######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0063.png) ~~يجب معرفتها، ثم تحدث عن أول مسألة بعد ذلك وهي: القول في حدوث ~~العالم # وكرر الشيء نفسه في كتاب «الشامل» حين ذكر بعض المقدمات في ~~أحكام النظر، ثم تناول بعد ذلك مسألة حدوث العالم والعلم به. # وهذا هو أبو منصور البغدادي يجعل الأصل الأول من أصول الدين ~~الخمسة عشر(3) التي يتكون منها كتابه «أصول الدين» في المقدمات ثم يتحدث ~~عن الأصل الثاني، ويجعل أو مسألة فيه هي بيان حدوث العالم. # والإمام الماتريد لضى الل عليه ايضا يجعل أول مسألة في الإلهيات هي مسألة ~~حدوثه العالم ووجوب محدثه(5. # وأبو المعين النسفي يذكر في «تبصرة الأدلة» الفصل الأول في أحكام ~~العلم، ثم يأتي الفصل الثاني بعنوان: الكلام في حدوث العالم. # وكذلك اهتم الرازي بهذه المسألة وجعله أول مسألة في كثير من كتبه سيما ~~كتاب «الأربعين». PageV01P063 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0114.png) # من المسائل التي انعقد عليها إجماع أهل السنة عصمة الأنبالى الل عله ،سلم أي: ~~إن الله حفظ رسله وأنبيائه عن كل ما ينتقص من أداء مهمتهم التي كلفهم الله ~~بها، والتي اصطفاهم وأعدهم من أجلها؛ فلذلك وجب الاعتقاد بأن الرسل ~~والأنبياء كلهم في أعلى درجات الكمال البشري خلقا وخلقا، ولا يجوز عليهم ~~العيوب المنفرة ولا الأخلاق الرديئة لا ظاهرا ولا باطنا، وقد أجمع أهل السنة ~~على ذلك ، فيروي البغدادي إجماع الأشاعرة على هذا، فيقول: (أجمع ~~أصحابنا على وجوب كون الأنبياء معصومين بعد النبوة عن الذنوب كلها، وأما ~~السهو والخطأ فليسا من الذنوب؛ فلذلك ساغا عليهم). # وكذلك الماتريدية يقررون العقيدة نفسها، فيقول أبو البركات النسفي وهو ~~يتحدث عن خواص الأنبياء : إن النبي لا بد وأن يكون: (معصوما في أفعاله ~~وأقواله عما يشينه ويسقط قدره، وإن جرى عليه شيء من غير قصد واختيار نبهه ~~ربه، ولا يهمله، والعصمة هي الحفظ بالمنع والإمساك عن الكفر، ثابتة قبل ~~الوحي وبعده). PageV01P114 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0130.png) # أحمد الله(2) الذي شهدت البراهين القاطعة بوجوده(3) وأزليته، ودلت ~~الآيات الساطعة على دوام وجوده وأبديته، بهرت عيون العقول في أنوار ~~كبريائه فغرقت في بحار عظمته، ms001 وظهرت بدائع صنائع آلائه فأذنت بكمال ~~علمه وقدرته، تاهت الأفكار في فلوات صمديته ووحدانيته، وحارت ~~الأنظار في ميادين أحديته وفردانيته8. # وأشهد أن لا إله إلا الله(9) وحده لا شريك له شهادة معترف بربوبيته(10)، ~~غير مستنكف عن عبوديته ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خير صفوته من PageV01P130 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0131.png) ~~بريته، الذي بعثه إلى الأسود والأحمر من خليقته، صلى الله عليه وعلى ~~آله وعترته وأصحابه وعشيرته، # فإن العلوم الدينية والمباحث اليقينية؛ لكمال شرفها أولى ما يشتغل به ~~الإنسان، ويصرف كده5 إلى تحصيله ما انتهزت فرصة الإمكان. # وكتاب «الأربعين» الذي صنفه الإمام العلامة فخر الدين - قدس الله ~~روحه ونور ضريحه - مشتمل منها على مسائل كثيرة، ودلائل جليلة خطيرة، ~~ووجوه إقناعية لطيفة، وشبه ضعيفة سخيفة، فقل ما تخلو8 عن غث وسمين، ~~وضعيف ومتين ، وهو من مشهورات مصنفاته ومعروفات مؤلفاته. # فأحببت(9) أن أورد في هذا الكتاب جميع ما فيه بألفاظ موجزة تحوي PageV01P131 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0132.png) ~~ما يحويه، وأجتنب فيه الإطناب الممل، فخير الكلام ما قل ودل، وأشير إلى ~~ما يميز ما فيه من الشبه عن البراهين، ويفرق بين المقنع ومفيد اليقين، ولا يظن ~~أن القدح في دليل معين يضعف المطلب ويوهن المذهب؛ إذ لا يلزم من انتفاء ~~دليل معين انتفاء المدلول، ولا من بطلان علة معينة بطلان المعلول. # ثم أضيف إليها وجوها من المغالطة بها ينتفع طالب المجادلة ~~والمغالبة، ويحث مجانبة اللغط على أن يقع منها على موقع الغلط. # وأردفت(5) كل() وجه بالجواب المرشد إلى الحق والصواب؛ ليكثر به ~~النفع، وينتفع به الفذ والجمع، وأسميه: # لباب( الأربعين في أصول الدين0، ففعلت ذلك بعد أن استخرت PageV01P132 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0133.png) ~~الله تعالى، وأنبت إليه واستعنت به وتوكلت عليه، إنه ولي التوفيق، ومنه ~~إلهام الحق بالتحقيق. # وهو يشتمل على مسائل): PageV01P133 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0134.png) # العلم: إما تصور وإما تصديق، وليس كل تصور مكتسبا؛ دفعا للدور ~~والتسلسل، بل لا شيء منه؛ لأن المطلوب إن كان مشعورا به امتنع طلبه ~~لحصوله، وإلا امتنع طلبه لذهول الذهن عنه، والمشعور به من وجه يمتنع طلبه ~~من وجهيه؛ ms002 لحصول أحدهما وذهول الذهن عن الثاني، ولا ينتقض ~~بالتصديق ؛ لأن مجهول التصديق معلوم التصور . # ولقائل أن يقول: المعلوم من وجه دون وجه إنما يمتنع طلب وجهه ~~المجهول إذا كان مجهولا مطلقا. PageV01P134 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0135.png) # احتج القدماء على إمكان طلب التصور بأنا نجد أنفسنا طالبة لتصور ~~حقائق الملك والجن والروح. # والجواب: أن ذلك طلب المراد من اللفظ دون تصور الحقيقة لما ~~سبق، وأما التصديقات فبعضها مكتسب قطعا، وبعضها بديهي قطعا، ~~والمكتسب إنما يكتسب من البديهيات، وأجلاها قولنا: النفي والإثبات ~~لا يجتمعان ولا يرتفعان(5). # فإن قيل: لا نسلم عدم الواسطة. # قلنا: المراد من الإثبات ما له تحقق بوجه ما، وبالنفي ما ليس كذلك، ~~والعقل بعد استحضارهما يجزم بعدم الواسطة بينهما. # ويتفرع على هذه المقدمة مقدمات: # أ . الكل أعظم من الجزء، وإلا اعتبر وجود الجزء الثاني ؛ لأنه جزء الكل ، ~~ولا يعتبر لحصول الاكتفاء بالأول، فيجتمع النقيضان. ~~(1) - (والجن): في النسخة (ب). PageV01P135 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0136.png) # ب. الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية، وإلا كانت() حقيقتها ~~واحدة؛ لمساواتها لذلك الشيء، ولا تكون واحدة؛ لاختلافها، واجتمع ~~النقيضان، وتخرج على هاتين المقدمتين أكثر مباحث لواحق الكم المتصل ~~والمنفصل، وكثير من مباحث الزمان والجسم، وإن كان ذلك في الحقيقة بحثا ~~عن الكم المتصل. # ج . حكم الشيء حكم مثله ؛ لأن التعين لما خرج عن المناط لم يبق إلا ~~الماهية، فلو حكم عليها بحكم في موضع وسلبه في آخر اجتمع النقيضان، ~~وكثير من مباحث «الكلام» و«الفلسفة» فرع هذه. # د. إنتاج صور الأقيسة: # أما الشكل الأول: فلأن الأكبر الثابت لكل الأوسط الثابت للأصغر، لو ~~لم يثبت للأصغر اجتمع النقيضان. # وأما الثاني: فلأن الأوسط(5 لما ثبت لأحد الطرفين دون الثاني، فلو لم ~~يسلب أحدهما عن الآخر اجتمع(6) النقيضان. # وأما الثالث: فلأن الطرفين لما اجتمعا في الأوسط، فلو لم يثبت أحدهما ~~للآخر اجتمع(7) النقيضان. PageV01P136 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0137.png) # وأما الاستثنائي المتصل: فلأنه لو لم يلزم من وجود الملزوم وجود ~~اللازم، ومن عدم اللازم عدم الملزوم اجتمع النقيضان. # وأما المنفصل: فلأنه لو لم يلزم من وجود أيهما كان عدم الآخر، ms003 ومن ~~عدم أيهما كان وجود الآخر، اجتمع النقيضان، وبهذه تبرهن جميع العلوم. # ه . إذا صح تعقل شيء دون آخر فهما اثنان ، وإلا اجتمع النقيضان ، وبهذه ~~تبرهن كثير من مباحث «الكلام» و«الفلسفة» . # و. إذا تحركت ذات بعد سكونها فهما زائدان على الذات، وإلا اجتمع ~~النقيضان. # فهذه المقدمات قوية2)، وههنا(3) مقدمتان أخريان: # أ. هذه صفة كمال فيجب ثبوتها لله تعالى ، وهذه() صفة نقص فيجب ~~نفيها عنه، وينشأ منها مقدمة الحسن والقبح، كقولنا: هذا حسن فيجب فعله، ~~وهذا قبيح فيجب تركه، فإن الكمال والنقصان إما في الذات، أو في الصفات، ~~أو في الأفعال، والثالث هو الحسن والقبح، وعلى هذه يفرع المتكلمون ~~والفلاسفة أكثر مباحثهم PageV01P137 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0138.png) ~~إسماعيل ، د . نظير محمد عياد ص 112، ومن كتب الماتريدية: التوحيد للماتريدي ، ص148، ~~149، وتلخيص الأدلة لقواعد التوحيد لأبي إسحاق الصفار ، تحقيق: د . عبد الله محمد ~~إسماعيل ص215 المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى 2012م، وشرح وصية ~~الإمام أبي حنيفة لأكمل الدين البابرتي ص ه، ومن كتب المعتزلة: شرح الأصول الخمسة ~~للقاضي عبد الجبار ص 324، والمحيط بالتكليف له أيضا ص230، والمختصر في أصول ~~الدين له أيضا، تحقيق : د. محمد عمارة (203/1)، دار الهلال 1971م، والمعتمد في أصول ~~الفقه لأبي الحسين البصري (264/1، 265) ، والفائق في أصول الدين لركن الدين الخوارزمي ~~ص 170. ~~(1) نفي أهل السنة كونه تعالى جسما أو في مكان. ينظر : مقالات الإسلاميين للأشعري (257/1 ~~-259)، والفرق بين الفرق للبغدادي ص84 وما بعدها، والملل والنحل للشهرستاني (137/1 ~~وما بعدها)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص127 وما بعدها، التبصير في ~~الدين للإسفراييني ص 90، دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد لتقي الدين ~~الحصني، تحقيق: الشيخ الكوثري ص، وما بعدها، وينظر: أصول الدين للبزدوي ص21، ~~وتبصرة الأدلة لأبى المعين النسفى ، تحقيق: د. محمد الأنور حامد عيسى (272/1 وما ~~بعدها)، المكتبة الأزهرية للتراث، الطبعة الأولى 2011م، القاهرة، والتمهيد لقواعد التوحيد ~~له أيضا ص108 وما بعدها، والتمهيد لقواعد التوحيد لأبي الثناء اللامشي، تحقيق: عبد المجيد ~~تركي ص56 - 7ه ، وقارن: فيصل التفرقة بين ms004 الإسلام والزندقة للغزالي ص،18 - 186، ~~وينظر : في نفي الجسم والجسمية وبطلان قول الكرامية والحشوية ومتأخري الحنابلة في كتاب: ~~مرهم العلل المعضلة في دفع الشبه والرد على المعتزلة لأبي محمد عبد الله بن أسعد، تحقيق: ~~دينسون روس ص244 وما بعدها. ~~(2) أهل التشبيه : اختلف العلماء في وصف المشبهة؛ ذلك أن اللفظ مشكل، فالذين يقفون علىح PageV01P138 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0139.png) ~~والمعتزلي يقول: المرئي في مقابلة الرائي، وتعالى عنه. ~~ظاهر النص القرآني كما ورد في القرآن الكريم يعدون من المشبهة، وإن لم يكن لهم قصد إلى ~~التشبيه، وأما ما نميل إليه أن المشبهة هم فرقة من الفرق التي انتسبت إلى الإسلام ظاهرا، ~~واعتنقت كلام اليهود، وقالت: بتشبيه الخالق للمخلوق، ولليهود في المسألة باع طويل يقررها ~~ما ورد في عهدهم القديم في سفر التكوين، حيث ينزل الرب ويصارع يعقوب، والظهورات ~~المتكررة لأنبياء بني إسرائيل، ومن المشبهة : الكرامية أتباع محمد بن كرام . ينظر : الملل والنحل ~~للشهرستاني (61،51/1). ~~(1) أبو الحسن الأشعري : علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى ~~الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة، وتنسب إليه جماعة الأشاعرة ، تتلمذ على يد الجبائي، ثم ~~انفصل عن المعتزلة له مؤلفات كثيرة من أشهرها، كتاب: (اللمع)، و(الإبانة)، وتوفي سنة ~~324ه . ينظر ترجمته وآراؤه في كتاب: وفيات الأعيان لابن خلكان (11/1، وما بعدها)، ~~وتبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري لابن عساكر ، ص 472 ، ط 2، 1979م، ~~دار الفكر، وطبقات الشافعية للسبكي (245/2)، والمقريزي (359/2)، والبداية والنهاية ~~لابن كثير (187/11)، وأبو الحسن الأشعري لحمودة غرابة ص 60 وما بعدها، وثورة ~~الأشعري على المعتزلة لألبير نصري نادر صه - 37، والعقيدة الإسلامية أصولها وتأويلاتها ~~محمد عبد الستار نصار ص 278 وما بعدها. ~~(2) - (الله): في النسخة (و). ~~(3) ينظر : الإبانة عن أصول الديانة للأشعري ص 63 وما بعدها، والإنصاف للباقلاني ص 70 وما ~~بعدها، ومقالات الشيخ الأشعري لابن فورك ص60 وما بعدها، والإرشاد إلى قواطع الأدلة ~~في أصول الاعتقاد للجويني ص 133، ونهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني ص228 وما ~~بعدها، ومن كتب الماتريدية: أصول الدين للبزدوي ms005 صه، وتبصرة الأدلة لأبي المعين ~~النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور حامد عيسى (88/1ه وما بعدها)، وعمدة العقائد لأبي ~~البركات النسفي، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص128، المكتبة الأزهرية للتراث - ~~القاهرة، الطبعة الأولى 2016م، وشرح العقائد النسفية للتفتازاني صه 4 ، مكتبة الكليات ~~الأزهرية . القاهرة بدون تاريخ. ~~(4) ينظر رأي المعتزلة في نفي رؤيته تعالى : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار، تحقيق: ~~د. عبد الكريم عثمان من ص 232 - 277، وللمؤلف نفسه كتاب: المغني (33/5 وما بعدها)،= PageV01P139 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0140.png) ~~وقارن من كتب الأشاعرة : الإنصاف للباقلاني ص176 وما بعدها، ونهاية الأقدام في علم الكلام ~~للشهرستاني ص356 وما بعدها، وأصول الدين للرازي ص6 وما بعدها، وغاية المرام في ~~علم الكلام للآمدي ص159 وما بعدها، وينظر من كتب الماتريدية: التوحيد للماتريدي ص 77 ~~وما بعدها، وأصول الدين للبزدوي ص78، وتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. ~~محمد الأنور حامد عيسى (588/1 وما بعدها)، والتمهيد لقواعد التوحيد له أيضا ص38 - ~~41 ، والتمهيد لقواعد التوحيد لأبي الثناء اللامشي، تحقيق: عبد المجيد تركي ص 82 - 86، ~~والكفاية في الهداية لنور الدين الصابوني، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ، د . نظير محمد ~~عياد ص 387، مجمع البحوث الإسلامية ، القاهرة الطبعة الأولى 2020م، والبداية في أصول ~~الدين له أيضا، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص،7، المكتبة ~~الأزهرية للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى 2017م، وعمدة العقائد لأبي البركات النسفي، ~~تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص،12. ~~(1) المعتزلة : هم أصحاب واصل بن عطاء، وسموا بذلك ؛ لاعتزال واصل مجلس الحسن البصري ~~بعد عرض مشكلة مرتكب الكبيرة، وجلس في ناحية من المسجد يقرر مذهبه، وقد أطلق ~~المعتزلة على أنفسهم اسم: أهل العدل والتوحيد، وأطلق عليهم أعداؤهم اسم: المعطلة، وسموا ~~بالقدرية؛ لإثباتهم قدرة للعبد في الفعل، وسموا بالجهمية، وقد صنف الإمام أحمد بن حنبل ~~رسالة في الرد عليهم، وسموا بالمفنية؛ لقول أبي الهذيل العلاف بفناء حركات أهل الخلدين، ~~وسموا باللفظية؛ لقولهم: إن القرآن مخلوق، وسموا بالقبرية؛ لإنكار بعضهم عذاب القبر. ~~ينظر : تاريخ الجهمية والمعتزلة ms006 لجمال الدين القاسمي الدمشقي ص53 وما بعده، المنية والأمل ~~للقاضي عبد الجبار ، جمعه: أحمد بن يحيى المرتضى، تحقيق د. عصام الدين محمد علي ~~ص 13 وما بعدها ، ط دار المعرفة الجامعية. ~~(2) - (ولا) : في النسخة (و). ~~(3) ينظر رأي المعتزلة في : شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص53 وما بعدها، والمغني ~~له أيضا - خلق القرآن (208/7 وما بعدها)، والمحيط بالتكليف له أيضا ص 312 وما بعدها، ~~وقارن من كتب الأشاعرة : الإنصاف للباقلاني ص70 وما بعدها، وأصول الدين للبغدادي ~~ص106، 107، والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 73 - 83، ونهاية الأقدام في علم= PageV01P140 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0141.png) ~~الكلام للشهرستاني ص 228 وما بعدها، وغاية المرام في علم الكلام للآمدي ص88 - 120، ~~وطوالع الأنوار من مطالع الأنظار للبيضاوي ص 189، وينظر من كتب الماتريدية : أصول الدين ~~للبزدوي ص53، وتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور حامد عيسى ~~(35/1، وما بعدها)، والتمهيد لقواعد التوحيد له أيضا ص4 2، والتمهيد لقواعد التوحيد لأبي ~~الثناء اللامشي، تحقيق: عبد المجيد تركي ص7، والكفاية في الهداية لنور الدين الصابوني، ~~تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص 335، والبداية في أصول الدين ~~له أيضا، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص60 ، وعمدة العقائد ~~لأبي البركات النسفي، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص111. ~~(1) ينظر في رأي أهل الملة على أن الله تعالى متكلم: اللمع، للأشعري ص3 - 6،، والإبانة عن ~~أصول الديانة له أيضا ص19 -، والتمهيد، للباقلاني ص - 49، والإنصاف له أيضا ~~ص 37، وأصول الدين للبغدادي ص106 - 108، والإرشاد للجويني ص99 - 137 ، ولمع ~~الأدلة له أيضا ص8، والاقتصاد في الاعتقاد، للغزالي ص3ه 0، ونهاية الأقدام، ~~للشهرستاني ص268 - 340، والمحصل للرازي ص124 - 126 ، ومعالم أصول الدين له ~~أيضا ص7،، وغاية المرام، للآمدي ص88 - 120، وشرح الطوالع ص183، والمواقف ~~للإيجي ص 293 - 296، وشرح المقاصد، للتفتازاني (73/2 - 79، المعارف في شرح ~~الصحائف، للسمرقندي (1163/2، والاعتماد في الاعتقاد ، لأبي البركات النسفي، تحقيق: ~~د. عبد الله محمد إسماعيل ص186 وما بعدها، وغاية المرام في شرح بحر الكلام، لأبي بكر ~~المقدسي، تحقيق : د. ms007 عبد الله محمد إسماعيل، د. محمد السيد شحاته ص434 وما بعدها، ~~المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة 2011م. ~~(2) ينظر في رأي المعتزلة: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص ه، وما بعدها، وقارن: ~~الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، للجويني ص 9، أصول الدين للبغدادي ~~ص 135، نهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني ص2:3 وما بعدها، وينظر: قارن: أصول ~~الدين للبزدوي ص 99، تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور حامدح PageV01P141 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0142.png) # وقال السني: لو حدث في ملكه ما لا يكون بقدرته وإرادته قدح في ~~كمال إلهيته، وإنه نقص # ومسائل «الأعواض»، و«الآلام»، و«التكليف، على ما يقوله المعتزلة ~~مفرعة على الحسن والقبح # ب. الموجود إما واجب أو ممكن مستند إلى واجب، وذلك الواجب ~~واجب في ذاته وصفاته وإلا افتقر إلى مؤثر آخر، ويلزم من وجوبه في ذاته أن ~~لا يكون حالا ولا محلا، وأن يكون فردا في حقيقته، ولزم( منه أن لا يكون PageV01P142 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0143.png) ~~متميزا ولا في جهة ولا متعددا وإلا اشتركا في الوجوب دون التعين، فيلزم ~~تركبهما(. # وأما الوجوب في جميع صفاته الثبوتية والسلبية، فيفرع عليه الفيلسوف ~~أن ما لأجله كان مؤثرا في غيره ذاته أو لوازم ذاته، فيلزم من دوام ذاته دوام ~~مؤثريته وأثره. # والمتكلم يقول: ما يكون مسبوقا بالغير لا بد وأن يوجد بعد أن لم يكن. # المقدمة الثانية في الأدلة) : الدليل إن كان عقليا بجميع مقدماته، فإن ~~كانت بأسرها قطعية ، كان لازمها قطعيا وإلا فلا ؛ لأن الفرع لا يكون أقوى من ~~الأصل، فهو وإن كان نقليا بجميع مقدماته فهو محال؛ لأن صدق الرسول لا ~~بد منه، ولا يمكن إثباته بقوله؛ لامتناع الدور، وإن كان مركبا من العقل والنقل، ~~فهو المراد بالدليل النقلي. # واختلفوا في أنه: هل يفيد اليقين ? ومن منع قال: التمسك به موقوف على ~~نقل أهل(9) اللغة ورواتها آحاد غير معصومين، وعلى نقل النحو ~~والتصريف وأصولها مروية بالآحاد(8 وفروعها المقيسة ضعيفة. PageV01P143 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0144.png) # وعلى عدم الاشتراك والمجاز والحذف والإضمار كما في قوله تعالى: ~~(لا أقيم بيوع ms008 القيامة)، وقوله: (يبين الله لكم أن تضلوا) ~~176، في(1 الأول حذف ، وفي الثاني إضمار . # وعلى عدم التقديم والتأخير، والمخصص، والناسخ، والمعارض ~~السمعي والعقلي. # وهذه الأمور كلها ظنية، والموقوف عليها أولى بكونه ظنيا. # واعلم: أن الدليل النقلي قد يقترن به ما ينفي هذه الاحتمالات، ويعرف ~~وجوده بالتواتر ، وحينئذ يفيد اليقين. PageV01P144 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0145.png) # - المسألة الثانية: في حدوث العالم * ~~(1) (الثالثة) : في النسخة (أ، ب، د). ~~(2) ينظر في هذه المسألة من كتب الرازي : كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي، تحقيق: د. ~~عبد الله إسماعيل، د. إبراهيم سويلم (160/1 وما بعدها) ، المعالم في أصول الدين ص21- ~~25، نهاية العقول (33/1) ، لباب الإشارات ص 102 ، المطالب العالية (431/1 وما بعدها) ، ~~ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، وبهامشه تلخيص المحصل للطوسي هامش ص119 وما ~~بعدها، وينظر : التمهيد، للإمام الباقلاني ص44، والشامل في أصول الدين ، للجويني ص105 ~~وما بعدها، ونهاية الأقدام، للشهرستاني صه وما بعدها، وأصول الدين للبغدادي - الأصل ~~الثاني: في بيان حدوث العالم ص 33 وما بعدها، ومن كتب المعتزلة: شرح الأصول الخمسة ~~للقاضي عبد الجبار ص113 وما بعدها، ومن كتب الماتريدية : تبصرة الأدلة لأبي المعين ~~النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور حامد عيسى (179/1 وما بعدها)، والتمهيد لقواعد التوحيد ~~لأبي الثناء اللامشي، تحقيق: عبد المجيد تركي ص8، وما بعدها، البداية في أصول الدين، ~~لنور الدين الصابوني، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص 36، ~~والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص 127، ~~ومن كتب الشيعة: أدلة الحدوث في قواعد المرام في علم الكلام كمال الدين ميثم البحراني ~~ص 67 وما بعدها. ~~(3) العالم : مشتق من العلم والعلامة، وهو ما سوى الله من الموجودات، والعالم اسم لكل ما وجوده ~~ليس من ذاته، بل يحتاج إلى صانع يوجده، وينقسم العالم إلى جسماني وروحاني. ينظر: ~~موسوعة كشاف اصطلاحات العلوم والفنون، لمحمد علي التهانوي (1157/2، 1160، ~~وقارن: التعريفات، للجرجاني، تحقيق: إبراهيم الإبياري ، دار الكتاب العربي بيروت 1985م، ~~والمعجم الفلسفي، د. جميل صليبا ج2 مادة: (العالم) دار الكتاب اللبناني بيروت، الموسوعة ms009 ~~الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي ج، مادة: العالم، د. علي زيعور، بيروت ط1 سنة ~~1986م. PageV01P145 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0146.png) # وتحقيقه: أن الموجود إما واجب لذاته إن لم يقبل العدم، وهو الله ~~سبحانه ، أو ممكن لذاته إن قبله، وهو إما متحيز إن أمكنت الإشارة الحسية ~~إليه بأنه هنا أو هناك، وإما حال في المتحيز إن اختص به بحيث تكون الإشارة ~~إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر ، كاللون مع المتلون، دون الماء مع الكوز، ~~وإما غير متحيز، ولا حال في المتحيز، والمتحيز هو الجوهر، فإن قبل القسمة ~~فهو الجسم، وإلا فهو الجوهر الفرد . # وقالت المعتزلة: الجسم هو الطويل العريض العميق، وأقله ثمانية أجزاء. # وعندنا: أقله جزآن، والنزاع لغوي . # والحال في المتحيز هو العرض، وهو إما أن يكون مشروطا بالحياة أو لا ~~يكون، ومنه الكون، وهو حصول الجوهر في الحيز، وهو أربعة: حصول ~~الجوهر في حيز بعد حصوله في آخر حركة، وبعد حصوله فيه سكون، وحصول ~~جوهرين في حيزين إن كان بحيث يمكن أن يتوسطهما) ثالث افتراق وإلا ~~اجتماع. PageV01P146 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0147.png) PageV01P147 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0148.png) ~~أنه لا يلزم من حدوث الأجسام والأعراض حدوث العالم مع اكتفاء المتكلمين ~~من عند آخرهم به. # وأما المحدث، فتارة يفسر بالمسبوق بالعدم، وتارة بالمسبوق بالغير # وقالت الفلاسفة أقسام التقدم خمسة: # أ. التقدم بالعلية : كتقدم المضيء على الضوء، وتقدم حركة الإصبع ~~على حركة الخاتم، فإن العقل يقضي بأن النور من الشمس، وحركة الخاتم من ~~حركة الإصبع ، من غير عكس ، وهذا التقدم() ليس بالزمان؛ لأنهما معا ~~بالزمان ، فإن عند حركة الإصبع إن بقي الخاتم في حيزه لزم تداخل الجسمين. # ب. التقدم بالذات: كتقدم الواحد على الاثنين ؛ لافتقار الإثنين إلى PageV01P148 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0149.png) ~~الواحد من غير عكس، ولا علية بينهما. # ج.(1) التقدم بالشرف: كتقدم أبي بكر على عمر2). # د. التقدم بالرتبة الحسية: كتقدم الإمام على المأموم، أو العقلية كتقدم ~~الجنس على النوع إذا جعلنا المبدأ الجنس الأعلى . # ه.( التقدم(5) بالزمان: كتقدم الأب على الابن ، أي : حصل الأب في ~~زمان والابن في زمان بعده. # وليس المراد بتقدم ms010 عدم العالم على وجوده: الأول ؛ إذ العدم لا يكون علة ~~الوجود، ولأن المعلول مع العلة بالزمان، ولا الثاني للاتفاق عليه؛ فإن ~~الممكن لذاته يستحق لذاته أن لا يستحق الوجود ، واستحقاقه إياه بالغير، وما ~~بالذات قبل ما بالغير، ولا الثالث والرابع، وهو ظاهر. # بقي8 التقدم بالزمان، وإنه لا يتحقق إلا مع تحقق الزمان، فيلزم من تقدم ~~عدم العالم على وجوده أزلا قدم الزمان، وقدم الحركة؛ لأنه9 من لواحقها. # وقدم الجسم؛ لأنها من لواحقه، ويلزم من حدوث العالم قدمه، PageV01P149 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0150.png) ~~وكذلك ليس المراد بتقدم الغير على العالم الأول بالاتفاق ؛ إذ العالم ممكن ~~لذاته واجب لوجوب علته، دائم بدوامه2 عندنا(3. # ولا الثاني والثالث بالاتفاق ولا الرابع؛ لانتفائه بالاتفاق؛ ولأنه لا يمتنع ~~عقلا وجود موجود فوق العالم، ويكونان دائمين أزلا وأبدا. # والخامس يلزم منه قدم العالم، وكون الباري تعالى زمانيا، وكون الزمان ~~زمانيا. # والجواب: أن للتقدم قسما سادسا كتقدم الأمس على اليوم؛ فإنه ليس ~~بالعلية؛ لعدم وجود أجزاء الزمان معا، ولتشابها، ولا بالذات لذلك، ولا ~~بالشرف والرتبة، ولا بالزمان، وإلا فكل زمان في زمان لا إلى نهاية، وهو ~~محال ؛ لأن مجموع تلك الأزمنة أمسها متقدم على يومها، فهو في زمان خارج ~~عنه ؛ لكونه ظرفا له، وداخلا(5) فيه؛ لكونه واحدا من تلك الأزمنة . # ثم قالوا: لا أول لصحة وجود العالم لوجوه: # . أنه يلزم قبل ذلك المبدأ: إما الوجوب الذاتي ولزم قدم العالم، أو ~~الامتناع الذاتي ، ولزم الانقلاب من الامتناع إلى الإمكان الذاتي، وإنه ينفي ~~لوثوق بحكم العقل بالجواز والوجوب والامتناع. PageV01P150 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0151.png) # ب. حدوث ذلك الإمكان إن كان لأمر كان ممكنا، ويعود الكلام في ~~إمكانه، وإلا أمكن حدوث الحوادث لا لأمر، ولزم نفي الصانع. # ج(2) . حدوثه إن توقف على حدوث أمر ما ، عاد الكلام فيه ، وإلا لم يكن ~~اختصاص حدوثه بذلك الوقت أولى من غيره، وأيضا لا أول لصحة تأثير الباري ~~تعالى في وجود العالم، وإذا أمكن وجود العالم وتأثير المؤثر فيه أزلا بطل ~~قولكم بامتناعه(3) أزلا. # والجواب: أنه لا يلزم من أزلية إمكان ms011 العالم إمكان أزلية العالم؛ لأن ~~الحادث بشرط كونه حادثا إمكانه أزلي لما ذكرتم، وليست أزليته ممكنة؛ ~~لاستحالة أزلية الحادث من حيث إنه حادث(4). # وإذا(5) عرفت هذا فاعلم: أن الناس اختلفوا في هذه المسألة على خمسة ~~مذاهب: ~~(2) (الثالث) : في النسخة (أ، و). ~~(3) (بامتناعهما) : في النسخة (أ، و) . (بامتناعها): في النسخة (ب). ~~(4) - (من حيث إنه حادث) : في النسخة (ه). ~~(5) (إذا): في النسخة (ب، د، و). ~~6) اليهود: وهم المنسوبون إلى اليهودية، وهي ديانة موسيلي الل عليه و من عقائدهم: التجسيد، والقول # بعقيدة الأرض، وأن ملكهم من النيل إلى الفرات، وقد استندوا إلى ما جاء في سفر التكوين من # أن الله تعالى كلم إبراهيم قائلا له: لنسلك أعطى هذه الأرض، وكذا تكثيرا أكثر نسلك حتى # لا يعد، فإن استطعت أن تعد النجوم فنسلك تعد، ثم تأتي عقيدة الشعب المختار أو التعصب # العنصري؛ ولذا من الأصول اليهودية : عدم الاعتراف بالديانات التي جاءت بعدها؛ لأنهم لا # يقرون النسخ، فالمسيحية لا وجود لها في عرفهم إلا وجود سياسي أما تشريعي فلا، PageV01P151 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0152.png) ~~الحركات الفلكية كل منها مسبوق بأخرى() لا إلى أول، وأما العنصريات ~~وكذا الإسلام. ينظر: الفرق والمذاهب اليهودية منذ البدايات، أ. عبد المجيد همو، ص15 وما ~~بعدها ، ط الأوائل ، سوريا ط الثانية 2004م. ~~(1) النصارى: هم أمة المسيح عيسى ابن مريما ونصارى ونصران كندامى وندمان، يقال: رجل ~~نصران وامرأة نصرانة، ولم يستعمل إلا بياء النسب، فيقال: نصراني ونصرانية، وفي تسميتهم ~~بالنصارى؛ قيل: لتناصرهم فيما بينهم، أي: لنصرة بعضهم بعضا، وقيل: لأنهم نصروا المسيح ~~عيسى بن مريم، وقيل : سموا بذلك نسبة لقرية تسمى: «الناصرة» كان ينزلها المسيح فنسب ~~إليها فقيل: عيسى الناصري، ثم نسب أصحابه إليه فقيل: نصارى . ينظر: اللسان (210/5)، ~~مادة: (ن ص ر)، مختار الصحاح (688/1)، المصباح المنير (608/2)، تفسير الطبري ~~(143/2)، مؤسسة الرسالة، تفسير القرطبي (433/1) ، ط . دار إحياء التراث العربي ، تفسير ~~ابن كثير (285/1)، دار طيبة ، تفسير الآلوسي (96/6) ، ط . دار إحياء التراث العربي ، التبيان ~~في تفسير غريب القرآن، للجياني (91/1)، دار الصحابة ms012 للتراث بطنطا القاهرة، تحقيق: د. ~~فتحي أنور الدابولي ، الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (1)، ط . مكتبة ~~الخانجي القاهرة، وقصص الأنبياء، لابن كثير (433/2). ~~(2) المجوس: أثبتوا أصلين؛ وهما: النور والظلمة، إلا أن الأصلين لا يجوز أن يكونا قديمين ~~أزليين، بل النور أزلي والظلمة محدثة، ثم لهم اختلاف في سبب حدوثها: أمن النور حدثت ? ~~والنور لا يحدث شرا جزئيا، فكيف يحدث أصل الشر أم من شيء آخر ? ولا شيء يشرك النور ~~في الإحداث والقدم، وبهذا يظهر خبط المجوس . ينظر : الملل والنحل للشهرستاني ص152. ~~(3) (الثاني) : في النسخة (ب). ~~(4) أرسطو: هو الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطو طاليس 384ق . م - 322ق . م تعلم على يد ~~أستاذه أفلاطون، وأسس في أثينا المدرسة المشائية، وكانت فلسفته واقعية بالنسبة لفلسفة ~~أستاذه المثالية، تولى تعليم الإسكندر الأكبر، وترك لنا مؤلفات كثيرة؛ منها: (السماع ~~الطبيعي)، وكتاب : (الخطابة)، وكتاب: (الشعر)، و(التحليلات الأولى)، و(السياسة) . راجع ~~ترجمة تفصيلية لأرسطو في : موسوعة أعلام الفلاسفة العرب والأجانب، إعداد: روني إيلي ~~ألفا (72/1 -76). ~~(8) (بالأخرى) : في النسخة (و). PageV01P152 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0153.png) # المسألة الثانية : في حدوث العالم ~~فهيولاها قديمة، وصورها وأعراضها كل منها مسبوق بآخر لا إلى أول. # ج. قول أكثر الفلاسفة المتقدمين على أرسطو طاليس : إنها قديمة ~~بذواتها محدثة بصفاتها، ثم قيل: الذوات القديمة كانت أجساما، وقيل: لم ~~تكن. # والأولون اختلفوا في أصل الأشياء: # فقيل: هو(2 التراب، وكون الثلاثة الباقية بالتلطف. # وقيل: هو النار، وكون الثلاثة(3 بالتكاثف . # وقيل: هو البخار، وكون اللطيفين بالتلطف، والكثيفين بالتكاثف. # وقيل: هو الماء، ثم تحرك فأوجبت حركته سخونة ، فتصاعد على وجهه ~~بسببها زبد، وارتفع منه بخار دخاني، فتكونت الأرض من الزبد، والسماء ~~من الدخان. # وقيل: هو أجزاء جسمانية كرية صلبة، ولتشابه أجزاء الخلاء لم يكن بقاء ~~كل جزء في حيز معين منه أولى، فلزم كونها متحركة دائما ، ثم اتفق لتلك ~~الأجزاء تصادم مخصوص، فتمانعت بسبب حركاتها المتقاومة، فتكونت ~~السماوات، ولما استدارت وكان باطنها مملوء من الأجسام عرض للقريب منها ~~جدا إن تسخنت(8) جدا وهو النار، وللبعيد جدا إن تكائف وبرد جدا وهو PageV01P153 ![image ms013 file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0154.png) ~~الأرض، والقريب من النار هو الهواء، والبعيد هو الماء، إذ الهواء ألطف ~~وأسخن من الماء، وتولدت المركبات من المعادن والنبات والحيوان ؛ ~~لاختلاف العناصر الأربعة باختلاف حركات الأجرام الفلكية. ~~(1) (والبعيد الماء): في النسخة (أ، ب ، ج). ~~(2) - (من المعادن): في النسخة (ه). ~~(3) الهيولى : مادة الشيء التي يصنع منها كالقطن للملابس، المعجم الوسيط (1004/2)، ~~والهيولى لفظة فلسفية يونانية نقلت بلفظها إلى بقية اللغات، وكما اختلف حول مفهومها، ~~الفلاسفة اليونان، كذلك تبعا لهم اختلف الفلاسفة الإسلاميون، قال البغدادي: «واتفقوا - ~~يعني : أهل السنة - على أن الأجسام لا تخلو، ولم تخل قط من الأعراض المتعاقبة عليها، ~~وأكفروا من قال من أصحاب الهيولي: إن الهيولى كانت في الأزل خالية من الأعراض، ثم ~~حدثت فيها الأعراض حتى صارت على صورة العالم، وهذا القول غاية في الاستحالة؛ لأن ~~حلول العرض في الجوهر يغير صفته، ولا يزيد في عدده، فلو كان هيولى العالم جوهرا واحدا ~~لم يصر جواهر كثيرة بحلول الأعراض فيها» . ينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص173. ~~(4) الثنوية: قولوا بأن للعالم صانعين: يزدان، وأهرمن: أحدهما: خير خلق ما كان من أجزاء العالم ~~حسنا، واسمه عندهم: النور أو يزدان، والآخر : شرير فكل شر وفساد في العالم منه، وهو الذي ~~خلق الأجسام الضارة، والسموم القاتلة، والأجساد المستقذرة المنتنة، واسمه: الظلمة أو ~~أهرمن، واتفقوا على قدم يزدان، واختلفوا في أهرمن، فزعم بعضهم: أنه قديم، وزعم بعضهم: ~~أنه حدث من فكرة ردية حصلت من يزدان . ينظر: الشامل في أصول الدين للجويني ص117 ~~وما بعدها، وأصول الدين للبغدادي ص3ه، والتبصير في الدين للإسفراييني ص89، ~~واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص138 وما بعدها، وشرح المواقفح PageV01P154 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0155.png) PageV01P155 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0156.png) # ولقائل أن يقول: كون ماهية الحركة مركبة من جزء سابق، وجزء لاحق ~~لا ينافي دوامها في ضمن أفرادها المتعاقبة لا إلى أول، وهو المعني بكونها ~~أزلية. # ب. أنه(1) لو كانت أدوار الفلك متعاقبة لا إلى أول لكان قبل كل حركة ~~عدم لا أول له ، فتلك العدمات مجتمعة في الأزل، وليس معها شيء من ~~الوجودات، وإلا ms014 لكان السابق مقارنا للمسبوق، فلمجموع الوجودات أول. # ولقائل أن يقول: إن عنيت باجتماعها تحققها بأسرها معا حينا ما فهو ~~ممنوع ؛ لأنه ما من حين يفرض إلا وينتهى واحد منها فيه؛ لوجود الحركة التي ~~هي(2) عدمها ضرورة تعاقب(3) تلك الحركات لا إلى أول ، وإن عنيت به أنه لا ~~ترتب في بدايات تلك العدمات، كما في بدايات الوجودات، فلا يلزم من ~~اجتماع بعض الوجودات معها المحذور. # ج . أنه إن لم يحصل شيء من الحركات في الأزل، أو حصل ولم يكن ~~مسبوقا بغيرها فلها أول، وإن كان مسبوقا بغيرها كان الأزلي مسبوقا بالغير. # ولقائل أن يقول: ليس شيء من الحركات الجزئية أزليا، بل كل واحدة ~~منها حادثة، وإنما القديم الحركة الكلية بتعاقب الأفراد الجزئية، وهي ليست ~~مسبوقة بغيرها، ولم يلزم أن يكون لكل الحركات الجزئية أول. PageV01P156 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0157.png) # د. كلما تحرك زحل دورة تحرك الشمس ثلاثين دورة(1) ، فعدد دورات ~~زحل أقل من عدد دورات الشمس، والأقل من غيره متناه، والزائد على ~~المتناهي بالمتناهي متناه، فعددها متناه. # ولقائل أن يقول: تضعيف الواحد إلى غير النهاية أقل من تضعيف الاثنين ~~كذلك مع كونهما غير متناهيين. # ه. نقدر( الأدوار الماضية من اليوم لا إلى أول جملة، ومن أمس كذلك ~~جملة، ثم نطبق الطرف المتناهي من إحدى الجملتين في الوهم على الطرف ~~المتناهي من الأخرى، ومقابل() كل واحدة بنظيره من الأخرى، فإن لم ~~تقصر إحداهما عن الأخرى في الطرف الآخر كان الشيء مع غيره كهو لا مع ~~غيره، وإن قصرت كانت متناهية والأخرى زائدة بقدر متناه ، فهي متناهية ~~أيضا. # ولقائل أن يقول: الجملة الناقصة لا تنقطع من طرف(8) المبدأ، وإنما يكون ~~الشيء مع غيره كهو لا مع غيره إذا كان(9) أفراد الزائد(10) مثل أفراد الناقص(1، PageV01P157 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0158.png) ~~كما في مراتب الأعداد من الواحد إلى ما لا يتناهى، أو من العشرة إلى ما لا ~~يتناهى إذا طبقنا إحدى الجملتين على الأخرى، ولو2 كانت الأدوار ~~الماضية غير متناهية كان وجود اليوم موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له، ~~والموقوف ms015 على المحال محال. # ولقائل أن يقول: انقضاء ما لا نهاية له محال، وأما انقضاء ما لا بداية له ~~ففيه النزاع، والثاني باطل؛ لأن السكون وجودي، وكل وجودي أزلي يمتنع ~~زواله لكن لا يمتنع زواله، فليس بأزلي، ولو قلنا: وكل أزلي يمتنع زواله ~~لزم أن لا يكون عدم العالم أزليا، فكان وجوده أزليا؛ فلهذا احتجنا إلى إثبات ~~كون السكون وجوديا(. # وقالت الفلاسفة: هو عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا. # لنا : أن تبدل حركة الجسم الواحد بالسكون، وبالعكس يقتضي كون ~~أحدهما وجوديا؛ لأن رفع العدم ثبوت فيكون الأخير وجوديا ؛ إذ الحركة ~~هي الحصول في حيز مسبوقا بالحصول في آخر، والسكون هو الحصول في ~~حيز مسبوقا بالحصول فيه، فاختلافهما إنما هو بالمسبوقية بالغير، وإنها وصف ~~عرضي لا يمنع اتحاد الماهية ، فلزم كونهما وجوديين. PageV01P158 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0159.png) # ولقائل أن يقول: الحركة والسكون يتقابلان تقابل الضدين أو العدم ~~والملكة، والبديهة حاكمة باختلاف الضدين في تمام الماهية، وكذا العدم ~~والملكة، وأيضا المسبوقية بالغير وصف عرضي لما به الاشتراك، والوصف ~~العرضي ؛ لما به الاشتراك يكون ذاتيا للماهية المركبة منهما. # وإنما قلنا: إن كل وجودي أزلي يمتنع زواله؛ لأن الموجود القديم إن كان ~~واجبا لذاته فذاك، وإلا فله مؤثر موجب بالذات ؛ لأن فعل المختار مشروط ~~بالقصد إلى الإيجاد الموقوف على العدم، وواجب بالذات ؛ دفعا للتسلسل، ~~فتأثيره(3 إن لم يتوقف على شرط لزم وجوب دوام الأثر بوجوب دوامه، وإن ~~توقف كان ذلك الشرط موجبا بالذات وواجبا لما ذكرنا، ولزم المطلوب لما ~~ذكرنا(5). # وإنما قلنا: إن السكون لا يمتنع زواله؛ لوجهين: # أ. أن الخصم يقول بأن الأجسام الفلكية واجبة الحركة، والعنصرية PageV01P159 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0160.png) ~~طبائع جوانبه متساوية، والمتساويان يصح على كل منهما ما يصح على ~~الآخر ، فيصح ما على اليمين أن يحاذي ما حاذاه اليسار، وبالعكس، وإن ~~كان مركبا عاد الكلام في كل واحد من بسائطه، وإذا جاز خروجه عن حيزه، ~~وعند الخروج(4) عن حيزه يزول السكون() جاز زوال السكون2). # فإن قيل : ما الحيز الذي جعلته ظرفا للجسم ? فإن المسمى ms016 بالحيز إن كان ~~معدوما أو موجودا لا يمكن الإشارة الحسية إليه امتنع حصول الجسم الموجود ~~المشار إليه فيه ، وإن كان موجودا مشارا إليه فكونه كذلك: # إن كان بالاستقلال كان جسما، فكان كل جسم في جسم، إما بطريق ~~الحلول ولزم تداخل الأجسام، أو بطريق المماسة ولزم أن يكون كل جسم ~~مماسا لآخر ، ولزم وجود أجسام غير متناهية، وأنتم تنكرونه. # وإن كان بالتبعية كان عرضا، فكان الجسم حاصلا في العرض الحاصل في ~~الجسم(7) ، ولزم الدور ، وكان حركة الجسم عبارة عن انتقاله من عرض إلى عرض ، ~~وإنه محال ، وإذا امتنع حصول الجسم في الحيز امتنع التقسيم المبني عليه. # فإن قلت: الحيز والمكان: إما أمر ذهني كما قال المتكلمون، أو هو البعد ~~المجرد عن المادة ، كما قال قدماء الفلاسفة، والجسم هو البعد المادي، PageV01P160 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0161.png) ~~أي: الحال في المادة، فمعنى حصول الجسم في المكان نفوذ بعده في البعد ~~المجرد. # أ . أنا لو فرضنا الإناء خاليا عن الأجسام نعلم(2 أن بين طرفيه بعدا، فإذن ~~كان(3) هو البعد المجرد. # ب. نعلم سكون الحجر الواقف في الماء الجاري مع تبدل السطح ~~المحيط به، فلو كان المكان هو السطح المحيط لكان ذلك الحجر متحركا، ~~فمكانه هو البعد الذي نفذ فيه بعد الجسم(. # ج . نعلم أن بين طرفي الإناء بعدا وليس بجسم، وإلا كان العالم ملاء، ~~وأنه ينفذ فيه بعد الجسم، فالمكان بعد. # قلت: الأول: باطل؛ لأن المعدوم في الخارج يمتنع حصول الجسم ~~الموجود في الخارج فيه، والموجود في الخارج يعود فيه التقسيم المذكور. # والثاني: باطل لوجوه: # أ. أن طبيعة البعد إن قبلت الحركة، وكل حركة فمن مكان إلى مكان، ~~فلكل مكان، وإن لم يقبلها لم يقبلها الجسم؛ لمقارنته ما لا يقبلها به. PageV01P161 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0162.png) # 169 # فإن قلت: قد يكون شرط قبول البعد الحركة كونه ماديا لها. # قلت: المادة إن كان لها في ذاتها بعد امتنع حلول البعد فيها، وإلا ~~امتنعت الحركة عليها لذاتها، فامتنع كونها شرطا لقبول البعد الحركة. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من عدم قابلية البعد ms017 الحركة، عدم قابلية الجسم ~~لها). # ب. البعد إن كان مفتقرا إلى المادة امتنع تجرده، وإلا امتنع حلوله في ~~المادة . # ولقائل أن يقول: لا يلزم من عدم افتقار الشيء إلى غيره امتناع حلوله فيه. # ج . لو كان المكان هو البعد وللمتمكن بعد آخر لزم تداخل البعدين، ولزم ~~جواز اجتماع المثلين ، وكون الذراع الواحد(5 ذراعين. # ولقائل أن يقول: إن عنيت باجتماع المثلين نفوذ أحدهما في الآخر ، ~~ويكون الذراع الواحد(6) ذراعين، ازدياد عدد الذراعين على الواحد لم يلزم ~~منهما محال ، وإن عنيت بهما( غيرهما فممنوع ، ثم لا نسلم الحصر، فإن ~~الجسم حال حدوثه لا متحرك ولا ساكن؛ لعدم حصوله قبل ذلك في الحيز، ثم ~~الأدلة الدالة على بطلان القسم الأول معارضة بأن امتناع الحركة في الأزل إن PageV01P162 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0164.png) # ج . قبل حدوث العرض المعين في الجسم، لم يكن محلا له، وعند ~~حدوثه صار محلا له، فلزم أن يكون له عرض آخر ؛ إذ ليس كونه محلا لذلك ~~العرض هو نفس ذاته ، ولا نفس ذلك العرض ؛ لإمكان تعقلهما مع الشك ~~في كون أحدهما حالا والآخر محلا، ويعود الكلام فيه ويتسلسل، سلمنا: ~~فلم يكون السكون ثبوتيا ? # قوله: الحركة هي الحصول في الحيز الثاني. # قلنا: عند الحصول في الحيز الثاني تنتهي الحركة، ونهاية الشيء لا ~~يكون عينه ، بل الحركة هي الانتقال من الحيز الأول إلى الحيز( الثاني، ثم لا ~~نسلم أن الوجودي الأزلي يمتنع زواله، فإنه قد يكون ممكنا، ويكون تأثير ~~العلة الموجبة فيه موقوفا على شرط عدمي، والعدمي يجوز زواله وفاقا، ثم إنه ~~منقوض بزوال علم الباري تعالى بأن العالم سيوجد، وبزوال صحة إيجاد ~~العالم منه ابتداء، وبزوال الحكم المرفوع بالنسخ مع كونها أمورا أزلية. # ثم لا نسلم أن زوال كل سكون ممكن، فقد يكون اختصاص بعض ~~الأجسام بأحيازها واجبا. # قوله: كل جسم يفرض فيه جانبان. PageV01P164 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0165.png) ~~قلنا: هذا يقتضي نفي الجوهر الفرد، فكان باطلا بالدلائل المثبتة له. ~~فالجواب: قلنا: لا حاجة بنا إلى تفسير الحيز، فإن كل جسم يصح أن ~~يشار إليه بالحس بأنه ms018 هنا أو هناك، فإن استمر كونه كذلك فهو الساكن وإلا فهو ~~المتحرك، وهذا كاف في المطلوب، ولا يرد الجسم في أول حدوثه؛ إذ الكلام ~~في الجسم الباقي. ~~قوله: صحة الحركة أزلية. ~~قلنا: سبق أنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة الأزلية، وأما نقوض تبدل ~~إحدى الحالتين بالأخرى فنقوض على مقدمة بديهية، فلا يستحق الجواب. ~~ولقائل أن يقول: المقدمة البديهية لا تنتقض. ~~قوله: الحركة هي الانتقال. ~~قلنا : عند انعدام الحصول في الحيز الأول يجب الحصول في حيز ~~آخر، فلا معنى للحركة إلا الحصول الثاني في() آن عدم الحصول الأول. ~~قوله: تأثير العلة الموجبة قد يتوقف على شرط عدمي . ~~قلنا: هذا محال ؛ لأن عند زوال ذلك(6) الشرط إن بقيت العلة مؤثرة لم ~~يكن شرطا، وإلا كانت مؤثريتها معلولة ذلك العدم، فيكون العدم علة للأثر، PageV01P165 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0166.png) # 173 ~~وأما النقوض فمندفعة ؛ إذ التغير في النسب والإضافات، ولا وجود لها في ~~الأعيان، وأما تغاير كل متحيز فضروري. # 8 البرهان الثاني : كل جسم متناء القدر، وكل متناء القدر محدث. # أما الأول فلوجهين: # أ.(2) لو كانت الأجسام غير متناهية فرضنا خطا متناهيا موازيا لخط غير ~~متناه ، فإذا مال من الموازاة إلى المسامتة حدث في الخط الغير المتناهي( نقطة ~~هي أول نقطة المسامتة، وذلك محال؛ لأن كل نقطة في الخط الغير متناه، ~~ويكون(5) المسامتة معها بعد المسامتة مع التى فوقها. # ولقائل أن يقول) : يمنع حصول نقطة هي أول نقط المسامتة في الخط ~~الغير المتناهي، وإلا فالزاوية الحاصلة بسبب ميل الخط المتناهي من الموازاة ~~إلى المسامتة( قابلة للقسمة وغير قابلة للقسمة. # ثم نقول: ما ذكرتم يقتضي عدم تناهي الأبعاد؛ لأن أطول فعل خط يفرض ~~عندكم محور العالم، فإذا فرض خط مواز له مال إلى المسامتة، والزاوية PageV01P166 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0167.png) ~~الحاصلة بسبب هذا الميل منقسمة، فالزاوية التي هي أضيق منها إذا قام عليها ~~خط سامت نقطة فرق نقطة هي طرف المحور ، فهناك أبعاد يفرض فيها نقط إلى ~~غير النهاية. # ب.(2) فرضنا خط «أب» غير أ ج دب، وفرضنا في وس ms019 # ب، وفرضنا في وسطه ~~نقطتي لاج د»ا، فخط لاج أ» متناه من جانب لج» غير متناء من جانب «أ»، وخط ~~أ» كذلك، فخط لاج أ» أنقص من خط «د أ» بمقدار «ج د»، وهو شبر مثلا، ~~ثم نطبق الشبر(2 الأول من أحد الخطين على الشبر الأول من الثاني، والثاني ~~على الثاني، وهلم جرا، فإن لم يتفاوتا كان الزائد كالناقص ، وإلا تناهيا لما ~~عرفت، وأما الثانى؛ فلأن كل متناه القدر يجوز عقلا كونه أزيد وأنقص، ~~فاختصاصه(5) به دونهما لمرجح مختار، وإلا فقد ترجح الممكن لا لمرجح، ~~أو فعل المختار محدث لما تقدم # ولقائل أن يقول : يمنع لزوم الترجيح لا لمرجح. # 8 البرهان الثالث: لو كان الجسم أزليا لكان في الأزل مختصا بحيز ~~معين ؛ لأن كل موجود يشار إليه حسا بأنه هنا أو هناك يجب كونه كذلك، PageV01P167 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0168.png) ~~والأزلي يمتنع زواله لما تقدم، فامتنعت الحركة عليه، وقد ثبت جوازها. # ولقائل أن يقول: معنى الأزلي الدائم لا إلى أول، فيكون معنى قولنا: ~~لو كان الجسم أزليا لكان الأزل مختصا بحيز معين ، أنه لو كان الجسم دائما ~~لا إلى أول كان حصوله في حيز واحد معين دائما، وهو معنى( السكون، ~~وهذا ممنوع ، بل يكون حصوله في موضع معين إما عينا، أو على البدل، أي: ~~يكون في كل وقت في حيز معين غير الذي كان حاصلا فيه قبله. # 80 البرهان الرابع: كل ما سوى الموجود الواحد ممكن لذاته، وكل ممكن ~~لذاته محدث . # أما الأول فلأنه لو وجد واجبان وجوبا ذاتيا لتشاركا في الوجوب الذاتي ~~وتباينا بالتعين ، فيلزم تركبها8 مما به المشاركة والمباينة، وكل مركب ~~مفتقر9 إلى غيره ، لافتقاره إلى جزئه، وكل مفتقر إلى غيره ممكن لذاته. # ولقائل أن يقول: قد يكون الوجوب والتعين وصفين عرضيين للماهية ~~البسيطة. PageV01P168 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0169.png) # وأما الثاني فلأن كل ممكن لذاته مفتقر في وجوده إلى مؤثر(؛ لأن ~~ماهيته قابلة للوجود والعدم، فامتنع حصول أحدهما إلا لمرجح ، وكل مفتقر ~~إلى المؤثر محدث؛ لأن افتقاره إليه يمتنع أن يكون حال بقائه ؛ لامتناع ms020 إيجاد ~~الموجود، فهو إما حال حدوثه أو حال عدمه، وعلى كل تقدير يجب حدوثه، ~~وهذا يقتضي حدوث كل ما سوى الواحد تعالى من الأجسام والأعراض ~~والعقول والنفوس والهيولى(5، ويفيد وحدة الواجب لذاته. # فإن قيل: الوجوب الذاتي وصف سلبي، والاشتراك في الوصف السلبي ~~لا يفيد التركيب ؛ لاشتراك كل ماهيتين بسيطتين في سلب ما عداهما عنهما. # ويدل عليه وجوه: # أ.(8) لو كان وجوديا لشارك سائر(9) الموجودات في الوجود، وخالفها ~~بماهيته ، فماهيته غير وجوده، فاتصافها به إن كان ممكنا كان الوجوب الذاتي ~~ممكنا لذاته، فالواجب لذاته أولى أن يكون كذلك، وإن كان واجبا، كان وجوب ~~الاتصاف به غير وجوده، ولزم التسلسل. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من كون الوجوب الذاتي ممكنا لذاته كون ~~(1) (أما) : في النسخة (ه). ~~(2) (يفتقر): في النسخة (و). ~~(3) (المؤثر) : في النسخة (ب ، د). ~~(4) - (كل ما): في النسخة (أ). PageV01P169 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0170.png) ~~الواجب لذاته ممكنا لذاته ؛ لأن معنى كون الشيء واجبا لذاته أن يكون حصول ~~وجوبه لذاته، وهذا لا ينافي أن يكون حصول الوجوب لا لذات الوجوب، ~~بل لمستلزمه2. # ب. لوكان ثبوتيا لم يكن تمام ماهية الواجب ؛ لأنا نحكم عليها ~~بالوجوب ، والموضوع غير المحمول؛ ولأن وجوب الواجب معلوم، ~~وحقيقته(4) غير معلومة ، ولا جزءا منها؛ لامتناع كون الواجب مركبا، ولا خارجا ~~عنها، وإلا لكان مفتقرا إليها ممكنا لذاته، فكان الوجب لذاته ممكنا لذاته(. # ج. الممتنع يصدق عليه أنه واجب أن لا يوجد، فالوجوب المحمول ~~على اللاوجود يمتنع كونه وجوديا ؛ لامتناع اتصاف المعدوم بالوجود. # ولقائل أن يقول: لعل قول الوجوب على وجوبي العدم والوجود ~~بالاشتراك اللفظي، والتعين أيضا وصف سلبي، والاختلاف في الوصف ~~السلبي لا يوجب التركب(4. # ويدل عليه وجوه: # ا10آ تعين كل متعين غير تعين متعين آخر، فأفراد التعينات متساوية في PageV01P170 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0171.png) ~~178 ~~ماهية التعين، ومتخالفة بتعيناتها، فلكل تعين تعين، فلو كان ثبوتيا لزم التسلسل. # ب. (1) أنه(2) لو(3) كان زائدا على الذات توقف اختصاص كل ذات به ~~على تميزها عن سائر الذوات الموقوف على تعينها، وإنه دور. # ج.) ولكان الشيء الواحد() مركبا ms021 من الذات والتعين، وكل منهما ~~من آخرين هو وتعينه، وهلم جرا، فالواحد أعداد غير متناهية، وهو محال؛ ~~إذ الواحد لا يكون عددا، وأيضا كل كثرة ففيها واحد، لكن ذلك الواحد له ~~تعين، فليس الواحد واحدا. # د.(8) معنى(9) التعين أنه ليس هو ذلك ، وإنه سلبي ، ثم هذا التركيب لازم ~~في الواجب الواحد لوجوه: # أ.(10) كون الثلاثة فردا والأربعة زوجا، ومضادة السواد البياض ~~واجب لذاته، ولزم التركب المذكور ~~(1) (الثاني) : في النسخة (و). ~~(2) - (أنه) : في النسخة (ه). ~~(3) (لما) : في النسخة (ب). ~~(4) (الثالث) : في النسخة (و). ~~(5) - (الواحد) : في النسخة (أ، ب، ج). ~~(6) (منها) : في النسخة (د). ~~(7) (المحل) : في النسخة (ه). ~~(8) (الرابع): في النسخة (و). ~~(9) (معنى) : في النسخة (ب ، ج ، د). ~~(10) (الأول): في النسخة (و). ~~(11) - (ومضادة السواد البياض) : في النسخة (و). ~~(12) » (ولقائل أن يقول: هذا التركيب إنما لزم من تعدد الواجب لذاته) : في النسخة (أ، ه، و). PageV01P171 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0172.png) # ولقائل أن يقول: هذا التركيب إنما لزم من تعدد الواجب لذاته بتعينه، ~~ثم المركب قد يكون واجبا لوجوب جزئيه معا. # قوله: كل ممكن مفتقر إلى مؤثر ممنوع، وسيأتي في مسألة إثبات الصانع. # وقوله( : الممكن لا يفتقر إلى المؤثر حال بقائه منقوض بافتقار المعلول ~~إلى العلة، والمشروط إلى الشرط حال بقائهما، وبعالميته تعالى، فإنها معللة ~~بعلمه مع قدمها، وبأنا قد نريد بقاء الشيء على وجوده أو عدمه، وبقاؤه على ~~وجوده نفس حصوله في الزمان الثاني؛ إذ لو كان زائدا كان حاصلا في ذلك ~~الزمان، وتسلسل، وبقاؤه على عدمه لو كان زائدا عليه لزم قيام الموجود ~~بالمعدوم، فإذن الإرادة قد تتعلق بالشيء حال بقائه، ثم تعارض بوجوه: # أ. عدم الفعل ينافي وجوده، وعدم الفاعلية ينافي وجودها، فامتنع أن PageV01P172 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0173.png) ~~يكون العدم السابق شرطا لكون الفعل فعلا، والفاعل فاعلا . # ب. الأثر حال بقائه ممكن؛ لأن كون الماهية من حيث هي قابلة ~~للوجود والعدم لازم لها، وكل ممكن مفتقر إلى المؤثر. # ج.(2 الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم، وهذه المسبوقية صفة ~~الوجود، فتكون متأخرة عنه، فالحدوث متأخر عن الوجود المتأخر ms022 عن تأثير ~~المؤثر فيه المتأخر عن احتياجه إلى المؤثر المتأخر عن علة الاحتياج، فلو كان ~~الحدوث علة الحاجة أو جزءها أو شرطها لزم تأخر الشيء عن نفسه بمراتب. # د. إمكان العدم إن أحوج إلى المؤثر احتاج العدم المستمر إليه، وإن ~~لم يحوج إلى المؤثر5 لم يحوج إمكان الوجود إليه؛ لأن ماهية الممكن حالتي: ~~الوجود والعدم واحدة . # ه. جميع الممكنات مستندة إلى واجب الوجود ، فإن استجمع في ~~الأزل شرائط المؤثرية لزم من دوامه دوام آثاره، ولم7) يتوقف التأثير على ~~الحدوث، وإن لم يستجمع توقف تأثيره على أمر حادث، ويعود الكلام فيه ~~ويتسلسل. # و.(8) لو فرضنا محدثا حدث بذاته، قطعنا باستغنائه عن المؤثر، ولو PageV01P173 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0174.png) ~~فرضنا باقيا نسبة الوجود إليه كنسبة العدم قطعنا باحتياجه إلى المؤثر، فدل ~~على أن علة الحاجة الإمكان. # ز.(2) المحدث له الوجود الحاصل والعدم السابق، وكون وجوده مسبوقا ~~بالعدم، وليس المفتقر إلى المؤثر العدم السابق؛ لأنه نفي محض مناقض ~~لحصول التأثير، ولا كون وجوده مسبوقا بالعدم؛ لأنه واجب لذاته، بل وجوده ~~لا من حيث إنه وجود ، وإلا لافتقر الواجب إلى المؤثر ، بل من حيث إنه وجود ~~ممكن . # ح .(4) زوجية الأربعة وفردية الخمسة ممكنة لذاتها( ، لاحتياجها إلى ~~تلك الماهية، فهي معلولة لها مع امتناع انفكاكها عنها، ثم دليلكم منقوض بكونه ~~تعالى عالما بالعلم قادرا بالقدرة، فإن علمه إن كان واجبا لذاته فذاته أيضا ~~واجب لذاته، فقد وجد واجبان وبطلت المقدمة الأولى، وإن كان ممكنا كان ~~واجبا لوجوب ذاته، ولزم كون الأثر والمؤثر دائمين، وبطلت المقدمة ~~الثانية. ~~(1) (فرضناه): في النسخة (و). ~~(2) (السابع): في النسخة (و). ~~(3) (بالعدم) : في النسخة (و). ~~(4) (الثامن): في النسخة (و). ~~(5) (لذواتها) : في النسخة (أ). ~~(6) (وإنه) : في النسخة (أ، ب، و). ~~(7) (بطلت): في النسخة (أ، ج ، د). ~~(8) - (المقدمة) : في النسخة (أ، ب، د، ه). ~~(9) (الجواب): في النسخة (و). ~~(10) (يؤكد) : في النسخة (د). PageV01P174 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0175.png) ~~182 ~~تأكد الشيء بنقيضه؛ ولأنه نقيض اللاوجوب المحمول على الممتنع الذي ~~هو معدوم، والممكن الخاص الذي يجوز كونه معدوما، والمحمول على ~~المعدوم معدوم، ms023 ونقيض المعدوم موجود. # ولقائل أن يقول: على الأول بأن الوجوب في الممتنع تأكد العدم، كما ~~أنه في الواجب تأكد الوجود. # وعلى الثاني: بأن الصادق سلب الوجوب عن الممتنع والممكن الخاص، ~~لا حمل اللاوجوب عليهما، وقد ثبت في المنطق أن السالبة البسيطة أعم من ~~الموجبة المعدولة، فلا يكون الأول مستلزما للثاني. # وأما المعارضات فهي معارضة بأن الوجوب لو كان عدميا، لم يكن ~~الشيء في الخارج واجبا. # ولقائل أن يقول: هذا يقتضي وجود الإضافات كالفوقية والتحتية، ~~وأنت لا تقول به، وقد أجبنا عن تلك المعارضات، وأما أن التعين أمر ~~ثبوتي؛ فلأن هذا الإنسان يشارك ذلك الإنسان فى الماهية، ويخالفه في ~~التعين، فالتعين غير الماهية، وإنه جزء من الماهية المعينة، وإنها8 من حيث PageV01P175 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0176.png) ~~إنها ماهية موجودة، وجزء الموجود موجود ؛ ولأن تعين هذا لو كان عدميا ~~لم يكن إلا عدم تعين ذلك ، فتعين ذلك إن كان عدميا كان تعين هذا عدما ~~للعدم، فكان ثبوتيا، وإن كان ثبوتيا وتعين هذا مساو لتعين ذلك في تمام ~~الماهية، فكان ثبوتيا(. # ولقائل أن يقول: قولنا: للمفهوم إنه وجودي، ليس معناه أنه هو نفس ~~الوجود ، وإلا لكانت الماهيات المختلفة الموجودة متخالفة بالوجود أو متشاركة ~~في الماهية ، بل معناه: أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود الخارجي، وإذا ~~عرفت معنى الوجودي عرفت معنى العدمي ، وعرفت أنه لا يلزم من كون الشيء ~~عدميا كونه عدما لأمر آخر. # والجواب عن المعارضة الأولى : أن الماهية إذا انضمت إلى التعين ~~تعين كل واحد منهما بالآخر، ولا دور ولا تسلسل، وبهذا خرج جواب بقية ~~المعارضات . # ولقائل أن يقول: المعارضة الثانية لا تخرج بهذا الجواب، بل جوابها: ~~أن اختصاص الذات بتعينها لا يتوقف على تعينها، كما أن اختصاص الذات ~~بوجود ما لا يتوقف على وجودها، ولا الثالثة: بل جوابها: أن الواحد إذا ~~عرض له صفة كان معها متعددا، ولا الرابعة: بل جوابها: أن كونه ليس في ذلك PageV01P176 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0177.png) ~~- المسألة الثانية: في حدوث العالم ف ~~أمر لازم للتعين، لا أنه هو هو. ~~قوله: كون ms024 الأربعة زوجا واجب لذاته. ~~قلنا: المراد بواجب الوجود لذاته الموجود المستقل بذاته ، ولواحق ~~الماهيات لا تكون كذلك. ~~قوله: الواجب لذاته يشارك الواجب لغيره في مسمى الوجوب. ~~قلنا: لكنه يباينه بقيد سلبي. ~~ولقائل أن يقول: بأنه يباينه بالتعين، وإنه ثبوتي. ~~قوله: إنه يشارك الموجودات في الوجود. ~~قلنا: هذا يقتضي مغايرة الوجود للماهية المخصوصة، ونحن نقول به، ~~لكنه يستلزم كون الماهية علة للموجود مع دوامها، وإنه يبطل مقدمة الدليل. ~~قوله: المركب قد يكون واجبا لوجوب جزئه. ~~قلنا: الواجب لذاته يمتنع أن يجب لوجوب غيره كان جزءا أو خارجا، ~~وأيضا الكلام يعود في الجزئين الواجبين، ويلزم تركب كل واحد من أجزاء ~~لا نهاية لها. ~~وأما الوجوه المقتضية لافتقار الباقي إلى المؤثر، فدليلنا أقوى منها؛ لأن ~~المؤثر حال البقاء يمتنع أن لا يصدر منه أثر، فالصادر منه: إن كان حاصلا قبل ~~لزم تحصيل الحاصل، وإلا كان تأثير المؤثر في الحادث. PageV01P177 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0178.png) # وأما أجوبتها المفصلة فمذكورة في المطولات. # ولقائل أن يقول: لو عنيت بتحصيل الحاصل إيجاد شيء في الزمان ~~الثاني كان حاصلا في الزمان الأول، فلم قلتم: إن هذا محال ? وإن عنيت به: ~~إيجاد شيء حاصل في الزمان الثاني في عين ذلك الزمان، فلم قلتم: إنه ههنا ~~كذلك؟ # وأما الجواب عن كونه تعالى عالما بالعلم قادرا بالقدرة فصعب. # البرهان الخامس : لو كان الجسم قديما فإن كان قدمه عين كونه جسما كان ~~معلوما بالضرورة ؛ لأن كونه جسما كذلك، وإن كان غيره، فإن كان قديما ~~تسلسل(، وإن كان حادثا كان القديم حادثا، ولا يعارض بكونه حادثا ؛ لأن ~~كونه حادثا هو الوجود الحاصل والعدم السابق، فأمكن الجهل بالعدم السابق ~~مع العلم بالوجود اللاحق، وكونه قديما هو نفس وجوده، وهذا جدلي. # ولقائل أن يقول: ضعف الأصل، والجواب لا يخفى. # احتج(5) القائلون بالقدم بوجوه: # أ جميع الممكنات مستندة إلى واجب الوجود، فكل ما لا بد منه ~~في مؤثريته إن لم يكن حاصلا في الأزل فحدوثه إن لم يتوقف على مؤثر، وجد PageV01P178 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0179.png) ~~الممكن لا عن مؤثر، وإن توقف ms025 عاد الكلام فيه، وتسلسل، وإن كان حاصلا ~~فإن وجب حصول الأثر معه لزم دوامه لدوامه، وإن لم يجب أمكن حصول الأثر ~~معه تارة وعدمه أخرى، فترجح أحدهما على الآخر إن لم يتوقف على أمر وقع ~~الممكن لا لمرجح، وإن توقف لزم خلاف المفروض # أجاب المتكلمون بوجوه: # أ. أنه إنما حدث العالم في ذلك الوقت؛ لأن الإرادة لذاتها اقتضت ~~التعلق بإيجاده في ذلك الوقت. # ب.(5) أنها اقتضت التعلق به في ذلك الوقت؛ لتعلق العلم به في ~~ذلك الوقت(. # ج. لعل هناك حكمة خفية؛ لأجلها حدث في ذلك الوقت. # د.(10) أن الأزلية مانعة من الإحداث لما سبق . # ه. أنه لم يكن ممكنا قبله، ثم صار ممكنا فيه(2). PageV01P179 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0180.png) ~~و.(1) أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح ، كالهارب من ~~السبع إذا عرض له طريقان متساويان، والعطشان إذا وجد قدحين متساويين . ~~قالت الفلاسفة : حاصل الكل اختيار أن كل ما لا بد منه في إيجاد العالم ~~لم يكن حاصلا في الأزل ؛ لأنه جعل شرط الإيجاد: ~~أولا : الوقت الذي تعلقت الإرادة بإيجاده فيه. ~~وثانيا: الوقت الذي تعلق العلم به فيه. ~~وثالثا: الوقت المشتمل على الحكمة الخفية ~~ورابعا : انقضاء الأزل. ~~وخامسا: الوقت الذي يمكن فيه. ~~وشيء منها لم يوجد في الأزل، وقد أبطلنا هذا القسم ~~وسادسا: ترجيح القادر(5. ~~الجواب المفصل من وجهين: ~~أ.(7) أن(8) إرادته إن لم تكن صالحة للتعلق بإيجاده في سائر الأوقات PageV01P180 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0181.png) ~~188 ~~كان موجبا بالذات، ولزم قدم العالم، وإن كانت صالحة فترجيح بعض الأوقات ~~بالتعلق إن لم يتوقف على مرجح وقع الممكن، لا لمرجح، وإن توقف عاد ~~الكلام فيه وتسلسل. # ب.(1) أن تعلق إرادته بإيجاده إن لم يكن مشروطا بوقت ما لزم قدم ~~المراد، وإن كان مشروطا به كان ذلك الوقت حاضرا في الأزل، وإلا عاد ~~الكلام في كيفية إحداثه وتسلسل. # وعن لب من وجهين: # أ.(5) العلم تابع للمعلوم التابع للإرادة، فامتنع كون الإرادة تابعة للعلم ~~التابع للإرادة() . # ب.8 أن تغير المعلوم محال، فيمتنع عقلا إحداثه في وقت علم ms026 عدم ~~حدوثه فيه، وعدم إحداثه في وقت علم عدمه فيه، وذلك يوجب كونه ~~موجبا بالذات. PageV01P181 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0182.png) # أ.(2) أن حدوث وقت تلك المصلحة إن كان لا لمحدث لزم نفي الصانع، ~~وإن كان لمحدث عاد الكلام فيه، وأيضا تلك المصلحة إن كانت حاصلة قبل ~~ذلك الوقت لزم حدوثه قبله، وإلا فإن وجب حدوثها في ذلك الوقت جاز في ~~غير ذلك، ولزم نفي الصانع ، وإن لم يجب عاد الكلام في اختصاص ذلك ~~الوقت بتلك المصلحة، وتسلسل. # ب.) أنه مع العلم باشتمال ذلك الوقت على تلك المصلحة إن لم يمكنه ~~الترك كان موجبا بالذات ، وإن أمكنه وتوقف الفعل على مرجح تسلسل وإلا وقع ~~الممكن لا لمرجح. # فإن قلت: إنه مع الداعي يصير الفعل أولى. # قلت: سنجيب عنه في مسألة : خلق الأعمال». # وعن «د»5) من وجهين: # أ.(2) أن مسمى الأزل إن كان واجبا لذاته امتنع زواله وإلا استند إلى ~~الواجب لذاته ولزم المحذور. # ب.( أن8) الأزل نفي محض، فامتنع كونه مانعا من الإيجاد. PageV01P182 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0183.png) ~~أ(2) أن انقلاب الممتنع لذاته ممكنا لذاته محال. ~~ب أن الماهية لا يختلف قبولها للوجود، أو لا قبولها له يكون ~~شاملا للأوقات. ~~وعن «و»(5) من وجهين: ~~أ أنه لما استويا بالنسبة إليه كان وقوع أحدهما من غير مرجح اتفاقيا، ~~وحينئذ يجوز في سائر الحوادث ذلك، فلزم نفي الصانع. ~~ب.(8) أنه لما استويا بالنسبة إليه فترجح أحدهما إن لم يتوقف على نوع ~~ترجح( منه كان وقوعه لا بإيقاعه، بل من غير سبب، فلزم(10) نفي الصانع، وإن ~~توقف عاد التقسيم فيه أنه: هل كان ذلك حاصلا في الأزل أم لا ? وأما تمثيل ~~الهارب والعطشان فإننا نعلم أنه ما لم يحصل لها ميل إلى أحدهما لم يترجح. ~~الوجه الثاني لهم : أن كون الواجب مؤثرا في العالم غير ذاتهما؛ PageV01P183 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0184.png) ~~لإمكان تعقلهما مع الذهول عنه؛ ولأن كونه مؤثرا معلوم دون حقيقته؛ ولأن ~~كون المؤثرية نسبة بينهما فهي متأخرة ومغايرة؛ ولأنا نحكم على الذات ~~بالمؤثرية، والموضوع غير المحمول؛ ولأن صفة المؤثرية قد تتجدد ms027 مع استمرار ~~الذات. # فإن قلت: كون الذات مؤثرة نفس حصول الأثر. # قلت: فحينئذ يمتنع تعليل وجود الأثر بأن المؤثر أثر فيه، وإنه ليس أمرا ~~سلبيا ؛ لأنه نقيض قولنا: ليس مؤثرا، فذلك الوجودي إن كان حادثا افتقر إلى ~~مؤثر، وكانت مؤثريته زائدة، فلزم التسلسل، وإن كان قديما، وإنه صفة ~~إضافية لا يعقل تحققها إلا مع المضافين، فلزم قدمها. # *الثالث: لو كان حادثا لكان قبل حدوثه ممكنا ؛ لامتناع وجود الممتنع ~~وعدم الواجب، والإمكان وجودي؛ لأنه يقتضي الامتناع() المحمول على ~~الممتنع ، وليس هو كون القادر قادرا عليه؛ لأن الممكن لو لم يتميز عن ~~المحال6 بوصف عائد إليه لم يكن كونه قادرا عليه دون المحال أولى من ~~العكس ، بل هو صفة عائدة إلى ذات الممكن ، والموصوف بالموجود موجود ، ~~فمحل الإمكان موجود ، وهو المسمى بالهيولى، فإذن كل محدث مسبوق ~~بالهيولى، وثبت في الحكمة أن الهيولى: إما جسم أو ملزوم للجسمية، فلزم PageV01P184 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0185.png) # * الرابع: كل محدث ملزوم للجسمية(1 عدمه قبل وجوده، وليست ~~القبلية نفس العدم؛ إذ العدم قبل والعدم بعد عدم، وليس القبل بعدا، بل هو ~~أمر زائد موجود، وإنه محدث فهو مسبوق بقبل آخر ، فقبل كل قبل قبل لا ~~إلى أول، وهو الزمان، ولزم من قدم الزمان قدم3 الحركة؛ لأنه من لواحقها، ~~ثم قدم الجسم؛ لأنها من لواحقه. # * الخامس: الإيجاد إحسان، ولا يجوز ترك الجود مدة غير متناهية ، وبعبارة ~~أخرى : علة وجود العالم جود الباري تعالى، وإنه قديم فلزم(5 قدم العالم. # * السادس: لو كان الباري تعالى محدثا للعالم لكان فاعلا بالاختيار قطعا ~~ووفاقا، والقاصد إلى إيجاد شيء إن كان ذلك الإيجاد بالنسبة إليه أولى كان ~~ناقصا بذاته كاملا بغيره، وإلا امتنع ترجيحه له. # فإن قلت: إنه أولى بالنسبة إلى الغير ؛ لكونه إحسانا إليه. # قلت: كونه إحسانا إلى الغير إن كان أولى بالنسبة إليه كان ناقصا لذاته، ~~وإلا امتنع الرجحان. PageV01P185 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0186.png) ~~واجب الوجود، ودوام الثاني لدوام الأول، وهلم جرا، وإنه ينفي الحدوث ~~أصلا. # فإن قلت: واجب الوجود عام الفيض، يتوقف حدوث الأثر عنه على ms028 ~~حدوث(1) استعدادات القوابل ؛ بسبب الحركات الفلكية والاتصالات ~~الكوكبية، فكل حادث مسبوق بآخر لا إلى أول. # قلت: حدوث العرض المعين لا بد له من سبب، فذلك السبب إن كان ~~حادثا عاد الكلام في سبب حدوثه ، فلزم وجود أسباب ومسببات لا نهاية لها ~~دفعة، وهو محال، وإن كان قديما لم يلزم من قدم المؤثر قدم الأثر، فكذا ~~في كلية العالم. # ولقائل أن يقول: إن عنيت بالسبب السبب التام، فحدوثه لا يدل على ~~حدوث الفاعل(5) ، بل إما على حدوثه أو حدوث بعض شرائطه، وإن عنيت به ~~السبب الفاعلى لم يلزم من حدوث العرض المعين حدوثه، بل إما حدوثه أو ~~حدوث بعض الشرائط ، وحدوث الشرائط والمعدات الغير المتناهية على ~~التعاقب جائز عندهم. # بل الجواب القاهر عنه: أنه لا يلزم منه حدوث العالم الجسماني؛ لجواز ~~أن يوجد في الأزل عقل أو نفس يصدر عنها تصورات متعاقبة، كل واحد PageV01P186 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0187.png) ~~منها بعد ما يليه حتى تنتهي إلى تصور خاص يكون شرطا لفيضان العالم ~~الجسماني عن المبدأ القديم. # وعن الثاني: أن المؤثرية ليست صفة ثبوتية زائدة على الذات، وإلا ~~كانت مفتقرة إلى المؤثر، فتكون مؤثريته زائدة، وتسلسل. # ولقائل أن يقول: التسلسل ههنا واقع في الآثار ؛ لأن المؤثرية صفة إضافية ~~يتوقف تعقلها على تعقل المؤثر والأثر، فتكون متأخرة عن الأثر، فاقتضت ~~مؤثرية أخرى بعد الأثر حتى تكون بعد كل مؤثرية مؤثرية ، والمنكر هو ~~التسلسل في المؤثرات. # بل الجواب عنه: أن الصفة الإضافية العارضة للشىء(3) بالنسبة إلى غيره ~~لا يتوقف إلا على وجود معروضه، فإن التقدم صفة إضافية عارضة للشيء ~~بالنسبة إلى المتأخر عنه، ولو بأزمنة كثيرة مع امتناع حصول المتقدم مع المتأخر. # وعن الثالث: أن الإمكان ليس وجوديا لوجوه: # أ.(5) الحادث(6) قبل وجوده ممكن الوجود، وإمكانه قائم به؛ لامتناع قيام ~~صفة الشيء بغيره، وقيام الموجود بالمعدوم محال. # ب اتصاف الشيء بالإمكان سابق على اتصافه بالوجود، ويمتنع ~~(1) (المؤثر) : في النسخة (أ). PageV01P187 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0188.png) ~~اتصاف الشيء بصفة(1) موجودة قبل اتصافه(2) بالوجود. # ج.( لو كان وجوديا شارك الموجودات في الوجود ms029 وخالفها في ~~الماهية ، فوجوده غير ماهيته، فاتصافها(5) به إن كان واجبا لذاته كان المفتقر إلى ~~الغير واجبا لذاته، وإن كان ممكنا فللإمكان إمكان إلى غير النهاية. # ولقائل أن يقول: هذا تسلسل في الآثار ؛ لأن إمكان الماهية أثر لها، ~~وإمكان الأثر أثر له، وكذلك القول في الحدوث، وحدوث الحدوث، والقدم ~~وقدم القدم وأمثالها(8) . # د. العقول والأرواح والهيولى ممكنة الحدوث، ولا هيولى لها(. # فإن قلت: القديم يمكن أن يكون محلا لإمكان نفسه، بخلاف الحادث؛ ~~لوجود إمكانه قبل وجوده(11. # قلت: فإذن قيام الإمكان بالممكن مشروط بوجوده في نفسه، وثبوت ~~الإمكان للممكن واجب بالذات، والمشرط(2 بالواجب بالذات أولى أن يكون PageV01P188 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0189.png) ~~196 ~~واجبا بالذات، فالممكن بالذات واجب بالذات. ~~ولقائل أن يقول: ذات الممكن قد تكون مقتضية لصفة الإمكان، وقد ~~يكون اقتضاء الواجب الوجود الممكن مشروطا بهذه الصفة، ولا يلزم كون ~~الممكن واجبا بالذات. ~~وعن الرابع: أن القبلية ليست مدة ثبوتية؛ لوجوه: ~~أ.(1 أنها صفة العدم). ~~ب. أنها صفة لا تعقل إلا بالإضافة() إلى البعدية والمضافان معا، ~~فلو كانت موجودة لوجدت البعدية معها فوجد القبل مع البعد . ~~ولقائل أن يقول: سبق ضعف هذا. ~~ج. أن تقدم العلم على الوجود عندنا كتقدم الأمس على اليوم، وإنه ~~ليس بالزمان. ~~وعن الخامس: إنه منقوض8 بإيجاد الحوادث مع كونه موجودا. ~~وعن السادس: منع توقف ترجيح القادر على الأولوية. PageV01P189 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0190.png) ~~وهو بناء على أن الوجود عين الماهية أو غيرها مذهب أبي الحسن ~~الأشعري وأبي الحسين البصري أن وجود كل شيء عين ماهيته. ~~وقال كثير من المتكلمين وجمهور الحكماء: إنه غيرها، واحتجوا بوجوه: ~~الأول (5)(6) : الوجود مشترك بين الموجودات ؛ لوجوه: PageV01P190 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0191.png) # قلت: العقل يتصور من الثبوت معنى ومن السلب معنى ، ويحكم ~~بتناقضهما من غير افتقار إلى ماهية معينة. # ولقائل أن يقول: حكم العقل بأن كل ماهية معينة يقابلها سلبها، لا يتوقف ~~على تصور ماهية ما معينة ، بل يكفي تصور هذا الاعتبار، وهو كونه ماهية معينة، ~~وهو مشترك فيه بين الماهيات كلها، وأيضا، فالوجودات وإن اختلفت ~~بالحقائق لكنها اشتركت ms030 في كونها وجودات، وإنه عارض لتلك الموجودات ~~المختلفة، كما أن كون الشيء ماهية معينة عارض تشترك فيه الماهيات ~~المعينة، وكما أن كون الشيء شخصا، أي: يمنع تصوره من الشركة عارض ~~مشترك فيه الماهيات(5) بين الأشخاص، فجاز أن يكون حكم العقل بالتقابل ~~بين ذلك العارض وسلبه. PageV01P191 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0192.png) # ولقائل أن يقول: لا يلزم كونه مشتركا بينهما بحسب التواطؤ، بل يكفي ~~فيه الاشتراك اللفظي ، كقولنا : العين إما باصرة وإما ينبوع الماء إلى سائر ~~الأقسام، وإن وجب بحسب التواطؤ كفى فيه الاشتراك في المعارض الذي ~~يعرض لكل وجود من كونه وجودا ، كما تقول: الماهية إما واجبة الوجود، ~~وإما ممكنة الوجود مع أنه لا اشتراك إلا في مجرد كونه ماهية. # ج(2). أنا إذا اعتقدنا كون الشيء موجودا لم يتغير ذلك الاعتقاد بتغير ~~اعتقاد كونه جوهرا أو عرضا، والقائل أن يورد الاعتراض السالف عليه. # د. قولنا: الوجود غير مشترك يقتضي كونه مشتركا، وإلا افتقرنا إلى ~~نفي في( اشتراك كل واحد من الموجودات. # ولقائل أن يقول: يكفي في ذلك اشتراك الموجود في أمر عام. # الثانى : الماهية الممكنة بشرط الوجود لا تقبل العدم وبالعكس، وهي ~~من حيث هى قابلة ، فالماهية غير الوجود، وبعبارة أخرى: كون الماهية ~~ممكنة معناه: أنه يصح الحكم عليها بكونها موجودة وبكونها معدومة، ~~والمحكوم عليه يجب تقريره مع المحكوم به. ~~(1) (أو): في النسخة (و). PageV01P192 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0193.png) # قلت: فإذن الماهية المحكوم عليها بأنها يمكن أن تصير معدومة في ~~الاستقبال تكون متقررة في الاستقبال مع المحكوم به، وهو كونها معدومة في ~~الاستقبال، وذلك يفيد مغايرة الوجود للماهية؛ ولأن إمكان العدم في الاستقبال ~~يتوقف على حصول الاستقبال، وحصول الاستقبال في الحال محال، فامتنع في ~~الحال حصول إمكان(3 العدم في الاستقبال ، بل لا يحصل ذلك الإمكان إلا في ~~الاستقبال، فالشيء إنما يكون ممكنا بالنسبة إلى الحال. # ولقائل أن يقول: معنى كون الماهية ممكنة : أنه لا امتناع في كل واحد من ~~طرفيها بدلا عن الآخر، وذلك لا يقتضي اجتماع الماهية مع العدم. # الثالث: أنا قد نعقل الماهية مع الشك ms031 في وجودها، والمعلوم غير ~~المشكوك فيه بالضرورة. # فإن قيل: هذا وارد في وجود الباري تعالى وماهيته مع أنه(4) إياها عند ~~الفلاسفة، وفي نفس الوجود مع أن وجوده عينه، والشيء مع كونه لازما وملزوما ~~وأثرا ومؤثرا، وحالا ومحلا، مع أن هذه الأحوال ليست أمورا زائدة عليها؛ ~~دفعا للتسلسل، ثم ما ذكرتم لا يفيد كون الوجود الذهني غير الماهية. # قلنا: التشكيك في البديهيات لا يقدح فيها. PageV01P193 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0194.png) # وأيضا: وجود الباري تعالى زائد على حقيقته عندنا، والمعنى من حصول ~~الوجود حصوله للماهية لا حصول وجود آخر له، وهو عين ما قلنا، وتلك ~~الأحوال أمور ذهنية، وليس الوجود أمرا ذهنيا، وإلا لم يكن الشيء موجودا في ~~الخارج أو كان وجوده عين ماهيته، ولزم كونه معلوما ومشكوكا فيه، والماهية ~~قد توجد في الأعيان عارية عن الوجود الذهني، وذلك يفيد تغايرهما فيه. # ولقائل أن يقول على أصل الدليل: إن تصور الماهية بدون تصور وجودها ~~ممنوع ، وبدون التصديق بوجودها يفيد تغاير الماهية ؛ لكونها مصدقا بوجودها، ~~وعندنا الماهية مغايرة ؛ لكونها مصدقا بها. # وعلى قوله: «التشكيك في البديهيات لا يقدح فيها أن ورود النقض يمنع ~~كون المقدمة بديهية. # وعلى قوله: «وتلك الأحوال أمور ذهنية» أن تلك الأحوال(5): إن ~~كانت نفس تلك الذوات تم النقض، وإن كانت مغايرة اندفع، ولا فرق بين ~~كونها ذهنية أو خارجية ، بل الجواب: منع كونها نفس تلك الذوات. # * الرابع : إن قولنا : السواد تصور، وقولنا: السواد موجود تصديق ~~نطالب مدعيه بالحجة، ولو كان وجود السواد نفسه كان التصديق نفس التصور. PageV01P194 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0195.png) # فإن قلت: الفرق في اللفظ لا في المعنى. # قلت: فإن المطلوب بالحجة اللفظ لا المعنى . # ولقائل أن يقول: تصور الشيء غير التصديق به، اتحد الموضوع ~~والمحمول به أو اختلفا، فإن قولنا: «السواد» غير قولنا: «السواد سواد، ~~وإن كان حكما بالشيء على نفسه. # واحتج الأولون: بأن قيام الوجود بالماهية إن توقف على وجودها لزم ~~التسلسل، أو توقف الشيء على نفسه، وإلا لزم قيام الصفة الثبوتية بالمعدوم، ~~وإنه يجوز قيام اللون والثقل والكثافة بالمعدوم، وإنه ms032 يوجب الشك في وجود ~~الأجسام. # وجوابه: أن الماهية لما صارت موجودة بالوجود كان الوجود قائما ~~بالموجود. # إذا عرفت هذا، فمن قال: الوجود عين الماهية لزمه القطع بانتفائها عند ~~العدم. # فمن قال: يمكن، قال: المعدوم شيء، والنزاع في المعدوم الممكن دون ~~الممتنع، فأصحابنا(8) وأبو الحسين البصري من المعتزلة على أنه لا شيء ولا PageV01P195 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0196.png) # الأول : الماهيات المتقررة في الخارج : متساوية في تقررها في ~~الخارج ، ومتباينة بخصوصياتها، فتقررها زائد على ماهياتها، ولا معنى للوجود ~~إلا ذلك، ولأنا نفرق بين قولنا: «السواد» وبين قولنا: «السواد متقرر في ~~الخارج» ، وإنه يفيد أن تقرر السواد في الخارج غير السواد . # ولقائل أن يقول: التقرر في الخارج أعم من الوجود عندنا، والخاص لا ~~يلزم العام، وإن عنيت بالوجود هذا صار النزاع لفظيا. # الثاني : الذوات المتقررة في الخارج: إما متناهية وهو باطل وفاقا، ~~أو() غير(5 متناهية وهو باطل؛ لأنها بعد دخول شيء منها في الوجود أقل منها ~~قبله، وما هو أقل من غيره متناه، فالذوات المعدومة الآن متناهية، والداخل ~~في الوجود منها متناه أيضا، ومجموع المتناهي مع المتناهي متناه. PageV01P196 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0197.png) # ولقائل أن يقول: هذا آت في مراتب الأعداد مع عدم تناهيها. # الثالث: الماهيات ممكنة التقرر لذواتها ثمة(2) لو كانت واجبة التقرر ~~لذواتها كان واجب التقرر أكثر من واحد، وإنه محال لما سبق، وكل ممكن ~~محدث ، فهذه الماهيات من حيث إنها ماهيات مسبوقة بالنفي ، وهو المطلوب. # الرابع: الماهيات لكونها أشياء مقدورة لله تعالى ؛ لقوله تعالى: ~~(إن ألله على كل شىء قدير)، وإنما تكون مقدورة لو كانت ممكنة ~~التقرر والإبطال، وإنه يقتضي كونها مسبوقة بوجود الباري تعالى ، وذلك يقتضي ~~كونها في الأزل نفيا محضا. # احتجوا بوجوه: الأول: المعدوم متميز، وكل متميز ثابت، أما الأول ~~فإنا() نعلم بالضرورة أن الشمس تطلع غدا من المشرق ولا تطلع من ~~المغرب، وإنا نقدر على الحركة يمنة ويسرة، ولا نقدر على الطيران، وإنا نحب ~~اللذات ونكره الآلام، وأن المعدوم ممكن وممتنع، فإن القادر يمكنه إيجاد ~~الممكن دون الممتنع مع عدم هذه الأمور. # فإن ms033 قلت: هذه المعدومات موجودة في الذهن ؛ فلهذا تمايزت. # قلت: هذه المعدومات ليست موجودة في الذهن، وإلا لمن( تصور PageV01P197 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0198.png) ~~شموسا وأقمارا وبحرا من زئبق وجبلا من زبرجد حصل في ذهنه هذه الأشياء، ~~بل الموجود فيه العلم بها، فتمايزها إذن في أنفسها وحقائقها. # وأما الثاني: فلأن التميز متوقف على التقرر والتعين، والتقرر والتعين ~~صفات للماهية ، وتقرر الصفة بدون تقرر الموصوف محال. # الثاني: الممكن هو الذي يصح عليه الوجود والعدم، وليس معناه: ~~أنه لا يمتنع بقاء ماهيته متقررة، ولا بطلانها وخروجها عن كونها ماهية؛ لأن ~~قولنا : «الماهية يمكن بطلانها»، قضية ، فلا بد فيها من مقارنة محمولها ~~لموضوعها، فيلزم مقارنة بطلانها وخروجها عن كونها ماهية لكونها ماهية، وإنه ~~محال ، بل معناه: إمكان مقارنة العدم للماهية، وهو المطلوب. # الثالث : امتناع الوجود يقابله إمكان الوجود ، وليس الامتناع صفة ~~موجودة ؛ لامتناع قيام الموجود بالنفي المحض، فنقيضه وهو الإمكان صفة ~~موجودة ضرورة كون أحد النقيضين كذلك ، والمحدث قبل حدوثه ممكن ~~لذاته، وإلا لزم حدوث الواجب لذاته أو( الممتنع لذاته، والموصوف ~~بالصفة الثبوتية ثابت، وليس إمكان الشيء هو كون القادر قادرا عليه؛ لما سبق ~~في المسألة السالفة ، بل صفة للممكن. PageV01P198 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0199.png) # الرابع: حدوث الماهية لذاتها محال وكذا لغيرها ؛ لأن ما بالغير يلزم ~~عدمه من عدم الغير، فلو كان كون السواد سوادا بالغير لزم أن لا يكون السواد ~~سوادا عند عدم ذلك الغير ، لكن ذلك محال ؛ لأن قولنا: «السواد لا يكون ~~سوادا قضية، فلا بد من مقارنة محمولها لموضوعها، فلزم مقارنة كونه سوادا؛ ~~لعدم كونه سوادا، وإنه محال، فالماهية قديمة. # والخامس: قوله تعالى : (ولا تقولن لشأيء إنى فاعل ذلك غدا) ~~[الكهف: 23] سمى المعدوم شيئا. # والجواب عن الأول: أنا نميز بين الممتنعات، كشريك الإله، والجمع ~~بين الوجود والعدم، وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في مكانين، مع ~~أنها نفي محض بالاتفاق. # وكذلك نميز بين الممكنات كبحر من زئبق، وجبل من ياقوت، وهما ~~عبارتان عن جواهر موصوفة بالتأليف والألوان والأشكال، وعندكم الثابت في ~~العدم ذوات الجواهر والأعراض دون كونها ms034 موصوفة بالأعراض . # وكذلك نميز بين النسب والإضافات ، كحصول هذا الجسم في هذا الحي ~~دون ذلك، وطلوع الشمس غدا من المشرق دون المغرب، مع أن هذه ~~النسب(6) غير ثابتة عندكم في العدم، والآن حصول الشيء المعلوم في المكان PageV01P199 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0200.png) # وكذلك نميز العدم عن الوجود، والنفي عن الثبوت، مع أنه لا ثبوت ~~لمسمى العدم والنفي أصلا عندكم، وبالضرورة. # وكذلك نميز بين كون الماهية الموجودة ثابتة في العدم، وكون مسمى ~~الوجود ثابتا في العدم [مع أنه لا تحقق لمسمى الوجود في العدم] بالاتفاق ~~والضرورة. # وكذلك نميز بين المؤثرية والمتأثرية، والفوقية والتحتية، مع امتناع ثبوتها ~~في العدم بالاتفاق، وإن( عنيت بالتميز المدلول عليه بالعلم هذا القدر لم يلزم ~~منه الثبوت في العدم، وإن عنيت به أمرا آخر، فلا بد من إفادة تصوره، ثم إقامة ~~البرهان على العلم به، وأما التميز المدلول عليه بالقدرة. # قلنا: عندكم لا تأثير للقادر في الماهية، بل في إعطاء صفة الوجود، ~~فالمقدور: إما الوجود أو موصوفية الماهية به، ولا شيء منهما بثابت( في ~~العدم، وهو الجواب عن المدلول عليه بالكراهة والإرادة، فإنهما تتعلقان ~~بالماهية ؛ لامتناع التغير عليهما8 بجعلها موجودة ويعود ما تقدم. PageV01P200 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0201.png) # وأما المدلول عليه بالإمكان والامتناع قلنا: امتياز الممتنعات يقتضي ~~ثبوتها فكذا ههنا. # وعن الثاني: أن الإمكان لا يكون صفة للماهية؛ لامتناع تغيرها، بل ~~للوجود، وهو غير ثابت في العدم. # وعن الثالث : ما سبق في مسألة الحدوث. # وعن الرابع: منع امتناع حدوثها بالغير، وما ذكر من الدليل عليه ~~يقتضي أن لا يقع شيء بالفاعل، وإنه يوجب نفي الصانع . # ولقائل أن يقول: النقض لا يبين() جهة الفساد في الدليل، بل جوابه أنه ~~هنا عدم الغير لا يبقى السواد ، لا أنه يبقى السواد لا سوادا. # وعن الخامس: أنه يفيد إطلاق اسم الشىء على المعدوم لا كونه ذاتا ~~وحقيقة، وقوله تعالى: (والله على كل شئء قدير) يفيد وقوع ~~الماهية بالقادر، وأنه يفيد نفيها في الأزل، وما يفيد المعنى أولى مما يفيد مجرد ~~اللفظ. PageV01P201 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0202.png) # زعم كثير من مشايخ ms035 علم الأصول أن علة الحاجة إلى المؤثر هي الحدوث. # ومنهم من قال: الحدوث شطر العلة، والشطر الآخر الإمكان، ومنهم ~~من قال: الحدوث شرط العلة، والعلة الإمكان. # والحق: أن العلة هى الإمكان، وليس الحدوث علة، ولا شرط العلة، ولا ~~شطرها) ؛ لأن الحدوث مسبوقية الوجود بالعدم المتأخرة عن الوجود المتأخر ~~عن تأثير القادر فيه المتأخر عن احتياجه إلى القادر المتأخر عن علة الاحتياج ~~وجزئها وشرطها، فلو كان الحدوث(5) علة الاحتياج أو جزءها، أو شرطها لزم ~~تأخر الشيء عن نفسه بمراتب . # ثم زعم جمهور الفلاسفة والمعتزلة: أن المؤثر لا يؤثر في ماهية الأثر، ~~بل في وجوده، وهو باطل ؛ لأن الوجود أيضا ماهية، فامتنع وقوعه بالمؤثر. PageV01P202 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0203.png) PageV01P203 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0204.png) # ج(1) . لو كانت وجودية زائدة كان لها ماهية، فامتنع وقوعها بالمؤثر، ~~فلزم أن لا يكون للمؤثر تأثير في شيء أصلا ، بل الحق أن المؤثر مؤثر في ~~الماهية كما يؤثر في الوجود. # إذا عرفت هذا، فالاستدلال على وجود الصانع إما بالإمكان أو الحدوث، ~~إما في الذوات أو الصفات، فهذه طرق( أربعة: # الأول: الاستدلال بإمكان الذوات على وجود الواجب لذاته، وهو مبني ~~على مقدمات: # فالأولى(7) : كل ممكن فله مؤثر ؛ لأن نسبة القابل للوجود والعدم إليهما ~~بالسوية؛ إذ لو كان الوجود أولى به أولوية يستغنى بها عن المؤثر، فمع الأولوية ~~إن لم يقبل العدم كان واجبا، وإن قبل أمكن الوجود معها تارة والعدم أخرى، ~~فترجح الوجود على العدم إن لم يتوقف على انضمام قيد إليه، فقد وقع الممكن ~~المساوي لا لمرجح وسنبطله، وإن توقف لم تكن الأولوية كافية فيه ، هذا ~~خلف، وأيضا يعود التقسيم في تلك الأولوية مع الضميمة، وما نسبة الوجود ~~والعدم إليه سواء لم يقع أحدهما إلا لمرجح. # ومن العلماء: من ادعى كونه بديهيا؛ ولذلك فإن كل عاقل إذا أحس PageV01P204 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0205.png) # والأقوى: أن الممكن المساوي ما لم يترجح وجوده يمتنع أن يوجد، ~~فذلك الرجحان السابق يمتنع أن يكون علة الوجود المسبوق، فهو شيء ~~آخر يلزم من وجوده وجوده، وهو المؤثر. # ولقائل أن يمنع: اشتراط ms036 ترجح سابق على الوجود ، والمرجح المقارن لا ~~ينفي علية( الوجود له، وأيضا ترجح الوجود صفة الوجود، فامتنع قيامه بغيره، ~~وإذا امتنع قيامه إلا بالوجود لزم عدم افتقاره إلى المرجح. # وتقرير هذه المقدمة على قول الفلاسفة: أن عدم الزمان قبل وجوده محال، ~~وكذا بعد وجوده؛ إذ القبلية والبعدية لا تتحقق7 إلا بالزمان، فيلزم تحقق ~~الزمان مع عدمه، وإذا امتنع عدم الزمان، فنقول: الزمان ممكن ؛ لأنه مركب من ~~آنات منقضية، فوجوده لذاته محال، وإلا كان مستمرا، ولا لذاته ولا لغيره أيضا ~~محال؛ لأن ما وجوده بالاتفاق لم يمتنع عدمه، فوجوده إذن يجب بالغير، وعند PageV01P205 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0206.png) ~~هذا ظهر أن وجود الزمان أولى بالدلالة على وجود الواجب من سائر ~~الممكنات، ولعله المراد من قوله الله عليهوس : «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو ~~الدهر»(3) . # ولقائل أن يقول: هذا بعد تسليم المقدمات لا يدل على أن كل ممكن فله ~~مؤثر ؛ لجواز أن يكون افتقاره إلى المؤثر لأمر يخصه. # فإن قيل: القول بالتأثير محال لوجوه: # أ. أن المؤثر فى الأثر حال وجود الأثر إيجاد الموجود، وحال عدمه لا ~~أثر له ؛ لكون العدم نفيا محضا فلا تأثير؛ ولأنه حال عدمه باق على العدم ~~الأصلي ، فيمتنع استناده إلى مؤثر الوجود # ب. تأثير المؤثر : إما في ماهية الممكن، أو في وجوده، أو في اتصاف ~~ماهيته بوجوده، والأقسام باطلة لما مر في المسألة السالفة(. # ج . تأثير المؤثر ليس عين ذات المؤثر وذات الأثر؛ لإمكان تعقلهما PageV01P206 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0207.png) ~~214 ~~مع الشك فيه؛ ولأنه نسبة بينهما، والنسبة متأخرة، والمتأخر مغاير؛ ولأنا نصف ~~ذاته بأنه مؤثر، والصفة غير الموصوف؛ ولأنا نعلل وجود الأثر بمؤثرية الذات ~~لا بنفس الذات . # لأنا نقول: وجد الأثر؛ لأنه تعالى أوجده، ولا نقول : لأنه موجود، وليس ~~أمرا عدميا؛ لأنه نقيض اللامؤثرية التي هي عدم محض، ونقيض العدم الثبوت، ~~وليس أمرا ثبوتيا، وإلا فإن كان جوهرا قائما بنفسه كانت نسبة الشيء قائمة ~~بنفسها، وأيضا فذلك الجوهر إن لم يكن له نسبة إلى الأثر كان أجنبيا بالكلية، ~~وإن كان عاد الكلام ms037 في تلك النسبة وتسلسل، وإن كان صفة لمؤثر كان ممكنا ~~مفتقرا إلى مؤثر، فكان تأثير المؤثر فيه زائدا عليه، وتسلسل فإذن لا مؤثرية. # د(2) . لو أحوج جواز الوجود إلى المؤثر لأحوج جواز العدم إليه ، والتالي ~~باطل؛ لأن العدم نفي محض، فلا يكون أثرا؛ ولأن العدم الأصلي يمتنع ~~إسناده إلى المؤثر. # ه. لو أحوج الإمكان إلى المؤثر لافتقر الباقي إليه؛ لأن الإمكان لازم ~~لماهية الممكن، والتالي باطل؛ لامتناع تحصيل الحاصل. # فإن قلت: تأثير المؤثر في بقائه لا في ذاته. # قلت: ذاته من حيث هي ممكنة حال البقاء، ولزم المحذور. # و(5) . ليس المؤثر في الصور والأعراض الحادثة في هذا العالم قديما؛ PageV01P207 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0208.png) ~~لأنه إن لم يتوقف تأثيره على شرط حادث كان حدوثها في هذا الوقت دون ~~ما قبله لا لأمر أصلا ، وإنه يوجب استغناء الجائز عن المرجح ، وإن توقف عاد ~~الكلام فيه، وتسلسل، وليس حادثا ؛ لأنه يلزم منه التسلسل، وحصول أسباب ~~ومسببات لا نهاية لها دفعة ، وإنه يبطل إثبات واجب الوجود. # ز(2) . جملة الحوادث في هذا الوقت لا مؤثر لها؛ لأن مؤثرها يمتنع أن ~~يكون حادثا ؛ لأن المؤثر مغاير للأثر، والحادث داخل في جملة الحوادث، ~~ويمتنع أن يكون قديما؛ لأن مؤثريته لم تكن قبل فهي حادثة، ولزم كون المؤثر ~~فيها حادثا، وأيضا هذه المؤثرية الحادثة لو افتقرت إلى مؤثر افتقرت ~~مؤثريته فيها إلى مؤثر، فلزم الدور، أو التسلسل، وهما يبطلان طريق إثبات ~~الصانع. # قلنا: الجواب عن الأول(، أن المحال إيجاد الموجود قبل، لا إيجاد ~~موجود مع. # وعن الثاني): أنه ينفي حدوث شيء(8) أصلا ؛ لأن الحادث إما ~~الماهية، أو الوجود، أو موصوفية الماهية بالوجود: والأول باطل، وإلا لزم أن ~~يقال: إن اللاسواد انقلب سوادا، وكذلك الباقيان. PageV01P208 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0209.png) # وعن الثالث : أنه ينفي حصول شيء في هذه الساعة؛ لأن حصوله فيها ~~ليس عينه؛ لإمكان تعقله دون حصوله فيها، ولأنه كنسبة له إلى هذه ~~الساعة؛ ولأن حصوله في هذه الساعة لا يبقى في الساعة الثانية وذاته تبقى، ~~وليس أمرا عدميا؛ لأنه نقيض لا حصوله ms038 فيها، ولا وجوديا وإلا كان( حصوله ~~فيها زائدا عليه، وتسلسل. # ولقائل أن يقول: التسلسل اللازم في الأصل هو افتقار كل تأثير إلى تأثير ~~آخر، ويلزم منه افتقار كل مؤثر إلى مؤثر(6)، وبطلان التسلسل في العلل مبرهن ~~عليه، واللازم في النقض افتقار كل حصول إلى حصول(7 ، وبطلانه غير مبرهن ~~عليه، وأيضا الأول باطل عند الحكماء دون الثاني . # بل الجواب الصحيح: ما تقدم في مسألة الحدوث ، أن التسلسل اللازم ~~في الأصل تسلسل في الآثار لا في المؤثرات. # وعن الرابع : أن علة العدم عدم علة الوجود. # وعن الخامس : أن الممكن الباقي مفتقر إلى المؤثر لا بمعنى: أنه يفيده PageV01P209 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0210.png) ~~المسألة الرابعة : في إثبات العلم بالصانع ~~وجودا آخر ، بل بمعنى: أنه يدوم بدوام المؤثر. # وعن السادس: أن المؤثر عندنا فاعل مختار، فاندفع الإشكال. # ولقائل أن يقول: الإشكال أيضا مندفع عند القائلين بالموجب؛ لما عرفت ~~في مسألة الحدوث. # وعن السابع: أن المؤثرية نسبة لا وجود لها في الأعيان، فلا يلزم التغير ~~في المؤثر. # الثانية(3) : إبطال الدور: # قيل : لو كان كل واحد من الشيئين مؤثرا في الآخر لكان) كل واحد ~~منهما() متقدما على الآخر لتقدم المؤثر على الأثر، ولزم تقدم كل واحد ~~منهما على نفسه بمرتبتين، وهذا مبني على التقدم الذاتي، وليس المراد منه ~~التقدم بالزمان ؛ لأن حركة الإصبع لا تتقدم على حركة الخاتم بالزمان لما بينا ~~قبل. # فبعد ذلك إن أريد به كون المؤثر مؤثرا كان معنى قولنا: العلة مقدمة ~~على المعلول بالذات أن العلة علة، وإن أريد به غيره فلا بد من تصوره، ثم PageV01P210 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0211.png) # والأولى أن يقال: لو كان كل واحد منهما(1) علة للآخر لكان كل واحد ~~منهما مفتقرا إلى الآخر؛ لافتقار المعلول إلى العلة، فكان كل واحد منهما ~~مفتقرا إلى المفتقر إلى نفسه، والمفتقر إلى المفتقر إلى الشيء مفتقر إليه، فلزم ~~افتقار كل واحد منهما إلى نفسه، ويمتنع افتقار الشيء إلى نفسه؛ لأنه نسبة ~~لا تعقل إلا بين اثنين، والأقوى أن المفتقر إليه واجب بالنسبة إلى المفتقر، ~~والمفتقر ممكن بالنسبة ms039 إلى المفتقر إليه، ويمتنع كون الواحد بالاعتبار الواحد ~~واجبا وممكنا، ولا يلزم علينا المضافان ؛ لأن الإضافات لا وجود لها في ~~الأعيان، وبتقدير القول به نقول: تلازمهما(5 معلل بوحدة السبب. # ولقائل أن يقول: إن عنيت بافتقار الشيء إلى غيره امتناع حصوله بدونه ~~أمكن افتقار كل واحد منهما إلى الآخر كالمضافين ، وإن عنيت به امتناع ~~حصوله إلا متأخرا عنه لزم المحذور المذكور في التقدم، وإن عنيت به غيرهما ~~فلا بد من تصوره، ثم إقامة البرهان عليه. # والحق: أن للعلة تقدما على المعلول غير التقدم الزماني، فإنا نعلم PageV01P211 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0212.png) # 219 ~~بالضرورة أن العلة ما لم تتم في نفسها استحال صدور الأثر عنها، وهو معنى ~~يصحح قولنا: وجد هذا فوجد ذاك، فإنه يصح أن يقال: وجدت حركة الإصبع ~~فوجدت حركة الخاتم ، ولا يصح عكسه، وذلك المعنى يعبر عنه تارة بالتقدم ~~الذاتي ، وأخرى(1 بالافتقار . # الثالثة: إبطال التسلسل: # وهو مبنى على أن العلة يجب وجودها عند وجود المعلول، ويدل عليه: ~~أنه لو لم يكن كذلك لكان عند وجود العلة لا معلول، وعند وجود المعلول لا ~~علة، فلم يكن وجود المعلول لأجل وجود العلة. # فإن قلت: العلة حال وجودها تؤثر في المعلول في الزمان الثاني. # قلت: إيجاب العلة للمعلول إن كان نفس وجود المعلول لزم وجود ~~المعلول حال إيجاب العلة إياه، وإن كان غيره كان ذلك الغير موجبا في الحال ~~لذلك المعلول في الزمان الثاني، فكان إيجابه إياه زائدا عليه، وتسلسلت ~~الإيجابات . # ولقائل أن يقول: إيجاب العلة لوجود المعلول لا يجب كونه موجبا له وإلا ~~لزم التسلسل المذكور في إيجاب العلة وجود المعلول حال وجودها؛ ولأنا نعلم ~~بالضرورة أن إيجاب العلة وجود المعلول غير وجود المعلول، بل جوابه: أن ~~العلة إذا أوجبت في الحال وجود المعلول في المآل لم يكن المعلول موجودا ~~حال الإيجاب ولا الإيجاب حال المعلول، فلم يكن المعلول لأجل إيجاب ~~العلة إياه. PageV01P212 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0213.png) # أ(2) . لو تسلسلت الأسباب إلى غير النهاية لوجدت معا ؛ لما تقدم أن العلة ~~مع المعلول، فذلك المجموع ممكن لذاته؛ ms040 لافتقاره إلى أحاده الممكنة لذاتها، ~~فذلك المجموع ممكن بحسب نفسه وبحسب أحاده، وكل ممكن لذاته فله مؤثر ~~مغاير له، فذلك المجموع له مؤثر مغاير له ولآحاده، والمغاير لمجموع ~~الممكنات ولآحادها واجب لذاته. # ولقائل أن يقول: هذا إنما يتم لو كان لكل ممكن لذاته بنفسه وبأجزائه ~~الداخلة فيه مؤثر مغاير له ولآحاده، وقد عرفت ضعف البراهين الدالة على ~~احتياج الممكن إلى المؤثر، فلا طريق إذا إلا دعوى الضرورة في ذلك. # ب) . المؤثر في ذلك المجموع ليس هو نفسه؛ لامتناع ذلك، ولا شيء ~~من أجزائه؛ لأن المؤثر في الكل مؤثر في كل فرد منه، فيكون ذلك الفرد مؤثرا ~~في نفسه وفي مؤثره، بل موجود خارج عن جميع الممكنات، وهو الواجب ~~لذاته. # ولقائل أن يقول: لا يجب أن يكون المؤثر في الكل مؤثرا في كل فرد منه؛ ~~فإن الواجب مثلا إذا أثر في ممكن حصل مجموعهما، وذلك المجموع ~~ممكن؛ لتوقفه على جزئه، فله مؤثر، ويمتنع أن يكون ذلك المؤثر مؤثرا في كل ~~فرد منه ؛ لامتناع كون الواجب أثرا. PageV01P213 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0214.png) # وإذا عرفت المقدمات فنقول: لو لم يكن في الموجودات موجود واجب ~~لذاته لكانت كلها ممكنة، وكل ممكن فله مؤثر، فإن أثر مؤثر ما منها في مؤثره ~~القريب أو البعيد لزم الدور ، وإلا لزم التسلسل، وهما باطلان، ففيها موجود ~~واجب الوجود لذاته. # الطريق( الثاني: الاستدلال بإمكان الصفات: # الأجسام متماثلة في الماهية ؛ لأن الجسم ينقسم إلى : الفلكي ، ~~والعنصري، والكثيف، واللطيف، ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام، ~~والامتياز إنما وقع في صفات الجسم، وفي هذا المقام أبحاث دقيقة لا يليق ~~بالمختصرات، وإذا تماثلت في تمام الماهية فكل ما صح على بعضها من الخرق ~~والالتئام والانقلاب والشكل، وسائر الصفات يصح على الآخر ؛ لأن قابلية ~~تلك الصفات من لوازم تلك الماهية ؛ إذ لو كانت من عوارضها لكانت قابلية ~~الماهية لتلك القابلية عارضة، ولزم التسلسل # فإن قلت: لعل تعين فرد يكون شرطا لتلك القابلية، أو مانعا منها. # قلت: ذلك التعين ليس أمرا لازما للماهية، وإلا امتنع كثرة أفرادها، فهو PageV01P214 ![image ms041 file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0215.png) ~~جائز الزوال، فكان العارض المانع له أيضا كذلك، فثبت أن اتصاف كل ~~جسم بصفة الآخر ممكن، وهذه المقدمة عظيمة النفع في المبدأ وفي المعاد، ~~وكل ممكن فله مرجح ، فجميع الأجسام مفتقرة إلى مرجح ليس بجسم ولا ~~جسماني ؛ دفعا للتسلسل، فإن أردنا أن نثبت أنه واجب الوجود لذاته عدنا إلى ~~ما تقدم. # الثالث: الاستدلال بحدوث الذوات: # ذوات الأجسام محدثة لما سبق، وكل محدث فله محدث؛ لوجهين: # الأول: أنه ممكن الوجود والعدم؛ لامتناع عدم الواجب ووجوب ~~الممتنع، وكل ممكن فله مؤثر لما سبق. # فإن قلت: جاز انقلاب المعدوم في زمان واجبا لذاته في زمان آخر، ~~فإن العرض عندكم جائز الوجود في الزمان الأول واجب العدم لذاته في الزمان ~~الثاني ؛ لامتناع البقاء عليه، وإذا جاز هذا جاز عكسه، والآن الحاضر يمتنع ~~بقاؤه فهو واجب الوجود حين حدوث(3) واجب العدم بعده ، فجاز مثله في سائر ~~الحوادث، والعالم بشرط كونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا ممتنع الحصول في ~~الزمان الأول لما سبق، فحدوث إمكانه بذاته؛ لأن ما بالفاعل يمتنع عند عدم ~~الفاعل، وهذا الإمكان حاصل في لا يزال، وجد الفاعل أو لم يوجد. # ثم ما ذكرتم من الدليل على أن كل محدث ممكن معارض بوجوه: # أ). الوجود: إن كان عين الماهية امتنع الإمكان؛ لأن إمكان الوجود PageV01P215 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0216.png) ~~والعدم يقتضي مقارنتهما للماهية، وإن كان غيرها فالموصوف بالإمكان إما ~~الماهية، أو الوجود، أو موصوفية الماهية بالوجود، والكل باطل؛ لاقتضاء ذلك ~~إمكان كون السواد لا سوادا ، أو الوجود لا وجودا، أو الموصوفية لا موصوفية. # ب . إمكان الشيء ليس وجوديا ؛ لما سبق في جواب شبه الفلاسفة في ~~«قدم الأجسام» ، ولا عدميا؛ لكونه رافعا للامتناع الذي هو عدم، ورفع العدم ~~ثبوت . # ج . المعدوم : إن لم يكن شيئا امتنع إمكان الوجود والعدم؛ لاقتضائه ~~تقدم الشيء عند كونه موصوفا بالعدم، وإن كان شيئا امتنع كون الإمكان ~~وصفا للماهية؛ لامتناع تغيرها ولا وصفا للوجود؛ لأن عند هذا القائل هو ثبوتي ~~وهو ثابت قبل الحدوث . # قلت: مرادنا بالإمكان: جواز استمرار الشيء على ما ms042 كان عليه وجواز عدم ~~استمراره ، وبهذا زالت الشبهات. # إذا عرفت هذا فنقول: جواز الأمرين يحوج كل واحد منها إلى مرجح ، ثم ~~إذا أردنا إثبات كون ذلك المرجح واجبا لذاته عدنا إلى ما سبق. # الثاني(5) : وهو طريقة أكثر المشايخ المتكلمين، أن كل محدث فله محدث ~~من غير توسط6 الجواز، ثم: منهم من قال: العلم به ضروري، فإن من رأى PageV01P216 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0217.png) # ومنهم من قال: هو استدلالي، وهم أكثر شيوخ المعتزلة كأبي علي ~~وأبي هاشم، قالوا: نحن موجدون لأفعالنا، وإنها افتقرت إلينا لحدوثها، ~~وإنه شامل لكل(4) محدث. # والاعتراض عليه: لا نسلم أن الواحد منا محدث لأفعاله، فلعل أفعالنا ~~عند دواعينا حدثت اتفاقا بلا مؤثر ، فإن ذكروا على استحالة ذلك دليلا استغنوا ~~بذلك الدليل عن هذا القياس، ثم لا نسلم أن علة الحاجة الحدوث، وقد سبق، ~~ثم لا نسلم أن العلة مطلق الحدوث ، بل حدوث أفعالنا. PageV01P217 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0218.png) # وقد حصره العلماء في دلائل الأنفس والآفاق: # أما دلائل الأنفس فهي الاستدلال بتكون الإنسان من النطفة، وقد ~~ذكره الله تعالى في آيات كثيرة. # وتقريرها: أن النطفة إن كانت متشابهة الأجزاء صورة وشكلا، فإن ~~كانت متشابهة() الأجزاء6 في الحقيقة، وتأثير الرحم وسائر الكواكب بالنسبة ~~إليها سواء، وإذا كان الفاعل وأجزاء القابل متشابهة؛ كان الأثر متشابها. # ولهذا) قالت الفلاسفة: شكل البسيط الكرة وإن كانت مختلفة الأجزاء ~~بالحقيقة ، كما قالت الأطباء فإن عند استيلاء حرارة الشهوة على البدن ينفصل ~~من ذوبان كل عضو جزء من المني يخالف(9 في الحقيقة والطبيعة للجزء ~~الآخر ، بتولد(0) كل عضو من الجزء الذائب من مثل ذلك العضو، فكان مركبا ~~من تلك البسائط ، فكان يجب أن يتولد الإنسان على شكل كرة واحدة أو كرات ~~مضمومة بعضها إلى بعض وأيضا، فالنطفة رطوبة رقيقة لا تحفظ ترتيب الأجزاء PageV01P218 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0219.png) ~~أو نسبة بعضها إلى بعض، فالحاصل من ذوبان الرأس قد يصير أسفل، ~~والحاصل من ذوبان القلب قد يصير فوق ، فوجب أن لا يبقى ترتيب الأعضاء ~~على نسبة واحدة، ولما لم يكن كذلك علمنا أن ذلك بتخليق ms043 قادر حكيم، ثم ~~لا بد في نفي كون ذلك القادر عن الملائكة والكواكب من الرجوع إلى البراهين ~~المتقدمة. # وأما دلائل الآفاق(2) : فبعضها علوية يرجع(3) إلى الاستدلال بأحوال ~~الأفلاك، وبعضها سفلية يرجع إلى الاستدلال بأحوال النبات والحيوان ~~والمعادن، والاستقصاء مذكور في القرآن العظيم، ومشروح في كتاب: «أسرار ~~التنزيل»(2). # ولقائل أن يقول: في هذه الطريقة مباحث دقيقة لا يليق بالمختصرات. PageV01P219 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0220.png) ~~لما ثبت انتهاء الموجودات إلى واجب الوجود لذاته، والعدم على ~~الواجب ممتنع؛ لزم كونه تعالى قديما أبديا، لكن المتكلمين لما لم يذكروا تلك ~~الطريقة عدلوا عنها إلى وجوه أخرى: ~~الأول: لو كان الصانع محدثا افتقر إلى محدث آخر، ويتسلسل. ~~فإن قيل: الإشكال من وجوه: ~~أ. قد يكون محدث الصانع قديما ولا يتسلسل، وهو قول أصحاب ~~الوسائط والمفوضة() : فإن الفلاسفة قالوا: مدبر ما تحت كرة القمر العقل PageV01P220 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0221.png) ~~الفعال، وهو معلول عقل آخر إلى عشر مراتب، والعاشر معلول الله تعالى، ~~والمفوضة قالوا: الإله خلق السيارات السبعة، وفوض تدبير العالم إليها. ~~ب . تقدم أحد الموجودين على الآخر بمقدار غير متناه محال ؛ لوجوه: # ا2آ): أن انقضاء غير المتناهي غير معقول. ~~ب : أن حصول اليوم يتوقف على انقضاء ما قبله، وانقضاء ما لا نهاية ~~له محال، فكان يجب أن يمتنع حصول اليوم. # ج. المنقضي من زمان الطوفان إلى الأزل أقل من المنقضي() من ~~زماننا إلى الأزل، فإذا طبقنا إحدى الجملتين على الأخرى لزم تناهيهما لما ~~سبق مرارا. # د . تقدم الله تعالى على العالم واجب، وإنه لا يتقدر(8 إلا بمدة، فكان ~~الواجب مفتقرا إلى الغير. # ه . المدة لا تعقل إلا بتوالى الأزمنة، والآنات المقتضية المسبوقة PageV01P221 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0222.png) ~~بالتغير المنافية للأزلية، وليس تقدم الله تعالى بمدة مفروضة لحصولها له وجد ~~فرض واعتبار أو لم يوجد ، بل بمدة موجودة في الخارج، فثبت أن تقدم أحد ~~الموجودين على الآخر بمدة غير متناهية ممتنع ، فلزم حدوث كل الموجودات. # ج(1) . الأزل والأبد يتقابلان() تقابل السلب والإيجاب، وكل أمرين هما ~~كذلك ، فإن أول أحدهما متصل بآخر الآخر ، لكن اتصال الأبد ms044 بالأزل محال؛ ~~لأن كل نقطة تفرع آخر الأول ، فلو فرضنا نقطة أخرى قبلها بمائة سنة لم يصر ~~الأزل أبدا. # د . قولنا: إنه تعالى كان في الأزل يفيد أنه انقضى الآن، وقولنا: ~~يكون في الأبد يفيد أنه ما حصل بعد، وأنه تعالى ممتنع التغير، فوجب أن ~~الباري لا يصدق عليه أنه كان ويكون وكائن، وما هذا شأنه فهو عدم محض. # ثم قال المنكرون: تنزيهه عن الجهات والأيون يقربه من العدم المحض، ~~ثم تنزيهه عن أن يصدق عليه : كان ويكون وكائن، تصريح بالعدم ~~المحض، وإدخاله فيه مشعر بالتغير، فكيف الخلاص ?! # ونظم المعري هذا المعنى فقال: PageV01P222 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0223.png) ~~قلتم لنا صانع حكيم() * قلنا صدقتم كذا نقول ~~ثم زعمتموه بلا زمان * ولا مكان ألا فقولوا ~~هذا كلام له خبيء * معناه ليست لنا عقول(2) # والجواب عن الأول: ما يأتي في باب القدرة أنه لا موجد إلا الله ~~تعالى. # وعن الثاني(5) : ما تقدم أن تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض ليس PageV01P223 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0224.png) # . عدمه بعد وجوده يمتنع أن يكون بإعدام معدم؛ لأن العدم نفي ~~محض ، فيمتنع كونه8 بالفاعل، وأن يكون بطريان ضد ؛ لأن القديم أقوى ~~فاندفاع الضد به أولى من انعدامه بالضد، وأن يكون بزوال شرط ؛ لأن المحدث ~~لا يكون شرطا للقديم، والكلام في زوال القديم الذي هو شرط كالكلام في ~~زوال المشروط ، ويلزم التسلسل. # ب9. لو صح عدمه لكان ممكنا، وكل ممكن محدث، ولما ثبت قدمه ~~امتنع عدمه ، وتقرير هذه المقدمات تقدم في مسألة الحدوث. PageV01P224 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0225.png) # وزعم جمع عظيم من مشايخ الأصول: أن الذوات متساوية، وامتياز ~~بعضها عن البعض بصفات مخصوصة ، وامتياز ذن صلى الله عليه وسلمعن غيرها بصفات ~~لأجلها يصلح للإلهية، وهي: الوجوب، والقدرة التامة، والعلم التام. # وزعم أبو هاشم: أنها صفة تقتضي لذاتها أربع صفات: الموجودية، ~~والقادرية، والعالمية، والحيية. # وربما قالوا: قولكم: إنه تعالى مخالف لخلقه لذاته المخصوصة متناقض؛ ~~لأنه يدل على أن المخصوصية مفهوم زائد على الذات. # فنقول: أولا: ليس يجب أن يخالف كل شيء غيره بأمر زائد عليه؛ ~~لوجوه: # أ. ms045 ذلك الزائد إن لم يكن مخالفا لذلك الغير لم يكن سببا لمخالفة PageV01P225 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0226.png) ~~الشيء لذلك الغير، وإن كان مخالفا كانت مخالفة زائدة عليه، وتسلسل أو دار. # ب(2) . الذاتان المتساويتان إذا قامت بهما صفات مختلفات، فالذاتان ~~متساويتان دائما، والصفتان مختلفتان، ولم ينقلب المتساويان مختلفين ولا ~~بالعكس ، فلا اختلاف إلا بالذات لا بالزائد. # ج4) . الذات من حيث إنها ذات مخالفة لصفتها من حيث إنها صفة، وإلا ~~لم يكن أحدهما بالذاتية، والأخرى بالوصفية أولى من العكس ، فههنا أمور ~~يخالف بعضها بعضا لأنفسها من حيث هي ، لا باعتبار صفة قائمة بها، ومخالفته ~~تعالى لخلقه كذلك؛ لأنه لو كانت ذاته مساوية لسائر الذوات لصح عليها ما يصح ~~على الجائزات وبالعكس ؛ إذ المتساويات() في تمام الحقيقة يصح على كل منها ~~ما يصح على الآخر ، فاختصاصه بما اختص به : إن لم يكن لأمر كان ترجح ~~الجائز لا لأمر ، وإن كان لأمر عاد الكلام فيه، ولزم الدور( أو التسلسل. # احتجوا بأن الذوات متساوية في تمام الحقيقة؛ لأنه يصح تقسيم الذات ~~إلى الواجب والممكن، ومورد التقسيم مشترك بين القسمين؛ ولأن اعتقاد كون ~~الشىء ذاتا لا يتبدل بتبدل(7) اعتقاد كونه قديما ومحدثا وواجبا8 وممكنا ؛ ولأن ~~المعلوم) إما ذات وإما صفة، ولولا أن المفهوم من الذات أمر واحد لم ينحصر PageV01P226 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0227.png) ~~المسألة السادسة: حقيقة الله تعالى مخالفة لسائر الحقائق لذاته المخصوصة 2 ~~التقسيم، فتمايزها إنما يكون بأمر زائد وهو الصفة. # فإن قلت: يحصل امتياز ذاته تعالى عن سائر الذوات؛ لاختصاص ~~المحدثات بصفات ثبوتية مسلوبة عن ذاته تعالى. # قلت: الذات من حيث هي إن استقلت بنفسها جاز انقلاب ذات السواد ~~بياضا والجوهر عرضا وبالعكس، وإلا فتمايز كل ذات بصفتها. # والجواب: أن ما ذكرتم يقتضي تساوي الصفات في كونها صفات، ~~وتمايزها بصفات أخرى، وتسلسل وأيضا، المفهوم من كون الشيء ذاتا كونه ~~قائما بنفسه، ومعناه: الاستغناء عن المحل، وهو مفهوم سلبي، ولا نزاع في ~~كونه مشتركا، وإنما النزاع في أن الحقائق المحكوم عليها به : هل هي ~~متساوية من حيث إنها هي ?! وما ms046 ذكرتم لا يفيده. # ولقائل أن يقول: لا حاجة إلى بيان كون الذات مفهوما سلبيا، فإن الذوات ~~وإن كانت مختلفة بالحقائق، لكن يعرض لكل منها عارض ؛ وهو كونه ذاتا، ~~وذلك العارض مشترك فيه كما يفرض لكل شخص أنه يمنع تصوره من الشركة، ~~وهذا العارض لا يمنع تصوره من الشركة. # واعلم: أن حاصل قول الخصم: إن الأشياء المتساوية في تمام الماهية ~~يلزمها لوازم مختلفة، وهو غير معقول. # وحاصل قولنا: إن الأشياء مختلفة في تمام الماهية يلزمها لازم مشترك، ~~وهو معقول. ~~(1) - (تعالى) : في النسخة (ه). PageV01P227 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0228.png) ~~(1) (الثامنة) : في النسخة (أ، ب، ج، ه، و). ~~(2) ينظر في هذه المسألة من كتب الرازي : كتاب الأربعين في أصول الدين، تحقيق: د. عبد الله ~~إسماعيل، د. إبراهيم سويلم (374/1 وما بعدها)، والمسائل الخمسون في أصول الدين، ~~تحقيق: د . عبد الله محمد إسماعيل ، د . نظير محمد عياد ص 223 ، الطبعة الأولي سنة 1437ه ~~= 2015م، مكتبة الرازي بالقاهرة، وينظر: أبكار الأفكار للآمدي (260/1 وما بعدها) ، ~~والمواقف للإيجي (239/1 وما بعدها). ~~(3) (قال ابن) : في النسخة (ه، و). ~~4) ابن سينا : الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي شرف الملك: الفيلسوف الرئيس، صاحب ~~التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات، أصله من بلخ، ومولده في إحدى قرى ~~بخارى، ونشأ وتعلم في بخارى، وطاف البلاد، وناظر العلماء، واتسعت شهرته، وتقلد الوزارة ~~في همذان، وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته، فتوارى، ثم صار إلى أصفهان، وصنف بها أكثر ~~كتبه، وعاد في أواخر أيامه إلى همذان، فمرض في الطريق ومات بها سنة 428ه، صنف نحو ~~مائة كتاب بين مطول ومختصر، ونظم الشعر الفلسفي الجيد، ودرس اللغة مدة طويلة حتى بارى ~~علماءها ، أشهر كتبه : (القانون) في الطب، ومن تصانيفه: (المعاد) رسالة في الحكمة، ~~و(الشفاء) في الحكمة، و(السياسة)، و(أسرار الحكمة المشرقية)، وأرجوزة في (المنطق)، ~~و(الإشارات). ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان (152/1)، وتاريخ حكماء ~~الإسلام ص27 - 72، وخزانة البغدادي (466/4)، ودائرة المعارف الإسلامية (203/1) ، ~~وآداب اللغة (336/2)، ولسان الميزان (291/2)، والأعلام للزركلي (130/5 - 133). PageV01P228 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0229.png) # والمختار عندنا ms047 وعند طائفة من الأصوليين: أنه صفة لماهية الحق. # والأول: باطل؛ لما تقدم في مسألة أن المعدوم ليس بشيء # والثاني: باطل لوجوه: # 4(3). أن الوجود من حيث هو إن اقتضى عروضه لماهيته فوجود الواجب ~~كذلك، فإن اقتضى كونه مجردا، فوجود الممكنات كذلك، وإن لم يقتض شيئا ~~منها4) كان مجرد وجود الواجب لمنفصل ، وأنه ينفي كونه(5) واجبا لذاته؛ ولأن ~~الماهيات المتساوية يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، فيصح على ~~وجود الواجب ما صح على الممكن وبالعكس، وكل ذلك باطل. # ب . لو لم يكن له ماهية سوى الوجود المقيد بقيد سلبي، وهو أنه ~~غير عارض لشيء9 من الماهيات، فمبدأ وجود الممكنات: إن كان هو الوجود ~~من حيث هو وجود، فكل وجود مشارك له فيه ، وإن كان هو بمشاركة ذلك ~~السلب كان العدم جزء علة الوجود، فانسد الاستدلال بوجود الممكن على ~~وجود الواجب. # فإن قلت: العدم يستلزم صفة ثبوتية، وهي(1) مع الوجود مبدأ للممكنات. PageV01P229 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0230.png) ~~قلت: فالمؤثر في تلك الصفة: هل هو( الوجود أم هو بشركة ذلك ~~السلب؟ ~~ولزم المحذور المذكور. ~~ج) . الوجود بديهي التصور باتفاق الحكماء والأدلة3 العقلية، وماهيته ~~تعالى غير متصورة للبشر باتفاقهم وبالأدلة العقلية، والمعلوم غير المجهول. ~~فإن قلت: المجهول القيد السلبي. ~~قلت: يمكننا أن نتصور أن( وجوده غير عارض لشيء من الماهيات، ~~واتفقوا على أنه ليس المعلوم منه تعالى إلا السلوب والإضافات. ~~د. ثبت في المنطق أن الوجوب كيفية لنسبة المحمول إلى الموضوع، ~~فإذا قلنا: الله يجب أن يكون موجودا، ف«الله هو الموضوع والموجود هو ~~المحمول، ونسبة الوجود إليه» الرابطة، والوجوب كيفية هذه النسبة ، وذلك ~~إنما يعقل إذا كان وجوده مغايرا لحقيقته(8) . ~~ه9) . احتج أبو علي على أن وجود الممكنات مغاير لماهيتها، بأنه يمكننا PageV01P230 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0231.png) ~~تعقل الماهيات مع الشك في وجودها وأنه قائم بها، وسلم هو وأكثر العقلاء ~~أن أفراد النوع الأخير يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، فلو لم ~~يكن له ماهية سوى الوجود لصح عليه ما صح على سائر الموجودات ms048 من ~~الحدوث والضعف والفساد والكون، وبالعكس. # احتج بأن وجوده لوكان صفة لماهيته لكان ممكنا؛ لا فتقاره إليها، فمؤثره: ~~إن كان تلك الماهية، والمؤثر متقدم بالوجود على الأثر ، لزم تقدم الماهية ~~بوجودها على وجودها، وإن كان غيرها كان وجود الواجب المنفصل. # والجواب: أن قابل الوجود لا يجب أن يتقدم عليه بالوجود، فكذلك ~~فاعله. # فإن قلت: قابل الوجود متقدم بالماهية على الوجود. # قلت: كذلك في الفاعل أيضا. # ولقائل أن يقول: الفاعلية أقوى من المنفعلية، فلا يلزم من عدم توقف ~~الأضعف على الوجود عدم توقف الأقوى، نعم، يصلح ذلك سندا للمنع. PageV01P231 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0232.png) PageV01P232 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0233.png) ~~فلو كان هو متحيزا لافتقر في صفات الإلهية إلى مرجح . # ه(1) . لو كان جسما لكان منقسما(2) ، فإن قام بجميع الأجزاء علم واحد ~~وقدرة واحدة لزم حلول الصفة الواحدة في المحال المتعددة، وإن قام بكل جزء ~~علم على حدة وقدرة على حدة لزم تعدد الإلهية. # ولقائل أن يقول: جاز) قيام الصفة الواحدة بالمجموع من حيث هو ~~مجموع، كما(5 في الهيئة الاجتماعية. # و(2) . لو كان جسما ومتحيزا لشارك سائر الأجسام في كونه جسما ~~ومتحيزا، فإن خالفها بشيء من الذاتيات لزم كونه مركبا وممكنا، وإلا فكل ما ~~صح على المحدث صح عليه، وبالعكس. # ز(7) . لو كان جسما لكان مركبا ، فإن تساوت أجزاؤه في الماهية صح على ~~الفوقاني أن يكون أسفل، وبالعكس، وافتقر اختصاصه بالوضع المخصوص ~~إلى مرجح ومؤلف، وإن تخالفت فيها صح على كل جزء أن يماس بيمينه ما به ~~يماس بيساره، وبالعكس، فأمكن تفرقها، فكان اجتماعها لمرجح ومؤلف. # ح . لو لم تكن الجسمية والتناهي مانعا من الإلهية لتعذر القدح في هيئة ~~الشمس والقمر؛ إذ لا طريق إليه سواه. PageV01P233 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0234.png) # ادعى() كثير من المخالفين: العلم البديهي بأن كل موجودين لا بد من ~~كون أحدهما ساريا في الآخر كالمرض والجوهر، أو مباينا عنه في الجهة ~~كالجوهرين ، وإنه باطل ؛ لوجوه: # أ(5) . لو كان بديهيا لامتنع إطباق الجمع العظيم على إنكاره، وهم ما سوى PageV01P234 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0235.png) # ب(3). أن مسمى الإنسان المشترك بين الأشخاص ms049 ذوات الأخبار ~~المختلفة والمقادير المختلفة من حيث هو يمتنع أن يكون له قدر معين أو ~~حيز معين، وإلا لم يكن مشتركا فيه بين كل الأشخاص . PageV01P235 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0236.png) # فإن قلت: الإنسان من حيث هو إنسان لا وجود له إلا في العقل، والكلام ~~في الموجودات الخارجية. # قلت: الغرض منه أنه لا يمتنع تعقل أمر لا يثبت العقل له جهة ولا قدرا، ~~وهذا يمنع كون تلك المقدمة بديهية. # ج . أن الخيال والوهم لا يمكننا) أن نستحضر لنفسهما صورة ~~وشكلا ، ولا للقوة الباصرة وغيرها من القوى. # د . العقل يتصور النفي والإثبات، ثم يحكم بتناقضهما مع أنه لا ~~يحكم بكون أحدهما ساريا في الآخر أو مباينا عنه في الجهة. # ه(5). أن البديهة حاكمة بأن كل موجودين فإما أن يكون أحدهما ساريا ~~في الآخر أو مباينا عنه في الجهة، أو لا ساريا ولا مباينا، ثم إنا نجد العقل ~~متوقفا من القسم الثالث إلا لبرهان يثبته أو ينفيه. # و(8) . أن العقل يدرك ماهيات كمراتب الأعداد مع أنه لا يمكنه أن يحكم ~~على واحدة منها بأن موضعها كذا ومقدارها كذا. # وإذا عرفت ذلك فنقول: المعنى من اختصاص الشيء بالجهة والمكان ~~(1) (الثالث) : في النسخة (و). ~~(2) (لا يمكنهما): في النسخة (ه). ~~(3) (الرابع) : في النسخة (و). ~~(4) (حكم): في النسخة (ب، د). ~~(5) (الخامس) : في النسخة (و). ~~(6) * (لا): في النسخة (ب ، ج ، د). ~~(7) (على) : في النسخة (ه). ~~(8) - (و): في النسخة (و). ~~(9) (بجهة ومكان): في النسخة (ه). PageV01P236 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0237.png) ~~أنه يمكن الإشارة الحسية إليه بأنه هنا أو هناك، والعالم مختص بالجهة والمكان ~~لهذا المعنى، فإن كان الباري تعالى كذلك كان مماسا للعالم أو محاذيا له ~~قطعا. ~~(2) - (تعالى): في النسخة (ب، ج). ~~3) الهيصمية : تنسب إلى محمد بن الهيصم أبو عبد الله شيخ الكرامية، وعالمهم في وقته، وهو ~~الذي ناظره ابن فورك بحضرة السلطان محمود بن سبكتكين ، وليس للكرامية مثله في الكلام ~~والنظر، وكان في زمانه رأس طائفته، كما كان القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة في عصره، ~~وأبو إسحاق الإسفراييني في هذا العصر رأس الأشاعرة. ..، قال ms050 ابن الهيصم: ما أطلقته المشبهة ~~على الله تعالى من الهيئة والصورة والجوف، والاستدارة والوفرة والمصافحة والمعانقة، ونحو ~~ذلك لا تطلقه الكرامية عليه بالمعاني الفاسدة التي أطلقها المشبهة، وإنما أطلقت الكرامية عليه ~~ما أطلقه القرآن والسنة فقط من غير تشبيه ولا تكييف، وما لم يرد به قرآن ولا سنة، فلا تطلقه ~~عليه بخلاف سائر المشبهة، وقال: إن البارئ عالم بما سيكون على الوجه الذي يكون، فلا ~~ينقلب علمه جهلا، ومريد لما يخلق في الوقت الذي يخلق بإرادة حادثة، وقال: نحن نثبت ~~القدر خيره وشره من الله تعالى، وأنه أراد الكائنات خيرها وشرها وخلق الموجودات كلها ~~حسنها وقبيحها، ونثبت للعبد فعلا بلا قدرة حادثة، فسمى ذلك كسبا . ينظر : الوافي بالوفيات ~~للصفدي (653/4). ~~(4) (بينها) : في النسخة (ب، د). ~~(5) (فالأول): في النسخة (و). PageV01P237 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0238.png) ~~الفرد، وتعالى عنه وفاقا، وإن انقسم كان مركبا، وسبق بطلانه، وعبر ~~أصحابنا عن هذا بأنه لو كان فوق العرش فإن كان أكثر من العرش أو مثله كان ~~منقسما، وإن كان أصغر فإن بلغ إلى صغر الجوهر الفرد جاءت الحقارة المنزه ~~عنها وفاقا، وإلا لزم التركيب ثم من قال: بأن كل متحيز قابل للقسمة كفاه أن ~~يقول: كل متحيز، فإن يمينه غير يساره، وقدامه غير خلفه، ولزم التركيب. # ب . ولكان متناهيا من جميع الجوانب لما سبق من تناهي الأبعاد؛ ~~ولأن عدم تناهيه إن كان من جميع الجوانب فله مخالطة للعالم، وما فيه من ~~القاذورات تعالى عنه ، وإن كان من(4) بعضها فالجانب المتناهي إن وافق غير ~~المتناهي في الماهية صح على المتناهي أن ينقلب غير متناه، وبالعكس، فصح ~~عليه الفصل والوصل، وإن خالفه فيها، وكل مركب من أجزاء مختلفة الطبائع ~~ففيه أجزاء بسيطة، فأمكن على كل واحد منها أن يماس ما على يمينه بيساره، ~~وبالعكس، فصح عليه الوصل والفصل، وكل ما كان كذلك كان تألفه بمؤلف ~~تعالى عنه، وكل متناه من جميع الجوانب أمكن وجوده أزيد وأنقص مما وجد، ~~فاختصاصه بذلك القدر لمخصص ؛ ولأنه إذا كان متناهيا من جميع الجوانب لم ms051 ~~يكن فوق كل الموجودات ؛ لأنه يكون فوقه أمكنة خالية عنه، والخصم ينفيه. # ج(2) . ولأنه(7: إن صح عليه الحركة والسكون كان محدثا لما سبق في PageV01P238 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0239.png) ~~مسألة الحدوث، وإلا كان كالزمن المقعد، وهو نقص تعالى عنه. # د. المكان الذي يزعم الخصم) حصوله فيه إن كان موجودا، وهو ~~منقسم كان جسما، ولزم قدم الأجسام فيه لدوامه، وأيضا المكان يستغني في ~~وجوده عن المتمكن؛ لجواز الخلاء وفاقا، والباري تعالى( عند الخصم يمتنع ~~كونه لا في الحيز، فكان مفتقرا إلى الحيز، فكان المكان بالوجوب والإلهية ~~أولى، وإن كان معدوما استحال حصول الموجود فيه، ولا يلزم علينا كون ~~الجسم في المكان ؛ لأن المعنى منه كونه بحيث يمكن الإشارة إلى أحد جوانبه ~~بأنه غير الآخر ومتصل به، وهذا المعنى في الباري تعالى يوجب التركيب. # ه . الأحياز إن تساوت في تمام الماهية كان حصوله في بعضها بدلا ~~من الآخر جائزا، فافتقر إلى مرجح، وإن تخالفت فيها كانت متباينة بالعدد ~~والماهية، ومختصة بخواص معينة وصفات معينة، وهي غير متناهية، فقد ~~وجد(5) في الأزل مع الله تعالى أشياء موجودة قائمة بأنفسها غير متناهية، ولا ~~يرتضيه مسلم. # و) . العالم كرة؛ فإن الكسوف القمري يرى في البلاد الشرقية في أول ~~الليل، وفي البلاد الغربية في آخره، فلو كان الله تعالى في جهة فوق لكان أسفل ~~بالنسبة إلى سكان الوجه الآخر من الأرض، وإنه باطل. PageV01P239 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0240.png) # واحتج الخصم: بأنا نعلم بالضرورة أن كل موجودين، فإن أحدهما سار ~~في الآخر ، أو مباين عنه في الجهة، وبأن اختصاص الجسم بالحيز والجهة إنما ~~كان لكونه قائما بنفسه، وإذا كان في جهة كان في جهة فوق ؛ لأن اختصاص ~~الأشرف بالأشرف هو المناسب؛ ولأن الخلق لطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون ~~أيديهم إليها عند التضرع والدعاء، وبالآيات الموهمة للجهة كقوله تعالى: (وهو ~~القاهر فوق عبادة) ، (الرحمن على ألعرش أستوى)، ~~(يخافون ربهم من فوقهم). # والجواب عن الأول: أن دعوى الضرورة قد سبق بطلانها، وبقي ~~القسم الثالث بهذه المقدمة يوجب الدور؛ لتوقف ثبوتها على نفيه. # وعن الثاني : أن اختصاص ms052 الجسم بالجهة والحيز قد يكون لذاته ~~المخصوصة، فإنه لا يجب أن يكون اختصاص كل شيء لصفة بصفة أخرى. # ثم قوله: جهة فوق أشرف» خطابي، لا تثبت به العقليات؛ ولأن العالم ~~كرة فلا فوق إلا وهو تحت بالنسبة؛ ولأنه(5) إن لم يكن لامتداده في جهة العلو ~~نهاية فكل نقطة فوقها نقطة أخرى، فلا شيء يفرض فيه إلا وهو سفل، وإن كان ~~له نهاية كان فوق طرفه العلو خلاء أعلا منه، فلم يكن علوا مطلقا؛ ولأن الشرف ~~الحاصل بسبب الجهة للجهة بالذات، وللحاصل منها) بالعرض، فكان المكان PageV01P240 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0241.png) ~~في هذا الباب أشرف منه تعالى عن ذلك، ورفع الأيدي إلى السماء معارض ~~بوضع الجبهة على الأرض. # وعن الثالث: أن2) الظواهر النقلية إذا عارضت الدلائل العقلية لم يمكن ~~تصديقها ولا تكذيبها، لامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما(، ولا تصديق ~~النقل وتكذيب العقل ؛ لأن العقل أصل النقل، فتكذيبه لتصديقه يوجب ~~تكذيبهما، فتعين تصديق العقل، وتفويض علم النقل إلى الله تعالى، أو ~~الاشتغال بتأويل الظواهر، والاستقصاء في تأويل الظواهر مذكور في كتاب: ~~«أسرار التنزيل»(5). PageV01P241 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0242.png) ~~(1) (الحادية عشر): في النسخة (أ، ب، ج، ه، و). ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (ه). ~~3) ينظر في هذه المسألة من كتب الرازي: كتاب الأربعين في أصول الدين، تحقيق: د. عبد الله ~~إسماعيل، د. إبراهيم سويلم (414/1 وما بعدها)، وينظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي ~~عبد الجبار ص291 وما بعدها، والمغني له أيضا (8)، والملل والنحل للشهرستاني ~~(29/2، 30)، والمواقف للإيجي ص 269، ونشأة الفكر الفلسفي د . علي سامي النشار ~~.(98/1 - 101) ~~(4) الحلول : منه الحلول السرياني : عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما ~~إشارة إلى الآخر ، كحلول ماء الورد في الورد، فيسمى الساري: حالا، والمسري فيه: محلا. ~~والحلول الجواري : عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفا للآخر ، كحلول الماء في الكوز. ~~التعريفات للجرجاني ص92، وقارن: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي ~~(706/1 وما بعدها). ~~(5) الاتحاد : القائل بذلك من النصارى طائفة الملكانية : أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم ~~واستولى عليها، ومعظم الروم ملكانية، قالوا: إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح، ms053 وتدرعت ~~بناسوته، ويعنون بالكلمة: أقنوم العلم، ويعنون بروح القدس أقنوم الحياة، ولا يسمون العلم ~~قبل تدرعه ابنا ، بل المسيح مع ما تدرع به ابن، فقال بعضهم: إن الكلمة مازجت جسد المسيح، ~~كما يمازج الخمر أو الماء اللبن . ينظر: الملل والنحل للشهرستاني، (272)، الناشر: مؤسسة ~~الحلبي. ~~(1) (يقولوا) : في النسخة (و). PageV01P242 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0243.png) ~~أو بدنه، أو لا تقولوا بهما، بل تقولوا بأنه تعالى أعطاه قدرة على خلق ~~الأجسام، والحياة، وعلما بالمغيبات، أو لا تقولوا به، بل تقولوا: إنه تعالى ~~سماه ابنا؛ تشريفا، كما سمى إبراهيم خليلا ؛ تشريفا، فهذا ما يحتمل كلامهم. # والحلول: باطل؛ لأن الحلول إنما يعقل إذا كان الحال مفتقرا إلى المحل، ~~فحلوله تعالى بصفة الجواز ينفي افتقار الحال إلى المحل ، وبصفة الوجوب ~~تقتضي افتقار الواجب إلى غيره وحدوثه أو قدم المحل . # فإن قلت: ذاته تعالى قد تقتضي الحلول بشرط وجود المحل، أو ~~المحل يقتضي حلوله فيه، فلم يلزم لا قدم المحل ولا حدوث الواجب. # قلت: كلاهما يمنع وجوب الحلول. # والاتحاد: باطل؛ لأن المتحدين إن بقيا موجودين(3) عند الاتحاد أو عدما ~~وحصل ثالث فلا اتحاد، وكذا إن بقي وعدم الآخر فلا اتحاد(5) ، لامتناع ~~كون المعدوم عين الموجود. # وقدرة عيسى على خلق الأجسام باطل؛ لأنا سنبين أنه لا قدرة على ~~الإيجاد إلا لله تعالى، وتسميته ابنا ؛ تشريفا يجعل البحث سمعيا. # احتجوا: بأن عيس صلى الله عله وأ آحيا الأموات، وأبرأ الأكمه والأبرص، وذلك PageV01P243 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0244.png) ~~المسألة العاشرة: يستحيل حلول ذاته أو صفة من صفاته تعالى في شيء ~~يدل على القدرة الإلهية. # وجوابه: ولم لا يجوز أن يقال: إنه أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص ~~أن ذلك إنما حصل على وفق دعائه؛ إظهارا لمعجزته. # قال الإمام ال(3) : ناظرت بعض النصارى: # فقلت: تسلم أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول ? # قال: نعم. # فقلت : ما الدليل على أنه تعالى لم يحل في بدن زيد وعمرو والذبابة ~~والنملة؟ # فقال : لأنه إنما ثبت في حق عيسي صلى الل عليه وسل ، لأنه أحيى الموتى وأبرأ ~~الأكمه والأبرص، ولم يوجد ms054 في غيره. # قلت: فقد سلمت أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول؛ ولأنه ظهر ~~على يد موسى7) قلب العصا ثعبانا عظيما، وانقلاب الخشبة كذلك ~~أعجب من انقلاب الميت حيا، فهو أولى بالدلالة على الحلول في حقه، ~~وبالجملة، مذهب النصارى والحلولية أخس من أن يلتفت إليه. PageV01P244 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0245.png) # المشهور: أن الكرامية يجوزون ذلك، وأنكره سائر الطوائف. # وقيل: أكثر العقلاء يقولون به وإن أنكروه باللسان، فإن أبا علي وأبا هاشم ~~من المعتزلة وأتباعهما قالوا: بأنه تعالى يريد بإرادة حادثة ، ويكره بكراهة ~~حادثة) لا في محل، إلا أن صفة المريدية والكارهية محدثة في ذاته تعالى، PageV01P245 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0246.png) # 253 ~~وإذا حضر المرئي والمسموع حدث في ذاته تعالى صفة السامعية والمبصرية، ~~لكنهم إنما( يطلقون لفظ التجدد دون الحدوث. # وأبو الحسين البصري يثبت في ذاته تعالى علوما متجددة بحسب تجدد ~~المعلومات. # والأشعرية يثبتون نسخ الحكم مفسرين برفعه أو انتهائه، والارتفاع ~~والانتهاء عدم بعد(2 الوجود(. # ويقولون بأنه) : عالم بعلم واحد متعلق قبل وقوع المعلوم بأنه سيقع، ~~وبعده يزول ذلك التعلق، ويتعلق بأنه وقع، ويقولون بأن قدرته تعالى تتعلق ~~بإيجاد المعين، فإذا وجد انقطع ذلك التعلق؛ لامتناع إيجاد الموجود، وكذا ~~تعلق الإرادة بترجيح المعين. # وأيضا ، المعدوم لا يكون مرئيا ولا مسموعا، وعند الوجود يصير مرئيا ~~ومسموعا، فهذه التعلقات حادثة، فإن التزم جاهل كون المعدوم مرئيا ~~ومسموعا. PageV01P246 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0247.png) ~~254 ~~موجودا لا معدوما ؛ لأن رؤية المعدوم موجودا وبالعكس غلط، وإنه يوجب ما ~~ذكرنا(1. # والفلاسفة مع بعدهم عن هذا يقولون: بأن الإضافات موجودة في الأعيان، ~~فيكون الله تعالى مع كل حادث، وذلك الوصف الإضافي حدث في ذاته تعالى. # وأبو البركات - وهو من المتأخرين منهم - صرح في (المعتبر ~~بإرادات محدثة وغير محدثة في ذاته تعالى ، زاعما أنه لا يمكن الاعتراف بكونه ~~إلها لهذا العالم إلا مع هذا القول: «الإجلال واجب والتنزيه من هذا التنزيه ~~لازم»(5) . PageV01P247 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0248.png) # واعلم: أن الصفة إما أن تكون حقيقية عارية عن الإضافة، كالسواد ~~والبياض ، أو حقيقية تلزمها إضافة، كالعلم والقدرة، فإنه يلزمهما( تعلق ~~بالمعلوم والمقدور ms055 ، وهو إضافة مخصوصة بينهما وبينهما وإما إضافة عامة ~~ككون الشيء قبل غيره وبعده، ويمينه ويساره، فإن تغير هذه الأشياء لا يوجب ~~تغيرا في الذات، ولا في صفة حقيقية منها. # فنقول: تغير الإضافات لا محيص عنه، وأما تغير الصفات الحقيقية: ~~فالكرامية يثبتونه، وغيرهم ينكرونه، فظهر الفرق من مذهب الكرامية ~~وغيرهم. # لنا وجوه: # أ . أن صفاته تعالى صفة كمال، فحدوثها يوجب نقصانه تعالى قبل ~~حدوثها، والإضافات لا وجود لها في الأعيان دفعا للتسلسل، فلا يرد نقضا. # ب(8) . لو كانت ذاته قابلة للحوادث لكانت القابلية من لوازمها لما سبق ~~في مسألة إثبات الصانع، وأزلية القابلية توجب صحة وجود المقبول أزلا ؛ لأن ~~قابلية الشيء لغيره نسبة بينهما، والنسبة بين الشيئين متوقفة عليهما، لكنا بينا PageV01P248 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0249.png) ~~- المسألة الحادية عشرة : أنه تعالى يمتنع كونه محلا للحوادث * ~~أن وجود الحوادث في الأزل محال، ولا يلزم علينا القدرة الأزلية؛ لأن تقدم ~~القادر على المقدور واجب دون تقدم القابل على المقبول . # ولقائل أن يقول: ما ذكرتم بتقدير التسليم يقتضي أزلية صحة وجود ~~الحوادث لا صحة أزلية وجود الحوادث ، وقد عرف(1) الفرق بينهما في مسألة ~~الحدوث، والفرق المذكور إن صح أغنى عن الدليل السابق، وإلا بقي النقص، ~~وأيضا إذا صح الفرق مع أن الدليل المذكور ينفيه لزم بطلان الدليل. # ج. قول الخل ل اللل علي :ول (لا أحب الافليرب)] يدل على أن ~~المتغير لا يكون إلها. # احتجوا: بأن الدليل دل على أن الكلام والإرادة والسمع والبصر صفات ~~حادثة، ولا بد لها من محل، وهو ذاته تعالى؛ ولأنه يصح قيام الصفات القديمة ~~بذاته تعالى باتفاق منا ومن الأشعرية، والقدم لا يعتبر في المقتضي؛ لأنه عبارة ~~عن نفي الأولية، وهو عدمي، فالمتقضي كونها صفات، والحوادث كذلك، ~~فيلزم صحة قيامها به. # والجواب عن الأول: كالجواب عن أدلة حدوث تلك الصفات. # وعن الثاني: أن تلك الصفات قد تكون مخالفة لهذه بالنوع ، سلمنا أنه لا ~~فارق سوى القدم فلم قلتم: إنه عدمي، فإنه عبارة عن نفي العدم السابق، ونفي ~~النفي ثبوت. # * PageV01P249 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0250.png) ~~النار ms056 في المسخن. # قالت الفلاسفة : رجحان أحد طرفي الفعل والترك على الآخر من القادر : ~~إن لم يتوقف على انضمام مرجح إليه فقد وقع الممكن لا عن مرجح، وإنه ~~يقتضي نفي الصانع؛، ولأنا نعلم من أنفسنا أنه ما لم يحصل في قلبنا ميل إلى ~~أحد الطرفين لم يترجح ذلك الطرف، ومتى كان ذلك الميل إلى الحركة إلى ~~جهتين سواء، ولم يترجح ذلك الطرف لم تحصل الحركة، وإن توقف على ~~مرجح ، فعند( تمام المرجحات من القدرة التامة، والإرادة الجازمة، والوقت، PageV01P250 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0251.png) ~~والآلة، والمصلحة، وزوال الموانع كلها لو أمكن الترك، فحصول الفعل معها ~~تارة والترك أخرى: إن توقف على مرجح لم يكن المفروض أولا تمام المرجح، ~~وأيضا يعود التقسيم عند وجود ذلك المرجح، وإن لم يكن كان الفعل عند جميع ~~المرجحات واجبا وعند عدمه ممتنعا، فعلى(2 هذا لا فرق بين القادر ~~والموجب، بل الفرق أن شرائط تأثير القادر سريعة التغير ، لكن ذلك إنما ~~يعقل في حق من يكون شرائط تأثيره منفصلة عنه، وهذا في حق من يكون مبدأ ~~لكل ما سواه ممتنع؛ لأن ذاته يمتنع عليها التغير، فتأثيره في غيره كذلك، وعلى ~~هذا السؤال يعولون وبه يصولون. # ب) . عندكم إرادة الله تعالى وقدرته متعلقة من الأزل إلى الأبد بترجيح ~~الحادث المعين في الوقت المعين وإيجاده فيه، والتغير في صفات الله تعالى ~~عندكم ممتنع ، فترجح() ذلك المراد ووجود ذلك المقدور في ذلك الوقت ~~واجب، فهو موجب بالذات. # ج . أنه تعالى عالم بكل المعلومات، وخلاف المعلوم محال، فمعلوم ~~الوجود واجب وجوده ومعلوم العدم ممتنع، وإنه يوجب كونه تعالى ~~موجبا. PageV01P251 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0252.png) ~~فلا قدرة إلا على الوجود، وإنه يقتضي انقلاب القادر موجبا. # والجواب عن الأول للمتكلمين قولان: # ا2آ . أن الفعل مع الداعي يصير أولى بالوقوع، ولا ينتهي إلى حد الوجوب، ~~وبه يفرق بين الموجب والمختار، وهذا ضعيف؛ لما ذكرنا أن عند تمام ~~المرجحات لو أمكن الترك ، فترجح أحد الطرفين على الآخر معه: إما أن يتوقف ~~على انضمام مرجح إليه، أو لا يتوقف إلى آخره؛ ولأنه إذا ms057 لم يمتنع رجحان ~~أحد الطرفين عند التساوي ، فعند المرجوحية أولى. # ب . أن صدور أحد طرفي الفعل والترك من القادر لا يتوقف على انضمام ~~مرجح إليه، فإن العطشان المخير بين قدحين، والجائع المخير بين رغيفين، ~~والهارب من السبع المخير بين طريقين ، عند التساوي يختار أحدهما لا ~~لمرجح. # قالت الفلاسفة: جواز رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجح ~~يسد باب إثبات الصانع؛ إذ لا طريق سواه؛ ولأنا إذا جربنا أنفسنا علمنا أنه ما ~~لم يحدث في قلبنا ميل إلى أحد القدحين(5) مثلا دون الآخر لا يختاره، ~~وذلك الميل مرجح حاضر ، لكنا قد لا ندرك سبب حدوث ذلك الميل ، بل PageV01P252 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0253.png) ~~نعلم أنه ليس ذلك الميل لميل آخر ، بل الإرادات مستندة إلى إرادة حادثة، ~~إما يخلقه الله تعالى أو ببعض الأسباب السماوية. # أجاب المتكلمون عن الأول: بأنا لا نقول به إلا في ترجح الفعل على ~~الترك في حق القادر لئلا ينتفي الفرق بين القادر3 والموجب المعلوم ~~بالضرورة، فإن كل أحد يفرق بالضرورة بين قيام المختار وقعوده، وبين نزول ~~الحجر وصعود النار(4). # ولقائل أن يقول: إنما يرتفع الفرق بين الموجب والمختار( إذا لم يكن ~~بينهما2 فرق سواء، وبينهما(7) فرق آخر، وهو ما ذكرنا من سرعة تغير شرط ~~تأثير القادر دون الموجب؛ ولأن المختار هو الذي يؤثر مع الشعور بالخير؛ طلبا ~~للخير؛ ولذلك يسمى مختارا، أي: طالبا للخير، والموجب لا يشترط فيه ذلك، ~~وأيضا عين هذه الفرق، وإن لم يفض إلى هذا المحال فقد يفضي إلى محال ~~آخر (8) # وعن الثاني9): أنه لا يشترط في القادر تصور اختيار الترك عند اختيار ~~الفعل ، بل اختيار الفعل بدلا عن اختيار الترك وبالعكس. ~~(1) - (إما): في النسخة (أ، ه، و). ~~(2) (ينقض) : في النسخة (د). ~~(3) - (لئلا ينتفي الفرق بين القادر): في النسخة (أ). ~~(4) (وصعوده): في النسخة (ب). PageV01P253 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0254.png) ~~ولزم تغير صفة الله تعالى وزوال القديم. # قلت : الصلاحية الأصلية كانت حاصلة، وإنه كاف في الفرق بين ~~الموجب والمختار. # وعن الثالث2: أن تعلق العلم بالوقوع التابع للقدرة والإرادة فلا ~~يمنعهما(3). ms058 # وعن الرابع) : أن المراد من القادر على الفعل والترك هو الذي يمكنه أن ~~يفعل ويمكنه أن لا5 يفعل ، بل يتركه كما كان. # واعلم: أن الفرق بين الموجب والمختار من أدق المباحث العقلية. # إذا عرفت هذا: فاتفق المليون على أنه تعالى موجد للعالم بالقدرة ~~والاختيار، وقالت الفلاسفة: إنه موجب بالذات. # لنا: أنه تعالى لو كان موجبا، ولم يتوقف إيجابه له على شرط، أو توقف ~~على شرط قديم لزم حدوثه أو قدم العالم، وإن توقف على شرط حادث عاد ~~الكلام فيه، ولزم حوادث لا أول لها، وقد أبطلناه. PageV01P254 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0255.png) # فإن قيل: وجود العالم في الأزل إن كان جائزا التزمنا قدمه، وإلا فتخلف ~~الأثر عن الموجب بالذات لفوات شرط ، أو وجود مانع جائز، وأقوى الشرائط ~~إمكان الأثر، وأقوى الموانع امتناعه، فلعله تعالى موجد بالذات، وإنما لم ~~يوجد العالم أزلا لوجود الأزل. # وتحقيقه: أن القدرة مصححة للفعل ، ولا صحة للفعل أزلا ، ولا جواب ~~لكم إلا أن القدرة مصححة بشرط عدم المانع، والأزل مانع، وهو بعينه جوابنا ~~في الموجب، ثم إنه تعالى لعله يوجب العالم في الوقت المخصوص. # فإن قلت: نسبة الموجب إلى جميع الأوقات المقدرة سواء، فتخصيصه ~~بالبعض ترجيح(4) من غير مرجح، وكذلك(2) نسبة صلاحية القدرة والإرادة ~~إليها سواء، مع أنكم تقولون: يصدر عنه الفعل في وقت دون آخر من غير ~~مرجح: # والجواب عن الأول: أن المدعى وجود العالم قبل وجوده بعشرة أيام، ~~والأزلية منفية(7 إذ ذاك. # ولقائل أن يقول: السؤال غير وارد أصلا ؛ لأن الموجب إذا لم يتوقف PageV01P255 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0256.png) ~~شرطا؛ لأن عدم الأزلية إن كان قديما كان حاصلا دائما، وإن كان حادثا لم ~~يكن شرطا. # (2) . أن الباري تعالى إن كان مؤثرا لذاته أو لصفة قديمة وجب دوام ~~المؤثرية بدوامه، وإذا وجبت مؤثريته كان موجبا لا مختارا، وإن كان لصفة ~~محدثة عاد الكلام في تأثيره فيها، وتسلسل. # ب(3 . تعلق قدرة القادر بالمقدور موقوفة على تميزه في نفسه عن ~~الممتنع، وإلا لم يكن هو مقدورا، والموقوف عليه سابق، وحصول المقدور ~~بالقدرة يقتضي تأخره ms059 عنها المقتضي لتأخير تميزه عنها، فلو كان الشيء مقدورا ~~لزم تقدم تميزه على تعلق القدرة وتأخره عنها، وإنه محال. # فإن قلت: المتقدم الماهية والمتأخر الوجود؛ بناء على أن المعدوم شيء. # قلت: فحينئذ متعلق القدرة الوجود أو موصوفية الماهية به، والكلام ~~المذكور وارد فيما هو متعلق القدرة. # ج . وجود المخلوق: إن علل يكون القادر قادرا لزم دوامه بدوامه، وإن ~~علل بأنه خلقه كان كونه خالقا غير كونه قادرا، فكونه خالقا إن كان حادثا لزم PageV01P256 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0258.png) PageV01P258 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0259.png) ~~كذلك، ولم يدل على علم الفاعل. # وإن عنى به: مطابقته إياها من كل وجه، فلا شيء من مفردات هذا العالم ~~ومركباته إلا وفيه مفسدة من وجه. # ثم الفعل المحكم لا يدل على علم الفاعل، فإن النحل تبني البيوت ~~المسدسة بلا مسطرة ولا بركار، والعنكبوت يتخذ بيته من تلك الخيوط بلا ~~آلة وأداة، ولا علم لهما؛ ولأن الفعل المحكم قد يصدر مرة من الجاهل ~~بالمشاهدة، فجاز صدوره ثانية وثالثة. # ثم الفعل المحكم قد يكفي فيه الظن، فإن أكثر الأفاعيل العجيبة تصدر ~~من الإنسان؛ بناء على ظنه، غايته أن الظن قد يخطي، فلعل المفاسد الحاصلة ~~في تركيبات العالم لأجل ظن( الفاعل. # قلنا: لما ثبت أن كل ما سوى الواجب محدث كان تأثيره في غيره ~~بالاختيار، والمختار لا بد له من الشعور بما يقصد إيجاده، وهذا كاف في كونه ~~تعالى عالما، وبهذا تسقط() جميع الأسئلة. # احتج قدماء الفلاسفة بوجوه: PageV01P259 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0260.png) # 267 ~~ذاته وبين قولنا : ذاته عالم؛ ولأننا نفتقر بعد العلم بذاته إلى دليل منفصل ~~يدل على أنه عالم ؛ لأن العلم مغاير للقدرة والحياة، فلو كان الكل عين الذات ~~كانت الحقائق الثلاثة حقيقة واحدة، ويمتنع أن يكون زائدا عليها؛ لأنه حينئذ ~~يكون صفة لها مفتقرا إليها، فيكون ممكنا مفتقرا إلى مؤثر، ولا مؤثر له سواه، ~~فيكون البسيط فاعلا وقابلا، وإنه محال؛ لأن مفهوم كونه فاعلا غير مفهوم كونه ~~قابلا ، فإن كان المفهومان خارجين عن الذات() كان استلزامها لأحدهما غير ~~استلزامها للآخر ، ولا يتسلسل، بل ينتهي إلى ms060 كثرة تقع في الذات، ولزم ~~التركيب والإمكان . # ب7 . إن8 لم يكن العلم صفة كمال لزم نفيه، وإن كان كانت الذات ~~ناقصة بذاتها كاملة بغيرها. # ج . كونه إله العالم إن لم يتوقف على العلم لم يجز إثباته، وإن ~~توقف كان مبدأ العالم مركبا، فكان ممكنا. # والجواب عن الأول: التزام التسلسل، فإن الوحدة يلزمها كونها نصف ~~(1) (ذات) : في النسخة (أ). ~~(2) - (ذاته) : في النسخة (ج). PageV01P260 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0261.png) ~~الاثنين وثلث الثلاثة(1 إلى غير نهاية، والنقطة يلزمها محاذاة أجزاء غير ~~متناهية؛ لقبول الدائرة الانقسام إلى غير النهاية. # وعن الثاني: أن كون الذات كاملة بذاتها يقتضي حصول صفات ~~الكمال. # وعن الثالث : أن مبدأ العالم هو الذات الواجبة الموصوفة بالعلم ~~والقدرة، ولا امتناع فيه. # إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى عالم بكل المعلومات ؛ لأنه حي، والحي ~~هو الذي يصح أن يعلم كل المعلومات، والموجب للعالمية بالبعض ذاته، ~~ونسبته إلى الكل على سواء، فلزم عالميته للكل. # ولقائل أن يقول: عدم أولوية البعض في نفس الأمر ممنوع، وبالنسبة إلينا ~~لا يفيد. # احتج من نفى كونه تعالى عالما بذاته بأن العلم إضافة مخصوصة، فلا ~~تحصل إلا بين شيئين، فالواحد من كل وجه يمتنع كونه عالما بنفسه، ونفس ~~الواحد منا مركبة من وجه، فأمكن كون واحد منا عالما بنفسه(5). # فإن قلت: كونه عالما مغاير لكونه معلوما. # قلت: كونه عالما ومعلوما فرع قيام العلم به، ولا) يكون قيام العلم به PageV01P261 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0262.png) # وجوابه: أنه ثبت أنه عالم بشيء، وكل من علم شيئا أمكنه أن يعلم ~~كونه عالما به، وإذا علم كونه عالما به فقد علم نفسه، ثم لا نسلم أن إضافة ~~الشيء إلى نفسه محال ؛ إذ يصح أن يقال : ذاته ونفسه وحقيقته. # ولقائل أن يقول: لو لزم من العلم بالشيء العلم بكونه عالما به للزم منه ~~العلم بكونه عالما بكونه عالما به، وهلم جرا إلى غير النهاية. # فإن قلت: نحن إنما ندعي الإمكان دون اللزوم، وكل ما هو ممكن ~~للواجب فهو واجب له(6). # قلت: فإذن يمنع أن كل من علم شيئا أمكنه ms061 أن يعلم كونه عالما به، بل ~~ذلك إنما يلزم فيمن أمكنه أن يعلم ذاته، فإن أثبتم إمكان أنه يعلم ذاته، فقد ~~استغنيتم عن هذا الدليل. # احتج من أنكر كونه عالما بغيره(8 بأن(9 العلم بأحد المعلومين غير العلم ~~بالآخر، فإنه يمكن العلم بكونه عالما بأحدهما مع الشك في كونه عالما بالآخر، ~~فلو كان عالما بالمعلومات الكثيرة حصل في ذاته كثرة لا نهاية لها. PageV01P262 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0263.png) # وجوابه: أن العلم عندنا: إضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم، وكثرة ~~الإضافات لا يوجب كثرة في الذات، فإن الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، ~~وكذا إلى غير النهاية. # واحتج من أنكر كونه عالما بالجزئيات بأنه إذا علم كون زيد جالسا في ~~مكان، فإذا خرج إن بقي ذلك العلم كان العلم نفس الجهل، وإن لم يبق لزم ~~التغير في ذاته تعالى، وعند هذا قال جمهور المشايخ من أهل السنة، ومن ~~المعتزلة العلم بأن الشيء سيوجد نفس العلم بوجوده إذا وجد، فإن من علم أن ~~زيدا سيدخل البلد غدا ، فعند حضور الغد نعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن، ~~وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر؛ لطريان الغفلة على الأول، والباري تعالى ~~يمتنع عليه الغفلة، فكان علمه بأنه سيوجد عين علمه بوجوده إذا وجد. # وأنكر أبو الحسين البصري ذلك، والتزم وقوع التغير في علم الباري ~~بالمتغيرات، فقال: ذاته تعالى يوجب كونه عالما بالمعلومات بشرط وقوعها، ~~فيحدث العلم بها عند وجودها، ويزول عند زوالها، ويحصل علم آخر وهلم ~~جرا). # واحتج على بطلان الأول بوجوه: # أله). أنه قبل وقوع المعلوم اعتقاد أنه واقع جهل، واعتقاد أنه سيقع علم، ~~وعند وقوعه بالعكس، وأحدهما غير الآخر. PageV01P263 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0264.png) # ب . أن العلم بأنه واقع في الحال مشروط بكونه واقعا فيه، والعلم بأنه ~~سيقع غير مشروط به. # ج(2) . أن من علم بأن زيدا سيدخل الدار غدا، ثم جلس في بيت مظلم ~~مستديما لذلك، فإنه عند مجيء الغد لا يعلم دخول زيد الدار ، نعم لو انضم ~~إلى العلم الأول العلم بمجيء الغد حصل العلم بأن زيدا دخل الدار. ms062 # د. حقيقة أنه سيقع مغايرة لحقيقة أنه واقع وبالعكس()، فالعلم ~~بأحدهما غير العلم بالآخر. # ه(6) . أنه(7) يمكن العلم بأنه عالم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم بأنه واقع ~~وبالعكس ، وغير المعلوم غير المعلوم. # واعلم: أن على ما اختاره أبو الحسين إشكالين ضعيفين: # أ. أنه تعالى كان عالما في الأزل بأنه سيخلق العالم، فعند خلقه إياه إن ~~بقي ذلك العلم لم يكن العلم مطابقا للمعلوم، وإن زال فالعلم الزائل إن كان ~~قديما لزم زوال القديم، وبطل دليله على حدوث الأجسام؛ لأنه مبني على PageV01P264 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0265.png) ~~امتناع زوال القديم، وإن كان حادثا فإن كان مسبوقا بعلم آخر لا إلى أول لزم ~~حوادث لا أول لها، وإنه يبطل دليل حدوث الأجسام، وإلا لم يكن الله تعالى ~~في الأزل عالما بأحوال المتغيرات، وهو تجهيل مطلقا. # ب. برهن الفلاسفة على امتناع التغير في ذاته وصفاته، بل كل صفة، ~~فإن كانت ذاته تعالى كافية في ثبوتها لها أو انتفائها عنها لزم ثبوتها أو انتفاؤها ~~دائما، وإلا افتقر في ثبوتها لها أو انتفائها عنها إلى الغير، والمفتقر إلى الغير ~~ممكن لذاته، والمفتقر إلى المفتقر مفتقر() إلى الغير. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من عدم خلو الذات عن شيء افتقارها إليه. # وللمشايخ أن يقولوا: ما ذكرتم ينفي التغير في الصفات الحقيقية، فإن ~~الإضافية لا محيص عن التغير فيها؛ فإنه تعالى موجود مع كل حادث، وتفنى ~~تلك المعية عند فنائه، وهذه التعلقات نسب وإضافات. # ولقائل أن يقول: تلك الدلالة إن صحت نفت التغير في مطلق الصفات، ~~وإلا فلا حاجة إلى الاعتراف بها في الصفات الحقيقية. # وزعم هشام بن الحكم8 : أنه تعالى في الأزل إنما يعلم الماهيات، وإنما ~~(1) (عالما في الأزل) : في النسخة (د). PageV01P265 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0266.png) ~~يعلم الأشخاص والأحوال عند حصولها، ولا يتمشى مذهب أبي الحسين إلا ~~بالتزام هذا. # أ. لو علم الله تعالى في الأزل جميع الجزئيات، وما علم الله وقوعه ~~وجب، وما علم عدمه امتنع ولا قدرة على الواجب والممتنع، لزم أن لا يقدر ~~على شيء، ولا يقدر ms063 العبد على شيء، وإنه ينفي الربوبية والعبودية، ويجعل ~~الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والثواب والعقاب، وبعثة الأنبياء والرسل ~~عبثا ضائعا . PageV01P266 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0267.png) ~~فإن قلت: المعدوم لكونه شيئا لا يمتنع كونه معلوما. ~~قلت: المعدوم ليس بشيء، ولو كان شيئا فالثابت في العدم الماهيات ~~دون كونها مركبة وموصوفة بالأعراض بالاتفاق. ~~ج(1) . يلزم أن يعلم عدد حركات أهل الجنة والنار ، وكل معلوم العدد ~~متناه، فيلزم نهاية ثواب أهل الجنة وعقاب أهل النار، وإنه باطل. ~~وإلجواب عن الأول : العلم بالوقوع تبع الوقوع التابع للقدرة، والتبع لا ~~يمنع الأصل. ~~وعن الثاني: النقض بعلمنا بطلوع الشمس غدا من مشرقها دون مغربها. ~~وعن الثالث(): أن(5) محصور العدد يعلم محصورا ، وغير محصوره يعلم ~~غير محصور. ~~واحتج من أنكر كونه عالما بما لا نهاية له بوجوه: ~~). العلم يتعدد بتعدد المعلوم لما سبق، فيلزم ثبوت علوم أو عالميات ~~غير متناهية لله تعالى على اختلاف القولين، وإنه باطل؛ لأن كل عدد قابل ~~للزيادة والنقصان، وما كان كذلك كان متناهيا. PageV01P267 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0268.png) # 275 # ب1) . كل معلوم متميز، وكل متميز متناه ضرورة انفصاله عن غيره بحده ~~وطرفه . ~~ج2 . مقدوراته أقل من معلوماته، والأقل من غيره متناه، والمعلومات ~~أضعاف المقدورات ، وأضعاف المتناهى متناه. # والجواب عن الأول: أن علمه تعالى واحد، والمتعدد تعلقاته، وعدم ~~التناهي في النسب جائز ، فإن الواحد نصف الاثنين، وكذا إلى غير النهاية. # وعن الثاني: أن كل واحد من أحاد المعلومات متناه، والمجموع معلوم ~~من حيث إنه غير متناه، أو إنه لا ينافي كونه غير متناه. # ولقائل أن يقول: لو سلمتم أن كل معلوم متناه، وسلمتم أن المجموع ~~غير متناه لزم كونه غير معلوم، وما ذكرتم ليس جوابا عن هذا ، بل جوابه أن ~~مجموع ما لا نهاية له من حيث إنه مجموع شيء واحد، وهو متناه، وغير ~~المتناهي آحاده. # فإن قلت: كل معلوم فهو من حيث هو، ومن حيث آحاده إن كانت له الغير ~~هو(5) متناه(6) كان ذلك ابتداء النزاع(2) # وعن الثالث: أن معنى قولنا: المقدورات أقل من المعلومات أن العلم PageV01P268 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0269.png) ms064 # ولقائل أن يقول: هذا ليس جوابا، بل جوابه أن نقول: لا نسلم أن الأقل ~~من غيره متناه، ولا نسلم أن ضعف المتناهي متناه، بل شرط كون الضعف ~~أيضا متناهيا. # واحتج من أنكر كونه عالما بجميع المعلومات بوجهين: # أ. أنه يلزم إذا علم شيئا أن) يعلم كونه عالما به، ثم كونه عالما بكونه ~~عالما به إلى غير النهاية، وتلك العلوم مرتبة، فيلزم أسباب ومسببات لا نهاية ~~لها دفعة واحدة، وقد أبطل ذلك في مسألة إثبات الواجب. # فإن قلت: العلم بالعلم بالشيء نفس العلم به. # قلت: ليس كذلك؛ لأن المعلوم غير العلم، فالعلم بأحدهما غير العلم ~~بالآخر؛ ولأنه لو كان كذلك لكان من علم شيئا علم أنه عالم به، وأنه عالم ~~بأنه عالم به إلى غير النهاية، وإنه باطل؛ ولأنه يمكن أن يعلم كونه عالما بالشيء ~~مع الذهول عن كونه عالما بكونه عالما به. # ب . الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل، وفي ~~أزمنة غير متناهية على البدل، واتصافه بأعراض لا نهاية لها على البدل، فهذه PageV01P269 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0270.png) ~~مراتب لا نهاية لها لا مرة ، بل مرارا لا نهاية لها، والعلم المفصل بهذه ~~المراتب دفعة لا يقبله العقل . # والجواب عن الأول: ما سبق أن علمه تعالى واحد، والتعدد في ~~تعلقاته ? التي هي النسب والإضافات، ولا امتناع في عدم تناهيها. # وعن الثاني : أن محض التعجب لا عبرة به، هذا ما انتهى إليه العقل ~~الضعيف ، وجلال الله تعالى منزه عن إحاطة عقول العقلاء. # PageV01P270 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0271.png) PageV01P271 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0272.png) ~~بدون هذه الداعية؛ لمساواتهما في المنافع المطلوبة. ~~ب(3) . أنا نجد من أنفسنا أنه يتولد فينا عن العلم بكون الفعل زائدا ~~لمصلحة ميل إليه؛ ولذلك يقول الخصم: إن هذا العلم يدعو الفاعل إلى الفعل. ~~إذا عرفت هذا فنقول: اتفقت الأمة على(5) أنه تعالى مريد ، لكن اختلفوا ~~في معناه: ~~فعند الحسين النجار معناه: أنه غير مغلوب، فجعله سلبيا. ~~وعند أبي القاسم البلخي : معناه في أفعال نفسه أنه موجد لها، وفي ~~(1) (لتساويهما) : في النسخة (أ، و). ~~(2) (المعلومة والمظنونة): ms065 في النسخة (أ، د). ~~(3) (الثاني) : في النسخة (و). ~~(4) (الفعل): في النسخة (ب). ~~(5) - (على): في النسخة (أ، ب، د). ~~(6) حسين النجار : الحسين بن محمد بن عبد الله النجار الرازي، أبو عبد الله: رأس الفرقة ~~(النجارية) من المعتزلة، وإليه نسبتها، كان حائكا، وقيل: كان يعمل الموازين، من أهل قم، ~~وهو من متكلمي (المجبرة)، وله مع النظام عدة مناظرات، وأكثر المعتزلة في الري وجهاتها من ~~النجارية، وهم يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء والقدر، واكتساب العباد، وفي الوعد ~~والوعيد، وإمامة أبي بكر، ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات، وخلق القرآن، وفي الرؤية، ~~وهم ثلاث فرق: البرغوثية، والزعفرانية، والمستدركة، له كتب، منها: (البدل) في الكلام، ~~و(المخلوق)، و(إثبات الرسل)، و(الإرجاء)، و(القضاء والقدر)، و(الثواب والعقاب)، ~~وغير ذلك، وتوفي نحو 220ه . ينظر : اللباب (215/3)، والإمتاع والمؤانسة (58/1)، ~~والمقريزي (350/20)، والأعلام، للزركلي (253/2) . ~~(7) أبو القاسم البلخي : عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، من أئمة المعتزلة ورأس طائفة ~~الكعبية، نشأ الكعبي في مدينة بلخ في خراسان، وانتقل منها إلى بغداد في طلب العلم، ثم عاد ~~إلى بلخ، أخذ الكعبي في بغداد عن أبي الحسين الخياط المعتزلي، وغدا على مذهبه في ~~الاعتزال، كذلك أخذ عن البصريين من المعتزلة كثيرا من المسائل، وفي خراسان تبعه كثيرون،- PageV01P272 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0273.png) ~~أفعال غيره أنه آمر بها. # وعند أبي الحسين البصري، معناه: أنه دعاه الداعي في أفعال نفسه إلى ~~إيجادها، وفي أفعال غيره إلى الحث عليها، ولعل مذهب أبي القاسم هذا. # وعندنا وعند جمهور المعتزلة من البصريين : أن كونه مريدا صفة زائدة ~~على كونه عالما وفاعلا. # لنا: أن تقدم بعض أفعاله على بعض مع جواز تأخر المتقدم يحوج إلى ~~مرجح وليس هو القدرة؛ لأن نسبتها إلى الأوقات سواء، ولا العلم؛ لأن العلم ~~بالوقوع تبع الوقوع، ولا تنعكس التبعية ؛ لامتناع الدور. # وظاهر أنه ليس الحياة والكلام والسمع والبصر فهو صفة أخرى غيرها، ~~وهي المسماة بالإرادة. # فإن قيل: جواز تقدم المتأخر ممنوع ، فإن الحوادث الأرضية مستندة إلى PageV01P273 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0274.png) ~~الاتصالات الفلكية، المستندة إلى كون كل منها متحركا ms066 بوجه خاص، وإنه ~~مستند إلى ماهياتها المتخالفة. # فإن قلت: الماهية الباقية لا تكون علة للحركة؛ لأنها متغير؛ ولأن العالم ~~حادث لما سبق، فلم لا يحدث قبل حدوثه أو بعده? # قلت: الدائم قد يوجب التغير بكون كل سابق شرطا لإيجابه للاحق، ~~وإذا كان العالم حادثا لم يكن له قبل، فلا يصح أن يقال: لم لم يوجد قبل. # قوله: خاصية القدرة الإيجاد، وهو بالنسبة إلى الأوقات سواء. # قلنا: وخاصية الإرادة التخصيص بوقت معين(3) لا بهذا الوقت وهو ~~بالنسبة إلى الأوقات سواء، فإن أحوج أحدهما إلى مرجح أحوج الآخر إليه. # فإن قلت: إرادته تعالى يمتنع أن تخصص كل حادث إلا بالوقت الذي ~~حدث فيه . # قلت: فإذن يكون موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار؛ ولأنه يقال مثله في PageV01P274 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0275.png) # والجواب عن الأول: أنا إذا فرضنا أن فلك الثوابت دار من أول حدوث ~~الزمان إلى هذا اليوم مائة ألف مرة لم يمتنع عقلا حدوثه بحيث يكون من أول ~~حدوثه إلى هذا اليوم دورات فلك الثوابت أقل أو أكثر ، وهو المعني من جواز ~~التقديم والتأخير # وعن الثاني: أن مفهوم الإيجاد غير مفهوم التخصيص، ويسمى مبدا ~~الإيجاد بالقدرة، ومبدأ التخصيص بالإرادة. # ولقائل أن يقول: هذا عدول عن الدليل الأول إلى غيره. # وعن الثالث: أنا نبين أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وأنه يمتنع تعليل ~~أفعاله تعالى برعاية المصالح. # احتج الفلاسفة على عدم كونه تعالى مريدا بوجوه: # أ . من قصد إلى فعل كان ذلك الفعل أولى في اعتقاده من تركه وإلا ~~كان ترجيح أحدهما على الآخر ترجيحا من غير مرجح، ومن كان شيء أولى به ~~من غيره كان ناقصا بالذات مستكملا بذلك الشيء سواء كانت تلك الأولوية ~~لنفع أو إحسان إلى الغير. # ب) . لو كان مريدا لكانت إرادته حادثة ؛ لاستحالة القصد إلى الإيجاد ~~قبل الإيجاد ، بل الموجود قبل الإيجاد هو العزم عليه، وليس العزم على أن ~~سيفعل غدا، وهو ليس نفس القصد إليه عند مجيء الغد ، فإن من استمر عزمه PageV01P275 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0276.png) ~~على أن سيفعل غدا إلى مجيء ms067 الغد، فإذا لم يشعر بمجيء الغد لم يصر ~~قاصدا إلى الفعل في الغد، ولو كانت إرادته حادثة لافتقر إحداثها إلى إرادة ~~أخرى ، ودار أو تسلسل. # فإن قلت: فقد قيل: إن ذاته تعالى توجب( العلم بالمتغيرات عند وجودها؛ ~~فاستغنى حدوث ذلك العلم عن علم آخر، فلم لا يقال في الإرادة كذلك? # قلت: العلم بالوقوع تبع الوقوع، فأمكن إيجاب الذات العلم بالوقوع ~~بشرط الوقوع، والإرادة بالعكس ، فامتنع إيجابه تعالى إرادة الوقوع بشرط ~~الوقوع. # ج) . كونه تعالى مريدا لخلق العالم أزلا وأبدا يوجب قدمه، وعدم كونه ~~مرادا ، لامتناع القصد إلى إيجاد الموجود، وكونه مريدا لتخصيصه بوقت ~~قديم يعيد التقسيم الأول، وبوقت حادث يعيد التقسيم الأول في ذلك ~~الوقت، ولزم منه( القدم أو اشتراط كل وقت بوقت آخر، وتسلسل. # د(10) . لو كان تعالى مريدا لإيجاد العالم فإرادته إن كانت حادثة لزم PageV01P276 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0277.png) ~~التسلسل، وإن كانت قديمة امتنع تغيرها، وحصول الفعل في الوقت من لوازمها، ~~ولازم اللازم لازم، فكان الصانع موجبا لا مختارا وأيضا، عند حصول ~~الإيجاد لا تبقى إرادة الإيجاد ؛ لامتناع إيجاد الموجود ، ولزم زوال القديم. # والجواب عن الأول : أن المريد قد يرجح أحد الطرفين على الآخر من ~~غير أولوية في اعتقاده؛ لما ذكرنا في القدحين. # وعن الثاني: أن إرادة الفعل عند الغد نفس القصد إلى إيقاعه إذا جاء ~~الغد، والكلام فيه كما ذكرنا في أن العلم بأنه سيوجد نفس العلم بوجوده إذا ~~وجد. # وعن الثالث(5) : أن إيجاد الزمان المعين غير موقوف على زمان آخر، فلم ~~يفتقر إرادة إحداثآه إلى زمان آخر . # وعن الرابع : ما سبق في مسألة القادر. # خاتمة كونه تعالى مريدا: # إما أن يكون نفس ذاته وهو قول باطل، وإما أمرا سلبيا، وهو أحد قولي ~~النجار، وإما ثبوتيا معللا بذاته، وهو القول الثاني له. # وإما معللا بمعنى: ~~(1) (وكان) : في النسخة (أ، ج، د). ~~(2) (عن أ) : في النسخة (ه). ~~(3) (كما) : في النسخة (و). ~~(4) (وعن ب) : في النسخة (ه). ~~(5) (وعن ج) : في النسخة (ه). ~~(2) (وعن د) : في النسخة (ه). PageV01P277 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0278.png) ~~إما قديم ms068 قائم به تعالى، وهو قول أصحابنا. ~~وإما بمعنى حادث ، فتلك الإرادة الحادثة: ~~إما قائمة بذاته تعالى ، وهو قول الكرامية. ~~أو موجودة لا في محل، وهو قول أبي علي وأبي هاشم والقاضي ~~عبد الجبار. ~~وإما قائمة بذات غيره تعالى، ولم ير أحد اختاره. ~~والأول: باطل؛ لأنا قد نعلم ذاته مع الشك في كونه مريدا. ~~والثاني: باطل؛ لأن الجماد والنائم غير مقهور مع أنه ليس مريدا. ~~والخامس والسادس : باطل ؛ لأن إحداث الإرادة يفتقر إلى أخرى ~~ويتسلسل(3) ~~وما يبطل قول الكرامية : ما ثبت أنه يمتنع كونه محل الحوادث. ~~وما يبطل قول المعتزلة وجهان: PageV01P278 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0279.png) ~~أ. لو جاز وجود عرض لا في محل لجاز في السواد والبياض وسائر ~~الأعراض. ~~ب. نسبة الإرادة التي لا في محل إلى الله تعالى وإلى سائر الحيوانات ~~سواء، فوجب أن تثبت صفة المريدية لكل ما يصح كونه مريدا حتى يريد كل ~~الأحياء ما يريده الله تعالى. ~~فإن قلت: نسبتها إلى الله تعالى أولى؛ لأنها لا في محل. ~~قلت: كونه لا في محل سلبي، فلا يكون علة للثبوت. PageV01P279 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0280.png) # قال أبو الحسين البصري : الحي هو الذي لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر. # وقال أصحابنا: هو الموصوف بما لأجله لا يمتنع عليه ذلك؛ لأن الذوات ~~متساوية في الذاتية، فلولا اختصاص البعض بما لأجله صح عليه ذلك، امتنع ~~اختصاصه بهذه الصحة. # قال أبو الحسين(5 : بينا أن ذاته مخالفة لسائر الذوات، فلعل تلك الصحة ~~معللة بذاته المخصوصة، وهو حسن . # والمعتمد: أن قولك: لا يمتنع أن يعلم ويقدر سلب الامتناع، وسلب ~~السلب ثبوت ، فهذا الأمر الثبوتي ليس نفس الذات؛ لأنا بعد العلم بوجوده قد ~~لا نعلمه، فهو صفة حقيقية قائمة بذاته تعالى. PageV01P280 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0281.png) # المدعي(3) أن مفهوم أن كونه تعالى عالما قادرا حيا غير مفهوم ذاته تعالى، ~~فإن وافقتنا المعتزلة فيه فلا نزاع، وأكثر خبط الناس في هذه المسألة ؛ لخبطهم ~~في تعيين محل النزاع. # فنقول: كل من علم أمرا فإنه حصل بينه وبين المعلوم نسبة مخصوصة ~~يعبر عنها المتكلمون ب«التعلق. # وعندنا: العلم ms069 نفس هذا التعلق، وهو مغاير للذات وجماعة من الأصحاب PageV01P281 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0282.png) ~~أثبتوا أمورا ثلاثة: الذات، والعلم وهو صفة حقيقية قائمة بالذات، وتعلق العلم ~~بالمعلوم، وظاهر كلام القاضي أبي بكر الباقلاني مشعر بأمور أربعة: الذات، ~~والعلم، والعالمية، والتعلق، ثم إنهم إن أثبتوا هذا التعلق للعلم أو العالمية ~~فقط كان الحاصل أربعة، وإن أثبتوه لهما كان خمسة، ونحن لا تثبت إلا ~~الذات والإضافة المسماة بالشعور والعلم، ولا نتعرض لما عداهما. # ويدل على تغايرهما أنا( بعد العلم بأن للعالم موجدا واجبا يفتقر إلى ~~دليل منفصل في كونه عالما قادرا، وليس هذا الزائد سلبيا لوجهين: # . نعلم بالضرورة أن كون العالم عالما نسبة مخصوصة بينه وبين ~~المعلوم ، وليست تلك النسبة سلب شيء. PageV01P282 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0283.png) # ب(. لو(2) كان عدم شيء وليس عدم غير الجهل قطعا فكان عدم ~~الجهل، فإن كان الجهل عدما كان العلم عدم العدم، فكان العلم ثبوتيا، وإن ~~كان ثبوتيا وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه لزم علمنا بالشيء عند ~~خلونا عن هذا الاعتقاد، وإنه باطل، فالعلم أمر ثابت غير الذات، وهو ~~المطلوب. # ولقائل أن يقول: إن عنيت بكونه وجوديا أنه ليس عدم شيء لزم كون ~~الإضافات وجودية ضرورة أنها ليست إعداما لأشياء، مثلا الفوقية لو كانت ~~عدما لشيء، وليست عدما لغير التحتية قطعا فكانت عدما للتحتية، ثم التحتية ~~إن لم تكن عدما لشيء كانت ثبوتية، وإن كانت عدما لشيء كانت الفوقية عدما ~~للعدم، فتكون ثبوتية، وعندكم الإضافات أمور عدمية. # وإن عنيت به كونه أمرا له تحقق في الخارج وثبوت( لم يلزم من كونه ~~ليس عدما لشيء كونه كذلك على أنه حكم بكون العلم إضافة، وحكم بكون ~~الإضافة أمرا عدميا، ثم إن ههنا حكما بكون العلم أمرا وجوديا، وفيه تناقض. # قال أصحاب أبي هاشم: لا نزاع في ثبوت هذا الزائد، لكنه عندكم صفة ~~معلومة والصفة عندنا لا معلومة ولا مجهولة، فهذا محل الخلاف. # فنقول: إثبات صفة غير معلومة مذهب أبي هاشم والقاضي عبد الجبار( PageV01P283 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0284.png) ~~المسألة السادسة عشرة: أن لله تعالى ms070 علما وقدرة - ~~وهو ضعيف؛ لوجوه: # . الحكم على هذه الصفة بأنها غير معلومة يقتضي تصورها. # ولقائل أن يقول: يكفي في الحكم على الشيء تصوره باعتبار ما، ولعلهما ~~لم يدعيا سوى كونها غير معلومة الحقيقة. # ب . الحكم عليها بكون الذات موصوفة بها يستدعي تصورها. # ج). أنكم تميزون بين الصفة المسماة بالعالمية والمسماة بالقادرية، ~~وتقولون() باعتبار صفة القادرية يصح الإيجاد، وباعتبار صفة العالمية الإتقان، ~~فكل(6) ذلك يقتضي تصورها. # ولقائل أن يقول: إن هذه الاعتبارات غير حقائق هذه الصفات، نعم ~~لو() ادعيا أن هذه الصفة(10 لا تعلم باعتبار ما1 كان ذلك هذيانا. # واحتج الفلاسفة على نفي الصفات بأن صفة الواجب لذاته لا تكون واجبة ~~لذاتها ؛ لامتناع تعدد الواجب لذاته، وكون المفتقر إلى الغير لا يكون واجبا PageV01P284 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0285.png) ~~لذاته، فتكون ممكنة مفتقرة إلى مؤثر هو الواجب لذاته، فيكون البسيط قابلا ~~وفاعلا، وقد سبق هذا وجوابه سيأتي . # ج() . المعقول من) الحال والمحل أن حصول الحال في الحيز تبع ~~لحصول محله فيه، وهذا في حق الله تعالى محال؛ وإذ لا تفاوت في هذا لم ~~يكن كونه صفة، وكونه موصوفا أولى من عكسه، فلزم كون كل منهما ~~موصوفا بالآخر. # د . القدم وصف ثبوتي؛ لأنه نفي العدم السابق، فلو كان له تعالى صفة ~~قديمة لتشاركا في القدم، فإن تمايزا بأمر آخر تركبا مما به الاشتراك وما به ~~الامتياز، وتشاركا هما أيضا في القدم، وتباينا هما في أمر آخر ولزم التسلسل، ~~وإن لم يتمايزا بأمر آخر تماثآلا، ولزم من كون أحدهما إلها كون الآخر إلها، ~~ومن كونه صفة أو ذاتا كون الآخر كذلك. PageV01P285 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0286.png) # و(). أنه تعالى كفر النصارى في قوله: (لقد كفر الذين قالوا إب الله ~~ثالن ثلاثة ) ، وتكفيره إياهم ليس لإثباتهم ذواتا ثلاثة قائمة ~~بأنفسها؛ لأنهم لا يقولون به؛ بل لأنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات، فمن أثبت ~~ذاتا(3) موصوفة بثمان صفات كان كفره أعظم بثلاث مرات. # واحتجوا على نفي العلم خاصة بوجوه: # أ) . لو كان له علم فإذا تعلق بشيء تعلق() به علمنا، فقد تعلقا به ms071 من ~~وجه واحد، وهو تعلق العلم بالمعلوم، فلزم تماثلهما، ولزم إما قدمها أو ~~حدوثها، وهذا لا يلزم علينا في العالمية؛ لأن عالميته تتعلق بالمعلوم تعلق ~~العالمين، وعلمنا يتعلق به تعلق العلم بالمعلوم، فلم يتعلقا به من وجه واحد. # ب . أنه تعالى عالم بما لا نهاية له، فإما أن يعلم كل المعلومات بعلم ~~واحد أو بعلوم متناهية أو غير متناهية: # والأول: باطل؛ لأنه يصح العلم بكونه عالما بأحد المعلومين مع الشك PageV01P286 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0287.png) ~~في كونه عالما بالآخر؛ ولأن العلم في الشاهد يتعدد بتعدد المعلوم، فلو جاز ~~قيام العلة الواحدة في الغائب مقام العلوم في الشاهد لجاز قيام الصفة الواحدة ~~في الغائب مقام الصفات في الغائب ، حتى يكون له تعالى صفة واحدة تكون ~~علما وقدرة وحياة، بل قيام ذاته مقام الذات والصفات، ولزم نفي الصفات؛ ~~ولأنه لو تعلق العلم الواحد بمعلومين لجاز تعلقه بثلاثة وأربعة إلى غير نهاية ~~في الشاهد. # والثاني: باطل؛ لأن غير المتناهي إذا وزع على المتناهي كان( لعلم ما ~~معلومات غير متناهية. # والثالث: باطل؛ لأن وجود عدد لا نهاية له محال ؛ لما مر مرارا. # ج . لو كان له علم، فإن علم ذلك العلم بنفس ذلك العلم كانت النسبة ~~عين أحد المنتسبين، وإن علمه بعلم آخر تسلسل. # د . لو كان ذا علم لكان فوقه عليم؛ لقوله تعالى: (وفوق كل ذى علم ~~عليم) . # واحتجوا على نفي القدرة بوجهين(8): # ا9آ). القدرة في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق الأجسام، ~~(1) (بالأمر): في النسخة (ا، ب، ج)، (به الآخر): في النسخة (ه). PageV01P287 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0288.png) ~~والحكم المشترك يعلل بالوصف المشترك، ولا مشترك سوى كونها قدرة، فلو ~~كان لله تعالى قدرة وجب أن لا يكون قادرا على خلق الأجسام، وهذا عين ما ~~تمسك به الأشعرية في صحة الرؤية، إذ قالوا: صحة الرؤية حكم مشترك بين ~~الجوهر والعرض، والحكم المشترك معلل بالوصف المشترك، والمشترك: ~~إما الوجود أو الحدوث، والحدوث ليس بعلة، فتعين الوجود، والله تعالى ~~موجود فتصح(4 رؤيته. # ب . القدرة في الشاهد مختلفة؛ فالقدرة في الغائب إن ms072 كانت مثلا ~~للقدرة في الشاهد لزم أن لا يصلح لخلق الأجسام، وإن كانت مخالفة لها لم ~~يكن مخالفتها إياها أشد من مخالفة بعضها لبعض، فإذا لم يصلح شيء منها ~~لخلق الجسم لم تصلح تلك . # والجواب عن الأول) : أن عالميته تعالى واجبة؛ لوجوب اتصافه بالعلم، ~~وهذا لا يقتضي استغناءها عن العلم، فإن ادعيتم كون العالمية واجبة لنفس ~~الذات كانت المقدمة عين المطلوب. # وأيضا: كون العالمية غير معللة واجب عندكم، فكيف عللتموه بكونها ~~واجبة؛ ولأنه تعالى عندكم ممتاز عن خلقه بحالة توجب الموجودية والعالمية ~~(1) (في) : في النسخة (أ). PageV01P288 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0289.png) ~~والقادرية والحيية، مع أن الأحوال الأربعة واجبة الثبوت لله تعالى. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من قولنا : كل كذا كذا تعليل الثاني بالأول، ~~ونقول: الواجب لنفس(2) الذات لا يعلل(3)، والأحوال الأربعة واجبة لوجوب ~~الحالة الخامسة. # وعن الثاني : أن الموجب للتعلق المسمى به( بالعلم نفس الذات ~~عندنا، فلا حاجة إذن وعند من يثبت الذات والمعنى والتعلق، الذات موجبة ~~للمعنى الموجب للتعلق، فإن أردتم بالحاجة هذا، فلم قلتم: إنه محال ? # وعن الثالث : أن الحلول لو كان عبارة عما ذكرتم لكان كون الجسم ~~حاصلا في الحيز صفة قائمة به تابعة في حصولها في الحيز لحصول آخر للجسم ~~في الحيز، وتسلسل؛ ولأن ذاته تعالى موصوفة بالأحوال والأحكام مع انتفاء ما ~~ذكرتم، ثم الذات والصفة مختلفتان لذاتيهما، فعدم أولوية كون أحدهما ~~موصوفة، والأخرى صفة في ذهننا مسلم، وفي نفس الأمر ممنوع. # وعن الرابع8 : أن القدم هو نفي المسبوقية بالعدم التي هي وجودية. PageV01P289 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0290.png) # فإن قلت : المسبوقية بالعدم لو كانت ثبوتية فإن كانت قديمة كانت صفة ~~المحدث قديمة، وإن كانت محدثة تسلسل. # قلت: مسبوقية الوجود بالعدم صفة الوجود، وندرك تفرقة بينها وبين نفس ~~العدم. # سلمنا، لكن الذات والصفة حقيقتان مختلفتان، واشتراك المختلفات في ~~لازم واحد جائز عقلا ، وكذلك اشتراك المحدثات المختلفات في الحدوث. # وعن الخامس : أن الصفة عند أصحابنا لا هي الذات ولا غيرها، ~~واستبعده المخالفون، والبحث لفظي، فإنه إن عنى بالغيرين شيئان مستقلان ~~بالذات والحقيقة، فليست ms073 الصفة والذات غيرين، وإن أريد بهما شيئان ~~كيف كانا فهما غيران، وامتناع غيرين قديمين بهذا المعنى ممنوع. # وعن السادس : أنه تعالى إنما كفر النصارى؛ لأنهم أثبتوا صفات ~~ثلاثا هى بالحقيقة ذوات، فإنهم جوزا انتقال أقنوم الكلمة من ذات الله تعالى ~~إلى بدن عيسي صلى ال ل عليه ،لم والمستقل بالانتقال من ذات إلى ذات يكون قائما بنفسه. # وعن السابع(8): أنه لا يلزم من اشتراك العلمين في لازم واحد مماثآلثهما. PageV01P290 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0291.png) # قلت: إن حصل طريق آخر غير هذا عرف به، وإلا توقف فيه، وأيضا ~~المتعلق بالمعلوم في الشاهد هو العالمية، فبطل الدليل، وأيضا ما ذكرتم وارد ~~عليكم في عالميتنا وعالميته تعالى إذا تعلقت بمعلوم واحد . # ولقائل أن يقول: لعل الخصم لا يقول بتعلق عالميتنا بالمعلوم، بل يتعلق ~~علمنا به، ثم إنه لا يلزم منه التساوي في القدم والحدوث ، لأن الوجود ~~في الشاهد والغائب واحد مع أن أحدهما قديم والآخر حادث. # وعن الثامن: أنه وارد في العالمية، والذي يدل على جواز أن يعلم ~~بعلم واحد معلومات أن العلم بمضادة السواد للبياض بعينه علم بهما(، وإلا ~~لم يكن علما بمضادتها بل بمطلق المضادة، والسواد يجوز أن يعلم مع ~~الذهول عن البياض، ومضادة السواد للبياض يمتنع أن يعلم مع الذهول ~~عنهما، فقد جاز تعلق علم واحد بمعلومين سواء امتنع العلم بأحدهما مع ~~الذهول عن الآخر أو لم يمتنع. # ولقائل أن يقول: مضادة السواد للبياض نسبة بينهما متأخرة عنهما(8 في ~~الذهن؛ فامتنع أن يكون العلم بها عين العلم بهما. PageV01P291 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0292.png) # 299- # وعن التاسع: أنه وارد في العالمية، وأيضا العلم يتعلق بنفسه، ثم بذلك ~~التعلق، فهناك تعلقات مترتبة كما يقولون في العالمية. # وعن العاشر : المعارضة بقوله تعالى : (أنزلهو بعلمة) : ~~1، (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمة)، (ولا يحيطون بشيء ~~من علمه) ، ( إن ألله عندهو علم الساعة). # وعن الحادية عشرة() : أن تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة جائز ~~عندكم، وهو الحق ؛ لجواز اشتراك المختلفات في بعض اللوازم، ثم لم لا ~~يجوز اشتراك القدر المختلفة في وصف ms074 لا يندرج فيه القدرة القديمة، ويكون ~~هو العلة، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه. # وأيضا ، هذا عين ما تمسك به أصحابنا في صحة رؤيته تعالى، فإن ~~صح لزمكم جواز رؤيته تعالى. # ولقائل أن يقول: قد يقوم برهان على صحة مقدمات في نظم دليل في مادة ~~دون أخرى. ~~(1) (وعن ط) : في النسخة (ه). ~~(2) (مرتبة): في النسخة (ب). ~~(3) (وعن ي): في النسخة (ه). ~~(4) - (أنزلهو بعلمهء): في النسخة (ج). ~~(5) (وعن ك) : في النسخة (ه). ~~(6) - (هذا): في النسخة (ب). ~~(7) (الثالثة) : في النسخة (ب). ~~(8) (وعن ي) : في النسخة (ه). PageV01P292 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0293.png) ~~لهذه(1 القدر() لمخالفة(3 بعض هذه القدر لبعض. PageV01P293 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0294.png) # الإبصار أمر مغاير للعلم، فإنا إذا علمنا شيئا علما جليا ثم رأيناه علمنا ~~بالبديهة تفرقة بين الحالين مع حصول العلم فيهما، فذلك الزائد هو الإبصار. # وقالت الفلاسفة: العين تتأثر من المحسوس حال النظر إليه، فإن من ~~نظر إلى قرص الشمس بالاستقصاء فإنه عند التغميض يبقى حاضرا في خياله، ~~ومن نظر إلى روضة خضراء بالاستقصاء زمانا، ثم نظر إلى شيء أبيض، فإنه ~~يراه ملونا5 بلون بين البياض والخضرة، فلعل ذلك التفاوت راجع إلى هذا PageV01P294 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0295.png) ~~التأثر، ولما امتنع في حقه تعالى امتنع في حقه الإبصار. # قال المتكلمون: ليس الإبصار هو هذا التأثر فقط ؛ لأنا نرى نصف كرة ~~العالم دفعة، وحصول العظيم في الصغير الذي هو نقطة الناظر محال، فالإبصار ~~زائد على العلم والتأثر. # ولقائل أن يقول: ذلك التأثر بسبب حصول شبح المنظور في الناظر ~~وصورته، وحصول شبح الكبير في الصغير ممكن. # قالت الفلاسفة: الإبصار وإن لم يكن هذا التأثر فلعله مشروط به. # وقال المتكلمون: تعويلنا على الأدلة السمعية، ودعوى كون الإبصار ~~مشروطا(3) بهذا التأثر معارضة. # وقالت الفلاسفة: سبب حدوث الصوت تموج الهواء بقرع أو قلع، فإذا ~~وصل أثر ذلك التموج إلى سطح الصماخ أحست القوة السامعة جهة ~~الصوت، فذلك هو السماع. # وقال() المتكلمون: لو كان كذلك لما ميزت القوة السامعة جهة ~~الصوت، فإن القوة اللامسة والذائقة لما لم يدركا إلا ما يصل إليهما لم ms075 تميزا ~~جهة وصوله. PageV01P295 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0296.png) # وإذا عرفت: حقيقة السمع والبصر، فالدليل على أنه تعالى موصوف ~~بهما أنهما من صفات الكمال، وقد ورد بهما القرآن قال الله تعالى: (إنن ~~معكما أسمع وأرى)، (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبص)، (لا ~~تدركه الأبصلر وهو يدرك الابصار). # فوجب ثبوتهما إلا إذا بين الخصم كونهما مشروطين بشرط يمتنع في حق ~~الله تعالى ، لكنه معارضة. # احتج) جمهور الأصحاب: بأنه تعالى حي، وكل حي يصح اتصافه ~~بالسمع والبصر، ومن صح اتصافه بصفة فهو متصف بها أو بضدها، وضد ~~السمع والبصر الصمم والعمى، وإنهما من صفات النقص، فامتنع اتصافه ~~بهما() ، فلزم اتصافه بالسمع والبصر، وهذه المقدمات يعسر تقريرها: # أما الأولى: فلأن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات، وحياته تعالى ~~مخالفة لحياتها، فلا يلزم من صحة شيء على سائر الأحياء صحته عليه ؛ ولهذا ~~لا يصح عليه الجهل والظن والشهوة والنفرة والألم واللذة مع صحتها على سائر ~~الأحياء، ثم التأثير المذكور قد يكون شرطا لهما، وإنه ممتنع في حقه تعالى. PageV01P296 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0297.png) # وأما الثانية: فلأنه إن أريد بضد الصفة عدمها، فلم قلتم: إن عدم اتصافه ~~بهما محال? وهذا ابتداء النزاع، وإن أريد به أمر وجودي مناف لهما، فلم ~~قلتم: إن لهما ضدا ? إذ الصمم عند الفلاسفة عدم السمع عما من شأنه أن ~~يسمع، والعمى عدم البصر عما من شأنه أن يبصر. # فإن قلت : جعل العمى عدما للبصر ليس أولى من عكسه. # قلت: في ذهننا مسلم، ولا يفيد، وفي الخارج ممنوع. # وأما الثالثة: فلأنها دعوى خالية عن البرهان، ومنقوضة بالهواء، فإنه خال ~~عن جميع الطعوم وجميع الألوان، والواحد منا قد لا يريد شيئا ولا يكرهه. # وأما الرابعة: فلأنهم عولوا في تنزيه الله تعالى عن النقائص على الإجماع، ~~وأثبتوا كون الإجماع حجة بالظواهر، فصارت هذه(3) بالآخرة سمعية ، وظواهر ~~السمع والبصر أقوى، وأكثر من ظواهر الإجماع، فكان التمسك بها أولى من ~~التمسك بهذه الحجج) ، لا سيما وفيها المقدمات المظلمة الخفية. # احتج الخصم بوجهين: # ). أنه تعالى) لو كان() سميعا بصيرا لكان سمعه وبصره حادثين؛ ms076 PageV01P297 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0298.png) ~~لأن العالم حادث، ورؤية المعدوم وسماعه محال، وإن أمكن رؤيته وسماعه، ~~فعند عدمه يراه معدوما ، وعند وجوده موجودا، وإنه يقتضي التجدد، ولو كانا ~~حادثين كان محلا للحوادث. # ب . شرطهما تأثر الحاسة، وهو على الله تعالى محال. # والجواب عن الأول: أنهما صفتان مستعدتان لإدراك المسموع والمبصر ~~عند وجودهما، فالتجدد في المسموع والمبصر لا فيهما، ويقال عليه: إنه ~~يلزمكم على هذا التجدد في إدراك المسموع والمبصر # وعن الثانى : أن اقترانهما بالتأثر في الشاهد لا يوجب كونهما مشروطتين ~~به، فإن الحياة والقدرة مقترنتان بالمزاج فيه مع أنهما غير مشروطتين به. # PageV01P298 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0299.png) # الإنسان قبل أن يتلفظ بقوله: «افعل» يجد في نفسه طلبا لذلك الفعل، ~~وهو غير اللفظ ؛ لأنه لا يختلف بالأزمنة والأمكنة؛ ولأن كونه طلبا ليس ~~بالاصطلاح؛ ولأنه مدلول اللفظ؛ ولأنه لا يمكن نقله من الطلبية إلى الخبرية، ~~واللفظ بخلاف ذلك كله. PageV01P299 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0300.png) # أ . أنه تعالى أمر بالإيمان من علم أنه لا يؤمن، وخلاف معلومه تعالى ~~ممتنع الوقوع، والممتنع لا يكون مرادا، فقد وجد الطلب دون الإرادة. # ولقائل أن يقول: اعتراض أبي() الحسين وارد هنا(5). # ب(2) . قد عرفت(7) أن الأمر يوجد بدون الإرادة فيما(8) إذا أمر السلطان ~~زيدا أن يأمر عمرا بشيء، فإنه يأمره به؛ امتثالا للسلطان، وإن كره صدوره من ~~عمرو، وفيما إذا أمر عبده؛ إظهارا لتمرده، وفي أمر النبي صلى اللل عليه وسلم ا جهل وأبا ~~لهب بالإيمان ولم يرد الإيمان منهما؛ لأن من لوازم صدور الإيمان منهما دخول ~~الكذب في خبر الله تعالى عن عدم إيمانهما ، ومريد الشيء مريد للوازمه. # ولقائل أن يمنع: حقيقة الأمر والطلب في هذه الصورة. # ج(11) . أنه توجد(12) الإرادة دون الأمر ؛ حيث يقال: أريد منك الفعل ولا ~~أمرك به، وأما الخبر القائم بالنفس فنقول: قولنا: «قام زيد يدل على حكم PageV01P300 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0301.png) ~~عقلي، وظاهر أنه ليس من القدرة والإرادة في شيء، ولا من العلم والاعتقاد؛ ~~لأنا حال علمنا بأن العالم قديم يمكن أن يحكم الذهن بأنه ليس بقديم؛ لأن ~~الذهن يمكنه تركيب القضايا ms077 الكاذبة، فقد وجد حكم الذهن بدون العلم ~~والاعتقاد. # فإن قلت: الحكم الذهني فرض يفرض وتقدير يقدر. # قلت: إلا أن هذا الفرض والتقدير غير العلم والاعتقاد والقدرة والإرادة، ~~وإنه غرضنا. # إذا عرفت هذا فنقول: اتفقت الأمة على إطلاق لفظ المتكلم عليه تعالى، ~~لكن قالت المعتزلة : الإنسان لاحتياجه إلى غيره في معيشته محتاج إلى أن يعرفه ~~ما في ضميره، فجعلوا هذه الأصوات المخصوصة معرفة له؛ لكونها أسهل، ~~فإذا أراد الله شيئا أو كرهه خلق في بعض الأجسام هذه الأصوات المخصوصة؛ ~~للدلالة على كونه تعالى مريدا أو كارها لذلك الشيء أو حاكما به نفيا أو إثباتا، ~~وهو المراد بكونه تعالى متكلما. # قال أصحابنا: لو أمكن أن يكون الشيء متكلما بكلام قائم بالغير أمكن ~~أن يكون متحركا بحركة قائمة بالغير، وهذه المنازعة ضعيفة: أما في المعنى؛ ~~فلأنه لا يمتنع من الله تعالى خلق هذه الأصوات المخصوصة() في جسم ~~حيواني أو جمادي، ولا يمتنع منه جعلها معرفة؛ لكونه مريدا لشيء أو كارها PageV01P301 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0302.png) ~~له، وأما في اللفظ، فلأنه يصير البحث لغويا، بل النزاع معهم من حيث المعنى ~~في شيء آخر سنذكره. # وقالت) الكرامية: إنه تعالى يخلق الحروف والأصوات في ذاته، وهو ~~يرجع إلى أنه محل الحوادث أم لا. # وأما أصحابنا فقد قالوا: ثبت أن كلام النفس غير القدرة والإرادة والعلم ~~والاعتقاد ، فندعي أنه تعالى موصوف به، وأنه قديم، وأنه معنى واحد هو ~~أمر ونهي وخبر واستخبار ونداء، والمعتزلة والكرامية ينازعوننا في كل ذلك. # ويدل(ه) على اتصافه بكلام النفس: أنه تواتر عن جميع الأنبا لى الل عله ان ~~تعالى أمر بكذا، ونهى عن كذا، وأخبر بكذا ، وخبرهم صدق، ثم هذا الأمر ~~والنهي والخبر : إما معاني أو ألفاظ تدل على معان؛ فإذن لا بد من معان، وثبت ~~أن تلك المعانى غير الإرادات والعلوم والاعتقادات، فثبت أنه تعالى موصوف ~~بمعنى حقيقي هو مدلول قوله: افعل غير الإرادة ، وبمعنى حقيقي هو مدلول ~~قوله: (الحمد لله) غير العلم، ويسمى الأول بالأمر الحقيقي ~~والثاني بالخبر الحقيقي . # واعلم: أن صحة النبوة ms078 لا تتوقف على كونه تعالى متكلما؛ لأنا قد نعلم PageV01P302 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0303.png) ~~صدق الأنبياء بالمعجزات سواء علمنا كونه تعالى متكلما أو لا نعلم، فأمكن ~~إثبات كونه تعالى متكلما بخبر الأنبيا صلى الله عليه وسل # ويدل على أن هذه الصفة قديمة: أنها لو كانت حادثة، فإن كانت قائمة ~~بذاته كان محلا للحوادث، وإن كانت قائمة بغيره لزم قيام صفة الشيء بغيره، ~~وإن كانت لا في محل فهو باطل. # والذي قالت المعتزلة به: يجوز أن يكون كلامه قائما بغيره، هو ~~بمعنى خلق الأصوات الدالة على المعاني. # والذي قاله أصحابنا: من أنه لا يجوز ذلك هو بمعنى كلام النفس الذي ~~هو صفته، فكلا الكلامين حق، ولما لم يشتغل الفريقان بتنقيح محل الخلاف ~~خفيت عليهم هذه المباحث. # ويدل على أن كلامه تعالى واحد: هو أمر ونهي وخبر أن الكلام كله خبر؛ ~~إذ الأمر هو تعريف الغير أنه لو فعل الفعل الفلاني استحق المدح، ولو تركه ~~استحق الذم، والنهي بالعكس، فرجع الكل إلى الخبر، وهو معنى واحد. # واحتج القائلون بحدوث كلامه تعالى من المنقول بوجوه() : # ا. القرآن ذكر؛ لقوله تعالى: (ص والقرءان ذى الذك) PageV01P303 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0304.png) ~~(وهاذا ذكر مبارك)، (وإنه ولذكر لك ولقومك)، ~~وكل ذكر محدث ؛ لقوله تعالى: (ما يأيهم من ذكر من ربهم محدث)، ~~(وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث). # ب). قوله تعالى : ( إنما قولنا لشىء إذا أدنه أن نقول له وكن فيكأن) ~~40] جعل قوله : (أن نقول له وكن فيكون ) جزاء للإرادة، والجزاء متأخر عن ~~الشرط، والمتأخر عن الغير محدث ؛ ولأن الفاء للتعقيب، فيلزم: أن يكون ~~الكون حاصلا عقيب قوله: لكن، والمتقدم على المحدث بزمان واحد محدث؛ ~~ولأن قوله: «كن» مركب من ««الكاف» و«النون» المتعاقبين فكان محدثا. # ج. قوله تعالى : (وإذ قال ربك للملابكة) ، ولإذل ~~ظرف(5) زمان ، والمختص بزمان معين محدث. # د). قوله تعالى : (كتاب أحكمت ايايتهو ثر فصلت)، (إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا) [يوسف]، يدل على تركب القرآن من الآيات والحروف ، ~~وعلى أن كلام الله تعالى يكون عربيا تارة وعبريا أخرى، وكل ذلك دليل ms079 ~~حدوثه. PageV01P304 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0305.png) ~~ه. كلامه تعالى مسموع؛ لقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين ~~آستجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ، والمسموع هو الأصوات. ~~والحروف، وإنها محدثة. # و. القرآن واحد بالإجماع، وإنه معجز بالإجماع(5، والمعجز يمتنع ~~أن يكون قديما؛ لأن السابق على الدعوى لا اختصاص له بها فلا يدل عليها. # ز) . القرآن موصوف بكونه تنزيلا ومنزلا ، وإنه يوجب الحدوث. ~~ح(4) . صح قوله(9): «يا رب القرآن العظيم يا رب طه ويس»0، ~~(1) (د): في النسخة (ج)، (الخامس) : في النسخة (و). ~~(2) (الحروف والأصوات) : في النسخة (ب). ~~(3) (وأنه) : في النسخة (ب). ~~(4) (السادس) : في النسخة (و). ~~(5) - (وإنه معجز بالإجماع): في النسخة (ه). ~~(6) (و): في النسخة (ج)، (السابع) : في النسخة (و). ~~(7) (موجب): في النسخة (أ). ~~(8) (ز): في النسخة (ج)، (الثامن) : في النسخة (و). ~~(9)(): في النسخة (ه). ~~(10) أورده الإمام الرازي أيضما في: مفاتيح الغيب (617/27) دون إسناد أو عزو ، وروى أبو الحسن # البصري في الغرر عن النبي صلى الله عليه وسلم ان كان يقول في دعائه: يا رب طه ويس يا رب العرش # العظيم»، ولا خلاف بين أهل العلم بالحديث أن هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الحديث # يعلمون أن ذلك مفترى عليه بالضرورة، كما يعلمون ذلك في أشياء كثيرة من الموضوعات # عليه، ويكفي أن نقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ا يوجد في شيء من كتب الحديث ولا كتب # المسلمين بإسناد معروف أصلا، بل الذي رووه في كتب أهل الحديث بالإسناد المعروف عن # ابن عباس أنه أنكر من قال ذلك، مجموع الفتاوى لابن تيمية (493/6) فروى ابن بطة في # الإبانة الكبرى (270/5 /ح : 40) من حديث عكرمة مولى ابن عباس قال: «كنا مع ابن عباس # في جنازة فسمع رجلا يقول: يا رب القرآن ارحم فلان، فقال له ابن عباس: «ألا تتقي الله # القرآن كلام الله، وهذا ذكره الخطابي في شأن الدعاء ص17 ولفظه: ويغلط كثير منهم في PageV01P305 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0306.png) ~~والمربوب محدث. # وجواب الكل: أنه محمول على القرآن بمعنى: الحروف والأصوات، ولا ~~قرآن ms080 عندهم إلا ذلك، وإنه حادث، وإنما ندعي قدم القرآن بمعنى آخر. # واحتجوا من المعقول بوجوه: # . أنه لو لم يكن في الأزل مأمور ومنهي، فالأمر( والنهي عنه يكون ~~جنونا وسفها، فإن من جلس في بيته وحده يأمر وينهى عد سفيها ومجنونا، ~~وكيف يحسن قوله عقلا : يا موسى، ولا أحد هناك؛ ولأنه لو أخبر في الأزل ~~عن شيء فإن أخبر نفسه كان عبثا، وإن أخبر غيره ولا غير هناك كان جنونا ، ~~وإن لم يخبر لا نفسه ولا غيره كان أيضا عبثا. # فإن قلت: الأمر في الأزل أمر لمن يوجد في لا يزال، كما أن القدرة في ~~الأزل قدرة على الإيجاد في لا يزال؛ وللأه صلى الل علل أمر في حياته من يوجد بعده ~~إلى يوم القيامة. # قلت: وجود الطلب بدون من يطلب منه شيء محال ، بل الموجود يكون PageV01P306 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0307.png) ~~هو العزم، فإن أحدنا يمكنه العزم على طلب العلم من الولد الذي سيوجد له، ~~أما طلب تحصيله منه فغير معقول، والموجود من النبي صل اللل عليه وسلم و الإخبار بأن الله ~~تعالى يأمر وينهى من سيوجد عند كمال عقله، وإنما حسن منه؛ لأنه حضر ~~هناك من يسمع ويبلغ إلى من سيوجد. # ب) . أنه تعالى أخبر بلفظ الماضي في مواضع كقوله تعالى(5) : (إنا ~~أنزلناه) ، الدخان : 3، القدر:1] ، و{ إنا أرسلنا)،،34، نوح:1، ~~المزمل: 15]، فلو كان إخباره أزليا(6) لكان كذبا أو مسبوقا بغيره، وهما باطلان. # ج . إذا أمر الله تعالى زيدا بصلاة الصبح ، فإذا أتى بها لم يبق ذلك ~~الأمر، وما ثبت قدمه يمتنع8 عدمه. # د(8) . النسخ حق بإجماع الأمة، وهو إما رفع الحكم أو انتهاؤه، وهما في ~~القدم(10) محال. # ه(11) . لو كان كلامه(12) تعالى قديما كان(3) تعلقه بالمتعلقات بذاته، PageV01P307 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0308.png) ~~فكان عام التعلق بكل ما يصح تعلقه به ، وإذا كان الحسن والقبح بالشرع صح ~~في المنهي عنه أن يكون مأمورا وبالعكس، فلزم تعلق أمره بجميعها وتعلق ~~نهيه بجميعها ، وكون كل شيء مأمورا ومنهيا. # والجواب عن الأول3) : أن الأمر صفة تقتضي الطلب، فأمكن وجودها ~~في ms081 الأزل مع امتناع الطلب، كما أن القدرة صفة تقتضي صحة الفعل، وإنها ثابتة ~~في الأزل مع امتناع الفعل. # ولقائل أن يقول: إن تقدم أن صحة الفعل دائمة، وإنما الممتنع دوام ~~الفعل. # وعن الثاني : أن العلم في الأزل كان متعلقا بأن العالم سيوجد، وفيما لا PageV01P308 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0309.png) # وجود المعدوم في الزمان الأول: الحدوث، وفي الزمان الثاني: البقاء، ~~وأكثر المحققين على أن الحدوث ليس زائدا على الذات. # واختلفوا في البقاء: فالقاضي أبو بكر وإمام الحرمين وجمهور معتزلة ~~البصرة على أنه ليس زائدا، وأبو الحسن الأشعري وأتباعه وجمهور معتزلة ~~بغداد على أنه زائد، وههنا بحثان: # أ(5) . استمرار الذات زائد عليها عند قوم؛ لأن الذات كانت موجودة في PageV01P309 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0310.png) ~~الزمان الأول ولا استمرار، وهذا يقتضي كون الحدوث زائدا ؛ لأن الذات ~~موجودة في الزمان الثاني، ولا حدوث، وهو باطل، وإلا لكان حادثا ~~أيضا، ويلزم التسلسل. # ولقائل أن يقول: التسلسل في الآثار ممكن؛ لما سبق، وليس زائدا عليها ~~عند قوم ؛ لأن العدم قد يوصف بالاستمرار ولا يوصف بالثبوتي. # ولقائل أن يقول: لعل قول الاستمرار عليها بالاشتراك اللفظي. # ب. قيل(5) : هل الجوهر في الزمان الثاني يفتقر إلى معنى يقتضي ~~وجوده فيه، وهو المسمى بالبقاء? # والحق انتفاؤه ؛ لوجوه: # أ وجوده في الزمان الثاني عين وجوده في الزمان الأول، ويمتنع ~~تبدل استغناء الشيء بالحاجة(8. # ولقائل أن يقول: لعل الخصم يزعم أن( افتقاره لذاته إلى مطلق العلة، ~~وتعين ذلك المعنى للخارج عنه. ~~(1) (موجود) : في النسخة (ب). ~~(2) - (ولا حدوث): في النسخة (ه). ~~(3) (عليهما) : في النسخة (ج). ~~(4) (الثاني): في النسخة (و). PageV01P310 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0311.png) ~~ب. أنه يلزم من كون ذلك المعنى مؤثرا في إيجاد الموجود. ~~ولقائل أن يقول: الوجود في الزمان الثاني جائز فله مؤثر، وتأثيره فيه ~~ليس إيجاد الموجود، فكذلك في تأثير ذلك المعنى فيه. ~~ج . العرض في تحققه وثباته مفتقر إلى الجوهر، فلو افتقر الجوهر في ~~وجوده إلى عرض لزم الدور. ~~ولقائل أن يقول: لا دور في احتياج العرض إلى مطلق وجود الجوهر، ~~واحتياج وجود الجوهر في الزمان الثاني إلى ms082 عرض ما. ~~د3 . حصول الجوهر في الزمان الثاني شرط قيام البقاء به، فلو علل به ~~لزم الدور. ~~ولقائل أن يقول: بل شرطه مطلق حصول الجوهر، ولا يلزم من وجوب ~~حصولهما معا كونه شرطا له كما في المضافين. ~~واحتج الخصم بأن حصول الجوهر في الزمان الثاني جائز، وكذا عدم ~~حصوله، والجائز مفتقر إلى مخصص، ولا مخصص سوى البقاء. ~~أما الأول: فقد خالف فيه النظام8، ويدل عليه أن قابلية الجوهر للوجود PageV01P311 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0312.png) PageV01P312 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0313.png) # (2) . المضادة حاصلة من(2) الجانبين(5) ، فليس(7) ارتفاع الباقي لطريان ~~الحادث أولى من اندفاع الطارئ لوجود الباقي، بل الثاني أولى؛ لأن الباقي ~~لاستغنائه عن المقتضي أولى. # ولقائل أن يقول: الأولوية إنما تحصل من فاعل الضد. PageV01P313 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0314.png) # ب . أن طريان الضد الحادث مشروط بزوال الباقي، فامتنع كون زوال ~~الباقي معللا بطريان الحادث ؛ لامتناع الدور. # ولقائل أن يقول: وجوب حصولهما معا لا يقتضي كونه مشروطا به. # والثالث باطل ؛ لأن تأثير القادر فيه إيجاد الموجود فتعين الرابع، ثم ~~ذلك المقتضي يكون عرضا قائما بالجوهر، وليس من الأعراض المشهورة؛ لأن ~~كل عرض منها يوجب حكما ؛ إذ الحركة توجب المتحركية والعلم العالمية، ~~فلو اقتضى أحدهما كون الجوهر باقيا لزم إسناد أثرين إلى مؤثر واحد؛ ولأنه ~~ليس اقتضاء بعضها إياه أولى من اقتضاء بعض فهو عرض غيرها، وهو البقاء. # وجوابه: أن ذلك العرض ليس علة لذات الجوهر ؛ لامتناع تحصيل ~~الحاصل ، ولافتقاره إليها؛ ولأن البقاء لا يبقى ، ولا يلزم من عدمه عدمها، ~~بل لكونها باقية، وهو أمر متجدد غير الذات، فلا يلزم من إسناده إلى الفاعل( ~~المختار إيجاد الموجود. # إذا عرفت هذا فقد() قال أصحابنا : البقاء صفة قائمة بذاته تعالى ~~يقتضي(4) كونه باقيا، وهو باطل لوجهين: PageV01P314 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0315.png) # . أن واجب الوجود لذاته يمتنع أن يكون واجب الوجود لغيره، ~~فامتنع أن يبقى ببقاء قائم به. # ولقائل أن يقول: كونه باقيا صفة له غير الوجود، ولا امتناع في اقتضاء ~~صفة تقتضي صفة أخرى. # ب(3) . لو كان باقيا بالبقاء، فالبقاء إن كان باقيا بذاته لزم استقلال التبع ~~وتبعية ms083 المستقل، وإن كان باقيا بالذات لزم الدور، وإن كان باقيا بثالث لزم ~~التسلسل. # ولقائل أن يقول: لا امتناع في القسم الأول؛ فإن الوجود موجود بذاته، ~~والذات موجودة بالوجود. # سلمنا، لكن لا دور في تعليل كون كل واحد منهما(5 باقيا بذات الآخر. ~~سلمنا، لكن تسلسل اللازم في الآثار، فإن كون الذاتية باقية لبقاء يقضيه الذات، ~~وكون البقاء باقيا لبقاء يقتضيه البقاء، وهلم جرا ولا امتناع فيه. PageV01P315 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0316.png) ~~والمعنى من رؤيته تعالى: حالة في الانكشاف نسبتها إلى ذاته المخصوصة ~~كنسبة الإبصار المذكور من قبل إلى هذه المرئيات، والباري سبحانه مع تنزهه ~~عن الجسمية والاختصاص بالحيز يمكن رؤيته خلافا لجميع الفرق. ~~فإن الكرامية والمجسمة(3) .................................. ~~(1) (الحادية والعشرون): في النسخة (أ، ب، د، ه). ~~(2) راجع في هذه المسألة من كتب الرازي : أصول الدين ص 67 وما بعدها، والمحصل ص19، ~~والمسائل الخمسون في أصول الدين، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد ~~عياد ص 299، ومن كتب الأشاعرة : الإنصاف للباقلانى ص176 وما بعدها، ولمع الأدلة ~~للجويني صه11، نهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني ص356 وما بعدها، غاية المرام ~~في علم الكلام للآمدي ص 159 وما بعدها، ومن كتب المعتزلة: شرح الأصول الخمسة للقاضي ~~عبد الجبار بتحقيق: د . عبد الكريم عثمان من ص232 - 277، وللمؤلف نفسه كتاب المغني ~~(33/5 وما بعدها)، ومن كتب الماتريدية: التوحيد، للإمام الماتريدي ص 77 وما بعدها، ~~وأصول الدين للبزدوي ص78، تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور ~~حامد عيسى (588/1 وما بعدها)، والتمهيد لقواعد التوحيد لأبي الثناء اللامشي، تحقيق: ~~عبد المجيد تركي ص 82 -86 ، الكفاية في الهداية لنور الدين الصابوني، تحقيق: د . عبد الله ~~محمد إسماعيل، د . نظير محمد عياد ص 387، والبداية في أصول الدين له أيضا، تحقيق: د. ~~عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص،7. ~~(3) المجسمة: هي فرقة في الإسلام قديما كانت تقول: إن الله جسم، ومن أبرز المجسمة عبر التاريخ ~~الإسلامي ابن كرام زعيم فرقة الكرامية، ومن تلك الحركات المجسمة التي رفع لواءها مقاتل ms084 ~~بن سليمان المجسم (المتوفى عام 150ه)، ونشر أقاصيص الأحبار والرهبان في القرن الثاني، ~~فهو وجهم بن صفوان مع تشاطرهما في دفع الأمة الإسلامية إلى حافة الجاهلية، ومع ذلك فهما ~~في مسألة التنزيه والتشبيه على طرفي نقيض، أما صفوان فقد بالغ في التنزيه حتى عطل= PageV01P316 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0317.png) ~~وإن جوزوا رؤيته فلاعتقادهم أنه جسم وفي كل مكان، وما ليس كذلك ~~يمتنع وجوده عندهم فضلا عن رؤيته. # واعلم: أن دعوى البديهة في امتناع رؤية موجود هذا شأنه باطلة؛ لأن ~~العقلاء لا تختلف في البديهيات؛ ولأنها ليست في قوة قولنا: الواحد نصف ~~الاثنين؛ ولأن حكم الوهم والخيال إذا لم يقبل في امتناع وجود موجود هذا شأنه ~~لم يقبل في امتناع رؤيته، والمعتزلة لم يقبلوه في الأول وقبلوه في الثاني، وإنما ~~قدمنا هذه المقدمة ؛ لأن المعتزلة عند العجز عن تمشية الدليل ادعوا الضرورة. # وإذا عرفت هذا فاعلم: أن جمهور الأصحاب(5) عولوا في صحة رؤيته ~~تعالى على قولهم: الجواهر والأعراض مشتركة في صحة الرؤية، والحكم ~~المشترك يجب تعليله بأمر مشترك، وذلك: إما الحدوث أو الوجود، والأول ~~باطل؛ لأن الحدوث عبارة عن وجود لاحق وعدم سابق، والعدم لا يكون ~~جزءا من المقتضي فتعين الوجود، وإنه تعالى موجود فيصح(8 رؤيته. PageV01P317 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0318.png) # . الصحة أمر عدمي لما ذكرنا في مسألة الحدوث، والعدم نفي ~~محض، فامتنع كونه(3 أثرا. # ب . أنه ليس كل حكم يجب تعليله( باتفاق المتكلمين، فإن صحة ~~المعلومية والمذكورية ثابتة في المعدومات، والعدم لا يصلح للعلية؛ ولأن ~~القدر في الشاهد مشتركة في أن لا يصلح لخلق() الأجسام، وأنه غير معلل ~~أصلا لا بكونها قدرا لصلاحية القدرة القديمة له، ولا بكونها قدرا حادثة؛ لأن ~~الحدوث لا يكون جزء العلة. # ج . أن صحة رؤية الجوهر مخالفة لصحة رؤية العرض، فإن الجوهر ~~يمتنع أن يرى عرضا وبالعكس، والأحكام المختلفة نوعا وإن اتحدت جنسا ~~جاز تعليلها بعلل مختلفة ، فإن المتحركية والعالمية والقادرية مختلفة نوعا، ~~متحدة جنسا مع أنها8 بأسرها صفات، مع أنها معللة بعلل مختلفة بالماهية. # د0 . أنه يجوز تعليل الحكمين المتماثآلين ms085 بعلتين مختلفتين؛ فإن PageV01P318 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0319.png) ~~مسمى الاختلاف مشترك بين المختلفين وهو معلل بماهيتهما، وكذا التضاد، ~~وكذا صحة المعلومية في السواد والبياض؛ ولأن الماهيتين إذا اشتركتا من ~~وجه دون وجه فبين الوجهين ملازمة، وإلا لم يلتئم منهما حقيقة، ويمتنع ~~استلزام العام الخاص، فتعين استلزام كل من الخاصين للعام(، ولأنه لو ~~وجب تعليل الحكم المشترك بالوصف المشترك لوجب أن تعلل صحة ~~الموصوفية بالوصف المشترك بوصف آخر مشترك ، وتسلسل. # فإن قلت: الدليل على امتناعه أن هذا الحكم لما كان معللا بهذه العلة ~~لذاته والحكم الآخر يساويه في الماهية، فلزم كونه معللا بمثل هذه العلة. # قلت: هذا يقتضي وجوب تعليل الحكمين(6) المتماثلين بعلة واحدة ~~بالشخص، وإنه باطل، ثم نقول: استناد هذا الحكم إلى هذه العلة ؛ ليس لأن ~~المعلول اقتضى إسناده إليها ؛ بل لأن العلة اقتضته. # ه . منع ) حصر المشترك فيها() والسبر لا يفيد إلا ظنا ضعيفا، ~~بل هنا مشترك آخر وهو الإمكان. # فإن قلت: الإمكان عدمي، فلا يصلح للعلية؛ ولأنه قائم في المعدومات، PageV01P319 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0320.png) # 327 ~~وفي موجود لا يصح رؤيته. # قلت: إنما2) ذكرته سندا لمنع الحصر. # وأيضا: صحة الرؤية عدمية، فلا يمتنع تعليلها بالعدمي، ونجعل العلة ~~إمكان الموجود ، فلا يرد المعدومات، ولعل رؤية جميع الممكنات ~~صحيحة ، والخصم أخطأ في نفي صحة بعضها. # و. الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم، وكونه مسبوقا بالعدم ليس ~~عدما ؛ لأن الحدوث صفة الوجود، والشيء لا يتصف بنقيضه. # ز.(5) وجود كل شيء عند الأشعري عين حقيقته ، فكيف تجعل(4 ~~الوجود وصفا مشتركا فيه. # ح.(7) لعل ذاته تعالى لا تقبل(8) هذه الصحة، أو يكون(9) قبوله10) ~~مشروطا بشرط ممتنع الحصول كما في الشهوة والنفرة المعللتين بالحياة، أو ~~لا يثبت صحة رؤيتنا إياه ؛ لكونها مشروطة بشرط فائت في حقنا كصحة PageV01P320 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0321.png) # ط .(1 النقض بصحة المخلوقية وصحة الملموسية المشتركة بين الجواهر ~~والأعراض، فإنا بالقوة اللامسة ندرك الجواهر لإدراكنا بها الطويل والعريض، ~~والأعراض لإدراكنا بها الحرارة والبرودة. # ي.(2) أنه إن جعل الوجود علة لصحة رؤية الموجود(3) كان المدرك ~~بحسن البصر أمرا مشتركا لا مختصا، ms086 وهو سفسطة، وإن جعل علة لصحة رؤية ~~الماهية كان وجود كل ماهية مع خصوصيتها علة لصحة رؤيتها، فلا يكون علة ~~صحة الرؤية مشتركا فيها. # ولقائل أن يجيب عن الأول: بأن العدم الممكن مفتقر إلى المؤثر لما ~~سبق. # وعن الثاني(5) : أن كل حكم ممكن معلل، والصحة المذكورة؛ ~~لكونها عدمية لما ذكرتم لا يمتنع تعليلها بالعدم، وعدم صلاحية القدر في ~~الشاهد لخلق الأجسام لا يمتنع(8) تعليله بالحدوث وإن كان عدميا. # وعن الثالث): أنه لا امتناع في تعليل الماهية النوعية بالعلل المختلفة PageV01P321 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0322.png) ~~بالنوع، وتعليل الماهية الجنسية بعلل متحدة بالجنس. # وعن الرابع: أن المعلل بماهية ذلك كون ذلك مخالفا لهذا، والمعلل ~~بماهية ذلك(2 كون ذلك مخالفا لهذا، إما أمر آخر يتوهم مشتركا بينها مسمى ~~بالمخالفة فلا يكون معللا إلا بوصف مشترك، وإما استلزام الخاص للعام ~~فقد يكون ؛ لا لأن الخاص يقتضي العام؛ بل لأن أمرا آخر اقتضى اللزوم بينهما. # وأما قوله: لو وجب تعليل الحكم المشترك( بوصف مشترك... إلى ~~آخره . قلنا : لا ندعي وجوب تعليل الحكم المشترك بوصف مشترك، بل بأمر ~~مشترك ، وقد يكون ذلك المشترك نفس الماهية ، بل الأحسن أن يقال: لو وجب ~~تعليل الحكم المشترك بين الماهيتين المختلفتين بأمر مشترك، فذلك الأمر لا ~~يكون نفس الماهية ؛ لعدم الاشتراك فيها، بل وصفا لها، فحصول ذلك الوصف ~~المشترك يكون معللا بوصف آخر مشترك، ويلزم تسلسل العلل لا إلى أول، ~~وقد ثبت بالبرهان() بطلانه7. # وأما الخامس: فهو مطالبة يجب الجواب عنها. # وعن السادس : أنا لا نقول: الحدوث عدم، بل عدمي، وبينهما فرق. # وعن السابع: أن المتمسك بهذا الدليل: إن اعتقد كون الوجود مشتركا ~~(1) (وعن د): في النسخة (ه). PageV01P322 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0323.png) ~~لم يرد عليه السؤال، وإن لم يعتقد ذلك لم يمكنه التمسك به إلا إلزاما للخصم. # وعن الثامن : أن الوجود إذا كان علة تامة لقابلية الموجود لرؤيتنا إياه ~~لزم حصول هذه القابلية أينما(2) وجد. # وأما التاسع : فهو وارد لا محيص عنه إلا بتحرير الدليل على وجه يخرج ~~عنه النقوض. # وعن العاشر(4) : أنه لا يلزم ms087 من كون الوجود علة لصحة رؤية الماهية كون ~~العلة مركبة من الوجود وخصوصية الماهية. # واعلم أن الوارد على الدليل المذكور أربعة أسئلة: # أ. منع وجوب تعليل الحكم المشترك بين الماهيات المختلفة بأمر مشترك ~~بينها(8). # ب . منع حصر المشترك في الوجود والحدوث. # ج . منع(6) عدم(7 صلاحية(8) الحدوث لأن يكون علة لصحة الرؤية أو ~~جزءا منها. # د. النقض المذكور، وباقي الوجوه، إن أمكن أن يجعل شيء منها سندا ~~(1) (وعن ح) : في النسخة (ه). ~~(2) (إنما) : في النسخة (أ). ~~(3) (وعن ط): في النسخة (ه). ~~(4) (وعن ي) : في النسخة (ه). ~~(5) (منها) : في النسخة (د). PageV01P323 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0324.png) ~~(1) (إذا) : في النسخة (1آ). ~~(2) (فليذهب) : في النسخة (د، ه). ~~(3) أبو منصور الماتريدي : محمد بن محمد بن محمود، من أئمة علماء الكلام ومؤسس فرقة ~~الماتريدية ، نسبته إلى ما تريد (محلة بسمرقند)، من كتبه: (التوحيد)، و(أوهام المعتزلة)، ~~و(ورد أوائل الأدلة للكعبي)، و(الرد على القرامطة)، و(مآخذ الشرائع) في أصول الفقه، ~~وكتاب (الجدل)، و(تأويلات القرآن)، أو (تأويلات أهل السنة) ، مات بسمرقند سنة 333 ه . ~~ينظر : الموسوعة الإسلامية الإصدار الجديد (842 وما بعدها)، والجواهر المضية في ~~طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء القرشي (130/2)، وأبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية ~~لعلي عبد الفتاح عزب ص 12 وما بعدها، والأعلام للزركلي (16/7). ~~() كتاب التوحيد للماتريدي من ص -8، وتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. ~~محمد الأنور حامد عيسى (611/1)، والكفاية في الهداية لنور الدين الصابوني، تحقيق : د. ~~عبد الله محمد إسماعيل ، د . نظير محمد عياد ص405 . ~~(5) (اثنان): في النسخة (أ)، (وجوب): في النسخة (ب) . - (وهو قسمان) في النسخة (د). ~~(6) الكعبي : أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، من أئمة المعتزلة ورأس ~~طائفة الكعبية، نشأ الكعبي في مدينة بلخ في خراسان، وانتقل منها إلى بغداد في طلب العلم، ~~ثم عاد إلى بلخ، أخذ الكعبي في بغداد عن أبي الحسين الخياط المعتزلي، وغدا على مذهبه ~~في الاعتزال، كذلك أخذ عن البصريين من المعتزلة كثيرا من المسائل، وفي خراسان= PageV01P324 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0325.png) ~~وأطلق( لفظة(2 الرؤية عليه(3) مجازا. # وقال ms088 أبو علي وأبو هاشم: سأل الرؤية لقومه؛ حيث قالوا: (لن نؤمن لك ~~حت نرى الله جهرة) ]، فأضافه إلى نفسه؛ ليكون أولى بالإجابة، ~~فلما منعه الله تعالى كان أدل على منع الغير. # وقال أبو الهذيل: إنما سأل() الرؤية؛ ليرد الدلائل المانعة، فتعاضد ~~الأدلة العقلية لتفيد قوة اليقين؛ لهذا أكثر الله تعالى دلائل التوحيد والصفات ~~في القرآن. # ثم نقول: لعل موسي صلى الل عليه وسلمم يعلم؛ إذ ذاك امتناع رؤيته تعالى، فإن ~~الصفة التي لا يتوقف عليها صحة النبوة يجوز أن لا يعلمه النبي ؛ ولأن المشهور ~~من أهل السنة تجويز المعاصي على الأنبا صلى الله عليه ف هذا أجوز ؛ ولأنه يحسن من ~~الله تعالى كل شيء عندهم، فلعله لم يأمره بمعرفة هذه الصفة. # والجواب عن الأول: أ صلى الله عليه وسل وان يتكلم مع الله تعالى ؛ إذ ذاك بلا PageV01P325 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0326.png) # وعن الثاني : أن السائل: إن كان مؤمنا فهو يقبل قوله صلى الل عيه وسلمفي عدم جواز ~~السؤال ، وإن كان كافرا فهو لا يقبله وإن كان المنع من الله تعالى، وعلى ~~التقديرين يكون إضافة السؤال عبثا؛ ولأن هذا السؤال لو كان محالا لمنعهم ~~منه كما منعهم؛ إذ قالوا: (أجعل لنا إلها كما لهم ءالهة) بقوله: ~~(إنكمر قوهر تجهلون ). # وعن الثالث) : أنه إن لم يكن عالما بالامتناع كان جاهلا به، وإنه لا ~~يليق بالأنبياءال ، وإن كان عالما بالامتناع(5 كان الأقرب) أن يقول : زدني ~~دليلا على الامتناع، فأما الطلب مع العلم بالامتناع فلا يليق بالعقلاء. # وعن الرابع(): أن علم الأنبياء بذات الله تعالى وصفاته أكمل من علم ~~آحاد الأمة بالاتفاق ، فكان0 علمه بامتناع الرؤية أتم من علم آحاد المعتزلة. # ب . أن رؤيته تعالى معلقة على استقرار الجبل؛ لقوله تعالى: (فإن PageV01P326 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0327.png) ~~أستقر مكانهو فسوف تران)، واستقرار الجبل جائز؛ لأنه ~~جسم ، والمعلق على الجائز جائز. # فإن قيل: إنها معلقة على استقرار الجبل حال كونه متحركا؛ إذ لو كانت ~~معلقة على نفس استقرار الجبل وقد وجد لكان يجب حصول الرؤية عنده ~~واستقرار الجبل حال كونه ms089 متحركا محال. # قلنا: المذكور نفس استقرار الجبل ، وعدم حصول الرؤية عنده لمانع لا ~~ينفي جواز التعلق(5). # الثاني: ما يدل على الوقوع، ولنقدم مقدمة، وهي أن النظر المقرون بحرف ~~ل«إلى» موضوع لماذا؟ # قال بعض أصحابنا: إنه للرؤية. # وقال جمهور المعتزلة وبعض المحققين منا: إنه لمقابلة الحدقة ~~للمرئي ، يقال: جبلان متناظران، أي : متقابلان ، أو لتقليب الحدقة السليمة نحو ~~المرئي؛ طلبا لرويته. # واحتج الأولون بوجوه: # أ: قوله تعالى: (أن أنظر إلئك)، ولو كان النظر تقليب الحدقة إلى PageV01P327 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0328.png) ~~(1) (الإرادة) : في النسخة (ب)، (الأداة): في النسخة (ج). ~~(2) (الثاني) : في النسخة (ج). ~~(3) النابغة الذبياني: (. .. - نحو 18ق ه = .. - نحو 4 60م) زياد بن معاوية بن ضباب ~~الذبياني الغطفاني المضري ، أبو أمامة: شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، ~~كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ، فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها، وكان ~~الأعشى، وحسان، والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة، وكان أبو عمرو بن العلاء يفضله ~~على سائر الشعراء، وهو أحد الأشراف في الجاهلية، وكان حظيا عند النعمان بن المنذر، شعره ~~كثير، جمع بعضه في (ديوان) صغير، وكان أحسن شعراء العرب ديباجة ، لا تكلف في شعره ~~ولا حشو، وعاش عمرا طويلا . ينظر في ترجمته : شرح شواهد المغني ص29، ومعاهد ~~التنصيص (333/1)، والأغاني طبعة الدار (3/11)، وجمهرة ص26، 52، ونهاية الأرب ~~(59/3)، والشعر والشعراء ص38، وخزانة البغدادي (287/1 و427)، ثم (4 /96)، ~~والأعلام للزركلي (54/3، 55). ~~(4) (النهادة): في النسخة (ب). ~~5) هذا البيت من بحر البسيط التام، وقد نسبه الرازي إلى النابغة، راجع ديوان النابغة الذبياني ~~ص48 بتحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية، دار المعارف - القاهرة، دون تاريخ، ~~وقد رواه الرازي بهذه الصيغة: ~~وما رأيتك الا نظرة عرضث * يوم النمارة والمامور مأمور معذور ~~ينظر : الزبيدي: تاج العروس (296/14)، وينظر : المعجم المفصل في شواهد العربية ~~.(345/3) PageV01P328 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0329.png) ~~وقال آخر: ~~نظرت إلى من حسن الله وجهه * فيا نظرة كادت على وامق تقضي ~~والذي يقضي على الوامق رؤية المعشوق. ~~واحتج(2) الآخرون بوجوه: ~~أ. قوله تعالى : (وترلهم ينظرون إليك وهم ms090 لا يبصرون)، ~~أثبت النظر ونفى الإبصار فدل على تغايرهما؛ ولأنه أثبت رؤية نظرهم، ~~والمرئي تقليب الحدقة أو المقابلة لا الرؤية، وليس للأصنام تقليب الحدقة، ~~فالمراد التقابل. ~~ب) : قوله تعالى: (ولا ينظر إليهم) ، نفى كونه تعالى ~~ناظرا إلى الكفار وأنه يراهم. ~~فإن قلت: لو كان النظر تقليب الحدقة لكان معنى الآية : أنه تعالى( لا ~~يقلب حدقته إليهم. ~~قلت: لو جعلناه(2) حقيقة في تقليب الحدقة أمكن جعله مجازا عن ترك ~~1) هذا البيت من بحر الطويل، وهو منسوب إلى عبد الصمد بن المعذل، ينظر: الصعقة الغضبية ~~على منكري العربية للطوفي الحنبلي ص405 ، تحقيق: د. محمد بن خالد الفاضل، الطبعة PageV01P329 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0330.png) ~~الرحمة ؛ لأن الرحمة لازمة للمحبة المدلول عليها بتقليب الحدقة إلى جانب ~~الشيء؛ ولأنه يشابه تقليب الحدقة في كونه اختياريا، ولو جعلناه حقيقة في ~~الرؤية لم يمكن جعله مجازا عنه ؛ إذ الرؤية لا تدل على المحبة، وليست الرحمة ~~مشابهة لها فيما ذكرنا، فكان الأول أولى. # ج. لو كان النظر هو الرؤية لوجب أن يقال: رأيت إليه، كما يقال: ~~نظرت إليه، وقوله تعالى : (ألم ترإلى ربك) مجاز إجماعا، ولجاز ~~أن يقال: نظرته ، كما يقال : رأيته. # د4) . يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره. # ه(). يقال) : أما ترى كيف ينظر فلان إلى الهلال وإلى فلان، دل على ~~أن النظر مرئي والرؤية غير مرئية، فهو غيرها. # و(7) . يقال : ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته. # ز(8) . قول الشاعر: ~~نظرت إليها من وراء خصاص * فأبصرت وجها داعيا لمعاصي ~~(1) (ولأن الرحمة تشبه): في النسخة (د). PageV01P330 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0331.png) ~~عقب الإبصار بالنظر. ~~ح(2) . يقال: انظر إلى فلان كي ترى وجهه. ~~ط. قولنا: نظرت إلى زيد ، يفيد انتهاء النظر إليه؛ لأن(3 «إلى» لانتهاء ~~الغاية، والمنتهى إليه تقليب الحدقة. ~~ي. يقال: نظر فلان إلي نظر راض، ونظر غضبان، ونظر متحير، قال ~~الشاعر: ~~نظرت إليها لحاجة لم تقضها * نظر المريض إلى وجوه العود ~~وقال آخر: ~~على منكري العربية بتحقيق: د. محمد بن خالد الفاضل ص 153 ، الطبعة الأولى سنة 1417د ~~- 1997م، مكتبة العبيكان، السعودية. ms091 ~~(1) * (بالإبصار): في النسخة (ب). ~~(2) (ج) : في النسخة (د). ~~(3) - (لأن): في النسخة (أ، ب، د). ~~(4) هذا البيت من بحر الكامل وقد نسبه الرازي إلى النابغة وهو النابغة الذبياني، ولكن الرازي يرويه ~~بهذا اللفظ السابق أما الثابت في ديوان النابغة الذبياني فهو: ~~نظرت إليها لحاجة لم تقضها * نظر السقيم إلى وجوه العود ~~ينظر : ديوان النابغة الذبياني ص،2. ~~(5) هذا البيت لم ينسبه الرازي لأحد، وقد نسبه المسعودي في مروج الذهب إلى أحد أتباع سيدتا ~~عبد الله بن عباس وهو يسأله عن بعض أعداء علي بن أبي طالب ل . راجع القصة كاملة في: ~~مروج الذهب للمسعودي (345/1)، وفي كتاب الأمثال لأبي الخير الهاشمي يقول: نظر ~~التيوس إلى شفار الجازر» يضرب لمقهور ينظر إلى عدوه، وهو من بحر الكامل وأوله: نظروا ~~إليك بأعين محمرة . ينظر : كتاب الأمثال للهاشمي ص 257، الطبعة الأولى سنة 1422ه، 5ار ~~سعد الدين - دمشق، وراجع أيضا: التمثيل والمحاضرة لأبي منصور الثعالبي ص38 PageV01P331 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0332.png) # ورؤية هؤلاء واحدة ، بل المراد وصف عينه بما تكون عليه عين الغضبان ~~من الانحراف والإزورار ، ولا يعارض بقولهم: فلان يراني بعين الرضا، ~~وبعين الغضب، وبعين الذل؛ لأن هذا تقسيم للعين الرائية لا للرؤية. # يا . النظر يوصف بالشزر ، قال الشاعر: ~~وتخبرني العينان ما القلب كاتم * ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر # وبالشدة أنشد ابن قتيبة() : ~~يتعارضون إذا التقوا في موطن * نظرا يزيل مواطن الأقدام(2) PageV01P332 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0333.png) # وقال: يكاد يزيلها من شدته وصلابة ، والمراد من الشدة: الاعتماد على ~~الحدقة في تقليبها، والرؤية لا توصف بها. # يب. تقليب الحدقة مقدور للإنسان وقت3 الرؤية ، فلو كان النظر تقليب ~~الحدقة كان قولنا: انظر لا تنظر، محمولا على الحقيقة، ولو كان هو الرؤية ~~كان محمولا على مقدمات الرؤية ولزم المجاز. # يج . النظر بالفارسية نكرستن، والرؤية ديدن ، وإنهم يقولون: بسيار ~~نكرستم، وألبتة نديدم وبسيار نكرستم، وآخر بديدم، وهم يريدون تقليب ~~الحدقة. # يد . قوله: ~~وقفت كأني من وراء زجاجة * إلى الدار من فرط الصبابة أنظر ~~فعيناي طورا يغرقان من البكا * فأعشى(8) وطورا يحسران فأبصر7 # أثبت النظر حالتي ms092 الإبصار وعدمه. PageV01P333 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0334.png) ~~يه: أنشد أبو علي الفارسي ~~فيا مي هل تجزي بكائي بمثله * مرارا وأنفاسي عليك الزوافر ~~وأني متى أنظر من(2) الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر(3 ~~وقال: طلب منها الجزاء على كونه ناظرا، ولو كان النظر هو الرؤية ~~لطلب الجزاء على منفعته، وإنه لا يقوله عاقل. ~~(1) أبو علي الفارسي : (288 - 377ه = . 90 - 987م) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي ~~الأصل، أبو علي: أحد الأئمة في علم العربية، ولد في فسا (من أعمال فارس) ودخل بغداد ~~سنة 307 ه، وتجول في كثير من البلدان، وقدم حلب سنة 341ه، فأقام مدة عند سيف الدولة، ~~وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، فعلمه النحو، وصنف له كتاب: ~~(الإيضاح) في قواعد العربية، ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن توفي بها، كان متهما بالاعتزال، ~~وله شعر قليل ، من كتبه: (التذكرة) في علوم العربية، و(التعاليقة على كتاب سيبويه)، و(كتاب ~~الشعر)، و(الحجة)، و(جواهر النحو)، و(الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني)، ~~و(المقصور والممدود)، و(العوامل) في النحو، و(المسائل الشيرازية). ينظر في ترجمته: ~~وفيات الأعيان لابن خلكان (131/1)، وتاريخ بغداد (275/7)، وإنباه الرواة (273/1) ، ~~والإمتاع والمؤانسة (131/1)، ومجلة المجمع العلمي العربي (271/24)، والأعلام للزركلي ~~.(179/2، 180) ~~(2) (متى أرف على) : في النسخة (ه). ~~(3) هذان البيتان من بحر الطويل وقد عزاهما الرازي إلى أبي علي الفارسي بقوله: «أنشده أبو علي ~~الفارسي في كتاب الحجة، وبالرجوع إلى كتاب الحجة لأبي علي الفارسي وجدناه يذكرهما ~~أيضا دون عزو . ينظر : الحجة في القراءات السبع لأبي علي الفارسي (269/6) بتحقيق: ~~بدرالدين قهوجي ، الطبعة الثانية 1412ه - 1992م، دار المأمون للتراث، دمشق. ~~والبيتان في الأصل لذي الرمة ص244، وينظر : خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي ~~(53/9) ، بتحقيق : محمد عبد السلام هارون، الطبعة الرابعة سنة 1418ه = 1997م، مكتبة ~~الخانجي ، القاهرة. ~~(4) (يطلب) : في النسخة (د). PageV01P334 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0335.png) ~~إذا نظر الواشون صدت وأعرضت * وإن غفلوا قالت ألست على العهد # قابل النظر بالغفلة، وإنما يغفل الإنسان عما يشتغل بفعله، وهو التقليب. # يز ms093 . وأنشد(2) آخر: ~~ونظرة ذي شجن وامق * إذا ما الركائب جاوزن ميلا # أثبت النظر بعد مجاوزة الركائب ميلا ولا رؤية بعده. # يح. قوله تعالى : (إلى ربها ناظرة)، وتقديم المفعول يفيد ~~الحصر، كما في قوله تعالى: (ألا إلى الله تصير الأمور)، (عليه ~~توكلت وإليه أنيب)، (وأن إلى ربك المنتهى)، (إن إل ~~ربك الرجعى)، (إلى ربك يوميذ المساق). # فدل( على أنهم لا ينظرون إلى غير الله وهم يرون الجنة والنار ومواقف PageV01P335 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0336.png) ~~(1) الخليل بن أحمد الفراهيدي: (100 - 170ه = 7718 - 786م) الخليل بن أحمد بن عمرو بن ~~تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي ، أبو عبد الرحمن: من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم ~~العروض ، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها، وهو أستاذ سيبويه النحوي، ولد ومات في ~~البصرة، وعاش فقيرا صابرا، كان شعث الرأس، شاحب اللون، قشف الهيئة ، متمزق الثياب، ~~متقطع القدمين، مغمورا في الناس لا يعرف، قال النضر بن شميل: ما رأى الراؤون مثل الخليل ، ~~ولا رأى الخليل مثل نفسه، له كتاب: (العين)، و(معاني الحروف)، و(جملة آلات العرب)، ~~و(تفسير حروف اللغة)، وكتاب (العروض)، و(النقط والشكل)، و(النغم)، وفكر في ابتكار ~~طريقة في الحساب تسهله على العامة، فدخل المسجد وهو يعمل فكره، فصدمته سارية وهو ~~غافل، فكانت سبب موته، والفراهيدي نسبة إلى بطن من الأزد، وكذلك اليحمدي. ينظر في ~~ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان (172/1)، وإنباه الرواة (341/1)، والحور العين ~~ص 112، والجاسوس على القاموس ص 22، والفهرس التمهيدي ص 239، ونزهة الجليس ~~(80/1)، والأعلام للزركلي (314/2). ~~(2) - (يقال): في النسخة (و). ~~(3) ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي هو صحابي محدث وفقيه وحافظ ~~ومفسر، وابن عم النبي محمد، وأحد المكثرين لرواية الحديث، حيث روى 1660 حديثا عن ~~النبي محمد، ولد في مكة في شعب أبي طالب قبل الهجرة النبوية بثلاث سنوات، وهاجر مع ~~أبيه العباس بن عبد المطلب قبيل فتح مكة فلقوا النبي محمدا بالجحفة؛ وهو ذاهب لفتح مكة، ~~فرجعا وشهدا معه فتح مكة، ثم شهد غزوة حنين وغزوة الطائف، ولازم النبي وروى عنه، ودعا ~~له النبي ms094 قائلا : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، توفي النبي وعمره ثلاث عشرة سنة، ~~فكان يفسر القرآن بعد موت النبي، حتى لقب بحبر الأمة وترجمان القرآن، توفي عام 68ه. ~~ينظر : معرفة الصحابة ، لأبي نعيم الأصبهاني (1697/3)، والتاريخ الكبير للبخاري (3/5)، ~~والطبقات الكبرى لابن سعد (365/2)، والأعلام للزركلي (95/4) . ~~(عباس) : في النسخة (ب). ~~(4) ذكره محمد بن الوزير اليماني في : العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم PageV01P336 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0337.png) ~~ويقال بالفارسية أيضا: «فلان راجشم() برفلان كارست، ونظرا وبر فلان ~~كارست، وفلان كار رامي نكرد، ويقول الأعمى: «عيني شاخصة إليك، ~~ونظري إلى الله ثم إليك. # ك . قول الشاعر : ~~وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن تنتظر الخلاصا # أثبت النظر المقرون بحرف «إلى» بمعنى: الانتظار. # فإن قلت: روي بدل «يوم بدر» لايوم بكر»(3 ، والمراد يوم اليمامة ، سمي ~~ليوم بكر ؛ لأن القتال وقع فيه بين عسكر أبي بكر ومسيلمة الكذاب، والمراد ~~من «الرحمن» مسيلمة»، كان يسمى : «رحمان اليمامة»، كانوا ينظرون إلى ~~وجهه يطمعون منه أن يخلصهم من() ذلك(5) البلاء. PageV01P337 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0338.png) PageV01P338 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0339.png) ~~والنظر المقرون بحرف «إلى»: إن كان هو الرؤية فظاهر ، وإن كان تقليب الحدقة ~~نحو المرئي، وإنه محال في حقه تعالى، فيحمل على الرؤية بطريق إطلاق ~~لفظ السبب على المسبب. ~~فإن قيل: «إلى» ههنا إما اسم، وهو: إما واحد الآلاء، قال الشاعر: ~~أبيض لا يرهب الهزال ولا يقطع(2) رحما ولا يخون(3) إلى ~~أي : نعمة، وتقديره: نعمة ربها منتظرة، وإما بمعنى عند، قال الشاعر: ~~فهل لكم فيما إلي فإنني طبيب بما أعيا النطاسي حذيما(3) ~~وتقديره: ناظرة عند ربها منتظرة نعمته ~~ثم ههنا مجاز آخر، وهو إضمار المضاف، والتقدير: إلى ثواب ربها ~~ناظرة، وتوقع النفع؛ لأنه لازم لتقليب الحدقة. ~~(1) (فإنه): في النسخة (أ، ه). ~~(2) (تقطع) : في النسخة (1آ). ~~(3) (يجوز): في النسخة (ب). ~~(4) هذا البيت نسبه الرازي إلى الأعشى، وهي نسبة صحيحة فالبيت بالفعل في ديوانه في القصيدة ~~التي مطلعها: ~~إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر ما مضى مهلا ~~ينظر : ديوان الأعشى ص،ه، والبيت في : معجم ms095 مقاييس اللغة لابن فارس (50/1)، ولسان ~~العرب لابن منظور (26/11) والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (294/10) . ~~(5) هذا البيت من بحر الطويل وقد نسبه الرازي في كتاب الأربعين في أصول الدين إلى أوس بن ~~حجر، وهو كما قال فالبيت عند أوس ابن حجر في ديوانه في القصيدة التي أولها: ~~فإن يأتكم من هجاء فإنما * حباكم به مني جميل بن أرقما ~~ينظر: ديوان أوس بن حجر ص78، والبيت في : جمهرة اللغة (509/1) ، ولسان العرب لابن ~~منظور (/332)، وكتاب الأربعين في أصول الدين للرازي، تحقيق : د. عبد الله إسماعيل، ~~د. إبراهيم سويلم (1/650). PageV01P339 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0340.png) # قلنا : حمل «إلى» على أحد ما ذكرتم يقتضي حمل النظر على الانتظار، ~~وإنه يوجب الغم، كما قيل: (الانتظار موت أحمر، فلا يليق بالبشارة، ~~والمجاز أولى من الإضمار؛ لما تبين في أصول الفقه. # وأيضا : النظر إلى الثواب لا يفيد البشارة، فلا بد من إضمار الثواب ~~الواصل ، وفيه زيادة الإضمار. # ب. قوله تعالى: (للزين أحسنوا الييى وزيادة)، ~~واستفاض(3 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزيادة ، هي النظر إلى الله تعالى؛ ~~ولأن(5 «الألف واللام في «الحسنى» للاستغراق أو المعهود، والأول باطل؛ ~~لأن دخول الزيادة في الحسنى يمنع عطفها عليها، ولا معهود بين المسلمين إلا ~~الجنة وثوابها المشتمل على النفع والتعظيم الموعود في القيامة، وكل من أثبت ~~الزيادة على هذا قال : هي الرؤية. PageV01P340 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0341.png) # ج : قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يؤمهذ لمحجوبون)، ~~ذكر ذلك ؛ تحقيرا لشأنهم، فلزم كون المؤمن مبرأ عنه. # احتج(3) المعتزلة من النقل بوجوه: # أ. قوله تعالى : (لا تدركه الابصار)، والإدراك المضاف إلى البصر هو ~~الرؤية ؛ إذ لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر ، نفى أن يدركه أحد من ~~الأبصار، وذلك يتناول جميع الأبصار في جميع الأوقات؛ ولأنه يمدح بأنه لا ~~تدركه الأبصار، وما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا، والنقص على الله تعالى ~~محال. # ب. قوله تعالى: (لن ترانى)، وكلمة: لن للتأبيد؛ ~~لقوله تعالى: (قل لن تتبعونا)، وإذا(5) لم يره موس صلى الله عليه وقل ل ms096 لا يراه ~~غيره إجماعا. # ج. قوله تعالى : (وما كان لبشر أن يكلمه ألله إلا وحيا أو من ورآب ~~حجاب )ه [الشورى:51]، وإذا لم يره من يكلمه عند الكلام لا يراه في غير وقت ~~الكلام بالاتفاق. # د(8) . أنه تعالى عظم الرؤية حيث ذكرها في القرآن. PageV01P341 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0342.png) # 351 ~~منها قوله تعالى : (وإذ قلشم ياموسى لن نؤمن لك حت نرى الله جهرة) ~~الآية(1) [البقرة: 55]. # وقوله تعالى) : (ييعلك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ألله جهرة) الية نساء ]. # وقوله تعالى: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لؤلا أنزل علينا الملبكة أوني ~~ربنا ) الآية [الفرقان: 2]. # والاستعظام يدل على امتناع رؤيته تعالى. # ومن العقل بوجوه: # أ(5) . يشترط لحصول الإبصار في الشاهد ثمانية أمور: سلامة الحاسة، ~~وجواز رؤية الشيء، وعدم الصغر، واللطافة، وعدم القرب، والبعد في ~~الغاية، وكون الرائي مقابلا أو في حكم المقابل، وعدم الحجاب، وعند ~~حصولها يجب الإبصار، وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وشموس لا نراها، ~~ولا يمكن اعتبار شيء منها في حق الله تعالى إلا سلامة الحاسة وجواز رؤيته. PageV01P342 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0343.png) ~~تعالى، فلو حصل جواز رؤيته لرأيناه الآن. # ب() . ادعى أبو الحسين البصري العلم الضروري بأن ما لا يكون مقابلا ~~ولا في حكم المقابل يمتنع رؤيته، واحترز بالقيد الأخير عن رؤية الأعراض، ~~ورؤية الإنسان وجهه في المرآة، ورؤية الشيء الموضوع في الماء الصافي، ~~فإنها في حكم المقابل وإن لم يكن مقابلا. # ج . كل مرئي فإنه ينطبع في العين. # د. أن كل مرئي فإن() له لونا وشكلا بالاستقراء، فما لا يكون ~~كذلك يمتنع رؤيته. # والجواب عن الأول من وجوه: # أ) . الإدراك هو الوصول: يقال: أدرك الغلام، أي: بلغ، وأدركت ~~الثمرة، أي: وصلت إلى حد النضج، وقال تعالى حكاية عن صحب موسى: ~~({إنا لمدركون)، أي : ملحقون، فإدراك البصر وصوله وإحاطته ~~بجميع جوانب المرئي، فإذن إدراك البصر رؤية بكيفية، فلا يلزم من نفيها PageV01P343 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0344.png) ~~نفي أصل الرؤية، كما لا يلزم من عدم إحاطتنا به عدم ms097 علمنا به. # ب). أن قوله تعالى(3) : (لا تدرحه الأبصار)، سالبة جزئية ، لأنها( ~~نقيض قولنا: تدركه الأبصار الذي هو موجبة كلية، ونحن نقول: بأن بعض ~~الأبصار لا تدركه ، وهو بصر الكافر. # ج(5) . أن الأبصار لا تدركه2) بل المبصرون، فإن حملتم الإبصار على ~~المبصرين لزم أن يبصر جميع المبصرين، ولزم أنه يبصر نفسه، وإنه باطل عندكم. # ولقائل أن يقول : حمل الإبصار على المبصرين واجب لئلا يخرج الكلام ~~عن كونه مفيدا، فيحمل الإبصار الثاني على حقيقته أو ما يكون عاما مخصوصا. # د8 . أنه عام وآية النظر خاصة، والخاص مقدم على العام، وأيضا ~~تمدح(9 بأنه(10 لا تدركه الأبصار ، ولو كانت رؤيته ممتنعة لما حصل المدح؛ ~~لأنه لا مدح للمعدومات في أنها لا ترى لما امتنع رؤيتها، ويلزم من جواز رؤيته ~~وقوعها يوم القيامة وفاقا. PageV01P344 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0345.png) # وقوله(1): ما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا(2) منقوض بأنه تعالى يمدح ~~بنفي الظلم والعبث بقوله تعالى: (وما ربك بظلو للعبيد) ، (وما ~~خلقنا السماء والأرتض وما بينهما باطلا) مع أنه تعالى قادر عليهما عند المعتزلة. # وعن الثاني: أن الن» ليس للتأبيد؛ لقوله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا) ~~[البقرة: 95] مع أنهم يتمنونه في الآخرة. # وعن الثالث() : أن الوحي سماع(5) ذلك الكلام بسرعة، وليس فيه كونه ~~محجوبا عن رؤيته تعالى. # وعن الرابع : أن الاستعظام لطلبهم الرؤية عنادا؛ ولهذا استعظم طلبهم ~~إنزال الملائكة مع جواز ذلك. # وعن الخامس: أن الإبصار غير واجب عند حصول الشرائط الثمانية ~~لوجهين: # أ . أنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا، وليس ذلك إلا لأنا نرى ~~بعض أجزائه دون بعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط. # فإن قلت: إنه يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث PageV01P345 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0346.png) ~~قاعدته عرض المرئي ، ويخرج من نقطة الناظر خط إلى وسط المرئي قائم عليه ~~يقسم المثلث إلى مثلثين قائمتي الزاوية ويكون وترا لكل واحدة من الزاويتين ~~الحادثين الطرفيتين، ويكون كل واحد من الخطين الطرفيين وترا لزاوية ~~قائمة، ووتر القائمة أطول من وتر الحادة، فلم تكن أجزاء المرئي متساوية في ms098 ~~القرب والبعد. # قلت: نفرض هذا التفاوت شبرا، فلو بعد المرئي قدر التفاوت وجب ~~أن لا يرى ألبتة، وحيث يرى دل أن هذا البعد لا يمنع الرؤية. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن لا نراه كبيرا، فلعل ~~رؤيته صغيرا وكبيرا يختلف باختلاف ضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من ~~الخطين المتصلين منه بطرفي المرئي وسعته، ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية ~~أو بعد صارت لسعتها في الغاية أو لضيقها في الغاية، كالمعدومة فانعدمت ~~الرؤية. # ب. أنا نرى التراب المجتمع من الذرات الصغيرة، فإن لم يكن ~~إدراك شيء منها مشروطا بإدراك الآخر تساوت الأجزاء في حالتي الانفراد ~~والاجتماع، ثم إنا نراها حالة الاجتماع دون الانفراد، وهو المطلوب، وإن كان ~~مشروطا به وانعكس لزم الدور، وإن لم ينعكس لزم ترجح أحد المتساويين على PageV01P346 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0347.png) ~~الآخر من غير مرجح، ولزم المطلوب أيضا ؛ لأن حالتي(1) اجتماع ذلك البعض ~~وانفراده يكونان متساويين مع عدم رؤيته عند الانفراد . # ولقائل أن يقول: إن عنيت بكون الشيء شرطا امتناع وجود المشروط ~~بدونه لا يلزم من كون كل واحد منهما شرطا للآخر الدور، وإن عنيت به ~~وجوب سبق الشرط على المشروط لم يلزم من انتفاء الشرطية مساواة الحالتين ~~في الشرائط ؛ لجواز امتناع رؤية كل واحد منها دون الآخر، وأيضا فإنه عند ~~الانفراد يكون كل واحد منها في غاية الصغر، وعند الاجتماع يكون للمجموع ~~قدر فيحس به. # قوله: لو لم يجب الإدراك لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وبوقات لا ~~نراها ولا نسمعها. # قلت: هذا معارض بجملة العاديات. # سلمنا الوجوب في الشاهد، فلم يجب في الغائب؛ إذ لا يجب استواء ~~المختلفات في الماهية في اللوازم، ولهذا اعتبرنا الشرائط الستة في الشاهد دون ~~الغائب. # وعن( السادس) : أن النزاع في موجود منزه عن المكان والجهة، وقد ~~تقدم أن دعوى الضرورة في امتناع رؤية ما هذا شأنه باطلة، فما الدليل? PageV01P347 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0348.png) # وقوله: كل مرئي مقابل أو في حكم المقابل قريب من إعادة الدعوى؛ ~~لأن المقابل هو المختص بجهة قدام الرائي. ms099 # سلمنا ذلك في الشاهد، ففي الغائب لم? # وتحقيقه: أن المراد من الرؤية): انكشاف نسبته) إلى ذاته المخصوصة، ~~كنسبة الانكشاف المسمى بالإبصار إلى سائر المبصرات، والانكشاف على وفق ~~المكشوف ، فإن كان المكشوف مختصا بجهة أو حيز أو شكل أو لون، أو لا ~~يكون كان الانكشاف كذلك، وبهذا خرج الجواب عن الأخيرين، والله أعلم. PageV01P348 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0349.png) # ا(). المعلوم منه الوجود والسلوب؛ ككونه واجبا، أي: لا يقبل العدم، ~~أزليا أبديا، ليس بجسم ولا جوهر، ولا في مكان، وليس له ضد ولا ند، ~~والإضافات؛ ككونه قادرا عالما مريدا، والعلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم ~~بالحقيقة المخصوصة، بل العلم بأن الموصوف بهذه الصفات حقيقة مخصوصة ~~متميزة في نفسها عن سائر الحقائق، فأما عين تلك الحقيقة فلا، والعلم به ~~ضروري؛ ولهذا لم يلزم من علمنا بحصول الأثر المخصوص عن المغناطيس ~~إلا العلم بأن له حقيقة مخصوصة متميزة عن سائر الحقائق، فأما العلم بتلك ~~الحقيقة بعينها(6) فلا . # ب. أنا لا نتصور إلا ما نجده من أنفسنا كالألم واللذة، أو بحواسنا PageV01P349 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0350.png) ~~(المسألة الحادية والعشرون: حقيقة الله تعالى غير معلومة للبشر - 359- ~~كالألوان والأضواء، وماهية الحق ليست من هذا القبيل، ولقائل أن يمنع ~~الحصر. # ج() . أن كل ما يعلم منه لا يمنع تصوره من الشركة؛ ولهذا نفتقر بعد ~~العلم بهذه الصفات( إلى الدلالة على الوحدة ، وذاته المخصوصة يمنع ~~تصوره من الشركة ، فلا تكون معلومة. # احتج الخصم: بأنها لو لم تكن متصورة امتنع الحكم عليها بأنها غير ~~متصورة، وبأنها موجودة، وكذا سائر الصفات. # والجواب : النقض بالأغذية والأدوية المجهولة من حيث هي هي ~~المحكوم عليها بالخواص، وهل يمكن أن تصير معلومة ? # واعلم : أنا إذا علمنا احتراق جسم علمنا أن له محرقا، علمنا بالتبع ~~إجماليا لا تفصيليا، وإذا وجدنا من أنفسنا ألما أو لذة علمناه علما بالذات ~~تفصيليا، وهذه المرتبة أقوى من الأولى، وإذا رأينا شيئا ثم غمضنا وجدنا بين ~~الحالتين تفاوتا مع شمول العلم للحالين، وذلك التفاوت يسمى بالرؤية. # وأما المرتبة الأولى فلا شك في حصولها في حق الله تعالى. ms100 PageV01P350 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0351.png) # وأما الثانية والثالثة فقد منع بعضهم إمكانهما ، لأن العقل متناه، ~~وإدراك غير المتناهي بالمتناهي محال. # ومن المحققين من توقف في جوازهما وامتناعهما ؛ لأنه لا سبيل للعقول ~~إلى معرفة هذه المضائق، لكن السمع لما دل على أن المؤمنين يرون الله ~~تعالى دل على إمكانهما(5)، ولا حال للبشر أشرف منهما جعلنا الله) من ~~أهلهما (8). PageV01P351 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0352.png) PageV01P352 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0353.png) ~~يحصل مراد واحد منهما والمانع من حصول مراد كل واحد حصول مراد الآخر. # فلو لم يحصل حصلا ولزم المحال، وإن حصل مراد أحدهما دون الآخر ~~كان الذي لم يحصل مراده عاجزا لا يصلح للإلهية؛ ولأن القدرتين متساويتان ~~ضرورة أن المقدور لا يقبل التجزيء ، فحصول مقدور أحدهما دون الآخر ~~ترجيح لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح ، وإنه محال. # فإن قيل: لا نسلم إمكان مخالفة الإرادتين، ولئن) قال عند الانفراد ~~يصح من هذا إرادة الحركة، ومن ذلك إرادة السكون، فعند الاجتماع يبقى؛ إذ ~~صفات القديم يمتنع تبدلها. # قلنا: هذا منقوض بالقدرتين، ثم إنه معارض بأن كل واحد منهما حكيم ~~والحكيم لا يفعل إلا الأفضل، وهو شيء واحد، فيمتنع وقوع المخالفة بينهما؛ ~~ولأن علم كل واحد منهما بما يقع وبما لا يقع يوجب توافقهما، ثم المحال ~~إنما لزم من وقوع المخالفة لا من صحتها. # والجواب: أن كل واحدة من الصحتين أزلية، فيمتنع زوالها؛ ولأن ~~زوال أحدهما بالأخرى يوجب منافاتهما ، والمنافاة من الجانبين فلم يكن زوال ~~أحدهما بالأخرى أولى من العكس، فلزم زوالهما، ولزم من زوالهما وجودهما؛ ~~لأن العلة مع المعلول، وهذا يقتضي اجتماع الصحتين، وأما النقض بالقدرتين، ~~فلا يرد؛ لأنا نتمسك في القدرتين بمثل ما تمسكنا به في الإرادتين. PageV01P353 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0354.png) # ولقائل أن يقول: لا نزاع في اجتماع الصحتين، بل في صحة اجتماع ~~الإرادتين ، ولا يلزم من اجتماع الصحتين صحة اجتماع الإرادتين كما قلنا في ~~طرق الممكن الخاص، فإن صحة كل واحد من طرفيه مجامع لصحة الآخر مع ~~صحة اجتماع طرفيه. # قوله: حكمتهما توجب توافقهما. # قلنا : إن توقف عليه يلزم الجبر ويلزم منه عدم ms101 وجوب رعاية المصلحة ~~على الإله، فلم يمنع من المخالفة أيضا. # قوله : علمهما يمنع اختلافهما. # قلنا: العلم بالوقوع تبع للوقوع التابع للإدارة فلا يكون سببا لها؛ لامتناع ~~الدور ، وأما الآخر قلنا: لزوم المحال من المخالفة تقتضي امتناعها، فلو وجد ~~إلهان، فإما أن يمكن المخالفة أو يمتنع، والقسمان باطلان لما سبق. # لو وجد إلهان لكان كل واحد منهما قادرا على كل المقدورات لما سبق ~~مرارا، فإذا قصد كل واحد منهما إلى إيجاد امتنع وقوعه بهما؛ لأن الأثر مع ~~المؤثر التام واجب الوقوع، ووجوب وقوعه يمنع من استناده إلى غيره، فلو ~~استند إليهما لانقطع عنهما، ويمتنع أن لا يقع بواحد منهما؛ لأن المانع من ~~وقوعه بأحدهما وقوعه بالآخر، فلو لم يقع بهما لوقع بهما، ويمتنع وقوعه ~~بأحدهما دون الآخر للوجهين المذكورين في الإرادة. # احتج الخصم بأنا نجد في العالم خيرا وشرا، والواحد لا يكون خيرا شريرا. PageV01P354 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0355.png) # والجواب: أن الخير إن لم يقدر على دفع الشرير فهو عاجز لا يصلح ~~للإلهية، وإن قدر ولم يفعل فهو شرير. # ولقائل أن يقول: هذا الجواب إقناعي حسن(1)، والشبهة لخستها وظهور ~~فسادها غنية عن الجواب. PageV01P355 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0356.png) PageV01P356 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0357.png) # ب. أن المؤثر مجموع قدرة الله تعالى وقدرة العبد، ويشبه أن يكون ~~قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ؛ إذ قال : «قدرة العبد مؤثرة بمعين. # ج) . أن أصل الفعل بقدرة الله تعالى()، وكونه صلاة وزنا بقدرة العبد، ~~وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني # د. أن أصل الفعل وصفته واقعان بقدرة الله تعالى، ولا تأثير لقدرة ~~العبد أصلا، وهو قول الأشعري(8) # الثاني (9) : أن العبد مستقل بإيجاد أفعاله، وهو قول جمهور المعتزلة، لكن ~~جمهور مشايخهم زعموا: أن العلم بذلك نظري ، واختيار أبي الحسين البصري ~~أنه ضروري، وهذا غلو في القدر، واختيار توقف الفعل على الداعي غلو في ~~الجبر؛ لأنه يمتنع الفعل عند عدم الداعي، ويجب عند وجوده، ومحمود PageV01P357 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0358.png) ~~الخوارزمي أراد الجمع بين القولين فقال: «الفعل مع الداعي أولى بالوقوع ولا ~~يجب»، وسنبين ضعفه. # أ. أن العبد إن لم يتمكن ms102 من الفعل والترك لزم الجبر، وإن تمكن منهما ~~ولم يتوقف رجحان أحدهما على الآخر على مرجح لزم وقوعه بالاتفاق، ولزم ~~أيضا عدم افتقار الجائز إلى المرجح، ولزم نفي الصانع، وإن توقف لم يكن ~~ذلك المرجح من العبد ؛ دفعا للتسلسل، وعند وجوده يجب الفعل، وإلا لم ~~يكن للوجود تمام المرجح ، هذا خلف. # وأيضا: إذا أمكن(3) الفعل عند وجوده تارة وعند عدمه أخرى، فإن لم ~~يتوقف رجحان أحدهما على الآخر على مرجح() أمر آخر لزم رجحان الممكن ~~المساوي لا لمرجح، وإن توقف لم يكن المفروض أولا تمام المرجح. # وأيضا : لو لم يجب الفعل عند وجود المجموع عاد التقسيم فيه وتسلسل، ~~وإذا وجب لزم الجبر لوجوب الفعل عند المرجح وامتناعه عند عدمه. PageV01P358 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0359.png) # فإن قلت: هذا ينفي كونه تعالى فاعلا مختارا. # قلت: الفرق أن إرادة العبد محدثة ، فافتقرت إلى إرادة يخلقها الله ~~تعالى؛ دفعا للتسلسل، وإرادة الباري سبحانه) وتعالى(5) قديمة فلم تفتقر إلى ~~إرادة أخرى. # ولقائل أن يقول: هذا لا يدفع التقسيم المذكور? # ب. لو كان العبد موجدا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها؛ لأن الأزيد ~~والأنقص مما أتى به ممكن الوقوع منه، فوقوعه لأجل القصد والاختيار مشروط ~~بالعلم به، والثاني باطل؛ لأن النائم قد يفعل ولا يشعر بكيفية ذلك الفعل ولا ~~بكميته؛ ولأن أكثر المتكلمين يثبتون الجوهر الفرد، فيكون بطء الحركة لأجل ~~تخلل السكنات لما سيأتي مع أن فاعل الحركة البطيئة لا يشعر بكمية السكنات ~~المتخللة؛ ولأن الواقع بقدرة العبد عند أبي علي وأبي هاشم الحركة، وهي ~~معنى يوجب المتحركية(7 للجسم مع أن أكثر العقلاء لا يتصورون هذا ~~المعنى(8) الثالث. # وهذا وما قبله لا يلزم أبا الحسين، فإنه متوقف في الجوهر الفرد، ناف ~~لذلك المعنى الثالث؛ ولأن محرك الأصبع محرك لأجزائها مع أنه لا يشعر بعدد PageV01P359 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0360.png) # ولقائل أن يقول: لعله يشعر بالتفاصيل التي يتوقف الفعل الاختياري ~~عليها وعلى الشعور بها، لكنه لا يشعر بذلك الشعور ، أو إن شعر به لكن لا ~~يثبت ذلك الشعور في الذكر، والشعور بالشيء غير والشعور بذلك ms103 الشعور غير، ~~وثبات ذلك الشعور غير، فلا يلزم من نفي الآخرين نفي الأول. # ج . أنه تعالى قادر على كل الممكنات لما سيأتي، فلا يكون العبد قادرا ~~على بعضها لما سبق في مسألة التوحيد. # د. لو كانت قدرة العبد صالحة للإيجاد، فإذا أراد الله تحريك جسم وأراد ~~العبد تسكينه : فإما أن يقع المرادان أم لا، ويسوق التقسيم إلى آخره على ما ~~ذكرنا في مسألة التوحيد. # ه. الفعل الاختياري لا يقع إلا بالقصد والاختيار، والعاقل() لا يقصد ~~الجهل، فوجب أن لا يحصل له إلا العلم. # فإن قلت: إنما قصد الجهل ؛ لأنه ظنه علما. # قلت: فحينئذ يكون اختياره للجهل بجهل آخر سابق، ويعود الكلام في ~~ذلك الجهل السابق، ولا يتسلسل، بل ينتهي إلى جهل أول مخلوق لله تعالى ~~يتفرع عليه سائر الجهالات، فكان الكل مستندا إليه. PageV01P360 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0361.png) # ولقائل أن يقول: المقدور هو الاعتقاد : أما وصف كون الاعتقاد علما ~~وجهلا فهو تابع لوقوع المعتقد ولا وقوعه كما في القول، فإن المقدور منه ~~الإخبار عن الشيء، وأما وصف كون ذلك الخبر صدقا وكذبا فهو تابع ~~لوقوعه ولا وقوعه. # واحتج(3) المعتزلة بوجوه كثيرة) حاصلها راجع إلى شيء واحد، وهو ~~أنه لولا استقلال العبد بالفعل لبطل الأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب. # والجواب: أنه لازم عليكم لوجوه: # أ. العلم بعدم الإيمان مناف لوجود الإيمان؛ لامتناع العلم بعدم الإيمان ~~مع وجود الإيمان، والله تعالى عالم بعدم إيمان أبي لهب، ثم إنه أمره به ~~فكان هذا أمرا بالجمع بين النقيضين، فتكليف ما لا يطاق لازم عليكم في مسألة ~~العلم، كما أنه لازم علينا في مسألة خلق الأفعال، ولو اجتمع جملة العقلاء ~~لم يقدروا أن يوردوا عليه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام؛ وهو أنه تعالى لا يعلم ~~الأشياء7 قبل وقوعها. # ولقائل أن يقول: إنه تعالى لم يأمره بالجمع بين الإيمان وبين علم الله ~~تعالى بعدم الإيمان، بل بنفس الإيمان، ولا يلزم من نفس الإيمان الجمع بينه PageV01P361 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0362.png) ~~وبين العلم بعدم الإيمان؛ لأن الإيمان لو وقع يكون علمه تعالى ms104 متعلقا بالإيمان ~~لا بعدم الإيمان ؛ لأن العلم تابع للمعلوم. # ب . أنه تعالى أمر قوما بالإيمان مع أنه تعالى أخبر أنهم لا يؤمنون، فصدور ~~الإيمان منهم يوجب انقلاب خبر الله تعالى كذبا، وإنه محال، فكان محالا. # ج . أنه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملة الإيمان تصديقه في كل ~~ما أخبر عنه ، ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن، فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، وهذا ~~تكليف بالجمع بين النقيضين. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن من الإيمان تصديقه في كل ما أخبر عنه، بل ~~في كل ما علم أنه أخبر عنه، ولا يلزم من التكليف بتصديقه في كل ما علم أنه ~~أخبر عنه التكليف بتصديق هذا الخبر ، إلا إذا علم وجود هذا الخبر منه، ولا ~~يعلم وجود هذا الخبر منه إلا إذا علم صدق الرسول صلى الل ل عليه وسلم ، ولو علم صدق ~~الرسول لم يوجد هذا الخبر منه؛ لاستلزامه الكذب، ولو لم يوجد منه هذا الخبر ~~لم يكلفه بتصديق هذا الخبر ، فالتكليف بتصديق هذا الخبر، مستلزم لعدم ~~التكليف به فكان(3) ممتنعا. # أو نقول: إن من الإيمان تصديقه في كل ما أخبر عنه تصديقا إجماليا، ~~أي : يعتقد على سبيل الإجمال أن كل خبره صادق، وأن(5 التصديق التوصيفي ~~فهو مشروط بالعلم التفصيلي، فيلزم من هذا التكليف تصديق هذا الخبر تصديقا PageV01P362 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0363.png) ~~إجماليا، فإن التصديق التفصيلي مشروط بالعلم بوجود هذا الخبر، وقد عرفت ~~أن التكليف به محال، وتكليف ما لا يطاق إنما يلزم من التكليف التفصيلي، ~~وهذا من دقيق النظر فليتأمل. # د.(1) الفعل حال استواء الداعي بين الفعل والترك محال؛ لأن الرجحان ~~يناقض الاستواء، فالتكليف إذ ذاك تكليف المحال، وحال رجحان أحدهما ~~الراجح واجب والمرجوح ممتنع، فالتكليف الدال تكليف بالواجب أو ~~الممتنع3 # فإن قلت: إنه تكليف حال الاستواء بالفعل فيما بعد . # قلت: إن أريد به أنه علم(4) حال الاستواء بأنه مكلف بالفعل فيما بعد عاد ~~الترديد فيما بعد أهو حال الاستواء أو الرجحان، وإن أريد به أنه حال الاستواء ~~مكلف بالفعل ms105 فيما بعد ، لكن الفعل فيما بعد مشروط بحصول ما بعد ، وحصول ~~ما بعد الآن محال، فقد كلف بالمحال. # ولقائل أن يقول: وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية أو بالقدرة عند ~~وجود الداعية لا يخرجه عن المقدورية، وإلا لكان وجوب الفعل بالقدرة ~~والإرادة في الغائب يخرجه عن المقدورية. # ه. ورد التكليف بالعلم، وأنه تكليف بما لا يطاق؛ لأن التصور غير ~~مكتسب؛ لأن المطلوب: إن كان مشعورا به امتنع طلبه لحصوله، وإلا فكذلك PageV01P363 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0364.png) ~~لكونه مغفولا عنه، والمشعور به من وجه دون وجه يمتنع طلبه من الوجه ~~الأول لحصوله، ومن الوجه الثاني لكونه مغفولا عنه، وكذلك ~~التصديق ؛ لأنه إن كفى مجرد تصور طرفيه في الجزم بثبوت أحدهما للآخر أو ~~سلبه عنه وجب حصوله عند تصورهما وامتنع حصوله عند عدمه ، فلم يكن لا ~~حصوله ولا عدم حصوله باختياره، وإن لم يكف توقف على ثالث، ولزم توقفه ~~على تصديق آخر ؛ لما عرف في المنطق، ولا يدور ولا يتسلسل، بل ينتهي إلى ~~مكتسب أول ، ولا يتوقف() حصول المكتسب() الأول إلا على حصول ~~البديهيات ، ويجب من حصولها حصوله ومن عدمها عدمه، فلم يكن شيء ~~منهما - أعنى : حصوله ولا حصوله - باختياره، وكذلك الكلام في حصول ~~المكتسب الثاني من الأول، فإذن جميع العلوم خارج عن اختياره. # ولقائل أن يقول: المشعور به من وجه دون وجه يمكن طلب وجهه الغير ~~مشعور به(9). PageV01P364 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0365.png) # قلنا: لا مطلقا، بل من وجه، والممتنع طلب المغفول عنه مطلقا، ~~وحصول التصديقات البديهية في الذهن كيف كان لا يستلزم العلم بالنتيجة، ~~بل(2 لا بد لها3 من ترتيب خاص، وذلك الترتيب هو المسمى بالفكر، وإنه ~~قد يحصل بالاختيار، وذلك يكفي في كون العلم المكتسب اختياريا. # و. ورد الأمر بمعرفته تعالى ، وأمر العارف بالله تعالى أمر بتحصيل ~~الحاصل، وأمر غير العارف أمر لمن لم يعرف الأمر، وإنه تكليف ما() لا ~~يطاق. # ولقائل أن يقول: هذا أمر(2) للعارف به تعالى من وجه بأن يعرفه تعالى من ~~وجه آخر، ويكون العلم بذلك الوجه فطريا جليا أو نظريا، لكنه ms106 لا يؤمر بالمعرفة ~~إلا بعد العلم بذلك الوجه، أما تكليف الله تعالى من لا يعرفه بوجه من الوجوه ~~أصلا فهذا لا يقبله العقل أصلا. PageV01P365 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0366.png) PageV01P366 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0367.png) ~~376 # ب. علة الحاجة إلى المؤثر الإمكان، وإنه لا يحوج إلى مؤثر غير ~~معين؛ لامتناع كون غير المعين موجودا ، بل مؤثر معين ، وليس ذلك المعين ~~ممكنا، وإلا لاحتاج إلى نفسه، بل واجبا، فجميع الممكنات محتاجة إلى ~~المؤثر الواجب لذاته. # فإن قيل: الإمكان يحوج إلى مؤثر، وإنه مفهوم لا يمنع دخول العدد تحته. # قلنا: فالمفهوم المشترك بين( الماهيات المختلفة يكون مفتقرا إلى ~~المؤثر، ولا ينقطع الافتقار إلا عند الانتهاء إلى ذات معينة. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من عدم إحواجه إلى غير معين، بمعنى: أن ~~وصف التعين لا يكون عارضا له إحواجه إلى معين ، أي : معروض وصف ~~التعين؛ لجواز أن لا يكون محوجا إلى شيء ما من القيدين ، بل يكون اعتبار ~~قيد التعين لأمر آخر غير الإمكان. # سلمنا إحواجه إلى معين بمعنى معروض وصف التعين ، لكن لا يلزم ~~من هذا إحواجه إلى معين بمعنى أخص من كونه معروض وصف التعين الذي ~~يشترك فيه كثيرون؛ لأنه لا يلزم من ثبوت العام ثبوت الخاص. # وقوله: المفهوم المشترك يفتقر إلى المؤثر. ~~(1) (الاحتياج) : في النسخة (ه). ~~(2) (والله) : في النسخة (و). ~~(3) (موجودا): في النسخة (1)، (موجدا بل موجدا بل إلى) في النسخة (ه). PageV01P367 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0368.png) ~~المسألة الرابعة والعشرون: جميع الحوادث واقعة بقدرة الله تعالى # قلنا : إنه لا يحوج إلى مفهوم مشترك، بل إلى معروض المفهوم المشترك، ~~ولا يلزم أن يكون معروض المفهوم المشترك مفهوما مشتركا. # ج . وهو مبني على أصول الحكماء: كل ممكن قابل للوجود والعدم، فلو ~~كان شيء منه مؤثرا كان الواحد قابلا وفاعلا ، فخاصية الواجب الفعل، وخاصية ~~الممكن القبول. # ولقائل أن يقول: هذا الأصل مبني على أن الواحد لا يكون مصدرا ~~لأثرين ، وإنه ينفي استناد الكل إلى الواجب. # احتج الفريق الأول من المخالفين وهم الفلاسفة القائلون بأن معلول ذات ~~الله تعالى هو العقل ، وسائر الأشياء معلولات معلولاته ms107 بوجوه: # أ. مفهوم أنه تعالى مصدر ل(«أ»(2) غير مفهوم أنه مصدر للاب»؛ لصحة ~~العلم بأحدهما دون الآخر، فإن كان المفهومان داخلين في الماهية لزم تركبها، ~~وإن كانا خارجين عنها كانا معلولين لها؛ لإمكانها، ويعود التقسيم، ولزم ~~التسلسل أو الانتهاء إلى كثرة فى الماهية، وإن كان أحدهما داخلا والآخر ~~خارجا( لزم التركب، وكون المعلول واحدا ؛ لأن الجزء لتقدمه وتأخر المعلول ~~لا يكون معلولا . # ب . من حيث إنه صدر عنه «الألف» صدر عنه «الباء»، وإنه غير ~~«الألف»، فمن حيث إنه صدر عنه «الألف» لم يصدر عنه(5) «الألف. PageV01P368 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0369.png) ~~ج. العلة ملائمة للمعلول، فلو وجد(1) واحد باعتبار واحد مختلفين كان ~~ملائما لمختلفين، فكان مخالفا لنفسه باعتبار واحد. ~~د. إذا علمنا أن النار تؤثر في التسخين والماء في التبريد علمنا اختلاف ~~طبيعتهما، فإذا دل اختلاف الأثر على اختلاف المؤثر فعلى تعدده أولى. ~~والجواب عن الأول) : النقض بالوحدة ؛ إذ يصدق عليهما نصف الاثنين ~~وثلث الثلاثة، ونسوق التقسيم إلى آخره. ~~وعن الثاني: أن مفهوم أنه صدر عنه غير «الألف» غير مفهوم أنه ما صدر ~~عن «الألف»، ولا يلزم أحدهما الآخر، وأيضا إنه منقوض بجانب القابل. ~~وعن الثالث: أنه إن أريد بالملائمة المماثآلة لزم كون العلة مثلا للمعلول، ~~وإن أريد بها غيرها فليبين ~~وعن الرابع: أن الدال على اختلاف طبيعتيهما وجود النار دون(5) التبريد ~~والماء دون التسخين. ~~واحتج الفريق الثاني منهم: وهم الثنوية الذين نسبوا الخير إلى النور، ~~والشر إلى الظلمة بما عرفته بجوابه في مسألة التوحيد. ~~واعلم: أن «النور و«الظلمة» كيفية قائمة بالجسم، وقد ثبت حدوث PageV01P369 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0370.png) PageV01P370 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0371.png) ~~والحيوان معللة بامتزاج العناصر، ويدل على بطلان المزاج أن تأثير كل واحد ~~من العنصرين مثلا في الآخر إن كان دفعة والعلة مع المعلول لزم بقاؤهما ~~حال انكسارهما، وإن كان متعاقبا لزم عود المغلوب غالبا مع عجزه حال قوته ~~عن قهر الغالب. # فإن قلت: الفاعل من النار النارية ومن الماء المائية، والمنفعل ~~كيفيتاهما(3). # قلت: تنافي المائية والنارية بواسطة تنافي أثريهما، ويعود الكلام الأول. # ولقائل أن يقول: ms108 الصورة النارية توجب نقصان استعداد الماء لقبول ~~البرودة وبالعكس. # وفيه نظر؛ فإن تنافي الأثرين لتنافي الصورتين من غير عكس، وتحقيقه ~~أن المنفعل عن الصورة بالذات لا الكيفية، بل المادة في قبولها لها(). # الفريق الخامس : المعتزلة، أما النظام فقد قال : (إنه تعالى غير قادر على ~~خلق القبيح؛ لأن صدور القبائح عن الله تعالى محال ، لاستلزامه الجهل أو ~~الحاجة المحالين على الله تعالى، والمحال غير مقدور»2) . PageV01P371 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0372.png) ~~المسألة الرابعة والعشرون: جميع الحوادث واقعة بقدرة الله تعالى - # والجواب على مذهبنا: أن خلق شيء من الأشياء لا يدل على الجهل أو ~~الحاجة في حق الله تعالى. # وعلى مذهب المعتزلة: أنه لو تحقق الداعي إلى فعل القبيح لكانت قدرته ~~صالحة لإيجاده ، ففعل القبيح ممتنع لامتناع الداعي، لا لعدم صلاحية القدرة. # وأما الكعبي فقد قال: «إنه تعالى غير قادر على مثل مقدور العبد؛ لأن ~~فعل العبد إما طاعة أو معصية، وهما محالان على الله تعالى. # والجواب: أن الطاعة والمعصية: إما حركة أو سكون، وهما مقدوران لله ~~تعالى). # وأما البصريون فقد قالوا: إنه تعالى وإن قدر على مثل مقدور العبد لكنه ~~لا يقدر على نفس مقدوره؛ لأن مقدور القادر يجب وجوده عند الداعي وعدمه ~~عند الصارف، فلو وجد مقدورا لقادرين، وحصل من أحدهما الداعي، ومن ~~الآخر الصارف وجب أن يوجد وأن لا يوجد(5). PageV01P372 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0373.png) # والجواب: أنه إنما يلزم من تحقق الصارف عدم الفعل إذا لم يوجده قادر ~~آخر. # وأما جمهور المعتزلة فقد اتفقوا : على أن قدرة العبد مؤثرة في وجود فعله، ~~وقد تقدمت المسألة، وأيضا اتفقوا على أن الرجل إذا اعتمد على جسم ~~فحدثت فيه حركة، فذلك الاعتماد أثر في تلك الحركة، وهو المشهور بمسألة ~~التولد2). # وأنكره أصحابنا: محتجين بأن التولد يستلزم وقوع الأثر الواحد بمؤثرين ~~مستقلين؛ لأنه حينئذ يكون الجذب والدفع مولدا(3) للحركة، فلو التصق جوهر ~~فرد بكف رجلين فجذب أحدهما كفه حالما دفع الآخر كفه، فإن تولد من كل ~~واحد منهما حركة غير ما تولد من الآخر لزم حصول الجسم الواحد في الآن ms109 ~~الواحد في الحيز الواحد مرتين. # وأيضا : ليس استناد إحدى الحركتين إلى أحدهما أولى من استناد PageV01P373 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0374.png) ~~الأخرى إليه ؛ لتماثلهما، فيلزم استناد كل واحد منهما إلى كل واحد منهما، ~~ولزم وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين، وإن حصل من كل واحد منهما ~~حركة واحدة لزم أيضا وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين ؛ لاستقلال كل ~~واحد من الجذب والدفع باقتضائها، وهو محال؛ لأن الأثر يستغني بهذا من ~~عن ذلك وبذلك عن هذا، فلو وقع بهما لاستغنى عنهما. # واستدل المعتزلة على التولد بحسن المدح والذم والثواب والعقاب، وقد ~~تقدم جوابه في مسألة خلق الأعمال. PageV01P374 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0375.png) # الإرادة : توافق الأمر عند المعتزلة، فإذا أمر الله تعالى بشيء فقد أراده، ~~وإذا نهي عنه فقد كرهه. # وعندنا توافق العلم، فما علم وقوعه مراد الوقوع، وما علم عدمه مراد ~~العدم، فإيمان أبي جهل مأمور به وغير مراد، وكفره منهي عنه وهو مراد. # لنا: أنه تعالى خلق أفعال العباد، ومن خلق شيئا لا على سبيل الإكراه فهو ~~مريد له، فالله تعالى مريد لجميع أفعال العباد، ولأن العلم بعدم الإيمان مضاد(5 PageV01P375 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0376.png) ~~المسألة الخامسة والعشرون: أنه تعالى مريد لجميع الكائنات 2- ~~لوجود الإيمان، وعند قيام أحد الضدين يمتنع الآخر؛ فإيمان أبي جهل مع علمه ~~تعالى بعدمه ممتنع، والعالم بامتناع الشيء يمتنع أن يريد وجوده، مع أنه ~~تعالى أمره بالإيمان ، فقد وجد الأمر دون الإرادة. # احتجوا(2) بوجوه: # أ . أن كل من أمر بشيء فهو مريد لوجوده. # ب. إرادة الكفر والفسق سفه، والعقاب على المراد سفه أيضا. # ج . الطاعة تحصيل مراد المطاع، فلو أراد الكفر لكان الكافر مطيعا بكفره. # د. الرضا بقضاء الله تعالى واجب، فلو كان الكفر بقضائه لوجب الرضا ~~به ، لكن الرضا بالكفر كفر. # ه . لو أراد الكفر من الكافر وخلقه فيه لكان تكليفه بالإيمان تكليفا بما لا ~~يطاق، وإنه باطل ؛ لأن كل أحد يجد في نفسه أنه لو أراد الطاعة تمكن منها ؛ ~~لقوله تعالى: (وماذ عليهم لو امنوا)، (فما لهم عن التذكرة ~~معرضين)، وسائر الآيات الدالة على مكنة الإنسان. ms110 # و. قوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر) (وما الله يريد ظلما ~~للعالمين)]. # والجواب عن الأول: أنه عين النزاع. PageV01P376 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0377.png) ~~وعن الثاني: أنا نبين أنه لا قبح إلا بالشرع، فلم يقبح منه تعالى ~~شيء(2). ~~وعن الثالث: أن الطاعة موافقة الأمر. ~~وعن الرابع: أن القضاء صفة الله تعالى، والكفر مقضي قضائه، ~~ووجوب الرضا بالمقضي ممنوع. ~~وعن الخامس: المعارضة بالوجوه الستة المذكورة في خلق الأعمال. ~~وعن السادس: أن الرضا والمحبة ترك الاعتراض، فالله تعالى يريد الكفر ~~ولا يرضاه(). PageV01P377 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0378.png) ~~الحسن والقبح بمعنى : ملائمة الطبع ومنافرته، وبمعنى: كون الشيء صفة ~~كمال وصفة نقص عقليان ، والنزاع في كون الفعل متعلق المدح عاجلا والثواب ~~آجلا أو متعلق الذم والعقاب آجلا . ~~فعند المعتزلة: هو لأجل صفة عائدة إلى الفعل. ~~وعندنا : هو مجرد حكم الشرع. ~~لنا وجوه: PageV01P378 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0379.png) ~~والترك أو لا، وأيا ما كان يلزم الاضطرار أو الاتفاق؛ لما ذكرنا في مسألة ~~خلق الأعمال، ولا يقبح الاضطراري ولا الاتفاقي ولا يحسن عقلا بالاتفاق. # ب. الظلم إضرار غير مستحق، وكونه غير مستحق عدمي، فلو كان علة ~~قبحه كونه ظلما لزم تعليل الوجودي بالعدمي. # ج. لو قبح الكذب لكونه كذبا لقبح كل كذب ، لكنا نعلم أن الكذب الذي ~~يكون سببا لخلاص الأنبياء عن أيدي الظلمة لا يقبح . # فإن قلت: الحسن في تلك الصورة التعريض، فإن في المعاريض لمندوحة ~~عن الكذب، أو نقول: تخلف الحكم عن العلة لمعارض . # قلت: نفرض الكلام فيما إذا لم يكف التعريض، وإذا جاز تخلف ~~الحكم عن العلة لمانع جاز في كل كذب ذلك، فلم يمكن القطع بقبح( كذب ~~أصلا. # د. إذا أوعد غيره بالقتل ظلما فترك القتل مستلزم ضرورة كذب(6 خبره، PageV01P379 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0380.png) # 389 ~~فلو كان الكذب قبيحا لكان ترك القتل مستلزما للقبح فكان) قبيحا. ~~شبهة الخصم: أن العلم بقبح الظلم وحسن الإحسان بديهي غير مستفاد ~~من الشرع لحصوله لمنكريه. ~~وجوابها: أنه بالمعنى المتنازع فيه ممنوع. # * PageV01P380 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0381.png) ~~العباد. ~~لنا وجوه: ~~أ. الفاعل لغرض إن لم يكن حصوله له أولى من عدمه امتنع ms111 منه الفعل، ~~وإن كان أولى كان ناقصا بذاته مستكملا بغيره(5). ~~فإن قلت: حصوله أولى للعبد. ~~قلت: يعود التقسيم في أولوية حصوله للعبد بالنسبة إلى الفاعل. ~~ب . لو كانت موجديته لعلة، فإن كانت العلة قديمة لزم قدم المعلول، PageV01P381 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0382.png) # 391 ~~وإن كانت حادثة كانت موجديته لها لعلة أخرى، وتسلسل. # ج . الغرض : إما اللذة أو دفع الألم، والله تعالى قادر على تحصيلهما ~~ابتداء، فكان توسيط الأحكام عبثا. # ولقائل أن يقول: الموقوف على شيء يمتنع حصوله بدونه. # د . إحداث الحادث المعين في الوقت المعين لو كان لغرض، فإن كان ~~ذلك الغرض حاصلا قبله لزم حدوثه قبل حدوثه ، وإلا افتقر إلى الإحداث، ~~فإحداثه إن كان لغرض آخر تسلسل ، وإلا ثبت المطلوب. # ه . ثبت في مسألة خلق الأعمال أنه تعالى موجد للكفر والإيمان، ~~وذلك يمنع رعاية المصالح. # احتج الخصم بأن قبح القبيح لأمر عائد إليه، وأنه(5) تعالى عالم بجميع ~~الأشياء وغني عن جميع الحاجات، فيكون عالما بقبح القبيح غنيا عنه، ومن ~~كان كذلك يمتنع عليه فعل القبيح ؛ لأن جهة القبح صارفة عن الفعل، فإذا ~~لم يعارضها داعية الحاجة امتنع الفعل؛ ولأنا نقيس الغائب على الشاهد؛ لأن ~~العاقل إذا استوى عنده الصدق والكذب من كل وجه ترجح الصدق على ~~الكذب ، وهذا الترجيح معلل بالعلم بحسنه وقبح ضده بالدوران، وإنه موجود ~~في الغائب. PageV01P382 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0383.png) # والجواب: نمنع أن قبح القبيح لأمر عائد إليه، سلمنا لكن العالم بقبح ~~القبيح وكونه غنيا عنه: إن امتنع منه عقلا فعله كان تركه لازما للعلم بالأمرين ~~اللازم لذاته المخصوصة، فكان تركه واجبا لذاته المخصوصة، فكان إيصال ~~الثواب إلى المستحق واجبا لذاته؛ لأن تركه قبيح، وذلك ينفي كونه مختارا فيه، ~~قادرا عليه، لكن القول بالحكمة فرع القدرة والاختيار ؛ ولأن الفعل إذا توقف ~~على الداعي لزم الجبر، وكونه تعالى فاعلا لجميع أفعال العباد، وإن لم يمتنع ~~منه عقلا ، فقد امتنع الاستدلال بذلك على أنه تعالى) لا يفعل القبيح. # ولقائل أن يقول: امتناع فعل القبيح لامتناع الداعي لا لعدم صلاح ~~القدرة؛ لما سبق قبل، ms112 والله أعلم. PageV01P383 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0384.png) # وإما غير موجودة بالفعل فيكون الجسم في نفسه واحدا كما في الحس، ~~فالانقسامات الممكنة فيه : إما غير متناهية، أي: لا ينتهي الانقسام إلى حد ~~لا يقبل الانقسام بعده وهو قول جمهور الفلاسفة، وإما متناهية وهو قول غيرهم. PageV01P384 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0385.png) # أ . شيء من الحركة موجود في الحال، وإلا لم يكن شيء منها ماضيا ~~ولا مستقبلا، والماضي ما كان حاضرا ثم زال، والمستقبل ما سيوجد حاضرا، ~~وذلك ينفي وجود الحركة، والموجود في الحال لا ينقسم بالقسمة الزمانية؛ لأن ~~كل منقسم بالقسمة الزمانية أحد جزئيه موجود قبل وجود الجزء الثاني، ~~والثاني موجود بعد فناء الأول، وإذا انقضى الجزء من الحركة الموجودة ~~في الحال حصل جزء آخر لا ينقسم بالقسمة الزمانية، وهكذا، فالحركة إذن( ~~مركبة من أجزاء كل واحد منها لا ينقسم، فيكون الجسم أيضا كذلك؛ لأن القدر ~~الذي يقطع من(6) المسافة بالجزء7 الذي لا يتجزأ من(8) الحركة لا يكون ~~منقسما ؛ لأن المنطبق على المنقسم منقسم. # ولقائل أن يقول: إن عنيت بالموجود في الحال الموجود في زمان غير ~~ماض ولا مستقبل لم يلزم من انتفائه أن لا يكون ماضيا ولا مستقبلا ، فإن الزمان ~~ليس في زمان مع أنه يكون ماضيا ومستقبلا ، وإن عنيت به الموجود الذي لا ~~يكون ماضيا ولا مستقبلا وهو غير قار الذات لم يلزم من كونه غير منقسم بالقسمة ~~الزمانية ، فإن الجزء من الحركة الموجود مع الجزء السابق عليه كذلك. # وإن عنيت به الموجود الذي هو غير ماض ولا مستقبل وهو غير قار الذات PageV01P385 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0386.png) ~~حصل دفعة لم يلزم من انتفائه انتفاء الماضي والمستقبل؛ فإنه لا شيء من أجزاء ~~الحركة يوجد دفعه عند الخصم مع أنه يكون منها ماض ومستقبل. # ب . الزمان مركب من آنات متتالية لا تنقسم ؛ لأن الزمان كم، وليس ~~متصلا ؛ لأن الآن طرف الماضي والمستقبل المعدومين، واتصال أحد ~~المعدومين بالآخر بطرف موجود محال، فهو منفصل مركب من وحدات ~~متعاقبة؛ ولأن الآن غير منقسم وإلا لم يكن حاضرا، فيكون وجوده وعدمه دفعة ~~واحدة، وعند ms113 عدمه يحصل آن آخر(3) كذلك، فيكون الجسم أيضا مركبا من ~~نقطة متابعة(4 لما سبق. # ج . النقطة شيء موجود بالاتفاق؛ ولأنها() طرف الخط المتناهي ~~بالفعل، وطرف الموجود بالفعل موجود. # فإن قلت: إنها نهاية الخط، وهي انقطاعه وفناؤه، فلم تكن موجودة. # قلت : إنا نعلم بالضرورة أن تماس الخطين بطرفيهما وتماس ~~الموجودين بالمعدوم محال ، ثم إنها لا تنقسم، وإلا لكان طرف الخط أحد ~~جزأيها لا هي ، ثم إنها إن كانت جوهرا فذاك، وإن كانت عرضا فمحلها إن ~~انقسم لزم انقسامها؛ لانقسام المحل، وإن لم ينقسم: فإن كان جوهرا فذاك، ~~وإن كان عرضا عاد الكلام في محله. PageV01P386 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0387.png) # ولقائل أن يقول: لا يلزم من انقسام المحل انقسام الحال، فإن الوحدة لا ~~تنقسم وقد يقوم بالمنقسم. # د. إذا مر خط قائما على خط وطرف الخط نقطة، وممسوس النقطة نقطة، ~~فالخط الممسوس مركب من النقط . # ولقائل أن يمنع إمكان المقدم. # ه. إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي، فموضع المماسة منها غير ~~منقسم، وإلا لكان مستقيما ؛ لأن المنطبق عليه مستقيم، فإذا تدحرج عليه ~~فالموضع الثاني من المماسة متصل بالأول، فإن كان الاتصال على الاستقامة ~~كانت الكرة سطحا مستويا وإلا كانت مضلعة، وإذا لم ينقسم الموضع الأول لم ~~ينقسم الثاني والثالث، وهكذا، وهو المطلوب. # ولقائل أن يمنع إمكان تماس2 الكرة والسطح الحقيقيين. # و. لو كان الجسم قابلا للقسمة إلى غير النهاية لتركب من أجزاء غير ~~متناهية بالفعل، فإن مقطع(3 النصف() منه موضع معين يمتنع أن يكون غيره ~~مقطعا له، وكذا مقطع الثلث والربع وغيرها؛ لأنا إذا أشرنا إلى جسم بسيط ~~وقسمناه بحسب الإشارة إلى نصفين كان أحد النصفين غير الآخر ، فهما إن كانا ~~موجودين قبل الإشارة فالجسم البسيط مركب ، وأيضا ننقل(5) الكلام إلى كل ~~واحد من النصفين، إلى آخر الانقسامات الممكنة، ولزم المطلوب، وإن لم PageV01P387 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0388.png) ~~يكونا موجودين قبل الإشارة، لزم انعدام الجسم الأول وحدوث جسمين ~~آخرين ، وإنه يقتضي انعدام السماوات والأرضين ألف ألف مرة بحسب إشارة ~~المشيرين ، والعقل يأباه. # ويمتنع تركب الجسم من أجزاء ms114 أجسام غير متناهية بالفعل؛ لأن زيادة ~~العدد يوجب زيادة المقدار ، وإلا لم(2 يحصل المقادير، فنسبة المقدار إلى المقدار ~~نسبة العدد إلى العدد، ونسبة المقدار إلى المقدار كنسبة المتناهي إلى المتناهي، ~~فنسبة العدد إلى العدد كذلك ؛ ولأنه لو كانت أجزاء المسافة غير متناهية ~~بالفعل لامتنع الوصول إلى آخرها في مدة متناهية لامتناع قطع غير المتناهي في ~~زمان متناه، ولامتنع وصول السريع إلى البطيء؛ لأن السريع كلما وصل إلى ~~جزء ثان5) من موضعه يكون البطيء قد وصل إلى جزء ثان من موضعه. # ولقائل أن يقول: ليس في الجسم مواضع هي مقاطع النصف والثلث ~~وغيرهما ، بل يمكن أن يكون هناك مواضع كذلك، وتالي الوجه الثاني ثابت من ~~موضعه(2 عند الخصم. # أما الفلاسفة فقد احتجوا على عدم تناهي القسمة الوهمية بوجوه: # أ. كل متحيز فإن يمينه غير يساره وقدامه غير خلفه، وبعبارة أخرى: لو ~~تماست أجزاء ثلاثة فالوسط إن لاقى ما على يمينه بما يلاقي به ما على يساره PageV01P388 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0389.png) ~~لزم مداخلة الطرفين كلية الوسط ، ولزم أن لا يزيد مقدار المجموع على مقدار ~~جزئه ، فهو يماسه بغيره وانقسم. # ب. سطح مركب من أجزاء لا يتجزأ وقع(1) الضوء على أحد وجهيه صار ~~ذلك الوجه مضيئا دون الآخر، وانقسم الجزء. # ج. إذا وضعنا جزأين على طرفي خط مركب() من ثلاثة أجزاء، فإذا ~~تحركا التقيا على الوسط وانقسم الوسط، وتحركهما معا ممكن؛ لقبولهما ~~الحركة وخلو الوسط . # ولقائل أن يمنع إمكان تحركهما معا( ؛ لتوقف حركة جزأين متقابلين ~~معا على خلو جزأين في الوسط . # د. إذا وضعنا جزءا(2) على طرف خط مركب من أربعة أجزاء من فوق ~~وجزءا(7) على طرفه(8) الآخر من أسفل ، فإذا تحركا معا على الخط وانتهيا معا ~~فإنهما يتحاذيان على متصل الثاني والثالث ولزم الانقسام. # ه. نفرض مربعا من أربعة خطوط ، كل خط من أربعة أجزاء، فأجزاء ~~قطره وهو الجزء الأول من الخط الأول، والثاني من الثاني، والثالث من PageV01P389 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0390.png) ~~الثالث، والرابع من الرابع إن كانت متلاقية كان القطر مثل الضلع وإلا(1) فالفرج ~~بين ms115 الأجزاء إن اتسعت لأقل من جزء انقسم الجزء، وإلا كان القطر مثل مجموع ~~الضلعين ؛ لكون كل واحد منهما سبعة أجزاء. # و. الخشبة المغروزة في الأرض يقع لها ظل طويل عند طلوع الشمس، ~~وكلما ارتفعت الشمس جزءا انتقص من الظل شيء، وإلا جاز ثانيا وثالثا، ~~وإن ترتفع الشمس إلى وسط السماء ولا ينتقص من الظل شيء، فالناقص ~~إن كان جزءا كان طول الظل مثل مقدار ربع الفلك فهو أقل من جزء. # ز . إذا تحركت منطقة الفلك جزءا عند دورانها، فالدائرة الصغيرة الموازية ~~لها القريبة من القطب إن لم يتحرك لزم تفكك أجزاء الفلك، وهو باطل ~~بالدلائل الفلسفية ؛ ولقوله تعالى(5) : (سبعا شدادا)، وإن تحركت ~~جزءا كانت مساوية للمنطقة، وإن تحركت أقل فهو المطلوب، وقد يورد هذا ~~في الرحي ، ويلزم التفكك في الرحى، والمتكلمون يلتزمونه بناء على الفاعل ~~المختار ، والفلاسفة يدفعون بالاستبعاد وبالفرض في إدارة الإنسان على عقبه ؛ ~~إذ كل عاقل يعلم بالضرورة بقاء أجزائه متلاصقة عند الدوران. # ح . لو فرض مربع كل ضلع منه عشرة أجزاء كان قطره جذر مائتين ببرهان ~~شكل العروس، وليس للمائتين جذر صحيح، فيلزم انقسام الجزء. PageV01P390 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0391.png) # ط . حركة الفرس الجواد مع كونها في غاية السرعة أبطأ من الحركة اليومية ~~للشمس، فإنها تقطع خمسين فرسخا مثلا في يوم، وحركة الشمس تقطع نصف ~~الفلك، فلو كان بطؤ الحركة لأجل تخلل السكنات لكان نسبة زيادة حركة ~~الشمس إلى حركة هذا الفرس كنسبة سكونه إلى حركته ، لكن نسبة حركتها إلى ~~حركته كنسبة ألف ألف إلى واحد، فنسبة سكونه إلى حركته كذلك، فكان لا ~~يحس بحركاته المتخللة في تلك السكونات ، والأمر بالعكس، فبطؤ الحركة ~~صفة قائمة بها، فكلما قطعت الحركة السريعة جزءا قطعت البطيئة أقل من ~~جزء ، وانقسم الجزء. # ي . الجوهر الفرد إن كان كرة والكرات إذا تلاصقت حصل بينها فرج كل ~~منها أصغر من تلك الكرات، فقد وجد شيء أصغر من الجوهر الفرد، وإن كان ~~مضلعا كان جانب الزاوية منه أصغر من جانب الضلع وانقسم # والجواب: عن الكل شيء) واحد ms116 ، وهو أنه يقتضي اختصاص كل ~~جانب من الجزء بخاصية ، وإنه يقتضى حصول الانقسامات الممكنة بالفعل لما ~~ذكرنا، وإنه باطل عندكم، والأجوبة المفصلة في المطولات(5. PageV01P391 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0392.png) # فإن كان جسما، فإما أن يكون هذا الهيكل المحسوس، وهو قول ~~جمع عظيم من المتكلمين، وإنه ضعيف؛ لأن الإنسان باق من أول عمره إلى ~~آخره، والهيكل دائما في التبدل والتحلل لأمور داخلية وخارجية(، ولأني ~~أعلم ذاتي حال غفلتي عن الأعضاء الظاهرة والباطنة، والمعلوم غير ما هو ~~غير المعلوم، وإما أن يكون جسما داخلا فيه، وفيه أقوال: PageV01P392 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0393.png) # أ . قول أفلوطرخس(1) : إنه النارية السارية فيه ؛ لأن خاصية النار الإشراق ~~والحركة، وخاصية النفس الإدراك، والحركة والإدراك إشراق، ويتأيد بقول ~~الأطباء: إن مدبر البدن الحرارة الغريزية. # ب. قال(3) ديوجانس(4) : إنه هو الهواء؛ لأن النفس متى بقي مترددا بقيت ~~الحياة؛ ولأن خاصية الهواء أنه لا لون له، ويدخل في المنافذ الضيقة، ويقبل ~~الأشكال المختلفة، ويستقل الجسم الذي هو فيه بذاته كالزق المنفوخ، والنفس ~~كذلك، فالنفس النفس. PageV01P393 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0394.png) ~~ج. قال طاليس) الملطي: إنه الماء؛ لأن الماء سبب النمو ~~والنشوء، والنفس كذلك. ~~وهذه الوجوه ضعيفة؛ لكونها مركبة من موجبتين في الشكل الثاني. ~~د. أنه الأخلاط الأربعة ؛ لأن بقاءها بكيفياتها وكمياتها المخصوصة سبب ~~لبقاء الحياة بالدوران، وهو ضعيف؛ إذ الدوران لا يفيد العلية. ~~ه. أنه الدم ؛ لأنه أشرف الأخلاط. ~~و. أنها(5) أجسام لطيفة لذواتها7) ، حية لذواتها، سارية في الأعضاء ~~والأخلاط ، لا يتطرق إليها انحلال وتبدل، وبقاؤها فيهما هو الحياة، وانفصالها ~~عنهما هو الموت . ~~ز . أنه المزاج . ~~ح. أنه أجسام لطيفة متكونة في البطن الأيسر من القلب، ينفذ في الشرايين ~~إلى جملة البدن. PageV01P394 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0395.png) ~~ينفذ في الأعصاب إلى جملة البدن. ~~ي. أنه أجزاء أصلية من البدن باقية إلى آخر العمر، والأجزاء الأصلية ~~لبدن لزيد»، قد تكون فاضلة لبدن «عمرو»، وبالعكس ، وهو اختيار محققي ~~المتكلمين، وبه يزول أكثر شبهات منكري الحشر والنشر. ~~وإن كان جسمانيا ففيه أقوال: ~~أ. أنه صفة للحياة(2). ~~ب . أنه الشكل( والتخطيط. ~~ج . أنه تناسب(4) الأركان والأخلاط ms117 . ~~وإن لم يكن جسما ولا جسمانيا فهو قول جمهور الفلاسفة، ومن ~~قدماء المعتزلة معمر بن عباد السلمي(8)، وأكثر الإخباريين من PageV01P395 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0396.png) ~~الإمامية، والغزالي.....00..000000.00000000000000000000..... ~~الإمامية ، والغزالي. ~~(71/6)، واللباب (161/3)، والملل والنحل للشهرستاني ، (89/1)، والمعتزلة لزهدي جار ~~الله ص 57، 67 . ~~(1) الإمامية : هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليا هو الأحق في وراثة الخلافة دون ~~الشيخين وعثما نل اله عليه سل، وقد أطلق عليهم الإمامية، لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية ~~التي تشغلهم، وسموا ب(الإثنا عشرية)، لأنهم قالوا باثآني عشر إماما دخل آخرهم السرداب ~~بسامراء على حد زعمهم، كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم ~~المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي، والإثنا عشر إماما الذين يتخذهم ~~الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالي : 1 - علي بن أبي طالي صلى الله عليه وسلم ذي يلقبونه ~~ب(المرتضى) ، رابع الخلفاء الراشدين، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات غيلة حينما أقدم ~~الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في 17 من رمضان سنة 40ه. ~~2 - الحسن بن عليي ال ويلقبونه ب(المجتبى) (3 - 50ه).3 - الحسين بن عل صلى اله عليه سل يلقبونه ~~ب(الشهيد) (4 - 61 ه) . 4 - علي زين العابدين بن الحسين (38 - 95ه) ويلقبونه ~~ب(السجاد) . 5 - محمد الباقر بن علي زين العابدين (57 - 114ه) ويلقبونه بالباقر.6 - جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر (83 - 148ه) ويلقبونه ب(الصادق) . 7 - موسى الكاظم بن جعفر ~~الصادق (128 - 183ه) ويلقبونه ب(الكاظم) . 8 - علي الرضا بن موسى الكاظم (148 - ~~203 ه) ويلقبونه بالرضى . 9 - محمد الجواد بن علي الرضا (195 - 220ه) ويلقبونه ~~ب(التقي) . 10 - علي الهادي بن محمد الجواد (212 - 254ه) ويلقبونه ب(النقي). ~~11 - الحسن العسكري بن علي عبد الهادي (232 - 260ه) ويلقبونه ب(الزكي). 12 - محمد ~~المهدي ابن الحسن العسكري (256 ه - ...) . ويلقبونه ب(الحجة القائم المنتظر) . ويزعمون ~~أن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابا في دار أبيه ولم يعد، وقد اختلفوا في سنه وقت اختفائه، ~~فقيل: أربع سنوات، وقيل: ثماني ms118 سنوات. ~~(2) الغزالي : (.ه، - ه.هه) محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة ~~الإسلام فيلسوف ، متصوف، له نحو مئتي مصنف، مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، ~~بخراسان) رحل إلى نيسابور ، ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته، نسبته ~~إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي)، أو إلى غزالة (من قرى طوس) لمن قال ~~بالتخفيف، من كتبه : (إحياء علوم الدين)، و(تهافت الفلاسفة)، و(الاقتصاد في الاعتقاد)، ~~و(معارج القدس في أحوال النفس) ، و(مقاصد الفلاسفة)، وغيرها. ينظر: الأعلام للزركلي PageV01P396 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0397.png) # ومعتمد الفلاسفة : أن من المعلومات ما ليس بمنقسم كالإله تعالى ~~والوحدة؛ ولأن المعلوم: إما مفرد أو مركب من مفرد، والعلم بالكل علم ~~بالجزء، فالعلم بذلك المعلوم الذي لا ينقسم لا ينقسم، لأن جزء العلم به: ~~إن كان علما به كان الجزء كالكل في تمام الماهية، وإلا فعند اجتماع الأجزاء: ~~إن لم يحصل زائد لم يحصل العلم، وإن حصل فذلك الزائد إن كان منقسما عاد ~~التقسيم فيه وتسلسل، وإلا حصل المقصود. # ولقائل أن يقول: إذا كان ذلك) الزائد منقسما لا يلزم التسلسل، فإنه هو ~~العلم المقسوم أولا، ومحل ما لا ينقسم لا ينقسم؛ إذ لو انقسم: فإن حل في ~~كل جزء قام العرض الواحد بمحلين دفعة ، أو في(5) جزء واحد عاد الكلام في PageV01P397 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0398.png) ~~ذلك الجزء، وإن لم يحل في جزء من أجزائه أصلا امتنع قيامه به، وكل متحيز ~~منقسم بناء على نفي الجوهر الفرد ، فمحل العلوم منا موجود غير متحيز ولا ~~حال في المتحيز. # والاعتراض : لا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم؛ إذ النقطة شيء ~~موجود مشار إليه، ومحلها منقسم بناء على نفي الجوهر والوحدة والإضافة، ~~كالأبوة قائمة بالأجسام المنقسمة مع عدم انقسامها ، والوجود قائم ~~بالجسم ، وإنه غير منقسم. # فإن قلت: جزء الوجود وجود . # قلت: فإذن جاز أن يكون جزء العلم علما. # * PageV01P398 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0399.png) # والمراد منه: أن يوجد جسمان لا يتماسان ولا يماسانه. # وأكثر الفلاسفة ينكرونه داخل العالم، ويثبته أبو البركات منهم، وأقوى ~~ما قيل فيه وجهان: ms119 # أ . أنه إذا انتقل(4) جسم من مكان إلى آخر ؛ فالثاني إن كان مملوعا فالمالئ ~~إن بقي فيه لزم وجود جسمين في مكان واحد دفعة، وإن انتقل إلى مكان الأول ~~لزم الدور؛ لأن انتقال الجسم إلى مكان مشروط بخلوه عن غيره، وإن انتقل إلى ~~مكان آخر لزم من تحرك بقة تحرك جملة الأجسام. # فإن قلت: فحينئذ يلزم اندفاع كلية البحر المحيط من تحرك ذرة فيه، أو PageV01P399 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0400.png) ~~خلو أحياز في البحر مع كون الماء ثقيلا سيالا إلى الموضع الخالي. # قلت : الثاني ممكن عندنا ؛ إذ الفاعل المختار يمنع الماء عن السيلان إلى ~~الموضع الخالي ، إلا أن هذا يضعف الدليل؛ لجواز أن المختار يعدم الجسم ~~الأول الذي في المنتقل إليه، ويوجد جسما آخر في المنتقل عنه. # ب. يمكن وجود سطح مستو؛ لأن عدم استواء السطح: إما لاختلاف ~~أجزائه في الوضع ؛ وذلك لأجل سطوح صغار ليست على الاستقامة، ولا بد ~~من الانتهاء إلى سطوح صغار مستوية، وإلا ذهبت الزوايا إلى غير النهاية، ~~وإما لحصول المسام، ويجب أن يكون بين كل منفذين سطح متصل وإلا ~~التركب كل سطح من نقط متتالية(5)، ويمكن أيضا تماس سطحين مستويين ~~بالكلية؛ لأن تماسهما ببعض الجوانب ممكن وسائر الجوانب متساوية، وما ~~صح على أحد المتساويين صح على الثاني، وارتفاع أحدهما عن الآخر ~~بالكلية بعد تماسهما بالكلية ممكن ؛ لأن عند ارتفاع بعض الجوانب لو لم ~~يرتفع الآخر لزم التفكك ، فإذا ارتفع أحدهما عن الآخر بالكلية بعد تماسهما ~~بالكلية، فحال وصول الهواء إلى الطرف كان الوسط خاليا. PageV01P400 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0401.png) # فإن قلت: يدخل الهواء إلى الوسط من المسام. # قلت: نفرض في سطحين مسام لهما، وأيضا بين كل منفذين سطح ~~متصل لما بينا، فعند نفوذ الهواء من المسام إلى طرف السطح يكون الوسط ~~خاليا، ولا سؤال على هذا على أصول الفلاسفة، وعلى أصول الإسلاميين ~~سؤال، وهو أنه: يجوز أن يخلق الفاعل المختار جسما في الوسط حال ~~الارتفاع، وبطل الدليل. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من إمكان تماس كل جزء منهما إمكان تماس ~~الكل. ms120 # احتج النفاة بوجوه: # أ. الخلاء قابل للتقدير، فإن الخلاء الحاصل بين طرفي الطاس() أقل ~~من الخلاء الحاصل بين طرفي البلد، والعدم لا يقبل التقدير ؛ إذ لا يمكن أن ~~يكون عدم نصف عدم أو ثلاثة أو عشرة أذرع أو أقل أو أكثر، والموجود القابل ~~للتقدير جسم أو صفة جسم، فالخلاء ملاء هذا خلف . # ب. الحركة إنما تقع في زمان بناء على نفي الجزء، وكلما كان المعاوق ~~أرق كانت الحركة أسرع، فلنفرض مائة ذراع من المسافة يتم قطعها في ساعة ~~واحدة ولو كانت خلاء، ويتم قطعها في عشر ساعات لو كانت ملاء من PageV01P401 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0402.png) ~~الهواء، ولنفرض جسما آخر أرق من الهواء، نسبة معاوقته إلى معاوقة ~~الهواء نسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان الحركة في الهواء، وقد ملأ ~~تلك المسافة، فيكون قطعها في ساعة واحدة ، فالحركة في الخلاء كالحركة في ~~الملاء، فالحركة مع المعاوق كهي لا معه. # ج . الحركة في الخلاء ممتنعة؛ لأنه متشابه الأجزاء، فالحركة فيه إلى ~~جانب دون غيره ترجيح بلا مرجح ، والسكون فيه ممتنع أيضا؛ لأن بقاء الجسم ~~في جزء منه دون غيره ترجيح بلا مرجح ، ونسبة قصد المختار وقدرته إلى ~~الأجزاء سواء، فامتنع الترجيح به. # والجواب عن الأول(5 : أن القابل للتقدير هو الشيء الذي يمكن حصوله ~~في الخلاء لا الخلاء. # وعن الثاني) : أن كلا من الحركة والمعاوقة يستدعي قدرا من الزمان، ~~والحركة في الجسم المالئ لتلك المسافة تقع في ساعة وعشر ساعة؛ الساعة ~~للحركة ، والعشر للمعاوقة الضعيفة. # وعن الثالث(8 : أنه سبق أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر؛ ~~لمحض كونه قادرا. PageV01P402 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0403.png) # المقدمة الأولى : إعادة المعدوم: عندنا واقع، واتفقت الفلاسفة وأبو ~~الحسين البصري ومحمود الخوارزمي على امتناعها، واتفق مشايخ المعتزلة ~~وأصحابنا على جوازها، لكن عند المعتزلة المعدوم شيء، فإذا عدم الشيء ~~بقيت ذاته المخصوصة، فأمكن إعادته، وعند أصحابنا لم يبق تلك الذات، ~~ومع ذلك قالوا: يمكن إعادته بعينه. # لنا: أن جواز وجوده لازم حقيقته؛ لأنه لو كان عارضا لها كان ذلك الجواز ~~جائزا عليها، ولا يتسلسل، ms121 بل ينتهي إلى جواز لازم لحقيقته(5)، فيكون جائز PageV01P403 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0404.png) ~~الوجود دائما ، فكان(1) جائز الوجود بعد العدم، والله تعالى قادر على كل ممكن ~~لما مر، فكان قادرا على إعادته. # فإن قلت: إنما يلزم من كون الجواز لازما للحقيقة بقاء الجواز بعد العدم ~~إذا بقيت الماهية بعده، وأنتم لا تقولون به. # قلت: بطلان(5 الماهية حال العدم لا يمنع الحكم بجوازها، فإن المحدث ~~جائز الحدوث قبل حدوثه، وذلك الجواز إما صفة الماهية أو صفة الوجود أو ~~موصوفية الماهية بالوجود ، وكيف كان ، كان الشيء محكوما عليه بالجواز قبل ~~حصوله؛ ولأن الخصم) يحكم على المعدوم بالكلية؛ لامتناع عود؛ لأن ~~المعدوم بالكلية إن صح عليه حكم ما سقط السؤال، وإلا كان متناقضا؛ ولأنا ~~نحكم على شريك الإله والجمع بين الضدين بالامتناع، ولا تحقق لهذه ~~الماهيات، وليس هذا حكما على الصورة الذهنية؛ لوجودها في الذهن، بل ~~على الصورة الخارجية؛ ولأنا نحكم على العدم بأنه مناف للوجود، ولا تحقق ~~لمسمى العدم ؛ إذ لا يكون أحد النقيضين عين الآخر. # ولقائل أن يقول: على أصل الكلام أن جواز الوجود أعم من جواز الوجود ~~بعد العدم، ولا يلزم من تحقق العام تحقق الخاص. PageV01P404 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0405.png) ~~حجة الخصم وجوه: ~~أ. الحكم على الشيء بالجواز متوقف على تعينه، ولا تعين بعد العدم. ~~وجوابه: منع التوقف لما مر. ~~ب. لو جازت إعادة المعدوم لجازت إعادة الوقت الذي حدث فيه أولا ، ~~فإذا أعادهما وأحدثه فيه كان مبتدأ من حيث هو معاد . ~~وجوابه: منع ذلك؛ إذ المعاد المسبوق بحدوث آخر، والمبتدأ ما ليس ~~كذلك. ~~ج . لو فرض أنه تعالى أعاد جوهرا وأحدث جوهرا آخر مثله ابتداء كانت ~~نسبة كل واحد من الجوهرين إلى ذلك المعدوم سواء؛ لكونهما مثلين من كل ~~وجه، فلم يكن كون إحداهما عين ذلك المعدوم أولى من الآخر، فلزم كون كل ~~واحد منهما عين ذلك المعدوم، وإنه محال، أو لا يكون واحد منهما عينه، وهو ~~المطلوب. ~~وجوابه: أن تماثل أفراد الماهية إنما هو فى الماهية دون الشخصية، فلم ~~يكن نسبة الجوهرين إلى ms122 ذلك المعدوم واحدة ، إلا إذا منعنا إعادة المعدوم. ~~المقدمة الثانية : أن كل ما سوى الله تعالى يجوز الفناء عليه. ~~وقالت الفلاسفة: الهيولى والأرواح البشرية والعقول الفلكية والنفوس ~~والأجرام الفلكيان(1 لا تقبل العدم. ~~لنا وجهان: ~~أ. أن كل ما سواه تعالى محدث لما مر في مسألة الحدوث، فكانت ~~(1) (الفلكيتين) : في النسخة (أ، د، ه). ~~(2) (سوى الله) : في النسخة (ب). PageV01P405 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0406.png) ~~حقيقته قابلة للعدم، وتلك القابلية من لوازم تلك الماهية فلزم قبولها العدم. # ولقائل أن يقول: قبول العدم أعم من قبول العدم بعد الوجود، ولا يلزم ~~من تحقق العام تحقق الخاص. # ب . الأجسام متساوية ، فيلزم من جواز عدم البعض جواز عدم الكل. # حجة الخصم وجوه: # أ. لو قبلت الأرواح البشرية العدم امتنع قيام تلك القابلية بها؛ لأن القابل ~~متقرر مع المقبول، والوجود لا يتقرر مع العدم، وامتنع قيامها بغيره؛ لأن كل ~~ما هو كذلك فله() مادة يقوم بها إمكان وجوده وإمكان عدمه، والنفس جوهر ~~مجرد فمادته جوهر مجرد ، فإن قبلت مادته العدم افتقرت إلى مادة أخرى ولا ~~يتسلسل ، بل ينتهي إلى مادة لا تقبل العدم وهي محل العلوم والإدراكات، ~~فالنفس هي هي لا غير ، فكانت باقية لا تقبل العدم، ولا ينتقض هذا بالصور ~~والأعراض؛ لأن إمكان وجودها وعدمها قائم بموادها المتقررة معهما، والنفس ~~جوهر مجرد فظهر الفرق . # وجوابه: ما بينا أن الإمكان عدمي، فلا يستدعي محلا موجودا. # ب. الزمان لا بداية له ولا نهاية(8)، وإلا لكان عدمه قبل وجوده أو بعد ~~وجوده بالزمان لما تقدم، فكان الزمان موجودا قبل أن كان موجودا أو بعد أن PageV01P406 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0407.png) ~~كان معدوما، ولزم من دوام الزمان دوام الحركة؛ لأنه ما لم يكن هناك شي يتغير ~~من حال إلى حال لم يصدق أنه مضى أمر أو يجيء أمر، ولا معنى للحركة ~~إلا ذلك التغير، ويلزم من دوام الحركة دوام الذوات المتحركة؛ إذ لا ~~تعقل الحركة دون ذات يقوم بها. # وجوابه: ما بينا أن تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض ليس بالزمان ~~فكذلك ههنا. # ج. الجهة ms123 موجودة؛ لكونها مشارا إليها، ومقصدا للمتحرك، وإنها ~~محدودة فلها محدد جسمانى، ولا تحديد إلا بالمحيط والمركز، وهذه ~~المقدمات مقررة في الحكمة ، والمحدد لا يقبل الحركة المستقيمة؛ لأنها من ~~جهة إلى جهة ، فكانت الجهة محددة لا بها، والخرق والالتئام بالحركة ~~المستقيمة، فلزم امتناعهما() عليه. # وجوابه: أنه لا يلزم من امتناع الحركة المستقيمة امتناع العدم. # ثم إن الفلاسفة تمسكوا بهذه الحجة على امتناع الخرق والالتئام على ~~جملة الأفلاك مع أنها لو صحت لا يتمشى إلا في الفلك الأقصى . # واعلم: أن كثيرا من علماء الشريعة وعلماء التفسير قالوا: وقت قيام القيامة ~~تنخرق الأفلاك إلا العرش وهو الفلك الأقصى عندهم، فلا يلزم من عدم PageV01P407 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0408.png) PageV01P408 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0409.png) # فإن قلت: الهلاك هو الخروج) عن كون الشيء منتفعا به. # قلنا: نعم، لكن السماوات وغيرها بعد تفرق أجزائها وإن خرجت عن ~~كونها منتفعا بها ، لكن الأجزاء ما خرجت عن كونها منتفعا بها ؛ لصلاحيتها لأن ~~تركب(3) منها السماوات وغيرها. # ب. قوله تعالى: (وهو ألذى يجدوا الخلق ثر يعيده)، ~~ولفظ() الخلق متناول لكل المخلوقات، والضمير عائد إلى الخلق فالإعادة ~~حاصلة لجملتها ولا إعادة إلا بعد الفناء. # ج. قوله تعالى : (هو الأول والأخر)، ومعنى كونه «أولا» أنه ~~موجود أزلا ولا موجود معه، ومعنى(1) كونه موجودا(7) «آخرا» أنه موجود أبدا ~~ولا موجود معه وأنه يقتضي إعدامه لجميع المخلوقات ثم إعادته مرة أخرى؛ ~~ليصدق الآيات الدالة على أن لا آخر للثواب والعقاب. # د. قوله تعالى: ( كما بدأنا أول خلق نعيدهو)، وإنما يكون ~~الإعادة على وفق الابتداء إذا كانت إعادة الذوات والتركيب والتأليف كما في ~~الابتداء. PageV01P409 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0410.png) # وأما الباقون: فإنما قالوا بأنه تعالى يفرق الأجزاء؛ لأن إعادة المعدوم ~~ممتنع عندهم ، فإذا أعدم الله تعالى الذوات والأجزاء فالذي يوجده بعد ذلك ~~مغاير للأشياء المعدومة ، فلا يكون الثواب والعقاب واصلين إلى المطيع ~~والعاصي بخلاف ما إذا فرق الأجزاء ثم ألفها كما كانت. # واعلم: أن إعادة المعدوم إن جازت زال الإشكال، وإلا فهو لازم وإن ~~قلنا بتفريق الأجزاء ؛ لأن الإنسان المعين ليس عبارة عن ms124 نفس تلك الأجزاء ~~المتفرقة من غير مزاج وحياة وتركيب ، بل هو عبارة عن تلك الأجزاء موصوفة ~~بصفات مخصوصة، ولا شك في انعدام تلك الصفات، فيمتنع إعدامها إن ~~امتنعت إعادة4 المعدوم(. # وإذا عرفت هذه المقدمات الثلاث فنقول: القول بالمعاد ينبني على أربعة ~~أركان: # أ.) تخريب العالم الصغير وهو الإنسان. # ب . جعله معمورا بعد خرابه، وهو المراد بإعادته حيا عاقلا يوصل إليه ~~الثواب والعقاب، وهو المسمى بالحشر والنشر PageV01P410 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0411.png) # د. جعله معمورا بعد خرابه، وهو المراد بأحوال القيامة وأحوال الجنة والنار. # الركن الأول: وهو البحث عن حقيقة الموت ، فنقول: لا شك في موت ~~الجسد، فإن كان الإنسان هو هو فإنه يموت ، وإلا فلا ، بل يكون موته عبارة عن ~~انقطاع تدبير النفس وتصرفها في البدن ببطلان استعداد البدن لها، ثم من ~~القائلين بهذا من قال: بأن النفس جوهر مجرد ، ومنهم من قال: إنه جوهر ~~نوراني شفاف منساب في البدن، فإذا فسد البدن انفصل ورفع إلى عالم الأفلاك ~~والأضواء إن كان سعيدا ، أو إلى الهاوية والظلمات إن كان شقيا. # الركن الثاني: وهو القول بالمعاد : فاعلم3 أن الحق : إما المعاد الجسماني ~~فقط وهو قول أكثر المتكلمين، أو الروحاني فقط ، وهو قول أكثر الفلاسفة ~~الإلهيين، أو كلاهما، وهو قول كثير من المحققين، أو الحق بطلانهما، وهو ~~قول قدماء الفلاسفة الطبيعيين ، أو الحق التوقف في الكل، وهو المنقول عن ~~جالينوس فإنه قال: لم يظهر لي أن النفس غير المزاج، وإذا(4 كان النفس هو ~~المزاج فعند الموت تصير معدومة ولا يمكن إعادة المعدوم، فلو(5) كان جوهرا ~~باقيا بعد فساد المزاج كان المعاد ممكنا. # أما المعاد الجسماني: فاتفق عليه المسلمون وأنكره أكثر الفلاسفة، ~~والجمع بين إنكار المعاد الجسماني والإقرار بالقرآن متعذر ؛ لأن من خاض PageV01P411 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0412.png) ~~في علم التفسير علم أن ورود هذه المسألة في القرآن لا يقبل التأويل. # والكلام في هذه المسألة: إما في الجواز أو في الوقوع: والأول مبني على ~~جواز إعادة المعدوم ، وجواز تأليف الأجزاء المتفرقة كما كانت، وعلى كونه ~~تعالى قادرا على كل الممكنات ms125 عالما بجميع المعلومات، فإذن يعلم الأجزاء ~~التي كانت قالب زيد المطيع ويقدر على تأليفها فيتميز المطيع عن العاصي، ~~وقد تقدم تقرير هذه المقدمات، والله سبحانه حيث ذكر هذه المسألة في القرآن ~~بناها على هذه(3) المقدمات الثلاث. # منها : قوله تعالى : (أمن يجدوا الخلق ثر يعيدهر) إلى قوله: (قل لا يعلم من ~~في السموات والأرض الغيب إلا ألله)، فقوله: (أمن يبدؤأ الخلق ثم ~~يعيدهو) : إشارة إلى إمكان عوده وكونه قادرا عليه. # وقوله تعالى: (قل لا يعك) الآية: إشارة إلى كونه عالما بالمعلومات ~~كلها. # ثم أخبر عن جهل منكر صحة المعاد بعده بهذه المقدمات بقوله: (بل ~~أدارك علمهم فى الأخرة بل هم فى شاق منها بل هم منها عمون). # ومنها: قوله تعالى(5) : (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه) PageV01P412 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0413.png) ~~الآية، وقوله : (أوليس الذى خلق الستملوات والأرض بقادر)ل [يس:. # ومنها: قوله تعالى) : (وهو الذى يبدوأ الخلق ثر يعيدهر وهو أهون عليه ~~وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم). # حجة الخصم وجوه: # أ . صحة المعاد الجسماني مبنية على صحة إعادة المعدوم سواء. # قلنا : إنه تعالى يعدم الأجزاء أو يفرقها، والتالي باطل، وقد تقدم ~~تقريرهما. # ب. إذا أكل إنسان إنسانا صار جزء المأكول جزءا من الأول، فتلك ~~الأجزاء إن أعيدت إلى بدن أحدهما ضاع الثاني. # ج. إن أعيد بدن الشخص بأجزائه التى كانت عند الموت لزم أن يعاد ~~الأعمى والأقطع كذلك، وإن أعيد بجملة أجزائه التي كانت له في جميع ~~أوقات حياته: فإذا كفر سمين ثم هزل ومات لزم إيصال العذاب إلى الأجزاء ~~المسلمة، وبالعكس بإيصال الثواب إلى الأجزاء الكافرة. # د. البدن حار رطب، فإذا أثرت الحرارة في الرطب ارتفع عنه أجزاء ~~بخارية ، فإذا ارتفعت أجزاء بخارية عن عضو ربما التصقت بعضو آخر وصارت ~~جزءا له، فإذا حشر أحد العضوين ضاع الآخر. PageV01P413 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0414.png) # والجواب عن الأول: على قول من يقول: الإنسان هو هذا الهيكل، ~~ببيان صحة إعادة المعدوم وقد تقدم، وعلى قول من يقول: بأنه جسم منساب ~~في هذا البدن هو أن تلك ms126 الأجسام حية لذاتها مضيئة شفافة لا تقبل التحلل؛ ~~لكونها مخالفة للأجسام العنصرية، أو أنها قابلة للتحلل، لكن المختار يصونها ~~عنه، ثم عند الموت يتخلص إلى عالم السعداء، كما قال تعالى : (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا فى سبيل الله) الآية [ال عمران: 169] ، أو منازل الأشقياء كما قال ~~تعالى : (ألنار يعرضون عليها غدوا وعشيا)، ثم إنه تعالى ~~يضم إلى هذه الأجزاء الأصلية الأجزاء الفاضلة كما فعل في الدنيا، ويوصل ~~إليه الثواب والعقاب. # وعلى قول من يقول: الإنسان جوهر مجرد، فالجواب كذلك وزالت ~~الشبهة. # واعلم: أنا بينا أن كل ما سوى الله تعالى قابل للعدم، فإن أمكن إعادة ~~المعدوم أمكن العمل بالعمومات الدالة على فناء الكل، وإلا وجب القطع ببقاء ~~النفس الإنسانية ليمكن العمل بنصوص القرآن والأخبار المتواترة عن الأنبياء ~~ل الدالة على المعاد الجسماني ؛ تقديما للقاطع على الظاهر ، وعن الوجوه ~~الباقية أن العبرة في المعاد بالأجزاء الأصلية، والأصلي لكل شخص وعضو ~~فاضل للآخر. PageV01P414 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0415.png) ~~وأما الوقوع: قلنا: فيه العقل والنقل : ~~أما النقل: فهو أنه لما ثبت جوازه ثبت وقوعه للأخبار المتواترة عن الأنبياء ~~فإن قلت: إنما ذكره الأنبياءا2)، لأن أكثر الخلق لا يتصور المعاد ~~الروحاني الذي هو الحق، فذكروه لنظام العالم، وقوي العقل يعرف تأويل هذه ~~الظواهر(3). ~~يؤيده: أن المذكور في الكتب الإلهية في المبدأ ظواهر توهم الجسمانية، ~~ثم أولها المتكلمون فكذا المعاد. ~~والحاصل: أن الحشوية تمسكوا بالظواهر في المبدأ والمعاد، ~~والفلاسفة أولوا الظواهر فيهما، والمتكلمون أولوها في المبدأ دون المعاد، ~~فكان تحكما(8). ~~(1) (فيه النقل) : في النسخة (أ، ج، ه). ~~(2) () : في النسخة (و). ~~(3) - (الظواهر): في النسخة (ه). ~~(4) الحشوية: هو مصطلح لا يطلق على فئة أو فرقة معينة وإنما هو اصطلاح عام يطلق على الذين ~~يقولون ما لا طائل تحته في الذات والصفات، وأصحاب هذا الاتجاه يقولون بالأفكار الشائعة ~~والأخبار الذائعة دون تمحيص، أي: إنهم كانوا يحشون، أي : يدخلون الأحاديث التي لا أصل ~~لها في الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا المصطلح يرجع إلى الحسن البصري وهو ~~من أجلة ms127 التابعين الذين نشروا العلم بالبصرة، وذلك عندما حضر مجلسه أناس تكلموا بالسقط ~~من الحديث، فقال: ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة، وقيل: أول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن ~~عبيد . ينظر: المدخل إلى دراسة علم الكلام، د. حسن الشافعي ص 75: 78، مكتبة وهبة، ~~القاهرة، ط 1991،2م، والتجسيم عند اليهود والنصارى وأثر ذلك على الكرامية والحشوية، ~~رسالة دكتوراه، إعداد الباحث/ سعيد عبد الحميد الهواري ص.ه وما بعدها، أصول الدين ~~بالمنصورة تحت رقم: (300) ، 1421ه = 2000م. ~~(5) - (فكان تحكما) : في النسخة (ه). PageV01P415 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0416.png) PageV01P416 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0417.png) ~~الحيوان في بحر آلام(1) ليفوز بذرة(2 من اللذة، فالغرض راحة تحصل في عالم ~~آخر، وهو الدار الآخرة. # وهذا إقناعي. # وأما المعاد الروحاني: فهو مبني على أن النفس جوهر مجرد، والقائلون ~~بهذا فرق: # أ . من(3) قال : جملة النفوس الناطقة تبقى بعد فناء البدن، وهو قول أكثر ~~المحققين من الحكماء. # ب . من قال: إنها تفنى عند فناء البدن، ولم يقل به أحد من المحققين. # ج . من قال: إن4 النفوس التى(5) استكملت قوتها العلمية والعملية ~~تبقى، وسائرها كنفوس الأطفال والجهال تفنى، وهو قول ثامسطيوس PageV01P417 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0418.png) # حجة الفرقة الثانية : أن النفوس ليست أزلية، فلا تكون أبدية: # بيان الأول: أنها إن كانت في الأزل واحدة، فإن بقيت بعد التعلق واحدة ~~فنفسي نفسك ومعلومي معلومك، وبالعكس، وإلا فقد حدثت هاتان النفسان؛ ~~وإن كانت متعددة في الأزل: فإن تمايزت بالذاتيات كانت متخالفة بالنوع ، أو ~~بالعرضيات كانت مادية وموادها الأبدان كانت الأبدان قديمة ؛ ولأن نفوسنا لو ~~كانت قديمة لتذكرنا شيئا من الأحوال الماضية ؛ لامتناع أن يمارس الإنسان ~~حرفة سبعين سنة ولا يتذكر منها شيئا. # بيان الثاني: أن حدوث النفس عن العلل العالية بحدوث أبدانها المستعدة ~~لقبولها، لكن لا أول لأدوار الأفلاك، فلا أول لحدوث النفوس، فلو كانت ~~باقية لكان الحاصل الآن نفوس غير متناهية ، لكن كل عدد موجود متناه؛ لقبوله ~~الزيادة والنقصان، ولأنها لما كانت قابلة للعدم وتلك القابلية لازمة لها امتنع ~~أن لا يعدم. ~~(1) (فامتنع) : في النسخة (ج). ~~(2) يقصد بالتناسخ: انتقال النفس الناطقة من بدن إلى ms128 بدن آخر من غير تخلل زمان، بين تعلقها # بالأول، وتعلقها بالثاني، للتعشق الذي بين الروح والجسد، والتناسخ عقيدة شاعت بين الهنود # وغيرهم من الأمم القديمة، مؤداها أن روح الميت تنتقل إلى موجود أعلى أو أدنى؛ لتنعم أو # تعذب، جزاء على سلوك صاحبها الذي مات، ومعنى ذلك أن نفسا واحدة تتناسخهاح PageV01P418 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0419.png) ~~حدوث النفس مبني على إبطال التناسخ ، فلزم الدور. # وقوله: لو كان الأرواح البشرية قديمة لتذكرنا شيئا من الأحوال الماضية ~~ممنوع ، والتمسك بالاستقراء ضعيف . # وأيضا: قد يكون تذكر النفس للأحوال الماضية مشروطا بتعلقها بذلك البدن ~~الذي حدث معه تلك الأحوال ، سلمنا أنها ليست أزلية فلم لا تكون أبدية. # قوله: لو كانت أبدية لوجدت الآن نفوس غير متناهية . # قلنا: إنما يلزم ذلك أن لو كانت الأدوار الماضية غير متناهية وقد أبطلناه. # سلمنا لكن الدليل المذكور على التالي ضعيف عرف في الحكمة. # حجة الفرقة الثالثة : أن النفوس الجاهلة الخالية عن() الأخلاق الفاضلة ~~لو بقيت بعد الموت لبقيت معطلة أو معذبة دائما، وإنه لا يليق بالحكيم؛ ولأن ~~العلم سبب القوة والجهل سبب الضعف ؛ لذلك يخوض العالم بالشيء بقوة ~~القلب والجاهل بضعفه، وأجل العلوم العلم بالله تعالى، فالنفس العالمة بالله ~~تعالى تقوى ولا يضرها خراب البدن، والجاهلة؛ لضعفها تموت بموت ~~البدن. PageV01P419 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0420.png) # أ . من قال : النفس الناطقة مدركة للجزئيات؛ فإنا نحكم) بأن هذا ~~الشخص إنسان ، والحاكم بالشيء على غيره متصور لهما، فالنفس لها صفتان: ~~الإدراك والتحريك ، فإذا مات البدن وزال الحجاب الجسمانى فاضت عليها ~~أنوار عالم الجلال، وازداد إدراكها وفعلها وبلغ إلى حد الكمال الذي هو القرب ~~من الملائكة الذين هم أرواح عالم السماوات، وهو الغبطة العظمى. # ب . من قال : إنها لا تدرك الجزئيات إلا بآلات جسمانية ، فإذا مات البدن ~~واختلت تلك الآلات لم يبعد تعلقها بجزء من أجزاء السماوات، ويصير ذلك ~~آلة لها في إدراك الجزئيات من الإبصار والسماع والتخيل والتفكر. # ج . من قال : إذا انقطع تعلقها عن بدن تعلقت بآخر، فإن كانت فاضلة ~~تعلقت ببدن فاضل ، وإن كانت جاهلة تعلقت ms129 ببدن مناسب لها، وهم القائلون ~~بالتناسخ وهم طوائف: # أ. من قال : النفس الإنسانية لا تتعلق إلا ببدن إنساني، وتنتقل من بدن إلى ~~بدن حتى تكمل وتطهر عن العلائق الجسمانية فتتخلص إلى عالم القدس. # ب . من جوز انتقال النفس الإنسانية إلى بدن البهائم، وهم أهل المسخ. # ج . من جوز انتقالها إلى بدن الحيوان والنبات والمعادن والبسائط وهو ~~غاية العذاب، وهو المسمى بالدركات الضيقة في جهنم. PageV01P420 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0421.png) # قالوا: إن القوى الناطقة والحساسة والغاذية أنوار فائضة من عالم الأرواح ~~غائصة في بواطن الأجسام، والتي هي مظلمة في نفسها مستنيرة بها، وكلما ~~قلت هذه القوى زادت بواطن الأجسام ظلمة وضيقا، فإذا انتقلت الأرواح ~~البشرية إلى هذه الأقسام بقيت في غاية الظلمة والضيق، وإذا انتقلت إلى عالم ~~الأفلاك بقيت في غاية الضوء والفسحة والسرور. # وأما المعاد الروحاني والجسماني معا فقد قال به كثير من المحققين جمعا ~~بين الحكمة والشريعة. # قالوا: دل العقل على أن سعادة الأرواح في معرفة الله تعالى ومحبته، ~~وسعادة الأجساد في اللذات الجسمانية، ولا يمكن الجمع بينهما في الدنيا؛ ~~لأن الاستقراء دل على أن المستغرق ف أنوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات ~~إلى اللذات الجسمانية وبالعكس. # وهذا الجمع إنما تعذر في هذا العالم؛ لضعف الأرواح البشرية فيها، فإذا ~~استمدت بعد الموت من عالم القدس قويت ، فإذا أعيدت إلى البدن مرة ~~أخرى لم يبعد أن يقوى على الجمع بين الأمرين، وهو الغاية القصوى في ~~السعادة، ولم يقم على امتناع هذا برهان. # وأما إنكارهما معا فهو قول من قال: النفس هو المزاج، وينعدم عند الموت، ~~وإعادة المعدوم محال، فيلزم إنكاره لمطلق المعاد، وقد عرفت بطلان المقدمتين. # الركن الثالث : تخريب العالم الأكبر، وقد ثبت بالدليل العقلي جوازه، PageV01P421 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0422.png) ~~ولا يوجد وقوعه إلا في القرآن، فقال تعالى: ~~- (يوم تبدل الأرض غير الأرض). ~~- (وحملت الأض والجبال فدكيا دكة واحدة). ~~- (إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا). ~~- (وتكون الحبال كألعهن المنفوش). ~~- (وسيرت الجبال فكانت سرابا). ~~- ({وترى الحبال تحسبها جامدة)لاية [النمل:8]. ~~- {والبحر المسجور). ~~- {وإذا البحار سجرت). ~~- (ويؤم ms130 تشقق السماء بالغمام). ~~- {ونزل المليكة تنزيلا). ~~- {إذا الستماء أنفطرت). ~~- {إذا السماء ألنشقت). ~~- (وفتحت السماء فكانت أبوابا). ~~- (يؤه تكون السماء كألمهل). ~~- {إذا الشمس كورت وإذا النجوم أنكدرت) . ~~(1) (فقد قال) : في النسخة (أ). PageV01P422 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0423.png) # - (يقول الإنيان يومبذ أن المفر). # الركن الرابع: جعله معمورا بعد خرابه، والمعتمد في جوازه أنه تعالى ~~عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات ؛ فيقدر على خلق الجنة ~~والنار، وإيصال الثواب إلى المطيع والعقاب إلى العاصي، وأما تفاصيلها فإنما ~~يؤخذ من القرآن والأخبار. # نقل عن أبقراط(1)(2) أن سبب القيامة أن الأرض موضوعة على الهواء ~~الموضوع على النار الصاعد بالطبع ؛ فلأجل مدافعة الصعود بقيت الأرض ~~واقفة، ثم إن تأثير النار في الأرض يزداد يوما فيوما، فإذا بلغ الغاية حصل غليان ~~البحار فتصاعدت الأبخرة الحارة جدا إلى السماوات ، ويعينها حر الشمس من ~~فوق، ويؤثر مجموعهما في السماوات فيصير كالنحاس الذائب، وينصب ~~الكل ولها لهيب وحرارة فوق الغاية، والأرواح الشقية المتعلقة باللذات ~~الجسمانية تبقى ههنا فتحترق، وهو المراد من «جهنم» و«الجحيم ولاعذاب ~~أهل النار، وفي المسألة مذاهب عجيبة لم نذكرها، والله أعلم. PageV01P423 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0424.png) ~~أ . من قال : المقصود من بعثه الرسل التكليف ، لكن التكليف باطل. ~~ب . من جوز التكليف ، وزعم أن العقل كاف في معرفته، فإن الحسن ~~يفعل والقبيح يترك ، ومحتمل الحسن والقبح: إن اضطره أو احتيج إليه فعل بقدر ~~الحاجة أو الضرورة، وإلا ترك ؛ احترازا عن الخطر. ~~ج . من جوز البعثة عقلا ، وزعم أنه لا دليل عليها سوى المعجزة، ولا PageV01P424 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0425.png) ~~دلالة فيها، فوجب نفيها. # د. من جوز الاستدلال بالخوارق(1) ، وزعم أن حصولها محال. # ه. من جوز وجودها والاستدلال بها، وقال: لا طريق لنا إلى العلم ~~بحصولها وقت دعواهم النبوة إلا الخبر، وإنه لا يفيد العلم، ولا عبرة بالظن في ~~هذا الباب. # و. من قال من الصوفية: إن الاشتغال بغير الله تعالى حجاب عن معرفته، ~~والأنبياء يدعون إلى الطاعات والتكاليف الشاغلة عنه تعالى، فلا يكون حقا. # ز. من قال : الشرائع مشتملة على أشياء لا فائدة فيها ، كالصلاة والصوم ~~والحج، ms131 ولا منفعة فيها للمعبود وهي مضار للعباد، وإنه عبث لا يليق بالحكيم، ~~فلا تكون هذه الشرائع من عند الله تعالى. # ح . من سلم أصل النبوة وأنكر نبوته ال ل) . # واعلم: أن الدال على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ال على صحة أصل ~~النبوة، فنقول: إ صلى اللله عليه وسلم اعى النبوة، وظهرت المعجزة على وفق دعواه، فكان ~~رسولا حقا. # أما أنه ادعى النبوة فقد دل عليه الخبر المتواتر. # واعلم أن خبر المتواتر نوعان: # أ. أن يخبر أهل التواتر عن الشيء، وشرط إفادته العلم أن يبلغوا في الكثرة ~~(1) (بالخارق) : في النسخة (ب). PageV01P425 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0426.png) ~~إلى حيث يمتنع عادة اتفاقهم على الكذب، وأن يكون المخبر عنه محسوسا ~~حتى لو أخبر أهل الشرق والغرب عن حدث العالم ووحدة الصانع لم يحصل ~~العلم به، وعند حصول الشرطين يحصل العلم، فإن واحدا منا وإن لم يشاهد ~~طمغاج إلا أنه يعلم وجودها بناء على خبر التواتر. # ب. أن يخبر أهل التواتر عمن يخبر عن ذلك الشيء، فإنما(4) يفيد خبرهم ~~العلم(5) إذا اتصفوا هم الطبقات بالكمية والكيفية المذكورتين. # وقد وجد ههنا النوع الثاني، فإنا سمعنا أهل التواتر أنهم قالوا: سمعنا ~~أهل التواتر إلى أن اتصل بقوم قالوا: شاهدنا محمد بن عبد اللهلا) لى الله عليه وسلم ، وكان ~~يقول: إني رسول الله إليكم فثبت0 وجوده ودعواه الرسالة. # واعلم: أن من الناس من أنكر إفادة خبر التواتر العلم؛ لوجوه: PageV01P426 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0427.png) # أ. الكذب جائز على كل واحد ، فكذا على الكل ، فإن أي عدد يفرض ~~فإن حال الزائد أو الناقص بواحد أو اثنين يساويه في الجواز؛ ولأن ~~المتكلمين يقولون: لما كان كل واحد من الحوادث له أول فكذلك الكل، ~~والعقلاء يقولون: لماكان كل واحد من الزنج أسود كان الكل أسود، فكذاههنا. # ب . أن الإقدام على الكذب لإرادة حادثة من الله تعالى أو من العبد أو لا ~~عن محدث ، وحدوثها جائز في حق كل واحد وحصولها في حق البعض لا يمنع ~~من حدوثها في حق الباقي ، وإذا جاز الاشتراك ms132 في السبب جاز الاشتراك في ~~المسبب. # ج. جواز الكذب في حق كل واحد حاصل ، واجتماع المائة والمائتين لا ~~يرفعه، فعليكم بذكر معنى مانع من الكذب ، فإنا مطالبون وعليكم البرهان، ~~سلمنا إفادة النوع الأول للعلم، ونمنع إفادة النوع الثاني لوجوه: # أ . أن العلم بصفة الشيء مشروط بالعلم بذاته، فالعلم بكون الطبقات ~~التي بيننا وبين من شاهد النبي صل اللهل علي ولم وصوفة بالصفتين المذكورتين مشروط ~~بالعلم بعددهم ووجودهم، وإنه مفقود. # ب. المجوس مع كثرتهم وتفرقهم شرقا وغربا يخبرون عن معجزات ~~عظيمة لزرادشت4) مع كونه كذابا ساحرا عندكم. PageV01P427 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0428.png) # 437 ~~واليهود مع كونهم كذلك يخبرون أن موس صلى الل عله وقلم ل: شريعتي لا تنسخ ~~ألبتة»). ~~والنصارى مع كونهم كذلك يخبرون أن عيسي صلى اللل علي كان يقول بثالث ثلاثة، ~~وأنه ابن الله تعالى، وأن اليهود صلبوه وقتلوه. ~~فإن قلت: دلت الدلالة القاطعة على بطلان التواتر هناك بخلاف ما نحن ~~فيه. ~~قلت: فإذن بطل الاستدلال بالتواتر على صدق المخبر عنه. ~~ج . الخبر عن الماضي فيه احتمال كونه إرجافا اشتهر قليلا قليلا، ومثل ~~هذا يقع في زماننا كثيرا. ~~فإن قلت: مثل هذا لا بد وأن(2 ينكشف بالآخرة؛ كونه إرجافا ويشتهر؛ ~~لكونه واقعة عظيمة. ~~قلت: ينتقض ذلك بأحوال صلاة النبيصل الله عليه وسلم، وأحوال عاد وثمود وسائر ~~الملوك(3 والدول). ~~فإن قلت : ذلك لطول المدة. PageV01P428 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0429.png) # قلت: فطول المدة لا ضبط له، فحصل الاحتمال في الكل. # والجواب المختار: أن العلم الحاصل عقيب التواتر ضروري، لا يتشكك ~~صاحبه بالتشكيك ، ونحن لا(1) نجد من أنفسنا شكا عند سماع الشبهات ~~المذكورة في وجود محمد صلى الله عليه وسلم وادعائه الرسالة، فإذن يكون ما ذكرتم من ~~الشبهات تشكيكا في الضروريات، فلا يستحق الجواب ؛ لكون الجواب عنها ~~بنوع نظر، فيتوقف الضروري على النظري الموقوف على الضروري، ولزم ~~الدور. # ولقائل أن يقول: لا يلزم أن يكون كل جواب نظريا، ولا يلزم من كون ~~كل جواب نظريا الدور؛ لجواز أن يتوقف هذا الضروري على نظري موقوف ~~على ضروري آخر ، بل ms133 يلزم خروج الضروري(4) عن كونه ضروريا ، بل الجواب ~~عن الأول والثاني: أن الكل غير() كل واحد، ولا يلزم من ثبوت الحكم على ~~أحدهما ثبوته على الآخر ، عرف ذلك في المنطق. # وعن الثالث : أن الضابط هو العدد المفيد لليقين ، فإذا حصل اليقين ~~عقب تلك الأخبار المتعددة فقد بلغ حد التواتر. # وعن الرابع: أن الطريق فيه: أن يخبرنا أهل التواتر أنهم سمعوا من أهل PageV01P429 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0430.png) ~~التواتر حتى يتصل ذلك بالمشاهدة. # وعن الخامس: منع استواء الطرفين والواسطة في تلك الأخبار. # وأما أن النبي صلى اللهله له ظهرت المعجزة على وفق دعواه، فاعتماد المتكلمين ~~على أن القرآن معجزة وظهر على وفق دعواه، وهذا دليل طويل، فيه مباحث ~~مذكورة في : «نهاية العقول. # واعلم: الآ صلى الل علي وس له معجزات كثيرة سوى القرآن، أفرد العلماء لها كتبا، ~~والضابط فيها أنها: إما حسية أو عقلية: والحسية: إما في ذاته أو صفاته أو ~~خارج عنه . PageV01P430 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0431.png) ~~ونبوع الماء من بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، ~~باب: فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة (1782/4) ، حديث رقم: 2277، ~~الترمذي في جامعه، باب: في آيات نبوة النبي وما قد خصه الله به (592/5)، حديث رقم: ~~3624، والدارمي في سننه ، باب : ما أكرم الله تعالى به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن ~~(170/1) ، حديث رقم: 20 ، وابن حبان في صحيحه ، باب: المعجزات (402/14) حديث ~~رقم: 6482، والطبراني في الأوسط ، باب : مبتدأ البعث والتنزيل وما ظهر عند ذلك من تسليم ~~الحجر والشجر وتصديق ورقة بن نوفل إياه (291/2)، حديث رقم: 2012 ، البيهقي في دلاتل ~~النبوة (153/2). ~~(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن جابر، قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول ~~ه صلىالله عليه وسلميم ي يديه ركوة يتوضا منها، إذ جهش الناس نخوه، فقال: ما شأنكم? قالوا: يا رسول ~~الله، إنه ليس لنا ماء نشرب منه، ولا ماء نتوضا به إلا ما بين يديك، فوضع رسوللا صلى الله عليه وسلم و ~~في الركوة، فجعل ms134 الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، فقلت: كم كتم? ~~قال: لو كنا مائة ألف كفانا، كنا خمس عشرة مائة». المسند ، حديث رقم: 14229، صحيح ~~ابن خزيمة ، حديث رقم: 131، صحيح ابن حبان، حديث رقم: 6681 ، والمعجم الأوسط ~~للطبراني، حديث رقم: 2811، ودلائل النبوة لأبي نعيم، حديث رقم: 313. ~~(2) يشير إلى ما أخرجه: أحمد في مسنده (18/24/ح :15449)، والنسائي في السنن الكبرى، ~~باب: جمع زاد الناس إذا فني زادهم وقسم ذلك كله بين جميعهم (102/8/ح : 8742) ، وابن ~~أبي عاصم في الآحاد والمثاني (59/4/ح: 2004)، وابن حبان في صحيحه (454/1 الح: ~~221)، والطبراني في الأوسط (26/1/ح: 63)، والحاكم في المستدرك (675/2اح: ~~4234)، ومن حديث أبي عمرة الأنصاري، ولفظه : «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصاب ~~الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهورهم، وقالوا: يبلغنا الله بهم، ~~فلما رأى عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نم هم بأن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم، قال: يا ~~رسول الله، كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا، ولكن إن رأيت يا رسول الله أن ~~تدعو الناس ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحفنة من الطعام وفوق ذلك، فكان أعلاهم ~~من جاء بصاع من تمر فجمعها، ثم قام فدعا بما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، ~~ثم أمرهم أن يجيشوا ما بقي من الجيش فما تركوا وعاء إلا ملأوه، وبقي مثله، فضحك رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم تى بدت نواجذه. PageV01P431 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0432.png) ~~وحنين الخشب، وشكاية الناقة، وشهادة الشاة المشوية، وظلال() ~~السحاب قبل مبعثه ، وصخرة أبي جهل حين أراد ضربها على رأسه(5)، وشاة ~~أم معبد حين مسح6 يده على ضرعها. ~~(1) أخرجه: البخاري في صحيحه، باب: علامات البنوة (237/4)، رقم: 3583، والنسائي في ~~سننه ، مقام الإمام في الخطبة (102/3)، رقم : 1396، والدارمي في سننه، ما أكرم به النبي ~~(179/1/ح : 33) ، وأحمد في مسنده، مسند جابر بن عبد الله (117/22/ح : 14206)، وابن ~~حبان في صحيحه (438/14 /ح : 6508)، والطبراني في الأوسط (187/1/ح: 591)، ~~والبيهقي ms135 في السنن الكبرى ، باب: مقام الإمام في الخطبة (276/3/ح : 5696). ~~(2) أخرجه: أحمد في مسنده (6/29 10 /ح : 17565)، وعبد بن حميد في المنتخب (154/1/ح: ~~405)، من حديث يعلى بن مرة الثقفي، وأبو نعيم في دلائل النبوة (382/1/ح: 283)، ~~والبغوي في الأنوار في شمائل النبي المختار (135/1/ح:146)، ولفظه: «ثلاثة أشياء رأيتهن ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه، فلما رآه البعير جرجر ووضع ~~جرانه ، فوقف عليه رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فقال : أين صاحب هذا البعير ? فجاء فقال: بعنيه، فقال : لا ~~بل أهبه، قال: لا بل بعنيه، قال : لا بل نهب لك، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: أما ~~إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكى كثرة العمل وقلة العلف، فأحسنوا إليه. ~~(3) أخرجه: أبو داود في سننه، باب: فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات، أيقاد منه? ~~(1/4اح:4510)، والدارمي في سننه، باب: ما أكرم الله به نبيه من كلام الموتى ~~(208/1/ح: 69) ، البيهقي في السنن الكبرى، باب: من سقى رجلا سما، من حديث جابر ~~بن عبد الله (83/8/ح : 16008) ، وأخرجه البخاري في صحيحه، باب: إذا غدر المشركون ~~بالمسلمين هل يعفى عنهم؟ من حديث أبي هريرة (4 /99/ح: 3169)، قال: لما فتحت خيبر ~~أهديت للنبي شاة فيها سم... الحديث. ~~(4) (إظلال) : في النسخة (و). ~~(5) لم أقف عليه. وأورد عبد الجبار في تثبيت دلائل النبوة (347/2) أن أبا جهل: أرصد للنبي إلى أن ~~وجده ساجدا، فأخذ صخرة ومشى إليه، فلما دنا ليرضخ رأسه بالصخرة، التزقت الصخرة بكفه ~~وولى هاربا؛ فأنزل الله فيه : (أرعيت الذى ينهى رة عبدا إذا صلى). ~~(6) (ضرب): في النسخة (أ، ه). ~~) أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (254/ح: 30)، وفي المعجم الكبير (/105 اح: ~~2510)، والحاكم في المستدرك (10/3/ح : 4274) ، كتاب الهجرة، وأبو نعيم في دلائل ح PageV01P432 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0433.png) ~~والأول: مثل النور الذي كان ينتقل من أب إلى أب إلى أن ولد، والخاتم ~~الذي بين كتفيه، وخلقته وصورته الدالة بحكم الفراسة على نبوته. ~~والثاني: مثل إنه لم يكذب قط، ولو ms136 كذب مرة لأشهره أعداؤه، ولم ~~يقدم على قبح أصلا، ولم يفر من أحد ألبتة، وإن عظم الخوف مثل يوم أحد ~~والأحزاب، وإنه دليل قوة قلبه بمواعيد الله تعالى حيث قال: ~~- (والله يعصمك من الناس). ~~- {حسبك ألله). ~~- (إلا تنصروه فقد نصره ألله). ~~وكان عظيم الشفقة على أمته حتى قال تعالى: ~~(فلا تذهب نفسك عليهم حسرات). ~~- (فلعلك باخع نفسك). ~~- {ولا تحزن عليهم) . ~~- (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم). PageV01P433 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0434.png) # 443 # وكان عظيم السخاوة حتى عاتبه تعالى بقوله: (ولا تبسطها كل البسط) ~~[الإسراء: 29] ، وعديم الالتفات إلى الدنيا حتى عرض عليه قريش المال والزوجة ~~والرئاسة لترك هذه الدعوى فلم يلتفت . # وكان في غاية الفصاحة كما قال: «أوتيت جوامع الكلم، وقد بقي على ~~طريقة مرضية من أول عمره إلى آخره، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (قل ما ~~أمعلكمر عليه من أجر وما أنأ من المتكلفين). # وكان مع أهل الدنيا في غاية الرفعة، ومع أهل الآخرة في غاية التواضع. # وكان جامعا لهذه الصفات والأخلاق بالغا في كل واحد منها الغاية ~~القصوى ، ولم يتفق لأحد من الخلق ذلك، واجتماعها في ذاته على هذا الوجه ~~من أعظم المعجزات . # وأما العقلية فأنواع(5: # أ. ظهوره من قبيلة وفي بلدة لا عالم فيها، ولم يسافر إلا إلى الشام مرتين ~~مدتهما قليلة، ولم يسافر إلى بلدة عالم، ثم بلوغه في معرفة الله تعالى وصفاته ~~وأفعاله وأسمائه وأحكامه مبلغا يعجز عنه جميع الأذكياء فضلا عن القرب PageV01P434 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0435.png) ~~منه فيها، وذكره قصص الأولين، وعجز الأعداء عن تخطئته في شيء منها؛ إلى ~~أن قال عند مجادلتهم إياه: # (فقل تعالوأ ندع أبتاءنا وأبناء ية) إل قوله : (فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين ) ]، وقال : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ماكنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قجل هذا) ،. # وظهور هذه الأحوال لأعدائه وأصدقائه كما قال تعالى : (أم لمر يعرفوا ~~رسولهم فهو لهر منكرون). # وقال تعالى3) : (وما كنت تتلوأ من قجله من كتاب ولا تخطه ~~بيميناي) الآية [العنكبوت، وقال : (فقد( لبثت فيكم عمرا من ~~قبلة أفلا تعقلون) . # وسليم ms137 العقل يعلم أن هذا لا يمكن إلا بالتعليم الرباني. # ب. أنه لم يكن شرع في هذه المسائل الإلهية، ولا جرى على لسانه ~~قط حديث النبوة قبل دعوة الرسالة، وإلا لقال أعداؤه مع شدة حرصهم على ~~الطعن فيه وفي نبوته: أفنيت عمرك في تحصيل هذه الكلمات حتى قدرت على PageV01P435 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0436.png) ~~إظهارها ، ثم إنه بعد انقضاء أربعين سنة من عمره خاض فيها دفعة واحدة ، وأتى ~~بكلام عجز الخلق عن معارضته إلى يومنا هذا؛ دل صريح العقل على أنه من ~~الوحي. # ج . أنه تحمل في أداء الرسالة أنواعا من المشاق وصبر عليها ولم يفتر ~~عزمه بسببها، ولما قهر الأعداء ووجد الدولة العظيمة، ونفاذ الأمر في الأموال ~~والأرواح لم يتغير عما كان عليه من الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، ~~ويعلم المنصف أن المزور إنما يروج الأكاذيب؛ ليجد الدنيا فينتفع بها. # د. أنه كان مجاب الدعوة، إذ قال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر ، ~~واجعل عليهم سنين كسني يوسف، فمنع الله تعالى المطر عنهم فبطلت ~~زراعتهم(5) ، وهلكت مواشيهم، وقحطوا فتشفعوا إليه حتى سأل الله تعالى إنزال ~~المطر عليهم فجاءهم المطر حتى خافوا الغرق فسألوه أن ينزل بقدر الحاجة ~~فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الجبال وبطون الأودية، فاندفع البلاء ~~عنهم. # ولما مزق كسرى كتابه وبعث إليه حفنة من التراب، قال: اللهم مزق PageV01P436 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0437.png) ~~(1) - (للصحابة): في النسخة (أ). ~~(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (337/14 - 338)، وابن سعد في الطبقات الكبير (1/223/ ~~ح: 590) ، والطبري في تاريخ الرسل والملوك (654/2)، البيهقي في السنن الصغرى ~~(416/3/ ح: 2924)، والكبرى (306/9/ ح : 18620)، وفي دلائل النبوة (387/4 - ~~388) من حديث عبد الرحمن بن القارئ مرسلا ، وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ~~(269/4) عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبي سلمة مرسلا أيضا، ولم ~~أقف على الجزء الأخير من الحديث. ~~(3) الحديث أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة ص7ه رقم: ، وابن قانع في معجم الصحابة ~~(207/3)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (454/1/ح: 380)، والبيهقي في السنن الكبرى ~~(346/5اح ms138 : 10052) ، والأصبهاني في دلائل النبوة (220/1/ح : 306)، وأخرج ابن أبي ~~أسامة في مسند الحارث (562/2/ح :511)، والبغوي في معجم الصحابة (153/5 اح : ~~214)، والحاكم في المستدرك (588/2/ح : 3984)، ولفظه: اللهم سلط عليه كلبك، ~~وقال: لصحيح الإسناد ولم يخرجاه. ~~(4) الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبير (315/2]ح : 2251)، وابن أبي شيبة في مصنفه ~~(383/6/ح : 32223)، وأحمد في مسنده (160/5/ح: 3033)، وابن أبي أسامة في مسند ~~الحارث (917/2/ح : 1006) من حديث ابن عباس، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ~~ص 287 رقم: 380، والبزار في البحر الزخار (282/11 /ح : 5075)، والطبري في تهذيب ~~الآثار (166/1/ح: 257) ، وابن حبان في صحيحه (531/15/ح : 7055) ، الطبراني في ~~المعجم الأوسط (112/2/ح : 1422)، وفي المعجم الكبير (263/10 اح : 10614)، ~~والحاكم في المستدرك (65/3/ح:6280)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه». PageV01P437 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0438.png) ~~وقرأ على الكفار لما وصلوا إلى الغار: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا) الآية [يس:9]، فكانوا ينظرون إلى الغار ولا يرونه، ولما خرج ~~من الغار تبعه جمع من الكفار فقرب واحد منهم، فقال: يا أرض خذيه، ~~فغاصت قوائم فرسه(2. ~~ه . ورود البشارة بمقدمه( العزيز في التوراة والإنجيل: ~~قال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمى الذى يجدونه مكتوبا ~~عندهم فى التورة والإنجيل) ]. ~~وقال حكاية() عن المسيح: (ومبشرابرسول يأتى من بعدى أسمه أحمد). ~~وقال: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما أستكانوا) ~~[آل عمران: 70]. ~~وقال: ( ألذين انيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم). ~~ولو كان كاذبا في ذلك لكان ذلك من أعظم المنفرات لليهود والنصارى ~~عن قبوله، ولا يليق بالعاقل ذلك ، مع أنه كان من أعقل الناس باتفاق العقلاء. PageV01P438 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0440.png) ~~ز. (ليظهرهو على ألدين كله) ، وقد أظهره. ~~ح. (وعد الله الذيرب عامنوا منك وعمأوأ ألصالحات ليستخلفنهة فى الأض) ~~[النور: ه]، والمراد الصحابة؛ لقوله: (منكم)، (وليبد لنهم من بعد خوفهم أمنا) ~~[النور: 55]، وكانوا هم الخائفين في صدر الإسلام، وهذه الآية تدل: ~~على كونه تعالى عالما بكل المعلومات، وقادرا على كل الممكنات؛ لأنها ~~أخبار عن النصرة التامة، وقد وقعت. ~~وعلى نبوته الهيعلا ؛ لأنه استبد بذكر الغيب، فتكون من عند ms139 الله. ~~وعلى خلافة الخلفاء الراشدين ؛ لأنه وعد جمعا من الخاص وأقله الثلاثة. ~~ط . قوله تعالى : (يأيها الزين هادوا) إلى قوله: (ولا يتمنونه) ~~[الجمعة: 76]، ثم كان( كذلك . ~~ي. (وضربت عليهم الذلة والمسكنة)، وظهر في اليهود ~~قبله ؛ فإنه لم ترفع لهم راية، ولا ظهر فيهم سلطان، ولا ملك قادر قاهر. ~~وفي الأخبار كثير أيضا7: ~~أ قوله صلى ال ل: «زويت لي الأرض، فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك ~~(1) (الخائفون): في النسخة (أ). PageV01P440 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0442.png) PageV01P442 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0443.png) ~~ثم كان كما قال، فضرب(1 على رأسه حتى قتل. ~~و. قوله 2) لعلي : استقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين)) ~~ز. قولها: «اقتدوأ باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»5، وهذا خبر ~~عن بقائهما بعده. ~~ح. «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»(2)، .......................... ~~-(51/4/ح: 1308). ~~(1) (ثم ضرب) : في النسخة (أ، ه). ~~(2) -): في النسخة (د). ~~(3) (الناكثون والفاسقون والمارقون): في النسخة (ه). ~~(4) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (150/3/ ح : 4675)، ونصه: «عن ~~أبي أيوب الأنصاري صلى الله عليه وسلم ال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قيول لعلى بن أبي طالب: تقاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات»، قال أبو أيوب: قلت يا رسول الله: ~~امع من تقاتل هؤلاء الأقوام قال: مع علي بن أبي طالب»، مسند أبي يعلى (194/3 اح : ~~1623)، المعجم الأوسط ، (213/8/ ح: 8433). ~~(5) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب ، باب: في مناقب أبي بكر وعمصل الله عليه و/569 ~~ح: 3662) قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن»، وأخرجه أيضا في نفس الموضع ص 570 ~~حديث رقم: 3663 بسنده عن حذيفة بألفاظ مختلفة وفيه معنى الرواية الأولى، وأخرجه في ~~باب: مناقب عمار بن ياسر (627/5/ح : 3799) بسنده عن حذيفة بألفاظ مختلفة والمعنى ~~واحد، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وأخرجه أيضا في ، باب: مناقب عبد الله بن مسعود ~~(630/5 /ح : 3805) بسنده عن عبد الله بن مسعود بألفاظ مختلفة مطولا ، وقال: «هذا حديث ~~حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: فضائل أصحاب رسول الله ~~لله عليه وسل37/ح: 97) بسنده عن حذيفة بألفاظ قريبة، وأخرجه أحمد (382/5) بسنده عن ms140 ~~حذيفة باللفظ المذكور معنا هنا. ~~(6) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب: السنة ، باب: في الخلفاء (211/4/ح:4646)، وأخرجه ~~أيضا في نفس الموضع برقم 464 بسنده عن سفينة أيضا، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، ~~باب: ما جاء في الخلافة (4(436 /ح: 2226) قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمرح PageV01P443 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0444.png) ~~وكان خلافة الخلفاء الراشدين هذا القدر. # ط . ليلة الإسراء أخبر قريشا عن أمور، وكانت(2) كذلك. # ي . قال للعباس حين أسره: «افد نفسك، وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ~~ونوفل بن الحارث، فإنك ذو مال، فقال: لا مال لي عندي، فقال: فلمن( المال ~~الذي وضعته عند أم الفضل بمكة وليس معكما أحد، وقلت: إن أصبت في ~~سفري فللفضل كذا، ولعبد الله كذا، ولفلان كذا، ثم قال العباس: والذي بعثك ~~بالحق ما علم هذا أحد غيري وإنك لرسول الله، وأسلم هو وعقيل. # ومعجزه نت لى الل (0) كثيرة ، فلنكتف بهذا القدر. # وأما أن كل من كان كذلك فهو رسول حق؛ فلأن المعجز فعل الله ~~وخلقه عقيب الدعوى ، وفعل المعجز عقيب الدعوى يدل على التصديق، ~~فإن الواحد إذا قام عند الملك العظيم، وقال: إني رسول هذا الملك إلى أهل ~~مملكته، ثم قال : أيها الملك إن كنت صادقا في هذه الدعوى فافعل شيئا بخلاف PageV01P444 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0445.png) ~~عادتك، ففعل، علم الحاضرون بالضرورة أنه فعل ذلك لأجل تصديق ذلك ~~المدعي. # فإن قيل : الدليل مبني على جواز انخراق العادة، وتجويزه يفضي إلى ~~السفسطة؛ لإفضائه إلى تجويز انقلاب الحجر ذهبا وماء البحر دما، وتجويز ~~تولد هذا الشخص في الآن شيخا هرما من غير أب وأم، ثم لا نسلم أن المعجز ~~فعل الله، فلعل النفس الناطقة التي لهذا الإنسان أو المزاج الخاص مخالف ~~لسائر النفوس والأمزجة؛ ولأجله قدر على ما لا يقدر عليه غيره؛ ولذلك نرى ~~الأخلاق الظاهرة والباطنة تختلف باختلاف الأمزجة، أو لعل ذلك من آثار ~~بعض الأدوية، أو من إعانة بعض الجن أو الشياطين . # فإن قلت: الأنبياء دعوا إلى لعن الجن والشياطين، فكيف يليق ~~بالشيطان إعانته؟! ولأن الجن والشياطين إنما ms141 ثبت وجودهما بإخبار الأنبياء ~~فإبطال النبوة بهما إبطال للأصل بالفرع. # قلت: شغف الشيطان بإضلال الخلق يحمله عليه، وثبوت الاحتمال لا ~~يتوقف على الجزم بوجودهما. # أو لعل جبري صلى الل عله وسلمآقى القرآن على محمد صل اله له وسلم تفصد الإضلال، وهذا ~~الاحتمال لا يندفع إلا بإثبات عصمة جبري ال الله عل الموقوف على ثبوت النبوة ~~الموقوف على بطلان هذا الاحتمال. # أو لعله تأثير بعض الأفلاك والكواكب التي هي أحياء ناطقة عند الصابئة، PageV01P445 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0446.png) ~~أو من تأثير بعض الاتصالات، والنبي صلى الله عليه وسلم لكونه أعلم المنجمين ادعى النبوة ~~في الوقت الذي علم حصول الأثر العجيب المعين فيه؛ ليظن أنه معجز خلقه ~~الله تعالى ، أو من تأثير بعض العقول المجردة والنفوس الناطقة الفلكية والنفوس ~~الحيوانية الفلكية التي يثبتها الفلاسفة. # أو من تأثير سهم السعادة، أو من سهم الغيب، فإن لهما تأثيرا في تقوية ~~الإنسان على تحصيل المرادات، والإخبار عن الغيوب عند المنجمين. # فهذه الاحتمالات لا بد من إبطالها، ثم لا نسلم أن خلق المعجز لأجل ~~التصديق؛ فإنه ثبت أن أفعاله لا تعلل بالأغراض. # وأيضا الفعل() إن لم يتوقف على الداعي فظاهر، وإن توقف عليه لزم ~~الجبر كما سبق في مسألة خلق الأعمال ، فكان فاعل الكفر والمعاصي هو الله ~~تعالى ، فلعله خلق المعجز على يد الكاذب لأجل الإضلال، سلمنا أن فعله ~~لغرض ، فما الدليل على انحصار الغرض في التصديق ? فلعله ابتداء عادة أو ~~تكرار عادة متطاولة ، فإن دور الفلك الثامن لا يتم إلا في ستة وثلاثين ألف ~~سنة ، فكل كوكب يحصل في ستة وثلاثين ألف سنة في موضع معين منه. # أو لعله خلقه تصديقا لنبي آخر في جانب آخر من الأرض، أو إيهاما لكون PageV01P446 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0447.png) ~~هذا الكاذب صادقا مع جواز أن يكون الغرض في التصديق؛ ليصعب ~~الاحتراز عنه، فيعظم الثواب لأجله كما في إنزال المتشابهات. # سلمنا أنه خلقه لأجل التصديق فلم يلزم كونه صادقا، فإنه لما جاز خلق ~~الكفر منه جاز خلق ما يوهمه. # ثم نقول2) : دليلكم على أن كل ms142 فعل خارق للعادة يدل على أن التصديق ~~مبني على أن الملك في الشاهد إنما فعل الخارق للعادة لأجل التصديق، ~~فكذلك في الغائب. # والأول مظنون؛ لاحتمال أنه إنما فعله لغرض من وقوع عقرب على ~~قلنسوته(3 ، أو إشارة إنسان آخر إليه أو غيره. # والثاني كذلك ؛ لأن القياس لا يفيد اليقين ؛ لأن ما به المفارقة قد يكون ~~شرطا في الأصل أو مانعا في الفرع. # وأيضا : نحن نعرف أحوال الملك وأخلاقه، فعلمنا أن فعله لذلك ~~الغرض، وما علمنا ذلك من الله تعالى فلا يقاس أحدهما على الآخر . # فالجواب) : أما انخراق العادة فقد بينا جوازها بإثبات جواز الخرق ~~والالتئام على الأفلاك، وما صح على جسم صح على كل جسم، وأما أن خلق ~~المعجز فعل الله تعالى فلما بينا أنه لا مؤثر إلا قدرة الله تعالى. # قوله: أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض. PageV01P447 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0448.png) # 457 # قلنا: ندعي أن خلق المعجز يعرف قيام التصديق بذات الله تعالى. # قوله: لعل المقصود غير التصديق. # قلنا : هو متعين للتصديق ؛ فإن موسي صلى اللل عليه سل لما قال : إلهي إن كنت صادقا ~~في دعواي فاجعل هذا الجبل واقفا فوق رؤوسهم، ثم إن القوم لما آمنوا تباعد ~~الجبل عنهم ، فكلما هموا بتكذيبه قرب من السقوط عليهم، علم بالضرورة ~~أن المقصود تصديق مدعي الرسالة. # قوله: لما جاز خلق الكفر منه بطل الاستدلال بالمعجز على التصديق. # قلنا: هذا لازم على أصل المعتزلة أيضا ؛ لأن فعل المعجز لما جاز أن ~~يكون لغرض غير التصديق لم يقبح خلق المعجز على يد الكاذب. # فإن قلت: إنه يقبح مطلقا؛ لأن الغرض وإن كان غير التصديق، ولكن ~~خلقه عقيب الدعوى يوهم التصديق، وتصديق الكاذب قبيح، وإيهام القبيح( ~~قبيح. # قلت: لو كان كذلك لقبح إنزال المتشابهات؛ لإيهامه القبح، وإنما لم يقبح ~~لاحتمال أن يكون مراد الله غير ظاهر ، فلو قطع المكلف بوجه معين كان التقصير ~~من المكلف حيث قطع لا في موضع القطع، كذلك ههنا، لما احتمل أن يكون ~~المراد غير التصديق، وهو إلقاء الشبهة؛ ليصعب الاحتراز عنها، فمعظم ms143 الثواب PageV01P448 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0449.png) # ولا جواب على أصول المعتزلة عن هذه المعارضة، وأما على أصلنا؛ ~~فهو أنه جائز الوقوع قد يجزم بعدم وقوعه، فإنا إذا رأينا شيخا علمنا بالضرورة ~~أنه ما خلق الآن دفعة من غير أب وأم وسبق طفولية وشباب وكهولة، فكذلك ~~في المعجزة لما كنا ضربنا من مثال إظلال الجبل. # أما السؤال الأخير فجوابه: أن دلالة المعجزة على التصديق ضروري، ~~وما ذكرنا للتنبيه لا للتمسك بالقياس عليه. # احتج منكرو النبوة بوجوه: # أ. التكليف باطل؛ لأن الجبر حق لما سبق، وتكليف الملقى من شاهق ~~الجبل الوقوف على الهواء، والأعمى( نقط المصاحف، والمفلوج الطيران ~~في الهواء؛ تحكم بديهة العقل بقبحه، وأنه لا يليق بأحكم الحاكمين؛ ولأن ~~معلوم الوقوع واجب الوقوع، ومعلوم اللاوقوع ممتنع ، والتكليف بالواجب عبث ~~وبالممتنع ظلم، وأيضا الغرض من التكليف جلب الثواب، فالثواب إن كان معلوم ~~الوقوع فلا حاجة إلى فعل الطاعة، وإن كان معلوم اللاوقوع فلا فائدة في فعلها. # ولأن التكليف عبث ؛ لأنه إن لم يكن فيه فائدة في فعلنا فظاهر، وإن ~~كانت فإن عادت إلى العباد، وإنها محصورة في اللذة والألم وما يفضي إليها، PageV01P449 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0450.png) ~~والمعبود قادر على تحصيل كل ذلك بدون توسيط التكليف، فكان توسيطه ~~عبثا، والعبث لا يليق بالحكيم؛ ولأن تكليف من علم أنه يكفر أو يفسق يلزم ~~منه أحد المحذورين إما تجهيل المعبود أو استحقاق العبد العقاب، فلا يليق ~~بالحكمة؛ ولأن التكليف يقتضي شغل القلب بالأعمال، وإنه يمنع من ~~الاستغراق في محبة الله تعالى ومعرفته، فكان تركه واجبا، ولما بطل التكليف ~~بطلت البعثة التي المقصود منها التكليف. # ب . أن الفعل إن علمنا حسنه فعلناه، وإن علمنا قبحه تركناه، وقد سبق ~~تمامه في أول المسألة. # ج . أن في الشرائع أفعالا لا تليق بالحكمة كأفعال الحج، والفرق بين ~~المتماثلات من تخصيص مكان بغاية التعظيم دون غيره مع تساويهما، ~~وتخصيص يوم بحرمة الإفطار وآخر بحرمة الصوم مع تساويهما، وأمثال ذلك. # د. أن شرع محمد صلى الله عليه وسل موقوف على النسخ، والنسخ باطل؛ لأن موسى ~~اه ms144 عله وسلما بين انقطاع شرعه وجب أن يعلم بالتواتر كأصل شرعه، فامتنع إنكار ~~اليهود إياه. # وإن لم يبين لا انقطاعه ولا دوامه لم يجب العمل به إلامرة واحدة، وإنه باطل. # وإن بين أنه دائم امتنع انقطاعه وإلا لزم كذبه، وارتفاع الثقة عن جميع ~~الشرائع؛ ولأن النهي بعد الأمر يوجب البداء ~~(1) (البعث): في النسخة (ب). ~~(2) (ولا يليق بالحكيم) : في النسخة (ب)، (لا يليق بالحكيم) : في النسخة (ج). ~~(3) () : في النسخة (ب ، د). ~~(4) البداء: هو الظهور والإبانة بعد الخفاء، قال الراغب الأصفهاني: «بدا الشيء بدوا وبداء، أي : PageV01P450 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0451.png) ~~بحسب الأزمنة. # قلت: ذلك فيما يظهر في تبديله فائدة، وتحويل العبادة من يوم السبت ~~إلى يوم الجمعة، وتبديل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة لا يظهر فيه ~~فائدة؛ ولأن جملة اليهود يخبرون أن موسي ل الله قال: (تمسكوا بالسبت ما ~~دامت السماوات والأرض ، والتواتر يفيد العلم، وقول موسي لي الل عل حجة. # والجواب عن الأول: أن القول ببطلان التكليف تكليف باعتقاد بطلان ~~التكليف، فكان متناقضا. PageV01P451 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0452.png) ~~(1) (ولا اعراض): في النسخة (أ). ~~(2) بخت نصر : هو أحد الملوك الكلدان الذين حكموا بابل، وأكبر أبناء نبوبولاسر، ويعد بخت ~~نصر أحد أقوى الملوك الذين حكموا بابل وبلاد ما بين النهرين، حيث جعل من الإمبراطورية ~~الكلدانية البابلية أقوى الإمبراطوريات في عهده بعد أن خاض عدة حروب ضد الآشوريين ~~والمصريين، كما أنه قام بإسقاط مدينة أورشليم (القدس) مرتين؛ الأولى: في سنة 59 ق م، ~~والثانية: في سنة 87ه ق م؛ إذ قام بسبي سكان أورشليم، وأنهى حكم سلالة داود، كما ذكر ~~أنه كان مسئولا عن بناء عدة أعمال عمرانية في بابل، مثل: الجنائن المعلقة، ومعبد ~~إيتيمينانكي، وبوابة عشتار . ينظر: صانعو التاريخ، سمير شيخاني، شخصية عظيمة، ترجمة د. ~~مازن طليمات ، العراق في التاريخ، تأليف لجنة من كبار المختصين العراقيين، برئاسة: صالح ~~أحمد العلي رئيس المجمع العلمي العراقي، ص171. ~~(3) (منهم) : في النسخة (ه). PageV01P452 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0453.png) ~~(1) (الرابعة): في النسخة (أ، ج ، د، ه). ~~(2) لا بد قبل الخوض في هذه المسألة من تحرير ms145 قاعدة العصمة، ومعناها والمراد منها ههنا، فإن ~~كثيرين يخفى عليهم ذلك، فنقول: العصمة أصلها في اللغة: الامتناع، ومنه قوله تعالى: (مناوى ~~إلى جبل يعصمني من الماء)، أي : يمنعني، ومنه سمي نوع من الوحش: العصم؛ ~~لأنه شديد الامتناع والبعد عن مظان الآدميين، واستعصم الرجل إذا امتنع، والعصمة بين ~~الزوجين من ذلك؛ لأن الرجل يمنع المرأة عن غيره، والمرأة تمنع الرجل من الإضرار بها، ~~وهي في جهة الرجل أظهر، والمعصم من الإنسان ما به يمتنع من وصول الأذى إليه، فإن أكثر ~~دفاع الناس بأيديهم. ~~وقد أفرد الرازي كتابا خاصا لهذه المسألة هو كتاب: عصمة الأنبياء، طبعته دار الكتب العلمية، ~~بيروت 1409ه = 1988م، وراجع أيضا: المسائل الخمسون في أصول الدين للرازي، ~~تحقيق: د . عبد الله محمد إسماعيل ، د. نظير محمد عياد ص325، ومحصل أفكار المتقدمين ~~والمتأخرين له أيضا ص219، والإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للجويني ~~ص144،143، وأصول الدين للبغدادي ص 167، وطوالع الأنوار للبيضاوي ص214، ~~المواقف للإيجي (4163)، ومن كتب الماتريدية : الكفاية في الهداية لنور الدين الصابوني، ~~تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص.48 ، والبداية في أصول الدين ~~له أيضا، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ، د. نظير محمد عياد ص96، والاعتماد في ~~الاعتقاد، لأبي البركات النسفي، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص134. PageV01P453 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0454.png) # 423 ~~وأما غير ذلك من المعاصي: ~~- فالحشوية جوزوها مطلقا. ~~- والروافض منعوها مطلقا. ~~وفرق أكثر المعتزلة بين تعمد الصغيرة المنفرة كالتطفيف بما( دون ~~الحبة وغيرها. ~~وفرق الجبائي بين الخطأ في التأويل وغيره، ومن الناس من منع العمد ~~والتأويل، وجوز السهو والنسيان، ثم إنهم يعاتبون على ذلك. ~~ثم الأكثرون على أن العصمة إنما تجب زمان النبوة، وعليه أكثر ~~أصحابنا وأبو الهذيل والجبائي. ~~وأوجبت الروافض العصمة() في جملة أزمان العمر، والمختار أنهم ~~معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر لا بطريق السهو ~~لنا وجوه: ~~أ. لو صدر الذنب عنهم لكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة؛ لأن النبوة ~~أعظم النعم، ويعظم قبح المعصية بعظم قدر النعمة بالعقل(8) ms146 والنقل، قال الله PageV01P454 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0455.png) ~~تعالى: (يانساء الني من يأت منكب بفاحشة) الآيةب]، ولأن ~~المحصن يرجم وغيره يجلد، والعبد يحد نصف حد الحر، ولما قبلت ~~شهادتهم؛ لقوله تعالى: (إن جاءك فاسق بنبا) الآية [الحجرات، ومن لا ~~تقبل شهادته في الحياة كيف تقبل شهادته في الدين الباقي إلى يوم القيامة? # ولوجب زجرهم؛ لعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع حرمة ~~إيذاء الرسول؛ لقوله تعالى : (ألذين() يؤذون ألله ورسولهو)، ~~ولوجب الاقتداء بهم في المعصية؛ لقوله تعالى: (قل إن كنته تحبون الله ~~فأتبعونى) . # ولدخلوا تحت قوله تعالى : (ومن يعص الله ورسولهر فإن لهر نار جهنر) ~~[الجن: 23]. PageV01P455 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0456.png) ~~يأمرون بالطاعات وترك المعاصي والتوالي باطلة. # ب. قوله تعالى في صفة إبراهيم وإسحاق ويعقوب: (إنهم كانوا ~~يسارعون فى الخيرات) ، والألف واللام في الجمع للعموم؛ ~~فيتناول فعل كل ما ينبغي وترك كل ما لا ينبغي. # وقوله تعالى : (وإنهو عندنا لمن المصطفين الأخيار)، وهما ~~يتناولان جملة الأفعال والتروك بدليل جواز الاستثناء، ونظيره2 قوله تعالى: ~~(ألله يصطفى مرب الملايكة رسلا ومب الناس) . # وقوله: (إن ألله أصطفى اده ونوحا وعال إبراهيم وعال عمران على العالمين) ~~[ال عمران: 3]، وقوله في حق إبراهيم: (ولقد أصطفينه في الدنيا)، ~~وفي حق موسى: (إنى أصطفيتآك على الناس برسالتى وبكلمى)، ~~والضمير في قوله تعالى: (ثمر أورثنا ألكتاب ألذين أصطفيمنا من عبادنا فمنهمظال ~~لنفسه) ] عائد إلى العباد ؛ لأن العباد أقرب المذكورين. # ج . قوله تعالى حكاية عن إبليس: (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين)، وإبراهيم ويعقوب من المخلصين؛ لقوله تعالى: (إنا ~~أخلصنهم بخالصة ذكرى الدار)، وكذلك يوسف؛ لقوله تعالى: (إنهو ~~من عبادنا المخلصين)، فدل على أن إغواء إبليس ما وصل إليهم. # د. قوله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنهر فأتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين)، فالفريق من المؤمنين الذين ما تبعوا إبليس لا يجوز أن PageV01P456 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0457.png) ~~يكونوا غير الأنبيا، وإلا لكانوا أفضل منهم لقوله تعالى : (إن أكرمكم ~~عند ألله أتقلكم)، فهم الأنبيال صلى ال ع عليه وسلم # ه. أن الله(2 قسم المكلفين(3 إلى حزب الله وحزب الشيطان، ms147 فلو صدر ~~الذنب من الأنبياء لكانوا من حزب الشيطان ، فإن كان غير الأنبياء من حزب ~~الشيطان فلا انقسام، وإن كانوا من حزب الله كانوا هم المفلحون؛ لقوله تعالى: ~~(ألا إن حزب الله هم المفلحون) ، وكان الأنبا الء الله علل هم ~~الخاسرون؛ لقوله تعالى: (ألا إن حزب الشيطن هم الخسرون) ، ~~وبطلانه ضروري. # و. الأنبياء أفضل من الملائكة وهم معصومون لما سيأتي، فالعاصي لا ~~يكون أفضل من المعصوم؛ لقوله تعالى: (أم نجعل ألذين امنوا وعملوا الصلحت ~~كالمفسدين فى الأض أم نجعل المتقين كالفجار) ]. # ز. قوله تعالى: (لا ينال عهدى الظالمين )، فالعهد الذي لا ~~ينال الظالم: إن كان عهد النبوة فظاهر ، وإن كان عهد الإمامة فأولى؛ لأن ~~عهد النبوة أعظم. # ح. أنه لما شهد خزيمة بن ثابت على وفق قول النبي الله عيهوس، فقال( ~~(1) -) : في النسخة (أ). ~~(2) (أنه تعالى) : في النسخة (ج). ~~(3) (العباد) : في النسخة (ه). PageV01P457 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0458.png) ~~له صلى الله عليه وسلم) : كيف شهدت مع أنك ما كنت عالما بكيفية الواقعة هناك ? فقال: إني ~~أصدقك فيما تخبر به من أحوال السماوات، ولا أصدقك في هذا القدر، ~~فلقه صلى الل علهو بلذي الشهادتين، فلو جاز الذنب على الأنبياء لما صح ذلك، ~~وهذه دلائل عصمة الأنبيا6. ~~أ. قوله تعالى في صفتهم: (ويفعلون ما يؤمرون) ، وقوله: ~~(وهمر بأمرهء يعملون )، وإنه يعم الملائكة وفعل المأمورات وترك ~~المنهيات ؛ لأن ترك المنهي عنه مأمور به. ~~) الصله عليه يل: في النسخة (أ). ~~(2) (تجريه) : في النسخة (أ). ~~(3) (السماء أفلا): في النسخة (أ، ه). ~~(4) (ولقه صلى الله عليه وسلم: ف النسخة (ه). ~~(5) الحديث أخرجه : عبد الرزاق في مصنفه، باب: شهادة خزيمة (366/8/ح : 15567)، أن ~~يهوديا جاء يتقاضى النبي، فقال النبي: «قد قضيتك، قال اليهودي: بينتك؛ قال فجاء خزيمة ~~الأنصاري، فقال: أنا أشهد أنه قد قضاك؛ فقال النبي: ما يدريك؟ قال: إني أصدقك بأعظم من ~~ذلك أصدقك بخبر السماء، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم نهادته بشهادة رجلين، وأخرجه: ابن أبي ~~شيبة في مسنده (37/1ح : 19) مسند خزيمة بن ثابت، وابن أبي أسامة ms148 في بغية الباحث ~~(930/2/ح :1026)، فضائل خزيمة بن ثابت، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ~~(115/4/ح: 2084)، والحاكم في مستدركه،، كتاب: البيوع (23/2 اح: 2242) ، والبيهقي ~~في السنن الكبرى، ، كتاب: الشهادات (146/10/ح : 20303) . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آترى ~~من أعرابي فرسا فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة بن ثابت فقال: يا أعرابي، أتجحده? أنا أشهد ~~عليك أنك بعته، فقال الأعرابي : إن يشهد علي خزيمة بن ثابت فأعطني الثمن، فقال رسول الله ~~لله عليه وسلم يا خزيمة إنا لم نشهدك، فكيف تشهد ? قال : أنا أصدقك على خبر السماء ألا أصدقك ~~على الأعرابي؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هادته بشهادة رجلين، فلم يكن في الإسلام رجل تجوز ~~شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة بن ثابت. ~~(2) - ) : في النسخة (1). PageV01P458 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0459.png) ~~والرسول معصوم؛ لقوله تعالى في تعظيم الرسل: (الله أعلم حيث يجعل ~~رسالتهر ) 12]. # احتج المخالف بقصص: ~~الأولى : قصة الملائكة، والتمسك بها من وجوه: # أ. قوله تعالى : (أتجعل فيها من يفسد فيها) ، وهو اعتراض ~~على الله تعالى وغيبة لبني آدم، وحكم عليهم بالفساد والقتل بالظن؛ لأنه ~~لا يليق بالله تعالى مع إرادته إعزاز بني آدم اطلاع أعدائهم على عيوبهم، وإنه ~~ذنب؛ لقوله تعالى: (وإن الظن لا يغنى من الحق شييا)، (ولا تقف ما ~~ليس لك به علم)) ، ثم مدحوا أنفسهم بقولهم: (ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك)، وإنه عجب وغرور أيضا ؛ لأنهم لم يذكروا ~~أنه بتوفيق الله تعالى، وقوله تعالى: (أنباعونى بأسماء كلولاء إن كحنتم صدقين) ~~البقرة3]، وقولهم : (سبحنك لا علم لنا إلا ما علمتنا)، اعتذاران ~~يدلان على تقدم الكذب والجرم منهم. PageV01P459 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0460.png) ~~وقوله تعالى: (ألم أقل لكم إن أعلم غيب السماوات والأرض وأعله ما تبدون ~~وما كنتم تكتمون) يدل على شكهم في علمه تعالى بجميع ~~المعلومات وكتمان ما كان ذنبا؛ إذ غير الذنب لا يكتم به. ~~روي عن ابن عباس أنه لما قال تعالى: (إنى جاعل في الأرض خليفة) ~~[البقرة: 30] قالت الملائكة : ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أفضل منا(، ~~وهو المراد بقوله: (وأعلم ما ms149 تجدون وما كنتم تكتمون)، فدل على ~~غاية غرورهم، ووصفهم الباري بالعجز عن خلق قوم أفضل منهم، وكل ذلك ~~ذنب . ~~والجواب إجمالا : أن هذه الوجوه محتملة، وما ذكرنا صريح فلا يعارضه، ~~والأجوبة المفصلة مذكورة في «التفسير الكبير(. ~~(1) - (به . روي) : في النسخة (ج، د، ه). ~~(2) (يشاء) : في النسخة (أ). ~~3) قال الإمام القرافي : لا نسلم أولا صحة هذا الحديث، سلمناه، لكن: لم لا يجوز أن يكون ~~ذلك الإخبار عن أمر اطلعوا عليه من اللوح المحفوظ أو من غيره، وأن الله تعالى لا يشاء خلق ~~قوم أفضل منهم ?! والأمر كذلك، فإن كفار بني آدم وفسقتهم ليسوا أفضل من الملائكة، وليس ~~في ذلك تعجيز، بل كل واحد منا يقول: لم يخلق ربنا في هذا العالم إنسانا له ألف رأس، وليس ~~في ذلك تعجيز بل إخبار عما تعلقت به المشيئة. ~~ويقول كل مسلم: يفعل الله تعالى ما يشاء أن يفعل، فلا بد أن تقوم الساعة، ولا بد من موت ~~الخلق وخراب العالم، وليس في ذلك تعجيز لله تعالى عن إبقاء العالم على حاله أبد الآآبدين ~~ودهر الداهرين، بل لأنا علمنا أن المقدور هو هذا فلا يقع خلافه، فكذلك يجب أن نعتقد في ~~الملائكة؛ صونا لمنصبهم عن الزلل، واللفظ ليس فيه ظهور في الفساد فضلا عن ~~النصوصية ، فسقط السؤال بالكلية . شرح الأربعين في أصول الدين للإمام القرافي، اعتنى به: ~~نزار حمادي ص 466 ، 467 ، دار الضياء الكويت الطبعة الأولى 2020م. ~~(4) (المفضلة) : في النسخة (أ). ~~(5) تفسير الرازي ح مفاتيح الغيب أو النفسير الكبير، للرازي (390/2) ، دار إحياء التراث العربي= PageV01P460 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0461.png) # ب. أن إبليس كان من الملائكة؛ لاستثنائه تعالى إياه منهم؛ ولأنه لو لم ~~يكن من الملائكة لم يكن أمر الله تعالى الملائكة بالسجود متناولا له، فلم ~~يستحق الذم بترك السجود ، ثم إنه صدر منه الفسق والكفر. # والجواب: أنه لم يكن من الملائكة؛ لأنه كان من الجن؛ لقوله تعالى: ~~(إلا إبليس كان من الجن) ، وليس الجن من الملائكة؛ لقوله ~~تعالى: (ويؤم يحشرهم جميعا ثم يقول للملابكة أكاؤلاء إبياكم ms150 كانوا يعبدون ? قالوا ~~سبحنك آنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الحن) [سبا: 40 -41]. # ولأن إبليس له ذرية؛ لقوله تعالى : (أفتتخذونهو ودريتتهو أولياء) ~~50]، ولا ذرية للملائكة ؛ لأنها من اجتماع الذكر والأنثى ولا أنثى في الملائكة ~~لقوله تعالى: (وجعلوا الملابكة الذين هم عبكد ألرحمن إناثا) الآية [الزخرف: ~~1؛ ولأنه مخلوق من النار؛ لقوله: (خلقتنى من نار) والملائكة ~~مخلوقون من نور؛ لقوله صل ال ل (8) : «خلقت الملائكة من نور»2) ، ولأنهم PageV01P461 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0462.png) ~~المسألة الثالثة والثلاثون: في عصمة الأنبياء 3- ~~روحانيون، وإنه مشتق من الريح أو الروح؛ ولأن الملائكة رسل الله تعالى ~~ورسول الله لا يكون كافرا وقد سبقا. # وأما استثناؤه من الملائكة فهو استثناء من غير الجنس، وتناول الأمر ~~بالسجود وإياه؛ لصيرورته في الظاهر منهم لاختلاطه بالملائكة مدة مديدة، ~~وعظم قدره هناك. # ج . قصة هاروت وماروت، وهي مشهورة. # والجواب: أن السحرة كانوا يتلقفون الأمور الغائبة من الشياطين ~~ويلقونها بين الناس، وكان ذلك يشبه الوحي، فأنزلهماه صلى الل عله ليعلمان السحر ~~وكيفيته للناس ؛ ليعلموا الفرق بين المعجزة والسحر. # د. قوله تعالى في صفة الملائكة: (ومن يقل منهم إنى إله من دونه) ~~[الأنبياء: 29] ، دليل على خطران ذلك ببال بعضهم. # والجواب: أن الوعيد على الفعل لا يدل على صدور ذلك الفعل ممن ~~أوعد عليه، كما في قوله تعالى: (لبب( أشرحت ليحبطن عملك) ~~[الزمر 65]. PageV01P462 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0463.png) # أ. قوله تعالى : (وعصي عآدم ربهر فغوى) ، والعصيان ~~والغواية من الكبائر. # ب. قوله تعالى: (فتلقي ادم من ربهه كلمات فساب عليه)، وقوله ~~تعالى: (ثم أجتبه ربهو فتاب عليه وهدى) ، والتوبة الندم عن ~~المعصية، وسواء صدق فيه أو كذب، فقد أذنب. # ج. قوله تعالى) : (ألم أنهكما عن تلكما التجرة)، وقوله ~~تعالى : (ولا تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين)، وارتكاب ~~المنهي عنه ذنب. # د. قوله تعالى : (فعكونا من الظالمين)، وقوله: (ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنيونن من الخاسرين)، والظلم ذنب ~~والاعتراف بالخسران لولا المغفرة دليل كونه صاحب كبيرة. # ه. قوله تعالى : (فأزلهما الشيطن عنها فأخرجهما مما كانا فيه)، ~~والخروج بسبب الإزلال ms151 دليل كونه صاحب كبيرة. # والجواب: أن ذلك كان قبل النبوة؛ لقوله تعالى: (ثم أجتبه ربه) PageV01P463 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0464.png) ~~[طه:122]، ولثم» للتراخي ؛ ولأنه توفيق بين ما ذكرنا وما ذكرتم؛ ولأنه لو كان ~~رسولا قبل الواقعة لكان رسولا من غير مرسل إليه؛ لأنه لم يكن في الجنة بشر ~~سوى حواء وكان الخطاب بدون واسطة آدم؛ لقوله تعالى: (ولا تقربا) ~~35]، والملائكة رسل الله، فلا يحتاجون إلى رسول آخر. # شبهة ثانية في زلة آدم : التمسك بقوله تعالى: (خلقكم من نفس وحدة) ~~إلى قوله تعالى : (فتعالى الله عما يشركون)، فالنفس ~~الواحدة آدم، وزوجها المخلوق منها حواء، وقوله: (جعلا لهو شركاء فيما ~~اتلهما فتعالى الله عما يشركون) يعود إليهما. # والجواب: الخطاب مع قريش آل قصي، والمراد من نفس واحدة قصي، ~~وجعل منها زوجها، أي : من جنسها عربية قرشية، فلما أتاهما الله تعالى ما طلبا ~~من الولد الصالح السوي سميا أولادهما بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار ~~وعبد قصي، والضمير في قوله: (عما يشرون) عائد إليهما ~~ولأعقابهما. ~~الثالثة: قصة نوحل ال ع، والتمسك بها من وجهين: # أ. قوله تعالى : (إن أبني من أقلى )، وقوله تعالى: ( إنه ليس ~~من أقلك)،]، دليل كذبه. # والجواب: ما قال بعض المفسرين: إنه لم يكن ابنه، بل ابن امرأته، ~~فلما كثر اختلاطه بأبنائه أطلق اسم الابن عليه، كما أطلق اسم الملائكة على PageV01P464 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0465.png) ~~إبليس؛ لكثرة اختلاطه بهم. # وقال) بعضهم: إنه كان ابنا له)، والمراد من قوله: (ليس من أقلك) ~~[هود: 4]، أي : من أهل دينك، وقيل: ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم ~~معك . # ب. قوله: (قلا(3 تلن ما ليس لك به عله)، وفعل المنهي ~~عنه ذنب، وقوله تعالى(5) : (إنهر عمل غير صالح )، فيه قراءتان بالفتح ~~على أنه فعل ماض وهو ضعيف ؛ لاحتياجه إلى إضمار الموصوف، أي: عمل ~~عملا غير صالح، وبالرفع والتنوين، وهو الصحيح والهاء في قوله تعالى: لإنه ~~ضمير مذكور سابق، وليس هو الابن ؛ إذ الابن لا يوصف بأنه عمل، فيحتاج ~~إلى إضمار ذو، وهو خلاف الأصل، فهو السؤال، فالسؤال عمل غير صالح. ms152 # والجواب: ليس السؤال والدعاء لابنه مطلقا بشرط الإيمان، والنهي عن ~~الفعل لا يقتضي وقوعه، والإضمار المذكور متعين توفيقا بين هذه الآية وآيات ~~العصمة. ~~الرابعة: قصة إبراهيلى اللي عل :ل والتمسك بها من وجوه: # أ. قوله تعالى: (هذا ربى). # والجواب: أنه فرض يقتضي المطلوب ليلزم منه باطل، فيدل على بطلانه. PageV01P465 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0466.png) # 475- # ب . قوله تعالى: (بل فعله و كبيرهم). # والجواب: أ صل الله عليه وسلم صد تقرير قوله والاستهزاء بقومه، كما يقول رديء ~~الخط لجيد الخط إذا كتب خطا حسنا : «أنت كتبت هذا فيقول له : لا2) بل ~~أنت كتبت ؛ ولأنه لما رأى الأصنام غاظته، وكان غيظه من الكبير أشد؛ ~~لزيادة تعظيمهم إياه، فكان هو السبب الحامل على كسره وحطمه لها، فأضاف ~~الفعل إليه. # ولأنه يجوز أن يكون وقف عند قوله: (بل فعله كبيرهم)، ~~ثم ابتدأ بقوله: (فعلوهم) ، وعنى به نفسه؛ لأن الإنسان أكبر ~~من كل صنم. # ج . قوله: (فنظر نظرة في النجوم لله فقال إنى سقيه)، ~~والنظر في علم النجوم حرام، ولم يكن أيضا سقيما. # والجواب: أن النظر في علم النجوم للاستدلال بها على التوحيد غير حرام. # وأيضا: يجوز أن يكون جبريل أخبره بأنه مهما طلع النجم الفلاني فإنك ~~تمرض، فلما رأى قربه قال: (إن سقيم). # وأيضا: يجوز أن يكون قال ذلك تشبها وإيهاما لهم أنه ........... ~~1) - (تعالى) : في النسخة (1آ). PageV01P466 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0467.png) ~~إنما حكم) بأنه سقيم بناء على النجوم، ولعله كان سقيما في ذلك الوقت، ~~فلم يكن قوله كذبا، أو كان على تأويل الاستقبال، كما في قوله: (إنك ميت) ~~[الزمر:3] ، أو أراد سقم القلب من الحزن؛ بسبب عناد القوم. # د. قوله: (فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) ~~258] يدل على انقطاعه في الدليل الأول. # والجواب: الدليل هو إحداثه تعالى ما لا يقدر الإنسان على إحداثه، ~~والإماتة والإحياء والإتيان بالشمس من المشرق أمثلة، والانتقال من مثال إلى ~~مثال لا يكون انقطاعا في الدليل المستمر. # ه. قوله تعالى : (أنى كيف تحى المودة) الآية5 [لبقرة:. # والجواب: أنه ربما طلب الإحياء والإماتة ms153 من جبر ل صلى الله عل عله وسلم، ليعرف أنه ~~رسول من الله تعالى إليه فيطمئن قلبه على ذلك. # وأيضا: روي عن جعفر الصادقل الله عنه أن الله تعالى أوحى إليه : أن اتخذ ~~إنسانا خليلا ، وعلامته أني أحيي وأميت بدعائه، فلما وقع في قلبه أنه ربما كان ~~ذلك الإنسان طلب الإحياء والإماتة ليطمئن قلبه على أنه هو ذلك الخليل1 PageV01P467 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0468.png) ~~وأيضا قد يكون ذلك قبل النبوة، أو كان طلبه تكثيرا للدلائل تقوية للعلم. # و. أنه استغفر لأبيه؛ لقوله : (وأغفر لاى إنهو كان من الضآلين) ~~8]، والاستغفار للكافر حرام ؛ لقوله تعالى : (ما كان للنبى والذين امنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) . # والجواب: لعل صل اله عله ولم يجد في شرعه ما يمنعه من الاستغفار لأبيه، فلما ~~منعه الله تعالى سكت ، أو لأنه كان يتوقع منه الإيمان، فلما آيس منه ترك ~~الاستغفار؛ لقوله: (فلما تبيب له أنهر عدو للو تبرا منه). # ز.( قوله : (ربنا واجعلنا مسالمين لك)، وطلب الحاصل ~~محال، وقوله: (وأجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام) ، دليل على ~~جواز ذلك منه . # وقوله: (وألذى أطمع أن يغفر لى خطيعتى يؤم الدين)، تصريح ~~بإتيان الخطيئة . # والجواب: أن الآية محمولة على كسر النفس والخضوع؛ لامتناع الكفر ~~على الأنبيا ال الل وفاقا. # ح. أنه تعالى لم يجب دعاءه حيث قال: (وأجنبنى وبن أن نعبد ~~الأصنام) ، وهو كسر لمنصبه. PageV01P468 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0470.png) ~~والجواب: أن زوج زليخا شهد ببراءة يوسف: (قالإنهر من ~~كئدكن إن كئدكن عظيم 3 يوسف أعرض عن هذأ وأستغفرى لذيك إنك ~~كنت من الخاطعين) [يوس: 28 - 29]. ~~(وشهد شاهد من أهلها) الآية [يوسف:]. ~~وشهدت نساء مصر: (قلن حلش لله ما علمنا عليه من سوء). ~~وقال يوسف: (هي راودتنى عن نفسى)، (رب السجن أحب إلى ~~مما يدعونني إليه). ~~(ذلك(5) ليعلم أنى لم أخنه بالغيب). ~~واعترفت زليخا بذلك : (ولقد راودتهو عن نفسهه فأستعصر)، ~~(ألن حصحص الحق آنا راو دتهوعن نفسه) . ~~وشهد الله بذلك في قوله تعالى: (وراودته ألتى هو في بيتها عن ~~نفسه) [يوسف: 23]. ~~(لنصرف عنه السوء والفحشاء إنهو من عبادنا ms154 المخلصين). ~~وإبليس أقر بأنه لا يغوي المخلصين، والله شهد بكونه منهم، وقول ~~(1) (حكم): في النسخة (ج). PageV01P470 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0472.png) # 481 # والمراد بقول يوسف صل الل عليه :سل (وما أبري نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) ~~[يوسف: 53] ، الميل لا العزم على المعصية، وقوله: (رب السجن أحب إلى مما يدعوني ~~إليه )، ترجيح السجن الذي هو معصية من الحابس على الفاحشة ~~لا محبة للمعصية التي هي معصية. # ج . أنه جعل السقاية في رحل أخيه. # والجواب: لعله كان بأمر الله تعالى ليجعله طريقا في حبس أخيه عنده، ~~ونداء المنادي ب{ إنكم لسارقون) ، لم يكن بأمره أو يكون ~~المراد: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، فإن الصواع غير مذكور، أو أراد الاستفهام ~~بلفظ الخبر ، كما في قوله: (هاذا رب) . # د. أنه لم يخبر أباه حتى يزول همه2. # والجواب: لعله نهاه الله تعالى عنه تشديدا للأمر على يعقوب. # ه. قوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش وخروأ لهرسجدا)، ~~والسجود لغير الله تعالى معصية ، واستخدام الأبوين معصية. # والجواب: أن السجود كان لله تعالى شكرا لنعمة وجدانه. # وقوله: (يأيت كاذا تأويل زةيكى من قبل قد جعلها رب حقا) ، ~~مع قوله: (إذ رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين)، ~~لا يدل على أن سجودهم كان له؛ لأن تأويل رؤياه بلوغه أرفع المنازل، فلما PageV01P472 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0473.png) ~~رأى نفسه وأبويه على أرفع الأحوال في الدارين كان ذلك مصداقا لرؤياه ~~السابقة. ~~السابعة: قصة أيوب: # قوله تعالى حكاية عنه : (أن مسني الشيطن بنصب وعذاب)، ~~والعذاب جزاء الذنب كالعقاب. # والجواب: أنه تعالى مدحه في آخر الآية بقوله تعالى: (إنا وجدنه صابرا ~~نعم العبد إنه أواب)، فلا يكون أولها ذما، بل المراد من العذاب ~~وساوس الشيطان الموحشة. ~~*الثامنة: قصة شعيبا: # قوله تعالى حكاية عن الكفار: (لذخرجنك يشعيب والذين امنوا معك من ~~قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو ككنا كرهين لله قد أفترينا على الله كذبا إن عدنا في ~~ملتكر بعد إذ نحينا الله منها)، دل على أنه كان في ملتهم التي ~~هي كفر. # والجواب: لعل تلك ms155 الملة() كانت حقا، ثم نسخت بملة شعيب، وكان ~~القوم يطالبون العود إليها. ~~(1) - (ذلك) : في النسخة (أ). PageV01P473 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0474.png) ~~قوله تعالى: (فوكزه موسى فقضى عليه)، ولم يكن قتله ~~بحق؛ لقوله : (هاذا من عمل الشيطن). ~~وقوله: (رب إنى ظلمت نفسى). ~~وقوله: (فعلتها إذا وأنا من الضالين)، والقتل بغير حق ذنب. ~~والجواب: أنه كان( قبل النبوة، أو قتله خطأ، والاستغفار من الخطأ ~~مندوب. ~~ب. أنه استعفى من الرسالة بقوله: (إني أخاف أن يكذبون). ~~والجواب: أنه لم يكن استعفاء من الرسالة بل طلب أن يعضده بأخيه فيها. ~~ج . إنه أذن لهم في إظهار السحر بقوله: (ألقوا ما أنتم ملقون). ~~والجواب: المراد ألقوا ما أنتم ملقون؛ إذ كنتم محقين، كما في قوله ~~تعالى: (فأتوا بيورة من مثله، وأدعوأ شهداءكم من دون الله إن كنتم ~~صلدقين). ~~د. أنه كان شاكا فيما أتى به؛ لقوله: (فأوجس في نفسه، خيفة موسى) [ط: 17]. ~~والجواب: أنه إنما خاف من بقاء الشبهة في قلوب بعض الجهال فأمنه الله ~~تعالى منه بقوله: (لا تخف إنك أنت الأعلى). PageV01P474 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0475.png) # ه. قوله تعالى: (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه) ~~150]، وكان هارون رسولا ، فإن صدر منه ذنب فذاك ، وإلا كان إيذاء موسى له ~~بغير ذنب ، فكان ذنبا . # ولأنه قال هارون: (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي)، فإن كان فعل ~~موسى صوابا كان نهي هارون عنه خطأ. # والجواب: أنه إنما أخذ برأس أخيه يجره إليه؛ ليدنيه من نفسه ويتفحص ~~عن كيفية الواقعة، فخاف هارون أن يعتقد بنو إسرائيل أنه يؤذيه ؛ لأنهم كانوا في ~~غاية سوء الظن بموسى حتى إنهم قالوا لما غاب هارون عشية : إن موسى قتله. # و. قال موسى للخضر الل : (لقد جئت شيعا إمرا)، و(شئا ~~نكرا)، فإن لم يكن فعل الخضر شيئا منكرا كان قول موسى خطأ. # والجواب: أنه شيء إمر ومنكر من حيث الظاهر لا من حيث الحقيقة، أو ~~تضمن فيه حرف الشرط ، أي: إن كنت قتلته ظلما، أو المراد منه: أنه عجيب ~~جدا ؛ لأن العجيب جدا منكر. # وأيضا قال له: (أقتلت ms156 نفسا زكية بغير نفس)، وإنها ما كانت ~~زكية. # والجواب: أنه استفهام أو إخبار على الظاهر. # وأيضا: قال الخضر: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) PageV01P475 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0476.png) # والجواب: لعله كان بأمره تعالى. ~~العاشرة: قصة داود: # وهي قوله تعالى : (وهل أتاك نبوا الخصم إذ تسوروا المحراب )، ~~وما قبل القصة وما بعدها ينفي دلالتها على المعصية. # أما ما قبل القصة: # فقوله تعالى : (وأذكر عبدنا داود ذا الائد إنه أواب)، والمراد ~~بالأيد : القوة في الدين، فإن القوة في الدنيا لا توجب المدح؛ لحصولها لملوك ~~الكفار، والقوة في الدين العزم القوي على أداء الواجبات وترك المحظورات، ~~والأواب: الرجاع إلى الله تعالى. # وقوله: (إنا سخرنا الجبال معهو يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة ~~كل لهد أواب ) [ص18- 19، وتسخير هذه الأشياء لا يكون للوصلة إلى الكبيرة. # وقوله: (وشددنا ملكهر وء التينه الحكمة وفصل الخطاب)، وتشديد ~~الملك من طرائق الدين أليق بصفات الأنبيا لء اله لا، واسم الحكمة» يجمع ~~كل ما ينبغي علما وعملا . # وأما ما بعد القصة: # فقوله تعالى : (يلداود إنا جعلنك خليفة في الأض)، وهو من ~~أجل المدائح، وتوسيط الذم بين المدائح العظيمة لا يليق بكلام أحاد الناس، ~~فكيف بكلام رب العالمين ?! PageV01P476 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0477.png) # ولأن قوله: (إنا جعلنك خليفة في الأض )، مرتب على تلك ~~القصة، وترتيب الحكم على الشيء يشعر بعليته له، والقصة لا تصلح أن تكون ~~علة لخلافة(1 الله تعالى. # وقول داود: (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا) ~~[ص: 24]، فلو(2) كان هو الذي فعل ذلك البغي لكان حكما على نفسه بعدم ~~الإيمان. # وقوله تعالى: (وإن له و عندنا لرلفي وحسن معاب) لا يلائم الفسق. # ثم المحققون ذكروا في تأويل التسور وجوها: # أ. أن جماعة تسوروا قصره قاصدين السوء به وبأهله وبماله، فلما رآهم ~~خاف ؛ لما تقرر في العرف أن تسور القصر لا سيما قصر رجل عظيم إنما يكون ~~بقصد السوء، فلما رأوه مستيقظا انتقض عليهم ماذا دبروا فخافوا، فاخترع ~~أحدهم الخصومة المذكورة. # وهذا حمل الكلام على ظاهره، والحمل على القصة المشهورة عدول عن ms157 ~~الظاهر؛ لأنهم لو كانوا ملائكة لكان قولهم : (بغى بعضنا عل بعض ) ~~كذبا، وإسناد الكذب إلى اللصوص أولى منه إلى الملائكة؛ ولأن حمل النعاج ~~على النساء خلاف الظاهر. PageV01P477 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0478.png) ~~المسألة الثالثة والثلاثون: في عصمة الأنبياء - ~~والذي تمسك الخصم به على صحة القصة المشهورة ثلاثة ألفاظ: ~~- قوله: (وظن داوود أنما فتنه)، والفتنة توهم الابتلاء. ~~- وقوله : (فاستغفرربهر) ، وإنه يوهم صدور الذنب منه. ~~- وقوله: (فغفرنا لهر ذلك). ~~ولا دلالة لشيء منها: ~~[الأول] فإن معنى قوله : (أنما فتنه): اختبرناه في أنه لما ~~أساء الظن بهم مع كمال سلطنته: هل يعاجلهم بالعقوبة ? فلما لم يفعل كان ~~ذلك دليلا على كمال منصبه في الحلم ~~وأما الاستغفار، فقد يكون لغير المستغفر، كقوله : (يأبانا أستغفر ~~لنا) [يوسف:]، (وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)، ~~والمراد : مع أنه لم يعاجلهم بالعقوبة استغفر لهم. ~~وقوله: (فغفنا لهر ذلك )، أي : لشفاعته، وهذا هو اللائق بأن ~~يعقب بقوله : (إذا جعلنك خليفة في الأرض) . ~~الثاني) : أن الاستغفار كان؛ لأنه ظن بهم السوء، فلما لم تظهر أمارات ~~ذلك ندم. PageV01P478 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0479.png) ~~488 ~~الثالث(1): أنه لما لم يؤذهم2) مع القدرة التامة حصل له شيء من العجب ~~بكمال( حلمه، فاستغفر لذلك. ~~ومن سلم دلالة الآية على الصغيرة ذكر وجوها : ~~أ. مال إلى نكاح زوجة (أوريا» ؛ لعلمه بحسنها، فعوتب عليه. ~~ب. أنه سأل نزول «أوريا» عنها ليتزوجها، وكان ذلك جائزا عندهم، ~~فتزوجها وهي أم سليمان، فعوتب على ذلك السؤال، وترك المصابرة. ~~ج . أن «أوريا» خطبها ، فخطبها على خطبته مع كثرة نسائه فعوتب. ~~ه: أنه تحاكم إليه رجل وامرأته فال قلبه إليها، وغلب عليه الفكر المانع ~~من الاشتغال بالعبادة . ~~و(5). استعجل بالحكم على أحد الخصمين المتسورين قبل أن يسمع ~~كلام الآخر ؛ لأن خوفه من دخولهم عليه6 أنساه التثبت. ~~*الحادية عشرة: قصة داود مع سليمان: ~~قوله تعالى: (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث) إل قوله: ~~(ففهمنها سليمن ) دليل كون داود غير مصيب. ~~والجواب: أنه دليل الخطاب في اللقب، فلا يفيد نفي الحكم عما عداه ~~(1) (ج) : في النسخة (ه). PageV01P479 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0480.png) ~~بالإجماع، ثم ms158 فائدة التخصيص كون داود متوقفا في المسألة؛ لتعارض الأدلة ~~دون سليمان، وأيضا تخصيص سليمان بالذكر؛ ليفرح داود بذلك، ويشتهر ~~سليمان بالعلم والاهتداء إلى كيفية الفتوى والحكم. ~~* الثانية عشرة: قصة سليما نض اللله عليه وسل # والتمسك بها من وجوه: # أ. قوله تعالى : ( إذ عرض عليه بالعشى الصلفنت الياه) ]، تدل ~~على أن ذلك ألهاه عن ذكر الله تعالى حتى فاتته الصلاة. # والجواب: أن حبه الشيء غير، وحبه غير، والثاني هي المبالغة في ~~المحبة، فقوله: (إن أحببت حب الحخير عن ذكر رب)، أي : بسبب ذكر ~~ربي وأمره، لا عن الهوى. # والضمير في قوله: «توارت»، وردوها يجوز عوده إلى «الشمس؛ لذكر ~~العشي، وله بها تعلق ، وإلى «الصافنات» وهو أولى؛ لأنها مذكورة ~~صريحا ، وأقرب المذكورين. # وأيضا الضميران: إما أن يفترقا فيعود الأول إلى «الصافنات، والثاني ~~إلى الشمس ، وهو خلاف الإجماع ، أو بالعكس وهو قول الأكثرين، وهو بعيد؛ ~~لأن تفريق ما ورد في موضع واحد خلاف الأصل. # أو لا يفترقا(3) فيعودان إلى «الصافنات»، وهو المطلوب، أو إلى «الشمس، PageV01P480 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0481.png) ~~وهو باطل؛ لأن قوله: «ردوا: جمع، فلا ينصرف إلى الله تعالى؛ ولأنه لا يليق ~~بالأنبياء خطاب الله تعالى على هذا الوجه لا سيما عند صدور( الذنب، ~~وهو ترك الصلاة، وكون المسؤول من أعظم المعجزات. # وقوله: (ردوها على فطفق مسحا بالتوق والأعناق)، أي: جعل ~~يمسحها مسحا، وقال بعضهم معناها: يمسح السيف بسوقها وأعناقها، أي: ~~يقطعها، وهو بعيد ؛ إذ لا يفهم من المسح بالشيء قطعه، قال الله تعالى: ~~(وأمسحوا ببره وسكم وأرجلكم). # نعم ، لو ذكر السيف ربما فهم ذلك. # ثم نقول: إن رباط الخيل مندوب إليه، فلما أمر ليعرض عليه الخيل بين ~~أن حبه لها ليس إلا بأمر الله تعالى، ثم أمر بإعدائها حتى تورات بالحجاب، ~~أي : غابت عن بصره، ثم أمر بردها، فجعل يمسح بسوقها وأعناقها إما لتشريفها ~~ورحمته عليها، أو لكون الخيل من أعظم الأعوان في دفع العدو، أو إظهارا ~~منه أنه إنما يضبط مصالح دينه ودنياه بنفسه؛ أو لأنه كان أعلم بأحوال الخيل ~~من الصحة ms159 والسقم، وهذا ينطبق على كلام الله تعالى مع تعظيم الأنباله لى الله عله ،سل ~~فكان أولى. # ب. قوله تعالى: (ولقد فتنا سليمان) الآية [ص:]. PageV01P481 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0482.png) # أ. قال النبي صلى الله عليه وسلم قال سليمان: أطوف الليلة على مائة امرأة، فتلد كل ~~امرأة ولدا يقاتل في سبيل الله، فطاف فلم تحبل إلا امرأة واحدة، فولدت ~~نصف غلام ، فجاءت به القابلة وألقته على كرسيه بين يديه، ولو أنه قال: (إن ~~شاء الله» ، كان() كما قال ، فالابتلاء لترك الاستثناء. # ب . أنه تعالى امتحنه بمرض وأشرف على الموت وصار() مثل الجسد ~~بلا روح ، ومعناه : ألقينا على كرسيه جسده، فحذف الهاء؛ للمبالغة. # ج(6) . أنه ولد لسليمان(7) ولد فخاف أن يهلكه الشيطان(8) ، فأمر السحاب ~~بحمله، وأمر الريح أن تحمل إليه غداءه، فمات فألقي على سريره، وأما ما ~~يرويه الحشوية فينزه(9) عنه كتاب الله تعالى. # د. قوله : (وهب لى ملكا لا يابغى لأحد من بعدى) حسد. # والجواب من وجوه: # الأول(1 : معجزة كل نبي من جنس ما يفتخر( به أهل زمانه، فلما كان ~~(1) (الأول): في النسخة (1آ). ~~(2) (وطاف) : في النسخة (أ). ~~(3) (لكان): في النسخة (ه). ~~(4) (الثاني): في النسخة (1آ). ~~(5) (فصار): في النسخة (ج). ~~(6) (الثالث): في النسخة (1آ). ~~(7) (سليمان) : في النسخة (أ). ~~(8) (السلطان): في النسخة (ج ، د). ~~(9) (فننزه) : في النسخة (1آ). ~~(10) (ا) : في النسخة (ب، ج). ~~(11) (يفتح) : في النسخة (ج). PageV01P482 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0483.png) ~~افتخار أهل زمانه بالمال والجاه طلب ذلك؛ ليكون ملكه معجزة. # الثاني: أنه لما صح عن مرضه عرف أن ملك الدنيا ينتقل بالإرث إلى ~~غيره من بعده، فسأل ملكا لا يرثه غيره من بعده، وهو ملك الدين. # الثالث: أن من الناس من يزعم أن الامتناع عن لذات الدنيا مع القدرة ~~عليها غير ممكن ، فسأل الملك العظيم ؛ ليشتغل معه بالقناعة التامة ليعلم أن ~~ملك الدنيا لا يمنع من خدمة المولى . ~~* الثالثة عشرة: قصة يونس: # والتمسك بها من وجوه: # أ. قوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاصبا)، فذلك ~~الغضب: إما على الله أو على قومه، وقد أمر بدعائهم إلى ms160 الإيمان، وعلى كل ~~تقدير كان ذنبا عظيما. # ب. قوله تعالى: (فظرب أن لن نقدر عليه) يدل على كونه ~~شاكا في قدرة الله تعالى. # ج. قوله تعالى : (سبحلنك إنى كنت من الظالميب ) ~~اعتراف(4) بالذنب. # د. قوله تعالى: (ولا تكن كصاحب الحوت)، نهى النبي عن PageV01P483 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0484.png) # 493 ~~مثل فعل يونس، فدل على أنه كان ذنبا. # والجواب عنه: أنه قيل: الواقعة كانت قبل النبوة؛ لقوله بعد الواقعة: ~~(وأسلناه إلى مأنآة ألف ) لآية [الصافات:، لكن قوله تعالى : (وإن يولس ~~لمن المرسلين) إذ أبق إلى الفلك المشحون)140] يدل على كونه ~~رسولا إذ ذاك . # فنقول: لعل غضبه كان على قوم كفار، وقوله: (فظرب أن لن نقدر ~~عليه) ، أي: لن نضيق عليه، كما في قوله تعالى: (ألله يبمط ~~الرزق لمن ييشاء ويقدر)، وأمثاله. # وقوله تعالى: (ولا تكن كصاحب الحوت)، أي: في قلة ~~الصبر على المحنة ؛ لتنال أفضل المراتب. ~~* الرابعة عشرة: قصة لوطاله يلا: # قال: (قال هؤلاء بناتى إن كتعم فاعلين(5)) عرض بالفاحشة مع بناته # والجواب: أنه يكفي في صحة الإضافة أدنى اختصاص، فقوله: ~~(بناتي)، أي : اللواتي بنات لي بحكم المتابعة وقبول الدين، وكان غرضه ~~ترجح النسوان على الغلمان. ~~) - (عنه أنه) : في النسخة (ج، ه). PageV01P484 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0485.png) ~~*الخامسة عشرة: قصة زكريا : # قالوا: قوله: (قال آن يكون لى غلم وقد بلعغن الكبر وامرأت عاق) ~~[آل عمران: 40] شك في قدرة الله تعالى . # والجواب: أنه لما بشر بالولد في تلك الحالة عظم سروره، فسأل عن ~~الكيفية؛ ليسمع البشارة مرة أخرى ؛ تأكيدا لحصول المقصود ، كما يشهد ~~به العرف. ~~*السادسة عشرة: قصة عيسي: # قالوا: قوله تعالى: (أنت قلت للناس أتخذوني وأمى إللهين من دون الله) ~~[المائدة: 116] يدل على أنه قال هذا القول، وإلا كان الاستفهام عبثا. # وقوله: (ولا أعلهما فى نفسك)، والنفس الجسد، ولفي ~~للظرفية، وإثباتهما لله تعالى كفر. # والجواب: فائدة الاستفهام تقريع القائلين بهذا القول من النصارى، كما ~~قيل: لإياك أعني واسمعي يا جارة، والنفس في اللغة الذات ، والمراد من ~~لفظ «في»6 حصول الصفة للموصوف PageV01P485 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0486.png) # 495 # ومن قوله: (إن ms161 تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهو فإنك أنت العنيز المحكيم) ~~[المانآدة : 118] مع علمه بأن الكافر لا يغفر له؛ تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى. ~~السابعة عشرة: قصة نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، والتمسك بها من وجوه: # أ. قوله تعالى : (ووجدك ضآلا فهدى). # والجواب: المعارضة بقوله تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى)، ~~والتوفيق أن يحمل هذا على الضلال في الدين، وذاك على الضلال في أمر الدنيا. # ب . قوله تعالى: (وما أزسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمن ألقى ~~الشيطن في أمنيته) . # وروي أنصلى اللل عله وسلم لما رأى إعراض قومه شق عليه، وتمنى أن يأتيه من ~~الله ما يتقرب به إلى قومه، فأنزل الله تعالى سورة النجم، فلما بلغ إلى قوله: ~~(أفرء يتم الللت والعزى ومناة الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان ~~على لسانه: «تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى، فلما سمعت قريش ~~فرحوا وقالوا: ذكر آلهتنا أحسن ذكر ، فآتاه جبريل ، وقال: تلوت على الناس ما PageV01P486 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0487.png) ~~لم آتك به؛ فحزن لذلك وخاف من الله تعالى خوفا شديدا؛ فأنزل الله تعالى: ~~(وما أرسلنا من قبلك)لآية. # والجواب: أن «الأمنية» : تارة تفسر بالقراءة ، ويقال حينئذ: الغرانيق هم ~~الملائكة، وكان ذلك قرآنا منزلا، فنسخ الله تعالى تلاوته؛ لما توهم المشركون ~~أن المراد آلهتهم. # أو يقال: المراد الاستفهام على سبيل الإنكار، وتارة يفسر بتمني القلب، ~~والمعنى حينئذ : أنلهال ل كلما تمنى أمرا وسوس له الشيطان ودعاه إلى ما ~~لا ينبغي، ثم يهديه الله إلى ترك الالتفات إلى وسوسته. # ج. قوله تعالى : (وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه): ~~.[37 # والجواب: أنه تعالى لما أراد نسخ تحريم أزواج الأدعياء أوحى الله تعالى ~~إليه أن زيدا يطلق زوجته، فإذا طلقها تزوج بها، فلما حضر زيد ليطلقها علم ~~للأنه لو طلقها لزمه التزوج بها، فيطعن فيه المنافقون، فقال له( : (أمسك ~~عليك زوجك) ، وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها إذا طلقها، ~~دل على هذا قوله تعالى: (فلما قضى زيد متها وطرا) الآية [لأحاب]. PageV01P487 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0488.png) ms162 # وأيضا: أنه خاصم زيد زوجته زينب، وهي بنت عمة النبي ال أتى النبي ~~اللل و أراد تطليقها، أضم رلى اللله عليه وسمان ينكحها لو طلقها لكونها بنت عمته، ولم ~~يظهر اتقاء من ألسنة المنافقين؛ فعاتبه الله تعالى عليه بقوله: (وتحشى الناس ~~والله أحق أن تخشله). # وأيضا: كانت زينب طمعت في أن يتزويجه صلى الله عله وسلم ولا ، فلما خطبها لزيد ~~شق عليها وعلى والدتها، حتى نزل قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسولهد أمرا أن يكون لهم الخيرة)ية، فانقادوا، فلما دخل ~~عليها زيد نشزت عليه، فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: (أمسك عليك ~~زوجل) ، وأخفى في نفسه شدة طمعها فيه؛ لئلا يتنغص الحال ~~على زيد؛ ولئلا يقول المنافقون أنه قال ذلك؛ لشدة طمعه فيها. # وأما ما يقال: من أنه أحبها، فهو من باب الآحاد، والأولى تنزيه منصب ~~النبوة عنه، وبتقدير صحته ، فلا معصية فيه ؛ لأن ميل القلب غير مقدور. # ثم قيل: إنه لما أحبه صلى اللل عليه وسلم حرمت على زوجها، وهو باطل، وإلا لكان ~~أمر زيد بإمساكها أمرا بالمعصية ، وكان تسميته زوجا كذبا. # وقيل: بل وجب على الزوج تطليقها، وفيه ابتلاء الزوج بالنزول عن PageV01P488 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0489.png) ~~زوجته لمرضاة الله تعالى، وابتلاء الرسول صلى الله عليه وسل بالمبالغة في حفظ ~~النظر، فإنه إذا نظر ومال قلبه إلى المرأة وجب عليه أن يخبر الزوج بأنه يجب ~~عليه تطليقها، فإن لم يخبر خان في الوحي، وإن أخبر تعرض لسوء المقالة. # د. قوله تعالى : (ما كان لنبي أن يكون لهو أسرى ) إلى قوله: (عذاب ~~عظيه). # والجواب: أن العتاب على ترك الأولى ، إذ كان الأولى إذ ذاك الإثخان لا ~~الفداء؛ قطعا للأطماع، يدل عليه تفويض صلى اللهع عيه ولمإى أصحابه بقوله: (تريدون ~~عرض ألدنيا) فهو خطاب لقوم رغبوا في المال. # وأما قوله: (لؤلا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذة عذاب عظيم) ~~68]، فمعناه: لولا سبق تحليل الغنائم. # ه . قوله تعالى : (عفا ألله عند لم أذنت لهم). # والجواب: ms163 ليس المراد ظاهر الآية؛ لأن العتاب بعد العفو لا يمكن، بل ~~المراد التلطف في الخطاب؛ ولأن هذا من باب التدبير في الحروب وقد يوبخ ~~فيه تارك الأفضل. # و. قوله تعالى: (ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك). PageV01P489 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0490.png) # والجواب: المراد: إما الوزر قبل النبوة، أو بترك الأفضل)، أو ~~الثقل، قال الله تعالى: (حت تضع الحرب أوزارها)، أي: أثقالها، والمراد: ~~الغم الشديد ؛ بسبب إصرار قومه على الشرك ، واستضعافهم أصحابه، فلما أعلا ~~الله تعالى كلمته، وشد أزره، فقد وضع عنه وزره، ويقويه ما بعد الآية. # ز. قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) . # والجواب: أن ذلك كان قبل النبوة، أو بترك الأفضل، أو ذنب ~~الأمة، فإن ذنب القوم قد ينسب إلى سيدهم ؛ أو لأن المصدر قد يضاف إلى ~~المفعول كما يضاف إلى الفاعل، أي: ليغفر لأجله ما تقدم من ذنبهم في حقك ~~وما تأخر، كما قال تعالى : (وما كان ألله ليعذبهم وأنت فيهم). # ح . قوله تعالى : (عبس وتولى ( أن جاءه الأقمى)]. # والجواب: أنه على ترك الأفضل. # ط . قوله تعالى() : (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى) ~~.252 # والجواب: النهي لا يدل على سبق الفعل المنهي عنه، وكان جمع من PageV01P490 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0491.png) ~~الكفار طلبوا منه طرد الفقراء، فأنزل الله تعالى(2) هذه الآية. ~~ي . قوله تعالى: (لقد تاب ألله على النبي). ~~والجواب: أنه يحمل على ترك الأفضل. ~~يأ. قوله تعالى: (وأستغفر لذنبك). ~~والجواب: أنه محمول على ترك الأفضل أو على التقدير ، أي: إن ~~أذنبت فاستغفر لذنبك(4)؟ ~~يب. قوله تعالى: (لم تحره ما أحل الله لك). ~~والجواب: أن تحريم ما أحل الله له ليس بذنب كالطلاق والعتاق، وإنما ~~عوتب ؛ لأنه فعله مرضاة لنسائه. ~~يج. قوله تعالى: (ي أئها النبي أقق الله)، (يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). ~~والجواب: أن الأمر والنهي من أقوى أسباب العصمة، فلا يخل بها. ~~يد . قوله تعالى: (ليب أشركت لياحبطن عملك). ~~والجواب): أنه شرطية، أو المراد الشرك الخفي، ms164 وهو الالتفات PageV01P491 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0493.png) ~~فلا يظهر على غيبه أحدا). # والجواب: ذلك العام مخصوص بقوله تعالى : (ألا لعنة الله عل ~~الظللمين)، وبعثه الرسل لا لخوف التخليط في الرسالة، بل لمنع ~~الشياطين من إيقاع التخليط فيها. PageV01P493 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0494.png) ~~(1) (الخامسة) : في النسخة (أ، ج، د، ه). ~~() راجع في هذه المسألة : المسائل الخمسون في أصول الدين للرازي، تحقيق: د. عبد الله محمد ~~إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص 327، وأصول الدين له أيضا ص101، 102، ومحصل ~~أفكار المتقدمين والمتأخرين له أيضا ص - 22، والتفسير الكبير = مفاتيح الغيب له أيضا ~~(497/1)، أصول الدين للبغدادي ص296،295، والمواقف للإيجي بشرحها للجرجاني ~~(284/8)، وشرح المقاصد للتفتازاني (334/3)، وشرح العقائد النسفية له أيضا ص 162، ~~ومجموعة الحواشي البهية على العقائد النسفية (4(243)، والكشاف للزمخشري (494/1 وما ~~بعدها)، (215/2 وما بعدها)، (210/4)، والحبائك في أخبار الملائك للسيوطي ص59، ~~ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (400/2) ، (2/21 - 14)، مكتبة الخافقين، دمشق، وشرح ~~العقائد النسفية للتفتازاني ص113 - 115. ~~- (في المفاضلة بين الملائكة والرسل) في النسخة (أ). ~~(3) أبو عبد الله الحليمي: (338 - 403ه =.95 - 1012م) الحسين بن الحسن بن محمد بن ~~حليم البخاري الجرجاني، أبو عبد الله: فقيه شافعي، قاض، كان رئيس أهل الحديث في ما ~~وراء النهر، مولده بجرجان ووفاته في بخارى، له: (المنهاج في شعب الإيمان)، ثلاثة أجزاء، ~~قال الإسنوي: «جمع فيه أحكاما كثيرة ومعاني غريبة لم أظفر بكثير منها في غيره . ينظر: الرسالة ~~المستطرفة ص44 ، وفهرس المخطوطات المصورة (110/1)، والأعلام للزركلي (235/2). ~~(4) (احتج) : في النسخة (د). PageV01P494 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0495.png) # أ. آدم كان مسجودا للملائكة؛ لآي من القرآن، والمخدوم بأفضل أنواع ~~الخدمة أفضل من الخادم. # فإن قلت: السجود كان لله، وآدم كان قبله، أو المراد التواضع، أو كان ~~هو سلاما إذ ذاك. # قلت: قول إبليس: (أرءيتك هاذا ألذى كرمت علع)، مع ~~أنه لم يوجد هناك سوى السجود يقتضي ترجيح المسجود له على الساجد. # ب. آدم كان أعلم من الملائكة؛ لقوله تعالى : (وعلم عادم الأسماء ~~كلها) إل قوله: (أنبقهم بأسمابهم)، والأعلم أفضل؛ لقوله ~~تعالى: (قل هل يستوى الذين يعلموب والذين لا ms165 يعلمون). # ج . طاعة البشر أشق ؛ لأنها مع الموانع من الشهوة والغضب وغيرهما ~~ولأن بعض تكاليفهم مبني على الاستنباط، وبعضها على النصوص، قال ~~تعالى : (فأعتبروا)، وقال: (لعلمه الذين يستنبطونهو منهم) ~~[النساء: 82؛ ولأنهم ابتلوا بوسوسة الشيطان، وبشبهات كثيرة، مثل: ربط ~~الحوادث الأرضية بالاتصالات الفلكية والمناسبات الكوكبية، والأشق أفضل؛ ~~لقوله صلى الل علي سلم :أفضل الأعمال أحمزها). PageV01P495 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0496.png) # وأجرك على قدر نصبك؛ ولأنه لو لم يكن أفضل لكان حراما ~~لخلو تحمل تلك المشقة الزائدة عن الفائدة. # د. قوله تعالى : (إن ألله أصطفى عاده ونوحا وعآل إبرهيم وعآل عمران على ~~العالمين ) ، والعالم: كل موجود سوى الله تعالى، ترك العمل به ~~فيمن لم يكن نبيا، فيعمل به في الأنبياء. # فإن قلت: قوله تعالى في بني إسرائيل: (وأنى فضلت كر على العالمين) ~~] ، لا يقتضي تفضيل أنبياء بني إسرائيل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكذلك ههنا. # قلت : تخصيص آية لا يقتضي تخصيص أخرى؛ ولأن نبي ناى الل ع ما كان PageV01P496 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0497.png) ~~موجودا إذ ذاك، فلا يتناوله إذ ذاك اسم العالم بخلاف الملائكة. # ه. الملائكة لهم عقل بلا شهوة، والبهائم لها شهوة بلا عقل، والأدمي ~~له كلاهما، فإن رجح شهوته على عقله كان أخس من البهيمة، قال الله تعالى: ~~(أولايك كالأعم بل هم أضل)، فوجب أنه إذا رجح عقله على ~~شهوته يكون أفضل من الملائكة. # واحتج( الآخرون بوجوه: # أ. قوله تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملتبكة ~~المقربون)، وهذا يقتضي تفضيل المذكور ثانيا على المذكور أولا ~~من غير عكس ، فإنه يصح أن يقال: لن يستنكف أن يخدم الوزير فلانا ولا ~~السلطان من غير عكس. # والجواب: أن نبينا أفضل من المسيح، ولا يلزم من ترجيح شيء على ~~المفضول ترجيحه على الفاضل، ولأن الآية تقتضي ترجيح كل(2) الملائكة على ~~المسيح لا ترجيح كل واحد، وفيه النزاع؛ ولأن الواو للجمع المطلق دون ~~الترتيب، والمثال لا يفيد الحكم الكلي، وتعارضه أمثلة أخرى، يقال: لاما ~~أعانني على هذا الأمر لا زيد ولا عمرو، ولا ترجح للمتأخر، ms166 ومنه قوله PageV01P497 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0498.png) ~~تعالى: (ولا ألهدى ولا القالابد). # والتحقيق: أنا لما عرفنا أن السلطان أعظم من الوزير عرفنا أن غرضه من ~~الترتيب المبالغة، وفي الآية إنما يعرف أن المراد المبالغة إذا عرفنا أن الملائكة ~~أفضل، فالاستدلال به على كون الملائكة أفضل دور؛ ولأن الآية تدل على ~~أن الملك أفضل من المسيح ، لكن لا في كل الأمور، فإنه إذا قيل: لا ~~يستنكف الوزير من خدمة هذا العالم ولا السلطان، لا يدل على كون السلطان ~~أفضل من الوزير في العلم والورع. # ونحن نقول(3) : بأن الملك() أفضل من البشر في القدرة والقوة، فإن جبريل ~~الله عل ولملفع مدائن لوط، والنزاع في كثرة الثواب بسبب زيادة الخشوع والعبودية. # وتمام التحقيق: أن اتصاف العبد بزيادة العبودية ينافي كونه مستنكفا من ~~عبودية الله تعالى واتصافه بالقدرة والقوة الكاملة تناسب ذلك، ولما شاهد ~~النصارى من المسيح : إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، أخرجوه عن أن ~~يكون عبدا لله، فقال تعالى : (لن يستنكف المسيح)، بهذا القدر من القوة ~~(أن يكؤن عبدا لله ولا الملايكة المقربون) مع أنهم أقوى ~~وأقدر. PageV01P498 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0499.png) ~~المسألة الرابعة والثلاثون: في المفاضلة بين الملائكة والأنبياء * ~~الملك حصل لا من أب ولا أم، فكانوا أعجب من المسيح عيسي لى الله له في ~~هذا المعنى مع أنهم لا يستنكفون عن عبودية الله تعالى. # ب. قوله تعالى : (ومن عندهو لا يكتاكرون عن عبادته)، ~~وإنما يصح ذلك لو كان الملائكة أفضل، فإن الملك إذا أراد تقرير وجوب ~~طاعته على رعيته، فإنه يقول: الملوك لا يستكبرون عن طاعتي، فكيف بهؤلاء ~~الضعفاء ? ولأن المراد بالعندية الفضيلة والقرب ؛ لامتناع الجهة. # والجواب: لعل المراد شدة قوة الملائكة، وضعف البشر ، لا زيادة ~~الثواب ولفظ : «عند» معارض بقوله تعالى في صفة البشر: (في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر)، وقوله صلى اللل عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: «أنا عند المنكسرة ~~قلوبهم5 ، وهذا أفضل. # ج. عبادة الملائكة أشق ؛ لأنهم آمنون من آفات الغرق والحرق والقتل ~~والمرض والحاجة والمعصية، وساكنون في السماوات، وهي كالجنان الطيبة ~~بالنسبة ms167 إلى الأرض، ومن كان تنعمه أكثر وخوفه أقل كان تمرده أشد، وإليه PageV01P499 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0500.png) ~~الإشارة بقوله تعالى : (فإذا ركبوا في الفلك) الآية [العنكبوت:]، ومع ذلك ~~بقوا مشتغلين بالعبادة خاشعين الأزمنة المتطاولة، ولا يقدر الآدمي أن يبقى ~~كذلك يوما واحدا، ويؤيده أن آدم أطلق في جميع مواضع الجنة، ونهي عن الشجرة ~~الواحدة فلم يملك نفسه، ولأن كل واحد منهم مقيم على نوع واحد من العبادة، ~~وإنه يورث الملالة؛ ولهذا بوبت الكتب وسور القرآن، والأشق أفضل. # والجواب: أن عبادة البشر أفضل لما ذكرنا. # د. عبادة الملائكة أدوم؛ لقوله تعالى(3) : (يسبحون أليل والنهار لا يفترون) ~~الأنبياء: 20]، ولو كان عمر البشر مثل عمر الملك لكان عبادتهم أدوم، فكيف ولا ~~نسبة، والأدوم أفضل ؛ لأنه أشق. # ولقوله صلى الل علي : «أفضل العباد من طال عمره وحسن عمله، ولقوله صلى اللهله عله وسلم ~~الشيخ في قومه كالنبي في أمته»(. PageV01P500 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0501.png) # ولأن الملائكة في الخوف من الله تعالى كالبشر ، قال تعالى: (يخافون ~~ربهم)، (وهم من خشيتهء مشفقون)، (حت إذا فزع عن ~~قلوبهم)، فطاعتهم تساوي طاعة البشر في الخوف وتزيد عليها ~~في المدة، فكانت أكثر ثوابا. # ه . الملائكة أسبق في العبادة، بل لا عبادة إلا وهم مبتدؤون فيها، فكانوا ~~أفضل؛ لقوله تعالى: (والسابقون الستابقون (? أو لابك ألمقربون ). # ولقوله صلى اللل عليه سلم:من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة، فكان لهم ثواب أعمالهم وثواب أعمال جميع البشر. PageV01P501 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0502.png) ~~المسألة الرابعة والثلاثون: في المفاضلة بين الملائكة والأنبياء 2- ~~و. الملائكة رسل الله تعالى إلى الأنبياء: قال الله تعالى: (علمهر شديد ~~القوى ) . ~~(نزل به الروح الأمين عل قلبك). ~~( ينزل ألماللبكة بالروح من أمرهء على من يشآء من عباده). ~~والرسول أفضل من الأمة كما في البشر. ~~فإن قلت : رسول البشر مرسل إلى جمع عظيم فيجب كونه أفضل وأعظم ~~منهم ، كالملك يولي شخصا على جمع عظيم، ورسول الملك مرسل إلى ~~شخص واحد ، فلا يجب كونه أعظم كالملك يرسل واحدا إلى واحد. ~~قلت: هذا مدفوع: فإن جبري ال ms168 ا أرسل إلى كافة الأنبياء والرسل من ~~البشر، فيجب كونه أفضل منهم. ~~ولأن رسول الملك أمته رسل، ورسول البشر أمته ليسوا برسل، فكانت ~~الملائكة أفضل. ~~ولأن إبراهي مل اللل عل أرسل إلى لوط، وكان أفضل، وموسى أرسل إلى ~~الأنبياء الذين كانوا في عسكره، وكان أفضل، فكذلك ههنا. PageV01P502 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0503.png) ~~ز. الملائكة أتقى من البشر؛ لبراءتهم عن الميل إلى الزلات؛ ولأن ~~خوفهم دائم، والخوف مانع من العزم على المعصية بخلاف الأنبياء. ~~قل صلى الل ع :سل ما منا من أحد إلا عصى أو هم بمعصية غير يحيى بن زكريا، ~~والأتقى أفضل؛ لقوله تعالى) : (إن أكرمكم عند الله أتقكة)، ~~علل الكرامة بالتقوى، والقوة في العلة توجب القوة في المعلول. ~~فإن قلت: فيجب أن يكون يحيى أفضل من نبيا صاى اللهعل. ~~قلت: خصت هذه الصورة عن الدليل بالإجماع، فيعمل به فيما عداها. PageV01P503 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0504.png) # 513 ~~ولقائل أن يقول: لعل التقوى هو الامتناع عن المعصية الذي لا يتحقق إلا ~~مع الميل إليها، ولما امتنع ذلك في حق الملائكة امتنع التقوى في حقهم فضلا ~~عن الزيادة. ~~ح . استغفار الأنبيا لغيرهم مسبوق بالاستغفار لأنفسهم: ~~قال آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا) ا]، وقال نوح: (أغفر ~~الى ولوالدي ) . ~~وقال إبراهيم: (رب هب لى حكما وألحقنى بألصللحين). ~~- وقال تعالى: (وأستغفر لذنبك وللمؤمنين)، (ليغفرلك ~~الله ما تقدم من ذنبك) . ~~بخلاف الملائكة؛ قال الله تعالى حكاية عنهم : (فأغفر للذين تابوا) ~~[غافر: ]، (ويستغفرون للذين امنوا). ~~ولو احتاجوا إلى المغفرة لبدؤا بأنفسهم، قل صلى الله عليه سلم ( ابدأ بنفسك، ~~فدل على أن الملائكة أفضل. PageV01P504 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0505.png) # ولقائل أن يقول: قد سبق ما يصلح أن يكون جوابا لهذا. # ط . قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملايكة صفا) الآية، ~~المقصود شرح عظمة الله تعالى بطريق المبالغة، ولو كان غير الملائكة أقوى ~~منهم في التضرع عند الله تعالى لكانوا أولى بالذكر من الملائكة. # ثم إنه تعالى كما بين عظمته في دار الآخرة بذكر الملائكة بين عظمته ~~في دار الدنيا بذكر الملائكة، فقال: (وترى الملابكة حآفين من حول العرش) ms169 ~~الآية(4) [الزمر: 75]. # ي. قوله تعالى: (وإن عليكم لحافظين كراما كتبين) ~~1]، والحافظ من المعصية وترك الطاعة أبعد عنها() من المحفوظ ؛ ولأن ~~كتابتهم حجة للبشر في الطاعة وعليهم في المعصية، ولو كان البشر أعظم حالا ~~من الملائكة لكان الأمر بالعكس، ويقرب من هذا قوله تعالى : (علل الغيب فلا ~~يظهر على غيبهء أحدا) الآية [لجن، والرصد هم الملائكة بالإجماع، ~~وذلك يدل على أن أمن الأنيا الى الل عليه ومن التخليط في الوحي بإعانة الملائكة ~~له PageV01P505 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0506.png) PageV01P506 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0507.png) ~~المسألة الرابعة والثلاثون: في المفاضلة بين الملائكة والأنبياء * ~~فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح3. # يب . الملك أعلم من البشر ؛ لأن جبريل ) كان معلما لمحمد؛ لقوله ~~تعالى: (علمهر شديد القوى)، والمعلم أعلم؛ ولأن العلوم: # إما عقلية: والواجب فيها(5 كالعلم بالله تعالى وصفاته لا يقع التقصير فيه ~~لا للملائكة ولا للأنبا لى الل علا ، وما ليس بواجب ، كالعلم بالمخلوقات العلوية ~~والسفلية والجسمانية والروحانية وأحوالها العجيبة كان جبري الي الللو أعلم ~~بها؛ لكونه أطول عمرا وأكثر مشاهدة. # وإما نقلية: فيما لا يعرف إلا بالوحي لا يتلقى إلا من جهة جبري صلى اللهل عله وس ~~وكان هو عارفا بالشرائع الماضية والحاضرة، وشرائع الملائكة، والأعلم ~~أفضل لما مر. # فإن قلت: آدلم الل عليه علم الأسماء كلها دون الملائكة. # قلت: لكن العلم بالشرائع والحقائق أفضل من العلم بالأسماء. PageV01P507 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0508.png) PageV01P508 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0509.png) ~~518 ~~والجن والشياطين، والإنس أفضل من الآخرين، فلو كان أفضل من الملك ~~لكان أفضل من كل المخلوقات، فكان ذكر «كثير» ضائعا ؛ لأن تفصيل ~~الجنس على الجنس يقتضي تفضيل كل فرد على فرد إلا لمعارض. # فإن قلت: هذا تمسك بدليل الخطاب ، وأيضا قد يكون المراد من الكرامة ~~حسن الصورة، ومزيد الذكاء، والقدرة على الأعمال العجيبة، والنزاع في كثرة ~~الثواب. # قلت: لا نسلم أنه دليل الخطاب، سلمنا لكنه حجة ؛ لأنه لا يصح أن ~~يقال: الميت اليهودي لا يبصر. # وقوله تعالى: (ولقد كرمنا بنى عادم) يتناول تكريمهم ~~بالهداية والتوفيق والطاعة فيكون التفضيل عائدا إليها أيضا. ms170 # يو. قوله تعالى: (ولا أقول لكم إنى ملك). # وقوله: (إلا أن تكونا ملكين) يدلان على أن الملك ~~أفضل، وفيها أبحاث دقيقة. # وقوله صلى ال عليه وسلم حكاية عن ربه : إذا ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير ~~من ملائه»() يدل على أن الملأ الأعلى أشرف. ~~(1) (ضائعا، وتفصيل) : في النسخة (ا). ~~(2) (بمعارض) : في النسخة (ج). ~~(3) - (قوله تعالى) : في النسخة (ه). ~~(4) ينظر : تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (436/2 وما بعدها)، دار إحياء التراث # العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة 1420 ه. PageV01P509 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0510.png) # 519- # يز . كمال الأجساد لا يحصل إلا باتصال الأرواح بها واستنارتها بنورها، ~~والملائكة أنوار محضة، وأيضا كمال الأرواح البشرية بالاتصال بعالم الملائكة، ~~قال الله تعالى: (يأيتها النفس المطممنة ) إل قوله : (فادخلى في عبادى) ~~27-29]، الخطاب مع جميع الأرواح البشرية، وذلك العباد هم الملائكة. # وأيضا ذكر في تعظيم ثواب المطيعين: (والملابآكة يلخلون عليهم من كل باب ~~سلم عليكمر) ، ولو لم يكونوا أشرف لم يكن اتصال الأرواح ~~البشرية بهم سببا للسعادة بها1. # يح . الملائكة مبرؤون عن الشهوة والغضب وأمثالها الحاجبة عن تجلي ~~نور الحق الذي به الكمال وبعدمه النقص دائما، فلم يكن لكمال البشر إلى ~~كمالهم نسبة . # ولا يقال: الخدمة مع كمال العوائق أخلص؛ لأن المقصود من الطاعة ~~ذلك التجلي ، فمهما كان حصوله أكثر وعن العوائق أبعد كان الموصوف أسعد؛ ~~ولذلك( قال الله تعالى: (يسبحون اليل والنهار لا يفترون). PageV01P510 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0511.png) ~~520 # وقل صلى الله عله وسلم إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله سبعين مرة. # يط . الروحانيون نورانية علوية علمهم أتم. # قالت الحكماء: يعلمون أسرار الخفيات ، ناظرون في اللوح ~~المحفوظ، عالمون بالماضى والمستقبل، وعلومهم فعلية كلية قائمة، وأعمالهم ~~دائمة لا فترة فيها، ولا يعوق عنها العلائق البدنية والحجب الشهوانية، طعامهم ~~التسبيح( ، وشرابهم التقديس، وأنسهم بذكر الله تعالى، وفرحهم بخدمته، ~~وقواهم قوية على تغيير الأجسام وتقليب الأجرام، لا يعرض لها كلال ولا ~~لغوب ، لا يستثقلون حمل الثقال ولا يستصعبون نقل الجبال ، والرياح والسحب ~~والزلازل بقوتها والآثار العلوية بمعونتها، قال الله تعالى: ms171 (فالمقسمات أمرا) ~~[الذاريات: ،]، (فالمدبرات أمرا)، وأين الأرواح البشرية من ذلك ?! # يك: الأفلاك كالأبدان للروحانيات، والكواكب كالقلوب، ونسبة ~~الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إلى الأبدان. PageV01P511 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0512.png) # ثم إن اختلاف أحوال الكواكب في الأفلاك من التثليث والتربيع ~~والتسديس والمقابلة والمقارنة مبادئ لاختلاف أحوال العالم السفلي، وإذا ~~انطبق مناطق الأفلاك بعضها على بعض وهو الرتق بطلت عمارة العالم، وإذا ~~انفصل بعضها عن بعض وهو الفتق انقلبت عمارة العالم من جانب إلى جانب، ~~فيجب أن يكون أرواح العالم العلوي مستولية على أرواح العالم السفلي، ~~فالأرواح البشرية كالذوات، وكمالاتها كالقطرة، والأرواح العلوية كالجبال، ~~وكمالاتها كالبحار، فأين أحدهما من الآخر?. PageV01P512 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0513.png) PageV01P513 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0514.png) ~~كذلك؛ لقوله تعالى: (فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما) ~~[مريم: 2] ، ولأن حصول المعجز يجب أن يكون بالتماس الرسول، ولم يعلم ~~زكريا كيفية حدوث هذه الأشياء ؛ لقوله تعالى : (كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب) الآية ال عمران:]؛ ولأن هذه الخوارق ذكرت؛ تعظيما لحال ~~مريم، ولا ذكر لزكريا فيها فدل على أن المقصود إكرام مريم. # ب . إبقاء الله تعالى أصحاب الكهف ثلاثمائة سنين وأزيد نياما أحياء من ~~غير آفة، ولم يكونوا أنبياء، ولا كان ذلك معجزة لنبي آخر؛ لأنهم أخفوه حيث ~~قالوا: ولا يشعرن بكم أحدا، ولا يجوز إخفاء المعجزة؛ ولأن المعجزة يجب ~~العلم بها، وبقاؤهم هذه المدة لا يمكن أن يصير معلوما للخلق، فيجب كونه ~~كرامة. # ج . تشريف الله تعالى العبد بمعرفته ومحبته وسائر الكمالات أعظم من ~~إعطائه رغيفا أو شربة ماء في مفازة، فلما لم يبعد الأول فكذا الثاني. # احتج المنكرون بوجوه: ~~(1) وتمام الآية : (فتقبكها ركها بقبول حمن وألها نجاتئا حسنا وكفلها زنا كلما دخل عليها # زحرب العخراب وجد عندهارزقا قال يامره انى لكه هانقالث هو من عند الله إن الله يرل من يشاه # بغير حساب). ~~(2) (جهل) : في النسخة (ب). PageV01P514 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0515.png) # ج . لو جاز ظهور هذه الخوارق في حق بعض الأولياء لجاز ظهوره(1) في ~~حق الباقين، وعلى التقدير يخرج انخراق العادات(2 عن كونه دليلا(3) على ~~النبوة ولا ms172 على الكرامة(. # د. ظهور الخوارق منصب عظيم فلا يشارك فيها غير الأنبياءل(5)؛ ~~محافظة على منصب النبوة. # ه . لو ظهرت لولي كرامة لحكم بدعواه من غير بينة ؛ لظهور كمال درجته ~~عند الله المانع من الكذب، وإنه باطل؛ لقوله صلى الل ل ل وسلم «البينة على المدعي. # والجواب: أن الإشكال الأول لازم على القول بعدم الكرامة؛ أما عند ~~المليين فللفاعل المختار، وأما عند غيرهم فللتشكل الغريب. # والثاني8: مندفع بالفرق بين المعجزة والكرامة باقتران المعجزة بدعوى ~~النبوة. PageV01P515 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0516.png) # والرابع: مندفع ، فإن منصب النبوة هو ظهور المعجزة مقرونا بدعوى النبوة ~~وعدم المعارضة ، وكذا الخامس؛ لأن الكرامة لا يوجب صدق الولي في كل ~~الأمور. PageV01P516 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0517.png) # أ. نعم الله تعالى على العبد في الماضي والحال لا يأتيها الإحصاء: (وإن ~~تعدوأ نعمة الله لا تحصوها) [رايم:،، النحل: ]، وإنها توجب على ~~العبد الاشتغال بالطاعة والشكر، وأداء الواجب لا يوجب استحقاق شيء آخر. PageV01P517 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0518.png) # ب . لو وجب على الله تعالى الثواب بعمل العبد، فإن لم يصح منه إعلام ~~الإثابة لم يكن فاعلا مختارا، وإن صح ولم يثبه كان مستحقا للذم، وإن أثابه ~~كان مستكملا بذلك الفعل. # لا يقال : إذا علم الله تعالى وجود شيء فإن لم يصح منه تركه كان موجبا ~~بالذات، وإن صح كان قادرا على تجهيل نفسه؛ لأن العلم بالوقوع تبع الوقوع ~~التابع للقصد إلى الإيقاع فلا يكون منافيا للمتبوع ، بخلاف فعل العبد فإنه عند ~~الخصم واقع بقدرة العبد، فلو وجب على الله تعالى الإثابة بذلك الفعل لكان ~~العبد قد ألجأ الله تعالى إلى فعل الإثابة بحيث لا يتمكن من تركه، وذلك محال. # ج . ثبت في مسألة خلق الأعمال أن فعل العبد يتوقف على القدرة ~~والداعي، وهما يوجبان الفعل ومخلوقان لله تعالى، ففعل العبد موجب فعل الله ~~تعالى ، وفعل الفاعل المختار لا يوجب عليه ثواب. # واحتج الخصم: بقوله تعالى: (جزاء بما كانوا) ~~وأمثاله. # والجواب: العمل عندنا علامة حصول الثواب، وذلك يكفي في صحة PageV01P518 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0519.png) ~~- المسألة السادسة والثلاثون: في أحكام الثواب والعقاب * # وعند المعتزلة ms173 والخوارج يقطع بعقابه، وعند أكثر الأمة، وهو المختار، ~~أنه1) لا يقطع لا بالعفو ولا بالعقاب . # احتج المرجئة بآيات ، منها: # قوله تعالى حكاية عن موسى : (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من ~~كذب وتولى) [، فمن لم يكذب الله تعالى ولا يتولى عن دينه لم يكن ~~عليه العذاب. # ب. قوله تعالى : (كلما ألقي فيها فوج سألهة خزنتها) ال ~~يدل على أن كل قوم يدخلون النار يقولون: قد جاءنا نذير ، ولكنا، كذبنا، فمن ~~لم يكذب لا يدخل النار. # ج. قوله تعالى: (لا يصبليها إلا الأشقى ( الذى كذب وتولى)الاية ~~-16] يدل على أن النار المتلظية للكفار ، وكل نار متلظية لا(5 يصلاها إلا الكفار. PageV01P519 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0520.png) # 529- # د. قوله تعالى : (إن ألخزى اليؤم والسوء على الكافرين )، ~~ومن أدخل النار فقد أخزي ؛ لقوله تعالى : (ربنا إنك من تدخل ألنار فقد ~~أخزيتهو} [ال عمران: 192]، فلا يدخل النار إلا الكفار. # ه. قوله تعالى: (إب الله يغفر الذنوب جميعا)، خص عنه ~~الكفر، فتبقى في غيره من المعاصي على عمومه. # و. قوله تعالى : (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم)، ~~وعلى» للحال، كقولك: «رأيت فلانا على أكله، أي: حال أكله، دلت الآية ~~على مغفرة الله تعالى للناس حال ظلمهم، ترك العمل به في الكفر؛ لأنه ~~ظلم؛ لكونه أعظم فيبقى في غيره معمولا به. # ز. قوله تعالى : (وهل نجازى إلا ألكفور)، والفعول للمبالغة ~~فيختص بالكافر الأصلي، ولا يعارض بقوله تعالى(): (من يعمل سوعا يجز ~~به) ؛ لأن جانب العفو أرجح لما سيأتي. # ح. قوله تعالى: (يؤم تبيض وجوه وتسود وجوهة فأما الذزين أسودت وجوههم ~~(1) - (قوله تعالى) : في النسخة (ه). PageV01P520 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0521.png) ~~أكفرتر بعد إيمنكو فذوقوأ العذاب)]، جعل العذاب للكافرين بعد ~~الإيمان، والثواب للآخرين بترك العمل به في الكافر الأصلي، فلا يترك في ~~غيره. # ط . قوله تعالى: (وجوه يؤميذ مسفرة) إلى قوله: (أولهك هم الكفرة ~~ألفجرة ). # ي . جعل الله تعالى المكلفين ثلاثة أقسام: السابقون، وأصحاب الميمنة، ~~وأصحاب المشأمة، وجعل الأولين في الجنة، والثالث في النار، وقال هم: ~~الذين يقولون: (أءذا متنا وكنا ترابا وعظدما ms174 إآنا لمبعوثون)، فدل على ~~أن أصحاب النار هم المنكرون للبعث والنشور ، ترك العمل به في كافر لا ينكر ~~البعث ، فيعمل به في الفساق. # يأ. صاحب الكبيرة مؤمن؛ لقوله تعالى : (وإن طآبفتان من المؤمنين ~~أقتتلوا) ، والمؤمن لا يخزى ؛ لقوله تعالى : (إن الخزى اليوم ~~والسوء على الكافرين )، (يؤم لا يخزى الله النبى والذين امنوا ~~معهر) . # ولقوله: (ولا تخزنا يؤم القيامة)] مع قوله: (فأستجاب ~~لهم ربهم)، ومن أدخل النار فقد أخزي لما سبق، فصاحب ~~الكبيرة لا يدخل النار. # يب. الإيمان أقوى من الكفر، فلما لم ينفع مع الكفر طاعة لم يضر مع ~~الإيمان معصية. PageV01P521 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0522.png) # يج. إذا أسلم الكافر أزال ثواب إيمانه عقاب كفره، والكفر أقوى من ~~الفسق، فلأن يزيل عقاب فسقه كان أولى؛ ولأن الزائد على الزائد زائد، وعند ~~الجبر والمقابلة يفضل ثواب الإيمان فيكون من أهل الجنة، ولا يعارض بالكفر ~~بعد الإيمان، فإنه يزيل ثواب الإيمان؛ لأنه لا يلزم منه أن يكون عقاب الفسق ~~أزيد من ثواب الإيمان. # احتج المعتزلة بالقرآن والأخبار: # أما القرآن: فمن أنواع ثلاثة من العموم النوع الأول : ما فيه لفظ امن في ~~معرض الشرط : # أ. قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسولهر ويتعد حدوده يتخله ~~نارا خالدا فيها) ، ومن ترك الصوم والصلاة والحج والزكاة فقد ~~تعدى الحدود. # لا يقال: الحدود جمع معرف فيفيد العموم، وتعدي جميع الحدود ~~ممتنع ؛ لأن الجمع من التعدي بطريق، والتعدي بطريق هو ضده ممنوع ممتنع ~~وإن أمكن فلا يتحقق إلا مع الكفر ؛ لأن الحدود المذكورة في الآية تنصرف إلى ~~الحدود المذكورة فيما(1 قبلها. # ب. قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآوهر). # ج. قوله تعالى: (ومن يوالهم يؤميبذ دبرهة) ةل]. ~~(1) (فما): في النسخة (ب، د). ~~(2) وتمام الآية: (ومن يولهم يومهذ دبره إلا متحرفا لقتالي أو متحيزا إلىي فقة فقد باء يفضو # من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). PageV01P522 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0523.png) ~~د. قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرهر). ~~ه . (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا). ~~و. (إنهو من(2 يأت ربهر مجرما فإن ms175 له و جهنر) لية [ط. ~~ز . ({وقد خاب من حمل ظلما). ~~ح . (ومن يفعل ذالك يلق أثاما) الآية [الفرقان:]. ~~ط . (من جاء بالحسنة فلهو خير منها)لآية . ~~دل الأول على حصول الوعيد على جميع الطاعات، ويدل الثاني على ~~حصول الوعيد على جميع المعاصي. ~~ي. (فأم من طغى واثر الحيوة الدنيا فإن الجحيم هى المأوىا) ~~[النازعات: 37 - 39]. ~~يأ. (بل من كسب سيئة وأحاطت به، خطيعتهو فأولابك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون). PageV01P523 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0524.png) # 533 # الأول: حسن الاستثناء، فإنه يعتبر فيه وجوب دخول المستثنى تحت ~~المستثنى منه ؛ لأن الصحة معتبرة فيه، فلو لم يعتبر الوجوب فيه لم يبق فرق بين ~~الاستثناء من الجمع المعرف والمنكر ، لكن الفرق بينهما معلوم بالضرورة؛ ~~ولأن الوجوب معتبر في الاستثناء من العدد، فكذلك في كل موضع ؛ دفعا ~~للاشتراك؛ ولأن بعض أهل اللغة يعتبر الوجوب، وبعضهم يعتبر الصحة، لكن ~~الصحة لازمة للوجوب ، فجعله حقيقة في الوجوب مجازا في الصحة أولى من ~~العكس. # الثاني : لما نزل قوله تعالى: (إذكم وما تعبدون من دون ألله حصب ~~جهنم) . # قال ابن الزبعري(1): «لأخصمن محمدا»، ثم قال: «يا محمد، أليس قد ~~عبدت الملائكة، أليس قد عبد عيسى، استدل بعموم اللفظ، ولم ينكره النبي ~~له عليهولم PageV01P524 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0525.png) # ج. (ولو يؤاخذ ألله الناس بظلمهم) الآية [انحل]. # ثم قالت المعتزلة: الجمع المعرف بالألف واللام للعموم؛ لأن الأنصار ~~لما طلبوا الإمامة احتج عليهم أبو بكلر الل عله (2) بقوالها ل : «الأئمة من قريش»، ~~والأنصار سلموا ذلك؛ ولأنه يحسن الاستثناء منه؛ ولأنه يؤكد بما يفيد العموم، ~~قال الله تعالى: (فجد الملايكة كلفم أجمعون)، والتأكيد تقوية ما ~~يفيده الأصل، فدل على أنه يفيد العموم. # النوع الثالث: ما فيه صيغة الذين، كقوله تعالى: (ويل للمطففين ~~الذين إذا أككالوأ على الذاس ييعتوون) (إب الذين يأكلون أمول ~~أليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم ناا) (الذين توفلهم الملبكة ~~ظالمى أنفسه) ، (والذين كسبوا السيعات جزاء سيعة بمثلها وترهقهم ~~ذلة (9)) [يونس: 27]. # وأما الأخبار فكثيرة: # أ. قوله صلى الل علي : من كان ذا لسانين وذا وجهين كان ms176 في النار ذا لسانين وذا PageV01P525 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0526.png) ~~(1) - (ذا لسانين وذا وجهين): في النسخة (ا). ~~(2) الحديث أخرجه : الدارمي في سننه (1819/3/ ح : 2806)، باب: ما قيل في ذي الوجهين، ~~والبخاري في الأدب المفرد ص581، ح : 1310، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (423/1/ ~~ح: 1526)، وابن أبي عاصم في الزهد ص108 ، ح: 213 ، وأبو يعلى في مسنده (193/3/ ~~ح: 1620) ، والخرائطي في اعتلال القلوب ص 186، ح : 389، باب: ما يكره من النفاق ~~والتصنع، وابن حبان في صحيحه (68/13/ ح : 5756)، باب: عقوبة ذي الوجهين في النار، ~~والبيهقي في السنن الكبرى (416/10/ ح : 21157). ~~(3) الحديث أخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في سبع أراضين ~~(130/3/ ح : 2ه24)، ومسلم في صحيحه، كتاب: المساقاة، باب: تحريم الظلم وغصب ~~الأرض (1230/3/ ح : 1610)، باب: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، وأحمد في ~~مسنده (173/3 ح : 1628)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (454/1/ح:959)، وابن حبان ~~في صحيحه (468/7/ ح : 3195)، من حديث سعيد بن زيد، والطبراني في المعجم الأوسط ~~(62/3/ ح : 2484) ، من حديث عائشة. ~~(4) الحديث أخرجه: مسلم في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: بيان تحريم إيذاء الجار (1/68) ~~ح: 46)، والبخاري في الأدب المفرد (ص،6/ ح : 121)، وأحمد في مسنده (444/14 ~~ح: 8854)، وأبو يعلى في مسنده (375/11/ ح : 6490) من حديث أبي هريرة، وابن حبان ~~في صحيحه (264/2/ ح : 510)، والحاكم في المستدرك (53/1/ح:21) ، والبيهقي في ~~شعب الإيمان (87/12/ ح : 9088). ~~5) الحديث أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب: الأشربة، باب: قوله تعالى: (يأيها الذين ءأمنوا ~~إنما الحمر والميسر والانصاب والازآلم يجشل من عمل الثيطن)9]0/حح PageV01P526 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0527.png) # فالأول : منع عموم لفظ «من» في معرض الشرط، وعموم الجمع ~~المعرف، فإنهما لو كانا للعموم لكان إدخال الكل والبعض عليها تكريرا ونقضا؛ ~~ولأنهما جاءا في القرآن للعموم وغيره، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل؛ ~~ولأنه يحسن الاستفهام فيهما، وإنه ينفي العموم ولا يعارضه حسن الاستثناء؛ ~~لأنه لا يعتبر فيه إلا صحة الدخول ؛ لأن قوله: «الأصل» لا يفيد التكرار، ويصح ~~الاستثناء منه فيقال: إلا في الوقت الفلاني ؛ ولأنه يصح الاستثناء من جموع ~~القلة وجمع السلامة، وهو عند ms177 سيبويه للقلة، ومن الجمع المنكر. # الثاني) : أنه يفيد العموم ظنا لا قطعا، وإلا امتنع دخول لفظ التأكيد عليه؛ ~~لامتناع تحصيل الحاصل؛ ولأن طريق العلم بكونه موضوعا للعموم، وليس ~~بالتواتر لوقوع الاختلاف فيه، والآحاد لا يفيد القطع؛ ولأن إطلاق لفظ الكل على ~~الأكثر للمبالغة معتاد، قال تعالى: (وأوتيت من ك ل شيء)، فلا يفيد PageV01P527 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0528.png) ~~العموم قطعا بل ظنا. # الثالث : أجمعوا على أن التمسك بالعموم مشروط بعدم المخصص، ~~والاستدلال بعدم الوجدان بعد البحث على علم الوجود ضعيف. # فإن قلت : فعلى هذا شيء من العمومات لا يفيد القطع. # قلت : نعم ، ما لم يوجد قرينة قاطعة على عدم المخصص. # الرابع) : أن المانع من التمسك بهذه العمومات موجود؛ لأنها ما لم تكن ~~عامة في الأشخاص والأحوال لا يفيد ، والآيات التي يتمسك بها في العفو ~~خاصة فيهما، والخاص مقدم على العام؛ ولأن أكثر هذه العمومات نازلة في ~~حق الكفار فدلالتها في غير محل السبب لا تكون قاطعة. # الخامس : أن عمومات الوعيد معارضة بعمومات الوعد، والقرآن مملوء ~~منها؛ كقوله تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرهر)، والترجيح لنا؛ ~~لأنها أكثر ؛ ولقوله تعالى: (إن ألحسنات يذهبن السيات) ، ~~وترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فكان كل حسنة تذهب سية ترك ~~العمل به في سيئة الكفر فهي حجة في المباني؛ ولأنه تعالى جعل الحسنة عشرة ~~أمثالها، وزاد عليها قوله تعالى(ه): (كمتل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل ~~سللل ماعة حبة )، وزاد فقال : (والله يض لعف لمن يشاء) ~~2]، ولم يجعل السيئة إلا مثلا واحدا، فعلم أن جانب الحسنة راجح عند الله PageV01P528 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0529.png) ~~تعالى؛ ولأنه تعالى ذكر في آية الوعد في سورة النساء: (وعد الله حقا ومن ~~أصدق من ألله قيلا)، ولم يذكر في آية الوعيد شيئا من ذلك. # وأما قوله تعالى: (ما يبدل القول لدى)، فهو في حق الكفار ~~بإجماع الفرق، ويتناول الوعد والوعيد؛ ولأنه تعالى قال: (ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسهو ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)، ولم ~~يقل: ومن يكسب إثما يجد الله معاقبا؛ ms178 ولأنه كرر الإحسان دون الإساءة في ~~قوله: (إن أحسنم أحسنتع لأنفسكم وإن أسأتم فلها)، إظهارا له ~~وسترا لها؛ ولأنا نبين - إن شاء الله تعالى - أن قوله تعالى: (ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء) ،،116) لا يتناول إلا صاحب الكبيرة ، ثم إنه تعالى ~~أكد هذه الآية في السورة الواحدة تأكيدا، ولم يجر مثل ذلك في شيء من آيات ~~الوعيد؛ ولأن تأويل آيات الوعيد أولى من تأويل آيات الوعد ؛ لأن العفو ~~مستحسن عرفا ؛ ولأن القرآن والأخبار مملوآن من كونه تعالى ذا رحمة، ~~ومغفرة، وكرم، وفضل، وعفو، وإحسان بألفاظ مختلفة، ولم يذكر فيها ما ~~يدل على أنه تعالى بعيد عن العفو والصفح؛ ولأنه تعالى قال: (غافر الذنب وقابل ~~التوب)، والمراد أنه غافر الذنب دون التوبة، وإلا كان تكريرا، ثم ذكر ~~(شديد العقاب) ، ثم عقبه بقوله : (ذى الطول)؛ ولأن ~~الإيمان أحسن الطاعات، والكفر أقبح المعاصي، والعبد إذا أتى بأحسن ~~الطاعات والخدمة وأتى بمعصية ليست أقبح، فلو رجح المولى المعصية ~~الخفيفة على الطاعة العظيمة، عد بعيدا عن الكرم - تعالى أكرم الأكرمين عن PageV01P529 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0530.png) # 539- ~~ذلك علوا كبيرا - ولأنا نبين - إن شاء الله تعالى - أن قوله تعالى: (ويغفر ~~ما دون ذالك لمن ييشاء)، ولا يمكن حمله على الصغيرة ولا على ~~الكبيرة بعد التوبة، فلو لم يحمل على الكبيرة قبل التوبة لزم التعطيل، ولا يلزم ~~في عمومات الوعيد إلا التخصيص، وهو أهون من التعطيل؛ ولأن المقصود من ~~إيجاد الحكيم الخلق إنما هو الرحمة لا العذاب، والخصم أولى بهذا القول، ~~وأخبار كثيرة تدل على هذا المعنى، قال صلى الل عله وسل حكاية عن ربه: لسبقت رحمتي ~~غضبي ، خلقتكم لتربحوا ، لا لأربح عليكم»، وترجيح الوعيد على الوعد ~~يقتضي ترجيح التبع على الأصل . # قالت المعتزلة : جانب الوعيد راجح ؛ لأن الفاسق يلعن؛ لقوله تعالى في ~~قاتل المؤمن : (وغضب ألله عليه ولعنه). # وقال: ( ألا لعنة الله على الالميب )، ويقام الحد عليه ~~نكالا ؛ لقوله تعالى : (فأقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكلا من الله) ~~[المائدة: 38]. ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (ه). ~~(3) قوله: «سبقت رحمتي غضبي»: أخرجه: خلفية ms179 بن خياط في مسنده (1/،7/ ح:83)، عن أبي # هريرة، والبخاري تعليقا في صحيحه (160/1/ ح : 7553)، ومسلم في صحيحه (8(95/ح: # 7070)، كتاب: الآداب، والحميدي في مسنده (273/2 اح : 1160)، وأحمد في مسنده # (247/12/ ح : 7298)، من حديث أبي هريرة . ولفظه : «لما قضى الله الخلق كتب كتابا عنده # غلبت أو قال: سبقت رحمتي غضبي فهو عنده فوق العرش. # أما قوله: خلقتكم لتربحوا لا لأربح عليكم»، فقد أورده: القشيري في : لطائف الإشارات # (6412)، قال: «وفي بعض الكتب المنزلة على بعض الأنبياء يا بني آدم ما خلقتكم لأريح # عليكم ولكن خلقتكم لتربحوا علي. ~~(4) (مؤمن) : في النسخة (1آ). PageV01P530 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0531.png) ~~المسألة السادسة والثلاثون: في أحكام الثواب والعقاب * # ويجد عذابا؛ لقوله تعالى في الزاني: (وليشهد عذابهما طايفة من المؤمنين) ~~[النور: 2]. # ويخزى؛ لقوله تعالى في قطاع الطريق: (إنما جزاؤأ ألذيب يحاربون ~~الله ورسولهر) إل قوله: (ذل لهم خزى ف الدنيا ولهم في الأخرة عذاب ~~عظيه(2)} [المائدة: 33]. # فلو لم يكن مستحقا للعقاب لم يكن كذلك، وإذا كان إذ ذاك مستحقا ~~للعقاب لم يكن مستحقا للثواب ؛ لأن العقاب مضرة خالصة دائمة، والثواب ~~منفعة خالصة دائمة، والجمع بينهما محال؛ ولأن آيات الوعيد خاصة دون آيات ~~الوعد؛ ولأن الحاجة إلى الزجر( أشد ؛ لأن الناس جبلوا على الشر والفساد. # والجواب: أن آيات اللعن والذم في الدنيا بسبب المعصية معارضة بآيات ~~المدح والتعظيم في الدنيا بسبب الإيمان. # فإن قلت: يستدل بإقامة الحد على اللعن والنكال في الدنيا. # قلت: قد يقام الحد بعد التوبة ولا لعن ولا نكال ؛ ولأن آيات اللعن ~~والنكال في الدنيا مستلزمة للوعيد في الآخرة عندكم، فيكون ما ذكرنا من الآيات ~~معارضة لها ، فنسلم باقي الترجيحات التى ذكرناها. # ولأن معنى قوله تعالى(): (جزاء بما كسبا نكالا من الله) ~~(1) (والخزي): في النسخة (ج) . (ويجري) : في النسخة (ب). PageV01P531 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0532.png) ~~مشروط بعدم التوبة ، فليكن مشروطا بعدم العفو؛ ولأن الآيات التي ذكر فيها ~~الجزاء تنفي مذهبكم ؛ لأن الجزاء اسم للكافي، وإنه يمنع من إيصال العقاب ~~إليه في الآخرة ، وآيات الوعيد يدخل فيها الكافر والمؤمن قبل التوبة وبعدها، ~~وآيات ms180 الوعد مختصة بالمؤمن، والحاجة إلى العفو أشد؛ لأن الرحمة مقصودة ~~بالذات ، والتعذيب مقصود بالعرض . # احتج أصحابنا على العفو بوجوه: # أ. الآيات الدالة على أنه تعالى يعفو ؛ لقوله تعالى: (ويعفوا عن ~~السيعات)، (ويعفوا عن كثير)؛ ولأن الأمة ~~أجمعت على أنه تعالى يعفو، وعلى أن من أسمائه العفو، والعفو هو إسقاط ~~العقاب؛ فذلك إما عمن يحسن عقابه أو عمن لا تحسن عقابه، والثاني باطل؛ ~~لأن عقاب من لا يحسن عقابه قبح، وترك القبح لا يكون عفوا، وكقوله ~~تعالى: (يقبل التوبة عن عبادهء ويعفوأ عن ألسيعات ويعلم ما تفعلون) ~~25) ، فلو كان العفو بعد التوبة لزم التكرار. # فإن قلت : العفو هو() تأخير العقاب إلى الآخرة. # قلت: الأجزية مؤخرة إلى الآخرة ؛ لقوله تعالى: (اليوم تجزى كل نفس ~~بما كسبت ) [غافر : 7]، فلا يكون تأخيرها عفوا؛ ولأنه لو كان هذا عفوا PageV01P532 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0533.png) ~~لكان عفو الكفار أكثر من عفو المسلمين ؛ لأن حصول مراداتهم في الدنيا أكثر؛ ~~لقوله تعالى : (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بألرمن) ~~الآية [الزخرف: 3]، وقوله صلى الله عليه وسلم) : خص البلاء بالأنبياء ثم بالأولياء، ثم ~~الأمثل فالأمثل». # ب. آيات المغفرة: والمغفرة هي إسقاط العقاب عمن يحسن عقابه؛ لما ~~سبق في العفو، ولأنه تعالى من على العباد بالمغفرة، وترك القبح لا يكون ~~إحسانا إلى غير الفاعل ، بل إليه؛ لأنه يخلص نفسه عن استحقاق العقاب. # لا يقال: تأخير العقاب إلى الآخرة يسمى عفوا ومغفرة، قال الله تعالى في ~~قصة اليهود: (ثم عفونا عنكر من بعد ذلك)، والمراد التأخير إلى PageV01P533 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0534.png) ~~المسألة السادسة والثلاثون: في أحكام الثواب والعقاب 3- ~~الآخرة، وكذلك قوله: (وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أبديكم ويعآفوا عن ~~كثير) [الشورى : 30] ، أي : يعجل المصيبة بسبب الذنوب ويؤخر عن كثير ؛ ~~لأن العفو أصله من عفى أثره، أي: أزاله، ومنه قوله تعالى: (فمن عفى له من ~~أخيه شيء) ، وقوله: (وأن تعفوا أقب للتقوى)، والمراد ~~الإسقاط ، ويقال: عفى عن الغريم إذا أسقط ما عليه. # ج. آيات الرحمة : والرحمة إما أن تظهر بالنسبة إلى أهل الطاعة ms181 والثواب، ~~أو بالنسبة إلى أهل المعصية والعقاب، والأول باطل؛ لأن إعطاء القدر ~~المستحق من الثواب لا يسمى رحمة ولا إعطاء الزيادة على المستحق، فإن ~~الملك إذا أعطى الوزير مملكة بقدر ما يستحقه، ثم ضم إليها مملكة أخرى. # لا يقال: إنه رحمة، بل يقال: زاد في الإنعام؛ فالرحمة لأهل المعصية ~~والعقاب، وذلك بترك العقاب المستحق؛ لأن ترك ما لا يستحق من العقاب لا ~~يسمى رحمة ، وإلا فكل ظالم رحيم؛ لأنه ترك ظلما زائدا، وذلك لا يتحقق في ~~صاحب الصغيرة ولا صاحب الكبيرة بعد التوبة؛ لأن عذابهما قبيح عند ~~الخصم ، فهو في حق صاحب الكبيرة قبل التوبة. # فإن قيل: تظهر رحمته بالخلق والتكليف والرزق، أو يخفف عذاب ~~صاحب الكبيرة، والتخفيف عن العذاب المستحق لا يجوز عند المعتزلة، ~~وأيضا هو إشارة إلى تفسير الرحمة بترك زيادة العذاب، وإنه باطل، وإلا لكان ~~كل معذب رحيما بترك زيادة العذاب. PageV01P534 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0535.png) # قلنا: الأول يفيد كونه رحيما في الدنيا، ورحمته في الآخرة أعظم وفاقا. # د. قوله تعالى: (إن ألله لا يغهفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~[النساء: 11،48]، ولا يتناول إلا صاحب الكبيرة قبل التوبة؛ لأن قوله: (لا ~~يغهر أن يشرك به) ، أي : تفضلا ؛ لأنه يغفره استحقاقا، فإنه إذا ~~تاب عن كفره وآمن فإنه يغفر له إجماعا، فقوله: (ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء)، أي: تفضلا ليتوارد الإثبات والنفي على وجه واحد، فإنه إذا قيل: ~~يعطي المائة تفضلا، ويعطي دون المائة استحقاقا صح ذلك، ولما كان غفران ~~صاحب الصغيرة والكبيرة بعد التوبة استحقاقا امتنع حمله عليهما(؛ ولأنه لو ~~كان مغفرة ما دون ذلك استحقاقا لم يبق لتمييز الشرك عن غيره فائدة؛ لأنه يغفر ~~الشرك وما دونه استحقاقا؛ ولأن غفران صاحب الصغيرة والكبيرة بعد التوبة ~~مستحق ، والواجب لا يجوز تعليقه على المشيئة؛ لأنه لا يكون مخيرا بين فعله ~~وتركه، وكل ذلك بناء على قول المعتزلة: إنه يجب غفران التائب وصاحب ~~الصغيرة. # والمعتمد أن قوله تعالى(5) : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)] ~~يفيد القطع ms182 بمغفرة ما سوى الشرك: الصغيرة والكبيرة بعد التوبة وقبلها، وقوله: PageV01P535 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0536.png) # فإن قيل: المغفرة إسقاط العذاب، وإنه أعم من الإسقاط دائما فلا يفيده ~~لفظ المغفرة ، فيحمل على أنه لا يؤخر عقوبة الشرك عن الدنيا، ويؤخر عقوبة ~~ما دونه لمن يشاء: أي في الصنفين، سلمنا أن المغفرة إسقاط العقاب ~~بالكلية ، لكن قوله: (ويغفر ما دون ذلك) لا يفيد العموم؛ لأنه ~~يصح أن يقال: ويغفر بعض ما دون ذلك أو كل ما دون ذلك، وليس الأول نقضا ~~ولا الثاني تكريرا. # سلمنا، لكنه مخصوص بصاحب الصغيرة والتائب؛ لأن آيات الوعيد كل ~~واحدة منها مختص بالكبيرة، كالقتل والزنا وأمثال ذلك، وهذه الآية متناولة ~~لجميع المعاصي ، والخاص مقدم على العام. # والجواب: لو حملناه على التأخير لم يبق للتقسيم فائدة، وصحة الاستثناء ~~يفيد العموم، ولأنه لولا العموم لزم الإجمال؛ ولأن قوله: (مادون ذلك) ~~116] يفيد الماهية الموصوفة بما دون الشرك، فالحكم عليها بالغفران يفيد تحقيق ~~الغفران أينما تحققت ، وهذه الآية أخص من آيات الوعيد ؛ لأنها تفيد الغفران ~~في حق البعض دون البعض، وآيات الوعيد تعم كل من فعل ذلك الفعل. # وأيضا : جانب الوعد راجح لما سبق. # ه. تأثير شفاعة النبي صل الله عليه وسلم في إسقاط العقاب، لما سنبين - إن شاء الله ~~تعالى - وإنه يفيد المطلوب. PageV01P536 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0537.png) ~~546 # و. الآيات التي تمسك بها مقاتل في القطع بالعفو، فإن عورضت بآيات ~~الوعيد رجحنا ما سبق. # ز. قوله تعالى) : (إب ألله يغفر الذنوب جميعا). # لا يقال: إنه لا يفيد القطع بمغفرة كل العصاة، وأنتم لا تقولون به، سلمنا ~~لكنه مقيد بالتوبة؛ احترازا من التخصيص ؛ لأنه تعالى لا يغفر ذنب الكفر، ~~ولدلالة قوله تعالى عقيبه: (وأنيبوأ إلى ربكم)، والإنابة التوبة. # لأنا نقول: نحن نقطع بأنه تعالى يغفر لكل العصاة لقطعنا بأن الله ~~تعالى سيخرج كل المؤمنين من النار، وتخصيص الكافر أولى من التقييد ~~بالتوبة. PageV01P537 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0538.png) PageV01P538 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0539.png) # أ. السابق إن منع وجود(1 الطارئ فلا إحباط ، وإن لم يمنع فالطارئ إن ~~لم يؤثر في عدم السابق فلا إحباط، ms183 وإن أثر فيه صار السابق مغلوبا، فامتنع ~~تأثيره في إعدام الطارئ. # ب . تأثير كل واحد من الطارئ والسابق(2) في عدم الآخر معا محال؛ لأن ~~العلة مع المعلول، فيلزم وجودهما حال عدمها، وعلى التعاقب محال؛ لأن ~~المغلوب يمتنع عوده غالبا. # ج . شرط طريان أحد الضدين زوال الضد الآخر ، فلو علل زوال السابق ~~بطريان الطاريء لزم الدور . # وأما الثاني فلوجوه: # أ. قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرهر). # ب. أنه يلزم من أتى بأعظم الطاعات من أول عمره إلى آخره، ثم شرب ~~في آخر عمره جرعة خمر أن يكون حاله كحال من لم يعبد الله قط، وبطلانه ~~معلوم بالبديهة. # ولقائل أن يقول: هذا ضعيف؛ لأن الطارئ وإن بقي لكن(5) لا يسقط من ~~السابق إلا بقدره، فيختلف حال الشخصين. ~~(1) - (وجود): في النسخة (أ). PageV01P539 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0540.png) # ج . إذا كان الثواب المتقدم عشرين جزءا، والعقاب المتأخر عشرة أجزاء ~~فإسقاط العشرة الطارئة كل واحد من العشرتين المتقدمتين ليس أولى من ~~اسقاطها للأخرى ، فإما أن يسقطهما معا، وهو باطل قطعا، أو لا يسقط ~~ولا واحدة منها ، وهو المطلوب. # بيان الثاني: أنه إن لم يستحق العقاب بسبب فسقه فلا خلود، وإن استحق ~~الثواب المتقدم مع العقاب المتأخر وجب وصولهما إليه، فإما أن يثاب ثم ~~يعاقب، وهو باطل بالاتفاق وفاقا، أو بالعكس، وهو المطلوب # احتجوا بوجوه: # أ. الفاسق يستحق العقاب بفسقه، واستحقاق العقاب مضرة خالصة ~~دائمة ، واستحقاق الثواب منفعة خالصة دائمة، والجمع بينهما محال هذا ~~عمدتهم في الإحباط ، فدخول الجنة بعد النار لا يكون بالاستحقاق؛ لانتفائه، ~~ولا بالتفضل ؛ لأن الآخرة دار الثواب لا دار التفضل؛ لقوله تعالى: (قد أفلح ~~المؤمنون) إل قوله : ( الذيب يرون ألفردوس). # ب. الآيات الدالة على الخلود، والخلود هو الدوام؛ لقوله تعالى: (وما ~~جعلنا لبشر من قبلك الخلآد ) [ء:34]، وكان لهم لبث طويل؛ ولأنه يؤكد بما ~~يفيد الدوام، قال الله تعالى: (خلدين فيها أبدا)؛ ولأنه يصح استثناء ~~كل مقدار(6). PageV01P540 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0541.png) ~~550 # ج . قوله تعالى: (وما همعنها بغايبين) في صفة الفجار، ولو ~~خرجوا منها لغابوا ms184 عنها. # والجواب: # أما الأول: فهو مبني على استحقاق الثواب والعقاب، وإنه ممنوع، فلا ~~نسلم الاستحقاق بطريق الدوام. # فإن قلت: الموجب للثواب والعقاب هو الموجب للمدح والذم دائم، ~~وإيجابهما لهما دائم، فكذلك الثواب والعقاب. # قلت: إن الفعل لا يوجب المدح والذم دائما، فإن العبد إذا أذنب ثم أخذ ~~السيد يلومه جميع عمره نسب إلى السفه، سلمنا لكن الفعل قد يكون إيجابه ~~لأحد المفعولين دائما دون الثاني؛ ولأن الفعل قد عدم فامتنع إيجابه للمدح ~~والذم والثواب والعقاب ، سلمنا أن الاستحقاق بصفة( الدوام، لكن جانب ~~الثواب أرجح لما سبق، سلمنا لكن لم لا يدخل الجنة تفضلا ، وما ذكرتم ~~معارض بقوله تعالى: (ألذى أحلنا دار المقامة من فضلهء). # وأما الثاني: فلا نسلم أن الخلود هو الدوام، يقال): «وقف مخلد، ~~وحبس مخلد، والمراد المكث الطويل، ثم لفظ «الخلود» لا يفيد الدوام ~~قطعا ؛ لجواز التأكيد، والمسألة قطعية. PageV01P541 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0542.png) # 551 # وأما الثالث: فجوابه أن الفجار يعم الكافر والفاسق، ونحن نقول: كل ~~الفجار لا يغيبون عنها فلم لا يغيب البعض؛ ولأن الآية مؤولة؛ لأن الفجار في ~~الحال ليسوا في جهنم، ونحن نحمله على الاستحقاق، وعندنا لا يغيبون عنها ~~استحقاقا ، بل تفضلا ورحمة ؛ ولأن الفجار إنما يتناول الكامل في الفجور، ~~وهم الكفرة؛ لقوله تعالى: (ووجوه يوميذ عليها غبرة ترهقها قترة أولبك ~~هم الكفرة الفجرة) [عبس: .4 - 42]، والتخصيص بالكتاب جائز، ويؤيده ~~آيات أخرى، كقوله تعالى: (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب ~~وتول ). # وقوله تعالى : (إن الخزى اليؤم والسوء على الكافرين)، ~~وقوله: (كلما ألقى فيها فوج) إلى قوله: (فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء) ~~8-9]، فإنها تدل على أن كل من دخل النار يكون مكذبا للأنباياع الله عل PageV01P542 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0543.png) ~~وعندنا: في ذلك، وفي إسقاط العقاب عن أهله، لنا وجوه: ~~أ. قوله تعالى: (وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات). ~~والفاسق مؤمن ؛ لقوله تعالى: (وإن طآبفتان من المؤمنين أقتتلوا) ~~[الحجرات: ]، وقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكر القصاص في القتلى) ~~[البقرة:8، فالنبي صلى الله عليه ولم إذا طلب مغفرة ms185 فلا بد وأن يريده فيعطيه الله ذلك PageV01P543 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0544.png) ~~لقوله تعالى: (وليوف يعطيل ربك فترض). ~~ب. قوله تعالى: (ونيوق المجرمين إلى جهنر وردا لا يملكأن الشفاعة ~~إلا من أتخذ عند التحمن عهدا)، والمراد: إما شفاعتهم لغيرهم، ~~أو شفاعة غيرهم لهم، والأول إيضاح الواضحات؛ لأنا نعلم أن كل من يساق ~~إلى جهنم لا يملك شفاعة لغيره، فتعين الثاني ، فوجب أن من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا يملك شفاعة غيره له، والفاسق اتخذ بالإيمان عند الرحمن عهدا، قال ~~ابن عباس ا(2) : «ذلك العهد هو عهد الإيمان»(3) ، خص عنه اليهود؛ لأنهم ~~يقولون: لا إله إلا الله، فيبقى حجة في الباقي. ~~ج . قوله تعالى في حق الملائكة: (ولا يشفعون إلا لمن أرتضى) ~~8، والمؤمن الفاسق مرتضى في إيمانه، فيصدق عليه أنه مرتضى، فيدخل ~~تحت الاستثناء . ~~(2) - ): في النسخة (أ)،) : في النسخة (و). ~~3) أخرجه: ابن جرير الطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن (633/15)، تفسير: سورة ~~مريم، القول في تأويل قوله تعالى: (لا يملكان الشفعة إلا من اتحذ عند التحمن عهدا)، ~~والطبراني في الدعاء (454/1/ ح : 1570) تأويل قوله تعالى: (إلا من أنخذ عند الرحمن ~~عهدا )، والبيهقي في الأسماء والصفات (272/1/ ح : 206)، باب: ما جاء في فضل الكلمة ~~الباقية، ثلاثتهم من طرق عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، ~~عن ابن عباس، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل ص 140: سمعت أبي يقول: سمعت دحيما ~~يقول: إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس التفسير، وسمعت أبي يقول: علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ~~ومحمد بن زيد»، ونقل العلائي في جامع التحصيل في أحكام المراسيل (240/1)، عن شيخه ~~الحافظ المزي : «أن علي بن أبي طلحة روى عن كعب بن مالك وروايته أيضا مرسلة»، وقال ~~ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب (679/1) : «علي بن أبي طلحة صدوق قد يخطى». PageV01P544 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0545.png) ~~554 ~~لا يقال: ليس بمرتضى ؛ لأنه ليس بمرتضى ms186 في فسقه؛ ولأنا نحمله على ~~ارتضاء الشفاعة ؛ لقوله تعالى: (من ذا ألذى يشفع عنده إلا بإذنه) ]. ~~وقوله: (وهم بأمرهه يعملون)، فلم قلتم: إنه تعالى ~~ارتضى شفاعتهم؟! ~~لأنا نقول: المهملتان لا تتناقضان، وإذن الله تعالى في شفاعة بعض دون ~~بعض إنما يكون؛ لاختصاص ذلك البعض بفعل مرتضى عند الله، فارتضاء ~~الشفاعة تبع لارتضاء الفعل، والحمل على الأصل أولى منه على التبع. ~~د. قوله تعالى : (فيا تنفعهم شفعة الثلفعين) تهديد ~~للكفار، فلو كان حال المسلم كذلك كان تخصيص الكفار( عبثا. ~~ه: قوله صلى الل علي :ل(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. ~~احتجوا بوجوه: ~~أ. قوله تعالى: (وأتقوا يؤما لا تجزى نفس عن نفس شييا) الآية [البقرة48]، PageV01P545 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0546.png) ~~وتأثير الشفاعة في إسقاط العقاب أحرى، وأن قوله: (ولا يقبل منها شفاعة) ~~[البقرة: 48] نكرة في سياق النفي فيعم؛ ولأن قوله: (ولا هم ينصرون) ~~ينفي الشفاعة ؛ لأنها نصرة، والآية: وإن نزلت في اليهود فالاعتبار لعموم ~~اللفظ، وإن خصت في قبول الشفاعة في زيادة الحسنات تبقى حجة في الباقي. # وأيضا : المقصود هو التخويف؛ وذلك بعدم إسقاط العقاب لا بعدم زيادة ~~الثواب. # ب. قوله تعالى: (ما للظا إمين من حميم ولا شفيع يطاع)، ~~والفاسق ظالم، وقوله: «يطاع، أي: يجاب؛ إذ ليس في الوجود من يطيعه الله ~~تعالى؛ ولأن الشفيع دون المشفوع إليه، والمطاع فوق المطيع، فالمراد: ليس ~~لهم شفيع يجاب . # ج. قوله تعالى : (من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولاخلة ؤلا شفعة) ~~[البقرة: 254]. # د. قوله تعالى : (وما للظا لميب من أنصا)، والشفيع ~~من الأنصار . # ه. قوله تعالى : (وما هر عنها بغأبين)، فلو قبلت الشفاعة في ~~حقهم لكانوا غائبين. # و. قوله تعالى : (ولا يشفعوب إلا لمن أرتصضى)، والفاسق PageV01P546 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0547.png) # ح . الأمة من عند آخرهم يقولون: «اللهم اجعلنا من أهل شفاعة محمد»، ~~فلو كان الفاسق من أهل الشفاعة لكان المعنى: «اللهم اجعلنا من أهل الكبائر ~~والفسق. # والجواب: أن ما ذكرتم عام في الأشخاص والأوقات، ولم( يدخل فيه ~~محل النزاع ، وما ذكرنا خاص في الأشخاص والأوقات(2 ، لأنا لا ms187 نثبت ~~الشفاعة إلا لبعض الأشخاص في بعض الأوقات. PageV01P547 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0548.png) ~~وجوبه السمع ، إلا أبا الحسين البصري والجاحظ وأبا الحسين الخياط وأبا ~~(1) (الحادية والأربعون): في النسخة (د). ~~(2) الإمام في اللغة هو المتبع، وقيل: أصله من خيط البناء الذي يتبعه في استقامة بنائه. ~~راجع في هذه المسألة : أصول الدين للبغدادي ص272،271، ونهاية الأقدام في علم الكلام ~~للشهرستاني ص48 وما بعدها، وغاية المرام في علم الكلام للآمدي ص،36 وما بعدها، ~~وأصول الدين للرازي ص ،13، والمسائل الخمسون في أصول الدين له أيضا، تحقيق: ~~د. عبد الله محمد إسماعيل ، د . نظير محمد عياد ص 157، والمواقف للإيجي ص578، وشرح ~~المقاصد للتفتازاني (232/5، والأحكام السلطانية للماوردي صه، والمقدمة لابن خلدون ~~ص 170، وقارن: موقف الشيعة من قضية الإمامة في قواعد المرام في علم الكلام لكمال الدين ~~ميثم البحراني ص 173 وما بعدها، تعريف الشيعة للسيد عبد الرازق الحسني ص21 وما بعدها، ~~وأصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء ص212، وشرح الأصول الخمسة ~~للقاضي عبد الجبار ص 74، ومن كتب الماتريدية : تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، ~~تحقيق: د. محمد الأنور حامد عيسى (1103/2 وما بعدها)، والتمهيد لقواعد التوحيد له أيضا، ~~تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص107، والتمهيد لقواعد التوحيد لأبي الثناء اللامشي، ~~تحقيق : عبد المجيد تركي ص151 -153، والكفاية في الهداية لنور الدين الصابوني، تحقيق: ~~د. عبد الله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص 497، وعمدة العقائد لأبي البركات ~~النسفي ، تحقيق: د . عبد الله محمد إسماعيل ص 162. PageV01P548 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0549.png) ~~وقالت الإثنا عشرية : لا ، بل لتكون لطفا في أداء الواجبات الفعلية، ~~(1) الإسماعيلية : فرقة باطنية، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق ، ظاهرها التشيع لأهل ~~البيت، وحقيقتها: هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقها، وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر. ~~ينظر : الملل والنحل، للشهرستاني (191/1 وما بعدها)، والفرق بين الفرق، للبغدادي ص8 ~~وما بعدها، والتبصير في الدين، للإسفراييني ص23، وكتاب فضائح الباطنية، للإمام الغزالي، ~~واعتقادات فرق المسلمين والمشركين، للرازي ص، ، وشرح المواقف، للجرجاني - التذييل ~~ص 33 وما بعدها، ومن الدراسات الحديثة : طائفة الإسماعيلية، ms188 د. محمد كامل حسين، وتاريخ ~~المذاهب الإسلامية، للشيخ محمد أبو زهرة (9/1ه وما بعدها)، وإسلام بلا مذهب، د. ~~مصطفى الشكعة ص 237، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص5،، ~~والحركات الباطنية في العالم الإسلامي - عقائدها وحكم الإسلام فيها، د. أحمد الخطيب ~~ص55 وما بعدها . ~~(2) الاثنا عشرية: هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليا هو الأحق في وراثآة الخلافة ~~دون الشيخين وعثما اني ال ، وقد أطلق عليهم الإمامية؛، لأنهم جعلوا من الإمامة القضية ~~الأساسية التي تشغلهم، وسموا ب(الإثني عشرية)؛ لأنهم قالوا باثني عشر إماما دخل آخرهم ~~السرداب بسامراء على حد زعمهم، كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم ~~وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي، والاثنا عشر إماما الذين ~~يتخذهم الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو الآتي : - علي بن أبي طالي لى الله عليه وسلماي يلقبونه ~~بالمرتضى ، رابع الخلفاء الراشدين، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات غيلة حينما أقدم الخارجي ~~عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في 17 رمضان سنة 40 ه . - الحسن بن ~~علي صلى الل عليه م، ويلقبونه بالمجبتى (3 - .هه). - الحسين بن علي صلى الله عله م يلقبونه بالشهيد ( - ~~61ه) . - علي زين العابدين بن الحسين (38 - 95ه) ويلقبونه بالسجاد. - محمد الباقر بن ~~علي زين العابدين (57 - 114ه) ويلقبونه بالباقر . - جعفر الصادق بن محمد الباقر (83 - ~~148ه) ويلقبونه بالصادق . - موسى الكاظم بن جعفر الصادق (128 - 183ه) ويلقبونه ~~بالكاظم. - علي الرضا ابن موسى الكاظم (148 - 203ه) ويلقبونه بالرضى . - محمد الجوادح PageV01P549 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0550.png) ~~ابن علي الرضا (195 - 220ه) ويلقبونه بالتقي . - علي الهادي بن محمد الجواد (212 - ~~254ه) ويلقبونه بالنقي . - الحسن العسكري بن علي عبد الهادي (232 - 260ه) ويلقبونه ~~بالزكي . - محمد المهدي بن الحسن العسكري (256ه -...) . ويلقبونه بالحجة القائم ~~المنتظر . ويزعمون أن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابا في دار أبيه ولم يعد، وقد اختلفوا في ~~سنه وقت اختفائه فقيل: أربع سنوات وقيل: ثماني سنوات. ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان ~~والمذاهب ms189 والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، إشراف وتخطيط ~~ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني (51/1 وما بعدها)، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر ~~والتوزيع ، الطبعة الرابعة 1420ه. ~~1) - (الفعلية واجتناب القبائح): في النسخة (ه). ~~(2) الخوارج: مفردها خارجئ ، نسبة لكلمة اخروج»، والخوارج هم الخارجون على إمام زمانهم، ~~وأيضا هم طائفة خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طال صلى الله عليه وسلم د معركة صفين بعد ~~التحكيم، وقد عرفوا الخوارج بتعريفات عدة، كلها تدور حول مصطلح الخروج على عل صلى الله عليه سلم ~~أو الخروج على أحد الخلفاء ونحوهم، وقد سميت هذه الفرقة الضالة ب(الخوارج)؛ لخروجهم ~~على الإمام علي صلى اله عيه ول من أسمائهم:1 - الحرورية: لنزولهم في منطقة تسمى : حروراء، بعد ~~انفصالهم عن جيش علي أثناء عودته من صفين إلى الكوفة . 2 - الشراة: لقولهم: «شرينا ~~أنفسنا في طاعة الله، أي: بغناها بالجنة. 3 - المحكمة: لإنكارهم التحكيم والحكمين في ~~قصة التحكيم . ، - المارقة : لقول الني صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ~~ينظر: المعجم الوسيط مادة لاخ رج»، والملل والنحل للشهرستاني ص 113، وفتح الباري لابن ~~حجر (459/1)، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (1132. PageV01P550 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0551.png) # والدليل على أنه يجب على الخلق نصب الإمام: أن نصبه يتضمن دفع ~~ضرر لا يندفع إلا به؛ لأنا نعلم ضرورة بعد الاستقراء أن البلد إذا حصل فيه ~~رئيس قاهر يأمرهم بالأفعال الجميلة، ويزجرهم عن القبائح كان حال أهله في ~~البعد عن الفساد والقرب من الصلاح أتم ، ودفع الضر عن النفس واجب بشهادة ~~بداية العقول عند من يقول بالحسن والقبح العقليين، وعند غيرهم بإجماع ~~الأنبياء والمرسلين، وجميع الأمم والأديان . # لا يقال: مصالح نصب هذا الرئيس معارضة بمفاسده، فإنهم ربما ~~يستنكفون عن طاعته فيزداد الفساد، أو يستولي عليهم فيظلمهم، ويكثر عليه ~~الخرج فيأخذ أموال الضعفاء، فإن كل عاقل يعلم أن تلك المصالح راجحة على ~~هذه المفاسد ، والعبرة بالراجح ، فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر اليسير شر PageV01P551 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0552.png) # لأنا نقول: هذا المكلف المعين إذا لم ms190 يفعل فعلا يوجب خوف الإمام ~~منه، وبقي على حاله محتاجا إلى الوصول إليه لوجب على الله تعالى أن يأمر ~~الإمام بأن يظهر نفسه لهذا المحتاج، فلما لم يوجد علمنا أنه لا أصل لهذا ~~الحديث. # احتج الشريف المرتضى) : على الوجوب على الله تعالى بأن نصب ~~الإمام لطف ، واللطف واجب على الله تعالى، والمراد باللطف: حال من ~~المكلف يكون معها إلى الطاعة والاجتناب من المعصية أقرب منه لولاها بشرط ~~أن لا ينتهى إلى حد الإلجاء، ونصب الإمام لطف بهذا المعنى ؛ لأن حال ~~المكلف في القرب من الطاعات والاجتناب من المعاصي أتم منها لولاه، ~~والعلم به ضروري بعد الاستقراء، واللطف واجب على الله تعالى، فإن من ~~اتخذ ضيافة لإنسان وعلم أنه لا يحضرها إلا إذا ذهب إليه بنفسه، ويلتمس منه ~~الحضور، فإن أراد حضور ذلك الإنسان في ضيافته يستلزم ذهابه إليه والتماسه ~~منه الحضور ، فكذلك إذا أراد الله تعالى من العبد فعل الطاعة وترك المعصية، ~~وعلم أنه لا يحصل إلا بنصب الإمام، فإن تلك الإرادة تستلزم إرادة نصب PageV01P552 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0553.png) ~~الإمام؛ ولأن فعل اللطف إزاحة لعذر المكلف، فيجب فعله كالتمكين. # والجواب: أن اللطف المذكور إنما يحصل بنصب إمام قاهر يرجى ثوابه ~~ويخشى عقابه، وأنتم لا تقولون به؛ ولأنه منقوض بالقضاة والنواب المعصومين ~~والعساكر المعصومين، فإن حال الخلق عند وجودهم أتم منها عند عدمهم، ~~والعذر الذي يذكر في عدم وجوب هذه الأشياء موجود فيما نحن فيه؛ ولأن ~~الشيء لا يكون لطفا واجبا على الله تعالى ما لم يخل عن جميع جهات المفسدة ~~عندكم، وما أثبتم ذلك. # لا يقال: نحن نلزم المعتزلة بأن المعرفة إنها تجب علينا؛ لكونها لطفا في ~~أداء الواجبات العقلية مع احتمال المفسدة فيها؛ لأنا نفرق بأن المعرفة لطف ~~يجب علينا ، ومهما عرفنا كونها مصلحة ولم نطلع على شيء من جهات ~~المفسدة كفى ذلك في كونها لطفا واجبا علينا، والإمامة لطف واجب على الله ~~تعالى ، فلا يثبت إلا إذا ثبت أنه في علم الله تعالى مصلحة خالية عن ~~المفسدة؛ لأن الظن في ms191 حقه لا يقوم مقام العلم، نعم لو ثبت بدليل سمعي أنه ~~تعالى فعل ذلك استدللنا به على خلوه عن جميع جهات المفسدة، وأنتم ~~عكستم ذلك) . # ولأنه يحتمل وجود زمان يستنكف فيه عن طاعة مثل هذا الرئيس، فيكون ~~ذلك سببا لازدياد الفتن، وهذا وإن كان نادرا لكن ما من زمان إلا ويحتمل أن PageV01P553 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0554.png) ~~يكون ذلك النادر ، فلا يمكن القطع بوجوب نصب الإمام في شيء من الأزمان؛ ~~ولأنكم: إما أن تدعوا أن كون نصب الإمام لطفا في الشرعيات، وذلك باطل؛ ~~لأنه يجوز خلو الزمان عن الشرعيات فضلا عما يكون لطفا فيها، أو في ~~العقليات ، ولا بد من ادعاء كونه لطفا في أداء الواجبات العقلية على وجه ~~وجوبها ؛ لأن أداءها لا على وجه وجوبها لا عبرة به، وأداء الواجب على وجه ~~وجوبه كيفية من كيفيات الداوعي القائمة بالقلوب، فلا يمكن إثبات كون نصب ~~الإمام مؤثرا فيها ، بل بالعكس ؛ لأن الممنوع محمول على خلاف المانع؛ ~~ولأن هذا اللطف يرجح الفعل، فلا يجب على الله إلا إذا علم أنه لا يحصل ~~المانع من الفعل عند وجوده وإلا كان وجود اللطف عبثا، وإذا علم الله تعالى ~~أنه لا مانع من الفعل مع حصول المرجح له وجب الأثر لما مر في مسألة خلق ~~الأعمال، فلو كان نصب الإمام لطفا بالمعنى المذكور لحصلت المصالح وزالت ~~المفاسد جزما ، ولما لم يكن كذلك علمنا أنه ليس بلطف؛ ولأن ما يكون نصب ~~الإمام لطفا فيه إن علم الله تعالى وجوده كان واجبا. # وإن علم عدمه كان ممتنعا، فلم يكن للطف فيه أثر، ثم ما ذكرتم معارض ~~بما ذكرنا من أنه لا يجب على الله تعالى شيء أصلا. # « وع PageV01P554 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0555.png) ~~لا(1) يجب كون الإمام معصوما عندنا. ~~وعند المعتزلة والزيدية والخوارج، خلافا للإسماعيلية والإثني ~~عشرية. ~~لنا: أنا سنقيم الدليل على صحة إمامة أبي بك صلى الل عليه ، وهو وإن كان معصوما ~~لم يكن واجب العصمة بالاتفاق. ~~واحتجوا بوجوه: ~~أ. أن احتياج الخلق إلى الإمام إنما كان لجواز الخطأ عليهم، فلو ms192 كان ~~الإمام كذلك لاحتاج إلى إمام آخر، وهذا هو عين دليل وجود الصانع، فإنا قلنا: ~~العالم يجوز وجوده وعدمه فاحتاج إلى مرجح، فذلك المرجح والمؤثر إن كان PageV01P555 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0556.png) ~~يجوز وجوده وعدمه(1 احتاج إلى مؤثر آخر. # ب. ثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم آن أوجب شريعته على جميع المكلفين ~~إلى يوم القيامة، فوجب وصولها إليهم، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، ولا يصل ~~إليهم إلا بحافظ لها عن التغير وناقل إلينا، وذلك الناقل يجب كونه معصوما؛ ~~ليفيد نقله العلم، فذلك المعصوم لا يجوز أن يكون مجموع الأمة؛ لأن وجوب ~~عصمة الأمة لا يعرف بالعقل ؛ لأن النصارى بأسرهم اتفقوا على نقل الأباطيل، ~~ولا بالسمع ؛ لأن الدليل السمعي إنما يفيد العلم إذا علم عدم المخصص ~~والناسخ، ولا يعلم عدمهما إلا إذا علمنا أنهما لو وجدا لنقل إلينا، ~~وإنما يعلم() ذلك أنه لو علمنا عدم إخلال مجموع الأمة بنقل الشرائع، ولا ~~يعلم ذلك إلا إذا علمنا عصمتهم، فيلزم الدور، فذلك الناقل الواجب ~~العصمة هو بعض الأمة ، وهو المطلوب. # ج . ولأن الإمام ما يؤتم به ، كاللحاف ما يلتحف به، فلو جوزنا المعصية ~~على الإمام، فإذا أتى بها فإن أمر المكلف بالاقتداء به فقد أمر بالذنب، وإلا ~~خرج عن كونه إماما، وغيره عن كونه مقتديا. # د. لو لم يكن الإمام واجب العصمة، فإذا أتى بالقبائح وجب زجره عنها ~~لعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك الوجوب: PageV01P556 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0557.png) # إما على مجموع الأمة، وهو باطل؛ لامتناع اتفاق جميع() الأمة ~~الموجودين في الشرق والغرب على فعل واحد ؛ ولأن كلا منهم يخاف من ~~إظهار الإنكار على الملك العظيم، فامتنع اتفاقهم عليه. # وإما على كل واحد من الأحاد، وهو باطل؛ لأن كل واحد من الأحاد لا ~~يقوى على منع الملك العظيم؛ ولأن المقصود من نصب الإمام منع كل واحد ~~من الآحاد من المعصية ، فلو كان كل واحد من الآحاد سببا لمنعه عن المعصية ~~لزم الدور، فعدم وجوب عصمة الإمام يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة، فكان ~~باطلا. # ه ms193 . قوله تعالى: ( إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريت قال لا ينال عهدى ~~ألظالمين ) يدل على أن عهد الإمامة لا يناله الظالم، وكل مذنب ~~ظالم؛ لقوله تعالى: (فمنهم ظاله لنفسه)، فالإمام(5 لا بد وأن ~~يكون معصوما. # والجواب عن الأول: بمنع المقدمة الأولى، وقد سبق. # وعن الثاني: أن الشريعة إنما تبقى محفوظة بنقل الناقل المعصوم لو ~~كان بحيث يمكن الوصول إليه والرجوع إليه. ~~(1) (اجتماع) : في النسخة (أ، ه). ~~(2) - (جميع): في النسخة (ه). ~~(3) (يقدر) : في النسخة (ج). PageV01P557 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0558.png) # وعن الثالث: أن وجوب الاقتداء على الآحاد بشخص لا يقتضي ~~عصمته؛ ولأن وجوب عصمته كما في نواب الإمام والقضاة. # وعن الرابع : النقض بنواب الإمام، فإن الإمام إذا فوض إلى شخص ~~وزارة أو إمارة فإنه ليس بمعصوم، فبتقدير صدور الذنب عنه، فالمانع له إما ~~الإمام الأكبر وحده، وإنه لا يقدر على ذلك الأمير مع كثرة عساكره، كما لم ~~يقدر علي صلى الله عليه وسل على منع معاوية من الأمر مع عساكره، فكيف وحده. # أو الأمام الأكبر مع عساكره، لكن عساكره ليسوا معصومين، فربما لا ~~يمتثلون أمر الإمام المعصوم فما هو جواب لكم فهو جواب لنا. # وعن الخامس) : أنه لا يدل على وجوب العصمة، بل ربما على وجودها. PageV01P558 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0559.png) ~~لنا: أنه دل الدليل على صحة إمامة أبي بك ل الله عله، ولم تنعقد إلا بالبيعة. ~~احتجوا بوجوه: ~~أ . أن من صدرت منهم البيعة لم يقدروا على التصرف في آحاد الأمة، ~~ولا في أقل من مهم من مهاتهم، فكيف يقدرون على التصرف في أهل الشرق ~~والغرب? ~~ب. المقصود من نصب الإمام إزالة الفتنة، والبيعة لا تفضي إليها؛ ~~لأن أهل كل بلدة تقول: كون الإمام منا أولى، فامتنع كونه سببا للإمامة. ~~ج . الإمامة أعظم من القضاء والحسبة، فأولى أن لا تنعقد بالبيعة. ~~د . الإمام نائب الله تعالى ، ونيابة الغير لا تحصل إلا بإذنه. ~~ه . الإمام واجب العصمة، فلا يجوز نصبه إلا لمن يعلم عصمته، وهو ~~الله تعالى ورسوله لى ال علي. ~~والجواب: أن الأول: منقوض بالشاهد، ms194 فإنه لا( يتمكن من التصرف في ~~المدعى عليه، والقاضي بقوله يصير متمكنا منه. ~~والثاني: مندفع؛ لأن الترجيح يحصل بزيادة العلم، أو الزهد ، أو النسب، ~~(1) - ) : في النسخة (أ). PageV01P559 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0560.png) # لنا: أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، : إما أبو بكر، وإما علي، وإما ~~العباس لى الل عله ، بإجماع الأمة ? والثاني والثالث باطل؛ لأن عليا كان في غاية ~~الشجاعة، وفاطمة مع علو منصبها زوجته، والحسن والحسين ولداه، والعباس ~~مع علو منصبه عمه(2). # وروي أن العباس قال لعلى : امدد يدك أبايعك حتى يقول الناس: بايع ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان. # والزبير مع شجاعته كان معه حتى قيل: إنه سل السيف، وقال: «لا أرضى ~~بخلافة أبي بكر»(4). ~~ل الله عليه ل: في النسخة (1). ~~) (وفاطمة مع علو منصبها والعباس عمه) : في النسخة (ه). ~~(3) ينظر: العقد الفريد لابن عبدربه (63/3)، والفصول المختارة للشريف المرتضى ص249. ~~(4) أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك (202/3) : أن الزبير خرج مصلتا بالسيف PageV01P560 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0561.png) # وقال أبو سفيان: «أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيم، والله ~~لأملأن الوادي خيلا ورجلا، وكرهت الأنصار إمامة أبي بكر، وقالوا: ~~منا أمير ومنكم أمير، فدفعهم أبو بكر بقوله صلى اللل عل :سلم «الأئمة من قريش، ولو ~~كان على إمامة علي نص ظاهر لعرفوه وأظهروه؛ لأن الخصم القوي لا يترك ~~مثل هذا الطعن، ولم يكن مع أبي بكر لا شوكة ولا عسكر ولا مال ، بل عند ~~الرافضة كان ضعيفا جبانا ، فيستحيل في مثل علي صلى ال عله مع كثرة أسباب القوة ~~والشوكة أن يصير عاجزا في يد شيخ ضعيف لا مال له ولا رجال ولا شوكة ~~ولا قوة قلب وبدن حتى يترك المحاربة والمنازعة، هذا مما لا يقبله العقل، PageV01P561 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0562.png) # ولأن عليا والعباس صلى الله عليه تركا المنازعة مع أبي بكلى الل عله، ولم يكن ذلك ~~للعجز لما بينا فهو عن قدرة، فلو كانت الإمامة حقا لواحد منها ms195 لكان تركه مع ~~القدرة معصية كبيرة ، وإنه2) يوجب انعزالهما، وإذا لم تكن الإمامة حقا لواحد ~~منهما، تعين أنها حق لأبي بكرل الله عليه و. # احتجوا بوجوه: # أ. الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إما علي، وإما أبو بكر، وإما ~~العباس، بالإجماع ، والثاني والثالث باطل؛ لأن الإمام واجب العصمة، ولم ~~يكن أبو بكر والعباس كذلك بالإجماع . # ب . إمامة أبي بكر ثبوتها : إما بالنص أو البيعة وفاقا، ولا نص عليه، وإلا ~~كان توقيفه يوم السقيفة إمامة نفسه على البيعة، وقوله: «أقيلوني معصية كبيرة، ~~والبيعة ليست طريقا للإمامة لما مر. # ج. أ صلى ال نص على إمامته نصا جليا لا يقبل التأويل وثبت ذلك بالتواتر؛ ~~الأن الشيعة مع كثرتهم وتفرقهم في البلاد وبلوغهم عدد التواتر يخبرون عن ~~وجود هذا النص ، وهو أمر محسوس، وقد استوى الطرفان والواسطة؛ لأن كل ~~طبقة يخبرون أن من كان قبلهم كانوا عدد التواتر؛ ولأنه لولا استواء الطرفين ~~والواسطة بأن كان بعض الطبقات أقل من عدد التواتر لاشتهر، ولوصل إلينا، PageV01P562 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0563.png) ~~ولما لم يصل إلينا علمنا أن كل طبقة عدد التواتر، والتواتر يفيد العلم، وفي هذا ~~الوجه لا نحتاج إلى أن نقول : البيعة ليست طريقا إلى الإمامة بخلاف ما قبله. # د. أنه نص على إمامة شخص بعده، فاه صلى الل علي وسلم ا خرج عن المدينة إلا ~~استخلف عليها رجلا لئلا يختل أمر الرعية، وهذا المعنى في الغيبة العظمى ~~أولى بالرعاية؛ ولأ صلى الله ع ل قال: «أنا لكم مثل الوالد لولده، فإذا ذهب أحدكم ~~إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، والوالد الشفيق كما يجب عليه ~~رعاية مصالح ولده في حياته يجب عليه رعاية مصالحه بعد وفاته؛ لئلا يضيع ~~في أمر دينه ودنياه، وإنه يفيد القطع بأنه نص على إمامة شخص بعده؛ ولأنه ~~ال علم ثلاثين أدبا في الاستنجاء، ومصالح الدين والدنيا بعد وفاته أعظم، ~~فكيف يليق تعليم الأخس وإهمال الأمر الأعظم، ولأه صل الل عله وما(4 خرج من ~~الدنيا حتى كمل أمر الدين، ms196 قال تعالى : (أليؤم أ كملت لكم دينكم)، ~~والإمامة أعظم أركان الدين، فكان تقديم أمر الإمامة أهم، ولا ذلك إلا PageV01P563 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0564.png) ~~بالنص على إمامة شخص بعده، وإنه ليس أبا بكر، وإلا كان توقيفه للأمر ~~على البيعة من أعظم المعاصي، وإنه يقدح في إمامته، ولا العباس، فهو إذن ~~علي صل الل عليه وسلم # ه. أن عليا أفضل الخلق بعد الرسول صلى اله عليه وسلم ا سيأتي، والإمام متبوع، ~~وجعل الأكمل تبعا للأنقص قبح كما يقبح جعل أحد الفقهاء مدرسا، وأمر ~~الشافعي وأبي حنيفة - (33) - بحضور درسه. # و. أن عليا أعلم الصحابة، وأشجعهم، وأشد التصاقا بالرسول صلى الله عليه وسلم من ~~حيث النسب والصهرية، وكونه أعلم وأشجع سيأتي بيانه، والاقتداء بالأعلم ~~والأشجع والاهتداء بهدايته أولى . # ز. قوله تعالى : (أطيئوا الله وأطيقوا الرئول وأولى الأمر منك)، ~~والذي أمرنا بطاعته يجب كونه معصوما، وإلا جاز أن يأمرنا بالمعصية، ويجب ~~طاعته فيها، وإنه باطل، ومن قال: الإمام واجب العصمة قال: إنه علي # ح. أن أبا بكر والعباس ما كانا صالحين للإمامة؛ لأنهما كانا كافرين أولا، ~~فلا يصلحان للإمامة؛ لقوله تعالى لإبراهيم: (إني جاعلك للناس إماما قال وهن ~~ذريتى قال لا ينال عهدى الغالمين)، والمراد بالعهد الإمامة؛ لأنه ~~مذكور سابق، والكافر ظالم؛ لقوله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيه) ~~فمن كفر لحظة يصدق عليه فيها أنه لا ينال الإمامة، وذلك بتناول جميع الأوقات PageV01P564 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0565.png) ~~بدليل صحة الاستثناء، وإذا لم يصلحا للإمامة تعين على لها، وهذه الآية كما ~~تدل على إمامة علي تدل على أنه لم يكفر قط، وإلا لم يصلح أيضا للإمامة، ~~وخرج كل من الثلاثة من كونه إماما، وهو خلاف الإجماع. # ط . قوله تعالى: (وكونوا مع الصاد قيب )، والصادق الذي ~~أمرنا بالكون معه يجب أن يقطع بوجوده وصدقه، فيكون واجب العصمة، ~~ولا ذلك سوى علي صل الله عليه و كما تقدم. # ي. قوله تعالى: (وأولوا الأحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ~~]، والأولوية المطلقة يجب حملها على الأولوية في كل الأمور؛ دفعا ~~للإجمال، ولصحة الاستثناء، فيتناول ms197 الإمامة، ولم يكن أبو بكر من أولي ~~الأرحام ، بل علي ، فكان أولى بالإمامة. # يأ. قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسولهو والذين امنوا الذين يقيمون الصلوة ~~ويؤتون الزكوة وهم راكعون )، تدل الآية على إمامة شخص معين ؛ لأن ~~الولي مستعمل في المتصرف، ق صلى الله عليهوسل : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل»(5). PageV01P565 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0566.png) # وفي المحب والناصر كما في قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~ألياء بعض )، فلا يكون حقيقة في معنى آخر ؛ تقليلا للاشتراك، ~~وليس المراد هو الناصر ؛ لأنه ذكر بلفظ إنما وهو للحصر كقول الشاعر: ~~ولست بالأكثر منهم حصي * وإنما العزة للكاثر # والولاية بمعنى : النصرة عامة؛ لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعص)، والمراد هو المتصرف، والمتصرف في ~~الأمة هو الإمام، فدلت الآية على إمامة شخص معين، ومن قال بذلك قال: هو ~~علي ؛ ولأن أئمة التفسير اتفقوا(5 على أن المراد بقوله: (الذين يقيمون الصلوة) ~~[المائدة : هه] هو على، ولما دلت الآية على إمامة «الذين يقيمون الصلاة، PageV01P566 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0567.png) ~~ودل قولهم «على أن المراد هو علي، دل المجموع على «أن الإمام هو ~~علي. # يب. قوله صلى لل عليه ول : ألست أولى بكم من أنفسكم ? قالوا: بلى، قال: من ~~كنت مولاه فعلي مولاه» ، وهذا الحديث صحيح؛ إذ الأمة اتفقت على قبوله؛ ~~لأن بعضهم تمسك به على فضيلة علي، وبعضهم على إمامته، وهو اتفاق منهم ~~على قبوله، والمولى يحتمل الأولى، قال تعالى: (مأولكم النارهى موليكم) ~~[الحديد: 15]. # قال أهل التفسير: أي : أولى بكم، فإن لم يحتمل غيره تعين الحمل ~~عليه، وإن احتمل غيره لكن الأول مذكور سابقا فيحمل عليه، والأولية محمولة ~~على الأولوية في كل الأوصاف؛ دفعا للإجمال ، ولصحة الاستثناء، فيدخل فيه ~~الإمامة ، فدل الحديث على إمامة على ؛ ولأن المولى : إما المتصرف، أو ~~الناصر، أو المعتق، أو المعتق، أو ابن العم، أو الحليف، وليس المراد غير PageV01P567 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0568.png) ~~المتصرف ؛ لأن بعضه ظاهر الانتقاء وبعضه ظاهر الثبوت، فيمتنع أن يجمع ~~النبي صلى اللهل ليه وسلم الجمع العظيم لبيان الظاهرات، والمتصرف هو الإمام. # يج. ms198 قوله صلى اللهل علي :سلم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي» ، ودليل صحته ما سبق قبل ، ومن منازل هارون من موسى كونه بحيث ~~لو عاش كان(2) خليفة له بعد موته؛ لأنه خليفة له حال حياته؛ لقوله تعالى: ~~(وقال موسى لاخيه هرون أخلفنى في قومى)، فلو لم يكن بحيث ~~يكون بعد موته خليفة له لو عاش لانعزل بموته، والعزل إهانة لا تليق بمنصب ~~النبي، فيكون علي بهذه المنزلة من النبي صل الله عليه م لأن المنزلة مطلقة فيتناول جميع ~~المنازل ؛ دفعا للإجمال ، ولصحة الاستثناء، ولقول صلى الله عليه وسلم (إلا أنه لا نبي ~~بعدي، وقد عاش علي بعد النبيصلى اللله عل ،م فيكون خليفة له، والحديث وإن ورد ~~في واقعة طعن المنافقين في قصة تبوك لكن العبرة لعموم اللفظ. # يد. أ صل الل عليه وسم ستخلفه على المدينة في غزوة تبوك، ولم يعزله، فيبقى PageV01P568 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0569.png) ~~كذلك بعد موته، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في الإمامة لعدم ~~القائل بالفرق. # يه . نقلوا عن أبي بكر وعمر وعثما نى الله عليه مطاعن في صحة إمامتهم، وهي ~~مذكورة في المبسوطات، وإذا بطلت إمامتهم ثبت إمامة علي، ولنذكر بعض ما ~~يدل على إمامة أبي بكر، ثم نجيب عن شبهاتهم: # أ. قوله تعالى: (وعد الله ألذيرب عامنوا منكم وعمأوا الصالحات ليستخلفنهم ~~فى الأض) ، وأقل الجمع ثلاثة، فقد وعد ثلاثة فما فوقها من ~~أصحاب النبيصلى الل عليه وسلما يستخلفهم في الأرض، وكل ما وعد الله فقد فعله، ~~ولم يوجد إلا خلافة الخلفاء الأربعة، فدل أنها هي التي وعد الله بها. # ب. قوله تعالى: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوع أولي بأس شديد ~~تقتلونهم أو يسلمون)، فالداعي: إما النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أحد الخلفاء ~~الثلاثة، أو علي، أو من بعد علي، وليس ذلك الداعي: هو محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله ~~تعالى: (سيقول المخلفوب إذا أنطلقتم إلى مغانم) إل قوله: (قل لن تتبعونا ~~كذلك قال الله من قبل)، ms199 ولا هو علي ؛ لأنه قال في صفة هذه الدعوة: ~~(تقتلونهم أو يسلمون )، ولم يتفق لعل صلى الله عليه سلم عد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقال لطلب PageV01P569 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0570.png) ~~الإسلام ، بل لطلب الإمامة، ولا من بعد علي؛ لأنهم عندنا على الخطأ، ~~وعند الخصم على الكفر، فلا يليق بهم قوله تعالى: (فإن تطيعوا يؤتكم الله ~~أجرا حسنا) الآية(3) [الفتح: 16] ، فتعين أحد الخلفاء الثلاثة، ولزم صحة خلافة ~~أبي بكر ؛ لعدم القائل بالفصل. # ج . لو كانت خلافة أبي بكر باطلة لما كان ممدوحا عظيما عند الله تعالى؛ ~~وذلك لقوله تعالى : (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ~~[لفتح: 18]، وقوله: (والسكبقون الأولون من المهجرين) إلى قوله: (رضى ~~الله عنهم ورضوا عنه)، وكان من السابقين( في الدين. # ولقوله تعالى) : (وسيجنبها الأتقى ( الذى يؤت ماله يازلى) ~~18، والمراد هو أبو بكر عند أكثر أهل التفسير # ويدل عليه أن الأتقى أكرم عند الله؛ لقوله تعالى: (إن أكرمكوعند ~~الله أتقكم)، والأكرم عند الله أفضل، وأفضل الخلق بعد النبي ~~ل عليلمواما أبو بكر أو علي بالإجماع، وليس المراد علي؛ لأنه ذكر في وصف PageV01P570 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0571.png) ~~ذلك الأتقى : (وما لأحد عنده من نعمة تجزى)، وللنبي لي الل علهول عند ~~علي نعمة التربية والطعام والشراب، وهي نعمة تجزى، وليس للنبي صلي الله ع عل عند ~~أبي بكر إلا نعمة الإرشاد وأنها لا تجزى ؛ لأنه تعالى حكى عن الأنبياءاللعا ~~أنهم كانوا يقولون لقومهم: (ومآ أمعلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب ~~ألعالمين)، دلت الآية على أن أبا بكر أفضل الخلق ، وعلى أنه ~~تعالى رضي عنه في الحال والاستقبال؛ لقوله تعالى : (ولسسوف يرضى) ~~21]، وسوف للاستقبال برفع قولهم لعليل الله له في الحال ثم زال وهو الاستقبال ، ~~فثبت أنه مدوح عظيم عند الله تعالى فكانت خلافته حقا. # د. قيل كانت الصحابة تقول له: «يا خليفة رسول الله»، وكان علي يخاطبه ~~ووافق الخصم عليه، إلا أنه يحمله الخوف والتقية، وقول الصحابي صدق؛ ~~لقوله تعالى: ( للفقراء المهجين) إل قوله: (أولايبك هم الصادقون). ms200 # ه . لو كانت الإمامة حقا لعلى فإن أعانه عليه الأمة كان تقصيره في ترك ~~الطلب مع القدرة عليه محالا عليه، وإن لم يعينوه بل خذلوه كانت الأمة شر ~~الأمم، لكنهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر(. # و. قوله صلى الل علي «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وأقل مراتب PageV01P571 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0572.png) # قالت الشيعة: هذا خبر واحد فلا يكون حجة؛ ولأنه لعله قال: «اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبا بكر وعمر» على أن أبا بكر مأمور بالاقتداء، واللذين بعد ~~النبي ل الل ع كتاب الله وعترته كما ذكر في خبر آخر. # قلنا : الشيعة كل خبر يقوي مذهبهم يدعون فيه التواتر، وكل ما يقوي ~~مذهبنا زعموا فيه أنه من الآحاد ، وهو تحكم، وفتح باب التفسير(2) ينفي الوثوق ~~عن القرآن والأخبار . # لا يقال: الأخبار التي في حق علي أقوى؛ لأن بني أمية بالغوا في إخفاء ~~مناقب علي، ولولا قوتها لما بقيت. PageV01P572 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0573.png) ~~أبي بكر، ولولا قوتها لما بقيت بل الترجح لنا؛ لأن الإنسان حريص على ما ~~منع فيه ، فاجتهاد ملوك بني أمية في إخفاء مناقب علي يوجب رغبة الناس في ~~إظهارها، وإلقاء الشبهات يوجب الضعف، فلما بقيت مع هذا المانع القوي دل ~~على قوتها. # فإن قلت: لو صح هذا الخبر كان نصا في إمامته. # قلت: لا نسلم2) لاحتمال أن يكون الأمر بالاقتداء في الفتوى( والرأي، ~~لكن يفيد حصول الخلافة بالبيعة، فدل على أنها كانت حقا ؛ لأن الأمر باتباع ~~الباطل لا يجوز. # ز. روى سفينة(4 أنه قال(5) : «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تصير ~~ملكا عضوضا»2)، وهذا تعظيم للقائمين بهذا الأمر في مدة ثلاثين سنة ووصف PageV01P573 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0574.png) ~~لمن بعدهم بكونهم من أرباب الدنيا لا أرباب الدين، وذلك يدل على صحة ~~خلافة الخلفاء الأربعة. # فإن قلت: هذا خبر واحد. # قلت: الإمامة عندنا من فروع الدين، فلا يمتنع ثبوتها بخبر الواحد، ثم ~~إنه ليس بأقل مرتبة من خبر المولى والمنزلة. # ح. أبو بكرانه أفضل الخلق : لما مر؛ ولقوله صلى الله عل م والله ما ms201 طلعت ~~شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر»، والحديث ~~مشهور. PageV01P574 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0575.png) # ط . دلت كتب الأخبار الصحيحة على أنهل الل ليه استخلف أبا بكر في ~~الصلاة أيام مرضه ، وما عزله عن ذلك ، فيبقى خليفة له فيها بعد موته، فيكون ~~خليفة في سائر الأفعال؛ لعدم القائل بالفرق، وهذا بعينه تمسك به علي صلى اله عليه ~~في إمامة أبي بك صلى الله عيه حيث قال : (لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول ~~الله في أمر ديننا أفلا نقدمك في أمور دنيانا»(5). PageV01P575 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0576.png) # 5855 ~~ي . طريق ثبوت الإمامة: إما النص أو الاختيار، والأول باطل لما سيأتي ~~- إن شاء الله تعالى - فتعين الثاني، وكل من قال: طريق الإمامة الاختيار، قال: ~~الإمام هو أبو بكر ، فكان هو الإمام. ~~والجواب عن متمسكاتهم: ~~أما الأول: فلا نسلم أن الإجماع حجة. ~~فإن قالوا: الزمان لا يخلو عن إمام معصوم، والإجماع يكشف عن قوله، ~~وقول المعصوم حجة. ~~قلنا : سبق الكلام عليه، ثم الإمام المعصوم إنما يكون قوله حجة إذا لم ~~يكن موافقته لهم خوفا وتقية، ولما جاز ذلك عندكم لم يكن قوله حجة. ~~وأما الثاني: فقد سبق الجواب عما ذكرتم في إبطال البيعة. ~~وأما الثالث: فلا نسلم وجود عدد التواتر في رواية النص الجلي. ~~قوله: لو كان في رتبة الآحاد في بعض الأعصار لاشتهر. ~~قلنا: لا نسلم، فإن كثيرا من الأباطيل قد اشتهر مع أنه لم يشتهر واضعها، ~~ولا زمان وضعها ؛ ولأن هذا النص الجلي مع عظمته لم يصل خبره إلى ~~المخالفين، ولم يحصل القطع بوجوده، فإنا نحلف بالأيمان المغلظة( أن الأمر PageV01P576 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0577.png) ~~(1) - (يكون) : في النسخة (ه). ~~(2) (لكنه) : في النسخة (و). ~~(3) ابن الراوندي: (000- 298ه = . 0 0 - 910م) أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين ~~الراوندي، أو ابن الراوندي: فيلسوف مجاهر بالإلحاد، من سكان بغداد، نسبته إلى (راوند) ~~من قرى أصبهان، قال ابن خلكان: له مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد ~~انفرد بمذاهب نقلوها عنه في كتبهم، وقال ابن حجر العسقلاني: ابن الراوندي، ms202 الزنديق ~~الشهير، كان أولا من متكلمي المعتزلة ثم تزندق، واشتهر بالإلحاد، ويقال: كان غاية في ~~الذكاء، من كتبه: (فضيحة المعتزلة)، و(التاج)، و(والزمرد)، و(نعت الحكمة)، و(قضيب ~~الذهب) . ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان (27/1)، ومروج الذهب للمسعودي ~~(237/7)، والبداية والنهاية لابن كثير (112/11)، والملل والنحل للشهرستاني (81/1، ~~96)، ولسان الميزان (323/1) ، وشذرات الذهب (235/2) ، وطبقات الأطباء (1/212)، ~~وكشف الظنون لحاجي خليفة ص،127، والإمتاع والمؤانسة (78/2)، وطبقات المعتزلة ~~ص92، والأعلام للزركلي (267/1، 268). ~~(4) ابو عيسى الوراق: (000- 247ه = 000 - 861م) محمد بن هارون الوراق، أبو عيسى: ~~باحث معتزلي، من أهل بغداد، ووفاته فيها، له تصانيف، منها: (المقالات في الإمامة)، وكتاب ~~(المجالس) نقل عنه المسعودي . ينظر في ترجمته : مروج الذهب طبعة باريس (474/5)، ثم ~~(237،236/7)، ولسان الميزان (412/5)، والأعلام للزركلي (128/7) . ~~(5) (المستهترين) : تكررت في النسخة (ه). ~~(6) (المشتهرين بالكذب) : في النسخة (أ). PageV01P577 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0578.png) PageV01P578 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0579.png) ~~أنه لما نص على إمامة علي تمرد القوم عن طاعته وأظهروا منازعته، والمقصود ~~من نصب الإمام رعاية مصلحة الخلق ، فلا يكون الإمام منصوصا عليه. # وأما الخامس: فلا نسلم أن عليا أفضل، بل أبو بكر أفضل الخلق، ~~وسيجيئ في مسألة التفضيل. # سلمنا، فلم لا يجوز إمامة المفضول، فقد يكون المفضول بحيث ~~يكون تفويض الإمامة إليه أقل إفضاء إلى التشويش وأكثر إفضاء إلى المصالح، ~~فيكون العقل قاضيا بوجوب التفويض إليه، وكيف لا ?! والروافض يقولون: ~~أكثر الناس يبغضون عليا؛ لأنه كان قتل أقاربهم؛ فلهذا أنكروا النص ومنعوه ~~حقه ، وهو الجواب عن السادس. # وأما السابع: فلا نسلم أن المراد من أولي الأمر المعصوم، فإن الأمر ~~بطاعة شخص مشروط بإمكان الوجود(4)، ولا ذلك إلا بظهوره، والمعصوم غير ~~ظاهر. # فإن قلت: يضمر تقدير الظهور. PageV01P579 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0580.png) ~~يعم زمان الظلم وغيره، وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم، فإنه يصح أن ~~يقال: لا ينال عهدي الإمام الظالم حال كونه ظالما، أو في جميع الأحوال. # وأما التاسع: فلا نسلم أن المراد المعصومون، فإنهم ليسوا ظاهرين، ~~فيحمل على مجموع الأمة ؛ صونا له عن التعطيل، فصار حجة لنا على أن ~~الإجماع حجة. ms203 # وأما العاشر : فلا نسلم أن الأولوية تفيد العموم، وصحة الاستثناء معارضة ~~بصحة التقسيم. # وأما الحادي عشر: فلا نسلم أن المراد من الولي ليس هو الناصر. # قوله: المراد ولاية خاصة، والولي بمعنى: الناصر عام. # قلنا : العموم والخصوص في الآيتين إنما جاء من الإطلاق والتقييد ~~بالوصف الخاص ، لا من اختلاف المراد. # ثم ما ذكرتم وإن دل على أن المراد الولي بمعنى: المتصرف معارض ~~بأنه لو كان المتصرف هو المراد لدل على إمامة علي حال حياته ال عليه سلم وإنه ~~باطل، وبأن قوله : (والذين امنوا الذين يقيمون الصلوة ولؤنون الزوة وهم راكعون) ~~(المانآدة : 55] فيه سبعة ألفاظ من صيغ الجمع، فكيف يحمل على الشخص الواحد. # وأما الثاني عشر : فلا نسلم صحة الخبر، وقبول الأمة له قبول ظن فلا يفيد ~~القطع. PageV01P580 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0581.png) # ثم لا نسلم أن المولى يحتمل الأولى ؛ إذ لا يقوم كل واحد من اللفظين ~~مقام الآخر ؛ إذ يقال : هذا أولى من ذلك ، ولا يقال: هذا مولى من ذلك، ويقال: ~~هذا مولى فلان، ولا يقال : هذا أولى فلان، سلمنا، فلم يحمل عليه، وما ذكرتم ~~دليل ظني فلا يقبل في القطعيات ، سلمنا لكن المراد الأولوية في بعض ~~الأمور، وهو وجوب محبته وتعظيمه، والقطع بسلامة باطنه، فإ صلى الله ل علي و ق ال ~~هذا الكلام عند منازعة زيد وعلي : # قال علي لزيد: أنت مولى لي، فقال زيد: لست مولى لك ، إنما أنا مولى ~~رسول الله صلى اله عليه وسلم، فتصرف الأولوية إلى حكم هذه الواقعة، وهو أن من كنت ~~أولى به في المحنة العظيمة والقطع على سلامة الباطن، فعلي أولى به فيها، ~~وهذا أولى من حمله على الإمامة، وإلا لزم إمامة علي في حيا صلى اللله عله ، وكونه ~~متصرفا في الأمة. # قوله: المولى: إما الناصر... إلى آخره. # قلنا : نحمل لفظ المولى على الناصر، ومعناه: من كنت ناصرا له وسندا ~~له فعلي سند له، وهذا يفيد التعظيم العظيم لعلي، كما أنه يفيد القطع ~~بسلامة باطنه عن الكفر والفسق، ولو كان غرضه إمامة علي لذكره بلفظ ms204 صريح؛ ~~فا صل اللهل عليه وسلم ا كان خائفا أحدا في تبليغ الأحكام، كما قال تعالى: (يأيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك). PageV01P581 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0582.png) # وقوله: (والله يعصمك من الناس). # وأما الثالث عشر: الخبر خبر واحد كما تقدم، ثم لا نسلم أن هارون ~~ال لو لم تبق خلافته بعد موسي الي اللله ل لكان إهانة في حقه، فلعل تلك ~~الخلافة كانت إلى زمان معين ينتهى بانتهاء ذلك الزمان، وذلك لا يكون ~~إهانة، ومما يدل على أن هارون لو عاش لم يكن خليفة بعد موسي صلى الله عليه أنه ~~كان شريكا له ، فإذا صار نائبا له كان ذلك موجبا لنقصان حاله. # سلمنا، ولكن لا نسلم أن قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ~~مفيد(6) للعموم ، وحسن الاستثناء معارض بحسن الاستفهام، وإدخال لفظ الكل ~~والبعض عليه . # وأما الرابع عشر: فجوابه: أن استخلافه في غزوة تبوك كان مقدرا بمدة ~~ذلك السفر ، فانتهى بانتهائه ، ثم هو معارض باستخلا صلى اللله عليه وأبا بكر في الصلاة، ~~فإن(8 أنكروا هذا ، أنكرنا ذلك. # وأما الخامس عشر: فجوابه: أن ما ذكرنا من الأدلة على إمامة أبي بكر ~~يقينية ، وما ذكرتم من المطاعن محتملة، فلا تعارضها. ~~(1) (فالخبر) : في النسخة (أ، ه). PageV01P582 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0583.png) ~~ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي ~~بكر» ، وقد مضى تقريرهما. # احتجوا بوجوه: # أ. قوله تعالى: (فقل(1) تعالوا ندع أتناءنا وأبتنآء كعر ونساءنا ونسآءكد ~~وأنفسنا وأنفسكر)مرا، ودلت الأخبار الصحيحة أن المراد من قوله: ~~وأنفسنا هو علي، ويمتنع أن يكون نفس علي هو نفس محمد صلى الله عليه وسلم ، فيكون ~~المراد هو المساواة بين النفسين، وكل ما للنبي صلى الله عليه وسلم من المناقب لعلي ترك ~~العمل به في فضيلة النبوة فيبقى حجة في الباقي، فكان علي أفضل الخلق. # ب. خبر الطير، وهو قوله صلى ا علي: «ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا ~~الطير»، والمحبة من الله تعالى كثرة الثواب والتعظيم. PageV01P583 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0584.png) # ج. أن عليا أعلم، والأعلم أفضل: ms205 # وأما أنه أعلم، فلأنه كان في غاية الذكاء والاستعداد للعلم والفضل، وفي ~~غاية الحرص في طلبه، وكان محمدا صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق، وفي نهاية غاية ~~الحرص في تربية علي وإرشاده، وكان علي في صغره في حجر البي صلى الله عليه وسلم في ~~كبره صار ختنا له يدخل عليه كل وقت، وكون التلميذ بهذه الصفات، والأستاذ ~~بتلك الصفات ، يقتضي القطع ببلوغ التلميذ مبلغا عظيما في العلم. # وأما أبو بكر فلم يتصل بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم ا في كبره، وكان يصل إلى ~~خدمته في اليوم والليلة مرة واحدة. # وقيل: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، والعلم في الكبر كالنقش في ~~المدر. # ولقوله صلى ال عليه وسلم «أقضاكم علي، والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم، ~~وترجيح غير علي من الصحابة في بعض العلوم كقول صلى الله عليه و : «أفرضكم زيد PageV01P584 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0585.png) ~~وأقرأكم أبي». # ولأن أكثر المفسرين على أن قوله: (وتعيها أذن واعية ) نزل ~~في حق علي؛ ولأن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، فنبه علي بقوله ~~تعالى: (والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملاين )] مع قوله: (وحمله ~~وفصلهر تلثون شهرا) على أن أقل الحمل ستة أشهر فقال: لولا ~~علي لهلك عمر»3 . # وروى «أن امرأة أقرت بالزنا وكانت حاملا ، فأمر عمر برجمها، فقال ~~علي: إن كان لك سلطانا عليها، فما سلطانك على ما في بطنها ?، فترك عمر ~~رجمها، وقال: لولا علي لهلك عمر»(5). PageV01P585 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0586.png) PageV01P586 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0587.png) # فمثل هذه الوقائع وقعت لغير عليصلى الل عليه ولم يتفق له، ولأنه نقل عن ~~علي أنه قال: «والله لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل ~~التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، ~~وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والله ما من آية أنزلت في بر أو بحر أو سهل أو ~~جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء ~~نزلت»(4) . PageV01P587 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0588.png) # قال أبو هاشم: التوراة منسوخة؛ فكيف يجوز الحكم بها?! # قلنا ms206 : لعل مراده بيان كمال علمه بالأحكام المنسوخة منها والناسخة لها ~~من القرآن ، أو المراد ذلك بتقدير جواز القضاء للمسلم فيها بين اليهود ~~والنصارى ، أو المراد استخراج ما فيها من الأدلة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليهول. ~~ولأن عليا ذكر في خطبه من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ~~وأحوال المعاد ما لم يأت في كلام أحد من الصحابة، وجميع الفرق ينتهي ~~نسبتهم في علم الأصول إليه: # فإن المعتزلة ينسبون أنفسهم إليه. # والأشعرية منتسبون إلى الأشعري، وهو(9) كان تلميذ الجبائي المعتزلي، ~~والشيعة وانتسابهم إليه بين. # والخوارج أبعد الناس عنه، وهم ينتسبون إلى أكابرهم وهم كانوا تلامذة ~~علي، والأصوليون أفضل فرق الأمة. # وابن عباس رئيس المفسرين، وكان تلميذا لعلي، وكان في الفقه في PageV01P588 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0589.png) ~~الدرجة العالية، وكان في علم الفصاحة في الدرجة القصوى ، وعلم النحو إنما ~~ظهر منه، وأرشد أبا الأسود الدؤلي إليه، وجميع الصوفية في علم تصفية الباطن ~~منتسبون إليه، وعلم الشجاعة وممارسة الأسلحة ينتهي إليه. # فثبت : أنه كان أستاذ العالمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أعلم الخلق، ~~والأعلم أفضل؛ لقوله تعالى: (قل هل يستوى ألذين يعلموب والذين لا يعلمون) ~~[الزمر: 9]، وقوله تعالى3 : (يرفع الله الذين عامنوا منكم والذين أوتوأ العلم درجات) ~~[المجادلة: 11]. # د. كان علي أكثر جهادا من أبي بكر ، يدل عليه كتب السير ، فكان أفضل ؛ ~~لقوله تعالى: (وفضل ألله المجهدين على القاعدين أجرا عظيما). # فإن قلت: تحمل على جهاد النفس، كما في قوله تعالى: (وألذين جهدوا ~~فينا) ب. # قلت: قوله : «على القاعدين» ينفي ذلك. # ه: روي أ صلى الل عل :لم (بعث أبا بكر إلى خيبر، فرجع منهزما، ثم بعث عمر ~~فرجع منهزما، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم هموما، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه ~~الراية، ثم() قال: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، PageV01P589 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0590.png) ~~كرارا غير فرار له» فتعرض له المهاجرون والأنصار، فقا صلى الل عل :: أين على ? ~~فقيل: إنه أرمد العينين ، فتفل في عينيه، ثم دفع إليه ms207 الراية. # ثم قالوا: هذا الحديث وكيفية الواقعة تدل على أن الأوصاف المذكورة ما ~~كانت حاصلة في أبي بكر وعمر، فإن الملك إذا أرسل رسولا في مهم ففرط ~~الرسول في ذلك المهم، فغضب الملك لذلك، ثم قال: لأرسلن غدا رسولا من ~~صفته2) كيت وكيت ، علم(3 أن الأوصاف المذكورة ما كانت حاصلة في ~~الأول، وليس هذا استدلا لا بدليل الخطاب، بل بكيفية الأحوال الجارية. # و. إيمان علي كان قبل إيمان أبي بكر ؛ لما روى أن عليا قال على المنبر: ~~«أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو ~~بكر»، قال ذا في جمع عظيم ولم يكذبوه. PageV01P590 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0591.png) ~~ولما روى سلمان الفارسي أنه قال صلي الله علي: «أولكم ورودا على الحوض ~~8332) ذكر خصائص علي ، والطبراني في الأوسط (291/2/ح : 2010)، وفي الكبير ~~(176/5/ ح : 2 500) كلهم: من حديث سلمة بن كهيل عن حبة العرني ، قال: «سمعت عليا ~~يقول: أنا أول من أسلم، أو صلى مع رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ~~(103/9/ح : 114605) : «رجاله رجال الصحيح غير حبة العرني وقد وثق» ، وقال الحافظ في ~~تقريب التهذيب (150/1/ ترجمة حديث رقم: 1081) : «حبة بن جوين العرني أبو قدامة ~~الكوفي صدوق له أغلاط، وكان غاليا في التشيع»، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (86/5، اح: ~~9782) من حديث ابن عباس . قول علي : «إني لأول من أسلم»، والطبراني في الأحاديث ~~الطوال (307/1/ح : 55، 57) ، وفي الكبير (410/22 /ح : 1022) ، قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد (207/9/ح : 15213) : «فيه يحيى العلائي وهو متروك»، وأخرج الطيالسي في مسنده ~~(470/4 اح : 2876) قول ابن عباس : «أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عد خديجة علي، ~~ومن طريقه أحمد في مسنده (475/5اح:3542)، وزاد: وقال مرة: «أسلم»، والترمذي في ~~جامعه (642/5/ح : 3734) في مناقب علي ، وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا ~~نعرفه من حديث شعبة ، عن أبي بلج» إلا من حديث محمد بن حميد، وأبو بلج اسمه: يحيى ~~بن أبي سليم، وقد اختلف أهل العلم في هذا، ms208 فقال بعضهم: أول من أسلم أبو بكر الصديق ~~وقال بعضهم: أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ~~وأسلم علي وهو غلام ابن ثمان سنين، وأول من أسلم من النساء خديجة، قال الجافظ في ~~تقريب التهذيب ص 63: «أبو بلج الفزاري الكوفي الواسطي الكبير اسمه يحيي بن سليم، أو ~~ابن أبي سليم، أو ابن أبي الأسود صدوق ربما أخطأ»، وأخرج الطيالسي في مسنده (61/2 اح: ~~713)، وعلي بن الجعد في مسنده ص29 حديث رقم: 84 من حديث عمرو بن مرة، وابن ~~سعد في الطبقات الكبرى (19/3/ح : 2808) ذكر إسلام علي، وابن أبي شيبة في مصنفه ~~(371/6/ح: 32106)، وأحمد في مسنده (32/32/ح : 19281، 19284، 19303) ~~حديث زيد بن أرقم، والنسائي في السنن الكبرى (306/7/ح: 8081، 8333 ، 8336)، ~~والطبراني في الكبير (176/5/ ح : 5002)، والحاكم في مستدركه (417/3/ ح : 4663)، ~~والبيهقي في السنن الكبرى (339/6/ ح : 12158) من حديث عمرو بن مرة قال: «سمعت ~~أبا حمزة رجلا من الأنصار قال: سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من صلى مع الني صلى الله عليه وسلم لي ~~بن أبي طالب، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكر ذلك، وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول ~~الله، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وإنما الخلاف في هذا الحرف أن أبا بكر الصديق ~~كان أول الرجال إسلاما، وعلي بن أبي طالب تقدم إسلامه قبل البلوغ». PageV01P591 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0592.png) ~~(1)): في النسخة (ه). ~~(2) الحديث أخرجه : ابن أبي أسامة : في بغية الباحث (901/2/ح : 980) ، وابن أبي خيثمة في: ~~تاريخ المكيين (175/1/ح : 83) والحاكم في : المستدرك (158/3اح : 4725) قال في: ~~ذخيرة الحفاظ (1032/2/ ح : 2179)، وفي : الفوائد المجموعة : «في إسناده عبد الرحمن بن ~~قيس الضبي أبو معاوية الزعفراني ، متروك الحديث، وتابعه سيف بن محمد، وهو شر من ~~الزعفراني وتابعه هاشم السمسار وهو كذاب». ~~(3) الحديث أخرجه : البزار في : البحر الزخار (321/9/ح : 3871) من حديث محمد بن عبيد بن ~~أبي رافع ، عن أبيه عن أبي رافع ، قال: نبئ النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء، والباغندي ~~في أماليه (79/1/ح : 80)، ولفظه: «لما صلى النبي أول ms209 يوم الاثنين أمر خديجة فصلت معه ~~آخر يوم الاثنين ومعه علي يوم الثلاثاء»، والحاكم في المستدرك (201/3 اح:4841)، وزاد: ~~وأنه عرض على على يوم الثلاثاء الصلاة؛ فأسلم، وقال ابن الملقن في مختصر تلخيص الذهبي ~~(1709/4/ح : 620): «محمد بن عبيد ضعيف»، وأخرج الترمذي في علله الكبير (375/1 ~~ح: 700) من حديث علي بن عابس عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك، ولفظه: استنبئ ~~النبي يوم الاثنين، وصلى على يوم الثلاثاء، والحاكم في المستدرك (1213 اح: 4587)4 ~~ولفظه: نبيع النبي يوم الاثآنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء، قال الترمذي: لسألت محمدا عن هذا ~~الحديث؛ فقال: علي بن عابس مقارب الحديث، ومسلم الأعور ضعيف ذاهب الحديث. ~~(4) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس، الحافظ أبو جعفر ~~الجعفي البخاري المسندي، لقب بذلك؛ لأنه كان يعتني بالمسند، ويزهد في المرسل، وعلى ~~يد جده الأعلى يمان بن أخنس أسلم المغيرة جد أبي عبد الله البخاري، سمع: عبد الله من ~~سفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، ومروان بن معاوية، وعبد الرحمن بن مهدي. ورحل إلىا ~~عبد الرزاق، وإلى سعيد بن أبي مريم، وعمرو بن أبي سلمة. وأقدم شيخ لقي الفضيل بن ~~عياض، وعنه: البخاري، والترمذي عن البخاري عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن ~~يحيى الذهلي، وعبيد الله بن واصل، وأحمد بن سيار المروزي، وآخر من حدث عنه محمد بن ~~نصر المروزي الفقيه، قال آآبو حاتم: «صدوق». ينظر: تاريخ الإسلام، للذهبي حققه وضبط ~~نصه وعلق عليه : الدكتور بشار عواد معروف (608/5)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ~~الطبعة : الأولى ، 4 142ه = 2003م. ~~(5) (الحسن) : في النسخة (1)، (المحصن): في النسخة (ه). PageV01P592 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0593.png) ~~(1) الحديث أخرجه: أبو داود الطيالسي في مسنده (147/1/ ح : 173) أحاديث علي بن أبي طالب، ~~وعلي بن الجعد في مسنده ص87 حديث رقم: 9، ، وابن سعد في الطبقات الكبرئ ~~(20/3/ح : 2812) ، باب: ذكر إسلام علي ، وابن أبي شيبة في مصنفه (13/7 /ح : 33877) ، ~~كتاب: التاريخ، وأحمد في مسنده (377/2/ح : 1191، 1192) مسند علي بن أبي طالب، ~~وفي فضائل الصحابة (90/2ه/ح ms210 : 999، 1003) فضائل علي، وابن قتيبة في المعارف ~~ص169 إسلام أبي بكر والاختلاف في ذلك، والنسائي في السنن الكبرى (/07، اح: ~~8332) ذكر خصائص علي ، والطبراني في الأوسط (291/2اح : 2010)، وفي الكبير ~~(176/5اح : 5002) كلهم : من حديث سلمة بن كهيل عن حبة العرني ، قال : «سمعت عليا ~~يقول: أنا أول من أسلم، أو صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ~~(103/9/ح : 114605) : رجاله رجال الصحيح غير حبة العرني وقد وثق ، وقال الحافظ في : ~~تقريب التهذيب (150/1/ ترجمة حديث رقم: 1081): حبة بن جوين العرني أبو قدامة الكوفي ~~صدوق له أغلاط، وكان غاليا في التشيع، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (486/5 اح: 9782) ~~من حديث ابن عباس. قول علي : إني لأول من أسلم، والطبراني في الأحاديث الطوال ~~(307/1اح : 55، 57) ، وفي الكبير (410/22 اح : 1022) ، قال الهيثمي في : مجمع الزوائد ~~(207/9اح: 15213) : فيه يحيى العلائي وهو متروك، وأخرج الطيالسي في مسنده ~~(470/4 /ح : 2876) قول ابن عباس : «أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عد خديجة علي، ~~ومن طريقه أحمد في مسنده (75/5،/ح: 3542)، وزاد: وقال مرة: أسلم، والترمذي في ~~جامعه (642/5/ح: 3734) في مناقب علي، وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا ~~نعرفه من حديث شعبة ، عن أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد، وأبو بلج اسمه: يحيى بن ~~أبي سليم، وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: أول من أسلم أبو بكر الصديق وقال ~~بعضهم: أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، وأسلم ~~علي وهو غلام ابن ثمان سنين، وأول من أسلم من النساء خديجة، قال الحافظ في تقريب ~~التهذيب ص 635: «أبو بلج الفزاري الكوفي الواسطي الكبير اسمه يحيي بن سليم، أو ابن أبي ~~سليم، أو ابن أبي الأسود صدوق ربما أخطأ»، وأخرج الطيالسي في مسنده (61/2/ح : 713) ، ~~وعلي بن الجعد في مسنده ص29 حديث رقم: 84 من حديث عمرو بن مرة، وابن سعد في ~~الطبقات الكبرى (19/3/ ح : 2808) ذكر إسلام علي، وابن أبي شيبة في مصنفه ms211 (371/6 اح: ~~32106) ، وأحمد في مسنده (32/32/ح : 19281، 19284، 19303) حديث زيد بن ~~أرقم، والنسائي في السنن الكبرى (306/7/ح: 8081، 8333، 8336)، والطبراني= PageV01P593 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0594.png) ~~ولأن سبق إسلام علي أقرب إلى العقل؛ لأنه كان ابن عم البي صلى الله عليه وسلم، وفي ~~داره مختصا به، فالأقرب عرض هذه المهمات العظيمة على الأقارب المختصين ~~به بذلك، قال الله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين ). # ولا تعارض؛ لقوله صلى اللل عل وسل (ما عرضت الإسلام على أحد إلا وله كبوة غير ~~أبي بكر فإنه لم يتلعثم، فإنه لو(5 كان إسلام غيره قبل إسلامه لاكال صلى الله عيه وسلم ~~قصر في عرض الإسلام عليه؛ لعدم توقف أبي بكر في قبول الإسلام، وتوقف ~~علي فيه، وبأن عليا حين أسلم كان صبيا؛ لقول عل صلى الله عليه وسلم ~~سبقتكم إلى الإسلام طرا * صغيرا(2) ما بلفت أوان حلمي(4) # في الكبير (176/5/ ح : 5002)، والحاكم في مستدركه (417/3/ح : 4663)، والبيهقي # في السنن الكبرى (339/6/ح : 12158) من حديث عمرو بن مرة قال: «سمعت أبا حمزة # رجلا من الأنصار قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من صلى مع النبي لى الله عليه وسلم في بن أبي # طالب، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكر ذلك، وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول الله، # قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وإنما الخلاف في هذا الحرف أن أبا بكر الصديق # كان أول الرجال إسلاما، وعلي بن أبي طالب تقدم إسلامه قبل البلوغ. ~~(1) - (سبق) : في النسخة (أ). ~~(2) (الأقارب المحض لذلك) : في النسخة (ه). ~~(3) - (الله) : في النسخة (أ، ه). ~~(4) الحديث أخرجه: ابن إسحاق في : السيرة (120/2/ح : 178)، والمطهر في: البدء والتاريخ # (77/5) بهذا اللفظ، والبيهقي في: دلائل البنوة (164/2)، وابن بطة في: الإبانة # (457/9 اح :100) في : فضائل أبي بكر، والديلمي في : الفردوس بمايور الخطاب # (92/4 اح : 6285) من حديث ابن مسعود. ~~(5) (يتلعثم فلو) : في النسخة (أ). ~~(6) (غلاما) : في النسخة (1آ). ~~7) والبيت من الوافر، أورده ابن عساكر في: تاريخ دمشق (521/42)، كتز العمال في: سنن # الأقوال والأفعال للمتقي الهندي ، رقم : 32366، والتحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي # (235/2)، والبحر ms212 المحيط التجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن العجلج (32738) ن PageV01P594 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0595.png) # لا يقال: إسلام الصبي لا يصح عند بعض العلماء، وإن صح فلا شك ~~أن إسلام البالغ أفضل، ثم وإن كان علي بالغا وقت الإسلام، لكنه كان كالصبي ~~الذي في البيت، فلم يحصل للإسلام بسببه قوة وشوكة، وأبو بكر حين أسلم ~~كان شيخا محترما، فحصل بسبب إسلامه للإسلام قوة وشوكة، فكان إسلامه ~~أفضل. # لأنا نقول: الخبر من باب الآحاد ، فلا يفيد العلم، ثم يدل على أن إسلام ~~علي بعد البلوغ أنه سنة مات كان ابن خمس وستين سنة أو ست وستين سنة، ~~وبقي النبي صلى الل علي بعد الوحي ثلاثا وعشرين سنة، وبقي علي بعده نحوا من ~~ثلاثين سنة ، فإذا أسقطنا ثلاثا وخمسين سنة من ستة وستين بقي ثلاثة عشر ~~سنة ، وفيها إمكان البلوغ. # ثم دل على وقوع هذا الممكن ما روى عه صلى الله ل1 عليهوسلمأن قال لفاطمة: ~~زوجك أقدمهم إسلاما وأكثرهم علما، سلمنا أنه أسلم قبل البلوغ، لكن ~~ذلك دليل فضل ؛ لأن من طبع الصبيان الميل إلى الأبوين والميل إلى اللعب، PageV01P595 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0596.png) ~~فإعراضه عنهما وعن اللعب والإقدام على الفكر والنظر من أعظم الدلائل على ~~مساواته للعقلاء الكاملين . # ثم لا نسلم أن أبا بكر كان محترما ليثبت الفرق المذكور، فعلم أن ~~إسلام علي كان قبل إسلام أبي بكر وكان أفضل منه؛ لقوله تعالى: (والتابقون ~~السابقون ( أولايك المقربون )، ولقوله تعالى في مدح الأنبياء ~~ل إنهم كانوا يسدرعون فى الخيرات). # ز. علي من أولى القربي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحب أولى القربى( واجب؛ ~~لقوله تعالى: (قل لا أمعلكم عليه أجرا إلا ألمودة في القرلى)، ومن ~~يحب حبه على جميع الخلق كان أفضل ممن لا يكون كذلك. # ح. قوله تعالى : (فإب الله هو مولله وجبريل وصلح المؤمنين ) ~~قال المفسرون: المراد من «صالح المؤمنين» علي، والمراد من لالمولى PageV01P596 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0597.png) ~~الناصر ؛ لأن المشترك بين الله وبين جبريل وصالح المؤمنين ليس إلا الناصر، ~~وهذا يفيد الحصر، فمعناه: لا ناصر لمحمد صلى ms213 الله عليه وسلم إلا الله وجبريل وعلي، ~~ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم اظم مراتب الطاعات؛ ولأنه تعالى بدأ بنفسه وثنى بجبريل ~~وثلث بعلي، وإنه منصب عظيم. # ط . علي هاشمي، والهاشمي أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم،: إن الله اصطفى من ولد ~~إسماعيل قريشا، واصطفى من قريش هاشما. # ي. قوله ل الله علي :ل من كنت مولاه فعلي مولاه، وإنه يفيد كونه مخدوما ~~لكل الأمة، نافذ الحكم فيهم فيفيد كونه أفضلهم، ويؤيده قول عمر لعلي حين PageV01P597 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0598.png) ~~سمع هذا الكلام: لبخ بخ يا علي أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم ~~القيامة»2) . ~~(1) (حين سمع) : الزيادة من النسخة (ه). ~~(2) الحديث أخرجه: ابن أبي شيبة في مصنفه (372/6 رقم: 32118)، وأحمد في مسنده ~~(430/30 اح : 18479) من حديث البراء بن عازب في فضائل الصحابة (596/2 اح: ~~1016) ، باب: فضائل علي ، والآجري في الشريعة (2050/4اح : 1524) . قال البوصيري ~~في إتحاف الخيرة المهرة (213/7)رقم: 6689): سنده ضعيف، مداره على علي بن زيد بن ~~جدعان ، وأخرج في مسنده (216/38 ارقم: 23144) من حديث زيد بن أرقم، قال: «استشهد ~~علي الناس فقال : أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم ول : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من ولاه وعاد من عاده، قال: فقام ستة عشر رجلا فشهدوا، وأخرجه النسائي في ~~السنن الكبرى (439/7 ارقم : 8419) من حديث زيد بن يثيع، وفيه: قال شريك لأبي إسحاق: ~~اهل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، وأخرجه الدولابي ~~في الكنى والأسماء (496/2 ارقم: 900) بسنده عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،: من كنت مولاه فعلي مولاه. ~~(3) الحديث صحيح ، متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب علي ~~بن أبي طالب (23/3 /ح : 3706)، وأخرجه أيضا في كتاب: المغازي، باب: غزوة تبوك وهي ~~غزوة العسرة (176/3/ ح : 4416) بسنده عن سعد بن أبي وقاص مطولا بزيادة في أوله، وفيه ~~لفظ قريب من لفظ الموضع الأول، ms214 وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل ~~علي بن أبي طالب (1870/4ح : 4 240)، وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: ~~حدثنا سفيان ابن وكيع (ه/599/ح : 3730) بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ مسلم، وقال ~~الترمذي : «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»، وأخرجه في نفس الموضع حديث رقم: ~~3731 بسنده عن سعد بن أبي وقاص باللفظ السابق عند مسلم، وقال: «هذا حديث حسن ~~صحيح»، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: فضائل أصحاب رسول له صلى الل عليه وسلاح: ~~115) بسنده عن سعد بن أبي وقاص، وأخرجه أحمد (170/1، 179،177، 184،182، ~~185) بأسانيد عن سعد ابن أبي وقاص بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، واخرجه في (323) ~~بسنده عن أبي سعيد الخدري باللفظ المذكور. PageV01P598 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0599.png) # يب. روى أنل ال عل لما آخى بين الصحا صلة الله علهو تخذ عليا أخا لنفسه. # وروي أن عليا قال في مواضع كثيرة: «أنا عبد الله، وأخو رسول الله لا ~~يقولها أحد بعدي إلا كذاب ، أنا الصديق الأكبر ، أنا الفاروق الأعظم الذي فرق ~~بين الحق والباطل، والمؤاخاة مظنة المساواة، ولقيام كل واحد منهم مقام PageV01P599 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0600.png) ~~في مختصر زوائد البزار (301/2) : «هذا إسناد واه»، ومحمد متهم، وعباد من كبار الروافض، ~~وإن كان صدوقا في الحديث، وفي الآلي المصنوعة (297/1): موضوع، محمد بن عبيد الله ~~ليس بشيء، وعباد متروك». ~~(1)): في النسخة (أ). ~~(2)): في النسخة (1آ). ~~(3) (حرقوص) غير (ذي الثدية) ، فرق بينهما البلاذري في : أنساب الأشراف (362/2) ، وقال ~~أبو داود في سننه (245/4 ارقم: 4770) عن ذي الثدية: «يسمى نافعا، وهو عند الناس اسمه ~~حرقوص، قال محمد بن سعد كاتب الواقدي: هو: حرقوص ابن زهير». ينظر: غوامض الأسماء ~~المبهمة لابن بشكوال (545/2). ~~(4) الحديث أخرجه : الطبراني في المعجم الأوسط (327/6 رقم: 6540)، وفي المعجم الكبير ~~(57/3 ارقم: 2675) من حديث علي بن علي بن الهلالي عن أبيه، قال الطبراني: لم يرو ~~هذا الحديث عن علي بن علي إلا سفيان بن عيينة، تفرد به الهيثم بن حبيب، قال الهيثمي في ~~مجمع الزوائد (454/8 ارقم: 13918) : «فيه الهيثم بن ms215 حبيب، وقد اتهم بهذا الحديث، ~~وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (171/4/ رقم: 4047،4046) من طريق عباية بن ربعي ~~الأسدي عن أبي أيوب ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8(253 /رقم: 13920،13919): ~~رواه بأسانيد وأحدها حسن، «وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (93/11 ارقم: 11153) ~~من طريق عبد الرزاق، قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (1667/3 ارقم: 3431): المتهم ~~فيه عبد السلام بن صالح - «أورده في ترجمة عبد الرزاق، وقال ابن الجوزي في العلل العتناهية ~~(224/1) : تفرد به عبد الرزاق وكان منسوبا إلى التشيع» . قلنا: مسلم أنه اختار، ولكن لاي ~~شيء? ومن المحال أن يقال: للنبوة المذكورة في اللفظ، فيكون المختار له مسكوتا عنه مطلقا، ~~فيحتمل أن اختاره للأفضلية ويحتمل غير هذا، فلا حجة فيه ألبتة إلا على أصل الفضيلة، وهي ~~مسلمة، إنما النزاع في غيرها. PageV01P600 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0601.png) ~~أباك فاتخذه نبيا، ثم اطلع ثانيا فاختار منهم بعلك. ~~يه. قالت عائش صلى الله عل : «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ذا دخل علي، فقال : هذا ~~سيد العرب، قالت: فقلت: بأبي أنت وأمي ، ألست سيد العرب ? قال: أنا سيد ~~العالمين ، وهو سيد العرب». ~~(1) الحديث أخرجه : الطبراني في المعجم الأوسط (327/6رقم: 6)، وفي المعجم الكبير ~~(57/3ارقم: 2675) من حديث علي بن علي بن الهلالي عن أبيه، قال الطبراني: لم يرو ~~هذا الحديث عن علي بن علي إلا سفيان بن عيينة، تفرد به الهيثم بن حبيب، قال الهيثمي في ~~مجمع الزوائد (454/8 ارقم: 13918) : «فيه الهيثم بن حبيب ، وقد اتهم بهذا الحديث»، ~~وأخرجه الطبراني في: المعجم الكبير (171/4رقم: 4046 ، 47 40) من طريق عباية بن ~~ربعي الأسدي عن أبي أيوب، قال الهيثمي في: مجمع الزوائد (253/8 ارقم: 13919، ~~13920): «رواه بأسانيد وأحدها حسن» ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (93/11 ارقم: ~~11153) من طريق عبد الرزاق، قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (1667/3/رقم: ~~3436) : المتهم فيه عبد السلام بن صالح، أورده في ترجمة عبد الرزاق»، وقال ابن الجوزي ~~في العلل المتناهية (224/1) : تفرد به عبد الرزاق وكان منسوبا إلى التشيع . قلنا: مسلم أنه ~~اختار، ولكن لأي شيء ms216 ? ومن المحال أن يقال: للنبوة المذكورة في اللفظ، فيكون المختار له ~~مسكوتا عنه مطلقا، فيحتمل أن اختاره للأفضلية ويحتمل غير هذا، فلا حجة فيه ألبتة إلا على ~~أصل الفضيلة، وهي مسلمة، إنما النزاع في غيرها. ~~(2)-): في النسخة (أ). ~~(3) الحديث أخرجه: الطبراني في المعجم الكبير (88/3 ارقم: 2749) من حديث أبي ليل عن ~~الحسن، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (385)، وقال: غريب من حديث ~~زبيد تفرد به قيس»، وأخرجه: الحاكم في المستدرك (133/3/ رقم : 4625) من حديث سعيد ~~بن جبير عن عائشة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي إسناده عمر ~~بن الحسن وأرجو أنه صدوق، ولو لا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين، وله شاهد من ~~حديث عروة عن عائشة، وفي مختصر تلخيص الذهبي (1357/3)رقم: 546) : «قلت: أظن ~~أنه الذي وضع هذا، وفي المنتخب من العلل للخلال ص 170: سألت أحمد...؛ فأنكره ~~إنكارا شديدا، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (395/1رقم: 79ه) : «كلها ضعيفة». ~~قلنا: هذا معارض بقوله في أبي بكر وعمر: «هذان سيدا كهول الجنة»، ومعلوم أن كهول ~~الجنة فيهم العرب وغيرهم، فيكونان أفضل منه. PageV01P601 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0602.png) ~~يو. روى أنس ا صلى الل عله) قال: «إن أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي ~~يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب(2)»(3). ~~يز . روى ابن مسعود أنله ال قال : علي خير البشر من أبى فقد كفر»). ~~يح . علي أتقى الأمة لم يكفر بالله قط وكان مؤمنا أبدا، وأبو بكر كان ~~كافرا ثم أسلم، والأتقى أفضل الأمة؛ لقوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله ~~أنقياكو) . ~~يط . روى أحمد بن البيهقي في «فضائل الصحابة أنه ق صلى الل عليه وسل من أراد ~~أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى ~~موسى في هيبته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ظاهره ~~()): في النسخة (أ). ~~(2) 2(): في النسخة (ه). ~~(3) الحديث أخرجه : أحمد في مسنده (466/2 ارقم : 1371) من طريق: ربيعة بن ناجذ عن علي ~~بن أبي طالب، وإسناده ضعيف ms217 لجهالة ربيعة بن ناجذ، وأخرجه النسائي (84/1) في خصائص ~~علي من طريق: مطر بن ميمون، قال ابن حبان في المجروحين (3(5 /رقم: 1026)، باب: ~~الميم، وقال: مطر بن ميمون الإسكافي كنيته أبو خالد المحاربي، كان ممن يروي الموضوعات ~~عن الأثبات، يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ورواه الطبراني ~~في المعجم الكبير (420/12 ارقم: 13549) عن ابن عمر، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ~~(121/9) رقم: 14700) : «فيه من لم أعرفه». ~~4) الحديث أخرجه : الأطربلسي في حديث خيثمة بن سليمان ص 200، وابن عدي في الكامل في ~~الضعفاء (14/5) . من حديت حذيفة بن اليمان، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ~~(348/1) والمتهم به، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (445/8 ارقم: 2518) من حديث ~~جابر بن عبد الله مرفوعا ، وقال : هذا حديث منكر». ~~(5) - (لقوله تعالى: ( إن أكرمكو عند الله أنقك)) : في النسخة (ه). ~~(6) - (بن): في النسخة (و). ~~(7) الحديث أخرجه: ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص159، ح:108، من حديث PageV01P602 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0603.png) ~~يفيد مساواة علي لهؤلاء الأنبا الء اله عل في هذه الصفات، وهم أفضل من سائر ~~الصحابة لما سبق، فكان هو أفضل منهم. # يي . كان علي أعلم من سائر الصحابة لما سبق، ويؤيده قوله صلى الله عليه : «علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلمالف باب من العلم، فانفتح لي من كل باب ألف باب. # وكان أكثر عفة وزهدا، حتى كان زهاد الصحابة كأبي ذر وسلمان وأبي ~~الدرداء تلامذته فيهما، وكانت شجاعته أشد من شجاعة شجعان الصحابة، كأبي ~~دجانة ، وخالد بن الوليد. # قال صلى الل ي يلموم الأحزاب: لضربة من علي خير من عبادة الثقلين»(. # وقال علي: «والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن بقوة إلهية. PageV01P603 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0604.png) # وكان أكثر سخاء، وبلغ في إخلاصه فيه إلى أنه أعطى ثلاثة أقراص، ~~فأنزل الله تعالى فيه: (ويطعمون الطعام على حبهء مسكينا ويتيما وأسيرا)، ~~وكان قد بلغ في حسن الخلق مع غاية شجاعته إلى الدعابة، وكان في البعد عن ~~الدنيا بحيث إنه مع انفتاح أبواب ms218 النعم لم يظهر التنعم والتلذذ، ومع غاية ~~شجاعته بلغ في صلاة التهجد والدعاء والتضرع إلى الله تعالى مبلغا لا يوازيه ~~أحد من الزهاد بعده، ولما ضربه ابن ملجم عليه اللعنة قال: لافزت ورب ~~الكعبة»(1). # وكان في القوة والشدة البدنية() بلغ الدرجة العليا، حتى قيل: إنه كان ~~يقط الهام قط الأقلام. # وكان أشرف نسبا، وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعباس وإن كان عم النبي ~~لله عليه و) ، لكنه كان أخما لعبد الله (4) والد رسول الله من الأب لا من الأم، وكان أبو ~~طالب أخاه من الأب والأم، وكان علي هاشميا من الأب والأم؛ لأنه علي بن ~~أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وعلي بن فاطمة بنت أسد بن هاشم، وكان PageV01P604 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0605.png) ~~صهرا للنبي صلى الله عليه وسل، وعثمان وإن شاركه في كونه ختنا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن فاطمة ~~عل أشرف أولاه صلى اللله عليه وسلم، ل صلى الله عليه وسل : سيدة نساء العالمين أربع وعد فاطمة ~~منهن دون البنتين اللتين كانتا زوجتي عثمان»(4) ، وكان أولاده أفضل أولاد ~~الصحابة كالحسن والحسين وغيرهما، وهما سيدا شباب أهل الجنة، ثم ~~أولاد الحسن مثل المثنى، والمثلث، وعبد الله بن المثنى، والنفس الزكية، PageV01P605 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0606.png) ~~وأولاد الحسين مثل زين العابدين، والباقر، والصادق، والكاظم، والرضا(1). # وفضلهم وعلو درجتهم لا يخفى، وكان أبو يزيد سقاء في دار جعفر ~~الصادق، ومعروف الكرخي(3) أسلم على يد علي بن موسى الرضا، وكان بواب ~~داره، ومثل هذا لم يتفق لأحد من الصحابة. # والجواب: لا نسلم أن قوله تعالى: (وأنفسنا وأنفسكم) ~~مخصوص بعلي ، بل روى أنه دخل فيه جميع قراباته وخدمه، ثم هو منقوض ~~بقوله صلى ال عله) : «الأشعريين هم مني وأنا منهم»(5). ~~() (والمرضي) : في النسخة (ج). ~~(2) ابو يزيد البسطامي: (188 - 261 ه = 804 - 875م) طيفور بن عيسى البسطامي، أبويزيد، ~~ويقال: بايزيد: زاهد مشهور ، له أخبار كثيرة، كان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر، نسبته إلى ~~بسطام (بلدة بين خراسان والعراق) أصله منها، ووفاته فيها، قال ms219 المناوي: «وقد أفردت ترجمته ~~بتصانيف حافلة، وفي المستشرقين من يرى أنه كان يقول بوحدة الوجود، وأنه ربما كان أول ~~قائل بمذهب الفناء»، ويعرف أتباعه ب(الطيفورية) أو (البسطامية) . ينظر في ترجمته: طبقات ~~الصوفية ص 67 - 74، ووفيات الأعيان لابن خلكان (240/1)، وميزان الاعتدال للذهبي ~~(481/1)، وحلية الأولياء (33/10)، والشعراني (65/1)، والمناوي (1/،24)، والأعلام ~~للزركلي (235/3). ~~3) معروف الكرخي: (000- 200ه - 000 - 815م) معروف بن فيروز الكرخي، أبو محفوظ: ~~أحد أعلام الزهاد والمتصوفين، كان من موالي الإمام علي الرضى بن موسى الكاظم، ولد في ~~كرخ بغداد، ونشأ وتوفي ببغداد ، اشتهر بالصلاح وقصده الناس للتبرك به حتى كان الإمام أحمد ~~ابن حنبل في جملة من يختلف إليه، ولابن الجوزي كتاب في (أخباره وآدابه). ينظر في ~~ترجمته: طبقات الصوفية ص 83 - 90، ووفيات الأعيان لابن خلكان (104/2)، ونزهة ~~الجليس (351/2)، وصفة الصفوة (179/2)، وطبقات الحنابلة (381/1 - 389)، وتاريخ ~~بغداد (199/13)، وصيد الخاطر ص 175، ونتائج الأفكار القدسية (79/1 - 83)، وأنباء ~~نجباء الأبناء لابن ظفر ص 141 - 143، والأعلام للزركلي (269/7). ~~(4) - () : في النسخة (1). ~~(5) الحديث أخرجه: الترمذي في جامعه (ه/731 اح : 39،7)، باب: في تقيف ويني حنيفة،= PageV01P606 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0607.png) # وأما خبر الطير فقوله: «بأحب خلقك»: لا يفيد كونه أحب خلقك( في ~~جميع الأمور؛ لصحة التقسيم، وإدخال لفظ «العمل» و«البعض»، عليه. # وأما قوله: كان علي أعلم، فلم قلتم: إنه كان أعلم في حياة أبي بكر، ~~فلعل هذه العلوم الكثيرة إنما حصلت بعد وفاته. # وأما الجهاد، قلنا: لا نسلم أن في الجهاد مع النفس كان علي أرجح ~~من أبي بكر فيه، والجهاد مع العدو بالحجة ودفع الشبهة كان أبو بكر فيه أتم؛ ~~لأنه لما أسلم اشتغل بالدعوة إلى الله تعالى ، فدعا إليه عثمان بن عفان وطلحة ~~والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون، وجاء بهم حتى أسلموا ~~على يد رسول الله صلى ال ليو ، وحصل بسببه قوة عظيمة، ولم يكن إسلام علي ~~كذلك. # وكان أبو بكر من6) حين أسلم في منازعة الكفار، وبقي النبي بمكة ثلاث ~~عشرة سنة ، ثم انتقل إلى المدينة وبقي هناك سنة ms220 أخرى ، ثم نزلت آية القتال، ~~فأبو بكر في تلك المدة الطويلة بمكة والمدينة كان في الذب عن دين الله تعالى PageV01P607 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0608.png) ~~ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان علي في ذلك الوقت صغيرا لم يشتغل بشيء ~~من ذلك. # وأما سبق إسلام علي فالأخبار فيه متعارضة ، مع أن إسلام أبي بكر أثر ~~في قوة الإسلام ما لم يؤثر إسلام علي. # وأما قصة خيبر فإنها تفيد أن مجموع تلك الصفات غير حاصلة للأول، ~~ومن جملتها: كرارا غير فرار»، ويكفي في انتفاء المجموع عن الأول انتفاء ~~كونه كرارا غير فرار(2) ، وعدم كونه كرارا غير فرار لا يوجب نقصا في الفضيلة، ~~فإن الأنبيا3) عند الشيعة أفضل من الملائكة مع أنه ليس لهم شيء من ~~قدرة الملائكة. # وبقية الوجوه أخبار ضعيفة، وأمثالها موجود في جانب أبي بكر وعمر ~~على ما دلت عليه الكتب المصنفة في هذا الباب. PageV01P608 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0609.png) # وعند الخصم: كل جسم فإنه قابل للانقسام إلى جسمين لو كان كل جسم ~~قابلا للانقسام إلى جسمين ، لصدق قولنا: كلما كان الشىء جسما لكان(2 ~~قابلا للانقسام إلى جسمين، بالقياس المؤلف من الشرطي والحملي، هكذا: # كلما كان الشيء جسما كان جسما، وكل جسم قابل للانقسام إلى ~~جسمين ، أنتج : كلما كان الشيء جسما كان قابلا للانقسام إلى جسمين ، والتالي ~~باطل ؛ لأنه لو صدق: كلما كان الشيء جسما كان قابلا للانقسام إلى جسمين ~~لصدق : كلما كان الشيء جسما غير قابل للانقسام إلى جسمين كان قابلا ~~للانقسام إلى جسمين ، لانتظام قياس هكذا : «كلما كان الشيء جسما غير قابل ~~للانقسام إلى جسمين كان جسما، وكلما كان جسما، كان قابلا للانقسام إلى PageV01P609 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0610.png) PageV01P610 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0611.png) ~~صدق وإذا ثبت إنتاجه لهذا القدر، فربما يدعي مدع ارتداد هذه المنفصلة إلى ~~المتصلة المطلوبة؛ بناء على ما تبين في المنطق من ارتداد المنفصلات إلى ~~المتصلات ، لكن لنا في هذا الارتداد نظر؛ وذلك لأن اللازم من المنفصلة ~~بحسب هذا الإنتاج إنما هو بحسب الأمر نفسه لا بحسب التقادير والفروض ، ~~ومن المعلوم ضرورة أن الانفصال ms221 الدائم بحسب الأمر نفسه لا يستلزم ~~الانفصال الدائم بحسب الفروض والتقادير، وهو المرتد إلى المتصلة المطلوبة. # ب.2 لا نسلم بطلان التالي. # قوله: لو كان صدق ذلك لصدق: كلما كان الشيء جسما غير قابل ~~للانقسام إلى جسمين كان قابلا للانقسام إلى جسمين. # قلنا: نعم، لكن لم قلتم: إن هذا محال؛ وهذا لأن المقدم المحال(3) جاز ~~أن يكون تالي عين نقيضه، فإن هذا من جملة طرق بيان استحالة الشيء. # ب . أن يقول في قدم العالم: لو كان العالم حادثا لكان موجودا في ~~وقت معين دون ما قبله؛ إذ لا معنى للحادث إلا ذلك، ولو كان موجودا في ~~وقت دون ما قبله لكان ممكن الوجود في وقت دون ما قبله؛ إذ لو كان ممكن ~~الوجود في الوقتين لكان موجودا في الوقتين؛ إذ لو لم يكن موجودا في الوقتين ~~لما كان ممكن الوجود في الوقتين، بل ممتنع الوجود فيهما ؛ لأن وجوده فيهما ~~بتقدير عدم وجوده فيهما يستلزم الجمع بين النقيضين، وإنه ممتنع ومستلزم ~~الممتنع ممتنع، فثبت أنه لو لم يكن موجودا في الوقتين، لما كان ممكن الوجود PageV01P611 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0612.png) # قلنا: لا نسلم أن نفس وجوده في الوقتين بذلك التقدير يستلزم الجمع بين ~~النقيضين ، بل المستلزم له هو وجوده في الوقتين مع عدم وجوده في الوقتين ~~الذي هو التقدير المفروض ، فيكون المجموع مستلزما للجمع بين النقيضين، ~~وكان المجموع ممتنعا، ولا يلزم من امتناع المجموع امتناع الأجزاء. # ج(2) . أن نقول في علمه تعالى بالجزئيات: لو لم يكن عالما بالجزئيات ~~لزم الانفصال المانع من الجمع بين علمه بالجزئيات وعلمه بالكليات؛ لامتناع ~~الجمع بينهما بتقدير عدم علمه بالجزئيات، ولزم أيضا2 الانفصال المانع من ~~الجمع بين علمه بالجزئيات وبين عدم علمه بالكليات لعين ذلك، لكن ~~الانفصالان باطلان ، لأنه لو ثبت الانفصالان لصدق قولنا: كلما كان عالما PageV01P612 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0613.png) ~~بالجزئيات لم يكن عالما بالكليات ؛ لاستلزام الاتصال الأول إياه وصدق: كلما ~~لم يكن عالما بالكليات لا يكون عالما بالجزئيات، لاستلزام الانفصال الثاني ~~إياه ومجموعهما، ينتج: كلما كان عالما بالجزئيات لا يكون ms222 عالما بها، وإنه ~~محال. # وجوابه من وجهين: # ) . أنك إن ادعيت الانفصالين اللزومين المعدومين الكليين فممنوع، ~~أما اللزوم؛ فلأنه لا يلزم من عدم اجتماع الشيئين امتناع اجتماعهما. # فإن قلت: الدليل على كون الانفصال لزوميا أن اجتماعهما بتقدير عدم ~~علمه بالجزئيات يستلزم الجمع بين النقيضين. # قلت: قد عرفت جواب هذا في الوجه الثاني، وأما الكلية فلأن اللازم من ~~الانفصال على كل تقدير من تقادير عدم علمه بالجزئيات ، فالجزئيات3) هو ~~المخصوص بذلك التقدير، وإنه انفصال جزئي لا كلي، ولا بد من كون الكبرى ~~كلية في القياس المركب من المنفصلتين، والمنفصلة الجزئية لا يلزمها ~~المنفصلة الكلية. # ب . سلمنا الانفصالين المتصلين( الكليين المنتجين لصدق: كلما ~~(1) - (وهو محال) : في النسخة (ه). PageV01P613 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0614.png) # د . أن نقول في حدوث الأجسام الفلكية: إنها لو كانت قديمة لكانت: ~~إما متحركة دائما أو ساكنة دائما أو متحركة في بعض الأوقات دون البعض، ~~والثانى والثالث باطل بالاتفاق، والأول باطل أيضا؛ لأنها لو كانت متحركة ~~دائما لكانت متحركة بحركات غير متناهية؛ لأن حركة كل يوم متميزة عن حركة ~~اليوم الذي كان قبله أو بعده ، لكن الحركات الغير المتناهية محال؛ لأن كل ~~واحد من الحركات الماضية محدثة، فمجموع الحركات الماضية أيضا ~~حادث(2) ؛ لأن كل جملة كل واحد من آحادها حادث، فهو(3) - أي: مجموع ~~الحركات(4) - حادث(5) ، لافتقار الجملة إلى أحادها. # وكون المفتقر مع المفتقر إليه أو بعده، وما مع الحادث حادث، وكذلك ~~ما بعد الحادث حادث ، وكل حادث فله أول، فلمجموع الحركات أول، ولزم ~~تناهي الحركات الماضية ؛ ولأن مجموع تلك الحركات الماضية لو لم يكن لها ~~أول لكان قبله حركة، فتلك الحركات من حيث إنها قبل المجموع تكون ~~خارجا عنه، ومن حيث إنها من الجملة تكون داخلة فيه، فتكون تلك خارجة ~~عن المجموع وداخلة فيه، وهو محال، وإذا كان لمجموع الحركات أول كانت ~~الحركات الماضية متناهية. PageV01P614 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0615.png) # وجوابه: أنا لا نسلم أن مجموع تلك الحركات الماضية حادث، وحدوثه ~~عند حدوث الأخير من آحاده إذا كانت آحاده مترتبة في الوجود ، سواء كانت ~~تلك الآحاد ms223 مستقرة أو منقضية، وذلك لا يدل على تناهي آحاده وانتهائها إلى ~~واحد ليس قبله غيره من الآحاد . # ه) . أن نقول في أفعال العباد: إنها مستندة إلى قدرة الله تعالى، ~~وكل من استند إليه فعل العبد فهو قادر بالاتفاق، وليس العبد قادرا بالاتفاق، ~~فلا يكون فعل العبد مستندا إليه، والمقدمتان معلومتان، والإنتاج أيضا معلوم ~~من الشكل الثاني. # وجوابه: أن الاتفاق المذكور أولا : إما أن يجعل دليلا على الصغرى، أو ~~جزءا منها كالجهة: # فإن كان الأول ، كانت الصغرى مجرد قولنا: كل من استند إليه فعل العبد ~~فهو قادر، والاتفاق يكون دليلا على صدقه، ثم الاتفاق الثاني : إن جعل دليلا ~~على صدق الكبرى أيضا فمن المعلوم أنه الاتفاق في كون العبد غير قادر، بل ~~هو قادر عند المعتزلة. # وإن( جعل جزءا من القضية، كان المسلوب فيها القدرة المتفق عليها، ~~فلا يتحد المحمول في القضيتين، ولا يلزم من انتفاء القدرة المتفق عليها انتفاء ~~القدرة حتى يلزم اتحاد المحمول بالعرض، هذا كله إذا جعل الاتفاق2 الأول PageV01P615 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0616.png) # 2255 ~~دليلا على صدق الصغرى ، وإن جعل جزءا من القضية كالجهة، كانت القضية ~~ممنوعة ؛ إذ عند الخصم : فعل العبد مستند إلى العبد، وليس العبد قادرا ~~بالاتفاق، فلا يصدق عنده: أن كل من استند إليه العبد فهو قادر بالاتفاق. # و . أنه تعالى لو( لم يكن قادرا على فعل العبد لم يكن قادرا أصلا، ~~لكنه قادر، فهو قادر على فعل العبد. # بيان الشرطية : أنه لو لم يكن قادرا على فعل العبد، فإما أن يكون قادرا ~~على شيء ما ، أو لا يكون قادرا أصلا ، والأول باطل، فتعين الثاني. # وأما(3) بطلان الأول: فلأنه لو كان كلما لم يكن قادرا على فعل العبد لكان ~~قادرا على شيء لانعكس عكس النقيض: كلما لم يكن قادرا على شيء أصلا ~~كان قادرا على فعل العبد، ومن المعلوم أن هذا باطل، فظهرت الشرطية، وهي ~~قولنا: كلما لم يكن قادرا على فعل العبد لم يكن قادرا أصلا، وبطلان التالي ~~يدل على بطلان المقدم. # وجوابه: منع الشرطية. # قوله: ms224 كلما لم يكن قادرا على فعل فإما أن يكون قادرا على شيء أصلا أو ~~لا يكون. # قلنا: إما أن نجعل تالي المقدم(4) نفس الانفصال أو جزء(9) المنفصلة، ~~(1) (السادس) : في النسخة (أ). ~~(2) (كلما): في النسخة (ب). ~~(3) (أما) : في النسخة (1). ~~(4) (نجعل التالي) : في النسخة (1آ). ~~(5) (أو في أجزاء) : في النسخة (1). PageV01P616 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0617.png) ~~فإن جعل التالي نفس الانفصال المقدم ما لزوم واحد من أجزاء المنفصلة له ~~حتى يقال : امتنع لزوم هذا الجزء لهذا المقدم فتعين لزوم الجزء الثاني له، وإن ~~جعل التالي جزء المنفصلة كما يقال : كلما لم يكن قادرا على فعل العبد لزم أن ~~يكون قادرا على فعل شيء ما، أو لزم أن لا يكون قادرا على فعل شيء ~~أصلا ، كانت الشرطية ممنوعة، بل اللازم هو الانفصال بينهما: لا شيء من ~~أجزاء الانفصال بينهما(2)، فإنه يصح أن يقال: كلما دخل زيد الدار فإما أن ~~يكون عمرو داخلا أو لا يكون، فإن كان هذا الانفصال لازم(3) لدخول زيد المار ~~وليس شيء من أجزاء هذا الانفصال لازما له، فإنه لا يصح قولنا: كلما دخل ~~زيد الدار كان عمرو داخلا ، ولا يصح أيضا: كلما دخل زيد الدار لزم أن لا ~~يكون عمرو داخلا ، فكذلك ههنا. # ز4). الباري تعالى عالم بالجزئيات ؛ لأنه عالم بالكليات بالاتفاق، ~~فإنا نجعل النزاع في علمه بالجزئيات تفريعا على علمه بالكليات، كما هو ~~مذهب جمهور الحكماء. # وإنما قلنا : إنه يلزم من علمه بالكليات علمه بالجزئيات؛ لأنا نفرض ~~الكلام في كلي معين وجزئي معين من ذلك الكلي، فنقول: إنه تعالى عالم ~~بأن كل مكان خال عن الجسم المادي فهو خال عنه بالضرورة، لكن هذا المكان PageV01P617 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0618.png) # ثم نقول: إن الباري تعالى عالم بأن كل مكان مشغول بالجسم المادي، ~~لكن هذا المكان مشغول بالجسم المادي، فهو مشغول بالجسم المادي، ~~فيكون عالما بكونه مشغولا به، فلزم أنه تعالى عند خلو هذا المكان عن ~~الجسم المادي يعلم أنه خال عنه، وعند كونه مشغولا به يعلم أنه مشغول به، ~~فيكون علمه تعالى محيطا بالمتغيرات على حسب ms225 تغيراتها الجزئية، وهو ~~المطلوب. # وجوابه: أن العلم بثبوت المحمول لكل واحد من أفراد الموضوع في ~~القضية الكلية لا يستلزم العلم بثبوته لكل واحد من تلك الجزئيات من حيث ~~إنها جزئيات ، بل من حيث إنها داخلة في ذلك الموضوع، وهو أيضا، أمر كلي ~~لا جزئي، فإن كل واحد منا يعلم بالضرورة أن كل إنسان حيوان، وإن لم يعلم ~~بأن هذا الإنسان حيوان من حيث إنه هذا الإنسان؛ لأن العلم بأن هذا الإنسان ~~حيوان من حيث إن هذا الإنسان(8) مشروط بالعلم بهذا الإنسان من حيث إنه ~~هذا الإنسان، ونحن لا نعلم قطعا كل واحد واحد من جزئيات الإنسان من حيث ~~إنها جزئيات ، وإن كنا نعلمها من حيث إنها داخلة في الإنسان. # ح() . أن نقول: إنه تعالى عالم بالعلم؛ لأنه عالم وكل عالم فله علم، فالله PageV01P618 ![image file](./0682SirajDinUrmawi.LubabArbacin_0619.png) ~~تعالى له علم: أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى فلأن بعض من هو عالم له ~~علم، ولزم من ذلك أن يكون كل من هو عالم فله علم؛ لأنه لو لم يكن كل عالم ~~له علم مع أن بعض من هو عالم له علم ، لزم أن يكون العلم مقارنا للعالمية في ~~بعض الصور دون البعض ، وإنه منتف ؛ لأن العالمية مشتركة فيه، فالعالمية ~~المشتركة إما أن تكون مستقلة باقتضاء مقارنة العلم لها، أو لا تكون، فإن قول ~~كان الأول فكل عالم فله علم، وإن كان الثانى كانت مقارنة العلم للعالمية ~~موقوفة على أمر زائد على العالمية المشتركة ؛ فذلك الأمر الزائد: إن كان لازما ~~لها فكل عالم فله علم للزوم ذلك الزائد بجملة صور العالمية، وإن لم يكن ~~لازما لها كان مفارقا عنها، وعاد الكلام في اقتضاء مقارنة ذلك الزائد للعالمية ~~المشتركة هل يستقل به العالمية المشتركة أو لا يستقل ? ولزم التسلسل. # وجوابه: أنا لا نسلم لزوم التسلسل، ونختار من قسمي الترديد توقف ~~مقارنة العلم بالعالمية على أمر زائد، وذلك الأمر هو العلم مثلا فإنه يقتضي ~~العالمية مثلا وقضى مقارنته لها، والكلام في مقارنة ذلك الأمر الزائد بالعالمية ~~المشتركة ms226 بعينه هو الكلام الأول؛ فلا(3 تسلسل. # وفي هذا القدر من المغالطات كفاية، فإنا نبهنا في أصل الكتاب على ~~وجوه كثيرة من المغالطات، وبهذه الوجوه يمكن لذي الفطانة أن يتمسك بها ~~في الأحكام الشرعية والمسائل الخلافية، وهذا آخر الكتاب(). PageV01P619 ms227