######OpenITI# #META# المؤلف: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي #META# bkid: 34205 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الاختيار لتعليل المختار ¶ المؤلف : عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي ¶ دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426 ه - 2005 م ¶ الطبعة : الثالثة ¶ تحقيق : عبد اللطيف محمد عبد الرحمن ¶ عدد الأجزاء / 5 ¶ [ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الواحدي :: ابن مودود الموصلي #META# Lng: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي #META# الطبعة: الثالثة #META# max: 891 #META# دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426 ه - 2005 م #META# bk: الاختيار لتعليل المختار - العلمية #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: ابن مودود الموصلي (599 - 683 ه = 1203 - 1284 م) ¶ عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل: فقيه حنفي، من كبارهم. ¶ ولد بالموصل، ورحل إلى دمشق، وولي قضاء الكوفة مدة. ¶ ثم استقر ببغداد مدرسا، وتوفي فيها. له كتب، منها «الاختيار لتعاليل المختار - ط» فقه، شرح به كتابه «المختار - خ» في فروغ الحنفية، في شستربتي (4360) وفي جامعة الرياض (1446) ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: بسم الله6D35C592الصواب . #META# bkord: 8382 #META# archive: 22 #META# الكتاب: الاختيار لتعليل المختار #META# authno: 557 #META# ad: 683 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 683 #META# cat: فقه حنفي #META# iso: الاختيار لتعليل المختار العلميه #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب : الاختيار لتعليل المختار # المؤلف : عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي # دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1426 ه - 2005 م # الطبعة : الثالثة # تحقيق : عبد اللطيف محمد عبد الرحمن # عدد الأجزاء / 5 # [ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV01P006 ~~"""""" صفحة رقم 7 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي شرع لنا دينا قويما ، وهدانا إليه صراطا مستقيما ، وجعلنا ~~من أهله # تعلما وتعليما ، حمد من عمته رحمته وإفضاله ، وغمرته أعطيته ونواله ، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أستزيد بها وفور نعمه ، ~~وأسترفد بها وفور كرمه ؛ وأشهد # أن محمدا عبده ورسوله ، الذي جمع بمبعثه شمل الحق بعد تفرقه ، وقمع ~~برسالته حزب # الباطل بعد تطوقه ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، وأتباعهم الذين ~~سلكوا سنن سننه # وصوابه . # وبعد : فكنت جمعت في عنفوان شبابي مختصرا في الفقه لبعض المبتدئين من # أصحابي . وسميته ' بالمختار للفتوى ' اخترت فيه قول الإمام أبي حنيفة رضي ~~الله عنه ، إذ كان # هو الأول والأولى ؛ فلما تداولته أيدي العلماء ، واشتغل به بعض الفقهاء ~~طلبوا مني أن أشرحه PageV01P007 ~~"""""" صفحة رقم 8 """""" # شرحا أشير فيه إلى علل مسائله ومعانيها ، وأبين صورها وأنبه على مبانيها ~~، وأذكر فروعا # يحتاج إليها ويعتمد في النقل عليها ، وأنقل فيه ما بين أصحابنا من الخلاف ~~، وأعلله متوخيا # موجزا في الإنصاف ، فاستخرت الله تعالى ، وفوضت أمري إليه ، وشرعت فيه ، ~~مستعينا به # ومتوكلا عليه ، وسميته : ' الاختيار لتعليل المختار ' . وزدت فيه من ~~المسائل ما تعم به # البلوى ، ومن الروايات ما يحتاج إليه في الفتوى ، يفتقر إليها المبتدي ، ~~ولا يستغني عنها # المنتهي . # والله سبحانه وتعالى أسأله أن يوفقني للإتمام والإصابة ، ويرزقني المغفرة ~~والإنابة ، إنه # قدير على ذلك وجدير بالإجابة ، وهو حسبي ، ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم ~~النصير . PageV01P008 # """""" صفحة رقم 9 """""" ### | AUTO كتاب الطهارة # وهي في اللغة : مطلق النظافة ، وفي الشرع : النظافة عن النجاسات ؛ ~~والوضوء في اللغة # من الوضاءة : وهي الحسن ، وفي الشرع : الغسل والمسح في أعضاء مخصوصة ، ~~وفيه المعنى # اللغوي ، لأنه يحسن به الأعضاء ms001 التي يقع فيها الغسل والمسح ؛ فالغسل : هو ~~الإسالة ، # والمسح : الإصابة . وسبب فرضية الوضوء إرادة الصلاة مع وجود الحدث ، ~~لقوله تعالى : # ) إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ( [ المائدة : 6 ] . # قال ابن عباس : معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون ( وفرضه : غسل # الوجه ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح ربع الرأس ، وغسل الرجلين مع ~~الكعبين ) لما # تلونا ، فالوجه : ما يواجه به ، وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ، ~~وما بين # شحمتي الأذنين عرضا ، وسقط غسل باطن العينين لما فيه من المشقة وخوف ~~الضرر بهما ، # وبه تسقط الطهارة ؛ ويجب غسل ما بين العذار والأذن لأنه من الوجه ، خلافا ~~لأبي يوسف # بعد نبات اللحية لسقوط غسل ما تحت العذار وهو أقرب منه . قلنا سقط ذلك ~~للحائل ولا # حائل هنا . وقال زفر : لا يدخل المرفقان والكعبان في الغسل لأن إلى ~~للغاية . قلنا : # وتستعمل بمعنى مع ، قال الله تعالى : ) ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( ~~[ النساء : 2 ] فتكون # مجملة ، وقد وردت السنة مفسرة لها . PageV01P009 # """""" صفحة رقم 10 """""" # فقد صح أنه ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أدار الماء على مرافقه ، ورأى ~~رجلا توضأ ولم يوصل الماء إلى # كعبيه فقال : ويل للأعقاب من النار وأمره بغسلهما ' . وكذا الآية مجملة ~~في مسح الرأس ، # تحتمل إرادة الجميع كما قال مالك ، وتحمتل إرادة ما تناوله اسم المسح كما ~~قاله الشافعي ، # وتحمتل إرادة بعضه كما ذهب إليه أصحابنا ؛ وقد صح أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) توضأ فمسح بناصيته ، # فكان بيانا للآية وحجة عليهما ، والمختار في مقدار الناصية ما ذكر في ~~الكتاب وهو الربع ، # ولا يزيد على مرة واحدة ، لأن بالتكرار يصير غسلا ، والمأمور به المسح . # قال : ( وسنن الوضوء : غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل إدخالهما في ~~الإناء لمن # استيقظ من نومه ) لحديث المستيقظ ؛ ثم قيل إن كان الإناء صغيرا يرفعه ~~بيده اليسرى # ويصب على اليمنى ، ثم باليمنى فيصب على اليسرى ، لتقع البداءة باليمنى ~~كما هو السنة ؛ # وإن كان الإناء كبيرا يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف ، ويأخذ ~~الماء فيغسل يديه # لوقوع الكفاية ms002 بذلك ، ولا يكتفي بدون ذلك في العادة . قال : ( وتسمية ~~الله تعالى في ابتدائه ) # لمواظبته ( صلى الله عليه وسلم ) عليها . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~من توضأ وذكر اسم الله تعالى كان طهورا # لجميع بدنه ، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما أصاب الماء ~~' . قال : # ( والسواك ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) واظب عليه وقال : ' أوصاني ~~خليلي جبريل بالسواك ' . قالوا : والأصح # أنه مستحب . قال : ( والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا ) يأخذ لكل مرة ماء جديدا # لمواظبته ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك كذلك . PageV01P010 # """""" صفحة رقم 11 """""" # قال : ( ومسح جميع الرأس والأذنين بماء واحد ) لما روي ' أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) توضأ ومسح بجميع # رأسه ' وقد تقدم أنه مسح بناصيته ، فيكون فرضا ، ويكون مسح الجميع سنة . ~~وقال عليه # الصلاة والسلام : ' الأذنان من الرأس ' والمراد بيان الحكم دون الخلقة . # قال : ( وتخليل اللحية ) لما روي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا ~~توضأ شبك أصابعه في لحيته كأنها # أسنان المشط ' وقيل هو سنة عند أبي يوسف جائز عندهما ، لأن السنة إكمال ~~الفرض في # محله وباطن اللحية لم يبق محلا للفرض . # قال : ( و) تخليل ( الأصابع ) لأنه إكمال الفرض في محله ، ولقوله عليه الصلاة # والسلام : ' خللوا أصابعكم قبل أن تتخللها نار جهنم ' . قال : ( وتثليث ~~الغسل ) فالواحدة # فرض ، والثالثة سنة ، والثانية دونها في الفضيلة ؛ وقيل : الثانية سنة ، ~~والثالثة إكمال السنة ، # وأصله الحديث المشهور أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثا وقال : ' هذا ~~وضوئي ووضوء # الأنبياء من قبلي ' . وما روي أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد فغسل ~~وجهه ثلاثا # ويديه ثلاثا ، ومسح برأسه مرة واحدة ، وغسل رجليه ثلاثا وقال : هكذا توضأ رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # قال : ( ويستحب في الوضوء النية والترتيب ) ليقع قربة وليخرج عن عهدة الفرض # بالإجماع ، وكذا يستحب الموالاة ، وهو أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء ~~بغيرها ، وليس # ذلك بفرض لقوله تعالى : ) إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ( [ المائدة : 6 ] ~~الآية من غير # اشتراطها ، ولأنه ذكر بحرف الواو ، وإنها للجمع بإجماع أئمة النحو واللغة ~~نقلا عن ms003 # السيرافي ، والزيادة على النص نسخ ، ولا يجوز نسخ الكتاب بالخبر لأنه ~~راجح ؛ وقيل : # إنهما سنتان وهو الأصح لمواظبته ( صلى الله عليه وسلم ) عليهما ( ~~والتيامن ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن # الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل ' ( ومسح الرقبة ) قيل : ~~سنة ، وقيل : # مستحب ، ويكره أن يستعين في وضوئه بغيره إلا عند العجز ليكون أعظم لثوابه وأخلص PageV01P011 ~~"""""" صفحة رقم 12 """""" # لعبادته ويصلي بوضوء واحد ما شاء من الفرائض والنوافل ، لأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) صلى يوم الخندق # أربع صلوات بوضوء واحد . # فصل # ( وينقضه كل ما خرج من السبيلين ومن غير السبيلين إن كان نجسا وسال عن رأس # الجرح ) لقوله تعالى : ) أو جاء أحد منكم من الغائط ( [ النساء : 43 ] ~~والغائط حقيقة المكان # المطمئن ، وليست حقيقته مرادة فيجعل مجازا عن الأمر المحوج إلى المكان ~~المطمئن ، وهذه # الأشياء تحوج إليه لتفعل فيه تسترا عن الناس على ما عليه العادة ، حتى لو ~~جاء من المكان # المطمئن من غير حاجة لا يجب عليه الوضوء إجماعا ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الوضوء # من كل دم سائل ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من قاء أو رعف في صلاته ~~فلينصرف # وليتوضأ ' الحديث ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' يعاد الوضوء من سبع ' ~~وعد منها # القيء ملء الفم ، والدم السائل ، والقهقهة ، والنوم . ويشترط السيلان في ~~الخارج من غير # السبيلين ، لأن تحت كل جلدة دما ورطوبة ، فما لم يسل يكون باديا لا خارجا بخلاف # السبيلين ، لأنه متى ظهر يكون متنقلا فيكون خارجا . # قال : ( والقيء ملء الفم ) لما تقدم وهو ما لا يمكنه إمساكه إلا بمشقة ، ~~وإن قاء قليلا # قليلا ، ولو جمع كان ملء الفم ، فأبو يوسف اعتبر اتحاد المجلس ، لأنه ~~جامع للمتفرقات # على ما عرف في سجدة التلاوة وغيرها ، ومحمد اعتبر اتحاد السبب وهو ~~الغثيان لأنه دليل # على اتحاده ، وعند زفر ينقض القليل أيضا كالخارج من السبيلين وقد مر ~~جوابه ؛ ولا ينقض # إذا قاء بلغما وإن ملأ الفم ، وقال أبو يوسف : إن كان من الجوف نقض لأنه ~~محل النجاسة # فأشبه الصفراء ، قلنا البلغم طاهر ms004 ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان ~~يأخذه بطرف ردائه وهو في الصلاة ، # ولهذا لا ينقض النازل من الرأس بالإجماع ، وهو للزوجته لا تتداخله ~~النجاسة ، وبقي ما # يجاوره من النجاسة وهو قليل ، والقليل غير ناقض بخلاف الصفراء فإنها ~~تمازجها ( وإن قاء # دما أو قيحا نقض وإن لم يملأ الفم ) وقال محمد : لا ينقض ما لم يملأ الفم ~~كغيره من PageV01P012 ~~"""""" صفحة رقم 13 """""" # الأخلاط . قلنا المعدة ليست محلا للدم ، والقيح إنما يسيل إليها من قرحة ~~أو جرح ، فإذا # خرج فقد سال من موضعه فينقض حتى لو قاء علقا لا ينقض ما لم يملأ الفم ، ~~لأنه يكون # في المعدة ، هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه ( وإذا اختلط الدم ~~بالبصاق إن # غلبه نقض ) حكما للغالب ، وكذا إذا تساويا احتياطا وإن غلب البصاق لا ، ~~لأن القليل # مستهلك في الكثير فيصير عدما . # قال : ( وينقضه النوم مضطجعا ) لما روينا ، ( وكذلك المتكئ والمستند ) ~~لأنه مثله في # المعنى . قال عليه الصلاة والسلام : ' العين وكاء السه ، فإذا نامت العين ~~انحل الوكاء ' . # قال : ( والإغماء والجنون ) لأنهما أبلغ في إزالة المسكة من النوم ، لأن ~~النائم يستيقظ بالانتباه ، # والمجنون والمغمى عليه لا . قال : ( والنوم قائما وراكعا وساجدا وقاعدا ) ~~لا ينقض # لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ~~ساجدا أو قاعدا ، إنما الوضوء على من # نام مضطجعا ' . # قال : ( ومس المرأة لا ينقض الوضوء ) لرواية عائشة رضي الله عنها ' أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل # بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ' والآية متعارضة التأويل ، فإن ابن عباس رضي ~~الله عنه # قال : المراد باللمس الجماع ، وقد تأكد بفعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ( وكذا مس الذكر ) لقوله عليه الصلاة # والسلام لطلق بن علي حين سأله : هل في مس الذكر وضوء ؟ قال : ' لا ، هل ~~هو إلا بضعة # منك ' ؟ نفى الوضوء ، ونبه على العلة وما روي ' من مس ذكره فليتوضأ ' طعن فيه # يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث . قال ( والقهقهة في الصلاة تنقض ) ~~لما روينا ، ولقوله ms005 # عليه الصلاة والسلام : ' ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ~~جميعا ' ، وأنه # ورد في صلاة كاملة فيقتصر عليها لوروده على خلاف القياس حتى لو ضحك في صلاة # الجنازة وسجدة التلاوة لا ينقض الوضوء والقهقهة أن يسمعها جاره ، وحكمها انتقاض PageV01P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # الوضوء والصلاة جميعا ، والضحك أن يسمعها هو لا غير ، قالوا : وتبطل ~~الصلاة لا غير ؛ # والتبسم ما لا يسمعه هو ولا غيره ولا حكم له ، وإن شك في نقض وضوئه ، فإن ~~كان أول # شكه أعاده لأنه تيقن بالحدث وشك في زواله ، وإن كان يحدث له كثيرا لم يعد دفعا # للحرج ، ومن أيقن بالحدث وشك في الطهارة أو بالعكس أخذ باليقين . # فصل # ( فرض الغسل : المضمضة ، والاستنشاق ، وغسل جميع البدن ) والفرق بينه وبين # الوضوء أنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء ، والمواجهة لا تقع بباطن الأنف ~~والفم ، وفي # الغسل مأمور بتطهير جميع البدن . قال الله تعالى : ) وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا ( [ المائدة : 6 ] # فيجب غسل جميع ما يمكن غسله من البدن إلا باطن العين على ما مر بخلاف ~~باطن الأنف # والفم حيث يمكن غسلهما ، ولا ضرر فيه ، فيجب وقد تأكد ذلك بقوله عليه الصلاة # والسلام : ' إن تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ' ، ~~ويجب إيصال # الماء إلى أصول الشعر وأثنائه في اللحية والرأس لما تقدم إلا إذا كان ~~ضفيرة في رواية # للحرج . # قال : ( وسننه أن يغسل يديه وفرجه ، ويزيل النجاسة عن بدنه ، ثم يتوضأ ~~للصلاة ، ثم # يفيض الماء على جميع بدنه ثلاثا ) هكذا حكي غسل رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قالت ميمونة : ' وضعت # للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) غسلا فاغتسل من الجنابة فأكفأ الإناء ~~بشماله على يمينه فغسل كفيه ، ثم أفاض # الماء على فرجه فغسله ، ثم مال بيده على الحائط أو على الأرض فدلكها ، ثم تمضمض # واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ، وأفاض الماء على رأسه ، ثم أفاض على سائر ~~جسده ، ثم # تنحى فغسل رجليه ' . ويستحب تأخير غسل رجليه إن كانتا في مستنقع الماء ~~لما روينا # وتحرزا عن الماء المستعمل . # قال ms006 : ( ويوجبه غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به ) ~~لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو ~~لم ينزل ، قالت PageV01P014 ~~"""""" صفحة رقم 15 """""" # عائشة رضي الله عنها : فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا ' ، وكذا في الدبر ~~لأنه محل مشتهى # مقصود بالوطء كالقبل ، ولقول علي رضي الله عنه : توجبون فيه الحد ولا ~~توجبون فيه صاعا # من ماء ؟ . وفي الزيادات يجب على المفعول به احتياطا . قال : ( وإنزال ~~المني على وجه الدفق # والشهوة ) لأنه يوجب الجنابة إجماعا ، فيجب الغسل بالنص . وسألت أم سليم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # عن المرأة ترى في منامها أن زوجها يجامعها ، قال : ' عليها الغسل إذا ~~وجدت الماء ' ولو # خرج لا على وجه الدفق والشهوة ، كما إذا ضرب على ظهره أو سقط من علو أو أصابه # مرض يجب الوضوء دون الغسل كما في المذي فإنه من أجزاء المني ، لكن لما لم يخرج # على وجه الدفق لم يجب الغسل ، ثم الشرط انفصاله عن موضعه عن شهوة لأن ~~بذلك يعرف # كونه منيا وهو الشرط ، وعند أبي يوسف خروجه عن العضو ، لأن حكمه إنما ~~يثبت بعد # الخروج فيعتبر وقتئذ . # قال : ( وانقطاع الحيض والنفاس ) أما الحيض فلقوله تعالى : ) حتى يطهرن ) # [ البقرة : 222 ] بالتشديد ، منع من قربانهن حتى يغتسلن ، ولولا وجوبه ~~لما منع . وأما # النفاس فبالإجماع ، وكذا يجب على المستحاضة إذا كملت أيام حيضها لأنها في أحكام # الحيض كالطاهرات . # قال : ( ومن استيقظ فوجد في ثيابه منيا أو مذيا فعليه الغسل ) أما المني ~~فلقوله عليه # الصلاة والسلام : ' من ذكر حلما ولم ير بللا فلا غسل عليه ، ومن رأى بللا ~~ولم يذكر حلما # فعليه الغسل ' . وأما المذي ففيه خلاف أبي يوسف ، لأن المذي لا يوجب ~~الغسل كما في # حالة اليقظة . ولنا أن الظاهر أنه مني قد رق فيجب الغسل احتياطا ، ~~والمرأة إذا احتلمت ولم # تر بللا إن استيقظت وهي على قفاها يجب الغسل لاحتمال خروجه ثم عوده ، لأن ~~الظاهر في # الاحتلام الخروج ، بخلاف الرجل فإنه لا يعود لضيق المحل ms007 ، وإن استيقظت ~~وهي على جهة # أخرى لا يجب . # قال : ( وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة ) وقيل مستحب فإنه يوم ازدحام ، # فيستحب لئلا يتأذى البعض برائحة البعض ، وأدنى ما يكفي من الماء في الغسل ~~صاع وفي PageV01P015 ~~"""""" صفحة رقم 16 """""" # الوضوء مد ، والصاع ثمانية أرطال ، والمد رطلان ، لما روي ' أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) كان يغتسل # بالصاع ويتوضأ بالمد ' . ثم اختلفوا هل المد من الصاع أم من غيره ؟ وهذا ~~ليس بتقدير # لازم حتى لو أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ، ولو اغتسل بأكثر منه جاز ~~ما لم يسرف # فهو المكروه . # قال : ( ولا يجوز للمحدث والجنب مس المصحف إلا بغلافه ) غير المشرز لقوله # تعالى : ) لا يمسه إلا المطهرون ( [ الواقعة : 79 ] ولا بأس أن يمسه بكمه ~~، وكرهه بعضهم # ( ولا يجوز للجنب قراءة القرآن ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يقرأ ~~الجنب ولا الحائض # شيئا من القرآن ' ، وعن الطحاوي أنه يجوز له بعض آية ، والحديث لا يفصل ، ~~ولا بأس # بأن يقرأ شيئا منه لا يريد به القرآن كالبسملة والحمدلة ( ويجوز له الذكر ~~والتسبيح والدعاء ) # لأن المنع ورد عن القرآن خاصة ( ولا يدخل المسجد إلا لضرورة ) لقوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' لا أحل # المسجد لجنب ولا حائض ' فإن احتاج إلى ذلك تيمم ودخل ، لأنه طهارة عند ~~عدم الماء ، # وإن نام في المسجد فأجنب ، قيل لا يباح له الخروج حتى يتيمم ، وقيل يباح ~~( والحائض # والنفساء كالجنب ) في جميع ذلك . # فصل # ( تجوز الطهارة بالماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، كالمطر وماء العيون ~~والآبار # وإن تغير بطول المكث ) والأصل فيه قوله تعالى : ) وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا ( # [ الفرقان : 48 ] . وتوضأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من آبار ~~المدينة وقال : ' الماء طهور لا ينجسه # شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه ' وطول المكث لا ينجسه فيبقى طاهرا . # قال : ( ويجوز بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ) ولم يزل رقته ( ~~كالزعفران PageV01P016 ~~"""""" صفحة رقم 17 """""" # والأشنان وماء المد ) وفي اللبن روايتان ( ولا تجوز بماء غلب عليه غيره ~~فأزال عنه طبع ms008 # الماء كالأشربة والخل وماء الورد ) وطبع الماء كونه سيالا مرطبا مسكنا ~~للعطش ( وتعتبر الغلبة # بالأجزاء ) والأصل فيه أن الماء الذي خالطه شيء من الطين يجوز الوضوء به ~~إجماعا لبقاء # اسم الماء المطلق ، ولا يجوز بالخل إجماعا لزوال الاسم عنه ، فكل ما غلب ~~على الماء # وأخرجه عن طبعه ألحقناه بالخل ، وما غلب عليه الماء وطبعه باق ألحقناه ~~بالأول ، لأنه على # حكم الإطلاق ، وإضافته إليه كإضافته إلى العين والبئر ، وإن تغير بالطبخ ~~لا يجوز كالمرق إلا # ما يقصد به التنظيف كالسدر والحرض والصابون ما لم يثخن ، فإنه يجوز لورود ~~السنة بغسل # الميت بذلك ( و) أما ( الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة لا يجوز الوضوء ~~به ) لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب ' . # قال : ( إلا أن يكون عشرة أذرع في عشرة ) أذرع ؛ والأصل أن الماء القليل ~~ينجس بوقوع # النجاسة فيه والكثير لا ، لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : ' هو ~~الطهور ماؤه ' واعتبرناه # فوجدناه ما لا يخلص بعضه إلى بعض ، فنقول : كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض ~~لا ينجس # بوقوع النجاسة فيه ، وهذا معنى قولهم لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف ~~الآخر ، وامتحن # المشايخ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشرا في عشر فقدروه بذلك تيسيرا . وقال ~~أبو مطيع # البلخي : إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يخلص ، أما عشرين في عشرين لا أرى في # نفسي شيئا ؛ وإن كان له طول ولا عرض له ، فالأصح أنه إن كان بحال لو ضم ~~طوله إلى # عرضه يصير عشرا في عشر فهو كثير ؛ والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله ~~بالغرف ، ثم # إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع للتيقن بالنجاسة برؤية ~~عينها وإن كانت # غير مرئية ، فلو توضأ منه جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها ؛ ~~ومنهم من قال : لا # يجوز أيضا ، لأن الظاهر بقاؤها في الحال . # قال : ( والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ولم ير لها أثر جاز الوضوء منه ~~) من أي # موضع شاء ( والأثر طعم أو ms009 لون أو ريح ) لأنها لا تبقى مع الجريان ، ~~والجاري : ما يعده # الناس جاريا هو الأصح ، ولو وقعت جيفة في نهر كبير لا يتوضأ من أسفل ~~الجانب الذي فيه PageV01P017 ~~"""""" صفحة رقم 18 """""" # الجيفة ويتوضأ من أسفل الجانب الآخر ؛ وإن كان النهر صغيرا إن كان يجري ~~أكثر الماء # عليها لا يجوز ، وإن كان أقله يجوز ، وإن كان نصفه يجوز ، والأحوط الترك ~~. وعن محمد # في ماء المطر إذا مر بالنجاسة ولا يوجد أثرها يتوضأ منه . لأنه كالجاري . ~~قال : ( وما كان # مائي المولد من الحيوان موته في الماء لا يفسده ) كالسمك والضفدع ~~والسرطان لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' هو الطهور ماؤه الحل ميتته ' فاستفدنا به عدم تنجسه ~~بالموت وإذا لم # يكن نجسا لا ينجس ما يجاوره ، ولأنه لا دم في هذه الأشياء وهو المنجس ، ~~إذ الدموي لا # يتوالد في الماء ، وكذا لو مات خارج الماء ثم وقع فيه لما بينا ، ولو مات ~~في غير الماء # كالخل واللبن روي عن محمد أنه لا يفسده ، وسواء فيه المنتفخ وغيره ، وعنه ~~أنه سوى بين # الضفدع البري والمائي ؛ وقيل إن كان للبري دم سائل أفسده ، وهو الصحيح . # قال : ( وكذا ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والبق ) إذا مات في ~~المائع لا # يفسده ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا وقع الذباب في طعام أحدكم ~~فامقلوه ثم انقلوه ' # الحديث ، وأنه يموت بالمقل في الطعام سيما الحار منه ، ولو كان موته ينجس ~~الطعام لما أمر # به . قال : ( وما عداهما يفسد الماء القليل ) لأنه دموي ينجس بالموت ~~فينجس ما يجاوره # كالآدمي الميت إذا وقع في الماء ينجسه ، لأنه تنجس بالموت . وإن وقع بعد ~~الغسل فكذلك # إن كان كافرا ، وإن كان مسلما لا ينجسه ، لأنه لما حكم بجواز الصلاة على ~~المسلم حكم # بطهارته ولا كذلك الكافر فافترقا . قال : ( والماء المستعمل لا يطهر ~~الأحداث ؛ وهو ما أزيل # به حدث ، أو استعمل في البدن على وجه القربة ) كالوضوء على الوضوء بنية ~~العبادة ( ويصير # مستعملا إذا انفصل عن العضو ) . وروى النسفي أنه لا يصير مستعملا حتى ~~يستقر ms010 في مكان ، # والأول المختار . وقال محمد : لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة لا غير ~~، وإنما يقع قربة # بالنية ، وتظهر ثمرته في الجنب المنغمس في البئر لطلب الدلو فعندهما ~~طاهران ، لأن النية # عنده شرط في صيرورة الماء مستعملا ، وليست بشرط في إزالة الجنابة ؛ وعند ~~أبي يوسف PageV01P018 ~~"""""" صفحة رقم 19 """""" # الرجل بحاله لعدم الصب ، والماء بحاله لعدم إزالة الحدث ؛ وعند أبي حنيفة ~~هما نجسان : # الماء لإزالته الجنابة عن البعض ، والرجل لبقاء الحدث في باقي الأعضاء . ~~وقيل يطهر من # الجنابة ثم يتنجس بنجاسة الماء المستعمل حتى يجوز له قراءة القرآن ونحوه ~~. وقيل هو طاهر # لأن الماء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال ، وعلى هذا لو توضأ محدث ~~للتبرد يصير الماء # مستعملا خلافا لمحمد ؛ ثم الماء المستعمل طاهر غير طهور عند محمد ، وهو ~~روايته عن أبي # حنيفة ، وهو اختيار أكثر المشايخ ، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يتبادرون إلى وضوء # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم ، ولو ~~كان نجسا لمنعهم كما منع الحجام # من شرب دمه . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مغلظة لأنه أزال النجاسة الحكمية فصار # كما إذا أزال الحقيقة ، بل أولى لأن النجاسة الحكمية أغلط حتى لا يعفى عن ~~القليل منها ؛ # وعند أبي يوسف وهي روايته عن أبي حنيفة أن نجاسته خفيفة لمكان الاختلاف . ~~وقال زفر : # إن كان المستعمل محدثا فهو كما قال محمد ، وإن كان طاهرا فهو طهور ، لأنه لم يزل # النجاسة فلم يتغير وصفه . # قال : ( وكل إهاب دبغ فقد طهر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أيما إهاب ~~دبغ فقد # طهر ' . قال : ( إلا جلد الآدمي لكرامته ) فيحرم الانتفاع بشيء من أجزائه ~~لما فيه من الإهانة # ( و) إلا جلد ( الخنزير لنجاسة عينه ) قال الله تعالى : ) فإنه رجس ) [ ~~الأنعام : 145 ] وهو # أقرب المذكورات فيصرف إليهم ؛ والفيل كالخنزير عند محمد ، وعندهما ينتفع ~~به ويطهر # بالذكاة ؛ وعند محمد : إذا أصلح مصارين ميتة أو دبغ المثانة طهرت حتى ~~يتخذ منها الأوتار ، # وما ظهر بالدباغ يطهر بالذكاة ، لأنها تزيل الرطوبات ms011 كالدباغ ، والدباغ ~~أن يخرجه من حد # الفساد سواء كان بالتراب أو بالشمس أو غيرهما . # قال : ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ) لأن الحياة لا تحلهما حتى لا تتألم ~~بقطعهما فلا # يحلهما الموت وهو المنجس ، وكذلك العصب والحافر والخف والظلف والقرن والصوف # والوبر والريش والسن والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، ولقوله تعالى : ) ومن ~~أصوافها # وأوبارها وأشعارها ( [ النحل : 80 ] امتن بها علينا من غير فصل ( وشعر ~~الإنسان وعظمه # طاهر ) وهو الصحيح ، إلا أنه لا يجوز الانتفاع به لما بينا ؛ أما الخنزير ~~فجميع أجزائه # نجسة لما مر عن محمد أن شعره طاهر حتى يحل الانتفاع به ، وجوابه أنه رخص # للخرازين للحاجة ضرورة . PageV01P019 # """""" صفحة رقم 20 """""" # فصل # ( إذا وقعت في البئر نجاسة فأخرجت ثم نزحت طهرت ) والقياس أنه لا تطهر ، ~~لأنه إذا # تنجس الماء تنجس الطين ، فإذا نزح الماء بقي الطين نجسا ، فكلما نبع ~~الماء نجسه لكنا # خالفنا القياس بإجماع السلف ، وما روي عنهم من الآثار غير معقول المعنى ، ~~فالظاهر أنهم # قالوه سماعا ( وإذا وقع في آبار الفلوات من البعر والروث والأخثاء لا ~~ينجسها ما لم يستكثره # الناظر ) لأن آبار الفلوات بغير حواجز ، والدواب تبعر حولها والرياح ~~تلقيها فيها ، فكان في # القليل ضرورة دون الكثير . وحده أن يأخذ ربع وجه الماء عن محمد ، وقيل ~~ثلثه ، وقيل أن # لا يخلو دلو من شيء منه ؛ والمختار ما ذكره في الكتاب وهو أن يستكثره ~~الناظر ، وهو # المروي عن صاحب المذهب رضي الله عنه ، والرطب واليابس والصحيح والمنكسر سواء # لعموم البلوى وآبار الأمصار كذلك ؛ وقيل يعتبر ما ذكرنا من الضرورة . # قال : ( وخرء الحمام والعصفور لا يفسدها ) لأنه ليس بنجس على ما سيأتي إن شاء # الله تعالى قال : ( وإذا مات في البئر فأرة أو عصفورة أو نحوهما نزح منها ~~عشرون دلوا إلى # الثلاثين ) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه ينزح منها دلاء ، وعن أنس ~~عشرون دلوا ، # وعن النخعي عشرون أو ثلاثون ، فالعشرون للإيجاب والثلاثون للاستحباب ؛ ~~وعن محمد # في الفأرتين عشرون ، وفي الثلاث أربعون ؛ وعن أبي يوسف في الفأرة عشرون ~~إلى ms012 أربع ، # وفي الخمس أربعون إلى تسع ، وفي العشر جميع الماء . قال : ( وفي الحمامة ~~والدجاجة # ونحوهما من أربعين إلى ستين ) هكذا روي عن أبي سعيد الخدري ، ولأنها ضعف الفأرة # فضعفنا الواجب ( وفي الآدمي والشاة والكلب جميع الماء ) هكذا حكم ابن ~~عباس وابن # الزبير في بئر زمزم حين مات فيها الزنجي ، ولأنه لثقله ينزل إلى قعر ~~البئر فيلاقي جميع # الماء . # قال : ( وإن انتفخ الحيوان أو تفسخ نزح جميع الماء ) لأنه لا يخلو عن بلة نجسة # فتشيع ، فصار كما إذا وقعت ابتداء ؛ ولو وقع الحيوان في البئر ثم أخرج ~~حيا فإن كان # طاهرا كالآدمي وما يؤكل لحمه ، فإن لم يكن على بدنه نجاسة لم ينزح شيء ، ~~وإن كان # على مخرجه نجاسة نزح الجميع ، وكذلك سباع الطير والوحش وهو الصحيح ، وكذلك PageV01P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # البغل والحمار لا يصير الماء مشكوكا فيه ، لأن بدن هذه الحيوانات طاهر ، ~~وإن وصل الماء # إلى لعابه أخذ حكمه . وذكر القدوري : إن كان الرجل محدثا نزح أربعون دلوا ~~، وإن كان # جنبا فالجميع . وقال محمد : إن نوى الغسل أو الوضوء يصير مستعملا فيفسد ~~وإلا فلا . # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه في الكافر ينزح جميع الماء فإنه لا يخلو بدنه ~~من النجاسة # غالبا . # قال : ( ويعتبر في كل بئر دلوها ) لأن السلف أطلقوا فينصرف إلى المعتاد كما في # النقود ؛ وعن أبي حنيفة أنه قدره بالصاع ( وإذا لم يكن إخراج جميع الماء ~~نزح منها مائتا # دلو إلى ثلاثمائة ) لأن غالب ماء الآبار لا يزيد على ذلك ، وهذا أيسر على ~~الناس ، وهو # المروي عن محمد . وقال أبو حنيفة : ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر فيه ~~شيئا ، فيعمل # بغلبة الظن ، فيرجع إلى قول رجلين لهما معرفة بذلك . وإذا نزح ما وجب ~~نزحه وحكم # بطهارة البئر طهر الدلو والرشا والبكرة ونواحيها ويد المستقي ، مروي ذلك ~~عن أبي يوسف # رحمه الله . # فصل # ( سؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر ) الأسآر أربعة : طاهر غير مكروه ، وهو # سؤر الآدمي جنبا كان أو حائضا أو مشركا ، لأن النبي ( صلى الله ms013 عليه وسلم ~~) شرب وأعطى فضل سؤره أعرابيا # عن يمينه فشرب ، ثم شرب أبو بكر سؤر الأعرابي ؛ وأراد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أن يصافح أبا هريرة فقال : # إني جنب ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ' المؤمن لا ينجس ' وقال عليه ~~الصلاة والسلام لعائشة رضي الله # عنها : ' ناوليني الخمرة ' قالت : إني حائض ، قال : ' ليست حيضتك في يدك ~~' إشارة إلى PageV01P021 ~~"""""" صفحة رقم 22 """""" # أن النجس موضع الحيض ، ولأن بدن الإنسان طاهر مسلما كان أو كافرا ، فإن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنزل # وفد ثقيف في المسجد ، ولو كانت أبدانهم نجسة لم ينزلهم فيه تنزيها له ~~وكذا سؤر ما # يؤكل لحمه لأنه متولد من لحمه فيكون طاهرا كاللبن إلا الدجاجة المخلاة ~~والإبل والبقر # الجلالة فإنه مكروه لاحتمال بقاء النجاسة على منقارها وفمها ، وكذا سؤر ~~الفرس ، لأن كراهة # لحمه عند أبي حنيفة لاحترامه لا لنجاسته ، وعنه أنه مكروه كلحمه . # ( والثاني ) طاهر ( مكروه ، وهو سؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسواكن البيت ~~) كالحية # والعقرب والفأرة ، لأن نجاسة لحمها توجب نجاسته ، إلا أنه لما لم يكن ~~الاحتراز عنه # لكونها من الطوافات علينا كما أشار إليه النص فقلنا بالطهارة مع الكراهة ~~، ( و) كذا سؤر # ( سباع الطير ) لأن الأصل طهارة المنقار إلا أنها تأكل الميتات فقلنا ~~بالكراهة ، والماء # المكروه إذا توضأ به مع وجود الماء المطلق كان مكروها ، وعند عدمه لا يكون # مكروها . # ( والثالث نجس ، وهو سؤر الخنزير والكلب وسباع البهائم ) أما الخنزير ~~فلأنه نجس # العين ولعابه يتولد من لحمه . وأما الكلب فلأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أمر بغسل الإناء # من ولوغه ثلاثا ، وفي رواية سبعا ، ولسانه يلاقي الماء دون الإناء فكان ~~أولى بالنجاسة . # وأما سباع البهائم فلأن فيه لعابها ، وأنه نجس لتولده من لحم نجس كاللبن ~~بخلاف العرق فإن # فيه ضرورة لعموم البلوى . # ( والرابع مشكوك فيه وهو سؤر البغل والحمار ) لتعارض الأدلة ، فإن حرمة اللحم # واللبن دليل النجاسة ، وطهارة العرق دليل الطهارة ، فإن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) كان يركب الحمار # معروريا في حر الحجاز ويصيب العرق ثوبه ، وكان يصلي في ms014 ذلك الثوب . ومعنى # الشك التوقف فيه فلا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس ( وعند عدم الماء يتوضأ ~~به ويتيمم ) # احتياطا للخروج عن العهدة ، وأيهما قدم جاز ، لأن المطهر منهما غير متيقن ~~فلا فائدة في # الترتيب . وقال زفر : يبدأ بالوضوء ليصير عادما للماء حقيقة . وجوابه إن ~~كان طهورا فالتيمم # ضائع قبله أو بعده ، وإن كان غير طهور فالتيمم معتبر سواء كان قبله أو ~~بعده ، ولا معنى # لاشتراط الترتيب ، ثم قيل الشك في طهارته لتعارض الأدلة ؛ وعن محمد الشك في # طهوريته لأنا لا نأمره بغسل الأعضاء إذا توضأ به بعدما وجد الماء ، وعرق ~~كل دابة مثل # سؤرها . PageV01P022 # """""" صفحة رقم 23 """""" # باب التيمم # وهو في اللغة مطلق القصد ، قال الشاعر : # ولا أدري إذا يممت أرضا # أريد الخير أيهما يليني # وفي الشرع قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة القربة ، وسبب # وجوبه ما هو سبب وجوب الوضوء ، وشرط جوازه العجز عن استعمال الماء لأنه خلف # الوضوء ، فلا يشرع معه ، والأصل في جواز التيمم قوله تعالى : ) فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا # صعيدا طيبا ( [ النساء : 43 ] . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' التيمم ~~كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد # الماء ' . # قال : ( من لم يقدر على استعمال الماء لبعده ميلا أو لمرض أو برد أو خوف عدو أو # عطش أو عدم آلة ) يستقي بها ( يتيمم بها كان من أجزاء الأرض كالتراب ~~والرمل والجص # والكحل ) أما بعد الماء فلقوله تعالى : ) فلم تجدوا ماء فتيمموا ( ، وأما ~~التقدير بالميل فلما # يلحقه من الحرج بذهابه إليه وإيابه ، والميل : ثلث فرسخ ، وأما المرض ~~فللآية ؛ وسواء # خاف ازدياد المرض أو طوله ، أو خاف من برد الماء أو من التحريك للاستعمال ، لأن # الآية لا تفصل ؛ وكذلك الصحيح إذا خاف المرض من استعمال الماء البارد لما فيه من # الحرج ، ويستوي فيه المصر وخارجه ، وقالا : لا يجوز التيمم في مصر ، لأن ~~الغالب قدرته # على الماء المسخن . قلنا لا نسلم ذلك في حق الغريب الفقير ، على أن ~~الكلام عند عدم # القدرة فيكون عاجزا فيتيمم بالنص ؛ وكذلك لو حال ms015 بينه وبين الماء عدو أو ~~سبع لأنه عادم # حقيقة ، وكذلك إن كان معه ماء ويخاف العطش لو استعمله فإنه يتيمم ، لأنه ~~عادم حكما ، # إما لخوف الهلاك ، أو لأنه مشغول بالأهم فصار عادما ، وكذلك إذا كان على ~~بئر وليس # معه ما يستقي به لأنه عادم أيضا حكما ، ويتيمم بما كان من أجزاء الأرض ~~لقوله تعالى : # ) صعيدا طيبا ( . # والصعيد : ما يصعد على وجه الأرض لغة ، والطيب : الطاهر ، وحمله على ذلك أولى # من حمله على المنبت ، لأن المراد من الآية التطهير لقوله تعالى : ) ولكن ~~يريد ليطهركم # [ المائدة : 6 ] فكان إرادة التطهير أليق ، وهو حجة على أبي يوسف في ~~التخصيص بالتراب # والرمل ، وعلى الشافعي في التخصيص بالتراب لا غير بناء على أن المراد ~~بالطيب المنبت ، # ولأن الطيب اسم مشترك بين الطاهر والمنبت والحلال . وإرادة ما ذكرنا أولى ~~لما بينا ، ثم PageV01P023 ~~"""""" صفحة رقم 24 """""" # كل ما لا يلين ولا ينطبع بالنار فهو من جنس الأرض ، وكل ما يلين وينطبع ~~أو يحترق فيصير # رمادا ليس من جنس الأرض ، لأن من طبع الأرض أن لا تلين بالنار . # ( ولا بد فيه من الطهارة ) لما قدمنا ( و) لا بد من ( النية ) وهي أن ~~ينوي رفع الحدث أو # استباحة الصلاة . وقال زفر : لا تشترط النية كالوضوء . ولنا أنه مأمور ~~بالتيمم وهو القصد ؛ # والقصد : النية فلا بد منها ، بخلاف الوضوء فإنه مأمور بغسل الأعضاء وقد ~~وجد ثم التراب # ملوث ومغبر ، وإنما يصير مطهرا ضرورة إرادة الصلاة وذلك بالنية بخلاف ~~الوضوء ، لأن # الماء مطهر في نفسه فاستغنى في وقوعه طهارة عن النية ، لكن يحتاج إليها ~~في وقوعه عبادة # وقربة . قال : ( ويستوي فيه المحدث والجنب ) للآية . ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعمار بن # ياسر حين أجنب فتمعك بالتراب : ' يكفيك ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة ~~لليدين إلى # المرفقين ' . # ( والحائض ) والنفساء كالجنب ( وصفة التيمم أن يضرب بيديه على الصعيد ~~فينفضهما ثم # يمسح بهما وجهه ، ثم يضربهما كذلك ويمسح بكل كف ظهر ذراع الأخرى وباطنها مع # المرفق ) لحديث عمار ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' التيمم ضربتان : ~~ضربة للوجه ، وضربة ms016 # للذراعين إلى المرفقين ' . ( والاستيعاب شرط ) حتى يخلل أصابعه ذكره محمد ~~في الأصل ، # وهو ظاهر الرواية اعتبارا بالوضوء . وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة ~~إذا يمم الأكثر # جاز لما فيه من الحرج والأول أصح ( ويجوز قبل الوقت ) تمكينا له من ~~الأداء في أول # الوقت ، وكما في الوضوء لأنه خلفه ، ( ويجوز . قبل طلب الماء ) لأنه عادم ~~حقيقة ، والظاهر # العدم في المفاوز إلا إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء فلا يجوز ما لم يطلب ~~لأنه واجد نظرا # إلى الدليل ، والدليل إخبار أو علامة يستدل بها على الماء ويطلبه مقدار ~~غلوة ، وهي مقدار # رمية سهم ولا يبلغ ميلا ، وقيل مقدار ما لا ينقطع عن رفقائه . # ( ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء لم يعد ) لأنه أتى بما أمر به وهو الصلاة ~~بالتيمم # فخرج عن العهدة ( وإن وجده في خلال الصلاة توضأ واستقبل ) لأنه قدر على ~~الأصل قبل PageV01P024 ~~"""""" صفحة رقم 25 """""" # حصول المقصود بالخلف ، ولأن التيمم ينتقض برؤية الماء فانتقضت طهارته ~~فيتوضأ ويستقبل # ( ويصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الصلوات كالوضوء ) فرضا ونفلا لقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث ' . # ولأن طهارته ضرورة عدم الماء وهي قائمة ( ويستحب تأخير الصلاة لمن طمع # في ) وجود ( الماء ) ليؤديها بأكمل الطهارتين ( وتجوز الصلاة على الجنازة ~~بالتيمم إذا خاف # فوتها لو توضأ ) لأنها لا تعاد على ما يأتيك إن شاء الله تعالى فتفوت ( ~~وكذلك صلاة # العيد ) لأنها لا تعاد ولا تقضى وهو مخاطب بها ، ولا يمكنه أداؤها ~~بالوضوء فيتيمم # كالمريض . # قال : ( ولا يجوز للجمعة وإن خاف الفوت ) لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر ، لأن # الظهر فرض الوقت على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( ولا ) يجوز ( للفرض ~~إذا خاف فوت # الوقت ) لأنها تفوت إلى خلف وهو القضاء . # قال : ( وينقضه نواقض الوضوء ) لأنه خلف عنه ، وما ينقض الأصل أولى أن ينقض # الخلف لأن الأصل أقوى . قال : ( و) ينقضه ( القدرة على الماء واستعماله ) ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' ما لم تجد الماء ' والماء موضوع في ms017 الحب وغيره بالفلاة لا ~~ينقضه لأنه موضوع # للشرب . # قال : ( ولو صلى المسافر بالتيمم ونسي الماء في رحله لم يعد ) وقال أبو ~~يوسف : يعيد # لأنه تيمم قبل الطلب مع الدليل ، فإن الرحل لا يخلو عن الماء عادة ، وصار ~~كما إذا صلى # عريانا ونسي الثوب ، أو كفر بالصوم ونسي المال . ولهما أنه عاجز عن ~~استعمال الماء لأنه لا # قدرة عليه مع النسيان ، وعجزه بأمر سماوي وهو النسيان . # قال عليه الصلاة والسلام للذي أفطر ناسيا : ' إنما أطعمك ربك وسقاك ' بخلاف PageV01P025 ~~"""""" صفحة رقم 26 """""" # المحبوس ، لأن العجز من جهة العباد فلا يؤثر في إسقاط حق الشرع فلا يجوز ~~له التيمم . # وأما مسألة الثوب فممنوعة على الصحيح ، ولئن سلمت فالفرق أن الوضوء فات ~~إلى خلف # وستر العورة فات لا إلى خلف . وأما مسألة الكفارة فالفرق أن شرط جواز ~~الصوم عدم كون # المال في ملكه ولم يوجد ، وشرط جواز التيمم العجز عن استعمال الماء وقد ~~وجد ، والرحل # عادة لا يخلو عن ماء الشرب ، أما ماء الوضوء فالغالب العدم فيه ، ولو ظن ~~أن ماءه قد فني # ولم يتقين لم يجز تيممه ، لأن اليقين لا يزول بالظن . # ( ويطلب الماء من رفيقه ) لاحتمال أن يعطيه ( فإن منعه تيمم ) لأن بالمنع ~~صار عادما # للماء ، وإن تيمم قبل الطلب جاز عند أبي حنيفة لأنه عاجز ولا يجب عليه ~~الطلب ؛ # وعند أبي يوسف لا يجوز لأن الماء مبذول عادة فصار كالموجود ، وعلى قياس قول # محمد إن غلب على ظنه أنه يعطيه لا يجوز ، وإلا يجوز ( ويشتري الماء بثمن ~~المثل إذا # كان قادرا عليه ) لأن القدرة على البدل قدرة على المبدل ( ولا يجب عليه ~~أن يشتريه # بأكثر ) والكثير : ما فيه غبن فاحش ، وهو ضعف ثمن المثل في ذلك المكان ~~لأنه ضرر # به . # وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قدر أن يشتري ما يساوي درهما بدرهم ونصف لا # يتيمم ؛ وقيل يعتبر الغبن الفاحش ، وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين . # قال : ( ولا يجمع بين الوضوء والتيمم ، فمن كان به جراحة ) يضرها الماء ~~ووجب عليه ms018 # الغسل ( غسل بدنه إلا موضعها ولا يتيمم لها ) وكذلك إن كانت الجراحة في ~~شيء من أعضاء # الوضوء غسل الباقي إلا موضعها ، ولا يتيمم لها وإن كان الجراح أو الجدري ~~في أكثر جسده # فإنه يتيمم ولا يغسل بقية جسده ، لأن الجمع بينهما جمع بين البدل والمبدل ~~ولا نظير له في # الشرع ، بخلاف الجمع بين التيمم وسؤر الحمار ، لأن الفرض يتأدى بأحدهما ~~لا بهما ، # فجمعنا بينهما لمكان الشك . # وإن كان النصف جريحا والنصف صحيحا لا رواية فيه ؛ واختلف فيه # المشايخ ؛ فمنهم من أوجب التيمم لأنه طهارة كاملة ، ومنهم من أوجب غسل الصحيح # ومسح الجريح إذا لم يضره المسح لأنها طهارة حقيقية وحكمية فكان أولى ، والأول # أحسن . PageV01P026 # """""" صفحة رقم 27 """""" # باب المسح على الخفين # الأصل في جوازه السنة ، وهي ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها ~~، والمقيم يوما وليلة ' . وقال الحسن # البصري : حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أنهم رأوه يمسح على الخفين . # وقال أبو حنيفة : من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر ، فإنه ورد ~~فيه من الأخبار ما # يشبه التواتر . وقال أبو يوسف : يجوز نسخ القرآن بمثله . وقال أبو حنيفة ~~: لولا أن المسح لا # يختلف فيه لما مسحنا . # قال : ( ويجوز لمن وجب عليه الوضوء لا الغسل ) لحديث صفوان قال : ' أمرنا رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليها لا عن جنابة ، لكن عن بول أو # غائط أو نوم ' . ( ويشترط لبسهما على طهارة كاملة ) سواء أكملت قبل اللبس ~~أو بعده ، حتى # لو غسل رجليه ثم لبس خفيه ، ثم أكمل الطهارة جاز المسح . وكمال الطهارة ~~شرط عند # الحدث ، لأن الخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل ، ولا يرفعه فيظهر حكمه عند الحدث # فيعتبر الشرط عنده . قال : ( ويمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها ) للحديث # أولها ( عقيب الحدث بعد اللبس ) لأن ما قبل ذلك فهي طهارة ms019 الغسل لا المسح ~~، لأن الخف # جعل مانعا من سراية الحدث ، وذلك عند الحدث لا قبله . قال : ( ويمسح على ~~ظاهرهما ) # حتى لو مسح باطنه أو عقبه أو ساقه لا يجوز لقول علي رضي الله عنه : لو ~~كان الدين بالرأي # لكان باطن الخف أولى بالمسح ، لكني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) يمسح ظاهرهما ( خطوطا # بالأصابع ) . # قال ( وفرضه مقدار ثلاثة أصابع من اليد ) ذكره محمد وهو الأصح ، لأنها ~~آلة المسح . # وقال الكرخي : من أصابع الرجل ؛ ولو أصاب موضع المسح ماء قدر ثلاث أصابع جاز ، # وكذلك لو مشى في حشيش مبتل بالمطر ؛ ولو كان مبتلا بالطل قيل يجوز لأنه ~~ماء ، وقيل PageV01P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # لا ، لأنه نفس دابة من البحر يجذبه الهواء إلى الأرض ( والسنة أن يبدأ من ~~أصابع الرجل إلى # الساق ) هكذا نقل فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولو بدأ من الساق ~~إلى الأصابع جاز لحصول المقصود إلا # أنه خلاف السنة . # قال : ( ولا يجوز على خف فيه خرق يبين منه مقدار ثلاثة أصابع من أصابع الرجل # الصغار ) وإن كان أقل من ذلك يجوز ، لأن خفاف الناس لا تخلو عن القليل ، ~~فلو اعتبرناه # لخرجوا ، ولا كذلك الكبير ، ولأن الكبير يمنع المشي المعتاد ، فلا يجوز ~~المسح عليه كاللفافة # ولا كذلك القليل ، والخرق المانع أن يكون منفرجا يظهر ما تحته حتى لو كان ~~طولا ، أو كان # الخف قويا لا يبين ما تحته لا يمنع ، لأن المعتبر الظهور حتى يجب الغسل ، ~~فإذا لم يظهر لا # يؤثر ؛ ولو كان الخرق تحت القدم ، فإن كان أكثر القدم منع ، وإن كان فوق ~~الكعبين لم يمنع # وإن كثر ، واعتبر ثلاثة أصابع لأنها أكثر الرجل والأصابع هي الأصل في ~~القدم ، واعتبرنا # الصغار احتياطا . # قال : ( وتجمع خروق كل خف على حدته ) ولا يجمع خروق الخفين ، ولو كانت # النجاسة في خفي المصلي أو ثوبيه أو ثوبه وبدنه تجمع ، لأن النجاسة مانعة ~~من الصلاة # لعينها ، وحرق الخف ليس مانعا لعينه ، بل لكونه مانعا من تتابع المشي ، ~~وذلك في الواحد لا # في الخفين ms020 . قال : ( ويجوز المسح على الجرموق فوق الخف ) لما روي أنه ~~عليه الصلاة # والسلام مسح على الجرموقين ، ولأنهما كخف ذي طاقين ، ومعناهما إذا لبسهما ~~على الخفين # قبل الحدث ، حتى لو لبسهما بعد الحدث أو بعد ما مسح على الخف لا يمسح ~~عليهما ، لأن # الحدث حل الخف ؛ ويجوز المسح على المكعب إذا ستر الكعبين ، وكذا إذا كانت مقدمته # مشقوقة ، إلا أنها مشدودة أو مزررة لأنها بمنزلة المخرزة . # قال : ( ويجوز على الجوربين إذا كانا ثخينين أو ملجدين أو منعلين ) لما روي عن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' أنه مسح على الجوربين ' وروي ذلك عن عشرة ~~من الصحابة رضي الله عنهم . # وكان أبو حنيفة رضي الله عنه أولا يقول : لا يجوز إلا أن يكونا منعلين ، ~~لأنه لا يقطع فيهما # المسافة ، ثم رجع إلى ما ذكرنا وعليه الفتوى . قال : ( وينقضه ما ينقض ~~الوضوء ) لأنه ينقض # الغسل فلأن ينقض المسح أولى . قال : ( ونزع الخف ) لأنه المانع من سراية ~~الحدث إلى PageV01P028 ~~"""""" صفحة رقم 29 """""" # الرجل ، فإذا نزعه زال المانع ، ولأن الجواز دفعا لحرج النزع ، ولم يبق ~~فيغسلهما كما قبل # اللبس ، وكذلك نزع أحد خفيه لأنه يجب غسلهما ، فيجب غسل الأخرى لئلا يجمع بين # الأصل والبدل . قال : ( ومضي المدة ) لأنه رخصة ثبتت مؤقتة فتزول بمضي الوقت # كالمستحاضة . قال : ( فإذا مضت المدة نزعهما وغسل رجليه ) لما بينا ( ~~وخروج القدم إلى ساق # الخف نزع ) لأنه لا يمكنه المشي فيه كذلك ولو خرج بعضه . قال أبو حنيفة : ~~إن خرج أكثر # عقبه إلى الساق بطل مسحه لما تقدم . وقال أبو يوسف : ما لم يخرج أكثر ~~القدم إلى الساق # لا يبطل لأن للأكثر حكم الكل . وقال محمد : إن بقي من القدم مقدار ثلاثة ~~أصابع لم يبطل # لبقاء محل المسح . # قال : ( ولو مسح مسافر ثم قام بعد يوم وليلة نزع ) لأن الثلاث مدة السفر ~~، ولا سفر # فلا يجوز ( وقبال ذلك يتم يوما وليلة ) لأنه مقيم فليستكمل مدة الإقامة ( ~~ولو مسح مقيم ثم # سافر قبل يوم وليلة تمم مدة المسافر ) لأنه مسافر ، فإن الحكم يتعلق ms021 بآخر ~~الوقت كما في # المسألة المتقدمة بخلاف ما إذا سافر بعد يوم وليلة ، لأن الحدث سرى إلى ~~الرجل فلا بد # من الغسل . قال : ( ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع ~~والقفازين ) واللفافة ، # لأن المسح ثبت في الخفين للحرج ، ولا حرج في نزع هذه الأشياء . قال : ( ~~ويجوز ) # المسح ( على الجبائر ) وليس بفرض عند أبي حنيفة ، وهو الصحيح حتى لو تركه من غير # ضرر جاز . وقالا : لا يجوز . لهما ما روي ' أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أمر عليا حين كسرت زنده يوم # أحد بالمسح عليها ' وقياسا على الخف . وله أن المسح بدل عن الغسل ولا يجب غسل # ما تحت الجبيرة لو ظهر بخلاف ما تحت الخف وحديث علي لا يوجب الفرضية لأنه خبر # آحاد . # قال : ( و) يجوز ( إن شدها على غير وضوء ) لأن في اعتباره حرجا ، ولأن غسل ما # تحتها سقط بخلاف ما تحت الخفين ( فإن سقطت عن برء بطل ) لأن المسح للعذر ~~وقد زال ، # بخلاف ما إذا سقطت لا عن برء لم يبطل المسح ، لأن العذر باق ، وإن كانت ~~الجبيرة زائدة # على رأس الجرح ، فإن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها يضره مسح على الكل ، ~~وإن كان لا PageV01P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # يضره ذلك غسل ما حول الجراحة ومسح عليها لا على الخرقة ، وإن كان يضره ~~المسح دون # الحل مسح على الخرقة التي على الجرح وغسل حواليها وما تحت الخرقة الزائدة ~~، لأن جواز # المسح للضرورة فيتقدر بقدرها ، وهذا التفصيل عن الحسن بن زياد ، وهكذا ~~الكلام في # عصابة الفصاد والقروح والجراحات . وعلى هذا لو وضع على شقاق رجليه دواء لا يصل # الماء تحته يجري الماء على ظاهر الدواء لما ذكرنا . # باب الحيض # الحيض في اللغة : السيلان ، يقال حاضت الأرنب : إذا سال منها الدم ، وحاضت # الشجرة : إذا سال منها الصمغ . وفي الشرع : سيلان دم مخصوص من موضع مخصوص في # وقت معلوم . والدماء ثلاثة : حيض ( وهو الدم الذي تصير المرأة به بالغة ) ~~بابتدائه الممتد إلى # وقت معلوم ، قاله الكرخي . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا ms022 صلاة لحائض ~~إلا بخمار ' أي # بالغة . وقال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري : الحيض هو الدم الذي ~~ينفضه رحم # المرأة السليمة عن الصغر والداء . واستحاضة : وهو الدم الخارج من الفرج ~~دون الرحم . # ونفاس : وهو ما يخرج مع الولد أو عقيبه . قال : ( وأقل الحيض ثلاثة أيام ~~ولياليها ، وأكثره # عشرة بلياليها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أقل الحيض للجارية البكر ~~والثيب ثلاثة أيام # بلياليها ، وأكثره عشرة أيام بلياليها ' . وعن أبي يوسف : أقله يومان ، ~~وأكثر الثالث إقامة # للأكثر مقام الكل ، ولا اعتبار به لأنه تنقيص عن تقدير الشرع . قال : ( ~~وما نقص عن أقله وما # زاد على أكثره ) استحاضة ، لأنه زائد على تقدير الشرع ، فلا يكون حيضا ~~وليس بنفاس فيكون # استحاضة ، لأن الدماء الخارجة عن الرحم منحصرة في هذه الثلاثة . قال : ( ~~وما تراه الحامل # استحاضة ) لأنها لا تحيض لأن بالحمل ينسد فم الرحم ، ويصير دم الحيض غذاء ~~للجنين فلا # يكون حيضا . # قال : ( وهو لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام # للمستحاضة : ' توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا ' . وفي حديث آخر ' إنما PageV01P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # هو دم عرق انفجر ' ولا يمنع كالرعاف . قال : ( وما تراه المرأة من ~~الألوان في مدة حيضها # حيض حتى ترى البياض الخالص ) لما روي ' أن النساء كن يعرضن الكراسف على ~~عائشة ، # فكانت إذا رأت الكدرة قالت : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ' أي ~~البياض الخالص . # وقال أبو يوسف : لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ، لأن الكدرة ما يتكدر ~~، وأول الشيء # لا يتكدر . ولنا ما روينا عن عائشة من غير فصل ، ولأنها من ألوان الدم ، ~~فسواء كانت أولا # وآخرا كغيرها من الألوان ، وقوله : أول الشيء لا يتكدر . قلنا : لم قلت ~~إن هذا أوله وهذا # إنما يكون في إناء يسيل من أعلاه وهذا يسيل من أسفله ؟ فيجب أن تكون ~~الكدرة أولا # كالجرة يثقب أسفلها فإنه يسيل الكدر أولا كذا هذا . وحكم الحيض ~~والاستحاضة والنفاس # إنما يثبت بخروج الدم إلى الفرج الخارج ، لأنه ما لم يظهر فهو ms023 في معدنه . # قال : ( والطهر المتخلل في المدة حيض ) لأن المدة لا تستوعب بالدم فاعتبر أولها # وآخرها . قال : ( وهو يسقط عن الحائض الصلاة أصلا ، ويحرم عليها الصوم ~~فتقضيه ) لقول # عائشة : ' كن النساء على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقضين ~~الصوم ولا يقضين الصلاة ' ولأن # الصلاة تتكرر في كل شهر وكل يوم فتحرج في القضاء ، والصوم في السنة مرة ~~فلا حرج # ( ويحرم وطؤها ) لقوله تعالى : ) ولا تقربوهن حتى يطهرن ) [ البقرة : 222 ~~] والنهي للتحريم ، # وإن وطئها في الحيض إن كانا طائعين إثما ، ويكفيهما الاستغفار والتوبة ، ~~لقول الصديق رضي # الله عنه لمن سأله عن ذلك : استغفر الله ولا تعد . وإن كان أحدهما طائعا ~~والآخر مكرها أثم # الطائع وحده . قال في الفتاوى : وهذا في الحكم ، ويستحب أن يتصدق بدينار أو نصف # دينار . قيل : معناه إن كان في أول الحيض فدينار ، وفي آخره نصفه . وقيل ~~: إن كان الدم # أسود فدينار ، وإن كان أصفر فنصفه ، وبجميع ذلك ورد الحديث ( ويكفر ~~مستحله ) لأن حرمته # ثبتت بالكتاب والإجماع . # قال : ( ويستمتع بها ما فوق الإزار ) لقول ابن عمر : ' سألت رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ما يحل # للرجل من امرأته الحائض ؟ قال : ما فوق الإزار ' . وعن عائشة قالت : ' ~~كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) PageV01P031 ~~"""""" صفحة رقم 32 """""" # يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ' . وقال محمد : يجتنب شعار الدم وله ما سواه ، # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شيء إلا ~~الجماع ' ولهما # ما روينا ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' له ما فوق الإزار وليس له ما ~~دونه ' أي له أن # يستمتع بما فوق السرة لا بما تحتها . وفيما قال محمد : رتع حول الحمى ~~فيمنع منه # حذرا من الوقوع فيه ( وإن انقطع دمها لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى ~~تغتسل أو # يمضي عليها وقت صلاة ، وإن انقطع لعشرة جاز قبل الغسل ) لقوله تعالى : ) ~~حتى يطهرن ( # [ البقرة : 222 ] بالتخفيف والتشديد ، فمعنى التخفيف حتى ينقطع حيضها ~~فحملناه على # العشرة ، ومعنى التشديد حتى يغتسلن فحملناه على ما دونها عملا ms024 بالقراءتين ~~، ولأن ما قبل # العشرة لا يحكم بانقطاع الحيض لاحتمال عود الدم ، فيكون حيضا ، فإذا ~~اغتسلت أو مضى # عليها وقت صلاة دخلت في حكم الطاهرات ، وما بعد العشرة حكمنا بانقطاع ~~الحيض ، # لأنها لو رأت الدم لا يكون حيضا فلهذا حل وطؤها . وقال زفر : لا يحل ~~وطؤها حتى # تغتسل وإن انقطع لعشر أيام ، عملا بقراءة التشديد وجوابه ما مر . قال : ( ~~وأقل الطهر # خمسة عشر يوما ) هكذا روي عن إبراهيم النخعي ولا يعرف إلا توقيفا ( ولا ~~حد لأكثره ) # لأنه يستمر مدة كثيرة فلا يتقدر . # فصل # ( المستحاضة ومن به سلس البول وانطلاق البطن وانفلات الريح والرعاف ~~الدائم والجرح # الذي لا يرقأ ، يتوضؤون لوقت كل صلاة ويصلون به ما شاؤوا ) لرواية ابن ~~عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # قال : ' تتوضأ المستحاضة لوقت كل صلاة ' . وقال عليه الصلاة والسلام ~~لفاطمة بنت أبي PageV01P032 ~~"""""" صفحة رقم 33 """""" # حبيش حين قالت له إني أستحاض فلا أطهر : ' توضئي لوقت كل صلاة ' وعليه يحمل # قوله عليه الصلاة والسلام : ' المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ' لأنه يراد ~~بالصلاة الوقت . قال # عليه الصلاة والسلام : ' أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت ' . ويقال : ~~آتيك لصلاة # الظهر : أي لوقتها . قال : ( فإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم ، فيتوضؤون لصلاة ~~أخرى ) لما # روينا . وطهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند ~~زفر بالدخول ، # وعند أبي يوسف بأيهما كان . # وثمرة الخلاف تظهر في مسألتين : إذا توضأ للصبح ثم طلعت الشمس ، وإذا ~~توضأ بعد # طلوع الشمس للعيد أو للضحى ثم دخل وقت الظهر ، فعندهما ينتقض في الأولى ~~للخروج ، # ولا ينتقض في الثانية لعدمه ، وعند زفر بالعكس ، وعند أبي يوسف ينتقض ~~فيهما لأنها طهارة # مع المنافي فتتقدر بالوقت ، فلا تعتبر قبله ولا بعده ، ولزفر أنها لو لم ~~تبطل بالدخول لزادت # على وقت صلاة وأنه خلاف النص . ولهما أنها تثبت للحاجة . وخروج الوقت ~~دليل زوال # الحاجة ، والدخول دليل الوجوب ، فتعلق الانتقاض بالخروج أولى . وقول زفر ~~: يلزمه مثله # فيما إذا توضأ قبل طلوع الشمس . وقولنا انتقض وضوءهم بخروج الوقت : أي ~~عنده ، لكن # بالحدث ms025 السابق فإن الصلاة مع الدم رخصة ، لأن الوضوء لا يرفع حدثا وجد بعده . # قال : ( والمعذور هو الذي لا يمضي عليه وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتلي به # موجود ) حتى لو انقطع الدم وقتا كاملا خرج من أن يكون صاحب عذر من وقت ~~الانقطاع . # قال : ( وإذا زاد الدم على العشرة ولها عادة ) معروفة ( فالزائد على ~~عادتها استحاضة ) لأن # بالزيادة على العشرة علم كونها مستحاضة فترد إلى أيام أقرائها . قال عليه ~~الصلاة والسلام # للمستحاضة : ' دعي الصلاة أيام أقرائك ثم توضئي وصلي ' . قال : ( وإذا ~~بلغت مستحاضة # فحيضها عشرة من كل شهر ) لأنها مدة صالحة للحيض فلا تخرج بالشك ( والباقي ~~استحاضة ) # لما تقدم . PageV01P033 # """""" صفحة رقم 34 """""" # فصل # ( النفاس : الدم الخارج عقيب الولادة ) لأنه مشتق من تنفس الرحم بالدم أو ~~من خروج # النفس ، وهو الولد أو الدم والكل موجود . # قال : ( ولا حد لأقله ، وأكثره أربعون يوما ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' تقعد # النفساء أربعين يوما إلا أن ترى طهرا قبل ذلك ' قدر الأكثر ولم يقدر ~~الأقل ، ولو # كان له حد لقدره ، ولأن خروج الولد دليل خروج الدم من الرحم فاستغنى عن # التقدير ولا دليل في الحيض ، فاحتجنا إلى التقدير ليستدل بدوامه على أنه من # الرحم . # قال : ( وإذا جاوز الدم الأربعين ولها عادة فالزائد عليها استحاضة ، فإن ~~لم يكن لها عادة # فنفاسها أربعون ) وقد بيناه في الحيض . # قال : ( والنفاس في التوأمين عقيب الأول ) . # وقال محمد وزفر : عقيب الأخير ، فلو كان بين الولادتين أقل من ستة أشهر ~~فلا نفاس # لها من الثاني ، وعند محمد : ما بينهما استحاضة والنفاس من الثاني . له ~~أن النفاس والحيض # سواء من حيث المخرج ، والمانعية من الصوم والصلاة والوطء والحيض لا يوجد من # الحامل ، فكذا النفاس . ولهما ما ذكرنا من حد النفاس وقد وجد ، بخلاف ~~الحيض لما ذكرنا # أنه ينسد فم الرحم بالحمل فلا تحيض ، والعدة تنقضي بالأخير إجماعا ، لأنه ~~معلق بوضع # الحمل ، فيتناول الجميع وهي حامل بعد الأول . # قال : ( والسقط الذي استبان بعض خلقه ولد ) فتصير به نفساء ، وتنقضي به ~~العدة ، # وتصير الأمة ms026 به أم ولد ، وينزل الشرط المعلق بمجيء الولد أخذا بالاحتياط . PageV01P034 # """""" صفحة رقم 35 """""" # باب الأنجاس وتطهيرها # ( النجاسة غليظة وخفيفة ) فالغليظة عند أبي حنيفة ما ورد في نجاسته نص ~~ولم يعارضه # آخر ، ولا حرج في اجتنابه وإن اختلفوا فيه ، لأن الاجتهاد لا يعارض النص ~~. والمخففة ما # تعارض نصان في طهارته ونجاسته ، وعندهما المغلظة : ما اتفق على نجاسته ~~ولا بلوى في # إصابته ، والمخففة : ما اختلف في نجاسته ، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص ~~. قال ( فالمانع # من الغليظة أن يزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ، ووزنا إن كان ~~كثيفا ) وهو أن # تكون مثل عرض الكف ، لقول عمر رضي الله عنه : إذا كانت النجاسة قدر ظفري هذا لا # تمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه ، وظفره كان قريبا من كفنا . وعن ~~محمد : الدرهم # الكبير المثقال : أي ما يكون وزنه مثقالا ، فيحمل الأول على المساحة إن ~~كان مائعا ، وقول # محمد على الوزن إن كان مستجسدا . قال النخعي : أرادوا أن يقولوا قدر ~~المقعدة فكنوا بقدر # الدرهم عنه ، وإنما قدره أصحابنا بالدرهم ، لأن قليل النجاسة عفو ~~بالإجماع كالتي لا يدركها # البصر ودم البعوض والبراغيث ، والكثير معتبر بالإجماع ، فجعلنا الحد ~~الفاصل قدر الدرهم # أخذا من موضع الاستنجاء ، فإن بعد الاستنجاء بالحجر إن كان الخارج قد ~~أصاب جميع # المخرج يبقى الأثر في جميعه ، وذلك يبلغ قدر الدرهم ، والصلاة جائزة معه ~~إجماعا ، فعلمنا # أن قدر الدرهم عفو شرعا . # ( والمانع من الخفيفة أن يبلغ ربع الثوب ) لأن للربع حكم الكل في أحكام الشرع # كمسح الرأس وحلقه ، ثم قيل ربع جميع الثوب ، وقيل ربع ما أصابه كالكم والذيل # والدخريص ، وعند أبي يوسف شبر في شبر ، وعند محمد ذراع في ذراع ، وعنه موضع # القدمين ، والمختار الربع ، وعن أبي حنيفة أنه غير مقدر ، وهو موكول إلى ~~رأي المبتلى # لتفاوت الناس في الاستفحاش ( وكل ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب ~~للتطهير # فنجاسته غليظة ) كالغائط والبول والدم والصديد والقيء ، ولا خلاف فيه ، ~~وكذلك المني # لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة : ' إن كان رطبا فاغسليه ، وإن ms027 كان ~~يابسا فافركيه ' . PageV01P035 # """""" صفحة رقم 36 """""" # وقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر : ' إنما يغسل الثوب من المني ~~والبول والدم ' # ولو أصاب البدن وجف . روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر بالفرك . وذكر الكرخي # عن أصحابنا أنه يطهر ، لأن البلوى فيه أعم ، والاكتفاء بالفرك لا يدل على ~~طهارته ، فإن # الصحيح عن أبي حنيفة أنه يقل بالفرك فتجوز الصلاة فيه ، حتى إذا أصابه ~~الماء يعود نجسا # عنده ، خلافا لهما ، ثم رأينا كل ما يوجب الطهارة كالغائط والبول ودم ~~الحيض والنفاس # نجسا ، فقلنا بنجاسة المني لأنه يوجب أكبر الطهارات ، وكونه أصل الآدمي ~~لا يوجب # طهارته كالعلقة . # قال : ( وكذلك الروث والأخثاء ) وبول ما لا يؤكل لحمه من الدواب عند أبي ~~حنيفة ، # لأن نجاستها ثبتت بنص لم يعارضه غيره وهو قوله عليه الصلاة والسلام في ~~الروث ' إنه # رجس ' والأخثاء مثله ، وعندهما مخففة لعموم البلوى به في الطرقات ووقوع ~~الاختلاف # فيه ؛ فعند مالك الأرواث كلها طاهرة ، وعند زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر . ~~ولأبي حنيفة # أنه استحال إلى نتن وفساد ، وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصار ~~كالآدمي # والضرورة في النعال ، وقد قلنا بالتخفيف فيها حتى تطهر بالمسح ، وبما ~~ذكرنا من الحديث # والمعقول خرج الجواب عن قول مالك وزفر . قال : ( و) كذلك ( بول الفأرة ) ~~وخرؤها لما # تقدم ، ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : ' استنزهوا من البول ' ~~والاحتراز عنه ممكن في # الماء ، غير ممكن في الطعام والثياب فيعفى عنه فيهما . قال : ( و) كذلك ~~البول ( الصغير # والصغيرة أكلا أو لا ) لما روينا من غير فصل ، وما روي من نضح بول الصبي ~~إذا لم يأكل ، # فالنضح يذكر بمعنى الغسل . قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المذي : ' ~~انضح فرجك # بالماء ' أي اغسله ، فيحمل عليه توفيقا . # قال : ( والمني نجس يجب غسل رطبه ، ويجزئ الفرك في يابسه ) وقد بينا ~~الوجه فيه . # وفي الفتاوى : مرارة كل شيء كبوله في الحكم ، وإذا اجتر البعير فأصاب ثوب ~~إنسان فحكمه # حكم سرقينه لوصوله إلى جوفه كالماء إذا وصل إلى جوفه حكمه حكم بوله ms028 . قال ~~: ( وإذا # أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث ) والعذرة ( فجف فدلكه بالأرض جاز ، ~~والرطب وما لا PageV01P036 ~~"""""" صفحة رقم 37 """""" # جرم له كالخمر ) والبول ( لا يجوز فيه إلا الغسل ) وهذا عند أبي حنيفة . ~~وقال أبو يوسف : # يجزئ المسح فيهما إلا البول والخمر . وقال محمد : لا يجوز فيهما إلا ~~الغسل كالثوب ، # ولأبي يوسف إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا أصاب خف أحدكم أو ~~نعله أذى # فليدلكهما في الأرض وليصل فيهما ، فإن ذلك طهور لهما ' من غير فصل بين اليابس # والرطب والمستجد وغيره وللضرورة العامة ، وعليه أكثر المشايخ ؛ لأبي ~~حنيفة هذا الحديث # إلا أن الرطب إذا مسح بالأرض يتلطخ به الخف أكثر مما كان فلا يطهره بخلاف ~~اليابس ، # لأن الخف لا يتداخله إلا شيء يسير وهو معفو عنه ، ولا كذلك البول والخمر ~~لأنه ليس فيه # ما يجتذب مما على الخف فيبقى على حاله ، حتى لو لصق عليه طين رطب فجف ثم دلكه # جاز كالذي له جرم ، يروى ذلك عن أبي يوسف ، وبخلاف الثوب لأنه متخلل ~~فتتداخله # أجزاء النجاسة فلا تزول بالمسح فيجب الغسل . # قال : ( والسيف والمرآة يكتفى بمسحهما ) فيهما لأنهما لصلابتهما لا ~~يتداخلهما شيء من # النجاسة فيزول بالمسح . قال : ( وإذا أصابت الأرض نجاسة فذهب أثرها جازت ~~الصلاة عليها # دون التيمم ) لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا يتأدى بما ثبت ~~بالحديث . وقال # زفر : لا تجوز الصلاة كالتيمم . ولنا أن الأرض تنشف والهواء يجذب ما ظهر ~~منها ، فقلت : # والقليل لا يمنع جواز الصلاة ويمنع التيمم . وروى ابن كاس عن أصحابنا ~~جواز التيمم أيضا # للحديث ، لأن النجاسة استحالت إلى أجزاء الأرض ، لأن من شأن الأرض جذب ~~الأشياء إلى # طبعها ، وبالاستحالة تطهر كالخمر إذا تخللت فيجوز التيمم ، وإذا أصابت ~~الأرض نجاسة ، إن # كانت رخوة يصب عليها الماء فتطهر لأنها تنشف الماء فيطهر وجه الأرض ، وإن ~~كانت صلبة # يصب الماء عليها ثم تكبس الحفيرة التي اجتمع فيها الغسالة . # قال : ( وبول ما يؤكل لحمه ، وبول الفرس ، ودم السمك ، ولعاب البغل ~~والحمار وخرء # ما لا يؤكل لحمه من ms029 الطيور نجاسته مخففة ) أما بول ما يؤكل لحمه فطاهر ~~عند محمد # لحديث العرنيين ، ويدخل فيه بول الفرس عنده أيضا ، ولهما أنه استحال إلى ~~نتن وخبث # فيكون نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه ، إلا أنا قلنا بتخفيفه للتعارض ، وحديث ~~العرنيين نسخ PageV01P037 ~~"""""" صفحة رقم 38 """""" # كالمثلة ، ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس . وعن أبي يوسف أنه ~~نجس ، فقلنا # بخفته لذلك ، ولعاب البغل والحمار لتعارض النصوص ، وخرء ما لا يؤكل لحمه ~~من الطيور # لعموم البلوى ، فإنه لا يمكن الاحتراز عنه ، لأنها تزرق من الهواء . وعند ~~محمد نجاسته # غليظة لأنها لا تخالط الناس فلا بلوى ، وجوابه ما قلنا . قال : ( وخرء ما ~~يؤكل لحمه من # الطيور طاهر ) لإجماع المسلمين على ترك الحمامات في المساجد ، ولو كان ~~نجسا لأخرجوها # خصوصا في المسجد الحرام . # قال : ( إلا الدجاج والبط الأهلي فنجاستهما غليظة ) بالإجماع . قال : ( ~~وإذا انتضح # عليه البول مثل رؤوس الإبر فليس بشيء ) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفيه ~~حرج فينتفي ، # وليس بول الخفافيش وخرؤها ولا دم البق والبراغيث بشيء لما ذكرنا . قال ~~الكرخي : وما # يبقى من الدم في اللحم والعروق طاهر . وعن أبي يوسف أنه معفو في الأكل دون # الثياب . # فصل # ( ويجوز إزالة النجاسة بالماء ) ولا خلاف فيه . قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' ثم اغسليه # بالماء ' . قال : ( وبكل مائع طاهر ) ينعصر بالعصر ( كالخل وماء الورد ) ~~وما يعتصر من الشجر # والورق . وقال محمد وزفر : لا يجوز إلا بالماء . وعن أبي يوسف في البدن ~~روايتان لمحمد : # قوله عليه الصلاة والسلام : ' ثم اغسليه بالماء ' . ولو جاز بغير الماء ~~لما كان في التعيين # فائدة ، وبالقياس على الحكمية . ولهما قوله تعالى : ) وثيابك فطهر ( [ ~~المدثر : 4 ] وتطهير # الثوب إزالة النجاسة عنه وقد وجد في الخل حقيقة ، والمراد من الحديث ~~الإزالة مطلقا حتى # لو أزالها بالقطع جاز ، والإزالة تتحقق بما ذكرنا كما في الماء ~~لاستوائهما في الموجب للزوال # من ترقيق النجاسة واختلاطها بالمائع بالدلك وتقاطرها بالعصر شيئا فشيئا ~~إلى أن تفنى # بالكلية ، وذكر الماء في الحديث ورد على ما هو المعتاد غالبا لا ms030 للتقييد ~~به لما ذكرنا ، # والقياس على الحكمية لا يستقيم لأنها عبادة لا يعقل معناها ، ألا ترى أنه ~~يجب غسل غير # موضع النجاسة ، فيقتصر على مورد الشرع وهو الماء ، أما الحقيقة فالمقصود ~~إزالة النجاسة # وقد زالت لما بينا . PageV01P038 # """""" صفحة رقم 39 """""" # قال : ( فإن كان لها عين مرئية فطهارتها زوالها ) لأن الحكم بالنجاسة ~~بقيام عينها فينعدم # بزوالها ، فلو زالت بالغسلة الواحدة طهرت عند بعضهم ، وهو مقتضى ما ذكره ~~في الكتاب # وعند بعضهم يشترط غسله بعدها مرتين اعتبارا بغير المرئية . قال : ( ولا ~~يضر بقاء أثر يشق # زواله ) لقوله عليه الصلاة والسلام في دم الحيض : ' اغسليه ولا يضرك أثره ~~' ودفعا للحرج # قال : ( وما ليس بمرئية فطهارتها أن يغسله حتى يغلب على ظنه طهارته ) لأن ~~غلبة الظن دليل # في الشرعيات لا سيما عند تعذر اليقين . قال : ( ويقدر بالثلاث أو بالسبع ~~قطعا للوسوسة ، # ولا بد من العصر في كل مرة ، وكذلك يقدر على الاستنجاء ) وذكر في المبسوط ~~لا يحكم # بزوالها قبل الثلاث لحديث المستيقظ . وفي المنتقى عن أبي يوسف : إذا غسله ~~مرة سابغة # طهر ، وما لا ينعصر بالعصر كالآجر والخزف ، والحنطة إذا تشربت فيها ~~النجاسة ، والجلد إذا # دبغ بالدهن النجس ، والسكين إذا موه بالماء النجس ، واللحم إذا طبخ ~~بالماء النجس . قال # محمد : لا يطهر أبدا لعدم العصر . وقال أبو يوسف : طهارته أن يغسل ثلاثا ~~، وتموه السكين # بالماء الطاهر ثلاثا ، وتطبخ الحنطة واللحم بالماء الطاهر ثلاثا ، ويجفف ~~في كل مرة . # فصل # ( والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح ) اعلم أن ~~الاستنجاء على # خمسة أوجه : واجبان : أحدهما غسل نجاسة المخرج في الغسل عن الجنابة والحيض # والنفاس كي لا يشيع في بدنه . والثاني إذا تجاوزت مخرجها يجب عند محمد قل ~~أو كثر ، # وهو الأحوط لأنه يزيد على قدر الدرهم ، وعندهما يجب إذا تجاوز قدر الدرهم ~~، لأن ما # على المخرج سقط اعتباره لجواز الاستجمار فيه ، فيبقى المعتبر ما وراءه . ~~والثالث سنة ، وهو # إذا لم تتجاوز النجاسة مخرجها فغسلها سنة . والرابع مستحب ، وهو إذا بال ~~ولم يتغوط # يغسل ms031 قبله . والخامس بدعة ، وهو الاستنجاء من الريح إذا لم يظهر الحدث من ~~السبيلين . # قال : ( ويجوز بالحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه ) لأن المقصود ~~الإنقاء ، فبأي # شيء حصل جاز ( والغسل ) بالماء ( أفضل ) لأنه أبلغ في الإنقاء والنظافة . ~~قال : ( وإذا تعدت PageV01P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # النجاسة المخرج لم يجز إلا الغسل ) وقد بيناه . قال : ( ولا يستنجي ~~بيمينه ولا بعظم ولا # بروث ( لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ( ولا بطعام ) لما فيه من إضاعة ~~المال وقد نهى # عنه ، فإن استنجى بهذه الأشياء جاز ويكره لأن المنع لمعنى في غيره فلا ~~يمنع حصول # الطهارة كالاستنجاء بثوب الغير ومائه . قال : ( ويكره استقبال القبلة ~~واستدبارها في الخلاء ) في # البيوت والصحارى ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تستقبلوا القبلة ولا ~~تستدبروها ، ولكن # شرقوا أو غربوا ' . وعن أبي حنيفة في الاستدبار لا بأس به لأنه غير مقابل ~~للقبلة ، وما # ينحط من ينحط نحو الأرض ، ولا يستعمل في الاستنجاء أكثر من ثلاثة أصابع ، ~~ويستنجى # بعرضها لا برؤوسها ، وكذلك المرأة ؛ وقيل تستنجي برؤوس أصابعها . PageV01P040 # """""" صفحة رقم 41 """""" ### | AUTO كتاب الصلاة # الصلاة في اللغة : الدعاء ، قال الله تعالى : ) وصل عليهم ( [ التوبة : ~~103 ] أي ادع # لهم ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' وصلت عليهم الملائكة ' أي دعت لكم ، وقال # الأعشى : # وصلي على دنها وارتسم # أي دعا . وفي الشرع عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة # في أوقات مقدرة ، وهي فريضة محكمة يكفر جاحدها ولا يسع تركها ، ثبتت ~~فرضيتها # بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى : ) إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين # كتابا موقوتا ( [ النساء : 103 ] أي فرضا موقتا . وأما السنة فقوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' بني الإسلام على # خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، ~~وإيتاء الزكاة ، PageV01P041 ~~"""""" صفحة رقم 42 """""" # وحج البيت ، وصوم رمضان ' وعليه إجماع الأمة . وسبب وجوبها الوقت بدليل # إضافتها إليه ، وهي دلالة السببية ، كحد الزنا ، وكفارة اليمين ، ويجب في جزء من # الوقت مطلق للمكلف تعيينه بالأداء ، إلا أنه إذا لم يصل حتى ضاق الوقت ~~تعين ms032 ذلك # الجزء للوجوب حتى لو أخرها عنه أثم ، لأنه تعالى أمر بالصلاة في مطلق ~~الوقت فلا # يتقيد بجزء معين . # قال : ( وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني المعترض إلى طلوع الشمس ) الفجر # فجران : كاذب ، وهو الذي يبدو طولا ثم تعقبه ظلمة ، فلا يخرج به وقت ~~العشاء ، ولا # يحرم الأكل على الصائم . وصادق ، وهو البياض المعترض في الأفق ، فيحرم به # السحور ، ويدخل به وقت الفجر . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يغرنكم ~~أذن بلال ولا # الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير ' . وعن أبي هريرة أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قال : ' إن # للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر ، وآخر وقتها ~~حين تطلع # الشمس ' . # قال : ( ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل مثليه سوى فيء الزوال ) ولا # خلاف في أول الوقت ، واختلفوا في آخره ، فالمذكور قول أبي حنيفة . وقال ~~أبو يوسف # ومحمد : إذا صار الظل مثله ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . وذكر في ~~المنتقى رواية أسد # عن أبي حنيفة أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خر وقت الظهر ، ولا يدخل وقت ~~العصر حتى # يصير مثليه فيكون بينهما وقت مهمل . لهما إمامة جبريل ، وهو ما روى ابن ~~عباس عن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ' أمني جبريل مرتين عند البيت ، ~~فصلى بي الظهر في اليوم الأول حين # زالت الشمس ، والعصر حين صار ظل كل شيء مثله ، وصلى بي في اليوم الثاني ~~الظهر حين # صار ظل كل شيء مثله ، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه ، وقال : ما بين ~~هذين الوقتين # وقت لك ولأمتك ' . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' أبردوا ~~بالظهر فإن شدة الحر # من فيح جهنم ' ولا إبراد قبل أن يصير ظل كل شيء مثليه لأن شدة الحر قبله ~~خصوصا في PageV01P042 ~~"""""" صفحة رقم 43 """""" # الحجاز ، وكذا آخر حديث الإمامة حجة له ، لأن إمامته الظهر حين صار الظل ~~مثله دليل أنه # وقت الظهر لا وقت العصر وهو محل الخلاف ، وإذا وقت التعارض في خروجه لا يخرج ms033 # بالشك . # ( وإذا خرج وقت الظهر على الاختلاف دخل وقت العصر ، وآخر وقتها ما لم تغرب # الشمس ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من فاتته العصر حتى غابت الشمس ~~فكأنما وتر أهله # وماله ' جعلها فائتة بالغروب فدل أنه آخر وقتها ( وإذا غابت الشمس دخل ~~وقت المغرب ) # لرواية أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' أول وقت ~~المغرب حين تسقط الشمس ' ولا خلاف # فيه ( وآخره ما لم يغب الشفق ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' وقت المغرب ~~ما لم يغب # الشفق ' والشفق : البياض الذي يبقى بعد الحمرة . وقالا : هو الحمرة ، وهو ~~رواية أسد عن # أبي حنيفة كذلك نقل عن الخليل ، وعن ابن عمر كذلك ، ولأبي حنيفة قوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق ' . وعن ثعلب أنه البياض ، ~~وهو مذهب أبي # بكر وعائشة ومعاذ . # ( وإذا خرج وقت المغرب دخل وقت العشاء ) بلا خلاف ( وآخره ما لم يطلع ~~الفجر ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' وآخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر ' ( ~~ووقت الوتر وقت # العشاء ) إلا أنه مأمور بتقديم العشاء . وقالا : أول وقت الوتر بعد ~~العشاء ، وآخره ما لم # يطلع الفجر ، وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم في صفتها ، فعنده هي واجبة ~~، والوقت إذا # جمع صلاتين واجبتين فهو وقتهما ، وإن أمر بتقديم إحداهما كالوقتية ~~والفائتة ، وعندهما هي # سنة فيدخل وقتها بالفراغ من الفرض كسائر السنن ، والأصل فيه قوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' إن الله تعالى زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر ~~، ألا وهي # الوتر ' . PageV01P043 # """""" صفحة رقم 44 """""" # فصل # ( ويستحب الإسفار بالفجر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أسفروا بالفجر ~~' ، وفي رواية # ' نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ' . وقال الطحاوي : يبدأ بالتغليس ، ~~ويختم بالإسفار جمعا # بين أحاديث التغليس والإسفار ( والإبراد بالظهر في الصيف ) لما روينا ( ~~وتقديمها في الشتاء ) # لحديث أنس ' كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا كان الشتاء بكر بالظهر ~~، وإذا كان الصيف أبرد بها ' . قال : # ( وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس ) لحديث رافع بن خديج ' أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أمر بتأخير # العصر ms034 ' . وروى خالد الحذاء عن أبي قلابة أنه قال : ' ما اجتمع أصحاب ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # على شيء كاجتماعهم على تأخير العصر ، والتبكير بالمغرب ، والتنوير بالفجر ~~' والمعتبر # تغير القرص لا الضوء الذي على الحيطان . قال : ( وتعجيل المغرب ) في ~~الزمان كله لما # تقدم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا ~~المغرب إلى أن # تشتبك النجوم ' . # قال : ( وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ) قال عليه الصلاة والسلام : ~~' لولا أن أشق # على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ' فدل على أنه أفضل ، ~~وتأخيرها إلى نصف # الليل مباح ، وإلى ما بعده مكروه لأنه يقلل الجماعة من غير عذر . قال : ( ~~ويستحب في الوتر # آخر الليل ، فإن لم يثق بالانتباه أوتر أوله ) لما روى جابر أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) قال : ' من خاف أن لا # يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره ، ~~فإن صلاة آخر الليل # محضورة الملائكة ' وذلك أفضل . قال : ( ويستحب تأخير الفجر والظهر ~~والمغرب ، # وتعجيل العصر والعشاء يوم الغيم ) أما الفجر فلما روينا ، وأما الظهر ~~فلئلا يقع قبل الزوال ، # وأما المغرب فلئلا يقع قبل الغروب ، وأما تعجيل العصر فلئلا يقع في الوقت ~~المكروه ، وأما # العشاء فلئلا يؤدي إلى تقليل الجماعة لمجيء المطر والثلج . PageV01P044 # """""" صفحة رقم 45 """""" # فصل # ( لا تجوز الصلاة ، وسجدة التلاوة ، وصلاة الجنازة عند طلوع الشمس ~~وزوالها وغروبها ) # لحديث عقبة بن عامر الجهني قال : ' ثلاثة أوقات نهانا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أن نصلي فيها وأن نقبر # فيها موتانا : عند طلوع الشمس حتى ترتفع ، وعند زوالها حتى تزول ، وحين ~~تضيف للغروب # حتى تغرب ' والمراد بقوله أن نقبر : صلاة الجنازة . وعن عمرو بن عنبسة ~~قال : قلت : يا # رسول الله هل من الساعات ساعات أفضل من الأخرى ؟ قال : ' جوف الليل ~~الأخير أفضل # فإنها متقبلة حتى يطلع الفجر ، ثم انته حتى تطلع الشمس ، وما دامت ~~كالحجفة فأمسك حتى # تشرق ، فإنها تطلع بين قرني الشيطان ويسجد لها الكفار ، ثم صل فإنها ~~مشهودة ms035 متقبلة حتى # يقوم العمود على ظله ثم انته فإنها ساعة يسجر فيها الجحيم ثم صل إذا زالت ~~إلى العصر ثم # انته فإنها تغيب بين قرني شيطان ويسجد لها الكفار ' . # قال : ( إلا عصر يومه عند الغروب ) لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت ~~كما بينا فقد # أداها كما وجبت . قال عليه الصلاة والسلام : ' من أدرك ركعة من العصر قبل ~~أن تغرب # الشمس فقد أدركها ' . # وقال : ( ولا يتنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب ) لحديث # أبي سعيد الخدري ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن الصلاة في ~~هذين الوقتين ' ويجوز أن يصلي في # هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ولا يصلي ركعتي الطواف ، لأن النهي ~~لمعنى في غيره ، # وهو شغل جميع الوقت بالفرض ، إذ ثواب الفرض أعظم ، فلا يظهر النهي في حق فرض # مثله ، وظهر في ركعتي الطواف لأنه دونه . # قال : ( ولا بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ، ولا قبل المغرب ، ولا قبل PageV01P045 ~~"""""" صفحة رقم 46 """""" # صلاة العيد ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يفعل ذلك مع حرصه على ~~الصلاة ، وفي الثاني تأخير المغرب وهو # مكروه ( ولا إذا خرج الإمام يوم الجمعة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~إذا خرج الإمام فلا صلاة # ولا كلام ' . قال : ( ولا يجمع بين صلاتين في وقت واحد في حضر ولا سفر ) ~~لقوله تعالى : # ) إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( [ النساء : 103 ] أي مؤقتأ ~~، وفي الجمع تغيير # الوقت ، ويجوز الجمع فعلا لا وقتا ، وهو تأويل ما روي ' أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) جمع بين صلاتين ' # وتفسيره أنه يؤخر الظهر إلى آخر وقتها ، ويقدم العصر في أول وقتها . قال ~~: ( إلا بعرفة ) بين # الظهر والعصر ( والمزدلفة ) بين المغرب والعشاء ، وسيأتيك في المناسك إن ~~شاء الله تعالى . # باب الأذان # وهو في اللغة : مطلق الإعلام ، قال تعالى : ) وأذان من الله ورسوله ( [ ~~التوبة : 3 ] ؛ # وفي الشرع : الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة ، ~~وهو سنة # محكمة . قال أبو حنيفة في قوم صلوا في المصر بجماعة بغير ms036 أذان وإقامة : ~~خالفوا السنة # وأثموا ، وقيل هو واجب لقول محمد : لو اجتمع أهل بلد على ترك الأذان ~~لقاتلتهم ، وذلك # إنما يكون على الواجب ، والجمع بين القولين أن السنة المؤكدة كالواجب في ~~الإثم بتركها ، # وإنما يقاتل على تركه لأنه من خصائص الإسلام وشعائره . # ( وصفته معروفة ) وهي : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد ~~أن لا إله إلا الله # أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله ، حي على # الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، الله أكبر الله ~~أكبر ، لا إله إلا # الله . هكذا حكى عبد الله بن زيد بن عبد ربه أذان النازل من السماء ، ~~ووافقه عمر وجماعة # من الصحابة ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' علمه بلالا ~~فإنه أندى منك صوتا ' وعلمه فكان # يؤذن به . قال : ( ولا ترجيع فيه ) لأن الجماعة الذين رووا أذان النازل ~~من السماء الذي هو PageV01P046 ~~"""""" صفحة رقم 47 """""" # أصل الأذان لم يرووا الترجيع ، وأيضا فإنهم قالوا : ثم صبر هنيهة ثم قال ~~مثل ذلك ، # وزاد فيه : قد قامت الصلاة مرتين ، ولا ترجيع في الإقامة إجماعا ، وما ~~روي أنه عليه # الصلاة والسلام لقن أبا محذورة الأذان وأمره بالترجيع فإنه كان تعليما ، ~~والتعليم غالبا # يرجع فيه للحفظ فظنه من الأذان ، والترجيع أن يخفض صوته بالشهادتين أولا ~~، ثم يرفع # بهما صوته . # قال : ( والإقامة مثله ، ويزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين ) ~~لما روينا ، ولما # روي عن أبي محذورة أنه قال : ' علمني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~الأذان خمس عشرة كلمة ، والإقامة # سبع عشرة كلمة ' . # قال أئمة الحديث : أصح ما روي في ذلك حديث أبي محذورة قال : ( وهما سنتان # للصلوات الخمس والجمعة ) لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليهما فيها ، ~~ولأن لها أوقاتا # معلومة ، وتؤدى في الجماعات فتحتاج إلى الإعلام ولا كذلك غيرها . قال ~~محمد : ومن # صلى في بيته بغير أذان ولا إقامة جاز ، وإن فعل فحسن . أما الجواز فروي ~~عن ابن عمر # ذلك ms037 . وعن ابن مسعود أنه كان يصلي في داره بغير أذان ولا إقامة ويقول : ~~يجزينا أذان # المقيمين حولنا وفعله أفضل لأنهما أذكار تتعلق بالصلاة كغيره من الأذكار . # قال : ( ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين ) ~~لما روي أن # بلالا أتى باب حجرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليعلمه بصلاة الفجر ~~وهو راقد ، فقال : الصلاة خير من # النوم الصلاة خير من النوم ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما أحسن ~~هذا ، اجعله في أذانك ' وتوارثته الأمة # من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا هذا ، ولا تثويب في ~~غير أذان الفجر لقول بلال : قال لي # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا بلال ثوب بالفجر ولا تثوب في ~~غيرها ' ولأن الفجر وقت نوم وغفلة # ولا كذلك غيرها . وعن أبي يوسف : لا بأس بذلك للأمراء ، لأن عمر لما ولي ~~الخلافة # نصب من يعلمه بأوقات الصلوات ؛ قيل : وكذلك القاضي والمفتي وكل من يشتغل بأمور # المسلمين ؛ وقيل : في زماننا يثوب في الصلوات كلها لظهور التواني في ~~الأمور الدينية ، # والتثويب : زيادة الإعلام بين الأذان والإقامة بما يتعارفه أهل كل بلدة . PageV01P047 # """""" صفحة رقم 48 """""" # قال : ( ويرتل الأذان ويحدر الإقامة ) بذلك أمر رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بلالا ( ويستقبل بهما # القبلة ) لحديث النازل من السماء فإنه استقبل بهما القبلة ( ويجعل إصبعيه ~~في أذنيه ) بذلك أمر # رسول الله بلالا وقال : ' إنه أندى لصوتك ' ( ويحول وجهه يمينا وشمالا ~~بالصلاة والفلاح ) # وقدماه مكانهما هكذا نقل من فعل بلال ، ولأنه خطاب للناس فيواجههم به ، ~~وما عدا ذلك # تكبير وتهليل . # قال : ( ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب ) وقالا يجلس في المغرب جلسة # خفيفة ، لأن الفصل بينهما سنة في سائر الصلوات ، إلا أنه يكتفي في المغرب ~~بالجلسة # الخفيفة تحرزا عن التأخير . ولأبي حنيفة أن المستحب المبادرة وفي الجلسة ~~التأخير ، والفصل # يحصل بالسكوت بينهما مقدار ثلاث آيات ، وهو رواية الحسن عنه ، وكذلك يحصل ~~باختلاف # الموقف والنغمة . # ( ويكره التلحين في الأذان ) لأنه بدعة ( وإذا قال حي على الصلاة ms038 قام ~~الإمام والجماعة ) # إجابة للدعاء ( وإذا قال قد قامت الصلاة كبروا ) تصديقا له ، إذ هو أمين ~~الشرع . وعن أبي # يوسف : لا يكبروا حتى يفرغ ليدرك المؤذن تكبيرة الإحرام ( وإذا كان ~~الإمام غائبا أو هو # المؤذن لا يقومون حتى يحضر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تقوموا ~~حتى تروني قمت # مقامي ' ولأنه لا فائدة في القيام ( ويؤذن للفائتة ويقيم ) هكذا فعل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين فاتته # صلاة الصبح ليلة التعريس . # قال : ( ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ) لأنه شرع للإعلام بالوقت وفي ~~ذلك تضليل ، # وإن أذن أعاد . وقال أبو يوسف : لا يعيد في الفجر خاصة ، لأن بلالا كان ~~يؤذن بليل . ولنا # قوله عليه الصلاة والسلام لبلال : ' لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ~~ومد يده عرضا ' PageV01P048 ~~"""""" صفحة رقم 49 """""" # وأذان بلال لم يكن للصلاة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن بلالا يؤذن ~~بليل ليرجع # قائمكم ، ويوقظ نائمكم ، ويتسحر صائمكم ' والكلام في الأذان للصلاة . قال ~~: ( ولا يتكلم # في الأذان والإقامة ) ولا يرد السلام لأنه يخل بالتعظيم وبغير النظم ( ~~ويؤذن ويقيم على طهارة ) # لأنه ذكر ، فتستحب فيه الطهارة كالقرآن ، فإذا أذن على غير وضوء جاز ~~لحصول المقصود # ويكره ، وقيل لا يكره ، وقيل لا تكره الإقامة أيضا ؛ والصحيح أنها تكره ~~لئلا يفصل بين # الإقامة والصلاة ، وإذن أذن وأقام على غير وضوء لا يعيد ، ويستحب إعادة ~~أذان الجنب # والصبي الذي لا يعقل والمجنون والسكران والمرأة ليقع على الوجه المسنون ، ~~ولا تعاد # الإقامة لأن تكرارها غير مشروع ، ويكره الأذان قاعدا لأنه خلاف المتوارث ~~، وكره أبو حنيفة # أن يكون المؤذن فاجرا ، أو يأخذ على الأذان أجرا ، ويستحب أن يكون المؤذن ~~صالحا تقيا # عالما بالسنة وأوقات الصلوات ، مواظبا على ذلك ، والله أعلم . # باب ما يفعل قبل الصلاة # ( وهي ست فرائض : طهارة البدن من النجاستين ، وطهارة الثوب ، وطهارة ~~المكان وستر # العورة ، واستقبال القبلة ، والنية ) أما طهارة البدن فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا يقبل الله # صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ' الحديث ، وأنه يوجب الطهارة من ~~النجاسة # الحكمية ، وقوله ms039 عليه الصلاة والسلام : ' اغسلي عنك الدم وصلي ' يوجب ~~الطهارة عن # النجاسة الحقيقية . وأما طهارة الثوب فلقوله تعالى : ) وثيابك فطهر ( [ ~~المدثر : 4 ] . وأما # المكان فلقوله تعالى : ) وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ( [ ~~الحج : 26 ] . وأما # ستر العورة فلقوله تعالى : ) يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ( [ ~~الأعراف : 31 ] . قال # أئمة التفسير : هو ما يواري العورة ، والمستحب أن يصلي في ثلاثة أبواب : ~~قميص وإزار # وعمامة ، ولو صلى في ثوب واحد يتوشح به جاز . قال عليه الصلاة والسلام : ~~' أو كلكم # يجد ثوبين ' ؟ حين سئل عن الصلاة في ثوب واحد . وقال أبو الدرداء : ' صلى ~~بنا رسول PageV01P049 ~~"""""" صفحة رقم 50 """""" # الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ثوب واحد متوشحا به قد خالف بين طرفيه ' ~~. ولا يجوز للمرأة إلا أن تستر # بالثوب الواحد رأسها وجميع بدنها . ويكره أن يصلى في السراويل وحده لما ~~روي ' أنه عليه # الصلاة والسلام نهى أن يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقه منه شيء ' . قال أبو # حنيفة : الصلاة في السراويل يشبه فعل أهل الجفاء ، وفي الثوب يتوشح به ~~أبعد من الجفاء ، # وفي قميص ورداء عادة الناس . # قال : ( وعورة الرجل ما تحت سرته إلى تحت ركبته ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : # ' عورة الرجل ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه ' وقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' الركبة من # العورة ' ولأن الركبة ملتقى عظم الساق والفخذ ، فقلنا بكونها عورة ~~احتياطا . قال : # ( وكذلك الأمة ) بل أولى ( وبطنها وظهرها عورة ) لأنه موضع مشتهى ، فأشبه ~~ما بين السرة # والركبة ، والمكاتبة والمدبرة وأم الولد كالأمة . قال : ( وجميع بدن ~~الحرة عورة ) قال عليه # الصلاة والسلام : ' الحرة عورة مستورة ' . # قال : ( إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى : ) ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها # [ النور : 31 ] . قال ابن عباس : الكحل والخاتم . ومن ضرورة إبداء الزينة ~~إبداء موضعها ، # فالكحل زينة الوجه ، والخاتم زينة الكف ، ولأنها تحتاج إلى كشف ذلك في ~~المعاملات فكان # فيه ضرورة ( وفي القدم روايتان ) الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة ~~خارج الصلاة ، # ولو انكشف ذراعها جازت صلاتها ، لأنها من الزينة الظاهرة ms040 وهو السوار ، ~~وتحتاج إلى كشفه # في الخدمة كالطبخ والخبز ، وستره أفضل . والعورة عورتان : غليظة وهي ~~السوأتان ، وخفيفة # وهي ما سواهما ، فالمانع من الغليظة ما تبدو زيادة على قدر الدرهم ، وفي ~~الخفيفة ربع # العضو كما في النجاسات ، والذكر عضو بانفراده ، وكذلك الأنثيان . # قال : ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد ) لأن التكليف بقدر # الوسع ، فإن كان الطاهر ربع الثوب أو أكثر صلى فيه ولا يصلي عريانا ، لأن ~~الربع قائم مقام # الكل شرعا على ما عرف ، وإن كان دون الربع فكذلك عند محمد ، لأنه ترك ~~فرضا واحدا ، PageV01P050 ~~"""""" صفحة رقم 51 """""" # والعريان يترك فروضا . وقالا يتخير ، والصلاة فيه أفضل لأن كل واحد من ~~الصلاة عريانا # ومع النجاسة مانع عند الاختيار ، إلا أنه صلى في الثوب النجس يستر عورته ~~، وأنه واجب # في الصلاة وخارجها فكان أولى . قال : ( ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا ~~موميا ، وهو # أفضل من القيام ) لأنه ابتلي ببليتين فيختار أيهما شاء ، إلا أن القعود ~~أولى ، لأن الإيماء # خلف عن الأركان ولا خلف عن ستر العورة ، وقد روي أن الصحابة صلوا كذلك . # ( و) أما استقبال القبلة فلقوله تعالى : ) فولوا وجوهكم شطره ( [ البقرة ~~: 150 ] فكل ( من # كان بحضرة الكعبة يتوجه إلى عينها ، وإن كان نائيا عنها يتوجه إلى جهتها ~~) لقيام الجهة عند # العجز مقام عينها ، لأن التكليف بقدر الطاقة . قال : ( وإن كان خائفا ~~يصلي إلى أي جهة # قدر ) لقوله تعالى : ) فأينما تولوا فثم وجه الله ( [ البقرة : 115 ] ~~ويستوي فيه الخوف من # العدو والسبع ، أو أن يكون على خشبة في البحر يخاف إن توجه إلى القبلة ~~غرق لتحقق # العجز بالعذر ، والقبلة موضع الكعبة ، والهواء من هناك إلى عنان السماء ، ~~ولا اعتبار بالبناء # لأنه ينقل ، ولا تجوز الصلاة إلى حجارته ، ولو صلى على جبل أعلا من الكعب جاز ، # فدل أنه لا اعتبار بالبناء . # قال : ( وإن اشتبهت عليه القبلة وليس له من يسأل اجتهد وصلى ، ولا يعيد ~~وإن أخطأ ) # لما روي أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة مظلمة ms041 ، فصلى ~~كل واحد منهم # إلى جهة وخط بين يديه خطا ، فلما أصبحوا وجدوا الخطوط إلى غير القبلة ، ~~فأخبروا بذلك # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ' تمت صلاتكم ' وفي رواية ' لا ~~إعادة عليكم ' ولأن الواجب عليهم # التوجه إلى جه التحري إذ التكليف بقدر الوسع . قال : ( فإن علم بالخطأ ~~وهو في الصلاة # استدار وبنى ) لما روي ' أن أهل قباء لما بلغهم نسخ القبلة وهم في صلاة ~~الفجر استداروا # إليها ' وهذا لأنه لما علم بالقبلة صار فرضه التوجه إليها فيستدير ، لأن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استحسن # فعل أهل قباء ولم يأمرهم بالإعادة . # قال : ( وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد ) وكذلك إن كان عنده من يسأله ~~فلم يسأله ، # لأنه ترك واجب الاستدلال بالتحري والسؤال ، فإن علم أنه أصاب فلا إعادة ~~عليه لوجود PageV01P051 ~~"""""" صفحة رقم 52 """""" # التوجه إلى القبلة ، ولو شرع لا بالتحري ثم علم في الصلاة أنه أصاب ~~يستأنف التحريمة . # وقال أبو يوسف : يمضي فيها ، لأنه لو قطعها يستأنف إلى هذه الجهة فلا ~~فائدة فيه . ولهما # إن حاله بعد العلم أقوى لتيقنه بجهة القبلة ، وبناء القوي على الضعيف لا ~~يجوز ، ولهذا قلنا # المومي إذا قدر على الركوع والسجود لا يبني ، لأنه بناء القوي على الضعيف ~~كذا هنا ، ومن # أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها فسدت وإن علم أنه أصاب القبلة . ~~وقال أبو يوسف : # هي جائزة لحصول المقصود وهو إصابة القبلة . ولهما أنه ترك فرضا لزمه عند ~~الافتتاح وهو # الصلاة إلى جهة التحري ، فصار كما إذا ترك النية ونحوها . وأما النية ~~فلقوله عليه الصلاة # والسلام : ' إنما الأعمال بالنية ' ولأنه لا إخلاص إلا بالنية ، وقد ~~أمرنا بالإخلاص . قال # تعالى : ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( [ البينة : 5 ] . # قال : ( وينوي الصلاة التي يدخل فيها نية متصلة بالتحريمة ، وهي أن يعلم ~~بقلبه أي # صلاة هي ، ولا معتبر باللسان ) لأن النية عمل القلب . قال محمد بن الحسن ~~: النية بالقلب # فرض ، وذكرها باللسان سنة ، والجمع بينهما أفضل ؛ والأحوط أن ينوي مقارنا ~~للشروع : أي # مخالطا للتكبير ms042 كما قاله الطحاوي . وعن محمد فيمن خرج من منزله يريد ~~الفرض في # جماعة ، فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية يجوز لأنه باق على ~~نيته بالإقبال على # تحقيق ما نوى ، ثم إن كان يريد التطوع يكفيه نية أصل الصلاة ، وفي القضاء ~~يعين الفرض ، # وفي الوقتية ينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت ( وإن كان مأموما ينوي فرض ~~الوقت والمتابعة ) # أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ، أو ينوي الاقتداء بالإمام في صلاته . # باب الأفعال في الصلاة # قال : ( وينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته ) لقوله تعالى : ) قد أفلح ~~المؤمنون # الذين هم في صلاتهم خاشعون ( [ المؤمنون : 2 ] ' وكان ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إذا صلى كان لجوفه أزيز # كأزيز المرجل ' ( ويكون نظره إلى موضع سجوده ) لما روي ' أنه عليه الصلاة ~~والسلام # كان لا يجاوز بصره في صلاته موضع سجوده تخشعا لله تعالى ' وهو أقرب إلى PageV01P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # التعظيم من إرسال الطرف يمينا وشمالا . قال : ( ومن أراد الدخول في ~~الصلاة كبر ) لقوله # تعالى : ) وذكر اسم ربه فصلى ( [ الأعلى : 15 ] وقال عليه الصلاة والسلام ~~: ' لا يقبل الله # صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ' ويستقبل القبلة ويقول : الله أكبر ، ~~وإن افتتح # بلفظ آخر يشتمل على الثناء والتعظيم كالتهليل والتسبيح أو باسم آخر كقوله ~~الرحمن أكبر # أجزأه . وقال أبو يوسف : لا يجوز إلا بلفظ التكبير وهو قوله : الله أكبر ~~، الله أكبر ، الله # الكبير ، الله الكبير ، إلا أن لا يحسنه ، لأن المتوارث الله أكبر ، ~~وأفعل وفعيل سواء في # صفاته تعالى . ولهما قوله تعالى : ) وذكر اسم ربه فصلى ( نزلت في تكبيرة ~~الافتتاح فقد # اعتبر مطلق الذكر ، وتقييد الكتاب بخبر الواحد لا يجوز . ولو افتتح بقوله ~~الله أو الرحمن # جاز عند أبي حنيفة لوجود الذكر . وقال محمد : لا يجوز إلا أن يضم إليه الصفة # كقوله أجل أو أعظم ، ولو قال اللهم الأصح أنه يجوز ومعناه : يا ألله ، ~~والميم المشددة # خلف على النداء ؛ ولو قال اللهم اغفر لي لا يجوز لأنه ليس بتعظيم خالص ، ولو # افتتح الأخرس والأمي بالنية جاز ، والأفضل ms043 أن يكبر المأموم مقارنا لتكبير الإمام # وعندهما بعده ، وفي السلام بعده بالاتفاق ؛ والفرق لأبي حنيفة أن التكبير ~~شروع في # العبادة ، فالمسارعة إليه أفضل ، والسلام خروج منها ، فالإبطاء أفضل ، ~~ويحذف التكبير # وهو السنة ، ولأن المد في أوله كفر لكونه استفهاما ، وفي آخره لحن من حيث # العربية . # قال : ( ويرفع يديه ليحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ) لقوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لوائل بن حجر : ' إذا # افتتحت الصلاة فارفع يديك حذاء أذنيك ' وهو أن يرفعهما منصوبتين حتى تكون ~~الأصابع مع # الكف نحو القبلة ولا يفرج بين الأصابع ، وهكذا تكبيرة القنوت وصلاة ~~العيدين ( ولا يرفعهما # في تكبيرة سواها ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبع مواطن ' وذكر هذه الثلاثة ، وأربعا # في الحج نذكرها إن شاء الله تعالى . # قال : ( ثم يعتمد بيمينه على رسغ يساره تحت سرته ) لقوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' ثلاث من أخلاق # الأنبياء : تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على الشمال تحت ~~السرة ' # والمرأة تضع يدها على صدرها لأنه أستر لها ويقبض بكفه اليمنى رسغ اليسرى ~~كما فرغ من # التكبير فهو أبلغ في التعظيم ، وهكذا في تكبيرة القنوت والجنازة لأنه ~~قيام ممتد كالقراءة . # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله في الإرسال فيهما ، وهو قول محمد وهو اختيار PageV01P053 ~~"""""" صفحة رقم 54 """""" # مشايخنا رحمهم الله ، لأنها قومة لا قراءة فيها كما بين الركوع والسجود ، ~~وبين تكبيرات # العيدين يرسلهما لأن الوضع لا يفيد لتتابع التكبيرات . # قال : ( ويقول : سبحانك اللهم إلى آخره ) وزاد محمد وجل ثناؤك ولا يزيد ~~عليه . وقال # أبو يوسف : يجمع بينه وبين قوله - وجهت وجهي - إلى آخره ، لأن الأخبار ~~وردت بهما # فيجمع بينهما . ولهما ما روى ابن مسعود وأنس رضي الله عنهما عن رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ' أنه كان # إذا كبر لافتتاح الصلاة قرأ سبحانك اللهم ' إلى آخره ، وهكذا روي عن أبي ~~بكر وعمر # رضي الله عنهما . وما روي من حديث التوجه كان في ابتداء الإسلام ، فلما ~~شرع التسبيح # نسخ كما روي أنه كان يقول في الركوع : ركع ms044 لك ظهري ، وفي السجود : سجد لك وجهي ، # فلما نزل - ) فسبح باسم ربك العظيم ( [ الواقعة : 74 ] - جعلوه في الركوع ~~ونزل - ) سبح # اسم ربك الأعلى ( [ الأعلى : 1 ] - فجعلوه في السجود ونسخ ما كانوا ~~يقولونه قبله ، فكذلك # فيما نحن فيه توفيقا بين الحديثين . # قال : ( ويتعوذ ) إن كان إماما أو منفردا لقوله تعالى : ) فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من # الشيطان الرجيم ( [ النحل : 98 ] أي إذا أردت قراءة القرآن ، وإن كان ~~مأموما لا يتعوذ . وقال # أبو يوسف يتعوذ لأن التعوذ تبع للثناء وهو للصلاة عنده فإن التعوذ ورد به ~~النص صيانة # للعبادة عن الخلل الواقع فيها بسبب وسوسة الشيطان ، والصلاة تشتمل على ~~القراءة والأذكار # والأفعال فكانت أولى . وعندهما الافتتاح القراءة بالنص ولا قراءة على ~~المأموم ، وعلى هذا # إذا قام المسبوق للقضاء يتعوذ عندهما لحاجته إلى القراءة ؛ وعنده لا لأنه ~~تعوذ بعد الثناء . # وفي صلاة العيد يتعوذ الإمام عنده قبل التكبير وعندهما بعده ؛ ويخفى ~~التعوذ لحديث ابن # مسعود رضي الله عنه ' خمس يخفيهن الإمام : التعوذ ، والتسمية ، والتأمين ~~، وربنا لك الحمد ، # والتشهد ' . قال : ( ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) لأن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) كان يقرؤها . قال : # ( ويخفيها ) لحديث أنس قال : ' صليت خلف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا # يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' وفي رواية ' كانوا يخفون بسم ~~الله الرحمن # الرحيم ' . وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ' أنه سمع ابنه يجهر بها ~~فقال : يا بني إياك # والحدث في الإسلام ، صليت خلف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وخلف أبي ~~بكر وعمر وكانوا لا يجهرون # بالتسمية ، فإذا أردت القراءة فقل : الحمد لله رب العالمين ' . PageV01P054 # """""" صفحة رقم 55 """""" # قال : ( ثم إن كان إماما جهر بالقراءة في الفجر والأوليين من المغرب ~~والعشاء وفي # الجمعة والعيدين ) هذا هو المأثور عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~والمتوارث من لدن الصدر الأول إلى # يومنا هذا . ويخفى في الظهر والعصر لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~صلاة النهار عجماء ' ولأنه المأثور # المتوارث ( وإن كان منفردا ms045 إن شاء جهر ) لأنه إمام نفسه ( وإن شاء خافت ) ~~لأنه ليس عليه أن # يسمع غيره ، والجهر أفضل لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من صلى وحده ~~على هيئة الجماعة صلى خلفه # صفوف من الملائكة ' . # قال : ( وإن كان مأموما لا يقرأ ) لقوله تعالى : ) وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا ( # [ الأعراف : 204 ] . قال ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وجماعة من ~~المفسرين : نزلت # في الصلاة خاصة حين كانوا يقرؤون خلفه عليه الصلاة والسلام . وعن أبي ~~هريرة رضي الله # عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ، فإذا قرأ فأنصتوا ' . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' من كان مأموما فقراءة الإمام له قراءة ' . وروى الشعبي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ' لا قراءة خلف # الإمام ' ، ( وإذا قال الإمام : ولا الضالين ، قال : آمين ، ويقولها ~~المأموم ويخفيها ) قال ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' إذا قال الإمام ولا الضالين - فقولوا آمين ، فإن الإمام يقولها ' . ~~وروى وائل بن حجر عن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الإخفاء ، ولما روينا من حديث ابن مسعود ~~رضي الله عنه . # قال : ( فإذا أراد الركوع كبر ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يكبر ~~عند كل خفض ورفع . قال : # ( وركع ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) للأعرابي حين علمه الصلاة : ' ثم ~~اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع ' # والركوع يتحقق بما ينطلق عليه الاسم ، لأنه عبارة عن الانحناء ، وقيل إن ~~كان إلى حال القيام # أقرب لا يجوز ، وإن كان إلى حال الركوع أقرب جاز . قال : ( ووضع يديه على ~~ركبتيه ، PageV01P055 ~~"""""" صفحة رقم 56 """""" # ويفرج أصابعه ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنس رضي الله عنه : ' إذا ~~ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرق # بين أصابعك ' ولأنه أمكن في أخذ الركبة ( ويبسط ظهره ) لأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ' كان إذا ركع لو وضع # على ظهره قدح ماء لاستقر ' ( ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ) كما فعل ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ولنهيه عن تدبيح # كتدبيح الحمار ( ويقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا ) لقوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' إذا ms046 ركع أحدكم وقال في # ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه ' وذلك أدناه ، وإن زاد فهو ~~أفضل إلا أنه # يكره للإمام التطويل لما فيه من تنفير الجماعة . # ( ثم يرفع رأسه ويقول : سمع الله لمن حمده ، ويقول المؤتم : ربنا لك ~~الحمد ) أو اللهم # ربنا لك الحمد ، وبهما ورد الأثر ، ولا يجمع الإمام بينهما ، وقالا يجمع ~~، وهو رواية الحسن # عنه لئلا يكون تاركا ما حض عليه غيره ، وليس لنا ذكر يختص به المأموم . ~~ولأبي حنيفة # قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، ~~قولوا : ربنا لك الحمد ' قسم الذكرين # بينهما فينافي الشركة ، ولأن الإمام لو أتى بالتحميد يتأخر عن قول ~~المأموم فيصير الإمام تبعا # ولا يجوز ، والمنفرد يجمع بينهما في رواية الحسن ، وفي رواية : يأتي ~~بالتسميع لا غير ، وفي # رواية أبي يوسف : بالتحميد لا غير ، وعليه أكثر المشايخ ( ثم يكبر ) كما ~~تقدم ( ويسجد على # أنفه وجبهته ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واظب على ذلك ، فإن ~~اقتصر على الأنف جاز وقد أساء . # وقالا : لا يجوز إلا من عذر ، وإن اقتصر على الجبهة جاز بالإجماع ولا ~~إساءة . والأصل # فيه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الوجه ~~، والكفين ، والركبتين ، # والقدمين ' ولهما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' مكن جبهتك وأنفك من ~~الأرض ' وله أن الأنف محل # السجود ، بدليل جواز السجود عليه عند العذر ، ولو لم يكن محلا لما جاز ~~كالخد والذقن ، # فإذا سجد على الأنف يكون ساجدا ، فيخرج عن عهدة السجود في قوله تعالى : # ) واسجدوا ( [ الحج : 77 ] ولأن الجبهة والأنف عظم واحد ، ثم السجود على ~~أحد طرفيه # يجوز فكذا الآخر . PageV01P056 # """""" صفحة رقم 57 """""" # قال : ( ويضع ركبتيه قبل يديه ويضع يديه حذاء أذنيه ( هكذا نقل فعل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) # ( ويبدي ضبعيه ، ويجافي بطنه عن فخذيه ) لما روي ' أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) كان يجافي في سجوده # حتى إن بهمة لو أرادت أن تمر لمرت ' ( ولا يفترش ذراعيه ) لنهيه ( صلى ~~الله عليه وسلم ms047 ) عن افتراش # الثعلب ( ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ) لأنه لما نزل قوله تعالى : ) ~~سبح اسم ربك # الأعلى ( [ الأعلى : 1 ] قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اجعلوه في ~~سجودكم ' . # ( ولو سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز ) قال ابن عباس : رأيت النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) # يسجد على كور عمامته . وقال أيضا : إنه عليه الصلاة والسلام صلى في ثوب ~~واحد يتقي # بفضوله حر الأرض وبردها ؛ ولو سجد على السرير والعرزال جاز ، ولو سجد على # الحشيش والقطن إن وجد حجمه بجبهته كالطنفسة واللبد والحصير جاز ( ثم يكبر ~~) لما بينا # ( ويرفع رأسه ويجلس ) والواجب من الرفع ما يتناوله الاسم ، لأن الواجب ~~الفصل بين # السجدتين وأنه يتحقق بما ذكرنا ؛ وقيل إن كان أقرب إلى القعود جاز وإلا ~~فلا ( فإذا جلس # كبر وسجد ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ~~ثم اجلس حتى تستوي جالسا ' # ( ثم يكبر وينهض قائما ) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) كان ينهض على # صدور قدميه قال : ( ويفعل كذلك في الركعة الثانية ) لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لرفاعة : ' ثم افعل ذلك في # كل ركعة ' . # قال : ( إلا الاستفتاح ) لأن محله ابتداء الصلاة ( والتعوذ ) لأنه ~~لابتداء القراءة ولم يشرعا # إلا مرة واحدة ، ثم تعديل الأركان ليس بفرض . وقال أبو يوسف فرض ، وهو ~~الطمأنينة في # الركوع والسجود ، وإتمام القيام من الركوع ، والقعدة بين السجدتين . له ~~قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأعرابي # حين أخف صلاته : ' أعد صلاتك فإنك لم تصل ' ولهما أنه أتى بما ينطلق عليه اسم PageV01P057 ~~"""""" صفحة رقم 58 """""" # الركوع والسجود وهو انحناء الظهر ووضع الجبهة فدخل تحت قوله : - ) اركعوا ~~واسجدوا ( # [ الحج : 77 ] - والطمأنينة دوام عليه ، والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام ~~عليه ، ولا تجوز الزيادة # على الكتاب بخبر الواحد ، وما رواه يقتضي الوجوب ، وهي واجبة عندنا حتى ~~يجب سجود # السهو بتركها ساهيا ؛ وقيل هي سنة قال : ( فإذا رفع رأسه في الركعة ~~الثانية من السجدة الثانية # افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى ، ووجه أصابعه نحو ms048 القبلة ، ~~ووضع يديه # على فخذيه ، وبسط أصابعه وتشهد ) هكذا حكى وائل بن حجر وعائشة قعود رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) # في التشهد . # ( والتشهد : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله # وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا # عبده ورسوله ) وهو تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، لما روي ' أن ~~حمادا أخذ بيد # أبي حنيفة وعلمه التشهد ، وقال : أخذ إبراهيم النخعي بيدي وعلمني ، وأخذ ~~علقمة بيد # إبراهيم وعلمه ، وأخذ عبد الله بن مسعود بيد علقمة وعلمه ، وأخذ رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيد # عبد الله وعلمه التشهد ، فقال : قل التحيات لله ' إلى آخر ما ذكرنا ، ~~والأخذ به أولى من # رواية غيره ، لأن أخذه بيده وأمره يدل على زيادة التأكيد . واتفق أئمة ~~الحديث أنه لم ينقل في # التشهد أحسن من إسناد عبد الله بن مسعود ، ولأن فيه زيادة واو العطف ، ~~وأنه يوجب تعدد # الثناء لأن المعطوف غير المعطوف عليه . وتشهد ابن عباس رضي الله عنهما ~~ثناء واحد بعضه # صفة لبعض ، وهذه القعدة سنة عند الطحاوي والكرخي ؛ وقيل هي واجبة حتى يجب بتركها # ساهيا سجود السهو ، وقراءة التشهد فيها سنة ؛ وقيل واجب وهو الأصح ، لأن ~~محمدا أوجب # سجود السهو بتركه ، ولا يجب الواجب إلا بترك الواجب . # قال : ( ولا يزيد على التشهد في القعدة الأولى ) لما روت عائشة رضي الله ~~عنها ' أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يزيد على التشهد في الركعتين ' ( ثم ~~ينهض مكبرا ) لأنه أتم الشفع الأول PageV01P058 ~~"""""" صفحة رقم 59 """""" # وبقي عليه الشفع الثاني فينتقل إليه ( ويقرأ فيهما فاتحة الكتاب ) وهي ~~سنة به ورد الأثر ، وإن # شاء سبح لأنها ليست بواجبة . وروى الحسن عن أبي حنيفة أن القراءة في ~~الأخريين واجبة ، # ولو تركها ساهيا يلزمه سجود السهو . وفي ظاهر الرواية لو سكت فيهما عامدا ~~كان مسيئا ، # وإن كان ساهيا لا سهو عليه ( ويجلس في آخر الصلاة ) كما بينا في الأولى ~~لما روينا # ( ويتشهد ) كما ms049 قلنا ( ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو سنة ~~لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لابن مسعود حين علمه # التشهد : ' إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ' علق التمام بأحد ~~الأمرين فيتم عند # وجود أحدهما ، فدل على أن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليست ~~بفرض ، وهي واجبة عندنا خارج # الصلاة عملا بالأمر الوارد بها في القرآن فلا يلزمنا العمل به في الصلاة . # قال ( ويدعو بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ) لقوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' ثم اختر من # الدعاء أطيبه ' والقعدة الأخيرة فرض والتشهد فيها واجب لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في حديث الأعرابي : # ' إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك ' علق التمام # بالقعدة دون التشهد ، ومقدار الفرض في القعود مقدار التشهد . # قال : ( ثم يسلم عن يمينه فيقول : السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره ~~كذلك ) لرواية # ابن مسعود أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ' كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض ~~خده الأيمن ، وعن شماله حتى يرى # بياض خده الأيسر ' وينوي بالأولى من عن يمينه من الملائكة والناس ، ~~وبالأخرى كذلك # لأنه خطاب الحاضرين ، وينوي الإمام في الجهة التي هو فيها ، وإن كان ~~حذاءه ينويه فيهما ، # وقيل في اليمين ، والمنفرد ينوي الحفظة لا غير . # والخروج بلفظ السلام ليس بفرض لما روينا من حديث ابن مسعود وأنه ينافي # الفرضية . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ' تحليلها التسليم ' يدل على ~~الوجوب أو السنة ، # ونحن نقول به . PageV01P059 # """""" صفحة رقم 60 """""" # فصل # ( الوتر واجب ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن الله تعالى زادكم صلاة ~~إلى صلاتكم # الخمس ألا وهي الوتر فحافظوا عليها ' والزيادة تكون من جنس المزيد عليه ، وقضيته # الفرضية إلا أنه ليس مقطوعا به فقلنا بالوجوب . وقال أبو يوسف ومحمد : هي ~~سنة لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم ' وفي رواية ' وهي ~~لكم سنة : # الوتر ، والضحى ، والأضحى ' قلنا الكتابة هي الفرض . قال الله تعالى : ) ~~إن الصلاة كانت # على المؤمنين كتابا موقوتا ( [ النساء : 103 ms050 ] أي فرضا موقتا ، ويقال ~~للفرائض المكتوبات ، # فكان نفي الكتابة نفي الفرضية ، ونحن لا نقول بالفرضية بل بالوجوب . وأما ~~قوله : ' وهي # لكم سنة ' أي ثبت وجوبها بالسنة ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) هو الذي ~~أمر بها والأمر للوجوب ، وهي عندهما # أعلى رتبة من جميع السنن حتى لا تجوز قاعدا مع القدرة على القيام ، ولا ~~على راحلته من # غير عذر وتقضي ذكره في المحيط . # قال : ( وهي ثلاث ركعات كالمغرب لا يسلم بينهن ) لما روى ابن مسعود وابن عباس # وأبي بن كعب وعائشة وأم سلمة ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يوتر ~~بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن ' . # قال : ( ويقرأ في جميعها ) والمستحب أن يقرا في الأولى بفاتحة الكتاب و) ~~سبح اسم ربك # الأعلى ( [ الأعلى : 1 ] ، وفي الثانية بالفاتحة و) قل يا أيها الكافرون ~~( [ الكافرون : 1 ] ، وفي # الثالثة بها و) قل هو الله أحد ( [ الإخلاص : 1 ] ، هكذا نقل قراءة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيها ، ولأنه # لما اختلف في وجوبها وجبت القراءة في جميعها احتياطا . # قال : ( ويقنت في الثالثة قبل الركوع ويرفع يديه ) لما روينا ( ويكبر ) ~~لما مر ( ثم يقنت ) # لما روى علي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب ' أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كان يقنت في الثالثة قبل # الركوع وليس فيه دعاء مؤقت ' وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' أنه كان ~~يقرأ : اللهم إنا نستعينك واللهم # اهدنا ' قالوا : ومعنى قول محمد ليس فيه دعاء مؤقت غير ذلك . ومن لا يحسن الدعاء # يقول : اللهم اغفر لنا مرارا ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( [ البقرة : ~~201 ] الآية . واختار أبو PageV01P060 ~~"""""" صفحة رقم 61 """""" # الليث الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعده ، وهو مروي عن ~~النخعي ، وكرهه بعضهم لعدم ورود السنة # به . # قال : ( ولا قنوت في غيرها ) لقول ابن مسعود : ' ما قنت رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في صلاة # الصبح إلا شهرا لم يقنت قبله ولا بعده ' . وروت أم سلمة ' أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) نهى عن القنوت # في صلاة الفجر ms051 ' . وما روى أنس ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقنت في ~~صلاة الصبح ' معارض بحديث # ابن مسعود . وبما روى قتادة عن أنس أنه قال : ' قنت رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في الصبح بعد الركوع # يدعو على أحياء من العرب ثم تركه ' فدل على أنه نسخ ، فلو صلى الفجر خلف إمام # يقنت يتابعه عند أبي يوسف لئلا يخالف إمامه . وعندهما لا يتابعه لأنه حكم ~~منسوخ ، وصار # كالتكبيرة الخامسة في صلاة الجنازة ، والمختار أنه يسكت قائما ، ولو سها ~~عن القنوت فركع # ثم ذكر لا يعود ، وعن أبي حنيفة أنه يعود إلى القنوت ثم يركع . # فصل # ( القراءة فرض في ركعتين ) لقوله تعالى : ) فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ( ~~[ المزمل : 20 ] # ولا يفترض في غير الصلاة فتعين في الصلاة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~القراءة في # الأوليين قراءة في الأخريين ' أي تنوب عنها كقولهم : لسان الوزير لسان ~~الأمير ( سنة في # الأخريين ، وإن سبح فيهما أجزأه ) وقد بيناه . قال : ( ومقدار الفرض آية ~~في كل ركعة ) وقالا : # ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعدلها ، لأن القرآن اسم للمعجز ولا معجز ~~دون ذلك . وله # قوله تعالى : ) فاقرؤوا ما تيسر منه ( [ المزمل : 20 ] من غير تقييد ، ~~وما دون الآية خارج # فبقي ما وراءه ، ولا يفترض قراءة الفاتحة في الصلاة لإطلاق ما تلونا ، ~~وقوله عليه الصلاة # والسلام : ' لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ' إلى غيره من الأحاديث أخبار ~~آحاد لا يجوز نسخ # إطلاق الكتاب بها فيحمل على الوجوب دون الفرضية كما قلنا ( والواجب ~~الفاتحة والسورة أو PageV01P061 ~~"""""" صفحة رقم 62 """""" # ثلاث آيات ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واظب على ذلك من غير ترك ، ~~ولذلك وجب سجود السهو بتركه # ساهيا ( والسنة أن يقرأ في الفجر والظهر طوال المفصل ، وفي العصر والعشاء ~~أوساطه ، وفي # المغرب قصاره ) هكذا كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ولا يعرف ~~إلا توقيفا ؛ # وقيل المستحب أن يقرأ في الفجر أربعين أو خمسين ؛ وقيل من أربعين إلى ~~ستين . وروى # ابن زياد : من ستين إلى مائة بكل ذلك وردت ms052 الآثار ؛ وقيل المائة للزهاد ~~والستون في # الجماعات المعهودة ، والأربعون في مساجد الشوارع ، وفي الظهر ثلاثون ، ~~وفي العصر # والعشاء عشرون . والأصل أن الإمام يقرأ على وجه لا يؤدي إلى تقليل ~~الجماعة ، وإن كان # منفردا فالأولى أن يقرأ في حالة الحضر الأكثر تحصيلا للثواب . # ( وفي حالة الضرورة والسفر يقرأ بقدر الحال ) دفعا للحرج . والسنة أن ~~يقرأ في كل # ركعة سورة تامة مع الفاتحة ، ويستحب أن لا يجمع بين سورتين في ركعة لأنه ~~لم ينقل ، وإن # فعل لا بأس ، وكذلك سورة في ركعتين قال : ( ولا يتعين شيء من القرآن لشيء من # الصلوات ) لإطلاق النصوص ( ويكره تعيينه ) لما فيه من هجران الباقي إلا ~~أن يكون أيسر # عليه ، أو تبركا بقراءة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع علمه أن الكل ~~سواء ، ويطول الأولى من الفجر على الثانية # إعانة للناس على الجماعات ، ويكره في سائر الصلوات . وقال محمد : يستحب ذلك في # جميع الصلوات ، كذا نقل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . قلنا الركعتان ~~استوتا في استحقاق القراءة فلا وجه # إلى التفضيل بخلاف الصبح فإنه وقت نوم وغفلة ، وما رواه محمول على ~~التطويل من حيث # الاستفتاح والتعوذ ، ولا اعتبار في ذلك بما دون ثلاث آيات لعدم إمكان ~~التحرز عنه . # فصل # ( الجماعة سنة مؤكدة ) قال عليه الصلاة والسلام : ' الجماعة من سنن الهدى ' وقال # عليه الصلاة والسلام : ' لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق إلى ~~قوم يتخلفون PageV01P062 ~~"""""" صفحة رقم 63 """""" # عن الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم ' وهذا أمارة التأكيد ، وقد واظب عليها ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فلا يسع # تركها إلا لعذر ، ولو تركها أهل مصر يؤمرون بها ، فإن قبلوا وإلا يقاتلون ~~عليها لأنها من # شعائر الإسلام . # قال : ( وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ) إذا كان يحسن من القراءة ~~ما تجوز به # الصلاة ، ويجتنب الفواحش الظاهرة . وعن أبي يوسف أقرؤهم لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ' قلنا الحاجة إلى العلم أكثر فكان أولى ~~وفي زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # كانوا يتلقون القرآن بأحكامه فكان أقرؤهم أعلمهم ms053 ( ثم أقرؤهم ) للحديث ( ~~ثم أورعهم ) لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي ' ( ثم ~~أسنهم ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' وإذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أكبركما سنا ' . ( ثم # أحسنهم خلقا ، ثم أحسنهم وجها ) . والأصل أن من كان وصفه يحرض الناس على ~~الاقتداء # به ويدعوهم إلى الجماعة كان تقديمه أولى ، لأن الجماعة كلما كثرت كان ~~أفضل حتى قالوا # يكره لمن يكثر التنحنح في القراءة أن يؤم ، وكذلك من يقف في غير مواضع ~~الوقف ، ولا # يقف في مواضعه لما فيه من تقليل الجماعة . # قال ( ولا يطول بهم الصلاة ) على وجه يؤدي إلى التنفير ، بل يخفف تخفيفا ~~عن تمام # لحديث معاذ فإنه كان يطول بهم القراءة في الصلاة ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أفتان أنت # يا معاذ صل بالقوم صلاة أضعفهم فإن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة ' . ~~قال : ( ويكره إمامة # العبد والأعرابي والأعمى والفاسق وولد الزنا والمبتدع ) لأن إمامتهم تقلل ~~الجماعات ، لسقوط # منزلة العبد عند الناس ، ولأن الغالب على الأعرابي الجهل . قال تعالى : ) ~~وأجدر أن لا # يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ( [ التوبة : 97 ] والفاسق لفسقه ، ~~والأعمى لا يجتنب # النجاسات ، وولد الزنا يستخف به عادة ، وليس له من يعلمه فيغلب عليه ~~الجهل ( ولو تقدموا # وصلوا جاز ) قال عليه الصلاة والسلام : ' صلوا خلف كل بر وفاجر ' ~~والكراهة في حقهم # لما ذكر من النقائص ، ولو عدمت بأن كان العربي أفضل من الحضري ، والعبد ~~من الحر ، PageV01P063 ~~"""""" صفحة رقم 64 """""" # وولد الزنا من ولدة الرشدة ، والأعمى من البصير فالحكم بالضد . وأما ~~المبتدع فكان أبو # حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع . قال أبو يوسف : أكره أن يكون إمام ~~القوم صاحب بدعة # أو هوى . وعن محمد : لا تجوز الصلاة خلف الرافضة والجهمية والقدرية . # قال : ( ولا تجوز إمامة النساء والصبيان للرجال ) أما النساء فلقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' أخروهن من حيث أخرهن الله ' وإنه نهى عن التقديم . وأما الصبي فلأن ~~صلاته تقع نفلا # فلا يجوز الاقتداء به ؛ وقيل يجوز في التراويح لأنها ليست بفرض ؛ والصحيح ~~الأول لأن ms054 نفله # أضعف من نفل البالغ فلا يبتني عليه . قال : ( ومن صلى بواحد أقامه عن ~~يمينه ) لحديث ابن # عباس قال : ' وقفت عن يسار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخذ بذؤابتي ~~فأدارني إلى يمينه ' فدل على أن # اليمين أولى ، وأن القيام عن يساره لا يفسد الصلاة ، وأن الفعل اليسير لا ~~يفسد الصلاة . # قال : ( فإن صلى باثنين أو أكثر تقدم عليهم ) لحديث أنس قال : ' أقامين ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # واليتيم وراءه ، وأم سليم وراءنا ' ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~الاثنان فما فوقهما # جماعة ' قال : ( ويصف الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء ) أما ~~الرجال فلقوله عليه # الصلاة والسلام : ' ليلني أولو الأحلام منكم ' وأما الصبيان فلحديث أنس ، ~~وأما الخناثى # فلاحتمال كونهم إناثا ، وأما تقديمهم على النساء فلاحتمال كونهم ذكورا . ~~قال : ( ولا تدخل # المرأة في صلاة الرجل إلا أن ينويها الإمام ) وقال زفر : تدخل بغير نية ~~كالرجل . ولنا أنه # يلحقه من جهتها ضرر على سبيل الاحتمال بأن تقف في جنبه فتفسد صلاته ، ~~فكان له أن # يحترز عن ذلك بترك النية . # قال : ( وإذا قامت إلى جانب رجل في صلاة مشتركة فسدت صلاته ) والقياس أن لا # تفسد كما لا تفسد صلاتها . وجه قولنا إنه ترك فرض المقام لأنه مأمور ~~بتأخيرها وهو # المختص بالأمر دونها فتفسد صلاته ، وإن قامت في الصف أفسدت صلاة من عن يمينه # ويسارها وخلفها بحذائها ، والثنتان تفسدان صلاة أربعة من عن يمين إحداهما ~~ويسار الأخرى PageV01P064 ~~"""""" صفحة رقم 65 """""" # واثنين خلفهما ، والثلاث يفسدن صلاة خمسة . وعن محمد : يفسدن صلاة ثلاثة ~~ثلاثة إلى # آخر الصفوف ، وهو الصحيح المختار على قول أبي حنيفة ، وكذا عن أبي يوسف في # المرأتين ، ولو كان النساء صفا تاما فسدت صلاة من خلفهن من الصفوف وشرط ~~المحاذاة أن # تكون الصلاة مشتركة وأن تكون مطلقة ، والاستواء في البقعة ، وأن تكون من ~~أهل الشهوة ، # ولا يكون بينهما حائل ، وأدناه مثل مؤخرة الرجل . قال : ( ويكره للنساء ~~حضور الجماعات ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' بيوتهن خير لهن ' ولما فيه من خوف الفتنة ~~وهذا في الشواب # بالإجماع ms055 . أما العجائز فيخرجن في الفجر والمغرب والعشاء . وقال يخرجن في ~~الصلوات # كلها لوقوع الأمن من الفتنة في حقهن . وله أن الفساق ينتشرون في الظهر ~~والعصر وفي # المغرب يشتغلون بالعشاء ، وفي الفجر والعشاء يكونون نياما ، ولكل ساقة ~~لاقطة ؛ والمختار # في زماننا أن لا يجوز شيء من ذلك لفساد الزمان والتظاهر بالفواحش . # قال : ( وأن يصلين جماعة ) لأنها لا تخلو عن نقص واجب أو مندوب ، فإنه ~~يكره لهن # الأذان والإقامة وتقدم الإمام عليهن ( فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن ) هكذا ~~روي عن عائشة ، # وهو محمول على الابتداء . قال : ( ولا يقتدي الطاهر بصاحب عذر ، ولا ~~القارئ بالأمي ، ولا # المكتسي بالعريان ، ولا من يركع ويسجد بالمومي ، ولا المفترض بالمتنفل ) ~~وأصله أن صلاة # المقتدي تنبني على صلاة الإمام صحة وفسادا لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~الإمام ضامن ' # أي ضامن بصلاته صلاة المؤتم ، وبناء الناقص على الكامل يجوز ، والكامل ~~على الناقص لا # يجوز ، لأن الضعيف لا يصلح أساسا للقوي ، لأنه بقدر النقصان يكون بناء ~~على المعدوم وإنه # محال . # إذا عرف هذا فنقول : حال الطاهر أقوى من حال صاحب العذر ، وحال القارئ أقوى # من حال الأمي ، وحال المكتسي أقوى من حال العريان ، وحال الذي يركع ويسجد ~~أقوى من # حال المومي ، وحال المفترض أقوى من المتنفل ، فلا تجوز صلاتهم خلفهم . ~~قال : ( ولا # المفترض بمن يصلي فرضا آخر ) لأن المقتدي مشارك للإمام فلا بد من الاتحاد ~~، فإن أم أمي # قارئين وأميين فسدت صلاة الكل ؛ وقالا : تجوز صلاة الإمام ومن بحاله ~~لاستوائهم كما إذا PageV01P065 ~~"""""" صفحة رقم 66 """""" # انفردوا . ولأبي حنيفة أن الجميع قادرون على القراءة بتقديم القارئ ، إذ ~~قراءة الإمام قراءة # لهم بالحديث ، فقد تركوا القراءة مع القدرة عليها فتبطل صلاتهم ، وعلى ~~هذا العاجز عن # الإتيان ببعض الحروف ، قالوا : ينبغي أن لا يؤم غيره لما بينا ولما فيه ~~من تقليل الجماعة ؛ # فلو صلى وحده إن كان لا يجد آيات تخلو عن تلك الحروف جاز بالإجماع ، وإن ~~وجد وقرأ # بما فيه تلك الحروف قيل يجوز كالأخرس يصلي وحده ، وقيل لا يجوز كالقارئ ~~إذا صلى ms056 # بغير قراءة ، بخلاف الأخرس لأنه قد لا يجد إماما . # قال : ( ويجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم ) وقال محمد : لا يجوز لأن التيمم طهارة # ضرورية كطهارة صاحب العذر . ولنا ما روي ' أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة # فتيمم وصلى بأصحابه ، ثم أخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم ~~يأمره بالإعادة ' . وقد تقدم أن # التيمم طهارة عند عدم الماء ، فكان اقتداء طاهر بطاهر . قال : ( والغاسل ~~بالماسح ) لأن الخف # يمنع وصول الحديث إلى الرجل ، وإنما يحل الحدث بالخف وقد ارتفع بالمسح . قال : # ( والقائم بالقاعد ) خلافا لمحمد وهو القياس ، لأن القائم أقوى حالا . ~~ولنا أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى آخر # صلاة صلاها قاعدا والناس خلفه قيام ، وبمثله يترك القياس . قال : ( ~~والمتنفل بالمفترض ) لأنه # أضعف حالا وبناء الأضعف على الأقوى جائز ، ولأنه يحتاج إلى نية أصل ~~الصلاة وهو مجرد # بخلاف العكس ، لأن المفترض يحتاج إلى نية أصل الصلاة وإلى نية الفرضية ~~وإنه معدوم في # المتنفل . # قال : ( ومن علم أن إمامه على غير طهارة أعاد ) لما بينا أن صلاة المأموم ~~متعلقة بصلاة # الإمام صحة وفسادا ، ولهذا المعنى يلزم المأموم سهو الإمام ، ويكتفي ~~بقراءته لو أدركه في # الركوع ، وإذا كانت متعلقة بصلاته يفسد بفسادها . قال : ( ويجوز أن يفتح ~~على إمامه ) لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' إذا استطعمك الإمام فأطعمه ' ولا ينبغي أن يفتح ~~من ساعته لعل # الإمام يتذكر ، وينبغي للإمام أن لا يلجئه إلى الفتح ، فإن كان قرأ مقدار ~~ما تجوز به الصلاة # يركع . قال : ( وإن فتح على غيره فسدت صلاته ) لأنه تعليم وتعلم وهو ~~القياس في إمامه إلا # أنا تركناه بما روينا ، وفيه إصلاح صلاته فافترقا . قال : ( ومن حصر عن ~~القراءة أصلا فقدم # غيره جاز ) وقالا : لا يجوز لأنه نادر فلا يقاس على مورد النص ؛ وله أن ~~الاستخلاف لعلة PageV01P066 ~~"""""" صفحة رقم 67 """""" # العجز عن التمام وقد وجد ، ولا نسلم أنه نادر ؛ ولو قرأ ما تجوز به ~~الصلاة لا يجوز # بالإجماع . قال : ( وإن قنت إمامه في الفجر سكت ) وقد بيناه . # فصل # ( يكره للمصلي أن يعبث ms057 بثوبه ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن الله ~~كره لكم العبث في الصلاة ' ، ولأنه # يخل بالخشوع ، ورأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجلا يعبث في صلاته ~~فقال : ' أما هذا لو خشع قلبه # لخشعت جوارحه ' ( أو يفرقع أصابعه ) لما ذكرنا ولنهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن ذلك ( أو # يتخصر ) لأن فيه ترك الوضع المسنون ، ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ~~وهو وضع اليد # على الخاصرة ( أو يعقص شعره ) وهو أن يجمعه وسط رأسه أو يجعله ضفيرتين ~~فيعقده في # مؤخر رأسه كما يفعله النساء ، لأنه نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص ( أو ~~يسدل ثوبه ) # لنهيه عليه الصلاة والسلام عن السدل وهو أن يجعله على رأسه ، ثم يرسل ~~أطرافه من جوانبه # لأنه من صنيع أهل الكتاب ( أو يقعي ) لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ' ~~نهاني خليلي ( صلى الله عليه وسلم ) # عن ثلاث : عن أن أنقر نقر الديك ، أو أقعي إقعاء الكلب ، أو أفترش افتراش ~~الثعلب ' . # والإقعاء : أن يقعد على أليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره ويضع ~~يديه على # الأرض ( أو يلتفت ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن الالتفات في ~~الصلاة ، وقال : ' تلك خلسة يختلسها # الشيطان من صلاتكم ' ( أو يتربع بغير عذر ) لأنه يخل بالقعود المسنون ، ~~ولأنها جلسة # الجبابرة حتى قالوا : يكره خارج الصلاة أيضا . # ( أو يقلب الحصى ) لأنه عبث ( إلا لضرورة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' يا أبا ذر مرة # أو ذر ' ( أو يرد السلام بلسانه ) لأنه من كلام الناس ( أو بيده ) لأنه ~~في معنى السلام ( أو # يتمطى أو يتثاءب ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن التثاؤب في الصلاة ~~، فإن غلبه كظم ما استطاع ووضع PageV01P067 ~~"""""" صفحة رقم 68 """""" # يده على فمه ، بذلك أمر عليه الصلاة والسلام ( أو يغمض عينيه ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام # نهى عنه ( أو يعد التسبيح أو الآيات ) . # وقال أبو يوسف : لا يكره وهو رواية عن محمد ، وعنه مثل مذهب أبي حنيفة . # لأبي يوسف أن السنة وردت بقراءة آيات معدودات في الصلاة ولا سبيل إليه ~~إلا بالعد ؛ # وعنه ms058 أنه أجاز ذلك في النفل خاصة ، لأنه سومح فيه ما لا يتسامح في الفرض ~~؛ ولأبي # حنيفة أن عده بيده يخل بالوضع المسنون فأشبه العبث ؛ وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام : # ' كفوا أيديكم في الصلاة ' وإن عده بقلبه يشغله عن الخشوع فأشبه التفكر ~~في أمور # الدنيا . وأما العدد المسنون فيمكنه أن يعده خارج الصلاة ويقرأ فيها ، ~~فلا حاجة إلى # العدد في الصلاة . # قال : ( ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' اقتلوهما # ولو كنتم في الصلاة ' . # قال : ( وإن أكل أو شرب أو تكلم أو قرأ من المصحف فسدت صلاته ) أما الأكل # والشرب فلأنه عمل كثير ليس من الصلاة ؛ وأما الكلام فلقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' إن صلاتنا هذه لا # يصلح فيها شيء من كلام الناس ' وأما القراءة من المصحف ، فمذهب أبي حنيفة ؛ # وعندهما لا تفسد لأن النظر في المصحف عبادة فلا يفسدها إلا أنه يكره لأنه ~~تشبه بأهل # الكتاب . وله إن كان يحمله فهو عمل كثير لأنه حمل وتقليب الأوراق ، وإن ~~كان على # الأرض فإنه تعلم وإنه عمل كثير فيفسدها كما لو تعلم من غيره . # قال : ( وكذلك إذا أن أو تأوه أو بكى بصوت ) لأنه من كلام الناس ( إلا أن ~~يكون من # ذكر الجنة أو النار ) لأنه من زيادة الخشوع . PageV01P068 # """""" صفحة رقم 69 """""" # فصل # وإن سبقه الحدث توضأ وبنى ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من قاء أو رعف في # صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ' ، فإن كان منفردا ~~إن شاء عاد إلى # مكانه ، وإن شاء أتمها في منزله ، والمقتدي والإمام يعودان إلا أن يكون ~~الإمام قد أتم الصلاة # فيتخيران ' . # ( والاستئناف أفضل ) لخروجه عن الخلاف ، ولئلا يفصل بين أفعال الصلاة ~~بأفعال ليست # منها ؛ وقيل إن كان إماما أو مقتديا فالبناء أولى إحرازا لفضيلة الجماعة ~~( وإن كان إماما # استخلف ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أيما إمام سبقه الحدث في الصلاة ~~فلينصرف ولينظر # رجلا لم يسبق بشيء فليقدمه ليصلي بالناس ' ، وإنما يجوز البناء إذا فعل ~~ما لا بد منه # كالمشي والاغتراف ms059 حتى لو استقى أو خرز دلوه ، أو وصل إلى نهر فجاوزه إلى ~~غيره فسدت # صلاته . # قال : ( وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل ) لأن وجود هذه ~~الأشياء نادر فلا # يقاس على مورد الشرع ، ولأن النص ورد في الوضوء ، والغسل أكثر منه فلا ~~يقاس عليه ، # وكذا يحتاج إلى كشف العورة وهو قاطع للصلاة ، وكذا إذا نظر فأنزل . # قال : ( وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ) لأنه لم يبق عليه سوى ~~السلام ( وإن # تعمد الحدث تمت صلاته ) لأنه لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة ، وقد تعذر ~~البناء لمكان # التعمد ، وإذا لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة تمت صلاته وقد تقدم ؛ ولو ~~أصابته نجاسة # من خارج أو شج رأسه لا يبني . # وقال أبو يوسف : يبني كما إذا سبقه الحدث . قلنا ههنا ينصرف مع قيام ~~الوضوء ، فلم # يكن في معنى ما ورد به النص فبقي على أصل القياس . PageV01P069 # """""" صفحة رقم 70 """""" # فصل # ( ويقضي الفائتة إذا ذكرها كما فاتت سفرا أو حضرا ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من # نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره ~~' وقوله كما # فاتت لأن القضاء يحكي الأداء . قال : ( يقدمها على الوقتية إلا أن يخاف ~~فوتها ، ويرتب # الفوائت في القضاء ) والأصل أن الترتيب شرط بين الفائتة والوقتية وبين ~~الفوائت ، لما روى # ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' من نسي صلاة فلم يذكرها ~~إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام # ثم ليصل التي نسي ، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام ' فلو لم يكن ~~الترتيب شرطا # لما أمره بالإعادة ؛ وما روي أنه عليه الصلاة والسلام فاتته أربعة صلوات ~~يوم الخندق فقضاهن # على الترتيب وقال : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' . # قال : ( ويسقط الترتيب بالنسيان ، وخوف فوت الوقتية ، وأن تزيد على خمس ) أما # النسيان فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' ~~الحديث وما تقدم من # الحديث ، ووجهه أن وقت الفائتة وقت التذكر ، فإذا لم يذكرها فهما صلاتان ~~لم يجمعها ms060 وقت # واحد فلا يجب الترتيب ؛ وأما خوف فوت الوقتية فلأن الحكمة لا تقتضي إضاعة ~~الموجود # في طلب المفقود ، ولأن وجود الوقتية ثبت بالكتاب والترتيب ثبت بخبر ~~الواحد ، فإن اتسع # الوقت عمل بها وإن ضاق فالعمل بالكتاب أولى ؛ وأما كثرة الفوائت فحده ~~دخول وقت # السابعة ، لأن الكثرة بالتكرار ، والتكرار بوجوب السادسة ، ووجوبها آخر ~~الوقت ، وإنما # يتحقق التكرار بدخول وقت السابعة . وهذا معنى قولنا أن تزيد على خمس ، ~~لأنه متى زادت # الفوائت على خمس تكون ستا ، ومتى صارت ستا دخل وقت السابعة . وقال محمد : إذا # دخل وقت السادسة سقط الترتيب ، لأن الجنس كثير ، وجنس الصلاة خمس ، وهذا في # الفوائت الحديثة ؛ أما القديمة فالصحيح أنها لا تضم إليها لما فيه من ~~الحرج ، وقيل تضم # عقوبة له . PageV01P070 # """""" صفحة رقم 71 """""" # ( وإذا سقط الترتيب ) بالكثرة هل يعود إذا قلت ؟ المختار أنه ( لا يعود ) ~~لأنه لما سقط # باعتبارها فلأن يسقط في نفسها أولى . وصورته لو فاتته صلاة شهر فقضى ~~ثلاثين فجرا ثم # ثلاثين ظهرا وهكذا صح الجميع ، ولا يعود الترتيب لأن الساقط لا يحتمل ~~العود ؛ وكذا لو # قضى جميع الشهر إلا صلاة يوم ثم صلى الوقتية وهو ذاكر لها جاز لما بينا ، ~~ولا تعد # الوتر في الفوائت لأنها ليست من الفرائض ، ولأنها لو عددناها كملت الست ؛ ~~ولا يدخل # في حد التكرار وهو المأخوذ في الكثرة . # ( ويقضي الصلوات الخمس ) لما روينا ( والوتر ) لم بينا من وجوبها ، وقال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره أو إذا استيقظ ' وفي ~~رواية ' من نام عن # وتر فليصل إذا أصبح ' فكل ذلك يدل على الوجوب . # ( وسنة الفجر إذا فاتت معها ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضاها معها ليلة ~~التعريس . # وعن محمد أنه يقضيها وإن فاتت وحدها ، لأنه عليه الصلاة والسلام قضاها ~~دون غيرها # من السنن فدل على اختصاصها بذلك ( والأربع قبل الظهر يقضيها بعدها ) قالت ~~عائشة : # كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاها ~~بعد الظهر ، ولأن الوقت وقت # الظهر وهي سنة ms061 الظهر ، ثم عند أبي يوسف يقضيها قبل الركعتين لأنها شرعت ~~قبلها ؛ # وعند محمد بعدها لأنها فاتت عن محلها ، فلا يفوت الثانية عن محلها أيضا ، وهذا # بخلاف سنة العصر ، لأنها ليست مثلها في التأكيد ، ولنهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن # الصلاة بعد العصر . # باب النوافل # عن أم حبيبة وعائشة وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وابن عمر رضي الله عنهم # قالوا : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من ثابر على ثنتي ~~عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا # في الجنة : ركعتين قبل الفجر ، وأربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، ~~وركعتين بعد المغرب ، PageV01P071 ~~"""""" صفحة رقم 72 """""" # وركعتين بعد العشاء ' فهذه مؤكدات لا ينبغي تركها ، فقد قال عليه الصلاة ~~والسلام في # ركعتي الفجر : ' صلوهما ولو أدركتكم الخيل ' وقال : ' هما خير من الدنيا ~~وما فيها ' روته # عائشة حتى كره أن يصليهما قاعدا لغير عذر . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~من ترك أربعا قبل # الظهر لم تنله شفاعتي ' . # ( ويستحب أن يصلي بعد الظهر أربعا ) قالت أم حبيبة : سمعت رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يقول : # ' من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر ، وأربع بعدها حرمه الله على النار ' ~~( وقبل العصر # أربعا ) وعن أبي حنيفة ركعتين ، ولك ذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام ( ~~وبعد المغرب ستا ) # عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من صلى بعد ~~المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما # بينهن بشيء عدلن له عبادة ثنتي عشرة سنة ' وقد ورد في القيام بعد المغرب ~~فضل كثير ، # وقيل هي ناشئة الليل وتسمى صلاة الأوابين ؛ وروت عائشة أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قال : ' من صلى بعد # المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ' ( وقبل العشاء أربعا ) ~~وقيل ركعتين ( وبعدها # أربعا ) وقيل ركعتين ؛ وعن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي قبل ~~العشاء أربعا ، ثم # يصلي بعدها أربعا ثم يضطجع . # ( ويصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ) هكذا روي عن ابن مسعود ؛ وروى ~~أبو هريرة # رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال ms062 : ' من كان مصليا الجمعة فليصل ~~قبلها أربعا # وبعدها أربعا ' وقيل بعدها ستا بتسليمتين مروي عن علي وهو مذهب أبي يوسف ، وكل # صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها ، بل يشتغل بالسنة لئلا يفصل بين السنة ~~والمكتوبة ؛ وعن # عائشة ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقعد مقدار ما يقول : اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود # السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم يقوم إلى السنة ' ولا يتطوع ~~مكان الفرض لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر ~~بسبحته ' وكذا # يستحب للجماعة كسر الصفوف لئلا يظن الداخل أنهم في الفرض . PageV01P072 # """""" صفحة رقم 73 """""" # قال : ( ويلزم التطوع بالشروع مضيا وقضاء ) لقوله تعالى : ) ولا تبطلوا ~~أعمالكم ( # [ محمد : 33 ] وقياسا على الصوم فيجب المضي ويجب القضاء لعدم الفصل ، ~~ولقوله عليه # الصلاة والسلام للصائم : ' أجب أخاك واقض يوما مكانه ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام # لعائشة وحفصة وقد أفطرتا في صوم التطوع : ' اقضيا يوما مكانه ولا تعودا ' ~~ويجوز قاعدا مع # القدرة على القيام لقول عائشة : ' كان عليه الصلاة والسلام يصلي قاعدا ، ~~فإذا أراد أن يركع # قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد ثم عاد إلى القعود ' ولأن الصلاة خير موضوع ~~فربما شق # عليه القيام فجاز له ذلك إحرازا للخير ، وهذا مما لا ينقل فيه خلاف . # قال : ( فإن افتتحه قائما ثم قعد لغير عذر جاز ، ويكره ) وقال : لا يجوز ~~اعتبارا بالنذر . # وله أن فوات القيام لا يبطل التطوع ابتداء فكذا بقاء ، وهذا لأن القيام ~~صفة زائدة فلا يلزم إلا # بالتزامه صريحا كالتتابع في الصوم ، ولهذا خالف النذر . قال : ( وصلاة ~~الليل ركعتان بتسليمة # أو أربع أو ست أو ثمان ) وكل ذلك نقل في تهجده عليه الصلاة والسلام ( ~~ويكره الزيادة # على ذلك ) لأنه لم ينقل ، وقيل لا يكره كالثمان . # قال : ( وفي النهار ركعتان أو أربع ، والأفضل فيهما الأربع ) وقالا : ~~الأفضل في الليل # المثنى اعتبارا بالتراويح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' صلاة الليل ~~مثنى مثنى ' وبين كل # ركعتين فسلم ؛ وله قول عائشة : ' كان عليه الصلاة والسلام يصلي ms063 بعد ~~العشاء أربعا لا تسأل # عن حسنهن وطولهن ، ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ' . وكان عليه الصلاة # والسلام يواظب على صلاة الضحى أربعا بتسليمة ، ولأنها أدوم تحريمة ، فكان ~~أشق فتكون # أفضل . قال عليه الصلاة والسلام : ' أفضل الأعمال أحمزها ' أي أشقها . ~~أما التراويح # فتؤدى بجماعة فكان مبناها على التخفيف دفعا للحرج عنهم . وأما قوله عليه الصلاة # والسلام : ' مثنى مثنى ' معناه والله أعلم : أنه يتشهد على كل ركعتين ، ~~فسماه مثنى لوقوع # الفصل بين كل ركعتين بتشهد ، ويؤيده ما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يصلي أربعا # قبل العصر يفصل بينهن بالسلام على الملائكة المقربين ومن تابعهم من ~~المسلمين PageV01P073 ~~"""""" صفحة رقم 74 """""" # والمؤمنين ' . قال الترمذي . معناه الفصل بينهما بالتشهد ( ولا يزيد في ~~النهار على أربع # بتسليمة ) لأنه لم ينقل . # قال : ( وطول القيام أفضل من كثرة السجود ) لما روى جابر قال : ' قيل لرسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ' لأنه ~~أشق ولأن فيه قراءة القرآن ، وهو # أفضل من التسبيح . قال : ( والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل ) لأن كل ~~شفع صلاة ، فإنه # لا يجب بالتحريمة سوى شفع واحد ، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة حتى ~~قالوا يستحب # الاستفتاح في الثالثة . ويجوز للراكب أن يتنفل على دابته إلى أي جهة ~~توجهت يومئ إيماء # إذا كان خارج المصر . قال ابن عمر : ' رأيت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) يصلي على حمار وهو متوجه # إلى خيبر يومئ إيماء ' . وعن أبي حنيفة أنه ينزل لركعتي الفجر لأنهما آكد ~~من غيرهما . # وعن أبي يوسف أنه يجوز في المصر أيضا . وعن محمد أنه يكره . وقال أبو ~~حنيفة : لا يجوز # لأن النص ورد خارج المصر ، لأن الحاجة إلى الركوب فيه أغلب ، فلا يقاس ~~عليه المصر . # فصل # ( التراويح سنة مؤكدة ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقامها في بعض ~~الليالي ، وبين العذر في ترك # المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا ؛ وواظب عليها الخلفاء الراشدون وجميع ~~المسلمين من # زمن عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا . قال عليه الصلاة والسلام ms064 : ' ما رآه ~~المسلمون حسنا # فهو عند الله حسن ' . وروى أسد بن عمرو عن أبي يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن PageV01P074 ~~"""""" صفحة رقم 75 """""" # التراويح وما فعله عمر ؟ فقال : التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر من ~~تلقاء نفسه ولم # يكن فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ولقد سن عمر # هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعة والصحابة متوافرون : منهم ~~عثمان وعلي # وابن مسعود والعباس وابنه طلحة والزبير ومعاذ وأبي وغيرهم من المهاجرين ~~والأنصار ، وما # رد عليه واحد منهم ، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك . والسنة إقامتها ~~بجماعة لكن على # الكفاية ، فلو تركها أهل مسجد أساؤوا ، وإن تخلف عن الجماعة أفراد وصلوا ~~في منازلهم لم # يكونوا مسيئين . # قال : ( وينبغي أن يجتمع الناس في كل ليلة من شهر رمضان بعد العشاء ، ~~فيصلي بهم # إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات بتسليمتين ، يجلس بين كل ~~ترويحتين مقدار # ترويحة ، وكذا بعد الخامسة ثم يوتر بهم ) هكذا صلى أبي بالصحابة ، وهو ~~عادة أهل الحرمين # ولا يصلي الوتر بجماعة إلا في شهر رمضان ) وعليه الإجماع . قال أبو يوسف ~~: إذا قنت في # الوتر لا يجهر ، ويقنت المقتدي أيضا لأنه دعاء ، والأفضل فيه الإخفاء . ~~وقال محمد : يجهر # الإمام ويؤمن المأموم ، ولا يقرأ لشبهه بالقرآن ، واختلاف الصحابة هل هو ~~منه أم لا ؟ # والمنفرد إن شاء جهر ، وإن شاء خفت ، والمسبوق في الوتر إذا قنت مع ~~الإمام لا يقنت ثانيا # فيما يقضي لأنه مأمور به مع الإمام متابعة له فصار موضعا له ، فلو قنت ~~ثانيا يكون تكرارا له # في غير موضعه وهو غير مشروع ، ولا يزيد الإمام في التراويح على التشهد ، ~~وإن علم أنه لا # يقل على الجماعة يزيد ، ويأتي بالدعاء ويأتي بالثناء عقيب تكبيرة ~~الافتتاح ، ووقتها ما بين # العشاء إلى طلوع الفجر هو الصحيح حتى لو صلاها قبل العشاء لا يجوز ، وبعد ~~الوتر يجوز # لأنها تبع للعشاء دون الوتر ؛ والأفضل استيعاب أكثر الليل بها لأنها قيام ~~الليل ، وينوي ms065 # التراويح أو سنة الليل أو قيام رمضان . # ( ويكره قاعدا مع القدرة على القيام ) لزيادة تأكدها ( والسنة ختم القرآن ~~في التراويح مرة # واحدة ) ، وعن أبي حنيفة يقرأ في كل ركعة عشر آيات ليقع له الختم ، ~~والأفضل في زماننا # مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة ، والأفضل تعديل القراءة ~~بين التسليمات ، # وكذا بين الركعتين في التسليمة ( والأفضل في السنن المنزل ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ' . قال : ( إلا التراويح ' ~~لأنها شرعت في جماعة ، # وقد بيناه . PageV01P075 # """""" صفحة رقم 76 """""" # فصل # ( صلاة كسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ) لما روى جماعة من الصحابة : ~~منهم ابن # مسعود وابن عمر وسمرة والأشعري ' أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في كسوف # الشمس ركعتين كهيئة صلاتنا ولم يجهر فيهما ' واعتبارا لها بغيرها من ~~الصلوات . وقال # عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس ' إذا رأيتم شيئا من هذه الأشياء ~~فافزعوا إلى # الصلاة ' فينصرف إلى الصلاة المعهودة وهي ما ذكرنا . قال : ( ويصلي بهم ~~إمام الجمعة ) # لأنه اجتماع فيشترط نائب الإمام تحرزا عن الفتنة كالجمعة ( ولا يجهر ) ~~لما تقدم ( ولا # يخطب ) لأنها لم تنقل ، ويطول بهم القراءة ، لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قام في # الأولى بقدر البقرة ، وفي الثانية بقدر آل عمران ( فإن لم يكن صلى الناس ~~فرادى ركعتين أو # أربعا ) لأنها نافلة ، والأصل فيها الفرادى ، وتحرزا عن الفتنة ( ويدعون ~~بعدها حتى تنجلي # الشمس ) هكذا فعله ( صلى الله عليه وسلم ) . # وقال : ' إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فارغبوا إلى الله بالدعاء والذكر ~~والاستغفار ' # ( وفي خسوف القمر يصلي كل وحده ) لأنه يكون ليلا فيتعذر الاجتماع ( وكذا ~~في الظلمة # والريح وخوف العدو ) لما روينا . # فصل # ( لا صلاة في الاستسقاء ، لكن الدعاء والاستغفار ، وإن صلوا فرادى فحسن ) قال PageV01P076 ~~"""""" صفحة رقم 77 """""" # تعالى : ) استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ( [ نوح ~~: 10 ] . وقال # تعالى : ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويزدكم قوة # إلى قوتكم ( [ هود : 52 ] علق إرسال المطر بالاستغفار ، والحديث المشهور ms066 ~~' أن أعرابيا # دخل عليه ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الجمعة وقال : يا رسول الله هلكت ~~الكراع والمواشي ، وأجدبت # الأرض فادع الله أن يسقينا ، فرفع يديه ودعا ' ، قال أنس : والسماء كأنها ~~زجاجة ليس # بها قذعة ، فنشأت سحابة ومطرت ، حتى إن الرجل القوي لتهمه نفسه حتى عاد إلى # بيته ، ومطرنا إلى الجمعة القابلة ' ولأنه عليه الصلاة والسلام ' صلاها ~~مرة وتركها أخرى # فلا تكون سنة ' . # وعن عمر أنه استسقى بدعاء العباس ، وقال : لقد استسقيت لكم بمجاديح السماء # التي يستنزل بها الغيث . وقال أبو يوسف ومحمد : يصلي الإمام ركعتين بلا ~~أذان ولا إقامة # يجهر فيهما بالقراءة ، ثم يخطب متنكبا قوسا أو معتمدا على سيفه . # وروى ابن كاس عن محمد أنه يكبر كتكبير العيد ، لما روى ابن عباس أنه عليه الصلاة # والسلام صلى في الاستسقاء ركعتين كصلاة العيد . وقال أبو يوسف : لا يكبر ~~، وهو المشهور # لرواية عبد الله بن عامر بن ربيعة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~استسقى فصلى ركعتين قبل الخطبة لم يكبر # إلا تكبيرة الافتتاح ، وقياسا على الصلاة في سائر الأفزاع ، ويستقبل ~~القبلة بالدعاء لأنه سنة في # الدعاء ويقلب رداءه ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قلب رداءه . # وقال أبو حنيفة : لا يسن ذلك كغيره من الأدعية ، وتقليب الرداء أن يجعل جانب # الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ، ثم يدعو قائما والناس قعود ~~مستقبلون القبلة . # قال محمد : أحب إلي أن يخرج الناس إلى الاستسقاء ثلاثة أيام متتابعة . ~~وروي أكثر من # ذلك . # قال : ( ولا يخرج معهم أهل الذمة ) لأن ابن عمر نهى عنه ، ولأن اجتماع ~~الكفار مظنة # نزول اللعنة فلا يخرجون عند طلب الرحمة . قال تعالى : ) وما دعاء ~~الكافرين إلا في # ضلال ( [ الرعد : 14 ] . PageV01P077 # """""" صفحة رقم 78 """""" # باب سجود السهو # سجود السهو واجب ، وقال بعضهم سنة ، والأول أصح ، لأنه شرع لنقص تمكن في # الصلاة ورفعه واجب فيكون واجبا ، ولا يجب إلا بترك الواجب دون السنة ، ~~ووجب نظرا # للمعذور بالسهو لا للمتعمد . قال : ( ويسجد له بعد السلام سجدتين ثم ~~يتشهد ويسلم ) قال # عليه الصلاة ms067 والسلام : ' لكل سهو سجدتان بعد السلام ' . وروى عمران بن ~~حصين وجماعة # من الصحابة ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سجد سجدتي السهو بعد السلام ' ~~ثم قيل يسلم تسليمتين ، وقيل # تسليمة واحدة وهو الأحسن ، ثم يكبر ويخر ساجدا ويسبح ، ثم يرفع رأسه ، ~~ويفعل ذلك # ثانيا ، ثم يتشهد ويأتي بالدعاء ، لأن موضع الدعاء آخر الصلاة ، وهذا ~~آخرها . # قال : ( ويجب إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ) كزيادة ركوع أو سجود أو ~~قيام أو # قعود ، لأنه لا يخلو عن ترك واجب أو تأخيره عن محله ، وذلك موجب للسهو ~~لأنه عليه # الصلاة والسلام قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وسجد للسهو . # قال : ( أو جهر الإمام فيما يخافت به أو عكس ) لأن الجهر والمخافتة واجب في # موضعهما في حق الإمام ، والمعتبر في ذلك مقدار ما تجوز به الصلاة على ~~الاختلاف لأن ما # دون ذلك قليل لا يمكن الاحتراز عنه . قال : ( ولا يلزم لترك ذكر إلا ~~القراءة والتشهدين # والقنوت وتكبيرات العيدين ) لأن ذلك واجب وما عدا ذلك من الأذكار ~~كالتكبيرات والتسبيح # سنة ( وإن قرأ في الركوع أو القعود سجد للسهو ، وإن تشهد في القيام أو ~~الركوع لا يسجد ) # وهذا لأن القعود والركوع ليسا محل القراءة فكان تغييرا فيجب ، والقيام ~~محل الثناء فلا تغيير # فلا يجب . وقيل إن بدأ في القعود بالتشهد ثم بالقراءة فلا سهو عليه ، ولو ~~سلم ساهيا قبل # التمام سجد للسهو لأنه ليس في موضعه ( ومن سها مرتين أو أكثر تكفيه ~~سجدتان ) لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' سجدتان بعد السلام يجزيان عن كل زيادة ونقصان ' . PageV01P078 # """""" صفحة رقم 79 """""" # قال : ( وإذا سها الإمام فسجد سجد المأموم وإلا فلا ) تحقيقا للموافقة ~~ونفيا للمخالفة # ( وإن سها المؤتم لا يسجدان ) ولا أحدهما ، لأنه لو سجد المؤتم فقد خالف ~~إمامه ، وإن # سجد الإمام يؤدي إلى قلب الموضوع وهو تبعية الإمام للمأموم . قال : ( ~~والمسبوق يسجد مع # الإمام ) للموافقة ( ثم يقضي ) ما عليه ؛ ولو سها في القضاء يسجد لأنه ~~منفرد ، ولو سها # اللاحق في القضاء لا يسجد لأنه مؤتم كأنه خلف الإمام ، ولو ms068 سجد مع الإمام ~~لا يعتد به # لأنه يقضي أول صلاته ، ويسجد إذا فرغ لأن محله آخر الصلاة كما مر ، ~~والمقيم خلف # المسافر حكمه حكم المسبوق في سجدتي السهو . قال : ( ومن سها عن القعدة ~~الأولى ثم # تذكر وهو إلى القعود أقرب عاد وتشهد ) لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ~~ولا يسجد # للسهو وهو الصحيح كأنه لم يقم ( وإن كان إلى القيام أقرب لم يعد ) لأنه ~~كالقائم ( ويسجد # للسهو ) لتركه الواجب ، ولأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك . # قال : ( وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام عاد ما لم يسجد ) لما روينا ' ~~أنه عليه الصلاة # والسلام قام إلى الخامسة فسبح به فعاد ' ولأنه قد بقي عليه ركن وهو ~~القعدة الأخيرة فيعود # ليأتي به في محله ليتم فرضه ويسجد للسهو لما بينا ( فإن سجد ضم إليها ~~سادسة وصارت # نفلا ) لأنه انتقل إلى النفل بالسجدة ، لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة ، ~~ومن ضرورة ذلك # خروجه من الفرض ، فقد خرج وبقي عليه ركن فبطل فرضه فيضم إليه سادسة ، لأن التنفل # بالخمس غير مشروع . وقال محمد بطلت الصلاة أصلا بناء على أصل ، وهو أنه ~~متى بطلت # الفرضية بطل أصل الصلاة عنده لأن التحريمة عقدت للفرض فيبطل ببطلانه ، ~~وعندما لا يبطل # أصل الصلاة ، لأن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل ، لأن التحريمة عقدت ~~لصلاة هي # فرض . # قال : ( وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام عاد وسلم ) لأنه بقي عليه ~~السلام وما # دون الركعة بمحل الرفض فيعود ( وإن سجد في الخامسة تم فرضه ) لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' إذا فعلت هذا أو فعلته فقد تمت صلاتك ' ( فيضم إليها PageV01P079 ~~"""""" صفحة رقم 80 """""" # ركعة سادسة ويسجد للسهو ، والركعتان له نافلة ) لأنه صح شروعه في النفل ~~بعد إتمام الفرض # فيضم السادسة للنهي عن البتيراء وقد بقي عليه الصلاة والسلام في الفرض ~~وقد أخره عن # محله فيسجد للسهو . قال : ( ومن شك في صلاته فلم يدر كم صلى وهو أول ما عرض له # استقبل ، فإن كان يعرض له الشك كثيرا بنى على غالب ظنه ، فإن ms069 لم يكن له ~~ظن بنى على # الأقل ) وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك أخبار مختلفة ، ~~روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه # قال : ' إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما ~~سها استقبل ' # وأنه نص في المسألة الأولى . وروى ابن مسعود عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~التحري عند الشك فحملناه على # كثرة الشك . وروى ابن عوف والخدري عنه البناء على اليقين ، فحملناه على ~~ما إذا لم يكن # له رأي عملا بالنصوص كلها ، ثم إذا بنى يقعد في كل موضع يحتمل أن يكون ~~آخر الصلاة # تحرزا عن ترك فرض القعدة . # باب سجود التلاوة # ( وهو واجب على التالي والسامع ) قال عليه الصلاة والسلام : ' السجدة على من # تلاها ، السجدة على من سمعها ' وعلى الوجوب ، ولأن بعض السجدات أمر فيقتضي # الوجوب ، وبعضها ذم على ترك السجود وهو معنى الوجوب ، وتجب على التراخي ، # وسواء كان التالي كافرا أو حائضا أو نفساء أو جنبا أو محدثا أو صبيا ~~عاقلا أو امرأة أو # سكران ، لأن النص لم يفصل ؛ ومن لا يجب عليه الصلاة ولا قضاؤها لا يجب ~~عليه سجود # التلاوة كالحائض والنفساء لأنها من أجزاء الصلاة . قال : ( وهي في آخر ~~الأعراف ، والرعد ، # والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم ، والأولى في الحج ، والفرقان ، والنمل ، ~~وآلم تنزيل ، وص ، PageV01P080 ~~"""""" صفحة رقم 81 """""" # وحم السجدة ، والنجم والانشقاق ، والعلق ) هكذا هي في مصحف عثمان ( ~~وشرائطها # كشرائط الصلاة ) لأنها جزء منها ( وتقضى ) لمكان الوجوب ، ويكره للسامع ~~إذا سجد أن يرفع # رأسه قبل التالي ، لأن التالي كالإمام ، ويكره للإمام أن يقرأها في صلاة ~~المخافتة لئلا يشتبه # الأمر على القوم ، فربما ركع بعضهم ؛ ولو قرأها وسجدها سجد القوم معه وإن ~~لم يسمعوها # حكما للمتابعة كما يلزمهم سهوه . # قال : ( فإن تلاها الإمام سجدها والمأموم ) لما بينا ( ولو تلاها المأموم ~~لم يسجداها ) لما # بينا في السهو . وقال محمد : يسجدونها بعد الفراغ لتحقق السبب وهو السماع ~~وقد زال # المانع . قلنا هو محجور عن القراءة لما بينا ، ولا حكم لتصرف المحجور ~~بخلاف ms070 الحائض # والنفساء فإنهما منهيان ، والنهي يقتضي القدرة على الفعل والحجر لا ، ~~وإنما لا يجب عليهما # لعدم أهليتهما . قال : ( وإن سمعها من ليس في الصلاة سجدها ) لتحقق السبب في حقه # والحجر لا يعدوهم . قال : ( وإن سمعها المصلي ممن ليس في الصلاة سجدها ~~بعد الصلاة ) # لتحقق السبب ، وإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم لأنها صارت ناقصة للنهي فلا ~~يتأدى بها # الكامل ولا تفسد صلاتهم لأنها لا تنافي الصلاة ويعيدونها لما بينا ولا ~~سهو عليهم لأنهم # تعمدوها . # قال : ( ومن تلاها في الصلاة فلم يسجدها فيها سقطت ) لأنها صلاتية وهي ~~أقوى من # الخارجية فلا تتأدى بها ، ولو تلاها في الصلاة إن شاء ركع بها وإن شاء ~~سجدها ثم قام # فقرأ وهو أفضل ، يروى ذلك عن أبي حنيفة ، لأن الخضوع في السجود أكمل ، وتتأدى # بالسجدة الصلاتية لأنها توافقها من كل وجه ، وينوى أداء سجدة التلاوة ولو ~~لم ينو ذكر في # النوادر أنه لا يجوز . وقيل يجوز لأنه أتى بعين الواجب ، ولو نواها في ~~الركوع قيل يجوز # لأنه أقرب إلى التلاوة . وقيل لا وتنوب عنها السجدة التي عقب الركوع ، ~~لأن المجانسة # بينهما أظهر ، روي ذلك عن أبي حنيفة . قال : ( ومن كرر آية سجدة في مكان ~~واحد تكفيه # سجدة واحدة ) دفعا للحرج ، فإن الحاجة داعية إلى التكرار للمعلمين ~~والمتعلمين ، وفي # تكرار الوجوب حرج بهم ، وكان جبريل يقرأ السجدة على النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) والنبي يسمعها أصحابه # ولا يسجد إلا مرة واحدة . قال : ( وإذا أراد السجود كبر وسجد ثم كبر ورفع ~~رأسه ) اعتبارا PageV01P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # بالصلاتية ، وهو المروي عن ابن مسعود ، ولا تشهد عليه ولا سلام ، لأنهما ~~للتحليل ولا # تحريم هناك . # باب صلاة المريض # ( إذا عجز عن القيام أو خاف زيادة المرض صلى قاعدا يركع ويسجد ، أو موميا إن # عجز عنهما ، وإن عجز عن القعود أومأ مستلقيا ) وقدماه نحو القبلة ( أو ~~على جنبه ) لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' يصلي المريض قائما ، فإن لم يستطع فقاعدا ، فإن لم ~~يستطع فعلى قفاه # يومئ إيماء ، فإن لم يستطع فالله أحق ms071 بقبول العذر منه ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام # لعمران بن حصين : ' صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى ~~جنبك ' ولأن # التكليف بقدر الوسع ، والأفضل الاستلقاء ليقع إيماؤه إلى جهة القبلة ، ~~ويجعل الإيماء # بالسجود أخفض من الركوع اعتبارا بهما ( فإن رفع إلى رأسه شيئا يسجد عليه ~~إن خفض رأسه # جاز ) لحصول الإيماء ( وإلا لا ) يجوز لعدمه . قال : ( فإن عجز عن الركوع ~~والسجود وقدر # على القيام أومأ قاعدا ) لأن فرضية القيام لأجل الركوع والسجود ، لأن ~~نهاية الخشوع # والخضوع فيهما ، ولهذا شرع السجود بدون القيام كسجدة التلاوة والسهو ولم ~~يشرع القيام # وحده ، وإذا سقط ما هو الأصل في شرعية القيام سقط القيام ؛ ولو صلى قائما ~~موميا جاز ، # والأول أفضل لأنه أشبه بالسجود . # قال : ( فإن عجز عن الإيماء برأسه أخر الصلاة ) لما روينا ، فإن مات على ~~تلك الحالة # لا شيء عليه ، وإن برأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة لا غير نفيا ~~للحرج كما في الجنون PageV01P082 ~~"""""" صفحة رقم 83 """""" # والإغماء بخلاف النوم حيث يقضيها وإن كثرت ، لأنه لا يمتد أكثر من يوم ~~وليلة غالبا ، قال : # ( ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ) لأن فرض السجود لا يتأدى بهذه ~~الأشياء فلا يجوز # بها الإيماء كما لو أومأ بيده أو رجله بخلاف الرأس لأنه يتأدى به فرض ~~السجود . وقال زفر : # يومئ بالقلب لأنه يتأدى به بعض الفرائض وهو بالنية والإخلاص فيؤدي به ~~الباقي . وجوابه # أن الإيماء بالقلب النية ولا يقوم مقام فعل الجوارح كالحج . # قال : ( ولو صلى بعض صلاته قائما ثم عجز فهو كالعجز قبل الشروع ) معنا ~~إذا قدر # على القعود أتمها قاعدا ، وإن عجز فمستلقيا لأنه بناء الضعيف على القوي ، ~~وإن شرع قاعدا # ثم قدر على القيام بنى خلافا لمحمد بناء على ما تقدم أن صلاة القائم خلف ~~القاعد تجوز # عندهما خلافا له ( ولو شرع موميا ثم قدر على الركوع والسجود استقبل ) ~~لأنه بناء القوي على # الضعيف ولا يجوز لما تقدم ( ومن أغمي عليه أو جن خمس صلوات قضاها ، ولا ~~يقضي أكثر # من ms072 ذلك ) نفيا للحرج ، وذلك عند الكثرة بالتكرار ، وهو مأثور عن عمر ~~وابنه والخدري . # مريض مجروح تحته ثياب نجسة وكلما بسط تحته شيء تنجس من ساعته يصلي على حاله # مستلقيا ، وكذا إن كان لا يتنجس لكنه يزداد مرضه أو تلحقه مشقة بتحريكه ~~بأن بزغ الماء من # عينه دفعا لزيادة الحرج . مريض راكب لا يقدر على من ينزله يصلي المكتوبة ~~راكبا بإيماء ، # وكذلك إذا لم يقدر على النزول لمرض أو مطر أو طين أو عدو لما روي ' أنه ~~عليه الصلاة # والسلام كان في مسير فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا السماء من ~~فوقهم والبلة # من أسفل منهم ، فأذن ( صلى الله عليه وسلم ) وهو على راحلته وأقام ، ~~فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ # إيماء ، فجعل السجود أخفض من الركوع ' ولأنه إذا لم يقدر على النزول سقط ~~عنه كحالة # الخوف ، وإذا جاز لهم الصلاة ركبانا ففرضهم الإيماء لأن الراكب لا يقدر ~~على الركوع # والسجود ولما روينا ؛ وإن قدر على النزول ولم يقدر على الركوع والسجود ~~لأجل الطين # صلى قائما بإيماء للعجز عن الركوع والسجود ، وإذا صلى راكبا يوقف الدابة ~~، لأن في السير # انتقالا واختلافا لا يجوز في الصلاة ، وإن تعذر عليه إيقافها جازت الصلاة ~~مع السير كما في # حالة الخوف . # ومن كان في السفينة فإن قدر على الخروج إلى الشط يستحب له الخروج ليتمكن من # القيام والركوع والسجود ، وإن صلى في السفينة أجزأه لوجود شرائطها ، فإن ~~كانت موثقة # بالشط صلى قائما ، وكذلك إن كانت مستقرة على الأرض لأنه مستقر في أرض ~~السفينة فيأتي # بالأركان ، وإن كانت سائرة يصلي قائما ، فإن صلى قاعدا وهو يستطيع القيام ~~أجزأه وقد PageV01P083 ~~"""""" صفحة رقم 84 """""" # أساء ؛ قالا : لا يجوز لأن القيام ركن فلا يجوز تركه وصار كما إذا كانت ~~مربوطة . ولو ما # روى ابن سيرين قال : أمنا أنس في نهر معقل على بساط السفينة جالسا ونحن جلوس ، # ولأن الغالب فيها دوران الرأس ، والغالب كالمتحقق كما في السفر لما كان ~~الغالب فيه المشقة # كان كالمتحقق في حق الرخصة كذا هنا ms073 ، بخلاف المربوطة لأنها تأخذ حكم ~~الأرض ، فإن # استدارت السفينة وهي سائرة استدار إلى القبلة حيث كانت لأنه يقدر على ~~الاستقبال من غير # مشقة فلا يسقط كالمصلي على الأرض ، بخلاف الراكب ، لأن الاستقبال يتعذر ~~عليه إذا كان # يقطعه عن طريقه فيسقط للعذر ، والله أعلم . # باب صلاة المسافر # ( وفرضه في كل رباعية ركعتان ) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ' فرضت الصلاة # في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر ' ولا يعلم ذلك إلا ~~توقيفا . # وقال عمر رضي الله عنه : صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان تمام ~~غير قصر على # لسان نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) . وروى ابن عباس عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أنه قال : ' إن الله فرض عليكم الصلاة # على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ' ومثله عن علي . أما الفجر # والمغرب والوتر فلا قصر فيها بالإجماع ، ولو أتم الأربع فقد خالف السنة ، ~~لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما PageV01P084 ~~"""""" صفحة رقم 85 """""" # صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم : أتموا صلاتكم فإنا قوم ~~سفر ، فإن # قعد في الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض ، وقد أساء لتأخير السلام عن موضعه ~~، وركعتان له # نافلة لزيادتها على الفرض ، وإن لم يقعد في الثانية بطل فرضه لأنه ترك ~~ركنا وهو القعدة # آخر الصلاة . # قال : ( ويصير مسافرا إذا فارق بيوت المصر قاصدا مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها ) لأنه لا # يصير مسافرا إلا إذا خرج من المصر ، وقد قالت الصحابة لو فارقنا هذا الخص ~~لقصرنا . وأما # التقدير فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها ' والمراد بيان حكم # جميع المسافرين ليكون أعم فائدة ، فيتناول كل مسافر سفره ثلاثة أيام ~~ليستوعب الحكم # الجميع ، ولو كان السفر الذي تتعلق به الأحكام أقل من ثلاث لبقي من ~~المسافرين من لم # يبين حكمه ، ولأن الألف واللام للجنس فيدخل في هذا الحكم كل مسافر ، ومن ~~لم يثبت له # هذا الحكم لا يكون مسافرا . # قال : ( بسير الإبل ومشي الأقدام ) لأنه الوسط المعتاد ، فإن السير في ~~الماء في ms074 غاية # السرعة ، وعلى العجل في غاية الإبطاء ، فاعتبرنا الوسط لأنه الغالب . قال ~~: ( ويعتبر في الجبل # ما يليق به ، وفي البحر اعتدال الرياح ) لأنه هو الوسط ، وهو أن لا تكون ~~الرياح غالبة ولا # ساكنة ، فينظر كم يسير في مثله ثلاثة أيام فيجعل أصلا . قال : ( ولا يزال ~~على حكم السفر # حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة خمسة عشر يوما في مصر أو قرية ) لأن السفر ~~إذا صح لا # يتغير حكمه إلا بالإقامة ، والإقامة بالنية أو بدخول وطنه ، لأن الإقامة ~~ترك السفر ، فإذا اتصل # بالنية أتم ، بخلاف المقيم حيث لا يصير مسافرا بالنية ، لأن السفر إنشاء ~~الفعل فلا يصير # فاعلا بالنية . وأما دخول وطنه فلأن الإقامة للارتفاق وأنه يحصل بوطنه من ~~غير نية ، وكذا # نقل أن النبي وأصحابه كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير ~~نية . وأما المدة # خمسة عشر يوما فمنقولة عن ابن عباس وابن عمر ، ولا يعرف ذلك إلا توقيفا ، ~~ولأن السفر # لا يخلو عن اللبث القليل ، فاعتبرنا الخمسة عشر كثيرا فاصلا اعتبارا بمدة ~~الطهر ، إذ لها أثر # في إيجاب الصلاة وإسقاطها . # قال : ( وإن نوى أقل من ذلك فهو مسافر وإن طال مقامه ) لما روي أنه عليه الصلاة # والسلام أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة . وعن أنس قال : أقام أصحاب رسول PageV01P085 ~~"""""" صفحة رقم 86 """""" # الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالسوس تسعة أشهر يقصرون الصلاة . قال : ( ~~ومن لزمه طاعة غيره كالعسكر والعبد # والزوجة يصير مسافرا بسفره مقيما بإقامته ) لأنه لا يمكنه مخالفته قال : ~~( والمسافر يصير مقيما # بالنية ) لما بينا ( إلا العسكر إذا دخل دار الحرب أو حاصر موضعا ) لأن ~~إقامتهم لا تتعلق # باختيارهم ، لأنهم لو نووا الإقامة ثم انهزموا انصرفوا فلا تصح نيتهم ( ~~ونية الإقامة من أهل # الأخبية صحيحة ) كالأكراد والتركمان في الصحراء والكلأ لأنه موضع إقامتهم ~~عادة ، فهو في # حقهم كالأمصار والقرى لأهلها . قال : ( ولو نوى أن يقيم بموضعين لا يصح ) ~~إذ لو صح في # موضعين لصح في أكثر وأنه ممتنع ( إلا أن يبيت بأحدهما ) فتصح النية ، لأن ~~موضع الإقامة ms075 # موضع البيوتة ، ألا ترى أن السوقي يكون في النهار في حانوته ويعد ساكنا ~~في محلة فيها # بيته . قال : ( والمعتبر في تغير الفرض قصرا وإتماما آخر الوقت ) لأن ~~الوجوب يتعلق بآخر # الوقت حتى لو سافر آخر الوقت قصر ، وإن أقام المسافر آخر الوقت تمم لما بينا . # قال : ( ولا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت ) لتقرر فرضهما وقد ~~تقدم ( فإن # اقتدى به في الوقت أتم الصلاة ) لأنه التزم متابعته . قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' إنما جعل # الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا على أئمتكم ' وصيرورته متابعا أن يصلي ~~أربعا ( فإن أم # المسافر المقيم سلم على ركعتين ) لأنه تم فرضه ( وأتم المقيم ) لأنه بقي ~~عليه إتمام صلاته ، # ويستحب أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، هكذا نقل عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) . قال : # ( والعاصي والمطيع في الرخص سواء ) لإطلاق النصوص ، منها قوله تعالى : ) ~~فمن كان # منكم مريضا أو على سفر ( [ البقرة : 184 ] . وقوله تعالى : ) فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا ( # [ البقرة : 239 ] . وقوله : ) فتيمموا ( [ النساء : 43 ؛ المائدة : 6 ] . ~~وقوله عليه الصلاة # والسلام : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ' من غير فصل ، فصار كما ~~إذا أنشأ السفر # في مباح ثم نوى المعصية بعده . وأما قوله تعالى : ) غير باغ ولا عاد ( [ ~~البقرة : 173 ] أي # غير متلذذ في أكلها ولا متجاوز قدر الضرورة ، ونحن لا نجعل المعصية سببا ~~للرخصة ، # وإنما السبب لحوق المشقة الناشئة من نقل الأقدام والحر والبرد وغير ذلك ، ~~والمحظور ما # يجاوره من المعصية ، فكان السفر من حيث إفادته الرخصة مباحا ، لأن ذلك ~~مما يقبل # الانفصال . # واعلم أن الأوطان ثلاثة : أصلي ويسمى أهليا ، وهو الذي يستقر الإنسان فيه ~~مع أهله ، # وذلك لا يبطل إلا بمثله ، وهو أن ينتقل إلى بلد آخر بأهله بعزل القرار ~~فيه ، ألا ترى أنه عليه PageV01P086 ~~"""""" صفحة رقم 87 """""" # الصلاة والسلام بعد انتقاله من مكة إلى المدينة سمى نفسه مسافرا بمكة حيث ~~قال : ' فإنا قوم # سفر ' . والثاني وطن إقامة ، وهو الذي يدخله المسافر فينوي أن يقيم فيه ~~خمسة عشر يوما ، # ويبطل بالأصلي ms076 لأنه فوقه ، وبالممائل لطريانه عليه ، وبإنشاء السفر ~~لمنافاته الإقامة . والثالث # وطن سكنى ، وهو أن يقيم الإنسان في مرحلة أقل من خمسة عشر يوما ، ويبطل بالأول # والثاني لأنهما فوقه ، وبمثله لطريانه عليه وبيان ضعفه عدم وجوب الصوم ~~وإتمام الصلاة ، # والله أعلم . # باب صلاة الجمعة # اعلم أن الجمعة فريضة محكمة لا يجوز تركها إلا لعذر . قال الله تعالى : ) ~~إذا نودي # للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ( [ الجمعة : 9 ] ~~. وقال عليه الصلاة # والسلام في حديث طويل من رواية جابر : ' واعلموا أن الله فرض عليكم ~~الجمعة في يومي # هذا في شهري هذا في عامي هذا في مقامي هذا ، فريضة واجبة إلى يوم القيامة ~~' . قال : # ( ولا تجب إلا على الأحرار الأصحاء المقيمين بالأمصار ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' تجب # الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا ' . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أربعة # لا جمعة عليهم : العبد ، والمريض ، والمسافر ، والمرأة ' ولأن العبيد ~~مشغولون بخدمة # المولى ، والمرأة بخدمة زوجها ، وقد بينا العذر في ترك خروجها إلى ~~الجماعات ، وأما # المريض فللعجز . واختلفوا في الأعمى . قال أبو حنيفة : لا تجب عليه . ~~وقالا : تجب إذا # وجد قائدا لأنه يصير قادرا على السعي فصار كالضال . وله أنه عاجز بنفسه ~~كالمريض فلا # يصير قادرا بغيره ، فإن القائد قد يتركه في الطريق . وأما قوله المقيمين ~~بالأمصار فلقوله عليه # الصلاة والسلام : ' لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى إلا في مصر جامع ' . # قال : ( ولا تقام إلا في المصر ) لما روينا ( أو مصلاه ) لأنه في حكمه ( ~~والمصر ما لو # اجتمع أهله في أكبر مساجده لم يسعهم ) روي ذلك عن أبي يوسف . قال محمد بن شجاع PageV01P087 ~~"""""" صفحة رقم 88 """""" # الثلجي : هذا أحسن ما قيل فيه ؛ وقيل هو أن يعيش كل صانع بحرفته . وقال ~~الكرخي : ما # أقيمت فيه الحدود ، ونفذت فيه الأحكام . وزاد بعضهم : ويوجد فيه جميع ما ~~يحتاج الناس # إليه في معايشهم . وعن محمد كل موضع مصره الإمام فهو مصر ، فلو بعث إلى ~~قرية نائبا # لإقامة الحدود والقصاص صار مصرا ، فلو عزله ms077 ودعاه التحق بالقرى . قال : ( ~~ولا بد من # السلطان أو نائبه ) لأنه لولا ذلك لاختار كل جماعة إماما فلا يتفقون على ~~واحد فتقع بينهم # المنازعة ، فربما خرج الوقت ولا يصلون ، ولأن ذلك يفضي إلى الفتنة ، ومع ~~وجود السلطان # لا ( ووقتها وقت الظهر ) لحديث أنس ' كنا نصلي الجمعة مع رسول الله إذا ~~مالت الشمس ' # ولأنها خلف عن الظهر وقد سقطت الظهر فتكون في وقتها . قال : ( ولا تجوز ~~إلا بالخطبة ) # لقوله تعالى : ) فاسعوا إلى ذكر الله ( [ الجمعة : 9 ] ولا يجب السعي إلا ~~إلى الواجب ، # والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يصل الجمعة بدونها . وقالت عائشة : ~~إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة وعليه # الإجماع ، وهي قبل الصلاة ، هكذا فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده ~~إلى يومنا هذا # ( يخطب الإمام خطبتين ) قائما يستقبل القوم ويستدبر القبلة ( يفصل بينهما ~~بقعدة خفيفة ) هو # المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده . # قال : ( وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز ) وكذلك التسبيحة ونحوها ، وإن ~~تعمد ذلك # لغير عذر فقد أساء وأخطأ السنة . وقالا : لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ، ~~لأن الخطبة # شرط . والتسبيحة والتحميدة لا تسمى خطبة . وله أن التسبيحة والتحميدة ~~خطبة . لاشتمالها # على معان جمة والعبرة للمعاني وجاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقال : يا رسول الله علمني # عملا يدخلني الجنة ، فقال : ' لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ' سمي ~~هذا القدر # خطبة والخطبة لا نهاية لها ، فيتعلق الجواز بالأدنى ، ولقوله تعالى : ) ~~فاسعوا إلى ذكر الله ( # وهذا ذكر فتجوز الجمعة به ( والأولى أن يخطب قائما طاهرا ) هو المأثور . # ( فإن خطب قاعدا أو على غير وضوء جاز ) لما روي أن عثمان لما أسن كان يخطب # قاعدا ، ولأن الطهارة ليست بشرط للخطبة لأنه ذكر لا يشترط له استقبال ~~القبلة فلا تشترط له # الطهارة كالتلاوة والأذان والإقامة ، إلا أنه يكره لما فيه من الفصل بين ~~الخطبة والصلاة PageV01P088 ~~"""""" صفحة رقم 89 """""" # بالوضوء ، وقد أساء لمخالفته السنة . قال : ( ولا بد من الجماعة ) لأنها ~~مشتقة منها ، ولا # خلاف في ذلك . واختلفوا ms078 في كميتها . قال أبو حنيفة : لا بد من ثلاثة سوى ~~الإمام ، وأن # يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء بهم في غير الجمعة . وقال أبو ~~يوسف ومحمد : # اثنان سوى الإمام ، والأصح أن محمدا مع أبي حنيفة . لأبي يوسف أن الاثنين ~~جماعة لأنه # مشتق من الاجتماع وقد وجد . ولهما أن الجمع الصحيح ثلاثة وما دونها مختلف فيه ، # والجماعة شرط بالإجماع فلا يتأدى بالمختلف . قال محمد : لا بأس بصلاة ~~الجمعة في # المصر في موضعين وثلاثة ولا يجوز أكثر من ذلك ، لأن المصر إذا بعدت ~~أطرافه شق على # أهله المشي من طرف إلى طرف فيجوز دفعا للحرج ، وأنه يندفع بالثلاث فلا ~~حرج بعدها ، # ولهذا كان علي رضي الله عنه يصلي العيد في الجبانة : أي المصلى ، ويستخلف ~~من يصلي # بضعفة الناس بالمدينة ، والجبانة من المدينة والخلاف في الجمعة والعيد ~~واحد . وقال أبو # حنيفة : لا تجوز إلا في موضع واحد لأنه المتوارث ، ولأنه لو جاز في ~~موضعين لجاز في # جميع المساجد كغيرها من الصلوات وإنه ممتنع . وقال أبو يوسف كذلك إلا أن ~~يكون بين # الموضعين نهر فاصل كبغداد لأنه يصير كمصرين . وكان أبو يوسف يأمر بقطع ~~الجسر يوم # الجمعة لتنقطع الوصلة بين الجانبين ، فإن لم يكن بينهما نهر فالجمعة لمن ~~سبق لعدم # المزاحم ، وقد وقعت في وقتها بشرائطها ، وتفسد جمعة الآخرين ويقضون الظهر ~~، فإن صلى # أهل المسجدين معا ، أو لا يدري من سبق فصلاة الكل فاسدة لعدم الأولوية ~~فلا يخرج عن # العهدة بالشك . # قال : ( ومن لا تجب عليه ) الجمعة ( إذا صلاها أجزأته عن الظهر ، وإن أم ~~فيها جاز ) # لأنها وضعت عنهم تخفيفا ورخصة لمكان العذر ، فإذا حضروا زال العذر فتجوز صلاتهم # كالمسافر إذا صام ، وإذا حضروا صارت صلاتهم فرضا فتجوز إمامتهم كما في سائر # الصلوات ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى الجمعة بمكة وهو مسافر ~~. قال : ( ومن صلى الظهر يوم # الجمعة بغير عذر جاز ويكره ) وقال زفر : لا يجوز ، وأصله الاختلاف في فرض ~~الوقت . # قال أبو حنيفة وأبو يوسف : هو الظهر ، لكن العبد مأمور بإسقاطه ms079 عنه بأداء ~~الجمعة . وقال # محمد : هو الجمعة لأنه مأمور بها ، والفرض هو المأمور به ، وله أن يسقطه بالظهر # رخصة . وعنه أن الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بأدائه ، لأن أيهما أدى سقط ~~عنه الفرض ، # فدل أن الواجب أحدهما . وعند زفر هو الجمعة ، والظهر بدل عنها في حق غير ~~المعذور # لأنه مأمور بالجمعة منهي عن الظهر ، فإذا فاتت الجمعة أمر بالظهر ، وهذا ~~آية البدلية . # ولنا أن التكليف يعتمد القدرة ، والعبد إنما يقدر على أداء الظهر بنفسه ~~دون الجمعة لأنها # تتوقف على شرائط تتعلق باختيار الغير ، ولهذا لو فاتته الجمعة بأمر بقضاء ~~الظهر لا PageV01P089 ~~"""""" صفحة رقم 90 """""" # الجمعة ، ويجوز أن يكون الفرض الظهر ، ويؤمر بتقديم غيره كإنجاء الغريق ~~آخر الوقت # قبل الصلاة . # قال : ( فإن شاء أن يصلي الجمعة بعد ذلك يبطل ظهره بالسعي ) وقالا : لا ~~تبطل ما لم # يدخل مع الإمام ، لأن السعي شرط كستر العورة والطهارة . وله أن السعي من ~~فرائض الجمعة # وخصائصها للأمر والاشتغال بفرائض الجمعة المختصة بها يبطل الظهر ~~كالتحريمة . # قال ( ويكره لأصحاب الأعذار أن يصلوا الظهر يوم الجمعة جماعة في المصر ) ~~لأن فيه # إخلالا بالجمعة ، فربما يقتدي بهم غيرهم ، بخلاف القرى لأنه لا جمعة ~~عليهم وقد جرى # التوارث في جميع الأمصار والأعصار بغلق المساجد وقت الجمعة مع أنها لا ~~تخلو عن # أصحاب الأعذار ، ولولا الكراهة لما أغلقوها . قال : ( وإذا خرج الإمام ~~يوم الجمعة استقبله # الناس ) به جرى التوارث ( واستمعوا وأنصتوا ) لقوله تعالى : ) فاستمعوا ~~له وأنصتوا ( # [ الأعراف : 204 ] . قالوا : نزلت في الخطبة . ومن كان بعيدا لا يسمع ~~النداء قيل يقرأ في # نفسه ، والأصح أنه يسكت للأمر ( وتكره الصلاة والإمام يخطب ) لأن الواجب ~~الاستماع لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام ' ولو شرع في ~~النفل قبل خروجه # سلم على ركعتين ، فإن كان شرع في الشفع الثاني أتمه ، ولو كان شرع في ~~الأربع قبل # الجمعة أتمها . # قال : ( فإذا أذن الأذان الأول توجهوا إلى الجمعة ) لقوله تعالى : ) ~~فاسعوا ( # [ الجمعة : 9 ] ( وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يديه ms080 ~~الأذان الثاني ) وهو الذي # كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر وعمر . فلما كان ~~زمن عثمان وكثر الناس وتباعدت # المنازل زاد مؤذنا آخر يؤذن قبل جلوسه على المنبر ، فإذا جلس أذن الأذان ~~الثاني ، فإذا # نزل أقام ، فالثاني هو المعتبر في وجوب السعي وترك البيع ؛ وقيل الأصح ~~أنه الأول إذا وقع # بعد الزوال لإطلاق قوله تعالى : ) إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ( [ ~~الجمعة : 9 ] ( فإذا أتم # الخطبة أقاموا ) . PageV01P090 # """""" صفحة رقم 91 """""" # باب صلاة العيدين # ( وتجب على من يجب عليه صلاة الجمعة ) أما الوجوب فلقوله تعالى : ) ~~ولتكملوا # العدة ولتكبروا الله ( [ البقرة : 185 ] قالوا : المراد صلاة العيد ، ~~ولمواظبته عليه الصلاة # والسلام عليها ولقضائه إياها ، وكل ذلك دليل للوجوب ؛ وقيل إنها سنة ، ~~والأول أصح ؛ # وقوله في الجامع الصغير : عيدان اجتمعا في يوم : الأول سنة ، والثاني ~~فريضة . معناه وجب # بالسنة ، لأن قوله ولا يترك واحد منهما دليل الوجوب . وقوله على من تجب ~~عليه الجمعة لما # بينا فيها . # قال : ( وشرائطها كشرائطها ) يعني السلطان والجماعة والمصر والوقت وغير ~~ذلك لما مر # في الجمعة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا جمعة ، ولا تشريق ، ولا فطر ~~، ولا أضحى إلا # في مصر جامع ' . # قال : ( إلا الخطبة ) فإنه يخطب بعد الصلاة ، كذا المأثور عن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ، ولو تركها # جاز لأنها سنة وليست بشرط ، وقد أساء لمخالفة السنة ؛ وكذلك إن خطب قبل ~~الصلاة يجوز # لحصول المقصود ، وهو تعليمهم وظيفة اليوم ، ويكره لما بينا ، ولا أذان ~~لها ولا إقامة لأنه لم # ينقل . # قال : ( ويستحب يوم الفطر للإنسان أن يغتسل ) لما تقدم في الطهارة ( ~~ويستاك ) لأنه # مندوب إليه في سائر الصلوات ( ويلبس أحسن ثيابه ) لأنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كان له جبة فنك يلبسها في # الجمع والأعياد ( ويتطيب ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يتطيب يوم العيد ~~ولو من طيب # أهله ، ثم يروح إلى الصلاة ( ويأكل شيئا حلوا تمرا أو زبيبا أو نحوه ) ~~هكذا نقل من فعله عليه # الصلاة والسلام ، ولأنه يحقق معنى الاسم ومبادرة إلى امتثال الأمر ms081 ( ~~ويخرج صدقة الفطر ) # فيضعها في مصرفها ، هكذا فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفيه تفريغ بال ~~الفقير للصلاة . قال عليه الصلاة # والسلام : ' أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم ' وإن أخرها جاز . والتعجيل ~~أفضل ( ثم يتوجه # إلى المصلى ) ويستحب أن يمشي راجلا ، هكذا روي عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ، ولا يكبر جهرا عند أبي PageV01P091 ~~"""""" صفحة رقم 92 """""" # حنيفة ؛ وقالا : يكبر اعتبارا بالأضحى . وله ما روي أن ابن عباس سمع ~~الناس يكبرون يوم # الفطر ، فقال لقائده : أكبر الإمام ؟ قال : لا ، قال : أفجن الناس ؟ ولأن ~~الذكر مبناه على # الإخفاء . والأثر ورد في الأضحى فيقتصر عليه ، ولا يتطوع قبل صلاة العيد ~~، لأنه عليه # الصلاة والسلام لم يفعله مع حرصه على الصلاة . وعن علي أنه خرج إلى ~~المصلى فرأى # قوما يصلون ، فقال : ما هذه الصلاة التي لم نعهدها على عهد رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال : ( ووقت # الصلاة من ارتفاع الشمس إلى زوالها ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~كان يصلي العيد والشمس على قدر رمح # أو رمحين ، ولما شهدوا عنده بالهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد ، ولو ~~بقي وقتها لما # أخرها . # قال : ( ويصلي الإمام بالناس ركعتين : يكبر تكبيرة الإحرام وثلاثا بعدها ~~، ثم يقرأ # الفاتحة وسورة ، ثم يكبر ويركع ، ويبدأ في الثانية بالقراءة ، ثم يكبر ~~ثلاثا وأخرى للركوع ) # وهذا قول عبد الله بن مسعود ، ويؤيده ما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام ~~كبر في صلاة العيد # أربعا ، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال : أربع كأربع الجنازة . وأشار بأصابعه ، وخنس # إبهامه ' ففيه عمل وقول وإشارة وتأكيد . وعن أبي حنيفة أنه يسكت بين كل ~~تكبيرتين # قدر ثلاث تسبيحات . # قال : ( ويرفع يديه في الزوائد ) لما روينا ( ويخطب بعد الصلاة خطبتين ~~يعلم الناس # فيهما صدقة الفطر ) لما روى ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب ~~بعد الصلاة # خطبتين يجلس بينهما كالجمعة ، وكذلك أبو بكر وعمر . وينبغي أن يستخلف من يصلي # بأصحاب العلل في المصر ، لما روينا عن علي وإن لم يفعل جاز . قال : ( فإن ~~شهد برؤية # الهلال بعد ms082 الزوال صلوها من الغد ) لما تقدم ( ولا يصلوها بعد ذلك ) ~~لأنها صلاة الفطر # فتختص بيومه ، وينبغي أن لا تقضى ، لكن خالفناه بما روينا أنه عليه ~~الصلاة والسلام قضاها # من الغد فيبقى ما وراءه على الأصل . PageV01P092 # """""" صفحة رقم 93 """""" # فصل # ( يستحب في يوم الأضحى ما يستحب في يوم الفطر ) من الغسل والتطيب والسواك # واللبس ( إلا أنه يؤخر الأكل بعد الصلاة ) لما روي ' أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان لا يطعم يوم # النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته ' . قال : ( ويكبر في طريق المصلى جهرا ) هكذا # فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا وصل المصلى قطع ؛ وقيل إذا شرع الإمام ~~في الصلاة قطع . قال : ( ويصليها # كصلاة الفطر ) كذا النقل ( ثم يخطب خطبتين ) كما تقدم ( يعلم الناس فيها ~~الأضحية وتكبير # التشريق ) لحاجتهم إليه ( فإن لم يصلوها أول يوم صلوها من الغد وبعده ، ~~والعذر وعدمه # سواء ) لأنها صلاة الأضحى ، فتتقدر بأيامها وهي ثلاثة أيام ، ولا فرق بين ~~العذر وعدمه في # ذلك . # فصل # ( وتكبير التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد ) وهو # مذهب علي وابن مسعود . والأصل فيه ما روي في قصة الذبيح عليه السلام أن الخليل # صلوات الله عليه ، لما أخذ في مقدمات الذبح جاءه جبريل عليه السلام ~~بالفداء ، فلما انتهى # إلى سماء الدنيا خاف عليه العجلة ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، فسمعه ~~إبراهيم عليه السلام # فرفع رأسه ، فعلم أنه جاء بالفداء قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، ~~فسمع الذبيح صلوات الله # عليه فقال : الله أكبر ولله الحمد ؛ فصارت سنة إلى يوم القيامة . # قال : ( وهو واجب عقيب الصلوات المفروضات في جماعات الرجال المقيمين # بالأمصار ) أما الوجوب فلقوله تعالى : ) واذكروا الله في أيام معدودات ( ~~[ البقرة : 203 ] قيل : # المراد تكبير التشريق . وقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا جمعة ولا تشريق ~~، ولا فطر ، ولا # أضحى إلا في مصر جامع ' . والتشريق : هو التكبير نقلا عن الخليل والنضر ~~بن شميل ؛ PageV01P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # ومثله عن علي رضي الله عنه نفاه ثم أوجبه ، ومثله يقتضي ms083 الوجوب كالفطر ~~والأضحى . وأما # بقية الشرائط فمذهب أبي حنيفة . وقالا : يجب على كل من صلى المكتوبة لأنه ~~تبع لها # فيجب على من يؤديها ؛ ولأبي حنيفة ما روينا ، ولأن الجهر بالتكبير خلاف ~~الأصل ، إذ # الأصل الإخفاء . قال الله تعالى : ) ادعوا ربكم تضرعا وخفية ( [ الأعراف ~~: 55 ] . وقال عليه # الصلاة والسلام : ' خير الذكر الخفي ' ولأنه أبعد عن الرياء ، والسنة ~~وردت بالجهر عقيب # الصلوات بهذه الأوصاف ، فبقي ما وراءها على الأصل ويجب على النساء إذا اقتدين # بالرجل ، والمسافر إذا اقتدى بالمقيم تبعا . # قال : ( من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر أول أيام النحر ثمان # صلوات ) وقالا : إلى عصر آخر أيام التشريق ثلاثة وعشرون صلاة ، وهو مذهب ~~علي ومذهبه # ومذهب ابن مسعود يؤيده أن الأصل الإخفاء كما تقدم ، فالمصير إلى الأقل ~~جهرا أولى . # ولهما أنهما عبادة ، والاحتياط فيها الوجوب ؛ وقيل الفتوى على قولهما . # باب صلاة الخوف # ( وهي أن يجعل الإمام الناس طائفتين : طائفة أمام العدو ، وطائفة يصلي ~~بهم ركعة : # إن كان مسافرا ) لأنها شطر صلاته ، وكذلك في الفجر ( وركعتين إن كان ~~مقيما ) لأنهما # الشطر ( وكذلك في المغرب ) لأنها لا تقبل التنصيف فكانوا أولى للسبق ( ~~وتمضي إلى وجه # العدو وتجيء تلك الطائفة ) لقوله تعالى : ) ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك ( # [ النساء : 102 ] ( فيصلي بهم باقي الصلاة ويسلم وحده ( لأنه قد أتم ~~صلاته ( ويذهبون إلى # وجه العدو ، وتأتي الأولى فيتمون صلاتهم بغير قراءة ( لأنهم لاحقون ، ~~ويتحرون أن يقفوا # مقدار ما وقف الإمام فكأنهم خلفه ( ويسلمون ويذهبون ؛ وتأتي الأخرى فيتمون PageV01P094 ~~"""""" صفحة رقم 95 """""" # صلاتهم بقراءة ) لأنهم مسبوقون ( ويسلمون ) هكذا رواها عبد الله بن مسعود ~~عن رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولو أن الطائفة الثانية أتموا صلاتهم في ~~مكانهم بعد سلام الإمام جاز ، لأن المسبوق # كالمنفرد فلم يبقوا في حكم الإمام . # قال : ( ومن قاتل أو ركب فسدت صلاته ) لأنه فعل كثير ، والنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) شغل يوم # الخندق عن أربع صلوات حتى قضاها ليلا ، وقال : ' ملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نارا كما # شغلونا عن ms084 الصلاة الوسطى ' ولو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها ، لأن ~~الخندق كان # بعد شرعية صلاة الخوف ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى صلاة الخوف ~~في غزوة ذات الرقاع وهي # قبل الخندق ، هكذا ذكره الواقدي وابن إسحق . # وعن أبي يوسف : أنها لا تجوز بعد رسول الله لأنها مخالفة للأصول ، ولقوله ~~تعالى : # ) وإذا كنت فيهم ( [ النساء : 102 ] . وجوابه أن الصحابة صلوها بطبرستان ~~وهم متوافرون من # غير نكير من أحد منهم فكان إجماعا . # قال : ( فإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون إلى أي جهة قدروا ) ~~لقوله تعالى : # ) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ( [ البقرة : 239 ] وعدم التوجه للضرورة ، ~~ولأن التكليف بقدر # الوسع ، ولا يسعهم تأخيرها حتى يخرج الوقت إلا أن لا يمكنهم الصلاة ؛ ولا ~~تجوز الصلاة # للراكب إذا كان طالبا ، وفي قوله تعالى : ) فإن خفتم ( إشارة إليه ، فإن ~~الطالب لا يخاف . # وعن محمد تجوز بجماعة أيضا لما تقدم من الحديث في الصلاة في المطر في باب # المريض ؛ والفتوى أنه لا يجوز للمخالفة في المكان ( ولا تجوز الصلاة ~~ماشيا ) لأن المشي # فعل كثير . # وقال ( وخوف السبع كخوف العدو ) لاستوائهما في المعنى ، ولو رأوا سوادا ~~فظنوه عدوا # فصلوا صلاة الخوف وكان إبلا جازت صلاة الإمام خاصة ، لأن المنافي وجد في صلاتهم # خاصة ، والله أعلم . PageV01P095 # """""" صفحة رقم 96 """""" # باب الصلاة في الكعبة # ( يجوز فرض الصلاة ونفلها في الكعبة وفوقها ) لقوله تعالى : ) وطهر بيتي ~~للطائفين # والعاكفين والركع السجود ( [ الحج : 26 ] . وروى ابن عمر أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) صلى داخل البيت # بين ساريتين ، وبينه وبين الحائط مقدار ثلاثة أذرع ، ولأنها صلاة استجمعت ~~شرائطها فتجوز ، # والاستيعاب في التوجه ليس بشرط ، وعليه إجماع الناس من لدن الصدر الأول ~~إلى يومنا ، # ولأن القبلة اسم للبقعة والهواء إلى السماء ، لا نفس البناء على ما ~~ذكرناه ؛ وكذا لو صلى # على جبل أبي قبيس جازت صلاته لما بينا ، وما ورد من النهي عن ذلك محمول على # الكراهة ، ونحن نقول به لما فيه من ترك التعظيم . # قال : ( فإن قام الإمام في الكعبة وتحلق ms085 المقتدون حولها جاز ) إذا كان ~~الباب مفتوحا ، # لأنه كقيامه في المحراب في غيره من المساجد . قال : ( وإن كانوا معه جاز ~~) لأنه متوجه إلى # الكعبة ( إلا من جعل ظهره إلى وجه الإمام ) لأنه تقدم على إمامه . قال : ~~( وإذا صلى الإمام في # المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاته ) هكذا توارث الناس ~~الصلاة فيه من # لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا هذا ؛ ومن كان منهم أقرب ~~إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته # إن لم يكن في جانبه ، لأنه حينئذ يكون متقدما عليه ، لأن التقدم ولتأخير ~~إنما يظهر عند اتحاد # الجانب ، أما عند اختلافه فلا . # باب الجنائز # ( ومن احتضر ) أي قرب من الموت ( وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ) هو السنة # واعتبارا بحالة الوضع في القبر لقربه منه ، واختار المتأخرون الاستلقاء ، ~~قالوا : لأنه أيسر # لخروج الروح ( ولقن الشهادة ) قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لقنوا ~~موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله ' والمراد # من قرب من الموت ، ولا يؤمر بها لكن تذكر عنده وهو يسمع . قال : ( فإن ~~مات شدوا PageV01P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # لحييه وغمضوا عينيه ) هكذا فعل عليه الصلاة والسلام بأبي سلمة ، ولأن فيه تحسينه # ( ويستحب تعجيل دفنه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' عجلوا موتاكم ، فإن ~~كان خيرا قدمتموه # إليه ، وإن كان شرا فبعدا لأهل النار ' وكره بعضهم النداء في الأسواق ، ~~والأصح أنه لا # يكره لأن فيه إعلام الناس فيؤدون حقه ، وفيه تكثير المصلين عليه ~~والمستغفرين . # فصل # ( ويجب غسله وجوب كفاية ) لقوله عليه الصلاة والسلام ' للمسلم على المسلم ست ' # وعد منها : أن يغسله بعد موته حتى لو تركوا غسله أثموا جميعا ؛ ولو تعين ~~واحد لغسله لا # يحل له أخذ الأجرة ، والأصل فيه تغسيل الملائكة عليهم الصلاة والسلام ~~لآدم عليه السلام # وقالوا لولده : هذه سنة موتاكم . # قال : ( ويجرد للغسل ) ليتمكن من تنظيفه ووصول الماء إلى جميع بدنه ، ~~واعتبارا بغسله # حال حياته ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام غسل في ثيابه فذلك خص به ~~تعظيما له . # قال : ( ويوضع على سرير مجمر وترا ) أما ms086 السرير لينصب الماء عليه . وأما ~~التجمير # فلدفع الرائحة الكريهة . وأما الوتر فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~أجمرتم الميت فأجمروه # وترا ' ( وتستر عورته ) لأنه لا يجوز النظر إليها كالحي ؛ وقيل يكتفي ~~بستر العورة الغليظة ، # وتغسل عورته من تحت السرة بعد أن يلف على يده خرقة لئلا يلمسها . قال : ( ويوضأ # للصلاة ) لأنها سنة الغسل . وقال عليه الصلاة والسلام للآتي غسلن ابنته ( ~~ابدأن بميامنها ' # قال : ( إلا المضمضة والاستنشاق ) لتعذر إخراج الماء ولعدم تصوره من ~~الميت . # قال : ( ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض إن وجد ) لأنه أبلغ في النظافة وهي # المقصود ، ولأن الماء الحار أبلغ في إزالة الدرن . PageV01P097 # """""" صفحة رقم 98 """""" # قال : ( ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ) تنظيفا لهما ( من غير تسريح ) إذ لا ~~حاجة إليه # ولا يؤخذ شيء من شعره وظفره ، ولا يختن لأنها للزينة وهو مستغن عنها . # قالت عائشة : ' علام تنصون ميتكم ' ؟ أي تستقصون . قال : ( ويضجع على شقه # الأيسر فيغسل حتى يعلم وصول الماء تحته ، ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل ~~كذلك ) لأن # البداية بالميامن سنة ( ثم يجلسه ويمسح بطنه ) لعله بقي في بطنه شيء ~~فيخرج فتتلوث به # الأكفان . وروي أن عليا لما غسل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أسنده ~~إلى صدره ومسح بطنه فلم يخرج منه # شيء ، فقال : طبت حيا وميتا يا رسول الله ( فإن خرج منه شيء غسله ) إزالة ~~للنجاسة ( ولا # يعيد غسله ) لأن الغسل عرف بالنص وقد حصل ( ثم ينشفه بخرقة ) لئلا تبتل ~~أكفانه فيصير مثلة # ( ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته ) لأنه طيب الموتى ( والكافور على مساجده ~~) لأن التطييب # سنة ، وتخصيص مواضع السجود تشريفا لها . # فصل # قال : ( ثم يكفنه في ثلاثة أثواب بيض مجمرة : قميص ، وإزار ، ولفافة ؛ ~~وهذا كفن # السنة ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية منها # قميصه . وروي أن الملائكة كفنت آدم في ثلاثة أثواب وقالت : هذه سنة ~~موتاكم يا بني # آدم . # ( وصفته أن تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ، ثم يقمص وهو على المنكب إلى ~~القدم ، # ويوضع الإزار وهو من القرن إلى القدم ms087 ، ويعطف عليه من قبل اليسار ثم من ~~قبل اليمين ) PageV01P098 ~~"""""" صفحة رقم 99 """""" # اعتبارا بحالة الحياة ، ثم اللفافة كذلك ، وهي من القرن إلى القدم . قال ~~: ( فإن اقتصروا على # إزار ولفافة جاز ) اعتبارا بحالة الحياة ؛ ولقول أبي بكر رضي الله عنه : ~~اغسلوا ثوبي هذين # وكفنوني فيهما ، وهذا كفن الكفاية . # قال : ( ولا يقتصر على واحد إلا عند الضرورة ) لما روي أنه لما استشهد ~~مصعب بن # عمير كفن في ثوب واحد . قال : ( ويعقد الكفن إن خيف انتشاره ) تحرزا عن ~~كشف العورة # ( ولا يكفن إلا فيما يجوز لبسه له ) اعتبارا بحالة الحياة . قال : ( وكفن ~~المرأة كذلك وتزاد # خمارا وخرقة تربط فوق ثدييها ) تلبس القميص أولا ثم الخمار فوقه ، ثم ~~تربط الخرقة فوق # القميص ثم الإزار ثم اللفافة اعتبارا بلبسها حال الحياة وهو كفن السنة ، ~~لما روت أم عطية أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ناولها في كفن ابنته ثوبا ثوبا حتى ناولها ~~خمسة أثواب آخرها خرقة تربط بها ثدييها # ( فإن اقتصروا على ثوبين وخمار جاز ) وهو كفن الكفاية ، لأنه أدنى ما ~~تستر به حال الحياة ، # ويكره أقل من ذلك . وعن أبي يوسف يكفيها إزار ولفافة لحصول الستر بهما . ~~قال : ( ويجعل # شعرها ضفيرتين على صدرها فوق القميص تحت اللفافة ) من الجانبين ، لأن في ~~حال الحياة # يجعل وراء ظهرها للزينة ، وبعد الموت ربما انتشر الكفن فيجعل على صدرها لذلك ، # والمراهق كالبالغ وغير المراهق في خرقتين إزار ورداء ، وإذا ماتت المرأة ~~ولا كفن لها فكفنها # على زوجها عند أبي يوسف اعتبارا بكسوتها حال الحياة . قال محمد رحمه الله ~~: لا يجب # لأن الكسوة من مؤن النكاح قد زال . # فصل # ( الصلاة على الميت فرض كفاية ) قال عليه الصلاة والسلام : ' الصلاة على كل # ميت ' . وقال عليه الصلاة والسلام : ' صلوا على كل ميت بر وفاجر ' ولأن ~~الملائكة # صلوا على آدم وقالوا : هذه سنة موتاكم . قال : ( وأولى الناس بالإمامة ~~فيها السلطان ) لأن في PageV01P099 ~~"""""" صفحة رقم 100 """""" # التقدم عليه ازدراء به . ولما روي أن الحسين بن علي حين توفي أخوه الحسن ~~قدم سعيد بن ms088 # العاص وكان أميرا بالمدينة وقال : لولا السنة لما قدمتك ( ثم القاضي ) ~~لأنه في معناه ( ثم إمام # الحي ) لأنه رضي بإمامته حال حياته ( ثم الأولياء الأقرب فالأقرب ، إلا ~~الأب فإنه يقدم على # الابن ) لأن له فضيلة عليه فكان أولى . وعن أبي يوسف : الولي أولى بكل ~~حال ، وإن تساووا # في القرب فأكبرهم سنا ، وللأقرب أن يقدم من شاء لأن الحق له ( وللولي أن ~~يصلي إن صلى # غير السلطان أو القاضي ) لأن الحق له . # قال : ( فإن صلى الولي فليس لغيره أن يصلي بعده ) لأن فرض الصلاة تأدى ~~بالولي ، # فلو صلوا بعده يكون نفلا ولا يتنفل بها ، ولأنه لو جاز إعادة الصلاة ~~لأعادها الناس على # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ولم يفعلوا ، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعمر : ' إن الصلاة على الميت # لا تعاد ' . قال : ( وإن دفن من غير صلاة صلوا على قبره ما لم يغلب على ~~الظن تفسخه ) # لإطلاق ما روينا ، فإذا تفسخ لم يتناوله النص ، وقدره بعضهم بثلاثة أيام ~~، والأول أصح لأن # ذلك يختلف باختلاف الزمان والتربة ولو علموا بعد الصلاة أنه لم يغسل ~~غسلوه وأعادوا # الصلاة ، ولو علموا ذلك بعد الدفن لا ينبش لأنه مثلة ولا يعيدها . وروى ~~ابن سماعة عن # محمد : يخرجونه ما لم يهيلوا التراب عليه لأنه ليس بنبش . # قال : ( ويقوم الإمام حذاء الصدر للرجل والمرأة ) لما روى سمرة بن جندب أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى على امرأة فقام بحذاء صدرها ، ولأن ~~الصدر محل الإيمان والمعرفة ومعدن # الحكمة ، فيكون القيام بحذائه إشارة إلى أن الشفاعة لإيمانه . وعن أبي ~~يوسف أنه يقف # للرجل حذاء الصدر ، وللمرأة حذاء وسطها ، لأن أنسا رضي الله عنه فعل كذلك ~~وقال : هكذا # كان يفعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والأول الصحيح . قال : ( ~~والصلاة أربع تكبيرات ) لقوله عليه # الصلاة والسلام في صلاة العيد : ' أربع كأربع الجنائز ' ( ويرفع يديه في ~~الأولى ) لأنها تكبيرة # الافتتاح ( ولا يرفع بعدها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبع PageV01P100 ~~"""""" صفحة رقم 101 """""" # مواطن ' ولم يذكرها ( ويحمد ms089 الله تعالى بعد الأولى ) لأن سنة الدعاء ~~البداية بحمد الله . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يستفتح ( ويصلي على نبيه عليه الصلاة ~~والسلام بعد # الثانية ) لأن ذكره عليه الصلاة والسلام يلي ذكر ربه تعالى . قال تعالى : ~~) ورفعنا لك # ذكرك ( [ الشرح : 4 ] قيل لا أذكر إلا وتذكر معي ( ويدعو لنفسه وللميت ~~وللمؤمنين بعد # الثالثة ) لأن المقصود منها الدعاء ، وقد قدم ذكر الله وذكر رسوله فيأتي ~~بالمقصود فهو # أقرب للإجابة . # ( ويسلم بعد الرابعة ) لأنه لم يبق عليه شيء فيسلم عن يمينه وعن شماله ~~كما في الصلاة # هكذا آخر صلاة صلاها ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو فعل السلف والخلف إلى ~~زماننا . قال أبو حنيفة : إن # دعوت ببعض ما جاءت به السنة فحسن وإن دعوت بما يحضرك فحسن ( ويقول في الصبي # بعد الثالثة : اللهم اجعله لنا فرطا وذخرا شافعا مشفعا ) لأنه مستغن عن ~~الاستغفار ، ولا يصلى # على غائب لأنه إمام ومأموم وكلاهما لا يجوز مع الغيبة ، ولأنه لو جاز ~~لصلى الناس على # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سائر الأمصار ، ولو صلوا لنقل ولم ينقل ~~، وأما صلاته على النجاشي فإنه كشف # له حتى أبصر سريره ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) يوم مات قال لأصحابه : ~~' هذا أخوكم النجاشي قد مات قوموا # نصلي عليه ، فصلى وهو يراه وصلت الصحابة بصلاته ' . قال : ( ولا قراءة ~~فيها ولا تشهد ) # أما التشهد فإن محله القعود ولا قعود فيها . وأما القراءة فلقول ابن ~~مسعود : لم يوقت رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) في صلاة الجنازة قراءة ، لا فعلا ، ولا قولا ~~، كبر ما كبر الإمام ، واختر من أطيب # الكلام ما شئت ، ولو قرأ الفاتحة بنية الدعاء لا بأس به ، أما بنية ~~التلاوة مكروه . قال : ( ومن # استهل وهو أن يسمع له صوت سمي وغسل وصلي عليه ، وإلا أدرج في خرقة ولم يصل # عليه ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن استهل المولود غسل وصلي عليه ~~وورث ، وإن لم # يستهل ولم يصل عليه ولم يورث ' رواه أبو هريرة . PageV01P101 # """""" صفحة رقم 102 """""" # فصل # ( فإذا حملوه على سريره ms090 أخذوا بقوائمه الأربع ) لقول ابن مسعود : من ~~السنة أن تحمل # الجنازة من جوانبها الأربع ، وفيه تعظيم الميت وصيانته عن السقوط وتخفيف عن # الحاملين . # قال : ( وأسرعوا به دون الخبب ) لما روي عن ابن مسعود قال : سألنا نبينا ~~( صلى الله عليه وسلم ) عن سير # الجنازة فقال : ' دون الخبب الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من ~~تقدمها ' . قال : # ( فإذا وصلوا إلى قبره كره لهم أن يقعدوا قبل أن يوضع على الأرض ) لأنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) كان يقوم حتى # يسوى عليه التراب ولأنها متبوعة ، ولأنه ربما احتيج إليهم حتى لو علموا ~~استغنائهم عنهم فلا # بأس بذلك ( والمشي خلفها أفضل ) لما روينا ولأنه أبلغ في الاتعاظ ، ~~والأحسن في زماننا # المشي أمامها لما لم يتبعها من النساء . # قال : ( ويحفر القبر ويلحد ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' اللحد لنا ~~والشق لغيرنا ' # ولأنه صنيع اليهود والسنة مخالفتهم . قال : ( ويدخل الميت من جهة القبلة ~~ويقول واضعه : # بسم الله وعلى ملة رسول الله ، ويوجهه إلى القبلة على شقه الأيمن ) لما ~~روى زيد بن علي # عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أنه قال : مات رجل من بني المطلب ، فشهده # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : ' يا علي استقبل القبلة ~~استقبالا وقولوا جميعا : بسم الله وعلى ملة # رسول الله ، وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه ' وذو الرحم أولى ~~بوضع المرأة في # قبرها ، فإن لم يكن فالأجانب ، ولا يدخل القبر امرأة . # قال : ( ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ، ولا يسجى قبر # الرجل ) لأن مبنى أمرهن على الستر حتى استحسنوا التابوت للنساء ( ويسوى ~~اللبن على # اللحد ) كذا فعل بقبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( ثم يهال التراب ~~عليه ) وهو المأثور المتوارث PageV01P102 ~~"""""" صفحة رقم 103 """""" # ( ويسنم القبر ) مرتفعا قدر أربع أصابع أو شبر لما روى البخاري في صحيحه ~~عن ابن عباس # أنه رأى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مسنما ، ولا يسطح لأن التسطيح ~~صنيع أهل الكتاب ( ويكره بناؤه # بالجص والآجر والخشب ) لأنها للبقاء والزينة والقبر ليس ms091 محلا لها . قال : ~~( ويكره أن يدفن # اثنان في قبر واحد إلا لضرورة ويجعل بينهما تراب ) ليصير كقبرين ( ويكره ~~وطء القبر # والجلوس والنوم عليه والصلاة عنده ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ~~، وفيه إهانة به . # قال : ( وإذا مات للمسلم قريب كافر غسله غسل الثوب النجس ، ويلفه في ثوب ~~ويلقيه في # حفيرة ) لأنه مأمور بصلته وهذا منه ، ولئلا يتركه طعمة للسباع ، ولا يصلى ~~عليه لأنها شفاعة # له وليس من أهلها ( وإن شاء دفعه إلى أهل دينه ) ليفعلوا به ما يفعلون ~~بموتاهم . # باب الشهيد # ( وهو من قتله المشركون ، أو وجد بالمعركة جريحا ، أو قتله المسلمون ظلما ~~ولم يجب # فيه مال ، فإنه لا يغسل إن كان عاقلا بالغا طاهرا ، ويصلى عليه ) والأصل ~~في أحكام الشهيد # شهداء أحد . قال ( صلى الله عليه وسلم ) فيهم : ' زملوهم بكلومهم ودمائهم ~~، ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم # القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ' فكل من ~~كان بمثل # حالهم أو كان في معناهم بأن قتل ظالما ولم يجب بقتله عوض مالي فله حكمهم ~~. وقوله : أو # قتله المسلمون ظلما ، يدخل فيه البغاة وقطاع الطريق ، لأن عليا لم يغسل ~~أصحابه الذين قتلوا # بصفين . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من قتل دون ماله فهو ~~شهيد ' وقد صح أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى على PageV01P103 ~~"""""" صفحة رقم 104 """""" # شهداء أحد كصلاته على الجنازة ، حتى روي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~صلى على حمزة رضي الله عنه # سبعين صلاة ' وفي رواية ' سبعين تكبيرة ' فإنه كان موضوعا بين يديه ويؤتى ~~بواحد واحد # يصلي عليه ، حتى ظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة ، وقوله : إن كان # عاقلا بالغا طاهرا هو مذهب أبي حنيفة ، لأن عنده يغسل الصبي والجنب ~~والحائض والنفساء # إذا استشهدوا . وقالا : لا يغسل الصبي قياسا على البالغ ولا الجنب ، لأن ~~غسل الجنابة سقط # بالموت ، وما يجب بالموت منعدم في حقه . ولأبي حنيفة أنه صح أن حنظلة بن ~~عامر قتل # جنبا فغسلته الملائكة ، فكان تعليما ، وهو مخصوص ms092 من الحديث العام ؛ ~~والحائض # والنفساء مثله . وأما الصبي فلأن الأصل في موتى بني آدم الغسل ، إلا أنا ~~تركناه بشهادة تكفير # الذنب ليبقى أثرها لما روينا ، وهذا المعنى معدوم في الصبي فيبقى على ~~الأصل ؛ ومن قتل # بالمثقل يجب غسله خلافا لهما بناء على أنه تجب الدية عنده وعندهما القتل ~~، ومن وجد في # المعركة ميتا لا جراحة به غسل لوقوع الشك في شهادته . # قال : ( ويكفن في ثيابه وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة ) لأن حمزة لما ~~استشهد كان # عليه نمرة إن غطي رأسه بدت قدماه ، وإن غطيت قدماه بدا رأسه ، فأمر رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن # يغطى بها رأسه وأن يوضع على قدميه الإذخر وأنه زيادة فدل على جوازها ( ~~وينزع عنه # الفرو والحشو والسلاح والخف والقلنسوة ) لأنها ليست من أثواب الكفن ، ~~والنبي عليه الصلاة # والسلام أمر بنزعها عن الشهيد . قال : ( فإن أكل ، أو شرب ، أو تداوى ، ~~أو أوصى بشيء من # أمور الدنيا ، أو باع ، أو اشترى ، أو صلى ، أو حمل من المعركة حيا ، أو ~~آوته خيمة ، أو # عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل ) لأنه نال مرافق الحياة فخف عنه أثر الظلم ~~، فلم يبق في # معنى شهداء أحد ، فإنهم ماتوا عطاشا والكأس يدار عليهم خوفا من نقص ~~الشهادة ؛ ولو # حمل من بين الصفين كيلا تطأه الخيل لا للتداوي لا يغسل ، لأنه لم ينل ~~مرافق الحياة . وعن PageV01P104 ~~"""""" صفحة رقم 105 """""" # أبي يوسف : إذا مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل غسل لأنه وجبت عليه الصلاة ~~وذلك من # أحكام الدنيا ، وإن أوصى بأمر ديني لم يغسل ، لما روي أن سعد بن الربيع ~~أصيب يوم أحد ، # فأوصى الأنصار فقال : لا عذر لكم إن قتل رسول الله وفيكم عين تطرف ، ومات ولم # يغسل . # قال : ( والمقتول حدا أو قصاصا يغسل ويصلى عليه ) لأنه لم يقتل ظلما فلم يكن في # معنى شهداء أحد . قال : ( والبغاة وقطاع الطريق لا يصلى عليهم ) لأنهم ~~يسعون في الأرض # فسادا . وقال تعالى في حقهم : ) ذلك لهم خزي في الدنيا ( [ المائدة : 33 ~~] والصلاة شفاعة ms093 # فلا يستحقونها ، وعلي رضي الله عنه ما صلى على البغاة وهو القدوة في ~~الباب ، وكان ذلك # بمشهد من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا . PageV01P105 # """""" صفحة رقم 106 """""" ### | AUTO كتاب الزكاة # وهي في اللغة : الزيادة ، يقال : زكا المال : إذا نما وازداد ، وتستعمل ~~بمعنى الطهارة ، # يقال : فلان زكي العرض : أي طاهره . # وفي الشرع : عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص ، # وفيها معنى اللغه لأنها وجبت طهرة عن الآثام . قال تعالى : ) خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم # وتزكيهم بها ( [ التوبة : 103 ] أو لأنها إنما تجب في المال النامي إما ~~حقيقة أو تقديرا ؛ # وسبب وجوبها ملك مال مقدر موصوف لمالك موصوف فإنه يقال زكاة المال . قال ~~أبو بكر # الرازي : تجب على التراخي ، ولهذا لا يجب الضمان بالتأخير ولو هلك . وعن ~~الكرخي على # الفور . وعن محمد ما يدل عليه ، فإنه قال : لا تقبل شهادة من لم يؤد ~~زكاته ، وهي فريضة # محكمة لا يسع تركها ، ويكفر جاحدها ، ثبتت فرضيتها بالكتاب وهو قوله ~~تعالى : ) وآتوا # الزكاة ( [ البقرة : 43 ] وقوله : ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها ( وبالسنة وهو ما # روينا من الحديث في الصلاة ، وعليه الإجماع . # قال : ( ولا تجب إلا على الحر المسلم العاقل البالغ ) لأن العبد لا ملك له ، # والكافر غير مخاطب بالفروع لما عرف في الأصول ، والصبي والمجنون غير ~~مخاطبين # بالعبادات ، وهي من أعظم العبادات لأنها أحد مباني الإسلام وأركانه ~~ولقوله عليه الصلاة # والسلام : ' رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، PageV01P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # وعن النائم حتى يستيقظ ' . وقال علي رضي الله عنه : لا تجب عليه الزكاة ~~حتى تجب # عليه الصلاة . # قال : ( إذا ملك نصابا خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية ملكا تاما في # طرفي الحول ) أما الملك فلأنها لا تجب في مال لا مالك له كاللقطة . وأما النصاب # فلأنه عليه الصلاة والسلام قدره به ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' ليس ~~في أقل من مائتي # درهم صدقة ' وكذا ورد في سائر النصب . وأما خلوه عن الدين فلأن ms094 المشغول بالدين # مشغول بالحاجة الأصلية ، لأن فراغ ذمته من الدين الحائل بينه وبين الجنة ~~أهم الحوائج ، # فصار كالطعام والكسوة ، ولأن الملك ناقص لأن للغريم أخذه منه بغير قضاء ~~ولا رضى ؛ # والزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة ، ولأن الله جعله مصرفا للزكاة بقوله : ~~) والغارمين ( # [ التوبة : 60 ] وبين وجوبها عليه وجواز أخذها تناف وصار كالمكاتب ، وإن كان له # نصاب فاضل عن الدين زكاة لعدم المانع ، والمراد دين له مطالب من جهة ~~العباد ، وما # لا مطالب له من جهة العباد لا يمنع كالكفارات والنذور ووجوب الحج ونحوه ، ~~والنفقة # ما لم يقض بها لا تمنع ، لأنها ليست في حكم الدين ، فإذا قضى بها صارت دينا # فمنعت . # واختلفوا في دين الزكاة . قال زفر : لا يمنع في الأموال الباطنة ، لأنه ~~لا مطالب له من # جهة العباد لأن الأداء للمالك . وقال أبو يوسف : إن كان الدين في الذمة ~~بأن استهلك مال # الزكاة بعد الحول وبقي في ذمته وملك مالا آخر فإنه تجب عليه الزكاة ، ولا ~~يمنع ما في ذمته # من الوجوب ، ولو كان الدين في العين كمن له نصاب فمضى عليه سنون ، فإنه ~~لا تجب عليه # الزكاة لجميع ما مضى من السنين خلافا لزفر ؛ وعندهما لا تجب الزكاة في ~~الفصلين ، ويمنع # الدين سواء كان في الذمة أو في العين ، لأن الأخذ كان للإمام ، وعثمان ~~رضي الله عنه فوضه # إلى الملاك ، وذلك لا يسقط حق طلب الإمام حتى لو علم أن أهل بلدة لا ~~يؤدون زكاتهم # طالبهم بها ، ولو مر بها على الساعي كان له أخذها ، فكان له مطالب من جهة ~~العباد فيمنع ، # والدين المعترض في خلال الحول يمنع عند محمد خلافا لأبي يوسف . والمهر يمنع # مؤجلا كان أو معجلا ؛ وقيل : يمنع المعجل دون المؤجل . PageV01P107 # """""" صفحة رقم 108 """""" # وقوله : فائضا عن حوائجه الأصلية ، لأن قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~المرء أحق # بكسبه ' وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ابدأ بنفسك ' يدل على وجوب تقدم حوائجه # الأصلية وهي : دور السكنى ، وثياب البدن ، وأثاث المنزل ، وسلاح ~~الاستعمال ، ودواب # الركوب ، وكتب الفقهاء ، وآلات المحترفين وغير ms095 ذلك مما لا بد منه في ~~معاشه . وأما الملك # التام فاحتراز عن ملك المكاتب لأن الزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة وأنها ~~نعمة ناقصة ، # ولما روى جابر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ' ليس في مال ~~المكاتب زكاة حتى يعتق ' وقوله في # طرفي الحول ، لأن الحلول لا بد منه . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~زكاة في مال حتى # يحول عليه الحول ' ولأنه لا بد من التمكن من التصرف في النصاب مدة يحصل منه # النماء ، فقدرناه بالحول لاشتماله على الفصول الأربعة التي تتغير فيها ~~الأسعار غالبا ، ثم لا بد # من اعتبار كمال النصاب في أول الحول للانعقاد وفي آخره لوجوب الأداء ، ~~وما بينهما حالة # البقاء فلا اعتبار بها ، لأن في اعتبارها حرجا عظيما ، فإن بالتصرفات في ~~النفقات يتناقض # ويزداد في كل وقت ، فيسقط اعتباره دفعا لهذا الحرج . # قال : ( ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب أو للأداء ) لأن ~~النية لا بد منها # لأداء العبادات على ما مر في الصلاة ، والزكاة تؤدى متفرقا ، فربما يحرج ~~في النية عند أداء # كل دفعة ، فاكتفينا بالنية عند العزل تسهيلا وتيسيرا . قال : ( ومن تصدق ~~بجميع ماله سقطت # وإن لم ينوها ) والقياس أن لا تسقط وهو قول زفر : الدم النية . وجه ~~الاستحسان أن الواجب # جزء النصاب . قال عليه الصلاة والسلام : ' في الرقة ربع العشر ' . وقال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' في عشرين مثقالا نصف مثقال ' إلى غيره من النصوص ، والركن هو ~~التمليك # على وجه المبرة ، وقد وجد لحصول أداء الواجب قطعا ، لأنه لما أدى الكل ~~فقد أدى الجزء ، # والنية شرطت للتعيين ، والواجب قد تعين بإخراج الكل ، ولو تصدق بالبعض ~~سقطت زكاة # ذلك البعض عند محمد خلافا لأبي يوسف . قال : ( ولا زكاة في المال الضمار ~~) وهو المال # الضائع والساقط في البحر ، والمدفون في المفازة إذا نسي المالك مكانه ، ~~والعبد الآبق PageV01P108 ~~"""""" صفحة رقم 109 """""" # والمغصوب ، والدين المجحود إذا لم يكن عليهما بينة ، والمودع عند من لا ~~يعرفه ونحو # ذلك ، والمدفون في البستان والأرض فيه اختلاف الروايات ، والمدفون بالبيت ~~ليس ms096 بضمار . # وقال زفر : تجب الزكاة في الضمار لإطلاق النصوص ، والسبب متحقق وهو الملك ، ولا # يضره زوال اليد كابن السبيل . ولنا قول علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا ~~: ' لا زكاة في # المال الضمار ' وقيل لعمر بن عبد العزيز لما رد الأموال على أصحابها أفلا ~~تأخذ منهم # زكاتها لما مضى ؟ قال : لا إنها كانت ضمارا ، والعبادات لا مدخل للقياس ~~والعقل في إيجابها # وإسقاطها فكان توقيفا ، ولأنه مال غير نام ، لأن النماء بالاستنماء غالبا ~~وهو عاجز ، بخلاف # ابن السبيل لأنه قادر بنائبه . # قال : ( وتجب في المستفاد المجانس ويزكيه مع الأصل ) وهو ما يستفيده ~~بالهبة أو # الإرث أو الوصية لقوله عليه الصلاة والسلام : ' اعلموا أن من السنة شهرا ~~تؤدون فيه الزكاة ، # فما حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة ' وهذا يدل على أن وقت وجوب # الأصل والحادث واحد ، وهو مجيء رأس السنة ، وهذا راجح على ما يروى ' لا ~~زكاة في # مال حتى يحول عليه الحول ' لأنه عام ، وما رويناه خاص في المستفاد ، أو ~~يحمل على ما # رواه على غير المجانس عملا بالحديثين ، ولأن في اشتراط الحول لكل مستفاد ~~مشقة وعناء ، # فإن المستفادات قد تكثر فيعسر عليه مراقبة ابتداء الحول وانتهائه لكل ~~مستفاد والحول # للتيسير ، وصار كالأولاد والأرباح ؛ وأما المستفاد المخالف لا يضم ~~بالإجماع . # قال : ( وتجب في النصاب دون العفو ) وقال محمد وزفر فيهما . وصورته لو كان له # ثمانون من الغنم فهلك منها أربعون فعليه شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، ~~وعند محمد # وزفر نصف شاة ، ولو كان له تسع من الإبل هلك منها أربع فعليه شاة ، وعند ~~محمد خمسة # أتساع شاة . لمحمد وزفر : أن العفو مال نام ونعمة كاملة ، فتجب الزكاة ~~بسببه شكرا للنعمة # والمال النامي . ولنا قوله عليه الصلاة والسلام : ' في خمس من الإبل ~~السائمة شاة ، وليس في # الزيادة شيء حتى يكون عشرا ' وهذا صريح في نفي الوجوب في العفو ، ولأنه تبع # للنصاب فينصرف الهلاك إليه كالربح في المضاربة . # قال : ( وتسقط بهلاك النصاب بعد الحول ، وإن هلك بعضه سقطت حصته ms097 ) لأن الواجب PageV01P109 ~~"""""" صفحة رقم 110 """""" # جزء النصاب لما مر ، فكان النصاب محلا للزكاة ؛ والشيء لا يبقى بعد محله ~~كالعبد الجاني # إذا مات ولم يوجد الطلب لأنها ليست لفقير بعينه ، حتى لو امتنع بعد طلب ~~الساعي يضمن # على قول الكرخي لأنها أمانة فتضمن بالهلاك بعد الطلب كالوديعة . وقال ~~عامة المشايخ : لا # تضمن ، لأن المالك إن شاء دفع العين ، وإن شاء دفع القيمة من النقدين ~~والعروض وغير # ذلك ، فكان له أن يؤخر الدفع ليحصل العوض ، وأما بالاستهلاك فقد تعدى ~~فيضمن عقوبة # له . # قال : ( ويجوز فيها دفع القيمة ) وكذا في الكفارات والنذور وصدقة الفطر ~~والعشور لقوله # تعالى : ) خذ من أموالهم صدقة ( [ التوبة : 103 ] وهذا نص على أن المراد ~~بالمأخوذ صدقة ، # وكل جنس يأخذه فهو صدقة : ' ورأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب # وقال : ألم أنهاكم عن أخذ كرائم أموال الناس ؟ فقال المصدق : إن ارتجعتها ~~ببعيرين # فسكت ' وأنه صريح في الباب . وقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إليهم : ائتوني # بخميس أو لبيس مكان الذرة والشعير ، فإنه أيسر عليكم ، وأنفع لمن ~~بالمدينة من # المهاجرين والأنصار ' وكان يأتي به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا ~~ينكر عليه ' . وأما قوله عليه الصلاة # والسلام : ' خذ من الإبل الإبل ' الحديث ، فهو محمول على التيسير ، لأن ~~أداء هذه # الأجناس على أصحابها أسهل ، وأيسر من غيرها الأجناس ؛ والفقه فيه أن ~~المقصود إيصال # الرزق الموعود إلى الفقير وقد حصل . قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله ~~تعالى فرض على # الأغنياء قوت الفقراء وسماه زكاة ' وصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا ~~، لأن إراقة الدم # غير معقولة المعنى . # قال : ( ويأخذ المصدق وسط المال ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' خذ من حواشي # أموالهم ' أي الوسط ، ولأن أخذ الجيد إضرار برب المال ، وأخذ الرديء ~~إضرار بالفقراء ، PageV01P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # فقلنا بالوسط تعديلا بينهما ، ولا يأخذ الربي ولا الماخض ، ولا فحل الغنم ~~، ولا الأكولة # لما ذكرنا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' إياكم وكرائم أموال الناس ' ~~وقال عمر رضي الله # عنه ms098 : عد عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي على يديه ، ألسنا تركنا لكم ~~الربي والأكولة # والماخض وفحل الغنم ؟ # قال : ( ومن ملك نصابا فعجل الزكاة قبل الحول لسنة أو أكثر أو لنصب جاز ) لما # روي أنه عليه الصلاة والسلام استسلف العباس زكاة عامين ، ولأنه أدى بعد ~~السبي وهو # المال . والحول الأول وما بعده سواء ، بخلاف ما قبل تمام النصاب لأنه أدى ~~قبل السبب # فلا يجوز كغيره من العبادات ، ولأن النصاب الأول سبب لوجود الزكاة فيه ~~وفي غيره من # النصب ، ألا يرى أنها تضم إليه فكانت تبعا له . # وقال زفر : إذا أدى عن نصب لا يجزيه إلا عن النصاب الذي في ملكه ، لأنه ~~أدى قبل # السبب وهو الملك ، ولنا ما بينا ، ولأن المستفاد تبع الأصل في حق الوجوب ~~، فيكون تبعا # في حكم الحول أيضا ، فكأن الحول حال على الجميع . # فصل # ومن امتنع من أداء الزكاة أخذها الإمام كرها ووضعها موضعها ، لقوله تعالى : ) خذ # من أموالهم ( [ التوبة : 103 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : ' خذها من ~~أغنيائهم ' وهذا لأن # حق الأخذ كان للإمام في الأموال الظاهرة والباطنة إلى زمان عثمان رضي ~~الله عنه بهذه # النصوص ، ففوضها في الأموال الباطنة إلى أربابها مخافة تفتيش الظلمة إلى ~~أموال الناس ، # فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام ، فإذا علم أنهم لا يؤدون طالبهم ~~بها ؛ وما أخذه # الخوارج والبغاة من الزكاة لا يثني عليهم لأنه عجز عن حمايتهم ، والجباية ~~بالحماية ، ويفتي # لأهلها بالإعادة فيما بينهم وبين الله تعالى لعلمنا أنهم لم يأخذوها ~~بطريق الصدقة ولا # يصرفونها مصارفها . # واختلف المتأخرون فيما يأخذه الظلمة من السلاطين في زماننا . قال مشايخ بلخ : # يفتون بالإعادة كالمسألة الأولى . وقال أبو بكر الأعمش : يفتون بإعادة ~~الصدقة لأنها حق # الفقراء ولا يصرفونها إليهم ، ولا يفتون في الخراج لأنه حق المقاتلة وهم ~~منهم حتى لو ظهر PageV01P111 ~~"""""" صفحة رقم 112 """""" # على الإسلام عدو قاتلوه . قال شمس الأئمة السرخسي : الأصح أن أرباب ~~الأموال إذا نووا # عند الدفع التصدق عليهم سقط عنهم جميع ذلك ، وكذا جميع ما يؤخذ من الرجل من # الجبايات ms099 والمصادرات ، لأن ما بأيديهم أموال الناس ، وما عليهم من ~~التبعات فوق مالهم ، # فهم بمنزلة الغارمين والفقراء ، حتى قال محمد بن سلمة : يجوز أخذ الصدقة ~~لعلي بن # عيسى بن ماهان والي خراسان ؛ ومن مات وعليه زكاة أو صدقة فطر لم يؤخذ من ~~تركته ، # وإن تبرع به الورثة جاز ، وإن أوصى به يعتبر من ثلثه لأنها عبادة ، فلا ~~تتأدى إلا به أو بنائبه # تحقيقا لمعنى العبادة ، لأن العبادة شرعت للابتلاء ليتبين الطائع من ~~العاصي ، وذلك لا يتحقق # بغير رضاه وقصده ، ولأنه مأمور بالإيتاء ، ولا يتحقق من غيره إلا أن يكون ~~نائبا عنه لقيامه # مقامه ، بخلاف الوارث لأنه يخلفه جبرا ، وقضية هذا أنه لا يجوز أداء ~~وارثه عنه إلا أنا # جوزناه استحسانا ، وقلنا بسقوطه عنه بأداء الوارث ، لحديث الخثعمية حيث ~~قال عليه الصلاة # والسلام : ' فدين الله أولى ' . # باب زكاة السوائم # ( السائمة التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها ، فإن علفها نصف الحول أو ~~أكثره فليست # بسائمة ) لأن أربابها لا بد لهم من العلف أيام الثلج والشتاء ، فاعتبر ~~الأكثر ليكون غالبا ، لأن # السوم إنما أوجب الزكاة لحصول النماء وخفة المئونة ، وإنه يتحقق إذا كانت ~~تسام أكثر # المدة ؛ أما إذا علفت فالمئونة تكثر وكثرتها تؤثر في إسقاط الزكاة ~~كالمعلوفة دائما فاعتبر # الأكثر ، وهي التي تسام للدر والنسل والنماء ؛ أما لو سيمت للحمل والركوب ~~فلا زكاة فيها # لعدم النماء ( والإبل تتناول البخت والعراب ) لأن الاسم ينتظمها لغة . # قال : ( والبقر يتناول الجواميس أيضا ) لأنها نوع منها ( والغنم الضأن ~~والمعز ) لأن الشرع # ورد باسم الغنم فيهما واللفظ ينتظمهما لغة . PageV01P112 # """""" صفحة رقم 113 """""" # فصل # ( ليس في أقل من خمس من الإبل السائمة زكاة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' في # خمس من الإبل السائمة صدقة ' وعليه يحمل المطلق ، لأن الحادثة واحدة ، ~~والصفة إذا # قرنت باسم العلم صار كالعلة . قال : ( وفي الخمس شاة ، وفي العشر شاتان ، ~~وفي خمس # عشر ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض ، وهي التي # طعنت في السنة الثانية ، وفي ست وثلاثين بنت لبون وهي التي ms100 طعنت في ~~الثالثة ، وفي # ست وأربعين حقة وهي التي طعنت في الرابعة ، وفي إحدى وستين جذعة وهي التي طعنت # في الخامسة وفي ست وسبعين بنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة ~~وعشرين ) ولا # خلاف في هذه الجملة بين العلماء ، وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات ~~التي كتبها # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # قال : ( ثم في الخمس شاة كالأول ، إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان ~~وبنت مخاض ، # إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ؛ ثم في الخمس شاة كالأول ، إلى مائة ~~وخمس وسبعين # ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض ، وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون ، ~~وفي مائة # وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ، ثم تستأنف أبدا كما استأنفت بعد ~~المائة والخمسين ) وهو PageV01P113 ~~"""""" صفحة رقم 114 """""" # مذهب علي وابن مسعود ، وهكذا كتب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ~~كتاب الصدقات لأبي بكر رضي # الله عنه . وقال عليه الصلاة والسلام في كتاب عمرو بن حزم : ' فإذا زادت ~~الإبل على مائة # وعشرين استؤنفت الفريضة ، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس # ذود شاة ' وهذا تقدير لما أجمعوا عليه من الفريضة إلى مائة وعشرين ، فكان ~~أولى من # تغييره ومخالفته . # فصل # ( ليس في أقل من ثلاثين من البقر شيء ، وفي ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وهي ~~التي طعنت # في الثانية ، وفي أربعين مسن أو مسنة ، وهي التي طعنت في الثالثة ) بذلك ~~أمر رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) معاذا وعليه إجماع الأمة . قال : ( وما زاد ~~بحسابه إلى ستين ) عند أبي حنيفة # رحمه الله ؛ وفي رواية الأصل : ففي الواحدة ربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع ~~، وفي اثنين # نصف عشر مسنة أو ثلثا عشر تبيع ، وعلى هذا لأنه لا نص في ذلك ، ولا يجوز نصب # النصب بالرأي فيجب بحسابه . وروى ابن زياد عنه : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ # خمسين ، ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن الأوقاص في البقر تبيع كما ~~قبل الأربعين # وبعد الستين ، وروى أسد بن عمر ms101 عنه : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين ، ~~وهو قول # أبي يوسف ومحمد لقول معاذ في البقر : لا شيء في الأوقاص ، سمعته من رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( وفي الستين تبيعان أو تبيعتان ، وفي سبيعن ~~مسنة وتبيع ، وفي ثمانين مسنتان ، # وعلى هذا ينتقل الفرض ، في كل عشرة من تبيع إلى مسنة ) ومن مسنة إلى تبيع ، عليه # انعقد الإجماع وبه وردت الآثار . PageV01P114 # """""" صفحة رقم 115 """""" # فصل # ( ليس في أقل من أربعين شاة صدقة ، وفي أربعين شاة إلى مائة وإحدى وعشرين ففيها # شاتان ، إلى مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ، إلى أربعمائة ففيها أربع ~~شياه ، ثم في كل مائة # شاة ) بذلك تواترت الأخبار ولا خلاف فيه . قال : ( وأدنى ما تتعلق به ~~الزكاة ، ويؤخذ في # الصدقة الثني ، وهو ما تمت له سنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يجزي في الزكاة إلا # الثني ' وعن علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا : ' لا يؤخذ في الزكاة إلا ~~الثني فصاعدا ' # وروي أنه يؤخذ الجذع من الضأن ، وهو الذي أتى عليه أكثر السنة وهو قولهما ~~، أما المعز لا # يؤخذ إلا الثني اعتبارا بالأضحية ، والأول ظاهر الرواية وهو الصحيح ، ولا ~~يؤخذ من الإبل # إلا الإناث ، ويؤخذ من البقر والغنم الذكور والإناث ، لأن النص ورد بلفظ ~~الإناث بقوله بنت # مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة ، وفي البقر والغنم بلفظ البقر والشاة وأنه ~~يعمهما . # فصل # ( من كان له خيل سائمة ذكور وإناث ، أو إناث ، فإن شاء أعطى عن كل فرس ~~دينارا ، # وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ) وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا زكاة # في الخيل لرواية أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ' ~~ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه # صدقة ' ولأبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى : ) خذ من أموالهم صدقة ( [ ~~التوبة : 103 ] PageV01P115 ~~"""""" صفحة رقم 116 """""" # وهذا من جملة الأموال . وقال عليه الصلاة والسلام : ' في كل فرس سائمة ~~دينار أو عشرة # دراهم ، وليس في الرابطة شيء ' رواه جابر . وكتب عمر إلى أبي عبيدة : أن ms102 ~~خذ من كل # فرس دينارا أو عشرة دراهم . وقياسا على سائر السوائم . وما رواه أبو ~~هريرة ، قال زيد بن # ثابت : إنما أراد به فرس الغازي . وعن أبي حنيفة رحمه الله : لا شيء في ~~الإناث الخلص # لعدم النماء والتوالد ، والصحيح الوجوب لقدرته عليه باستعارة الفحل ، ~~وعنه في الذكور # روايتان الأصح أنه لا يجب لأنه لا نماء بالولادة ولا بالسمن ، لأن عنده ~~لا يؤكل لحمها ؛ # ووجه رواية الأجوب أن زكاة السوائم لا تختلف بالذكورة والأنوثة كالإبل ~~والبقر ؛ والفرق أن # النماء يحصل فيهما بزيادة اللحم وهو مقصود ، بخلاف الخيل لما مر . # قال : ( ولا زكاة في البغال والحمير ) لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عنها ~~، فقال : ' لم # ينزل علي فيها شيء إلا الآية الجامعة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ^ ~~[ الزلزلة : 7 ] ' . # قال : ( ولا في العوامل والعلوفة ) لما تقدم من اشتراط السوم . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' ليس في البقر العوامل صدقة ' رواه ابن عباس ، ولأن النماء منعدم فيها ، ~~لأن المئونة # تتضاعف بالعلف فينعدم النماء معنى ، والسبب المال النامي . قال : ( ولا ~~في الفصلان # والحملان والعجاجيل ) وقال أبو يوسف : فيها واحدة منها . وقال زفر : فيها ~~ما في الكبار ، # لأن قوله عليه الصلاة والسلام : ' في خمس من الإبل شاة ' وقوله : ' في ~~أربعين شاة # شاة ' اسم جنس يتناول الكبار والصغار . ولأبي يوسف : أن في إيجار المسنة إجحافا # بالمالك ، وفي عدم الوجوب أصلا إضرارا بالفقراء ، فيجب واحدة منها ~~كالمهازيل . ولهما # حديث سويد بن غفلة أنه قال : ' أتانا مصدق رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فسمعته يقول : في عهدي أن لا # آخذ من راضع اللبن شيئا ' ولأن النصب لا تنصب إلا توقيفا أو اتفاقا وقد ~~عدما في PageV01P116 ~~"""""" صفحة رقم 117 """""" # الصغار ، ولأن الشرع أوجب أسنانا مرتبة في نصب مرتبة ، ولا مدخل للقياس ~~في ذلك ، # وليس في الصغار تلك الأسنان . # قال : ( إلا أن يكون معها كبار ) ولو كانت واحدة لأنها تستتبع الصغار لما ~~تقدم من قول # عمر رضي الله عنه عد عليهم السخلة ، ولو جاء بها الراعي على يده . ثم عند ~~أبي ms103 يوسف في # أربعين حملا حمل ، وفي مائة وأحد وعشرين اثنان ، وفي مائتين وواحدة ثلاثة ~~، وفي أربعمائة # أربع ، ثم في كل مائة واحدة كالكبار . وفي كل ثلاثين عجلا عجل ، ففي ~~الثلاثين واحد ، # وفي الستين اثنان ، وفي تسعين ثلاثة ، وفي مائة وعشرين أربعة وهكذا أما ~~الفصلان ؛ فعنه أنه # لا يجب شيء إلى خمس وعشرين فتجب واحدة منها ، ثم لا يجب شيء حتى تبلغ ~~عددا لو # كانت كبارا يجب ثنتان وهو ستة وسبعون فيكون فيها فصيلان ، ثم لا يجب شيء ~~حتى تبلغ # عددا لو كان كبارا يجب فيها ثلاثة وهي مائة وخمس وأربعون فيجب ثلاث فصلان ~~وهكذا . # وعنه أيضا أنه يجب في الخمس الأقل من قيمة شاة ومن خمس فصيل ، وفي العشر الأقل # من شاتين وخمس فصيل . وعنه أيضا أنه يجب في الخمس خمس فصيل ، وفي العشر خمسا # فصيل وهكذا ؛ وصورة المسألة لرجل له نصاب من السائمة مضى عليها بعض السنة فولدت # ثم ماتت الأمهات فحال الحول على الأولاد ، فعندهما ينقطع حكم الحول ~~والزكاة . وعند أبي # يوسف وزفر لا ينقطع . # قال : ( ولا في السائمة المشتركة إلا أن يبلغ نصيب كل شريك نصابا ) لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' إذا انتقص شياه الرجل من أربعين فلا شيء عليها ' ~~ولأنه إنما تجب # باعتبار الغنى ولا غنى إلا بالملك ، فإنه لا يعد غنيا بملك شريكه ، ~~ويستوي في ذلك شركة # الأملاك والعقود ، فلو كان بينه وبين آخر خمس من الإبل أو أربعون شاة فلا ~~شيء على واحد # منهما ، ولو كان بينهما عشر من الإبل أو ثمانون شاة فعلى كل واحد منهما ~~شاة ، ولو كانت # بين صبي وبالغ فعلى البالغ شاة . # قال : ( ومن وجب عليه سن فلم يوجد عنده أخذ منه أعلى منه ورد الفضل أو أدنى # منه وأخذ الفضل ) وهذا يبنى على جواز دفع القيمة ، ثم الخيار لصاحب المال هو # الصحيح ، إن شاء أدى القيمة ، وإن شاء أدى الناقص وفضل القيمة أو الزائد ~~وأخذ الفضل ، # وليس للساعي أن يأبى شيئا من ذلك إذا أداه المالك ، لأن التيسير على ~~أرباب ms104 الأموال # مراعى . PageV01P117 # """""" صفحة رقم 118 """""" # باب زكاة الذهب والفضة # ( وتجب في مضروبهما وتبرهما وحليهما وآنيتهما نوى التجارة أو لم ينو إذا ~~كان ذلك # نصابا ) قال الله تعالى : ) والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ( [ ~~التوبة : 34 ] الآية . # علق الوجوب باسم الذهب والفضة وأنه موجود في جميع ما ذكرنا ، لأن المراد ~~بالكنز عدم # إخراج الزكاة لحديث جابر وابن عمر رضي الله تعالى عنهما : ' كل مال لم ~~تؤد زكاته فهو كنز # وإن كان ظاهرا ، وما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا ' وعن أم سلمة ~~رضي الله # عنها قالت : ' كنت ألبس أوضاحا من الذهب فقلت : يا رسول الله أكنز هي ؟ ~~فقال : إن أديت # زكاته فليس بكنز ' فيصير تقدير الآية : والذين لا يؤدون زكاة الذهب ~~والفضة فبشرهم # بعذاب أليم . ورأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) امرأتين عليهما ~~سواران من ذهب ، فقال : ' أتحبان أن # يسوركما الله بسوارين من نار ' ؟ قالتا : لا ، قال : ' فأديا زكاتهما ' ~~ألحق الوعيد الشديد بترك # أداء الزكاة وأنه دليل الوجوب . # قال : ( ويضم أحدهما إلى الآخر ) لأنهما متحدان في معنى المالية والثمنية ~~والزكاة # تعلقت بهما باعتبار المالية والثمنية فيضم نظرا للفقراء ، بخلاف السوائم ~~لأن الزكاة تعلقت بها # باعتبار العين والصورة ، وهي أجناس مختلفة ؛ ثم عند أبي حنيفة يضم أحدهما ~~إلى الآخر # ( بالقيمة ) وعندهما بالأجزاء . وصورته من له عشرة مثاقيل ذهب وإناء فضة ~~أقل من مائة درهم # قيمته عشرة مثاقيل تجب الزكاة عنده خلافا لهما ، لأن المعتبر فيهما القدر ~~لأنه المنصوص # عليه . وله أن الضم باعتبار المجانسة ، والمجانسة بالقيمة فإذا تمت ~~القيمة نصابا من أحدهما # وجد السبب . قال : ( ونصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال ) لقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' يا علي ليس عليك في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا ، فإذا ~~بلغ ففيها # نصف مثقال ' . # قال : ( ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان . ونصاب الفضة مائتا درهم ، وفيها PageV01P118 ~~"""""" صفحة رقم 119 """""" # ( خمسة دراهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن حزم : ' ليس ~~في الرقة صدقة # حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي ففيها ms105 خمسة دراهم ' . قال : ( ثم ~~في كل أربعين # درهما درهم ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : ما زاد على النصاب منهما ~~فالزكاة بحسابه ، حتى # يجب عندهما في الدرهم الزائد على المائتين جزء من أربعين جزءا من درهم ، وكذالك # القيراط الزائد على العشرين دينارا ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' في ~~مائتي درهم خمسة # دراهم ، وما زاد فبحساب ذلك ' رواه علي رضي الله عنه . ولأبي حنيفة قوله ~~عليه الصلاة # والسلام في حديث عمرو بن حزم : ' وفي مائتي درهم خمسة دراهم ، وفي كل ~~أربعين درهما # درهم ' ولم يرد به الابتداء ، فيكون المراد ما بعد المائتين ، ولأنه نصاب ~~له عفو في # الابتداء ، فكذا في الانتهاء كالسائمة ، ولأنه يفضي إلى الحرج بحساب ربع ~~عشر الذرة والحبة # والدانق والدرهم وغير ذلك ، والحرج مدفوع . # قال : ( وتعتبر فيهما الغلبة ، فإن كانت للغش فهي عروض ، وإن كانت للفضة فهي # فضة ، وكذلك الذهب ) لأن ذلك لا ينطبع إلا بقليل الغش ، فلا يخلو منه ~~ويخلو عن كثيره ، # فجعلنا الفاصل الغلبة ، وذلك بالزيادة على النصف ، فيجب في الزيوف ~~والنبهرجة لأن الغالب # عليهما الفضة ، ولا تجب في الستوقة لأن الغالب عليها الغش إلا أن يبلغ ما ~~فيها من الفضة # نصابا أو تكون للتجارة ، وتبلغ قيمتها مائتي درهم ، فتجب حينئذ وإن ~~تساويا لا تجب ، لأن # الأصل عدم الوجوب ، وقد وقع الشك في السبب وهو النصاب فلا تجب ، بخلاف البيع # على ما يأتي في الصرف ، ونظرا للمالك كما في السوم ، وسقي الأراضي سيحا ~~ودالية على # ما يأتي ( والمعتبر في الدراهم كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ) والأصل في ذلك ~~ما روي أن # الدراهم كانت مختلفة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . واعتبر ~~عمر رضي الله عنه بعضها اثني عشر # قيراطا ، وبعضها عشرة قراريط ، وبعضها عشرين قيراطا ، وكان الناس يختلفون ~~في معاملتهم ، # فشاور عمر الصحابة رضي الله عنهم ، فقال بعضهم : خذ من كل نوع ، فأخذ من ~~كل درهم # ثلثه فبلغ أربعة عشر قيراطا فجعله درهما ، فجاءت العشرة مائة وأربعين ~~قيراطا ، وذلك سبعة # مثاقيل ، لأن المثقال عشرون قيراطا . قال ms106 : ( ولا زكاة في العروض إلا أن ~~تكون للتجارة ، # وتبلغ قيمتها نصابا من أحد النقدين وتضم قيمتها إليهما ) لأن الزكاة إنما ~~تجب في مال نام PageV01P119 ~~"""""" صفحة رقم 120 """""" # زائد على الحوائج الأصلية . والنماء يكون إما بإعداد الله تعالى كالذهب ~~والفضة ، فإنه تعالى # أعدهما للنماء حيث خلقهما ثمن الأشياء في الأصل ، ولا يحتاج في التصرف ~~فيهما والمعاملة # بهما إلى التقويم والاستبدال ، وتتعلق الزكاة بعينه كيف كان أو يكون معدا ~~بإعداد العبد ، وهو # إما الإسامة أو نية التجارة ، فيتحقق النماء ظاهرا أو غالبا ، وليس في ~~العروض نصاب مقدر # لأنه لم يرد الشرع بذلك فيرجع إلى القيمة ، وإذا قومت بأحد النقدين صار ~~المعتبر القيمة # فتضم إلى التقدير لما مر وتقوم بأي النقدين شاء ، لأن الوجوب باعتبار ~~المالية ، والتقويم # بعرف المالية والنقدان في ذلك سواء فيخير . وعن أبي حنيفة : يقومها بما ~~هو أنفع للفقراء ، # وهو أن يبلغ نصابا نظرا لهم . وعن محمد : يغالب نقد البلد لأنه أسهل ، ~~والله أعلم . # باب زكاة الزروع والثمار # ( ما سقته السماء أو سقي سيحا ففيه العشر قل أو كثر ) ويستوي فيه ما يبقى وما لا # يبقى ، وقالا : لا يجب العشر إلا فيما يبقى إذا بلغ خمسة أوسق ، والوسق : ~~ستون صاعا ، # فلا يجب في البقول والرياحين ، لهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' ليس ~~فيما دون خمسة # أوسق صدقة ' وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ليس في الخضراوات عشر ' ولأنه صدقة # فيشترط له نصاب ليتحقق الغنى كسائر الصدقات ، وله قوله تعالى : ) أنفقوا ~~من طيبات ما # كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ( [ البقرة : 267 ] . ولا واجب فيه إلا ~~العشر أو # نصفه ، فيكون المراد العشر ، ولم يفصل بين القليل والكثير ، وما يبقى وما ~~لا يبقى فيتناول # الكل . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ما سقته السماء ففيه العشر ' ولأن العشر ~~مؤونة الأرض # كالخراج ، والخراج يجب بمطلق الخارج فكذا العشر ، والحديث الأول محمول ~~على الزكاة ، # فإن الصدقة عند الإطلاق تنصرف إليها ، وكانوا يتعاملون بالأوساق ، وكان ~~قيمة الوسق أربعين # درهما ، فيكون قيمة الخمسة مائتي درهم ، والمراد بالحديث الثاني صدقة ~~تؤخذ : أي ms107 يأخذها # العاشر وهو مذهب أبي حنيفة ، بل يدفعها المالك إلى الفقراء ؛ وقولهما ~~يشترط النصاب للغنى # قلنا لا اعتبار بالمالك حتى يجب في أرض الوقف والصبي والمجنون فكيف يعتبر وصفه ؛ # وكذا لا يعتبر الحول لأنه لتحقق النماء وكله نماء . PageV01P120 # """""" صفحة رقم 121 """""" # قال : ( إلا القصب الفارسي والحطب والحشيش ) لأنها تنقى من الأرض ، حتى ~~لو اتخذ # أرضه مقصبة أو مشجرة للحطب ففيه العشر ، والقنب كالحشيش . قال : ( وما سقي # بالدولاب والدالية فنصف العشر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ما سقته ~~السماء ففيه العشر ، # وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ' ولأن المؤونة تكثر ، وله أثر في ~~التخفيف # كالسائمة والعلوفة ، وإن سقي سيحا وبدالية يعتبر أكثر السنة ، فإن استويا ~~يجب نصف العشر # نظرا للمالك كالسائمة . قال : ( ولا شيء في التبن والسعف ) لأنهما لا ~~يقصدان ، وكذلك بذر # البطيخ والقثاء ونحوهما ، لأن المقصود الثمرة دون البذر . # قال : ( ولا تحسب مؤونته والخرج عليه ) لأنه عليه الصلاة والسلام أوجب ~~فيه العشر # فيتناول عشر الجميع ، ولأنه عليه الصلاة والسلام خفف الواجب مرة باعتبار ~~المؤونة من # العشر إلى نصفه فلا يخفف ثانيا . وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران ~~والقطن يجب فيه # العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق كالذرة والدخن ~~، لأنه لا # نص فيهما ، ولا سبيل إلى نصب النصاب بالرأي ، فيعتبر قيمة المنصوص عليه كما في # عروض التجارة ، واعتبرنا بالأدنى نظرا للفقراء . وقال محمد : إذا بلغ ~~الخارج خمسة أمثال # أعلى ما يقدر به نوعه وجب العشر ، ففي القطن خمسة أحمال ، كل حمل ~~ثلاثمائة من ، # ويروى ثلاثمائة وعشرون منا ، وفي الزعفران والسكر خمسة أمنان ، كما اعتبر ~~في المنصوص # أعلى ما يقدر به وهو الوسق ، فكان معنى جامعا فصح القياس . ووقت الوجوب ~~عند أبي # حنيفة عند ظهور الثمرة ، وعند أبي يوسف عند الإدراك ، وعند محمد إذا حصل في # الحظيرة ؛ وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا استهلكه بعد الوجوب يضمن العشر ~~وقبله لا ، # وعندهما في هذا وفي تكميل النصاب . # قال : ( وفي العسل العشر قل أو كثر إذا أخذ ms108 من أرض العشر ) لأن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى # أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر . وعن أبي يوسف : العشر في العسل مجمع عليه # ليس فيه اختلاف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال أبو يوسف : ~~إذا بلغ عشرة أرطال ففيه رطل . PageV01P121 # """""" صفحة رقم 122 """""" # وفي رواية كتاب الزكاة : خمسة أوسق . وفسره القدوري بقيمة خمسة أوسق لأنه ~~لا يكال ، # فاعتبر القيمة على أصله ؛ وعنه أيضا عشر قرب ، كذا أخذ ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من بني سيارة . وقال محمد : # خمس قرب ؛ وفي رواية : خمسة أفراق ، لأنه أعلى ما يقدر به نوعه كما مر من أصله ؛ # والفرق ستة وثلاثون رطلا ، ولا شيء فيما يؤخذ من أرض الخراج لئلا يجتمع العشر # والخراج في أرض واحدة . قال : ( والأرض العشرية إذا اشتراها ذمي صارت ~~خراجية ) عند أبي # حنيفة وزفر ، وعند أبي يوسف والحسن : عليه عشران . وقال محمد : عشر واحد ~~لأنه وظيفة # الأرض فلا تتغير بتغير المالك كالخراج . # ثم في رواية ابن سماعة : يوضع موضع الخراج . وفي رواية كتاب السير : موضع # الصدقات . ولأبي يوسف أن ما يجب أخذه من المسلم يضاعف على الذمي كما إذا مر على # العاشر ، ويوضع موضع الخراج كالتغلبي . ولأبي حنيفة أن الأراضي النامية ~~لا تخلو من العشر # أو الخراج ، والذمي ليس أهلا للعشر لأنه عبادة . قال تعالى : ) وآتوا حقه ~~يوم حصاده ( # [ الأنعام : 141 ] والخراج أليق به فيوضع عيه ؛ وإن اشتراها تغلبي فعليه ~~عشران بالإجماع ، # لأنهم صولحوا على أن يضاعف عليهم جميع ما على المسلمين ، فإنهم قوم من ~~النصارى # كانوا قريبا من بلاد الروم ، فأراد عمر أن يضع عليهم الجزية ، فأبوا ~~وقالوا : إن وضعت علينا # الجزية لحقنا بأعدائك من الروم ، وإن أخذت منا ما يأخذ بعضكم من بعض ~~وتضعه علينا # فافعل ، فشاور عمر الصحابة فأجمعوا على ذلك ، وقال عمر : هذه جزية فسموها ~~ما شئتم . # قال : ( والخراجية لا تصير عشرية أصلا ) لأنها وظيفة الأرض ، والكل أهل للخراج # المسلم والذمي فلا حاجة إلى التغيير . قال : ( ولا شيء فيما يستخرج من ~~البحر كاللؤلؤ ms109 # والعنبر والمرجان ) لأنه لم يكن في يد الكفار ليكون غنيمة ، ولهذا لو ~~استخرج منه الذهب # والفضة لا شيء فيهما . وقال أبو يوسف : فيه الخمس ، لأن عمر كان يأخذ ~~الخمس من # العنبر . واللؤلؤ أشرف ما يوجد في البحر ، فيعتبر بأشرف ما يوجد في البر ~~وهو الذهب # والفضة . ثم قيل اللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا . وقيل ~~الصدف حيوان يخلف # فيه اللؤلؤ . وأما العنبر ، قال محمد : هو حشيش البحر يأكله السمك ؛ وقيل ~~شجرة تنكسر # فيلقيها الموج في الساحل ؛ وقيل خثى دابة في البحر وليس في الأشجار ، ~~والأخثاء شيء . # وسئل ابن عباس عن العنبر ؟ فقال : هو شيء دسره البحر ولا خمس فيه . قال : ~~( ولا فيما # يوجد في الجبال كالجص والنورة والياقوت والفيروزج والزمرد ) لأنه من ~~الأرض كالتراب # والأحجار ، والفصوص : أحجار مضيئة . PageV01P122 # """""" صفحة رقم 123 """""" # باب العاشر # ( وهو من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار مما يمرون عليه ) عند # استجماع شرائط الوجوب ، وتأمن التجار بمقامه من شر اللصوص ( فيأخذ من ~~المسلم ربع # العشر ، ومن الذمي نصف العشر ، ومن الحربي العشر ) فإن علمنا أنهم يأخذون ~~منا أقل أو # أكثر أخذنا منهم مثله . والأصل فيه ما روي أن عمر لما نصب العشار قال لهم ~~: خذوا مما # يمر به المسلم ربع العشر ، ومما يمر به الذمي نصف العشر . قالوا : فمن ~~الحربي ؟ قال : مثل # ما يأخذون منا ، فإن أعياكم فالعشر ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ~~وإن لم يأخذوا # منا لم نأخذ منهم لأنا أحق بالمسامحة ومكارم الأخلاق ، وإن أخذوا الكل ~~أخذنا إلا قدر ما # يوصله إلى مأمنه ؛ وقيل لا يؤخذ لأنه غدر ، وإن أخذوا من القليل أخذنا ~~منهم كذلك . وعلى # رواية كتاب الزكاة لا يؤخذ ، لأن القليل عفو ولا يحتاج إلى حماية . # قال : ( فمن أنكر تمام الحول أو الفراغ من الدين ، أو قال : أديت إلى ~~عاشر آخر أو # إلى الفقراء في المصر وحلف صدق ) معناه إذا كان عاشر آخر ، أما إذا لم ~~يكن لا يصدق # لظهور كذبه ، وكذا في السوائم إلا في ms110 دفعه إلى الفقراء ، لأنها عبادة ~~خالصة لله تعالى وهو # أمين ، والقول قول الأمين مع اليمين . وعن أبي يوسف لا يحلف كما إذا قال ~~: صمت أو # صليت . قلنا : الساعي هنا يكذبه ولا مكذب ثم ، وكذا إذا قال هذا المال ~~ليس لي أو ليس # للتجارة وحلف صدق . ويشترط إخراج البراءة في رواية الحسن لأنها علامة ~~لصدق دعواه ، # قلنا الخط يشبه الخط فلم يكن علامة ، وإنما اختلف حكم السائمة في الأداء ~~إلى الفقراء ، # لأن ولاة الأخذ إلى الإمام فليس له أن يخرجها بنفسه ، وسائر الأموال ~~يخرجها بنفسه # ( والمسلم والذمي سواء ) لأن الذمي من أهل دارنا ، وهو كالمسلم في ~~المعاملات # وأحكامها . قال : ( والحربي لا يصدق إلا في أمهات الأولاد ) لأنه يؤخذ ~~منه للحماية ، # وجميع ما معه يحتاج إليها ، ولأن الحول ليس بشرط في حقه حتى لا نمكنه من ~~المقام في # دارنا سنة ؛ وأما الدين فلا مطالب له في دارنا ، وقوله : ليس للتجارة ~~يكذبه الظاهر ، لأن # الظاهر إنما دخل دارنا بالمال للتجارة ، وإنما يصدق في أمهات الأولاد ~~والغلام يقول هو # ولدي ، لأنه إن كان صادقا ، وإلا فقد ثبت للأمة حق الحرية وللولد حقيقتها ~~، فتنعدم المالية # في حقهما ، ولو عشر الحربي ثم مر عليه مرة أخرى لم يعشره قبل الحول تحرزا عن PageV01P123 ~~"""""" صفحة رقم 124 """""" # الاستئصال إلا أن يرجع إلى دار الحرب ثم يخرج ولو خرج من يومه لأنه أمان جديد ، # وكذا إذا حال الحول لتجدد الأمان لما مر . # قال : ( ويعشر قيمة الخمر دون الخنزير ) وقال زفر : يعشرهما لاستوائهما ~~في المالية # عندهم . وقال أبو يوسف : كذلك إن مر بهما جملة كأنه جعل الخنزير تبعا ~~للخمر ، وإن # انفردا عشر الخمر دون الخنزير . وجه الظاهر وهو الفرق أن الأخذ بسبب ~~الحماية ، والمسلم # له أن يحمي خمره للتخليل فيحمي خمر غيره ولا كذلك الخنزير ، ولأن الخنزير ~~من ذوات # القيم وحكم قيمته حكمه ، والخمر مثلى فلا يكون حكم القيمة حكمها . وقال ~~عمر رضي الله # عنه : ولو هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ؛ ولم يرد مثله في الخنزير ، ~~والله أعلم . # باب ms111 المعدن # ( مسلم أو ذمي وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس في أرض عشر # أو خراج فخمسه فيء والباقي له ) قال عليه الصلاة والسلام : ' وفي الركاز ~~الخمس ' والركاز # يتناول الكنز والمعدن ، لأن الركاز عبارة عما يغيب في الأرض وأخفي فيها ، ~~وأنه موجود في # الكنز والمعدن ، ولأنها كانت في أيدي الكفار وقد غلبنا عليها فتكون غنيمة ~~وفيها الخمس # والواجد كالغانم فله أربعة الأخماس لعدم المزاحم . قال : ( وإن وجده في ~~داره فلا شيء فيه ) # لأنه ملكها بجميع أجزائها ، والمعدن من أجزائها ( وكذلك لو وجده في أرضه ~~) وذكر في # الجامع الصغير : يجب في الأرض دون الدار . والفرق أن الدار ملكها بلا ~~مؤونة أصلا # والأرض يجب فيها العشر والخراج فلم تخل عن المؤن فيجب في المعدن أيضا . ~~وقال أبو # يوسف ومحمد : يجب في الدار والأرض لإطلاق الحديث ، وجوابه ما قلنا وهو محمول # على غير ملكه . # قال : ( وإن وجده حربي في دار الإسلام فهو فيء ) لأنه ليس من أهل الغنائم ~~. قال : PageV01P124 # """""" صفحة رقم 125 """""" # ( ومن وجد كنزا فيه علامة المسلمين ) بأن كان فيه مصحف أو كان عليه ~~مكتوبا كلمة الشهادة # أو اسم ملك من ملوك الإسلام ( فهو لقطة ) لعلمنا أنه من وضع المسلمين فلا ~~يكون غنيمة # ( وإن كان فيه علامة الشرك ) كالصليب والصنم ونحوهما ( فهو من مال ~~المشركين فيكون غنيمة # ففيه الخمس والباقي للواجد ) وما لا علاقة فيه قيل هو لقطة لتقادم العهد ~~، فالظاهر أنه لم يبق # شيء مما دفنه الكفار ، وقيل حكمه حكم أموال الجاهلية ، لأن الكنوز غالبا ~~من الكفرة ، وهذا # كله إذا وجده في فلاة غير مملوك ( وإن وجد في دار رجل مالا مدفونا من ~~أموال الجاهلية # فهو لمن كانت الدار له ، وهو المختط الذي خطها الإمام له عند الفتح ) ~~وقال أبو يوسف : هو # للواجد ، وفيه الخمس قياسا على الموجود في المفازة لأنه هو الذي أظهره ~~وحازه ولم يملكه # الإمام ، لأنه لو ملكه الكنز مع الأرض لم يكن عدلا . ولهما أن المختط له ~~ملك الأرض # بالحيازة ، فيملك ظاهرها وباطنها ms112 ، والمشتري ملكها بالعقد ، فيملك الظاهر ~~دون الباطن ، # فبقي الكنز على صاحب الخطة ؛ وأما قوله : لو ملكه لم يكن عدلا . قلنا : ~~هو مأمور # بالعدل بحسب الطاقة ، وما وراء ذلك غير داخل في وسعه ، وإن لم يوجد ~~المختط فلورثته # ورثة ورثته هكذا ( فإن لم يعرف المختط فلأقصى مالك يعرف لها ) . # باب مصارف الزكاة # وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( # [ التوبة : 60 ] الآية ، إلا المؤلفة قلوبهم ، فإن الله تعالى أعز ~~الإسلام وأغنى عنهم ، ومنعهم # عمر رضي الله عنه في زمن أبي بكر رضي الله عنه وقال : لا نعطى الدنية في ~~ديننا ، ذلك # شيء كان يعطيكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تألفا لكم ، أما اليوم ~~فقد أعز الله الدين ، فإن ثبتم على # الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف ، ووافقه على ذلك أبو بكر والصحابة ~~فكان إجماعا . # قال : ( وهم الفقير وهو الذي له أدنى شيء ، والمسكين الذي لا شيء له ) ~~وروى أبو PageV01P125 ~~"""""" صفحة رقم 126 """""" # يوسف عن أبي حنيفة : الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي يسأل . ~~وروى الحسن عن # أبي حنيفة عكس ذلك ، لأن الفقير بالمسألة يظهر افتقاره وحاجته ، والمسكين ~~به زمانة لا # يسأل ، فالحاصل أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، وفائدة الخلاف تظهر في ~~الأوقاف عليهم # والوصايا لهم دون الزكاة . قال : ( والعامل على الصدقة يعطى بقدر عمله ) ~~ما يسعه وأعوانه زاد # على الثمن أو نقص ، لأنه فرغ نفسه للعمل للفقراء ، فيكون كفايته في مالهم ~~كالمقاتلة # والقاضي ، وليس ذلك بالإجارة لأنه عمل غير معلوم ، ويحل للغني دون ~~الهاشمي لما فيها # من شبهة الوسخ ، والهاشمي أولى بالكرامة والتنزه عن الوسخ فلا يقاس عليه ~~الغني ، ولو # هلكت الزكاة في يد العامل سقط أجره لأن حقه فيما أخذ وأجزأت من أخذ منه ~~لأنه نائب # عن الإمام والفقراء . # قال : ( ومنقطع الغزاة والحاج ) وهم المراد بقوله : ) وفي سبيل الله ( [ ~~التوبة : 60 ] # وقال أبو يوسف : هم فقراء الغزاة لا غير ، لأنه المفهوم عند إطلاق هذا ~~اللفظ . ولمحمد : # أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله ، فأمره ms113 رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أن يحمل عليه الحاج ، ولأنه # في سبيل الله تعالى لما فيه من امتثال أوامره وطاعته ومجاهدة النفس التي ~~هي عدو لله # تعالى . # قال : ( والمكاتب يعان في فك رقبته ) وهو بقوله : ) وفي الرقاب ( [ ~~التوبة : 60 ] # هكذا ذكره المفسرون ، قالوا : لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشمي ، لأن الملك يقع # للمولى . وذكر أبو الليث : لا يدفع إلى مكاتب غني ، وإطلاق النص يقتضي ~~الكل وهو # الصحيح . قال : ( والمديون الفقير ) وهو المراد بقوله تعالى : ) ~~والغارمين ( [ التوبة : 60 ] # وإطلاق الآية يقتضي جواز الصرف إلى مطلق المديون إلا أنه قام الدليل ، ~~وهو قوله عليه # الصلاة والسلام : ' لا تحل الصدقة لغني ' على أنه لا يجوز صرفها إلى من ~~يملك نصابا # فاضلا عما عليه . # قال : ( والمنقطع عن ماله ) وهو ابن السبيل لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع ~~بماله فكان # كالفقير ، فهو فقير حيث حيث هو غني حيث ماله ، وإن كانت زوجته عنده فلها ~~نفقة الفقراء ، وإن # كانت حيث ماله فلها نفقة الأغنياء . قال : ( وللمالك أن يعطي جميعهم ) ~~ولا خلاف فيه ( وله # أن يقتصر على أحدهم ) لأن الزكاة حق الله تعالى وهو الآخذ لها . قال ~~تعالى : ) ويأخذ PageV01P126 ~~"""""" صفحة رقم 127 """""" # الصدقات ( [ التوبة : 104 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ' إن الصدقة تقع ~~في يد الرحمن قبل # أن تقع في يد السائل ' الحديث ، وإضافته إليهم بحرف اللام لبيان أنهم ~~مصارف لا لبيان # أنهم المستحقون لها ، وبعلة الفقر والحاجة صاروا مصارف ، والمقصود هو ~~إغناء الفقير وسد # خلة المحتاج . قال عليه الصلاة والسلام : ' خذها من أغنيائهم وردها على ~~فقرائهم ' ولهذا # لا يجوز الصرف إلى الأغنياء من هذه الأصناف فعلم أن المراد دفع الحاجة ، ~~وهو معنى يعم # الكل ، وذلك حاصل بالدفع إلى البعض ، بخلاف العامل لأنه لا يأخذه صدقة بل ~~عوضا عن # عمله . # قال : ( ولا يدفعها إلى ذمي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أمرت أن ~~آخذها من أغنيائكم # وأردها على فقرائكم ' ويدفع إليه غيرها من الصدقات كالنذور والكفارات ~~وصدقة الفطر . # وقال أبو يوسف : لا يجوز كالزكاة . ولنا أن المذكور مطلق الفقراء إلا ms114 أنه ~~خص في الزكاة # بالحديث فبقي ما رواءه على الأصل ، ولا يجوز دفع شيء من ذلك إلى الحربي ، لقوله # تعالى : ) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ( [ الممتحنة : 9 ] الآية ، ~~ولا يجوز دفع شيء من # العشر إلى الذمي أيضا كالزكاة وعليه الإجماع . قال : ( ولا إلى غني ) ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' لا تحل الصدقة لغني ' . قال : ( ولا إلى ولد غني صغير ) لأنه ~~يعد غنيا بغنى أبيه # عرفا حتى لا تجب نفقته إلا على الأب ، بخلاف الكبير فإنه لا يعد غنيا ~~بغنى أبيه حتى تجب # نفقته على ابنه لا على أبيه . قال : ( ولا مملوك غني ) لأن الملك يقع ~~لمولاه . # قال : ( ولا إلى من بينهما قرابة ولاد أعلى أو أسفل ) كالأب والجد والأم ~~والجدة من # الجانبين ، والولد وولد الولد وإن سفل ، وهذا بالإجماع ، لأن الجزئية ~~ثابتة بينهما من # الجانبين حتى لا تجوز شهادة أحدهما للآخر ، ولا يقع بسرقة ماله ، فلا يتم ~~الإيتاء # المشروط في الزكاة إلا بانقطاع منفعة المؤتي عما أتى والمنافع بينهم ~~متصلة ( ولا إلى # زوجته ) لأن المنافع بينهم متصلة ، ويعد غنيا بمال زوجته . قال تعالى : ) ~~ووجدك عائلا # فأغنى ( [ الضحى : 8 ] قالوا : بمال خديجة رضي الله عنها ؛ وكذلك الزوجة ~~لا تدفع إلى PageV01P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # زوجها لأنها تعد غنية باعتبار ما لها عليه من النفقة والكسوة ، ولأنهما ~~أصل الولاد ، وما # يتفرع من هذا الأصل يمنع صرف الزكاة فكذا الأصل ، ولهذا يرث كل واحد ~~منهما من # الآخر من غير حجب كقرابة الولاد . وقال أبو يوسف ومحمد : تدفع إلى زوجها ~~، لقوله # عليه الصلاة والسلام لزينب امرأة ابن مسعود وقد سألته عن التصدق على ~~زوجها ' لك # أجران : أجر الصدقة وأجر الصلة ' . قلنا : هو محمول على صدقة التطوع لما ~~بينا من # اتصال المنافع بينهما وذلك جائز عنده . # قال : ( ولا إلى مكاتبه ) لأنه ملكه من وجه فلم يتحقق الإيتاء المشروط . ~~قال : ( ولا إلى # هاشمي ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا بني هاشم إن الله حرم عليكم ~~أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس # الخمس ' وهم : آل عباس ، وآل علي ، وآل ms115 عقيل ، وآل جعفر ، وآل الحارث بن # عبد المطلب ، لأنهم ينتسبون إلى هاشم بن عبد مناف ، ولأن هؤلاء هم ~~المستحقون لخمس # الخمس ، وهو سهم ذوي القربى دون غيرهم من الأقارب ، فالله تعالى حرم ~~الصدقة على # فقرائهم وعوضهم بخمس الخمس ، فيختص تحريم الصدقة بهم ، ويبقى من سواهم من # الأقارب كالأجانب فتحل لهم الصدقة ، وكذلك الحكم فيما سوى الزكاة من ~~الصدقات PageV01P128 ~~"""""" صفحة رقم 129 """""" # الواجبات كصدقة الفطر والكفارات والعشور والنذور وغير ذلك ، لأنها في ~~معنى الزكاة ، فإنه # يطهر نفسه بأداء الواجب وإسقاط الفرض ، فيتدنس المؤدي كالماء المستعمل ، ~~بخلاف صدقة # التطوع حيث تحل للهاشمي لأنها لا تدنس كالوضوء للتبرد . # قال : ( ولا إلى مولى هاشمي ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لمولاه أبي ~~رافع وقد سأله عن ذلك : ' إن # الصدقة محرمة على محمد وعلى آل محمد ، وإن مولى القوم منهم ' . وذكر بعض # أصحابنا : يجوز للهاشمي أن يدفع زكاة ماله إلى الهاشمي عند أبي حنيفة ، ~~خلافا لأبي # يوسف ؛ ووجهه أن المراد بقوله أوساخ الناس غيرهم هو المفهوم من مثله ، ~~فيقتضي حرمة # زكاة غيرهم عليهم لا غير . وذكر في المنتقى عن أبي عصمة عن أبي حنيفة أن ~~الصدقة تحل # لبني هاشم ، وفقيرهم فيها كفقير غيرهم ، ووجهه أن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل # إليهم لإهمال الناس أمر الغنائم وقسمتها وإيصالها إلى مستحقها ، وإذا لم ~~يصل إليهم العوض # عادوا إلى المعوض عملا بمطلق الآية سالما عن معارضة أخذ العوض ، وكما في سائر # المعاوضات ، ولأنه إذا لم يصل إليهم واحد منهما هلكوا جوعا ؛ فيجوز لهم ~~ذلك دفعا # للضرر عنهم . # واعلم أن التمليك شرط . قال تعالى : ) وآتوا الزكاة ( [ البقرة : 43 ] ~~والإيتاء : الإعطاء ؛ # والإعطاء : التمليك ، فلا بد فيها من قبض الفقير أو نائبه كالوصي والأب ~~ومن يكون الصغير # في عياله قريبا كان أو أجنبيا ، وكذلك الملتقط للقيط ، لأن التمليك لا ~~يتم بدون القبض ولا # يبني بها مسجد ولا سقاية ولا قنطرة ولا رباط ، ولا يكفن بها ميت ، ولا ~~يقضي بها دين # ميت ، ولا يشتري بها رقبة تعتق لعدم التمليك ؛ ولو قضى بها ms116 دين فقير جاز ~~، ويكون القابض # كالوكيل عن الفقير . # قال : ( وإن أعطى فقيرا واحدا نصابا أو أكثر جاز ويكره ) وقال زفر : لا ~~يجوز لمقارنة # الأداء الغني فيمنع وقوعه زكاة . ولنا أن الغني يتعقب الأداء لحصوله ~~بالقبض والقبض بعد # الأداء ، إلا أنه قريب منه فيكره كمن صلى قريبا من النجاسة . ومن المشايخ ~~من قال : إن كان # عليه دين لو قضاه بقي معه أقل من نصاب ، أو كان له عيال لو فرق عليهم ~~أصاب كل واحد # دون النصاب لا يكره لأنه أعطاه سهما من ذلك . قال : ( ويجوز دفعها إلى من ~~يملك دون # النصاب وإن كان صحيحا مكتسبا ) لأنه فقير . # واعلم أن الغني على مراتب ثلاثة : غني يحرم عليه السؤال ويحل له أخذ ~~الزكاة ، وهو # أن يملك قوت يومه وستر عورته ؛ وكذلك الحكم فيمن كان صحيحا مكتسبا ، ~~لقوله عليه PageV01P129 ~~"""""" صفحة رقم 130 """""" # الصلاة والسلام : ' من سأل عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم ' ، قيل ~~يا رسول الله وما # ظهر غنى ؟ قال : ' أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم ' وغني يحرم ~~عليه السؤال # والأخذ ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، وهو أن يملك ما قيمته نصاب ~~فاضلا عن # الحوائج الأصلية من غير أموال الزكاة كالثياب والأثاث والعقار والبغال ~~والحمير ونحوه . قال # عليه الصلاة والسلام : ' لا تحل الصدقة لغني ' ، قيل : ومن الغني ؟ قال : ~~' من له مائتا # درهم ' وغني يحرم عليه السؤال والأخذ ، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، ويوجب # عليه أداء الزكاة ، وهو ملك نصاب كامل نام على ما بيناه . # قال : ( ولو دفعها إلى من ظنه فقيرا فكان غنيا أو هاشميا ) أو حربيا أو ~~ذميا ( أو دفعها # في ظلمة فظهر أنه أبوه أو ابنه أجزأه ) وقال أبو يوسف : لا يجزيه لأنه ~~تبين خطؤه بيقين ، # فصار كالماء إذا ظهر أنه نجس بعد استعماله . ولنا أنه أتى بما وجب عليه ، ~~لأن الواجب عليه # الدفع إلى من هو فقير في اجتهاده لأنه لا يمكن الوقوف على الحقيقة ، فقد ~~يكون في يد # الإنسان مال لغيره أو مغصوب أو عليه دين ms117 ، فإذا أعطاه بعد الاجتهاد أجزأه ~~كما إذا أخطأ # القبلة بعد الاجتهاد ، ولحديث معاذ بن يزيد قال : دفع أبي صدقته إلى رجل ~~ليفرقها على # المساكين فأعطاني ، فلما علم أبي أراد أخذه مني فلم أعطه ، فاختصمنا إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : # ' يا معن لك ما أخذت ويا يزيد لك ما نويت ' . قال : ( وإن كان عبده أو ~~مكاتبه لم يجزه ) # لأنه لم يخرج عن ملكه خروجا صحيحا ، وهذا بالإجماع . قال : ( ويكره نقلها ~~إلى بلد آخر ) # لما تقدم من حديث معاذ ، ولأن لفقراء بلده حكم القرب والجوار ، وقد ~~اطلعوا على أموالهم # وتعلقت بهم أطماعهم ، فكان الصرف إليهم أولى . قال : ( إلا إلى قرابته ) ~~لما فيه من صلة # الرحم مع سقوط الفرض ( أو من هو أحوج من أهل بلده ) لحديث معاذ ، فإنه ~~كان ينقل # الصدقة من اليمن إلى المدينة ، لأن فقراء المدينة أحوج وأشرف ، ولو نقل ~~إلى غيرهم جاز # لإطلاق النصوص . # باب صدقة الفطر # ( وهي واجبة على الحر المسلم المالك لمقدار النصاب فاضلا عن حوائجه ~~الأصلية ) كما # بيناه ، وشرط الحرية لأن العبد غير مخاطب بها لعدم ملكه ، والإسلام لأنها ~~عبادة . وقال عليه PageV01P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # الصلاة والسلام فيها : ' إنها طهره للصائم من الرفث ' وإنه مختص بالمسلم ~~والغني لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' لا صدقة إلا عن ظهر غنى ' وفي رواية ' إنما ~~الصدقة عن ظهر # غنى ' والأصل في وجوبها ما روي عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # أنه قال : ' أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من ~~تمر أو صاعا # من شعير ' . وعن عمر رضي الله عنه قال : ' فرض رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) زكاة الفطر على الذكر # والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير ' . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : # ' أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني ' . # قال : ( عن نفسه وأولاده الصغار وعبيده للخدمة ومدبره وأم ولده وإن كانوا ~~كفارا لا # غير ) والأصل في ذلك ms118 أن سبب وجوبها رأس يمونه ويلي عليه ، لأنه يصير ~~بمنزلة رأسه في # الذب والنصرة . قال عليه الصلاة والسلام : ' أدوا عمن تمونون ' فيلزمه عن ~~أولاده الصغار # ومماليكه المسلمين والكفار والمدبر وأم الولد بمنزلة العبد ، ولا تجب عن ~~أبويه وأولاده # الكبار وزوجته ومكاتبه لعدم الولاية ، ولو كان أبوه مجنونا فقيرا يجب ~~عليه صدقة فطره # لوجود المؤونة والولاية ، ولا تجب عن حفدته مع وجود أبيهم ، فإن عدم ~~فعليه صدقتهم # وقيل لا يجب أصلا . وعن أبي يوسف : لو أخرج عن زوجته وأولاده الكبار وهم ~~في عياله # بغير أمرهم أجزأهم ، لأنه مأذون فيه عادة . # قال : ( وهي نصف صاع من بر أو دقيقه ، أو صاع من شعير أو دقيقه ، أو تمر أو # زبيب ) أما البر والشعير والتمر فلما روينا ، وأما الدقيق فلأنه مثل الحب ~~بل أجود ، وكذا # سويقهما ؛ وأما الزبيب فقد روي في حديث أبي سعيد الخدري ' أو صاعا من ~~زبيب ' . # وعن أبي حنيفة في الزبيب نصف صاع ، لأنه لا يؤكل بعجمه فأشبه الحنطة . ~~قال : ( أو # قيمة ذلك ) وقد مر في الزكاة . قال أبو يوسف : الدقيق أحب إلي من الحنطة ~~، والدراهم # أحب إلي من الدقيق لأنه أيسر على الغني وأنفع للفقير ، والأحوط الحنطة ~~ليخرج عن PageV01P131 ~~"""""" صفحة رقم 132 """""" # الخلاف ؛ ولا يجوز الخبز والأقط إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بهما ~~. قال : ( والصاع # ثمانية أرطال بالعراقي ) وقال أبو يوسف : خمسة أرطال وثلث رطل وهو صاع ~~أهل المدينة ، # نقلوا ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خلفا عن سلف . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' صاعنا أصغر # الصيعان ' . ولنا ما روى الدارقطني في سننه عن أنس قال : ' كان رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) يتوضأ # بالمد ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال ' وعمر رضي الله عنه قدر الصاع لإخراج ~~الكفارة بثمانية # أرطال بحضرة الصحابة ، وأنه أصغر من الهاشمي . # قال : ( وتجب بطلوع الفجر من يوم الفطر ) لأنه يقال صدقة الفطر ، والفطر ~~إنما يتجدد # باليوم دون الليل ( فإن قدمها جاز ) لأنه أداها بعد السبب وهو رأس يمونه ~~ويلي عليه . وقال # الحسن : لا يجوز ms119 . وروى نوح بن أبي مريم أنه يجوز إذا مضى نصف رمضان . وعن # خلف بن أيوب : يجوز في رمضان ولا يجوز قبله ( وإن أخرها فعليه إخراجها ) ~~لأنها قربة # مالية معقولة المعنى فلا تسقط بالتأخير كالزكاة بخلاف الأضحية ، فإن ~~الإراقة غير معقولة # المعنى ( وإن كان للصغير مال أدى عنه وليه وعن عبده ) لأنها مؤونة ~~كالجناية ونفقة الزوجة . # وقال محمد : لا تجب في ماله كالزكاة ، والمجنون كالصبي ( ويستحب إخراجها ~~يوم الفطر # قبل الخروج إلى المصلى ) وقد بيناه في العيدين ، والله أعلم . PageV01P132 # """""" صفحة رقم 133 """""" ### | AUTO كتاب الصوم # الصوم في اللغة : مطلق الإمساك ، يقال : صامت الشمس : إذا وقفت في كبد السماء # وأمسكت عن السير ساعة الزوال . وقال النابغة : # خيل صيام وخيل غير صائمة # أي ممسكات عن العلف وغير ممسكات . وفي الشرع : عبارة عن إمساك مخصوص ، # وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث بصفة مخصوصة ، وهو قصد التقرب من شخص # مخصوص وهو المسلم بصفة مخصوصة وهي الطهارة عن الحيض والنفاس في زمان # مخصوص ، وهو بياض النهار من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، وهو فريضة # محكمة يكفر جاحدها ويفسق تاركها . ثبتت فرضيته بالكتاب وهو قوله تعالى : ~~) فمن شهد # منكم الشهر فليصمه ( [ البقرة : 185 ] وقوله تعالى : ) كتب عليكم الصيام ~~( [ البقرة : 183 ] . # وبالسنة وهو ما مر من الحديث في كتاب الصلاة ، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' صوموا PageV01P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # شهركم ' وعليه إجماع الأمة ، وسبب وجوبه الشهر لإضافته إليه يقال صوم ~~رمضان ، # ولتكرره بتكرار الشهر وكل يوم سبب وجوب صومه . # قال : ( صوم رمضان فريضة على كل مسلم عاقل بالغ أداء وقضاء ) أما الفرضية فلما # ذكرنا . وأما الإسلام فلأن الكافر ليس أهلا للعبادة . والعقل والبلوغ لأن ~~الصبي والمجنون # غير مخاطبين . وأما أداء فلقوله تعالى : ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( [ ~~البقرة : 158 ] . # وأما قضاء فلقوله تعالى : ) فعدة من أيام أخر ( [ البقرة : 184 ] أي ~~فليصم عدة من أيام أخر . # قال : ( وصوم النذر والكفارات واجب ) أما النذر فلقوله تعالى : ) وليوفوا ~~نذورهم ( [ الحج : # 29 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ف بنذرك ' وأما الكفارات فلما يأتي ~~فيها ms120 إن شاء الله # تعالى . قال : ( وما سواه نفل ) لأن النفل في اللغة مطلق الزيادة ؛ وفي ~~الشرع : الزيادة على # الفرائض والواجبات . قال : ( وصوم العيدين وأيام التشريق حرام ) لرواية ~~عقبة بن عامر قال : # ' نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن صوم يوم النحر وأيام التشريق ~~' وقال عليه الصلاة والسلام في أيام # منى : ' إنها أيام أكل وشرب وبعال ' ويوم الفطر مأمور بإفطاره ، وفي صومه ~~مخالفة الأمر # ومخالفة الاسم ، وعلى ذلك الإجماع . قال : ( وصوم رمضان والنذر المعين ~~يجوز بنية من # الليل وإلى نصف النهار وبمطلق النية وبنية النفل ) . # اعلم أن النية شرط في الصوم ، وهو أن يعلم بقلبه أنه يصوم ، ولا يخلو ~~مسلم عن هذا # في ليالي شهر رمضان ، وليست النية باللسان شرطا ، ولا خلاف في أول وقتها ~~، وهو غروب # الشمس . واختلفوا في آخره على ما نبينه إن شاء الله تعالى . وقال زفر : ~~النية في صوم # رمضان ليست بشرط للصحيح المقيم ، لأن الزمان متعين لعدم الفرض في حقه حتى ~~لا يجوز # غيره ، فمتى حصل فيه إمساك وقع عن فرض رمضان لصوم مزاحمة غيره ، فصار كإعطاء # النصاب جميعه للفقير بعد الحول . ولنا أنه عبادة فلا يجوز إلا بالنية ~~كسائر العبادات ، ولقوله # عليه الصلاة والسلام : ' الأعمال بالنيات ' ولما مر في الصلاة ، ولأن ~~الإمساك قد يكون PageV01P134 ~~"""""" صفحة رقم 135 """""" # للعادة أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو للرياضة ويكون للعبادة فلا يتعين ~~لها إلا بالنية كالقيام # إلى الصلاة وأداء الخمس إلى الفقير ، بخلاف تعيين النية فإنه لا يشترط ، ~~لأن الصوم # المشروع فيه لا يتنوع . # وقوله : الزمان متعين لصوم الفرض . قلنا نعم ، لكن إذا حصل الصوم فلم ~~قلتم إنه # حصل غاية الأمر أنه حصل الإمساك وقد خرج جوابه . وأما هبة النصاب قلنا ~~وجد منه معنى # النية ، وهو القربة لحصول الثواب به ، ولهذا لا يجوز الرجوع في الموهوب ~~للفقير لحصول # الثواب به ، أما هنا حصل مطلق الإمساك ولا ثواب فيه ، ولهذا لا يكون صوما خارج # رمضان . وروى القدوري عن الكرخي أنه أنكر هذا القول عن زفر وقال : إنما ~~مذهبه ms121 أنه # يكفيه نية واحدة كقول مالك ، ووجهه أنه صوم الشهر عبادة واحدة ، لأن ~~السبب واحد وهو # شهود جزء من الشهر فصار كركعات الصلاة . وجوابه أن النية شرط لكل يوم ، ~~لأن صوم كل # يوم عبادة على حدة ، ألا ترى أنه لو فسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي ، ~~وكذا عدم الأهلية # في بعضه لا يمنع تقرر الأهلية في الباقي فتجب النية لكل عبادة ، ولأنه ~~يخرج عن صوم اليوم # بمجيء الليلة . قال عليه الصلاة والسلام : ' إذا أقبل الليل من ههنا ~~وأدبر النهار من ههنا # وغابت الشمس فقد أفطر الصائم ' وإذا خرج يحتاج إلى الدخول في اليوم ~~الثاني فيحتاج # إلى النية كأول الشهر . وأما جواز الصوم بالنية إلى نصف النهار لما روى ~~ابن عباس أن الناس # أصبحوا يوم الشك ، فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أتشهد # أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ' ؟ فقال : نعم ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الله أكبر يكفي # المسلمين أحدهم ، فصام وأمر بالصيام ، وأمر مناديا فنادى : ألا من أكل ~~فلا يأكل بقية يومه ، # ومن لم يأكل فليصم ' . أمر بالصوم وأنه يقتضي القدرة على الصوم الشرعي ، ~~لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) # بعث لبيان الأحكام الشرعية وآمرا بها ، ولو شرطت النية من الليلة لما كان ~~قادرا عليه ، فدل # على عدم اشتراطها ولأنه لو أراد الإمساك لما فرق بين الفريقين نفيا ~~للالتباس . # وما يروى من الأحاديث في نفي الصوم إلا بالتبييت محمولة على نفي الفضيلة توفيقا # بينها وبين ما روينا ، ولأن النية ليست بشرط حالة الشروع حتى لو نوى من ~~الليل جاز ، وإنما # جاز دفعا للحرج لأن أول وقته طلوع الفجر الثاني ، وهو مشتبه لا يعرفه ~~أكثر الناس ولا # يقفون على أول طلوعه ، وهو أيضا وقت نوم وغفلة ؛ والمتهجد يستحب له نوم ~~آخر الليل ، # وإنما جاز تقديم النية دفعا لهذا الحرج ، وأنه موجود ههنا ، لأن من الناس ~~من يبلغ آخر الليل # وينقطع الحيض والنفاس عند آخر الليل وينام حتى يصبح ، وكذا يوم الشك لا ~~يقدر على PageV01P135 ~~"""""" صفحة رقم ms122 136 """""" # التبييت ، فقلنا بالجواز بعد الفجر دفعا للحرج أيضا . بخلاف القضاء ~~والكفارات والنذر # المطلق ، لأن الزمان غير متعين لها فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ، ويعتبر ~~نصف النهار من # طلوع الفجر الثاني ، فيكون إلى الضحوة الكبرى ، فينوي قبلها ليكون الأكثر ~~منويا فيكون له # حكم الكل حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر . # وأما جوازه بمطلق النية وبنية النفل ، لما روي عن علي وعائشة رضي الله ~~عنهما أنهما # كانا يصومان يوم الشك ويقولان : لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن ~~نفطر يوما من # رمضان ، وكان صومهما بنية النفل ، لأنه لا يجوز بنية الفرض ، فلولا وقوعه ~~عن رمضان لو # ظهر اليوم من رمضان لما كان لاحترازهما فائدة ، ولأن الزمان متعين لصوم ~~الفرض حتى لا # يقع فيه غيره بالإجماع ، فمتى حصل أصل النية كفى لوقوع الإمساك قربة ، ~~فيقع عن رمضان # لعدم المزاحمة ، والأفضل الصوم بنية معينة مبيتة للخروج عن الخلاف . # قال : ( والنفل يجوز بنية من النهار ) لحديث عائشة قالت : كان رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) إذا أصبح # دخل على نسائه وقال : ' هل عندكن شيء ؟ ' فإن قلن : لا ، قال : ' إني إذا ~~لصائم ' . قال : # ( ويجوز صوم رمضان بنية واجب آخر ) لما مر في مطلق النية ونية النفل . ~~قال : ( وباقي الصوم # لا يجوز إلا بنية معينة من الليل ) لأن الوقت يصلح له ولغيره ، فيحتاج ~~إلى التعيين والتبييت # قطعا للمزاحمة . # قال : ( والمريض والمسافر في رمضان إن نوى واجبا آخر وقع عنه ، وإلا وقع عن # رمضان ) وقالا : يقع عن رمضان فيهما ، لأن الرخصة لاحتمال تضرره وعجزه ، ~~فإذا صام # انتفى فصار كالصحيح المقيم . وله أن الشارع رخص له ليصرفه إلى ما هو ~~الأهم عنده # من الصوم أو الفطر ، فصار كشعبان في حق غيره ، فلما نوى واجبا آخر علمنا ~~أنه الأهم عنده # فيقع عنه ، وقيل : الأصح عند أبي حنيفة أن المريض إذا نوى واجبا آخر يقع ~~عن رمضان ، # لأن إباحة الفطر للعجز ، فإذا قدر فهو كالصحيح ، بخلاف المسافر ، والأول ~~رواية الكرخي . # وعن أبي ms123 حنيفة في النفل روايتان ، فمن قال يقع عن رمضان فلأنه لم يصرفه ~~في الأهم ، لأن # الخروج عن العهدة أهم من النفل ، بخلاف واجب آخر فإن كل واحد منهما خروج عن # العهدة . ومن قال يقع نفلا فلأنه كان مخيرا فله أن يصرفه إلى ما شاء . PageV01P136 # """""" صفحة رقم 137 """""" # قال : ( ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ) لقوله تعالى : ) وكلو # واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ( [ البقرة ~~: 187 ] . قال # أبو عبيد : الخيط الأبيض : الصبح الصادق ، أباح الأكل والشرب إلى طلوع ~~الفجر فيحرم # عنده . وأما آخره فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا أقبل الليل من ههنا ~~وأدبر النهار من # ههنا أفطر الصائم أكل أو لم يؤكل ' . قال : ( وهو الإمساك عن الأكل ~~والشرب والجماع # مع النية بشرط الطهارة عن الحيض والنفاس ) لما تقدم أن الصوم هو الإمساك ~~لغة ، زدنا # عليه النية ليقع قربة على ما قدمناه ، والطهارة من الحيض والنفاس ليتحقق ~~الأداء في حق # المرأة ، وتمامه ما مر في الحيض . والنية : أن يعلم بقلبه أنه يصوم وقد ~~مر . قال : ( ويجب # أن يلتمس الناس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان وقت الغروب ) وهو ~~المأثور عنه # عليه الصلاة والسلام وعن السلف ( فإن رأوه صاموا ، وإن غم عليهم أكملوه ~~ثلاثين يوما ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم ~~عليكم فعدوا شعبان # ثلاثين يوما ' ولأن الشهر كان ثابتا فلا يزول إلا بدليل وهو الرؤية أو ~~إكمال العدة ، # وهكذا الحكم في كل شهر . # قال : ( وإن كان بالسماء علة غيم أو غبار أو نحوهما مما يمنع الرؤية قبل ~~شهادة الواحد # العدل ، والحر والعبد والمرأة في ذلك سواء ) أما الواحد فلما تقدم من ~~حديث الأعرابي ، # ولأنه أمر ديني فيقبل قول الواحد كرواية الأخبار ، والإخبار عن نجاسة ~~الماء وطهارته ولا # يشترط فيه لفظ الشهادة . وأما العدالة فلأنه من أخبار الديانات ، فتشترط ~~العدالة كسائر الأمور # الدينية ، وتقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب ، لأن الصحابة قبلوا ~~شهادة أبي بكرة ، وفي # مستور الحال خلاف بين ms124 الأصحاب ؛ ويفترض على من رأى الهلال أن يؤدي ~~الشهادة إذا لم # يثبت دونه حتى يجب على المخدرة وإن لم يأذن لها زوجها . فإن أكملوا ~~ثلاثين ولم يروا # الهلال قال محمد : يفطرون بناء على ثبوت الرمضانية بشهادة الواحد ، وإن ~~كان الفطر لا # يثبت به ابتداء كالإرث بناء على ثبوت النسب بقول القابلة . وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة PageV01P137 ~~"""""" صفحة رقم 138 """""" # أنهم لا يفطرون أخذا بالاحتياط . وقال محمد رحمه الله : لا أتهم مسلما ~~بتعجيل صوم يوم # ( فإن رد القاضي شهادته صام ) لأنه رآه ، فإن أفطر قضى لوجوب الأداء ولا ~~كفارة عليه # لمكان الشبهة ، ولا يفطر آخر الشهر إلا مع الناس احتياطا ، ولو أفطر لا ~~كفارة عليه عملا # باعتقاده . # قال : ( وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم بخبرهم ) وهو # مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير هو الصحيح ، وهذا لأن المطالع متحدة ~~والموانع # مرتفعة والأبصار صحيحة والهمم في الرؤية متقاربة ، فلا يجوز أن يختص ~~بالرؤية البعض # القليل . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكتفي بشهادة الاثنين كما في سائر ~~الحقوق ، ولو # جاء رجل من خارج المصر وشهد به تقبل ، وكذا إذا كان على مكان مرتفع من ~~البلد كالمنارة # ونحوها ، لأن الرؤية تختلف باختلاف صفاء الهواء وكدورته ، وباختلاف ~~ارتفاع المكان # وهبوطه ، ولما تقدم من حديث الأعرابي . # قال : ( فإذا ثبت في بلد لزم جميع الناس ولا اعتبار باختلاف المطالع ) ~~هكذا ذكره # قاضيخان . قال : وهو ظاهر الرواية ، ونقله عن شمس الأئمة السرخسي ؛ وقيل يختلف # باختلاف المطالع . وذكر في الفتاوى الحسامية : إذا صام أهل مصر ثلاثين ~~يوما برؤية ، # وأهل مصر آخر تسعة وعشرين يوما برؤية فعليهم قضاء يوم ، إن كان بين ~~المصرين قرب # بحيث تتحد المطالع ، وإن كانت بعيدة بحيث تختلف لا يلزم أحد المصرين حكم # الآخر . وذكر في المنتقى عن أبي يوسف : يجب عليهم قضاء يوم من غير تفصيل . وعن # ابن عباس في مثله : لهم مالهم ولنا مالنا . وعن عائشة رضي الله عنها : ~~فطر كل بلدة # يوم يفطر جماعتهم وأضحى كل ms125 بلدة يوم يضحي جماعتهم . قال : ( ولا يصام يوم الشك # إلا تطوعا ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يصام اليوم الذي يشك فيه ~~أنه من رمضان إلا # تطوعا ' وهو الذي يشك فيه أنه من رمضان أو شعبان ، وذلك بأن يتحدث الناس # بالرؤية ولا تثبت . # قال : ( ويلتمس هلال شوال في التاسع والعشرين من رمضان ، فمن رآه وحده لا يفطر ) # أخذا بالاحتياط في العبادة ( فإن أفطر قضاه ولا كفارة عليه ) لما بينا ( ~~فإن كان بالسماء علة قبل PageV01P138 ~~"""""" صفحة رقم 139 """""" # شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) لأنها شهادة تعلق بها حق الآدمي فصارت ~~كالشهادة على # حقوق الآدميين بخلاف رمضان ، لأنه أمر ديني لا يتعلق به حق الآدمي ، على ~~أن مبنى الكل # على الاحتياط وهو فيما قلناه ( وإن لم يكن بها علة فجمع كثير ) لما بينا ~~. وعن أبي حنيفة # شهادة رجلين كما في سائر الحقوق ( وذو الحجة كشوال ) لما يتعلق به من ~~حقوق الآدمي من # الأضاحي وغيره ، وإذا رأى هلال رمضان أو شوال نهارا قبل الزوال أو بعده ~~فهو لليلة الآتية . # وقال أبو يوسف كذلك إن كان بعد الزوال ، وإن كان قبله فللماضية ، يروى ~~ذلك عن عمر # وعائشة رضي الله عنهما ، والأول يروى عن علي وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~وعن عمر # أيضا ، ولأن الشهر ثابت بيقين ، وبعض الأهلة يكون أكبر من بعض ، فيجوز ~~أنهم رأوه قبل # الزوال لكبره لا لكونه لليلة الماضية ، والثابت بيقين لا يزول بالشك . ~~وقال الحسن بن زياد : # إن غاب بعد الشفق فلليلة الماضية وقبله للراهنة . واختلف العلماء في يوم ~~الشك هل صومه # أفضل أم الفطر ؟ قالوا : إن كان صام شعبان أو وافق صوما كان يصومه فصومه ~~أفضل ، وإن # لم يكن كذلك قال محمد بن سلمة : الفطر أفضل بناء على الحديث . وقال نصير ~~بن يحيى : # الصوم أفضل لما روينا عن علي وعائشة . وعن أبي يوسف وهو المختار أن ~~المفتي يصوم هو # وخاصته ، ويفتي العامة بالتلوم إلى ما قبل الزوال لاحتمال ثبوت الشهر ، ~~وبعد ذلك لا # صوم وهو يمكنه الصوم على وجه يخرج ms126 من الكراهة ولا كذلك العامة . # فصل # ( ومن جامع أو جومع في أحد السبيلين عامدا ، أو أكل أو شرب عامدا غذاء أو دواء # وهو صائم في رمضان عليه القضاء والكفارة مثل المظاهر ) ولا خلاف في وجوب القضاء # ووجوب الكفارة بالجماع للإجماع . ولقوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي ~~حين قال : واقعت # أهلي في نهار رمضان متعمدا : ' أعتق رقبة ' ولقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' من أفطر في PageV01P139 ~~"""""" صفحة رقم 140 """""" # نهار رمضان فعليه ما على المظاهر ' ولا يشترط الإنزال لوجود الجماع دونه . وروى # الحسن عن أبي حنيفة عدم وجوب الكفارة في الإيلاج في الدبر اعتبارا بالحد ~~، والصحيح # الأول لقضاء الشهوة على الكمال . وأما المرأة فيجب عليها إذا كانت مطاوعة ~~لعموم الحديث # الثاني . ولأن هذا الفعل يقوم بهما ، فيجب عليها ما يجب عليه كالغسل ~~والحد ، وإن كانت # مكرهة لا كفارة عليها كما في النسيان لاستوائهما في الحكم بالحديث ، ولو ~~أكرهت زوجها # فجامعها يجب عليهما ، وعن محمد : لا كفارة عليه للإكراه ، ولو علمت بطلوع ~~الفجر دونه # وكتمته عنه حتى جامعها فالكفارة عليها خاصة . # وأما وجوبها بالأكل والشرب بالغذاء والدواء فللحديث المتقدم وهذا قد أفطر . وروى # أبو داود أن رجلا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : شربت ~~في رمضان ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من غير # سفر ولا مرض ' ؟ قال : نعم ، فقال له : ' أعتق رقبة ' وهذا نص في الباب . ~~وعن علي # رضي الله عنه أنه قال : إنما الكفارة في الأكل والشرب والجماع ، فإن حاضت ~~المرأة ، أو # مرض الرجل مرضا يبيح له الفطر سقطت الكفارة ، لأنه تبين أن صوم ذلك اليوم لم يكن # مستحقا عليه صومه ، والكفارة إنما تجب بإفساد صوم مستحق عليه ، بخلاف ~~السفر لأن # الكفارة وجبت حقا لله تعالى فلا يقدر على إبطالها ، بخلاف الحيض والمرض ~~لأنه ليس منه ، # ولو سوفر به مكرها لا يسقط أيضا . وقال زفر : يسقط كالمرض والحيض وجوابه ~~أنه حصل # من غير صاحب الحق فلا يجعل عذرا ، بخلاف المرض والحيض . # قال : ( وإن جامع فيما دون السبيلين ، أو بهيمة ، أو قبل ms127 أو لمس فأنزل ، ~~أو احتقن ، أو # استعط ، أو أقطر في أذنه ، أو داوى جائفة أو آمة فوصل إلى جوفه أو دماغه ~~، أو ابتلع # الحديد ، أو استقاء ملء فيه ، أو تسحر يظنه ليلا والفجر طالع ، أو أفطر ~~يظنه ليلا والشمس # طالعة ، فعليه القضاء لا غير ) أما الجماع فيما دون السبيلين أو البهيمة ~~مع الإنزال والإنزال # باللمس والقبلة فلقضاء إحدى الشهوتين ، وأنه ينافي الصوم ولا تجب الكفارة ~~لتمكن النقصان # في قضاء الشهوة ، والاحتياط في الصوم الإيجاب لكونه عبادة ، وفي الكفارات ~~الدرء لأنها من PageV01P140 ~~"""""" صفحة رقم 141 """""" # الحدود . وأما الاحتقان والاستعاط والإقطار في الأذن ، ودواء الجائفة ~~والآمة ، فلوصول # المفطر إلى الداخل وهو ما فيه مصلحة البدن من الغذاء أو الدواء . قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' الفطر مما دخل ' ولو أقطر الماء في أذنه لا يفطر لعدم الصورة ~~، والمعنى # بخلاف الدهن لوجوده معنى ، وهو إصلاح الدماغ . وقال أبو يوسف : ومحمد لا يفسد # الصوم في الجائفة والآمة ، لأن الشرط عندهما الوصول من منفذ أصلي ، ولعدم التيقن # بالوصول لاحتمال ضيق المنفذ وانسداده بالدواء وصار كاليابس ، وله أن ~~رطوبة الدواء إذا # اجتمعت مع رطوبة الجراحة ازداد سيلانا إلى الباطن فيصل ، بخلاف اليابس ~~لأنه ينشف # الرطوبة فينسد فم الجراحة . # قال مشايخنا : والمعتبر عنده الوصول حتى لو علم بوصول اليابس فسد ، ولو علم # بعدم وصول الرطب لا يفسد . وأما إذا ابتلع الحديد فلصورة الإفطار ، ولا ~~كفارة لانعدامه # معنى . وأما إذا استقاء ملء فيه فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' من قاء ~~فلا قضاء عليه ، # ومن استقاء فعليه القضاء ' روي ذلك عن عكرمة مرفوعا وموقوفا ، وعند محمد وزفر # يفسده وإن لم يملأ الفم ولم يفصل بينهما في ظاهر الرواية لإطلاق الحديث ، ~~والصحيح # الفصل ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو # تجشأ ولا كذلك ملء الفم . وأما إذا تسحر يظنه ليلا والفجر طالع ، أو أفطر ~~يظنه ليلا # والشمس طالعة فإنما يفطر لفوات الركن وهو الإمساك ولا كفارة لقيام العذر ~~وهو عدم # التعمد ، والكفارة على الجاني ولو ms128 جومعت النائمة والمجنونة ، فسد صومهما لوجود # المفطر ، ولا كفارة لعدم التعمد ، ولو استمنى بكفه أفطر لوجود الجماع ~~معنى ، ولا كفارة # لعدم الصورة . # قال : ( وإن أكل أو شرب أو جامع ناسيا ، أو نام فاحتلم ، أو نظر إلى ~~امرأة فأنزل ، أو # ادهن أو اكتحل ، أو قبل ، أو اغتاب ، أو غلبه القيء ، أو أقطر في إحليله ~~، أو دخل حلقه # غبار أو ذباب ، أو أصبح جنبا لم يفطر ) أما الأكل والشرب والجماع ناسيا ، ~~فالقياس أن يفطر # لوجود المنافي ، وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام للذي أكل وشرب ~~ناسيا وهو PageV01P141 ~~"""""" صفحة رقم 142 """""" # صائم : ' تم على صومك إنما أطعمك ربك وسقاك ' وفي رواية ' أنت ضيف الله ' فإن # ظن أن ذلك يفطره فأكل متعمدا فعليه القضاء دون الكفارة ، لأنه ظن في موضع ~~الظن ، وهو # القياس فكان شبهة ، وعن محمد : إن بلغه الحديث ثم أكل متعمدا فعليه ~~الكفارة لأنه لا شبهة # حيث أمره عليه الصلاة والسلام بالإتمام . وروى الحسن عن أبي حنيفة : لا ~~كفارة عليه لأنه # خبر واحد لا يوجب العلم . وأما إذا نام فاحتلم لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' ثلاث لا يفطرن # الصائم : القيء ، والحجامة ، والاحتلام ' رواه الخدري ، ولأنه لا صنع له ~~في ذلك فكان # أبلغ من الناسي ؛ والإنزال بالنطر كالاحتلام من حيث عدم المباشرة ، فإنه ~~مقصور عليه لا # اتصال له بغيره . وأما الدهن فإنه يستعمل ظاهر البدن كالاغتسال . وأما ~~الكحل فلما روى أبو # رافع أنه عليه الصلاة والسلام دعا بمكحلة إثمد في رمضان فاكتحل وهو صائم . # وأما القبلة فلما روت عائشة ' أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ~~' . وأما # الغيبة فلعدم وجود المفطر صورة ومعنى ، فإن ظن أن ذلك يفطر فأكل متعمدا ~~فعليه القضاء # والكفارة ، بلغه الحديث أو لم يبلغه ، لأن كون الغيبة غير مفطرة قلما ~~يشتبه على أحد لكونه # على مقتضى القياس ، ولأن العلماء أجمعوا على أن الغيبة لا تفطر ، ولا ~~اعتبار بالحديث في # مقابلة الإجماع . وأما إذا غلبه القيء فلما تقدم من الحديث . وأما ~~الإقطار في الإحليل # فعندهما لا يفطر . وقال أبو يوسف ms129 : يفطر بناء على أن بينه وبين الجوف ~~منفذا بدليل خروج # البول ، والأصح أن ليس بينهما منفذ ، بل البول يترشح إلى المثانة ثم يخرج ~~، وما يخرج # رشحا لا يعود رشحا فلا يصل ، والخلاف إذا وصل إلى المثانة ، أما إذا وقف ~~في القصبة لا # يفطر بالإجماع ، وأما دخول الغبار والذباب فلأنه لا يمكن الاحتراز عنه . # وأما إذا أصبح جنبا فلما روت عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان ~~يصبح جنبا من غير احتلام وهو # صائم ، ولأن الله تعالى أباح المباشرة جميع الليل بقوله : ) فالآن ~~باشروهن ( [ البقرة : 187 ] # الآية . ومن ضرورته وقوع الغسل بعد الصبح . # قال : ( وإن ابتلع طعاما بين أسنانه مثل الحمصة أفطر وإلا فلا ) لأن ما ~~بين الأسنان لا # يستطاع الامتناع عنه إذا كان قليلا فإنه تبع لريقه ، بخلاف الكثير وهو ~~قدر الحمصة لأنه لا # يبقى مثل ذلك عادة فلا تعم به البلوى فيمكن الاحتراز عنه . قال : ( ويكره ~~للصائم مضغ PageV01P142 ~~"""""" صفحة رقم 143 """""" # العلك والذوق والقبلة إن لم يأمن على نفسه ) أما مضغ العلك لما فيه من ~~تعريض صومه # للفساد ، وهذا في العلك الملتصق بعضه ببعض ، أما إذا كان غير ملتئم فإنه ~~يفطره ، لأنه لا # يلتئم إلا بانفصال أجزاء تنقطع منه وذلك مفسد للصوم . وأما الذوق فلأنه ~~لا يأمن أن يدخل # إلى جوفه . # وأما القبلة لما روي أن شابا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ~~القبلة للصائم فمنعه ، وسأله شيخ # فأذن له ، فقال الشاب إن ديني ودينه واحد ، قال : نعم ، ولكن الشيخ يملك ~~نفسه ، ولأنه # إذا لم يأمن على نفسه ربما وقع في الجماع فيفسد صومه وتجب الكفارة وذلك ~~مكروه ، # والمباشرة كالقبلة ، ويكره للمرأة مضغ الطعام لصبيها لما فيه من تعريض ~~الصوم للفساد ، فإن # لم يكن لها منه بد فلا بأس ، لأنه لما جاز لها الإفطار إذا خيف عليه فلأن ~~يجوز لها المضغ # كان أولى . # فصل # ( ومن خاف المرض أو زيادته أفطر ) لقوله تعالى : ) فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر # فعدة من أيام أخر ( [ البقرة : 184 ] معناه ms130 : فأفطر فعدة من أيام أخر ، ~~لأن المرض والسفر لا # يوجبان القضاء ( والمسافر صومه أفضل ) لأنه عزيمة والأخذ بالعزيمة أفضل . ~~وقال عليه # الصلاة والسلام : ' المسافر إذا أفطر رخصة ، وإن صام فهو أفضل ' ( ولو ~~أفطر جاز ) لما # تلونا . ولو أنشأ السفر في رمضان جاز بالإجماع ، وإن سافر بعد طلوع الفجر ~~لا يفطر ذلك # اليوم لأنه لزمه صومه إذ هو مقيم فلا يبطله باختياره ، فإن أفطر فعليه ~~القضاء والكفارة ، # بخلاف ما إذا مرض ، لأن العذر جاء من قبل صاحب الحق . # قال : ( فإن ماتا على حالهما لا شيء عليهما ) لأنه تعالى أوجب عليهما ~~صيام عدة # من أيام أخر ولم يدركاها ، ولأن المرض والسفر لما كانا عذرا في إسقاط ~~الأداء دفعا # للحرج ، فلأن يكون الموت عذرا في إسقاط القضاء أولى . قال : ( وإن صح ~~وأقام ثم ماتا # لزمهما القضاء بقدره ) لأنهما بذلك القدر أدركا عدة من أيام أخر . قال : ~~( ويوصيان PageV01P143 ~~"""""" صفحة رقم 144 """""" # بالإطعام عنهما لكل يوم مسكينا كالفطرة ) لأنه وجب عليهما صومه بإدراك ~~العدة ، وإن لم # يوصيا لم يجب على الورثة الإطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا بأمره ، وإن ~~فعلوا جاز ويكون # له ثواب ذلك . # قال : ( والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما أفطرتا وقضتا ~~لا غير ) # قياسا على المريض والجامع دفع الحرج والضرر ( والشيخ الذي لا يقدر على ~~الصيام يفطر # ويطعم ) لأنه عاجز ولا يرجى له القضاء فانتقل فرضه إلى الإطعام كالميت ، ~~وقد قيل في قوله # تعالى : ) وعلى الذين يطيقونه فدية ( [ البقرة : 184 ] أي لا يطيقونه . ~~قال : ( ومن جن الشهر # كله فلا قضاء عليه ) لأنه لم يشهد الشهر وهو السبب لأنه غير مخاطب ، ~~ولهذا يصير موليا # عليه ( وإن أفاق بعضه قضى ما فاته ) لأنه شهد الشهر ، لأن المراد من قوله ~~تعالى : ) فمن # شهد منكم الشهر ( [ البقرة : 185 ] شهود بعضه ، لأنه لو أراد شهود كله ~~لوقع الصوم بعده # وأنه خلاف الإجماع . قال : ( وإن أغمي عليه رمضان كله قضاه ) لأنه مرض ~~يضعف القوي # ولا يزيل العقل ، ولهذا لا يصير موليا عليه فكان مخاطبا فيقتصيه كالمريض ms131 ~~ألا ترى أنه عليه # الصلاة والسلام كان معصوما عن الجنون ، قال تعالى : ) ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون ( # [ القلم : 2 ] وقد أغمي عليه في مرضه . # قال : ( ويلزم صوم النفل بالشروع أداء وقضاء ) وقد مر وجهه في الصلاة . ~~قال : ( وإذا # طهرت الحائض أو قدم المسافر أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في بعض النهار ~~أمسك بقيته ) # ولا يجب صوم ذلك اليوم على الصبي والكافر ، ولو صاموه لم يجزهم لانعدام ~~الأهلية في # أوله ، والأداء لا يتجزى إلا في المسافر إذا قدم قبل نصف النهار ونوى جاز ~~صومه لأنه أهل # في أوله . وأما إمساك بقية يومه لئلا يتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهم ~~واجب . قال عليه # الصلاة والسلام : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ' . # قال : ( وقضاء رمضان إن شاء تابع وإن شاء فرق ) لأن قوله تعالى : ) فعدة ~~من أيام # أخر ( [ البقرة : 184 ] لم يشرط فيه التتابع وهو أفضل مسارعة إلى إسقاط ~~الفرض ( فإن جاء # رمضان آخر صامه ) لأنه وقته ( ثم قضى الأول لا غير ) لأن جميع السنة وقت ~~قضاء إلا الأيام PageV01P144 ~~"""""" صفحة رقم 145 """""" # الخمسة ، ولا يجب عليه غير القضاء ، لأن النص لم يوجب شيئا آخر . قال : ( ~~ومن نذر صوم # يومي العيد وأيام التشريق لزمه ويفطر ويقضي ) لأنه نذر بقربة وهو الصوم ~~وأضافها إلى وقت # مشروع فيه تلك القربة ، فيلزم كالنذر بالصلاة في الوقت المكروه ، وليس ~~النذر معصية ، إنما # المعصية أداء الصوم فيها ، والدليل على الشرعية قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' ألا لا تصوموا # في هذه الأيام ' نهى عن الصوم الشرعي والنهي يقتضي القدرة ، لأن النهي عن ~~غير المقدور # قبيح ، لأن قوله للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر قبيح لما أنه غير مقدور ، ~~وإذا اقتضى # النهي القدرة كان الصوم الشرعي مقدورا في هذه الأيام فيصح النذر إلا أنه ~~منهي عنه ، فقلنا # إنه يفطر فيها تحرزا عن ارتكاب النهي ويقضي ليخرج عما وجب عليه ( ولو ~~صامها أجزأه ) # لأنه أداه كما التزمه ، كما إذا قال لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهي ~~عمياء ms132 فأعتقها خرج عن # العهدة ، وإن كان إعتاقها لا يجزي عن شيء من الواجبات ، ولو قال : لله ~~علي أن أصوم هذه # السنة أفطر العيدين وأيام التشريق وقضاها لما بيناه ، وكذلك لو نذر سنة ~~متتابعة ، ولو نذر سنة # بغير عينها يلزم صوم اثني عشر شهرا متفرقة ، لأن السنة المنكرة اسم لأيام ~~معدودة فلم يكن # مضافا إلى رمضان ، وفي المعينة إضافة إلى كل شهر منها ، فلم تصح الإضافة ~~إلى رمضان فلا # يجب قضاؤه ، والله أعلم . # باب الاعتكاف # وهو في اللغة : المقام والاحتباس ، قال تعالى : ) سواء العاكف فيه والباد ~~( [ الحج : 25 ] . # وفي الشرع : عبارة عن المقام في مكان مخصوص وهو المسجد بأوصاف مخصوصة من النية # والصوم وغيرهما على ما يأتي إن شاء الله . قال : ( الاعتكاف سنة مؤكدة ) ~~لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # واظب عليه . روى أبو هريرة وعائشة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعتكف ~~العشر الأواخر من رمضان منذ قدم # المدينة إلى أن توفاه الله تعالى . وعن الزهري أنه عليه الصلاة والسلام ~~ما ترك الاعتكاف # حتى قبض ، وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص . # قال عطاء : مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول : # لا أبرح حتى تقضى حاجتي ، فكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول : لا أبرح # حتى يغفر لي . قال : ( ولا يجوز أقل من يوم ، وهذا في الواجب وهو المنذور PageV01P145 ~~"""""" صفحة رقم 146 """""" # باتفاق أصحابنا ) لأن الصوم من شرطه ، ولا صوم أقل من يوم ، فلا اعتكاف ~~أقل من يوم # ضرورة . وكذلك النفل عند أبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~اعتكاف إلا # بالصوم ' روته عائشة . وعن أبي يوسف : يجوز أكثر النهار اعتبارا للأكثر ~~بالكل . وعن # محمد ساعة ، لأن مبنى النفل على المسامحة ، ألا ترى أنه يجوز التطوع ~~قاعدا مع القدرة # على القيام ولا كذلك الواجب . # قال : ( وهو اللبث في مسجد جماعة مع الصوم والنية ) أما اللبث فلأنه ينبئ عنه ، # وأما كونه في مسجد جماعة لقوله تعالى : ) وأنتم عاكفون في المساجد ( [ ~~البقرة : 187 ] . # وقال حذيفة سمعت رسول ms133 الله e يقول : ' كل مسجد له إمام ومؤذن فإنه يعتكف ~~فيه ' . # وقال حذيفة : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، ولأن المعتكف ينتظر الصلاة ~~فيختص بمكان # تؤدى فيه الجماعة ، فكلما كان المسجد أعظم فالاعتكاف فيه أفضل . وأما ~~الصوم فلما تقدم ، # ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما اعتكف إلا صائما ، والله تعالى شرعه ~~لقوله : ) وأنتم # عاكفون في المساجد ( ولم يبين كيفيته ، فكان فعل النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بيانا له ، لأنه لو جاز بغير صوم # لبينه عليه الصلاة والسلام قولا أو فعلا ولم ينقل فدل على أنه غير جائز . ~~وأما النية فلأنه # عبادة فلا بد من النية لما تقدم . # قال : ( والمرأة تعتكف في مسجد بيتها ) وهو الموضع الذي أعدته للصلاة ( ~~ويشترط في # حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد ) لأن الرجل لما كان اعتكافه في ~~موضع صلاته # وكانت صلاتها في بيتها أفضل كان اعتكافها فيه أفضل ، قال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' صلاة المرأة في # مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها ، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها # في صحن دارها ، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجد حيها ، ~~وبيوتهن # خير لهن لو كن يعلمن ' . ولو اعتكفت في المسجد جاز لوجود شرائطه ، ويكره ~~لما روينا . PageV01P146 # """""" صفحة رقم 147 """""" # قال : ( ولا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) لما روي عن ~~عائشة : أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ، ~~والحاجة : بول أو غائط أو غسل # جنابة ، ولأنه لا بد من وقوعها ولا يمكن قضاؤها في المسجد فكان مستثنى ~~ضرورة وأما # الجمعة فلأنها من أهم الحوائج ولا بد من وقوعها ، ولأن الاعتكاف تقرب إلى ~~الله تعالى # بترك المعاصي ، وترك الجمعة معصية ، فينافيه ويخرج قدر ما يمكنه أداء ~~السنة قبلها . وقيل : # قدر ست ركعات ، يعني تحية المسجد أيضا ، ويصلي بعدها أربعا أو ستا ، ولو ~~أطال المكث # جاز ، إلا أن الأولى العود إلى معتكفه لأنه عقده فيه فلا يؤديه في موضعين . # قال : ( فإن خرج ms134 لغير عذر ساعة فسد ) لوجود المنافي . وقال أبو يوسف ~~ومحمد : لا # يفسد حتى يكون أكثر النهار اعتبارا بالأكثر ، ويكون أكله وشربه وبيعه ~~وشراؤه وزواجه # ورجعته بالمسجد ، لأنه يحتاج إلى هذه الأشغال ويمكن قضاؤها في المسجد ، ~~ولأنه عليه # الصلاة والسلام لم يكن له مأوى إلا المسجد ، وكان يأكل ويشرب ويتحدث ، ~~والبيع والشراء # حديث ، لكن يكره حضور السلع المسجد لما فيه من شغل المسجد بها . # قال : ( ويكره له الصمت ) لأنه من فعل المجوس ، وقد نهى عليه الصلاة ~~والسلام عن # صوم الصمت . قال : ( ولا يتكلم إلا بخير ) لأنه يكره لغير المعتكف وفي ~~غير المسجد ، # فالمعتكف في المسجد أولى . قال : ( ويحرم عليه الوطء ودواعيه ) لقوله ~~تعالى : ) ولا # تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( [ البقرة : 187 ] فكانت المباشرة من ~~محظورات # الاعتكاف فيحرم الوطء ، وكذا دواعيه وهو اللمس والقبلة والمباشرة كما في ~~الحج ، بخلاف # الصوم لأن الإمساك ركنه فلا يتعدى إلى الدواعي . قال : ( فإن جامع ليلا ~~أو نهارا عامدا أو # ناسيا بطل ) لما بينا أنه من محظوراته فيفسده كالإحرام ، وكذا إذا أنزل ~~بقبلة أو لمس # لوجود معنى الجماع . وأما النسيان فلأن الحالة مذكرة فلا يعذر بالنسيان ~~كالحج بخلاف # الصوم . # قال : ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعة ) لأن ذكر جمع من # الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي كما في قصة زكريا عليه السلام . قال ~~تعالى : ) ثلاثة أيام ( # [ البقرة : 196 ] وقال : ) ثلاث ليال ( [ مريم : 10 ] والقصة واحدة ، ~~ويقال : ما رأيتك منذ # أيام ، ويريد الليالي أيضا . وأما التتابع فإن الاعتكاف يصح ليلا ونهارا ~~، فكان الأصل فيه # التتابع كما في الأيمان والإجارات ، بخلاف الصوم إذا التزم أياما حيث لا ~~يلزمه التتابع ، لأن # الأصل فيه التفريق ، لأن الليل ليس محلا للصوم فلا يلزم إلا أن يشرطه ( ~~ولو نوى النهار PageV01P147 ~~"""""" صفحة رقم 148 """""" # خاصة صدق ) لأنه نوى حقيقة كلامه ، لأن اليوم عبارة عن بياض النهار . قال ~~: ( ويلزم # بالشروع ) عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على أنه لا يجوز عنده إلا ~~بالصوم فلا يجوز أقل من # يوم ، وعندهما يجوز وقد بيناه ms135 . PageV01P148 # """""" صفحة رقم 149 """""" ### | AUTO كتاب الحج # وهو في اللغة : القصد إلى الشيء المعظم . قال الشاعر : # يحجون سب الزبرقان المزعفرا # أي يقصدون عمامته . وفي الشرع : قصد موضع مخصوص ، وهو البيت بصفة # مخصوصة في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ، وهو # فريضة محكمة يكفر جاحدها ، وهو أحد أركان الإسلام ثبتت فرضيته بالكتاب ، ~~وهو قوله # تعالى : ) ولله على الناس حج البيت ( [ آل عمران : 97 ] . والسنة : وهو ~~قوله عليه الصلاة # والسلام : ' بني الإسلام على خمس ' الحديث . وقوله : ' وحجوا بيت ربكم ' ~~وعليه انعقد # الإجماع ، وسبب وجوبه البيت لإضافته إليه ، ولهذا لا يتكرر لأن البيت لا ~~يتكرر ، ويجب # على الفور . قال عليه الصلاة والسلام : ' من ملك زادا يبلغه إلى بيت الله ~~تعالى ولم يحج فلا # عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ' . وعن أبي حنيفة ما يدل عليه ، فإنه ~~قال : من كان عنده PageV01P149 ~~"""""" صفحة رقم 150 """""" # ما يحج به ويريد التزويج يبدأ بالحج ، ولأن الموت في السنة غير نادر ، ~~بخلاف وقت الصلاة # فإن الموت فيه نادر ، ولهذا كان التعجيل أفضل إجماعا . # قال : ( وهو فريضة العمر ، ولا يجب إلا مرة واحدة ) لما روي ' أنه لما ~~نزل قوله تعالى : # ) ولله على الناس حج البيت ( [ آل عمران : 97 ] قال رجل : يا رسول الله ~~أفي كل عام ؟ # قال : لا بل مرة واحدة ' ولأن السبب هو البيت ولا يتكرر ، وعلى ذلك ~~الإجماع . قال : # ( على كل مسلم حر عاقل بالغ صحيح قادر على الزاد والراحلة ، ونفقة ذهابه ~~وإيابه فاضلا عن # حوائجه الأصلية ، ونفقة عياله إلى حين يعود ، ويكون الطريق أمنا ) أما ~~الإسلام ، فلأن الكافر # ليس أهلا لأداء العبادات . وأما الحرية فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~أيما عبد حج عشر # حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام ، وأيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة # الإسلام ' ولأن منافع بدن العبد لغيره فكان عاجزا ، وإن أذن له مولاه ~~لأنه كأنه أعاره منافع # بدنه فلا يصير قادرا بالإعادة كالفقير لا يصير قادرا إذا أعاره غيره ~~الزاد والراحلة . وأما العقل # والبلوغ فلأنهما شرط ms136 لصحة التكليف ، ولما مر من الحديث . وأما الصحة ~~فلأنه لا قدرة # دونها ، والخلاف في الأعمى كما تقدم في الجمعة . # وقيل : عندهما لا يجب عليه الحج ، لأن البذل في القياد غالب في الجمعة ~~نادر في # الحج . وأما القدرة على الزاد والراحلة ، ونفقة ذهابه وإيابه فلا استطاعة ~~دونها . وسئل عليه # الصلاة والسلام عن الاستطاعة ؟ فقال : ' الزاد والراحلة ' وهكذا فسره ابن عباس . # والراحلة : أن يكتري شق محمل أو زاملة دون عقبة الليل والنهار ، لأنه لا ~~يكون قادرا # إلا بالمشي فلم يكن قادرا على الراحلة . وأما كونه فاضلا عن الحوائج ~~الأصلية فلأنها مقدمة # على حقوق الله تعالى ، وكذا عن نفقة عياله لأنها مستحقة لهم ، وحقوقهم ~~مقدمة على حقوق # الله تعالى لفقرهم وغناه ، وكذا فاضلا عن قضاء ديونه لما بينا ، وعن أبي ~~يوسف : ونفقة شهر PageV01P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # بعد عوده إلى وطنه ، وإن كانت له دار لا يسكنها وعبد لا يستخدمه يجب عليه ~~أن يبيعهما # في الحج ، ولا بد من أمن الطريق لأنه لا يقدر على الوصول إلى المقصود ~~دونه ، وأهل مكة # ومن حولها يجب عليهم إذا قدروا بغير راحلة لقدرتهم على الأداء بدون ~~المشقة . # قال : ( ولا تحج المرأة إلا بزوج أو محرم إذا كان سفرا ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام فما فوقها ~~إلا ومعها زوجها أو ذو # رحم محرم منها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا تحج المرأة إلا ومعها ~~زوجها أو ذو # رحم محرم منها ' والمحرم : كل من لا يحل له نكاحها على التأبيد لقرابة أو ~~رضاع أو # صهرية ، والعبد والحر والمسلم والذمي سواء ، إلا المجوسي الذي يعتقد ~~إباحة نكاحها ، # والفاسق لأنه لا يحصل به المقصود ، ولا بد فيه من العقل والبلوغ لعجز ~~الصبي والمجنون # عن الحفظ . # قال : ( ونفقة المحرم عليها ) لأنه محبوس لحقها ، وذكر الطحاوي أنه لا ~~يلزمها لأن # المحرم شرط وليس عليها تحقيق الشروط ، فإن لم يكن لها محرم لا يجب عليها ~~لما بينا . # قال : ( وتحج معه حجة الإسلام بغير إذن زوجها ms137 ) لأن حق الزوج لا يظهر مع ~~الفرائض # كالصوم والصلاة . قال : ( ووقته شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ) لقوله ~~تعالى : ) الحج # أشهر معلومات ( [ البقرة : 197 ] أي وقت الحج ، وفسروه كما ذكرنا ( ويكره ~~تقديم الإحرام # عليها ويجوز ) أما الكراهية فلما فيه من تعرض الإحرام للفساد بطول المدة ~~. وأما الجواز فلأنه # شرط للدخول في أفعال الحج عندنا ، وتقدم الشرط على الوقت يجوز كما في تكبيرة # الإحرام ، إلا أنه لا يجوز تقديمها على أفعال الصلاة لاتصال القيام بها ~~وأفعال الحج تتأخر # عن الإحرام ، ولا يفعل شيئا من أفعال الحج بعد الإحرام قبل أشهر الحج ، ~~ولو فعله لا # يجزيه لوقوعه قبل وقته حتى لو أحرم في رمضان فطاف وسعى لا يجزيه عن الطواف # الفرض ، بخلاف طواف القدوم لأنه ليس من أفعال الحج حتى لا يجب على أهل مكة . # قال : ( والمواقيت : للعراقيين ذات عرق ، وللشاميين الجحفة ، وللمدنيين ~~ذو الحليفة ، # وللنجديين قرن ، ولليمنيين يلملم ) ويقال ألملم ، لأنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وقت هذه المواقيت وقال : ' هن PageV01P151 ~~"""""" صفحة رقم 152 """""" # لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة ' رواه ابن ~~عباس ، فلو أراد # المدني دخول مكة من جهة العراق فوقته ذات عرق ، وكذا في سائر المواقيت ، ~~ومن قصد # مكة من طريق غير مسلوك أحرم إذا حاذى الميقات ( وإن قدم الإحرام عليها ~~فهو أفضل ) لقوله # تعالى : ) وأتموا الحج والعمرة لله ( [ البقرة : 196 ] قال علي وابن ~~مسعود : وإتمامهما أن # يحرم بهما من دويرة أهله ، ولأنه أشق على النفس فكان أفضل . قال أبو ~~حنيفة : الإحرام من # مصره أفضل إذا ملك نفسه في إحرامه . قال : ( ولا يجوز للأفاقي أن ~~يتجاوزها إلا محرما # إذا أراد دخول مكة ) سواء دخلها حاجا أو معتمرا أو تاجرا ، لأن فائدة ~~التأقيت هذا لأنه # يجوز تقديم الإحرام عليها بالاتفاق ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يتجاوز أحد الميقات # إلا محرما ' ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته ، ~~لأنه يتكرر # دخوله لحوائجه فيخرج في ذلك فصار كالمكي إذا خرج ثم دخل ، بخلاف ms138 ما إذا دخل # للحج لأنه لا يتكرر فإنه لا يكون في السنة إلا مرة فلا يخرج ، وكذا لأداء ~~العمرة لأنه # التزمها لنفسه . # قال : ( فإن جاوزها الأفاقي بغير إحرام فعليه شاة ) لأنه منهي عنه لما مر ~~من الحديث # ( فإن عاد فأحرم منه سقط الدم ، وإن أحرم بحجة أو عمرة ثم عاد إليه ملبيا ~~سقط أيضا ) عند # أبي حنيفة ، وعندهما يسقط بمجرد العود ، وعند زفر لا يسقط وإن لبى ، لأن ~~الجناية قد # تقررت فلا ترتفع بالعود ، كما إذا دفع من عرفات قبل الغروب ثم عاد بعده . ~~ولنا أنه استدرك # الفائت قبل تقرر الجناية بالشروع في أفعال الحج فيسقط الدم ، بخلاف الدفع ~~من عرفات لأن # الواجب استدامة الوقوف ولم يستدركه ، ثم عندهما أظهر حق الميقات بنفس ~~العود ، لأن # التلبية ليست بشرط في الابتداء حتى لو مر به محرما ساكتا جاز ، وعنده أنه ~~جنى بالتأخير عن # الميقات ، فيجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية ، فكان التدارك في العود ~~ملبيا . # قال : ( ولو عاد بعدما استلم الحجر وشرع في الطواف لم يسقط ) بالاتفاق ~~لأنه لم يعد # على حكم الابتداء ، وكذلك إن عاد بعد الوقوف لما بينا ( وإن جاوز الميقات ~~لا يريد دخول # مكة فلا شيء عليه ) لأنه إنما وجب عليه الإحرام لتعظيم مكة شرفها الله ~~تعالى وما قبلها من PageV01P152 ~~"""""" صفحة رقم 153 """""" # القرى والبساتين غير واجب التعظيم ، وإذا جاوز الميقات صار هو وصاحب ~~المنزل سواء ، # فله دخول مكة بغير إحرام لما مر . قال : ( ومن كان داخل الميقات فميقاته ~~الحل ) الذي بين # الميقات وبين الحرم لأنه أحرم من دويرة أهله ( ومن كان بمكة فوقته في ~~الحج حرم ، وفي # العمرة الحل ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يحرموا بالحج ~~من مكة ، ولأن # أداء الحج لا يتم إلا بعرفة وهي في الحل ، فإذا أحرم بالحج من الحرم يقع ~~نوع سفر ، وأما # العمرة فلأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر عبد الرحمن أخا عائشة أن ~~يعتمر بها من التنعيم # وهو في الحل ، ولأن أداء العمرة بمكة فيخرج إلى الحل ليقع ms139 نوع سفر أيضا ، ~~ولو أحرم بها # من أي موضع شاء من الحل جاز إلا أن التنعم أفضل لما روينا . # فصل # ( وإذا أراد أن يحرم يستحب له أن يقلم أظفاره ، ويقص شاربه ، ويحلق عانته ) وهو # المتوارث ، ولأنه أنظف للبدن فكان أحسن ( ثم يتوضأ أو يغتسل وهو أفضل ) ~~لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) # اغتسل ، ولأن المراد منه التنظيف ، والغسل أبلغ ؛ ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في # الجمعة ، وتغتسل الحائض أيضا لما ذكرنا أنه للتنظيف ( ويلبس إزارا ورداء ~~جديدين أبيضين # وهو أفضل ) لأنه لا بد من ستر العورة ودفع الحر والبرد ، والنبي عليه ~~الصلاة والسلام اتزر # وارتدى عند إحرامه ، الجديدان أقرب إلى النظافة . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' خير # ثيابكم البيض ' ( ولو لبس ثوبا واحدا يستر عورته جاز ) لحصول المقصود ( ~~ويتطيب إن # وجد ) قالت عائشة : ' كنت أطيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لإحرامه ~~قبل أن يحرم ' . وقال محمد : لا # يتطيب بما يبقى بعد الإحرام لأنه كالمستعمل له بعد الإحرام . وجوابه ما ~~روي عن عائشة أنها # قالت : فكأني أنظر إلى وبيص الطيب من مفرق رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بعد ثلاثة من إحرامه ، PageV01P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # والممنوع التطيب قصدا ، وهذا تابع لا حكم له ، وصار كما إذا حلق أو قلم ~~أظفاره ثم # أحرم . # قال : ( ويصلي ركعتين ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى ركعتين بذي ~~الحليفة عند إحرامه ( ويقول : # اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ) لأنه أفعال متعددة مشقة يأتي ~~بها في أماكن متباينة # في أوقات مختلفة ، فيسأل الله التيسير عليه ( وإن نوى بقلبه أجزأه ) ~~لحصول المقصود والأول # أولى ، والأخرس يحرك لسانه ، ولو نوى مطلق الحج يقع عن الفرض ترجيحا ~~لجانبه وهو # الظاهر من حاله ، لأن العاقل لا يتحمل المشاق العظيمة وإخراج الأموال إلا ~~لإسقاط الفرض # إذا كان عليه ، وإن نوى التطوع وقع متطوعا إذ لا دلالة مع التصريح ( ثم ~~يلبي عقيب صلاته ) # وإن شاء إذا استوت به راحلته والأول أفضل . # ( والتلبية : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة ms140 لك ~~والملك لا # شريك لك ) وكسر إن أصوب ليقع ابتداء ويرفع صوته بالتلبية . قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' أفضل الحج العج والثج ' فالعج : رفع الصوت بالتلبية : والثج : إسالة دم ~~الذبائح ، ولا # يخل بشيء من هذه الكلمات لأنها منقولة باتفاق الرواة ، وإن زاد جاز بأن ~~يقول : لبيك # وسعديك والخير كله في يديك لبيك إله الخلق غفار الذنوب إلى غير ذلك مما جاء عن # الصحابة والتابعين وهي مرة شرط والزيادة سنة ، ويكون بتركها مسيئا . # قال : ( فإذا نوى ولبى فقد أحرم ) لأنه أتى بالنية والذكر كما في الصلاة ~~فيدخل في # الإحرام ( فليتق الرفث والفسوق والجدال ) لقوله تعالى : ) فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في # الحج ( [ البقرة : 197 ] والمراد النهي عن هذه الأشياء نقلا وإجماعا : ~~فالرفث : الجماع ، # وقيل : دواعيه ، وقيل : ذكر الجماع بحضرة النساء ، وقيل : الكلام القبيح ~~؛ والفسوق : # المعاصي وهي حرام وفي الإحرام أشد ؛ والجدال : المخاصمة مع الرقيق ~~والجمال وغيرهما . # قال : ( ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا ~~خفين ) لأنه عليه PageV01P154 ~~"""""" صفحة رقم 155 """""" # الصلاة والسلام نهى أن يلبس المحرم هذه الأشياء ، فإن لم يجد إزارا فتق ~~سراويله فاتزر # به ، وإن لم يحد رداء شق قميصه فارتدى به ، وإن لم يجد نعلين يقطع الخفين أسفل # الكعبين ، لأن هذه الأشياء تخرج عن لبس المخيط وهو الذي يقدر عليه ~~والتكليف بحسب # الطاقة . وقد قال عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث : ' إلا أن لا يجد ~~النعلين فيقطع # الخفين أسفل من الكعبين ' وإن ألقى على كتفيه قباء جاز ، ما لم يدخل يديه ~~في كميه لأنه # حامل لا لابس . # قال : ( ولا يحلق شيئا من شعر رأسه وجسده ) لقوله تعالى : ) ولا تحلقوا رؤوسكم # حتى يبلغ الهدي محله ( [ البقرة : 196 ] ولأن فيه إزالة الشعث ، وقد قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' الحاج الشعث التفل ' الشعث : الانتشار ، ومراده انتشار شعر ~~الحاج فلا يجمعه # بالتسريح والدهن والتغطية ونحوه ، والتفل بالسكون : الرائحة الكريهة ، ~~والتفل : الذي ترك # استعمال الطيب فيكره رائحته ، والمحرم كذلك . # قال : ( ولا يلبس ثوبا معصفرا ونحوه ) لأنه طيب حتى لو ms141 كان غسيلا لا تفوح رائحته # لا بأس به ( ولا يغطي رأسه ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إحرام الرجل ~~في رأسه ) ( ولا # وجهه ) بطريق الأولى ، ولأنه لما حرم على المرأة تغطية الوجه وفي كشفه ~~فتنة كان الرجل # بطريق الأولى . قال : ( ولا يتطيب ، ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي ، ~~ولا يدهن ) لأن # في ذلك كله إزالة الشعث . قال : ( ولا يقتل صيد البر ، ولا يشير إليه ، ~~ولا يدل عليه ) # لقوله تعالى : ) لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( [ المائدة : 95 ] ولقوله ~~تعالى : ) وحرم عليكم # صيد البر ما دمتم حرما ( [ المائدة : 96 ] ولما روي أن أبا قتادة صاد ~~حمار وحش وهو # حلال وأصحابه محرمون ، فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن أكله ~~فقال : ' هل أشرتم ، هل دللتم ' ؟ # قالوا : لا ، قال : ' إذا فكلوا ' . ولأن الإشارة والدلالة في معنى القتل ~~لما فيه من إزالة # الأمن عن الصيد فيتناوله النص كالردء والمعين في قتل بني آدم . قال : ولا ~~القمل لأنه إزالة # الشعث . PageV01P155 # """""" صفحة رقم 156 """""" # قال : ( ويجوز له قتل البراغيث والبق والذباب والحية والعقرب والفأرة ~~والذئب والغراب # والحدأة ، وسائر السباع إذا صالت عليه ) أما البراغيث والبق والذباب ~~فلأنها ليست بصيد ولا # متولدة منه ، فليس قتلها إزالة الشعث ، وتبتدئ بالأذى ، وكذلك النمل ~~والقراد لما ذكرنا . # وأما الحية والعقرب والفأرة والذئب والغراب والحدأة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' خمس # من الفواسق يقتلن في الحل والحرم : الحدأة والحية والعقرب والفأرة والكلب ~~العقور ' وفي # بعض الروايات زاد الغراب . # وذكر في رواية الذئب ، قالوا : وهو المراد بالكلب العقور إذ هو في معناه ~~، والغراب # هو الذي يأكل الجيف ، ولأن هذه الأشياء تبدأ بالأذى . وأما السباع إذا ~~صالت فلأنه لما أذن # الشرع في قتل الخمس الفواسق لاحتمال الأذى ، فلأن يأذن في قتل ما تحقق ~~منه الأذى كان # أولى . # قال : ( ولا يكسر بيض الصيد ) لأنه أصل الصيد ( ولا يقطع شجر الحرم ) ~~للحديث ولأنه # محظور على الحلال فالمحرم أولى ( ويجوز له صيد السمك ) لقوله تعالى : ) ~~أحل لكم صيد # البحر ( [ المائدة : 96 ] الآية ( ويجوز له ذبح الإبل والبقر والغنم ~~والدجاج ms142 والبط الأهلي ) لأنها # ليست بصيود لإمكان أخذها من غير معالجة لكونها غير متوحشة . # قال : ( ويجوز له أن يغتسل ويدخل الحمام ) لأنه يحتاج إلى الاغتسال ~~للجنابة # وغيرها ، وقد اغتسل عمر وهو محرم . قال : ( ويستظل بالبيت والمحمل ) لأنه لا يصل # إلى رأسه فلا يتغطى وقد ضرب لعثمان الفسطاط وهو محرم ( ويشد في وسطه ~~الهميان ) # لأنه ليس بلبس وهو يحتاج إليه لحفظ النفقة ، ( ويقاتل عدوه ) لما تقدم ( ~~ويكثر من التلبية # عقيب الصلوات ، وكلما علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وبالأسحار ) هو ~~المأثور عن # الصحابة . PageV01P156 # """""" صفحة رقم 157 """""" # فصل # ( ولا يضره ليلا دخل مكة أو نهارا كغيرها من البلاد ، فإذا دخلها ابتدأ ~~بالمسجد ) لأن # البيت فيه ، والمقصود زيارته ؛ ويستحب أن يدخل من باب بني شيبة اقتداء ~~بفعله ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ويستحب أن يقول عند دخولها : اللهم هذا حرمك ومأمنك ، قلت وقولك الحق : ) ومن # دخله كان آمنا ( [ آل عمران : 97 ] اللهم فحرم لحمي ودمي على النار ، ~~وقني عذابك يوم # تبعث عبادك ، ويدخل المسجد حافيا إلا أن يستضر ، ويقول عند دخوله : بسم ~~الله وعلى ملة # رسول الله ، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام ، اللهم افتح لي أبواب ~~رحمتك ومغفرتك # وأدخلني فيها ، وأغلق عني معاصيك وجنبني العمل بها ( فإذا عاين البيت كبر وهلل ) # ويستحب أن يقول : الله أكبر الله أكبر ، اللهم أنت السلام ومنك السلام ، ~~حينا ربنا بالسلام # وأدخلنا دار السلام ؛ اللهم زد بيتك هذا تشريفا ومهابة وتعظيما ، اللهم ~~تقبل توبتي وأقلني # عثرتي ، واغفر لي خطيئتي يا حنان يا منان . # ( وابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ) هكذا فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لما دخل المسجد ( ويرفع يديه # كالصلاة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ترفع الأيدي إلا في سبع ~~مواطن ' وعد منها # استلام الحجر ( ويقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما أو يستلمه ) وهو ~~أن يلمسه بكفه # أو يلمسه شيئا بيده ثم يقبله أو يحاذيه ( أو يشير إليه إن لم يقدر على ~~الاستلام ) لأن التحرز # عن أذى المسلم واجب ، والتقبيل والاستلام سنة ، والإتيان بالواجب أولى ms143 ' ~~والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل # الحجر الأسود وقال لعمر : إنك رجل أيد : أي قوي ، فلا تزاحم الناس على ~~الحجر ، ولكن # إن وجدت فرجة فاستلمه ، وإلا فاستقبله وهلل وكبر ' وروي ' أنه عليه ~~الصلاة والسلام # طاف على راحلته ، واستلم الأركان بمحجنه ' ويستحب أن يقول عند استلام ~~الحجر : PageV01P157 # """""" صفحة رقم 158 """""" # الله أكبر الله أكبر ، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، ~~واتباعا لنبيك ؛ أشهد أن # لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله : آمنت ~~بالله وكفرت # بالجبت والطاغوت . # قال : ( ثم يطوف طواف القدوم ) ويسمى طواف التحية ( وهو سنة للأفاقي ) ~~قال عليه # الصلاة والسلام : ' من أتى البيت فليحيه بالطواف ' ولفظة التحية تنافي ~~الوجوب ، ولا قدوم # لأهل مكة فلا يسن في حقهم ؛ ويقول عند افتتاح الطواف : سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله # إلا الله والله أكبر ، اللهم أعذني من أهوال يوم القيامة ( فيبدأ من ~~الحجر إلى جهة باب الكعبة # وقد اضطبع رداءه ) والاضطباع : إخراج طرف الرداء من تحت الإبط الأيمن ~~وإلقاؤه على عاتقه # الأيسر ( فيطوف سبعة أشواط وراء الحطيم ، يرمل في الثلاثة الأول ، ثم ~~يمشي على هينته # ويستلم الحجر كلما مر به ، ويختم الطواف بالاستلام ) هكذا نقل نسكه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) . والحطيم : # موضع مبني دون البيت من الركن العراقي إلى الركن الشامي ، سمي بذلك لأنه حطم من # البيت : أي كسر ، وفيه نصب الميزاب ، وهو الحجر لأنه حجر من البيت : أي ~~منع بينه وبين # البيت فرجة من الجانبين ، فلو دخل فيها في طوافه لم يجزه لأنه من البيت . ~~قال عليه الصلاة # والسلام : ' الحطيم من البيت ' فيعيد الطواف ، فإن أعاده على الحطيم وحده ~~أجزأه لأنه تم # طوافه ، والأولى أن يعيده على البيت أيضا ليؤديه على الوجه الأحسن ~~والأكمل ويخرج به عن # خلاف بعض الفقهاء . والرمل هز الكتفين كالتبختر ، وسببه إظهار الجلد ~~للمشركين حيث قالوا # عن الصحابة : أوهنتهم حمى يثرب . فقال عليه الصلاة والسلام : ' رحم الله ~~امرءا أظهر من # نفسه جلدا ' وزال السبب وبقي الحكم إلى يومنا به التوارث ؛ واستلام ms144 الحجر ~~أول الطواف # وآخره سنة ، وما بقي بينهما أدب . # ويستحب أن يستلم الركن اليماني ولا يقبله . وعن محمد أنه سنة ولا يقبل بقية # الأركان ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يستلم الحجر والركن اليماني ~~لا غير ؛ ويستحب أن يقول إذا بلغ # الركن العراقي : اللهم إني أعوذ بك من الشرك والكفر والنفاق وسوء الأخلاق . وعند # الميزاب : اللهم اسقني بكأس نبيك محمد شربة لا أظمأ بعدها ، وعند الركن ~~الشامي : اللهم PageV01P158 ~~"""""" صفحة رقم 159 """""" # اجعله حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ، وتجارة لن تبور برحمتك ~~يا عزيز يا # غفور . وعند الركن اليماني : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة ~~المحيا والممات . # قال : ( ثم يصلي ركعتين في مقام إبراهيم أو حيث تيسر له من المسجد ) وهي ~~واجبة ، # قال عليه الصلاة والسلام : ' ليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين ' وقيل في ~~تفسير قوله # تعالى : ) واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( [ البقرة : 125 ] إنه ركعتي ~~الطواف ، ويقول # عقيبهما : اللهم هذا مقام العائذ بك من النار ، فاغفر لي ذنوبي إنك أنت ~~الغفور الرحيم . ( ثم # يستلم الحجر ) لأنه عليه الصلاة والسلام استلمه بعد الركعتين . قال : ( ~~ويخرج إلى الصفا ) # من أي باب شاء ، والأولى أن يخرج من باب بني مخزوم اتباعا للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ، ولأنه أقرب إلى # الصفا ، وهو الذي يسمى اليوم باب الصفا ( فيصعد عليه ، ويستقبل البيت ~~ويكبر ، ويرفع يديه # ويهلل ، ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويدعو بحاجته ) هكذا ~~فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأن الدعاء عقيب الثناء # والصلاة أقرب إلى الإجابة فيقدمان عليه ( ثم ينحط نحو المروة على هينته ، ~~فإذا بلغ الميل # الأخضر سعى حتى يجاوز الميل الآخر ثم يمشي إلى المروة فيفعل كالصفا ) ~~هكذا فعل عليه # الصلاة والسلام ( وهذا شوط ، يسعى سبعة أشواط ) كما وصفنا . # ( يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ) فالمشي من الصفا إلى المروة شوط ، والعود ~~من المروة # إلى الصفا آخر . وذكر الطحاوي أن العود ليس بشوط ، ويشترط البداءة في كل شوط # بالصفا والختم به ، والأول أصح لأنه المنقول المتوارث ، ولئلا يتخلل بين ~~كل ms145 شوطين ما # لا يعتد به والأصل في العبادات الاتصال كالطواف وركعات الصلاة ، ثم السعي ~~بين الصفا # والمروة واجب ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' كتب عليكم السعي فاسعوا ' ~~وأنه خبر # آحاد فلا يوجب الركنية فقلنا بالوجوب ، وقوله تعالى : ) فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما ( # [ البقرة : 158 ] ينفي الركنية أيضا والأفضل ترك السعي حتى يأتي به عقيب ~~طواف الزيارة # لأن السعي واجب ، وإنما شرع مرة واحدة ، وطواف القدوم سنة ، ولا يجعل ~~الواجب تبعا PageV01P159 ~~"""""" صفحة رقم 160 """""" # للسنة ، وإنما رخص في ذلك ، لأن يوم النحر يوم اشتغال بالذبح والرمي ~~وغيره ، فربما لا # يتفرغ للسعي ؛ ويستحب أن يقول عند خروجه إلى الصفا : باسم الله ، والصلاة ~~على رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها ؛ ~~ويقول على الصفا : الله أكبر الله # أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ~~ويميت وهو حي لا # يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا ~~إياه ، مخلصين # له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله أهل التكبير والتحميد ~~والتهليل ، لا إله إلا الله # وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد ~~، ويسأل # حوائجه ؛ فإذا نزل من الصفا قال : اللهم يسر لي اليسرى ، وجنبني العسرى ، ~~واغفر لي في # الآخرة والأولى ؛ ويقول في السعي : رب اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، ~~إنك أنت الأعز # الأكرم ، ويستكثر من قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ~~والله أكبر ؛ ويقول # على المروة مثل الصفا . # قال : ( ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت ما شاء ) لأنه عبادة وهو أفضل من ~~الصلاة ، # وخصوصا للأفاقي ، ويصلي لكل طواف ركعتين ، ولا يسعى بعده لما بينا . قال ~~: ( ثم يخرج # غداة التروية ) وهو ثامن ذي الحجة ( إلى منى ) فينزل بقرب مسجد الخيف ( ~~فيبيت بها حتى # يصلي الفجر يوم عرفة ) فيصلي بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ~~هكذا فعل # جبريل بإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام وهو المنقول من نسك ms146 رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذه # البيتوتة سنة ، ولو بات بمكة وصلى هذه الصلوات بها جاز ، لأنه لا نسك ~~بمنى هذا اليوم ، # وقد أساء لمخالفته السنة ؛ ويقوله عند نزوله بمنى : اللهم هذه منى ، وهي ~~مما مننت بها علينا # من المناسك ، فامنن علي بما مننت به على عبادك الصالحين . قال : ( ثم ~~يتوجه إلى عرفات ) # اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام ، ولأنه يحتاج إلى أداء فرض الوقوف بها ~~في هذا اليوم # وينزل بها حيث شاء ( فإذا زالت الشمس توضأ أو اغتسل ) لأنه يوم جمع ~~فيستحب له الغسل ، # وقيل هو سنة ( فإن صلى مع الإمام صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين في وقت ~~الظهر ) فقد # تواتر النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالجمع بينهما . وروى ~~جابر بأذان وإقامتين ، وهو أن # يؤذن ويقيم للظهر ثم يقيم للعصر لأنها تؤدى في غير وقتها فيقيم إعلاما ~~لهم ، لأنه لو لم PageV01P160 ~~"""""" صفحة رقم 161 """""" # يقم ربما ظنوا أنه يتطوع فلا يشرعون مع الإمام ، ولا يتطوع بين الصلاتين ~~لأن العصر إنما # قدمت ليتفرغ إلى الوقوف ، فالتطوع بينهما يخل به . # قال : ( وإن صلى وحده صلى كل واحدة في وقتها ) وقال أبو يوسف ومحمد : يجمع # بينهما المنفرد ، لأن جوازه ليتفرغ للوقوف ويمتد وقته والكل في ذلك سواء ~~. ولأبي حنيفة أن # تقديم العصر على خلاف الأصل ، لأن الأصل أداء كل صلاة في وقتها ، لكن ~~خالفناه فيما # ورد به الشرع ، وهو الإمام في الصلاتين ، والإحرام بالحج قبل الزوال ، ~~وفيما عداه بقي على # الأصل . قال : ( ثم يقف راكبا رافعا يديه بسطا يحمد الله ، ويثني عليه ، ~~ويصلي على نبيه علي # الصلاة والسلام ، ويسأل حوائجه ) والأفضل أن يتوجه عقيب صلاة العصر مع ~~الإمام فيقف # بالموقف مستقبل القبلة قريبا من جبل الرحمة ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) راح عقيب صلاة العصر إلى الموقف # ووقف على راحلته مستقبل القبلة يدعو باسطا يديه كالمستطعم المسكين ، رواه ~~ابن عباس ، # ويقدم الثناء والحمد والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما تقدم ~~، وإن وقف قائما أو قاعدا جاز ، # والأول ms147 أفضل ، ويلبي في الموقف ساعة بعد ساعة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ~~ما زال يلبي # حتى أتى جمرة العقبة . # قال : ( وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~عرفات كلها # موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ' ( ووقت الوقوف من زوال الشمس إلى طلوع الفجر الثاني # من الغد ) لأنه عليه الصلاة والسلام وقف بعد الزوال . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الحج # عرفة ، فمن وقف بها ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، ومن فاته عرفة بليل فقد ~~فاته الحج ، فليحل # بعمرة وعليه الحج من قابل ' وإن وقف ساعة بعد الزوال ثم أفاض أجزأه ، ~~لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' من وقف ساعة بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه ' ولأن ~~الركن أصل # الوقوف وامتداده إلى غروب الشمس واجب ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~امكثوا على # مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه ' أمر ~~بالمكث وأنه PageV01P161 ~~"""""" صفحة رقم 162 """""" # للوجوب . قال : ( فمن فاته الوقوف ) في هذا الوقت ( فقد فاته الحج فيطوف ~~ويسعى ويتحلل # من الإحرام ويقضي الحج ) لما روينا . # واعلم أن الأحاديث كثيرة في فضيلة يوم عرفة وإجابة الدعاء فيه ، فينبغي ~~أن تجتهد # فيه بالدعاء ، وتدعو بكل دعاء تحفظه ، وإن لم تقدر على الحفظ فاقرأ ~~المكتوب ؛ ويستحب # أن يقرأ عقيب صلاته الفاتحة والإخلاص عشر مرات ويقول : لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك # له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو ~~على كل شيء # قدير سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي # العظيم ، يا رفيع الدرجات ، يا منزل البركات ، يا فاطر الأرضين والسموات ~~، ضجت لك # الأصوات بصنوف اللغات ، تسألك الحاجات ، وحاجتي أن ترحمني في دار البلاء ~~إذا نسيني # أهل الدنيا ، أسألك أن توفقني لما افترضت علي ، وتعينني على طاعتك وأداء ~~حقك وقضاء # المناسك التي أريتها خليلك إبراهيم ، ودللت عليها محمدا حبيبك ؛ اللهم ~~لكل متضرع إليك # إجابة ، ولكل مسكين لديك رأفة ، وقد جئتك متضرعا إليك ، مسكينا لديك ms148 ، ~~فاقض حاجتي ، # واغفر ذنوبي ، ولا تجعلني من أخيب وفدك ، وقد قلت وأنت لا تخلف الميعاد : ~~) ادعوني # أستجب لكم ( [ غافر : 60 ] وقد دعوتك متضرعا سائلا ، فأجب دعائي وأعتقني ~~من النار ، # ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات برحمتك يا أرحم الراحمين . # قال : ( فإذا غربت الشمس أفاض مع الإمام إلى المزدلفة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' إن أهل الشرك كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم # الرجال ، وأنا أدفع بعد غروب الشمس مخالفة لهم ' ويمشي على هينته ، كذا ~~فعل رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك اليوم ، وقال : ' يا أيها الناس ~~عليكم بالسكينة ' ويستحب أن يقول عند # غروبها قبل الإفاضة : اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف ، وارزقنيه ~~ما أبقيتني ، واجعلني # اليوم مفلحا مرحوما مستجابا دعائي ، مغفورا ذنوبي يا أرحم الراحمين . ~~وينبغي أن يدفع مع # الإمام ولا يتقدم عليه إلا إذا تأخر الإمام عن غروب الشمس ، فيدفع الناس ~~قبله لدخول # الوقت ، ولو مكث بعد الغروب وإفاضة الإمام قليلا خوف الزحمة جاز ، هكذا ~~فعلت عائشة ؛ # وينبغي أن يكثر من الاستغفار . قال الله تعالى : ) ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس واستغفروا # الله إن الله غفور رحيم ( [ البقرة : 199 ] . PageV01P162 # """""" صفحة رقم 163 """""" # قال : ( ويأخذ الجمار من الطريق سبعين حصاة كالباقلاء ولا يصلي المغرب ~~حتى يأتي # المزدلفة فيصليها مع العشاء بأذان وإقامة ) أما تأخير المغرب فلحديث ~~أسامة بن زيد قال : # كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عرفات إلى المزدلفة ، فنزل ~~بالشعب وقضى حاجته ولم يسبغ # الوضوء ، فقلت يا رسول الله الصلاة ، فقال : ' الصلاة ليست هنا الصلاة ~~أمامك ' وأما # الجمع بينهما بأذان وإقامة فلرواية جابر ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) فعل كذلك ' ولأن العشاء في وقتها # فلا حاجة إلى الإعلام بوقتها بخلاف العصر يوم عرفة ، ولا يتطوع بينهما ~~لأنه يقطع الجمع ، # فإن تطوع أو اشتغل بشيء آخر أعاد الإقامة ، لأنه انقطع حكم الإقامة ~~الأولى ، ولو صلى # المغرب في الطريق أو بعرفة لم يجزه . وقال أبو يوسف : يجزيه لأنه صلاها ~~في وقتها ms149 . ولنا # ما تقدم من حديث أسامة ، ويقضيها ما لم يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر فلا ~~قضاء ، لأنه فات # وقت الجمع ، وينبغي أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة لأنه عليه ~~الصلاة والسلام # وقف هناك ( ويبيت بها ) وهي سنة . # قال : ( ثم يصلي الفجر بغلس ) كذا روى ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، # وليتفرغ للوقوف والدعاء ( ثم يقف بالمشعر الحرام ) ويدعو ويجتهد في ~~الدعاء كما مر بعرفة ؛ # ويستحب أن يقول إذا نزل بها : اللهم هذه مزدلفة وجمع ، أسألك أن ترزقني ~~جوامع الخير ، # واجعلني ممن سألك فأعطيته ودعاك فأجبته ، وتوكل عليك فكفيته ، وآمن بك ~~فهديته ، وإذا # فرغ من الصلاتين يقول : اللهم حرم لحمي وشعري ودمي وعظمي وجميع جوارحي على # النار يا أرحم الراحمين ، ويسأل الله تعالى إرضاء الخصوم فإن الله تعالى ~~وعد ذلك لمن طلبه # في هذه الليلة ؛ ويستحب أن يقف بعد صلاة الفجر مع الإمام ويدعو ، قال ~~الله تعالى : # ) فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( [ البقرة : 198 ] ويستحب أن يكبر ~~ويهلل ويلبي ويقول : # اللهم أنت خير مطلوب وخير مرغوب إليه ، إلهي لكل وفد جائزة وقرى فاجعل اللهم # جائزتي وقراي في هذا المقام أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتي ، وتجمع ~~على الهدى PageV01P163 ~~"""""" صفحة رقم 164 """""" # أمري ، وتجعل اليقين من الدنيا همي ، اللهم ارحمني وأجرني من النار ، ~~وأوسع علي الرزق # الحلال ، اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف ، وارزقنيه أبدا ما ~~أحييتني برحمتك يا أرحم # الراحمين . # ( والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~المزدلفة كلها # موقف إلا وادي محسر ' . قال : ( ثم يتوجه إلى منى قبل طلوع الشمس ) كذا ~~فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ، # ويمشي بالسكينة ، فإذا بلغ بطن محسر أسرع مقدار رمية حجر ماشيا كان أو ~~راكبا ، هكذا # فعله عليه الصلاة والسلام ( ف ) إذا وصل إلى منى ( يبتدئ بجمرة العقبة ~~يرميها بسبع # حصيات من بطن الوادي يكبر مع كل حصاة ولا يقف عندها ، ويقطع التلبية مع ~~أول حصاة ) # لما روى جابر ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما أتى منى لم ms150 يعرج إلى ~~شيء حتى رمى جمرة العقبة بسبع # حصيات ، وقطع التلبية عند أول حصاة رماها ، وكبر مع كل حصاة ، ثم نحر ، ثم حلق # رأسه ، ثم أتى مكة فطاف بالبيت ' ويرمي من بطن الوادي من أسفل إلى أعلى ، ويجعل # منى عن يمينه والكعبة عن يساره ، ويقف حيث يرى موضع الحصاة ، هكذا نقل ~~عنه عليه # الصلاة والسلام وهو مثل حصى الخذف . قال عليه الصلاة والسلام للفضل بن ~~العباس غداة # يوم النحر : ' ائتني بسبع حصيات مثل حصى الخذف ، فأتاه بهن ، فجعل يقلبهن ~~ويقول : # بمثلهن بمثلهن لا تغلو ' والخذف : أن يضع الحصاة على رأس السبابة ، ويضع ~~إبهامه عليها # ثم يرمي بها . واختلفوا في مقدارها ، والمختار قدر الباقلاء ، ولو رمى ~~بحجر أكبر أو أصغر # جاز لحصول الرمي ، ويقول عند الرمي : بسم الله والله أكبر رغما للشيطان ~~وحزبه ؛ ويجوز # الرمي بكل ما كان من جنس الأرض ، ولا يجوز بما ليس من جنسها ، ومن أي ~~موضع أخذه # جاز إلا الحصاة المرمي بها فإنه يكره لأنها حصى من لم يقبل حجه ، فقد جاء ~~في الحديث # ' ومن قبل حجه رفع حصاه ' ولأنه رمى به مرة فأشبه الماء المستعمل ، وكيف ما رمى # جاز ، وعدد حصى الجمار سبعون : جمرة العقبة يوم النحر سبعة ، وثلاثة أيام ~~منى كل يوم # ثلاث جمرات بإحدى وعشرين ؛ وقد استحب بعضهم غسل الحصى ليكون طاهرا بيقين . PageV01P164 # """""" صفحة رقم 165 """""" # قال : ( ثم يذبح إن شاء ) لأنه مسافر وهو مفرد ولا وجوب عليه ( ثم يقصر ~~أو يحلق # وهو أفضل ) قال عليه الصلاة والسلام : ' إن أول نسكنا في يومنا هذا أن ~~نرمي ثم نذبح ثم # نحلق ' ولأن الحلق من محظورات الإحرام فيؤخر عن الذبح ، والحلق أفضل ~~لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' يغفر الله للمحلقين ' ، قيل : يا رسول الله وللمقصرين ~~، فقال : ' يغفر الله # للمحلقين ' ، قالها ثلاثا ، ثم قال : ' وللمقصرين ' وإن لم يكن على رأسه ~~شعر أجرى # الموسى على رأسه تشبيها بالحلق كالتشبيه بالصوم عند العجز عن الصوم ؛ ~~والسنة حلق # الجميع فإن نقص من ذلك فقد أساء لمخالفة السنة ، ولا يجوز أقل من ms151 الربع ~~ونظيره مسح # الرأس في الوضوء في الاختلاف والدلائل ، والتقصير : أن يأخذ من رؤوس شعره ~~وأقله مقدار # الأنملة ، ويستحب أن يدفن الشعر . قال الله تعالى : ) ألم نجعل الأرض ~~كفاتا أحياء وأمواتا ( # [ المرسلات : 26 ] ويستحب أن يقول عند الحلق : اللهم هذه ناصيتي بيدك ، ~~فاجعل لي بكل # شعرة نورا يوم القيامة يا أرحم الراحمين . ( وحل له كل شيء إلا النساء ) ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام فيه : ' حل له كل شيء إلا النساء ' . # قال : ( ثم يمشي إلى مكة فيطوف طواف الزيارة من يومه أو من غده أو بعده ، وهو # ركن إن تركه أو أربعة أشواط منه بقي محرما حتى يطوفها . وصفته : أن يطوف ~~بالبيت سبعة # أشواط لا رمل فيها ولا سعي بعدها ، وإن لم يكن طاف للقدوم رمل وسعى وحل ~~له النساء ) # ويسمى أيضا طواف الإفاضة ، والأفضل أن يطوفه أول أيام النحر ، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام # لما رمى جمرة العقبة ذبح وحلق ومشى إلى مكة فطاف للزيارة ثم عاد إلى منى ~~فصلى بها # الظهر ، ووقت الطواف أيام النحر . قال الله تعالى : ) فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير ( # [ الحج : 28 ] ثم قال : ) وليطوفوا بالبيت العتيق ( [ الحج : 29 ] جعل ~~وقتهما واحدا ، فلو # أخره عنها لزمه شاة ، وكذا إذا أخر الحلق عنها أو أخر الرمي . وقال أبو ~~يوسف ومحمد : لا # يلزمه لأنه استدرك ما فاته ؛ وله حديث ابن مسعود : ' من قدم نسكا على نسك ~~فعليه دم ' # ولأن ما هو مؤقت بالمكان وهو الإحرام يجب بتأخيره عنه دم ، فكذا ما هو ~~مؤقت بالزمان PageV01P165 ~~"""""" صفحة رقم 166 """""" # وهو ركن لأنه المراد بقوله تعالى : ) وليطوفوا ( فكان فرضا ، فإن تركه أو ~~أربعة أشواط منه # بقي محرما حتى يطوفها . أما إذا تركه فلما بينا أنه ركن . وأما إذا ترك ~~أربعة أشواط فهو # الأكثر ، وللأكثر حكم الكل ، فكأنه لم يطف أصلا ، ولا رمل فيه ولا سعى ~~بعده إن كان أتى # بهما في طواف القدوم لأنهما شرعا مرة واحدة ، وإن لم يكن فعلهما أتى بهما في هذا # الطواف وقد بيناه ، وحل له النساء لقوله عليه ms152 الصلاة والسلام : ' إذا ~~طفتم بالبيت حللن # لكم ' ولأنه أتى بما عليه من فرائض الحج التي عقد لها الإحرام ، ويطوف ~~على قدميه حتى # لو طاف راكبا أو محمولا لغير عذر أعاد ما دام بمكة . # وإن خرج من غير إعادة فعليه دم ، وإن كان بعذر فلا شيء عليه وما روي ' ~~أنه عليه # الصلاة والسلام طاف راكبا ' محمول على العذر حالة الكبر وكذا التيامن ~~واجب ، وهو أن # يأخذ في الطواف عن يمينه من باب الكعبة حتى لو طاف منكوسا أو أكثره أعاد ما دام # بمكة ، فإن لم يعد فعليه دم ، فإذا طاف للزيارة عاد إلى منى فبات بها ~~لياليها ، والمبيت بها # سنة لفعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( فإذا كان اليوم الثاني من أيام ~~النحر ) وهو حادي عشر الشهر ويسمى # يوم القر لأنهم يقرون فيه بمنى ( رمى الجمار الثلاث بعد الزوال ) يبتدئ ~~بالتي تلي مسجد # الخيف ( يرميها بسبع حصيات ثم يقف عندها مع الناس مستقبل الكعبة ) يرفع ~~يديه حذاء # منكبيه بسطا يذكر الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ويدعو الله # بحاجته . وعن أبي يوسف أنه يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ، ~~اللهم إليك # أفضت ، ومن عذابك أشفقت ، وإليك رغبت ومنك رهبت ، فاقبل نسكي وعظم أجري # وارحم تضرعي واقبل توبتي واستجب دعوتي وأعطني سؤلي ، ثم يأتي الجمرة الوسطى # فيفعل كذلك ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها ، ولو لم يقف ~~عند الجمرتين # لا شيء عليه لأنه للدعاء . # قال : ( وكذلك يرميها في اليوم الثالث من أيام النحر بعد الزوال ) كما ~~وصفنا ( وكذلك # في اليوم الرابع إن أقام ) وجميع ما ذكرنا من صفة الرمي والوقوف والدعاء ~~مروي في حديث # جابر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . قال : ( وإن نفر إلى مكة في ~~اليوم الثالث سقط عنه رمي اليوم الرابع ) # ولا شيء عليه لقوله تعالى : ) فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ( [ البقرة ~~: 203 ] والأفضل PageV01P166 ~~"""""" صفحة رقم 167 """""" # أن يقف حتى يرمي اليوم الرابع لأنه أتم لنسكه ، فلو ms153 رماها في اليوم ~~الرابع قبل الزوال جاز . # وقالا : لا يجوز لأن وقته بعد الزوال كما في اليومين الأولين ، وهو مروي ~~عن عمر رضي الله # عنه . ولأبي حنيفة أنه لما جاز ترك الرمي أصلا فلأن يجوز تقديمه أولى ، ~~وهو مروي عن # ابن عباس رضي الله عنهما . # قال : ( فإذا انفرد إلى مكة نزل بالأبطح ولو ساعة ) وهو المحصب وهو سنة ، ~~لأنه عليه # الصلاة والسلام نزل به قصدا وهو نسك ، كذا روي عن عمر رضي الله عنه ( ثم ~~يدخل مكة # ويقيم بها ) ويكثر فيها من أفعال الخير كالطواف والصلاة والصدقة والتلاوة ~~وذكر الله تعالى ، # ويجتنب إنشاد الشعر وحديث الفحش وما لا يعنيه ، ففي الحديث النبوي ' أن ~~الحسنة فيه # تضاعف إلى مائة ألف وكذلك السيئة ' ولهذا كره أبو حنيفة المجاورة خوفا من ~~الوقوع فيما # لا يجوز فيتضاعف عليه العقاب بتضاعف السيئات حتى لو كان ممن يثق من نفسه ~~ويملكها # عما لا ينبغي من الأفعال والأقوال ، فالمجاورة أفضل بالإجماع . قال : ( ~~فإذا أراد العود إلى # أهله طاف طواف الصدر ) ويسمى طواف الوداع لأنه يصدر عن البيت ويودعه ، ( ~~وهو سبعة # أشواط لا رمل فيها ولا سعي ) لما بينا ( وهو واجب على الأفاقي ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : # ' من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف ' بخلاف المكي فإنه لا يصدر ~~عنه ولا # يودعه . # ( ثم يأتي زمزم يستقي بنفسه ويشرب إن قدر ) فهو أفضل لما روي أنه عليه # الصلاة والسلام أتى زمزم ونزع بنفسه دلوا فشرب ثم أفرغ ماء الدلو عليه ~~ويستحب أن # يتنفس في الشرب ثلاث مرات ، وينظر إلى البيت في كل مرة ويقول : بسم الله ، # والحمد لله ، والصلاة على رسول الله ؛ ويقول في المرة الأخيرة : اللهم ~~إني أسألك رزقا # واسعا ، وعلما نافعا ، وشفاء من كل داء وسقم يا أرحم الراحمين ؛ ثم يمسح ~~به وجهه # ورأسه ، ويصب عليه إن تيسر له ( ثم يأتي باب الكعبة ويقبل العتبة ) لما ~~فيه من زيادة # التضرع ( ثم يأتي الملتزم ) وهو بين الباب والحجر الأسود ( فيلصق بطنه ~~بالبيت ويضع # خده الأيمن عليه ms154 ويتشبث بأستار الكعبة ) كالمتعلق بطرف ثوب مولاه يستغيثه في أمر PageV01P167 ~~"""""" صفحة رقم 168 """""" # عظيم ( ويجتهد في الدعاء ) فإنه موضع إجابة الدعاء جاء به الأثر ( ويبكي ~~) أو يتباكى # فإنه من علامات القبول . # ( ويرجع القهقهرى حتى يخرج من المسجد ) ليكون نظره إلى الكعبة ؛ ويستحب أن # يقول عند الوداع : اللهم هذا بيتك الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين فيه ~~آيات بينات مقام # إبراهيم ومن دخله كان آمنا ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله ، # اللهم فكما هديتنا لذلك فتقبله منا ولا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام ~~وارزقني العود إليه # حتى ترضى عني برحمتك يا أرحم الراحمين . # قال : ( وإذا لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفة وقف بها ) على الوجه ~~الذي بيناه # ( سقط عنه طواف القدوم ) لأنه شرع في أفعال الحج ، فيجب عليه الإتيان ~~بسائر أفعاله على # وجه الترتيب ، ولا دم عليه لأنه سنة فلا يجب بتركها شيء . قال : ( ومن ~~اجتاز بعرفة نائما أو # مغمى عليه أو لا يعلم بها أجزأه عن الوقوف ) لوجود الركن وهو الوقوف ، ~~ولإطلاق قوله # عليه الصلاة والسلام : ' من وقف بعرفة فقد تم حجه ' قال : ( والمرأة ~~كالرجل ) لأن النص # يعمهما ( إلا أنها تكشف وجهها دون رأسها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~إحرام المرأة في # وجهها ' ( ولا ترفع صوتها بالتلبية ) خوفا من الفتنة ( ولا ترمل ولا تسعى ~~) لأن مبنى أمرها # على الستر ، وفي ذلك احتمال الكشف ( وتقصر ولا تحلق ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى # النساء عن الحلق وأمرهن بالتقصير ( وتلبس المخيط ) لأن في تركه خوف كشف العورة # ( ولا تستلم الحجر إذا كان هناك رجال ) لأنها ممنوعة من مماستهم . قال : ~~( ولو حاضت عند # الإحرام اغتسلت وأحرمت ) لما مر في الرجل ( إلا أنها لا تطوف ) لأن ~~الطواف في المسجد # وهي ممنوعة من دخول المسجد ( وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة عادت ولا شيء # عليها لطواف الصدر ) لأنه عليه الصلاة والسلام رخص للحيض في طواف الصدر . PageV01P168 # """""" صفحة رقم 169 """""" # فصل # ( العمرة سنة ) وينبغي أن يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال ms155 الحج ، لقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنه يزيد في العمر والرزق ، ~~وينفيان الذنوب كما نفى # الكير خبث الحديد ' . وقال عليه الصلاة والسلام : ' الحج جهاد والعمرة ~~تطوع ' وأنه # نص في الباب ، والآية محمولة على وجوب الإتمام ، وذلك يكون بعد الشروع ، ونحن # نقول بوجوب الإتمام بعد الشروع ، ولا حجة فيها على الوجوب ابتداء . قال : ~~( وهي : # الإحرام والطواف والسعي ثم يحلق أو يقصر ) للتحليل ، هكذا فعله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في حجة الوداع # ( وهي جائزة في جميع السنة ) لأنها غير مؤقتة بوقت ( وتكره يومي عرفة ~~والنحر وأيام التشريق ) # منقول عن عائشة ، والظاهر أنه سماع من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ولأن عليه في هذه الأيام باقي أفعال # الحج ، فلو اشتغل بالعمرة ربما اشتغل عنها فتفوت ، ولو أداها فيها جاز مع ~~الكراهة كصلاة # التطوع في الأوقات الخمسة المكروهة ( ويقطع التلبية في أول الطواف ) لأنه ~~عليه الصلاة # والسلام قطعها لما استلم الحجر ، والله أعلم . # باب التمتع # وهو الجمع بين أفعال العمرة والحج في أشهر الحج في سنة واحدة بإحرامين بتقديم # أفعال العمرة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا ، حتى لو أحرم قبل أشهر ~~الحج وأتى # بأفعال العمرة في أشهر الحج كان متمتعا ، ولو طاف طواف العمرة قبل أشهر ~~الحج أو أكثره # لم يكن متمتعا ، والإلمام الصحيح أن يعود إلى أهله بعد أفعال العمرة ~~حلالا ( وهو أفضل من # الإفراد ) وعن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل ، لأن المفرد يقع سفره للحج ~~والمتمتع للعمرة ، PageV01P169 ~~"""""" صفحة رقم 170 """""" # وجه الظاهر أن سفر المتمتع يقع للحج أيضا ، وتخلل العمرة بينهما لا يمنع ~~وقوعه للحج # كتخلل التنفل بين السعي والجمعة ، ولأن المتمتع يجمع بين نسكين من غير أن ~~يلم بأهله # حلالا ، ويجب فيه الدم شكرا لله تعالى ، ولا كذلك المفرد . # ( وصفته : أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ، ويطوف ويسعى ) كما بينا ( ويحلق ~~أو يقصر ، # وقد حل ) فهذه أفعال العمرة على ما بينا ( ثم يحرم بالحج يوم التروية ، ~~وقبله أفضل ) يعني من # الحرم لأنه في معنى المكي ( ويفعل ms156 كالمفرد ) في طواف الزيارة ( ويرمل ~~ويسعى ) لأنه أول # طواف أتى به ( وعليه دم التمتع ) لقوله تعالى : ) فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من # الهدي ( [ البقرة : 196 ] ( فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة ) ~~لقوله تعالى : ) فمن لم # يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ( [ البقرة : 196 ] ~~والمراد وقت الحج ( ولو # صامها قبل ذلك وهو محرم جاز ) لأنها في وقت الحج . # قال : ( وسبعة إذا فرغ من أفعال الحج ) يعني بعد أيام التشريق ، لأنه ~~المراد من قوله # تعالى : ) إذا رجعتم ( [ البقرة : 196 ] لأنه سبب للرجوع إلى الأهل . ~~وقيل : المراد إذا # رجعتم من أفعال الحج فقد صام بعد السبب فيجوز ، ولو قدر على الهدي قبل ~~صوم الثلاثة # أو بعده قبل يوم النحر لزمه الهدي وبطل صومه ، لأنه قدر على الأصل قبل ~~حصول المقصود # بالبدل وهو التحلل ، وإن قدر عليه بعد الحلق قبل صوم السبعة لأهدى عليه لحصول # المقصود بالبدل . قال : ( فإن لم يصم الثلاثة لم يجزه إلا الدم ) كذا روي ~~عن عمر وابنه وابن # عباس رضي الله عنهم ، ولا تقضى لأنها بدل ولا بدل للبدل ، ولأن الأبدال ~~لا تنصب قياسا ، # ولا يجوز صومها أيام النحر لأنها وجبت كاملة ، فلا تتأدى بالناقص ، وإذا ~~لم يصم الثلاثة لم # يصم السبعة ، لأن العشر وجبت بدلا عن التحلل ، وقد فاتح بفوات البعض فيجب ~~الهدي ، # فإن لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان : دم التمتع ، ودم لتحلله قبل ~~الهدي . # قال : ( وإن شاء أن يسوق الهدي أحرم بالعمرة وساق وفعل ما ذكرنا وهو أفضل ) لأنه # عليه الصلاة والسلام فعل كذلك ، ولما فيه من المسارعة وزيادة المشقة ، ~~فإن ساق بدنة # قلدها بمزادة أو نعل ، لأنه عليه الصلاة والسلام قلد هداياه ، والإشعار ~~مكروه عند أبي حنيفة PageV01P170 ~~"""""" صفحة رقم 171 """""" # حسن عندهما . وصفته : أن يشق سنامها من الجانب الأيمن ، لهما ما روي أنه ~~عليه الصلاة # والسلام فعل كذلك ، وكذا روي عن الصحابة . ولأبي حنيفة أنه مثلة فيكون منسوخا # لتأخير المحرم ؛ وقيل إنما كره أبو حنيفة الإشعار إذا ms157 جاوز الحد في الجرح ~~، وفعله عليه # الصلاة والسلام كان لأن المشركين كانوا لا يمتنعون عن التعرض له إلا ~~بالإشعار ، أما اليوم # فلا . # قال : ( ولا يتحلل من عمرته ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من لم يسق ~~الهدي فليحل # وليجعلها عمرة ، ومن ساق فلا يحل حتى ينحر معنا ' روته حفصة رضي الله ~~عنها . قال : # ( ويحرم بالحج ) كما تقدم ( فإذا حلق يوم النحر حل من الإحرامين ) لأنه ~~محلل فيتحلل به # عنهما ( وذبح دم التمتع ) لما مر ( وليس لأهل مكة ومن كان داخل الميقات ~~تمتع ولا قران ) # لقوله تعالى : ) ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( [ البقرة : ~~196 ] ولو خرج # المكي إلى الكوفة وقرن صح ولا يكون له تمتع ، لأنه إذا تحلل من العمرة ~~صار مكيا ، # فيكون حجه من وطنه . قال : ( وإن عاد المتمتع إلى أهله بعد العمرة ولم ~~يكن ساق الهدي # بطل تمتعه ) لأنه ألم بأهله إلماما صحيحا فانقطع حكم السفر الأول ( وإن ~~ساق لم يبطل ) وقال # محمد : يبطل أيضا لأنه أتى بالحج والعمرة في سفرتين حقيقة ، ولهما أنه لم ~~يصح إلمامه # لبقاء إحرامه ، فكان حكم السفر الأول باقيا ، وصار كأنه بمكة فقد أتى ~~بهما في سفر واحد # حكما . # باب القران # وهو الجمع بين العمرة والحج بإحرام واحد في سفرة واحدة ( وهو أفضل من ~~التمتع ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال : صل ~~في هذا الوادي # المبارك ركعتين وقل : لبيك بحجة وعمرة معا ' . وقال عليه الصلاة والسلام ~~: ' يا آل محمد PageV01P171 ~~"""""" صفحة رقم 172 """""" # أهلوا بحجة وعمرة معا ' ولأنه أشق لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة ~~وفيه جمع بين # النسكين ( وصفته : أن يهل بالحج والعمرة معا من الميقات ) لأن القران ~~ينبئ عن الجمع # ( ويقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني ) لما ~~تقدم ، وكذا إذا أدخل # حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط لتحقق الجمع . # قال : ( فإذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى ) على ما بيناه ( ثم يشرع في أفعال الحج # فيطوف للقدوم ) لقوله تعالى : ) فمن تمتع ms158 بالعمرة إلى الحج ( [ البقرة : ~~196 ] جعل الحج # نهاية للعمرة ، والترتيب إن فات في الإحرام لم يفت في حق الأفعال ، فيأتي ~~بأفعال الحج # كما بينا في المفرد ، ولا يحلق بعد أفعال العمرة لأنه جناية على إحرام ~~الحج ، ويحلق يوم # النحر كالمفرد ( فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح دم القران ، فإن لم ~~يجد صام # كالمتمتع ) وقد بيناه ، وإن طاف القارن طوافين وسعى سعيين أجزأه ، لأنه ~~أدى ما عليه وقد # أساء لمخالفته السنة ، ولا شيء عليه لأن طواف القدوم سنة وتركه لا يوجب ~~شيئا ، فتقدمه # على السعي أولى ، وتأخير السعي بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم ، فكذا ~~الاشتغال # بالطواف . # قال : ( وإذا لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها بطل قرانه ) ~~لأنه عجز # عن تقديم أفعال العمرة كما هو المشروع في القران ، ولا يصير رافضا ~~بالتوجه حتى يقف # هو الأصح عند أبي حنيفة بخلاف مصلى الظهر يوم الجمعة حيث تبطل بمجرد ~~السعي لأنه # مأمور ثم بالسعي بعد الظهر ، وههنا هو منهي عن التوجه إلى عرفة قبل أداء العمرة # فافترقا . # قال : ( وسقط عنه دم القران ) لأنه لم يوفق لأداء النسكين ( وعليه دم ~~لرفضها ) لأنه رفض # إحرامه قبل أداء أفعال المتعة ( وعليه قضاء العمرة ) لشروعه فيها . PageV01P172 # """""" صفحة رقم 173 """""" # باب الجنايات # ( إذا طيب المحرم عضوا فعليه شاة ) لأن الطيب من محظورات الإحرام لا يعرف فيه # خلاف ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الحاج الشعث التفل ' وهو الذي ترك ~~الطيب من التفل # وهو الرائحة الكريهة . وروي ' المحرم أشعث أغبر ' وقد نهى عليه الصلاة ~~والسلام أن # يلبس المحرم من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ، فما ظنك بما فوقه من الطيب ؟ وقال # عليه الصلاة والسلام في حديث المعتدة : ' الحناء طيب ' فإذا تطيب فقد جنى ~~على إحرامه # فتلزمه الكفارة ، فإن طيب عضوا كاملا كالرأس والساق ونحوهما فقد حصل ~~الارتفاق الكامل # فتجب شاة ، وما دون العضو الجناية قاصرة فتجب صدقة وهي مقدرة بنصف صاع بر لأنه # أقل صدقة وجبت شرعا كالفداء والكفارة وصدقة الفطر ونحوها ، وكل ما له ~~رائحة ms159 طيبة # مستلذة ، فهو طيب كالمسك والكافور والحناء والورس والزعفران والعود ~~والغالية والخيري # والبنفسج ونحوها ، وكذا الدهن المطيب ، وهو ما طبخ فيه الرياحين كالبنفسج ~~والورد ، # والوسمة ليست بطيب ، وأما الزيت والشيرج فطيب عند أبي حنيفة وفيه دم ، ~~لأنه أصل # الطيب وفيهما إزالة الشعث ، وعندهما فيه صدقة لأنه ليس له رائحة مستلذة ~~إلا أن فيه إزالة # بعض الشعث فتجب صدقة . # قال : ( وإن لبس المخيط أو غطى رأسه يوما فعليه شاة ) أيضا لأنهما من ~~محظورات # الإحرام أيضا لما بينا ، فإن كان يوما كاملا فهو ارتفاق كامل ، لأن ~~المعتاد أن يلبس الثوب يوما # ثم ينزع فتجب شاة ، وفيما دون ذلك صدقة لقصور الجناية وقد مر . وعن أبي ~~يوسف أنه اعتبر # أكثر اليوم إقامة للأكثر مقام الكل . وعن أبي حنيفة : إذا غطى ربع رأسه ~~فعليه شاة كالحلق ، # وأنه معتاد بعض الناس . وعن أبي يوسف الأكثر لما تقدم . قال : ( وإن حلق ~~ربع رأسه فعليه # شاة ) لأن فيه إزالة الشعث والتفل فكان جناية على الإحرام ، ثم الربع ~~قائم مقام الكل في # الرأس وهو عادة بعض الناس فكان ارتفاقا كاملا فتجب شاة ( وكذلك موضع ~~المحاجم ) لأنه PageV01P173 ~~"""""" صفحة رقم 174 """""" # مقصود بالحلق وفيه إزالة الشعث فيجب الدم ، وقالا فيه صدقة لأنه حلق ~~لغيره وهي الحجامة # وليست من المحظورات فكذا هذا إلا أن فيه إزالة شيء من الشعث فتجب صدقة . # قال : ( وفي حلق الإبطين أو أحدهما أو الرقبة أو العانة شاة ) أيضا لأن ~~كل ذلك ارتفاق # كامل مقصود بالحلق ، وهو عضو كامل فتجب شاة . قال : ( ولو قص أظافر يديه ~~ورجليه أو # واحدة منها فعليه شاة ) أما الجميع فلأنه ارتفاق تام مقصود ، وفيه إزالة ~~الشعث فكان محظورا # إحرامه فتجب شاة ، وكذا أحد الأعضاء الأربعة لأنه ارتفاق كامل ، وإنما ~~يجب في الكل دم # واحد لاتحاد الجنس ، وهذا إذا قصها في مجلس واحد ، فأما إذا كان في مجالس ~~يجب بكل # عضو دم . # وقال محمد : يجب في الكل دم واحد لأنه عقوبة فتتداخل . ولنا أن فيه معنى ~~العبادة # فلا تتداخل إلا عند اتحاد المجلس ms160 كسجدة التلاوة . # قال : ( ولو طاف للقدوم أو للصدر جنبا أو للزيارة محدثا فعليه شاة ) لأنه ~~أدخل النقص # في الركن وهو طواف الزيارة فتجب الشاة ، وفي الطوافين وجبت الشاة في ~~الجنابة إظهارا # للتفاوت ، وطواف القدوم وإن كان سنة فإنه يصير بالشروع واجبا ، ولو طاف ~~للعمرة جنبا أو # محدثا فعليه شاة ، لأنه ركن فيها ، وإنما لا تجب البدنة لعدم الفرضية ؛ ~~والحائض كالجنب # لاستوائهما في الحكم ، ولو أعاد هذه الأطوفة على طهارة سقط الدم لأنه أتى ~~بها على وجه # المشروع فصارت جنايته متداركة فسقط الدم . # قال : ( وإن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه شاة ) إما لأن امتداد الوقوف ~~إلى الغروب # واجب لما تقدم ، أو لأن متابعة الإمام واجبة وقد تركهما فتجب شاة ( فإن ~~عاد إلى عرفة قبل # الغروب وإفاضة الإمام سقط عند الدم ) لأنه استدرك ما فاته ( وإن عاد قبل ~~الغروب بعدما أفاض # الإمام أو بعد الغروب لم يسقط ) لأنه لم يستدرك ما فاته . # قال : ( وإن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها ، أو طواف الصدر ~~أو أربعة # منه ، أو السعي أو الوقوف بالمزدلفة فعليه شاة ) أما الثلاثة من طواف ~~الزيارة فلأنه قليل بالنسبة # إلى الباقي فصار كالحدث بالنسبة إلى الجناية ( وإن طاف للزيارة وعورته ~~مكشوفة أعاد ما دام PageV01P174 ~~"""""" صفحة رقم 175 """""" # بمكة ، وإن لم يعد فعليه دم ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يطوفن ~~بالبيت عريان ' وإن # كان على ثوبه نجاسة لا شيء عليه ويكره . وأما ترك طواف الصدر أو أربعة ~~منه فلتركه # الواجب ، وللأكثر حكم الكل ، ويؤمر بالإعادة ما دام بمكة ويسقط الدم ، ~~وكذا السعي # والوقوف بالمزدلفة لأنهما واجبان . # قال : ( ولو ترك رمي الجمار كلها أو يوم واحد ، أو جمرة العقبة يوم النحر ~~فعليه شاة ) # معناه أنه تركها حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق ، لأنه ترك واجبا من ~~جنس واحد ، # وإن لم تغرب الشمس يرميها على الترتيب ، لكن يجب الدم لتأخيرها عنده ، ~~خلافا لهما على # ما بينا ، وترك رمي يوم واحد عبادة مقصودة ، وكذا جمرة العقبة يوم النحر ~~فتجب شاة ms161 ( وإن # ترك أقلها تصدق لكل حصاة نصف صاع بر ) إلا أن يبلغ قيمته شاة فينقصه ما شاء . # قال : ( وإن حلق أقل من ربع رأسه تصدق بنصف صاع بر ) لأن الربع مقصود ~~معتاد عند # بعض الناس كالسواد والبادية ، فكان ارتفاقا كاملا ، وما دونه ليس في ~~معناه ، فتجب الصدقة # ( وكذا إن قص أقل من خمسة أظافر ) لأنه لا يحصل بذلك الزينة بل يشينه ~~ويؤذيه إذا حك # جسده ، ويجب في كل ظفر نصف صاع بر ، إلا أن يبلغ قيمة دم فينقص ما شاء ( ~~وكذلك إن # قص خمسة متفرقة ) وقال محمد : عليه دم كما إذا كانت من يد واحدة . ولنا ~~أن الجناية # تتكامل بالارتفاق الكامل وبالزينة ، وهذا القص يشينه ويؤذيه كما بينا ، ~~والجناية إذا نقصت # تجب الصدقة . # قال : ( ولو طاف للقدوم أو للصدر محدثا فكذلك ) إظهارا للتفاوت بين الحدث # والجنابة ، وذلك بإيجاب الصدقة ، فكذا لو ترك ثلاثة أشواط من الصدر ~~لنقصانه في كونه # جناية عن الكل فتجب الصدقة . قال : ( وإن طاف للزيارة جنبا فعليه بدنة ، ~~وكذلك الحائض ) # لأنه لما وجب جبر نقصان الحدث بالشاة وجب جبر نقصان الجنابة بالبدنة ، ~~لأنها أعظم # فتعظم العقوبة ، وهو مروي عن ابن عباس ، والأولى أن يعيده ليأتي به على ~~أكمل الوجوه ، # فإن أعاد فلا شيء عليه ، لأنه استدرك ما فاته في وقته . قال : ( وإن تطيب ~~أو لبس حلق لعذر PageV01P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # إن شاء ذبح شاة ، وإن شاء تصدق بثلاثة أصوع من طعام على ستة مساكين ، وإن ~~شاء صام # ثلاثة أيام ) لقوله تعالى : ) ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن ~~كان منكم مريضا # أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( [ البقرة : 196 ] ~~تقديره فحلق ففدية ، # وقد فسرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بما ذكرناه ، ثم الصدقة ~~والصوم يجزئ في أي مكان شاء # لأنهما قربة في جميع الأماكن على جميع الفقراء . وأما الذبح فلا يجوز إلا ~~بالحرم ، لأنه لم # يعرف قربة إلا في زمان مخصوص أو مكان مخصوص وكذا كل دم وجب في ms162 الحج جناية أو # نسكا . # قال : ( ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ، ويمضي # في حجه ويقضيه ) وكذلك المرأة إن كانت محرمة . أما فساد الحج فلوجود ~~المنافي ، قال # تعالى : ) فلا رفث ( [ البقرة : 197 ] وهو الجماع . # وقال ابن عباس : المحرم إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ، ~~ومثله لا # يعرف إلا توقيفا ، ولأن الوطء صادق إحراما غير متأكد حتى لا يلحقه الفوات ~~فيفسد ، # بخلاف ما بعد الوقوف لأنه تأكد حتى لا يلحقه الفوات . أما وجوب الشاة ~~والمضي والقضاء # فلما تقدم من حديث ابن عباس . ' وسئل ( صلى الله عليه وسلم ) عمن جامع ~~امرأته وهما محرمان ؟ قال : يريقان # دما ويمضيان في حجتهما ويحجان من قابل ' . # ( ولا يفارق امرأته إذا قضى الحج ) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر ~~المفارقة لما سئل # عنها ، ولو وجب لذكره كغيره تنبيها على الحكم ، ولأن النكاح قائم ، ولا ~~موجب للمفارقة ؛ # أما قبل الإحرام فلأنه يحل له جماعها فلا معنى للمفارقة ؛ وأما بعده ~~فلأنهما إذا ذكرا ما PageV01P176 ~~"""""" صفحة رقم 177 """""" # وجدا من التعب وزيادة النفقة يحترزان عن ذلك أكثر من غيرهما ، وكذا في ~~موضع الجماع # حتى لو خافا العود يستحب لهما المفارقة . # قال : ( وإن جامع بعد الوقوف لم يفسد حجه ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الحج # عرفة ، فمن وقف بعرفة فقد تم حجه ' . # قال : ( وعليه بدنة ) منقول عن ابن عباس ولأنه لما لم يجب القضاء علمنا أنه # شرع لجبر نقص تمكن في الحج ، والنقصان في الجماع فاحش وجناية غليظة ، فتغلظ # الكفارة فتجب بدنة ، بخلاف ما قبل الوقوف لأن الجابر ثم هو القضاء ، ~~وإنما وجبت # الشاة لرفضه الإحرام قبل أوانه فافترقا ، وإن جامع ثانيا بعد الوقوف عليه ~~شاة ، لأن # الأول صادق إحراما متأكدا محترما ، والثاني صادق إحراما منخرما منتهكا ~~بالوطء فخفت # الجناية . # قال : ( وإن جامع بعد الحلق ، أو قبل ، أو لمس بشهوة فعليه شاة ) لبقاء ~~الإحرام في # حق النساء ، وسواء أنزل أو لم ينزل ؛ وكذا إذا جامع فيما دون الفرج ، ~~وكذا إذا جامع بهيمة # فأنزل ، أو ms163 عبث بذكره فأنزل ، لأنه قضاء الشهوة باللمس ، ولا شيء عليه ~~بالنظر وإن أنزل # لأنه ليس في معنى الجماع . # قال : ( ومن جامع في العمرة قبل طواف أربعة أشواط فسدت ) لوجود المنافي ( ويمضي # فيها ويقضيها ) لأنها لزمت بالإحرام كالحج ( وعليه شاة ) لوجود الجناية ، ~~وهو الارتفاق الكامل # على إحرامه ( وإن جامع فيها بعد أربعة أشواط لم تفسد ) لوجود الأكثر ( ~~وعليه شاة ) لأنها # سنة ، فتكون الجناية أنقص ، فيظهر التفاوت في الكفارة ؛ ولو جامع القارن ~~قبل طواف العمرة # فسدت عمرته وحجته لما تقدم ، وعليه شاتان لجنايته على إحرامين ؛ ولو جامع ~~بعد طواف # العمرة أو أكثره قبل الوقوف تمت عمرته وفسد حجه لما بينا ؛ ولو جامع بعد ~~الوقوف قبل # الحلق فعليه بدنة للحج وشاة للعمرة كما لو انفردا . # قال : ( والعامد والناسي سواء ) لأن حالات الإحرام مذكرة كحالات الصلاة ~~فلا يعذر # النسيان ، وكذلك إذا جومعت النائمة والمكرهة لوجود الارتفاق بالجماع . PageV01P177 # """""" صفحة رقم 178 """""" # فصل # ( إذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ) والأصل في ذلك قوله # تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( [ المائدة : ~~95 ] الآية ، وقوله # تعالى : ) وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( [ المائدة : 96 ] والصيد : ~~هو الحيوان # المتوحش في أصل الخلقة ، الممتنع بجناحيه أو بقوائمه ، إلا الخمس الفواسق ~~المستثناة # بالحديث فإنها تبدأ بالأذى ، وقد تقدم الكلام فيها ، وصيد البر ما كان ~~توالده في البر . # أما الجزاء على القاتل فلقوله تعالى : ) فجزاء مثل ما قتل من النعم ( [ ~~المائدة : 95 ] # أوجب الجزاء على القاتل . وأما الدال فلأنه فوت على الصيد الأمن لأن بقاء ~~حياة الصيد # بأمنه ، فإنه استحق الأمن إما بالإحرام لقوله تعالى : ) وأنتم حرم ( أو ~~بدخوله الحرم لقوله # تعالى : ) ومن دخله كان آمنا ( [ آل عمران : 97 ] فإذا دل عليه فقد فوت ~~الأمن المستحق # عليه فيجب الجزاء كالمباشر ، ولما روينا من حديث أبي قتادة . والدلالة أن ~~لا يكون # المدلول عالما به ، ويصدقه حتى لو كان عالما به ، أو كذبه ودله آخر فصدقه ~~فالجزاء # على الثاني ، ولو أعاره سكينا ليقتل الصيد ms164 إن كان معه سكين لا شيء عليه ، ~~لأنه يتمكن # من قتله إلا بالإعارة ، وإن لم يكن معه سكين فعلى المعير الجزاء ، لأنه ~~إنما تمكن من # قتله بإعارته . # ( والمبتدئ والعائد والناسي والعامد سواء ) لوجود الجناية منهم وهو ~~الموجب . قال : # ( والجزاء أن يقوم الصيد عدلان في مكان الصيد ، أو في أقرب المواضع منه ، ~~ثم إن شاء # اشترى بالقيمة هديا فذبحه ، وإن شاء طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع ~~من بر ، # وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما ، فإن فضل أقل من نصف صاع ، إن شاء تصدق به ، # وإن شاء صام يوما ) والأصل فيه قوله تعالى : ) فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~( إلى قوله : ) أو # عدل ذلك صياما ( [ المائدة : 95 ] . والأصل في المثل أن يكون مماثلا صورة ~~ومعنى ، وأنه # غير معتبر بالإجماع ، ولا اعتبار للمثل صورة ، لأن بعضه خرج عن الإرادة ~~بالإجماع # كالعصفور ونحوه ، فلا يبقى الباقي مرادا لئلا يؤدي إلى الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز في لفظ PageV01P178 ~~"""""" صفحة رقم 179 """""" # واحد ، فتعين أن يعتبر المثل معنى وهو القيمة كما فيما لا نظير له ، وكما ~~في حقوق العباد ، # وإذا كان المراد بالجزاء القيمة يقوم العدلان اللحم لا الحيوان في مكان ~~الصيد إن كان مما # يباع فيه الصيود . # وإن لم يكن مما يباع فيه كالبرية ففي أقرب المواضع منه ، ثم الخيار ~~للقاتل إن شاء # اشترى بالقيمة هديا ، وهو ما تجوز به الأضحية إن بلغت قيمته ذلك ، ويذبحه ~~بمكة لما # تقدم ، وإن لم تبلغ ما تجوز به الأضحية لا يذبحه ويتصدق به ؛ وقالا : ~~يذبحه لإطلاق قوله # تعالى : ) هديا بالغ الكعبة ( [ المائدة : 95 ] ولأنه يتقرب به في الجملة ~~إذا ولدته الأضحية # والهدي فإنه يذبح مع أمه . ولأبي حنيفة أن القياس يأبى التقرب بالإراقة ~~لكونه إيلام البري # على ما عرف وإنما خالفناه في موارد النص وهي الأضحية والمتعة ، ولا يجوز ~~فيهما هذا # فيبقى على الأصل وحيث جاز إنما جاز تبعا والكلام في جوازه أصلا ، وإن شاء اشترى # طعاما فأطعم كما ذكرنا كما في الفداء والكفارات ms165 ، وإن شاء صام على ما ~~وصفنا كما في # الفداء ، وإنما يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة كما في كفارة اليمين ، وهو ~~مذهب ابن عباس ، # وإنما يتخير القاتل لأن الخيار شرع رفقا به ، وذلك إنما يحصل إذا كان ~~التعيين إليه والخيار # له ، فإن فضل أقل من نصف صاع أو كان الواجب ذلك ، إن شاء تصدق به لأنه كل # الواجب ، وإن شاء صام عنه يوما لعدم تجزي الصوم . # وقال محمد : الواجب المثل من حيث الصورة والجثة ، ففي الظبي والضبع شاة ، وفي # الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ، وفي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش ~~بقرة ، وما لا نظير # له كالحمام والعصفور تجب القيمة كما قالا ، له قوله تعالى : ) فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم ( # [ المائدة : 95 ] . # والمثلية من حيث الصورة أولى ، لأن القيمة ليست مثلا للنعم . وعن جماعة من # الصحابة إيجاب النظير من حيث الخلقة ، وعنده الخيار إلى الحكمين ، فإن ~~حكما بالهدي # يجب النظير ، وإن حكما بالطعام أو بالصيام فكما قالا ، لقوله تعالى : ) ~~يحكم به ذوا عدل # منكم هديا ( [ المائدة : 95 ] نصب مفعول يحكم ، وجوابه ما قلنا ، ولأن ~~الكفارة رفع عطف # على الجزاء ، وكذلك قوله : ) أو عدل ( [ المائدة : 95 ] رفع ، وإنما ~~الحكمان يحكمان بالقيمة # لأن الواجب لو كان النظير لما احتاج إلى تقويمها ، فعلم أن ، الحكمين ~~إنما يحكمان بالقيمة ثم # بالخيار إليه رفقا به كما بينا . وإن قتل ما لا يؤكل من السباع ففيه ~~الجزاء لأنه صيد فيتناوله # إطلاق النص ، ولا يتجاوز بقيمته شاة ، لأن السبع وإن كبر لا يتجاوز قيمة ~~لحمه قيمة لحم # شاة ، لأنه غير منتفع به شرعا . # قال : ( ومن جرح صيدا أو نتف شعره ، أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه ) ~~اعتبارا PageV01P179 ~~"""""" صفحة رقم 180 """""" # للبعض بالكل ( وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فعليه قيمته ) لأنه خرج ~~به عن حيز # الامتناع فقد فوت عليه الأمن فصار كما إذا قتله ، وكذلك كل فعل يخرج به ~~عن حيز الامتناع # ( وإن كسر بيضته فعليه قيمتها ) لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قضى ms166 بذلك ، وكذا # روي عن علي وابن عباس ، ولو خرج منها فرخ ميت فعليه قيمته حيا ، لأنه كان بعرضية # الحياة وقد فوتها فتجب قيمته احتياطا ؛ وكذلك لو ضرب بطن ظبية فألقت ~~جنينا ميتا فعليه # قيمته لما بينا . وشجر الحرم لا يحل قطعه لمحرم ولا حلال . قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا # يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ' فصار كالصيد ، وشجر الحرم ما ينبت بنفسه ، ~~أما إذا أنبته # الناس أو كان من جنس ما ينبته الناس فلا بأس بقطعه وقلعه ، لأن الناس ~~اعتادوا الزراعة # والحصد من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا من غير نكير . ~~وعن أبي يوسف : لا بأس برعيه ، # لأن منع الدواب متعذر ، وجوابه الحديث ، ولأن القطع بالمشافر كالقطع ~~بالمناجل . # قال : ( ومن قتل قملة أو جرادة تصدق بما شاء ) قال عمر رضي الله عنه : ~~تمرة خير من # جرادة ، ولأن القملة من التفث حتى لو قتل قملة وجدها على الأرض لا شيء عليه ، # وكذلك القملتين والثلاث ، وإن كثر أطعم نصف صاع لكثرة الارتفاق . وعن أبي ~~يوسف في # القملة يتصدق بكف من طعام ، وعن محمد بكسرة من خبز . قال : ( وإن ذبح ~~المحرم صيدا # فهو ميتة ) لأنه فعل حرام فلا يكون ذكاة ( وله أن يأكل ما اصطاده حلال ~~إذا لم يعنه ) لما مر # من حديث أبي قتادة ( وكل ما على المفرد فيه دم على القارن فيه دمان ) ~~لأنه جناية على # إحرامين . # باب الإحصار # هو المنع والحبس ، ومنه حصار الحصون والمعاقل إذا منعوا عن التصرف في # مقاصدهم وأمورهم ، والحصور : الممنوع عن النساء . # وفي الشرع : المنع عن المضي في أفعال الحج بموانع نذكرها إن شاء الله تعالى # ( المحرم إذا أحصر بعدو أو مرض أو عدم محرم أو ضياع نفقة ، يبعث شاة تذبح عنه PageV01P180 ~~"""""" صفحة رقم 181 """""" # في الحرم ، أو ثمنها ليشتري بها ثم يتحلل ) والأصل في ذلك قوله تعالى : ) ~~فإن أحصرتم فما # استيسر من الهدي ( [ البقرة : 196 ] والنبي عليه الصلاة والسلام أحصر هو ~~وأصحابه عام # الحديبية حين أحرموا معتمرين فصدهم المشركون عن البيت ، فصالحهم ms167 عليه ~~الصلاة والسلام # وذبح الهدي وتحلل ثم قضى العمرة من قابل . قالوا : وفيهم نزلت الآية ، ~~فكل من أحرم # بحجة أو عمرة ثم منع من الوصول إلى البيت فهو محصر ، ويستوي في ذلك جميع ~~ما ذكرنا # من الموانع ، لأن التحلل قبل أوانه إنما شرع دفعا للحرج الناشئ من بقائه ~~محرما ، وهذا # المعنى يعم جميع ما ذكرنا من الموانع ، وكذلك ما في معناها كضلال الراحلة ~~ومنع الزوج # والسيد إذا وقع الإحرام بغير أمرهما ؛ ومن قال إن الإحصار يختص بالعدو ~~فهو مردود # بالكتاب . # قال الكسائي وأبو عبيدة : ما كان من مرض أو ذهاب نفقة يقال منه أحصر فهو # محصر ؛ وما كان من حبس عدو أو سجن يقال حصر فهو محصور ؛ ونقل بعضهم إجماع # أئمة اللغة على هذا ، والنبي عليه الصلاة والسلام حصر بالعدو ، فعلمنا أن ~~المراد ما يمنع من # المضي والوصول إلى البيت . وقوله : في الحرم إشارة إلى أنه لا يجوز خارج ~~الحرم لقوله # تعالى : ) ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( [ البقرة : 196 ] ~~ومحله الحرم ، لأن # الهدي ما عرف قربة إلا بمكان مخصوص أو زمان مخصوص ، والزمان قد انتفى فتعين # المكان ، ولأنه لو جاز ذبحه حيث أحصر لكان محله فلا تبقى فائدة في قوله ~~حتى يبلغ . وما # روي أنه عليه الصلاة والسلام ذبح بالحديبية حين أحصر بها ، فالحديبية ~~بعضها من الحرم ، # فيحمل ذبحه عليه الصلاة والسلام فيه توقيفا بين الكتاب والسنة . # قال : ( ويجوز ذبحه قبل يوم النحر ) وقالا : لا كدم المتعة والقران . ~~وجوابه أنه دم جناية # لتحلله قبل أوانه والجنايات لا تتوقف بخلاف المتعة والقران فإنهما دم نسك ~~، ولأن التأقيت # بالزمان زيادة على النص ، فلا يجوز ؛ ولو عجز عن الذبح لا يتحلل بالصوم ~~ويبقى محرما # حتى يذبح عنه أو يزول المانع فيأتي مكة ويتحلل بأفعال العمرة ، ولو صبر ~~حتى زال المانع # ومضى إلى مكة وتحلل بالأفعال لا هدي عليه . قال : ( والقارن يبعث شاتين ) ~~لأنه يتحلل عن # إحرامين ، وقد أدخل النقص على كل واحد منهما . # قال : ( وإذا تحلل المحصر بالحج فعليه حجة وعمرة ms168 ) روي ذلك عن عمر وابن # مسعود ، ولأن الحجة تجب بالشروع فيها ؛ وأما العمرة فلأنه في معنى فائت ~~الحج ، فيتحلل PageV01P181 ~~"""""" صفحة رقم 182 """""" # بأفعال العمرة ، وقد عجز فيجب قضاؤها ( وعلى القارن حجة وعمرتان ) حجة ~~وعمرة لما # ذكرنا ، وعمرة لصحة الشروع فيها ( وعلى المعتمر عمرة ) لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام # وأصحابه لما أحصروا بالحديبية عن المضي في العمرة وتحللوا قضوها حتى سميت عمرة # القضاء . قال : ( فإن بعث ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك الهدي والحج ~~لم يتحلل # ولزمه المضي ) لأنه قدر على الأصل قبل تمام الخلف ( وإن قدر على أحدهما ~~دون الآخر # تحلل ) أما إذا قدر على الهدي دون الحج فلا فائدة في المضي ؛ وأما بالعكس ~~القياس أن لا # يتحلل لقدرته على الأصل ، والأفضل أن لا يتحلل ويمضي ويأتي بأفعال الحج ~~ليأتي به على # الوجه الأكمل ، لكن استحسنوا وجوزوا له التحلل لأنه لما عجز عن إدراك ~~الهدي على وجه # لا يضمنه الذابح صار كأنه قد ذبح فيتحلل ، ولأن الخوف على المال كالخوف ~~على النفس ، # ولو خاف على النفس تحلل ، فكذا على المال . قال : ( ومن أحصر بمكة عن ~~الوقوف وطواف # الزيارة فهو محصر ) لما بينا ( وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر ) لأنه إن ~~قدر على الوقوف # فقد أمن فوات الحج ، وإن قدر على الطواف يصبر حتى يفوته الحج ، ثم يتحلل بأفعال # العمرة ولا دم عليه . وعن أبي حنيفة أنه ليس لأهل مكة إحصار ، لأن الدار ~~دار الإسلام ، # بخلاف عام الحديبية حين أحصر عليه الصلاة والسلام . # باب الحج عن الغير # الأصل فيه حديث الخثعمية ، وهو ما روي أن امرأة من خثعم جاءت إلى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # فقالت : يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يستمسك على # الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ' أرأيت لو ~~كان على أبيك دين # فقضيتيه أما كان يقبل منك ' ؟ قالت : نعم ، قال : ' فالله أحق أن يقبل ' ~~فدل ذلك على جواز # الحج عن الغير عند العجز ، وأنه يقع عن ms169 المحجوج عنه . # قال : ( ولا يجوز إلا عن الميت ، أو عن العاجز بنفسه عجزا مستمرا إلى ~~الموت ) ولا PageV01P182 ~~"""""" صفحة رقم 183 """""" # يجوز عن القادر ، لأن الحج عبادة بدنية وجبت للابتلاء ، فلا تجري فيها ~~النيابة ، لأن الابتلاء # بإتعاب البدن وتحمل المشقة ، فيقع الفعل عن الفاعل إلا أنه يسقط الحج عن ~~الآمر فيما # ذكرنا ، لأنه سبب لحصول الحج بالاتفاق ، فأقام الشرع السبب مقام المباشرة في حق # المأيوس نظرا له كالفدية في باب الصوم في حق الشيخ الفاني ، ويشترط دوام ~~العجز إلى # الموت كالفدية أيضا ، لأنه قدر وجب عليه بنفسه . وعن محمد يقع عن الحاج ~~لأنها عبادة # بدنية ، وللآمر ثواب النفقة . وقال في المحيط : يسقط عن الآمر حجه ويقع ~~عن المأمور # تطوعا ، والمذهب المعتمد عليه وقوعه عن المحجوج عنه لما روينا . # قال : ( ومن حج عن غيره ينوي الحج عنه ) لأن الأعمال بالنيات ، والأصل أن كل # عامل يعمل لنفسه ، فلا بد من النية لامتثال الأمر ، ولأنه عبادة تجري ~~فيها النيابة وهي غير # موقتة ، فجاز أن تقع عن غير من وجب عليه فينوي عنه ليقع عن الآمر ( ويقول ~~: لبيك بحجة # عن فلان ) ولو لم ينو جاز لأنه تعالى مطلع على السرائر . قال : ( ويجوز ~~حج الصرورة والمرأة # والعبد ) لوجود أفعال الحج والنية عن الآمر كغيرهم ، والصرورة : الذي لم يحج عن # نفسه ، والنبي عليه الصلاة والسلام جوز حج الخثعمية عن أبيها من غير أن ~~يسألها هل # حجت عن نفسها أم لا ، ولو كان لسأله تعليما وبيانا ؛ والأولى أن يختار ~~رجلا حرا عاقلا # بالغا قد حج ، عالما بطريق الحج وأفعاله ، ليقع حجه على أكمل الوجوه ~~ويخرج به عن # الخلاف . # قال : ( ودم المتعة والقران والجنايات على المأمور ) أما دم المتعة ~~والقران فلأنه وجب # شكرا حيث وفق لأداء النسكين ، وهو الذي حصلت له هذه النعمة ؛ وأما دم ~~الجنايات فلأنه # هو الجاني ( ودم الإحصار على الآمر ) لأنه هو الذي ورطه فيه فيجب عليه ~~خلاصه منه . وإن # حج عن ميت ففي مال الميت . ويعتبر من جميع المال لأنه يجب عليه خلاصه ~~فصار دينا ms170 # عليه . وعن أبي يوسف أنه على الحاج لأنه وجب ليتحلل فيخلص عن ضرر امتداد ~~الإحرام . # وجوابه ما ذكرنا من أنه هو الذي أوقعه فيه . قال : ( وإن جامع قبل الوقوف ~~ضمن النفقة ) لأنه # مأمور بالحج الصحيح ، وهذا فاسد فقد خالف الأمر ( وعليه الدم ) لأن ~~الجماع فعله ، وإن فاته PageV01P183 ~~"""""" صفحة رقم 184 """""" # الحج لمرض أو حبس أو هرب المكاري أو ماتت الدابة ، فله أن ينفق من مال ~~الميت حتى # يرجع إلى أهله . وعن محمد في نوادر ابن سماعة أن له نفقة ذهابه دون إيابه . وفي # قاضيخان : لو قطع الطريق على المأمور وقد أنفق بعض المال فمضى في الحج ~~وأنفق من # مال نفسه وقع الحج عن نفسه ، وإن بقي في يده شيء من مال الميت فأنفق منه وقع عن # الميت ، وإن رجع وأنفق على نفسه من مال الميت لم يضمن إذا رجع الناس . # قال : ( وما فضل من النفقة يرده إلى الوصي أو الورثة أو الآمر ) لأنه لم ~~يملكه ذلك # وإنما أعطاه ليقضي الحج فما فضل يرده إلى مالكه ، ولأنه لم يستأجره على ~~ذلك ليملك # الأجرة لأنه لا يصح الإجارة عليه ، وسيأتيك في الإجارات إن شاء الله ~~تعالى . قال : ( ومن # أوصى أن يحج عنه فهو على الوسط وهو ركوب الزاملة ) لأنه أعدل الأمور ؛ ~~ومن مات وعليه # حجة الإسلام ولم يوص لا يجب على الوارث أن يحج عنه ، لأن الحج عبادة فلا ~~تتأدى إلا # بنفسه حقيقة أو حكما بالاستخلاف ، وقضية هذا أنه لا يسقط عنه لو حج عنه ~~غيره بغير # أمره ، إلا أنا قلنا لو حج الوارث عنه أو أحج سقط عنه استحسانا لحديث ~~الخثعمية . ولما # روي أن رجلا قال : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها ؟ قال : ~~' نعم ' . # قال : ( ويحجون عن الميت من منزله ) لأنه المتعارف ، وكما لو كان حيا فحج ~~، وكذلك # إذا مات في طريق الحج فأوصى . وقالا : يحج عنه من حيث مات ، وكذلك لو مات ~~المأمور # يحج عنه من منزله وعندهما حيث بلغ . لهما أن خروجه من بلده معتد ms171 به غير ساقط # بالاعتبار ، قال تعالى : ) ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ~~يدركه الموت فقد # وقع أجره على الله ( [ النساء : 100 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ' من ~~مات في طريق الحج # كتبت له حجة مبرورة في كل سنة ' ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ~~' إذا مات ابن # آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ' الحديث ، ولأن الحج لما لم يتصل بالخروج لم ~~يبق وسيلة # إليه فلا يعتد به عن حجته ، وإن حصل الثواب بوعد الله ورسوله ( فإن لم ~~تبلغ النفقة فمن # حيث تبلغ ) استحسانا ، لأن قصده سقوط الفرض ، فإذا لم يمكن على الكمال ~~فبقدر الإمكان ، # وإذا بلغت الوصية أن يحج راكبا فليس لهم أن يحجوا مشاة ، وإن بلغت ماشيا ~~من بلده # وراكبا من الطريق قال محمد : يحج راكبا من حيث تبلغ ، لأن الله تعالى ~~إنما أوجب الحج PageV01P184 ~~"""""" صفحة رقم 185 """""" # راكبا . وروى الحسن عن أبي حنيفة : أيهما شاء فعل ، لأن في كل واحد منهما ~~قصورا من # وجه فيتخير ، فإن رجع المأمور وقال منعت ، وقد أنفق في رجوعه من مال ~~الميت وكذبه # الورثة أو الوصي ضمن ، إلا أن يشهد له الظاهر بأن يكون مشهورا ، وإن ادعى ~~الحج وكذباه # فالقول قوله ، وإن أقاما البينة أنه كان يوم النحر بالكوفة لم تقبل ، فإن ~~قامت على إقراره أنه # لم يحج قبلت ؛ وإن كان للميت غريم فأمر أن يحج عن الميت بماله عليه ، ~~فادعى أنه حج # لم تقبل إلا ببينة . # باب الهدي # وهو اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه ( وهو من الإبل والبقر والغنم ) ~~اعتبارا # بالضحايا ' وسئل عليه الصلاة والسلام عن الهدي فقال : ' أدناه شاة ' ~~وأهدى عليه الصلاة # والسلام مائة بدنة ، والبقرة كالبدنة ولا خلاف في ذلك . قال : ( ولا يجزئ ~~ما دون الشيء إلا # الجذع من الضأن ) لأنها قربة تتعلق بإراقة الدم فيعتبر بالضحايا ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : # ' ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر عليكم ، فاذبحوا الجذع من الضأن ' . قال : ( ~~ولا يذبح هدى # التطوع والمتعة والقران إلا يوم النحر ويأكل منها ) لقوله تعالى : ) ~~فكلوا ms172 منها ( [ البقرة : 58 ] # ثم قال : ) ليقضوا تفثهم ( [ الحج : 29 ] وذلك يكون في أيام النحر ، وقد ~~صح أنه عليه # الصلاة والسلام ساق مائة بدنة في حجة الوداع ذبح منها ثلاثا وستين بيده ، ~~وذبح علي رضي # الله عنه الباقي ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فوضعت في قدر ثم أكلا من لحمها # وحسوا من مرقها . وروى أنس أنه كان قارنا . قال : ( ويذبح بقية الهدايا ~~متى شاء ، ولا # يأكل منها ) لأنها جنايات وكفارات فلا تتوقت بوقت ومصرفها الفقراء ، ~~والأولى تعجيلها # لينجبر ما حصل من النقص في أفعاله . قال : ( ولا يذبح الجميع إلا في ~~الحرم ) قال تعالى في # جزاء الصيد : ) هديا بالغ الكعبة ( [ المائدة : 95 ] وفي دم الإحصار ) ~~حتى يبلغ الهدي # محله ( [ البقرة : 196 ] ولأن الهدي ما عرف قربة إلا في مكان معلوم وهو ~~الحرم . قال عليه # الصلاة والسلام : ' منى كلها منحر ، وفجاج مكة كلها منحر ' . قال : ( ~~والأولى أن يذبح PageV01P185 ~~"""""" صفحة رقم 186 """""" # بنفسه إن كان يحسن الذبح ) لما روينا من فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) ولأنها قربة ، فالأولى أن يفعلها # بنفسه إلا أن لا يحسن فيوليها غيره ، وينبغي أن يشهدها إن لم يذبحها ~~بنفسه . قال عليه # الصلاة والسلام : ' يا فاطمة قومي فاشهدي ضحيتك ، فإنه يغفر لك بأول قطرة ~~تقطر من # دمها ' . # قال : ( ويتصدق بجلالها وخطامها ، ولا يعطى أجرة القصاب منها ) بذلك أمر عليه # الصلاة والسلام عليا رضي الله عنه . قال : ( ولا تجزئ العوراء ولا ~~العرجاء التي لا تمشي # إلى المنسك ، ولا العجفاء التي لا تنقى ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~تجزئ في الضحايا # أربعة : العوراء البين عورها ، والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين ~~مرضها ، والعجفاء التي # لا تنقى ' أي لا نقى لها وهو المخ . قال : ( ولا مقطوعة الأذن ، ولا ~~العمياء ) قال عليه # الصلاة والسلام : ' استشرفوا العين والأذن ' أي تأملوا سلامتهما ( ولا ~~التي خلقت بغير أذن ) # لفوات عضو كامل ( ولا مقطوعة الذنب ) لما بينا ( وإن ذهب البعض إن كان ~~ثلثا فما زاد لا # يجوز ، وإن نقص عن الثلث يجوز ) لأن الثلث كثير ms173 بالنص ، وفي رواية الربع ~~لقيامه مقام # الكل كما في مسح الرأس ، وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان أقل من النصف يجوز ، لأن # الحكم للغالب . وفي النصف عن أبي يوسف روايتان . # قال : ( وتجوز الجماء والخصي والثولاء والجرباء ) أما الجماء فلأن القرن ~~لا يتعلق به # مقصود ؛ وأما الخصي فلأنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين أملحين موجوءين ، # ولأن لحمه يكون أطيب ؛ وأما الثولاء فالمراد التي تعتلف حتى لو كانت لا ~~تعتلف لا يجوز # لأنه يخل بالمقصود ؛ وأما الجرباء فلأن الجرب في الجلد ؛ أما اللحم الذي ~~هو مقصود لا # نقصان فيه حتى لو هزلت بأن وصل الجرب إلى اللحم لا يجوز . قال : ( ولا ~~يركب الهدي # إلا عند الضرورة ) لأن في ركوبها استهانة بها وتعظيمها واجب . قال تعالى ~~: ) ومن يعظم PageV01P186 ~~"""""" صفحة رقم 187 """""" # شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ^ [ الحج : 32 ] والتقوى واجب فيكون ~~التعظيم واجبا وحالة # الضرورة مستثناة لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يسوق بدنة ~~فقال : اركبها # ويلك ، قال : يا رسول الله إنها بدنة ، قال : اركبها ويلك ' قالوا : كان ~~مجهودا فأمره # بالركوب للضرورة ( فإن نقصت بركوبه ضمنه وتصدق به ) لأنه بدل جزئها ، ~~وكذلك إذا نقصت # من الحمل عليها لما بينا . قال : ( وإن كان لها لبن لم يحلبها ) لأنه جزء ~~منها ، ولا يتصدق به # قبل بلوغ المحل ، وينضح ضرعها بالماء البارد ليذهب اللبن ؛ قالوا : وهذا ~~إذا قرب من وقت # الذبح ، فأما إذا كان بعيدا حلبها دفعا للضرر عنها ، ويتصدق به لأنه جزء ~~من الهدي ، وإن # استهلكه تصدق بقيمته ، وإن اشترى هديا فولد عنده ذبح الولد معه ، وإن شاء ~~تصدق به ، لأن # للولد حكم الأم على ما عرف . # قال : ( وإن ساق هديا فعطب في الطريق ، فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ) ~~لتعينه بالنية # وقد فات ، وينبغي أن يذبحها ويصبغ نعلها : أي قلادتها بدمها ويضرب به ~~صفحة سنامها ، # ولا يأكل منها هو ولا الأغنياء ، بذلك أمر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ناجية الأسلمي ، وليعلم الناس # أنه للفقراء دون الأغنياء ( وإن كان واجبا صنع ms174 به ما شاء ) لأنه لما خرج ~~عما عينه عاد ملكا له # فيصنع به ما شاء ( وعليه بدله ) لأن الواجب باق في ذمته . قال : ( ويقلد ~~هدي التطوع والمتعة # والقران دون غيرها ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام قلد هداياه وكانت ~~تطوعا ، ولأنه نسك # فيليق به الإظهار ، والمراد بالهدي هنا البدن ؛ أما الغنم فلا يقلدها ~~لعدم جريان العادة ؛ وأما # بقية الهدايا فلأنها جنايات واللائق فيها الستر ، ودم الإحصار وجب للتحلل ~~قبل أوانه فكان # جناية . # فصل في زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ولما جرى الرسم أن الحاج إذا فرغوا من مناسكهم وقفلوا عن المسجد الحرام قصدوا # المدينة زائرين قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، إذ هي من أفضل ~~المندوبات والمستحبات ، بل تقرب من درجة # الواجبات ، فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) حرض عليها وبالغ في الندب إليها ~~فقال : ' من وجد سعة ولم يزرني فقد # جفاني ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من زار قبري وجبت له شفاعتي ' وقال عليه PageV01P187 ~~"""""" صفحة رقم 188 """""" # الصلاة والسلام : ' من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ' إلى غير ذلك من # الأحاديث ، ثم رأيت أكثر الناس غافلين عن آدابها ومستحباتها جاهلين ~~بفروعها وجزئياتها ، # أحببت أن أذكر فيها فصلا عقيب المناسك من هذا الكتاب أذكر نبذا من الآداب ~~فأقول : # ينبغي لمن قصد زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكثر الصلاة ~~عليه ، فقد جاء في الحديث أنه # يبلغه ويصل إليه ، فإذا عاين حيطان المدينة يصلي عليه ويقول : اللهم هذا ~~حرم نبيك ، # فاجعله وقاية لي من النار ، وأمانا من العذاب وسوء الحساب ، ويغتسل قبل ~~الدخول أو # بعده إن أمكنه ، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه فهو أقرب إلى التعظيم ، ويدخلها ~~متواضعا # عليه السكينة والوقار ويقول : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، رب أدخلني ~~مدخل صدق # إلى آخر الآية ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي ، وافتح ~~لي أبواب # رحمتك وفضلك ؛ ثم يدخل المسجد فيصلي عند منبره ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ركعتين ، يقف بحيث يكون # عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن ، فهو ms175 موقفه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~وهو بين قبره ومنبره . # قال عليه الصلاة والسلام : ' بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ~~ومنبري على # حوضي ' ثم يسجد شكرا لله تعالى على ما وفقه ويدعو بما أحب ؛ ثم ينهض ~~فيتوجه إلى # قبره ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيقف عند رأسه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~مستقبلا للقبلة ، يدنو منه قدر ثلاثة أذرع أو أربعة ، ولا يدنو # منه أكثر من ذلك ، ولا يضع يده على جدار التربة فهو أهيب وأعظم للحرمة ، ~~ويقف كما # يقف في الصلاة ، ويمثل صورته الكريمة البهية ( صلى الله عليه وسلم ) كأنه ~~نائم في لحده عالم به يسمع كلامه ، # قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من صلى علي عند قبري سمعته ' وفي الخبر ' ~~أنه وكل بقبره ملك يبلغه سلام # من سلم عليه من أمته ' . # ويقول : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا صفي # الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا نبي الرحمة ، السلام ~~عليك يا شفيع الأمة ، # السلام عليك يا سيد المرسلين ، السلام عليك يا خاتم النبيين ، السلام ~~عليك يا مزمل ، # السلام عليك يا مدثر ، السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، ~~السلام عليك وعلى # أهل بيتك الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ~~جزاك الله عنا # أفضل ما جزى نبيا عن قومه ، ورسولا عن أمته ؛ أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت PageV01P188 ~~"""""" صفحة رقم 189 """""" # الأمانة ، ونصحت الأمة ، وأوضحت الحجة ، وجاهدت في سبيل الله ، وقاتلت ~~على دين الله # حتى أتاك اليقين ، فصلى الله على روحك وجسدك وقبرك صلاة دائمة إلى يوم ~~الدين ؛ يا # رسول الله نحن وفدك وزوار قبرك ، جئناك من بلاد شاسعة ، ونواح بعيدة ، ~~قاصدين قضاء # حقك والنظر إلى مآثرك ، والتيامن بزيارتك ، والاستشفاع بك إلى ربنا ، فإن ~~الخطايا قد # قصمت ظهورنا ، والأوزار قد أثقلت كواهلنا ، وأنت الشافع المشفع ، الموعود ~~بالشفاعة # والمقام المحمود ، وقد قال الله تعالى : ) ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاؤوك فاستغفروا الله # واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ( [ النساء ms176 : 64 ] وقد جئناك ~~ظالمين لأنفسنا ، # مستغفرين لذنوبنا ، فاشفع لنا إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ، وأن ~~يحشرنا في # زمرتك ، وأن يوردنا حوضك ، وأن يسقينا كأسك غير خزايا ولا نادمين ، ~~الشفاعة الشافعة يا # رسول الله ، يقولها ثلاثا ) ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ( [ الحشر : 10 ] # الآية ، ويبلغه سلام من أوصاه فيقول : السلام عليك يا رسول الله من فلان ~~ابن فلان ، # يستشفع بك إلى ربك فاشفع له ولجميع المسلمين ، ثم يقف عند وجهه مستدبر ~~القبلة ، # ويصلي عليه ما شاء . # ويتحول قدر ذراع حتى يحاذي رأس الصديق رضي الله عنه ويقول : السلام عليك يا # خليفة رسول الله ، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار ، السلام عليك ~~يا رفيقه في # الأسفار ، السلام عليك يا أمينه على الأسرار ، جزاك الله عنا أفضل ما ~~جازى إماما عن الأمة # نبيه ، ولقد خلفته بأحسن خلف ، وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك ، وقاتلت ~~أهل الردة # والبدع ، ومهدت الإسلام ، ووصلت الأرحام ، ولم تزل قائلا الحق ، ناصرا ~~لأهله حتى أتاك # اليقين ، فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته ؛ اللهم أمتنا على حبه ولا ~~تخيب سعينا في زيارته # برحمتك يا كريم ، ثم يتحول حتى يحاذي قبر عمر رضي الله عنه ، فيقول : ~~السلام عليك يا # أمير المؤمنين ، السلام عليك يا مظهر الإسلام ، السلام عليك يا مكسر ~~الأصنام ، جزاك الله # عنا أفضل الجزاء ، ورضي عمن استخلفك ، فلقد نصرت الإسلام والمسلمين حيا ~~وميتا ، # فكفلت الأيتام ، ووصلت الأرحام ، وقوي بك الإسلام ، وكنت للمسلمين إماما ~~مرضيا ، # وهاديا مهديا ، جمعت شملهم ، وأغنيت فقيرهم ، وجبرت كسرهم ، فالسلام عليك ~~ورحمة الله # وبركاته . # ثم يرجع قدر نصف ذراع فيقول : السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله ورفيقه ~~ووزيريه # ومشيريه والمعاونين له على القيام في الدين ، والقائمين بعده بمصالح ~~المسلمين ، جزاكما الله # أحسن جزاء ، جئنا كما نتوسل بكما إلى رسول الله ليشفع لنا ويسأل ربنا أن ~~يقبل سعينا ، # ويحيينا على ملته ، ويميتنا عليها ، ويحشرنا في زمرته ؛ ثم يدعو لنفسه ~~ولوالديه ولمن أوصاه # بالدعاء ولجميع المسلمين ؛ ثم يقف عند رأسه ( صلى الله عليه وسلم ms177 ) ~~كالأول ويقول : اللهم إنك قلت وقولك PageV01P189 ~~"""""" صفحة رقم 190 """""" # الحق ) ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ( [ النساء : 64 ] الآية ، وقد ~~جئناك سامعين قولك # طائعين أمرك ، مستشفعين بنبيك إليك ، ربنا اغفر لنا ولأبائنا ولأمهاتنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا # بالإيمان الآية ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( [ البقرة : 201 ] الآية ) ~~سبحان ربك رب العزة عما # يصفون ( [ الصافات : 180 ] إلى آخر السورة ، ويزيد في ذلك ما شاء وينقص ~~ما شاء ، ويدعو # بما يحضره من الدعاء ويوفق له إن شاء الله تعالى . # ثم يأتي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه فيها حتى تاب الله عليه وهي بين القبر # والمنبر ، ويصلي ركعتين ويتوب إلى الله تعالى ويدعو بما شاء ؛ ثم يأتي ~~الروضة وهي # كالحوض المربع ، وفيها يصلي أمام الموضع اليوم ، فيصلي فيها ما تيسر له ، ~~ويدعو ويكثر # من التسبيح والثناء على الله تعالى والاستغفار ؛ ثم يأتي المنبر فيضع يده ~~على الرمانة التي كان # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يضع يده عليها إذا خطب ليناله بركة ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويصلي عليه ويسأل الله ما # شاء ، ويتعوذ برحمته من سخطه وغضبه ؛ ثم يأتي الأسطوانة الحنانة ، وهي ~~التي فيها بقية # الجذع الذي حن إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين تركه وخطب على ~~المنبر ، فنزل ( صلى الله عليه وسلم ) فاحتضنه فسكن ، # ويجتهد أن يحيي ليله مدة مقامه بقراءة القرآن ، وذكر الله تعالى . ~~والدعاء عند المنبر والقبر # وبينهما سرا وجهرا . # ويستحب أن يخرج بعد زيارته ( صلى الله عليه وسلم ) إلى البقيع ، فيأتي ~~المشاهد والمزارات ، خصوصا # قبر سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه ؛ ويزور في البقيع قبة العباس وفيها ~~معه الحسن بن # علي وزين العابدين وابنه محمد الباقر وابنه جعفر الصادق ، وفيه أمير ~~المؤمنين عثمان ، وفيه # إبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وجماعة من أزواج النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وعمته صفية وكثير من الصحابة والتابعين # رضي الله عنهم ، ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها بالبقيع ؛ ويستجب أن ~~يزور شهداء # أحد يوم الخميس ، ويقول : سلام عليكم بما ms178 صبرتم فنعم عقبى الدار ، سلام ~~عليكم دار قوم # مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص ~~، ويستحب أن # يأتي مسجد قباء يوم السبت ، كذا ورد عنه عليه الصلاة والسلام ويدعو : يا صريخ # المستصرخين ، يا غياث المستغيثين ، يا مفرج كرب المكروبين ، يا مجيب دعوة ~~المضطرين ، # صل على محمد وآله ، واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا # المقام ، يا حنان يا منان ، يا كثير المعروف ، يا دائم الإحسان ، يا أرحم ~~الراحمين . # تم الجزء الأول من ' الاختيار لتعليل المختار ' # ويليه : # الجزء الثاني ، وأوله : كتاب البيوع . PageV01P190 # """""" صفحة رقم 3 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب البيوع # البيع في اللغة : مطلق المبادلة ، وكذلك الشراء ، سواء كانت في مال أو ~~غيره . قال الله # تبارك وتعالى : ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ( [ التوبة ~~: 111 ] وقال تعالى : # ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ( [ البقرة : 16 ] ~~. وفي الشرع : مبادلة # المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا وتملكا ، فإن وجد تمليك المال ~~بالمنافع فهو إجارة أو # نكاح ، وإن وجد مجانا فهو هبة ، وهو عقد مشروع ثبتت شرعيته بالكتاب ~~والسنة والمعقول . # أما الكتاب فقوله تعالى : ) وأحل الله البيع ( [ البقرة : 275 ] وقال : ) ~~إلا أن تكون تجارة عن # تراض منكم ( [ النساء : 29 ] . وأما السنة فلأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بعث والناس يتبايعون فأقرهم عليه ، وقد # باع عليه الصلاة والسلام واشترى مباشرة وتوكيلا ، وعلى شرعيته الإجماع . ~~والمعقول وهو # أن الحاجة ماسة إلى شرعيته ، فإن الناس محتاجون إلى الأعواض والسلع ~~والطعام والشراب # الذي في أيدي بعضهم ولا طريق لهم إلا البيع والشراء ، فإن ما جبلت عليه ~~الطباع من الشح # والضنة وحب المال يمنعهم من إخراجه بغير عوض ، فاحتاجوا إلى المعاوضة ~~فوجب أن # يشرع دفعا لحاجته وركنه الإيجاب والقبول لأنهما يدلان على الرضا الذي ~~تعلق به الحكم ، # وكذا ما كان في معناهما . وشرطه : أهلية المتعاقدين حتى لا ينعقد من غير ~~أهل . ومحله : # المال لأنه ينبئ عنه شرعا . وحكمه : ثبوت الملك للمشتري في المبيع ~~والبائع في الثمن إذا # كان ms179 باتا ، وعند الإجازة إذا كان موقوفا . PageV02P003 # """""" صفحة رقم 4 """""" # قال : ( البيع ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظي الماضي كقوله : بعت واشتريت ) لأنه # إنشاء ، والشرع قد اعتبر الإخبار إنشاء في جميع العقود فينعقد به ، ولأن ~~الماضي إيجاب # وقطع ، والمستقبل عدة أو أمر وتوكيل ، فلهذا انعقد بالماضي . قال : ( ~~وبكل لفظ يدل على # معناهما ) كقوله أعطيتك بكذا ، أو خذه بكذا ، أو ملكتك بكذا ، فقال : ~~أخذت ، أو قبلت ، أو # رضيت ، أو أمضيت ، لأنه يدل على معنى القبول والرضى ، والعبرة للمعاني . ~~وكذلك لو قال # المشتري : اشتريت بكذا ، فقال البائع : رضيت ، أو أمضيت ، أو أجزت لما ~~ذكرنا . قال : # ( وبالتعاطي ) في الأشياء الخسيسة والنفيسة ، نص عليه محمد لأنه يدل على ~~الرضا المقصود # من الإيجاب والقبول . وذكر الكرخي أنه ينعقد بالتعاطي في الأشياء الخسيسة ~~فيما جرت به # العادة ، ولا ينعقد فيما لم تجر به العادة ؛ ولو قال بعني : فقال : بعت ، ~~أو قال : اشتر مني ، # فقال : اشتريت ، لا ينعقد حتى يقول اشتريت أو بعت ، لأن قوله بعني واشتر ~~ليس بإيجاب # وإنما هو أمر ، فإذا قال : بعت أو اشتريت فقد وجد شطر العقد ، فلا بد من ~~وجود الآخر # ليتم . وقيل : إذا نوى الإيجاب في الحال انعقد البيع وإلا فلا ، وعلى هذا ~~أبيعك هذا العبد # أو أعطيكه ، فيقول الآخر أشتريه أو أقبله أو آخذه إن نوى الأصح وإلا فلا . # قال : ( وإذا أوجب أحدهما البيع فالآخر إن شاء قبل وإن شاء رد ) لأنه ~~مخير غير مجبر # فيختار أيهما شاء ، وهذا خيار القبول ، ويمتد في المجلس للحاجة إلى ~~التفكر والتروي # والمجلس جامع للمتفرقات ، ويبطل بما يبطل به خيار المخيرة لأنه يدل على ~~الإعراض ، # وللموجب الرجوع لعدم إبطال حق الغير ، وليس للمشتري القبول في البعض ، ~~لأنه تفريق # الصفقة وأنه ضرر بالبائع ، فإن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد في ~~البيع لترويج # الرديء ، فلو صح التفريق يزول الجيد عن ملكه فيبقى الرديء فيتضرر بذلك ، وكذلك # المشتري يرغب في الجميع ، فإذا فرق البائع الصفقة عليه يتضرر ( وأيهما ~~قام قبل القبول بطل # الإيجاب ) لأنه يدل على الإعراض وعدم ms180 الرضا وله ذلك وشطر العقد لا يتوقف ~~على قبول # الغائب كمن قال : بعت من فلان الغائب فبلغه فقبل لا ينعقد إلا إذا كان ~~بكتابة أو رسالة ، # فيعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة ، وعلى هذا الإجارة والهبة ~~والكتابة والنكاح ؛ ولو # تبايعا وهما يمشيان أو يسيران إن لم يفصلا بين كلاميهما بسكتة انعقد ~~البيع ، وإن فصلا لم # ينعقد ؛ وقال بعضهم : ينعقد ما لم يتفرقا بالأبدان ، والأول أصح . PageV02P004 # """""" صفحة رقم 5 """""" # قال : ( فإذا وجد الإيجاب والقبول لزمهما البيع بلا خيار مجلس ) لأن ~~العقد تم # بالإيجاب والقبول لوجود ركنه وشرائطه ، فخيار أحدهما الفسخ إضرارا بالآخر ~~لما فيه من # إبطال حقه ، والنص ينفيه ؛ وما روي من الحديث محمول على خيار القبول ، ~~هكذا قاله # النخعي لأن قوله المتبايعان يقتضي حالة المباشرة ، وقوله ما لم يتفرقا : ~~أي بالأقوال لأنه # يحتمله فيحمل عليه توفيقا . # قال : ( ولا بد من معرفة المبيع معرفة نافية للجهالة ) قطعا للمنازعة ، ~~فإن كان حاضرا # فيكتفي بالمباشرة ، لأنها موجبة للتعريف قاطعة للمنازعة . وإن كان غائبا ~~، فإن كان مما يعرف # بالأنموذج كالكيلي والوزني والعددي المتقارب فرؤية الأنموذج كرؤية الجميع ~~، إلا أن يختلف # فيكون له خيار العيب ، فإن كان مما لا يعرف بالأنموذج كالثياب والحيوان ~~فيذكر له جميع # الأوصاف قطعا للمنازعة ويكون له خيار الرؤية . قال : ( ولا بد من معرفة ~~مقدار الثمن وصفته # إذا كان في الذمة ) قطعا للمنازعة إلا إذا لم يكن في البلد نقود لتعينه ( ~~ومن أطلق الثمن فهو # على غالب نقد البلد ) للتعارف . ولو قال : اشتريت هذا الدار بعشرة ، أو ~~هذا الثوب بعشرة ، # أو هذا البطيخ بعشرة وهو في بلد يتعامل الناس بالدنانير والدراهم والفلوس ~~، انصرف في # الدار إلى الدنانير ، وفي الثوب إلى الدراهم ، وفي البطيخ إلى الفلوس ~~بدلالة العرف ، وإن لم # يتعاملوا بها ينصرف إلى المعتاد عندهم . # قال : ( ويجوز بيع الكيلي والوزني كيلا ووزنا ومجازفة ) ومراده عند ~~اختلاف الجنس ، # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ' ~~ولأنه لا ربا إلا عند # المقابلة بالجنس ، لأنه لا تتحقق الزيادة إلا فيه . قال ms181 : ( ومن باع صبرة ~~طعام كل قفيز # بدرهم جاز في قفيز واحد ) عند أبي حنيفة إلا أن يعرف جملة قفزانها ، إما ~~بالتسمية أو بالكيل # في المجلس . وقالا : يجوز في الكل لأن زوال الجهادة بيدها ولا تفضي إلى ~~المنازعة . وله # أنه تعذر الصرف إلى الجميع للجهالة في المبيع والثمن فيصرف إلى الأقل . ~~وهو الواحد لأنه PageV02P005 ~~"""""" صفحة رقم 6 """""" # معلوم . فإذا زالت الجهالة جاز في الجميع لزوال المانع ، وإذا جاز البيع ~~في الواحد يثبت # للمشتري الخيار لتفرق الصفقة . قال : ( ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم لم ~~يجز في شيء # منها والثياب ) والمعدود التفاوت ( كالغنم ) وعندهما يجوز في الكل لما مر ~~. وله أن قضية ما # ذكرنا الجواز في واحد ، غير أن الواحد في هذه الأشياء يتفاوت فيؤدي إلى ~~المنازعة فصار # كالمجهول فلا يجوز . # قال : ( فإن سمى جملة القفزان والذرعان والغنم جاز في الجميع ) لانتفاء ~~الجهالة وزوال # المانع . قال : ( ومن باع دارا دخل مفاتيحها وبناؤها في البيع ) لأن ~~المفاتيح تبع للأبواب ، # والأبواب متصلة بالبناء للبقاء ، والبناء متصل بالعرصة اتصال قرار ، ~~فصارت كالجزء منها # فتدخل في البيع ، ولأن الدار اسم للعرصة والبناء فيدخل في بيع الدار ( ~~وكذلك الشجر في # بيع الأرض ) لأن اتصاله كاتصال البناء بخلاف الزرع والثمرة ، لأن ~~اتصالهما ليس للقرار فصار # كالمتاع ، ويقال للبائع : اقطع الثمرة واقلع الزرع وسلم المبيع ، لأنه ~~يجب عليه تسليم المبيع # إلى المشتري عملا بمقتضى البيع ، ولا يمكن ذلك إلا بالتفريق فيجب عليه ~~ذلك ، ولو # شرطهما دخلا في البيع عملا بالشرط . قال عليه الصلاة والسلام : ' من ~~اشترى نخلا أو شجرا # فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع ' ولو اشترى دارا وذكر ~~حدودها دخل السفل # والعلو والإصطبل والكنيف والأشجار ، لأن الدار اسم لما أدير عليه الحدود ~~، وأنه يدور على # جميع ما ذكرنا ؛ والبستان إذا كان خارج الدار إن كان أصغر منها دخل لأنه ~~من توابع الدار # عرفا ، وإن كان مثلها أو أكبر لا يدخل إلا بالشرط لخروجه عن الحدود ؛ ~~وتدخل الظلة # عندهما إذا كان مفتحها إليها ، لأنها تعد من ms182 الدار عرفا . وعند أبي حنيفة ~~لا تدخل ، لأن أحد # طرفيها على حائط الدار فيتبعها ، والطرف الآخر على دار أخرى أو على ~~أسطوانة فلا تتبعها ، # فلا تدخل بالشك حتى تذكر الحقوق ، والظلة : هي التي على ظهر الطريق وهو ~~الساباط ، # ويدخل الطريق إلى السكة لأنه لا بد منه . ولو اشترى منزلا فوقه منزل لا ~~يدخل إلا أن تذكر # الحقوق أو كل قليل وكثير ، لأن المنزل اسم لما يشتمل عليه مرافق السكنى ، ~~لأنه من النزول # وهو السكنى ، والعلو مثل السفل في السكنى من وجه دون وجه ، فيكون تبعا من ~~وجه أصلا # من وجه ، فإن ذكر الحقوق دخل وإلا فلا . ولو اشترى بيتا لا يدخل العلو ~~وإن ذكر الحقوق # حتى ينص عليه ، لأن البيت ما يبات فيه ، وعلوه مثله في البيتوتة فلا يدخل ~~فيه إلا بالشرط . PageV02P006 # """""" صفحة رقم 7 """""" # قال : ( ويجوز بيع الثمرة قبل صلاحها ) والمراد إذا كانت ينتفع بها للأكل ~~أو العلف لأنه # مال متقوم منتفع به ؛ وأما إذا لم يكن منتفعا بها لا يجوز لأنه ليس بمال ~~متقوم ( ويجب قطعها # للحال ) ليتفرغ ملك البائع ( وإن شرط تركها على الشجر فسد البيع ) لأنه ~~إعارة أو إجارة في # البيع ، فيكون صفقتين في صفقة وأنه منهي عنه ، وكذا الزرع في الأرض ؛ وإن ~~تركها بأمره # بغير شرط جاز وطاب الفضل ، وإن كان بغير أمره تصدق بالفضل لحصوله بأمر ~~محظور ؛ # وإن استأجر الشجر طاب له الفضل لوجود الإذن ، وبطلت الإجارة لأنه غير ~~معتاد ؛ وكذا إذا # اشتراها بعدما تناهى عظمها يجب القطع للحال لما قلنا ، فإن تركها طاب ~~الفضل ولم يتصدق # بشيء بكل حال لأنه لا زيادة وإنما هو تغير وصف ؛ فإن شرط بقاءها على ~~الشجر جاز عند # محمد استحسانا للعرف ، بخلاف ما إذا لم تتناه في العظم لأنه يزداد بعد ~~ذلك فقد أشرط # الجزء المعدوم فلا يجوز ؛ فإن خرج بعض الثمرة أو خرج الكل لكن بعضه منتفع ~~به لا يجوز # البيع للجمع بين الموجود والمعدوم والمتقوم وغير المتقوم فتبقى حصة ~~الموجود مجهولة ؛ # وكان شمس الأئمة الحلواني والإمام ms183 أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يفتيان ~~بجوازه في # الثمار والباذنجان ونحوهما ، جعلا المعدوم تبعا للموجود للتعامل دفعا ~~للحرج بالخروج عن # العادة ، وعن محمد الجواز في بيع الورد لأنه متلاحق . قال شمس الأئمة ~~السرخسي : والأول # أصح إذ لا ضرورة في ذلك لأنه يمكنه أو يشتري أصولها أن يشتري الموجود ~~بجميع الثمن # ويحل له البائع ما يحدث ، ولو اشتراها مطلقا وأثمر ثمرا آخر قبل القبض ~~فسد البيع لتعذر # التمييز قبل التسليم ، وإن أثمرت بعد القبض يشتركان ، والقول للمشتري في ~~قدره لأنه في يده # وهو منكر . # قال : ( ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة ) لجهالة ~~الباقي ، وقيل يجوز # لجواز بيعه ابتداء ؛ والأصل أن ما جاز بيعه ابتداء يجوز استثناؤه كبيع ~~صبرة إلا قفيزا وقفيز # من صبرة ، بخلاف الحمل وأطراف الحيوان حيث لا يجوز استثناؤه لأنه لا يجوز ~~بيعه ابتداء . # قال : ( ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره ) وكذا السمسم ~~والأرز والجوز واللوز # لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن ~~العاهة ، ولأنه مال # منتفع به فيجوز بيعه وعلى البائع تخليصه بالدياس والتذرية ، وكذا قطن في ~~فراش وعلى البائع # فتقه لأنه عليه تسليمه . أما جذاذ الثمرة وقطع الرطبة وقلع الجذور والبصل ~~وأمثاله على # المشتري لأنه يعمل في ملكه وللعرف . PageV02P007 # """""" صفحة رقم 8 """""" # قال : ( ويجوز بيع الطريق وهبته ، ولا يجوز ذلك في المسيل ) لأن الطريق ~~موضع من # الأرض معلوم الطول والعرض فيجوز ؛ والمسيل : موضع جريان الماء وهو مجهول ~~لأنه يقل # ويكثر . قال : ( ومن باع سلعة بثمن سلمه أولا ) تحقيقا للمساواة بين ~~المتعاقدين ، لأن البيع # يتعين بالتعيين ، والثمن لا يتعين إلا بالقبض ، فلهذا اشترط تسليمه ( إلا ~~أن يكون مؤجلا ) لأنه # أسقط حقه بالتأجيل ولا يسقط حق الآخر ( وإن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن ~~سلما معا ) # تسوية بينهما . قال : ( ولا يجوز بيع المنقول قبل القبض ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن # بيع ما لم يقبض ، ولأنه عساه يهلك فينفسخ البيع فيكون غررا ، وكذا كل ما ~~ينفسخ العقد ms184 # بهلاكه كبدل الصلح والإجارة لما ذكرنا ، وما لا ينفسخ العقد بهلاكه يجوز ~~التصرف فيه قبل # القبض كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد لأنه لا غرر فيه . قال : ( ~~ويجوز بيع العقار # قبل القبض ) وقال محمد : لا يجوز لإطلاق ما روينا وقياسا على المنقول . ~~ولهما أن المبيع # هو العرصة ، وهي مأمونة الهلاك غالبا فلا يتعلق به غرر الانفساخ حتى لو ~~كانت على شاطئ # البحر ، أو كان المبيع علوا لا يجوز بيعه قبل القبض ؛ والمراد بالحديث ~~النقلي ، لأن القبض # الحقيقي إنما يتصور فيه وعملا بدلائل الجواز ، ثم إن كان نقد الثمن في ~~البيع الأول فالثاني # نافذ وإلا فموقوف كبيع المرهون والإجارة على هذا الاختلاف . وقيل : لا ~~يجوز بالاتفاق لأن # المعقود عليه المنافع ، وهلاكها غير نادر بهلاك البناء . قال : ( ويجوز ~~التصرف في الثمن قبل # قبضه ) لقيام الملك ، ولا يتعين ولا يكون فيه غرر الانفساخ . # قال : ( وتجوز الزيادة في الثمن والسلعة ، والحط من الثمن ويلتحق بأصل ~~العقد ) وقال # زفر : وهي مبتدأة لأنه لا يمكن جعله ثمنا ومثمنا ، لأنه يصير ملكه عوض ~~ملكه فجعلناه هبة # مبتدأة . ولنا أن بالزيادة والحط غيرا وصف العقد من الربح إلى الخسران أو ~~بالعكس ، وهما # يملكان إبطاله فيملكان تغييره ، ولا بد في الزيادة من القبول في المجلس ~~لأنها تمليك ، # ولا بد أن يكون المعقود عليه قائما قابلا للتصرف ابتداء حتى لا تصح ~~الزيادة في الثمن بعد # هلاكه ، ويصح الحط بعد هلاك المبيع لأنه إسقاط محض والزيادة إثبات ، ولو حط بعض # الثمن والمبيع قائم التحق بأصل العقد ، وإن حط الجميع لم يلتحق لأنه يصير ~~الثمن كأن لم # يكن فيبطل الحط ، وإذا صحت الزيادة يصير لها حصة من الثمن فيظهر ذلك في ~~المرابحة # والتولية ، ولو هلكت قبل القبض سقط حصتها من الثمن . PageV02P008 # """""" صفحة رقم 9 """""" # قال : ( ومن باع بثمن حال ثم أجله صح ) لأنه حقه ؛ ألا ترى أنه يملك ~~إسقاطه فيملك # تأجيله ؟ وكل دين حال يصح تأجيله لما ذكرنا إلا القرض لأنه صلة ابتداء ~~حتى لا يجوز ممن # لا يملك التبرعات ، والتأجيل ms185 في التبرعات غير لازم كالإعارة معاوضة ~~انتهاء ، ولا يجوز # التأجيل فيه لأنه يصير بيع الدرهم بالدرهم نسيئة وأنه حرام . قال : ( ومن ~~ملك جارية يحرم # عليه وطؤها ودواعيه حتى يستبرئها بحيضة أو شهر أو وضع حمل ) وأصله قوله ~~عليه الصلاة # والسلام في سبايا أوطاس : ' ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا الحيالى ~~حتى يستبرئن # بحيضة ' نهى عن وطئ المملوكات بالسبي إلى غاية الاستبراء ، فيتعلق الحكم به عند # تجدد الملك بأي سبب كان كالشراء والهبة والوصية والميراث ونحوها ، والشهر ~~كالحيضة عند # عدمها لما عرف ؛ وإن حاضت في أثناء الشهر انتقل إلى الحيضة كما في العدة ~~؛ والمعتبر ما # يوجد بعد القبض حتى لو حاضت أو وضعت قبل القبض يجب الاستبراء ، وكما يحرم الوطء # يحرم دواعيه احترازا عن الوقوع فيه كما في العدة ، بخلاف الحيض لأن ~~الحرمة للأذى ولا # أذى في الدواعي ؛ ومن وطئ جاريته ثم أراد أن يبيعها أو يزوجها يستحب له ~~أن يستبرئها ، # وإن لم يستبرئها فالأحسن للزوج أن يستبرئها . # وأما ممتدة الطهر ، قال أبو حنيفة : لا يطؤها حتى تتيقن بعدم الحمل ، ~~وروي عنه # سنتان وهو الأحوط وهو قول زفر ، لأن الولد لا يبقى أكثر من سنتين على ما ~~عرف . وعنه # أربعة أشهر وعشرة أيام ، وهو قول محمد لأنها عدة الوفاة للحرة تعرف بها ~~براءة الرحم . # وعن محمد شهران وخمسة أيام لأنه عدة الأمة ، وعن أبي حنيفة ، وهو قول أبي ~~يوسف ثلاثة # أشهر لأنها تعرف براءة الرحم في حق الآيسة والصغيرة . وعند الشافعي أربع ~~سنين لأنه أكثر # مدة الحمل عنده . وقال أبو مطيع البلخي : تسعة أشهر لأنه المعتاد في مدة ~~الحمل ؛ ويجب # الاستبراء إذا حدث له ملك الاستمتاع بملك اليمين ، سواء وطئها البائع ~~أولا ، أو كان بائعها # ممن لا يطأ كالمرأة والصغير والأخ من الرضاع ، وكذا إن كانت بكرا . وعن ~~أبي يوسف أنه # لا استبراء في هذه الصورة ، وهو قول مالك ، وعلى هذا الخلاف إذا حاضت في ~~يد البائع # بعد البيع قبل القبض لأن الاستبراء للتعرف على براءة الرحم وهي ثابتة في ms186 ~~هذه الصور # ظاهرا . وجه الأول أن سبب الاستبراء الإقدام على الوطء في ملك متجدد بملك ~~اليمين ، # وحكمته التعرف عن براءة الرحم ، والحكم يدار على السبب لا على الحكمة ؛ ~~ولو اشترى # امرأته فلا استبراء لأنه لا يجب صيانة مائه عن مائه . # قال : ( ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع معلما كان أو غير معلم ) لأنه ~~حيوان منتفع به PageV02P009 ~~"""""" صفحة رقم 10 """""" # حراسة واصطيادا فيجوز ولهذا ينتقل إلى ملك الموصى له والوارث ، بخلاف ~~الحشرات # كالحية والعقرب والضب والقنفذ ونحوها ، لأنه لا ينتفع بها . وعن أبي يوسف ~~أنه لا يجوز # بيع الكلب العقور لأنه ممنوع عن إمساكه مأمور بقتله ؛ ويجوز بيع الفيل . ~~وفي بيع القرد # روايتان عن أبي حنيفة ، والأصح الجواز لأنه ينتفع بجلده . وعن أبي حنيفة ~~جواز بيع الحي # من السرطان والسلحفاة والضفدع دون الميت منه ؛ ويجوز بيع العلق لحاجة ~~الناس إليه . قال : # ( وأهل الذمة في البيع كالمسلمين ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~قبلوا الجزية فأعلمهم أن # لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين ' ( ويجوز لهم بيع الخمر ~~والخنزير ) لأنه من # أعز الأموال عندهم ، وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون ، يؤيده قول عمر رضي ~~الله عنه : # ولوهم بيعها . قال : ( ويجوز بيع الأخرس ، وسائر عقوده بالإشارة المفهومة ~~) ويقتص منه # وله ، ولا يحد للقذف ولا يحد له ، وكذلك إذا كان يكتب ، لأن الكتابة من ~~الغائب كالخطاب # من الحاضر والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بتبليغ الرسالة ، وقد بلغ ~~البعض بالكتاب ، # وإنما جاز ذلك لمكان العجز ، والعجز في الأخرس أظهر ، ولا يجوز ذلك فيمن ~~اعتقل لسانه # أو صمت يوما ، لأن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة ومعلومة ، فمن كان ~~كذلك فهو # بمنزلة الأخرس بخلاف الحدود لأنها تندرئ بالشبهات . # قال : ( ويجوز بيع الأعمى وشراؤه ) لأن الناس تعاهدوا ذلك من لدن الصدر ~~الأول إلى # يومنا هذا ، ومن الصحابة من عمي وكان يتولى ذلك من غير نكير . والأصل فيه حديث # حبان بن منقذ ، وهو ما رواه عمر رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قال : ' إذا ابتعت فقل لا ms187 # خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام ' وكان أعمى ذكره الدارقطني . ولأن من جاز ~~له التوكيل # جاز له المباشرة كالبصير ( ويثبت له خيار الرؤية ) لأنه اشترى ما لم يره ~~على ما يأتي إن شاء # الله تعالى ( ويسقط خياره بجس المبيع أو بشمه أو بذوقه ، وفي العقار ~~بوصفه ) وفي الثوب # بذكر طوله وعرضه لأنه يحصل له بذلك العلم بالمشترى كالنظر من البصير وبل ~~أكثر ؛ ولو PageV02P010 ~~"""""" صفحة رقم 11 """""" # وصف له العقار ثم أبصر لا خيار له ؛ ولو اشترى البصير ما لم يره ثم عمي ~~فهو كالأعمى # عند العقد . # فصل # ( الإقالة جائزة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من أقال نادما بيعته ~~أقال الله عثرته يوم # القيامة ' ولأن للناس حاجة إليها كحاجتهم إلى البيع فتشرع ، ولأنها ترفع ~~العقد فصارت # كالطلاق مع النكاح ( وتتوقف على القبول في المجلس ) لأنها بمنزلة البيع ~~لما فيها من معنى # التمليك ، وتصح بلفظين يعبر بأحدهما عن المستقبل لأنها لا يحضرها السوم غالبا # كالنكاح . # وقال محمد : لا ب من لفظين ماضيين لأنها تمليك بعوض كالبيع ، وجوابه ما ~~مر ، ولا # تصح إلا بلفظ الإقالة ، فلو تقايلا بلفظ البيع كان بيعا بالإجماع ، لأن ~~الإقالة تنبئ عن الرفع # والبيع عن الإثبات فتتنافيا ؛ ولا تبطل بالشروط الفاسدة عند أبي حنيفة ، ~~وتبطل عند أبي # يوسف . # قال : ( وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث ) عند أبي حنيفة ، فإن # تعذر جعلها فسخا بطلت . # وقال أبو يوسف : بيع جديد في حق الكل ، فإن تعذر ففسخ ، فإن لم يمكن بطل . # وقال محمد : فسخ ، فإن تعذر فبيع ، فإن لم يمكن بطل . # وقال زفر : فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما وصورته : لو تقايلا قبل القبض ~~فهو فسخ # بالإجماع ، ويبطل شرط الزيادة والنقصان ، أما عندهما فظاهر ، وكذا عند ~~أبي يوسف لأنه # تعذر جعله بيعا إلا في العقار حيث يجوز بيعه قبل القبض عنده . ولو تقايلا ~~بعد القبض فهو # فسخ عند أبي حنيفة ، ويلزمه الثمن الأول جنسا ووصفا وقدرا ، ويبطل ما ~~شرطه من الزيادة # والنقصان والتأجيل والتغيير ، لأن الإقالة رفع فيقتضي رفع الموجود ، ~~والزيادة ms188 لم تكن فلا PageV02P011 ~~"""""" صفحة رقم 12 """""" # ترفع إلا إذا حدث بالمبيع عيب ، فيجوز بأقل من الثمن الأول ، لأن النقصان ~~في مقابلة # العيب ، ولو حدثت الزيادة في المبيع كالولد ونحوه بعد القبض بطلت الإقالة ~~عنده لتعذر # الفسخ بسبب الزيادة ، وعند أبي يوسف الإقالة جائزة بما سميا كالبيع ~~الجديد ، وحدوث # الزيادة بعد القبض لا يمنع ذلك . وعند محمد إن سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل أو # دخله عيب فهو فسخ ، أما إذا سمى الأقل فلأنه سكوت عن البعض ، ولو سكت عن الكل # كان فسخا فكذا عن البعض ، وأما إذا ذكر الثمن الأول فظاهر ، وأما إذا ~~دخله عيب فلما مر ، # وإن سميا أكثر أو خلاف الجنس أو حدثت الزيادة فهو بيع جديد لتعذر الفسخ . # وجه قول محمد أنه فسخ بصيغته ، لأن الإقالة تنبئ عن الرفع ، ومنه : أقلني عثرتي # بمعنى الرفع والإزالة ، وفيه معنى البيع لكونه مبادلة المال بالمال ، ~~فإذا أمكن العمل بالصيغة # يعمل بها وإلا يعمل بالمعنى ، فإذا سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل منه أو ~~دخله عيب فقد # أمكن العمل بالصيغة لما بينا . # ولأبي يوسف أنه بيع لأنه مبادلة المال بالمال عن تراض فيعمل به إلا إذا ~~تعذر فيعمل # بالصيغة ، وإنما تعذر عنده في الإقالة في المنقول قبل القبض على ما تقدم ~~. ولأبي حنيفة أن # الإقالة تنبئ عن الفسخ والإزالة لما بينا ، فلا تحتمل معنى آخر نفيا ~~للاشتراك ، والأصل # العمل بحقيقة اللفظ ، فإذا تعذر لا يجعل بيعا مبتدأ لأنه ضد الرفع فيبطل . # وأما كونه بيعا في حق ثالث وهو الشفيع ، فصورته : باع دارا فسلم الشفيع ~~الشفعة ثم # تقايل البائع والمشتري ، فللشفيع الشفعة خلافا لزفر ، لأن ما هو فسخ في ~~حقهما فهو فسخ # في حق غيرهما كالرد بخيار الشرط . وجوابه أن الإقالة نقل ملك بإيجاب ~~وقبول بعوض مالي # وهو سبب وجوب الشفعة ، وهما عبرا عنه بالإقالة لإسقاط حقه ، ولا يملكان ~~ذلك ، وكذا لو # وهبه شيئا وقبضه فباعه الموهوب له ثم تقايلا ، ليس للواهب الرجوع ويصير ~~الموهوب له # كالمشتري . # قال : ( وهلاك المبيع ms189 يمنح صحة الإقالة ) لأن الفسخ يقتضي قيام البيع وهو ~~ببقاء المبيع # ( وهلاك بعضه يمنع بقدره ) لقيام البيع في الباقي ( وهلاك الثمن لا يمنع ~~) لقيام البيع بدونه ، # وإن تقايضا فهلاك أحدهما لا يمنع الإقالة ، لأن كل واحد منهما مبيع ، ~~فيكون البيع قائما ، # ويرد قيمة الهالك أو مثله ، لأنه إذا انفسخ في الباقي ينفسخ في الهالك ~~ضرورة ، وقد عجز # عن رده فيرد عوضه ، ولو هلك العوضان لا تصح الإقالة وتصح لو هلك البدلان عن # الصرف ، والفرق أن العقد يتعلق بالعين في العروض دون الأثمان فكذا في ~~الإقالة ، والله # أعلم . PageV02P012 # """""" صفحة رقم 13 """""" # باب الخيارات # ( خيار الشرط جائز للمتبايعين ، ولأحدهما ثلاثة أيام فما دونها ) والأصل ~~فيه قوله عليه # الصلاة والسلام لحبان بن منقذ وكان يخدع في البياعات : ' إذا ابتعت فقل ~~لا خلابة ، ولي # الخيار ثلاثة أيام ' . # ( ولا يجوز أكثر من ذلك ) وهو قول زفر ، وقالا : يجوز إذا ذكر مدة معلومة ، لأن # الخيار شرع نظرا للمتعاقدين للاحتراز عن الغبن والظلامة ، وقد لا يحصل ~~ذلك في الثلاث # فيكون مفوضا إلى رأيه ، ومذهبهما منقول عن ابن عمر ، ولأبي حنيفة أن ~~الأصل ينفي جواز # الشرط لما فيه من نفي ثبوت الملك الذي هو موجب العقد فلا يصح كسائر ~~موجبات العقد ، # وكذلك النص ينفيه ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام لعتاب بن أسيد حين بعثه ~~إلى مكة : # ' انههم عن بيع وشرط ، وبيع وسلف ' . # وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط ، إلا أنا عدلنا عن هذه الأصول # وقلنا بجوازه ثلاثة أيام لما روينا من حديث حبان ، والحاجة إلى دفع الغبن ~~تندفع بالثلاث # فبقي ما وراءه على الأصل والحاجة للبائع والمشتري فثبت في حقهما ؛ ولو ~~شرط الخيار أكثر # من ثلاثة أيام أو لم يبين وقتا ، أو ذكر وقتا مجهولا فأجاز في الثلاث أو ~~أسقطه ، أو سقط # بموته أو بموت العبد ، أو أعتقه المشتري ، أو أحدث فيه ما يوجب لزوم ~~العقد ينقلب جائزا # خلافا لزفر لأنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا . ولأبي حنيفة أن المفسد لم ~~يتصل بالعقد ، لأن # الفساد ms190 باليوم الرابع ، حتى إن العقد إنما يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع ~~فيكون العقد # صحيحا قبله ، ولأنها مدة ملحقة بالعقد مانعة من انبرامه فجاز أن ينبرم ~~بإسقاطه كالخيار # الصحيح ، وشرط خيار الأبد باطل بالإجماع . # قال : ( ومن له الخيار لا يفسخ إلا بحضرة صاحبه ) أي بعلمه ( وله أن يجيز بحضرته # وغيبته ) وقال أبو يوسف : يفسخ بغيبته أيضا ، لأن الخيار أثبت له حق ~~الإجازة والفسخ ، فكما # تجوز الإجازة نع غيبته فكذا الفسخ . ولهما أنه فسخ عقد فلا يصح من أحدهما ~~كالإقالة ، # بخلاف الإجازة لأنها إبقاء حق الآخر فلا يحتاج إلى علمه ، والفسخ إسقاط ~~حقه فاحتاج PageV02P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # إليه ، فإذا فسخ بغيبته فعلم به في المدة تم الفسخ ، وإن لم يعلم حتى مضت ~~المدة تم # العقد . قال : ( وخيار الشرط لا يورث ) لأنه مشيئة وترو ، وذلك لا يتصور ~~فيه الإرث لأنه لا # يقبل الانتقال . أما خيار العيب فلأن المشتري استحق المبيع سليما فينتقل ~~إلى وارثه كذلك . # وأما خيار التعيين فإنه ثبت له ابتداء لاختلاط ملك المورث بملك الغير . # قال : ( ومن اشترى عبدا على أنه خباز فكان بخلافه ، فإن شاء أخذه بجميع ~~الثمن وإن # شاء رده ) لأن هذا وصف والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن فيأخذه بجميع ~~الثمن ، إلا أنه # فاته وصف مرغوب فيه مستحق بالعقد ، فبفواته يثبت له الخيار لأنه ما رضي ~~بدونه كوصف # السلامة ، وعلى هذا اشتراط سائر الحرف . # قال : ( وخيار البائع لا يخرج المبيع عن ملكه ، وخيار المشتري يخرجه ولا ~~يدخله في # ملكه ) اعلم أن البيع بشرط الخيار لا ينعقد في حق حكمه وهو ثبوت الملك ، ~~بل يتوقف # ثبوت حكمه على سقوط الخيار ، لأنه بالخيار استثنى مباشرة العقد في حق ~~الحكم فامتنع # حكمه إلى أن يسقط الخيار ، ثم الخيار إما أن يكون للبائع أو للمشتري أو ~~لهما ، فإن كان # للبائع فلا يخرج المبيع عن ملكه لأنه إنما يخرج بالمراضاة ، ولا رضا مع ~~الخيار حتى نفذ # إعتاق البائع ، وليس للمشتري التصرف فيه ، ولو قبضه المشتري وهلك في يده ~~في مدة الخيار # فعليه ms191 قيمته لأنه لم ينفذ البيع ، ولا نفاذ للتصرف بدون الملك ، فصار ~~كالمقبوض على سوم # الشراء وفيه القيمة ، ولو هلك في يد البائع لا شيء على المشتري كالصحيح ، ~~ويخرج الثمن # من ملك المشتري بالإجماع ، ولا يدخل في ملك البائع عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما ، وإن كان # الخيار للمشتري يخرج المبيع عن ملك البائع ، لأن البيع لزم من جانبه ، ~~ولا يدخل في ملك # المشتري عند أبي حنيفة ، وعندهما يدخل ، والثمن لا يخرج من ملك المشتري ~~بالإجماع ، # ولا يملك البائع مطالبته قبل الثلاث . وجه قولهما في الخلافيات أنه لما ~~خرج المبيع عن # ملك البائع وجب أن يدخل في ملك المشتري لئلا يصير سائبة بغير مالك ولا ~~نظير له في # الشرع . # ولأبي حنيفة أن الخيار شرع للتروي ، فلو دخل في ملكه ربما فات ذلك بأن كان # قريبا له فيعتق عليه ، ولأن الثمن لم يخرج عن ملكه ، فلو دخل المبيع في ~~ملكه اجتمع # البدلان في ملك واحد ولا نظير له في الشرع ، وقضية المعاوضة المساواة ، ~~ودخوله في PageV02P014 ~~"""""" صفحة رقم 15 """""" # ملكه ينفيها ، وإن هلك في يد المشتري هلك بالثمن ، وكذلك إن دخلها عيب ~~لأن بالعيب # يمتنع الرد ، والهلاك لا يخلو عن مقدمة عيب ، فيهلك بعد انبرام العقد ~~فيلزمه الثمن ، # ويعرف من هذين الفصلين الحكم فيما إذا كان الخيار لهما لمن يتأمله إن شاء ~~الله تعالى . # وثمرة الخلاف تظهر في مسائل : منها لو كان المشتري قريبا له لم يعتق عنده ~~، ولو كانت # زوجته لم ينفسخ النكاح خلافا لهما فيهما ، وإن وطئها لا يبطل خياره ، ~~لأنه وطئها بحكم # النكاح ، إلا أن تكون بكرا أو نقصها الوطء ، وعندهما يبطل النكاح ، لأنه ~~وطئها بملك # اليمين ، ولو كانت جارية قد ولدت منه لا تصير أم ولد له عنده خلافا لهما ~~، ولو حاضت # عنده في مدة الخيار ثم أجاز البيع لا يجتزئ بتلك الحيضة عن الاستبراء ~~عنده ، ولو ردها # لا يجب على البائع الاستبراء عنده خلافا لهما فيهما ، ويبتني على هذا ~~الأصل مسائل كثيرة # يعرفها من أتقن هذه الأصول . # قال : ( ومن ms192 شرط الخيار لغيره جاز ويثبت لهما ) والقياس أن لا يجوز وهو ~~قول زفر # لأنه موجب العقد ، فلا يجوز اشتراطه لغير العاقد كالثمن . وجه الاستحسان ~~أنه يثبت له ابتداء # ثم للغير نيابة تصحيحا لتصرفه ( وأيهما أجاز جاز ، وأيهما فسخ انفسخ ) ~~فإن أجاز أحدهما # وفسخ الآخر فالحكم للأسبق ، وإن تكلما معا فالحكم للفسخ ، لأن الخيار شرع ~~للفسخ فهو # تصرف فيما شرع لأجله فكان أولى ، وقيل تصرف المالك أولى كالموكل . قال : ~~( ويسقط # الخيار بمضي المدة وبكل ما يدل على الرضا كالركوب والوطء والعتق ونحوه ) . # اعلم أن الخيار يسقط بثلاثة أشياء : أحدها الإسقاط صريحا كقوله : أسقطت الخيار # أو أبطلته ، أو أجزت البيع ، أو رضيت به وما شابهه لأنه تصريح بالرضى ~~فيبطل الخيار . # والثاني الإسقاط دلالة ، وهو كل فعل يوجد ممن له الخيار لا يحل لغير ~~المالك لأنه رضي # بالملك ، وذلك مثل الوطء واللمس والقبلة والنظر إلى الفرج بشهوة ، وإن ~~فعله بغير شهوة # لا يكون رضى ، وكذلك النظر إلى سائر أعضائها ، لأنه يحتاج إليه للمعالجة ~~ويعرف لينها # وخشونتها ، ولو فعل البائع ذلك فهو فسخ لأنه لا يحتاج إلى ذلك ، وكذلك ~~الركوب لا # يجوز لغير المالك ، فإن ركبها ليردها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فهو ~~على خياره ، # وكذلك إذا سكن الدار أو أسكنها لدليل الرضى ، ولو ركب أو لبس أو استخدم ~~فهو على # خياره لحاجته إلى ذلك للاختبار ، ولو أعاد ذلك بطل خياره لعدم حاجته إليه ~~إلا في العبد # إذا استخدمه في حاجة أخرى لما بينا ، وكذلك كل فعل لا يثبت حكمه في غير الملك # كالعتق والتدبير والكتابة والبيع والإجارة والهبة مع القبض والرهن ، ~~والعرض على البيع من # هذا القبيل ، لأن كل ذلك يدل على الرضا بالملك . والثالث سقوط الخيار بطريق # الضرورة كمضي مدة الخيار وموت من له الخيار ، فإن الخيار كان لهما فماتا ~~تم العقد ، # وإن مات أحدهما فالآخر على خياره ، ولو أغمي عليه أو جن أو نام أو سكر ~~بحيث لا PageV02P015 ~~"""""" صفحة رقم 16 """""" # يعلم حتى مضت المدة الصحيح أنه يسقط الخيار ، ولو ms193 داوى العبد أو عالج ~~الدابة أو # عمر في الساحة أو رم شعث الدار أو لقح النخيل أو حلب البقرة بطل ، لأن هذه # التصرفات من خصائص الملك . # فصل # ( ومن اشترى ما لم يره جاز ، وله خيار الرؤية ) معناه : إن شاء أخذه وإن ~~شاء رده ، # وكذا إن كان الثمن عينا ولم يره البائع . والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من اشترى # ما لم يره فله الخيار إذا رآه ' ولأنه أحد العوضين فلا تشترط رؤيته ~~للانعقاد كالثمن ، ولأنه # لا يفضي إلى المنازعة ، لأنه إذا لم يرض به عند الرؤية يرده لعدم اللزوم ~~، وإذا جاز العقد # ثبت له الخيار بالحديث ، وإنما يثبت الخيار عند الرؤية حتى لو أجاز البيع ~~قبلها لا يلزم ولا # يسقط خياره بصريح الإسقاط قبلها لأنه خيار ثبت شرعا فلا يسقط بإسقاطهم ، بخلاف # خياري الشرط والعيب لأنهما ثبتا بقصدهما وشرطهما ، ويملك فسخه قبل الرؤية ~~لأن الخيار # له ، ولا يمنع ثبوت الملك في البدلين ، لكن يمنع اللزوم حتى لو باعه ~~مطلقا أو بشرط الخيار # للمشتري أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو وهبه وسلم قبل الرؤية لزم ~~البيع ، ولو شرط # الخيار للبائع أو عرضه على البيع لا يلزم قبل الرؤية ويلزم بعدها لأنه لم ~~يتعلق به حق الغير # لكن رضي ، والرضى قبل الرؤية لا يسقط الخيار . # قال : ( ومن باع ما لم يره فلا خيار له ) وذكر الطحاوي أن أبا حنيفة كان ~~يقول أولا له # الخيار ، لأن اللزوم بالرضى ، والرضى بالعلم بأوصاف البيع ، والعلم ~~بالرؤية ؛ ثم رجع وقال : # لا خيار له ، لأن النص أثبته للمشتري خوفا من تغير المبيع عما يظنه ودفعا ~~للغبن عنه ، فلو # ثبت للبائع لثبت خوفا من الزيادة على ما يظنه من الأوصاف وذلك لا يوجب ~~الخيار ، ألا # ترى أنه لو باع عبدا على أنه مريض فإذا هو صحيح لزمه ولا خيار له ؟ وقد روي أن # عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضا بالكوفة من طلحة بن عبيد الله رضي ~~الله عنه ، فقيل # لعثمان : غبنت ؟ قال : لي ms194 الخيار فإني بعت ما لم أره ، وقيل لطلحة : غبنت ~~؟ فقال : لي # الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فاحتكما إلى جبير بن مطعم ، فحكم بالخيار ~~لطلحة وذلك # بمحضر من الصحابة . فحكم جبير ، ورجوعهما إلى حكمه وعدم وجود النكير من أحد # من الصحابة دل على أنه إجماع منهم . PageV02P016 # """""" صفحة رقم 17 """""" # قال : ( ويسقط برؤية ما يوجب العلم بالمقصود كوجه الآدمي ووجه الدابة ~~وكفلها ، # ورؤية الثوب مطويا ونحوه ) لأن رؤية الجميع غير شرط ، لأنه قد يتعذر ~~فاكتفى برؤية ما # هو المقصود . والوجه في الآدمي هو المقصود ، ألا ترى أن الثمن يزداد ~~وينقص بالوجه ، # وكذلك الوجه والكفل في الدابة ؛ وأما الثوب فالمراد الثياب التي لا يخالف باطنها # الظاهر ، أما إذا اختلفا فلا بد من رؤية الباطن ، وكذلك لا بد من رؤية ~~العلم لأنه # مقصود ؛ وفي الدار لا بد من رؤية الأبنية ، فإن لم يمكن يكتفي برؤية ~~الظاهر ؛ ولا بد # في شاة اللحم من الجس وشاة الدر والنسل من النظر إلى الضرع مع جميع جسدها ، # واعتبر بهذا جميع المبيعات . # قال : ( فإن تصرف فيه تصرفا لازما أو تعيب في يده ، أو تعذر رد بعضه ، أو ~~مات بطل # الخيار ) وقد بيناه ، ولأنه إذا تعذر رد البعض فرد الباقي إضرارا بالبائع ~~، وكذلك رد المعيب ؛ # وأما الموت فلما ذكرنا أنه دخل في ملكه وبقي له خيار الرؤية ، وخيار ~~الرؤية لا يورث . # قال : ( ولو رأى بعضه فله الخيار إذا رأى باقيه ) لأنه لو لزمه يكون ~~إلزاما للبيع فيما لم يره # وأنه خلاف النص ، كذلك الإجازة في البعض لا تكون إجازة في الكل لما مر ، ~~ولا تصح # الإجازة في البعض ورد الباقي لما بينا . # قال : ( وما يعرض بالأنموذج رؤية بعضه كرؤية كله ) والأصل أن المبيع إذا ~~كان أشياء # إن كان من العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب والبطيخ والسفرجل والرمان ~~ونحوه لا يسقط # الخيار إلا برؤية الكل لأنها تتفاوت ، وإن كان مكيلا أو موزونا وهو الذي ~~يعرض بالأنموذج # أو معدودا متقاربا كالجوز والبيض فرؤية بعضه تبطل الخيار في كله ، لأن ~~المقصود معرفة # الصفة ms195 وقد حصلت وعليه التعارف ، إلا أن يجده أردأ من الأنموذج فيكون له ~~الخيار ، وإن # كان المبيع مغيبا تحت الأرض كالجزر والشلجم والبصل والثوم والفجل بعد ~~النبات إن # علم وجوده تحت الأرض جاز وإلا فلا ، فإذا باعه ثم قلع منه أنموذجا ورضي ~~به ، فإن كان # مما يباع كيلا بالبصل ، أو وزنا كالثوم والجزر بطل خياره عندهما ، وعليه ~~الفتوى للحاجة # وجريان التعامل به ، وعند أبي حنيفة لا يبطل ، وإن كان مما يباع عددا ~~كالفجل ونحوه ، فرؤية # بعضه لا يسقط خياره لما تقدم ، ولو اختلفا في الرؤية فالقول للمشتري لأنه ~~منكر ؛ وكذلك # لو اختلفا في المردود فقال البائع : ليس هذا المبيع ، وكذلك في خيار ~~الشرط وفي الرد PageV02P017 ~~"""""" صفحة رقم 18 """""" # بالعيب القول قول البائع . قال : ( ومن باع ملك غيره فالمالك إن شاء رده ~~وإن شاء أجاز إذا # كان المبيع والمتبايعان بحالهم ) . # اعلم أن التصرفات الفضولي منعقدة موقوفة على إجازة المالك لصدورها من الأهل # وهو الحر العاقل البالغ ، مضافة إلى المحل لأن الكلام فيه ، ولا ضرر فيه ~~على المالك لأنه # غير ملزم له ، وتحتمل المنفعة فينعقد تصحيحا لتصرف العاقد العاقل وتحصيلا ~~للمنفعة # المحتملة ، ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام دفع دينارا إلى حكيم بن ~~حزام ليشتري به # أضحية ، فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ، واشترى بأحد الدينارين شاة ، ~~وجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # بالشاة والدينار ، فأجاز صنيعه ولم ينكر عليه ودعا له بالبركة ، وكان ~~فضوليا لأنه باع الشاة # واشترى الأخرى بغير أمره ، وكل عقد له مجيز حال وقوعه يتوقف على إجازته ، ~~وما لا فلا ، # حتى إن إطلاق الفضولي وعتاقه ونكاحه وهبته لا ينعقد في حق الصبي والمجنون ~~، وينعقد # في حق العاقل البالغ ، لأن عند الإجازة يصير الفضولي كالوكيل حتى ترجع ~~الحقوق إليه ، فإن # الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ، والصبي والمجنون ليسا من أهل الوكالة ~~ولا المباشرة ؛ # وللفضولي الفسخ قبل الإجازة لئلا ترجع الحقوق إليه ، وليس له ذلك في ~~النكاح ، لأن # الحقوق لا ترجع فيه إليه لما عرف أنه سفير فيه ، ولا بد من وجود ms196 المبيع ~~والمتبايعين عند # الإجازة ، إذ لا بقاء للعقد بدونهم . والإجازة : إنفاذ العقد الموقوف ، ~~ولو كان العقد مقايضة # يشترط بقاء العوضين والمتعاقدين لما بينا . # فصل # ( مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ) لأن الأصل هو السلامة ، وهو وصف مطلوب # مرغوب عادة ، والمطلوب عرفا كالمشروط نصا . قال : ( وكل ما أوجب نقصان ~~الثمن في عادة # التجار فهو عيب ) لأن الضرر بنقصان المالية وهم يعرفون ذلك ، وهذا يغني ~~عن ذكر العيوب # وتعدادها ، وإذا علم المشتري بالعيب عند الشراء أو عند القبض وسكت فقد ~~رضي به . PageV02P018 # """""" صفحة رقم 19 """""" # قال : ( وإذا اطلع المشتري على عيب فإن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن وإن ~~شاء رده ) # لأنه لم يرض به ، وليس له أخذه وأخذ النقصان إلا برضى البائع ، لأن ~~الأوصاف لا يقابلها # شيء من الثمن بالعقد ، وكذلك لو كان المبيع مكيلا أو موزونا ، فوجد ببعضه ~~عيبا ليس له # أن يمسك الجيد ويرد المعيب ، والأصل في هذا أن المشتري لا يملك تفريق ~~الصفقة على # البائع قبل التمام لما بينا ويملك بعده ، وخيار الشرط والرؤية وعدم القبض ~~يمنع تمام # الصفقة ، وبالقبض تتم الصفقة ، والمراد قبض الجميع حتى لو قبض أحدهما ثم وجد # بأحدهما عيبا إما أن يردهما أو يمسكهما ؛ والمكيل والموزون كالشيء الواحد ~~، ولا يملك رد # البعض دون البعض لا قبل القبض ولا بعده ، لأن تمييز المعيب زيادة في ~~العيب ، فكأنه عيب # حادث حتى قيل لو كان في وعاءين له رد المعيب منهما بعد القبض لأنه لا ضرر ~~، وكذا لو # اشترى زوجي خف أو مصراعي باب فوجد بأحدهما عيبا قبل القبض أو بعده يردهما أو # يمسكهما ، وكذا كل ما في تفريقه ضرر ، وما لا ضرر في تفريقه كالعبدين ~~والثوبين إذا وجد # بأحدهما عيبا إن كان قبل القبض ليس له رد أحدهما لأنه تفريق الصفقة قبل ~~تمامها ، وإن كان # بعد القبض يجوز لأنه لا ضرر في تفريقها ، لأن الصفقة قد تمت بالقبض ، ~~فجاز رد البعض # كما لو اشترى من اثنين ، واستحقاق البعض على هذا التفصيل ما يضره التبعيض ~~فهو عيب ، # وما لا ms197 فلا . قال : ( والإباق والسرقة والبول في الفراش ليس بعيب في ~~الصغير الذي لا يعقل ) # لأنه لا يقدر على الامتناع من هذه الأشياء وهو ضال لا آبق ( وعيب في الذي ~~يعقل ) لأنه # تعده التجار عيبا ( ويرد به إلا أن يوجد عند المشتري بعد البلوغ ) . # اعلم أن جواز الرد إنما يثبت عند اتحاد الحال بأن فعل هذه الأشياء عند البائع # والمشتري حالة الصغر أو حالة الكبر ، أما إذا فعله عند البائع حالة الصغر ~~، وعند المشتري # حالة الكبر فليس له الرد ، لأن شرط ثبوت الرد اتحاد سبب العيب ، وأنه ~~يختلف بالصغر # والكبر ، لأن الإباق والسرقة من الصغير لقلة مبالاته وقصور عقله ، ومن ~~الكبير لخبث طبيعته ، # والبول في الفراش من الصغير لضعف المثانة ، ومن الكبير لداء في بطنه ، ~~فقد اختلف # السببان ، فكان العيب الثاني غير الأول فلا يجب الرد ، بخلاف الجنون حيث ~~له الرد لو جن # عند البائغ في الصغر ، وعند المشتري بعد البلوغ لأن السبب متحد ، وهو آفة ~~تحل الدماغ في # الحالتين . # قال : ( وانقطاع الحيض عيب ) لأنه من داء ، ومعناه إذا كانت ممن يحيض ~~مثلها ، وإنما # يعرف ذلك بمضي المدة وأدناه شهران ، وقيل لا يردها إلا إذا ادعت ارتفاعه ~~بالحبل ، ولو PageV02P019 ~~"""""" صفحة رقم 20 """""" # اشترى جارية على أنها تحيض وهي لا تحيض للإياس فهو عيب ، لأنه اشتراها للحبل # والآيسة لا تحبل . قال : ( والاستحاضة عيب ) لأن استمرار الدم مرض ، وعدم ~~الختان عيب # في الجارية والغلام إذا كانا كبيرين مولدين ، أما إذا كانا صغيرين أو ~~جلبين فليس بعيب . # قال : ( والبخر والدفر والزنا عيب في الجارية دون الغلام ) لأن ذلك يخل ~~بالمقصود منها وهو # الاستفراش والوثوق بكون الولد منه ، والمراد من الغلام الاستخدام ، ولا ~~يخل ذلك به إلا أن # يكون من داء فهو عيب فيه أيضا ، وكذا إذا كان كثير الزنا يتبع الزواني ~~لأنه يشتغل به عن # الخدمة . # قال : ( والشيب والكفر والجنون عيب فيهما ) أما الشيب والجنون فلأنهما ينقصان # المالية ، والكافر تنفر الطباع من استخدامه ويقل الوثوق به لعداوة الدين ~~، ولذا لا يجوز عتقه # في بعض ms198 الكفارات وكل ذلك عيب ، والنكاح والدين عيب فيهما لأنه نقص فيهما ~~، والحبل # عيب في الجارية دون بهائم بالعرف . # قال : ( وإن وجد المشتري عيبا وحدث عنده عيب آخر رجع بنقصان العيب ، ولا يرده # إلا برضا البائع ) لأن من شرط الرد أن يرده كما قبضه دفعا للضرر عن ~~البائع ، فإذا تعذر ذلك # بأن عجز عن استيفاء حقه في الجزء الفائت وعن الوصول إلى رأس ماله يثبت له ~~حق الرجوع # ببدل الفائت دفعا للضرر عنه ، ونقصان العيب أن يقوم صحيحا ويقوم معيبا ، ~~فما نقص فهو # حصة العيب فيرجع بها من الثمن . # قال : ( وإن صبغ الثوب أو خاطه أو لت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع # بنقصانه ) لأن الرد قد تعذر لأنه لا يمكن الفسخ بدون الزيادة وهي لم تكن ~~في العقد # فيرجع بالنقصان ، وليس للبائع أخذه لما فيه من الضرر بالمشتري ، والزيادة ~~المنفصلة # الحادثة قبل القبض لا تمنع الرد بالعيب وبعده تمنع ، وذلك مثل الولد ~~والعقر والأرش # والثمرة لأنها مبيعة ملكت بالبيع وهي غير مقصودة ليقابلها الثمن ، لأن ~~الأصل بجميع PageV02P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # الثمن ، فلا يمكن ردها فتبقى سالمة للمشتري بغير عوض وأنه ربا ، ولهذا لا ~~يملك ردها # برضا البائع ، ولو مات الولد يرد الأم ، ولو استهلكه هو أو غيره لا ترد ، ~~والكسب والغلة # لا يمنع الرد بجميع الثمن فكذا سلامة بدلها . قال : ( وإن مات العبد أو ~~أعتقه رجع بنقصان # العيب ) وكذلك التدبير والاستيلاد ؛ أما الموت فلأنه إنهاء للملك ~~والامتناع من جهة الشرع ؛ # وأما العتق فهو إنهاء أيضا ، لأن الملك إنما يثبتت في الآدمي موقتا إلى ~~وقت العتق ، # والمنتهى متقرر فصار كالموت فقد تعذر الرد وهذا استحسان ؛ والقياس أن لا ~~يرجع في # العتق ، لأن الامتناع من جهته كالقتل ، ولو أعتقه على مال أو كاتبه لا ~~يرجع لأن حبس # البدل كحبس المبدل . # قال : ( فإن قتله أو أكل الطعام لم يرجع ) أما القتل فلأنه وصل إليه عوضه معنى # وهو سقوط الضمان عنه . وعن أبي يوسف أنه يرجع ، لأنه قتل المولى عبده لا ~~يتعلق به ms199 # ضمان ؛ وأما الأكل فلأنه تعذر الرد بفعل مضمون منه فصار كالقتل ، وقالا : يرجع # استحسانا لأنه عمل بالمبيع ما هو المقصود منه بالشراء والمعتاد فيه فصار ~~كالإعتاق . # قلنا : لا اعتبار بكون الفعل مقصودا ، فإن المبيع مقصود بالشراء ومع ذلك ~~يمنع الرجوع ، # وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرق ، ولو أكل بعض الطعام فكذا الجواب # عنده . وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الجميع . وعنهما يرد ما بقي ~~ويرجع بنقصان # ما أكل لأنه لا يضره التبعيض وعليه الفتوى ، وفي كل موضع كان للبائع أخذه كالعيب # الحادث ونحوه فباعه المشتري أو أعتقه لم يرجع بالنقصان ، وفي كل موضع ليس له # أخذه بسبب الزيادة فباعه أو أعتقه المشتري رجع بالنقصان ؛ ومن اشترى ~~بطيخا أو خيارا # أو بيضا أو نحوه فكسره فوجده فاسدا ، فإن كان بحال لا ينتفع به رجع بكل ~~الثمن لأنه # ليس بمال ، وإن كان ينتفع به مع الفساد رجع بالنقصان لأنه تعذر الرد ، ~~لأن الكسر عيب # حادث فيرجع بالنقصان لما بينا . # قال : ( ومن شرط البراءة من كل عيب فليس له الرد أصلا ) لأنه إسقاط ~~والإسقاط لا # يفضي إلى المنازعة فيجوز مع الجهالة ، ولو حدث عيب بعد البيع قبل القبض دخل في # البراءة عند أبي يوسف خلافا لمحمد وزفر لأنه لم يوجد وقت الإبراء فلا ~~يتناوله ، ولأبي # يوسف أن المقصود سقوط حق الفسخ بالعيب وذلك البراءة عن الموجود والحادث ، ولو # أبرأه من كل غائلة . قال أبو يوسف : هي السرقة والإباق والفجور دون المرض ~~، لأن الغائلة # تختص بالفعل ، وإن أبرأه من كل داء . قال أبو حنيفة : الداء ما في الجوف ~~من طحال أو كبد # أو فساد حيض ، وما سوى ذلك يسمى مرضا . وقال أبو يوسف هو المرض . ولو قال برئت # إليك من كل عيب بعينه فإذا هو أعور ، أو من كل عيب بيده فإذا هو أقطع لا ~~يبرأ لأنه ليس # بعيب بالمحل بل هو عدم المحل . PageV02P021 # """""" صفحة رقم 22 """""" # قال : ( وإذا باعه المشتري ثم رد عليه بعيب إن قبله بقضاء رده على بائعه ) لأنه ms200 # فسخ من الأصل فجعل كأن لم يكن ، وهو وإن أنكر فقد صار مكذبا شرعا ( وإن قبله # بغير قضاء لم يرده ) لأنه بيع جديد في حق ثالث لوجود حده وهو التمليك ~~والتملك ، # وإن رد عليه بعيب لا يحدث مثله رده عليه أيضا لأن الرد متعين فيه فيستوي ~~فيه القضاء # وعدمه . قال : ( ويسقط الرد بما يسقط به خيار الشرط ) وقد ذكرت فيه ، ~~وذكر البعض هنا # أيضا . # فصل في التلجئة # وهي في اللغة : ما ألجئ إليه الإنسان بغير اختياره ، ولما كان هذا العقد ~~إنما يعقد عند # الضرورة سموه تلجئة لما فيه من معنى الإكراه ، وفيه ثلاث مسائل : إحداهما ~~أن تكون التلجئة # في نفس المبيع ، مثل أن يخاف على سلعته ظالما أو سلطانا فيقول : أنا أظهر ~~البيع وليس ببيع # حقيقة وإنما هو تلجئة ويشهد على ذلك ، ثم يبيعها في الظاهر من غير شرط . ~~حكى المعلى # عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن العقد جائز . وروى محمد في الإملاء أنه باطل ~~ولم يحك # خلافا ، وهو قول أبي يوسف ومحمد . وجه الأولى أنهما عقدا عقدا صحيحا وما ~~شرطاه لم # يذكراه فيه ، فلا يؤثر فيه كما إذا اتفقا أن يشرطا شرطا فاسدا ثم تبايعا ~~من غير شرط . ووجه # الثانية أنهما اتفقا على أنهما لم يقصدا العقد فصارا كالهازلين فلا ينعقد ~~. الثانية أن تكون في # البدل بأن يتفقا على ألف في السر ويتبايعا في الظاهر بألفين . روى المعلى ~~عن أبي يوسف # عن أبي حنيفة أن الثمن ثمن العلانية . # وروى محمد في الإملاء أن الثمن ثمن السر من غير خلاف وهو قولهما ، لأنهما اتفقا # أنهما لم يقصدا الألف الزائدة فكأنهما هزلا بها . وجه الأول أن المذكور ~~في العقد هو والذي # يصح العقد به ، وما ذكراه سرا لم يذكراه حالة العقد فسقط حكمه . الثالثة ~~اتفقا أن الثمن ألف # درهم وتبايعا على مائة دينار . قال محمد : القياس أن يبطل العقد ، ~~والاستحسان أن يصح # بمائة دينار . وجه القياس أن الثمن الباطن لم يذكراه في العقد والمذكور ~~لم يقصداه فسقط # فبقي بلا ثمن ms201 فلا يصح . وجه الاستحسان أن المقصود البيع الجائز لا الباطل ~~، ولا جائز إلا # بثمن العلانية كأنهما أضربا عن السر وذكرا الظاهر ، وليس هذا كالمسألة ~~الأولى لأن المشروط # سرا مذكور في العقد وزيادة وتعلق العقد به ، ويثبت لهما الخيار في بيع ~~التلجئة لأنهما لم # يقصدا زوال الملك فصار كشرط الخيار لهما فيتوقف على إجازتهما ، ولو ادعى أحدهما # التلجئة لم يقبل قوله إلا ببينة لأنه يدعي انفساخ العقد بعد انعقاده ، ~~ويستحلف الآخر لأنه # منكر . PageV02P022 # """""" صفحة رقم 23 """""" # باب البيع الفاسد # ( وهو يفيد الملك بالقبض ) بأمر البائع صريحا أو دلالة كما إذا قبضه في المجلس # وسكت حتى يجوز له التصرف فيه إلا الانتفاع ، لما روي ' أن عائشة لما ~~أرادت أن تشتري # بريرة فأبى مواليها أن يبيعوها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم ، فاشترت ~~وشرطت الولاء لهم # ثم أعتقتها ، وذكرت ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأجاز العتق ~~وأبطل الشرط ' فالنبي عليه الصلاة # والسلام أجاز العتق مع فساد البيع بالشرط ، لأن ركن التمليك وهو قوله : ~~بعت واشتريت # صدر من أهله هو المكلف المخاطب مضافا إلى محله وهو المال عن ولاية ، إذ ~~الكلام فيهما # فينعقد لكونه وسيلة إلى المصالح والفساد لمعنى يجاوره كالبيع وقت النداء ~~، والنهي لا ينفي # الانعقاد بل يقرره لأنه يقتضي تصور المنهي عنه والقدرة عليه ، لأن النهي ~~عما لا يتصور وعن # غير المقدور قبيح ، إلا أنه يفيد ملكا خبيثا لمكان النهي . # ( و) ولهذا كان ( لكل واحد من المتعاقدين فسخه ) إزالة للخبث ورفعا ~~للفساد ( ويشترط # قيام المبيع حالة الفسخ ) لأن الفسخ بدونه محال ( فإن باعه أو أعتقه أو ~~وهبه بعد القبض جاز ) # لمصادفة هذه التصرفات ملكه ومنع الفسخ ، وكذا كل تصرف لا يفسخ كالتدبير ~~والاستيلاد ، # وما يحتمل الفسخ يفسخ كالإجارة ، فإنها تفسخ بالأعذار وهذا عذر ، والرهن ~~يمنع الفسخ فإن # عاد الرهن فله الفسخ ، وهذا لأن النقض لرفع حكمه حقا للشرع ، وهذه ~~التصرفات تعلق بها # حق العبد وأنه مقدم لما عرف ، ( وعليه قيمته يوم قبضه إن كان من ذوات ~~القيم أو مثله إن ms202 # كان مثليا ) لأنه كالغضب من حيث إنه منهي عن قبضه ، ولما كان هذا العقد ~~ضعيفا لمجاورته # المفسد توقف إفادة الملك على القبض كالهبة . # قال : ( والباطل لا يفيد الملك ) لأن الباطل هو الخالي عن العوض والفائدة ~~( ويكون # أمانة في يده ) يهلك بغير شيء ، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يهلك بالقيمة ~~لأن البائع ما # رضي بقبضه مجانا ، وله أنه لما باع بما ليس بمال وأمره بقبضه فقد رضي ~~بقبضه بغير بدل # مالي فلا يضمن كالمودع . قال : ( وبيع الميتة والدم والخمر والخنزير ~~والحر وأم الولد PageV02P023 ~~"""""" صفحة رقم 24 """""" # والمدبر ، والجمع بين حر وعبد ، وميتة وذكية باطل ) أما الميتة والدم ~~والحر فلأنها ليست # بمال ، والبيع والتمليك مال بمال ، وأما الخمر والخنزير فكذلك لأنهما ~~ليسا بمال في حقنا ، # وكذلك أم الولد والمدبر لأنهما استحقا العتق بأمر كائن لا محالة فأشبها ~~الحر ، وأما الجمع # بين حر وعبد وميتة وذكية فلأن الصفقة واحدة ، والحر والميتة لا يدخلان ~~تحت العقد لعدم # المالية ، ومتى بطل في البعض بطل في الكل ، لأن الصفقة غير متجزئة ، وكذا ~~الجمع بين # دنين أحدهما خل والآخر خمر ومتروك التسمية كالميتة ، وإذا لم يكن الحر ~~والميتة مالا لا # يقابلهما شيء من الثمن ، فيبقى العبد والذكية مجهولة الثمن ، ولأن القبول ~~في الحر والميتة # شرط للبيع في العبد والذكية وأنه باطل . وقال أبو يوسف ومحمد : إن سمى ~~لكل واحد # منهما ثمنا جاز في العبد والذكية كالجمع بين أخته وأجنبية في النكاح : ~~قلنا : النكاح لا يبطل # بالشروط المفسدة ولا كذلك البيع . # قال : ( وبيع المكاتب باطل ) لأنه استحق جهة حرية وهو ثبوت يده على نفسه ~~( إلا أن # يجيزه فيجوز ) لأنه إذا أجازه فكأنه عجز نفسه فيعود قنا فيجوز بيعه . قال ~~: ( وبيع السمك # والطير قبل صيدهما ، والآبق والحمل والنتاج ، واللبن في الضرع ، والصوف ~~على الظهر ، # واللحم في الشاة ، وجذع في سقف ، وثوب من ثوبين فاسد ) أما السمك والطير فلعدم # الملك ، ولو كان السمك مجتمعا فيه أجمة إن اجتمع بغير صنعه لا يجوز لعدم ~~الملك ، وإن # اجتمع بصنعه إن قدر على ms203 أخذه من غير اصطياد جاز لأنه ملكه ويقدر على ~~تسليمه ، # وللمشتري خيار الرؤية ، وإن لم يقدر عليه إلا بالاصطياد لا يجوز وأما ~~الآبق فلأنه لا يقدر # على تسليمه حتى لو عاد الآبق جاز البيع . # وعن محمد أنه لا يجوز ، ولو باعه ممن زعم أنه عنده يجوز كبيع المغصوب من # الغاصب وأما الحمل والنتاج فلنهيه عليه الصلاة والسلام عنه ؛ وأما اللبن ~~في الضرع # فللجهالة واختلاط المبيع بغيره ؛ وأما الصوف على الظهر فلاختلاط المبيع ~~بغيره ، ولوقوع # التنازع في موضع القطع بخلاف القصيل لأنه يمكن قلعه ، وقد نهى عليه ~~الصلاة والسلام عن # بيع الصوف على ظهر الغنم وعن لبن في ضرع وسمن في لبن . وعن أبي يوسف أنه يجوز PageV02P024 ~~"""""" صفحة رقم 25 """""" # قياسا على شجر الخلاف . قلنا شجر الخلاف ينبت من أعلاه ، فتكون الزيادة في ملك # المشتري ، والصوف ينبت من أسفله فيحدث على ملك البائع فيختلطان ؛ وأما ~~اللحم في الشاة # والجذع في السقف فلا يمكن تسليمه إلا بضرر لا يستحق عليه ، وكذلك ذراع في ثوب # وحلية في سيف ، وإن قلعه وسلمه قبل نقض البيع جاز ، وليس للمشتري ~~الامتناع ، وهذا # بخلاف ما إذا باعه ذراعا من كرباس وعشرة دراهم من هذه النقرة حيث يجوز ~~لأنه لا ضرر # فيه ؛ وأما ثوب من ثوبين فلجهالة المبيع ، ولو قال على أن يأخذ أيهما شاء ~~جاز لعدم # المنازعة . # قال : ( وبيع المزابنة والمحاقلة فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عنهما . # والمزابنة : بيع الثمر على النخل بتمر على الأرض مثله كيلا حزرا . ~~والمحاقلة : بيع الحنطة # في سنبلها بمثلها من الحنطة كيلا حزرا ، ولأنه بيع الكيلي بجنسه مجازفة ~~فلا يجوز . قال : # ( ولو باع عينا على أن يسلمها إلى رأس الشهر فهو فاسد ) لأن تأجيل ~~الأعيان باطل إذ لا فائدة # فيه ، لأن التأجيل شرع في الأثمان ترفها عليه ليتمكن من تحصيله وأنه ~~معدوم في الأعيان # فكان شرطا فاسدا . قال : ( وبيع جارية إلا حملها فاسد ) لأن الحمل بمنزلة ~~طرف الحيوان # لاتصاله به خلقة ، ألا ترى أنه يدخل في البيع من غير ذكر فلا ms204 يجوز ~~استثناؤه كسائر الأطراف # ( ولو باعه جارية على أن يستولدها المشتري أو يعتقها أو يستخدمها البائع ~~أو يقرضه المشتري # دراهم أو ثوبا على أن يخيطه البائع فهو فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن بيع # وشرط . # والجملة في ذلك أن البيع بالشرط ثلاثة أنواع : نوع البيع والشرط جائزان ، وهو كل # شرط يقتضيه العقد ويلائمه كما إذا اشترى جارية على أن يستخدمها ، أو ~~طعاما على أن يأكله # أو دابة على أن يركبها ؛ ولو اشترى أمة على أن يطأها فهو فاسد لأن فيه ~~نفعا للبائع لأنه # يمتنع به الرد بالعيب ، وقالا : لا يفسد لأنه شرط يقتضيه العقد وجوابه ما ~~قلنا . ونوع كلاهما # فاسدان ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، وفيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين ، وهو ما # مر من الشروط في هذه المسائل ونحوها ، أو للمعقود عليه إذا كان من أهل ~~الاستحقاق كعتق # العبد ، فلو أعتقه انقلب جائزا ، فيجب الثمن عند أبي حنيفة لأنه ينتهي به ~~، والشيء يتأكد PageV02P025 ~~"""""" صفحة رقم 26 """""" # بانتهائه . وعندهما تجب القيمة ، وهو فاسد على حاله لأن به تقرر الشرط ~~الفاسد . ونوع البيع # جائز والشرط باطل ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد وفيه مضرة لأحدهما ، أو ~~ليس فيه منفعة # ولا مضرة لأحد ، أو فيه منفعة لغير المتعاقدين والمبيع كشرط أن لا يبيع ~~المبيع ولا يهبه ، # ولا يلبس الثوب ، ولا يركب الدابة ، ولا يأكل الطعام ، ولا يطأ الجارية ، ~~أو على أن يقرض # أجنبيا دراهم ونحو ذلك ، فإنه يجوز البيع ويبطل الشرط لأنه لا يستحقه أحد ~~فيلغو بخلوه عن # الفائدة ، ويبتني على هذه الأصول مسائل كثيرة تعرف بالتأمل إن شاء الله ~~تعالى . # قال : ولا يجوز بيع النحل إلا مع الكوارات ) وقال محمد : يجوز إذا كان مجموعا # لأنه حيوان منتفع به مقدوور التسليم فيجوز كغيره من الحيوانات . ولهما ~~أنه لا ينتفع بعينه # ولا بجزء من أجزائه فلا يجوز كالزنابير ، ولا اعتبار بما يتولد منه من ~~العسل لأنه معدوم ؛ أما # إذا باعها مع الكوارات وفيها عسل يجوز تبعا ، هكذا علله الكرخي في جامعه ms205 ~~، ثم أنكر ذلك # وقال : إنما يدخل في البيع بطريق التبع ما هو من حقوق المبيع وأتباعه ، ~~والنحل ليس من # حقوق العسل وأتباعه . وجوابه أن يقال : إن الكوارات لما لم يكن لها فائدة ~~بدون النحل # جعل النحل من جملة حقوقها تجوزا ألا ترى أنه لا يجوز بيع الشرب مقصودا ، ~~ويجوز تبعا # للأرض لما أنه لا انتفاع بالأرض بدون الشرب ، وأمثاله كثيرة . # قال : ( ولا دود القز إلا مع القز ) وقال محمد : يجوز ، والعلة فيه ما مر ~~من الطرفين في # النحل ، وقالا : يجوز بيع بيضه والسلم فيه كيلا في حينه ، لأنه بزر يتولد ~~منه ما ينتفع به # وصار كبزر البطيخ . وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيعه لأنه لا ينتفع بعينه ، ~~وكان محمد يضمن # من قتل دود القز بناء على جواز بيعه ، ولا يضمنه أبو حنيفة بناء على عدم ~~جوازه . قال : # ( والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا جهلا ذلك ~~فاسد ) لأن # الجهالة مفضية إلى المنازعة ، وإن علما ذاك جاز كالأهلة ، ولو اشترى إلى ~~فطر النصارى وقد # دخلوا في الصوم جاز لأنه معلوم ، وقبل دخولهم لا يجوز لأنه مجهول . قال : ~~( والبيع إلى # الحصاد والقطاف والدياس وقدوم الحاج فاسد ) للجهالة لأنها تتقدم وتتأخر ( ~~وإن أسقطا الأجل # قبله جاز ) البيع خلافا لزفر ، وقد مر في خيار الشرط . وروى الكرخي عن ~~أصحابنا أن سائر # البياعات الفاسدة تنقلب جائزة بحذف المفسد . PageV02P026 # """""" صفحة رقم 27 """""" # قال : ( ومن جمع بين عبد ومدبر أو عبد الغير جاز في عبده بحصته ) ~~والمكاتب وأم # الولد كالمدبر لأنها أموال ، ألا ترى أن الغير لو أجاز البيع في عبده جاز ~~، وكذا لو قضى # القاضي بجواز البيع في المدبر وأم الولد ، وكذا لو رضي المكاتب فصار كما ~~إذا باع عبدين # فهلك أحدهما قبل القبض فإنه يجوز في الباقي بحصته كذا هذا . # قال : ( ويكره البيع عند أذان الجمعة ) لقوله تعالى : ) وذروا البيع ( [ ~~الجمعة : 9 ] ( وكذا # بيع الحاضر للبادي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يبيع حاضر لباد ' ~~وهو أن يجلب # البادي السلعة فيأخذ الحاضر ليبيعها بعد ms206 وقت بأغلى من السعر الموجود وقت ~~الجلب ، # وكراهته لما فيه من الضرر بأهل البلد حتى لو لم يضر لا بأس به لما فيه من ~~نفع البادي من # غير تضرر غيره ( وكذا السوم على سوم أخيه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~لا يستام الرجل # على سوم أخيه ' وهو أن يرضى المتعاقدان بالبيع ويستقر الثمن بينهما ولم ~~يبق إلا العقد # فيزيد عليه ويبطل بيعه ؛ أما لو زاد عليه قبل التراضي يجوز وهو المعتاد ~~بين الناس في جميع # البلاد والأعصار ، وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) باع حلسا في ~~بيع من يزيد ( وكذا النجش # وتلقي الجلب مكروه ) والنجش : أن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها ليرغب ~~غيره فيها ، # وتلقي الجلب : أن يتلقاهم وهم غير عالمين بالسعر ، أو يلبس عليهم السعر ~~ليشتريه ويبيعه في # المصر ، فإن لم يلبس عليهم أو كان ذلك لا يضر أهل المصر لا بأس به ، وقد ~~نهى عليه # الصلاة والسلام عن تلقي الجلب . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا تناجشوا ~~' ( ويجوز # البيع ) في هذه المسائل كلها ، لأن النهي ليس في معنى العقد وشرائطه بل ~~لمعنى خارج # فيجوز . # قال : ( ومن ملك صغيرين أو صغيرا وكبيرا أحدهما ذو رحم محرم من الآخر كره له أن PageV02P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # يفرق بينهما ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته # في الجنة ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا تجمعوا عليهم السبي والتفريق ~~حتى يبلغ الغلام # وتحيض الجارية ' ولأن الكبير يشفق على الصغير ويربيه ، والصغيران يتآلفان ~~فيتضرران # بالتفريق ' ووهب عليه الصلاة والسلام لعلي أخوين صغيرين ثم سأله عنهما ، ~~فقال : بعت # أحدهما ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' بعهما أو ردهما ' وفي رواية ' ~~اذهب فاسترده ' ( ولا # يكره في الكبيرين ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' حتى يبلغ الغلام أو ~~تحيض الجارية ' # والنبي عليه الصلاة والسلام : ' فرق بين مارية وسيرين وكانتا أختين ~~كبيرتين ، فاستولد مارية # ووهب سيرين ' فإن لم يكن بينهما محرمية يجوز كابن العم ، لأن النص ورد ~~على خلاف # القياس فيقتصر عليه وكذا إذا كانت ms207 المحرمية لغير نسب كالمصاهرة والرضاع ، ~~وكذا بين # الزوجين لما ذكرنا ، فإن باع الصغير وفرق بينهما جاز خلافا لأبي يوسف في ~~قرابة الولاد # ولزفر في الإخوة ، وهو رواية عن أبي يوسف أيضا . ووجه ما تقدم من حديث ~~علي أمره # عليه الصلاة والسلام بالرد ، وهو دليل عدم الجواز . وروي ' أنه عليه ~~الصلاة والسلام رأى # في السبايا امرأة والهة فسأل عنها ، فقيل : بيع ولدها ، فأمرهم بالرد ' ~~وذلك يدل على # عدم الجواز ، وكذلك تعليقه الوعيد بالتفريق في الحديث الأول يدل على حرمة ~~التفريق . # ولنا أنه باع ملكه بيعا جامعا شرائط الصحة فيجوز ، والنهي لمعنى خارج عن ~~العقد ، وهو ما # يلحق الصبي من الضرر فلا يفسده كالبيع عند النداء فأوجب الكراهة والإثم ، ~~وله أن يدفعه # في الدين والجناية ، ويرده بالعيب بعد القبض ، لأن التفريق مكروه وإيفاء ~~الحقوق واجب ، # ولا يكره عتق أحدهما ولا كتابته ، لأن نفعه في ذلك أكثر من تضرره ~~بالتفريق فكان أولى . # باب التولية # ( التولية بيع بالثمن الأول ، والمرابحة بزيادة ، والوضيعة بنقيصة ) لأن ~~الاسم ينبئ عن PageV02P028 ~~"""""" صفحة رقم 29 """""" # ذلك ومبناها على الأمانة ، لأن المشتري يأتمن البائع في خبره معتمدا على ~~قوله ، فيجب على # البائع التنزه عن الخيانة والتجنب عن الكذب لئلا يقع المشتري في بخس ~~وغرور ، فإذا ظهرت # الخيانة يرد أو يختار على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . وهي عقود مشروعة ~~لوجود شرائطها ، # وقد تعاملها الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا ، وقد صح ' أنه عليه ~~الصلاة والسلام # لما أراد الهجرة قال لأبي بكر رضي الله عنه وقد اشترى بعيرين ولني أحدهما ~~' وللناس # حاجة إلى ذلك لأن فيهم من لا يعرف قيمة الأشياء فيستعين بمن يعرفها ويطيب ~~قلبه بما # اشتراه وزيادة ، ولهذا كان مبناها على الأمانة ورأس المال في المواضعة ~~حقه فله أن يحط # منه . # قال : ( ولا يصح ذلك حتى يكون الثمن الأول مثليا أو في ملك المشتري ) ~~لأنه يجب # عليه مثل الثمن الأول ، فإذا كان مثليا يقدر عليه ؛ فكذلك إذا كان من ~~ذوات القيم وهو في # يده لقدرته على ms208 أدائه ، وإن لم يكن في يده فهو باطل ، لأنه يجب عليه مثل ~~الأول ، وهذا من # ذوات القيم ، والقيم مجهولة إنما تعلم بالظن والتخمين ، والثمن الأول هو ~~ما عقد به لا ما # نقد ، فإن اشترى بدراهم فدفع بها ثوبا فالثمن دراهم ، ولا بد أن يكون ~~الربح أو الوضيعة # معلوما لئلا يؤدي إلى الجهالة والمنازعة ، فلو باعه بربح ' ده يازده ' لا ~~يجوز إلا أن يعلم # بالثمن في المجلس لأنه مجهول قبله ، ولو كان المبيع مثليا فله بيع نصفه ~~مرابحة بحصته ، # ولو كان ثوبا أو نحوه لا يبيع جزءا منه لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر . # قال : ( ويجوز أن يضم إلى الثمن الأول أجرة الصبغ والطراز وحمل الطعام ~~والسمسار # وسائق الغنم ويقول : قام علي بكذا ، ولا يضم نفقته وأجرة الراعي والطبيب ~~والمعلم # والرايض وجعل الآبق وكراه ) وأصله أن كل ما تعارف التجار إلحاقه برأس ~~المال يلحق به ، # وما لا فلا ؛ وقد جرت العادة بالقسم الأول دون الثاني وما تزداد به قيمة ~~المبيع أو عينه يلحق # به ، وأنه موجود في القسم الأول ؛ أما الصبغ والطراز فظاهر ؛ وأما الحمل ~~والسوق فلأن # القيمة تزداد باختلاف الأمكنة ، ولا كذلك القسم الثاني ؛ أما الراعي ~~فلأنه لم يوقع فيه فعلا # وإنما هو حافظ فصار كالبيت وجعل الآبق نادر ولم يزد فيه شيئا ؛ وكذلك ~~الطبيب وما ثبت PageV02P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # بالمعلم والرايض لمعنى فيه وهو ذكاؤه وفطنته ولم ضم إلى الثمن ما لا يجوز ~~ضمه فهو # خيانة وكذلك إن أمسك جزءا من المبيع أو بدله أو كتم وصف الثمن أو الأجل ~~فيه ، أو عيبا # بفعله أو فعل غيره ، ولو عاب بآفة سماوية فليس بخيانة ، ولو كتم أجرة ~~المبيع أو غلته فليس # بخيانة ولو اشتراه ممن لا تقبل شهادته له لا يبيعه مرابحة حتى يبين عند ~~أبي حنيفة خلافا # لهما ولو اشتراه من عبده أو مكاتبة يبين بالإجماع ، ولو اشتراه ممن له ~~عليه دين بدينه لم # يبين بالإجماع . لهما في الخلافية أنهما متباينان في الأملاك فصارا ~~كالأجنبي ، وله أن المنافع # بينهم ms209 متحدة فكأنه اشتراه من نفسه ، ولأن العادة جارية بالتسامح ~~والمحاباة بين هؤلاء في # المعاملات فيجب البيان كما لو اشتراه من عبد . # قال : ( فإن علم بخيانة في التولية أسقطها من الثمن ) وهو القياس في ~~الوضعية ( وفي # المرابحة إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء رده ) وهذا عند أبي حنيفة . ~~وقال أبو يوسف : # يحط فيهما وحصة الخيانة من الربح . وقال محمد : يخير فيهما لأنه فاته وصف ~~مرغوب في # الثمن فيتخير كوصف السلامة . ولأبي يوسف أنه بيع تعلق بمثل الثمن الأول ~~فإنه ينعقد # بقوله : وليتك بالثمن الأول ، وبعتك مرابحة أو مواضعة على الثمن الأول ، ~~وقدر الخيانة لم # يكن في الثمن الأول فيحط . ولأبي حنيفة إن إثبات الزيادة في المرابحة لا ~~تبطل معناها ، إلا # أنه فاته وصف مرغوب كما قال محمد فيخير ، وإثبات الزيادة يبطل معنى ~~التولية ، فتلغو # التسمية وتحط الزيادة تحقيقا لمعنى التولية ، ومعنى قوله وهو القياس في ~~الوضيعة : أي إذا # خان خيانة تنفي الوضيعة ؛ أما إذا كانت خيانة توجد الوضيعة معها فهو ~~بالخيار ، وهذا على # قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف يحط فيهما ، ومحمد يخير فيهما . # باب الربا # وهو في اللغة : الزيادة ، ومنه الربوة للمكان الزائد على غيره في ~~الارتفاع . وفي # الشرع : الزيادة المشروطة في العقد ، وهذا إنما يكون عند المقابلة بالجنس ~~. وقيل الربا في # الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان فيه زيادة أو لم يكن ، فإن بيع ~~الدراهم بالدنانير # نسيئة ربا ولا زيادة فيه . والأصل في تحريمه قوله تعالى : ) وأحل الله ~~البيع وحرم الربا ( # [ البقرة : 275 ] وقوله : ) لا تأكلوا الربا ( [ آل عمران : 130 ] ~~والحديث المشهور ، وهو PageV02P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # قوله عليه الصلاة والسلام : ' الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد ~~والفضل ربا ، # والحنطة بالحنطة مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ، والشعير ~~بالشعير مثلا بمثل كيلا # بكيل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ~~والفضل ربا ، والملح # بالملح مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ' وأجمعت الأمة على تعدي ~~الحكم ms210 منها # إلى غيرها إلا ما يروى عن عثمان البتي وداود الظاهري ولا اعتماد عليه . # قال : ( وعلته عندنا الكيل أو الوزن مع الجنس ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في آخر # الحديث : ' وكذلك كل ما يكال ويوزن ' رواها مالك بن أنس ومحمد بن إسحاق ~~الحنظلي # بين أن العلة هي الكيل والوزن ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تبيعوا ~~الصاع بالصاعين ، # ولا الصاعين بالثلاثة ' وهذا عام في كل مكيل سواء كان مطعوما أو لم يكن ، ~~ولأن الحكم # متعلق بالكيل والوزن ، إما إجماعا ، أو لأن التساوي حقيقة لا يعرف إلا ~~بهما ، وجعل العلة # ما هو متعلق الحكم إجماعا ، أو معرف للتساوي حقيقة أولى من المصير إلى ما ~~اختلفوا فيه ، # ولا يعرف التساوي حقيقة ، ولأن التساوي والمماثلة شرط لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' مثلا # بمثل ' وفي بعض الروايات ' سواء بسواء ' أو صيانة لأموال الناس ، ~~والمماثلة بالصورة # والمعنى أتم وذلك فيما قلناه ، لأن الكيل والوزن يوجب المماثلة صورة ، ~~والجنسية توجبها # معنى فكان أولى . وهذا أصلي ينبني عليه عامة مسائل الربا ، فنذكر بعضها ~~تنبيها على الباقي # لمن يتأملها : منها لو باع حفنة طعام بحفنتين ، أو تفاحة بتفاحتين يجوز ~~لعدم الكيل والوزن ، # وإذا ثبت أن العلة ما ذكرنا . # ( فإذا وجد حرم التفاضل والنساء ) عملا بالعلة ( وإذا عدما حلا ) لعدم ~~العلة المحرمة ، # ولإطلاق قوله تعالى : ) وأحل الله البيع ( [ البقرة : 275 ] ( وإذا وجد ~~أحدهما خاصة حل # التفاضل وحرم النساء ) أما إذا وجد المعيار وعدم الجنس كالحنطة بالشعير ~~والذهب بالفضة ، # فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا اختلف الجنسان ' ويروى ' النوعان ، ~~فبيعوا كيف شئتم بعد # أن يكون يدا بيد ' . وأما إذا وجدت الجنسية وعدم المعيار كالهروي بالهروي ~~، فإن المعجل # خير من المؤجل وله فضل عليه ، فيكون الفضل من حيث التعجيل ربا ، لأنه فضل يمكن # الاحتراز عنه وهو مشروط في العقد فيحرم . PageV02P031 # """""" صفحة رقم 32 """""" # قال : ( وجيد مال الربا ورديئه عند المقابلة بجنسه سواء ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' جيدها ورديئها سواء ' ولأن في اعتباره سد باب البياعات فيلغو . قال : ( ~~وما ورد النص بكيله # فهو كيلي أبدا ، وما ms211 ورد بوزنه فوزني أبدا ) اتباعا للنص . وعن أبي يوسف ~~أنه يعتبر فيه # العرف أيضا ، لأن النص ورد على عادتهم فتعتبر العادة ، وما لا نص فيه ~~يعتبر فيه العرف لأنه # من الدلائل الشرعية . قال : ( وعقد الصرف يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس ~~) لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' الفضة بالفضة هاء وهاء ، والذهب بالذهب هاء وهاء ' أي ~~يدا بيد ( وما # سواه من الربويات يكفي فيه التعيين ) لأنه يتعين بالتعيين ويتمكن من ~~التصرف فيه ، فلا يشترط # قبضه كالثياب بخلاف الصرف ، لأن القبض شرط فيه للتعيين ، فإنه لا يتعين ~~بدون القبض # على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام : ' يدا ~~بيد ' أي عينا # بعين ، وهو كذلك في رواية ابن الصامت . # قال : ( ويجوز بيع فلس بفلسين بأعيانهما ) وقال محمد : لا يجوز لأنهما ~~أثمان فصارت # كالدراهم والدنانير ، وكما إذا كانا بغير أعيانهما . ولهما أن ثمنيهما ~~بالاصطلاح فيبطل به أيضا ، # وقد اصطلحا على إبطالها ، إذ لا ولاية عليهما في هذا الباب ، بخلاف ~~الدراهم والدنانير لأنها # خلقت ثمنا ، وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما ، لأنه بيع الكالئ بالكالئ ~~، وهو منهي # عنه . قال : ( ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ولا بالنخالة ، ~~ولا الدقيق بالسويق ) # والأصل فيه أن شبهة الربا وشبهة الجنسية ملحقة بالحقيقة في باب الربا ~~احتياطا للحرمة ، # وهذه الأشياء جنس واحد نظرا إلى الأصل ، والمخلص هو التساوي في الكيل ، ~~وأنه متعذر # لانكباس الدقيق في المكيال أكثر من غيره ، وإذا عدم المخلص حرم البيع ؛ ~~وكذا لا تجوز # المقلية بغير المقلية ولا بالسويق والدقيق ، ولا المطبوخة بغير المطبوخة ~~لتعذر التساوي بينهما # بفعل العبد ، وفعله لا يؤثر في إسقاط ما شرط عليه ، ويجوز بيع المبلولة ~~وباليابسة ، # والرطبة بمثلها وباليابسة لأن التفاوت بينهما بصنع الله تعالى فيجوز ؛ ~~وأما المبلولة فلأنها في # الأصل خلقت ندية ، فالبل يعيدها إلى ما خلقت عليه كأنها لم تتغير فصارت ~~كالسليمة # بالمسوسة والعلكة بالرخوة . PageV02P032 # """""" صفحة رقم 33 """""" # وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز بيع الدقيق بالسويق لأنهما جنسان نظرا إلى اختلاف # المقصود ، وجوابه ما بينا ms212 ، ولأن معظم المقصود التغذي وهو يشملهما ، ~~ويجوز بيع هذه # الأشياء بعضها ببعض متماثلا للتساوي ؛ ويجوز بيع الخبز بالدقيق والحنطة ~~كيف كان لأنه # عددي أو وزني بكيلي ، وكذلك إذا كان أحدهما نسيئة والآخر نقدا ، وفي هذه ~~المسائل # اختلاف وتفصيل والفتوى على ما ذكرته . # قال : ( ويجوز بيع الرطب بالرطب وبالتمر متماثلا ) وكذا التمر بالبسر ~~والرطب بالبسر ، # لأن الجنس واحد باعتبار الأصل . قال عليه الصلاة والسلام : ' التمر ~~بالتمر مثلا بمثل ' # وصار كاختلاف أنواع التمر . وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز بيع الرطب ~~بالتمر لما روي # أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عنه فقال : ' أو ينقص إذا جف ' ؟ قالوا : ~~نعم ، قال : ' لا إذا ' ولأن الرطب # ينكبس أكثر من التمر . ولأبي حنيفة ما روي أنه لما دخل العراق سئل عن ذلك ، فقال # يجوز ، لأن الرطب إن كان من جنس التمر جاز لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~التمر بالتمر # مثلا بمثل ' وإن لم يكن تمرا جاز ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~اختلف النوعان فبيعوا # كيف شئتم ' ورد ما روياه من الحديث وقال : مداره على زيد بن عياش وهو ضعيف ، # حتى قال عبد الله بن المبارك : كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وقد ~~عرف مثل هذا # الإسناد ؟ ولأنه باع التمر بالتمر لأن الرطب تمر ، قال عليه الصلاة ~~والسلام لما أهدي له رطب # من خيبر : ' أكل تمر خيبر هكذا ' ؟ وقوله : الرطب ينكبس أكثر من التمر ، ~~قلنا هذا التفاوت # نشأ من الصفات الفطرية ، وأنه موضوع عنا فيما شرط علينا من رعاية ~~المماثلة لأنه جاء من # قبل صاحب الحق ، وقد تعذر الاحتراز عنه ، بخلاف ما إذا جاء من جهة العبد ~~على ما مر # آنفا . # قال : ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان ) وقال محمد : لا يجوز إذا باعه بجنسه ~~إلا بطريق # الاعتبار ، وهو أن يكون اللحم المفرز أكثر من اللحم الذي في الشاة ليكون ~~الفاضل بالسقط # تحرزا عن الربا ، وهو زيادة السقط وصار كالزيت بالزيتون . ولهما أنه باع ~~موزونا بعددي ولا # يعرف ما فيه من اللحم بالوزن ، لأن الحيوان يخفف نفسه في ms213 الميزان مرة ~~ويثقلها أخرى # بخلاف الزيت والزيتون ، لأن ذلك يعرف عند أهل الخبرة به فافترقا . PageV02P033 # """""" صفحة رقم 34 """""" # قال : ( ويجوز بيع الكرباس بالقطن ) لاختلاف الجنس باعتبار المقصود ~~والمعيار ولا # خلاف فيه ، والقطن بالغزل يجوز عند محمد لما ذكرنا ، خلافا لأبي يوسف ~~للمجانسة # والفتوى على قول محمد . قال : ( ولا يجوز بيع الزيت بالزيتون ، ولا ~~السمسم بالشيرج إلا # بطريق الاعتبار ) تحرزا عن الربا وشبهته ، وكذلك كل ما شابهه كالعنب ~~بدبسه والجوز بدهنه # وأمثاله ، واللحمان أجناس مختلفة يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا حتى لا ~~يكمل نصاب # بعضها من الآخر ، إلا أن البقر والجواميس جنس ، والمعز والضأن جنس ، ~~والبخت والعراب # جنس ، وكذلك الألبان والشحم والألية جنسان ، وشحم الجنب لحم ويعرف تمامه في # الأيمان . # قال : ( ولا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ) خلافا لأبي يوسف ، ~~وعلى هذا # القمار لأن الربا والقمار حرام ، ولا يحل في دارهم كالمستأمن في دارنا . ~~ولهما أن مالهم # مباح ، إلا أنه بالأمان حرم عليه التعرض بغير رضاهم تحرزا عن الغدر ونقض ~~العهد ، فإذا # رضوا به حل أخذه بأي طريق كان بخلاف المستأمن ، لأن ماله صار محظورا ~~بالأمان . قال : # ( ويكره السفاتج ) وهو قرض استفاد به المقرض أمن الطريق ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' كل قرض جر منفعة فهو ربا ' وصورته أن يقرضه دراهم على أن يعطيه عوضها ~~في بلده # أو على أن يحميه في الطريق . PageV02P034 # """""" صفحة رقم 35 """""" # باب السلم # وهو في اللغة : التقديم والتسليم وكذلك السلف . وهو في الشرع : اسم لعقد يوجب # الملك في الثمن عاجلا وفي المثمن آجلا ، وسمي به لما فيه من وجوب تقديم ~~الثمن ، وقال # القدوري : السلم في لغة العرب : عقد يتضمن تعجيل أحد البدلين وتأجيل ~~الآخر ، وهو نوع # من البيع ، لكن لما اختص بحكم وهو تعجيل الثمن اختص باسم كالصرف لما اختص # بوجوب تعجيل البدلين اختص باسم ، وهو عقد شرع على خلاف القياس لكونه بيع # المعدوم ، إلا أنا تركنا القياس بالكتاب والسنة والإجماع ؛ أما الكتاب ~~فقوله تعالى : ) يا أيها # الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ms214 فاكتبوه ( [ البقرة : 282 ] ~~قال ابن عباس : أشهد # أن الله تعالى أجاز السلم وأنزل فيه أطول آية في كتابه وتلا هذه الآية . ~~وأما السنة قوله عليه # الصلاة والسلام : ' من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم ' # وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في ~~السلم وعليه # الإجماع ، ويسمى بيع المفاليس شرع لحاجتهم إلى رأس المال ، لأن أغلب من ~~يعقده من لا # يكون المسلم فيه في ملكه ، لأنه لو كان في ملكه يبيعه بأوفر الثمنين فلا ~~يحتاج إلى السلم ، # وينعقد بلفظ السلم ، وهو أن يقول : أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة ~~لأنه حقيقة فيه ، # وبلفظ السلف أيضا لأنه بمعناه ، وبلفظ البيع في رواية الحسن لأنه نوع بيع ~~، وفي رواية # المجرد لا ، والأول أصح . # قال : ( كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ) لأنه لا يؤدي إلى # المنازعة ( وما لا فلا ) لأنه يكون مجهولا فيؤدي إلى المنازعة ، وهذه ~~قاعدة يبتني عليها أكثر # مسائل السلم ، ولا بد من ذكر بعضها ليعرف باقيها بالتأمل فيها فنقول : ~~يجوز في المكيلات # والموزونات والمزروعات والمعدودات المتقاربة كالجوز والبيض ، لأنه يمكن ~~ضبط صفته # ومعرفة مقداره ، ولا يجوز في العدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان ~~وأشباههما ، ولا في # الجوهر والخرز لأنه لا يمكن فيه ذلك ، ويجوز في الطست والقمقم والخفين ~~ونحوها لما # ذكرنا ، ولا يجوز في الخبز لتفاوته تفاوتا فاحشا بالثخانة والرقة والنضج ~~، ويجوز عندهما وهو # المختار لحاجة الناس ، ولا يجوز استقراضه عند أبي حنيفة لتفاوته عددا من ~~حيث الخفة # والثقل ، ووزنا من حيث الصنعة . وعند أبي يوسف يجوز وزنا لا عددا ، لأن ~~الوزن أعدل . # وعند محمد يجوز بهما وهو المختار لتعامل الناس به وحاجتهم إليه . # قال : ( وشرائطه تسمية الجنس والنوع والوصف والأجل والقدر ومكان الإيفاء ~~إن كان له PageV02P035 ~~"""""" صفحة رقم 36 """""" # حمل ومؤونة وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود وقبض ، رأس المال قبل # المفارقة ) لأن بذكر هذه الأشياء تنفى الجهالة وتقطع المنازعة ، وعند ~~عدمها يكون المسلم فيه ms215 # مجهولا فتفضي إلى المنازعة ، فالجنس كالحنطة والتمر والنوع كالبرني ، ~~والمكتوم في التمر # وفي الحنطة كسهلية وجبلية ، والوصف كالجيد والرديء ، والأجل كقوله إلى ~~شهر ونحوه وهو # شرط ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إلى أجل معلوم ' ولما بينا أنه شرع ~~دفعا لحاجة # المفاليس ، فلا بد من التأجيل ليقدر على التحصيل وتقديره إلى المتعاقدين ~~، ذكره الكرخي . # وعن الطحاوي أقله ثلاثة أيام ، رواه عن أصحابنا اعتبارا بمدة الخيار . ~~وروي عنهم لو شرط # نصف يوم جاز لأن أدنى مدة الخيار لا تتقدر فكذلك أجل المسلم . # وعن محمد شهر وهو الأصح ، لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل . وأما القدر ~~فقوله كذا # قفيزا وكذا رطلا ، وهو شرط لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن # معلوم ' وأما مكان الإيفاء فقولنا في مكان كذا ، وإنما يشترط إذا كان له ~~حمل ومؤونة ، # وقالا : لا يشترط ويوفيه في مكان العقد ، لأن مكان العقد متعين لعدم ~~المزاحمة كما في البيع # وكما فيما لا حمل له . وله أن التسليم غير واجب في الحال ، وإنما يجب إذا ~~حل الأجل ولا # يدري أين يكون عند حلوله فيحتاج إلى بيان موضع الإيفاء قطعا للمنازعة ، ~~ولأن القيمة # تختلف باختلاف الأماكن ، بخلاف البيع لأنه يوجب التسليم في الحال ، ولا ~~منازعة فيما لا # حمل له ، وعلى هذا الخلاف الأجرة والثمن إذا كان له حمل ، والقسمة وهو أن ~~يزيد على # أحد النصيبين شيئا له حمل ومؤونة ، وإذا شرط مكانا يتعين عملا بالشرط ؛ ~~وأما ما ليس له # حمل ومؤونة كالمسك والكافور ونحوهما لا يشترط ذلك بالإجماع ، وهل يتعين ~~مكان العقد ؟ # عنه روايتان ، الأصح أنه يتعين ، ولو شرط له مكانا قيل لا يتعين لعدم ~~الفائدة ، وقيل يتعين # للفائدة ، لأن قيمة العنبر في المصر أكثر منها في السواد ، ولأن فيه أمن ~~خطر الطريق . # وأما بيان قدر رأس المال فمذهب أبي حنيفة ، وقالا : يكتفي بالإشارة لأنه ~~يصير معلوما # بها وصار كالثوب إذا كان رأس المال . وله أنه يفضي إلى المنازعة لأنه ~~ربما يجد بعضها # زيوفا وقد أنفق البعض فيرده ولا يستبدل في المجلس ، وفي ms216 المثليات ينقسم ~~المسلم فيه على # قدر رأس المال فينتقض السلم بقدر ما رد ، ولا يدري قدر الباقي فيفضي إلى ~~المنازعة ، # والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعيته على خلاف القياس ، بخلاف الثوب ~~لأن العقد لا # يتعلق على مقداره ، وعلى هذا إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل واحد ~~منهما ، أو PageV02P036 ~~"""""" صفحة رقم 37 """""" # أسلم الدراهم والدنانير ولم يبين مقدار أحدهما . وصورة المسألة أن يقول : ~~أسلمت إليك هذه # الدراهم في كر حنطة ونحوه ، أو أسلمت إليك هذه الدراهم العشرة وهذه ~~الدنانير في كذا ، # أو يقول : أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة وكر شعير ، أو في ثوبين ~~مختلفين ولم # يبين حصة كل واحد منهما ، ولو كان رأس المال غير مثلى كالثوب والحيوان ~~يجوز ، وإن لم # يعلم قيمته وذرعه ، لأن المسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان لتفاوتها في ~~الجودة ، ولا # على القيمة لأنها غير داخلة في العقد فلا يفيد معرفتها فلا يعتبر . # وأما قبض رأس المال قبل المفارقة فلأن السلم أخذ عاجل بآجل على ما مر ، فيجب # قبض أحد البدلين ليتحقق معنى الاسم ، ولا يجب قبض المسلم فيه في الحال ~~فيجب قبض # رأس المال ، ثم إن كان رأس المال دينا يصير كالئا بكالئ وإنه منهي عنه . ~~وإن كان عينا # فالقياس أن القبض ليس بشرط لأنه يتعين فقد افترقا عن دين بعين ، ~~والاستحسان أنه شرط # عملا بالخبر ومقتضى لفظ السلم ، ولهذا لا يجوز فيه خيار الشرط لأنه يمنع ~~صحة التسليم # فيخل به ، ولا يجوز أخذ عوض رأس المال من جنس آخر لأنه يفوت قبض رأس المال # المشروط ، وكذا لا يجوز الإبراء منه لما بينا ، فإن قبل الإبراء سقط ~~القبض وبطل العقد ، وإن # رده لم يبطل لأنه صح بتراضيهما فلا يبطل إلا بتراضيهما ، فإن أعطاه من ~~جنس أردأ منه # ورضي المسلم إليه به جاز لأنه ليس بعوض وإن خالف في الصفة ، وكذلك إن ~~أعطي أجود # منه ، ويجبر على الأخذ خلافا لزفر . له أنه تبرع عليه بالجودة فله أن لا ~~يقبل . ولنا أن ms217 # الجودة لا تخرجه عن الجنس وهي غير منفردة عن العين فلا يعتبر فيه الرضى ~~إذا تبرع بها # كالرجحان في الوزن . وأما المسلم فيه فالإبراء عنه صحيح لأنه دين لا يجب ~~قبضه في # المجلس فيصح الإبراء عنه كسائر الديون ، ولا يجوز أن يأخذ عوضه من خلاف جنسه . # قال عليه الصلاة والسلام : ' من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ' وعن ~~الصحابة # موقوفا ومرفوعا ' ليس لك إلا سلمك أو رأس مالك ' فإن أعطاه من الجنسين ~~أجود أو أردأ # جاز على ما تقدم . وشرط آخر وهو أن لا يجتمع في البدلين أحد وصفي علة ~~الربا حتى لا # يجوز إسلام الهروي في الهروي ، ولا إسلام الكيلي في الكيلي كالحنطة في ~~الشعير ولا # الوزني في الوزني كالحديد في الصفر أو في الزعفران ونحو ذلك لقوله : ' ~~إذا اختلف # الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ، ولا خير في نسيئة ' وهذا ~~مطرد إلا في # الأثمان فإنه يجوز إسلامها في الوزنيات ضرورة لحاجة الناس ، ولأن الأثمان ~~تخالف غيرها # من الوزنيات في صفة الوزن ، لأنها توزن بصنجات الدراهم والدنانير ، ~~وغيرها يوزن بالأرطال PageV02P037 ~~"""""" صفحة رقم 38 """""" # والأمنان ، والأثمان لا تتعين بالتعيين وغيرها يتعين فلم يجمعهما أحد ~~وصفي العلة من كل # وجه ، فجاز إسلام أحدهما في الآخر ، ولو أسلم مكيلا في مكيل وموزون ولم ~~يبين حصة # كل واحد منهما كما إذا أسلم كر حنطة في كر شعير وعشرة أرطال زيت فإنه ~~يبطل في الكل ، # وقالا : يجوز في حصة الموزون بناء على أن الصفقة متى فسدت في البعض فسدت ~~في الكل # عنده ، وعندهما يفسد بقدر المفسد لأنه وجد في البعض فيقتصر عليه ، كما ~~إذا باع عبدين # أحدهما مدبر ، وله أنه فساد قوي تمكن في صلب العقد فيشيع في الكل كما إذا ~~ظهر أحد # العبدين حرا أو أحد الدنين خمرا ، بخلاف المدبر فإن حرمة بيعه ليس مجمعا ~~عليه ، ولا # يجوز السلم في ما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير ، لأن البيع بها ~~يجوز نسيئة فلا حاجة # إلى السلم فيهما ، وهل يجوز في ms218 التبر ؟ فيه روايتان ، ويجوز في الحلي ~~لأنه يتعين ، وفي # الفلوس عندهما خلافا لمحمد وقد مر . # قال : ( ولا يصح في المنقطع ) بمعنى أنه لا بد من وجوده من وقت العقد إلى وقت # المحل لأن القدرة على التسليم إنما تكون بالقدرة على الاكتساب في المدة ، ~~وفي مدة # انقطاعه لا يقدر على ذلك ، وربما أفضى إلى العجز عن التسليم وقت المحل ، ~~وإليه الإشارة # بقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ' ~~والانقطاع أن لا # يوجد في سوقه الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت ، ولا يجوز فيما لا ~~يوجد في ذلك # الإقليم كالرطب في خراسان وإن كان يوجد في غيره من الأقاليم لأنه في معنى ~~المنقطع ، ولو # حل السلم فلم يقبضه حتى انقطع عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يبطل السلم ، ~~وقيل إن شاء # انتظر وجوده ، وإن شاء أخذ رأس ماله ، كإباق العبد المبيع وتخمر العصير ~~قبل القبض . # قال : ( ولا في الجواهر ) لتفاوت آحادها تفاوتا فاحشا حتى لو لم تتفاوت ~~كصغار اللؤلؤ # الذي يباع وزنا ، قالوا يجوز لأنه وزني . قال : ( ولا في الحيوان ولحمه ~~وأطرافه وجلوده ) لأنه # عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم في الحيوان لأنه مما يتفاوت آحاده ~~تفاوتا فاحشا # باعتبار معانيه الباطنة ، وذلك يوجب التفاوت في المالية فيؤدي إلى النزاع ~~. وأما اللحم # فمذهب أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : إذا سمى من اللحم موضعا معلوما بصفة ~~معلومة جاز # لأنه وزني معلوم القدر والصفة فيجوز . وله أن يتفاوت تفاوتا فاحشا بكبر ~~العظم وصغره ، # فعلى هذا يجوز في منزوع العظم ، وهي رواية الحسن ، ويتفاوت بالسمن ~~والهزال أيضا ، # فعلى هذا لا يجوز أصلا وهو رواية ابن شجاع ، ولو استهلك لحما ضمنه ~~بالقيمة عند أبي # حنيفة رحمه الله ذكره في المنتقى . وقال في الجامع بالمثل ويجوز استقراضه ~~في الأصح ، PageV02P038 ~~"""""" صفحة رقم 39 """""" # والفرق لأبي حنيفة أن القرض والضمان يجبان حالا فتكون صفته معلومة ولا ~~كذلك السلم . # وأما أطرافه وجلوده فلأنها عددي متفاوت تفاوتا يؤدي إلى المنازعة ، ~~والمراد بالأطراف # الرؤوس والأكارع . أما الشحوم ms219 والألية يجوز السلم فيها لأنها وزني معلوم ~~القدر والصفة . # قال : ( ويصح في السمك المالح وزنا ) لأنه لا ينقطع ، وكذلك الطري الصغار في # حينه . وفي الكبار عن أبي حنيفة روايتان ، المختار الجواز وهو قولهما لأن ~~السمن والهزال # غير معتبر فيه عادة . وقيل الخلاف في لحم الكبار منه . قال : ( ولا يصح ~~بمكيال بعينه لا # يعرف مقداره ) لأنه ربما هلك المكيال قبل حلول الأجل فيعجز عن التسليم . ~~وكذا ذراع # بعينه ، أو وزن حجر بعينه ، ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض وينبسط كالخشب # والحديد ليكون معلوما فلا يؤدي إلى النزاع . أما ما ينقبض وينبسط كالجواب ~~والزنبيل يزداد # وينتقص فيؤدي إلى النزاع . قال : ( ولا في طعام قرية بعينها ) لأنه قد لا ~~يسلم طعامها إما بآفة # أو لا تنبت شيئا ، وكذا ثمرة نخلة بعينها . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~أرأيت لو أذهب الله # الثمرة بم يستحل أحدكم مال صاحبه ' ؟ وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام ~~أسلم إلى زيد بن # سعفة في تمر فقال : أسلم إلي في تمر نحلة بعينها فقال عليه الصلاة ~~والسلام : أما في تمر # نخلة بعينها فلا ' . # قال : ( ويجوز في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة ) لأنه إذا ذكر مع ~~الجنس والنوع # والصفة فالتفاوت بعده يسير غير معتبر ، وهذا استحسان لحاجة الناس إليه ، ~~وهل يشترط # الوزن في الحرير ؟ الأصح اشتراطه ، لأن التفاوت فيه من حيث الوزن معتبر ؛ ~~وقيل إن كان # إذا ذكر الطول والعرض والرقعة لا يتفاوت وزنه لا حاجة إلى ذكر الوزن لعدم ~~التفاوت ، وإن # كان يختلف وزنه فلا بد من ذكر الوزن ، واختاره القدوري ، وإذا أطلق ~~الذراع فله الوسط إلا # أن يكون معتادا فله المعتاد . قال : ( وفي اللبن إذا عين الملبن ) لأنه ~~عددي متقارب إذا بين # الملبن وكذلك الآجر . وعن أبي حنيفة : لو باع مائة آجرة من أتون لا يجوز ~~للتفاوت في # النضج . قال : ( ولا يجوز التصرف فيه المسلم فيه قبل القبض ) لأنه مبيع ، ~~وقد بينا أن التصرف # في المبيع قبل القبض لا يجوز ، وكذلك الشركة والتولية لأنهما تصرف ( ولا ~~في رأس ms220 المال # قبل القبض ) لأنه يجب قبضه للحال لما بينا ، فإذا تصرف فيه فات القبض فلا يجوز . PageV02P039 # """""" صفحة رقم 40 """""" # فصل # ( وإذا استصنع شيئا جاز استحسانا ) اعلم أن القياس يأبى الجواز وهو قول ~~زفر ، لأنه # بيع المعدوم لكن استحسنا جوازه للتعامل بين الناس من غير نكير فكان ~~إجماعا ، وبمثله يترك # القياس والنظر ويخص الكتاب والخبر ، ثم قيل هي مواعدة حتى يكون لكل واحد منهما # الخيار ، والأصح معاقدة لأن فيه قياسا واستحسانا ، وفرق بين ما جرت به ~~العادة وما لا ، # وذلك من خصائص العقود ، وينعقد على العين دون العمل حتى لو جاء بعين من ~~غير عمله # جاز ( وللمشتري خيار الرؤية ) لأنه اشترى ما لم يره ( وللصانع بيعه قبل ~~الرؤية ) لأنه ملكه # والعقد لم يقع على هذا بعينه ، فإذا رآه المستصنع ورضي به لم يكن للصانع ~~بيعه لأنه تعين ، # ثم إنما يجوز فيما جرت به العادة من أواني الصفر والنحاس والزجاج ~~والعيدان والخفاف # والقلانس والأوعية من الأدم والمناطق وجميع الأسلحة ، ولا يجوز فيما لا ~~تعامل في # كالجباب ونسج الثياب ، لأن المجوز له هو التعامل على ما مر فيقتصر عليه . # قال : ( وإن ضرب له أجلا صار سلما ) فيشترط له شرائط السلم ، وقالا : لا ~~يصير سلما # لأنه استصناع حقيقة ، فبضرب الأجل لا يصير سلما ، كما لا يصير السلم ~~استصناعا بحذف # الأجل . ولأبي حنيفة أنه أتى بمعنى السلم فيكون سلما ، لأن العبرة ~~للمعاني لا للصور ، ولأنه # أمكن جعله سلما فيجعل لورود النص بجواز السلم دون الاستصناع . وجوابهما أن حذف # الأجل ليس من خواص الاستصناع ، أما الأجل من خواص السلم ويكتفي في ~~الاستصناع # بصفة معروفة تحتمل الإدراك ، ولا بد في السلم من استقصاء الصفة على وجه ~~يتيقن بالإدراك # فافترقا . # باب الصرف # وهو في اللغة الدفع والرد ، ومنه الدعاء : اصرف عنا كيد الكائدين ، وصرف ~~الله عنك # السوء . وفي الشريعة : بيع الأثمان بعضها ببعض ، سمي به لوجوب دفع ما في ~~يد كل واحد # من المتعاقدين إلى صاحبه في المجلس . # قال : ( وهو بيع جنس الأثمان بعضه ببعض ، ويستوي في ذلك ms221 مضروبهما ~~ومصوغهما # وتبرهما ، فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد ) ~~والأصل فيه قوله PageV02P040 ~~"""""" صفحة رقم 41 """""" # عليه الصلاة والسلام : ' الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ~~والفضة بالفضة مثلا # بمثل يدا بيد والفضل ربا ' ولقول عمر رضي الله عنه : وإن استنظرك إلى ~~وراء السارية فلا # تنظره . ولأنه لا بد من قبض أحد العوضين ليخرج من بيع الكالئ بالكالئ وليس # أحدهما أولى من الآخر فيقبضان ، ولأنه إذا قبض أحدهما يجب قبض الآخر تحقيقا # للمساواة ، والمعتبر في ذلك المفارقة بالأبدان حتى لو تصارفا وسارا عن ~~مجلسهما كثيرا ثم # تقابضا جاز ما لم يفترقا ، وكذلك مجلس عقد المسلم ، ولو تصارفا ووكلا ~~بالقبض فالمعتبر # تفرق العاقدين لا تفرق الوكيلين ، ولو ناما جالسين لم يكن فرقة ، ولو ~~ناما مضطجعين كان # فرقة ، ولا يجوز خيار الشرط لأنه ينفي استحقاق القبض ولا الأجل لأنه يفوت ~~القبض الذي # هو شرط الصحة ، فإن أسقطهما قبل التفرق جاز خلافا لزفر وقد مر ، ولو ~~اشترى بثمن # الصرف عرضا قبل قبضه فهو فاسد ، لأنه يفوت القبض المستحق بالعقد ، وكذا ~~كل تصرف # في بدل الصرف قبل قبضه لما بينا . # قال : ( ولا اعتبار بالصياغة والجودة ) لقوله عليه الصلاة والسلام في آخر ~~الحديث : # ' جيدها ورديئها فيه سواء ' ( فإن باعها مجازفة ثم عرف التساوي في المجلس ~~جاز وإلا فلا ) # لما عرف أن ساعات المجلس كساعة واحدة فصار كالعلم في ابتدائه ؛ وإن لم ~~يعلما لا يجوز # لاحتمال الربا ، لأن الشرط هو المساواة يجب علينا تحصيله ، أما وجوده في ~~علم الله تعالى # لا يصلح أن يكون شرطا ، لأن الأحكام تنبني على أفعال العباد تحقيقا لمعنى ~~الابتلاء ، وتعتبر # في الدراهم والدنانير الغلبة كما تقدم في الزكاة ، فإن تساويا فهي ~~كالجياد في الصرف احتياطا # للحرمة . قال : ( ويجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ومجازفة مقابضة ) ، ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ' . ~~وقال عليه الصلاة # والسلام : ' الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ' ولو افترقا قبل القبض ms222 بطل ~~العقد لفوات # الشرط . قال : ( ويجوز بيع درهمين ودينار بدينارين ودرهم ، وبيع أحد عشر ~~درهما بعشرة # ودينار ) وكذا درهمين ودينارين بدينار ودرهم ، وكذا كري حنطة وكر شعير ~~بكر حنطة وكري PageV02P041 ~~"""""" صفحة رقم 42 """""" # شعير . والأصل في ذلك أن عندنا يصرف كل واحد من الجنسين إلى خلافه حملا ~~لتصرفهما # على الصحة ، وفيه خلاف زفر ، فإنه يصرف الجنس إلى جنسه لأنه أسهل عند ~~المقابلة . ولنا # أنهما قصدا الصلة ظاهرا فيحمل عليه تحقيقا لقصدهما ودفعا لحاجتهما ؛ ولو ~~باع الجنس # بمثله وأحدهما أقل ومعه عرض إن بلغت قيمة العرض قدر النقصان جاز ولا ~~كراهة فيه ، وإن # لم تبلغ جاز مع الكراهة ، وإن كان مما لا قيمة له لا يجوز لأنه ربا . # قال : ( ومن باع سيفا محلى بثمن أكثر من قدر الحلية جاز ) ومراده إذا كان ~~الثمن من # جنس الحلية جاز لتكون الحلية بمثلها والزيادة بالنصل والحمائل والجفن ، ~~وإن كان مثلها أو # أقل لا يجوز لأنه ربا ، وإن كان بخلاف جنسها جاز كيف كان لجواز التفاضل ~~على ما بينا # ( ولا بد من قبض قدر الحلية قبل الافتراق ) لأنه صرف ، ولو اشتراه بعشرين ~~درهما والحلية # عشرة دراهم فقبض منها عشرة فهي حصة الحلية وإن لم يعينها حملا لتصرفه على ~~الصحة ، # وكذا إذا قال خذها من ثمنها لأن قصده الصحة ، وقد يراد بالاثنين أحدهما ~~كقوله تعالى : # ) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( [ الرحمن : 22 ] وكذا إن اشتراه بعشرين ~~عشرة نقدا وعشرة # نسيئة ، فالنقد حصة الحلية لما تقدم ؛ فإن افترقا لا عن قبض بطل البيع ~~فيهما إن كانت الحلية # لا تتخلص إلا بضرر كجذع في سقف ، وإن كانت تتخلص جاز في السيف وبطل في الحلية # كالطوق في عنق الجارية ، وقس على هذا جميع أمثالها . # قال : ( وإن باع إناء فضة أو قطعة نقرة فقبض بعض الثمن ثم افترقا صار ~~شركة بينهما ) # فيكون للمشتري فيه بقدر ما نقد من الثمن ، ولا خيار له ، لأن العيب جاء ~~من قبله حيث لم # ينقد جميع الثمن ( فإن استحق بعض الإناء ، فإن شاء المشتري أخذ الباقي ms223 ~~بحصته ، وإن شاء # رده ) لأن الشركة عيب في الإناء ( ولو استحق بعض القطعة أخذ الباقي بحصته ~~ولا خيار له ) # لأن التشقيص لا يضر القطعة فلم تكن الشركة فيه عيبا . قال : ( ويجوز ~~البيع بالفلوس ) لأنها # معلومة ( فإن كانت كاسدة عينها ) لأنها عروض ( وإن كانت نافقة لم يعينها ~~) لأنها من الأثمان # كالذهب والفضة ( فإن باع بها ثم كسدت بطل البيع ) خلافا لهما لأن البيع ~~صح فلا يفسد # لتعذر التسليم بالكساد ، كما إذا اشترى بشيء من الفواكه وانقطع فتجب ~~قيمتها ، غير أن أبا # يوسف يوجبها يوم البيع لأن الثمن مضمون به ، ومحمدا يوم الكساد لأن عنده ~~تنتقل إلى # القيمة . ولأبي حنيفة أن ثمنية الفلوس بالاصطلاح فيهلك بالكساد فيبقى ~~المبيع بلا ثمن PageV02P042 ~~"""""" صفحة رقم 43 """""" # فيبطل ، فيرد المبيع أو قيمته إن كان هالكا . قال : ( ومن أعطى صيرفيا ~~درهما وقال أعطني به # فلوسا ونصفا إلا حبة جاز ) ويصرف النصف إلا حبة إلى مثله من الدرهم ~~والباقي إلى الفلوس # تصحيحا لتصرفهما ، وقد تقدم جنسه والله أعلم . PageV02P043 # """""" صفحة رقم 44 """""" ### | AUTO كتاب الشفعة # وهي الضم ، ومنه الشفع في الصلاة ، وهو ضم ركعة إلى أخرى ، والشفع : الزوج # الذي هو ضد الفرد ، والشفيع لانضمام رأيه إلى رأي المشفوع له في طلب ~~النجاح ، وشفاعة # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للمذنبين لأنها تضمهم إلى الصالحين ، ~~والشفعة في العقار لأنها ضم ملك البائع # إلى ملك الشفيع ، وهي تثبت للشفيع بالثمن الذي بيع به رضي المتبايعان أو ~~سخطا ، ولهذا # المعنى كانت على خلاف القياس ، إلا أنا استحسنا ثبوتها بالنص ، وهو قوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' الجار أحق بشفعته ' رواه جابر ، وقال عليه الصلاة والسلام : ~~' جار الدار أحق # بشفعة الدار ' وكان أبو بكر الرازي ينكر هذا القول ويقول : وجوب الشفعة ~~مجمع عليه # أصل من الأصول المقطوع بها لا يقال إنه استحسان . # قال : ( ولا شفعة إلا في العقار ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا شفعة ~~إلا في ربع أو # حائط ' ولأن الشفعة وجبت في العقار لدفع ضرر الدخيل فيما هو متصل على ~~الدوام على # ما نبينه إن ms224 شاء الله تعالى والمنقول ليس كذلك ، لأنه لا يدوم دوام ~~العقار فلا يلحق به # ( وتجب في العقار سواء كان مما يقسم ) كالدور والحوانيت والقرى ( أو مما ~~لا يقسم ) كالبئر # والرحى والطريق ، لأن النصوص الموجبة للشفعة لا تفصل وسببها الملك المتصل ~~، والمعنى PageV02P044 ~~"""""" صفحة رقم 45 """""" # الذي وجبت له دفع ضرر الدخيل ، وذلك لا يختلف في النوعين . وقال عليه الصلاة # والسلام : ' الشفعة في كل شرك ربع أو حائط ' ( وتجب إذا ملك العقار بعوض ~~هو مال ) # حتى لو ملكه بعوض ليس بمال النكاح والخلع والإجارة والصلح عن دم العمد لا تجب # الشفعة ، وكذا لو ملكه لا بعوض كالهبة والوصية والصدقة والإرث ، لأن ~~الشفيع إنما يأخذها # بمثل ما أخذها به الدخيل أو بقيمته ، وهذه الأشياء لا مثل لها ولا قيمة ، ~~أما الخالية عن # الأعواض فظاهر . وأما المقابلة بالأعواض المذكورة ، أما عدم المماثلة ~~فظاهر ، وأما القيمة # فلأن قيمتها غير معلومة حقيقة ، لأن القيمة ما تقوم مقام المقوم في ~~المعنى ، وأنه لا يتحقق # في هذه الأشياء ، وإنما تقومت في النكاح والإجارة بمهر المثل وأجرة المثل ~~ضرورة صحة # العقد فلا يتعداهما ، وتجب في الموهوب بشرط العوض ابتداء لأنه بيع انتهاء ~~على ما يأتيك # في الهبة ، وكذا تجب في الصلح عن إقرار أو سكوت ، لأنه مقابلة المال ~~بالمال على ما # يأتي في الصلح إن شاء الله تعالى . # قال : ( وتجب بعد البيع ) لأن بالرغبة عن الملك تجب الشفعة ، وبالبيع ~~يعرف ذلك ، # ولهذا لو أقر المالك بالبيع أخذها الشفيع وإن كذبه المشتري ، وخيار ~~البائع يمنع الشفعة لأنها # لم تخرج عن ملكه ، وخيار المشتري لا يمنعه لخروجها عن ملك البائع ، وخيار الرؤية # والعيب لا يمنع . قال : ( وتستقر بالإشهاد ) لأن بالإشهاد يعلم طلبه إذ ~~لا بد من طلب المواثبة # على ما يأتي ، فيحتاج إلى إثباته عند القاضي وذلك بالإشهاد ، فإذا شهد به ~~الشهود استقرت . # قال : ( وتملك بالأخذ ) إذا أخذها من المشتري أو حكم له بها حاكم ، لأن ~~بالعقد تم الملك # للمشتري فلا يتنقل عنه إلا برضاه أو بقضاء كالرجوع في الهبة ، حتى ms225 لو باع ~~الشفيع ما يشفع # به قبل ذلك الطلب بعد الطلب بطلت شفعته ، وكذا لو مات في هذه الحالة بطلت ولا # تورث . قال : ( والمسلم والذمي والمأذون والمكاتب ومعتق البعض سواء ) ~~لعموم النصوص ، # ولأن السبب موجود وهو الاتصال ، والمعنى يشملهم وهو دفع الضرر . # قال : ( وتجب للخليط في نفس المبيع ، ثم في حق المبيع ، ثم للجار ) أما الخليط # فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' الشفعة لشريك لم يقاسم ' وأما في حق ~~المبيع فلقوله عليه PageV02P045 ~~"""""" صفحة رقم 46 """""" # الصلاة والسلام : ' جار الدار أحق بشفعة الدار والأرض ، وينتظر إن كان ~~غائبا إذا كان # طريقهما واحدا ' وأما الجار فلما تقدم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~الجار أحق # بسقبه ' أي بسبب قربه . وروي أنه قيل : يا رسول الله ما سقبه ؟ قال : ' ~~شفعته ' ولأنها # تثبت لدفع ضرر الجار من حيث إيقاد النار ، وإثارة الغبار ، وإعلاء الجدار ~~؛ وتجب على ما # ذكرنا من الترتيب لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الشريك أحق من الخليط ، ~~والخليط أحق # من غيره ' وفي رواية ' والخليط أحق من الجار ' فالشريك في الرقبة ، ~~والخليط في # الحقوق ، ولأن الشريك أخص بالضرر ، ثم الخليط ، ثم الجار ، لأن الشريك ~~شاركهما في # المعنى وزاد ، وكذلك الخليط شارك الجار وزاد عليه فيترجح لقوة السبب ، ~~فإن سلم # الشريك في الرقبة يصير كأن لم يكن فيأخذها الشريك في الحقوق ، فإن سلم أخذها # الجار ؛ والمراد الجار الملاصق وإن كان بابه إلى سكة أخرى ، لأنه هو الذي ~~يستضر بما # ذكرنا من المعاني . # وعن أبي يوسف لا حق لهما مع الشريك في الرقبة وإن سلم ، لأنه حجبهما فلا حق # لهما معه كالحجب في الميراث ، ووجه الظاهر ما ذكرنا ، ولأنهم استووا في ~~السبب لكنه تقدم # لما ذكرنا ، فإذا سلم عمل السبب في حقهما لزوال المانع كالدين بالرهن ~~وبغير رهن إذا # أسقط المرتهن حقه وحق المبيع الطريق الخاص وهو ما لا يكون نافذا ، والنهر ~~الخاص وهو # ما لا تجري فيه السفن . # قال : ( وتقسم على عدد الرؤوس ) وصورته دار بين ثلاثة لأحدهم النصف ~~وللآخر الثلث # وللآخر السدس ، باع أحدهم نصيبه فالشفعة للباقين على ms226 السواء لاستوائهما ~~في السبب وهو # الاتصال ، ألا ترى أنه لو انفرد أحدهم أخذ الجميع ، فدل على استوائهم في ~~السبب ، وكان # المعنى يشملهم وهو لحوق الأذى فيستوون في الاستحقاق ، وكذا لو كان لهما جاران # أحدهما ملاصق من ثلاث جوانب والآخر من جانب واحد ، فهما سواء لاستوائهما ~~في لحوق # الضرر والسبب . # قال : ( وإذا علم الشفيع بالبيع ينبغي أن يشهد في مجلس علمه على PageV02P046 ~~"""""" صفحة رقم 47 """""" # الطلب ) وهذا طالب المواثبة وهو على الفور . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~الشفعة لمن # واثبها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' إنما الشفعة كنشطة عقال ، إن ~~قيدتها ثبتت وإلا # ذهبت ' وروي عن محمد أنه على المجلس لأنه تمليك فيحتاج إلى التروي والنظر فلا # يبطل خياره ما لم يوجد منه ما يدل على الإعراض كخيار القبول والمخيرة ( ~~فإن لم يشهد بعد # التمكن منه بطلت ) لأنه دليل الإعراض ، ولا تبطل إذا حمد الله أو سبحه أو ~~سلم أو شمت # لأنه لا يدل على الإعراض ، وكذا إذا سأل عن المشتري وكمية الثمن وماهيته ~~لأنه دليل # الطلب ، ولو كان في الأربعة بعد الجمعة أو قبل الظهر فأتمها لم تبطل ، ~~ولو زاد على ركعتين # في غيرها من السنن بطلت ، ثم هذا الطلب إنما يجب عليه إذا أخبره به رجل ~~عدل ، أو # رجلان مستوران ، أو رجل وامرأتان . وعندهما يكفي خبر الواحد رجلا كان أو ~~امرأة أو # صبيا ، حرا أو عبدا إذا كان الخبر حقا ، وتمامه يأتيك في الوكالة إن شاء ~~الله تعالى ، والمعتبر # الطلب دون الإشهاد ، وإنما الإشهاد للإثبات حتى لو صدقه المشتري على ~~الطلب لا يحتاج # إلى شهود . # قال : ( ثم يشهد على البائع إذا كان المبيع في يده أو على المشتري أو عند ~~العقار ) # وهذا طلب التقرير لأنه قد لا يمكنه الإشهاد على طلب المواثبة لأنه على ~~الفور فيحتاج إلى # هذا الطلب الثاني للإثبات عند القاضي ، فإن كان المبيع في يد البائع لم ~~يسلمه ، فإن شاء # أشهد عليه ، وإن شاء على المشتري ، لأن كل واحد منهما خصم البائع باليد ~~والمشتري # بالملك ، وإن شاء عند ms227 المبيع لتعلق الحق به وهو أن يقول : إن فلانا باع ~~هذه الدار ويذكر # حدودها الأربعة وأنا شفيعها طلبت شفعتها وأطلبها الآن فاشهدوا علي بذلك ، ~~وإن كان البائع # قد سلمها لا يجوز الإشهاد عليه لأنه لم يبق خصما ، فإذا فعل ذلك لا يثبت ~~( ولا تسقط # بالتأخير ) وعن أبي يوسف إن تركه مجلسا أو مجلسين من مجالس الحكم بطل . ~~وعنه ثلاثة # أيام لأنه دليل الإعراض . وقدره محمد بشهر لأن المشتري يتضرر بالتأخير ~~لنقص تصرفاته ، # فقدره بالشهر لأنه أقل الآجل وأكثر العاجل ، ومرادهما إذا ترك لغير عذر . ~~ولأبي حنيفة أنه # حق ثبت فلا يسقط بالتأخير كسائر الحقوق ، وضرر المشتري يمكن دفعه ~~بالمرافعة إلى # القاضي حتى يوقت له وقتا يوفيه فيه الثمن وإلا يبطل حقه . قال في الهداية ~~والفتوى على # قول أبي حنيفة . وقال في المحيط : والفتوى على قولهما دفعا للضرر عن ~~المشتري لأنه قد # يختفي الشفيع فلا يقدر على إحضاره إلى القاضي فيدفع الضرر بقولهما . PageV02P047 # """""" صفحة رقم 48 """""" # قال : ( وإذا طلب الشفيع الشفعة عند الحاكم سأل الحاكم المدعى عليه ، فإن اعترف # بملكه الذي يشفع به ، أو قامت عليه بينة ، أو نكل عن اليمين أنه ما يعلم ~~به ثبت ملكه ) # وينبغي أن يسأل المدعي أولا عن موضع الدار وحدودها نفيا للاشتباه ، ثم ~~يسأله عن سبب # الاستحقاق لاختلاف الأسباب ، فإذا بين ذلك وقال أنا شفيعها بدار لي ~~تلاصقها صحت # دعواه ، وشرط بعضهم تحديد داره أيضا ، ثم بعد ذلك يسأل القاضي المدعى ~~عليه ، فإن # اعترف بملكه الذي يشفع به فلا حاجة إلى البينة ، وإن لم يعترف طلب من ~~المدعي البينة ؛ # لأن اليد لا تكفي للاستحقاق ، فإن أقامها يثبت وإلا استحلف المدعى عليه ~~بالله لا يعلم أنه # مالك للدار التي ذكرها يشفع بها ، لأنه لو أقر بذلك لزمه ، فإذا أنكر ~~عليه يحلف ويحلف # على العلم لأنه فعل الغير ، فإذا نكل ثبت الملك ، ثم يسأله القاضي عن ~~الشراء ، فإن اعترف # به أو قامت البينة عليه ثبت وإلا استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو ما ~~يستحق عليه شفعة من ms228 # الوجه الذي ذكر ، ويستحلف على البتات لأنه فعله ، فإذا نكل قضي له ~~بالشفعة ، وإن لم # يحضر الثمن ذكره في الأصل ، لأن الثمن إنما يجب بانتقال الملك إليه ، ولا ~~ينتقل إلا # بالقضاء فلا يجب عليه الإحضار قبله كما لا يجب على المشتري قبل البيع . ~~وروى الحسن # عن أبي حنيفة أنه لا يقضي ما لم يحضر الثمن ، لأنه قد يكون مفلسا فيتضرر ~~المشتري ، وهو # مروي عن محمد ، وإذا قضي له وأخذها من المشتري يثبت له فيها أحكام البيع ~~من خيار # رؤية وعيب وغيرهما لأنه بمنزلة الشراء لأنه مقابلة مال بمال ، ولا يثبت ~~له خيار الشرط ولا # الأجل لعدم الشرط . # قال : ( وللشفيع أن يخاصم البائع إذا كان المبيع في يده ) لأنه خصم على ~~ما بينا ( ولا # يسمع القاضي البينة إلا بحضرة المشتري ، ثم يفسخ البيع ويجعل العهدة على ~~البائع ) لأن اليد # للبائع والملك للمشتري والقاضي يقضي بها للشفيع فيشترط حضورهما ، بخلاف ما بعد # القبض لأن البائع كالأجنبي ، فإذا أخذها من البائع تتحول الصفقة ويصير ~~كأن الشفيع اشتراها # من البائع ، فلهذا تكون العهدة عليه ، ولو أخذها من المشتري بعد القبض ~~فالعهدة عليه لأنه # تم ملكه بالقبض . # قال : ( وللشفيع أن يخاصم وإن لم يحضر الثمن ، فإذا قضي له لزمه إحضاره ) # وقد تقدم الكلام فيه . قال : ( والوكيل بالشراء خصم في الشفعة حتى يسلم إلى PageV02P048 ~~"""""" صفحة رقم 49 """""" # الموكل ) لأن حقوق العقد ترجع إلى الوكيل على ما يأتي بيانه في الوكالة ~~إن شاء الله تعالى ، # والشفعة من حقوق العقد ، فإذا أسلمها إلى الموكل لم يبق له يد ولا ملك ~~فيصير الموكل # خصما . # قال : ( وعلى الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا وإلا قيمته ) لأن القاضي حكم ~~له بالملك # بالعقد الأول ، فيجب عليه ما وجب بالعقد الأول ؛ وإن اشترى الذمي دارا ~~بخمر أو خنزير # والشفيع ذمي أخذها بمثل الخمر لأنه مثلى ، وقيمة الخنزير لأنه ليس بمثلي ~~، وإن كان مسلما # أخذها بقيمة كل واحد منهما ، أما الخنزير فلما مر ، وأما الخمر فلأنه ~~ممنوع من تمليكها # وتملكها فاستحال المثل في حقه ms229 فيصار إلى القيمة . # قال : ( وإن حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط عن الشفيع ) لما تقدم أن # الحط يلتحق بأصل العقد ( فإن حط النصف ثم النصف أخذها بالنصف الأخير ) ~~لأنه لما # حط النصف الأول التحق بأصل العقد فوجب عليه نصف الثمن ، فلما حط النصف الآخر # كان حطا للجميع فلا يسقط ، ألا ترى أنه لو حط الجميع ابتداء لا يسقط عن ~~الشفيع ، # لأنه لا يلتحق بأصل العقد بل يكون هبة فلا يسقط عن الشفيع ( وإن زاد ~~المشتري في الثمن # لا يلزم الشفيع ) لاحتمال أنهما تواضعا على ذلك إضرارا بالشفيع ، بخلاف ~~الحط لأنه نفع # له . # قال : ( وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري ، والبينة بينة الشفيع ) ~~لأن الشفيع # يدعي استحقاق الدار عند أداء الأقل ، والبينة بينة المدعي ، والمشتري ~~ينكر ذلك ، والقول # قوله مع يمينه . # فصل # ( وتبطل الشفعة بموت الشفيع وتسليمه الكل أو البعض ، وبصلحه عن الشفعة # بعوض ، وببيع المشفوع به قبل القضاء بالشفعة ، وبضمان الدرك عن البائع ، ~~وبمساومته PageV02P049 ~~"""""" صفحة رقم 50 """""" # المشتري بيعا وإجارة ) أما بطلانها بالموت فلان ملكه زال بالموت وانتقل ~~إلى الوارث ، وبعد # ثبوته للوارث لم يوجد البيع فلا يثبت له حق الشفعة ، والمراد إذا مات بعد ~~البيع قبل القضاء # بالشفعة ، أما إذا مات بعد القضاء لزم وانتقلت إلى ورثته ولزمهم الثمن ؛ ~~وأما تسليمه الكل # فلأنه صريح في الإسقاط ؛ وأما البعض فلأن حق الشفعة لا يتجزى ثبوتا لأنه ~~يملكه كما ملكه # اغلمشتري ، والمشتري لا يملك البعض لأنه تفريق الصفقة فلا يتجزى إسقاطا ~~فيكون ذكر # بعضه كذكر كله ؛ وأما الصلح عنها لأن الشفعة حق التملك وليس حقا متقررا ، ~~فلا يصح # الاعتياض عنه كالعنين إذا قال لامرأته : اختاري ترك الفسخ بألف ، أو قال ~~للمخيرة : اختاريني # بألف فاختارت سقط الفسخ ولا شيء لهما ، ويجب عليه رد العوض لأنه لم ~~يقابله حق متقرر # فلا يكون تجارة عن تراض فلا يحل ؛ وأما بيع المشفوع به قبل القضاء ~~بالشفعة لزوال سبب # الاستحقاق قبل القضاء وهو نظير الموت ؛ وأما ضمان الدرك عن البائع فلأنه قد ضمن # للمشتري ms230 بقاءها على ملكه وسلامتها له ، وذلك يتضمن تسليم الشفعة ؛ وأما ~~مساومة المشتري # بيعا وإجارة فلأنه دليل الرضا بثبوت الملك للمشتري وتصرفه فيه بيعا ~~وإجارة ، وذلك لا # يكون إلا بعد إسقاط الشفعة ، وكذلك إذا طلبها منه تولية أو أخذها مزارعة ~~أو معاملة ، وكل # ذلك إذا كان بعد العلم بالشراء . # قال : ( ولا تبطل بموت المشتري ) لأن المستحق وهو الشفيع قائم ، وحقه ~~مقدم على # حق المشتري حتى لا تنفذ وصيته فيه ، ولا يباع في دينه فيكون مقدما على حق ~~الوارث . # قال : ( ولا شفعة لوكيل البائع ) لأنه سعى في نقض فعله وهو كالبيع ، وكذا ~~إذا كان له الخيار # فأمضاه ( ولوكيل المشتري الشفعة ) لأنه لا ينقض فعله لأنه مثل الشراء ، ~~لأنه سعى في زوال # ملك البائع . # قال : ( وإذا قيل للشفيع إن المشتري فلان فسلم ثم تبين أنه غيره فله ~~الشفعة ) لتفاوت # الناس في الجوار . فقد يرضى لفلان لخيره ولم يرض بغيره فلم يوجد التسليم ~~في حقه ؛ # وكذا لو ظهر أن المشتري اشتراها لغيره ؛ ولو قيل أن المشتري زيد فسلم ~~فإذا هو زيد وعمرو # فله أخذ نصيب عمرو ( وإذا قيل له إنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت ~~بأقل أو بمكيل # أو موزون فهو على شفعته ) أما الأول فلأن الرضا بالأكثر لا يكون رضى ~~بالأقل ؛ وأما الثاني # فلاحتمال تعذر الدراهم عليه وتيسر ما بيع به من المكيل والموزون ؛ وكذلك العددي # المتقارب ، وسواء كانت قيمته ألفا أو أقل أو أكثر ، لأن الواجب المثل ، ~~بخلاف ما إذا بيع # بعبد أو أمة قيمتها ألف أو أكثر ، لأن الواجب ألف حتى لو كانت قيمته أقل ~~من ألف لم PageV02P050 ~~"""""" صفحة رقم 51 """""" # تبطل شفعته لأن الواجد القيمة ، ولو قيل إنها بيعت بجارية فظهر أنها بيعت ~~بعبد أو عرض # آخر ، ننظر إن كانت قيمة العبد أو العرض مثل قيمة الجارية أو أكثر بطلت ، ~~وإن كانت أقل # لم تبطل لأن الواجب القيمة ؛ ولو قيل بيعت بألف درهم فظهر أنها بيعت ~~بمائة دينار ، قال # الكرخي : إن كانت قيمتها ألفا أو أكثر بطلت ؛ وإن ms231 كانت أقل لم تبطل ؛ وهو ~~قول أبي # يوسف لأنهما جعلا كجنس واحد في الثمنية . وأشار محمد في الأصل إلى بقاء ~~الشفعة ، وهو # قول أبي حنيفة وزفر لأنهما جنسان مختلفان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر ~~متفاضلا ، ولأنه # ربما يسهل عليه أحدهما دون الآخر ؛ ولو قيل بيعت بألف ثم حط البائع عن ~~المشتري فله # الشفعة ، لأن الحط يلتحق بأصل العقد فصار كأنه باعها بأقل . # قال : ( ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة قبل وجوبها ) عند أبي يوسف لأنه منع من # وجوب الحق ، ويكره عند محمد لأنها شرعت لدفع الضرر والحيلة تنافيه . ~~والحيلة في # إسقاط الزكاة على هذا . قال : ( ومن باع سهما ثم باع الباقي فالشفعة في ~~السهم الأول لا غير ) # لأن الشفيع جار والمشتري شريك في المبيع ثانيا ، فيقدم عليه وهذه حيلة ، ~~وهو أن يبيع # الأول بثمن كثير والباقي بثمن قليل ؛ وإن اشتراها بثمن ودفع عنه ثوبا ~~أخذها بالثمن الأول # لأنه يستحق المبيع بما وقع العقد عليه لما مر ، وهذه أيضا حيلة ، وهو أن ~~يعقد العقد بألف # مثلا فيدفع عنها ثوبا يساوي مائة . قال : ( وإن اشتراها بثمن مؤجل ~~فالشفيع إن شاء أداه حالا ، # وإن شاء بعد الأجل ثم يأخذ الدار ) لأن الرضا بالتأجيل على المشتري لا ~~يكون رضا بالتأجيل # على الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة والإعسار والوفاء والمطل ، ولأنه ليس ~~من حقوق العقد # ولم يشترطه الشفيع فلا يثبت له ، فإن أداه حالا وأخذها من البائع سقط ~~الثمن عن المشتري # لوصوله إلى البائع ، وإن أخذها من المشتري فالثمن على حاله مؤجل للبائع ~~على المشتري # عملا بالشرط ، وصار كما إذا اشتراه مؤجلا وباعه حالا ، وإن أداه بعد ~~الأجل فله ذلك ، لأن # له أن لا يلتزم زيادة الضرر ، لكن لا بد من طلبه على الوجه الذي بيناه ، ~~فإذا ثبت أخر أداء # الثمن . PageV02P051 # """""" صفحة رقم 52 """""" # قال : ( وإذا قضي للشفيع وقد بنى المشتري فيها ، فإن شاء أخذها بقيمة ~~البناء ، وإن شاء # كلف المشتري قلعه ) وهذا قول أبي حنيفة وزفر ومحمد ، وهو رواية عن أبي ~~يوسف ، وروى # عنه ms232 ابن زياد أنه يأخذها بالثمن وقيمة البناء أو يترك ؛ والغرس مثل ~~البناء لأنه بنى في ملك # نفسه ، لأن تصرفه فيه صحيح حتى لو أجره طاب له الأجر والقلع من أحكام ~~العدوان فلا # يكلفه كالزرع وكالموهوب له . ولنا أنه تعدى من حيث إنه بنى في ملك تعلق ~~به حق الغير # من غير تسليط من ذلك الغير فينقص صيانة لحقه ، وضرر القلع لحق المشتري ~~بفعله فلا # يعتبر ، ولأن الشفيع استحقه بسبب سابق ، وهو مقدم على المشتري فينقضه كما في # الاستحقاق ، ولهذا تنتقص جميع تصرفاته ، بخلاف الموهوب له لأن صاحب الحق سلطه . # وأما الزرع فالقياس أن يقلعه ، لكن استحسنوا أن يبقى في الأرض بالأجرة ~~لأن لها نهاية فلا # ضرر فيه كالبناء . وذكر في المحيط أن الزرع يترك بغير أجر ، وإن أخذه ~~بالقيمة فقيمته مقلوعا # ويعرف تمامه في الغصب . # قال : ( ولو بنى الشفيع ثم استحقت رجع بالثمن لا غير ) ولا يرجع بقيمته ~~على المشتري # ولا على البائع ، لأن الرجوع إنما ثبت في المسألة الأولى ولأن البائع خدع ~~المشتري وضمن # له التمكن من التصرف كيف شاء ، ولم يضمن للشفيع ذلك أحد ، لأنه أخذه بغير اختيار # البائع ولا المشتري فلم يكن مغرورا ولا يرجع ، ولأنه لما استحق ثبت أنه ~~أخذه بغير حق ، # أما الثمن فإنه عوض عن المبيع فإذا لم يسلم المبيع يرجع بالثمن . قال : ( ~~وإذا خربت الدار # أو جف الشجر ، فالشفيع إن شاء أخذ الساحة بجميع الثمن ، وإن شاء ترك ) ~~وكذلك لو # احترقت أو غرقت ، لأن البناء تبع ووصف للساحة حتى يدخل في البيع بغير ذكر ~~فلا يقابله # شيء من الثمن ما لم يكن مقصودا كأطراف العبد ، ولو باعهما مرابحة باعها ~~بجميع الثمن . # قال : ( وإن نقض المشتري البناء فالشفيع إن شاء أخذ العرصة بحصتها ، وإن ~~شاء ترك ) # لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن كأطراف العبد ، وكذا إذا ~~فعله أجنبي ، # وكذا إذا نزع باب الدار وباعه ، وليس له أخذ النقض لأنه صار مفصولا فلم ~~يبق تبعا ، أو # صار نقليا فلا شفعة فيه . قال : ( وإن ms233 اشترى نخلا عليه ثمر فهو للشفيع ) ~~معناه إذا شرطه في # البيع لأنه لا يدخل بدون الشرط على ما مر في البيوع ، فإذا شرطه دخل في ~~البيع واستحق # بالشفعة لأنه باعتبار الاتصال صار كالنخل ، وهذا استحسان ، والقياس أن لا ~~شفعة فيه لعدم # التبعية حتى لا يدخل في البيع بدون الشرط . وإذا دخل في الشفعة ( فإذا ~~جذه المشتري نقص # حصته من الثمن ) لأنه صار مقصودا بالذكر فقابله شيء من الثمن ، وليس له ~~أن يأخذ الثمرة # لأنها نفلية ، ولو لم يكن على النخل ثمر وقت البيع فأثمر فللشفيع أخذه ~~بالثمرة ، لأن البيع سرى إليه فكان تبعا ، فإذا جذها المشتري ، فللشفيع أن ~~يأخذ النخل بجميع الثمن ، لأن الثمرة # لم تكن موجودة وقت العقد فلم تكن مقصودة ، فلا يقابلها شيء من الثمن . PageV02P052 # """""" صفحة رقم 53 """""" ### | AUTO كتاب الإجارة # ( وهي بيع المنافع ، جوزت على خلاف القياس لحاجة الناس ) اعلم أن التمليك # نوعان : تمليك عين ، وتمليك منافع . وتمليك العين نوعان : بعوض وهو البيع ~~وقد بيناه ، # وبغير عوض وهو الهبة والصدقة والوصية ، وسيأتيك أبوابها إن شاء الله ~~تعالى . وتمليك # المنافع نوعان : بغير عوض ، وهو العارية والوصية بالمنافع على ما يأتيك ؛ ~~وبعوض وهو # الإجارة ، وسميت بيع المنافع لوجود معنى البيع وهو بذل الأعواض في مقابلة ~~المنفعة وهي # على خلاف القياس ، لأن المنافع معدومة ، وبيع المعدوم لا يجوز ، إلا أنا ~~جوزناها لحاجة # الناس إليها ، ومنع شمس الأئمة السرخسي هذا وقال : إنما يشترط الملك ~~والوجود للقدرة # على التسليم ، وهذا لا يتحقق في المنافع ، لأنها عرض لا تبقى زمانين فلا معنى # للاشتراط ، فأقمنا العين المنتفع بها مقام المنفعة في حق إضافة العقد ~~إليها ليترتب القبول # على الإيجاب كقيام الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام المعقود عليه في حق جواز # السلم ، وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة ليقترن الانعقاد ~~بالاستيفاء ، فيتحقق # بهذا الطريق التمكن من استيفاء المعقود عليه . والدليل على جوازها قوله ~~تعالى : ) فإن # أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( [ الطلاق : 6 ] وقوله تعالى : ) ليتخذ بعضهم ~~بعضا سخريا ( # [ الزخرف : 32 ] أي بالعمل بالأجر ms234 . وقال عليه الصلاة والسلام : ' من ~~استأجر أجيرا فليعلمه # أجره ' . وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتعاملون بها فأقرهم على ذلك وعليه PageV02P053 ~~"""""" صفحة رقم 54 """""" # الإجماع ، ولا تنعقد بلفظ البيع لأنه وضع لتمليك الأعيان ، والإجارة ~~تمليك منافع معدومة ؛ # ويبدأ بتسليم المعقود عليه ليتمكن من الانتفاع ، لأن عين المنفعة لا يمكن ~~تسليمها ، فأقمنا # التمكين من الانتفاع مقامه . # قال : ( ولا بد من كون المنافع والأجرة معلومة ) قطعا للمنازعة ولما تقدم من # الحديث . قال : ( وما صلح ثمنا صلح أجرة ) لأنها ثمن أيضا ؛ فالمكيل ~~والموزون والمزروع # والمعدود والمتقارب يصلح أجرة على الوجه الذي يصلح ثمنا ، والحيوان يصلح إن كان # عينا ، أما دينا فلا لأنه لا يثبت في الذمة ، والمنفعة تصلح أجرة في ~~الإجارة إذا اختلف # جنساهما ، ولا تصلح ثمنا في البيع لأن الثمن يملك بنفس العقد ، والمنفعة ~~لا يمكن # تمليكها بنفس العقد . # قال : وتفسد بالشروط ، ويثبت فيها خيار الرؤية والشرط والعيب ، وتقال ~~وتفسخ ) كما # في البيع . قال : ( والمنافع تعلم بذكر المدة كسكنى الدار وزرع الأرضين ~~مدة معلومة ) لأن # المدة إذا علمت تصير المنافع معلومة ( أو بالتسمية كصبغ الثوب ، وخياطته ~~، وإجارة الدابة # لحمل شيء معلوم أو ليركبها مسافة معلومة ) لأنه إذا بين لون الصبغ وقدره ~~وجنس الخياطة # وقدر المحمول وجنسه والمسافة تصير المنافع معلومة ( أو بالإشارة كحمل هذا ~~الطعام ) لأنه # إذا عرف ما يحمله والموضع الذي يحمله إليه تصير المنفعة معلومة . قال : ( ~~وإن استأجر دارا # أو حانوتا فله أن يسكنها ويسكنها من شاء ويعمل فيها ما شاء ) من وضع ~~المتاع وربط # الحيوان وغيره وإن لم يسم ذلك ، لأن المقصود المتعارف من الدور والحوانيت ذلك ، # ومنافع السكنى غير متفاوتة في ذلك . قال : ( إلا القصارة والحدادة والطحن ~~) لأنها توهن البناء # وفيه ضرر فلا يقتضيه العقد إلا بالتسمية ، وإن كانت الدار ضيقة ليس له أن ~~يربط الدابة فيها # لعدم العادة . # قال : ( وإن استأجر أرضا للزراعة بين ما يزرع فيها أو يقول على أن يزرعها ~~ما شاء ) # لأن منافع الزراعة مختلفة وكذلك تضرر الأرض بالزراعة مختلف باختلاف ~~المزروعات # فيفضي إلى المنازعة ms235 ، فإذا بين ما يزرع أو قال على أن يزرعها ما شاء ~~انقطعت المنازعة PageV02P054 ~~"""""" صفحة رقم 55 """""" # ( وهكذا ركوب الدابة ولبس الثوب ) وكل ما يختلف باختلاف المستعملين ، لأن الناس # يختلفون في الركوب واللبس فيفضي إلى المنازعة ، فإذا عين أو أطلق فلا ~~منازعة ( إلا أنه إذا # لبس أو ركب واحد تعين ) فليس له أن يركب أو يلبس غيره كما إذا عينه في ~~الابتداء ويدخل # في إجارة الدور والأرضين الطريق والشرب ، لأن المقصود المنفعة ولا منفعة ~~دونهما . # قال : ( وإذا استأجر أرضا للبناء والغرس فانقضت المدة يجب عليه تسليمها ~~فارغة كما # قبضها ) ليتمكن مالكها من الانتفاع بها فيقلع البناء والغرس لأنه لا ~~نهاية لهما ( والرطبة # كالشجر ) لطول بقائه في الأرض ؛ أما الزرع فله نهاية معلومة فيترك بأجر ~~المثل إلى نهايته # رعاية للجانبين ( فإن كانت الأرض تنقص بالقلع يغرم له الآجر قيمة ذلك ~~مقلوعا ويتملكه ) # ترجيحا لجانب الأرض لأنها الأصل والبناء والغرس تبع ، وإنما يغرم قيمته ~~مقلوعا لأنه # مستحق القلع ، فتقوم الأرض بدون البناء والشجر ، وتقوم وبها بناء أو شجر ~~، ولصاحب # الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما ( وإن كانت الأرض لا تنقص ، ~~فإن شاء صاحب # الأرض أن يضمن له القيمة ) كما تقدم ( ويتملكه فله ذلك برضى صاحبه ، أو ~~يتراضيان فتكون # الأرض لهذا والبناء لهذا ) لأن الحق لهما . # قال : ( وإن سمى ما يحمله على الدابة كقفيز حنطة فله أن يحمل ما هو مثله أو أخف # كالشعير ، وليس له أن يحمل ما هو أثقل كالملح ، وإن زاد على المسمى فعطبت ~~ضمن بقدر # الزيادة ، وإن سمى قدرا من القطن فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا ) ~~والأصل أن المستأجر # إذا خالف إلى مثل المشروط أو أخف فلا شيء عليه ، لأن الرضا بأعلى الضررين رضى # بالأدنى وبمثله دلالة ، وإن خلف إلى ما هو فوقه في الضرر فعطبت الدابة ، ~~فإن كان من # خلاف جنس المشروط ضمن الدابة ، لأنه متعد في الجميع ولا أجر عليه ؛ وإن كان من # جنسه ضمن بقدر الزيادة وعليه الأجر ، لأنها هلكت بفعل المأذون وغير ms236 مأذون ~~، فيقسم على # قدرهما إلا إذا كان قدرا لا تطيقه فيضمن الكل لكونه غير معتاد فلا يكون ~~مأذونا فيه ، # والحديد أضر من القطن لأنه يجتمع في موضع واحد من ظهر الدابة والقطن ~~ينبسط . PageV02P055 # """""" صفحة رقم 56 """""" # قال : ( وإن استأجرها ليركبها فأردف آخر ضمن النصف ) وهي نظير الزيادة من الجنس # تعليلا وتفصيلا . قال : ( فإن ضربها فعطبت ضمنها ) وكذلك إن كبحها ~~بلجامها إلا أن يكون # أذن له في ذلك ، وقالا : لا يضمن إلا أن يتجاوز المعتاد ، لأنه لا بد من ~~الضرب المتعاد في # السير ، فكان مأذونا فيه لأن المعتاد كالمشروط . ولأبي حنيفة أن السير ~~يمكن بدون ذلك # بتحريك الرجل والصيحة ، فلا يملك ذلك إلا بصريح الإذن ؛ وكذا لو استأجر ~~حمارا بسرج # فأوكفه ضمن عنده ، وقالا : لا يضمن إلا أن يكون أثقل من السرج فيضمن قدر ~~الزيادة ، أو # يكون لا يوكف بمثله الحمر فيضمن الكل ، لأنه إذا كان يوكف بمثله الحمر ~~صار هو والسرج # سواء فيكون مأذونا فيه دلالة . وله أن الإكاف للحمل والسرج للركوب فكان ~~خلاف الجنس ، # ولأنه ينبسط على ظهر الدابة أكثر من السرج فكان أضر فيضمن للمخالفة . # فصل # ( الأجراء : مشترك كالصباغ والقصار ) لأن المعقود عليه إما العمل أو أثره ~~، والمنفعة # غير مستحقة فله أن يعمل للغير فكان مشتركا ( ولا يستحق الأجرة حتى يعمل ) ~~لأن الأجرة # لا تستحق بالعقد على ما سنبينه إن شاء الله تعالى ( والمال أمانة في يده ~~) لأنه قبضه بإذن # المالك فلا يضمنه ( إلا أن يتلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال ~~وانقطاع الحبل # من شده ونحو ذلك ) لأنه مضاف إلى فعله وهو لم يؤمر إلا بعمل فيه صلاح ، ~~فإذا أفسده # فقد خالف فيضمن ( إلا أنه لا يضمن الآدمي إذا غرق في السفينة من مده ، أو سقط من # الدابة بسوق وقوده ) لأن الآدمي لا يضمن بالعقد وإنما يضمن بالجناية ، ~~ولو غرقت من # موج أو ريح أو صدم جبل أو زوحم الحمال فلا ضمان عليهم ، لأنه لا فعل لهم ~~في ذلك ، # ولو تلف بفعل أجير القصار لا متعمدا ms237 فالضمان على الأستاذ ، لأن فعل ~~الأجير مضاف إلى # أستاذه . وقال أبو يوسف ومحمد : يضمن سواء هلك بفعله أو بغير فعله ، إلا ~~ما لا يمكن # الاحتراز عنه كالموت والحريق والغرق الغالب والعدو المكابر ، لأنه يجب ~~عليه حفظه عما # يمكن التحرز عنه ، فإذا تركه ضمن كما إذا هلك بفعله ، وهو مروي عن عمر ~~وعلي رضي PageV02P056 ~~"""""" صفحة رقم 57 """""" # الله عنهما ؛ ثم إن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر وغير معمول ولا أجر له ~~. وقال زفر : # لا يضمن في الوجهين لأنه عمل بأمر المالك وصار كأجير الوحد ، وجوابه ما ~~مر لأبي # حنيفة . # قال : ( ولا ضمان على الفصاد والبزاغ إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد ) ~~لأنه إذا فعل # المعتاد لا يمكنه الاحتراز عن السراية ، لأنه يبتني على قوة المزاج وضعفه ~~وذلك غير معلوم # فلا يتقيد به ، بخلاف دق الثوب لأن رقته وثخانته تعرف لأهل الخبرة به ~~فتقيد بالصلاح ؛ ولو # قال للخياط : إن كفاني هذا الثوب قميصا فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمن ، لأنه ~~إنما أذن له في # القطع بشرط الكفاية ، ولو قال له : هل يكفيني ؟ فقال نعم ، قال : فاقطع ~~فلم يكفه لا يضمن # لأنه أمره بالقطع مطلقا . # قال : ( وخاص كالمستأجر شهرا للخدمة ورعي الغنم ونحوه ) لأن منافعه صارت # مستحقة للمستأجر طول المدة فلا يمكنه صرفها إلى غيره فلهذا كان خاصا ، ~~ويسمى أجير # الوحد أيضا ( ويستحق الأجرة بتسليم نفسه وإن لم يعمل ) لأنها مقابلة ~~بالمنافع ، وإنما ذكر # العمل لصرف المنفعة المستحقة إلى تلك الجهة ، ومنافعه صارت مستوفاة ~~بالتسليم تقديرا # حيث فوتها عليه فاستحق الأجرة . قال : ( ولا يضمن ما تلف في يده ) لما مر ~~( ولا بعمله إذا # لم يتعمد الفساد ) لأن المعقود عليه المنفعة وهي سليمة ، والمعيب العمل ~~الذي هو تسليم # المنفعة وهو غير معقود عليه ولا يكون مضمونا عليه ، ولأن المنافع إذا ~~صارت ملكا # للمستأجر فإذا أمره بالعمل انتقل عمله إليه ، لأنه يصير نائبا عنه فيصير ~~كأنه فعله بنفسه ، وما # تلف من عمله ضمانه على أستاذه لما أنه أجير خاص . # قال : ( ومن استأجر عبدا فليس له أن يسافر ms238 به إلا أن يشرطه ) لأن خدمة ~~السفر أشق فلا # ينتظمها العقد إلا بشرط ، فإن استأجره للخدمة فعليه خدمته من السحر إلى ~~أن ينام الناس بعد # العشاء عملا بالعرف في الخدمة وعليه خدمة البيت والضيف دون الخبز والطبخ ~~والخياطة # وعلف الدواب ونحو ذلك ، ولو آجر عبده سنة ثم أعتقه في خلالها جاز العتق ؛ ~~والعبد إن # شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ ، وأجرة ما مضى للسيد وما بقي للعبد ، ~~لأن منفعته PageV02P057 ~~"""""" صفحة رقم 58 """""" # بعد العتق له فيكون له بدلها ، وإذا أجاز فليس له فسخها بعد ذلك ، وليس ~~للعبد قبض الأجرة # إلا بإذن المولى . # فصل # ( والأجرة تستحق باستيفاء المعقود عليه ، أو باشتراط التعجيل أو بتعجيلها ~~) لأن الأجرة # لا تجب بنفس العقد لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أعطوا الأجير أجره قبل ~~أن يجف عرقه ' # ولو وجبت بنفس العقد لما جاز تأخيره إلا برضاه ، والنص يقتضي الوجوب بعد ~~الفراغ ، لأن # العرق إنما يوجد بالعمل ، ولأن المنفعة لا يمكن استيفاؤها لذي العقد ~~لأنها تحدث شيئا # فشيئا ، وهي عقد معاوضة فتقتضي المساواة فلا تجب الأجرة بنفس العقد ، ~~فإذا استوفى # المعقود عليه استحق الأجرة عملا بالمساواة ، وإذا اشترط التعجيل أو عجلها ~~فقد رضي # بإسقاط حقه في التأجيل فيسقط . # قال : ( وإذا تسلم العين المستأجرة فعليه الأجرة وإن لم ينتفع بها ) لأن ~~تسليم المنفعة # غير ممكن فأقيم تسليم العين مقامها فيتمكن من الانتفاع . قال : ( فإن ~~غصبت منه سقط الأجر ) # لأنه زال التمكن فبطلت لما بينا أنها تنعقد شيئا فشيئا ، ولو غصبها في ~~بعض المدة سقطت # حصته لما بينا . قال : ( ولرب الدار أن يطالب بأجرة كل يوم ) وكذا جميع ~~العقار ، لأن أحد # العوضين صار منتفعا به مدة مقصودة ، فيجب أن يكون العوض الآخر كذلك تحقيقا # للمساواة ؛ وقضية ما ذكرنا أن له المطالبة ساعة فساعة إلا أن فيه حرجا ~~عظيما وضررا ظاهرا # فقدرناه باليوم تيسيرا ، ولأنا لا نعرف حصة كل ساعة . قال : ( والجمال ~~بأجرة كل مرحلة ) لما # بينا . وعن أبي يوسف إذا سار ثلث الطريق أو نصفه لزمه التسليم . وعن أبي ms239 ~~حنيفة إذا # انقضت المدة وانتهى السفر وهو قول زفر ، لأن المعقود عليه شيء واحد وهو ~~قطع هذه # المسافة أو سكنى هذه المدة فلا ينقسم الأجر على أجزائها كالعمل ، وكأن ~~أبا يوسف أقام # الثلث أو النصف مقام الكل على أصله ، وجوابه ما بينا ، ثم رجع أبو حنيفة ~~إلى ما ذكرنا # أولا . # قال : ( وتمام الخبز إخراجه من التنور ) وكذلك الآجر لأنه لا ينتفع به ~~قبل ذلك ، فلو # اخترق أو سقط من يده قبل ذلك فلا أجر له بهلاكه قبل التسليم ، وإن هلك ~~بعد الإخراج PageV02P058 ~~"""""" صفحة رقم 59 """""" # بغير فعله فلا ضمان عليه وله الأجر ، لأنه سلمه إليه حيث وضعه في بيته ~~ولم يهلك بفعله . # قال : ( وتمام الطبخ غرفه ) إن كان في وليمة ، وإن طبخ قدر طعام لصاحبه ~~فليس عليه الغرف # للعرف . قال : ( وتمام ضرب اللبن إقامته ) وقالا : تشريجه لأن بالتشريج ~~يؤمن عليه الفساد ، # وهو من عمله عرفا فيلزمه . ولأبي حنيفة أن العمل تم بالإقامة لأنه يمكنه ~~الانتفاع به من غير # خلل فلا يلزمه شيء آخر ، والتشريج فعل آخر فلا يلزمه إلا بالشرط ولو كان ~~في غير ملكه ، # فما لم يشرجه ويسلمه إلى المستأجر فلا أجر له وهو في ضمانه . # قال : ( ومن لعلمه أثر في العين كالصباغ والخياط والقصار يحبسها حتى يستوفي # الأجر ) لأن له حبس صبغه وغيره بحبس المحل حتى يستوفي الثمن كالمبيع ( ~~فإن حبسها # فضاعت لا شيء عليه ) لأنه أمانة في يده ( ولا أجر له ) وعندهما هو مضمون ~~بعد الحبس # كقبله ، فإن ضمنه معمولا فله الأجر وغير معمول لا أجر له . # قال : ( ومن لا أثر لعمله # كالحمال والغسال ليس له ذلك ) لأنه ليس له عين يحبسها والمعقود عليه نفس ~~العمل فلا # يتصور حبسه ، فإن حبسه فهو غاصب ، بخلاف رد الآبق حيث له حبسه على الجعل ، وإن # لم يكن لعمله أثر لأنه عرف نصا ، ولأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه ~~بالرد فكأنه # باعه . قال : ( وإذا شرط على الصانع العمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره ) ~~لأن العمل # يختلف باختلاف الصناع جودة ms240 ورداءة ، فكان الشرط مفيدا ، فيتعين كما تتعين ~~المنفعة في # محل بعينه ، وإن أطلق له العمل فله أن يعمل بنفسه وبغيره ، لأن المستحق ~~مطلق العمل ، # ويمكنه إيفاؤه بنفسه وبغيره فافترقا . # قال : ( وإن قال : إن سكنت هذا الحانوت عطارا فبدرهم ، وحدادا بدرهمين ~~جاز ، وأي # العملين عمل استحق المسمى له ) وقالا : الإجارة فاسدة ، وعلى هذا الخلاف ~~إن استأجر دابة # إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين ، أو إن حمل عليها كر شعير ~~فبدرهم وكر حنطة # بدرهمين . لهما أن المعقود عليه أحد الشيئين ، والأجر أحد الأجرين ، وتجب ~~بالتخلية # والتسليم وأنه مجهول ، بخلاف الخياطة الرومية والفارسية ، لأن الأجرة تجب ~~بالعمل ، وبه # ترتفع الجهالة فافترقا ، ولأبي حنيفة أنه خيره بين عقدين مختلفين صحيحين ~~، لأن سكنى # العطار تحالف سكنى الحداد حتى لا تدخل في مطلق العقد ، وكذا بقية المسائل ~~والإجارة # تعقد للمنفعة ، وعندهما ترتفع الجهالة فيصح كالفارسية والرومية ، وإن وجب ~~الأجر بالتسليم PageV02P059 ~~"""""" صفحة رقم 60 """""" # يجب أقلهما للتيقن به ، ولو قال : إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم وروميا ~~فبدرهمين # جاز ، وأي العملين عمل استحق أجرته ، وقد مر وجهه . وقال زفر : الإجارة ~~فاسدة لجهالة # البدل في الحال ، وجوابه ما مر . # فصل # اعلم أن الإجارة تفسد بالشروط كما يفسد البيع ، وكل جهالة تفسد البيع ~~يفسد الإجارة # من جهالة المعقود عليه أو الأجرة أو المدة لما عرف أن الجهالة مفضية إلى ~~المنازعة . # والأصل قوله عليه الصلاة والسلام : ' من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ' شرط ~~أن تكون # الأجرة معلومة كما شرطه في البيع ؛ ولو آجر الدار على أن يعمرها أو ~~يطينها أو يضع فيها # جذعا فهو فاسد لجهالة الأجرة لأن بعضها مجهول ، لأنه لا يدري ما يحتاج ~~إليه من العمارة ، # ويعرف غيرها من الشروط المفسدة لمن يتأملها فتقاس عليها ( وإذا فسدت ~~الإجارة يجب أجر # المثل ) لأن التسمية إنما تجب بالعقود الصحيحة . أما الفاسدة فتجب فيها ~~قيمة المعقود عليه # كما في البيع . وقال عليه الصلاة والسلام في النكاح بغير مهر ' فإن دخل ~~بها فلها مهر مثلها # لا وكس ولا شطط ' فدل على وجوب القيمة ms241 في العقد الفاسد . # ( ولا يزاد على المسمى ) لأن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد ~~ضرورة لحاجة # الناس ، وقد قوماها في العقد بما سميا ، فيكون ذلك إسقاطا للزيادة ، ~~بخلاف البيع ، لأن # الأعيان متقومة بنفسها ، فإذا بطل المسمى يصير كأنها تلفت بغير عقد فتجب ~~القيمة . قال : # ( وإذا استأجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد ) لأنه معلوم ( وفسد في ~~بقية الشهور ) # لأن كل كلمة للعموم وأنه مجهول ( إلا أن يسمي شهورا معلومة ) فيكون صحيحا ~~في الكل # لكونه معلوما . # قال : ( فإذا تم الشهر ) في المسألة الأولى ( فلكل واحد منهما نقض # الإجارة ) لانتهاء المدة ( فإن سكن ساعة في الشهر الثاني صح العقد فيه ) أيضا PageV02P060 ~~"""""" صفحة رقم 61 """""" # ( وكذلك كل شهر سكن أوله ) لتمام العقد بتراضيهما بالسكنى ، وقيل يبقى ~~الخيار لهما في # أول ليلة في الشهر ويومها دفعا للحرج عنهما ، لما فيه من اللزوم بغير ~~التزامهما . قال : ( ومن # استأجر جملا ليحمل له محملا إلى مكة جاز وله المعتاد من ذلك ) والقياس أن ~~لا يجوز لأنه # مجهول إلا أن الأصل أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى المتعارف ، والمقصود الراكب # والمحمل تبع ، والجهالة فيه ترتفع بالرجوع إلى المعتاد فلا تفضي إلى ~~المنازعة ، وإن شاهد # الجمال المحمل فهو أولى قطعا للمنازعة لدلالته على الرضى . # قال : ( وإن استأجره لحمل الزاد فأكل منه فله أن يرد عوضه ) لأنه يستحق ~~عليه حمل # قدر معلوم طول الطريق ، فيرد عوض ما أكل ، وهو معتاد عند الناس إذا نقص ~~عليهم ، # وهكذا غير الزاد إذا أكله يرد مثله لما بينا ؛ ولو استأجر بعيرين ليحمل ~~على أحدهما محملا # فيه رجلان وما لهما من الوطاء والدثار ولم يعاين المكاري ذلك ، وعلى ~~الآخر زاملة فيه # قدر من الزاد وما يحتاج إليه من الخل والزيت ونحوهما ، وما يكفيه من ~~الماء ولم يبين # قدره ، وما يصلح من القربة وخيطها والميضأة والمطهرة ولم يبين وزنه ، أو شرط أن # يحمل هدايا من مكة ما يحمله الناس ، فهو جائز استحسانا ، لأن ذلك معلوم ~~عرفا ، والمعلوم # عرفا كالمشروط ms242 ، ويحمل قربتين من ماء . وإداوتين من أعظم ما يكون ، وكذلك ~~إذا اكترى # عقبة للتعارف ، وكذلك إذا استأجر دابة ليتعاقبا في الركوب ينزل أحدهما ~~ويركب الآخر ، وإن # لم يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لجريان التعارف بذلك . قال : ( ~~ويجوز استئجار الظئر # بأجرة معلومة ) لقوله تعالى : ) فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( [ الطلاق ~~: 6 ] ولأن التعامل # بذلك جار بين الناس . # قال : ( ويجوز بطعامها وكسوتها ) وقالا : لا يجوز وهو القياس للجهالة ، ~~فإن طعامها # وكسوتها مجهول حتى لو شرط قدرا من الطعام كل يوم وكسوة ثوب موصوف الجنس # والطول والعرض كل ستة أشهر جاز بالإجماع . ولأبي حنيفة أن هذه الجهالة لا ~~تفضي إلى # المنازعة ، لأن العادة جرت بالتوسعة على الأظآر وعدم المماسكة معهن ، ~~وإعطائهن شهواتهن # شفقة على الأولاد ، ويجب عليها القيام بأمر الصبي مما يصلحه من رضاعه ~~وغسل ثيابه # وإصلاح طعامه وما يداوى به ، لأن هذه الأعمال مشروطة عليه عرفا ، ولو ~~أرضعته جاريتها أو PageV02P061 ~~"""""" صفحة رقم 62 """""" # استأجرت من أرضعته فلها الأجر لأنها منزلة الأجير المشترك لأن المعقود ~~عليه العمل ، ولو # شرط أن ترضعه فأرضعته فلا أجر لها للمخالفة فيما فيه تفاوت ، وقيل لها # الأجر لأن المقصود من الإرضاع حياة الصبي وهما سواء فيه ، وما بينهما من ~~التفاوت يسير لا # يعتبر ؛ ولو أرضعته بلبن غنم أو بقر فلا أجر لها ، لأنه إيجار وليس ~~بإرضاع . # قال : ( ولا يمنع زوجها من وطئها ) لأن حقه ثابت بالنكاح قبل الإجارة ، ~~وهو قائم # بعدها ، ولهم منعه من غشيانها في منزلهم مخافة الحبل ، ولأنه ليس له ~~ولاية الدخول إلى # ملك الغير بغير أمره ، فإن حبلت فلهم فسخ الإجارة ؛ وكذلك إن كان الصبي ~~لا يرضع لبنها # أو يقذفه أو يتقايأه ، أو تكون سارقة أو فاجرة ، أو يريدون السفر ، لأن ~~كل ذلك أعذار ، ولأن # الصبي يستضر بلبنها ، وكذلك إذا مرضت ، وكذا لو مات الصبي أو الظئر ~~انتقضت الإجارة # ولزوجها نقض الإجارة إذا لم يرض صيانة لحقه . # قال : ( ولا تجوز الإجارة على الطاعات كالحج والأذان والإمامة وتعليم ~~القرآن والفقه ) # لما روي عن عثمان ms243 بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال : آخر ما عهد إلي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا ، ولأن القربة تقع من العامل . ~~قال الله تعالى : # ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( [ النجم : 39 ] فلا يجوز له أخذ الأجرة ~~من غيره كالصوم # والصلاة ، وكذا لا يجوز على تعليم الصنائع ، لأن التعليم لا يقوم بالمعلم ~~بل به وبالمتعلم # وهو ذكاؤه وفطنته فلا يكون مقدورا له ، أو نقول هما شريكان ، فلا تصح ~~الإجارة من # أحدهما ( وبعض أصحابنا المتأخرين قال : يجوز على التعليم والإمامة في ~~زماننا ، وعليه # الفتوى ) لحاجة الناس إليه وظهور التواني في الأمور الدينية ، وكسل الناس ~~في الاحتساب ، # فلو امتنع الجواز يضيع حفظ القرآن ؛ ولو استأجر مصحفا أو كتابا ليقرأ منه ~~لم يجز ولا أجر # له ، لأن القراءة والنظر منفعة تحدث من القارئ لا من الكتاب ، فصار كما ~~لو استأجر شيئا # لينظر إليه لا يجوز . قال : ( ولا تجوز على المعاصي كالغناء والنوح ~~ونحوهما ) لأنها لا # تستحق بالعقد فلا تجوز . قال : ( ولا على عسب التيس ) لنهيه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) عن ذلك وهو أن # يستأجر التيس لينزو على غنمه ويدخل فيه كل فحل كالحصان والحمار وغيرهما . ~~أما النزو # بغير أجر لا بأس به ، وأخذ الأجر عليه حرام . PageV02P062 # """""" صفحة رقم 63 """""" # قال : ( وتجوز أجرة الحجام ) فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام # أجره والنهي الوارد فيه للإشفاق لما فيه من الدناءة وبإجماع المسلمين . ~~قال : ( والحمام ) # للتعامل ولا اعتبار للجهالة مع اصطلاح المسلمين . # قال : ( ومن استأجر دابة ليحمل عليها طعاما بقفيز منه فهو فاسد ) لأنه ~~جعل الأجر # بعض ما يخرج من عمله فصار كقفيز الطحان ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) عن قفيز الطحان ، وهو # أن يستأجر ثورا أو رحى ليطحن له حنطة بقفيز منها . وينبني على هذا مسائل ~~كثيرة تعرف # بالتأمل : منها إذا دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف ، والمعنى فيه أن ~~المستأجر عجز عن # الأجرة وهو بعض المنسوج والمطحون ، لأن ذلك ms244 إنما يحصل بفعل الأجر فلا ~~يكون قادرا # بقدرة غيره . # قال : ( ولو قال أمرتك أن تخيطه قباء ، وقال الخياط قميصا فالقول لصاحب ~~الثوب ) # وكذا إذا اختلفا في صبغ الثوب أصفر أو أحمر ، أو بزعفران أو بعصفر ؛ ~~ووجهه أن الخياط # والصباغ أقر بسبب الضمان وهو التصرف في ملك الغير ، ثم ادعى ما يبرئه ~~وصاحبه ينكر ، # ولأن الإذن يستفاد من جهة رب الثوب فيكون القول قوله لأنه أخبر بذلك ( ~~ويحلف ) لأنه لو # أقر لزمه فيحلف لاحتمال النكول ( فإذا حلف فالخياط ضامن ) معناه : إن شاء ~~ضمنه الثوب ، # وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ، أو ما زاد الصبغ في رواية ( ولو قال خطته ~~بغير أجر ، وقال # الصانع بأجر ، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر ) لأن كل ~~واحد منهما يدعي # عقدا والآخر ينكره ، لأن أحدهما يدعي هبة العمل ، والآخر يدعي بيعه ( وإن ~~كان بعد العمل # فالقول لصاحب الثوب ) لأنه منكر ، لأنه لا قيمة للعمل بدون العقد ، وهذا ~~قول أبي حنيفة . # وذكر أبو الليث عنه في العيون إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملا ~~بالعرف ، # وإلا فلا أجر له ويكون متبرعا لما بينا . وقال أبو يوسف : لا أجر له إلا ~~أن يكون معاملة # فيكون له الأجر جريا على عادتهما . وقال محمد : إن اتخذ حانوتا وانتصب ~~لهذه الصناعة فله # الأجرة وإلا فلا ، وعليه الفتوى ، لأنه دليل على العمل بالأجرة عرفا ، ~~والمعروف كالمشروط . PageV02P063 # """""" صفحة رقم 64 """""" # قال محمد : لو أمره أن ينقش اسمه على فصه فنقش اسم غيره ضمنه ، لأنه فوت ~~غرضه وهو # الختم فصار كالاستهلاك ؛ ولو استأجره ليحفر له بئرا بأجر مسمى طولها وعرضها # جاز ؛ وفي القبور يجوز وإن لم يبين ذلك لأنه معلوم عرفا ، فإن وجد باطن ~~الأرض أشد # فليس بعذر ، وإن تعذر الحفر فهو عذر ولا يستحق الأجر حتى يفرغ ، لأنه عمل ~~واحد لا # ينتفع به قبل التمام . # قال : ( وإذا خربت الدار ، أو انقطع شرب الضيعة أو ماء الرحى ، انفسخ ~~العقد ) لفوات # المعقود عليه وهي المنفعة قبل القبض لما بينا أنها تحدث شيئا ms245 فشيئا ، ~~وصار كموت العبد # المستأجر ، وقيل لا ينفسخ لكن له الفسخ . قالوا : وهو الأصح فإنه روي عن ~~محمد نصا : لو # انهدم البيت المستأجر فبناه الآجر ليس للمستأجر أن يمتنع ، وذلك لأن أصل ~~المعقود عليه لا # يفوت ، لأن الانتفاع بالعرصة ممكن بدون البناء ، إلا أنه ناقص فصار ~~كالعيب فيستحق # الفسخ ، ولو وجد بها عيبا يخل بالمنافع كمرض العبد والدابة وندبها ~~وانهدام بعض البناء فله # الخيار ، إن شاء استوفى المنفعة مع العيب ، ويلزمه جميع البدل لأنه رضي ~~بالعيب ، وإن شاء # فسخ لأنه وجد العيب قبل القبض ، لأن المنفعة توجد شيئا فشيئا فكان له ~~فسخه ، فإن زال # العيب أو أزاله المؤجر فلا خيار له ( ولو مات أحدهما وقد عقدها لنفسه ~~انفسخت ) لما مر أنها # تنعقد شيئا فشيئا فلا تبقى بدون العاقد ( وإن عقدها لغيره لم تنفسخ ) ~~كالوصي والولي وقيم # الوقف والوكيل لأنه نائب عنهم فكأنه معبر . # فصل # ( وتفسخ الإجارة بالعذر ) والأصل فيه أنه متى تحقق عجز العاقد عن المضي ~~في موجب # العقد إلا بضرر يلحقه ، وهو لم يرض به يكون عذرا تفسخ به الإجارة دفعا ~~للضرر . وهل # يشترط للفسخ قضاء القاضي ؟ ذكر في الزيادات إن كان عذرا فيه شبهة كالدين ~~يشترط له # القضاء ، وإن كان واضحا لا . وذكر في المبسوط والجامع الصغير أنه ليس ~~بشرط ، وينفرد # العاقد به وهو الصحيح ، لأنه في معنى العيب قبل القبض على ما بيناه ، ~~وذلك كمن استأجر # إنسانا ليقلع ضرسه فسكن وجعه ، أو ليقطع يده لأكلة فسقطت الآكلة فإنه ~~تفسخ الإجارة ، # وهذا حجة على من يقول إنها لا تفسخ بالعذر . PageV02P064 # """""" صفحة رقم 65 """""" # و( كمن استأجر حانوتا ليتجر فأفلس ، أو آجر شيئا ثم لزمه دين ولا مال له ~~سواه ) فإن # القاضي يفسخها ويبيعه في الدين ، لأن على تقدير عدم الفسخ يلزمه ضرر لم ~~يلتزمه بالعقد ، # وهو حبسه على الدين والإجارة على تقدير الإفلاس فيفسخ دفعا للضرر ( وكذلك ~~إن استأجر # دابة للسفر فبدا له تفسخ الإجارة ) لأنه يلزمه الضرر بالمضي على العقد ، ~~لأنه ربما أراد # التجارة فأفلس ، أو لطلب ms246 غريم فحضر ( وإن بدا للمكاري فليس بعذر ) لأنه ~~يمكنه إنفاذ # الدواب مع أجيره فلا يتضرر . وعن الكرخي : إن مرض المكاري فهو عذر ، لأنه ~~لا يخلو # عن نوع ضرر فيعذر حالة الاضطرار لا حالة الاختيار ، وعلى رب الدار ~~عمارتها وإصلاح # ميازيبها وبئر الماء وتنظيف البالوعة الممتلئة من أفعال المستأجر ، وكل ~~ما يكون مضرا # بالسكنى ، فإن لم يفعل فللمستأجر أن يخرج ؛ وإن رأى هذه العيوب وقت ~~الإجارة فلا خيار # له لأنه رضي بالعيب ، وعلى المستأجر رمي التراب والرماد المجتمع في الدار ~~من كنسه لأنه # ليس من باب السكنى ، كري نهر رحا الماء على الآجر إلا أن يكون شرطه على ~~المستأجر . PageV02P065 # """""" صفحة رقم 66 """""" ### | AUTO كتاب الرهن # وهو في اللغة : مطلق الحبس ، قال الله تعالى : ) كل نفس بما كسبت رهينة ( # [ المدثر : 38 ] . وفي الشرع : الحبس بمال مخصوص بصفة مخصوصة ، شرع وثيقة # للاستيفاء ليضجر الراهن بحبس عينه فيسارع إلى إيفاء الدين ليفتكها فينتفع ~~بها ويصل # المرتهن إلى حقه ، ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب ~~فقوله تعالى : # ) فرهان مقبوضة ( [ البقرة : 283 ] وأنه أمر بصيغة الإخبار نقلا عن ~~المفسرين ، معناه : وإن # كنتم مسافرين ولم تجدوا كاتبا فارتهنوا رهان مقبوضة وثيقة بأموالكم . ~~والسنة ما روي ' أنه # عليه الصلاة والسلام رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة ' وبعث ( ~~صلى الله عليه وسلم ) والناس # يتعاملون فأقرهم عليه ، وعليه الإجماع . قال : ( وهو عقد وثيقة ) لا بد ~~فيه من الإيجاب # والقبول كسائر العقود . # قال : ( بمال مضمون بنفسه ) أي بمثله ( يمكن استيفاؤه منه ) على ما نبينه ~~إن شاء الله # تعالى ( ولا يتم إلا بالقبض ) قال الله تعالى : ) فرهان مقبوضة ) وصفها ~~بكونها مقبوضة فلا # تكون إلا بهذه الصفة ، ولأنه عقد تبرع ، ألا ترى أنه لا يجبر عليه ، ~~فيكون تمامه بالقبض # كالهبة ( أو بالتخلية ) لقيامها مقامه كما في البيع والهبة ( وقبل ذلك إن ~~شاء سلم وإن شاء لا ) PageV02P066 ~~"""""" صفحة رقم 67 """""" # لما بينا أنه تبرع ؛ ثم الرهن لا يخلو ، إما إن كان بدين وهو المثلى ، أو ~~بعين وهو غير # المثلى ؛ فإن كان بدين ms247 جاز على كل حال بأي وجه ثبت ، سواء كان من الأثمان أو من # غيرها ؛ وإن كان بعين فالأعيان على وجهين : مضمونة ، وغير مضمونة . ~~فالمضمونة على # وجهين : مضمونة بنفسها ، ومضمونة بغيرها ؛ فالمضمون بنفسه : ما يجب عند ~~هلاكه مثله # أو قيمته كالمغصوب والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ، فيجوز الرهن ~~بها لأنها # مضمونة ضمانا صحيحا يمكن استيفاء الدين منه ؛ والمضمون بغيرها كالمبيع في ~~يد البائع # فلا يجوز الرهن بها ، لأنه لا يجب بهلاكه حتى يستوفي من الرهن ، لأنه إذا ~~هلك المبيع # يبطل البيع ويسقط الثمن فصار كما ليس بمضمون . والأعيان الغير المضمونة : وهي # الأمانات كالوديعة والعارية ومال المضاربة والشركة والمستأجر ونحوها لا ~~يجوز الرهن # بها ، لأن الرهن مقتضاه الضمان على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وما ليس ~~بمضمون لا # يوجد فيه معنى الرهن ، وقوله في المختصر يمكن استيفاؤها منه احترازا عن ~~هذا ، ولا # يجوز بالشفعة ولا بالدرك ولا بدين سيجب ، لأنه وثيقة بمعدوم ، ولا ~~بالقصاص في # النفس وما دونها لعدم التمكن من الاستيفاء ، ويجوز بجناية الخطأ ويكون ~~رهنا بالأرش # لأنه يمكن استيفاؤه ، ولا يجوز بالكفالة بالنفس لتعذر الاستيفاء ، ولا ~~بأجرة النائحة # والمغنية لأنه غير مضمون ، ويجوز شرط الخيار للراهن لأنه لا يملك الفسخ فيفيد # الشرط ، ولا يجوز للمرتهن لأنه يملك الفسخ بغير شرط فلا يفيد ، ولا يجوز ~~رهن ما لا # يجوز بيعه كالحر والمدبر وأم الولد والمكتب والميتة والدم لأنه يمكن ~~الاستيفاء منها فلا # يحصل التوثق ، وكذا جذع في سقف وذراع من ثوب وأشباهه لما مر . # ولا يجوز للمسلم رهن الخمر والخنزير ، ويجوز للذمي ، لأن الرهن والارتهان للوفاء # والاستيفاء ، ولا يجوز للمسلم ذلك من الخمر ويجوز للذمي ، ثم الرهن على ~~ثلاثة أضرب : # جائز ، وباطل وقد ذكرناهما ، وفاسد وهو رهن المبيع ورهن المشاع والمشغول ~~بحق الغير ، # أو اشترى عبدا أو خلا ورهن بالثمن رهنا ثم ظهر العبد حرا والخل خمرا ، أو ~~قتل عبدا # فأعطاه بقيمته رهنا ثم ظهر حرا . قال القدوري في شرحه : يهلك بغير شيء ، ~~لأن المبيع غير # مضمون بنفسه ms248 ، والقبض لم يتم في المشاع والمشغول ، ولم يصح في الحر ~~والخمر كما لو # رهنه ابتداء . ونص محمد في المبسوط والجامع أن المقبوض بحكم رهن فاسد مضمون # بالأقل من قيمته ومن الدين ، لأن الرهن انعقد لمقابلة المال بالمال حقيقة ~~في البعض ، وفي # البعض في ظنهما لكنه فسد لنقصان فيه ، لأنه لا يمكن استيفاؤه من الرهن ~~فيكون مضمونا # بالأقل منهما ، كالمقبوض في البيع الكاسد مضمون بقيمته فكذا هذا ، إلا ~~أنه يضمن الأقل # منهما هنا ؛ أما إذا كانت القيمة أقل فظاهر ؛ وأما إذا كان الدين أقل ~~فلأنه إنما قبضه ليكون # مضمونا بالدين ، والمختار قول محمد . PageV02P067 # """""" صفحة رقم 68 """""" # قال : ( ولا يصح إلا محوزا مفرغا متميزا ) فالمحوز المعلوم الذي يمكن ~~حيازته ، # والمفرغ الذي لا يكون مشغولا بحق الغير ، والمتميز المقسوم الذي قد تميز ~~عن بقية # الأنصباء ، لأن قبض الجزء الشائع لا يتصور بانفراده وقبض الكل لا يقتضيه ~~العقد ، وكذا # كونه مشغولا بحق الغير يخل بقبضه وحبسه ، وكذا المجهول لا يمكن قبضه ، ~~ومقصود الرهن # وهو الاستيثاق لا يحصل إلا بالحبس الدائم ، والحبس لا يتصور بدون القبض ، ~~والقبض لا # يمكن بدون هذه الأوصاف ، فلا يصح الرهن بدونها . # قال : ( فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه ) لما روي ' أن رجلا رهن فرسا له بدين # فنفق ، فاختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام للمرتهن : ذهب حقك ' # وقال عليه الصلاة والسلام : ' إذا عمي الرهن فهو بما فيه ' قالوا : معناه ~~- والله أعلم - إذا # هلك فاشتبهت قيمته ؛ وقد نقل أصحابنا إجماع الأمة على أنه مضمون على ~~اختلافهم في # كيفية الضمان ، ولأنه لما ملك حبسه صار مستوفيا حقه من وجه لأنه ~~الاستيفاء ليتوسل به إلى # حقه مخافة الجحود ، وقد تأكد هذا الاستيفاء بالهلاك ، فلو وفاه وفاه ~~ثانيا يؤدي إلى الربا ، ولا # يمكنه المطالبة بحقه إلا أن ينقض القبض والحبس ويرده إلى الراهن وأنه ~~عاجز عنه ففات # شرط المطالبة فبطلت ؛ ومن ادعى أنه أمانة فقد خالف الإجماع وتعلقه بقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' لا يغلق الرهن هو لصاحبه له غنمه ms249 وعليه غرمه ' لا حجة له فيه ~~لأن معناه لا # يصير الرهن للمرتهن بدينه ولا يحبسه بحيث لا ينفك ، هذا معناه ، ويشهد له ~~بيت ابن زهير : # وفارقتك برهن لا فكاك له # يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا # أي محبوسا لا فكاك له ، وكذا كانت عادتهم في الجاهلية ، فقال عليه الصلاة # والسلام ذلك قلعا لهم عن العوائد الجاهلية ، لما فيه من تملك مال الغير ~~بغير أمره # وقوله : ' له غنمه وعليه غرمه ' أي إذا بيع ففضل من الثمن شيء فهو له ، ~~وإن نقص # فعليه أو له غنمه لسقوط الدين عنه بهلاكه وعليه غرمه ، وهو قضاء ما بقي ~~من الدين إن # لم يف به . وعن علي رضي الله عنه في مثله قال يترادان الفضل . PageV02P068 # """""" صفحة رقم 69 """""" # قال : ( ويهلك على ملك الراهن حتى يكفنه ) لأنه ملكه حقيقة ، وهو أمانة في يد # المرتهن حتى لو اشتراه لا ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء ، لأنه قبض أمانة ~~فلا ينوب # عن قبض الضمان ، وإذا كان ملكه فمات كان عليه كفنه . قال : ( ويصير ~~المرتهن مستوفيا من # ماليته قدر دينه حكما والفاضل أمانة ، وإن كان أقل سقط من الدين بقدره ) ~~لأن المضمون قدر # ما يستوفيه من الدين ، فعند زيادة قيمته الزيادة أمانة ، لأنها فاضلة عن ~~الدين وقد قبضها بإذن # المالك ، وعند النقصان قد استوفى قيمته فبقي الباقي عليه كما كان . # قال : ( وتعتبر القيمة يوم القبض ) لأنه يومئذ دخل في ضمانه وفيه يثبت ~~الاستيفاء يدا ثم # يتقرر بالهلاك ، ولو اختلفا في القيمة فالقول للمرتهن لأنه ينكر الزيادة ~~، والبينة للراهن لأنه # يثبتها . قال : ( فإن أودعه أو تصرف فيه ببيع أو إجارة أو إعارة أو رهن ~~ونحوه ضمنه بجميع # قيمته ) وكذا إذا تعدى فيه كاللبس والركوب والسكنى والاستخدام لأنه متعد ~~في ذلك إذ هو # غير مأمور به من جهة المالك والزائد على قدر الدين أمانة ، والأمانات ~~تضمن بالتعدي ، ولا # ينفسخ عقد الرهن بالتعدي ، ولأنه ما رضي إلا بحفظه والناس يختلفون فيه ~~فكان مخالفا ، # بخلاف زوجته وولده وخادمه الذين في عياله ، لأن الإنسان ms250 إنما يحفظ ماله ~~غالبا بهؤلاء ، # فيكون الرضى بحفظه رضي بحفظهم ، ولأنه لا بد له من ذلك ، لأنه لا يمكنه ~~ملازمة البيت # ولا استصحاب الرهن ، فصار الحفظ بهؤلاء معلوما له فلا يضمن ؛ ولبس الخاتم ~~في خنصره # تعد وفي غيرها حفظ ، والتقلد بالسيف والسيفين تعد للعادة وبالثلاث لا ؛ ~~ووضع العمامة # والطيلسان على الرأس كما جرت به العادة تعد ، ووضعهما على العاتق أو ~~الكتف لا ؛ # والتعمم بالقميص ليس بتعد ؛ ووضع الخلخال موضع السوار وبالعكس ليس بتعد ، ~~ولبسهما # موضعهما تعد . # قال : ( ونفقة الرهن وأجرة الراعي على الراهن ) وكذلك كل ما يحتاج إليه ~~لبقاء الرهن # ومصلحته ، لأنه باق على ملكه وذلك مؤونة الملك ، والرعي من النفقة لأنه ~~علف الحيوان # والكسوة والظئر وإصلاح شجر البستان وسقيها ، وجذاذ الثمرة من النفقة . ~~قال : ( ونماؤه له ) # لبقائه على ملكه كالولد واللبن والسمن والثمرة ( ويصير رهنا مع الأصل ) ~~لأن الرهن حق لازم # فيسري إلى التبع ( إلا أنه إن هلك يهلك بغير شيء ) لأنه لم يدخل تحت ~~العقد مقصودا فلا # يكون له قسط من الدين ، ولأن المرتهن لم يقبضها بجهة الاستيفاء ولا التزم ~~ضمانها فلا # يلزمه كولد المبيعة قبل القبض مبيع وليس بمضمون على البائع ، ولا معتبر ~~بنقصان القيمة PageV02P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # وزيادتها لأن ذلك يختلف باختلاف رغبات الناس ، أما العين فلم تتغير ، ~~والقبض ورد على # العين دون القيمة ، وغلة العقار وكسب الرهن ليس برهن لأنه غير متولد منه ~~ولا بدل عنه # ككسب المبيع وغلته . # قال : ( وإن بقي النماء وهلك الأصل افتكه بحصته ) لأن الرهن مضمون بالقبض ~~والزيادة # مقصودة بالفكاك ، ومتى صار التبع مقصودا قابله شيء من البدل كولد المبيع ~~. قال : ( يقسم # الدين على قيمته يوم الفكاك ، وقيمة الأصل يوم القبض ) لما بينا ( وتسقط ~~حصة الأصل ) لما # مر . قال : ( وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين ، ولا يصير الرهن ~~رهنا بهما ) وقال # أبو يوسف : تجوز الزيادة في الدين أيضا ، لأن الدين والرهن كالثمن ~~والمبيع فتجوز الزيادة # فيهما بجامع دفع الحاجة ، بدليل إقدامهما وصحة تصرفهما . ولنا أن الزيادة ~~في الرهن توجب ms251 # شيوع الدين ، وذلك غير مانع من صحة الرهن ، والزيادة في الدين توجب شيوع ~~الرهن لأنه # لا بد أن يقابله شيء من الرهن وشيوع الرهن مانع من صحته على ما بينا . ~~وقال زفر : لا # يجوز فيهما ، أما في الدين فلما قالا ، وأما في الرهن فلأنه جعله رهنا ~~ببعض الدين فلا يجوز # كما إذا جعله رهنا بكله ، فإنه لو جعله رهنا بكله لا يجوز حتى يرد ~~المرتهن الرهن الأول ، # وجوابه أن الزيادة تلحق بأصل العقد كما مر في البيع فيصير كأنه رهنهما من ~~الابتداء . # قال : ( وأجرة مكان الحفظ على المرتهن ) لأن الحفظ عليه ليرده إلى الراهن ~~ليسلم له # حقه فيكون عليه بدله أيضا ، وكذلك أجرة الحافظ وجعل الآبق ، لأنه يحتاج ~~إلى إعادة يده # ليرده على مالكه فكان من مؤونة الرد فيجب عليه ، وإن كانت قيمته أكثر من ~~الدين فعلى # الراهن قدر الزيادة لأنها أمانة فتكون يده يد المالك فتكون المؤونة على ~~المالك ، وهذا في # جعل الآبق ظاهر ، لأنه لأجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون ؛ أما أجرة البيت ~~فالجميع على # المرتهن لأنه بسبب الاحتباس ، والحبس ثابت له في الكل ، والخراج على ~~الراهن لأنه مؤونة # ملكه . قال : ( وله أن يحفظه بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله ) ~~وقد تقدم . # قال : ( وليس له أن ينتفع بالرهن ) لأنه غير مأذون له في ذلك ، وإنما له ~~ولاية الحبس # لا غير ( فإن أذن له الراهن فهلك حالة الاستعمال هلك أمانة ) لأنه عارية ~~على ما يأتي في # بابها ، وإن هلك قبل الاستعمال هلك مضمونا لبقاء يد الراهن ، وكذا بعد ~~الاستعمال لزوال # يد العارية وعود يد الراهن . PageV02P070 # """""" صفحة رقم 71 """""" # فصل # ( ويصح رهن الدراهم والدنانير ) لتحقق الاستيفاء منها فكانت محلا للرهن ( ~~فإن رهنت # بجنسها فهلكت سقط مثلها من الدين ) لأن الاستيفاء حصل ، ولا فائدة في ~~تضمينه بالمثل # لأنه مثلى ثم يدفعه إليه قضاء ( وكذلك كل مكيل وموزون ، وإن اختلفا في ~~الجودة والرداءة ) # لأن الشرع أسقط اعتبار الجودة عند المقابلة بالجنس على ما مر في البيوع . ~~قال : ( ويصح # برأس مال السلم وبدل ms252 الصرف ) لتحقق الاستيفاء والمجانسة ثابتة في المالية ~~فلا يكون # استبدالا ( فإن هلك قبل الافتراق تم الصرف والسلم وصار مستوفيا ) لتحقق ~~القبض حكما # ( وإن افترقا والرهن قائم بطلا ) لوجود الافتراق لا عن قبض وأنه شرط ~~فيهما على ما # عرف . # قال : ( ويصح بالدين الموعود ، فإن هلك بما سمى ) لأنه مقبوض على جهة ~~الرهن ، # فيكون كالمقبوض على سوم الشراء . وصورته أن يرهنه شيئا على أن يقرضه درهما # فيهلك قبل القرض فعليه أن يعطيه درهما ، ولو قال على أن يقرضه شيئا ولم ~~يسم فهلك # أعطاه ما شاء والبيان إليه ، لأن بالهلاك صار مستوفيا فيصير كأنه قال عند ~~الهلاك : وجب # لفلان علي شيء ، ولو قال بدراهم يلزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع . وعن أبي ~~يوسف لو # قال أقرضني وخذ هذا الرهن ، ولم يسم فأخذه وضاع ولم يقرضه قال : عليه قيمة # الرهن . # قال : ( ومن اشترى شيئا على أن يرهن بالثمن شيئا بعينه فامتنع لم يجبر ) ~~لما بينا أنه # عقد تبرع ( والبائع إن شاء ترك الرهن ، وإن شاء رد البيع ) لأنه وصف ~~مرغوب فيه ، وقد فاته # فيتخير . قال : ( إلا أن يعطيه الثمن حالا ) لحصول المقصود ( أو يعطيه ~~رهنا مثل الأول ) # لحصول المعنى ، وهو الاستيثاق بمثله في القيمة ، والقياس أن لا يجوز هذا ~~البيع لأنه صفقة # في صفقة ، وهو منهي عنه ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما ، ~~وأنه يفسد البيع # لما مر . ووجه الاستحسان أنه شرط يلائم العقد ، لأن الرهن للاستيثاق ، ~~وهو ملائم للوجوب # فلا يفسده . PageV02P071 # """""" صفحة رقم 72 """""" # قال : ( وإن رهن عبدين بدين فقضى حصة أحدهما فليس له أخذه حتى يقضي باقي # الدين ) لأنه ثبت له حق الحبس في الكل للاستيثاق بالدين وبكل جزء منه ~~ليكون أدعى إلى # قضاء الدين ، فصار كالمبيع في يد البائع ، وكذلك إن سمى لكل واحد منهما ~~شيئا من الدين # في رواية الأصل . وذكر في الزيادات : له قبضه إذا أدى ما سمي له ، وهو ~~قول محمد لأنه # محبوس بالقدر الذي سماه له ، ولهذا لو هلك هلك به . ووجه الأول أن الصفقة ~~واحدة ms253 ، وإن # عين لكل واحد منهما شيئا ، ولهذا لو قبل العقد في البعض دون البعض لا ~~يجوز كما في # البيع . قال : ( وإن رهن عينا عند رجلين جاز ) لأنه أضاف الرهن إلى ~~جميعها صفقة واحدة ، # فيكون محتبسا بما رهنها به وهو مما لا يقبل التجزي فيكون محبوسا بكل واحد ~~منهما ، فإن # تهايآ فكل واحد منهما في حق صاحبه كالعدل . # قال : ( والمضمون على كل واحد منهما حصة دينه ) لأنه يصير مستوفيا حصته ~~بالهلاك # ( فإن أوفى أحدهما فجميعها رهن عند الآخر ) لأن جميعها رهن عند كل واحد ~~منهما من غير # تفريق لما بينا وصار كحبس المبيع إذا أدى أحد المشتريين حصته . قال : ( ~~وللمرتهن ممطالبة # الراهن وحبسه بدينه وإن كان الرهن في يده ) لبقاء حقه في الدين والرهن ~~للاستيثاق فلا يمنع # المطالبة ، فإذا طالبه ومطله فقد ظلمه ، فيحبسه القاضي جزاء على الظلم ( ~~وليس على المرتهن # أن يمكنه من بيعه لقضاء الدين ) لأن حقه ثابت في الحبس حتى يستوفي دينه ~~فلا يجب عليه # إبطاله بالبيع ، إلا أنه يؤمر بإحضاره لما بينا أن قبضه قبض استيفاء ، ~~فلو قبض دينه مع ذلك # يتكرر الاستيفاء على تقدير محتمل ، وهو الهلاك في يده ، وإذا أحضره قيل ~~للراهن سلم الدين # أولا ليتعين وهو نظير بيع السلعة بالثمن . # فصل # ( فإذا باع الراهن الرهن فهو موقوف على إجازة المرتهن أو قضاء دينه ) ~~لتعلق حقه # بحبسه على ما بينا فيتوقف إبطاله على رضاه أو زوال حقه ، فإذا أجاز فقد ~~رضي بزوال حقه # في الحبس ، وإذا قضى دينه فقد زال حقه في الحبس فعمل المقتضي عمله ، وهو صدور # الركن من الأهل مضافا إلى المحل ، ثم إذا أجاز البيع ونفذ انتقل حقه إلى ~~بدله ، لأن له PageV02P072 ~~"""""" صفحة رقم 73 """""" # حكم المبدل كالعبد المديون إذا بيع برضا الغرماء انتقل حقهم إلى بدله ، ~~والفقه فيه أنه إنما # رضي بالانتقال دون السقوط ، وإن لم يجز البيع قيل ينفسخ كعقد الفضولي حتى ~~لو استفكه # الراهن لا سبيل للمشتري عليه ، وقيل لا ينفسخ . قالوا : وهو الأصح لأن ~~التوقف إنما كان # صيانة ms254 لحق المرتهن عن البطلان وحقه في الحبس ، وذلك لا يمنع الانعقاد ~~فيبقى موقوفا إن # شاء المشتري صبر حتى يستفكه الراهن ، وإن شاء فسخ القاضي لعجزه عن ~~التسليم وصار # كإباق العبد بعد البيع قبل القبض ، فإن المشتري يتخير كما ذكرنا . # قال : ( وإن أعتق العبد الرهن نفذ عتقه ) لصدور ركن الإعتاق من الأهل ~~مضافا إلى # المحل ، ولا خفاء فيهما عن ولاية وهي ملك الرقبة ، فيعتق كما إذا أعتق ~~المشتري قبل # القبض والآبق والمغصوب . وإذا زال ملكه عن الرقبة بالإعتاق زال ملك ~~المرتهن في اليد بناء # عليه كالعبد المشترك وثم يزول ملك الرقبة فلأن يزول هنا ملك اليد أولى ، ~~بخلاف البيع # والهبة فإنه إنما يوقف لعدم القدرة على التسليم ، ولأن في نفاذ العتق ~~تحصيل منفعة العبد # والمولى وهو ظاهر من غير فوات مصلحة المرتهن لأنه يجب له إما سعاية العبد ~~، أو رهنية # قيمته ، أو أداء الدين حالا ، ولو لم ينفذ العتق بطلت مصلحة المعتق ~~والمعتق لا إلى جابر ، # فكان نفاذه أتم مصلحة وأعم فائدة فكان أولى ، وإذا نفذ العتق بطل الرهن ~~لفوات محله . # ( فيطالب بأداء الدين إن كان حالا ) إذ هو الواجب في الديون الحالة ، ولا ~~فائدة في # طلب القيمة فإنه متى قبضها والدين حال وقعت المقاصة ( وإن كان مؤجلا رهن ~~قيمة العبد ) # لقيامها مقام العبد ، فإذا حل الدين وهو من جنس حقه اقتص منه بقدره ورد ~~الفضل ( وإن كان # معسرا سمى العبد في الأقل من قيمته والدين ) لأنه تعذر أخذ الحق من جهة ~~المعتق ، فيؤخذ # ممن حصلت له فائدة العتق وهو العبد ، لأن الخراج بالضمان ، ويسعى في ~~الأقل منهما ، لأن # الدين إن كان أقل فالحاجة تندفع به ، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما حصل ~~له هذا القدر فلا # تجب عليه الزيادة ( ويرجع على المولى إذا أيسر ) لأنه اضطر إلى قضاء دينه ~~بحكم الشرع # فيرجع عليه ، خلاف المستسعي ، لأنه يسعى لتحصيل العتق عند أبي حنيفة ، ~~ولتكميله # عندهما ، وههنا تم عتقه ، وإنما يسعى في ضمان على غيره فيرجع كمعير الرهن ~~؛ ولو دبر # الراهن الرهن ms255 أو كانت أمة فاستولدها صح ؛ أما التدبير فلما مر ؛ وأما ~~الاستيلاد فلأن حقه # أقوى من حق الأب في جارية الابن وقد صح ثم فهنا أولى ، وحق المرتهن مجبور ~~بالسعاية # أو التضمين ، فإن كان المولى موسرا فحكمه ما مر في العتق ، وإن كان معسرا ~~سعيا في # جميع الدين ، لأن كسبهما للمولى ولهذا لا يرجعان عليه ، وإذا استهلك ~~الراهن الرهن فهو # كالعتق . PageV02P073 # """""" صفحة رقم 74 """""" # قال : ( وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن يضمنه قيمته يوم هلك ) فيكون رهنا ~~مكانه لأن # حقه ثابت في حبس العين ، فكذا في بدله ، فإن كانت قيمته يوم القبض ألفا ~~وضمنه خمسمائة # سقط من الدين خمسمائة كأنها هلكت بآفة سماوية . قال : ( وليس له أن ينتفع ~~بالرهن ) لما فيه # من تفويت حق المرتهن وهو الحبس الدائم الذي يقتضيه العقد كما بينا . قال ~~: ( فإن أعاره # المرتهن فقبضه الراهن خرج من ضمانه ، فلو هلك في يد الراهن هلك بغير شيء ~~) لزوال # الحبس المضمون ووصوله إلى يد الراهن ، وله أن يسترجعه لبقاء عقد الراهن ؛ ~~ولهذا لو مات # الراهن قبل رده فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء ، وإذا أخذه عاد الضمان ~~بعود القبض في # عقد الرهن فتعود صفته . # قال : ( وإن وضعاه على يد عدل جاز ) لأنه نائب عن الراهن في الحفظ وعن ~~المرتهن # في الحبس ، ويجوز أن تكون اليد الواحدة في حكم يدين وشخص واحد بمنزلة ~~شخصين ، # كمن عجل الزكاة كان الساعي كالمالك حتى لو هلك النصاب قبل الحول أخذه من يده ، # وفي منزلة الفقير حتى لو هلكت في يده سقطت كما لو دفعها إلى الفقير ( وإن ~~شرطا ذلك في # العقد فليس لأحدهما أخذه ) لتعلق حقهما به الراهن في الحفظ والمرتهن في ~~الاستيفاء ، ولا # يملك أحدهما إبطال حق الآخر . قال : ( ويهلك من ضمان المرتهن ) ، لأن يده ~~يد المرتهن # وهي مضمونة في حق المالية ، ولو دفعه إلى أحدهما ضمن لأنه مودع الراهن في ~~العين ، # والمرتهن في المالية وكل واحد منهما أجنبي عن الآخر فيضمن كالمودع إذا ~~دفعه إلى أجنبي ، # والعدل يبيع ولد المرهونة ويجبر على البيع ms256 عند طلب المرتهن ، ولا ينعزل ~~بعزل الموكل # وموته ، ويملك مصارفة الثمن إذا خالف جنس الدين ، والوكيل المفرد لا يملك ~~شيئا من # ذلك . # قال : ( ويجوز أن يوكل المرتهن وغيره على بيع الرهن ) لأنه أهل للتوكيل وقد # وكل ببيع ماله ( فإن شرطها في عقد الرهن لم ينعزل بموت الراهن ولا بعزله ) لأن # الوكالة صارت وصفا للرهن بالشرط فتبقى ببقاء أصله وقد تعلق به حق المرتهن ، وليس # للراهن إبطاله ولا للورثة لتقدم حقه على حقهم وبقاء الرهن بعد موته ، ولو ~~شرط البيع # بعد الرهن ، قال الكرخي ينعزل بالعزل والموت لعدم اشتراطه في العقد . وعن أبي # يوسف أنه لا ينعزل ، واختاره بعض المشايخ . قال : ( وإذا مات الراهن باع ~~وصيه الرهن PageV02P074 ~~"""""" صفحة رقم 75 """""" # وقضى الدين ) لأن الدين حل بموته والوصي قائم مقامه ، ولو كان الراهن حيا ~~كان له بيعه # لإيفاء الدين بأمر المرتهن فكذا هذا ( فإن لم يكن له وصي نصب القاضي من ~~يفعل ذلك ) لأنه # نصب لصالح المسلمين والنظر لهم عند عجزهم والنظر فيما ذكرنا ، لأنه يحتاج ~~إلى قضاء ما # عليه من الديون الحائلة بينه وبين الجنة . # قال : ( ومن استعار شيئا ليرهنه جاء ، وإن لم يسم ما يرهنه به ) لأن ~~الإطلاق في العارية # معتبر لأنه لا يفضي إلى المنازعة ، وله أن يرهنه بأي قدر شاء وأي نوع شاء ~~ممن شاء عملا # بالإطلاق ( فإن عين ما يرهنه به ، فليس له أن يزيد عليه ولا ينقص ) أما ~~الزيادة فلأنه ربما # احتاج المعير إلى فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد ~~على ما عينه ، أو # لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرر به ؛ وأما النقصان فلأن الزائد على قدر الدين ~~يكون أمانة وما # رضي إلا أن يكون مضمونا كله ، فكان التعيين مفيدا فيتقيد به ، وإن رهنه ~~بجنس آخر ضمن # لأنه لم يرض به ؛ وكذا لو عين رجلا فرهن عند غيره لتفاوت الناس في الحفظ ~~والملاءة # والقضاء ؛ وكذلك لو قيده ببلدة فرهنه بأخرى ضمن ، والمعير إن شاء ضمن ~~الراهن لتعديه # حيث خالف ، وإن شاء المرتهن لأنه ms257 قبض ماله بغير أمره ، فإن ضمن الراهن ~~ملك الرهن # فصار كأنه رهن ملكه فتترتب عليه أحكامه وإن ضمن المرتهن رجع بدينه وبما ~~ضمن على # الراهن لأنه بسببه وغروره ، ولو رهنه مما عين فهلك في يد المرتهن صار ~~مستوفيا دينه لما # تقدم ، وعلى الراهن للمعير مثله ، لأنه صار قاضيا دينه فيرجع بمثله . # ولو دخله عيب نقص من الدين بحسابه ويضمنه لرب العارية ؛ ولو كانت قيمته أقل من # الدين ضمن الراهن للمعين قيمته ، لأنه صار قاضيا من دينه بقدرها ؛ ولو ~~هلك عند المستعير # قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يضمن ، لأنه قبضه بإذن المالك ولم يقض دينه ~~منه ؛ وإذا أعطى # المعير الدين ليأخذ الرهن أجبر المرتهن على دفعه إليه ، ورجع بذلك على ~~الراهن لأنه غير # متبرع في ذلك لحاجته إلى خلاص ملكه ولو اختلفا في مقدار ما أمره به ~~فالقول للمعير ، لأنه # منه يستفاد ، ألا يرى أن له إنكار الأصل فكذا الوصف . # فصل # جناية الراهن على الرهن مضمونة ، لأنه كالأجنبي في المالية حيث تعلق بها ~~حق الغير # حبسا واستيفاء ، وجناية المرتهن يسقط من الدين بقدرها ، لأنه لو نقص لا ~~بفعله يسقط فبفعله # أولى ، وجناية الرهن على الراهن وماله هدر ؛ والمراد جناية توجب المال ~~لأنها جناية المملوك # على مالكه ، وكذلك جنايته على المرتهن ، لأنها لو اعتبرت كان عليه تطهيره ~~منها لحدوثها PageV02P075 ~~"""""" صفحة رقم 76 """""" # في ضمانه ، ولا يجب له الضمان ، وعليه الخلاص لعدم الفائدة . وقال أبو ~~يوسف ومحمد : # هي معتبرة لأنها على غير المالك ، وفي اعتبارها فائدة وهي دفعه إلى ~~الجناية ، ويبطل الرهن ، # وإن لم يطلب المرتهن الجناية بقي رهنا على حاله ، وإن جنى على ماله ~~وقيمته والدين سواء # لا يعتبر بالإجماع لعدم الفائدة ، وإن كانت القيمة أكثر فكذا عند أبي ~~حنيفة ، وعنه أنه يعتبر # بقدر الأمانة لجناية الوديعة على المستودع . PageV02P076 # """""" صفحة رقم 77 """""" ### | AUTO كتاب القسمة # وهي في الأصل : رفع الشيوع وقطع الشركة ، قال الله تعالى : ) ونبئهم أن ~~الماء قسمة # بينهم ( [ القمر : 28 ] أي غير شائع ولا مشترك ، بل لهم يوم وللناقة ms258 يوم ~~؛ ومعنى قسمة # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الغنائم أنه أفرزها وقطع الشركة فيها ، ~~وهذا المعنى مرعي في التبرع ، إلا أنه # تارة يقع إفرازا وتمييزا للأنصباء ، وتارة مبادلة ومعاوضة على ما نبينه ~~إن شاء الله تعالى ، وهي # مشروعة بالكتاب وهو قوله تعالى : ) واعلموا أنما غنمتم من شيء ( [ ~~الأنفال : 41 ] الآية ، # بين الأنصباء وهو معنى القسمة . والسنة وهو أنه عليه الصلاة والسلام قسم ~~الغنائم # والمواريث ، وقسم خيبر بين أصحابه ، وعلي رضي الله عنه نصب عبد الله بن ~~يحيى ليقسم # الدور والأرضين ويأخذ عليه الأجر ، وعليه إجماع المسلمين ، ولأن المشترك ~~قد لا يمكنهما # الانتفاع به ؛ فمست الحاجة إلى القسمة ليصل كل واحد إلى المنفعة بملكه ، ~~أو لأنه لا يمكنه # الانتفاع إلا بالتهايؤ فيبطل عليه الانتفاع في بعض الأزمان ، فكانت ~~القسمة متممة للمنفعة ، PageV02P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # وقد ذكرنا أن القسمة تكون إفرازا وتكون مبادلة فنقول : # ( معنى الإفراز فيما لا يتفاوت أظهر كالمكيل والموزون ) وسائر المثليات ~~حتى كان لكل # واحد أن يأخذ نصيبه بغير رضى صاحبه ومع غيبته ، ويبيعه مرابحة وتولية على ~~نصف الثمن ، # ولا يخلو عن معنى المبادلة أيضا ، لأن ما حصل له كان له بعضه وبعضه ~~لشريكه ، إلا أنه # جعل وصول مثل حقه إليه كوصول عين حقه لعدم التفاوت ( ومعنى المبادلة أظهر فيما # يتفاوت كالحيوان والعقار ) وكل ما ليس بمثلى حتى لا يكون لأحدهما أخذ ~~نصيبه مع غيبة # الآخر ، ولو اقتسما فليس له بيعه مرابحة ، لأن ما أخذ ليس بمثل لما ترك ~~على صاحبه ( إلا # أنه يجبر الممتنع منهما على القسمة إذا اتحد الجنس ) كالإبل والبقر ~~والغنم تتميما للمنفعة # وتكميلا لثمرة الملك ، فإن الطالب يسأل القاضي أن يخصه بنصيبه ويمنع غيره ~~من الانتفاع به # فيجيبه القاضي إلى ذلك ، لأنه نصب للمصالح ودفع المظالم ، والإجبار على ~~المبادلة جائز إذا # تعلق بها حق الغير كالمشتري مع الشفيع والمديون يجبر على بيع ملكه لإيفاء ~~الدين . # ( ولا يجبر عند اختلاف الجنس ) كالحيوان مع العقار ، أو البقر مع الخيل ~~ونحو ذلك ، # لتعذر المعادلة فيه للتفاوت الفاحش ms259 بينهما في المقصود ، وكذلك الثياب إذا اختلفت # أجناسها ، والثوبان إذا اختلفت قيمتهما ( ولو اقتسموا بأنفسهم جاز ) لأنه ~~بيع ولهما ذلك . # قال : ( ويقسم على الصبي وصيه أو وليه ) كالبيع وسائر التصرفات ، فإن لم ~~يكن نصب له # القاضي من يقسم . # قال : ( وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما عدلا مأمونا عالما بالقسمة ) لأنه ~~لا قدرة له # على العمل إلا بالعلم به ، ولا اعتماد على قوله إلا بالعدالة ، ولا وثوق ~~إلى فعله إلا بالأمانة ، # ولأنه يحكم عليهم بفعله فأشبه القاضي ، فينبغي أن يكون بهذه الصفات . قال ~~: ( يرزقه من # بيت المال ) لأن فعله يقطع المنازعة كالقضاء ، فينبغي أن يكون رزقه من ~~بيت المال # كالقاضي ، ولأنه أنفى للتهمة فكان أفضل ، ولأنه أرفق بالعامة . قال : ( ~~أو يقدر له أجرا يأخذه # من المتقاسمين ) لأنه يعمل لهم وإنما يقدره لئلا يطلب زيادة ويشتط عليهم ~~في الأجر . قال : # ( وهو على عدد رؤوسهم ) وقالا : على الأنصباء لأنها مؤونة الملك فيتقدر ~~بقدره ، فصار # كحافر بئر مشتركة ونفقة المملوك المشترك . ولأبي حنيفة أنه جزاء عمله وهو ~~التمييز # والإفراز ، ويستوي فيه القليل والكثير . بيانه أنه لا يأخذ الأجر على ~~المساحة والمشي على # الحدود ، حتى لو استعان في ذلك بأرباب الملك فله الأجر إذا قسم وميز ، ~~وربما يكثر عمله # في القليل لأن الحساب إنما يدق ويصب عند تفاوت الأنصباء لا عند استوائهما ~~، بخلاف # حفر البئر فإن الأجرة مقابلة بالعمل وهو نقل التراب ، ونفقة المملوك ~~لإبقاء الملك وحاجة # صاحب الكثير أكثر ، وبخلاف الكيلي والوزني لأنه أجر عمله ، ولهذا لو ~~استعان في ذلك PageV02P078 ~~"""""" صفحة رقم 79 """""" # بأرباب الملك لا أجر له ، وكيل الكثير أكثر من كيل القليل قطعا . وروي عن ~~أبي حنيفة أن # الأجر على الطالب لأنه هو المنتفع به دون الممتنع لتضرره به . # قال : ( ولا يجبر الناس على قاسم واحد ) معناه إذا لم يقدر أجره لأنه ~~يتعدى أجر مثله # ويتحكم في طلب الزيادة وأنه ضرر . قال : ( ولا يترك القسام يشتركون ) لأن ~~عند الاشتراك لا # يخافون الفوت فيتغالون في الأجر ، وعند عدم الاشتراك يخاف الفوت بسبق ~~غيره فيبادر ms260 إلى # العمل فيرخص الأجر . قال : ( جماعة في أيديهم عقار طلبوا من القاضي قسمته ~~، وادعوا أنه # ميراث لم يقسمه حتى يقيموا البينة على الوفاة وعدد الورثة ) وقالا : ~~يقسمه باعترافهم ، ويذكر # في كتاب القسمة أنه قسمة بقولهم ، ولا يحتاج إلى بينة لأن اليد دليل ~~الملك ، والظاهر # صدقهم ولا منازع لهم كما في غير العقار ؛ وكما إذا ادعوا في العقار ~~الشراء أو مطلق # الملك ، فإنه يقسمه في هذه الصور بالإجماع ؛ وكذا لو كان في الورثة كبير ~~غائب أو صغير # والدار في أيدي الكبار الحضور يقسمها بقولهم ، ويعزل نصيب الصغير والغائب ~~إلا أن يكون # العقار في يد الغائب أو الصبي ، فلا بد من حضورهما لئلا يكون قضاء على ~~الغائب والصبي ، # وإنما يذكر أنه قسمها بقولهم لئلا يتعداهم الحكم . ولأبي حنيفة أن التركة ~~قبل القسمة مبقاة # على حكم ملك الميت ، لأن الزوائد المتولدة منها تحدث على ملكه حتى يقضي ~~منه ديونه # وتنفذ وصاياه ، فلا يجوز للقاضي قطع حكم ملكه إلا ببينة ، بخلاف المنقول ~~لأنه يحتاج إلى # الحفظ ، فكانت قسمته للحفظ والعقار محفوظ بنفسه ، وبخلاف المشتري لأن ملك البائع # انقطع عن المبيع فلم تكن القسمة قضاء على الغير ، وكذا إذا أطلقوا الملك ~~لأنهم ما اعترفوا # به لغيرهم . وفي الجامع الصغير شرط إقامة البينة عند الإطلاق ، لأن قسمة ~~الحفظ لا يحتاج # إليها في العقار ، وقسمة الملك تفتقر إلى ثبوته فاحتاج إلى البينة . # قال : ( فإن حضر وارثان فأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة ومعهما ~~وارث غائب قسمه # بينهم إلا أن يكون العقار في يد الغائب ) لما مر ( وفي الشراء لا يقسمه ~~إلا بحضرة الجميع ) # والفرق أن ملك الوارث ملك خلافة حتى ينتقل إليه خيار العيب والتعيين فيما ~~اشتراه المورث # أو باعه فيكون أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه ، وفي ~~الشراء ملك # مبتدأ حتى ليس له الرد بالعيب على بائع بائعه ، ولا يصلح الحاضر خصما عن الغائب # فافترقا . قال : ( وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة ) لأن ~~الواحد لا يكون خصما # ومقاسما من ms261 جهتين ولا بد من حضور خصمين . PageV02P079 # """""" صفحة رقم 80 """""" # فصل # ( وإذا طلب أحد الشركاء القسمة وكل منهم ينتفع بنصيبه قسم بينهم ) لما ~~بينا ( وإن كانوا # يستضرون لا يقسم ) اعلم أن القسمة على ضربين : قسمة يتولاها الشركاء ~~بأنفسهم فتجوز وإن # كان فيها ضرر ، لأن الحق لهم والإنسان مخير في استيفاء حقه وإبطاله ما لم ~~يتعلق به حق # الغير ، وقسمة يتولاها الحاكم أو أمينه فتجوز فيما فيه مصلحة لا فيما فيه ~~ضرر عليهم ولا # فيما لا فائدة فيه كالحائط والبئر ، لأن القاضي نصب لإقامة المصالح ودفع ~~المضار ، فلا # يجوز له فعل الضرر والاشتغال بما لا يفيد من قبيل الهزل ، ومنصبه منزه عن ~~ذلك ، ولأن ما # لا فائدة فيه ليس في حكم الملك ، فليس على القاضي أن يجيبه له ، فإن طلبا ~~القسمة من # القاضي في رواية لا يقسم لما بينا ، وفي رواية يقسم لاحتمال أن يكون لهما ~~منفعة لا تظهر # لنا فإنما يحكم بالظاهر ( وإن كان أحدهما ينتفع بنصيبه والآخر يستضر قسم ~~بطلب المنتفع ) # لأنه ينفعه فاعتبر بطلبه ، وإن طلب الآخر ذكر الكرخي أنه لا يقسم لأنه ~~متعنت لا متظلم . # وذكر الحاكم في مختصره أنه يقسم أيهما طلب وهو الأصح ، لأن الامتناع إنما ~~كان للضرر # ولا اعتبار للضرر مع الرضى كما إذا اقتسما بأنفسهما . # قال : ( ولا يقسم الجوهر والرقيق والحمام والحائط والبئر بين دارين ~~والرحى إلا # بتراضيهم ) وكذا كل ما في قسمته ضرر كالبيت الصغير والباب والخشبة ~~والقميص ، وقد تقدم # ما فيه من التفصيل والروايات والتعديل ، ولأنه لا بد في القسمة من ~~التعديل ولا يمكن في # البعض كالجوهر والرقيق لتفاوتهما ، وقالا : يقسم الرقيق لأن جنس واحد ~~كغيره من الحيوان # وكرقيق المغنم . ولأبي حنيفة أنهم بمنزلة أجناس مختلفة لتفاوتهم في ~~المعاني الباطنة المطلوبة # من الذكاء والعقل والهداية إلى تعليم الحرف تفاوتا فاحشا ، وغيرهم من ~~الحيوان يقل التفاوت # بينهما عند اتحاد الجنس ، ألا ترى أن الذكر والأنثى جنس واحد في سائر ~~الحيوانات ، وهما # جنسان في بني آدم ؟ ولأن المقصود من غيرهم من الحيوانات وما بينهما ms262 من ~~التفاوت يعرف # بالظاهر والجس والركوب والاختبار في يوم واحد بل في ساعة واحدة ، ولا ~~كذلك بنو آدم ؛ # وأما رقيق المغنم فإن حق الغانمين في المالية ، ولهذا جاز للإمام بيعها ~~وقسمة ثمنها ، وهنا # الحق تعلق بالعين والمال فافترقا . # قال : ( ويقسم كل واحد من الدور والأراضي والحوانيت وحده ) لأنها أجناس مختلفة # نظرا إلى اختلاف المقاصد ، وإن كانت دور مشتركة في مصر واحد أو أرض ~~متفرقة قسم كل PageV02P080 ~~"""""" صفحة رقم 81 """""" # دار وأرض على حدتها عند أبي حنيفة وقالا : يقسم بعضها في بعض إن كان أصلح لأنها # جنس واحد صورة ومعنى نظرا إلى المقصود وهو أصل السكنى والزرع ، وهي أجناس معنى # نظرا إلى وجوه السكنى واختلاف الزرع ، فكان مفوضا إلى نظر القاضي يعمل ما يترجح # عنده . وله أنه لا يمكن التعديل فيها لكونها مختلفة باختلاف البلدان ~~والجوار والقرب من # المسجد والماء والشرب وصلاحيتها للزراعة اختلافا بينا ، ولو كانت داران ~~في مصر قسم كل # واحدة وحدها بالإجماع . وعن محمد لو كانت إحداهما بالرقة والأخرى بالبصرة قسمت # إحداهما في الأخرى . # قال : ( وتقسم البيوت قسمة واحدة ) أما إذا كانت في دار واحدة فلأن قسمة كل بيت # بانفراده ضرر ، وإن كانت في محلة أو محال فالتفاوت بينهما يسير لأنه لا ~~تفاوت في # السكنى ؛ والمنازل إن كانت في دار واحدة متلازقة كالبيوت وإن كانت متفرقة ~~تقسم كالدور # سواء كانت في دار أو محال لأنها تتفاوت في السكنى ، لكن دون الدور فكان ~~لها شبه بكل # واحد منهما ، فإذا كانت ملتزقة ألحقناها بالبيوت ، وإن كانت متباينة ~~بالدور ؛ وإذا قسم الدار # تقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة ؛ ويجوز أن يفضل بعضها على بعض ~~تحقيقا للمعادلة في # الصورة والمعنى أو في المعنى عند تعذر الصورة ؛ ولو اختلفا فقال بعضهم : ~~نجعل قيمة البناء # بذراع من الأرض وقال الآخر بالدراهم ، فالأول أولى أنه إنما يقسم الميراث ~~والدراهم # ليست من الميراث ، إلا إذا تعذر بأن تكون قيمة البناء أضعاف قيمة الأرض ، أو يقع # لأحدهما جميع البناء فيجعل القسمة في البناء على الدراهم لأنه ثبتت له ms263 ~~القسمة فيتعدى إلى # ما لا يتأتى إلا به كالأخ ولايته على النكاح دون المال ، وله تسمية ~~الصداق لما قلنا ، وهذا # مروي عن محمد . # وعن أبي يوسف يقسم الكل باعتبار القيمة لتعذر التعديل إلا بالقيمة . وعن ~~أبي حنيفة # أنه تقسم الأرض بالمساحة على الأصل في الممسوحات ، فمن كان نصيبه أجود أو وقع له # البناء يرد على الآخر دراهم حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة ~~كولاية الأخ ، # وقول محمد أحسن وأوفق للأصول ؛ ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم نرفع ~~طريقا بيننا # وامتنع الآخر ، فإن كان يستقيم لكل واحد طريق في نصيبه قسم بينهم بغير ~~طريق ، وإن كان # لا يستقيم رفع بينهم طريق ولا يلتفت إلى الممتنع لأنه تكميل المنفعة ~~وتوفيرها ، ويجعل # الطريق على عرض باب الدار ، لأن الحاجة تندفع به ، وهو على ما كان عليه ~~من الشركة ، # وطريق الأرض قدر ما تمر فيه البقر للحراثة ، لأنه لا بد من الزرع ، ولو ~~وقعت شجرة في # نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب الآخر ، روى ابن رستم عن محمد له أن يجبره # على قطعها ، وروى ابن سماعة لا يجبره لأنه استحق الشجرة بأغصانها وعليه ~~الفتوى . ولأحد # الشريكين أن يجعل في نصيبه بئرا وبالوعة وتنورا وحماما وإن كان يضر بحائط ~~جاره ، وله أن PageV02P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # يسد كوة الآخر لأنه يتصرف في خالص ملكه فلا يكون متعديا ، وضرر الجار حصل ضمنا # فلا يضمن ، وكذلك لصاحب الحائط أن يفتح فيه بابا وإن تأذى جاره لما ذكرنا ~~، والكف عما # يؤذي الجار أحسن . # قال : ( ويقسم سهمين من العلو بسهم من السفل ) وعند أبي يوسف سهم بسهم . وعند # محمد بالقيمة ، وعليه الفتوى لأنهما أجناس بالنظر إلى اختلاف المنافع ، ~~فإن السفل يصلح # إصطبلا ولحفر البئر والسرداب ، ولا كذلك العلو ؛ وكذلك تختلف قيمتاهما ~~باختلاف البلدان # فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة . ولهما أن الأصل في المزروع أن يقسم ~~بالزرع ، والمقصود # الأصل السكنى ، إلا أن أبا يوسف قال : ذراع بذراع نظرا إلى ما هو المقصود ~~وهو السكنى ، # وهما يستويان فيها ، ولكل واحد منهما ms264 أن يفعل في نصيبه ما لا يضر بالآخر ~~، والمنفعتان # متماثلتان ، فكما أن لصاحب السفل حفر البئر والسرداب ، لصاحب العلو أن ~~يبني فوق علوه # ما لم يضر بالسفل على أصل . ولأبي حنيفة أن منفعة السفل ضعف منفعة العلو ~~لأنها تبقى # بعد فوات العلو ، وفي السفل منفعة البناء والسكنى ، وفي العلو السكنى لا ~~غير ، وليس له # التعلي إلا بأمر صاحبه على أصله ، فيعتبر ذراعين بذراع نظرا إلى اختلاف ~~المنفعة ، ثم قيل : # أبو حنيفة بنى على أصله أنه ليس لصاحب العلو أن يبني على علوه إلا برضى ~~صاحبه ، # وعندهما يجوز . وقيل أجاب على عادة أهل الكوفة في اختيارهم السفل على ~~العلو . قال : # ( ولا تدخل الدراهم في القسمة إلا بتراضيهم ) لأن القسمة في المشترك ولا ~~شركة في # الدراهم ، فإذا رضيا جاز لما بينا . # فصل # ( ينبغي للقاسم أن يقرع بينهم ، فمن خرج اسمه على سهم أخذه ) وذلك بعدما ~~يصور ما # يقسمه ويعدله على سهام القسمة ، ويذرع الساحة ويقوم البناء لحاجته إلى ~~معرفة ذلك ، ويفرز # كل نصيب بحقوقه عن بقية الأنصباء ليتحقق معنى القسمة ، ويلقب الأنصباء ~~بالأول والثاني # والثالث ، ثم يخرج القرعة كما تقدم ، ويقسم على أقل الأنصباء ، فإن كان ~~سدسا جعلها # أسداسا ، أو ثمنا فأثمانا ، لأنه إذا خرج أقل الأنصباء خرج الأكثر ، ولا ~~كذلك بالعكس ، ولو # عين لكل واحد نصيبا جاز من غير قرعة لأنه في معنى القضاء فيصح إلزامه أما القرعة # لتطييب النفوس ونفي التهمة والميل . PageV02P082 # """""" صفحة رقم 83 """""" # قال : ( وليس لأحدهم الرجوع إذا قسم القاضي أو نائبه ) لأنها صدرت عن ~~ولاية تامة # فلزمت كالقضاء ، وكذلك ليس له ذلك إذا خرج بعض السهام ، فكما لا يلتفت ~~إلى آبائه قبل # القسمة لا يلتفت إلى رجوعه بعدها ، وكذلك إذا حصل التراضي وبينت الحدود ، لأن # المؤمنين عند شروطهم . وقيل يصح رجوعه إذا خرج بعض السهام إلا إذا بقي ~~سهم واحد # لتعينه للباقي . قال : ( فإن كان في نصيب أحدهم مسيل أو طريق لغيره لم ~~يشرط ، فإن أمكن # صرفه عنه صرفه ) تحقيقا لمعنى القسمة وهو قطع الاشتراك ( وإلا فسخت ms265 ~~القسمة ) لاختلالها ، # وتستأنف لأن المقصود تكميل المنفعة ، ولا يتأتى ذلك إلا بالطريق والمسيل . # قال : ( وإذا شهدوا عليهم ثم ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه لم # تقبل إلا ببينة ) لأنه مدع ، فإن لم يكن له بينة استحلف شركاؤه ، فمن نكل ~~جمع نصيبه # ونصيب المدعي فيقسم بينهما على قدر نصيبهما ، لأن النكول حجة ما عرف ، ~~وقيل لا # تقبل دعواه للتناقض . قال : ( وتقبل شهادة القاسمين على ذلك ) وقال محمد ~~: لا تقبل # لأنها شهادة على فعلهما . ولهما أنهما شهدا بالاستيفاء وهو فعل الغير وبه ~~تلزم القسمة # فتقبل ، أما فعلهما الإفراز وهو غير ملزم ولا حاجة إلى الشهادة عليه . ~~وعن محمد مثل # قولهما . ومنهم من قال : إن كانت القسمة بأجر لا تقبل لأنها دعوى إيفاء ~~عمل استؤجرا # عليه . وجوابه أن أجرتهما وجبت باتفاق الخصوم على إيفاء العمل وهو ~~التمييز فلم تجر # لهما مغنما فلا تهمة ( وإن قال قبضته ثم أخذه مني فبينته أو يمين خصمه ) ~~كسائر الدعوى # ( وإن قال ذلك قبل الإشهاد تحالفا وفسخت القسمة ) وكذلك إذا قال : لم ~~يسلم إلي بعض # نصيبي وهو نظير الاختلاف في قدر المبيع ، وسنبين التحالف وأحكامه في كتاب الدعوى # إن شاء الله تعالى . # قال : ( وإن استحق بعض نصيب أحدهم رجع في نصيب صاحبه بقسطه ) كما في ~~البيع ، # هذا عند أبي حنيفة ؛ وقال أبو يوسف : تفسخ القسمة ، وهو قول محمد في ~~رواية أبي # سليمان . وروى أبو حفص أنه مع أبي حنيفة . وقيل الخلاف في بعض شائع في نصيب # أحدهما ، أما المعين لا يفسخ بالإجماع ؛ ولو استحق نصيب شائع في الكل انفسخت # بالإجماع ؛ لأبي يوسف أن بالاستحقاق ظهر شريك ثالث ولا قسمة بدون رضاه ؛ ~~والفقه فيه PageV02P083 ~~"""""" صفحة رقم 84 """""" # أن باستحقاق الجزء الشائع يبطل معنى القسمة ، وهو التمييز والإفراز لأنه ~~يرجع بجزء شائع # في نصيب الآخر بخلاف المعين ، وصار كاستحقاق الشائع في الكل ؛ ولأبي ~~حنيفة أن القسمة # على هذا الوجه تجوز ابتداء بأن يكون نصف الدار المقدم بينهما وبين ثالث ، ~~والمؤخر بينهما # على الخصوص ، فاقتسما على أن لأحدهما ms266 نصيبهما من المقدم وربع المؤخر ، ~~وللآخر ثلاثة # أرباع المؤخر فإنه يجوز ، وإذا جاز ذلك ابتداء جاز انتهاء ، فمعنى القسمة ~~موجود وصار # كالجزء المعين ، بخلاف الشائع في الكل ، لأن القسمة لو بقيت يتفرق نصيب ~~المستحق في # الكل فيتضرر ولا ضرر هنا فافترقا . # فصل # ( المهايأة جائزة استحسانا ) والقياس يأبى جوازها لأنها مبادلة المنفعة ~~بجنسها نسيئة لتأخر # حق أحدهما ، إلا أنا استحسنا الجواز لقوله تعالى : ) لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم ( # [ الشعراء : 155 ] ولأن المنافع تستحق بعوض وغير عوض كالأعيان ، والقسمة ~~تجوز في # الأعيان فتجوز في المنافع وهي مبادلة معنى إفراز صورة حتى تجري في ~~الأعيان المتفاوتة # كالدور والعبيد دون المثليات ، ويجبر الممتنع إذا لم يكن الطالب متعنتا ~~وليست كالإجارة لأن # المنفعة تستحق هنا بالملك ، ومعنى المعاوضة تبع ، ولهذا لا تشترط فيها ~~المدة ، وفي الإجارة # بالعقد ، ولهذا يشترط ذكر المدة ، لأنه لا يعلم قدر ما يستحقه من المنفعة ~~إلا بذكرها ، # وليست كالعارية لما بينا . # قال : ( ولا تبطل بموتهما ولا بموت أحدهما ) لأنا نحتاج إلى إعادتهما ~~بطلب الوارثين # أو أحدهما ، بخلاف الإجارة والعارية . قال : ( ولو طلب أحدهما القسمة ~~بطلت ) المهايأة ، # معناه فيما يحتمل القسمة ، لأن القسمة أقوى في استعمال المنفعة ؛ ولو طلب ~~أحدهما القسمة # والآخر المهايأة قسم لما بينا وبل أولى . قال : ( وتجوز في دار واحدة بأن ~~يسكن كل منهما # طائفة ، أو أحدهما علوها والآخر سفلها ) لأن القسمة على هذا الوجه جائزة ~~، فكذا المهايأة # لأن المنفعة غير مختلفة ، وبيان المكان يقطع المنازعة ، وهذه إفراز ~~للنصيب وليست مبادلة # ( ولكل واحد منهما إجارة ما أصابه وأخذ غلته ) لأنها قسمة المنافع وقد ~~ملكها فله استغلالها # وشرط بعضهم في جواز الاستغلال أن يشرطه في العقد كالعارية وليس بشيء ، ~~وجوابه ما # مر ، ولو تهايئا في دارين على أن يسكن كل واحد دارا جاز جبرا واختيارا ، ~~وهذا عندهما PageV02P084 ~~"""""" صفحة رقم 85 """""" # ظاهر اعتبارا بقسمة الأصل ، أما عنده قيل لا يجبر كما في القسمة ، وقيل ~~لا يجوز أصلا لأنه # بيع السكنى بالسكنى ، بخلاف القسمة لأنه بيع بعض أحدهما ببعض الأخرى وأنه ms267 جائز ؛ # وقيل يجوز مطلقا لقلة التفاوت في المنافع ويكون إفرازا . # قال : ( وتجوز في عبد واحد يخدم هذا يوما وهذا يوما ، وكذا في البيت ~~الصغير ) لأن # المهايأة تكون في الزمان والمكان استيفاء للمنفعة بقدر الإمكان ، وقد ~~تعذر المكان فيتعين # الزمان . قال : ( وفي عبدين يخدم كل واحد واحدا ) ولا إشكال على أصلهما ، ~~لأن عندهما # تجوز قسمة الرقيق جبرا واختيارا فكذا منفعتهم . وأما عند أبي حنيفة ~~فالقياس على عدم # جواز القسمة يمنع الجواز ، لكن الصحيح الجواز لقلة التفاوت في الخدمة ، ~~ولا كذلك في # الأعيان لما مر . قال : ( فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز ، وفي ~~الكسوة لا يجوز ) # لأن العادة جرت بالمسامحة في الطعام دون الكسوة ، ولقلة التفاوت في ~~الطعام وكثرتها في # الكسوة ، فإن وقتا شيئا من الكسوة معروفا جاز استحسانا ، لأن عند ذكر ~~الوصف ينعدم # التفاوت أو يقل . # قال : ( ولا تجوز في غلة عبد ولا عبدين ) وقالا : تجوز في العبدين ، لأن ~~الغلة بدل # المنفعة فتجوز كالمنفعة ، ولأن التفاوت في استغلال العبدين إذا استويا في ~~الحرفة والمنفعة # قليل ، وقيل هذا بناء على اختلافهم في القسمة ، ولهذا لا تجوز في الواحد ~~إجماعا . وله أن # الأجرة تجب بالعمل حتى لو سلمه ولم يعمل لا أجر له فكان فيه خطر ، ولأنه ~~ربما لا يجد # من يستأجره فلا تقع المعادلة ، والتفاوت بينهما فاحش لتفاوتهما في ~~الأمانة والحذاقة والهداية # إلى العمل فتكون أجرته أكثر من الآخر فلا توجد المعادلة ، وعلى هذا ~~الخلاف غلة الدابتين ، # ولا تجوز في العبد الواحد ولا في الدابة الواحدة ، وتجوز في الدار ~~الواحدة ، والفرق أن أحد # النصيبين مقدم على الآخر في الاستيفاء والاعتدال ثابت وقت المهايأة ، ~~والظاهر بقاؤه في # العقار دون الحيوان ، لتوالي أسباب التغيير عليه دون العقار فتفوت ~~المعادلة فيه . # ( ولا ) تجوز ( في ركوب دابة ولا دابتين ) لأن الركوب يختلف باختلاف ~~الراكب لأن # منهم الحاذق والجاهل فلا تحصل المعادلة بخلاف العبد فإنه يخدم باختياره ~~فلا يتحمل فوق # طاقته ، وهذه العلة في استغلال الدواب أيضا . قال : ( ولا ) تجوز ( في ~~ثمرة الشجر ، ولا في ms268 # لبن الغنم وأولادها ) لأن المهايأة قسمة المنافع ، وفي هذا تستحق الأعيان ~~، وما يحصل من PageV02P085 ~~"""""" صفحة رقم 86 """""" # ذلك يتفاوت . ولا تجوز قسمة الأعيان إلا بالتعديل ، ولأن قسمة المنافع ~~قبل وجودها # ضرورية لأنه لا يمكن قسمتها بعد الوجود ولا ضرورة في الأعيان . قال : ( ~~وتجوز في عبد # ودار على السكنى والخدمة ) لأن المقصود منهما يجوز عند اتحاد الجنس ، ~~فعند الاختلاف # أولى . قال : ( وكذلك كل مختلفي المنفعة ) كسكنى الدار وزرع الأرض ، وكذا الحمام # والدار ، لأن كل واحد من المنفعتين يجوز استحقاقها بالمهايأة ، والله أعلم . PageV02P086 # """""" صفحة رقم 87 """""" ### | AUTO كتاب أدب القاضي # الأدب : هو التخلق بالأخلاق الجميلة والخصال الحميدة في معاشرة الناس ~~ومعاملتهم ، # وأدب القاضي : التزامه لما ندب إليه الشرع من بسط العدل ورفع الظلم ، ~~وترك الميل # والمحافظة على حدود الشرع ، والجري على سنن السنة على ما يأتي إن شاء ~~الله تعالى . # والقضاء في اللغة له معان : يكون بمعنى الإلزام ، قال الله تعالى : ) ~~وقضى ربك أن لا تعبدوا # إلا إياه ( [ الإسراء : 23 ] وبمعنى الإخبار ، قال الله تعالى : ) وقضينا ~~على بني إسرائيل ( # [ الإسراء : 4 ] وبمعنى الفراغ ، قال الله تعالى : ) فإذا قضيت الصلاة ( ~~[ الجمعة : 10 ] وبمعنى # التقدير ، يقال : قضى الحاكم النفقة : أي قدرها ، ويستعمل في إقامة شيء ~~مقام غيره ، يقال : # قضى فلان دينه : أي أقام ما دفعه إليه مقام ما كان في ذمته . وفي الشرع : ~~قول ملزم يصدر # عن ولاية عامة ، وفيه معنى اللغة ، فكأنه ألزمه بالحكم وأخبره به ، وفرغ ~~من الحكم بينهما أو # فرغا من الخصومة ، وقدر ما كان عليه وما له ، وأقام قضاءه مقام صلحهما ~~وتراضيهما ، لأن # كل واحد منهما قاطع للخصومة . # اعلم أن ( القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات ) وما من نبي من # الأنبياء إلا وأمره الله بالقضاء ، وأثبت لآدم اسم الخليفة ، وقال لنبينا ~~عليه الصلاة # والسلام : ) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( [ المائدة : 49 ] وقال لداود ~~: ) فاحكم بين # الناس بالحق ( [ ص : 26 ] ولأن فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ~~وإظهار الحق ، # وإنصاف المظلوم من الظالم ، وإيصال الحق إلى مستحقه ، ولأجل هذه ms269 الأشياء ~~شرع الله # تعالى الشرائع ، وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام . PageV02P087 # """""" صفحة رقم 88 """""" # والقضاء على خمسة أوجه : واجب ، وهو أن يتعين له ، ولا يوجد من يصلح غيره ، # لأنه إذا لم يفعل أدى إلى تضييع الحكم ، فيكون قبوله أمرا بالمعروف ونهيا ~~عن المنكر ، # وإنصاف المظلومين من الظالمين وأنه فرض كفاية . ومستحب ، وهو أن يوجد من ~~يصلح لكن # هو أصلح وأقوم به . ومخير فيه ، وهو أن يستوي هو وغيره في الصلاحية ~~والقيام به ، فهو # مخير إن شاء قبله ، وإن شاء لا . ومكروه ، وهو أن يكون صالحا للقضاء ، ~~لكن غيره أقوم به # وأصلح وحرام ، وهو أن يعلم من نفسه العجز عنه ، وعدم الإنصاف فيه لما ~~يعلم من باطنه # من إتباع الهوى ما لا يعرفونه فيحرم عليه ، ويكون رزقه وكفايته وكفاية ~~أهله وأعوانه ومن # يمونهم من بيت المال ، لأنه محبوس لحق العامة ، فلولا الكفاية ربما طمع ~~في أموال الناس ، # ولهذا قالوا : يستحب للإمام أن يقلد القضاء من له ثروة لئلا يطمع في ~~أموال الناس وإن تنزه # فهو أفضل . # وأبو بكر الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة خرج إلى السوق ليكتسب ، ~~فرده عمر # رضي الله عنه ، ثم أجمعوا على أن جعلوا له كل يوم درهمين ، وكان عنده ~~عباءة قد اشتراها # من رزقه ، فلما حضرته الوفاة قال لعائشة رضي الله عنها أعطيها عمر ليردها ~~إلى بيت المال ، # فدل على أنه إذا استغنى لا يأخذ ، وهو المختار . # قال : ( والأولى أن يكون القاضي مجتهدا ) لأن الحادثة إذا وقعت يجب طلبها من # الكتاب ثم من السنة ثم من الإجماع ، فإن لم يوجد في شيء من ذلك استعمل الرأي # والاجتهاد ، ويشهد له حديث معاذ حين بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) إلى اليمن وولاه الحكم بها ، # فقال له : ' كيف تصنع إن عرض لك حكم ' ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله ، ~~قال : ' فإن لم # تجد ' ؟ قال : فبسنة رسول الله ، قال : ' فإن لم تجد ' ؟ قال : أجتهد ~~برأيي ، فقال عليه الصلاة # والسلام : ' الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي ms270 الله ورسوله ' ~~وإنما لم يذكر # الإجماع لأنه لا إجماع مع وجوده عليه الصلاة والسلام ، لأنه بمنزلة ~~القياس مع النص بعده # عليه الصلاة والسلام . # قال : ( فإن لم يوجد فيجب أن يكون من أهل الشهادة موثوقا به في دينه ~~وأمانته وعقله # وفهمه ، عالما بالفقه والسنة ، وكذلك المفتي ) أما أهلية الشهادة ، ~~فلأنها من باب الولاية # والقضاء أقوى وأعم ولاية ، وكل من كان من أهل الشهادة كان من أهل القضاء ~~، ومن لا # فلا ؛ ولا تجوز ولاية الصبي والمجنون والعبد لأن لا ولاية لهم ، ولا ~~الأعمى لأنه ليس من PageV02P088 ~~"""""" صفحة رقم 89 """""" # أهل الشهادة ، ولجود الالتباس عليه في الصوت وغيره ؛ والأطروش يتجوز لأنه ~~يفرق بين # المدعي والمدعى عليه ويميز بين الخصوم ، وقيل لا يجوز لأنه لا يسمع ~~الإقرار ، فربما ينكر # إذا استعاده فتضيع حقوق الناس ؛ والفاسق يجوز قضاؤه كما تجوز شهادته ، ~~ولا ينبغي أن # يولى كما لا ينبغي أن يعمل بشهادته ، وفي النوادر عن أصحابنا أنه لا يجوز ~~قضاؤه ، ولو # فسق بعد الولاية استحق العزل ولا ينعزل ، وقيل ينعزل لأن الذي ولاه ما ~~رضي به إلا عدلا ، # ويشترط دينه وأمانته لأنه يتصرف في أموال الناس ودمائهم ولا يوثق على ذلك ~~من لا أمانة # له ، وكذلك العقل لأنه الأصل في الأمور الدينية . وأما الفهم فلتفهم ~~معاني الكتاب والحديث # وما يرد عليه من القضايا والدعاوى وكتب القضاة وغير ذلك ، وأما العلم ~~بالفقه والسنة فلأنه # إذا لم يعلم بذلك لا يقدر على القضاء ولا يعلم كيف يقضي . وعن أبي يوسف : ~~لأن يكون # القاضي ورعا أحب إلي من أن يكون مجتهدا . وقال : إذا كان عالما بالفرائض ~~يكفي في جواز # القضاء . # وقيل يجوز تقليد الجاهل لأنه يقدر على القضاء بالاستفتاء ، والأولى أن ~~يكون عالما # قال عليه الصلاة والسلام : ' من قلد إنسانا عملا في رعيته من هو أولى منه ~~فقد خان الله # ورسوله وجماعة المسلمين ' وكذلك المفتي ، لأن الناس يرجعون إلى فتواه في ~~حوادثهم # ويقتدون به ويعتمدون على قوله ، فينبغي أن يكون بهذه الأوصاف ؛ والفاسق ~~لا يصلح أن يكون # مفتيا ، لأنه ms271 لا يقبل قوله في أخبار الديانات ؛ وقيل يصلح لأنه يتحرز ~~لئلا ينسب إلى الخطأ . # قال : ( ولا يطلب الولاية ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن ~~سمرة : ' يا # عبد الرحمن لا تسأل الولاية ، فإنك إن سألتها وكلت إليها ، وإن أعطيتها ~~أعنت عليها ' # وقال عليه الصلاة والسلام : ' من طلب عملا فقد غل ' وعن عمر رضي الله عنه ~~: ما عدل # من طلب القضاء . # قال : ( ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عن القيام به ) لما فيه من ~~المحذور ، وقيل # يكره الدخول لمن يدخله مختارا لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ولي ~~القضاء فكأنما ذبح # بغير سكين ' قيل معناه إذا طلب ، وقيل إذا لم يكن أهلا . قال : ( ولا بأس ~~به لمن يثق من # نفسه أداء فرضه ) لأن كبار الصحابة والتابعين تقلدوه وكفي بهم قدوة ، ~~والنبي عليه الصلاة PageV02P089 ~~"""""" صفحة رقم 90 """""" # والسلام ولي عليا ولو كان مكروها لما ولاه . وقال عليه الصلاة والسلام : ~~' إذا حكم # الحاكم فأصاب فله أجران ' واختيار أبي بكر الرازي الامتناع عنه ؛ وقيل ~~الدخول فيه رخصة # والترك عزيمة وهو الصحيح ( ومن تعين له تفترض عليه الولاية ) وقد بيناه ، ~~ولو امتنع لا يجبر # عليه ؛ ولو كان في البلد جماعة يصلحون وامتنعوا والسلطان يفصل بين الخصوم ~~لم يأثموا ، # وإن كان لا يمكنه ذلك أثموا ، وإن امتنعوا حتى قلد جاهلا أثم الكل . قال ~~: ( ويجوز التقليد # من ولاة الجور ) لأن الصحابة تقلدوه من معاوية وكان الحق مع علي رضي الله عنه ، # والتابعون تقلدوه من الحجاج مع جوره ، ولأن فيه إقامة الحق ودفع الظلم ~~حتى لو لم يمكنه # من ذلك لا يجوز له الولاية منه . # قال : ( ويجوز قضاء المرأة فيما تقبل شهادتها فيه ) إلا أنه يكره لما فيه ~~من محادثة # الرجال ومبنى أمرهن على الستر . وروي عن أبي حنيفة أنه قال : لا يترك ~~القاضي على # القضاء إلا حولا ، لأنه إذا اشتغل بالقضاء ينسى العلم فيعزله السلطان بعد ~~الحول ويستبدل به # حتى يشتغل بالدرس قال : ( فإذا قلد القضاء ) ينبغي له أن يتقي الله تعالى ~~ويؤثر طاعته ويعمل # لمعاده ويقصد إلى ms272 الحق بجهده فيما تقلده و( يطلب ديوان القاضي الذي قبله ~~وينظر في # خرائطه وسجلاته ) لأنها وضعت لتكون حجة عند الحاجة ، فتجعل في يد المتولي ~~لأنه يحتاج # إليها ليعمل بها . قال : ( وعمل في الودائع وارتفاع الوقوف بما تقوم به ~~البينة ) لأنها حجة # شرعية ( أو باعتراف من هو في يده ) لأنه أمين ( ولا يعمل بقول المعزول ) ~~لأنه شاهد وشهادة # الفرد لا عمل بها . # قال : ( إلا أن يكون هو الذي سلمها إليه ) لأن يده كيده فيكون أمينا فيه ~~، وينبغي أن # يبعث رجلين من ثقاته والواحد يكفي ، فيقبضان من المعزول ديوانه ، وهو ما ~~ذكرنا من # الخرائط والسجلات ، فيجمعان كل نوع في خريطة حتى لا يشتبه على القاضي ، ~~ويسألان # المعزول شيئا فشيئا لينكشف ما يشكل عليهما ويختمان عليه ، وهذا السؤال ~~ليس للإلزام بل # لينكشف به الحال ، فإن أبى المعزول أن يدفع إليهما النسخ أجبر على ذلك ، ~~سواء كان # البياض من بيت المال وهو ظاهر لأنه لمصالح المسلمين ، أو من الخصوم لأنهم ~~وضعوها في PageV02P090 ~~"""""" صفحة رقم 91 """""" # يد العمل بها ، أو من ماله لأنه فعله تدينا لا تمولا ، ويأخذان الودائع ~~وأموال اليتامى ويكتبان # أسماء المحبوسين ويأخذان نسختهم من المعزول لينظر المولى في أحوالهم فمن ~~اعترف بحق # أو قامت عليه بينة ألزمه عملا بالحجة ، وإلا نادى عليه في مجلسه من كان ~~يطالب فلانا # المحبوس بحق فليحضر ، فمن حضر وادعى عليه ابتدأ الحكم بينهم ، وينادى ~~أياما على # حسب ما يرى القاضي وإن لم يحضر لا يخليه حتى يستظهر في أمره ، فيأخذ منه ~~كفيلا بنفسه # لاحتمال أنه محبوس بحق غائب وهو الظاهر ، لأن فعل المعزول لا يكون عبثا . # قال : ( ويجلس للقضاء جلوسا ظاهرا في المسجد ) لأن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) كان يفصل بين # الخصوم في المسجد ، وكان الخلفاء الراشدون بعده ، ودكة علي رضي الله عنه ~~في مسجد # الكوفة إلى الآن معروفة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' إنما بنيت ~~المساجد لذكر الله # وللحكم ' ولئلا يشتبه على الغرباء مكانه ( والجامع أولى ) لأنه أشهر ، ~~وإن كان الخصم # حائضا أو نفساء خرج ms273 القاضي إلى باب المسجد فنظر في خصومتها أو أمر من ~~يفصل بينهما ، # كما لو كانت المنازعة في دابة فإنه يخرج لاستماع الدعوى والإشارة إليه في ~~الشهادة ، وإن # جلس في بيت جاز ، ويأذن للناس بالدخول فيه ، ولا يمنع أحدا من الدخول ~~عليه ، ويجلس # معه من كان يجلس معه في المسجد ، ويكون الأعوان بالعبد عنه بحيث لا ~~يسمعون ما يكون # بينه وبين ما تقدم إليه للخصومة ، ويستحب أن يجلس معه قريبا منه قوم من ~~أهل الفقه # والديانة ، ولا بأس بأن يجلس وحده إذا كان عالما بالقضاء . # قال : ( ويتخذ مترجما وكاتبا عدلا مسلما له معرفة بالفقة ) لأنه إذا لم ~~يكن عدلا لا # تؤمن خيانته ، وإذا لم يكن مسلما لا يؤمن أن يكتب ما لا تقتضيه الشريعة ، ~~وإذا لم يكن # فقيها لا يعرف كتبة السجلات وما يحتاج إليه القاضي من الأحكام ، ويجلس ~~ناحية عنه # حيث يراه حتى لا يخدع بالرشوة . قال : ( ويسوى بين الخصمين في الجلوس ~~والإقبال # والنظر والإشارة ) قال الله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء ( # [ النساء : 135 ] أي بالعدل والعدل التسوية . وقال عليه الصلاة والسلام : ~~' إذا ابتلى أحدكم # بالقضاء فليسو بين الخصوم في المجلس والإشارة والنظر ' وفي كتاب عمر رضي الله # عنه : آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك ، ومعناه ما ذكرنا ، ثم نبه على العلة PageV02P091 ~~"""""" صفحة رقم 92 """""" # فقال : حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يخاف ضعيف جورك ، ولأنه إذا فضل # أحدهما ينكسر قلب الآخر فلا ينشرح للدعوى والجواب ، وينبغي أن يجلسوا بين يدي # القاضي جثوا ولا يجلسهما في جانب ، ولا أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، وإذا # تقدم إليه الخصمان إن شاء بدأهما فقال ما لكما ، وإن شاء سكت حتى يتكلما ~~، فإذا تكلم # أحدهما أسكت الآخر ليفهم دعواه . # قال : ( ولا يسار أحدهما ولا يلقنه حجته ) لما بينا ؛ ولما فيه من التهمة ~~( ولا يضحك # لأحدهما ) لأن ذلك يجرئه على خصمه ( ولا يمازحهما ولا أحدهما ) لأنه يخل ~~بهيبة القضاء # ( ولا يضيف أحدهما دون الآخر ) لما بينا ، وقد ورد ms274 النهي عنه . قال : ( ~~ولا يقبل هدية # أجنبي لم يهد له قبل القضاء ) قال عليه الصلاة والسلام : ' هدايا الأمراء ~~غلول ' ولأنه إنما # أهدى له للقضاء ظاهرا فكان آكلا بالقضاء فأشبه الرشوة ، بخلاف من جرت ~~عادته بمهاداته # قبل القضاء ، لأن الظاهر أنه جرى على عادته حتى لو زاد على العادة أو كان ~~له خصومة لا # يقبلها ، والقريب على هذا التفصيل . قال : ( ولا يحضر دعوة إلا العامة ) ~~كالعرس والختان لأنه # لا تهمة فيها والإجابة سنة ، ولا يجيب الخاصة لمكان التهمة إلا إذا كانت ~~من قريب أو من جرت عادته بذلك قبل القضاء على التفصيل المتقدم ، والعشرة ~~فما دونها خاصة وما فوقها # عامة ، وقيل الخاصة ما لو علم أن القاضي لا يحضرها لا يعملها . قال : ( ~~ويعود المرضى # ويشهد الجنائز ) لأنها من حقوق المسلم على المسلم على ما نطق به النص ، ~~ولا يطيل # مكثه في ذلك المجلس ، ولا يمكن أحدا من التكلم فيه بشيء من الخصومات . # قال : ( فإن حدث له هم أو نعاس ، أو غضب أو جوع ، أو عطش ، أو حاجة ~~حيوانية # كف عن القضاء ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' ~~وفي رواية PageV02P092 ~~"""""" صفحة رقم 93 """""" # ' وهو شبعان ' ولأنه يحتاج إلى الفكر ، وهذه الأعراض تمنع صحة الفكر فتخل ~~بالقضاء ، # ويكره له صوم التطوع يوم القضاء ، لأنه لا يخلو عن الجوع ، ولا يتعب نفسه ~~بطول الجلوس # لأنه ربما ضجر ومل ويقعد طرفي النهار ؛ وإذا طمع في رضي الخصمين ردهما ~~مرة ومرتين # لقول عمر رضي الله عنه : ' ردوا الخصوم حتى يصطلحوا ، وإن لم يطمع أنفذ ~~القضاء بينهما # لعدم الموجب للتأخير . # قال : ( ولا يبيع ولا يشتري في المجلس لنفسه ) لما فيه من التهمة ، ولا ~~بأس في غير # المجلس . وعن أبي حنيفة رحمه الله يكره أيضا ، وإنما يبيع ويشتري ممن لا ~~يعرفه ولا # يحابيه . قال : ( ولا يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك ) لأنه ~~كالوكيل عن الإمام ، # والوكيل ليس له أن يوكل إلا أن يؤذن له . قال : ( ولا يقضي على غائب ) ~~لقوله ( صلى الله عليه ms275 وسلم ) : ' يا علي # لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر ' ولأن القضاء لقطع المنازعة ، ~~ولا منازعة # دون الإنكار فلا وجه إلى القضاء . قال : ( إلا أن يحضر من يقوم مقامه ) ~~إما بإنابته كالوكيل ، # أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي ( أو ما يكون ما يدعيه على الغائب ~~سببا لما يدعيه # على الحاضر ) كمن ادعى دارا في يد رجل فأنكر فأقام المدعي البينة أنه ~~اشتراها من فلان # الغائب يقضي بها على الحاضر والغائب ، وكذا لو ادعى شفعة وأنكر ذو اليد ~~الشراء ، فأقام # البينة أن ذا اليد اشتراها من الغائب يقضي على الحاضر والغائب جميعا ، ~~وكذا إذا شهدا على # رجل فقال هما عبدان ، فأقام المشهود له البينة أن مولاهما أعتقهما حكم ~~بعتقهما في حق # الحاضر والغائب جميعا . # فصل # ( وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو # الإجماع ) وأصله أن القاضي إذا كان ممن يجور قضاؤه فقضى بقضية يسوغ فيها ~~الاجتهد لم # يجز لأحد من القضاة نقضه ، لأن الاجتهاد الثاني مثله والأول ترجيح بالسبق ~~لاتصال القضاء PageV02P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # به . وروي أن شريحا قضى بقضاء خالف فيه عمر وعليا رضي الله عنهما ، فلم يفسخاه # لوقوعه من قاض جائز الحكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد . وعن عمر رضي الله عنه ~~أنه قضى في # الجد بقضايا مختلفة ، فقيل له ، فقال ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما ~~نقضي ، ولم يفسخ # الأول ؛ ولا اجتهاد مع الكتاب ولا مع السنة المشهورة ، إذ لا اجتهاد إلا ~~عند عدمهما ، لما # تقدم من حديث معاذ ، ولا مع إجماع الجمهور لأنه خلاف وليس باختلاف ، ~~والمراد اختلاف # الصدر الأول . # قال : ( ولا يجوز قضاؤه لمن لا تقبل شهادته له ) لأن المعنى الذي ترد ~~الشهادة له في # القضاء أقوى لأنه ألزم . قال : ( ويجوز لمن قلده وعليه ) لأنه نائب عن ~~المسلمين لا عنه ، # ولهذا لا ينعزل بموته . قال : ( وإذا علم بشيء من حقوق العباد في زمن ~~ولايته ومحلها جاز # له أن يقضي به ) لأن علمه كشهادة الشاهدين وبل أولى ، لأن ms276 اليقين حاصل ~~بما علمه # بالمعاينة والسماع ، والحاصل بالشهادة غلبة الظن ، والإجماع على أن قوله ~~على الانفراد # مقبول فيما ليس خصما فيه ، ومتى قال حكمت بكذا نفذ حكمه . وأما ما علمه ~~قبل ولايته # أو في غير محل ولايته لا يقضي به عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، نقل ذلك عن عمر # وشريح رضي الله عنهما . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يقضي كما في ~~حال ولايته # ومحلها لما مر . وجوابه أنه في غير مصره وغير ولايته شاهد لا حاكم ، ~~وشهادة الفرد لا # تقبل ، وصار كما إذا علم ذلك بالبينة العادلة ثم ولي القضاء فإنه لا يعمل ~~بها . وأما # الحدود فلا يقضي بعلمه فيها لأنه خصم فيها ، لأنها حق الله تعالى وهو ~~نائبه إلا في حد # القذف فإنه يعمل بعلمه لما فيه من حق العبد ، وإلا في السكر إذا وجد ~~سكران ، أو من به # أمارات السكر فإنه يعزره . # قال : ( والقضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ ~~كالنكاح ، # والطلاق ، والبيع ، وكذلك الهبة ، والإرث ) وقالا : لا ينفذ باطنا . ~~وصورته شهد شاهدان # بالزور بنكاح امرأة لرجل فقضى بها القاضي نفذ عنده حتى حل للزوج وطؤها خلافا # لهما ؛ ولو شهدا بالزور على رجل أنه طلق امرأته بائنا فقضى القاضي ~~بالفرقة ثم تزوجها # آخر جاز ؛ وعندهما إن جهل الزوج الثاني ذلك حل له وطؤها إتباعا للظاهر ، ~~لأنه لا # يكلف علم الباطن وإن علم بأن كان أحد الشاهدين لا يحل ، ولو وطئها الزوج الأول # كان زانيا ويحد . وقال محمد : يحل له وطؤها ، وقال أبو يوسف : لا يحل له ~~، لأن قول PageV02P094 ~~"""""" صفحة رقم 95 """""" # أبي حنيفة أورث شبهة فيحرم الوطء احتياطا ، ولا ينفذ في معتدة الغير ~~ومنكوحته # بالإجماع ، لأنه لا يمكن تقديم النكاح على القضاء ، وفي الأجنبية أمكن ~~ذلك فيقدم # تصحيحا له قطعا للمنازعة ، وينفذ ببيع الأمة عنده حتى يحل للمشتري وطؤها ~~، وينفذ في # الهبة والإرث حتى يحل للمشهود له أكل الهبة والميراث ، وروي عنه أنه لا ~~ينفذ فيهما . # لهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' إنكم لتختصمون إلي ms277 ، ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من # بعض ، وإنما أنا بشر أقضي بما أسمع ، فمن قضيت له من مال أخيه شيئا بغير حقه # فإنما أقطع له قطعة من النار ' وأنه عام فيعم جميع الحقوق والعقود ~~والفسوخ وغير # ذلك ، فينبغي أن يكون الحكم في الباطن كهو عند الله تعالى ، وأما الظاهر ~~فالحكم لازم # على ما أنفذه القاضي . # قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ' ~~وله ما روي أن رجلا خطب # امرأة وهو دونها في الحسب فأبت أن تتزوجه ، فادعى أنه تزوجها ، وأقام ~~شاهدين عند علي # رضي الله عنه ، فحكم عليها بالنكاح ، فقالت : إني لم أتزوجه وإنهم شهود ~~زور فزوجني # منه ، فقال علي رضي الله عنه : شاهداك زوجاك وأمضى عليها النكاح ، ولأنه ~~قضى بأمر # الله تعالى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيجعل إنشاء تحرزا عن ~~الحرام ، وحديثهما في # المال صريح ونحن نقول به ، فإن قضاء القاضي في الأملاك المرسلة لا ينفذ ~~بشهادة الزور # بهذا الحديث ، ولقوله تعالى : ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( [ ~~البقرة : 188 ] وروي # أنها نزلت فيه ، ولأن القاضي لا يملك إثبات الملك بدون السبب ، فإنه لا ~~يملك دفع مال # زيد إلى عمرو . أما العقود والفسوخ فإنه يملك إنشاءهما فإنه يملك بيع أمة ~~زيد وغيرها من # عمرو حال غيبته وخوف الهلاك فإنه يبيعه للحفظ ، وكذلك لو مات ولا وصي له ~~، ويملك # إنشاء النكاح على الصغير والصغيرة والفرقة في العنين وغير ذلك ، فثبت أن ~~له ولاية # الإنشاء في العقود والفسوخ ، فيجعل القضاء إنشاء احترازا عن الحرام ، ولا ~~يملك ذلك في # الأملاك المرسلة بغير أسباب فتعذر جعله إنشاء فبطل ، ثم نقول : لو لم ~~ينفذ باطنا ، فلو # قضى القاضي بالطلاق لبقيت حلالا للزوج الأول باطنا والثاني ظاهرا ؛ ولو ~~ابتلى الثاني # بمثل ما ابتلى به الأول حلت للثالث أيضا ، وهكذا رابع وخامس ، فتحل للكل ~~في زمان # واحد ، وفيه من الفحش ما لا يخفى ؛ ولو قلنا بنفاذه باطنا لا تحل إلا ~~لواحد ولا فحش # فيه . PageV02P095 # """""" صفحة رقم 96 """""" # فصل # الأصل في وجوب الحبس ms278 قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لي الواجد ظلم يحل ~~عرضه وعقوبته ' # والعقوبة : الحبس ، وروي ذلك عن السلف ، ولأن القاضي نصب لإيصال الحقوق إلى # أربابها ، فإذا امتنع المطلوب عن الأداء فعلى القاضي جبره عليه ، ولا ~~يجبره بالضرب إجماعا # فتعين الحبس . قال : ( وإذا ثبت الحق للمدعي وسأله حبس غريمه لم يحبسه ) ~~لأنه لم يظهر # ظلمه ، حتى لو كان ظهر ظلمه وجحوده عند غيره حبسه . قال : ( وأمره بدفع ~~ما عليه ، فإن # امتنع حبسه ) لأنه ظهر ظلمه ، وهذا إذا ثبت حقه بالإقرار ، أما إذا ثبت ~~بالبينة حبسه أول مرة ، # لأن البينة لا تكون إلا بعد الجحد فيكون ظالما ، ولا يسأله القاضي : ألك ~~مال ؟ ولا من # المدعي إلا أن يطلب المدعى عليه من القاضي أن يسأل المدعي فيسأله ( فإن ~~أقر أنه معسر # خلى سبيله ) لأنه استحق الإنظار بالنص ولا يمنعه من الملازمة . # ( وإن قال المدعي هو موسر ، وهو يقول أنا معسر ، فإن كان القاضي يعرف ~~يساره ، أو # كان الدين بدل مال كالثمن والقرض ، أو التزمه كالمهر والكفالة وبدل الخلع ~~ونحوه حبسه ) # لأن الظاهر بقاء ما حصل في يده والتزامه يدل على القدرة ( ولا يحبسه فيما ~~سوى ذلك إذا # ادعى الفقر ) لأنه الأصل ، وذلك مثل ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونفقة ~~الأقارب # والزوجات وإعتاق العبد المشترك ( إلا أن تقوم البينة أن له مالا فيحبسه ) ~~لأنه ظالم ( فإذا حبسه # مدة يغلب على ظنه أنه لو كان له مال أظهره وسأل عن حاله ، فلم يظهر له ~~مال خلى سبيله ) # لأن الظاهر إعساره فيستحق الإنظار ، وكذلك الحكم لو شهد شاهدان بإعساره ، ~~وتقبل بينة # الإعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . والفرق أنه وجد بعد الحبس قرينة ، ~~وهو تحمل شدة # الحبس ومضايقه وذلك دليل إعساره ، ولم يوجد ذلك قبل الحبس ، وقيل تقبل في ~~الحالتين # ( وإن قامت البينة على يساره أبد حبسه ) لظلمه . # واختلفوا في مدة الحبس ، قيل شهرين أو ثلاثة ، وبعضهم قدره بشهر ، وبعضهم بأربعة # وبعضهم بستة . والصحيح ما ذكرت لك أولا ، لأن الناس يختلفون في احتمال الحبس PageV02P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # ويتفاوتون ms279 تفاوتا كثيرا فيفوض إلى رأي القاضي . قال : ( ويحبس الرجل في ~~نفقة زوجته ) لأنه # حق مستحق عليه وقد منعه فيحبس لظلمه ( ولا يحبس والد في دين ولده ) وكذا ~~الأجداد # والجدات لأنه ليس مصاحبة بالمعروف وقد أمر بها ( إلا إذا امتنع من ~~الإنفاق عليه ) لأن في # ترك الأنفاق عليه هلاكه ، كما لو صال الأب على الولد فللولد دفعه بالقتل ~~؛ وإذا مرض # المحبوس ، فإن كان له من يخدمه في الحبس لم يخرجه ، وإلا أخرجه لئلا يهلك ~~؛ وإذا امتنع # الخصم من الحضور وعزره القاضي بما يرى من ضرب أو صفع أو حبس أو تعبيس وجه # على ما يراه . # فصل # ( يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لا يسقط بالشبهة ) للحاجة إلى ذلك ، # وهو العجز عن الجمع بين الخصوم والشهود ، بخلاف ما يسقط بالشبهة كالحدود ~~والقصاص # لشبهة البدلية ؛ والأصل في الجواز أن الكتاب يقوم مقام عبارة المكتوب عنه ~~وخطابه ، بدلالة # أن كتاب الله تعالى إلى رسوله قام مقام خطابه له في الأمر والنهي وغيرهما ~~؛ وكذلك كتب # رسوله عليه الصلاة والسلام إلى ملك الفرس والروم وإلى نوابه في البلاد ~~قامت مقام # خطابه لهم ، حتى وجب عليهم ما أمرهم به في كتبه كما وجب بخطابه ؛ وإذا ~~ثبت هذا # فنقول : كتاب القاضي إلى القاضي كخطابه له ، ولو خاطبه بذلك وأعلمه صح ، فكذلك # كتابه ، وهو أن يشهد الشهود عند القاضي أن لهذا على فلان الغائب كذا ، ~~فيكتب القاضي إلى # القاضي الذي الخصم في بلده ، وهو نقل الشهادة ، ولهذا يحكم المكتوب إليه ~~برأيه ، ولو # كانت الشهادة على حاضر حكم عليه وكتب بحكمه ، وهو السجل . # ( و) يكتب ( في النكاح والدين والغصب والأمانة المجحودة والمضاربة ) لأن ~~ذلك دين # يعرف بالوصف ( وفي النسب ) لأنه يعرف بذكر الأب والجد والقبيلة وغير ذلك ~~( وفي العقار ) PageV02P097 ~~"""""" صفحة رقم 98 """""" # لأنه يعرف بالحدود ( ولا يقبل في المنقولات ) لأنه يحتاج فيها إلى ~~الشهادة للإشارة ( وعن # محمد أنه يقبل في جميع المنقولات ، وعليه الفتوى ) للحاجة إليه ، ويمكن ~~تعريفه بأوصافه # ومقداره وغير ذلك . وعن أبي يوسف أنه يقبل في ms280 العبد دون الأمة لكثرة ~~إباقه دونها . وعنه # أنه يقبل فيهما ؛ وصورته : أن يكتب أنهم شهدوا عنده أن عبدا لفلان ويذكر ~~اسمه وحليته # وجنسه آبق منه وقد أخذه فلان . # قال : ( ولا يقبل إلا ببينة أنه كتاب فلان القاضي ) لأنه للإلزام ، ولا ~~إلزام بدون البينة ، # ولأن الخط يشبه الخط ، والبينة تعينه ، ويكتب اسم المدعي والمدعى عليه ~~وينسبهما إلى # الأب والجد والفخذ والقبيلة ، أو إلى الصناعة ، وإن لم يذكر الجد لم يجز ~~إلا عند أبي # يوسف ، وإن كان في الفخذ مثله في النسب لم يجز ، ولا بد من ذكر شيء يخصه ويعينه # حتى يزول الالتباس ( ولا بد أن يكتب إلى معلوم ) بأن يقول من فلان ابن ~~فلان ابن فلان إلى # فلان ابن فلان ابن فلان ( فإن شاء قال بعد ذلك وإل كل من يصل إليه من ~~قضاة المسلمين ، # وإلا فلا ) حتى يصير المكتوب إليه معروفا والباقي يكون تبعا ( ويقرأ ~~الكتاب على الشهود # ويعلمهم بما فيه ) ليعلموا بما يشدون ( ويختمه بحضرتهم ويحفظوا ما فيه ) ~~حتى لو شهدوا أنه # كتاب فلان القاضي ختمه ولم يشهدوا بما فيه لا تقبل ، لأن الختم يشبه ~~الختم ، فمتى كان في # يد المدعي يتوهم التبديل ( وتكون أسماؤهم داخل الكتاب بالأب والجد ) لنفي ~~الالتباس ( وأبو # يوسف لم يشترط شيئا من ذلك لما ابتلي بالقضاء ) تسهيلا على الناس ( ~~واختاره السرخسي ، # وليس الخبر كالعيان ) قال أبو بكر الرازي : ولو كتب من فلان ابن فلان ابن ~~فلان إلى كل # من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم ينبغي لكل من ورد الكتاب عليه من ~~القضاة أن # يقبله ، لأن الخطاب جائز لقوم مجهولين ، فإن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام كتب إلى # الآفاق ودعاهم إلى الإسلام ولم يعرفهم ، وكذلك أمرنا ونهانا وكنا مجهولين ~~عنده وصح # خطابه ولزمنا والقضاة اليوم عليه ؛ وينبغي أن يكون داخل الكتاب اسم ~~القاضي الكاتب # والمكتوب إليه ، وعلى العنوان أيضا ، فلو كان على العنوان وحده لم تقبل ~~خلافا لأبي # يوسف ، لأن ما ليس تحت الختم متوهم التبديل . PageV02P098 # """""" صفحة رقم 99 """""" # قال : ( فإذا وصل إلى ms281 القاضي المكتوب إليه نظر في ختمه ، فإذا شهدوا أنه ~~كتاب فلان # القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه وفتحه وقرأه على الخصم ~~وألزمه ما # فيه ) لثبوت الحق عليه ( ولا يقبله إلا بحضرة الخصم ) لأنه للإلزام ~~كالشهادة لا يسمعها إلا # بحضرة الخصم ، ولا يفتحه إلا بحضرته . وقيل يجوز لأنه ثبت بحضوره فلا ~~حاجة إليه حالة # الفتح . # قال : ( فإن مات الكاتب أو عزل أو خرج عن أهلية القضاء ) بأن جن أو أغمي ~~عليه أو # غير ذلك ( قبل وصول كتابه بطل ) لأن الكتاب كالخطاب حالة وصوله وهو ~~بالموت خرج عن # أهلية الخطاب ، وبالعزل وغيره صار كغيره من الرعايا ( وإن مات المكتوب ~~إليه بطل ، إلا أن # يكون قال بعد اسمه : وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين ) لما بينا ( ~~وإن مات الخصم # نفذ على ورثته ) لقيامهم مقامه ( وإن لم يكن الخصم في بلد المكتوب إليه ~~وطلب الطالب أن # يسمع بينته ويكتب له كتابا إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه كتب له ) للحاجة ~~إليه ( ويكتب # في كتابه نسخة الكتاب الأول أو معناه ) ليكتب بما ثبت عنده . # فصل # ( حكما رجلا ليحكم بينهما جاز ) لأن لهما ولاية على أنفسهما حتى كان ~~كالقاضي في # حقهما والمصالح في حق غيرهما ، لأن غيرهما لم يرض بحكمه ، وليس له عليه ولاية # بخلاف القاضي . وصورته : إذا رد المشتري المبيع على البائع بعيب بالتحكيم ~~لا يملك الرد # على بائعه لما ذكرنا ، وكذلك إذا حكما في قتل خطأ فحكمه بالدية على ~~العاقلة لا يلزمهم # لعدم ولايته عليهم ( ولا يجوز التحكيم فيما يسقط بالشبهة ) كالحدود ~~والقصاص لأنه لا ولاية # لهما على دمهما حتى لا يباح بإباحتهما . وقيل يجوز في القصاص لأنهما ~~يملكانه فيملكان PageV02P099 ~~"""""" صفحة رقم 100 """""" # تفويضه إلى غيرهما ، والحدود حق الله تعالى فلا يجوز ، ويجوز في تضمين ~~السرقة دون # القطع ( ويشترط أن يكون من أهل القضاء ) لأنه يلزمهما حكمه كالقاضي ~~وتعتبر أهليته وقت # الحكم والتحكيم جميعا ( وله أن يسمع البينة ويقضي بالنكول والإقرار ) ~~لأنه حكم شرعي ( فإذا # حكم لزمهما ) لولايته عليهما ms282 ( ولكل واحد منهما الرجوع قبل الحكم ) لأنه ~~إنما ولي الحكم # عليهما برضاهما ، فإذا زال الرضا زالت الولاية كالقاضي مع الإمام ( وإن ~~رفع حكمه إلى قاض # أمضاه وإن وافق مذهبه ) لعدم الفائدة في نقضه ( وأبطله إن خالفه ) لأنه ~~لا ولاية له عليه ، فلا # يلزمه إنفاذ حكمه ، بخلاف القاضي لأن ولايته عامة ( ولا يجوز حكمه لمن لا ~~تقبل شهادته # له ) للتهمة ، والله أعلم . PageV02P100 # """""" صفحة رقم 101 """""" ### | AUTO كتاب الحجر # وهو في اللغة : مطلق المنع ، ومنه حجر الكعبة لأنه منع من الدخول فيها ، وسمي # الحرام حجرا لأنه ممنوع من التصرف فيه . وفي الشرع : المنع عن أشياء ~~مخصوصة بأوصاف # مخصوصة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ( وأسبابه : الصغر والجنون والرق ~~) لأن الصغير # والمجنون لا يهتديان إلى المصالح ولا يعرفانها فناسب الحجر عليهما ، ~~والعبد تصرفه نافذ # على مولاه فلا ينفذ إلا بإذنه . قال : ( ولا يجوز تصرف المجنون والصبي ~~الذي لا يعقل أصلا ) # لعدم الأهلية ( وتصرف الذي يعقل إن أجازه وليه أو كان أذن له يجوز ) لأن ~~الظاهر أن الولي # ما أجاز ذلك إلا لمصلحة راجحة نظرا له وإلا لما أجاز ( والعبد ) مع مولاه ~~( كالصبي الذي # يعقل ) مع وليه ، لأن الحق للمولى فإذا أجازه جاز # قال : ( والصبي والمجنون لا يصح عقودهما وإقرارهما وطلاقهما وعتاقهما ) ~~قال عليه # الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه ' والعتق تمحض ~~ضررا ، ولأنه # تبرع وليسا من أهله ، وكذلك الإقرار لما فيه من الضرر ، وكذلك سائر ~~العقود لرجحان جانب # الضرر نظرا إلى سفههما وقلة مبالاتهما وعدم قصدهما المصالح . قال : ( وإن أتلفا PageV02P101 ~~"""""" صفحة رقم 102 """""" # شيئا لزمهما ) إحياء لحق المتلف عليه ، والضمان يجب بغير قصد كجناية ~~النائم والحائط # المائل ، ولأن الإتلاف موجود حسا وهو سبب الضمان ، فلا يرد إلا في الحدود ~~والقصاص ، # فيجعل عدم القصد شبهة ، وينقلب القتل في العمد إلى الدية على ما يعرف في ~~بابه إن شاء # الله تعالى . # قال : ( وأقوال العبد نافذة في حق نفسه ) لأهليته ( فإن أقر بمال لزمه ~~بعد عتقه ) لعجزه # في الحال وصار كالمعسر ( وإن ms283 أقر بحد أو قصاص أو طلاق لزمه في الحال ) ~~لأنه في حق # الدم مبقي على أصل الحرية ، ولهذا لا ينفذ إقرار المولى عليه بذلك ولا ~~يستباح بإباحته ؛ # وأما الطلاق فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يملك العبد إلا الطلاق ' ~~ولأنه أهل ولا ضرر # فيه على المولى فيقع . # قال : ( وبلوغ الغلام بالاحتلام أو الإحبال ، أو الإنزال ، أو بلوغ ثماني ~~عشرة سنة . # والجارية بالاحتلام ، أو الحيض ، أو الحبل ، أو بلوغ سبعة عشرة سنة ) لأن ~~حقيقة البلوغ # بالاحتلام والإنزال . قال عليه الصلاة والسلام : ' خذ من كل حالم وحالمة ~~دينار ' أي # بالغ وبالغة ، والحبل والإحبال لا يكون إلا به ، والحيض علامة البلوغ ~~أيضا ، قال عليه # الصلاة والسلام : ' لا صلاة لحائض إلا بخمار ' أي بالغ ؛ وأما البلوغ ~~بالسن فالمذكور # مذهب أبي حنيفة ، وقالا : بلوغهما بتمام خمس عشرة سنة لأنه المعتاد ~~الغالب . وعن ابن # عمر رضي الله عنه قال : ' عرضت على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا ~~ابن أربع عشرة سنة فردني ، # وعرضت عليه في السنة الثانية فأجازني ' وله قوله تعالى : ) ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا # بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ( [ الأنعام : 152 ] . قال ابن عباس رضي ~~الله عنه : ثماني # عشرة سنة ، وهي أقل ما قيل فيه ، فأخذنا به احتياطا ، هذا أشد الصبي ، ~~فأما أشد الرجل # فأربعون ، قال الله تعالى : ) حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ( [ ~~الأحقاف : 15 ] والأنثى # أسرع بلوغا فنقصناها سنة . PageV02P102 # """""" صفحة رقم 103 """""" # فأما الحديث فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يجيز غير بالغ ، فإنه روي ' ~~أن رجلا # عرض على النبي عليه الصلاة والسلام ابنه فرده ، فقال : يا رسول الله أترد ~~ابني وتجيز رافعا # وابني يصرع رافعا ؟ فأمرهما فاصطرعا فصرعه فأجازه ' . وأدنى مدة يصدق ~~الغلام فيها على # البلوغ اثنا عشرة سنة ، والجارية تسع سنين ، وقيل غير ذلك ، وهذا هو ~~المختار ( وإذا راهقا # وقالا بلغنا صدقا ) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتهما ، فيصدقان فيه إذا ~~احتمل الصدق . # قال : ( ولا يحجر على الحر العاقل البالغ ، وإن كان سفيها ينفق ماله فيما ~~لا مصلحة له ms284 # فيه ) وقالا : نحجر عليه ويمنع من التصرف في ماله نظرا له ، لأنا حجرنا ~~على الصبي # لاحتمال التبذير ، فلأن نحجر على السفيه مع تيقنه كان أولى ، ولهذا يمنع ~~عنه ماله ولا فائدة # فيه بدون الحجر ، لأنه يمكنه التبذير بما يعقده من البياعات الظاهرة ~~الخسران ، وقد روي ' أنه # عليه الصلاة والسلام باع على معاذ ماله وقضى ديونه ' وباع عمر رضي الله ~~عنه مال أسيفع # جهينة لسفهه . ولأبي حنيفة ما روي ' أن حبان بن منقذ كان يغبن في ~~البياعات فطلب أولياؤه # من النبي عليه الصلاة والسلام الحجر عليه ، فقال له : إذا ابتعت فقل لا ~~خلابة ولي الخيار # ثلاثة أيام ولم يحجر عليه ' ولأنه مخاطب فلا يحجر عليه كالرشيد ، ولأنه ~~لا يدفع الضرر # عنه بالحجر فإنه يقدر على إتلاف أمواله بتزويج الأربع وتطليقهن قبل ~~الدخول وبعده في كل # يوم ووقت ، ولا معنى للحجر عليه لدفع الضرر عنه ، ولا يندفع ، ولأن الحجر ~~عليه إهدار # لآدميته وإلحاق له بالبهائم ، وضرره بذلك أعظم من ضرره بالتبذير وإضاعة ~~المال ، وهذا مما # يعزمه ذوو العقول والنفوس الأبية ، ولا يجوز تحمل الضرر الأعلى لدفع ~~الضرر الأدنى حتى # لو كان في الحجر عليه دفع الضرر العام جاز كالمفتي الماجن ، الطبيب ~~الجاهل ، والمكاري # المفلس لعموم الضرر من الأول في الأديان ، ومن الثاني في الأبدان ، ومن ~~الثالث في # الأموال . # وأما حديث معاذ قلنا : إنما باع ماله برضاه ، لأن معاذا لم يكن سفيها ، ~~وكيف يظن به # ذلك وقد اختاره ( صلى الله عليه وسلم ) للقضاء وفصل الحكم ، وكذلك بيع ~~عمر رضي الله عنه ، وقيل كان بيع # الدراهم بالدنانير وأنه جائز ، والحجر عليه أبلغ عقوبة من منع المال فلا ~~يقاس عليه ، ومنع # المال عنه مفيد لأن غالب السفه يكون في الهبات والنفقات فيما لا مصلحة ~~فيها ، وذلك إنما # يكون باليد ؛ وإذا حجر عليه القاضي ورفع إلى قاض آخر فأبطله جاز ، لأن ~~القضاء الأول PageV02P103 ~~"""""" صفحة رقم 104 """""" # مختلف فيه ولا قضاء في مختلف فيه ، فلو أمضاه الثاني ثم رفع إلى ثالث لا ~~ينقصه ، لأن # الثاني قضى في ms285 مختلف فيه فلا ينقض ، ثم عند أبي يوسف : إن كان مبذرا ~~استحق الحجر # فينفذ تصرفه ما لم يحجر عليه القاضي ، فإذا صلح لا ينطلق إلا بإطلاقه . ~~وقال محمد : # تبذيره يحجره وإصلاحه يطلقه نظرا إلى الموجب وزواله . ولأبي يوسف : أنه ~~فصل مجتهد # فيه فلا بد من القضاء ليترجح به . # ( ثم ) عند أبي حنيفة ( إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه ماله ) لعدم شرطه ~~، وهو إيناس # الرشد بالنص ( فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله ، وإن لم يؤنس ~~رشده ، وإن تصرف # فيه قبل ذلك نفذ ) وقالا : لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده بالنص ، ولا ~~يجوز تصرفه فيه # لأن علة المنع السفه ، فيبقى ببقائه . ولأبي حنيفة قوله تعالى : ) ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن # يكبروا ( [ النساء : 6 ] وهذا إشارة إلى أنه لا يمنع عنه إذا كبر ، وقدره ~~أبو حنيفة بهذه المدة ، # لأن الغالب إيناس الرشد فيها ، ألا ترى أنه يصلح أن يكون جدا . وعن عمر ~~رضي الله عنه # أنه قال : ينتهي لب الرجل إلى خمس وعشرين سنة ، وفسر الأشد بذلك في قوله ~~تعالى : # ) حتى يبلغ أشده ( [ الأنعام : 152 ] وتصرفه قبل ذلك نافذ ، لأن المنع ~~عنه للتأديب لا # للحجر ، فلهذا نفذ تصرفه فيه . # ثم نفرع المسائل على قولهما فنقول : إذا حجر القاضي عليه صار في حكم ~~الصبي ، # إلا في أشياء فإنها تصح منه كالعاقل ، وهي : النكاح ، والطلاق ، والعتاق ~~، والاستيلاد ، # والتدبير ، والوصية مثل وصايا الناس ، والإقرار بالحدود والقصاص ، لأنه ~~من أهل التصرفات # لكونه مخاطبا ، أما النكاح فهو من الحوائج الأصلية ، ويلزم بمثل مهر ~~المثل لأنه لا غبن # فيه ، ويبطل ما زاد عليه لأنه تصرف في المال وصار كالمريض المديون ، وإن ~~كانت المرأة # سفيهة فزوجت نفسها من كفء بأقل من مهر المثل جاز ، فإن كان أقل بما لا ~~يتغابن فيه # الناس ولم يدخل بها يقال للزوج : إما أن تتم لها أو تفارقها ، لأن رضاها ~~بالنقصان لم # يصح ، ويخير الزوج لأنه ما رضي بالزيادة ، وإن دخل بها لم يخير ووجب مهر ~~المثل فلا # فائدة في التخيير ms286 . # وأما الطلاق فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي # والمعتوه ' ولأن كل من ملك النكاح وقع طلاقه والعتق لوجود الأهلية ، ~~ويسعى العبد في # قيمته لمكان الحجر عن التبرعات بالمال ، إلا أن العتق لا يقبل الفسخ ~~فقلنا بنفاذه ، # ووجوب السعاية نظرا للجانبين . وعن محمد أنه لا يسعى . وأما التدبير ~~فلأنه يوجب حق # العتق ، أو هو عتق من وجه ، فاعتبر بحقيقة العتق ، إلا أنه لا يسعى إلا ~~بعد الموت ، فإذا PageV02P104 ~~"""""" صفحة رقم 105 """""" # مات ولم يؤنس رشده سعى في قيمته مدبرا كأنه أعتقه بعد التدبير . وأما ~~الاستيلاد فإن # وطئها فولدت وادعاه ثبت نسبه لحاجته إلى بقاء النسل فلا تسعى إذا مات . ~~وكذلك إن أقر # أنها أم ولده ومعها ولد ، وإن لم يكن معها ولد سعت في قيمتها بعد الموت ~~لأنه متهم في # ذلك فصار كالعتق . وأما الوصية فالقياس أن لا تصح لأنها تبرع وهبة ، لكنا ~~استحسنا ذلك # إذا كانت مثل وصايا الناس ، لأنها قربة يتقرب بها إلى الله تعالى وهو ~~محتاج إليها سيما في # هذه الحالة . # وأما الإقرار بالحدود والقصاص ، فلأن الحجر عن التصرف في المال لا غير ~~وهو عاقل # بالغ فيصح إقراره فيما لا حجر عليه فيه ، ويلزمه حقوق الله تعالى من ~~الزكاة والكفارات # والحج لأنه مخاطب ، ولا حجر عن حقوق الله تعالى ، فتخرج عنه الزكاة بمحضر ~~من القاضي # أو أمينه احترازا من أن يصرفها في غير مصرفها . # وأما الكفارات فما للصوم فيه مدخل فيكفره بالصوم لا غير كابن السبيل ~~المنقطع عن # ماله ؛ ولو أعتق عن ظهاره نفذ العتق وسعى في قيمته ، ولا يجزيه عن الظهار ~~لأنه عتق ببدل # كالمريض المديون إذا أعتق عن ظهاره ثم مات يسعى العبد للغرماء ولا يجزيه ~~، وكذا سائر # الكفارات ؛ ولو كفر بالصوم ثم صلح قبل تمامه فعليه أن يكفر لزوال العجز . ~~وأما الحج فإن # القاضي يسلم النفقة إلى ثقة في الحاج ينفقها عليه ، ولا يمنع من عمرة ~~واحدة لوجوبها عند # بعض العلماء ، ولا من القران لأنه أفضل وأثوب ، ولأنه لا يمنع من ms287 كل ~~واحدة منهما على # الانفراد ، فكذا على الاجتماع وبل أولى لأنه أفضل ، وله أن يسوق البدنة ~~لمكان الاختلاف ، # فإن عمر رضي الله عنه فسر الهدي بالبدنة ، ويلزمه حقوق العباد إذا تحققت ~~أسبابها عملا # بالسبب ، وكذلك النفقة على زوجته وولده وذوي أرحامه ، لأن السفه لا يبطل ~~حقوق العباد ، # ولأن نفقة الزوجة والأولاد من الحوائج الأصلية . # قال : ( ولا يحجر على الفاسق ) أما عنده فظاهر ، وأما عندهما إن كان مصلحا # لماله ، لقوله تعالى : ) فإن آنستم منهم رشدا ( [ النساء : 6 ] الآية ، ~~وقد أونس منه نوع # رشد وهو إصلاح المال فيتناوله النص ، ولأن الحجر للفساد في المال لا في ~~الدين ؛ ألا # ترى أنه لا يحجر على الذمي والكفر أعظم من الفسق . قال : ( ولا ) يحجر ( على # المديون ) لما تقدم في الحجر على السفيه ( فإن طلب غرماؤه حبسه ، حبسه ~~حتى يبيع # ويوفى الدين ) على الوجه الذي بيناه في أدب القاضي ( فإن كان ماله دراهم ~~أو دنانير # والدين مثله قضاه القاضي بغير أمره ) لأن رب الدين له أخذه بغير أمره ، ~~فالقاضي يعينه # عليه . PageV02P105 # """""" صفحة رقم 106 """""" # ( وإن كان أحدهما دراهم والآخر دنانير أو بالعكس باعه القاضي في الدين ) ~~والقياس أنه # لا يبيعه كالعروض لأنه نوع حجر . وجه الاستحسان أنهما كجنس واحد نظرا إلى ~~الثمنية # والمالية وعدم التعيين ، بخلاف العروض لأنها مباينة للديون من كل وجه ، ~~والغرض يتعلق # بعين العروض دون الأثمان فافترقا ( ولا يبيع العروض ولا العقار ) لأنه ~~حجر عليه وهو تجارة # لا عن تراض . # ( وقالا : يبيع وعليه الفتوى ) وقال أبو يوسف ومحمد : إذا طلب الغرماء ~~المفلس الحجر # عليه حجر القاضي عليه ومنعه من التصرفات والإقرار حتى لا يضر بالغرماء ~~نظرا لهم ، لأنه # ربما ألجأ ماله فيفوت حقهم ؛ ولا يمنع من البيع بمثل الثمن لأنه لا يبطل ~~حق الغرماء ، ويبيع # ماله إن امتنع المديون من بيعه وقسمه بين الغرماء بالحصص ، لأن إيفاء ~~الدين مستحق عليه ، # فيستحق عليه البيع لإيفائه ، فإذا امتنع باع القاضي عليه نيابة كالجب ~~والعنة ، ولأبي حنيفة # ما مر ؛ وجوابهما أن التلجئة متوهمة فلا يبتني عليها ms288 حكم متيقن وقضاء ~~الدين مستحق عليه ، # لكن لا نسلم تعيين البيع له ، بخلاف الجب والعنة ، وإنما يحبس ليوفي دينه ~~بأي طريق شاء ، # ثم التفريع على أصلهما أنه يباع في الدين النقود ، ثم العروض ، ثم العقار ~~لما فيه من # المسارعة إلى قضاء الدين ومراعاة المديون ، ويترك له ثياب بدنه دست أو ~~دستان ، وإن أقر # في حال الحجر بمال لزمه بعد قضاء الديون ، لأن هذا المال تعلق به حق ~~الأولين ، ولأنه لو # صح في الحال لما كان في الحجر فائدة حتى لو استفاد مالا بعد الحجر نفذ ~~إقراره فيه لأنه # لم يتعلق به حقهم ، ولو استهلك مالا لزمه في الحال لأنه مشاهد لا راد له ~~، وينفق من ماله # عليه وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه ، لأنها من الحوائج الأصلية ~~وأنها مقدمة # على حقهم ، ولو تزوج امرأة فهي في مهر مثلها أسوة بالغرماء . # قال : ( وإن لم يظهر للمفلس مال ، فالحكم ما مر في أدب القاضي ) إلى أن ~~قال خلى # سبيله . قال : ( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس يلازمونه ~~ولا يمنعونه من # التصرف والسفر ، ويأخذون فضل كسبه يقتسمونه بينهم بالحصص ) قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' لصاحب الحق اليد واللسان ' أي اليد بالملازمة ، واللسان بالاقتضاء . ~~وقال أبو يوسف PageV02P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # ومحمد : إذا فلسه القاضي حال بينه وبين الغرماء ، إلا أن يقيموا البينة ~~أنه قد حصل له مال ، # وهذا بناء على صحة القضاء بالإفلاس فيصح عندهما فيستحق الإنظار ، وعند ~~أبي حنيفة لا # يصح لأن الإفلاس لا يتحقق ، فإن المال غاد ورائح ، ولأن الشهادة شهادة ~~على العدم حقيقة # فلا تقبل ، ولأن الشهود لا يتحققون باطن أحوال الناس وأمورهم ، فربما له ~~مال لا يطلع عليه # أحد قد أخفاه من الظلمة واللصوص وهو يظهر الفقر والعسرة ، فإذا لازموه ~~فربما أضجروه # فأعطاهم ، والملازمة أن يدور معه حيث دار ، ويجلس على بابه إذا دخل بيته ~~، وإن كان # المديون امرأة لا يلازمها حذارا من الفتنة ويبعث امرأة أمينة تلازمها ، ~~وبينة اليسار مقدمة على # بينة الإعسار لأنها مثبتة إذ الأصل ms289 الإعسار . PageV02P107 # """""" صفحة رقم 108 """""" ### | AUTO كتاب المأذون # الإذن في اللغة : الإعلام ، قال الله تعالى : ) وأذن في الناس الحج ) ~~الحج : 27 ] أي # أعلم ، ومنه الأذان ، لأنه إعلام بوقت الصلاة ، وفي الشرع : فك : الحجر ~~وإطلاق التصرف # لمن كان ممنوعا عنه شرعا ، فكأنه أعلمه بفك الحجر عنه وإطلاق تصرفه ، ~~وأعلم التجار # بذلك ليعاملوه ، وفائدته اهتداء الصبي والعبد إلى إصدار التصرفات واكتساب ~~الأموال # واستجلاب الأرباح ، وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله : ) وابتلوا ~~اليتامى ( [ النساء : 6 ] أي # اختبروهم بشيء تدفعونه إليهم ليتصرفوا فيه فتنظروا في تصرفهم ، والدليل ~~على جوازه ما # روي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجيب دعوة المملوك ' ولا يجوز ~~إجابة دعوة # المحجور عليه ، فدل على جواز الإذن وعليه الإجماع ، ثم العبد بالإذن يصير ~~كالأحرار في # التصرفات لأنه كان مالكا للتصرفات بأهليته بأصل الفطرة باعتبار عقله ~~ونطقه الذي هو ملاك # التكليف ، والحجر عليه إنما كان لحق المولى لاحتمال لحوق الضرر به بتعلق ~~لدين برقبته أو # بكسبه ، وكل ذلك ملك المولى ، فإذا أذن له فقد رضي بتصرفه فيتصرف باعتبار ~~مالكيته # الأصلية ، ولهذا قلنا إنه لا يتوقف ، لأن الإسقاطات لا تتوقف حتى لو أذن ~~له يوما أو شهرا # كان مأذونا مطلقا ما لم ينهه ، وكذلك إذن القاضي والوصي لعبد اليتيم ، ~~وكذلك للصبي الذي # يعقل ، فإن الحجر عليه إنما كان خوفا من سوء تصرفه وعدم هدايته للأصلح ، ~~فإذنهما لهما # دليل صلاحية التصرف فجاز تصرفه . PageV02P108 # """""" صفحة رقم 109 """""" # ( ويثبت بالصريح وبالدلالة كما لو رآه يبيع ويشتري فسكت ، وسواء كان ~~البيع للمولى # أو لغيره بأمره أو بغير أمره صحيحا أو فاسدا ) لأن سكوته عند هذه ~~التصرفات دليل رضاه ، # كسكوت الشفيع عند تصرف المشتري . وقال زفر : لا يثبت بالدلالة لأن سكوته ~~محتمل ، # وصار كالوكيل . ولنا أن الناس إذا رأوه يتصرف هذه التصرفات والمولى ساكت ~~يعتقدون # رضاه بذلك ، وإلا لمنعه فيعاملونه معاملة المأذون ، فلو لم يعتبر سكوته ~~رضى يفضى ذلك # إلى الإضرار بهم ، فوجب أن يكون سكوته رضى دفعا للضرر عنهم . قال : ( ~~ويصير مأذونا # بالإذن العام والخاص ) فالعام أن ms290 يقول لعبده : أذنت لك في التجارة ، ~~وأذنت لك في البيع # والشراء ، ولا يقيده بشيء ، لأن ذلك عام فيتناول جميع الأنواع ، وكذلك ~~إذا قال : أد إلي # الغلة ، أو إن أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه لا قدرة على ذلك إلا بالكسب ~~ولا كسب إلا # بالتجارة ويجوز تصرفه بالغبن وقالا : لا يجوز إذا كان غبنا فاحشا لأن ~~الزيادة بمنزلة التبرع . # وله أنه يتصرف بأهليته كالحر وهذه تجارة فتجوز ، والصبي المأذون على هذا ~~الخلاف ، # والخاص أن يأذن له في التجارة في نوع خاص بأن يقول له أذنت لك في البر أو ~~في الصرف # أو في الخياطة أو في الصياغة ، فإنه يصير مأذونا في جميع التجارات والحرف ~~، وكذلك إذا # نهاه عن التجارة في نوع خاص ، وكذلك لو قال : أذنت لك في التجارة في البر ~~دون البحر . # وقال زفر : يختص بما قيده به لأنه يستفيد التصرف بإذنه كالوكيل . ولنا ما ~~بينا أنه فك # الحجر ورفع السبب الذي كان لأجله محجورا فبعده يتصرف لنفسه بأهليته كما ~~بعد الكتابة ، # وفك الحجر يوجد بالإذن في نوع واحد ، لأن الضرر الذي يلحق بالمولى لا ~~يتفاوت بين نوع # ونوع فيلغو التقييد ويبقى قوله أتجر ، وليس كالوكيل لأنه يصح بقوله أذنت ~~لك في التجارة ، # ولا يصح التوكيل به لأنه مجهول . أما رفع الحجر إسقاطه ، والجهالة لا ~~تبطله ولا يرجع على # العبد بالعهدة في تصرفاته ويرجع على الوكيل ، ولو اقتصر على قوله أذنت لك ~~صح ، وفي # التوكيل لا يصح ، والصبي يتصرف لنفسه في ماله فلا يكون غائبا . # قال : ( ولو أذن له بشراء طعام الأكل وثياب الكسوة لا يصير مأذونا ) لأنه ~~استخدام # وليس بتجارة ، لأن التجارة ما يطلب منه الربح ، ولأنه لو اعتبرناه إذنا ~~أدى إلى سد باب # الاستخدام ، وفيه من الفساد ما لا يخفى . قال : ( وللمأذون أن يبيع ~~ويشتري ) لأنه أصل # التجارة ( ويوكل ) لأنه قد لا يمكنه من المباشرة بنفسه في بعض الأحوال ( ~~ويبضع ويضارب ) # لأن ذلك من التجارة ( ويعير ) لأن ذلك من أفعال التجار ( ويرهن ويسترهن ) ~~لأنه وفاء PageV02P109 ~~"""""" صفحة رقم 110 ms291 """""" # واستيفاء ، وهما من توابع البيع ( ويؤجر ويستأجر ويسلم ويقبل السلم ) لأن ~~كل ذلك من صنيع # التجار ( ويزارع ويشتري طعاما ويزرعه ) لأنه تجارة يقصد بها الربح ( ~~ويشارك عنانا ) لأنها # من أفعال التجار ، وله أن يؤاجر نفسه لأنه يحصل به الربح والاكتساب وهو ~~المقصود ( ولو # أقر بدين أو غصب أو وديعة جاز ) لأنه لو لم يصح لامتنع الناس من معاملته ~~ولأن الغصب # مبادلة ( ولا يتزوج ) لأنه ليس من التجارة ، فلو تزوج أخذ بالمهر بعد ~~الحرية ( ولا يزوج # مماليكه ) . # وقال أبو يوسف : يزوج الأمة لأنه نوع تجارة ، وهو وجوب نفقتها على غيره ، # بخلاف العبد لأنه يوجب عليه نفقة زوجته . ولهما أنه ليس تجارة ولهذا لا ~~يملكه في # العبد ، ونفقتها ليست بتجارة ، ولأن الزواج عيب في الأمة ( ولا يكاتب ) ~~لأنه إطلاق وليس # بتجارة ( ولا يعتق ) بمال ولا بغير مال ( ولا يقرض ولا يهب ) بعوض ولا ~~بغير عوض ( ولا # يتصدق ) لأن ذلك تبرع ابتداء ، أو ابتداء وانتهاء وليس من التجارات ( ولا ~~يتكفل ) بنفس ولا # بمال لأنه تبرع . # قال : ( ويهدي القليل من الطعام ، ويضيف معامليه ) لأنه من صنيع التجار ، ~~وفيه استمالة # قلوب المعاملين ، وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان الفارسي ~~وكان عبدا . # وقال محمد : يتصدق بالرغيف ونحوه ، ولم يقدر محمد الضيافة اليسيرة ، وقيل ~~ذلك على # قدر مال التجارة ، إن كانت نحو عشرة آلاف فالضيافة بعشرة ، وإن كانت ~~تجارته عشرة # دراهم فدانق كثير ، وله أن يحط من الثمن بعيب كعادة التجار ولعله أصلح نم الرضا # بالعيب ، ولا يحط بغير عيب لأنه تبرع . قال : ( ويأذن لرقيقه في التجارة ~~) لأنه نوع تجارة ، # والأصل أن كل من له ولاية التجارة يصح إذنه للعبد فيها كالمكاتب والمأذون ~~والمضارب # والأب والجد والقاضي وشريكي المفاوضة والعنان والوصي ، ولا يجوز ذلك للأم والأخ # والعم لأنه ليس لهم ولاية التجارة . قال : ( وما يلزمه من الديون بسبب ~~الإذن متعلق برقبته PageV02P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # يباع فيه إلا أن يفديه المولى ) لأن المولى رضي بذلك ، فإنه لو لم يتعلق ~~برقبته كان تصرفه # نفعا محضا فلا ms292 حاجة إلى الإذن ، وإنما شرط إذن المولى ليصير راضيا بهذا ~~الضرر ، ولأن # سبب هذا الدين التجارة وهي بإذنه ولأن تعلق الدين برقبته مما يدعو إلى ~~معاملته وأنه يصلح # مقصودا للمولى فينعدم الضرر في حقه إلا أنه يبدأ بكسبه لأنه أهون ( فإن ~~لم يف بالديون ، # فإن فداه المولى بديون الغرماء انقطع حقهم عنه ، وإلا يباع ويقسم ثمنه ~~بين الغرماء # بالحصص ) لتعلق حقهم به كتعلقها بالتركة ( فإن بقي شيء طولب به بعد ~~الحرية ) لأن الدين # ثبت عليه ولم تف به الرقبة ، فيبقى عليه إلى وقت القدرة ، وهو ما بعد ~~الحرية . # قال : ( وإن حجر المولى عليه لم ينحجر حتى يعلم أهل سوقة أو أكثرهم بذلك ) # لأنهم إذا لم يعلموا يبايعونه بناء على ما عرفوه من الإذن ، فلو انحجر ~~يتضرر بذلك ، لأنهم # إذا لم يتعلق حقهم بكسبه وبرقبته يتأخر إلى ما بعد الحرية ، وقد لا يعتق ~~فيتضررون إما # بالتأخير أو بالعدم ، ولو حجر عليه في السوق عند رجل أو رجلين لا ينحجر ، ~~ولو حجر # عليه في البيت عند أهل سوقة أو أكثرهم انحجر ، والمعتبر اشتهار الحجر ~~عندهم إذا كان # الإذن مشهورا ، أما إذا لم يعلم بالإذن غير العبد ثم علم بالحجر انحجر ، ~~ولا يزال مأذونا # حتى يعلم بالحجر كالوكيل لأنه يتضرر لو انحجر بدون علمه ، لأنه يلزمه ~~قضاء الديون بعد # الحرية وأنه ضرر به . # قال : ( وإن ولدت المأذونة من مولاها فهو حجر ) خلافا لزفر . له أن ذلك ~~لا يمنع # الإذن ابتداء فكذا بقاء . ولنا أنه يحصنها عادة فيمنعها من الخروج ~~والبروز والتصرفات فكان # حجرا دلالة ، بخلاف الابتداء فإنه صريح في الإذن فلا تعارضه الدلالة . ~~قال : ( والإباق حجر ) # لأنه لا يقدر على قضاء دينه من كسبه وهو ما أذن له إلا بهذا الشرط مقصودا ~~. قال : ( ولو # مات المولى أو جن ، أو لحق بدار الحرب مرتدا صار محجورا ) لأنه زال ملكه ~~عنه بالموت # واللحاق ، ألا ترى أنه ينتقل إلى ملك ورثته وهو عقد غير لازم فيزول بزوال ~~الملك ، # وبالجنون زالت الأهلية فيبطل الإذن اعتبارا بالابتداء ، لأن ms293 ما يلزم من ~~التصرفات يعتبر لدوامه # الأهلية كما يعتبر لابتدائه . قال : ( ويصح إقراره بما في يده بعد الحجر ~~) سواء أقر أنه غصب # أو أمانة أو أقر بدين ، وقالا : لا يصح لأن المصحح كان الإذن وقد زال ، ~~ولهذا لا يصح في # حق الرقبة وصار كما إذا باعه من آخر ، وله أن المصحح اليد وهي باقية ، ~~ولهذا لا يصح فيما PageV02P111 ~~"""""" صفحة رقم 112 """""" # أخذه المولى ، وبطلانها لعدم الحاجة ، وهي باقية بدليل إقراره ، بخلاف ~~الرقة لأنها ليست في # يده وملك المولى ثابت فيها فلا يبطل من غير رضاه ، وبخلاف البيع لأن ~~الملك قد تبدل فلم # يبق حكم الملك الأول . # قال : ( وإذا استغرقت الديون ماله ورقبته لم يملك المولى شيئا من ماله ) ~~وهو كالأجنبي # لو أعتق عبيده لا يعتقون ، ولو قتل عبده فعليه قيمته على السنين ، وقالا ~~: يملكه المولى # ويعتقون بإعتاقه وعليه قيمة المقتول في الحال . لهما أنه ملك رقبته حتى ~~جاز عتقه فيملك # كسبه ، ولذا يحل له وطء المأذونة ، وتعلق حق الغرماء يمنع المولى عن ~~التصرف فيه ونقضه # بعد وقوعه لا في إبطاله ملكه . وله أن الملك واقع للمأذون لأن سبب الملك ~~الاكتساب ، # فيكون أولى به من غيره بالنص ، وإنما ينتقل إلى المولى إذا فصل عن حاجته ~~، والحاجة قائمة # في الدين المحيط ، والمأذون يملكه لكونه آدميا مكلفا لكن ملكا منتقلا لا ~~مستقرا كملك # المقتول الدية والجنين الغرة ، ثم تنتقل إلى ورثته حتى يكون موروثا عنه ، ~~بخلاف ما إذا لم # يكن مستغرقا ، لأن الإنسان قل ما يخلو عن قليل الدين سيما التجار ، فلو ~~اعتبرنا القليل مانعا # أدى إلى سد باب التصرفات على المولى فيمتنع عن الإذن . # قال : ( وإن أعتقه نفذ ) لبقاء ملكه فيه ( وضمن قيمته للغرماء ، وما بقي ~~فعلى العبد ) لأن # حقهم تعلق برقبته وقد فوتها بالعتق فيغرم له قيمتها ، وما فضل أخذوه من ~~المعتق لأنه حر # مديون ، وإن شاء ضمنوا المعتق جميع ديونهم ، لأن حقه تعلق برقبته وقد ~~حصلت له # فيضمنها وإن كان الدين أقل من قيمته ضمن الدين لأن حقهم فيه . قال ms294 : ( ~~ويجوز أن يبيعه # المولى بمثل الثمن أو أقل ) لأنه أجنبي عن كسبه إذا كان مديونا كما بينا ~~ولا تهمة فيه ، وفيه # منفعة للعبد بدخول المبيع في ملكه ، فإن باعه وسلمه ولم يقبض الثمن سقط ~~إن كان دينا ، # لأن المولى لا يثبت له دين على عبده ، وإن كان الثمن عرضا لا يسقط لجواز ~~بقاء حقه في # العين . # قال : ( ويجوز أن يبيع من المولى بمثل الثمن أو أكثر ) لأنه كالأجنبي ولا ~~تهمة حتى # لو باعه بأقل من القيمة لا يجوز للتهمة ، ولو باع المولى العبد فقبضه ~~المشتري وعيبه . # فالغرماء إن شاؤوا ضمنوا البائع القيمة لأنه أتلف حقهم بالبيع والتسليم ، ~~وإن شاؤوا ضمنوا # المشتري بالشراء والتعييب ، وإن شاؤوا أجازوا البيع وأخذوا الثمن لأن ~~الحق لهم # كالمرتهن ، فإن ضمنوا البائع ثم رد عليه بعيب رجع عليهم بما ضمن وعاد ~~حقهم إلى العبد # لزوال المانع . PageV02P112 # """""" صفحة رقم 113 """""" ### | AUTO كتاب الإكراه # وهو الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعا أو شرعا ، فيقدم عليه ما ~~عدم الرضا # ليدفع عنه ما هو أضر منه ؛ ثم قيل هو معتبر بالهزل المنافي للرضا ، فما ~~لا يؤثر فيه الهزل لا # يؤثر فيه الإكراه كالطلاق وأخواته ؛ وقيل هو معتبر بخيار الشرط الخالي عن ~~الرضا بموجب # العقد ، فما لا يؤثر فيه الشرط لا يؤثر فيه الإكراه . # قال : ( ويعتبر فيه قدرة المكره على إيقاع ما هدده به ) لأنه إذا لم يكن ~~قادرا عليه # لا يتحقق الخوف فلا يتحقق الإكراه ، وما روي عن أبي حنيفة أن الإكراه لا ~~يتحقق إلا # من سلطان ، فاختلاف عصر وزمان ( و) لا بد من ( خوف المكره عاجلا ) لأنه لو لم # يخف فعله يكون راضيا فلا يكون مكرها ؛ لأن الإكراه ما يفعله بغيره فينتفي ~~به رضاه أو # يفسد عليه اختياره مع بقاء أصل القصد ، لأنه طلب منه أحد الأمرين فاختار ~~أحدهما ، # فإذا فعل برضاه لا يكون مكرها ( و) لا بد من ( امتناعه من الفعل قبل ~~الإكراه ) لأن # الإكراه لا يتحقق إلا على فعل يمتنع عنه المكره . أما إذا كان بفعله ms295 فلا ~~إكراه ويكون # الامتناع ( لحقه ) كبيع ماله والشراء ، وإعتاق عبده ونحو ذلك ( أو لحق ~~آدمي ) كإتلاف مال # الغير ونحوه ( أو لحق الشرع ) كالقتل والزنا وشرب الخمر ونحوها ، لأن ~~الامتناع لا يكون # إلا لأحد هذه الأشياء ( و) لا بد ( أن يكون المكره به نفسا أو عضوا ) ~~كالقتل والقطع ( أو # موجبا عما ينعدم به الرضا ) كالحبس والضرب ؛ وأحكامه تختلف باختلاف هذه ~~الأشياء ، PageV02P113 ~~"""""" صفحة رقم 114 """""" # فتارة يلزمه الإقدام على ما أكره عليه ، وتارة يباح له ، وتارة يرخص ، ~~وتارة يحرم على ما # نبينه إن شاء الله تعالى . # قال : ( فلو أكره على بيع أو شراء أو إجارة أو إقرار بقتل أو ضرب شديد أو حبس # ففعل ثم زال الإكراه ، فإن شاء أمضاه ، وإن شاء فسخه ) لأن الملك يثبت ~~بالعقد لصدوره من # أهله في محله ، إلا أنه فقد شرط الحل وهو التراضي فصار كغيره من الشروط ~~المفسدة ، # حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض كالعتق ونحوه ينفذ وتلزمه القيمة ، ~~وإن أجازه جاز # لوجود التراضي بخلاف البيع الفاسد ، لأن الفساد لحق الشرع يجوز بإجازتهما ~~، ولا ينقطع # حق الاسترداد ههنا وإن تداولته الأيدي ، بخلاف البيع الفاسد ، لأن الفساد ~~لحق الشرع ، وقد # تعلق بالبيع الثاني حق العبد ، وهنا أيضا الرد حق العبد ، وهما سواء ؛ ~~ولو أكره بضرب # سوط ، أو حبس يوم ، أو قيد يوم لا يكون إكراها ، لأنه لا يبالي به عادة ، ~~إلا إذا كان ذا # منصب يستضر به ، فيكون إكراها في حقه لزوال الرضى . وأما الإقرار فليس ~~بسبب ، لكن # جعل حجة لرجحان جانب الصدق ، وعند الإكراه يترجح جانب الكذب لدفع الضرر . # ( وإن قبض العوض طوعا فهو إجازة ) لأنه دليل الرضا كالبيع الموقوف ( وإن قبضه # مكرها فليس بإجازة ، ويرده إن كان قائما ، فإن هلك المبيع في يد المشتري ~~وهو غير مكره # فعليه قيمته ) لأنه بيع فاسد والمقبوض فيه مضمون بالقيمة ( وللمكره أن ~~يضمن المكره ) لأنه # كالآلة له فكأنه هو الذي دفعه إلى المشتري فصار كغاصب الغاصب ، فإن ضمن ~~المكره رجع # على المشتري لأنه صار كالبائع ، وإن ضمن ms296 المشتري نفذ كل بيع حصل بعد ~~الإكراه لأنه # ملكه بالضمان ، والمضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت القبض عندنا على ما # عرف . # قال : ( وإن أكره على طلاق أو عتاق ففعل وقع ) لما بينا أنه معتبر بالهزل ~~لأنهما يجريان # مجرى واحدا في عدم الرضا ، وقد بينا أن الإكراه لا يسلب القصد ، فقد قصد ~~وقوع الطلاق # والعتاق على منكوحته وعبده فيقع ( ويرجع على المكره بقيمة العبد والولاء ~~للمعتق ) لما بينا # أنه آلة له فانضاف إليه فله تضمينه ( وفي الطلاق بنصف المهر إن كان قبل ~~الدخول وبما يلزمه # من المتعة عند عدم التسمية ) لأنه أكد ما كان على شرف السقوط بأن تجيء ~~الفرقة من قبلها ، PageV02P114 ~~"""""" صفحة رقم 115 """""" # فكان إتلافا لهذا القدر من المال فيضاف إليه ، بخلاف ما بعد الدخول ، لأن ~~المهر تأكيد # بالدخول ، وهكذا النذر واليمين والظهار والرجعة والإيلاء والفيء باللسان ~~، لأن هذه الأشياء # لا تقبل الفسخ وتصح مع الهزل ، والخلع يمين أو طلاق وعليها البدل إن كانت ~~طائعة ، ولا # شيء عليه فيما وجب بالنذر واليمين ، لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا ~~يطلبه فيها ، والنكاح # كالطلاق ، فإن كان بمهر المثل أو أقل لم يرجع بشيء لأنه وصل إليه عوض ما خرج من # ملكه ، وإن كان أكثر من مهر المثل بطلت الزيادة ، لأن الرضا شرط للزوم ~~الزيادة وقد فاتت . # وإن أكرهت المرأة ، فإن كان الزوج كفؤا بمهر المثل جاز ولا ترجع بشيء لما ~~بينا ، وإن كان # أقل فالزوج إما أن يتم لها مثر المثل أو يفارقها ، ولا شيء عليه إن لم ~~يدخل بها ، لأن الفرقة # جاءت من قبلها حيث لم ترض بالمسمى ، وإن دخل بها وهي مكرهة فلها مصر ~~مثلها حيث # لم ترض بالمسمى ، وإن كانت طائعة فهو رضى بالمسمى ، ويبقى الاعتراض ~~للأولياء عند أبي # حنيفة على ما عرف . # قال : ( فإن أكره على شرب الخمر أو أكل الميتة أو على الكفر أو إتلاف مال ~~مسلم أو # ذمي بالحبس أو الضرب فليس بمكره ) والأصل في هذا أن شرب الخمر وأكل ~~الميتة ومال # الغير ms297 مباح في حالة المخمصة ، وهو خوف فوت النفس ، قال الله تعالى : ) ~~فمن اضطر غير # باغ ولا عاد فلا إثم عليه ( [ البقرة : 173 ] فإذا أكره على ذلك بالضرب ~~والحبس لا يسعه # ذلك لأنه ليس في معناه ، وإذا لم يبح بهذا النوع من الإكراه لا يباح ~~الكفر لأنه أعظم جريمة # وأشد حرمة وأقبح من هذه الأشياء ، لأن حرمتها بالسمع وحرمة الكفر به ~~وبالعقل ( وإن أكرهه # بإتلاف نفسه وسعه أن يفعل ) أما شرب الخمر وأكل الخنزير والميتة فلما ~~تلونا من النص . # ووجهه أن حالة الضرورة صارت مستثناة من الحرمة ، فكانت الميتة والخمر ~~حالة الضرورة # كالخبز والماء في غير حالة الضرورة ، فلو لم يفعل حتى قتل وهو يعلم ~~بالإباحة أثم كما في # حالة المخمصة ، ولأن الحرمة لما زالت بقوله تعالى : ) فلا إثم عليه ( صار ~~كالممتنع عن # الطعام والشراب حتى مات فيأثم . وأما إتلاف مال الغير فكذلك يباح حالة ~~المخمصة فزال # الإثم ، والضمان على من أكرهه لما مر ، وكذلك لو توعدوه بضرب يخاف منه ~~على نفسه أو # بقطع عضو منه ولو أنملة ، لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ، ألا ترى أنه ~~كما لا يباح له # القتل حالة المخمصة لا يباح له قطع العضو ، ولو خوفوه بالجوع لا يفعل حتى ~~يجوع جوعا # يخاف من التلف فيصير كالمضطر . وأما الكفر فإنه يسعه أن يأتي به وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ، # لما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أكرهه المشركون على الكفر ، ~~فأعطاهم بلسانه ما # أرادوا ، ثم جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يبكي ، فقال ~~له : ' ما وراءك ' ؟ فقال : شر ، نلت # منك ، فقال : ' كيف وجدت قلبك ' ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، فجعل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) يمسح PageV02P115 ~~"""""" صفحة رقم 116 """""" # عينيه ويقول : ' ما لك ، إن عادوا فعد ' ، ونزل قوله تعالى : ) إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن # بالإيمان ( [ النحل : 106 ] وفيه دليل الكتاب ؛ والسنة وهو قوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' إن عادوا فعد ' والأثر # فعل عمار رضي الله عنه . # ( وإن صبر حتى قتل كان مأجورا ) وهو العزيمة ' فإن ms298 خبيب بن عدي الأنصاري رضي # الله عنه صبر حتى قتل ، وسماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سيد ~~الشهداء ، وقال : هو رفيقي في الجنة ' # ولأنه بذل مهجته وجاد بروحه تعظيما لله تعالى وإعلاء لكلمته لئلا يأتي ~~بكلمة الكفر ، فكان # شهيدا كمن بارز بين الصفين مع علمه أنه يقتل فإنه يكون شهيدا ، ومن هذا ~~القبيل سب # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وترك الصلوات الخمس ، وكل ما ثبتت فرضيته ~~بالكتاب ؛ ولو أكره الذمي على # الإسلام صح إسلامه ، كما لو قوتل الحربي على الإسلام فأسلم ، فإنه يصح ~~بالإجماع . قال # الله تعالى : ) وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ( [ آل عمران : ~~83 ] سمي # المكره على الإسلام مسلما ، فإن رجع الذمي لا يقتل لكنه يحبس حتى يسلم ~~لأنه وقع الشك # في اعتقاده ، فاحتمل أنه صحيح فيقتل بالردة ، ويحتمل أنه غير معتقد فيكون ~~ذميا فلا يقبل ، # إلا أنا رجحنا جانب الوجود حالة الإسلام تصحيحا لإسلامه لترجيح الإسلام ~~على الكفر . # قال : ( ولو أكره بالقتل على القتل لم يفعل ويصبر حتى يقتل ) وكذا قطع ~~العضو ، وسب # المسلم وأذاه ، وضرب الوالدين ضربا مبرحا ، لأن الظلم حرام شرعا وعقلا ، ~~لا يستباح بحال # ولا بوجه ما ، وكذا قتل المسلم البريء لا يباح بوجه ما ( فإن قتل أثم ) ~~لقيام الحرمة # ( والقصاص على المكره ) لأنه آلة له فيما يصلح أن يكون آلة وهو القتل ، ~~ولا يصلح أن يكون # آلة في الإثم لأنه بالجناية على الدين وأنه حرام فلا يباح إلا من جهة ~~صاحب الحق . وقال # أبو يوسف : لا قصاص على واحد منهما لأن القصاص يندرئ بالشبهات وقد تحققت الشبهة # في حق كل واحد منهما ، أما المكره فهو محمول عليه ، وأما المكره فلعدم ~~المباشرة . وقال # زفر : يجب على المكره لأن المباشرة موجبة للقتل ولهذا تعلق به الإثم ، ~~ولهما ما تقدم أنه # آلة فيما يصلح ، والقتل يصلح بأن يلقيه عليه وصار كمن أكره مجوسيا على ~~ذبح شاة مسلم ، # فالفعل ينتقل إلى المكره في الإتلاف حتى يجب عليه الضمان ولا ينتقل الحكم ~~حتى لا يحل ms299 # أكلها . # قال : ( وإن أكره على الردة لم تبن امرأته منه ) لأن البينونة تبتني على ~~الردة والردة غير # متحققة ، لاحتمال عدم اعتقاد الكفر ، بل هو الظاهر عند الإكراه ؛ ولو ~~اختلفا فالقول قوله في # عدم الإعتقاد لأنه لا يعرف إلا من جهته . قال : ( ومن أكره على الزنا لا ~~حد عليه ) لوجود PageV02P116 ~~"""""" صفحة رقم 117 """""" # الشبهة ويأثم بالفعل ، ولو صبر كان مأجورا كالقتل ، لأن الزنا لا يباح ~~بوجه ما . وقال أبو # حنيفة أولا وهو قول زفر : يحد لأن انتشار الآلة دليل الطواعية . قلنا : ~~وقد يكون طبعا # والشبهة موجودة ، ولو أكرهت المرأة وسعها ذلك ولا تأثم ، نص عليه محمد ، ~~لأن الفاعل # الرجل دونها ، لأن الإيلاج فعله فلم يتحقق الزنا منها ، لكن تمكينها ~~وسيلة إلى فعله فيباح # عند الضرورة ، ولو أمره ولم يكرهه في هذه المسائل كلها إلا أنه يخاف ~~القتل إن لم يفعل # فهو في حكم المكره لأن الإلجاء باعتبار الخوف ، وقد تحقق . PageV02P117 # """""" صفحة رقم 118 """""" ### | AUTO كتاب الدعوى # الدعوى مشتقة من الدعاء وهو الطلب . وفي الشرع : قول يطلب به الإنسان إثبات # حق على الغير لنفيه ، والبينة من البيان ، وهو الكشف والإظهار ، والبينة ~~في الشرع تظهر # صدق المدعي وتكشف الحق . والأصل في الباب قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' لو ترك الناس ودعواهم # لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ، لكن البينة على المدعي ، واليمين على ~~المدعى عليه ' # وفي رواية ' واليمين على من أنكر ' ويروى أن حضرميا وكنديا اختصما بين ~~يدي رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) في شيء ، فقال للمدعي : ' ألك بينة ' ؟ قال ~~: لا ، فقال : ' لك يمينه ليس لك غير # ذلك ' فنبدأ بمعرفة المدعي والمدعى عليه ، إذ هو الأصل في الباب ونبني ~~عليه عامة # مسائله . # قال : ( المدعي من لا يجبر على الخصومة ، والمدعى عليه من يجبر ) وقيل ~~المدعي من # يضيف إلى نفسه ما ليس بثابت ، والمدعى عليه من يتمسك بما هو ثابت بظاهر ~~اليد ، فلو # ادعي على رجل دينا فادعى الوفاء والبراءة صار مدعيا لدعواه ما ليس بثابت ~~، وهو فراغ ذمته # بعد اتفاقهما على الشغل ، وقيل ms300 المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج ، ~~والمدعى عليه # من يستحق بقوله من غير حجة كذي اليد ؛ وقيل المدعي من يضيف ما عند غيره ~~إلى نفسه ، PageV02P118 ~~"""""" صفحة رقم 119 """""" # والمدعى عليه : ما يضيف ما عنده إلى نفسه ، وجميع العبارات متقاربة ، ~~وينبغي أن يحقق # ذلك ويعرف بالمعنى لا بالصورة ، فإن المودع إذا ادعى إيصال الوديعة فإنه ~~مدع صورة منكر # معنى حتى لو ترك لا يترك ، والفقيه إذا أمعن النظر وأنعم الفكر ظهر له ~~ذلك بتوفيق الله ، ولا # يصح الدعوى إلا في مجلس القضاء على خصم حاضر . # اعلم أن الدعوى إذا صحت عند القاضي أوجبت على الخصم الحضور إلى مجلس # القاضي ، قال تعالى : ) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق ~~منهم معرضون ( # [ النور : 48 ] ذمهم على ترك الحضور وهو الإعراض عن الإجابة . وعن علي ~~رضي الله عنه # ' أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~تستعدي على زوجها ، فأعداها ، فقالت : # أبى أن يجيء ، فأعطاها هدبة من ثوبه فجاءت به ' ولأن الحكام يحضرون الناس بمجرد # الدعوى من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا هذا من غير ~~نكير ، فإذا حضر وادعى عليه وجب # عليه الجواب بلا أو بنعم حتى لو سكت كان إنكارا فيسمع البينة عليه دفعا ~~للضرر عن # المدعي إلا أن يكون أخرس . # قال : ( ولا بد أن تكون الدعوى بشيء معلوم الجنس والقدر ) لأن الدعوى ~~للإلزام ، # والقضاء بالمجهول غير ممكن ، وكذلك الشهادة بالمجهول لا تقبل ( فإن كان ~~دينا ذكر أنه # يطالبه به ) لأن فائدة الدعوى إجبار القاضي المدعى عليه على إيفاء حق ~~المدعي ، وليس # للقاضي ذلك إلا إذا طالبه به فامتنع ، ولا بد من ذكر الوصف لأنه لا يعرف ~~إلا به ( وإن # كان عينا كلف المدعى عليه إحضارها ) ليشير إليها بالدعوى والشهود عند ~~أداء الشهادة # والمنكر عند اليمين ، ولأن ذلك أبلغ في التعريف ( فإن لم تكن حاضرة ذكر ~~قيمتها ) لأنه # إذا تعذر مشاهدة العين فالقيمة تقوم مقامها كما في الاستهلاك ، إذ هي ~~المقصود ms301 غالبا ، # ويذكر في القيمة شيئا معينا في قدره ووصفه وجنسه نفيا للجهالة لما بينا ، ~~وإن كان # حيوانا يذكر الذكورة أو الأنوثة ( وإن كان عقارا ذكر حدوده الأربعة ~~وأسماء أصحابها # ونسبهم إلى الجد وذكر المحلة والبلد ) لأن العقار لا يمكن إحضاره فتعذر ~~تعريفه بالإشارة # فيعرف بالحدود ويبدأ بذكر البلدة لأنه أعم ثم بالمحلة التي فيها العقار ~~ثم يبين الحدود ، # لأن التعريف يقع بذلك ، ولا بد من ذكر أصحابها وأسماء آبائهم وأجدادهم ~~لأنه أبلغ في # التعريف ، وفي ذكر الجد خلاف أبي يوسف ، وقد تقدم ، وإن كان الرجل مشهورا لا # يحتاج إلى ذكر النسب لوجود التعريف بدونه ، وكذلك يجب على الشهود ذكر الحدود # كما مر . PageV02P119 # """""" صفحة رقم 120 """""" # قال : ( ثم يذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به ) لأنه إذا لم يكن ~~في يده لا يكون # خصما والحق له فلا يستوفي إلا بطلبه ، ولأنه يحتمل أنه في يده رهنا أو ~~محبوسا بالثمن ، # فإذا طالبه زال الاحتمال ، ولا يثبت كونه في يده إلا ببينة أو علم القاضي ~~، ولا يثبت # بتصادقهما نفيا لتهمة المواضعة لجواز أنه في يد غيره بخلاف المنقول ، لأن ~~اليد فيه مشاهدة . # قال : ( وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه ) لينكشف وجه الحكم ولوجوب # الجواب عليه ( فإن اعترف أو أقام المدعي بينة قضى عليه ) أما الاعتراف ~~فلأنه لا تهمة فيه ، # قال تعالى : ) بل الإنسان على نفسه بصيرة ( [ القيامة : 14 ] أي شاهد ، ~~وأما البينة فلأنها # مشتقة من البيان وهو الإظهار ، فهي تظهر الحق وتكشف صدق الدعوى فيقضي بها ، وعلى # هذا إجماع المسلمين . قال : ( ولا يستحلف ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' ألك بينة ' ؟ قال : # لا ، قال : ' فلك يمينه ' ولا بد من طلب المدعي واستحلافه لأنها حقه ~~بالإضافة إليه ( فإن # حلف انقطعت الخصومة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ليس لك غير ذلك ' ~~فيما روينا من # الحديث . قال : ( إلا أن تقوم البينة ) فتقبل ، قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' اليمين الفاجرة أحق # أن ترد من البينة العادلة ' ولأن طلب اليمين لا يدل على عدم البينة ~~لاحتمال أنها غائبة أو ms302 # حاضرة في البلد ولم يحضرها ، ولأن اليمين يدل عن البينة ، وإذا قدر على ~~الأصل بطل حكم # الخلف . # قال : ( وإن نكل يقضي عليه بالنكول ) لأن النكول اعتراف وإلا يحلف دفعا ~~للضرر عنه # وقطعا للخصومة ، فكان نكوله إقرارا أو بدلا فيقضي به ( فإن قضى عليه أول ~~ما نكل جاز ) # لأنه حجة كالإقرار ( والأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاثا ) ويخبره أن من ~~مذهبه القضاء # بالنكول لأنه فصل مجتهد فيه ، فربما يخفى عليه حكمه ، فإذا عرض عليه ~~ثلاثا وأبى قضى # عليه ، هكذا فعله أبو يوسف مع وكيل الخليفة وألزمه بالمال ، وإن قال بعد ~~النكول : أنا أحلف # إن كان قبل القضاء حلفه لكونه مختلفا فيه ، وإن كان بعد القضاء لم يحلفه ~~لأن النكول بمنزلة # الإقرار ، ولو أقر ثم قال أحلف لا يسمع منه كذا هذا ( ويثبت النكول بقوله ~~لا أحلف ) PageV02P120 ~~"""""" صفحة رقم 121 """""" # لأنه صريح فيه ( وبالسكوت ) لأنه لا دلالة عليه وإلا يحلف ( إلا أن يكون ~~به خرس أو طرش ) # فيعذر . # قال : ( ولا ترد اليمين على المدعي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~البينة على المدعي ، # واليمين على المدعى عليه ' جعل جنس اليمين على المدعى عليه لأنه ذكره ~~بالألف واللام # وذلك ينفي ردها على المدعي ، ولأنه قسم والقسمة تنافي الشركة ، فلا يكون ~~للمدعي يمين ، # ويلزم من هذا عدم جواز القضاء بالشاهد واليمين ، لأن ما روينا ينفي أن ~~يكون للمدعي يمين # معتبرة ، فيبقى القضاء بشاهد فرد ، وأنه خلاف الإجماع ، وكذا قوله عليه ~~الصلاة والسلام في # حديث الحضرمي : ' ألك بينة ' ؟ قال : لا ، قال : ' لك يمينه ليس لك غير ~~ذلك ' ينفي # الجواز أيضا لأنه غير المشار إليه في الحديث . وما روي ' أنه عليه الصلاة ~~والسلام قضى # بشاهد ويمين ' فمردود لوجوه : أحدها أنه مخالف للكتاب لأنه تعالى أوجب ~~الحق للمدعي # بشهادة رجلين ، ونقله عند عدمهما إلى شهادة رجل وامرأتين ، فالنقل إلى ~~غيره خلاف # الكتاب ، أو نقول الزيادة عليه خلاف الكتاب . الثاني أنه ورد في حادثة ~~عامة مختلفة بين # السلف ، فلو كان ثابتا لارتفع الخلاف ، فلما لم يرتفع دل على عدم ثبوته ms303 . ~~الثالث أنه خبر # آحاد ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' البينة على المدعي ' مشهور قريب من ~~التواتر فلا # يعارضه ، لأن خبر الآحاد إذا ورد معارضا للخبر المشهور يرد . الرابع رده ~~أئمة الحديث # كيحيى بن معين وغيره . الخامس ما روي عن معمر قال : سمعت الزهري يقول : القضاء # بالشاهد واليمين بدعة ، وأول من قضى به معاوية . # قال : ( وإن قال : لي بينة حاضرة في المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف ) ~~عند أبي # حنيفة ، وقالا : يستحلف ، لأن اليمين حقه فلا يبطل إلا بإقامة البينة لا ~~بالقدرة عليها ، # واعترافه بالبينة لا يكون اعترافا بسقوط اليمين ، وله قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ألك بينة ' ؟ # قال : لا ، قال : ' فلك يمينه ' رتب اليمين على عدم البينة فلا يجب مع ~~وجودها ، ولأنا # أجمعنا على أنه لو قامت البينة سقطت اليمين ، حتى لو قال المدعى عليه : ~~أنا أحلف لا # يلتفت إليه ، وإذا كانت اليمين لا يثبت حكمها مع البينة ، فإذا اعترف ~~بالبينة وأنه قادر على # إقامتها فقد اعترف أنه لا يمين على المدعى عليه . قال : ( ويأخذ منه ~~كفيلا بنفسه ثلاثة أيام ) PageV02P121 ~~"""""" صفحة رقم 122 """""" # ويجيبه القاضي إلى ذلك استحسانا لاحتمال أنه يغيب قبل إقامة البينة ، ~~وكذا لو أقام البينة قبل # القضاء لاحتمال أنه يغيب قبل القضاء فيتعذر القضاء فيكفله مدة إحضار ~~الشهود على ما يروى # عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة ثلاثة أيام ، ألا ترى أنه بمجرد الدعوى عند ~~القاضي يعديه # إحياء للحقوق كذا هذا ، ويكتفي بالكفيل أن يكون معروفا ليحصل التوثق ، ~~ولا يشترط كونه # مليا أو تاجرا ، فإن امتنع أن يعطيه كفيلا أمره القاضي بالملازمة على ~~الوجه الذي ذكرنا في # أدب القاضي ( وإن كان غريبا يلازمه مقدار مجلس القاضي ) لأن ملازمته أكثر ~~من ذلك تضره # وتمنعه من سفره من غير حجة ، بخلاف المقيم إذ لا ضرر عليه في ذلك ، وهذا ~~إذا كان حقا # لا يسقط بالشبهة ؛ أما الحدود والقصاص في النفس فلا يأخذ منه كفيلا ، ~~وقالا : يأخذ منه # كفيلا في حد القذف وفي السرقة إن ادعى المال . # قال : ( ولا يستحلف في النكاح ms304 والرجعة والفيء في الإيلاء والرق ~~والاستيلاد والنسب # والولاء والحدود ) وقالا : يستحلف فيها إلا الحدود واللعان ، وهذا بناء ~~على أن النكول بذل # عنده ، والبذل لا يجري في هذه الأشياء إقرار عندهما ، والإقرار يجري فيها ~~. لهما أن الناكل # ممتنع عن اليمين الكاذبة ظاهرا ، فيصير معترفا بالمدعي دلالة ، إلا أنه ~~إقرار فيه شبهة ، # والحدود تندرئ بالشبهات ، واللعان في معنى الحدود . وله أنا لو اعتبرناه ~~إقرار يكون كاذبا # في إنكاره والكذب حرام ، ولو جعلناه بذلا وإباحة لا يكون كاذبا فيجعل ~~باذلا صيانة له عن # الحرام ، والمقصود من الاستحلاف القضاء بالنكول ، فكل موضع لا يقضى فيه ~~بالنكول لا # يستحلف ، ويستحلف في السرقة إن ادعى المال فيحلفه بالله ما له عليه هذا ~~المال ولا شيء # منه ، فإن نكل ضمنه المال لثبوته مع الشبهة ، ولا يقطع لأن الحد لا يثبت ~~مع الشبهة ، # ودعوى الاستيلاد أن تدعي الأمة أنها أم ولد سيدها ، وهذا ابنها منه ~~والمولى ينكر ، أما لو # ادعى المولى لا يلتفت إلى إنكارها ، لأن الاستيلاد والنسب يثبت بمجرد ~~قوله . واختار الفقيه # أبو الليث الفتوى على قولهما لعموم البلوى ، ثم عندهما كل نسب يثبت من ~~غير دعوى المال # كالبنوة والزوجية والمملوكية يستحلف عليه ، وكل نسب لو أقر به لا يثبت ~~إلا بدعوى المال # كالأخ والعم لا يستحلف إلا إذا ادعى بسببه مالا أو حقا كدعوى الإرث وعدم ~~الرجوع في # الهبة ونحوه . # قال : ( ويستحلف في القصاص ) بالإجماع ( فإن نكل اقتص منه في الأطراف وفي # النفوس يحبس حتى يحلف أو يقر ) وقالا : يلزمه الأرش فيهما ، لأن النكول ~~إقرار فيه شبهة PageV02P122 ~~"""""" صفحة رقم 123 """""" # العدم فلا يثبت منه القصاص ، فيجب المال سيما إذا ادعى الولي العمد ~~والآخر الخطأ . # ولأبي حنيفة أن الأطراف تجري مجرى الأموال فيجري فيها البذل حتى لو قال ~~لغيره اقطع # يدي فقطعها لا شيء عليه ، وهذا دليل البذل ، إلا أنه لا يباح له القطع ، ~~لأنه لا فائدة له فيه ، # والبذل هنا مفيد لانقطاع الخصومة ، ولا كذلك النفس فلا يجري فيها البذل ، ~~وإذا امتنع # القصاص في النفس واليمين ms305 مستحقة عليه يحبس بها كما في القسامة . قال : ( ~~وإن ادعت عليه # طلاقا قبل الدخول استحلف ) لأنه دعوى مال ( فإن نكل قضي عليه بنصف المهر ~~) لما مر ، # وكذا إذا ادعت الصداق في النكاح يستحلف لأنها دعوى مال ، ويثبت المال ~~بالنكول دون # النكاح وقد مر . # ( واليمين بالله تعالى لا غير ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو # ليذر ' ( وتغلظ بأوصافه إن شاء القاضي ) وقيل يختلف ذلك باختلاف حال ~~الحالف وصلاحه # وخوفه وقلة مبالاته وغير ذلك ، وقيل يختلف بكثرة المال وقلته ، وينبغي ~~للقاضي أن يعظ # الحالف قبل الحلف ، ويعظم عنده حرمة اليمين ، ويتلو عليه قوله تعالى : ) ~~إن الذين يشترون # بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( [ آل عمران : 77 ] الآية ، ويذكر له ~~قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ' من حلف على # يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ' ~~وتغليظ اليمين أن # يقول : والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، ~~الطالب الغالب ، # المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، الكبير المتعال ~~، ويزيد عليه ما # يشاء وينقص ( ويحتاط من التكرار ) بإدخال الحروف العاطفة بين هذه الأسماء ~~، فإن المستحق # عليه يمين واحدة ( ولا تغلظ بزمان ولا مكان ) لأن تعظيم المقسم به حاصل ~~في كل زمان # ومكان وهو المقصود ، ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق للحديث . وقيل يحلف ~~في زماننا # لقلة مبالاة الناس باليمين الكاذبة وكثرة إقدامهم على ذلك ، وكراهتهم ~~اليمين بالطلاق # والعتاق ، لأن المقصود امتناعهم عن اليمين الكاذبة وجحود الحق ، وذلك ~~فيما يعظمونه أكثر . # قال : ( ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، والنصراني ~~بالله الذي # أنزل الإنجيل على عيسى ، والمجوسي بالله الذي خلق النار ) والأصل في ذلك ما روي PageV02P123 ~~"""""" صفحة رقم 124 """""" # ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حلف ابن صوريا اليهودي على حكم الزنا في ~~التوراة فقال له : أنشدك بالله الذي # أنزل التوراة على موسى ' وإذا ثبت هذا في اليهودي فالنصراني مثله في ~~الإنجيل ، # والمجوسي في النار ، لأن النصراني يعظم الإنجيل ، والمجوسي يعظم ms306 النار ~~كتعظيم اليهودي # التوراة ، فيحلفهم بما يكون أعظم في صدورهم ، والمذكور في المجوسي قول ~~محمد . أما # عندهما يحلف بالله لا غير ، لأن التغليظ بغير الله تعالى لا يجوز ، ولأن ~~ذكر النار مع ذكر الله # تعالى تعظيم لها ، ولا يجوز ، إلا أن اليهودي والنصراني ورد فيهما نص خاص ~~، ولأن كتب # الله تعالى معظمة . وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يحلف أحد إلا بالله ~~خالصا ( و) يحلف # ( الوثني بالله ) لأنهم يعتقدون الله ، قال الله تعالى : ) ولئن سألتهم ~~من خلق السموات والأرض # ليقولن الله ( [ لقمان : 25 ] ولا يستحلف بالله الذي خلق الوثن والصنم ~~لما مر ، ولو اقتصر # في الكل على قوله بالله فهو كاف ، لأن الزيادة للتأكيد كما قلنا في ~~المسلم ، وإنما يغلظ # ليكون أعظم في قلوبهم ، فلا يتجاسرون على اليمين الكاذبة . قال : ( ولا ~~يحلفون في بيوت # عباداتهم ) لأن الغرض اليمين بالله ، ولأن ذلك يشعر بتعظيمها ولا يجوز ، ~~ولأن المسلم ممنوع # من دخولها . ويستحلف الأخرس فيقول له القاضي : عليك عهد الله إن كان لهذا ~~عليك هذا # الحق ، ويشير الأخرس برأسه : أي نعم . # ثم الاستحلاف على نوعين : على العقود الشرعية والأفعال الحسية ، فالعقود ~~الشرعية : # يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له قبلك ما ادعى من الحق ، ولا يحلفه ~~على السبب وهو # العقد ، لأن العقد ربما انفسخ بالتفاسخ أو بالبراءة من موجبه بالإبراء ~~والإيفاء فيتضرر بذلك # لأنه إن حلف كذب ، وإن لم يحلف قضي عليه بالنكول ، ولا كذلك إذا حلفه على الحاصل # لأنه إن كان محقا أمكنه الحلف فلا يتضرر ، وقيل إن أنكر المدعى عليه ~~السبب حلف عليه ، # وإن أنكر الحكم حلف على الحاصل ، إلا أن يكون في ذلك ترك النظر للمدعي ~~بأن يدعي # الشفعة بالجوار أو نفقة المبتوتة والمدعى عليه لا يراها ، فحينئذ يحلفه ~~على السبب ، لأنه إذا # حلف على الحاصل فهو يعتقد صدق يمينه بناء على اعتقاده فيبطل حق المدعي ، ~~فيحلفه بالله # ما اشتريت هذه الدار التي سماها بكذا ، وفي المبتوتة بالله ما هي معتدة ~~منك ، ومثله إذا PageV02P124 ~~"""""" صفحة رقم 125 """""" # ادعت ms307 الفرقة بمضي مدة الإيلاء يحلفه بالله ما آلى منها في وقت كذا ولا ~~يحلفه بالله ما هي # بائن منك لأنه لا يرى ذلك . وعن أبي يوسف أنه يحلفه على العقد إلا إذا ~~ذكر شيئا مما # ذكرنا فيحلفه على الحاصل . والأفعال الحسية نوعان : أحدها يستحلف على ~~الحاصل أيضا # كالغصب والسرقة . والثاني يحلفه على السبب على ما نبينه في أثناء المسائل ~~إن شاء الله # تعالى . # ( فيحلفه في البيع بالله ما بينكما بيع قائم فيما ذكر ، وفي النكاح ما ~~بينكما نكاح قائم # في الحال ) لأنه قد يطلقها أو يخالعها بعد العقد ( وفي الطلاق ما هي بائن ~~منك الساعة ، وفي # الوديعة ماله هذا الذي ادعاه في يدك وديعة ولا شيء منه ، ولا له قبلك حق ~~) لجواز أن يكون # قد برئ من بعضها أو استهلكها ، وفي الغصب والسرقة إن كانت العين قائمة ~~بالله ما يستحق # عليك رده لأنه قد يغصبه ثم يملكه ببيع أو هبة ، وإن كانت هالكة يستحلف ~~على قيمتها ، # وقيل يحلف على الثوب والقيمة جميعا . والنوع الثاني من الأفعال الحسية أن ~~يدعي على # غيره أنه وضع على حائطه خشبة ، أو بنى عليه ، أو أجرى ميزابا على سطحه أو ~~في داره ، أو # رمى ترابا في أرضه ، أو شق في أرضه نهرا ، فإنه يحلف على السبب بالله ما ~~فعلت كذا لأن # هذه الأشياء لا ترتفع ، ومثله إذا ادعى العبد المسلم على مولاه العتق ~~يحلف على السبب لأنه # لا يرتفع ، وفي الأمة والعبد الكافر يحلفه على الحاصل ، لأن الرق يتكرر ~~على الأمة بالردة # واللحاق ، وعلى العبد الكافر بنقض العهد واللحاق ولا كذلك المسلم ، ~~ويحلفه في الدين # بالله ما له عليك من الدين والقرض عليك ولا كثير ، لاحتمال أنه أدى البعض ~~أو أبرأه منه فلا # يحنث في يمينه على الجميع ، ومن افتدى يمينه من خصمه بمال صالحه عليه جاز وسقط # حقه في الاستخلاف أصلا . وقد روي أن عثمان رضي الله عنه افتدى يمينه وقال ~~: أخاف أن # يصيب الناس بلاء فيقولون هذا بيمين عثمان . # قال : ( وإذا قال المدعى ms308 عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه ~~عندي أو غصبته # منه أو أعارني أو آجرني وأقام على ذلك بينة فلا خصومة إلا أن يكون محتالا ~~) ولا بد من # إقامة البينة على دعواه لدفع الخصومة لأن بالنظر إلى كونه في يده هو خصم ~~ثم هو بإقراره # يريد دفع الخصومة عنه فلا تقبل إلا ببينة . وقوله إلا أن يكون محتالا قول ~~أبي يوسف فإنه # قال : إن كان المدعى عليه معروفا بالصلاح فالجواب كما ذكرنا ، وإن كان ~~معروفا بالحيل لا # يندفع ، لأن المحتال قد يدفع ماله إلى غيره ، ثم ذلك الغير يودعه إياه ، ~~ويسافر احتيالا لدفع # الحق ، فإذا عرفه القاضي بذلك لا يقبله . PageV02P125 # """""" صفحة رقم 126 """""" # ( وإذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع الخصومة ) لاحتمال أنه ~~المدعي ولو # قالوا نعرفه بوجه ولا نعرف اسمه ونسبه اندفعت عند أبي حنيفة . وقال محمد ~~: لا تندفع لأن # القضاء بالمجهول باطل ، لأن المدعي لا يمكنه اتباعه فيتضرر ، وصار كالفصل ~~الأول . ولأبي # حنيفة أن اليد تدل على الملك وتوجب الخصومة ، فإن أثبت بالبينة كونه ~~مودعا اندفعت # الخصومة عنه ، إلا أنهم إذا لم يعرفوه بوجهه احتمل أنه المدعي فلا تندفع ~~، وإذا عرفوه # بوجهه ثبت أنه مودع من غير المدعي فاندفعت الخصومة ، كما إذا عاين القاضي ~~أنه أودعه # غير المدعي ، إذ البينة العادلة كمعاينة القاضي ، فإن قال المدعي أودعها ~~ثم أوهبها منك ونكر # يستحلفه القاضي أنه ما وهبها منه ولا باعها له ، فإن نكل صار خصما ، ولو ~~ادعى المدعى # عليه أنه اشتراها من آخر فهو خصمه لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما ، ~~ولو قال المدعى # عليه نصف الدار لي ونصفها وديعة فلان وأقام البينة على ذلك اندفعت ~~الخصومة في الكل # لتعذر التمييز . # فصل # ( بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد على مطلق الملك ) لأنها أكثر إثباتا ~~لأنها تثبت # الملك للخارج وبينة ذي اليد لا ، لأن الملك ثابت له باليد ، وإذا كانت ~~أكثر إثباتا كانت # أقوى . قال : ( وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ ، وذو اليد ms309 على ملك ~~أسبق منه تاريخا # فذو اليد أولى ) لأن بينته تثبت الملك له وقت التاريخ ، والخارج لا يدعيه ~~في ذلك الوقت ، # وإذا ثبت الملك له ذلك الوقت فلا يثبت بعد ذلك لغيره إلا بالتلقي منه ، ~~إذ الأصل في # الثابت دوامه ، وكذا لو كانت في أيديهما وأقاما البينة على ما ذكرنا . # ( ولو أقاما البينة على النتاج أو على نسج ثوب لا يتكرر نسجه فبينة ذي ~~اليد أولى ) لأن # ما قامت عليه بينة لا تدل عليه اليد فتعارضتا فترجحت بينة ذي اليد باليد ~~، وكذا كل سبب لا # يتكرر كغزل القطن وعمل الجبن واللبد وجز الصوف وحلب اللبن لأنه في معنى ~~النتاج ، وإن # كانت يتكرر كالبناء وزرع الحبوب ونسج الخز ونحوه فبينة الخارج أولى كما ~~في الملك # المطلق ، وإن أشكل قضي للخارج ، وإن تنازعا في دابة وأقاما البينة على ~~النتاج وأرخا فمن # وافقه سن الدابة فهو أولى ، وإن أشكل فهي بينهما لعدل الأولوية ، وإن ~~خالف سن الدابة # التاريخين تهاترتا وتركت في يد من كانت في يده . PageV02P126 # """""" صفحة رقم 127 """""" # قال : ( وإن أقام كل واحد البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ لهما ~~تهاترتا ) قال # محمد : يقضى للخارج لأنه أمكن العمل بالبينتين بأن باعه الخارج وقبض ثم ~~باعه ذو اليد # ولم يقبض ، ولا ينعكس لعدم جواز البيع قبل القبض وإن كان عقارا عنده ، ~~والعمل بالبينتين # واجب ما أمكن ، لأن البينة من الدلائل الشرعية ، وإن ذكرت البينتان القبض ~~عمل بهما # ويكون لذي اليد ، ويجعل كأنه من باع من الخارج وقبضها الخارج ، ثم باعها ~~من ذي اليد # وقبضها ذو اليد عملا بالبينتين . ولهما أن شراء كل واحد من الآخر اعتراف ~~بكون الملك له ، # فكأن البينتين قامتا على الاعترافين وإنه موجب للتهاتر ، لأنه لا يتصور ~~أن يكون كل واحد # بائعا ومشتريا في حالة واحدة ، ولا دلالة على السبق ولا ترجيح فيتعذر ~~القضاء أصلا ، ثم # هذا شيء بناه على أصله ، فإن عندهما يجوز بيع العقار قبل القبض ، فجاز أن ~~يكون الخارج # اشتراه أولا ثم باعه قبل القبض لذي ms310 اليد فيكون لذي اليد ومع الاحتمال لا ~~يثبت الملك # وإن وقتا ، فإن كان الخارج أولا قضى بهما ويكون لذي اليد ، وإن كان ذو ~~اليد أولا قضى # بهما أيضا والملك للخارج بالإجماع . # قال : ( وإن ادعيا نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض لواحد منهما ) لتعذر ~~الاشتراك في # النكاح ويرجح إلى تصديقها ، فمن صدقته كان زوجها ، لأن النكاح يثبت ~~بتصادق الزوجين # ( وإن وقتا فهي للأول ) منهما لأنه ثبت في وقت لا منازع له فيه فترجحت ~~على الثانية . قال : # ( وإن ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل واحد منهما البينة أنها له قضى بها ~~بينهما ) لاستوائهما # في السبب ( وإن ادعى كل واحد منهما الشراء من صاحب اليد وأقام البينة ، ~~فإن شاء كل # واحد منهما أخذ نصف العبد ) بنصف الثمن لاستوائهما في السبب ( وإن شاء ~~ترك ) لوجود # العيب بالشركة ( فإن ترك أحدهما فليس للآخر أخذ جميعه ) لأن بيع الكل ~~انفسخ بقضاء # القاضي بالنصف حتى لو فعل ذلك قبل القضاء جاز لأنه لم ينفسخ بيعه في الكل ~~( وإن وقتا # فهو للأول ) لما بينا ( وإن وقت أحدهما أو كان معه قبض فهو أولى ) أما ~~الوقت فلأنه ثبت # ملكه فيه ووقع الشك في ملك الآخر فيه فلا يثبت بالشك ، وأما القبض ~~فلأنهما استويا في # الإثبات فلا تنقض اليد الثانية بالشك ، ولأن القبض دليل تقدم شرائه فكان أولى . # قال : ( وإن ادعى أحدهما شراء ، والآخر هبة وقبضا ، أو صدقة وقبضا ولا تاريخ PageV02P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # لهما فالشراء أولى ) لأنه يثبت نفسه ، والهبة والصدقة تفتقر إلى القبض ~~فكان أسرع ثبوتا # فكان أولى ، وإن ادعى أحدهما بيعا والآخر رهنا فالبيع أولى ، لأن البيع ~~يثبت الملك حقيقة # في الحال ، والرهن إنما يثبته عند الهلاك تقديرا ، وكذا الهبة بعوض أولى ~~من الرهن لما بينا # ( وإن ادعى الشراء وادعت أنه تزوجها عليه فهما سواء ) عند أبي يوسف ~~لأنهما عقدا # معاوضة يثبت الملك فيها بنفس العقد ، ثم ترجع على الزوج بنصف القيمة . ~~وقال محمد : # الشراء أولى ، وعلى الزوج القيمة عملا بالبينتين بتقديم الشراء ، لأن ~~التزويج على ms311 ملك الغير # جائز ، ثم ترد القيمة عند تعذر التسليم . قال : ( وإن أقام الخارجان ~~البينة على الملك # والتاريخ ، أو على الشراء من واحد أو من اثنين ) غير ذي اليد ( فأولهما ~~أولى ، وإن أرخ # أحدهما فهو له ) وقد مر . # قال : ( وإن تنازعا في دابة أحدهما راكبها أوله عليها حمل فهو أولى ) ~~لأنه تصرف أظهر # وأدل على الملك ( وكذلك إن كان راكبا في السرج والآخر رديفه ، أو لابس ~~القميص والآخر # متعلق به ) لما ذكرنا ، ولو كانا راكبين في السرج فهي بينهما لاستوائهما . # سفينة فيها راكب ، والآخر متمسك بسكانها وأخر يجدف فيها ، وآخر يمدها ، فهي # بينهم إلا المداد لا شيء له . عبد لرجل موسر على عنقه بدرة فيها عشرة ~~آلاف درهم في دار # رجل معسر لا شيء له ، فادعيا البدرة ، قال محمد : هي للموسر بشهادة ~~الظاهر . وعن # محمد : قطار إبل على البعير الأول راكب ، وعلى الوسط راكب ، وعلى آخرها راكب ، # فادعى كل واحد منهم القطار ، فلكل واحد البعير الذي هو راكبه لأنه في يده ~~وتصرفه ، وما # بين الأول والأوسط للأول لأنه قائد والقيادة تصرف ، وما بين الأوسط ~~والأخير بين الأول # والأوسط نصفان لاستوائهما في التصرف ، وليس للأخير إلا ما ركبه ( وببينة ~~النتاج والنسج # أولى من بينة مطلق الملك ) ، لأنها تثبت أولية الملك فلا تثبت لغيره إلا ~~بالتلقي منه . قال : # ( والبينة بشاهدين وبثلاث وأكثر سواء ) لأن الشرع جعل الكل سواء في إثبات ~~الحق وإلزام # القاضي الحكم عند الانفراد فيستويان عند الاجتماع ، وكذا إذا كانت إحدى ~~البينتين أعدل ، # لأن الشرط أصل العدالة وقد استويا فيه ، ولا اعتبار بما زاد لأنه لا ضابط له . PageV02P128 # """""" صفحة رقم 129 """""" # فصل # ( اختلفا في الثمن أو المبيع فأيهما أقام البينة فهو أولى ) لأن كل واحد ~~منهما مدع وقد # ترجحت دعواه بالبينة ( وإن أقاما البينة فالمثبتة للزيادة أولى ) لأن ~~البيانات للإثبات ، فمهما # كانت أكثر إثباتا كانت أقوى فتترجح على الأخرى ، وإن كان الاختلاف في ~~الثمن والبيع # جميعا فبينة البائع في الثمن أولى لأنها أكثر إثباتا ، وبينة المشتري في ~~المبيع أولى لأنها أكثر ms312 # إثباتا ( فإن لم تكن لهما بينة يقال للبائع : إما أن تسلم ما ادعاه ~~المشتري من البيع وإلا # فسخنا البيع ؛ ويقال للمشتري : إما أن تسلم ما ادعاه البائع من الثمن ~~وإلا فسخنا البيع ) # لأنهما قد لا يختاران الفسخ ، فإذا علما بذلك تراضيا ، فترتفع المنازعة ~~وهو المقصود ( فإن # لم يتراضيا يتحالفان ويفسخ البيع ) ويحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى ~~صاحبه . # قال عليه الصلاة والسلام : ' إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا ~~وترادا ' فيحلف # البائع بالله ما باعه بألف كما يدعيه المشتري ، ويحلف المشتري بالله ما ~~اشتراه بألفين كما # ادعاه البائع ، فإذا تحالفا قال لهما القاضي : ما تريدان ؟ فإن لم يطلبا ~~الفسخ تركهما حتى # يصطلحا على شيء ، وإن طلبا الفسخ أو أحدهما فسخ ، لأنه لما لم يتعين ~~الثمن ولا المبيع # صار مجهولا فيفسخ قطعا للمنازعة ، ولا ينفسخ بنفس التحالف حتى يتفاسخا أو يفسخ # القاضي . # قال : ( ويبدأ بيمين البائع ) في قول أبي يوسف الأول ، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة . # قال عليه الصلاة والسلام : ' إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع ~~' وأقل فائدته # تقديم قوله . وقوله الآخر وهو قول محمد ، ورواية عن أبي حنيفة يبدأ بيمين ~~المشتري ، # لأن البائع يطالبه بتسليم الثمن أولا وهو ينكر ، وهو لا يطالب البائع ~~بتسليم المبيع # للحال . # قال : ( ولو كان البيع مقايضة ) أو صرفا ( بدأ بأيهما شاء ) لاستوائهما ~~في الإنكار ؛ ولو # اختلفا في الثمن والمبيع جميعا يبدأ بيمين من بدأ الدعوى ، لأنهما استويا ~~في الإنكار PageV02P129 ~~"""""" صفحة رقم 130 """""" # فيترجح بالبداية وإن ادعيا معا يبدأ القاضي بأيهما شاء ، وإن شاء أقرع ~~بينهما ؛ ولو اختلفا # في جنس العقد فقال أحدهما بيع وقال الآخر هبة ، أو في جنس الثمن فقال أحدهما # دراهم ، والآخر دنانير يتحالفان عند محمد وهو المختار ، لأن وصف الثمن ~~وجنسه بمنزلة # القدر لأن الثمن دين ، وإنما يعرف بجنسه ووصفه ، ولا وجود له بدونهما ، ~~ولا كذلك # الأجل ، فإنه ليس بوصف ، لأن الثمن يبقى بعد مضيه وقالا : لا يتحالفان ، لأن نص # التحالف ورد على خلاف القياس فيقتصر على مورده وهو الاختلاف في ms313 المبيع أو ~~الثمن ، # وجوابه ما مر . قال : ( ومن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ) لما تقدم في القضاء # بالنكول . # قال : ( وإن اختلفا في الأجل أو شرط الخيار ، أو استيفاء بعض الثمن لم ~~يتحالفا ) # لأنه اختلاف في غير المعقود عليه ، لأن العقد لا يختل بعدمه ، بخلاف ~~الاختلاف في # القدر لأنه لا بقاء للعقد بدونه ( والقول قول المنكر ) لأنه ينكر الشرط ~~فكان القول قوله . # قال : ( وإن اختلفا بعد هلاك المبيع لم يتحالفا ) عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ( والقول قول # المشتري ) لأنه منكر . وقال محمد : يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك ~~، وعلى هذا # إذا خرج المبيع عن ملك المشتري أو صار بحال يمنع الفسخ بأن ازداد زيادة ~~متصلة أو # منفصلة . لمحمد أن كل واحد منهما يدعي عقدا غير ما يدعيه الآخر وصاحبه ينكر # فيتحالفان كما إذا كانت قائمة لأن القيمة بمنزلة العين عند عدمها . ولهما ~~أن اليمين حجة # المنكر حقيقة بالنص والبائع ليس بمنكر لأن المشتري ليس بمدع ، لأن السلعة ~~سلمت له # ملكا ويدا ، وإذا لم يكن البائع منكرا لا يمين عليه ، والشرع ورد به حال ~~قيام العين # لفائدة الفسخ ، ولا فسخ بعدها لعدم بقاء العقد ، وأيهما أقام البينة قضى ~~بها ، وإن أقاما # فبينة البائع ، وإن ماتا أو أحدهما واختلفت الورثة فلا تحالف لأنهما ليسا ~~متبايعين فلا # يتناولهما النص . # قال : ( وإن اختلفا بعد هلاك بعض المبيع لم يتحالفا إلا أن يرضى البائع ~~بترك حصة # الهالك ) وقال أبو يوسف : يتحالفان في الحي وينفسخ البيع فيه ، والقول في ~~قيمة الهالك قول # المشتري . وقال محمد : يتحالفان عليهما وينفسخ البيع في الحي وقيمة ~~الهالك وعلى هذا إذا # انتقص أو جنى عليه المشتري أو باع المشتري أحد العبدين . لمحمد أن هلاك ~~السلعة لا يمنع # التحالف عنده لما مر ، فهلاك البعض أولى . ولأبي يوسف أن المبيع إذا كان ~~قائما يتحالفان ، PageV02P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # وإن كان هالكا لا يتحالفان ، فإذا هلك نصفه وبقي نصفه يعطى كل نصف حكمه . ولأبي # حنيفة أن النص ورد حال قيام السلعة ، بخلاف القياس فلا يقاس ms314 عليه غيره ، ~~إلا أنه إذا رضي # بترك حصة الهالك يصير الهالك كأن لم يكن وكأن العقد لم يرد إلا على ~~الباقي ؛ ومن # المشايخ من قال على قول أبي حنيفة يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري ~~دون الزيادة . # وذكر محمد في الجامع قول أبي يوسف مع قوله وهو الصحيح ، فيحلف المشتري ~~بالله ما # اشتريتهما بألفين ، فإن نكل لزمه ، وإن حلف يحلف البائع ما بعتهما بألف ، ~~فإن حلف يفسد # العقد في القائم ويرد المشتري حصة الهالك من الثمن الذي أقر به ، ويقسم ~~الثمن على قدر # قيمتهما يوم القبض ؛ وإن اختلفا في قيمة الهالك يوم القبض فالقول للبائع ~~لأنه ينكر زيادة # السقوط بعد اتفاقهما على الثمن ، وأيهما أقام البينة قبلت ، وإن أقاما ~~فبينة البائع لأنها أكثر # إثباتا لأنها تثبت الزيادة في قيمة الهالك . # قال : ( وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء شيء من المنفعة في البدل أو ~~في المبدل # يتحالفان ويترادان ) لأن الإجارة قبل استيفاء المنفعة نظير المبيع قبل ~~القبض ؛ فإن اختلفا في # الأجرة بدئ بيمين المستأجر لأنه منكر ، وإن اختلفا في المنفعة بدئ بيمين ~~المؤجر ، وأنهما # أقاما البينة قبلت ؛ وإن أقاما فبينة المستأجر إن كان الاختلاف في ~~المنفعة ، وإن كان في الأجر # فبينة الآجر ، وإن كان فيهما قضى بالبينتين ، كما إذا قال أحدهما شهرا ~~بعشرة ، والآخر # شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشر ( وإن اختلفا بعد استيفاء جميع المنفعة لم ~~يتحالفا ) # بالإجماع ( والقول للمستأجر ) لأنه منكر ، وهذا على قولهما ظاهر . وأما ~~على قول محمد فهو # إنما يفسخ في الهالك فريد القيمة ، والهالك هنا لا قيمة له على تقدير ~~الفسخ ، لأن المنافع لا # تتقوم بنفسها بل بالعقد ، فلو تحالفا وفسخ العقد تبين أنه لا عقد فيرجع ~~على موضوعه # بالنقض ( وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المنافع يتحالفان ، ويفسخ العقد ~~فيما بقي والقول فيما # مضى قول المستأجر ) لأن الإجارة عندنا تنعقد شيئا فشيئا ، فما مضى صار ~~كالهالك وما بقي # لم ينعقد ، بخلاف البيع فإنه ينعقد جملة واحدة . # قال : ( وإن اختلفا بعد الإقالة تحالفا وعاد البيع ) ومعناه ms315 : اختلفا قبل ~~القبض ؛ أما إذا # قبض البائع المبيع بعد الإقالة ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف خلافا # لمحمد ، وهذا على قول من يقول : إن الإقالة بيع لا إشكال إنما الإشكال ~~على أنها فسخ ، # إلا أنا نقول إنما أثبتنا التحالف فيها قبل القبض ، لأن القياس يوافقه ، ~~لأن البائع يدعي زيادة PageV02P131 ~~"""""" صفحة رقم 132 """""" # الثمن ، والمشتري ينكره ، والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع بما نقد ~~والبائع ينكره ، فكل # واحد منهما منكر فيحلف ، فكان التحالف على مقتضى القياس قبل القبض ، ~~فأثبتنا التحالف # قبل القبض بالقياس لا بالنص ، ولا كذلك بعد القبض ، فإنه على خلاف القياس ~~، لأن المبيع # يسلم للمشتري ، فلا يدعي شيئا فلا يكون البائع منكرا . # قال : ( وإن اختلفا في المهر فأيهما أقام البينة قبلت ، وإن أقاما فبينة ~~المرأة ) لأنها أكثر # إثباتا ( فإن لم يكن لهما بينة تحالفا ، فأيهما نكل قضي عليه ؛ وإذا ~~تحالفا ) لا بفسح النكاح ، # لأن أثر التحالف في انعدام التسمية ، وذلك لا يمنع صحة النكاح بدليل صحته بدون # التسمية ، بخلاف البيع على ما عرف ، لكن ( يحكم مهر المثل ، فإن كان مثل ~~ما قالت أو # أكثر قضي بقولها ) لأن الظاهر شاهد لها ( وإن كان مثل ما قال أو أقل قضي ~~بقوله ، وإن # كان أقل مما قالت وأكثر مما قال قضي بمهر المثل ) لأنه لم تثبت الزيادة ~~على مهر المثل # نظرا إلى يمينه ، ولا الحطيطة منه نظرا إلى يمينها ، فإذا سقطت التسمية ~~بالتحالف اعتبر مهر # المثل كما إذا لم توجد التسمية حقيقة ، ويبدأ بيمين الزوج كما في المشتري ~~لأنه منكر ، # وإن طلقها قبل الدخول بها ثم اختلفا فالقول قوله في نصف المهر ؛ وذكر في الجامع # الكبير بحكم متعة مثلها وهو قياس قولهما . وقال أبو يوسف : القول قول ~~الزوج قبل # الطلاق وبعده ، إلا أن يأتي بشيء يسير يكذبه الظاهر ، وهو ما لا يصح مهرا ~~لها ، وقيل ما # دون العشرة ، والأول أحسن . ولهما أن الظاهر يشهد لمن يشهد له مهر المثل ~~نظرا إلى # المعتاد وإلى إنكار الأولياء وتعبيرهم بدون ذلك ، والقول في ms316 الدعوى قول ~~من يشهد له # الظاهر فيصار إليه . # قال : ( وإن اختلفا في متاع البيت فما يصلح للنساء ) كالمقنعة والدولاب # وأشباهه ( فللمرأة ) بشهادة الظاهر ( وما يصلح للرجال ) كالعمامة ~~والقلنسوة ونحوه # ( فللرجل ) وما يصلح لهما كالأواني والبسط ونحوهما فللرجل أيضا ، لأن ~~المرأة والبيت # في يد الرجل ، فكانت اليد شاهدة بالملك ، لأن الملك باليد لا أنه عارضه ما هو # أقوى منه وهو ما يختص بها ( وإن مات أحدهما واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح PageV02P132 ~~"""""" صفحة رقم 133 """""" # لهما فللباقي ) لأن اليد للحي لا للميت . وقال محمد : ما يصلح لهما لورثة ~~الزوج بعد موته # لقيامهم مقامه ، وسواء اختلفا حالة قيام النكاح أو بعد الفرقة . وقال أبو ~~يوسف : يدفع إلى # المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج مع يمينه ، لأن الظاهر أنها تأتي ~~بالجهاز وهذا أقوى # من ظاهر الزوج فيبطله ، وما وراءه لا يعارض يد الزوج فيكون له ، والطلاق ~~والموت سواء ، # لأن الورثة تقوم مقامه ، وإن كان أحد الزوجين مملوكا فالكل للحر حالة ~~الحياة ، لأن يده # أقوى ، وللحي بعد الموت لأنه لا معارض ليده . وقال أبو يوسف ومحمد : ~~المأذون # والمكاتب بمنزلة الحر لأن لهما يدا في الخصومات وغيرها . # قال : ( وإن اختلفا في قدر الكتابة لم يتحالفا ) وقالا : يتحالفان وتفسخ ~~الكتابة لأنه عقد # معاوضة ، والمولى يدعي بدلا زائدا والمكاتب ينكر ، والمكاتب يدعي استحقاق ~~العبد عند # أداء ما يدعيه من القدر والمولى ينكره فيتحالفان كالبيع . ولأبي حنيفة أن ~~البدل مقابل في # الحال بفك الحجر وهو سالم للعبد ، وإنما يصير مقابلا للعتق عند الأداء ، ~~فكان اختلافا في # قدر البدل لا غير فلا يتحالفان ، ويكون القول للمكاتب لأنه منكر للزيادة . # فصل في دعوى النسب # اعلم أن الدعوى ثلاثة : دعوة استيلاد ، ودعوة حرير وهي دعوة الملك ودعوة شبهة # الملك ؛ فالأولى أن يدعي نسب ولد علق في ملكه يقينا كما إذا جاءت به لأقل من ستة # أشهر ، ويصح في الملك وغير الملك كما إذا باعه ، ويستند إلى وقت العلوق ~~احتيالا لثبوت # النسب تصحيحا لدعواه ، ويوجب فسخ ما جرى من العقود كبيعه ms317 أم الولد إن كان ~~الولد محلا # للنسب ، ويجعل معترفا بالوطء من وقت العلوق ، وأمومية الولد لا تتبع ~~النسب ، لأن # المقصود ثبوت النسب لا أمومية الولد وهو تبع له ، ألا ترى أنها تضاف إليه ~~فيقال أم ولده ، # وتستفيد العتق من جهته ، قال عليه الصلاة والسلام : ' أعتقها ولدها ' ~~ولهذا ثبتت له حقيقة # الحرية لها حق الحرية . والثانية أن يدعي نسب ولد علق في غير ملكه فيصح ~~في الملك # خاصة ، ولا يجب فسخ العقد ويعتق إن أمكن وإلا فلا . والثالثة أن يدعي ولد ~~جارية ولده ، # فيصح بناء على ولايته على ولده من وقت العلوق إلى وقت الدعوة ، شرط صحة ~~هذه الدعوة # قيام ولاية تملك الجارية من وقت العلوق إلى وقت الدعوة لأنه يتملكها ~~بالاستيلاد مقتضى # للوطء السابق ، ثم الأولى أولى لأنها تستند إلى وقت العلوق ، والثانية ~~تقتصر على الحال ، PageV02P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # والثانية أولى من الثالثة ، لأن التحرير متى صح من الابن بطلت ولاية الأب ~~للتمليك لفوات # الشرط . # جئنا إلى مسائل الكتاب . قال : ( ولو باع جارية فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فادعاه فهو ابنه وهي # أم ولده ، ويفسخ البيع ويرد الثمن ) وهذا استحسان ، والقياس أن دعواه ~~باطلة لوجود التناقض ، لأن # بيعه دليل عبودية الولد . ووجه الاستحسان أن العلوق حصل في ملكه يقينا ، ~~والظاهر عدم الزنا # فيكون منه ، ومبنى العلوق على الخفاء فلا تناقض فصحت دعواه ، فيستند إلى ~~وقت العلوق ويفسخ # البيع لما بينا ويرد الثمن لأنه مقتضى فسخ البيع . # ( ولا تقبل دعوة المشتري معه ) لسبقها ، لأنها تستند إلى وقت العلوق ولا ~~كذلك دعوة # المشتري . قال : ( فإن مات الولد ثم ادعاه ) يعني البائع ( لا يثبت ~~الاستيلاد فيها ، فإن ماتت # الأم ثم ادعاه يثبت نسبه ) لما تقدم أن أمومية الولد تبع للنسب . قال : ( ~~ويرد كل الثمن ) # وقالا : يرد حصة الولد خاصة بناء على أن أم الولد غير متقومة في العقد ~~والغصب عنده # وعندهما متقومة فيضمنها ، وكذا لو ادعاه بعدما أعتقه المشتري لا يصح وبعد ~~إعتاقها يصح ، # لأن الامتناع في الأم لا يوجب الامتناع في الولد ms318 كولد المغرور المستولد ~~بالنكاح ، ولا كذلك # بالعكس ؛ وإذا صحت الدعوة بعد إعتاقها ثبت النسب وفسخ العقد ورد الثمن ~~على ما مر ، # وإنما كان إعتاق الولد مانعا لأن العتق لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب ~~فاستويا ، ولأن # الثابت من المشتري حقيقة الإعتاق ، والثابت للبائع حق الدعوة في الولد ~~وفي الأم حق الحرية # فلا يعارض الحقيقة ، فعلى هذا لو ادعاه المشتري أولا لا يصح دعوى البائع ~~بعده ، لأن دعوة # المشتري دعوة تحرير فصار كما إذا أعتقه ، والتدبير كالعتق لأنه لا يحتمل ~~النقض . # قال : ( وإن جاءت به ما بين ستة أشهر إلى سنتين فإن صدقه المشتري ثبت النسب # وفسخ البيع وإلا فلا ) لاحتمال العلوق في ملكه فلم يوجد اليقين فيتوقف ~~على تصديق # المشتري ، فإذا صدقه ثبت النسب ، لأن الحق لهما فيثبت بتصادقهما إذا أمكن ~~، والولد حر # والجارية أم ولد كما مر ، وإذا ادعياه فدعوة المشتري أولى لقيام ملكه ~~واحتمال العلوق فيه . # قال : ( وإن جاءت به لأكثر من سنتين لا تصح دعوة البائع ) للتيقن بعدم ~~العلوق في ملكه ، PageV02P134 ~~"""""" صفحة رقم 135 """""" # لكن إذا صدقه المشتري ثبت النسب ، ويحمل على الاستيلاد بالنكاح لتصادقهما ~~حملا لأمره # على الصلاح . # ( ولا يفسخ البيع ولا يعتق الولد ولا تصير أم ولد له ) ووجهه ظاهر ، وإن ~~لم تعلم مدة # الولادة بعد البيع لا تصح دعوة البائع إلا بتصديق المشتري لوقوع الشك في ~~وقت العلوق # وتصح دعوة المشتري لأنه ينكر فسخ البيع ، ولا حجة للبائع ، وإن ادعياه لا ~~تصح واحدة # منهما للشك ، والمسلم والذمي والحربي والمكاتب في ذلك سواء ، وإن ادعى ~~البائع قبل # الولادة فهو موقوف ، فإن ولد حيا صحت وإلا فلا ، ولو اشتراها حبلى ثم ~~باعها لا تصح # دعواه ، وإن اختلفا فالقول للبائع لأنه المتمكن من وطئها ؛ وإن حبلت أمة ~~في ملك رجل # فباعها وتداولتها الأيدي ثم رجعت إلى الأول فولدت في يده وادعاه ثبت نسبه ~~منه وبطلت # البيوع كلها وتراجعوا الأثمان لما بينا ، ولو لم يكن أصل الحمل عنده لم ~~تبطل العقود . # قال : ( ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت ms319 نسبهما منه ) لأنهما خلقا من ماء ~~واحد لأنه # اسم لولدين ولدا ليس بينهما ستة اشهر فاستحال انعلاق الثاني من ماء آخر ، ~~فإذا ثبت نسب # أحدهما ثبت نسب الآخر ، ويبطل ما جرى فيه من العقود من بيع وعتق وغير ذلك . # فصل # كل قولين متناقضين صدرا من المدعي عند الحكم إن أمكن التوفيق بينهما قبلت # الدعوى صيانة لكلامه عن اللغو نظرا إلى عقله ودينه ، وإن تعذر التوفيق ~~بينهما لم تقبل ، كما # إذا صدر من الشهود ، وكل ما أثر في قدح الشهادة أثر في منع استماع الدعوى ~~. قال أبو # حنيفة : إذا قال المدعي ليس لي بينة على دعوى هذا الحق ثم أقام البينة ~~عليه لم تقبل لأنه # أكذب بنيته ، وعن محمد أنها تقبل لأنه يجوز أنه نسيها ؛ ولو قال : ليس لي ~~على فلان شهادة # ثم شهد له لم تقبل ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه تقبل شهادته لاحتمال ~~النسيان أيضا . # وروى ابن رستم عن محمد : إذا قال لا شهادة لفلان عندي في حق بعينه ثم جاء ~~وشهد له # قبلت لأنه يقول نسيت ، ولو قال : لا أعلم لي حقا ، أو لا أعلم لي حجة ثم ~~ادعى حقا أو # جاء بحجة قبلت ، ولو قال : ليس لي حق لا تقبل ، ولو قال : ليس لي حجة ~~قبلت لاحتمال # الخفاء في البينة دون الحق . # وروى ابن سماعة عن محمد : لو قال هذه الدار ليست لي ثم أقام البينة أنها لي قضي # له بها لأنه لم يثبت بذلك حقا لأحد فكان ساقطا ، ألا ترى أن الملاعن إذا ~~ادعى نسب الولد # صح لما أنه لم يثبت النسب من غيره باللعان ؟ . وروى هشام عن محمد : لو ~~قال لا حق لي # بالري في دار ولا أرض ثم أقام البينة على ذلك في إنسان بالري قبلت ، ولو ~~عين فقال : PageV02P135 # """""" صفحة رقم 136 """""" # لا حق لي بالري في رستاق كذا في يد فلان ، ثم أقام البينة لم تقبل إلا أن ~~تقوم البينة أنه # أخذه منه بعد الإقرار ، ولو قال الرجل : ادفع إلي هذه الدار ms320 أسكنها ، أو ~~هذا الثوب ألبسه # ونحو ذلك فأبى ثم ادعى السائل ذلك صح ، لأنه يقول : إنما طلبتها بطريق ~~الملك لا # بالعارية . وفي الفتاوى : باع عقارا وابنه أو زوجته حاضر وتصرف المشتري ~~فيه ثم ادعى الابن # أنه ملكه ولم يكن لأبيه اتفق مشايخنا أنه لا تسمع مثل هذه الدعوى وهو ~~تلبيس محض ، # وحضوره عند البيع وترك المنازعة إقرار منه أنه ملك البائع ، وجعل سكوته ~~في هذه الحالة # كالإيضاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة لأهل العصر في الإضرار بالناس ، ~~ولو باع ضيعة ثم # ادعى أنها كانت وقفا عليه لا تسمع للتناقض ، لأن الإقدام على البيع إقرار ~~بالملك ، وليس له # تحليف المدعى عليه ، ولو أقام البينة ، قيل تقبل لأن الشهادة على الوقف ~~تقبل من غير دعوة # وينقض البيع ، وقيل لا تقبل ههنا لأنها تثبت فساد البيع وحقا لنفسه فلا ~~تسمع للتناقض ، ولو # رد الجارية بعيب فأنكر البائع البيع فأقام المشتري البينة على الشراء ~~وأقام البائع أنه قد برأ إليه # من العيب لم تقبل ، لأن جحوده البيع إنكار للبراءة فيكون مكذبا شهوده ، ~~ولو أنكر النكاح ثم # ادعاه قبلت بينته على ذلك ، وفي البيع لا تقبل ، لأن البيع انفسخ ~~بالإنكار والنكاح لا ، ألا # ترى أنه لو ادعى تزويجا على ألف فأنكرت فأقامت البينة على ألفين قبلت ، ~~ولا يكون # إنكارها تكذيبا للشهود ؟ وفي البيع لا تقبل ويكون تكذيبا للشهود . PageV02P136 # """""" صفحة رقم 137 """""" ### | AUTO كتاب الإقرار # وهو في الأصل : التسكين والإثبات ، والقرار : السكون والثبات ، يقال : قر فلان # بالمنزل إذا سكن وثبت ، وقررت عنده كذا : أي أثبته عنده ، وقرار الوادي : ~~مطمئنه الذي # يثبت فيه الماء ، ويقال : استمر الأمر على كذا : أي ثبت عليه ، وسميت ~~أيام منى أيام القر # لأنهم يثبتون بها ويسكنون عن سفرهم وحركتهم هذه الأيام ، ومنه الدعاء : ~~أقر الله عينه إذا # أعطاه ما يكفيه فسكنت نفسه ولا تطمح إلى شيء آخر . وفي الشرع : اعتراف ~~صادر من المقر # يظهر به حق ثابت فيسكن قلب المقر له إلى ذلك ، وهو حجة شرعية ، دل على ~~ذلك الكتاب # والسنة والإجماع وضرب ms321 من المعقول . أما الكتاب فقوله تعالى : ) كونوا ~~قوامين بالقسط # شهداء لله ولو على أنفسكم ( [ النساء : 135 ] والشهادة على النفس إقرار ، ~~فلولا أن الإقرار # حجة لما أمر به ، وقوله تعالى : ) وليملل الذي عليه الحق ( [ البقرة : ~~282 ] وأنه إقرار على # نفسه . # والسنة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث العسيف ' واغد أنت يا أنيس إلى ~~امرأة هذا # فإن اعترفت فارجمها ' ورجم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ماعزا ~~والغامدية بالإقرار ، وعليه الإجماع ، # ولأنه خبر صدر عن صدق لعدم التهمة ، إذ المال محبوب طبعا فلا يكذب في ~~الإقرار به PageV02P137 ~~"""""" صفحة رقم 138 """""" # لغيره وهو حجة مظهرة للحق ملزمة للحال ، حتى لو أقر بدين أو عين على أنه ~~بالخيار ثلاثة # أيام لزم المال وبطل الخيار وإن صدقه المقر له في الخيار لأن الخيار ~~للفسخ ، وهو لا يحتمل # الفسخ لأنه إخبار والفسخ يرد على العقود ، ولأن حكمه ظهور الحق وهو لا ~~يحتمل الفسخ ، # وشرطه كون المقر به مما يجب تسليمه إلى المقر له حتى لو أقر بكف تراب أو ~~حبة حنطة لا # يصح ، وحكمه ظهور المقر به ، لأنه إخبار عن كائن سابق حتى لو أقر لغيره ~~بمال والمقر له # يعلم كذبه لا يحل له أخذه على كره منه إلا أن يعطيه بطيبة نفس منه ، ~~فحينئذ يكون تمليكا # مبتدأ كالهبة . # قال : ( وهو حجة على المقر إذا كان عاقلا بالغا ) ويصح إقرار العبد في ~~بعض الأشياء # على ما مر في الحجر . قال : ( إذا أقر لمعلوم ) لأن فائدة الإقرار ثبوت ~~الملك للمقر له ، ولا # يمكن إثباته لمجهول . قال : ( وسواء أقر بمعلوم أو مجهول ويبين المجهول ) ~~أما المعلوم # فظاهر ، وأما المجهول فلأنه قد يكون عليه حق ولا يدري كميته كغرامة متلف ~~لا يدري كم # قيمته أو أرش جراحة أو باقي دين أو معاملة أو كان يعلمه ثم أنسي ، ~~والجهالة لا تمنع صحة # الإقرار لأنه إخبار عن ثبوت الحق والبيان عليه ، كما إذا أعتق أحد عبديه ~~فيبينه ، إما بنفسه أو # بالجبر من القاضي إيصالا للحق إلى المستحق ، بخلاف جهالة المقر له ms322 على ما بينا ، # وبخلاف الشهود لأنه لا حاجة بهم إلى أداء الشهادة والمقر له حاجة لخلاص ~~ذمته ، ولأن # الشهادة تبتني على الدعوى ، والدعوى بالمجهول لا تقبل ، ولأنها لا توجب ~~الحق إلا # بانضمام القضاء إليها ، والقضاء بالمجهول غير ممكن والإقرار موجب بنفسه ، ~~ولهذا لا يعمل # الرجوع فيه ويعمل في الشهادة قبل القضاء بها . # قال : ( فإن قال له علي شيء أو حق لزمه أن يبين ما له قيمة ) لأنه أقر ~~بالوجوب في # ذمته لأنها محل الوجوب ، وما لا قيمة له لا يجب فيها ( فإن كذبه المقر له ~~فيما بين # فالقول للمقر مع يمينه ) لأنه منكر للزيادة . قال : ( وإن أقر بمال لم ~~يصدق في أقل من # درهم ) لأن ما دون ذلك لا يعد مالا عرفا ( وإن قال مال عظيم فهو نصاب من الجنس # الذي ذكر ) معناه إن ذكر الدراهم فمائتا درهم ، ومن الذهب عشرون مثقالا ، ~~ومن الغنم # أربعون شاة ، ومن البقر ثلاثون بقرة ، ومن الإبل خمس وعشرون لأنه أدنى ~~نصاب يجب # فيه من جنسه ، وفي الحنطة خمسة أوسق ، لأنه هو المقدر بالنصاب عندهما ، ~~وعن أبي # حنيفة أنه يرجع إلى بيان المقر . PageV02P138 # """""" صفحة رقم 139 """""" # ( وقيمة النصاب في غير مال الزكاة ) لأن النصاب عظيم ، لأن مالكه غني ~~والغني معظم # عند الناس . وعن أبي حنيفة أنه مقدر بعشرة دراهم لأنها عظيمة حتى يستباح ~~بها الفرج وقطع # اليد والأول أصح ( وإن قال أموال عظام فثلاثة نصب ) من النوع الذي سماه ~~لأنه جمع عظيم # وأقله ثلاثة ( وإن قال دراهم فثلاثة ) لأنها أقل الجمع فهي متيقنة ( وإن ~~قال كثيرة فعشرة ) # وقالا : مائتان لأن الكثير ما يصير به مكثرا وذلك بالنصاب . ولأبي حنيفة ~~أن العشرة أقصى ما # يتناوله اسم الجمع بهذا اللفظ فيكون هو الأكثر فينصرف إليه ، وفي ~~الدنانير عندهما نصاب # عشرون مثقالا ، وعنده عشرة أيضا لما مر ، وكل ما ذكرنا من التقديرات لو ~~زاد فيها قبل لأنه # أعرف بما أجمل ، ويلزمه من الدراهم المعتادة بالوزن المعتاد في البلد ، ~~وإن كان في البلد # أوزان مختلفة أو نقود وجب أقلها ms323 للتيقن ، ولو قال على ثياب كثيرة أو ~~وصائف كثيرة # يلزمه عند عشرة وعندهما ما يبلغ قيمته مائتي درهم لما مر . # ( ولو قال كذا درهما فدرهم ) لأنه فسر ما أبهم ، وقيل يلزمه عشرون وهو ~~القياس لأن # كذا يذكر للعدد عرفا ، وأقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون ~~( وكذا كذا # أحد عشر ) درهما لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف ، وأقل ذلك ~~في المفسر # أحد عشر درهما ( ولو ثلث ) بغير واو ( فكذلك ) لأنه لا نظير له سواه ( ~~ولو قال كذا وكذا # فأحد وعشرون ) لأنه نظيره من المفسر ( ولو ثلث بالواو تزاد مائة ، ولو ~~ربع تزاد ألف ) اعتبارا # بالنظير من المفسر ( وكذلك كل مكيل وموزون ) وهذا كله إذا ذكر الدرهم ~~بالنصب ، وإن ذكره # بالخفض بأن قال : كذا درهم عن محمد مائة درهم ، لأن أقل عدد يذكر الدرهم عقيبه # بالخفض مائة ، فإن قال : كذا كذا درهم يلزمه مائتا درهم ولو قال : كذا ~~كذا دينارا أو درهما # فعليه أحد عشر منهما بالسوية عملا بالشركة ، ولو قال : عشرة ونيف فالبيان ~~في النيف إليه ، # ويقبل تفسيره في أقل من درهم لأنه عبارة عن مطلق الزيادة ، يقال : نيف ~~على الشيئين إذا زاد # عليهما ؛ ولو قال : علي بضعة وعشرون فالبضع ثلاثة فصاعدا . # ( ولو قال : مائة ودرهم فالكل دراهم ، وكذا كل ما يكال ويوزن ، ولو قال : مائة # وثوب يلزمه ثوب واحد وتفسير المائة إليه ) وهو القياس في الدرهم ، لأن ~~المائة مبهمة ، PageV02P139 ~~"""""" صفحة رقم 140 """""" # والدرهم لا يصلح تفسيرا لأنه معطوف عليها والتفسير لا يذكر بحرف العطف . وجه # الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا عند كثرة الاستعمال والوجوب التكرار ~~في كل عدد ، # واكتفوا به مرة واحدة عقيب العددين ، وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل ~~والموزون . أما # الثياب وما لا يكال ولا يوزن ، فهي على الأصل لأنه لا يكثر وجوبها ( ~~وكذلك لو قال : # مائة وثوبان ) لما بينا . # ( ولو قال : مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب ) لأنه ذكر عقيب العددين ما ~~يصلح تفسيرا # لهما وهو الثياب لأنه ذكرهما بغير عاطف ، فانصرف إليهما لاستوائهما ms324 في ~~الحاجة إلى # التفسير ، وكذلك الإقرار بالغصب في جميع ما ذكرنا من الصور . قال : ( وإن ~~قال له علي أو # قبلي فهو دين ) لأنه مستعمل للإيجاب عرفا ، والذمة محل الإيجاب فيكون ~~دينا ، إلا أن يبين # موصولا أنها وديعة لأنه يحتمل مجازا فلا يصدق إلا بالبيان موصولا ( و) لو ~~قال ( عندي # ومعي وفي بيتي ) فهو ( أمانة ) لأنه يستعمل في الأمانات لأنه إقرار بكونه ~~في يده ، والأمانة # أدنى من الضمان فيثبت ، وكذا في كيسي أو صندوقي وأشباهه . # ( ولو قال له آخر : لي عليك ألف ، فقال : اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها ~~أو قضيتكها أو # أجلتك بها فهو إقرار ) ولو تصادقا على أنه قاله على وجه السخرية لا يلزمه ~~، وكذلك إذا قال # نعم أو خذها أو لم تحل بعد أو غدا ، أو وكل من يقبضها ، أو أجل بها غريمك ~~، أو ليست # ميسرة اليوم ، أو ما كثر ما تتقاضانيها فيها ، أو غممتني بها ، أو حتى ~~يقدم غلامي أو أبرأتني # منها ( ولو لم يذكر هاء الكناية لا يكون إقرارا ) والأصل أن الجواب ينتظم ~~إعادة الخطاب # ليفيد الكلام ، فكل ما يصلح جوابا ولا يصلح ابتداء يجعل جوابا ، وما يصلح ~~للابتداء لا # للبناء أو يصلح لهما فإنه يجعل ابتداء لوقوع الشك في كونه جوابا ، ولا ~~يجعل جوابا لئلا # يلزمه المال بالشك ، فإن ذكر هاء الكناية يصلح جوابا لا ابتداء ، فيكون ~~منتظما للسؤال فيصير # كأنه قال : اتزن الألف التي ادعيتها أو قضيتك الألف التي لك وطلب التأجيل ~~لا يكون إلا # لواجب ، وكذلك القضاء وإذا لم يذكر هاء الكناية لا يصلح جوابا ، أو يصلح ~~جوابا وابتداء # فلا يجعل جوابا فلا يكون إقرارا . # قال : ( ومن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له أنه حال استحلف على الأجل ) ~~لأنه أقر # بالمال ثم ادعى حقا وهو التأجيل ، والمقر له ينكر فيحلف لأن اليمين على ~~المنكر . قال : PageV02P140 # """""" صفحة رقم 141 """""" # ( ومن أقر بخاتم لزمه الحلقة والفص ) لأن الاسم يتناولهما عرفا ( و) إن ~~أقر ( بسيف ) لزمه # ( النصل والجفن والحمائل ) لما قلنا . قال : ( ومن أقر بثوب في ms325 منديل ) ~~أو في ثوب ( لزماه ) # معناه أقر بالغصب ، لأن الثوب يلف في منديل وفي ثوب آخر ، فكان ذلك ظرفا ~~له ؛ ولو # قال : ثوبي في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبا عند محمد ، لأن النفيس من ~~الثياب يلف في # عشرة وأكثر ، وإذا جاز ذلك يحمل على الظرف . وقال أبو يوسف : لا يلزمه ~~إلا ثوب واحد # لأنه غير معتاد وإن كان نادرا ، والأصل براءة الذمة فلا يجب ، ويحمل على ~~معنى بين كقوله # تعالى : ) فادخلي في عبادي ( [ الفجر : 29 ] . # قال : ( ومن أقر بخمسة في خمسة لزمه خمسة ، وإن أراد الضرب ) لأن الضرب ~~لا يكثر # المال المضروب وإنما يكثر الأجزاء ، وتكثير أجزاء الدرهم توجب تعدده . ~~وعند زفر يجب # خمسة وعشرون لعرف الحساب ( ولو قال له : علي من درهم إلى عشرة ، أو ما ~~بين درهم إلى # عشرة لزمه تسعة ) وقالا : يلزمه عشرة . وقال زفر : ثمانية يسقط الغايتان ~~ويبقى ما بينهما وهو # القياس ، كقوله له : من هذا الحائط إلى هذا الحائط ليس له شيء من ~~الحائطين . ولهما وهو # الاستحسان أن مثل هذا الكلام يراد به الكل كما يقول لغيره : خذ من دراهمي ~~من درهم إلى # عشرة ، فله أن يأخذ عشرة وتدخل الغايتان ، ولأبي حنيفة أن هذا الكلام ~~يذكر لإرادة الأقل # من الأكثر والأكثر من الأقل . قال عليه الصلاة والسلام : ' أعمار أمتي ما ~~بين الستين إلى # السبعين ' والمراد فوق الستين ودون السبعين ، وكذلك في العرف تقول : عمري ~~من ستين # إلى سبعين ، ويريدون به أكثر من ستين وأقل من سبعين ، والجميع إنما يراد ~~فيما طريقه # التكرم والسماحة إظهارا لهما كما ذكراه من النظير ، ولأنه لا بد من دخول ~~الغاية الأولى # ليبتني الحكم عليها ، لأنه لولا ثبوتها يصير ما بعدها غاية في الابتداء ~~فتنتفي أيضا ، فاحتجنا # إلى ثبوت الغاية ابتداء ولا حاجة إلى الأخيرة ، بخلاف نظير زفر ، لأن ~~الحائط غاية موجودة # قبل الإقرار فلا حاجة إلى غيره . # قال : ( ويجوز الإقرار بالحمل ، وله إذا بين سببا صالحا للملك ) أما ~~الإقرار به فلأنه # يجوز أنه أوصى به آخر ، والإقرار مظهر له ms326 فيحمل عليه تصحيحا لإقراره . ~~وأما له ، أما إذا # ذكر سببا صالحا كالإرث والوصية صح الإقرار لصلاحية السبب ، وإن ذكر سببا ~~غير صالح PageV02P141 ~~"""""" صفحة رقم 142 """""" # كالبيع منه والقرض والإجارة ونحوها لا يصح للاستحالة ، وإن سكت قال محمد : يصح # ويحمل على الأسباب الصالحة تصحيحا لإقراره . وقال أبو يوسف لا يصح لأن ~~مطلق الإقرار # ينصرف إلى الواجب بالمعاملات عادة فلا يصح ، والأصل براءة الذمم . وإذا ~~صح الإقرار ، # فإن ولد في مدة يعلم وجوده وقت الإقرار لزم ، ولو جاءت بولدين فهو بينهما ~~وإن ولد ميتا # فالمال لمورثه ومن أوصل له ويكون بين ورثتهما ، لأن المال إنما ينتقل إلى ~~الجنين بعد # الولادة ، ولم ينتقل لعدم الأهلية فبقي على ملك المورث والموصي فيورث ~~عنهما . # فصل # ( إذا استثنى بعض ما أقر به متصلا صح ولزمه الباقي ) والأصل أن الاستثناء ~~تكلم بالباقي # بعد الثنيا والاستثناء صحيح ، ويجوز استثناء الأكثر كما يجوز استثناء ~~الأقل ، وبكله ورد # النص . قال تعالى : ) فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ( [ العنكبوت : ~~14 ] . المعنى : # لبث فيهم تسعمائة وخمسين سنة ، فهذا استثناء الأقل من الأكثر . وقال ~~تعالى : ) إن عبادي # ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( [ الحجر : 42 ] وهذا ~~استثناء الأكثر ، لأن # الذين اتبعوه أكثر العباد ولا بد من الاتصال ، قال عليه الصلاة والسلام : ~~' من حلف وقال إن # شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ' شرط الاتصال في المشيئة وأنها ~~استثناء ، ولأن # الأصل لزوم الإقرار لما بينا ، إلا أن القدر المستثنى يبطل بالاتصال ، ~~لأن الكلام لا يتم إلا # بآخره ، فإذا انقطع الكلام فقد تم ، ولا يعتبر الاستثناء بعده ، ويصح ~~استثناء البعض قل أو # كثر ، كقوله : له علي ألف درهم إلا درهما ، فيلزمه تسعمائة وتسعة وتسعون ~~؛ ولو قال : إلا # تسعمائة وخمسين يلزمه خمسون ، وعلى هذا . # ( واستثناء الكل باطل ) لأنه رجوع لما بينا أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا ~~ولا باقي فلا يكون # استثناء ، والرجوع عن الإقرار لا يصح ، ولو قال : لفلان علي ألف درهم يا ~~فلان إلا عشرة # صح الاستثناء ، لأن النداء لتنبيه المخاطب ms327 وأنه محتاج إليه لتأكيد ذلك ~~فلا يكون فاصلا ، ولو # قال : له علي ألف درهم فاشهدوا علي بذلك إلا عشرة دراهم لا يصح الاستثناء ، لأن # الإشهاد يكون بعد تمام الإقرار فكان الإشهاد بعد التمام . قال : ( وإن ~~قال متصلا بإقراره إن # شاء الله بطل إقراره ) لما روينا . PageV02P142 # """""" صفحة رقم 143 """""" # ( وكذلك إن علقه بمشيئة من لا تعرف مشيئته كالجن والملائكة ) لأن الأصل ~~براءة الذمم # فلا يثبت بالشك ، وإن قال : إن شاء فلان فشاء لا يلزمه شيء ، لأن مشيئة ~~فلان لا توجب # الملك ، وكذلك إن جاء المطر أو هبت الريح أو كان كذا لما بينا . قال : ( ~~ومن أقر بمائة # درهم إلا دينارا ، أو إلا قفيز حنطة لزمه المائة إلا قيمة الدينار أو ~~القفيز ، وكذلك كل ما يكال # أو يوزن أو يعد ، ولو استثنى ثوبا أو شاة أو دارا لا يصح ) وقال محمد : ~~لا يصح في الكل ، # لأن المستثنى غير داخل في الإيجاب ، والاستثناء ما لولاه لدخل تحت ~~المستثنى منه فلا # يكون استثناء . ولهما أن ما يجب في الذمة كله كجنس واحد نظرا إلى المقصود ~~وهو الثمنية # التي يتوسل بها إلى الأعيان ؛ أما الثوب وأخواته ليس بثمن أصلا حتى لا ~~يجب في الذمة عند # الإطلاق ، وإنما يجب الثوب نصا لا قياسا ، فما يكون ثمنا يصلح مقدرا ~~للدرهم فيصير بقدره # مستثنى ، وما لا فلا ، فيبقى المستثنى مجهولا فلا يصح ، ولو قال : له علي ~~ألف إلا شيئا # لزمه نصف الألف وزيادة ، والقول قوله في الزيادة ، لأن الجهالة في المقر ~~به غير مانعة ، ففي # المستثنى أولى ، إلا أن قوله شيء يعبر به عن القليل عرفا فيكون أقل من ~~الباقي ؛ ولو قال : # له علي مائة درهم إلا قليلا ، قال أبو حنيفة : عليه أحد وخمسون ؛ ولو قال ~~: عشرة إلا # بعضها فعليه أكثر من النصف ، ولو قال : له علي ألف درهم إلا عشرة دنانير ~~إلا قيراطا ، لزمه # ألف درهم إلا عشرة دنانير إلا قيراطا ، لأن استثناء العشرة دنانير صحيح ، ~~واستثناء القيراط من # العشرة صحيح أيضا ؛ لأن الاستثناء من الاستثناء صحيح ms328 ويلحق بالمستثنى منه ~~، قال الله # تعالى : ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ( [ الحجر : 59 ] ~~استثنى آل لوط من # الهالكين ، ثم استثنى امرأته من الناجين ، فكانت من الهالكين . # قال : ( ولو قال : غصبته من زيد لا بل من عمرو فهو لزيد وعليه قيمته ~~لعمرو ) لأن # قوله من زيد إقرار له ، ثم قوله لا رجوع عنه فلا يقبل ، وقوله بل من عمرو ~~إقرار منه # لعمرو ، وقد استهلكه بالإقرار لزيد فيجب قيمته لعمرو ؛ ولو قال : له علي ~~ألف لا بل ألفان # يلزمه ألفان استحسانا ، وفي القياس يلزمه ثلاثة آلاف وهو قول زفر ، ولو ~~قال : غصبته عبدا # أسود لا بل أبيض لزمه عبد أبيض ، ولو قال غصبته ثوبا هرويا لا بل مرويا ~~لزماه ، وكذا : له # علي كر حنطة لا بل كر شعير لزماه ؛ ولو قال : لفلان علي ألف درهم لا بل ~~لفلان لزمه # المالان ؛ ولو قال : له علي ألف لا بل خمسمائة لزمه الألف ، والأصل في ~~ذلك أن ' لا بل ' # متى تخللت بين المالين من جنسين لزماه ، وكذلك من جنس واحد إذا كان المقر ~~له اثنين ، # وإذا كان واحدا والجنس واحد لزم أكثر المالين ، لأن لا بل لاستدراك الغلط ~~، والغلط إنما PageV02P143 ~~"""""" صفحة رقم 144 """""" # يقع غالبا في جنس واحد ، إلا أنه إذا كان لرجلين كان رجوعا عن الأول فلا ~~يقبل ، ويثبت # للثاني بإقراره الثاني ، وإذا كان الإقرار الثاني أكثر صح الاستدراك ~~ويصدقه المقر له ، وإن كان # أقل كان متهما في الاستدراك والمقر له لا يصدقه فيلزمه الأكثر ؛ وجه قول ~~زفر أنه أقر بألف # فيلزمه ، وقوله لا رجوع فلا يصدق فيه ، ثم أقر بألفين فصح الإقرار وصار ~~كقوله : أنت طالق # واحدة لا بل ثنتين ، وجوابه أن الإقرار إخبار يجري فيه الغلط فيجري فيه ~~الاستدراك ، فيلزمه # الأكثر والطلاق إنشاء ، ولا يملك إبطال ما أنشأ فافترقا . # قال : ( ومن أقر بشيئين فاستثنى أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر فالاستثناء ~~باطل ، وإن # استثنى بعض أحدهما أو بعض كل واحد منهما صح ويصرف إلى جنسه ) وصورته إذا ~~قال : له # علي ms329 كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة ، أو قال : إلا كر حنطة وقفيز شعير ~~فهذا باطل ، # وقالا : يصح استثناء القفيز ، وهو نظير اختلافهم في قوله : أنت حر وحر إن ~~شاء الله ، وأنت # طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله ، فإنه يبطل الاستثناء عنده ، ويقع الطلاق ~~والعتاق ، وعندهما # الاستثناء صحيح لأنه كلام متصل ، لأن قوله : إلا كر حنطة استثناء صحيح ~~لفظا إلا أنه غير # مفيد ، وإذا كان كلاما متصلا كان استثناء القفيز متصلا فيصح . ولأبي ~~حنيفة أن استثناء الكر # باطل بالإجماع فكان لغوا وكان قاطعا للكلام الأول فيكون الاستثناء منقطعا ~~وهكذا قوله # وثلاثة وحر لغو لا حاجة إليه ؛ ولو قال : إلا قفيز حنطة ، أو إلا قفيز ~~شعير صح الاستثناء # لعدم تخلل القاطع ؛ وكذا لو قال : إلا قفيز حنطة وقفيز شعير ، لأن قوله ~~إلا قفيز حنطة # استثناء صحيح مفيد فلا يكون قاطعا ، فيصح العطف عليه فيلزمه كر حنطة وكر ~~شعير إلا قفيز # حنطة وقفيز شعير . # قال : ( واستثناء البناء من الدار باطل ) مثل أن يقول : هذه الدار لفلان ~~إلا بناءها ، أو # قال : وبناؤها لي ، لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى ، لأن البناء ~~تبع للأرض والاستثناء # تصرف في الملفوظ ، وعلى هذا النخل والشجر مع البستان والظهارة والبطانة ~~من الجبة # والفص من الخاتم ، لأن الاسم يتناول الكل ، ولا قوام لهذه الأشياء بدون ~~ما استثناه فيكون # باطلا ؛ ولو قال : إلا ثلثها أو إلا بيتا منها صح لأنه داخل فيه لفظا ( ~~ولو قال : بناؤها لي # والعرصة لفلان ، فكما قال ) لأن العرصة اسم للبقعة دون البناء ، ولو أقر ~~له بحائط لزمه # بأرضه ، لأن الحائط اسم للمبنى ولا يتصور بدون الأرض ، وكذلك إذا أقر له ~~بأسطوانة من # آجر ، وإن كانت من خشب لا يلزمه الأرض ، لأن الخشبة تسمى أسطوانة قبل ~~البناء ، فإن # أمكنه رفعها بغير ضرر رفعها وإلا ضمن قيمتها للمقر له كما في غصب الساجة ~~؛ ولو أقر PageV02P144 ~~"""""" صفحة رقم 145 """""" # بثمرة نخلة لا تدخل النخلة ، ولو أقر بنخلة أو شجرة يلزمه موضعها من ~~الأرض ، لأنه لا # يسمى شجرة ms330 ونخلا إلا وهو ثابت وكذلك الكرم ، ولا يلزم الطريق لأنه ليس من ضرورات # الملك . # قال : ( ولو قال له : علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه ولم يعينه لزمه الألف ~~) وصل أم # فصل ، ولا يصدق في قوله : ما قبضته ، لأن علي للإلزام ، وقوله : لم أقبضه ~~ينافي ذلك ، # لأنه لا يجب إلا بعد القبض وهو غير عين ، فأي عبد أحضره يقول : المبيع ~~غيره ، فعلم أن # قوله لم أقبضه جحودا بعد الإقرار فلا يقبل . وقال أبو يوسف ومحمد إن صدقه ~~في أنه ثمن # صدق وصل أم فصل ، وإن كذبه وقال : لي عليك ألف من قرض أو غصب أو غير ذلك إن # وصل صدق وإلا فلا ، ووجهه أنهما إذا تصادقا على الجهة فقد تصادقا على أن ~~المقر به ثمن # فلا يلزمه قبل القبض والمقر ينكر القبض فالقول قوله وصل أم فصل ، ومتى ~~كذبه كان تغييرا # لإقراره ، فإن وصل صدق وإلا فلا . # قال : ( وإن عين العبد ، فإن سلمه إليه لزمته الألف وإلا فلا ) وهذا إذا ~~صدقه لأنهما إذا # تصادقا على ذلك صار كابتداء البيع وإن قال له : العبد في يدك وما بعتك ~~غيره لزمه المال ، # لأنه إقرار به عند سلامة العبد وقد سلم ؛ ولو قال : العبد عبدي ما بعتكه ~~لا يلزمه شيء ، لأنه # إنما أقر بالمال عوضا عن هذا العبد فلا يلزمه دونه ؛ ولو قال : إنما بعتك ~~غيره يتحالفان على # ما مر . قال : ( وإن قال من ثمن خمر أو خنزير لزمته ) وقالا : لا يلزمه ~~إن وصل ، لأن بآخر # كلامه ظهر أنه ما أراد الإيجاب كقوله إن شاء الله تعالى . وله أن هذا ~~رجوع فلا يقبل لأن # ثمنهما لا يكون واجبا ، وما ذكرا فهو تعليق وهذا إبطال . # ( ولو قال من ثمن متاع أو أقرضني ثم قال : هي زيوف أو نبهرجة ، وقال ~~المقر له : # جياد ، فهي جياد ) وقالا : يصدق إن وصل ، وعلى هذا إذا قال هي ستوقة أو ~~رصاص . لهما # أنه بيان مغير ، لأن اسم الدراهم يتناول هذه الأنواع فيصح موصولا كما ~~تقدم وصار كقوله إلا # أنها ms331 وزن خمسة ، وله أن مقتضى العقد يقتضي السلامة عن العيب ، فإقراره ~~يقتضي الجياد ، # ثم قوله هي زيوف إنكار فلا يصدق ، فصار كما إذا ادعى الجياد وادعى ~~المشتري الزيوف # يلزمه الجياد عملا بما ذكرنا من الأصل ، وقوله وزن خمسة مقدار فيصح ~~استثناؤه ولا يصح # استثناء الوصف لما مر في البناء . # ( ولو قال : غصبتها منه ، أو أودعنيها صدق في الزيوف والنبهرجة ) لأن ~~الغصب يرد PageV02P145 ~~"""""" صفحة رقم 146 """""" # على ما يجده والإنسان يودع ما يملكه ، وذلك لا يقتضي السلامة عن العيوب ( ~~وفي الرصاص # والستوقة إن وصل صدق وإلا فلا ) لأنهما ليسا من جنس الدراهم ، لأن الاسم ~~يتناولهما مجازا # فلذلك يشترط الوصل ؛ ولو قال : له علي ألف ألا أنها تنقص كذا فهو استثناء ~~صحيح إن # وصل صدق وإلا فلا . # فصل # ( وديون الصحة وما لزمه في مرضه بسبب معروف مقدم على ما أقر به في مرضه ، وما # أقر به في مرضه مقدم على الميراث ) ومعناه أنه يقضي دين الصحة والدين ~~المعروف السبب ، # فإن فضل شيء قضى ما أقر به في مرضه ، فإن فضل شيء فللورثة ، والدليل عليه ~~أنه تعلق # حق غرماء الصحة بماله بأول مرضه حتى ينتقض تبرعه لحقهم ، ففي إقراره ~~لغيرهم إبطال # حقهم فلا يصح ، وكذا لا يجوز أن يقر بعين في يده وعليه ديون ، وهذا لأن ~~الإقرار حجة # قاصرة فلا يثبت في حق غيره ، وما ثبت بالبينة أو بمعاينة القاضي حجة في ~~حق الكافة فكان # أولى ، وكذلك النكاح لأنه من الحوائج الأصلية وكذا الديون المعروفة السبب ~~لأنه لا تهمة # فيها ، وكذا لا يجوز له أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض لما فيه من ~~إبطال حق # الباقين ، فإذا قضيت ديون الصحة والمعروفة الأسباب يقضي ما أقر به في ~~مرضه ؛ كما لو لم # يكن عليه دين الصحة ، وكان أحق من الورثة لحاجته إليه ، لأن ماله إنما ~~ينتقل إلى الورثة عند # فراغ حاجته ، وفراغ ذمته من أهم الحوائج . # قال : ( وإقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه بقية الورثة ) قال عليه الصلاة # والسلام : ' لا وصية لوارث ms332 ولا إقرار بدين ' ولأنه تعلق به حق جميع ~~الورثة ، فإقراره # لبعضهم إبطال لحق الباقين ، وفيه إيقاع العداوة بينهم لما فيه من إيثار ~~البعض على البعض ، # وأنه منشأ للعداوة والبغضاء ، وقضية يوسف وإخوته أكبر شاهد ، وكذا لا يصح ~~إقراره إن # قبض منه دينه أو رجع فيما وهبه منه في مرضه ، أو قبض ما غصبه منه أو رهنه ~~عنده ، أو # استرد المبيع في البيع الفاسد لما بينا ، وكذا لا يجوز ذلك لعبد وارثه ~~ولا مكاتبه ، لأنه يقع # لمولاه ملكا أو حقا ، ولو صدرت هذه الأشياء منه للوارث وهو مريض ثم برأ ~~ثم مات جاز PageV02P146 ~~"""""" صفحة رقم 147 """""" # ذلك كله لأنه لم يكن مرض الموت فلم يتعلق به حق الورثة ؛ ولو أقر لأخيه ~~وهو وارثه ثم # جاءه ابن ومات صح الإقرار لأخيه ، ولو أقر له وله ابن فمات الابن ثم مات ~~المقر بطل # الإقرار للأخ ، وهذا لأن الوارث من يرثه وذلك إنما يتبين بالموت ، ففي ~~المسألة الأولى لم # يرث فصح ، وفي الثانية ورث فلم يصح . # ( ومن طلق امرأته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها ومات فلها الأقل من الإقرار ~~والميراث ) # وكذا لو تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة في مرضه ثم أقر لها أو أوصى ، ~~وقالا لها في # الثانية ما أقر لها أو أوصى ؛ وقال زفر في الأولى كذلك أيضا لكونها ~~أجنبية في المسألتين . # ولهما أنها أجنبية بالطلاق وانقضاء العدة فيصح لها الإقرار والوصية لعدم ~~التهمة ، بخلاف # المسألة الأولى لأن بقاء العدة دليل التهمة . ولأبي حنيفة أن التهمة ~~قائمة فإنها تختار الفرقة # لينفتح عليها باب الوصية والإقرار فيصل إليها أكثر من ميراثها ويصطلحان ~~على البينونة # وانقضاء العدة لذلك ، فإن كانت الوصية أكثر من ميراثها جاءت التهمة ، ~~وفيه إبطال حق # الورثة فلا يجوز ، وإن كان الميراث أكثر فلا تهمة فيجوز الإقرار والوصية . # قال : ( وإن أقر المريض لأجنبي ثم قال هو ابني بطل إقراره ، وإن أقر ~~لامرأة ثم تزوجها # لم يبطل ) لأن البنوة تستند إلى وقت العلوق ، فكان ابنا له وقت الإقرار ~~فتبين أنه كان وارثا ms333 # وقت الإقرار ، والزوجية تقتصر على حالة العقد ، فصح الإقرار لكونها ~~أجنبية فلا يبطل ، حتى # لو أوصى لها أو وهبها ثم تزوجها لا يصح ، لأن الوصية إنما تصح بعد الموت ~~وهي وارثة # والهبة في المرض وصية فكانت كهي . قال : ( ويصح إقرار الرجل بالولد ~~والوالدين والزوجة # والمولى إذا صدقوه ) إذا كان الولد يعبر عن نفسه وإلا يثبت بمجرد الدعوى ~~منه لما فيه من # النظر له من ثبوت النسب ووجوب النفقة وغير ذلك . # وكذلك المرأة إلا في الولد فإنه يتوقف على تصديق الزوج أو شهادة القابلة ~~) وأصله أن # شرط صحة هذا الإقرار تصديق المقر له ليصير حجة في حقه فيلزمهما الأحكام ~~بتصادقهما ، # وتصور كونه منه لئلا يكذبه العقل وأن لا يكون معروف النسب من غيره لئلا ~~يكذبه الشرع ، # وأما المرأة فإنها تحتاج إلى تصديق الزوج لأن فيه تحمل النسب عليه فلا ~~يقبل إلا بتصديقه # أو ببينة وهي شهادة القابلة على ما يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى . ~~وإذا صح الإقرار # بهؤلاء لا يملك الرجوع فيه ، لأن النسب إذا ثبت لا يبطل بالرجوع وله ~~الرجوع إذا أقر بمن PageV02P147 ~~"""""" صفحة رقم 148 """""" # لا يثبت نسبه كقرابة غير الولاد لأنه وصية معنى ، وإنما لا يصح النسب ~~بغير قرابة الولاد # بالإقرار لما فيه من تحمل النسب على الغير فالأخ نسبه إلى الأب والعم إلى ~~الجد وهكذا ، # لكن إذا لم يكن له وارث غيره ورثه ، لأن إقراره تضمن أمرين تحمل النسب ~~على غيره ولا # يملكه فبطل والإقرار له بالمال وإنما يملكه عند عدم الوارث فيصح ( ومن ~~مات أبوه فأقر بأخ # شاركه في الميراث ) لأنه اعترف له بنصف الميراث . # ( ولا يثبت نسبه ) لما بينا ، ثم التصديق يصح بعد الموت في النسب لبقائه ، وكذا # تصديق الزوجة لبقاء أحكامه وهو غسلها له والعدة ، ولا يصح تصديق الزوج ~~لانقطاع النكاح # بالموت حتى لا يجوز له غسلها ، فصار كالتصديق بعد هلاك العين ؛ وعندهما ~~يصح لأن # الإرث من الأحكام . PageV02P148 # """""" صفحة رقم 149 """""" ### | AUTO كتاب الشهادات # أصل الشهادة الحضور ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الغنيمة ms334 لمن شهد ~~الوقعة ' أي # حضرها ، ويقال : فلان شهد الحرب وقضية كذا إذا حضرها ، وقال : # إذا علموا أني شهدت وغابوا # أي حضرت ولم يحضروا ، والشهيد : الذي حضره الوفاة في الغزو حتى لو مضى عليه # وقت صلاة وهو حي لا يسمى شهيدا ، لأن الوفاة لم تحضره في الغزو . وفي ~~الشرع : # الإخبار عن أمر حضره الشهود وشاهدوه ، إما معاينة كالأفعال نحو القتل ~~والزنا ، أو سماعا # كالعقود والإقرارات ، فلا يجوز له أن يشهد إلا بما حضره وعلمه عيانا أو ~~سماعا ، ولهذا لا # يجوز له أداء الشهادة حتى يذكر الحادثة ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إن ~~علمت مثل الشمس # فاشهد وإلا فدع ' وهي حجة مظهرة للحق مشروعة ، قال تعالى : ) واستشهدوا ~~شهيدين من # رجالكم ( [ البقرة : 282 ] وقال : ) وأشهدوا ذوي عدل منكم ( [ الطلاق : 2 ~~] وقال عليه # الصلاة والسلام : ' شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' البينة # على المدعي ' والبينة : الشهادة بالإجماع ، ولأن فيها إحياء حقوق الناس ، ~~وصون العقود PageV02P149 ~~"""""" صفحة رقم 150 """""" # عن التجاحد ، وحفظ الأموال على أربابها ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~أكرموا شهودكم فإن # الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ' . # قال : ( من تعين لتحملها لا يسعه أن يمتنع إذا طولب ) لما فيه من تضييع ~~الحقوق ، وإن # لم يتعين فهو مخير ، ولا بأس بالتحرز عن التحمل ( فإذا تحملها وطلب ~~لأدائها يفترض عليه ) # لقوله تعالى : ) ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( [ البقرة : 282 ] وقال ~~تعالى : ) ومن يكتمها # فإنه آثم قلبه ( [ البقرة : 283 ] ولأنه إضاعة لحقوق الناس فيحرم ~~الامتناع . # ( إلا أن يقوم الحق بغيره ) بأن يكون في الصك سواه من يقوم الحق به فيجوز له # الامتناع ، لأن أحق لا يضيع بامتناعه ، ولأنها فرض كفاية ، ولا بد من طلب ~~المدعي لأنها # حقه . قال : ( وهو مخير في الحدود بين الشهادة والستر ) لأن إقامة الحدود ~~حسبة ، والستر # على المسلم حسبة ( والستر أفضل ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من ستر على ~~مسلم ستر الله # عليه في الدنيا والآخرة ' وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~لقن ماعزا الرجوع وسأله عن حاله سترا ms335 # عليه لئلا يرجم ويشتهر ، وكفى به قدوة ' وكذلك نقل عن الخلفاء الراشدين . # قال : ( ويقول في السرقة : أخذ المال ) إحياء لحق المسروق منه ( ولا يقول ~~: سرق ) # إقامة لحسبة الستر . قال : ( ولا يقبل على الزنا إلا شهادة أربعة من ~~الرجال ) لقوله تعالى : ) ثم # لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ( [ النور : 4 ] وقوله : ) فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم ( # [ النساء : 15 ] وقال عليه الصلاة والسلام للذي قذف زوجته : ' ائتني ~~بأربعة يشهدون وإلا # فضرب في ظهرك ' . # قال : ( وباقي الحدود والقصاص شهادة رجلين ) قال تعالى : ) فاستشهدوا ~~شهيدين من # رجالكم ( [ البقرة : 282 ] وقال تعالى : ) وأشهدوا ذوي عدل منكم ( [ ~~الطلاق : 2 ] وقال # عليه الصلاة والسلام : ' شاهداك أو يمينه ' ولا تقبل شهادة النساء في ~~الحدود والقصاص . # قال الزهري : مضت السنة من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء PageV02P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # في الحدود والقصاص . قال : ( وما سواهما من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل # وامرأتين ) قال تعالى : ) فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ( [ البقرة : ~~282 ] وأنه مذكور في # سياق المداينات بالأجل فتقبل فيها . وعن عمر ' أن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أجاز شهادة النساء في # النكاح ' ولأنها من أهل الشهادة بالآية ، فتقبل شهادتها لوجود المشاهدة ~~والحفظ والأداء # كالرجل ، وزيادة النسيان تجبر بزيادة العدد وإليه الإشارة بقوله تعالى : ~~) فتذكر إحداهما # الأخرى ( [ البقرة : 282 ] بقي شبهة البدلية ، فلهذا قلنا لا تقبل في ~~الحدود والقصاص وغيرها # من الأحكام يثبت مع الشبهة . # قال : ( وتقبل شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة ~~والبكارة وعيوب # النساء ) قال عليه الصلاة والسلام : ' شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع ~~عليه الرجال ' ولأنه # لا بد من ثبوت هذه الأحكام ولا يمكن الرجال الاطلاع عليها وإنما يطلع ~~عليها النساء على # الانفراد فوجب قبول شهادتهن على الانفراد تحصيلا للمصلحة وتقبل فيها ~~شهادة امرأة # واحدة ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قبل شهادة امرأة واحدة في ~~الولادة ولأن ما # يقبل فيه قول النساء على الانفراد لا يعتبر فيه العدد كرواية الأخبار ، ~~والثنتان أحوط ، والثلاث ms336 # أحب إلى الله ، وبالأربع يخرج عن الخلاف ، وأحكام الشهادة في الولادة ~~تعرف في الطلاق # إن شاء الله تعالى . وأما البكارة فإن العنين يؤجل سنة ويفرق بينهما ~~بعدها إذا قلنا إنها بكر ، # وهل يشترط في ذلك لفظة الشهادة ؟ لا يشترط عند مشايخ العراق ، ويشترط عند مشايخ # خراسان ، لأنها توجب حقا على الغير فكانت شهادة . # قال : ( وتقبل شهادتهن في استهلال الصبي في حق الصلاة دون الإرث ) أما الصلاة # فبالإجماع لأنها من أمور الدين ، وأما الإرث فمذهبه . وقالا : تقبل أيضا ~~لأن الاستهلال # صوت يكون عقيب الولادة ، وتلك حالة لا يحضرها الرجال ، فدعت الضرورة إلى قبول # شهادتهن لما مر . ولأبي حنيفة أن ذلك مما يطلع عليه الرجال لأنه يحل لهم ~~سماع صوته ، # فلا ضرورة في حق ثبوت النسب والإرث والمهر ، وكذا لا يقبل في الرضاع ~~شهادة النساء PageV02P151 ~~"""""" صفحة رقم 152 """""" # منفردات ، لأن الحرمة متى ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح ، وإبطال ~~الملك لا يثبت إلا # بشهادة الرجال ، ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه فلا ضرورة . # قال : ( ولا بد من العدالة ولفظة الشهادة والحرية والإسلام ) أما العدالة ~~فلقوله تعالى : # ) وأشهدوا ذوي عدل منكم ( [ الطلاق : 2 ] وقال تعالى : ) ممن ترضون من ~~الشهداء ( # [ البقرة : 282 ] والفاسق ليس بمرضي ، ولأن الحاكم يحكم بقول الشاهد ~~وينفذه في حق # الغير ، فيجب أن يكون قوله يغلب على ظن الحاكم الصدق ، ولا يكون ذلك إلا ~~بالعدالة ، # إلا أن القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق ينفذ عندنا . وأما لفظة الشهادة ~~فلقوله تعالى : # ) واستشهدوا ( [ البقرة : 282 ] فإنه صريح في طلب الشهادة فيجب عليه ~~الإتيان بلفظها ، ولأن # الشهادة من ألفاظ اليمين على ما يأتيك إن شاء الله تعالى في الأيمان ، ~~فيكون الامتناع عنها # على تقدير الكذب أكثر ، ولأن القياس ينفي قول الإنسان على الغير لما فيه ~~من إلزامه ، إلا أنا # قبلناه في موضع ورد الشرع به ، وأنه ورد مقرونا بالشهادة . وأما الحرية ~~فلأن الشهادة من باب # الولاية ، ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف على غيره ؟ . وأما الإسلام ~~فلقوله تعالى : ) ولن # يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ms337 ( [ النساء : 141 ] . # قال : ( ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته إلا في الحدود والقصاص ، فإن ~~طعن فيه # الخصم سأل عنه . وقالا : يسأل عنهم في جميع الحقوق سرا وعلانية ، وعليه ~~الفتوى ) وجه # قول أبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' المسلمون عدول بعضهم على بعض ~~إلا محدودا # في قذف ' وفي كتاب عمر : المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا حقا أو # مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة ، ولأن العدالة هي الأصل ~~لأنه ولد غير # فاسق ، والفسق أمر طارئ مظنون ، فلا يجوز ترك الأصل بالظن ، ولا يلزم الحدود # والقصاص لأنه كما أن الأصل في الشاهد العدالة كذلك الأصل في المشهود عليه ~~العدالة ، # والشاهد وصفه بالزنا والقتل فتقابل الأصلان فرجحنا بالعدالة الباطنة ، ~~ولأن الحدود مبناها # على الإسقاط فيسأل عنهم احتيالا للدرء . ولهما أن الحاكم يجب أن يحتاط في ~~حكمه صيانة # له عن النقض وذلك بسؤال السر والعلانية ( ولو اكتفى بالسر جاز ) قال أبو ~~بكر الرازي : لا # خلاف بينهم في الحقيقة فإن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة فيه ~~ظاهرة ، والنبي عليه # الصلاة والسلام عدل أهله . PageV02P152 # """""" صفحة رقم 153 """""" # وقال : ' خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو ~~الكذب ' # واكتفى بتعديل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي زمنهما فشا الكذب ~~فاحتاجا إلى السؤال ، ولو كانا في زمنه ما # سألا ، ولو كان في زمنهما لسأل ، فلهذا قلنا الفتوى على قولهما ، ولقد ~~تصفحت كثيرا من # كتب أبي بكر الرازي فما رأيته رجح على قول أبي حنيفة قول غيره إلا في هذه ~~المسألة ، # وإنما رجح قولهما لما رأى من فساد أهل الزمان ، وقلة مبالاتهم بالأمور ~~الدينية ، وكان يقول : # ينبغي للحاكم أن ينقب عن أحوال الشهود في كل ستة أشهر ، لأنه قد يطرأ على ~~الشاهد في # هذه المدة ما يخرجه عن أهلية الشهادة ، والله أعلم . # قال : ( ولا بد أن يقول المزكي هو عدل جائز الشهادة ) لأن العبد عدل غير جائز # الشهادة ؛ وقيل يكتفي بقوله هو عدل ، لأن الأصل هو الحرية تبعا للدار ms338 ، ~~وإن لم يكن عدلا # عنده قال الله أعلم بحاله ، وقد كانوا يكتفون بتزكية العلانية ، ثم انضم ~~إليها تزكية السر في # زماننا لاختلاف الزمان ، ثم قيل يكتفي بتزكية السر تحرزا عن الفتنة . قال ~~محمد : تزكية # العلانية بلاء وفتنة ، ثم لا بد في تزكية العلانية أن يجمع بين المزكي ~~والشاهد لتنتفي شبهة # تعديل غيره ، وتزكية السر أن يبعث رقعة مختومة إلى المزكي فيها اسم ~~الشاهد ونسبه وحليته # ومصلاه ، ويردها المزكي كذلك سرا ، وينبغي للقاضي أن يختار للمسألة عن ~~الشهود أوثق # الناس وأورعهم ديانة وأعظمهم أمانة وأكثرهم بالناس خبرة وأعلمهم بالتمييز ~~، غير معروفين # بين الناس لئلا يقصدوا بسوء أو يخدعوا ، وينبغي للمزكي أن يسأل عن أحوال الشهود # ويتعرفها من جيرانهم وأهل سوقهم ، فإن ظهرت عدالتهم عنده كتب ذلك في آخر ~~الرقعة : # هو عدل عندي جائز الشهادة ، وإلا كتب إنه غير عدل وختم الرقعة وردها ، ~~فيقول القاضي # للمدعي زد في شهودك ولا يقول جرحوا ، ويقبل في تزكية السر قول الولد ~~والوالد وكل ذي # رحم والعبد والأعمى والمحدود في القذف لأنها أخبار ، خلافا لمحمد فإنها ~~شهادة عنده ، # بخلاف تزكية العلانية فإنها شهادة بالإجماع . والشهود الكفار يعدلهم ~~المسلمون ، فإن لم # يعرفهم المسلمون سأل المسلمين عن عدول المشركين ، ثم يسأل أولئك عن ~~الشهود . # قال : ( ولا تقبل تزكية المدعى عليه ) ومعناه أن يقول هم عدول إلا أنهم ~~أخطؤوا أو # نسوا ، أما لو قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق فيقضي بإقراره ~~لا بالبينة ، # لأن البينة عند الجحود ؛ وقيل يجوز تعديله . ووجه الظاهر أن المدعي ~~والشهود يزعمونه # كاذبا في إنكاره مبطلا في جحوده فلا يصلح مزكيا . قال : ( وتكفي تزكية ~~الواحد ) وعن PageV02P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # محمد اثنين وهو أولى ، وكذلك المترجم ورسول القاضي إلى المزكين . لمحمد أن حكم # القاضي مبني على العدالة وذلك بالتزكية ، فيشترط الإتيان كالشهادة ، ~~ويشترط عنده ذكورة # المزكي في الحدود والأربعة في شهود الزنا لما بينا . ولهما أنها ليست في ~~معنى الشهادة # حتى لا يشترط فيها لفظة الشهادة ومجلس الحكم ، واشتراط العدد في الشهادة ~~تعبدي ms339 فلا # يتعداها . # فصل # ( ويجوز أن يشهد بكل ما سمعه أو أبصره من الحقوق والعقود وإن لم يشهد ~~عليه ) لأنه # علم الموجب وتيقنه . قال عليه الصلاة والسلام : ' إن علمت مثل الشمس ~~فاشهد ' ويقول # أشهد بكذا لأنه علمه ولا يقول أشهدني فإنه كذب . قال : ( إلا الشهادة على ~~الشهادة فإنه لا # يجوز أن يشهد على شهادة غيره ما لم يشهده ) لأن الشهادة ليست موجبة إلا ~~بالنقل إلى # مجلس الحكم ولا يكون ذلك إلا بالتحمل ، ولو سمعه يشهد غيره على شهادته لا ~~يسعه أن # يشهد لأنه ما حمله وتجوز شهادة المختبئ ، وهو أن يقر الرجل بحق والشهود ~~مختبئون في # بيت يسمعون إقراره ، فإنه يحل لهم الشهادة إذا كانوا يرون وجهه ويعرفونه ~~، وإن لم يروه لا # يحل لهم إلا إذا علموا أن ليس في البيت غيره فيحل لهم ذلك ، وكذا إذا ~~سمعوا صوت امرأة # من وراء حجاب . # قال : ( ولا يجوز له أن يشهد بما لم يعاينه إلا النسب والموت والدخول ~~والنكاح # وولاية القاضي وأصل الوقف ) والقياس أنه لا يجوز ، لأن الشهادة من ~~المشاهدة وهي # المعاينة ولم توجد . وجه الاستحسان أن هذه الأشياء تباشر بحضور جماعة ~~مخصوصين # وتتعلق بها أحكام مستمرة فأقيمت الشهرة والاستفاضة مقام العيان والمشاهدة ~~كيلا تتعطل # هذه الأحكام ، وعلى هذا الناس من الصدر الأول إلى يومنا هذا ، ألا ترى ~~أنا نشهد أن # عائشة رضي الله عنها زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكذلك سائر زوجاته ~~وفاطمة رضي الله عنها زوجة # علي رضي الله عنه وغير ذلك ، ونشهد بنسب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وأصحابه ، ونشهد بقضاء شريح # وابن أبي ليلى وأبي يوسف ، ونشهد بموت الخلفاء الراشدين وغيرهم ، والشهرة ~~إنما تكون # إما بالتواتر أو بأخبار من يثق به ، حتى لو أخبره واحد يثق به جاز ؛ ~~واشترط بعضهم # رجلين أو رجلا وامرأتين . PageV02P154 # """""" صفحة رقم 155 """""" # وقيل يكتفي في الموت بشهادة الواحد ، لأنه قل ما يحضره غير الواحد ، وإذا رأى # رجلا يجلس للقضاء ويدخل عليه الخصوم حل له الشهادة بولايته ؛ وكذا إذا ~~رأى رجلا # وامرأة يسكنان ms340 في بيت واحد ويتعاشران معاشرة الأزواج حل له الشهادة ~~بالنكاح بينهما كما # إذا رأى عينا في يد رجل . وأما الوقف فالصحيح ما ذكرنا أنه يجوز على أصله ~~دون شرطه ، # لأن الأصل هو الذي يشتهر ، فلو لم تجز الشهادة عليه أدى إلى استهلاك ~~الأوقاف القديمة ، # وكذلك الولاء عند أبي يوسف كما في النسب ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~الولاء لحمة # كلحمة النسب ' ولأنا نشهد أن ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) وبلالا مولى أبي بكر رضي الله # عنه إلى غير ذلك ، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، لأن الخبر ~~لا يشتهر لأنه # مبني على الإعتاق وذلك يكون بحضرة من لا يشتهر غالبا وصار كالعتاق ~~والطلاق ، والمراد # بالحديث أنه مثله لا يباع ولا يوهب ، وينبغي للشاهد أن يطلق الشهادة عند ~~القاضي حتى لو # فسرها وقال إنه شهد بالتسامع لا يقبلها ، وكذلك في الشهادة باليد لا ~~يفسرها . # قال : ( ويجوز أن يشهد على الملك المطلق ) إذا رآه في يده ( فيما سوى ~~العبد والأمة ) # لأن اليد دليل الملك وهو المرجع في الأسباب كالبيع والهبة والوصية والإرث ~~وغيرها . # واشترط أبو يوسف أن يقع في قلبه أنه له ، ويجوز أن يكون تفسيرا للأول ، ~~واشترط الخصاف # التصرف مع اليد فإن اليد تتنوع . قلنا والتصرف أيضا يتنوع إلى أمانة وملك ~~، وإنما يحل له # ذلك إذا عاين الملك والمالك ، أو عاين الملك وحده وعرف المالك بالاشتهار ~~بنسبه . أما إذا # عاين المالك وحده لا يحل له ، وهذا بخلاف العبد والأمة ، لأن الحر يستخدم ~~كما يستخدم # العبد كالأجير الخاص ونحوه ، فلا تكون اليد دليلا حتى يعلم أنه رقيق ، ~~فيجوز أن يشهد أنه # له باليد ، لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ، وكذلك إن كانا صغيرين لا ~~يعبران عن أنفسهما # يجوز أن يشهد ، وإن لم يعرف رقهما لأنه لا يد لهما بخلاف الكبيرين . # قال : ( وإذا رأى الشاهد خطه لا يشهد ما لم يذكر الحادثة ) وهكذا القاضي ~~والراوي لأن # الخط يشبه الخط فلا يحصل العلم ، قالوا : وهذا عند أبي حنيفة ، وقيل ms341 هو ~~إجماع ؛ وإنما # الخلاف إذا وجد القاضي القضية في ديوانه تحت ختمه ، وكذا إذا رأى الشاهد ~~رقم شهادته # عنده تحت ختمه ، وكذلك الراوي فيجوز عندهما ، وإن لم يذكر الحادثة لوقوع ~~الأمن من # الزيادة والنقصان . أما ما كان في الصك بيد الخصم وليس عنده نسخته لا ~~يجوز لما بينا ، # وعند أبي حنيفة لا يجوز ما لم يذكر الحادثة ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ' إن علمت مثل الشمس فاشهد وإلا PageV02P155 ~~"""""" صفحة رقم 156 """""" # فدع ' ولا علم مع النسيان ، وشرط حل الرواية عنده أن يحفظ من حين سمع إلى أن # يروي ، ولهذا قلت رواية أبي حنيفة رضي الله عنه ، وكذا إذا ذكر المجلس ~~الذي كان فيه # الحادثة أو أخبره بها من يثق به لا يحل له ما لم يذكرها . # قال : ( وشاهد الزور يشهر ولا يعزر ) وقالا : يوجعه ضربا ويحبسه لما روي أن عمر # رضي الله عنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ، ولأنها إضرار بالناس # وليس فيها حد فيعزره . ولأبي حنيفة أن الزجر يحصل بالتشهير ، والضرب وإن ~~كان أزجر # لكنه يمنع من الرجوع ، وفعل عمر رضي الله عنه كان سياسة ولهذا بلغ ~~الأربعين وسخم . # والتشهير : أن يبعثه القاضي إلى أهله أو سوقه أجمع ما يكونون ويقول : ~~القاضي يقرئكم # السلام ويقول : إنا وجدنا هذه شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس ، منقول ذلك ~~عن شريح . # وعنهما أنه يفعل ذلك مع الضرب . # قال : ( وتعتبر موافقة الشهادة الدعوى ) لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد ~~الدعوى ، فإن لم # توافقها فقد انعدمت ( ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى ، فلو شهد ~~أحدهما بألف # والآخر بألفين لم تقبل ) وقالا : تقبل على الألف إذا ادعى المدعي ألفين ~~لأنهما اتفقا على # الألف ، وتفرد أحدهما بزيادة فيثبت ما اتفقا عليه ، كما إذا شهد أحدهما ~~بألف والآخر بألف # وخمسمائة ، فإنه يقضي بالألف ، كذا هذا ، وعلى هذا الطلقة والطلقتين . ~~ولأبي حنيفة رحمه # الله أنه وجد الاختلاف لفظا ، وأنه دليل الاختلاف معنى ، لأن معنى الألف ~~غير معنى # الألفين ، وهما جملتان متغايرتان حصل على كل واحدة شاهد واحد ms342 فلا يقبل ~~كاختلاف # الجنس بخلاف ما ذكرا ، لأنهما اتفقا على الألف لفظا ومعنى ، لأنه عطف ~~الخمسمائة على # الألف ، والعطف يقرر المعطوف عليه ، ومثله الطلقة والطلقة والنصف بخلاف العشرة # والخمسة عشر ، لأنه ليس بعطف فهو نظير الألف والألفين والعشرون ، والخمس ~~والعشرون # نظير الألف والألف والخمسمائة ، ولو كان المدعي ادعى الأقل لا تقبل ~~الشهادة في المسائل # كلها لأنه يكذب أحد شاهديه ، ولو قال : كان حقي ألفا وخسمائة فقبضت ~~خمسمائة أو # أبرأته عنها قبل للتوفيق ، وإن شهدا بألف فقال أحدهما قضاه منها خمسمائة ~~قضى بالألف # لاتفاقهما عليها ، ولا يثبت القضاء لأنها شهادة واحدة ، فلو شهد آخر يثبت ~~، وينبغي للشاهد # إذا علم ذلك أن لا يشهد بالألف حتى يعترف المدعي بالقبض ليظهر الحق ولا ~~يعين على # الظلم . PageV02P156 # """""" صفحة رقم 157 """""" # قال : ( ولو شهدا على سرقة بقرة واختلفا في لونها قطع ، وإن اختلفا في ~~الأنوثة # والذكورة لم يقطع ) وقالا : لا يقطع فيهما إن المشهود به مختلف ، ولم يقم ~~على كل واحد # شاهدان وصار كالمسألة الثانية . وله أن اشتمال البقرة على اللونين جائز ، ~~فيشهد كل واحد # على ما رأى في جانبه وهي حالة اشتباه لأن السرقة تكون ليلا ، والعمل ~~بالبينة واجب ما # أمكن فتقبل ، بخلاف الذكورة والأنوثة لأنهما لا يجتمعان في بقرة فكانا ~~متغايرين . قال : # ( شهدا بقتل زيد يوم النحر بمكة ، وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة ردتا ) ~~لأن إحداهما كاذبة # بيقين ولا تدري ، وليست إحداهما أولى من الأخرى بالرد ولا بالقبول فيردان ~~( فإن سبقت # إحداهما وقضي بها بطلت الأخرى ) لأن الأولى ترجحت بالقضاء فلا تنقض بما ~~هو دونها . # فصل # كل من ردت شهادته للرق أو الكفر أو للصبا ثم زالت هذه الموانع فأداها ~~قبلت ، ولو # ردت لفسق أو زوجية أو العبد لمولاه أو المولى لعبده ثم زالت فأداها لم ~~تقبل . والفرق أن # الأولى ليست بشهادة لعدم الأهلية فلم يكن الرد تكذيبا شرعا ، والثانية ~~شهادة لقيام الأهلية # فكان تكذيبا فلا تقبل أبدا ، ولو تحملها العبد لمولاه أو أحد الزوجين ~~للآخر فآداها بعد العتق # والبينونة قبلت ، وكذلك إن ms343 تحملها وهو عبد أو كافر أو صبي فأداها بعد ~~زوال هذه العوارض # قبلت لأن المعتبر حالة الأداء لما يأتي ولا مانع حالتئذ . # قال : ( ولا تقبل شهادة الأعمى ) وقال زفر : تقبل فيما يجري فيه التسامع ~~لأنه يسمع . # وقال أبو يوسف : إن كان بصيرا وقت التحمل تقبل لوجود العلم بالنظر ، وعند ~~الأداء يحتاج # إلى القول وهو قادر عليه ويعرفه بالنسبة كما في الميت . ولنا أنه لا يقدر ~~على التمييز بين # الأشخاص ولا على الإشارة ، والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر ولو عمي بعد ~~الأداء قبل # القضاء لا يقضي بها عندهما . لأن أهلية الشهادة شرط وقت القضاء ليصير حجة ~~، كما إذا # جن أو فسق ، بخلاف الموت فإنه منه للأهلية والغيبة لا تفوت بها الأهلية ، ~~ولا تقبل شهادة # الأخرس ، لأن الشهادة بالنطق وهو عاجز عنه . قال : ( ولا المحدود في قذف ~~وإن تاب ) لقوله # تعالى : ) ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ( [ النور : 4 ] ولأنه من تمام الحد ~~لأنه مانع فيبقى بعد # التوبة . أما المحدود في غير القذف فالرد ليس من الحد وإنما هو للفسق ، ~~وقد ارتفع بالتوبة # والاستثناء في الآية منقطع أو هو مصروف إلى الأقرب وهو الفسق . PageV02P157 # """""" صفحة رقم 158 """""" # ( ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم قبلت شهادته ) لأن بالإسلام حدثت له ~~شهادة أخرى # غير التي كانت قبله ، فلا يكون الحد في إسقاط الأولى إسقاطا في الثانية ، ~~لأنها لم تكن # موجودة . قال : ( ولا تقبل الشهادة للولد وإن سفل ، ولا للوالد وإن علا ) ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' ولا تجوز شهادة الوالد لولده ، ولا الولد لوالده ، ولا ~~المرأة لزوجها ، ولا الزوج # لامرأته ، ولا العبد لسيده ، ولا السيد لعبده ، ولا الشريك لشريكه ، ولا ~~الأجير لمن استأجره ' # روي ذلك بأحاديث مختلفة بهذه الألفاظ ولأن المنافع بينهم متصلة حتى لا ~~يجوز دفع الزكاة # إليهم فيكون شهادة لنفسه من وجوه ومحرمية الرضاع لا تمنع قبول الشهادة ~~لأنه لا جزئية # بينهما فانتفت التهمة ، وتقبل شهادة القرابات كالأخ والعم والخال وما سوى ~~قرابة الولاد لعدم # ما ذكرنا . قال : ( ولا لعبده ) لما روينا ، ولأن ms344 العبد لا يملك فتقع ~~الشهادة لنفسه ( ولا لمكاتبه ) # لأن أكسابه له من وجه والعبد المديون كالمكاتب . # قال : ( ولا للزوج والزوجة ) لما روينا ، ولأن المنافع بينهما متصلة عادة ~~فتقع لنفسه من # وجه ( ولا أحد الشريكين للآخر فيما هو من شركتهما ) لما روينا لأنها تقع ~~لنفسه ( ولا شهادة # الأجير الخاص ) لما روينا ، ولأنه يستحق الأجرة في مدة أداء الشهادة ، ~~فصار كالمستأجر لأداء # الشهادة . قال : ( ولا تقبل شهادة مخنث ولا نائحة ، ولا من يغني للناس ) ~~لأن ذلك فسق # ' لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن صوتين أحمقين : النائحة ، والمغنية ~~' والمراد المخنث الذي يفعل # الأفعال الرديئة ، وأنه معصية . قال عليه الصلاة والسلام : ' لعن الله ~~المؤنثات من الرجال ، # والمذكرات من النساء ' أما اللين في الكلام خلقة فتقبل شهادته . قال : ( ~~ولا مدمن الشرب # على اللهو ) لأنه محرم . قال محمد : من شرب النبيذ متأولا قبلت شهادته ما ~~لم يسكر أو # يكن على اللهو . # ( ولا من يلعب بالطيور ) لأنه يوجب غفلة ويطلع على العورات بالطلوع على # السطوحات . قال : ( ولا من يفعل كبيرة توجب الحد ) لفسقه ( ولا من يأكل ~~الربا ) لأنه PageV02P158 ~~"""""" صفحة رقم 159 """""" # حرام ، وشرط بعضهم الإدمان عليه لأنه قل ما يخلو عن العقد الفاسد ( ولا ~~من يقامر # بالشطرنج ) لأنه حرام . أما نفس اللعب لا يسقط العدالة لمكان الاجتهاد ~~إلا أن تفوته # الصلاة أو يحلف عليه كذبا . قال : ( ولا من يدخل الحمام بغير إزار ) ~~لفسقه بإبداء عورته # ( ولا من يفعل شيئا من الأفعال المستخفة كالبول والأكل على الطريق ) لأنه ~~يسقط المروءة # فلا يتحاشى عن الكذب ، وكذا من يمشي في السوق بالسراويل وحده ، وكذلك ~~المناهدة # مع الابن في السفر . قال : ( ولا من يظهر سب السلف ) لفسقه بخلاف من ~~يكتمه ، ولا # الشتام للناس والجيران . قال أبو يوسف : لا أجيز شهادة من شتم أصحاب رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأن ذلك فعل الأسقاط وأوضاع الناس ، وأقبل ~~شهادة الذين تبرؤوا منهم لأنه # يفعل ذلك تدينا وإن كان باطلا . # ( ولا شهادة العدو إن كانت العداوة بسبب الدنيا ) لأنه لا يؤمن عليه ~~الكذب ms345 ( وتقبل إن # كانت بسبب الدين ) لأنه لا يكذب لدينه كأهل الأهواء ، ولا تقبل شهادة ~~تارك الجمع # والجماعات مجانة ، واشترط بعضهم لذلك ترك الجمعة ثلاث مرات ، وقال الخصاف مرة . # وإن تركها لعذر مرض أو بعد من المصر أو بتأويل بأن كان يفسق الإمام لا ~~ترد شهادته ولا # تقبل شهادة من يجلس مجالس الفجور . قال محمد : العدل الذي لم يظهر ريبة . ~~قال محمد : # موسر أخر الزكاة والحج إن كان صالحا قبلت شهادته لأنهما لا وقت لهما ، ~~وما كان له وقت # كالصوم والصلاة ترد شهادته بالتأخير . وقال أبو يوسف : أقبل شهادة الشاعر ~~ما لم يقذف في # شعره المحصنات ، وقال العدلا : هو الذي غلبت حسناته على سيئاته ، ولا ~~يمكن اشتراط # السلامة عن كل مأثم ، قال الله تعالى : ) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ~~ما ترك على ظهرها # من دابة ( [ فاطر : 45 ] وهذا يدل على أن العبد قل ما يسلم عن ذلك ولا ~~تقبل شهادة # النخاسين والدلالين لأنهم يكذبون ، وتقبل شهادة أهل جميع الصنائع كلها ~~إذا كانوا عدولا إلا # إذا كان يجري بينهم الحلف والأيمان الفاجرة . # ومن يجن ويفيق فشهادته جائزة حال إفاقته ، وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا ~~الخطابية # وهم قوم من الرافضة يستجيرون بالشهادة لكل من يحلف عندهم ، لأنهم يرون حرمة # الكذب ، وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة ، ولا تقبل شهادة المجسمة لأنهم ~~كفرة ، ومن لا # يكفر من أهل الأهواء تقبل شهادتهم . ألا يرى أن الصحابة رضي الله عنهم ~~اختلفوا واقتتلوا ، # وشهادة بعضهم على بعض كانت مقبولة ، وليس ما بين أهل الأهواء من الاختلاف ~~أكثر ما # كان بينهم من القتال ، بخلاف الفاسق عملا لأنه ارتكب محظور دينه فيرتكب ~~الكذب ، وهذا # يعتقد ما يفعله حقا يدين به الله تعالى فيمتنع عن الكذب . PageV02P159 # """""" صفحة رقم 160 """""" # ( قال : وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ) لأن الشهادة من باب ~~الولاية ، وهم # أهل الولاية بعضهم على بعض ، ولهذا قلنا لا تقبل شهادتهم على المسلم لعدم ~~ولايتهم عليه # وفسقه من حيث الإعتقاد فلا يمنع قبول الشهادة لأنه يجتنب محرم دينه ms346 ، ~~والكذب محرم في # جميع الأديان . وعن يحيى بن أكثم قال : اجتمعت أقاويل السلف على قبول ~~شهادة النصارى # بعضهم على بعض ، فلم أجد أحدا رد شهادتهم غير ربيعة بن عبد الرحمن ، فإني وجدت # عنه روايتين ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم يهوديين بشهادة اليهود ~~؛ ومللهم وإن اختلفت فهم متفقون في # الكفر بالله تعالى وتكذيب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويجمعهم دار ~~واحدة ، بخلاف عدم قبول شهادة الروم # على الهند وبالعكس لانقطاع الولاية باختلاف الدارين وبخلاف المرتد لأنه ~~لا ولاية له على # أحد ( ولا تقبل شهادة المستأمن على الذمي ) لعدم الولاية ( وتقبل شهادة ~~الذمي عليه ) لأن # ولايته ثابتة في دارنا على نفسه وأولاده الصغار فتكون ثابتة في جنسه . # قال : ( وتقبل شهادة الأقلف ) لأن ترك السنة لا يوجب الفسق إلا إذا تركه ~~رغبة عن # السنة ، ولو تركه بعدما كبر لا يفسق لأنه تركه صيانة لمهجته لا رغبة عن ~~السنة . قال : # ( والخصي ) لأنه قطع عضو منه فصار كغيره من الأعضاء ، وعمر رضي الله عنه ~~قبل شهادة # علقمة الخصي . قال : ( والخنثى ) لأنه إما رجل أو امرأة . قال : ( وولد ~~الزنا ) لأن فسق الأبوين # لا يوجب فسقه ككفرهما وإسلامه ، إذ الكلام في العدل . قال : ( والمعتبر ~~حال الشاهد وقت # الأداء لا وقت التحمل ) لأن العمل بها والإلزام حالة الأداء فتعتبر ~~الأهلية والولاية عنده . # قال : ( وإذا كانت الحسنات أكثر من السيئات قبلت الشهادة ) لما مر ، ولا بد من # اجتناب الكبائر أجمع غير مصر على الصغائر ، ويكون صلاحه أكثر من فساده ، معتاد # الصدق ، مجتنبا الكذب ، يخاف هتك الستر ، صحيح المعاملة ، في الدينار ~~والدرهم ، مؤديا # للأمانة ، قليل اللهو والهذيان . قال عمر رضي الله عنه : لا يغرنكم طنطنة ~~الرجل في صلاته ، # وانظروا إلى حاله عند درهمه وديناره . أما الإلمام بمعصيته لا يمنع قبول ~~الشهادة ، لما في # اعتبار ذلك من سد باب الشهادة . # فصل # اعلم أن الجرح مقدم على التعديل ، لأن الجارح اعتمد دليلا وهو العيان ~~لارتكابه # محظور دينه ، والمعدل شهد بالظاهر ولم يعتمد على دليل ، ولو عدله واحد ~~وجرحه آخر PageV02P160 ~~"""""" صفحة رقم ms347 161 """""" # فالجرح أولى ، فإن عدله آخر فالتعديل أولى لأنه حجة كاملة ، ولو عدله ~~جماعة وجرحه اثنان # فالجرح أولى لاستوائهما في الثبوت ، لأن زيادة العدد لا توجب الترجيح ، ~~ولا يسمع القاضي # الشهادة على الجرح قصدا ولا يحكم بها لأن الحكم للإلزام وأنه يرتفع ~~بالتوبة ، ولأن فيه # هتكه والستر واجب ، ولو شهدوا على إقرار المدعي بذلك سمعها ، لأن الإقرار ~~يدخل تحت # الحكم ، ويظهر أثره في حق المدعي ، ولو أقام المدعى عليه بينة أن المدعي ~~استأجر الشهود # لأداء الشهادة لا تقبل ، لأنها على الجرح خاصة ، إذ لا خصم في إثبات ~~الإجارة حتى لو قال # استأجرهم بدراهم ودفعها إليهم من مالي الذي في يده قبلت لأنه خصم ، ثم ~~يثبت الجرح بناء # عليه ، وكذلك لو قال : صالحتهم على مال دفعته إليهم لئلا يشهدوا بهذا ~~الباطل وطالبهم برد # ذلك المال وأقام البينة على ذلك لما قلنا ، ولو قال : لم أسلم المال ~~إليهم لم تقبل ، ولو أقام # البينة أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر أو سارق أو شريك ~~المدعي أو # أجيره ونحو ذلك قبلت ، لأن ذلك مما يدخل تحت الحكم لأنه يتضمن حق الشرع وهو # الحدود أو حق العبد . قال الخصاف : وأسباب الجرح كثيرة : منها الركوب في ~~البحر ، # والتجارة إلى أرض الكفار ، وفي قرى فارس وأشباهه ، لأنه خاطر بدينه ونفسه ~~حيث سكن # دار الحرب وكثر سوادهم لينال بذلك مالا فلا يؤمن أن يكذب بأخذ المال وقرى فارس # يطعمونهم الربا وهم لا يعلمون . # فصل # ( تجوز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة ) والأصل في جوازها ~~إجماع الأمة # على ذلك واحتياج الناس إلى إحياء الحقوق بذلك لأنه قد يعجز عن الأداء ~~لمرض أو موت # أو سفر ، فلولا ذلك لبطل حقوق الناس ، وتجوز الشهادة على الشهادة وإن بعد ~~للحاجة على # ما بينا . وعن علي رضي الله عنه أنه تقبل في الشهادة على الشهادة شهادة ~~رجلين ، أو رجل # وامرأتين ، ولأنه نقل خبر يثبت به حق المدعي فيجوز كالشهادة على الإقرار ~~، وإنما لم # تجز في الحدود والقصاص لأن ms348 مبناهما على الإسقاط والدرء ، وفي ذلك احتيال ~~للثبوت ولأن # فيها شبهة لزيادة احتمال الكذب أو البدلية ، والحدود تسقط بالشبهات ، ~~وتقبل على استيفاء # الحدود لأن الاستيفاء لا يسقط بالشبهة ، وما يوجب التعزير عن أبي حنيفة ~~أنه لا يقبل كسائر # العقوبات ، وعن أبي يوسف أنه يقبل ، لأن التعزير لا يسقط بالشبهة ، لما ~~روى ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # حبس رجلا بالتهمة ' والحبس تعزير . PageV02P161 # """""" صفحة رقم 162 """""" # قال : ( ولا تجوز شهادة واحد على شهادة واحد ) لأنه حق فلا بد من النصاب . وعن # علي رضي الله عنه : لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين . قال : ( ~~ويجوز شهادة # رجلين على شهادة رجلين ) لما روينا من حديث علي رضي الله عنه أولا ، ولأن ~~شهادة كل # أصل حق فصار كما إذا شهدا بحقين ( وصفة الإشهاد أن يقول الأصل : أشهد على شهادتي # أني أشهد أن فلانا أقر عندي بكذا ) لأن الفرع ينقل شهادة الأصل ، فلا بد ~~من التحميل لما # بينا ، فيشهد كما يشهد عند القاضي لينقلها إليه . # قال : ( ويقول الفرع عند الأداء : أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن ~~فلانا أقر عنده # بكذا ، وقال لي : أشهد على شهادتي بذلك ) لأنه لا بد من ذكر شهادته وذكر ~~شهادة الأصل # والتحميل وذلك بما ذكرنا ، وذكر الخصاف أنه يحتاج إلى أن يأتي بلفظ ~~الشهادة ثمان مرات ، # وهو أن يقول : أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته وهو يشهد أن فلانا أقر ~~عنده بكذا # وأشهده على إقراره ، وقال لي : اشهد على شهادتي وأنا أشهد بذلك . ومن ~~أصحابنا من # اكتفى بخمس وهو ما ذكرنا أولا . ومنهم من قال أربع وهو أن يقول : أشهد أن فلانا # أشهدني ، وقال لي : اشهد على شهادتي . ومنهم من قال ثلاث مرات ، وهو أقل ~~ما قيل فيه # وهو أن يقول : أشهد أن فلانا قال لي : اشهد على شهادتي ، أو أشهد أن ~~فلانا أشهدني على # شهادتي . والأحسن ما ذكر في الكتاب ، والأحوط ما ذكره الخصاف ، لأن فيه ~~تحرزا عن # اختلاف كبير بين العلماء يصغر كتابنا عن استيعابه . # قال : ( ولا ms349 تقبل شهادة الفروع إلا إذا تعذر حضور الأصول مجلس الحكم ) ~~وقال أبو # يوسف تقبل لأنهم بمنزلة المرأتين مع الرجل الثاني نظرا إلى قوله تعالى : ~~) فإن لم يكونا # رجلين فرجل وامرأتان ( [ البقرة : 282 ] وأجمعنا على جواز شهادة المرأتين ~~مع وجود الرجل # الثاني فكذلك هذا . وجه الظاهر أن الأصل عدم الجواز ، وإنما جوزناها لما ~~ذكرنا من # الحاجة ، ولا حاجة مع حضرة الأصول ، ولأن الفروع أبدال ، ولا حكم للبلد ~~مع وجود # الأصل كما في النظائر ، وشهادة المرأتين ليست بدلية لأن الآية خطاب ~~للحكام ، كأنه قال لهم # فاطلبوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكن وجاء رجل وامرأتان ترضونهم ~~فاقبلوا شهادتهم . # والعذر موت أو مرض أو سفر ، لأن الحاجة عند تعذر شهادة الأصول وذلك فيما ~~ذكرنا . أما # الموت فظاهر وأما المرض فالمراد به مرض لا يستطيع معه حضور مجلس القضاء . وأما # السفر فمقدر بمدة السفر ، لأن بعد المسافة عذر ، والشرع قد اعتبر ذلك ~~المدة حتى رتب PageV02P162 ~~"""""" صفحة رقم 163 """""" # عليها كثيرا من الأحكام . وقال أبو يوسف : إن أمكنه أن يحضر مجلس القضاء ~~ويعود إلى # أهله في يومه فليس بعذر ، وإن لم يمكنه ذلك فهو عذر ، لأن البيتوتة ، في ~~غير أهله مشقة . # قال أبو الليث : وبه نأخذ . # قال : ( فإن عدلهم شهود الفرع جاز ) لأنهم من أهل التزكية ، ومثله لو شهد ~~اثنان فزكى # أحدهما الآخر جاز ، ولا يكون ذلك تهمة في حقه حيث إنه سبب قبول قوله فإن ~~العدل لا # يتهم بمثله . ألا ترى أنه لا يتهم في إقامة شهادته ؟ ( وإن سكتوا عنهم ~~جاز ) ويسأل القاضي # عنهم عند أبي يوسف ، لأن الواجب عليهم النقل دون التعديل ، فإذا نقلوها ~~يتعرف القاضي # العدالة من غيرهم . وقال محمد : لا تقبل ، لأن الشهادة تعتمد العدالة ~~فإذا سكتوا صاروا # شاكين فيما شهدوا به فلا تقبل . # قال : ( وإذا أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع ) لأن من ~~شرطها التحميل # وقد وقع التعارض فيه فلا يثبت بالشك ؛ ولو ارتدا شاهدا الأصل ثم أسلما ، ~~لم تقبل شهادة # الفروع ، لأن بالردة بطل الإشهاد ؛ ولو ردت ms350 شهادة الفروع لتهمة في الأصول ~~، ثم تاب # الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع ، لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول ~~، فالمردود # شهادة الأصول ؛ ويجوز شهادة الابن على شهادة الأب ، لأنه لا منفعة لابنه ~~في ذلك . قال : # ( والتعريف يتم بذكر الجد أو الفخذ ) لأن التعريف لا بد منه ولا يحصل إلا ~~بما ذكرنا ، لأن # النسبة إلى القبيلة كبني تميم لا يحصل به التعريف لأنهم لا يحصون فلا بد ~~من التعريف # بالفخذ وهي القبيلة الخاصة ، وكذا ذكر الأب ، لأن كثيرا ما يقع الاشتراك ~~في اسم الإنسان # واسم أبيه . أما الاشتراك مع ذلك في اسم الجد فنادر فحصل به التعريف ( ~~والنسبة إلى المصر # والمحلة الكبيرة عامة ) لأنهم لا يحصون ( وإلى السكة الصغيرة خاصة ) . # باب الرجوع عن الشهادة # الأصل فيه قول عمر رضي الله عنه في كتاب القاضي : فلا يمنعك قضاء قضيته # وراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق ، فإن الحق قديم ~~لا يبطل ، # والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، فكذلك الشاهد لأن المعنى ~~يجمعهما ، لأن # الرجوع عن الشهادة الباطلة رجوع من الباطل إلى الحق ، والرجوع قوله شهدت ~~بزور وما # أشبهه ، وأصل آخر أن الشاهد بشهادته تسبب إلى إتلاف المال على المشهود ~~عليه بإخراجه PageV02P163 ~~"""""" صفحة رقم 164 """""" # من ملكه يدا وتصرفا ، فإن أزاله بغير عوض ضمن الجميع ، وإن كان بعوض إن ~~كان مثلا له # لا ضمان عليه ، وإن كان أقل منه ضمن النقصان ، والقاضي ملجأ إلى القضاء من جهة # الشهود فلا يضاف الإتلاف إليه . # قال : ( ولا يصح إلا في مجلس الحكم ) لأنه يحتاج فيه إلى حكم الحاكم بمقتضى # الرجوع ، فلا بد من مجلس القاضي كما في الشهادة ، ولأنه توبة والشهادة ~~جناية ، فيشترط # استواؤها في الجهر والإخفاء ؛ ولو أقام المشهود عليه البينة أنهما رجعا ~~لم تقبل ولا يحلفان ، # فإن قال رجعت عند قاض آخر كان هذا رجوعا مبتدأ عند القاضي . قال : ( فإن ~~رجعوا قبل # الحكم بها سقطت ) لأن الحق لا يثبت إلا بالقضاء والقضاء بالشهادة وقد ~~تناقضت . قال : # ( وبعده لم ms351 يفسخ الحكم ) لأن الشهادة والرجوع عنها سواء في احتمال الصدق ~~والكذب ، إلا # أن الأول ترجح بالقضاء فلا ينقض بالثاني . قال : ( وضمنوا ما أتلفوه ~~بشهادتهم ) لإقرارهما # بسبب الضمان على ما بيناه ، فلو شهد أنه قضاه دينه أو أبرأه منه فقضى به ~~ثم رجعا ضمنا لما # مر . # قال : ( فإن شهدا بمال فقضي به وأخذه المدعي ثم رجعا ضمناه للمشهود عليه ~~) لوجود # التسبب على وجه التعدي ، وأنه موجب للضمان كحافر البئر ، ولا وجه إلى ~~تضمين المدعي # لأن الحكم ماض ، ولا يضمن القاضي لما بينا ، ولأن في تضمينه منع الناس عن ~~تقلد القضاء # خوفا من الضمان ، ولو شهدا بعين ثم رجعا ضمنا قيمتها أقبضها المشهود له ، ~~أو لم يقبضها # لأنه ملكها بمجرد القضاء ، والدين لا يملكه إلا بالقبض . # قال : ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف والعبرة في الرجوع لمن بقي لا لمن رجع ) ألا # يرى أنه إذا بقي من يقوم به الحق لا اعتبار برجوع من رجع ، وقد بقي هنا ~~من يقوم بشهادته # نصف الحق ، فيضمن الراجع النصف لأنه أتلفه ( فلو كانوا ثلاثة فرجع واحد ~~فلا شيء عليه ) # لبقاء من يبقى بشهادته جميع الحق ( فإن رجع آخر ضمنا النصف ) لما مر . ~~قال : ( وإن شهد # رجل وامرأتان فرجعت واحدة فعليها ربع المال ، وإن رجعتا ضمنتا نصفه ، ولو ~~شهد رجل # وعشر نسوة ثم رجعوا ، فعلى السدس وعليهن خمسة أسداسه ) وقالا : عليه ~~النصف وعليهن # النصف ، لأن النساء وإن كثرن فهن مقام رجل واحد ، لأنه لا يثبت بهن إلا ~~نصف الحق . PageV02P164 # """""" صفحة رقم 165 """""" # ولأبي حنيفة رضي الله عنه : أن كل امرأتين مقام رجل قال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' عدلت شهادة كل اثنتين # بشهادة رجل واحد ' فصار كشهادة ستة من الرجال ، ولو رجع النساء كلهن ~~فعليهن النصف # لما قلنا ، ولو رجع ثمان لا شيء عليهن ، ولو رجعت أخرى فعلى الراجعات ~~الربع لما مر ، # ولو رجع الرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق ولا شيء على الراجعات لأنه بقي # منهن من يقوم به نصف الحق . # ( ولو شهد رجلان وامرأة ثم ms352 رجعوا فالضمان على الرجلين خاصة ) لأن الحق ثبت # بهما دونهما . قال : ( شهدا بنكاح بأقل من مهر المثل ثم رجعا لا ضمان ~~عليهما ) لأن # المنافع غير متقومة إلا بالتمليك بالعقد ، والضمان يستدعي المماثلة ، ~~وإنما يتقوم بالتمليك # إظهارا لخطر المحل ( وإن كان بأكثر من مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج ) ~~لأنهما أتلفاها بغير # عوض . قال : ( وفي الطلاق إن كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر ) لأنهما ~~أكدا ما كان # على شرف السقوط ( وإن كان بعده لم يضمنا ) لأن المهر تأكد بالدخول فلم ~~يتلفا شيئا . # شهدا بالطلاق وآخران أنه دخل بها ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر # وشهود الطلاق ربعه ، لأن الفريقين اتفقا على النصف ، فيكون على كل فريق ~~ربعه ، وانفرد # شهود الدخول بالنصف فينفردون بضمانه ، وفي الشهادة بالعتق يضمنان القيمة ~~لأنهما أتلفا # مالية العبد من غير عوض والولاء له ، لأن العتق لم يتحول إليهما فلا ~~يتحول الولاء ، ولو # شهدا بالبيع ثم رجع ضمنا القيمة لا الثمن ، لأنهما أتلفا المبيع لا الثمن ~~؛ ولو شهدا ببيع # عبد ثم رجعا بعد القضاء وقيمة العبد أكثر من الثمن ضمنا الفضل ، ولو شهدا ~~بالتدبير ثم # رجعا ضمنا ما نقصه التدبير . # قال : ( وإذا رجع شهود القصاص ضمنوا الدية ) ولا قصاص عليهم لأنه لم يوجد القتل # مباشرة ، والتسبيب لا يوجب القصاص كحافر البئر ، بخلاف الإكراه لأن ~~المكره فيه مضطر # إلى ذلك فإنه يؤثر حياته ، ولا كذلك الولي فإنه مختار والاختيار يقطع ~~التسبيب ، وإذا امتنع PageV02P165 ~~"""""" صفحة رقم 166 """""" # القصاص وجبت الدية ، لأن القتل بغير حق لا يخلو عن أحد الموجبين ، ولو ~~شهدا بالعفو # عن القصاص ثم رجعا لم يضمنا ، لأن القصاص ليس بمال . # قال : ( وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا ) لأن التلف أضيف إليهم فإنهم الذين ألجؤوا # القاضي إلى الحكم ( وإن رجع شهود الأصل وقالوا : لم نشهد شهود الفرع لم ~~يضمنوا ) لأنهم # أنكروا التسبيب وهو الإشهاد ، والقضاء ماض لأنه خبر محتمل ؛ ولو قالوا : ~~أشهدناهم وغلطنا # فلا ضمان عليهم . وقال محمد : يضمنون لأن الفروع نقلوا شهادتهم فصاروا ~~كأنهم حضروا . # ولهما أن القضاء ms353 وقع بما عاينه من الحجة وهي شهادة الفروع فيضاف إليهم ، ~~ولو رجع # الأصول والفروع جميعا فالضمان على الفروع عندهما لما بينا . وعند محمد إن ~~شاء ضمن # الأصول لما مر ، وإن شاء ضمن الفروع لما مر لهما ، والجهتان متغايرتان ~~فلا يجمع بينهما . # قال : ( ولا ضمان على شهود الإحصان ) لأن الإحصان شرط محض ، والحكم يضاف إلى # العلة لا إلى الشرط . # قال : ( وإن رجع شهود اليمين وشهود الشرط فالضمان على شهود اليمين ) لأن السبب # هو اليمين ، والتلف مضاف إلى من أثبت السبب دون الشرط ، فإن القاضي يقضي بشهادة # شهود اليمين دون شهود الشرط . وصورة المسألة : شهد شاهدان أنه علق عتق ~~عبده أو طلاق # امرأته بدخول الدار ، وشهد شاهدان بالدخول والطلاق قبل الدخول تجب قيمة ~~العبد ونصف # المهر على شهود التعليق لأنه السبب . قال : ( وإذا رجع المزكون ضمنوا ) ~~وقالا : لا يضمنون # لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان . وله أن القاضي إنما ~~يعمل بالشهادة # بالتزكية ، فهي علة العلة فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الإحصان لأنه ~~شرط محض ، # والله أعلم بالصواب . PageV02P166 # """""" صفحة رقم 167 """""" ### | AUTO كتاب الوكالة # وهي عبارة عن التفويض والاعتماد ، قال تعالى : ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( # [ الطلاق : 3 ] أي من اعتمد عليه وفوض أمره إليه كفاه ، ورجل وكل إذا كان ~~قليل البطش # ضعيف الحركة يكل أمره إلى غيره فيما ينبغي أن يباشره بنفسه ؛ وقيل ~~الوكالة في اللغة : # الحفظ ، قال تعالى : ) حسبنا الله ونعم الوكيل ( [ آل عمران : 173 ] أي ~~نعم الحافظ . وقال # أصحابنا : إذا قال وكلتك في كذا فهو وكيل في حفظه بقضية اللفظ ، ولا يثبت ~~ما زاد عليه # إلا بلفظ آخر ، وأنه قريب من الأول ، فإن من اعتمد على إنسان في شيء وفوض ~~فيه أمره # إليه كان آمرا بحفظه ، لأنه إنما فعل ذلك لينظر ما هو الأصلح له ، وأصلح ~~الأشياء حفظ # الأصل ، لأن التصرفات تبتني عليه ، وهذه المعاني موجودة في الوكالة ~~الشرعية ، فإن الموكل # فوض أمره إلى الوكيل واعتمد عليه ووثق برأيه ليتصرف له التصرف الأحسن ، ~~وكل ذلك # يبتني على ms354 الحفظ وهو مشروع بالكتاب ، وهو قوله تعالى : ) فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه إلى # المدينة ( [ الكهف : 19 ] وبالسنة ، وهو ما صح أنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) وكل بالشراء عروة البارقي ، وفي # رواية أخرى : حكيم بن حزام ، ووكل في النكاح أيضا عمرو بن أمية الضمري ، وعليه # تعامل الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا من غير نكير ، ولأن الإنسان قد ~~يعجز عن # مباشرة بعض الأفعال بنفسه فيحتاج إلى التوكيل ، فوجب أن يشرع دفعا للحاجة . PageV02P167 # """""" صفحة رقم 168 """""" # قال : ( ولا تصح حتى يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام ، ~~والوكيل # ممن يعقل العقد ويقصده ) لأن التوكيل استنابة واستعانة ، والوكيل يملك ~~التصرف بتمليك # الموكل ، وتلزمه الأحكام ، فوجب أن يكون الموكل مالكا لذلك ليصح تمليكه ، ~~والوكيل يقوم # مقام الموكل في الإيجاب والقبول ، فلا بد أن يكون من أهلهما ، فلو وكل ~~صبيا لا يعقل أو # مجنونا فهو باطل ، ولو وكل صبيا عاقلا مأذونا أو عبدا مأذونا أو محجورا ~~بإذن مولاه جاز ، # وكذلك إذا وكل المسلم ذميا أو بالعكس أو حربيا مستأمنا لما ذكرنا . # قال : ( وكل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به ) لما ذكرنا من ~~الحاجة ، ( فيجوز # بالخصومة في جميع الحقوق وإيفائها واستيفائها ) لما ذكرنا من الحاجة لأنه ~~لا يعرف ذلك كل # أحد ، والدليل عليه الحديث المشهور ' ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ' # وعلي رضي الله عنه وكل أخاه عقيلا وابن أخيه عبد الله بن جعفر . قال : ( ~~إلا الحدود # والقصاص فإنه لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل ) لأن احتمال العفو ثابت ~~للندب إليه # وللشفقة على الجنس ، وأنه شبهة وأنها تندرئ بالشبهات بخلاف ما إذا حضر ~~لانتفاء هذا # الاحتمال . وقال أبو يوسف : لا يجوز التوكيل بإثبات الحدود والقصاص لأنها ~~نيابة ، فيتحرز # عنها في هذا الباب كالشهادة على الشهادة . ولأبي حنيفة رحمه الله أن ~~الجناية سبب الوجوب # والظهور يضاف إلى الشهادة ، والخصومة شرط ، فيجوز التوكيل به كسائر ~~الحقوق ، بخلاف # الاستيفاء على ما بينا . # قال : ( ولا يجوز بالخصومة إلا برضاء الخصم ، إلا أن يكون الموكل مريضا ms355 ~~أو مسافرا ) # وقالا : يجوز بغير رضاه ، ومعناه : أنه لا يجب على الخصم إلا الوكيل عنده ~~وعندهما يجب ، # لما روي أن عليا رضي الله عنه وكل بالخصومة مطلقا ، ولأنه توكيل بحق ~~فيجوز كالتوكيل # باستيفاء الدين . ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام : ' يا ~~علي لا تقض لأحد # الخصمين حتى يحضر الآخر ' وفي رواية ' حتى تسمع كلام الآخر ' فيشترط ~~حضوره أو # استماع كلامه ، ولأن الخصومة تلزم المطلوب حتى يجب عليه الحضور والجواب ، ~~فلا يجوز # أن يحيله على غيره بغير رضاه كالدين ، ولأن الناس يتفاوتون في الخصومة ، ~~فلعل الوكيل PageV02P168 ~~"""""" صفحة رقم 169 """""" # يكون أشد خصاما وأكثر احتجاجا فيتضرر الخصم بذلك فلا يلزمه إلا برضاه ، بخلاف # المريض العاجز عن الخصومة ، فإنه لا يستحق عليه الحضور ، وكذلك المسافر ، لأن في # تكفيفه السفر مشقة فلا يلزمه الحضور فجاز لهما التوكيل ، ولا فرق في ظاهر ~~الرواية بين # الرجل والمرأة البكر والثيب ، واستحسن المتأخرون أن المرأة إذا كانت ~~مخدرة جاز توكيلها # بغير رضاء الخصم لعجزها عن الخصومة بسبب الحياء والدهشة . # قال : ( وكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن إقرار تتعلق # حقوقه به ، من تسليم المبيع ونقد الثمن والخصومة في العيب وغير ذلك ، إلا ~~العبد والصبي # المحجورين فتجوز عقودهما ، وتتعلق الحقوق بموكلهما ) لأن الوكيل هو ~~العاقد ، ولا يفتقر # في هذه العقود إلى ذكر الموكل ، والعاقد الآخر اعتمد رجوع الحقوق إليه ، ~~فلو لم ترجع إليه # يتضرر على تقدير كون الموكل مفلسا ، أو من لا يقدر على مطالبته واستيفاء ~~الثمن منه وأنه # منتف ، بخلاف النكاح وأخواته فإنه لا بد من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه ~~فلا ضرر حينئذ ، # وكذلك الرسول لأنه يضيف العقد إلى مرسله ، ولأن الوكيل هو العاقد حقيقة ~~بكلامه ، وحكما # لعدم إضافة العقد إلى غيره فيكون أصلا في الحقوق ، ثم يثبت الملك للموكل ~~خلافة نظرا # إلى التوكيل السابق كالعبد يتهب أو يصطاد . أما الصبي والعبد فينفذ ~~تصرفهما لأنهما من # أهله ، حتى لو كانا مأذونين جاز على ما مر في الحجر ، إلا أن الحقوق لا ~~تتعلق ms356 بهما لأنهما # ليسا من أهل التبرعات والتزام العهدة لقصور أهلية الصبي ولحق السيد فيلزم ~~الموكل . وعن # أبي يوسف لو علم العاقد الآخر أنه محجور عليه بعد العقد فله خيار العيب ~~لاعتقاده رجوع # الحقوق إلى العاقد ، وقد فاته فيتخير . # قال : ( وإذا سلم المبيع إلى الموكل لا يرده الوكيل بعيب إلا بإذنه ) ~~لأنه تعلق به حق # الموكل وانتقل الملك إليه فصار كما إذا باعه من آخر . قال : ( وللمشتري ~~أن يمتنع من دفع # الثمن إلى الموكل ) لما بينا أن الحقوق راجعة إلى الوكيل فهو أجنبي من ~~العقد ( فإن دفعه إليه # جاز ) لأنه حقه ، وليس للوكيل أن يطالبه به ، إذ لا فائدة في الأخذ منه ~~ثم يدفعه إليه ، ولو # كان للمشتري عليهما دين أو على الموكل تقع المقاصة بدين الموكل لما بينا ~~أنه حقه ، وتقع # المقاصة بدين الوكيل لو كان وحده ، لأنه يملك الإبراء عنه لكن يضمنه ~~للموكل . # قال : ( وكل عقد يضيفه إلى موكله فحقوقه تتعلق بموكله : كالنكاح والخلع ~~والصلح عن PageV02P169 ~~"""""" صفحة رقم 170 """""" # دم العمد ) فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها ~~، ولا بدل الخلع ، # لأن الوكيل سفير ، ولهذا لا بد له من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه ، حتى ~~لو أضاف العقد # إلى نفسه كان النكاح واقعا له لا لموكله كالرسول والخلع ، والصلح عن دم ~~العمد إسقاط كما # يوجد يتلاشى فلا يمكن صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره ( و) على هذا ( ~~العتق على # مال والكتابة والصلح عن إنكار والهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن ~~والإقراض والشركة # والمضاربة ) لأن الحكم يثبت في هذه الأشياء بالقبض . وأنه يلاقي محلا ~~مملوكا للموكل فكان # سفيرا ، وكذا لو كان وكيلا من الجانب الآخر لأنه يضيف العقد إلى المالك إلا في # الاستقراض فإن التوكيل به باطل ، ولا يثبت الملك فيه للموكل بخلاف الرسول . # فصل # الجهالة ثلاثة أنواع : فاحشة ، ويسيرة ، وبينهما . فالأولى جهالة الجنس ~~كالتوكيل بشراء # ثوب أو دابة فإنه لا يصح وإن سمى الثمن ، لأنه لا يمكن الوكيل امتثال ما ~~وكله به لتفاوته # تفاوتا فاحشا . والثانية جهالة ms357 النوع والصفة كالحمار والفرس وقفيز حنطة ~~وثوب هروي ، فإنه # يصح وإن لم يقدر الثمن ، لأن الوكيل يقدر على تحصيل مقصوده وتتعين الصفة بحال # الموكل ، واختلاف الصفة لا يوجب اختلاف المقصود ، فصار كأنه وكله بشراء ~~ثوب هروي # بأي صفة كان وبالثمن المعتاد ، وقد صح ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وكل حكيم بن حزام بشراء شاة # للأضحية ' . والثالثة التوكيل بشراء عبد أو جارية أو دار إن سمى الثمن صح ~~وإلا فلا ، لأن # الجمال منفعة مقصودة من بني آدم ، ويختلف في ذلك الهندي والتركي ، فإذا ~~سمى الثمن # ألحقناه بمجهول النوع ، وإن لم يسم ألحقناه بجالة الجنس لأن بالتسمية ~~يصير معلوم النوع # عادة ، فإن ثمن كل نوع معلوم عادة . # قال : ( ومن وكل رجلا بشراء شيء ينبغي أن يذكر صفته وجنسه أو مبلغ ثمنه ) لأن # بذلك يصير معلوما فيقدر الوكيل عليه ( إلا أن يقول له : ابتع لي ما رأيت ~~) لأنه فوض الأمر # إلى رأيه ، فأي شيء اشترى كان مؤتمرا . قال : ( وإن وكله بشراء شيء بعينه ~~ليس له أن # يشتريه لنفسه ) لأن الآمر اعتمد عليه في شرائه فيصير كأنه قد خدعه بقبول ~~الوكالة ليشتريه PageV02P170 ~~"""""" صفحة رقم 171 """""" # لنفسه وأنه لا يجوز ( فإن اشتراه بغير النقدين أو بخلاف ما سمى له من جنس ~~الثمن أو وكل # آخر بشرائه وقع الشراء له ) لأنه خالف أمر الموكل فوقع له ، لأن الوكيل ~~بالشراء لا يجوز له # أن يشتري إلا بالدراهم والدنانير لأنه المعروف ، والمعروف كالمشروط . ~~وقال زفر : إذا # اشتراه بكيلي أو وزني يقع للموكل لأنه شراء من كل وجه لتعلقه بالذمة ~~كالنقدين ، بخلاف ما # إذا اشتراه بعين لا يثبت في الذمة ، لأنه بيع من وجه شراء من وجه . ولنا ~~أنه ينصرف إلى # المتعارف عند الإطلاق وهو النقدان فيتقيد به ، ولو عقد الوكيل الثاني ~~بحضرة الأول لزم # الموكل لأنه برأيه فلم يكن مخالفا . # قال : ( وإن كان بغير عينه فاشتراه فهو له ، إلا أن يدفع الثمن من مال ~~الموكل ، أو ينوي # الشراء له ) وهذا لا يخلو ، أما إن أضاف العقد إلى ms358 دراهم الآمر أو نقد ~~الثمن من مال الآمر # فيقع للآمر عملا بالظاهر ، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه عملا ~~بالمعتاد ، فإن الشراء # وإضافة العقد إلى دراهمه معتاد غير مستنكر شرعا ، وإن أضافه إلى مطلق ~~الدراهم فإن نواه # للآمر فله ، وإن نواه لنفسه فلنفسه ، لأن له أن يعمل لنفسه وللآمر ، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم # النقض لأنه دليل وإن توافقا على عدم النية ، قال محمد : هو للعاقد عملا ~~بالأصل ، وقال أبو # يوسف : يحكم النقد لاحتمال الوجهين والوكيل بشراء شيء بعينه يقع العقد ~~والملك للموكل # وإن لم يضف العقد إليه إلا في مسألة ، وهو ما إذا قال لعبد غيره : اشتر ~~لي نفسك من # مولاك ، فقال لمولاه : بعني نفسي من فلان ، فباعه فهو للآمر لأنه يصلح ~~وكيلا عنه في ذلك # لأنه أجنبي عن ماليته ، وإن وجد به عيبا إن علم به العبد لا يرده ، لأن ~~علم الوكيل كعلم # الموكل ، وإن لم يعلم فالرد للعبد ، وإن لم يف من فلان عتق لأن بيع العبد ~~من نفسه إعتاق . # أمره أن يشتري له كر حنطة من قرية كذا ، فالحمل على الآمر لجريان العادة ~~أو العرف # بذلك . # قال : ( والوكيل في الصرف والسلم تعتبر مفارقته لا مفارقة الموكل ) لما ~~ذكرنا أن # الحقوق ترجع إليه ، ومراده الوكالة بالإسلام لا بالقبول ، فإنه لا يجوز ~~أن يبيع الوكيل في ذمته # على أن يكون الثمن لغيره . قال : ( وإن دفع إليه دراهم ليشتري بها طعاما ~~فهو على الحنطة # ودقيقها ) اعتبارا بالعرف ( وقيل إن كانت كثيرة فعلى الحنطة ، وقليلة ~~فعلى الخبز ، ومتوسطة # فعلى الدقيق ) اعتبارا بالعرف أيضا ، وإن كان في موضع يتعارفون أكل غير ~~الحنطة وخبزها PageV02P171 ~~"""""" صفحة رقم 172 """""" # فعلى ما يتعارفونه . قال : ( وإن دفع الوكيل الثمن من ماله فله حبس ~~المبيع حتى يقبض الثمن ) # لأنه بمنزلة البائع من الموكل حكما حتى يرده الموكل على الوكيل بالعيب ، ~~ولو اختلفا في # الثمن تحالفا ( فإن حبسه وهلك فهو كالمبيع ) لما قلنا . وقال أبو يوسف : ~~كالرهن لأنه حبسه # للاستيفاء بعد أن لم يكن محبوسا وهو معنى ms359 الرهن . # قال : ( وإن وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين مما يباع منه عشرة # بدرهم لزم الموكل عشة بنصف درهم ) وقالا : يلزمه العشرون لأنه أمره ~~بالشراء بدرهم بناء # على أن سعر اللحم عشرة بدرهم فقد زاده خيرا كما إذا وكله ببيع عبده بألف ~~درهم فباعه # بألفين . ولأبي حنيفة رحمه الله : أن المقصود إنما هو اللحم لا إخراج ~~الدرهم ، وقصده تعلق # بعشرة أرطال لحم فتبقى الزيادة للوكيل ، بخلاف مسألة العبد ، لأن المقصود ~~بيعه ، والزائد # حصل بدل ملكه فيكون له ، ولو اشترى من لحم يساوي عشرين رطلا بدرهم فهو مخالف # لعدم حصول المقصود وهو السمين وهذا هزيل فلا يلزمه . # قال : ( والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل وبالنسيئة وبالعرض ، ويأخذ ~~الثمن رهنا # وكفيلا ) وقالا : لا يجوز إلا بمثل القيمة حالا أو بما يتغابن فيه ، ولا ~~يجوز إلا بالأثمان لأن # الأمر عند الإطلاق ينصرف إلى المعتاد ، كما إذا أمره بشراء الفحم يتقيد ~~بالشتاء وبالجمد # بالصيف وغير ذلك ، والمتعارف هو ثمن المثل وبالنقدين . ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أنه وكله # بمطلق البيع ، وقد أتى به فيجوز إلا عند التهمة ، على أن البيع بالغبن ~~متعارف عند الحاجة # إلى الثمن ، وكذلك البيع بالغبن عند كراهة المبيع . وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله المنع فيما ذكرا # من المسائل ، ولأنه بيع من كل وجه حتى يحنث به في قوله لا يبيع ، وإنما ~~لا يملكه الوصي # والأب مع كونه بيعا ، لأن ولايتهما نظرية ، ولا نظر في البيع بالغبن . # قال : ( ولا يصح ضمانه الثمن عن المشتري ) لأن الحقوق ترجع إليه فيكون مطالبا # ومطالبا وأنه محال . قال : ( والوكيل بالشراء لا يجوز شراؤه إلا بقيمة ~~المثل وزيادة يتغابن # فيها ) لاحتمال التهمة وهو أنه يجوز أنه اشتراه لنفسه ثم وجده ، أو غالي ~~الثمن فألحقه # بالموكل ولا كذلك في البيع ، لأنه لا يجوز أن يبيعه لنفسه فلا تهمة ، ولو ~~أنه وكله بشراء PageV02P172 ~~"""""" صفحة رقم 173 """""" # شيء بعينه جاز ، لأنه لا يجوز أن يشتريه لنفسه لما مر فانتفت التهمة ، ~~وكذا الوكيل بالنكاح # إذا زوجه بأكثر من مهر المثل ms360 جاز على الموكل لانتفاء التهمة لأنه لا يجوز ~~أن يتزوجها ، # بخلاف الوكيل بمطلق الشراء ، وعندهما يتقيد في الكل بثمن المثل ومهر ~~المثل ( وما لا يتغابن # فيه في العروض في العشرة زيادة نصف درهم ، وفي الحيوان درهم ، وفي العقار ~~درهمين ) لأن # قلة الغبن وكثرته بقلة التصرف وكثرته والتصرف في العروض أكثر ، ثم في ~~الحيوان ، ثم في # العقار . # قال : ( ولو وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز ) وقالا : لا يجوز لما فيه من ~~تعييبه بالشركة ، # ولو أنه لو باع جميعه بهذا القدر جاز عنده فهذا أولى ، ولو باع باقيه قبل ~~أن يختصما جاز # عندهما ، لأن بيع البعض قد يكون وسيلة إلى بيع الباقي بأن لا يجد من ~~يشتريه جملة ( وفي # الشراء يتوقف ، فإن اشترى باقيه قبل أن يختصما جاز ) وقال زفر : إذا ~~اشترى نصفه يقع # للوكيل بكل حال لأنه صار مخالفا بشراء النصف فيقع له ، ويقع الثاني له ~~أيضا . ولنا أن شراء # الكل قد يتعذر جملة واحدة بأن يكون مشتركا بين جماعة فيشتري شقصا شقصا ، ~~فإن اشترى # باقيه قبل أن يرد الموكل البيع تبين أنه اشترى البعض ليتوسل به إلى شراء ~~الباقي فلا يكون # مخالفا فينفذ على الموكل . أمره بالبيع الفاسد فباع جائزا جاز ، وقال ~~محمد : لا يجوز # للمخالفة فإنه أمره ببيع يملك نقضه ولا يزيل ملكه بالعقد ، وصار كما إذا ~~أمره بالبيع بشرط # الخيار فباعه باتا . ولهما أنه أمره بالبيع ، وأن يشترط شرطا فاسدا ، ~~والأمر بالبيع صحيح # وباشتراط شرط فاسد باطل ، فصار أمرا بمطلق البيع فينصرف إلى الصحيح ، ولا ~~نسلم أن # البيع الفاسد يقدر على نقضه مطلقا فإنه لو باع العبد من قريبه وقبضه عتق ~~عليه ، وكذا قد # يزول الملك بنفس العقد بأن يكون المبيع في يد المشتري . # قال : ( ولا يعقد الوكيل مع من لا تقبل شهادته له إلا أن يبيعه بأكثر من ~~القيمة ) # وعندهما يجوز بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه لعدم التهمة إذ الأملاك ~~بينهم منقطعة . أما # العبد فيقع البيع لنفسه ، وكذا المكاتب لثبوت الحق للمولى في كسبه حال ~~الكتابة ms361 وحقيقة # لعجزه . وله أنه موضع تهمة بدليل عدم قبول الشهادة ، وموضع التهمة مستثنى ~~من الوكالة ، # ولأن المنافع بينهم متصلة فشابه البيع من نفسه ، وعلى هذا الخلاف الإجارة ~~فإذا كان البيع # بأكثر من القيمة لا تهمة . قال : ( وليس لأحد الوكيلين أن يتصرف دون ~~رفيقه إلا في # الخصومة ) لأنه ما رضي إلا برأيهما ، واجتماع الرأي له أثر في توفير ~~المصلحة أما ما لا تأثير PageV02P173 ~~"""""" صفحة رقم 174 """""" # له في اجتماع الرأي فيه وما لا يمكن الاجتماع عليه يجوز أن ينفرد به ~~أحدهما كالخصومة ، # فإنه لا يمكن اجتماعهما عليها ( والطلاق ، والعتاق بغير عوض ، ورد ~~الوديعة وقضاء الدين ) # لأن اجتماع الرأي لا تأثير له في ذلك . قال : ( وليس للوكيل أن يوكل إلا ~~بإذن الموكل أو # بقوله اعمل برأيك ) لأنه ما رضي إلا برأيه والناس يتفاوتون في الآراء ، ~~فإذا أذن له أو قال # اعمل برأيك فقد فوض إليك الأمر مطلقا ورضي بذلك ، فإذا أجاز كان وكيلا عن الموكل # الأول لأنه يعمل له ولا ينعزل بعزل الوكيل الأول ولا بموته ، وهو نظير ~~القاضي إذا استخلف # قاضيا ، وقد مر . # ( وإن وكل بغير أمره فعقد الثاني بحضرة الأول جاز ) وقال زفر : لا يجوز ~~لأن التوكيل # ما صح فصار كما إذا عقد بغيبته . ولنا أنه إنما جاز برأيه والموكل راض به ~~، وكذا إذا عقد # في غيبة الأول فأجاز ، وهكذا كل عقد معاوضة ، وما ليس بمعاوضة كالنكاح ~~والطلاق لا # يجوز بإجازته ، لأنه لا يتوقف على إجازة الوكيل لأنه سفير لا يتعلق به ~~حقوق العقد ، بل # يتوقف على إجازة الموكل وقد عرف . قال : ( وللموكل عزل وكيله ) لأن ~~الوكالة حقه فله أن # يبطلها ، إلا أن يتعلق بها حق الغير كالوكالة المشروطة في بيع الرهن ~~ونحوه ، فليس له عزله # لما فيه من إبطال حق الغير ( ويتوقف على علمه ) اعتبارا بنهي صاحب الشرع ~~، ولأنه لو انعزل # بدون علمه يتضرر ، لأن الحقوق ترجع إليه فيتصرف في مال الموكل بناء على ~~الوكالة فينقد # الثمن ويسلم المبيع فيضمنه ، وأنه ضرر به وهو نظير الحجر على المأذون ، ~~وكذلك ms362 لو عزل # الوكيل نفسه لا ينعزل بدون علم الموكل ، لأنه عقد تم بهما ، وقد تعلق به ~~حق كل واحد # منهما ، ففي إبطاله بدون علم أحدهما إضرار به . # قال : ( وتبطل الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا ) أما # الموت فلإبطال الأهلية ولأن الأمر يبطل بالموت ، وكذلك الجنون ، وكذلك ~~ملك الموكل # يزول بموته إلى الورثة ، واللحاق مع الردة موت حكما ، ولو جن يوما ويفيق ~~يوما لا يبطل # لأنه في معنى الإغماء ، لأنه عجز يحتمل الزوال كالعجز بالنوم والإغماء . ~~وعن أبي يوسف لا # ينعزل حتى يجن أكثر السنة ، لأنه متى دام كذلك لا يزول غالبا فصار كالموت ~~، وعن محمد # سنة وهو الصحيح ، لأنه إن كان لعلة أو مرض يزول أو يتغير في سنة ~~لاشتمالها على الفصول # الأربعة من حرارة الهواء وبرودته ويبسه ورطوبته ، فإذا لم يزل فيها ~~فالظاهر دوامه ؛ ولو لحق # الموكل أو الوكيل بدار الحرب مرتدا ثم عاد لا تعود الوكالة للحكم ~~ببطلانها . وقال محمد : # تعود كالمريض إذا برأ والمجنون إذا أفاق . PageV02P174 # """""" صفحة رقم 175 """""" # قال : ( وإذا عجز المكاتب أو حجر على المأذون أو افترق الشريكان بطل ~~توكيلهم وإن # لم يعلم به الوكيل ) لأن بهذه العوارض لم يبق للموكل مال وانتقل إلى غيره ~~فيقع تصرف # الوكيل في مال الغير بغير أمره فلا يجوز وصار كالموت ؛ ولو وكله وقال : ~~كلما عزلتك فأنت # وكيلي صح ويكون لازما ، وطريق عزله أن يقول : عزلتك كلما وكلتك ؛ وقيل لا ينعزل # بذلك ، لأن العزل عن الوكالة المعلقة لا يصح ، والأصح أن يقول : رجعت عن ~~الوكالة # المعلقة وعزلتك عن الوكالة المنجزة . قال : ( وإذا تصرف الموكل فيما وكل ~~به بطلت الوكالة ) # والمراد تصرفا يعجز الوكيل عن البيع لأنه عزل حكما ، وذلك كالبيع والهبة ~~مع التسليم # والإعتاق والتدبير والكتابة والاستيلاد ، وإذا كان تصرفا لا يعجزه لا ~~ينعزل ، كما إذا أذن للعبد # في التجارة أو رهنه أو آجره ، لأنه لا يعجزه عن عقد يوجب الملك للمشتري ، ~~ولو وكله ببيع # عبد فباعه الموكل بطلت الوكالة ولو باعاه معا . قال محمد ms363 : هو للمشتري من ~~الموكل لأنه # باع ملكه فكان أولى . وعند أبي يوسف هو بينهما ، لأن بيع الوكيل مثل بيع ~~الموكل عنده ، # ألا ترى أنه لو تقدم بطل ببيع الموكل كما إذا تقدم بيع الموكل بطل بيع ~~الوكيل ، وإذا استويا # كان بينهما لعدم الأولوية . # قال : ( والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه ) خلافا لهما ، وبقبض ~~العين لا يكون # وكيلا بالخصومة فيها بالإجماع . لهما أنه ليس كل من يصلح للقبض يعرف ~~الخصومة ويهتدي # إلى المحاكمة ، فلا يكون الرضى بالقبض رضا بالخصومة . وله أنه وكله بأخذ ~~الدين من # ماله ، لأن قبض نفس الدين لا يتصور ، ولهذا قلنا إن الديون تقضى بأمثالها ~~لأن المقبوض # ملك المطلوب حقيقة ، وبالقبض يتملكه بدلا عن الدين ، فيكون وكيلا في حق ~~التمليك ، ولا # ذلك إلا بالخصومة وصار كالوكيل بأخذ الشفعة ، وثمرته إذا أقام الخصم ~~البينة على استيفاء # الموكل أو إبرائه تقبل عنده خلافا لهما . أما في العين فهو ناقل لأنها ~~أمانة في يد المطلوب ؛ # ولو أقام البينة أن الموكل باعه إياها سمعت في منع الوكيل من القبض دون ~~البيع ، لأن الوكيل # ليس بخصم إلا أنها تضمنت إسقاط حقه من القبض فيقتصر عليه ، ونظيره لو ~~وكله بنقل # زوجته أو عبده فأقاما البينة على العتق والطلاق سمعت في قصر يده عنهما ، ~~ولا يثبت العتق # ولا الطلاق لما قلنا ، والوكيل بطلب الشفعة والرد بالعيب والقسمة يملك ~~الخصومة ، لأنه لا # يتوصل إلى ذلك إلا بالخصومة . # قال : ( والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض خلافا لزفر ) لأنه رضي بخصومته لا ~~بقبضه ، # وليس كل من يصلح للخصومة يؤتمن على القبض . ولنا أن المقصود من الخصومة ~~استيفاء PageV02P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # الدين فكان المقصود من الوكالة الاستيفاء فيملكه ( والفتوى على قول زفر ) ~~لفساد الزمان وكثرة # ظهور الخيانة في الناس ، والوكيل بالتقاضي يملك القبض بالإجماع ، لأنه لا ~~فائدة للتقاضي # بدون القبض . # قال : ( ولو أقر الوكيل على موكله عند القاضي نفذ وإلا فلا ) وقال أبو ~~يوسف : أولا لا # ينفذ أصلا وهو قول زفر ، ثم رجع وقال : يجوز في مجلس القاضي وغيره . لزفر ~~أن ms364 الإقرار # يضاد الخصومة ، والشيء لا يتناول ضده كما لا يتناول الصلح والإبراء . ~~ولأبي يوسف أن # الوكيل قائم مقام الموكل فيجوز إقراره عند القاضي وغيره كالموكل . ولهما ~~أنه أقامه مقامه في # جواب هو خصومة فيتقيد بمجلس القاضي ، فإذا أقر في غير مجلسه فقد أقر في ~~حالة ليس # وكيلا فيها . وجواب زفر أنه وكله بالجواب ، والجواب يكون بالإنكار ويكون ~~بالإقرار ، وكما # يملك أحدهما بمطلق الوكالة يملك الآخر فصار كما إذا أقر أنه قبضه بنفسه ، ~~والإقرار في # مجلس القاضي خصومة مجازا ، لأن الخصومة سبب له ، وتبطل وكالته عند من قال لا يصح # إقراره ، لأن الإقرار تضمن إبطال حق الموكل ولا يملكه ، وإبطال حقه في ~~الخصومة وأنه # يملكه فيبطل ، والأب والوصي لا يصح إقرارهما على الصغير بالإجماع ، لأنه ~~لا يصح إقرار # الصغير فكذا نائبه ، ولأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه . وذكر محمد رحمه ~~الله في الزيادات لو # وكله على أن لا يقر جاز من غير فصل . وروى ابن سماعة عن محمد أنه يجوز إن كان # طالبا ، لأنه لا يجبر على الخصومة فيوكل بما يشاء ، وإن كان مطلوبا لا ~~يجوز لأنه يجبر على # الخصومة فلا يوكل بما فيه إضرار بالطالب . # قال : ( ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه وصدقه الغريم أمر بدفعه إليه ) ~~لأنه إقرار # على نفسه ، لأن ما يقبضه إنما يقبضه من ماله لما بينا أن الديون تقضى ~~بأمثالها ( فإن جاء # الغائب فإن صدقه وإلا دفع إليه ثانيا ) لأنه لما أنكر الوكالة لم يثبت ~~الاستيفاء ( ورجع على # الوكيل إن كان في يده ) لأنه لم يحصل غرضه بالدفع وهو براءة ذمته من ~~الديون ( وإن كان # هالكا لا يرجع ) لأنه لما صدقه في الوكالة فقد اعترف أنه قبضه بحق وأن ~~الطالب ظالم له . # قال : ( إلا أن يكون دفعه إليه ولم يصدقه ) لأنه دفعه رجاء الإجازة ، ~~فإذا لم يحصل له ذلك # رجع عليه . وكذلك إن أعطاه مع تكذيبه إياه . وكذلك إن أعطاه مع تصديقه ~~وقد ضمنه عند PageV02P176 ~~"""""" صفحة رقم 177 """""" # الدفع : أي أخذ منه كفيلا بذلك ، لأن ms365 المأخوذ ثانيا مضمون على الوكيل في غرضهما # فيضمنه ، وفي جميع هذه الوجوه ليس للدافع استرداد ما دفع ما لم يحضر ~~الغائب ، لأنه صار # حقا للغائب قطعا أو محتملا . # قال : ( وإن ادعى أنه وكيله في قبض الوديعة لم يؤمر بالدفع إليه وإن صدقه ~~) لأنها مال # الغير فلا يصدق عليه فلو دفعها ضمن ( ولو قال : مات المودع وتركها ميراثا ~~له وصدقه أمر # بالدفع إليه ) لأنه لما صدقه على الموت فقد انتقل ماله إلى وارثه ، فإذا ~~صدقه أنه الوارث لا # وارث له غيره تعين مالكا فيؤمر بالدفع إليه ( ولو ادعى الشراء من المودع ~~وصدقه لم يدفعها # إليه ) لأنه مهما كان حيا فملكه باق فلا يصدقان عليه في انتقاله بالبيع ~~ولا بغيره . PageV02P177 # """""" صفحة رقم 178 """""" ### | AUTO كتاب الكفالة # ( وهي ) في اللغة : الضم ، قال تعالى : ) وكفلها زكريا ( [ آل عمران : 37 ~~] أي ضمها # إلى نفسه ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنا وكافل اليتيم كهاتين في ~~الجنة ' أي الذي يضمه إليه في التربية ، # ويسمى النصيب كفلا لأن صاحبه يضمه إليه . وفي الشرع ( ضم ذمة الكفيل إلى ~~ذمة الأصيل # في المطالبة ) هو الصحيح ، ولهذا يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل لعدم بقاء ~~المطالبة ، ولا يبرأ # الأصيل ببراءة الكفيل لبقاء الدين في ذمته ، وهي عقد وثيقة وغرامة شرعت ~~لدفع الحاجة ، # وهو وصول المكفول له إلى إحياء حقه ، وأكثر ما يكون أولها ملامة وأوسطها ~~ندامة وآخرها # غرامة دل على شرعيتها قوله عليه الصلاة والسلام : ' الزعيم غارم ' أي ~~الكفيل ضامن ، # وبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والناس يتكفلون فأقرهم عليه ، وعليه ~~الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا # هذا من غير نكير . وركنها قول الكفيل : كفلت لك بمالك على فلان ، وقول ~~المكفول له : # قبلت # وقال أبو يوسف : القبول ليس بشرط بناء على أنها التزام مطالبة للحال لا غير . # وعندهما المطالبة للحال وإيجاب الملك في المؤدى عند الأداء على ما يأتي ~~في أثناء # المسائل ، وشرطها : كون المكفول به مضمونا على الأصيل مقدور التسليم ~~للكفيل ليصح # الالتزام بالمطالبة ويفيد فائدتها ، وأن يكون الدين صحيحا حتى ms366 لا تصح ~~الكفالة ببدل الكتابة ، PageV02P178 ~~"""""" صفحة رقم 179 """""" # لأن المولى لا يستوجب على عبده شيئا ، وإنما وجب ضرورة صحة الكتابة نظرا للعبد # ليتوصل به إلى العتق . وحكمها : صيرورة ذمة الكفيل مضمومة إلى ذمة الأصيل في حق # المطالبة دون أصل الدين لما مر ، ولا يلزم من لزوم المطالبة على الكفيل ~~وجوب الدين # عليه ، ألا ترى أن الوكيل مطالب بالثمن وهو على الموكل حتى لو أبرأ ~~البائع الموكل عن # الثمن جاز وسقطت المطالبة عن الوكيل . # قال : ( ولا تصح إلا ممن يملك التبرع ) لأنه التزام بغير عوض فكان تبرعا ~~( وتجوز # بالنفس والمال ) لما روينا وذكرنا من الحاجة والإجماع ولأنه قادر على ~~التسليم . أما المال # فلولايته على مال نفسه . وأما النفس بأن يعلم الطالب بمكانه ويخلي بينهما ~~وبأعوان # السلطان والقاضي فيصح دفعا للحاجة . قال : ( وتنعقد بالنفس بقوله تكفلت ~~بنفسه أو برقبته # وبكل عضو يعبر به عن البدن ) لأنه صريح بالكفالة بالنفس ( وبالجزء الشائع كالخمس # والعشر ) لأن النفس لا تتجزئ ، فذكر البعض ذكر الكل ( وبقوله : ضمنته ) ~~لأنه معنى # الكفالة ( وبقوله : علي ، وإلي ) لأنهما بمعنى الإيجاب ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من # ترك كلا أو عيالا فإلي ' أي علي ' ومات رجل وعليه ديناران فامتنع النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من # الصلاة عليه ، فقال علي رضي الله عنه : هما علي ، فصلى عليه ' ( و) بقوله ~~: ( أنا # زعيم ) للنص ( أو قبيل ) لأنه بمعنى الكفيل لغة وعرفا ، وكذا قوله : أنا ~~ضمين ، أو لك # عندي هذا الرجل ، أو علي أن أوفيك به ، أو أن ألقاك به ، لأن ذلك يؤدي معنى # الكفالة . # قال : ( والواجب إحضاره وتسليمه في مكان يقدر على محاكمته ) ليفيد تسليمه ~~( فإذا فعل # ذلك برئ ) لأنه أتى بما التزمه وحصل مقصود المكفول له ؛ ولو سلمه في برية ~~لا يبرأ لعدم # الفائدة فإنه لا يقدر على محاكمته ، وكذلك في السواد لأنه لا حاكم بها : ~~ولو سلمه في # المصر أو في السوق برئ لقدرته عليه بأعوان القاضي والمسلمين ؛ وقيل لا ~~يبرأ في زماننا # لمعاونتهم على منعه منه عادة ( ولو سلمه في مصر آخر ms367 برئ ) لقدرته على ~~مخاصمته فيه ، # وقال : لا يبرأ لأن شهوده قد لا يكونون فيه ، قلنا : وقد يكونون فيه . PageV02P179 # """""" صفحة رقم 180 """""" # قال : ( فإن شرط تسليمه في وقت معين لزمه إحضاره فيه إذا طلبه منه ) ~~إلزاما له بما # التزم ( فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم ) لأنه صار ظالما بمنعه الحق ، وقيل ~~لا يحبس أول مرة # لأنه ما ظهر ظلمه ؛ وهذا إذا كان المكفول به حاضرا ؛ فلو كان غائبا أمهله ~~الحاكم مدة ذهابه # وإيابه ( فإذا مضت المدة ولم يحضره حبسه ) لامتناعه من إيفاء الحق ( وإذا ~~حبسه وثبت عند # القاضي عجزه عن إحضاره خلى سبيله ) ويسلمه إلى الذي حبسه ، وإن شاء لازمه إلا أن # يكون في ملازمته تفويت قوته وقوت عياله فيأخذ منه كفيلا بنفسه ويخليه ( ~~وإذا لم يعلم مكانه # لا يطالب به ) لعجزه عن إحضاره فصار كالموت ، إلا أن في الموت تبطل ~~الكفالة أصلا # للتيقن بالعجز ، وهنا لا لاحتمال القدرة بالعلم بمكانه ، ولو ارتد ~~المكفول به ولحق بدار # الحرب إن علم القاضي أنه يمكنه دخول دار الحرب وإحضاره فهو كالغيبة ~~المعلومة ، وإن # كان لا يمكنه فكالغيبة المجهولة ، ولا تبطل الكفالة لأنه مطالب بالتوبة ~~والرجوع ممكن ، # فيمكن الكفيل إحضاره بعد ردته كالغيبة المجهولة . # قال : ( وتبطل بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له ) أما الكفيل ~~فلعجزه ، # والورثة لم يتكفلوه وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه . وأما المكفول ~~به فلما مر ، بخلاف # المكفول له ، لأن الكفيل غير عاجز والورثة يخلفون المكفول له في المطالبة ~~لأنه حقه ، # قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من ترك مالا أو حقا فلورثته ' قال : ( ~~وإن تكفل به إلى شهر فسلمه قبل الشهر # برأ ) لتعجيل الدين المؤجل وهذا لأن التأجيل حقه فله إسقاطه . قال : ( ~~وإن قال : إن لم # أوفك به فعلي الألف التي عليه فلم يوف به فعليه الألف ) لصحة التعليق ~~ووجود الشرط # ( والكفالة باقية ) لأنه لا منافاة بين الكفالتين ، ولاحتمال أن يكون ~~عليه حق آخر غير الألف ؛ # ولو قال الطالب : لا حق لي قبل المكفول به فعلى الكفيل تسليمه لاحتمال ~~أنه ms368 وصي أو # وكيل ، ولو أخذ منه كفيلا آخر لم يبرأ الأول لعدم المنافاة ، وإذا سلمه ~~الكفيل إليه برأ ، # وإن لم يقبله الطالب كإيفاء الدين ، وكذا إذا سلمه وكيله أو رسوله ~~لقيامهما مقامه ، وكذا # إذا سلم المكفول به نفسه عن كفالته لأن الحق عليه وهو مطالب بالخصومة فله ~~الدفع عنه # كالمكفول بالمال . PageV02P180 # """""" صفحة رقم 181 """""" # قال : ( والكفالة بالمال جائزة إذا كان دينا صحيحا حتى لا تصح ببدل ~~الكتابة والسعاية # والأمانات والحدود والقصاص ) لما بيناه في أول الكتاب ، وسواء كان ~~المكفول به معلوما أو # مجهولا كقوله : تكفلت بمالك عليه ، أو بما يدركك ، لأن مبناها على التوسع ~~فتحتمل فيها # هذه الجهالة اليسيرة ( وإذا صحت الكفالة فالمكفول له ، إن شاء طالب ~~الكفيل ، وإن شاء # طالب الأصيل ) لما بينا من الضم ، وله مطالبتهما جمعا وتفريقا ليتحقق ~~معنى الضم ، بخلاف # الغصب إذا اختار المالك تضمين أحد الغاصبين ليس له مطالبة الآخر ، لأنه ~~لما اختار تضمينه # فقد ملكه العين ، فليس له أن يملكها للآخر . قال : ( ولو شرط عدم مطالبة ~~الأصيل فهي # حوالة ) لوجود معناها ( كما إذا شرط في الحوالة مطالبة المحيل تكون كفالة ~~) لوجود معنى # الكفالة والعبرة للمعاني . قال : ( وتجوز بأمر المكفول عنه وبغير أمره ) ~~لأنه إلزم على نفسه # ليس على غيره فيه ضرر ( فإن كانت بأمره فأدى رجع عليه ) لأنه قضى دينه ~~بأمره ( وإن كانت # بغير أمره لم يرجع عليه ) لأنه متبرع . قال : ( وإذا طولب الكفيل ولوزم ~~طالب المكفول عنه # ولازمه ) ويقول له أد إليه ، ولا يقول له أد إلي ، وكذا يحبسه إذا حبسه ، ~~لأن ما لحقه بسببه # فيأخذه بمثله ، وليس له مطالبته قبل ذلك ، لأنه ما لزمه بسببه شيء . # قال : ( وإن أدى الأصيل أو أبرأه رب الدين برأ الكفيل ) لأنه تبع ولأن ~~الكفالة بالدين # ولا دين محال ( وإن أبرئ الكفيل لم يبرأ الأصيل ) لأن الدين على الأصيل ، ~~وبقاؤه عليه # بدون مطالبة الكفيل جائز ( وإن أخر عن الأصيل تأخر عن الكفيل وبالعكس لا ~~) لأنه إبراء # مؤقت فيعتبر بالإبراء المطلق ؛ فإن صالح الكفيل رب الدين من الألف ms369 على ~~خمسمائة برئ # هو والأصيل ، لأنه لما أضافه إلى الدين وهو على الأصيل برئ الأصيل فيبرأ ~~الكفيل ، ثم # يرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره ، ولو صالح بخلاف ~~جنس الدين # رجع بجميع الألف لأنه مبادلة ، ولو صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ ~~الأصيل ، لأنه إبراء # له عن المطالبة . # قال : ( وإن قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال رجع به على الأصيل ) ~~لأنه أضاف PageV02P181 ~~"""""" صفحة رقم 182 """""" # البراءة إلى فعل المطلوب ولا يملك ذلك إلا بالأداء فيرجع ( وإن قال : ~~أبرأتك لم يرجع ) لأنه # إسقاط حتى لا تعلق له بغيره ؛ ولو قال : برئت رجع عند أبي يوسف ، لأنها ~~براءة ابتداؤها # من المطلوب وذلك بالإيفاء ، وقال محمد : لا يرجع لأنه يحتمل الوجهين فلا ~~يرجع بالشك ، # وهذا كله إذا غاب الطالب أما إذا كان حاضرا يرجع إليه لأنه هو المجمل . ~~قال : ( ولا يصح # تعليق البراءة منها بشرط ) كما في سائر البراءات ؛ وقيل يجوز لأن الكفيل ~~إنما عليه المطالبة # ولهذا لا يرتد إبراؤه بالرد ، بخلاف سائر الإبراءات فإنها تمليك فلا تصح ~~مع التعليق . # وبخلاف براءة الأصيل لأنها تمليك حتى ترتد بالرد . # قال : ( وتصح الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها كالمقبوض على سوم الشراء # والمغصوب والمبيع فاسدا ) لأنه يجب تسليم عينه حال بقائه ، وقيمته حال ~~هلاكه ، فكان # مقدور التسليم فيصح ( ولا تصح بالمضمونة بغيرها كالمبيع والمرهون ) لأنه ~~لو هلك لا يجب # شيء بل ينفسخ البيع ويسقط الدين فلهذا لا يصح ، وقيل يصح وهو الأصح ، ~~وتبطل بالهلاك # للقدرة قبل الهلاك والعجز بعده . قال : ( ولا تصح إلا بقبول المكفول له ~~في المجلس ) وعن # أبي يوسف روايتان : في رواية : يتوقف على إجازته كسائر تصرفات الفضولي . ~~وفي رواية : # يجوز مطلقا لأنه التزام لا ضرر فيه على الطالب فيستبد الكفيل به ، وفيه ~~نفع للطالب لانضمام # ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة . ولهما أنه تمليك المطالبة ~~فيشترط فيه القبول في # المجلس كما في سائر التمليكات . قال : ( إلا إذا قال المريض لوارثه تكفل ~~بما علي من # الدين ، فتكفل والغريم غائب فيصح ) ثم ms370 قيل هو وصية حتى لا تصح إذا لم يكن ~~له مال ، # وقيل تصح لحاجته إلى إبراء ذمته فقام مقام الطالب ، وفيه نفع للطالب . # ( ولو قال ) ذلك ( لأجنبي فيه اختلاف المشايخ ) قال : ( ولا تصح الكفالة ~~عن الميت # المفلس ) وقالا : تصح لأنه دين ثابت وجب للطالب ولم يسقطه فلا يسقط ~~بالموت . ألا ترى # أنه لو كان له مال أو كان كفيلا به لا يسقط ؟ وكذا لو تبرع إنسان به صح ، ~~ولو سقط بالموت # لما ثبتت هذه الأحكام ، وله أنه يسقط بموته لأنه عبارة عن المطالبة وهي ~~فعل ، ولهذا # توصف بالوجوب ، إلا أنه يؤول إلى المال وقد عجز بنفسه وخلفه فيسقط ضرورة ~~فوات عاقبة # الاستيفاء . أما إذا كان له مال أو به كفيل فهو قادر بخلفه ، ولأنه يفضي ~~إلى الأداء فلا تفوت # العاقبة ، والتبرع لا يعتمد بقاء الدين . PageV02P182 # """""" صفحة رقم 183 """""" # قال : ( ويجوز تعليق الكفالة بشرط ملائم كشرط وجوب الحق ، وهو قوله : ما بايعت # فلانا فعلي ، أو ما ذاب لك عليه فعلي ، أو ما غصبك فعلي ، أو بشرط إمكان ~~الاستيفاء # كقوله : إن قدم فلان فعلي وهو مكفول عنه ، أو بشرط تعذر الاستيفاء كقوله ~~: إن غاب فعلي ) # وألصل فيه قوله تعالى : ) ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زيعم ( [ يوسف : ~~72 ] والإجماع # منعقد على صحة ضمان الدرك ، وأنه في معنى ما ذكرنا من الشروط ( ولا يجوز بمجرد # الشرط كقوله : إن هبت الريح أو جاء المطر ) لأنها جهالة فاحشة ( فلو ~~علهما أجلا بأن قال : كفلته إلى مجيء المطر أو إلى هبوب الريح لا يصح ) ~~الأجل ( ويجب المال حالا ) لأن الكفالة # لاتبطل بالشروط الفاسدة كالنكاح والطلاق ؛ وشرط الخيار في الكفالة جائز ، ~~وهي أقبل # للخيار من البيع حتى يقبل الخيار أكثر من ثلاثة أيام ، لأنه لما صح ~~تعليقه بالشرط فلأن يصح # بشرط الخيار فيه أولى ؛ فلو أقر بكفالة مؤجلة لزمته الكفالة ، ولا يصدق ~~في الأجل إلا # بتصديق الطالب كما في الإقرار بالدين . # قال : ( فإن قال : تكلفت بما لك عليه فقامت البينة بشيء لزمه ) لأن ~~الثابت بالبينة # كالمعاين ms371 حكما ( وإن لم تكن له بينة فالقول الكفيل ) لأنه ينكر الزيادة ( ~~ولا يسمع قول # الأصيل عليه ) لأنه إقرار على الغير ويلزمه في حق نفسه لما عرف . قال : ( ~~ولا تصح # الكفالة بالحمل على دابة بعينها ، وتصح بغير عينها ) لأنه مقدور له على ~~أي دابة شاء ، بخلاف المعينة ، لأنها لو ماتت عجز عن ذلك ، وكذا لو تكفل ~~بخدمة عبد بعينه أو بخياطة # خياط بيده ، لأن فعله لا يقوم مقام فعل غيره ، فإن تكفل بتسليم العبد أو ~~الخياط أو بفعل # الخياطة جاز لأنه مقدور له ، فإن المستحق مطلق الخياطة ، فإي خياطة وجدت حصل # المكفول به ، ولو ضمن لامرأة عن زوجها بنفقة كل شهر جاز ، وليس له الرجوع عن # الضمان في رأس الشهر ؛ ولو ضمن أجرة كل شهر في الإجارة فله أن يرجع في رأس # الشهر ، والفرق أن السبب في النفقة لم يتجدد عن رأس الشهر بل تجب في ~~الشهر كلها # بسبب واحد ، وسبب الأجرة في الإجارة يتجدد في كل شهر لتجدد العقد ، فله ~~أن يرجع # عن الكفالة المستقبلة . PageV02P183 # """""" صفحة رقم 184 """""" # قال : ( عليهما دين ، وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما أداه أحدهما لم ~~يرجع على # صاحبه حتى يزيد على النصف فيرجع بالزيادة ) لأنه أصيل في النصف كفيل في ~~النصف ، # والكفالة تبع فتقع عن الأصيل إذ هو الأولى والأهم ، ثم ما يؤديه بعد ذلك ~~فهو عن الكفالة # لتعينها فيرجع به لما مر . قال : ( فإن تكفلا عن رجل وكل واحد منهما كفيل ~~عن الآخر ، فما # أداه أحدهما رجع بنصفه عن الآخر ) لأن ما يلزم كل واحد منهما إنما لزمه ~~بالكفالة لأنه كفل # عن شريكه بالجميع وعن الأصيل بالجميع ، فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما ~~لعدم الأولوية ، # إذ الكل كفالة ، بخلاف المسألة الأولى ثم يرجعان على الأصيل ، لأنهما ~~أديا عنه بأمره # أحدهما بنفسه والآخر بنائبه . # قال : ( وإن ضمن عن رجل خراجه وقسمته ونوائبه جاز إن كانت النوائب بحق ، ككري # النهر ، وأجرة الحارس ، وتجهيز الجيش ، وفداء الأسارى ) أما الخراج فلأنه ~~دين مطالب به # يمكن استيفاؤه فيصح ms372 : وأما ما ذكر من النوائب فقد صارت كالدين . وأما ~~القسمة فهي حصة # من النوائب التي صارت معلومة لهم موظفة عليهم كالديون ، وباقي النوائب ما ~~ليس بمعلوم # ( وإن لم تكن بحق كالجبايات قالوا : تصح في زماننا ) لأنها صارت كالديون ~~حتى قالوا : لو # أخذ من المزارع جبرا له أن يرجع على المالك . والكفالة بالدرك جائزة ، ~~وهو التزام تسليم # الثمن عند استحقاق المبيع ، لأن المقصود تأكيد أحكام البيع وتقريرها ، ~~ولو استحق المبيع لم # يؤخذ الكفيل حتى يقضي على البائع ، لأن البيع لا ينتقض إلا بالقضاء ، ~~فلعل المستحق يجيزه # فلا يلزم البائع نقد الثمن فلا يجب على الكفيل ، ولو قضي على المشتري ~~بالاستحقاق فهو # قضاء على البائع لأنه خصم عنه ، فيؤخذ الكفيل ؛ والضمان بالعهدة باطل ، ~~لأن العهدة تحتمل # الدرك وغيره فكان مجهولا . أما الدرك فيستعمل في ضمان الاستحقاق . وعن ~~أبي يوسف أن # العهدة كالدرك ، لأنه ترجح استعمالها في ضمان الدرك عادة وعرفا . # تم الجزء الثاني من ' الاختيار لتعليل المختار ' # ويليه : # الجزء الثالث ، وأوله : كتاب الحوالة . PageV02P184 # """""" صفحة رقم 3 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الحوالة # وهي مشتقة من التحول بمعنى الانتقال ، يقال : تحول من المنزل إذا انتقل ~~عنه ، ومنه # تحويل الفراش . وفي الشرع : نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة ~~المحال عليه ، # ولهذا قلنا : إذا صحت الحوالة برئ المحيل لتحوله إلى ذمة المحال عليه ، ~~لأن من المحال # بقاء الشيء الواحد في محلين في زمان واحد ، وهو عقد مشروع ، قال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' من أحيل على # مليء فليتبع ' أمر باتباعه ، ولولا الجواز لما أمر به ، حتى إن من ~~العلماء من قال بوجوب # الاتباع نظرا إلى ظاهر الحديث ، ونحن نقول : المراد منه الإباحة ، لأن ~~تحول حقه إلى ذمة # أخرى من غير اختياره ضرر به ، وإنما خصه عليه الصلاة والسلام بالملئ حكما ~~للغالب ، # لأن الغالب في الحوالات ذلك لأنه شرط الجواز . # ثم عند أبي يوسف الحوالة توجب براءة المحيل من الدين والمطالبة براءة ~~مؤقتة إلى أن # يتوي ما على المحال عليه ، حتى لو أبرأ المحال ms373 المحيل صح ؛ ولو أحال ~~الراهن المرتهن # بدينه استرد الرهن . وعند محمد توجب البراءة من المطالبة دون الدين فلا ~~يصح الإبراء ، ولا # يسترد الراهن الرهن . لمحمد رحمه الله أن نقل الدين غير ممكن لأنه تمليك ~~المال وذلك لا # يقبل النقل ، وموجبه المطالبة وهي تقبل النقل ، ولهذا لو أدى المحيل ~~الدين أجبر المحال PageV03P003 ~~"""""" صفحة رقم 4 """""" # على قبوله . ولأبي يوسف رحمه الله أن الحوالة أضيفت إلى الدين ، ولو ~~أضيفت إلى المطالبة # لا تكون حوالة ، فوجب القول بتحويل الدين لحقيقة الإضافة ، وإنما صح ~~الأداء من المحيل # لأنه ثبت له بالحوالة براءة مؤقتة ، وبالأداء تثبت له براءة مؤبدة وأنه ~~زيادة فائدة . # قال : ( وهي جائزة بالديون دون الأعيان ) لما مر أنها تبنى على التحول ، ~~وإنما تتحول # الديون دون الأعيان . قال : ( وتصح برضا المحيل والمحتال والمحال عليه ) ~~أما المحيل فلأنه # الأصل في الحوالة ، ومنه توجد ؛ وذكر في الزيادات أن رضا المحيل ليس بشرط ~~لأن المحال # عليه يتصرف في نفسه بالتزام الدين ولا ضرر على المحيل بل فيه نفعه ، لأنه ~~لا يرجع عليه # إلا برضاه . وأما المحتال والمحال عليه ، فلتفاوت الناس في القضاء ~~والاقتضاء ، فلعل المحال # عليه أعسر وأفلس ، والمحال أشد اقتضاء ومطالبة ، فيشترط رضاهما دفعا ~~للضرر عنهما . # قال : ( وإذا تمت الحوالة برئ المحيل ) لما مر . وقال زفر : لا يبرأ ~~لأنها للاستيثاق # فبقي الدين على المحيل كالكفالة . وجوابه ما مر أنها من التحويل ، ولا ~~بقاء مع التحويل على # ما بينا فيبرأ المحيل ( حتى لو مات لا يأخذ المحتال من بركته ، لكن يأخذ ~~كفيلا من الوراثة أو # من الغرماء مخافة التوى ، ولا يرجع عليه المحتال إلا أن يموت المحال عليه ~~مفلسا أو يجحد # ولا بينة عليه ) لأنه عجز عن الوصول إلى حقه ، والمقصود من الحوالة سلامة ~~حقه فكانت # مقيدة بالسلامة ، فإذا فاتت السلامة انفسخت كالعيب في المبيع . وعندهما ~~يرجع بوجه آخر # أيضا ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حياته بناء على أن الإفلاس يتحقق ~~عندهما بقضاء # القاضي وعنده لا . قال : ( فإن طالب المحتال عليه المحيل فقال : إنما ~~أحلت ms374 بدين لي عليك # لم يقبل ) وعليه مثل ما أحال لتحقق السبب وهو قضاء دينه بأمره ، لكن ~~المحيل يدعي عليه # دينا وهو ينكر ، والقول قول المنكر ، والحوالة ليست إقرارا بالدين فإنها ~~تكون بدونه ( وإن # طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال : إنما أحلتني بدين لي عليك لم ~~يقبل ) لأن المحتال # يدعي عليه الدين وهو ينكر ، وفي الحوالة معنى الوكالة فيكون القول قوله . PageV03P004 # """""" صفحة رقم 5 """""" ### | AUTO كتاب الصلح # وهو ضد الفساد ، يقال : صلح الشيء إذا زال عنه الفساد ، وصلح المريض إذا ~~زال عنه # المرض ، وهو فساد المزاج ، وصلح فلان في سيرته إذا أقلع عن الفساد . وفي ~~الشرع : عقد # يرتفع به التشاجر والتنازع بين الخصوم وهما منشأ الفساد ومثار الفتن ، ~~وهو عقد مشروع # مندوب إليه ، قال تعالى : ) فأصلحوا بينهما ( [ الحجرات : 9 ] وقال تعالى ~~: ) والصلح خير ( # [ النساء : 128 ] وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كل صلح جائز بين ~~المسلمين ، إلا صلحا حرم حلالا أو حلل # حراما ' وقال عمر رضي الله عنه : ردوا الخصوم كي يصطلحوا . # قال : ( ويجوز مع الإقرار والسكوت والإنكار ) لإطلاق ما روينا من النصوص ~~. قال أبو # حنيفة رضي الله عنه : أجود ما يكون الصلح عن إنكار لأن الحاجة إلى جوازه ~~أمس ، لأن # الصلح لقطع المنازعات وإطفاء الثائرات ، وهو في الصلح عن الإنكار أبلغ ، ~~وللحاجة أثر في # تجويز المعاقدات ، ففي إبطاله فتح باب المنازعات . قال : ( فإن كان عن ~~إقرار وهو بمال عن # مال فهو كالبيع ) لوجود معنى البيع وهو مبادلة مال بمال بتراضي ~~المتعاقدين والعبرة للمعاني ، # فيثبت فيه خيار الرؤية والعيب والشرط والشفعة ، ويشترط القدرة على تسليم ~~البدل ويفسده # جهالة البدل لإفضائها إلى المنازعة ، ولا تفسده جهالة المصالح عنه لأنه ~~إسقاط . PageV03P005 # """""" صفحة رقم 6 """""" # قال : ( وإن كان بمنافع عن مال فهو كالإجارة ) لوجود معنى الإجارة ، وهو تمليك # المنافع بمال حتى تبطل بموت أحدهما في المدة كما في صورة الإجارة ( فإن ~~استحق فيه # بعض المصالح عنه رد حصته عن العوض ، وإن استحق الجميع رد الجميع ) لأنه ~~مبادلة كالبيع # وحكم البيع كذلك ( وإن استحق كل ms375 المصالح عليه رجع بكل المصالح عنه وفي البعض # بحصته ) لأنه مبادلة لما مر . قال : ( والصلح عن سكوت أو إنكار معاوضة في ~~حق المدعي ) # لأن من زعمه أنه يأخذ عوضا عن ماله وأنه محق في دعواه ( وفي حق المدعى ~~عليه لافتداء # اليمين ) لأن من زعمه أن لا حق عليه وأن المدعي مبطل في دعواه ، وإنما ~~دفع المال لئلا # يحلف ولتنقطع الخصومة ( وإن استحق فيه المصالح عليه رجع إلى الدعوى في ~~كله وفي # البعض بقدره ) لأنه ما ترك الدعوى إلا ليسلم له المصالح عليه ، فإذا لم ~~يسلم له رجع إلى # دعواه لأنه البدل ( وإن استحق المصالح عنه رد العوض ) ورجع بالخصومة . # ( وإن استحق بعضه رد حصته ورجع بالخصومة فيه ) لأن المدعى عليه إنما بذل العوض # ليدفع الخصومة عنه ، فإذا استحقت الدار ظهر أن لا خصومة فبطل غرضه فيرجع ~~بالعوض ، # وفي البعض خلا المعوض عن بعض العوض فيرجع بقدره ( وهلاك البدل ) قبل ~~التسليم # ( كاستحقاقه في الفصلين ) قال : ( ويجوز الصلح عن مجهول ) لأنه إسقاط ( ~~ولا يجوز إلا على # معلوم ) لأنه تمليك فيؤدي إلى المنازعة . # والصلح على أربعة أوجه : معلوم على معلوم . ومجهول على معلوم وهما جائزان ، # وقد مر الوجه فيهما . ومجهول على مجهول . ومعلوم على مجهول وهما فاسدان . ~~فالحاصل # أن كل ما يحتاج إلى قبضه لا بد أن يكون معلوما لأن جهالته تفضي إلى ~~المنازعة ، وما لا # يحتاج إلى قبضه يكون إسقاطا ولا يحتاج إلى علمه به لأنه لا يفضي إلى ~~المنازعة ، ولو ادعى # حقا في دار لرجل ولم يسمه وادعى المدعى عليه حقا في أرضه فاصطلحا على أن يدفع # أحدهما مالا إلى الآخر لا يجوز ، وإن اصطلحا على أن يترك كل واحد منهما ~~دعواه جاز ، # لأنه لا يحتاج إلى التسليم وفي الأول يحتاج إليه ، ولو ادعى دارا فصالحه ~~على قدر معلوم # منها جاز ويصير كأنه أخذ بعض حقه وأبرأه عن دعوى الباقي ، والبراءة عن ~~العين وإن لم # تصح لكن البراءة عن الدعوى تصح ، فصححناه على هذا الوجه قطعا للمنازعة . PageV03P006 # """""" صفحة رقم 7 """""" # قال ms376 : ( ويجوز ) الصلح ( عن جناية العمد والخطأ ) في النفس وما دونها لإطلاق # النصوص ولقوله تعالى : ) فمن عفي له من أخيه شيء ( [ البقرة : 178 ] نزلت ~~عقيب ذكر # القصاص ، ومعناه : فمن عفي له من دم أخيه شيء : أي ترك القصاص ورضي ~~بالمال ، يدل # عليه قوله تعالى : ) فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ( [ البقرة : 178 ~~] أي يتبع الطالب # والمطلوب بما صالحه عليه أو بالدية ولا يطلب أكثر من حقه ، ويؤدي المطلوب ~~إلى الطالب # ما وجب عليه من المال من غير مماطلة ، مروي ذلك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وغيره ، # وهذا في العمد ، وأما الخطأ فلأن الواجب هو المال فأشبه سائر الديون ، ~~إلا أنه لو صالح في # العمد على أكثر من الدية جاز ، لأن الواجب القصاص وليس بمال ، وفي الخطأ ~~لو صالح # على أكثر من الدية لا يجوز لأن الواجب المال فالزيادة ربا ، وهذا إذا ~~صالحه على نوع من # أنواع الدية . # أما إذا صالحه على نوع آخر كالحنطة والشعير ونحوهما فإنه يجوز بالغة ما بلغت # لأنها من خلاف الواجب فلا ربا ، وكل ما يصلح مهرا في النكاح يصلح بدلا في الصلح # عن دم العمد ، وما لا فلا ، لأن كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال ، ~~فإن صالحه على # خمر أو خنزير سقط القصاص ولا يجب شيء لأن المال ليس من ضرورات الصلح فلغا # ذكر العوض فيبقى عفوا ، وفي الخطأ تجب الدية لأنه الموجب الأصلي فمتى فسد العوض # رجع إليه كما في النكاح متى فسد المسمى يرجع إلى مهر المثل لأنه موجب ~~أصلي لا # ينفك عنه النكاح إلا بتسمية غيره ، فإذا عدمت التسمية أو فسدت رجع إليه ، ~~ولا كذلك # العمد ؛ ولو صالحه بعفو عن دم على عفو عن دم آخر جاز كالخلع ، ولو قطعت يده # فصالحته على أن يتزوجها وقد برأت يده جاز ، لأنه صالحها على أرش وتجب له عليها # وسقط الأرش ، وإن مات منها لها مهر مثلها وعليها الدية في ثلاث سنين ، ~~لأنه ظهر أن # حقه في القتل فلم تصح التسمية ، ولو استحق العبد المصالح ms377 عليه رجع بقيمته ~~في العمد # وبالدية في الخطأ وقد عرف وجهه ، ولو وجد عيبا يسيرا رده في الخطأ ولا ~~يرد في العمد # إلا بالفاحش فيرده ، ويأخذ قيمته ، لأن الصلح في الخطأ يحتمل الفسخ ~~لوقوعه عن مال ، # وفي العمد لا يحتمل الفسخ لأنه عن القصاص وقد سقط فلا سبيل إلى استرداده فيرجع # بقيمة العوض كالنكاح والخلع . # قال : ( ولا يجوز عن الحدود ) لأنها حق الله تعالى والمغلب في حد القذف ~~حق الشرع # عندنا ، ولا يجوز الاعتياض عن حق الغير ، ولهذا لا يجوز الصلح عما أشرعه ~~إلى الطريق # العام كالظلة والروشن ونحوهما لأنه حق العامة ، ولا يملك الاعتياض عن ~~نصيبه لأنه غير # منتفع به ، ولو صالحه الإمام في الظلة ونحوها جاز إذا رأى ذلك مصلحة ~~للمسلمين ويضع # بدله في بيت المال كما إذا باع شيئا من بيت المال . قال : ( ولو ادعى على ~~امرأة نكاحا PageV03P007 ~~"""""" صفحة رقم 8 """""" # فجحدت ثم صالحته على مال ليترك الدعوى جاز ) لأنه أمكن تصحيحه على وجه الخلع # ويكون في حقها لدفع الخصومة ، ويحرم عليه ديانة إذا كان مبطلا ( ولو ~~صالحها على مال # لتقر له بالنكاح جاز ) ويجعل زيادة في المهر لأنها تزعم أنها زوجت نفسها ~~منه ابتداء بالمسمى # وهو يزعم أنه زاد في مهرها ( ولو ادعت المرأة النكاح فصالحها ) على مال ( ~~جاز ) وقيل لا # يجوز ، وجه الجواز جعله زيادة في المهر ، ووجه عدم الجواز وهو الأصح أنه ~~إنما أعطاها # المال لتترك الدعوى ، فإن تركتها وكان فرقة فهو لا يعطى في الفرقة البدل ~~، وإن لم تترك # الدعوى فما حصل له غرضه فلا يصح . # قال : ( وإن ادعى على شخص أنه عبده فصالحه على مال جاز ولا ولاء عليه ) لأنه # أمكن تصحيحه بجعله في حق المدعي كالعتق على مال ، وفي حق المدعى عليه لدفع # الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فلهذا لم يكن عليه ولاء لإنكاره ، فإن ~~أقام المدعي بينة # بعد ذلك أنه عبده لم تقبل ، لأن من زعمه أنه أعتقه على مال ، وأن العبد ~~اشترى نفسه بهذا # المال ، لكن يثبت الولاء ms378 عملا بالبينة . قال : ( عبد بين رجلين أعتقه ~~أحدهما وهو موسر # فصالحه الآخر على أكثر من نصف قيمته لم يجز ) الفضل لأن القيمة منصوص عليه ، # قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قوم عليه باقيه ' فلا تجوز الزيادة عليه ~~، ولو صالحه على عوض جاز لعدم # الجنسية فلا ربا . # قال : ( ويجوز صلح المدعي المنكر على مال ليقر له بالعين ) وصورته : رجل ادعى # على رجل عينا في يده فأنكره فصالحه على مال ليعترف له بالعين فإنه يجوز ~~ويكون في حق # المنكر كالبيع ، وفي حق المدعي كالزيادة في الثمن . قال : ( والفضولي إن ~~صالح على مال # وضمنه أو سلمه ، أو قال : على ألفي هذه صح ) ولزمه تسليم المال ، ولا ~~يرجع على المدعى # عليه بشيء لأنه تبرع ، وإنما صح الصلح لأنه أضافه إلى نفسه أو إلى ماله . ~~والحاصل # للمدعى عليه البراءة ، ولا ضرر عليه في ذلك فيصح ، وصار كالكفالة بغير ~~أمر المديون ( وإن # قال : علي ألف لفلان يتوقف على إجازة المصالح عنه ) إن أجازه جاز ولزمه ~~الألف ، وإن لم PageV03P008 ~~"""""" صفحة رقم 9 """""" # يجزه بطل كالخلع والنكاح وغيرهما من تصرفات الفضولي ، ولو قال : صالحتك ~~على ألف # وسكت قيل ينفذ ويجب عليه لأنه أضاف العقد إلى نفسه كقوله اشتريت ؛ وقيل ~~يتوقف على # إجازة المدعى عليه لأن الإضافة لم تتحقق إليه ، لأن الفعل كما يقع لنفسه ~~يقع لغيره ، وإنما # يعتبر واقعا له إذا كان له فيه منفعة ، ولا منفعة له هنا وإنما المنفعة ~~للمدعى عليه فاعتبر واقعا # له ، بخلاف قوله صالحني ، لأن الياء كناية عن المفعول فقد جعل نفسه مفعول ~~الصلح فيقع # له . # قال : ( والصلح عما استحق بعقد المداينة أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي وليس # معاوضة ) لأنا لو اعتبرناه معاوضة يكون ربا ، وتصحيح تصرفه واجب ما أمكن ~~، وقد أمكن # بما ذكرناه من الطريق فيصار إليه ( فإن صالحه على ألف درهم بخمسمائة ، أو ~~عن ألف جياد # بخمسمائة زيوف ، أو عن حالة بمثلها مؤجلة جاز ) ففي الأولى أسقط بعض حقه ~~، وفي الثانية # بعضه والصفة ، وفي الثالثة تعذر جعله معاوضة النقد بالنسيئة لحرمته ~~فحملناه ms379 على تأجيل # نفس الحق وكل ذلك حقه فله إسقاطه ( ولو صالحه على دنانير مؤجلة لم يجز ) ~~لأنه بيع # الدراهم بالدنانير نسيئة ، وإنه لا يجوز لأنها ليست من جنس الحق المستحق ~~ليكون إسقاطا # لبعضه وتأجيلا لبعضه فتعين ما ذكرناه ؛ ولو صالحه على ألف مؤجلة بخمسمائة ~~حالة لم يجز # لأنه اعتياض عن الأجل ، ولا يجوز لأن المعجلة خير من المؤجلة ، فيكون ~~التعجيل بإزاء ما # حط عنه فلا يصح . # قال : ( ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لا يجوز ) لأن البيض غير مستحقة # فيكون معاوضة وإنه لا يجوز ( ولو قال له : أد إلي غدا خمسمائة على أنك ~~بريء من # خمسمائة فلم يؤدها إليه فالألف بحالها ) وقال أبو يوسف : سقط خمسمائة ، ~~وأجمعوا أنه لو # أدى خمسمائة غدا برئ ، لأبي يوسف أنه إبراء مطلق لأنه جعل الأداء عوضا عن ~~الإبراء # نظرا إلى كلمة علي ، والأداء لا يصلح أن يكون عوضا لوجوبه عليه فصار ذكره ~~كعدمه . # ولهما أنه إبراء مقيد بشرط الأداء ، وإنه غرض صالح حذرا من إفلاسه أو ~~ليتوسل بها إلى ما # هو الأنفع من تجارة رابحة أو قضاء دين أو دفع حبس ، فإذا فات الشرط بطل ~~الإبراء ، وكلمة # على تحتمل الشرط فيحمل عليه عند تعذر المعاوضة تصحيحا لكلامه وعملا ~~بالعرف . ولو # قال : أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا صح ~~الإبراء أعطي PageV03P009 ~~"""""" صفحة رقم 10 """""" # الخمسمائة أو لم يعط ، لأنه أطلق الإبراء ووقع الشك في تعليقه بالشرط فلا ~~يتقيد ، بخلاف # المسألة الأولى لأنه من حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ، ومن حيث إنه ~~يصلح شرطا لا # يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك . ولو قال : أد إلي خمسمائة على أنك ~~بريء من الفضل # ولم يوقت فهو إبراء مطلق ، لأن الأداء واجب عليه في جميع الأوقات فلم ~~يصلح عوضا فلم # يتقيد . ولو قال : صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء ~~من الباقي # على أنك إن لم تدفعها غدا فالألف عليك فهو كما قال لأنه صرح بالتقييد . ~~ولو ادعى عبدا ms380 # فصالحه على غلته شهرا لم يجز ، وعلى خدمته شهرا يجوز ، لأنها معلومة ~~والغلة مجهولة غير # مقدورة التسليم ، لأنها لا تجب إلا بعد الإجارة والعمل . # قال : ( ولو صالح أحد الشريكين عن نصيبه بثوب فشريكه إن شاء أخذ منه نصف # الثوب ) لأن له حق المشاركة لأنه عوض عن دينه ، فإذا اختار ذلك فقد أجاز ~~فعل الشريك # ( إلا أن يعطيه ربع الدين ) لأنه حقه في الدين لا في الثوب ( وإن شاء ~~اتبع المديون بنصفه ) # لبقاء حصته في ذمته ، لأنه لم يأذن له بالدفع إلى غيره ، والدين المشترك ~~كالموروث وقيمة # عين مستهلكة بينهما وثمن مبيع ونحوه . قال : ( ولا يجوز صلح أحدهما في ~~السلم على أخذ # نصيبه من رأس المال ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويتوقف على إجازة ~~شريكه ، فإن # رد بطل أصلا وبقي المسلم فيه بينهما على حاله وإن أجاز نفذ عليهما فيكون ~~نصف رأس # المال بينهما وباقي الطعام بينهما ، لأنه قسمة الدين قبل قبضه فلا يجوز ، ~~كما إذا كان لهما # على رجل دراهم على آخر دنانير ، فتصالحا على أن لهذا الدراهم ولهذا ~~الدنانير فإنه لا # يصح . وبيان كونه قسمة أنه يمتاز أحد النصيبين عن الآخر ولأنه فسح على ~~شريكه عقده ، فلا # يجوز لأن العقد صدر منهما ، ولهذا يرجع عليه بنصف رأس المال إذا توي ~~الباقي على # المطلوب . وقال أبو يوسف رحمه الله : جاز الصلح وله نصف رأس المال ، ~~وصاحبه إن شاء # شاركه قيما قبض وإن شاء اتبع المطلوب بنصفه ، إلا إذا توي عليه فيرجع على ~~شريكه ، له # الاعتبار بسائر الديون ، وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه . # قال : ( وإن صالح الورثة بعضهم عن نصيبه بمال أعطوه والتركة عروض جاز قليلا # أعطوه أو كثيرا ) لما بينا أنه في معنى البيع ، وعثمان رضي الله عنه صالح ~~تماضر امرأة # عبد الرحمن بن عوف عن ربع الثمن وكان له أربع نسوة على ثمانين ألف دينار ~~بمحضر من # الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير . قال : ( وكذلك إن كانت أحد النقدين ~~فأعطوه خلافه ) PageV03P010 ~~"""""" صفحة رقم 11 ms381 """""" # لأن بيع الجنس بخلافه جائز ( وكذلك لو كانت نقدين فأعطوه منهما ) ويصرف ~~كل واحد # منهما إلى خلاف جنسه ، وقد مر في البيوع ؛ ثم إن كان في يده شيء من ~~التركة ، إن كان # مقرا به يكون أمانة ، فلا بد من تجديد القبض فيه لأنه أضعف من قبض الصلح ~~فلا ينوب # عنه ، وإن كان جاحدا له صار مضمونا عليه فينوب عن قبض الصلح ( ولو كانت نقدين # وعروضا فصالحوه على أحد النقدين ، فلا بد أن يكون أكثر من نصيبه من ذلك ~~الجنس ) # ليكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة تحرزا عن الربا ( ولو ~~كان بدل الصلح عرضا # جاز مطلقا ) لعدم تحقق الربا ، وكل موضع يقابل فيه أحد النقدين بالآخر ~~يشترط القبض # بالمجلس لأنه صرف . # قال : ( وإن كان في التركة ديون فأخرجوه منها على أن تكون لهم لا يجوز ) ~~لأنه تمليك # الدين من غير من عليه دين ( وإن شرطوا براءة الغرماء جاز ) لأنه إسقاط أو ~~تمليك الدين ممن # هو عليه وإنه جائز ، وإن كان على الميت دين لا يصالحون ولا يقسمون حتى ~~يقضوا دينه # لتقدم حاجته ، ولقوله تعالى : ) من بعد وصية يوصي بها أو دين ( [ النساء ~~: 11 ] وإن # قسموها ، فإن كان الدين مستغرقا للتركة بطلت لأنه لا ملك لهم فيها ، وإن ~~كان غير مستغرق # جاز استحسانا لا قياسا ، والله سبحانه أعلم . PageV03P011 # """""" صفحة رقم 12 """""" ### | AUTO كتاب الشركة # الشرك : النصيب ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أعتق شركا له في عبد ~~' أي نصيبا . قال النابغة الجعدي : # وشاركنا قريشا في تقاها # وفي أحسابها شرك العنان # أي أخذنا نصيبا من التقى والحسب مثل نصيب قريش منهما ، كشركة العنان لكل واحد # نصيب من المال والكسب ، وسمي الشريكان لأن كل واحد منهما شركا في المال : أي # نصيبا . وهي في الشرع : الخلطة وثبوت الحصة ، وهي مشروعة بالنصوص ، قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خان ~~أحدهما صاحبه رفعها # عنهما ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' الشريكان الله ثالثهما ما لم يخونا ~~، فإذا خانا محيت ms382 # البركة بينهما ' وكان قيس بن السائب شريك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) في تجارة البز والأدم . وذكر # الكرخي أسامة بن شريك ، وقال عليه الصلاة والسلام في صفته : ' كان شريكي ~~وكان خير # شريك لا يشاري ولا يماري ولا يداري ' أي لا يلح ولا يجادل ولا يدافع عن الحق ، PageV03P012 ~~"""""" صفحة رقم 13 """""" # وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والناس يتعاملونها فلم ينكر عليهم ~~وتعاملوا بها إلى يومنا هذا من غير # نكير فكان إجماعا . # قال : ( الشركة نوعان : شركة ملك ، وشركة عقد . فشركة الملك نوعان : ~~جبرية ، # واختيارية . وشركة العقود نوعان : شركة في المال ، وشركة في الأعمال . ~~فالشركة في الأموال # أنواع : مفاوضة ، وعنان ، ووجوه ، وشركة في العروض . والشركة في الأعمال ~~نوعان : جائزة # وهي شركة الصنائع ، وفاسدة وهي الشركة في المباحات ) وسيأتيك بيان ذلك إن ~~شاء الله # تعالى . أما شركة الأملاك ، أما الجبرية بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطا ~~لا يمكن التمييز # بينهما أو يرثان مالا . والاختيارية أن يشتريا عينا أو يتهبا أو يوصى ~~لهما فيقبلان أو يستوليا # على مال أو يخلطا مالهما ، وفي جميع ذلك كل واحد منهما أجنبي في نصيب ~~الآخر لا # يتصرف فيه إلا بإذنه لعدم إذنه له فيه ، ويجوز بيع نصيبه من شريكه في ~~جميع الوجوه ، وأما # من غيره فما ثبتت الشركة فيه بالخلط أو الاختلاط لا يجوز إلا بإذن شريكه ~~، لأن الخلط # استهلاك معنى فأورث شبهة زوال ملك نصيب كل واحد منهما إلى صاحبه ، وفيما يثبت # بالميراث والبيع والهبة والوصية يجوز بيع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن ~~صاحبه ، لأن # ملك كل واحد منهما قائم في نصيبه من كل وجه . وأما شركة العقود فركنها ~~الإيجاب # والقبول وهو أن يقول : شاركتك في كذا وكذا فيقول الآخر : قبلت . وشرطها ~~أن يكون # التصرف المعقود عليه قابلا للوكالة حتى لا يجوز على الاحتطاب وأشباهه ~~ليكون الحاصل # بالتصرف مشتركا بينهما إذ هو المطلوب من عقد الشركة . # ( أما المفاوضة فهو أن يتساويا في التصرف والدين والمال الذي تصح فيه ~~الشركة ) لأنها # في اللغة تقتضي المساواة ، يقال ms383 : فاوض يفاوض : أي ساوى يساوي ، فلا بد ~~من تحقق # المساواة ابتداء وانتهاء وذلك فيما ذكرناه . أما المال فلأنه الأصل في ~~الشركة ومنه يكون # الربح . وأما التصرف فلأنه متى تصرف أحدهما تصرفا لا يقدر الآخر عليه ~~فاتت المساواة ، # وكذا في الدين لأن الذمي يملك من التصرف في بيع الخمر والخنزير وشرائهما ~~ما لا يملكه # المسلم فلا مساواة بينهما ، فلهذا قلنا : لا يصح بينهما مفاوضة . وقال ~~أبو يوسف رحمه الله : # تنعقد المفاوضة بينهما ، لأن ما يملكه الذمي من بيع الخمر والخنزير يملكه ~~المسلم بالتوكيل # فتحققت المساواة ، قلنا الذمي يملك ذلك بنفسه وبنائبه ، ولا كذلك المسلم ~~فانتفت المساواة ، PageV03P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # فإذا عقدا المفاوضة صارت عنانا عندهما لفوات شرط المفاوضة ووجود شرط ~~العنان ، # وكذلك كل ما فات شرط من شرائط المفاوضة يجعل عنانا إذا أمكن تصحيحا ~~لتصرفهما بقدر # الإمكان . # قال : ( ولا تصح إلا بين الحرين البالغين العاقلين المسلمين أو الذميين ) ~~وإن كان # أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا لتساويهما في التصرف ولا تصح بين العبد ~~والحر ، ولا بين # الصبي والبالغ للتفاوت بينهما ، فإن الحر والبالغ يملكان الكفالة ~~والتبرعات ، ولا كذلك الصبي # والعبد ، أو يملكانها بإذن الولي والمولى ، ولا تصح بين العبدين ولا بين ~~الصبيين ولا بين # المكاتبين ، لأن هؤلاء ليسوا من أهل الكفالة وأنها تنعقد على الكفالة على ~~ما نبينه إن شاء الله # تعالى . والأصل في جوازها قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فاوضوا فإنه ~~أعظم للبركة ' ولأنها تشتمل على # الوكالة والكفالة والشركة في الربح وكل واحد منها جائز عند الانفراد فكذا ~~عند الاجتماع . # قال : ( ولا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة ) لأن العوام قلما يعلمون شرائطها ، ~~وهذه اللفظة # تتضمن شرائطها ومعناها ( أو تبيين جميع مقتضاها ) لأن العبرة للمعاني . ~~قال : ( ولا يشترط # تسليم المال ) لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود . قال : ( ولا ~~خلطهما ) لأن المقصود # الخلط في المشترى ، وكل واحد منهما يشتري بما في يده بخلاف المضاربة ، ~~لأنه لا بد من # التسليم ليتمكن من الشراء ، ويشترط حضوره عند العقد أو عند المشترى ، لأن ~~الشركة تتم # بالشراء لأن ms384 الربح به يحصل . قال : ( وتنعقد على الوكالة والكفالة ) لأن ~~المساواة بذلك # تتحقق ، وهو أن يكون كل واحد منهما مطالبا بما طولب به صاحبه بالتجارة ~~وهو الكفالة ، # وأن يكون الحاصل في التجارة بفعل أيهما كان مشتركا بينهما وهي الوكالة ، ~~فكان معنى # المفاوضة وهو المساواة يقتضي الكفالة والوكالة ، فكأن كل واحد منهما فوض ~~إلى الآخر أمر # الشركة على الإطلاق ورضي بفعله ، وذلك يقتضي الوكالة والكفالة أيضا . # قال : ( فما يشتريه كل واحد منهما على الشركة ) عملا بعقد المفاوضة ( إلا ~~طعام أهله # وإدامهم وكسوتهم وكسوته ) والقياس أن يكون على الشركة بمقتضى العقد ، إلا ~~أنا استحسنا # ذلك للضرورة ، فإن الطعام والكسوة من اللوازم ، ولا يمكن إيجادها من مال ~~غيره فيجب في # ماله ضرورة . قال : ( وللبائع مطالبة أيهما شاء بالثمن ) بمقتضى الكفالة ~~ثم يرجع الكفيل على PageV03P014 ~~"""""" صفحة رقم 15 """""" # المشتري بنصف ما أدى لأنه كفيل أدى عنه بأمره . قال : ( وإن تكفل بمال عن ~~أجنبي لزم # صاحبه ) وقالا : لا يلزمه لأنه تبرع حتى لا يصح من الصبي والمأذون وصار ~~كالإقراض ، # وله أنه تبرع ابتداء لما ذكر معاوضة انتهاء لأنه يجب له الضمان على ~~المكفول عنه حتى لو # كفل عنه بغير أمره لا يلزم شريكه ، وبالنظر إلى المعاوضة يلزم شريكه ~~والإقراض ممنوع أو # يقول هو إعارة ، ولهذا لا يصح فيه التأجيل ، وللمردود في الإعارة حكم ~~العين لا حكم # البدل ، فلم توجد المعاوضة وضمان الغصب والاستهلاك كالكفالة لأنه معاوضة ~~انتهاء ، # وكذا ما يلزم أحدهما من الديون بسبب تصح فيه الشركة كالبيع والإجارة ~~ونحوهما يلزم # شريكه ، وما لزم بسبب لا تصح فيه الشركة لا يلزم كالنكاح وبدل الخلع ~~والصلح عن دم # العمد ونحوه . # قال : ( فإن ملك أحدهما ما تصح فيه الشركة صارت عنانا ) لزوال المساواة ، ~~وذلك مثل # الإرث والوصية والاتهاب والمساواة في العنان ليست بشرط فتصير عنانا لوجود ~~شرائطها # ( وكذا في كل موضع فسدت فيه المفاوضة لفوات شرط لا يشترط في العنان ) ~~فتصير عنانا وإن # ملك شيئا لا تصح فيه الشركة كالعقار والعروض ، فالمفاوضة بحالها لأن ذلك ~~لا يبطلها في ms385 # الابتداء فكذا حالة البقاء . # قال : ( ولا تنعقد المفاوضة والعنان إلا بالدراهم والدنانير وتبريهما إن ~~جرى التعامل به # وبالفلوس الرائجة ) أما الدراهم والدنانير فلأنهما ثمن الأشياء خلقة ~~ووضعا ولا خلاف في # ذلك . وأما التبر فقيل يجوز مطلقا لأن الذهب والفضة خلقا ثمنين ؛ وقيل لا ~~يجوز إلا # بالتعامل وهو الأصح لأنهما وإن خلقا للثمنية لكن بوصف الضرب حتى لا ينصرف الاسم # عند الإطلاق إلى التبر ، وإنما ينصرف إلى المضروب ، إلا أنا أجرينا ~~التعامل مجرى الضرب # عملا بالعرف فألحقناه بهما عند التعامل ؛ وإن كان لأحدهما دراهم وللآخر ~~دنانير ، أو # لأحدهما سود وللآخر بيض جازت المفاوضة إن استوت قيمتهما ، لأنه جنس واحد من حيث # الثمنية ، وإن تفاضلا في القيمة لا تصح المفاوضة وتصير عنانا لما تقدم . ~~وروى الحسن عن # أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يجوز وإن استويا في القيمة ، وهو قول زفر ، ~~لأن الشركة تنبئ # عن الخلطة ، ولا اختلاط مع اختلاف الجنس . وجوابه أنهما جنس واحد من حيث ~~الثمنية # نظرا إلى المقصود على ما بينا . وأما الفلوس فلأنها إذا راجت التحقت ~~بالأثمان . وعن أبي # حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله : أنه لا يجوز لأن ثمنيتها تتعين بالاصطلاح ~~ومحمد مر على # أصله في ثمنيتها حتى لا تتعين بالتعيين حالة النفاق والرواج . PageV03P015 # """""" صفحة رقم 16 """""" # قال : ( ولا تصح بالعروض ) لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، لأنه لا بد من ~~بيعها ، # فإذا باع أحدهما عروضه بألف وباع الآخر عروضه بألف وخمسمائة ومقتضى العقد الشركة # في الكيل ، فما يأخذه صاحب الألف زيادة على الألف ربح ما لم يضمن ، وقد نهى # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ربح ما لم يضمن . قال : ( إلا أن ~~يبيع أحدهما نصف عروضه بنصف # عروض الآخر إذا كانت قيمتاهما على السواء ) فتنعقد شركة أملاك ( ثم ~~يعقدان الشركة ) على # قيمتها وهذه شركة العروض ؛ وإن اشتركا على أن يبيع كل واحد منهما عروضه ~~ويكون ثمنه # بينهما لا يجوز لما تقدم . وتصح الشركة بالمكيل والموزون والمعدود ~~المتفاوت إذا خلطا # واتحد الجنس ، وما ربحا لهما والوضيعة ms386 عليهما . وذكر الكرخي أن عند أبي ~~يوسف رحمه # الله : هي شركة أملاك لأنها ليست بأثمان فلا يصح التفاضل في الربح . وعند ~~محمد : تصح # شركة عقد بالخلط لأنها تصلح ثمنا لوجوبها دينا في الذمة ، إلا أن قبل ~~الخلط لا تتحقق # الوكالة ، فإنه لو قال له : اشتر بحنطتك شيئا على أن يكون بيننا لا يصح ، ~~لأن توكيل الغير # ببيع ملك نفسه لا يجوز ، وبعد الخلط تتحقق الوكالة فصحت الشركة . # قال : ( وشركة العنان تصح مع التفاضل في المال ) إلا أنها لا تقتضي ~~المساواة فيتجوز # أن يشتركا في عموم التجارات وفي خصوصها وببعض ماله لأنها تنبئ عن الحبس ، يقال : # عن الرجل إذا حبس ، والعنين محبوس عن النساء ، والعنان يحبس الدابة عن ~~بعض الإطلاق ، # فكأن شريك العنان حبس بعض ماله عن الشركة ، أو حبس شريكه عن بعض التجارات في # ماله ، وتعتبر قيمة رأس المالين المختلفين يوم الشركة ، لأنه إما يستحق ~~زيادة الربح بالشرط # يوم الشركة ، ويعتبر قيمتهما يوم الشراء ليعرف مقدار ملكهما في المشترى ، ~~لأن حقهما ينتقل # إلى المشتري بالشراء ، ويعتبر قيمتهما يوم القسمة أيضا ، لأن عند القسمة ~~يظهر الربح . قال : # ( وتصح مع التفاضل في المال والتساوي في الربح إذا عملا أو شرطا زيادة ~~الربح للعامل ) وقال # زفر : لا تصح المساواة في المال والتفاوت في الربح ولا على العكس ، ولا ~~يجوز إلا أن # يكون الربح على قدر رأس المال ، لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن كالمفاوضة ~~، ولأنه لا # يجوز اشتراط الوضيعة هكذا فكذا الربح . ولنا قول علي رضي الله عنه : ~~الربح على ما اشترط # المتعاقدان ، والوضيعة على المال . ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل # كالمضارب ، فإن أحدهما قد يكون أعرف بأمور التجارات وأهدى إلى البياعات ~~فلا يرضى # بالمساواة . PageV03P016 # """""" صفحة رقم 17 """""" # ( وإذا تساويا في المال وشرطا التفاوت في الربح والوضيعة ، فالربح على ما شرطا # والوضيعة على قدر المالين ) قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الربح على ما ~~شرطا والوضيعة على قدر المالين ' . # من غير فصل ، ولأنا جوزنا اشتراط زيادة في الربح بمقابلة العمل تقديرا ms387 . ~~أما زيادة الوضيعة # فلا وجه لها ، وصار كما إذا شرطا الوضيعة على الضارب فإنه لا يصح كذلك ~~هنا . قال : # ( وتنعقد على الوكالة ) لما مر ( ولا تنعقد على الكفالة ) لأنها إنما ~~ثبتت في المفاوضة قضية # للمساواة ولا مساواة هنا . قال : ( ولا تصح فيما لا تصح الوكالة به ~~كالاحتطاب والاحتشاش ) # لأن الوكالة في ذلك باطلة لأنها مباحة ، لأن الآخذ يملكه بدون التوكيل ~~فيكون فاعلا # لنفسه ، ومن ذلك اجتناء الثمار من الجبال والاصطياد وحفر المعادن وأخذ ~~الملح والجص # والكحل وغيرها من المباحات ( وما جمعه كل واحد منهما فهو له ) دون صاحبه ~~لأنه مباح # سبقت يده عليه ( فإنه أعانه الآخر فله أجر مثله ) بالغا ما بلغ لأن ~~الشركة متى فسدت # صارت إجارة فاسدة ، ولو استأجره في ذلك بنصف المجموع كان له أجر المثل ~~بالغا ما # بلغ كذلك هنا . وقال أبو يوسف : له أجر مثله لا يجاوز به نصف الثمن ~~تحقيقا للفائدة ، # وهذه الشركة فاسدة . # قال : ( وإن هلك المالان أو أحدهما في شركة العنان قبل الشراء بطلت ~~الشركة ) أما إذا # هلكا فلأن المعقود عليه المال وأنه يتعين فيها كالهبة والوصية وقد هلك ~~فيبطل العقد كالبيع ، # وأما إذا هلك أحدهما فلأن الآخر ما رضي بشركة في ماله إلا ليشركه في ماله ~~أيضا ، وقد # فاتت الشركة في الهالك فيفوت الرضى فيبطل العقد . قال : ( وإن اشترى ~~أحدهما بماله ثم # هلك مال الآخر فالمشترى بينهما على ما شرطا ) لانعقاد الشركة وقت الشراء ~~( ويرجع على # صاحبه بحصته من الثمن ) لأنه اشترى له بالوكالة ونقد الثمن من ماله فيرجع ~~عليه لما مر ( وإن # هلك أحد المالين ثم اشترى أحدهما فالمشترى لصاحب المال خاصة ) لأن ~~الوكالة بطلت # بهلاك أحد المالين كما تقدم فيكون مشتريا لنفسه خاصة ، وإن كانا نصا على ~~الوكالة في عقد PageV03P017 ~~"""""" صفحة رقم 18 """""" # الشركة كان المشتري بينهما على ما شرطا وتكون شركة أملاك ، لأن الشركة ~~بطلت لما بينا ، # والمشتري بحكم الوكالة المصرح بها لا بحكم الشركة المعقودة فكانت شركة ~~أملاك ، ويرجع # عليه بحصته من الثمن لما مر . # قال : ( ولا ms388 يجوز أن يشترطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح ) لأنه قد لا ~~يربح ما سميا # أو يربح ذلك لا غير فتبطل الشركة فكان شرطا مبطلا للشركة فلا يجوز . قال ~~: ( ولشريك # العنان والمفاوض أن يوكل ويبضع ويضارب ويودع ويستأجر على العمل ) لأن كل ذلك من # أفعال التجار ( وهو أمين في المال ) لأنه قبضه من المالك بإذنه وليس له ~~أن يشارك لأن # الشيء لا يستتبع مثله ، فلو شارك المفاوض عنانا جاز عليهما لأنه دون ~~المفاوضة ، ولو # فاوضه جاز بإذن شريكه ، فإن لم يأذن ينعقد عنانا لأن الشيء لا يستتبع ~~مثله ، فإذا أجاز # المفاوضة كانت شركة مبتدأة وإلا فهي عنان لأنه لا بد له من الاستعانة ~~بغيره وهذا دونه # فيجوز كالمضارب له أن يوكل وليس له أن يضارب . # قال : ( وشركة الصنائع ) وتسمى شركة التقبل ، وهي ( أن يشترك صانعان ~~اتفقا في الصنعة # أو اختلفا على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما فيجوز ) وقال زفر : ~~لا يجوز مع # اختلاف العمل لأن الشركة تنبئ عن الخلطة ولا اختلاط مع الاختلاف . ولنا ~~أنها شركة في # ضمان العمل وفيما يستفاد به وهو الأجر لا في نفس العمل ، والوكالة فيه ~~ممكنة ، لأن ما # يتقبل كل واحد منهما من العمل فهو أصيل في نصفه وكيل في نصفه ، وبذلك تتحقق # الشركة ؛ ولو استويا في العمل وتفاضلا في المال جاز أيضا ، لأن الأجرة ~~بدل عملهما ، # وأنهما يتفاوتان فيكون أحدهما أجود عملا وأحسن صناعة فيجوز ؛ والقياس أن ~~لا يجوز لأنه # يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، لأن الضمان بقدر العمل فالزيادة عليه زيادة ~~ربح ما لم يضمن . # قلنا المأخوذ هنا ليس بربح ، لأن الربح يقتضي المجانسة بينه وبين رأس ~~المال ولا مجانسة ، # لأن رأس المال هو العمل والربح مال فكان بدل العمل على ما بينا . قال : ( ~~وما يتقبله # أحدهما يلزمهما فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب بالأجر ) استحسانا . ~~والقياس أنه لا # يلزم شريكه ، لأن ذلك مقتضى المفاوضة والشركة هنا مطلقة ؛ وجه الاستحسان أن هذه # الشركة تقتضي الضمان حتى كان ما يتقبله كل واحد منهما ms389 مضمونا على الآخر ، ~~ويستوجب # الأجر بما تقبله شريكه فكان كالمفاوضة في ضمان الأعمال والمطالبة ~~بالأبدال . PageV03P018 # """""" صفحة رقم 19 """""" # قال : ( وشركة الوجوه جائزة ) وتسمى شركة المفاليس ( وهي أن يشتركا على ~~أن يشتريا # بوجوههما ويبيعا ) سميت بذلك لأن الشراء بالنسيئة إنما يكون لمن له وجاهة ~~عند الناس ، # والتعامل بذلك جائز بين الناس من غير نكير . قال : ( وتنعقد على الوكالة ~~) لأن التصرف على # الغير إنما يجوز بوكالته إذ لا ولاية عليه وهذا عند الإطلاق ، ولو شرط ~~الكفالة أيضا جاز # وتكون مفاوضة لأنه يمكن تحقيق ذلك ، لكن عند الإطلاق بصرف إلى العنان ~~لأنه أدنى . # قال : ( وإن شرطا أن المشترى بينهما فالربح كذلك ، ولا تجوز الزيادة فيه ~~) لأن استحقاق # الربح بالضمان ، والضمان يتبع الملك في المشتري فيتقدر بقدره . قال : ( ~~وإن اشتركا # ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي الماء لا يصح ، والكسب للعامل ) لأن ~~الماء مباح وأخذه # لا يستفاد بالوكالة وقد تقدم ( وعليه أجرة بغل الآخر أو راويته ) لأنه قد ~~انتفع بملك الغير بعقد # فاسد فيلزمه أجرته . قال : ( والربح في الشركة الفاسدة على قدر المال ~~ويبطل شرط الزيادة ) # لأن الربح تبع لرأس المال فيتبعه في الملكية ، والزيادة إنما تستحق ~~بالشرط وقد بطل . # قال : ( وإذا مات أحد الشريكين أو لحق بدار الحرب مرتدا بطلت الشركة ) ~~لتضمنها # الوكالة ، وهي تبطل بذلك على ما مر . قال : ( وليس لأحد الشريكين أن يؤدي ~~زكاة مال # الآخر إلا بإذنه ) لأن ذلك ليس بداخل في الشركة لأنه ليس من التجارة ( ~~فإن أذن كل واحد # منهما لصاحبه فأديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه ، وإن أديا متعاقبا ~~ضمن الثاني # للأول علم بأدائه أو لم يعلم ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعنه إن لم ~~يعلم لا يضمن وهو # قولهما ، لأنه مأمور بالدفع إلى الفقير وقد فعل . وله أنه مأمور بالدفع ~~إليه زكاة ، والمدفوع لم # يقع زكاة فكان مخالفا ، ولأنه أمره بأداء يخرجه عن العهدة ولم يوجد فكان ~~مخالفا فيضمن ، # والله أعلم . PageV03P019 # """""" صفحة رقم 20 """""" ### | AUTO كتاب المضاربة # وهي مفاعلة من الضرب ، وهو السير في الأرض ms390 ، قال الله تعالى : ) وإذا ~~ضربتم في # الأرض ( [ النساء : 101 ] الآية ، وسمي هذا النوع من التصرف مضاربة لأن ~~فائدته وهو الربح # لا تحصل غالبا إلا بالضرب في الأرض ، وهي بلغة الحجاز مقارضة ، وإنما ~~اخترنا المضاربة # لموافقته نص القرآن ، وهو قوله تعالى : ) وآخرون يضربون في الأرض يبتغون ~~من فضل الله ( # [ المزمل : 20 ] أي يسافرون للتجارة ، وهو عقد مشروع بالآية وبالسنة ، ~~وهو ما روي أن # العباس كان يدفع ماله مضاربة ، ويشترط على مضاربه أن لا يسلك به بحرا وأن ~~لا ينزل واديا # ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل ذلك ضمن ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فاستحسنه # وأجازه ، وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتعاملونه فأقرهم عليه . وعن ~~عمر رضي الله # عنه أنه دفع مال اليتيم مضاربة وعليه الإجماع ، ولأن للناس حاجة إلى ذلك ~~لأن منهم الغني # الغبي عن التصرفات ، والفقير الذكي العارف بأنواع التجارات ، فمست الحاجة ~~إلى شرعيته # تحصيلا لمصلحتها . وتنعقد بقوله دفعت هذا المال إليك مضاربة أو مقارضة أو ~~معاملة ، أو # خذ هذا المال واعمل فيه على أن لك نصف الربح أو ثلثه ، أو قال : خذ هذه ~~الألف واعمل # بها بالنصف أو بالثلث استحسانا ، لأن البيع والشراء صار مذكورا بذكر ~~العمل ، والنصف متى # ذكر عقيب البيع والشراء يراد بن النصف من الربح عرفا وأنه كالمشروط ، ولو ~~قال : خذ هذا # المال بالنصف كان مضاربة استحسانا عملا بالعرف . وشرائطها خمسة : أحدها ~~أنها لا تجوز PageV03P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # إلا بالنقدين . الثاني : إعلام رأس المال عند العقد ، إما بالإشارة أو ~~بالتسمية ، ويكون مسلما # إلى المضارب . الثالث : أن يكون الربح شائعا بينهما . الرابع : إعلام قدر ~~الربح لكل واحد # منهما . الخامس : أن يكون المشروط للمضارب من الربح ، حتى لو شرطه من رأس ~~المال أو # منهما فسدت على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . # قال : ( المضارب شريك رب المال في الربح ، ورأس ماله الضرب في الأرض ) ~~لأنه لو # لم يكن شريكه في الربح لا يكون مضاربة على ما نبينه إن شاء الله . قال : ~~( فإذا سلم ms391 رأس # المال إليه فهو أمانة ) لأنه قبضه بإذن المالك ( فإذا تصرف فيه فهو وكيل ~~) لأنه تصرف فيه # بأمره ( فإذا ربح صار شريكا ) لأنه ملك جزءا من الربح ( فإن شرط الربح ~~للمضارب فهو # قرض ) لأن كل ربح لا يملك إلا بملك رأس المال ، فلما شرط له جميع الربح ~~فقد ملكه # رأس المال ، ثم قوله مضاربة شرط لرده فيكون قرضا ( وإن شرط لرب المال فهو ~~بضاعة ) هذا # معناها عرقا وشرعا ( وإذا فسدت المضاربة فهي إجارة فاسدة ) لأنه عمل له ~~بأجر مجهول # فيستحق أجر مثله لما مر ( وإذا خالف صار غاصبا ) لأنه تصرف في ملك الغير ~~بغير رضاه # فكان غاضبا ، ولا تصح إلا بما تصح به الشركة . # قال : ( ولا تصح إلا أن يكون الربح بينهما مشاعا ، فإن شرط لأحدهما دراهم مسماة # فسدت ) لما مر في الشركة ، وكذا كل شرط يوجب الجهالة في الربح يفسدها ~~لاختلال # المقصود ( والربح لرب المال ) لأن الربح تبع للمال لأنه نماؤه ( وللمضارب ~~أجر مثله ) لأنها # فسدت ولا يتجاوز به المسمى عند أبي يوسف ، وهو نظير مما مر في الشركة ~~الفاسدة ، # وهكذا كل موضع لا تصح فيه المضاربة . وتجب الأجرة وإن لم يعمل لأن الأجير يستحق # الأجرة بتسليم نفسه وقد سلم . وعن أبي يوسف أنه لا يستحق حتى يربح ~~كالصحيحة ، # والمال أمانة كالصحيحة ، أو لأنه أجير خاص . # قال : ( واشتراط الوضيعة على المضارب باطل ) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه # قال : الربح على ما اشترطوا عليه ، والوضيعة على المال ولأنه تصرف فيه ~~بأمره فصار # كالوكيل . قال : ( ولا بد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ) لأنه لا ~~يقدر على العمل إلا # باليد ، فيجب أن تخلص يده فيه وتنقطع عنه يد رب المال . PageV03P021 # """""" صفحة رقم 22 """""" # قال : ( وللمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ويوكل ويسافر ويبضع ) ~~وأصله أن # المضارب مأمور بالتجارة ، فيدخل تحت الإذن كل ما هو تجارة أو ما لا بد ~~للتجارة منه : # كالبيع والشراء والباقي من أعمال التجارة ، وكذلك الإيداع ولأنها دون ~~المضاربة فيدخل تحت # الأمر . قال : ( ولا يضارب ms392 إلا بإذن رب المال ، أو بقوله : اعمل برأيك ) ~~لأن الشيء لا يستتبع # مثله لاستوائهما في القوة فاحتاج إلى التنصيص أو مطلق التفويض ، إلا أنه ~~ليس له الإقراض # لأن الإطلاق فيما هو من أمور التجارة لا غير . قال : ( وليس له أن يتعدى ~~البلد والسلعة # والمعامل الذي عينه رب المال ) لما روينا من حديث العباس رضي الله عنه . ~~وعن ابن مسعود # رضي الله عنه أنه دفع المال مضاربة وقال : لا تسلف مالنا في الحيوان ، ~~ولأنها وكالة ، وفي # التخصيص فائدة فيتخصص ، ولو خالفه كان مشتريا لنفسه وربحه له ، لأنه لما ~~خالف صار # غصبا فأخذ حكم الغصب ، ثم قيل يضمن بنفس الإخراج من البلد لوجود المخالفة ، وقيل # لا يضمن ما لم يشتر لاحتمال عوده إلى البلد قبل الشراء ، فإذا عاد زال ~~الضمان وصار # مضاربة على حاله بالعقد الأول كالمودع إذا خالف ثم عاد . # والمضاربة نوعان : عامة ، وخاصة . فالعامة نوعان : أحدهما أن يدفع المال ~~إليه مضاربة # ولم يقل له اعمل برأيك ، فيملك جميع التصرفات التي يحتاج إليها في ~~التجارة ويدخل فيه # الرهن والارتهان والاستئجار والحط بالعيب والاحتيال بمال المضاربة ، وكل ~~ما يعمله التجار # غير التبرعات والمضاربة والشركة والخلط والاستدانة على المضاربة ، وقد مر ~~الوجه فيه . # والثاني أن يقول له : اعمل برأيك ، فيجوز له ما ذكرنا من التصرفات ~~والمضاربة والشركة # والخلط لأن ذلك مما يفعله التجار ، وليس له الإقراض والتبرعات لأنه ليس ~~من التجارة فلا # يتناوله الأمر . والخاصة ثلاثة أنواع : # أحدها أن يخصه ببلد فيقول : على أن تعمل بالكوفة أو بالبصرة . والثاني أن يخصه # بشخص بعينه بأن يقول : على أن تبيع من فلان وتشتري منه ، فلا يجوز التصرف ~~مع غيره # لأنه قيد مفيد لجواز وثوقه به في المعاملات . الثالث أن يخصه بنوع من ~~أنواع التجارات بأن # يقول له : على أن تعمل به مضاربة في البز أو في الطعام أو في الصرف ونحوه ~~، وفي كل # ذلك يتقيد بأمره ولا يجوز له مخالفته لأنه مقيد وقد مر الوجه فيه ، ولو ~~قال : على أن تعمل # بسوق الكوفة فعمل في ms393 موضع آخر منها جاز لأن أماكن المصر كلها سواء في ~~السفر والنقد # والأمن ، ولو قال : لا تعمل إلا في سوق فعمل في غيره ضمن لأنه صرح بالنهي ~~؛ ولو دفع # المال مضاربة في الكوفة على أن يشتري من أهلها فاشترى من غيرهم فيها جاز ~~لأن المقصود PageV03P022 ~~"""""" صفحة رقم 23 """""" # المكان عرفا ؛ وكذلك لو دفعه مضاربة في الصرف على أن يشتري من الصيارفة ~~ويبيعهم # فاشترى من غيرهم جاز لأن المراد النوع عرفا . قال : ( وإن وقت لها وقتا ~~بطلت بمضيه ) لأن # التوقيت مقيد وهو وكيل فيتقيد بما وقته كالتقييد بالنوع والبلد . قال : ( ~~وليس له أن يزوج عبدا # ولا أمة من مال المضاربة ) وهو على الخلاف الذي مر في المأذون . قال : ( ~~ولا يشتري من # يعتق على رب المال ) لأنه يعتق عليه فتبطل المضاربة ، وهو إنما وكله ~~بالتصرف في المال لا # بإبطال العقد ( فإن فعل ضمنه ) معناه صار مشتريا لنفسه فيضمن الثمن ~~كالوكيل بالشراء إذا # خالف . # قال : ( ولا من يعتق عليه إن كان في المال ربح ) لأنه يملك نصيبه فيعتق ~~عليه فيفسد # الباقي أو يعتق فيمتنع التصرف فيه ، فإن اشتراه كان مشتريا لنفسه فيضمن ~~الثمن لأنه أداه من # مال الغير . قال : ( فإن لم يكن في المال ربح فاشترى من يعتق عليه صح ~~البيع ) لعدم المانع # ( فإن ربح عتق نصيبه ) لأنه ملك قريبه ولا ضمان عليه لأنه عتق بالربح لا ~~بصنعه ( ويسعى # العبد في قيمة نصيب رب المال ) لأن ماليته صارت محبوسة عنده فيسعى كالعبد ~~الموروث إذا # عتق على أحد الورثة يسعى في نصيب الباقين . # قال : ( فلو دفع إليه المال مضاربة وقال : ما رزق الله بيننا نصفان وأذن ~~له في الدفع # مضاربة ، فدفع إلى آخر بالثلث فنصف الربح لرب المال بالشرط ، والسدس ~~للأول ، والثلث # للثاني ) لأنه لما شرط رب المال لنفسه النصف بقي النصف للمضارب ، فلما ~~شرط الثلث # للثاني انصرف تصرفه إلى نصيبه فيبقى له السدس ويطيب له كأجير الخياط ( ~~وإن دفع الأول # إلى الثاني بالنصف فلا شيء له ) لأنه جعل نصفه للثاني فلم يبق له ms394 شيء ، ~~كمن استأجره # لخياطة ثوب بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بدرهم ( وإن دفعه على أن للثاني ~~الثلثين ضمن # الأول للثاني قدر السدس من الربح ) لأنه ضمن الثاني ثلثي الربح وبعضه وهو ~~النصف ملكه # وبعضه وهو السدس ملك رب المال فلا ينفذ لأنه إبطال ملك الغير لكن التسمية صحيحة # لكونها معلومة في عقد يملكه ، وقد ضمن له السلامة فيلزمه الوفاء ، وصار ~~كمن استأجر # خياطا لخياطة ثوب بدرهم فاستأجر الخياط غيره ليخيطه بدرهم ونصف . PageV03P023 # """""" صفحة رقم 24 """""" # ( ولو قال : ما رزقك الله فلي نصفه ، فما شرطه للثاني فهو له ) عملا ~~بالشرط لأنه ملكه # من جهة رب المال ( والباقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان ) لأن رب ~~المال جعل # لنفسه نصف ما رزقه الله ، وإنما رزقه نصف الربح فيكون بينهما نصفان ؛ ~~وكذلك إذا قال : ما # ربحت أو كسبت أو رزقت أو ما كان لك فيه من فضل أو ربح فهو بيننا نصفان ، ~~فإنه ينطلق # إلى ما بعد شرط للثاني لما بينا . # ( ولو قال : على أن ما رزق الله بيننا نصفان فدفعه إلى آخر بالنصف فدفعه ~~الثاني إلى # ثالث بالثلث فالنصف لرب المال ، وللثالث الثلث ، وللثاني السدس ولا شيء ~~للأول ) لأنه لما # شرط النصف للثاني وانصرف إلى نصيبه لما بينا فلم يبق له شيء والباقي على ~~ما شرطاه لما # بينا . وإذا لم يؤذن للمضارب في الدفع مضاربة فدفعه إلى غيره مضاربة ضمن ~~عند زفر # لوجود المخالفة ، وقالا : لا يضمن ما لم يعمل لأن الدفع لا يتقرر مضاربة ~~إلا بالعمل ، وقال # أبو حنيفة : لا يضمن ما لم يربح لما بينا في أول الباب أن الدفع قبل ~~العمل أمانة وبعد العمل # مباضعة وهو يملك ذلك ، فإذا ربح صار شريكا في المال فيضمن كما إذا خلط ~~بمال آخر ولا # ضمان على الثاني لأن فعله يضاف إلى الأول ، لأنه هو الذي أثبت له ولاية ~~التصرف ، فإن # استهلكه الثاني فالضمان على الأول خاصة ، وعندهما يضمن الثاني وهو نظير ~~مودع المودع ، # والأشهر أن يخير ههنا فيضمن أيهما شاء الأول لما بينا ms395 والثاني لإبطاله حق ~~رب المال فكان # متعديا في حقه ، ولو كانت المضاربة فاسدة لا ضمان عليه لأن الثاني أجير ~~فيه ، وله أجر مثله # فلا يكون شريكا ، ولو دفع المال إلى رجلين مضاربة بالنصف وقال : اعملا ~~برأيكما ، أو لم # يقل فليس لأحدهما أن ينفرد لأن التجارة يحتاج فيها إلى الرأي ، فإن عمل ~~أحدها بنصف # المال بغير أمر صاحبه ضمن النصف ، وإن عمل بأمر الآخر لم يضمن لأنه ~~كالوكيل عنه ، وما # ربح نصفه لرب المال ونصفه بينهما نصفان . # فصل # ونفقة المضارب في مال المضاربة ما دام في سفره حتى يعود إلى مصره ، وإن كان # ما دون مدة السفر إذا كان لا يبيت بأهله ، وإن كان يبيت فلا نفقة له ، ~~وكذا لا نفقة له # ما دام في مصره ، لأن النفقة جزاء الاحتباس ، فإذا كان في مصره لا يكون ~~محتبسا في # المضاربة وفي السفر يكون محتبسا فيها ، وإذا اتخذ مصرا آخر دارا أو تزوج ~~به فهو كمصره # ونفقته في الحاجة الدارة كالطعام والشراب والكسوة وفراش النوم ودابة ~~الركوب وعلفها PageV03P024 ~~"""""" صفحة رقم 25 """""" # ومن يطبخ له ويغسل ثيابه وأجرة الحمام ودهن السراج والحطب ، وتجب نفقة مثله # بالمعروف ونفقة غلمانه ودوابه الذين يعملون معه في المال ، وتحتسب النفقة ~~من الربح ، # فإن لم يكن فمن رأس المال ؛ ولو أنفق من مال نفسه أو استدان لنفقته رجع في مال # المضاربة ؛ ولو ضارب لرجلين فنفقته على قدر المالين ، ولو كان أحد ~~المالين بضاعة # فالجميع على المضاربة لأن السفر واقع لها ، ولو كانت المضاربة فاسدة لا ~~نفقة للمضارب # لأنه أجير ونفقة الأجير على نفسه . # قال : ( وتبطل المضاربة بموت المضارب وبموت رب المال ) لأنها وكالة وأنها تبطل # بالموت لما مر . قال : ( وبردة رب المال ولحاقه مرتدا ) لأنه موت حكما ~~على ما عرف ( ولا # تبطل بردة المضارب ) لأن ملك رب المال باق ، وعبارة المرتد معتبرة . قال ~~: ( ولا ينعزل # بعزله ما لم يعلم ) كالوكيل ( فلو باع واشترى بعد العزل قبل العلم نفذ ) ~~لبقاء الوكالة ( فإن علم # بالعزل والمال من جنس رأس المال لم ms396 يجز له أن يتصرف فيه ) لأنه صار ~~أجنبيا بالعزل ولا # ضرر عليه في ذلك ( وإن كان خلاف جنسه فله أن يبيعه حتى يصير من جنسه ) ~~لأن له حقا # في الربح ، وهو إنما يظهر إذا علم رأس المال ، وإنما يعلم إذا نض وإنما ~~ينض بالبيع ، # فإذا نض لا يتصرف فيه ، وموت أحدهما ولحاقه بدار الحرب كالعزل . # قال : ( وإذا افترقا وفي المال ديون وليس فيه ربح وكل رب المال على ~~اقتضائها ) لأنه # وكيل متبرع بالعمل فلا يلزمه الاقتضاء إلا أنه لما كان عاقدا والحقوق ~~ترجع إليه فلا بد من # وكالته ( وإن كان فيه ربح أجبر على اقتضائها ) لأن الربح بمنزلة الأجرة ~~فكان أجيرا فيجب # عليه تمام العمل . قال : ( وما هلك من مال المضاربة فمن الربح ) لأنه تبع ~~كالعفو في باب # الزكاة ( فإن زاد فمن رأس المال ) لأن المضارب أمين فلا ضمان عليه ، فإن ~~اقتسما الربح # والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه رجع في الربح حتى يستوفي رأس ~~المال ، لأن # الربح فضل على رأس المال ، ولا يعرف الفضل إلا بعد سلامة رأس المال فلا ~~يصح قسمته # فينصرف الهلاك إليه لما بينا ، ويبتدأ أولا برأس المال ثم بالنفقة ثم ~~بالربح الأهم فالأهم ؛ ولو PageV03P025 ~~"""""" صفحة رقم 26 """""" # فسخه المضاربة ثم اقتسما الربح ثم عقدا المضاربة فهلك رأس المال لم ~~يترادا الربح ، لأن # هذه المضاربة جديدة ، والأولى قد انتهت فانتهى حكمها ، ولو مر المضارب ~~على السلطان # فأخذ منه شيئا كرها لا ضمان عليه ، وإن دفع إليه شيئا ليكف عنه ضمن ، ~~لأنه ليس من أمور # التجارة ، وكذلك إذا أراد العاشر أن يأخذ منه العشر فصالحه المضارب بشيء ~~من المال حتى # كف عنه ضمن ، والله عز وجل أعلم . PageV03P026 # """""" صفحة رقم 27 """""" ### | AUTO كتاب الوديعة # وهي مشتقة من الودع وهو الترك ، يقال : دع هذا : أي اتركه ؛ ومنه ~~الموادعة في # الحرب : أي أن يترك كل واحد من الفريقين الحرب ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لينهين # قوم عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين ' أي تركهم # الجماعات ms397 . ومنه الوداع ، لأن كل واحد منهما يترك صاحبه ويفارقه ، أو هي ~~من الحفظ ، قال # عليه الصلاة والسلام في حديث وداع المسافر : ' استودع الله دينك وأمانتك ~~' أي استحفظ # الله : أي اطلب منه حفظهما ، فكأن الوديعة تترك عند المودع للحفظ ، ولهذا ~~لا يودع عادة إلا # عند من يعرف بالأمانة والديانة . وهو عقد مشروع أمانة لا غرامة ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : # ' ليس على المستودع غير المغل ضمان ، ولا على المستعير غير المغل ضمان ' ويجب # حفظها على المودع إذا قبلها لأنه التزم الحفظ بالعقد ، والوديعة تارة ~~تكون بصريح الإيجاب # والقبول تارة بالدلالة ، فالصريح قوله أودعتك وقول الآخر قبلت ، ولا يتم ~~في حق الحفظ # إلا بذلك ، ويتم بالإيجاب وحده في حق الأمانة ، حتى لو قال للغاصب أودعتك ~~المغصوب # بريء عن الضمان وإن لم يقبل ، لأن صيرورة المال أمانة حكم يلزم صاحب ~~المال لا غير # فيثبت به وحده ؛ فأما وجوب الحفظ فيلزم المودع فلا بد من قبوله ، ~~والدلالة إذا وضع عنده PageV03P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # متاعا ولم يقل شيئا ، أو قال هذا وديعة عندك وسكت الآخر صار مودعا حتى لو غاب # المالك ثم غاب الآخر فضاع ضمن ، لأنه إيداع وقبول عرفا . # قال : ( وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن ) لأنه لو وجب الضمان لامتنع # الناس من قبولها وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ولما روينا من الحديث . قال ~~: ( وله أن # يحفظها بنفسه ومن في عياله وإن نهاه ) لأنه التزم أن يحفظها بما يحفظ به ~~ماله ، وذلك بالحرز # واليد . أما الحرز فداره ومنزله وحانوته ، سواء كان ملكا له أو إجارة أو ~~إعارة . وأما اليد فيده # وزوجته وزوجها وأمته وعبده وأجيره الخاص وولده الكبير إن كان في عياله ~~على ما مر في # الرهن ، ولأن المودع رضي بذلك لأنه يعلم أن المودع لا بد له من الخروج ~~لمعاشه وأداء # فرائضه ، ولا يمكنه استصحاب الوديعة معه فيتركها في منزله عند من في ~~عياله فلم يكن له بد # من ذلك ، ولهذا لا يصح نهيه لو قال لا تدفعها إلى شخص ms398 عينه من عياله ممن ~~لا بد له # منه ، فإن لم يكن له عيال سواه لم يضمن ، وإن كان له سواه يضمن لأن من ~~العيال من لا # يؤتمن على المال . # قال : ( وليس له أن يحفظها بغيرهم ) لأنه ما رضي بحفظ غيرهم ، فإن الناس ~~يتفاوتون # في الأمانات وصار كالوكيل والمضارب ليس له أن يوكل ولا يضارب لما تقدم أن ~~الشيء لا # يتضمن مثله . قال : ( إلا أن يخاف الحريق فيسلمها إلى جاره ، أو الغرق ~~فيلقيها إلى سفينة # أخرى ) لأن الحفظ تعين بذلك ، لكن لا يصدق عليه إلا ببينة لأنه يدعي سببا ~~لإسقاط الضمان # فيحتاج إلى بينة . # قال : ( فإن خلطها بغيرها حتى لا تتميز ضمنها ) عند أبي حنيفة ثم لا سبيل للمودع # عليها والخلط على وجوه : أحدها الجنس بالجنس كالحنطة بالحنطة ، والشعير ~~بالشعير ، # والدراهم البيض بالبيض ، والسود بالسود . والثاني خلط الجنس بغيره ~~كالحنطة بالشعير ، # والخل بالزيت ونحوهما . والثالث خلط المائع بجنسه ؛ فعند أبي حنيفة هو ~~استهلاك في # الوجوه كلها فيضمنها وينقطع حق المودع عنها ، وعندهما كذلك في الوجه ~~الثاني ، لأنه # استهلاك صورة ومعنى ؛ والأول عندهما إن شاء شاركه فيها ، وإن شاء ضمنه ، ~~لأنه إن تعذر # أخذ عين حقه لم يتعذر المعنى فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيختار أيهما ~~شاء . وأما # الثالث فعند أبي يوسف يجعل الأقل تبعا للأكثر اعتبارا للغالب . وعند محمد ~~هو شركة بينهما # بكل حال لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما عرف من أصله في الرضاع ، وخلط # الدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير إذابة من الوجه الثالث ، لأنه ~~يصير مائعا بالإذابة . وجه PageV03P028 ~~"""""" صفحة رقم 29 """""" # قول أبي حنيفة أنه استهلاك من كل وجه لتعذر وصوله إلى عين حقه ، والقسمة ~~مترتبة على # الشركة فلا تكون موجبة لها ، فلو أبرأ المودع الخالط برئ أصلا ، وعندهما ~~يبرأ من الضمان # فتتعين الشركة في المخلوط . # ( وكذا إن أنفق بعضها ثم رد عوضه وخلطه بالباقي ) فهو استهلاك على الوجه الذي # بينا . قال : ( ولو اختلط بغير صنعه فهو شريك ) بالاتفاق لأنه لا صنع له ~~فيه فلا ضمان عليه ms399 # فتتعين الشركة . قال : ( ولو تعدى فيها بالركوب أو اللبس أو الاستخدام أو ~~أودعها ثم زال # التعدي لم يضمن ) لزوال الموجب للضمان ، ويد الأمانة باقية بإطلاق الأمر ~~الأول لأنه لم # يرتفع من جهة صاحب الحق لكن ارتفع حكمه لوجود ما ينافيه ثم زال المنافي ~~فعاد حكم # الأمر الأول ( ولو أودعها فهلكت عند الثاني فالضمان على الأول ) خاصة . ~~وقالا : يضمن أيهما # شاء ، لأن الأول خالف لما بينا ، والثاني تعدى حيث قبض ملك غيره بغير ~~أمره ، فإن ضمن # الأول لا يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان مستندا فيكون مودعا ملكه ، ~~وإن ضمن الثاني # رجع على الأول لأنه إنما لحقه ذلك بسببه . ولأبي حنيفة أن التفريط إنما ~~جرى من الأول ، # لأن مجرد الدفع لا يوجب الضمان حتى لو هلكت والأول حاضر لا يضمن ، فإذا غاب # الأول فقد ترك الحفظ فيضمن والثاني لم يترك . # قال : ( فإن طلبها صاحبها فجحدها ثم عاد اعترف ضمن ) لأن بالطلب ارتفع عقد # الوديعة فصار غاصبا بعده ، وبالاعتراف بعد ذلك لم يوجد الرد إلى نائب ~~المالك بخلاف # مسألة المخالفة ثم المرافقة ، لأن يد الوديعة لم ترتفع فوجد الرد إلى يد ~~النائب ، ولو جحدها # عند غير المالك لم يضمن . وقال زفر : يضمن لأنه جحد الوديعة . ولنا أنه ~~من باب الحفظ # لما فيه من قطع الأطماع عنها ، ولأنه ربما يخاف عليها ممن جحدها عنده ، ~~وهذا المعنى # معدوم إذا جحدها عند المالك ، فإن جحدها ثم جاء بها فقال له صاحبها دعها ~~وديعة عندك # فهلكت ، فإن أمكنه أخذها فلم يأخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد كأنه أخذها ~~ثم أودعها ، # وإن لم يمكنه أخذها ضمن لأنه لم يتم الرد . # قال : ( وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤونة ما لم ينهه ~~إذا كان الطريق # آمنا ) لإطلاق الأمر ، والغالب السلامة إذا كان الطريق آمنا ، ولهذا ~~يملكه الوصي والأب ، # بخلاف الركوب في البحر ، لأن الغالب فيه العطب . وقالا : ليس له ذلك إلا ~~إذا كان له حمل # ومؤونة ، لأن الظاهر عدم الرضا لما يلزمه من مؤونة الحمل . قلنا ms400 يلزمه ~~ذلك ضرورة امتثال PageV03P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # أمره ، فلا اعتبار به سيما إذا كان من أهل العمود ، ولا بد له من رحلة ~~الشتاء والصيف . قال : # ( ولو أودعا عند رجل مكيلا أو موزونا ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه لم يؤمر ~~بالدفع إليه ما لم # يحضر الآخر ) وقالا : يدفع إليه نصيبه لأنه سلمه إليه فيؤمر بالدفع إليه ~~عند الطلب لأنه ملكه # حتى كان له أخذه كالدين المشترك ، وله أن نصيبه في المشاع ولا يمكن دفعه ~~إليه ، لأن # الدفع يقع في المعين وهو غير المشاع ؛ وإذا لم يمكن دفعه إليه كيف يؤمر ~~به ، وولاية الأخذ # لا تقتضي جواز الدفع . ألا ترى أن المديون لو كان له وديعة عند رجل من ~~جنس الدين # فلرب الدين أخذها ، ولا يجوز للمودع الدفع إليه . وأما الدين المشترك ~~فلأنه يؤديه المديون # من مال نفسه لما عرف ، ولا اعتبار بضرر الحاضر لأنه لحقه بصنعه حيث أودعه ~~مشاعا ، # وغير المكيل والموزون لا يدفع إليه نصيبه بالإجماع . وذكر محمد الخلاف ~~مطلقا والأول # أصح ، لأنه لو كان في يد أحدهما وغاب فليس للحاضر أخذ نصيبه فمن المودع أولى . # قال : ( فإن قال المودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان وكذبه المالك ضمن ، ~~إلا أن يقيم # البينة على ذلك أو ينكل المالك عن اليمين ) لأنهما تصادقا على الدفع ~~وتجاحدا في الإذن # فيضمن بالدفع إلا بحجة . قال : ( ولو أودع عند رجلين شيئا مما يقسم ~~اقتسمناه وحفظ كل # منهما نصفه ، وإن كان لا يقسم حفظه أحدهما بأمر الآخر ) وقالا : لأحدهما ~~أن يحفظه بأمر # الآخر في المسألتين لأنه رضي بأمانتهما ، فكان لأحدهما أن يسلمها إلى ~~الآخر كالمسألة # الثانية ، وله أن الدافع أودع نصفه بغير أمر المودع فيضمنه ، وهذا لأنه ~~إنما رضي بأمانتهما # فكان رضي بأمانة كل واحد منهما في النصف ، لأن إضافة الفعل إليهما تقتضي ~~التبعيض # كالتمليكات ، إلا أنا جوزناه فيما لا يقسم ضرورة عدم التجزي وعدم إمكان ~~اجتماعهما # عليها ، ولأنه لما لم يمكن قسمتها ولا الاجتماع عليها دائما كان راضيا ~~بذلك دلالة ، وعلى # هذا الوكيلان والوصيان والمرتهنان ms401 والعدلان في الرهن والمستبضعان . # قال : ( ولو قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر في الدار لم يضمن ) لعدم # تفاوتهما في الحرز إلا أن تكون دارا كبيرة متباعدة الأطراف والبيت الذي ~~نهاه عنه عورة فإنه # يضمن لأنه مفيد . قال : ( ولو خالفه في الدار ضمن ) لأن الدور تختلف في ~~الحرز فكان # مفيدا . قال : ( ولو رد الوديعة إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن ) ~~لأن المالك ما رضي PageV03P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # بدفعها إلى داره ولا إلى من في عياله ظاهرا إذ لو رضي بهم لما أودعها ، ~~ولو وضع الثياب # في الحمام ولم يقل شيئا ودخل الحمام ينظر إن كان في الحمام ثيابي يحفظ ~~الثياب فالضمان # عليه دون الحمامي لأنه استودعه دلالة ، وإن لم يكن ضمن الحمامي ؛ ولو قال ~~للحمامي : # أين أضع الثياب فأشار إلى مكان يضمن الحمامي دون الثيابي لأن الحمامي صار ~~مودعا ؛ ولو # وضع الثياب بمحضر من الحمامي فخرج آخر ولبسها والحمامي لا يدري أنها ~~ثيابه أم لا # ضمن الحمامي ؛ وإن نام الحمامي فسرقت الثياب إن نام قاعدا لم يضمن لأنه ~~لم يترك # الحفظ ، وإن نام مضطجعا ضمن والخان كالحمام ، والدابة كالثياب ، والخاني ~~كالحمامي . # قام واحد من أهل المجلس وترك كتابه أو متاعه فالباقون مودعون حتى لو ~~تركوه فهلك # ضمنوا ، فإن قام واحد بعد واحد فالضمان على آخرهم لأنه تعين حافظا . PageV03P031 # """""" صفحة رقم 32 """""" ### | AUTO كتاب اللقيط # وهو فعيل من اللقط والالتقاط بمعنى مفعول ، ومعناه العثور على الشيء ~~مصادفة من # غير طلب ولا قصد . قال الراجز يصف ماء آجنا : # ومنهل وردته التقاطا # أخضر مثل الزيت لما شاطا # أي وردته من غير طلب ولا قصد ، شاط الزيت إذا نضج حتى احترق ، وكذلك اللقيط # يوجد من غير طلب ، والتقاط صغار بني آدم مفروض إن علم أنه يهلك إن لم ~~يأخذه بأن كان # في مفازة أو بئر أو مسبعة دفعا للهلاك عنه ، فإن غلب على ظنه عدم الهلاك ~~بأن كان في # مصر أو قرية فأخذه مندوب لما فيه من السعي في إحياء نفس ms402 محترمة ، قال ~~الله تبارك # وتعالى : ) ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ( [ المائدة : 32 ] وعن ~~علي رضي الله عنه # أنه قال للمتلقط : لأن أكون وليت منه مثل ما وليت أنت كان أحب إلي من كذا وكذا . # قال : ( وهو حر ) تبعا للدار ، ولأن الأصل في بني آدم الحرية ( ونفقته في ~~بيت المال ) # لما روي عن سنين أبي جميلة قال : وجدت منبوذا على بابي : أي لقيطا ، ~~فأتيت عمر بن PageV03P032 ~~"""""" صفحة رقم 33 """""" # الخطاب رضي الله عنه فقال لي : عسى الغوير أبؤسا نفقته علينا وهو حر . ~~وهذا مثل يقال # عند التهمة . قال ابن الأعرابي : إنما عرض عمر بالرجل : أي لعلك صاحب ~~لقيطا ، يريد # أنك زنيت بأمه وادعيته فشهد له جماعة بالخير فتركه . قال : ( وميراثه ~~لبيت المال # وجنايته عليه ، وديته له وولاؤه ) ليكون الغرم بالغنم ، ولو قتل عمدا فإن ~~شاء الإمام اقتص وإن # شاء صالح على الدية . وقال أبو يوسف : تجب الدية في مال القاتل لا غير ~~لاحتمال الولي # وهو الظاهر إلا أنه غائب ولا يقتض دونه . ولهما قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' السلطان ولي # من لا ولي له ' لأن الولي الذي لا يعرف ولا ينتفع برأيه كالعدم فلا ~~اعتبار به ، وليس له # أن يعفو بالإجماع لأن فيه إبطال حق جماعة المسلمين ؛ ويحد قاذف اللقيط ~~ولا يحد قاذف # أمه ، لأن في حجرها ولدا لا يعرف أبوه فكانت تهمة الزنا قائمة كالملاعنة . # قال : ( والملتقط أولى به من غيره ) لسبق يده عليه كالمباحات ، فإن سأل ~~القاضي أن # يقبله إن شاء قبله وإن شاء لا لاحتمال أنه ولده فينفق عليه من بيت المال ~~، وكذلك إن علم # أنه لقيط لأنه التزم حفظه وتربيته ، فإن دفعه الملتقط إلى آخر ليس له أن ~~يسترده لأنه رضي # بإبطال حقه . قال : ( وهو متبرع في الإنفاق عليه ) لعدم الولاية . # ( إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع ) لعموم ولايته ، فإن أذن له ولم ~~يشترط الرجوع # ذكر الطحاوي أنه يرجع عليه بعد البلوغ لأنه قضى حقا عليه واجبا بأمر ~~القاضي فصار كقضاء # دينه بأمره ، والأصح أنه لا ms403 يرجع لأنه أمره بقضاء حق واجب بغير عوض ~~ترغيبا له في إتمام # ما شرع فيه من التبرع ، فصار كما إذا قال له أد عني زكاة مالي فإنه لا ~~يرجع إلا بالشرط ، # بخلاف الدين لأنه وجب عليه بعوض ولو لم يأذن له القاضي ، لكن صدقه اللقيط ~~بعد بلوغه # فله الرجوع عليه لأنه اعترف بحقه . قال : ( ومن ادعى أنه ابنه ثبت نسبه ~~منه ) لما فيه من نفع # الصغير ، لأن الناس يشترفون بالأنساب ويعيرون بعدمها ، وإذا ثبت نسبه ~~ترتب عليه أخذه # فتبطل يد الملتقط . # ( وإن ادعاه اثنان معا ثبت منهما ) لعدم الأولوية ( إلا أن يذكر أحدهما ~~علامة في جسده ) # فيكون أولى بشهادة الظاهر أو لسبق في الدعوى لأنه ثبت نسبه منه في زمان ~~لا ينازعه فيه # غيره ، إلا إذا أقام الآخر البينة لأنها أقوى . PageV03P033 # """""" صفحة رقم 34 """""" # قال : ( والحر المسلم أولى من العبد والذمي ) ومعناه إذا ادعى نسبه حر ~~وعبد أو مسلم # وذمي فالحر أولى من العبد والمسلم أولى من الذمي ، لأن ذلك أنفع له ( وإن ~~ادعاه عبد فهو # ابنه ) لأن ثبوت النسب أنفع له ( وهو حر ) لما تقدم ولا يلزم من رق أبيه ~~أن يكون رقيقا ، لأن # العبد يتزوج الحرة ( وإن ادعاه ذمي فهو ابنه ) لما مر ( وهو مسلم ) لأن ~~الإسلام ثبت له بالدار # وإبطاله إضرار به ، وليس من ضرورة كون الأب كافرا كفر الولد لاحتمال ~~إسلام الأم . # قال : ( إلا أن يلتقطه من بيعة أو كنيسة أو قرية من قراهم فيكون ذميا ) ~~لأن الظاهر أن # أولاد المسلمين لا يكونون في مواضع أهل الذمة فكذلك بالعكس ، ففي ظاهر ~~الرواية أنه # اعتبر المكان دون الواجد كاللقيط إذا وجده مسلم في دار الحرب . وروى أبو ~~سليمان عن # محمد أنه اعتبر الواجد دون المكان لأن اليد أقوى ؛ وفي رواية اعتبر ~~الإسلام نظرا للصغير . # قال : ( ومن ادعى أنه عبده لم يقبل إلا ببينة ) عملا بالأصل ، وإقراره ~~بالرق قبل البلوغ لا # يقبل ، وبعد البلوغ إن أجرى عليه أحكام الأحرار من قبول شهادته وحد قاذفه ~~لم يصح وقبل # ذلك ms404 يصح ؛ ولو التقطه مسلم فادعى نصراني أنه ابنه فهو ابنه وهو مسلم لما ~~تقدم ، وإن كان # عليه زي النصارى كالصليب والزنار فهو نصراني ، لأن الظاهر أنه ولد على ~~فراشه ولا اعتبار # بالمكان . # قال : ( وإذا كان على اللقيط مال مشدود فهو له ) عملا بالظاهر ( وينفق ~~عليه منه بأمر # القاضي ) لعموم ولايته ويصدق عليه في نفقة مثله ؛ وقيل لا يحتاج إلى أمر ~~القاضي لأن المال # له فينفق عليه منه ، وله ولاية ذلك فيشتري له ما يحتاج إليه من الكسوة ~~والطعام وغيرهما . # قال : ( ويقبل له الهبة ) لأنه نفع محض ( ويسلمه في صناعة ) لأنه من باب ~~التثقيف وفيه منفعته # ( ولا يزوجه ) لأنه لا ولاية له عليه ، وولاية التزويج والبيع والشراء ~~للسلطان لعموم ولايته ، # فإن زوجه السلطان ولا مال له فالمهر من بيت المال ، وفي النوادر : إذا ~~أمر الملتقط بختان # الصبي فهلك ضمن لأنه ليس له هذه الولاية . قال : ( ولا يؤاجره ) وهو ~~الأصح لأنه لا يملك # إتلاف منافعه كالعم بخلاف الأم لأنها تملك ذلك ، ولهذا كان لها إجارته ~~لنفقتها واستخدامه . PageV03P034 # """""" صفحة رقم 35 """""" ### | AUTO كتاب اللقطة # وهي كاللقيط في الاشتقاق والمعنى ، وهي بضم اللام وفتح القاف : اسم للمال # الملقوط ، وقال بعضهم : هي اسم الملتقط كالضحكة واللمزة والهمزة . فأما ~~المال الملقوط # فهو بسكون القاف ، والأول أصح . # قال : ( وأخذها أفضل ) لئلا تصل إليها يد خائنة ( وإن خاف ضياعها فواجب ) ~~صيانة لحق # الناس عن الضياع ، وإن كان يخاف على نفسه الطمع فيها وترك التعريف والرد ~~فالترك أولى # صيانة له عن الوقوع في المحرم . واللقطة : ما يوجد مطروحا على الأرض ما ~~سوى الحيوان # من الأموال لا حافظ له . والضالة : الدابة تضل الطريق إلى مربطها وأخذها ~~أفضل لأن الغالب # في زماننا الضياع ، فإن أخذها وأشهد وعرفها ثم ردها إلى موضعها لم يضمن . ~~وذكر الحاكم # في مختصره : أو ردها بعدما حولها ضمن ، لأن بالتحويل التزم الحفظ ، ~~فالبرد صار مضيعا # ولا كذلك قبل التحويل . # قال : ( وهي أمانة إذا أشهد أنه يأخذها ليردها على صاحبها ) وهو أن يشهد ~~عند الأخذ # أنه يأخذها للرد ms405 أو يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي ( فإن لم يشهد ~~ضمنها ) خلافا # لأبي يوسف إذا ادعى أنه أخذها للرد لأن الظاهر من حالة الحسبة لا المعصية ~~. ولهما أن # الأصل أن كل متصرف عاقل إنما يتصرف لنفسه ، وقد اعترف بالأخذ الذي هو سبب الضمان # ثم ادعى مما يبرئه فلا يصدق إلا ببينة ، وإن قال أخذته لنفسي ضمن ~~بالإجماع بإقراره ، وإن # تصادقا أنه أخذها ليردها لم يضمن بالإجماع لأن تصادقهما كالبينة . PageV03P035 # """""" صفحة رقم 36 """""" # قال : ( ويعرفها مدة يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ) هو ~~المختار ، لأن # ذلك يختلف بقلة المال وكثرته . وعن أبي حنيفة إن كانت أقل من عشرة دراهم ~~عرفها أياما ، # وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا . وعن محمد التقدير بالحول من غير فصل ~~لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' من التقط شيئا فليعرفه حولا من غير فصل ' وجه الأول ~~ما روي عن # أبي بن كعب قال : ' وجدت مائة دينار على عهد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فسألته عنها ، فقال : عرفها # حولا ' والعشرة وما فوقها في معناها من حيث وجوب القطع في سرقة واستباحة ~~الفرج بها # ولا كذلك ما دونها . وروى الحسن عن أبي حنيفة إن كانت مائتي درهم فما ~~فوقها يعرفها # حولا ، وفوق العشرة إلى مائة درهم شهرا ، وفي العشرة جمعة ، وفي ثلاثة ~~دراهم ثلاثة أيام ، # وفي درهم يوما ، وإن كانت تمرة ونحوها تصدق بها مكانها ، وإن كان محتاجا ~~أكلها مكانها # قدر لكل لقطة على قدرها فكأنه والأول سواء . والتعريف أن ينادى في ~~الأسواق والشوارع # والمساجد : من ضاع له شيء فليطلب عندي . # قال : ( فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إن شاء ) إيصالا للحق إلى مستحقه بقدر # الإمكان ، لأن الواجب إيصاله إلى مالكه صورة ومعنى ، فإذا تعذرت الصورة ~~يوصله إليه # معنى وهو الثواب ( وإن شاء أمسكها ) لاحتمال مجيء صاحبها ( فإن جاء وأمضى الصدقة # فله ثوابه ) لأنه ماله ( وإلا له أن يضمنه أو يضمن المسكين أو يأخذها إن ~~كانت باقية ) # أما تضمينه فلأنه سلم ماله إلى غيره بغيره أمره ms406 ، وإذن الشرع في ذلك لا ~~يمنع الضمان # كأكل مال الغير حال المخمصة . وأما تضمين المسكين فلأنه قبض ماله بغير ~~أمره . وأما # أخذها فلأنه وجد عين ماله . قال : ( وأيهما ضمن لا يرجع على أحد ) أما ~~الملتقط فلأنه # ملكها من وقت التصدق بالضمان فظهر أنه تصدق بماله ، وأما الفقير فلأنه عوض ما # وصل إليه . # قال : ( ولا يتصدق بها على غني ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فإن لم يأت # صاحبها فليتصدق بها ' والصدقة لا تكون على الغني كالواجبات . قال : ( ~~وينتفع بها إن # كان فقيرا ) كغيره من الفقراء ، ويعطيها أهله إن كانوا فقراء لما مر . ~~قال : ( وإن كانت # شيئا لا يبقى ) كاللحم واللبن والفواكه الرطبة ونحوها ( عرفه إلى أن يخاف ~~فساده ) ثم PageV03P036 ~~"""""" صفحة رقم 37 """""" # يتصدق به خوفا من الفساد وفيه نظر لصاحبها بالثواب دنيا وأخرى ( ويعرفها ~~في مكان # الالتقاط ومجامع الناس ) فهو أجدر أن يصل صاحبها ، وسأل رجل عليا رضي ~~الله عنه # فقال : اذهب حيث وجدتها فإن وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها ، ~~فإن جاء # صاحبها فخيره بين الأجر والقيمة . # قال : ( وإن كانت حقيرة كالنوى وقشور الرمان ينتفع به من غير تعريف ) لأن رميها # إباحة للأخذ دلالة . قال : ( وللمالك أخذه ) لأن الإباحة لا تسقط الملك ~~عن العين خصوصا # لغير معين ، وإن كان كثيرا لم يجز للملتقط الانتفاع به . قال : ( والسنبل ~~بعد الحصاد إذا جمعه # فهو له خاصة ) بدلالة الحال وعليه جميع الناس في جميع البلاد . قال أبو ~~يوسف : من ألقى # شاة ميتة فجاء آخر فأخذ صوفها وجلدها ودبغه فهو له ، فإن جاء صاحبها فله ~~أخذ الصوف # والجلد وعليه ما زاد الدباغ كالغاصب . غريب مات في دار رجل ليس له وارث معروف # وخلف مالا وصاحب المنزل فقير فله الانتفاع به بمنزلة اللقطة . # قال : ( ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات ) لأنه مال ~~يتوهم ضياعه # فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس ، وما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام # سئل عن ضالة الإبل فقال : ' ما لك ولها عليها حذاؤها ومعها سقاؤها ترد ~~الماء وترعى # الشجر ms407 ' . وسئل عليه الصلاة والسلام عن ضالة الغنم فقال : ' هي لك أو ~~لأخيك أو # للذئب ' فجوابه أن ذلك كان في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين كان ~~الخوف من الافتراس لا من أخذ # الناس ؛ أما اليوم كثر الفساد والخيانة وقلة الأديان والأمانة فكان أخذه ~~أولى . قال : ( وهو # متبرع فيما أنفق عليها ) لعدم ولايته على مالكها إلا أن يأذن له القاضي ~~فيكون دينا على # صاحبها لعموم ولايته وفي ذلك نظر للمالك . قال : ( فإن كان لها منفعة ~~آجرها بإذن الحاكم # وأنفق عليها ) لأن فيه بقاء الملك على مالكه من غير أن يلزمه دين فكذلك ~~حكم الآبق ( وإن # لم يكن لها منفعة باعها وإن كان أصلح ) وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أمر ~~بذلك وجعلها دينا # على مالكها لأن ولايته نظرية . وللقاضي أن يأمره بالنفقة عليها يومين ~~وثلاثة رجاء مجيء # صاحبها ، وبعد ذلك يبيعها لئلا تستأصلها النفقة فلا نظر حينئذ في حقه . PageV03P037 # """""" صفحة رقم 38 """""" # قال : ( فإن جاء صاحبها فله حبسها حتى يعطيه النفقة ) لأنه استفاد الملك ~~من جهته لأنه # صار هالكا معنى وقد أحياه بنفقته فصار كالبائع ( فإن امتنع بيعت في ~~النفقة ) كالرهن لأن أمر # القاضي كأمره ، فصار كأنه أنفق عليها وحبسها بأمره ( فإن هلكت بعد الحبس ~~سقطت النفقة ) # كالرهن ( وقبل الحبس لا ) لأنها أمانة . قال : ( وليس في رد اللقطة ~~والضالة والصبي الحر شيء # واجب ) لأنه متبرع في الرد فإن أعطاه المالك شيئا فحسن ، فخلاف الآبق لأن ~~جعله واجب # نصا لا قياسا . وعن الكرخي في اللقطة : إذا قال من وجدها فله كذا فله أجر ~~مثله لأنها إجارة # فاسدة . وعن أبي يوسف : لو ضاعت اللقطة فوجدها آخر لا يكون الأول خصما ~~فيها لأنهما # سواء في الالتقاط وليس كالمستودع ، لأن حفظ الوديعة عليه فله أخذها . # قال : ( ومن ادعى اللقطة يحتاج إلى البينة ) لأنها دعوى ( فإن أعطى ~~علامتها جاز له أن # يدفعها إليه ولا يجير ) لجواز أنه عرفها من صاحبها أو رآها عنده ، ولأن ~~حق اليد كالملك فلا # تستحق إلا ببينة كالملك إلا أنه يجوز له ms408 الدفع عند العلامة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' فإن # جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادعها إليه ' فحملناه على الإباحة جمعا ~~بينه وبين # الحديث المشهور ' البينة على المدعي ' ولو صدقه ودفعها إليه بغير قضاء ثم ~~جاء آخر وأقام # البينة فله أن يضمن أيهما شاء ، ولا يرجع القابض على الدافع ، وإن دفعها ~~بقضاء فهو مجبور # فيرجع على القابض لا غير . قال : ( ولقطة الحل والحرم سواء ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ' مطلقا ، ولأنها لقطة ، وفي التصدق ~~بعد سنة # إيصالها إلى مالكها بقدر الوسع على ما تقدم فيشرع وتأويل قوله عليه ~~الصلاة والسلام في # الحرم : ' لا تحل لقطته إلا لمنشد ' أي لمعرف والتخصيص بالحرم لئلا يتوهم السقوط # طمعا أنها للغرباء . PageV03P038 # """""" صفحة رقم 39 """""" ### | AUTO كتاب الآبق # وهو العبد الهارب ، أبق العبد إذا هرب وتأبق إذا استتر ، ويقال : احتبس ~~الآبق إذا هرب # واستتر عن مولاه احتبس عنه . قال : ( أخذه أفضل إذا قدر عليه ) لأنه ~~إحياء له وإبقاء له على # ملكه ( وكذلك الضال ) وقيل ترك الضال أولى لأنه يقف مكانه فيجده صاحبه بخلاف # الآبق . قال : ( ويدفعهما إلى السلطان ) لعجزه عن حفظهما ( ويحبس الآبق ~~دون الضال ) لأنه # يخاف إباق الآباق دون الضال . قال : ( ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة ~~ثلاثة أيام فصاعدا # فله عليه أربعون درهما وبحسابه إن نقصت المدة ) لما روي عن عمرو بن دينار ~~أنه قال : كان # النبي عليه الصلاة والسلام يقول : ' جعل الآبق أربعون درهما ' واجتمعت ~~الصحابة على # وجوب الجعل لكن اختلفوا في مقداره ، فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال ~~دونها ، فقلنا # بوجوب الأربعين في مسيرة السفر وما دونها فما دون توفيقا بين أقوالهم رضي ~~الله عنهم ، # ولأن ذلك حامل على رد الآبق وصيانة له عن الضياع إذ الحسبة قليلة ، وقوله ~~في نقصان PageV03P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # المدة بحسابه أنه مفوض إلى رأي الإمام ، وقيل يقسط لكل يوم ثلاثة عشر ~~درهما وثلث # فيقدر الرضخ بقدره وقيل باصطلاحهما . # قال : ( فإن كانت قيمته أقل من أربعين درهما فله قيمته إلا درهما ms409 ) وقال ~~أبو يوسف : له # الجعل كاملا لأنه منصوص عليه . ولهما أنه إنما شرع ذلك لمصلحة المالك ~~فينقص من قيمته # درهم لتحصل له الفائدة . قال : ( وأم الولد والمدبر كالقن ) لأنهما في ~~معناه من إحياء الملك # ( والصبي كالبالغ ) لأنه مؤونة الملك ، ولو رده أبوه أو وصيه فلا جعل ~~لهما لأن الحفظ عليهما # وهما يتوليان ذلك ، وكذلك أحد الزوجين على الآخر ، وكذلك الابن لأن ~~العادة جرت بالرد # من هؤلاء تبرعا واصطناعا ، ولو رد عبد أبيه أو أخيه أو سائر قرابته لا ~~جعل له إن كان في # عياله وإن لم يكن فله الجعل ، ولو قال لغيره : أبق عبدي إن وجدته فخذه ~~فقال نعم فرده لا # جعل عليه ، لأنه وعده برده فصار متبرعا . رد أمة ومعها ولدها فله جعل ~~واحد إلا أن يكون # مراهقا فيجب ثمانون درهما ، ولو صالح عن الجعل على عشرين درهما جاز ، ولو صالحه # على أكثر من أربعين يحط الفضل لأن المستحق أربعون فالزيادة ربا . # قال : ( وينبغي أن يشهد أنه يأخذه ليرده ) على ما بينا في اللقطة من ~~الاختلاف # والتعليل . قال : ( ولو أبق من يده لا يلزمه شيء ) لأنه أمانة لأنه مأذون ~~له في أخذه ولا # شيء له لأنه ما رده على مالكه . قال : ( وإن كان رهنا فالجعل على المرتهن ~~) لأنه وجب # بجناية الرهن وهي في ضمان المرتهن ولأنه أحيا ماليته وهي حقه ، وإن كان ~~بعضه خاليا # عن الدين فعلى المالك بقدره من الجعل كما في الفداء في الجناية ، ولأن ~~حقه في القدر # المضمون عليه ، ولو كان بين جماعة فالجعل عليهم بقدر الأنصباء لأنه مؤونة ~~الملك ( وإن # كان جانيا فعلى مولاه إن فداه ، وعلى ولي الجناية إن أعطاه له ) لأن ~~منفعته لمن يستقر # الملك له والجعل يتبع المنفعة . قال : ( وحكمه في النفقة ) في التبرع ~~وإذن القاضي وحبسه # بها بعد الرد ( كاللقطة ) اشترى آبقا فرده لا جعل له لأنه عمل لنفسه ، ~~وإن قال : لم أقدر # على رده إلا بالشراء وإنما اشتريته لأرده وأقام البينة على ذلك فله ~~والجعل لأنه أخذه ليرده # وهو متبرع ms410 في الثمن ، وإذا حبس السلطان الآبق مدة ولم يجئ له طالب إن شاء ~~باعه وإن # شاء أنفق عليه من بيت المال وجعلها دينا على المالك أو في ثمنه ، ولا ~~يؤاجره خوف # الإباق ، أما الضال يؤاجره ولا يبيعه . PageV03P040 # """""" صفحة رقم 41 """""" ### | AUTO كتاب المفقود # المفقود : المعدوم ، وفقدت الشيء : إذا طلبته فلم تجده ، قال الله تعالى ~~: ) قالوا # نفقد صواع الملك ( [ يوسف : 72 ] أي طلبناه فلم نجده فقد عدم . وفي الشرع : الذي # غاب عن أهله وبلده أو أسره العدو ولم يدر أحي هو أم ميت ، ولا يعلم له مكان # ومضى على ذلك زمان فهو معدوم بهذا الاعتبار ( وحكمه أنه حي في حق نفسه ) ~~لا تتزوج # امرأته ولا يقسم ماله ولا تفسخ إجارته ، لأن ملكه كان ثابتا في ماله ~~وزوجته ومنافع ما # استأجره ، وغيبوبته لا توجب الفرقة والموت محتمل ، فلا يزول الثابت ~~باليقين بالاحتمال . # وقال عليه الصلاة والسلام في امرأة المفقود : ' هي امرأته حتى يأتيها ~~البيان ' رواه # المغيرة بن شعبة . وعن علي رضي الله عنه : إنها امرأة ابتليت فلتصبر حتى ~~يأتيها موت أو # طلاق . وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر كان يقول : يفرق بينه وبين ~~امرأته إذا # مضت أربع سنين ، ثم رجع إلى قول علي . قال : ( و) هو ( ميت في حق غيره ) لا يرث # ممن مات حال غيبته لأن الحكم ببقائه بناء على استصحاب الحال وأنه يصلح ~~للدفع لا # للاستحقاق . # قال : ( ويقيم القاضي من يحفظ ماله ويستوفي غلاته فيما لا وكيل له فيه ، ~~ويبيع من # أمواله ما يخاف عليه الهلاك ) لأن القاضي نصب لمصالح المسلمين نظرا لمن عجز عن PageV03P041 ~~"""""" صفحة رقم 42 """""" # التصرف بنفسه كما قلنا في الصبي والمجنون ، والمفقود عاجز بنفسه فيتصرف ~~له القاضي # والنظر له فيما ذكرنا فيقبض دينا أقر به الغريم ولا يخاصم لأنه وكيل في ~~القبض من جهته # وأنه لا يملك الخصومة بالإجماع ، لأن القاضي يلي الحفظ دون الخصومة ، ولا ~~يبيع ما لا # يخاف عليه الهلاك لا في نفقة ولا غيرها إذ لا نظر في ذلك . # قال : ( وينفق ms411 من ماله على من تجب عليه نفقته حال حضوره بغير قضاء ) كزوجته # وأولاده وأبويه لأنه إعانة لهم ، وكل من لا يستحقها بحضرته إلا بقضاء ~~فإنه لا ينفق عليه # كالأخ والأخت ونحوهما لأنه قضاء على الغائب ، والمراد بقوله : من ماله ~~النقدان لأنهما قيمة # ما يستحقون من المطعوم والمشروب والملبوس ، ولو كان له من جنس ما ~~يستحقونه دفعه # إليهم ، وإن كان ماله دينا أو وديعة ، فإن اعترف المديون والمودع بالمال ~~والزوجية والنسب # أنفق عليهم منه ، وإن كان ذلك ثابتا عند القاضي فلا حاجة إلى اعترافهم ، ~~وإن ثبت عند # القاضي بعض ذلك يشترط اعترافهما بالباقي ، ولو أنفق المديون والمودع ~~عليهم بغير إذن # القاضي ضمنا لأنهما ما أوصلا الحق إلى مالكه ولا نائبه . # قال : ( فإن مضى له من العمر ما لا يعيش أقرانه حكم بموته ) وهو الأقيس ~~على قول # أبي حنيفة لاختلاف الأعمار باختلاف الأزمان . وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه قدره بمائة # وعشرين سنة . وعن أبي يوسف مائة سنة ، وقيل تسعين سنة ، وهو غاية ما ~~تنتهي إليه أعمال # أهل زماننا في الأعم الأغلب ، وهو الأرفق لأن في التفحص عن موت الأقران ~~حرجا ، وباقي # مسائل المفقود تأتي في الفرائض إن شاء الله تعالى . PageV03P042 # """""" صفحة رقم 43 """""" ### | AUTO كتاب الخنثى # وهو مشتق من التخنث وهو التكسر ، يقال : اطو الثوب على أخناثه : أي على تكسره # ومطاويه ، وسمي الخنثى لأنه تكسر وتنقص حاله عن حال الرجال ، ويفوق على ~~حال النساء # حيث كان له آلة الرجال والنساء . وقال عمر النسفي : أو ليس له هذا ولا ~~هذا ويخرج حدثه # من دبره أو من سرته . وذكر في المنتقى قال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا خرج ~~البول من سرته # وليس له قبل ولا ذكر لا أدري ما يقول في هذا ( إذا كان له آلة الرجل ~~والمرأة ، فإن بال من # أحدهما اعتبر به ، فإن بال من الذكر فهو غلام ، وإن بال من الفرج فهو ~~أنثى ) لأن ذلك دليل # على أن الآلة التي يخرج منها هي الأصل والأخرى عيب وسئل ( صلى الله عليه ms412 ~~وسلم ) عنه كيف يورث ؟ فقال : # ' من حيث يبول ' ومثله عن علي رضي الله عنه وهكذا كان حكمه في الجاهلية فأقره # الإسلام . # قال : ( وإن بال منهما اعتبر بأسبقهما ) لأنه دلالة على أنه العضو الأصلي ~~( فإن بال منهما # معا فهو خنثى مشكل ولا معتبر بالكثرة ) وقال : يعتبر أكثرهما بولا ، لأن ~~للأكثر حكم الكل # ولأنه علامة أخرى على الأصالة والقوة ، وله أن الكثرة تكون لاتساع المخرج ~~، ولا دلالة فيه PageV03P043 ~~"""""" صفحة رقم 44 """""" # على الأصالة فإن استويا في القدر فهو مشكل بالإجماع لعدم المرجح . قال : ~~( فإذا بلغ # فظهرت له أمارات الرجال فهو رجل ) وذلك كاللحية ومجامعة النساء والاحتلام ~~من الذكر لأن # هذه علامة تخص الرجال ( وإن ظهرت له أمارات النساء فهو امرأة ) كالحيض ~~والحبل ونزول # الثدي واللبن فيه والجماع في الفرج لأن هذه علامات تخص النساء . # قال : ( فإن لم تظهر الأمارتان أو تعارضتا فهو خنثى مشكل ) قال الطحاوي : قال # محمد : الإشكال قبل البلوغ فإذا بلغ فلا إشكال . قال النسفي : وليس يخلو ~~إذا بلغ من بعض # هذه العلائم . # فصل # ( فإذا حكم بكونه خنثى مشكلا يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق من أمور الدين ) ~~فلا يحكم # بما وقع الشك في نبوته ، ويرجح المحرم على المبيح ( فيورث أخس السهمين ) ~~ويعرف بيانه # في الفرائض إن شاء الله تعالى ( ويقف بين صف الرجال والنساء في الصلاة ) ~~لأنه إن كان # رجلا لا يجوز وقوفه في صف النساء لئلا تفسد صلاته ، ولو كان امرأة لا ~~يجوز وقوفها في # صف الرجال لئلا تفسد صلاتهم فيقف بينهما . قال : ( وإن صلى في صف النساء ~~أعاد ) لجواز # أن يكون رجلا ( ولو صلى في صف الرجال يعيد من عن يمينه ويساره ومن خلفه ~~بحذائه ) # لاحتمال أنه امرأة . # قال : ( ويصلي بقناع ) لاحتمال أنه امرأة ، ويجلس كما تجلس المرأة ( ولا ~~يلبس الحلي # والحرير ) لاحتمال أنه رجل ( ولا يخلو به غير محرم رجل ولا امرأة ، ولا ~~يسافر بغير محرم ) # احتياطا . قال : ( وتبتاع له أمة تختنه ) لأنه لا يجوز أن يختنه رجل ولا ~~امرأة لما بينا ، ويجوز # لجاريته النظر إلى فرجه رجلا ms413 كاف أو امرأة ( فإذا ختنته باعها ) ~~لاستغنائه عنها ( وإن لم يكن له # مال فمن بيت المال ) لأنه لمصالح المسلمين ، وإذا كان صغيرا لا يشتهى جاز ~~ختانه للرجل # وللمرأة ، وعن أبي حنيفة أنه يزوج امرأة ، فإن كان رجلا صح النكاح وحل ~~لها النظر إلى PageV03P044 ~~"""""" صفحة رقم 45 """""" # فرج زوجها ، وإن كان امرأة فلا نكاح ، لكن يجوز للمرأة النظر إلى فرج ~~المرأة للضرورة ، # ولا يرث الخنثى من مولى أبيه لاحتمال أنه أنثى ولو أوصى لحمل فلانة بألف ~~إن كان ذكرا # وبخمسمائة إن كان أنثى فولدت خنثى فله خمسمائة احتياطا إلا أن يتبين غير ~~ذلك . وإن قتله # قاتل خطأ وقال إنه أنثى فالقول قوله لإنكاره الزيادة ولا قصاص في أطرافه ~~أصلا ، ولو ارتد # لا يقتل ولا يدخل في القسامة ولا تقرر عليه الجزية لو كان كافر ، ولو أسر ~~لا يقتل لاحتمال # أنه أنثى ولا يحد قاذفه لأنه إن كان رجلا فهو كالمجبوب ، وإن كان امرأة ~~فهي كالرتقاء ، ولا # يحد قاذفهما لأن الحد لنفي التهمة وهي منتفية عنهما ، ولو قال لامرأته : ~~إن كان أول ولد # تلدينه غلاما فامرأته طالق أو فعبده حر فولدت خنثى لا يحنث ما لم يستبن ~~أمره . ولو قال : # كل عبد له حر ، أو كل أمة له حرة لا يعتق لخنثى حتى يستبين أمره ، ولو ~~بان أحد الأمرين # عتق للتيقن ( وإذا مات ولم يستبن حاله يمم ثم يكفن ) لأنه لا يجوز غسله ~~للرجال ولا للنساء # احتياطا فقد تعذر غسله فييمم ، وإذا اجتمعت الجنائز جعلت جنازته بين ~~جنازة الرجل والمرأة # لما مر في الصلاة في حياته ( ويدفن كالجارية ) احتياطا . PageV03P045 # """""" صفحة رقم 46 """""" ### | AUTO كتاب الوقف # الوقف في اللغة : الحبس ، يقال : وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ، ~~ومنه الموقف # لأن الناس يوقفون فيه : أي يحبسون للحساب . وفي الشرع : حبس شيء معلوم ~~بصفة معلومة # على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( وهو حبس العين على ملك الواقف والتصدق ~~بالمنفعة ، ولا # يلزم إلا أن يحكم به حاكم ، أو يقول : إذا مت فقد وقفته ) وأجمعت الأمة ms414 ~~على جواز أصل # الوقف ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام تصدق بسبع حوائط في المدينة ، ~~وكذلك الصحابة # وقفوا ، والخليل صلوات الله عليه وقف وقوفا هي باقية جارية إلى يومنا . ~~وإنما اختلفوا في # كيفية جوازه . # قال أبو حنيفة وزفر : شرط جوازه أن يكون موصى به ، أو يقول : إذا مت فقد وقفته # حتى لو لم يوص به لا يصح ويبقى على ملكه يجوز بيعه ويورث عنه إلا أن ~~يجيزه الورثة # فيصير جائزا ويتأبد ، ولو قضى القاضي بلزومه لزم ونفذ لأنه قضاء في مجتهد ~~ولم يكن لغيره # إبطاله . قال أبو يوسف ومحمد : لا يشترط لجوازه شيء من ذلك ، وهذا بناء ~~على أن الوقف # عنده حبس العين على ملكه عملا بمقتضى قوله وقفت والتصدق بثمرته وغلته ~~المعدومة على # المساكين ، ولا يصح التصدق بالمعدوم إلا بالوصية ، وعندهما هو إزالة ~~العين عن ملكه إلى # الله تعالى وجعله محبوسا على حكم ملك الله تعالى على وجه يصل نفعه إلى ~~عباده ، فوجب # أن يخرج عن ملكه ويخلص لله تعالى ويصير محررا عن التمليك ليستديم نفعه ~~ويستمر وقفه # للعباد . لهما أن الحاجة ماسة إلى لزوم الوقف ليصل ثوابه إليه على الدوام ~~، وأنه ممكن PageV03P046 ~~"""""" صفحة رقم 47 """""" # بإسقاط ملكه وجعله لله تعالى كالمسجد فيجعل كذلك . قال النسفي : وكان أبو ~~يوسف يقول # بقول أبي حنيفة حتى دخل بغداد فسمع حديث عمر فرجع عنه وقال : لو بلغ هذا ~~أبا حنيفة # لرجع إليه ، وهو ما رواه محمد بن الحسن عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن # عمر رضي الله عنه كان له أرض تدعى ثمغ وكانت نخلا نفيسا ، فقال عمر : يا ~~رسول الله إني # استفدت مالا نفيسا أفأتصدق به ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا # يورث ، ولكن تنفق ثمرته على المساكين ، فتصدق به عمر رضي الله عنه في ~~سبيل الله وفي # الرقاب والمساكين وابن السبيل وذوي القربى ' ولا جناح على من وليه أن ~~يأكل منه # بالمعروف أو يوكل صديقا له غير متأثل ms415 . # ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا حبس عن فرائض الله ' وعن ~~شريح جاء # محمد ببيع الحبيس . وعن عبد الله بن زيد أنه تصدق بضيعة له ، فشكاه أبوه ~~إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فقال له : ' ارجع في صدقتك ' ولأن شرائط الواقف تراعى فيه ، ولو زال عن ~~ملكه لم تراع # كالمسجد ، ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما ، ولا ذلك إلا ببقاء ~~العين على ملكه ، ثم # عند محمد لصحة الوقف أربعة شرائط : التسليم إلى المتولي ، وأن يكون مفرزا ~~، وألا يشترط # لنفسه شيئا من منافع الوقف ، وأن يكون مؤبدا بأن يجعل آخره للفقراء . لما ~~روي عن عمر # وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم أنهم قالوا : لا تجوز الصدقة إلا محوزة ~~مقبوضة ، ولأن # التمليك حقيقة من الله لا يتصور لأنه مالك الأشياء ، وإنما يثبت ذلك ضمنا ~~للتسليم إلى العبد # كالزكاة ، ولأنه متى كان له شيء من منافع الوقف لم يخلص لله تعالى . وقال ~~أبو يوسف : # شيء من ذلك ليس بشرط لأنه إسقاط وصار كالإعتاق ، وأخذ مشايخ خراسان بقول أبي # يوسف ترغيبا للناس في الوقف . # قال الخصاف : ذكر الوقف ذكر التأبيد عند أبي يوسف . وعند محمد لا بد من ذكره . # قال القاضي أبو عاصم : قول أبي يوسف أقوى لمقاربة بين الوقف والملك إذ في ~~كل واحد # منهما معنى التمليك وقول محمد أقرب إلى موافقة الآثار ، وبه أخذ مشايخ ~~بخارى . # قال : ( ولا يجوز وقف المشاع ) عند محمد لما ذكرنا من الأثر ولأن القبض عنده # شرط ، ويجوز عند أبي يوسف لأن القسمة من تمام القبض وليس بشرط عنده ( وإن حكم به # جاز ) بالإجماع لما مر ، وإن طلب الشريك القسمة يقسم لأنها إفراز وإن كان ~~فيها معنى # المبادلة ، إلا أنا غلبنا جهة الإفراز نظرا للوقف ، فإن كان الشريك غير ~~الواقف يقاسمه ، لأن PageV03P047 ~~"""""" صفحة رقم 48 """""" # الولاية له ، وإن كان هو يقاسمه القاضي لئلا يتولى الطرفين ، ولا يجوز ~~أخذ الدراهم للوقف # لأنه يصير بيعا للوقف ، ويجوز أن يعطيه دراهم من الوقف لأنه يصير مشتريا ~~للوقف وما لا # يحتمل ms416 القسمة يجوز مع الشيوع عند محمد اعتبارا بالصدقة والهبة ، ولا يجوز ~~الشيوع في # المسجد والمقبرة بالإجماع ، لأن الشركة تنافي الخلوص لله تعالى والتهايؤ ~~فيها قبيح بأن # يصلي فيه يوما ويسكن يوما ويدفن فيه شهرا ويزرع شهرا ، بخلاف غيرهما من ~~الوقوف لأن # الاستغلال ممكن غير مستبشع . # قال : ( ولا يجوز حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا ) وقال أبو يوسف : ~~يجوز لأن # المقصود التقرب إلى الله تعالى وأنه يحصل بجهة تنقطع . ولهما أن موجبه ~~زوال الملك بدون # التمليك وذلك بالتأبيد كالعتق فإذا لم يتأبد لم يتوفر عليه موجبه ولهذا ~~يبطله التوقيت كما # يبطل البيع . ثم قيل التأبيد شرط بالإجماع إلا أن محمدا اشترط ذكره لأنها ~~صدقة بالمنفعة أو # بالغلة ، وقد يكون مؤقتا ويكون مؤبدا كما في الوصية ، ولا يتعين التأبيد ~~إلا بالتنصيص . # وعند أبي يوسف لا يحتاج إلى ذكره ، لأن ذكر الوقف ينبئ عنه كما ذكره ~~الخصاف . # قال : ( ويجوز وقف العقار ) لما مر من النصوص والآثار ( ولا يجوز وقف ~~المنقول ) # وقال أبو يوسف : إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز للتبعية ~~وكذلك وقف # الدولاب ومعه سانيته وعليها حبل ودلو . ولو وقف بيتا فيه كوارة عسل جاز ~~وصار النحل # تابعا للعسل . ولو وقف دارا فيها حمام صار الحمام تبعا له ، وهذا لأن من ~~الأحكام ما يثبت # تبعا ولا يثبت مقصودا كالشرب في بيع الأرض والبناء في الشفعة ( وعن محمد ~~جواز وقف ما # جرى فيه التعامل كالفأس والقدوم والمنشار والقدور والجنازة والمصاحف ~~والكتب ) لوجود # التعامل في هذه الأشياء وبالتعامل - يترك القياس كما في الاستصناع . قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ' ( بخلاف ما لا ~~تعامل فيه ) كالثياب # والأمتعة ، لأن من شرط الوقف التأبيد كما بينا تركناه في السلاح والكراع ~~بالنص ، وفيما # جرى فيه التعامل بالتعامل فبقي ما وراءه على الأصل ( والفتوى على قول ~~محمد ) لحاجة # الناس وتعاملهم بذلك . PageV03P048 # """""" صفحة رقم 49 """""" # قال : ( ويجوز حبس الكراع والسلاح ) أي وقفه في سبيل الله ، لأن خالد بن الوليد # وقف دروعا في ms417 سبيل الله وأجازه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وجعل ~~رجل ناقته في سبيل الله فأراد آخر # أن يحج عليها فسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك فقال : ' ~~الحج في سبيل الله ' ، وطلحة حبس # سلاحه وكراعه في سبيل الله : أي خيله ، والإبل كالخيل لأن العرب تقاتل ~~عليها وتحمل # عليها السلاح . # قال : ( ولا يجوز بيع الوقف ولا تمليكه ) لما مر من حديث عمر رضي الله ~~عنه ، ولأنه # يبطل التأبيد والمقصود من الوقف التأبيد . قال : ( ويبدأ من ارتفاع الوقف ~~بعمارته وإن لم # يشرطها الواقف ) تحصيلا لمقصوده ، فإنه قصده وصول الثواب إليه بوصول ~~المنفعة أو الغلة # إلى الموقوف عليه على الدوام وذلك ببقاء أصله وإنه بالعمارة فكانت ~~العمارة شرطا لمقتضى # الوقف ( فإن كان الوقف على غني عمره من ماله ) ليكون الغنم بالغرم لأنه ~~معين يمكن مطالبته # ( وإن كان على فقراء فلا تقدر عليهم ) وغلة الوقف أقرب أموالهم فيجب فيها ~~، وإن وقف داره # على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى ، لأن الخراج بالضمان كنفقة ~~العبد الموصى # بخدمته ( فإن أبى أو كان فقيرا آجرها القاضي وعمرها بأجرتها ثم ردها إلى ~~من له السكنى ) # رعاية للحقين لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا فيفوت حقهم في السكنى ~~وحق الواقف # في الثواب ، ولا يكره الممتنع عن العمارة لأنه يتلف مال نفسه ، ولا يكون ~~بامتناعه راضيا # ببطلان حقه لأنه في حيز التعارض ثم المستحق من العمارة بقدر ما يبقى ~~الموقوف على ما # كان عليه ، وكذلك لو خرب يبني كما كان ، لأن بتلك الصفة كانت غلته مصروفة إلى # الموقوف عليه فلا حاجة فيه إلى الزيادة ، ومن له السكنى لا يجوز إجارته ~~لعدم مالكيته . # قال : ( وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرف في عمارته ) مثل الآجر والخشب والقار # والأحجار ليبقى على التأبيد ( فإن استغني عنه حبس لوقت حاجته ) فيصرف ~~فيها لأنه لا بد من # العمارة فيحبسه كيلا يتعذر عليه وقت الحاجة ( وإن تعذر إعادة عينه بيع ~~ويصرف الثمن إلى PageV03P049 ~~"""""" صفحة رقم 50 """""" # عمارته ) صرفا إلى مصرف الأصل ms418 ( ولا يقسمه بين مستحقي الوقف ) لأن العين ~~حق الله تعالى # وهذا منها فلا يصرف إليهم غير حقهم . # قال : ( ويجوز أن يجعل الواقف غلة الوقف أو بعضها له والولاية إليه ) وقد ~~مر وجهه # والاختلاف فيه ( فإن كان غير مأمون نزعه القاضي عنه وولى غيره ) نظرا ~~للفقراء كإخراج # الوصي نظرا للصغير ، وإن شرط أن ليس للقاضي عزله فالشرط باطل لمخالفته ~~حكم الشرع ، # وإن مات القيم في حياة الواقف نصب غيره لأن الولاية له ووصيه بمنزلته ، ~~لأن ولايته للوقف # نظرية وهي فيما ذكرنا فإن كان لم يوص إلى أحد فالرأي للقاضي ، ولا يجعل ~~القيم من # الأجانب ما دام يجد من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك إما لأنه أشفق أو لأن من قصد # الواقف نسبة الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا ، فإن لم يجد فمن الأجانب من ~~يصلح ، فإن أقام # أجنبيا ثم صار من ولده من يصلح صرفه إليه كما في حقيقة الملك . أرباب الوقف # المعدودون إذا نصبوا متوليا بدون رأي القاضي صح إذا كانوا من أهل الصلاح ~~كما إذا اجتمع # أهل مسجد على نصب متول جاز لأن الحق لهم . # قال : ( ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ) لأنه ~~لم يخلص # لله تعالى إلا به . قال : ( ويأذن بالصلاة فيه ) عند أبي حنيفة ومحمد ~~لأنه تسليم وهو شرط # عندهما ، وعند أبي يوسف يصير مسجدا بمجرد قوله جعلته مسجدا ، لأن التسليم ~~ليس بشرط # كالإعتاق والفرق لهما أن العبد في يد نفسه ولا كذلك المسجد ، والتسليم أن ~~يصلي فيه # جماعة في رواية الحسن ، لأن المساجد بنيت للجماعة ، ولو صلى فيه واحد أو جماعة # وحدانا في رواية لا يصح ، وهو قول محمد لما بينا ، وفي رواية يصح لأنه من خصائص # المساجد وبها يتحرر عن حقول العباد ، قال الله تعالى : ) وأن المساجد لله ~~( [ الجن : 18 ] # أضافها إلى نفسه إضافة اختصاص كالكعبة ، ، ولهذا لا يصح فيه شرط الخيار ~~ولا تعيينه الإمام # ولا من يصلي فيه ، بخلاف غير المساجد حيث بقي مملوكا ينتفع به كسائر ~~المملوكات ms419 سكنى # وزراعة حتى لو لم يخلص المسجد لله تعالى بأن كان تحته سرداب أو فوقه بيت ~~، أو جعل # وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول والصلاة فيه لا يصير مسجدا ويورث عنه ~~، إلا إذا # كان السرداب أو العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه ، وعن محمد أنه ~~لما دخل الري # أجاز ذلك بكل حال لضيف المنازل . وعن أبي يوسف مثله لما دخل بغداد ؛ ولو خرب ما # حول المسجد وتفرق الناس عنه يعود ملكا ويورث عنه عند محمد خلافا لأبي ~~يوسف . وذكر # بعضهم قول أبي حنيفة مع أبي يوسف وبعضهم مع محمد . PageV03P050 # """""" صفحة رقم 51 """""" # قال : ( ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا لأبناء السبيل أو رباطا أو حوضا ~~أو حفر بئرا # أو جعل أرضه مقبرة أو طريقا للناس ) فعند أبي حنيفة ( لا يلزم ما لم يحكم ~~به حاكم أو يعلقه # بموته ) على ما تقدم من أصله ، لأنه لم ينقطع حقه عنه حتى جاز له أن ~~يستقي ويسكن ويدفن # ويشرب من الحوض ، بخلاف المسجد لأنه لم يبق له فيه حق . وعند أبي يوسف ~~يلزم بالقول # لما تقدم إذ التسليم ليس بمشروط . وعند محمد يشترط التسليم ، وهو ~~الاستقاء من السقاية # والبئر والدفن في المقبرة والنزول في الخان والرباط والشرب من الحوض ~~ويكتفي فيه بفعل # الواحد لتعذر الجنس ، ولو نصب له متول وسلمه إليه جاز لأنه نائب عن ~~الموقوف عليهم ، # وكذلك إن سلم المسجد إلى متول يقوم بمصالحه يجوز ، وإن لم يصل فيه هو ~~الصحيح ، # وكذا إن سلمه إلى القاضي أو نائبه ، ويستوي في ذلك الفقراء والأغنياء ~~عرفا لحاجة الكل # إلى ذلك . # قال : ( والوقف في المرض وصية ) لأنه تبرع فصار كسائر التبرعات . قال : ( رباط # استغني عنه يصرف وقفه إلى أقرب رباط إليه ) لأنه أصلح . رباط على بابه ~~قنطرة ولا ينتفع # بالرباط إلا بالعبور عليها وليس لها وقف يجوز أن تعمر بما فضل من وقف ~~الرباط لأنها # مصلحة العامة ( ولو ضاق المسجد وبجنبه طريق العامة يوسع منه المسجد ) لأن كليهما # للمسلمين نص عليه محمد ( ولو ضاق ms420 الطريق وسع من المسجد ) عملا بالأصلح ، ويجوز # القضاء بالشهادة القائمة على الوقف من غير دعوى لأنه من حقوق الله تعالى ~~فلا تحتاج إلى # مدع وهو مجتهد فيه فينفذ بالإجماع . # فصل # وقف على الفقراء وله بنت فقيرة صغيرة إن وقف في صحته يجوز الصرف إليها وفي # مرضه لا لأنه بمنزلة الهبة . اشترى القيم ثوبا وأعطي المساكين لا يجوز ، ~~لأن حقهم في # الدراهم . إذا غرس القيم في المسجد فهو للمسجد كالبناء ، وإن غرس على نهر ~~العامة فهو # له ، وله أن يرفعه لأنه ليس له ولاية على العامة ؛ ولا يجوز الوقف على ~~الأغنياء وحدهم لأنه # ليس بقربة ولا يستجلب الثواب وصار كالصدقة ، ولو وقف على الأغنياء وهم ~~يحصون ثم # من بعدهم على الفقراء جاز ، ويكون كما شرط لأنه قربة في الجملة بأن انقرض ~~الأغنياء . # ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على الفقراء يدخل فقراء قرابته وأولاده ، ~~وصرف الغلة # إليهم أولى من صرفها إلى الأجانب لأنه صدقة وصلة ، ثم الصرف إلى ولده ~~أفضل لأن الصلة PageV03P051 ~~"""""" صفحة رقم 52 """""" # في حقه أوجب وأجزل ، ثم إلى قرابته ، ثم إلى مواليه ، ثم إلى جيرانه ثم ~~إلى أهل مصره # أقربهم منزلا إلى الواقف ، هكذا ذكره هلال بن يحيى الرازي : # وينبغي أن يعطى الكل في بعض الأوقات ، لأنه إذا صرف الكل إليهم دائما ~~وقدم العهد # ربما اتخذوه ملكا لأنفسهم ، ويكره أن يعطى كل فقير مائتي درهم لأنها صدقة فأشبهت # الزكاة ، ولا يكره ذلك إذا قال على فقراء قرابته لأنه كالوصية ، وإذا وقف ~~على ولده وولد # ولده يدخل فيه ولد صلبه وولده ولده الموجودين يوم الوقف وبعده ، ويشترك ~~البطنان في # الغلة ، ولا يدخل من كان أسفل من هذين البطنين لأنه خصهما بالذكر ؛ وفي ~~دخول أولاد # البنات روايتان تذكر في الوصايا إن شاء الله تعالى . ولو قال على ولدي ~~وولد ولدي ؛ # وأولادهم تدخل البطون كلها وإن سفلوا ، الأقرب والأبعد فيه سواء لأنه ذكر ~~أولادهم على # العموم ، ولو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد ، ~~ولكن يقدم البطن # الأول ms421 فإذا انقرض فالثاني ، ثم من بعدهم يشترك جميع البطون فيه على ~~السواء قريبهم # وبعيدهم ، لأن المراد صلة أولاده وبرهم ، والإنسان يقصد صلة ولده لصلبه ~~لأن خدمته إياه # أكثر وهم إليه أقرب فكان عليه استحقاقه أرجح ، ثم النافلة قد يخدمون الجد ~~فكان قصد # صلتهم أكثر ، ومن عدا هذين قل ما يدرك الرجل خدمتهم فيكون قصده برهم وصلتهم # لنسبتهم إليه لا لخدمتهم له ، وهم في النسبة إليه سواء فاستووا في غلة ~~الاستحقاق . وقف # على فقراء قرابته فمن أثبت القرابة والفقر بالبينة يستحق وإلا فلا ، ~~والبينة على القرابة إن لم # يفسروها لا تقبل الشهادة لتنوع القرابة واختلافها ، كما إذا شهدوا أنه ~~وارث لا تقبل ما لم # يفسروا جهة الإرث ، والبينة على الفقر لا تسمع ما لم يقل الشهود : إنه ~~فقير معدم لا نعلم له # مالا ولا أحدا تلزمه نفقته ، لأن كل من له نفقة على غيره بغير قضاء لا حظ ~~له في هذا # الوقف كالولد الصغير ونحوه لأنهم يأخذون النفقة فيصيرون بها أغنياء ، ومن ~~لا يستحق النفقة # إلا بقضاء كالإخوة ونحوهم له حظ بفي هذا الوقف ، والقضاء بفقره في الوقف ~~لا يكون # قضاء بفقره في حق الدين ، والقضاء لفقره في حق الدين قضاء بفقره في حق ~~الوقف ، لأن # من له مسكن وخادم وعروض الكفاية فقير في حق الوقف دون الدين ، ولو قال ~~على أقرب # قرابتي فبنت بنت البنت أولى من الأخت لأبوين لأنها من صلبه والأخت من صلب ~~أبيه ولا # يعتبر الإرث . # فصل # لا تجوز إجارة الوقف أكثر من المدة التي شرطها الواقف ، لأنه يجب اعتبار شرط # الواقف لأنه ملكه أخرجه بشرط معلوم ولا يخرج إلا بشرطه ، فإن لم يشرط مدة ~~فالمتقدمون # من أصحابنا قالوا : يجوز إجارته أي مدة كانت ، والمتأخرون قالوا : لا ~~يجوز أكثر من سنة PageV03P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # لئلا يتخذ ملكا بطول المدة فتندرس سمة الوقفية ويتسم بسمة الملكية لكثرة ~~الظلمة في زماننا # وتغلبهم واستحلالهم ، وقيل يجوز في الضياع ثلاث سنين وفي غير الضياع سنة وهو # المختار ، لأنه لا يرغب في ms422 الضياع أقل من ذلك ، ولا تجوز إجارته إلا بأجر ~~المثل دفعا # للضرر عن الفقراء ، فلو آجره ثلاث سنين بأجرة المثل ثم ازدادت لكثرة ~~الرغبات لا تنقض # الإجارة ، لأن المعتبر أجر المثل يوم العقد ، وليس للموقوف عليه إجارة ~~الوقف إلا أن يكون # وليا من جهة الواقف أو نائبا عن القاضي . # وإذا آجره القاضي أو نائبه أو الولي لا تنفسخ الإجارة بموته ، لأنه ~~كالوكيل عن # الموقوف عليهم ، والعقود لا تنفسخ بموت الوكيل ، ولو سكنه الموقوف عليه إن شرط # الواقف السكنى له فله ذلك ، وإن شرط الغلة له ، قيل ليس له ذلك ، وقيل له ~~لأن له أن # يسكنها غيره بالإجارة فهو أولى ، والأحوط أن يؤجرها القيم من غيره ويعطيه ~~الأجرة ، ولا # يجوز إعارة الوقف وإسكانه لأن فيه إبطال حق الفقراء ، ولا يصح رهنه فإن ~~سكنه المرتهن # يجب عليه أجر مثله ، وكذا لو باع المتولي منزلا موقوفا فسكنه المشتري ، ~~ثم فسخ البيع # فعلى المشتري أجر مثله والفتوى في غصب عقار الوقف وإتلاف منافعه وجوب ~~الضمان نظرا # للوقف وهو المختار ، ولو استدان القيم للخراج والجنايات إن أمره الواقف ~~بذلك جاز ، وإن # لم يأمره فالأصح أنه إن لم يكن له بد من ذلك يرفع الأمر إلى القاضي حتى ~~يأمره بالاستدانة # ثم يرجع في الغلة قيم اشترى من غلة المسجد حانوتا للمسجد يجوز بيعه عند ~~الحاجة لأنه # من غلة الوقف وليس بوقف ، لأن صحة الوقف تعتمد الشرائط ولم توجد فيه . ~~رجل وقف # على ساكني مدرسة كذا من طلبة العلم فسكنها متعلم لا يبيت فيها جاز له ذلك ~~إن كان يأوي # في بيت من بيوتها ، وله فيه آلة السكنى لأنه يعد ساكنا فيه . # ولو اشتغل بالليل بالحراسة وبالنهار يقصر في التعليم ، فإن كان مشتغلا ~~بعمل آخر لا # يعد به من طلبة العلم لا يحل له ذلك ، وإن لم يشتغل وهو يعد من طلبة ~~العلم حل ؛ ولو # وقف على ساكني مدرسة كذا ولم يقل من طلبة العلم فهو والأول سواء لأن ~~التعارف في # ذلك إنما هو طلبة العلم دون ms423 غيرهم ، ومن كان يكتب الفقه لنفسه ولا يتعلم ~~فله الوظيفة لأنه # متعلم ، وإن كتب لغيره بأجرة لا يحل له ، وإن خرج من المصر مسيرة ثلاثة ~~أيام فصاعدا لا # وظيفة له لأنه لم يبق ساكنا ، وإن خرج ما دون ذلك إلى بعض القرى وأقام ~~خمسة عشر يوما # فلا وظيفة له ، فإن أقام أقل من ذلك فإن كان لا بد له منه كطلب القوت ~~ونحوه فله الوظيفة ، # وإن خرج للتنزه لا يحل له . PageV03P053 # """""" صفحة رقم 54 """""" ### | AUTO كتاب الهبة # وهي العطية الخالية عن تقدم الاستحقاق ، يقال : وهبته ووهبت منه ، قال ~~تعالى : # ) يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( [ الشورى : 49 ] والاتهاب : ~~قبول الهبة ، # ولهذا شرط فيها القبض ، لأن تمام الإعطاء بالدفع والتسليم ، وهو أمر ~~مندوب وصنيع محمود # محبوب ، قال عليه الصلاة والسلام : ' تهادوا تحابوا ' وفي رواية ' تهابوا ~~' وقبولها سنة ، # فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) قبل هدية العبد ، وقال في حديث بريرة : ' هو ~~لها صدقة ولنا هدية ' وقال عليه # الصلاة والسلام : ' ولو أهدي إلي طعام لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت ' وإليها # الإشارة بقوله تعالى : ) فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ( [ النساء : 4 ] ~~أي طابت نفوسهن # بشيء من ذلك فوهبه منكم ) فكلوه هنيئا مريئا ( [ النساء : 4 ] وهي نوعان ~~: تمليك ، # وإسقاط ، وعليها الإجماع . # قال : ( وتصح بالإيجاب والقبول والقبض ) أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد تمليك # ولا بد فيه منهما . وأما القبض فلأن الملك لو ثبت بدونه للزم المتبرع شيء ~~لم يلتزم وهو # التسليم بخلاف الوصية ، لأنه لا إلزام للميت لعدم الأهلية ولا للوارث ~~لعدم الملك ، ولأن PageV03P054 ~~"""""" صفحة رقم 55 """""" # الملك بالتبرع ضعيف لا يلزم ، وملك الواهب كان قويا فلا يلزم بالسبب ~~الضعيف ، وقد روي # عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا ' لا تجوز الهبة والصدقة إلا مقبوضة ~~محوزة ' # والمراد الملك لأن الجواز ثابت بدونه إجماعا . # قال : ( فإن قبضها في المجلس بغير إذنه جاز ، وبعد الافتراق يفتقر إلى ~~إذنه ) والقياس # أن لا يجوز في الوجهين إلا بإذنه لأنه تصرف في ملك الواهب لبقاء ملكه قبل ms424 ~~القبض . وجه # الاستحسان أن التمليك بالهبة تسليط على القبض وإذن له فصار الموهوب له ~~مأذونا في # القبض ضمنا للإيجاب واقتضاء ، والإيجاب يقتصر على المجلس فكذا ما ثبت ~~ضمنا له # وكذلك الصدقة ، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس ، لأن الثابت ضمنا ~~لا يعارض # الصريح . أو نقول النهي رجوع والقبض كالقبول وأنه يملك الرجوع قبل القبض ~~. قال : ( وإن # كانت في يده ) كالمودع والمستعير والمستأجر والغاصب ( ملكها بمجرد الهبة ~~) لأنه إن كان # قبضها أمانة فينوب عن الهبة ، وإن كان ضمانا فهو أقوى من قبض الهبة ، ~~والأقوى ينوب عن # الأدنى ، ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته صار قابضا عند أبي حنيفة ، وجعل ~~تمكنه من # القبض كالتخلية في البيع . وقال أبو يوسف : لا بد من القبض بيده ، ولو ~~قبض الموهوب له # الهبة ولم يقل قبلت صحت الهبة . قال : ( وهبة الأب لابنه الصغير تتم ~~بمجرد العقد ) لأنها في # يد الأب وهو الذي يقبض له فكان قبضه كقبضه ، وكل من يعوله في هذا كالأب ، ~~ولو وهب # لابنه الكبير وهو في عياله فلا بد من قبضه ، لأنه لا ولاية له عليه فلا ~~يقبض له . # قال : ( ويملك الصغير الهبة بقبض وليه وأمه وبقبضه بنفسه ) معناه : إذا ~~وهبه أجنبي # فالولي كالأب ووصيه والجد ووصيه لقيامهم مقام الأب ؛ وكذا إذا كان في حجر ~~أجنبي يربيه # كاللقيط وقد بيناه ، والأم لها ولاية حفظه ، وهذا منه لأنه لا بقاء له ~~بدون المال فاحتاجت إلى # ولاية التحصيل وهذا منه . وأما قبضه بنفسه فمعناه إذا كان عاقلا لأنه ~~تصرف نافع وهو من # أهله ، ويجوز قبض الزوج لزوجته الصغيرة بعدما زفت إليه ، لأن الأب فوض ~~أمرها إليه # وذلك بعد الزفاف لا قبله حتى يملكه بحضرة الأب . # قال : ( وتنعقد الهبة بقوله : وهبت ) لأنه صريح فيه ( ونحلت ) لكثرة ~~استعمالها فيه ، # قال عليه الصلاة والسلام : ' أكل ولدك نحلته هكذا ' ( وأعطيت ) صريح أيضا PageV03P055 ~~"""""" صفحة رقم 56 """""" # ( وأطعمتك هذا الطعام ) لأن الإطعام صريح في الهبة إذا أضيف إلى المطعوم ~~لأنه لا يطعمه # إلا بالأكل ولا أكل إلا بالملك ms425 ، ولو قال : أطعمتك هذه الأرض فهو عارية ~~لأنها لا تطعم # ( وأعمرتك ) هذا الشيء وجعلت هذه الدار لك عمرى ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من أعمر # عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده ' ( وحملتك على هذه الدابة إذا نوى ~~الهبة ) لأن # المراد به الإركاب حقيقة ويستعمل في الهبة ، يقال : حمل الأمير فلانا على ~~فرس : أي وهبه # فيحمل عليه عقد الهبة ( وكسوتك هذا الثوب ) قال تعالى : ) أو كسوتهم ( [ ~~المائدة : 89 ] أراد # تمليكهم الكسوة ، ويقال : كساه ثوبا إذا وهبه ، ولو قال : منحتك هذه ~~الدار أو هذه الجارية # فهي عارية إلا أن ينوي الهبة ، ولو قال ذلك فيما لا يمكن الانتفاع به مع ~~بقاء عينه فهو هبة # كالدراهم والدنانير والمطعوم والمشروب . # قال : ( وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة ، وفيما يقسم لا تجوز ) لأن ~~القبض شرط في # الهبة لما روينا وأنه غير ممكن في المشاع ، ولو جوزناه لكان له إجبار ~~الواهب على القسمة # ولم يلتزمه فيكون إضرار به ، وما لا يقسم الممكن فيه القبض الناقص فيكتفي ~~به ضرورة ، # ولا يلزم ضرر الإجبار على القسمة ببقاء الإجبار على المهايأة . قلنا ~~المهايأة في المنافع ولم # يتبرع بها ، لأن الهبة صادفت العين لا المنافع . قال : ( فإن قسم وسلم ~~جاز ) لأن بالقبض لم # يبق شيوع وذلك ( كسهم في دار و) مثله ( اللبن في الضرع والصوف على الظهر ~~والتمر على # النخل والزرع في الأرض ) لأن اتصال هذه الأشياء كالشيوع من حيث إنه يمنع ~~القبض ، # وكذلك لو وهبه من شريكه لا يجوز لعدم إمكان القبض . قال : ( ولو وهبه ~~دقيقا في حنطة ، # أو سمنا في لبن ، أو دهنا في سمسم فاستخرجه وسلمه لا يجوز ) لأن الموهوب ~~معدوم فلا # يكون محلا للملك فبطل العقد فيحتاج إلى عقد جديد أما المشاع فمحل التمليك ~~حتى جاز # بيعه دون ذلك . # قال : ( ولو وهب اثنان من واحد جاز ، وبالعكس لا يجوز ) أما الأول ~~فلأنهما سلماها # والموهوب له قبضها جملة ولا شيوع ولا ضرر . وأما الثانية فمذهب أبي حنيفة ~~وقالا : # يصح أيضا لأنها هبة واحدة والتمليك واحد فلا شيوع ms426 ، وصار كالرهن من اثنين ولأبي PageV03P056 ~~"""""" صفحة رقم 57 """""" # حنيفة أنه وهب من كل واحد منهما النصف لأنه يثبت لكل واحد منهما الملك في # النصف ، ألا ترى أنه لو كان فيما لا يقسم ، فقبل أحدهما صح في النصف فكان تمليكا # للنصف وأنه شائع ، وأما الرهن فالمستحق فيه الحبس ، ويثبت لكل واحد كملا ~~وتمامه مر # في الرهن . # قال : ( ولو تصدق على فقيرين جاز ) وكذلك لو وهب لهما ( وعلى غنيين لا يجوز ) # وقالا : تجوز في الغنيين أيضا لما مر والفرق لأبي حنيفة أن إعطاء الفقير ~~يراد به وجه الله # تعالى فهو واحد ، وسواء كان بلفظ الصدقة أو بلفظ الهبة ، وسواء كان فقيرا ~~واحدا أو أكثر ، # والإعطاء للغني يراد به وجه الغني وهما اثنان فكان مشاعا ، والصدقة على ~~الغني هبة ليس من # أهل الصدقة . # قال : ( ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ) لما تقدم أن ~~الاستثناء # إنما يعمل فيما يعمل فيه العقل ، والهبة لا تصح في الحمل فكذا الاستثناء ~~فكان شرطا # فاسدا ؛ والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة والسلام أجاز ~~العمرى وأبطل # شرط المعمر بخلاف البيع فإنه يفسد بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن # بيع وشرط ، ولو دبر الجنين ثم وهبها لم يجز ، ولو أعتقه ثم وهبها جاز ؛ ~~والفرق أن # المدبر مملوك الواهب وأنه متصل بالأم اتصال خلقة ، فمنع صحة القبض ~~كالمشاع ، وفي # الحر لم يبق ملكا له ، فالموهوب غير مشغول بحقه ولا متصل به فلا يمنع ~~الصحة ؛ ولو وهبه # جارية على أن يعتقها أو يستولدها ، أو على أن يدبرها ، أو دارا على أن ~~يرد عليه شيئا منها أو # يعوضه عنها شيئا فالهبة جائزة والشرط باطل ، لأنها شروط تخالف مقتضى ~~العقد فكانت # فاسدة ، وأنها لا تبطل الهبة لما مر . # فصل # المعاني المانعة من الرجوع في الهبة : المحرمية من القرابة ، والزوجية ، ~~والمعاوضة ، # وخروجها من ملك الموهوب له ، وحدوث الزيادة أو التغيير في عينها ، وموت ~~الواهب أو # الموهوب له على ما ببنينه إن شاء الله تعالى . PageV03P057 # """""" صفحة رقم 58 """""" # قال ms427 : ( ويجوز الرجوع فيما يهبه للأجنبي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الواهب # أحق بهبته ما لم يثب منها ' أي ما لم يعوض عنها ( ويكره ) ذلك لأنه من باب # الخساسة والدناءة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه ' # شبهه له لخساسة الفعل ودناءة الفاعل ، وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام : ~~' لا يحل # للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ' أي لا يحل له الرجوع من غير # قضاء ولا رضى إلا الوالد فإنه يحل له ذلك عند الحاجة ، فهذا الحمل أولى ~~جمعا بين # الحديثين . # قال : ( فإن عوضه أو زادت زيادة متصلة ) في نفسها ( أو مات أحدهما ، أو خرجت # عن ملك الموهوب له فلا رجوع ) أما إذا عوضه فلما روينا من الحديث ، ولأن ~~المقصود # من الهبة التعويض عادة وقد حصل . وأما الزيادة كالسمن والكبر والبناء ~~والغرس والصبغ # والخياطة فلأنه لا يمكن الرجوع بدون الزيادة ، ولا سبيل إلى الرجوع مع ~~الزيادة لأن العقد # ما ورد عليها . وأما موت الواهب فلا سبيل للوارث عليها إذ هو أجنبي من ~~العقد . وأما # موت الموهوب له فللانتقال إلى ورثته والتمليك لم يوجد منه وصار كما إذا ~~انتقل منه حال # حياته وأما إذا خرجت من ملك الموهوب له فلأنه إنما أخرجها بتسليطه فلا ~~يملك نقضه # كالوكيل ، ونقصان الموهوب لا يمنع الرجوع بأن انتقصت قيمته أو انهدم ~~البناء أو ولدت # الجارية ، بنصف العوض ، وإن استحق بعض العوض لا يرجع بشيء منه ( ز ) ، ~~إلا أنه لا # يرجع فيها حتى يستغني عنها ولدها ؛ ولو وهبه عبدا فشب فازدادت قيمته ثم ~~شاخ فنقصت # لا يرجع فيه لأنه ازداد في بدنه وطال في جثته ثم انتقص بوجه آخر وهو ~~شيخوخته فلا # يرجع . # قال : ( ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه أو زوجة أو زوج ) لأن ~~المقصود # صلة الرحم وزيادة الألفة بين الزوجين ، وفي الرجوع قطيعة الرحم والألفة ، ~~لأنها تورث # الوحشة والنفرة فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة وإبقاء للزوجية على ~~الألفة والمودة # وفي الحديث ' إذا كانت الهبة لذي رحم ms428 محرم لم يرجع فيها ' وسواء كان أحد PageV03P058 ~~"""""" صفحة رقم 59 """""" # الزوجين مسلما أو كافرا لشمول المعنى ، ولو وهبها ثم أبانها لم يرجع ؛ ~~ولو وهب # أجنبية ثم تزوجها له الرجوع ، والمعتبر المقصود وقت العقد ؛ وإن وهب ~~لأخيه وهو عبد # له الرجوع ؛ وكذلك إن وهب لعبد أخيه عند أبي حنيفة ، وقالا : لا رجوع له ~~لأن الملك # وقع للمولى فكان هبة للأخ ، وله أن الهبة وقعت للعبد حتى اعتبر قبله ورده ~~والملك يقع # له ، ثم ينتقل إلى مولاه عند الفراغ من حاجته حتى لو كان مديونا لا ينتقل ~~إلى مولاه ولا # صلة بينه وبين العبد . # قال : ( ولو قال الموهوب له : خذ هذا بدلا عن هبتك أو عوضها أو مقابلها ~~أو عوضه # أجنبي متبرعا فقبضه سقط الرجوع ) لأن هذه الألفاظ في معنى المعاوضة ، ~~وكذلك لو قال : # خذ هذا مكان هبتك ، أو ثوابا منها ، أو كافأتك به ، أو جازيتك عليه ، أو ~~أثبتك ، أو نحلتك # هذا على هبتك ، أو تصدقت به عليك بدلا عن هبتك فهذا كله عوض وحكمه حكم ~~الهبة ، # يصح بما تصح به الهبة ، ويبطل بما تبطل به ، ويتوقف الملك فيه على القبض ~~ولا يكون في # معنى المعاوضة أصلا ؛ وإن لم يضف العوض إلى الهبة بأن أعطاه شيئا ولم يقل ~~عوضا عن # هبتك لا يكون عوضا ولكل واحد منهما الرجوع ، فإن عوضه عن جميع الهبة بطل الرجوع # في الجميع قل العوض أو كثر ، وإن عوضه عن نصفها فله الرجوع فيما بقي لأن المانع # التعويض فيقتدر بقدره . # قال : ( ولو استحق نصف الهبة رجع ) بنصف العوض لأنه ما عوضه بهذا العوض إلا # ليسلم له جميع الموهوب ولم يسلم إلا نصفه فيرجع بنصف ما عوضه ( وإن استحق بعض # العوض لا يرجع بشيء منه ) وقال زفر : يرجع بحصته من الموهوب اعتبارا ~~بالعوض الآخر . # ولنا أنه لما استحق بعضه ظهر أنه ما عوضه إلا بالباقي وهو يصلح عوضا عن ~~الكل ، فلا # يرجع إلا أن يرد الباقي ثم يرجع ، لأنه ما أسقط حقه في الرجوع بقبول ~~العوض إلا ليسلم له ms429 # جميع العوض ولم يسلم فله رده ، وإذا رده بطل التعويض فعاد حق الرجوع . ~~قال : ( وإن # استحق جميع العوض رجع الهبة ) لما بينا . # قال : ( والهبة بشرط العوض يراعى فيها حكم الهبة قبل القبض ) فلا يصح في المشاع # ( و) حكم ( البيع بعده ) رعاية للفظ والمعنى . وصورته : أن يهبه عبدا على ~~أن يعوضه عنه # ثوبا ، فلكل واحد منهما الامتناع ما لم يتقابضا كما في الهبة ، فإذا ~~تقابضا صار بمنزلة البيع # يردان بالعيب وتجب الشفعة ، وإن استحق ما في يد أحدهما رجع بعوضه إن كان ~~قائما ، # وبقيمته إن كان هالكا . PageV03P059 # """""" صفحة رقم 60 """""" # قال : ( ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ) لأنه فصل مجتهد ~~فيه مختلف # بين العلماء فله الامتناع ، وولاية الإلزام للقاضي ، وإن تراضيا فقد أبطل ~~حقه فيجوز ( وإن # هلكت في يده بعد الحكم ) بالرد ( لم يضمن ) لأنه أمانة في يده حيث قبضه ~~لا على وجه # الضمان . # فصل # ( العمرى جائزة للمعمر حال حياته ولورثته ) من ( بعد مماته ) ويبطل الشرط ~~( وهي أن # يجعل داره له عمره ، فإذا مات ترد عليه ) لما تقدم من الحديث ، ولما روي ~~أنه عليه # الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر ، ولو قال : داري لك عمرى ~~سكنى أو # نحلى سكنى أو سكنى صدقة أو صدقة عارية أو عارية هبة أو هبة سكنى أو سكنى ~~هبة فهي # عارية ، لأن ذكر المنفعة وهي السكنى حقيقة في العارية ، لأن العارية ~~تمليك المنفعة وتحتمل # الهبة والحمل على الحقيقة أولى ؛ ولو قال : هبة تسكنها فهي هبة ، لأن ~~قولها تسكنها مشورة # وتنبيه على المقصود وليس بتفسير ، بخلاف قوله سكنى . # قال : ( والرقبى باطلة ، وهي أن تقول ) داري لك رقبى ، ومعناه ( إن مت ~~فهي لي ، وإن # مت فهي لك ) كأن كل واحد منهما يرقب موت الآخر لما روى شريح ' أن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أجاز # العمرى ورد الرقبى ' ومراده الرقبى من الترقب ، أما من الإرقاب ومعناه ~~رقبة داري لك # فإنه يجوز ، وهو محمل حديث جابر ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أجاز ~~العمرى والرقبى ' إلا أنه ms430 محتمل ، # ولا تثبت الهبة بالشك فتكون عارية . وقال أبو يوسف : الرقبى جائزة لحديث ~~جابر ، ولأن # قوله : داري لك تمليك ، وقوله رقبى شرط فاسد لا يبطل الهبة . ولهما حديث ~~شريح ، ولأنه PageV03P060 ~~"""""" صفحة رقم 61 """""" # تعليق الملك بالخطر فلا يصح ، وإذا لم يصح كون عارية عندهما ، لأنه يقتضي إطلاق # الانتفاع به ، ولو قال : جميع مالي أو كل شيء أملكه أو جميع ما أملكه ~~لفلان فهو هبة ، لأن # ملكه لا يصير لغيره إلا بتمليكه ؛ ولو قال : جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي ~~لفلان فهو إقرار # لجواز أن يكون للمقر له ، وهو في يد المقر يعرف به وينسب إليه . قال : ( ~~والصدقة كالهبة ) # في جميع أحكامها لأنه تبرع ( إلا أنه لا رجوع فيها ) لأن المقصود منها ~~الثواب وقد حصل ، # وكذا الهبة للفقير لأن المقصود الثواب ، وكذا لو تصدق على غني لأنه قد ~~يطلب منه الثواب # بأن يعينه على النفقة لكثرة عياله ، ويؤيد ذلك أنه عبر بالصدقة عنها . # قال : ( ومن نذر أن يتصدق بماله فهو على جنس مال الزكاة ) لأن إيجاب ~~العبد معتبر # بإيجاب الله تعالى ، وإيجاب الله تعالى الصدقة المضافة إلى المال يتناول ~~أموال الزكاة ، قال # الله تعالى : ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( [ التوبة : 103 ] الآية ، ~~فكذا إيجاب العبد ، # فيتصدق بالذهب والفضة وعروض التجارة والسوائم والغلة والثمرة العشرية ~~والأرض العشرية ، # خلافا لمحمد لأن الغالب في العشر معنى العبادة حتى لا تجب على الكافر ~~فكانت في معنى # الزكاة ، ولا يتصدق بغير ذلك من الأموال لأنها ليست أموال الزكاة . وقال ~~زفر : يتناول جميع # ماله وهو القياس عملا بعموم اللفظ ، وجوابه ما مر ؛ ( و) لو نذر أن يتصدق ~~( بملكه فهو على # الجميع ) ، وذكر الحاكم الشهيد أنه والأول سواء في الاستحسان ، لأن ذكر ~~المال والملك # سواء ، وكذلك ذكر النسفي عنهما . قال : وأبو يوسف فرق بينهما وقال : لفظة ~~الملك أعم # عرفا ، والأول أصح ، لأن الشرع إنما أضاف الصدقة إلى المال لا إلى الملك ~~وذلك موجب # تخصيص المال فبقي الملك على عمومه ، وإن لم يكن سوى مال الزكاة لزمه ~~التصدق ms431 بالكل # بالإجماع . # ( ويمسك ما ينفقه حتى يكتسب ثم يتصدق بمثل ما أمسك ) لأنه لو تصدق ~~بالجميع # احتاج أن يسأل أو يموت جوعا وأنه ضرر فاحش ، فيمسك قدر حاجته دفعا للضرر ~~عنه ، ولم # نقدره بشيء لأن الناس يختلفون في ذلك باختلاف أحوالهم في النفقات فالحاصل ~~أنه يمسك # مقدار كفايته في نفقته إلى أن يقدر على أداء بمثله ؛ ولو قال : داري في ~~المساكين صدقة فعليه # أن يتصدق بها ، وإن تصدق بقيمتها أجزأه ، ولو قال الآخر : كل ما يصل إلي ~~من مالك فعلي # أن أتصدق به فوهبه شيئا فعليه أن يتصدق به ، ولو أذن له أن يأكل من طعامه ~~لا يتصدق به ، # لأن الإباحة لا يملكه إلا بالأكل ، وبعد الأكل لا يمكن التصدق به . PageV03P061 # """""" صفحة رقم 62 """""" ### | AUTO كتاب العارية # وهي مشتقة من التعاور : وهو التداول والتناوب ، يقال : تعاونا الكلام ~~بيننا : أي # تداولناه ؛ وسمي العقد به لأنهم يتداولون العين ويتدافعونها من يد إلى يد ~~، أو من العرية # وهي العطية ، إلا أن العرية اختصت بالأعيان ، والعارية بالمنافع ، وسميت ~~به لتعريه عن # العوض ، وهي عقد مستحب شرعا ، مندوب إليه ، لما فيه من قضاء حاجة المسلم ؛ وقد # ندب الشرع إليه قال تعالى : ) وتعاونوا على البر والتقوى ( [ المائدة : 2 ~~] وقال عليه الصلاة # والسلام : ' لا يزال الله في عون المسلم ما دام في عون أخيه ' وذم تعالى ~~على منعه # فقال : ) ويمنعون الماعون ( [ الماعون : 7 ] أي العواري من القدر والفأس ~~ونحوه ؛ وقال # عليه الصلاة والسلام : ' العارية مردودة ' واستعار ( صلى الله عليه وسلم ~~) دروعا من صفوان ؛ ولأن التمليك # نوعان : بعوض ، وغير بعوض ؛ والأعيان قابلة للنوعين بالبيع والهبة ، فكذا ~~المنافع بالإجارة # والإعارة . PageV03P062 # """""" صفحة رقم 63 """""" # قال : ( وهي هبة المنافع ) وقال الكرخي : إباحة المنافع حتى لا يملك ~~المستعير # إجارة ما استعار ولو ملك المنافع لملك إجارتها ، والأول الصحيح لأن ~~المستعير له أن # يعير ، ولو كانت إباحة لما ملك ذلك ، كمن أبيح له الطعام ليس له أن يبيحه ~~لغيره ، ولأن # العارية مشتقة من العرية وهي العطية ، وإنما لم تجز الإجارة لأنها تمليك ~~مؤقت ms432 ينقطع حقه # عنها إلى انتهاء المدة ، والعارية تمليك على وجه لا ينقطع عنها متى شاء ، ~~فلو جازت # الإجارة يلزم المعير من الضرر ما لم يلتزمه ولا رضي به فلا يجوز ، أو ~~نقول الإجارة أقوى # وألزم من الإعارة والشيء لا يستتبع ما هو أقوى منه . قال : ( ولا تكون ~~إلا فيما ينتفع به # مع بقاء عينه ) . # اعلم أن الإعارة نوعان : حقيقة ، ومجاز . فالحقيقة إعارة الأعيان التي ~~يمكن الانتفاع بها # مع بقاء عينها كالثوب والعبد والدار والدابة . والمجاز إعارة ما لا يمكن ~~الانتفاع به إلا # باستهلاكه كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والعددي المتقارب ، فيكون ~~إعارة صورة # قرضا معنى ، لأنه رضي باستهلاكه ببدل ، فكان تمليكا ببدل وهو القرض ؛ ولو ~~استعار دراهم # ليعاير بها ميزانه أو يزين بها حانوته ليس له أن يتعدى ما سمي من المنفعة ~~، ولا يكون قرضا # كاستعارة الحلي . # قال : ( وهي أمانة ) لا يضمنها من غير تعد . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~ليس على # المستعير غير المغل ضمان ' ولأنه قبضه من يد المالك لا على وجه الضمان ، ~~لأن اللفظ # يقتضي تمليك المنافع بغير عوض لغة وشرعا لما بينا فلم يكن متعديا ، ~~وتأويل ما روي ' أنه # عليه الصلاة والسلام استعار دروعا من صفوان ، فقال : أغصبا تأخذها يا ~~محمد ؟ فقال : لا بل # عارية مؤداة مضمونة ' أي واجبة الرد مضمونة بمؤونة الرد توفيقا بين ~~الحديثين بالقدر # الممكن . # قال : ( وتصح بقوله أعرتك ) لأنه صريح فيه ( وأطمعتك هذه الأرض ) ~~للاستعمال فيه # ( وأخدمتك هذا العبد ) لأن منفعة العبد خدمته ، وقد أذن له في استخدامه ( ~~ومنحتك هذا الثوب # وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد بهما الهبة ) لما مر في الهبة ( وداري ~~لك سكنى ) لأن معناه # سكناها لك ( أو سكنى عمري ) أي سكناها لك عمرك . PageV03P063 # """""" صفحة رقم 64 """""" # قال : ( وللمستعير أن يعيرها إن لم يختلف باختلاف المستعملين ، وليس له ~~إجازتها ) # لأنه ملك المنافع فيملكها غيره كالموصى له بالخدمة ، بخلاف الإجارة على ~~ما مر . # ثم العارية على أربعة أوجه : أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع كمن استعار # دابة أو ثوبا ولم ms433 يبين وقتا معلوما ولا عين من يستعمله فله أن يستعمله في ~~أي وقت شاء في # أي منفعة شاء ، ويركب ويلبس غيره عملا بالإطلاق ، فلو ركب هو أو لبس ليس ~~له أن يركب # غيره ولا يلبسه ، وكذا لو ركب غيره لا يركب هو على ما بيناه في الإجارة . ~~والثاني أن تكون # مقيدة فيهما بأن استعاره يوما ليستعمله بنفسه ، فليس له أن يركب غيره ولا ~~يلبسه غيره # لاختلاف ذلك باختلاف المستعملين ، وله أن يعيرها للحمل لأنه لا يتفاوت ، ~~وكذا له أن يعير # العبد والدار لعدم التفاوت . والثالث إذا كانت مطلقة في الوقت مقيدة في ~~الانتفاع بأن # استعارها ليحمل عليها حنطة فله أن يحمل الحنطة متى شاء . والرابع إذا ~~كانت مقيدة في # الوقت مطلقة في الانتفاع بأن استعار دابة يوما ولم يسم ما يحمل عليها فله ~~أن يحمل ما شاء # في اليوم ، فإن أمسكها بعد الوقت ضمن إن انتفع بها في اليوم الثاني ، ~~وقيل يضمن بمجرد # الإمساك لأنه أمسك مال الغير بغير إذنه وهو الصحيح ؛ وإن اختلفا في الوقت ~~والمكان وما # يحمل عليها فالقول قول المعير مع يمينه لأن الإذن منه يستفاد فيثبت بقدر ~~ما أقر به وما زاد # فالمستعير مستعمل فيما لم يؤذن له فيضمن . # قال : ( فإن آجرها فهلكت ضمن ) لأنه متعد حيث تصرف في ملك الغير بغير ~~أمره فكان # غاصبا ( وللمعير أن يضمن المستعير ) لما بينا ( ولا يرجع على المستأجر ) ~~لأنه تبين أنه آجره # ملكه ، وله أن يضمن المستأجر لأنه قبض ماله بغير أمره ( ويرجع على ~~المستعير ) إذا لم يعلم # أنه عارية دفعا لضرر الغرور عنه بخلاف ما إذا علم قال : ( فإن قيدها بوقت ~~أو منفعة أو مكان # ضمن بالمخالفة إلا إلى خير ) وقد بيناه بتمامه في الإجارة ( وعند الإطلاق ~~له أن ينتفع بها في # جميع أنواع منفعتها ما شاء ما لم يطالبه بالرد ) عملا بالإطلاق . قال : ( ~~ولو أعار أرضه للبناء # والغرس فله أن يرجع ) لأنه عقد غير لازم ، وهذا لأن المنافع توجد شيئا ~~فشيئا وتملك # كذلك ، فما لم يوجد بعد ms434 لم يقبض فله الرجوع فيه . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' العارية # مردودة ' . PageV03P064 # """""" صفحة رقم 65 """""" # قال : ( ويكلفه قلعهما ) لأنه لما صح الرجوع بقي المستعير شاغلا ملك ~~المعير فعليه # تفريغها ، فإن لم يكن وقت فلا شيء عليه ، لأن ما أصاب المستعير إنما ~~أصابه بفعل نفسه # ( وإن وقت وأخذها قبل الوقت كره له ذلك ) لأنه أخلف وعده ( ويضمن ~~للمستعير قيمته # ويملكه ) نظرا للجانبين . وقال زفر : لا ضمان عليه لأنه لما علم أن له ~~ولاية الأخذ فقد رضي # بذلك . ولنا أنه غره بالتأقيت ، إذا الظاهر الوفاء بالوعد فيرجع إليه إذا ~~أخلف ، لأن ما أصابه # إنما أصابه من جهته بخلاف غير المؤقت ( وللمستعير قلعه ) لأنه ملكه ( إلا ~~أن يكون فيه ضرر # كثير بالأرض ) فيخير المعير ، لأن الأصل له وهو راجح على التبع ( فإن ~~قلعهما فلا ضمان ) # عليه وقيل إذا كلفه المعير قلعهما قلعهما ، ويضمن المعير ما نقصا بالقلع ~~، لأنه خدعه حيث # ضمن له الوفاء إلى آخر الوقت الذي وقته ولم يف له . # قال : ( فإن أعارها للزراعة فليس له أخذها قبل حصده وإن لم يوقت ) فتبقى ~~بالأجرة ، # لأن فيه مراعاة الجانبين ودفع الضرر عن المستعير ومراعاة حق المعير ، لأن ~~بقاءه مدة قليلة # بخلاف الغرس والبناء لأنه لا نهاية لهما فيقلع دفعا لضرر المعير . دخل ~~الحمام واستعمل # قصاع الحمامي فانكسرت ، أو أخذ كوز الفقاع ليشرب فانكسر ، أو دخل منزل ~~رجل بإذنه # فأخذ منه إناء بغير إذنه لينظر إليه أو ليشرب فوقع من يده فانكسر فلا ~~ضمان عليه لأنه مأذون # في ذلك دلالة . استعار كتابا ليقرأ فيه فوجد فيه خطأ ، إن علم أن صاحبه ~~لا يكره إصلاحه # أصلحه وإلا فلا ، والظاهر أنه لا يكره فلا بأس به . قال : ( وأجرة رد ~~العارية على المستعير ) # لأن قبضه لمنفعته فوجب الرد عليه ، والأجرة مؤونة الرد ( و) أجرة رد ( ~~المستأجر على الأجر ) # لأن منفعة القبض حصلت له وهي الأجرة فلا يكون الرد واجبا على المستأجر ~~فلا يلزمه # الأجرة . # قال : ( وإذا رد الدابة إلى اصطبل مالكها برئ ) استحسانا ، والقياس أنه ~~لا يبرأ لعدم ms435 # الرد إلى المالك . وجه الاستحسان أن العادة جرت بالرد إلى الاصطبل ، فإنه ~~لو سلمها إليه # ردها إلى الاصطبل ، والمعتاد كالمنصوص عليه ؛ ولو كان عبدا ورده إلى دار ~~مالكه فكذلك # ( وكذا رد الثوب إلى داره ) لما بينا ( و) لو رد العارية ( مع من في ~~عياله أو عبده أو أجيره # الخاص برئ ) لأنها أمانة فصارت كالوديعة ؛ وكذا لو ردها إلى عبد المعير ~~أو من في عياله # برئ لأن المالك يحفظها بهؤلاء عادة ؛ وقيل المراد بالعبد : الذي يقوم ~~عليها . وذكر في PageV03P065 ~~"""""" صفحة رقم 66 """""" # المنتقى لو كانت العارية شيئا نفيسا كالجوهر ونحوه لا يبرأ بالرد إلى ~~هؤلاء ، لأنه لم تجر # العادة بطرحه في الدار وتسليمه إلى غلمانه ؛ والمستأجر في رد العين ~~المستأجرة كالمستعير ؛ # وفي الغصب لا يبرأ في الجميع إلا بالرد إلى مالكه ، لأن ضمان الغصب واجب ~~فلا يسقط # إلا بالرد إلى المالك أو نائبه حقيقة ، بخلاف العارية لأنها غير مضمونة . PageV03P066 # """""" صفحة رقم 67 """""" ### | AUTO كتاب الغصب # ( وهو ) في اللغة : أخذ الشيء ظلما ، يقال : غصبته منه وغصبته عليه بمعنى ، قال # تعالى : ) يأخذ كل سفينة غصبا ( [ الكهف : 79 ] أي ظلما ، ويستعمل في كل ~~شيء ، يقال : # غصبت ولده وزوجته . وفي الشرع ( أخذ مال متقوم محترم مملوك للغير بطريق ~~التعدي ) # واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف كون المغصوب قابلا للنقل والتحويل على وجه يتضمن # تفويت يد المالك ، ولم يشترط ذلك محمد ، ويظهر في غصب العقار على ما ~~نبينه إن شاء # الله تعالى ، فلو استخدم مملوك غيره بغير أمره ، أو أرسله في حاجته ، أو ~~ركب دابته أو حمل # عليها أو ساقها فهلكت كان غاصبا لأنه أثبت اليد المبطلة المفوتة ؛ ولو ~~جلس على بساط # الغير أو هبت الريح بثوب إنسان فألقته في حجره لا يكون غاصبا ما لم ينقله ~~أو يمسكه ، # وهو تصرف منهي عنه حرام لكونه تصرفا في مال الغير بغير رضاه ، قال الله ~~تعالى : ) ولا # تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( [ النساء ~~: 29 ] ولأن حرمة # مال المسلم كحرمة دمه . قال عليه الصلاة ms436 والسلام : ' كل المسلم على ~~المسلم حرام دمه # وعرضه وماله ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيب نفس # منه ' وعلى حرمته بالإجماع وهو من المحرمات عقلا ، لأن الظلم حرام عقلا ~~على ما عرف PageV03P067 ~~"""""" صفحة رقم 68 """""" # في الأصول . والغصب على ضربين أحدهما لا يتعلق به إثم وهو ما وقع عن جهل كمن # أتلف مال الغير وهو يظن أنه ملكه ، أو ملكه ممن هو في يده وتصرف فيه ~~واستهلكه ثم ظهر # أنه لغير ذلك فلا إثم عليه . قال عليه الصلاة والسلام : ' رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان ' # الحديث معناه الإثم . والثاني يتعلق به الإثم وهو ما يأخذه على وجه ~~التعدي فإنه يأثم بأخذه # وإمساكه . # قال : ( ومن غصب شيئا فعليه رده في مكان غصبه ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : # ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يأخذ ~~أحدكم متاع أخيه لا # جادا ولا لاعبا ، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها عليه ' ولأنه يجب عليه ~~رفع الظلم وذلك # بما ذكرنا ويرده في مكان غصبه ، لأن القيمة تتفاوت بتفاوت الأماكن ~~والأعدل ما ذكرنا . # قال : ( فإن هلك وهو مثلي فعليه مثله ) قال تعالى : ) فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم ( # [ البقرة : 194 ] ولأن المثل أعدل لوجود المالية والجنس ( وإن لم يكن ~~مثليا ) كالحيوان # والعددي المتفاوت والمزروع ( فعليه قيمته يوم غصبه ) لأن القيمة تقوم ~~مقام العين من حيث # المالية عند تعذر المماثلة دفعا للظلم وإيصالا للحق إلى مستحقه بقدر ~~الإمكان ، وسواء عجز # عن رده بفعله أو فعل غيره أو بآفة سماوية لأنه بالغصب صار متعديا ووجب ~~عليه الرد وقد # امتنع فيجب الضمان وتجب القيمة يوم الغصب لأنه السبب وبه يدخل في ضمانه ( ~~وإن نقص # ضمن النقصان ) اعتبارا للجزء بالكل ( و) أما المثلي ( إذا انقطع تجب ~~قيمته يوم القضاء ) عند # أبي حنيفة . وقال أبو يوسف يوم الغصب . وقال محمد يوم الانقطاع لأن ~~الواجب المثل # وينتقل إلى القيمة بالانقطاع فيعتبر يومئذ . ولأبي يوسف أنه لما انقطع ~~التحق بذوات القيم # فتعتبر قيمته إذ هو السبب ms437 الموجب . ولأبي حنيفة أن الانتقال بقضاء القاضي ~~لا بالانقطاع # حتى لو لم يتخاصما حتى عاد المثل وجب ، فإذا قضى القاضي تعتبر القيمة ~~عنده بخلاف # ذوات القيم لأنه مطالب بها من وقت وجود السبب وهو الغصب فتعتبر قيمته عند ~~السبب . # قال : ( وإن ادعى الهلاك حبسه الحاكم مدة يعلم أنها لو كانت باقية أظهرها PageV03P068 ~~"""""" صفحة رقم 69 """""" # ثم يقضي عليه ببدلها ) لأن الظاهر بقاؤها وقد ادعى خلافه ، ونظيره إذا ~~طولب بثمن المبيع # فادعى الإفلاس وقد مر في الحجر ، فإذا حبس المدة المذكورة قضي عليه ~~بالبدل لما مر . # قال : ( والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه ) لأنه ينكر بالزيادة ، ~~وإن أقام المالك البينة # على الزيادة قضي بها لأنها حجة ملزمة . قال : ( فإذا قضي عليه بالقيمة ~~ملكه مستندا إلى وقت # الغصب ) لأنه قابل النقل من ملك إلى ملك ، وقد ملك المالك بدله فيملك ~~الغاصب المبدل # لئلا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد دفعا للضرر عنه ( وتسلم له الأكساب ~~) للتبعية ( ولا # تسلم له الأولاد ) لأن تبعيتهم فوق تبعية الأكساب . ألا يرى أن ولد ~~المدبر والمكاتب مدبر # ومكاتب ، ولا تكون أكسابهما مدبرا ومكاتبا . # قال : ( فإذا ظهرت العين وقيمتها أكثر وقد ضمنها بنكوله أو بالبينة أو ~~بقول المالك # سلمت للغاصب ) لأنه ملكها برضى المالك حيث ادعى هذا القدر ( وإن ضمنها ~~بيمنيه فالمالك # إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض ) لأنه ما رضي به وإنما ~~أخذه لعجزه # عن الوصول إلى كمال حقه كالمكره ، وكذا لو ظهر وقيمته مثل ما ضمن أو أقل ~~، لأنه لم # يرض حيث لم يعطه ما ادعاه فيثبت له الخيار . # قال : ( ويضمن ما نقص العقار بفعله ولا يضمنه لو هلك ) وقال محمد : يضمن العقار # بالغصب . وصورته : أنه من سكن دارا غيره أو زرع أرض غيره بغير إذنه ثم ~~خربت الدار أو # غرق العقار ، لمحمد أنه تحققت اليد العادية ، ويلزم من ذلك زوال يد ~~المالك لأن اجتماع # اليدين في محل واحد من زمان واحد محال فتحقق الغصب ، ولأن كل حكم يتعلق بالنقل # فيما ms438 ينقل يتعلق بالتخلية فيما لا ينقل كدخول المبيع في ضمان المشتري . ~~ولهما قوله عليه # الصلاة والسلام : ' من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين ' ~~والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ذكر الجزاء في غصب العقار ولم يذكر الضمان ، ولو وجب لذكره ، ولأن هذا ~~تصرف في # المالك لأن العقار لم يزل عن مكانه الذي كانت يد المالك ثابتة عليه ، ~~والتصرف في المالك # لا يوجب الضمان كما لو منعه عن حفظ ماله حتى هلك ، ولأن مالا يجب القطع ~~بسرقته لا # يتعلق به ضمان الغصب كالحر . وأما إذا هدم البناء وحفر الأرض فيضمن لأنه ~~وجد منه النقل PageV03P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # والتحويل وأنه إتلاف ، ويضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر ، وإنما ~~انهدم بسكناه # فقد تلف بفعله ؛ والعقار يضمن بالإتلاف وإن لم يضمن بالغصب ولأنه تصرف في ~~العين ( فإن # نقص بالزراعة يضمن النقصان ) لما مر ( ويأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل ) ~~معناه يأخذ من # الزرع ما أخرج عليه من البذر وغيره ويتصدق بالفضل . # ( وكذا المودع والمستعير إذا تصرفا وربحا تصدقا بالفضل ) وقال أبو يوسف : ~~يطيب له # الفضل لأنه حصل في ضمانه لملكه الأصل ظاهرا ، فإن المضمونات تملك بأداء الضمان # مستندا على ما تقدم ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير ، والفرع # يحصل على صفة الأصل ، والملك الخبيث سبيله التصدق به ، ولو صرفه في حاجة نفسه # جاز ، ثم إن كان غنيا تصدق بمثله ، وإن كان فقيرا لا يتصدق ؛ ولو لقي ~~المالك الغاصب في # غير بلد الغصب فطالبه بالمغصوب فإن كان دراهم أو دنانير دفعها إليه لأنها ~~ثمن في جميع # البلاد ، وإن كانت عينا وهي قائمة في يده أمر بتسليمها إليه إن كانت ~~قيمتها في الموضعين # سواء لأنه لا ضرر فيه على المالك ، وإن كانت قيمته أقل من بلد الغصب فإن ~~شاء أخذه ، # وإن شاء طالبه بالقيمة ، وإن شاء صبر ليأخذه في بلده لأن نقصان السعر ~~بنقله فيخير المالك ، # بخلاف تغير السعر في بلد الغصب لأنه لا بصنعه بل بقلة الرغبات ، وإن ms439 لم ~~يكن في يده # وقيمته أقل فالمالك إن شاء أخذ مثله إن كان مثليا أو قيمته ببلد الغصب أو ~~يصبر ليأخذ مثله # في بلده ؛ وإن كانت قيمته هنا أكثر فالغاصب إن شاء أعطاه مثله أو قيمته ، ~~لأنه هو الذي # يتضرر بالدفع ؛ وإن كانت القيمة سواء فللمالك أن يطالب بالمثل لأنه لا ~~ضرر على أحد ، # ولو تعيب في يد الغاصب رده مع قيمة النقصان فيقوم صحيحا ويقوم وبه عيب ~~فيضمن ذلك ، # هذا في غير الربويات لأن للجودة قيمة فيها . # فأما الربويات إن شاء أخذه بعيبه وإن شاء ضمنه قيمته صحيحا من غير جنسه ~~وتركه ، # لأن الجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس على ما عرف وآنية الصفر ~~والرصاص إن بيعت # وزنا من الربويات وعددا لا . ولو غصب عنبا فصار زبيبا ، أو عصيرا فصار ~~خلا ، أو رطبا # فصار تمرا فالمالك إن شاء أخذ عينه ، وإن شاء ضمنه مثله ؛ ولو غصب عبدا ~~أو جارية # صغيرة فكبر أخذه ولا شيء للغاصب من النفقة قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~من وجد عين # ماله فهو أحق به ' ولو كان شابا فصار شيخا ، أو شابة فصارت عجوزا ضمن ~~النقصان ، # والشلل والعرج وذهاب السمع والبصر ونسيان الحرفة والقرآن ، والسرقة ~~والإباق والجنون والزنا # عيب يوجب النقصان إن حدثت عند الغاصب ضمنها . PageV03P070 # """""" صفحة رقم 71 """""" # قال : ( وإذا تغير المغصوب بفعل الغاصب حتى زال اسمه وأكثر منافعه ملكه ~~وضمنه ، # وذلك كذبح الشاة وطبخها أو شيها أو تقطيعها ، وطحن الحنطة أو زرعها ، ~~وخبز الدقيق ، # وجعل الحديد سيفا والصفر آنية والبناء على الساجة ، واللبن حائطا ، وعصر ~~الزيتون والعنب ، # وغزل القطن ونسج الغزل ) والوجه فيه أنه استهلكها من وجه لفوات معظم ~~المقاصد وتبدل # الاسم ، وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فترجح على ما فات من وجه ؛ بخلاف ما إذا # ذبح شاة وسلخها لأن الاسم باق . # ( ولا ينتفع به حتى يؤدي بدله ) لقوله عليه الصلاة والسلام في الشاة ~~المذبوحة المصلية # بغير رضا صاحبها : ' أطعموها الأسارى ' فيه دليل على زوال ملك المالك ~~وحرمة الانتفاع # قبل الإرضاء ms440 ، ولأن إباحة الانتفاع قبل الإرضاء فتح باب الغصب ، ويجوز ~~بيعه وهبته مع # الحرمة كالبيع الفاسد ، فإذا أدى بدله أو أبرأه المالك جاز له الانتفاع ~~به لأنه صار راضيا # بالإبراء وأخذ البدل ، والقياس أنه يجوز له الانتفاع قبل الأداء ، وهو ~~قول زفر وهو رواية عن # أبي حنيفة ، لأنه ثبت له الملك فيجوز له الانتفاع ولهذا جاز بيعه وهبته . ~~وعن أبي يوسف أنه # يزول ملك المالك عنه لكنه يباع في دينه وبعد الموت هو أحق به من باقي ~~الغرماء ، ووجه # آخر في الساجة واللبن أن ضرر المالك صار منجبرا بالقيمة ، وضرر الغاصب ~~بالهدم لا ينجبر # فكان ما قلناه رعايه للجانبين فكان أولى ؛ ولو غصب خيطا فخاط به بطن عبده ~~أو أمته أو # لوحا فأدخله في سفينة فانقطع ملك المالك إلى الضمان بالإجماع . # ( ولو غصب تبرا فضربه دراهم أو دنانير أو آنية لم يملكه ) فيأخذها المالك ~~ولا شيء # للغاصب ، وقالا : يملكها الغاصب وعليه مثلها لما تقدم أنه استهلاك بصنعه ~~من وجه لأن # بالكسر فات بعض المقاصد ولأبي حنيفة أن العين باقية من كل وجه نظرا إلى ~~بقاء الاسم # والثمنية والوزن وجريان الربا فيه والصنع فيها غير متقومة لما بينا أنها ~~لا قيمة لها عند المقابلة # بالجنس . قال : ( ومن خرق ثوب غيره فأبطل عامة منفعته ضمنه ) لأنه ~~استهلكه معنى كما إذا # أحرقه ، فإذا ضمنه جميع القيمة ترك الثوب للغاصب لئلا يجتمع البدلان في ~~ملك واحد وإن # أمسك الثوب ضمنه النقصان لبقاء العين وبعض المنافع ، وإن كان خرقا قليلا ~~يضمن نقصانه PageV03P071 ~~"""""" صفحة رقم 72 """""" # لما أنه لم يفوت شيئا بل عيبه . واختلفوا في العيب الفاحش ، قيل هو أن ~~يوجب نقصان ربع # القيمة فما زاد ، وقيل ما ينتقص به نصف القيمة ، والصحيح ما يفوت به بعض ~~المنافع ، # واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخله نقصان العيب . # قال : ( ومن ذبح شاة غيره أو قطع يدها ، فإن شاء المالك ضمنه نقصانها ~~وأخذها ، وإن # شاء سلمه وضمنه قيمتها ) لأنه إتلاف من وجه لتفويت بعض المنافع من ms441 اللبن والنسل # وغيرهما وبقاء البعض وهو الأكل فثبت له الخيار كما في الثوب في الخرق ~~الفاحش . قال : # ( وفي غير مأكول اللحم يضمن قيمتها بقطع الطرف ) لأنه استهلكها من كل وجه ~~، ولو غصب # دابة فقطع رجلها ضمن قيمتها . وروى هشام إن أخذها المالك لا شيء له وإن ~~شاء تركها # وأخذ القيمة عند أبي حنيفة كما في الجثة العمياء خلافا لهما ؛ وإن قلع ~~عين الدابة فعليه ربع # القيمة استحسانا وقيمة النقصان قياسا . وفي جنايات الحسن عن أبي حنيفة لو ~~فقأ عين برذون # أو بغل أو حمار عليه ربع قيمته ، وكذا كل ما يعمل عليه من البقر والإبل ، ~~وما لا يعمل عليه # ما نقص . وقال في الجامع الصغير : وفي عين بقر الجزار وجزوره ربع القيمة ~~، وفي عين شاة # القصاب ما نقصها ، والحمل والطير والدجاجة والكلب ما نقصه . وقال أبو ~~يوسف : عليه ما # نقصه في جميع البهائم اعتبارا بالشاة . ولنا ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام : ' قضى في عين # الدابة بربع القيمة ' وكذا قضى عمر رضي الله عنه ، ولأنها تصلح للحمل ~~والركوب # والعمل ، ولا تقوم هذه المصالح إلا بأربعة أعين عينيها وعيني المستعمل ~~فصارت كذات أربعة # أعين ، فيجب في أحدها ربع القيمة كما قلنا في أحد الأهداب ربع الدية لما ~~كانت أربعة . # قال : ( ومن بنى في أرض غيره أو غرس لزمه قلعهما وردها ) على ما بينا في # الإجارات . قال عليه الصلاة والسلام : ' ليس لعرق ظالم حق ' ولأنه أشغل ~~ملك الغير # فيؤمر بتفريغه دفعا للظلم وردا للحق إلى مستحقه . قال : ( ومن غصب ثوبا ~~فصبغه أحمر # أو سويقا فلته بسمن فالمالك إن شاء أخذهما ورد زيادة الصبغ والسويق ، وإن ~~شاء أخذ # قيمة الثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما ) لأن في ذلك رعاية الجانبين على ما تقدم PageV03P072 ~~"""""" صفحة رقم 73 """""" # وصاحب الثوب صاحب الأصل فكان الخيار له . وقال في الأصل تجب قيمة السويق بناء # على أنه يتغير بالقلي فلم يصر مثليا وسماه ههنا مثليا لقيام القيمة مقامه ~~والألوان كلها سواء . # وقال أبو حنيفة : السواد نقصان ، قيل هو اختلاف ms442 عصر وزمان ، وقيل إن نقصه ~~السواد فهو # نقصان . # فصل # ( زوائد الغصب أمانة متصلة كانت ) كالسمن والجمال والحسن ( أو منفصلة ) كالولد # والعقر والثمرة والصوف واللبن لأن الغصب لم يرد عليها لأنه إزالة يد ~~المالك بإثبات يده # ولم يوجد فلا يضمن ، لأن ضمان الغصب ولا غصب محال . قال : ( ويضمنها ~~بالتعدي ) # بأن أتلفه أو أكله أو ذبحه أو باعه وسلمه ( أو بالمنع بعد الطلب ) لأن ~~الملك ثابت للغير # وقد تعدى فيه فيضمنه لما مر ، وإن طلب المتصلة لا يضمن بالبيع لأن الطلب غير # صحيح لعدم إمكان رد الزوائد بدون الأصل ، وقالا : يضمنها بالبيع والتسليم ~~كالمنفصلة . # ولأبي حنيفة أن سبب الضمان إخراج المحل من أن يكون منتفعا به في حق ~~المالك ولم # يوجد هنا لأن الزيادة المتصلة ما كان منتفعا بها في حق المالك لعدم يده ~~عليها فلا # يجب الضمان ولو زادت قيمتها فعليه قيمتها يوم الغصب لا غير لأنه سبب ~~الضمان على # ما تقدم . # قال : ( وما نقصت الجارية بالولادة مضمون ) لفوات بعضها ( ويجبر بولدها ~~وبالغرة ) # لانعدام النقصان حكما ولأن العلوق أو الولادة سبب للزيادة والنقصان فلا ~~يوجب الضمان كما # إذا سقطت سنها ثم نيتت أو هزلت ثم سمنت أو رد أرش اليد فإنه ينجبر به نقص ~~القطع كذا # هنا وصار كثمن المبيع ، وإن لم يكن بالولد وفاء انجبر بقدره وضمن الباقي ~~، والغرة كالولد # لأنها قائمة مقامه لوجوبها بدلا عنه ، ولو ماتت وبالولد وفاء بقيمتها لا ~~شيء عليه هو # الصحيح ، لأنه لما ضمنها يوم الغصب ملكها من ذلك الوقت فتبين أن النقصان ~~حصل على # ملكه فلا حاجة إلى الجابر . قال : ( ومنافع الغصب غير مضمونة استوفاها أو ~~عطلها ) أو # استغل لعدم ورود الغصب عليها ولا مماثلة بينها وبين الأعيان لبقاء ~~الأعيان وهي لا تبقى # زمانين ولأنها غير متقومة ، وإنما تقومت بالإجارة ضرورة ورود العقد عليها ~~ولم يوجد # ويضمن ما نقص باستعماله لاستهلاكه بعض أجزائه . PageV03P073 # """""" صفحة رقم 74 """""" # قال : ( ومن استهلك خمر الذمي أو خنزيره فعليه قيمته ، ولو كانا لمسلم ~~فلا شيء # عليه ) لقوله عليه الصلاة ms443 والسلام : ' اتركوهم وما يدينون ' وإنهم يدينون ~~بماليتهما ، فإن # الخمر والخنزير عندهم كالخل والشاة ، بل هما من أنفس الأموال عندهم . ~~وقال عليه الصلاة # والسلام : ' إذا قبلوها ' : يعني الجزية ' فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين ~~وعليهم ما على # المسلمين ' وللمسلمين التضمين بإتلاف ما يعتقدونه مالا ، فكذا يكون الذمي ~~، بخلاف # المسلم لأنهما ليسا مالا في حقه أصلا ، وحرمة بدلهما عليه كحرمتهما ، ~~والخمر وإن كان # مثليا فالمسلم ممنوع عن تملكه فوجبت القيمة ، أما الربا فحرام عندهم وهو ~~مستثنى عن عقد # الذمة . # قال : ( ويجب في كسر المعازف قيمتها لغير اللهو ) وسواء كانت لمسلم أو ذمي # كالبربط والطبل والدف والمزمار والجنك والعود ونحوها . ويجوز بيعها . ~~وقالا : لا يضمن # ولا يجوز بيعها لأنها أعدت للمعاصي فلا تضمن كالخمر ، ومتلفها يتأول فيها ~~النهي عن # المنكر وأنه مأمور به شرعا فلا يضمن كإذن القاضي وبل أولى . ولأبي حنيفة ~~أنها أموال # صالحة للانتفاع في جهة مباحة وتصلح لما يحل فيضمن ، والفساد بفعل فاعل ~~مختار فلا # يسقط التقوم وجواز البيع لأنهما بناء على المالية وصار كالجارية المغنية ~~، وتجب قيمتها لغير # اللهو كالجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل ~~والعبد الخصي ، فإنه # تجب قيمتها غير صالحة لهذه الأمور كذا هذا . ولو أحرق بابا منحوتا عليه ~~تماثيل منقوشة # ضمن قيمته غير منقوش ، لأن نقش التماثيل حرام غير متقوم ، وإن كان مقطوع ~~الرأس يضمن # قيمته منقوشا لأنه غير حرام ، والتماثيل على البساط غير محرم فيجب قيمته ~~منقوشا . ولو # غصب ثوبا فكساه للمالك ، أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم به ~~برئ من الضمان # لأنه أعاد الشيء إلى يده وقد تمكن من التصرف فيه حقيقة فيبرأ بالنص ، وهو ~~قوله عليه # الصلاة والسلام : ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' ولو جاء الغاصب بقيمة ~~المغصوب إلى # المالك فلم يقبلها أجبره الحاكم على قبولها ، فإن وضعها في حجره برئ ، ~~وإن وضعها بين # يديه لا يبرأ ، بخلاف ما إذا وضع المغصوب أو الوديعة بين يديه حيث يبرأ ~~لأن الواجب فيه # رد العين وأنه يتحقق بالتخلية . PageV03P074 # """""" صفحة رقم ms444 75 """""" # والواجب في الدين القبض لتتحقق المعاوضة والمقاصة والقبض لا يحصل ~~بالتخلية . # وروى ابن سماعة عن محمد : للقاضي أن يأخذ المال من الغاصب والسارق إذا ~~كان المالك # غائبا ويحفظه عليه ، فإن ضاع فجاء المالك فله أن يضمن الغاصب والسارق ولا ~~يبرأ بأخذ # القاضي ، لأن للقاضي التصرف في مال الغائب فيما يؤدي إلى حفظه لا فيما ~~يرجع إلى إبراء # حقوقه . ولو حل دابة رجل أو قيد عبده ، أو فتح قفصه وفيه طيور لم يضمن ~~لأنه تخلل بين # فعله والتلف فعل فاعل مختار ، وهو ذهاب الدابة والعبد وطيران الطير ، ~~واختيارهم صحيح # وتركه منهم متصور ، والاختيار لا ينعدم بانعدام العقل ؛ ألا ترى أن ~~المجنون يضمن ما يتلفه # وإن كان معدوم العقل ، فيضاف التلف إلى المباشرة دون السبب كالحافر ~~والدافع ، ولو حل # فم زق وفيه دهن فسال ضمن لأنه تسبب لتلفه بإزالة الممسك ، فلم يتخلل بينه ~~وبين التلف # فعل فاعل مختار ؛ ولو كان جامدا فشقه فذاب بالشمس ثم سال لم يضمن لأن الجامد # يستمسك بنفسه لا بالزق ، فلم يكن الشق إتلافا وإنما صار مائعا بالشمس لا ~~بفعله . # ذهبت دابة رجل ليلا أو نهارا بغير إرسال صاحبها فأفسدت زرع رجل لا ضمان عليه ، # لأنها ذهبت باختيارها وفعلها هدر . قال عليه الصلاة والسلام : ' العجماء ~~جبار ' وإن أرسلها # ضمن . رجل وجد في زرعه أو داره دابة فأخرجها فهلكت أو أكلها الذئب لم ~~يضمن نص # عليه محمد في المنتقى ، قالوا : والصحيح إن أخرجها ولم يسقها لم يضمن لأن ~~له ولاية # الإخراج ، وإن ساقها بعد الإخراج ضمن . رجل أدخل دابة في دار رجل فأخرجها صاحب # الدار فهلكت لا يضمن . وإن وضع ثوبا في داره فرمى به فضاع ضمن لأن الثوب لا يضر # الدار وكان الإخراج إتلافا ، والدابة تضر بالدار فلم يكن إتلافا . PageV03P075 # """""" صفحة رقم 76 """""" ### | AUTO كتاب إحياء الموات # ( الموات : ما لا ينتفع به من الأراضي ) لانقطاع الماء عنه ، أو لغلبته ~~عليه ، أو كونها # حجرا أو سبخة ونحو ذلك مما يمنع الزراعة ، سميت بذلك لعدم الانتفاع بها ~~كالميت لا ms445 # ينتفع به ، فما كان كذلك . # ( وليس ملك مسلم ولا ذمي وهو بعيد عن العمران ، إذا وقف إنسان بطرف ~~العمران # ونادى بأعلى صوته لا يسمع من أحياه بإذن الإمام ملكه مسلما كان أو ذميا ) ~~لأن ما كان قريبا # من العمران يرتفق الناس به عادة فيطرحون به البيادر ويرعون فيه المواشي . ~~وعن محمد أنه # يعتبر أن لا يرتفق به أهل القرية وإن كان قريبا ، والمختار هو الأول ~~لتعلق حقهم به حقيقة أو # دلالة فلا يكون مواتا ، وكذلك إذا كان محتطبا لهم لا يجوز إحياؤه لأنه ~~حقهم ، ويشترط في # الإحياء إذن الإمام ، وقالا : لا يشترط لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ~~أحيا أرضا ميتة فهي # له ، وليس لعرق ظالم حق ' ولأنه مباح سبقت يده إليه كالصيد . ولأبي حنيفة ~~قوله عليه # الصلاة والسلام : ' ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ' والمراد به في ~~المباحات ، إلا أن # الحطب والحشيش والماء خص عنه بالحديث ، فبقي الباقي على الأصل ، وحديثهما محمول PageV03P076 ~~"""""" صفحة رقم 77 """""" # على الإذن لقوم مخصوصين توفيقا بين الحديثين ، ولأنه وصل إلى يد المسلمين ~~بالقتال # والغلبة فيكون غنيمة ، ولا يحل لأحد بدون إذن الإمام كسائر الغنائم ، ~~والمسلم والذمي # سواء ، لأن الإحياء سبب الملك فيستويان فيه كسائر الأسباب ؛ ويجب فيها ~~العشر على # المسلم والخراج على الذمي لأنه ابتداء وضع ، فيجب على كل واحد ما يليق به ~~، وإن سقاه # بماء الخراج يعتبر بالماء ؛ والإحياء : أن يبني فيها بناء ، أو يزرع فيها ~~زرعا ، أو يجعل للأرض # مسناة ونحو ذلك ، ويكون له موضع البناء والزرع دون غيره . # وقال أبو يوسف : إن عمر أكثر من النصف كان إحياء لجميعها ، وإن عمر نصفها له ما # عمر دون الباقي . وذكر ابن سماعة عن أبي حنيفة إن حفر فيها بئرا أو ساق ~~إليها ماء فقد # أحياها زرع أو لم يرزع ، ولو شق فيها أنهارا لم يكن إحياء إلا أن يجري ~~فيها ماء فيكون # إحياء . # ( ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ) لما بينا ؛ ومن أحيا مواتا ثم أحاط ~~الإحياء بجوانبه # الأربعة على التعاقب ms446 فطريق الأول في الأرض من الرابعة لتعينها ، روي ذلك ~~عن محمد . # ومن أحيا مواتا ثم تركها فزرعها آخر ، قيل هي للثاني لأن الأول ملك ~~استغلالها لا رقبتها ؛ # وقيل هي للأول وهو الأصح لأنها ملكه بلام الملك في الحديث . # قال : ( ومن حجر أرضا ثلاث سنين فلم يزرعها دفعها الإمام إلى غيره ) لأن ~~التحجير # ليس بإحياء ، والإمام دفعها لتحصيل المصلحة من العشر والخراج ، فإذا لم ~~يحصل دفعها إلى # غيره ليحصل . وسمي تحجيرا لوجهين : أحدهما من الحجر وهو المنع لأنه يمنع ~~غيره عنها . # الثاني أنهم يضعون الأحجار حولها تعليما لحدودها لئلا يشركهم فيها أحد . ~~والتحجير أن # يعلمها بعلامة بأن وضع الحجارة أو غرس حولها أغصانا يابسة أو قلع الحشيش ~~أو أحرق # الشوك ونحوه فإنه تحجير ، وهو استيام وليس بإحياء ، ولهذا لو أحياها غيره ~~قبل ثلاث # سنين ملكها لأنه أحياها ، كما يكره السوم على سوم أخيه ، ولو عقد جاز ~~العقد والتقدير # بثلاث سنين مروي عن عمر رضي الله عنه فإنه قال : من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له وليس # للمحجر بعد ثلاث حق . # قال : ( ومن حفر بئرا في موات فحريمها أربعون ذراعا من كل جانب للناضح PageV03P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # والعطن ) عند أبي حنيفة ( فمن أراد أن يحفر في حريمها منع ) لأن في ~~الأراضي الرخوة يتحول # الماء إلى ما يحفر دونها فيؤدي إلى اختلال حقه ، ولأنه مملك الحريم ~~ليتمكن من الانتفاع به # وذلك يمنعه . وقال أبو يوسف ومحمد : إن كانت للناضح فستون لحديث الزهري أن # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم ~~بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر # الناضح ستون ذراعا ' ولأنه يحتاج فيها إلى مسير الدابة للاستقاء وقد يطول ~~الرشا وبئر # العطن يستقي منها بيده فكانت الحاجة أقل . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من # حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته ' من غير فصل ، ولأن ~~استحقاق الحريم # على خلاف القياس لأنه في غير موضع الإحياء وهو الحفر ، وإنما تركناه في ~~موضع اتفق # الحديثان فيه ، وما اختلفا فيه يبقى ms447 على الأصل ، ويمكنه أن يدير الدابة ~~حول البئر فلا يحتاج # إلى زيادة مسير . وقال أبو حنيفة : جعل في حديث الزهري ستين ذراعا حريما ~~لمد الحبل لا # أنه يملك ما زاد على الأربعين ، ولو احتاج إلى سبعين يمد الحبل إليه ، ~~وكان له مد الحبل لا # أنه يملكه . وذكر في النوادر عن محمد أن حريم بئر الناضح بقدر الحبل ~~سبعون كان أو # أكثر ، والعطن : مبرك الإبل حول الماء ، يقال : عطنت الإبل فهي عاطنة ~~وعواطن إذا سقيت # وتركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب ؛ والنواضح : الإبل التي تسقى الماء ، ~~والواحد ناضح ، # وفي الحديث ' كل ما سقي من الزرع نضحا ففيه نصف العشر ' . # قال : ( وحريم العين من كل جانب خمسمائة ذراع ) لما سبق من الحديث ، ولأن العين # تستخرج للزراعة ، ولا بد من موضع حوض يجمع فيه الماء ، وساقية يجري فيها ~~الماء إلى # المزارع فاحتاج إلى مسافة أكثر من البئر . قال : ( والقناة عند خروج ~~الماء كالعين ) وقبله قيل # هو مفوض إلى رأي الإمام ، لأنه لا بد للقناة من الحريم لملقى طينه ما لم ~~يظهر ، فإذا ظهر # فهو كالعين الفوارة ، قيل هو قولهما . أما على قول أبي حنيفة لا حريم ~~للقناة ما لم يظهر # الماء ، لأنه نهر مطوي فيعتبر بالنهر الظاهر . # ( ولا حريم للنهر الظاهر ) عند أبي حنيفة ( إذا كان في ملك الغير إلا ~~ببينة ، وكذا لو # حفره في أرض موات لا حريم له ) خلافا لهما . وقال المحققون من مشايخنا : ~~للنهر حريم # بقدر ما يحتاج إليه لإلقاء الطين ونحوه بالاتفاق . ثم قال أبو يوسف : ~~حريمه مقدار عرض PageV03P078 ~~"""""" صفحة رقم 79 """""" # نصف النهر من كل جانب ، لأن المعتبر الحاجة الغالبة ، وذلك بنقل ترابه ~~إلى حافتيه فيكفي # ما ذكرنا . وقال محمد : عرض جميع النهر من كل جانب لأنه قد لا يمكنه ~~إلقاء التراب من # الجانبين فيحتاج إلى إلقائه في أحدهما فيقدر في كل طرف ببطن النهر والحوض ~~على هذا # الاختلاف . لهما أنه لا انتفاع بالنهر والحوض إلا بالحريم لأنه يحتاج إلى ~~المشي فيه لتسييل # الماء ، ولا يكون ذلك عادة ms448 في بطنه وإلى إلقاء الطين وأنه يحرج بنقله ~~فوجب أن يكون له # حريم كالبئر . وله أن الحريم على خلاف القياس لما مر تركناه في البئر ~~بالحديث ، ولأن # الحاجة في البئر أكثر لأنه لا يمكن الانتفاع بماء البئر بدون الاستسقاء ~~ولا استسقاء إلا # بالحريم . أما النهر يمكن الانتفاع بمائه بدون الحريم . # ثم قال : ( ولو غرس شجرة في أرض موات فحريمها من كل جانب خمسة أذرع ) # ليس لغيره أن يغرس فيه ، لما روي ' أن رجلا غرس شجرة في أرض فلاة ، فجاء آخر # وأراد أن يغرس شجرة من جانب شجرته ، فشكا الأول إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، فأمر أن يؤخذ # من شجرته جريدة فتذرع ، فبلغ خمسة أذرع ، فجعل له ( صلى الله عليه وسلم ) ~~الحريم من كل جانب خمسة # أذرع وأطلق للآخر فيما وراء ذلك ' هذا الحديث ذكره أبو داود في سننه ، ~~وذكر في # رواية ' سبعة أذرع ' . قال في المحيط . هذا حديث صحيح يجب العمل به . قال ~~: ( وما # عدل عنه الفرات ودجلة يجوز إحياؤه إن لم يحتمل عوده إليه ) لأنه كالموات ~~وهو في يد # الإمام إذا لم يكن حريما لعامر ( وإن احتمل عوده لا يجوز ) لحاجة العامة ~~إليه ، والله عز # وجل أعلم بالصواب . PageV03P079 # """""" صفحة رقم 80 """""" ### | AUTO كتاب الشرب # ( وهو النصيب من الماء ) للأراضي وغيرها . قال الله تعالى : ) لها شرب ~~ولكم شرب # يوم معلوم ( [ الشعراء : 155 ] . قال : ( وقسمة الماء بين الشركاء جائزة ~~) وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) # والناس يفعلونه فأقرهم عليه ، وتعامله الناس إلى يومنا من غير نكير ، وهو ~~قسمة باعتبار # الحق دون الملك ، لأن الماء غير مملوك في النهر ، والقسمة تارة تكون ~~باعتبار الملك ، وتارة # باعتبار الحق كقسمة الغنائم . # قال : ( ويجوز دعوى الشرب بغير أرض ) استحسانا لجواز أن يكون الشرب حقا له # بدون الأرض بأن اشترى الأرض والشرب ثم باع الأرض وبقي الشرب أو ورثه ، وقد # يملك بالإرث ما لا يملك بالبيع كالقصاص والخمر ؛ وإذا شهدوا بشرب يوم من ~~النهر لا # تقبل إذا لم يقولوا من كم يوم ، ولو ms449 ادعى أرضا على نهر شربها منه فشهدوا ~~له بالأرض # قضي بها وبحصتها من الشرب ، لأن الأرض لا تنفك عن الشرب ؛ ولو ادعى الشرب # وحده فشهدوا له لا يقضي بشيء من الأرض . قال : ( ويورث ويوصي بمنفعته دون ~~رقبته ) # لأنه حق مالي فيجري فيه الإرث وجهالة الموصى به لا تمنع الوصية ، لأن ~~الوصية من # أوسع العقود حتى جازت للمعدوم وبالمعدوم . قال : ( ولا يباع ولا يوهب ، ~~ولا يتصدق به ) # للجهالة الفاحشة وعدم تصور القبض ، ولأنه ليس بمتقوم حتى لو سقي به غيره ~~لا يضمن PageV03P080 ~~"""""" صفحة رقم 81 """""" # ( ولا يصلح مهرا ) لما بينا ويجب مهر المثل ( ولا بدلا في الخلع ) حتى ~~ترد ما قبضت من # المهر ( ولا بدلا في الصلح عن دعوى المال ولا في القصاص ) ويسقط القصاص وتجب # الدية . # ( والمياه أنواع ) الأول ( ماء البحر ، وهو عام لجميع الخلق الانتفاع به ~~بالشفة وسقي # الأراضي وشق الأنهار ) لا يمنع أحد من شيء من ذلك كالانتفاع بالشمس ~~والهواء . # ( و) الثاني ( الأودية والأنهار العظام كجيحون وسيحون والنيل والفرات ~~ودجلة ، فالناس # مشتركون فيه في الشفة وسقي الأراضي ونصب الأرحية ) والدوالي إذا لم يضر ~~بالعامة ، وذلك # بأن يحيي مواتا ويشق نهرا لسقيها ليس في ملك أحد لأنه مباح في الأصل ~~وغلبة الماء تمنع # قهر غيره واستيلاءه عليه ، وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك ، لأن دفع ~~الضرر عنهم # واجب ، وذلك بأن يكسر ضفته فيميل الماء إلى جانبها فيغرق الأراضي والقرى ~~، وكذا شق # الساقية للرحى والدالية . # ( و) الثالث ( ما يجري في نهر خاص لقرية فلغيرهم فيه شركة في الشفة ) وهو الشرب # والسقي للدواب ، ولهم أخذ الماء للوضوء وغسل الثياب والخبز والطبخ لا غير ~~، وإن أتى # على الماء كله . روي أنه وردت عن أبي حنيفة مسائل من خراسان فدفعها إلى ~~زفر ليكتب # فيها : منها رجل له ماء يجري إلى مزارعه فيجيء رجل فيسقي إبله ودوابه منه ~~حتى ينفذه كله # هل له ذلك ؟ فكتب زفر : ليس له ذلك ، فعرضها على أبي حنيفة فغلطه وقال : لصاحب # الإبل ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الناس ms450 شركاء في ثلاث ' الحديث ، ~~والحديث # يشمل الشرب والشرب ، إلا أن الشرب خص في النهر الخاص دفعا للضرر عن أهله ، وبقي # حق الشفعة للضرورة إما لشدة الحاجة ، أو لأنه لا يقدر على استصحاب الماء ~~في كل مكان . # والبئر والحوض حكمهما حكم النهر الخاص . # ( و) الرابع ( ما أحرز في حب ونحوه فليس لأحد أن يأخذ منه شيئا بدون PageV03P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # إذن صاحبه وله بيعه ) لأنه ملكه بالإحراز وصار كالصيد والحشيش إلا أنه لا ~~يقطع في سرقته # لقيام شبهة الشركة فيه بالحديث . قال : ( ولو كانت البئر أو العين أو ~~النهر في ملك رجل له # منع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إن كان يجد غيره بقربه في أرض مباحة ~~، فإن لم # يجد فإما أن يتركه يأخذ بنفسه ) بشرط أن لا يكسر ضفته ( أو يخرج الماء ~~إليه ، فإن منعه وهو # يخاف العطش على نفسه أو مطيته قاتله بالسلاح ) لما روي أن قوما وردوا ماء ~~فسألوا أهله أن # يدلوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلوا فأبوا ، فقالوا لهم : ~~إن أعناقنا وأعناق # مطايانا قد كادت تنقطع فأبوا أن يعطوهم ؛ فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه ~~فقال : هلا # وضعتم فيهم السلاح ؟ ولأنه منع المضطر عن حقه ، لأن حقه ثابت في الشفة ~~فكان له أن # يقاتله بالسلاح . # ( وفي المحرز بالإناء يقاتله بغير سلاح ) لأنه ملكه بالإحراز حتى كان له ~~تضمينه ، إلا أنه # مأمور أن يدفع إليه قدر حاجته فبالمنع خالف الأمر فيؤدبه ( والطعام حالة ~~المخمصة كالماء # المحرز بالإناء ) في الإباحة والمقاتلة والضمان لما بينا ، ولو كان النهر ~~أو البئر في موات قد # أحياه فليس له أن يمنع صاحب الشفة من الدخول إذا كان لا يكسر المسناة ، ~~لأن الموات # كان مشتركا والإحياء لحق مشترك فلا يقطع حق الشفعة . والأصل في ذلك قوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' المسلمون ' وفي رواية ' الناس مشتركون في ثلاث : في الماء ~~والكلأ والنار ' # أثبت الشركة فيها للناس كافة ، المسلمون والكفار فيه سواء فحكم الماء ما ~~ذكرنا . # وأما الكلأ إن كان في أرض مباحة ms451 فالناس فيه شركاء في الاحتشاش والرعي ~~كاشتراكهم # في ماء البحر ، وإن كان في أرض مملوكة وقد نبت بنفسه فهو كالنهر في أرضه ~~لا يمنع عنه # وله المنع من الدخول في ملكه ، وإن لم يجد غيره فعلى التفصيل الذي ذكرنا ~~في الماء ، وإن # أنبته في أرضه فهو مملوك له ، والكلأ ما انبسط على الأرض ولا ساق له ~~كالإذخر ونحوه ؛ # أما له ساق فهو شجر وهو ملك لصاحب الأرض لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أثبت # الشركة في الكلأ لا في الشجر ، والعوسج من الشجر . وأما النار فلو أوقد ~~نارا في مفازة PageV03P082 ~~"""""" صفحة رقم 83 """""" # فالجمر ملكه وليس له أن يمنع أحدا من الاستضاءة والاصطلاء وأن يتخذ منها ~~سراجا ، لأن # الجمر من الحطب وأنه ملكه والنور جوهر الجمر ، ولأنا لو أطلقنا الناس في ~~أخذ الجمر لم # يبق له ما يصطلي به ولا ما يخبز ويطبخ به ، وإن أوقد النار في ملكه فله ~~أن يمنع غيره من # الدخول في ملكه لا من النار كما مر في الملأ والكلأ . # فصل # ( كري الأنهار العظام على بيت المال ) وهي التي لا تدخل في القاسم كسيحون وإخوته # جيحون والنيل ودجلة والفرات وما شابهها ، لأن منفعتها للعامة فيكون في ~~مالهم ، فإن لم # يكن في بيت المال شيء أجبر الناس على كريه إذا احتاج إلى الكري إحياء لحق ~~العامة ودفعا # للضرر عنهم ، لكن يخرج الإمام من يطيق العمل ويجعل مؤونتهم على المياسير ~~الذين لا # يطيقونه ( وما هو مملوك للعامة فكريه على أهله ) لأن منفعته لهم . # ( ومن أبى منهم يجبر ) دفعا للضرر العام ، وهو ضرر الشركاء بالضرر الخاص ، كيف # وفيه منفعته فلا يعارضه وإن كان فيه ضرر عام بأن خافوا أن ينشق النهر ~~فيخرج الماء إلى # طريق المسلمين وأراضيهم ، فعليهم تحصينه بالحصص ، والنهر المملوك لجماعة ~~مخصوصين # فكريه عليهم ، ومن أبى منهم قيل يجبر لما مر ، وقيل لا يجبر لأن كل واحد ~~من الضررين # خاص ، ويمكن دفعه بالكري بأمر القاضي ، ثم يرجع على الآبي ، ولا كذلك ~~الأول . # قال : ( ومؤونة الكري إذا جاوز ms452 أرض رجل ترفع عنه ) وقالا : الكري عليهم ~~جميعا من # أوله إلى آخره بحصص الشرب والأراضي لأن الأعلى يحتاج إلى ما وراء أرضه ~~لتسييل ما # فضل من مائه كي لا يغرق أهله . ولأبي حنيفة أنه متى جاوز الكري أرضه تمكن ~~من سقيها # واندفعت حاجته فلا يلزمه ما بعد ذلك ، حتى لو أمكنه السقي بدون الكري لا ~~يجب عليه # الكري وما ذكر من الحاجة يندفع بسده من أعلاء ، وليس على صاحب المسيل ~~عمارته كمن # له على سطح آخر مسيل ماء . وإذا جاوز الكري أرض رجل هل له أن يفتح الماء ~~؟ قيل له # ذلك لأن الكري قد انتهى في حقه ، وقيل لا ، لأنه لا يختص بالانتفاع ~~بالماء ، ولهذا جرت # العادة بالكري من أسفل النهر أو بترك بعضه من أعلاه . قال : ( وليس على ~~أهل الشفة شيء # من الكري ) لأنها شركة عامة . # قال : ( نهر لرجل يجري في أرض غيره ليس لصاحب الأرض منعه ) لأن صاحب النهر # مستعمل له بإجراء مائه عملا بالبينة ، وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح ~~والميزاب PageV03P083 ~~"""""" صفحة رقم 84 """""" # والطريق في دار غيره إلا أنه لا بد له أن يقول في الدعوى مصب ماء الوضوء ~~أو المطر أو # غيره لمكان التفاوت . قال : ( نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم ~~على قدر أراضيهم ) # لأن المقصود من الشرب سقي الأرض فيقدر بقدرها ، بخلاف الطريق لأن التطرق ~~إلى الدار # الواسعة والضيقة سواء ، ولو كان لبعض الأراضي ساقية وللبعض دالية ولا شيء للبعض # وليس لها شرب معلوم فالشرب بينهم على قدر أراضيهم التي على حافة النهر ، ~~لأن المقصود # من النهر سقي الأرض لا اتخذ السواقي والدوالي فيستوي حالهم فيما هو ~~المقصود ، ولأن # الأراضي في الأصل لا بد لها من شرب ؛ وإن كان لها شرب معروف من غير هذا ~~النهر فلا # حق له في هذا النهر . # قال : ( وليس للأعلى أن يسكر حتى يستوفي إلا بتراضيهم ) لما فيه من إبطال حق # الباقين وهو منع الماء عنهم في بعض المدة ، ولأنه يحتاج إلى إحداث شيء في ms453 ~~وسط النهر # وربما ينكبس مما يحدث فيه عند السكر ، ورقبته مشتركة بينهم فلا يجوز لكن يشرب # بحصته ، فإذا رضوا بذلك جاز لأن الحق لهم ، وكذلك لو اصطلحوا على أن يسكر ~~كل واحد # في نوبته جاز لما قلنا . لكن لا يسكر إلا بلوح أو باب ولا يسكر بالطين ~~والتراب لأنه يكبس # النهر وفيه ضرر ، وإن لم يسكر باللوح فبالتراب . # قال : ( وليس لأحدهم أن يشق منه نهرا ، أو ينصب عليه رحى ، أو يتخذ عليه جسرا ، # أو يوسع فمه ، أو يسوق شربه إلى أرض ليس لها شرب إلا بتراضيهم ) أما شق ~~النهر ونصب # الرحى فلأن فيه كسر ضفة النهر وشغل ملك الغير ببنيانه ، إلا أن لا تضر ~~الرحى بالنهر ولا # بالماء ويكون مكانها له خاص فيجوز ، لأنه تصرف في ملكه من غير إضرار ~~بالغير . وأما # اتخاذ الجسر فهو كطريق خاص بين قوم والقنطرة كالجسر . وأما توسعة فمه ~~لأنه يكسر ضفة # النهر ويزيد على مقدار حقه . وأما سوق شربه إلى أرض أخرى فلأنه ربما ~~تقادم العهد فيدعيه # ويستدل به على أنه له ، فإذا رضوا بذلك جاز لأنه حقهم . قال : ( ولو كانت ~~القسمة بالكوى # فليس لأحدهم أن يقسم بالأيام ، ولا مناصفة ) لأن الحق ظهر بذلك فيترك على ~~حاله ، إلا أن # يتراضيا لأن الحق لهما . قال : ( ولا يزيد كوة وإن كان لا يضر بالباقين ) ~~لما بينا ، بخلاف # النهر الأعظم لأن له أن يشق فيه نهرا مبتدأ فزيادة الكوة أولى . PageV03P084 # """""" صفحة رقم 85 """""" ### | AUTO كتاب المزارعة # ( وهي ) مفاعلة من الزراعة وهي الحرث والفلاحة ، وتسمى مخابرة ، مشتقة من خيبر # ' فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) دفع خيبر مزارعة ' فسميت المزارعة مخابرة ~~لذلك ، أو من الخيبر وهو الإكار ، أو # من الخبرة بالضم : النصيب ، أو من الخبار : الأرض اللينة ، وتسمى ~~المحاقلة مشتقة من # الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه ، وقيل الحقل : الأرض الطيبة ~~الخالصة من # شائبة السبخ الصالحة للزراعة وتسمية أهل العراق القراح . وفي الشرع ( عقد ~~على الزرع ببعض # الخارج ، وهي جائزة عند أبي يوسف ومحمد ) لأن النبي ms454 ( صلى الله عليه وسلم ~~) عامل أهل خيبر على نصف ما # يخرج من تمر وزرع ، ولأن الحاجة ماسة إليها لأن صاحب الأرض قد لا يقدر ~~على العمل # بنفسه ولا يجد ما يستأجر به والقادر على العمل لا يجد أرضا ولا ما يعمل ~~به ، فدعت # الحاجة إلى جوازها دفعا للحاجة كالمضاربة . # ( وعند أبي حنيفة هي فاسدة ) لما روى رافع بن خديج قال : ' نهانا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن # أمر كان لنا نافعا ، نهانا إذا كان لأحدنا أرض أن نعطيها ببعض الخارج ~~ثلثه أو نصفه ، وقال : # من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه ' وهذا متأخر عما كانوا يعتقدونه ~~من الإباحة PageV03P085 ~~"""""" صفحة رقم 86 """""" # ويعملونه فاقتضى نسخه . وعن زيد بن ثابت قال : ' نهانا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عن المخابرة قال : # قلت وما المخابرة ؟ قال : أن تأخذ أرضا بثلث أو نصف أو ربع ' وعن ابن عمر ~~قال : كنا # نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى ذكر رافع بن خديج ' أن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) نهى عن المخابرة ' # فتركناه من أجل قوله ؛ ولأنه استئجار بأجرة مجهولة معدومة وذلك مفسد ؛ ~~ولأنه استئجار # ببعض ما يحصل من عمله فلا يجوز كقفيز الطحان ، وحديث خيبر محمول على أنه خراج # مقاسمة ، فإنه عليه الصلاة والسلام لما فتح خيبر عنوة ترك خيبر على أهلها ~~بوظيفة وظفها # عليهم ، وهي نصف ما يخرج من نخيلهم وأراضيهم . # ( والفتوى على قولهما ) لحاجة الناس ، وقد تعامل بها السلف فصارت شريعة ~~متوارثة # وقضية متعارفة . قال الحصيري : وأبو حنيفة هو الذي فرع هذه المسائل على ~~أصوله لعلمه أن # الناس لا يأخذون بقوله . قال : ( ولا بد فيها من التاقيت ) لأنها تنعقد ~~إجارة ابتداء وشركة # انتهاء ، ولأنها ترد على منفعة الأرض والعامل فلا بد من تعيين المدة ~~كالإجارة . قال : ( ومن # صلاحية الأرض للزراعة ) ليحصل المقصود إذ هي المحل . # قال : ( ومن معرفة مقدار البذر ) قطعا للمنازعة ( ومعرفة جنسه ) لأنه ~~الأجرة ( ونصيب # الآخر ) لأنه يستحقه عوضا بالشرط ، ولا بد أن يكون العوض معلوما . قال : ~~( والتخلية بين # الأرض ms455 والعامل ) لما مر في المضاربة ( وأن يكون الخارج مشتركا بينهما ) ~~لما مر في المضاربة # فكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة يفسدها ( حتى لو شرطا لأحدهما قفزانا معلومة ~~، أو ما على # السواقي ، أو أن يأخذ رب البذر بذره ، أو الخراج فسدت ) لأنه يؤدي إلى ~~قطع الشركة ، وقد # مر في المضاربة . # قال : ( وإن شرط رفع العشر جاز ) لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة لأنه لا بد ~~أن يبقى # بعده تسعة أعشار فتبقى الشركة فيه ، بخلاف الخراج والبذر لأنه قد لا يخرج ~~إلا ذلك القدر # أو أقل منه ، فيؤدي إلى قطع الشركة فيبطل . PageV03P086 # """""" صفحة رقم 87 """""" # قال : ( وإذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر ، أو كانت ~~الأرض لواحد والباقي # لآخر ، أو كان العمل من واحد والباقي لآخر فهي صحيحة ) لأنه استئجار ~~للأرض أو للعامل . # أما الأول فلأنه استئجار للعامل والبقر آلة العمل فكانت تابعة له لا ~~يقابلها أجرة كابر # الخياط . وأما الثاني فهو استئجار الأرض ببعض معلوم فصار كالدراهم ~~المعلومة . وأما الثالث # فهو استئجار للعامل ليعمل بآلة المستعمل كما إذا شرط على الخياط أن يخيط ~~بإبرة صاحب # الثوب . # ( وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط ) عملا بالتزامهما ، قال عليه الصلاة # والسلام : ' المؤمنون عند شروطهم ' ( فإن لم يخرج شيء فلا شيء للعامل ) ~~لأنها شركة في # الخارج ولا خارج وصار كالمضارب إذا لم يربح ، وإن كانت إجارة فقد عين ~~الأجرة فلا # يستحق غيرها ، بخلاف الفاسدة ، لأن أجر المثل يتعلق بالذمة فلا يفوت ~~بفوات الخارج . # قال : ( وما عدا هذه الوجوه فاسدة ) وهي ثلاثة أيضا : وهي أن يكون البقر ~~والآلات من رب # الأرض والبذر من العامل ، أو يكون البذر من أحدهما والباقي من الآخر ، أو ~~تكون الأرض # من واحد والبقر من آخر والبذر من آخر والعمل من آخر . # أما الأول فمذكور رواية الأصل . وروي عن أبي يوسف رحمه الله جوازه لأنه ~~استئجار # الأرض ببعض الخارج فيجوز ويجعل البقر تبعا للأرض كما تجعل تبعا للعامل . ~~وجه الظاهر # أن منفعة البقر من جنس منفعة العامل لأن الكل عمل فأمكن ms456 جعلها تبعا ~~للعامل وليست من # جنس منفعة الأرض ، لأن منفعة الأرض قوة في طبعها بخلق الله تعالى يحصل ~~بها النماء فلا # يمكن جعلها تبعا . وأما الثاني فلأنه شركة بين البذر والعمل ولم يرد به ~~الشرع . وأما الثالث # فلما روي أن أربعة اشتركوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قبل أحدهم الأرض ، ومن قبل # الآخر البذر ، ومن قبل الآخر البقر ، ومن قبل الآخر العمل فأبطلها عليه ~~الصلاة والسلام . # قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار : فزرعوا ثم حصدوا ثم أتوا ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فجعل الزرع لصاحب البذر ، وجعل لصاحب العمل أجرا معلوما ، وجعل لصاحب ~~الفدان كل # يوم درهما ، وألغى الأرض في ذلك . ووجه آخر فاسد أيضا ، وهو أن يكون ~~البذر والبقر # من جانب والعمل والأرض من جانب ، لما مر في الوجه الثاني . PageV03P087 # """""" صفحة رقم 88 """""" # قال : ( وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر ) لأنه نمار ملكه ، والآخر إنما يستحقه # بالتسمية وقد فسدت ( وللآخر أجر عمله ) إن كان البذر من رب الأرض ( أو ~~أجر أرضه ) إن # كان البذر من قبل العامل ( لا يزاد على قدر المسمى ) لأنه رضي بقدر ~~المسمى . وقال # محمد رحمه الله : تجب بالغة ما بلغ ، وقد سبق في الإجارة . وإذا كان ~~البذر لرب الأرض # في المزارعة الفاسدة طاب له جميعه لأنه نماء بذره في أرضه ، وإن كان من ~~العامل طاب # له قدر بذره وقدر أجر الأرض ، وتصدق بالفضل لأنه حصل من بذره لكن في أرض # مملوكة للغير بعقد فاسد أوجب خبثا ، فما كان عوض ماله طاب له وتصدق ~~بالفضل ، وإن # شرطا عملهما جميعا فهي فاسدة ، لأن البذر إن كان من صاحب الأرض وقد شرط عمله # لم توجد التخلية بين الأرض والعامل ، وقد بينا أنها شرط ؛ وإن كان من ~~العامل فالعامل قد # استأجر الأرض ، فإذا شرط عمل صاحبها لم يسلم له ما استأجر فيبطل ، ولو ~~شرطا الخارج # كله لأحدهما والبذر من صاحب الأرض جاز ، فإن شرطاه له يكون مستعينا ~~بالعامل ليزرع # أرضه ، وإن شرطاه للعامل ms457 يكون إجارة للأرض وإقراضا للبذر فيه ؛ وإن كان ~~البذر من # العامل فإن شرطاه لرب الأرض فسدت ، والخارج لرب البذر وعليه مثل أجر ~~الأرض لأنه # يصير مستأجرا للأرض بجميع الخارج وأنه يقطع الشركة ، وإن شرطاه للعامل ~~جاز ويكون # معيرا أرضه منه . # قال : ( ولو شرطا التبن لرب البذر صح ) معناه بعد شرط الحب بينهما لأنه ~~حكم العقد # لأن التبن من البذر ( وإن شرطاه للآخر لا يصح ) لأنه ربما لا يخرج إلا ~~التبن ، وهو إنما # يستحقه بالشرط ، ولو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت الشركة في ~~المقصود ، # والتبن لرب البذر لأنه نماء بذره ، وقيل بينهما تبعا للحب ؛ ولو شرطا ~~التبن لأحدهما والحب # للآخر فهي فاسدة لأنه ربما يصيبه آفة فلا ينعقد الحب . قال : ( وإن ~~عقداها فامتنع صاحب # البذر لم يجبر ) ولا شيء عليه من عمل الكراب في القضاء ، ويلزمه ديانة أن ~~يرضيه لأنه # غرة ؛ والأصل فيه أن المزارعة غير لازمة في حق صاحب البذر لأنه لا يمكنه ~~الوفاء بالعقد # إلا بإتلاف ماله وهو البذر ، وهي لازمة في حق الآخر ، لأن منفعة العامل ~~أو منفعة الأرض # صارت مستحقة للآخر فيجب عليه تسليمها . # قال : ( وإن امتنع الآخر أجبر ) لأن العقد لازم كالإجارة ولا ضرر عليه في ~~الوفاء به # ( إلا أن يكون عذر تفسخ به الإجارة فتفسخ به المزارعة ) لأنها في معنى ~~الإجارة ؛ وإذا لزم PageV03P088 ~~"""""" صفحة رقم 89 """""" # رب الأرض دين واحتاج إلى بيعها فيه باعها الحاكم كما في الإجارة ( وليس ~~للعامل أن # يطالبه بأجرة الكراب وحفر الأنهار ) لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد وإنما ~~قومت بالخارج وقد # انعدم ؛ ولو نبت الزرع ولم يحصد لا تباع الأرض حتى يستحصد لما فيه من ~~إبطال حق # المزارع وتأخير حق رب الدين أهون ، ولا يحبسه القاضي لأنه ليس بظالم ~~والحبس جزاء # الظلم . # قال : ( وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص ) لأن ~~العقد انتهى # بانتهاء الزرع لحصول المقصود ، فبقي مالا مشتركا بينهما بغير عقد فتكون ~~مؤونته عليهما ؛ # فإن أنفق أحدهما بغير إذن الآخر ولا أمر القاضي فهو متبرع ، إذ لا ms458 ولاية ~~له عليه ( ولو شرطا # ذلك على العامل لا يجوز ) وأصله أنه متى شرط في المزارعة ما ليس من ~~أعمالها فسدت ، # لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما فصار كاشتراط الحمل عليه ( ~~وعن أبي يوسف # جوازه ، وعليه الفتوى ) للتعامل كالاستصناع ؛ ولو شرطا ذلك على رب الأرض ~~لا يجوز # بالإجماع لعدم التعارف ، وإن شرطا ما هو من أعمال الزراعة لا يفسدها ، ~~وهو كل عمل # ينبت ويزيد في الخارج ، وما لا ينبت ولا يزيد ليس من عملها ، وكل شرط ~~ينتفع به رب # الأرض بعد انقضاء المدة يفسدها ، ككري الأنهار ، وطرح السرقين في الأرض ، وبناء # الحائط ، وتثنية الكراب ؛ وقيل إن كانت المزارعة سنتين لا تفسد في ~~التثنية ، لأن منفعته لا # تبقى ؛ وقيل إن كان في الخضرة لا تفسد أيضا ، لأن منفعته لا تبقى بعدها ، ~~فإنه لو كرب # مرارا لا تبقى منفعته بسقي واحد ، ولو بقيت فسدت . # واختلفوا في التثنية ، قيل هو أن يكربها مرتين وهو المشهور وفيه الكلام ؛ ~~وقيل أن # يكربها بعد الحصاد ويسلم الأرض مكروبة ، وهذا فاسد بكل حال ، فكل عمل قبل ~~الإدراك # مما يحصل به الخارج كالحفظ والسقي على العامل ، لأن رأس المال العمل ، ~~وما بعد # الإدراك قبل القسمة عليهما على ما ذكرنا كالحصاد وإخوته ، وما بعد القسمة كالحمل # والطحن عليهما بالإجماع ؛ ولو أراد فصل الزرع قصيلا أو جذاذ الثمرة بسرا ~~أو التقاط الرطب # فهو عليهما ، لأنهما أنهيا العقد بعزمهما فصار كما بعد الإدراك . # قال : ( وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت ) لما مر في الإجارة ، ولو مات رب الأرض # والزرع لم يستحصد ترك حتى يحصد مراعاة للحقين وينتقض فيما بقي إن كان ~~العقد على # أكثر من سنة ، لأن بقاءه في السنة الأولى لما بينا من العذر ، وقد زال ~~ولا ضرر فيه على # العامل لما تقدم ، ولو مات بعدما كرب وحفر انتقضت ، ولا شيء للعامل في ~~مقابلة عمله ، PageV03P089 ~~"""""" صفحة رقم 90 """""" # وقد مر . قال : ( وإذا انقضت المدة ولم يدرك الزرع فعلى المزارع أجرة ~~نصيبه من الأرض # حتى يستحصد ) لأن إبقاء الزرع بأجرة ms459 المثل نظرا للجانبين . قال : ( ونفقة ~~الزرع عليهما حتى # يستحصد ) لانتهاء العقد فصار عملا في مال مشترك فيكون عليهما ؛ ولو مات ~~رب الأرض # والزرع بقل ، فالعمل على العامل لبقاء العقد ببقاء مدته . # فصل # ومن سقى أرضه فسال من مائه إلى أرض غيره فغرقها أو نزلت إليها فلا ضمان عليه . # معناه : إذا سقاه سقيا معتادا ، أما إذا كان غير معتاد ضمن لأنه متعد ، ~~لأنه تسبب لتغريق # أرض الغير غالبا ، ولو كان في أرضه جحر فأرة فخرج منه الماء إلى أرض جاره ~~فغرقت إن # لم يعلم به لم يضمن لعدم التعدي ، وإن علم ضمن للتعدي ، وعلى هذا إذا فتح ~~رأس نهره # فسال إلى أرض جاره فغرقت إن كان معتادا لا يضمن وإلا ضمن ؛ وكذا لو أحرق الكلأ # والحصائد في أرضه فذهبت النار فأحرقت شيئا لغيره إن كان إيقادا معتادا لا ~~يضمن وإلا # ضمن ؛ وقيل إن كان يوم ريح وعلم أن النار تتعدى ضمن . PageV03P090 # """""" صفحة رقم 91 """""" ### | AUTO كتاب المساقاة # وتسمى معاملة ، مفاعلة من السقي والعمل ، وهي أن يقوم بما يحتاج إليه ~~الشجر من # تلقيح وعسف وتنظيف السواقي وسقي وحراسة وغير ذلك ( وهي كالمزارعة في الخلاف # والحكم ) وقد مر . قال : ( وفي الشرط إلا المدة ) والقياس أن تذكر المدة ~~لما فيها من معنى # الإجارة ؛ وفي الاستحسان يجوز وإن لم يبينها ، وتقع على أول ثمرة تخرج ، ~~لأن وقت إدراك # الثمرة معلوم والتفاوت فيه قليل ويدخل فيه المتيقن ، بخلاف الزرع فإنه ~~يختلف كثيرا ابتداء # وانتهاء ، ربيعا وخريفا وغير ذلك ، وفي الرطبة إدراك بذرها لأن له نهاية ~~معلومة ، معناه : إذا # دفعها بعدما تناهى نباتها ولم تخرج البذر فيقوم عليها ليخرج النذر ، أما ~~إذا دفعها وقد نبتت ، # أو دفع البذر ليبذره فهي فاسدة ؛ وإن كان وقت جزها معلوما جاز ، ويقع على ~~الجزة الأولى # كالثمرة في الشجر ؛ ولو دفع غرس شجر أو كرم قد علق ولم تبلغ الثمرة على ~~أن يقوم # عليه والخارج نصفان فهي فاسدة لجهالة المدة ، فإنه يختلف بقوة الأرض ~~وضعفها ، ولا # يدري متى تحمل ، فإن سميا مدة ms460 يعلم أنها تثمر فيه جاز . # قال : ( وإن سميا مدة لا تخرج الثمرة في مثلها فهي فاسدة ) لفوات المقصود وهي # الشركة في الخارج وإن شرطا وقتا قد تدرك الثمرة فيه وقد تتأخر عنه فهي ~~موقوفة لأنا لا # نتيقن بفوات المقصود ، فإن أدركت فيه تبين أنها كانت جائزة ، وإن لم تدرك ~~ففاسدة ، وله # أجر مثله لفساد العقد ، وكذلك إن أخرجت في تلك السنة ما لا يرغب فيه ، ~~وإن أحاك في # تلك السنة فلم تخرج شيئا فهي جائزة ، لأنه متى كان خروج الثمرة موهوما ~~انعقدت موقوفة # فلا تنقلب فاسدة . PageV03P091 # """""" صفحة رقم 92 """""" # قال : ( وإن دفع نخلا أو أصول رطبة ليقوم عليها وأطلق لا يجوز في الرطبة ~~إلا بمدة # معلومة ) لأنه ليس لها نهاية معلومة ، لأنها تنمو ما تركت في الأرض فجهلت ~~المدة ، ومعناه # إذا لم يعلم وقت جوازها على ما تقدم . قال : ( وتجوز المساقاة في الشجر ~~والكرم والرطاب # وأصول الباذنجان ) لأن لعمله تأثيرا في نمائه وجودته لعموم الحاجة في ~~الكل ، وأهل خيبر # كانوا يعملون في الأشجار والرطاب ، وإنما يجوز ذلك ( إذا كانت تزيد ~~بالسقي والعمل ) # كالطلع والبلح والبسر ونحو ذلك حتى يكون لعمله أثر يستحق به شيئا من ~~الخارج حتى لو # دفعها وقد انتهت الثمرة في العظم ولا تزيد بعمله لا يجوز ، لأنه لا أثر ~~لعمله وهو إنما # يستحق به ، ومتى فسدت المساقاة فله أجر مثله وقد بيناه ، وعلى هذا الزرع ~~إن دفعه وهو بقل # جاز ، وإن كان قد استحصد لا يجوز . # قال : ( وتبطل بالموت ) لأنها في معنى الإجارة وقد مر ، فإن مات رب الأرض ~~والخارج # بسر فللعامل أن يقوم عليه حتى تدرك الثمرة ، وإن أبى الورثة ذلك دفعا ~~للضرر عنه ولا ضرر # عليهم في ذلك ؛ ولو أراد العامل قطعه وإدخال الضرر على نفسه فالورثة ~~بالخيار ، إما أن # يقسموا البسر على الشرط ، أو يعطوه قيمة نصيبه بسرا ، أو ينفقوا على ~~البسر ويرجعوا به على # العاملي ، لأنه ليس له إلحاق الضرر بهم ، ودفعه متعين بما ذكرنا وإن مات ~~العامل فلورثته أن # يقوموا مقامه ، وإن ms461 كره رب الأرض لما ذكرنا وفيه نظر للجانبين وإن أرادوا ~~قطعه بسرا # فلصاحب الأرض الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإن ماتا فورثة كل واحد ~~كالموروث ونظيره # في المزارعة إذا مات المزارع وقد نبت الزرع فلورثته أن يقوموا مقامه ، ~~وإن أبى رب الأرض # لما بينا وإن أرادوا قلعه فللمالك الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإذا ~~انقضت مدة المساقاة # فهو كالموت ، وللعامل أن يقوم عليها حتى تدرك ولا أجر عليه ، بخلاف ~~المزارعة ، لأن # الأرض يجوز استئجارها ولا يجوز استئجار الشجر والعمل كله على العامل ، بخلاف # المزارعة حيث تكون عليهما ، لأنه لا أجر عليه هنا ، فيكون العمل عليه حتى ~~ينتهي . أما في # المزارعة لما وجب عليه مثل نصف أجر الأرض لا يستحق عليه العمل ، وتفسخ ~~بالأعذار كما # في الإجارة ؛ ومما يختص بها من الأعذار كون العامل سارقا يسرق السعف ~~والخشب والثمرة # قبل الإدراك ، لأنه يلزم المالك ضرر لم يلتزمه ؛ ومنها مرض العامل إذا ~~أعجزه عن العمل # لأنه يلزمه الاستئجار بزيادة أجر وأنه ضرر لم يلتزمه ، وليس للمالك الفسخ ~~بغير عذر لما بينا # في المزارعة أن المساقاة تلزم من الجانبين . PageV03P092 # """""" صفحة رقم 93 """""" ### | AUTO كتاب النكاح # وهو في اللغة الضم والجمع ، ومن أمثالهم : أنكحنا الفرا فسنرى : أي جمعنا بين # حمار الوحش والأتان لننظر ما يتولد منهما ، يضرب مثلا لقوم يجتمعون على ~~أمر لا يدرون # ما يصدرون عنه . وحكى المبرد عن البصريين وغلام ثعلب عن الكوفيين : أن ~~النكاح عبارة # عن الجمع والضم . وفي الشرع عبارة عن ضم وجمع مخصوص وهو الوطء ، لأن ~~الزوجين # حالة الوطء يجتمعان وينضم كل واحد إلى صاحبه حتى يصيرا كالشخص الواحد ، وقد # يستعمل في العقد مجازا لما أنه يؤول إلى الضم ، وإنما هو حقيقة في الوطء ~~، فمتى أطلق # النكاح في الشرع يراد به الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ولدت من ~~النكاح ' أي من # وطء حلال ، وقوله : ' يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح ' ~~وقد ورد في # أشعار العرب بمعنى الوطء أيضا . قال الأعشى : # ومنكوحة غير ممهورة # وأخرى يقال له ms462 فادها PageV03P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # يعني مسبية موطوءة بغير عقد ولا مهر . وقال آخر : # ومن أيم قد أنكحتها رماحنا # وأخرى على عم وخال تلهف # يعني وطء المسبية بالرماح إلى غيرها من الأشعار الكثيرة ، وإنما يفهم منه العقد # بقرينة قوله تعالى : ) فانكحوهن بإذن أهلهن ( [ النساء : 25 ] لأن الوطء ~~لا يتوقف على # إذن الأهل ، وكذلك قوله تعالى : ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( [ ~~النساء : 3 ] الآية ، # لأن العقد هو الذي يختص بالعدد دون الوطء ، وكذا قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' لا نكاح إلا بشهود ' # لأن الشهود لا يكونون على الوطء ، ولأنهما حالة العقد مفترقان ، وإنما ~~يطلق عليه النكاح # لإفضائه إلى الضم كقوله تعالى : ) إني أراني أعصر خمرا ( [ يوسف : 36 ] ~~وهو عقد # مشروع مستحب مندوب إليه ، ثبتت شرعيته بالكتاب وهو قوله تعالى : ) ~~وأنكحوا الأيامى # منكم ( [ النور : 32 ] وقوله : ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( وبالسنة ~~قال ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' تنكاحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ' وقال : ' النكاح ~~سنتي فمن رغب عن # سنتي فليس مني ' والنصوص في ذلك كثيرة والآثار فيه غزيرة ، وعلى شرعيته إجماع # الأمة . # قال : ( النكاح حالة الاعتدال سنة مؤكدة مرغوبة ، وحالة التوقان واجب ، ~~وحالة الخوف # من الجور مكروه ) أما الأول فلما تقدم من النصوص ، فبعضها أمر وأنه يقتضي ~~الترغيب # والتأكيد على فعله ، وكذلك الحديث الثاني ناطق بكونه سنة ، ثم أكده حيث ~~علق بتركه أمرا # محذورا ، وأنه من خصائص التأكيد كما في سنة الفجر ، ولأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) واظب عليه مدة عمره وأنه # آية التأكيد . وأما الثاني فلأن حالة التوقان يخاف عليه أو يغلب على الظن ~~وقوعه في محرم # الزنا ، والنكاح يمنعه عن ذلك فكان واجبا ، لأن الامتناع عن الحرام فرض ~~واجب . وأما # الثالث فلأن النكاح إنما شرع لما فيه من تحصين النفس ومنعها عن الزنا على ~~سبيل الاحتمال # وتحصيل الثواب المحتمل بالولد الذي يعبد الله تعالى ويوحده ، والذي يخاف ~~الجور والميل # يأثم بالجور والميل ويرتكب المنهيات المحرمات فينعدم في حقه المصالح ~~لرجحان هذه # المفاسد عليها ، وقضيته الحرمة إلا ms463 أن النصوص لا تفصل فقلنا بالكراهة في ~~حقه عملا # بالشبهين بالقدر الممكن . PageV03P094 # """""" صفحة رقم 95 """""" # ( وركنه الإيجاب والقبول ) لأن العقد يوجد بهما ، وركن الشيء ما يوجد به كأركان # البيت . قال : ( وينعقد بلفظين ماضيين ) كقوله : زوجتك ، وقول الآخر ~~تزوجت أو قبلت ، لأن # هذا اللفظ يستعمل للإنشاء شرعا للحاجة ولا خلاف فيه ( أو بلفظين أحدهما ~~ماض ، والآخر # مستقبل ، كقوله : زوجني ، فيقول : زوجتك ) لأن قوله زوجني توكيل ، ~~والوكيل يتولى طرفي # النكاح على ما نبينه . وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لو قال : ~~جئتك خاطبا # ابنتك ، أو لتزوجني ابنتك ، أو زوجني ابنتك ، فقال الأب : قد زوجتك ~~فالنكاح لازم ، وليس # للخاطب أن لا يقبل ، ولا يشبه البيع لأن مبناه على المسامحة والمساهلة ، ~~والبيع على # المماسكة والمساومة ؛ ولو قال لها : أنا أتزوجك ، فقالت قد فعلت ، جاز ~~ولزم ، لأن قوله # أتزوجك بمعنى تزوجتك عرفا بدلالة الحال كما في كلمة الشهادة ، ولو قال ~~أتزوجني فقال # الآخر زوجتك لا ينعقد النكاح لأنه استخبار واستيعاد لا أمر وتوكيل ، ولو ~~أراد به التحقيق # دون الاستخبار والسوم ينعقد به . # قال : ( وينعقد بلفظ النكاح والتزويج ) لأنهما صريح فيه . قال : ( والهبة ~~والصدقة # والتمليك والبيع والشراء ) لأن هذه الألفاظ تفيد الملك ، وأنه سبب لملك ~~المتعة بواسطة ملك # الرقبة كما في ملك اليمين والسببية من طرق المجاز . وأما لفظ الإجارة ~~فروى ابن رستم عن # محمد أنه لا ينعقد بها ، وهو اختيار أبي بكر الرازي ، لأن الإجارة لا ~~تفيد ملك المتعة ولأنها # تنبئ عن التأقيت ، ولا تأقيت في النكاح . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~يجوز وهو اختيار # الكرخي ، قال : لأن الله تعالى سمى المهر أجرا فينعقد بلفظ الإجارة ~~كالإجارة . وعن محمد : # لو قال : أوصيت لك بابنتي للحال ينعقد ، وإن أوصى بها مطلقا لا ينعقد ~~لأنها توجب الملك # معلقا بشرط الموت ، والأصل فيه ما قاله أصحابنا : كل لفظ يصح لتمليك ~~الأعيان مطلقا # ينعقد به النكاح . وروى ابن رستم عن محمد أنه قال : كل لفظ يكون في الأمة ~~تمليكا للرق # فهو نكاح في الحرة . # قال : ( ولا ms464 ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ~~ولا بد في # الشهود من صفة الحرية والإسلام ، ولا تشترط العدالة ) فالشهود شرط لقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' لا نكاح إلا بشهود ' . PageV03P095 # """""" صفحة رقم 96 """""" # وروى ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ' الزانية التي ~~تنكح نفسها بغير بينة ' وأما # صفة الشهود ، قال أصحابنا : كل من ملك القبول بنفسه انعقد العقد بحضوره ~~ومن لا فلا ، # وهذا صحيح لأن كل واحد من الشهادة والقبول شرط لصحة العقد فجاز اعتبار أحدهما # بالآخر ، ولا بد فيه من اعتبار الحرية والعقل والبلوغ في الشاهد ، لأن ~~العبد والصبي # والمجنون ليسوا من أهل الشهادة لما مر في الشهادات ولا يملكون القبول ~~بأنفسهم ؛ ولا بد # من اعتبار الإسلام في نكاح المسلمين لعدم ولاية الكافر على المسلم ؛ ~~ويجوز بشهادة رجل # وامرأتين اعتبارا بالشهادة على المال على ما بيناه في الشهادات ، وينعقد ~~بحضور الفاسقين ، # لأن النص لا يفصل ولأنه يملك القبول بنفسه كالعدل ، ولأنه غير مسلوب ~~الولاية عن نفسه # فلا يسلبها عن غيره لأنه من جنسه ، ولأنه تحمل فيجوز ، لأن الفسق يؤثر في ~~الشهادة للتهمة # وذلك عند الأداء . أما التحمل فأمر مشاهد لا تهمة فيه ، وانعقاد النكاح ~~لا يتوقف على شهادة # من يثبت بشهادته كمن ظاهره العدالة ولا يعلم باطنه ، ولهذا ينعقد بشهادة ~~ابنيهما وابنيها من # غيرها ، ولا يظهر بشهادتهم عند دعوى القريب لما أن العقد لا يتوقف إلا ~~على الحضور لا # على من يثبت بشهادته . # قال : ( وينعقد بشهادة العميان ) لأنهم من أهل الشهادة حتى لو حكم بها حاكم # جاز لأنه مجتهد فيه ، فإن مالكا يجوز شهادته وأبا يوسف يجيزها إذا تحملها ~~بصيرا ، # وإذا كان من أهل الشهادة صار كالبصير لأنه يملك القبول بنفسه ، والمحدود ~~في القذف # إن تاب فهو من أهل الشهادة ، حتى لو حكم بشهادته حاكم جاز ، وإن لم يتب فهو # فاسق وقد مر . # قال : ( وإذا تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز ولا يظهر عند جحوده ) وقال ~~محمد : لا # يجوز لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ms465 ، والسماع في النكاح شهادة فصار ~~كأنهم سمعوا كلام # المرأة وحدها . ولهما أن العقد يثبت بشهادتهما لو جحدت ؛ وإذا جاز أن ~~يثبت بشهادتهما # فلأن ينعقد بحضرتهما أولى ، ولأن الانعقاد لا يتوقف على سماع من يثبت به ~~العقد لما مر ، # ولأن سماع الكفار صحيح في حق المسلم حتى لو أسلما بعد ما سمعا ذميين جازت # شهادتهما ، ولأن الشهادة شرطت في الانعقاد لإثبات الملك إظهارا لخطر ~~المحل لا لوجوب # المهر لما بينا وقد وجدت فيثبت الملك ، بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه ، ~~لأن العقد إنما # ينعقد بكلامه والشهادة على العقد شرط . PageV03P096 # """""" صفحة رقم 97 """""" # فصل في المحرمات # ( ويحرم على الرجل نكاح أمه وجداته وبنته وبنات ولده وأخته وبنتها وبنت ~~أخيه وعمته # وخالته وأم امرأته وبنتها إن دخل بها وامرأة أبيه وأجداده وبنيه وبني ~~أولاده والجمع بين # الأختين نكاحا ووطئا بملك يمين ، ويحرم من الرضاع من ذكرنا ) ما يحرم ( ~~من النسب ) . # اعلم أن المحرمات بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) تسعة ~~أقسام : بالقرابة ، وبالصهرية ، # وبالرضاع ، وبالجمع ، وبالتقديم ، وبتعلق حق الغير به ، وبالملك ، ~~وبالكفر ، وبالطلقات # الثلاث . فالمحرمات بالقرابة سبعة أنواع : الأمهات وإن علون ، والبنات ~~وإن سفلن ، # والأخوات من أي جهة كن ، والخالات والعمات جميعهن ، وبنات لالأخ وبنات ~~الأخ وبنات الأخت وإن # سلفن فهن محرمات بنص الكتاب نكاحا ووطئا ، ودواعيه على التأبيد ، قال ~~الله تعالى : # ) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات # الأخت ( [ النساء : 23 ] نص على التحريم مطلقا فيقتضي حرمة جميع الأفعال ~~في المحل # المضاف إليه التحريم إلا فعلا فيه تعظيم وتكريم فإنه خارج عن الإرادة ، ~~إما لأنه مأمور به # بالنصوص الموجبة لصلة الرحم وبر الوالدين والإحسان بهما ، أو لوجوب ذلك ~~عقلا ، أو # بالإجماع . وما عداهن من القرابات محللات بقوله تعالى : ) وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم ( # [ النساء : 24 ] . والمحرمات بالصهرية أربعة : أم امرأته وبناتها ، فتحرم ~~أمها بنفس العقد على # البنت . قال تعالى : ) وأمهات نسائكم ( [ النساء : 23 ] مطلقا ، ولا تحرم ~~البنت حتى يدخل # بالأم . # قال تعالى : ) وربائبكم اللاتي في حجوركم من ms466 نسائكم اللاتي دخلتم بهن ( # [ النساء : 23 ] الآية ، وتحرم الربيبة وإن لم تكن في حجر الزوج ، وذكر ~~الحجر في الآية # خرج مخرج العادة لا للشرط ، وكذا بنات بنت المرأة وبنات ابنها لدخولهن ~~تحت اسم # الربيبة ، وحليلة الابن وابن الابن وابن البنت وإن سفل حرام على الأب دخل ~~الابن بها أو لم # يدخل ، لقول تعالى : ) وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ( [ النساء : 23 ~~] فلا يدخل فيه # حليلة الابن المتبنى ، وحليلة الأب والجد من قبل الأب والأم وإن علا حرام ~~على الابن ، قال # تعالى : ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ( [ النساء ~~: 22 ] وفي كل # موضع يحرم بالعقد إنما يحرم بالعقد الصحيح دون الفاسد ، لأن مطلق النكاح ~~والزوجة # والحليلة إنما ينطلق على الصحيح ، واسم الحليلة يتناول الزوجة والمملوكة ~~، غير أن الزوجة # تحرم بمجرد العقد ، والأمة لا تحرم إلا بالوطء ، لأن الفراش قائم مقام ~~الوطء وهو موجود PageV03P097 ~~"""""" صفحة رقم 98 """""" # في ملك النكاح دون ملك اليمين ، ولهذا لا يجوز أن يجمع بين الأختين بعقد ~~النكاح وإن لم # يطأ ، ويجوز ذلك في ملك اليمين إذا لم يطأهما . # ولو كان له جارية فقال وطئتها حرمت على أبيه وابنه ، ولو قال ذلك في ~~جارية الغير لا # تحرم أخذا بالظاهر فيهما ؛ ولو اشترى جارية من تركة أبيه وسعه وطؤها ما ~~لم يعلم أن الأب # وطئها ، ولو قصد امرأته ليجامعها وهي نائمة مع بنتها المشتهاة فوقعت يده ~~على البنت # فقرصها بشهوة يظن أنها زوجته حرمت عليه امرأته . والمحرمات بالرضاع كل من تحرم # بالقرابة والصهرية لقوله تعالى : ) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخوانكم من ~~الرضاعة ( # [ النساء : 23 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ' يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب ' . # والمحرمات بالجمع : لا يحل للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة لقوله ~~تعالى : ) مثنى # وثلاث ورباع ( [ النساء : 3 ] نص على الأربع فلا يجوز الزيادة عليهن . # وروي ' أن غيلان الديلمي أسلم وتحته عشر نسوة ، فأمره عليه الصلاة ~~والسلام أن # يمسك منهن أربعا ويفارق الباقي ' ويستوي في ذلك الحرائر والإماء ~~المنكوحات ، لأن ms467 # النص لم يفصل . والجمع بين الإماء ملكا ووطئا حلال وإن كثرن ، قال تعالى ~~: ) إلا على # أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( [ المؤمنون : 6 ] مطلقا من غير حصر خرج عنه ~~الزوجات بما # ذكرنا فبقي الإماء على الإطلاق . ولا يجمع العبد بين أكثر من اثنتين لأن ~~الرق منصف # فينتصف ملك النكاح أيضا إظهارا لشرف الحرية ، ولا يجوز الجمع بين الأختين ~~نكاحا ولا # بملك يمين وطئا لقوله تعالى : ) وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ( ~~[ النساء : 23 ] . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ~~ماءه في رحم # أختين ' ويجوز أن يجمع بينهما في الملك دون الوطء ، لأن المراد بالنص ~~حرمة الوطء # إجماعا ، فإن كان له أمة قد وطئها فتزوج أختها جاز النكاح لصدوره من أهله ~~وإضافته إلى # محله ، ولا يطأ الأمة لأن المنكوحة موطوءة حكما ، ولا يطأ المنكوحة حتى ~~يحرم الأمة عليه # فإذا حرمها وطئ المنكوحة ، وإن لم يكن وطئ المملوكة وطئ المنكوحة وحرمت # المنكوحة حتى يفارق المنكوحة . # قال : ( ولو تزوج أختين في عقد واحد فسد نكاحهما ) لعدم أولوية جواز نكاح ~~إحداهما # ( ولو تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق بينه وبينهما ) لأن ~~نكاح إحداهما PageV03P098 ~~"""""" صفحة رقم 99 """""" # باطل بيقين ، ولا وجه إلى التيقن لعدم الأولوية ، ولهما نصف المهر بينهما ~~لجهالة المستحقة # فيشتركان فيه ، فإن تزوجهما على التعاقب فسد النكاح الأخيرة ويفارقها ، ~~وإن علم القاضي # بذلك فرق بينهما ( وإذا طلق امرأته لا يجوز أن يتزوج أختها ولا رابعة حتى ~~تنقضي عدتها ) # وسواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لبقاء نكاح الأولى من وجه ببقاء العدة ~~والنفقة والسكنى ، # والفراش القائم في حق ثبوت النسب والمنع من الخروج والبروز والتزوج بزوج ~~آخر ، فتثبت # الحرمة أخذا بالاحتياط في باب الحرمة ، والمعتدة إذا لحقت بدار الحرب ~~مرتدة يحل للزوج # نكاح أختها وأربع سواها لسقوط أحكام الإسلام عنها ، وعدة أم الولد إذا ~~أعتقها مولاها تمنع # نكاح أختها دون الأربع لأن فراشها قائم فيكون جامعا ماءه في حرم أختين ~~وأنه حرام # بالحديث ، وحرمة ms468 الأربعة ورد في النكاح ، وقالا : لا يمنع لأن له أن ~~يتزوجها قبل العتق # فكذا بعده ، لكن إذا عقد عليها لا يطؤها حتى تنقضي العدة . وجوابه أن ~~فراشها قبل العتق # ضعيف يقبل النقل إلى غيره بالنكاح وبعده لا فافترقا ، والعقد قائم مقام ~~الوطء حتى يثبت # النسب منه فلا يجوز . # قال : ( ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ) للحديث المشهور ، وهو ~~قوله عليه # الصلاة والسلام : ' لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت ~~أخيها ولا # على بنت أختها ، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامهن ' ويجوز أن يجمع بين # امرأة وابنة زوج كان لها من قبله لأنه لا قرابة بينهما . # ( و) المحرمات بالتقديم ( لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا معها ولا في ~~عدتها ، # ويجوز نكاح الحرة والأمة على الأمة ومعها في عدتها ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا تنكح # الأمة على الحرة وتنكح الحرة عليها ' وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز نكاح ~~الأمة في عدة # الحرة من طلاق بائن لأنه ليس بنكاح عليها حتى لو حلف لا يتزوج عليها لا ~~يحنث بهذا . # ولأبي حنيفة أن نكاح الحرة قائم من وجه على ما بينا ، واليمين مبناها على ~~المقصود وهو # عدم المزاحمة في القسم وقد وجد ؛ ولو تزوج في عقد واحد أربعا من الإماء ~~وخمسا من # الحرائر جاز نكاح الإماء خاصة ، لأنه لا يجوز نكاح واحدة من الحرائر لعدم ~~الأولوية فيبطل # نكاحهن فلم توجد المزاحمة . PageV03P099 # """""" صفحة رقم 100 """""" # ( ويجوز للحر أن يتزوج أربعا من الإماء ) لأن قوله تعالى : ) ورباع ( [ ~~النساء : 3 ] لا # يفصل ( ويجوز أن يتزوج أمة مع القدرة على الحرة ) لأن النصوص لا تفصل ، ~~وهي قوله # تعالى : ) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( [ النساء : 24 ] وقوله سبحانه : ) ~~فانكحوا ما طاب لكم # من النساء ( [ النساء : 3 ] وغير ذلك . ( و) المحرمات بتعلق حق الغير ف ( ~~لا يجوز أن يتزوج # زوجة الغير ولا معتدته ) قال عليه الصلاة والسلام : ' ملعون من سقى ماءه ~~زرع غيره ' ولأن # ذلك يفضي إلى اشتباه الأنساب ، ولهذا لم يشرع الجمع بين ms469 الزوجين في امرأة ~~واحدة في # دين من الأديان . # قال : ( ولا يتزوج حاملا من غيره ) لما ذكرنا ( إلا الزانية ، فإن فعل لا ~~يطؤها حتى تضع ) # وقال أبو يوسف : النكاح فاسد لما سبق من الحديث ، ولأنه حمل محترم حتى لا يجوز # إسقاطه . ولهما أن الامتناع لئلا يسقي ماءه زرع غيره في ثابت النسب لحق ~~صاحب الماء ولا # حرمة للزاني فدخلت تحت قوله تعالى : ) وأحل لكم ما وراء ذلكم ( فإن كان ~~الحمل ثابت # النسب كالحامل من السبي وحمل أم الولد من مولاها ونحوه فالنكاح فاسد لما بينا . # ( و) المحرمات بالملك ف ( لا يجوز أن يتزوج أمته ولا المرأة عبدها ) وملك ~~بعض العبد في # هذا كملك كله ، وكذا حق الملك كمملوك المكاتب والمأذون ، لأن ملك اليمين ~~أقوى من # ملك النكاح فلا فائدة في إثبات الأضعف مع ثبوت الأقوى ، ولأن ملك النكاح ~~يوجب لكل # واحد من الزوجين على الآخر حقوقا ، والرق ينافي ذلك . # ( و) المحرمات بالكفر ف ( لا يجوز نكاح المجوسيات والوثنيات ولا وطؤهن بملك # يمين ) قال تعالى : ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( [ البقرة : 221 ] ~~وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' سنوا # بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ' ( ويجوز تزويج ~~الكتابيات ) # لقوله تعالى : ) والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( [ المائدة : ~~5 ] والذمية # والحربية سواء لإطلاق النص ، والأمة والحرة سواء لإطلاق المقتضى . ( و) ~~يجوز نكاح # ( الصابئيات ) عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وعلى هذا حل ذبائحهم ، وهذا ~~بناء على اشتباه PageV03P100 ~~"""""" صفحة رقم 101 """""" # مذهبهم ، فعنده هم أهل كتاب يعظمون الكواكب ولا يعبدونها فصاروا ~~كالكتابيات ، وعندهما # يعبدون الكواكب وليسوا أهل كتاب . والمحرمات بالطلقات الثلاث لقوله تعالى ~~: ) فإن طلقها # فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( [ البقرة : 230 ] وعليه الإجماع . # قال : ( والزنا يوجب حرمة المصاهرة ) فمن زنى بامرأة أو وطئها بشبهة حرمت عليه # أصولها وفروعها ، وتحرم الموطوءة على أصول الواطئ وفروعه ( وكذا المس ~~بشهوة من # الجانبين والنظر إلى الفرج من الجانبين أيضا ) والمعتبر النظر إلى فرجها ~~الباطن دون الظاهر . # روي ذلك عن أبي ms470 يوسف وهو الصحيح . وحكى الطحاوي إجماع السلف في أن ~~التقبيل # واللمس عن شهوة يوجب حرمة المصاهرة ، والأصل فيه قوله تعالى : ) ولا ~~تنكحوا ما نكح # آباؤكم من النساء ( [ النساء : 22 ] والحمل على الوطء أولى لما بينا أن ~~النكاح حقيقة هو # الوطء ، أو لأنه أعم فكان الحمل عليه أولى وأعم فائدة ، فيصير معنى الآية ~~والله أعلم : ولا # تطئوا ما وطئ آباؤكم مطلقا ، فيدخل فيه النكاح والسفاح ، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~من نظر إلى فرج امرأة # بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وأبيه ' ~~وإذا ثبت هذا # الحكم في موطوءة الأب ثبت في موطوءة الابن وفي وطء أم امرأته وسائر ما ~~يثبت بحرمة # المصاهرة بالنكاح لأن أحدا لم يفصل بينهما ، ولأن الوطء سبب للجزئية ~~بواسطة الولد ، # ولهذا يضاف إليها كما يضاف إليه . # والاستمتاع بالجزء حرام ، والمس والنظر داع إلى الوطء فيقام مقامه ~~احتياطا للحرمة . # وكان الشيخ أبو الحسن الكرخي يقول : إن المراد من قوله : ) ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم ( # الوطء دون العقد لأنه حقيقة في الوطء ، ولم يرد به العقد لاستحالة كون ~~اللفظ الواحد حقيقة # ومجازا في حالة واحدة ، والتحريم بالعقد ثبت بغير هذه الآية . وحد الشهوة ~~أن تنتشر آلته # بالنظر والمس ، وإن كانت منتشرة فتزداد شدة ، والمجبوب والعنين يتحرك ~~قلبه بالاشتهاء ، أو # يزداد اشتهاء ؛ ولو مسها وعليه ثوب إن منع وصول حرارتها إلى يده لا تثبت ~~الحرمة ، وإن # لم تمنع تثبت ؛ ولو أخذ يدها ليقبلها بشهوة فلم يفعل حرمت على ابنه ؛ ولو مس شعر # امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها لأنه من أجزاء بدنها . قال أبو حنيفة ~~: إذا جامع صغيرة # لا يجامع مثلها فأفضاها لا تحرم عليه أمها . وقال أبو يوسف : تحرم ، ولو ~~كانت ممن يجامع # مثلها حرمت عليه أمها بالإجماع ، لأبي يوسف أنه وطئ في قبل فترحم كوطء ~~الكبيرة . # ولهما أنه ليس بسبب للولد فصار كاللواطة ، أما الكبيرة يحتمل العلوق . PageV03P101 # """""" صفحة رقم 102 """""" # قال : ( ومن جمع ms471 بين امرأتين إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح الأخرى ) ~~معناه : # إذا تزوجهما في عقد واحد ، لأنه لا مانع من نكاح الأخرى لاختصاص المبطل ~~بتلك . قال : # ( ويجوز أن يتزوج المحرم حالة الإحرام ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~تزوج ميمونة وهو # محرم . والمحظور الوطء ودواعيه ، لا العقد ، وهو محمل ما روي أن النبي ~~عليه الصلاة # والسلام نهى أن ينكح المحرم . # قال : ( ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل ) أما المتعة فلقوله تعالى : ) ~~فمن ابتغى وراء # ذلك فأولئك هم العادون ( [ المؤمنون : 7 ] وهذه ليست مملوكة ولا زوجة . ~~أما المملوكة # فظاهر ، وأما الزوجة فلعدم أحكام الزوجية من الإرث وانقطاع الحل بغير ~~طلاق ولا مانع ، # وقد صح عن علي رضي الله عنه ' أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم يوم خيبر ~~متعة النساء # ولحوم الحمر الأهلية ' وما روي في إباحتها ثبت نسخه بإجماع الصحابة ، وصح أن ابن # عباس رجع إلى قولهم . وأما النكاح المؤقت فلأنه أتى بمعنى المتعة والعبرة ~~للمعاني ، وسواء # طالت المدة أو قصرت ، لأن التأقيت هو المبطل وهو المغلب لجهة المتعة . ~~وصورة نكاح # المتعة أن يقول الرجل لامرأة : متعيني نفسك بكذا من الدراهم مدة كذا ، ~~فتقول له : متعتك # نفسي ، أويقول : أتمتع بك ، ولا بد من لفظ التمتع فيه . وأما المؤقت فأن ~~يتزوجها بشهادة # شاهدين مدة معلومة . وقال زفر : النكاح المؤقت صحيح ويبطل التأقيت ، لأن ~~النكاح لا # يبطل بالشرط الفاسد ، وجوابه ما مر . # فصل # ( وعبارة النساء معتبرة في النكاح حتى لو زوجت الحرة العاقلة البالغة ~~نفسها جاز ، # وكذلك لو زوجت غيرها بالولاية أو الوكالة ؛ وكذا إذا وكلت غيرها في ~~تزويجها أو زوجها # غيرها فأجازت ) وهذا قول أبي حنيفة وزفر والحسن ، وظاهر الرواية عن أبي ~~يوسف . وقال PageV03P102 ~~"""""" صفحة رقم 103 """""" # محمد : لا يجوز إلا بإجازة الولي ، فإن ماتا قبلها لا يتوارثان ولا يقع ~~طلاقه ولا ظهاره # ووطؤه حرام ، فإن امتنع الولي من الإجازة ذكر الطحاوي عن محمد يجدد ~~القاضي العقد # بينهما . وذكر هشام عن محمد فإن لم يجزه الولي أجيزه أنا ، وكان يومئذ ~~قاضيا فصار عنه # روايتان ms472 . وروي عنه أنه رجع إلى قول أبي حنيفة قبل موته بسبعة أيام . ~~وحكى الفقيه أبو # جعفر الهندواني : أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة أيام وقالت : ~~إن لي وليا وهو # لا يزوجني إلا بعد أن يأخذ مني مالا كثيرا ، فقال لها محمد : اذهبي فزوجي ~~نفسك ، وهذا # يؤيد ما روي من رجوعه . وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول مثل قول محمد ~~الأول . # وفي رواية إن زوجت نفسها من كفء لا يتوقف ، وإن كان من غير كفء يتوقف على # إجازة الولي . وجه عدم الجواز ما روت عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال : # ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل ' وقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' لا نكاح إلا بولي ' ولأنها كانت موليا عليها قبل البلوغ في ~~حق العقد والنفاذ # لعدم رأيها ، فلو زال إنما يزول بما حدث لها من الرأي والعقل بالبلوغ ، ~~وإنما حدث لها # رأي وعقل ناقص ، ومن لم يحدث له رأي أصلا كمن بلغ مجنونا لا تزول عنه ~~الولاية # أصلا ، ومن حدث له عقل كامل ورأي وافر كالرجل تزول ولايته أصلا ، فإذا حدث # الناقص فكأنه حدث من وجه دون وجه فثبتت لها إحدى الولايتين وهو الانعقاد ~~دون النفاذ # عملا بالشبهين . # ووجه الفسخ إذا لم يجز الولي أن النكح إلى الأولياء بالحديث فيتوقف على إجازته # ويرتد برده كما إذا عقد وتوقف على إجازتها ، فإذا بطل يجدد القاضي النكاح ~~. ووجه رواية # هشام أنه عقد صدر من المالك وتوقف على إجازة صاحب الحق فلا ينفسخ برده ~~كالراهن إذا # باع الرهن ورده المرتهن فإنه لا ينفسخ البيع حتى لو صبر المشتري إلى حين ~~انفكاك الرهن # نفذ ، وإذا بقي العقد أجازه القاضي إن امتنع الولي لظلمه بخلاف ما ذكر من ~~المسألة لأن # المرأة هي المالكة فتبطل بردها كما إذا باع المرتهن ورد الراهن . وجه قول ~~أبي حنيفة قوله # تعالى : ) حتى تنكح زوجا غيره ( [ البقرة : 230 ] وقال تعالى : ) فلا ~~جناح عليكم فيما فعلن # في أنفسهن بالمعروف ( [ البقرة : 234 ] وفي آية ms473 أخرى ) من معروف ( [ ~~البقرة : 240 ] أضاف # النكاح والفعل إليهن ، وذلك يدل على صحة عبارتهن ونفاذها لأنه أضافه ~~إليهن على سبيل # الاستقلال إذ لم يذكر معها غيرها ، وهي إذا زوجت نفسها من كفء بمهر المثل ~~فقد فعلت # في نفسها بالمعروف فلا جناح على الأولياء في ذلك . PageV03P103 # """""" صفحة رقم 104 """""" # وروى ابن عباس ' أن فتاة جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : ~~يا نبي الله إن أبي زوجني من # ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال لها : أجيزي ما صنع أبوك ، ~~فقالت : لا رغبة # لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من شئت ، فقالت : لا رغبة لي عما ~~صنع أبي يا # رسول الله ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهن شيء ' ~~والاستدلال # به من وجوه : أحدها قوله عليه الصلاة والسلام : ' فانكحي من شئت ' . ~~الثاني قولها ذلك # ولم ينكر عليها فعلم أنه ثابت إذ لو لم يكن ثابتا لما سكت عنه . الثالث ~~قوله : ' أجيزي ما # صنع أبوك ' يدل على أن عقده غير نافذ عليها ، وفيه دليل لأصحابنا على أن ~~العقد يتوقف # أيضا . وفي البخاري ' أن الخنساء بنت جزام أنكحها أبوها وهي كارهة فرده ~~النبي عليه الصلاة # والسلام ' وروي أن امرأة زوجت بنتها برضاها ، فجاء الأولياء وخاصموها إلى ~~علي رضي # الله عنه ، فأجاز النكاح . # وهذا دليل الانعقاد بعبارة النساء ، وأنه أجاز النكاح بغير ولي لأنهم ~~كانوا غائبين لأنها # تصرفت في خالص حقها ولا ضرر فيه لغيرها ، فينفذ كتصرفها في مالها ~~والولاية في النكاح # أسرع ثبوتا منها في المال ، ولهذا يثبت لغير الأب والجد ولا يثبت لهم في ~~المال ولأن # النكاح خالص حقها حتى يجبر الولي عليه عند طلبها وبذله لها ، وهي أهل ~~لاستيفاء حقوقها ، # إلا أن الكفاءة حق الأولياء فلا تقدر على إسقاط حقهم . وأما ما ذكر من ~~الأحاديث فمعارضة # بما روينا فإما أن يرجع إلى القياس وهو لنا على المال والرجل أو يوفق بين ~~الحديثين فيحمل # ما روينا على الحرة العاقلة البالغة ، وما رويتموه على الأمة ms474 توفيقا ، ~~كيف وقد ورد في بعض # الروايات ' أيما أمة نكحت نفسها ' فيحمل المطلق على المقيد أو يرجع ~~والترجيح معنا ، # لأن ما ذكرناه سالم عن الطعن وما رواه مطعون فيه ، فقد حكي عن أبي العباس ~~المروزي # قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام : # ' كل مسكر حرام ، ومن مس ذكره فليتوضأ ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ' # ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، على أنا نقول : المرأة ~~ولية نفسها فلا PageV03P104 ~~"""""" صفحة رقم 105 """""" # يكون نكاحا بلا ولي فلم قلتم إنها ليست وليا ؟ ولو قلتم ذلك استغنيتم عن ~~الحديث ، وكذا # الحديث الآخر فإنه من رواية سليمان بن يسار عن الزهري وهو ضعيف ضعفه ~~البخاري # وأسقط روايته . # وروي أن مالكا وابن جريج سألا الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه ، والراوي إذا # أنكر الخبر دل على بطلانه كالأصول مع الفروع ، ولأن من مذهب عائشة رضي ~~الله عنها # جواز النكاح بعبارة النساء ، فإنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن حين غاب ~~بالشام ، دل ذلك # على عدم صحة الحديث وروايتها له أو على نسخه أو على رجحان ما ذكرنا ، ~~وقوله الحادث # لها رأي ناقص ، قلنا المعتبر في باب الولاية مطلق العقل والبلوغ دون ~~الزيادة والنقصان ، فإن # الناس يتفاوتون في الرأي والعقل تفاوتا فاحشا ، ولا اعتبار به في باب ~~الولاية ، فإن كامل # العقل والرأي ولايته على نفسه وماله كولاية ناقصهما ، وكم من النساء من ~~يكون أوفر عقلا # وأشد رأيا من كثير من الرجال ، ولأن في اعتبار ذلك حرجا عظيما وهو حرج ~~التمييز بين # الناس ، فعلم أن المعتبر أصل البلوغ والعقل وقد وجدا في المرأة ، فيترتب ~~عليهما ما يترتب # عليهما في الرجل قياسا على المال . # قال : ( ولا إجبار على البكر البالغة في النكاح ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' البكر # تستأمر في نفسها فإن صمتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها ' وقال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' شاوروا النساء في أبضاعهن ' ، قالت عائشة : يا رسول الله إن ~~البكر لتستحي ، قال : # ' إذنها صماتها ms475 ' ( والسنة للولي أن يستأمر البكر قبل النكاح ويذكر لها ~~الزوج فيقول : إن # فلانا يخطبك أو يذكرك ، فإذا سكتت فقد رضيت ) لما روينا ، فإذا زوجها من ~~غير استئمار # فقد أخطأ السنة ، فقد صح ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما أراد أن يزوج ~~فاطمة من علي رضي الله عنهما دنا إلى # خدرها فقال : إن عليا يذكرك ثم خرج فزوجها ' ( ولو ضحكت فهو إذن ) لأنه ~~دليل الرضا ، # إلا إذا كان على وجه الاستهزاء ( ولو بكت ) فيه روايتان لأنه يكون عن ~~سرور وعن حزن ، # والمختار . ( إن كان بغير صوت فهو رضا ) ويكون بكاء على فراق الأهل وكذا ~~لو زوجها بغير # إذنها ثم بلغها ، يعتبر السكوت كما ذكرنا والبلوغ إليها أن يرسل إليها ~~وليها رسولا يخبرها # بذلك عدلا كان أو غير عدل ، فإن أخبرها فضولي فلا بد من العدد أو العدالة ~~، لأنه خبر PageV03P105 ~~"""""" صفحة رقم 106 """""" # يشبه الشهادة من وجه فيشترط أحد وصفي الشهادة ، وعندهما لا يشترط ذلك ~~لأنه خبر كسائر # الأخبار ، وإن قال الولي : أزوجك من فلان أو فلان فسكتت فأيهما زوجها جاز ~~، ولو سمى # جماعة إن كانوا يحصون فهو رضا ، وإلا لا يكون رضا ؛ ولو استأمرها فقالت ~~غيره أحب إلي # منه لا يكون إذنا ، ولو قالت ذلك بعد العقد يكون إذنا لأنه كلام يحتمل ~~الإذن وعدمه فلا # نثبت الإذن قبل العقد بالشك ولا نبطل العقد بالشك . # ( ولو استأذنها غير الولي فلا بد من القول ) لأن السكوت إنما جعل رضا عند الحاجة # وهو استئمار الولي وعجزها عن المباشرة فلا يقاس عليه عدم الحاجة وهو من ~~لا يملك العقد # ولا التفات إلى كلامه . قال : ( وإذن الثيب بالقول ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الثيب # تستأمر ' أي يطلب أمرها والأمر بالقول . وقال في حق البكر : ' تستأذن ' ~~أي يطلب الإذن # منها ، والإذن والرضا يكون بالسكوت . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~والثيب يعرب عنها # لسانها ' ولأن السكوت إنما جعل إذنا لمكان الحياء المانع من النطق المختص ~~بالأبكار ، # ويكون فيهن أكثر فلا يقاس عليها الثيب . قال : ( وينبغي أن يذكر لها ~~الزوج بما ms476 تعرفه ) لعدم # تحقق الرضا بالمجهول . وقال بعضهم : يشترط تسمية قدر الصداق أيضا لاختلاف ~~الرغبات # باختلافه . # قال : ( فإن زالت بكارتها بوثبة أو جراحة أو تعنيس أو حيض فهي بكر ) ~~لأنها في حكم # الأبكار حتى تدخل تحت الوصية لهم بالإجماع ومصيبها أول مصيب ( وكذلك إن ~~زالت بزنا ) # عند أبي حنيفة ، وقالا : تزوج كما تزوج الثيب لأن مصيبها عائد إليها إذ ~~هو من التثويب وهو # العود مرة بعد أخرى ، وله أنه لو اشترط نطقها فإن لم تنطق تفوتها مصلحة ~~النكاح ، وإن # نطقت والناس يعرفونها بكرا فتتضرر باشتهار الزنا عنها فيكون حياؤها أكثر ~~فتتضرر على كل # حال ، فوجب أن لا يشترط دفعا للضرر عنها حتى لو كانت مشتهرة بذلك بأن ~~أقيم عليها # الحد أو اعتادته وتكرر منها ، أو قضي عليها بالعدة تستنطق بالإجماع لزوال ~~الحياء وعدم # التضرر بالنطق ؛ ولو مات زوج البكر أو طلقها قبل الدخول تزوج كالأبكار ~~لبقاء البكارة # والحياء . # ( ولو قال الزوج : بلغك النكاح فسكت ، فقال : بل رددت فالقول قولها ) ~~لأنها منكرة PageV03P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # تملك بضعها والبينة بينته لأنه يدعيه ( ولا يمين عليها ) عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما وقد مر في # الدعوى ، ولو ادعت رد النكاح حين أدركت وادعى الزوج السكوت فالقول قوله ~~لأنه منكر # زوال ملكه عنها ؛ وإن زوجت نفسها وزوجها الولي برضاها فأيهما قالت هو ~~الأول صح # لصحة إقرارها على نفسها دون إقرار الأب ؛ وإن قالت لا أدري لم يثبت واحد ~~منهما لعدم # إمكان الجمع وعدم أولوية أحدهما ؛ ولو تزوجها على أنها بكر فوجدها ثيبا ~~يجب جميع # المهر لأن البكارة لا تصير مستحقة بالنكاح ؛ ولو زوجها وليها فبلغها فردت ~~، ثم قال لها إن # جماعة يخطبونك فقالت أنا راضية بما تفعل فزوجها الأول لا يجوز ، لأن ~~قولها أنا راضية بما # تفعل ينصرف إلى غيره دلالة ؛ ومثله لو قال لرجل كرهت صحبة فلانة فطلقتها فزوجني # امرأة ، فزوجه تلك المرأة لا يجوز ؛ وكذلك لو باع عبده ثم أمر إنسانا أن ~~يشتري له عبدا # فاشترى ذلك العبد لا يجوز . # قال : ( ويجوز للولي إنكاح ms477 الصغير والصغيرة والمجنونة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ' وقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' النكاح إلى العصبات ' والبالغات خرجن بما سبق من الأحاديث فبقي الصغار ~~' والنبي عليه # الصلاة والسلام تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت سبع سنين وبنى بها وهي ~~بنت تسع ' # وعلي رضي الله عنه زوج ابنته أم كلثوم من عمر وهي صغيرة ، ولأن النكاح يتضمن # المصالح وذلك يكون بين المتكافئين والكفء لا يتفق في كل وقت ، فمست ~~الحاجة إلى # إثبات الولاية على الصغار تحصيلا للمصلحة وإعدادا للكفء إلى وقت الحاجة ، ~~والقرابة # موجبة للنظر والشفقة فينتظم الجميع ، إلا أن شفقة الأب والجد أكثر فيكون ~~عقدهما لازما لا # خيار فيه ، وشفقة غيرهما لمن قصرت عنهما قلنا بالانعقاد وثبوت الخيار عند ~~البلوغ ، فإن رآه # غير مصلحة فسخه . # ( ثم إن كان المزوج أبا أو جدا فلا خيار لهما بعد البلوغ ) لوفور شفقتهما وشدة # حرصهما على نفعهم فكأنهم باشروه بأنفسهم ، ولأن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ما خير عائشة رضي الله عنها # حين بلغت ( وإن زوجهما غيرهما فلهما الخيار ) إن شاءا أقاما على النكاح ، ~~وإن شاءا فسخا . # وقال أبو يوسف : لا خيار لهما كالأب والجد . وجوابه ما ذكرنا من قصور ~~شفقتهم عن شفقة # الأب والجد ، وذلك مظنة وقوع الخلل في المقصود من النكاح فيثبت الخيار ~~لدفع الخلل لو PageV03P107 ~~"""""" صفحة رقم 108 """""" # كان ، ثم سكوت البكر عند بلوغها رضا إذا علمت بالنكاح ، ولا يمتد إلى آخر ~~المجلس كما # في الابتداء ، ولو بلغت بعد الدخول فلا بد من القول والتصريح بالرضا أو ~~بالرد لأنها ثيب # كما في الابتداء وكذا الغلام ، ولا بد في الفسخ من القضاء لأن العقد ، قد ~~تم وثبتت أحكامه # فلا يرتفع إلا برفع من له ولاية وهو القاضي أو بتراضيهما ، ولأنه لرفع ~~ضرر خفي وهو وقوع # الخلل في العقد فيكون إلزاما فاحتاج إلى القضاء ، ويشمل الذكر والأنثى ~~لشمول المعنى # لهما ، ويشترط علمهما بالنكاح دون الحكم لأن العقد ينفرد به الولي ~~فيعذران في الجهل ms478 . # أما الحكم فالدار دار الإسلام فلا عذر في الجهل ، بخلاف خيار العتق حيث ~~لا يحتاج # إلى القضاء لأنه دفع ضرر ظاهر وهو زيادة الملك ويقتصر على الأنثى ، لأن ~~زيادة الملك في # حقها دونه ويمتد إلى آخر المجلس لأنه جواب التمليك قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' ملكت # بضعك فاختاري ' وتعذر في الجهل بحكم الخيار لأنها مشغولة بخدمة المولى ~~فلا تتفرغ # للعلم ، وإذا اختارت الفسخ في خيار البلوغ ففرق القاضي فهي فرقة بغير ~~طلاق ، ولأنه فسخ # ثبت ضرورة دفع اللزوم فلا يكون طلاقا ولهذا يثبت لها ولا مهر لها إن كان ~~قبل الدخول لأن # المراد من الفسخ رفع مؤونات العقد ، وإن كان بعد الدخول فلها المسمى لأنه استوفى # المفقود عليه ، وكذا لو اختار الغلام قبل الدخول لا مهر عليه ، وليس لنا ~~فرقة جاءت من قبل # الزوج ولا مهر عليه إلا هذه . والوجه فيه أنه لو وجب المهر لما كان في ~~الخيار فائدة لأنه # قادر على الفرقة بالطلاق ، فلما ثبت الخيار علمنا أنه ثبت لفائدة وهي ~~سقوط المهر ؛ ولو # مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده قبل التفريق ورثه الآخر لصحة العقد وثبوت ~~الملك به وقد # انتهى بالموت . # ( ولا خيار لأحد الزوجين في عيب إلا في الجب والعنة والخصاء ) على ما ~~يأتي في # موضعه إن شاء الله تعالى . قال : ( والولي العصبة ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' النكاح إلى # العصبات ' وهم ( على ترتيبهم في الإرث والحجب ثم مولى العتاقة ) لأنه آخر ~~العصبات # على ما عرف في الفرائض . # قال : ( وللأم وأقاربها التزويج ، ثم مولى الموالاة ، ثم القاضي ) أما ~~الأم وأقاربها فمذهب # أبي حنيفة ، وروي عنه وهو قولهما ليس لهم ذلك لما روينا ، ولأن الولاية ~~تثبت دفعا للعار PageV03P108 ~~"""""" صفحة رقم 109 """""" # بعدم الكفء . وذلك إلى العصبات لأنهم هم الذين يعيرون بذلك . ولأبي حنيفة ~~أن الأصل # في هذه الولاية إنما هو القرابة الداعية إلى الشفقة والنظر في حق المولى ~~عليه ، وذلك يتحقق # في كل من هو مختص بالقرابة . وشفقة الأم أكثر من شفقة غيرها من الأباعد ~~من أبناء # الأعمام ، وكذلك ms479 شفقة الجد لأم والأخوال ، ولأن الأم أحد الأبوين فتثبت ~~الولاية لها # كالآخر ، وهو مروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما . والأصل أن كل ~~قرابة يتعلق بها # الوارث يتعلق بها ثبوت الولاية لأنها داعية إلى الشفقة والنظر كالعصبات ~~إلا أنهم تأخروا عن # العصبات لضعف الرأي وبعد القرابة كما في الإرث ، وأما الحديث فإنه يقتضي ~~النكاح إلى # العصبات عند وجودهم ، أما عند عدمهم فالحديث ساكت عنه فنقول : ينتقل إلى ~~ما هو في # معنى العصبات في الشفقة فلا يكون حجة علينا بل لنا ، وتمامه يعرف في ~~الفرائض في فصل # ذوي الأرحام . وأما مولى العتاقة فلأنه وارث مؤخر عن ذوي الأرحام فكذا في ~~الولاية ولأنه # عصبة على ما عرف في الفرائض . وأما القاضي فلقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' السلطان ولي # من لا ولي له ' . # قال : ( ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا كافر على مسلمة ) أما ~~العبد فلأنه لا # ولاية له على نفسه فكيف يلي غيره ؟ وكذا الصبي والمجنون لأنهما لا نظر ~~لهما ولا خبرة # وهذه ولاية نظرية وأما الكافر فإن الولاية تقتضي نفوذ قول الولي على ~~المولى عليه ، ولا نفاذ # لقول الكافر على المسلم كما في الشهادة ، قال الله تعالى : ) ولن يجعل ~~الله للكافرين على # المؤمنين سبيلا ( [ النساء : 141 ] وثبتت له الولاية على ولده الكافر ، ~~قال تعالى : ) والذين # كفروا بعضهم أولياء بعض ( [ الأنفال : 73 ] ولهذا تقبل شهادة بعضهم على بعض . # قال : ( وابن المجنونة يقدم على أبيها ) في ولاية النكاح . وقال محمد : ~~يقدم الأب # لأنه أشفق ولهما أن التقديم هنا بالعصوبة والابن مقدم في العصوبة كما في ~~الإرث . قال : # ( وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة لا ينتظر الكفء الخاطب حضوره زوجها ~~الأبعد ) # واختلفوا في الغيبة المنقطعة ، فعن أبي يوسف مسيرة شهر ، وعن محمد من ~~الكوفة إلى # الري خمس عشرة مرحلة ، وعنه من بغداد إلى الري عشرون مرحلة . وفصل ابن شجاع # ذلك فقال : إذا كان في موضع لا تصل إليه القوافل والرسل في السنة إلا مرة ~~واحدة فهي # غيبة منقطعة . قال القدوري : وهذا صحيح ms480 لأن الخاطب لا ينتظر سنة ولا يعلم ~~هل يجيب PageV03P109 ~~"""""" صفحة رقم 110 """""" # الولي أم لا ، وقد ينتظر بعض السنة فلذلك قدره بهذا . وقال زفر : إذا كان ~~في مكان لا يدري # أين هو فهو غيبة منقطعة وهذا حسن لأنه إذا كان لا يدري أين هو لا يمكن ~~استطلاع رأيه # فتفوت المصلحة ، وقيل ثلاثة أيام ، والمختار ما ذكره في الكتاب لأنه تفوت ~~المصلحة # باستطلاع رأيه وانتظاره . # وقال زفر : لا يزوجها الأبعد لأن ولاية الأقرب قائمة حتى لو زوجها حيث هو جاز . # ولنا أنه لو لم ينتقل إلى الأبعد تتضرر الصغيرة لأنه يفوت الكفء الحاضر ~~وقد لا يتفق # الكفء مرة أخرى فوجب أن ينتقل دفعا لهذا الضرر ، ولأن الغائب عاجز عن ~~تدبير مصالح # النكاح فيفوت مقصود الولاية لأنها نظرية ولا نظر في ذلك . وأما إذا زوجها ~~ففيه روايتان ، # قيل لا يجوز لانقطاع ولايته ، وقيل يجوز لظهور الانتفاع برأيه ، ولأنا ~~إنما أسقطنا ولايته دفعا # للضرر عن الصغيرة ، فإذا زوجها ارتفع الضرر فعادت الولاية بعد ارتفاعها ، ~~ولا ينتقل إلى # السلطان لأنه ولي من لا ولي له بالحديث . وهذه لها أولياء إذ الكلام فيه . # قال : ( ولو زوجها وليان فالأول أولى ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~إذا أنكح الوليان # فالأول أولى ' ولأنه لما سبق فقد صح فلا يجوز نكاح الثاني ، وهذا لأن سبب ~~الولاية # القرابة وهي لا تتجزى ، والحكم الثابت به أيضا لا يتجزى فصار كل واحد ~~منهما كالمنفرد # فأيهما عقد جاز كالأمان ( وإن كانا معا بطلا ) لتعذر الجمع وعدم أولوية ~~أحدهما . # قال : ( ويجوز للأب والجد أن يزوج ابنه بأكثر من مهر المثل وابنته بأقل ~~ومن غير # كفء ، ولا يجوز ذلك لغيرهما ) وقالا : لا يجوز ذلك للأب والجد أيضا إلا ~~أن يكون # نقصانا يتغابن في مثله ، ولا ينعقد العقد عندهما لأن هذه الولاية نظرية ~~ولا نظر في ذلك ، # ولهذا لا يجوز ذلك في المال . ولأبي حنيفة أن النكاح عقد عمر ، وهو يشتمل على # مقاصد وأغراض ومصالح باطنه ، فالظاهر أن الأب مع وفور شفقته وكمال رأيه ~~ما أقدم # على ms481 هذا النقص إلا لمصلحة تربو وتزيد عليه هي أنفع من القدر الفائت من المال # والكفاءة ، بخلاف المال لأن المقصود المالية لا غير ، وبخلاف غير الأب ~~والجد لأنهم # أنقص شفقة ، وبخلاف ما إذا تزوج أمة الصغيرة لعدم الجابر في حقه لأن ~~مقاصد النكاح لم # تحصل للصغير ، وبخلاف ما إذا تزوجت المرأة وقصرت في مهرها حيث للأولياء # الاعتراض عليها عنده حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها لأنها سريعة ~~الانخداع ضعيفة # الرأي ، فتفعل ذلك متابعة للهوى لا لتحصيل المقاصد ، لأن النساء قلما ~~ينظرن في عواقب PageV03P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # الأمور ومصالحها . وقال أبو يوسف ومحمد : لا اعتراض عليها لأن المهر حقها ~~، ولهذا # كان لها أن تهبه فلأن تنقصه أولى . ولأبي حنيفة أن المهر إلى عشرة دراهم ~~حق الشرع فلا # يجوز التنقيص منه شرعا حتى لو سمى أقل من عشرة فلها عشرة وإلى مهر مثلها حق # الأولياء لأنهم يعيرون بذلك فلهم مخاصمتها إلى تمامه ، والاستيفاء حقها ~~فإن شاءت قبضته # وإن شاءت وهبته . # قال : ( والواحد يتولى طرفي العقد وليا كان أو وكيلا ، أو وليا ووكيلا ، ~~أو أصيلا # ووكيلا ، أو وليا وأصيلا ) أما الولي من الجانبين كمن زوج ابن ابنه بنت ~~ابن له آخر أو بنت # أخيه ابن أخ له آخر أو أمته عبده ونحو ذلك والوكيل ظاهر . وأما الولي ~~والوكيل بأن وكله # رجل أن يزوجه بنته الصغيرة ، أو وكلته امرأة أن يزوجها من ابنه الصغير . ~~وأما الوكيل # والأصيل بأن وكلته امرأة أن يزوجها من نفسه . وأما الولي والأصيل أن يزوج ~~ابنة عمه # الصغيرة من نفسه . وصورته أن يقول : اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان ، أو ~~فلانة مني ، أو # تزوجت فلانة ، ولا يحتاج إلى القبول لأنه تضمن الشطرين . وقال زفر : لا ~~يجوز ذلك لأنه # لا يمكن أن يكون الواحد مملكا ممتلكا كالبيع . ولنا أنه معبر وسفير ~~والمانع من ذلك في # البيع رجوع الحقوق إلى العاقد فيجري فيه التمانع ، لأنه لا يمكن أن يكون ~~الواحد مطالبا # ومطالبا في حق واحد ، وهنا الحقوق لا ترجع إليه فلا تمانع ms482 . # قال : ( وينعقد نكاح الفضولي موقوفا كالبيع إذا كان من جانب واحد ، أما ~~من جانبين أو # فضوليا من جانب أصيلا من جانب فلا ) أما الفضولي من جانب بأن يزوج امرأة ~~بغير أمرها # رجلا وقبل الرجل ، أو رجلا بغير أمره امرأة فقبلت ، فإنه ينعقد ويتوقف ~~على إجازة الغائب . # وأما من الجانبين فهو أن يقول : اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان وهما ~~غائبان بغير أمرهما # فهذا لا ينعقد . وقال أبو يوسف : ينعقد موقوفا على إجازتهما ، والفضولي ~~من جانب أصيل # من جانب بأن يقول الرجل : اشهدوا أني قد تزوجت فلانة وهي غائبة ولم يقبل ~~عنها أحد ، # فهذا أيضا على الخلاف ؛ ولو جرى بين فضوليين جاز باتفاقنا ، وذكرنا في ~~البيوع الدليل على # انعقاد تصرفات الفضولي . لأبي يوسف في الخلافية أنه لو كان وكيلا انعقد ~~ونفذ ، فإذا كان # فضوليا ينعقد ويقف . ولهما أن هذا شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء ~~المجلس كما إذا كان # أصيلا ، بخلاف الوكيل لأنه معبر فينقل كلامه إليهما ، وكلام الفضوليين ~~عقد تام فلا يقاس # عليه ، ولو زوج الأب ابنه الكبير فجن قبل الإجازة فأجازه الأب جاز ونفذ ~~لثبوت الولاية عليه # وقت الإجازة . PageV03P111 # """""" صفحة رقم 112 """""" # فصل # ( والكفاءة تعتبر في النكاح ) وتعتبر في الرجال للنساء للزومه في حقهن ، ~~ولأن الشريفة # تعير ويغيطها كونها مستفرشة للخسيس ، ولا كذلك الرجل لأنه هو المستفرش . ~~والأصل فيه # قوله عليه الصلاة والسلام : ' ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ، ولا ~~يزوجن إلا من الأكفاء ' # ولأن المصالح إنما تتم بين المتكافئين غالبا فيشترط ليتم المقصود منه . ~~قال وتعتبر ( في # النسب ) فقريش بعضهم أكفاء لبعض لا يكافئهم غيرهم من العرب ، والعرب ~~بعضهم أكفاء # لبعض لا يكافئهم الموالي ، قال عليه الصلاة والسلام : ' قريش بعضهم أكفاء لبعض ، # والعرب بعضهم أكفاء لبعض ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' والموالي بعضهم أكفاء # لبعض ' ولا يعتبر التفاضل في قريش وإن كان أفضلهم بنو هاشم لما روينا ، ~~ولأن النبي # عليه الصلاة والسلام زوج ابنته عثمان وكان عبشميا أمويا ، وعلي رضي الله ~~عنه زوج ابنته # عمر رضي الله عنه ms483 وكان عدويا . قال محمد : إلا أن يكون نسبا مشهورا كبيت ~~الخلافة # تعظيما لها . # قال : ( وفي الدين والتقوى ) حتى إن بنت الرجل الصالح لو تزوجت فاسقا كان ~~للأولياء # الرد لأنه من أفجر الأشياء وأنها تعير بذلك ، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' عليك بذات الدين # تربت يداك ' إشارة إلى أنه أبلغ في المقصود . وقال محمد : لا يعتبر إلا ~~أن يكون فاحشا # كمن يصفع ويسخر منه أو يخرج سكران ويلعب به الصبيان لأنه من أمور الآخرة ~~فلا يبتني # عليه أحكام الدنيا ، ولأن الأمير النسيب كفء للدنية ، إن كان لا يبالي ~~بما يقولون فيه ولا # يلحقها به شين ، بخلاف الفاحش لأنه يلحقها به شين . وعن أبي يوسف إذا كان ~~الفاسق ذا # مروءة فهو كفء ، وهو أن يكون متسترا لأنه لا يظهر فلا يلتحق بها الشين . # قال : ( وفي الصنائع ) لأن الناس يعيرون بالدنيء منها . وعن أبي حنيفة ~~أنه غير معتبر # فإنه يمكن الانتقال عنها فليست وصفا لازما . وعن أبي يوسف لا يعتبر إلا ~~أن يفحش # كالحائك والحجام والكناس والدباغ فإنه لا يكون كفؤا لبنت البزاز والعطار ~~والصيرفي # والجوهري . قال : ( وفي الحرية ) فلا يكون العبد كفؤا للحرة لأنها تعير ~~به فإنه نقص # وشين . PageV03P112 # """""" صفحة رقم 113 """""" # قال : ( وفي المال ) وهو ملك المهر المعجل والنفقة في ظاهر الرواية حتى لو وجد # أحدهما دون الآخر لا يكون كفؤا ، لأن بالنفقة تقوم مصالح النكاح ويدوم ~~الازدواج فلا بد # منه ، والمهر بدل البضع فلا بد من إيفائه ؛ والمراد به ما تعارف الناس ~~تعجيله حتى يسمونه # نقدا والباقي بعده تعارفوه مؤجلا . وعن أبي يوسف إن كان يملك المهر دون ~~النفقة ليس # بكفء ، وإن كان يملك النفقة دون المهر فهو كفء لأن المهر تجري فيه ~~المساهلة ، ويعد # الرجل قادرا عليه بقدرة أبيه . أما النفقة لا بد منها في كل وقت ويوم . ~~وفي النوادر عن أبي # حنيفة ومحمد : امرأة فائقة في اليسار زوجت نفسها ممن يقدر على المهر ~~والنفقة رد عقدها . # وقال أبو يوسف : إذا كان قادرا على إيفاء ما يعجل ويكتسب ما ينفق ms484 عليها ~~يوما بيوم كان # كفؤا لها ، ولا اعتبار بما زاد على ذلك لأن المال غاد ورائح . # قال : ( ومن له أب في الإسلام أو الحرية لا يكافئ من له أبوان ) لأن ~~النسب بالأب # وتمامه بالجد ( والأبوان والأكثر سواء ) لما بينا . وعند أبي يوسف الواحد ~~والأكثر سواء ، وقد # سبق في الدعوى ، ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب واحد في الإسلام ~~لأن التفاخر # بالإسلام ، والكفاءة في العقل ، قيل لا تعتبر ، وقيل تعتبر ، فلا يكون ~~المجنون كفؤا للعاقلة . # قال : ( وإذا تزوجت غير كفء فللولي أن يفرق بينهما ) دفعا للعار عنه ، ~~والتفريق إلى القاضي # كما تقدم في خيار البلوغ ، وما لم يفرق فأحكام النكاح ثابتة ، ولا يكون ~~الفسخ طلاقا إن # الطلاق تصرف في النكاح وهذا فسخ لأصل النكاح ، ولأن الفسخ إنما يكون ~~طلاقا إذا فعله # القاضي نيابة عن الزوج وهذا ليس كذلك ، ولهذا لا يجب لها شيء من المهر إن ~~كان قبل # الدخول لما بينا ، وإن دخل بها فلها المسمى وعليها العدة ولها نفقة العدة ~~للدخول في عقد # صحيح . # قال : ( فإن قبض الولي المهر أو جهز به أو طالب بالنفقة فقد رضي ) لأن ~~ذلك تقرير # للنكاح وأنه رضي كما إذا زوجها فمكنت الزوج من نفسها ( وإن سكت لا يكون ~~رضى ) وإن # طالت المدة ما لم تلد لأن السكوت عن الحق المتأكد لا يبطله لاحتمال تأخره ~~إلى وقت # يختار فيه الخصومة ( وإن رضي أحد الأولياء فليس لغيره ممن هو في درجته أو ~~أسفل منه # الاعتراض وإن كان أقرب منه فله ذلك ) وقال أبو يوسف : للباقين حق ~~الاعتراض لأنه حق # ثبت لجماعتهم فإذا رضي أحدهم فقد أسقط حقه وبقي حق الباقين . ولنا أن هذا ~~فيما يتجزأ # وهذا لا يتجزأ وهو دفع العار فجعل كل واحد منهما كالمنفرد كما مر ، وهذا ~~لأنه صح PageV03P113 ~~"""""" صفحة رقم 114 """""" # الإسقاط في حقه فيسقط في حق غيره ضرورة عدم التجزي كالعفو عن القصاص وصار # كالأمان ، بخلاف ما إذا رضيت لأن حقها غير حقهم ، لأن حقها صيانة نفسها عن ذلك ms485 # الاستفراش ، وحقهم في دفع العار ، فسقوط أحدهما لا يقتضي سقوط الآخر وروى الحسن # عن أبي حنيفة إذا تزوجت بغير كفء لم يجز . # قال شمس الأئمة السرخسي : وهو أحوط فليس كل ولي يحسن المرافعة إلى القاضي ، # ولا كل قاض يعدل ، فكان الأحوط سد هذا الباب ، ولو انتسب إلى غير نسبه ~~فتزوجته إن # كان النسب المكتوم أفضل لا خيار لها ولا للأولياء كما إذا اشتراه على أنه ~~معيب فإذا هو # سليم ، وإن كان دونه فلها ولهم الخيار ، وإن رضيت فلهم الخيار لما تقدم ، ~~وإن كان دونه # إلا أنه كفء بالنسب المكتوم فلا خيار للأولياء لأنه كفء لهم فلا عار ~~عليهم ولها الخيار لأنه # شرط لها زيادة منفعة ، وقد فاتت فيثبت الخيار كما إذا اشترى عبدا على أنه ~~خباز أو كاتب # فوجده لا يحسنه ، وهذا لأن الاستفراش ذل في جانبها ، وهي إنما رضيت ~~باستفراش من هو # أفضل منها ، وإن كانت هي التي غرته فلا خيار له لأنه لا يفوته شيء من ~~المصالح ، والكفاءة # ليست بشرط من جانبها ، وهو قادر على الطلاق وصار كالجب والعنة والرتق . ~~وعن أبي بكر # الرازي وأبي الحسن الكرخي أنه لا تعتبر الكفاءة ، وهو مذهب مالك لقوله ~~تعالى : ) إنا # خلقناكم من ذكر وأنثى ( إلى أن قال : ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( [ ~~الحجرات : 13 ] . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ' وقال عليه # الصلاة والسلام لأبي هريرة : ' لو كان لي بنت لزوجتك ' وروي أن بلالا خطب ~~امرأة من # الأنصار فأبوا أن يزوجوه ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ' قل لهم إن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمركم # أن تزوجوني ' وجوابه ما تقدم ، ولأن المراد بالآية حكم الآخرة لا الدنيا ~~، لأن التقوى لا # يعلم حقيقتها إلا الله وثوابها في الآخرة وكذا قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' المراد به الفضل # عند الله تعالى ' وهو جواب الحديث ، ويجب الحمل عليه توفيقا بين الأدلة . # قال : ( وإن نقصت من مهر مثلها فللأولياء أن يفرقوا أو يتممه ) ولا إشكال في ذلك # على قولهما لأنه ms486 يجوز نكاح المرأة بغير إذن وليها أما على قول محمد فلا ~~إشكال أيضا على # رواية رجوعه . إلى قول أبي حنيفة ، وعلى قول الأول فيه إشكال لأنه لا يصح ~~نكاحها عنده # إلا بإذن الولي . قالوا : صورته إذا أكره الولي المرأة على النكاح بدون ~~مهر المثل ثم زال # الإكراه فأجازت النكاح فللأولياء الاعتراض عند أبي حنيفة خلافا لهما على ~~ما تقدم . PageV03P114 # """""" صفحة رقم 115 """""" # فصل # ( المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ، ولا يجوز أن يكون إلا مالا ) # والأصل فيه قوله تعالى : ) وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ( [ ~~النساء : 24 ] علق # الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه ، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند ~~عدم التسمية # لا يدل على عدمه لأنه يشبه الفسخ ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل ~~على عدم # الوجوب ، ولأن سقوطه يدل على ثبوته إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم ، ~~والتنصيف بالطلاق # قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس ، والمذكور في الآية مطلق المال فكان ~~مجملا ، # والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالعشرة فقال فيما رواه عنه جابر وعبد ~~الله بن عمر : ' لا # مهر أقل من عشرة دراهم ' ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لا يكون ~~النكاح بدونه ، # ولو نفاه أو سكت عنه ، ولهذا لكان لها المطالبة بالفرض والتقدير وأنه ~~يبتني على وجود # الأصل ، وما ثبت لحق الله تعالى يدخله التقدير كالزكاة . # قال : ( فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة ) وقال زفر : لها مهر المثل لأنه ~~سمى ما لا # يصلح مهرا فصار كعدم التسمية . ولنا أن العشرة لا تتبعض في حكم العقد ، ~~فتسميته بعضه # كتسميته كله كالطلقة ، وكما إذا تزوج نصفها ، لأن الشرع أوجبه إظهارا ~~لخطر النكاح ، ولا # يظهر بأصل المال لتناوله الحقير منه ، وما أوجبه الشرع تولى بيان مقداره ~~كالزكاة ، ولأنها # حطت عنه ما تملكه وما لا تملكه ، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة ~~، ولا يسقط ما # لا تملكه وهو تمام العشرة ، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصح ~~في نصيبه ms487 # خاصة . # قال : ( ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت ) أما الدخول فلأنه تحقق به تسليم # المبدل ، وبالموت يتقرر النكاح بانتهائه فيجب البدل ( وإن طلقها قبل ~~الدخول لزمه نصفه ) # لقوله تعالى : ) فنصف ما فرضتم ( [ البقرة : 237 ] . قال : ( وإن لم يسم ~~لها مهرا أو شرط أن # لا مهر لها فلها مهر المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول ) ~~لأن النكاح صح # فيجب العوض لأنه عقد معاوضة ، والمهر وجب حقا للشرع على ما بينا ، ~~والواجب الأصلي # مهر المثل لأنه أعدل فيصار إليه عند عدم التسمية ، بخلاف حالة التسمية ~~لأنهم رضوا به ، فإن PageV03P115 ~~"""""" صفحة رقم 116 """""" # كان أقل من مهر المثل فقد رضيت بالنقصان ، وإن كان أكثر فقد رضي بالزيادة ~~. قال عليه # الصلاة والسلام : ' المهر ما تراضى عليه الأهلون ' وقد صح أن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قضى في بروع # بنت واشق الأشجعية بمهر المثل ، وقد تزوجت بغير مهر ومات عنها قبل الدخول . وأما # وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول فلقوله تعالى فيه : ) ومتعوهن على الموسع ~~قدره وعلى # المقتر قدره ( [ البقرة : 236 ] . # قال : ( ولا تجب إلا لهذه ) لأنها قائمة مقام نصف المهر وهي خلف عنه فلا تجتمع # مع الأصل في حق غيرها ، ولهذا لو كانت قيمتها أكثر من نصف مهر المثل وجب نصف # مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم ( وتستحب لكل مطلقة سواها ) قال : ( ~~والمتعة درع # وخمار وملحفة ) هكذا ذكره ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما ( يعتبر ذلك ~~بحالة ) لقوله # تعالى : ) على الموسع قدره ) ) ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل ) لأن ~~النكاح الذي سمي # فيه أقوى ، فإذا لم يجب في الأقوى أكثر من نصف المهر لا يجب في الأضعف بطريق # الأولى . # قال : ( وإن زادها في المهر لزمته الزيادة ) لما مر في البيوع في الزيادة ~~في الثمن والمثمن # ( وتسقط بالطلاق قبل الدخول ) وعند أبي يوسف تتنصف بالطلاق قبل الدخول ، ~~لأن عنده # المفروض بعد العقد كالمفروض فيه . وعندهما التنصيف يختص بالمفروض فيه . ~~وأصله أنه # إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم اصطلحا على تسمية فهي لها ms488 إن دخل بها أو ~~مات عنها ، # وإن طلقها قبل الدخول فالمتعة . وقال أبو يوسف : يتنصف ما اصطلحا عليه ~~لقوله تعالى : # ) فنصف ما فرضتم ( [ البقرة : 237 ] . ولهما أن هذا تعيين لما وجب بالعقد ~~من مهر المثل ، # ومهر المثل لا يتنصف ، فكذا ما يقوم مقامه ، والفرض المعروف هو المفروض ~~في العقد ، # وهو المراد بالنص . # قال : ( وإن حطت من مهرها صح الحط ) لأنه خالص حقها بقاء واستيفاء فتملك حطه # كسائر الحقوق . قال : ( والخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح كالدخول ) لما ~~روى محمد بن # عبد الرحمن بن ثوبان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من ~~كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد PageV03P116 ~~"""""" صفحة رقم 117 """""" # وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل ' وروى زرارة بن أبي أوفى قال : قضى ~~الخلفاء الراشدون # رضوان الله عليهم أنه إذا أرخى سترا أو أغلق الباب فلها الصداق كاملا ~~وعليها العدة . # وقال عمر رضي الله عنه : فيه ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم ، ولأنه ~~عقد على المنافع # فيستقر بالتخلية كالإجارة ولأنها سلمت المبدل إليه فيجب لها البدل كالبيع ~~( وكذلك العنين # والخصي ) لما ذكرنا . # ( و) كذلك ( المجبوب ) وقالا : يجب عليه نصف المهر لوجود المانع قطعا وهو أعجز # من المريض ، وله أن المستحق له في هذا العقد إنما هو السحق وقد سلمت إليه ذلك # ( والخلوة الصحيحة أن لا يكون ثم مانع من الوطء طبعا وشرعا ، فالمرض ~~المانع من الوطء # من جهته أو جهتها مانع طبعا ، وكذلك الرتق والقرن ) وكذا إذا كان يخاف ~~زيادة المرض ، فإنه # لا يعرى عن نوع فتور ( والحيض ) مانع شرعا وطبعا إذ الطباع السليمة تنفر ~~منه ( والإحرام ) # بالحج والعمرة فرضا أو نفلا ( وصوم رمضان وصلاة الفرض ) مانع شرعا . أما ~~الإحرام فلما # يلزمه من الدم ، وفي الصوم لما يلزمه من الكفارة والقضاء ، بخلاف التطوع ~~فإنه يجوز إفطاره # بعذر يتعلق بحق الآدمي كالضيافة ، ولا كذلك رمضان والمنذور والقضاء فيه ~~روايتان ؛ وقيل # في صوم يوم التطوع روايتان ، وكذلك السنن إلا ركعتي الفجر والأربع قبل ~~الظهر لشدة # تأكيدها بالوعيد على تركهما ms489 ، والمكان الذي تصح فيه الخلوة أن يأمنا فيه ~~اطلاع غيرهما # عليهما حتى لو خلا بها في مسجد أو حمام أو طريق أو على سطح لا حجاب له فليست # صحيحة ، وكذلك لو كان معهما أعمى أو صبي يعقل أو مجنون أو كلب عقور أو ~~منكوحة له # أخرى أو أجنبية ؛ وفي الأمة فيه روايتان ، وعليها العدة في جميع ذلك ~~احتياطا لأنها حق # الشرع . # قال : ( وفي النكاح الفاسد لا يجب إلا مهر المثل ، ولا يجب إلا بالدخول ~~حقيقة ) # لأن الحرمة قائمة وأنها مانعة شرعا ، فلا يجب إلا باستيفاء منافع البضع ~~حقيقة ، وإنما # يجب مهر المثل لأنه لما فسد المسمى صرنا إلى مهل المثل ، إذ هو الموجب الأصلي # لما مر ( ولا يتجاوز به المسمى ) لأن المستوفى ليس بمال وإنما يتقوم ~~بالتسمية ، فإن PageV03P117 ~~"""""" صفحة رقم 118 """""" # نقصت عن مهل المثل لا تجب الزيادة عليهما لعدم التسمية ، وإن زادت لا تجب ~~الزيادة # لفساد التسمية بخلاف البيع الفاسد حيث تجب القيمة بالغة ما بلغت لأنه مال ~~متقوم فيتقدر # بدله بقيمته ( ويثبت فيه النسب ) لأنه مما يحتاط في إثباته ، وأول مدته ~~وقت الدخول ، # بخلاف النكاح الصحيح حيث يعتبر من وقت العقد ، لأن الصحيح داع إلى الوطء فأقيم # العقد مقامه ، والفاسد ليس بداع لما بينا من الحرمة فلا يقام العقد مقامه ~~، وعليها العدة # احتياطا وتحرزا عن اشتباه النسب ، وأولها يوم التفريق لأنها وجبت لشبهة ~~النكاح ، والشبهة # إنما ترتفع بالتفريق . # فصل # ( وإن تزوجها على خمر أو خنزير ، أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر ؛ أو على # هذا العبد فإذا هو حر ؛ أو على خدمته سنة ، أو تعليم القرآن جاز النكاح ~~ولها مهر المثل ) أما # الخمر والخنزير فلأنه شرط فاسد فيلغو ، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ~~، بخلاف البيع ، # وإذا بطلت التسمية صارت كالعدم فيجب مهر المثل لما تقدم . وأما الدن ~~فكذلك عند أبي # حنيفة ، لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية فصار كأنه تزوجها على ~~الخمر ، وقالا : لها # مثل وزنه خلا ، وكذلك العبد عند أبي حنيفة لما مر . # وقال ms490 أبو يوسف : يجب فيه مثل قيمته لو كان عبدا لأنه أطعمها في مال وقد عجز عن # تسليمه فيجب قيمته أو مثله كما إذا تزوجها على عبد الغير . وقال محمد : ~~يجب مهر المثل # لأن الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار ~~إليه ، لأن المسمى # موجود في المشار إليه ذاتا ، ألا يرى أنه لو اشترى فصا على أنه ياقوت ~~أحمر فإذا هو أخضر # انعقد العقد لاتحاد الجنس ، وإن كان المسمى من خلاف جنس المشار إليه ~~يتعلق العقد # بالمسمى لأنه ليس موجودا فيه لا ذاتا ولا صفة ، ألا ترى أن من اشترى فصا ~~على أنه ياقوت # فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ، وفيما نحن فيه العبد والحر ~~جنس واحد # فيتعلق العقد بالمشار إليه كأنه تزوجها على حر فيلزمه مهر المثل . أما ~~الخل والخمر جنسان # لتفاحش التفاوت بينهما فيتعلق العقد بالمسمى وهو الخل فيلزمه ؛ وأما إذا ~~تزوجها على # خدمته سنة ، أو تعليم القرآن فمذهبهما وجوب مهر المثل . وقال محمد : لها ~~قيمة خدمته لأنه # مال إلا أنه عجز عن التسليم للمناقضة فصار كما إذا تزوجها على عبد الغير ~~فإنه تجب # القيمة . PageV03P118 # """""" صفحة رقم 119 """""" # ولهما أن الخدمة ليست بمال لأنها لا تستحق بحال فصار كتسمية الخمر ، وهذا لأن # تقوم المنافع بالعقد ، فإذا لم يجب تسليمها فيه لم يظهر تقومها فيصار إلى ~~مهر المثل لما بينا # أو نقول المشروع الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذا المنافع لما ~~بينا ، أو نقول تعليم # القرآن واجب فلا يجوز أن يكون مهرا كتعليم الشهادتين ، بخلاف خدمة العبد ~~لأنها مال فإنها # تتضمن تسليم رقبته ، ولأن استحقاق الزوجة خدمة الزوج قلب الموضوع ، لأن ~~توقير الزوج # واجب عليها وفي استخدامه إهانته . # قال : ( وإذا تزوج العبد بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها الخدمة ) ~~لأنها مال على ما # بينا ولا مناقضة فإنه يخدم المولى معنى حيث كان بأمره ؛ ولو تزوجها على ~~خدمة حر آخر ، # الصحيح أنه يصح إذ لا مناقضة ، وترجع بقيمة خدمته على الزواج ، ولو ~~تزوجها ms491 على أن # يرعى غنمها أو يزرع أرضها فيه روايتان والفرق على إحداهما أنه لا مناقضة ~~لأنه من باب # القيام بمصالح الزوجية ؛ ولو جمع بين ما هو مال وما ليس بمال ، فإن وفى ~~المال بالعشرة # فهو لها لا غير ، وإن لم يف فلها تمام مهر مثلها كما لو تزوجها على عشرة ~~دراهم ورطل من # خمر فلها العشرة ولا يكمل لها مهر المثل ؛ ولو تزوجها على عيب عبد اشتراه ~~منها جاز ، # فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو لها وإلا يكمل عشرة . # قال : ( وإن تزوجها على ألف على أن لا يتزوج عليها ، فإن وفى فلها المسمى ) لأنه # يصلح مهرا وقد تراضيا به ( وإلا فمهر مثلها ) لأنها ما رضيت بالألف إلا ~~مع ما ذكر لها من # المنفعة فيكمل لها مهر المثل لأنها لم ترض به فكأنه ما سمي ، ولو تزوجها ~~على ألف # وكرامتها فلها مهر المثل لا ينقص من ألف لأنه رضي بها ، وإن طلقها قبل ~~الدخول لها نصف # الألف لأنها أكثر من المتعة ( وإن قال على ألف إن أقام بها ، وألفين إن ~~أخرجها ، فإن أقام # فلها الألف ) لما بينا ( وإن أخرجها فمهر مثلها ) لا يزاد على ألفين ولا ~~ينقص من ألف ، وقالا : # الشرطان جائزان ، وعند زفر فاسدان ولها مهر المثل في الوجهين ، وعلى هذا ~~على ألف إن # لم يتزوج عليها ، وألفين إن تزوج . لزفر أن كل واحد منهما على خطر الوجود ~~فكان المهر # مجهولا . ولهما أن كل واحد منهما فيه غرض صحيح وقد سمي فيه بدلا معلوما فصار # كالخياطة الفارسية والرومية . ولأبي حنيفة أن الشرط الأول صح وموجبه ~~المسمى لما بينا . # والشرط الثاني ينفي موجب الأول والتسمية متى صحت لا يجوز نفي موجبها ~~فيبطل الشرط # الثاني ؛ ولو تزوجها على ألف إن كانت قبيحة ، وألفين إن كانت جميلة صح ~~الشرطان ، # والفرق أنه لا مخاطرة هنا ، لأن المرأة على صفة واحدة إلا أن الزوج ~~يجهلها ، وفي المسألة PageV03P119 ~~"""""" صفحة رقم 120 """""" # الأولى المخاطرة موجودة في التسمية الثانية ، لأنه لا يدري أن الزوج هل ~~يفي بالشرط الأول ms492 # أم لا . # ( وإن تزوجها على هذا العبد أو هذا فلها أشبههما بمهر المثل ، وإن كان ~~مهر المثل # بينهما فلها مهر المثل ) . وقالا : لها الأوكس بكل حال ؛ وإن طلقها قبل ~~الدخول فلها نصف # الأوكس بالإجماع . لهما أن الأوكس مسمى بيقين لأنه أقل ولا يصار إلى مهر ~~المثل مع # المسمى . ولأبي حنيفة أن الأصل مهر المثل ، وإنما يترك عند صحة المسمى ~~وأنه مجهول # لدخول كلمة أو فيكون فاسدا ، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع ~~فقد رضيت بالحط ، # وإن كان أقل فقد رضي بالزيادة ، ومتى جهل المسمى تجب المتعة بالطلاق قبل ~~الدخول ، إلا # أن نصف الأوكس يزيد عليها عادة فيجب لاعترافه به . # قال : ( وإن تزوجها على حيوان فإن سمى نوع كالفرس جاز وإن لم يصفه ولها الوسط # فإن شاء أعطاها ذلك ، وإن شاء قيمته ؛ والثوب مثل الحيوان ، إلا أنه إن ~~ذكر وصفه لزمه # تسليمه وكذلك كل ما يثبت في الذمة ) والأصل في ذلك أن التسمية لا تصح مع جهالة # الجنس والنوع والصفة لأنها تؤدي إلى المنازعة ، وتصح مع الجهالة اليسيرة ~~كجهالة الوصف # لأن النكاح يحتمل ضربا من الجهالة ، لأن مبناه على المساهلة والمسامحة ، ~~ألا ترى أنه يجوز # بمهر المثل مع جهالته لما أنها لا توجب المنازعة كذلك جهالة الوصف ، ~~بخلاف البيع لأن # مبناه على المماكسة والمضايقة . # ثم الجهالة أنواع : منها جهالة النوع والوصف كقوله : ثوب أو دابة أو دار ~~فلا تصح # هذه التسمية لتفاوتها تفاوتا فاحشا في الصور والمعاني فيجب مهر المثل ، ~~وكذا التسمية مع # الخطر كقوله على ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما يحمله نخله هذه السنة . ~~ومنها ما هو # معلوم النوع مجهول الصفة مثل قوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروي فإنه # تصح التسمية ، ويجب الوسط منه لأنه إذا كان معلوم النوع كان له جيد ورديء ووسط # والوسط أعدل لأنه ذو حظ من الطرفين ؛ وعند جهالة النوع لا وسط لاختلاف معاني # الأنواع ، فإن معنى الفرس غير معنى الجمل ، ومعنى الشاة غير معنى ms493 الجاموس ~~؛ وكذلك # اختلاف أنواع الثياب كالأطلس والقطن وغيرهما ، وإنما يتخير لأن الوسط ~~إنما يعرف # بالقيمة فكانت أصلا في حق الإيفاء ، والعين أصل من حيث التسمية فيتخير ~~وتجبر المرأة # على القبول . PageV03P120 # """""" صفحة رقم 121 """""" # وقال زفر : إذا كان المهر ثوبا صوفا لا تجبر على أخذ القيمة ، وهو رواية عن أبي # حنيفة لأنها استحقت الثوب بالتسمية فلا تجبر على أخذ غيره كما في السلم . ~~وجوابه إذا # لم يكن معينا فهو وقيمته سواء في الجهالة فتجبر على القبول كما في ~~الحيوان . واختار # بعضهم قول زفر وقال هو الأصح ، لأن الثوب وجب في الذمة وجوبا مستقرا ~~كالسلم ، ولا # كذلك الحيوان لأنه لا يجب في الذمة وجوبا مستقرا في السلم فكذا هنا ، ثم ~~عند أبي # حنيفة قيمة العبد الوسط أربعون دينارا ، وإن سمى أبيض فخمسون وهو بقيمة ~~الغرة ، # والمهر بمعنى الغرة ، وعندهما على قدر الرخص والغلاء ، وقيل هذا اختلاف ~~زمان لا # برهان . ومنها ما هو معلوم الجنس والصفة وهو غير معين ، كما إذا تزوجها ~~على مكيل أو # موزون موصوف في الذمة تصح التسمية ، ويلزمه تسليم عنه لأن ذلك يثبت في ~~الذمة ثبوتا # صحيحا فيلزمه تسليمه كالنقود ؛ ولو تزوجها على كر حنطة مطلقا ولم يصفه ~~يخير الزوج # بين الوسط وبين قيمته . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه تسليم الكر ؛ ولو تزوج امرأتين على ألف # قسمت الألف على قدر مهر مثليهما رجوعا إلى الأصل لأنه لما أضاف إليهما ~~فقد أضاف إلى # كل واحدة ما تستحقه واستحقاقهما في الأصل مهر المثل كمن دفع إلى ربي دين ~~ألفا بينهما # فإنهما يقتسمانها على قدر دينيهما كذلك هذا ، فإن طلقهما قبل الدخول فنصف ~~الألف بينهما # على قدر حقيهما ، فإن لم يصح نكاح إحداهما صح نكاح الأخرى ، لأن المبطل ~~اختص بها # فلا يتعداها والألف كلها للتي صح نكاحها . وقالا : يقسم على مهر مثليهما ~~كالمسألة الأولى # لأنه أضافه إليهما كهي ، فما أصاب التي صح نكاحها فهو لها ويسقط الباقي . # ولأبي حنيفة أن إضافة النكاح إلى من لا يصح نكاحها لغو فصار كما ms494 إذا ضم إليها # أسطوانة أو دابة ، والبدل إنما ينقسم بحكم المعاوضة والمساواة والدخول في ~~العقد ، ولا # معاوضة في المحرمة ، ولا مساواة ولا دخول في العقد فصارت عدما ، وإضافة ~~الشيء إلى # اثنين واختصاصه بأحدهما جائز ، قال تعالى : ) يا معشر الجن والإنس ألم ~~يأتكم رسل # منكم ( [ الأنعام : 130 ] أضاف الرسل إليهما ، والرسل مختصة بالإنس دون ~~الجن ، فإن دخل # بالتي لم يصح نكاحها فلها مهر المثل عند أبي حنيفة ، وهو الصحيح لأنه وطء ~~حرام سقط # فيه الحدت لشبهة العقد فيجب مهر المثل ، وعندهما الأقل من مهر المثل ومما ~~يخصها . # قال : ( ومهر مثلها يعتبر بنساء عشيرة أبيها ) كأخواتها وعماتها وبنات ~~عمها دون أمها # وخالتها إلا أن يكونا من قبيلة أبيها ، هكذا روي عن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في بروع حين تزوجت # بغير مهر ، فقال : لها مهر مثل نسائها ونساؤها أقارب الأب ، ولأن قيمة ~~الشيء تعرف بقيمة # جنسه ، وجنسه قوم أبيه ( فإن لم يوجد منهم مثل حالها فمن الأجانب ) ~~تحصيلا للمقصود بقدر PageV03P121 ~~"""""" صفحة رقم 122 """""" # الوسع . قال : ( ويعتبر بامرأة هي مثلها في السن والحسن والبكارة والبلد ~~والعصر والمال ) فإن # المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف لأن الرغبات تختلف بها ( فإن لم يوجد ~~ذلك كله # فالذي يوجد منه ) لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فيعتبر ~~بالموجود منها لأنها # مثلها . وعن بعض المشايخ أن الجمال لا يعتبر إذا كانت ذات حسب وشرف ، ~~وإنما يعتبر في # الأوسط لأن الرغبة حينئذ في الجمال . # قال : ( وللمرأة أن تمنع نفسها وأن يسافر بها حتى يعطيها مهرها ) لأن حقه ~~قد تعين في # المبدل فوجب أن يتعين حقها في البدل تسوية بينهما ، وإن كان المهر كله ~~مؤجلا ليس لها # ذلك لأنها رضيت بتأخير حقها . # وعند أبي يوسف لها ذلك لأنها سلمت إليه فليس لها أن تمتنع بعده كالبائع ~~إذا سلم # المبيع ليس له حبسه بعد ذلك ، وله أن المهر مقابل بجميع الوطآت لئلا يخلو ~~الوطء عن # العوض إظهارا لخطر البضع إلا إنه تأكد بوطأة الأولى لجهالة ما وراءها ، ~~والمجهول لا # يزاحم ms495 المعلوم فإذا وجد بعده وطء آخر صار معلوما فتحققت المزاحمة فصار ~~بالمهر مقابلا # بالكل ، ونظيره العبد الجاني إذا جنى جناية يدفع بها ، فإن لم يدفع حتى ~~جنى أخرى وأخرى # دفع بالكل . # قال : ( فإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء ) لقوله تعالى : ) أسكنوهن من حيث # سكنتم ( [ الطلاق : 6 ] . ( وقيل لا يسافر بها وعليه الفتوى ) لفساد أهل ~~الزمان ، والغريب # يؤذي ، وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة ، وإذا ~~ضمن الولي المهر # صح ضمانه كغيره من الديون ، وللمرأة أن تطالب أيهما شاءت كسائر الكفالات ~~، وحكمها في # الرجوع كغيرها من الكفالات ؛ ولو ضمن المهر عن ابنه الصغير صح لما قلنا ، ~~ولا يرجع # عليه إذا أدى لأنه صلة عرفا ، فإن مات الأب قبل الأداء فأخذ من تركته رجع ~~بقية الورثة على # الابن من حصته لأنهم أدوا عنه دينا عليه من مال مشترك . # وقال زفر : لا يرجعون كما إذا كفل عن ابنه الكبير بغير أمره أو عن أجنبي . قلنا # الكفالة هنا بأمر المكفول عنه حكما لولاية الأب ، فكانت كفالته دليل ~~الأمر من جهته ليرجع ، # بخلاف الكبير والأجنبي لأنه لا ولاية له عليهما ، وبخلاف ما إذا أدى حال ~~حياته لأنه متبرع ، # فإن العادة جارية بتبرع الآباء بمهر الأبناء . PageV03P122 # """""" صفحة رقم 123 """""" # فصل # ( ولا يجوز نكاح العبد والأمة والمدبر وأم الولد إلا بإذن المولى ) وأصله ~~قوله عليه # الصلاة والسلام : ' أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فهي عاهرة ' وقوله ~~: ' أيما عبد تزوج # بغير إذن مولاه فهو عاهر ' ولأن النكاح عيب في العبد والمدبر لتعلق ~~النفقة بكسبهما # والمهر برقبتهما ، فلا يملك غير المولى ذلك دفعا للضرر عنه ، ولأن منافع ~~البضع للمولى فلا # يملكها غيره بغير أمره ( ويملك إجبارهم على النكاح ) صيانة لملكه وتحصينا ~~له عن الزنا الذي # هو سبب هلاكهم أو نقصانهم ، وهذا المعنى يشمل العبد والأمة ؛ وليس للمولى ~~أن يزوج # المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده على ما نبينه في المكاتب ~~، ولا يجوز # نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت فيهما بالحديث ، ويملك المكاتب ~~تزويج أمته ms496 لأنه من # الاكتساب ، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب ، ولو زوج أمته من ~~عبده بغير مهر # جاز ولا مهر لها ؛ وقيل يجب حقا للشرع ثم يسقط . # قال : ( وإذا تزوج العبد بإذن مولا فالمهر دين في رقبته يباع فيه ) لأنه ~~دين واجب في # رقبته بفعله وقد ظهر في حق المولى حيث وقع بإذنه فيتعلق برقبته دفعا ~~للضرر عن المرأة ، # كما في ديون المأذون للتجارة ( والمدبر يسعى ) لأنه لا يجوز بيعه فيؤدي ~~من كسبه وكذلك # ولد أم الولد من غير سيدها . قال : ( وإذا أعتقت الأمة أو المكاتبة ولها ~~زوج حر أو عبد فلها # الخيار ) لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين أعتقت : ' ملكت بضعك ~~فاختاري ' جعل # العلة المثبتة للخيار معنى فيها وهو ملك البضع فيترتب عليه ، ويستوي فيه ~~الحر والعبد لعموم # العلة ، على أنه روي أن زوجها كان حرا ، وهي راجحة على رواية أنه كان ~~عبدا لأن الأصل # الحرية ، ولأنه ازداد الملك عليها في الفصلين فيثبت لها الخيار فيهما ~~دفعا للضرر عنها . # قال : ( ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ، ~~ويقال له # متى ظفرت بها وطئها ) لأن حق المولى في الخدمة باق والتبوئة إبطال له فلا ~~يلزمه ذلك ؛ ولو PageV03P123 ~~"""""" صفحة رقم 124 """""" # شرط في العقد أن لا يستخدمها بطل الشرط ، فإن بوأها بيتا معه فله أن ~~يستخدمها وتبطل # التبوئة ، لأن الموجب للخدمة الملك وهو باق فلا تبطله التبوئة . # قال : ( وإن تزوج عبد بغير إذن مولاه فقال له المولى طلقها فليس بإجازة ) ~~لأنه يحتمل # الرد وهو الظاهر هنا حيث تزوج بغير أمره وافتات عليه ، ورد هذا العقد ~~يسمى طلاقا فيحمل # عليه ، وكذا لو قال فارقها وبل أولى ( ولو قال طلقها تطليقة رجعية فهو ~~إجازة ) لأن الطلاق # الرجعي إنما يكون في النكاح الصحيح النافذ ؛ ولو أذن العبد في النكاح ~~ينتظم الصحيح # والفاسد ، وقالا : هو على الصحيح خاصة ، لأن المراد من النكاح الإعفاف ~~وذلك بالدوام # عليه ، وأنه في الصحيح دون الفاسد ، ولأن الاسم عند الإطلاق يقع على ~~الصحيح كما ms497 في # اليمين . ولأبي حنيفة أن اللفظ يجري على إطلاقه كما مر في البيع ، ولئن ~~قال البيع الفاسد # يفيد بعض التصرفات كالعتق والملك وغيره . # قلنا والنكاح الفاسد أيضا يفيد بعض التصرفات كالنسب والعدة والمهر ، ومسألة # اليمين ممنوعة ، ولئن سلمت فالأيمان مبناها على العرف ، وثمرة الاختلاف ~~أنه لو تزوج # امرأة نكاحا فاسدا انتهى الأمر عنده فليس له أن يتزوج أخرى . وعندهما له ~~أن يتزوج # غيرها نكاحا صحيحا ، لأن الأول لم يدخل تحت الأمر فيبقى الأمر ، وليس له ~~أن يتزوج # إلا امرأة واحدة لأن الأمر لا يقتضي التكرار إلا أن يقول له تزوج ما شئت ~~فيجوز له أن # يتزوج ثنتين . # قال : ( والإذن في العزل لمولى الأمة ) وقالا : إليها لأن الوطء حقها ~~والعزل تنقيص له # فيشترط رضاها . ولأبي حنيفة أن العزل يخل بحق المولى وهو حصول الولد الذي ~~هو ملكه # فيشترط رضاه ، بخلاف الحرة لأن الولد والوطء حقها . # قال : ( وإذا تزوج عبد أو أمة بغير إذن المولى ثم أعتقا نفذ النكاح ) ~~لأنهما من أهل # العبارة والتوقف لحق المولى وقد زال ( ولا خيار للأمة ) لأنه إنما نفذ ~~بعد العتق فصار كأنها # تزوجت بعد العتق ، ولو تزوجت ودخل بها الزوج ثم أعتقها المولى جاز النكاح ~~لما بينا # والمهر للمولى لأنه استوفى منفعة مملوكه للمولى . والقياس أن يجب مهر آخر ~~، إلا أنا # استحسنا وقلنا يجب مهر واحد ، لأن الجواز استند إلى أصل العقد ، ولو ~~أعتقها ثم دخل بها # فالمهر لها لأنه استوفى منفعة مملوكه لها . PageV03P124 # """""" صفحة رقم 125 """""" # فصل # ( تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة ، وذلك عندهم جائز جاز ~~ولا مهر # لها ) وقالا : لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها ، وإن طلقها قبل ~~الدخول فلها المتعة # لأنهم التزموا أحكامنا في المعاملات فصار كالربا ، وله قوله عليه الصلاة ~~والسلام : # ' اتركوهم وما يدينون ' وما التزموا أحكامنا فيما يعتقدون خلافه ، وعقد ~~الذمة منع إلزامهم # بالسيف ، والحجة بخلاف الربا لأنه مستثنى من عقدهم ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' إلا # من أربى فليس بيننا وبينه عهد ms498 ' وكذلك الزنا فإنه محرم في جميع الأديان ( ~~وإن تزوجها بغير # شهود أو في عدة كافر آخر جاز إن دانوه ، ولو أسلما أقرا عليه ) وقالا : ~~إذا تزوجها في # العدة فهو فاسد ، فإن أسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا فرق بينهما ، لأن ~~نكاح المعتدة # حرام بالإجماع ، وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيه ، وهم التزموا أحكامنا ولم # يلتزموها بجميع الاختلافات . وله أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فلا ~~تثبت الحرمة حقا # للشرع ولا للمطلق لأنه لا يعتقدها ، بخلاف العدة من المسلم لأنه يعتقدها ~~، وحالة # المرافعة أو الإسلام حالة البقاء ، والعدة لا تنافيها كالموطوءة بشبهة ، ~~وكذا الشهادة ليست # شرطا حالة البقاء . # قال : ( ولو تزوجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك إن ~~كانا عينين ، # وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير ) وقال أبو يوسف : لها مهر المثل ~~في الحالين . # وقال محمد : القيمة فيهما . لهما أن الملك يتأكد بالقبض فأشبه العقد ، ~~والإسلام مانع منه # فصارا كما إذا كانا دينين . وإذا امتنع القبض قال أبو يوسف : لو كانا ~~مسلمين عند العقد يجب # مهر المثل ، فكذا عند القبض . وقال محمد : صحت التسمية وعجز عن التسليم ~~بالإسلام # فتجب القيمة كما إذا كان عبدا فهلك قبل القبض . ولأبي حنيفة أن الملك تم ~~بنفس العقد في # المعين حتى جاز لها التصرف فيه ، وبالقبض ينتقل إلى ضمانها من ضمانه ، ~~والإسلام غير # مانع من ذلك كاسترداد الخمر المغصوب ، وخمر المكاتب الذمي إذا عجز ، ~~والمأذون إذا # حجر عليه ؛ وفي غير المعين إنما يملكه بالقبض ، والإسلام مانع منه ؛ وإذا ~~امتنع القبض # فالخمر من ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم ، فتكون القيمة مقامه فلا ~~يجب ، فتعين # مهر المثل وتجب القيمة في الخمر لأنها تقوم مقامها . PageV03P125 # """""" صفحة رقم 126 """""" # قال : ( وإذا أسلم المجوسي فرق بينه وبين من تزوج من محارمه ) أما عندهما ~~فظاهر ، # وأما عند أبي حنيفة فلأن المحرمية إذا طرأت على النكاح الصحيح تبطله ، ~~ولأنها تنافي بقاء # النكاح ولا كذلك العدة على ما بينا ، ويفرق بينهما بإسلام أحدهما ~~بالإجماع ، ولا يفرق # بمرافعة أحدهما ms499 عند أبي حنيفة خلافا لهما لقوله تعالى : ) فإن جاؤوك ~~فاحكم بينهم ( # [ المائدة : 42 ] ولأن مرافعة أحدهما لا يبطل حق صاحبه لأنه لا يعتقده ، ~~بخلاف ما إذا اتفقا # حيث يفرق بينهم لما تلونا ، ولأنهما رضيا بحكمنا فيلزمهما . قال : ( ولا ~~يجوز نكاح المرتد # والمرتدة ) بإجماع الصحابة ، ولأنه لا فائدة فيه لأن المقصود من شرع ~~النكاح مصالحه ، ولا # توجد لأن المرتد يقتل والمرتدة تحبس ، أو نقول لها ملة لهما لأنهما خرجا ~~عن الإسلام ، ولا # يقران على ما انتقلا إليه ، ويجوز نكاح النصراني المجوسية واليهودية ، ~~واليهودي النصرانية # والمجوسية والمجوسي اليهودية والنصرانية ، لأن الكفر كله ملة واحدة ، كذا ~~روي عن عمر # رضي الله عنه ، ولا كفاءة بين أهل الكفر . # قال : ( والولد يتبع خير الأبوين دينا ) نظرا له حتى لو كان أحدهما مسلما ~~كان مسلما ، # ولو أسلم أحدهما ولهما ولد صغير صار مسلما ( والكتابي خير من المجوسي ) ~~حتى يجوز # أكل ذبيحة الكتابي ومنكاحته دون المجوسي . قال : ( وإذا أسلمت امرأة ~~الكافر عرض عليه # الإسلام ) تحصيلا لمصالح النكاح بالإسلام ، لأنها قد فاتت بإسلامها ( فإن ~~أسلم فهي امرأته ) # كما إذا أسلما معا ( وإلا فرق بينهما ) لأن الإسلام لا يصلح أن يكون سببا ~~للفرقة لما أنه طاعة # وعبادة ، فيجعل إباؤه سببا لفوات مصالح النكاح عقوبة ( وتكون الفرقة ~~طلاقا ) وقال أبو # يوسف : لا تكون طلاقا لأنه سبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا ، كما ~~إذا ملكها أو # ملكته . ولهما أن الزوج ترك الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه فينوب عنه ~~القاضي في # التسريح بالإحسان فيكون قوله كقول الزوج فيكون طلاقا كما في الجب والعنة . # قال : ( وإن أسلم زوج المجوسية ، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما بغير طلاق ) ~~والفرق أن # المرأة ليست من أهل الطلاق فلا ينتقل قول القاضي إليها ، ثم إن كان قبل ~~الدخول فلا مهر # لها ، لأن الفرقة جاءت من قبلها ، وإن كان قد دخل بها فلها المهر لأنه ~~تأكد بالدخول ( وإن # كان الإسلام في دار الحرب تتوقف البينونة في المسألتين على ثلاث حيض قبل ~~الإسلام # الآخر ) لأنه لا بد من الفرقة ms500 بينهما ، ولا قدرة على العرض في دار الحرب ~~فجعلنا ثلاث PageV03P126 ~~"""""" صفحة رقم 127 """""" # حيض وهي شرط الفرقة مقام السبب وهو العرض كحافر البئر وغيره ، ثم إذا ~~بانت بثلاث # حيض ذكر في السير الكبير أنه طلاق عندهما . وروي أنه فرقة بغير طلاق كأبي ~~يوسف ؛ ولو # أسلم الآخر قبل مضي ثلاث حيض لم تبن منه ؛ وإن أسلم زوج الكتابية فلا عرض ~~ولا فرقة # لأنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ، فلأن يبقى أولى ؛ ولو أسلم أحد الزوجين ~~وهما صبيان عاقلان # عرض الإسلام على الآخر ، لأن الصبي يخاطب بالإسلام حقا للعباد حتى إنه ~~يؤاخذ بحقوق # العباد ، فإن أبى فرق بينهما استحسانا إيفاء لحق صاحبه ودفعا للضرر عنه . # قال : ( وإذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلما وقعت البينونة بينهما ، وكذا إن سبي # أحدهما ، ولا سببا معا لم تقع ) فسبب البينونة هو التباين دون السبي ، ~~لأن مصالح النكاح لا # تحصل مع التباين حقيقة وحكما ، لأن مصالحه إنما تحصل بالاجتماع ، ~~والتباين مانع منه . أما # السبي فإنه يقتضي ملك الرقبة وذلك لا ينافي النكاح ابتداء فكذا بقاء . ~~وأما المستأمن فقصده # الرجوع فلم يوجد تباين الدارين حكما . قال : ( وإذا خرجت المرأة إلينا ~~مهاجرة لا عدة عليها ) # وقالا : عليها العدة لأنها من أحكام الإسلام والفرقة حصلت في دار الإسلام ~~. وله قوله # تعالى : ) ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( [ الممتحنة : 10 ] نزلت في هذه ~~القضية نقلا عن بعض # المفسرين ، ولأنها وجبت إظهارا لخطر النكاح ، ولا خطر لنكاح الحربي ، ~~ولهذا قلنا لا عدة # على المسبية . # قال : ( وإذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بغير طلاق ) وقال محمد : إن ~~كان المرتد # الزوج فهي طلاق لما مر في الإباء ، وأبو يوسف مر على أصله أيضا . والفرق ~~لأبي حنيفة أن # الردة تنافي المحلية كالمحرمية والطلاق رافع فتعذر أن تكون الفرقة طلاقا ~~، ولهذا لا يحتاج # في الفرقة هنا إلى القضاء ، أما الإباء لا ينافي المحلية والنكاح ، ولهذا ~~تتوقف الفرقة على # القضاء ، وإنما بالإباء امتنع عن التسريح بالإحسان فناب القاضي منابه على ~~ما بينا ( ثم إن كان # المرتد الزوجة بعد الدخول ms501 فلها المهر وقبله لا شيء لها ولا نفقة ) وقد مر ~~( وإن كان الزوج # فالكل بعده والنصف قبله ) وذكر في الفتاوى لو ارتدت المرأة قيل لا يفسد ~~النكاح زجرا لها ، # والصحيح أنه يفسد وتجبر على تجديد النكاح زجرا لها أيضا . # ( وإن ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما ) لأن بني حنيفة ارتدوا في زمن # أبي بكر رضي الله عنه ثم أسلموا ، فأقرهم على أنكحتهم ولم يأمرهم بتجديد ~~الأنكحة ، PageV03P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير من أحدهم فكان إجماعا ، فإن # أسلم أحدهما بعد الردة فسد النكاح كما في الابتداء ، ولو قبلها ابن زوجها ~~أو وطئها # حرمت على أبيه لما تقدم وسقط مهرها إذا كان قبل الدخول إن كانت مطاوعة ~~لأن الفرقة # جاءت من قبلها ؛ فقد امتنعت عن تسليم المبدل فتمنع البدل كما في البيع ، ~~وإن كانت # مكرهة لا يسقط ؛ وفي الصغيرة لا يسقط في الوجهين جميعا وإن كان يجامع ~~مثلها ، لأنه # لا اعتبار بفعلها حتى لا يتعلق به شيء من الأحكام فلا يجب عليها حد ولا ~~تعزير ولا # غسل ولا مأثم لعدم الخطاب فكذا هذا ؛ وإن ارتدت الصغيرة سقط مهرها لأنه ~~إذا حكم # بردتها بطلت محلية النكاح فصارت كالكبيرة ، إذ الكلام في التي تعقل ~~الإسلام والردة على # ما يأتيك . # فصل # ( وإذا كان بأحد الزوجين عيب فلا خيار للآخر إلا في الجب والعنة والخصى ) أما # عيوب المرأة فبإجماع أصحابنا ، لأن المستحق هو التمكين وإنه موجود ، ~~والاستيفاء من # الثمرات واختلاله بالعيوب لا يوجب الفسخ ، لأن الفوات بالموت لا يوجبه ~~فهذا أولى . أما # عيوب الرجل وهي الجنون والجذام والبرص فكذلك . # وقال محمد : لها الخيار لأنه لا ينتظم بينهما المصالح فيثبت لها الخيار ~~دفعا للضرر # عنها بخلاف الزوج لأنه يقدر على دفعه بالطلاق وصار كالجب والعنة . ولهما ~~أن الخيار يبطل # حتى الزوج فلا يثبت ، وإنما ثبت في الجب والعنة لإخلالهما بالمقصود من ~~النكاح ، والعيوب # لا تخل به . # والعنين الذي لا يصل إلى النساء ، أو يصل إلى الثيب دون ms502 الأبكار ، أو يصل ~~إلى غير # زوجته ولا يصل إليها ، وتكون العنة لمرض أو ضعف أو كبر سن ، أو من أخذ ~~بسحر ؛ فإذا # كان الزوج عنينا وخاصمته المرأة في ذلك أجله القاضي سنة فإن وصل إليها ~~وإلا فرق بينهما # إن طلب المرأة ذلك ، لأن لها حقا في الوطء فلها المطالبة به ، ويجوز أن ~~يكون ذلك # لمرض ، ويحتمل أن يكون لآفة أصلية فجعلت السنة معرفة لذلك لاشتمالها على الفصول # الأربعة ؛ فإن كان المرض من برودة أزاله حر الصيف ، وإن كان من رطوبة ~~أزاله يبس # الخريف ، وإن كان من حرارة أزاله برد الشتاء ، وإن كان من يبس أزاله ~~رطوبة الربيع على ما # عليه العادة ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ، فإذا مضت السنة PageV03P128 ~~"""""" صفحة رقم 129 """""" # ولم يصل إليها علم أنه لآفة أصلية فتخير ، فإن اختارت نفسها قال أبو يوسف ~~ومحمد : # بانت ، وهو ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبي حنيفة لا تبين إلا بتفريق ~~القاضي ، وهو # المشهور من مذهبه . # لهما أن الشرع خيرها عند تمام الحول دفعا للضرر عنها فلا يحتاج إلى تفريق القاضي # كما إذا خيرها الزوج . وله أن النكاح عقد لازم وملك الزوج فيه معصوم فلا ~~يزول إلا بإزالته # دفعا للضرر عنه ، لكن لما وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان ~~وقد عجز # عن الأول بالعنة ولا يمكن القاضي النيابة فيه فوجب عليه التسريح بالإحسان ~~، فإذا امتنع عنه # ناب القاضي منابه ، لأنه نصب لدفع الظلم فلا تبين بدون تفريق القاضي ، ~~فإذا فرق يصير كأنه # طلقها بنفسه فتكون تطليقة بائنة ليحصل مقصودها وهو دفع الظلم عنها بملكها ~~نفسها ، # ويشترط طلبها لأن الفرقة حقها ؛ والمراد بالسنة القمرية لأنها المراد عند ~~الإطلاق . وروى ابن # سماعة عن محمد أنها سنة شمسية وتعتبر بالأيام ، وتزيد على القمرية أحد ~~عشر يوما ، # ويحسب منها أيام الحيض وشهر رمضان ، لأن السنة لا تخلو عن ذلك ، ويحسب مرضه # ومرضها إن كان نصف شهر ، وإن كان أكثر عوضه عنه . وعن أبي يوسف إن حجت أو # هربت أو ms503 غابت لم تحتسب تلك المدة من السنة ، وإن حج هو أو هرب أو غاب احتسب # عليه من السنة . # والتأجيل إنما يكون بعد دعوى المرأة عند القاضي فإن اختارت زوجها لم يكن ~~لها بعد # ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها ، ولو خيرها القاضي فقامت من مجلسها قبل ~~أن تختار # فلا خيار لها كالمخيرة من زوجها ، فإن طلب العنين أن يؤجله القاضي سنة ~~أخرى لم يؤجله # إلا برضاها ، فإن رضيت جاز لها أن ترجع وتختار قبل مضي السنة الأخرى ، ~~فإذا فرق # القاضي بينهما ثم تزوجها فلا خيار لها لأنها رضيت بالعنة ؛ ولو اختلفا في ~~الوصول إليها ، # فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر حق التفريق ، ولأن الأصل ~~السلامة والعيب # عارض ، فإن حلف بطل حقها ، وإن نكل أجل سنة كسائر الحقوق ، وإن كانت بكرا نظرها # النساء ، فإن قلن هي بكر أجل سنة ، وإن قلن هي ثيب حلف على الوجه الذي بينا . # والمجبوب وهو الذي قطع ذكره أصلا فإنه يفرق بينهما للحال لأنه لا فائدة ~~في التأجيل ، # والخصي كالعنين لأن له آلة تنتصب ويجامع بها غير أنه لا يحبل ، وهو الذي ~~سلت أنثياه ، # وإذا أجل سنة وادعى الوصول إليها وأنكرت فالحكم كما إذا اختلفا قبل ~~التأجيل ، وإذا كان # زوج الأمة عنينا فالخيار للمولى كالعزل عند أبي حنيفة ، وإذا كانت المرأة ~~رتقاء فلا ولاية لها # في الطلب ، إذ لا حق لها في الوطء ، ولو وطئها الزوج مرة واحدة ثم عن أو ~~جب فلا طلب # لها ولا خيار . PageV03P129 # """""" صفحة رقم 130 """""" # فصل # ( وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه في البيتوتة ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' من كان له # امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ' ( والبكر ~~والثيب والجديدة # والعتيقة والمسلمة والكتابية سواء ) لإطلاق ما روينا ، ولأن ذلك من حقوق ~~النكاح ولا تفاوت # بينهن فيها ، ولا يجب عليه التساوي بينهن في الوطء والمحبة . أما الوطء ~~فلأنه ينبني على # النشاط ؛ وأما المحبة فلأنها فعل القلب . وقد روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يعدل بين ms504 # نسائه ويقول : ' اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك ' ~~يعني زيادة المحبة # لبعضهن . ثم إن شاء جعل الدور بينهن يوما أو يومين أو أكثر ، وله الخيار ~~في ذلك لأن # المستحق عليه التسوية ، وقد وجدت . # قال : ( وللحرة ضعف الأمة ) لما عرف أن الرق منصف كما في العدة وغيرها ( ومن # وهبت نصيبها لصاحبتها جاز ) لما روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قال لسودة بنت زمعة ' اعتدي ، # فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يراجعها وتجعل يومها لعائشة ~~وأن تحشر مع نسائه يوم القيامة # ففعل ' ولأنه حقها وقد أبطلته برضاها ( ولها الرجوع في ذلك ) لأنها وهبت ~~حقا لم يجب # بعد ؛ وإن أقام عند الواحدة أياما بإذن الأخرى جاز من غير مساواة ، لأن ~~النبي عليه الصلاة # والسلام لما مرض استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة فأذن له ، فكان في ~~بيتها حتى قبض # عليه الصلاة والسلام . وفيه دليل على أن القسم يجب على الرجل وإن كان ~~مريضا ، ويؤمر # الصائم بالنهار والقائم بالليل أن يبيت معها إذا طلبت . وعن أبي حنيفة ~~يجعل لها يوما من # أربعة أيام ، وليس هذا بواجب لأنه يؤدي إلى فوات النوافل أصلا على من له ~~أربع من # النساء ، ولكن يؤمر بإيفاء حقها من نفسه أحيانا ويصوم ويصلي ما أمكنه ؛ ~~ولو أعطت زوجها # مالا أو حطته ليزيد في قسمها لم يجز وترجع بما أعطته ، وكذا لو زادها ~~الزوج في مهرها # لتجعل يومها لغيرها ، والوجه فيه ما بينا . # قال : ( ويسافر بمن شاء والقرعة أولى ) لأنه لا حق لهن حال السفر حتى كان ~~له أن لا PageV03P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # يسافر بواحدة منهن أصلا ويقرع بينهن تطييبا لقلوبهن ، وقد ورد ذلك عنه ~~عليه الصلاة # والسلام ؛ ومن سافر بها ليس عليه قضاء حق الباقيات لأنه كان متبرعا لا ~~موفيا حقا ، وإن # ظلم بعضهن يوعظ ، فإن لم ينته يوجع عقوبة زجرا له عن الظلم . PageV03P131 # """""" صفحة رقم 132 """""" ### | AUTO كتاب الرضاع # وهو واجب إحياء للولد لقوله تعالى : ) والوالدات يرضعن أولادهن ( [ ~~البقرة : 233 ms505 ] # أي ليرضعن ( وحكم الرضاع يثبت بقليله وكثيره ) لقوله سبحانه : ) وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم # وأخواتكم من الرضاعة ( [ النساء : 23 ] مطلقا ، وقال عليه الصلاة والسلام ~~: ' يحرم من # الرضاع ما يحرم من النسب ' من غير فصل ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~الرضاع ما ينبت # اللحم وينشز العظم ' وإنه يحصل بالقليل ، لأن اللبن متى وصل إلى جوف ~~الصبي أنبت # اللحم وأنشز العظم . قال : ( إذا وجد في مدته وهي ثلاثون شهرا ) وقالا : ~~سنتان لقوله تعالى : # ) والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( [ ~~البقرة : 233 ] وقال # تعالى : ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( [ الأحقاف : 15 ] وأدنى مدة الحمل ~~ستة أشهر فبقي # للفصال سنتان . # ولأبي حنيفة الآية الثانية ، والتمسك بها أن الله تعالى ذكر الحمل ~~والفصال وضرب # لهما مدة ثلاثين شهرا فتكون مدة لكل واحد منهما ، كما إذا باعه عبدا وأمة ~~إلى شهر ، # فإن الشهر يكون أجلا لكل واحد منهما ، وكذا لو باعه شيئا وأجره شيئا آخر صفقة # واحدة إلى مدة معلومة كانت المدة أجلا لكل واحد منهما ، فعلم أن الآية ~~تقتضي أن # يكون الثلاثون شهرا أجلا لكل واحد من الحمل والفصال ، خرج الحمل عن ذلك فبقي PageV03P132 ~~"""""" صفحة رقم 133 """""" # الفصال على مقتضاه ، والآية الأولى محمولة على مدة الاستحقاق حتى لا يكون للأم # المبتوتة المطالبة بأجرة الرضاع بعد الحولين فعملنا بالآية الأول في نفي ~~الوجوب الأجرة # بعد الحولين ، وبالثانية في الحرمة إلى ثلاثين شهرا أخذا بالاحتياط فيهما ~~. أو نقول : # المراد الحمل على الأكف في الحجر حالة الإرضاع ، لأن مدة الحمل غير مقدرة ~~بثلاثين # شهرا بالإجماع ، فإذا انقضت مدته لا اعتبار بالرضاع بعده . لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' لا رضاع بعد الفصال ' والمراد حكمه وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ فيه خلاف ، # والمحرم من الإرضاع ما وقع في المدة ، سواء فطم أو لم يفطم . وقال الخصاف وهو # رواية عن أبي حنيفة : إن استغنى بالفطام عن اللبن ثم رضع في المدة لا ~~تثبت الحرمة ، # وإن لم يستغن تثبت . # قال : ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) لما روينا ( إلا أخت ابنه ~~وأم ms506 أخته ) فإنها # تحرم من النسب دون الرضاع ، لأن في النسب لما وطئ أم ابنه فقد حرمت عليه ~~بناتها . وأم # أخته موطوءة أبيه ولم يوجد ذلك في الرضاع . قال : ( وإذا أرضعت المرأة ~~صبية حرمت على # زوجها وآبائه وأبنائه ) فتكون المرضعة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته ~~من تقدم ومن # تأخر ، فلا يجوز أن يتزوج شيئا من ولدها وولد ولدها وإن سفلوا وآباؤها ~~أجداده وأمهاتها # جداته من قبل الأم وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته . ويكون زوجها الذي ~~نزل منه اللبن أب # المرضعة وأولاده إخوتها وآباؤه وأمهاته أجدادها وجداتها من قبل الأب ~~وإخوته وأخواته # أعمامها وعماتها لا تحل مناكحة أحد منهن كما في النسب . قال عليه الصلاة ~~والسلام # لعائشة : ' ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة ' ولو ولدت من رجل وأرضعت ثم يبس # اللبن ثم در فأرضعت به صبيا يجوز لذلك الصبي أن يتزوج بنت الزوج من غيرها ~~. وكذا لو # لم تلد منه قط فنزل لها لبن ، وكذا لبن البكر إذا لم تتزوج إذا أرضعت به ~~صبيا حرم عليها لا # غير ، ولو أرضعت صبية لا تحرم على ولد زوجها من غيرها ؛ ولا يحل للرضيع ~~أن يتزوج # امرأة وطئها زوج المرضعة لأنها منكوحة الأب ، ولا للزوج أن يتزوج امرأة ~~وطئها الرضيع # لأنها موطوءة الابن كما في النسب . # قال : ( وإذا رضع صبيان من ثدي امرأة فهما أخوان ) لأن أمهما واحدة ، فلو ~~كانا بنتين # لا يجوز لأحد الجمع بينهما ؛ وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا منه ثم أرضعت ~~كل واحدة PageV03P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # صغيرة صار الرضيعان أخوين من أب ( وإن اجتمعا على لبن شاة فلا رضاع ~~بينهما ) لأنه لم # تثبت الحرمة بينه وبين الأم لتنتقل إلى الأخ إذ هي الأصل لأن الحرمة تثبت ~~في الأم ثم # تتعدى . رجل طلق امرأته ولها لبن فتزوجت آخر وحبلت ونزل لها لبن فهو ~~للأول ما لم # تلد . وقال أبو يوسف : هو منهما إلا أن يعرف أنه من الثاني وإنه يعرف ~~بالغلظ والرقة . وقال # محمد : هو منهما ما لم تضع فإذا وضعت فمن ms507 الثاني لأنه من الأول بيقين ، ~~واحتمل كونه # من الثاني فيجعل منهما احتياطا للمحرمات ، وكذلك يقول أبو يوسف إلا إذا ~~عرفنا أنه من # الثاني فيجعل منه . وأبو حنيفة يقول : هو من الأول بيقين ، ووقع الشك في ~~كونه من الثاني ، # والشك لا يعارض اليقين ، فإذا ولدت تيقنا أنه من الثاني ، ولا اعتبار ~~بالغلظ والرقة ، لأن # ذلك يتغير بتغير الأحوال والأغذية . # قال : ( وإذا اختلط اللبن بخلاف جنسه كالماء والدهن والنبيذ والدواء ولبن ~~البهائم # فالحكم للغالب ) فإن غلب اللبن تثبت الحرمة ، وإلا فلا ( وكذلك إن اختلط ~~بجنسه بأن اختلط # لبن امرأتين ) وقال محمد وزفر : تثبت الحرمة بهما لأن الشيء لا يصير ~~مستهلكا بجنسه بل # يتقوى به ، وكل واحد منهما سبب لإنبات اللحم وإنشاز العظم . ولنا أن ~~منفعة المغلوب لا # تظهر في مقابلة الغالب ، فإن قليل الماء إذا وقع في البحر لا يبقى ~~لأجزائه منفعة لكثرة # التفرق ، وإذا فاتت المنفعة بسبب الغلبة بقي حكم الرضاع للكثير ( وإن ~~اختلط بالطعام فلا # حكم له وإن غلب ) وقالا : إن غلب تعلق به التحريم ، والخلاف في غير ~~المطبوخ . أما # المطبوخ لا تثبت به الحرمة بالإجماع . لهما أن حكم المغلوب لا يظهر في ~~مقابلة الغالب # فصار الحكم للبن ، وله أن الطعام يسلب قوة اللبن ، ولا يكتفي الصبي بشربه ~~، والتغذي # يحصل بالطعام إذ هو الأصل فكان اللبن تبعا ، بخلاف الدواء لأنه يقوي ~~اللبن ويزيد في # قوته . # ( وتتعلق الحرمة بلبن المرأة بعد موتها ) لأنه سبب لإنبات اللحم وإنشاز ~~العظم ، # ومعنى الغذاء لا يزول بالموت وصار كما إذا حلب منها حال حياتها ( وكذلك ~~تتعلق بلبن # البكر ) لما بينا ( ولا تتعلق بلبن الرجل ) لو نزل له لأنه ليس بلبن ~~حقيقة ، لأن اللبن لا # يكون إلا ممن يتصور منه الولادة كذا قالوا . قال : ( ولا بالاحتقان ) ~~لأنه لا يصل إلى المعدة # فلا يحصل به النشو والنشوز وكذا إذا أقطر في إحليله أو أذنه أو جائفة أو ~~آمة لما قلنا . # وعن محمد أن الاحتقان تثبت به الحرمة قياسا على فساد الصوم . والفرق أن ~~المفسد في PageV03P134 ~~"""""" صفحة رقم ms508 135 """""" # الصوم التغذي أو التداوي وأنه حاصل بالاحتقان . أما الرضاع إنما يثبت ~~بمعنى النشو وأنه # معدوم في الاحتقان . # قال : ( وتتعلق بالاستعاط والإيجار ) لأنه يصل إلى المعدة فيحصل به النشو ~~. امرأة # أدخلت حلمة ثديها في فم رضيع ، ولا يدري أدخل اللبن في حلقه أم لا لا ~~يحرم النكاح ، # وكذا صبية أرضعها بعض أهل القرية ولا يدري من هو فتزوجها رجل من أهل تلك القرية # يجوز ، لأن إباحة النكاح أصل فلا يزول بالشك ؛ ويجب على النساء أن لا ~~يرضعن كل صبي # من غير ضرورة ، فإن فعلن فليحفظنه أو يكتبنه احتياطا . قال : ( وإذا ~~أرضعت امرأته الكبيرة # امرأته الصغيرة حرمتا على الزوج ) لأنهما صارتا أما وبنتا ؛ والرضاع ~~الطارئ على النكاح # كالمقارن في التحريم كحرمة المصاهرة لأنه لا بقاء للشيء مع المنافي ( ولا ~~مهر للكبيرة إن # كان قبل الدخول ) لأن الفرقة جاءت من قبلها ( وللصغيرة نصف المهر ) لأن ~~الفرقة ليست من # قبلها ، ولا اعتبار باختيارها الإرضاع لأنها مجبولة عليه طبعا ( ويرجع به ~~على الكبيرة إن كانت # تعمدت الفساد ) لأنها مسببة للفرقة ، لأن إلقاء الثدي في فمها سبب لوصول ~~اللبن إلى جوفها ، # والتسبيب يشترط فيه التعدي كحافر البئر . وإن لم تتعمد الفساد فلا شيء ~~عليها وإن علمت # أنها زوجته لما بينا أنها مسببة ، والتعدي يثبت إذا علمت أنها زوجته ~~وقصدت وقوع الفرقة # بينهما ، ولو لم تعلم بالنكاح فلا شيء عليها ، وكذلك إن علمت بالنكاح لكن قصدت # بالإرضاع دفع الجوع والهلاك عنها لأنها مأمورة بذلك ، وكذلك لو علمت ~~بالنكاح دون # الفساد لا تكون متعدية . # ( والقول قولها في التعمد مع يمينها ) لأنها تنكر الضمان . ولو أرضعت ~~زوجة الأب # امرأة ابنة تحرم عليه لأنها صارت أخته من الأب . تزوج صغيرتين فأرضعتهما ~~معا أو متعاقبا # حرمتا عليه ، وعليه لكل واحدة نصف المهر لأنها مجبورة على الإرضاع بحكم ~~الطبع ، # ويرجع على المرضعة إن تعمدت الفساد على الوجه الذي بينا ؛ وإن كن ثلاثا ~~فأرضعتهن على # التعاقب حرمت الأولى ، والثانية دون الثالثة لأنها لما صارت أختا لهما لم ~~يبق الجميع في # النكاح ؛ وإن ms509 أرضعتهن معا ، بأن ألقت ثديها في فم اثنتين وكانت حلبت قبل ~~ذلك فأوجرت # الثالثة واتفق وصول اللبن إليهن معا حرمن جميعا ، وعلى هذا تخرج جميع ~~مسائل هذا # الجنس ، والله أعلم . PageV03P135 # """""" صفحة رقم 136 """""" ### | AUTO كتاب الطلاق # وهو في اللغة : إزالة القيد والتخلية ، تقول : أطلقت إبلي وأطلقت أسيري ، وفي # الشرع : إزالة النكاح الذي هو قيد معنى ، وهو قضية مشروعة بالكتاب والسنة ~~والإجماع # وضرب من المعقول . # أما الكتاب فلقوله تعالى : ) فطلقوهن لعدتهن ( [ الطلاق : 1 ] وقوله : ) ~~الطلاق مرتان ( # [ البقرة : 229 ] والسنة قوله عليه الصلاة والسلام : ' كل طلاق جائز إلا ~~طلاق المعتوه # والصبي ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' أبغض المباحات إلى الله الطلاق ' ~~وعلى وقوعه # انعقد الإجماع ، ولأن استباحة البضع ملك الزوج على الخصوص ؛ والمالك ~~الصحيح القول # يملك إزالة ملكه كما في سائر الأملاك ، ولأن مصالح النكاح قد تنقلب مفاسد ~~، والتوافق بين # الزوجين قد يصير تنافرا ، فالبقاء على النكاح حينئذ يشتمل على مفاسد من ~~التباغض والعداوة # والمقت وغير ذلك ، فشرع الطلاق دفعا لهذه المفاسد ، ومتى وقع لغير حاجة ~~فهو مباح # مبغوض لأنه قاطع للمصالح ، وإنما أبيحت الواحدة للحاجة وهو الخلاص على ما تقدم ، # وفي الحديث ' ما خلق الله تعالى مباحا أحب إليه من العتاق ، ولا خلق ~~مباحا أبغض إليه من # الطلاق ' . # ( وهو على ثلاثة أوجه : أحسن ، وحسن ، وبدعي ؛ فأحسنه أن يطلقها واحدة في PageV03P136 ~~"""""" صفحة رقم 137 """""" # طهر لا جماع فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها ) لما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يستحبون أن لا يطلقوا للسنة إلا ~~واحدة ثم لا يطلقوا غيرها حتى تنقضي # عدتها . وفي رواية : وكان ذلك أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة # أطهار ، ولأنه إذا جامعها لا يؤمن الحبل وهو لا يعلم به ، فإذا ظهر ندم ~~فكان ما ذكرناه # أبعد من الندم فكان أولى ، وفي التي لا تحيض لصغر أو كبر يطلقها أي وقت ~~شاء لعدم ما # ذكرنا ، ولأنه أبيح للحاجة على ما تقدم ، والحاجة تندفع بالواحدة . # ( وحسنه ) طلاق السنة ، وهو ( أن ms510 يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار لا جماع ~~فيها ) لما # روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض فقال عليه الصلاة # والسلام : ' ما هكذا أمر ربك يا ابن عمر ، إنما أمرك أن تستقبل الطهر ~~استقبالا فتطلقها # لكل طهر تطليقة ' وفي رواية قال لعمر : ' أخطأ ابنك السنة مره فليراجعها ~~، فإن طهرت # فإن شاء طلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها ، فتلك العدة ~~التي أمر # الله أن يطلق لها النساء ' ( والشهر للآيسة والصغيرة والحامل كالحيضة ) ~~لقيامه مقامها في # العدة بنص الكتاب . # ( ويجوز طلاقهن عقيب الجماع ) لما تقدم . وأما الحامل فإنه زمان الرغبة ~~في الوطء # لكونه غير معلق ، ويطلقها ثلاثا للسنة يفصل بين كل تطليقتين بشهر . وقال ~~محمد : لا # تطلق للسنة إلا واحدة ، لأن الشهر إنما قام مقام الحيضة في الصغيرة ~~والآيسة ، والحامل # ليست في معناهما لأنها من ذوات الحيض فصارت كالممتد طهرها . ولهما أن ~~الشهر دليل # الحاجة لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الطباع السليمة فصارت في معنى ~~الآيسة ، # والإباحة بقدر الحاجة فصلح الشهر دليلا ، بخلاف الممتد طهرها ، لأن دليل ~~تجدد الرغبة # الطهر وهو مرجو في حقها دون الحامل فافترقا . وطلاق السنة في العدد ~~والوقت على ما # بينا ؛ والسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها ~~والصغيرة والآيسة ، # والحامل والحائل لما بينا أنها شرعت للحاجة والكل فيه سواء ؛ والسنة في ~~الوقت تختص # بالمدخول بها لأن طهرا لا جماع فيه لا يتصور في غير المدخول بها ، ولأن ~~المحظور هو # تطويل العدة لو وقع في الحيض فإنها لا تحتسب من العدة ، ولا عدة على غير ~~المدخول # بها . PageV03P137 # """""" صفحة رقم 138 """""" # ( والبدعة أن يطلقها ثلاثا أو ثنتين بكلمة واحدة ، أو في طهر لا رجعة فيه ~~، أو يطلقها # وهي حائض فيقع ويكون عاصيا ) أما الثلاث والثنتين فلما بينا أنه خلاف ~~السنة والمشروعية # للحاجة وهي تندفع بالواحدة . وأما حالة الحيض فلقوله عليه الصلاة والسلام ~~في حديث # ابن عمر : ' قد أخطأ السنة ' وأما الوقوع فلقوله عليه الصلاة والسلام ms511 ~~لعمر : ' مر ابنك # فليراجعها ' وكان طلقها حالة الحيض ، ولولا الوقوع لما راجعها . وكذلك ~~روي أن ابن # عمر قال للنبي عليه الصلاة والسلام : أرأيت لو طلقها ثلاثا أكانت تحل لي ~~؟ قال : ' لا # ويكون معصية ' . وروي أن بعض أبناء عبادة بن الصامت طلق امرأته ألفا ، ~~فذكر عبادة # ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام ، فقال : ' بانت بثلاث في معصية ، ~~وتسعمائة وسبع وتسعون # فيما لا يملك ' ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع ' الحديث . ~~وأما كونه # عاصيا فلمخالفة السنة وإجماع الصحابة ، وقوله : في طهر لا رجعة فيه إشارة ~~إلى مذهب # أبي حنيفة ، وهو أنه لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه فراجعها ثم طلقها لا ~~يكره فيه ، # وهو قول زفر . # وعندهما يكره ؛ وعلى هذا لو طلقها في الحيض ثم راجعها فطهرت فطلقها ، ~~وكذا لو # مسها بشهوة ثم قال لها : أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن للحال عنده ، لأن ~~الأولى وقعت فصار # مراجعا باللمس بشهوة فوقعت أخرى ، ثم صار مراجعا فوقعت الثالثة ؛ والشهر ~~الواحد في # حق الآيسة والصغيرة على الخلاف . فالحاصل أن الرجعة فاصلة بين الطلاقين ~~عنده ، والنكاح # فاصل بالإجماع . لهما أن بالطلاق في طهر خرج من أن يكون وقتا لطلاق السنة ~~، ولهذا لو # أوقعه قبل الرجعة يكره . وله أن بالمراجعة ارتفع حكم الطلاق الأول فصار ~~كأن لم يكن ، # فإذا ارتفع لا يصير جامعا والكراهة باعتباره ، ولأنها عادت إلى الحالة ~~الأولى بسبب من جهته # فصار كما لو أبانها في الطهر ثم تزوجها . # قال : ( وطلاق غير المدخول بها حالة الحيض ليس ببدعي ) لما مر . قال : ( ~~وإذا طلق # امرأته حالة الحيض فعليه أن يراجعها ) لورود الأمر به في حديث ابن عمر ~~رضي الله عنه على # ما تقدم ، ولما فيه من رفع الفعل الحرام برفع أثره ( فإذا طهرت فإن شاء ~~طلقها وإن شاء # أمسكها ) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما . PageV03P138 # """""" صفحة رقم 139 """""" # قال : ( وإذا قال لامرأته المدخول بها : أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل ~~طهر تطليقة ) # لأن معناه لوقت السنة ، ووقعتها طهر لا جماع فيه لما مر ( وإن ms512 نوى وقوعهن ~~الساعة وقعن ) # خلافا لزفر لأن الجمع بدعة فلا يكون سنة . ولنا أن سني وقوعا لا إيقاعا ، ~~لأنا إنما عرفنا # وقوع الثلاث جملة بالسنة فكان محتمل كلامه فينتظمه عند النية دون الإطلاق . # قال : ( وطلاق الحرة ثلاث ، والأمة ثنتان ، ولا اعتبار بالرجل في عدد ~~الطلاق ) لقوله # تعالى : ) فطلقوهن لعدتهن ( [ الطلاق : 1 ] أي لأطهار عدتهن فتكون ~~الطلقات على عدد # الأطهار ؛ وأطهار الحرة في العدة ثلاثة والأمة ثنتان ، فيكون التطليق ~~كذلك ، ولأن الحر لو # ملك على الأمة ثلاثا لملك تفريقهن على أوقات السنة ولا يملك بالإجماع ، ~~وقال عليه # الصلاة والسلام : ' طلاق الأمة ثنتان ، وعدتها حيضتان ' وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام : # الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ' فمعناه وجود الطلاق أو وقوع الطلاق ~~بالرجال ، كما أن # العدة بالنساء ؛ وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يطلق العبد أكثر ~~من اثنتين ' يعني زوجته # الأمة توفيقا بين الأحاديث والدلائل ، أو لأن الغالب أن العبد إنما يتزوج ~~الأمة ، فخرج مخرج # الغالب ، ولأن النكاح نعمة في حقها والرق مؤثر في تنصيف النعم ، فوجب أن ~~يعتبر برقها ، # وقضيته طلقة ونصف ، لكن لما لم تنتصف الطلقة كملتا . # قال : ( ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' كل # طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه ' وفي رواية ' إلا طلاق الصبي ~~والمجنون ' ولا # يقع طلاق الصبي والمجنون لما روينا ، ولأنهما عديما العقل والتمييز ~~والأهلية بهما ؛ ولو # طلق الصبي أو النائم ثم بلغ أو استيقظ وقال أجزت ذلك الطلاق لا يقع ، ولو قال : # أوقعته وقع ( وطلاق المكره واقع ) لما روي ' أن امرأة اعتقلت زوجها وجلست ~~على صدره # ومعها شفرة وقالت : لتطلقني ثلاثا أو لأقتلنك فناشدها الله أن لا تفعل ~~فأبت فطلقها ثلاثا # ثم ذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال : ' لا قيلولة في الطلاق ' ~~ولأنه قصد # الطلاق ولم يرض بالوقوع فصار كالهازل ، ولأنه معنى تقع به الفرقة فيستوي ~~فيه الإكراه PageV03P139 ~~"""""" صفحة رقم 140 """""" # والطوع كالرضاع ، ثم عندنا كل ما صح فيه شرط الخيار ، فالإكراه يؤثر فيه كالبيع # والإجارة ونحوهما ؛ وما لا يصح فيه ms513 الشرط لا يؤثر فيه كالنكاح والطلاق ~~والعتاق # ونحوها . # قال : ( وطلاق السكران واقع ) وقال الطحاوي : لا يقع ، وهو اختيار الكرخي ~~اعتبارا # بزوال عقله بالبنج والدواء . ولنا أنه مكلف بدليل أنه مخاطب بأداء ~~الفرائض ، ويلزمه حد # القذف والقود بالقتل ، وطلاق المكلف واقع كغير السكران ، بخلاف المبنج ~~لأنه ليس له # حكم التكليف ، ولأن السكران بالخمر والنبيذ زال عقله بسبب هو معصية فيجعل ~~باقيا زجرا # حتى لو شرب فيصدع رأسه وزال عقله بالصداع نقول لا يقع ، والغالب فيمن شرب البنج # والدواء التداوي لا المعصية ، ولذلك انتفى التكليف عنهم ( ويقع طلاق ~~الأخرس بالإشارة ) # والمراد إذا كانت إشارته معلومة وقد عرف في موضعه . # قال : ( وكذلك اللاعب بالطلاق والهازل به ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' ثلاث جدهن # جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والعتاق ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~من طلق لاعبا # جاز ذلك عليه ' وعن أبي الدرداء أنه قال : من لعب بطلاق أو عتاق لزمه ، ~~قال : وفيه نزل # ) ولا تتخذوا آيات الله هزوا ( [ البقرة : 231 ] وكذلك إذا أراد غير ~~الطلاق فسبق لسانه # بالطلاق وقع ، لأنه عدم القصد وهو غير معتبر فيه . وروى هشام عن محمد عن ~~أبي حنيفة # أن من أراد أن يقول لامرأته اسقني الماء فقال أنت طالق واقع ؛ ويعم هذه ~~الفصول كلها قوله # عليه الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع ' الحديث قال : ( ومن ملك امرأته ~~أو شقصا منها ، # أو ملكته أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما ) لأن المالكية تمنع ابتداء ~~النكاح لما سبق في # النكاح فتمنعه بقاء كالمحرمية والمصاهرة والرضاع . # فصل # ( وصريح الطلاق لا يحتاج إلى نية ) لأنه موضوع له شرعا فكان حقيقة ، ~~والحقيقة لا # تحتاج إلى نية ، ويعقب الرجعة لقوله تعالى : ) وبعولتهن أحق بردهن ( [ ~~البقرة : 228 ] ولو # نوى الإدانة فهو رجعي لأنه نوى ضد ما وضع له شرعا ( وهو نوعان : أحدهما ~~أنت طالق PageV03P140 ~~"""""" صفحة رقم 141 """""" # ومطلقة وطلقتك . والثاني أنت الطلاق ، وأنت طالق الطلاق ، وأنت طالق ~~طلاقا . فالأول تقع # به طلقة واحدة رجعية ولا تصح فيه نية الثنتين والثلاث ) لأنه نعت فرد ~~يقال للواحدة طالق # وللثنتين طالقان ms514 وللثلاث طوالق ، ونعت الفرد لا يحتمل العدد لأنه ضده ؛ ~~ولئن قال قائل : # ذكر الطالق ذكر للطلاق حتى صح ذكر العدد تفسيرا له وأنه دليل المصدرية ~~والمصدر يحتمل # الثلاث . قلنا هو ذكر لطلاق تتصف به المرأة ، والعدد المذكور بعده نعت ~~لمصدر محذوف # تقديره طلاقا ثلاثا كقولهم ضربته وجيعا وأعطيته جزيلا . ( و) النوع ( ~~الثاني تقع به واحدة # رجعية ، وتصح فيه نية الثلاث دون الثنتين ) لأنه ذكر المصدر وهو يحتمل ~~العموم لأنه اسم # جنس ويحتمل الأدنى ، فعند الإطلاق يحمل على الواحدة لأنه متيقن ، وإن نوى ~~الثلاث وقعن # لأنه محتمل كلامه ، وإنما لا تصح نية الثنتين لأنها جنس الطلاق لا من حيث ~~العددية حتى # لو كانت الزوجة أمة صحت نية الثنتين من حيث الجنسية . وقال زفر : تصح نية ~~الثنتين لأنها # بعض الثلاث وجوابه ما قلنا . # ( ولو نوى بقوله : أنت طالق واحدة ، وبقوله طلاقا أخرى وقعتا ) لأن كل ~~واحد من # اللفظين يحتمل الإيقاع فصار كقوله أنت طالق أنت طلاقا فإنه يقع ثنتان كذا ~~ههنا ، وهكذا # الحكم في قوله أنت طالق الطلاق ، ولو قال أنت طالق وقال عنيت به عن وثاق ~~لا يصدق # قضاء ، ولو قال عن العمل يدين أيضا ، ولو قال أنت طالق من وثاق أو من هذا ~~القيد لم يقع # شيء في القضاء ؛ ولو قال أنت طالق من هذا العمل وقع قضاء لا ديانة ، ولو ~~قال أنت طالق # ثلاثا من هذا العمل طلقت ثلاثا ، ولا يصدق قضاء أنه لم ينو الطلاق . # قال : ( وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو ما يعبر به عن الجملة كالرقبة ~~والوجه والروح # والجسد ، أو إلى جزء شائع منها وقع ) لأنها محل الطلاق ، فإذا قال أنت ~~طالق فقد أضاف # الطلاق إلى محله فيصح . وهذه الأشياء يعبر بها عن جملة البدن . قال تعالى ~~: ) فتحرير # رقبة ( [ النساء : 92 ] والمراد الجملة . ويقال يا وجه العرب ، وقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' لعن الله الفروج على السروج ' ويقال : أنا بخير ما سلم رأسك وما بقيت ~~روحك ويراد # الجميع ، والجسد عبارة عن الجميع وكذلك العنق . # قال تعالى : ) فظلت ms515 أعناقهم ( [ الشعراء : 4 ] وكذلك الدم يقال دمه هدر ، وهذا # على ما ذكر في الكفالة أنه لو تكفل بدمه يصح ، وأشار في كتاب العتق أنه ~~لا يقع لأنه PageV03P141 ~~"""""" صفحة رقم 142 """""" # قال : لو قال لعبده دمك حر لا يعتق ، وفي الظهر والبطن روايتان ، وإنما ~~يقع بالإضافة # إلى هذه الأعضاء باعتبار أنه يعبر بها عن جميع البدن لا بالإضافة إليها ~~حتى لو قال # الرأس منك طالق أو الوجه ، أو وضع يده على الرأس أو العنق وقال هذا العضو طالق # لا يقع . وأما الجزء الشائع كالثلث والربع فلأنه قابل لسائر التصرفات ~~بيعا وإجارة # وغيرهما ، ولهذا يصح إضافة النكاح إليه فكذا الطلاق ، لكن لا يتجزى في ~~حكم الطلاق # فيثبت في الكل ، ولو أضافه إلى اليد والرجل ونحوهما مما لا يعبر به عن ~~البدن لا # يقع كالأصبع والشعر لأنه أضافه إلى غير محله فصار كإضافته إلى الريق ~~والظفر ، وهذا # لأن الطلاق رفع القيد ولا قيد في هذه الأعضاء لأنه لا يصح إضافة النكاح ~~إليها ، # بخلاف الجزء الشائع على ما بينا ، ولو تعارف قوم أن اليد يعبر بها عن ~~البدن عرفا # ظاهرا يقع الطلاق . # قال : ( ونصف الطلقة تطليقة وكذلك الثلث ) فلو قال لها أنت طالق نصف ~~تطليقة أو # ثلث تطليقة وقعت تطليقة ، لأن ذكر بعض ما لا يتجزى كذكر كله . وكذلك كل ~~جزء شائع # من التطليقة لما قلنا : ( وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث ) لأن نصف ~~التطليقتين واحدة فكأنه قال # أنت طالق ثلاثا ( وثلاثة أنصاف تطليقة ثنتان ) لأنه ثلاثة أنصاف تطليقة ~~تطليقة ونصف وإنه لا # يتجزى فيكمل النصف فيصير تطليقتين ، وقيل ثلاث لأنه يكمل كل نصف فيكون ~~ثلاثا . ولو # قال نصفي تطليقة فهي واحدة كنصفي درهم يكون درهما ، ولو قال نصفي ~~تطليقتين فثنتان # كنصفي درهمين ، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقة يقع ثلاث . # ولو قال نصف تطليقة وثلثها وسدسها تقع واحدة لأنه أضاف الأجزاء إلى ~~تطليقة واحدة ، # وفي الأولى أضاف كل جزء إلى تطليقة منكرة ، فاقتضى كل جزء تطليقة على حدة ، فإن # جاوز المجموع ms516 الأجزاء كقوله نصف تطليقة وثلثها وربعها قيل واحدة ، وقيل ~~ثنتان وهو # المختار ، لأن الزيادة على الواحدة من تطليقة أخرى ، فكأنه أوقع واحدة ~~وبعض أخرى # فتتكامل . # ولو قال لنسائه وهن أربع : بينكن تطليقة تقع على كل واحدة تطليقة ، لأن ~~الواحدة إذا # قسمت بينهن أصاب كل واحدة ربعها فتكمل ؛ وكذلك ثنتان أو ثلاث أو أربع ، ~~لأن الثنتين # إذا قسمتا بينهن أصاب كل واحدة نصف ، ومن الثلاث ثلاثة أرباع فتكمل ، ومن ~~الأربع كل # واحدة واحدة ، ولا يقسم كل واحدة لأن القسمة في الجنس الذي لا يتفاوت يقع على # جملته ؛ وإنما يقسم الآحاد إذا كانا متفاوتا ، فإن نوى قسمة كل واحدة ~~بانفرادها وقع كذلك # لأنه شدد على نفسه ؛ ولو قال خمس طلقت كل واحدة ثنتين وكذلك إلى ثمانية ؛ ~~ولو قال # تسع تطليقات طلقت كل واحدة ثلاثا لما مر ؛ ولو قال فلانة طالق ثلاثا ~~وفلانة معها ، أو قال PageV03P142 ~~"""""" صفحة رقم 143 """""" # أشركت فلانة معها في الطلاق طلقتا ثلاثا ثلاثا ؛ ولو قال لأربع نسوة أنتن ~~طوالق ثلاثا طلقت # كل واحدة ثلاثا . # ( ولو قال : أنت طالق من واحدة إلى ثلاث يقع ثنتان ، وإلى ثنتين تقع ~~واحدة ) وقالا : # يقع في الأولى ثلاث ، وفي الثانية ثنتان وقد مرت في الإقرار ( ولو قال ~~واحدة في ثنتين وقعت # واحدة ، وثنتين في ثنتين اثنتان ، وإن نوى الحساب ) وقد مر في الإقرار ~~أيضا . قال : ( ولو قال # أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة رجعية ) لأنه لم يزدها وصفا بقوله ~~إلى الشام لأنها # متى طلقت يقع في جميع الأماكن ( ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة طلقت في ~~الحال في # جميع البلاد ) لما بينا ، وإن عنى به إذا أتيت مكة لم يصدق قضاء لأن ~~الإضمار خلاف # الظاهر ، ولو قال : في دخولك مكة تعلق الطلاق بالدخول لأنه تعذر الظرفية ~~والشرط قريب # من الظرف فيحمل عليه . # قال : ( ولو قال أنت طالق غدا تقع بطلوع الفجر ) لأنه وصفها بالطالقية في ~~جميع الغد # فلزم أن تكون طالقا في جميعه ولا ذلك إلا بوقوعه في أول جزء ms517 منه ( ولو ~~نوى آخر النهار # تصدق ديانة ) لا قضاء لأنه مخالفة للظاهر ، إلا أنه يحتمله لأنه تخصيص ~~فيصدق ديانة ( ولو # قال في غد صحت قضاء أيضا ) لأنه حقيقة كلامه لأن الظرف لا يوجب استيعاب ~~المظروف ، # وإنما يتعين الجزء الأول عند عدم النية لعدم المزاحمة ، وقالا : هو ~~والأول سواء ، لأن المراد # منهما الظرفية لأن نصب غدا على الظرفية فلا فرق . وجوابه أن قوله غدا ~~للاستيعاب ، ونظيره # قوله لا أكلمك شهرا وفي الشهر ، ودهرا وفي الدهر ؛ وإذا كان للاستيعاب ~~فإذا نوى البعض # فقد نوى التخصيص كما بينا ، وعلى هذا الخلاف أنت طالق في رمضان ونوى آخره . # ( ولو قال أنت طالق اليوم غدا ، أو غدا اليوم يؤخذ بأولهما ذكرا ) لأن ~~قوله اليوم تنجيز # فلا يتأخر ، وقوله غدا إضافة ، والتنجيز إبطال للإضافة فيلغو . قال : ( ~~لو قال أنت طالق قبل # أن أتزوجك فليس بشيء ) وكذا أمس وقد تزوجها اليوم لأنه أسند إلى حالة ~~منافية لوقوع # الطلاق فلا يقع كقوله قبل أن أخلق ، ولو كان تزوجها أول من أمس وقع ~~الساعة في الفصل # الثاني لأنه أوقع الطلاق في ملكه فيقع ( ولو قال أنت طالق ما لم أطلقك ، ~~أو متى ما لم PageV03P143 ~~"""""" صفحة رقم 144 """""" # أطلقك ، أو متى لم أطلقك وسكت طلقت ) لوجود شرط الوقوع بالسكوت ، وهو ~~زمان خال # عن التطليق ، لأن هذه الألفاظ للوقت ؛ أما متى ومتى ما فحقيقة فيه ، وأما ~~ما فإنه يستعمل # فيه ، قال تعالى : ) ما دمت حيا ( [ مريم : 31 ] وقت الحياة . # ( وإن قال إن لم أطلقك ، أو إذا لم أطلقك ، أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق ~~حتى تموت ) # لأن هذه الألفاظ للشرط فكان الطلاق معلقا بعدم التطليق فلا يتحقق العدم ~~إلا بالموت ، أما # إن فظاهر ، وأما إذا وإذا ما فكذلك عنده ، وقالا : هما بمعنى متى ، قال ~~تعالى : ) إذا ما # السماء انشقت ( [ الانشقاق : 1 ] وأمثالها والمراد الوقت ، ولأبي حنيفة ~~أنها تستعمل للشرط # أيضا ، قال : # وإذا تصبك خصاصة فتحمل # جزم بها وهي دليل الشرطية ، وإذا استعملت في الأمرين لا يقع الطلاق بالشك # لاحتمال إرادة ms518 كل واحد منهما على الانفراد ، بخلاف قوله طلقي نفسك إذا ~~شئت حيث لا # يخرج الأمر من يدها بالقيام عن المجلس ويحمل على الوقت لأنه لما احتملهما ~~وقد ملكها # فلا يخرج الأمر من يدها بالشك ( ولو قال أنت طالق ثلاثا ما لم أطلقك أنت ~~طالق فهي طالق # هذه الوحدة ) لأنه وجد شرط البر وهو عدم الوقت الخالي عن التطليق ( ولو ~~قال أنا منك # طالق لم يقع شيء وإن نوى ، ولو قال أنا منك بائن أو عليك حرام ونوى ~~الطلاق فواحدة # بائنة ) والفرق أن الطلاق إزالة القيد ، والقيد قائم بالمرأة دون الرجل ، ~~أو لإزالة الملك وهي # المملوكة وهو المالك ؛ أما الإبانة فلقطع الوصلة والتحريم لرفع الحل ~~والوصلة ، والحل # مشترك بينهما فصح إضافتهما إليهما دون الطلاق . # ( ولو قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث فثلاث ، وبالواحدة واحدة ، ~~وبالثنتين # ثنتان ، والمعتبر المنشورة ) لأنها للإعلام بالعدد ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الشهر هكذا PageV03P144 ~~"""""" صفحة رقم 145 """""" # وهكذا وهكذا وخنس إبهامه ' وأراد في النوبة الثالثة التسعة وعليه العرف ، ~~ولو أراد # المضمومتين أو الكف لم يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر ( وإن أشار بظهورها ~~فالمعتبر # المضمومة ) لأنه يريد إعلام العدد بقدر المضمومة رجوعا إلى العادة بين ~~الناس ؛ ولو وقال # أنت طالق ولم يقل هكذا وقعت واحدة ، لأنه لما لم يذكر العدد بقي مجرد ~~قوله أنت طالق # فتقع واحدة ؛ ولو قال أنت طالق واحدة أو قال ثنتين أو قال ثلاثا فماتت ~~بعد قوله أنت طالق # قبل ذكر العدد لم يقع شيء ، لأنه متى ذكر العدد فالواقع هو العدد ، فإذا ~~ماتت قبل ذكر # العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل ؛ وفي الفتاوى : إذا قال أنت طلقت كذا ~~كذا طلقت ثلاثا ، # لأنه إذا أقر بكذا كذا لزمه أحد عشر على ما عرف ، فكأنه قال أنت طالق أحد ~~عشر ؛ ولو # قال كذلك طلقت ثلاثا كذلك هنا . # فصل في وصف الطلاق # أصله أنه متى وصف الطلاق بوصف لا يوصف به ولا يحتمله وقع الطلاق وبطل # الوصف كقوله أنت طالق طلاقا لم يقع ، فإنه يقع واحدة ms519 لأن الطلاق لم يوصف بذلك ، # ومتى وقع الطلاق لا يرتفع ؛ وكذا إذا قال أنت طالق وأنا بالخيار ثلاثة ~~أيام يقع ويبطل # الشرط ، ومتى وصفه بوصف يوصف به ، فلا يخلو إما إن كان ينبئ عن زيادة شدة وغلظة # أو لا ، فإن كان لا ينبئ عن ذلك فهو رجعي ، وإن كان ينبئ فهو بائن ؛ مثال ~~الأول : أنت # طالق أفضل الطلاق أو أكمله أو أحسنه أو أعدله أو أسنه أو خيره فإنه تقع ~~واحدة رجعية ، # لأنه لا وصف لها ينبئ عن الشدة ، والبينونة وصف شدة فلا يقع . # ( و) مثال الثاني ( لو قال : أنت طالق بائن أو أفحش الطلاق أو أخبثه أو ~~أشده أو أعظمه # أو أكبره أو أشره أو أسوأه أو طلاق الشيطان أو البدعة أو كالجبل أو ملء ~~البيت ، أو تطليقة # شديدة أو طويلة أو عريضة فهي واحدة بائنة ) لأن هذه الأوصاف تنبئ عن ~~الشدة ، والبائن : # هو الشديد الذي لا يقدر على رجعتها ، بخلاف الرجعي لأنه ليس بشديد عليه ~~حتى يملك # رجعتها بدون أمرها . قال : ( وإن نوى الثلاث فثلاث ) لأن الشدة والبدعة ~~وطلاق الشيطان # يتنوع إلى نوعين : شدة ضعيفة وقوية ، فالضعيفة الواحدة البائنة ، فعند ~~عدم النية يتصرف إليها PageV03P145 ~~"""""" صفحة رقم 146 """""" # للتيقن ؛ وإذا نوى الثلاث فقد نوى أحد نوعيه فيصدق ، وكذا لو قال أنت ~~طالق كألف لأنه # يشبه بها في القوة . قال : # وواحد كالألف إن أمر عنى # ويشبه بها في العدد فأيهما نوى صح ، وعند عدمها يثبت الأقل لما مر . وعند محمد # أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد فالظاهر هو التشبيه في العدد . ثم ~~عند أبي حنيفة # ومحمد متى شبه الطلاق فهو بائن ، لأن التشبيه يقتضي زيادة الوصف وذلك ~~بالبينونة ، لأن # عند عدم التشبيه يكون رجعيا ، وعند أبي يوسف ، وقيل هو قول محمد إن ذكر ~~العظم كان # بائنا وإلا فلا ، وسواء كان المشبه به عظيما في نفسه أو لا لأنه يحتمل ~~التشبيه في نفس # التوحيد ، فإذا ذكر العظم علمنا أنه أراد الزيادة . # وعند زفر إن شبهه بما هو عظيم في ms520 نفسه كان بائنا وإلا فهو رجعي ، والخلاف يظهر # في قوله : أنت طالق مثل رأس الإبرة ، مثل عظم رأس الإبرة ، مثل الجبل ، ~~مثل عظم # الجبل ، فعند أبي حنيفة هو بائن في الجميع ، وعند أبي يوسف هو بائن في ~~الثانية والرابعة ، # رجعي في الباقي ؛ وعند زفر هو بائن في الثالثة والرابعة ، رجعي في الباقي ~~؛ ولو قال أنت # طالق مثل عدد كذا لشيء لا عدد له كالشمس والقمر فواحدة بائنة عند أبي ~~حنيفة ، رجعية # عند أبي يوسف ؛ ولو قال كالنجوم فواحدة عند محمد ، لأن معناه كالنجوم ~~ضياء إلا أن ينوي # العدد فثلاث ؛ ولو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاثا ؛ ولو قال لا ~~كثير ولا قليل تقع # واحدة فيثبت ضد ما نفاه أولا ، لأن بالنفي ثبت ضده فلا يرتفع ؛ ولو طلق ~~امرأته واحدة # رجعية ثم قال جعلتها بائنة أو ثلاثا يكون كذلك عند أبي حنيفة . وقال أبو ~~يوسف : يصير بائنا # لا ثلاثا لأن الواحدة لا تحتمل العدد وتحتمل التبديل إلى صفة أخرى . وقال ~~محمد : لا # يكون بائنا ولا ثلاثا لأنه إذا وقع بصفة لا يملك تغييره لأن تغيير الواقع ~~لا يصح . ولأبي # حنيفة أن الإبانة مملوكة له فيملك إثباتها بعد الإيقاع ويملك إيقاع العدد ~~فيملك إلحاق الثنتين # بالواحدة وضمهما إليها . # فصل # ( ومن طلق امرأته قبل الدخول ثلاثا وقعن ) لأن قوله أنت طالق ثلاثا إيقاع لمصدر # محذوف تقديره طلاقا ثلاثا فيقعن جملة ، وليس قوله أنت طالق إيقاعا على ~~حدة ( ولو قال # أنت طالق وطالق ، أو طالق طالق ، أو واحدة وواحدة ، أو واحدة قبل واحدة ، ~~أو بعدها واحدة # وقعت واحدة ) لأنه ما لم يعلق الكلام بشرط أو يذكر في آخره ما يغير صدره ~~كان كل لفظ # إيقاعا على حدة ، فيقع الأول وتبين لا إلى عدة فتصادفها الثانية وهي بائن ~~فلا تقع . وأما PageV03P146 ~~"""""" صفحة رقم 147 """""" # القبلة والبعدية فالأصل فيها أنه متى ذكر حرف الظرف مقرونا بهاء الكناية ~~بين طلاقين كان # الظرف صفة للمذكور آخرا ، وإن لم يقرنه بهاء الكناية فهو صفة للمذكور ~~أولا ms521 ، مثاله جاءني # زيد قبله عمرو ، وجاءني زيد قبل عمرو ، فالقبلية في الأول صفة لعمرو ، ~~وفي الثاني صفة # لزيد ، فقوله أنت طالق واحدة قبل واحدة ، فالقبلية صفة للأولى ، والإيقاع ~~في الماضي إيقاع # للحال ، لأن الإخبارات إنشاءات شرعا فوقعت الواحدة فبانت بها فلا يقع ما ~~بعدها ، وقوله # بعدها واحدة فالبعدية صفة للأخيرة وقد حصلت الإبانة قبلها فلا يقع . # ( ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة ، أو بعد واحدة فثنتان ) لأن ~~القبلية صفة للأخرى # فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال ، وقد بينا أن الإيقاع ~~في الماضي إيقاع # في الحال فيقترنان . وفي المسألة الثانية البعدية صفة للأولى فاقتضى ~~إيقاع الواحدة في الحال # وإيقاع أخرى قبلها فيقترنان ( ولو قال مع واحدة أو معها واحدة فثنتان ~~أيضا ) لأن كلمة مع # للمقارنة ( ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت وقعت ~~واحدة ) وقالا # ثنتان ( ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت وقعت ثنتان ) ~~بالإجماع . # لهما أن حرف الواو للجمع المطلق ، والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ، ~~ولا فرق # بينهما إذا أخر الجزاء أو قدمه لأنه تعليق بحرف الجمع . وله أن الشرط إذا ~~تأخر بغير صدر # الكلام فيتوقف عليه جميع الكلام فتقع جملة ، أما إذا تقدم لا مغير له فلا ~~يتوقف ، والجميع # يحتمل الترتيب ويحتمل القران ، فعلى تقدير احتمال الترتيب لا تقع إلا ~~واحدة كما إذا صرح # به فلا يقع الزائد عليه بالشك ؛ ولو عطف بحرف الفاء . # قال الكرخي : هو على الخلاف ، وقال أبو الليث : تقع واحدة بالإجماع لأن الفاء # للتعقيب ، قالوا : وهو الأصح ، ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق طالق ~~إن دخلت الدار # بانت بالأولى ولم تتعلق بالثانية ، وفي المدخول بها تقع واحدة للحال ~~وتتعلق الثانية # بالدخول . # فصل # ( وكنايات الطلاق لا يقع بها إلا بنية أو بدلالة الحال ) لاحتمالها ~~الطلاق وغيره لأنها غير # موضوعة له فلا يتعين إلا بالتعيين ، وهو أن ينوبه أو تدل عليه الحال ~~فتترجح إرادته . قال : ( ويقع PageV03P147 ~~"""""" صفحة رقم 148 """""" # بائنا ) لأنه يملك إيقاع البائن ms522 وأنه أحد نوعي البينونة فيملكه كالثلاث ~~وقد أوقعه بقوله أنت # بائن أو أنت طالق بائن أو أبنتك بطلقة ونحو ذلك ، فإن هذه الألفاظ تدل ~~على البينونة # بصريحها ومعناها ، فإن قوله بائن صريح : وبتة وبتلة ينبئان عن القطع وذلك ~~في البائن دون # الرجعي ، وكذا سائر الألفاظ إذا تأملت معناها . # قال : ( إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة فيقع بها واحدة رجعية ) لأن قوله # اعتدي يحتمل اعتدي نعم الله تعالى ، ويحتمل اعتدي عدة الطلاق فإذا نواها ~~يصير كأنه قال # طلقتك فاعتدي ، وذلك يوجب الرجعة . وأما قوله استبرئي رحمك فلأنه يستعمل ~~للعدة إذ هو # المقصود منها ، ويحتمل استبرئي لأطلقك ، فإن نوى الأول كان في معناه ~~فيكون رجعيا لما # مر ، وقوله أنت واحدة يصلح نعتا لمصدر محذوف ويصلح وصفا لها بالتوحيد ~~عنده ، فإذا # نوى الطلاق تعين الأول ومثله جائز كقوله : أعطيتك جزيلا : أي عطاء جزيلا ~~، وإذا احتمله # فإذا نواه تعين مجملا فيصير كأنه قال أنت طالق طلقة واحدة ؛ ولو قال ذلك ~~كان رجعيا فكذا # هذا ، ولهذا قال بعض أصحابنا : إذا أعرب الواحدة بالرفع لا يقع شيء وإن ~~نوى لأنه صفة # لشخصها ، وإن أعرب بالنصب تقع واحدة من غير نية لأنه نعت مصدر محذوف ، ~~وإن سكن # يحتاج إلى نيته ، وعامة المشايخ قالوا : الكل سواء ، لأن العامة لا ~~يميزون بين ذلك فلا يبنى # حكم يرجع إليهم عليه ، ولا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة إلا واحدة ، لأن ~~قوله أنت طالق مضمر # فيها أو مقتضى ، ولو أظهر لا يقع إلا واحدة لما بينا ، كذا هذا . # قال : ( وألفاظ البائن قوله : أنت بائن ، بتة ، بتلة ، حرام ، حبلك على ~~غاربك ، خلية ، # برية ، الحقي بأهلك ، وهبتك لأهلك ، سرحتك ، فارقتك ، أمرك بيدك ، تقنعي ~~، استتري ، أنت # حرة ، اغربي ، اخرجي ابتغي الأزواج ؛ ويصح فيها نية الواحدة والثلاث ) ~~لأن البينونة خفيفة # وغليظة فأيهما نوى صح ، وإن نوى نفس الطلاق فواحدة لأنه الأدنى ( ولو نوى ~~الثنتين # فواحدة ) لأنهما عدد واللفظ لا يدل على العدد ، وفيه خلاف زفر وقد تقدم ، ~~ولا يقع إلا # بالنية أو في حال مذاكرة الطلاق لأنه ms523 دليل عليه فيقع في القضاء ولا يقع ~~ديانة إلا بالنية ، # وتقع واحدة لأنه أدنى . # ثم هي ثلاثة أقسام : منها ما يصلح جوابا لا غير ، وهي ثلاثة : أمرك بيدك ~~، اختاري ، # اعتدي . ومنها ما يصلح جوابا وردا لا غير وهي سبعة : اخرجي ، اذهبي ، ~~اغربي ، قومي ، # تقنعي ، استتري ، تخمري . ومنها ما يصلح جوابا وردا وشتيمة وهي خمسة : ~~خلية ، برية ، PageV03P148 ~~"""""" صفحة رقم 149 """""" # بتة ، بائن ، حرام . وعن أبي يوسف أنه ألحق بالقسم الأول خمسة أخرى : ~~خليت سبيلك ، # سرحتك ، لا ملك لي عليك ، لا سبيل لي عليك ، الحقي بأهلك . والأحوال ~~ثلاثة : حالة # مطلقة وهي حالة الرضا ، وحالة مذاكرة طلاقها ، وحالة غضب . أما حالة ~~الرضا فلا يقع # الطلاق بشيء من ذلك إلا بالنية لما تقدم ، والقول قول الزوج في عدم النية ~~لأنه لا يطلع # غيره عليه والحال لا يدل عليه . وفي حال مذاكرة الطلاق يقع الطلاق قضاء ~~ولا يصدق على # عدمه إلا فيما يصلح جوابا وردا لأنه لا يحتمل الرد وهو الأدنى فيصدق فيه ~~. وفي حالة # الغضب يصدق إلا فيما يصلح جوابا لا غير ، لأنه يصلح للطلاق الذي يدل عليه الغضب # فيجعل طلاقا . # قال : ( ولو قال لها اختاري ينوي الطلاق فلها أن تطلق نفسها في مجلس ~~علمها ) فإن # كانت حاضرة فبسماعها ، وإن كانت غائبة فبالإخبار لأن المخيرة لها المجلس ~~بإجماع الصحابة # رضي الله عنهم ، ولأنه ملكها فعل الاختيار ، والتمليكات تقتضي جوابا في ~~المجلس كالبيع # والهبة ونحوهما ( ويبطل خيارها بالقيام ) لأنه دليل الإعراض ( وبتبدل ~~المجلس ) حقيقة بالانتقال # إلى مجلس آخر ، ومعنى بتبدل الأفعال فمجلس الأكل غير مجلس القتال ، ومجلس القتال # غير مجلس البيع والشراء ؛ ويبطل بتبدل المجلس . وإن كانت معذورة فإن ~~محمدا رحمه الله # قال : إذا أخذ الزوج بيدها وأقامها من المجلس بطل خيارها ، ولو كانت في ~~صلاة مكتوبة أو # وتر فأتمها لا يبطل ، وكذا في التطوع إن تمت ركعتين لأنها ممنوعة عن ~~قطعها ، وإن تمت # أربعا بطل لأن الزيادة على ركعتين في النفل كالدخول في صلاة أخرى . وعن ~~محمد في # الأربع قبل الظهر لا تبطل وإن ms524 أتمتها أربعا ، وهو الصحيح ، ولو كانت ~~قائمة فقعدت فهي # على خيارها لأنه دليل التروي ، فإن القعود أجمع للرأي ، وكذا إذا كانت ~~قاعدة فاتكأت ، أو # متكئة فقعدت ، لأنه انتقال من جلسة إلى جلسة وليس بإعراض ، كما إذا تربعت ~~بعد أن كانت # محتبية . وقيل إذا كانت قاعدة فاتكأت بطل خيارها لأنه إظهار للتهاون ~~بالأمر فكان إعراضا ، # والأول أصح ، ولو كانت قاعدة فاضطجعت فعن أبي يوسف روايتان ، وإن كانت ~~تسير على # دابة أو في محمل فوقفت فهي على خيارها ، وإن سارت بطل خيارها ، إلا أن ~~تختار مع # سكوت الزوج ، لأن سير الدابة ووقوفها مضاف إليها ، فإذا سارت كان كمجلس آخر . # ( فإذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة ) لأن اختيارها نفسها يوجب اختصاصها ~~بها دون # غيرها وذلك بالبينونة ( ولا يكون ثلاثا وإن نواها ) لأن الاختيار لا ~~يتنوع ( ولا بد من ذكر # النفس أو ما يدل عليه في كلامه أو كلامها ) مثل أن يقول اختاري نفسك ~~فتقول اخترت ، أو PageV03P149 ~~"""""" صفحة رقم 150 """""" # يقول لها اختاري فتقول اخترت نفسي لأن ذلك عرف بإجماع الصحابة ، وأنه ~~المفسر من أحد # الجانبين ، ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم ، حتى لو قال لها اختاري ، ~~فقالت اخترت # فليس بشيء ، لأن الاختيار ليس من ألفاظ الطلاق وضعا ، وإنما جعل بالسنة ~~فيما إذا كان # مفسرا ، فإذا لم يكن كذلك لا يقع به شيء ، ولأن قوله اختاري ، وقولها ~~اخترت ليس له # مخصص بها فلا يقع الطلاق ، فإذا ذكرت النفس تخصص الاختيار لها فيقع . ~~وقال في # المحيط : ولا بد من ذكر النفس أو التطليقة أو الاختيارة في أحد الكلامين ~~لوقوع الطلاق ؛ # أما ذكر النفس فلما ذكرنا ؛ وأما ذكر التطليقة فظاهر ؛ وأما الاختيارة ~~فلأن الهاء تنبئ عن # التفرد ، واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى ، فصار مفسرا من ~~جانبه . والقياس # أن لا يقع بالتخيير طلاق وإن نوى ، لأنه لا يملك إيقاع الطلاق بهذا اللفظ ~~فلا يملك # التفويض إلى غيره ، ولأن قولها أنا أختار نفسي يحتمل الوعد فلا يكون ~~جوابا مع الاحتمال . # وجه الاستحسان إجماع الصحابة رضي ms525 الله عنهم ، ولأن الشرع جعل هذا إيجابا ~~وجوابا لما # روي أنه لما نزل قوله تعالى : ) يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا # وزينتها ( [ الأحزاب : 28 ] الآية ، ' بدأ رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بعائشة رضي الله عنها ، فقال : إني # أخبرك بشيء فما عليك إلا تجيبيني حتى تستأمري أبويك ثم أخبرها بالآية ، ~~فقالت : أفي هذا # أستأمر أبوي يا رسول الله ؟ لا ، بل أختار الله ورسوله ' وأرادت بذلك ~~الاختيار للحال ، # وأعده رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جوابا وإيجابا ، ولأن له أن ~~يستديم النكاح وله أن يفارقها ، فله أن # يقيمها مقام نفسه في ذلك . # ( ولو قال لها : اختاري اختاري اختاري ، فقالت : اخترت اختيارة ، أو قالت ~~: اخترت # الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهي ثلاث ) ولا يحتاج إلى نية الزوج ، لأن ~~تكرار هذا الكلام إنما # يكون في الطلاق دون غيره . أما قولها اختيارة فلأنها للمرة ، ولو صرحت ~~بالمرة كانت ثلاثا # فكذا هذا ، ولأنها للتأكيد والتأكيد بوقوع الثلاث . وأما قولها الأولى أو ~~الوسطى أو الأخيرة # فمذهب أبي حنيفة . وقالا تقع واحدة ، لأن ذكر الأولى أو الوسطى أو ~~الأخيرة إن كان لا يفيد # الترتيب يفيد الإفراد لأنه يدل عليه فيعتبر فيه . وله أنها إنما تنصرف ~~فيما ملكته ، إذ المجتمع # في الملك كالمجتمع في المكان ، وذلك لا يحتمل الترتيب ، فإن القوم ~~المجتمعين في مكان # لا يقال هذا أول وهذا آخر ، ويقال هذا جاء أولا وهذا آخرا ، فيكون ~~الترتيب في مجيئهما لا # في ذاتهما ، وإذا كان كذلك لغا قولها الأولى أو الوسطى فبقي قولها اخترت ~~؛ ولو قالت # اخترت وسكتت وقعت الثلاث كذا هذا . ( ولو قالت : طلقت نفسي أو اخترت نفسي ~~بتطليقة PageV03P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # فهي رجعية ) لأنها اختارت نفسها بعد انقضاء العدة ، لأن هذا يوجب ~~الانطلاق بعد انقضاء # العدة ( ولو قال : اختاري نفسك أو أمرك بيدك بتطليقة فاختارت نفسها فهي ~~واحدة رجيعة ) # لأن ذكر الطلاق يعقب الرجعة ، وصار كأنه قال : طلقي نفسك ( ولو خيرها ~~فقالت : اخترت # نفسي لا بل زوجي لا يقع ) لأنه للإضراب عن ms526 الأول فلا يقع ( ولو قالت : ~~نفسي أو زوجي لا # يقع ) لأن أو للشك فلا يقع الطلاق بالشك ، وخرج الأمر من يدها لاشتغالها ~~بشيء آخر ( ولو # قالت : نفسي وزوجي طلقت ) ولا يصح العطف ( والأمر باليد كالتخيير يتوقف ~~على المجلس ) # على ما ذكرنا ( إلا أنه إذا قال : أمرك بيدك ونوى الثلاث صح ) لأنه يحتمل العموم # والخصوص ، والاختيار لا يحتمل العموم ، فإن الأمر باليد ينبئ عن التمليك ~~وضعا ، قال # تعالى : ) والأمر يومئذ لله ( [ الانفطار : 19 ] والاختيار عرف تمليكا ~~شرعا لا وضعا ، # والإجماع انعقد في الطلقة الواحدة لا غير ، فلهذا صحت نية الثلاث في ~~الأمر باليد دون # التخيير . # ( ولو قالت في جواب الأمر باليد : اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث ) لأنها صفة # الاختيارة ، لأن الاختيارة تصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير ~~فصار كما إذا # قالت : اخترت نفسي مرة واحدة ، وبذلك يقع الثلاث ( ولو قال لها : أمرك ~~بيدك فاختارت # نفسها ) قيل لا يقع ، والأصح أنه ( يقع ) ولو قال لها : إن دخلت الدار ~~فأمرك بيدك إن # طلقت نفسها كما وقعت قدمها فيها طلقت ، وإن طلقت بعد ما مشت خطوتين لم تطلق # ( ولو قال لها : طلقي نفسك فلها أن تطلق في المجلس ) لأن المرأة لا تكون ~~وكيلة في حق # نفسها فكان تمليكا . # ( وتقع واحدة رجعية ، وليس له أن يرجع عنه ) لأنه تمليك فيه معنى التعليق ~~، لأنه علق # الطلاق بتطليقها ، وكذا قوله أنت طالق إن شئت أو أحببت أو هويت أو أردت ~~أو رضيت ، # لأن كله تعليق بفعل القلب فهو كالخيار ( وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أرادها ~~الزوج وقعن ) لأن # معناه افعلي الطلاق وهو اسم جنس فيتناول الأدنى مع الجميع كسائر أسماء ~~الأجناس فتصح # نية الثلاث وينصرف إلى الأدنى عند عدمها على ما مر ( ولا تصح نية الثنتين ~~) لأنه عدد خلافا PageV03P151 ~~"""""" صفحة رقم 152 """""" # لزفر وقد بيناه ( إلا أن تكون أمة فيصح ) لأنه الجنس في حقها ( ولو كانت ~~حرة وقد طلقها # واحدة لا تصح نية الثنتين ) لأنه ليس بجنس في حقها . # ( ولو قالت : أبنت نفسي طلقت واحدة رجعية ms527 ) لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ~~، إلا أنها # زادت فيها وصف الإبانة فيلغو ، كما إذا قالت طلقت نفسي بائنة . وعن أبي ~~حنيفة : لا يقع # شيء لأنها أتت بغير ما فوض إليها ، ويتقيد بالمجلس كما في المخيرة لأنه ~~تمليك أيضا ( ولو # قال لها : أمرك بيدك ، فقالت : أنت علي حرام ، أو أنت مني بائن ، أو أنا ~~عليك حرام ، أو أنا # منك بائن ، فهو جواب وطلقت ) لأن هذه الألفاظ تفيد الطلاق كما إذا قالت ~~طلقت نفسي ، # وله قالت أنت مني طالق لم يقع شيء ( ولو قالت : أنا منك طالق ، أو أنا ~~طالق وقع ) لأن # المرأة توصف بالطلاق دون الرجال ( ولو قال لها : طلقي نفسك متى شئت ، أو ~~متى ما شئت ، # أو إذا شئت ، أو إذا ما شئت لا يتقيد بالمجلس ) لأنها لعموم الأوقات كأنه ~~قال : في أي وقت # شئت ، وهذا في متى ومتى ما ظاهر ؛ وأما إذا وإذا ما فقد سبق الكلام فيه ~~والعذر عنه . # ( ولو ردته لا يرتد ) لأنه ملكها الطلاق في أي وقت شاءت فلم يكن تمليكا ~~قبل المشيئة # فلا يرتد بالرد ( وكذا لو قال لغيره : طلق امرأتي ) لا يتقيد بالمجلس ~~لأنه توكيل ( ولو قال له : # إن شئت اقتصر على المجلس ) وقال زفر : هو والأول سواء لأنه توكيل كما إذا سكت عن # المشيئة . ولنا أنه تمليك حيث علقه بالمشيئة ، والمالك يتصرف بالمشيئة ، ~~والتمليك يقتصر # على المجلس لما عرف ؛ ولو قال لها : أنت طالق إن أحببت ، فقالت : شئت وقع ~~؛ ولو قال # إن شئت فقالت : أحببت لا يقع ؛ والفرق أن المشيئة إرادة وإيجاب وفيها ~~معنى المحبة وزيادة # فقد وجد الشرط في الأولى وزيادة والمحبة ليس فيها إيجاب فلم يوجد في ~~المسألة الثانية # المشيئة بتلك الصفة فلم يوجد الشرط . # ( ولو قال لها : طلقي نفسك كلما شئت فلها أن تفرق الثلاث ) لأن كلما ~~تقتضي تكرار # الفعل ويقتصر على المملوك من الطلاق في النكاح القائم حتى لو طلقها ثلاثا ~~عادت إليه بعد # زوج آخر لا تملك التطليق ( وليس لها أن تجمعها ) لأنها توجب عموم ~~الانفراد لا عموم ms528 # الاجتماع وقال زفر : لا يقتصر على المملوك في النكاح حتى كان لها أن تطلق ~~نفسها بعد PageV03P152 ~~"""""" صفحة رقم 153 """""" # زوج آخر عملا بحقيقة كلمة كلما . ولنا أنه تمليك فلا يصح إلا فيما هو في ~~ملكه ، ولا # يملك أكثر من الثلاث ، وعلى هذا الإيلاء إذا وقع به ثلاث طلقات ثم عادت ~~إليه لا يعود # الإيلاء عندنا ، وعنده يعود ( ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة فهي ~~واحدة ) لأنها # أوقعت بعض ما ملكت ( ولو قال : واحدة فطلقت ثلاثا لم يقع شيء ) عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : # تقع واحدة لأنها ملكت الواحدة ، وقد أتت بالزيادة عليها فتلغو كما إذا ~~قال لها أنت طالق # أربعا ، فإنه يقع الثلاث ويلغو الزائد . وله أن الواحدة غير الثلاث لفظا ~~ومعنى فقد أتت بغير # ما ملكها فكان كلاما مبتدأ فلا يقع ، بخلاف الزوج لأنه يملك الثلاث ~~فيتصرف فيها بحكم # الملك ، والزائد عليها لغو فبطل . # ( ولو قال لها : طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة ، فقالت : طلقت نفسي واحدة بائنة # فهي رجعية ) لأنها أتت بالأصل فصح ووقع ما أمرها به ثم أتت بزيادة وصف ~~فيلغو إذ لا # حاجة له ( ولو قال : واحدة بائنة ، فقالت : طلقت رجعية فهي بائنة ) لما ~~قلنا ( ولو قال لها : # أنت طالق كيف شئت وقعت واحدة رجعية وإن لم تشأ ، فإن شاءت بائنة أو ثلاثا ~~وقد أراد # الزوج ذلك وقع ) للاتفاق بين إرادته ومشيئتها ( وإن اختلفت مشيئتها ~~وإرادته فواحدة رجعية ) # لأنها لما خالفته لغا تصرفها فبقي أصل الإيقاع . وقال أبو يوسف ومحمد : ~~لا يقع شيء ما لم # توقع المراد فتشاء ثلاثا أو واحدة رجعية أو بائنة والعتق على هذا الخلاف ~~. لهما أنه فوض # إليها التطليق على أي صفة شاءت فوجب أن يتعلق بمشيئتها أصل الطلاق حتى ~~تملك ذلك # قبل الدخول وبعده ، ولو وقع بمجرد إيقاعه لا يملك قبل الدخول . ولأبي ~~حنيفة أن كيف # للاستيصاف فتقتضي ثبوت أصل الطلاق ، ويكون التفويض إليها في الصفة عملا ~~بحقيقة كلمة # كيف . # ( ولو قال : أنت طالق ما شئت أو كم شئت فلها أن تطلق ms529 نفسها ما شاءت ) لأنهما # يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي شيء شاءت من العدد ( ولو قال لها : طلقي ~~نفسك من # ثلاث ما شئت فليس لها أن تطلق ثلاثا وتطلق ما دونها ) وقالا : لها أن ~~تطلق ثلاثا إن شاءت ، # لأن ما للعموم ومن تستعمل للتمييز فيحمل على تمييز الجنس كقوله : كل من ~~طعامي ما PageV03P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # شئت . ولأبي حنيفة أن من حقيقة للتبعيض ، وما للتعميم فيعمل بهما ، ~~فجعلنا المفوض إليها # بعض الثلاث ، لكن بعضا له عموم وهو ثنتان ، وإنما ترك التبعيض في النظير ~~لدلالة الحال ، # وهو إظهار السماحة والكرم . # ولو قال : إن شئت فأنت طالق إذا شئت ، فهما مشيئتان : إحداهما على المجلس ، # والثانية مطلقة معلقة بالوقت ، فإن قامت بطلتا أما المؤقتة فلتوقتها ~~بالمجلس ، وأما المطلقة # فلتعلقها بها ، وإن شاءت يصير كأنه قال لها في ذلك الوقت : أنت طالق إذا ~~شئت ، ولو قيل # له : ألك امرأة ؟ قال : لا ونوى الطلاق وقع ، ذكره في المحيط وقال هو ~~الصحيح ؛ وكذا لو # قالت : لست لي بزوج ، فقال الزوج : صدقت ونوى الطلاق ؛ وكذا قوله : لست ~~لي بامرأة ، # أو ما أنت لي بامرأة ، أو لست لك بزوج ، أو ما أنا لك بزوج ونوى الطلاق ~~يقع ؛ وقالا : لا # يقع لأنه إخبار كذب فلا يقع وإن نوى . وله أنه يحتمل الطلاق بالإضمار ~~تقديره : لست لي # بامرأة لأني طلقتك ، وإذا احتمل ذلك ونواه صحت نيته فيقع الطلاق . # ولو قال له آخر : هل امرأتك إلا طالق ؟ فقال الزوج : لا طلقت ولو قال نعم ~~لا تطلق ، # لأن قوله نعم معناه نعم امرأتي غير طالق ، وقوله لا معناه ليس امرأتي إلا ~~طالق ؛ ولو قال # لامرأته : قولي أنا طالق لم تطلق حتى تقول لأنه أمر بالإنشاء ؛ ولو قال ~~لغيره : قل لامرأتي # إنها طالق طلقت قال أو لم يقل ، لأنه أمره بالإخبار وأنه يستدعي سبق ~~المخبر به ؛ ولو قال # له آخر : إن لم تقض حقي اليوم فامرأتك طالق ، قال نعم وأراد جوابه انعقدت ~~يمينه ، لأن # الجواب يستدعي إعادة السؤال ، فكأنه قال : نعم امرأتي طالق ms530 إن لم أقض حقك ~~؛ ولو قال # لها : اعتدي اعتدي اعتدي وقال نويت واحدة صدق ديانة ويقع ثلاثا في القضاء ~~؛ ولو قال : # عنيت بالثانية العدة صدق قضاء ؛ ولو قال : نويت بالأولى طلاقا ولم أنو ~~بالثانية والثالثة شيئا # فهي ثلاث لأنهما في حال مذاكرة الطلاق فتتعين له . # ومن الكنايات الكتابة ، فإذا كتب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو على حائط أو أرض # لا يقع إلا بنية . وأصله أن الكتابة حروف منظومة تدل على معان مفهومة ~~كالكلام ، وكتب # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قامت مقام قوله في الدعاء إلى الإسلام ~~حتى وجب على كل ممن بلغته ، # فنقول : إذا كتب ما لا يستبين أو كتب في الهواء فليس بشيء ، لأن ما لا ~~يستبين في الكتابة # كالمجمجة والكلام الغير المفهوم ، وإذا كتب ما يستبين فلا يخلو إما إن ~~كان على وجه # المخاطبة أو لا ، فإن لم يكن على وجه المخاطبة مثل أن يكتب امرأته طالق ~~فإنه يتوقف على # النية ، لأن الكتابة تقوم مقام الكلام كالكتابة مع الصريح ، وإن كتب على ~~وجه الخطاب PageV03P154 ~~"""""" صفحة رقم 155 """""" # والرسالة مثل أن يقول : يا فلانة أنت طالق ، أو إذا وصل إليك كتابي فأنت ~~طالق ، فإنه يقع به # الطلاق من غير نية ، ولا يصدق لأنه ما نوى أنه ظاهر فيه ، ثم إن كان بغير ~~تعليق وقع للحال # كأنه قال لها أنت طالق ، وإن كان معلقا بأن كتب إذا جاءك كتابي فأنت طالق ~~لا يقع حتى # يصل إليها ، لأنه علق الوقوع بالشرط فلا يقع قبله ، كما إذا علقه بدخول ~~الدار ، فإن وصل # الكتاب إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها إن كان هو المتصرف في أمورها وقع ~~الطلاق لأنه # كالوصول إليها ، وإن لم يكن هو المتصرف في أمورها لا يقع وإن أخبرها ما ~~لم يدفعه إليها # كأنه كالأجنبي . # قال : ( وألفاظ الشرط : إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى مما وكل وكلما ) لأنها ~~مستعملة فيه # وضعا . أما إن فشرط محض ليس فيه معنى الوقت وما وراءها فيها معنى الوقت على ما # بيناه ms531 ؛ وكلمة كل ليست بشرط لأنها يليها الاسم ، والشرط ما يليه الفعل ~~لأنه يتعلق به الجزاء # وهو فعل ، إلا أنه لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها ألحق بالشرط مثل قوله : ~~كل عبد اشتريته # فهو حر . # قال : ( فإذا علق الطلاق بشرط وقع عقيبه وانحلت اليمين وانتهت ) لأن ~~الفعل إذا وجد # ثم الشرط فلا تبقى اليمين ( إلا في كلما ) فإنها لعموم الأفعال ، قال ~~تعالى : ) كلما نضجت # جلودهم ( [ النساء : 56 ] الآية ، وإذا كانت للعموم يلزم التكرار ضرورة ~~حتى تقع الثلاث # المملوكات في النكاح القائم ، فلو تزوجها بعد زوج آخر ووجد الشرط لم يقع ~~شيء خلافا # لزفر لمقتضى العموم . ولنا أنه إنما علق ما يملكه من الطلقات ، وقد انتهى ~~ذلك وهو الجزاء # فتنتهي اليمين ضرورة . # قال : ( ولا يصح التعليق إلا أن يكون الحالف مالكا كقوله لامرأته : إن ~~دخلت النار # فأنت طالق ، أو يقول لعبده : إن كلمت زيدا فأنت حر ، أو يضيفه إلى ملك ~~كقوله لأجنبية : # إن تزوجتك فأنت طالق ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو كل عبد أشتريه ~~فهو حر ) لأنه # لا بد أن يكون الجزاء ظاهرا ليكون مخوفا ليتحقق معنى اليمين وهو القوة ~~على المنع أو # الحمل ، ولا ظهور له إلا بأحد هذين . قال ( وزوال الملك لا يبطل اليمين ) ~~لأنه لم يوجد # الشرط ( فإن وجد الشرط في ملك انحلت ) اليمين ( ووقع الطلاق ) لأن الشرط ~~وجد والمحل PageV03P155 ~~"""""" صفحة رقم 156 """""" # قابل للجزاء فينزل وينتهي اليمين لما مر ( وإن وجد في غير ملك انحلت ) ~~لوجود الشرط ( ولم # يقع شيء ) لعدم قبول المحل ؛ في كلما لا تنحل اليمين بوجود الشرط حتى يقع الثلاث # على ما بيناه ( وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول للزوج ) لأنه منكر ~~ومتمسك بالأصل وهو # العدم ( والبينة للمرأة ) لأنها مدعية مثبتة . قال : ( وما لا يعلم إلا ~~من جهتها فالقول في حق # نفسها ، كقوله : إن حضت فأنت طالق وفلانة ، فقالت حضت طلقت هي خاصة ) ~~والقياس أن # لا تطلق لأنه شرط كغيره من الشروط . وجه الاستحسان أنها أمينة في ذلك ولا ~~يعرف إلا من # جهتها ، وقد ms532 اعتبر الشرع قولها في ذلك في العدة والوطء ، فكذا هذا إلا ~~أنه في حق ضرتها # شهادة وهي متهمة فلا يقبل قولها وحدها . قال : ( وكذا التعليق بمحبتها ) ~~وهو أن يقول : إن # كنت تحبيني فأنت طالق وفلانة ، فقالت أحبك طلقت وحدها ( ولو قال : إن كنت ~~تحبين أن # يعذبك الله بنار جهنم فأنت طالق وعبد حر ، فقالت أحب طلقت ولم يعتق العبد ~~) لما ذكرنا ، # ولا يتيقن كذبها لأنها قد تؤثر العذاب على صحبته لبغضها إياه ؛ ولو قال ~~لها : إن كنت # تحبيني بقلبك فأنت طالق ، فقالت أحبك وهي كاذبة طلقت . وقال محمد : لا ~~تطلق لأن # المحبة إذا علقت بالقلب يراد بها حقيقة الحب ولم يوجد . ولهما أن المحبة ~~فعل القلب فيلغو # ذكر القلب فصار كما إذا أطلق ، ولو أطلق تعلق بالإخبار عن المحبة كذا هذا . # قال : ( ولو قال : إن ولدت غلاما ، فأنت طالق واحدة ، وإن ولدت جارية فثنتين # فولدتهما ولا يدري أيهما أولا طلقت واحدة ، وفي التنزه ثنتين ) لأن ~~الواحدة متيقنة وفي الثانية # شك فلا يقع في القضاء ، والأحوط أن يأخذ بوقوع الثنتين وانقضت العدة ~~بيقين ، لأن الطلاق # وقع بالولد الأول وانقضت العدة بالثاني . قال : ( ولو قال لها : إن ~~جامعتك فأنت طالق ثلاثا # فأولجه ولبث ساعة فلا شيء عليه ، وإن نزعه ثم أولجه فعليه مهر ، ولو كان ~~الطلاق رجعيا # تحصل المراجعة بالإيلاج الثاني ) . PageV03P156 # """""" صفحة رقم 157 """""" # وعن أبي يوسف : أنه يجب المهر باللبث في الثلاث ويصير مراجعا به في ~~الواحدة # لوجود الجماع بالدوام عليه ، إلا أنه لا يجب الحد للاتحاد . ولهما أن ~~الجماع إدخال الفرج # ولا دوام للإدخال . أما إذا أخرج ثم أدخل وبطل الاستثناء ، ولو قال : أنت ~~طالق ثلاثا ، # وثلاثا إلا أربعا وقع ثلاث ، فقد وجد الإدخال بعد الطلاق ، ولم يجب الحد ~~لشبهة الاتحاد # من حيث المجلس والمقصود ، وإذا لم يجب الحد لم يجب العقر ، لأن الوطء لا ~~يخلو عن # أحدهما . # فصل # ( ولو قال لها : أنت طالق إن شاء الله ، أو ما شاء الله ، أو ما لم يشإ ~~الله ، أو إلا أن # يشاء ms533 الله لا يقع شيء إن وصل ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~من حلف بطلاق # أو عتاق وقال إن شاء الله متصلا به لا حنث عليه ' ولأنه تعليق بشرط لا ~~يعلم وجوده فلا # يقع بالشك ، إذ المعلق بالشرط عدم قبله ، وكذا إذا علقه بمشيئة من لا ~~تعلم مشيئته من # الخلق كالملائكة والشيطان والجن ؛ ويصح الاستثناء موصولا لا مفصولا لما ~~روينا ، ولأنه إذا # سكت ثبت حكم الأول ، فيكون الاستثناء أو التعليق بعده رجوعا عنه فلا يقبل ~~، ولو سكت # قدر ما تنفس أو عطس أو تجشأ أو كان بلسانه ثقل فطال تردده ثم قال إن شاء ~~الله صح # الاستثناء ، وإن تنفس باختياره بطل ؛ ولو حرك لسانه بالاستثناء صح عند ~~الكرخي وإن لم يكن # مسموعا . وقال الهندواني : لا يصح ما لم يكن مسموعا . # ولو قال أنت طالق فجرى على لسانه إن شاء الله من غير قصد بلا يقع كما لو ~~قال أنت # طالق فجرى لسانه أو غير طالق ؛ ولو قال : أنت طالق ثلاثا ، وثلاثا إن شاء ~~الله ، أو ثلاثا # وواحدة إن شاء الله بطل الاستثناء ، وقالا : هو صحيح ، وكذا لو قال لعبده ~~: أنت حر وحر # إن شاء الله ، لأن الكلام واحد إنما يتم بآخره وأنه متصل . ولأبي حنيفة ~~أنه استثناء منقطع لأن # قوله وثلاثا أو واحدة أو حر لغو لا فائدة فيه فكان قاطعا ؛ ولو قال : أنت ~~طالق واحدة وثلاثا # إن شاء الله صح بالإجماع ، وكذلك أنت طالق وطالق وطالق إن شاء الله لأنه ~~يتخلل بينهما # كلام لغو . # ( ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ، ولو قال : إلا ثنتين ~~طلقت واحدة ) # وأصله أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا لأنه بيان أنه أراد ما تكلم ~~بما وراء المستثنى . PageV03P157 # """""" صفحة رقم 158 """""" # ( ولا يصح استثناء الكل من الكل ، فلو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ~~وقع الثلاث ) # وبطل الاستثناء ، ولو قال : أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعا وقع ثلاث ~~عند أبي حنيفة ، وعلى # قياس قولهما تقع واحدة بناء على ما تقدم ( ولو قال ms534 : أنت طالق ثلاثا إلا ~~واحدة وواحدة # وواحدة بطل الاستثناء ) لأنه استثنى الكل ( ولو قال : أنت طالق عشرة إلا ~~تسعة وقعت واحدة ، # ولو قال : إلا ثمانية فثنتان ) وأصله أنه إذا أوقع أكثر من الثلاث ثم ~~استثنى والكلام كله صحيح # فالاستثناء عامل في جملة الكلام ولا يكون مستثنيا من جملة الثلاث التي ~~يصح وقوعها فيقع # الاستثناء من جملة الكلام ويقع ما بقي إن كان ثلاثا أو أقل ، لأن ~~الاستثناء يتبع اللفظ ولا # يتبع الحكم . والجملة المتلفظ بها جملة واحدة فيدخل الاستثناء عليها ~~فيسقط ما تضمنه # الاستثناء ، وتقع بقية الجملة إن كان مما يصح وقوعه . # ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة لأنه يجعل كل ~~استثناء مما # يليه ، فإذا استثنيت الواحدة من الثلاثة بقيت ثنتان ، وإذا استثنيتهما من ~~الثلاث بقيت واحدة ، # كأنه قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ، فإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة # تقع واحدة لأنه استثنى الواحدة من الثنتين فتبقى واحدة فيستثنيها من ~~الثلاث يبقى ثنتان # يستثنيهما من الثلاث تبقى واحدة ، وكذا لو قال : عشرة إلا تسعة إلا ~~ثمانية إلا سبعة تقع ثنتان # لأنه استثنى السبعة من الثمانية تبقى واحدة ، ثم استثنى الواحدة من ~~التسعة تبقى ثمانية ، ثم # استثنى الثمانية من العشرة تبقى ثنتان ، وعلى هذا جميع هذا النوع ، ~~وتقريبه أن تعقد العدد # الأول بيمينك والثاني بيسارك والثالث بيمينك والرابع بيسارك ، ثم أسقط ما ~~اجتمع في يسارك # مما اجتمع بيمينك فما بقي فهو الموقع . # فصل # ( ومن أبان امرأته في مرضه ثم مات ورثته إن كانت في العدة ، وإن انقضت عدتها # لم ترث ) وأصله أن الزوجية في مرض الموت سبب يفضي إلى الإرث غالبا ، ~~فإبطاله # يكون ضررا بصاحبه ، فوجب رده دفعا لهذا الضرر في حق الإرث ما دامت في العدة # كما في الطلاق الرجعي وتعذر إبقاء الزوجية بعد انقضاء العدة لأنه لم يبق ~~له أثر ولا # حكم . PageV03P158 # """""" صفحة رقم 159 """""" # قال : ( وإن أبانها بأمرها ، أو جاءت الفرقة من جهتها في مرضه لم ترث ms535 ~~كالمخيرة ، # والمخيرة بسبب الجب والعنة والبلوغ والعتق ) لأنا إنما اعتبرنا قيام ~~الزوجية مع المبطل نظرا # لها ، فإذا رضيت بالمبطل لم تبق مستحقة للنظر فعمل المبطل وهو الطلاق ~~عمله ( ولو فعلت # ما ذكرنا من الخيارات وهي مريضة ورثها إذا ماتت وهي في العدة ) لأنها ~~ممنوعة من إبطال # حقه فبقينا النكاح في حق الإرث دفعا للضرر عنه إلا في الجب والعنة فإنه ~~لا يرثها لأنه # طلاق وهو مضاف إلى الزوج . # ( ومرض الموت هو المرض الذي أضناه وأعجزه عن القيام بحوائجه ، فأما من يجيء # ويذهب بحوائجه ويحم فلا ) وقيل إن أمكنه القيام بحوائجه في البيت وعجز ~~عنها خارج البيت # فهو مريض . وعن أبي حنيفة إذا كان مضني لا يقوم إلا بشدة وتتعذر عليه ~~الصلاة جالسا فهو # مريض ، والمحصور والواقف في صف القتال والمحبوس للرجم والقصاص وراكب ~~السفينة # والنازل في مسبعة يخاف الهلاك كالصحيح لأن الغالب فيه السلامة ، ومن قدم للقصاص # والرجم أو بارز رجلا أو انكسرت السفينة وبقي على لوح أو وقع في فم سبع ~~كالمريض ، # وكذلك المرأة إذا ضربها الطلق . أما المقعد والمفلوج ومن في معناه ~~كالصحيح ؛ وإذا كان # أحد الزوجين ممن لا يرث الآخر كالعبد والمكاتب مع الحرة ، والحرة ~~الكتابية مع المسلم ، # فطلقها ثلاثا في مرضه ثم صار في حال يتوارثان لو لم يقع الطلاق لا ترثه ، ~~لأنه لم يتعلق # حقها بماله حالة الطلاق فلم يكن فارا فلا يتهم . # ( ولو علق طلاق امرأته بفعله وفعله في المرض ورثت ) سواء كان التعليق في ~~الصحة أو # المرض لأنه قصد إضرارها حيث باشر شرط الحنث في المرض ، وسواء كان له بد ~~من الفعل # أو لم يكن ، أما إذا كان فظاهر ، وأما إذا لم يكن فلأن له بدا من التعليق ~~فكان مضافا إليه # ( وإن علقه بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت في المرض مثل قوله : إذا جاء رأس ~~الشهر فأنت # طالق ، أو إن دخل فلان الدار أو صلى الظهر فأنت طالق ، فإن كان التعليق ~~والشرط في # المرض ورثت ) لأنه قصد إضرارها بمباشرة التعليق في المرض حال ms536 تعلق حقها ~~بماله . # ( وإن كان التعليق في الصحة والشرط في المرض لم ترث ) خلافا لزفر ، لأن المعلق PageV03P159 ~~"""""" صفحة رقم 160 """""" # بالشرط ينزل عند الشرط فصار كالمنجز في المرض . ولنا أنه إنما يصير ~~تطليقا عند الشرط # حكما لا قصدا ولا ظلم إلا عند القصد ( وإن علقه بفعلها ولها منه بد لم ~~ترث على كل حال ) # لأنها راضية ( وإن لم يكن لها منه بد كالصلاة وكلام الأقارب وأكل الطعام ~~واستيفاء الدين # ورثت ) . # وقال محمد : إذا كان التعليق في الصحة لا ترث لأنه لا صنع له في إبطال ~~الشرط فلم # يقصد إبطال حقها . ولهما أنها مضطرة إلى المباشرة في هذه الأشياء لما ~~يتعلق بتركها من # العقاب في الآخرة والضرر في الدنيا والزوج هو الذي ألجأها إلى المباشرة ~~فينتقل فعلها إليه # وتصير كالآلة كما قلنا في الإكراه ، وإنما يكون مرض الموت إذا مات منه ، ~~أما لو برأ ثم # مات انقطع حكم المرض الأول . # فصل في طلاق المجهولة # أصله إن إضافة الطلاق إلى مجهولة ليس إلا تعليق الطلاق في المعينة ~~بالبيان لأنه لا # يقع على مجهولة وإنما يقع على المعينة ، وإنما ينزل بالبيان مقصورا عليه ~~فكان للبيان حكم # الإنشاء في حق المعينة ، والإنشاء لا يملك إلا بملك المحل ، فلو قال ~~لامرأتيه إحداكما # طالق طلقت واحدة منهما بغير عينها إذا لم يكن له نية في معينة منهما ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' كل طلاق جائز ' الحديث ، ولأن الجهالة مع الخطأ أجريا مجرى ~~واحد ، ألا # ترى أنهما يمنعان البيع ، ثم الطلاق يقع مع الحظر فكذا مع الجهالة ، ولأن ~~البيع مع ضعفه # يصح مع هذا الضرب من الجهالة حتى جاز بيع قفيز من صبرة فلأن يصح الطلاق معه # أولى ، وللنساء أن يخاصمنه ويستعدين عليه إلى القاضي حتى يبين إذا كان ~~الطلاق ثلاثا # أو بائنا ، لأن لكل واحدة منهن حقا في استيفاء منافع النكاح وأحكامه ، أو ~~التوصل إلى # التزوج بزوج آخر ، وكان على الزوج البيان والقول قوله لأنه المجمل كمن ~~أقر بشيء غير # معين ، ويجبره القاضي أن يوقع الطلاق على ms537 معينة لتحصل الفائدة ، وعليها ~~العدة من # حين بين لما تقدم ، فإن لم يبين حتى ماتت إحداهما طلقت الباقية ، لأنه لم يبق من # يستحق الطلاق غيرها . # وإن قال أردت الميتة لم يرثها وطلقت الباقية ، فيصدق في الميتة على نفسه في # إسقاط إرثه ، ولا يصدق على الباقية في صرف الطلاق عنها ، فإن ماتتا واحدة بعد PageV03P160 ~~"""""" صفحة رقم 161 """""" # الأخرى فقال أردت الأولى لم يرث منهما لأنه سقط من الثانية بطريق الحكم ومن # الأولى باعترافه ، ولو ماتتا معا ورث من كل واحدة منهما نصف ميراث ، فإن ~~قال أردت # إحداهما سقط حقه من ميراثها ويرث من الأخرى نصف ميراثها لأنه لا يصدق في زيادة # الاستحقاق ؛ ولو جامع إحداهما تعينت الأخرى للطلاق ، لأن الجماع دليل على تعيين # الأخرى للطلاق لاستحالة أن يطأ المطلقة ، وكذلك لو قبلها أو حلف بطلاقها ~~أو ظاهر # منها ، لأن هذه الأحكام من خواص الزوجية فصارت كالجماع ؛ ولو طلق إحداهما بعينها # وعنى به البيان صدق . # وإن لم ينو به البيان تعينت الأخرى للطلاق الأول . وعن محمد : لو كان الطلاق # واحدة رجعية لم يكن وطء إحداهما بيانا للأخرى ؛ ولو مات الزوج قبل البيان ~~فالميراث بينهم # الربع أو الثمن ، لأن إحداهما زوجة قطعا وليست إحداهما أولى من الأخرى ؛ ~~ولو طلق # إحدى نسائه الأربع ثلاثا ثم اشتبهت وأنكرت كل واحدة أن تكون هي المطلقة ~~لا يقرب # واحدة منهن لأنه حرمت عليه إحداهن ، ويجوز أن تكون كل واحدة . # وقد قال أصحابنا : كل ما يباح عند الضرورة لا يجوز التحري فيه والفروج من هذا # الباب ، ولهذا قالوا : إذا اختلطت الميتة بالمذبوحة إنه يتحرى لأن الميتة ~~تباح عند # الضرورة . # وإن استعدين عليه لأن الحاكم في النفقة والجماع أعدى عليه وحبسه حتى يبين التي # طلق منهن ، ويلزمه نفقتهن لأن لكل واحدة منهن حق المطالبة بأحكام النكاح ~~، فكان على # الحاكم إلزامه إيفاء للحق ، ويقضي عليه بنفقتهن لأنها تجب للمعتدة ~~وللزوجة . وينبغي أن # يطلق كل واحدة طلقة واحدة ، فإذا تزوجن بغيره جاز له التزوج بهن ، فإن لم يتزوجن # فالأفضل أن لا ms538 يتزوجن بواحدة ، ولو تزوج بالثلاث صح نكاحهن وتعينت ~~الرابعة للطلاق ؛ # وليس له أن يتزوج بالكل قبل أن يتزوجن بزوج آخر ، فإن تزوجت واحدة منهن ~~بزوج ودخل # بها ثم تزوج الكل ذكر في الجامع أنه يجوز نكاح الكل ، لأن الظاهر من حال ~~المتزوجة إنما # هي المطلقة ثلاثا حيث أقدمت على النكاح للتحليل ؛ ولو ادعت كل واحدة أنها ~~المطلقة ثلاثا # يحلف الزوج فإن نكل وقع على كل واحدة الثلاث ، لأنه بالنكول صار باذلا أو ~~مقرا لها # بالثلاث . # وإن حلف لهن فالحكم كما قلنا قبل اليمين . وعن محمد : إذا حلف لإحدى ~~المرأتين # طلقت الأخرى ، وإن لم يحلف للأولى طلقت ، وإن تشاحا على اليمين حلف لهما ~~بالله ما # طلق واحدة منهما ، فإن حلف فالأمر على ما كان ، وإن نكل طلقتا على ما ~~بينا ، فإن وطئ # إحداهما فالتي لم يطأها مطلقة حملا لأمره على الصلاح أنه لم يطأها حراما . PageV03P161 # """""" صفحة رقم 162 """""" # باب الرجعة # وهي مصدر رجعه يرجعه رجعا ورجعة : إذا أعاده ورده ، يقال : رجعت الأمر إلى # أوائله : إذا رددته إلى ابتدائه . قال : # عسى الأيام أن يرجعن # قوما كالذي كانوا # وفي الشرع رد الزوجة إلى زوجها وإعادتها إلى الحالة التي كانت عليها . قال : # ( الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ) وهو أن يطلق الحرة واحدة أو ثنتين بصريح ~~الطلاق من # غير عوض والدليل عليه قوله تعالى : ) وبعولتهن أحق بردهن ( [ البقرة : ~~228 ] والبعل هنا # الزوج ، ولا زوج إلا بقيام الزوجية ، وقيام الزوجية يوجب حل الوطء بالنص ~~والإجماع ، # ولأن الله تعالى أثبت للزوج حق الرد من غير رضاها ، والإنسان إنما يملك ~~رد المنكوحة # إلى الحالة التي كانت عليها قبل الطلاق فلا يكون النكاح زائدا ما دامت ~~العدة باقية فيحل # الوطء . قال : ( وللزوج مراجعتها في العدة بغير رضاها ) لما تلونا ولا ~~خلاف فيه ، ولأن # قوله تعالى : ) في ذلك ( أي في العدة لأنها مذكورة قبله ، ولقوله تعالى : ~~) فأمسكوهن # بمعروف ( [ البقرة : 231 ] والمراد الرجعة لأنه ذكره بعد الطلاق ، ثم قال ~~: ) أو فارقوهن # بمعروف ( [ البقرة : 231 ] ولقوله عليه الصلاة والسلام لعمر : ' مر ابنك ms539 ~~فليراجعها ' . # قال : ( وتثبت الرجعة بقوله : راجعتك ورجعتك ورددتك ، وأمسكتك ) لأنه ~~صريح فيه . # قال : ( وبكل فعل تثبت به حرمة المصاهرة من الجانبين ) لقوله تعالى : ) ~~فأمسكوهن # بمعروف ( والإمساك بالفعل أقوى منه بالقول ، ولأن الرجعة استدامة النكاح ~~واستبقاؤه # وهذه الأفعال تدل على ذلك ، وليست الرجعة بابتداء نكاح على ما زعمه بعضهم ، لأنا # أجمعنا على أنه يملكها من غير رضاها ولا يشترط فيها الإيجاب والقبول ، ~~ولا يجب فيها PageV03P162 ~~"""""" صفحة رقم 163 """""" # مهر ولا عوض ، لأن العوض إنما يجب عوضا عن ملك البضع ، والبضع في ملكه ، ولو # كان نكاحا مبتدأ لوجب ، والخلوة ليست برجعة ، لأنه لم يوجد ما يدل على ~~الرجعة لا # قولا ولا فعلا ، ولا يصح تعليق الرجعة بالشرط لأنه استدراك فلا يصح ~~بالتعليق كإسقاط # الخيار ، ولو قال لها : أنت عندي كما كنت أو أنت امرأتي ونوى الرجعة صح ~~وإلا فلا ، # ويستحب أن يعلمها بالرجعة لتتخلص من قيد العدة ، وإن لم يعلمها جاز ؛ ~~وليس له أن # يسافر بها حتى يشهد على رجعتها لأنه لا يجوز للمعتدة الخروج من منزلها ، ~~فإذا راجعها # لم تبق معتدة فيجوز لها الخروج ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ) لا ~~تخرجوهن من # بيوتهن ( [ الطلاق : 1 ] . # قال : ( ويستحب أن يشهد على الرجعة ) لأن النصوص الدالة على الرجعة خالية عن قيد # الشهادة ، ولما تقدم أنها استدامة للنكاح ، والشهادة ليست بشرط حالة ~~الاستدامة ، وإنما # استحببناه تحرزا عن التجاحد ، وهو محمل قوله تعالى عقيب ذكر الرجعة ~~والطلاق ) وأشهدوا # ذوي عدل منكم ( [ الطلاق : 2 ] وهكذا هو محمول في الطلاق أيضا توفيقا ~~بينه وبين # النصوص الدالة على جواز الرجعة ووقوع الطلاق الخالية عن قيد الإشهاد . # ( فإن قال لها بعد العدة : كنت راجعتك في العدة فصدقته صحت الرجعة ، وإن ~~كذبته لم # تصح ) لأنه متهم في ذلك وقد كذبته فلا يثبت إلا ببينة ، فإذا صدقته ~~ارتفعت التهمة ( ولا يمين # عليها ) عند أبي حنيفة ، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ، وقد ~~سبقت في الدعوى # بتوفيق الله تعالى ( وإن قال لها : راجعتك ، فقالت مجيبة له : انقضت عدتي ~~فلا رجعة ) وقالا : # تصح الرجعة ms540 لأن الرجعة لا تتوقف على قبولها ، فلما قال راجعتك صحت الرجعة لأن # الظاهر بقاء العدة ، ولهذا لو قال طلقتك ، فقالت قد انقضت عدتي وقع ~~الطلاق فصار كما إذا # سكت ساعة ثم قالت . ولأبي حنيفة أنها لما أخبرت بانقضاء عدتها فالظاهر ~~تقدم انقطاع الدم # على ذلك لأنها أخبرت بلفظ الماضي ، والظاهر أنها صادقة ، وأقرب أوقات ~~الماضي وقت # قوله ، ومسألة الطلاق على الخلاف ، ولئن سلمت فنقول : الطلاق يقع بناء ~~على إقراره ، ولو # أقر بعد انقضاء العدة حكم به ، بخلاف ما إذا سكتت ساعة لأنها تثبت الرجعة ~~بسكوتها فلا # يقبل قولها بعد ذلك . # قال : ( وإذا قال زوج الأمة : راجعتها في العدة وصدقه المولى وكذبته ~~الأمة أو بالعكس # فلا رجعة ) وقالا : إذا صدقه المولى صحت الرجعة لأنه أقر له بما هو خالص ~~حقه فصار كما PageV03P163 ~~"""""" صفحة رقم 164 """""" # إذا أقر عليها بالنكاح . ولأبي حنيفة أن القول قولها في العدة والرجعة ~~تنبني عليها ؛ وأما إذا # كذبه المولى وصدقته فعن أبي حنيفة روايتان ، والفرق على إحدى الروايتين ~~أن العدة منقضية # في الحال وصار ملك المتعة للمولى فلا تملك إبطاله . قال : ( وإذا انقطع ~~الدم في الحيضة # الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل ) لأنها خرجت من الحيضة ~~الثالثة فقد انقضت # العدة . # ( وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع حتى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت صلاة ، # أو تتيمم وتصلي ) لاحتمال عود الدم فلا بد من دخولها في حكم الطاهرات ~~وذلك بالغسل أو # بمضي وقت صلاة لأنها تصير مخاطبة بها ، وهو من أحكام الطاهرات ، وكذا إذا تيممت # وصلت ، والقياس أن تنقطع بمجرد التيمم ، وهو قول محمد وزفر ، لأن التيمم ~~كالغسل عند # عدم الماء . وجه الاستحسان أن التيمم إنما اعتبر طهارة ضرورة كيلا تتضاعف عليه # الواجبات ، أما إنه مطهر في نفسه فلا بل هو ملوث ، وهذه الضرورة تتحقق ~~إذا أرادت الصلاة # لا قبل ذلك ولا كذلك الغسل ، ولو تيممت وقرأت القرآن أو مست المصحف أو دخلت # المسجد . قال الكرخي : انقطعت الرجعة لأنها من أحكام الطاهرات . وقال أبو ~~بكر ms541 الرازي : # لا لأنها ليست من أحكام الصلاة ولو اغتسلت بسؤر الحمار انقطعت ، ولا تحل ~~للأزواج # أخذا بالاحتياط . # ( وفي الكتابية تنقطع الرجعة بمجرد انقطاع الدم ) لأنه لا غسل عليها ~~فصارت كالمسلمة # إذا اغتسلت ( فإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها ، فإن كان أقل من عضو ~~انقطعت الرجعة ولا # تحل للأزواج ) لأنه قليل يتسارع إليه الجفاف فلم نتيقن بعدم غسله ، فقلنا ~~بانقطاع الرجعة # وعدم حل التزوج أخذا بالاحتياط ( وإن كان عضوا لم تنقطع ) لأنه كثيرا لا ~~يتسارع إليه # الجفاف فافترقا ، والمضمضة والاستنشاق كالعضو عند أبي يوسف لأن الحدث باق في # عضو . وعند محمد لا لوقوع الاختلاف في فرضيتهما فينقطع حق الرجعة ، ولا ~~تحل للأزواج # احتياطا . # قال : ( ومن طلق امرأته وهي حامل وقال لم أجامعها فله الرجعة ) وكذا إذا ~~ولدت منه # لأن الحبل والولادة في وقت يمكن حبله منه يجعل منه ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الولد PageV03P164 ~~"""""" صفحة رقم 165 """""" # للفراش ' وإذا كان منه كان واطئا ، والطلاق بعد الوطء يعقب الرجعة ( وإن ~~قال ذلك بعد # الخلوة الصحيحة فلا رجعة له ) لأن الرجعة إنما تثبت عقيب الطلاق في ملك متأكد # بالوطء ، وقد أقر بعدم الوطء فيثبت فيما له والرجعة حقه ، بخلاف المهر ~~لأن وجوبه بناء # على تسليم المبدل لا على قبضه . قال : ( وإذا قال لها : إذا ولدت فأنت ~~طالق فولدت ثم # ولدت آخر من بطن أخرى فهي رجعة ) لأن الطلاق وقع بالولد الأول ، والولد ~~الآخر يكون # من علوق آخر في العدة حملا لحالهما على الصلاح فيصير مراجعا بالوطء لأنها لم تقر # بانقضاء عدتها . # قال : ( والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ) لقيام النكاح بينها وبين الزوج على ما # بينا ، والرجعة مستحبة والزينة حاملة عليها فتجوز ( ويستحب لزوجها أن لا ~~يدخل عليها # حتى يؤذنها ) إذا لم يكن قصده الرجعة لاحتمال أن يقع نظره عليها وهي ~~متجردة فتحصل # الرجعة ثم يطلقها فتطول عليها العدة . قال : ( وله أن يتزوج مطلقته ~~المبانة بدون الثلاث في # العدة وبعدها ) لأن حل المحلية باق إذا زواله بالثالثة ولم توجد ، وإنما ~~لا يجوز لغيره في # العدة تحرزا ms542 عن اشتباه الأنساب وهو معدوم في حقه ( والمبانة بالثلاث لا ~~تحل له حتى # تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم تبين منه ) لقوله تعالى : ) فإن ~~طلقها ( # [ البقرة : 230 ] يعني الثالثة ) فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( ~~[ البقرة : 230 ] # والنكاح المطلق في الشرع ينصرف إلى الصحيح حتى لو دخل بها في نكاح فاسد لا تحل # للأول ، وقوله : ) حتى تنكح ( يقتضي الدخول لما ذكرنا أن النكاح الشرعي ~~هو الوطء # ولقوله زوجا ونكاح الزوج لا يكون إلا بالوطء ، ويدل عليه الحديث المشهور ~~وهو ما روي # في الصحيح أن عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت ابن عمها ~~رفاعة بن # وهب فطلقها ثلاثا فجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت : يا رسول ~~الله إني كنت # تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة # الثوب ، فتبسم ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : ' أتريدين أن ترجعي إلى ~~رفاعة ؟ ' قالت : نعم ، فقال : ' حتى PageV03P165 ~~"""""" صفحة رقم 166 """""" # يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته ' وسواء دخل بها في حيض أو نفاس أو إحرام لحصول # الدخول . # ( ولا تحل للأول بملك اليمين ولا بوطء المولى ) لأن الشرط نكاح زوج غيره ولم # يوجد ( والشرط هو الإيلاج دون الإنزال ) لحصول نكاح زوج غيره ، والحديث ~~ورد على غالب # الحال ، فإن الغالب في الجماع الإنزال أو نقول الكتاب عري عن ذكر الإنزال ~~فلا يزاد عليه . # قال : ( وأن يكون المحلل يجامع مثله ) سواء كان مراهقا أو بالغا لوجود ~~الشرط وهو # الإيلاج ، ولا يجوز صغير لا يقدر على الإيلاج لعدم الوطء المراد من ~~النكاح . قال : ( فإن # تزوجها بشرط التحليل كره وحلت للأول ) وقال أبو يوسف : النكاح فاسد لأنه ~~كالمؤقت ولا # تحل للأول لفساده ، وقال محمد : هو جائز لشروط الجواز ولا تحل للأول لأنه عجل ما # أخره الشرع فيعاقب بالمنع كقتل المورث . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لعن الله # المحلل والمحلل له ' ومراده النكاح بشرط التحليل فيكره للحديث وتحل ~~للثاني لأنه عليه # الصلاة والسلام سماه محللا وهو المثبت ms543 للحل ، أو نقول وجد الدخول في نكاح صحيح ، # لأن النكاح لا يفسد بالشرط فتحل للأول ، ولو تزوجها بقصد التحليل ولم ~~يشرطه حلت # للأول بالإجماع ، والطلقتان في الأمة كالثلاث في الحرة لما مر . # قال : ( والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث ) وصورته إذا طلق امرأته طلقة ~~أو طلقتين # وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم طلقها وانقضت عدتها ثم تزوجها الأول # عادت إليه بثلاث طلقات ، وهدم الزوج الثاني الطلقة والطلقتين كما هدم ~~الثلاث . وقال # محمد وزفر : تعود إلى الأول بما بقي من الثلاث في النكاح الأول ، لأن ~~الزوج الثاني إنما # يثبت الحل إذا انتهى ، والحل لم ينته لأنها تحل له بالعقد قبله فلا يكون ~~مثبتا له . ولنا أنه # وطء من زوج ثان فرفع الحكم المتعلق بالطلاق كما في الثلاث . # قال : ( ولو طلقها ثلاثا فقالت : قد انقضت عدتي وتحللت وانقضت عدتي والمدة # تحتمله وغلب على ظنه صدقها جاز له أن يتزوجها ) لأنه إن كان أمرا دينيا ~~فقول الواحد فيه # مقبول كرواية الأخبار والإخبار عن القبلة وطهارة الماء ، وإن كان معاملة ~~فقول الواحد مقبول PageV03P166 ~~"""""" صفحة رقم 167 """""" # في المعاملات على ما عرف ، وتمامه يعرف في باب العدة إن شاء الله تعالى . # باب الإيلاء # وهو في اللغة : مطلق اليمين ، قال : # قليل الألايا حافظ ليمينه # وإن بدرت منه الألية برت # وفي الشرع : اليمين على ترك وطء المنكوحة مدة مخصوصة ، وقيل الحلف على ترك # الوطء المكسب للطلاق عند مضي أربعة أشهر ، فالاسم الشرعي فيه معنى اللغة ~~. وألفاظه # صريح وكناية ، فالصريح لا يحتاج إلى نية مثل قوله : لا أقربك ، لا أجامعك ~~، لا أطؤك ، لا # أغتسل منك من جنابة ، لا أفتضك إن كانت بكرا . والكناية : لا أمسك ، لا ~~آتيك ، لا أدخل # بك ، لا أغشاك ، لا يجمع رأسي ورأسك شيء ، لا أبيت معك على فراش ، لا ~~أضاجعك ، # لا أقرب فراشك ونحوه ، ولا بد فيه من النية . وقال محمد : إذا قال : ~~والله لا يمس جلدي # جلدك لا يكون موليا لأنه يقدر على جماعها بغير مماسة بأن يلف على ذكره ~~حريرة ms544 ولأنه # يحنث بغير الجماع ، والمولى من يقف حنثه على الجماع خاصة . والأصل أن ~~المولى من لا # يمكنه قربان امرأته إلا بشيء يلزمه لأن حرمة الوطء إنما تنتهي بالحنث ~~والحنث موجب # للكفارة أو بشيء يلزمه ، ولا يكون الإيلاء إلا بالحلف على ترك الجماع في ~~الفرج لأن حقها # في الجماع في الفرج فيتحقق الظلم . # قال : ( إذا قال : والله لا أقربك ، أو لا أقربك أربعة أشهر فهو مول ) ~~والأصل فيه قوله # تعالى : ) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( [ البقرة : 226 ] ~~الآية ، فتكون مدة # الإيلاء أربعة أشهر من غير زيادة ولا نقصان ، إذ لو كانت المدة أقل من ~~ذلك أو أكثر لم يكن PageV03P167 ~~"""""" صفحة رقم 168 """""" # في التنصيص على الأربعة فائدة . قال : ( وكذلك لو حلف بحج أو صوم أو صدقة ~~أو عتق أو # طلاق ) مثل أن يقول : إن قربتك فلله علي الحج ، أو يقول : فلله علي صوم ~~كذا ، أو يجعل # الجزاء صدقة ، أو عتق عبد ، أو طلاقها أو طلاق غيرها ، لأن اليمين موجودة ~~في ذلك كله ، # لأن اليمين بغير الله تعالى شرط وجزاء ، لأن المقصود منها الحمل أو المنع ~~، وهذه الأشياء # توجب ذلك لما تتضمنه من المشقة ، ولأنه لا يمكنه قربانها إلا بشيء يلزمه ~~، وإذا وجدت # اليمين فقد وجدت الإيلاء فدخل تحت التنص ولو قال : إن قربتك فعلي أن أصلي ~~ركعتين أو # أغزو لم يكن موليا . وقال محمد : هو مول لأنه يصح إيجابها بالنذر كالصوم ~~والصدقة . # ولهما أن الصلاة ليست في حكم اليمين حتى لا يحلف بها عادة فصار كصلاة ~~الجنازة # وسجدة التلاوة . # ( فإن قربها في الأربعة الأشهر حنث ) لوجود شرطه ) ( وعليه الكفارة ) لأن الحنث # موجب للكفارة ( وبطل الإيلاء ) لما بينا أن اليمين تنحل بالحنث ( وإن لم ~~يقربها ومضت # أربعة أشهر بانت بتطليقة ) هذا مذهب عامة الصحابة وتفسير قوله تعالى : ) ~~وإن عزموا # الطلاق ( [ البقرة : 227 ] أي عزموا الطلاق بالإيلاء السابق وهي قراءة ~~ابن مسعود رضي الله # عنه ، وعنه عن ابن عباس رضي الله عنهم : عزم الطلاق انقضاء الأربعة ~~الأشهر من غير # فيء . وقراءة ms545 ابن مسعود رضي الله عنه ) فإن فاؤوا فيهن ( [ البقرة : 226 ~~] أي في الأربعة # الأشهر ، ولأنه تعالى قال : ) للذين يؤلون ( ثم قال : ) فإن فاؤوا ( ، ) ~~وإن عزموا الطلاق ( # وهذه الفاء للتقسيم ، فأحد القسمين يكون في المدة وهو الفيء ، والآخر ~~بعدها وهو الطلاق # كقوله تعالى : ) وإذا طلقتم النساء ( [ البقرة : 231 ] ثم قال : ) ~~فأمسكوهن بمعروف أو # سرحوهن ( [ البقرة : 231 ] لما ذكر المدة وجاء بالفاء كان للتقسيم ، وكان ~~الإمساك وهو # الرجعة في المدة والتسريح وهو البينونة بعدها فكذلك هنا . # قال : ( فإن كانت اليمين أربعة أشهر فقد انحلت ) لانقضاء المدة ( وإن ~~كانت مؤبدة ، فإن # عاد فتزوجها عاد الإيلاء على الوجه الذي بينا ) لبقاء اليمين ، لأن ~~اليمين لا تنتهي إلا بالحنث # أو بمضي المدة المؤقتة ، وإنما لم يقع طلاق آخر قبل التزوج ، لأن الحرمة ~~مضافة إلى البينونة # لا إلى الإيلاء فلم يوجد المنع باليمين فإذا تزوجها ارتفعت الحرمة ~~الثابتة بالبينونة وبقيت # حرمة الإيلاء ، فوجد منع الحق فترتب عليه حكمه ( فإن وطئها في الأربعة ~~الأشهر من وقت # التزوج حنث وإلا وقعت أخرى ) لما بينا ( فإن عاد فتزوجها فكذلك ) لما مر ~~( فإن تزوجها بعد # زوج آخر فلا إيلاء ) معناه : أنه لا يقع الطلاق بمضي المدة لانتهاء ما ~~كان يملكه من الطلاق # في النكاح الأول وفيه خلاف زفر وقد تقدم ، إلا أن اليمين باقية لعدم ~~الحنث ( فإن وطئ كفر # للحنث ) . PageV03P168 # """""" صفحة رقم 169 """""" # قال : ( وأقل مدة الإيلاء في الحرة أربعة أشهر ) فلو آلى أقل من أربع ~~أشهر لا يكون # موليا ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر ، ~~ولما مر ( ومدة إيلاء # الأمة شهران ) لما عرف أن الرق منصف ، وأنها مدة ضربت للبينونة فتتنصف ~~كالعدة ، والآية # تناولت الحرائر دون الإماء ، لأن اسم النساء والزوجات عند الإطلاق ينصرف ~~إلى الحرائر # دون الإماء لأن معنى الأزواج في الإماء ناقص ، لأن للمولى أن يستخدمها ~~ولا يبوئها بيت # الزوج ، والاسم عند الإطلاق ينصرف إلى الكامل ، فإن أعتقت في مدة الإيلاء ~~تصير أربعة # أشهر كما في العدة . # قال : ( وإن آلى من ms546 المطلقة الرجعية فهو مول ، ومن البائنة لا ) لقيام ~~الزوجية وحل # الوطء في الأولى على ما بينا دون الثانية ، فكانت الأولى من نسائهم دون ~~الثانية ؛ ولو حلف # لا يقرب زوجته وأمته ، أو زوجته وأجنبية لا يصير موليا ما لم يقرب ~~الأجنبية أو أمته ، فإذا # قربها صار موليا ، لأنه لا يمكنه قربانها بعد ذلك إلا بالكفارة ؛ ولو قال ~~لهما : لا أقرب # إحداكما كما لا يكون موليا كما إذا قال لزوجته وأمته : إحداكما طالق ، ~~فإن قرب إحداهما # لزمته الكفارة للحنث ؛ ولو قال لهما : لا أقرب واحدة منكما كان موليا من ~~امرأته ، لأن النكرة # في النفي تعم ، ولو قرب واحدة منهما حنث ؛ ولو قال : أنت علي مثل امرأة ~~فلان ، وقد كان # فلان آلى من امرأته ، فإن نوى الإيلاء كان موليا وإلا فلا ؛ ولو قال : ~~أنت علي كالميتة ونوى # اليمين يكون موليا لأنه بمنزلة الكناية ؛ ولو آلى من امرأته ثم قال لأخرى ~~: أشركتك في إيلاء # هذه لا يصير موليا ، بخلاف الطلاق والظهار ، لأنه لو اشتركا في الإيلاء ~~يتغير حكم الإيلاء # وهو لزوم الكفارة بقربان الأولى وحدها ، وإذا صح الاشتراك لا تجب الكفارة ~~ما لم يقربهما ، # ولا يمكن تغيير اليمين بعد انعقادها ، ولا كذلك الطلاق والظهار . # وعن الكرخي : لو قال لامرأته : أنت علي حرام ، ثم قال لأخرى : أشركتك ~~معها كان # موليا منهما ، لأن إثبات الشركة هنا لا يغير موجب اليمين وهو إثبات ~~الحرمة ، فإنه لو قال : # أنتما علي حرام كان موليا من كل واحدة منهما على حدة ، ويلزمه بوطء كل ~~واحدة كفارة ، # بخلاف قوله : والله لا أقربكما لأنه إيلاء لما يلزمه من هتك حرمة الاسم ~~وذلك لا يتحقق إلا # بقربانهما ؛ وإذا آلى العبد من امرأته فملكته لا يبقى الإيلاء ، فلو ~~باعته أو أعتقته ثم تزوجها # عاد الإيلاء كما إذا حلف بعتق عبده إن وطئها فباعه ثم استرده عاد الإيلاء ~~؛ ولو قال : إن # قربتك فكل مملوك أملكه في المستقبل حر فهو مول . # وقال أبو يوسف : لا يكون موليا لأنه يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه بأن ~~يقربها ms547 ولا # يتملك مملوكا أصلا . ولهما أنه لا يقدر على الامتناع عن جميع أسباب ~~التمليكات كالإرث ، PageV03P169 ~~"""""" صفحة رقم 170 """""" # إذ في الامتناع عن الجميع مشقة ومضرة ، وعلى هذا لو قال : فكل امرأة ~~أتزوجها فهي # طالق ، وعلى هذا إذا علق وطأها بعتق عبد بعينه ، لأبي يوسف أنه يقدر على ~~وطئها بغير # شيء يلزمه أن يبيعه ثم يطأها . ولهما أنه لا يوصل إلى ذلك إلا بالحنث ~~غالبا أو بالبيع # وأنه مشقة أيضا . # ( وإن قال : لا أقربك شهرين بعد شهرين فهو مول ) لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع # بلفظ الجمع ؛ ولو سكت ساعة ثم قال : وشهرين بعد الشهرين الأولين لا يكون ~~موليا ، لأن # ابتداء اليمين الثانية حين حلف فقد تخلل بين الأربعة الأشهر وقت ليس ~~موليا فيه فلم توجد # مدة الإيلاء . قال : ( ولو قال : لا أقربك سنة إلا يوما فليس بمول ) ~~خلافا لزفر ، وهو يصرف # اليوم إلى آخر السنة كالإجارة فصار كما إذا تلفظ به . ولنا أنه يمكنه ~~قربانها من غير شيء # يلزمه وذلك في اليوم المستثنى وهو يوم منكر له أن يجعله أي يوم شاء ، فإن ~~قربها وقد بقي # من السنة أربعة أشهر صار موليا لسقوط الاستثناء بخلاف الإجارة لأنه يصرف ~~إلى آخر السنة # تصحيحا لها لأنها لا تصح مع التنكير . # فصل # وإذا كان أحد الزوجين مريضا لا يقدر على الجماع ، أو هو مجبوب أو هي ~~رتقاء ، # أو صغيرة ، أو بينهما مسيرة أربعة أشهر ، أو محبوسا لا يقدر عليها ، فقال ~~في مدة الإيلاء : # فئت إليها سقط الإيلاء إن استمر العذر من وقت الحلف إلى آخر المدة ) روي ~~ذلك عن ابن # مسعود رضي الله عنه . # اعلم أن الفيء عبارة عن الرجوع ، يقال : فاء الظل : إذا رجع ، ولما قصد المولى # باليمين منع حقها من الوطء سمي الرجوع عنه فيئا ، قال تعالى : ) فإن ~~فاؤوا ( [ البقرة : 226 ] # أي رجعوا عن قصدهم ، والفيء نوعان بالجماع والقول عند عدمه ؛ فالفيء ~~بالجماع يبطل # الإيلاء في حق الطلاق والحنث جميعا ، والفيء باللسان بدل عن الفيء ~~بالجماع في إبطال # الطلاق دون الحنث حتى ms548 لو قربها بعد ذلك لزمته الكفارة ؛ والبدل إنما ~~يعتبر حالة العجز عن # الأصل فيعتبر لعجز عن الجماع مستداما من وقت الإيلاج إلى تمام المدة ، ~~حتى لو قدر على # الجماع في بعض المدة ففيؤه الجماع لا غير ، لأنه لما قدر عليه ولم يفعله ~~فالتقصير جاء من PageV03P170 ~~"""""" صفحة رقم 171 """""" # قبله فلا يعتبر عاجزا ، روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وجماعة من ~~التابعين # رضي الله عنهم . وصفة الفيء أن يقول : فئت إليك أو رجعت إليك . وروى ~~الحسن عن أبي # حنيفة أنه يقول : اشهدوا أني قد فئت إلى امرأتي وأبطلت إيلاءها ، وهذه ~~الشهادة احتياطا # احترازا عن التجاحد لا شرطا ، وهذا لأنه أوحشها بالكلام بذكر المنع ~~فيرضيها بالرجوع عنه # حقيقة بالوطء ، فإذا لم يقدر عليه يرضيها بغاية ما يقدر عليه وهو الوعد ~~باللسان فيرتفع # الظلم . # ( فإذا قدر على الجماع بعد ذلك في المدة لزمه الفيء بالجماع ) لأنه قدر ~~على الأصل # قبل حصول المقصود بالحلف ؛ ولو آلى من امرأته وبينهما أقل من أربعة أشهر ~~إلا أنه يمنعه # السلطان أو العدو أو كان أحدهما محرما واستمر الإحرام أربعة أشهر لا يصح ~~فيؤه إلا # بالجماع لأنه قادر عليه . وقال زفر : في الإحرام فيؤه القول ، لأن المنع ~~من جهة الشرع وهو # الحرمة فكان عذرا . قلنا الحرمة حق الشرع ، والوطء حقها ، وحق العبد مقدم على حق # الشرع بأمره . قال : ( وإن قال لامرأته : أنت علي حرام فإن أراد الكذب ~~صدق ) لأنه حقيقة # كلامه ، وقيل لا يصدق لأنه يمين ظاهرا ( وإن أراد الطلاق فواحدة بائنة ) ~~لأنه من الكنايات . # ( وإن نوى الثلاث فثلاث ) وقد مر ( وإن أراد الظهار فظهار ) لأن في ~~الظهار نوع حرمة # وقد نواه بالمطلق فيصدق لأنه من باب المجاز . وقال محمد : لا يكون ظهارا ~~لعدم التشبيه # بالمحرمة ( وإن أراد التحريم أو لم يرد شيئا فهو إيلاء ) لأن تحريم ~~الحلال يمين هذا هو # الأصل وموضعه كتاب الأيمان ، والمتأخرون من أصحابنا صرفوا لفظة التحريم ~~إلى الطلاق # حتى قالوا يقع بغيره نية ، وألحقوه بالصريح لكثرة الاستعمال فيه والعرف . # باب الخلع ms549 # وهو في اللغة : القلع والإزالة ، قال تعالى : ) فاخلع نعليك ( [ طه : 12 ~~] ومنه خلع # القميص إذا أزاله عنه ، وخلع الخلافة : إذا تركها وأزال عنه كلفها ~~وأحكامها . وفي الشرع : # إزالة الزوجية بما تعطيه من المال ، وهو في إزالة الزوجية بضم الخاء ، ~~وإزالة غيرها بفتحها ، # كما اختص إزالة قيد النكاح بالطلاق وفي غيره بالإطلاق . # قال : ( وهو أن تفتدي المرأة نفسها بمال ليخلعها به ، فإذا فعلا لزمها ~~المال ووقعت PageV03P171 ~~"""""" صفحة رقم 172 """""" # تطليقة بائنة ) والأصل في جوازه قوله تعالى : ) فإن خفتم أن لا يقيما ~~حدود الله فلا جناح # عليهما فيما افتدت به ( [ البقرة : 229 ] وإنما تقع تطليقة بائنة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : # ' الخلع تطليقة بائنة ' ولأنه كناية فيقع به بائنا لما مر ولا يحتاج إلى ~~نية ، إما لدلالة الحال ، # أو لأنها ما رضيت ببذل المال إلا لتملك نفسها وتخرج من نكاحه ، وذلك ~~بالبينونة وهو # مذهب عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ؛ والخلع من جانبه تعليق الطلاق # بقبولها فلا يصح رجوعه عنها ، ولا يبطل بقيامه من المجلس ويصح مع غيبتها ~~، فإذا بلغها # كان لها خيار القبول في مجلس علمها ، ويجوز تعليقه بالشرط والإضافة إلى ~~الوقت كقوله : # إذا قدم فلان أو إذا جاء فلان فقد خالعتك على ألف يصح ، والقبول إليها ~~إذا قدم فلان أو # جاء غد ، والخلع من جانبها تمليك بعوض كالبيع فيصح رجوعها قبل قبوله ~~ويبطل بقيامها من # المجلس ، ولا يتوقف حال غيبته ، ولا يجوز التعليق منها بشرط ولا الإضافة ~~إلى وقت ؛ ولو # خالعها بألف على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل ، وإن قال على أنها ~~بالخيار فكذلك # عندهما لأن الخلع طلاق ويمين ولا خيار فيهما . وعند أبي حنيفة الخيار لها ~~صحيح ، فإن # ردته في الثلاث بطل الخلع ، لأن الخلع طلاق من جانبه تمليك من جانبها ~~فيجوز الخيار لها # دونه . # قال : ( ويكره أن يأخذ منها شيئا إن كان هو الناشز ) قال تعالى : ) وإن أردتم # استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ( [ ~~النساء : 20 ] # فحملناه على الكراهية عملا بالنص ms550 الأول ، وقيل هي نهي وتوبيخ لا تحريم ( ~~وإن كانت # هي الناشزة كره له أن يأخذ أكثر مما أعطاها ) لما روي أن جميلة بنت عبد ~~الله بن أبي # ابن سلول ، وقيل حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فأتت رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : يا رسول الله لا أنا ولا هو ، فأرسل ~~رسول الله إلى ثابت ، فقال : قد # أعطيتها حديقة ، فقال لها : ' أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك ؟ ' فقالت ~~: نعم وزيادة ، # قال : ' أما الزيادة فلا ' ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' يا ثابت خذ ~~منها ما أعطيتها ولا # تزدد وخل سبيلها ' ، ففعل وأخذ الحديقة ، فنزل قوله تعالى : ) ولا يحل ~~لكم أن تأخذوا # مما آتيتموهن شيئا ( [ البقرة : 229 ] إلى قوله : ) فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به ) ) وإن # أخذ منها أكثر مما أعطاها حل له ) بمطلق الآية . قال : ( وكذلك إن طلقها ~~على مال # فقبلت وقع الطلاق بائنا ) لما قلنا ( ويلزمها المال بالتزامها ) ولأنه ما ~~رضي بالطلاق إلا PageV03P172 ~~"""""" صفحة رقم 173 """""" # ليسلم له المال المسمى ، وقد ورد الشرع به فيلزمها . قال : ( وما صلح ~~مهرا صلح بدلا # في الخلع ) لأن البضع حال الدخول متقوم دون حال الخروج ، فإذا صالح بدلا ~~للمتقوم # فلأن يصلح لغير المتقوم أولى . قال : ( فإذا بطل البدل في الخلع كان ~~بائنا ، وفي الطلاق # يكون رجعيا ) وذلك مثل أن يخالعها على خمر أو خنزير أو ميتة ونحوه ؛ أما وقوع # الطلاق فلأنه علقه بقبولها وقد وجد . # وأما البينونة في الخلع فلأنه كناية ، والرجعي في الطلاق لأنه صريح ولا ~~يجب للزوج # عليها شيء ، لأن البضع لا قيمة له عند الخروج وهي ما سمت له مالا فيغتر ~~به ، ولأنه لا # سبيل إلى المسمى للإسلام ولا إلى غيره لعدم الالتزام ، بخلاف النكاح ، ~~لأن البضع متقوم # حالة الدخول ، ومهر المثل كالمسمى شرعا ، وبخلاف ما إذا خالعها على هذا ~~الدن من الخل # فإذا هو خمر لأنها سمت له مالا فاغتر به ، وبخلاف العتق والكتابة على خمر ~~حيث تجب # قيمة العبد لأنه ملك متقوم وما رضي بخروجه بغير ms551 عوض ، ولا كذلك البضع ~~حالة الخروج # على ما بينا ؛ ولو خلعها على عبد فإذا هو حر رجع بالمهر . وعند أبي يوسف ~~بقيمته لو كان # عبدا ؛ ولو خلعها على ثوب ولم يسم جنسه ، أو على دابة فله المهر ، وفي ~~العبد الوسط كما # في المهر ، وكذا على ثوب هروي فطلع مرويا يرجع بهروي وسط ، ولو خلعها على دراهم # معينة فإذا هي ستوقة رجع بالجياد ، ولا يرد بدل الخلع إلا بعيب فاحش كما ~~في المهر ؛ ولو # خلعها بغير مال وقال لم أنو الطلاق صدق لأنه كناية ، ولا يصدق إذا كان ~~على مال ، لأن # البدل لا يجب إلا بالبينونة . # ( وإن قالت : خالعني على ما في يدي وليس في يدها شيء فلا شيء عليها ) ~~وكذا لو # قالت : على ما في بيتي ولا شيء في بيتها لأنها لم تسم المال لم تغره ( ~~ولو قالت : على ما # في يدي من مال ، أو على ما في بيتي من متاع ولا شيء في يدها ولا متاع في ~~بيتها ردت # عليه مهرها ) والأصل في ذلك أنه متى أطمعته في مال متقوم فلم يسلم له ~~لفقده وعدمه رجع # عليها بالمهر لأنها غرته حيث أطمعته في مال ، والمغرور يرجع على الغار ~~بالمدل ، فإذا فات # المشروط المطمع فيه زال ملكه مجانا فيلزمها أداء المبدل وهو ملك البضع ، ~~وقد عجزت عن # رده فيلزمه رد قيمته وهو المهر ؛ ولو خالعها بما لها عليه من المهر ولم ~~يبق لها عليه شيء # من المهر لزمها رد المهر ، وإن علم الزوج أن لا مهر لها وعليه ولا متاع ~~لها في البيت لا # يلزمها شيء ؛ ولو قالت : على ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ولا شيء ~~في يدها لزمها # ثلاثة دراهم لأنها سمت الدراهم وأقل الجمع ثلاثة . PageV03P173 # """""" صفحة رقم 174 """""" # قال : ( ولو خلع ابنته الصغيرة على مالها لا يلزمها شيء ) لأنه لا نظر ~~لها فيه ، إذ البدل # متقوم والمبدل لا قيمة له على ما بينا ( وفي الكبيرة يتوقف على قبولها ) ~~لأنه لا ولاية له عليها # فصار كالفضولي ms552 ( ولو ضمن المال لزمه في المسألتين ) لأن شرط بدل الخلع ~~على الأجنبي # جائز فعلى الأب والأم أولى ؛ ولو اختلعت الصغيرة نفسها على صداقها وقع ~~الطلاق لأنه # علقه بقبولها ، ولا يسقط الصداق لأنها ليست من أهل الالتزام لما فيه من ~~الضر ، ولو خلعها # أبوها على صداقها لا يسقط ، ثم إن قبلت الصغيرة الخلع وقع الطلاق ، وإن ~~قبل الأب فيه # روايتان : في رواية لا يقع لأنه كالأجنبي إذا لم يضف البدل إلى نفسه ، ~~ويحتمل أن الخلع # مضرة بها فلا يقوم قبولها . وفي رواية يقع لأنه نفع محض بالخلاص عن عهدته # فصار كقبول الهبة ، ولو ضمن الأب الصداق رجع الزوج عليه وإلا فلا ، وكذلك ~~الأجنبي لأنه # متى ضمن البدل فالخلع يتم بقبوله لا بقبولها لأنه يجب البدل عليه ~~بالتزامه من ملكه ولا # يجب عليه إلا إذا وقع العقد معه . # قال : ( ولو قالت : طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف ، ~~ولو قالت : # على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها وهي رجعية ) وقالا : هما سواء لأن ~~على كالباء في # المعاوضات ، لأن قوله احمل هذا بدرهم وعلى درهم سواء . ولأبي حنيفة أن ~~حرف الباء # للمعاوضة وهي تصحب الأعواض فينقسم العوض على المعوض ، وإذا وجب المال كانت # بائنة ، أما على فإنها للشرط قال تعالى : ) يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا ( # [ الممتحنة : 12 ] أي بهذا الشرط ، وكذا لو قال : أنت طالق على أن تدخلي ~~الدار كان # شرطا ، والمشروط لا ينقسم على أجزاء الشرط ، لأن وجوب الألف صار معلقا ~~بالتطليق # ثلاثا فلا يلزم قبله ، لأن المعلق عدم قبل وجود الشرط ، وإذا لم يجب ~~المال فقد طلقها # بصريح الطلاق فكانت رجعية . # ( ولو قال لها : طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع شيء ) لأنه # ما رضي بالبينونة إلا ليسلم له جميع الألف بخلاف المسألة الأولى لأنها ~~لما رضيت بالبينونة # بالألف فلأن ترضى ببعضها كان أولى ( ولو قال لها : أنت طالق وعليك ألف ~~فقبلت طلقت # ولا شيء عليها ) وكذلك إن لم تقبل ، وقالا : إن قبلت فعليها ms553 الألف ، وإلا ~~لا شيء عليها ، # لأن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة ، يقال : اعمل هذا ولك درهم كقوله بدرهم ~~، وله أن قوله PageV03P174 ~~"""""" صفحة رقم 175 """""" # وعليك ألف لا ارتباط له بما قبله ، إذ الأصل ذلك ولا دلالة على الارتباط ~~، لأن الطلاق # يوجد بدون المال ، بخلاف البيع والإجارة فإنهما لا ينفكان عن وجوب المال ~~؛ ولو قال # لعبده : أنت حر وعليك ألف فعلى الخلاف ؛ ولو قالت له : اخلعني على ألف ~~فقال مجيبا # لها : أنت طالق كان كقوله خلعتك ؛ ولو قال : بعت منك طلاقك بمهرك ، فقالت : طلقت # نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت ؛ ولو قال : بعت منك تطليقة ، ~~فقالت اشتريت # تقع واحدة رجعية مجانا لأنه صريح . # قال : ( والمبارأة كالخلع يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر ~~مما يتعلق # بالنكاح حتى لو كان قبل الدخول وقد قبضت المهر لا يرجع عليها بشيء ) ولو ~~لم تقبض شيئا # لا ترجع عليه بشيء ؛ ولو خالعها على مال آخر لزمها وسقط الصداق . وقال ~~محمد : لا # يسقط فيهما إلا ما سمياه وأبو يوسف معه في الخلع ومع شيخه في المبارأة . ~~لمحمد أنه # تعذر العمل بحقيقة اللفظين على ما يأتي فجعلا كناية عن الطلاق على مال ~~فلا يجب إلا ما # سمياه . ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة وقضيتها البراءة من ~~الجانبين مطلقا ، إلا # أنا اقتصرنا على ما وقعت المبارأة لأجله وهو حقوق النكاح . أما الخلع ~~فيقتضي الانخلاع ، # وقد حصل الانخلاع من النكاح فلا حاجة إلى حقوقه . ولأبي حنيفة أن الخلع ~~عبارة عن # الانخلاع والانتزاع على ما مر في أول الباب ، والمبارأة كما قال أبو يوسف ~~تقتضي الانخلاع # والبراءة من الجانبين . # ونفس النكاح لا يحتمل الانخلاع والبراءة ، وحقوقه تقبل ذلك فتقع البراءة عنها # ليحصل ما هو المقصود من الخلع وهو انقطاع المشاجرة بين الزوجين ، أو نقول يعمل # بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه بدلالة العوض ، ولو وقع الخلع بلفظ ~~البيع والشراء # فالأصح أنه يوجب البراءة عند أبي حنيفة ولو اختلعا ولم يذكرا المهر ولا ~~بدلا آخر فالصحيح # أنه يسقط ما ms554 بقي من المهر وما قبضته فهو لها ، وإن ذكرا نفقة العدة سقطت ~~وإلا فلا لأنها لم # تجب بعد ، ولا تقع البراءة عن نفقة الولد وهي مؤونة الرضاع إلا بالشرط ~~لأنها لم تجب # لها ، فإن شرط البراءة منها في الخلع ووقتا بأن قال إلى سنة أو سنتين ~~سقطت ، فإن مات # الولد قبل تمام المدة رجع عليها بما بقي من أجر مثل الرضاع إلى تمام ~~المدة ، والحيلة لعدم # الرجوع أن يقول : خالعتك على كذا ، أو على نفقة الولد إلى سنتين ، فإن ~~مات في بعض # المدة فلا رجوع لي عليك . # قال : ( ويعتبر خلع المريضة من الثلث ) لأنه لا قيمة للبضع عند الخروج ، ~~وليس من PageV03P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # الحوائج الأصلية فكان كالوصية ، وهذا إذا ماتت بعد العدة أو قبل الدخول ؛ ~~فأما إذا ماتت # وهي في العدة فللزوج الأقل من الميراث ، ومن المهر إن كان يخرج من الثلث ~~، وإن لم # يخرج فله الأقل من ميراثها ومن الثلث . # فصل # إذا اختلعت المكاتبة لزمها المال بعد العتق لأنه تبرع ، وسواء كان بإذن ~~المولى أو بغير # إذنه لأنها محجورة عن التبرعات ؛ ولو اختلعت الأمة وأم الولد بإذن المولى ~~لزمهما للحال # وإذا خلع الأمة مولاها من زوجها الحر على رقبتها صح الخلع بغير شيء ؛ ولو ~~كان الزوج # مكاتبا أو عبدا أو مدبرا جاز الخلع وصارت أمة للسيد ، والفرق أنها تصير ~~مملوكة للمولى فلا # ينفسخ النكاح ، وفي الحر لو صارت مملوكة له بطل النكاح فيبطل الخلع . # أمتان تحت حر خلعهما المولى على رقبة إحداهما بعينها بطل الخلع فيها وصح في # الأخرى ويقسم الثمن على مهرهما ، فما أصاب مهر التي صح خلعها فهو للزوج ~~من رقبة # الأخرى ، ولو خلع كل واحدة منهما على قربة الأخرى وقع الطلاقان بائنين ~~بغير شيء ، لأنه # قارن وقوع الطلاق على كل واحدة وقوع الملك في رقبتها فتعذر إيجاب العوض ، ~~ولو طلق # كل واحدة على رقبة صاحبتها يقع رجعيا . # باب الظهار # وهو في اللغة مشتق من لفظ الظهر ، يقال : ظاهر يظاهر ظهارا ، وأصله قول الرجل # لامرأته : أنت ms555 علي كظهر أمي ، ثم انتقل إلى غيره من الأعضاء ، وإلى غيرها ~~من المحرمات # ( وهو أن يشبه امرأته أو عضوا يعبر به عن بدنها ) كالرأس والوجه ( أو ~~جزءا شائعا منها ) # كالثلث والربع ( بعضو لا يحل النظر إليه ) كالظهر والفخذ والبطن والفرج ، ~~لأن الكل في معنى # الظهر في الحرمة ( من أعضاء من لا يحل له نكاحها على التأبيد ) كأمه ~~وبنته وجدته وعمته # وخالته وأخته وغيرهن من المحرمات على التأبيد ، لأن الكل كالأم في تأبيد ~~الحرمة . # ( وحكمه : حرمة الجماع ودواعيه حتى يكفر ) تحرزا عن الوقوع فيه كما في ~~الإحرام ، # بخلاف الحيض فإنه يكثر وقوعه فيحرج ولا كذلك الظهار ، وكان في الجاهلية ~~طلاقا فجعله # الشرع موجبا حرمة متناهية بالكفارة . والأصل فيه حديث خولة بنت ثعلبة ، ~~وقيل بنت خويلد # كانت تحت أوس بن الصامت وكانا من الأنصار فأرادها فأبت عليه ، فقال : أنت ~~علي كظهر PageV03P176 ~~"""""" صفحة رقم 177 """""" # أمي فكان أول ظهار في الإسلام ، ثم ندم وكان الظهار طلاقا في الجاهلية ، ~~فقال : ما أظنك # إلا قد حرمت علي ، فقالت : والله ما ذاك بطلاق ، فأتت رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فقالت : إن أوسا # تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ~~وتفرق أهلي وكبرت # سني ظاهر مني وقد ندم ، فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني به ؟ فقال عليه الصلاة # والسلام : ' حرمت عليه ' فجعلت تراجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وإذا قال لها : ' حرمت عليه ' هتفت # وقالت : أشكوا إلى الله فاقتي وشدة حالي ، وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم ~~إليه ضاعوا ، # وإن ضممتهم إلي جاعوا ، وجعلت تقول : اللهم إني أشكو إليك ، اللهم فأنزل ~~على لسان # نبيك ، فتغشى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الوحي كما كان يتغشاه ، ~~فلما سري عنه قال : ' يا خولة قد أنزل # الله فيك وفي أوس قرآنا وتلا ) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( [ ~~المجادلة : 1 ] # الآيات ، والظهار جائز ممن يجوز طلاقه من المسلمين لأن كل واحد منهما ~~يوجب حرمة # الزوجة ، ولا يكون من المطلقة بائنا ms556 لأنها حرام عليه . # قال : ( فإن جامع قبل التكفير استغفر الله تعالى ) لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن # رجلا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها في القمر فوقع عليها ، ثم جاء إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر # ذلك ، فقال له : ' استغفر الله تعالى ولا تعد حتى تكفر ' ، ولأنه فعل ~~فعلا محرما والأفعال # المحرمة توجب الاستغفار ولا شيء عليه غيره ، لأنه لو كان لبينه عليه ~~الصلاة والسلام ، ولا # يحل قربانها بعد زوج آخر ولا بملك اليمين حتى يكفر لقوله تعالى : ) ~~فتحرير رقبة من قبل # أن يتماسا ( [ المجادلة : 3 ] . # قال : ( والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' ولا تعد حتى تكفر ' نهى عن الوطء إلى غاية التكفير فتنتهي حرمة الوطء ~~بالتكفير ( وينبغي # لها أن تمنع نفسها منه لأنه حرام وتطالبه بالكفارة ويجبره القاضي عليها ) ~~إيفاء لحقها ، وكل ما # لا يصدقه القاضي فيه لا يسع المرأة أن تصدقه فيه ، فلو قال أردت الإخبار ~~عما مضى بكذب # لم يصدق قضاء وصدق ديانة ؛ ولو قال : أنا منك مظاهر ، أو ظاهرت منك يصير ~~مظاهرا لأنه # صريح فيه ؛ ولو شبهها بامرأة زنى بها أبوه أو ابنه أو بابنة مزنيته فهو ~~مظاهر عند أبي يوسف # خلافا لمحمد بناء على أن القاضي إذا قضى بجواز نكاحها ينفذ عند محمد ~~خلافا لأبي # يوسف . وسئل محمد عن المرأة تقول لزوجها : أنت علي كظهر أمي ؟ قال : ليس بشيء ، PageV03P177 ~~"""""" صفحة رقم 178 """""" # لأن المرأة لا تملك التحريم كالطلاق . وسئل أبو يوسف فقال : عليها ~~الكفارة ، لأن الظهار # تحريم يرتفع بالكفارة وهي من أهل الكفارة فصح أن توجبها على نفسها . وسئل ~~الحسن بن # زياد فقال : هما شيخا الفقه أخطئا ، عليها كفارة يمين ، لأن الظهار يقتضي ~~التحريم فكأنها # قالت لزوجها : أنت علي حرام ، فيجب عليها كفارة يمين إذا وطئها . # ( ولو قال : أنت علي مثل أمي أو كأمي ) فهو كناية يرجع إلى نيته ( فإن ~~أراد الكرامة # صدق ) لأن ذلك من محتملات كلامه وهو مشهور بين الناس ( وإن أراد الظهار ~~فظهار ms557 ) لأنه # شبهها بجميعها ، وفي ذلك تشبيه بالعضو المحرم فيصح عند نيته ( وإن أراد ~~الطلاق فواحدة # بائنة ) ويصير تشبيها لها في الحرمة كأنه قال : أنت علي حرام ( وإن لم ~~يكن له نية فليس # بشيء ) لأنه كناية يحتمل وجوها فلا يتعين أحدهما إلا بمرجع . وقال محمد : ~~هو ظهار لأنه # تشبيه حقيقة والتشبيه بالعضو ظهار ، فالتشبيه بالكل أولى . وعن أبي يوسف ~~إن كان في حالة # الغضب فهو ظهار ، وإن عنى به التحريم فهو إيلاء إثباتا لأدنى الحرمتين . ~~وعند محمد ظهار ، # وقيل ظهار بالإجماع . وإن نوى الكذب قال محمد في نوادر هشام : يدين إلا ~~أن يكون في # حالة الغضب فهو يمين ؛ وإن قال : أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا فظهار ~~للتشبيه ، وإن # نوى طلاقا فطلاق للتحريم ، وإن نوى التحريم فظهار ، وإن لم يكن له نية ~~فإيلاء . وعند # محمد ظهار وقد مر وجهها . # ( ولو قال لنسائه : أنتن علي كظهر أمي فعليه لكل واحدة كفارة ) لأنه يصير ~~مظاهرا من # كل واحدة منهن بإضافة الظهار إليهن ، كما إذا قال : أنتن طوالق تطلق كل ~~واحدة منهن ، وإذا # كان مظاهرا من كل واحدة منهن تثبت الحرمة في كل واحدة والكفارة لإنهاء ~~الحرمة فتتعدد # بتعدد الحرمة ( وإن ظاهر منها مرارا في مجلس واحد أو في مجالس فعليه لكل ~~ظهار كفارة ) # كما في تكرار اليمين . وروى الحسن عن أبي حنيفة : إذا قال لامرأته : أنت ~~علي كظهر أمي # مائة مرة وجبت عليه مائة كفارة وهو حالف مائة مرة . # فصل # ( والكفارة عتق رقبة ) قبل المسيس للنص ( يجزئ فيها مطلق الرقبة السليمة ~~) فينطلق # على المسلم والكافر والذكر والأنثى والصغير والكبير عملا بالإطلاق ، وهو ~~قوله تعالى : PageV03P178 # """""" صفحة رقم 179 """""" # ) فتحرير رقبة ( [ البقرة : 226 ] والرقبة عبارة عن الذات المرقوقة ~~المملوكة من كل وجه ، # وعند الإطلاق ينصرف إلى السليمة ، فمن قيدها بوصف زائد فقد زاد على النص فيرد # عليه . # قال : ( ولا يجزئ المدبر وأم الولد ) لأن الرق فيهم ناقص لاستحقاقهم ~~العتق بجهة # أخرى ، ( و) لا ( المكاتب الذي أدى بعض كتابته ) لأنه يشبه العتق ببدل ، ~~ويجوز المكاتب # الذي ms558 لم يؤد شيئا ، لأن الرق قائم به ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~المكاتب عبد ما بقي عليه # درهم ' وما ذكرناه من المعنى فيمن أدى البعض منتف ، على أنه روي عن أبي ~~حنيفة أنه # يجوز من أدى البعض أيضا لأنه عبد بالحديث حتى لو فسخت الكتابة عاد رقيقا ~~، بخلاف أم # الولد والمدبر فإن ذلك لا يفسخ أصلا . # قال : ( ولا مقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين ، ولا الأعمى ولا ~~الأصم ولا الأخرس # ولا المجنون المطبق ) لأن جنس المنفعة تفوت في هؤلاء ، وهو البطش والسعي والسمع # والبصر والانتفاع بالجوارح بالعقل والمجنون فائت المنفعة ، وبطش اليدين ~~بالإبهامين فبغوتهما # تفوت جنس المنفعة وأنه مانع ؛ لأن قيام الرقبة قيام المنفعة وإذا فات جنس ~~المنفعة صارت # الرقبة هالكة من وجه فكانت ناقصة فلا يتناولها الاسم ، أما إذا اختلت ~~المنفعة فليس بمانع ، # لأن العيب القليل ليس بمانع لتعذر الاحتراز عنه ، وذلك كالأعور ومقطوع ~~إحدى اليدين أو # إحدى الرجلين من خلاف ، ولا يجوز إذا قطعا من جانب واحد لفوات جنس منفعة ~~الشيء ، # ولا يجوز المعتوه والمفلوج اليابس الشق لما بينا ، وثلاثة أصابع من اليد ~~لها حكم الكل ، # ويجوز عتق الخصي والمجبوب لأن ذلك يزيد القيمة لا ينقصها ، ويجوز مقطوع ~~الأذنين لأنه # لا ضرر فيه ، ويجوز مقطوع الشفتين إن كان يقدر على الأكل وإلا فلا ( ولا ~~) يجوز ( معتق # البعض ) لأنه ليس برقبة كاملة . # قال : ( وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي الكفارة أجزأه ) لأن شراء القريب ~~إعتاق ، قال عليه # الصلاة والسلام : ' لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ~~' أخبر عليه # الصلاة والسلام أن الابن قادر على إعتاق الأب فيكون قادرا تصديقا له فيما ~~أخبر ، ولا يقدر # على إعتاقه قبل الشراء لعدم الملك ولا بعد الشراء لأنه يعتق عليه بالشراء ~~، فيكون نفس PageV03P179 ~~"""""" صفحة رقم 180 """""" # الشراء إعتاقا ، فإذا نوى بالشراء الكفارة يصير إعتاقا عن الكفارة فيصح ~~ويجزئه ( وإن أعتق # نصف عبده ثم جامعها ثم أعتق باقيه لم يجزه ) عنده . وعندهما يجزئه بناء ~~على تجزي # الإعتاق ، فعندهما لما أعتق نصفه كان ms559 إعتاقا للجميع ، وعنده لا فقد أعتق ~~النصف قبل # المسيس والنصف بعده ، والشرط أن يكون الإعتاق قبل المسيس فلا يجزئه ~~فيستأنف عتق رقبة # أخرى . # ( وإن لم يجامع بين الإعتاقين أجزأه ) بالإجماع ، أما عندهما فظاهر ، ~~وأما عنده فلأنه # أعتقه بكلامين ، وما حصل فيه من النقص حصل بسبب الإعتاق للكفارة وأنه غير ~~مانع ، كما # إذا أصابت السكين عين شاة الأضحية وقد أضجعها للذبح ؛ وعلى هذا لو أعتق ~~نصف عبد # مشترك لا يجزئه موسرا كان أو معسرا بناء على ما مر ، وعندهما إن كان ~~موسرا أجزأه ، لأنه # يملك نصيب شريكه بالضمان وكان معتقا للكل ، وإن كان معسرا لا يجزئه ، لأن ~~السعاية # وجبت للشريك في نصيبه فلم يوجد منه عتق الجميع . # قال : ( والعبد لا يجزئه في الظهار إلا الصوم ) لأنه عاجز عن الإعتاق ~~والإطعام لأنه لا # يملك شيئا ، قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يملك العبد إلا الطلاق ' . ~~قال : ( فإن لم يجد ) # المظاهر ( ما يعتق صام شهرين متتابعين ) لقوله تعالى : ) فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين # من قبل أن يتماسا ( [ المجادلة : 4 ] . قال : ( ليس فيهما رمضان ويوما ~~العيد وأيام التشريق ) أما # رمضان فلأنه يقع عن الفرض لتعينه على ما مر في الصوم فلا يقع عن غيره ؛ ~~وأما الباقي # فلأن الصوم فيها حرام فكان ناقصا فلا يتأدى به الواجب . قال : ( فإن ~~جامعها في الشهرين # ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا بعذر أو بغير عذر استقبل ) لقوله تعالى : ) ~~من قبل أن يتماسا ( # وقال أبو يوسف : إن جامع ليلا عامدا أو نهارا ناسيا لم يستأنف لأن ذلك لا ~~يمنع التتابع # حتى لا يفسد به الصوم . وجوابه أن النص شرطه كونه قبل المسيس وأنه ينعدم المسيس # فيستأنف ، ولو حاضت المرأة في كفارة الصوم لا تستقبل ، وإن أفطرت لمرض ~~استقبلت ، # ولو حاضت في كفارة اليمن استقبلت ، لأن الحيض يتكرر في كل شهر ولا كذلك ~~المرض . # وعن محمد لو صامت شهرا ثم حاضت ثم أيست استقبلت . وعن أبي يوسف : لو حبلت # في الشهر الثاني بنت ، ومن له دين ليس له غيره ولا ms560 يقدر على استخلاصه كفر ~~بالصوم ؛ ولو PageV03P180 ~~"""""" صفحة رقم 181 """""" # حنث موسرا ثم أعسر أو بالعكس فالمعتبر حالة التكفير ، ولو أيسر في خلال ~~الصوم أعتق # كالمتيمم إذا وجد الماء في صلاته . # قال : ( فإن لم يستطع الصيام أطعم ستين مسكينا ) لقوله تعالى : ) فمن لم يستطع # فإطعام ستين مسكينا ( [ المجادلة : 4 ] ( ويطعم كما ذكرنا في صدقة الفطر ~~) لقوله عليه الصلاة # والسلام في حديث سهل بن صخر أو أوس بن الصامت ' لكل مسكين نصف صاع من بر ' # ولأنه لحاجة المسكين في اليوم فاعتبرت بصدقة الفطر . قال : ( أو قيمة ذلك ~~) لما مر في دفع # القيم في الزكاة . قال : ( فإن غداهم وعشاهم جاز ) قال تعالى : ) فإطعام ~~ستين مسكينا ( وهو # التمكين من الطعم ( ولا بد من شبعهم في الأكلتين ) اعتبارا للعادة ( ولا ~~بد من الإدام في خبز # الشعير دون الحنطة ) لأنه لا يتمكن من الشبع في خبز الشعير دون الإدام ~~فإنه قلما ينساغ # دونه ، ولا كذلك خبز الحنطة . وعن أبي حنيفة رحمه الله : لو غداهم وعشاهم ~~خبزا وإداما أو # خبزا بغير إدام أو خبز الشعير أو سويقا أو تمرا جاز ، ولو غدى ستين وعشى ~~ستين غيرهم لم # يجزه إلا أن يعيد على ستين منهم غداء أو عشاء ؛ ويجوز غداءان أو عشاءان ~~أو عشاء # وسحور ، وكذا لو غداهم يوما وعشاهم يوما آخر لوجود أكلتين مشبعتين ، ولو ~~عشاهم في # رمضان لكل مسكين ليلتين أجزأه ، والمستحب غداء وعشاء ؛ ولو أطعم كل مسكين ~~مدا فعليه # أن يعطيه مدا آخر ، ولا يجوز أن يعطيه غيرهم لأن الواجب شيئان : مراعاة ~~عدد المساكين ، # والمقدار في الوظيفة لكل المسكين . # قال : ( ولو أطعم مسكينا ) واحدا ( ستين يوما أجزأه ) لأن المعتبر دفع ~~حاجة المسكين # وأنها تتجدد بتجدد اليوم ( وإن أعطاه في يوم واحد عن الكل أجزأه عن يوم ~~واحد ) لاندفاع # الحاجة بالمرة الأولى ، هذا لا خلاف فيه في الإباحة ، فأما التمليك منه ~~في يوم واحد في # دفعات قيل لا يجزئه ، وقيل يجزئه لأن الحاجة إلى التمليك تتجدد في اليوم ~~مرات ؛ ولو دفع # الكل إليه مرة واحدة لا ms561 يجوز لأن التفريق واجب بالنص . قال : ( فإن ~~جامعها في خلال # الإطعام لم يستأنف ) لأن النص لم يشرط في الإطعام قبل المسيس ، إلا أنا ~~أوجبناه قبل # المسيس لاحتمال القدرة على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس والمنع ~~لمنع في غيره لا # ينافي المشروعية . PageV03P181 # """""" صفحة رقم 182 """""" # قال : ( ومن أعتق رقبتين ، أو صام أربعة أشهر ، أو أطعم مائة وعشرين ~~مسكينا عن # كفارتي ظهار أجزأه عنهما وإن لم يعين ) لأن الجنس متحد فلا حاجة إلى ~~التعيين . وقال زفر # رحمه الله : لا يجوز عن واحدة منهما ما لم يعتق عن كل واحدة واحدة لأنه ~~لما أعتق عنهما # انقسم كل إعتاق عليهما فيقع العتق أشقاصا عن كل واحدة ، فلا يجوز كما إذا اختلف # الجنس . ولنا أن الواجب تكميل العدد دون التعيين ، إذ التعيين لا يفيد في ~~الجنس الواحد # على ما عرف ، بخلاف اختلاف الجنس ، لأن التعيين مفيد فيه فيشترط ( وإن ~~أطعم ستين # مسكينا كل مسكين صاعا من بر عن كفارتين لم يجزه إلا عن واحدة ) وقال محمد رحمه # الله : عنهما ، وإن أطعم ذلك عن ظهار وإفطار أجزأه عنهما بالإجماع ، ~~وعليه قياس محمد # رحمه الله ، وهذا لأن بالمؤدى وفاء بهما ، والمصروف إليه محل لهما فيقع ~~عنهما وصار كما # إذا فرق الدفع . ولهما أن النية تعتبر في الجنسين لا في جنس واحد ، وإذا ~~لغت النية في # الجنس الواحد بقي أصل النية فيجزي عن الواحدة كما إذا قال عن كفارة ظهار ~~( وإن أعتق # وصام عن كفارتي ظهار فله أن يجعل ذلك عن أيهما شاء ) لأن النية معتبرة ~~عند اختلاف # الجنس . # باب اللعان # وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة كقاتل يقاتل مقاتلة ، والملاعنة مفاعلة من ~~اللعن ، ولا # يكون هذا الوزن إلا بين اثنين ، إلا ما شذ كراهقت الحلم وطارقت النعل ~~وعاقبت اللص # ونحوه ، وهو لفظ عام . وفي الشرع هو مختص بملاعنة تجري بين الزوجين بسبب مخصوص # بصفة مخصوصة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ، وهو شهادات مؤكدات ~~بالأيمان موثقة # باللعن والغضب من الله تعالى كما نطق به الكتاب ، وقد ms562 كان موجب القذف في ~~الحد في # الأجنبية والزوجة بقوله تعالى : ) والذين يرمون المحصنات ( [ النور : 4 ] ~~الآية فنسخ في # الزوجات إلى اللعان بقوله تعالى : ) والذين يرمون أزواجهم ( [ النور : 6 ~~] الآية ، وسبب ذلك # ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية قذف امرأته خولة بشريك ابن ~~السمحاء # عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : رأيت بعيني وسمعت بأذني ، ~~فاشتد ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، # فقال سعد بن عبادة : الآن يضرب هلال وترد شهادته ، ثم قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' البينة PageV03P182 ~~"""""" صفحة رقم 183 """""" # أو حد في ظهرك ' ، فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ~~ينطلق يلتمس البينة ، # فجعل ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ' البينة أو حد في ظهرك ' ، فقال ~~هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق # ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل ) والذين يرمون أزواجهم ( إلى ~~قوله : ) إن كان # من الصادقين ( [ النور : 6 ] فلاعن عليه الصلاة والسلام بينهما ، وقال ~~عند ذكر اللعنة # والغضب : آمين ، وقال القوم : آمين . # قال : ( ويجب بقذف الزوجة بالزنا ) لما تلونا ( أو بنفي الولد ) لأنه في ~~معناه . قال : ( إذا # كانا من أهل الشهادة وهي ممن يحد قاذفها وطالبته بذلك ) لأن الركن فيه ~~الشهادة . قال # تعالى : ) ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ( [ النور : 6 ] . ~~والشهادة لا تكون # معتبرة إلا إذا صدرت من أهلها ، فوجوب الشهادة عليهما اشتراط كونهما من ~~أهل الشهادة ، # ولا بد من أن تكون ممن يحد قاذفها ، لأن اللعان في حقها كحد القذف لما أن اللعان # عقوبة ، فإن كان كاذبا التحق به كالحد حتى لا نقبل شهادته بعد اللعان ~~أبدا ، وهو في حقها # كحد الزنا لأن الغضب في حقها من الله تعالى عقوبة شديدة يلتحق بها إن ~~كانت كاذبة فقام # مقام حد الزنا ، ولهذا لا يثبت اللعان بالشهادة على الشهادة ، ولا بكتاب ~~القاضي ، ولا بشهادة # النساء كالحدود ، ولا بد من طلبها لها لأن الحق كما في حد القذف . وشرط ~~اللعان قيام # الزوجية بينهما بنكاح صحيح دون ms563 الفاسد ، لأن مطلق الزوجية ينصرف إلى ~~الصحيح . # قال : ( فإن امتنع منه حبس حتى يلاعن ) لأنه حد وجب عليه فيحبس فيه ~~لقدرته عليه # ( أو يكذب نفسه فيحد ) لأنه إذا أكذب نفسه سقط اللعان ، وإذا سقط اللعان ~~وجب عليه # الحد ، لأن القذف لا يخلو عن موجب ، فإذا سقط اللعان صرنا إلى حد القذف ، إذ هو # الأصل ( فإذا لاعن وجب عليها اللعان ) بالنص ( وتحبس حتى تلاعن ) لما ~~بينا ( أو تصدقه ) فلا # حاجة إلى اللعان ولا يجب عليها حد الزنا ، لأن من شرطه الأقارير الأربعة ~~عندنا على ما # يأتي بيانه ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله تحد لأن الزاني يحد عنده ~~بالإقرار مرة واحدة ، # ويبتدى في اللعان بالزوج لأنه هو المدعي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام بدأ ~~بالزوج ، فلما # التعنا فرق بينهما ، فإن التعنت المرأة أولا ثم الزوج أعادت ليكون على ~~الترتيب المشروع ، # فإن فرق بينهما قبل الإعادة جاز لأن المقصود تلاعنهما وقد وجد . # قال : ( وإذا لم يكن الزوج من أهل الشهادة ) بأن كان عبدا أو محدودا في ~~قذف أو كافرا PageV03P183 ~~"""""" صفحة رقم 184 """""" # ( فعليه الحد ) لأن اللعان امتنع لمعنى من جهته فيرجع إلى الموجب الأصلي ~~( وإن كان من # أهل الشهادة وهي ممن لا يحد قاذفها ) بأن كانت أمة أو كافرة أو محدودة في ~~قذف أو صبية # أو مجنونة أو زانية ( فلا حد عليه ولا لعان ) لأن المانع من جهتها فصار ~~كما إذا صدقته # ( ويعزر ) لأنه آذاها وألحق الشين بها ولم يجب الحد فيجب التعزير حسما ~~لهذا الباب ، ولو # كانا محدودين في قذف حد لأن اللعان امتنع من جهته لأنه يبدأ به وهو ليس من أهل # الشهادة ، والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام : ' أربعة لا لعان بينهم ~~وبين نسائهم : اليهودية # والنصرانية تحت المسلم ، والمملوكة تحت الحر ، والحرة تحت المملوك ' وفي رواية # ' والمسلم تحته كافرة ، والكافر تحته مسلمة ' وصورته : إذا كانا كافرين ~~فأسلمت قفذفها قبل # عرض الإسلام عليه . # ( وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة : أشهد # بالله إني لمن الصادقين فيما ms564 رميتك به من الزنا ، ويقول في الخامسة : ~~لعنة الله عليه إن كان # من الكاذبين فيما رميتك به من الزنا ؛ وإن كان القذف بولد يقول : فيما ~~رميتك به من نفي # الولد ، وإن كان بهما يقول : فيما رميتك به من الزنا ومن نفي الولد ) ~~لأنه المقصود باليمين # ( ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة : أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من # الزنا ، وتقول في الخامسة : غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما ~~رماني به من الزنا ، # وفي نفي الولد تذكرة ) كما تقدم . # ( فإذا التعنا فرق الحاكم بينهما ) ولا تقع الفرقة قبل الحكم حتى لو مات ~~أحدهما قبل # التفريق ورثه الآخر . وقال زفر : تقع الفرقة بينهما بالتلاعن لوقوع ~~الحرمة المؤبدة بينهما PageV03P184 ~~"""""" صفحة رقم 185 """""" # بالنص وهو المقصود من الفرقة . ولنا ما روي ' أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام لما لاعن بينهما # قال الزوج : كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا ' . قال الراوي : ~~ففارقها قبل أن يأمره # رسول الله بفراقها ، فأمضى عليه ذلك فصار سنة المتلاعنين ، ولو وقعت ~~الفرقة بتلاعنهما لم # يقع الطلاق ولما أمضاه عليه الصلاة والسلام ولبين له بطلان اعتقاده في ~~وقوع الطلاق ، ولأن ، # حرمة الاستمتاع تثبت باللعان ، لأن اللعن والغضب نزل بأحدهما بيقين وأثره ~~بطلان النعمة ، # وحل الاستمتاع نعمة والزوجية نعمة ، وحل الاستمتاع أقلهما فيحرم ، وهذه ~~الحرمة جاءت من # قبله لأنها بسبب قذفه فقد فوت عليها الإمساك بالمعروف فيجب عليه التسريح ~~بالإحسان ، # فإذا لم يشرحها وهو قادر عليه كان ظالما لها فينوب القاضي منابه دفعا ~~للظلم . # ( فإذا فرق بينهما كانت تطليقة بائنة ) لأنه كفعل الزوج كما في الجب ~~والعنة . وقال أبو # يوسف : هو تحريم مؤبد ، وثمرته إذا أكذب نفسه حده القاضي وعاد خاطبا ، ~~وعنده لا لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ' ولنا أنه إذا أكذب ~~نفسه لم يصيرا # متلاعنين ولا يبقى حكمه ، ولهذا وجب عليه الحد بالإكذاب ، ولأن اللعان ~~شهادة وهي تبطل # بتكذيب الشاهد نفسه فلم يبقيا متلاعنين لا حقيقة ولا حكما فلم يتناولهما النص ms565 . # قال : ( فإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام # نفى ولد امرأة هلال وألحقه بأمه . وإذا قذف الأعمى امرأته العمياء أو ~~الفاسق امرأته يجب # اللعان لأنهما من أهل الشهادة ؛ ولو كان أحدهما أخرس لا حد ولا لعان لأنه ~~ليس من أهل # الشهادة ؛ ولو خرس أحدهما أو ارتد أو أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانا فحد ~~للقذف ، أو # وطئت حراما بعد اللعان قبل التفريق بطل اللعان ولا حد ولا تفريق ، لأن ما ~~منع الوجوب # مع الإمضاء لوجود الشبهة ؛ ولو وطئت بشبهة قفذفها زوجها لا لعان عليه ولا حد على # قاذفها . وعن أبي يوسف أنه رجع وقال : يجب اللعان والحد لأنه وطء يجب فيه المهر # ويثبت النسب . وجه الظاهر أنه وطء في غير ملك فأشبه الزنا وصار شبهة في ~~إسقاط الحد # عن القاذف ؛ ولو قذفها ثم وطئت حراما لا لعان بينهما لما بينا ، ولو لم ~~يفرق الحاكم بينهما # حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني يستقبل اللعان بينهما . وقال محمد : لا ~~يستقبل لأن اللعان # قائم مقام الحد فصار كإقامة الحد حقيقة ، وذلك لا يؤثر فيه عزل الحاكم ~~وموته . ولهما أن # تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا يتناهى قبله فيجب الاستقبال ؛ ولو ~~طلقها بعد القذف # ثلاثا أو بائنا فلا حد ولا لعان ، ولو كان رجعيا لا عن لقيام الزوجية ؛ ~~ولو تزوجها بعد الطلاق # البائن فلا لعان ولا حد بذلك القذف . PageV03P185 # """""" صفحة رقم 186 """""" # ولو قال : أنت طالق ثلاثا يا زانية فعليه الحد دون اللعان لأنه قذف ~~أجنبية ؛ ولو قال : # يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد ولا لعان ، لأنه طلقها ثلاثا بعد وجوب ~~اللعان فسقط # بالبينونة ؛ ولو قذف أربع نسوة لاعن مع كل واحدة منهن ؛ ولو قذف أربع ~~أجنبيات حد لهن # حدا واحدا ، والفرق أن المقصود في الثانية الزجر ، وهو يحصل بحد واحد ، ~~أما الأول # فالمقصود باللعان دفع العار عن المرأة وإبطال نكاحها عليه وذلك لا يحصل ~~بلعان واحد . # قال : ( وإذا قال : ليس حملك مني فلا لعان ) وقالا : إن ms566 ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من # يوم القذف يجب اللعان لأنا تيقنا بقيام الحمل يومئذ ، وله أنه يومئذ لم ~~يتيقن بقيام الحمل فلم # يصر قاذفا وإذا لم يكن قاذفا في الحال يصير كأنه قال : إن كان بك حمل ~~فليس مني ولا # يثبت حكم القذف إذا كان معلقا بالشرط ، وأجمعوا أنه لا ينتفي نسب الحمل ~~قبل الولادة لأنه # حكم عليه ولا حكم على الجنين قبل الولادة كالإرث والوصية ؛ ولو نفى ولد ~~زوجته الحرة # فصدقته فلا حد ولا لعان وهو ابنهما لا يصدقان على نفيه ، لأن النسب حق ~~الولد والأم لا # تملك إسقاط حق ولده فلا ينتفي تصديقها ؛ وإنما لم يجب الحد واللعان ~~لتصديقها لأنه لا # يجوز لها أن تشهد أنه لمن الكاذبين وقد قالت إنه لصادق ، وإذا تعذر ~~اللعان لا ينتفي # النسب . # قال : ( ويصح نفي الولد عقيب الولادة وفي حالة التهنئة وابتياع آلة ~~الولادة فيلاعن وينفيه # القاضي وبعد ذلك يثبت نسبه ويلاعن ) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه مقدر ~~بسبعة أيام لأن # أثر الولادة والتهنئة فيها اعتبارا بالعقيقة ، وقالا : يصح نفيه في مدة ~~النفاس لأنه أثر الولادة ، # وله أن الزوج لو نفاه عقيب الولادة انتفى بالإجماع ، ولو لم ينفه حتى ~~طالت المدة لم يكن # له نفيه بالإجماع فلا بد من حد فاصل ، ومعلوم أن الإنسان لا يشهد عليه ~~بنسب ولده ، وإنما # يستدل علي ذلك بقبوله التهنئة وابتياع متاع الولادة وقبول هدية الأصدقاء ~~، فإذا فعل ذلك أو # مضى مدة يفعل فيه ذلك عادة وهو ممسك كان اعترافا ظاهرا فلا يصح نفيه بعده . # قال : ( وإن كان غائبا فعلم فكأنها ولدت حال علمه ) معناه : أنه يصح نفيه ~~عندهما في # مدة النفاس بعد العلم . عنده مدة التهنئة على ما بينا ، لأنه لا يجوز أن ~~يلزمه النسب مع # عدم علمه فصار حال علمه كحالة الولادة على الأصلين . وعن أبي يوسف إن علم قبل # الفصال فهو مقدر بمدة النفاس وبعده ليس له أن ينفيه ، لأن قبل الفصال ~~كمدة النفاس # حيث لم ينتقل عن غذائه الأول وبعده ينتقل ms567 ويخرج عن حالة الصغر فيقبح نفيه كما لو # بقي شيخا . قال : ( ومن ولدت ولدين في بطن واحد فاعترف بالأول ونفى ~~الثاني ثبت PageV03P186 ~~"""""" صفحة رقم 187 """""" # نسبهما ولاعن ، وإن عكس فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما وحد ) أما ~~ثبوت النسب # فلأنهما توأمان خلقا من ماء واحد ، فمتى ثبت نسب أحدهما باعترافه ثبت نسب الآخر # ضرورة . وأما اللعان في الأولى والحد في الثانية فلأنه لما نفى الثاني لم ~~يكن مكذبا نفسه # فيلاعن ، وفي الثانية لما نفى الأول صار مكذبا نفسه باعترافه الثاني فيحد ~~، ولو قال في # المسألة الثانية : هما ابناي لا يحد ولا يكون تكذيبا لأنه صادق لأنهما ~~لزماه من طريق # الحكم فكان مخبرا عما ثبت بالحكم . # باب العدة # وهو مصدر عده يعده ، وسئل عليه الصلاة والسلام : متى تكون القيامة ؟ قال ~~: ' إذا # تكاملت العدتان ' أي عدة أهل الجنة وعدة أهل النار : أي عددهم ، وسمي ~~الزمان الذي # تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق والموت عدة لأنها تعد الأيام المضروبة ~~عليها وتنتظر أوان # الفرج الموعود لها . والأصل في وجوبها قوله تعالى : ) والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة # قروء ( [ البقرة : 228 ] وقوله تعالى : ) والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن # أربعة أشهر وعشرا ( [ البقرة : 234 ] وقوله : ) واللائي يئسن من المحيض ~~من نسائكم إن # ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن ( # [ الطلاق : 4 ] وقوله تعالى : ) فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ( [ الطلاق ~~: 1 ] وهي ثلاثة # أنواع : الحيض ، والشهور ، ووضع الحمل ، وبكل ذلك نطق الكتاب . وتجب ~~بثلاثة أشياء : # بالطلاق ، وبالوفاة ، وبالوطء على ما نبينه إن شاء الله تعالى . # قال : ( عدة الحرة التي تحيض في الطلاق والفسخ بعد الدخول ثلاث حيض ، ~~والصغيرة # والآيسة ثلاثة أشهر ؛ وعدتهن في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ) لما ~~تلونا من الآيات ؛ والفرقة # بالفسخ كالطلاق ، لأن العدة للتعرف عن براءة الرحم وأنه يشملهما ( وعدة ~~الأمة في الطلاق # حيضتان ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ' PageV03P187 ~~"""""" صفحة رقم 188 """""" # ( وفي الصغر والإياس شهر ونصف ) لأن الرق منصف إلا أن الحيضة لا تتجزئ ms568 فكملت # احتياطا ، وقد قال عمر رضي الله عنه : لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا . ~~أما الشهر # فيتجزئ فجعلناه شهرا ونصفا ( وعدتها في الوفاة شهران وخمسة أيام ) لما ~~بينا ( وعدة الكل # في الحمل وضعه ) لعموم قوله تعالى : ) وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن ( # [ الطلاق : 4 ] ولأن المقصود التعرف عن براءة الرحم ولا براءة مع وجود ~~الحمل ولا شغل # بعد وضعه ، وإليه الإشارة بقول عمر رضي الله عنه : لو وضعت وزوجها على سريره # لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : من شاء ~~باهلته أن # سورة النساء القصرى : يعني سورة الطلاق قوله تعالى : ) وأولات الأحمال ~~أجلهن أن # يضعن حملهن ( نزلت بعد التي في سورة البقرة : يعني ) والذين يتوفون منكم ~~ويذرون ( # [ البقرة : 234 ] الآية ؛ وإن أسقطت سقطا استبان بعض خلقه انقضت العدة ~~وإلا فلا لأنه إذا # استبان فهو ولد ، وإذا لم يستبن جاز أن يكون ولدا وغير ولد فلا تنقضي ~~العدة بالشك . # قال : ( ولا عدة في الطلاق قبل الدخول ) لقوله تعالى فيه : ) فما لكم ~~عليهن من عدة # تعتدونها ( [ الأحزاب : 49 ] . # قال : ( ولا على الذمية ) وقد مر في النكاح ، ولا عدة في نكاح الفضولي قبل # الإجازة ، لأن النسب لا يثبت فيه لأنه موقوف فلم ينعقد في حق حكمه فلا ~~يورث شبهة # الملك والحل ، والعدة وجبت صيانة للماء المحترم عن الخلط واحترازا عن اشتباه # الأنساب . # قال : ( وعدة أم الولد من يموت سيدها والإعتاق ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر ) ~~إن كانت # ممن لا تحيض لما روي أن مارية القبطية أم ولد رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام اعتدت بعد # وفاته بثلاثة أقراء ولم ينكر عليها أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، فأما ~~أنها نقلته عن # النبي عليه الصلاة والسلام ، وإما أن يكون إجماعا منهم ، وكل ذلك حجة . ~~وعن عمر رضي # الله عنه أنه قال : عدة أم الولد ثلاث حيض ، ولو زوجها المولى ثم مات فلا ~~عدة عليها # لأن الفراش انتقل إلى الزوج ، فإن طلقها الزوج وانقضت عدتها ثم مات ~~المولى فعليها العدة # لأن الفراش ms569 عاد إليه وقد زال بالموت . PageV03P188 # """""" صفحة رقم 189 """""" # قال : ( والعدة تفي النكاح الفاسد والوطء بشبهة بالحيض في الموت والفرقة ) لأنه # للتعرف عن براءة الرحم ولا تجب عدة الوفاة لأنها ليست بزوجة ، قال : ( ~~وعدة امرأة الفار # أبعد الأجلين في البائن وبعدة الوفاة في الرجعي ) وهي إذا طلقها وهو مريض ~~فورثت وهي في # العدة . وقال أبو يوسف : عدتها ثلاث حيض في البائن لأن النكاح انقطع ~~بالطلاق ولزمتها # العدة بالحيض إلا أنه بقي أثره في الإرث لما بينا لا في تغيير العدة ~~وبخلاف الرجعي لأن # النكاح باق من كل وجه . ولهما أنه بقي في حق الإرث فلأن يبقى في حق العدة ~~أولى ، لأن # العدة مما يحتاط فيها فيجب أبعد الأجلين . # قال : ( ولو أعتقت الأمة في العدة من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة ~~الحرائر ، وفي # البائن لا ) لأن النكاح قائم من كل وجه في الرجعي دون البائن ، وموته ~~كالبينونة . قال : ( ولو # اعتدت الآيسة بالأشهر ثم رأت الدم بعد ذلك أو الصغيرة ثم رأته في خلال ~~الشهر استأنفت # بالحيض ) أما الآيسة فلأن بالعود علمنا أنها غير آيسة وأن عدتها الحيض ~~وصارت كالممتد # طهرها فتستأنف ، وأما الصغيرة فلأن الجمع في عدة واحدة بين الحيض والأشهر ~~ممتنع ، لما # فيه من الجمع بين البدل والمبدل ، ولأنه لم يرد به أثر ولم يقل به بشر ، ~~وقد تعذر الاعتداد # بالأشهر فتعين الحيض ؛ أو نقول الأشهر خلف عن الحيض وقد قدرت على الأصل قبل # حصول المقصود بالخلف فيجب عليها كالمتيمم إذا وجد الماء في صلاته ( ولو اعتدت # بحيضة أو حيضتين ثم أيست استأنفت بالشهور ) لما بينا . # فصل # الأقراء : الحيض ، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي # الدرداء وابن الصامت وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين . وقال ~~زيد بن ثابت # وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم : إنها الأطهار ، وحاصله أن اسم ~~القرء يقع # على الحيض والطهر جميعا لغة حقيقة ، يقال : أقرأت المرأة إذا حاضت ، ~~وأقرأت إذا # طهرت ، وأصله الوقت لمجيء الشيء وذهابه ، يقال : رجع ms570 فلان لقرئه : أي ~~لوقته الذي # يرجع فيه ، وثمرة الخلاف تظهر في انقضاء العدة ؛ فمن قال إنها الحيض يقول : لا # تنقضي إلا باستكمال ثلاث حيض ، ومن قال إنها الأطهار يقول : إذا شرعت في الحيضة # الثالثة انقضت العدة ، والحمل على الحيض أولى بالنص والمعقول . أما النص ~~فقوله عليه PageV03P189 ~~"""""" صفحة رقم 190 """""" # الصلاة والسلام للمستحاضة : ' دعي الصلاة أيام أقرائك ' وإنما تترك ~~الصلاة أيام الحيض # بالإجماع . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' عدة الأمة حيضتان ' والمعقول أنه ذكره ~~بلفظ الجمع ؛ # فمن قال إنه للحيض قال : لا بد من ثلاث حيض فيتحقق الجمع ، ومن قال إنه ~~الأطهار لا # يتحقق الجمع على قوله ، لأن الطلاق لو وقع في آخر الطهر انقضت العدة ~~بطهرين آخرين # وبالشروع في الثالث فلا يوجد الجمع ، والعمل بما يوافق لفظ النص أولى . # قال : ( وابتداء عدة الطلاق عقيبه والوفاة عقيبها وتنقضي بمضي المدة وإن ~~لم تعلم بهما ) # لأن الطلاق والوفاة هو السبب فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب ، وإن ~~أقرانه طلق امرأته # من وقت كذا فكذبته أو قالت لا أدري وجبت العدة من وقت إقرار ويجعل هذا إنشاء # احتياطا ، وإن صدقته فمن وقت الطلاق واختيار المشايخ أنه يجب من وقت ~~الإقرار تحرزا # عن المواضعة وزجرا له عن كتمان طلاقها لأنه يصير مسببا لوقوعها في المحرم ~~ولا تجب لها # نفقة العدة ، ولها أن تأخذ منه مهرا ثانيا إن وجد الدخول من وقت الطلاق ~~إلى وقت الإقرار # لأنه أقر بذلك وقد صدقته . # قال : ( وابتداء عدة النكاح الفاسد عقيب التفريق أو عزمه على ترك الوطء ) ~~وقال زفر : # من آخر الوطئات لأن الوطء هو الموجب للعدة . ولنا أن التمكين من الوطء ~~على وجه الشبهة # أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه فيجعل واطئا حكما إلى حالة التفريق أو عزم ~~الترك فتجب # العدة من حين انقطاع الوطء حقيقة وشرعا أخذا بالاحتياط . قال : ( وإذا ~~وطئت المعتدة بشبهة # فعليها عدة أخرى ) لوجود السبب ( ويتداخلان ، فإن حاضت حيضة ثم وطئت ~~كملتها بثلاث # أخر ) وتحسب حيضتان من العدتين وتكمل الأولى والثالثة تتمة للثانية ، لأن ~~المقصود من ms571 # العدة التعرف عن براءة الرحم ، وأنه حاصل بالعدة الواحدة لأنه لا بد من ~~ثلاث حيض بعد # الوطء الثاني وبه تتعرف براءة الرحم ، وللثاني أن يتزوجها بعد استكمال ~~الأولى لأنها في # عدته ؛ ولو وطئت المعتدة عن وفاة تممتها ، وما تراه من الحيض فيها يحتسب ~~من الثانية ، # فإن استكملت فبها ثلاث حيض فقد انقضتا معا وإلا تممت الثانية بما بقي من ~~حيضها لما # بينا . PageV03P190 # """""" صفحة رقم 191 """""" # قال : ( وأقل مدة العدة شهران ) أي مدة تنقضي فيها ثلاث حيض . وقالا : ~~أقلها تسعة # وثلاثون يوما وثلاث ساعات لأنهما يعتبران أقل مدة الحيض وهي ثلاثة أيام ، ~~وأقل الطهر # وهو خمسة عشر يوما ، ثم يقدر أن وقوع الطلاق قبل أوان الحيض بساعة فثلاثة ~~أيام حيض ، # وخمسة عشر طهر ، ثم ثلاثة حيض ، ثم خمسة عشر طهر ، ثم ثلاثة حيض فكملت ~~العدة . # وأبو حنيفة يخرجه من طريقين : أحدهما يعتبر أكثر الحيض احتياطا ، فيبدأ ~~بالحيض عشرة ، # ثم خمسة عشر طهر ، ثم عشرة حيض ، ثم خمسة عشر طهر ، ثم عشرة حيض فذلك ستون # يوما ، وهذه رواية محمد ، والآخر وهو رواية الحسن بن زياد أنه يعتبر ~~الوسط من الحيض # وهو خمسة أيام ، ويجعل مبدأ الطلاق في أول الطهر عملا بالسنة ؛ فخمسة عشر ~~يوما طهر # وخمسة حيض ، هكذا ثلاث مرات يكون ستين يوما ؛ والأمة تصدق عندهما في أحد وعشرين # يوما ، ستة أيام حيضتان ، وخمسة عشر يوم طهر بينهما . # وعند أبي حنيفة على رواية الحسن أربعين يوما ، وعلى رواية محمد خمسة ~~وثلاثين ، # ولو كانت حاملا وقد علق طلاقها بالولادة ، فعلى قياس رواية محمد عن أبي ~~حنيفة لا يصدق # في أقل من خمسة وثمانين يوما ، وعلى قياس رواية الحسن مائة يوم ، وعلى ~~قياس قول أبي # يوسف خمسة وستون ، وفي الأمة على رواية محمد خمسة وستون ، ورواية الحسن خمسة # وسبعون ، وعن أبي يوسف سبعة وأربعون ، وعن محمد ستة وثلاثون وثلاث ساعات ، # ويعرف ذلك لمن يتأمله بتوفيق الله تعالى . ثم إن وقع الطلاق للآيسة ~~والصغيرة أو الموت # غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة بالإجماع وإن نقص عددها ms572 ، وإن وقع ذلك في وسط # الشهر تعتبر بالأيام فتعتد في الطلاق بتسعين يوما ، وفي الوفاة مائة ~~وثلاثين يوما وهو رواية # عن أبي يوسف . # وروي عنه وهو قول محمد تعتد بقية الشهر بالأيام وتكمله من الشهر الرابع ، وتعتد # فيما بينهما بالأهلة ، لأن الأصل اعتبار الشهور بالأهلة إلا عند التعذر ، ~~وقد تعذر في الأول # فيعمل فيه بالأيام لأنها كالبدل عن الأهلة ، ويعمل في الباقي بالأصل . ~~ولأبي حنيفة أنه لا PageV03P191 ~~"""""" صفحة رقم 192 """""" # يدخل الشهر الثاني ولا يعد إلا بعد انقضاء الأول ، ولا انقضاء للأول إلا ~~بعد استكماله # فيكمل الأول من الثاني ، وهكذا الثاني مع الثالث فتعذر اعتبار الأهلة في ~~الكل ، وعلى هذا # مدة الإيلاء واليمين إذا حلف لا يفعل كذا سنة والإجارات ونحوها . # وإذا قالت : انقضت عدتي صدقت لأنها أمينة فإن كذبها الزوج حلف كالمودع . # واختلف أصحابنا في حد الإياس ، قال بعضهم : يعتبر بأقرانها من قرابتها ، ~~وقيل يعتبر بتركيبها # أنه يختلف بالسمن والهزال . وعن محمد أنه قدره بستين سنة . وعنه في ~~الروميات بخمس # وخمسين ، وفي المولدات ستين ، وقيل خمسين سنة ، والفتوى على خمس وخمسين من غير # فصل وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وعنه أيضا ما بين خمس وخمسين إلى ستين . # وذكر محمد في نوادر الصلاة : العجوز الكبيرة إذا رأت الدم مدة الحيض فهو حيض # إذا لم يكن عن آفة . وقال محمد بن مقاتل الرازي : هذا إذا لم يحكم ~~بإياسها ، فأما إذا حكم # بإياسها ثم رأت الدم لا يكون حيضا وهو الصحيح . والمرأة إذا لم تحض أبدا ~~حتى بلغت # مبلغا لا يحيض فيه أمثالها غالبا حكم بإياسها . وذكر في الجامع الصغير : ~~إذا بلغت ثلاثين # سنة ولم تحض حكم بإياسها . # قال : ( ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ) لقوله تعالى : ) ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به # من خطبة النساء ( [ البقرة : 235 ] المراد به المعتدات بالإجماع ، لأن ~~الله تعالى نفى الجناح # في التعريض وأنه يدل على أن تركه أولى فيلزم كراهة التصريح بطريق الأولى ~~( ولا بأس # بالتعريض ) لأنه تعالى نفى الجناح فإنه دليل الإباحة . وروي أنه ms573 عليه ~~الصلاة والسلام دخل # على أم سلمة وهي في العدة فذكر منزلته من الله تعالى وهو متحامل على يده ~~حتى أثر # الحصير على يده من شدة تحامله عليها وأنه تعريض ، والتعريض مثل أن يقول : ~~إني فيك # لراغب ، وأود أن أتزوجك ، وإن تزوجتك لأحسنن إليك ، ومثلك من يرغب فيه ويصلح # للرجال ونحوه . # وعن النخعي لا بأس بأن يهدي إليها ويقوم بشغلها في العدة إن كانت من شأنه ، # والتصريح قوله : أنكحك ، وأتزوج بك ونحوه وأنه مكروه ، قال تعالى : ) ~~ولكن لا تواعدوهن # سرا ( [ البقرة : 235 ] قال عليه الصلاة والسلام : ' السر النكاح ' وهذا ~~كله في المبتوتة # والمتوفى عنها زوجها . أما المطلقة الرجعية فلا يجوز التصريح ولا التلويح ~~لأن نكاح الأول # قائم على ما بينا . PageV03P192 # """""" صفحة رقم 193 """""" # فصل # ( وعلى المعتدة من نكاح صحيح عن وفاة أو طلاق بائن إذا كانت بالغة مسلمة حرة أو # أمة الحداد ) ويقال الإحداد . والأصل فيه ما روي أن امرأة مات عنها زوجها ~~فجاءت إلى # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تستأذنه في الانتقال فقال : ' كانت ~~إحداكن تمكث في أشر أحلاسها إلى # الحول ، أفلا أربعة أشهر وعشرا ؟ ' فدل أنه يلزمها أن تقيم في شر أحلاسها ~~أربعة أشهر # وعشرا . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت # ثلاثة أيام فما فوقها إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ' وروي أنه عليه ~~الصلاة والسلام # نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال : ' الحناء طيب ' وأنه عام في كل ~~معتدة ، ولأنه لما # حرم عليها النكاح في العدة أمرت بتجنب الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة ~~للأزواج وأنه # يعم الفصلين ، ولأنها وجبت إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي كان ~~سبب مؤونتها # وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك ، وأنه موجود في المبتوتة والمتوفى عنها . # قال : ( وهو ترك الطيب والزينة والكحل والدهن والحناء إلا من عذر ) لنهيه ~~عليه الصلاة # والسلام عن الحناء ، وقوله : ' الحناء طيب ' فدل على أن الطيب محظور ~~عليها ، ويدخل فيه # الثوب المطيب والمعصفر والمزعفر حتى قالوا : لو كان ms574 غسيلا لا ينقض جاز ~~لأنه لم يبق له # رائحة ، فإن لم يكن لها إلا ثوب واحد مصبوغ لا بأس به لأنه عذر ، ولا ~~تمتشط لأنه زينة ، # فإن كان فالأسنان المنفرجة دون المضمومة ، ولا تلبس حليا لأنه زينة ، ولا ~~تلبس قصبا ولا # خزانة لأنه زينة . وعن أبي يوسف لا بأس بالقصب والخز الأحمر . # فالحاصل أن ذلك يلبس للحاجة ويلبس للزينة فيعتبر القصد في لبسه ، وقد صح ' أن # النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمبتوتة في الاكتحال ، بخلاف حالة ~~التداوي لأنه عذر ، # فكان ضرورة دين التزين ؛ وكذا إذا خافت من ترك الدهن والكحل حدوث مرض بأن كانت # معتادة لذلك يباح لها ذلك . ولا إحداد على صغيرة ولا مجنونة لعدم الخطاب ~~ولأنها عبادة # حتى لا تجب على الكافرة ؛ بخلاف الأمة لأنها أهل للعبادات وليس فيها ~~إبطال حق المولى ، # وليس في عدة النكاح الفاسد إحداد لأنه لا يتأسف على زواله لأنه واجب ~~الزوال ولأنه نقمة # فزواله نعمة . PageV03P193 # """""" صفحة رقم 194 """""" # قال : ( ولا تخرج المبتوتة من بيتها ليلا ولا نهارا ) لقوله تعالى : ) لا ~~تخرجوهن من # بيوتهن ولا يخرجن ( [ الطلاق : 1 ] ولأن نفقتها واجبة على الزوج فلا حاجة ~~لها إلى # الخروج كالزوجة ، حتى لو اختلعت على أن لا نفقة لها قيل تخرج نهارا ~~لمعاشها ، وقيل # لا وهو الأصح ، لأنها اختارت إسقاط نفقتها فلا يؤثر في إبطال حق المختلعة ~~عليها على # أن لا سكنى لها لا يجوز لها الخروج . # قال : ( والمعتدة عن وفاة تخرج نهارا وبعض الليل وتبيت في منزلها ) لأنه ~~لا نفقة لها # فتضطر إلى الخروج لإصلاح معاشها وربما امتد ذلك إلى الليل . وعن محمد لا ~~بأس بأن # تبيت في غير منزلها أقل من نصف الليل لما بينا ( والأمة تخرج لحاجة ~~المولى في العدتين في # الوقتين جميعا ) لما في المنع من إبطال حقه ، وحق العبد مقدم على حق الله ~~تعالى ، وإن كان # المولى بوأها لم تخرج ما دامت على ذلك إلا أن يخرجها المولى ، وكذلك ~~المكاتبة والكتابية # تخرج إلا إذا منعها الزوج لصيانة مائه ، والمجنونة والمعتوهة ms575 كالذمية ، ~~والصبية تخرج لأنها لا # يلزمها العبادات ، ولا حق للزوج لأنه لحفظ الولد ، ولا ولد إلا في الطلاق ~~الرجعي ، فلا # تخرج إلا بإذن الزوج لبقاء الزوجية على ما مر . # ( وتعتد في البيت الذي كانت تسكنه حال وقوع الفرقة ) لأنه البيت المضاف ~~إليه بقوله # تعالى : ) من بيوتهن ( لأنه هو الذي تسكنه ، وقال عليه الصلاة والسلام ~~للتي قتل زوجها : # ' اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ' . # قال : ( إلا أن ينهدم أو تخرج منه أو لا تقدر على أجرته فتنتقل ) لما ~~يلحقها من # الضرر في ذلك . أما إذا انهدم فلأن السكنى في الخربة لا تأمن على نفسها ~~ومالها ، ثم # قيل تنتقل حيث شاءت إلا أن تكون مبتوتة فتنتقل إلى حيث شاء الرجل لأنه ~~المخاطب # بقوله تعالى : ) أسكنوهن ( [ الطلاق : 6 ] وإذا حولها الورثة أو صاحب ~~المنزل فهي # معذورة في ذلك . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه نقل ابنته أم كلثوم # لما قتل عمر رضي الله عنه لأنها كانت في دار الإمارة وعائشة رضي الله ~~عنها نقلت # أختها لما قتل طلحة رضي الله عنه ، ولو طلب منها أكثر من أجرة المثل فلما ~~يلحقها من # الضرر ، وصار كثمن الماء للمسافر يجوز له التيمم إذا كان بأكثر من ثمن ~~المثل ، ولو # أبانها والمنزل واحد يجعل بينه وبينها سترة ، وكذلك الورثة في الوفاة ، ~~فإن لم يجعلوا # انتقلت تحررا عن الفتنة ، وإذا كان المطلق غائبا وطلب أهل المنزل الأجرة ~~أعطتهم بإذن # القاضي ويصير دينا على الزوج . PageV03P194 # """""" صفحة رقم 195 """""" # فصل # ( أقل مدة الحمل ستة أشهر ) لما روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة ~~أشهر فهم # عثمان برجمها ، فقال ابن عباس : لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم ، فإن ~~الله تعالى يقول : # ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( [ الأحقاف : 15 ] وقال : ) والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين # كاملين ( [ البقرة : 233 ] فبقي لمدة الحمل ستة أشهر . قال : ( وأكثرها ~~سنتان ) لما روي # عن عائشة أنها قالت : لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفركة ~~مغزل ، وذلك # لا يعرف إلا توقيفا ms576 إذ ليس للعقل فيه مجال ، فكأنها روته عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام . # قال : ( وإذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه ~~) لأنه ظهر # كذبها بيقين فصار كأنها لم تقر به ( و) إن جاءت به ( لستة أشهر لا ) يثبت ~~، لأنه لم يظهر # كذبها فيكون من حمل حادث بعده فلا يثبت نسبه . قال : ( ويثبت نسب ولد ~~المطلقة # الرجعية ، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة ) لاحتمال ~~الوطء والعلوق # في العدة لجواز أن تكون ممتدة الطهر ( فإن جاءت به لأقل من سنتين بانت ) ~~لانقضاء العدة # ( ويثبت النسب ) لوجود العلوق في النكاح أو في العدة ( ولا يصير مراجعا ) ~~لأنه يحتمل # العلوق قبل الطلاق ، ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك ( وإن جاءت به ~~لسنتين أو أكثر # كان رجعة ) لأن العلوق بعد الطلاق ، والظاهر أنه منه وأنه وطئها في العدة ~~حملا لحالهما # على الأحسن والأصلح . # قال : ( ويثبت نسب ولد المبتوتة والمتوفى عنها زوجها لأقل من سنتين ) ~~لاحتمال أن # الحمل كان قائما وقت الطلاق فلا يكون الفراش زائلا بيقين فيثبت النسب ~~احتياطا ( ولا يثبت # لأكثر من ذلك إلا أن يدعيه ) لأنا تيقنا بحدوث الحمل بعد الطلاق فلا يكون ~~منه إلا أن يدعيه # فيجعل كأنه وطئها بشبهة العدة . وقال زفر : في عدة الوفاة إذا جاءت به ~~بعد انقضائها لستة # أشهر لا يثبت ، لأن الشرع حكم بانقضائها بالأشهر فصار كإقرارها . وجوابه ~~أنه لانقضاء العدة PageV03P195 ~~"""""" صفحة رقم 196 """""" # وجه آخر وهو وضع الحمل ، بخلاف الصغيرة لأن الأصل عدم الحمل فيها لعدم ~~المحلية # فوق الشك في البلوغ . # قال : ( ولا يثبت نسب ولد المعتدة إلا بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، أو حبل # ظاهر ، أو اعتراف الزوج ، أو تصديق الورثة ) وقالا : يثبت بشهادة امرأة ~~واحدة لأن الفراش # قائم لقيام العدة ، وهو ملزم للنسب كقيام النكاح . ولأبي حنيفة أنها لو ~~أقرت بوضع الحمل # انقضت العدة ، والمنقضي لا يكون حجة فيحتاج إلى إثبات النسب فلا بد من ~~حجة كاملة . # أما إذا ظهر الحبل أو اعترف به ms577 الزوج فالنسب ثابت قبل الولادة والحاجة ~~إلى التعيين وأنه # يثبت بشهادتها ، وكذا إذا اعترف به الورثة بعد الموت . وهذا في حق الإرث ~~ظاهر لأنه # حقهم . وأما النسب فإن كانوا من أهل الشهادة ثبت بشهادتهم ، ولا يثبت في ~~حقهم باعترافهم # ويثبت في حق غيرهم تبعا للثبوت في حقهم . # قال : ( ولا يثبت نسب ولد المطلقة الصغيرة رجعية كانت أو مبتوتة إلا أن ~~تأتي به لأقل # من تسعة أشهر ، وفي عدة الوفاة لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام بساعة ) ~~وقال أبو يوسف في # المبتوتة : يثبت إلى سنتين لأنها معتدة لم تقر بانقضاء العدة ، ويحتمل أن ~~تكون حاملا # وصارت كالبالغة . ولهما أنه تعين لانقضاء عدتها جهة واحدة وهي الأشهر ، ~~فإذا مضت حكم # الشرع بانقضائها وهو أقوى من الإقرار لاحتمال الخلف في الإقرار دونه . ~~وأما الرجعي ، قال # أبو يوسف : يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي ~~ثلاثة أشهر # ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهي سنتان ؛ ولو ادعت الصغيرة الحبل في العدة ~~فهي كالكبيرة # في الحكم لأنه ثبت بلوغها بإقرارها ( ولو قال لها : إن ولدت فأنت طالق ~~فشهدت امرأة # بالولادة لم تطلق ) وقالا : تطلق لقوله عليه الصلاة والسلام : ' شهادة ~~النساء جائزة فيما لا يطلع # عليه الرجال ' فكانت شهادتها حجة في الولادة ، فتكون حجة فيما يبتني عليه ~~وهو الطلاق . # ولأبي حنيفة أنها ادعت على زوجها الحنث فلا يثبت إلا ببينة كاملة ، ~~وشهادتها ضرورية في # الولادة فلا تتعدى إلى الطلاق لأنه ينفك عنه . قال : ( وإن اعترف بالحبل ~~تطلق بمجرد قولها ) PageV03P196 ~~"""""" صفحة رقم 197 """""" # وقالا : لا بد من شهادة امرأة تشهد بالولادة لأنها ادعت فلا بد من حجة . ~~وله أنه أقر بالحبل # فيكون إقرارا بالولادة لأنه يفضي إليه ، ولأنه أقر بكونها أمينة فيقبل ~~قولها في رد الأمانة . # قال : ( ولو قال لأمته : إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة ~~بالولادة فهي أم # ولده ) لأن الحاجة إلى تعيين الولد ، وإنه يثبت بالقابلة إجماعا . # تم الجزء الثالث من ' الاختيار لتعليل المختار ' . # ويليه : الجزء الرابع ms578 ، وأوله : باب النفقة . PageV03P197 # """""" صفحة رقم 3 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم # باب النفقة # الأصل في وجوبها قوله تعالى : ) أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا # تضاروهن لتضيقوا عليهن ( [ الطلاق : 6 ] ثم قال : ) لينفق ذو سعة من سعته ~~( [ الطلاق : 7 ] # وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه ' أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من ~~وجدكم ' # وقراءته كروايته عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال تعالى : ) ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن # بالمعروف ( [ البقرة : 233 ] وقال تعالى : ) الرجال قوامون على النساء ( ~~[ النساء : 34 ] ثم # قال : ) وبما أنفقوا من أموالهم ( [ النساء : 34 ] وروى أبو حمزة الرقاشي ~~عن عمه قال : كنت # آخذ بزمام ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أوسط أيام التشريق إذ ~~ودعه الناس فقال : ' اتقوا الله في النساء ' # وذكر الحديث إلى أن قال : ' ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ' وقال ~~عليه الصلاة # والسلام لهند امرأة أبي سفيان : ' خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ' ولولا # وجوبها عليه لما أمرها بذلك . وسبب وجوبها احتباسها عند الزوج إذا كان ~~يتهيأ له الاستمتاع # وطئا أو دواعيه أو التحصين لمائه بعد زوال النكاح لأنها لما صارت محبوسة ~~عنده في حقه # عجزت عن الاكتساب والإنفاق على نفسها ، فلو لم تستحق النفقة عليه لماتت جوعا . PageV04P003 # """""" صفحة رقم 4 """""" # قال : وتجب للزوجة على زوجها إذا سلمت إليه نفسها في منزله نفقتها ~~وكسوتها # وسكناها ) لما مر من الدلائل ( تعتبر بقدر حاله ) لقوله تعالى : ) لينفق ~~ذو سعة من سعته ومن # قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ( [ الطلاق : 7 ] كذا اختاره الكرخي ~~، واختار الخصاف # الاعتبار بحالهما ، فإن كانا موسرين لها نفقة الموسر ، وإن كانا معسرين ~~فنفقة المعسر ، وإن # كانت موسرة وهو معسر فلها فوق نفقة المعسرة ، وإن كان بالعكس فدون نفقة ~~الموسرة وإن # كان أحدهما مفرطا في اليسار والآخر مفرطا في الإعسار يقضي عليه بنفقة ~~الوسط ، والقول # قوله في إعساره في حق النفقة لأنه منكر والبينة بينتها لأنها مدعية . # قال : ( وهو مقدر بكفايتها بلا تقتير ولا إسراف ) لما تقدم من حديث هند ms579 ، ~~وليس فيها # تقدير لازم لاختلاف ذلك باختلاف الأوقات والطباع والرخص والغلاء والوسط ~~خبز البر # والإدام بقدر كفايتها ( ويفرض لها نفقة كل شهر وتسلم إليها ) لأنه يتعذر ~~القضاء بها كل # ساعة ، ويتعذر لجميع المدة فقدرناه بالشهر لأنه الوسط وهو أقرب الآجال ( ~~والكسوة كل ستة # أشهر ) لأنه يحتاج إليها في كل ستة أشهر باختلاف الحر والبرد . وللزوج أن ~~يلي الإنفاق # بنفسه ، إلا أن يظهر عند القاضي أنه لا ينفق عليها فيفرض لها كل شهر على ~~ما بينا ، ويقدر # النفقة بقدر الغلاء والرخص في كل وقت ، ولا يقدر بالدراهم والدنانير ؛ ~~ولو صالحته من # النفقة على ما لا يكفيها كملها القاضي إن طلبت ذلك ، وإن كان الرجل صاحب ~~مائدة لا # يفرض عليه النفقة ويفرض الكسوة . # قال : ( ويفرض لها نفقة خادم واحد ) وليس له أن يعطيها من خدمه من يخدمها بغير # رضاها . وقال أبو يوسف : يفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لداخل ~~البيت والآخر # لخارجه . لهما أن الواحد يكفي لذلك فلا حاجة إلى اثنين حتى قيل لو كفاها ~~بنفسه لم # يلزمه نفقة خادم ؛ وقيل إن كانت من بنات الأشراف فلها نفقة خادمين أحدهما للخدمة # والآخر للرسالة وأمور خارج البيت . وروى الحسن عن أبي حنيفة : إن كان ~~الزوج معسرا # لا يفرض لها نفقة خادم أصلا ، وإن لم يكن لها خادم لا يفرض لها نفقة خادم ~~، وكذا إذا # كانت فقيرة وتخدم نفسها ، رواه الحسن عن أبي حنيفة ؛ وكسوة الصيف قميص ومقنعة # وملحفة ؛ وفي الشتاء مع ذلك جبة وسراويل على قدر حاله ؛ وعلى الموسر درع سابوري # وخمار إبريسم وملحفة كتان ، وتزاد في الشتاء جبة ولحافا ، وإن طلبت فراشا ~~تنام عليه لها # ذلك ، لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها ، وما تغطي به دفعا للحر والبرد # ويختلف ذلك باختلاف العادات والبقاع ، ولخادمها قميص كرباس وإزار في ~~الصيف ، وفي PageV04P004 ~~"""""" صفحة رقم 5 """""" # الشتاء قميص وإزار وجبة وكساء وخفان ، فإن امتنعت الخادمة عن الخدمة لا ~~نفقة لها . # لأنها مقابلة بالخدمة ، بخلاف الزوجة لأنها مقابلة بالحبس لا غير ؛ ولا ~~تجبر المرأة على ms580 # الطبخ والخبز إذا امتنعت ، ويأتيها بمن يخبز ويطبخ ، لأن الواجب عليه ~~الطعام ، قالوا : # وهذا إذا كانت لا تقدر على ذلك ، أو كانت من بنات الأشراف ، وإن كانت ~~تقدر وتخدم # نفسها تجبر عليه لأنها متعنتة . # قال : ( فإن نشزت المرأة فلا نفقة لها ) لما روي ' أن فاطمة بنت قيس نشزت على # أحمائها فنقلها عليه الصلاة والسلام إلى بيت ابن أم مكتوم ولم يجعل لها ~~نفقة ولا # سكنى ' ولأن الموجب للنفقة الاحتباس وقد زال ، بخلاف ما إذا امتنعت من ~~التمكين # لأنه لا يفوت الاحتباس وهو يقدر عليه كرها ، فإن عادت إلى منزله عادت ~~النفقة لعود # الاحتباس ( وإن منعت نفسها حتى يوفيها مهرها فلها النفقة ) لأن لها ~~الامتناع لتستوفي # حقها ، فلو سقطت النفقة تتضرر ، والضرر يجب إلحاقه بالزوج الظالم الممتنع ~~عن إيفاء # حقها ، ولأن المنع بسبب من جهته فصار كالعدم ، وسواء كان قبل الدخول أو بعده ، # وقالا : إن كان بعد الدخول فلا نفقة لها لأنها سلمت المعوض فليس لها أن ~~تمنعه لقبض # العوض كالبائع إذا سلم المبيع . ولأبي حنيفة أنها سلمت بعض المعوض لأن ~~المهر مقابل # بجميع الوطئات على ما تقرر في كتاب النكاح ، فالبائع إذا سلم بعض المبيع له حبس # الباقي كذا هذا . # ( ولو كانت كبيرة والزوج صغيرة فلها النفقة ، وبالعكس لا ) أما الأول ~~فلأنها سلمت # نفسها والعجز من جهته فصار كالمجبوب والعنين ، وأما الثاني فالمرأة صغيرة ~~لا يستمتع بها # لأن المراد من الاحتباس ما يكون وسيلة إلى المقصود من النكاح وأنه ممتنع ~~بسبب منها # فصار كالعدم ( ولو كانا صغيرين فلا نفقة لها ) لما مر ، ولو سكن دارا ~~غصبا فامتنعت أن # تسكن معه فليست بناشزة لأنها امتنعت بحق ؛ وإن كانت ساكنة في دارها ~~فمنعته من دخولها # وقالت : حولني إلى منزلك أو اكتر لي دارا فلها النفقة لما بينا . قال : ( ~~ولو حجت أو حبست # بدين أو غصبها غاصب فذهب بها فلا نفقة لها ) لزوال الاحتباس لا من جهته . ~~وعن أبي # يوسف أن الحج الفرض لا يسقط النفقة ذكره في الأمالي لأنه عذر ، لكن تجب ms581 ~~نفقة الحضر # لأنها المستحقة فيعطيها نفقة شهر والباقي إذا رجعت ( وإن حج معها فلها ~~نفقة الحضر ) لأنها # كالمقيمة في منزله ولا يجب عليه الكراء . PageV04P005 # """""" صفحة رقم 6 """""" # ( وإن مرضت في منزله فلها النفقة ) وكذلك إذا جاءت إليه مريضة لأن ~~الاحتباس موجود # فإنه يستأنس بها وتحفظ متاعه ويستمتع بها لمسا وغيره ، ومنع الوطء لعارض كالحيض # والنفاس ، والقياس أن لا نفقة لها إذا كان مرضا يمنع الجماع كالصغيرة . ~~وعن أبي يوسف إن # مرضت عنده لها النفقة لأنه صح التسليم ، ولو سلمت إليه مريضة لا نفقة لها ~~لأن التسليم ما # صح ، وقوله مرضت في منزله إشارة إليه وإذا طالبته بالنفقة قبل أن يحولها ~~إلى منزله وهي # بالغة فلها النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة ، لأن النقلة حقه والنفقة حقها ~~، فلا يسقط حقها بتركه # حقه ، فإن طالبها بالنقلة فامتنعت فلا نفقة لها إلا أن يكون بحق على ما بينا . # قال : ( وللأمة والمدبرة وأم الولد النفقة إن بوأها مولاها بيت الزوج ) لوجود # الاحتباس ( وإلا فلا ) لعدمه ( فإن بوأها ثم استخدمها سقطت ) النفقة ~~لفوات الاحتباس . # قال : ( ومن أعسر بالنفقة لم يفرق بينهما وتؤمر بالاستدانة ) لتحيل عليه ~~لأن في التفريق # إبطال حقه وفي الاستدانة تأخير حقها والإبطال أضر فكان دفعه أولى ، فإذا ~~فرض لها # القاضي وأمرها بالاستدانة صارت دينا عليه فيتمكن من الإحالة عليه والرجوع ~~في تركته لو # مات ، ولو استدانت بغير أمر القاضي تكون المطالبة عليها ولا يمكنها ~~الإحالة عليه ولا # ترجع في تركته لأنها لا ولاية لها عليه ، فلهذا قال : تؤمر بالاستدانة ~~عليه ، ومعنى # الاستدانة أن تشتري بالدين . قال : ( وإذا قضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر ~~تمم لها نفقة # الموسر ) لأنها تختلف باختلاف الأحوال ، وما فرض تقدير لنفقة لم تجب بعد ، فإذا # تبدلت حاله لها المطالبة بقدرها ، وكذلك لو قضى بنفقة اليسار ثم أعسر فرض ~~لها نفقة # المعسر لما بينا . # قال : ( وإذا مضت مدة لم ينفق عليها سقطت إلا أن يكون قضي بها أو صالحته على # مقدارها ) فيقضي لها بنفقة ما مضى لأن النفقة لم تجب ms582 عوضا عن البضع ، لأن المهر # وجب عوضا عنه ، والعقد الواحد لا يوجب عوضين عن شيء واحد ولا عوضا عن # الاستمتاع ، لأن الاستمتاع تصرف في ملكه ، والإنسان لا يجب عليه شيء ~~بالتصرف في # ملكه ، فبقي وجوبه جزاء عن الاحتباس صلة ورزقا لا عوضا ، لأن الله تعالى ~~سماه رزقا # بقوله : ) وعلى المولود له رزقهن ( [ البقرة : 233 ] والرزق اسم لما يذكر ~~صلة ، والصلاة لا # تملك إلا بالتسليم حقيقة أو بقضاء القاضي كما في الهبة أو بالتزامه ~~بالتراضي ، لأنه لما لزمه # بقضاء القاضي فلأن يلزمه بالتزامه كان أولى ، لأن ولايته على نفسه أقوى . ~~قال : ( فإن مات PageV04P006 ~~"""""" صفحة رقم 7 """""" # أحدهما بعد القضاء أو الاصطلاح قبل القبض سقطت ) لما بينا أنها صلة ، ~~والصلة تسقط # بالموت كالهبة قبل القبض . قال : ( وإن أسلفها النفقة أو الكسوة ثم مات ~~أحدهما لم يرجع # بشيء ) وقال محمد : يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج لأنها استعجلت ~~عوضا عما # تستحقه عليه بالاحتباس ، وقد بطل استحقاقها بالموت فيبطل من العوض بقدره ~~. ولهما ما بينا # أنها صلة ، وقد اتصل القبض بها فيبطل الرجوع بالموت كما في الهبة ، ألا ~~ترى أنها لو # هلكت من غير استهلاك لا يرجع بشيء بالإجماع . # قال : ( وإذا كان للغائب مال حاضر في منزله أو وديعة أو مضاربة أو دين علم # القاضي به وبالنكاح أو اعترف بهما من المال في يده يفرض فيه نفقة زوجته ~~ووالديه وولده # الصغير ) لأن الذي في يده المال أو عليه لما أقر بالزوجية فقد أقر بثبوت ~~حقها فيه ، لأن # لها أن تأخذ من مال زوجها حقا من غير رضاه ، وإقرار صاحب اليد في حق نفسه صحيح # فيقضي القاضي عليه باعترافه ، فيقع القضاء عليه أولا ثم يسري إلى الغائب ~~، بخلاف ما إذا # جحد أحد الأمرين لأنه إن جحد الزوجية لا تسمع البينة عليه لأنه ليس بخصم في # الزوجية ، وإن جحد المال فهي ليست خصما في إثباته ، وعلم القاضي حجة يجوز له # القضاء به في محل ولايته على ما عرف . ونفقة الوالدين والولد الصغير ~~كنفقة الزوجة ms583 لأنها # تجب بغير قضاء ، بخلاف غيرهم من الأقارب حيث لا تجب نفقتهم إلا بالقضاء لما أن # وجوبها مختلف فيه . # قال : ( وهذا إذا كان المال من جنس النفقة ) كالدراهم والدنانير والطعام ~~والكسوة لأن # لها أن تأخذه بغير رضاه ؛ أما إذا كان من خلاف جنسها لا يفرض فيه النفقة ~~لأنه يحتاج إلى # بيعه ولا بيع على الغائب . أما عند أبي حنيفة فلأنه لا يباع على الحاضر ~~فكذا على الغائب . # وأما عندهما فلأنه إنما يباع على الحاضر لظهور ظلمه بامتناعه ولا كذلك في ~~الغائب . قال : # ( ويحلفها أنها ما أخذتها ويأخذ منها كفيلا بها ) نظرا للغائب واحتياطا ~~له لاحتمال حضوره # فيقيم البينة على الطلاق أو على أن أسلفها ( وإن لم يعلم القاضي بذلك ~~وأنكر من في يده # المال الزوجية أو المال لم تقبل بينتها عليه ) لما بينا ، وإن لم يكن له ~~مال ، وأرادت أن تقيم # البينة على الزوجية ليفرض لها القاضي النفقة ويأمرها بالاستدانة عليه لا ~~تقبل لأنه قضاء على PageV04P007 ~~"""""" صفحة رقم 8 """""" # الغائب . وقال زفر : تقبل ويقضي بالنفقة ، واستحسنوا ذلك للحاجة ، وعليه ~~القضاة اليوم وهو # مجتهد فيه فينفذ . # قال : ( وعليه أن يسكنها دارا مفردة ليس فيها أحد من أهله ) أما وجوب ~~السكنى فلأنها # من الحوائج الأصلية وهي من الكفاية فتجب كالطعام والشراب ، وقد قال تعالى : # ) أسكنوهن ( [ الطلاق : 6 ] فكان واجبا حقا لها ، وتكون بين قوم صالحين ~~ليعينوها على # مصالح دنياها ويمنعونه من ظلمها لو أراد ، وليس له أن يشرك معها غيرها ، ~~لأنه قد لا تأمن # على متاعها ولا تتخلى لاستمتاعها إلا أن تختار ذلك لأنها رضيت بنقص حقها ~~؛ ولو كان في # الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها أو مع أحد من أهله إن أخلى لها بيتا ~~منها وجعل له # مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا آخر ، وإن لم يكن إلا بيت واحد ~~فلها ذلك . # قال : ( وله أن يمنع أهلها وولدها من غيره الدخول عليها ) لأن المنزل ~~ملكه ( لا يمنعهم # كلامها والنظر إليها ) أي وقت شاء لما فيه من قطيعة ms584 الرحم ولا ضرر فيه ~~إنما الضرر في # المقام . وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ، وقيل يمنع ( ولا ~~يمنعهما من الدخول إليها # كل جمعة وغيرهم من الأقارب كل سنة ) وهو المختار . # فصل # ( وللمطلقة النفقة والسكنى في عدتها بائنا كان أو رجعيا ) أما الرجعي ~~فلما تقدم أن # النكاح قائم بينهما حتى يحل له الوطء وغيره . وأما البائن فلأنها محبوسة ~~في حقه ، وهو # صيانة الولد بحفظ الماء عن الاختلاط ، والحبس لحقه موجب للنفقة كما تقدم ~~. وأما حديث # فاطمة بنت قيس أنها قالت : طلقني زوجي ثلاثا فلم يفرض لي رسول الله سكنى ~~ولا نفقة # رده عمر وزيد بن ثابت وجابر وعائشة ، قال عمر : لا ندع كتاب ربنا وسنة ~~نبينا بقول امرأة لا # ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت ، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول : # ' للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ' ويروى ' المبتوتة ~~لها النفقة والسكنى ' # ولأنه ورد مخالفا قوله تعالى : ) أسكنوهن ( [ الطلاق : 6 ] ومخالفا ~~للإجماع في السكنى ، فإن # ادعت أنها حامل أنفق عليها إلى سنتين منذ طلقها احتياطا للعدة ، فإن قالت ~~: كنت أتوهم أني # حامل ولم أحض إلى هذه الغاية : يعني أنها ممتدة الطهر وطلبت النفقة ، ~~فلها النفقة ما لم # تدخل في حد الإياس لأنها معتدة ، فإذا دخلت في حد الإياس استأنفت العدة ~~ثلاثة أشهر . # قال : ( ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ) لأنها محبوسة لحق الشرع لا للزوج ~~فلا يجب عليه ، PageV04P008 ~~"""""" صفحة رقم 9 """""" # ألا يرى أنه لا يشترط فيها الحيض الذي تعرف به براءة الرحم والحمل الذي ~~هو حقه ، ولأن # المال انتقل إلى الورثة فلا تجب في مالهم . # قال : ( وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية كالردة وتقبيل ابن الزوج فلا ~~نفقة لها ، # وإن جاءت بغير معصية كخيار العتق والبلوغ وعدم الكفاءة فلها النفقة ، وإن ~~كانت ) الفرقة # ( من جهة الزوج فلها النفقة بكل حال ) لأن النفقة صلة على ما مر ، ~~وبعصيان الزوج لا تحرم # من النفقة وتحرم بعصيانها مجازاة وعقوبة ، ولأنها حبست نفسها بغير حق ~~فصارت كالناشزة ، # بخلاف ما ms585 إذا كان بغير معصية لأنها حبست نفسها بحق وذلك لا يسقط النفقة ~~لما تقدم # وكذلك إن وقعت الفرقة باللعان أو الإيلاء أو بالجب والعنة بعد الدخول أو ~~الخلوة لها النفقة # لما بينا ؛ وإذا طلقت الأمة المبوأة لها نفقة العدة ، فإن استخدمها ~~المولى سقطت ، وكل امرأة # لا نفقة لها يوم الطلاق لا نفقة لها في العدة كالمعتدة من نكاح فاسد ؛ ~~والأمة إذا لم يبوئها # المولى بيتا إلا الناشزة لأنها محبوسة في حقه ؛ والمطلقة إذا لم تطلب ~~نفقتها حتى انقضت # عدتها سقطت كالمنكوحة . # ( وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت سقطت النفقة ) لأنها صارت محبوسة في حق الشرع ، # وهذا إذا خرجت من بيت الزوج للحبس ، وما لم تخرج من بيته فلها النفقة ( ~~وإن مكنت # ابن زوجها لم تسقط ) لأن الفرقة تثبت بالطلاق الثلاث ولا أثر للتمكين في ~~ذلك وهي # معتدة محبوسة في حقه فتجب النفقة ؛ ولو كان الطلاق رجعيا فلا نفقة لها ~~لأن الفرقه # جاءت من قبلها بالتمكين وهو معصية فلا تستحق النفقة لما بينا ؛ ولو صالح ~~امرأته على # نفقة العدة إن كانت بالشهور جاز لأنها معلومة ، وإن كانت بالحيض لا يجوز ~~لأنها مجهولة # المدة فتكون النفقة مجهولة . # فصل # ( ونفقة الأولاد الصغار على الأب إذا كانوا فقراء ) لقوله تعالى : ) وعلى ~~المولود له # رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( [ البقرة : 233 ] ( وليس على الأم إرضاع الصبي ~~) لأن أجرة PageV04P009 ~~"""""" صفحة رقم 10 """""" # الإرضاع من نفقته وهي على الأب . قال : ( إلا إذا تعينت ) بأن لم يجد ~~غيرها أو لا يأخذ # من لبن غيرها ( فيجب عليها ) حينئذ صيانة للصغير عن الهلاك . قال : ( ~~ويستأجر الأب من # ترضعه عندها ) لأن الأجرة عليه والحضانة لها ( فإن استأجر زوجته أو ~~معتدته لترضع ولدها # لم يجز ) لأن الإرضاع مستحق عليها بالأصل ، لقوله تعالى : ) والوالدات ~~يرضعن أولادهن ( # [ البقرة : 233 ] فإذا امتنعت حملناه على العجز فجعلناه عذرا ، فإذا ~~أقدمت عليه بالأجر # علمنا قدرتها فكان واجبا عليها فلا يحل لها أخذ الأجر على فعل وجب عليها ~~، ولا خلاف # في المعتدة الرجعية . وأما المبتوتة فكذلك في رواية لأن النكاح قائم ms586 من ~~وجه ؛ وقيل يجوز # لأن النكاح قد زال بينهما فصارت أجنبية . وذكر الخصاف إذا لم يكن للصبي ~~ولا لأبيه مال # أجبرت الأم على الإرضاع وهو الصحيح لأنها ذات يسار في اللبن ، فإن طلبت ~~من القاضي # أن يقضي لها بنفقة الإرضاع حتى ترجع بها على الأب إذا أيسر فعل كما لو ~~كان معسرا # وهي موسرة تجبر على الإنفاق على الصغير ثم ترجع على الأب إذا أيسر ، وإن كان # للصبي مال روي عن محمد أنه يفرض لها نفقة الإرضاع في مال الصبي . # قال : ( وبعد انقضاء العدة هي أولى من الأجنبية ) فإنها أشفق وفي ذلك نظر ~~للصغير ( إلا # أن تطلب زيادة أجرة ) لما فيه من ضرر الأب ، وقيل في قوله تعالى : ) لا ~~تضار والدة # بولدها ( [ البقرة : 233 ] وهو أن ترضى بأجرة المثل فلا يدفع إليها ) ولا ~~مولود له بولده ( # [ البقرة : 233 ] أن يؤخذ منه أكثر من أجر المثل . قال : ( ونفقة الآباء ~~والأجداد إذا كانوا فقراء # على الأولاد الذكور والإناث ) قال تعالى : ) فلا تقل لهما أف ( [ الإسراء ~~: 23 ] . نهاه عن # الإضرار بهما بهذا القدر وترك الإنفاق عليهما عند حاجتهما أكثر إضرارا من ~~ذلك . وقال عليه # الصلاة والسلام : ' أنت ومالك لأبيك ' وقال : ' إن أطيب ما أكل الرجل من ~~كسبه ، وإن # ولده من كسبه ، فكلوا من كسب أولادكم ' فإذا كان مال الابن يضاف إلى الأب ~~بأنه كسبه # صار غنيا به فتجب نفقته فيه ، وقال تعالى : ) ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا ( [ العنكبوت : 8 ] # أي يحسن إليهما ، وليس إحسانا تركهما محتاجين مع قدرته على دفع حاجتهما ، ~~وقال تعالى # في حق الوالدين الكافرين ) وصاحبهما في الدنيا معروفا ( [ لقمان : 15 ] ~~وليس من المعروف # تركهما جائعين وهو قادر على إشباعهما ، وهو على الذكور والإناث على ~~السواء في رواية ، # وهو المختار لاستوائهما في العلة والخطاب ، وقيل على قدر الإرث لقوله ~~تعالى : ) وعلى PageV04P010 ~~"""""" صفحة رقم 11 """""" # الوارث مثل ذلك ( [ البقرة : 233 ] ويشترط فقرهم لأن إيجاب نفقة الغني في ~~ماله أولى . # رجل معسر له أولاد صغار محاويج وله ابن كبير موسر يجبر على نفقتهم . # قال ms587 : ( ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة وقرابة الولاد أعلى ~~وأسفل ) # لإطلاق النصوص ، ولأن نفقة الزوجة جزاء الاحتباس كما مر أو بالعقد كالمهر ~~، وذلك لا # يختلف باختلاف الدين ، ولهذا تجب مع يسارها : وأما قرابة الولاد فلمكان ~~الجزئية ، إذ # الجزئية في معنى النفس ، ونفقة النفس تجب مع الكفر فكذا الجزء ، وهذا إذا ~~كانوا ذمة ، فإن # كانوا حربا لا تجب وإن كانوا مستأمنين لقوله تعالى : ) إنما ينهاكم الله ~~عن الذين قاتلوكم في # الدين ( [ الممتحنة : 9 ] الآية ، بخلاف غيرهم من ذوي الأرحام ، لأن ~~الإرث منقطع فيما # بينهم ولا بد من اعتباره بالنص . # قال : ( ونفقة ذي الرحم سوى الوالدين والولد تجب على قدر الميراث ) ~~كالإخوة # والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ، ولا تجب لرحم ليس بمحرم ، والأصل # فيه قوله تعالى : ) وعلى الوارث مثل ذلك ( وفي قراءة ابن مسعود ' وعلى ~~الوارث ذي الرحم # المحرم مثل ذلك ' فذكره الوارث إشارة إلى اعتبار قدر الميراث وليكون ~~الغرم بالغنم ( وإنما # تجب إذا كان فقيرا به زمانة لا يقدر على الكسب ) أما الفقر فلما مر ، ~~وأما العجز عن الكسب # فلأنه يكون غنيا بكسبه ، ولا كذلك الوالدان حيث تجب نفقتهما مع القدرة ~~على الكسب لما # يلحقهما فيه من التعب والنصب ، والولد مأمور بدفع الضرر عنهما ، فيجب ~~عليه أن يدفع # عنهما ضرر الاكتساب وذلك بالإنفاق عليهما . # قال : ( أو تكون أنثى فقيرة ) لأنه أمارة الحاجة ( وكذا من لا يحسن لخرقه أو # لكونه من البيوتات أو طالب علم ) لأن العجز عن الاكتساب في حق هؤلاء ثابت ~~، لأن شرط # وجوب نفقة الكبير العجز عن الكسب حقيقة كالزمن والأعمى ونحوهما ، أو معنى كمن به # خرق ونحوه ( ونفقة زوجة الأب على ابنه ) رواه هشام عن أبي يوسف ( ونفقة ~~زوجة الابن على # أبيه إن كان صغيرا فقيرا أو زمنا ) لأنه من كفاية الصغير . وذكر في ~~المبسوط لا يجبر الأب # على نفقة زوجة الابن ، ويجب على الابن نفقة خادم الأب إذا احتاج إليه لأن ~~خدمة الأب PageV04P011 ~~"""""" صفحة رقم 12 """""" # مستحقة على الابن فكذا نفقة من يخدمه ولا كذلك ms588 زوجة الابن . قال : ( ولا ~~تجب النفقة على # فقير إلا للزوجة والولد الصغير ) لقوله تعالى : ) ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله ( # [ الطلاق : 7 ] . # وقال : ) وعلى المولود له رزقهن ( [ البقرة : 233 ] ولأن نفقة الزوجة ~~مجازاة وذلك # يجب مع الفقر ، ولا يجب لغيرهم مع الفقر لأنها صلة ، فلو وجبت للفقير على ~~الفقير لم # يكن إيجابها عليه أولى من إيجابها له ( والمعتبر الغنى المحرم للصدقة ) ~~هو المختار ، وعن أبي # يوسف أنه قدره بالنصاب . وعن محمد إذا فضل عن نفقة شهر له ولعياله يجب ~~عليه نفقة # أقاربه وإن لم يكن له شيء ويكتسب كل يوم درهما يكفيه أربعة دوانيق فإنه ~~ينفق الفضل على # أقربائه ، ومن له مسكن وخادم وهو محتاج تحل له الصدقة وتجب نفقته على ~~أقاربه ، فإن كان # في مسكنه فضل يكفيه بعضه يؤمر ببيع البعض وينفق على نفسه ، وكذا إذا كانت ~~له دابة # نفيسة يؤمر ببيعها ويشتري الأوكس وينفق الفضل ؛ ومن كان يأكل من الناس ~~تسقط نفقته عن # القريب ، وإن أعطوه قدر نصف كفايته يسقط نصف النفقة . وقال أبو يوسف : ~~إذا كان الابن # فقيرا كسوبا والأب زمن شاركه في القوت بالمعروف ، ومن لم يقدر على الكسب ~~للزمانة أو # كان مقعدا يتكفف الناس فنفقته ونفقة ولده في بيت المال ؛ ولو كان الأب ~~معسرا والأم # موسرة تؤمر الأم بالنفقة على الولد ثم ترجع على الأب إذا أيسر ؛ وكذلك ~~إذا كان للأب # المعسر أخ موسر يؤمر بالإنفاق على الصغير ثم يرجع على الأب ، وكذلك ~~المرأة المعسرة إذا # كان زوجها معسرا ولها ابن من غيره موسر أو أخ موسر فنفقتها على زوجها ~~ويؤمر الابن أو # الأخ بالإنفاق عليها وترجع على زوجها إذا أيسر ، ويحبس الابن أو الأخ إذا ~~امتنع لأن هذا # من المعروف ، وإذا كان للفقير أب غني وابن غني فالنفقة على الابن لأن ~~شبهته في مال الابن # أكثر . # قال عليه الصلاة والسلام : ' أنت ومالك لأبيك ' ويعتبر في نفقة قرابة ~~الولاد الأقرب # فالأقرب دون الإرث ، لأن الله أوجب النفقة على المولود له وأنه مشتق من ms589 ~~الولاد وهو # الجزئية والبعضية باعتبار التولد والتفرع عنه ، وفي نفقة ذي الحرم المحرم ~~يعتبر كونه أهل # الإرث ، ويجب بقدر الميراث عند الاجتماع لأنه تعالى أوجبها باسم الوراثة ~~، فقير له ابن # وبنت فنفقته عليهما نصفان ، ولو كان له بنت وأخ فنفقته على بنته لأنها ~~أقرب . له بنت وابن # ابن موسران فنفقته على البنت لأنها أقرب ، ولو كان له بنت بنت وابن بنت ~~وأخ موسرون # فنفقته على أولاد أولاده دون الأخ لما بينا . PageV04P012 # """""" صفحة رقم 13 """""" # فقير له أخ وأخت لأب وأم فالنفقة عليهما بقدر ميراثهما ، ولو كان له أخت وعم # فعليهما نصفان ، ولو كان له أم وجد فعليهما أثلاثا . وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة كلها # على الجد ، ولو كان له أم وجد وأخ فالثلث على الأم والباقي على الجد ، ~~وعندهما الباقي # على الأخ والجد نصفان . له عم وخال النفقة على العم . له خال وابن عم ~~النفقة على # الخال والميراث لابن العم ، وفي العمة والخالة ثلثان وثلث . قال : ( وإذا ~~باع الأب متاع ابنه # في نفقته جاز ) وقالا : لا يجوز ، وفي العقار لا يجوز بالإجماع ( ولو ~~أنفق من مال له في # يده جاز ) بالإجتماع لأنه ظفر بجنس حقه فله أن يأخذه لأن نفقته واجبة قبل ~~القضاء لما بينا # والأم في هذا كالأب . لهما أن البلوغ انقطعت ولايته عنه وعن ماله حتى لا ~~يملك ذلك # في حضرته ولا في دين غير النفقة وصار كالأم . وله وهو الاستحسان أن للأب ~~أن يحفظ # مال ابنه الغائب كالوصي ، وبل أولى لأنه أوفر شفقة وبيع النقلى من باب ~~الحفظ ، فإذا باعه # فالثمن من جنس حقه وهو نفقته فيأخذ منه حقه ، ولا كذلك العقار فإنه محفوظ بنفسه # وبخلاف الأم وغيرها من الأقارب لأنه لا ولاية لهم حال صغره ، ولا ولاية ~~الحفظ حالة # الغيبة مع الكبر فافترقا . # قال : ( وإذا قضى القاضي بالنفقة ثم مضت مدة سقطت ) لأنها إنما وجبت دفعا للحاجة # وقد اندفعت ، بخلاف الزوجة إذا قضي لها لأنها وجبت مع اليسار لا لدفع ~~الحاجة فلا تسقط # بحصول الاستغناء . قال ms590 : ( إلا أن يكون القاضي أمر بالاستدانة عليه ) لأن ~~ولاية القاضي عامة ، # فكأن الغائب أمره بذلك فتصير دينا في ذمته فلا تسقط . قال : ( وعلى ~~المولى أن ينفق على # رقيقه ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حقهم : ' أطعموهم مما تأكلون ، ~~وألبسوهم مما # تلبسون ، ولا تعذبوا عباد الله ' ولأنهم مشغولون بخدمتهم محبوسون في ~~ملكهم فيجب عليهم # الإنفاق عليهم لئلا يهلكوا جوعا ( فإن امتنع اكتسبوا وأنفقوا ) لأن فيه ~~رعاية للجانبين : جانبه # ببقاء ملكه ، وجانبهم بدفع حاجتهم ( وإن لم يكن لهم كسب ) كالزمن والأعمى ~~والجارية # المستحسنة التي لا تؤجر . # ( أجبر على بيعهم ) لأن الرقيق من أهل الاستحقاق وفي بيعهم إيفاء حقهم ~~وإيفاء حق # المولى بنقله إلى الخلف ، ولا يلزم على هذا الإعسار بنفقة الزوجة ، لأن ~~نفقتها تصير دينا # عليه فتتمكن من مطالبته وحبسه ، ولا دين للعبد على مولاه ، ولأنه يفوت ~~ملكه في النكاح لا # إلى خلف ، وههنا يفوت إلى الثمن ، على أن البيع هنا يقع باختياره وعقده ~~والفسخ لا بفعله . # قال : ( وسائر الحيوانات يجبر فيما بينه وبين الله تعالى ) لما فيه من ~~إضاعة المال وتعذيب PageV04P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # الحيوان ، وقد ورد النهي عنهما ، وليست من أهل الاستحقاق ليقضي لها بجبر ~~المولى على # نفقتها أو بيعها . # فصل في الحضانة # وهي من الحضن ، وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، وحضنا الشيء : جانباه ، وحضن # الطائر بيضه يحضنه : إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه ، فكأن المربي للولد ~~يتخذه في حضنه # وإلى جنبه ، ولما كان الصغير عاجزا عن النظر في مصالح نفسه جعل الله ~~تعالى ذلك إلى من # يلي عليهم ، ففوض الولاية في المال والعقود إلى الرجال ، لأنهم بذلك أقوم ~~وعليه أقدر ، # وفوض التربية إلى النساء لأنهن أشفق وأحنى وأقدر على التربية من الرجال ~~وأقوى . # قال : ( وإذا اختصم الزوجان في الولد قبل الفرقة أو بعدها فالأم أحق ) ~~لما روي أن # امرأة أتت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت : يا رسول الله إن ابني ~~هذا كان بطني # له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينتزعه مني ، ~~فقال عليه ms591 # الصلاة والسلام : ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' . وروى سعيد بن المسيب أن عمر بن # الخطاب رضي الله عنه طلق زوجته أم ابنه عاصم ، فتنازعا وارتفعا إلى أبي ~~بكر الصديق # رضي الله عنه ، فقال له أبو بكر : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ~~، ودفعه إليها # والصحابة حاضرون متكاثرون ، ولأنها أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب ~~فكان الدفع إليها # أنظر للصبي ، وكل من له حضانة لا يدفع إليه الولد ما لم يطلبه فعساه يعجز ~~عنه ، بخلاف # الأب إذا امتنع عن أخذه بعد الاستغناء عن الحضانة حيث يجبر على أخذه إذا ~~امتنع ، لأن # الصيانة عليه . # قال : ( ثم أمها ثم أم الأب ثم الأخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ، ثم الخالات ~~كذلك ، ثم # العمات كذلك أيضا ، وبنات الأخت أولى من بنات الأخ ، وهن أولى من العمات ~~) والأصل # في ذلك أن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات لما قدمناه ، فكانت جهة ~~الأم مقدمة على # جهة الأب ، ولأن الجدات أقرب من الأخوات ، والأخوات أقرب من الخالات ~~والعمات . # وروى محمد عن أبي حنيفة أن الخالة مقدمة على الأخت لأب . لأن الخالة ~~بمنزلة الأم ، قال PageV04P014 ~~"""""" صفحة رقم 15 """""" # عليه الصلاة والسلام : ' الخالة والدة ' والخالات مساويات للعمات في ~~القرب ، وإنما تقدم # الخالات لأن قرابتهن من جهة الأم ، وتقدم من كانت لأب وأم لأنها تدلي ~~بجهتين فتكون # أولى ثم من الأم ثم من الأب ترجيحا لقرابة الأم ، ولا حق لمن لهن رحم غير ~~محرم كبنات # الأعمام والعمات وبنات الأخوال والخالات . # قال : ( ومن لها الحضانة إذا تزوجت بأجنبي سقط حقها ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : # ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' وفي رواية ' ما لم تتزوجي ' وفي حديث أبي بكر ~~' أمه أولى # به ما لم يشب أو تتزوج ' ولأن الصبي يلحقه من زوج أمه جفاء فيسقط حقها ~~للمضرة ، # لأن حقها إنما يثبت في الحضانة لشفقتها نظرا له ، فإذا زالت زال ، بخلاف ~~ما إذا تزوجت # بذي رحم محرم من الصبي حيث لا تسقط لشفقته عليه كما إذا تزوجت الأم ms592 بعمه والجدة # بالجد لأنه لا يلحقه جفاء من جده وعمه . قال : ( فإن فارقته عاد حقها ) ~~لأن المانع قد زال # ( والقول قول المرأة في نفي الزوج ) لأنها تنكر بطلان حقها في الحضانة . ~~قال : ( ويكون الغلام # عندهن حتى يستغني عن الخدمة ) فيأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده ، # وقدره أبو بكر الرازي بتسع سنين ، والخصاف بسبع اعتبارا للغالب ، وإليه ~~الإشارة بقول # الصديق رضي الله عنه : هي أحق به حتى يشب ، ولأنه إذا استغنى يحتاج إلى ~~التأدب بآداب # الرجال والتخلق بأخلاقهم وتعليم القرآن والعلم والحرف ، والأب على ذلك ~~أقدر فكان أولى # وأجدر . # قال : ( وتكون الجارية عند الأم والجدة حتى تحيض وعند غيرهما حتى تستغني ) وقيل # حتى تشتهي ، لأن الجارية بعد الاستغناء تحتاج إلى التأدب بآداب النساء ~~وتعلم أشغالهن ، # والأم أقدر على ذلك ، فإذا بلغت احتاجت إلى الحفظ والصيانة ، والأب على ~~ذلك أقدر ؛ # وأما غير الأم والجدة فلأنها لا تقدر على استخدامها فلا يحصل التأدب ، ~~ولا كذلك الأم # والجدة . وعن محمد إذا بلغت حدا تشتهي يأخذها الأب من الأم للحاجة إلى ~~الحفظ . وسئل # محمد : إذا اجتمع النساء ولهن أزواج ؟ قال : يضعه القاضي حيث شاء لأنه لا ~~حق لهن كمن # لا قرابة له . PageV04P015 # """""" صفحة رقم 16 """""" # قال : ( وإذا لم يكن للصغير امرأة أخذه الرجال ) صونا له ( وأولاهم ~~أقربهم تعصيبا ) لأن # الولاية عليه بالقرب . وكذلك إذا استغنى عن الحضانة ، فالأولى بالحفظ ~~أقربهم تعصيبا . قال : # ( ولا تدفع الصبية إلى غير محرم ) كابن العم ومولى العتاقة خوفا من ~~الوقوع في المعصية ( ولا # إلى محرم ماجن فاسق ) لأنه لا يؤمن فسقه فإن لم يكن لها إلا ابن عم فإن ~~شاء القاضي ضمها # إليه إن كان أصلح ، وإلا وضعها عند أمينة ؛ ولو كان الأخ مخوفا عليها ~~يضعها القاضي عند # امرأة ثقة . الثيب المأمونة لها حق التفرد بالسكنى ، فإن لم تكن مأمونة ~~فالأب يضمها إليه ، # وليس للبكر حتى التفرد ، فإن دخلت في السن وكان لها رأي فلها أن تنفرد . ~~قال : ( وإذا اجتمع # مستحقو الحضانة في درجة واحدة فأورعهم أولى ثم ms593 أكبرهم ، ولا حق للأمة وأم ~~الولد في # الحضانة ) لأنها من باب الولاية وليستا من أهلها ، فإذا أعتقتا فهما ~~كالحرة ( والذمية أحق بولدها # المسلم ما لم يخف عليه الكفر ) لأن النظر له في حضانتها قبل ذلك وبعده ~~عليه فيه الضرر . # قال : ( وليس للأب أن يخرج بولده من بلده حتى يبلغ حد الاستغناء ) لما ~~فيه من إبطال # حق الأم من الحضانة ( وليس للأم ذلك إلى أن تخرجه إلى وطنها وقد وقع ~~العقد فيه ) لأن # التزوج فيه دليل المقام فيه ظاهرا فقد التزم المقام في بلدها ، وإنما ~~لزمها اتباعه بحكم # الزوجية ، فإذا زالت الزوجية جاز لها أن تعود إليه لأنه رضي بذلك ( إلا ~~أن يكون تزوجها في # دار الحرب وهو وطنها ) لأنه ضرر بالصبي لأنه يتعود أخلاق الكفار وربما ~~يألفهم ، وإذا أرادت # أن تخرجه إلى بلدها ولم يقع العقد فيه ليس لها ذلك ، لأنه لم يلتزم ذلك ~~لأنه لم يلتزم لها # المقام فيه فلا يجوز لها التفريق بينه وبين الولد من غير التزامه . وعن ~~شريح : إذا تفرقت الدار # فالعصبة أحق بالولد ، وإن كان العقد في غير وطنها فأرادت أن تنقله إليه ~~ليس لها ذلك ، لأنه # دار غربة كالبلد الذي فيه الزوج ، وإذا تساويا لم يجز لها نقله ، وقيل ~~لها ذلك لأن العقد # وجد فيه فيوجب أحكامه فيه فلا بد في النقلة من الوطن ووقوع العقد فيه ، ~~وهذا إذا كان بين # المصرين مسافة ، أما إذا كان بينهما ما يمكن الأب الاطلاع عليه ويبيت في ~~منزله فلا بأس # به ، لأنه لا يلحقه بذلك ضرر ، وصار كالنقلة من محلة إلى أخرى في المصر ~~المتباعد # الأطراف ، والقريتان كالمصرين ، وكذا لو انتقلت من القرية إلى المصر ، ~~لأن فيه نظرا للصغير # حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر ، وبالعكس لا ، لأن أخلاق أهل السواد أجفى ~~فكان فيه # ضرر بالصبي فلا يجوز . PageV04P016 # """""" صفحة رقم 17 """""" ### | AUTO كتاب العتق # وهو في اللغة : القوة ، يقال : عتق الطائر إذا قوي على الطيران ، وعتاق ~~الطير : كواسبها # لقوتها على الكسب ، واعتقت الخمر : قويت واشتدت ، ويستعمل للجمال ، يقال ms594 : فرس # عتيق : أي رائع جميل ، وسمي الصديق عتيقا لجماله ، ويستعمل للكرم ، ومنه ~~البيت العتيق : # أي الكريم ، ويستعمل للسعة والجودة ، ومنه رزق عاتق : أي جيد واسع . وفي ~~الشرع : زوال # الرق عن المملوك وفيه هذه المعاني اللغوية فإنه بالعتق يقوى على ما لم ~~يكن قادرا عليه قبله # من الأقوال والأفعال ، ويورثه جمالا وكرامة بين الناس ويزول عنه ما كان ~~فيه من ضيق # الحجر والعبودية فيتسع رزقه بسبب القدرة على الكسب . والحرية : الخلاص ، ~~والحر : # الخالص ، ومنه طين حر : خالص لا رمل فيه ، وأرض حرة : خالصة من الخراج ~~والنوائب . # والتحرير : إثبات الحرية وهو الخلوص في الذات عن شائبة الرق . والرق في ~~اللغة : # الضعف ، ومنه ثوب رقيق ، وصوت رقيق : أي ضعيف . # وفي الشرع : ضعف معنوي ، وهو العجز عما يقدر عليه الحر من الولايات ~~والشهادات # والخروج إلى الحج والجهاد وصلاة الجمعة والجنائز وغيرها من العبادات ، ~~وبالإعتاق # والتحرير تثبت له القوة على هذه الأفعال وتخلصه عن شوائب الرق والإذلال . ~~وقال القدوري # رحمه الله : العتق إسقاط الحق عن الرق ، والحقوق تسقط بالإسقاط ، فإسقاط ~~الحق عن الرق # عتق ، وعن استباحة البضع طلاق ، وعن الديون براءة ، فإنه إذا أسقط حقه عن ~~هذه الأشياء # لم يبق شيء يحتاج إلى النقل فيسقط ، ولا كذلك الأعيان فإنه لا يصح إسقاط ~~الحق عنها ، # لأن العين بعد الإسقاط تبقى غير منتقلة فلا يسقط حقه وهو قضية مشروعة ~~وقربة مندوبة . أما PageV04P017 ~~"""""" صفحة رقم 18 """""" # شرعيتها فلقوله تعالى : ) فتحرير رقبة ( [ النساء : 92 ] وقال : ) فتحرير ~~رقبة مؤمنة ( كلفنا # بتحرير الرقبة ، ولولا شرعيته لما كلفناه ، إذ تكليف ما ليس بمشروع قبيح . # والنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه أعتقوا ، والإجماع على شرعيته ، وأما ~~الندبية # فلقوله تعالى : ) فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ( [ البلد : 13 ] ~~والندبية تدل على # المشروعية أيضا . وروى ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' ~~أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق # الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ' وسأل أعرابي رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فقال : ' علمني عملا # يدخلني الجنة ، فقال : لئن ms595 أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألة أعتق النسمة ~~وفك الرقبة ، # قال : أليسا واحدا ؟ قال : لا ، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة ~~أن تعين في ثمنها ' # ثم العتق قد يقع قربة ومباحا ومعصية ، فإن أعتقه لوجه الله تعالى أو عن ~~كفارة فهو قربة ، # وإن أعتقه من غير نية أو أعتقه لفلان فهو مباح وليس بقربة ، وإن أعتقه ~~للصنم أو للشيطان # فهو معصية . ويستحب أن يكتب له كتابا بالعتق ويشهد عليه به توثقا وخوفا ~~من التجاحد . # ( ولا يقع إلا من مالك قادر على التبرعات ) أما الملك فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا # عتق فيما لا يملكه ابن آدم ' ، وكذلك إذا أضافه إلى ملكه كما مر في ~~الطلاق ، وأما كونه # قادرا على التبرعات فلأنه تبرع . قال : ( وألفاظه : صريح وكناية ، ~~فالصريح يقع بغير نية ) كما # قلنا في الطلاق ( وهو قوله : أنت حر ، أو محرر ، أو عتيق ، أو معتق ) وإن ~~نوى به الخلوص # والقدم صدق ديانة لا قضاء ، لأنه خلاف الظاهر وهو يحتمله ( و) قوله : ( ~~أعتقتك ، أو # حررتك ) صريح أيضا ( و) كذلك ( هذا مولاي ، أو يا مولاي ، أو هذه مولاتي ~~) لأنه يستعمل # في المعتق والمعتق فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ضرورة ، ولو نوى النصرة ~~والمحبة صدق # ديانة لا قضاء لما بينا ، ولو قال : أنت حر من هذا العمل ، أو أنت حر ~~اليوم من هذا العمل # عتق قضاء لأنه متى صار حرا في شيء صار حرا في كل الأشياء لأن الحرية لا ~~تتجزأ ( ويا # حر ، ويا عتيق ) صريح أيضا . # ( إلا أن يجعل ذلك اسما له فلا يعتق ) إلا أن يريد به الإنشاء . قال : ( ~~وكذلك إضافة # الحرية إلى ما يعبر به عن البدن ) وهو كالطلاق في التفصيل والحكم والخلاف ~~والعلة ، ولو PageV04P018 ~~"""""" صفحة رقم 19 """""" # أعتق جزءا شائعا كالثلث والربع عتق ذلك الجزء عند أبي حنيفة ويسعى العبد ~~في الباقي ، # وعندهما يعتق كله على ما نبينه ؛ ولو قال : بعضك حر أو جزؤك عتق كله ~~عندهما . وعند # أبي حنيفة يؤمر بالبيان . ولو قال : دمك حر فيه روايتان . وعن أبي يوسف ms596 ~~لو قال لأمته : # فرجك حر من الجماع عتقت ، ولو قال لعبده : فرجك حر يعتق ؛ وقيل لا يعتق ~~لأن فرج # المرأة يعبر به عن جميع البدن لا فرج الرجل ، قال عليه الصلاة والسلام : ~~' لعن الله الفروج # على السروج ' والمراد النساء ، وفي الإست والدبر الأصح أنه لا يعتق لأنه ~~لا يعبر به عن # البدن ؛ وفي العنق روايتان . ومما يلحق بالصريح قوله لعبده : وهبت لك ~~نفسك ، أو بعتك # نفسك فإنه يعتق بغير نية قبل العبد أو لم يقبل ، لأن ذلك يقتضي زوال ~~الملك إلى العبد # فيزول ملكه بإزالته صريحا ، فلم يكن صريحا في العتق لأنه ليس بموضوع لغة ~~، لكنه ملحق # بالصريح من حيث إنه يقع بغير نية ، وإنما يملك العبد النفسية دون المالية ~~لأنه بغير عوض # فيكون إعتاقا فلا يحتاج إلى القبول ، حتى لو قال له : بعت منك نفسك بكذا ~~افتقر إلى القبول # لمكان العوض . # ( والكنايات تحتاج إلى النية ) لاحتمال اللفظ العتق وغيره فلا يتعين ~~أحدهما إلا بالنية # كما قلنا في الطلاق ( وذلك مثل قوله : لا ملك لي عليك ، ولا سبيل لي عليك ~~، ولا رق ، # وخرجت من ملكي ) لأنه يحتمل لا ملك لي عليك لأني بعتك أو وهبتك ، ويحتمل لأني # أعتقتك ، وكذا سائرها فاحتاج إلى النية ، وكذا خليت سبيلك ، لا سبيل لي ~~عليك ، لأن نفي # السبيل يكون بالبيع ويكون بالكتابة ويكون بالعتق فلا يتعين إلا بالنية ( ~~وكذا لو قال لأمته : # أطلقتك ) لأنه بمعنى خليت سبيلك . # ( ولو قال : طلقتك لا تعتق وإن نوى ) وكذلك سائر ألفاظ صريح الطلاق ~~وكناياته ، لأن # ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ، وما يزل الأقوى يزل الأضعف بطريق الأولى ~~، أما ما # يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن يكون مزيلا للأقوى ، ولأن العتق إثبات ~~للقوة على ما # قدمناه ، والطلاق رفع القيد ، وبين الإثبات والرفع تضاد ، ولأن صريح ~~الطلاق وكناياته # مستعملة لحرمة الوطء ، وحرمة الوطء تنافي النكاح ولا تنافي المملوكية فلا ~~يقع كناية عنه ، # ولو قال لأمته : أنت حر أو لعبده : أنت حرة لا تعتق إلا بالنية ، لأنه ~~ليس صريحا فيه ، ولو ms597 # قال : لا حق لي عليك يعتق إذا نوى ، وروي ذلك عن أبي حنيفة ومحمد ، لأن ~~الحق عبارة PageV04P019 ~~"""""" صفحة رقم 20 """""" # عن الملك فكأنه قال : لا ملك لي عليك ؛ ولو قال : أنت لله ، أو جعلتك ~~خالصا لله ، روي # عن أبي حنيفة أنه لا يعتق لأن الأشياء كلها لله تعالى بحكم التخليق . ~~وعنهما أنه يعتق لأن # الخلوص لله تعالى لا يتحقق إلا بالعتق . # قال : ( وإن قال هذا ابني أو أبي أو أمي عتق ) وكذلك قوله : هذا عمي أو ~~خالي ؛ ثم إن # كان العبد يصلح والدا أو ولدا وهو مجهول النسب يثبت نسبه أيضا ، لأن له ~~ولاية الدعوة # والعبد محتاج إلى النسب فيثبت ويعتق بالإجماع ، وإن كان لا يصلح والدا في ~~قوله هذا أبي # بأن كان أصغر منه ، ولا ولدا في قوله هذا ابني بأن كان أكبر منه ، أو ~~مقارنة عتق أيضا عملا # بمجاز اللفظ وهو الحرية عليه من حين ملكه ولا يثبت النسب لتعذره . وقال ~~أبو يوسف # ومحمد : لا يعتق لأنه كذب ، فصار كقوله أعتقتك قبل أن أخلق . ولأبي حنيفة ~~أنه إن تعذر # العمل بحقيقته أمكن العمل بمجازه ، لأن الحرية ملازمة للبنوة في المملوك ~~والملازمة من # طريق المجاز تحرزا عن إلغاء كلام العاقل ، بخلاف ما ذكر لأنه لا وجه ~~للمجاز فيه فتعين # الإلغاء ، ثم قيل لا يشترط تصديق العبد لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير # تصديقه ، وقيل يشترط التصديق فيما سوى دعوة البنوة ، لأن غير البنوة حمل ~~النسب على # غيره فيكون دعوى على العبد يلزمه بعد الحرية فيشترط تصديقه ، وإن كان ~~العبد معروف # النسب لا يثبت نسبه منه للتعذر ، ويعتق عملا بما ذكرنا من المجاز # ( ولو قال : هذا أخي لم يعتق ) في ظاهر الرواية لأنه يراد به الأخ في ~~الدين عرفا # وشرعا ، قال تعالى : ) إنما المؤمنون إخوة ( [ الحجرات : 10 ] وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة # أنه يعتق لأن ملك الأخ موجب للعتق ، والإخوة عند الإطلاق تنصرف إلى النسب ~~( ولو قال : # يا ابني أو يا أخي لم يعتق ) في ظاهر الرواية . وروى ms598 الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه لا يعتق # بالنداء إلا بخمسة ألفاظ : يا ابني ، يا بنتي ، يا عتيق ، يا حر ، يا ~~مولاي . وقال محمد في # النوادر : لا يعتق إلا بالثلاثة الأخيرة ، لأن النداء وضع لإعلام المنادى ~~لا لتحقيق معنى النداء # في المنادي حتى يقال للبصير يا أعمى ، وللأبيض يا أسود ، إلا فيما تعارف ~~الناس إثبات # العتق به وهي الألفاظ الثلاثة ، ولأبي حنيفة أنه تعذر جعله إعلاما لأن ~~المذكور ليس باسم له # وضعا فجعلناه لإثبات معنى النداء في المنادى وهو الحرية صونا لكلامه عن ~~الإلغاء ؛ ولو قال # لعبده : هذه بنتي ، أو لأمته : هذا ابني عتق عند أبي حنيفة عملا بالإشارة ~~، وقيل لا يعتق لأن # الإشارة والتسمية اجتمعا في جنسين فكانت العبرة للتسمية والمسمى معدوم . # ( ولو قال : أنت مثل الحر لم يعتق ) لأن هذا اللفظ يراد به المشاركة في ~~بعض المعاني # عرفا وقد وجد فلا يعتق بالشك . وقال بعض المشايخ : يعتق إذا نوى كقوله ~~لامرأته : أنت PageV04P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # مثل امرأة فلان وفلان قد آلى من امرأته إن نوى الإيلاء يصير موليا ( ولو ~~قال : ما أنت إلا حر # عتق ) لأن هذا إثبات من النفي فهو أبلغ في التأكيد كلفظة الشهادة ( ولو ~~قال : لا سلطان لي # عليك لم يعتق وإن نوى ) لأن السلطان عبارة عن اليد ، فصار كأنه قال : لا ~~يد لي عليك # ونوى لا يعتق ، لأن نفي اليد المفردة بالكتابة لا بالعتق ( وعتق المكره ~~والسكران واقع ) لما مر # في الطلاق . # فصل # ( ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ولو كان المالك صبيا أو مجنونا ) لقوله # عليه الصلاة والسلام : ' من ملك ذا حرم محرم منه فهو حر ' وفي رواية ' عتق # عليه ' فينتظم الصغير والكبير والعاقل والمجنون والمسلم والكافر عملا ~~بعموم كلمة # ' من ' ولأنه تعلق به حق العباد وهم الأقرباء ، فيدخل فيه الصغير ~~والمجنون كالنفقات # وضمان المتلفات ، ويدخل فيه كل ذي رحم محرم ولاد وغيره كالإخوة وبنيهم # والأعمام والعمات والأخوال والخالات عملا بالإطلاق ، وذو الرحم المحرم كل # شخصين يدليان إلى أصل واحد بلا واسطة ms599 كالأخوين أو أحدهما بواسطة والآخر بغير # واسطة كالعم وابن الأخ إلى الجد ؛ ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم ، كبني # الأعمام والأخوال وبني العمات والخالات ، ولا محرم غير ذي رحم كالمحرمات # بالصهرية والرضاع ، لأن العتق بدون الإعتاق ضرر إلا أنا خالفناه في الرحم المحرم # بالنص فبقي الباقي على الأصل . # قال : ( والمكاتب يتكاتب عليه قرابة الولاد لا غير ) وقالا : يتكاتب عليه ~~الأخ ومن في # معناه وهو رواية عن أبي حنيفة ، لأنه لو كان حرا عتق عليه ، فإذا كان ~~مكاتبا يتكاتب عليه # كقرابة الولاد . وله أن ملك المكاتب ناقص حتى لا يقدر على الإعتاق ~~والوجوب عند القدرة # وقرابة الولاد العتق فيهم من مقاصد الكتابة ، فامتنع البيع تحصيلا لمقصود ~~الكتابة . أما حرية # الأخ والعم ليست من مقصود الكتابة فلا يظهر فيهما . قال : ( ومن أعتق ~~عبده للصنم أو PageV04P021 ~~"""""" صفحة رقم 22 """""" # للشيطان عتق وكان عاصيا ) لصدور الإعتاق من أهله مضافا إلى محله عن ولاية ~~، ولأن قوله : # أنت حر صريح في العتق فيقع ، ويلغو قوله للصنم أو للشيطان ويكون عاصيا ، ~~لأن ذلك من # فعل الكفرة وعبدة الأصنام . قال : ( ومن أعتق حاملا عتق حملها معها ) ~~لأنه متصل بها فصار # كبعض أجزائها ، وليس القبض والتسليم فيه شرطا فيصح ، بخلاف البيع والهبة ~~حيث لا يصح # لاشتراط القبض أو القدرة عليه ( وإن أعتق حملها عتق خاصة ) لأن العتق لم ~~يرد عليها لتعتق # أصالة ولا تعتق تبعا لأنها أصل ، ولو أعتقه على مال عتق وبطل المال ، لأن ~~المال لا يلزم # الحمل لأنه لا ولاية له ولا عليه ، ولا يلزم الأم لعدم التزامها ، ثم ~~إنما يعرف قيام الحمل # وقت العتق إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم العتق لما عرف . # قال : ( والولد يتبع الأم في الحرية والرق في التدبير ) لأن جانب الأم ~~راجح اعتبارا # للحضانة ( وولد الأمة من مولاها حر ) لأنه انخلق من مائه وقد انعلق على ~~ملكه فيعتق عليه # ( وولد المغرور حر بالقيمة ) وهو ما إذا تزوج حر امرأة على أنها حرة فإذا ~~هي أمة ، فأولاده # منها أحرار ms600 وعليه قيمتهم لمولاها على ذلك إجماع الصحابة ؛ ولو كان ~~المغرور مكاتبا أو # مدبرا أو عبدا فكذلك عند محمد ، لأن ما نقل من إجماع الصحابة لا يفصل ، وقال : # أولادهم أرقاء لحصولهم بين رقيقين فلا وجه إلى حريتهم ، بخلاف الأب الحر ~~فإنه أمكن # جعل الولد حرا تبعا لأبيه ، وإجماع الصحابة لم يرد قولا بل حكموا بذلك في ~~صورة كان # الأب حرا فلا يقاس عليه ، ولأن العبد لا يعير بكون ولده عبدا والحر يعير ~~فافترقا . # قال : ( ومن أعتق عبده على مال فقبل عتق ولزمه المال ) مثل أن يقول : أنت ~~حر بألف ، # أو على ألف ، أو على أن لي عليك ألفا ، أو على أن تعطيني ألفا ؛ أو على ~~أن تؤدي إلي # ألفا ؛ وإنما شرط قبوله لأنه معاوضة ، ومن شرطها ثبوت الحكم بقبول العوض ~~في الحال # كالبيع ، ولهذا قلنا يعتق إذا قبل لأنه علق العتق بالقبول لا بالأداء ، ~~وقوله لزمه المال معناه # يصير دينا عليه حتى تصح به الكفالة ، واللفظ بإطلاقه ينتظم جميع أنواع ~~المال : النقود # والعروض والحيوان ، وإن كان بغير عينه لأنه معاوضة مال بغير مال كالنكاح ~~وأخواته ، # ويتعلق بقبوله في المجلس إن حضره وإن غاب على مجلس علمه ، وإن كان ~~التعليق بإذا فهو # كالتعليق بمني لا يتوقف بالمجلس وقد عرف في الطلاق . # قال : ( وإن قال : إن أديت إلي ألفا فأنت حر صار مأذونا ويعتق بالتخلية ~~بينه وبين # الألف ، وله أن يبيعه قبل أداء المال ) أما صيرورته مأذونا فلأن المولى ~~لما طلب منه أداء المال PageV04P022 ~~"""""" صفحة رقم 23 """""" # وطريقة الاكتساب بالتجارة غالبا ، فقد أذن له في التجارة دلالة . وأما ~~جواز البيع قبل أداء # المال لأنه علق عتقه بأداء جميع المال ، فما لم يؤده لم يوجد شرطه فلا ~~يعتق وليس بمكاتب # فله بيعه ، وأما عتقه بالتخلية فمذهبنا . وقال زفر : لا يعتق إلا بالأداء ~~إليه لأنه الشرط فلا يعتق # قبله . ولنا أن هذا تعليق لفظا ومعاوضة مقصودا لأن الألف يصلح عوضا عن ~~العتق حتى لو # نص على المعاوضة يصير عوضا فينعقد معاوضة بين الألف والعتق تحصيلا ms601 ~~لمقصوده ، # فباعتبار المعاوضة ينزل المولى قابلا للبدل متى وصل إليه لئلا يتضرر ~~العبد به ، وقد رضي # المولى بنزول العتق عند وصوله الألف إليه ، وبالتخلية قد وصلت إليه ~~فجعلناه تعليقا ابتداء # عملا باللفظ دفعا للضرر عن المولى لئلا يخرج من ملكه ولا يسري إلى الولد ~~قبل الأداء # معاوضة عند الأداء دفعا للضرر عن العبد حتى يعتق بالأداء على ما بينا ~~ونظيره الهبة بعوض # هبة ابتداء بيع انتهاء ، ولو أدى البعض أجبر المولى على قبوله ولا يعتق ~~لما قلنا . فإن أدى # ألفا اكتسبها قبل التعليق عتق لوجود الشرط ويرجع عليه المولى بمثلها لأنه ~~أداها من مال # المولى ، وإن أداها من مال اكتسبه بعد التعليق عتق ولا يرجع عليه لأنه ~~مأذون في الأداء منه # على ما بينا . # فصل # ( ومن أعتق بعض عبده عتق وسعى في بقية قيمته لمولاه ) وقالا : يعتق كله ~~لأن الإعتاق # لا يتجزى عندهما ، فإضافة العتق إلى بعضه كإضافته إلى كله كما في الطلاق ~~، وعند أبي # حنيفة يتجزى فيقتصر على ما أعتق . لهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' من ~~أعتق شركا له في # عبد فقد عتق كله ليس لله فيه شريك ' ولأن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة ~~حكمية والقوة لا # تتجزى ، إذ لا يكون بعضه قويا وبعضه ضعيفا ، أو نقول : هو إزالة الرق ~~الذي هو ضعف # حكمي ، وكل واحد منهما لا يتجزى فصار كالعفو عن القصاص . وله ما روى نافع عن ابن # عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' من أعتق شقصا من عبد فعليه عتق ~~كله ' وفي # رواية ' كلف عتق ما بقي ' وفي رواية ' وجب عليه أن يعتق ما بقي ' ولو عتق ~~بنفس الإعتاق # لما وجب عليه إعتاقه ولما كلف ذلك ، لأن إعتاق المعتق محال . وقال عليه الصلاة # والسلام : ' من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ~~قيمة عدل وأعطى # شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق منه ما عتق ' . PageV04P023 # """""" صفحة رقم 24 """""" # وروى سعيد بن المسيب عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا : إذا ms602 كان العبد بين رجلين # فأعتقه أحدهما فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة ثم يغرم ثمنه ثم يعتق العبد ، ~~وعائشة ترفعه إلى # النبي عليه الصلاة والسلام ، ولأن الإعتاق إزالة ملكه ، والمتصرف إنما ~~يتصرف فيما يدخل # تحت ولايته وهو إزالة ملكه فيتقدر به . والأصل أن التصرف يقتصر على موضع ~~الإضافة # والتعدي في الطلاق والقصاص لعدم التجزي ، أما الملك فلأنه متجز كما في ~~البيع والهبة ، # ويسمى إعتاقا مجازا لأنه يصير إلى العتق فيحمل حديثهما على ذلك توفيقا ~~بين الأحاديث ، # وتجب السعاية في الباقي على العبد ، لأن مالية الباقي صارت محتبسة عند ~~العبد ، ولأن ما # بقي منه على ملكه ، ووجب إخراجه إلى الحرية بما روينا ، ولا يلزمه إزالته ~~بغير عوض فكان # له أن يستسعيه ، وله أن يعتقه لأنه ملكه لما روينا كالمكاتب . # قال : ( والمستسعى كالمكاتب ) عند أبي حنيفة حتى يؤدي السعاية لأنه تعلق ~~عتقه بأداء # المال فلا تقبل شهادته ، ولا يرث ولا يورث ولا يتزوج ، ويفارق المكاتب في ~~خصلة ، وهو # أنه لا يرد في الرق لو عجز ، لأن الذي أوجب السعاية وقوع الحرية في بعضه ~~وهو موجود # بعد العجز ؛ وقالا : هو حر مديون ، لأن العتق وقع في جميعه بناء على ما ~~تقدم من الأصل # في التجزي فهو كسائر الأحرار عندهما ، وهذا كما إذا أعتق بعض عبده ، أو ~~أعتق بعض # الشركاء نصيبه أو بعض الورثة أو الغرماء أو المريض ولم يخرج من الثلث . ~~أما العبد الرهن # إذا أعتقه الراهن وهو معسر وسعى العبد فهو حر بالإجماع ، لأن الدين على ~~الراهن لا في # رقبة العبد ، ولهذا يرجع العبد على الراهن بما سعى . # قال : ( ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق ، فإن كان قادرا على قيمة نصيب # شريكه فاضلا عن ملبوسه وقوت يومه وعياله ، فشريكه إن شاء أعتق ، وإن شاء ~~دبر ، وإن # شاء كاتب ، وإن شاء ضمن المعتق ، وإن شاء استسعى العبد ؛ وإن كان معسرا ~~فكذلك إلا # أنه لا يضمن ) وقالا : ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ~~. والكلام في # هذه المسألة في مواضع : أحدها الضمان في ms603 حالة اليسار ، والدليل عليه ما روي من # الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان على المعتق الموسر ~~فيجب عليه ، # ولأنه أتلف نصيب الساكت حيث أعجزه عن التصرف فيه بالتمليك فله أن يضمنه ، فإذا # ضمنه فالمعتق إن شاء أعتق لأنه ملكه بالضمان ، وإن شاء استسعى العبد لأنه ~~انتقل إليه # بما كان لشريكه من الحقوق ، والولاء له في ذلك كله ، لأنه هو الذي أعتقه ~~أو عتق على PageV04P024 ~~"""""" صفحة رقم 25 """""" # ملكه ويرجع بما أدى على العبد ، لأنه لما أدى صار كالشريك الساكت ، ~~للساكت ذلك # بالسعاية فكذا هذا . والثاني للساكت ولاية الإعتاق لما تقدم أنه على ملكه ~~فله أن يعتق # تسوية بينه وبين شريكه ، فإذا أعتق كان ولاء نصيبه له . والثالث للساكت ~~أن يستسعي # العبد لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ~~من أعتق شقصا من مملوك فعليه أن # يعتقه كله إن كان له مال ' . # وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ، ولأن نصيبه باق على ~~ملكه فله # أن يأخذه من العبد لما بينا ، فإذا استسعى فولاء نصيبه له أيضا لأنه عتق ~~على ملكه . والرابع # له أن يدبر أو يكاتب لأنه لما ثبت أن ملكه باق فيه كان قابلا للتدبير ~~والكتابة ، ولأن التدبير # نوع إعتاق والكتابة استسعاء منجم ويكون الولاء له أيضا ؛ وفي حالة ~~الإعسار إن شاء الساكت # أعتق أو دبر أو كاتب أو استسعى لما بينا والولاء له في الوجوه كلها لأنه ~~عتق على ملكه ، # وهذه المسألة تبتني على تجزي الإعتاق ، فلما كان يتجزى عنده تفرعت هذه ~~الأحكام عليه ، # ولما لم يتجز عندهما عتق كله ، فإن كان موسرا يتعين الضمان لأنه أتلف ~~عليه نصيبه وهو # موسر ، وإن كان معسرا تعذر ضمانه فيستسعي العبد لأن ماليته محتبسة عنده ، ~~فله أن يستسعيه # كغاصب الغاصب ونحوه ، ولا يرجع العبد بما يؤدي بإجماع بيننا ، لأن منفعته ~~حصلت للعبد # بغير رضى المولى فكان ضمانا بعوض حصل له ، ولأنه يسعى لفكاك رقبته لا ~~لقضاء دين # على المعتق لأنه معسر لم ms604 يلحقه شيء . # ولهما أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : ' من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن ~~كان غنيا # ضمن وإن كان فقيرا يسعى العبد ' قسم والقسمة تنافي الشركة ، ويعتبر ~~الإعسار واليسار يوم # الإعتاق ، حتى لو أعتق وهو موسر فأعسر لا يبطل التضمين ، وإن كان معسرا ~~فأيسر لا يثبت # له حق التضمين لأنه حق ثبت بنفس العتق فلا يتغير وإن اختلفا في ذلك يحكم ~~الحال ، إلا # أن يكون بين الخصومة والعتق مدة تختلف فيها الأحوال ، فالقول للمعتق لأنه ~~منكر ؛ ولو # اختلفا في قيمة العبد يوم العتق ، فإن كان قائما يقوم للحال ، وإن كان ~~هالكا فالقول للمعتق # أيضا ، وإن كان الإعتاق سابقا على الاختلاف فالقول له أيضا لأنه منكر ~~للزيادة ؛ ولو اختلفا # في القيمة ووقت الإعتاق يحكم بالعتق للحال ، وعلى هذا التفصيل لو اختلف ~~العبد والساكت # في القيمة ؛ ولو مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئا ليس له إلا التضمين ~~، لأن العتق # والسعاية فاتا بالموت . PageV04P025 # """""" صفحة رقم 26 """""" # فإذا ضمن رجع المعتق على كسب العبد إن كان له كسب ، ولو كان المعتق معسرا # فللساكت أن يرجع في أكسابه لأن السعاية تجب بنفس العتق ؛ ولو مات المعتق يؤخذ # الضمان من ماله إن كان العتق في الصحة ، وإن كان في المرض فلا شيء في ~~تركته . # وعن محمد يؤخذ من تركته ، وهو رواية عن أبي يوسف ، لأن ضمان التمليك لا يختلف # بالصحة والمرض ؛ ولو مات الساكت فللورثة أحد الاختيارات ، فإن اختار ~~بعضهم العتق # وبعضهم الضمان فلهم ذلك . وروى الحسن عن أبي حنيفة ليس لهم إلا الاجتماع على # أحدهما . أعتق نصيبه وهو موسر وشريكه عبد مأذون إن كان مديونا فله خيار ~~التضمين # أو السعاية . # وإن لم يكن مديونا فالخيار للمولى ، وإن كان شريكه صبيا فإن كان له ولي أو وصي # إن شاء ضمن وإن شاء استسعى ، وإن لم يكن له ولي ينتظر بلوغه أو ينصب له القاضي # وليا ، وهذا أصل كبير يبتني عليه كثير من مسائل العتق وغيره . # قال : ( وإذا اشتريا ابن أحدهما عتق نصيب الأب وشريكه ms605 إن شاء أعتق وإن شاء # استسعى علم أو لم يعلم ) وكذا إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية ، وقالا : ~~يضمن الأب نصف # قيمته إن كان موسرا ، وإن كان معسرا يسعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه ~~، وعلى هذا # إذا اشترياه وقد حلف أحدهما بعتقه إن اشترى نصفه ، وإن ملكاه بالإرث فكما ~~قال أبو حنيفة # بالإجماع . لهما أن شراء القريب إعتاق على أصلنا ، فقد أفسد نصيب الشريك ~~بالإعتاق فصار # كعبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه . ولأبي حنيفة أن شراء القريب إعتاق ~~كما قالا وقد شاركه # فيه فقد شاركه في علة الإعتاق فيكون راضيا بإفساد نصيبه فلا يضمن ، كما ~~إذا أذن له # بالقول ، ولا فرق بين العلم وعدمه ، لأن الحكم يدار على السبب وهو الشراء ~~، كما إذا أمر # رجلا بأكل طعام مملوك للآمر ولم يعلم به ؛ ولو اشترى الأجنبي نصفه أولا ~~ثم اشترى الأب # النصف الآخر وهو موسر ، فالأجنبي إن شاء ضمنه لأنه ما رضي بإفساد نصيبه ، ~~وإن شاء # استسعى العبد في نصيبه لاحتباس ماليته عنده ، وقالا : يضمن الأب نصف ~~قيمته لا غير لما # عرف ، ولو اشترى نصف ابنه وهو موسر ممن يملك جميعه لم يضمن للبائع شيئا ، ~~وقالا : # يضمن والأصل ما مر . # قال : ( ولو قال لعبديه : أحدكما حر ثم باع أحدهما أو عرضه على البيع أو ~~دبره أو # مات عتق الآخر ) لأنه خرج بالموت عن محلية العتق ، وبالبيع عن محلية ~~العتق من جهته ، # وبالعرض قصد الوصول إلى الثمن وأنه ينافي الحرية وذلك بالبيع ، وإذا خرج ~~عن محلية PageV04P026 ~~"""""" صفحة رقم 27 """""" # العتق تعين الآخر ، وبالتدبير قصد بقاء الانتفاع به إلى حين موته ، وأنه ~~ينافي العتق المنجز # فيتعين الآخر . # قال : ( وكذا إذا استولد إحدى الجاريتين ) لأن الاستيلاد كالتدبير فيما ~~ذكرنا وبل أقوى ؛ # ولو قال لعبديه : أحدكما حر ثم قال لواحد بعينه : أنت حر ، أو أعتقتك ، ~~فإن نوى البيان # صدق ديانة والآخر عبد ، وإن لم يكن له نية عتقا ؛ ولو قال لعبديه : ~~أحدكما حر ، فقيل له : # أيهما نويت ؟ فقال : لم أعن هذا عتق الآخر ms606 فإن قال بعد ذلك : لم أعن هذا ~~عتق الأول # أيضا ؛ وكذلك طلاق أحدى المرأتين ، بخلاف ما إذا قال لأحد هذين علي ألف ، ~~فقيل له : # هو هذا ؟ فقال : لا ، لا يجب للآخر شيء ، والفرق أن التعيين واجب عليه في الطلاق # والعتاق ، فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب ؛ أما الإقرار لا ~~يجب عليه البيان # فيه ، لأن الإقرار للمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه ، فلم يكن نفي ~~أحدهما تعيينا للآخر ، # ولو أعتق أحدهما في الصحة ثم بين في المرض يعتق من جميع المال لأنه أنشأ ~~عتقا مستحقا # عليه فيعتبر من جميع المال كالكفارة . ولو مات قبل البيان عتق من كل واحد ~~نصفه لعدم # الأولوية ، ولا يقوم الوارث مقامه في البيان . # ( ولو قال لأمتيه : إحداكما حرة ثم وطئ إحداهما لا تعتق الأخرى ) وقالا : ~~تعتق لأن # الوطء لا يحل إلا في الملك ، وإحداهما حرة فكان بالوطء مستبقيا للملك في ~~الموطوءة # فتتعين الأخرى كما في طلاق إحدى المرأتين . ولأبي حنيفة أن الإيقاع في ~~المنكرة والوطء # في المعينة وهما متغايران فلا يجعل بيانا ؛ ثم قيل العتق غير نازل قبل ~~البيان لتعلقه به ، ولهذا # يملك المولى كسبهما وعقرهما وأرشهما ، ويحل له وطؤهما عنده ولا يفتي به ، ~~وينزل العتق # في إحداهما عند البيان ، وما دام الخيار للمولى فيهما فهما كأمتين . وقيل ~~إنه نازل في المنكرة # وإنما يظهر في حق حكم يقبله والوطء يقع في المعينة فلا تتعين الأخرى ، ~~بخلاف الطلاق ، # لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد ، فبالوطء قصد الولد ، فدل على ~~استبقاء الملك في # الموطوءة صيانة للولد ، والمقصود من الأمة قضاء الشهوة دون الولد ، فلا ~~يدل على # الاستبقاء ، ولو وطئ وطئا معلقا فهو بيان ، ولو استخدم طوعا أو كرها لا ~~يكون بيانا # بالإجماع . # ( ولو شهدا أنه أعتق أحد عبديه أو إحدى أمتيه فهي باطلة ) وقالا : تقبل ~~ويجبر على PageV04P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # إيقاعه على أحدهما ، وفي طلاق إحدى امرأتيه تقبل بالإجماع ، ويجبر على أن يطلق # إحداهما ، وهذا بناء على أن دعوى العبد شرط لقبول الشهادة على عتقه ms607 عنده ~~خلافا لهما ، # ولا يشترط دعوى الأمة والمرأة لقبول الشهادة على حريتها وطلاقها بالإجماع ~~. لهما أن هذه # شهادة تعلق بها حق الله تعالى ، لأن حقوق الله تعالى تعلق بالحرية من ~~أداء الجمعة الحج # والزكاة وغير ذلك ، فلا يشترط لها الدعوى كالأمة والحرة ، وله أنها شهادة ~~قامت على حقوق # العباد فيشترط لها الدعوى كسائر حقوقهم ، وهذا لأن معظم المقصود من العتق ~~ونفعه يقع # للعبد لأنه يتأهل به للولايات والقضاء والشهادات ، ويرتفع عنه بذلك ذل ~~المليكة ويصير مالكا # إلى غير ذلك من المنافع ، بخلاف الأمة والزوجة فإنه يتضمن تحريم الفرج ~~وأنه حق الله # تعالى حتى لو لم يتضمن تحريم الفرج لا يقبل بأن كانت الشهادة على عتق ~~إحدى الأمتين # بغير عينها فافترقا . # فإذا كانت الدعوى شرطا لقبول الشهادة عنده وهذا الشرط لم يوجد هنا لا ~~تقبل ، لأن # المشهود له مجهول والدعوى من المجهول لا تتحقق ، ولما لم تكن شرطا عندهما قبلت # الشهادة من غير دعوى فيجبره القاضي على التعيين . وأما الشهادة على عتق ~~إحدى الأمتين # فلأن الدعوى وإن لم تكن شرطا في عتق الأمة فإنما لم تقبل لأنها لا تقتضي ~~تحريم الفرج # فصارت كالشهادة على أحد العبدين ، وهذا إذا شهد عليه في صحته ؛ أما إذا ~~شهد أنه أعتق # أحد عبديه في مرض موته أو دبره وأديا الشهادة في مرضه أو بعد موته قبلت ~~استحسانا ، لأن # العتق في المرض وصية ، وكذلك التدبير وصية والخصم معلوم ، لأن العتق يشيع بالموت # فيهما فصار كل واحد منهما متعينا . PageV04P028 # """""" صفحة رقم 29 """""" # باب التدبير # وهو العتق الواقع عن دبر الإنسان : أي بعده ، وهو مأخوذ منه ؛ وحقيقته أن ~~يعلق عتق # مملوكه بموته على الإطلاق . والأصل في جوازه أنه عتق معلق بشرط فصار ~~كالمعلق بدخول # الدار ، ولأنه وصية للعبد برقبته فصار كغيره من الوصايا ، وهو إيجاب ~~العتق للحال ، وتأخير # ثبوته إلى ما بعد الموت ، لأن ثبوته بعد الموت يستدعي إعتاقا ، والميت ~~ليس أهلا له ، # فلا بد من أن ينعقد التدبير سببا للحرية في الحال ليستفاد منه الحرية في ~~المآل ms608 بخلاف المدبر # المقيد لأنه ينعقد سببا للحرية في آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن عتقه ~~معلق بموت موصوف # بصفة وأنه مشكوك فيه فلا يفضي إلى الموت قطعا فتعذر اعتباره سببا . أما ~~الموت المطلق # كائن لا محالة فكان مفضيا إلى الموت فأمكن اعتباره سببا للحال . PageV04P029 # """""" صفحة رقم 30 """""" # قال : ( وإذا قال لعبده : إذا مت فأنت حر ، أو أنت حر عن دبر مني ، أو ~~أنت مدبر ، أو # قد دبرتك ، أو أنت حر مع موتي ، أو عند موتي ، أو في موتي ، أو أوصيت لك ~~بنفسك ، أو # برقبتك ، أو بثلث مالي ، فقد صار مدبرا ) أما لفظ التدبير فهو صريح فيه ~~كلفظ العتق في # الإعتاق ؛ وأما تعليق الحرية بالموت فلأنه معنى التدبير ؛ وأما مع موتي ~~فلأنها للقران # والشروط لا بد من تقديمها ، فكأنه قال : بعد موتي وأنه تدبير ، وعند موتي ~~تعليق العتق # بالموت ، ولا بد من وجوده أولا وفي موتي ، لأن حرف الظرف إذا دخل على ~~الفعل جعله # شرطا ، وكذلك إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك لأن المعنى واحد . # وأما الوصية بالرقبة ونحوها فلأن العبد لا يملك رقبة نفسه ، والوصية ~~تقتضي زوال # ملك الموصي وانتقاله إلى الموصى له ، وأنه في حق العبد حرية مثل قوله : ~~بعت نفسك # منك ، أو وهبتها لك . وأما الوصية بالثلث ونحوه فلأنه يقتضي ملكه ثلث ~~جميع ماله ورقبته # من ماله فيملكها فيعتق ، وكذلك بسهم من ماله لأنه عبارة عن السدس ؛ ولو ~~قال ؛ بجزء # من ماله لا يكون تدبيرا ، لأنه عبارة عن جزء مبهم والتعيين إلى الورثة ~~فلا تكون رقبته # داخلة في الوصية لا محالة . وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قال : إذا مت ~~ودفنت أو # غسلت أو كفنت فأنت حر ليس بتدبير لأنه علق العتق بالموت وبمعنى آخر ، ~~والقياس أن # لا يعتق بالموت ، لأن التدبير تعليق بالموت على الإطلاق وهذا تعليق ~~بالموت ، ومعنى آخر # فصار كما إذا قال : إذا مت ودخلت الدار ، لكن استحسن أن يعتق من الثلث ~~لأنه علق # العتق بالموت وبصفة توجد عند الموت قبل استقرار ملك الورثة ms609 ، فصار كما ~~إذا علقه # بالموت بصفة ، بخلاف دخول الدار ، لأنه لا تعلق له بالموت فصارت يمينا ~~فتبطل بالموت # كسائر الأيمان ، وفي اختلاف زفر ويعقوب إذا قال : أنت حر إن مت أو قتلت . ~~قال أبو # يوسف : ليس بمدبر . # وقال زفر : هو مدبر لأنه علقه بالموت لا محالة . ولأبي يوسف أنه علق ~~العتق بأحد # أمرين فصار كقوله : إن مت أو مات زيد ، وإذا صح التدبير لا يجوز له ~~إخراجه عن ملكه إلا # بالعتق ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' المدبر لا يباع ولا يوهب ولا ~~يورث وهو حر من # الثلث ' ولأنه سبب للحرية في الحال على ما بينا ، وأنه كائن لا محالة ، ~~وفي الهبة والبيع # إبطاله فلا يجوز ، ولأنه أوجب له حقا في الحرية فيمنع البيع كالكتابة ~~والاستيلاد ، وإذا ثبت # هذا فنقول : كل تصرف يجوز أن يقع في الحر يجوز في المدبر كالاستخدام ~~والإجارة # والوطء ، لأن حق الحرية لا يكون أكثر من الحرية ، وكل تصرف لا يجوز في ~~الحر لا يجوز PageV04P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # في المدبر إلا الكتابة على ما نبينه كالبيع والهبة والرهن . أما البيع ~~والهبة فلما بينا ؛ وأما # الرهن فلأن المقصود منه الاستيفاء ، وما لا يجوز بيعه لا يمكن الاستيفاء منه . # قال : ( وتجوز كتابته ) لأنها تعجيل الحرية المؤجلة ، وله ذلك كما لو نجز ~~العتق ( وإذا # ولدت المدبرة من مولاها صارت أم ولد له وسقط عنها التدبير ) لأنه خير لها ~~فإنه زيادة وصف # وتأكيد ، لأنه تثبت به الحرية بعد الموت بالإجماع ( ولا تسعى في شيء أصلا ~~، وله استخدامها # وإجارتها ووطؤها ) لأن ملكه ثابت فيها فتنفذ هذه التصرفات ولما بيناه ~~آنفا ( وكسبها وأرشها # للمولى ) لأنها باقية على ملكه ، وإنما تستحق الحرية عند وجود الشرط ~~وقبله هي كالأمة ، # وللمولى تزويجها بغير رضاها لأنه يملك منافع بضعها ، ويملك وطأها وذلك ~~جائز في الحرة # أيضا ، وولد المدبرة مدبر بإجماع الصحابة ، ولأنه وصف لازم فيها فيتبعها ~~فيه كالكتابة . قال : # ( وإذا مات المولى عتق من ثلث ماله ) لما روينا من الحديث . ولأنه علق ~~عتقه بالموت فكان # وصية ، والوصية تعتبر ms610 من الثلث ( فإن لم يخرج ) من الثلث ( فبحسابه ) ~~معناه : يحسب ثلث # ماله فيعتق منه بقدره ويسعى في باقيه ( وإن كان على المولى دين سعى في كل ~~قيمته ) لما بينا # أنه وصية والدين مقدم على الوصية ، والمراد دين يحيط بالتركة ، والحرية ~~لا يمكن ردها # فوجب عليه السعاية رعاية للجانبين . # قال : ( ولو دبر أحد الشريكين وضمن نصف شريكه ثم مات عتق نصفه بالتدبير وسعى # في نصفه ) لأن نصفه على ملكه عنده من غير تدبير ، وعندهما يعتق جميعه ~~بالتدبير ، لأن # تدبير بعضه تدبير الجميع وهو فرع تجزي الإعتاق ( وإن قال له : إن مت من ~~مرضي هذا أو # في سفري هذا ، أو إن مت إلى عشرين سنة فهو تعليق ) وهو التدبير المقيد ( ~~يجوز بيعه ) لما # بينا أنه ليس بسبب للحال فلا يكون البيع والتصرفات إبطالا للسبب ، ولأنه ~~لم يستحق حق # الحرية لا محالة فلا يكون البيع إبطالا لحق الحرية فيجوز بخلاف المدبر ~~المطلق ( فإن مات # على تلك الصفة عتق ) لوجود الشرط من الثلث لما بينا . وذكر أبو الليث في ~~النوازل ، # والحاكم في المنتقى لو قال لعبده : إن مت إلى مائتي سنة فأنت حر ، فهو ~~مدبر مقيد ، وهو # قول أبي يوسف فيجوز بيعه . وقال الحسن بن زياد : هو مدبر مطلق لا يجوز ~~بيعه ، والمختار # أنه متى ذكر مدة لا يعيش إليها غالبا فهو مدبر مطلق لأنه كالكائن لا ~~محالة . PageV04P031 # """""" صفحة رقم 32 """""" # باب الاستيلاد # وهو في اللغة : طلب الولد مطلقا ، فإن الاستفعال طلب الفعل . وفي الشرع : طلب # الولد من الأمة ، وكل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها فهي أم ~~ولد له لأن # الاستيلاد فرع لثبوت الولد ، فإذا ثبت الأصل ثبت فرعه . قال : ( لا يثبت ~~نسب ولد الأمة من # مولاها إلا بدعواه ) لأنه لا فراش لها ، فإن غالب المقصود من وطء الأمة ~~قضاء الشهوة دون # الولد ، فإن أشراف الناس يمتنعون من وطء الإماء تحرزا عن الولد لئلا يعير ~~ولده بكونه ولد # أمة ، فيشترط لثبوته دعواه لهذا المعنى ، ولهذا جاز له العزل في الأمة ms611 ~~دون الزوجة ، لأن # المراد من وطء الزوجة طلب الولد غالبا . # قال عليه الصلاة والسلام : ' تناكحوا تكثروا ' إشارة إلى أن المراد من ~~شرعية النكاح # التوالد والتناسل ، ثم إن كان يطؤها ولا يعزل عنها لا يحل له نفيه فيما ~~بينه وبين الله تعالى ، # ويلزمه أن يعترف به لأن الظاهر أنه منه ، وإن كان يعزل عنها ولم يحصنها ~~جاز له النفي # لتعارض الظاهرين وقال أبو يوسف : إن كان يطؤها ولم يحصنها أحب إلي أن ~~يدعيه . وقال # محمد : أحب إلي أن يعتق ولدها ويستمتع بها فإذا مات أعتقها . لأبي يوسف ~~أنه يجوز أن # يكون منه فلا ينفيه بالشك . ولمحمد أنه يجوز أن يكون منه ويجوز أن لا ~~يكون منه فلا # يجوز التزامه بالشك . أما العتق فيحتمل أن يكون عبدا ويحتمل أن يكون حرا ~~فلا يسترقه # بالشك ، ويستمتع بالأم لأنه مباح له وإن ثبت نسبه ، فإذا مات أعتقها حتى ~~لاتسترق بالشك . PageV04P032 # """""" صفحة رقم 33 """""" # ( فإذا اعترف به صارت أم ولده ، فإذا ولدت منه بعد ذلك ثبت بغير دعوة ) ~~لأنه لما # ادعى الأول وثبت نسبه تبين أنه قصد الولد فصارت فراشا فيثبت بغير دعوة ~~كالمنكوحة # ( وينتفي بمجرد نفيه بغير لعان ) لأن فراشها ضعيف حتى يقدر على إبطاله ~~بالتزويج وبالعتق # فينفرد بنفيه ، بخلاف النكاح فإن فراشه قوي لا يملك إبطاله فلا ينتفي ~~ولده إلا باللعان ؛ ولو # أقر أن أمته حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه وصارت أم ولد ~~له ، ولأكثر # من ستة أشهر لا ، وسواء كان الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو ~~بعض خلقه إذا # أقر به وهو بمنزلة الكل لأن السقط تتعلق به أحكام الولادة على ما مر ، ~~وإن لم يستبن شيء # من خلقه وألقته مضغة أو علقة فادعاه لم تصر أم ولد له ، رواه الحسن عن ~~أبي حنيفة لأنه # يحتمل أن يكون دما أو لحما فلا يثبت الاستيلاد بالشك ، ولو حرم وطؤها ~~عليه بعد ذلك # بوطء أبيه أو ابنه ، أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ms612 ما تلده بعد ذلك ~~إلا بالدعوة لأن # فراشها انقطع ؛ وإذا ولدت الأمة من رجل ولدا لم يثبت نسبه منه بأن زنى ~~بها ثم ملكها # وولدها عتق الولد وجاز له بيع الأم . وقال زفر : لا يجوز لأن الحرية تثبت ~~للولد بالولادة # فيثبت لأمه الاستيلاد كالثابت النسب . ولنا أن الاستيلاد يتبع النسب ~~ولهذا يضاف إليه ، فيقال # أم ولده ، وهو الذي يثبت لها الحرية ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~أعتقها ولدها ' ولم # يثبت النسب فلا يثبت التبع . وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية ، ~~وصار كما لو أعتقه # بالعتق . # قال : ( ولا يجوز إخراجها من ملكه إلا بالعتق ) فلا يجوز بيعها ولا هبتها ~~ولا تمليكها # بوجه ما . والأصل في ذلك ما روى محمد بن الحسن بإسناده أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أعتق أمهات # الأولاد من جميع المال ، وقال : ' لا يعرن ولا يبعن ' وعن عمر رضي الله ~~عنه أنه كان # ينادي على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألا إن بيع أمهات ~~الأولاد حرام ، ولا رق عليها بعد موت # مولاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فحل محل الإجماع . وعن ابن عباس ~~أن النبي عليه # الصلاة والسلام قال حين ولدت أم إبراهيم : ' أعتقها ولدها ' . وعن سعيد ~~بن المسيب ' أن # النبي عليه الصلاة والسلام أمر بعتق أمهات الأولاد ، ولا يسعين في الدين ~~، ولا يجعلن من # الثلث ' . وروى عبيدة السلماني قال : قال علي بن أبي طالب : اجتمع رأيي ~~ورأي عمر في # نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على عتق أمهات الأولاد ، ~~ثم رأيت بعد أن يبعن في الدين ، # فقال عبيدة السلماني : رأيك ورأي عمر في جماعة أحب إلينا من رأيك في ~~الفرقة ، قال علي PageV04P033 ~~"""""" صفحة رقم 34 """""" # رضي الله عنه : إن السلماني لفقيه ، ورجع عن ذلك . قال : ( وله وطؤها ~~واستخدامها وإجارتها # وكتابتها ) لأن الملك قائم فيها كالمدبرة ، فإن كل واحد منهما عتق معلق ~~بالموت ، والكتابة # تعجيل العتق على ما بيناه في المدبر ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لم ~~يفارق مارية بعد ما ms613 # ولدت . # قال : ( وتعتق بعد موته من جميع المال ، ولا تسعى في ديونه ) لما تقدم من ~~الأحاديث # ( وحكم ولدها من غيره بعد الاستيلاد حكمها ) لما تقدم أن الحكم المستقر ~~في الأم يسري إلى # الولد . قال : ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني سعت في قيمتها وهي كالمكاتبة ~~) لا تعتق حتى # تؤدي . وقال زفر : تعتق للحال والسعاية دين عليها ، لأن زوال رقه عنها ~~واجب بالإسلام إما # بالبيع أو بالإعتاق ، وقد تعذر البيع بالاستيلاد فتعين العتق . ولنا أن ~~ما قلناه نظر لهما ، لأن # ذل الرق يندفع عنها بجعلها مكاتبة لأنها تصير حرة يدا ، ويندفع الضرر عن ~~الذمي فتسعى في # الأداء لتنال الحرية ، ولو قلنا بعتقها في الحال وهي معسرة تتوانى عن ~~الاكتساب والأداء إلى # الذمي فيتضرر ، وهي وإن لم تكن متقومة فهي محترمة وهو يكفي للضمان ، كما ~~إذا عفا أحد # الشركاء عن القصاص يجب المال للباقين ، وهذا إنما يجب عليها إذا عرض عليه ~~الإسلام # فأبى حتى يجب زوال ملكه عنها ؛ أما إذا أسلم فهي أم ولده على حالها كما ~~قلنا في النكاح : # ( ولو مات سيدها عتقت بلا سعاية ) لأنها أم ولد . قال : ( ولو تزوج أمة ~~غيره فجاءت # بولد ثم ملكها صارت أم ولد له ) وكذا لو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم ~~عادت إلى # ملكه فهي أم ولد له ، لأن نسب الولد ثابت منه فتثبت أمية الولد لأنها ~~تتبعه على ما مر ، # ولأن الاستيلاد حرية تتعلق بثبوت النسب ، فإذا جاز أن يثبت النسب في غير ~~الملك جاز أن # يثبت ما يتعلق به أيضا تبعا له ، بخلاف ما إذا ولدت منه من زنا على ما بينا . # قال : ( ولو وطئ جارية ابنه فولدت وادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد له ، ~~وعليه قيمتها # دون عقرها وقيمة ولدها ) لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء ~~للمأكل والمشرب ، # فله أن يتملك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله ، لأن كفاية الأب ~~على ابنه لما مر في # النفقات ، إلا أن حاجته إلى صيانة مائه وبقاء نسله دون حاجته إلى ms614 بقاء ~~نفسه ، فلهذا قلنا # يتملك الجارية بقيمتها ، والطعام بغير قيمة ، ويثبت له هذا الملك قبيل ~~الاستيلاد ليثبت # الاستيلاد ، ولأن المصحح للاسيتلاد إما حقيقة الملك أو حقه ، ولا بد من ~~ثبوته قبل العلوق PageV04P034 ~~"""""" صفحة رقم 35 """""" # ليلاقي ملكه فيصح الاستيلاد ، وإذا صح في ملكه لا عقر عليه ولا قيمة ~~الولد لما أن العلوق # حدث على ملكه ؛ ولو أن الابن زوجها من الأب فولدت منه لم تصر أم ولد لأن ~~ماءه صار # مصونا بالنكاح فلا حاجة إلى الملك ولا قيمة عليه لأنه لم يملكها ، وعليه ~~المهر لأنه التزمه # بالنكاح وولدها حر لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه لما بيناه ؛ وأصله أن هذا ~~النكاح صحيح لأنه # لا ملك للأب فيها ، لأن الابن يملك فيها جميع التصرفات وطئا وبيعا وإجارة ~~وعتقا وكتابة # وغير ذلك ، والأب لا يملك شيئا من ذلك ، وأنه دليل انتفاء ملك الأب وعدم ~~وجوب الحد # على الأب بوطئها للشبهة ، وإذا انتفى ملك الأب جاز نكاحه كما إذا تزوج ~~الابن جارية # الأب . قال : ( والجد كالأب عند انقطاع ولايته ) لأنه يقوم مقامه ومع ~~ولايته لا ولاية للجد ، # والولاية تنقطع بالكفر والرق والردة واللحاق والموت . # قال : ( جارية بين اثنين ولدت فادعاه أحدهما ثبت نسبه ) لأنه لما ثبت ~~النسب في نصفه # لمصادفته ملكه ثبت في الباقي لأنه لا يتجزى ، لأن سببه وهو العلوق لا ~~يتجزى ، فإن الولد # الفرد لا ينعلق من ماء رجلين وصارت أم ولد له وهذا عندهما ظاهر ، لأن ~~الاستيلاد لا # يتجزى ، وأما عنده فنصيبه يصير أم ولد ويتملك نصيب صاحبه لأنه قابل للملك ~~فيكمل له # فيصير الكل أم ولد ( وعليه نصف قيمتها ) لأنه تملكه ( و) عليه ( نصف ~~عقرها ) لوطئه جارية # مشتركة لأن الملك يتعقب الاستيلاد حكما له ( ولا شيء عليه من قيمة ولدها ~~) لأن النسب # يثبت مستندا إلى وقت العلوق ولم ينعلق شيء منه على ملك شريكه . # قال : ( وإن ادعياه معا صارت أم ولد لهما ) لصحة دعوى كل واحد منهما في ~~نصيبه في # الولد ، والاستيلاد يتبع الولد ( ويثبت نسبه منهما ) لما روي أن ms615 عمر رضي ~~الله عنه كتب إلى # شريح في هذه الحادثة : لبسا فلبس عليهما ، ولو بينا لبين لهما ، هو ~~ابنهما يرثهما ويرثانه ، # وهو للباقي منهما ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، ~~ومثله عن # علي رضي الله عنه أيضا ، ولأنهما مستويان في سبب الاستحقاق وهو الملك ~~فيستويان في # الاستحقاق . وما روي من حديث المدلجي وأسامة بن زيد وفرح النبي عليه الصلاة # والسلام . قلنا : لم يثبت ذلك عنده عليه الصلاة والسلام بقول القائف ، ~~فإنه عليه الصلاة # والسلام كان يعلم ذلك ولكن المشركون كانوا يطعنون في نسب أسامة ، فكان ~~قول القائف PageV04P035 ~~"""""" صفحة رقم 36 """""" # قاطعا لطعنهم ، لأنهم كانوا يعتقدونه في الجاهلية لا أنه حكم شرعي ، ~~فلذلك فرح # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأما كون النسب لا يتجزأ فتعلق به أحكام ~~متجزئة ، فما لا يتجزأ يثبت في حق # كل واحد منهما كملا ، وما يقبله يثبت في حقهما متجزئا عملا بالدلائل بقدر ~~الإمكان . # ( وعلى كل واحد منهما نصف عقرها ) ويسقط قصاصا بما له على الآخر ، إذ لا فائدة # في قبضه وإعطائه ( ويرث من كل واحد منهما كابن ) لأنه لما أقر أنه ابنه ~~فقد أقر له بميراث # ابن ( ويرثان منه كأب واحد ) لاستوائهما في الاستحقاق كما إذا أقاما ~~البينة ، فإن كانت الجارية # بين أب وابن فهو للأب ترجيحا لجانبه لما له من الحق في نصيب الابن كما ~~تقدم ، وإن # كانت بين مسلم وذمي فهو للمسلم ترجيحا للإسلام . وقال زفر : هما سواء في ~~المسألتين # لاستوائهما في الملك الموجب . قلنا دعوة الأب راجحة بدليل أنه لو ادعى ~~نسب ولد جارية # الابن يصح وبالعكس لا ، والمسلم راجح بالإسلام ولأنه أنفع للصغير . PageV04P036 # """""" صفحة رقم 37 """""" ### | AUTO كتاب المكاتب # الكتابة مستحبة مندوبة ، قال تعالى : ) فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ( [ ~~النور : 33 ] # والمراد الندب ، لأن الإيجاب غير مراد بالإجماع ، ولو حملناه على الجواز ~~يلزم ترك العمل # بالشرط لأنها جائزة بدونه بالإجماع ، وقوله : ) إن علمتم فيهم خيرا ( خرج ~~مخرج العادة ، أو # نقول : إن لم يعلم فيه خيرا فالأفضل أن لا يكاتبه ms616 ، ولما فيها من السعي ~~في حصول الحرية # ومصالحها ، وهي مشروعة بما تلونا من الكتاب وبالسنة ، وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' من كاتب عبدا على مائة أوقية فأداها كلها إلا عشرة أواق فهو عبده ' قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ' وعلى جوازها الإجماع . # قال : ( ومن كاتب عبده على مال فقبل صار مكاتبا ) أما الجواز فلما بينا ، ~~وأما شرط # القبول فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه وذلك بالقبول ، ولا يعتق إلا ~~بأداء جميع البدل لما # روينا من الحديث ، فإذا أداه عتق ، وإن لم يقل له المولى إن أديته فأنت ~~حر لأنه موجب # العقد فيثبت من غير شرط كما في البيع . # ( والصغير الذي يعقل كالكبير ) وهي فريعة الإذن للصبي العاقل . قال : ( ~~وسواء شرطه # حالا أو مؤجلا أو منجما ) لإطلاق النصوص ؛ وقيد التأجيل زيادة على النص ~~فيرد كما في PageV04P037 ~~"""""" صفحة رقم 38 """""" # سائر المعاوضات ؛ بخلاف السلم لأن المسلم فيه معقود عليه وهو بيع ~~المفاليس على ما بيناه # في السلم ، فلا بد من زمان يقدر على تحصيله ، أما هنا البدل معقود به فلا ~~يشترط قدرته # عليه كالثمن في البيع إذا كان المشتري مفلسا أو أفلس بعد الشراء ، ويجوز ~~أن يقترض البدل # ويوفيه في الحال ؛ أما المسلم فيه لو قدر عليه بأن كان له أو اقترضه لما ~~باعه بأوكس الثمنين # ولباعه فيمن يزيد بقيمة الوقت ، وإذا كاتبه حالا فكما امتنع من الأداء ~~يرد في الرق لأنه عجز ، # وعجز المكاتب يوجب رده إلى الرق . # قال : ( وإذا صحت الكتابة يخرج عن يد المولى دون ملكه ) حتى يصير أحق ~~بمنافعه # وأكسابه ، لأن المطلوب من الكتابة وصول المولى إلى البدل ووصول العبد إلى ~~الحرية بأداء # بدلها ، ولا يتحقق ذلك إلا بفك الحجر عنه وثبوت حرية اليد حتى يتجر ~~ويكتسب ويؤدي # البدل ، فإذا أدى عتق هو وأولاده بعتقه وخرج عن ملك المولى أيضا عملا ~~بمقتضى العقد # كما مر . قال : ( وإذا أتلف المولى ماله غرمه ) لما بينا أن أكسابه له ، ~~فيكون المولى فيها # كالأجنبي ، ولأنه لو لم ms617 يضمنه لتسلط على إتلافه فلا يقدر على أداء ~~الكتابة فلا يحصل # المقصود بالعقد ( وإن وطئ المكاتبة فعليه عقرها ) لأنه من أجزائها وهي ~~أخص بها تحقيقا # للمقصود وهو وصولها إلى الأداء ، ولهذا لو وطئت بشبهة أو جنى عليها كان ~~عقرها وأرش # الجناية لها . قال : ( ولو جنى عليها أو على ولدها لزمه الأرش ) لما بينا ~~قال : ( وإن أعتق # المولى المكاتب نفذ عتقه ) لبقائه على ملكه رقبة ( وسقط عنه مال الكتابة ~~) لحصول المقصود # بدونه وهو العتق ، وكذلك لو أبرأه عن البدل أو وهبه منه فإنه يعتق قبل أو ~~لم يقبل لأنه أتى # بمعنى العتق وهو إبراؤه من البدل وإسقاطه عنه ، إلا أنه إذا قال لا أقبل ~~عتق وبقي البدل دينا # عليه لأن هبة الدين ترتد بالرد والعتق لا . # قال : ( وهو كالمأذون في جميع التصرفات ) ويمنع من التبرعات إلا ما جرت به # العادة كما عرف ثم ، لأن مقتضاها إطلاق تصرفه في التجارات للاكتساب ~~كالمأذون ( إلا # أنه لا يمتنع بمنع المولى ) لأن ذلك يؤدي إلى فسخ الكتابة ، والمولى لا ~~يملك فسخ # الكتابة لأنه من جانبه تعليق العتق فلا يملك فسخه والرجوع عنه . قال : ( ~~وله أن يسافر ) # لأنه من باب التجارة والاكتساب ، وإن شرط المولى أن لا يخرج من بلده فله السفر # استحسانا لأنه شرط يخالف موجب العقد ، وهو حرية اليد والتفرد بالتصرف ~~فيبطل ، إلا أنه # لا يفسد العقد لأنه لم يتمكن في صلبه ، ومثله لا يفسد الكتابة ( ويزوج ~~الأمة ) لأنه من PageV04P038 ~~"""""" صفحة رقم 39 """""" # الاكتساب فإنه يوجب لها النفقة والمهر ، بخلاف العبد فإنه يوجبهما في ~~رقبته قال : ( ويكاتب # عبده ) لأنه من أنواع الاكتساب فصار كالبيع بل هو أنفع لأنه لا يزول ملكه ~~عنه إلا بعد # وصول البدل إليه ، وفي البيع يزول الملك بالعقد ؛ والقياس أنه لا يجوز ~~لأن مآله إلى العتق # فصار كالإعتاق على مال ، وجوابه ما قلنا ، بخلاف العتق على مال ، فإنه ~~بالعتق يخرج عن # ملكه ، وقد لا يصل إلى البدل لإفلاس العبد وعجزه عن الاكتساب ، ولأنه ~~يوجب للمعتق # أكثر ما وجب له ، والشيء ms618 لا يتضمن ما هو فوقه ، بخلاف الكتابة فإنه يثبت ~~للثاني مثل ما # ثبت له وفيه احتياط . # قال : ( فإن أدى قبله فولاؤه للمولى ) معناه : إذا أدى المكاتب الثاني ~~قبل الأول ، لأن # للمولى فيه نوع ملك فيصح إضافة الإعتاق إليه لأنه مسبب عند تعذر إضافتها ~~إلى المباشر # كالوكيل ، فإذا أدى الأول بعد ذلك وعتق لم ينتقل إليه الولاء ، لأن ~~المولى جعل معتقا بسبب # صحيح فلا ينتقل عنه ( وإن أدى الأول قبله فولاؤه له ) لأنه إذا أدى الأول ~~عتق وصار أهلا # فيضاف إليه لأنه الأصل . قال : ( وإن ولد له من أمته ولد فحكمه كحكمه ~~وكسبه له ) لأنه لو # كان حرا عتق عليه ، فإذا كان مكاتبا يتكاتب عليه تحقيقا للصلة بقدر ~~الإمكان ، وإذا دخل في # كتابته كان كسبه له ، لأن كسب ولده كسب كسبه . قال : ( وكذلك ولد ~~المكاتبة معها ) لأنه # ثبت فيها صفة امتناع البيع فيسري إلى الولد كالتدبير ونحوه . # قال : ( ولو زوج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت دخل في كتابة الأم ) ~~لرجحان جانب # الأم كما مر في الحرية والرق . قال : ( وإن ولدت من مولاها إن شاءت مضت ~~على الكتابة # وإن شاءت صارت أم ولد له وعجزت نفسها ) لأنه صار لها جهتا حرية : عاجل ~~ببدل الكتابة # وآجل بغير بدل وهي أمية الولد فتختار أيهما شاءت ، وولدها ثابت النسب من ~~المولى لأن # ملكه ثابت في الأم وهو كاف للاستيلاد وهو حر ، لأن المولى يملك إعتاق ~~ولدها ، فإن # عجزت نفسها وصارت أم ولد فحكمها ما تقدم ، وإن مضت على الكتابة فلها أخذ ~~العقر لما # قدمناه ، فإن مات المولى بعد ذلك عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ~~، وإن ماتت قبله # وتركت مالا يؤدى منه بدل الكتابة ، وما بقي يرثه ابنها كما عرف ، وإن لم ~~يترك وفاء فلا # سعاية على الولد لأنه حر ، فإن ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا بدعوة ~~لحرمة وطئها # عليه ، فإن لم يدعه حتى ماتت من غير وفاء سعى الولد الثاني لأنه مكاتب ~~تبعا لها ، فلو مات # المولى بعدها عتق وبطلت عنه ms619 السعاية لأنه في حكم أم الولد . قال : ( وإن ~~كاتب أم ولده PageV04P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # جاز ) لما مر في الاستيلاد ( فإذا مات سقط عنها مال الكتابة ) لأنها عتقت ~~بالاستيلاد ، والبدل # وجب لتحصيل العتق وقد حصل ، ويسلم لها الأولاد والأكساب لما بينا ، وإن ~~أدت قبل موت # المولى عتقت بمقتضى عقد الكتابة ( وإن كانت مدبرة جاز ) لما مر في ~~التدبير . # ( فإن مات المولى ولا مال له إن شاء سعى في ثلثي قيمته أو جميع بدل ~~الكتابة ) وقال # أبو يوسف : يسعى في الأقل منهما . وقال محمد : يسعى في الأقل من ثلثي ~~قيمته وثلثي بدل # الكتابة ، فالتخيير مذهب أبي حنيفة وحده ، ومحمد وحده خالف في المقدار ، ~~فخلافهم في # التخيير بناء على اختلافهم في تجزي الإعتاق ؛ فعند أبي حنيفة لما تجزى ~~عتق ثلثه بالموت # وبقي ثلثاه فقد توجه له وجها عتق : معجل وهو السعاية بالتدبير ، ومؤجل ~~ببدل الكتابة فيختار # أيهما شاء ؛ وعندهما عتق كله لما عتق بعضه ، وقد وجب عليه أحد المالين ~~فيؤدي أقلهما # لأنه يختار الأقل لا محالة ؛ ولمحمد في المقدار أن البدل مقابل بالكل ، ~~وقد سلم له الثلث # بالتدبير فيسقط بقدره ، لأنه ما أوجب البدل في مقابلة الثلثين ، ألا ترى ~~أنه لو خرج من الثلث # سقط عنه جميع البدل ، فإذا خرج ثلثه سقط الثلث وصار كما إذا دبر مكاتبه ~~ومات فإنه يسعى # في الأقل من ثلثي القيمة وثلثي البدل كذا هذا . ولهما أنه قابل جميع ~~البدل بثلثي رقبته فلا # يسقط منه شيء ، وهذا لأنه بالتدبير استحق حرية الثلث ظاهرا ، والعاقل لا ~~يلتزم المال بمقابلة # ما يستحقه من حريته وصار كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ~~ألف كانت الألف # مقابلة بالواحدة الباقية لدلالة الإرادة كذا هذا ، بخلاف ما إذا دبر ~~مكاتبه لأن البدل مقابل # بالجميع إذ لا استحقاق له في شيء بالكتابة فافترقا . # فصل # ( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر ، أو خنزير ، أو على قيمة العبد ، أو ~~على ألف # على أن يرد إليه عبدا بغير عينه فهو فاسد ) لأن الخمر والخنزير ليسا ms620 بمال في حق # المسلم فلم يصلحا بدلا ، والقيمة مجهولة القدر والجنس والصفة ، فصار ~~كالكتابة على # ثوب أو دابة فإنه لا يجوز لتفاحش الجهالة كذا هذا . وأما الثالثة فمذهب ~~بأبي حنيفة PageV04P040 ~~"""""" صفحة رقم 41 """""" # ومحمد . قال أبو يوسف : هي جائزة ويقسم الألف على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد # وسط فيبطل منها حصة العبد ويصير مكاتبا بالباقي ، لأنه لو كاتبه على عبد ~~صح وانصرف # إلى عبد وسط فكذا يصح استثناؤه منه . ولهما أن المستثني مجهول فيوجب ~~جهالة المستثنى # منه ، ولأن العبد لا يصح مستثنى من الألف ، وإنما المستثنى قيمته ، ~~والقيمة لا تصلح بدلا # فلا تصلح مستثنى . # قال : ( فإن أدى الخمر عتق ) باعتبار التعليق ، وإن لم ينص على التعليق ، ~~لأن الفاسد # معتبر بالجائز كالبيع . وقال زفر : لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر ، لأن ~~القيمة هي البدل . وقال # أبو يوسف : يعتق بأداء كل واحد منهما ، أما الخمر فلأنه بدل صورة ، وأما ~~البدل فبدل # معنى . وعن أبي حنيفة إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال : إن أديتها ~~فأنت حر للتنصيص # على التعليق ، وفي ظاهر الرواية لم يفصل على ما مر . # قال : ( وإذا عتق بأداء الخمر فعليه قيمة نفسه ) كما قلنا في البيع ~~الفاسد إذا هلك المبيع # ( لا ينقص عن المسمى ويزاد عليه ) لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند الهلاك ~~بالغة ما بلغت # كالمبيع فاسدا ، ولأن المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة خوفا ~~من بطلان العتق # فتجب الزيادة . # قال : ( وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة ) لأنه هو البدل ~~فيعتق كالخمر ، وأثر # الجهالة في الفساد ، بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب ~~لفحش الجهالة # فإنه لا يدري أي ثوب أراد المولى ، ولا يثبت العتق بدون إرادته . # قال : ( والكتابة على الدم والميتة باطلة ) لأنهما ليسا بمال أصلا ولا ~~موجب لها ، ولو # علق العتق بأدائهما عتق بالأداء لوجود الشرط ولا شيء عليه لعدم المالية . # قال : ( و) الكتابة ( على الحيوان والثوب كالنكاح ) إن عين النوع صح ، ~~وإن أطلق لا # يصح وتمامه عرف في ms621 النكاح ، ولو علق عتقه بأداء ثوب أو دابة أو حيوان ~~فأدى لا يعتق # الجهالة الفاحشة على ما بيناه ، وإن كاتبه على حيوان موصوف فأدى القيمة ~~أجبر على قبولها # كما قلنا في المهر . # قال : ( ولو كاتب الذمي عبده على خمر جاز ) إذا ذكر قدرا معلوما ، وكذلك إذا # كاتبه على خنزير لأنه مال في حقهم ( وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر ) ~~لأنه إن كان # العبد هو المسلم فهو ممنوع من تمليكها ، وإن كان المولى فهو ممنوع من تملكها # فوجبت القيمة ، وأيهما أدى عتق ، لأن القيمة تصلح بدلا كالكتابة على ~~حيوان موصوف # فيعتق بأيهما كان . PageV04P041 # """""" صفحة رقم 42 """""" # فصل # ( ولو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أديا عتقا ، وإن عجزا ردا إلى الرق ولا ~~يعتقان إلا # بأداء الجميع ) لأن الكتابة واحدة وشرطه فيها معتبر ( ولا يعتق أحدهما ~~بأداء نصيبه ) لما قلنا # ( فإن عجز أحدهما فرد إلى الرق ) إما بتصالحهما أو رده القاضي ولم يعلم ~~الآخر بذلك ( ثم # أدى الآخر جميع الكتابة عتقا ) لأنهما كشخص واحد ؛ ألا ترى أنهما لا ~~يعتقان إلا بأداء # الجميع ، فكذا لا يردان إلا بعجزهما ، ولأن الغائب يتضرر بهذا القضاء ~~لأنه لو نفذ تسقط # حصته من البدل ولا يعتق بأداء حصته ، والحاضر ليس بخصم عنه فيما يضره ، ~~وكذا لو سعى # بعد ذلك وأدى نجما أو نجمين ثم عجز ورد في الرق فهو باطل ، لأن رده الأول لما لم # يصح صار كالعدم فلا يتحقق العجز لاحتمال قدرة الأول . # قال : ( ولو كانا لرجلين فكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب بحصته يعتق ~~بأدائها ) # لأن كل واحد منهما إنما استوجب البدل على مملوكه ، ويعتبر شرطه في مملوكه لا في # مملوك غيره ، بخلاف المسألة الأولى لأن شرطه معتبر في حقهما لأنهما ~~مملوكاه . قال : ( وإن # كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر جاز ) استحسانا ، ويجعل كل ~~واحد منهما # أصيلا في وجوب الألف عليه ويكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق # صاحبه تصحيحا لتصرفهم لحاجتهم إلى الخروج عن الرق ، وإذا كان كذلك . # ( فأيهما أدى عتقا ms622 ) لوجود الشرط ( ويرجع على شريكه بنصف ما أدى ) لأنه ~~قضى دينا # عليه بأمره فيرجع عليه تحقيقا للمساواة بينهما ، ولو لم يرجع بشيء أو رجع ~~بالجميع لا # تحصل المساواة بينهما ، ولو أعتق المولى أحدهما قبل الأداء عتق لما بينا ~~وسقطت حصته لما # تقدم ويبقى على الآخر النصف لأن البدل مقابل برقبتيهما على الحقيقة ، ~~وإنما جعلناه على # كل واحد منهما احتيالا لصحة الكفالة وبعتق أحدهما استغنيا عن ذلك ، وإذا ~~كان مقابلا # بالرقبتين تنصف وللمولى أن يأخذ بالنصف الباقي أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه # بالأصالة ؛ ولو كاتب نصف عبده جاز وصار نصفه مكاتبا ، وعندهما يصير كله ~~مكاتبا بناء # على تجزي الإعتاق وعدمه ، فيصير نصفه مكاتبا ونصفه مأذونا في التجارة ، ~~لأن الإذن لا # يتجزى ، ونصف أكسابه له ونصفها للمولى ، فإذا أدى عتق نصفه وسعى في نصف ~~قيمته ، ولا # حق للمولى في أكسابه بعد العتق لأنه مستسعى وهو كالمكاتب عنده ، ولا حق ~~للمولى في # أكساب المكاتب . PageV04P042 # """""" صفحة رقم 43 """""" # فصل # ( وإذا مات المكاتب وترك وفاء أديت مكاتبته وحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء # حياته ويعتق أولاده ، فإن فضل شيء فلورثته ) روي ذلك عن علي وابن مسعود ، ~~ولأنه عقد # معاوضة لا ينفسخ بموت أحدهما وهو المولى فلا ينفسخ بموت الآخر تسوية ~~بينهما كما في # البيع ، ولأن البدل كان في ذمته ولم تبق صالحة لذلك بالموت ، ولهذا حل به ~~الأجل فينتقل # إلى التركة كسائر الديون فخلت الذمة ، وخلو الذمة يوجب العتق ، إلا أنه ~~لا يحكم بالعتق # حتى يصل المال إلى المولى مراعاة لحقه ، وليتحقق خلو ذمته لاحتمال هلاك ~~تركته قبل # الأداء ، فإذا وصل حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته فيموت حر ويعتق ~~أولاده تبعا # له على ما قدمناه ، فإن فضل شيء فلورثته لأنه حر وهم أحرار . # ( فإن لم يترك وفاء وترك ولدا في الكتابة سعى كالأب ) معناه على نجومه ، ~~فإذا أدى # حكم بعتق ابنه قبل موته وعتق الولد لأنه داخل في كتابة أبيه ، لأنه وقت ~~العقد كان من أجزاء # الأب متصلا به فورد العقد ms623 عليه فدخل في كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في ~~الأداء وصار كما # إذا ترك وفاء . قال : ( وإن ترك ولدا مشترى فإن أدى الكتابة حالا وإلا رد ~~في الرق ) وقالا : هو # كالمولود في الكتابة لأنه يتكاتب عليه تبعا له فاستويا . ولأبي حنيفة أن ~~المشتري لم يدخل # تحت العقد لأن العقد لم يضف إليه لانفصاله عن الأب وقت العقد فلا يسري ~~إليه حكمه ، # بخلاف المولود في الكتابة ، لأنه متصل به حالة العقد فسرى العقد إليه ~~ودخل في حكمه # فسعى في نجومه ، إلا أن المشتري إذا أدى في الحال يصير كأن المكاتب مات ~~عن وفاء # فيحكم بعتقه آخر عمره فيعتق ولده تبعا على ما بينا . # قال : ( وإذا مات المولى أدى الكتابة إلى ورثته على نجومه ) لأنهم ~~يخلفونه في الاستيفاء # ( وإن أعتقه أحدهم لم يعتق ) لعدم الملك فإنه لا يملك بسائر أسباب الملك ~~فكذا بالإرث # ( وإن أعتقوه جميعا عتق ) لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة ، لأن الإرث ~~يجري في البدل ، PageV04P043 ~~"""""" صفحة رقم 44 """""" # والإبراء عنه موجب للعتق كما لو أبرأه المولى إلا أن إعتاق البعض لا يوجب ~~إسقاط نصيب # من البدل ، لأنه لا يمكن جعله إبراء مقتضي للعتق ولا عتق ، فإنه لو أعتقه ~~البعض لا يعتق ، # ولا يمكن أن يجعله إبراء عن الكل لتعلق حق الغير به . قال : ( وإذا عجز ~~المكاتب عن نجم # نظر الحاكم ، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد ~~عليها ) لأن في ذلك # نظرا للجانبين ، والثلاث مدة تضرب لإبلاء الأعذار كما في إمهال المديون ~~للقضاء ونحوه . # ( وإن لم يكن له جهة عجزه وعاد إلى أحكام الرق ) وقال أبو يوسف : لا ~~يعجزه حتى # يتوالى عليه نجمان وهو مأثور عن علي رضي الله عنه . ولهما أن العجز سبب ~~للفسخ وقد # تحقق ، فإن من عجز عن نجم كان عن نجمين أعجز ، ولأنه فات مقصود المولى وهو # وصول المال إليه عند حلول النجم فلم يكن راضيا فيفسخ ، واليومان والثلاثة ~~لا بد منهما # لإمكان الأداء وليس بتأخير ، والأثر معارض بما روي ' أن ms624 ابن عمر رضي الله ~~عنهما عجز # مكاتبة له حين عجزت عن نجم واحد وردها إلى الرق فتعارضا ' فإن عجز عن نجم ~~عند غير # القاضي فرده مولاه برضاه جاز ، لأن الفسخ بالتراضي يجوز من غير عذر فبعذر ~~أولى ، وإن # أبى العبد ذلك فلا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم فلا بد في فسخه من ~~القاضي أو # الرضى كسائر العقود ، وإذا فسخه عاد إلى أحكام الرق ، لأن بالفسخ تصير ~~الكتابة كأن لم # تكن ، وما في يده من أكسابه لمولاه لأنها كسب عبده ، والله أعلم . PageV04P044 # """""" صفحة رقم 45 """""" ### | AUTO كتاب الولاء # ( وهو نوعان : ولاء عتاقة ) ويسمى ولاء نعمة ( وولاء موالاة ؛ وسبب ولاء ~~العتاقة # الإعتاق ) لإضافته إليه ، والحكم يضاف إلى سببه ، وسواء كان ببدل أو بغير ~~بدل أو للكفارة أو # لليمين أو بالنذر ( وعتق القريب بالشراء ، والمكاتب بالأداء ، والمدبر ، ~~وأم الولد بالموت # إعتاق ) لأن جميع ذلك يضاف إليه فيكون من جهته فيدخل تحت قوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' الولاء لمن أعتق ' والمقصود من الولاء بنوعيه التناصر ، وكانت الجاهلية ~~يتناصرون بأشياء : # منها الحلف وغيره ، فقرر ( صلى الله عليه وسلم ) تناصرهم بنوعي الولاء ~~فقال : ' مولى القوم منهم ' وقال : # ' حليف القوم منهم ' والمراد بالحليف مولى الموالاة فإنهم كانوا إذا ~~عقدوا عقد الولاء # أكدوها بالحلف . PageV04P045 # """""" صفحة رقم 46 """""" # قال : ( ويثبت للمعتق ذكرا كان أو أنثى ، وإن شرطه لغيره أو سائبة ) ~~لإطلاق ما روينا # ( ولا ينتقل عنه أبدا ) لأنه عتق على ملكه وتأكد السبب من جهته فلا ينتقل ~~عنه ( فإذا مات فهو # لأقرب عصبته فيكون لابنه دون أبيه إذا اجتمعا ) وفيه اختلاف ذكرته ~~ودلائله في الفرائض من # هذا الكتاب بعون الله تعالى . قال : ( وإن استووا في القرب فهم سواء ) ~~لاستوائهم في العلة # وهي القرابة والعصوبة . # قال : ( وليس للنساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن أو جر ولاء # معتقهن ) لأنهن لسن بعصبة ، أو لأن السبب النصرة ولسن من أهلها ، ولقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' ليس للنساء من الولاء إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ~~كاتبن ms625 أو كاتب من # كاتبن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن ' وهذا دليل على ثبوت الولاء لهن ~~إذا أعتقن أو # كن سببا في الإعتاق ، وينفي ثبوت الولاء لهن بعد ذلك ، ويؤيد هذا حديث ~~ابن حمزة وقد # ذكر في الفرائض أيضا ، ولأنها ساوت الرجل في السبب وهو الإعتاق ، فإذا ~~استحقت ميراث # معتقها فكذا معتق معتقها لأنها تسببت إلى عتقه ، ولأن معتقه ينسب إليها ~~بالولاء ، وصورة جر # ولاء معتقهن . # ( بأن زوجت عبدها معتقة الغير فولدت فولاؤه لموالي الزوجة ) لأن الأب عبد ~~لا ولاء # له ، فإذا أعتق جر ولاء ابنه إلى مواليه ، وصورة معتق معتقهن إذا أعتقت ~~عبدا فاشترى عبدا # وزوجه معتقة الغير فولدت منه فولاء أولادها لمواليها لما بينا ، فإذا ~~أعتق معتق المرأة العبد # جر ولاء أولاده إليه ، ويكون ذلك الولاء لمعتقه ، فذلك جر ولاء معتق ~~معتقها ، ولو أعتقت # الأم وهي حامل فولدت لا ينتقل الولاء عن مواليها أبدا لأن العتق ورد على ~~الولد لأنه كان # موجودا متصلا بها وقت العتق فلا ينتقل ولاؤه كما إذا أعتقه قصدا ، ويعرف ~~ذلك إذا ولدته # لأقل من ستة أشهر من يوم العتق على ما عرف ، وكذا إذا ودلت ولدين أحدهما ~~لأقل من # ستة أشهر لأنهما خلقا من ماء واحد ، والأصل في جر الولاء قوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' الولاء لحمة كلحمة النسب ' والنسب إلى الآباء فكذا الولاء ، فإذا امتنع ~~إثباته إلى الأب # المانع ، فإذا زال المانع عاد الولاء إلى الأب عملا بالأصل كولد الملاعنة ~~ينسب إلى أمه ، # فإذا أكذب الأب نفسه ثبت نسبه منه . PageV04P046 # """""" صفحة رقم 47 """""" # وروي أن الزبير بن العوام رأى بخيبر فتية لعسا أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة ~~لرافع بن # خديج وأبوهم عبد لبعض جهينة أو لبعض أشجع فاشترى أباهم فأعتقه وقال لهم ~~انتسبوا # إلي ، فقال رافع : بل هم موالي ، فاختصما إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير ~~من غير مخالفة # من غيره . ولو أعتق الجد لا يجر الولاء ، ولا يكون الصغير مسلما بإسلام ~~جده ، فإن # المسلمين لم يجعلوا الصغار مسلمين بإسلام آدم ونوح عليهما الصلاة ms626 والسلام ~~وهما جدان . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكون مسلما تبعا للجد ، ويجر الجد ولاءه لأن ~~الجد بمنزلة # الأب عند عدمه . قال : ( وسبب ولاء الموالاة العقد ) والمطلوب منه ~~التناصر ، وله ثلاثة # شرائط : أن لا يكون له معتق لأن ولاء العتاقة أقوى فيمنع ثبوت الأضعف . ~~الثاني أن لا # يكون عربيا لأن العرب لا يسترقون فلا يكون عليهم ولاء العتاقة فولاء ~~الموالاة أولى . # والثالث أن لا ينتسب إلى أحد ولا يكون له نسب معروف ، وهو عقد مشروع ~~لقوله عليه # الصلاة والسلام لما سئل عمن أسلم على يدي رجل فقال : ' هو أحق الناس به ~~محياه ومماته # إن والاه ' أي بميراثه لا بشخصه . وروي أن رجلا أسلم على يد تميم الداري ~~ووالاه ، # فقال له عليه الصلاة والسلام : ' هو أخوك ومولاك تعقل عنه وترثه ' . # ( وصورته : إذا أسلم على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه فقال : أنت مولاي # ترثني إذا مت ، وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر فذلك صحيح ) وكذا إذا ~~أسلم على يد # رجل ووالى غيره صح ( فإذا مات ولا وارث له ورثه ) لما روينا وتمامه يعرف ~~في الفرائض ، # ويدخل في عقد الولاء الأولاد الصغار للتبعية والولاية ، وكذا كل من يولد ~~له بعد ذلك ، # ولأنهم يتبعونه في النسب فكذا في الولاء ، فإن أسلم له ابن كبير على يد ~~آخر ووالاه صح # لانقطاع ولايته عنه ، ومن شرطه أن يكون الموالي عاقلا بالغا حرا حتى لا ~~يصح موالاة # الصبي والعبد والمجنون ؛ ولو والى الصبي بإذن الأب أو الوصي جاز والولاء ~~للصبي ، وإن # والى العبد بإذن مولاه جاز وكان وكيلا عن مولاه ، ويقع الولاء للمولى ، ~~لأن الصبي من أهل # الولاء والعبد لا ، لأن حكم الولاء العقل والإرث والعبد ليس أهلا لذلك ~~فيثبت الولاء لأقرب # الناس منه وهو المولى . PageV04P047 # """""" صفحة رقم 48 """""" # قال : ( وله أن يفسخ عقد الولاء بالقول والفعل ) لأنه عقد غير لازم لأن ~~الأعلى متبرع # بالقيام بنصرته وعقل جنايته ، والأسفل متبرع بجعله خليفته في ماله ~~والتبرع غير لازم ما لم # يحصل به القبض أو ms627 العوض كالهبة . وله أن يفسخ بالقول بحضرة الآخر وبالفعل ~~مع غيبته # بأن يوالي غيره كعزل الوكيل بالقول يشترط علمه لأنه عزل قصدا وبالفعل لا ~~يشترط لأنه عزل # حكما . قال : ( فإن عقل عنه أو عن ولده ليس له ذلك ) لحصول العوض كالهبة ~~، وكذا إذا كبر # أحد أولاده فليس له أن يرجع عنه بعد ما عقل لما ذكرنا أنه دخل في عقده ~~وولائه قال : لا # ( وإذا أسلمت المرأة ووالت أو أقرت بالولاء وفي يدها ابن صغير تبعها في ~~الولاء ) وقالا : لا # يتبعها لأنه لا ولاية لها على ماله فعلى نفسه أولى ، وله أنه بمنزلة ~~النسب وهو نفع محض # فيملكه عليه كقبض الهبة ، والله أعلم . PageV04P048 # """""" صفحة رقم 49 """""" ### | AUTO كتاب الأيمان # وهو جمع يمين ، واليمين في اللغة : القوة ، قال تعالى : ) لأخذنا منه ~~باليمين ( # [ الحاقة : 45 ] أي بالقوة والقدرة منا ، وقيل في قوله تعالى : ) إنكم ~~كنتم تأتوننا عن اليمين ( # [ الصافات : 28 ] أي تتقوون علينا ، وقال : # إذا ما راية رفعت المجد # تلقاها عرابة باليمين # وهي الجارحة أيضا ، وهي مطلق الحلف بأي شيء كان من غير تخصيص ، وقوله # تعالى : ) فراغ عليهم ضربا باليمين ( [ الصافات : 93 ] يحتمل الوجوه ~~الثلاثة : أي بيده اليمنى # أو بقوته أو بحلفه ، وهو قوله : ) وتالله لأكيدن أصنامكم ( [ الأنبياء : ~~57 ] . وفي الشرع # نوعان : أحدهما القسم ، وهو ما يقتضي تعظيم المقسم به ، فلهذا قلنا لا ~~يجوز إلا بالله # تعالى ، قال عليه الصلاة والسلام : ' من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر ~~' وفيها المعنى # اللغوي ، لأن فيها الحلف ، وفيها معنى القوة لأنهم يقوون كلامهم ويوثقونه ~~بالقسم بالله # تعالى ، وكانوا إذا تحالفوا أو تعاهدوا يأخذون باليمين التي هي الجارحة . ~~الثاني الشرط # والجزاء ، وهو تعليق الجزاء بالشرط على وجه ينزل الجزاء عند وجود الشرط ~~كقوله : إن لم PageV04P049 ~~"""""" صفحة رقم 50 """""" # آتك غدا فعبدي حر ، وهذا النوع ثبت بالاصطلاح الشرعي ولم ينقل عن أهل ~~اللغة وفيه # معنى القوة والتوثق أيضا ، لأن اليمين تعقد للحمل على فعل المحلوف عليه ~~أو للمنع عن # فعله ، فإن الإنسان يعلم كون الفعل مصلحة ولا يفعله ms628 لنفور الطبع عنه ، ~~ويعلم كونه مفسدة # ولا يمتنع عنه لميله إليه وغلبة شهوته ، فاحتاج في تأكيد عزمه على الفعل ~~أو الترك إلى # اليمين ، وكما أن اليمين بالله تعالى تحمله أو تمنعه لما يلازمها من ~~الإثم بهتك الاسم المعظم # والكفارة ، فكذلك الشرط والجزاء يحمله ويمنعه لما يلازمه من زوال ملك ~~النكاح وملك # الرقبة وغير ذلك فيحصل المنع والحمل بكل واحدة من اليمينين فألحقناها بها ~~لاشتراكهما في # المعنى . # واليمين مشروعة في المعاهدات والخصومات توكيدا وتوثيقا للقول ، قال تعالى : # ) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( [ المائدة : 89 ] وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا تحلفوا # بآبائكم ، ولا بالطواغيت ، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر ' والأفضل ~~أن يقلل الحلف # بالله تعالى ، والحلف بغير الله تعالى قيل يكره لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ملعون من حلف # بالطلاق وحلف به ' وقيل إن أضيف إلى المستقبل لا يكره وإلى الماضي يكره ، ~~وهذا حسن # لأنها مستعملة في العهود والمواثيق بين المسلمين من غير نكير ، والحديث ~~محمول على # الإضافة إلى الماضي بالإجماع ، وهي من أيمان السفلة . # قال : ( اليمين بالله تعالى ثلاثة : غموس ، وهي الحلف على أمر ماض أو حال يتعمد # فيها الكذب فلا كفارة فيها . ولغو : وهي الحلف على أمر يظنه كما قال وهو ~~بخلافه ، فنرجو # أن لا يؤاخذه الله بها . ومنعقدة : وهي الحلف على أمر في المستقبل ليفعله ~~أو يتركه ) فإذا # حنث فيها فعليه الكفارة ، وبيان ذلك أن اليمين إما أن تكون على الماضي أو ~~على الحال أو # على المستقبل ، فإن كانت على الماضي أو على الحال ، فإما أن يتعمد الكذب ~~فيها وهي # الأولى ، أو لم يتعمد وهي الثانية ، وإن كانت على المستقبل فهي الثالثة ، ~~سواء كان عمدا أو # ناسيا مكرها أو طائعا على ما نبينه إن شاء الله تعالى . أما الغموس فليست ~~يمينا حقيقة ، لأن # اليمين عقد مشروع على ما بينا وهذه كثيرة فلا تكون مشروعة . وتسميتها ~~يمينا مجاز لوجود # صورة اليمين كما نهى ( صلى الله عليه وسلم ) عن بيع الحر سماه بيعا مجازا ~~، قالوا : وسميت غموسا لأنها PageV04P050 ~~"""""" صفحة رقم ms629 51 """""" # تغمس صاحبها في نار جهنم ، ولهذا قلنا لا كفارة فيها ، واليمين على ~~الماضي مثل قوله : # والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله ، أو والله لقد فعلت كذا وهو يعلم ~~أنه لم يفعله ، # والحال أن يقول : والله ما لهذا علي دين وهو يعلم أن له عليه ، فهذه ~~اليمين لا تنعقد ولا # كفارة فيها وإنما التوبة والاستغفار وأمره إلى الله تعالى ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' خمس # من الكبائر لا كفارة فيهن الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وبهت المسلم ~~والفرار من # الزحف ، واليمين الغموس ' . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ' ولم يذكر فيها # الكفارة ، ولو وجبت لذكرها تعليما ، أو نقول : لو كان لها كفارة لما دعت ~~الديار بلاقع لأن # الكفارة اسم لما يستر الذنب فترفع إثمه وعقوبته كغيرها من الذنوب ولأنها ~~كبيرة بالحديث ، # والكفارة عبادة لأنها تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية فلا يتعلق بها ، ~~ولأن الله تعالى أوجب # الكفارة بقوله : ) بما عقدتم الأيمان فكفارته ( [ المائدة : 89 ] والعقد ~~ما يتصور فيه الحل # والعقد ، وذلك لا يتصور في الماضي . وأما اللغو كقوله : والله ما دخلت ~~الدار ، أو ما كلمت # زيدا يظنه كذلك وهو بخلافه ويكون في الحال أيضا كقوله : والله إن المقبل ~~لزيد فإذا هو # عبد الله ، والأصل فيه قوله تعالى : ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~( [ المائدة : 89 ] . # وحكى محمد عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قوله : لا والله وبلى # والله ، وعن عائشة مثله موقوفا ومرفوعا ، وعن ابن عباس هو الحلف على يمين ~~كاذبة وهو # يرى أنه صادق ، فإن قيل كيف يقول محمد بن الحسن نرجو أن لا يؤاخذه الله ~~بها ، والله # تعالى نفى المؤاخذة قطعا ، فالجواب من وجهين : أحدهما أن العلماء اختلفوا ~~في تفسير # اللغو ، فقال محمد : نرجو أن لا يؤاخذه الله تعالى باليمين على الوجه ~~الذي فسره لاحتمال # أنها غيره . والثاني أن الرجاء على وجهين : رجاء طمع ، ورجاء تواضع ، ~~فجاز أن محمدا ذكر # ذلك على سبيل التواضع . وروى ابن رستم عن محمد : لا يكون ms630 اللغو إلا في ~~اليمين بالله . # وقد عبر عنه الكرخي فقال : ما كان المحلوف به هو الذي يلزمه بالحنث فلا ~~لغو فيه ، وذلك # لأن من حلف بالله على أمر يظنه كما قال وليس كذلك لغا المحلوف عليه وتبقى ~~قوله والله # فلا يلزمه شيء ، واليمين بغير الله تعالى يلغو المحلوف عليه وبقي قوله ~~امرأته طالق أو عبده # حر أو عليه الحج فيلزمه . ( و) أما المنعقدة ف ( هي أنواع : منها ما يجب ~~فيه البر كفعل # الفرائض ومنع المعاصي ) لأن ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين . PageV04P051 # """""" صفحة رقم 52 """""" # ( ونوع يجب فيه الحنث كفعل المعاصي وترك الواجبات ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : # ' من حلف أن يطيع الله فليطعه ، ومن حلف أن يعصيه فلا يعصه ' ( ونوع ~~الحنث فيه خير # من البر كهجران المسلم ونحوه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من حلف على ~~يمين ورأى # غيرها خيرا منها فليأت التي هي خير وليكفر عن يمينه ' ولأن الحنث ينجبر ~~بالكفارة ولا # جابر للمعصية ( ونوعهما على السواء ، فحفظ اليمين فيه أولى ) قال تعالى : ~~) واحفظوا # أيمانكم ( [ المائدة : 89 ] أي عن الحنث . قال : ( وإذا حنث ) يعني في ~~الأيمان المستقبلة # ( فعليه الكفارة ) لقوله تعالى : ) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( [ ~~المائدة : 89 ] . # قال : ( وإن شاء أعتق رقبة ، وإن شاء أطعم عشرة مساكين أو كساهم ، فإن لم يجد # صام ثلاثة أيام متتابعات ) قال تعالى : ) فكفارته إطعام عشرة مساكين من ~~أوسط ما # تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ( [ المائدة : 89 ] خير فيكون ~~الواجب أحدها ، # ثم قال : ) فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ( [ المائدة : 89 ] . قرأ ابن ~~مسعود رضي الله # عنه : ثلاثة أيام متتابعات وقراءته مشهورة فكانت كالخبر المشهور ، ~~والكلام في الرقبة # والطعام والتفصيل في ذلك مر في الظهار . وأما الكسوة فهو اسم لما يكتسى به ، # والمقصود منها رد العري ، وكل ثوب يصير به مكتسيا يسمى كسوة وإلا فلا ، ~~فإذا اختار # الحانث الكسوة كسا عشرة مساكين كل مسكين ما ينطلق عليه اسم الكسوة . وروي عن أبي # حنيفة وأبي يوسف أن أدناه ما يستر عامة بدنه فلا يجوز ms631 السراويل لأن لابسه ~~يسمى عريانا # عرفا . وعن محمد أدناه ما تجوز فيه الصلاة فلا يجوز الخف ولا القلنسوة ~~لأن لابسهما لا # يسمى مكتسيا ولهذا لا تجوز فيها الصلاة ، وقيل لكل مسكين إزار ورداء ~~وقميص ، وقيل # كساء وقيل ملحفة ، وقيل يجوز الإزار إن كان يتوشح به ، وإن كان يستر ~~عورته دون البدن # لا يجوز كالسراويل . # وعلى قول محمد يجوز لأنه يجوز فيه الصلاة . وعن أبي حنيفة في العمامة إن # كانت سابغة قدر الإزار السابغ أو ما يقطع منه قميص يجوز وإلا فلا ، وما ~~لا يجزيه في PageV04P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # الكسوة يجزيه عن الإطعام باعتبار القيمة إذا نواه ، ولا تتأدى الكفارة ~~إلا بفعل يزيل ملكه # عن العين ليكون زاجرا ورادعا له فيتحقق معنى العقوبة فلا بد فيه من ~~التمليك ، ولو # أعاره لا يجوز لأنه لا يزول ملكه عن العين ، بخلاف الطعام حيث يجوز فيه ~~الإباحة ، # لأن ملكه يزول عن الطعام بالإباحة كما يزول بالتمليك ، ولو كفر عنه غيره ~~بأمره جاز ، # وبغير أمره لا يجوز كما في الزكاة لأنها عبادة أو عقوبة ، فلا بد من ~~الإتيان بنفسه أو # نائبه وذلك بالإذن لينتقل فعله إليه . # قال : ( ولا يجوز التكفير قبل الحنث ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ~~حلف على # يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت التي هي خير وليكفر عن يمينه ' وروي ' ~~ثم ليكفر # يمينه ' أمر وأنه يقتضي الوجوب ولا وجوب قبل الحنث ، أو نقول : إذا حنث ~~يجب عليه # أن يكفر بالأمر ، ولأن الكفارة ساترة والستر يعتمد ذنبا أو جناية ولم ~~يوجد قبل الحنث لأن # الجناية هي الحنث لما يتعلق به من هتك حرمة اسم الله تعالى واليمين مانعة ~~من ذلك فلا # تكون سببا مفضيا إلى الحنث ، بخلاف ما إذا كفر بعد الجرح قبل زهوق الروح ~~، لأن الجرح # سبب مفض إلى الزهوق غالبا ، وبخلاف ما إذا أدى الزكاة بعد النصاب قبل ~~الحول لأن # السبب المال . # قال : ( والقاصد والمكره والناسي في اليمين سواء ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' ثلاث # جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والأيمان ' . # وعن ms632 عمر رضي الله عنه : أربعة لا رديدى فيهن وعد منها الأيمان . # وروي ' أن المشركين استحلفوا حذيفة وأباه أن لا يعينا رسول الله عليه الصلاة # والسلام ، فقيل لرسول الله فقال : يفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ' ~~فحكم بصحة # اليمين مع الإكراه ، والكلام في الإكراه مضى في بابه ، ولأن شرط الحنث هو ~~الفعل ، ووجود # الفعل حقيقة لا يعدمه الإكراه والنسيان ، ولا يصح يمين الصبي والمجنون ~~والنائم لما مر في # الطلاق . PageV04P053 # """""" صفحة رقم 54 """""" # فصل # ( وحروف القسم : الباء والواو ، والتاء ) هو المعهود المتوارث ، وقد ورد ~~بها القرآن ، # قال تعالى : ) والله ربنا ( [ الأنعام : 23 ] وقال : ) يحلفون بالله ( [ ~~النساء : 62 ] وقال : ) تالله # لقد أرسلنا ( [ النحل : 63 ] ، ولله يمين أيضا لأن اللام تبدل من الباء ، ~~قال تعالى : ) آمنتم # به ( [ البقرة : 137 ] و) آمنتم له ( [ طه : 71 ] ، والأصل فيه أن حرف ~~الباء للإلصاق وضعا # والواو بدل عنه فإنه للجمع ، وفي الإلصاق معنى الجمع ، والتاء بدل من ~~الواو ، وكقولهم : # تراث ، وتجاه ؛ فلما كانت الباء أصلا صلحت للقسم في اسم الله وسائر ~~الأسماء ؛ وفي # الكناية كقولهم : بك لأفلعن كذا ، وكون الواو بدلا عنها نقصت عنها فصلحت ~~في الأسماء # الصريحة دون الكناية ، وكون التاء بدل البدل اختصت باسم الله وحده ، ولم ~~تصلح في غيره # من الأسماء ولا في الكناية . # قال : ( وتضمر الحروف فتقول : الله لا أفعل كذا ) ثم قد ينصب لنزع الخافض ، وقد # يخفض دلالة عليه وهو خلاف بين البصريين والكوفيين والنبي عليه الصلاة ~~والسلام حلف # الذي طلق امرأته البتة ' الله ما أردت بالبتة إلا واحدة ' والحذف من عادة ~~العرب تخفيفا ؛ # والحلف في الإثبات أن يقول : والله لقد فعلت كذا ، أو والله لأفعلن كذا ~~مقرونا بالتأكيد ، وهو # اللام والنون ، حتى لو قال : والله لأفعل كذا اليوم فلم يفعله لا تلزمه ~~الكفارة ، لأن الحلف # في الإثبات لا يكون إلا بحرف التأكيد لغة ؛ أما في النفي يقول : والله لا ~~أفعل كذا ، أو والله # ما فعلت كذا . # قال : ( واليمين بالله تعالى وبأسمائه ) لأنه يجب تعظيمه ولا يجوز هتك ~~حرمة اسمه # أصلا ، ولأنه متعاهد ms633 متعارف ، والأيمان مبنية على العرف ، فما تعارف ~~الناس الحلف به يكون # يمينا وما لا فلا ، لأن قصدهم ونيتهم تنصرف إلى الحقيقة العرفية كما ~~ينصرف عند عدم # العرف إلى الحقيقة اللغوية ، لأن الحقيقة العرفية قاضية على اللغوية لسبق ~~الفهم إليها . قال : # ( ولا يحتاج إلى نية إلا فيما يسمى به غيره كالحكيم والعليم ) فيحتاج إلى ~~النية ، وقيل لا # يحتاج في جميع أسمائه ويكون حالفا ، لأن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز ، ~~والظاهر أنه # قصد يمينا صحيحة فيحمل عليه فيكون حالفا ، إلا أن ينوي غير الله تعالى ~~لأنه نوى محتمل # كلامه . وعن محمد : وأمانة الله يمين ، فلما سئل عن معناه قال : لا أدري ~~كأنه وجد العرب PageV04P054 ~~"""""" صفحة رقم 55 """""" # يحلفون بذلك عادة فجعله يمينا . وعن أبي يوسف ليس بيمين لاحتمال أنه أراد ~~الفرائض ، # ذكره الطحاوي . # قال : ( وبصفات ذاته كعزة الله وجلاله ، إلا وعلم الله فلا يكون يمينا ، ~~وكذلك ورحمة # الله وسخطه وغضبه ) ليس بيمين . اعلم أن الصفات ضربان : صفات الذات ، ~~وصفات الفعل ، # والفرق بينهما أن كل ما يوصف به الله تعالى ، ولا يجوز أن يوصف بضده فهو ~~من صفات # ذاته ، كالقدرة والعزة والعلم والعظمة ، وكل ما يجوز أن يوصف به وبضده ~~فهو من صفات # الفعل كالرحمة والرأفة والسخط والغضب ؛ فما كان من صفات الذات إذا حلف به يكون # يمينا إلا وعلم الله ، لأن صفات الله تعالى قديمة كذاته ، فما تعارف ~~الناس الحلف به صار # ملحقا بالاسم والذات فيكون يمينا وإلا فلا ، وعلم الله ليس بمتعارف حتى ~~قال عامة # المشايخ : لا يكون يمينا وإن نواه لعدم التعارف ، وعند بعضهم يكون يمينا ~~كغيرها من # الصفات ، ولأن صفات الذات لما لم يكن لها معنى غير الذات كان ذكرها كذكر ~~الذات فكان # قوله : وقدرة الله كقوله : والله القادر ، وهو القياس في العلم لأنه من ~~صفات الذات إلا أنه # جرت العادة أن العلم يذكر ويراد به المعلوم ، ومعلوم الله تعالى غيره . # قال النسفي : وهذا لا يستقيم على مذهب أهل الحق ، والصحيح أن كلها صفات الله # تعالى قائمة بذاته ms634 والحلف بها حلف بالله ، والفرق الصحيح ما قاله محمد إن ~~هذه الأشياء يراد # بها غير الصفة ، فلهذا لم يصر به حالفا بالشك ، فالرحمة تذكر ويراد بها ~~المطر والنعمة ويراد # بها الجنة ، قال تعالى : ) ففي رحمة الله هم فيها خالدون ( [ آل عمران : ~~107 ] . والسخط # والغضب يراد بهما ما يقع من العذاب في النار ، والرضى يراد به ما يقع من ~~الثواب في الجنة # فصار حالفا بغير الله من هذا الوجه . # قال : ( والحلف بغير الله تعالى ليس بيمين كالنبي والقرآن والكعبة ، ~~والبراءة منه يمين ) # والأصل في هذا أن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز لما روينا ، وروي أنه ~~عليه الصلاة # والسلام سمع عمر يحلف بأبيه فقال : ' إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ~~من كان حالفا # فليحلف بالله أو فليصمت ' وروي ' من حلف بغير الله فقد أشرك ' ولأن الحلف تعظيم # المحلوف به ولا يستحقه إلا الله تعالى ، وإذا لم يجز الحلف بغير الله ~~تعالى لا يلزمه به كفارة # لأنه ليس بيمين ، ولم يهتك حرمة منع من هتكها على التأبيد ويدخل في ذلك ~~ما ذكرنا ؛ أما PageV04P055 ~~"""""" صفحة رقم 56 """""" # النبي والكعبة فظاهر ؛ وأما القرآن فهو المجموع المكتوب في المصحف ~~بالعربية لأنه من القرء # وهو الجمع وأنه يقتضي الضم والتركيب وذلك من صفات الحادث فيكون غير الله تعالى # وغير صفاته ، لأن صفاته قائمة بذاته أزلية كهو ، حتى لو حلف بكلام الله ~~كان يمينا لأن كلامه # صفة قائمة بذاته لا يوصف بشيء من اللغات ، لأن اللغات كلها محدثة مخلوقة ~~أو اصطلاحية # على الاختلاف فلا يجوز أن تكون قديمة ، بل هي عبارة عن القديم الذي هو ~~كلام الله تعالى # هذا مذهب أهل السنة والجماعة من أصحابنا ، وكذلك دين الله وطاعة الله ~~وشرائعه وأنبيائه # وملائكته وعرشه وحدوده والصلاة والصوم والحج والبيت والكعبة والصفا ~~والمروة والحجر # الأسود والقبر والمنبر لأن جميع ذلك غير الله تعالى . # قال عليه الصلاة والسلام : ' لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بحد من ~~حدود الله # ولا تحلفوا إلا بالله ' قال أبو حنيفة : لا يحلف إلا بالله ms635 متجردا ~~بالتوحيد والإخلاص . وأما # البراءة من ذلك فيمين كقوله : إن فعلت كذا فأنا بريء من القرآن أو من ~~الكعبة أو من هذه # القبلة أو من النبي ، لأن البراءة من هذه الأشياء كفر ؛ وكذا إذا قال : ~~أنا بريء مما في # المصحف أو من صوم رمضان أو من الصلاة أو من الحج ، وأصله أن كل ما يكون ~~اعتقاده # كفرا ولا تحله الشريعة ففيه الكفارة إذا حنث ، لأن الكفر لا تجوز ~~استباحته على التأبيد لحق # الله تعالى فصار كحرمة اسمه ، ومن هذا أنا أعبد الصليب أو أعبد من دون ~~الله إن فعلت كذا ؛ # ولو قال الطالب الغالب : إن فعلت كذا فهو يمين للعرف . # ولو قال : ( وحق الله ليس بيمين ) وروي عن أبي يوسف أنه يمين ، لأن الحق من # صفات الله تعالى وهو حقيقة كأنه قال : والله الحق ، ولأن الحلف به معتاد ~~وهو المختار # اعتبارا للعرف ، ولهما ما روي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عن ~~حق الله تعالى # على عباده ؟ فقال : ' أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ' فصار كقوله ~~والطاعات والعبادات ، ولو # قال كذلك ليس بيمين . قال : ( والحق يمين ) لأنه من أسماء الله تعالى ، ~~ولو قال حقا لا يكون # يمينا لأنه يراد به تأكيد الكلام وتحقيق الوعد . وقال الطحاوي : حقا ~~كقوله واجبا علي فهو # يمين . قال : ( ولو قال : إن فعلت كذا فعليه لعنة الله أو هو زان أو شارب ~~خمر فليس بيمين ) # وكذلك غضب الله وسخط الله عليه لأنه غير متعارف في الأيمان . # ( ولو قال : هو يهودي أو نصراني فهو يمين ) لقول ابن عباس : من حلف ~~باليهودية # والنصرانية فهو يمين ، ولأنه لما جعل الشرط دليلا على الكفر فقد اعتقد ~~الشرط واجب PageV04P056 ~~"""""" صفحة رقم 57 """""" # الامتناع ، وقد أمكن جعله واجبا لغيره بجعله يمينا كما قلنا في تحريم ~~الحلال ، ولو قال ذلك # لشيء فعله فهو غموس ، ثم قيل لا يكفر اعتبارا بالمستقبل ، وقيل يكفر كأنه ~~قال هو يهودي # إذ التعليق بالماضي باطل ؛ والصحيح أنه إن علم أنه يمين لا يكفر فيها وإن ~~كان يعتقد ms636 أن # يكفر بالحنث يكفر فيهما ، لأنه لما أقدم على الحنث فقد رضي بالكفر وعلى هذا هو # مجوسي أو كافر ونحوه . # قال : ( ولو قال : لعمر الله ، أو وأيم الله ، أو وعهد الله ، أو وميثاقه ~~أو علي نذر ، أو نذر # الله فهو يمين ) أما عمر الله فهو بقاء والبقاء من صفات الله ، ولأن الله ~~تعالى أقسم به فقال : # ) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( [ الحجر : 72 ] وأما وأيم الله فمعناه ~~أيمن الله وهو جمع # يمين وأنه متعارف ، وأما عهد الله فلقوله تعالى : ) وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم ( [ النحل : # 91 ] ثم قال : ) ولا تنقضوا الأيمان ( [ النحل : 91 ] سمي العهد يمينا ، ~~والميثاق هو العهد # عرفا والنذر يمين . قال عليه الصلاة والسلام : ' النذر يمين وكفارته ~~كفارة يمين ' . وقال # عليه الصلاة والسلام : ' من نذر نذرا وسماه فعليه الوفاء به ، ومن نذر ~~ولم يسم فعليه كفارة # يمين ' قال : ( ولو قال : أحلف ، أو أقسم ، أو أشهد ، أو زاد فيها ذكر ~~الله تعالى فهو يمين ) # وكذا قوله أعزم ، أو أعزم بالله ، أو على يمين ، أو يمين الله . وعن محمد ~~: إذا قال أعزم أو # أعزم بالله لا أعرفه عن أبي حنيفة . وقال زفر : أحلف وأقسم وأشهد لا يكون ~~يمينا إلا أن # يذكر اسم الله تعالى لأنه احتمل الحلف والقسم بالله ، ويحتمل بغيره فلا ~~يكون يمينا بالشك # ولنا قوله تعالى : ) يحلفون لكم لترضوا عنهم ( [ التوبة : 96 ] وقال : ) ~~قالوا نشهد إنك # لرسول الله ( [ المنافقون : 1 ] ثم قال : ) اتخذوا أيمانهم جنة ( [ ~~المجادلة : 16 ] وقال : ) إذا # أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ( [ القلم : 17 ] قال محمد : لا يكون ~~الاستثناء في # اليمين ، ولأن حذف بعض الكلام جائز عند العرب تخفيفا ، ولأن ذلك كالمعلوم ~~لأن الحلف # لا يكون إلا بالله فكأنهم ذكروه ، وأما أعزم أو أعزم بالله فالعزم هو ~~الإيجاب ، قال تعالى : # ) وإن عزموا الطلاق ( [ البقرة : 227 ] والإيجاب هو اليمين . وقول محمد ~~لا أعرفه عن أبي # حنيفة فقد رواه عنه الحسن ؛ وأما علي يمين أو يمين الله فلأنه تصريح ~~بإيجاب اليمين عليه ، # واليمين لا يكون إلا بالله وهو ms637 معتاد عند العرب . قال : # فقالت يمين الله ما لك حيلة # ووجه الله يمين ، رواه ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه يذكر PageV04P057 ~~"""""" صفحة رقم 58 """""" # ويراد به الذات ، قال تعالى : ) ويبقى وجه ربك ( [ الرحمن : 27 ] وقال : ~~) كل شيء هالك # إلا وجهه ( [ القصص : 88 ] . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس بيمين لعدم ~~العرف بذلك # ولأنه يذكر ويراد به غير الله تعالى ، يقال : فعله ابتغاء وجه الله تعالى ~~: أي وبابه فلا يكون # يمينا بالشك . وروى ابن شجاع عند أبي حنيفة رحمه الله أنها من أيمان ~~السفلة : يعني أنهم # يقصدون الجارحة فيكون يمينا بغير الله تعالى . # قال : ( ومن حرم على نفسه ما يملكه فإن استباحه أو شيئا منه لزمته ~~الكفارة ) وذلك مثل # قوله : مالي علي حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ركوب هذه الدابة ونحوه ~~، قال عليه # الصلاة والسلام : ' تحريم الحلال يمين وكفارته كفارة يمين ' ولأنه أخبر ~~عن حرمته عليه فقد # منع نفسه عنه وأمكن جعله حراما لغيره بإثبات موجب اليمين ، لأن اليمين ~~أيضا يمنعه عنه # فيجعل كذلك تحرزا عن إلغاء كلامه ، وهذا أولى من الحرمة المؤبدة ، لأن له ~~نظيرا في # الشرع وهو أرفق ، ثم الحرمة تتناول الكل جزءا جزءا ، فأي جزء استباح منه ~~حنث ، كقوله : # لا أشرب الماء ، ولو وهبه أو تصدق به لا حنث عليه ، لأن المراد بالتحريم ~~حرمة الاستمتاع # عرفا لا حرمة الصدقة والهبة . # قال : ( ولو قال : كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي ~~غيرهما ) # وقال زفر : يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا حلالا وهو التنفس . ولنا أن ~~المقصود البر ولا # يحصل على اعتبار العموم فيسقط العموم فينصرف إلى الطعام والشراب لأنه ~~يستعمل فيما # يتناول عادة ، ولو نوى امرأته دخلت مع المأكول والمشروب وصار موليا ، وإن ~~نوى امرأته # وحدها صدق ولا يحنث بالأكل والشرب . قال مشايخنا هذا في عرفهم ، أما في ~~عرفنا يكون # طلاقا عرفا ، ويقع بغير نية لأنهم تعارفوه فصار كالصريح وعليه الفتوى ؛ ~~ولو قال : مال فلان # علي حرام ms638 فأكله أو أنفقه حنث إلا أن ينوي أنه لا يحل لي لأنه حرام فلا ~~حنث عليه ؛ ولو # حلف لا يرتكب حراما فهو على الزنا ، وإن كان مجبوبا فعلى القبلة الحرام ~~وأشباهها ؛ ولو # حلف لا يطأ حراما فوطئ امرأته حالة الحيض والظهار لم يحنث إلا أن ينويه ، ~~لأن الحرمة # لعارض لا أن الوطء حرام في نفسه . # قال : ( ومن حلف حالة الكفر لا كفارة في حنثه ) لأن الكافر ليس بأهل ~~لليمين لأنها # تعظيم الله تعالى ولا تعظيم مع الكفر وليس أهلا للكفارة لأنها عبادة حتى ~~تتأدى بالصوم # وليس من أهلها وتبطل اليمين بالردة ، فلو أسلم بعدها لا يلزمه حكمها لأن ~~الردة تبطل # الأعمال . قال : ( ومن قال : إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ) ~~وقد مر في الطلاق ، PageV04P058 ~~"""""" صفحة رقم 59 """""" # ولا بد من الاتصال لأن بالسكوت يتم الكلام فالاستثناء بعده يكون رجوعا ~~ولا رجوع في # اليمين . # فصل # الخروج : هو الانفصال من الداخل إلى الخارج ؛ والدخول : الانفصال من ~~الخارج إلى # الداخل ، فعلى أي وصف وجد كان خروجا ، سواء كان راكبا أو ماشيا من الباب أو من # السطح أو من ثقب في الحائط أو تسور الحائط ، إلا أن يقول من باب الدار ~~فلا يحنث إلا # بالخروج من الباب . قال : ( حلف لا يخرج فأمر رجلا فأخرجه حنث ) لأن ~~الفعل مضاف إليه # بالأمر كما إذا ركب دابة فخرت به ( وإن أخرجه مكرها لا يحنث ) لعدم إضافة ~~الفعل إليه # لعدم الأمر وهو مخرج وليس بخارج . وقيل إن قدر على الامتناع حنث عند محمد ~~لأنه لما # لم يمتنع مع القدرة صار كأنه فعل الدخول كركوب الدابة . وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه لا # يحنث وهو الصحيح لأنه ليس بداخل . وروى محمد عن أبي يوسف لو حمله برضاه ~~لا بأمره # لا يحنث لأنه ليس بفاعل للدخول ، واليمين منعقدة على الفعل دون الرضا ~~والإرادة أو نقول # الفعل إنما يضاف إليه بأمره . وقيل يحنث والحلف على الدخول على هذه ~~الوجوه . # قال : ( حلف لا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم ms639 أتى حاجة أخرى لم يحنث ) لأنه # لم يوجد الخروج لغير ما حلف عليه ، وإنما خرج إلى الجنازة وأنه مستثنى من ~~اليمين ، # والإتيان بعد ذلك ليس بخروج ( حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث ) # لوجود الخروج قاصدا إليها . قال : ( وكذلك الذهاب في الأصح ) لأنه عبارة ~~عن الانتقال # والذهاب من موضعه ، قال تعالى : ) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ( # [ الأحزاب : 33 ] أي يزيله عنكم فأشبه الخروج ( وفي الإتيان لا يحنث حتى ~~يدخلها ) لأن # الإتيان الوصول ، قال تعالى : ) فأتيا فرعون ( [ الشعراء : 16 ] والمراد ~~الوصول إليه ، ويقال # في العرف : خرجت إلى بلد كذا ولم آته : أي قصدته بالخروج ولم أصل إليه ، ~~والذهاب # كالخروج في الاستعمال أيضا . حلف لا يخرج من هذا البيات فأخرج يديه ~~وقدميه وهو قاعد # لم يحنث لأنه لا يسمى خارجا ؛ ولو كان مستلقيا على ظهره أو بطنه أو على ~~جنبه يحنث # بخروج أكثر جسده إقامة للأكثر مقام الكل . وعن أبي يوسف فيمن حلف لا يخرج من دار PageV04P059 ~~"""""" صفحة رقم 60 """""" # كهذا فهو على الخروج ببدنه ؛ ولو قال : من هذه الدار فهو على النقلة ~~ببدنه وأهله هذا هو # العرف ؛ ولو حلف على امرأته أن لا تخرج في غير حق فهو ما يعده الناس حقا في # استعمالهم دون الواجب كزيارة الوالدين وذوي الأرحام وأعراسهم وعيادتهم ~~ونحوه . وعن # أبي يوسف حلف لا تخرج إلا إلى أهلها فأبواها لا غير ، فإن عدما فكل ذي ~~رحم محرم منها # وأمها المطلقة أهلها ، فإن كان أبوها متزوجا بغير أمها وأمها كذلك فأهل ~~منزل أبيها لا منزل # أمها . حلف لا يخرج إلا بغداد فخرج من بيته لا يحنث ما لم يجاوز العمران ~~قاصدا بغداد ، # بخلاف الخروج إلى الجنازة حيث يحنث بنفس الخروج ، لأن الخروج إلى بغداد ~~سفر ، ولا # سفر حتى يجاوز العمران ، ولا كذلك الخروج إلى الجنازة . # ( حلف لا تدخل امرأته إلا بإذنه فلا بد من الإذن في كل مرة ) لأن النهي ~~يتناول عموم # الدخلات إلا دخلة مقرونة بإذنه فصار كقوله : إلا راكبة ، وإلا ms640 منتقبة ~~فإنه يشترط ذلك في كل # مرة كذا هذا ، ولو نوى الإذن مرة صدق لأنه محتمل كلامه . وعن أبي يوسف ~~أنه لا يصدق # قضاء لأنه خلاف الظاهر ، وكذلك اليمين على الخروج ؛ ولو قال : كلما أردت ~~فخرجت مرة # بعد أخرى لا يحنث ، وإن نهاها بعد ذلك فخرجت حنث ( ولو قال : إلا أن آذن ~~لك يكفيه # إذن واحد ) وكذلك حتى آذن لك لأنه جعل الإذن غاية ليمينه لأنها كلمة ~~الغاية فانتهت اليمين # لوجود الغاية ؛ ولو أذن لها وهي نائمة صح كما لو كانت صماء ، وقيل لا يصح ~~لعدم حصول # العلم ؛ ولو أذن لها ولم تعلم فدخلت حنث قال أبو يوسف : لا يحنث لأن ~~الإذن إطلاق وإنه # يتم بالإذن كالرضى . ولهما أن الإذن هو الإعلام ولم يوجد لأنه لا يتحقق ~~الإعلام بدون # العلم والإفهام ، بخلاف الرضى فيما إذا قال إلا برضاي ، ثم قال رضيت ولم ~~تسمع ، لأن # الرضى إزالة الكراهة وأنه يتحقق بدون السماع والعلم لأنه فعل القلب ؛ ولو ~~قال : إلا بأمري # فأمرها ولم تسمع فدخلت حنث بالإجماع ، لأن الأمر إلزام المأمور فلا بد من ~~السماع كأوامر # الشرع . حلف لا تخرج بغير علمه فخرجت وهو يراها فلم يمنعها لم يحنث ، فإن ~~أذن لها # بالخروج فخرجت بغير علمه . قال محمد : لا يحنث لأنه لما أذن لها فقد علم ~~أنها تخرج # فكان الخروج بعلمه . # قال : ( حلف لا يدخل هذه الدار فصارت صحراء ودخلها حنث ؛ ولو قال دارا لم # يحنث ، وفي البيت لا يحنث في الوجهين ) لأن الدار اسم للعرصة حقيقة وعرفا ~~، والبناء صفة # فيها ، لأن قوام البناء بالعرصة ، ولهذا ينطلق اسم الدار عليها بعد ذهاب ~~البناء ، وفي أشعار # العرب في ندبهم الدور الدارسة أقوى شاهد ، غير أن الوصف معتبر في الغائب ~~وهو منكر PageV04P060 ~~"""""" صفحة رقم 61 """""" # لغو في الحاضر لحصول التعريف بالإشارة على ما عرف ؛ وأما البيت فهو اسم ~~لما يبات فيه ، # والعرصة إنما تصير صالحة للبيتوتة بالبناء وأنه لا يبقى بعد زواله حتى ~~قالوا : لو خرب # السقف وبقيت الحيطان يحنث لإمكان البيتوتة فيه ؛ ولو ms641 بنى البيت بعد ما ~~انهدم لم يحنث # بدخوله وفي الدار يحنث لزوال اسم البيت بعد الانهدام وبقاء اسم الدار على ~~ما بينا ؛ ولو # جعلت الدار بستانا أو حماما أو مسجدا أو بيتا فدخله لم يحنث لتبدل الاسم والصفة # باعتراض اسم آخر وصفة أخرى ، وكذا لو صارت بحرا أو نهرا ، وكذا لو بنيت ~~دارا أخرى # بعد البستان والحمام لا يحنث لما بينا . # قال : ( حلف لا يدخل بيتا لم يحنث بالكعبة والمسجد والبيعة والكنيسة ) ~~لعدم إطلاق # اسم البيت عليها عرفا ، ولما بينا أنه اسم لما يبات فيه وأعد للبيتوتة ، ~~وهذا المعنى معدوم # فيها . حلف لا يدخل دار فلان وهما في سفر على الخيمة والفسطاط والقبة في ~~كل منزل ، # فإن نوى أحد هذه الأشياء صدق ديانة لا قضاء . قال : ( حلف لا يدخل هذه ~~الدار فقام على # سطحها حنث ) لأنه من الدار كسطح المسجد في حق المعتكف ، وكل موضع إذا ~~أغلق الباب # لا يمكنه الخروج فهو من الدار ( ولو دخل دهليزها إن كان لو أغلق الباب ~~كان داخلا حنث ) # لأنه من الدار ( وإلا فلا ) لأنه ليس من الدار ، ولو أدخل أحد رجليه دون ~~الأخرى إن استوى # الجانبان أو كان لجانب الآخر أسفل لا يحنث ، وإن كان الجانب الداخل أسفل ~~حنث ، لأن # اعتماد جميع بدنه يكون على رجله الداخلة فيكون داخلا . # ( ولو كان في الدار لم يحنث بالقعود ) لأنه لم يوجد منه الدخول على ما ~~ذكرنا بعد # اليمين . حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل بيتا هو ساكنه حنث ، سواء ~~كان ملكه أو # لم يكن لأنه يضاف إليه عرفا ، بخلاف ما إذا حلف لا يركب دابة فلان أو لا ~~يستخدم عبده # حيث لا يحنث بالعبد والدابة المستأجرين فإنه لايضاف إليه عادة . ولو دخل ~~دارا هي ملك # فلان يسكنها غيره في رواية لا يحنث لأن الإضافة بالسكنى ، وعن محمد أنه ~~يحنث لأنها # مضافة إلى المالك بملك الرقبة وإلى المستأجر بملك المنفعة وكلاهما حقيقة ~~. حلف لا # يدخل دار فلان فدخل دارا مشتركة بينه وبين فلان ms642 وفلان سكانها لا يحنث ؛ ~~وإن حلف لا # يزرع أرضه فزرع أرضا مشتركة حنث لأن كل جزء من الأرض أرض وليس بعض الدار دارا # تسمية وعرفا . وحلف لا يدخل دار فلانة فدخل دارها وزوجها يسكنها لا يحنث ~~لأن الدار # تنسب إلى الساكن . حلف لا يدخل دار فلان وله دار يسكنها ودار غلة فدخل ~~دار الغلة لا # يحنث . حلف لا يدخل دار فدخل بستانا في تلك الدار ، إن كان متصلا بها لم ~~يحنث ، وإن # كان في وسطها حنث . PageV04P061 # """""" صفحة رقم 62 """""" # فصل # ( حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه للحال لم يحنث ، وإن لبث ساعة حنث ، # وكذلك ركوب الدابة وسكنى الدار ) وقال زفر يحنث في الوجهين لوجود المحلوف عليه # وإن قل . ولنا أن زمان تحقق البر مستثنى لأن اليمين تعقد للبر ، بخلاف ما ~~إذا لبث على # تلك الحالة لأنه يسمى لابسا وراكبا وساكنا فيتحقق الشرط فيحنث ( حلف لا ~~يسكن هذه الدار # فلا بد من خروجه بأهله ومتاعه أجمع ) لأن السكنى الكون في المكان على ~~طريق الاستقرار ، # حتى أن من جلس في مسجد أو خان أو بات فيهما لا يعد ساكنا ، والسكنى على وجه # الاستقرار إنما تكون بالأهل والمتاع والأثاث ، فإن الرجل يعد ساكنا في ~~الدار باعتبار أهله ، # يقال فلان يسكن في محله كذا أو سكة كذا أو دار كذا وأكثر نهاره في السوق ~~فمهما بقي في # الدار شيء من ذلك فالسكنى باقية ، لأن السكنى تثبت بجميع ذلك فلا تنتفي ~~إلا بنفي الكل # حتى قال أبو حنيفة : لو بقي وتد حنث لما قلنا ؛ وعنه لو بقي ما لا يعتد ~~به كالمكنسة والوتد # لم يحنث لانتفاء اسم السكنى بذلك . وأبو يوسف اعتبر الأكثر إقامة له مقام ~~الكل ، ولأنه قد # يتعذر نقل الكل . # ومحمد اعتبر نقل ما لا بد منه في البيت من آلات الاستعمال دون ما لا حاجة إليه # في الاستعمال ، وقد استحسنوا ذلك لأنه أرفق بالناس ؛ ولو كان غنيا فأخذ ~~في نقل الأمتعة # من حين حلف حتى بقي على ذلك شهرا لم ms643 يحنث هكذا روي عن محمد ؛ وكذلك لو # كان في طلب مسكن آخر أياما حتى وجده لم يحنث إذا لم يترك الطلب في هذه الأيام # وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير ، ولو انتقل إلى السكة أو إلى ~~المسجد قيل يبر # كما في منزل آخر ، وقيل يحنث لأنه لما لم يتخذ وطنا آخر بقي وطنه الأول ~~كالمسافر إذا # خرج بعياله من مصره ، فما لم يتخذ وطنا آخر حتى مر بمصره أتم الصلاة لأن ~~وطنه لم # يتغير كذا هذا . # وذكر أبو الليث : لو انتقل إلى السكة وسلم الدار إلى صاحبها أو آجرها ~~وسلمها بر في # يمينه ، وإن لم يتخذ دارا أخرى لأنه لم يبق ساكنا . ولو حلف لا يسكن في ~~هذا المصر # فانتقل بنفسه وترك أهله ومتاعه لم يحنث ، لأن الرجل يكون أهله في مصر وهو ~~ساكن في # مصر آخر ، والقرية بمنزلة الدار ، والمختار أنها بمنزلة المصر . PageV04P062 # """""" صفحة رقم 63 """""" # ( قال له : اجلس فتغد عندي ، فقال : إن تغديت فعبدي حر ، فرجع وتغدى في ~~بيته لم # يحنث ، ولو أرادت الخروج فقال لها : إن خرجت فأنت طالق ، فجلست ثم خرجت ~~لم تطلق ) # وكذا لو أراد ضرب عبده فقال له آخر : إن ضربته فعبدي حر ، فتركه ثم ضربه ~~لم يعتق ؛ # وهذه تسمى يمين الفور ، وأول من أظهرها أبو حنيفة ، ووجهه أن المقصود هو ~~الامتناع عن # الغداء المدعو إليه وهو الغداء عنده ، لأن الجواب يطابق السؤال ، وكذلك ~~قصده منعها عن # الخروج الذي همت به والضرب الذي هم وبذلك يشهد العرف والعادة . وعن محمد : لو # قال : إن ضربتني فلم أضربك ، أو إن لقيتك فلم أسلم عليك ، أو إن كلمتني ~~فلم أجبك ، أو # إن استعرت دابتك فلم تعرني ، أو إن دخلت الدار فلم أقعد ، أو إن ركبت ~~دابتك فلم أعطك # دابتي فهو على الفور اعتبارا للعرف ، وهكذا الحكم في نظائره . ولو أراد ~~أن يجامع امرأته فلم # تطاوعه فقال : إن لم تدخلي معي البيت فأنت طالق ، فدخلت بعدما سكنت شهوته طلقت ، # لأن مقصوده الدخول لقضاء الشهوة وقد فات ms644 فصار شرط الحنث عدم الدخول لقضاء الشهوة # وقد وجد . # قال : ( ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده المأذون لم يحنث ~~مديونا كان أو # غير مديون ) عند أبي حنيفة ، أما إذا كان مستغرقا بالديون فلأن عنده لا ~~ملك للمولى فيه على # ما عرف في بابه ؛ وأما إذا لم يكن مستغرقا أو لم يكن عليه دين فإن الملك ~~وإن كان للمولى # فإنه يضاف إلى العبد فلا يحنث إلى أن ينويه لاختلال الإضافة إلى المولى . ~~وقال أبو يوسف : # يحنث في جميع ذلك إذا نواه . وعند محمد يحنث بدون النية لأن الملك عندهما للمولى # وإن كان مديونا ، إلا أن أبا يوسف يقول : الإضافة إلى المولى اختلت ~~فاحتاج إلى النية . # حلف لا يأكل من كسب فلان فهو ماله صنع في اكتسابه وذلك فيما ملكه بفعله ~~كالقبول في # العقود كالبيع والشراء أو الإجارة والهبة والصدقة والوصية ونحوها وأخذ ~~المباحات . فأما # الميراث فيدخل في ملكه بغير فعله فلا يكون كسبه . ولو مات المحلوف عليه ~~وانتقل كسبه # إلى وارثه فأكله الحالف حنث لأنه كسبه ولم يعترض عليه كسب ، ولو انتقل ~~إلى غيره بغير # الميراث لم يحنث لأنه صار كسب الثاني ؛ وكذلك لو قال : لا آكل مما تملك ~~أو مما ملكت أو # من ملكك ، فإذا خرج من ملك المحلوف عليه إلى ملك غيره فأكل منه الحالف لم ~~يحنث ، لأن # الملك إذا تجدد على عين بطلت الإضافة الأولى وصار ملكا للثاني ؛ وكذا لو ~~حلف لا يأكل من # ميراث فلان فمات فأكل من ميراثه حنث ؛ وإن مات وارثه فانتقل إلى وارثه لم ~~يحنث ، لأن # الميراث الآخر نسخ الميراث الأول فبطلت الإضافة إلى الأول . PageV04P063 # """""" صفحة رقم 64 """""" # قال : ( حلف لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل لم يحنث ) لأن مبنى ~~الأيمان على # العرف ، يقال : ما تكلم وإنما قرأ أو سبح ، والقياس أن يحنث فيهما لأنه ~~كلام لأن الكلام ما # ينافي الخرس والسكوت ، وجوابه ما قلنا ؛ وقيل لا يحنث في الصلاة ويحنث ~~خارجها ، لأن # الكلام في الصلاة مفسد فلم يجعل ms645 كلاما ضرورة ، ولا ضرورة خارج الصلاة . ~~قال أبو # الليث : إن حلف بالعربية فكذلك ، وإن حلف بالفارسية لا يحنث فيهما لأنه ~~لا يسمى # متكلما . # قال : ( حلف لا يكلمه شهرا فمن حين حلف ) لأنه لو يذكر الشهر تأبدت ~~اليمين ، # فلما ذكر الشهر خرج ما وراءه عن اليمين وبقي الشهر ، وكذلك الإجارة ، ~~بخلاف الصوم لأنه # لو لم يذكر الشهر لا يتأبد فكان التعيين إليه . # قال : ( حلف لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث ) وكذا لو كان ~~أصم لأنه # كلمه ووصل إلى سمعه وعدم فهمه لنومه وصممه ، فصار كما إذا كان متغافلا أو ~~مجنونا . # وفي رواية : اشترط أن يوقظه ، لأنه إذا أيقظه فقد أسمعه ، ولو ناداه من ~~حيث لا يسمع في # مثله الصمت لا يحنث ، وكذلك إن كان بعيدا لو أصغى إليه لا يسمع لا يحنث ، لأن # المكالمة عبارة عن الاستماع إلا أنه باطن فأقيم السبب المفضي إلى السماع ~~مقامه ، وهو ما لو # أصغى إليه سمع ؛ ولو دخل دارا ليس فيها غير المحلوف عليه فقال : من وضع ~~هذا ؟ أو من # أين هذا ؟ حنث لأنه كلام له بطريق الاستفهام ؛ ولو قال : ليت شعري من وضع ~~هذا ؟ لا # يحنث لأنه مخاطب لنفسه ، ولو كان في الدار آخر لا يحنث في المسألتين ( ~~ولو كلم غيره # وقصد أن يسمع لم يحنث ) لأنه لم يكلمه حقيقة . ( ولو سلم على جماعة هو ~~فيهم حنث ) لأن # السلام كلام للجميع ( وإن نواهم دونه لم يحنث ) ديانة لعدم القصد ولا ~~يصدق قضاء ، لأن # الظاهر أنه للجماعة ، والنية لا يطلع عليها الحاكم ؛ ولو كتب إليه أو ~~أشار أو أرسل إليه لم # يحنث لأنه ليس بكلام ، لأن الكلام اسم لحروف منظومة مفهومة بأصوات مسموعة ولم # توجد ، ولو كان الحالف إماما فسلم والمحلوف عليه خلفه لا يحنث ~~بالتسليمتين لأنهما من # أفعال الصلاة وليس بكلام ، ولو كان الحالف هو المؤتم فكذلك . وعن محمد ~~يحنث لأنه # يصير خارجا عن صلاة الإمام بسلامه خلافا لهما ؛ ولو سبح به في الصلاة أو ~~فتح عليه لم # يحنث وخارج الصلاة ms646 يحنث ؛ ولو قرع المحلوف عليه الباب ، فقال الحالف : من ~~هذا ؟ ذكر # القدوري أنه يحنث . وقال أبو الليث : إن قال بالفارسية : كيست لا يحنث ~~لأنه ليس PageV04P064 ~~"""""" صفحة رقم 65 """""" # بخطاب له ، وإن قال : كي تو يحنث لأنه خطاب له وهو المختار ؛ ولو قال ~~ليلا : لا أكلم # فلانا يوما فهو من حين حلف إلى غروب الشمس من الغد . # وكذلك لو قال نهارا : لا أكلمه ليلة فمن حين حلف إلى طلوع الفجر من الغد ، لأن # اليمين إذا تعلقت بوقت مطلق فابتداؤها عقيب اليمين كالإيلاء ، ولأن كل ~~حكم تعلق بمدة لا # على طريق القربة اختص بعقيب السبب كالإجارة ؛ ولو حلف في بعض اليوم لا ~~يكلمه يوما # فهو على بقية اليوم والليلة إلى مثل تلك الساعة من الغد ؛ وكذلك لو حلف ~~في بعض الليل # لا يكلمه ليلة فمن حين حلف إلى مثل تلك الساعة من الليلة المقبلة ، لأنه ~~حلف على يوم # منكر فلا بد من تمامه ، وذلك من اليوم الذي يليه فتدخل الليلة ضرورة تبعا ~~؛ ولو قال في # بعض اليوم : لا أكلمه اليوم فعلى باقي اليوم ، وكذا في الليلة لأنه حلف ~~على زمان معين # فتعلق بما بقي منه ، إذ هو المراد ظاهرا وعرفا ، لأن ما مضى منه خرج عن ~~الإرادة ضرورة . # قال : ( حلف لا يكلم عبد فلان يعتبر ملكه يوم الحنث لا يوم الحلف ، وكذا الثوب # والدار ) لأن اليمين عقدت على ملك مضاف إلى فلان ، فإذا وجدت الإضافة حنث ~~وإلا فلا ، # ولأن اليمين للمنع عن الحنث فيعتبر وقع الحنث ( ولو قال : عبد فلان هذا ~~أو داره هذه لا # يحنث بعد البيع ) لانقطاع الإضافة ولا تعادي لذاتها لسقوط عبرتها إلا أن ~~ينوي عينها للتشاؤم # على ما ورد به الحديث ( وفي الصديق والزوج والزوجة يحنث بعد المعاداة ~~والفراق ) لأن # الزوجة والصديق يقصدان بالهجرة لأذى من جهتهما ، فكانت الإضافة للتعريف وكانت # الإشارة أولى . وقال محمد : يحنث في العبد أيضا إذا كان معينا ، لأن ~~المنع قد يكون لعينه # وقد يكون لمالكه فيتعلق اليمين بهما ؛ وإن أطلق اليمين في الزوجة ms647 والصديق ~~لم يحنث عند # أبي حنيفة وحنث عند محمد لأن المانع أذى من جهتهما . ولأبي حنيفة أن هذه ~~الإضافة # تحتمل التعريف دون الهجران ، ولهذا لم يعينه فلا يحنث ، ويحتمل الهجران ~~فيحنث ، فلا # يحنث بالشك ، ولو لم يكن له امرأة ولا صديق فاستحدث ثم كلمه حنث خلافا ~~لمحمد . # حلف لا يكلمه اليوم شهرا أو اليوم سنة ، فهو على ذلك اليوم من جميع ذلك ~~الشهر وتلك # السنة ، لأن اليوم الواحد لا يكون شهرا ولا سنة ، فعلمنا أن مراده أنه لا ~~يكلمه في مثل ذلك # اليوم شهرا أو سنة ؛ ولو قال : لا أكلمك يوم السبت عشرة أيام وهو في يوم ~~السبت فهو على PageV04P065 ~~"""""" صفحة رقم 66 """""" # سبتين ، لأن يوم السبت لا يدور في عشرة أيام أكثر من مرتين ، وكذلك لا ~~أكلمك يوم # السبت يومين كان على سبتين لأن السبت لا يكون يومين فكان مراده سبتين ، ~~وكذلك لو قال # ثلاثة أيام كانت كلها يوم السبت لما بينا . # حلف لا يتزوج بنت فلان فولدت له بنت أخرى لم يحنث بتزويجها ، لأن اليمين # انصرفت إلى الموجود في الحال : ولو قال : بنتا لفلان ، أو بنتا من بنات ~~فلان ، فعن أبي # حنيفة روايتان . حلف لا يكلم إخوة فلان فهو على الموجودين وقت اليمين لا ~~غير ، فإن كان # له إخوة كثير لا يحنث ما لم يكلم كلهم ؛ ولو قال : لا يكلم عبيد فلان ، ~~أو لا يركب دواب # فلان ، أو لا يلبس ثياب فلان حنث بفعل ثلاثة مما سمى إلا إذا نوى الكل ، ~~والفرق أن # الأول إضافة تعريف فتعلقت اليمين بأعيانهم ، فما لم يكلم الكل لا يحنث ؛ ~~وفي الثانية إضافة # ملك لأنها لا تقصد بالهجران لكونها حمادا أو لخسة العبد ، وإنما المقصود ~~المالك فتناولت # اليمين أعيانا منسوبة إليه وقت الحنث ، وقد ذكر النسبة بلفظ الجمع وأقله ~~ثلاثة . وروى # المعلى عن أبي يوسف كل شيء سوى بني آدم فهو على واحد ، وإذا كانت يمينه ~~على بني # آدم فهو على ثلاثة . # فصل # ( الحين والزمان : ستة أشهر في التعريف والتنكير ) منقول عن ابن ms648 عباس ~~وسعيد بن # المسيب ، ولأنه الوسط مما فسر به الحين فكان أولى ؛ والزمان كالحين لأنه ~~يستعمل استعماله # يقال : ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان بمعنى واحد ، وإن نوى شيئا فعلى ما ~~نوى لأنه يحتمله ، # وقيل يصدق في الحين في الوقت اليسير دون الزمان لأنه استعمل في الحين ، ~~قال الله تعالى : # ) فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ( [ الروم : 117 ] . والمراد صلاة ~~الفجر وصلاة # العصر ، ولا عرف في الزمان . وعن أبي يوسف : لا يدين في القضاء في أقل من ~~ستة أشهر . # قال : ( والدهر : الأبد ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا صيام لمن صام ~~الدهر ) يعني جميع # العمر ( ودهرا ، قال أبو حنيفة : لا أدري ما هو ) وعندهما هو كالزمان ~~لأنه يستعمل استعماله . وله # أنه لا عرف فيه فيتبع ، واللغات لا تعرف قياسا والدلائل فيه متعارضة ~~فتوقف فيه . وروى أبو # يوسف عن أبي حنيفة أن دهرا والدهر سواء ، وهذا عند عدم النية ، وإن كان ~~له نية فعلى ما # نوى ، قال : ( والأيام والشهور والسنون عشرة ) وكذا الأزمنة . ( و) الجمع ~~( في المنكر ثلاثة ) PageV04P066 ~~"""""" صفحة رقم 67 """""" # وقالا في الأيام سبعة ، والشهور اثنا عشر وغيرهما جميع العمر ، لأن اللام ~~للمعهود : وهي أيام # الأسبوع وشهور السنة ، ولأن الأيام تنتهي بالسبعة والأشهر بالاثني عشر ثم ~~تعود ، ولا معهود # في غيرهما فتناولت العمر . ولأبي حنيفة أن الجمع المعرف بهذا اللفظ أكثره ~~عشرة ، وما زاد # يتغير لفظه فلا يزاد على العشرة . أما المنكر يتناول الأقل وهو ثلاثة ~~بالإجماع ؛ وفي رواية : # المبسوط عشرة عند أبي حنيفة ، والمختار ما ذكرنا . حلف لا يكلمه إلى كذا ~~فعلى ما نوى ، فإن # لم ينو فيوم واحد لأنه أقل العدد ، وإن قال ؛ كذا وكذا ولا نية له فيوم ~~وليلة . حلف لا يكلمه # إلى الحصاد فحصد أول الناس بر ، وكذلك إلى قدوم الحجاج فقدم واحد انتهت ~~اليمين . حلف # لا يكلمه قريبا من ستة فهو على ستة أشهر ويوم ؛ ولو قال : لا يكلمه قريبا ~~فهو أقل من شهر # بيوم ؛ ولو قال إلى بعيد فأكثر من شهر . وعن أبي يوسف هو ms649 مثل الحين ؛ ~~وآجلا أكثر من # شهر ، وعاجلا أقل من شهر لأن الشهر أدنى الأجل ؛ ولو قال بضعا فثلاثة ، ~~لأن البضع من # ثلاثة إلى تسعة فيحمل على الأقل عند عدم النية . # فصل # ( حلف لا يأكل من هذه الحنطة لا يحنث ما لم يقضمها ) ولو أكل من خبزها أو سويقها # لم يحنث ، وقالا : يحنث بالخبز للعرف . وله أن الحقيقة مستعملة فإنه يقلى ~~ويسلق ويؤكل # بعده قضما ، والحقيقة المستعملة قاضية على المجاز . قال : ( ومن هذا ~~الدقيق يحنث بخبزه # دون سفه ) لأنه غير معتاد فانصرف إلى ما يتخذ منه وهو الخبز ؛ وكذا إن ~~أكل من عصيدته أو # اتخذه خبيصا أو قطايف حنث ، إلا إذا نوى أكل عينه لأنه نوى حقيقة كلامه ، ~~وكذلك ما لا # يؤكل عادة تقع اليمين على ما يتخذ منه ، لأن المجاز المتعارف راجح على ~~الحقيقة # المهجورة . # قال : ( والخبز ما اعتاده أهل البلد ) لأن اليمين مبناها على العادة ، ~~والمنع إنما يقع على # المعتاد ليتحقق معنى اليمين ، ولو حلف لا يأكل خبزا فأكل ثريدا . قال أبو ~~الليث : لا يحنث # للعرف والطعام حقيقة ما يطعم ويؤكل ، وفي العرف يختص ببعض الأشياء ، ألا ترى أن # الأدوية لا تسمى طعاما ، وإن كانت تؤكل ويتغذى بها كمعجون الورد ونحوه ؛ ~~والخل والزيت # والملح طعام لجريان العادة بأكله مع الخبز إداما له ، والنبيذ شراب عند ~~أبي يوسف طعام عند # محمد ، والفاكهة طعام . حلف لا يشتري طعاما لا يحنث إلا بشراء الحنطة ~~والدقيق والخبز # استحسانا للعرف ، وفي عرفنا يحنث بالشعير والذرة ونحوهما أيضا . قال : ( ~~والشواء من # اللحم ) خاصة لأنه المتعارف عند الإطلاق ، ألا ترى أن الشواء اسم لبائع ~~المشوي من اللحم # دون غيره ، ويصح قولهم : لم يأكل الشواء وإن أكل الباذنجان والسمك المشوي ~~وغيره ما لم PageV04P067 ~~"""""" صفحة رقم 68 """""" # يأكل الشواء من اللحم ، وإن نوى كل شيء يشوى صحت نيته وهو القياس ، لأن ~~الشواء ما # يجعل في النار ليسهل أكله وهو موجود في كل شيء إلا أن العرف اختص باللحم على ما # بينا . # قال : ( والطبيخ ما يطبخ من اللحم بالماء ms650 ) للعرف ، وإن نوى كل ما يطبخ ~~صدق لأنه # شدد على نفسه ( ويحنث بأكل مرقه ) لأن فيه أجزاء اللحم ؛ وفي النوادر ؛ ~~حلف لا يأكل # طبيخا فأكل قلية يابسة لا مرق فيها لا يحنث ، لأنه بدون المرق لا يسمى ~~طبيخا ، فإنه يقال # لحم مقلي ولا يقال مطبوخ إلا لما طبخ في الماء . ولو أكل سمكا مطبوخا لم ~~يحنث ، لأن # الاسم لا يتناوله عند الإطلاق . وعن ابن سماعة : الطبيخ يكون على الشحم ، ~~فإن طبخ عدسا # أو أرزا بودك فهو طبيخ ، وإن كان بسمن أو زيت فليس بطبيخ ، والمعتبر ~~العرف ، والطابخ : # هو الذي يوقد النار دون الذي ينصب القدر ويصب الماء واللحم وحوائجه فيه ؛ ~~والخابز : # الذي يضرب الخبز في التنور دون من عجنه وبسطه . ولو حلف لا يأكل من طبيخ فلان # فطبخ هو وآخر وأكل الحالف منه حنث ، لأن كل جزء منه يسمى طبيخا ، وكذلك من خبز # فلان فخبز هو وآخر ، وكذلك من رمان اشتراه فلان فاشترى هو وآخر ؛ وكذا لا ~~ألبس من # نسج فلان فنسج هو وآخر ؛ ولو قال : من قدر طبخها فلان فأكل ما طبخاه لم ~~يحنث ، لأن # كل جزء من القدر ليس بقدر ، وكذلك من قرص يخبزه فلان ، أو رمانة يشتريها ~~فلان ، أو # ثوبا ينسجه فلان لما بينا ؛ ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة ، فلا بد ~~أن يكون جميعه # من غزلها ، حتى لو كان فيه جزء من ألف جزء من غزل غيرها لم يحنث ، رواه ~~هشام عن # محمد . حلف لا يأكل من هذا الطعام ما دام في ملكه ، فباع بعضه وأكل ~~الباقي لا يحنث ، # ذكره الحسن . حلف لا يأكل من مال فلان فتناهد وأكل لا يحنث لأنه أكل مال ~~نفسه عرفا # رواه المعلى عن أبي يوسف . حلف لا يأكل من فلان وبينهما دراهم فأخذ منها درهما # فاشترى به شيئا وأكل لم يحنث . حلف لا يأكل من طعام شريكه فأكل من طعام مشترك # بينهما لم يحنث ، لأنه إنما أكل حصته ؛ ألا ترى أن له أن يأخذه من حصته . # قال : ( والرؤوس ms651 ما يكبس في التنانير ويباع في السوق ) جريا على العرف . ~~وعن أبي # حنيفة أنه يدخل في اليمين رؤوس البقر والجزور ، وعندهما يختص برؤوس الغنم وهو # اختلاف عادة وعصرة . # قال : ( والرطب والعنب والرمان والخيار والقثاء ليس بفاكهة ) وقالا : ~~الرطب والرمان PageV04P068 ~~"""""" صفحة رقم 69 """""" # والعنب فاكهة ، لأنه يتفكه بها عادة كسائر الفاكهة حتى يسمى بائعها ~~فاكهاني ، ولأبي حنيفة # قوله تعالى : ) فيهما فاكهة ونخل ورمان ( [ الرحمن : 68 ] . ولذلك عطف ~~الفاكهة على # العنب في آية أخرى والمعطوف يغاير المعطوف عليه لغة ، ولأنه ذكر في معرض ~~الامتنان # والكريم الحكيم لا يعيد المنة بالشيء مرتين ، ولأن الفاكهة ما يتفكه به ~~قبل الطعام ، وبعده ، # ويتفكه برطبه ويابسه دون الشبع ، والعنب والرطب يستعملان للغذاء والشبع ، ~~والرمان يستعمل # للأدوية فكان معنى الفاكهة قاصرا عنها ، فلا يتناولها الاسم عند الإطلاق ~~حتى لو نواها # صحت نيته لأنه تشديد عليه ، والتمر والزبيب وحب الرمان إدام وليس بفاكهة ~~بالإجماع ، # والتفاح والسفرجل والكمثرى والإجاص والمشمش والخوخ والتين فاكهة لأنها ~~تؤكل للتفكه # دون الشبع ، والبطيخ فاكهة ، واليابس من أثمار الشجر فاكهة ، ويابس ~~البطيخ ليس بفاكهة لأنه # غير معتاد ، والقثاء والخيار والجزر والباقلاء الرطب يقول . # قال محمد : التوت فاكهة لأنه يستعمل استعمال الفاكهة . قال محمد : قصب السكر # والبسر الأحمر فاكهة ، والجوز في عرفنا ليس بفاكهة لأنه لا يتفكه به . ~~وروى المعلى عن # محمد : الجوز اليابس ليس بفاكهة لأنه يؤكل مع الخبز غالبا ، فأما رطبه لا ~~يؤكل إلا للتفكه . # وعن أبي يوسف : اللوز والعناب فاكهة ، رطبه من الفاكهة الرطبة ، ويابسه ~~من يابسها ، وعن # محمد : لو حلف لا يأكل فاكهة العام أو من ثمره العام إن كان زمان الرطبة ~~فهي على # الرطبة ، ولا يحنث بأكل اليابس ، وإن كان في غير زمانها فهي على اليابس ~~للتعارف ، وكان # ينبغي أن يحنث باليابس والرطب إذا كان في زمان الرطبة ، لأن اسم الفاكهة ~~يتناولهما إلا أنه # استحسن ذلك ، لأن العادة في قولهم فاكهة العام إذا كان زمان الرطبة ~~يريدونها دون اليابس ، # فإذا لم تكن رطبة تعينت اليابسة فحملت عليه . # قال : ( والإدام ما ms652 يصطبغ به كالخل والزيت والملح ) وأصله من المؤادمة ~~وهي الموافقة # وهي بالملازقة فيصيران كشيء واحد ، أما المجاورة فليست بموافقة حقيقة ، ~~يقال : وأدم الله # بينكما : أي وفق بينكما ، قال عليه الصلاة والسلام للمغيرة وقد تزوج ~~امرأة ' لو نظرت إليها # كان أحرى أن يودم بينكما ' فكل ما احتاج في أكله إلى موافقة غيره فهو ~~إدام ، وما أمكن # إفراده بالأكل فليس بإدام ؛ وإن أكل مع الخبز كما لو أكل الخبز مع الخبز ~~، فالخل والزيت # واللبن والعسل والمرق إدام لما بينا ، وكذلك الملح لأنه لا يؤكل منفردا ~~ولأنه يذوب فيختلط # بالخبز ويصير تبعا : واللحم والشواء والبيض والجبن ليس بإدام لأنها تفرد ~~بالأكل ولا تمتزج PageV04P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # بالخبز . وعن محمد : كل ما يؤكل بالخبز عادة فهو إدام ، وهو المختار عملا ~~بالعرف . وعن # أبي يوسف : الجوز اليابس إدام . وقال محمد وهو رواية عن أبي يوسف : التمر والجوز # والعنب والبطيخ والبقول وسائر الفواكه ليس بإدام ، لأنها تفرد بالأكل ولا ~~تكون تبعا للخبز # حتى لو كان موضعا تؤكل تبعا للخبز معتادا يكون إداما عندهم اعتبارا للعرف ~~وهو الأصل في # الباب . # قال : ( والغداء من طلوع الفجر إلى الظهر ) لأنه عبارة عن أكل الغدوة ، ~~وما بعد نصف # النهار لا يكون غدوة ( والعشاء : من الظهر إلى نصف الليل ) لأنه مأخوذ من ~~أكل العشاء وأوله # بعد الزوال . وروي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى إحدى صلاتي العشاء ~~ركعتين ' يريد به الظهر أو العصر # ( والسحور : من نصف الليل إلى طلوع الفجر ) لأنه مأخوذ من السحر فينطلق ~~إلى ما يقرب # منه ، ثم الغداء والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع عادة ، فلو ~~أكل لقمة أو لقمتين # فليس بشيء حتى يزيد على نصف الشبع فإنه يقال لم أتغد وإنما أكلت لقمة أو ~~لقمتين ، # ويعتبر في كل بلدة عادتهم ؛ فلو حلف لا يتغدى فشرب اللبن إن كان حضريا لا ~~يحنث ، وإن # كان بدويا يحنث اعتبارا للعادة . قال الكرخي : إذا حلف لا يتغدى فأكل ~~تمرا أو أرزا أو غيره # حتى شبع لا يحنث ، ولا يكون ms653 غداء حتى يأكل الخبز ، وكذلك إن أكل لحما ~~بغير خبز # اعتبارا للعرف . # قال : ( والشرب من النهر : الكرع منه ) فلو حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات # لا يحنث حتى يكرع منها كرعا يباشر الماء بفيه ، فإن شرب منه بيده أو ~~بإناء لم يحنث ، # وقالا : يحنث في جميع ذلك . أصله أنه متى كان لليمين حقيقة مستعملة ومجاز ~~مستعمل ، # فعند أبي حنيفة : العبرة للحقيقة خاصة لأنه لا يجوز إهدار الحقيقة إلا ~~عند الضرورة ، # وذلك بأن تكون مهجورة مهملة كما قلنا في سف الدقيق . وعندهما العبرة ~~للمجاز والحقيقة # جمعا لمكان الاستعمال والعرف ؛ فأبو حنيفة يقول : الكرع حقيقة مستعملة ، ~~ولهذا يحنث به # بالإجماع ، وهما يقولان : استعمال المجاز أكثر فيعتبر أيضا ، لأن الكرع ~~إنما يستعمل عادة # عند عدم الأواني فيعتبر كل واحد منهما . ومن أصحابنا من قال : إن أبا ~~حنيفة شاهد # العرب بالكوفة يكرعون ظاهرا معتادا فحمل اليمين عليه ، وهما شاهدا الناس ~~بعد ذلك لا # يفعلونه إلا نادرا فلم يخصا اليمين به ؛ ولو شرب من نهر يأخذ من دجلة أو ~~من الفرات لم # يحنث بالإجماع ، لأن الإضافة قد زالت بالانتقال إلى غيره ، فصار كما إذا ~~حلف لا يشرب PageV04P070 ~~"""""" صفحة رقم 71 """""" # من هذا الكوز فصب في كوز آخر ، وهذه المسألة تشهد لأبي حنيفة لاختصاص اليمين # عندهم بدجلة دون ما انتقل إليه ماؤها وهذا إذا لم يذكر الماء ، وأما إذا ~~قال : من ماء دجلة # فإنه يحنث بالكرع وبالإناء وبالغرف ومن نهر آخر ، لأن اليمين عقدت على ~~الماء دون النهر # وقد وجد . # قال : ( ولو حلف لا يشرب من الحب أو البئر يحنث بالإناء ) وهذا في البئر ~~ظاهر لأنه # لا يمكن الشرب منها إلا بإناء حتى قالوا : لو نزل البئر وكرع لا يحنث ، ~~لأن الحقيقة # والمجاز لا يجتمعان تحت لفظ واحد والحقيقة مهجورة ؛ وأما الحب إن كان ~~ملآنا يمكن # الشرب منه لا يحنث بالاعتراف والإناء لتعينه . ولو حلف لا يشرب من هذا ~~الإناء فهو عن # الشرب بعينه لأنه المتعارف فيه . # قال : ( والسمك والألية ليسا بلحم ) فإن حلف ms654 لا يأكل لحما فأي لحم أكل من جميع # الحيوان غير السمك حنث سواء أكله طبيخا أو مشويا أو قديدا وسواء كان ~~حلالا أو حراما : # كالميتة ولحم الخنزير والآدمي ، ومتروك التسمية وذبيحة المجوسي وصيد ~~الحرم ، لأن اسم # اللحم يتناول الجميع ولا يختلف باختلاف صفة اللحم وصفة الذابح . فأما ~~السمك وما يعيش # في الماء لا يحنث به لأنه لا يدخل تحت إطلاق اسم اللحم ، ألا ترى أنهم ~~يقولون : ما # أكلت لحما وقد أكل السمك ، والمعتبر في ذلك الحقيقة دون لفظ القرآن ، ألا ~~ترى أنه لو # حلف لا يركب دابة فركب كافرا لا يحنث وإن سماه الله تعالى دابة في قوله : ~~) إن شر # الدواب عند الله الذين كفروا ( [ الأنفال : 55 ] وكذا لو خرب بيت ~~العنكبوت لا يحنث في # يمينه لا يخرب بيتا ، وكذا لا يحنث بالقعود في الشمس لو حلف لا يقعد في ~~السراج إلى # غير ذلك ، وإنما المعتبر في ذلك المتعارف ، وكذلك الألية وشحم البطن ليسا ~~بلحم لأنهما لا # يستعملان استعمال اللحم ولا يتخذ منهما ما يتخذ من اللحم ولا يسميان لحما ~~عرفا ، وإن # نواه أو نوى السمك يحنث لأنه تشديد على نفسه . # قال : ( والكرش والكبد والرئة والفؤاد والكلية والرأس والأكارع والأمعاء ~~والطحال لحم ) # لأنها تباع مع اللحم ، وهذا في عرفهم على ما رواه أبو حنيفة في زمنه ~~بالكوفة . وأما البلاد # التي لا تباع فيها مع اللحم فلا يحنث اعتبارا للعرف في كل بلدة وكل زمان ~~. وأما شحم # الظهر فهو لحم ، ويقال له لحم سمين ، ويستعمل فيها يستعمل فيه اللحم . ~~قال : ( والشحم # شحم البطن ) فلو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا يحنث لأنه من اللحم ~~ويقال له # لحم سمين كما قدمنا ، وقالا : يحنث لأن اسم الشحم يتناوله وهذا في عرفهم ~~، وفي عرفنا : PageV04P071 # """""" صفحة رقم 72 """""" # اسم الشحم لا يقع على شحم الظهر بحال . وعن محمد فيمن أمر غيره أن يشتري ~~له شحما # فاشترى شحم الظهر بحال . وعن محمد فيمن أمر غيره أن يشتري له شحما # فاشترى شحم الظهر لا يلزم ms655 الآمر ، وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة أن مطلق اسم ~~الشحم لا # يتناوله . حلف لا يأكل لحم شاة فأكل لحم عنز حنث ، لأن اسم الشاة يتناول ~~العنز وغيره . # وذكر الفقيه أبو الليث أنه لا يحنث لأن العرف يفرق بينهما وهو المختار ؛ ~~وكذا لا يدخل # لحم الجاموس في يمين البقر . قال : ( حلف لا يأكل من هذا البسر فأكله ~~رطبا لم يحنث ، # وكذا الرطب إذا صار تمرا واللبن شيرازا ) لأن هذه الصفات داعية إلى ~~اليمين فتتقيد به ، أو # نقول : اللبن ما يؤكل عينه فلا ينصرف إلى ما يتخذ منه . # قال : ( حلف لا يأكل من هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث ) لأن صفة الحملية ليست # داعية إلى اليمين ، لأن الامتناع عن لحمه أقل من الامتناع عن لحم الكبش ، ~~وإذا امتنع أن # تكون صفة داعية تعينت الذات وأنها موجودة . قال : ( حلف لا يأكل من هذه ~~النخلة فهو على # ثمرتها ودبسها غير المطبوخ ) يقال له سيلان ، لأنه أضاف اليمين إلى ما لا ~~يؤكل فينصرف إلى # ما يخرج منه لأنه سبب له فيصلح مجازا ، ويحنث بالجمار لأنه منها ولا يحنث ~~بما يتغير # بالصنعة : كالنبيذ والخل والدبس المطبوخ لأنه ليس بخارج منها حقيقة ، فإن ~~الخارج منها ما # يوجد كذلك متصلا بها ، بخلاف غير المطبوخ وعصير العنب لأنه كذلك متصل بها ~~إلا أنه # منكتم فزال الانكتام بالعصير ؛ ولو أكل من عين النخلة لا يحنث لأنها ~~حقيقة مهجورة . # ( و) لو حلف لا يأكل ( من هذه الشاة فعلى اللحم واللبن والزبد ) لما مر ، ~~وفي الاستحسان # على اللحم خاصة ، لأن عين الشاة مأكول فانصرفت اليمين إلى اللحم خاصة ، ~~ولا يحنث # باللبن والزبد والسمن . # قال : ( ولا يدخل بيض السمك في البيض ) للعرف ، فإن اسم البيض عرفا ~~يتناول بيض # الطير كالدجاج والأوز مما له قشر ، فلا يدخل بيض السمك إلا بنية لأنه بيض ~~حقيقة وفيه # تشديد على نفسه ( والشراء كالأكل ) فاليمين على الشراء كاليمين على الأكل ~~. حلف لا يأكل # حراما فاضطر إلى الميتة والخمر فأكل ، روي عن أبي يوسف أنه يحنث لأنه ~~حرام ، إلا ms656 أنه # مرفوع الإثم عن المضطر كفعل الصبي والمعتوه ، والحرام لا يوصف بأنه حلال ~~لهما وإن # وضع الإثم عنهما . وروي عنه أنه لا يحنث . وعن محمد ما يدل عليه فإنه قال ~~في الإكراه : # إن الله تعالى أحل الميتة حالة الضرورة ، فإذا امتنع عن الأكل حالة ~~الإكراه أثم ، ولو أكل # طعاما مغصوبا حنث ، ولو اشترى بدرهم مغصوب لا يحنث . PageV04P072 # """""" صفحة رقم 73 """""" # فصل # ( حلف ليصعدن السماء أو ليطيرن في الهواء انعقدت يمينه وحنث للحال ) وقال زفر : # لا ينعقد لأنه مستحيل عادة فصار كالمستحيل حقيقة . ولنا أن اليمين عقد من ~~العقود فتنعقد # إذا كان المعقود عليه موجودا أو متوهما ، وإذا لم يكن موجودا ولا متوهما ~~لم ينعقد ، ألا # ترى أن بيع الأعيان المباحة منعقد ، لأن المعقود عليه موجود ، وبيع ~~المدبر منعقد لأنه # متوهم دخوله تحت العقد بالحكم وإن كان بغير فعل العاقد ، وبيع الحر ليس ~~بمنعقد لأنه # غير داخل في العقد ولا متوهم الدخول فكذلك اليمين ينعقد على الفعل ~~المقدور والموهوم # ولا ينعقد على غير المقدور والموهوم ، وما نحن فيه مقدور موهوم يدخل تحت قدرة # قادر ، ألا ترى أن من الأنبياء صلوات الله عليهم من صعد السماء والملائكة ~~يصعدون في # كل وقت وينزلون ، وإذا كان متوهما انعقدت اليمين ثم يحنث في الحال حكما للعجز # الثابت عادة كموت الحالف ، وعلى هذا الأصل تخرج مسائل كثيرة من هذا الجنس لمن # يتأملها . # قال : ( حلف ليأتينه إن استطاع فهي على استطاعة الصحة ) معناه : إذا لم ~~يعرض له أمر # يمنعه من مرض أو سلطان أو نحوه ولم يأته حنث ، لأن الاستطاعة في العرف ~~الاستطاعة من # حيث سلامة الآلة وعدم الموانع ، وإن عين استطاعة القضاء والقدر صدق ديانة ~~لأنه خلاف # الظاهر ، وفي رواية تصح قضاء أيضا لأنه حقيقة ، لأن الاستطاعة الآلية ~~تقوم بالاستطاعة # التقديرية على المذهب الصحيح . قال : ( حلف ليأتينه فلم يأته حتى مات حنث في آخر # حياته ) لأن الحنث إنما يتحقق بالموت إذ البر مرجو قبله . حلف ليأتينه ~~فهو على أن يأتي # منزله أو حانوته لقيه أو لم ms657 يلقه ، لأن الإتيان الوصول إلى مكانه دون ~~ملاقاته ، وعن محمد : # لأوافينك غدا فهو على اللقاء ، فإن أتاه فلم يلقه حنث . حلف لا تأتي ~~زوجته العرس فذهبت # قبل العرس وأقامت حتى مضى العرس لا يحنث ، لأن العرس أتاها لا أتته . وعن محمد : # لأعودن فلانا غدا فعاده ولم يؤذن له بر ، وكذلك الإتيان إذا أتاه فلم ~~يؤذن له . حلف لا # تذهب زوجته إلى بيت والدها فذهبت إلى باب الدار ولم تدخل لم يحنث . وعن أبي # يوسف : حلف لا أرافق فلانا فهو على الاجتماع في الطعام أو شيء يجتمعان ~~عليه بأن كان # مقامهما في مكان واحد ، وإن كان في سفينة وطعامهما ليس بمجتمع ولا يأكلان ~~على خوان # واحد فليس بمرافقة . وعن محمد : إن كان معه في محمل أو كان كراهما واحدا ~~أو قطارهما # واحدا فهي مرافقة ، وإن كان كراهما مختلفا والمسير واحد فليس بمرافقة . PageV04P073 # """""" صفحة رقم 74 """""" # قال : ( ولو قال : إن أكلت أو شربت ، أو لبست ، أو كلمت ، أو تزوجت ، أو # خرجت ونوى شيئا بعينه لم يصدق ؛ ولو قال : إن أكلت طعاما أو شربت شرابا ~~أو لبست # ثوبا ونحو ذلك ونوى شيئا دون شيء صدق ديانة خاصة ) والأصل فيه أن من ذكر لفظا # عاما ونوى تخصيص ما في لفظه صدق فيما بينه وبين الله تعالى ولم يصدق في ~~القضاء ، # لأن المتكلم بالعموم قد يريد الخصوص ، فإذا نوى صارت نيته دلالة على ~~التخصيص # كالدلالة الشرعية على تخصيص العموم ، إلا أن الظاهر من اللفظ العموم فلا ~~يصدق في # القضاء لأنه خلاف الظاهر ؛ فأما إذا نوى تخصيص ما ليس في لفظه لا يصدق ~~أصلا ، لأن # الخصوص يتبع الألفاظ دون المعاني ، فما ليس في لفظه لا يصح تخصيصه ، ففي الفصل # الأول الطعام والثوب ونحوهما ليس مذكورا فقد نوى تخصيص ما ليس في لفظه فلا # يصدق ، الفصل الثاني : إذا قال : عنيت الخبز أو اللحم فقد نوى تخصيص ما ~~في لفظه # فيصدق ديانة لا قضاء لما بينا ؛ ولو قال : لا أشرب الماء ولا أتزوج ~~النساء حنث بشرب # قطرة من ms658 الماء وتزويج امرأة واحدة لأنه لا يمكن استيعاب الجنس فيحمل على ~~الأدنى ، # ولو نوى الجنس صدق لأنه نوى حقيقة كلامه وإن كان خلاف الظاهر ، لأن ~~الحقيقة أحد # الظاهرين فيصدق فيها إذا نواها . # قال : ( والريحان اسم لما لا ساق له ) لغة ( فلا يحنث بالياسمين والورد ) ~~وقيل يحنث في # عرفنا ، فإن الريحان اسم لما له رائحة طيبة من النبات عرفا فيحنث بهما ~~وبالشاهسبرم ، # والعنبر والآس لا يسمى ريحانا عرفا . قال : ( والورد والبنفسج هو الورق ) ~~عرفا ، وأصحابنا # قالوا : لو حلف لا يشتري بنفسجا فاشترى دهنه حنث ، ولو اشترى ورقه لا ~~يحنث ، وكذا # كان عرف أهل الكوفة ، أما عرفنا فكما ذكرت ؛ ولو حلف لا يشم طيبا فدهن ~~لحيته بدهن # طيب لا يحنث لأنه لا يعد شما عرفا . قال : ( والخاتم النقرة ليس بحلي ، ~~والذهب حلي ) # فلو حلف لا يلبس حليا لا يحنث بخاتم النقرة ، لأن النقرة تلبس لإقامة ~~السنة وللختم لا # للتزين ، والحلي ما يتزين به ، ولا كذلك الذهب فإنه يتزين به ، ولو كان ~~الخاتم مما يلبسه # النساء من الحجر أو الفضة قيل يحنث لأنه للزينة ، وقيل لا يحنث لأنه يحل ~~للرجال ولا # يحل لهم التزين بالحلي . PageV04P074 # """""" صفحة رقم 75 """""" # قال : ( والعقد اللؤلؤ ليس بحلي حتى يكون مرصعا ) والمعتبر في اليمين ~~العرف لا # الحقيقة ، لفظ القرآن كما تقدم . وقال أبو يوسف ومحمد : هو حلي وإن لم ~~يكن مرصعا # لأنه حلي حقيقة بدليل تسمية القرآن وعليه الفتوى لأنه صار معتادا فهو ~~اختلاف عادة وزمان ، # فعلى قول أبي حنيفة ينغبي أن يجوز للرجل لبس العقد الغير المرصع لأنه ليس ~~بحلي ؛ ولو # علقت المرأة في عنقها ذهبا غير مصنوع لا يحنث ، والمنطقة المفضضة والسيف المحلى # ليس بحلي لما مر . # قال : ( حلف لا ينام على فراش فجعل عليه فراشا آخر ونام لم يحنث ، وإن ~~جعل عليه # قراما فنام حنث ) لأن القرام تبع للفراش ، ألا ترى أنه لو كان القرام ~~ثوبا طبريا والفراش # ديباجا ، يقال نام على فراش ديباج ، ولو كان الأعلى ديباجا والأسفل خزا ~~يقال : نام على # الديباج . وعن ms659 أبي يوسف في الأمالي أنه يحنث في الفراش أيضا لأنه نائم ~~على الفراشين # حقيقة ، وصار كما إذا حلف لا يكلم رجلا فكلمه وآخر بخطاب واحد . جوابه أن ~~الشيء لا # يستتبع مثله ، وفي العرف لا ينسب إلا إلى الأعلى ، وفي الكلام هو مخاطب ~~لكل واحد # منهما حقيقة وعرفا وشرعا والسرير والدكان والسطح كالفراش إن جعل عليه ~~سريرا آخر وبنى # على السطح سطحا آخر فنام على الأعلى لا يحنث لما بينا ؛ وإن جعل على ~~السرير أو # السطح أو الدكان بساطا أو فراشا أو نحوه ونام عليه حنث لأنه يعد نائما ~~على السطح والسرير # والدكان ، ومتى جلس على ما يحول بينه وبين الأرض فليس بجالس عليها لأنه ~~لا يسمى # جالسا على الأرض إلا أن يجلس على ثيابه فتحول بينه وبين الأرض لأنها تبع ~~له فلا يعد # حائلا ، ولهذا يقال هو جالس على الأرض . # قال : ( والضرب والكلام والكسوة والدخول عليه يتقيد بحال الحياة ) لأن ~~الضرب هو # الفعل المؤلم ولا يتحقق في الميت والمراد ، بالكلام الإفهام وأنه يختص ~~بالحي . والمراد # بالكسوة عند الإطلاق التمليك كما في الكفارة ولا تمليك من الميت ، وإن ~~نوى به الستر صح # لأنه محتمل كلامه ، وأما الدخول عليه فلأنه يراد به الزيارة عرفا في موضع ~~يجلس فيه للزيارة # والتعظيم حتى لو لم يقصده بالدخول بأن دخل على غيره أو لحاجة أخرى ، أو ~~دخل عليه # في موضع لا يجلس فيه للزيارة لا يكون دخولا عليه ، ولو دخل عليه في ~~المسجد والظلة # والدهليز لا يكون دخولا عليه إلا أن اعتادوا الجلوس فيه للزيارة . وذكر ~~الكرخي عن ابن PageV04P075 ~~"""""" صفحة رقم 76 """""" # سماعة ضد هذا فقال : لو حلف لا يدخل على فلان فدخل على قوم هو فيهم حنث وإن لم # يعلم لأنه دخل على المحلوف عليه والعلم ليس بشرط ، كما لو حلف لا يكلمه ~~فكلمه وهو # لا يعرفه والمذهب الأول . رجلان حلف كل واحد منهما لا يدخل على صاحبه ~~فدخلا في # المنزل معا لا يحنثان . ولو قال : إن غسلتك فعبدي حر فإنه يتناول حالتي ~~الحياة ms660 والموت ، # لأنه عبارة عن الإسالة للتطهير وذلك يوجد في الحي والميت . # قال : ( حلف ليضربنه حتى يموت أو حتى يقتله فهو على أشد الضرب ) لأنه ~~المراد في # العرف ؛ ولو قال : حتى يغشى عليه أو حتى يبكي أو يبول أو يستغيث فلا بد ~~من وجود هذه # الأشياء حقيقة ؛ ولو قال : لأضربنك بالسياط حتى تموت فهو على المبالغة ؛ ~~ولو قال : # لأضربنك بالسيف حتى تموت فهو على الموت حقيقة . وعن أبي يوسف فيمن قال ~~لامرأته : # إن لم أضربك حتى أتركك لا حية ولا ميتة فهو أن يضربها ضربا يوجعها ( حلف ~~لا يضرب # امرأتة فخنقها أو مد شعرها أو عضها حنث ) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم . # فصل # ( حلف لا يصوم فنوى وصام ساعة حنث ) لأن الصوم هو الإمساك عن المفطرات مع # النية وقد وجد ( وإن قال صوما لم حنث إلا بتمام اليوم ) لأنه يراد به ~~الصوم التام ، وذلك # صوم اليوم لأن ما دونه ناقص . قال : ( حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع لم ~~يحنث ما لم # يسجد ) لأن الصلاة عبارة عن الأركان ، فما لم يأت بها لا تسمى صلاة ، ~~بخلاف الصوم لأنه # عبارة عن الإمساك وأنه موجود في أول جزء من اليوم وفي الجزء الثاني يتكرر ~~( ولو قال # صلاة لا يحنث إلا بتمام ركعتين ) لأنه يراد به الصلاة المعتبرة شرعا وأقل ~~ذلك ركعتان . # قال : ( ومن قال لأمته : إن ولدت ولدا فأنت حرة ، فولدت ولدا ميتا عتقت ، ~~وكذلك الطلاق ) # لوجود الشرط وهو ولادة الولد ، ألا يرى أنه يقاتل : ولدت ولدا حيا ، ~~وولدت ولدا ميتا ( ولو # قال : فهو حر فولدت ميتا ثم حيا عتق الحي ) عند أبي حنيفة رحمه الله . ~~وقالا : لا يعتق لأن # اليمين انحلت بوجود الشرط وهو ولادة الولد الميت لا إلى جزاء لأن الميت ~~ليس بمحل # للحرية . وله أن الشرط ولادة الحي لأنه وصفه بالحرية ، ومن ضرورتها ~~الحياة فصار كقوله : PageV04P076 # """""" صفحة رقم 77 """""" # إذا ولدت ولدا حيا فهو حر ، ولو قال كذلك عتق الحي فكذا هنا ، بخلاف حرية الأم # والطلاق لأنه لم يقيده بالحياة فافترقا ms661 . # قال : ( ومن قال : من بشرني بقدوم فلان فهو حر فبشره جماعة متفرقون عتق ~~الأول ، # وإن بشروه جميعا عتقوا ، ولو قال : من أخبرني عتقوا في الوجهين ) لأن ~~البشارة عرفا اسم # لخبر سار صدق ليس عند المبشر علمه لأنه مأخوذ من تغير بشرة الوجه من ~~الفرح عادة ، # والسرور إنما يحصل بالصدق لا بالكذب وبخبر ليس عنده علمه ، والخبر اسم ~~لمطلق الخبر # سواء كان عنده علمه أو لم يكن ويقع على الصدق والكذب ، ففي المسألة ~~الأولى البشارة # حصلت بالأول لما بينا فعتق ولم تحصل بالباقي لأنه قد علم به فلم تكن ~~بشارة ، وفي الثانية # حصلت بأخبار الكل فيعتقون ؛ أما الخبر فإنه وجد من الكل سواء كانوا ~~متفرقين أو مجتمعين # فيعتقون في الحالين ، والإعلام كالبشارة يعتق الأول لا غير لأنه ما يحصل ~~به العلم وإنما # يحصل بالأول والبشارة ، والخبر يكون بالكتابة والمراسلة كما يكون ~~بالمشافهة ، والمحادثة # بالمشافهة لا غير ، ولهذا يقال : أخبرنا الله تعالى ولا يقال حدثنا ، ~~فإذا قال : أي غلام بشرني # بقدوم فلان فهو حر فكتب إليه غلامه بذلك عتق ؛ ولو أن عبدا له أرسل عبدا ~~له آخر بالبشارة # فجاء الرسول وقال للمولى : إن فلانا يقول لك : قد قدم فلان عتق المرسل ~~دون الرسول وهو # بمنزلة الكتاب ؛ ولو قال الرسول : إن فلانا قدم ولم يقل له أرسلني فلان ~~عتق الرسول # خاصة . # ( قال : إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت ، ولو ~~اشتراها # وتسرى بها لم تعتق ) والفرق أن في المسألة الأولى تناولتها اليمين لكونها ~~في ملكه ، وفي # المسألة الثانية لم تكن في ملكه فلم يتناولها اليمين . وقال زفر رحمه ~~الله : تعتق في الوجهين # لأن ذكر التسري ذكر للملك ، لأن التسري لا يصح إلا في الملك . قلنا الملك ~~يصير مذكورا # ضرورة صحة التسري فيتقدر بقدره ولا يظهر في حق الحرية وهو الجزاء ، لأن الثابت # بالضرورة يتقدر بقدرها . # قال : ( حلف لا يتزوج فزوجه غيره بغير أمره ، فإن أجاز بالقول حنث ) لأن ~~الإجازة في # الانتهاء كالإذن في الابتداء على ما عرف في تصرفات ms662 الفضولي ( وإن أجاز ~~بالفعل ) كإعطاء # المهر ونحوه المختار أنه ( لا يحنث ) لأن العقود تختص بالأقوال فلا يكون ~~فعله عقدا وإنما # يكون رضا ، وشرط الحنث العقد لا الرضا . وروي عن محمد أنه لا يحنث في ~~الوجهين ، PageV04P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # وأفتى به بعض المشايخ ، لأن الإجازة ليست بإنشاء للعقد حقيقة ، وإنما هو ~~تنفيذ لحكم العقد # بالرضا به ( ولو أمر غيره أن يزوجه حنث ) لأن الوكيل في النكاح سفير ~~ومعبر على ما عرف # في موضعه . ولو قال : عنيت أن لا أتكلم به صدق ديانة لأنه يحتمله لا قضاء ~~لأنه خلاف # الظاهر ( وكذلك ) الحكم في ( الطلاق والعتاق ) وكل عقد لا ترجع حقوقه إلى ~~الوكيل كالكتابة # والخلع والهبة والصدقة والوديعة والعارية والقرض والاستقراض ، وكذلك كل ~~فعل ليس له # حقوق كالضرب والقتل والذبح والكسوة والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة ~~فإنه يحنث # بفعله وبالأمر . # وفي الصلح روايتان بمنزلة البيع والنكاح ( حلف لا يزوج عبده أو أمته يحنث ~~بالتوكيل # والإجازة ) لأن ذلك مضاف إليه متوقف على إرادته لملكه وولايته ( وكذلك ~~ابنه وابنته # الصغيرين ) لولايته عليهما ( وفي الكبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة ) لعدم ~~ولايته عليهما فهو # كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل . قال : ( حلف لا يضرب عبده فوكل به ~~حنث ) لأن # منفعة ذلك ترجع إلى المالك فيجعل مباشرا لأنه لا حقوق له ترجع إلى الوكيل . # ( وإن نوى أن لا يباشره بنفسه صدق قضاء ) لأنه فعل حسي ، فإذا نوى الفعل ~~بنفسه فقد # نوى الحقيقة فيصدق قضاء وديانة ، بخلاف ما تقدم من النكاح وأخواته لأنه ~~تكلم بكلام # يفضي إلى النكاح والطلاق والأمر بذلك مثل التكلم به ، فإذا نوى التكلم به ~~فقد نوى الخاص # من العام فيصدق ديانة لا قضاء . قال : ( ولو حلف لا يضرب ولده فأمر به لم ~~يحنث ) لأن # منفعته عائدة إلى الولد وهو التثقيف والتأديب فلا ينسب إلى الآمر ، بخلاف ~~ضرب العبد على # ما تقدم ( وذبح الشاة كضرب العبد ) حلف لا يضرب حرا فأمر غيره فضربه لا ~~يحنث لأنه لا # يملك ضرب الحر إلا أن يكون سلطانا أو قاضيا فيحنث لأنه ms663 يملك ضربا حدا ~~وتعزيرا فيصح # الأمر به . # قال : ( حلف لا يبيع فوكل به لم يحنث ، وكذا سائر المعاوضات المالية ) ~~لأن العقد # يوجد من العاقد حتى ترجع الحقوق إليه على ما مر في البيوع فلم يوجد الشرط ~~وهو العقد # من الحالف إلا أن ينوي ذلك لأن فيه تشديدا عليه ، أو يكون الحالف ممن لا ~~يباشر العقود # كالسلطان والمخدرة ، لأنه إنما يمنع نفسه عما يعتاد ، ولو كان الحالف ~~يباشر مرة ويوكل # أخرى تعتبر الغلبة . PageV04P078 # """""" صفحة رقم 79 """""" # قال : ( حلف لا يبيع فباع ولم يقبل المشتري لا يحنث ، وكذلك الإجارة والصرف # والسلم والرهن والنكاح والخلع ، ولو وهب أو تصدق أو أعار فلم يقبل حنث ) ~~لأن المعاوضة # تمليك من الجانبين فيكون القبول ركنا لتحقيق المعاوضة ، وفي غير المعاوضة ~~تمليك من # جانب المملك وحده . وقال زفر : لا يحنث في الهبة والصدقة أيضا لأن تمامها ~~بالقبول فصار # كالبيع . قلنا الهبة تمليك فتتم بالمملك والقبول شرط لثبوت الملك دون ~~وجود الهبة ، فصار # كالوصية ، والإقرار بخلاف البيع لأنه تمليك وتملك على ما بينا . وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله : # في القرض روايتان ، ويحنث بالبيع الفاسد والهبة الفاسدة . وعن أبي يوسف ~~أنه لا يحنث . # وقال زفر : لا يحنث فيه إلا بالقبض ، لأن المقصود الملك وهو بالقبض . ~~قلنا هو بيع حقيقة # لوجود الإيجاب والقبول وعلى هذا البيع بشرط الخيار . # قال : ( حلف ليقضين دينه إلى قريب فما دون الشهر ، وبعيد أكثر من الشهر ) لأن ما # دون الشهر يعد قريبا ، والشهر وما زاد يعد بعيدا والعبرة للمعتاد ( وإن ~~قال : ليقضينه اليوم # ففعل وبعضها زيوف ، أو نبهرجة ، أو مستحقة لم يحنث ) لأنها دراهم إلا ~~أنها معيبة والعيب # لا يعدم الجنس ، ألا يرى أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم جاز ، ~~والمستحقة دراهم # وقبضها صحيح ، وبردها لا ينتقض القبض الأول المستحق باليمين ( ولو كان ~~رصاصا أو # ستوقة حنث ) لأنهما ليسا بدراهم حتى لو تجوز بهما لا يجوز ، وهذا إذا كان ~~الأكثر ستوقا ، # أما إذا كان الأكثر فضة لا يحنث . حلف ليقضين من فلان حقه فأخذه ms664 من وكيله ~~أو كفيل عنه # بأمره أو محتال عليه بأمر المطلوب بر ، وإن كانت الكفالة والحوالة بغير ~~أمر المطلوب حنث ، # لأن القبض ليس من المحلوف عليه ، ألا يرى أن الدافع لا يرجع عليه ، وفي ~~الفصل الأول # الأخذ من وكيله أخذ منه ، لما بينا أن حقوق القضاء لا ترجع إلى المأمور ~~وكذا كفيله بأمره # كالوكيل ، ولهذا يرجع بما أدى عليه ، وكذا لو حلف ليعطين فلانا حقه فأمر ~~غيره بالأداء أو # أحاله فقبض بر ، ولو باعه شيئا وقبضه بر أيضا ، لأن بالبيع صار الثمن ~~دينا في ذمته فيتقاصان # وهو طريق قضاء الديون ؛ ولو أبرأه أو وهبه حنث لأنه إسقاط محض من جهة ~~الطالب وليس # بقضاء من الحالف ، بخلاف البيع على ما بينا . حلف لا يفارق غريمه حتى ~~يستوفي حقه # فهرب من الغريم لم يحنث . # قال : ( حلف لا يقبض دينه متفرقا فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض باقيه ) لأن # الشرط قبض جميع دينه متفرقا ولم يوجد شرط الحنث ، ألا يرى أنه لو أبرأه ~~من الباقي PageV04P079 ~~"""""" صفحة رقم 80 """""" # أو وهبه لا يكون قابضا للكل ( وإن قبضه في وزنتين متعاقبا لم يحنث ) لأنه ~~قد يتعذر # وزن الكل دفعة واحدة فيكون هذا القدر مستثنى من اليمين فلا يحنث به ، وإن اشتغل # بين وزنين بعمل آخر حنث لأنه تبدل المجلس فاختلف الدفع . قال : ( حلف لا ~~يفعل كذا # تركه أبدا ) لأنه نفي مطلقا فيعم ( وإن قال : لأفعلنه بر بواحدة ) لأنه ~~في معرض الإثبات # فيبر بأي فعل فعله ، وإنما يحنث بموته أو بهلاك محل الفعل إذا أيس من ~~الفعل . قال : # ( استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل مفسد فهو على حال ولايته خاصة ) لأن ~~المقصود من # ذلك رفع الفساد ودفع الشر بالمنع والزجر ، وذلك في حال سلطنته وولايته ~~فيتقيد بها ، # وزوالها بالموت والعزل ( حلف ليهبنه ففعل ولم يقبل بر ، وكذلك القرض ~~والعارية # والصدقة ) وقد مر الوجه فيه . # فصل # النذر قربة مشروعة ، أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصوم والصلاة والحج # والعتق والصدقة ونحوها . وأما شرعيته فللأوامر الواردة بإيفائه ، قال ms665 ~~تعالى : ) وليوفوا # نذورهم ( [ الحج : 29 ] وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ف بنذرك ' وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ' من نذر # وسمى فعليه الوفاء بما سمى ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه ' # إلى غيرها من النصوص ، وعلى شرعيته الإجماع ، ولا يصح إلا بقربة لله ~~تعالى من جنسها # واجب كالقرب المذكورة ، ولا يصح بما ليس لله تعالى من جنسها واجب ~~كالتسبيح والتحميد # وعيادة المرضى وتكفين الميت وتشييع الجنازة وبناء المساجد ونحوها . ~~والأصل فيه أن # إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، إذ لا ولاية له على الإيجاب ~~ابتداء ، وإنما صححنا # إيجابه في مثل ما أوجبه الله تعالى تحصيلا للمصلحة المتعلقة بالنذر ، ولا ~~يصح النذر # بمعصية . قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا نذر في معصية الله تعالى ' . PageV04P080 # """""" صفحة رقم 81 """""" # قال : ( ولو نذر نذرا مطلقا ) أي بغير شرط ولا تعليق كقوله : علي صوم شهر ~~أو نحوه # ( فعليه الوفاء به ) لما تقدم ( وكذلك إن علقه بشرط فوجد ) لأن المعلق ~~بالشرط كالمنجز عنده ، # ولأن النذر موجود نظرا إلى الجزاء ، والجزاء هو الأصل والشرط تبع ، ~~واعتبار الأصل أولى # فصار كالمنجز . # ( وعن أبي حنيفة رحمه الله آخرا ؛ أنه يجزئه كفارة يمين إذا كان شرطا لا ~~يريد وجوده ) # كقوله : إن كلمت فلانا أو دخلت الدار فعلي صوم سنة أو صدقة ما أملكه ، ~~وهو قول محمد # رحمه الله ، واختاره بعض المشايخ للبلوى والضرورة ، ولو أدى ما التزمه ~~يخرج عن العهدة # أيضا لأن فيه معنى اليمين وهو المنع ، وهو نذر لفظا فيختار أي الجهتين ~~شاء ؛ ولو كان # شرطا يريد وجوده كقوله : إن شفى الله مريضي أو قضى ديني أو قدمت من سفري ~~لا يجزيه # إلا الوفاء بما سمى لأنه نذر بصيغته وليس فيه معنى اليمين ؛ ولو قال : إن ~~فعلت كذا فألف # درهم من مالي صدقة ففعل وليس في ملكه إلا مائة درهم لا يلزمه غيرها ، لأن ~~النذر بما لا # يملك لا يصح ؛ ولو نذر صوم الأبد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر لئلا تختل فرائضه # ويفدي كالشيخ الفاني في شهر رمضان ms666 ؛ ولو نذر عددا من الحج يعلم أنه لا ~~يمكنه لا يأمر # غيره بالحج عنه لأنه لا يعرف قدر الفائت ، بخلاف الصوم . قال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه : لو # قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين لا يجزئه إلا ما يجزئ ~~في كفارة # اليمين لما تقدم أنه معتبر بإيجاب الله تعالى ؛ وقوله : لله علي طعام ~~مساكين ، كقوله إطعام ، # لأن الطعام اسم عين وإنما يصح إيجاب الفعل . وقال أبو يوسف : لو قال : ~~لله علي طعام # أطعم ما شاء ولو لقمة . # ولو قال : علي نذر ونوى الصوم أو الصدقة دون العدد لزمه في الصوم ثلاثة ~~أيام ، وفي # الصدقة إطعام عشرة مساكين اعتبارا بالواجب في كفارة اليمين إذ هو الأقل ~~فكان متيقنا ؛ ولو # نذرت صوم أيام حيضها أو قالت : لله علي أن أصوم غدا فحاضت فهو باطل عند محمد # وزفر رحمهما الله ، لأنها أضافت الصوم إلى وقت لا يتصور فيه . وقال أبو ~~يوسف رحمه # الله : يقضي في المسألة الثانية ، لأن الإيجاب صدر صحيحا في حال لا ينافي ~~الصوم ولا # إضافته إلى زمان ينافيه ، إذ الصوم متصور فيه والعجز بعارض محتمل كالمرض ~~فتقضيه وصار # كما إذا نذرت صوم شهر يلزمها قضاء أيام حيضها لأنه لا يجوز خلو الشهر عن الحيض # فصح الإيجاب ؛ ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لا شيء ~~عليه ، وكذا لو # قدم بعد الزوال أو قبله وقد أكل عند محمد ، لأن المعلق بالشرط كالمتكلم ~~به عند وجوده . # وقال أبو يوسف : يقضي في الفصلين الآخرين كما إذا نذرت صوم غد فحاضت ؛ ~~ولو قدم # في رمضان أو في يوم الفطر قضاه ولا يجزئه صومه ، لأن الإيجاب خرج صحيحا ؛ ~~ولو نذر PageV04P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # صلاة ركعة أو صوم نصف يوم صلى ركعتين وصام يوما ، لأن الركعة صلاة وقربة ~~في الجملة # لاشتمالها على ذكر الله تعالى ، والقراءة وغيرها كالوتر عند بعضهم ، وصوم ~~نصف يوم قربة # كإمساك غداة الأضحى فصح التزامه ثم يلزمه حفظه وإتمامه ضرورة عدم التجزي ~~شرعا ، ولو # نذر ms667 ثلاث ركعات لزمه أربع عند أبي يوسف وركعتان عند زفر ؛ ولو نذر أن ~~يصلي بغير # وضوء فليس بشيء . # وعن أبي يوسف يلزمه بوضوء لأن إيجاب أصل الصلاة صحيح وذكر الوصف باطل ؛ # ولو نذر أن يصلي بغير قراءة أو عريانا صح خلافا لزفر ولزمته بقراءة ~~مستورا ، لأن الصلاة # كما ذكر قربة في الجملة كالأمي ومن لا يقدر على ثوب فصح الإيجاب . # قال : ( ولو نذر ذبح ولده أو نحره لزمه ذبح شاة ) عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ، # وكذا النذر بذبح نفسه أو عبده عند محمد ؛ وفي الوالد والوالدة عن أبي ~~حنيفة روايتان الأصح # عدم الصحة . وقال أبو يوسف وزفر : لا يصح شيء من ذلك لأنه معصية فلا يصح ~~. ولهما # في الولد مذهب جماعة من الصحابة كعلي وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم ، ~~ومثله لا # يعرف قياسا فيكون سماعا ، ولأن إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة ~~، حتى لو # نذر ذبحه بمكة يجب عليه ذبح الشاة بالحرم . بيانه قصة الذبيح عليه السلام ~~، فإن الله تعالى # أوجب على الخليل عليه السلام ذبح ولده بقوله : ) افعل ما تؤمر ( [ ~~الصافات : 102 ] وأمره # بذبح الشاة حيث قال : ) قد صدقت الرؤيا ( [ الصافات : 105 ] فيكون كذلك ~~في شريعتنا ، # إما لقوله تعالى : ) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( [ النحل ~~: 123 ] أو لأن شريعة # من قبلنا تلزمنا حتى يثبت النسخ ، وله نظائر : منها إيجاب الشيء إلى بيت ~~الله تعالى عبارة # عن حج أو عمرة ، وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب شاة ومثله كثير ، وإذا كان ~~نذر ذبح # الولد عبارة عن ذبح شاة لا يكون معصية بل قربة حتى قال الإسبيجابي وغيره ~~من المشايخ : # إن أراد عين الذبح وعرف أنه معصية لا يصح ونظيره الصوم في حق الشيخ ~~الفاني معصية # لإفضائه إلى إهلاكه ، ويصح نذره بالصوم وعليه الفدية ، وجعل ذلك التزاما ~~للفدية كذا هذا . # ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده فكان أولى ~~بالجواز . # ولأبي حنيفة أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالا بقصة ms668 الخليل ~~عليه السلام ، # وإنما وردت في الولد فيقتصر عليه ، ولو نذر بلفظ القتل لا يلزمه شيء ~~بالإجماع ، لأن النص # ورد بلفظ الذبح والنحر مثله ، ولا كذلك القتل ، ولأن الذبح والنحر وردا ~~في القرآن على # وجه القربة والتعبد ، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة والانتقام ~~والنهي ، ولأنه لو نذر ذبح # الشاة بلفظ القتل لا يصح فهذا أولى ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV04P082 # """""" صفحة رقم 83 """""" ### | AUTO كتاب الحدود # وهو جمع حد ، وهو في اللغة : المنع ، ومنه الحداد للبواب لمنعه الناس من ~~الدخول ، # وحدود العقار : موانع من وقوع الاشتراك ، وأحدت المعتدة : إذا منعت نفسها ~~من الملاذ # والتنعم على ما عرف ، واللفظ الجامع المانع حد ، لأنه يجمع معاني الشيء ~~ويمنع دخول # غيره فيه . وحدود الشرع : موانع وزواجر عن ارتكاب أسبابها . # ( و) في الشرع ( هي عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى ) وفيها معنى اللغة ~~على ما بينا ، # والقصاص لا يسمى حدا لأنه حق العباد ، وكذا التعزير لأنه ليس بمقدر ثبتت ~~شرعيته بالكتاب # والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : ) الزانية والزاني ( [ النور : 2 ] ~~الآية ، وقوله تعالى : # ) والسارق والسارقة ( [ المائدة : 38 ] الآية ، وقوله : ) والذين يرمون ~~المحصنات ( [ النور : 4 ] # الآية ، وآية المحاربة وغير ذلك . والسنة حديث ماعز والغامدية والعسيف ~~وغيرها من # الأحاديث المشهورة على ما يأتي في أثناء الأبواب إن شاء الله تعالى . ~~والمعقول ، وهو أن # الطباع البشرية والشهوة النفسانية مائلة إلى قضاء الشهوة واقتناص الملاذ ~~وتحصيل مقصودها # ومحبوبها من الشرب والزنا والتشفي بالقتل وأخذ مال الغير والاستطالة على ~~الغير بالشتم # والضرب خصوصا من القوي على الضعيف ، ومن العالي على الدنيء ، فاقتضت الحكمة # شرع هذه الحدود حسما لهذا الفساد ، وزجرا عن ارتكابه ليبقى العالم على ~~نظم الاستقامة ، # فإن إخلاء العالم عن إقامة الزاجر يؤدي إلى انخرامه ، وفيه من الفساد ما ~~لا يخفى ، وإليه # الإشارة بقوله تعالى : ) ولكم في القصاص حياة ( [ البقرة : 179 ] . ومن ~~كلام حكماء # العرب : القتل أنفى للقتل . PageV04P083 # """""" صفحة رقم 84 """""" # قال : ( والزنا : وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته ) أما ~~الأول فلعموم # موارد ms669 استعمال اسم الزنا ؛ فإنه متى قيل فلان زنى ، يعلم أنه وطئ امرأة ~~في قبلها وطئا # حراما ؛ ألا يرى أن ماعزا لما فسر الزنا بالوطء في القبل حراما كالميل في ~~المكحلة حده # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ وأما كونه في غير الملك فلأن الملك سبب ~~الإباحة فلا يكون زنا ؛ وأما عدم # الشبهة فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' ولا بد ~~فيه من مجاوزة # الختان ، لأن المخالطة بذلك تتحقق وما دون ذلك ملامسة لا يتعلق بها أحكام ~~الوطء عن # غسل وكفارة وصوم وفساد حج . # قال : ( ويثبت بالبينة والإقرار ) لأنهما حجج الشرع ، وبهما تثبت الأحكام ~~على ما مر في # الدعاوى ، وقوله تعالى : ) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ( # [ النور : 4 ] دليل على أن الزنا الذي رموهم به يثبت إذا أتوا بأربعة ~~شهداء حتى يسقط عنهم # حد القذف وهي البينة . وأما الإقرار فالصدق فيه راجح لأنه إقرار على نفسه ~~وفيه مضرة على # نفسه ، وبه رجم عليه الصلاة والسلام ماعزا ، والعلم القطعي متعذر في حقنا ~~فيكتفي بالظاهر # الراجح ( والبينة : أن يشهد أربعة على رجل وامرأة بالزنا ) لما تلونا ، ~~ولقوله تعالى : ) واللاتي # يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ( [ النساء : 15 ] ~~شرط الأربعة # للحديث الذي تقدم في اللعان ( فإذا شهدوا يسألهم القاضي عن ماهيته ~~وكيفيته ومكانه وزمانه # والمزني بها ) لأن في ذلك احتيالا للدرء المندوب إليه بقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ادرؤوا # الحدود ما استطعتم ' . أما السؤال عن ماهيته وكيفيته فلاحتمال أنه اشتبه ~~عليه فظن غير الزنا # زنا ، فإن ما دون الزنا يسمى زنا مجازا ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~العينان تزنيان ، اليدان # تزنيان ، والرجلان تزنيان ، ويحقق ذلك الفرج ' . وأما السؤال عن المكان ~~والزمان فلاحتمال # أنه زنا في دار الحرب أو في زمان الصبا ، أو في المتقادم من الزمان فيسقط ~~الحد على ما # يأتي إن شاء الله تعالى . وأما السؤال عن المزني بها لاحتمال أنها ممن ~~تحل له أو له فيها # شبهة لا يعرفها الشهود ، فإن سألهم فقالوا : لا نزيد على هذا لا ms670 يحدون ~~لأنهم شهدوا بالزنا # وهم أربعة وما قذفوا . PageV04P084 # """""" صفحة رقم 85 """""" # قال : ( فإذا بينوا ذلك وذكروا أنها محرمة عليه من كل وجه ، وشهدوا به ~~كالميل في # المكحلة وعدلوا في السر والعلانية حكم به ) لثبوته بالبينة ، وكيفية ~~التعديل ذكرناه في # الشهادات ، ولم يكتف أبو حنيفة رحمه الله بظاهر العدالة في الحدود ~~احتيالا للدرء المندوب # إليه ( فإن نقصوا عن أربعة فهم قذفة ) يحدون للقذف إذا طلب المشهود عليه ~~لأنه تعالى # أوجب الحد عند عدم شهادة الأربع ، وكذلك إن جاءوا متفرقين إلا أن يكون في مجلس # واحد في ساعة واحدة ، لأن قولهم احتمل أن يكون شهادة ، واحتمل أن يكون ~~قذفا ، وإنما # تتميز الشهادة عن القذف إذا وقعت جملة ، ولا يمكن ذلك دفعة واحدة منهم ~~فاعتبرنا اتحاد # المجلس وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد لقيام الشبهة ~~لاحتمال أنها زوجته أو # أمته . # قال : ( وإن رجعوا قبل الرجم سقط وحدوا ) أما سقوط الحد فلبطلان الشهادة ~~بالرجوع ؛ # وأما وجوب الحد عليهم فلأنهم قذفة ( وإن رجعوا بعد الرجم يضمنون الدية ) ~~لأنهم تسببوا # إلى قتله ، والمتسبب تجب عليه الدية كحافر البئر ( وإن رجع واحدا فربعها ~~) لأنه تلف بشهادته # ربع النفس ؛ أو نقول : بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق فيكون ~~التالف بشهادته ربع # الحق ، ولا وجه إلى وجوب القصاص لأنه متسبب ولا قصاص على المتسبب ، ويحد حد # القذف مع الدية خلافا لزفر لأنه قذف حيا ومات فبطل ؛ وإن كان قذف ميتا ~~فقد رجم بقضاء # فأورث شبهة . # ولنا أن الشهادة إنما تصير قذفا بالرجوع فيجعل قاذفا للميت حالة الرجوع ~~فقد بطلت # الحجة فبطل القضاء الذي يبتني عليها فلا يورث شبهة ؛ وإن رجعوا بعد الجلد ~~فالحد لما مر # ولا يضمنون أرش السياط ، وكذلك إن مات من الجلد ، وقالا : يضمنون ، وإن ~~رجع واحد # فعليه ربع الأرش ، وإن مات فربع الدية لأنه من الجلد وقد حصل بسبب ~~الشهادة ، فكان # الشاهد هو الموجب كما في الرجم . ولأبي حنيفة أن أثر الضرب والموت ليس موجب # الشهادة ، لأن الجلد قد يؤثر ولا يؤثر ms671 ، وقد يموت منه ولا يموت ، ولو كان ~~موجب الشهادة # لما انفك عنها كما في الرجم ، وإذا لم يكن موجب الشهادة لا يلزم الشاهد ~~ضمانه ، ولأنه لو # وجب إما أن يجب على الشاهد ولا وجه له لما بينا . أو على الجلاد ولا وجه ~~له أيضا لأنه # مأذون في فعله لا على وجه البدل ، ولم يتعمد تجاوز ما أمر به كمعين ~~القصار ، ولأنا لو # أوجبناه عليه لامتنع الناس من ذلك وفيه ضرر جلي ، أو على بيت المال ، ولا ~~وجه له ، لأن # الحكم غير موجب له لأنه ينفك عنه غالبا فلا يجب كما قلنا في الشاهد . PageV04P085 # """""" صفحة رقم 86 """""" # قال : ( وإن شهدوا بزنا متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم ~~تقبل ) لما روي # أن عمر رضي الله عنه خطب فقال : أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا عند حضرته ~~فإنما هم # شهود ضغن لا تقبل شهادتهم ، ولأنها شهادة تمكنت فيها تهمة فتبطل . بيانه ~~أن الشهود إذا # عاينوا الفاحشة فهم بالخيار إن شاؤوا شهدوا به حسبة لإقامة الحد ، وإن ~~شاؤوا ستروا على # المسلم حسبة أيضا ، فإن اختاروا الأداء حرم عليهم التأخير ، لأن تأخير ~~الحد حرام ، فيحمل # تأخيرهم على الستر حسبة حملا لهم على الأحسن ، فإذا أخروا ثم شهدوا ~~اتهموا أنهم إنما # شهدوا لضغينة حملتهم على ذلك كما قال عمر رضي الله عنه ، وإن كان تأخيرهم ~~لا لحسبة # الستر ثبت فسقهم وردت شهادتهم ، بخلاف الإقرار لأن الإنسان لا يعادي نفسه ~~فلا يتهم ؛ ثم # التقادم في الحدود الخالصة لله تعالى يمنع قبول الشهادة إلا إذا كان ~~التأخير لعذر كبعد # المسافة أو مرض ونحو ذلك ؛ فحد الزنا والشرب والسرقة خالص حق الله تعالى ~~حتى يصح # رجوع المقر عنها فيكون التقادم فيها مانعا ؛ وحد القذف فيه حق العبد لما ~~فيه من دفع العار # عنه ، ولهذا توقف على دعواه ولا يصح الرجوع عنه ، فالتقادم فيه لا يمنع ~~قبول الشهادة لأن # الدعوى فيه شرط ، فاحتمل أن تأخيرهم لتأخير الدعوى فلا يتهمون في ذلك ؛ ~~ولا يلزم حد # السرقة لأن الدعوى ms672 شرط للمال لا للحد ، لأن الحد خالص حق الله ، ولأن ~~السرقة تكون في # السر والخفية من المالك فيجب على الشاهد إعلامه ، فبالتأخير يفسق أيضا . ~~وأما حد التقادم # فأبو حنيفة لم يقدر في ذلك وفوضه إلى رأي الإمام كما هو دأبه . # وروى المعلى عن أبي يوسف قال : جهدنا بأبي حنيفة أن يوقت في التقادم شيئا فأبى ، # لأن التقادم يختلف باختلاف الأحوال والأعذار ورده إلى اجتهاد الحاكم . ~~وروى الحسن # ومحمد عن أبي حنيفة أنهم إذا شهدوا بعد سنة لم تقبل شهادتهم ، وهذا لا ~~ينافي الأول لأنه # جعل السنة تقادما ولم يمنع ما دونها . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا شهدوا ~~بعد مضي شهر # فهو تقادم لأنه في حكم البعيد وما دونه في حكم القريب ، فوجب أن يقدر ~~التقادم به إذا لم # يكن عذرا . وعن الطحاوي ستة أشهر . # ( ويثبت بالإقرار ، وهو أن يقر العاقل البالغ أربع مرات في أربع مجالس ~~يرده القاضي في # كل مرة حتى لا يراه ثم يسأله كما يسأل الشهود إلا عن الزمان ، فإذا بين ~~ذلك لزمه الحد ) أما # اشتراط العقل والبلوغ فلأنهما شرط للتكاليف ، وأما اشتراط الأربع فلما ~~روي أن ماعز بن # مالك أقر عند النبي عليه الصلاة والسلام فأعرض عنه ، فعاد فأقر فأعرض عنه ~~، فعاد الثالثة # فأقر فأعرض عنه ، فعاد الرابعة فأقر ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' الآن ~~أقررت أربعا PageV04P086 ~~"""""" صفحة رقم 87 """""" # فبمن ؟ ' ' وفي رواية ' فأعرض عنه حتى خرج من المسجد ثم عاد ' والتمسك به من # وجوه : أحدها أن الحد لو وجب بالمرة الواحدة لم يؤخره إلى الرابعة لأنه ~~لا يجوز تأخير # الحد إذا وجب ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ما ينبغي لوالي حد أتى في حد ~~من حدود الله # تعالى إلا إقامته ' . الثاني أن قوله عليه الصلاة والسلام : ' الآن أمرت ~~أربعا ' دليل على أن # الموجب هو الإقرار أربعا ، هذا هو المفهوم من فحوى هذا الكلام . # الثالث ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما أقر الثالثة قال له : إن ~~أقررت الرابعة # رجمك رسول الله ، وهذا دليل على أنهم ms673 علموا أن الرابعة شرط لوجوب الرجم ، ومثل # هذا لا يعلم إلا توقيفا . وكذلك روي عن أبي بريدة أنه قال : ' كنا نتحدث ~~بين يدي رسول # الله عليه الصلاة والسلام أن ماعزا لو قعد في بيته بعد المرة الثالثة ولم ~~يقر لم يرجمه ( صلى الله عليه وسلم ) ' # وهذا دليل على أنهم عرفوه شريعة قبل رجم ماعز ؛ ولأن الزنا اختص بزيادة ~~تأكيد لم يجب # في غيره من الحدود إعظاما لأمره وتحقيقا لمعنى الستر كزيادة عدد الشهور ~~والسؤال عن حال # المقر ، فيناسب أن يختص بزيادة العدد في الأقارير أيضا واشتراط اختلاف ~~المجالس لما # روينا ، ولأن اتحاد المجلس يؤثر في جميع المتفرقات فتثبت شبهة الاتحاد في ~~الإقرار ، # والمعتبر اختلاف مجلس المقر لأن الإقرار قائم به دون القاضي ، فإذا أقر ~~أربعا على ما # وصفنا يسأل القاضي عن حاله ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لماعز ~~: ' أبك داء ؟ # أبك خبل ؟ أبك جنون ؟ ' فقال : لا ، وبعث إلى قومه فسألهم هل تنكرون من ~~حاله شيئا ؟ # قالوا : لا ، فأمر به فرجم ' فإذا عرف صحة عقله سأله عن الزنا لما تقدم ~~في الشهود ، # ولاحتمال أنه وطئها فيما دون الفرج واعتقده زنا ، ولأنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قال لماعز : ' لعلك لمست ، # لعلك قبلت ، لعلك باشرت ؟ ' فلما ذكر ماعز النون والكاف قبل إقراره ' ~~ويسأله عن المزني # بها لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لماعز : ' فبمن ؟ ' ولجواز أنه وطئ ~~من لا يجب الحد بوطئها كجارية الابن # والجارية المشتركة ونحوهما وهو لا يعلم ذلك ، ويسأله عن المكان لما بينا ~~ولا يسأله عن # الزمان ، لأن التقادم لا يمنع قبول الإقرار لما بينا ، وقيل يسأله لجواز ~~أنه زنى حالة الصغر ، # فإذا بين ذلك لزمه الحد لتمام الحجة ولما روينا . # قال : ( وإذا رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله ) لأن رجوعه إخبار # يحتمل الصدق كالإقرار ولا مكذب له . فتحققت الشبهة لتعارض الإقرار ~~بالرجوع ، بخلاف PageV04P087 ~~"""""" صفحة رقم 88 """""" # القصاص وحد القذف لأنه حق العبد فإنه يكذبه فلا معارض للإقرار الأول . ' ~~وروي أن ماعزا # لما مسه ms674 حر الحجارة هرب ، فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال ~~: ' خلا خليتم سبيله ' ' فجعل # الهرب الدال على الرجوع مسقطا للحد فلأن يسقط بصريح الرجوع أولى . # ( ويستحب للإمام أن يلقنه الرجوع كقوله له : لعلك وطئت بشبهة ، أو قبلت ، أو # لمست ) لما روينا واحتيالا للدرء . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أتي ~~بسارق فقال له : ' إما إخالك سرقت ' # وفيه دليل على جواز التلقين وعلى سقوط الحد بالرجوع وإلا لما أفاد ~~التلقين . وإذا أقر # الخصي بالزنا يحد لأنه قادر على الإيلاج لسلامة آلته ، ولو أقر المجبوب ~~لا يحد لكذبه # قطعا ، وكذلك الشهادة عليهما ، ولا يحد الأخرس بالإقرار إشارة للشبهة ، ~~وإذا أقر أنه زنى # بامرأة غائبة أقيم عليه الحد استحسانا ، والقياس أن لا يحدا حتى تحضر ~~لجواز أنها تدعي # شبهة لسقوط الحد . وجه الاستحسان أن ماعزا أقر بالزنا بامرأة غائبة فرجمه ~~( صلى الله عليه وسلم ) قبل # إحضارها . المقضى برجمه إذا قتله إنسان أو فقأ عينه لا شيء عليه ، ولو ~~قتله قبل القضاء # يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ لأنه إنما يصير مباح الدم بالقضاء . # فصل # ( وحد الزاني إن كان محصنا الرجم بالحجارة حتى يموت ) لحديث ماعز أنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) رجمه # وكان محصنا . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بثلاث ' وذكر منها ' أو زنا بعد # إحصان ' والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم الغامدية . وعن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال : مما أنزل الله آية # الرجم ' الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ' وهذا مما قالوا إنه ~~قرآن نسخ لفظه وبقي # معناه ، وعلى ذلك إجماع العلماء . # قال : ( يخرج إلى أرض فضاء ) كما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بماعز ~~أمر برجمه ولم يحفر له قال : # ( فإن كان ثبت بالبينة يبتدئ الشهود ثم الإمام ثم الناس ) لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه PageV04P088 ~~"""""" صفحة رقم 89 """""" # بدأ برجم الهمدانية لما أقرت عنده بالزنا وقال : الرجم رجمان : رجم سر ، ~~ورجم علانية ، # فالعلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها ms675 ، والسر أن يشهد الشهود فترجم ~~الشهود ثم الإمام # ثم الناس ، ولأن البداءة بالشهود ضرب احتيال للدرء ؛ لأن الشاهد قد ~~يتجاسر على الأداء # وتتعاظم المباشرة حرمة للنفس فيرجع عن الشهادة . قال : ( فإذا امتنع ~~الشهود أو بعضهم لا # يرجم ) لأنه دليل رجوعهم ، وكذا إذا غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط ، ~~وكذا إذا ماتوا أو # مات بعضهم ، وكذا إذا جنوا أو فسقوا أو قذفوا فحدوا أو حد أحدهم أو عمي ~~أو خرس أو # ارتد ، لأن الطارئ على الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء كما في ~~رجوع المقر فصار # كأنهم شهدوا وهم بهذه الصفة فلا يحد . وعن أبي يوسف : إذا غاب الشهود رجم ولم # ينتظروا ، وكذا إذا امتنعوا أو امتنع بعضهم لأنه حد فلا يشترط فيه مباشرة ~~الشهود كالجلد . # قلنا الجلد لا يحسنه كل أحد فربما وقع مهلكا ، ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف ~~. وعن محمد : # إذا كانوا مرضى أو مقطوعي الأيدي يبتدئ الإمام ثم الناس لأن الامتناع إذا ~~كان بعذر ظاهر # زالت التهمة ، ولا كذلك لو ماتوا لاحتمال الرجوع أو الامتناع فكان ذلك ~~شبهة ؛ ولا بأس # لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأنه واجب القتل إلا أن يكون ذا رحم منه ، ~~فالأولى أن لا # يتعمد مقتله ويولى ذلك غيره لأنه نوع من قطيعة الرحم من غير حاجة . # قال : ( وإن ثبت بالإقرار ابتدأ الإمام ثم الناس ) لما روي أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) حفر للغامدية حفرة إلى # صدرها وأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها وقال : ' ارموا واتقوا الوجه ' ~~فلما طعنت # أخرجها وصلى عليها وقال : ' لقد تابت توبة لو قسمت على أهل الحجاز ~~لوسعتهم ' # ولحديث عليه رضي الله عنه ، ولا ينبغي أن يربط المرجوم ولا يمسك ولا يحفر ~~للرجل لكنه # يقام قائما ثم يرجم لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يفعل شيئا من ذلك ~~بماعز ، وما نقل أنه هرب دليل عليه ، # ويغسل ويكفن ويصلى عليه لما مر من حديث الغامدية . وقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) في ماعز : ' اصنعوا به ما # تصنعون بموتاكم ، فقد تاب توبة لو ms676 تابها صاحب مكس غفر له ، ولقد رأيته ~~ينغمس في أنهار # الجنة ' ولأنه مقتول بحق فصار كالمقتول قصاصا . قال : ( وإن لم يكن محصنا ~~فحده الجلد # مائة للحر وخمسون للعبد ) قال تعالى : ) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة ( # [ النور : 2 ] وقال تعالى في حق الإماء : ) فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ~~ما على المحصنات # من العذاب ( [ النساء : 25 ] . PageV04P089 # """""" صفحة رقم 90 """""" # قال : ( يضرب بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا يفرقه على أعضائه إلا رأسه ووجهه # وفرجه ) لأن عليا رضي الله عنه كرس ثمرة السوط لما أراد إقامة الحد به ~~والمتوسط من # الضرب بين المتلف وغير المؤلم ليحصل المقصود ، وهو الانزجار بدون الهلاك . وأما # التفريق على الأعضاء لأنه إذا جمع الضرب في مكان واحد ربما أدى إلى التلف ~~، والحد غير # متلف ، وليدخل الألم على كل عضو كما وصلت اللذة إليه ، إلا أنه يتقي ~~الأعضاء التي لا # يؤمن فيها التلف ، أو تلف ما ليس بمستحق ، إذ التلف ليس بمستحق فالرأس ~~والفرج مقتل ، # والوجه مكان البصر والشم . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال للجلاد : اتق ~~الرأس والوجه . # وعن أبي يوسف أنه يضرب الرأس ، فقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال ~~: اضربوا # الرأس فإن الشيطان فيه ، ولأنه لا يخشى التلف بسوط وسوطين ، وجوابه ما مر ، وأثر # الصديق ورد في حربي كان راعيا وهو مستحق القتل . قال : ( ويجرد عن ثيابه ~~إلا الإزار ) # هكذا نقل عن علي رضي الله عنه ، ولأنه أبلغ في إيصال الألم إليه ، وحد ~~الزنا مبناه على # شدة الضرب فيقع أبلغ في الزجر ، ونزع الإزار يؤدي إلى كشف العورة فلا ينزع . # قال : ( ولا تجرد المرأة إلا عن الفرو والحشو ) لأن مبنى حالهن على الستر ~~، وفي نزع # ثيابها كشف عورتها ، والستر يحصل بدون الحشو والفرو ، وفيهما منع من وصول الألم # فينزعان وتضرب جالسة لأنه أستر لها . وعن علي رضي الله عنها : يضرب ~~الرجال في الحدود # قياما والنساء قعودا ( وإن حفر لها في الرجم جاز ) لما روينا من حديث ~~الغامدية ، وعلي رضي ms677 # الله عنه حفر للهمدانية ، وإن تركه لا يضر لأنه غير مأمور به ( ويضرب ~~الرجل قائما في # جميع الحدود ) لحديث علي رضي الله عنه ، ولا يمد ولا يشد لأنه زيادة ~~عقوبة غير مستحقة # عليه . قال : ( ولا يجمع على المحصن الجلد والرجم ) لأنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) رجم ماعزا ولم يجلده ، ولأنه # لا فائدة في الجلد ، لأن المراد من الحد الزجر وهو لا ينزجر بعد هلاكه ، ~~وزجر غيره # يحصل بالرجم إذ القتل أبلغ العقوبات ، وهو مذهب عامة العلماء . # قال : ( ولا يجمع على غير المحصن الجلد والنفي ) لقوله تعالى : ) الزانية ~~والزاني # فاجلدوا ( [ النور : 2 ] الآية ، وأنه بيان لجميع الحكم لأنه كل المذكور ~~، أو لأنه ذكره بحرف PageV04P090 ~~"""""" صفحة رقم 91 """""" # الفاء وهو الجزاء ، فلا يزاد عليه إلا بدليل يساويه أو يترجح عليه ، إذ ~~الزيادة على النص # نسخ ، ولأن النفي يفتح عليها باب الزنا لقلة استحيائها من عشيرتها وفيه ~~قطع المادة عنها # فربما اتخذت ذلك مكسبا وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإليه الإشارة بقول ~~عليه رضي الله # عنه : كفى بالتغريب فتنة . وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام ' قلنا الآية # متأخرة عنه فنسخته . بيانه أن الجلد في الأصل كان الإيذاء لقوله تعالى : ~~) فآذوهما ( # [ النساء : 16 ] ثم نسخ بالحبس بقوله تعالى : ) فأمسكوهن في البيوت ( [ ~~النساء : 15 ] إلى # قوله : ) أو يجعل الله لهن سبيلا ( [ النساء : 15 ] ثم قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' خذوا عني قد جعل الله لهن # سبيلا ' الحديث فكان بيانا للسبيل الموعود في الآية ، وذلك قبل نزول آية ~~الجلد ، فكانت # ناسخة للكل ، أو نقول : هو حديث آحاد فلا يزاد به على الكتاب لما بينا . # قال : ( إلا أن يراه الإمام مصلحة فيفعله بما يراه ) فيكون سياسة وتعزيرا ~~لا حدا ، وهو # تأويل ما روي من التغريب عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعن أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما ، فإنه روي # عن عمر أنه نفى رجلا فلحق بالروم فقال : لا أنفي بعدها أحدا ؛ ولو كان ~~النفي حدا لم يجز # تركه ، قال ms678 تعالى : ) ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ( # [ النور : 2 ] فدل أنه كان سياسة وتعزيرا ، ولأنه لو كان حدا لاشتهر بين ~~الصحابة كسائر # الحدود ، ولو اشتهر لما اختلفوا فيه ؛ وقد اختلفوا لما تقدم من قول علي ~~ورجوع عمر فدل # على أنه ليس بحد ، ولا يقام الحد في مسجد . وروى ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : قال # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا تقام الحدود في المساجد ' وروى ~~حكيم بن حزام قال : ' نهى رسول # الله أن يستقاد في المساجد أو ينشد فيها الشعر أو يقام فيها الحدود ' ~~ولأنه عساه ينفصل منه # ما ينجس المسجد ، وللإمام أن يخرجه إلى باب المسجد ويأمر من يجلده وهو ~~يشاهده ، # ويجوز له أن يبعث بأمين ويأمره بإقامة الحد . قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في حديث العسيف : ' واغد يا أنيس # إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ' . # قال : ( ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام ) لأن الحد حق ~~الله تعالى فلا # يستوفيه إلا نائبه ، وهو الإمام أو نائبه ؛ بخلاف التعزير لأنه حق العبد ~~حتى جاز تعزير PageV04P091 ~~"""""" صفحة رقم 92 """""" # الصبي ، وحقوق الشرع موضوعة عنه ، ويؤيد ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ' أربع إلى الولاة ' وعد منها # إقامة الحدود ، ولأن المولى متهم في إقامة الحد على عبده لأنه يخاف نقصان ~~ماليته فلا # يضرب الضرب المشروع فلا تحصل مصلحة الزجر فلا يكون له ذلك . قال : ( وإذا كان # الزاني مريضا فإن كان محصنا رجم ) لأن الإتلاف مستحق عليه فلا معنى ~~للتأخير . قال : وإلا # لا يجلد حتى يبرأ ) لأنه ربما أفضى إلى الهلاك وليس مشروعا ، ولهذا أمر ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بحسم يد # السارق ، ولهذا لا يقطع في البرد الشديد والحر الشديد . # قال : ( والمرأة الحامل لا تحد حتى تضع حملها ) لأنه يخاف من الحد هلاك ولدها # البريء عن الجناية . وروي أن عمر رضي الله عنه هم برجم حامل ، فقال له ~~علي رضي الله # عنه : إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ms679 ما في بطنها فخلي عنها ، ~~فإذا ولدت ( فإن # كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها ) لأنها مريضة ضعيفة ( وإن كان ~~الرجم فعقيب # الولاة ) لأن التأخير كان بسبب الولد وقد انفصل عنها ( وإن لم يكن للصغير ~~من يربيه فحتى # يستغني عنها ) لأن في ذلك صيانة الولد عن الهلاك . وروي أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قال للغامدية لما أقرت # بالزنا وهي حامل : ' اذهبي حتى تضعي ' ، فلما وضعت جاءت ، فقال لها : ' ~~ارجعي حتى # يستغني ولدك ' ، فجاءت وفي يده خبز فقالت : يا رسول الله هذا ولدي وقد ~~استغنى ، فأمر بها # فرجمت ' ويحبس المريض حتى يبرأ والحامل حتى تضع إن ثبت بالبينة مخافة أن تهرب ، # وإن ثبت بالإقرار لا يحبس لأن الرجوع عنه صحيح فلا فائدة في الحبس ، ~~والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم # يحبس الغامدية ؛ ولو قالت الزانية : أنا حبلى يريها النساء ، فإن قلن هي ~~حبلى حبسها سنتين # ثم رجمها ، وهذا التقادم لا يمنع الإقامة لأنه بعذر ؛ ولو كان من عليه ~~الحد ضعيف الخلقة # يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب . # قال : ( وإحصان الرجم : الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والدخول ، وهو ~~الإيلاج في # القبل في نكاح صحيح وهما بصفة الإحصان ) أما الحرية فلقوله تعالى : ) ~~فعليهن نصف ما PageV04P092 ~~"""""" صفحة رقم 93 """""" # على المحصنات من العذاب ) ^ [ النساء : 25 ] أوجب عليهن عقوبة تنتصف ~~والرجم لا تتنصف # فلا يجب على الإماء ، وأما العقل والبلوغ فلأنه لا خطاب بدونهما ، وأما ~~الإسلام # فلقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أشرك بالله فليس بمحصن ' وما روي ~~أنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجم يهوديين فإنما رجمهما # بحكم التوراة والقصة مشهورة . وأما النكاح الصحيح والدخول فلقوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' البكر بالبكر جلد # مائة ' والبكر اسم لمن لم يتزوج ولأن به يتوصل إلى الوطء الحلال ، وإنما ~~يشترط الدخول # لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ' ~~والثيب هو الواطئ في النكاح # الحلال في القبل ، ولأن هذه نعم متوافرة متكاملة صادة له عن الفاحشة ~~فكانت جنايته عند # وجودها ms680 متغلظة ، فإن الجناية والمعصية عند تكامل نعم المنعم أقبح وأفحش ~~فيناسب تغليظ # العقوبة في حقه . # وأما كونهما على صفة الإحصان فلأن كل وطء لا يوجب إحصان أحد الواطئين لا # يوجب إحصان الآخر كالمملوكين والمجنونين . وصورته : لو تزوج بأمة أو صبية ~~أو مجنونة # أو كافرة ودخل بها لم يصر محصنا ، وكذا لو كانت حرة عاقلة بالغة وهو عبد ~~أو صبي أو # مجنون لا تصير محصنة إلا إذا دخل بها بعد الإسلام والعتق والبلوغ ~~والإفاقة ، فحينئذ يصير # محصنا بهذه الإصابة لا بما قبلها ، لأن نعم الزوجية لا تتكامل مع هؤلاء ، ~~لأن هذه المعاني # تنفر الطباع إما لعداوة الدين أو لذل الرق أو لعدم العقل أو لنقصانه وعدم ~~ميل الصبية إليه فلا # تتغلظ جنايته . # وعن أبي يوسف أنه لا يشترط الدخول على صفة الإحصان ، وعنه أن الوطء إذا حصل # قبل العتق ثم أعتقا صارا محصنين بالوطء الأول . والجواب عن الأول أن كل ~~وطء لا يوجب # إحصان أحدهم لا يوجب إحصان الآخر كما بينا . وعن الأخرى أن كل وطء لا يوجب # الإحصان عند وجوده لا يوجبه في الثاني من الزمان كوطء المولى . وعن أبي ~~يوسف إذا # دخل بامرأته ثم جن أو صار معتوها ثم أفاق لا يكون محصنا حتى يدخل بها بعد ~~الإفاقة ، # لأن الإحصان الأول بطل فلا يثبت إحصان مستأنف إلا بدخول مستأنف . # قال ( ويثبت الإحصان بالإقرار ) لأنه غير متهم في حق نفسه ( أو بشهادة ~~رجلين ، أو # رجل وامرأتين ) لأن الإحصان ليس علة لوجوب الرجم لأنه عبارة عن خصال حميدة # وأوصاف جميلة وذلك لا أثر له في العقوبة فلا يشترط لثبوته ما يشترط لوجوب ~~الرجم ، PageV04P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # وإنما الإحصان شرط محض ( وكذلك إن كان بينهما ولد معروف ) لأنه دليل ظاهر على # الدخول في النكاح الصحيح وذلك يثبت به الإحصان ؛ ويكفي في الإحصان أن ~~يقول الشهود # دخل بها . وقال محمد : لا بد أن يقولوا باضعها أو جامعها ، لأن الدخول ~~مشترك فلا يثبت # الإحصان بالشك . ولهما أن الدخول متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء ms681 لا يراد به إلا # الجماع . قال تعالى : ) فإن لم تكونوا دخلتم بهن ( [ النساء : 23 ] ~~والمراد الجماع ، ولو دخل # بامرأة ثم طلقها وقال وطئها وأنكرت صار محصنا ولا تكون محصنة لجحودها ، ~~وكذا لو # قالت بعد الطلاق : كنت نصرانية ، وقال : كنت حرة مسلمة ، وإذا كان أحدهما ~~محصنا دون # الآخر خص كل واحد بحده ، لأن جناية أحدهما أخف والآخر أغلظ ، فإذا اختلفا ~~في الجناية # اختلفا في موجبها ضرورة . # فصل # ( ومن وطئ جارية ولده وإن سفل وقال : علمت أنها علي حرام ، أو وطئ جارية أبيه # وإن علا أو أمه أو زوجته أو سيده أو معتدته عن ثلاث وقال : ظننت أنها ~~حلال لم يحد ؛ ولو # قال : علمت أنها حرام حد ؛ وفي جارية الأخ والعم يحد بكل حال ) والأصل في ذلك # قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' . # ثم الشبهة أنواع : شبهة في المحل ، وشبهة في الفعل ، وهي شبهة الاشتباه ، ~~وشبهة في # العقد . أما الشبهة في المحل فهو أن يطأ جارية ابنه أو عبده المأذون ~~المديون أو مكاتبه ، أو # وطئ البائع الجارية المبيعة بيعا فاسدا قبل القبض وبعده ، أو كان بشرط ~~الخيار ، أو وطئ # الجارية التي جعلها صداقا قبل التسليم ، أو وطئ المبانة بالكنايات في ~~عدتها ، أو وطئ # الجارية المشتركة فإنه لا يجب الحد في جميع هذه الصور . وإن قال : علمت ~~أنها حرام لأن # الشبهة في الملك وهو المحل موجودة سواء علم بالتحريم أو لم يعلم . وأما ~~شبهة الفعل # ففيما إذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو جارية زوجته والمطلقة ثلاثا أو على ~~مال في العدة أو أم # ولده بعد العتق في العدة أو جارية مولاه ، والمرتهن يطأ جارية الرهن في ~~إحدى الروايتين ، # وفي رواية يجب الحد . PageV04P094 # """""" صفحة رقم 95 """""" # فإن قال ظننت أنها حلال لا حد عليه ، وإن قال : علمت أنها حرام حد لأنه ظن أن # الفعل مباح له كما يباح له الانتفاع بماله ، أو له نوع حق في المحل ببقاء ~~العدة فظن أن ذلك # يبيح وطأها فكان ظنه مستندا إلى دليل فكان شبهة ms682 في درء الحد إذا ادعى ~~الحل ، وبدون # الدعوى انعدمت الشبهة ولا يثبت النسب وإن ادعاه لأنه زنا محض ، لأن سقوط ~~الحد لاشتباه # الأمر عليه لا للشبهة في نفس الأمر ، فإن حضرا فقال أحدهما : ظننت أنه ~~حلال لا حد على # واحد منهما حتى يقرا جميعا بالحرمة ، لأن أحدهما إذا ادعى الشبهة خرج ~~فعله عن أن يكون # زنا فخرج فعل الآخر فسقط الحد عنهما ، ولو وطئ الجارية المستأجرة أو ~~المستعارة أو # جارية أخيه أو عمه أو ذي رحم محرم غير الولاد حد في الوجهين جميعا لأنه ~~لم يستند ظنه # إلى شبهة صحيحة لأنه لا يحل له الانتفاع بمال هؤلاء ، وملك المنفعة لا ~~يكون سببا لملك # المتعة بحال . # وأما شبهة العقد بأن وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو # تزوج العبد بغير إذن مولاه ، أو أمة على حرة لا حد عليه ؛ ولو تزوج ~~مجوسية أو خمسة # في عقدة ، أو جمع بين أختين أو تزوج بمحارمه فوطئها فإنه لا يحد عند أبي حنيفة # رحمه الله ، وإن قال علمت أنها علي حرام . وعندهما يحد إذا كان عالما ~~بالحرمة لأنه # عقد لم يصادف محله ، لأن محله ما يثبت فيه حكمه ، وحكمه الحل وهو غير ثابت # بالإجماع فصار كإضافة العقد إلى الذكر . ولأبي حنيفة أنه عقد صادف محله ، ~~لأن محله # ما هو صالح لحصول المقصود ، والمقصود من النكاح التوالد والتناسل والأنثى من # الآدميات قابلة لذلك ، وقضيته ثبوت الحل أيضا إلا أنه تقاعد عنه فأورث ~~شبهة وأنها # تكفي لسقوط الحد إلا أنه يجب عليه التعزير ويوجع عقوبة لأنه ارتكب جناية ~~ليس فيها # حد مقدر فيعزر . # قال : ( ولو استأجر امرأة ليزني بها وزنى بها أو وطئ أجنبية فيما دون ~~الفرج ، أو # لاط فلا حد عليه ويعزر ) وقالا : يحد في المسائل كلها . لهما في الإجارة ~~أن منافع # البضع لا تملك بالإجارة فصار وجود الإجارة وعدمها سواء ، فصار كأنه وطئها من غير # شرط . وله ما روي أن امرأة استسقت راعيا لبنا فأبى أن يسقيها حتى تمكنه ~~من ms683 نفسها # ففعلت ، ثم رفع الأمر إلى عمر رضي الله عنه ، فدرأ الحد عنهما وقال ذلك ~~مهرها ، # ولأن الإجارة تمليك المنافع ، ومنافع البضع منافع فأورث شبهة وصار ~~كالمتعة . ولهما في # اللواطة أنها كالزنا لأنها قضاء الشهوة في محل مشتهى على وجه الكمال وقد تمحض # حراما فيجب الحد كالزنا ، والصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على وجوب الحد فيها ، # لكن اختلفوا فيه . PageV04P095 # """""" صفحة رقم 96 """""" # قال أبو بكر : يحرق بالنار . وقال علي : عليه حد الزنا . وقال بعضهم : ~~يحبسان في # أنتن موضع حتى يموتا . وقال بعضهم : يهدم عليهما جدار . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ينكس من مكان مرتفع . وله أنه لا يسمى ~~زنا لغة # ولا شرعا ، لأن كل واحد منهما اختص باسم ، وأنه ينفي الاشتراك كاسم ~~الحمار والفرس فلا # يكون زنا فلا يلحق بالزنا في الحد ، إذ الحدود لا تثبت قياسا ، ولأنه لا ~~يوجب المال بحال # ما فلا يتعلق به الحد كما إذا فعل فيما دون السبيلين ، ولأنه لو كان زنا ~~لما اختلفت الصحابة # رضي الله عنهم في حده ، فإن حد الزنا منصوص عليه في محكم القرآن ومتواتر ~~السنة ، # وليس هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد ولا اشتباه الأنساب فلا ~~يلحق به . # وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اقتلوا الفاعل والمفعول به ' محمول على ~~الاستحلال أو السياسة لوجوب القتل # مطلقا من غير اشتراط الإحصان ، ويجب التعزير عند أبي حنيفة رحمه الله لما ~~قلنا ، ويسجن # زيادة في العقوبة لغلظ الجناية . وأما وطء الأجنبية فيما دون الفرج ، فإن ~~كان في الدبر فهو # كاللواطة حكما واختلافا وتعليلا ، وإن كان فيما دون السبيلين فإنه يعزر ~~بالإجماع . قال : ( ولو # زفت إليه غير امرأته فوطئها لا يحد وعليه المهر ) بذلك حكم عمر رضي الله ~~عنه ، ولأن # الرجل لا يعرف امرأته أول مرة إلا بأخبار النساء فقد اعتمد دليلا ، لأن ~~الملك ثابت من حيث # الظاهر بأخبارهن ، ولا يحد قاذفه لأن الملك معدوم حقيقة . # قال : ( ولو وجد على فراشه امرأة فوطئها حد ) لأنه يمكنه معرفة زوجته ~~بكلامها وصوتها # وجسها ms684 وحركتها ومسها ، فإذا لم يتفحص عن ذلك لم يعذر بخلاف ما تقدم ، وكذلك # الأعمى إلا إذا دعاها فقالت أنا زوجتك لأنه اعتمد إخبارها وهو دليل ، ولو ~~أجابته ولم تقل # أنا فلانة حد ، لأنه يمكنه التفحص بالسؤال وغيره ، لأن الجواب قد يكون من ~~غير من ناداها # فيجب عليه التفحص عن حالها . قال : ( والزنا في دار الحرب والبغي لا يوجب ~~الحد ) إذ # المقصود هو الانزجار وهو غير حاصل لانقطاع الولاية ، لأنه إذا لم ينعقد ~~موجبا لا ينقلب # موجبا ، حتى لو غزا الإمام أو من له ولاية الإقامة فإنه يقيم الحد عليهم ~~لأنهم تحت ولايته . # قال : ( وواطئ البهيمة يعزر ) لأنه ليس بزنا ولا معناه فلا يجب الحد ~~فيعزر لما بينا . وذكر # ابن سماعة عن أصحابنا رحمهم الله أن كل ما لا يؤكل لحمه يحرق بالنار ، ~~لما روى أبو # يوسف بإسناده إلى عمر رضي الله عنه أنه أتى برجل وقع على بهيمة فعزره ~~وأمر بالبهيمة # فذبحت وأحرقت بالنار ، وإن كان مما يؤكل تذبح وتؤكل ولا تحرق ، وقالا : ~~يحرق أيضا PageV04P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # هذا إذا كانت البهيمة للفاعل ، فإن كانت لغيره يطالب صاحبها أن يدفعها ~~إليه بقيمتها ثم # يذبحها ، وهذا إنما يعرف سماعا لا قياسا . قال : ( ولو زنى بصبية أو ~~مجنونة حد ) خاصة ( ولو # طاوعت العاقلة البالغة صبيا أو مجنونا لا يحد ) والفرق أن الحد يجب على ~~الرجل بفعل # الزنا ، وعلى المرأة بالتمكين من الزنا ، والمأخوذ في حد الزنا الحرمة ~~المحضة . وذلك غير # موجود في فعل الصبي لعدم المخاطبة نحوه ، فلا يكون فعلها تمكينا من الزنا ~~فلا يجب # الحد ، وفعل العاقل البالغ تمحض حراما فوجب عليه الحد ، ولم يجب على الصبية # والمجنونة لعدم التكليف . # قال : ( وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا ، وأقله ثلاثة ) وقيل ما يراه ~~الإمام ، وقيل بقدر # الجناية ؛ والأصل أن يعزره بما ينزجر به في أكبر رأيه لاختلاف طباع الناس ~~في ذلك ، وإن # رأى الإمام أن يضم الحبس إلى التعزير فعل ، لأنه يصلح زاجرا حتى يكتفي به ~~وقد ورد # الشرع به . وقال أبو يوسف ms685 : أكثره خمسة وسبعون سوطا ، وفي رواية تسعة ~~وسبعون ، # والأصل في ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من بلغ حدا في غير حد فهو ~~من المعتدين ' فهما اعتبرا أدنى # الحد ، وهو حد العبد في الشرب والقذف وهو أربعون فنقصا منه سوطا ، وأبو ~~يوسف اعتبر # الأقل من حد الأحرار وهو ثمانون فنقص عنه خمسة في رواية ، وهو مأثور عن ~~علي رضي # الله عنه ، وفي رواية سوطا ، وهو قول زفر ، وهو القياس ، لأنه نقصان ~~حقيقة ، وتعزير العبد # أكثره خمسة وثلاثون عند أبي يوسف فلا يبلغ في تعزيره حد العبيد ، ولا في ~~تعزير الحر حد # الأحرار . قال : ( والتعزير أشد الضرب ) لأنه خفف من جهة العدد فيثقل من ~~جهة الوصف # كيلا يفوت المقصود وهو الانزجار ، ولهذا قلنا لا يفرق على الأعضاء . قال ~~: ( ثم حد الزنا ) # لأنه ثبت بدليل مقطوع به وهو الكتاب ، ولأنه أعظم جريمة حتى وجب فيه ~~الرجم . قال : # ( ثم حد الشرب ) لأن سببه متيقن به . قال : ( ثم حد القذف ) لأن سببه ~~محتمل ، لأنه يحتمل # صدق القاذف ، والله أعلم . PageV04P097 # """""" صفحة رقم 98 """""" # باب حد القاذف # القذف في اللغة : الرمي مطلقا ، ومنه القذافة والقذيفة : للمقلاع الذي ~~يرمي به ، وقولهم # بين قاذف وحاذف : أي رام بالحصى وحاذف بالعصى ، والتقاذف : الترامي ، ~~ومنه الحديث # ' كان عند عائشة رضي الله عنها قينتان تغنيان بما تقاذف فيه الأنصار من ~~الأشعار يوم بعاث ' # أي تشاتمت ، وفيه معنى الرمي ، لأن الشتم رمي بما يعيبه ويشينه ، وهو في ~~الشرع : رمي # مخصوص ، وهو الرمي بالزنا ، ومنه الحديث : إن هلال بن أمية قذف زوجته : ~~أي رماها # بالزنى وقد تكرر في الحديث وفيه الحد . # ( وهو ثمانون سوطا للحر ، وأربعون للعبد ؛ ويجب بقذف المحصن بصريح الزنا ~~) لقوله # تعالى : ) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ( # [ النور : 4 ] . والمراد بالرمي القذف بالزنا إجماعا ، ويتنصف في العبد ~~لما مر ( وتجب إقامته # بطلب المقذوف ) لما فيه من حقه وهو دفع العار عنه : وصريح الزنا قوله : ~~يا زاني أو زنيت ، # أو يا ابن الزانية ؛ ولو قال : يا ms686 ابن الزنى فهو قذف معناه : أنت متولد ~~من الزنا ، ويجب الحد # بأي لسان قذفه ، ويجب عند عجز القاذف عن إقامة أربعة شهود على صدق مقالته فيضرب # ثمانين وترد شهادته أبدا لما تلونا من صريح النص . قال : ( ويفرق عليه ) ~~لما مر في الزنا ( ولا # ينزع عنه إلا الفرو والحشو ) لأن سببه غير مقطوع به ، وإنما ينزع عنه ~~الفرو والحشو لأنه يمنع PageV04P098 ~~"""""" صفحة رقم 99 """""" # إيصال الألم إليه . قال : ( ويثبت بإقراره مرة واحدة وبشهادة رجلين ) كما ~~في سائر الحقوق # على ما مر في الشهادات ( ولا يبطل بالتقادم والرجوع ) لتعلق حق العبد به ~~لما مر في حد # الزنا . # قال : ( وإحصان القذف : العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا ~~) أما الحرية # والإسلام فلما مر في حد الزنا ، وأما العقل والبلوغ فلأن الصبي والمجنون ~~لا يلحقهما # العار لعدم تحقق فعل الزنا منهما ، وأما العفة فلأن غير العفيف لا يلحقه ~~العار ، ولأن حد # القذف يجب جزاء على الكذب والقاذف لغير العفيف صادق . قال : ( ومن قال ~~لغيره : يا # ابن الزانية ، أو لست لأبيك حد ) لأنه صريح في القذف ، لأن قوله ليست ~~لأبيك كقوله يا # ابن الزانية ، ولو نفاه عن جده أو نسبه إليه أو إلى خاله أو عمه أو زوج ~~أمه ، أو قال يا # ابن ماء السماء لم يحد ، لأن نفيه عن جده صدق ونسبته إليه وإلى هؤلاء ~~مجاز عادة # وشرعا . قال الله تعالى : ) وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ( [ البقرة : ~~133 ] وإبراهيم جده # وإسماعيل عمه ، وقوله يا ابن ماء السماء يراد به التشبيه في السماحة ~~والصفاء وطهارة # الأصل ، حتى لو كان رجلا اسمه ماء السماء وأراد نسبته إليه فهو قذف ؛ ومن ~~قال لغيره : # لست بابن فلان ، إن كان في حالة الغضب حد لأنه يراد به السب ، وإن لم يكن ~~في حالة # الغضب لا يحد ، لأنه يراد به المعاتبة عادة لنفي شبهه لأبيه في الكرم ~~والمروءة ؛ ولو قال # لامرأة : زنيت بحمار أو بثور لا يحد ؛ ولو قال : زنيت بدراهم وبثوب أو ~~بناقة حد ؛ لأن # معناه زنيت وأخذت هذا ، وفي ms687 الرجل لا يحد في جميع ذلك لأن الرجل لا يأخذ المال # على الزنا عرفا ، ولو قال لأجنبية : يا زانية ، فقالت : زنيت بك لا يحد ~~الرجل لتصديقها # وتحد المرأة لقذفها الرجل . # قال : ( ولا يطالب بقذف الميت إلا من يقع القدح بقذفه في نسبه ) لأن ~~العار يلحقهم # للجزئية ، ويحد بقذف أصوله دون فروعه فيثبت للولد وولد الولد وإن كان ~~كافرا أو عبدا ، # لأن الشرط إحصان الذي ينسب إلى الزنا حتى يقع تعييرا كاملا ثم يرجع هذا ~~التعيير إلى # ولده ، والرق والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق ، بخلاف ما إذا وقع القذف ~~ابتداء للكافر # والعبد ، لأنه لم يوجد التعيير كاملا على ما بينا . وعن محمد ليس لولد ~~البنت طلب الحد # بقذف جده أبي أمه ، لأن نسبته إلى غيره ، وجوابه أن العار يلحقه كما يلحق ~~ولد الابن فكانوا # سواء . ومن قذف امرأة ميتة فصدقه بعض الورثة يحد للباقين ، لأن قذف الأم ~~تناول الكل # فكان بمنزلة ما لو قذف الكل فصدقه البعض دون البعض فإنه يحد لمن لم يصدقه . PageV04P099 # """""" صفحة رقم 100 """""" # قال : ( وليس للابن والعبد أن يطالب أباه أو سيده بقذف أمه الحرة ) لأن ~~الأب لا يعاقب # بسبب ابنه ولا السيد بسبب عبده حتى لا يقتلان بهما . قال : ( ومن وطئ ~~وطئا حراما في غير # ملكه والملاعنة بولد لا يحد قاذفهما ) لفوات العفة ، وكذا إذا قذف امرأة ~~معها أولاد لا يعرف # لهم أب لأن ذلك أمارة الزنا ( وإن لاعنت بغير ولد حد ) لعدم أمارة الزنا . # اعلم أنه إن وطئ وطئا حراما فلا يخلو إما إن كان حراما لعينه أو لغيره ؛ ~~أما إن كان # حراما لعينه سقط إحصانه لأنه زنا ولا يحد قاذفه ، وإن كان حراما لغيره لا ~~يسقط إحصانه # ويحد قاذفه لأنه ليس بزنا ، فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه ~~حرام لعينه وكذا # الوطء في ملكه والحرمة مؤبدة ، وإن كانت مؤقتة فالحرمة لغيره . وعند أبي ~~حنيفة يشترط # للحرمة المؤبدة الإجماع أو الحديث المشهور . بيان ذلك في صور المسائل وهي ~~: الوطء # بالنكاح الفاسد ms688 والأمة المستحقة والإكراه على الزنا والمجنون والمطاوعة ~~والمحرمة بالمصاهرة # بالوطء ووطء الأب جارية ابنه ، ففي هذه المسائل يسقط الإحصان ولا يحد ~~قاذفه لأنه حرام # لعينه وإن لم يأثم إما للجهل أو للإكراه ، بخلاف ثبوت المصاهرة بالتقبيل ~~والمس لأن كثيرا # من الفقهاء لا يرون ذلك محرما ، ولا نص في إثبات الحرمة ، بل هو نوع ~~احتياط إقامة # للسبب مقام المسبب فلا يسقط الإحصان الثابت بيقين بالشك . وذكر في المحيط عن أبي # يوسف ومحمد يسقط إحصانه لأنها حرمة مؤبدة عندهما ، وجوابه ما مر بخلاف ~~الوطء لأن # فيه نصا ، وهو قوله تعالى : ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما ~~قد سلف ( # [ النساء : 22 ] وقد قام الدليل على أن النكاح حقيقة في الوطء ولا اعتبار ~~للاختلاف مع # صريح النص . # وأما الحرمة المؤبدة في الملك الأخت من الرضاع والجارية المشتركة فإنما يسقط # الإحصان لأنه ينافي ملك المتعة فيكون الوطء واقعا في غير الملك فيصير له ~~شبه بالزنا . # والحرمة المؤقتة كالمجوسية والحائض والمظاهر منها والحرمة باليمين والأمة ~~المنكوحة # والمعتدة من غيره ووطء الأختين بملك اليمين والمكاتبة والمشتراة شراء ~~فاسدا فلا يسقط # الإحصان ، لأن مع قيام الملك في المحل لا يكون الفعل زنا ولا في معناه ~~والحرمة على # شرف الزوال . ومن قذف كافرا زنى في حالة الكفر لا يحد لأن زناه في الكفر ~~حرام ؛ ولو # قذف مكاتبا مات عن وفاء لا يحد لوقوع الاختلاف في حريته . # ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ودخل عليها ثم أسلم حد عند أبي حنيفة خلافا لهما # بناء على أن له حكم الصحة عنده خلافا لهما وقد مر في النكاح . قال : ( ~~والمستأمن يحد # بالقذف ) لما فيه من حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد . وكان أبو ~~حنيفة يقول أولا : PageV04P100 # """""" صفحة رقم 101 """""" # لا يحد لغلبة حق الله تعالى والمختار الأول ، ولا يحد في الخمر بالإجماع ~~لأنه يرى حله . # وأما حد الزنا والسرقة ، قال أبو يوسف : يحد فيهما كالذمي ، ولهذا يقتص ~~منه بالإجماع # ولا يحد فيهما عندهما لأنه لا يلزمه إلا ما التزم ms689 وهو إنما التزم حقوق ~~العباد ضرورة # التمكن من المعاوضات والرجوع إلى بلده ، ولم يلتزم حقوق الله تعالى ، ~~بخلاف القصاص # فإنه حق العباد . # قال : ( وإذا مات المقذوف بطل الحد ) ولو مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل # الباقي ( ولا يورث ، ولا يصح العفو عنه ولا الاعتياض ) ولذلك يجري فيه ~~التداخل ، وهذا # بناء على أن الغالب فيه حق الشرع ، ولا خلاف أن فيه حق العبد والشرع ، ~~لأنه شرع # لدفع العار عن المقذوف وهو المنتفع به وفيه معنى الزجر ولأجله يسمى حدا ؛ ~~والمراد # بالزجر إخلاء العالم عن الفساد ، وهذا آية حق الشرع ، ثم اختلفوا في ~~الغالب فيهما ، # فأصحابنا غلبوا حق الشرع ، لأن حق العبد يتولاه مولاه فيصير حق العبد ~~مستوفى ضمنا # لحق المولى ، ولا كذلك بالعكس ، إذ لا ولاية للعبد على استيفاء حق الشرع ~~إلا بطريق # النيابة . # فصل # ( ومن قال لمسلم : يا فاسق ، أو يا خبيث ، أو يا كافر ، أو يا سارق ، أو ~~يا مخنث # عزر ) لأنه آذاه بذلك وألحق به الشين ، والحدود لا تثبت قياسا فوجب ~~التعزير لينزجر عن # ذلك ويعتبر غيره . وفي المجرد عن أبي حنيفة : يا شارب الخمر ، يا خائن ~~يعزر ؛ وكذلك لو # قال : أنت تأوي اللصوص ، أو تأوي الزواني لما بينا ( وكذلك يا حمار يا ~~خنزير إن كان فقهيا # أو علويا ) وكذلك يا ثور يا كلب لأنه يلحقه بذلك الأذى دون الجاهل العامي ~~. وقيل : يعزر # في حق الكل في عرفنا لأنهم صاروا يعدونه سبا . وقيل لا يعزر في حق الكل ~~لأنا تيقنا بنفيه # فما لحقه به شين ، وإنما لحق القاذف شين الكذب ، ولأنه إنما يشبه بهذه ~~الأشياء لسوء خلقه # أو قبح خلقه وليس ذلك بمعصية . رجل زنا بامرأة ميتة يعزر . # قال ( ومن حده الإمام أو عزره فمات فهو هدر ) لأنه مأمور من جهة الشرع ~~فلا يتقيد # بالسلامة كالفصاد ، أو نقول : استوفى حق الله تعالى بأمره فكأن الله ~~تعالى أماته بغير واسطة # فلا يجب الضمان . PageV04P101 # """""" صفحة رقم 102 """""" # قال : ( وللزوج أن يعزر زوجته على ترك الزينة ) إذا أرادها ( وترك إجابته ms690 ~~إلى فراشه ، # وترك غسل الجنابة ، وعلى الخروج من المنزل ) لأنه يجب عليها طاعته وطاعة ~~الله تعالى فتعزر # على المخالفة . # قال : ( ومن سرق ، أو زنى ، أو شرب غير مرة فحد فهو للكل ) لأن المقصود ~~الانزجار # وأنه يحتمل حصوله بالأول فيتمكن في الثاني شبهة عدم المقصود فلا يجب ؛ ~~أما لو زنى # وشرب وسرق فإنه يجب لكل واحد حد على حدة ، لأنه لو ضرب لأحدهما ربما ~~اعتقد أنه # لا حد في الباقي فلا ينزجر عنها ، ولا كذلك إذا اتحدت الجناية ؛ ولو أقيم ~~على القاذف حق # الشرع ، ولأن المقصود إظهار كذبه ليندفع به العار عن المقذوف ، وذلك يحصل ~~في حقهما # بالسوط الواحد . وإذا اجتمع حد الزنا والسرقة والشرب والقذف وفقء العين ، ~~يبدأ بالفقء # لكونه خالص حق العبد ، وحق العبد مقدم لحاجته واستغناء الله تعالى ، ~~ويحبس حتى يبرأ ، # فإذا برأ يحد للقذف لما فيه من حق العبد ، ويحبس حتى يبرأ ، لأنه لو جمع ~~بين حدين ربما # تلف ، والتلف ليس بواجب ؛ فإذا برأ فللإمام إن شاء بدأ بالقطع ، وإن شاء ~~بحد الزنا # لاستوائها في الثبوت ، وآخرها حد الشرب لأنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم ، فكان # دون ما ثبت بالكتاب ؛ وإن كان محصنا بدأ بالفقء ، ثم حد القذف ، ثم الرجم ~~، ويسقط # الباقي لأن القتل يأتي على النفس فيؤدي إلى إسقاط بعض الحدود وقد أمرنا ~~بذلك ، وإن كان # مع ذلك قتل ضرب للقذف ثم يضمن بالسرقة ثم قتل وسقط عنه الباقي ، نقل ذلك عن ابن # مسعود وابن عباس رضي الله عنهم . PageV04P102 # """""" صفحة رقم 103 """""" # باب حد الشرب # الأصل في وجوبه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من شرب الخمر فاجلدوه ~~فإن عاد فاجلدوه ' ( وهو # كحد الزنا كيفية ، وحد القذف كمية وثبوتا ) فيجرد من ثيابه كما في حد ~~الزنا ، ويفرق على # أعضائه لما مر . وعن محمد أنه لا يجرد تخفيفا عن حد الزنا . قلنا : ثبت ~~التخفيف في العدد # فلا يخفف ثانيا ، وعدده ثمانون سوطا في الحر بإجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم ، وأربعون # في العبد لأن الرق منصف ، ويثبت بإقراره ms691 مرة واحدة وبشهادة رجلين كحد ~~القذف ( غير أنه # يبطل بالرجوع والتقادم في البينة والإقرار ) وعن أبي يوسف يشترط الإقرار ~~مرتين على ما يأتي # في السرقة . # قال : ( والتقادم بذهاب السكر والرائحة ) فلو أقر بعد ذهاب ريحها أو شهد ~~عليه بعد # السكر وذهاب الرائحة لم يحد . وقال محمد : يحد فالتقادم يمنع قبول ~~الشهادة بالإجماع ، PageV04P103 ~~"""""" صفحة رقم 104 """""" # غير أن محمدا قدره بالزمان كالزنا ، لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان ~~والرائحة مشتبهة ، # وعندهما مقدر بزوال الرائحة ، لأن حد الشرب إنما ثبت بإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم ، # ولا إجماع بدون رأي ابن مسعود رضي الله عنه ، فإنه شرط وجود الرائحة ، ~~لما روي أن # رجلا جاء بابن أخ له إلى عبد الله بن مسعود فاعترف عنده بشرب الخمر ، ~~فقال له ابن # مسعود : بئس ولي اليتيم أنت لا أدبته صغيرا ولا سترت عليه كبيرا ؟ تلتلوه ~~ومزمزوه ثم # استنكهوه ، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه ، شرط وجود الرائحة فيكون شرطا ~~( فلو أخذ # وريحها توجد منه فلما وصل إلى الإمام انقطعت لبعد المسافة حد ) في قولهم ~~جميعا لأنه عذر # فلا يعد تقادما كما قلنا في حد الزنا ، ولا يحد السكران بإقراره على نفسه ~~لزيادة احتمال # الكذب فتمكنت الشبهة ، ويسقط بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد ، والسكران فيه # كالصاحي كسائر تصرفاته عقوبة له . # قال : ( ويحد بشرب قطرة من الخمر ، وبالسكر من النبيذ ) لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' حرمت الخمر # لعينها والسكر من كل شراب ' ولإطلاق قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من ~~شرب الخمر فاجلدوه ' وعليه # إجماع الصحابة رضي الله عنهم ( والسكران من لا يعرف الرجل من المرأة ~~والأرض من # السماء ) وقالا : هو الذي يخلط كلامه ويهذي لأنه المتعارف بين الناس وهو ~~اختيار أكثر # المشايخ ، وأبو حنيفة يأخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءا للحد ، وأقصاه ~~الغلبة على العقل # حتى لا يميز بين الأشياء ، لأنه متى ميز فذلك دلالة الصحو أو بعضه وأنه ~~ضد السكر ، فمتى # ثبت أحدهما أو شيء منه لا يثبت الآخر ( ولا يحد حتى يعلم أنه سكر من ~~النبيذ ms692 وشربه # طوعا ) لأن السكر يكون من المباحات كالبنج ولبن الرماك وغيرهما وذلك لا ~~يوجب الحد ، # وكذلك الشرب مكرها لا يوجب الحد فلذلك شرط ذلك . قال : ( ولا يحد حتى ~~يزول عنه # السكر ) ليتألم بالضرب فيحصل مصلحة الزجر . قال : ( ولا يحد من وجد منه ~~رائحة الخمر أو # تقيأها ) لأن الرائحة مشتبهة واحتمال أنه شربها مكرها ثابت الحدود لا تجب ~~بالشك ، والله # أعلم . PageV04P104 # """""" صفحة رقم 105 """""" ### | AUTO كتاب الأشربة # وهي جمع شراب ، وهو كل مائع رقيق يشرب ولا يتأتى فيه المضغ محرما كان أو # حلالا ، وهي تستخرج من العنب والزبيب والتمر والحبوب ، ومنها حرام ومنها حلال ، # ف ( المحرم منها الخمر ، وهي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف ~~بالزبد ) وعندهما لا # يشترط القذف بالزبد لأنه يسمى خمرا بدونه ، ولأن المؤثر في فساد العقل ~~وتغطيته هو # الاشتداد . ولأبي حنيفة أن السكون أصل في العصير ، وما بقي شيء من آثاره ~~فالحكم له ، # وأحكام الشرع قطعية فلا يحكم بكونه خمرا مع وجود شيء من آثار العصير ~~للمغايرة بينهما ، # ولأن الثابت لا يزول إلا بيقين ، فما بقي شيء من آثار العصير لا يتيقن ~~بالخمرية . وأما # حرمتها فبالكتاب والسنة والإجماع . # أما الكتاب فقوله تعالى : ) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ( # [ المائدة : 90 ] والرجس : الحرام لعينه . والسنة قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : ' حرمت الخمر لعينها ' وقد # تواتر تحريمها عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعليه إجماع الأمة ؛ ~~ويتعلق بها أحكام أخر : منها أنه يكفر # مستحلها لثبوت حرمتها بدليل مقطوع به ، ومنها أن نجاستها مغلظة لثبوتها ~~بالدليل القطعي ، # ومنها أنها لا قيمة لها في حق المسلم حتى لا يجوز بيعها ولا يضمن غاصبها ~~ولا متلفها لأن # ذلك دليل عزتها ، وتحريمها دليل إهانتها . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~' إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل # ثمنها ' ومنها حرمة الانتفاع بها لنجاستها ، ولأن في الانتفاع بها ~~تقريبها ، والله تعالى يقول : PageV04P105 # """""" صفحة رقم 106 """""" # ) فاجتنبوه ( [ المائدة : 90 ] ، ومنها أنه يحد بشرب القليل منها على ما ~~بينا في بابها ، ومنها # أن الطبخ لا ms693 يحلها ، لأن الطبخ في العصير يمنع الحرمة ولا يرفعها . ومنها ~~جواز تخليلها # على ما يأتي إن شاء الله تعالى . # ( الثاني العصير إذا طبخ فذهب أقل من ثلثه وهو الطلاء ) وقيل إذا ذهب ~~ثلثه فهو الطلاء # ( وإن ذهب نصفه فالمنصف ) وإن طبخ أدنى طبخة فالباذق والكل حرام إذا غلا ~~واشتد وقذف # بالزبد على الاختلاف لأنه رقيق لذيذ مطرب يجتمع الفساق عليه فيحرم شربه ~~دفعا لما يتعلق # به من الفساد . # ( الثالث السكر ، وهو النيء من ماء الرطب إذا غلا كذلك ) قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) : ' الخمر من هاتين # الشجرتين وأشار إلى الكرم والنخلة ' وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم . # ( الرابع نقيع الزبيب ، وهو النيء من ماء الزبيب إذا غلا واشتد كذلك ) ~~على الخلاف # حرام أيضا لما روينا وبينا ( وحرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر ) لأن ~~حرمة الخمر قطعية # على ما مر ، وحرمة هذه اجتهادية ( فيجوز بيعها وتضمن بالإتلاف ) خلافا ~~لهما لأنها حرام فلا # يجوز بيعها كالخمر . وعن أبي يوسف : أنه يجوز بيعها وتضمن بالإتلاف إذا ~~ذهب بالطبخ # أكثر من ثلثه . ولأبي حنيفة أنه مال متقوم ، وما دل الدليل على سقوط ~~تقومها بخلاف # الخمر ، ثم يجب بالإتلاف عنده القيمة دون المثل لأنه ممنوع من الانتفاع ~~بها للحرمة ( ولا # يحد شاربها حتى يسكر ولا يكفر مستحلها ) لما بينا . وعن أبي يوسف : ما ~~كان من الأشربة # يبقى بعد ما بلغ : أي اشتد عشرة أيام لا يفسد ، أي لا يحمض فإني أكرهه ، ~~لأن بقاءه هذه # المدة دليل قوته وشدته فكان آية حرمته ، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ، ثم رجع # إلى قول أبي حنيفة . # قال : ( ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة حلال ، وإن اشتد إذا شرب ~~ما لم يسكر # من غير لهو ) ولا طرب ( و) كذلك ( عصير العنب إذا طبخ فذهب ثلثاه حلال ، ~~وإن اشتد إذا PageV04P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # قصد به التقوي ، وإن قصد التلهي فحرام ) وقال محمد : حرام ، وعنه مثل ~~قولهما ، وعنه # التوقف فيه . له قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كل مسكر ms694 حرام ' وقوله : ~~' ما أسكر كثيره فقليله حرام ' # وقياسا على الخمر . لهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' حرمت الخمر لعينها ~~قليلها وكثيرها ، # والسكر من كل شراب ' خص السكر من غير الخمر بالتحريم ، فمن عمم بالتحريم السكر # وغيره فقد خالف النص ، وما رواه من الأحاديث طعن فيه يحيى بن معين ، ذكره ~~عبد الغني # المقدسي في كتابه ، ولأن عامة الصحابة رضي الله عنهم خالفوه ، فدل على ~~عدم صحته ، أو # هو محمول على الشرب المسكر والتلهي ، أو نقول : المسكر هو القدح الأخير فنقول # بالموجب ، ولأن حرمة قليل الخمر يدعو إلى كثيره لرقته ولطافته فأعطي حكمه ، وليس # كذلك المثلث لأن قليله لا يدعو إلى كثيره وهو غذاء فلا يحرم . وروى ~~الطحاوي بإسناده إلى # ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتي بنبيذ فشمه ~~فقطب وجهه لشدته ، ثم دعا بماء # فصبه عليه وشرب منه وقال : ' إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا ~~متونها بالماء ' . # وفي رواية أنه لما قطب قال رجل : أحرام هو ؟ قال : ' لا ' وهذا نص في ~~الباب . وعن ابن # أبي ليلى قال : أشهد على البدريين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أنهم كانوا يشربون النبيذ في # الجرار الخضر ، وقد نقل ذلك عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم ومشاهيرهم ~~قولا وفعلا حتى # قال أبو حنيفة : إنه مما يجب اعتقاد حله لئلا يؤدي إلى تفسيق الصحابة رضي ~~الله عنهم ؛ # والمثلث إذا صب عليه الماء حتى رق ثم طبخ لا يتغير حكمه ، لأن صب الماء ~~يزيده ضعفا ، # بخلاف ما إذا صب الماء على العصير حتى ذهب ثلثا الجميع ، لأن الماء يذهب أولا # للطافته أو يذهب منهما فلا يكون الذاهب ثلثي العصير . # قال : ( ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال طبخ أو لا ) إذا ~~لم يشرب # للهو والطرب ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الخمر من هاتين الشجرتين ~~' والمراد بيان الحكم ، ولأن قليله # لا يدعو إلى كثيره . وعن محمد أنه حرام ، ويقع طلاق السكران منه كغيره من ~~الأشربة PageV04P107 ~~"""""" صفحة رقم 108 """""" # المحرمة ، وجوابه ما مر ms695 ( وفي حد السكران منه روايتان ) والأصح أنه يحد ، ~~لأن في بعض # البلاد يجتمع الفساق عليه اجتماعهم على الخمر وفوقه ، وعلى هذا المتخذ من ~~الألبان ؛ ثم # قيل : يجب أن لا يحل لبن الرماك عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمها ، إذ هو ~~متولد منه ، وجوابه # أن كراهة اللحم لاحترامه ، أو لما في إباحته من تقليل آلة الجهاد فلا ~~يتعدى إلى لبنه . # قال : ( ويكره شرب دردي الخمر والامتشاط به ) لأنه من أجزاء الخمر ، ولا ~~يحد شاربه # ما لم يسكر لأنه ناقص ، إذ الطباع السليمة تكرهه وتنبو عنه ، وقليله لا ~~يدعو إلى كثيره فصار # كغير الخمر . قال : ( ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت ~~والنقير ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كنت # نهيتكم عن الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ، ألا فانتبذوا ~~فيها واشربوا في كل # ظرف ، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ، ولا تشربوا المسكر ' . # قال : ( وخل الخمر حلال سواء تخللت أو خللت ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ~~) : ' نعم الإدام الخل ' # مطلقا ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' خير خلكم خل خمركم ' ولأن ~~التخليل يزيل الوصف المفسد ويثبت # وصف الصلاحية لأن فيه مصلحة قمع الصفراء والتغذي ومصالح كثيرة ، وإذا زال المفسد # الموجب للحرمة حلت كما إذا تخللت بنفسها ، وإذا تخللت طهر الإناء أيضا ، ~~لأن جميع ما # فيه من أجزاء الجمر يتخلل إلا ما كان منه خاليا عن الخل فقيل يطهر تبعا ، ~~وقيل يغسل # بالخل ليطهر لأنه يتخلل من ساعته ، وكذا لو صب منه الخل ، فما خلا طهر من ~~ساعته ؛ # ومن خاف على نفسه الهلاك من العطش ولم يجد إلا خمرا فله أن يشرب منها ما ~~يأمن به # من الموت ثم يكف ، لأن الله تعالى أباح للمضطر أكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير ، والخمر # مثلها في التحريم فتكون مثلها في الإباحة عند الاضطرار ، فإذا أمن على ~~نفسه زالت الضرورة # وهو خوف الهلاك عاد التحريم ، وإذا وجدت الخمر في دار إنسان وعليها قوم جلسوا # مجالس من يشربها ولم يرهم أحد يشربونها عزروا ، لأنهم ارتكبوا أمرا ~~محظورا وجلسوا # مجلسا ms696 منكرا ، وكذلك من وجد معه آنية خمر عزر لأنه ارتكب محظورا . PageV04P108 # """""" صفحة رقم 109 """""" ### | AUTO كتاب السرقة # ( وهي ) في اللغة : أخذ الشيء على سبيل الخفية والاستسرار بغير إذن ~~المالك ، سواء # كان المأخوذ مالا أو غير مال ، ومنه استراق السمع ، قال الله تعالى : ) ~~إلا من استرق # السمع فأتبعه ( [ الحجر : 18 ] وسرقة الشاعر المعنى وسرقة الصنعة ونحوه . ~~وفي الشرع # ( أخذ العاقل البالغ نصابا محرزا ، أو ما قيمته نصابا ملكا للغير لا شبهة ~~له فيه على وجه # الخفية ) والمعنى اللغوي مراعى فيه ابتداء وانتهاء ، أو ابتداء في بعض ~~الصور كما إذا نقب # البيت خفية وأخذ المال مكابرة وذلك يكون ليلا ، لأنه ربما أحسوا به فكابر ~~وأخذ ولا # غوث بالليل فيقطع ؛ أما النهار لو فعل ذلك لا يقطع لأنه يلحقهم الغوث فلا يمكنه # ذلك ، فيشترط الخفية ليلا ونهارا فهي مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه ~~؛ وفي قطع # الطريق وهي السرقة الكبرى مسارقة عين الإمام وأعوانه لأنه المتصدي لحفظ الطريق # بأعوانه ، لأن الأموال إنما تصير مصونة محرزة بحفظ الإمام وحمايته . ~~والأصل في # وجوب القطع قوله تعالى : ) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( [ المائدة ~~: 38 ] . وقرأ # ابن مسعود رضي الله عنه : فاقطعوا أيمانهما ، وقوله تعالى : ) إنما جزاء ~~الذين يحاربون # الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ( [ المائدة : 64 ] الآية ، وقال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) : ' من سرق # قطعناه ' ورفع إليه ( صلى الله عليه وسلم ) سارق فقطعه . # وإجماع الأمة على وجوب القطع وإن اختلفوا في مقدار النصاب ، ولأن المال محبوب # إلى النفوس تميل إليه الطباع البشرية خصوصا عند الحاجة والضرورة ، ومن ~~الناس من لا PageV04P109 ~~"""""" صفحة رقم 110 """""" # يردعه عقل ، ولا يمنعه نقل ، ولا تزجرهم الديانة ، ولا تردهم المروءة ~~والأمانة ، فلولا # الزواجر الشرعية من القطع والصلب ونحوهما لبادروا إلى أخذ الأموال مكابرة ~~على وجه # المجاهرة ، أو خفية على وجه الاستسرار ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ~~فناسب شروع هذه # الزواجر في حق المستسر والمكابر في سرقتي الصغرى والكبرى حسما لباب ~~الفساد وإصلاحا # لأحوال العباد ، والعبد والحر في القطع سواء لإطلاق النصوص ms697 ، ولأن القطع ~~لا يتنصف # فيكمل في العبد صيانة لأموال الناس ؛ ولا بد من العقل والبلوغ لأن القطع ~~شرع زاجرا عن # الجناية ، ولا جناية من الصبي والمجنون . وأما اشتراط النصاب فلما روي أن ~~اليد كانت لا # تقطع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا في ثمن المجن . # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانت اليد لا تقطع على عهد رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) في # الشيء التافه ، ولأنه لا بد من اعتبار مال له خطر لتتحقق الرغبة فيه فيجب ~~الزجر عنه ؛ أما # الحقير لا تتحقق الرغبة فيه فلا حاجة إلى الزجر عنه ، ولا بد أن يكون ~~محرزا لأنه عليه # الصلاة والسلام لم يوجب القطع في حريسة الجبل . أي ما يحرس بالجبل لعدم ~~الحرز ؛ # ولا بد أن يكون غير مأذون له بالدخول فيها ، لأن بالإذن يخرج من أن يكون ~~حرزا في حقه ؛ # ويشترط أن يكون ملكا للغير لا شبهة له فيه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ~~على ما مر ، وتكون # على سبيل الخفية لأن السرقة لا تكون على الجهر على ما مر . # قال : ( والنصاب دينار أو عشرة دراهم مضروبة من النقرة ) لقوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) : ' لا قطع في أقل # من عشرة دراهم ' وما روي أن القطع كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لم يكن إلا في ثمن # المجن ، فقد نقل عن ابن عباس وابن أم أيمن قالا : كانت قيمة المجن الذي ~~قطع فيه على # عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشرة دراهم ، ونقل أقل من عشرة ~~دراهم ؛ والأخذ بالأكثر أولى # احتيالا للدرء ، وفي الأقل شبهة عدم الجناية . وروي عن أبي يوسف ومحمد : ~~أنه لا يقطع # في عشرة دراهم تبر ما لم تكن مضروبة . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه ~~يعتبر قيمته # بنقد البلد . وروى الحسن عنه : إذا سرق عشرة دراهم مما يروج بين الناس ~~قطع ، فعلى هذا # إذا كان التبر رائجا بين الناس قطع . وروى الحسن عنه أيضا : لو سرق أحد ~~عشر درهما ms698 لا # تروج ، فإن كانت تساوي عشرة رائجة قطع ، وإلا فلا ؛ وقوله أو ما قيمته ~~عشرة دراهم ، دليل # على أن غير الدراهم تعتبر قيمته بالدراهم وإن كان ذهبا . وروى بشر عن ~~محمد : لو سرق # نصف دينار قيمته عشرة دراهم ، قطعته ، وإن سرق دينارا قيمته أقل من عشرة ~~دراهم لا PageV04P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # أقطعه ، ثم حرز كل شيء على حسب ما يليق به . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~فإذا آواه # الجرين يعني البيدر ففيه القطع ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا قطع في حريسة # الجبل ، وما آواه المراح ففيه القطع ' أي موضع يروحون منه . # قال : ( والحرز يكون بالحافظ وبالمكان ) لأن الحرز ما يصير به المال ~~محرزا عن # أيدي اللصوص وذلك بما ذكرنا ، فالحافظ كمن جلس في الصحراء أو في المسجد أو في # الطريق وعنده متاعه فهو محرز به ، وسواء كان نائما أو مستيقظا ؛ أما إذا ~~كان مستيقظا # فظاهر ؛ وأما إذا كان نائما فلما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق ~~رداء صفوان من # تحت رأسه وهو نائم في المسجد ' وسواء كان المتاع تحته أو عنده ، لأنه يعد ~~حافظا له # في ذلك كله عرفا ؛ والحرز بالمكان هو ما أعد للحفظ ( كالدور والبيوت ~~والحانوت ) # والصندوق ونحوه ( ولا يعتبر فيه الحافظ ) لأنه محرز بدونه ، وهو المكان ~~الذي أعد # للحفظ ، إلا أن القطع لا يجب بالأخذ من الحرز بالمكان إلا بالإخراج منه ، لأن يد # المالك قائمة ما لم يخرجه ، والمحرز بالحافظ يجب القطع كما أخذه ، لأن يد المالك # زالت بمجرد الأخذ فتمت السرقة . ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا ~~وأخذ متاعا لم # يقطع ، لأنه مكابرة وليس بسرقة لعدم الاستسرار على ما بينا ؛ وإن دخل ~~ليلا قطع لأنه حرز # لأنه بنى للحرز ؛ ولو دخل بين العشاء والعتمة والناس منتشرون فهو بمنزلة ~~النهار ؛ ولو # علم صاحب الدار باللص واللص لا يعلم به أو بالعكس قطع لأنه مستخف ؛ وإن علم كل # واحد بالآخر لا يقطع لأنه مكابر . # قال : ( وإذا سرق من الحمام ليلا قطع ، وبالنهار لا وإن كان صاحبه عنده ms699 ) ~~لأنه مأذون # له بالدخول فيه نهارا فاختل الحرز ، ويقطع ليلا لأنه بنى للحرز ، وما ~~اعتاد الناس من دخول # الحمام بعض الليل فهو كالنهار لوجود الإذن ، وعلى هذا كل حرز أذن بالدخول ~~فيه كالخانات # وحوانيت التجار والضيف ونحوهم . قال : ( والمسجد والصحراء حرز بالحافظ ) ~~لأن الصحراء # ليس بحرز ، والمسجد ما بني للحفظ والإحراز ، فلو سرق منه وصاحبه عنده ~~يحفظه قطع PageV04P111 ~~"""""" صفحة رقم 112 """""" # لوجود السرقة ، بخلاف الحمام والحرز الذي أذن بالدخول فيه حيث لا يقطع ~~وإن كان # صاحبه عنده ، لأنه بنى الإحراز فلا يعتبر فيه الحافظ لما مر . # قال : ( والجوالق والفسطاط كالبيت ) لأنه عمل للحفظ ( فإن سرق الفسطاط # والجوالق لا يقطع ) لأنهما ليسا في حرز وإن كان حرزا لما فيهما ( إلا أن ~~يكون لهما حافظ ) # فيقطع لوجود الحرز ، وقال أصحابنا : ما كان حرزا لنوع فهو حرز لجميع ~~الأنواع حتى جعلوا # شريجة البقال حرزا للجواهر لأنه يحرز خلفها الدراهم والدنانير ( ولهذا ~~قالوا : لا يقطع # النباش ) لأن القبر ليس بحرز لغير الكفن فلا يكون حرزا للكفن . # قال : ( وتثبت السرقة بما يثبت به القذف ) يعني بالإقرار مرة وبشهادة ~~شاهدين كسائر # الحقوق وقد تقدم . وقال أبو يوسف : لا بد من إقراره مرتين لأنه إحدى ~~الحجتين فيعتبر فيها # التثنية كالأخرى وهي البينة كما في الزنا وحد الشرب على هذا الخلاف . ~~ولهما أن السرقة # والشرب ثبت بالمرة الواحدة فلا حاجة إلى الأخرى كالقصاص ، وحد القذف ~~والتثنية في # الشهادة منصوص عليه ، ولأنه يفيد تقليل تهمة الكذب ، ولا كذلك الإقرار ~~لأنه لا تهمة فيه # واشتراط الزيادة في الزنا على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص ؛ وينبغي ~~أن يلقن المقر # الرجوع احتيالا للدرء ، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام أتي بسارق فقال ~~له : ' أسرقت ؟ ما # إخاله سرق ' وإذا رجع عن الإقرار صح في القطع لأنه خالص حق الله تعالى ~~ولا مكذب # له فيه ، ولا يصح في المال لأن صاحبه يكذبه . # قال : ( ويسأل الشهود عن كيفيتها وزمانها ومكانها وماهيتها ) لأنه يلتبس ~~على كثير # من الناس فيسأل عنه احتياطا في الحدود . قال : ( ولا ms700 بد من حضور المسروق ~~منه عند # الإقرار والشهادة والقطع ) حتى لا يقطع ما لم يصدقه ، لأن حقه متعلق ~~بالسرقة حتى لا # يثبت بدون دعواه ، ولاحتمال أن يهبه المسروق أو يملكه فيسقط القطع ، فإذا ~~حضر انتفى # هذا الاحتمال . قال : ( وإذا دخل جماعة الحرز وتولى بعضهم الأخذ قطعوا إن أصاب PageV04P112 ~~"""""" صفحة رقم 113 """""" # كل واحد نصاب ) لوجود السرقة من كل واحد منهم ، لأن الأخذ وجد من الكل معنى # للمعاونة كما في قطع الطريق وصار كالردء والمعين ، وإن كان أقل من نصاب ~~لم يقطع ، لأن # القطع يجب على كل واحد بجنايته فيعتبر كمالها في حقه . # قال : ( وإن نقب فأدخل يده وأخرج المتاع ، أو دخل فناول المتاع آخر من ~~خارج لم # يقطع ) أما الأولى فلأنه لم يوجد الهتك على وجه الكمال وهو الدخول فصار ~~فيه شبهة # العدم فلا يجب الحد . وأما الثانية فلأن الداخل لم يخرج المتاع لاعتراض ~~يد معتبرة عليه # قبل إخراجه ، والخارج لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة من كل واحد ~~منهما . # وعن أبي يوسف : القطع في الأولى لأن المقصود من السرقة إخراج المال من الحرز # وقد وجد ، فصار كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي وأخرج الدراهم عنه ؛ وفي # المسألة الثانية إن أخرج الداخل يده وناولها الخارج قطع الداخل ، وإن ~~أدخل الخارج يده # فتناولها من الداخل قطعا وهي بناء على الأولى . وجوابه أن كمال هتك حرمة الحرز # بالدخول فيه وهو ممكن معتاد ، ولم يوجد بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه ~~إدخال يده # فيه دون دخوله . # قال : ( وإن ألقاه في الطريق ثم أخذه قطع ) وقال زفر : لا يقطع : لأن ~~الإلقاء لا # يوجب القطع كما لو لم يأخذه ، وبالأخذ من الطريق لا يقطع كما لو أخذه ~~غيره . ولنا أنه # لم يعترض عليه فعل آخر فاعتبر الكل فعلا واحدا ، ولأن ذلك عادة اللصوص ، ~~لأنه يتعذر # خروجهم بالمتاع فيفعلوا ذلك أو يفعلونه ليتفرغوا للدفع لو ظهر عليهم أو ~~للهرب فكان من # تمام السرقة ، بخلاف ما إذا ألقاه ولم يأخذه لأنه مضيع لا سارق ( و) ms701 كذلك ~~( لو حمله # على حمار وساقه قطع ) لأن مشيه مضاف إليه ، ولو خرج قبل الحمار ثم خرج ~~الحمار بعده # وجاء إلى منزله لم يقطع ولو علق على طائر له وتركه في المنزل فطار بعد ~~ذلك إلى # منزله لم يقطع لأنه مختار في ذلك ؛ ولو طرح المتاع في نهر في الدار فذهب ~~به الماء # وأخرجه لا قطع عليه لأن الماء أخرجه بقوته حتى لو لم يكن له قوة وحركة هو حتى # أخرجه قطع لأنه مضاف إلى فعله . قال : ( وإن أدخل يده في صندوق الصيرفي أو كم # غيره وأخذ قطع ) لأنه حرز ، أما الصندوق فحرز بنفسه على ما بينا ، وأما ~~الكم فحرز # بالحافظ فيقطع . PageV04P113 # """""" صفحة رقم 114 """""" # فصل # ( ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام : كالحطب والسمك والصيد والطير # والنورة والزرنيخ ونحوها ) لحديث عائشة رضي الله عنها ' إن اليد كانت لا ~~تقطع على عهد # رسول الله عليه الصلاة والسلام في الشيء التافه ' وهو الحقير ، وهو مباح ~~في الأصل # بصورته ، حقير لقلة الرغبات فيه ، ولهذا لا يجري فيه الشح والضنة ، وما ~~كان كذلك لا يؤخذ # على كره من المالك عادة فلا حاجة إلى الزاجر كما قلنا فيما دون النصاب ، ~~وما فيه من # الشركة العامة في الأصل يوجب الشبهة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~قطع في الطير ' # ويعم جميع الطيور حتى الدجاج والبط ، ويدخل في السمك الملح والطري . # قال : ( ولا ما يتسارع إليه الفساد : كالفواكه الرطبة واللبن واللحم ) ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' لا قطع في الطعام ' قالوا : معناه ما يتسارع إليه الفساد ~~لأنه يقطع في الحبوب # والسكر إجماعا . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا قطع في ثمر ولا كثر ' ~~قال محمد : الثمر # ما كان على رؤوس النخل ، والكثر : الجمار . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~لا قطع في # الثمار ' وما آواه الجرين ففيه القطع وهو موضع تجمع فيه الثمار إذا صرمت ~~، والذي يجمع # عادة هو اليابس . قال : ( ولا ما يتأول فيه الإنكار : كالأشربة المطربة ، ~~وآلات اللهو والنرد # والشطرنج ، وصليب الذهب ) لأنه يصدق دعواه في تأويله ms702 الإنكار لأنه ظاهر ~~حال المسلم ، # بل يجب عليه ذلك لأنه نهى عن المنكر . # قال : ( ولا في سرقة المصحف المحلى ) وعن أبي يوسف أنه يقطع إذا بلغت الحلية # نصابا لأنها ليست من المصحف فاعتبرت بانفرادها . ولنا أنه يتأول فيه ~~القراءة ، ولأن الإحراز # لأجل المكتوب ولا مالية له وما وراءه تبع كالجلد والورق والحلية ولا عبرة ~~بالتبع ، والأصل # أنه متى اجتمع ما يجب فيه القطع وما لا يجب لا يقطع كالشراب وماء الورد ~~في إناء ذهب # أو فضة ، لأنه اجتمع دليلا القطع وعدمه فأورث شبهة ، حتى لو شرب ما في ~~الإناء في الدار # ثم أخرج الإناء من الدار فارغا قطع ، لأن المقصود حينئذ هو الإناء ، رواه ~~هشام عن محمد PageV04P114 ~~"""""" صفحة رقم 115 """""" # ( و) كذلك ( الصبي الحر المحلي ) وعن أبي يوسف : أنه يقطع لأن الحلي غيره فكان # مقصودا . ولنا أن الحلي تبع له وهو ليس بمال ، ولأنه يتأول في أخذه خوف ~~الهلاك ورده # على أهله ، ولو كان قصده الحلي لأخذه دون الصبي ؛ وكذا لو سرق كلبا عليه ~~قلائد فضة # لأنها تبع له ولا قطع في الأصل فكذا في التبع . قال : ( ولا في سرقة ~~العبد ) صغيرا كان أو # كبيرا عند أبي يوسف لأنه آدمي من وجه مال من وجه ، وقالا : يقطع في العبد ~~الصغير لأنه # مال لكونه منتفعا به ، أو بعرضية الانتفاع لأنه خداع أو غصب وليس سرقة ، ~~وإذا كان يعبر # عن نفسه ويعقل فهو كالكبير . # قال : ( ولا في سرقة الزرع قبل حصاده والثمرة على الشجر ) لعدم الحرز ~~وللحديث # المتقدم . قال : ( ولا في كتب العلم ) لأنه يتأول قراءتها ، ولأن المقصود ~~ما فيها وليس # بمال ، ويقطع في دفاتر الحساب لأن ما فيها غير مقصود ، وإنما المقصود ~~الكاغد ؛ ولو # سرق الجلد والكواغد قبل الكتابة قطع ، وفي كتب الأدب روايتان . قال : ( ~~ويقطع في الساج # والقنا والأبنوس والصندل والعود والياقوت والزبرجد والفصوص كلها ) لأنها ~~من أنفس # الأموال وأعزها مرغوب فيها ، ولا توجد مباحة في دار الإسلام لصورتها ~~فصارت كالذهب # والفضة . ( و) يقطع في ( الأواني المتخذة من الخشب ) لأنها ms703 التحقت ~~بالأموال النفيسة # بالصنعة ، ولا قطع في العاج ما لم يعمل ، فإذا عمل منه شيء قطع فيه ، ولا قطع في # الزجاج لأن المكسور منه تافه ، والمصنوع يتسارع إليه الفساد . وقيل يقطع ~~في المصنوع # لأنه مال نفيس لا يتسارع إليه الفساد . قال محمد : لو سرق جلود السباع ~~المدبوغة وقيمتها # مائة لا يقطع ، ولو جعلت مصلاة أو بساطا قطع ، لأنها خرجت من أن تكون ~~جلود السباع # لتغير اسمها ومعناها . # قال : ( ولا قطع على خائن ، ولا نباش ، ولا منتهب ، ولا مختلس ) قال عليه الصلاة # والسلام : ' لا قطع على خائن ولا منتهب ولا مختلس ' ولأن الحرز قاصر في ~~حق الخائن # لأن المال غير محرز عنه ، والمنتهب والمختلس مجاهر فلا يكون سارقا . وسئل ~~علي رضي # الله عنه عن المختلس والمنتهب ؟ فقال : تلك دعابة لا شيء فيها ، ولأن اسم ~~السارق لا PageV04P115 ~~"""""" صفحة رقم 116 """""" # يتناوله فلا يدخل تحت النص . وأما النباش فيقطع عند أبي يوسف لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' من نبش قطعناه ' ولأنه سرق مالا متقوما من حرز مثله فيقطع . ~~ولهما ما روى # الزهري أن نباشا أخذ في زمن مروان بالمدينة والصحابة متوافرون يومئذ ~~فأجمعوا أن لا قطع # عليه ، ولأن اسم السارق لا يتناوله ، ألا ترى أن العرب أفردوا له اسما ؟ ~~والقطع وجب على # السارق نصا ؛ فلو أوجبناه عليه كان إلحاقا له به فيكون إيجاب الحدود ~~بالقياس فلا يجوز ، # ولأنه ليس ملكا للميت لانقطاع ملكه عنه بالموت ، ولا ملكا للورثة لعدم ~~جواز تصرفهم فيه ، # فلم يكن له مالك معين فلا يقطع كمال بيت المال ، وما رواه محمول على ~~السياسة . وقيل # هو موقوف وليس بمرفوع . # قال : ( ولا من سرق ذي رحم محرم ، أو من سيده ، أو من امرأة سيده ، أو زوج # سيدته ، أو زوجته ، أو مكاتبه ، أو من بيت المال ، أو من الغنيمة ، أو من ~~مال له فيه شركة ) # لوقوع الخلل في الحرز لوجود الإذن في الدخول في البعض وبسوطة في البعض في مال # الآخر ، ولأن له حقا في أكساب المكاتب وله نصيب في بيت المال والمغنم ms704 ، ~~وهو مروي # عن علي رضي الله عنه ، وكذا إذا سرق المكاتب من مولاه لا يقطع ، ولا يقطع ~~بالسرقة من # غريمه مثل ماله عليه لأنه استوفى حقه ، والحال والمؤجل سواء ، لأن الحق ~~ثابت والتأجيل # لتأخير المطالبة ، وكذا لو سرق أكثر من حقه لأنه يصير شريكا بمقدار حقه ؛ ~~وكذا إذا أخذ # أجود من دراهمه أو أردأ ، لأن الجنس متحد ؛ ويقطع بسرقة خلاف جنس ما عليه ~~، لأنه ليس # له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا إلا إذا قال : أخذته رهنا بحقي أو قضاء ~~به فلا يقطع لأنه # مختلف فيه فقد ظن في موضعه . # قوم سرقوا وفيهم صبي أو مجنون لا قطع عليهم وإن تولى ذلك الكبير لأنه فعل واحد # لم يوجب القطع على البعض فلا يجب على الباقين للشبهة ، وكذا شريك ذي الرحم # المحرم . # وقال أبو يوسف : ادرإ الحد عن الصبي والمحرم ، واقطع الآخر اعتبارا لحالة ~~الاجتماع # بحالة الانفراد ، إذ فعل كل واحد منهما معتبر بانفراده ، وشريك الأخرس ~~كشريك الصبي في # الخلاف لأنه لا حد على الأخرس لاحتمال أنه لو نطق ادعى شبهة الشركة ~~ونحوها . قال أبو # حنيفة : لا يقطع الأعمى إذا سرق لجهله بمال غيره وحرز غيره . PageV04P116 # """""" صفحة رقم 117 """""" # فصل # ( وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم ) أما القطع فللقراءة المشهورة ، ~~وأما اليمين # فلقراءة ابن مسعود وعليه الإجماع . وأما من الزند لأن الآية مجملة ، فإن ~~اليد تتناول إلى # الإبط وتتناول إلى الزند وإلى المرفق ، وقد وردت السنة مفسرة لها بما ~~ذكرنا ، فإن النبي عليه # الصلاة والسلام أمر بقطع يد السارق من الزند . وأما الحسم فلقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' فاقطعوه واحسموه ' ولأنه إذا لم تحسم يؤدي إلى التلف ، لأن الدم لا ~~ينقطع إلا به ، # والحد زاجر غير متلف ، ولهذا لا يقطع في الحر الشديد والبرد الشديد . # ( فإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد لم يقطع ويحبس حتى يتوب ) والأصل أن # حد السرقة شرع زاجرا لا متلفا ، لأن الحدود شرعت للزجر عن ارتكاب الكبائر ~~لا متلفة # للنفوس المحترمة ، فكل حد يتضمن إتلاف النفس من كل ms705 وجه أو من وجه لم يشرع # حدا ، وكل قطع يؤدي إلى إتلاف جنس المنفعة كان إتلافا للنفس من وجه فلا يشرع ، # وقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى يؤدي إلى إتلاف جنس منفعة البطش والمشي ~~فلا يشرع # حدا ، وإليه الإشارة بقول علي رضي الله عنه : إني لأستحي من الله أن لا ~~أدع له يدا # يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها ، وبهذا حاج بقية الصحابة فحجهم فانعقد # إجماعا . وعن عمر رضي الله عنه أنه أتي برجل أقطع اليد والرجل وقد سرق ~~يقال له # ' سدوم ' فأراد أن يقطعه ، فقال له علي رضي الله عنه : إنما عليه قطع يد ~~ورجل ، فحبسه # عمر رضي الله عنه ولم يقطعه ، ففتوى علي ورجوع عمر رضي الله عنهما إليه من غير # نكير ولا مخالفة من غيرهما دليل على إجماعهم عليه ، أو أنه كان شريعة ~~عرفوها من # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا بخلاف القصاص لأنه حق العبد ~~فيستوفي جبرا لحقه . وما روي من # الحديث في قطع أربعة السارق طعن فيه الطحاوي ، أو نقول : لو صح لاحتج به ~~الصحابة # على علي رضي الله عنه ولرجع إليهم ، وحيث حجهم ورجعوا إلى قوله دل على عدم # صحته ، فإن كانت يده اليمنى ذاهبة أو مقطوعة تقطع رجله اليسرى من المفصل ، وإن # كانت رجله اليسرى مقطوعة فلا قطع عليه لما فيه من الاستهلاك على ما بينا ~~، ويضمن # السرقة ويحبس حتى يتوب . # قال : ( فإن كان أقطع اليد اليسرى أو أشلها أو إبهامها أو أصبعين سواها ، PageV04P117 ~~"""""" صفحة رقم 118 """""" # وفي رواية ثلاث أصابع أو أقطع الرجل اليمنى أو أشلها أو بها عرج يمنع ~~المشي عليها لم # تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى ) وجملته أنه متى كان بحال لو قطعت يده ~~اليمنى لا ينتفع # بيده اليسرى ، أو لا ينتفع برجله اليمنى لآفة كانت قبل القطع لا يقطع ، ~~لأن فيه تفويت جنس # المنفعة بطشا أو مشيا وقوام اليد بالإبهام ، فعدمها أو شللها كشلل جميع ~~اليد ، ولو كانت # أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع ، لأن ms706 فوات الواحدة لا يوجب ~~نقصا ظاهرا # في البطش ، بخلاف الأصبعين لأنهما كالإبهام في البطش ؛ ولو كانت اليد ~~اليمنى شلاء أو # ناقصة الأصابع يقطع في ظاهر الرواية ، لأن المستحق بالنص قطع يده اليمنى ~~دون اليسرى # واستيفاء الناقص عند تعذر استيفاء الكامل جائز . وعن أبي يوسف : لا يقطع ~~لأن مطلق # الاسم يتناول الكامل ذكره في اختلاف زفر ويعقوب ، ولو كانت رجله اليمنى مقطوعة # الأصابع ، فإن كان يستطيع المشي عليها قطعت يده اليمنى ، وإلا فلا لما ~~بينا ؛ فإن سرق في # الثالثة بعد ما قطعت يده ورجله حبس وضرب ، لأن القطع لما سقط لم يبق إلا الزجر # بالحبس والضرب لحديث عمر رضي الله عنه . # قال : ( وإن اشترى السارق المسروق أو وهب له أو ادعاه لم يقطع ) وقال زفر ~~: إن كان # بعد القضاء بالقطع قطع ، وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت ~~انعقادا وظهورا ، # وبالشراء والهبة لم يتبين قيام الملك وقت السرقة فلم تثبت الشبهة . ولنا ~~أن الإمضاء في # الحدود من باب القضاء للاستغناء عن القضاء بالاستيفاء ، لأن القضاء ~~للظهور وهو حق الله # تعالى وهو ظاهر عنده ، وإذا ثبت ذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء ~~فصار كما إذا # ملكها قبل القضاء ، ولأن الشبهة دارئة وأنها تتحقق بمجرد الدعوى لاحتمال صدقه . # قال : ( وإذا قطع والعين قائمة في يده ردها ) لأنه ملكه ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' من وجد عين ماله فهو أحق به ' والنبي عليه الصلاة والسلام قطع سارق ~~رداء صفوان ورد # الرداء على صفوان ، وكذلك إن كان ملكها غيره بأي طريق كان وهي قائمة ~~بعينها لما قلنا : # ( وإن كانت هالكة لم يضمنها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا غرم على ~~السارق بعد ما # قطعت يمينه ' وفي رواية ابن عوف عنه عليه الصلاة والسلام : ' إذا قطع ~~السارق فلا غرم # عليه ' ولأنه لو ضمنها لملكها من وقت الأخذ على ما عرف في الغصب فيكون ~~القطع واقعا PageV04P118 ~~"""""" صفحة رقم 119 """""" # على أخذ ملكه ولا يجوز . وروى ابن سماعة عن محمد إني آمره برد قيمة ما ~~استهلكه ، وإن # كنت ms707 لا أقضي عليه بذلك لأن القضاء يؤدي إلى إيجاب ما ينافي القطع لكن ~~يفتي بالرد لأنه # أتلف مالا محظورا بغير حق ، وكذلك قطاع الطريق ، فإن سقط القطع لشبهة ضمن ~~، لأن أخذ # مال الغير موجب للضمان وإنما سقط بالقطع على ما بينا ، فإذا سقط القطع ~~عاد الضمان # بحاله . # قال : ( ومن قطع في سرقة ثم سرقها وهي بحالها لم يقطع ) والقياس أن يقطع وهو # رواية الحسن عن أبي يوسف لأنه إذا ردها صارت كعين أخرى في حق الضمان ، ~~فكذا في # حق القطع ؛ وجه الاستحسان أنها صارت غير متقومة في حقه ، ألا ترى أنه لو ~~استهلكها لا # ضمان عليه ، وما ليس بمتقوم في حقه لا قطع عليه في سرقته وبالرد إلى ~~المالك إن عادت # حقيقة العصمة فشبهة السقوط باقية نظرا إلى اتحاد الملك والمحل . قال : ( ~~وإن تغير حالها # كما إذا كان غزلا فنسج قطع ) لتبدل العين اسما وصورة ومعنى حتى يملكه ~~الغاصب به ، وإذا # تبدلت العين انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل والقطع فيه فيقطع ؛ ولو ~~سرق عينا فقطع # فيها ، ثم إن المسروق منه باعها من آخر ثم اشتراها ثم عاد وسرقها ، قال ~~مشايخ العراق لا # يقطع لأن العين قائمة حقيقة لكن تبدل سبب الملك فيه فكان شهبة سقوط ~~العصمة قائمة . # وقال مشايخ خراسان : يقطع لأن العصمة سقطت في حق الأول ضرورة وجوب القطع ، # وهذه الضرورة انعدمت في حق المشتري ، فقد وجد دليل العصمة وفقد دليل ~~سقوطها فبقيت # معصومة ، فإذا عادت إلى البائع عادت معصومة متقومة كما كانت ؛ وكذلك لو ~~سرق قطنا # فقطع فيه ثم غزل فسرقه قطع لما بينا ؛ ولو سرق ثوب خز أو صوف فقطع فيه ثم نقض # الثوب فسرقه ثانيا لم يقطع ، لأن العين والملك لم يتبدل ، وحضور المالك ~~أو من يقوم مقامه # شرط لصحة القضاء بالسرقة ، لأن القضاء بالسرقة قضاء بالملك له . # ولو غاب بعد القضاء قبل الاستيفاء لا يقطع لأن للاستيفاء شبها بالقضاء ~~ولهذا رجوع # الشهود وجرحهم بعد القضاء يمنع الاستيفاء ، وغيبة الشهود وموتهم بعد ~~القضاء لا يمنع ms708 # الإمضاء في الحقوق كلها ، لأن الحدود لا تدرأ بشبهة تتوهم مثل رجوع ~~الشهود وجرحهم ، # لأن هذا التوهم لا ينقطع ، فلو اعتبر لم يقم حد أبدا ، ولو فسقوا أو عموا ~~أو جنوا أو ارتدوا # بعد القضاء يمنع الإمضاء في الحدود والقصاص دون الأموال ، لأن القضاء ~~إنما يظهر ولاية # الاستيفاء للقاضي ، لأن الحق ظاهر لصاحبه وهو الله تعالى ، والحاجة إلى ~~القضاء لظهور # ولاية الاستيفاء ، فكان الاستيفاء قضاء معنى ، فكانت هذه العوارض حادثة ~~قبل القضاء معنى # بخلاف الأموال ، لأن الحق إذا ظهر بالقضاء فولاية الاستيفاء ثبتت لصاحب ~~الحق بالملك # السابق لا بالقضاء ؛ ولو سرقت من أجنبي أو سرق من أجنبية ثم تزوجا سقط ~~القطع ، لأن PageV04P119 ~~"""""" صفحة رقم 120 """""" # اعتراض الزوجية بعد القضاء يمنع الاستيفاء فيمنع القضاء أولى ، ويقطع ~~السارق بخصومة # المودع والمستعير والغاصب والمضارب والمستأجر والمرتهن والأب والوصي . # اعلم أن اليد ضربان : صحيحة ، وغير صحيحة . فالسرقة من اليد الصحيحة ~~يتعلق بها # القطع ، يد مالك كانت أو غير مالك ، ومن غير الصحيحة لا يتعلق بها القطع ~~؛ واليد # الصحيحة يد ملك ويد أمانة ويد ضمان ، والتي ليست بصحيحة يد السارق ، أما ~~السرقة من # يد المالك فلما مر ، وأما من يد الأمانة فإنها كيد المالك ، لأن يد ~~المودع يد مودعة ويد # الضمان يد صحيحة كالمرتهن والقابض على سوم الشراء والغاصب لأن لهم ولاية الأخذ # والأخذ دفعا للضمان عنهم فأشبهت يد المالك ، ويقطع بخصومة المالك أيضا ~~إذا سرق من # هؤلاء إلا الراهن ، لأنه لا حق له في قبض العين مع قيام الرهن ، فإذا قضي ~~الدين بطل # الرهن فكان له ولاية الخصومة فيقطع بخصومته أيضا . # وقال زفر : لا يقطع إلا بخصومة المالك والأب والوصي ، لأن ولاية الخصومة ~~للباقين # إنما تثبت ضرورة الحفظ فلا تظهر في حق القطع . ولنا أن السرقة تثبت لحجة ~~شرعية عقيب # خصومة معتبرة لحاجتهم إلى الاسترداد فيستوفي القطع كالسرقة من المالك فلا ~~تعتبر شبهة # موهومة الاعتراض ، واليد التي ليست يد السارق فلا قطع على من سرق منه ~~لأنها ليست يد # ملك ولا أمانة ولا ضمان ms709 فصار كأنه أخذه من الطريق أو أخذ المال الضائع ، ~~ولا يقطع # بخصومة المالك أيضا ، لأن السارق الثاني لم يزل عن المالك يدا صحيحة فصار ~~كأخذه من # الطريق . وكل ما يحدثه السارق في العين المسروقة على وجهين ، إما أن يكون ~~نقصا أو # زيادة ، فإن كان نقصا قطع ولا ضمان عليه وردت العين ، لأن نقصان العين ~~ليس بأكثر من # هلاكها ؛ وإن كانت زيادة فإما أن يسقط حق المالك عن العين كقطع الثوب ~~وخياطته قباء أو # جبة أو نحو ذلك قطع السارق ولا سبيل للمالك على العين ولا ضمان ، لأن ~~العين زالت عن # ملك المسروق منه فتعذر الضمان بالقطع فصار كالاستهلاك ، وإن كانت الزيادة ~~لا تقطع حق # المسروق منه كالصبغ . # قال أبو حنيفة : يقطع السارق ولا سبيل للمسروق منه على العين ، وقالا : يأخذه # ويعطي ما زاد على الصبغ فيه ، لأن المالك مخير بين تضمين الثوب وبين أخذه وضمان # الزيادة ، وقد تعذر التضمين بالقطع فتعين أخذه ، وضمان الزيادة لأن ~~المخير بين الشيئين إذا # تعذر أحدهما تعين الآخر . ولأبي حنيفة أنه لا يجوز تضمين الثوب بعد القطع ~~لما مر . ولو # رد الثوب يصير السارق شريكا فيه بسبب متقدم على القطع ، وسرقة العين ~~المشتركة تسقط # القطع ابتداء ، فإذا وجد القطع لم يجز إثبات ما ينافيه ، وليس كذلك إذا ~~صبغه بعد القطع لأن # الشركة بعد القطع لا تسقط القطع كما لو باع المالك بعض الثوب من السارق ؛ ~~ولو سرق PageV04P120 ~~"""""" صفحة رقم 121 """""" # ذهبا أو فضة فضربه دراهم أو دنانير قطع ورد الدراهم والدنانير عند أبي ~~حنيفة . وقالا : لا # سبيل للمسروق منه عليها ، وهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ، وقد عرف في ~~الغصب ، # وفي الحديد والرصاص والصفر إن جعله أواني ، فإن كان يباع عددا فهو للسارق ~~بالإجماع ، # وإن كان يباع وزنا فهو على اختلافهم في الذهب والفضة وبهذا الأصل يعرف ~~جميع مسائل # ما يحدثه السارق في المسروق لمن يتأمله . # فصل # ( إذا خرج جماعة لقطع الطريق أو واحد فأخذوا قبل ذلك حبسهم الإمام حتى ~~يتوبوا ، # وإن أخذوا مال مسلم ms710 أو ذمي وأصاب كل واحد منهم نصاب السرقة قطع أيديهم ~~وأرجلهم من # خلاف ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم ولا يلتفت إلى عفو الأولياء ) ~~لأنه إنما يقتلهم حدا # حقا لله تعالى ، ولا يصح العفو عن حقوق الله تعالى ( وإن قتلوا وأخذوا ~~المال قطع أيديهم # وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم ، أو قتلهم ) يعني من غير قطع ( أو صلبهم ~~) من غير # قطع . والأصل في ذلك قوله تعالى : ) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في # الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض ( # [ المائدة : 64 ] قيل معناه : الذين يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله ~~لاستحالة محاربة الله تعالى # بطريق حذف المضاف . وقيل المراد أنهم في حكم المحاربين لأنهم لما امتنعوا ~~على نائب الله # الإمام وجماعة المسلمين وتظاهروا بمخالفة أوامر الله تعالى كانوا في حكم ~~المحاربين ، وهذا # توسع في الكلام ومجاز كقوله تعالى : ) ومن يشاق الله ( [ الحشر : 4 ] . # والمحاربون المذكورون في الآية هم القوم يجتمعون لهم منعة بأنفسهم يحمي بعضهم # بعضا ، ويتناصرون على ما قصدوا إليه ويتعاضدون عليه ، وسواء كان امتناعهم ~~بحديد أو # خشب أو حجارة ، ويكون قطعهم على المسافرين في دار الإسلام من المسلمين ~~وأهل الذمة # دون غيرهم ، هذا عند أبي حنيفة وأصحابه . قال أصحابنا : الآية مرتبة على ~~ما ذكرنا من # الأحوال الأربعة ، وروي ذلك عن علي وابن عباس والنخعي وابن جبير رضي الله عنهم ، # ولأن الجنايات تتفاوت على الأحوال ، فاللائق تغلظ الحكم بتغلظها ، فإذا ~~أخافوا السبيل ولم # يقتلوا ولم يأخذوا مالا حبسوا ، وهو المراد من النفي من الأرض . PageV04P121 # """""" صفحة رقم 122 """""" # وقيل هو أن الإمام لا يزال يطلبهم حتى يخرجوا من دار الإسلام ، وإن أخذوا مالا # على الوصف المذكور قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف يعني اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى ، # ويشترط أن يكون المال معصوما عصمة مؤبدة ، فلهذا قال مال مسلم أو ذمي ، ~~حتى لو قطع # على مستأمن لا يقطع ، لأن خطره مؤقت فلا يجب فيه حد كالسرقة الصغرى ، ولا بد أن # يصيب كل واحد ms711 نصاب لما مر في السرقة ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم ~~حدا على ما # بينا ، وإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام فيهم بالخيار على الوجه الذي بينا ~~، وهذا لأن أخذ # المال موجب للقطع في السرقة الصغرى ، وتغلظت الكبرى بقطع الطريق والقتل ~~موجب للقتل # في غير قطع الطريق ، ويغلظ هنا بأن يقتل ولا يلتفت إلى عفو الولي وصلحه ، ~~وهو معنى # قولنا يقتلهم حدا ، فإذا جمع بين القتل والسرقة يجمع عليه بين موجبهما ، ~~وهكذا نزل جبريل # عليه السلام بالحد فيهم ، وتكون ' أو ' في الآية بمعنى الواو . # وقال أبو يوسف : لا يترك الصلب لأنه منصوص عليه كالقتل والقطع ، ولأنه ~~أبلغ في # التشهير وهو المقصود ليعتبر به ، والجواب أن التشهير حصل بالقتل والصلب ~~مبالغة فيخير # فيه . وقال محمد : يقتل أو يصلب ولا يقطع ، لأن النفس وما دونها إذا ~~اجتمعا لحق الله # تعالى دخل ما دون النفس في النفس كالمحصن إذا زنا وسرق . قلنا هذا حد ~~واحد وجب # لمعنى واحد ، وهو إخافة الطريق على وجه الكمال بالقتل وأخذ المال ، والحد ~~الواحد لا # يدخل بعضه بعضا ، ألا ترى أن قطع اليد والرجل حد واحد في أخذ المال في ~~الكبرى حدان # في الصغرى ، والتداخل في الحدود لا في حد واحد . واختلفوا في صلبه . قال ~~الطحاوي : # يقتل ثم يصلب . وقال الكرخي : يصلب حيا . # ( ويطعن تحت ثندوته اليسرى حتى يموت ) لأنه أبلغ في زجر غيره . قال : ( ولا # يصلب أكثر من ثلاثة أيام ) ثم يخلي بينه وبين أهله ليدفنوه لأنه يتغير ~~بعد ذلك فيستضر الناس # برائحته ، ولأن المقصود يحصل بذلك وهو الزجر والاشتهار . وعن أبي يوسف ~~يترك على # الخشبة حتى يتقطع فيسقط ليعتبر به غيره ، والحكم في قطع اليد والرجل ما ~~بيناه في الصغرى # من شلل أيديهم وذهاب بعض الأعضاء لما ذكرنا . قال : ( وإن باشر القتل ~~واحد منهم أجري # الحد على الكل ) لأن المحاربة تتحقق بالكل ، لأنهم إنما أقدموا على ذلك ~~اعتمادا عليهم # حتى لو غلبوا أو هزموا انحازوا إليهم فكانوا عونا لهم ، ولهذا المعنى كان ~~الردء في الغنيمة # كالمقاتل ، ولأن ms712 الردء ساع في الأرض فسادا ، لأنه إنما وقف ليقتل إذا قتل ~~فيقتل كأهل # البغي . PageV04P122 # """""" صفحة رقم 123 """""" # قال : ( وإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليهم صار القتل # للأولياء ) معناه : أنه سقط الحد ، فلو عفا الولي أو صالح سقط القصاص ، ~~وهذا لأن الجناية # واحدة قامت بالكل ، فإذا لم يكن فعل بعضهم موجبا صار فعل الباقين بعض ~~العلة فلا يترتب # عليه الحكم . أما الصبي والمجنون فلما مر في السرقة . وأما ذو الرحم ~~المحرم فلأن القافلة # كالحرز ، فقد حصل الخلل في الحرز في حقهم فيسقط الحد فيصير القتل إلى ~~الأولياء ، ولهذا # لو قطع بعض القافلة على البعض لا يجب الحد لأن الحرز واحد فصارت كدار ~~واحدة ، ولو # كان في المقطوع عليهم مستأمن قطعوا ، لأن الامتناع في حقه لخلل في العصمة وذلك # يخصه ، وخلل الحرز يعم الكل ، ثم شرائط قطع الطريق في ظاهر الرواية أن ~~يكون قوم لهم # منعة على ما تقدم ينقطع بهم الطريق ، ولا يكون في مصر ولا بين قريتين ولا ~~بين مدينتين ، # ويكون بينهم وبين المصر مسيرة السفر ، لأن قطع الطريق بانقطاع المارة ~~والسابلة ، ولا # يمتنعون عن المشي في هذه المواضع فيلحقهم الغوث ساعة بعد ساعة من ~~المسلمين أو من # جهة الإمام . # وروي عن أبي يوسف : لو كان في المصر ليلا ، أو بينهم وبين المصر أقل من مسيرة # سفر فهم قطاع الطريق وعليه الفتوى نظرا لمصلحة الناس بدفع شر المتغلبة ~~المفسدين ، وأبو # حنيفة أجاب على ما شاهد في زمانه ، فإن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح ~~فلا يتمكن # قاطع الطريق من مغالبتهم ؛ فأما إذا تركوا هذه العادة وأمكن أن يتغلب ~~عليهم قطاع الطريق # أجرى عليهم الحد ، ولهذا قال : لا يثبت قطع الطريق بين الحيرة والكوفة ، ~~لأن الغوث في # زمانه كان يلحق ذلك الموضع لاتصال المصرين ، أما الآن فهي برية يجري فيها ~~قطع الطريق # ويستوي فيه الامتناع بالخشب والسلاح ، لأن المعنى يوجد بهما ، ولا بد أن ~~يكون في دار # الإسلام لأن الحد إذا وجد سببه في دار ms713 الحرب لا يستوفي في دار الإسلام ~~لما مر في # الحدود ؛ وإذا تاب قطاع الطريق قبل أن يؤخذوا سقط عنهم الحد وبقي حق ~~العباد في المال # والقصاص ، لقوله تعالى : ) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ( [ ~~المائدة : 34 ] فيقتضي # خروجه عن الجملة عملا بالاستثناء ، وفي السرقة إذا تاب ولم يرد المال ~~يقطع لأن قوله # تعالى : ) فمن تاب من بعد ظلمه ( [ المائدة : 39 ] ليس استثناء ، فلا ~~يقتضي خروج التائب # من الجملة السابقة ، وهو كلام مبتدأ يستغني عن غيره فيحمل على الابتداء ~~لأنه أولى ، أما # الاستثناء يفتقر في صحته إلى ما قبله فافترقا . PageV04P123 # """""" صفحة رقم 124 """""" ### | AUTO كتاب السير # وهي جمع سيرة ، وهي الطريقة خيرا كانت أو شرا ، ومنه سيرة العمرين : أي # طريقتهما ؛ ويقال : فلان محمود السيرة ، وفلان مذموم السيرة : يعني ~~الطريقة ، وسمي هذا # الكتاب بذلك لأنه يجمع سير النبي عليه الصلاة والسلام ، وطريقته في ~~مغازيه ، وسيرة # أصحابه وما نقل عنهم في ذلك ؛ والجهاد فريضة محكمة يكفر جاحدها ، ثبتت فرضيته # بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى : ) قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا # باليوم الآخر ( [ التوبة : 29 ] إلى غيرها من الآيات في الأمر بقتال ~~الكفار . والسنة قوله عليه # الصلاة والسلام : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ' ~~وقال عليه الصلاة # والسلام : ' الجهاد ماض : أي فرض منذ بعثني الله تعالى إلى يوم القيامة ، ~~حتى يقاتل عصابة # من أمتي الدجال ' وعليه إجماع الأمة . وكان رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام إذا بعث جيشا # أو سرية أوصى صاحبهم : أي أميرهم بتقوى الله تعالى وقال : ' اغزوا باسم ~~الله في سبيل الله ، # قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا ~~وليدا ، وإذا لقيتم عدوكم # من المشركين فادعوهم إلى ثلاث خصال إلى الإسلام ، فإن أسلموا فاقبلوا ~~منهم وكفوا عنهم ، # وإن أبوا فادعوهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أبوا فانبذوا إليهم : أي ~~أعلموهم بالقتال ، وإذا # حاصرتم حصنا أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا ~~تنزلوهم ، فإنكم لا PageV04P124 ~~"""""" صفحة رقم 125 ms714 """""" # تدرون ما حكم الله فيهم ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ، ثم اقضوا فيهم ما ~~رأيتم ، وإذا # أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسول الله فلا تعطوهم ذلك ، ولكن أعطوهم ~~ذمتكم وذمة # آبائكم ، فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمة آبائكم أهون من ذمة الله وذمة رسوله ~~' وإخفار # الذمة : نقضها . # قال : ( الجهاد فرض عين عند النفير العام وكفاية عند عدمه ) أما الأول ~~فلقوله تعالى : # ) نفروا خفافا وثقالا ( [ التوبة : 41 ] الآية ، والنفير العام : أن ~~يحتاج إلى جميع المسلمين فلا # يحصل المقصود وهو إعزاز الدين وقهر المشركين إلا بالجميع ، فيصير عليهم ~~فرض عين # كالصلاة ، وإذا لم يكن كذلك فهو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن ~~الباقين كرد # السلام ونحوه ، لأن المراد والمقصود منه دفع شر الكفر وكسر شوكتهم ، ~~وإطفاء ثائرتهم # وإعلاء كلمة السلام ، فإذا حصل المقصود بالبعض فلا حاجة إلى غيرهم ، ~~والنبي عليه # الصلاة والسلام كان يخرج إلى الجهاد ولا يخرج جميع أهل المدينة ، ولأنه ~~أمر بالمعروف # ونهى عن المنكر فيكون على الكفاية ، ولأنه لو وجب على جميع الناس تعطلت مصالح # المسلمين من الزراعات والصنائع ، وانقطعت مادة الجهاد من الكراع والسلاح ~~فلا يقدر # المجاهدون على الإقامة على الجهاد فيؤدي إلى تعطيله ، فإن لم يقم به أحد ~~أثم جميع الناس # بتركه كسائر فروض الكفاية . # قال : ( وقتال الكفار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر ) لأن المرأة والعبد # مشغولان بخدمة السيد والزوج ، وحق العبد مقدم ، والصبي والمجنون غير ~~داخلين في # الخطاب ، وأما غير القادر فلأن تكليف العاجز قبيح كالمريض والأعمى ~~والمقعد ونحوهم ، # وفيه نزل قوله تعالى : ) ليس على الأعمى حرج ( [ النور : 61 ] الآية التي ~~في سورة الفتح . # قال : ( وإذا هجم العدو وجب على جميع الناس الدفع ، تخرج المرأة والعبد ~~بغير إذن الزوج # والسيد ) لأنه يصير فرض عين ، وحق الزوج والسيد لا يظهر في مقابلة فرض ~~الأعيان كالصلاة # والصوم . # قال : ( ولا بأس بالجعل إذا كان بالمسلمين حاجة ) لأنه دفع الضرر الأعلى ~~باحتمال # الأدنى ، والحاجة أن لا يكون في بيت مال المسلمين شيء ويحتاج المسلمون ~~إلى الميرة ms715 PageV04P125 ~~"""""" صفحة رقم 126 """""" # ومواد الجهاد ولا شيء لهم ؛ وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ ~~دروعا من # صفوان ، وكان عمر رضي الله عنه يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ، ويعطي الشاخص فرس # القاعد . قال : ( وإذا حاصر المسلمون أهل الحرب في مدينة أو حصن دعوهم ~~إلى الإسلام ) # لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما قاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام ، ~~ولما تقدم من # الحديث ، ولأنهم ربما أسلموا فيحصل المقصود بأهون الشرين ( فإن أسلموا ~~كفوا عن قتالهم ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أمرت أن أقاتل الناس ' الحديث ، ولما سبق ~~من الحديث ، # ولأن المقصود إسلامهم وقد حصل . قال : ( فإن لم يسلموا دعاهم إلى أداء ~~الجزية ) لما سبق # من الحديث ( إن كانوا من أهلها وبينوا لهم كميتها ، ومتى تجب ) على ما ~~يعرف في بابه ، أما # إذا لم يكونوا من أهلها لا يدعوهم ، لأنه لا فائدة فيه ، إذ لا يقبل منهم ~~إلا الإسلام أو # السيف ويعرفهم قدرها لتنقطع المنازعة بعد ذلك ، ولأن القتال ينتهي ~~بالجزية ، قال تعالى : # ) حتى يعطوا الجزية عن يد ( [ التوبة : 29 ] أي حتى يقبلوها . # قال : ( فإن قبلوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' فإذا قبلوها # فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ' . وقال علي رضي ~~الله عنه : إنما # بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا . والمراد بالبذل ~~القبول إجماعا . قال : # ( ويجب أن يدعو من لم تبلغه الدعوة ) لما تقدم وليعلموا ما يقاتلهم عليه ~~فربما أجابوا فنكفي مؤنة # القتال ، فإن قاتلهم بغير دعوة قيل يجوز ، لأن الدعوى إلى الإسلام قد ~~انتشرت في دار الحرب # فقام الشيوع مقام البلوغ ، وقيل لا يجوز وهو آثم للنهي أو لمخالفة الأمر ~~على ما مر ، ولأن # الشيوع في بعض البلاد لا يعتبر شيوعا في الكل . قال : ( ويستحب ذلك لمن ~~بلغته ) الدعوة # أيضا مبالغة في الإنذار وهو غير واجب ، لأنه عليه الصلاة والسلام أغار ~~على بني المصطلق # وهم غازون . وعن أسامة بن زيد ' أن النبي عليه الصلاة والسلام عهد إليه ~~أن يغير على # بني ms716 الأصفر صباحا ثم يحرق نخلهم ' والغارة لا تكون عن دعوة . قال : ( فإن ~~أبوا ) يعني PageV04P126 ~~"""""" صفحة رقم 127 """""" # عن الإسلام والجزية ( استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم ) لما بينا ، ~~ولقوله عليه الصلاة # والسلام : ' فإن أبوا فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم ' ولأنه أعذر ~~إليهم فأقاموا على # عداوتهم فوجبت مناجزتهم ، وأن يستعان بالله تعالى عليهم ، لأنه الناصر ~~لأوليائه المذل # لأعدائه فيستعان به . # قال : ( ونصبوا عليهم المجانيق ، وأفسدوا زروعهم وأشجارهم ، وحرقوهم ~~ورموهم ، # وإن تترسوا بالمسلمين ويقصدون به الكفار ) لأن في ذلك غيظا وكبتا للكفار ~~وهو المقصود ، # وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام حاصر أهل الطائف فرماهم بالمنجنيق وكان فيهم # المسلمون ، ولأن بلادهم لا تخلو عن المسلمين الأسرى والتجار والأطفال ، ~~فلو امتنع # القتال باعتبار ذلك لامتنع أصلا ، ولا يقصدون بالرمي المسلمين تحرزا عن ~~قتلهم بقدر # الإمكان ' ولما مر ( صلى الله عليه وسلم ) يريد الطائف بدا له قصر عمر بن ~~مالك النضري فأمر بتحريقه ، فلما # انتهى إلى الكروم أمر بقطعها ' . # قال الزهري : وقطع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نخل بني النضير وحرق ~~البيوت ؛ ولما تحصن # بنو النضير من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بقطع نخلهم وتحريقه ~~، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت ترضى # بالفساد ، فأنزل الله تعالى : ) ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله # وليخزي الفاسقين ( [ الحشر : 5 ] فبين أنه لم يكن فسادا ، وقد قال تعالى ~~: ) ولا يطؤون # موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ( [ التوبة : 120 ] . # قال : ( وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ، ولا يغلوا ، ولا يمثلوا ) لما ~~روينا من الحديث أول # الباب ؛ والغلول : الخيانة والسرقة من المغنم ؛ والغدر : نقض العهد فلا ~~يجوز بعد الأمان ، # ولا بأس به قبله وهو حيلة وخدعة ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الحرب ~~خدعة ' والمثلة # المنهية بعد الظفر بهم ، ولا بأس بها قبله لأنه أبلغ في كبتهم وأضر بهم . ~~قال : ( ولا يقتلوا PageV04P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # مجنونا ولا امرأة ، ولا صبيا ، ولا أعمى ، ولا مقعدا ، ولا مقطوع اليمين ~~، ولا شيخا فانيا ، # إلا أن ms717 يكون أحد هؤلاء ملكا ، أو ممن يقدر على القتال ، أو يحرض عليه ، ~~أو له رأي في # الحرب أو مال يحث به ، أو يكون الشيخ ممن يحتال ) لنهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن قتل # الصبيان والذراري ، ورأى عليه الصلاة والسلام امرأة مقتولة فقال : ' هاه ~~ما لها قتلت وما # كانت تقاتل ؟ ' ولأن الموجب للقتل هو الحراب بإشارة هذا النص وهؤلاء لا ~~يقاتلون # والمجنون غير مخاطب ، وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف ، ويابس الشق لما ~~بينا ، فإذا # كان أحد هؤلاء ملكا ، أو يقدر على القتال ، أو له مال يعين به ، أو رأي ~~لا يؤمن شره فصار # كالمقاتل ' والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قتل دريد بن الصمة وكان له ~~مائة وعشرون سنة لأنه كان صاحب # رأي ' ويقتل الرهابين وأهل الصوامع الذين يخالطون الناس أو يدلون على عورات # المسلمين لما مر ، فإن كانوا لا يخالطون الناس أو حبسوا أنفسهم في جبل أو ~~صومعة ونحوه # لا يقتلون لما بينا . # فصل # ( وإذا كان للمسلمين قوة لا ينبغي لهم موادعة أهل الحرب ) لأنه لا مصلحة في ذلك # لما فيه من ترك الجهاد صورة ومعنى أو تأخيره ، لأن الموادعة طلب الأمان ~~وترك القتال ، # قال تعالى : ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ( [ محمد : 35 ] ~~( وإن لم يكن لهم # قوة فلا بأس به ) لأنه خير للمسلمين ، قال تعالى : ) وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها ( # [ الأنفال : 61 ] أي إن مالوا إلى المصالحة فمل إليهم وصالحهم ، والمعتبر ~~في ذلك مصلحة # الإسلام والمسلمين ، فيجوز عند وجود المصلحة دون عدمها ، ولأن عليهم حفظ أنفسهم # بالموادعة ، ألا يرى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صالح أهل مكة عام ~~الحديبية على وضع الحرب عشر # سنين ، ولأن الموادعة إذا كانت مصلحة المسلمين كان جهادا معنى ، لأن ~~المقصود دفع PageV04P128 ~~"""""" صفحة رقم 129 """""" # الشر وقد حصل ، وتجوز الموادعة أكثر من عشر سنين على ما يراه الإمام من ~~المصلحة ، # لأن تحقيق المصلحة والخير لا يتوقت بمدة دون مدة . # قال : ( فإن وادعهم ، ثم رأى القتال أصلح نبذ إلى ملكهم ) وقاتلهم ، قال ~~تعالى : ) فانبذ # إليهم ms718 على سواء ( [ الأنفال : 58 ] والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) نبذ ~~الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ، # ولأن المعتبر المصلحة على ما بينا ، فإذا تبدلت يصير النبذ جهادا ، وتركه ~~ترك الجهاد صورة # ومعنى ، ولا بد من النبذ تحرزا عن الغدر المنهي عنه ، ويكتفي بعلم الملك ~~لأنه صاحب # أمرهم ويعلمهم بذلك ، ويشترط مدة يبلغ خبر النبذ إلى جماعتهم ، فإذا مضت ~~مدة يمكن # الملك إعلامهم جاز مقاتلتهم وإن لم يعلمهم ، لأن التقصير من ملكهم فلا ~~يكون غدرا ، ولو # آمنهم ولم ينزلوا من حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الإعلام ، وإن نزلوا إلى ~~عسكر المسلمين # فهم على أمانهم حتى يعودوا إلى حصنهم لأنهم نزلوا بسبب الأمان ، فلا ~~يزالون على حكمه # حتى يعودوا إليه . # قال : ( وإن بدؤوا بخيانة وعلم ملكهم بها قاتلهم من غير نبذ ) لأنهم قد ~~نقضوا العهد # لما كان باختيار ملكهم ؛ أما لو دخل منهم جماعة دارنا وقطعوا الطريق بغير ~~أمر الملك لا # يكون نقضا في حق الجميع لأنه بغير إذن الملك ، ويكون نقضا في حقهم خاصة ~~فيقتلون . # قال : ( ويجوز أن يوادعهم بمال وبغيره ) إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ، ~~ولهم حاجة إلى # المال لما مر ( وما أخذوه قبل محاصرتهم ) بأن أرسل إليهم رسولا ( فهو ~~كالجزية ) لا يخمس # لأنه مال أهل الحرب حصل لنا بغير قتال ( و) ما أخذوه ( بعدها ) أي ~~محاصرتهم يخمس # ( كالغنيمة ) ويقسم الباقي لأنه حصل بقوة الجيش . قال : ( وإن دفع إليهم ~~مالا ليوادعوه جاز # عند الضرورة ) وهو خوف الهلاك ، لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق كان ، فإنه ~~إذا لم يكن # بالمسلمين قوة ظهر عليهم عدوهم فأخذ الأنفس والأموال ، وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' اجعل مالك دون نفسك ' وإن لم يكن ضرورة لا يجوز لما فيه من إلحاق الذلة ~~بالمسلمين # وإعطاء الدنيئة : أي الخسة في الدين . # قال : ( والمرتدون إذا غلبوا على مدينة ، وأهل الذمة إذا نقضوا العهد ~~كالمشركين في # الموادعة ) أما المرتدون فلأن الإسلام مرجو منهم فيوادعهم لينظروا في ~~أمورهم فربما PageV04P129 ~~"""""" صفحة رقم 130 """""" # عادوا إلى الإسلام ، إلا أنه لا يأخذ ms719 منهم مالا لأنه بمنزلة الجزية ، ولا ~~جزية عليهم لأنه # لا يجوز تأخير قتلهم بمال يؤخذ منهم لما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولو ~~أخذه لا يرده # لعدم العصمة ، ولو غلبوا فقد صارت دارهم دار حرب وأموالهم غنيمة ، فكذا ~~أهل الذمة # لأنهم لما نقضوا العهد صاروا كغيرهم من أهل الحرب ، ويجوز أخذ المال منهم ~~لأنه لا # يجوز تركهم بالجزية ، بخلاف المرتدين وعبدة الأوثان من العرب كالمرتدين في # الموادعة ، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وكذلك أهل البغي في ~~الموادعة ، # لكن إن أخذ منهم مالا يرده عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها لأنهم مسلمون لو أصيب # مالهم بالقتال يرد عليهم ، ويكره لأمير الجيش أو قائد من قواد المسلمين ~~أن يقبل هدية # أهل الحرب فيختص بها ، بل يجعلها فيئا للمسلمين لأنه إنما أهدى إليه ~~بمنعة المسلمين # لا بنفسه . # قال : ( ويكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل ~~الموادعة # وبعدها ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ، ولما فيه من ~~تقويتهم على المسلمين لأنه معصية ، # وكذلك الحديد وكل ما هو أصل في آلات الحرب ، وهو القياس في الطعام ~~والشراب ، # إلا أنا جوزناه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر ثمامة بأن يمير أهل ~~مكة وكانوا # حربا علينا ، ولأنا نحتاج إلى بعض ما في بلادهم من الأدوية ، فلو منعنا ~~عنهم الميرة # لمنعوها عنا ، ولا يكره إدخال ذلك على أهل الذمة لأنهم التحقوا بالمسلمين في # الأحكام ، ولا يمكن الحربي أن ينقل إلى دار الحرب السلاح والكراع والحديد ~~والدقيق # إذا اشتراه في دار الإسلام مسلما كان أو كافرا ، ولا يمنع أن يرجع بما ~~جاء به من هذه # الأشياء لأنه تناوله عقد الأمان ، فإن أسلم بعض عبيده منع من إدخاله دار ~~الحرب لأن # المسلم يمنع من ذلك ، ولا بأس بإدخال المصحف أرض الحرب لقراءة القرآن مع جيش # عظيم أو تاجر دخل بأمان لأن الغالب السلامة ، ويكره ذلك مع سرية أو جريدة خيل # يخاف عليهم الانهزام لأنه ربما وقع في أيدي أهل الحرب فيستخفون ms720 به وكتب الفقه # بمنزلة المصحف . # فصل # ( وإذا أمن رجل أو امرأة كافرا أو جماعة أو أهل مدينة صح ) أمانهم فلا ~~يحل لأحد من # المسلمين قتالهم ؛ وشرط صحة الأمان أن يكون المؤمن ممتنعا مجاهدا يخاف ~~منه الكفار ، # لأن الأمن إنما يكون بعد الخوف ، والخوف إنما يتحقق من الممتنع ، والواحد ~~يقوم مقام # الأكل في الأمان لتعذر اجتماع الكل ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم PageV04P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # يسعى بذمتهم أدناهم ' أي أن الواحد يسعى بذمة جميعهم . وروي ' أن زينب ~~بنت رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمنت زوجها ، فأجاز ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أمانها ، وأجارت أم هانئ رجلين من المشركين ، فأراد # علي أن يقتلهما وقال لها : أتجيرين المشركين على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ؟ فقالت : والله لا تقتلهما # حتى تقتلني دونهما ، ثم أغلقت دونه الباب وجاءت إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فأخبرته # بذلك ، فقال : ' ما كان له ذلك فقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ' فعلم ~~أن أمان الواحد # جائز ؛ وإذا جاز أمانه لا يجوز لأحد التعرض له بقتل ولا أخذ مال كما لو ~~آمنه الإمام . # قال : ( فإن كان فيه مفسدة أدبه الإمام ) لافتياته على رأيه ، بخلاف ما ~~إذا كان فيه # مصلحة ، لأنه ربما يفوت بالتأخير فيعذر . قال : ( ونبذ إليهم ) لأن ~~الإمام إذا أمنهم أو # صالحهم ثم رأى النبذ أصلح نبذ إليهم فهذا أولى ، وينبغي للإمام إذا جاؤوه ~~بالأمان أن # يدعوهم إلى الإسلام أو إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوه إلى الإسلام فبها ~~ونعمت ، وإن أبوا # وأجابوا إلى الجزية قبلت منهم وصاروا ذمة ، وإن أبوا ردهم إلى مأمنهم ~~وقاتلهم ، قال # تعالى : ) ثم أبلغه مأمنه ( [ التوبة : 6 ] ولأنه لا يجوز التعرض لهم مع ~~الأمان ، ولا يجوز # تركهم على الكفر من غير جزية فيعرض عليهم الإسلام أو الجزية التي يستحق ~~معها الأمان ، # فإن أبوا لم يجز تركهم فيردهم ثم يقاتلوهم كما لو خرجوا إلينا بأمان . # قال : ( ولا يصح أمان ذمي ولا أسير ، ولا تاجر فهيم ، ولا من أسلم عندهم ~~وهو فيهم ) # لأن الذمي ms721 متهم ولا ولاية له على المسلمين ، والباقون مقهورون عندهم فلا ~~يخافونهم فلا # يكونون من أهل البيان على ما بينا ، ولأنه لو انفتح هذا الباب لانسد باب ~~الفتح ، لأنهم كلما # اشتد الأمر عليهم لا يخلون عن أسير أو تاجر فيتخلصون به وفيه ضرر ظاهر . # قال : ( ولا أمان عبد محجور عن القتال ) وقال محمد : يصح ، وقول أبي يوسف # مضطرب . لمحمد قوله عليه الصلاة والسلام : ' يسعى بذمتهم أدناهم ' وقياسا ~~على المأذون # له في القتال ، ولأبي حنيفة أنهم آمنون منه ، فلا يصح أمانه كالأسير ~~والتاجر ، ولأنه إنما لم # يملك العقود لما فيها من إسقاط حق المولى ، فلا يملك ما فيه إسقاط حق ~~المولى وسائر # المسلمين ، وهو الأمان بطريق الأولى ، بخلاف المأذون ، لأنه لما أذن له ~~في القتال فقد جعل # إليه الرأي في القتال ، وتارة يكون الرأي في القتال ، وتارة في الكف عنه ~~، فلذلك جاز أمانه ، PageV04P131 ~~"""""" صفحة رقم 132 """""" # ولأن الخطأ من المحجور ظاهر لعدم علمه بعدم المباشرة ، وخطأ المأذون نادر ~~لمباشرته # القتال . قال : ( ولا أمان للمراهق ) وقال محمد : إن كان يعقل الأمان ~~ويصفه يجوز أمانه لأنه # يصير مسلما بنفسه ومن لا يعقل الإسلام إنما يحكم بإسلامه تبعا فلا يعتد ~~به ، ولأن المراهق # من أهل القتال كالبالغ ، ولأبي حنيفة أنه لا يملك العقود والأمان عقد ، ~~ومن لا يملك أن # يعقد في حق نفسه ففي حق غيره أولى ، وإن كان مأذونا له في القتال ، قيل ~~يصح أمانه ، # وعامة المشايخ أنه لا يصح لأن المصلحة والخيرية خفية لا يهتدي إليها إلا ~~من له كثرة تجربة # وممارسة وذلك بعد البلوغ . # فصل # ( وإذا فتح الإمام بلدة عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين ) كما فعل النبي ~~عليه الصلاة # والسلام بخيبر وسعد رضي الله عنه ببني قريظة ( وإن شاء أقر أهلها عليها ~~ووضع عليهم # الجزية وعلى أراضيهم الخراج ) كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق ~~بإجماع الصحابة ، # وكل ذلك قدوة فيتخير . قالوا الأول أولى عند حاجة الغانمين ، والثاني عند ~~عدمها ليكون # ذخيرة لهم في الثاني من الزمان ، فإنهم يعملون للمسلمين ms722 وهم يعلمون وجوه ~~الزراعات ، # ولهذا قالوا : يعطيهم من المنقول ما لا بد لهم منه في العمل ليتهيأ لهم ~~ذلك ، ولأن المن # برقابهم لا غير ولهم أراض أو برقابهم وأموالهم لا يجوز لأنه إبطال حق ~~الغانمين لأن الرقاب # لا تدوم بل تنقطع بالموت والإسلام ، وإنما يجوز تبعا للأراضي نظرا ~~للغانمين لئلا يشتغلوا # بالزراعة فيتقاعدوا عن الجهاد ، وفيه مصلحة لمن يجيء بعدهم كما قاله عمر ~~رضي الله عنه ، # فإنه لما وضع الخراج على أرض العراق طلبوا منه قسمتها ، واحتجوا عليه ~~بقوله تعالى : ) ما # أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( [ الحشر : 7 ] الآية ، وبقوله تعالى ~~: ) للفقراء # المهاجرين ( [ الحشر : 8 ] الآية ، فاحتج عليهم بقول الله تعالى : ) ~~والذين جاؤوا من بعدهم ( # [ الحشر : 10 ] . وقال : لو قسمتها عليكم لم يبق لمن بعدكم شيء ، فأطاعوه ~~ورجعوا إلى # قوله : وإنما يملك إبطال حقهم بالقتل دفعا لشرهم فلا يتمحض ضررا ؛ أما ~~المن ضرر محض # يجعلهم عونا للكفرة وهذا في العقار ؛ وأما المنقول لا يرده عليهم لأنه لم ~~يرد به الشرع . # قال : ( وإن شاء قتل الأسرى ) لأنه عليه الصلاة والسلام قتل ، وفيه تقليل ~~مادة الكفر # والفساد ، وقتل ( صلى الله عليه وسلم ) عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن ~~شميل بعد ما حصل في يده ، وقتل بني # قريظة بعد ثبوت اليد عليهم ( أو ) إن شاء ( استرقهم ) لأن فيه دفع شرهم ~~مع وفور المنفعة PageV04P132 ~~"""""" صفحة رقم 133 """""" # للمسلمين ( أو ) إن شاء ( تركهم ذمة للمسلمين ) لما تقدم إلا المرتدين ~~ومشركي العرب على ما # يأتي في الجزية ، ولا يجوز ردهم إلى دار الحرب لأن فيه تقوية للكفرة على ~~المسلمين ، ولو # أسلموا بعد الأخذ لا نقتلهم لاندفاع الشر ، ويجوز استرقاقهم لانعقاد سبب ~~الملك ، بخلاف # ما لو أسلموا قبل الأخذ حيث لا يجوز استرقاقهم لأنه لم ينعقد سبب الملك . # قال : ( ولا يفادون بأسرى المسلمين ) وقالا : يفادون بهم لأن في عود ~~المسلمين إلينا # عونا لنا ، ولأن تخليص المسلم أولى من قتل الكفار ، وقد قال تعالى : ) ~~فإما منا بعد وإما # فداء ( [ محمد : 4 ] ولأبي حنيفة قوله تعالى : ) فاقتلوا ms723 المشركين حيث ~~وجدتموهم ( # [ التوبة : 5 ] وقوله تعالى : ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( [ البقرة : ~~193 ] فيجب قتلهم # وذلك يمنع ردهم ، ولأن الكافر يصير حربا علينا ، ودفع شر حرابهم خير من تخليص # المسلم منهم ، لأن كون المسلم في أيديهم ابتلاء من الله تعالى غير مضاف ~~إلينا ، وإعانتهم # بدفع الأسير إليهم مضاف إلينا . وذكر الكرخي ، قال أبو يوسف : تجوز ~~المفاداة بالأسارى # قبل القسمة ولا تجوز بعدها وقال محمد : يجوز على كل حال . # قال : ( ولا بالمال إلا عند الحاجة إليه ) لما بينا ، ومفاداة النبي عليه ~~الصلاة والسلام يوم # بدر عاتبه الله تعالى عليها بقوله : ) لولا كتاب من الله سبق ( [ الأنفال ~~: 68 ] الآية ، # فجلس ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر يبكيان . وقال عليه الصلاة والسلام ~~: ' لو نزل من السماء عذاب لما # نجا منه إلا عمر ' لأنه أشار بقتلهم دون الفداء ، والقصة معروفة ؛ ويجوز ~~عند الحاجة # للاستعداد للجهاد ، لأن المعتبر المصلحة وهي فيما ذكرنا . قال محمد : لا ~~بأس بأن يفادى # بالشيخ الفاني والعجوز الفانية بالمال إذا كان لا يرجى منه الولد لأنه لا ~~معونة لهم فيه ، # بخلاف الصبيان والنساء لأن في الرد عليهم معونة لهم ، ولا يجوز المن على ~~الأسرى لما فيه # من إبطال حق الغانمين بغير عوض فإن حقهم ثبت فيهم بالأسر فلا يبطل ، ولأن النصوص # الواردة في قتال المشركين وقتلهم تنفي ذلك . # قال : ( وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش يعجز عن نقلها ذبحها وحرقها ) ~~لكيلا ينتفعوا # باللحم ولا يعقرها لأنه مثلة ، وذبح الشاة جائز لغرض صحيح ، وكسر شوكة ~~الأعداء غرض # صحيح وصار كقطع الشجر وتخريب البناء ، أما الحرق قبل الذبح منهي عنه لما فيه من # تعذيب الحيوان ( ويحرق الأسلحة ) والأمتعة أيضا ، وما لا يحترق منها يدفن ~~في موضع لا PageV04P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # يقدر الكفار عليه إبطالا للمنفعة عليهم ؛ أما الأسارى يمشون إلى دار ~~الإسلام ، فإن عجزوا # قتل الرجال وترك النساء والصبيان في أرض مضيعة حتى يموتوا جوعا وعطشا ، ~~لأنا لا نقتلهم # للنهي ، ولو تركوا في العمران عادوا حربا علينا ، فالنساء يحصل منهن ~~النسل ، والصبيان ms724 # يكبرون فيصيرون حربا علينا فتعين ما قلناه . ولهذا قالوا : إذا وجد ~~المسلمون في دار الحرب # حيات وعقارب ينزعون حمة العقرب وأنياب الحية دفعا لضررها عنهم ولا ~~يقتلونها لئلا # ينقطع نسلهم وفيه منفعة الكفار ، وقد أمرنا بضده . # فصل # الغنيمة : اسم لما يؤخذ من أموال الكفار على وجه القهر والغلبة ، وما ~~يؤخذ منهم # هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة فليس بغنيمة ، وهو للآخذ خاصة . # قال : ( ولا تقسم غنيمة في دار الحرب ) لكن يخرجها إلى دار الإسلام ~~فيقسمها . # وقال أبو يوسف : إن قسمت في دار الحرب جاز ، وأحب إلي أن تقسم في دار ~~الإسلام # ( ولا يجوز بيعها قبل القسمة ) ولا في دار الحرب ( ومن مات من الغانمين ~~في دار الحرب # فلا سهم له ، وإن مات بعد إحرازها بدارنا فنصيبه لورثته ) وإذا لحقهم ~~المدد في دار الحرب # شاركوهم فيها ، ولا تضمن بالإتلاف ، وأصله أن الغنائم لا تملك بالإصابة ~~ويثبت فيها # الحق ، وهو اليد الناقلة المتصرفة ويتأكد الحق بالإحراز ويثبت بالقسمة ، ~~فلو أسلم الأسير # بعد الأخذ قبل الإحراز لا يكون حرا ، ولو أسلم قبل الأخذ يكون حرا ؛ ~~والدليل أنه عليه # الصلاة والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، والقسمة بيع معنى ~~فيدخل تحت # النهي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم بدر بالمدينة ، ولو جاز ~~قسمتها قبل ذلك لم # يؤخرها ، لأن تأخير الحق عن مستحقه لا يجوز مع حاجته إليه إلا بإذنه ، ~~ولأن فيه ضررا # بالمسلمين ، لأن المدد يقطع طمعهم عنها فلا يلحقونهم فلا تؤمن كرة الكفار ~~عليهم ، وربما # كان سببا لرجوع الكرة عليهم ، لاشتغال كل منهم بحمل نصيبه والدخول إلى ~~وطنه ، وما # روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم خيبر فيها ، وغنائم بني المصطلق ~~فيها ، فإنه # فتحها وصارت دار الإسلام ، ولو قسمها في دار الحرب جاز بالإجماع لأنه قضى في # مجتهد فيه . PageV04P134 # """""" صفحة رقم 135 """""" # قال : ( والردء والمقاتل في الغنيمة سواء ) لاستوائهم في السبب وهو ~~المجاورة أو شهود # الوقعة على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولأن إرهاب العدو يحصل بالردء ~~مثل المقاتل ms725 أو أكثر # فقد شاركوا المقاتلة في السبب فيشاركونهم في الاستحقاق . # قال : ( وإذا لحقهم مدد في دار الحرب شاركوهم فيها ) لما مر . وبذلك كتب عمر # رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص ، وإنما تنقطع شركتهم إما بالإحراز ~~بدرا الإسلام ، أو # بالقسمة في دار الحرب ، أو ببيع الإمام الغنيمة في دار الحرب ، فإذا وجد ~~أحد هذه المعاني # الثلاثة انقطعت الشركة ، لأن الملك يستقر به ، واستقلال الملك يقطع ~~الشركة . ولو فتح # العسكر بلدا من دار الحرب واستظهروا عليه ثم لحقهم مدد لم يشاركوهم لأنه ~~صار من بلد # الإسلام فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام فلا يشاركونهم . # قال : ( وليس للسوقة سهم إلا أن يقاتلوا ) لعدم السبب في حقهم ، وهو ~~المجاوزة بقصد # القتال فيعتبر السبب الآخر وهو حقيقة القتال ، ويعتبر حاله عند القتال ~~فارسا أو راجلا ، # وكذلك التاجر لما بينا . قال : ( فإذا لم يكن للإمام ما يحمل عليه ~~الغنائم أودعها الغانمين # ليخرجوها إلى دار الإسلام ثم يقسمها ) لما مر أن القسمة لا تجوز في دار ~~الحرب ، ولا بد # من الحمل إلى دار الإسلام ، فإن كان في الغنيمة حمولة حمل عليها ، لأن ~~المحمول # والحمولة لهم ؛ وكذا إن كان مع الإمام فضل حمولة في بيت المال حمل عليها ~~لأنه مال # المسلمين ، وإن لم يكن معه فمن كان من الغانمين معه فضل حمولة يحمل عليها بالأجر # بطيبة نفسه ، وإن لم يطب لا يحمل لأنه لا يحل الانتفاع بمال المسلم إلا ~~بطيبة من نفسه ، # هذه رواية السير الصغير . # وذكر في السير الكبير أنه يحتمل على كره منه بأجر المثل لأنه ضرورة وحالة # الضرورة مستثناة كما إذا انقضت مدة الإجارة في المفازة أو في البحر أو في ~~الزرع لقل # تنعقد مدة أخرى بأجرة المثل فكذا هذا ، فإذا لم يجد حمولة أصلا ذبح وأحرق وقتل # على ما بينا . PageV04P135 # """""" صفحة رقم 136 """""" # قال : ( ويجوز للعسكر أن يعلفوا في دار الحرب ، ويأكلوا الطعام ، ويدهنوا بالدهن # ويقاتلوا بالسلاح ، ويركبوا الدواب ، ويلبسوا الثياب إذا احتاجوا إلى ذلك ~~) لما روى عمر # رضي الله عنه أن جيشا ms726 غنموا في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~طعاما وعسلا فلم يأخذ منهم # الخمس . وعن أوفى بن أبي أوفى أن الطعام يوم خيبر لم يخمس ، وكان الرجل إذا # احتاج إلى شيء ذهب فأخذه . # وكتب عمر رضي الله عنه إلى أمير الجيش بالشام : مر العسكر فليأكلوا ~~وليعلفوا ولا # يبيعوا بذهب ولا فضة ، فمن باع بذهب أو فضة ففيه الخمس ، ولأنه يتعذر عليهم # حمل الطعام أو العلف إلى دار الحرب والميرة منقطعة عنهم ، فإن أهل الحرب لا # يبيعونهم فلو لم نجز لهم ذلك ضاق عليهم الأمر ، أو نقول الطعام والعلف لا يمكن # حمله إلى دار الإسلام غالبا فلا تجري فيه الممانعة فلذلك جاز ، ولا يجوز ~~أن يبيعوا # شيئا من ذلك بذهب ولا فضة ولا عروض ، لأنه إنما أبيح لهم ذلك للحاجة فلا يجوز # لهم البيع كمن أباح طعامه لغيره ويردون الثمن إلى الغنيمة لأنه صار مالا ~~يجري فيه # التمانع كغيره من الأموال . # ( فإذا خرجوا إلى دار الإسلام لم يجز لهم شيء من ذلك ) لأن الحاجة زالت ، ولأنه # استقر حق الغانمين بالحيازة فلا ينتفع بعضهم بغير إذن الباقين . قال : ( ~~ويردون ما فضل معهم # قبل القسمة ويتصدقون بها بعدها ) ليقسم على مستحقيه ، فإن وقعت القسامة ~~يتصدقون به ، يعني # إن كانوا أغنياء ، وإن كانوا محتاجين انتفعوا به لأنه لا يمكن قسمة ذلك ~~بين جماعة الجيش # فصار كمال لا يمكن إيصاله إلى مستحقيه وحكمه ما ذكرنا كاللقطة ، وإن ~~انتفعوا به بعد # خروجهم إلى دار الإسلام إن كان غنيا تصدق بقيمته بعد القسمة لما بينا ~~ويرده إلى الغنيمة # قبل القسمة إيصالا للحق إلى مستحقه ، وإن كان فقيرا رد قيمته قبل القسمة ~~ولا شيء عليه # بعدها على ما بينا ، فإذا ذبحوا البقر أو الغنم ردوا الجلود إلى الغنيمة ~~إذ لا حاجة لهم إليها ، # ولا ينتفع بما ذكرنا من الأشياء إلا من له سهم من الغنيمة أو يرضخ له ~~غنيا كان أو فقيرا ، # ويطعم من معه من النساء والأولاد والمماليك ولا يطعم الأجير ، وكذلك ~~المدد ، ولو أهداه # إلى ms727 تاجر لا ينبغي أن يأكل منه إلا أن يكون خبز الحنطة أو طبيخ اللحم فلا ~~بأس بالأكل منه # لأنه ملكه بالاستهلاك . PageV04P136 # """""" صفحة رقم 137 """""" # فصل # ( ينبغي للإمام أو نائبه أن يعرض الجيش عند دخوله دار الحرب ليعلم الفارس من # الراجل ) ليقسم بينهم بقدر استحقاقهم ( فمن ) دخل فارسا ثم ( مات فرسه ~~بعد ذلك فله سهم # فارس ) وكذا لو أخذه العدو قبل حصول الغنيمة أو بعدها ، لأن الفارس من ~~أوجف على بلاد # العدو بفرس فدخل فارسا ، لأن المقصود إرهاب العدو دون القتال عليها ، حتى ~~أن من دخل # فارسا وقاتل راجلا استحق سهم فارس ، وإرهاب العدو إنما يحصل بالدخول لأن ~~عنده ينتشر # الخبر ويصل إليهم أنه دخل كذا كذا فارسا ، وكذا كذا راجلا ويتعذر الوقوف ~~عليهم عند # القتال لأنه وقت التقاء الصفين وتعبئة الجيوش وترتيب الصفوف ، والوقت ~~حينئذ يضيق عن # اعتبار الفارس من الراجل ومعرفتهم وكتبهم ، وقد تقع الحاجة إلى القتال ~~راجلا في المضايق # وأبواب الحصون وبين الشجر ونحو ذلك ، فوجب أن يعتبر السبب الظاهر وهو ~~المجاوزة # لحصول المقصود به على ما بينا ، ولأن الله تعالى جعل الدخول في أرض العدو كإصابة # العدو بقوله : ) ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا ~~كتب لهم ( # التوبة : 120 ] . # قال : ( وإن باعه ) أي فرسه ( أو وهبه أو رهنه أو كان مهرا أو كبيرا أو ~~مريضا لا يستطيع # القتال عليه فله سهم راجل ) لأن إقدامه على هذه التصرفات ومجاوزته بفرس ~~لا يقدر عليه # القتال دليل أنه لم يكن من قصده المجاوزة للقتال فارسا . وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة : له # سهم فارس اعتبارا للمجاوزة وصار كموته ، ولو باعه بعد القتال فله سهم ~~فارس لحصول # المقصود . # قال : ( ومن جاوز راجلا ثم اشترى فرسا فله سهم راجل ) لأن العبرة ~~للمجاوزة لما بينا . # وعن الحسن : إذا دخل وهو راجل فاشترى فرسا أو وهب له أو استأجره أو ~~استعاره وقاتل # عليه فله سهم فارس ، فصار عن أبي حنيفة في شهود الوقعة روايتان ؛ وجه هذه ~~الرواية أن # الانتفاع بالفرس حالة ms728 القتال أكثر منها حالة المجاوزة ، فإذا استحق سهم ~~فارس بالدخول فلأن # يستحقه بالقتال أولى . وإذا غزا المسلمون في السفن فأصابوا غنائم فهم ومن ~~في البر سواء ، # ويعتبر فيهم حالة المجاوزة للفارس والراجل والنبي عليه الصلاة والسلام ~~أسهم للخيل PageV04P137 ~~"""""" صفحة رقم 138 """""" # بخيبر وكانت حصونا ، لم يقاتلوا على الخيل وإنما قاتلوا رجالة ، ولأن من ~~في السفن # يحتاج إلى الخيل إذا وصلوا جزيرة أو ساحلا فصار كما في البر . # قال : ( وتقسم الغنيمة أخماسا : أربعة منها للغانمين ، للفارس سهمان ، ~~وللراجل سهم ) # والأصل فيه قوله تعالى : ) واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ( [ ~~الأنفال : 41 ] # الآية ، ذكر الخمس لهؤلاء ، بقيت الأربعة الأخماس للغانمين بدلالة قوله : ~~غنمتم ، فإنه يشعر # باستجقاقهم لها بالاستيلاء ، وقالا : للفارس ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه ' أن # النبي عليه الصلاة والسلام أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ' ولأن ~~الفرس يحتاج # إلى من يخدمه فصاروا ثلاثة . ولأبي حنيفة يأبى استحقاق الفرس لأنه آلة ~~كالسلاح تركناه # بالنص والنصوص مختلفة ، فروي أنه أعطى للفارس ثلاثة وروي سهمين ، وهو ما روي عن # المقداد ' أن النبي عليه الصلاة والسلام أسهم له سهما ولفرسه سهما ' وروى ~~محمد بن # يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده قال : ' شهت خيبر مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، وكانت غنيمة # خيبر على ثمانية عشر سهما ، كانت الخيل ثلاثمائة فرس والرجالة ألفا ~~ومائتين ، فأعطى النبي # عليه الصلاة والسلام للراجل سهما ولفرسه سهما ' فلما اختلفت النصوص ، ~~فأبو حنيفة أثبت # المتفق عليه وحمل الباقي على الأصل ولأن الانتفاع بالفارس أعظم من الفرس ~~ألا يرى أن # الفارس يقاتل بانفراده ولا تأثير للفرس بانفراده ؛ فلا يجوز أن يستحق ~~الفرس أكثر من # صاحبه ، ولأنه لا يجوز تفضيل البهيمة على الآدمي . وقد روى نافع عن ابن ~~عمر رضي الله # عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل مذهب أبي حنيفة فتعارضت روايتاه ~~فكان ما وافق غيره أولى . # قال : ( ولا سهم لبغل ولا راحلة ) لأنه لا يصلح للكر والفر فصار كالراجل ~~( ولا يسهم # إلا ms729 لفرس واحد ) وقال أبو يوسف : يسهم لفرسين لما روي ' أنه عليه الصلاة ~~والسلام أسهم # لفرسين ' ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج إلى الآخر ، ولهما ما روي ' أن ~~الزبير بن العوام # حضر خيبر بأفراس فلم يسهم النبي عليه الصلاة والسلام إلا لفرس واحد ' ~~ولأن القتال على # فرسين غير ممكن ، والحاجة تندفع بالواحد فصار الثاني كالثالث . وجوابه أن ~~القياس يمنع # الإسهام للخيل إلى آخر ما ذكرنا ، والعتيق من الخيل والمقرف والهجين ~~والبرذون # سواء ، لأن اسم الخيل ينطلق على الكل ، ولأن العتيق إن اختص بزيادة القوة ~~في الطلب PageV04P138 ~~"""""" صفحة رقم 139 """""" # والهرب ، فالبرذون اختص بزيادة الثبات على حمل السلاح وكثرة الانعطاف ~~فتساويا في # المنفعة فيستويان في سبب الاستحقاق . # قال : ( والمملوك والصبي والمكاتب يرضخ لهم دون سهم إذا قاتلوا ، وللمرأة ~~إن داوت # الجرحى ، وللذمي إن أعان المسلمين أو دلهم على عورات الكفار والطريق ) ~~والأصل أن كل # من لا يلزمه القتال في غير حالة الضرورة لا يسهم له لأنه ليس من أهله ، ~~ومن يلزمه القتال # يسهم له لأنه من أهله لأنا لو أسهمنا للكل لسوينا بينهم ولا يجوز ، ~~والدليل عليه ما روى أبو # هريرة أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يسهم للعبيد والنساء والصبيان . ~~وعن ابن عباس أنه # يرضخ لهم . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا تجعلوهم كأهل الجهاد ' ~~واستعان عليه الصلاة # والسلام باليهود على اليهود فلم يسهم لهم ؛ والمرأة عاجزة عن القتال طبعا ~~فتقوم مداواة # الجرحى منها مقام القتال لما فيه من منفعة المسلمين . والأجير إذا قاتل . ~~قال محمد : إن ترك # خدمة صاحبه وقاتل استحق السهم وإلا لا شيء له ، ولا يجتمع له أجر ونصيب ~~في الغنيمة . # وجملته أن من دخل للقتال استحق السهم قاتل أو لم يقاتل ومن دخل لغير ~~القتال لا يستحقه # إلا أن يقاتل إذا كان من أهل القتال ، فالسوقي والتاجر دخلا للمعاش ~~والتجارة ولم يدخلا # للقتال ، فإن قاتلا صارا بالفعل كمن دخل للقتال والأجير إنما دخل لخدمة ~~المستأجر لا # للقتال ، فإذا ترك الخدمة وقاتل صار كأهل العسكر . # قال : ( والخمس الآخر يقسم ثلاثة ms730 أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، ~~ومن كان # من أهل القربى بصفتهم يقدم عليهم ) لما تلونا من الآية ، إلا أن ذكر اسم ~~الله تعالى للتبرك في # افتتاح الكلام ، إذ الدنيا والآخرة لله تعالى ، ولأن الأئمة المهديين ~~والخلفاء الراشدين لم # يفردوا هذا السهم ولم ينقل عنهم ، ولما لم يفعلوه دل على ما ذكرناه ؛ ~~وأما سهم النبي عليه # الصلاة والسلام فكان يستحقه بالرسالة ، كما كان يستحق الصفي من المغنم ، ~~وهو ما كان # يختاره من درع أو سيف أو جارية لنفسه فسقطا بموته جميعا إذ لا رسول بعده . # وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما لي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، ~~والخمس مردود فيكم ' # وكذلك الأئمة المهديون لم يفردوه بعده عليه الصلاة والسلام ، ولو بقي ~~بعده أو استحقه PageV04P139 ~~"""""" صفحة رقم 140 """""" # غيره لصرفوه إليه . وأما سهم ذوي القربى فإنهم كانوا يستحقونه في زمن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالنصرة # وبعده بالفقر لما روي ' أن جبير بن مطعم وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ~~جاءا إلى # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقالا : يا رسول الله إنا لا ننكر فضل ~~بني هاشم لمكانك منهم الذي وضعك # الله فيهم أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما هم ونحن منك بمنزلة ~~فقال : إنهم لم # يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ' وهذا يدل على أن الاستحقاق بغير القرابة ~~وإنما بكونهم # معه ينصرونه ، ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام أعطى بني المطلب وحرم ~~بني أمية وهم # إليه أقرب ، لأن أمية كان أخا هاشم لأبيه وأمه والمطلب أخوه لأبيه ، فلو ~~كان الاستحقاق # بالقرابة لكان بنو أمية أولى ، وبهذا تبين أن المراد قرب النصرة لا قرب ~~النسب ، ولأن أبا # بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم قسموه على ثلاثة كما قلنا وكفى بهم ~~قدوة ، وإنما # يعطي من كان منهم على صفة الأصناف الثلاثة لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~يا بني هاشم # إن الله تعالى كره لكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس ' والصدقة ~~إنما حرمت # على فقرائهم لأنها كانت محرمة على أغنيائهم وأغنياء غيرهم ms731 ، فيكون خمس ~~الخمس لمن # حرمت الصدقة عليه . # وما روي أن عمر رضي الله عنه كان ينكح منه أيمهم ويقضي منه غارمهم ، ~~ويخدم منه # عائلهم ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ، وإذا ثبت أنه لا سهم ~~لله تعالى # وسهم النبي عليه الصلاة والسلام سقط ، وسهم ذوي القربى يستحقونه بالفقر ، ~~لم يبق إلا # الأصناف الثلاثة التي ذكرناها فوجب أن يقسم عليهم ، ويدخل ذوو القربى ~~فيهم إذا كانوا # بصفتهم . قال : ( وإذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا شيئا خمس ~~وإلا فلا ) . # اعلم أن الداخل دار الحرب لا يخلو إما إن كان لهم منعة أو لا ، ولا يخلو ~~إما إن كان # بإذن الإمام أو لا ، فإن كان لهم منعة فما أخذوه يخمس ، سواء كان بإذن ~~الإمام أو لم يكن # لأنهم إنما أخذوا بقوة المسلمين ، وقد أخذوا قهرا وغلبة فكان غنيمة ؛ ~~ولهذا يجب على # الإمام أن ينصرهم ، لأن في خذلهم وهنا للمسلمين فكالمأخوذ بقوة المسلمين ~~فيخمس . # وإن لم يكن لهم منعة فإن كان بإذن الإمام خمس ، لأن الإمام لما أذن لهم ~~فقد التزم نصرتهم # بإمدادهم بالعسكر فكان المأخوذ بقوة المسلمين فيخمس ؛ وروي أنه لا يخمس ~~لأنهم لا # يقدرون على مغالبة الكفار فلا يكون غنيمة وإنما هو تلصص ، وإن كان بغير ~~إذن الإمام لا # يخمس لأنه ليس بغنيمة لأنه لم يؤخذ بقوة المسلمين ، ولا يلزم الإمام ~~نصرتهم لأنه لم PageV04P140 ~~"""""" صفحة رقم 141 """""" # يأمرهم ولا وهن على الإسلام في ترك نصرتهم فلا يخمس كالذي يأخذه التاجر ~~واللص ، # وإذا لم يكن غنيمة فما أخذه كل واحد فهو له خاصة لأنه مأخوذ على أصل ~~الإباحة # كالحشيش والصيد لما مر في الشركة . # قال : ( ويجوز التنفيل قبل إحراز الغنيمة وقبل أن تضع الحرب أوزارها ، ~~فيقول الإمام : # من قتل قتيلا فلم سلبه ، أو من أصاب شيئا فله ربعه ) ونحو ذلك ( وبعد ~~الإحراز ينفل من # الخمس ) . # اعلم أن النفل في اللغة اسم للغنيمة وفي الشريعة : اسم لما خصه الإمام ~~لبعض الغزاة # تحريضا لهم على القتال لزيادة قوة وجرأة منهم ، ويجوز ms732 ذلك لما روي أنه ~~عليه الصلاة # والسلام نفل يوم بدر فقال : ' من قتل قتيلا فله سلبه ' وعن مالك أنه قال ~~ذلك يوم خيبر ، # ولما فيه من التحريض على القتال المندوب إليه بقوله تعالى : ) يا أيها ~~النبي حرض المؤمنين # على القتال ( [ الأنفال : 65 ] ولأن الشجعان يرغبون في النفل فيخاطرون ~~بأنفسهم ويقدمون # على القتال ، ولهذا قلنا إنها تجوز قبل الإحراز لأنها حينئذ تفيد التحريض ~~والحث على # القتال ؛ أما إذا أحرزت فقد استقر حق الغانمين فيها فلا يجوز التنفيل لما ~~فيه من إسقاط حق # البعض ولأنه لا يفيد فائدة التحريض بل إقعاد عن القتال لما فيه من إبطال ~~حق الغانمين عن # بعض الغنيمة . قال محمد : وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نفل بعد ~~الإحراز إنما كان # من الخمس أو من الصفي فغلط قوم فظنوا أن النفل يجوز بعد إحراز الغنيمة ، ~~وما قاله محمد # صحيح لأنه لا يجوز تصرف الإمام بعد الإحراز إلا في الخمس لما بينا ، ~~ويجوز من الخمس # لأنه لا حق للغانمين فيه . # قال : ( وسلب المقتول : سلاحه وثيابه وفرسه وآلته وما عليه ومعه من قماش ~~ومال ) أما # ما كان مع غلامه أو على فرس آخر من أمواله فهو غنيمة للكل ، وإذا جعل ~~الإمام السلب # للقاتل انقطع حق الباقين عنه ، إلا أنه يثبت ملكه بالإحراز على ما بينا ، ~~ولا يخمس السلب # إلا أن يقول فله سلبه بعد الخمس فإنه يخمس ، وكذلك إن جعل لهم الربع أو ~~النصف أو # الثلث مطلقا لم يخمس ، فإن قال لكم الربع بعد الخمس فإنه يخمس ، ولا ~~ينبغي للإمام أن # ينفل بجميع المأخوذ ، لأن الغنيمة حق العسكر ، فإذا نفل الجميع قطع حق ~~الضعفاء عنها PageV04P141 ~~"""""" صفحة رقم 142 """""" # وأبطل السهام التي جعلها الله تعالى في الغنيمة ، قالوا هذا هو الأولى ، ~~فإن فعله مع سرية # جاز لجواز أن تكون المصلحة في ذلك ، ( وإذا لم ينفل بالسلب فهو من جملة ~~الغنيمة ) لا # يستحقه القاتل ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ليس للمرء إلا ما طابت به ~~نفس إمامه ' . # فصل # ( وإذا استولى الكفار على أموالنا ms733 وأحرزوها بدارهم ملكوها ، فإن ظهرنا ~~عليهم فمن وجد # ملكه قيل القسمة أخذه بغير شيء وبعدها بالقيمة إن شاء ، وإن دخل تاجر ~~واشتراه فمالكه إن # شاء أخذه بثمنه ، وإن شاء ترك وإن وهب له أخذه بالقيمة ) لما روى ابن ~~عباس أن رجلا وجد # بعيرا له في المغنم قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك ، فقال له رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن وجدته # قبل القسمة فهو لك بغير شيء ، وإن وجدته بعد ما قسم أخذته بالقيمة إن شئت ~~' ولو لم # يملكوه لما أوجب القيمة . وعن تميم بن طرفة أن العدو غلب على ناقة أو ~~بعير لرجل ، # فاشتراه رجل من العدو ، فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ~~' خذه بالثمن إن شئت وإلا فهم لهم ' # وهذا يدل على صحة ملك أهل الحرب إذ لولا ذلك لم يلزمه الثمن . # وعن عمر وابنه وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا . # وعن علي رضي الله عنه أنه قال : من اشترى ما أحرزه العدو فهو جائز ، ~~ولأنه يجب على # جميع المسلمين حق الرد عليه ، لأنه يجب عليهم استنقاذه من أيدي الكفار ~~قلعا لهم عن # العود إلى مثله وقبل القسمة قد حصل لهم بغير عوض والرد مستحق عليهم ~~فلزمهم الدفع # إليه . أما بعد القسمة فقد حصل له بعوض وهو نصيبه من الغنيمة الذي سلم ~~لسائر الغانمين # ولم يستحق عليه بذل المال في الرد ، فلذلك وجب أن يغرم له العوض الذي ليس ~~بمستحق ، # وكذلك المشتري منهم حصل له بعوض ليس بمستحق عليه فلذلك رجع بالثمن . وأما # الموهوب له فلأنه ملكه بعقد فصار كالبيع ، وليس فيه عوض مسمى فيأخذه ~~بالقيمة كما بعد # القسمة ، فإن أسلموا عليها أو صاروا ذمة أو اشتراه حربي فأسلم أو دخل ~~إلينا بأمان فهو # لهم ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من أسلم على مال فهو له ' وإن ~~أسلموا قبل الإحراز PageV04P142 ~~"""""" صفحة رقم 143 """""" # بدارهم ردوه على المالك الأول لعدم ثبوت ملكهم لبقاء العصمة . وأما ~~النقود والمكيل # والموزون إن وجده قبل ms734 القسمة أخذه بغير شيء كما قلنا ، وبعد القسمة لا ~~سبيل له عليها ، # لأنه لو أخذها بمثلها ولا فائدة فيه . # قال : ( وإن غلب بعض أهل الحرب بعضا وأخذوا أموالهم ملكوها ) لاستيلائهم على # مال مباح ، فإذا ظهرنا عليها فأخذناها ملكناها كسائر أموالهم . قال : ( ~~ولا يملكون علينا # مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا ) لأن الأصل في الآدمي الحرية ~~، والحرية مقتضى # قوله تعالى : ) ولقد كرمنا بني آدم ( [ الإسراء : 70 ] إلا أن الشرع جعله ~~محلا للتمليك جزاء # عن استنكافه عن طاعة الله تعالى ، وذلك في حق الكافر دون المسلم ، لأن ~~الملك في الرقاب # بناء على الرق ولا رق علينا ، وفي المال بناء على المالية والكل فيه سواء . # قال : ( وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه ) عند أبي حنيفة : وقالا : يملكونه ~~كما إذا أخذوه # من دارنا أو في الوقعة . وله أنه لما خرج من دارنا زالت يد المولى عنه ~~وظهرت يده على # نفسه ، لأن سقوط يده باعتبار يد المولى ليتمكن من الانتفاع به فصار ~~معصوما بنفسه فلم يبق # محلا للملك فلا يثبت لهم فيه ملك ، وبعد ذلك إن ظهرنا عليهم أخذه المالك ~~القديم قبل # القسمة وبعدها ، ويؤدي عوضه عن بيت المال لتعذر إعادة القسمة بعد تفريق ~~الغانمين ، ولا # جعل على المالك لأن الغانم إنما عمل لنفسه لأنه يزعمه ملكه ، وكذلك إن ~~كان مشتري أو # موهوبا يأخذه بغير شيء لأنه لم يملكه فلم يصح تصرفه فيه . # قال : ( وإذا خرج عبيدهم إلينا مسلمين فهم أحرار ، وكذلك إن ظهرنا عليهم وقد # أسلموا ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بعتق عبيد خرجوا من الطائف وقد ~~أسلموا وقال : # ' هم عتقاء الله ' ولأنه أحرز نفسه بالتحاقه بمنعة المسلمين ويده أسبق من ~~يد المسلمين # فكانت أولى . قال : ( وإذا اشترى المستأمن عبدا مسلما وأدخله دار الحرب ~~عتق عليه ) وقالا : # لا يعتق لأنه يجب عليه إزالته عن ملكه بأن يجبر على ذلك ولا جبر فبقي على ~~حاله . ولأبي # حنيفة أن خلاص المسلم عن رق الكافر واجب ما أمكن ، وقد تعذر جبره على ذلك ~~، فأقمنا # تباين الدارين مقام الإعتاق ms735 ، كما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب ~~أقمنا مضي ثلاث # حيض مقام التفريق . PageV04P143 # """""" صفحة رقم 144 """""" # قال : ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان لا يتعرض لشيء من دمائهم ~~وأموالهم ) لأن # فيه غدرا بهم وأنه منهي عنه ( فإن أخذ شيئا وأخرجه تصدق به ) لأنه ملكه ~~بأمر محظور # وهو الغدر والخيانة وسبيله التصدق به لأنه ملك خبيث ، بخلاف الأسير لأنه ~~غير مستأمن ، # ولم يلتزم ترك التعرض لهم فيباح له التعرض وإن أطلقوه . ولو دخل مسلم دار الحرب # فأدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه ثم خرج المسلم أو استأمن الحربي # لم يقض بينهما بشيء من ذلك . أما الغصب فلأنه صار ملكا للذي أخذه ~~لاستيلائه على # مال مباح . وأما المداينة فلأنه لا ولاية لنا عليهما وقت الإدانة والقضاء ~~يعتمد الولاية ، ولا # على المستأمن وقت القضاء لأنه ما التزم أحكامنا في الماضي ، وكذلك ~~الحربيان إذا فعلا # ذلك ثم خرجا مستأمنين لما بينا ، ولو خرجا مسلمين قضى بينهما بالديون دون ~~الغصب لما # مر ؛ أما الغصب لما مر ، وأما الدين فلوقوعه صحيحا عن تراض ، والولاية ~~ثابتة لالتزامهما # أحكامنا وقتئذ . # فصل # ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان يقول له الإمام : إن أقمت سنة وضعت عليك ~~الجزية ) # وأصله أن الحربي لا يمكن الإقامة في دارنا دائما إلا بأحد معنيين : إما ~~الاسترقاق ، أو # الذمة ، لأنه ربما يطلع على عورات المسلمين فيدل عليها ولا يمنع من المدة ~~اليسيرة ، # لقوله تعالى : ) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ( - إلى قوله : - ) ~~ثم أبلغه مأمنه ( # [ التوبة : 6 ] وفي منعهم قطع الجلب والميرة وسد باب التجارة ، وربما ~~منعوا تجارنا عن # الدخول إليهم وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإذا كان لا يجوز المقام ~~الكثير ويجوز القليل ، # فلا بد من الحد الفاصل فقدرناه بالسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون ~~الإقامة لمصلحة # الجزية . قال : ( فإن أقام ) يعني سنة ( صار ذميا ) لالتزامه الجزية بشرط ~~الإمام فتوضع عليه # الجزية ( ولا يمكن من العود إلى دار الحرب ) لأن عقد الذمة لا ينتقض ، ~~ولأن فيه مضرة # المسلمين بجعل ms736 ولده حربا علينا وبانقطاع الجزية . قال : ( وكذلك إن وقت ~~الإمام دون السنة # فأقام ) لأنه يصير ملتزما . قال : ( وكذلك إذا اشترى أرض خراج فأدى ~~خراجها ) لأن خراج PageV04P144 ~~"""""" صفحة رقم 145 """""" # الأرض كخراج الرأس لأنه إذا أداه فقد التزم المقام في دارنا ولا يصير ~~ذميا بمجرد # الشراء لاحتمال الشراء للتجارة ؛ ولو أجرها من مسلم وأخذ الإمام الخراج ~~من المستأجر # ورأى ذلك على الزارع لم يصر ذميا ، لأن الإمام لم يوجب عليه الخراج فلم ~~يصر ذميا # بملك الأرض ، ويصير ذميا حين وجب عليه الخراج ، فتؤخذ منه الجزية بعد سنة من يوم # وجب عليه الخراج لأنه حينئذ صار ذميا قال : ( وإذا تزوجت الحربية بذمي ~~صارت ذمية . # ولو تزوج حربي بذمية لا يصير ذميا ) لأنها التزمت المقام معه ولم يلتزم ~~هو لأنه يطلقها # ويعود . # قال : ( والجزية ضربان : ما يوضع بالتراضي فلا يتعدى عنها ) لأنها وجبت ~~بالرضى ، فلا # يجب غير ما رضي به ، ولأن فيه ترك الوفاء بالعقد ، وقد صالح عليه الصلاة ~~والسلام نصارى # نجران على ألف ومائتي حلة وكانت جزية بالصلح ( وجزية يضعها الإمام إذا ~~غلب الكفار # وأقرهم على ملكهم ، فيضع على الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين ~~درهما ، وعلى # المتوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى الفقير اثني عشر درهما ، وتجب في أول ~~الحول ، # وتؤخذ في كل شهر بقسطه ) هكذا روي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من ~~غير نكير # من غيرهم فكان إجماعا ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ : ' ~~خذ من كل حالم # وحالمة دينارا أو عدله معافر ' فهو محمول على الصلح ، ألا ترى أنه قال ~~وحالمة ، ولا # جزية على النساء إلا في المصالحة كما صالح عمر رضي الله عنه نصارى بني ~~تغلب على ما # قررناه في الزكاة . # واختلفوا في حد الغني والمتوسط والفقير ، والمختار أن ينظر في كل بلد إلى ~~حال أهله # وما يعتبرونه في ذلك ، فإن عادة البلاد في ذلك مختلفة ، وإنما قلنا إنها ~~تجب في أول الحول # لأنها وجبت لإسقاط القتل فتجب للحال كالواجب بالصلح عن دم العمد ms737 ، ولأن ~~المعوض قد # سلم لهم فوجب أن يستحق العوض عليهم كالثمن وقسطناها على الأشهر تخفيفا ~~وليمكنه # الأداء . PageV04P145 # """""" صفحة رقم 146 """""" # قال : ( وتوضع على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم ) أما أهل الكتاب # فلقوله تعالى : ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ( [ التوبة : 29 ] إلى أن ~~قال : ) من الذين أوتوا # الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ( [ التوبة : 29 ] . وأما المجوس فلما روي ~~أن عمر بن # الخطاب رضي الله عنه قال : ما أصنع بهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت ~~رسول الله # عليه الصلاة والسلام يقول : ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ~~ولا آكلي # ذبائحهم ' فوضع عليهم الجزية . وأما عبدة الأوثان من العجم فلأنه يجوز ~~استرقاقهم فيجوز # أخذ الجزية من رجالهم كالكتابي والمجوسي ، أو لأنه لما جاز إبقاؤهم على ~~الكفر بأحد # الشيئين وهو الرق جاز بالآخر وهو الجزية . # ( ولا يجوز ) أخذها من عبدة الأوثان ( من العرب و) لا من ( المرتدين ) ~~لأنه لا يجوز # إبقاؤهم على الكفر بالرق فكذا بالجزية ، لأن كفرهم أقبح وأغلظ . أما ~~العرب فإنهم بالغوا في # أذاه ( صلى الله عليه وسلم ) بالتكذيب وإخراجه من وطنه ، فتغلظت عقوبتهم ~~فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو # السيف . وقال عليه الصلاة والسلام يوم حنين : ' لو كان يجري على عربي رق ~~لكان اليوم ، # وإنما الإسلام أو السيف ' . وأما المرتد فلأنه كفر بعد إسلامه واطلاعه ~~على محاسن الإسلام . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' من بدل دينه فاقتلوه ' ويسترق نساء العرب ، ~~لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # استرقهم كما استرق أهل الكتاب ، ولا يجبرون على الإسلام . وأما المرتدة ~~فتجبر على ما # يأتي إن شاء الله تعالى . # قال : ( ولا جزية على صبي ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، ولا مكاتب ~~، ولا زمن ، # ولا أعمى ، ولا مقعد ، ولا شيخ كبير ) وأصله أن الجزية شرعت جزاء عن ~~الكفر وحملا له # على الإسلام فتجري مجرى القتل ، فمن لا يعاقب بالقتل لا يؤاخذ بالجزية ، ~~فإذا حصل # الزاجر في حق المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع ، أو نقول : وجبت لإسقاط ~~القتل ، فمن لا # يجب ms738 قتله لا توضع عليه الجزية ، وهؤلاء لا يجوز قتلهم فلا جزية عليهم ، ~~ولأن عمر رضي # الله عنه لم يضع على النساء جزية . وعن أبي يوسف أنها تجب على الزمن ~~والأعمى # والشيخ الكبير إذا كان لهم مال ، ولأنها وجبت على الفقير المعتمل ، ووجود ~~المال أكثر من PageV04P146 ~~"""""" صفحة رقم 147 """""" # العمل ، ولأنه يجوز قتل من كان له رأي في الحرب وكان له مال يعين به فتجب ~~عليه الجزية # كذلك قال : # ( ولا ) على ( الرهابين المنعزلين ، ولا فقير غير معتمل ) والمراد ~~الرهابين الذين لا # يقدرون على العمل والسياحين ونحوهم . أما إذا كانوا يقدرون على العمل ~~فيجب عليهم وإن # اعتزلوا وتركوا العمل لأنهم يقدرون على العمل فصاروا كالمعتملين إذا ~~تركوا العمل فتؤخذ # منهم الجزية كتعطيل أرض الخراج . وأما الفقير الغير المعتمل ، فلأن عمر ~~رضي الله عنه # شرط كونه معتملا وأنه دليل عدم وجوبها على غير المعتمل ، ولأنه غير مطيق ~~للأداء فيعتبر # بالأرض التي لا تصلح للزراعة اعتبارا لخراج الرأس بخراج الأرض ؛ ولا جزية ~~على الفقير # التغلبي لما سبق في الزكاة من صلحهم أنه يؤخذه منهم ضعف ما يؤخذ من ~~المسلمين ، ولا # شيء على الفقير المسلم ؛ ولو مرض الذمي جميع السنة لا جزية عليه ، لأنها ~~تجب على # الصحيح المعتمل لما بينا ؛ ولو مرض أكثر السنة سقطت أيضا إقامة للأكثر ~~مقام الكل ، # وكذلك لو مرض نصف السنة لأنها عقوبة فيترجح المسقط ؛ ولو أدرك الصبي ~~وأفاق المجنون # وعتق العبد وبرئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم ، وبعد وضع ~~الجزية لا # يوضع عليهم ، لأن المعتبر أهليتهم دون الوضع ، لأن الإمام يخرج في تعرف ~~حالهم في كل # وقت ولم يكونوا أهلا وقت الوضع ، بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث ~~يوضع عليهم ، # لأن الفقير أهل للجزية ، وإنما سقطت عنه للعجز وقد زال . # قال : ( وتسقط بالموت والإسلام ) لأنها شرعت للزجر عن الكفر وحملا على ~~الإسلام ، # ولا حاجة إلى ذلك بعد الموت والإسلام لما بينا أنها بدل عن القتل ، وقد ~~سقط القتل عنهما # ولأنها وجبت على وجه الصغار ، وقد تعذر ذلك ms739 بالموت والإسلام . قال : ( ~~وإذا اجتمعت # حولان تداخلت ) فلا تجب إلا واحدة ، وقالا : تؤخذ لجميع ما مضى ، لأن مضي ~~المدة لا # تأثير له في إسقاط الواجب كالديون . ولأبي حنيفة أنها عقوبة على الكفر ، ~~والأصل في # العقوبات التداخل كالحدود ، أو لأنها للزجر ، والزجر عن الماضي محال ( ~~وينبغي أن تؤخذ # الجزية على وصف الذل والصغار ) كما قال تعالى : ) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم # صاغرون ( [ التوبة : 29 ] فيكون الآخذ قاعدا والذمي قائما بين يديه ويؤخذ ~~بتلبيبه ويهزه هزا # ( ويقول له : أعط الجزية يا عدو الله ) ولا تجري فيها النيابة لأنها ~~عقوبة ، وعندهما تجوز النيابة PageV04P147 ~~"""""" صفحة رقم 148 """""" # لأنها للزجر بتنقيص المال ، وتنقيص المال يحصل به وبنائبه ، ويجوز تعجيل ~~الجزية لسنتين # وأكثر كالخراج ؛ فلو عجل لسنتين ثم أسلم رد خراج سنة واحدة لأنه أداه قبل ~~الوجوب ، ولا # يرد خراج السنة الأولى إذا مات أو أسلم بعد دخولها لأنه أداه بعد الوجوب . # قال : ( ولا ينتقض عهدهم إلا باللحاق بدار الحرب ، أو إن تغلبوا على موضع # فيحاربوننا فتصير أحكامهم كالمرتدين ، إلا أنه إذا ظفرنا بهم نسترقهم ولا ~~نجبرهم على # الإسلام ) لأنهم إذا صاروا حربا علينا فلا فائدة في عقد الذمة فيصيرون ~~كالمرتدين ومالهم # كمالهم إلا أنهم يسترقون ولا يجبرون على قبول الذمة ، لأن المقصود أن ~~يصيروا من أهل # دارنا سلما لنا وأنه يحصل بالاسترقاق ؛ والمقصود من المرتدة العود إلى ~~الإسلام ولا تحصل # إلا بالجبر ، فإن عادوا إلى الذمة أخذوا بحقوق العباد التي كانت عليهم ~~قبل النقض كما في # الردة ، ولا يؤاخذون بما أصابوا في المحاربة . # قال : ( ويؤخذ أهل الجزية بما يتميزون به عن المسلمين في ملابسهم ~~ومراكبهم ) قال أبو # حنيفة : ينبغي أن لا يترك أحد من أهل الذمة يتشبه بالمسلمين في لباسه ~~ومركبه ولا في # هيئته . والأصل في ذلك أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم ~~أن يأمروا أهل # الذمة أن يختموا رقابهم بالرصاص وأن يظهروا مناطقهم وأن يحلقوا نواصيهم ~~ولا يتشبهوا # بالمسلمين في أثوابهم . وروي أنه صالح أهل الذمة على أن يشدوا ms740 في أوساطهم ~~الزنار ، # وكان بحضرة من الصحابة من غير نكير ، ولأن المسلم يجب تعظيمه وموالاته ~~وبدايته بالسلام # والتوسعة عليه في الطريق والمجالس ، والكافر يعامل بضد ذلك . قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' لا تبدؤوهم بالسلام وألجئوهم إلى أضيق الطرق ' فإذا لم يتميزوا عن ~~المسلمين فيما ذكرنا # ربما عظمنا الكافر وواليناه وبدأناه بالسلام ظنا منا أنه مسلم وذلك لا ~~يجوز ، فوجب تمييزهم # بما ذكرنا احترازا عن ذلك ، ولأن السماء يستدل بها على حال الإنسان ، قال ~~تعالى : # ) تعرفهم بسيماهم ( [ البقرة : 273 ] . # وقالت الفقهاء : من رأينا عليه زي الفقر جاز لنا دفع الزكاة إليه ، ويؤخذ ~~كل واحد أن # يجعل في وسطه كستيجا مثل الخيط الغليظ من الشعر أو الصوف ويكون غليظا ليظهر # للرائي ، ولا يلبسوا العمائم ويلبسوا قميصا خشنا جيوبهم على صدورهم ، وأن يلبسوا PageV04P148 ~~"""""" صفحة رقم 149 """""" # القلانس الطوال المضربة ، وأن يركبوا السروج التي على قربوسه مثل الرمانة ~~. وفي الجامع # الصغير كهيئة الأكف ، وأن يجعلوا شراك نعالهم مثلنا ولا يحذوها مثل ~~المسلمين ، ولا يلبسوا # طيالسة ولا أردية مثل المسلمين ( ولا يركبون الخيل إلا لضرورة ) فإن دعت ~~يركبون على ما # وصفنا ، وينزلون في مجامع المسلمين ( ولا يحملون السلاح ) لأنهم أعداء ~~المسلمين ، # ويمنعون من لباس يختص به أهل الشرف والعلم والدين ، ويجب أن تميز نساؤهم ~~من نساء # المسلمين حال المشي في الطرق والحمامات ، فيجعل في أعناقهن طوق الحديد ، ويخالف # إزارهن إزار المسلمات ، ويكون على دورهم علامات تميز بها عن دور المسلمين ~~لئلا يقف # عليهم السائل فيدعو لهم بالمغفرة . فالحاصل أنه يجب تمييزهم بما يشعر ~~بذلهم وصغارهم # وقهرهم بما يتعارفه كل بلدة وزمان . # قال : ( ولا تحدث كنيسة ولا صومعة ولا بيعة في دار الإسلام ) قال عليه الصلاة # والسلام ' لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة ' والمراد إحداث الكنيسة في دار ~~الإسلام . وقوله : # ' لا خصاء ' هو الاعتزال عن النساء كما يفعله الرهبان فكأنه خصاء معنى ( ~~وإذا انهدمت القديمة # أعادوها ) لأنهم أقروا عليها ، والبناء لا يتأبد ، ولا بد من خرابه ، ~~فلما أقرهم عليها فقد التزم # لهم إعادتها ، وليس لهم أن يحولوها ms741 لأنه إحداث لا إعادة ، ثم قيل إنما ~~يمنعون في # الأمصار ، أما القرى التي لا تقام فيها الجمع والحدود لا يمنعون من ذلك ~~ولا من بيع الخمر # والخنزير فيها ، وهذا في القرى التي أكثرها ذمة ، أما قرى المسلمين فلا ~~يجوز ذلك . # وأما أرض العرب فيمنعون من ذلك في المصر والقرى . قال محمد : لا ينبغي أن يترك # في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ، ولا يباع فيها خمر وخنزير مصرا كانت أو ~~قرية ، ويمنع # المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنا أو وطنا ، لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' لا يجتمع # دينان في أرض العرب ' ويمنعون من إظهار الفواحش والربا والمزامير ~~والطنابير والغناء وكل # لهو محرم في دينهم ، لأن هذه الأشياء كبائر في جميع الأديان لم يقروا ~~عليها بالأمان ، وإن # حضر لهم عيد لا يخرجون فيه صلبانهم ، وليصنعوا ذلك في كنائسهم ولا يخرجوه من # الكنائس حتى يظهر في المصر لأنه معصية وفي إظهاره إعزاز للكفر ، وأما ~~الكنائس فلا # يمنعون منه كما لا يمنعون من إظهار الكفر فيها ، وعلى هذا ضرب الناقوس ~~يفعلونه في # الكنائس لما قلنا ، ولا يمكنون من إظهار بيع الخمر والخنزير في أمصار ~~المسلمين لأنه # معصية فينمع منه كسائر المعاصي ، وكذلك في قرى المسلمين لما بينا . PageV04P149 # """""" صفحة رقم 150 """""" # قال : ( ويؤخذ من نصارى بني تغلب ضعف زكاة المسلمين ، ويؤخذ من نسائهم ، # ويضعف عليهم العشر ) لأن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن يأخذ منهم ضعف زكاة # المسلمين على ما قررناه في الزكاة ، فلهذا يؤخذ من نسائهم دون صبيانهم ، ~~لأن الزكاة # تجب على نساء المسلمين دون صبيانهم . قال : ( ومولاهم في الجزية والخراج كمولى # القرشي ) لأن الصلح وقع مع التغلبي تخفيفا فلا يلحق به المولى ، ألا ترى ~~أن الجزية توضع # على مولى المسلم إذا كان نصرانيا . قال : ( وتصرف الجزية والخراج وما ~~يؤخذ من بني تغلب # ومن الأراضي التي أجلى أهلها عنها وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام في ~~مصالح المسلمين ) # لأنه مال وصل إلى المسلمين بغير قتال فيكون لبيت مالهم معدا لمصالحهم ، ~~وذلك ( مثل # أرزاق المقاتلة ms742 وذراريهم ، وسد الثغور ، وبناء القناطر والجسور ، وإعطاء ~~القضاة والمدرسين # والعلماء والمفتين والعمال قدر كفايتهم ) أما سد الثغور وبناء القناطر ~~والجسور فمصلحة عامة ؛ # وأما أرزاق من ذكر فلأنهم يعملون للمسلمين فيجب كفايتهم عليهم ؛ ~~والمقاتلة يقاتلون لنصرة # الإسلام والمسلمين وإعزاز كلمة الدين ولتكون كلمة الله هي العليا ، فيجب ~~على الإمام # والمسلمين كفايتهم وكفاية ذريتهم ، إذ لو لم يكفوا لاشتغلوا بالاكتساب ~~للكفاية فلا يتخلون # للقتال . وأما القضاة والباقون فقد حبسوا أنفسهم لمصالح المسلمين لفصل ~~خصوماتهم وبيان # محاكماتهم وتعليمهم أحكام شريعتهم وما يأتونه ويذرونه في أقوالهم ~~وأفعالهم ، وما يتعلق به # من مصالح دينهم ودنياهم ، وذلك من أهم مصالحهم وأعمها ، فكانت كفايتهم ~~عليهم لقيام # مصالحهم أصله القاضي والزوجة على ما عرف . # فصل # ( أرض العرب أرض عشر ، وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد PageV04P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # الشام ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين لم يضعوا ~~الخراج على أرض العرب # ولأن من شرط الخراج أن يقر أهلها على الكفر ، ومشركو العرب لا يقرون على ~~الكفر على # ما قدمنا . قال : ( والسواد أرض خراج ، وهي ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ~~، ومن العلث أو # الثعلبية إلى عبادان ) لأنه يجوز إقرارهم على الكفر فقد وجد شرط الخراج ، ~~ولأن عمر رضي # الله عنه فتح سواد العراق ووضع عليه الخراج بمحضر من الصحابة ، وأجمعت ~~الصحابة على # وضع الخراج على الشام ، وكذلك وضع عمر رضي الله عنه على مصر الخراج حين فتحها # عمرو بن العاص . # قال : ( وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز تصرفهم فيها ) لما بينا أن ~~الإمام إذا فتح # بلدة قهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليهم الخراج ، فإذا أقرهم عليها ~~بقيت مملوكة لهم # فيجوز تصرفهم فيها بيعا وشراء وإجارة وغير ذلك كسائر الملاك والأملاك . ~~قال : ( وكل # أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهو عشرية ) لأن ~~وضع العشر # على المسلم ابتداء أليق به من الخراج لما فيه من معنى العبادة على ما ~~بيناه في الزكاة ، # ولأنه أخف لأنه يتعلق بالخارج ، فإن أخرجت ms743 الأرض شيئا وجب عشرة وإلا فلا ~~( وما فتح # عنوة وأقر أهلها عليها أو صالحهم فهي خراجية سوى مكة شرفها الله تعالى ) ~~لأن وظيفة # الأرض في الأصل الخراج ، وإنما صرنا إلى العشر في حق المسلم تخفيفا عليه ~~وتكرمة له # وفيما عدا ذلك تبقى خراجية ، ولأن وضع الخراج على الكافر ابتداء أليق به ~~؛ وأما مكة # فالنبي عليه الصلاة والسلام خصها ، وذلك لأنه حيث افتتحها عنوة تركها ولم ~~يضع عليها # الخراج . # قال : ( ومن أحيا مواتا بغير بحيزها ) فإن كانت تقرب من أرض العشر فعشرية ، وإن # كانت تقرب من أرض الخراج فخراجية ، وهذا عند أبي يوسف ، لأن ما يقرب من الشيء # يعطى حكمه : كفناء الدار وحريم البئر والشجرة ونحو ذلك ؛ والقياس في ~~البصرة الخراج # لأنها من حيز أرضه ، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا عليها العشر ~~فترك القياس # لذلك . وقال محمد : إن أحياها بماء العشر فعشرية ، وإن أحياها بماء ~~الخراج فخراجية ، # لأن الخراج لا يوظف على المسلم إلا بالتزامه ، فإذا ساق إليها ماء الخراج ~~فقد التزم # الخراج ، وإلا فلا ؛ وكل أرض خراج انقطع عنها ماء الخراج فسقيت بماء ~~العشر فهي PageV04P151 ~~"""""" صفحة رقم 152 """""" # عشرية ، وكل أرض عشرية انقطع عنها ماء العشر فسقيت بماء الخراج فخراجية ~~اعتبارا # بالماء إذ هو سبب النماء . # قال : ( ولا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا # يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ' ولم ينقل عن أحد من أئمة العدل والجور ذلك # فكفى بهم حجة ، ولأن العشر يجب في أرض فتحت قهرا ، والخراج في أرض أقر أهلها # عليها وأنهما متنافيان . قال : ( ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج والعشر ~~يتكرر ) لأن عمر رضي # الله عنه لم يوظف الخراج مكررا ، ولأن الخراج للأرض كالأجرة ، فإذا أداها ~~فله أن ينتفع بها # ما شاء ويزرعها مرارا . أما العشر فمعناه أن يأخذ عشر الخارج ولا يتحقق ~~ذلك إلا بوجوبه # في كل خارج . قال : ( وإذا غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو ~~أصاب الزرع آفة # فلا خراج ) وكذلك إن منعه إنسان ms744 من الزراعة ، لأن المعتبر في الخراج ~~النماء التقديري وهو # التمكين من الزراعة كما في الأرض المستأجرة ، وفي العشر حقيقة الخارج ، ~~وفيما إذا أصاب # الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض السنة ، وكونه ناميا في جميع السنة ~~شرط كما في # الزكاة ، وإن أخرجت الأرض مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ منه جميع الخراج ، وإن أخرجت # قدر الخراج يؤخذ نصفه تحرزا عن الإجحاف بأحد الجانبين . # قال : ( وإن عطلها مالكها فعليه خراجها ) لأن الخراج متعلق بالتمكين من ~~الزراعة لا # بحقيقة الخارج والتمكين ثابت وهو الذي فوته ، ولو انتقل إلى أخس الأمرين ~~من غير عذر # فعليه خراج الأعلى . قالوا : ولا يفتي بهذا كيلا تتجرى الظلمة على أموال ~~الناس . # واعلم أن الخراج كان وظيفة مشروعة في الجاهلية كفاية للمقاتلة وكانت رسم # كسرى ، فصارت شريعة لنا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وهو ما روي أن ~~عمر رضي # الله عنه لما فتح سواد العراق تركها على أربابها وبعث عثمان بن حنيف ~~ليمسح الأراضي # وجعل عليها حذيفة بن اليمان مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف جريب ~~فوظف على # كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة درهما وقفيزا مما يزرع ، وعلى كل جريب رطبة # خمسة دراهم وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير # فكان إجماعا . PageV04P152 # """""" صفحة رقم 153 """""" # قال : ( والخراج ) نوعان ( مقاسمة فيتعلق بالخارج كالعشر ) وهو أن يمن ~~الأمام على أهل # بلدة فتحها فتجعل على أراضيهم مقدار ربع الخارج أو ثلثه أو نصفه ، ولا ~~يزيد على النصف # لأن التقدير ورد بالنصف وهو ماروي أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى ~~خيبر لأهلها # معاملة بالنصف ، وحكمه حكم العشر إلا أنه يوضع موضع الخراج لأنه خراج حقيقة # ( و) خراج ( وظيفة ولا يزاد على ما وظفه عمر رضي الله عنه ، وهو على كل ~~جريب يبلغه # الماء صاع ودرهم ، وجريب الرطبة خمسة دراهم ، والكرم والنخل المتصل عشرة ~~دراهم ) على # ما روينا ، ولأن المؤن متفاوتة ، والوظيفة تتفاوت بتفاوت المؤنة ، ألا ~~ترى أن الواجب فيما # سقته السماء العشر ، وما سقي بالدولاب نصف ms745 العشر ، والكرم خفيف المؤن ، ~~والمزارع # أكثر ، والرطبة بينهما ، فوظف على كل نوع بقدره كما تقدم . # ( وما لم يوظفه عمر رضي الله عنه يوضع عليه بحسب الطاقة ) كالزعفران وغيره # ( ونهاية الطاقة نصف الخارج فلا يزاد عليه ، وينقص منه عند العجز ) . # قال عمر رضي الله عنه : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؛ قالا : لا ولو زدنا # لأطاقت ، وأنه دليل جواز النقصان ، ولا تجوز الزيادة على ما وظفه عمر رضي ~~الله عنه في # سواد العراق لأنه خلاف إجماع الصحابة ، وما وظفه إمام آخر في أرض كتوظيف ~~عمر رضي # الله عنه باجتهاد فلا ينقص باجتهاد مثله ؛ ولو وظف على أرض ابتداء تجوز ~~الزيادة على ما # وظفه عمر رضي الله عنه بقدر الطاقة عند محمد ، لأنه إنشاء حكم باجتهاد ~~وليس فيه نقض # حكم ، ولا يجوز عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة ، لأن الخراج مقدر ~~شرعا ، واتباع # إجماع الصحابة واجب لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا ، والتقدير يمنع ~~الزيادة لأن النقصان # يمتنع ، فتعين منع الزيادة لئلا يخلو التقدير عن الفائدة ، والجريب الذي ~~فيه أشجار مثمرة # ملتفة لا يمكن زراعتها . # قال محمد : يوضع عليه بقدر ما يطيق لأنه لم يرد عن عمر في البستان تقدير فكان # مفوضا إلى الإمام ، وقال أبو يوسف لا يزاد على الكرم لأن البستان بمعنى ~~الكرم فالوارد في PageV04P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # الكرم وارد فيه دلالة ، وإن كان فيه أشجار متفرقة فهي تابعة للأرض ، ألا ~~يرى أنه يتبعها في # البيع من غير تسمية . # وعن محمد أن الخراج يجب عند بلوغ الغلة على اختلاف البلدان لأنه كالبدل عن # الخارج ، وله أن يحول بينه وبين غلته حتى يستوفي الخراج بقدر ما يستوفي ~~رب الأرض # الخارج تحقيقا للمساواة . # قال : ( وإذا اشترى المسلم أرض خراج ، أو أسلم الذمي أخذ منه الخراج ) ~~لأنه وظيفة # الأرض فلا يتغير بتغير المالك لما مر في الزكاة ؛ ومن عجز عن زرع أرض وعن الخراج # تؤجر أرضه ويؤخذ الخراج من الأجرة فإن لم يكن من يستأجرها باعها الإمام ~~وأخذ الخراج # ورد عليه ms746 الباقي بالإجماع ، لأن فيه ضررا خاصا لنفع عام فيجوز . # وعن أبي حنيفة في النوادر : لو هرب أهل الخراج إن شاء الإمام عمرها من ~~بيت المال # والغلة للمسلمين ، وإن شاء دفعها إلى قوم على شيء وكان ما يأخذه للمسلمين ~~لأن فيه حفظ # الخراج على المسلمين والملك على صاحبه ، فإن لم يجد من يزرعها باعها على ~~ما بينا . # ومن أدى العشر والخراج إلا مستحقه بنفسه فللإمام أخذه منه ثانيا لأن حق ~~الأخذ له ؛ ولو # لم يطلب الإمام الخراج يتصدق به على الفقراء ، لأنه إذا لم يطلبه تعذر ~~الأداء إليه فبقي # طريقه التصدق ليخرج عن العهدة ؛ ولو ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل جاز في # الخراج دون العشر عند أبي يوسف . # وقال محمد : لا يجوز فيهما لأنهما فيء لجماعة المسلمين . # ولأبي يوسف أن له حقا في الخراج فصح تركه وهو صلة منه ، والعشر حق ~~الفقراء # على الخلوص فلا يجوز تركه ، وعليه الفتوى . الصاع : أربعة أمنان . والمن ~~: مائتان وستون # درهما . والدرهم من أجود النقود . والجريب : ستون ذراعا في ستين بذراع ~~الملك كسرى ، # وأنه يزيد على ذراع العامة بقبضة . وقيل هذا جريب سواد العراق ؛ فأما ~~جريب أرض كل بلدة # ما هو المتعارف عندهم . # فصل # ( وإذا ارتد المسلم والعياذ بالله ) عن الإسلام ( يحبس ويعرض عليه ~~الإسلام وتكشف PageV04P154 ~~"""""" صفحة رقم 155 """""" # شبهته ، فإن أسلم وإلا قتل ) أما حبسه وعرض الإسلام عليه فليس بواجب لأنه ~~بلغته الدعوة ؛ # والكافر إذا بلغته الدعوة لا تجب أن تعاد عليه فهذا أولى ، لكن يستحب ذلك ~~، لأن الظاهر # إنما ارتد لشبهة دخلت عليه أو ضيم أصابه فيكشف ذلك عنه ليعود إلى الإسلام ~~وهو أهون # من القتل . وروي مثل ذلك عن عمر ، وقيل إن طلب التأجيل أجل ثلاثة أيام ~~وإلا قتل # للحال لأنه متعنت . وأما وجوب قتله فلقوله تعالى : ) تقاتلونهم أو يسلمون ~~( [ الفتح : 16 ] # والمراد أهل الردة نقلا عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ، وقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' من بدل دينه فاقتلوه ' وقال : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث ' # الحديث ، والحر ms747 والعبد سواء لإطلاق ما ذكرنا . # قال : ( فإن قتله قاتل قبل العرض لا شيء عليه ) لأنه مستحق للقتل بالكفر ~~فلا ضمان # عليه ، ويكره له ذلك لما فيه من ترك الغرض المستحب ، ولما فيه من ~~الافتيات على الإمام . # قال : ( وإسلامه أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ عن جميع الأديان سوى دين ~~الإسلام أو عما انتقل # إليه ) لحصول المقصود بذلك ، فإن عاد فارتد فحكمه كذلك وهكذا أبدا ، لأنا ~~إنما نحكم # بالظاهر ، قال عليه الصلاة والسلام : ' هلا شققت عن قلبه ' وكان ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يقبل من المنافقين # ظاهر الإسلام ، ولأن توبته قبلت أول مرة بإظهار الإسلام وأنه موجود فيما ~~بعد فتقبل . قال : # ( ويزول ملكه عن أمواله زوالا مراعى ، فإن أسلم عادت إلى حالها ) وقالا : ~~هي على ملكه لأنه # مكلف محتاج فيبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص ، وله أنه كافر ~~مقهور تحت # أيدينا مباح الدم ، وأنه يوجب زوال الملك والمالكية ، إلا أنه يرتجى ~~إسلامه وهو مدعو إليه # فيوقف أمره فإن عاد صار كأن لم يزل مسلما وإن مات أو قتل أو لحق بدار ~~الحرب استقر # كفره فعمل السبب عمله . # اعلم أن تصرفات المرتد أربعة أقسام : نافذ بالاتفاق كالطلاق والاستيلاد ~~وقبول الهبة # وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون لأنه لا يفتقر إلى تمام الولاية ~~ولا إلى حقيقة # الملك . وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة لأنه يعتمد الملة ولا ملة ~~للمرتد . وموقوف # بالإجماع كالمفاوضة لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة ، فإن أسلم حصلت ~~المساواة وإلا PageV04P155 ~~"""""" صفحة رقم 156 """""" # بطلت فيقوف لذلك . ومختلف فيه كالبيع والشراء والعتق والتدبير والكتابة ~~والهبة والوصية # وقبض الديون فهي موقوفة عند أبي حنيفة إن أسلم نفذت ، وإن مات أو قتل لحق بدار # الحرب بطلت . وعندهما هي جائزة ، وهو بناء على اختلافهم في ملكه على ما ~~بينا . لهما ، أنه # أهل للتصرفات لكونه مخاطبا وملكه ثابت لما بينا فيصح تصرفه إلا عند أبي ~~يوسف يجوز # كما يجوز من الصحيح ، لأن الظاهر عوده إلى الإسلام بزوال شبهته . # وعند محمد يجوز من المريض من الثلث ، لأن ردته تفضي إلى القتل غالبا ms748 ، لأن من # انتحل نحلة قلما يتركها سيما وقد أعرض عما نشأ عليه وألفه ، وله أن ملكه ~~موقوف على ما # تقدم ، وتصرفه بناء عليه فيتوقف ، وإباحة ملكه توجب خللا في الأهلية ~~فلذلك توقف # تصرفاته . # قال : ( وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده # وحلت الديون التي عليه ونقلت أكسابه في الإسلام إلى ورثته المسلمين ، ~~وأكساب الردة # فيء ) . # اعلم أن باللحاق بدار الحرب يصير من أهل الحرب ، وهم أموات في حق أحكام # الإسلام لانقطاع الولاية وعدم الإلزام كما انقطعت عن الميت الحقيقي ، إلا ~~أنه لا يستقر # اللحاق إلا بالقضاء لاحتمال العود ، ولأن انقطاع الحقوق باللحاق مختلف ~~فيه فيتوقف حكمه # على القضاء كغيره من المجتهدات ، فإذا قضى به ثبت موته الحكمي فيترتب ~~عليه أحكام # الموت وهي ما ذكرنا كالموت الحقيقي ، ومكاتبه يؤدي بدل الكتابة إلى ورثته ~~كما إذا مات # حقيقة . وأما الميراث فكسب الإسلام لورثته المسلمين بإجماع الصحابة هكذا ~~قضى علي # رضي الله عنه في مال المستورد والعجلي حين قتله مرتدا من غير نكير من أحد من # الصحابة . وعن ابن مسعود مثله ، وكسب الردة فيء . # وقالا : لهم أيضا بناء على أنه ملكه ثابت عندهما في الكسبين ، ويستند إلى ما قبل # الردة حتى يكون توريث المسلم من المسلم ، لأن الردة سبب الموت . وله أن ~~الاستناد ممكن # في كسب الإسلام لا في كسب الردة لأنه وجد بعدها فلا يتصور إسناده إلى ما ~~قبلها ولأنه # كسب مباح الدم فيكون فيئا كالحربي ، ثم في رواية عن أبي حنيفة ، وهو قول ~~زفر يعتبر ورثته # يوم ارتد لأنه سبب الموت ، وعنه وهو قول محمد وهو ظاهر الرواية يوم الموت ~~أو اللحاق # لأنه سبب الإرث والقضاء لتقريره لقطع الاحتمال ، وفي رواية وهو قول أبي ~~يوسف يوم PageV04P156 ~~"""""" صفحة رقم 157 """""" # القضاء ، لأنه به يتقرر الاستحقاق وبه يصير اللحاق موتا وتبطل وصاياه عند ~~أبي حنيفة ، لأن # ردته كالرجوع عنها . وقالا : تبطل وصاياه في القرب لا غير . # قال : ( وتقضى ديون الإسلام من كسب الإسلام ، وديون الردة من ms749 كسبها ) ~~وقالا : تقضى # ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه عندهما . وله أنه يقضى كل دين مما ~~اكتسبه في تلك # الحالة ليكون الغرم بالغنم . قال : ( فإن عاد مسلما فما وجده في يد وارثه ~~من ماله أخذه ) لأنه # إذا عاد مسلما فقد عاد حيا فعادت الحاجة والخلافة إنما تثبت للوارث ~~لاستغنائه ، فإذا عادت # حاجته تقدم على الوارث وجميع ما فعله القاضي إلا ما ذكرنا ولأنه ملكه ~~بغير عوض فجاز # أن يثبت له حق الرجوع ما دام على ملكه كالهبة ، ولا رجوع له في شيء زال عن ملك # الوارث كالموهوب ، وسواء زال بما يلحقه الفسخ كالبيع ونحوه ، أو ما لا ~~يلحقه الفسخ # كالعتق ؛ وكذا لا سبيل له على من حكم الحاكم بعتقه لأنه لا يلحقه الفسخ ؛ ~~وكذا المكاتب # إذا عتق بالأداء إلى الورثة ويأخذ البدل من الورثة إن كان قائما كغيره من ~~الأموال ، ولو لم # يقض القاضي بشيء حتى رجع مسلما لا يثبت شيء مما ذكرنا لأنه ما لم يتصل القضاء # باللحاق لا يحكم بموته . # قال : ( وإسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح ، ويجبر على الإسلام ولا يقتل ~~) وكذا إذا # بلغ يجبر ولا يقتل . وجملته أن إسلام الصبي الذي يعقل الإسلام وردته ~~صحيحان . وقال أبو # يوسف : إسلامه صحيح وردته لا تصح . وقال زفر : لا يصحان لأن طريقهما ~~الأقوال ، # وأقواله غير صحيحة لا يتعلق بها حكم كالطلاق والعتاق والإقرار والعقود . ~~ولأبي يوسف أن # الإسلام فيه نفعه والكفر فيه ضرره ، ويجوز تصرفه النافع كقبول الهبة ولا ~~يجوز الضار # كالهبة ، ولهذا قلنا إن الولي يجيز تصرفه النافع دون الضار . ولهما أن ~~عليا رضي الله عنه # أسلم وهو صبي ، وصحح النبي عليه الصلاة والسلام إسلامه وافتخر به فقل : # سبقتكمو إلى الإسلام طرا # صغيرا ما بلغت أوان حلم # ولأن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ ، بدليل أن من بلغ غير عاقل لم # يصح إسلامه ، والعقل يوجد من الصغير كما يوجد من الكبير ، ولأنه أتى ~~بحقيقة الإسلام # وهو التصديق مع الإقرار ، لأن الإقرار طائعا دليل الإعتقاد والحقائق لا ~~ترد ، وإذا ms750 صار # مسلما فإذا ارتد تصح كالبالغ ، ولأن الإسلام عقد والردة حله ، وكل من ملك ~~عقدا ملك # حله كسائر العقود ، ولأن من كان بيده الإعتقاد تصور منه تبديله ، فإذا ~~اقترن به الاعتراف PageV04P157 ~~"""""" صفحة رقم 158 """""" # دل على تبديل الإعتقاد كالإسلام ؛ وإذا ثبتت ردته ترتب عليه أحكام الردة ~~لا يرث ولا # يورث وتبين امرأته ، ولا يصلى عليه لو مات مرتدا ويجبر على الإسلام ، ~~لأنا لما حكمنا # بإسلامه لا يترك على الكفر كالبالغ ، ولأن بالجبر يندفع عنه مضرة حرمان ~~الإرث وبينونة # الزوجة وغير ذلك ، وإنما لا يقتل لأن كل من لا يباح قتله بالكفر الأصلي ~~لا يباح بالردة # لأن إباحة القتل بناء على أهلية الحراب على ما عرف ولأن القتل عقوبة وهو ليس من # أهلها ولأن القتل لا يتعلق بفعل الصبي كالقصاص . وإذا كان الصبي لا يعقل لا يصح # إسلامه ولا ارتداده وكذلك المجنون لأن الإسلام والكفر يتبعان العقل على ~~ما بينا ، # وكذلك من غلب على عقله بوجه من الوجوه كالمبرسم والمعتوه ومن سقي شيئا فزال # عقله لما بينا ، ومن يجن ويفيق ففي حال جنونه له أحكام المجانين . # وفي حال إفاقته أحكام العقلاء ، وردة السكران ليست بشيء استحسانا ، ~~وإسلامه # صحيح لأنه يحتمل أن يكون عن اعتقاد أو لا ، والإسلام يحتال في إثباته ~~والكفر في نفيه # فافترقا ، والقياس أن تبين امرأة السكران لأن الكفر سبب للفرقة كالطلاق . ~~وجه الاستحسان # أن الردة ليست بفرقة ، وإنما تقع الفرقة لاختلاف الدين وردته ليست بصحيحة ~~فلا يختلف # الدين . # وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في صبي أبواه مسلمان كبر كافرا ولم يسمع # منه الإقرار بالإسلام بعد ما بلغ ، قال : لا يقتل ويجبر على الإسلام ، ~~وإنما يقتل من أقر # بالإسلام بعد ما بلغ ثم كفر ، لأن الأول لم تجب عليه الحدود لأنه لم يصر ~~مسلما بفعله # وإنما بالتبعية وحكم أكسابه كالمرأة . # قال : ( والمرتدة لا تقتل ، وتحبس وتضرب في كل الأيام حتى تسلم ) ومعناه يعرض # عليها الإسلام ، فإن أبت ضربها أسواطا ثم يعرض عليها الإسلام فإن أبت ~~حبسها ms751 . وفي رواية # تخرج كل يوم وتضرب على ما وصفنا ، لأنه لم يجز قتلها وقد ارتكبت جريمة ~~عظيمة ولا # حد فيها فتعزر ، والتعزير الضرب والحبس ، وإنما لا تقتل لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن # قتل النساء مطلقا ، ولأن كفرها الأصلي لا يبيح دمها لأنها ليست من أهل ~~القتال فكذلك # الكفر الطارئ . وقد بينا في أول السير أن السبب الموجب للقتل أهليته ~~للقتال ، وأن النبي # عليه الصلاة والسلام نبه على أنه السبب بقوله : ' ما لها قتلت ولم تقاتل ~~؟ ' وحديث ' من PageV04P158 ~~"""""" صفحة رقم 159 """""" # بدل دينه فاقتلوه ' رواه ابن عباس ، ومذهبه أن المرتدة لا تقتل فدل على ~~تقييده بالرجال . # قال : ( ولو قتلها إنسان لا شيء عليه ) لأنه اعتمد إطلاق النص وهو مذهب ~~جماعة من العلماء # لكن يؤدب ( ويعزر ) إن كانت في دار الإسلام لافتياته على الإمام . # قال : ( وتصرفها في مالها جائز ) إن كانت في دار الإسلام ، لأنها تصرفت ~~في خالص # حقها ، لأن عصمة المال تتبع عصمة النفس ، وعصمة نفسها لم تزل ، وبعد ~~اللحاق زالت # عصمة نفسها ، ولهذا لا تسترق ما دامت في دار الإسلام ، لأن دار الإسلام ~~ليست بدار # استرقاق ، وإن لحقت ثم سبيت استرقت وأجبرت على الإسلام ، لأن الصحابة ~~استرقوا نساء # بني حنيفة بعد ما ارتدوا وأم محمد بن الحنفية منهم ، ولا تقتل كالأصلية ( ~~فإن لحقت أو # ماتت ) في الحبس ( فكسبها لورثتها ) إذ ملكها ثابت فيهما لما بينا ~~فينتقلان إلى ورثتها ، ولا # ميراث لزوجها لأنها بانت بالردة ولم تصر مشرفة على الهلاك فلا تكون فارة ~~، وله أن يتزوج # أختها عقيب لحاقها ، لأنه لا عدة عليها كالميتة ، فإن عادت مسلمة أو سبيت ~~لم ينتقض نكاح # الأخت ، لأن نكاحها لا يعود بعد ما سقط ، ولها أن تتزوج من ساعتئذ لعدم ~~العدة ؛ وإن # ولدت بأرض الحرب لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه من الزوج وهو مسلم تبع لأبيه ؛ وإن # ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين اللحاق ثم سبيا معا كانا فيئا ، لأن النسب ~~غير ثابت من # الزوج لعدم العدة فيكون الولد كافرا تبعا لها ، والمملوكة ms752 تحبس فإن كان ~~مولاها محتاجا إلى # خدمتها دفعت إليه ويؤمر أن يجبرها على الإسلام ، ويرسل القاضي إليها كل ~~يوم من يجلدها # على الإسلام جمعا بين المصلحتين . # فصل فيما يصير به الكافر مسلما # والأصل فيه أن الكافر إذا أقر بخلاف ما اعتقده حكم بإسلامه ، فمن ينكر ~~الوحدانية # كالثنوية وعبدة الأوثان والمشركين ، والمانوية إذا قال : لا إله إلا الله ~~، أو قال : أشهد أن # محمدا رسول الله ، أو قال : أسلمت أو آمنت بالله ، أو أنا على دين ~~الإسلام أو على الحنيفية # فهذا كله إسلام . وكل من آمن بالوحدانية وينكر رسالة محمد كاليهود ~~والنصارى لا يصير # مسلما بشهادة التوحيد حتى يشهد أن محمدا رسول الله ؛ وطائفة بالعراق ~~يزعمون أن محمدا # مرسل إلى العرب لا إلى بني إسرائيل فلا يكون مسلما بالشهادتين حتى يتبرأ ~~من دينه . ولو PageV04P159 ~~"""""" صفحة رقم 160 """""" # قال : دخلت في الإسلام ، قال بعضهم : يحكم بإسلامه لأنه دليل على دخول ~~حادث في # الإسلام وذلك غير ما كان عليه فدل على خروجه مما كان عليه ، هكذا ذكره ~~الكرخي في # مختصره ؛ ولو قال : أنا مسلم كان أبو حنيفة يقول : لا يكون مسلما حتى ~~يتبرأ ، ثم رجع # وقال ذلك إسلام منه . # قال : ( والكافر إذا صلى بجماعة أو أذن في مسجد ، أو قال : أنا معتقد ~~حقيقة الصلاة # في جماعة يكون مسلما ) لأنه أتى بما هو من خاصية الإسلام ، كما أن ~~الإتيان بخاصية الكفر # يدل على الكفر ، فإن من سجد لصنم أو تزيا بزنار أو لبس قلنسوة المجوس ~~يحكم بكفره . # وعن محمد إذا صلى وحده واستقبل قبلتنا كان مسلما ، ولو لبى وأحرم وشهد ~~المناسك مع # المسلمين كان مسلما . أكره الذمي على الإسلام فأسلم يصح إسلامه ، ولو رجع ~~لا يقتل ، # ولكن يحبس حتى يرجع إلى الإسلام . # فصل # الخوارج والبغاة مسلمون ، قال تعالى : ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا # بينهما ( [ الحجرات : 9 ] وقال علي رضي الله عنه : إخواننا بغوا علينا ، ~~وكل بدعة تخالف # دليلا يوجب العلم والعمل به قطعا فهو كفر ، وكل بدعة لا تخالف ذلك وإنما ~~تخالف دليلا # يوجب ms753 العمل ظاهرا فهو بدعة وضلال وليس بكفر . واتفقت الأمة على تضليل أهل البدع # أجمع وتخطئتهم . وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل ، فإن ~~عليا رضي # الله عنه لم يكفر شاتمه حتى لم يقتله ، وأهل البغي كل فئة لهم منعة ~~يتغلبون ويجتمعون # ويقاتلون أهل العدل بتأويل ويقولون الحق معنا ويدعون الولاية ، وإن تغلب قوم من # اللصوص على مدينة فقتلوا وأخذوا المال وهم غير متأولين أخذوا بأجمعهم ~~وليسوا ببغاة ، # لأن المنعة إن وجدت فالتأويل لم يوجد . PageV04P160 # """""" صفحة رقم 161 """""" # قال : ( وإذا خرج قوم من المسلمين عن طاعة الإمام وتغلبوا على بلد دعاهم إلى # الجماعة وكشف شبهتهم ) لأن عليا رضي الله عنه بعث ابن عباس يدعو أهل ~~حروراء وناظرهم # قبل قتالهم ، ويستحب ذلك لأنه أهون الأمرين فلعلهم أن يرجعوا به . قال : ~~( ولا يبدؤهم # بقتال ) لأنهم مسلمون ( فإن بدؤوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم ) قال تعالى : ) ~~فإن بغت إحداهما # على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ( [ الحجرات : 9 ] الآية ، ولأن عليا رضي ~~الله عنه قاتلهم # بحضرة الصحابة ، ولأنهم ارتكبوا معصية بمخالفة الجماعة فيجب صدهم عنها ، ويجوز # رميهم بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار على النبات ليلا لأنه من آلة ~~القتال . وما روي # عن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة من القعود عن الفتنة فيجوز أنهم ~~كانوا عاجزين # عن ذلك ، ومن لا قدرة له لا يلزمه . وما روي عن أبي حنيفة أنه قال : ~~ينبغي أن يعتزل # الفتنة ، ولا يخرج من بيته إذا لم يكن هناك إمام يدعوه إلى القتال ، فأما ~~إذا دعاه الإمام وعنده # غنى وقدرة لم يسعه التخلف . # قال : ( فإن اجتمعوا وتعسكروا بدأهم ) دفعا لشرهم لأن في تركهم تقوية لهم ~~وتمكينا من # أذى المسلمين والغلبة على بلادهم . وكان أبو حنيفة يقول : ينبغي للإمام ~~إذا بلغه أن الخوارج # يشترون السلاح ويتأهبون للخروج أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ~~ويتوبوا ، لأن # العزم على الخروج معصية فيزجرهم عنها ، وفي حبسهم قطعهم عن ذلك ، ويكتفي ~~المسلمون # مؤونتهم . # قال : ( فإذا قاتلهم فإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم ms754 واتبع موليهم ) لأن الواجب # أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى الحق ، قال تعالى : ) حتى تفيء إلى أمر الله ( ~~[ الحجرات : 9 ] # فإذا كان لهم فئة ينحازون إليها لا يزول بغيهم لأنهم ينحازون إلى فئة ~~ممتنعة من البغاة # فيعودون إلى القتال ؛ وأما الأسير فإن رأى قتله قتله لأن بغيه لم يزل ، ~~وإن رأى أن يخلي # عنه فعل ، فإن عليا رضي الله عنه كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا يعين ~~عليه وخلاه ، # وإن رأى أن يحبسه حتى يتوب أهل البغي فعل وهو الأحسن ، لأنه يؤمن شره من غير # قتل . وأما إذا لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ولا ~~يقتل أسيرهم ، # هكذا فعل رضي الله عنه بأهل البصرة ، وقال : لا يغنم لهم مال ولا تسبى ~~لهم ذرية ، # وقال يوم الجمل : لا تتبعوا مدبرا ولا تقتلوا أسيرا ، ولا تذففوا على ~~جريح : أي لا يتم # قتله ، ولا يكشف ستر ، ولا يؤخذ مال ، وهو القدوة في الباب ، ولأن ~~المقصود دفع شرهم # وإزالة بغيهم وقد حصل PageV04P161 ~~"""""" صفحة رقم 162 """""" # قال : ( ولا تسبى لهم ذرية ولا يغنم لهم مال ويحبسها حتى يتوبوا فيردها ~~عليهم ) لما # تقدم من حديث علي رضي الله عنه ، ولأنهم مسلمون والإسلام عاصم ، وإنما ~~يحبسها عنهم # تقليلا عليهم ، وفيه مصلحة المسلمين ، فإذا تابوا ردت عليهم لزوال الموجب ~~للحبس . # قال : ( ولا بأس بالقتال بسلاحهم وكراعهم عند الحاجة إليه ) معناه إذا ~~كان لهم فئة # فيقسم على أهل العدل ليستعينوا به على قتالهم ، ولأنه يجوز للإمام أن ~~يأخذ سلاح المسلمين # عند الحاجة فهذا أولى ، وهو مأثور عن علي رضي الله عنه أيضا يوم البصرة ، ~~فإذا استغنوا # عنه حبسه لهم ولا يدفعه إليهم لئلا يستعينوا به على المسلمين فيحبس ~~السلاح ويبيع الكراع # ويمسك ثمنه لأن ذلك أنفع وأيسر ، فإذا زال بغيهم يرده إليهم كسائر ~~أموالهم . وما أصاب # كل واحد من الفريقين من الآخر من دم أو جراحة أو استهلاك مال فهو موضوع ~~لا دية فيه # ولا ضمان ولا قصاص ، وما كان قائما في يد كل ms755 واحد من الفريقين للآخر فهو ~~لصاحبه لما # روى الزهري . # قال : وقعت الفتنة فأجمعت الصحابة وهم متوافرون أن كل دم أريق بتأويل ~~القرآن فهو # هدر ، وكل ما أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه ، وكل فرج استبيح بتأويل ~~القرآن فلا حد # فيه ، وما كان قائما بعينه رد . قال محمد : إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ~~ولا أجبرهم على ذلك # لأنهم أتلفوه بغير حق ، فسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين ~~الله تعالى . وقال # أصحابنا : ما فعلوه قبل التحيز والخروج وبعد تفرق جمعهم يؤخذون به ، ~~لأنهم من أهل # دارنا ، ولا منعة لهم فيهم كغيرهم من المسلمين ، أما ما فعلوه بعد التحيز ~~لا ضمان فيه لما # بينا ، ولا يقتل من معهم من النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والعميان ~~لأنهم لا يقتلون إذا # كانوا مع الكفار فهذا أولى وليسوا من أهل القتال ، فإن قاتلت المرأة مع ~~الرجال لا بأس # بقتلها حالة القتال ، ولا تقتل إذا أسرت وتحبس اعتبارا بالحربية . # قال : ( وإذا قتل العادل الباغي ورثه وكذلك إن قتله الباغي وقال : أنا ~~على حق ، وإن # قال : أنا على الباطل لم يرثه ) لأنه قتله بغير حق ولا تأويل . وقال أبو ~~يوسف : لا يرث # الباغي العادل في الوجهين لأنه قتل بغير حق . ولنا ما روينا من إجماع ~~الصحابة ، ويكره # حمل رؤوسهم وإنفاذها إلى الآفاق لأنه مثلة ، ولم ينقل عن علي رضي الله ~~عنه . وروي أنه # حمل إلى أبي بكر رضي الله عنه رأس فأنكر حمله ، فقيل له : إن فارس والروم يفعلون # ذلك ، فقال : أستنان بفارس والروم ؟ . وقد قال أصحابنا : إن كان ذلك رهنا ~~لهم فلا بأس # به ، لأن ابن مسعود حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) فلم ينكر عليه ، والله أعلم . PageV04P162 # """""" صفحة رقم 163 """""" ### | AUTO كتاب الكراهية # وفيه بيان ما يكره من الأفعال وما لا يكره ، وسمي بالكراهية لأن بيان ~~المكروه أهم # لوجوب الاحتراز عنه ، والقدوري سماه في مختصره وشرحه : الحظر والإباحة ، ~~وهو صحيح # لأن الحظر المنع ، والإباحة الإطلاق ، وفيه بيان ما منع منه ms756 الشرع وما ~~أباحه ؛ وسماه # بعضهم : الاستحسان ، لأن فيه بيان ما حسنه الشرع وقبحه ، ولفظة الاستحسان ~~أحسن ، أو # لأن أكثر مسائله استحسان لا مجال للقياس فيها ؛ وبعضهم يسميه : كتاب ~~الزهد والورع لأن # فيه كثيرا من المسائل أطلقها الشرع والزهد والورع تركها . # قال : ( المكروه عند محمد حرام ) إلا أنه لما لم يجد فيه نصا لم يطلق ~~عليه الحرمة # ( وعندهما هو إلى الحرام أقرب ) لتعارض الأدلة فيه وتغليب جانب الحرمة ~~لقوله عليه الصلاة # والسلام : ' ما اجتمع الحرام والحلال إلا وقد غلب الحرام الحلال ' قالوا ~~: معناه دليل الحل # ودليل الحرمة . # قال : ( والنظر إلى العورة حرام إلا عند الضرورة كالطبيب والخاتن ~~والخافضة والقابلة ، # وقد بينا العورة في ) كتاب ( الصلاة ) والأصل في ذلك قوله تعالى : ) قل ~~للمؤمنين يغضوا من # أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( [ النور : 31 ] وقوله تعالى : ) وقل للمؤمنات ( ~~[ النور : 31 ] # الآية ، معناه يسترونها من الانكشاف لئلا ينظر إليها الغير نقلا عن ~~المفسرين ، وقال عليه # الصلاة والسلام : ' ملعون من نظر إلى سوءة أخيه ' فأما حالة الضرورة ~~فالضرورات تبيح # المحظورات ، ألا ترى أن الله أباح شرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير ~~ومال الغير حالة PageV04P163 ~~"""""" صفحة رقم 164 """""" # المخمصة وما إذا غص ، وهذا لأن أحوال الضرورات مستثناة ، قال تعالى : ) ~~وما جعل عليكم # في الدين من حرج ( [ الحج : 78 ] وقال : ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( ~~[ البقرة : 286 ] # وفي اعتبار حالة الضرورة حرج وتكليف ما ليس في الوسع ، ولأن هذه الأفعال ~~مأمور بها ، # فعند بعضهم هي واجبة ، وعند البعض سنة مؤكدة ، ولا يمكن فعلها إلا بالنظر ~~إلى محالها ، # فكان الأمر بها أمرا بالنظر إلى محالها ويلزم منه الإباحة ضرورة ، وينبغي ~~للطبيب أن يعلم # امرأة مداواتها ، لأن نظر المرأة إلى المرأة أخف من نظر الرجل إليها ~~لأنها أبعد من الفتنة ، # فإذا لم يكن منه بد فليغض بصره ما استطاع تحرزا عن النظر بقدر الإمكان ، ~~وكذلك تفعل # المرأة عند النظر إلى الفرج عند الولادة وتعرف البكارة ، ألا يرى أنه ~~يجوز النظر إليه لتحمل # الشهادة على الزنا ولا ضرورة فهذا أولى ، والعورة في ms757 الركبة أخف فكاشفها ~~ينكر عليه برفق ، # ثم الفخذ وكاشفه يعنف على ذلك ؛ ثم السوأة فيؤدب كاشفها . # قال : ( وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا العورة ) لأن المنهي عنه ~~النظر إلى # العورة دون غيرها وعليه الإجماع ، وقد قبل أبو هريرة سرة الحسن بن علي ~~رضي الله عنهما # وقال : هذا موضع قبله رسول الله عليه الصلاة والسلام ولأن الرجال يمشون ~~في الطرق # بإزار في جميع الأزمان من غير نكير ، فدل على جواز النظر إلى الأبدان . # قال : ( وتنظر المرأة من المرأة والرجل إلى ما ينظر الرجل من الرجل ) أما ~~المرأة إلى # المرأة فلانعدام الشهوة وللضرورة في الحمامات وغيرها ، وأما نظرها إلى ~~الرجل فلاستوائهما # في إباحة النظر إلى ما ليس بعورة ، ولأن الرجال يمشون بين الناس بإزار ~~واحد ، فإذا خافت # الشهوة أو غلب على ظنها لا تنظر احترازا عن الفتنة ، وكل ما جاز النظر ~~إليه جاز مسه # لاستوائهما في الحكم إلا إذا خافت الشهوة . # قال : ( وينظر من زوجته وأمته التي تحل له إلى جميع بدنها ) وكذا يحل له مسها # والاستمتاع بها في الفرج وما دونه ، قال تعالى : ) والذين هم لفروجهم ~~حافطون ( # [ المؤمنون : 5 ] إلى قوله سبحانه : ) فإنهم غير ملومين ( [ المؤمنون : 6 ~~] وقال عليه الصلاة # والسلام : ' غض بصرك إلا عن زوجتك ' ولا يحل له الاستمتاع بها في الدبر ~~ولا في الفرج # حالة الحيض لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من أتى حائضا أو امرأة في ~~دبرها أو أتى كاهنا PageV04P164 ~~"""""" صفحة رقم 165 """""" # وصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ' ونظره إلى فرجها ونظرها إلى فرجه # مباح . وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النظر أبلغ في تحصيل اللذة ، وقيل ~~الأولى أن لا ينظر # لأنه يورث النسيان ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' إذا أتى أحدكم أهل ~~فليستتر ما استطاع ولا # يتجردان تجرد العير ' . # قال : ( وينظر من ذوات محارمه وأمة الغير إلى الوجه والرأس والصدر ~~والساقين # والعضدين والشعر ) والأصل فيه قوله تعالى : ) ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن ( [ النور : 31 ] # الآية ، والمراد موضع الزينة ، لأن النظر إلى نفس ms758 الثياب والحلي والكحل ~~وأنواع الزينة # حلال للأجانب والأقارب ، فكان المراد مواضع الزينة بطريق حذف المضاف وإقامة # المضاف إليه مقامه ، ومواضع الزينة ما ذكرنا ، فالرأس موضع الإكليل ، ~~والشعر موضع # العقاص ، والأذن موضع القرط ، والعنق موضع القلائد ، والصدر موضع الوشاح ، # والعضدان موضع الدملج ، والذراع موضع السوار ، والساق موضع الخلخال . وعن الحسن # والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يدخلان على أختهما أم كلثوم وهي تمتشط ~~، ويستوي في # ذلك المحرمية بالنسب والرضاع والمصاهرة لأن الحرمة مؤبدة في الكل فيستوين ~~في إباحة # النظر والمس . # قال : ( ولا بأس بأن يمس ما يجوز النظر إليه إذا أمن الشهوة ) لأن ~~المسافرة معهن # حلال بالنص ويحتاج في السفر إلى مسهن في الإركاب والإنزال ، وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أنه كان # إذا قدم من مغازيه قبل رأس فاطمة . وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قبل رأس عائشة # ومحمد ابن الحنفية كان يقبل رأس أمه ، ولأن المرحم لما كان لا يشتهي عادة ~~حلت معه # محل الرجال ، ولا ينبغي أن يفعل شيئا من ذلك إذا خاف الشهوة أو غلبت على ~~ظنه ، بل # ينبغي أن يغض بصره ، فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، قال عليه الصلاة # والسلام : ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' ولا يجوز النظر من هؤلاء إلى ~~ما بين السترة # حتى يجاوز الركبة لأنه عورة ولا إلى الظهر والبطن ، لأن حكم الظهار إنما ~~ثبت لتشبيهه بظهر PageV04P165 ~~"""""" صفحة رقم 166 """""" # الأم ، فلولا حرمة ظهرها لما ثبتت حرمة الزوجية كما إذا شبهها بيدها ~~ورجلها ، وإذا ثبتت # حرمة الظهر فالبطن أولى ، لأن الشهوة فيها أكثر فكانت أولى بالتحريم ، ~~ولأن ذلك ليس # موضع الزينة ، فإن سافر معهن فلا بأس أن يحملهن وينزلهن يأخذ بالبطن ~~والظهر ، لأن # اللمس من فوق الثياب لا يوجب الشهوة فصار كالنظر حتى لو كانت متجردة أو ~~عليها ثياب # رقيقة يجد حرارتها من فوقه لا يمسها تحرزا عن الوقوع في الفتنة ؛ وأما ~~أمة الغير فلأنها # تحتاج إلى الخروج وقضاء الحوائج والأخذ والإعطاء فيقع النظر إليها ضرورة ms759 ~~ومس بعض # أعضائها كما في المحارم . # وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أمة متخمرة ألقى خمارها وقال ~~لها : يا # لكاع لا تتشبهين بالحرائر . ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها لأنه محل الشهوة ، ~~ولأنه لما حرم من # المحارم مع عدم الشهوة فيهن عادة فلأن يحرم من الإماء كان أولى ، وإنما ~~يباح ذلك عند # عدم الشهوة لما بينا ، إلا إذا أراد الشراء فإنه يباح له النظر مع الشهوة ~~دون المس ، لأن المس # بشهوة استمتاع بأمة الغير وأنه حرام ، أما النظر فليس باستمتاع ، وإنما ~~حرم لإفضائه إلى # الاستمتاع وهو الوطء . والمسافرة بأمة الغير قيل تحل كالمحارم وقيل لا ~~وهو المختار ، لأن # الشهوة إلى أمة الغير كثيرة ، ولا كذلك في المحارم ، ولأنه لا ضرورة إلى ~~المسافرة والخلوة # معها ، وفي المحارم ضرورة لما بينا ، وكذا يحل للأمة النظر من الأجنبي ~~إلى جميع بدنه # ومسه وغمزه ما خلا العورة بشرط عدم الشهوة ، لأن العادة أن جارية المرأة ~~تخدم زوجها # وتغمزه وتدهنه فدل على الجواز . # قال : ( ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف ~~الشهوة ) وعن # أبي حنيفة أنه زاد القدم ، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء ومعرفة وجهها ~~عند المعاملة # مع الأجانب لإقامة معاشها ومعادها لعدم من يقوم بأسباب معاشها . والأصل ~~فيه قوله تعالى : # ) ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ( [ النور : 31 ] قال عامة الصحابة : ~~الكحل والخاتم ، # والمراد موضعهما لما بينا ، وموضعهما الوجه واليد ، وأما القدم فروي أنه ~~ليس بعورة مطلقا # لأنه تحتاج إلى المشي فتبدو ؛ ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر ، فلأن ~~يحل النظر إلى # القدم كان أولى ؛ وفي رواية القدم عورة في حق النظر دون الصلاة . # قال : ( فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ) لما فيه من الضرورة إلى # معرفتها لتحمل الشهادة والحكم وكما يجوز له النظر إلى العورة لإقامة ~~الشهادة على الزنا . # قال : ( ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة ) لأن المس أغلظ من النظر ، ~~فإن الشهوة # بالمس أكثر ، فإن كانت عجوزا لا ms760 تشتهى أو كان شيخا لا يشتهى فلا بأس ~~بمصافحتها ، PageV04P166 ~~"""""" صفحة رقم 167 """""" # لما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز ، وعبد الله بن ~~الزبير استأجر # عجوزا تمرضه فكانت تغمزه وتفلي رأسه ، والصغيرة التي لا تشتهى لا بأس ~~بمسها والنظر # إليها لعدم خوف الفتنة . ومن أراد أن يتزوج امرأة يجوز له النظر إليها ~~وإن خاف أن يشتهي # لقوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة وقد أراد أن يتزوج امرأة : ' انظر ~~إليها فإنه أحرى أن # يؤدم بينكما ' . # قال : ( والعبد مع سيدته كالأجنبي ) لأن خوف الفتنة منه مثلها من الأجنبي ~~، وبل أكثر # لكثرة الاجتماع والنصوص المحرمة مطلقة ، والمراد من قوله تعالى : ) أو ما ~~ملكت أيمانهن ( # [ النور : 31 ] الإماء دون العبيد قاله الحسن وابن جبير . قال : ( والفحل ~~والخصي والمجبوب # سواء ) لأن الآية تعم الكل ، والطفل الصغير مستثنى بالنص ، ولأن الخصي ~~يجامع والمجبوب # يساحق فلا تؤمن الفتنة كالفحل . # وقال : ( ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو شيئا منه أو يعانقه ) وعن أبي ~~يوسف لا بأس # به ، وعن بعض المشايخ لا بأس به إذا قصد به الإكرام والمبرة ولم يخف ~~الشهوة ، لما روي # ' أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة وقبل ~~بين عينيه # وكان يوم فتح خيبر وقال : لا أدري بأي الأمرين أسر ؟ بفتح خيبر أم بقدوم ~~جعفر ' وجه # الظاهر نهيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن المكاغمة والمكامعة ، والأول ~~التقبيل والثاني المعانقة ، وما رواه محمول # على الابتداء قبل النهي . # قال : ( ولا بأس بالمصافحة ) فإنها سنة قديمة متوارثة بين المسلمين من ~~لدن الصدر # الأول إلى يومنا هذا . # قال : ( ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل ) لأن الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا # يقبلون أطراف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وعن سفيان بن عيينة أنه ~~قال : تقبيل يد العالم والسلطان # العادل سنة ، فقام عبد الله بن المبارك وقبل رأسه ، وتقبيل الأرض بين يدي ~~السلطان أو بعض # أصحابه ليس بكفر لأنه تحية وليس بعبادة ، ومن أكره على أن يسجد للملك ~~الأفضل ms761 أن لا # يسجد لأنه كفر ، ولو سجد عند السلطان على وجه التحية لا يصير كافرا . PageV04P167 # """""" صفحة رقم 168 """""" # فصل # ( ويحل للنساء لبس الحرير ، ولا يحل للرجال إلا مقدار أربع أصابع كالعلم ~~) لما روي # عن علي رضي الله عنه ' أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ حريرة ~~بشماله وذهبا بيمينه ثم رفع بهما يديه # وقال : إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ' وعن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال : # ' حرم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لبس الحرير على الرجال إلا ما ~~كان هكذا وهكذا ، وذكر أصبعين وثلاثا # وأربعا ' وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع ~~أصبعين أو ثلاثة أو # أربعة ' وأراد به الإعلام وأهدى المقوقس ملك الإسكندرية لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) جبة أطرافها من # ديباج فلبسها ولأن الناس اعتادوا لبس الثياب وعليها الأعلام في سائر ~~الأزمان ، والمعنى فيه # أنه تبع للثوب فلا حكم له . # قال : ( ولا بأس بتوسده وافتراشه ) وكذا ستر الحرير وتعليقه على الباب ، ~~وقالا : يكره # لعموم النهي ولأنه من زي الأعاجم وقد نهى عنه . وله أن النهي ورد في ~~اللبس وهذا دونه # فلا يلحق به ، ولأن القليل من اللبس حلال وهو العلم فكذا القليل من ~~الاستعمال حتى لا # يجوز جعله دثارا بالإجماع . وعن ابن عباس أنه كان له مرفقة حرير على ~~بساطه ، ولأن # افتراشه استخفاف به فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس عليه ولا ~~يجوز لبس # التصاوير . قال : ( ولا بأس بلبس ما سداه إبريسم ولحمته قطن أو خز ) لأن ~~الثوب بالنسج # والنسج باللحمة ، فتعتبر اللحمة دون السدا ، فما كان ساده حريرا ولحمته ~~غيره يجوز لبسه في # الحرب وغيره بالإجماع ، وما كان بالعكس يجوز في الحرب خاصة بالإجماع أيضا ~~للضرورة # لأنه أهيب وأدفع لمضرة السلاح . # وقال أبو يوسف ومحمد : لبس الحرير في الحرب جائز لما روى الشعبي أن النبي عليه # الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ، ولأنه أدفع لمضرة السلاح # وأهيب في عين العدو فمست الحاجة إليه ms762 . وقال أبو حنيفة : لا يجوز لعموم ~~النهي ، والحرام # لا يحل إلا للضرورة وقد اندفعت بالمخلوط فإن الخالص إن اختص بمزية الخلوص # فالمخلوط اختص بزيادة الثخانة والقوة فاستويا فيتجزأ به ، ولو كان الثوب ~~رقيقا ولا يحصل PageV04P168 ~~"""""" صفحة رقم 169 """""" # به الإرهاب لا يجوز بالإجماع . وفي نوادر هشام عن محمد يكره لبنة الحرير ~~: أي القب # وتكة الديباج والإبريسم لأنه استعمال تام ، وما كان سداه ظاهرا كالعتابي ~~، قيل يكره لأن # لابسه في منظر العين لابس حرير وفيه خيلاء ، وقيل لا يكره اعتبارا للحمة ~~كما مر ، وتكره # الخرقة التي يمسح بها العرق ويمتخط بها لأنه ضرب كبر ، وإن كانت لإزالة ~~الأذى والقذر # لا بأس بها ، ولا بأس بالخرقة يمسح بها الوضوء لتوارث المسلمين ذلك ، ~~وقيل إن فعله # تكبرا يكره كالتربع في الاتكاء إن فعل تكبرا يكره وللحاجة له . # قال : ( ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة ولا يجوز للرجال ) لما سبق من # الحديث ( إلا الخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة وكتابة الثوب من ذهب ~~أو فضة وشد # الأسنان بالفضة ) أما الخاتم والمنطقة وحلية السيف فبالإجماع ، والنبي ~~عليه الصلاة والسلام # كان له خاتم من فضة نقشه محمد رسول الله ، ونهى عليه الصلاة والسلام عن التختم # بالذهب ، ثم التختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في معناهما ومن لا # حاجة له إليه فتركه أفضل . والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه ويجعل فصه ~~إلى باطن # كفه ، بخلاف النساء لأنه للزينة في حقهن دون الرجال ، ويجوز أن يجعل فصه ~~عقيقا أو # فيروزجا أو ياقوتا أو نحوه ، ويجوز أن ينقش عليه اسمه أو اسما من أسماء ~~الله تعالى # لتعامل الناس ذلك من غير نكير ولا بأس بسد ثقب الفص بمسمار الذهب لأنه ~~قليل فأشبه # العلم ، ويكره التختم بالحديد والصفر للرجال والنساء لأنه حلية أهل النار ~~وقد نهي عنه . # وروي أنه كان قبضة سيفه عليه الصلاة والسلام من فضة . وأما كتابة الثوب ~~كما بينا في # العلم الحرير ، وكرهه أبو يوسف بناء على اختلافهم في الإناء المفضض . ~~وأما شد الأسنان # فمذهب ms763 أبي حنيفة ، وقالا : يجوز بالذهب أيضا قياسا على الأنف ، فإنه روي ~~أن عرفجة # أصيب أنفه يوم كلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن ، فأمره عليه الصلاة والسلام ~~أن يتخذ PageV04P169 ~~"""""" صفحة رقم 170 """""" # أنفا من ذهب وكان ضرورة فيجوز . وله أن الضرورة في الأسنان تندفع بالأدنى وهو # الفضة ، ولا كذلك في الأنف فافترقا . # قال : ( ويكره أن يلبس الصبي الذهب والحرير ) لئلا يعتاده ألا ترى أنه ~~يؤمر بالصوم # والصلاة وينهى عن شرب الخمر ليعتاد فعل الخير ويألف ترك المحرمات فكذلك هذا ، # والإثم على من ألبسه لإضافة الفعل إليه . قال : ( ولا يجوز استعمال آنية ~~الذهب والفضة ) قال # عليه الصلاة والسلام : ' من شرب في إناء ذهب وفضة فكأنما يجرجر في بطنه ~~نار جهنم ' # وعلى هذا المجمرة والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك ، ~~والنصوص وإن # وردت في الشرب فالباقي في معناه لاستوائهم في الاستعمال ، والجامع أنه زي ~~المتكبرين # وتنعم المترفين ، وأنه منهي عنه فيعم الكل ( ويستوي فيه الرجال والنساء ) ~~لعموم النهي ، وعليه # الإجماع . # قال : ( ولا بأس بآنية العقيق والبلور والزجاج والرصاص ) لأنه لا تفاخر ~~في ذلك فلم # يكن في معناه . قال : ( ويجوز الشرب في الإناء المفضض والجلوس على السرير المفضض # إذا كان يتقي موضع الفضة ) أي يتقي فمه ذلك ، وقيل يتقي أخذه باليد . ~~وقال أبو يوسف : # يكره ، وقول محمد مضطرب ، وعلى هذا الاختلاف والتفصيل السرج المفضض ~~والكرسي ، # والإناء المضبب بالذهب والفضة . لأبي يوسف أنه إذا استعمل جزءا من الإناء ~~فقد استعمل # كله فيكون مستعملا للذهب والفضة . ولأبي حنيفة أن الفضة في هذه الأشياء ~~تابعة والعبرة # للمتبوع لا للتبع ، وصار كالعلم في الثوب ومسمار الذهب في فص الخاتم ، ~~وعلى هذا # اللجام المفضض والركاب والثفر ، أما اللجام من الفضة والركاب فحرام لأنه استعمل # الفضة بعينها فلا يجوز ، ولا بأس بالانتفاع بالأواني المموهة بالذهب ~~والفضة بالإجماع ، لأن # الذهب والفضة مستهلك فيه لا يخلص فصار كالعدم ، والأشنان والدهن يكون في ~~إناء فضة # أو ذهب يصب منه على اليد . قال محمد : أكره ولا أكره ذلك في الغالية لأنه ~~يدخل يده ms764 أو # عودا فيخرجها إلى الكف ثم يستعملها من الكف فلا يكون مستعملا للإناء ، ~~ولا كذلك # الدهن والأشنان فإنه يكون مستعملا به بالصب منه . PageV04P170 # """""" صفحة رقم 171 """""" # فصل في الاحتكار # وهو مصدر احتكرت الشيء إذا جمعته وحبسته ، والاسم الحكرة بضم الحاء . قال : # ( ويكره في أقوات الآدميين والبهائم في موضع يضر بأهله ) والأصل في ذلك ~~قوله تعالى : # ) ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ( [ الحج : 25 ] قال عمر ~~رضي الله عنه : لا # تحتكروا الطعام بمكة فإنه إلحاد ، وما روى ابن عمر عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه # قال : ' الجالب مرزوق والمحتكر محروم ' وفي رواية ' ملعون ' وعنه عن ~~النبي عليه الصلاة # والسلام أنه قال : ' من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ ~~الله منه ' وروى # أبو أمامة الباهلي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يحتكر الطعام ' ~~وروى عمر عن # النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : ' من احتكر على المسلمين طعامهم ~~ضربه الله بالجذام # والإفلاس ' ولأن فيه تضييقا على الناس فلا يجوز . والاحتكار أن يبتاع ~~طعاما من المصر أو # من مكان يجلب طعامه إلى المصر ويحبسه إلى وقت الغلاء ، وشرطه أن يكون ~~مصرا يضر به # الاحتكار لأنه تعلق به حق العامة ، وشرط بعضهم الشراء في وقت الغلاء ~~وينتظر زيادة الغلاء # والكل مكروه . # والحاصل أن يكون يضر بأهل تلك المدينة حتى لو كان مصرا كبيرا لا يضر بأهله # فليس بمحتكر لأنه حبس ملكه ولا ضرر فيه بغيره ، وعلى هذا التفصيل تلقى ~~الجلب ، لأنه # عليه الصلاة والسلام نهى عنه . # قال : ( ولا احتكار في غلة ضيعته وما جلبه ) أي من مكان بعيد من المصر أو ~~ما زرعه ، # لأن له أن لا يجلب ولا يزرع فله أن لا يبيع . وقال أبو يوسف : يكره فيما ~~جلبه أيضا لعموم # النهي . وقال محمد : يكره إذا اشتراه من موضع يجلب منه إلى المصر في ~~الغالب لتعلق حق # العامة به ، وما لا فلا . قال : ( وإذا رفع إلى القاضي حال المحتكر يأمره ~~ببيع ما يفضل عن # قوته وعياله ، فإن ms765 امتنع باع عليه ) لأنه في مقدار قوته وعياله غير محتكر ~~ويترك قوتهم على PageV04P171 ~~"""""" صفحة رقم 172 """""" # اعتبار السعة ؛ وقيل إذا رفع إليه أول مرة نهاه عن الاحتكار ، فإن رفع ~~إليه ثانيا حبسه وعزره # بما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس . قال محمد : أجبر المحتكرين على ~~بيع ما احتكروا # ولا أسعر ، ويقال له : بع كما يبيع الناس وبزيادة يتغابن في مثلها ولا ~~أتركه يبيع بأكثر . # والأصل في ذلك ما روي ' أن السعر غلا بالمدينة فقالوا : يا رسول الله لو ~~سعرت ؟ فقال : إن # الله هو المسعر ' ولأن التسعير تقدير الثمن وإنه نوع حجر . وقول محمد : ~~أجبرهم على # البيع يحتمل وجهين : إما لما فيه من المصلحة العامة أو بناء على قولهما ~~في الحجر . # قال : ( ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس ) لما بينا . قال : ( إلا ~~أن يتعدى أرباب # الطعام تعديا فاحشا في القيمة فلا بأس بذلك بمشورة أهل الخبرة به ) لأن ~~فيه صيانة حقوق # المسلمين عن الضياع ، وقد قال أصحابنا : إذا خاف الإمام على أهل مصر ~~الضياع والهلاك # أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا مثله ، وليس هذا ~~حجرا وإنما هو # للضرورة كما في المخمصة ، ولو سعر السلطان على الخبازين الخبز فاشترى رجل منهم # بذلك السعر والخباز يخاف إن نقصه ضربه السلطان لا يحل أكله لأنه في معنى ~~المكره ، # وينبغي أن يقول له : بعني بما تحب ليصح البيع ؛ ولو اتفق أهل بلد على سعر ~~الخبز واللحم # وشاع بينهم فدفع رجل إلى رجل منهم درهما ليعطيه فأعطاه أقل من ذلك ~~والمشتري لا يعلم # رجع عليه بالنقصان من الثمن ، لأنه ما رضي إلا بسعر البلد . وقال أبو ~~يوسف : الاحتكار في # كل ما يضر بالعامة نظرا إلى أصل الضرر . وقال محمد : الاحتكار في أقوات ~~الآدميين كالتمر # والحنطة والشعير ، وأقوات البهائم كالقت نظرا إلى الضرر المقصود . ~~واختلفوا في مدة # الاحتكار ، قيل أقلها أربعون يوما كما ورد في الحديث وما دون ذلك فليس ~~باحتكار لعدم # الضرر بالمدة القصيرة ؛ وقيل أقله شهر لأن ما دونه عاجل ms766 ، ثم قيل يأثم ~~بنفس الاحتكار وإن # قلت المدة ، وإنما بيان المدة لبيان أحكام الدنيا . # فالحاصل أن التجارة في الطعام مكروه فإنه يوجب المقت في الدنيا والإثم في ~~الآخرة . # قال : ( ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ) لأن المعصية لا ~~تقوم بعينه بل بعد # تغيره . قال : ( ومن حمل خمرا لذمي طاب له الأجر ) وقالا : يكره لأنه ~~أعانه على المعصية . # وفي الحديث ' لعن الله في الخمر عشرا ' وعد منهم حاملها . وله أن المعصية ~~شربها ، PageV04P172 ~~"""""" صفحة رقم 173 """""" # وليس من ضرورات الحمل وهو فعل فاعل مختار ، ومحمل الحديث الحمل لقصد ~~المعصية # حتى لو حملها ليريقها أو ليخللها جاز ، وعلى هذا الخلاف إذا آجر بيتا ~~ليتخذه بيت نار أو # بيعة أو كنيسة في السواد . لهما أنه أعانه على المعصية ، وله أن العقد ~~ورد على منفعة البيت # حتى وجبت الأجرة بالتسليم وليس بمعصية ، والمعصية فعل المستأجر وهو مختار ~~في ذلك . # قال : ( ولا بأس ببيع السرقين ) لأنه منتفع به يلقى في الأراضي طلبا ~~لكثرة الريع ، ويجري فيه # الشح والضنة وتبذل الأعواض في مقابلته فكان مالا فيجوز بيعه كسائر ~~الأموال ، بخلاف # العذرة فإنه لا ينتفع بها إلا بعد الخلط ، وبعد الخلط يجوز بيعها وهو ~~المختار ، ويجوز # الانتفاع بعد الخلط بها كزيت وقعت فيه نجاسة . # قال : ( ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها ) وكذا الإجارة . ~~وروى الحسن # عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع دور مكة وفيها الشفعة ، ويكره إجارتها في ~~الموسم ، وقالا : # لا بأس ببيع أرضها لأنها مملوكة لهم لاختصاصهم بها الاختصاص الشرعي فيجوز ~~كالبناء . # وله ما روى ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' مكة حرام وبيع ~~رباعها حرام ' # وروى الدارقطني بإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' مكة مباح ~~لا تباع رباعها ولا # تؤاجر بيوتها ' قال الدارقطني : وكانت تدعى على عهد رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وأبي بكر وعمر # السوائب ، من شاء سكن ومن استغنى أسكن ، ولأنها من الحرم يحرم صيدها ، ~~ولا يحل # دخولها لناسك إلا بإحرام فيحرم بيعها كالكعبة ms767 والصفا والمروة والمسعى ، ~~وإنما جاز بيع # البناء لأن البقعة محرمة ، وقفها إبراهيم صلوات الله عليه ، والبناء ملك ~~لمن أحدثه فيجوز # تصرفه فيه ، والطين وإن كان من الأرض وهو من جملة الوقف ، لكن من أخذ طين الوقف # فعمله لبناء ملكه وصار كسائر أملاكه . ووجه رواية الحسن أن الناس ~~يتبايعونها في سائر # الأعصار من غير إنكار . # قال : ( ويقبل في المعاملات قول الفاسق ) لأنها يكثر وجودها من الناس ، ~~فلو شرطنا # العدالة حرج الناس في ذلك ، وما في الدين من حرج ، فيقبل قول الواحد عدلا كان أو # فاسقا ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ، مسلما أو كافرا دفعا للحرج . # قال : ( ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو ~~أنثى ) لأن # الصدق فيه راجح باعتبار عقله ودينه ، سيما فيما لا يجلب له نفعا ولا يدفع ~~عنه ضررا ، ولهذا PageV04P173 ~~"""""" صفحة رقم 174 """""" # قبلت رواية الواحد العدل للأخبار النبوية ، وإنما اشترطنا العدالة لأنها ~~مما لا يكثر وقوعها # كثرة المعاملات ، ولأن الفاسق متهم والكافر غير ملتزم لها فلا يلزم ~~المسلم بقوله ، بخلاف # المعاملات فإنه لا مقام له في دارنا إلا بالمعاملة ، ولا معاملة إلا ~~بقبول قوله ، ولا كذلك # الديانات والمعاملات كالإخبار بالذبيحة والوكالة والهبة والهدية والإذن ~~ونحو ذلك ، والديانات # كالإخبار بجهة القبلة وطهارة الماء ، فلو أخبره ذمي بنجاسة الماء لم يقبل ~~قوله ، لأن الظاهر # كذبه إضرارا بالمسلم للعداوة الدينية ولا يتحرى ، فإن وقع في قلبه صدقه ~~لا يتيمم ما لم يرق # الماء ، وإن توضأ به جاز ؛ ولو أخبره بذلك فاسق أو من لا تعرف عدالته ، ~~فإن غلب على # ظنه صدقه سمع قوله وإلا فلا ، والأحوط أن يريقه ويتيمم . قال : ( ويقبل ~~في الهدية والإذن # قول الصبي والعبد والأمة ) للحاجة إلى ذلك ، وعليه الناس من لدن الصدر ~~الأول إلى يومنا . # فصل في مسائل مختلفة # قال : ( ويعزل عن أمته بغير إذنها ، وعن زوجته بإذنها ) لأن للزوجة حقا ~~في الوطء # لقضاء الشهوة وتحصيل الولد حتى يثبت لها الخيار في الجب والعنة ولا حق ~~للأمة ، وقد # نهى ms768 عليه الصلاة والسلام عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى ~~الأمة : ' اعزل عنها # إن شئت ' . قال : ( ويكره استخدام الخصيان ) لأنه تحريض على الخصاء ~~المنهي عنه لكونه # مثله . قال : ( ويكره اللعب بالنرد والشطرنج وكل لهو ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' كل لعب # ابن آدم حرام إلا ثلاثا : ملاعبة الرجل مع امرأته ، ورميه عن قوسه ، ~~وتأديبه فرسه ' ولأنه # إن قامر عليه فهو ميسر وإلا فهو عبث والكل حرام ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لست من # دد ولا الدد مني ' أي اللعب ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' ما ألهاك عن ~~ذكر الله فهو # ميسر ' وهذا اللعب مما يلهي عن الجمع والجماعات فيكون حراما . وعن علي ~~رضي الله عنه # أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فلم يسلم عليهم وقال : ما هذه التماثيل ~~التي أنتم لها # عاكفون ؟ . وعن ابن عمر مثله . ولم ير أبو حنيفة بأسا بالسلام عليهم ~~ليشغلهم عن اللعب ، PageV04P174 ~~"""""" صفحة رقم 175 """""" # وكرها ذلك استحقارا بهم وإهانة لهم . والجوز الذي يلعب به الصبيان يوم ~~العيد يؤكل إن لم # يكن على سبيل المقامرة ، لما روي أن ابن عمر كان يشتري الجوز لصبيانه يوم ~~الفطر يلعبون # به وكان يأكل منه ، فإن قامروا به حرم . # قال : ( ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام ) سواء كان شعرها أو شعر غيرها ~~لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ~~والواشرة والموشرة # والنامصة والمتنمصة ' فالواصلة : التي تصل الشعر بشعير الغير ، أو التي ~~توصل شعرها بشعر # آخر زورا ؛ والمستوصلة : التي توصل لها ذلك بطلبها ؛ والواشمة : التي تشم ~~في الوجه # والذراع ، وهو أن تغرز الجلد إبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق ؛ ~~والمستوشمة التي يفعل # بها ذلك ؛ والواشرة التي تفلج أسنانها : أي تحددها وترقق أطرافها تفعله ~~العجوز تتشبه # بالشواب ؛ والموشرة : التي يفعل بها بأمرها ؛ والنامصة التي تنتف الشعر ~~من الوجه ؛ # والمتنمصة : التي يفعل بها ذلك . # قال : ( ويكره أن يدعو الله إلا به ) فلا يقول أسألك بفلان أو بملائكتك ~~أو بأنبيائك # ونحو ذلك لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ( أو يقول في دعائه : أسألك ms769 ~~بمقعد العز من # عرشك ) وعن أبي يوسف أنه يجوز ، فقد جاء في الأثر : اللهم إني أسألك ~~بمقعد العز من # عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم وكلماتك التامة . ووجه ~~الظاهر أنه يوهم # تعلق عزه بالعرش ، وصفات الله تعالى جميعها قديمة بقدمه ، فكان الاحتياط ~~في الإمساك # عنه ، وما رواه خبر آحاد لا يترك به الاحتياط . # ( ورد السلام فريضة على كل من سمع السلام إذا قام به بعض القوم سقط عن ~~الباقين ، # والتسليم سنة ) والرد فريضة لأن الامتناع عن الرد إهانة بالمسلم واستخفاف ~~به وأنه حرام # ( وثواب المسلم أكثر ) قال عليه الصلاة والسلام : ' للبادي من الثواب ~~عشرة ، وللرد واحدة ' # ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم ، لأنه إنما يكون جوابا إذا سمعه المخاطب ~~إلا أن يكون # أصم فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفته ؛ وكذلك تشميت العاطس ؛ ولو سلم على جماعة # فيهم صبي فرد الصبي إن كان لا يعقل لا يصح ، وإن كان يعقل هل يصح ؟ فيه ~~اختلاف ، # ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأنه عورة ، وإن سلمت عليه ~~؛ فإن كانت # عجوزا رد عليها ، وإن كانت شابة رد في نفسه ؛ وعلى هذا التفصيل تشميت ~~الرجل المرأة PageV04P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # وبالعكس ؛ ولا يجب رد سلام السائل لأنه ليس للتحية بل شعار السؤال ؛ ومن ~~بلغ غيره # سلام غائب ينبغي أن يرد عليهما . # وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : يا رسول الله إن أبي يسلم عليك . # قال : عليك وعلى أبيك السلام ' ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن ~~لأنه يشغله عن # قراءته ، فإن سلم عليه يجب عليه الرد لأنه فرض والقراءة لا . وذكر الرازي ~~في أدب القضاء # أن من دخل على القاضي في مجلس حكمه وسعه أن يترك السلام عليه هيبة له ~~واحتشاما . # وبهذا جرى الرسم أن الولاة والأمراء إذا دخلوا عليهم لا يسلمون . وإليه ~~مال الخصاف . # وعلى الأمير أن يسلم ولا يترك السنة لتقليد العمل . وإن جلس ناحية من ~~المسجد للحكم لا # يسلم على الخصوم ولا يسلمون عليه ، لأنه ms770 جلس للحكم والسلام تحية الزائرين ~~، فينبغي أن # يشتغل بما جلس لأجله كالذي يقرأ القرآن ، وإن سلموا لا يجب عليه الرد ، ~~وعلى هذا من # جلس يفقه تلامذته ويقرئهم القرآن فدخل عليه داخل فسلم وسعه أن لا يرد ، ~~لأنه إنما جلس # للتعليم لا لرد السلام . # قال : ( ويكره السلام على أهل الذمة ) لما فيه من تعظيمهم وهو مكروه ، ~~وإذا اجتمع # المسلمون والكفار يسلم عليهم وينوي المسلمين ، ولو قال : السلام على من ~~اتبع الهدى # يجوز ( ولا بأس برد السلام على أهل الذمة ) لأن الامتناع عنه يؤذيهم ~~والرد إحسان وإيذاؤهم # مكروه والإحسان بهم مندوب ، ولا يزيد في الرد على قوله : وعليكم ، فقد ~~قيل إنهم # يقولون : السام عليكم ، فيجابون بقوله وعليكم ، وهكذا نقل عليه الصلاة ~~والسلام أنه رد # عليهم ، ولا بأس بعيادتهم اقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ~~ولأن فيه برهم وما نهينا عنه ؛ ولو # قال للذمي : أطال الله بقاءك ، إن نوى أنه يطيله ليسلم أو ليؤدي الجزية ~~جاز لأنه دعاء # بالإسلام ، وإلا لا يجوز ( ومن دعاه السلطان أو الأمير ليسأله عن أشياء ~~لا ينبغي أن يتكلم # بغير الحق ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من تكلم عند ظالم بما يرضيه ~~بغير حق يغير الله قلب # الظالم عليه ويسلطه عليه ' أما إذا خاف القتل أو تلف بعض جسده أو أن يأخذ ~~ماله ، فحينئذ # يسعه ذلك لأنه مكره . PageV04P176 # """""" صفحة رقم 177 """""" # قال : ( واستماع الملاهي حرام ) كالضرب بالقضيب والدف والمزمار وغير ذلك . قال # عليه الصلاة والسلام : ' استماع صوت الملاهي معصية والجلوس عليها فسق ~~والتلذذ بها من # الكفر ' الحديث خرج مخرج التشديد وتغليظ الذنب ، فإن سمعه بغتة يكون ~~معذورا ، ويجب # أن يجتهد أن لا يسمعه لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام أدخل أصبعيه في ~~أذنيه لئلا يسمع # صوت الشبابة ' . وعن الحسن بن زياد : لا بأس بالدف في العرس ليشتهر ويعلن # النكاح . وسئل أبو يوسف أيكره الدف في غير العرس تضربه المرأة للصبي في ~~غير فسق ؟ # قال : لا ، فأما الذي يجيء منه الفاحش للغناء فإني أكرهه . وقال أبو يوسف ~~: في دار ms771 يسمع # منها صوت المزامير والمعازف أدخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر ~~فرض ، ولو لم # يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة هذا الفرض . رجل أظهر الفسق ~~في داره ينبغي # للإمام أن يتقدم عليه ، فإن كف عنه وإلا إن شاء حبسه أو ضربه سياطا ، وإن ~~شاء أزعجه من # داره . ومن رأى منكرا وهو ممن يرتكبه يلزمه أن ينهى عنه ، لأنه يجب عليه ~~ترك المنكر # والنهي عنه ، فإذا ترك أحدهما لا يسقط عنه الآخر ؛ والمغني والقوال ~~والنائحة أن أخذ المال # بغير شرط يباح له ، وإن كان بشرط لا يباح لأنه أجر على معصية . # قال : ( ويكره تعشير المصحف ونقطه ) لقول ابن مسعود وغيره من الصحابة رضي الله # عنهم : جردوا المصاحف ، ويروى : جردوا القرآن ، والنقط والتعشير ليس من ~~القرآن فيكون # منهيا عنه . قال : ( ولا بأس بتحليته ) لأنه تعظيم له ( ولا بأس بنقش ~~المسجد ) وقيل هو قربة # حسنة ، وقيل مكروه والأول أصح لأنه تعظيم له . وأما التجصيص فحسن لأنه ~~إحكام للبناء ، # ويكره للزينة على المحراب لما فيه من شغل قلب المصلي بالنظر إليه ، إذا ~~جعل البياض فوق # السواد أو بالعكس للنقش لا بأس به إذا فعله من مال نفسه ولا يستحسن من ~~مال الوقف لأنه # تضييع ، وتكره الخياطة وكل عمل من أعمال الدنيا في المسجد لأنه ما بني ~~لذلك ولا وقف # له ، قال تعالى : ) في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ( [ النور ~~: 6 ] والجلوس فيه # ثلاثة أيام للتعزية مكروه ، وقد رخص ذلك في غير المسجد ، ولو جلس للعلم ~~أو الناسخ # يكتب في المسجد لا بأس به إن كان حسبة ، ويكره بالأجر إلا عند الضرورة ~~بأن لا يجد # مكانا آخر وكانوا يكرهون غلق باب المسجد ولا بأس به في زماننا في غير ~~أوقات الصلاة # لفساد أهل الزمان فإنه لا يؤمن على متاع المسجد . # قال : ( ولا بأس بدخول الذمي المسجد الحرام أو غيره من المساجد ) لما روي ~~' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) PageV04P177 ~~"""""" صفحة رقم 178 """""" # أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا كفارا ms772 وقال : ليس على الأرض من نجسهم شيء ' # وتأويل الآية أنهم لا يدخلون مستولين أو طائفين عراة كما كانت عادتهم . # فصل # ( والسنة : تقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة والشارب ، وقصه ~~أحسن ) وهذه من # سنن الخليل صلوات الله عليه ، وفعلها نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر ~~بها ، وقيل أول من قص الشارب # واختتن وقلم الأظفار ورأى الشيب إبراهيم عليه السلام . قال الطحاوي في ~~شرح الآثار : قص # الشارب حسن ، وهو أن تأخذ حتى ينتقص عن الإطار وهو الطرف الأعلى من الشفة ~~العليا . # قال : والحلق سنة وهو أحسن من القص وهو قول أصحابنا . قال عليه الصلاة ~~والسلام : # ' أحفوا الشارب وأعفوا اللحى ' والإحفاء الاستئصال ، وإعفاء اللحى ، قال ~~محمد عن أبي # حنيفة : تركها حتى تكث وتكثر والتقصير فيها سنة ، وهو أن يقبض الرجل ~~لحيته فما زاد على # قبضته قطعه لأن اللحية زينة وكثرتها من كمال الزينة وطولها الفاحش خلاف ~~للسنة ؛ والسنة # النتف في الإبط ولا بأس بالحلق ، ويبتدئ في حلق العانة من تحت السرة ؛ ~~وإذا قص # أظفاره أو حلق شعره ينبغي أن يدفنه ، قال تعالى : ) ألم نجعل الأرض كفاتا ~~أحياء وأمواتا ( # [ المرسلات : 25 و26 ] وإن ألقاه فلا بأس به ، ويكره إلقاؤه في الكنيف ~~والمغتسل ، قالوا : # لأنه يورث المرض . # وتوفير الأظفار والشارب مندوب إليه في دار الحرب ليكون أهيب في عين العدو ، # والأظافير سلاح عند عدم السلاح ، والختان للرجال سنة وهو من الفطرة ، وهو للنساء # مكرمة ، فلو اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر ~~الإسلام # وخصائصه . واختلفوا في وقته ، قيل حتى يبلغ ، وقيل إذا بلغ تسع سنين ، ~~وقيل عشرا ، وقيل # متى كان يطيق ألم الختان ختن وإلا فلا ، ولو ولد وهو يشبه المختون لا ~~يقطع منه شيء حتى # يكون ما يواري الحشفة ، ولا بأس بثقب أذن البنات الأطفال لأنه إيلام ~~لمنفعة الزينة وإيصال # الألم إلى الحيوان لمصلحة تعود إليه جائز كالختان والحجامة وبط القرحة ~~وقد فعل ذلك # في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم ينكر عليهم . امرأة حامل ~~اعترض الولد في ms773 بطنها ولا يمكن PageV04P178 ~~"""""" صفحة رقم 179 """""" # استخراجه إلا بأن يقطع ويخاف على الأم ، إن كان ميتا لا بأس به ، وإن كان ~~حيا لا يجوز . # امرأة ماتت وهي حامل فاضطرب الولد في بطنها ، فإن كان أكبر الرأي أنه حي ~~يشق بطنها من # الجانب الأيسر ، لأنه تسبيب إلى إحياء نفس محترمة . عن محمد رجل ابتلع ~~درة أو دنانير # لرجل ومات ولم يترك مالا لا يشق بطنه وعليه قيمته لأنه لا يجوز إبطال ~~حرمة الآدمي لصيانة # المال . وروى الجرجاني عن أصحابنا أنه يشق لأن حق العبد مقدم على حق الله ~~تعالى ومقدم # على حق الظالم المتعدي . امرأة عالجت في إسقاط ولدها لا تأثم ما لم يستبن شيء من # خلفه . شاة دخل قرنها في قدر وتعذر إخراجه ينظر أيهما أكثر قيمة يؤخر ~~بدفع قيمة الآخر # فيملكه ثم يتلف أيهما شاء . ويكره تعليم البازي وغيره من الجوارح بالطير ~~الحي يأخذه # فيعذبه ، ولا بأس بتعليمه بالمذبوح . # قال : ( ولا بأس بدخول الحمام للرجال والنساء إذا اتزر وغض بصره ) لما ~~فيها من معنى # النظافة والزينة وتوارث الناس ذلك من غير نكير . وغمز الأعضاء في الحمام ~~مكروه لأنه عادة # المترفين والمتكبرين إلا من عذر ألم أو تعب فلا بأس به ؛ ويكره القعود ~~على القبور لورود # النهي عنه ؛ ويكره الإشارة إلى الهلال عند رؤيته لأنه من عادة الجاهلية ~~كانوا يفعلونه # تعظيما له . أما إذا أشار إليه ليريه صاحبه فلا بأس به ، ولا يحمل الخمر ~~إلى الخل ويحمل # الخل إليها ، ولا تحمل الجيفة إلى الهرة وتحمل الهرة إليها ، ولا يحمل ~~سراج المسجد إلى # بيته ، ولا بأس بحملها من البيت إلى المسجد ، ولا يقود أباه النصراني إلى ~~البيعة ويقوده من # البيعة إلى البيت ؛ وتستحب القيلولة وذلك بن المنجلين ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' قيلوا # فإن الشيطان لا يقيل ' . رجل يختلف إلى أهل الظلم والشر ليدفع عنه ظلمه ~~وشره إن كان # مشهورا ممن يقتدي به كره له ذلك ، لأن الناس يظنون أنه يرضى بأمره ، ~~فيكون مذلة لأهل # الحق ؛ وإن لم يكن مشهورا لا بأس ms774 به إن شاء الله تعالى . # فصل # ( تجوز المسابقة على الأقدام والخيل والبغال والحمير والإبل وبالرمي ) ~~والأصل فيه PageV04P179 ~~"""""" صفحة رقم 180 """""" # حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' لا سبق إلا في خف ~~أو نصل أو # حافر ' والمراد بالخف الإبل ، وبالنصل الرمي ، وبالحافر الفرس والبغل ~~والحمار . وعن # الزهري قال : كانت المسابقة بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في ~~الخيل والركاب # والأرجل ، ولأنه مما يحتاج إليه في الجهاد للكر والفر ، وكل ما هو من ~~أسباب الجهاد فتعلمه # مندوب إليه وكانت العضباء ناقة رسول الله عليه الصلاة والسلام لا تسبق ، ~~فجاء أعرابي على # قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' ما رفع ~~الله شيئا إلا # وضعه ' وفي الحديث ' تسابق رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر ~~فسبق رسول # الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وصلى أبو بكر وثلث عمر ' وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ' لا تحضر الملائكة شيئا من الملاهي # سوى النصال والرهان ' أي الرمي والمسابقة . # قال : ( فإن شرط فيه جعل من أحد الجانبين أو من ثالث لأسبقهما فهو جائز ) وذلك # مثل أن يقول أحدهما لصاحبه : إن سبقتني أعطيتك كذا ، وإن سبقتك لا آخذ ~~منك شيئا ، أو # يقول الأمير لجماعة فرسان من سبق منكم فله كذا ، وإن سبق فلا شيء عليه ؛ ~~أو يقول # لجماعة الرماة : من أصاب الهدف فله كذا ، وإنما جاز في هذين الوجهين لأنه ~~تحريض على # تعليم آلة الحرب والجهاد ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' المؤمنون عند ~~شروطهم ' وفي # القياس لا يجوز لأنه تعليق المال بالخطر . # قال : ( وإن شرط من الجانبين فهو قمار ) وأنه حرام ( إلا أن يكون بينهما ~~محلل بفرس # كفء لفرسيهما يتوهم سبقه لهما ، إن سبقهما أخذ منهما ، وإن سبقاه لم ~~يعطهما ، وفيما # بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه ) وإنما جاز ذلك لأنه بالمحلل خرج عن أن ~~يكون قمارا # فيجوز لما ذكرنا ، وقيل في المحلل أن يكون إن سبقاه أعطاهما ، وإن سبقهما ~~لم يأخذ منهما # وهو جائز أيضا لما ذكرنا ، ولو لم يكن ms775 فرس المحلل مثلهما لا يجوز لأنه لا ~~فائدة في # إدخاله بينهما فلا يخرج من أن يكون قمارا . PageV04P180 # """""" صفحة رقم 181 """""" # قال : ( وعلى هذا التفصيل إذا اختلف فقيهان في مسألة وأرادا الرجوع إلى ~~شيخ وجعلا # على ذلك جعلا ) لأنه لما جاز في الأفراس لمعنى يجع إلى الجهاد يجوز هنا ~~للحث على # الجهد في طلب العلم ، لأن الدين يقوم بالعلم كما يقوم بالجهاد ، ~~والمسابقة بالخيل للرياضة # ما لم يتعبهما مندوب إليه ، وكذلك على الأقدام والرمي ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' إن الله # تعالى يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة : صانعه ومنبله والرامي به ' رواه ~~عقبة بن عامر # الجهني ؛ ونخس الدابة وركضها للجهاد وغيره من غرض صحيح لا بأس به ، ~~وللتلهي # مكروه ، وركض الدابة بتكلف للعرض على المشتري مكروه لأنه يغر بالمشتري . وفي # الحديث ' تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار ' فإن العثار يكون ~~من سوء إمساك # الراكب للجام ؛ والنفار من سوء خلق الدابة فتؤدب على ذلك . وعن عمر رضي ~~الله عنه أنه # كتب إلى سعد بن أبي وقاص : لا تخصين فرسا ولا تجرين فرسا ، ومعناه أن صهيل # الفرس يرهب العدو ، والخصي يمنعه لا أنه حرام لأنهم تعارفوه من لدن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى # يومنا من غير نكير ، ويجوز شراء الخصي من الخيل وركوبه بالاتفاق ؛ ومعنى ~~النهي الثاني # إجراء الفرس فوق ما يحتمله . # فصل في الكسب # قال محمد بن سماعة : سمعت محمد بن الحسن يقول : طلب الكسب فريضة كما أن # طلب العلم فريضة ، وهذا صحيح لما روى ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال : # ' طلب الكسب فريضة على كل مسلم ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' طلب الكسب بعد # الصلاة المكتوبة ' أي الفريضة بعد الفريضة ، ولأنه لا يتوسل إلى إقامة ~~الفرض إلا به فكان # فرضا لأنه لا يتمكن من أداء العبادات إلا بقوة بدنه وقوة بدنه بالقوت ~~عادة وخلقة . قال # تعالى : ) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون ( [ الأنبياء : 8 ] وتحصيل القوت ~~بالكسب ولأنه # يحتاج في الطهارة إلى آلة الاستقاء والآنية ، ويحتاج في الصلاة ms776 إلى ما ~~يستر عورته ، وكل # ذلك إنما يحصل عادة بالاكتساب والرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا يكتسبون ~~، فآدم زرع PageV04P181 ~~"""""" صفحة رقم 182 """""" # الحنطة وسقاها وحصدها وداسها وطحنها وعجنها وخبزها وأكلها ؛ ونوح كان ~~نجارا ، # وإبراهيم كان بزازا ، وداود كان يصنع الدروع ، وسليمان كان يصنع المكاتل ~~من الخوص ، # وزكريا كان نجارا ، ونبينا رعي الغنم ، وكانوا يأكلون من كسبهم ، وكان ~~الصديق رضي الله # عنه بزازا ، وعمر يعمل في الأديم ، وعثمان كان تاجرا يجلب الطعام فيبيعه ~~، وعلي كان # يكتسب فقد صح أنه كان يؤاجر نفسه ، ولا تلتفت إلى جماعة أنكروا ذلك ~~وقعدوا في # المساجد أعينهم طامحة وأيديهم مادة إلى ما في أيدي الناس يسمون أنفسهم ~~المتوكلة ، # وليسوا كذلك ، يتمسكون بقوله تعالى : ) وفي السماء رزقكم وما توعدون ( [ ~~الذاريات : 22 ] # وهم بمعناه وتأويله جاهلون ، فإن المراد به المطر الذي هو سبب إنبات ~~الرزق ، ولو كان # الرزق ينزل علينا من السماء لما أمرنا بالاكتساب والسعي في الأسباب ، قال ~~تعالى : ) فامشوا # في مناكبها وكلوا من رزقه ( [ الملك : 15 ] وقال تعالى : ) أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ( # [ البقرة : 267 ] . # وفي الحديث ' إن الله تعالى يقول : يا عبدي حرك يدك أنزل عليك الرزق ' وقال # تعالى : ) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( [ مريم : 25 ] ~~وكان تعالى قادرا # أن يرزقها من غير هز منها ، لكن أمرها ليعلم العباد أن لا يتركوا اكتساب ~~الأسباب ، فإن الله # تعالى هو الرزاق ونظير هذا خلق الإنسان ، فإن الله تعالى قادر على خلقه ~~لا من سبب ولا # في سبب كآدم عليه السلام ، ويخلق من سبب لا في سبب كحواء ، وقد يخلق في سبب لا # من سبب كعيسى ، وقد يخلق من سبب في سبب كسائر بني آدم ؛ فطلب العبد الولد ~~بالنكاح # لا ينفي كون الخالق هو الله تعالى ، فكذلك طلبه الرزق بأسبابه لا ينفي ~~كون الرازق هو الله # تعالى ، والدلائل على ذلك كثيرة والأحاديث الواردة فيه متوافرة ، وكتابنا ~~هذا يضيق عن # استيعابها ، وفي هذا بلاغ ومقنع . # وطلب العلم فريضة ، قال عليه الصلاة والسلام : ' طلب العلم فريضة على كل ms777 مسلم # ومسلمة ' وهو أقسام : فرض ، وهو مقدار ما يحتاج إليه لإقامة الفرائض ~~ومعرفة الحق من # الباطل ، والحلال من الحرام ، وهو محمل الحديث ؛ ومستحب وقربة كتعليم ما ~~لا يحتاج إليه # ليعلم من يحتاج إليه كالفقير يتعلم أحكام الزكاة والحج ليعلمها من وجبا ~~عليه ، وكذلك تعلم # الفضائل والسنن كالأذان والإقامة والجماعة وسنة الختان ونحوها ، ومباح ~~وهو الزيادة على # ذلك للزينة والكمال ؛ ومكروه وهو التعلم ليباهي به العلماء ويماري به ~~السفهاء ، قال عليه # الصلاة والسلام : ' من تعلم علما ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ~~ألجم بلجام من نار يوم PageV04P182 ~~"""""" صفحة رقم 183 """""" # القيامة ' ولذلك كره أبو حنيفة تعلم الكلام والمناظرة فيه وراء قدر ~~الحاجة . والتعليم بقدر # ما يحتاج إليه لإقامة الفرض فرض أيضا . # قال عليه الصلاة والسلام : ' من سئل عن علم عنده احتاج الناس إليه فكتمه ~~ألجم يوم # القيامة بلجام من نار ' حتى قالوا : يجب على المولى أن يعلم عبده من ~~القرآن والعلم بقدر # ما يحتاج إليه لأداء الفرائض ، ويفترض العلماء تعليمه إلى أن يفهم ~~المتعلم ويحفظه ويضبطه ، # لأنه لا يتمكن من إقامة الفرائض إلا بالحفظ ؛ ولا يجب على الفقيه أن يجيب ~~عن كل ما # يسأل إذا كان هناك من يجيب غيره ، فإن لم يكن يلزم الجواب ، لأن الفتوى ~~والتعليم فرض # كفاية . # قال : ( وأفضل أسباب الكسب : الجهاد ) لأن فيه الجمع بين حصول الكسب وإعزاز # الدين وقهر عدو الله تعالى ( ثم التجارة ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~حث عليها فقال : # ' التاجر الصدوق مع الكرام البررة ' وقال : ' إن الله يحب التاجر الصدوق ~~' ( ثم الزراعة ) # وأول من فعله آدم عليه السلام ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' الزارع ~~يتاجر به ' وقال : # ' اطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض ' ( ثم الصناعة ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام حرض عليها # فقال : الحرفة أمان من الفقر ' ومنهم من فضل الزرع على التجارة لأنه أعم ~~نفعا ، قال عليه # الصلاة والسلام : ' ما زرع أو غرس مسلم شجرة فتناول منها إنسان أو دابة ~~أو طير إلا كانت # له صدقة ' . # ( ثم هو ) أنواع : ( فرض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه ms778 وعياله وقضاء ~~ديونه ) لما بينا # أنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به وهو قضاء الدين ونفقة من يجب عليه ~~نفقته ، فإن ترك # الاكتساب بعد ذلك وسعه . قال عليه الصلاة والسلام : ' من أصبح آمنا في ~~سربه معافى في # جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ' وإن اكتسب ما ~~يدخره لنفسه # وعياله فهو في سعة ، فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ادخر قوت عياله سنة . # ( ومستحب ، وهو الزيادة على ذلك ليواسي به فقيرا ، أو يجازي به قريبا ) ~~فإنه أفضل من PageV04P183 ~~"""""" صفحة رقم 184 """""" # التخلي لنفل العبادة ، لأن منفعة النفل تخصه ومنفعة الكسب له ولغيره ، ~~وقال عليه الصلاة # والسلام : ' خير الناس من ينفع الناس ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~تباهت العبادات فقالت # الصدقة أنا أفضلها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' الناس عيال الله في ~~الأرض وأحبهم إليه # أنفعهم لعياله ' . # ( ومباح ، وهو الزيادة للتجمل والتنعم ) قال عليه الصلاة والسلام : ' نعم ~~المال الصالح # للرجل الصالح ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من طلب الدنيا حلالا متعففا ~~لقي الله تعالى # ووجهه كالقمر ليلة البدر ' . ( ومكروه ، وهو الجمع للتفاخر والتكاثر ~~والبطر والأشر وإن كان # من حل ) فقد قال عليه الصلاة والسلام : ' من طلب الدنيا مفاخرا مكاثرا ~~لقي الله تعالى وهو # عليه غضبان ' . # ثم اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم خلقا لا قوام له إلا بالأكل والشرب ~~واللباس ، وكل # منها ينقسم إلى : مباح ، ومحظور وغيرهما ، وأنا أبينه بتوفيق الله تعالى ~~( أما الأكل فعلى # مراتب : فرض ، وهو ما يندفع به الهلاك ) لأنه لإبقاء البينة ، إذ لا بقاء ~~لها بدونه وبه يتمكن # من أداء الفرائض على ما مر ويؤجر على ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~إن الله ليؤجر في # كل شيء حتى اللقمة يرفعها العبد إلى فيه ' فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك ~~فقد عصى ، # لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة ، وأنه منهي عنه في محكم التنزيل . قال ~~: ( ومأجور عليه ، # وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاة قائما ويسهل عليه الصوم ) قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' المؤمن القوي أحب إلى ms779 الله تعالى من المؤمن الضعيف ' ولأن الاشتغال بما ~~يتقوى به # على الطاعة طاعة . وسئل أبو ذر رضي الله عنه عن أفضل الأعمال فقال : ~~الصلاة وأكل الخبز # إشارة إلى ما قلنا . # قال : ( ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع لتزداد قوة البدن ) ولا ~~أجر فيه ولا # وزر ، ويحاسب عليه حسابا يسيرا إن كان من حل ، فقد روي أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام # أتي بعرق فيه تمر ورطب فقال : ' إنكم لتحاسبون في هذا ' فرفعه عمر ورفضه ~~وقال : أفي هذا PageV04P184 ~~"""""" صفحة رقم 185 """""" # نحاسب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ' إي والله والذي نفسي بيده إنكم ~~لتحاسبون يوم القيامة # في الماء البارد والماء الحار إلا خرقة تستر بها عورتك ، وكسرة خبز ترد ~~بها جوعتك ، وشربة # ماء تطفئ بها عطشك ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' يكفي ابن آدم لقيمات ~~يقمن صلبه # ولا يلام على كفاف ' . # قال : ( وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع ) لأنه إضاعة للمال وإمراض للنفس ~~ولأنه تبذير # وإسراف وقال عليه الصلاة والسلام : ' ما ملأ ابن أدم وعاء أشر من البطن ، ~~فإن كان لا بد # فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ' وتجشأ رجل في مجلس رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فغضب # عليه وقال : ' نح عنا جشاك ، أما علمت أن أطول الناس عذابا يوم القيامة ~~أكثرهم شبعا في # الدنيا ؟ ' وقيل لعمر : ألا تتخذ جوارشا ؟ فقال : وما يكون الجوارش ؟ ~~قالوا : هاضوما يهضم # الطعام ، قال : سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع ؟ . قال : ( إلا إذا ~~قصد التقوي على صوم # الغد ) لأن فيه فائدة ( أو لئلا يستحي الضيف ) لأنه إذا أمسك والضيف لم ~~يشبع ربما استحى # فلا يأكل حياء وخجلا ، فلا بأس بأكله فوق الشبع لئلا يكون ممن أساء القري ~~وهو مذموم # عقلا وشرعا . قال : ( ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء ~~الفرائض ) قال # عليه الصلاة والسلام : ' إن نفسك مطيتك فارفق بها ' وليس من الرفق أن ~~يجيعها ويذيبها ، # ولأن ترك العبادة لا يجوز فكذا ما يفضي إليه ، فأما تجويع النفس على وجه ~~لا يعجز عن # أداء العبادات ms780 فهو مباح وفيه رياضة النفس وبه يصير الطعام مشتهى بخلاف ~~الأول فإنه إهلاك # للنفس ؛ وكذا الشاب الذي يخاف الشبق لا بأس بأن يمتنع عن الأكل ليكسر ~~شهوته بالجوع # على وجه لا يعجز عن أداء العبادات على ما قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~فإنه له وجاء ' . # قال : ( ومن امتنع من أكل الميتة حالة المخمصة ، أو صام ولم يأكل حتى مات أثم ) # لأنه أتلف نفسه لما بينا أنه لا بقاء له إلا بأكل ، والميتة حالة المخمصة ~~إما حلال أو مرفوع # الإثم فلا يجوز الامتناع عنه إذا تعين لإحياء النفس . وروي ذلك عن مسروق ~~وجماعة من # العلماء والتابعين ، وإذا كان يأثم بترك أكل الميتة فما ظنك بترك الذبيحة ~~وغيرها من الحالات PageV04P185 ~~"""""" صفحة رقم 186 """""" # حتى يموت جوعا . قال : ( ومن امتنع من التداوي حتى مات لم يأثم ) لأنه لا ~~يقين بأن هذا # الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج . قال : ( ولا بأس بالتفكه بأنواع ~~الفواكه ) لقوله تعالى : # ) كلوا من طيبات ما رزقناكم ( [ البقرة : 57 ] وفيه نزل قوله تعالى : ) ~~لا تحرموا طيبات ما # أحل الله لكم ( [ المائدة : 87 ] . قال : ( وتركه أفضل ) لئلا تنقص درجته ~~، ويدخل تحت قوله # تعالى : ) أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ( [ الأحقاف : 20 ] . # قال : ( واتخاذ ألوان الأطعمة والباجات ، ووضع الخبز على المائدة أكثر من الحاجة # سرف ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام عده من أشراط الساعة . وعن عائشة : ~~أن النبي عليه # الصلاة والسلام نهى عن ذلك إلا أن يكون من قصده أن يدعو الأضياف قوما بعد ~~قوم حتى # يأتوا على آخره لأن فيه فائدة . ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع ~~حواشيه ، أو يأكل ما # انتفخ منه ويترك الباقي لأن فيه نوع تجبر إلا أن يكون غيره يتناوله فلا ~~بأس به كما إذا اختار # رغيفا دون رغيف . # قال : ( ووضع المملحة على الخبز ، ومسح الأصابع والسكين به مكروه ولكن يترك # الملح على الخبز ) لأن غيره يستقذر ذلك وفيه إهانة بالخبز وقد أمرنا ~~بإكرامه . وقال عليه # الصلاة والسلام : ' أكرموا الخبز فإنه من بركات السموات والأرض ' . قال ~~عليه ms781 الصلاة # والسلام : ' ما استخف قوم بالخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع ' . ومن إكرام ~~الخبز أن لا ينتظروا # الإدام إذا حضر . ومن الإسراف إذا سقطت من يده لقمة أن يتركها . قال عليه الصلاة # والسلام : ' ألق عنها الأذى ثم كلها ' . # قال : ( وسنن الطعام : البسملة في أوله والحمدلة في آخره ) فإن نسي ~~البسملة في أوله # فليقل إذا ذكر : بسم الله على أوله وآخره ، بجميع ذلك ورد الأثر ، وهو ~~شكر المؤمن إذا # رزق ، قال عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى يرضى من عبده المؤمن إذا ~~قدم إليه طعام أن PageV04P186 ~~"""""" صفحة رقم 187 """""" # يسمي الله في أوله ويحمد الله في آخره ' قال : ( وغسل اليدين قبله وبعده ~~) قال عليه الصلاة # والسلام : ' الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ' والمراد ~~بالوضوء هنا غسل # اليدين ، والأدب أن يبدأ بالشباب قبله وبالشيوخ بعده ، ولا يمسح يده قبل ~~الطعام بالمنديل # ليكون أثر الغسيل باقيا وقت الأكل ، ويمسحها بعده ليزول أثر الطعام ~~بالكلية . قال : # ( ويستحب اتخاذ الأوعية لنقل الماء إلى البيوت ) لحاجة الوضوء والشرب ~~للنساء لأنهن عورة # وقد نهين عن الخروج ، قال تعالى : ) وقرن في بيوتكن ( [ الأحزاب : 33 ] ~~فيلزم الزوج ذلك # كسائر حاجاتها . # وقال : ( واتخاذها من الخزف أفضل ) إذ لا سرف فيه ولا مخيلة . وفي الحديث ' من # اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة ' ويجوز اتخاذها من نحاس أو رصاص أو ~~شبه أو أدم ، # ولا يجوز من الذهب والفضة لما مر . قال : ( وينفق على نفسه وعياله بلا ~~سرف ولا تقتير ) # ولا يتكلف لتحصيل جميع شهواتهم ، ولا يمنعهم جميعها ويتوسط ، قال تعالى : ~~) والذين إذا # أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( [ الفرقان : 67 ] ولا ~~يستديم الشبع ، قال # عليه الصلاة والسلام : ' أجوع يوما وأشبع يوما ' . # فالحاصل أنه يحرم على المسلم الإفساد لما اكتسبه والسرف والمخيلة فيه ، ~~قال الله # تعالى : ) ولا تبغ الفساد في الأرض ( [ القصص : 77 ] وقال : ) والله لا ~~يحب الفساد ( # [ البقرة : 205 ] . وقال : ) ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( [ الأعراف ~~: 31 ] وقال : ) ولا # تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ( [ الإسراء ms782 : 27 ] . قال ~~: ( ومن اشتد جوعه # حتى عجز عن طلب القوت ففرض على كل من علم به أن يطعمه أو يدل عليه من ~~يطعمه ) # صونا له عن الهلاك ، فإن امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا في الإثم ، قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' ما آمن بالله من بات شبعان وجاره إلى جنبه طاو ' . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' أيما رجل مات ضياعا بين أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة ~~رسوله ' وإن أطعمه # واحد سقط عن الباقين ، وكذا إذا رأى لقيطا أشرف على الهلاك أو أعمى كاد ~~أن يتردى في # البئر وصار هذا كإنجاء الغريق . PageV04P187 # """""" صفحة رقم 188 """""" # قال : ( فإن قدر على الكسب يلزمه أن يكتسب ) لما بينا ( وإن عجز عنه لزمه # السؤال ) فإنه نوع اكتساب لكن لا يحل إلا عند العجز ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : # ' السؤال آخر كسب العبد ' ( فإن ترك السؤال حتى مات أثم ) لأنه ألقى ~~بنفسه إلى التهلكة ، # فإن السؤال يوصله إلى ما يقوم به نفسه في هذه الحالة كالكسب ، ولا ذل في السؤال # في هذه الحالة ، فقد أخبر الله تعالى عن موسى وصاحبه أنهما أتيا أهل قرية ~~استطعما # أهلها . وقال عليه الصلاة والسلام لرجل من أصحابه : ' هل عندك شيء فآكله ~~؟ ' . قال : # ( ومن كان له قوت يومه لا يحل له السؤال ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~من سأل الناس # وهو غني عما يسأل جاء يوم القيامة ومسألته خدوش أو خموش أو كدوح في وجهه ' # ولأنه أذل نفسه من غير ضرورة وأنه حرام . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يحل للمسلم # أن يذل نفسه ' . # قال : ( ويكره إعطاء سؤال المساجد ) فقد جاء في الأثر : ينادى يوم ~~القيامة ليقم بغيض # الله ، فيقوم سؤال المساجد . ( وإن كان لا يتخطى الناس ولا يمشي بين يدي ~~المصلين لا يكره ) # وهو المختار ، فقد روي أنهم كانوا يسألون في المسجد على عهد رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) حتى روي # أن عليا رضي الله عنه تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله تعالى بقوله : ) ~~ويؤتون الزكاة # وهم راكعون ( [ المائدة : 55 ] وإن ms783 كان يمر بين يدي المصلي ويتخطى رقاب ~~الناس يكره ، # لأنه إعانة على أذى الناس حتى قيل : هذا فلس يكفره سبعون فلسا . # قال : ( ولا يجوز قبول هدية أمراء الجور ) لأن الغالب في مالهم الحرمة . ~~قال : ( إلا إذا # علم أن أكثر ماله حلال ) بأن كان صاحب تجارة أو زرع فلا بأس به ، لأن ~~أموال الناس لا # تخلو عن قليل حرام والمعتبر الغالب ، وكذلك أكل طعامهم . # قال : ( ووليمة العرس سنة ) قديمة وفيها مثوبة عظيمة ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أو لم # ولو بشاة ' وهي إذا بنى الرجل بامرأته أن يدعو الجيران والأقرباء ~~والأصدقاء ويذبح لهم PageV04P188 ~~"""""" صفحة رقم 189 """""" # ويصنع لهم طعاما ( وينبغي لمن دعي أن يجيب ، فإن لم يفعل أثم ) لقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ' فإن كان صائما أجاب ~~ودعا ، وإن # لم يكن صائما أكل ودعا ، وإن لم يأكل أثم وجفا لأنه استهزأ بالمضيف ، ~~وقال عليه الصلاة # والسلام : ' لو دعيت إلى كراع لأجبت ' . # قال : ( ولا يرفع منها شيئا ولا يعطى سائلا إلا بإذن صاحبها ) لأنه إنما ~~أذن له في الأكل # دون الرفع والإعطاء . قال : ( ومن دعي إلى وليمة عليها لهو إن علم به لا ~~يجيب ) لأنه لم # يلزمه حق الإجابة . ( وإن لم يعلم حتى حضر إن كان يقدر على منعهم فعل ) ~~لأنه نهي عن # منكر ( وإن لم يقدر فإن كان اللهو على المائدة لا يقعد ) لأن استماع ~~اللهو حرام والإجابة # سنة ، والامتناع عن الحرام أولى من الإتيان بالسنة ( وإن لم يكن على ~~المائدة ، فإن كان مقتدى # به لا يقعد ) لأن فيه شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين ، وما روي ~~عن أبي حنيفة # أنه قال : ابتليت بهذا مرة فصبرت كان قبل أن يصير مقتدى به ( وإن لم يكن ~~مقتدى به # فلا بأس بالقعود ) وصار كتشييع الجنازة إذا كان معها نياحة لا يترك ~~التشييع والصلاة عليها لما # عندها من النياحة كذا هنا . # فصل # ( الكسوة : منها فرض ، وهو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ) قال تعالى ~~: ) خذوا # زينتكم عند ms784 كل مسجد ( [ الأعراف : 31 ] أي : ما يستر عوراتكم عند الصلاة ~~، ولأنه لا # يقدر على أداء الصلاة إلا بستر العورة وخلقه لا يحتمل الحر والبرد فيحتاج ~~إلى دفع # ذلك بالكسوة فصار نظير الطعام والشراب فكان فرضا ( وينبغي أن يكون من القطن PageV04P189 ~~"""""" صفحة رقم 190 """""" # أو الكتان ) هو المأثور وهو أبعد عن الخيلاء ، وينبغي أن يكون ( بين ~~النفيس والدنيء ) لئلا # يحتقر في الدنيء ، ويأخذه الخيلاء في النفيس . وعن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ' أنه نهى عن # الشهرتين ' وهو ما كان في نهاية النفاسة ، وما كان في نهاية الخساسة ، ~~وخير الأمور # أوساطها ؛ وينبغي أن يلبس الغسيل في عامة الأوقات ولا يتكلف الجديد . قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' البذاذة من الإيمان ' وهي رثاثة الهيئة ، ومراده التواضع في ~~اللباس وترك التبجح # به . # ( ومستحب : وهو ستر العورة وأخذ الزينة ) قال عليه الصلاة والسلام : ' إن ~~الله يحب # أن يرى أثر نعمه على عبده ' . ( ومباح : وهو الثوب الجميل للتزين به في ~~الجمع والأعياد # ومجامع الناس ) فقد روي ' أنه عليه الصلاة والسلام كان له جبة فنك يلبسها يوم # عيد ' ، وأهدى له المقوقس قباء مكفوفا بالحرير كان يلبسه للجمع والأعياد ~~ولقاء الوفود ' # إلا أن في تكلف ذلك في جميع الأوقات صلفا ومشقة ، وربما يغيظ المحتاجين ~~فالتحرز # عنه أولى . # ( ومكروه : وهو اللبس للتكبر والخيلاء ) لما بينا ، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام # للمقداد بن معد يكرب : ' كل والبس واشرب من غير مخيلة ' . ( ويستحب ~~الأبيض من # الثياب ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' خير ثيابكم البيض ' وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' إن # الله تعالى يحب الثياب البيض ، وأنه خلق الجنة بيضاء ' . ( ويكره الأحمر ~~والمعصفر ) ولا # يظاهر بين جبتين أو أكثر في الشتاء إذا وقع الاكتفاء بدون ذلك لأنه يغيظ ~~المحتاجين ، وفيه # تجبر . وكان عمر رضي الله عنه لا يلبس إلا الخشن ؛ واختيار الخشن أولى في ~~الشتاء لأنه # أدفع للبرد ، واللين في الصيف فإنه أنشف للعرق ؛ وإن لبس اللين في ~~الوقتين لا بأس به ، # قال تعالى : ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ( [ الأعراف : 32 ] ~~. ( والسنة : إرخاء PageV04P190 ~~"""""" صفحة رقم ms785 191 """""" # طرف العمامة بين كتفيه ) هكذا فعله عليه الصلاة والسلام ، ثم قيل قدر شبر ~~، وقيل إلى وسط # الظهر ، وقيل إلى موضع الجلوس ( وإذا أراد أن يجدد لفها نقضها كما لفها ) ~~ولا يلقيها على # الأرض دفعة واحدة ، هكذا نقل من فعله ( صلى الله عليه وسلم ) . # فصل # ( الكلام : منه ما يوجب أجرا كالتسبيح والتحميد وقراءة القرآن والأحاديث ~~النبوية وعمل # الفقه ) قال تعالى : ) والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم ~~مغفرة وأجرا عظيما ( # [ الأحزاب : 35 ] والآيات والأحاديث كثيرة في ذلك ( وقد يأثم به إذا فعله ~~في مجلس الفسق # وهو يعمله ) لما فيه من الاستهزاء والمخالفة لموجبه ( وإن سبح فيه ~~للاعتبار والإنكار ، # وليشتغلوا عما هم فيه من الفسق فحسن ) وكذا من سبح في السوق بنية أن ~~الناس غافلون # مشتغلون بأمور الدنيا وهو مشتغل بالتسبيح ، وهو أفضل من تسبيحه وحده في ~~غير السوق ، # قال عليه الصلاة والسلام : ' ذاكر الله في الغافلين كالمجاهد في سبيل ~~الله ' . # قال : ( ويكره فعله للتاجر عند فتح متاعه ) وكذلك الفقاعي عند فتح الفقاع ~~يقول : لا # إله إلا الله صلى الله على محمد فإنه يأثم بذلك لأنه يأخذ لذلك ثمنا ، ~~بخلاف الغازي أو # العالم إذا كبر عند المبارزة وفي مجلس العلم لأنه يقصد به التفخيم ~~والتعظيم وإشعار شعائر # الدين . # قال : ( ويكره الترجيع بقراءة القرآن والاستماع إليه ) لأنه تشبه بفعل ~~الفسقة حال فسقهم # وهو التغني ولم يكن هذا في الابتداء ، ولهذا كره في الأذان ، وقيل لا بأس ~~به لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' زينوا القرآن بأصواتكم ' وعن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه كره رفع # الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف والتذكير ' أي الوعظ ، فما ظنك ~~به عند استماع PageV04P191 ~~"""""" صفحة رقم 192 """""" # الغناء المحرم الذي يسمونه وجدا ؟ . وكره أبو حنيفة قراءة القرآن عند ~~القبور لأنه لم يصح # عنده في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا يكرهه محمد ، وبه ~~نأخذ لما فيه من # النفع للميت لورود الآثار بقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والفاتحة وغير ~~ذلك عند # القبور . . ومذهب أهل السنة والجماعة أن للإنسان أن ms786 يجعل ثواب عمله لغيره ~~ويصل لحديث # الخثعمية وقد مر في الحج ، ولما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام ضحى ~~بكبشين أملحين # أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ' أي جعل ثوابه عن أمته . وروي أن رجلا ~~قال : يا # رسول الله إن أمي افتلتت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : ' نعم ~~ولك ' . # ورفعت امرأة صبيها وقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : ' نعم ولك أجر ~~' والآثار فيه # كثيرة ، ومنع بعضهم من ذلك وقال : لا يصل متمسكا بقوله تعالى : ) وأن ليس ~~للإنسان إلا # ما سعى ( [ النجم : 39 ] وبقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا مات ابن آدم ~~انقطع عمله إلا من # ثلاث ' الحديث . # الجواب عن الآية من وجوه : أحدها : أنها سيقت على قوله : ) أم لم ينبأ بما في # صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ( [ النجم : 39 ] فيكون إخبارا عما في ~~شريعتهما فلا # يلزمنا ، كيف وقد روينا عن نبينا عليه الصلاة والسلام خلافه ؟ . قال علي ~~رضي الله عنه : هذا # لقوم إبراهيم وموسى ، وأما هذه الأمة لهم ما سعوا وسعى لهم . الثاني أنها ~~منسوخة بقوله # تعالى : ) ألحقنا بهم ذريتهم ( [ الطور : 21 ] أدخل الذرية الجنة بصلاح ~~الآباء ، قاله ابن # عباس . الثالث قال الربيع بن أنس : المراد بالإنسان هنا الكافر ، أما ~~المؤمن له أجر ما سعى # وسعى له . الرابع تجعل اللام بمعنى على وأنه جائز . قال : فخر صريعا ~~لليدين وللفم ، فيصير # كأنه قال : وأن ليس على الإنسان إلا ما سعى فيحمل عليه توفيقا بين الآية ~~والأحاديث ، ولأنه # معنى صحيح لا خلاف فيه ولا يدخله التخصيص . الخامس أنه سعى في جعل ثواب عمله # لغيره فيكون ما سعى عملا بالآية . السادس أن السعي أنواع : منها بفعله ~~وقوله ، ومنها # بسبب قرابته ، ومنها بصديق سعى في خلته ، ومنها بما يسعى فيه من أعمال ~~الخير والصلاح # وأمور الدين التي يحبه الناس بسببها فيدعون له ويجعلون له ثواب عملهم وكل ~~ذلك بسبب # سعيه ، فقد قلنا بموجب الآية فلا يكون حجة علينا . وأما الحديث فإنه ~~يقتضي انقطاع عمله # ولا كلام فيه إنما الكلام في وصول ثواب ms787 عمل غيره إليه ، والحديث لا ينفيه ~~، على أن الناس # عن آخرهم قد استحسنوا ذلك فيكون حسنا بالحديث . # قال : ( ومنه ما لا أجر فيه ولا وزر كقولك : قم واقعد وأكلت وشربت ونحوه ) لأنه PageV04P192 ~~"""""" صفحة رقم 193 """""" # ليس بعبادة ولا معصية ، ثم قيل لا يكتب لأنه لا أجر عليه ولا عقاب . وعن ~~محمد ما يدل # عليه ، فقد روي عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : إن الملائكة لا ~~تكتب إلا ما # كان فيه أجر أو وزر ، وقيل يكتب لقوله تعالى : ) ونكتب ما قدموا وآثارهم ~~( [ يس : 12 ] # الآية ، ثم يمحى ما لا جزاء فيه ويبقى ما فيه جزاء ، ثم قيل يمحى في كل ~~اثنين وخميس # وفيهما تعرض الأعمال . والأكثرون على أنها تمحى يوم القيامة . قال : ( ~~ومنه ما يوجب الإثم # كالكذب والنميمة والغيبة والشتيمة ) لأن كل ذلك معصية حرام بالنقل والعقل ~~( ثم الكذب # محظور إلا في القتال للخدعة ، وفي الصلح بين اثنين ، وفي إرضاء الرجل ~~الأهل ، وفي دفع # الظالم عن الظلم ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يصلح الكذب إلا في ~~ثلاث : في الصلح # بين اثنين ، وفي القتال ، وفي إرضاء الرجل أهله ' ودفع الظالم عن الظلم ~~من باب الصلح . # قال : ( ويكره التعريض بالكذب إلا لحاجة ) كقولك لرجل كل ، فيقول أكلت : ~~يعني أمس # فلا بأس به لأنه صادق في قصده . وقيل يكره لأنه كذب في الظاهر . # قال : ( ولا غيبة لظالم يؤذي الناس بقوله وفعله ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' اذكروا # الفاجر بما فيه لكي تحذره الناس ' ( ولا إثم في السعي به إلى السلطان ~~ليزجره ) لأنه من # باب النهي عن المنكر ومنع الظلم . قال : ( ولا غيبة إلا لمعلومين ، فلو ~~اغتاب أهل قرية # فليس بغيبة ) لأن المراد مجهول فصار كالقذف ، وكره محمد إرخاء الستر على ~~البيت لأنه # نوع تكبر وفيه زينة ، ولا بأس بستر حيطان البيت باللبود ونحوه لدفع البرد ~~لأن فيه منفعة ، # ويكره للزينة وقد مر . قال : ( وإذا أدى الفرائض وأحب أن يتنعم بمنظر حسن ~~وجوار جميلة # فلا بأس به ) فإن النبي عليه الصلاة والسلام تسرى ms788 مارية أم إبراهيم مع ما ~~كان عنده من # الحرائر ، وعلي رضي الله عنه استولد محمد بن الحنفية مع ما كان عنده من ~~الحرائر ؛ # والأصل فيه قوله تعالى : ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ( [ ~~الأعراف : 32 ] الآية . # قال : ( ومن قنع بأدنى الكفاية وصرف الباقي إلى ما ينفعه في الآخرة فهو ~~أولى ) لأن ما عند # الله خير وأبقى . PageV04P193 # """""" صفحة رقم 194 """""" # واعلم أن الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد عليه من التنعم ونيل اللذات # رخصة وقد قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه ~~كما يحب أن # تؤتى عزائمه ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' بعثت بالحنيفية السهلة ~~السمحة ولم أبعث # بالرهبانية الصعبة ' وفي الحديث ' لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل ~~عن أربعة : عن # عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ~~وفيماذا صرفه ؟ ' والذي # يجب على المسلم أن يتمسك بخصال : منها التحرز عن ارتكاب الفواحش ما ظهر ~~منها وما # بطن ؛ ومنها المحافظة على أداء الفرائض في أوقاتها بواجباتها تامة كما مر ~~بها ؛ ومنها التحرز # عن السحت واكتساب المال من غير حله ؛ ومنها التحرز عن ظلم كل مسلم أو ~~معاهد ، وما # عدا ذلك فقد وسع الله تعالى علينا الأمر فيه ، فلا نضيقه علينا ولا على ~~أحد من المسلمين . # وفي الحديث ' أن النبي عليه الصلاة والسلام وعظ الناس يوما وذكر القيامة ~~، فرق له # الناس وبكوا ، فاجتمع عشرة في بيت عثمان بن مظعون ، وهم أبو بكر وعلي ~~وابن مسعود # وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة ~~والمقداد وسلمان # الفارسي ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن يترهبوا ويجبوا مذاكيرهم ويلبسوا المسوح # ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ~~والودك ولا يقربوا # النساء والطيب ويسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقال لهم : ' ألم أنبأ أنكم # اتفقتم على كذا وكذا ؟ ' قالوا : بلى وما أردنا إلا خيرا ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام ms789 : ' إني لم # آمر بذلك ' ، ثم قال : ' إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا ~~وناموا ، فإني أقوم # وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس ~~مني ' . ثم # خطب فقال : ' ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات ~~الدنيا ، أما إني # لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم ~~والنساء ولا اتخاذ # الصوامع ، فإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا ، # وحجوا واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، ~~واستقيموا يستقم لكم ، # فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، ~~ونزل قوله تعالى : # ) يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( [ المائدة : 87 ~~] - إلى قوله : - # ) واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( [ المائدة : 88 ] . # تم الجزء الرابع من ' الاختيار لتعليل الأخبار # ويليه : الجزء الخامس ، وأوله : كتاب الصيد . PageV04P194 # """""" صفحة رقم 3 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO كتاب الصيد # وهو مصدر صاد يصيد وينطلق على المفعول ، يقال : صيد الأمير ، وصيد كثير ، ويراد # به المصيود ، وينشد : # صيد الملوك أرانب وثعالب # ومثله الخلق والعلم ينطلق على المخلوق والمعلوم . قال تعالى : ) هذا خلق الله ( # [ لقمان : 11 ] أي مخلوقه ، ولهذا قلنا إذا قال : وعلم الله لا يكون ~~يمينا لأن المراد معلومه . # قال : ( وهو جائز بالجوارح المعلمة والسهام المحددة لما يحل أكله لأكله ، ~~وما لا يحل # أكله لجلده وشعره ) أما الجواز فلقوله تعالى : ) وإذا حللتم فاصطادوا ( [ ~~المائدة : 2 ] وقوله : # ) أحل لكم صيد البحر ( [ المائدة : 96 ] الآية . وقوله : ) أحل لكم ~~الطيبات وما علمتم من # الجوارح مكلبين ( [ المائدة : 4 ] . وقوله عليه الصلاة والسلام : ' الصيد ~~لمن أخذه ' وقوله # لعدي بن حاتم : ' إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ، وإذا ~~رميت سهمك # وذكرت اسم الله عليه فكل ' . PageV05P003 # """""" صفحة رقم 4 """""" # قال : ( والجوارح ذو ناب من السباع وذو مخلب من الطير ) وهو أن يكون ~~يكتسب بنابه # أو مخلبه ويمتنع به ، لأن المراد من قوله من الجوارح التي تجرح ، وقيل ~~الكواسب . # ومكلبين : أي ms790 مسلطين ، واسم الكلب لغة ينطلق على كل سبع حتى للأسد ، ~~فيجوز الاصطياد # بكل ذي ناب من السباع لعموم الآية ، إلا ما كان نجس العين كالخنزير ، ~~لأنه لا يحل الانتفاع # به . ولا يجوز الاصطياد بالأسد والذئب فإنهما لا يتعلمان ، وكذلك الدب ~~حتى لو تعلموا # جاز . وعن أبي حنيفة في ابن عرس : إذا علم فتعلم جاز . # قال : ( ولا بد فيه من الجرح وكون المرسل أو الرامي مسلما أو كتابيا ، ~~وذكر اسم الله # تعالى عند الإرسال والرمي ، وأن يكون الصيد ممتنعا ، ولا يتوارى عن بصره ~~، ولا يقعد عن # طلبه ) أما الجرح ليتحقق اسم الجارح ولأنه لا بد من إراقة الدم كالذكاة ~~الاختيارية ، فلو قتله # صدما أو جثما أو خنقا لم يؤكل لعدم الجرح ؛ وأما صفة المرسل فلأنه كالذبح ~~ولا يجوز # ذبح غيرهما ؛ وأما ذكر اسم الله تعالى فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~إذا أرسلت كلبك # وذكرت اسم الله فكل ' شرط التسمية لحل الأكل ؛ وأما كونه ممتنعا فلأن ~~الصيد اسم # للممتنع ، ولأن الجرح إنما جعل ذكاة ضرورة العجز عن الذكاة الاختيارية ، ~~والعجز إنما # يكون في الممتنع حتى لو رمى ظبيا مربوطا وهو يظن أنه صيد فأصاب ظبيا آخر ~~لم يؤكل ، # لأن بالربط لم يبق صيدا ؛ ولو رمى بعيرا نادا فأصاب صيدا آخر أكل لأنه ~~لما ند صار صيدا ؛ # وقوله لا يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه ، فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي # وقال : ' لعل هوام الأرض قتلته ' ولأن احتمال الموت بسبب آخر موجود فلا ~~يحل به ، # والموهوم كالمتحقق لما مر ، إلا أنه سقط اعتباره إذا لم يقعد عن طلبه ~~لأنه لا يمكنه الاحتراز # عنه . وفي الحديث ' كل ما أصميت ودع ما أنميت ' أصميت الصيد : إذا رميته ~~فقتلته وأنت # تراه ، وقد صمى الصيد يصمى : إذا مات وأنت تراه ، ورميت الصيد فأنميته ~~إذا غاب عنك ثم # مات ، هكذا فسره صاحب الصحاح . # قال : ( وتعليم ذي الناب كالكلب ونحوه ترك الأكل ، وذي المخلب كالبازي والصقر # ونحوهما الاتباع إذا أرسل والإجابة إذا دعي ms791 ) روي ذلك عن ابن عباس ، ولأن ~~التعليم بترك PageV05P004 ~~"""""" صفحة رقم 5 """""" # العادة الأصلية ، وعادة ذي المخلب النفار ، فإذا أجاب إذا دعي فقد ترك ~~عادته وصار معلما ، # وعادة ذي الناب الافتراس والأكل ، فإذا ترك الأكل فقد ترك عادته فصار ~~معلما ؛ ولأن التعليم # بترك الأكل إنما يكون بالضرب حالة الأكل وجثة الطير لا تحتمل الضرب ، أما ~~الكلب يحتمله # فأمكن تعليمه بالضرب على ذلك ، والفهد ونحوه يحتمل الضرب وعادته الافتراس ~~والنفار ، # فيشترط فيه ترك الأكل والإجابة جميعا . # قال : ( ويرجع في معرفة التعليم إلى أهل الخبرة بذلك ولا تأقيت فيه ) لأن ~~المقادير لا # تعرف اجتهادا بل سماعا ولا سمع فيفوض إلى أهل الخبرة به ، ولأن ذلك يختلف ~~باختلاف # طباعها ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : لا تأكل أول ما يصيده ولا ~~الثاني وكل # الثالث . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا ترك الأكل ثلاث مرات صار معلما ولا ~~يؤكل الثالث ، # لأن العلم لا يثبت بالترك مرة لاحتمال أنه تركه شبعا أو خوفا من الضرب ~~فلا بد من المرات # وأقله ثلاثة لأنها لإبلاء الأعذار ، ولا يؤكل الثالث لأن بعدها حكمنا ~~بكونه عالما ، وعلى # رواية الحسن يؤكل لأن بالثالثة علمنا أنه عالم فكان صيد جارحة معلمة ~~فيؤكل . # قال : ( فإن أكل أو ترك الإجابة بعد الحكم بتعليمه حكم بجهله وحرم ما بقي ~~من صيده # قبل ذلك ) وقالا : لا يحرم إلا الذي أكل منه لأنا حكمنا بحل صيده قبل ذلك ~~بالاجتهاد فلا # ينقض باجتهاد مثله . وله أن بالأكل علمنا جهله ، لأن الصيد حرفة قلما ~~تنسى ، فلما أكل # علمنا أنه لم يكن عالما فيحرم جميع ما صاده قبل ذلك لأنه صيد كلب غير ~~معلم ، وتثبت # الحرمة فيما بقي من صيده ، لأن ما أكل لم يبق محلا للحكم ، والاجتهاد ~~يترك بمثله قبل # حصول المقصود وهو الأكل كاجتهاد القاضي إذا تبدل قبل القضاء ، وما كان في ~~المفازة من # صيد فحرام بالإجماع . قال : ( وإن ترك التسمية ناسيا حل ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' رفع # عن أمتي الخطأ والنسيان ' الحديث . # قال : ( ولو رمى بسهم واحد ms792 صيودا ، أو أرسل كلبه على صيود فأخذها أو ~~أحدها ، أو # أرسله إلى صيد فأخذ غيره حل ما دام في جهة إرساله ) لأن المقصود به حصول الصيد # والذبح يقع بالإرسال وهو فعل واحد فيكتفي فيه بتسمية واحدة ، بخلاف من ~~ذبح الشاتين # بتسمية واحدة ، لأن الثانية مذبوحة بفعل آخر فلا بد من تسمية أخرى حتى لو أضجع PageV05P005 ~~"""""" صفحة رقم 6 """""" # إحداهما فوق الأخرى وذبحهما مرة واحدة أجزأه تسمية واحدة ، ولأن الأخذ ~~مضاف إلى # الإرسال وفي تعيين المشار إليه نوع حرج فلا يعتبر تعيينه ، ولو أرسل ~~الفهد فكمن حتى # استمكن من الصيد فوثب عليه فقتله حل لأن ذلك من عادته ليتمكن من أخذ ~~الصيد ، # وكذا الكلب إذا تعود هذه العادة بمنزلة الفهد ، ولو عدل عن الصيد يمنة أو يسرة # وتشاغل في غير طلب الصيد وفتر عن سننه ثم أتبع صيدا فأخذه لم يؤكل لأنه غير # مرسل ، والإرسال شرط بقوله تعالى : ) مكلبين ( [ المائدة : 4 ] أي مسلطين ~~، فإن زجره # صاحبه فانزجر حل ، لأن الزجر كإرسال مستأنف ، ولو انفلت فصاح به وسمى ، فإن # انزجر بصياحه حل وإلا فلا . # قال : ( ولو أرسله ولم يسم ثم زجره وسمى ، أو أرسله مسلم فزجره مجوسي أو # بالعكس ، فالمعتبر حالة الإرسال ) وكذا لو أرسله مسلم فزجره مرتد أو محرم ~~فانزجر ، وكذا # لو ترك التسمية عامدا ثم زجره مسلم وسمى لم يحل ، لأن الحكم مضاف إلى ~~الإرسال # الأول وبه تسلط وتكلب وما بعده تقوية للإرسال وتحريض للكلب فيعتبر حالة ~~الإرسال ، فإذا # صدر صحيحا لا ينقلب فاسدا ، وإذا صدر فاسدا لا ينقلب صحيحا بالزجر ، ولو ~~أرسل كلبه # المعلم فرد عليه الصيد كلب غير معلم وغير مرسل فأخذه الأول لم يؤكل ، ولو ~~رده عليه # آدمي أو دابة أو طير أو مجوسي حل ، لأن أخذ الكلب ذبح حكما ولا يصلح أحد هؤلاء # مشاركا إياه في الذبح ، والكلب الجاهل يصلح مشاركا لأنه جارح بنفسه ~~فاجتمع المبيح # والمحرم فيحرم كما لو مد القوس مسلم ومجوسي فأصابا صيدا فإنه يحرم ولو لم ~~يرده عليه # ولكنه شد عليه واتبع ms793 أثر المرسل حتى قتله الأول أكل ، لأن الثاني محرض لا ~~مشارك . قال : # ( فإن أكل منه الكلب لم يؤكل ) لأنه غير معلم لما بينا ، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' فإن # أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه ' ( ولو شرب دمه أكل ) لأن ذلك ~~غاية التعليم # ( ولو أخذ منه قطعة فرماها ثم أخذ الصيد وقتله ثم أكل ما ألقاه أكل ) ~~لأنه لم يبق صيدا ، # حتى لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضره فهذا أولى . # قال : ( فإن أكل منه البازي يؤكل ) وقد مر . قال : ( وإن أدركه حيا لا ~~يحل إلا بالتذكية ، # وكذلك في الرمي ) لأنه قدر على الذكاة الاختيارية فلا تجزئ الاضطرارية ~~لاندفاع الضرورة PageV05P006 ~~"""""" صفحة رقم 7 """""" # وهذا إذا قدر على ذبحه ، فإن أدركه حيا ولم يتمكن من ذبحه إما لفقد آلة ~~أو لضيق الوقت # وفيه من الحياة فوق حياة المذبوح لم يؤكل . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه ~~يؤكل إذا لم # يقدر على الذكاة حقيقة فصار كالمتيمم إذا وجد الماء ولم يقدر على ~~استعماله ؛ وجه الظاهر # أنه لما قدر عليه وبه حياة لم يبق له حل فلا يحل إلا بالذكاة الاختيارية ~~وهذا إذا كان بحال # يتوهم حياته ؛ أما إذا بقي فيه من الحياة مثل المذبوح أو بقر بطنه وأخرج ~~ما فيها ثم أخذه وبه # حياة فإنه يحل لأنه ميت حكما ، ولهذا لو وقع في هذه الحالة في الماء لا ~~يحرم كما إذا وقع # وهو ميت . وعن أبي حنيفة أنه لا يؤكل أيضا لأنه أخذه حيا فلا يحل إلا ~~بالذكاة الاختيارية ، # فلو أنه ذكاه حل بالإجماع . قال تعالى : ) إلا ما ذكيتم ( [ المائدة : 3 ~~] من غير فصل ، وعلى # هذا المتردية والنطيحة والموقوذة والذي بقر الذئب بطنها وفيها حياة خفيفة ~~أو ظاهرة وهو # المختار لما تلونا . وعن محمد إذا كان بحال يعيش فوق ما يعيش المذبوح حل ~~وإلا فلا ، إذ # لا اعتبار بهذه الحياة . وعن أبي يوسف إذا كان بحل لا يعيش مثله لا يحل ، ~~لأن موته لا # يحصل بالذبح . # قال : ( وإن ms794 شارك كلبه كلب لم يذكر عليه اسم الله ، أو كلب مجوسي ، أو غير # معلم لم يؤكل ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم : ' وإن شارك ~~كلبك كلب آخر # فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ' ولأنه اجتمع # المحرم والمبيح فيغلب المحرم المبيح احتياطا . قال : ( ولو سمع حسا فظنه ~~آدميا فرماه ، أو # أرسل عليه كلبه فإذا هو صيد أكل ) لأنه لا اعتبار بظنه مع كونه صيدا ~~حقيقة ، وكذلك لو # ظنه حس صيد فتبين كذلك حل ، لأنه صيد وقد قصده فيحل . وعن أبي يوسف أنه استثنى # الخنزير لشدة حرمته ، حتى لا تثبت إباحة شيء منه ، وغيره من السباع تثبت ~~الإباحة في # جلده ؛ ولو تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي مما يأوي البيوت لم يؤكل ~~المصاب لأنه # ليس بصيد . # قال : ( وإذا وقع الصيد في الماء ، أو على سطح أو جبل أو سنان رمح ، ثم ~~تردى إلى # الأرض لم يؤكل ) لأنه متردية ، قال عليه الصلاة والسلام لعدي : ' وإن ~~وقعت رميتك في الماء # فلا تأكل ، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك ' ؟ فقد اجتمع دليلا الحل ~~والحرمة ؛ # وكذلك لو وقع على شجرة أو قصبة أو حرف آجرة لاحتمال موته بهذه الأشياء ( ~~ولو وقع PageV05P007 ~~"""""" صفحة رقم 8 """""" # ابتداء على الأرض أكل ) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، فلو اعتبرناه محرما ~~انسد باب الصيد ، # فما لا يمكن الاحتراز عنه كالعدم . # قال : ( وفي طير الماء إن أصاب الماء الجرح لم يؤكل ، وإلا أكل ) لإمكان ~~الاحتراز # عن الأول دون الثاني . قال : ( ولا يؤكل ما قتلته البندقة والحجر والعصا ~~والمعراض بعرضه ) # لأن ذلك كله في معنى الموقوذة ( فإن خزق المعراض الجلد بحده أكل ) قال ~~عليه الصلاة # والسلام فيه : ' ما أصاب بحده فكل ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل ' وإن جرحته ~~الحجر إن # كان ثقيلا لم يؤكل لاحتمال أنه قتله بثقله ، وإن كان خفيفا وبه حد لا يحل ~~لأنه قتلته # بحدها ؛ ولو رماه بها فأبان رأسه أو قطع العروق لا يؤكل ، لأن العروق قد ~~تنقطع بالثقل # فوقع ms795 الشك ، ولعله مات قبل قطع العروق ، ولو كان للعصا حد فجرحت يؤكل ~~لأنها بمنزلة # المحدد . فالحاصل أن الموت إن كان بجرح بيقين حل ، وإن كان بالثقل لا يحل ~~، وكذا إن # وقع الشك احتياطا . # قال : ( وإن رماه بسيف أو سكين فأبان عضوا منه أكل الصيد ) لوجود الجرح في # الصيد وهو ذكاته ( ولا يؤكل العضو ) قال عليه الصلاة والسلام : ' ما أبين ~~من الحي فهو # ميت ' . قال : ( وإن قطعه نصفين أكل ) لأن المبان منه ليس بحي ، إذ لا ~~يتوهم بقاء # حياته . قال : ( وإن قطعه أثلاثا أكل الكل إن كان الأقل من جهة الرأس ) ~~لما تقدم بخلاف # ما إذا كان الأقل مما يلي العجز ، لأنه يتوهم حياته فلا يؤكل ؛ وإن رماه ~~بسيف أو بسكين # فإن جرحه بالحد حل ، وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يحل لأنه وقذ لا # جرح ؛ ولو رماه فجرحه وأدماه حل ، وإن لم يدمه لا يحل لأن الإدماء شرط . ~~قال عليه # الصلاة والسلام : ' ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ' شرط الإنهار ، وقيل ~~يحل لأن الدم # قد ينجس لغلظه وضيق المنفذ ، وعلى هذا إذا علقت الشاة بالعناب فذبحت ولم ~~يسل منها PageV05P008 ~~"""""" صفحة رقم 9 """""" # الدم . وقال بعضهم : إن كانت الجراحة كبيرة حل بدون الإدماء ، وإن كانت ~~صغيرة لا بد # من الإدماء . # قال : ( ومن رمى صيدا فأثخنه ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل ) لأن بالإثخان ~~صارت ذكاته # اختيارية فصار بالجرح الثاني ميتة ، وهذا إذا كان بحال ينجو من الرمية ~~الأولى ليكون موته # مضافا إلى الثانية ، وإن كان بحال لا يسلم من الأولى بأن قطع رأسه أو بقر ~~بطنه ونحوه يحل # لأن وجود الثانية كعدمها . قال : ( ويضمن الثاني للأول قيمته غير نقصان ~~جراحته ) لأنه أتلف # عليه صيدا مملوكا له ، لأنه ملكه حيث أثخنه فخرج عن حيز الامتناع فلا ~~يطيق براحا وهو # معيب بالجراحة ، والقيمة تجب عند الإتلاف . قال : ( وإن لم يثخنه الأول ~~أكل ) لأنه صيد # على حاله ( وهو للثاني ) لأنه هو الذي أخذه ، قال عليه الصلاة والسلام : ~~' الصيد لمن أخذه ' . PageV05P009 # """""" صفحة رقم ms796 10 """""" ### | AUTO كتاب الذبائح # وهو جمع ذبيحة ، والذبيحة : المذبوحة ، وكذلك الذبح ، قال الله تعالى : ) ~~وفديناه # بذبح عظيم ( [ الصافات : 107 ] والذبح مصدر ذبح يذبح ، وهو الذكاة أيضا ، ~~قال تعالى : # ) إلا ما ذكيتم ( [ المائدة : 3 ] أي ذبحتم ( والذكاة ) نوعان ( اختيارية ~~، وهي الذبح في الحلق # واللبة ) قال عليه الصلاة والسلام : ' الذكاة ما بين اللبة واللحيين ' أي ~~موضع الذكاة ، وهي قطع # عروق معلومة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . # قال : ( واضطرارية : وهي الجرح في أي موضع اتفق ) وهي مشروعة حالة العجز عن # الاختيارية ، وذلك مثل الصيد والبعير الناد ، فلو رماه فقتله حل أكله لأن ~~الجرح في غير # المذبح أقيم مقام الذبح عند تعذر الذبح للحاجة ، والبقر والبعير لو ندا ~~في الصحراء أو # المصر بمنزلة الصيد ، وكذلك الشاة في الصحراء ، ولو ندت في المصر لا تحل ~~بالعقر لأنه # يمكن أخذها ، أما البقر والبعير فربما عضه البعير ونطحه البقر فتحقق ~~العجز فيها ؛ والمتردي # في بئر لا يقدر على ذكاته في العروق كالصيد إذ لا يتوهم موته بالماء . # قال : ( وشرطهما التسمية ، وكون الذابح مسلما أو كتابيا ) أما التسمية ~~فلقوله تعالى : # ) فاذكروا اسم الله عليها صواف ( [ الحج : 36 ] والمراد حالة النحر بدليل ~~قوله : ) فإذا وجبت # جنوبها ( [ الحج : 36 ] أي سقطت بعد النحر ، وما مر من حديث عدي في الصيد ~~وقوله فيه : # ' فإنما سميت على كلبك ' فلو تركها عامدا لا تحل ، لقوله تعالى : ) ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر PageV05P010 ~~"""""" صفحة رقم 11 """""" # اسم الله عليه وإنه لفسق ( [ الأنعام : 121 ] ولم ينقل في ذلك خلاف عن ~~الصدر الأول ، # وإنما اختلفوا في متروك التسمية ناسيا ، فالقول بإباحة متروك التسمية ~~عامدا مخالف للإجماع ، # ولهذا قال أصحابنا : إذا قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ لأنه قول مخالف للكتاب # والإجماع ، والكتابي فيه كالمسلم ، ولأن ما ذكرنا من النصوص منها أمر ~~بالتسمية ، ومنها # جعلها شرطا لحل الأكل ، وذلك يدل على حرمة المتروك عامدا ؛ وأما كون ~~الذابح مسلما # لقوله تعالى : ) إلا ما ذكيتم ( [ المائدة : 3 ] خطاب للمسلمين ؛ وأما ~~الذمي فلقوله تعالى في # طعام الذين أوتوا الكتاب ms797 : ) حل لكم وطعامكم حل لهم ( [ المائدة : 5 ] . ~~وقال عليه الصلاة # والسلام في المجوس : ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ~~ذبائحهم ' # فدل على حل ذبائح أهل الكتاب ، فإن سمى النصراني المسيح وسمعه المسلم لا ~~يأكل منه ، # ولو قال بسم الله وهو يعني المسيح يأكل منه بناء على الظاهر ، ويشترط أن ~~يكون يعقل # التسمية ويضبطها ويقدر على الذبح ، فتحل ذبيحة المرأة المسلمة والكتابية ~~والصبي إذا قدر # على الذبح ، والمرتد لا ملة له فلا تجوز ذبيحته ، ويجوز صيد المجوسي ~~والمرتد السمك # والجراد لأنه لا ذكاة له فحله غير منوط بالتسمية . # قال : ( فإن ترك التسمية ناسيا حل ) لأن في تحريمه حرجا عظيما ، لأن ~~الإنسان قلما # يخلو عن النسيان فكان في اعتباره حرج . وسئل عليه الصلاة والسلام عمن نسي ~~التسمية على # الذبيحة ، فقال : ' اسم الله على لسان كل مسلم ' ولأن الناسي غير مخاطب ~~بما نسيه # بالحديث فلم يترك فرضا عليه عند الذبح بخلاف العامد . # قال : ( وإن أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لم تؤكل ، وإن ذبح بشفرة # أخرى أكل ) ولو أخذ سهما وسمى ثم وضعه فأخذه غيره ولم يسم لا يحل ، ولو ~~سمى على # سهم فأصاب صيدا آخر حل ؛ والفرق أن التسمية في الذبح مشروطة على الذبيحة ، قال # تعالى : ) فاذكروا اسم الله عليها صواف ( [ الحج : 36 ] فإذا تبدلت ~~الذبيحة ارتفع حكم # التسمية عليها ؛ وفي الرمي والإرسال التسمية مشروطة على الآلة ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' إذا رميت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل ' وقال : ' فإنما سميت على كلبك ~~' فما لم # تتبدل الآلة فالتسمية باقية ، وإذا تبدلت ارتفع حكمها فاحتاج إلى تسمية أخرى . # قال : ( ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى اسم غيره ، وأن يقول : اللهم ~~تقبل من فلان ) PageV05P011 ~~"""""" صفحة رقم 12 """""" # لأن الشرط هو الذكر الخالص ، لقول ابن مسعود : جردوا التسمية ، فإن ذكر ~~اسم غير الله # تعالى مع اسم الله تعالى ؛ فإما إن ذكره موصولا به أو مفصولا ، فإن فصل ~~فلا بأس بأن ذكره # قبل التسمية أو قبل الإضجاع أو بعد ms798 الذبيحة لأنه لا مدخل له في الذبيحة . ~~وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) # قال بعد الذبح : ' اللهم تقبل هذه من أمة محمد ممن شهد لك بالوحدانية ولي ~~بالبلاغ ' وإن # ذكره موصولا ، فأما إن كان معطوفا أو لم يكن ، فإن كان معطوفا حرمت ، ~~لأنه أهل به لغير # الله بأن يقول : باسم الله واسم فلان ، أو باسم الله وفلان ، أو باسم ~~الله ومحمد رسول الله # بكسر الدال ، ولو رفعها لا يحرم لأنه كلام مستأنف غير متعلق بالذبيحة ، ~~وإن كان موصولا # غير معطوف بأن قال : باسم الله محمد رسول الله لا يحرم لأنه لما لم يعطف ~~لم توجد # الشركة فيقع الذبح خالصا لله تعالى إلا أنه يكره لأنه لصورة المحرم من ~~حيث القران في # الذكر ؛ ولو قال عند الذبح : اللهم اغفر لي لا يحل لأنه دعاء ، ولو قال : ~~الحمد لله أو # سبحان الله ينوي التسمية حل ، والمنقول المتوارث من الذكر عند الذبح : ~~بسم الله الله أكبر ، # وكذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله : ) فاذكروا اسم الله عليها صواف ~~( [ الحج : 36 ] . # قال : والسنة نحر الإبل وذبح البقر والغنم ، فإن عكس فذبح الإبل ونحر ~~البقر والغنم # كره ويؤكل ) قال تعالى : ) فصل لربك وانحر ( [ الكوثر : 2 ] قالوا : ~~المراد نحر الجزور . # وقال : ) إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( [ البقرة : 67 ] وقال : ) ~~وفديناه بذبح عظيم ( # [ الصافات : 107 ] والذبح : ما يذبح وكان كبشا ، وهو المتوارث من فعل ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والصحابة # إلى يومنا هذا ؛ وإنما كره إذا عكس لمخالفته السنة ، ويؤكل لوجود شرط ~~الحل وهو قطع # العروق وإنهار الدم . # قال : ( والعروق التي تقطع في الذكاة : الحلقوم والمريء والودجان ) وقال ~~الكرخي : # الذكاة في الأوداج ، والأوداج أربعة : الحلقوم ، والمريء ، والعرقان ~~اللذان بينهما ، وأصله # قوله عليه الصلاة والسلام : ' أفر الأوداج بما شئت ' وهو اسم جمع فيتناول ~~ثلاثة ، وهو # المريء والودجان ، ولا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فثبت قطع ~~الحلقوم اقتضاء # ( فإن قطعها حل الأكل ) لوجود الذكاة ( وكذلك إذا قطع ثلاثة منها ) أي ~~ثلاثة كانت . وقال أبو # يوسف ms799 : لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . وعن محمد أنه يعتبر ~~الأكثر من # كل عرق . وذكر القدوري قول محمد مع أبي يوسف ، وحمل الكرخي قول أبي حنيفة ، وإن PageV05P012 ~~"""""" صفحة رقم 13 """""" # قطع أكثرها حل على ما قاله محمد والصحيح ما ذكرنا . لمحمد أن الأمر ورد ~~بفري العروق ، # وكل واحد منفصل عن الباقين أصل بنفسه فلا يقوم غيره مقامه ، إلا أنه إذا ~~قطع أكثره فكأنه # قطعة إقامة للأكثر مقام الكل ، ولأن المقصود يحصل بقطع الأكثر ؛ ألا يرى ~~أنه يخرج به ما # يخرج بقطع جميعه ، ولأن الذبح قد يبقى اليسير من العروق فلا اعتبار به . ~~ولأبي يوسف # رحمه الله أن كل واحد منهما يقصد بقطعة غير ما يقصد بقطع الآخر ، فإن ~~الحلقوم مجرى # النفس ، والمريء مجرى الطعام ، والودجين مجرى الدم ، فإذا قطع أحد ~~الودجين حصل # المقصود بقطعهما ، وإذا ترك الحلقوم أو المريء لا يحصل المقصود من قطعه ~~بقطع ما # سواه . ولأبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل في الأصول ، فبقطع أي حادث ~~كان حصل # قطع الأكثر ، ولأن المقصود يحصل بذلك ، وهو إنهار الدم والتسبيب إلى ~~إزهاق الروح ، لأنه # لا يحيا بعد قطع مجرى النفس والطعام ، والدم يجري بقطع أحد الودجين ~~فيكتفي به تحرزا # عن زيادة التعذيب . # قال : ( ويجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم ، إلا السن القائمة ~~والظفر القائم ) # لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أفر الأوداج بما شئت وكل ' وقوله : ' أنهر ~~الدم بما شئت ' # وقال عليه الصلاة والسلام : ' كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ، ما خلا ~~السن والظفر فإنهما # مدى الحبشة ' والحبشة كانوا يذبحون بهما قائمين ، ولأن القتل بهما قائمين ~~يحصل بقوة # الآدمي وثقله فأشبه المنخنقة ، ولو ذبح بهما منزوعين لا بأس بأكله ويكره ~~. أما الكراهة # فلظاهر الحديث وأنه استعمال لجزء الآدمي وأنه حرام ، ولا بأس به لما ~~ذكرنا من المعنى # ولحصول المقصود ، وهو إنهار الدم وقطع الأوداج . ونص محمد على أن المذبوح بهما # قائمين ميتة لأنه وجد فيه نصا ، وما لا يجد فيه نصا يتحرى فيقول في الحل ~~لا بأس ms800 به ، # وفي الحرمة لا يؤكل أو يكره . قال : ( ويستحب أن يحد شفرته ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم ~~شفرته وليرح # ذبيحته ' ' ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته ، فقال : هلا # حددتها قبل أن تضجعها ؟ ' . # قال : ( ويكره أن يبلغ بالسكين النخاع أو يقطع الرأس وتؤكل ) والنخاع عرق ~~أبيض في PageV05P013 ~~"""""" صفحة رقم 14 """""" # عظم الرقبة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ' نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت ' ~~وفسروه بما ذكرنا . # وفي قطع الرأس زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة ويؤكل لوجود المقصود ، لأن ~~هذه الكراهة # لمعنى زائد وهو زيادة الألم فلا يوجب التحريم . قال : ( ويكره سلخها قبل ~~أن تبرد ) أي # يسكن اضطرابها ، وكذا يكره كسر عنقها قبل أن تبرد لما فيه من تألم ~~الحيوان وبعد ذلك لا # ألم فلا يكره . وفي الحديث ' ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب ' أي لا ~~تقطعوا رقبتها # وتفصلوها حتى تسكن حركتها ، وإن ذبح الشاة من قفاها إن ماتت قبل قطع ~~العرق فهي # ميتة لوجود الموت بدون الذكاة ، وإن قطعت وهي حية حلت لأنها ماتت بالذكاة ~~، كما إذا # جرحها ثم ذبحها ، إلا أنه يكره فعله لما فيه من زيادة الألم من غير فائدة ~~. قال : ( وما # استأنس من الصيد فذكاته اختيارية ) للقدرة عليها ( وما توحش من النعم ~~فاضطرارية ) للعجز # عن الاختيارية . # قال : ( وإذا كان في بطن المذبوح جنين ميت لم يؤكل ) وقالا : إذا تم خلقه ~~أكل وإلا # فلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ذكاة الجنين ذكاة أمه ' ولأنه جزء ~~الأم متصل بها # يتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها ويدخل في بيعها ويعتق بإعتاقها ، فيتذكى ~~بذكاتها كسائر # أجزائها . ولأبي حنيفة أنه حيوان بانفراده حتى يتصور حياته بعد موتها ~~فيفرد بالذكاة ، ولهذا # يعتق بإعتاق مفرد ، وتجب فيه الغرة وتصح الوصية به وله دونها ، ولأنه ~~حيوان دموي لم # يخرج دمه فصار كالمنخنقة ، لأن بذكاة الأم لا يخرج دمه بخلاف الصيد ، لأن الجرح # موجب لخروج الدم ، ولأنه احتمل موته بذبح الأم واحتمل قبله فلا يحل بالشك ، # والحديث روي ms801 بالنصب بنزع الخافض فدل على تساويهما في الذكاة لقوله تعالى ~~: ) ينظرون # إليك نظر المغشي عليه من الموت ( [ محمد : 20 ] وعلى رواية الرفع احتمل ~~التشبيه أيضا # كقوله تعالى : ) وجنة عرضها السموات والأرض ( [ آل عمران : 133 ] فيحمل ~~عليه توفيقا ، # ولهذا كره أبو حنيفة ذبح الشاة الحامل التي قربت ولادتها لما فيه من ~~إضاعة الولد ، # وعندهما لا يكره لأنه يؤكل عندهما . # قال : ( وإن ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الخنزير والآدمي ) ~~فإن الذكاة لا # تعمل فيهما ، لأن الذكاة تزيل الرطوبات وتخرج الدماء السائلة ، وهي ~~المنجسة لا ذات اللحم PageV05P014 ~~"""""" صفحة رقم 15 """""" # والجلد فيطهر كما في الدباغ . أما الآدمي فلكرامته وحرمته ، والخنزير ~~لنجاسته وإهانته فلا # تعمل الذكاة فيهما كما لا يعمل الدباغ في جلدهما وقد مر في الطهارة ؛ ولو ~~ذبح شاة مريضة # فلم يتحرك منها شيء إلا فمها . قال محمد بن سلمة : إن فتحت فمها وعينها ~~ومدت رجلها # ونام شعرها لم تؤكل ، وإن كان على العكس أكلت . # فصل # ( ولا يحل أكل كل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطير ) لأنه عليه الصلاة # والسلام ' نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ' وقوله عقيب النوعين من السباع ينصرف # إليهما فيثبت الحكم فيما له مخلب وناب من سباع الطير والبهائم دون غيرهما ~~، والسبع كل # جارح قتال منتهب متعد عادة كالأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب والدب ~~والفيل والقرد # واليربوع وابن عرس والسنور البري والأهلي ؛ وذو المخلب من الطير : الصقر ~~والبازي والنسر # والعقاب والشاهين والحدأة . قال أبو حنيفة : الدلق والسنجاب والفنك ~~والسمور # وما شابهه سبع ؛ ولا يؤكل ابن عرس لأنها ذات أنياب فدخلت تحت النص ، وفي الحديث # نهي عن أكل الخطفة والنهبة والمجثمة ، فالخطفة : التي تختطف في الهواء ~~كالبازي ونحوه ، # والنهبة : الذي ينتهب على الأرض كالذئب والكلب ونحوه ، والمجثمة : فقد ~~روي بالفتح # والكسر فبالفتح كل صيد جثم عليه الكلب حتى مات غما ، وبالكسر كل حيوان من ~~عادته أن # يجثم على الصيد كالذئب والكلب ؛ ومعنى تحريم هذه الأشياء كرامة لبني آدم ~~لئلا يتعدى # إليهم ms802 شيء من هذه الخصال الذميمة بالأكل ؛ وكل ما ليس له دم سائل حرام ~~إلا الجراد ، مثل # الذباب والزنابير والعقارب ، وكذا سائر هوام الأرض وما يدب عليها وما ~~يسكن تحتها ، وهي # الحشرات كالفأرة والوزغة واليربوع والقنفذ والحية ونحوها ، لأن جميع ذلك ~~من الخبائث # فيحرم لقوله تعالى : ) ويحرم عليهم الخبائث ( [ الأعراف : 157 ] . # قال : ( ولا تحل الحمر الأهلية ولا البغال ولا الخيل ) لقوله تعالى : ) ~~والخيل والبغال PageV05P015 ~~"""""" صفحة رقم 16 """""" # والحمير لتركبوها وزينة ) ^ [ النحل : 8 ] خرجت في معرض الامتنان ، فلو ~~جاز أكلها لذكره ، # لأن نعمة الأكل أعظم من نعمة الركوب . وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # ' نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء ' . وقال أبو يوسف ~~ومحمد : # لحم الخيل حلال لما روي عن أنس قال : أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ~~عليه الصلاة # والسلام . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن في # الخيل ' . ولأبي حنيفة ما تلونا من الآية . وما روى خالد بن الوليد ' أن ~~النبي عليه الصلاة # والسلام نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمر الأهلية ' وروى المقدام بن عدي أن # النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها ~~وبغالها وكل ذي ناب # من السباع وكل ذي مخلب من الطير ' ولأن البغل وهو نتاجه لا يؤكل فلا يؤكل ~~الفرس ، # لأن أكل النتاج معتبر بأمه ؛ ألا ترى أن الحمار الوحشي لو نزا على الأتان ~~الأهلية لا يؤكل ؟ # فكذا هذا . قال : ( ويكره الرخم والبغاث والغراب ) لأنها تأكل الجيف ~~فكانت من الخبائث ، # إذ المراد الغراب الأسود وكذلك الغداف . قال : ( والضب ) لما روت عائشة ~~رضي الله عنها # أنه أهدي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ضب فامتنع من أكله ، فجاءت سائلة ~~فأرادت عائشة # أن تطعمها ، فقال لها : ' أتطعمين ما لا تأكلين ؟ ' ولولا حرمته لما ~~منعها عن التصدق كما في # شاة الأنصار . # قال : ( والسلحفاة ) لأنها من الفواسق ( والحشرات ) بدليل جواز قتلها ~~للمحرم . قال : # ( ويجوز غراب الزرع والعقعق والأرنب والجراد ) قال ms803 أبو يوسف غراب الزرع ~~له هيئة مخالفة # للغراب في صغر جثته ، وأنه يدخر في المنازل ويؤلف كالحمام ويطير ويرجع ، ~~والعقعق # يخلط في أكله فأشبه الدجاج والأرنب ، لما روى عمار بن ياسر قال : أهدي ~~لرسول الله عليه # الصلاة والسلام أرنبة مشوية فقال لأصحابه : ' كلوا ' . قال أبو يوسف : ~~أما الوبر فلا # أحفظ فيه شيئا عن أبي حنيفة وهو عندي كالأرنب وهو يعتلف البقول والنبت ، ~~وهذا لأن # الأشياء على الإباحة إلا ما قام عليه دليل الحظر ، وأما الجراد فلقوله ~~عليه الصلاة والسلام : PageV05P016 # """""" صفحة رقم 17 """""" # ' أحلت لنا مييتان ودمان ؛ أما الميتتان : فالسمك والجراد ؛ وأما الدمان ~~: فالكبد والطحال ' # وسواء مات حتف أنفه أو أصابته آفة كالمطر ونحوه لإطلاق النص . قال : ( ~~ولا يؤكل من # حيوان الماء إلا السمك ) لأنه ميتة فيحرم بالنص ، وإنما حل السمك بما ~~روينا من الحديث # وأنه يشمل جميع أنواعه الجريث والمارماهي وغيرهما . وعن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه # سئل عن الضفدع يجعل شحمه في الدواء فنهى عن قتل الضفدع وقال : ' خبيثة من # الخبائث ' . # قال : ( ولا يؤكل الطافي من السمك ) وهو ما مات حتف أنفه ، لما روى جابر ~~رضي الله # عنه ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل الطافي ' . وعن علي رضي ~~الله عنه : لا # تبيعوا في أسواقنا الطافي . وعن ابن عباس أنه قال : ما دسره البحر فكله ، ~~وما وجدته مطفوا # على الماء فلا تأكله . وما مات من الحر أو البرد أو كدر الماء روي أنه ~~يؤكل لأنه مات # بسبب حادث كما لو ألقاه الماء على اليبس . وروي أنه لا يؤكل ، لأن الحر ~~والبرد من صفات # الزمن وليسا من حوادث الموت عادة ؛ ولو ابتلعت سمكة سمكة تؤكل لأنه سبب حادث # للموت . # قال أبو يوسف عن أبي حنيفة : تحبس الجلالة ثلاثة أيام . وعن محمد لم يوقت أبو # حنيفة فيه وقتا وقال : تحبس حتى تطيب والجلالة : التي تأكل العذرة ، فإن ~~خلطت فليست # بجلالة ، ولذلك قالوا : الدجاجة لا تكون جلالة لأنها تخلط . وقال محمد : ~~إذا أنتن وتغير # ووجد منه رائحة منتنة فهي جلالة لا ms804 يشرب لبنها ولا يؤكل لحمها ويجوز ~~بيعها وهبتها ، وإذا # حبست زالت الكراهة لأن ما في جوفها يزول وهو الموجب للتغير والنتن ، ولم ~~يوقت أبو # حنيفة لأنه إذا توقف على زوال النتن وجب اعتبار هذا المعنى ، وفي رواية ~~أبي يوسف قدره # بثلاثة أيام اعتبارا للغالب من حالها . وقد روي ' أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يحبس # الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله ' وهذا على طريق التنزه فيجوز أن يكون رواية ~~التقدير بالثلاثة # بناء على هذا الحديث . PageV05P017 # """""" صفحة رقم 18 """""" ### | AUTO كتاب الأضحية # وهو بضم الهمزة وكسرها : اسم لما يذبح أيام النحر بنية القربة لله تعالى ~~، وكذلك # الضحية بفتح الضاد وكسرها ، ويقال أيضا أضحاة . قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' على أهل كل # بيت في كل عام أضحاة وعتيرة ' فالأضحاة ما يذبح أيام النحر ، والعتيرة ~~شاة كانت تذبح # للصنم في رجب نسخت وبقيت الأضحية ، وهي من أضحى يضحي إذا دخل في الضحى # لأنها تذبح وقت الضحى فسمي الواجب باسم وقته كصدقة الفطر والصلوات الخمس . # قال : ( وهي واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر ) أما الوجوب فمذهب أصحابنا . # وروي عن أبي يوسف أنها سنة ، وذكر الطحاوي أنها واجبة عند أبي حنيفة سنة عندهما # واختاره رضي الدين النيسابوري ، والدليل على كونها سنة قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ثلاث # كتبت علي ولم تكتب عليكم : الوتر والضحى والأضحى ' وفي رواية ' وهي لكم سنة ' # وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يراها ~~الناس واجبة ، # ولأنها لو وجبت لوجبت على المسافر كصدقة الفطر والزكاة ، إذ الواجبات ~~المالية لا تأثير # للسفر فيها ؛ ودليل الوجوب قوله تعالى : ) فصل لربك وانحر ( [ الكوثر : 2 ~~] أمر بنحر مقرون # بالصلاة ولا ذلك إلا الأضحية ، فلئن قال : المراد أخذ اليد باليد على ~~النحر في الصلاة . قلنا PageV05P018 ~~"""""" صفحة رقم 19 """""" # هذا أمر وأنه يقتضي الوجوب ، ولا وجوب فيما ذكرتم بالإجماع فتعين ما ~~ذكرنا ، وقوله عليه # الصلاة والسلام : ' ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم ' أمر وأنه للوجوب . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' من وجد سعة ولم يضح ms805 فلا يقربن مصلانا ' علق # الوعيد بترك الأضحية وأنه يدل على الوجوب ، ولأن إضافة اليوم إليه تدل ~~على الوجوب لأنه # لا تصح الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة ، ولا وجود إلا بالوجوب ~~فيجب تصحيحا # للإضافة وكما في يوم الفطر وصدقته . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~ولم تكتب # عليكم ' قلنا نفي الكتابة نفي الفريضة ، لأن المراد من الكتابة الفرض ، ~~قال الله تعالى : ) إن # الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( [ النساء : 103 ] أي فرضا موقتا ~~، ولذلك تسمى # الصلوات المفروضات مكتوبة ، فكأن النص ينفي الفرضية ونحن نقول به إنما ~~الكلام في نفي # الوجوب ، وقوله : ' وهي لكم سنة ' أي ثبت وجوبها بالسنة لما ذكرنا من ~~التعارض في # تأويل الآية ، وما وجب بالسنة يطلق عليه اسم السنن وهو كثير النظير ، ~~وأبو بكر وعمر كانا # فقيرين فخافا أن يظنها الناس واجبة على الفقراء على أنها مسألة مختلفة ~~بين الصحابة ، ولا # احتجاج بقول البعض على البعض والترجيح لنا ، لأن ما ذكرناه موجب وما ~~ذكروه ناف # والموجب راجح وتمامه عرف في الأصول ، وإنما لم تجب على المسافر لأنها اختصت # بأسباب شق على المسافر تحصيلها وتفوت بمضي الوقت فلم تجب كالجمعة ، بخلاف الفطر # والزكاة حيث لا تفوت بالوقت ، ويجوز فيهما التأخير ودفع القيم وغير ذلك . # وعن علي رضي الله عنه : ليس على المسافر جمعة ولا أضحية ، واختصاصها # بالمسلم لأنها عبادة وقربة ، وبالحر لأن العبد لا يملك شيئا وبالمقيم لما ~~مر ، ويستوي فيه # المقيم بالأمصار والقرى والبوادي لأنه مقيم ، وبالغني لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا # صدقة إلا عن ظهر غنى ' . والمراد الغنى المشروط لوجوب صدقة الفطر . وأما أولاده # الصغار فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه أن يضحي عن أولاده الصغار كصدقة # الفطر ، وعنه لا تجب لأنها قربة محضة ، والقربة لا تتحمل بسبب الغير ، ~~بخلاف صدقة # الفطر فإنها مؤونة وسببها رأس يمونه ويلي عليه ، وصاروا كالعبيد يؤدى ~~عنهم صدقة الفطر # ولا يضحى عنهم ، ولو كان للصبي مال ضحى عنه أبواه أو وصيه خلافا لمحمد وزفر ، PageV05P019 ~~"""""" صفحة رقم 20 ms806 """""" # وهو نظير الاختلاف في صدقة الفطر . وقيل الأصح أنها لا تجب في مال الصبي ~~بالإجماع # لأنها قربة فلا يخاطب بها ، بخلاف صدقة الفطر على ما بينا ، ولأن الواجب ~~الإراقة # والتصدق بها ليس بواجب ، ولا يجوز ذلك في مال الصبي لأنه لا يقدر على أكل جميعها # عادة ولا يجوز بيعها فلا تجب . # وذكر القدوري في شرحه الصحيح أنها تجب ولا يتصدق بها لأنه تطوع ، ولكن يأكل # منها الصغير وعياله ويدخر له ما يمكنه ويبتاع له بالباقي ، وما ينتفع ~~بعينه كما يجوز للبالغ # ذلك في الجلد ، والجد مع الحفدة كالأب عند عدمه . # ( ويجب على كل واحد شاة ) لأنه أدنى الدم كما قلنا في الهدايا : قال : ( ~~وإن اشترك # سبعة في بقرة أو بدنة جاز إن كانوا من أهل القرية ) يعني مسلمين ( ~~ويريدونها ) يعني يريدون # القربة ، حتى لو كان أحدهم كافرا أو أراد اللحم لا القربة لا يجزي واحدا ~~منهم لأن الدم # لا يتجزى ليكون بعضه قربة وبعضه لا ، فإذا خرج البعض عن أن يكون قربة خرج ~~الباقي ، # والأصل في جواز الشركة ما روى جابر قال : ' نحرنا مع رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام # البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ' وتجزئ عن أقل من سبعة بطريق الأولى ، ولا # تجزئ عن أكثر ، لأن القياس أن لا تجزئ إلا عن واحد لأنه إراقة واحدة ، ~~إلا أنا # تركنا القياس بما روينا وأنه مقيد بالسبعة فلا يزاد عليه . وتجوز البدنة ~~بين اثنين نصفين ، # لأنه لما جاز ثلاثة أسباع فلأن يجوز ثلاثة ونصف أولى ، ولو كان لأحدهم أقل من # السبع لا يجزئه . # ( ولو اشترى بقرة للأضحية ثم أشرك فيها ستة أجزأه ) استحسانا ، والقياس ~~أن لا يجوز ، # لأنه أعدها للقربة فلا يجوز بيعها وفي الشركة بيعها . وجه الاستحسان أن ~~الحاجة ماسة إلى # ذلك لأنه قد لا يجد إلا بقرة ولا يجد شركاء فيشتريها ثم يطلب الشركاء بعد ~~ذلك فجوزناه # للحاجة ، والأحسن أن يطلب الشركاء قبل الشراء لئلا يكون راجعا عن القربة ~~. وعن أبي # حنيفة أنه يكره ذلك بعد الشراء ، وقيل لو ms807 أراد الاشتراك وقت الشراء لا ~~يكره . وقيل إن كان # فقيرا لا يجوز لأنه أوجبها بالشراء ، فإن أشرك جاز ويضمن حصة الشركاء ، ~~وقيل الغني إذا # شارك يتصدق بالثمن ، لأن ما زاد على السبع غير واجب عليه وبالشراء قد ~~أوجبه على نفسه # فيتصدق بثمنه . PageV05P020 # """""" صفحة رقم 21 """""" # قال : ( ويقتسمون لحمها بالوزن ) لأنه موزون ولا يتقاسمونه جزافا إلا أن ~~يكون معه # الأكارع والجلد فيجوز كما قلنا في البيع ( وتختص بالإبل والبقر والغنم ) ~~لما مر في الهدي ، # ولقول الصحابة : الضحايا من الإبل والبقر والغنم وذلك اسم للكبار دون ~~الصغار . قال : # ( ويجزئ فيها ما يجزئ في الهدي ) وهو الثني من الكل ، وهو من الغنم ما له ~~سنة ، ومن # البقر سنتان ، ومن الإبل خمس سنين ؛ ولا يجوز الجذع من الإبل والبقر ~~والمعز ، لما روى # أبو بردة قال : قلت : يا رسول الله ضحيت قبل الصلاة وعندي عتود خير من ~~شاتي لحم # أفيجزئني أن أضحي به ؟ قال : ' يجزئك ولا يجزئ أحدا بعدك ' والعتود من ~~المعز كالجذع # من الضأن ، وهو الذي أتى عليه أكثر الحول وهو القياس في الضأن أيضا ، إلا ~~أنا تركناه بقوله # عليه الصلاة والسلام : ' نعم الأضحية الجذع من الضأن ' ثم الاسم يتناول ~~السالم منها ولا # يجوز المعيب وقد بيناه ، والاختلاف فيه في باب الهدي بعون الله تعالى ، ~~إلا أن القليل من # العيب عفو ، لأنه قلما يسلم الحيوان منه فكان في اعتباره حرج فينتفي ~~والشق في الأذن # والوسم قليل لا اعتبار به ، ويتصدق بجلالها وخطامها ، ولا يعطي أجر ~~الجزار منها وقد بيناه # في الهدي . # قال : ( وتختص بأيام النحر ، وهي ثلاثة : عاشر ذي الحجة وحادي عشرة وثاني عشرة ، # أفضلها أولها ) لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي هريرة ~~رضي الله # عنهم أنهم قالوا : أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها ، وهذا لا يهتدي إليه ~~العقل فكان طريقه # السمع فكأنهم قالوه عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وأفضلها أولها لما ~~روينا ، لكونه # مسارعة إلى الخير والقربة ، وأدناها آخرها لما فيه من التأخير عن فعل ~~الخير ، ويجوز ذبحها # في ms808 أيامها ولياليها لأن الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع ينتظم ما بإزائها من ~~الليالي كما في النذر # لما عرف من قصة زكريا عليه السلام . # قال : ( فإن مضت ولم يذبح ، فإن كان فقيرا وقد اشتراها تصدق بها حية ) ~~لأنها غير # واجبة على الفقير ، فإذا اشتراها بنية الأضحية تعينت للوجوب ، والإراقة ~~إنما عرفت قربة في # وقت معلوم وقد فات فيتصدق بعينها ( وإن كان غنيا تصدق بثمنها اشتراها أو ~~لا ) لأنها واجبة PageV05P021 ~~"""""" صفحة رقم 22 """""" # عليه ، فإذا فات وقت القربة في الأضحية تصدق بالثمن إخراجا له عن العهدة ~~كما قلنا في # الجمعة إذا فاتت تقضي الظهر والفدية عند العجز عن الصوم إخراجا له عن ~~العهدة . # قال : ( ويدخل وقتها بطلوع الفجر أول أيام النحر ، إلا أن أهل المصر لا ~~يضحون قبل # صلاة العيد ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ذبح قبل الصلاة فليعد ~~ذبيحته ، ومن ذبح بعد # الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~إن أول نسكنا # في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية ' وهذا الشرط في حق من تجب عليه الصلاة ؛ ~~أما من لا # تجب عليه وهم أهل السواد فيجوز ذبحه بعد طلوع الفجر ، وهذا لأن العبادة ~~لا يختلف وقتها # بالمصر وعدمه كسائر العبادات . أما شرطها يجوز أن يختلف ، ألا ترى أن ~~الظهر يمنع من # فعلها يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا يمنع ذلك في السواد كذا هذا ؛ ولو ~~ضحى بعد صلاة # أهل المسجد قبل صلاة أهل الجبانة لا يجوز قياسا لأنه ضحى قبل الصلاة ~~المعتبرة ، وجاز # استحسانا لحصولها بعد صلاة معتبرة فإن الاكتفاء بها جائز ، ولو ضحى بها ~~بعد أهل الجبانة # قبل أهل المساجد ، قال الكرخي : كذلك ، وقيل يجوز بكل وجه لأنها هي الأصل وصلاة # أهل المصر لعذر ، وقيل لا يجوز بكل وجه ، لأن صلاة أهل المصر هي الأصل كسائر # الصلوات ، وخروج الآخرين بعذر ضيق المسجد عنهم فإن لم يصل الإمام في ~~اليوم الأول # لعذر لا يضحي حتى تزول الشمس ، وفي اليوم الثاني تجوز قبل صلاة العيد ~~وبعدها ، رواه # القدوري عن ms809 محمد ، والمعتبر مكان الأضحية لإمكان المالك كما في الزكاة . ~~وعن الحسن # أنه اعتبر مكان المالك كصدقة الفطر ، فلو كان بالمصر وأهله بالسواد جاز ~~أن يضحوا عنه قبل # الصلاة وبالعكس لا ، وعند الحسن خلاف ذلك ، ويتأكد وجوبها آخر أيام النحر ~~حتى لو افتقر # في أيام النحر سقطت عنه ، وإن افتقر بعدها لا تسقط ويتصدق بالثمن كما ~~بينا ؛ وكذا لو مات # في أيام النحر سقطت وبعدها لا ، ويجب عليه أن يوصي بالتصدق بثمنها ولو ~~اشترى الفقير # وضحى ثم أيسر في أيام النحر ؛ قيل يعيد لأن العبرة لآخر الوقت ، وقيل لا ~~لأن الوجوب # بطلوع الفجر أول الأيام . # قال : ( ويأكل من لحمها ، ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر ) لقوله تعالى : ~~) فكلوا # منها وأطعموا البائس الفقير ( [ الحج : 28 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ~~' كنت نهيتكم عن # زيارة القبور ألا فزوروها ، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فكلوا PageV05P022 ~~"""""" صفحة رقم 23 """""" # وادخروا ' وإنما يجوز أن يطعم الأغنياء لأنه يجوز له الأكل وهو غني فكذا غيره ؛ # ويستحب أن لا تنقص الصدقة عن الثلث لأن النصوص قسمتها بين الأكل والتصدق ~~والادخار # فيكون لكل واحد الثلث وينتفع بجلدها فيما يفرش وينام عليه ، أو يعمل منه ~~آلة تستعمل # كالقربة والدلو والسفرة لما روي عن عائشة اتخذت من جلد أضحيتها سقاء ، أو ~~يشتري به آلة # كالمنخل والغربال ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بالاستهلاك كالأباريز ~~ونحوها ، لأن # المأثور أن ينتفع به أو ببدله مع بقاء عينه ، ولا يبيعه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' من باع # جلد أضحيته فلا أضحية له ' فإن باعه شيء من النقود يتصدق به لأن وقت ~~القربة قد فات # فيتصدق به ، كذا رواه محمد . # قال : ( ويكره أن يذبحها الكتابي ) لأنها عبادة ، وإن ذبحها جاز لأنه من ~~أهل التذكية ؛ # والأولى أن يذبحها بنفسه إن كان يحسن الذبح لأنها عبادة ، فإن فعلها ~~بنفسه كان أفضل كما # في سائر العبادات ، والنبي عليه الصلاة والسلام ' ضحى بكبشين أملحين بذبح ويكبر # ويسمي ' رواه أنس . وروى جابر ' أنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين وقال حين # وجههما ms810 : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما ، اللهم منك ولك ، عن # محمد وأمته بسم الله الله أكبر ' وإن كان لا يحسن الذبح فالأولى أن ~~يوليها غيره ، ويستحب # أن يحضرها إن لم يذبحها ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' يا فاطمة بنت ~~محمد قومي فاشهدي # أضحيتك ، فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض كل ذنب ، أما ~~إنه يجاء بدمها # ولحمها فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا ، قال أبو سعيد الخدري : يا نبي الله ~~هذا لآل # محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من الخير ، أم لآل محمد وللمسلمين عامة ~~؟ قال : لآل # محمد وللمسلمين عامة ' . # قال : ( ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره جاز ) استحسانا ولا يجوز قياسا ، ~~وهو قول # زفر ، لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن ، كما إذا ذبح شاة قصاب ، وإذا ~~ضمن لا يجزيه # عن الأضحية . وجه الاستحسان أنه لما اشتراها للأضحية فقد تعينت للذبح ~~أضحية حتى # وجب عليه أن يضحي بها فصار مستعينا بكل من كان أهلا للذبح على ذبحها آذنا ~~له دلالة ، # لأنه ربما يعجز عن إقامتها لعارض يعرض له فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها PageV05P023 ~~"""""" صفحة رقم 24 """""" # ليذبحها ، وإن كان تفوته المباشرة وحضورها ، لكن يحصل له تعجيل البر ~~وحصول مقصوده # بالتضحية بما عينه فيرضى به ظاهرا . # قال : ( ولو غلطا فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر جاز ) وفيه قياس ~~واستحسان كما # تقدم ( ويأخذ كل واحد منهما أضحيته من صاحبه مذبوحة ومسلوخة ولا يضمنه ) ~~لأنه وكيله # دلالة كما مر ( فإن أكلاها ثم علما فليتحللا ويجزيهما ) لأنه لو أطعم كل ~~واحد منهما صاحبه # ابتداء جاز ( وإن تشاجرا ضمن كل لصاحبه قيمة لحمه ) لأن التضحية لما وقعت ~~لصاحبه كان # اللحم له ، ومن أتلف لحم أضحية غيره ضمنه ، ثم يتصدق كل واحد منهما بما أخذ من # القيمة لأنه بدل لحم الأضحية ، فصار كما لو باع أضحيته . فقير اشترى ~~أضحية فضاعت # فاشترى أخرى ثم وجد الأولى فعليه أن يضحي بهما ، لأن الواجب على الفقير ~~بالشراء بينة # الأضحية بمنزلة النذر ms811 عرفا ، والشراء قد تعدد ، بخلاف الغني لأن الوجوب ~~عليه بإيجاب # الشرع ، والشرع لم يوجب عليه إلا مرة واحدة . وذكر الزعفراني : إن أوجب ~~الثانية إيجابا # مستأنفا فعليه أن يضحي بهما ، وإن أوجبها بدلا عن الأولى فله أن يذبح ~~أيهما شاء ، لأن # الإيجاب متحد فاتحد الواجب ، والله أعلم . PageV05P024 # """""" صفحة رقم 25 """""" ### | AUTO كتاب الجنايات # وهو جمع جناية ، والجناية : كل فعل محظور يتضمن ضررا ، ويكون تارة على نفسه ، # وتارة على غيره ، يقال : جنى على نفسه وجنى على غيره ؛ فالجناية على غيره ~~تكون على # النفس وعلى الطرف وعلى العرض وعلى المال ؛ والجناية على النفس تسمى قتلا ~~أو صلبا أو # حرقا ؛ والجناية على الطرف تسمى قطعا أو كسرا أو شجا ، وهذا الباب لبيان ~~هاتين الجنايتين # وما يجب بهما . والجناية على العرض نوعان : قذف وموجبه الحد وقد بيناه . ~~وغيبة وموجبها # الإثم ، وهو من أحكام الآخرة . والجناية على المال تسمى غصبا أو خيانة أو ~~سرقة وقد بيناها # وموجبها في كتابي السرقة والغصب بعون الله تعالى . ثم القصاص مشروع ثبتت شرعيته # بالكتاب والسنة إجماع الأمة . # أما الكتاب فقوله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ( [ ~~البقرة : 178 ] # الآية . وقوله : ) ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ( [ الإسراء : ~~33 ] أي أثبتنا لوليه # سلطنة القتل . والسنة قوله عليه الصلاة والسلام : ' من قتل قتلناه ' ~~وقوله عليه الصلاة # والسلام : ' كتاب الله القصاص ' وعليه الإجماع والعقل ، والحكمة تقتضي ~~شرعيته أيضا ، # فإن الطباع البشرية والأنفس الشريرة تميل إلى الظلم والاعتداء وترغب في ~~استيفاء الزائد على PageV05P025 ~~"""""" صفحة رقم 26 """""" # الابتداء سيما سكان البوادي وأهل الجهل العادلين عن سنن العقل والعدل كما نقل من # عادتهم في الجاهلية ، فلو لم تشرع الأجزية الزاجرة عن التعدي والقصاص من ~~غير زيادة ولا # انتقاص لتجرأ ذوو الجهل والحمية والأنفس الأبية على القتل والفتك في ~~الابتداء وإضعاف ما # جنى عليهم في الاستيفاء ، فيؤدي ذلك إلى التفاني ، وفيه من الفساد ما لا ~~يخفى ؛ فاقتضت # الحكمة شرع العقوبات الزاجرة عن الابتداء في القتل والقصاص المانع من ~~استيفاء الزائد على # المثل فورد الشرع ms812 بذلك لهذه الحكمة حسما عن مادة هذا الباب فقال : ) ولكم ~~في القصاص # حياة يا أولي الألباب ( [ البقرة : 179 ] . # قال : ( القتل المتعلق بالأحكام خمسة : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجري مجرى # الخطأ ، والقتل بسبب ) ومعناه القتل الواقع ابتداء بغير حق الذي يتعلق به ~~القصاص أو الدية # والكفارة هذه الخمسة ، وبيان الحصر أن القتل لا يخلو إما إن كان مباشرة ~~أو لا ، فإن لم # يكن مباشرة فهو القتل بسبب ؛ وإن كان مباشرة ، فإما إن كان عمدا أو خطأ ، ~~فإن كان # عمدا فإما إن كان بسلاح وما شابهه في تفريق الأجزاء أو بغير ذلك ؛ فإن ~~كان فهو العمد ، # وإن كان بغيره فهو شبه العمد ، وإن كان خطأ ، فإما إن كان حالة اليقظة أو ~~حالة النوم ، # فإن كان حالة اليقظة فهو الخطأ ، وإن كان حالة النوم فهو الذي أجري مجراه ~~، ولئن قيل # قتل المكره ليس مباشرة من المكره وقد جعلتموه عمدا حتى أوجبتم عليه ~~القصاص . قلنا # لما كان المكره مطلوب الاختيار لم يضف الفعل إليه فجعلناه كالآلة في يد ~~المكره وانتقل # فعله إليه ، فكأن المكره قتله بآلة أخرى فصار مباشرة تقديرا وشرعا ، ~~وتمامه يعرف في # الإكراه . # قال : ( فالعمد أن يتعمد الضرب بما يفرق الأجزاء كالسيف والليطة والمروة ~~والنار ) # لأن العمد فعل القلب لأنه القصد ، وذلك لا يتوقف عليه إلا بدليله وهو ~~مباشرة الآلة # الوجبة للقتل عادة ، وأنه موجود فيما ذكرناه فكان عمدا ، ولو قتله بحديد ~~أو صفر غير # محدد كالعمود والسنجة ونحوهما فيه روايتان في ظاهر الرواية هو عمد نظرا ~~إلى أنه أصل # الآلة ، وفي رواية الطحاوي ليس بعمد لأنه لا يفرق الأجزاء ؛ ولو طعنه ~~برمح لا سنان له # فجرحه فهو عمد لأنه إذا فرق الأجزاء فهو كالسيف . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة # فيمن ضرب رجلا بإبرة وما يشبهه عمدا فمات لا قود فيه ؛ وفي المسلة ونحوها ~~القود لأن # الإبرة لا يقصد بها القتل عادة ويقصد بالمسلة ، وفي رواية أخرى إن غرز ~~بالإبرة في المقتل # قتل وإلا فلا . PageV05P026 # """""" صفحة رقم 27 """""" # قال : ( وحكم ms813 المأثم والقود ) أما المأثم فبالإجماع ، ولقوله تعالى : ) ~~ومن يقتل مؤمنا # متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ( [ النساء : 93 ] ~~وقال عليه الصلاة # والسلام : ' الآدمي بنيان الرب ملعون من هدمه ' والنصوص فيه كثيرة . وأما ~~القود فلقوله # تعالى : ) كتب عليكم القصاص في القتلى ( [ البقرة : 178 ] والمراد به ~~العمد لأنه لا قصاص # في غيره ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' العمد قود ' أي حكمه وموجبه . # قال : ( إلا أن يعفو الأولياء ) لأن الحق لهم . قال : ( أو وجوب المال ~~عند المصالحة # برضى القاتل في ماله ) لأن الحق له ، فإذا صالح عنه بعوض ورضي غريمه ~~قليلا كان أو كثيرا # جاز كما في سائر الحقوق ، ويجب في مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' لا تعقل # العاقلة عمدا ولا صلحا ' وهذا عمد وصلح فلا تتحمله العاقلة فيجب في ماله ~~على ما شرطا # من التأجيل والتعجيل والتنجيم ، قال عليه الصلاة والسلام : ' المؤمنون ~~عند شروطهم ' فإن # لم يذكرا شيئا فهو حال كسائر المعاوضات عند الإطلاق ، والأصل فيه قوله ~~تعالى : ) فمن # عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ( [ البقرة : 178 ~~] والمراد به # الصلح ، وهذا لأن موجب العمد القود عينا فلا يجب المال إلا بالصلح برضا ~~القاتل ، بيانه # قوله تعالى : ) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ( [ المائدة : 45 ] ~~فلو وجب المال أو # أحدهما لا يكون النفس بالنفس ، وشريعة من تقدمنا تلزمنا إلا أن يثبت ~~النسخ ، وجميع # أحاديث التخيير بين القصاص والدية أخبار آحاد لا ينسخ بها الكتاب ، وقوله ~~تعالى : ) كتب # عليكم القصاص ( [ البقرة : 178 ] وهو المماثلة لغة ، والمماثلة بين النفس ~~والنفس لا بينها # وبين المال ؛ أو نقول ذكر القصاص ولم يذكر الدية ، فلو ثبت التخيير أو ~~الدية لثبت بخبر # الواحد وأنه زيادة على الكتاب ، والزيادة نسخ والكتاب لا ينسخ به . وقال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' العمد قود ' وقال : ' كتاب الله القصاص ' وقد مر التمسك به . # قال : ( أو صلح بعضهم أو عفوه ، فتجب بقية الدية على العاقلة ) لأنه حق ~~مشترك بين # الورثة ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ، ورث امرأة أشيم الضباني ms814 من ~~عقله ، وإذا كان مشتركا # بينهم فلكل منهم العفو عن نصيبه ؛ والصلح عنه كغيره من الحقوق ، فإذا ~~صالح البعض أو # عفا تعذر القصاص لأنه لا يتجزأ وقد سقط البعض فيسقط الباقي ضرورة ، وإذا ~~سقط انقلب PageV05P027 ~~"""""" صفحة رقم 28 """""" # نصيب القاضي مالا لئلا يسقط لا إلى عوض ، ولا يجب على القاتل لأن الشرع ~~ما أوجبه # عليه كما مر ولا التزمه فيجب على العاقلة لأنه وجب بغير قصد من القاتل ~~فصار كالخطأ ، # وليس للعافي منه شيء لسقوط حقه بعفوه . قال : ( أو عند تعذر استيفائه ~~لشبهة كقتل الأب # ابنه فتجب الدية في ماله في ثلاث سنين ) وهذا لأن الأب لا يقتل بابنه ، ~~قال عليه الصلاة # والسلام : ' لا يقاد والد بولده ' ولأنه جزؤه ، فأورث شبهة في القصاص ~~فسقط ، وإذا # سقط القصاص تجب الدية في ماله لأنه عمد ، وتجب في ثلاث سنين لما يأتي إن ~~شاء الله # تعالى . # قال : ( ولا كفارة في العمد ) لأن الله تعالى لم يوجبها فيه حيث لم ~~يذكرها ولو وجبت # لذكرها كما ذكرها في الخطأ ولأنه كبيرة . وفي الكفارة معنى العبادة فلا ~~يتعلق بها ولا يقاس # على الخطأ فإن جناية العمد أعظم ، فلا يلزم من رفعها للأدنى رفعها للأعلى . # قال : ( وشبه العمد : أن يتعمد الضرب بما لا يفرق الأجزاء كالحجر والعصا ~~واليد ) # وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد ؛ وشبه العمد عندهما ~~أن يتعمد # الضرب بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة . لأن معنى العمدية قاصرة ~~فيهما لما أنه لا # يقتل عادة ، ويقصد به غير القتل كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ؛ أما ~~الذي لا يلبث ولا # يتقاصر عن عمل السيف في إزهاق الروح فيكون عمدا . وروي أن يهوديا رضخ رأس جارية # بالحجر ، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالقصاص . ولأبي حنيفة قوله ~~عليه الصلاة والسلام : # ' ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل ' من ~~غير فصل بين عصا # وعصا . وروى النعمان بن بشير عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : ' ~~كل شيء خطأ إلا # السيف ms815 ، وفي كل خطأ أرش ' وعن علي رضي الله عنه أنه قال : شبه العمد : الحذفة # بالعصا والقذفة بالحجر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام سماه خطأ العمد لأنه ~~عمد من جهة # الفعل خطأ من جهة الحكم ، لأن آلته ليست آلة العمد ، ولأن معنى العمدية ~~فيه قاصر لكونه # آلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، وهذا لأنه لا يمكن قتله بها على ~~غرة منه فيمكنه # الاحتراز منه ، بخلاف السيف وأخواته فإنها تستعمل على غرة من المقتول ~~فكان شبه العمد PageV05P028 ~~"""""" صفحة رقم 29 """""" # كالعصا والسوط الصغيرين ، ولأن القتل إفساد الآدمي صورة ومعنى ؛ أما صورة فبنقض # التركيب ؛ وأما معنى فإفساد المنافع ، وقد وجد القتل ههنا معنى لا سورة ، ~~فلو وجب # القصاص وأنه يجب بالسيف عملا بالحديث يكون قتلا صورة ومعنى فلا توجد ~~المماثلة # الواجبة بالنصوص ؛ وأما اليهودي فالنبي عليه الصلاة والسلام قتله سياسة ، ~~فإنه روي أنه كان # اعتاد ذلك ، وعندنا متى تكرر منه ذلك فللإمام أن يقتله سياسة . # قال : ( وموجبه الإثم ) لأنه قتل عن قصد ( والكفارة ) لشبهه بالخطأ ، ~~وفيها معنى العبادة # فيحتاط في إيجابها ( والدية مغلظة على العاقلة ) لأن كل دية تجب بالقتل ~~من غير صلح ولا # عفو لبعض فإنها تجب على العاقلة على ما يأتي في الديات ، وسنبين كيفية ~~وجوبها والتغليظ # وقدرها ثم إن شاء الله تعالى . قال : ( وهو عمد فيما دون النفس ) لأن ~~إتلاف النفس يختلف # باختلاف الآلة ، وما دونها لا يختص بآلة دون آلة ، فبقي المعتبر تعمد ~~الضرب وقد وجد # فكان عمدا . # قال : ( والخطأ أن يرمي شخصا يظنه صيدا أو حربيا فإذا هو مسلم ) وهو خطأ في # القصد ( أو يرمي غرضا فيصيب آدميا ) وهو خطأ في الفعل ( وموجبه الكفارة ~~والدية على # العاقلة ) لقوله تعالى : ) ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله ( # [ النساء : 92 ] ( ولا إثم عليه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان ' # الحديث ، وقيل المنفي إثم القتل ، وإنما يأثم من حيث ترك الاحتراز ~~والتثبت حالة الرمي ، # ولهذا وجبت الكفارة . # قال : ( وما أجري مجرى الخطأ : مثل النائم ms816 ينقلب على إنسان فيقتله فهو ~~كالخطأ ) في # الحكم لأن النائم لا قصد له فلا يوصف فعله بالعمد ولا بالخطأ ، إلا أنه ~~في حكم الخطأ # لحصول الموت بفعله كالخاطئ . # قال : ( والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وفنائه فيعطب ~~به إنسان ، PageV05P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # وموجبه الدية على العاقلة لا غير ) لأنه متعد فيما وضعه وحفره فجعل دافعا ~~موقعا فتجب الدية # على العاقلة ، ولا يأثم فيه لعدم القصد ، ولا كفارة عليه لأنه لم يقتل ~~حقيقة ، وإنما ألحقناه # بالقاتل في حق الضمان فبقي ما وراءه على الأصل ، وسواء كان الواقع حرا أو ~~عبدا أو دابة # فضمانه عليه ، بذلك قضى شريح بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم ، ولو ~~سقاه سما # فقتله فهو مسبب لأنه لم يقتله مباشرة ولا هو موضوع للقتل ، ولهذا يختلف ~~باختلاف # الطبائع ، وإن دفعه إليه فشربه فلا شيء عليه ولا على عاقلته ، لأن الشارب ~~هو الذي قتل # نفسه ، فصار كما إذا تعمد الوقوع في البئر . قال : ( وكل ذلك يوجب حرمان ~~الإرث إلا القتل # بسبب ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا ميراث لقاتل ' والمسبب ليس بقاتل ~~ولا متهم ، لأنه # لا يعلم أن مورثه يقع في البئر وهو متهم في الخطأ لاحتمال أنه قصد ذلك في ~~الباطن . # قال : ( ولو مات في البئر غما أو جوعا فهو هدر ) وقال محمد : يضمن الحافر ~~فيهما . # وقال أبو يوسف : يضمن في الغم دون الجوع ؛ لأن الغم بسبب البئر والوقوع ~~فيها ، أما # الجوع بسبب فقد الطعام ولا مدخل للبئر في ذلك . ولمحمد أن الجوع أيضا ~~بسبب الوقوع إذ # لولاه لكان الطعام قريبا منه . ولأبي حنيفة أنه لم يمت بالوقوع فلا يضمن ~~، وإنما مات لمعنى # في نفسه وهو الجوع والغم ، وذلك غير مضاف إلى الحافر فلا يكون مسببا . ~~قال : ( والكفارة # عتق رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) لقوله تعالى : ) ~~فدية مسلمة إلى أهله # وتحرير رقبة مؤمنة فلمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ( [ المجادلة : 4 ] ~~ولا يجزي فيها الطعام # لأن الكفارات لا تعلم إلا نصا ولا ms817 نص فيه . # فصل # ( ويقتل الحر بالحر وبالعبد ) أما الحر بالحر فلا خلاف فيه ، قال تعالى : ~~) الحر بالحر ( PageV05P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # [ المائدة : 45 ] وأما الحر بالعبد فلقوله تعالى : ) النفس بالنفس ( [ ~~المائدة : 45 ] وقال عليه # الصلاة والسلام : ' المسلمون تتكافأ دماؤهم ' ولأنهما تساويا في عصمة ~~الدم فيجب # القصاص للمساواة ، وقوله تعالى : ) الحر بالحر ( [ المائدة : 45 ] لا يدل ~~على عدم جواز قتل # الحر بالعبد لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما سواه ؛ ألا يرى أنه ~~يقتل العبد بالحر # والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر فلا حجة فيه ونحن نعمل به وبقوله : ) ~~النفس بالنفس ( # وبالحديث فكان أولى من العمل به خاصة . قال : ( والرجل بالمرأة ، والصغير ~~بالكبير ) لإطلاق # النصوص . # قال : ( والمسلم بالذمي ) لما روى جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قاد ~~مسلما بذمي # وقال : ' أنا أحق من وفى بذمته ' ولاستوائهما في العصمة المؤبدة ، ولأن ~~عدم القصاص # تنفير لهم عن قبول عقد الذمة وفيه من الفساد ما لا يخفى ، والمراد بقوله ~~عليه الصلاة # والسلام : ' لا يقتل مسلم بكافر ' الحربي ، لأن الكافر متى أطلق ينصرف ~~إلى الحربي عادة # وعرفا فينصرف إليه توفيقا بين الحديثين ( ولا يقتلان ) يعني المسلم ~~والذمي ( بالمستأمن ) لعدم # التساوي فإنه غير محقون الدم على التأبيد وحرابه يوجب إباحة دمه ، فإنه ~~على عزم العود # والمحاربة . # وعن أبي يوسف أنه يقتل به اعتبارا بالعهد وصار كالذمي وجوابه مر ( ويقتل ~~المستأمن # بالمستأمن ) للمساواة . وقيل لا يقتل ، وهو الاستحسان لقيام المبيح . قال ~~: ( ويقتل الصحيح # بالزمن والأعمى وبالمجنون وبناقص الأطراف ) لما تقدم من العمومات ، ولأنا ~~لو اعتبرنا # التفاوت فيما وراء العصمة من الأطراف والأوصاف لامتنع القصاص وأدى ذلك ~~إلى التقاتل # والتفاني . # قال : ( ولا يقتل الرجل بولده ، ولا بعبده ، ولا بعبد ولده ، ولا بمكاتبه ~~) قال عليه الصلاة # والسلام : ' لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبده ' ولأن الإنسان لا يجب ~~لنفسه على نفسه # قصاص ، ولا لولده عليه لما تقدم ، والمدبر وأم الولد كالعبد ، وكذا لا ~~يقتل بعبد ملك # بعضه ، لأن القصاص لا يتجزأ . قال : ( ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ) لأن ~~الابن لا ms818 يثبت # له قصاص على الأب لما مر ( والأم والأجداد والجدات من أي جهة كانوا كالأب ~~) لما بينهما # من الجزئية ، ولأنهم كانوا السبب في إيجاده فصاروا كالأب . PageV05P031 # """""" صفحة رقم 32 """""" # قال : ( ومن جرح رجلا عمدا فمات فعليه القصاص ) معناه إذا مات منها بأن لم # يعرض له عارض آخر يضاف الموت إليه لأنه قتله عمدا فيجب القصاص . قال : ( ولا # يستوفى القصاص إلا بالسيف ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا قود إلا ~~بالسيف ' والمراد # به السلاح . # قال : ( ولا قصاص على شريك الأب والمولى والخاطئ والصبي والمجنون وكل # من لا يجب القصاص بقتله ) لأنه قتل حصل بسببين : أحدهما غير موجب للقود وهو لا # يتجزى فلا يجب ، لأن الأصل في الدماء الحرمة ، والنصوص الموجبة للقصاص مختصة # بحالة الانفراد وموضع يمكن القصاص وهو غير ممكن هنا لعدم التجزي فلا ~~يتناوله # النص ، ثم من يجب عليه القصاص لو انفرد عليه نصف الدية في ماله لأن فعله عمد ، # وإنما لم يجب القصاص لتعذر الاستيفاء ، والعاقلة لا تعقل العمد لما روينا ~~، ونصفها # الآخر على عاقلة الآخر إن كان صبيا أو مجنونا أو خطأ ، لأن الدية تجب فيه بنفس # القتل ، فإن عمد الصبي والمجنون خطأ ، قال علي رضي الله عنه ، وإن كان ~~الأب ففي # ماله على ما تقدم . # قال : ( وإذا قتل عبد الرهن فلا قصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن ) لأنه ~~تعلق به # حق كل واحد منهما ، فالمرتهن لا ملك له فيه فلا يليه ، والراهن ملكه لكن ~~لو قتله بطل # حق المرتهن فاشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن فلا يرجع على الراهن . قال ~~: ( وإذا # قتل المكاتب عن وفاء وله ورثة غير المولى فلا قصاص أصلا ) لاشتباه الولي ~~فإنه إن # مات عبدا فالمولى وليه فإن مات حرا فالوارث وليه ، والمسألة مختلفة بين ~~الصحابة رضي # الله عنهم فاشتبه الولي فتعذر الاستيفاء ( وإن لم يترك وفاء فالقصاص ~~للمولى ) لأنه مات # عبدا بالإجماع ( وإن قتل عن وفاء ولا وارث له إلا المولى فله القصاص ) لأن حق # الاستيفاء له حرا مات أو عبدا ، والحكم واحد وهو القود ، واختلاف ms819 السبب ~~لا يفضي # إلى المنازعة . وقال محمد : لا قصاص لاشتباه سبب الاستيفاء بالولاية أو ~~بالرق ، وجوابه # ما مر . PageV05P032 # """""" صفحة رقم 33 """""" # قال : ( وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء ) وقالا : ليس ~~للكبار ، # وذلك لأنه حق مشترك بينهم فلا ينفرد به أحدهم كالحضر مع الغائب وأحد ~~الموليين . ولأبي # حنيفة أن القصاص لا يتجزى لأنه ثبت بسبب لا يتجزى وهي القرابة ، فثبت لكل ~~واحد منهم # كملا كولاية الإنكاح والموليان على الخلاف ، والعفو من الصغير غير محتمل ~~، وفي انتظار # بلوغه تفويت الاستيفاء على سبيل الاحتمال ، بخلاف الكبيرين والغائب لأن ~~احتمال العفو منه # ثابت فافترقا ، ولو كان الكل صغارا قيل يستوفي السلطان ، وقيل ينتظر بلوغ ~~أحدهم ، # والمجنون والمعتوه كالصبي ، ولأن الصبي مولى عليه ، فإذا استوفاه الكبير ~~كان بعضه أصاله # وبعضه نيابة . قال : ( وإذا قتل ولي الصبي والمعتوه فللأب أو القاضي أن ~~يقتل أو يصالح # وليس له العفو ، والوصي يصالح لا غير ) أما الأب فله ولاية على النفس ، ~~وهذا من بابه شرع # لأمر راجع إليها وهو التشفي فيثبت له التشفي بالقتل كولاية النكاح ؛ وإذا ~~ثبت له ولاية القتل # ثبت له ولاية الصلح لأنه أنفع للصبي ، وليس له أن يعفو لأنه إبطال الحق ~~بغير عوض ، # وعلى هذا قطع يد المعتوه عمدا ، وكذلك القاضي لأنه بمنزلة السلطان . ومن ~~قتل ولا ولي له # فللسلطان أن يستوفي القصاص ، فكذلك القاضي ؛ وأما الوصي فلا يملك العفو ~~لما ذكرنا ، # ولا القصاص لأنه لا ولاية له على النفس فتعين الصلح صيانة للحق عن ~~البطلان . # قال : ( ولا قصاص في التخنيق والتغريق ) خلافا لهما ، وهي مسألة القتل ~~بالمثقل ، # فإن تكرر منه ذلك فللإمام قتله سياسة لأنه سعى في الأرض الفساد . قال : ( وتقتل # الجماعة بالواحد ) لما مر من العمومات ، ولما روي أن سبعة من صنعاء قتلوا واحدا # فقتلهم عمر رضي الله عنه وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ، ~~وذلك بمحضر # من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، وهذا بخلاف ما إذا اجتمعوا على قطع يد # حيث لا يقطعون ، لأن القصاص في النفس ms820 يجب بإزهاق الروح ولأنه لا يتبعض فيصير # كل واحد كالمنفرد في إتلافها . أما القطع يتبعض ، فيكون الواحد متلفا بعض ~~اليد ، ولأن # الاجتماع على القتل أكثر فكان شرع الزاجر فيه دفعا لأغلب الجنايتين ~~وأعظمهما فلا يلزم # شرعه لدفع أدناهما . # قال : ( ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء ) وصورته : رجل قتل جماعة فإنه ~~يقتل ولا يجب # عليه شيء آخر ، لأنهم إن اجتمعوا على قتله وزهوق الروح لا يتبعض يصير كل ~~واحد منهم PageV05P033 ~~"""""" صفحة رقم 34 """""" # مستوفيا جميع حقه لما بينا ، فلا يجب له شيء من الأرش ( وإن قتله ولي ~~أحدهم سقط حق # الباقين ) لأن حقهم في القصاص وقد فات ، وصار كما إذا مات القاتل فإنه ~~يسقط القصاص # لفوات محله كذا هذا وصار كموت العبد الجاني . قال : ( ومن رمى إنسانا ~~عمدا فنفذ منه إلى # آخر وماتا فالأول عمد ) لأنه تعمد رميه ، وفيه القصاص على ما بينا ( ~~والثاني خطأ ) لأنه لم # يقصده فكان خطأ لما مر . ومن نهشته حية وعقره سبع وشج نفسه وشجه آخر ، ~~فعلى الشاج # ثلث الدية والباقي هدر لأنه تلف بثلاثة أنواع : جناية معتبرة في الدنيا ~~والآخرة ، وهي فعل # الأجنبي ؛ وجناية هدر في الدنيا والآخرة ، وهي فعل السبع والحية ، وجناية ~~معتبرة في الآخرة # هدر في الدنيا ، وهو فعله ، فيكون على الأجنبي ثلث دية النفس لأنه أتلف ~~الثلث . # فصل # ( ولا يجري القصاص في الأطراف إلا بين مستوى الدية إذا قطعت من المفصل # وتماثلت ) والأصل فيه قوله تعالى : ) والجروح قصاص ( [ المائدة : 45 ] ~~وأنه يقتضي # المماثلة ، ولأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، ولهذا لا يقطع الصحيح ~~بالأشل والكامل # بالناقصة الأصابع لاختلافهما في القيمة ، بخلاف النفس على ما مر . وإذا ~~كان كذلك تنتفي # المماثلة بانتفاء المساواة في المالية ، والمالية معلومة بتقدير الشرع ~~فأمكن اعتبار التساوي فيها ، # ولا يمكن التساوي في القطع إلا إذا كان من المفصل . إذا ثبت هذا فنقول : ~~لا يجري # القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة ، ولا بين الحر والعبد لاختلافهما ~~في القيمة وهي # الدية ، ولا بين العبيد لأنهم إن تفاوتت قيمتهم فظاهر ، وإن تساوت فذلك ms821 ~~مبني على الحزر # والظن فلا يثبت به القصاص . ونص محمد على جريان القصاص بين الرجل والمرأة في # الشجاج التي يجري فيها القصاص ، لأنه ليس في الشجاج تفويت منفعة وإنما هو ~~إلحاق شين # وقد استويا فيه ، وفي الطرف تفويت المنفعة وقد اختلفا فيها ، ويجري بين ~~المسلم والذمي # لتساويهما في الدية . ثم النقصان نوعان : نقص مشاهد كالشلل فيمنع من ~~استيفاء الكامل # بالناقص ، ولا يمنع من استيفاء الناقص بالكامل . ونقص من طريق الحكم ~~كاليمين مع اليسار ، # فيمنع استيفاء كل واحد من الطرفين بالآخر . وكذا الأصابع لا يقطع إلا ~~بمثلها اليمين باليمين # واليسار باليسار ، وكذا العين اليمين باليمين واليسار باليسار ، والناب ~~بالناب ، والثنية بالثنية ، PageV05P034 ~~"""""" صفحة رقم 35 """""" # والضرس بالضرس ، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ، لأن القصاص ينبئ عن المساواة ولا # مساواة إلا بالتساوي في المنفعة والقيمة والعضو ، وقس على هذا أمثاله ؛ ~~فإذا قطع يده غيره # من المفصل قطعت يده لما مر ، ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد ~~لا تختلف بذلك # وكذلك كل عضو يقطع من المفصل كالرجل ومارن الأنف وهو ما لان منه ، والأذن بالأذن # لإمكان المماثلة بينهما في القطع . قال الله تعالى : ) والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن ( # [ المائدة : 45 ] . # قال : ( ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر إلا أن تقطع الحشفة ) لأن كل ~~واحد منهما # ينقبض وينبسط فلا يمكن المماثلة بينهما في القطع فلا قصاص ، بخلاف ما إذا ~~قطع الحشفة # فإنه معلوم كالمفصل ، ولو قطع بعضها وبعض الذكر فلا قصاص لتعذر المساواة ~~. أما الأذن # لا تنقبض فيمكن المماثلة سواء قطعها أو بعضها . وأما الشفة إن قطعها ~~جميعها وجب # القصاص لإمكان المساواة ، وإن قطع بعضها لا قصاص لتعذرها . قال : ( ولا ~~قصاص في # عظم إلا السن ) روي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ، ولأن ~~المماثلة متعذرة فيما # سواه من العظام ، لأنه إذا كسر موضع ينكسر موضع آخر لأنه أجوف كالقارورة ~~ممكنة في # السن ، قال تعالى : ) والسن بالسن ( [ المائدة : 45 ] ( فإن قلع يقلع ) ~~سنه ( وإن كسر يبرد # بقدره ) تحقيقا للمساواة ، حتى لو كان السن ms822 بحال لا يمكن برده لا قصاص ، ~~وتجب الدية في # ماله ، ولا اعتبار بالكبر والصغر لاستوائهما في المنفعة . # قال : ( ولا قصاص في العين ) لتعذر المساواة ( إلا أن يذهب ضوؤها وهي ~~قائمة ) فيمكن # القصاص ( بأن يوضع على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة المحماة حتى ~~يذهب ضوؤها ) # روي ذلك عن علي رضي الله عنه وغيره من الصحابة ، لأنه طريق إلى استيفاء القصاص # فيسلك . وعن أبي يوسف : لا قصاص في الأحول لأنه نقص في العين كالشلل في اليد . # قال : ( ولا تقطع الأيدي باليد ) وقد بيناه ( وتجب الدية ) لأنه متى تعذر ~~القصاص تجب الدية # لئلا تخلو الجناية عن موجب . قال : ( ومن قطع يميني رجلين قطعا يمينه ~~وأخذا منه دية # الأخرى بينهما ) لأنهما استويا في سبب الاستحقاق كالغرماء في التركة ( ~~فإن قطعها أحدهما مع # غيبة الآخر فللآخر دية يده ) لأن الحاضر استوفى حقه وبقي حق الغائب وتعذر ~~استيفاء # القصاص فيصار إلى الدية . PageV05P035 # """""" صفحة رقم 36 """""" # قال : ( وإذا كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع ، فالمقطوع إن شاء قطع ~~المعيبة ، وإن # شاء أخذ دية يده ) لأنه تعذر استيفاء حقه كملا ، فإن رضي بدون حقه أخذه ~~ولا شيء له # غيره ، وإن شاء أخذ العوض وهو الأرش ، كمن غصب مثليا فأتلفه ثم انقطع عن أيدي # الناس ، فللمالك أن يأخذ القيمة كذا هذا ؛ ولو سقطت اليد المعيبة أو قطعت ~~ظلما فلا # شيء عليه لتعين حقه في القصاص ، وإنما يصير مالا باختياره فيسقط بفوات ~~محله ؛ ولو # قطعت في قصاص أو سرقة فعليه الأرش لأنه أوفى بها حقا مستحقا عليه فهي ~~سالمة له # معنى ( وكذلك لو كان رأس الشاج أصغر ) لأنه تعذر استيفاء حقه كاملا لأنه ~~إن أخذ بقدر # شجته مساحة يتعدى إلى غير حقه ، لأنه إذا شج ما بين قرنيه وما بين قرني ~~الشاج أقل # مساحة ، فإذا استوفى مقدرا شجته وهو إنما يستحق ما بين قرنيه فقد تعدى ~~إلى غير حقه # فيتخير كما قلنا : ( ولو كان رأس الشاج أكبر فالمشجوج إن شاء أخذ بقدر ~~شجته ، وإن شاء # أخذ أرشها ) لأنه لو ms823 أخذ ما بين قرني الشاج يزداد شين الشاج بطول الشجة ، ~~وليس له ذلك # فيتخير لما مر ، وكذلك إذا استوعبت الشجة من جبهته إلى قفاه ، ولا يبلغ ~~قفا الشاج يخير # كما قلنا . # قال : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل البرء أو خطأ بعده ، أو قطع ~~يده عمدا # ثم قتله خطأ أو عمدا بعد البرء أخذ بالأمرين ) والأصل فيه أنه متى أمكن ~~الجمع بين # الجراحات تجمع ، لأن القتل غالبا إنما يقع بجراحات متعاقبة ، فلو اعتبرنا ~~كل جراحة على # حدة أدى إلى الحرج ، وإذا لم يمكن يعطي كل جراحة حكمها ، وفي هذه المسائل تعذر # الجمع . أما الأول فلتغاير الفعلين وتغاير حكمهما ، وكذلك الثالثة . وأما ~~الثانية والرابعة # فلتخلل البرء بينهما وأنه قاطع للسراية حتى لو لم يتخلل بينهما برء يجمع ~~بينهما ، ويكتفي # بدية واحدة في الخطأين ، وكذلك عندهما في العمدين بأن قطع يده عمدا ، ثم ~~قتله عمدا قبل # البرء يجمع بينهما ويقتل ولا يقطع ، لأن الفعل متحد ولم يتخلل البرء ~~فيجمع بينهما كما في # الخطأ . وقال أبو حنيفة : إن شاء الإمام قال لهم : اقطعوه ثم اقتلوه ، ~~وإن شاء قال لهم : # اقتلوه ، لأن الجمع متعذر لأن الواجب القود وهو يعتمد المساواة وذلك بأن ~~يكون القطع # بالقطع والقتل بالقتل فتعذر الجمع ، أو لأن القتل يمنع إضافة السراية إلى ~~القطع ، ألا ترى # أنهما لو وجدا من شخصين يجب القصاص على القاتل فصار كما إذا تخلل البرء ، ~~بخلاف ما # إذا سرى القطع لأن الفعل واحد ، وبخلاف الخطأين لأن الواجب الدية ولا ~~يعتبر فيها # المساواة . PageV05P036 # """""" صفحة رقم 37 """""" # قال : ( ومن قطع يد غيره فعفا عن القطع ثم مات فعلى القاطع الدية في ماله ، ولو # عفا عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النفس والشجة كالقطع ) وقالا : هو عفو عن # النفس في المسألتين جميعا ، لأن العفو عن القطع أو عن الشجة عفو عن موجبه ~~، وموجبه # القطع لو برأ ، والقتل لو سرى ، فكان عفوا عن أيهما تحقق وصار كما إذا عفا عن # الجناية ، فإنه يتناول الجناية المقتصرة ms824 والسارية كذا هذا . ولأبي حنيفة ~~أنه قتل نفسا معصومة # عمدا ، فيجب القصاص قياسا ، والعفو وقع عن القطع لا عن القتل ، إلا أنا ~~استحسنا وقلنا # تجب الدية في ماله لوجود صورة العفو ، وذلك يوجب شبهة وهي دارئة للقصاص ، بخلاف # العفو عن الجناية لأنه يعم اسم جنس ، وبخلاف قوله وما يحدث منه لأنه صريح ~~في العفو # عن القتل ، ثم إن كان خطأ يعتبر عفوه من الثلث لأن موجبه المال وحق ~~الورثة متعلق # بالمال ، وإن كان عمدا فمن جميع المال ، لأن موجبه القصاص ولم يتعلق به ~~حق الورثة # لأنه ليس بمال . # قال : ( وإذا حضر أحد الوليين وأقام البينة على القتل ثم حضر الآخر فإنه ~~يعيد البينة ) # وقالا : لا إعادة عليه ولو كان القتل خطأ لا يعيدها بالإجماع ، وأجمعوا ~~أن الحاضر لا # يقتص حتى يحضر الغائب لاحتمال العفو . لهما أن القصاص حق الميت بدليل صحة عفوه # حال حياته بعد الجرح ، ولو انقلب مالا يقضى منه يدونه وتنفذ وصاياه ويورث ~~عنه فيقوم # الواحد مقام الجميع في إقامة البينة . ولأبي حنيفة أن القصاص حق المقتول ~~من وجه لما # قالا ، وحق الورثة من وجه ، فإن الوارث لو عفا عن الجارح حال حياة ~~المجروح صح # عفوه ، ولو لم يكن حقه لما صح كإبراء الغريم فكان الاحتياط في الإعادة ، ~~بخلاف الخطأ # لأن الواجب المال وهو حق المقتول من كل وجه لأنه يصرف في حوائجه أولا ، وليس # مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال وبالشهادة على ~~الشهادة ولا كذلك # العمد . # قال : ( ورجلان أقر كل واحد منهما بالقتل فقال الولي قتلتماه فله قتلهما ~~، ولو كان مكان # الإقرار شهادة فهو باطل ) وهو أن يشهد شاهدان أن زيدا قتله وآخران أن ~~عمرا قتله ، فقال # الولي : قتلاه ، والفرق أنه كذب الشهود حيث قال قتلاه ، وكذب المقرين حيث ~~قال قتلتماه ، # وتكذيب الشهود تفسيق لهم ، والفسق يمنع قبول الشهادة ، وتكذيب المقر في ~~بعض ما أقر به # لا يبطل إقراره في الباقي فافترقا . PageV05P037 # """""" صفحة رقم 38 """""" # قال : ( ولو رمى مسلما فارتد والعياذ بالله ، ثم وقع ms825 السهم به ففيه الدية ~~، ولو كان مرتدا # فأسلم لا شيء فيه ؛ ولو رمى عبدا فأعتقه مولاه ففيه القيمة ) أما الأولى ~~فمذهبه ، وقالا : لا # شيء فيه لأنهما يعتبران حالة الإصابة لأنها حالة التلف الموجبة للعقوبة ، ~~وحالة التلف أسقط # عصمة نفسه بالردة ، فكأنه أبرأ الرامي فصار كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل ~~الموت ، وله أنه # صار قاتلا برميه وأنه متقوم معصوم عند الرمي لوجوده قبل الردة . وقضيته ~~وجوب القصاص # إلا أن باعتبار حالة القتل أورث شبهة لردته فسقط القصاص فتجب الدية . ~~فأبو حنيفة يعتبر # حالة الرمي ، ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد ثم ارتد ثم وقع به السهم حل ، ~~وكذا إذا رمى إلى # صيد ثم مات ثم أصابه حل ويكون له ، ولو كفر بعد الرمي قبل الإصابة أجزأ ~~عنه ، وذلك # دليل أن المعتبر حالة الرمي . وأما المسألة الثانية فبالإجماع لأن الرمي ~~ما وقع سببا للضمان # لأن المرمي غير متقوم فلا ينقلب سببا بعد ذلك ، وعلى هذا إذا رمى حربيا ~~فأسلم ثم وقع به # السهم لا شيء عليه لما قلناه . # وأما المسألة الثالثة فقول أبو حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : يجب فضل ما ~~بين قيمته # مرميا إلى غير مرمي ، لأن العتق قاطع للسراية فبقي الرمى جناية ينتقص بها ~~قيمة المرمي إليه # فيجب النقصان . ولهما ما بينا أن المعتبر حالة الرمي فيصير قاتلا من وقت ~~الرمي وهو مملوك # فتجب قيمته ، وهذا بخلاف ما إذا قطع طرف عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد ~~يجب عليه # أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى أن أعتق ، ولا يجب عليه قيمة ~~النفس لأنه أتلف # بعض المحل وأنه يوجب الضمان للمولى ، ولو وجب بعد السراية شيء لوجب للعبد ~~، فتصير # نهاية الجناية مخالفة لابتدائها ، وهنا الرمي قبل الإصابة لا يجب به ~~الضمان لأنه ليس بإتلاف # وإنما تقل به الرغبات فلا تختلف نهايته وبدايته . PageV05P038 # """""" صفحة رقم 39 """""" ### | AUTO كتاب الديات # الدية ما يؤدى ، ولما كان القتل يوجب ما لا يدفع إلى الأولياء سمي دية ، ~~وإنما خص # بما يؤدى ms826 بدل النفس دون غيرها من المتلفات ، لأن الاسم يشتق للتعريف ~~بالتخصيص ولا # يطردونه ، ووجوب الدية في القتل لحكمة بالغة ، وهي صون بنيان الآدمي عن ~~الهدم ودمه عن # الهدر ، وجبت بالكتاب والسنة ، وهو قوله تعالى : ) ودية مسلمة إلى أهله ( ~~[ النساء : 92 ] # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' في النفس المؤمنة مائة من الإبل ' أي تجب ~~بسبب قتل النفس # المؤمنة مائة من الإبل . # قال : ( الدية المغلظة خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون وحقاق وجذاع ) # وقال محمد : ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عام ~~كلها خلفات # في بطونها أولادها لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في حجة ~~الوداع : ' ألا إن # قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل منها أربعون في ~~بطونها أولادها ' # ودية شبه العمد أغلظ فتجب كما قلنا . ولهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~في النفس مائة عن # الإبل ' وروى الزهري أن الدية كانت على عهد رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أرباعا ، # ومعلوم أنه لا يراد به الخطأ ، فبقي المراد شبه العمد ، ولو أوجبنا ~~الحوامل وجب الزيادة على PageV05P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # المائة . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن التغليظ أرباع كما قلنا ولا يعرف ~~ذلك إلا سماعا # فكان معارضا لما روي ، ولأن الصحابة اختلفوا في صفة التغليظ ، ولو كان ما ~~رويناه ثابتا # لارتفع خصوصا وقد ورد على زعمكم في حجة الوداع مع تكاثر المسلمين فكان ~~يشتهر ، ولو # اشتهر لاحتج به البعض على البعض ، ولو احتج لارتفع الخلاف ، ولما لم ~~يرتفع دل على # عدم ثبوته ولأنه لا يجوز إيجاب الحامل فإنه لا يعلم الحمل حقيقة فيكون ~~تكليف ما ليس في # الوسع . # قال : ( وغير المغلظة عشرون ابن مخاض ومثلها بنات مخاض وبنات لبون وحقاق # وجذاع ) فهي أخماس من كل صنف عشرون هكذا قاله ابن مسعود . وروي أن النبي عليه # الصلاة والسلام قضى في قتيل قتل خطأ بمائة من الإبل أخماسا كما قلنا ، ~~ولأن الخطأ أخف # فناسب التخفيف في موجبه وذلك بما ذكرنا . # قال : ( أو ألف ms827 دينار ، أو عشرة آلاف درهم ) كل عشرة وزن سبعة مثاقيل لما روى # مرار بن حارثة قال : ' قطعت يد على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فقضي على القاطع بخمسة # آلاف درهم ' . وعن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية بعشرة آلاف درهم ومن # الدنانير بألف دينار . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام قضى في قتيل بعشرة ~~آلاف درهم ' # وما روي أنه قضى باثني عشر ألف . قال محمد بن الحسن : كان وزن ستة فيحمل عليه # توفيقا ( ولا تجب الدية من شيء آخر ) وقالا : تجب من البقر مائتا بقرة ~~ومن الغنم ألفا شاة # ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء ، لما روى عبيدة السلماني ~~أن عمر رضي # الله عنه قضى في الدية بعشرة آلاف درهم ، ومن الدنانير بألف دينار ، ومن ~~الإبل بمائة ، # ومن البقر بمائتي بقرة ، ومن الغنم بألفي شاة ، ومن الحلل بمائتي حلة ، ~~ومراده أنه قدر # الدية بهذه المقادير ، لأن القضاء لم يقع في وقت واحد بجميع هذه الأجناس ~~. ولأبي حنيفة # رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام : ' في النفس مائة من الإبل ' وقضيته ~~أن لا يجب ما # سواها إلا ما دل الدليل عليه ، وإنما دل على الذهب والفضة هو ما تقدم من ~~قضائه عليه # الصلاة والسلام . # ومن أصحابنا من روى عن أبي حنيفة مثل قولهما ، فإنه قال : إذا صالح الولي على # أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة لم يجز ، وهذا آية التقدير . قال : ( ~~ودية المرأة نصف ذلك ) # هكذا روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وعن عمر وعلي وابن مسعود ~~وزيد بن ثابت كذلك أيضا ولأنها PageV05P040 ~~"""""" صفحة رقم 41 """""" # في الميراث ، والشهادة على النصف من الرجل فكذلك الدية . قال : ( ولا ~~تغليظ إلا في الإبل ) # لأنه لم يرد النص بالتغليظ إلا فيها ولا يعرف ذلك إلا نصا . قال : ( ودية ~~المسلم والذمي # سواء ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار ' ~~وقال الزهري : # قضى أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم في دية الذمي بمثل ms828 دية المسلم ، ~~وقال عليه # الصلاة والسلام : ' إذا قبلوها فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على ~~المسلمين ' # وللمسلمين إذا قتل قتيلهم ألف دينار فيكون لهم كذلك ، وكذلك دية المستأمن ~~لما روى ابن # عباس أن مستأمنين جاءا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكساهما ~~وحملهما وخرجا من عنده ، فلقيهما # عمرو بن أمية الضمري فقتلهما ولم يعلم بأمانهما ، فوداهما رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام # بديتي حرين مسلمين . # فصل # ( وفي النفس الدية ) لما روينا ، والمراد نفس الحر ويستوي فيه الصغير ~~والكبير والوضيع # والشريف والمسلم والذمي لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في ~~الأحكام # الدنيوية قال : ( وكذلك في الأنف والذكر والحشفة والعقل والشم والذوق ~~والسمع والبصر # واللسان ، وبعضه إذا منع الكلام ، والصلب إذا منع الجماع ، أو انقطع ماؤه ~~، أو احدودب ، # وكذا إذا أفضاها فلم تستمسك البول ) والأصل في ذلك أنه متى أزال الجمال ~~على وجه # الكمال أو أذهب جنس المنفعة أصلا تجب الدية كاملة ، لأن تفويت جنس ~~المنفعة إتلاف # للنفس معنى في حق تلك المنفعة ، لأن قيام النفس معنى بقيام منافعها ، ~~فكان تفويت جنس # المنفعة كتفويت الحياة ، والجمال مقصود في الحيوانات كالمنفعة ، ولهذا ~~تزداد قيمة المملوك # بالجمال ، وتفويت جنس المنفعة إنما أوجب الدية تشريفا وتكريما للآدمي ~~وشرفه بالجمال # كشرفه بالمنافع فيتعلق به كمال الدية ، ويؤيد ذلك ما روى سعيد بن المسيب ~~أن النبي عليه # الصلاة والسلام قال : ' في النفس الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الذكر ~~الدية ، وفي الأنف # الدية ، وفي المارن الدية ' وهكذا كتب عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم ~~، إذا ثبت هذا PageV05P041 ~~"""""" صفحة رقم 42 """""" # فنقول : إذا قطع الأنف أزال الجمال على الكمال ، وكذا المارن والأرنبة ~~والكل عضو واحد ، # فلا يجب بقطع الكل إلا دية واحدة ؛ وفي قطع الذكر تفويت منفعة الوطء ~~واستمساك البول # ورمي الماء ودفقه والإيلاج الذي هو طريق العلوق عادة . # وأما الحشفة فهي الأصل في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة تبع له . وأما ~~العقل فمنفعته # أعظم الأشياء وبه ينتفع لدنياه وآخرته ، ومنافعه أعظم من أن تحصى ، والشم ~~والذوق والسمع # والبصر ms829 منافع مقصودة ، وعمر رضي الله عنه قضى في ضربة واحدة بأربع ديات حيث # ذهب بها العقل والكلام والسمع والبصر ، وفي قطع اللسان إزالة منفعة ~~مقصودة وهي منفعة # النطق ، وكذلك إذا زالت بقطع البعض لوجود الموجب . ولو عجز عن النطق ببعض # الحروف ، فإن عجز عن الأكثر تجب كل الدية لأنه فات منفعة الكلام ، وإن ~~قدر على أكثرها # فحكومة عدل لحصول الأفهام لكن مع خلل ؛ والجماع منفعة مقصودة يتعلق به ~~مصالح جمة ، # فإذا فات وجب به دية كاملة ، وبانقطاع الماء يفوت جنس المنفعة ، وبالحدبة ~~يزول الجمال # على وجه الكمال ، فلو زالت الحدبة لا يجب شيء لزوال الموجب ؛ واستمساك ~~البول منفعة # مقصودة فتجب الدية بزوالها . # قال : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء خطأ ففيه دية واحدة ) ~~لاتحاد الجنس # وقد تقدم . قال : ( وما في البدن اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف ~~الدية ) وهي الأذنان # والعينان إذا ذهب نورهما سواء ذهبت الشحمة أو بقيت ، لأن المنفعة بالنور ~~لا بالشحمة ، # واللحيان والشفتان والحاجبان واليدان والرجلان وسمع الأذنين وثديا المرأة ~~وحلمتاها ، لأن # اللبن لا يستمسك دونهما ، وبفواتهما تفوت منفعة الإرضاع ، والأنثيان ~~والأليتان إذا استوصل # لحمهما حتى لا يبقى على الورك لحم ، والأصل فيه ما روى سعيد بن المسيب أن ~~النبي عليه # الصلاة والسلام قال : ' في العينين الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي ~~اليدين الدية ، وفي الرجلين # الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الشفتين الدية ' وفي كتاب عمرو بن حزم ~~' وفي العينين # الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ' ولأن المنفعة تفوت بفواتهما أو الجمال ~~كاملا ، وبفوات # أحدهما يفوت النصف . # وإذا قطع الأنثيين مع الذكر ، أو قطع الذكر أولا ثم الأنثيين ففيهما ~~ديتان ، لأن منفعة # الأنثيين بعد قطع الذكر قائمة وهي إمساك المني والبول ، فإن قطع الأنثيين ~~ثم الذكر ففي PageV05P042 ~~"""""" صفحة رقم 43 """""" # الأنثيين الدية ، وفي الذكر حكومة عدل ، لأن بقطع الأنثيين صار خصيا ، ~~وفي ذكر الخصي # حكومة ولأنه اختلت منفعته بقطع الأنثيين وهي منفعة الإيلاد فصار كاليد ~~الشلاء . قال : ( وما # فيه أربعة ففي أحدها ربع الدية ) وهي أشفار ms830 العينين وأهدابها ، لأنه يفوت ~~به الجمال على # الكمال وجنس المنفعة ، وهو دفع القذى عن العين ، فإن قطع الأشفار وحدها ~~وليس فيها # أهداب ففيها الدية وفي أحدها ربع الدية ، وكذلك الأهداب ، وإن قطعها معا ~~فدية واحدة # لأنها كعضو واحد كالمارن مع الأنف . # قال : ( وفي كل أصبع عشر الدية ) يعني من أصابع اليدين والرجلين . قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' في كل أصبع عشر من الإبل ' والأصابع كلها سواء ، وفي قطع ~~الكل تفويت # جنس المنفعة فتجب دية كاملة وهي عشر فيقسم عليها ( وتقسم ) دية الأصبع ( ~~على مفاصلها ) # فما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف ديتها ، وما فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ~~ثلثها اعتبارا # بانقسام دية اليد على أصابعها . قال : ( والكف تبع للأصابع ) لأن منفعة ~~البطش بالأصابع والدية # وجبت بتفويت المنفعة . قال : ( وفي كل سن نصف عشر الدية ) قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' وفي كل سن خمس من الإبل ' والأسنان كلها سواء الثنايا والأنياب ~~والأضراس لإطلاق # الحديث ، واسم السن يتناول الكل فيجب في الأسنان دية وثلاثة أخماس دية ، ~~لأن الأسنان # اثنان وثلاثون سنا عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ضواحك وأربع ثنايا . ~~وأسنان الكوسج # قالوا ثمانية وعشرون فيجب دية وخمسا دية ، وهذا غير جار على قياس الأعضاء إلا أن # المرجع فيها إلى النص . # قال : ( فإن قلعها فنبتت أخرى مكانها سقط الأرش ) لزوال سببه ، ولو أعاد ~~المقلوعة إلى # مكانها فنبتت فعليه الأرش وكذلك الأذن لأنها لا تعود إلى الحالة الأولى ~~في المنفعة # والجمال ، والمقلوع لا ينبت ثانيا لأنه لا يلتزق بالعروق والعصب فكان ~~وجود هذا النبات # وعدمه سواء حتى لو قلعه إنسان لا شيء عليه ؛ ولو اسودت السن من الضربة أو ~~احمرت أو # اخضرت ففيها الأرش كاملا لأنها تبطل منفعتها إذا اسودت فإنها تتناثر ~~ويفوت بذلك الجمال # كاملا ، ولو اصفرت فعن أبي حنيفة حكومة عدل لأن الصفرة لا تذهب منفعتها ~~بل توجب # نقصانها فتجب الحكومة ؛ ولو ضرب سنا فتحرك ينتظر به حولا لاحتمال أنها ~~تشتد ، وإن PageV05P043 ~~"""""" صفحة رقم 44 """""" # سقط أو حدث فيه صفة مما ذكرنا وجب فيها ما ms831 قلنا ، لأن الجنايات تعتبر ~~فيها حال # الاستقرار ، قال عليه الصلاة والسلام : ' يستأن بالجراح حتى يبرأ ' ~~ولأنها إذا لم تستقر لا # يعلم الواجب فلا يجوز القضاء . # قال : ( وفي شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت الدية ، وكذلك اللحية والحاجبان # والأهداب ) أما الحاجبان والأهداب فلما مر ، وأما اللحية فلأن فيها جمالا ~~كاملا لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' إن ملائكة سماء الدنيا تقول : سبحان من زين الرجال ~~باللحى والنساء # بالذوائب ' وعن علي رضي الله عنه : أنه أوجب في شعر الرأس إذا حلق فلم ~~ينبت دية # كاملة ، وكذلك قال في اللحية . وكان أبو جعفر الهنداوني يقول في اللحية : ~~إنما تجب # الدية إذا كانت كاملة يتجمل بها ، أما إذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل ~~بها فلا شيء فيها ، # وإن كانت غير متفرقة لا يتجمل بها وليست مما تشين ففيها حكومة عدل . قال ~~: ( وفي اليد # إذا شلت والعين إذا ذهب ضوؤها الدية ) لأنها إذا عدمت المنفعة فقد عدمت ~~معنى فتجب # الدية على ما بينا . # قال : ( وفي الشارب ولحية الكوسج وثدي الرجل وذكر الخصي والعنين ولسان الأخرس # واليد الشلاء والعين العوراء والرجل العرجاء والسن السوداء والأصبع ~~الزائدة وعين الصبي # ولسانه وذكره إذا لم تعلم صحته حكومة عدل ) أما الشارب فهو تبع للحية ، ~~وقد قيل السنة # فيها الحلق فلم يكن جمالا كاملا ، ولحية الكوسج ليست جمالا كاملا ، وكل ~~ما يجب في # الشعر إنما يجب إذا فسد المنبت ، أما إذا عاد فنبت كما كان لا يجب شيء ~~لعدم الوجب ، # وثدي الرجل لا منفعة فيه ولا جمال ، وذكر الخصي والعنين واليد الشلاء ~~ولسان الأخرس # والعين العوراء والرجل العرجاء لعدم فوات المنفعة ، ولا جمال في السن ~~السوداء ولا منفعة # في الأصبع الزائدة ، وإنما وجبت حكومة عدل تشريفا للآدمي لأنه جزء منه ، ~~وأعضاء الصبي # إذا لم تعلم صحتها وسلامة منفعتها لا تجب الدية بالشك والسلامة وإن كانت ~~ظاهرة فالظاهر # لا يصلح حجة للإلزام ، واستهلال الصبي ليس بكلام بل مجرد صوت وصحة اللسان تعرف # بالكلام ، والذكر بالحركة ، والعين بما يستدل به على النظر ، فإذا عرف ms832 ~~صحة ذلك فهو PageV05P044 ~~"""""" صفحة رقم 45 """""" # كالبالغ في العمد والخطأ ؛ وفي شعر بدن الإنسان حكومة لأنه لا منفعة فيه ~~ولا جمال فإنه لا # يظهر ، ولو ضرب الأذن فيبست فيها حكومة ، وفي قلع الأظفار فلم تنبت حكومة ~~لأنه لم يرد # فيها أرش مقدر . # قال : ( وإذا قطع اليد من نصف الساعد ففي الكف نصف الدية ) لما تقدم ( ~~وفي الزائد # حكومة عدل ) لأنه لا منفعة فيه ولا جمال ، وكذلك إن قطعها من المرفق لما ~~بينا . قال : # ( ومن قطع أصبعا فشلت أخرى ، أو قطع يده اليمنى فشلت اليسرى فلا قصاص ) ~~وقالا : # عليه القصاص في الأولى والأرش في الثانية ، وعلى هذا الخلاف إذا شجه ~~موضحة فذهب # سمعه أو بصره ؛ وأجمعوا لو شجه موضحة فصارت منقلة ، أو كسر سنه فاسود ~~الباقي ، أو # قطع الكف فشل الساعد ، أو قطع إصبعا فشل الكف ، أو قطع مفصلا من الأصبع فشل # باقيها لا قصاص عليه وعليه أرش الكل . لهما في الخلافيات أنه تعدد محل ~~الجناية فلم # يلزم من سقوط القصاص في أحدهما سقوطه في الآخر ، كما إذا جنى على عضو عمدا # وعلى آخر خطأ . ولأبي حنيفة أن جنايته وقعت سارية بفعل واحد ، والمحل ~~متحد من # حيث الاتصال فتعذر القصاص لأن القصاص ينبئ عن المماثلة وليس في وسعه القطع # بصفة السراية ، وإذا تعذر القصاص وجب المال كما في مواضع الإجماع ، بخلاف ~~ما قاسا # عليه لأن أحدهما ليس بسراية للآخر ؛ ولو قطع كفا فيها أصبع أو أصبعان ~~فعليه أرش # الأصابع ولا شيء في الكف وقالا : ينظر إلى أرش الأصبع والأصبعين وإلى ~~حكومة العدل # في الكف ؛ فيدخل الأقل في الأكثر لأنهما جنايتان بفعل واحد في محل واحد ~~فلا يجب # الأرشان ، ولا سبيل إلى إهدار أحدهما فرجحنا بالأكثر كالموضحة إذا أسقطت ~~بعض شعر # الرأس . # وله أن الأصابع أصل والكف تبع ، لأن البطش يقوم بها ، ولأن قطع الأصابع # يوجب الدية كاملة ، ولا كذلك قطع الكف ، والأصل إن قل يستتبع التبع ، ~~بخلاف ما # ذكر لأن أحدهما ليس تبعا للآخر ؛ ولو قطع الكف وفيه ثلاث أصابع وجب ms833 أرش # الأصابع بالإجماع لأن الأصابع هي الأصل لما بينا ، للأكثر حكم الكل . قال ~~: ( وعمد # الصبي والمجنون خطأ ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' عمد الصبي خطأ ' ~~وروي أن مجنونا # قتل رجلا بسيف فقضى علي رضي الله عنه بالدية على عاقلته من غير نكير ، ولأن # القصاص عقوبة ولا يستحقان العقوبة بفعلهما كالحدود ، وكذا من أحكام العمد ~~المأثم ولا # إثم عليهما . PageV05P045 # """""" صفحة رقم 46 """""" # فصل # ( الشجاج عشرة : الخارصة وهي التي تخرص الجلد ) أي تشقه أو تخدشه ولا يخرج # الدم ( ثم الدامعة التي تخرج ما يشبه الدمع ) وقيل التي تظهر الدم ولا ~~تسيله كالدمع في العين # ( ثم الدامية التي تخرج الدم ) وتسيله ( ثم الباضعة التي تبضع اللحم ) أي ~~تقطعه ، وقيل تقطع # الجلد ( ثم المتلاحمة التي تأخذ في اللحم ) وعلى الوجه الأول تأخذ في ~~اللحم أكثر من # الباضعة ( ثم السمحاق ، وهو جلدة فوق العظم تصل إليها الشجة ، ثم الموضحة ~~التي توضح # العظم ) أي تكشفه ( ثم الهاشمة التي تهشم العظم ) أي تكسره ( ثم المنقلة ~~التي تنقل العظم بعد # الكسر . ثم الآمة التي تصل إلى أم الدماغ ) وهي جلدة تحت العظم فيها ~~الدماغ ، قالوا ثم # الدامغة ، وهي التي تخرق الجلد وتصل إلى أم الدماغ ولم يذكرها محمد إذ لا ~~فائدة في # ذكرها فإنه لا يعيش معها وليس لها حكم ، ولم يذكر الخارصة والدامعة لأنها ~~لا يبقى لها أثر # غالبا ، والشجة التي لا أثر لها لا حكم لها . # قال : ( ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا ) لقوله تعالى : ) والجروح قصاص ( # [ المائدة : 45 ] وأنه ممكن فيها لأنه يمكن أن ينهي السكين إلى العظم ~~فتتحقق المساواة ، وقد # قضى عليه الصلاة والسلام بالقصاص في الموضحة . قال : ( وفي التي قبلها ~~حكومة عدل ) # لأنه ليس فيها أرش مقدر ولا يمكن إهدارها فتجب الحكومة . قال عمر بن عبد ~~العزيز : ما # دون الموضحة خدوش فيها حكومة عدل . وعن محمد في الأصل : فيما قبل الموضحة # القصاص دون ما بعدها لأنه يمكن اعتبار المساواة فيما قبلها بمعرفة قدر ~~الجراحة بمسمار ثم # تؤخذ حديدة على قدرها وينفذ في اللحم إلى ms834 آخرها فيستوفي مثل ما فعل لقوله ~~تعالى : # ) والجروح قصاص ( [ المائدة : 45 ] ولا يمكن ذلك فيما بعدها ، لأن كسر ~~العظم وتنقله لا # تمكن المساواة فيه . PageV05P046 # """""" صفحة رقم 47 """""" # قال : ( وفي الموضحة الخطإ نصف عشر الدية ، وفي الهاشمة العشر ، وفي ~~المنقلة عشر # ونصف ، وفي الآمة الثلث ، وكذا الجائفة ، فإذا نفذت فثلثان ) لما روى ~~عمرو بن حزم أن # النبي عليه الصلاة والسلام كتب له ' وفي الموضحة خمس من الإبل ، وفي ~~الهاشمة عشر ، # وفي المنقلة خمس عشر ، وفي الآمة ثلث الدية ' وقال عليه الصلاة والسلام : ~~' في الجائفة # ثلث الدية ' وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه حكم في جائفة نفذت بثلثي الدية ~~، لأنها إذا # نفذت فهي جائفتان . قال : ( والشجاج يختص بالوجه والرأس ) لغة كالخدين ~~والذقن واللحيين # والجبهة ( والجائفة بالجوف والجنب والظهر وما سوى ذلك جراحات فيها حكومة ~~عدل ) لأنها # غير مقدرة ولا مهدرة فتجب حكومة عدل . قال : ( وحكومة العدل أن يقوم ~~المجروح عبدا # سالما وسليما ) أي صحيحا وجريحا ( فما نقصت الجراحة من القيمة يعتبر من ~~الدية ) فإن # نقصت عشر القيمة تجب عشر الدية وعلى هذا ، وأراد بالسليم الجريح ، وإن ~~كان موضوعا # للديغ استعارة لأنه في معناه ، وهذا عند الطحاوي لأن الحر لا يمكن تقويمه ~~والقيمة للعبد # كالدية للحر ، فما أوجبت نقصا في أحدهما اعتبر بالآخر . وقال الكرخي : ~~يؤخذ مقداره من # الشجة التي لها أرش مقدر بالحزر فينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة ~~فيجب بقدره من # نصف عشر الدية . # قال : ( ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل فيه أرش الموضحة ) لأن العقل # إذا فات منفعة جميع الأعضاء فصار كما إذا شجه فمات ؛ وأما الشعر فلأن أرش # الموضحة يجب لفوات بعض الشعر حتى لو نبتت سقط الأرش ، والدية تجب بفوات جميع # الشعر ، وقد تعلقا بفعل واحد فيدخل الجزء في الكل كما لو قطع أصبعه فشلت ~~يده . قال : # ( وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه لم تدخل ، ويجب أرش الموضحة مع ذلك ) ~~لما روينا # عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في ضربة واحدة ms835 بأربع ديات ولأن منفعة كل عضو من هذه # الأعضاء مختصة به لا تتعدى إلى غيره فأشبه الأعضاء المختلفة بخلاف العقل ~~فإن منفعته # تتعدى إلى جميع الأعضاء . وعن أبي يوسف أن الشجة تدخل في دية السمع ~~والكلام دون PageV05P047 ~~"""""" صفحة رقم 48 """""" # البصر ، لأن السمع والكلام أمر باطن فاعتبره بالعقل ؛ أما البصر أمر ظاهر ~~فلا يلتحق به . # وطريق معرفة ذهاب هذه الأشياء وبقائها اعتراف الجاني أو تصديقه للمجني ~~عليه أو بنكوله # عن اليمين كما في سائر الحقوق ويعرف البصر بأن ينظره عدلان من الأطباء ~~لأنه ظاهر # يعرف ؛ ومن أصحابنا من قال : يستعلم البصر بأن يجعل بين يديه حية يختبر ~~حاله بها . وأما # السمع فيستغفل المدعي ذهاب سمعه كما روي أن رجلا ضرب امرأة فادعت ذهاب ~~سمعها ، # فاحتكما إلى القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة فتشاغل عنها ثم التفت ~~إليها فقال : # غطي عورتك فجمعت ذيلها فعلم أنها كاذبة . وأما الكلام فيعرف بأن يستغفل ~~حتى يسمع # كلامه أولا . وأما الشم فيختبر بالرائحة الكريهة فإن جمع منها وجهه علم ~~أنه كاذب . # قال : ( ولا يقتص من الموضحة والطرف حتى تبرأ ) لما روي أن رجلا جرح حسان بن # ثابت فجاء الأنصار إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فطلبوا القصاص فقال ~~: ' انتظروا ما # يكون من صاحبكم ' فأما الجراحة الخطأ فلا شبهة فيها لأنها إن اقتصرت ~~فظاهر وإن سرت # فقد أخذ بعض الدية فيأخذ الباقي . قال : ( ولو شجه فالتحمت ونبت الشعر ~~سقط الأرش # لزوال الموجب وهو الشين . وقال أبو يوسف : عليه أرش الألم ، لأن الشين ~~وإن زال فالألم # الحاصل ما زال فيقوم الألم . وقال محمد : عليه أجرة الطبيب لأنه لزمه ~~بسبب فعله فكأنه # أخذه من ماله . # فصل # ( ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة خمسون دينارا على العاقلة ~~ذكرا كان # أو أنثى ) والقياس أن لا يجب فيه شيء لأنه لا يعلم حياته ، والظاهر لا ~~يصلح للإلزام إلا أنا # تركنا القياس ، لما روي ' أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت ~~جنينا ميتا ، PageV05P048 ~~"""""" صفحة رقم 49 """""" # فاختصما ms836 إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فحكم على عاقلة الضاربة ~~بالغرة عبدا أو أمة أو # قيمتها خمسمائة ' وفي رواية ' أو خمسمائة ' ولم يستفسر ذكرا كان أو أنثى ~~، ولأنه يتعذر # التمييز بين الذكر والأنثى في الجنين فيسقط اعتباره دفعا للحرج ، وفي ~~رواية ' فألقت جنينا ميتا # وماتت ، فقضى النبي عليه الصلاة والسلام على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة ~~الجنين ' رواه # المغيرة وقال : فقام عم الجنين فقال : إنه قد أشعر ، وقال والد الضاربة ، ~~وفي رواية أخوها # عمران بن عويمر الأسلمي فقال : كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا صاح ولا ~~استهل ودم # مثل ذلك يطل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ' أسجع كسجع الكهان فيه غرة ~~عبد أو أمة ' # وكذلك رواه محمد بن مسلمة . # قال : ( وإن ألقيه حيا ثم مات ففيه الدية على العاقلة وعليه الكفارة ) ~~لأنه صار قاتلا # ( وإن ألقته ميتا ثم ماتت ففيه ديتها والغرة ) لما روينا ( وإن ماتت ثم ~~ألقته ميتا ففيها الدية # ولا شيء فيه ) لأن موتها سبب لموته لأنه يختنق بموتها فإنه إنما يتنفس ~~بنفسها واحتمل # موته بالضربة فلا تجب الغرة بالشك ( وإن ماتت ثم خرج حيا ثم مات فديتان ) ~~لأنه قتل # نفسين ( فإن ألقت جنينين ميتين ففيهما غرتان ) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قضى في الجنين # بغرة فيكون في الجنينين غرتان ، ولأن من أتلف شخصين بضربة واحدة ضمن كل واحد # منهما كالكبيرين ( فإن ألقت أحدهما ميتا وبالآخر حيا ثم مات ففي الميت ~~الغرة وفي الحي # دية كاملة ) اعتبارا لهما بحالة الانفراد ( وتجب الغرة في سنة واحدة ) ~~هكذا روي عن النبي # عليه الصلاة والسلام . # ( وإن استبان بعض خلقه ولم يتم ففيه الغرة ) لأنا نعلم أنه ولد فكان ~~كالكامل ، والنبي # عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بالغرة ولم يفصل ولم يسأل . قال : ( ~~ولا كفارة في # الجنين ) لأن القتل غير متحقق لجواز أن لا حياة فيه ، وقد بينا أن ما وجب ~~فيه على خلاف # القياس بالنص ، ولأنه ورد في الغرة لا غير ، والكفارات طريقها التوقيف أو ~~الاتفاق . قال : # ( وما يجب فيه موروث عنه ms837 ) لأنه بدل عن نفسه فيورث كالدية ولا يرث الضارب ~~منها لأنه # قاتل . قال : ( وفي جنين الأمة نصف عشر قيمته لو كان حيا إن كان ذكرا ، ~~وعشر قيمته لو # كان أنثى ) لأن الواجب في جنين الحرة خمسمائة ، وهي نصف عشر الدية ، ~~والدية من الحرة # كالقيمة من العبد فيعتبر به ، وغرة الجنين في مال الضارب ، لأن العاقلة ~~لا تعقل العبيد . وفي PageV05P049 ~~"""""" صفحة رقم 50 """""" # الفتاوى : معتدة حامل احتالت لانقضاء عدتها بإسقاط الحمل فعليها الغرة ~~للزوج ولا ترث # منه ، وقد مر الوجه فيه . # فصل # ( ومن أخرج إلى طريق العامة روشنا أو ميزابا أو كنيفا أو دكانا فلرجل من ~~عرض الناس # أن ينتزعه ) لأن المرور في الطريق العام حق مشترك بين جميع الناس بأنفسهم ~~ودوابهم ، فله # أن ينقضه كما في الملك المشترك إذا بنى فيه أحدهم شيئا كان لكل واحد منهم ~~نقضه كذا # هذا قال : ( فإن سقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته ) لأنه تسبب إلى ~~التلف وهو متعد # فيه بشغل طريق المسلمين وهواه بما ليس له حق الشغل ؛ ولو فعل ذلك بأمر ~~السلطان لا # يضمن لأنه صار مباحا مطلقا لأنه نائب عن جماعة المسلمين ؛ ولو باع الدار ~~بعد ذلك لا يبرأ # عن الضمان لأن الجناية وجدت منه وهي باقية . # قال : ( وإن أصابه طرف الميزاب الذي في الحائط فلا ضمان فيه ) لأنه غير ~~متعد في # السبب ، لأن طرفه الداخل موضوع في ملكه ( وإن أصابه الطرف الخارج ضمن ) ~~لأنه متعد # فيه . ( وإن أصابه الطرفان أو لا يعلم ضمن نصف الدية ) لأن إضافة الموت ~~إلى أحدهما ليس # بأولى من الآخر فيضاف إليهما ( ثم إن كان لا يستضر به أحد جاز له ~~الانتفاع به ) لأن له فيه # حق المرور ولا ضرر فيه فيجوز ( وإن كان يستضر به أحد يكره ) لأن الإضرار ~~بالناس حرام # عقلا وشرعا . قال : ( وليس لأحد من أهل الدرب الغير النافذ أن يفعل ذلك ~~إلا بأمرهم ) لأن # الطريق مشترك بينهم فصار كالدار المشتركة ؛ وإن كان مما جرت به عادة ~~السكنى كوضع # المتاع ونحوه لم يضمن ms838 لأنه غير متعد نظرا إلى العادة . # قال : ( ولو وضع جمرا في الطريق ضمن ما أحرق في ذلك الموضع ( فإن حركته الريح # إلى موضع آخر لم يضمن ما أحرق في ذلك الموضع إلا أن يكون يوم ريح ؛ وكذا صب # الماء وربط الدابة ووضع الخشبة وإلقاء التراب واتخاذ الطين ووضع المتاع ؛ ~~وكذا لو قعد في # الطريق ليستريح أو ضعف عن المشي لإعياء أو مرض فعثر به أحد فمات وجبت ~~الدية لما PageV05P050 ~~"""""" صفحة رقم 51 """""" # قلنا إنه متعد في السبب فصار كحافر البئر على ما مر ؛ وإن عثر بذلك رجل ~~فوقع على آخر # ومات فالضمان على الواضع لا على العاثر لأنه هو المتعدي في السبب دون ~~العاثر ، وإن # نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب به إنسان ضمن من نحاه وبرئ الأول ، لأن # بالتنحية شغل مكانا آخر وأزال أثر فعل الأول ، فكان الثاني هو الجاني ~~فيضمن ، ولو رش # الطريق أو توضأ فيه ضمن ، قالوا : هذا إذا لم يعلم المار بالرش بأن كان ~~أعمى أو ليلا ، وإن # علم لا يضمن لأنه خاطر بروحه لما تعمد المشي عليه فكان مباشرا للتلف فلا ~~يكون على # المسبب ؛ وكذا لو تعمد المشي على الحجر والخشب الموضوعة فعثر به لا ضمان على # الواضع ، وقيل هذا إذا رش بعض الطريق ، أما إذا رش جميع الطريق فإنه يضمن ~~الواضع لأنه # مضطر في المرور عليه لأنه لا يجد غيره ، ولا كفارة على واضع هذه الأشياء ~~، ولم يحرم به # الميراث لأنه مسبب كحافر البئر ، وقد مر . # قال : ( وإذا مال حائط إنسان إلى طريق العامة فطالبه بنقضه مسلم أو ذمي فلم # ينقضه في مدة أمكنه نقضه فيها حتى سقط ضمن ما تلف به ) والقياس أن لا يضمن ، # لأن الميلان وشغل الهواء ليس بفعله فلم يباشر القتل ولا سببه فلا ضمان ~~عليه . وجه # الاستحسان أن الهواء صار مشغولا بحائطه والناس كلهم فيه شركاء على ما مر ، فإذا # طولب بتفريغه يجب عليه ، فإذا لم يفرغ مع الإمكان صار متعديا وقبل الطلب لم يصر # متعديا ، لأن ms839 الميل حصل في يده بغير صنعه وصار كثوب ألقته الريح في حجره فطلبه # صاحبه بالرد ، فإن لم يرده مع الإمكان فهلك ضمن ، وإن لم يطلبه لم يضمن ، وإن # اشتغل بهدمه من وقت الطلب فسقط لم يضمن لأنه لم يوجد التعدي من وقت الطلب ؛ # ولو نقضه فعثر رجل بالنقض ضمن عند محمد وإن لم يطالب برفعه ، لأن الطريق صار # مشغولا بترابه ونقضه فوجب عليه تفريغه . وعن أبي يوسف أنه لا يضمن ما لم يطالب # برفعه كما في مسألة الثوب ، ولو باع الدار خرج من ضمانه ، ويطالب المشتري بالهدم # لأنه لم يبق له ولاية هدم الحائط ، والمطالبة إنما تصح ممن له ولاية ~~الهدم حتى لا # تصح مطالبة المستأجر والمرتهن والمودع ، ويصح مطالبة الراهن لقدرته على ~~ذلك بواسطة # فكاك الرهن ، وكذلك الأب والوصي والأم في حائط الصبي لقيام ولايتهم ، ~~والضمان في # مال الصبي ، لأن فعل هؤلاء كفعله . # قال : ( وإن بناه مائلا ابتداء فسقط ضمن من غير طلب ) لأنه متعد بالبناء ~~في هواء # مشترك على ما بينا . قال : ( ويضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها أو رجلها ) . PageV05P051 # """""" صفحة رقم 52 """""" # اعلم أن ركوب الدابة وسيرها إن كان في ملكه لا يضمن ما تولد من سيرها ~~وحركاتها # إلا الوطء لأنه تصرف في ملكه فلا يتقيد بشرط السلامة كحافر البئر في ملكه ~~، إلا أن الوطء # بمنزلة فعله لحصول الهلاك بثقله ، ولهذا وجبت عليه الكفارة في الوطء دون ~~غيره ، وقد مر ، # وإن كان في ملك غيره فإنه يضمن ما جنت دابته واقفا كان أو سائرا وطئا ~~ونفحا وكدما # لأنه متعد في السبب لأنه ليس له إيقافها في ملك غيره ، ولا تسييرها حتى ~~لو كان مأذونا له # في ذلك ، فحكمه حكم ملكه وإن كان في طريق العامة وهي مسألة الكتاب فإنه ~~يضمن ما # وطئت بيدها أو رجلها أو كدمت أو صدمت أو أصابت برأسها أو خبطت . # ( ولا يضمن ما نفحت بذنبها أو رجلها ) والأصل فيه أن المرور في الطريق ~~عام مباح # بشرط السلامة لأن له فيه حقا فكان مباحا ms840 وفيه حق العامة لكونه مشتركا ~~بينهم فقيدناه بشرط # السلامة نظرا للجانبين ومراعاة للحقين ، والوطء وأخواته مما يمكن ~~الاحتراز عنه لكونه بمرأى # من عينه فصح التقييد فيها ، والنفحة لا يمكنه الاحتراز عنها حالة السير ~~لأنها من خلفه فلا # يتقيد بالسلامة ، فإن أوقفها ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه الاحتراز عنه ~~بأن لا تقف ( وإن # راثت في الطريق وهي تسير أو أوقفها لذلك لا ضمان فيما تلف به ) لأنه لا ~~يمكنه الاحتراز # عن ذلك ، أما حالة السير فظاهر ، وكذلك إذا أوقفها لأن من الدواب من لا ~~يروث حتى # يقف . # قال : ( وإن أوقفها لغيره ضمن ) لأنه يمكنه الاحتراز عن ذلك بترك الإيقاف ~~، والرديف # كالراكب لأن السير مضاف إليهما ، وباب المسجد كالطريق في الإيقاف ؛ فلو ~~جعل الإمام # للمسلمين موضعا لوقوف الدواب عند باب المسجد فلا ضمان فيما حدث بين ~~الوقوف فيه ، # وكذلك من وقوف الدابة في سوق الدواب لأنه مأذون له من جهة السلطان ، ~~وكذلك الفلاة # وطريق مكة إذا وقف في غير المحجة لأنه لا يضر بالناس فلا يحتاج إلى الإذن ~~. أما المحجة # فهي كالطريق . قال : ( والقائد ضامن لما أصابت يدها دون رجلها ، وكذلك ~~السائق ) مروي # ذلك عن شريح ، وقيل يضمن النفحة . أما القائد فلأنه يمكنه الاحتراز عن ~~الوطء دون النفخة # كالراكب ؛ وأما السائق فإنه يمكنه الاحتراز من الوطء أيضا ؛ وأما النفحة ~~قيل لا يضمن لأنه لا # يمكن التحرز عنه ؛ إذ ليس على رجلها ما يمنعها من النفح ، وقيل يضمن لأن ~~النفحة تبين من PageV05P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # عينه فيمكن التحرز بإبعاد الناس عنها والتحذير ، ولا كذلك القائد ، وقائد ~~القطار في الطريق # يضمن أوله وآخره لأن عليه ضبطه وصيانته عن الوطء والصدمة . # قال : ( وإذا وطئت دابة الراكب بيدها أو رجلها يتعلق به حرمان الميراث ~~والوصية # وتجب الكفارة ) وقد بيناه في أول الجنايات . قال : ( ولو ركب دابة فنخسها ~~آخر فأصابت # رجلا على الفور فالضمان على الناخس ) لأن من عادة الدابة النفحة والوثبة ~~عند النخس فكان # مضافا إليه ، والراكب مضطر في ذلك فلم يصر سيرها مضافا إليه فصار ms841 الناخس ~~هو المسبب ؛ # ولو سقط الراكب فمات فالضمان على الناخس أيضا لما بينا ، ولو قتلت الدابة ~~الناخس فهو # هدر كحافر البئر إذا وقع في البئر ، ولو أمره الراكب بالنخس ضمن الراكب ~~لأنه صح أمره # فصار الفعل مضافا إليه ، ولو نفرت من حجر وضعه رجل في الطريق ، فالواضع ~~كالناخس # ضامن لأن الوضع سبب لنفور الدابة أو وثبتها كالنخسة . # قال : ( وإن اجتمع السائق والقائد أو السائق والراكب فالضمان عليهما ) ~~لأن أحدهما # سائق للكل ، والآخر قائد للكل بحكم الاتصال ، وقيل الضمان على الراكب ~~لأنه مباشر على # ما قدمنا والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى ، وجميع هذه المسائل إن ~~كان الهالك # آدميا فالدية على العاقلة لأنها تتحمل الدية في الخطأ تخفيفا على القاتل ~~مخافة استئصالها له ، # وهذا دون الخطأ في الجناية فكان أولى بالتخفيف ، وإن كان غير آدمي ~~كالدواب والعروض # ففي مال الجاني لأن العاقلة لا تعقل الأموال . # قال : ( وإذا اصطدم فارسان أو ماشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية ~~الآخر ) لأن # قتل كل واحد مضاف إلى فعل الآخر لا إلى فعلهما ، لأن القتل يضاف إلى سبب ~~محظور ، # وفعل كل واحد منهما وهو المشي في الطريق مباح في حق نفسه محظور في حق ~~صاحبه إذ # هو مقيد بشرط السلامة على ما بينا ، فسقط اعتبار فعله في حق نفسه لكونه ~~مباحا فيضاف # قتله كله إلى فعل الآخر لكونه محظورا في حقه وصار كالماشي مع الحافر ، ~~فإن التلف حصل # بفعلهما وهو الحفر والمشي ، ومع هذا فإن التلف إنما يضاف إلى فعل الحافر ~~لأنه محظور لا # إلى فعل الماشي لأنه مباح ؛ ولو كانا عامدين في الاصطدام ضمن كل واجد ~~منهما نصف # الدية ، لأن فعل كل واحد منهما محظور فأضيف التلف إلى فعلهما ؛ ولو كانا ~~عبدين فهما # هدر . أما في الخطأ فلأن الجناية تعلقت برقبة كل واحد منهما دفعا أو فداء ~~وقد فات بغير # فعل المولى لا إلى بدل فسقط ضرورة ؛ وأما العمد فلأن كل واحد منهما هلك ~~بعد ما جنى PageV05P053 ~~"""""" صفحة رقم 54 """""" # فسقط القصاص . في ms842 نوادر ابن رستم رجل سار على دابة فجاء راكب من خلفه فصدمه # فعطب المؤخر لا ضمان على المقدم ، وإن عطب المقدم فالضمان على المؤخر ، ~~وكذا في # السفينتين . ولو كانا دابتين وعليهما راكبان قد استقبلتا واصطدمتا فعطبت ~~إحداهما فالضمان # على الآخر . # قال : ( ولو تجاذبا حبلا فانقطع وماتا ، فإن وقعا على ظهريهما فهما هدر ) ~~لأن موت كل # واحد منهما مضاف إلى فعله وقوة نفسه لا قوة صاحبه ( وإن سقطا على وجهيهما ~~فعلى عاقلة # كل واحد دية الآخر ) لأنه سقط بقوة صاحبه وجذبه ( وإن اختلفا فدية الواقع ~~على وجهه على # عاقلة الواقع على ظهره ) لأنه مات بقوة صاحبه ( وهدر دم الذي وقع على ~~ظهره ) لأنه مات # بقوة نفسه ( وإن قطع آخر الحبل فماتا فديتهما على عاقلته ) لأنه مضاف إلى ~~فعله وهو القطع # فكان مسببا . # فصل # ( إذا جنى العبد خطأ فمولاه إما أن يدفعه إلى ولي الجناية فيملكه أو ~~يفديه بأرشها ) # وسواء كانت الجناية على حر أو عبد في النفس أو فيما دونها قل أرشها أو ~~كثر ، لما روي # عن ابن عباس أنه قال : إذا جنى العبد فمولاه بالخيار إن شاء دفعه وإن شاء ~~فداه . وعن # عمر رضي الله عنه : عبيد الناس أموالهم وجنايتهم في رقبتهم . وعن علي رضي ~~الله عنه # مثله ، ولأنها جناية يمكن استيفاؤها من الرقبة فتتعلق بها الجناية كجناية ~~العمد . وإذا تعلقت # برقبته ، فإذا خلى المولى بينه وبين ولي الجناية سقطت المطالبة عنه كما ~~في العمد ، ولأنه # إنما خوطب بالجناية لأجل ملكه ، فإذا سقط حقه زالت المطالبة كالوارث إذا ~~خلى بين التركة # وبين أرباب الديون ؛ فإذا اختار الفداء فحق ولي الجناية في الأرش ، فإذا ~~استوفاه سقط حقه ، # إلا أن الواجب الأصلي هو الدفع حتى يسقط موجب الجناية بموت العبد لفوات ~~محله ، إلا PageV05P054 ~~"""""" صفحة رقم 55 """""" # أن له حق الفداء لما ذكرنا كدفع القيم في الزكاة . ولو اختار المولى ~~الفداء ثم مات العبد # فالفداء عليه ، لأن بالاختيار انتقل الحق من الرقبة إلى الذمة فلا يسقط ~~بموت العبد كغيره من # الديون ، وليست جناية ms843 العبد كدينه في تعلقه برقبته ، لأن جناية الحر ~~الخطأ يطالب بها غيره # وهم العاقلة ، وديونه لا يطالب بها غيره ، فكذلك العبد جنايته الخطأ ~~يطالب بها غيره وهو # المولى ، وديون تتعلق به ، ولا يطالب بها غيره ، وإنما يملكه بالدفع لأنه ~~عوض جنايته فيملكه # كسائر المعاوضات . # قال : ( وكذلك إن جنى ثانيا وثالثا ) معناه إذا جنى بعد الفداء من الأولى ~~يخير المولى # كالأولى لأنه لما فداه فقد طهر عن الجناية وصارت كأن لم تكن فهذه تكون ~~جناية مبتدأة ، # وكذا الثالثة والرابعة وغيرها . قال : ( وإن جنى جنايتين فإما أن يدفعه ~~إليهما يقتسمانه بقدر ما # لكل واحد منهما من أرش جنايته أو يفديه بأرشهما ) وكذلك إن جنى على جماعة إما أن # يدفعه إليهم يقتسمونه بالحصص ، وإما أن يفديه بجميع أرشهم ، لأن تعلق ~~الجناية برقبته لا # يمنع تعلق مثلها كما في الديون ، ولأن حق المولى لم يمنع تعلق الجناية ~~برقبته ، فحق ولي # الجناية الأولى أولى أن لا يمنع . قال : ( وإن أعتقه المولى قبل العلم ~~بالجناية ضمن الأقل من # قيمته ومن الأرض وبعد العلم يضمن جميع الأرش ) لأن حقه في أحدهما ، ففي ~~الأولى خياره # باق فيختار الأقل ، وفي الثانية لما علم فقد اختار الفداء لأن بالعتق ~~امتنع الدفع بسبب من # جهته فكان مختارا للفداء ، والبيع والهبة والتدبير والاستيلاد بمنزلة ~~الإعتاق ، لأن كل ذلك # يمنع الدفع ، وكذلك لو باعه من المجني عليه كان اختيارا ، ولو وهبه لا ~~لأن المستحق أخذه # بغير عوض وقد وجد في الهبة دون البيع . # قال : ( وفي المدبر وأم الولد يضمن الأقل من قيمتهما ومن الأرش ) لما روي أن # أبا عبيدة بن الجراح قضى بجناية المدبر على مولاه وهو أمير الشام بمحضر من # الصحابة من غير نكير ، ولأن المولى صار مانعا من تسليمه في الجناية ~~بالتدبير والاستيلاد # من غير اختيار للفداء فصار كما إذا دبره وهو لا يعلم بالجناية ، وإنما ~~لزمه الأقل لأن # الأرش إن كان أقل فلا حق لولي الجناية غير الأرش ، وإن كانت القيمة أقل ~~فلم يتلف # بالتدبير إلا الرقبة . قال : ( وإن عاد ms844 فجنى وقد دفع القيمة بقضاء فلا ~~شيء عليه ، ويشارك PageV05P055 ~~"""""" صفحة رقم 56 """""" # ولي الجناية الثانية الأول فيما أخذ ) لأن جنايات المدبر وإن تعددت لا ~~توجب إلا قيمة # واحدة ، لأنه لم يمنع إلا رقبة واحدة والضمان متعلق بالمنع فصار كأنه ~~دبره بعد # الجنايات ، ولأن دفع القيمة كدفع العبد ، ودفع العبد لا يتكرر فكذا ~~القيمة ، ويتضاربون # بالحصص في القيمة كما مر . # قال : ( وإن دفع المولى القيمة بغير قضاء ، فإن شاء الثاني شارك الأول ، ~~وإن شاء اتبع # المولى ، ثم يرجع المولى على الأول ) وقالا : لا شيء على المولى ، لأنه ~~لما دفع لم تكن # الجناية الثانية موجودة فقد دفع الحق إلى مستحق وصار كما إذا دفعه بقضاء ~~. ولأبي حنيفة أن # الجنايات استند ضمانها إلى التدبير الذي صار المولى به مانعا ، فكأنه دبر ~~بعد الجنايات # فيتعلق حق جماعتهم بالقيمة ، فإذا دفعها بقضاء فقد زالت يده عنها بغير ~~اختياره فلا يلزمه # ضمانها ، وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم إلى الأول ما تعلق به حق الثاني ، ~~فللثاني أن يضمن # أيهما شاء المولى ، لأنه جنى بالدفع إلى غير مستحقه ، والأول لأنه قبض ~~حقه ظلما وصار # كالوصي إذا صرف التركة إلى الغرماء ثم ظهر غريم آخر ، فإن دفعه بقضاء ~~شارك الغريم # الآخر الغرماء فيما قبضوه ، وإن دفع بغير قضاء ، إن شاء رجع على الوصي ، ~~وإن شاء شارك # الغرماء كذا هذا ، فإن اتبع المولى رجع المولى على الأول لأنه سلم إليه ~~غير حقه . # وإن شارك الأول لم يرجع على أحد ، لأن الحاصل الضمان عليه ؛ وتعتبر قيمة المدبر # لكل واحد منهم يوم جنى عليه ولا يعتبر التدبير لأن المولى صار مانعا من ~~تسليمه في الحال # بالتدبير السابق فكأنه جنى ثم دبره ، فتعتبر قيمته حينئذ ؛ مثاله : قتل ~~قتيلا خطأ وقيمته ألف # فازدادت خمسمائة ، ثم قتل آخر فولي الجناية الثانية يأخذ من المولى ~~خمسمائة فضل القيمة # تحسب عليه من أرش جنايته ، فتقسم الألف على تسعة وثلاثين جزءا ، لأن ما ~~زاد على القيمة # بعد الجناية الأولى لا حق لوليها فيه لأنها حدثت وقد تعلق ms845 حقه في الذمة ~~فينفرد بها ولي # الجناية الثانية فيبقى له من الدية تسعة آلاف وخمسمائة وللأول دية كاملة ~~عشرة آلاف ، فاجعل # كل خمسمائة بينهما للأول عشرون وللثاني تسعة عشر فاقسم الألف كذلك ؛ ولو ~~جنى المدبر # خطأ ثم مات عقيبها بلا فصل لم تبطل القيمة على المولى لأنها وجبت في ذمته عقيب # الجناية ، فبقاء الرقبة وتلفها سواء ، وكذلك لو عمي بعد الجناية لا ينقص ~~شيء من القيمة لما # بينا ؛ ولو أعتق المدبر المولى وقد جنى جنايات لم تلزمه إلا قيمة واحدة ، ~~لأن الضمان إنما # وجب عليه بالمنع بالتدبير فكان الإعتاق بعده وعدمه سواء . وإذا أقر ~~المدبر بجناية خطأ لم # يجز إقراره ولا يلزمه شيء عتق أو لم يعتق لأنها لازمة لمولاه ، وإقراره ~~على المولى لا يتعلق # به حكم . PageV05P056 # """""" صفحة رقم 57 """""" # قال : ( ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهم إلا ~~عشرة ، وللأمة # خمسة آلاف إلا عشرة ، وإن كان أقل من ذلك فعليه قيمته ) وقال أبو يوسف : ~~تجب قيمته # بالغة ما بلغت ؛ ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا فهلك في يده تجب قيمته ~~بالإجماع . لأبي # يوسف أنها جناية على المال فتجب القيمة غير مقدرة كالبهائم ، وهذا لأن ~~الواجب للمولى ، # والمولى إنما يملكه من حيث المالية فيكون الواجب بدل المالية . وعن علي ~~وابن عمر رضي # الله عنهم مثل قوله . ولهما قوله تعالى : ) فدية مسلمة إلى أهله ( [ ~~النساء : 92 ] مطلقا ، # والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية ، ولأنها جناية على نفس آدمي فلا يزيد ~~على عشرة آلاف # كالحر ، ولأن المعاني التي في العبد موجودة في الحر ، وفي زيادة الحرية ، ~~فإذا لم يجب فيه # أكثر من الدية فلأن لا يجب في العبد مع نقصانه أولى ، ولأن فيه معنى ~~الآدمية حتى كان # مكلفا ، وفي معنى المالية والجمع بينهما متعذر ، والآدمية أعلى فتعتبر ؛ ~~ويسقط الأدنى # بخلاف البهائم لأنها مال محض ، وبخلاف الغصب لأن الغصب إنما يرد على ~~المال فكان # الواجب بمقابلة المال . # وعن ابن مسعود مثل مذهبهما . وأما قليل القيمة فالواجب بمقابلة الآدمية ~~أيضا ms846 ، إلا أنه # لا نص فيه فقدرناه بقيمته رأيا إذ هو الأعدل ، وفي كثير القيمة نص لأنه ~~ورد في الحر بعشرة # آلاف ، إلا أنا نقصنا دية العبد من ذلك إظهارا لشرفه وانحطاطا لرتبة ~~العبد عنه ، والتقدير # بعشرة مأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولأنه أقل مال له خطر في الشرع لأن به # تستباح الفروج والأيدي فقدرناه به ، وكذلك الأمة على الخلاف والتعليل في ~~كثير القيمة # وقليلها . # قال : ( وما هو مقدر من الدية مقدر من قيمة العبد ) ففي يد العبد خمسة ~~آلاف إلا # خمسة إذا كان كثير القيمة ، لأن الواجب في نفسه عشرة آلاف إلا عشرة واليد ~~نصف الآدمي # فيجب نصف ما في النفس ، وعلى هذا سائر الأعضاء . PageV05P057 # """""" صفحة رقم 58 """""" # باب القسامة # وهي مصدرة أقسم يقسم قسامة ، وهي الأيمان ، وخص هذا الباب بهذا الاسم لأن مبناه # على الأيمان في الدماء ، وهي مشروعة بالإجماع ، والأحاديث على ما يأتيك . ~~قال : ( القتيل : # كل ميت به أثر ) أي أثر القتل ؛ لأنه إذا كان لم يكن به أثر فالظاهر أنه ~~مات حتف أنفه وليس # بقتيل فلا يتعلق به يمين ولا ضمان ، وأثر القتل جرح أو أثر ضرب أو خنق أو ~~خروج الدم # من عينه أو أذنه ، لأن الدم لا يخرج منها عادة إلا بفعل ، أما إذا خرج من ~~فمه أو دبره أو # ذكره فليس بقتيل ، لأن الدم يخرج من هذا المواضع من غير فعل عادة ، وهذا ~~لأن القتيل من # فاتت حياته بسبب يباشره غيره من الناس عرفا ، فإذا علمنا أنه قتيل . # ( فإذا وجد في محلة لا يعرف قاتله ) لأنه إذا عرف قاتله لا قسامة ، فإذا ~~لم يعرف # ( وادعى وليه القتل على أهلها أو على بعضهم عمدا أو خطأ ولا بينة له ~~يختار منهم خمسين # رجلا ) لأن الحق له فلا بد من دعواه ، وإذا كان له بينة فلا حاجة إلى ~~القسم ، فإذا ادعى ولا # بينة له وجبت اليمين فيختار خمسين رجلا . # ( يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، ثم يقضي بالدية على أهل ~~المحلة ) أي ms847 على # عاقلتهم . والأصل في ذلك ما روي ' أن عبد الله بن سهل وجد قتيلا في قليب ~~في خيبر PageV05P058 ~~"""""" صفحة رقم 59 """""" # فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام ، فذهب # عبد الرحمن يتكلم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' الكبر الكبر ، فتكلم ~~الكبير من عميه فقال : # يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب خيبر ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' تبرؤكم اليهود بخمسين يمينا يحلفون أنهم ما قتلوه ؟ ' قالوا : كيف نرضى ~~بأيمان اليهود وهم # مشركون ؟ فقال : ' فيقسم منكم خمسون رجلا أنهم قتلوه ؟ ' قالوا : كيف ~~نقسم على ما لم # نره ؟ فوداه عليه الصلاة والسلام من عنده ، عن سعيد بن المسيب أن القسامة ~~كانت في # الجاهلية ، وأقرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قتيل من الأنصار ~~وجد في جب اليهود ، فأرسل رسول # الله عليه الصلاة والسلام إلى اليهود وكلفهم قسامة خمسين ، فقالت اليهود ~~له : نحلف ، فقال # للأنصار : ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فقالت الأنصار : لن نحلف ، فألزم ~~اليهود ديته لأنه قتل بين # أظهرهم . وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : يا ~~رسول الله إني # وجدت أخي قتيلا في بني فلان ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ' ~~اجمع منهم خمسين # يحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ' ، فقال : يا رسول الله ما لي ~~من أخي إلا هذا ؟ قال : # ' بلى مائة من الإبل ' . # فدلت هذه الأحاديث على وجوب الأيمان والدية على أهل المحلة ، وترد على من # يقول بوجوب البداءة بيمين الولي ، ولأن أهل المحلة يلزمهم نصرة محلتهم ~~وحفظها وصيانتها # عن النوائب والقتل ، وصون الدم المعصوم عن السفك والهدر ، فالشرع ألحقهم ~~بالقتلة لترك # صيانة المحلة في حق وجوب الدية صونا للآدمي المحترم المعصوم عن الإهدار ، ولأن # الظاهر أن القاتل منهم وإنما قتل بظهرهم فصاروا كالعاقلة . وأما قوله ~~عليه الصلاة والسلام # للأنصار : ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فهو على طريق الإنكار عليهم لما قالوا ~~: لا نرضى بيمين # اليهود ، ولهذا ثبت فيه النون ، ولو كان أمرا لقال : احلفوا تستحقوا دم ~~صاحبكم ms848 . # وما روي ' تحلفون وتستحقون ' فمعناه أتحلفون كقوله تعالى : ) تريدون عرض الدنيا # والله يريد الآخرة ( [ الأنفال : 67 ] أي أتريدون ، ولأن البداءة بيمين ~~الولي مخالف لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' البينة على المدعي واليمين على من أنكر ' ولأنه يدخل ~~تحت قوله # تعالى : ) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( [ آل عمران : ~~77 ] الآية ، ويختار # الولي خمسين رجلا لأن اليمين حقه فيختار من يظهر حقه باختياره ، أما من ~~اتهمه بالقتل أو # الصالحين منهم ليحترزوا عن اليمين الكاذبة فيظهر القاتل ، فإذا حلفوا قضى ~~بالدية على PageV05P059 ~~"""""" صفحة رقم 60 """""" # عاقلتهم لما روينا ، سواء ادعى القتل على جميع أهل المحلة أو على بعضهم ~~معينين أو # مجهولين لإطلاق النصوص . وعن أبي يوسف إذا ادعى على بعض بأعيانهم تسقط ~~القسامة # والدية عن الباقين ، فإن كان له بينة وإلا يستحلف المدعى عليه يمينا ~~واحدة كسائر الدعاوى . # قال : ( وكذلك إن وجد بدنه أو أكثره أو نصفه مع الرأس ) لأن النص ورد في ~~البدن ، # وللأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي ، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو أقل من ~~النصف ومعه # الراس ، أو وجد رأسه أو يده أو رجله أو عضو منه آخر فلا قسامة ولا دية ، ~~لأن النص ورد # في البدن وهذا ليس في معناه ، ولأنه لو وجبت فيه القسامة لوجبت لو وجد ~~عضو آخر أو # النصف الآخر فتتكرر القسامة أو الدية بسبب نفس واحدة ولم يرد بذلك نص . ~~قال : ( فإن لم # يكن فيه خمسون كررت الأيمان عليهم لتتم خمسين ) لما روي أن رجلا قتل بين حيين # باليمن وادعة وأرحب ، فكتبوا إلى عمر رضي الله عنه أنه وجد قتيل لا يدري ~~من قتله ؛ # فكتب عمر أن قس بين القريتين فأيهم كان أقرب فألزمهم ، فكان إلى وادعة ~~فأتوا عمر رضي # الله عنه وكانوا تسعة وأربعين رجلا فأحلفهم وأعاد اليمين على رجل منهم ~~حتى تموا خمسين # ثم ألزمهم الدية ، فقالوا : نعطي أموالنا وأيماننا ؟ فقال : نعم فيم يطل ~~دم هذا ؟ # قال : ( ومن أبى منهم حبس حتى يحلف ) لأن اليمين في القسامة نفس الحق ، ~~ألا ترى ms849 # أنه يجمع بينها وبين الدية ؟ ويدل عليه ما تقدم من حديث عمر رضي الله عنه ~~حين قالوا : # نبذل أموالنا وأيماننا ، أما تجزئ هذه عن هذه ؟ قال : لا ، وإذا كانت نفس ~~الحق يحبس عليه # لأنه قادر على أدائه ، بخلاف الامتناع عن اليمين في الأموال ، لأن اليمين ~~فيها بدل عن الحق # حتى يسقط ببذل المدعي ، فإذا نكل لزمه المال وهو حقه ، فلا معنى للحبس ~~بما ليس بحق . # أما هنا لا يسقط اليمين ببذل الدية وكان الحبس بحق فافترقا . وعن أبي ~~يوسف أنه تجب # الدية بالنكول كما في سائر الدعاوى ، وجوابه ما مر أنه مستحق عليه لنفسه . # قال : ( ولا يقضي بالدية بيمين الولي ) لأن اليمين شرعت للدفع لا ~~للاستحقاق ، ولأن # النبي عليه الصلاة والسلام أوجب اليمين على المنكر للدفع عنه بقوله : ' ~~واليمين على # المنكر ' والولي يحتاج إلى الاستحقاق فلا يشرع في حقه ، ولأنه لا يستحق ~~بيمينه المال # المبتذل المهان ، فلأن لا تستحق النفس المحترمة أولى . قال : ( ولا يدخل ~~في القسامة صبي PageV05P060 ~~"""""" صفحة رقم 61 """""" # ولا مجنون ) لأنهما ليسا من أهل اليمين ( ولا عبد ولا امرأة ) لأنهما ~~ليسا من أهل النصرة ، # وإنما تجب على أهلها . # قال : ( وإن ادعى الولي القتل على غيرهم سقطت عنهم القسامة ولا تقبل ~~شهادتهم # على المدعى عليه ) لأن اليمين إنما تلزم بالدعوى وكذلك الدية ولم يدع ~~عليهم ، ثم إن كان # له بينة على المدعى عليه وإلا يلزمه يمين واحدة كسائر الدعاوى فإن حلفه ~~برئ وإن نكل # فعلى خلاف مر في الدعوى ، وإنما لا تقبل شهادتهم لأنهم تعينوا للخصومة ~~حيث وجد # القتيل فيهم فصاروا كالوكيل بالخصومة ، والوصي إذا شهد بعد العزل والخروج عن # الوصية ، ولأنهم متهمون في شهادتهم لاحتمال أنه جعل ذلك وسيلة إلى قبول ~~شهادتهم . # وقالا : تقبل لأنه لما ادعى على غيرهم سقطت عنهم القسامة فلا تهمة في ~~شهادتهم وجوابه # ما مر . قال : ( وإن وجد على دابة يسوقها إنسان فالدية على عاقلة السائق ~~) لأن الدابة في # يده فكأنه وجده في داره ( وكذا القائد والراكب ) ولو اجتمعوا فالدية على ~~عاقلتهم لأن ms850 الدابة # في أيديهم . قال : ( وإن وجد في دار إنسان فالقسامة عليه وعلى عاقلته إن ~~كانوا حضورا ) # وقال أبو يوسف : لا قسامة على العاقلة لأن رب الدار أخص بالدار من غيره ~~فصار كأهل # المحلة لا يشاركهم في القسامة غيرهم . ولهما أن بالحضور تلزمهم نصرة ~~البقعة كصاحب # الدار فيشاركونه في القسامة . # ( وإن كانوا غيبا كررت الأيمان عليه والدية على العاقلة ) لما تقدم ، وإن ~~وجد في دار # مشتركة نصفها لرجل وعشرها لآخر وسدسها لآخر والباقي لآخر فالقسامة على ~~عدد رؤوسهم # لأنهم يشتركون في التدبير فكانوا في الحفظ سواء ، والقسامة على أهل الخطة ~~، وهم الذين # خط لهم الإمام عند فتحها ولا يدخل معهم المشترون . وقال أبو يوسف : يشترك ~~الكل في # ذلك لأنها وجبت بترك الحفظة ممن له ولاية الحفظ والولاية بالملك ، فيستوي ~~أهل الخطة # والمشترون لاستوائهم في الملك . ولهما أن أهل الخطة أخص بنصرة البقعة ، ~~والحكم يتعلق # بالأخص فكان المشتري معهم كالأجنبي ، ولأن العقل تعلق في الأصل بأهل ~~الخطة فما بقي # منهم واحد لا ينتقل عنهم كموالي الأب إذا لزمهم العقل لا ينتقل إلى موالي ~~الأم ما بقي # منهم واحد ، وقيل بأن أبا حنيفة شاهد الكوفة وأهل الخطة كانوا يدبرون أمر المحلة # وينصرونها دون المشتري ، فبني الأمر على ذلك ، فإذا لم يبق من أهل الخطة ~~أحد وكان في # المحلة مشترون وسكان ، فالقسامة على الملاك دون السكان . وقال أبو يوسف : ~~عليهم جميعا PageV05P061 ~~"""""" صفحة رقم 62 """""" # لأن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب القسامة على يهود خيبر وكانوا سكانا ~~، ولأن الساكن # يلي التدبير كالمالك . ولهما أن المالك أخص بالبقعة ونصرتها ، ألا ترى أن ~~السكان يكونون # في وقت وينتقلون في وقت فتجب القسامة على من هو أخص ، وأما أهل خيبر ~~فالنبي عليه # الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم وكان يأخذ منهم الخراج . # قال : ( وإن وجد بين قريتين فعلى أقربهما ) لما روى أبو سعيد الخدري ' أن ~~النبي عليه # الصلاة والسلام أمر في مثله بأن يذرع بين القريتين ' ولما مر من حديث عمر ~~رضي الله # عنه ، وهذا ( إذا كانوا يسمعون الصوت ms851 ) لأنه يلحقه الغوث ، فأما إذا ~~كانوا لا يسمعون الصوت # ولا يلحقه الغوث فلا شيء عليهم ، ولو كان يسمع الصوت أهل إحدى القريتين ~~دون الأخرى # فالقسامة على الذين يسمعون لما قلنا ( ولو وجد في السفينة فالقسامة على ~~الملاحين والركاب ) # وهذا على قول أبي يوسف ظاهر لأنه يرى القسامة على الملاك والسكان . وأما ~~على قولهما # فالسفينة تنقل وتحول فتعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة ، ولا كذلك ~~الدار والمحلة فافترقا . # قال : ( وفي مسجد محلة على أهلها ) لأنهم أخص بنصرته والتصرف فيه فكأنه وجد في # محلتهم . # قال : ( وفي الجامع والشارع الأعظم الدية في بيت المال ولا قسامة ) وكذلك الجسور # العامة لأن ذلك لا يختص بالبعض بل يتعلق بجماعة المسلمين ، فما يجب لأجله ~~يكون في # بيت مالهم ، ولأن اليمين للتهمة وذلك لا يوجد في جماعة المسلمين ، وكذلك ~~ولو وجد في # السجن . وقال أبو يوسف : القسامة على أهل السجن والدية على عاقلتهم ، لأن ~~الظاهر أن # القتل وجد منهم . ولهما أنهم مقهورون لا نصرة لهم فلا يجب عليهم ما يجب لأهل # النصرة ، ولأن منفعة السجن لجماعة المسلمين ، لأنه وضع لاستيفاء حقوقهم ~~ولدفع الضرر # عنهم فكانت النصرة عليهم ، وهذه من فروع المالك والساكن لأن أهل السجن ~~كالسكان فلا # يجب عليهم شيء خلافا لأبي يوسف ، وإن وجد في السوق إن كان مملوكا فعلى ~~الملاك . # وعند أبي يوسف على السكان أيضا ، وإن كان غير مملوك أو هو للسلطان فهو ~~كالشارع العام # الذي ثبت فيه حق جماعة المسلمين وسوق السلطان للمسلمين ، فما يجب فيه ~~يكون في بيت # المال ويؤخذ في ثلاث سنين ، لأن حكم الدية التأجيل كما في العاقلة فكذلك ~~غيرهم ، ألا PageV05P062 ~~"""""" صفحة رقم 63 """""" # ترى أنها تؤخذ من مال المقر بقتل الخطأ في ثلاث سنين ؟ . قال : ( وإن وجد ~~في برية أو في # وسط الفرات فهو هدر ) لأنه لا يد لأحد عليه ولا مملوكا لأحد ولا يسمع ~~الصوت منه أهل # مصر ولا قرية فكان هدرا . # قال : ( وإن كان محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى منه إن كانوا يسمعون ~~الصوت ) # لأنهم أخص به ms852 من غيرهم ، ألا ترى أنهم يشربون منه ويوردون عليه دوابهم ~~فكانوا أخص # بنصرته فيجب عليهم كأهل المحلة ؛ ولو وجد في نهر صغير خاص مما يقضي فيه ~~بالشفعة # فعلى عاقلة أرباب النهر لأنه مملوك لهم ، فهم أخص به من غيرهم فيتعلق بهم ~~ما يوجد فيه # كالدور والسوق والمملوك ؛ ومن وجد قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلته ~~لورثته ، وقالا : لا # شيء فيه لأن الدار في يده حالة الجرح فكأنه قتل نفسه ، ولو قتل نفسه كان ~~هدرا كذا هذا . # ولأبي حنيفة أن القسامة وجبت لظهور القتل وحالة الظهور الدار ملك الورثة ~~فتجب الدية على # عاقلتهم ، وهل تجب القسامة عليهم ؟ فيه اختلاف المشايخ ، وهذا بخلاف ما ~~إذا وجد # المكاتب قتيلا في دار نفسه ، لأن الدار على ملكه حالة ظهور القتل ، فكأنه ~~قتل نفسه فهدر . # رجلان في بيت لا ثالث معهما وجد أحدهما قتيلا يضمن الآخر الدية عند أبي # يوسف ، وقال محمد : لا شيء عليه لأنه احتمل أنه قتل نفسه وأنه قتله صاحبه ~~فلا تجب # الدية بالشك . ولأبي يوسف أن الإنسان لا يقتل نفسه ظاهرا فسقط اعتباره ~~كما إذا وجد في # محلة . PageV05P063 # """""" صفحة رقم 64 """""" # باب المعاقل # ( وهي جمع معقلة وهي الدية ) وسميت الدية عقلا لوجهين : أحدهما أنها تعقل الدماء # من أن تراق . والثاني أن الدية كانت إذا أخذت من الإبل تجمع فتعقل ثم ~~تساق إلى ولي # الجناية ( والعاقلة الذين يؤدونها ) والأصل في وجوب الدية على العاقلة ما ~~تقدم من حديث # الجنين حيث قال عليه الصلاة والسلام لأولياء الضاربة : ' قوموا فدوه ' ~~وروي ' أنه عليه # الصلاة والسلام جعل على كل بطن من الأنصار عقولة ' والمعقول أيضا يدل ~~عليه ، وهو أن # الخاطئ معذور ، وعذره لا يعدم حرمة النفس بل يمنع وجوب العقوبة عليه ~~فأوجب الشرع # الدية صيانة للنفس عن الإهدار ، ثم في إيجاب الكل عليه إجحاف واستئصال به ~~فيكون عقوبة # له ، فتضم العاقلة إليه دفعا للعقوبة عنه . ولأن ذلك إنما يكون بظهر ~~عشيرته وقوة يجدها في # نفسه بكثرتهم وقوة أنصاره منهم ، فكانوا كالمشاركين له في القتل ms853 فضمنوا ~~إليه لذلك كالردء # والمعين لأنه يتحمل عنهم إذا قتلوا ويتحملون عنه إذا قتل فتكون من باب ~~المعاونة كعادة # الناس في التعارف ؛ بخلاف المتلفات لأنها لا تكثر قيمتها فلا يحتاج إلى ~~التخفيف ، والدية # مال كثير يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف . # قال : ( ويجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل ) كالخطأ وشبه العمد ، وهذا احتراز PageV05P064 ~~"""""" صفحة رقم 65 """""" # عما وجب بالصلح والاعتراف أو سقط القتل فيه بشبهة كالأب ، وإنما وجبت دية شبه # العمد على العاقلة لحديث الجينن ، ألا ترى أنها تعمدت ضربها بالعمود فقضى ~~عليه الصلاة # والسلام بالدية على العاقلة ، ولأنه قتل أجري كالخطأ في باب الدية فكذلك ~~في تحمل # العاقلة . وقضى عمر رضي الله عنه بالدية في الخطأ على العاقلة بحضرة ~~الصحابة من غير # خلاف . # قال : ( فإن كان القاتل من أهل الديوان فهم عاقلته ) وهم الذين لهم رزق في بيت # المال ، وفي زماننا هم أهل العسكر لكل راية ديوان على حدة ، وذلك لأن ~~العرب كانوا # يتناصرون بأسباب منها القرابة والولاء والحلف وغير ذلك ، وبقوا على ذلك ~~إلى زمن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما جاء عمر ودون الدواوين صار ~~التناصر بالدواوين ، فأهل كل ديوان # ينصر بعضهم بعضا وإن كانوا من قبائل متفرقة . وقد صح أن عمر رضي الله عنه فرض # العقل على أهل الديوان وكان قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم ، لأنه أول من # وضع الديوان فجعل العقل فيه ، وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فكان إجماعا # منهم ، وهو على وفاق ما قضى به رسول الله عليه الصلاة والسلام معنى ، ~~فإنهم علموا أن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى به على العشيرة باعتبار النصرة ثم ~~الوجوب بطريق الصلة ، فإيجابه فيما # يصل إليهم صلة وهو العطاء أولى ، وأهل كل ديوان فيما يصل إليهم من ذلك كنفس # واحدة . # قال : ( ويؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين ) لما تقدم من حديث عمر وهو مروي # عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أيضا وتعتبر الثلاث سنين من يوم القضاء ~~لأن الدية تجب يوم ms854 القضاء ، # وسواء خرجت في أقل أو أكثر لأنه إنما وجبت في العطاء تخفيفا ، فإذا حصلت في أي # وقت حصل وجد المقصود فيؤخذ منه ، فإن تأخر خروج العطاء لم يطالبوا بشيء ، وإن # تعجل الثلاث سنين أخذ منها الجميع لما ذكرنا ؛ وإذا وجب جميع الدية في ~~ثلاث سنين # كان كل ثلث في سنة فإذا وجب الثلث فما دونه كان في سنة ، وما زاد على ~~الثلث إلى # الثلثين في سنتين ، وما زاد إلى تمام الدية في السنة الثالثة ، وإن كانت ~~العاقلة أصحاب # الرزق أخذ من أرزاقهم في ثلاث سنين ، فإن خرجت أرزاقهم في كل سنة أخذ منها # الثلث ، وإن خرجت في كل ستة أشهر أخذ منها السدس في كل شهر بحصته ، وعلى # هذا فالحاصل أنه يؤخذ في كل سنة الثلث كيفما خرج ، لأن الأرزاق لهم ~~كالأعطية # لأهلها ، وإن كان لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في كل سنة أخذ من أعطيتهم لأنه # أسهل ، فإن الرزق يكون بقدر الكفاية لكل شهر أو لكل يوم فيشق عليهم الأخذ ~~منه . أما # العطاء فيكون في كل سنة بقدر عنائه واختباره في الحروب لا بحاجته فكان ~~الأخذ منه # أسهل . PageV05P065 # """""" صفحة رقم 66 """""" # قال : ( وإن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته ) وهم عصبته من النسب ~~لما روي # ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أوجب الدية على عصبة القاتل ' ولأن تناصرهم ~~بالقرب . قال : ( ولا يزاد الواحد على # أربعة دراهم أو ثلاثة وينقص منها ) يؤخذ منه كل سنة درهم وثلث أو درهم ~~لأن الأصل فيها # التخفيف وتجب صلة ، فقدروه في كل سنة بالدرهم لأنه أقل المقدرات ، ويزاد ~~ثلث درهم # وهو المختار ليكون الأكثر من الأقل وما لم يبلغ النصف فهو في حكمه . قال ~~: ( فإن لم تتسع # القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا ) تحرزا عن الإجحاف وتحقيقا ~~لمعنى التخفيف # فيضم إليهم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات لأن التناصر يقع بذلك ، ~~وكذلك أهل # الديوان إذا لم يتسع الديوان للدية يضم إليهم أقرب الرايات إليهم نصرة ~~إذا حز بهم أمر أو # دهمهم عدو ms855 ، وهو مفوض إلى رأي الإمام إذ هو أعلم بذلك ، ومن لا عاقلة له ~~في رواية # تجب في بيت المال ، لأنه لو مات ولا وارث له ورثه بيت المال ، فإذا جنى ~~يكون عليه # ليكون المغنم بالغرم ، وفي رواية في مال الجاني لأن الأصل أن تجب عليه ~~لأنه الجاني إلا أنا # أوجبناه على العاقلة لما ذكرنا فإذا لم تكن عاقلة عاد إلى الأصل . # قال : ( وإن كان ممن يتناصرون بالحرف فأهل حرفته ، وإن تناصروا بالحلف ~~فأهله ) لما # بينا أن المعنى فيه هو التناصر ، ومن ليس له ديوان ولا عشيرة ، قيل يعتبر ~~المحال والقرى # والأقرب فالأقرب ، وقيل تجب في ماله ، وقيل إن كان القاتل مسلما تجب في ~~بيت المال ، # لأن الدية تجب باعتبار النصرة ، وجماعة المسلمين يتناصرون ويذب بعضهم عن ~~بعض وعلى # هذا الخلاف اللقيط ، ولا تعقل مدينة عن مدينة وتعقل المدينة عن قراها لأن ~~أهل المصر # يتناصرون بديوانهم وأهل سوادهم وقراهم ، ولا يتناصرون بأهل ديوان مص آخر ~~، والباديتان # إذا اختلفتا كمصرين . قال : ( ويؤدي القاتل كأحدهم ) لأنه إنما لم يجب ~~عليه الكل مخافة # الإجحاف ، ولا إجحاف في هذا ولأنه الجاني فلا أقل من أن يكون كأحدهم ، ~~ولأنها تجب # بالتناصر وهو أولى بنصرة نفسه . # قال : ( ولا عقل على الصبيان والنساء ) لقول عمر رضي الله عنه : لا يعقل ~~مع العاقلة # صبي ولا امرأة ولأنهما ليسا من أهل النصرة ، ولأن الدية تؤدى على طريق ~~الصلة والتبرع # والصبي ليس من أهلها ( ولا على عبد ومدبر ومكاتب ) لأن العرب لا تستنصر ~~بهم . قال : # ( ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بالعكس ) لعدم التناصر ، والكفار يعقل بعضهم ~~عن بعض ، لأن PageV05P066 ~~"""""" صفحة رقم 67 """""" # الكفر كله ملة واحدة إلا أن يكون بينهم معاداة وحراب فلا يتعاقلون لعدم ~~التناصر . قال : # ( وإذا كان للذمي عاقلة فالدية عليهم ) كالمسلم لالتزامهم أحكامنا في ~~المعاملات ولوجود # التناصر بينهم ( وإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله في ثلاث سنين ) كما ~~قلنا في المسلم ، # وهذا لأن الواجب عليه وإنما يتحول إلى العاقلة إذا وجدت فإذا لم يكن بقيت ms856 ~~عليه ) . # قال : ( وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' مولى ~~القوم منهم ' # ولأن نصرته بهم ( وعاقلة المولى الموالاة مولاه وقبيلته ) لأن عقد ~~الموالاة عقد يتناصرون به . # قال : ( وولد الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه ) لأن نسبته إليهم فينصرونه ( ~~فإن ادعاه الأب بعد ذلك # رجع عاقلة الأم على عاقلة الأب ) لأنه ظهر أن الدية كانت واجبة على عاقلة ~~الأب حيث # أكذب نفسه وبطل اللعان وثبت نسبه منه ، فقوم الأم تحملوا مضطرين عن قوم ~~الأب ما كان # عليهم فيرجعون به عليهم في ثلاث سنين من حيث قضي لعاقلة الأم على عاقلة ~~الأب . قال : # ( وتتحمل العاقلة خمسين دينارا فصاعدا وما دونها في مال الجاني ) لما ~~روينا أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قضى # بالغرة على العاقلة وهي خمسون دينارا . وعن عمر مرفوعا وموقوفا ' لا تعقل ~~العاقلة عمدا # ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا ولا ما دون أرش الموضحة ' وعن ابن عباس ~~مثله ، ولأن # التحمل على العاقلة إنما كان تحرزا عن الإجحاف وهو في الكثير دون القليل ~~، والقدر # الفاصل بينهما ما ورد به الشرع وهو ما ذكرنا . قال : ( ولا تعقل العاقلة ~~ما اعترف به الجاني # إلا أن يصدقوه ) لما روينا ، ولأنه لا يلزمهم إقراره عليهم ، إذ لا ولاية ~~له عليهم ، فإذا صدقوه # فقد رضوا به فيلزمهم : ولو تصادق القاتل وولي الجناية على أن قاضيا من ~~قضاة المسلمين # حكم على العاقلة بالدية وكذبتهما العاقلة فلا شيء عليهم ، لأن تصادقهما ~~ليس بحجة عليهم ، # وليس على القاتل شيء في ماله ، لأن الدية تقررت على العاقلة لتصادقهم وهو حجة في # حقهما ، بخلاف الأول حيث تجب الدية في ماله باعترافه ، وتعذر إيجابها على ~~العاقلة فتجب # عليه . # قال : ( وإذا جنى الحر على العبد خطأ فعلى عاقلته ) لأنها بدل النفس ~~فتكون على العاقلة PageV05P067 ~~"""""" صفحة رقم 68 """""" # كما في الحر . وروي عن أبي يوسف أنها في مال القاتل ، وحمل قوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' ولا عبدا ' فيما جنى عليه ، وجوابه أن المراد أنها لا تتحمل جناية ~~العبد ، لأن المولى أقرب # إليه منهم . وروي عنه ms857 أيضا أن قدر الدية على العاقلة لأنها ضمان النفس ، ~~وما زاد في مال # الجاني لأنه ضمان المال ، بناء على أن عنده تجب قيمته بالغة ما بلغت ، ~~وقد تقدم . PageV05P068 # """""" صفحة رقم 69 """""" ### | AUTO كتاب الوصايا # وهي جمع وصية ، والوصية : طلب فعل يفعله الموصى إليه بعد غيبة الموصي أو بعد # موته فيما يرجع إلى مصالحه كقضاء ديونه والقيام بحوائجه ومصالح ورثته من ~~بعده وتنفيذ # وصاياه وغير ذلك ، قال : فلان سافر فأوصى بكذا ، وفلان مات وأوصى بكذا ، ~~والاستيصاء : # قبول الوصية ، يقال : فلان استوصى من فلان : إذا قبل وصيته . قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ' أي اقبلوا وصيتي فيهن فإنهن ~~أسرى عندكم . # ( وهي ) قضية مشروعة وقربة ( مندوبة ) دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع . أما # الكتاب فقوله تعالى : ) من بعد وصية يوصى بها أو دين ( [ النساء : 11 ] ~~وهذا دليل # شرعيتها . والسنة ما روي ' أن سعد بن أبي وقاص مرض بمكة فعاده رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) بعد # ثلاث ، فقال : يا رسول الله إني لا أخلف إلا بنتا أفأوصي بجميع مالي ؟ ~~قال : ' لا ' قال : # أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال : ' لا ' ، قال : فبنصفه ؟ قال : ' لا ' ، قال : ~~فبثلثه ؟ قال : ' الثلث PageV05P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # والثلث كثير ، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ~~' أي يسألون # الناس كفايتهم ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم في آخر # أعماركم زيادة في أعمالكم تضعوه حيث شئتم ' وفي رواية ' حيث أحببتم ' ~~وهذا يدل على # شرعيتها وينفي وجوبها ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل لرجل يؤمن ~~بالله واليوم الآخر # له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا وصيته تحت رأسه ' وهذا يدل على ~~الندبية . # وأما الإجماع فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا ، وعليه الأمة إلى ~~يومنا هذا ، # ولأن الإنسان لا يخلو من حقوق له وعليه ، وأنه مؤاخذ بذلك ، فإذا عجز ~~بنفسه فعليه أن # يستنيب في ذلك غيره والوصي نائب عنه في ذلك ، فكان في الوصية احتياطا ~~للخروج عن # عهدتها فيندب إليها وتشرع تحصيلا ms858 لهذه المصالح . # قال : ( وهي مؤخرة عن مؤونة الموصي وقضاء ديونه ) على ما يأتي في الفرائض إن شاء # الله تعالى ( وهي مقدرة بالثلث تصح للأجنبي مسلما كان أو كافرا بغير ~~إجازة الورثة ) لما روينا # من حديث سعد وغيره وهي مطلقة لا تتقيد بالمسلم ولا بغيره . قال : ( وما ~~زاد على الثلث # وللقاتل والوارث تصح بإجازة الورثة ) لأن الوصية بما زاد على الثلث لا ~~تجوز لحديث سعد . # وفي الحديث ' الحيف في الوصية من الكبائر ' قيل معناه بما زاد على الثلث ~~وللوارث ، وإنما # امتنع ذلك لحق الورثة ، لأن المريض مرض الموت قد استغنى عن المال وتعلق ~~حقهم به ، # إلا أنه لم يظهر ذلك في الثلث بما سبق من الحديث ، ولحاجته إليه ليتدارك ~~ما فرط منه # وقصر في عمله ، فإذا أجازت الورثة ذلك فقد رضوا بإسقاط حقهم فيصح . # ( وتعتبر إجازتهم بعد موته ) لأنه عند ذلك ثبت حقهم فيه لا قبله ، وإنما ~~يسقط الحق # بعد ثبوته ، فإذا أجازوه بعد الموت فقد أسقطوا حقهم بعد ثبوته فيصح ، ~~وكذلك الوصية # للوارث إنما امتنعت لحق باقي الورثة ، لأن الوصية لا تجوز لوارث ، قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' لا وصية لوارث ولا إقرار بدين ' وفي رواية ' لا وصية لوارث ~~إلا أن تجيزها # الورثة ' ولأنه حيف في الوصية لما مر ، ولأنه تعلق به حق الجميع على ما ~~بينا ، فإذا خص # به البعض يتأذى الباقي ويثير بينهم الحقد والضغائن ويفضي إلى قطيعة الرحم ~~، فإذا أجازه بقية # الورثة علمنا أنه لا حقد ولا ضغائن فيجوز ، فإن أجاز البعض ورد البعض جاز في حق # المجيز بقدر نصيبه ، وبطل في الباقي لولايته على نفسه دون غيره . وأما ~~الوصية للقاتل فلا PageV05P070 ~~"""""" صفحة رقم 71 """""" # تجوز إذا وجد القتل مباشرة عمدا كان أو خطأ . قال عليه الصلاة والسلام : ~~' لا وصية # لقاتل ' وكذا لو أوصى لرجل فقتله تبطل الوصية لما قلنا لأن نفاذ الوصية ~~بعد الموت ، فإذا # أجازتها الورثة جازت . وقال أبو يوسف : لا تجوز عملا بإطلاق الحديث ، ~~ولأنه إنما لم تجز # لجنايته وهي باقية . ولنا أن الامتناع لحق ms859 الورثة لأن بطلانها نفع يرجع ~~إليهم كبطلانها للوارث # وبما زاد على الثلث ، فإذا أجازوا ذلك فقد أسقطوا حقهم فيسقط ، وكل ما ~~توقف على إجازة # الورثة فأجازوه فالموصى له يملكه من جهة الموصي لأن السبب صدر منه ، ~~والإجازة رفع # المانع كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن . # قال : ( ولا تصح إلا ممن تصح تبرعه ) فلا تصح من الصبي والمجنون والمكاتب # والمأذون ، لأن الوصية تبرع محض لا يقابله عمل مالي ولا نفع دنياوي فصار ~~كالهبة وتنجيز # العتق ؛ وكذلك لو أوصى الصبي والمجنون ثم ماتا بعد البلوغ والإفاقة لعدم ~~الأهلية حالة # المباشرة ؛ وكذلك لو قال : إن أدركت فثلثي لفلان وصية لا تصح لعدم أهلية ~~التصرف ، فلا # يملكه تنجيزا ولا تعليقا كالعتاق والطلاق ؛ وأما العبد والمكاتب إذا ~~أضافاها إلى ما بعد # عتقهما لا تصح لأنهما أهل لذلك ، وإنما امتنع في الحال لحق المولى ، فإذا ~~زال حق المولى # زال المانع فتصح . # قال : ( ويستحب أن ينقص من الثلث ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' والثلث ~~كثير ' أي # في الوصية ، وعن علي رضي الله عنه : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي ~~بالربع ، # ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ولأن فيه صلة القريب بتركه ~~حقه لهم ، # ولا صلة فيما أوصى بالثلث تاما لأنه استوفى حقه فلا صلة . قال : ( وإن ~~كانت الورثة فقراء لا # يستغنون بنصيبهم فتركها أفضل ) لما فيه من الصلة والصدقة عليهم : قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام : # ' لا صدقة وذو رحم محتاج ' وهو كما قال عليه الصلاة والسلام : ' صدقة ~~وصلة ' لأنه # فقير فيكون صدقة وقريب فيكون صلة ، وإن كانوا أغنياء أو كانوا يستغنون ~~بميراثهم ، قيل # الوصية أولى ، وقيل يخير لأن الوصية صدقة أو مبرة وتركها صلة والكل خير . PageV05P071 # """""" صفحة رقم 72 """""" # قال : ( وتصح للحمل به وبأمه دونه ) أما للحمل فلأن الوصية استخلاف ~~للموصى له في # المال الموصى به ، والحمل أهل لذلك كما في الميراث والوصية أخته ، إلا ~~أنها تبطل # بالرجوع ، لأن الملك إنما يثبت له بعد ms860 الموت ، بخلاف الهبة لأنه تمليك ~~للحال ، وليس # لأحد نقل الملك عنه فلا ينتقل ؛ ثم إن كان الزوج ميتا ، فإن ولدت لأقل من ~~سنتين وانفصل # حيا جازت ، وإن انفصل ميتا لم تجز ، لأنه يحال بالعلوق إلى أبعد الأوقات ~~حملا لأمرها # على الصلاح ، ولهذا يثبت نسبه إلى سنتين ؛ وإن كان الزوج حيا فولدته لستة ~~أشهر لا تصح # الوصية ، لأن في الوطء الحلال يحال بالعلوق إلى أقرب الأوقات لأنه لا ~~يتيقن بوجود الحمل # وقت الوصية إلا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر . وأما الوصية به فإنما تصح ~~إذا جاءت به لأقل # من ستة أشهر حتى يكون موجودا وقت الوصية ، فإذا كان موجودا صحت الوصية به ~~كالوصية # بسائر الموجودات ، ولأن الوصية تصح بالثمرة وهي غير موجودة فلأن تصح ~~بالموجود أولى . # وأما الوصية بأمه دونه فلأنه لما صح إفراده عنها صح إفرادها عنه ، لأن ما ~~صح إفراده بالعقد # يصح استثناؤه ، وما لا فلا كما في المبيع وغيره ، وهذا لأن اسم الجارية ~~لا يتناول الحمل # لكن عند الإطلاق يتبعها ضرورة الاتصال ، فإذا أفردها نصا صح لأن كل واحد ~~منهما نفس # بانفراده في الأصل . # قال : ( ويعتبر في المال والورثة الموجود عند الموت ) حتى لو أوصى بثلث ~~ماله ولا # مال له ثم اكتسب مالا ومات أو كان له فذهب أو نقص ، فإن المعتبر ماله ~~حالة الموت ، # لأن وقتئذ تنفذ الوصية وينتقل المال إلى ملك الموصى له ، وكذلك الورثة لا ~~اعتبار لمن # مات قبله لا بإجازته ولا برده لأن المال إنما ينتقل إليهم بعد الموت فلا ~~اعتبار بغير # المالك . # قال : ( وقبول الوصية بعد الموت ) حتى لو أجازها قبله أو ردها فليس بشيء ، لأن # حكمه وهو ثبوت الملك إنما يثبت بعد الموت فلا اعتبار بما يوجد قبله كما ~~إذا وجد قبل # العقد وهو إنما يملكه بالقبول لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول كغيره ~~من العقود ، # بخلاف الميراث لأنه خلافة عن الميت حتى يثبت للوارث خيار العيب دون ~~الموصى له # ويثبت جبرا شرعا من غير قبول ، ولأنه لو ملك الموصى به ms861 من غير قبول كان للموصي # إلزامه الملك بغير اختياره ، ولا ذلك إلا لمن له عليه ولاية ، ولا ولاية ~~له عليه ، ولأنه لو # جاز ذلك لأوصى له بما يضره مثل ما إذا علق طلاقه بملكه وأنه لا يجوز وإذا ~~كان القبول # شرطا لا يملكه الموصى له إلا بالقبول إلا أن يموت الموصى له بعد الموصي ~~قبل القبول # فتملكها الورثة ، والقياس بطلان الوصية لما بينا ، إلا أنا استحسنا وقلنا ~~يملكها الورثة ، لأن # الوصية تمت من جهة الموصي تماما لا يحلقه الفسخ من جهته ، والتوقف لحق ~~الموصى له PageV05P072 ~~"""""" صفحة رقم 73 """""" # دفعا لضرر لحوق المنة ولا يلحقه بعد الموت فنفذت الوصية ضرورة تعذر الرد ~~كما إذا مات # المشتري والخيار له قبل الإجازة ، فإن المبيع يدخل في ملكه كذا هذا . # قال : ( وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل ، وفي الجحود خلاف ) ~~أما جواز # الرجوع فلأنه تبرع لم يتم ، لأن تمامه بالموت والقبول على ما بينا ، ~~فيجوز الرجوع قبل # التمام ، لأنه لو لزم قبل تمامه لم يكن تبرعا ، والرجوع بالقول قوله : ~~رجعت عن الوصية أو # أبطلتها ونحو ذلك ، والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلا يزيل ملكه عن الموصى ~~به كالبيع # والهبة ، لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية ، لأن الوصية إنما تنفذ في ملكه ~~، وسواء عاد إلى # ملكه أو لا ، وكذا إذا فعل فعلا لو فعله الغاصب ينقطع به حق المالك كان ~~رجوعا ، وكذلك # فعل يكون استهلاكا من كل وجه وقد عرف تمامه في الغصب ، وكذا إذا فعل ما ~~يزيد به # العين الموصى بها كالبناء والصبغ والسمن في السويق والحشو بالقطن وخياطة ~~الظهارة على # البطانة وبالعكس ونحوه لأنه لا يمكن تسليمه بدون الزيادة ، ولا سبيل إلى ~~نقصانها لحصولها # بفعل المالك في ملكه ، وذبح الشاة رجوع لأنه لحاجته عادة فلا يبقى إلى ~~وقت الموت . وأما # الجحود فهو رجوع عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، لأن الجحود نفي في الماضي ، ~~وانتفاؤه # في الحال للضرورة ، فإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا . # ولأبي يوسف أن الرجوع نفي في الحال ms862 ، والجحود نفي في الماضي والحال فأولى أن # يكون رجوعا ، ومن الرجوع قوله : العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر ~~، أو أوصيت # به لفلان ، لأن هذا يدل على قطع الشركة ، ولو كان فلان الآخر ميتا لا ~~يكون رجوعا ، لأن # الأولى إنما بطلت ضرورة صحة الثانية ولم تصح ، ولو كان حيا ثم مات قبل ~~الموصي بطلت # الأولى لصحة الثانية وبطلت الثانية بالموت ؛ ولو أوصى به لرجل ثم أوصى به ~~لآخر فهو # بينهما ، وليس برجوع لأنه يحتمل الشركة ، واللفظ غير قاطع لها بل صالح ~~فيثبت لهما . # قال : ( وإذا قبل الموصى له الوصية ثم ردها في وجه الموصي فهو رد ) لأنه ليس له # إلزامه بغير اختياره ( وإن ردها في غير وجهه فليس برد ) لما فيه من خيانة ~~الميت وغروره ، فإن # الموصي مات معتمدا عليه واثقا بخلافته بعده في أموره وتركته فلا يجوز رده ~~، بخلاف # الوكيل حيث له الرجوع ، لأن الموكل حي يقدر على التصرف بنفسه ، وعلى أن ~~يوكل غيره # فافترقا ، وإن لم يقبلها ولم يردها حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء ~~قبل ، وإن شاء لم # يقبل ، لأن الموصي ليس له إلزامه فيخير ، ثم القبول كما يكون بالقول يكون ~~بالفعل لأنه # دلالة عليه ، وذلك مثل أن يبيع شيئا من التركة بعد موت الموصي وينفذ ~~البيع لصدوره من # الأهل عن ولاية ، وكذا إذا اشترى شيئا يصلح للورثة أو قضى مالا أو اقتضاه ~~لزمته الوصية ، PageV05P073 ~~"""""" صفحة رقم 74 """""" # وسواء علم بالوصية أو لم يعلم لأنها خلافة ، ألا ترى أنها إنما تثبت حال ~~انقطاع ولاية # الموصي فتنتقل الولاية إليه فلا يحتاج إلى العلم ولا يتوقف عليه كالإرث . # قال : ( فإن كان عاجزا ضم إليه القاضي آخر ، وإن كان عبدا أو كافرا أو ~~فاسقا استبدل # به ) . # اعلم أن الأوصياء ثلاثة : أمين قادر على القيام بما أوصى إليه ، فإنه ~~يقرر وليس للقاضي # عزله لأن مقصوده الموصي القيام بأموره وما أوصى إليه به ، فإذا حصل ~~فتغييره إبطال لقصده # فلا يجوز . وأمين عاجز فالقاضي يضم إليه من يعينه ، لأن الوصية إليه ms863 ~~صحيحة لا يجوز # إبطالها ، إلا أن في انفراده نوع خلل ببعض المقصود لعجزه فيضم إليه آخر ~~تكميلا للمقصود . # وفاسق أو كافر أو عبد فيجب عزله وإقامة غيره لأنه لا تصح نيابته ، لأن ~~الميت إنما أوصى # إليه معتمدا على رأيه وأمانته وكفايته في تصرفاته وهؤلاء ليسوا كذلك . ~~أما الفاسق فلاتهامه # بالخيانة ، وأما الكافر فللعداوة الدينية الباعثة له على ترك النظر ~~للمسلم ، وأما العبد فلتوقف # تصرفه على إجازة مولاه وتمكنه من حجره بعد ذلك فيخرجهم القاضي ويقيم من يقوم # بمصالح الميت ، لأن القاضي نصب ناظرا للمسلمين ، ألا يرى أنه لو لم يوص ~~إلى أحد # فللقاضي أن يقيم وصيا كذا هذا . # قال : ( وإن أوصى إلى عبده وفي الورثة كبار لم تصح ) لأن للكبير بيعه أو ~~بيع نصيبه # فيعجز عن الوصية لأن المشتري يمنعه فلا تحصل فائدة الوصية ( وإن كانوا ~~صغارا جازت ) # وقالا : لا تجوز وهو القياس لأن الرق ينافي الولاية ، وفيه إثبات ولاية ~~المملوك على # المالك ، وهو قلب المشروع وعكس الموضوع . ولأبي حنيفة أنه أهل للولاية ~~مخاطب مستبد # بالتصرف فيكون أهلا للوصية ، ولا ولاية عليه لأنهم لا يملكون بيعه وإن ~~كانوا ملاكا ، وليس # لهم منعه ولا منافاة وصار كالمكاتب ، وإن أوصى إلى صبي أو عبد أو كافر ~~فلم يخرجهم # القاضي حتى بلغ أو أعتق أو أسلم ، فالوصية ماضية لزوال الموجب من العزل ، ~~إلا أن يكون # غير أمين لما بينا ، وإن أوصى إلى مكاتبه جاز لوجود الأهلية والقدرة على ~~إنفاذ الوصية ، فإن # أدى عتق وهو على وصيته ، وإن عجز رد في الرق فحكمه حكم العبد ، وقد بيناه . # قال : ( وليس لأحد الوصيين أن يتصرف دون صاحبه ) وقال أبو يوسف : لكل واحد # منهما أن ينفرد بالتصرف في جميع الأشياء ، لأن الوصية خلافة ، وذلك إنما ~~يكون إذا ثبت # للخليفة مثل ما كان للمستخلف . ولهما أن الموصي ما رضي إلا برأيهما ، ~~وهذا لأن الولاية # إنما تثبت بتفويضه فيراعي وصفه وهو الاجتماع ، وفي اجتماع رأيهما مصلحة ~~فيتقيد به لأنه PageV05P074 ~~"""""" صفحة رقم 75 """""" # شرط مفيد ، بخلاف الأشياء المستثناة لأنها ضروريات ms864 ، والضروريات مستثناة ~~وهي تجهيز # الميت ومؤونة الصغار من طعامهم وكسوتهم والخصومة ورد الوديعة والمغصوب وقضاء # الديون وعتق عبد بعينه وتنفيذ وصية بعينها ؛ أما تجهيز الميت لأن في ~~تأخيره فساده حتى كان # للجار فعله ، وكذا مؤونة الصغار لأنه يخاف عليهم جوعا وعريا ، والخصومة ~~لا يمكن # الاجتماع عليها وباقي الصور الاجتماع والانفراد فيه سواء لأنها لا تحتاج ~~إلى الرأي ، وكذا رد # المشتري شراء فاسدا وحفظ الأموال وقبول الهبة ، لأن في التأخير خوف ~~الفتنة ، وكذلك # جميع الأموال الضائعة وقبول ما يخشى عليه التلف . # قال : ( ولو مات أحدهما أقام القاضي مكانه آخر ) أما عندهما فظاهر لأن ~~الواحد لا # ينفرد بالتصرف عندهما . وأما عند أبي يوسف فلأن الواحد وإن كان يملك ~~التصرف لكن # الموصي قصد أن يخلفه اثنان في حقوقه ، وقد أمكن تحقيق قصده بنصب وصي آخر # فينصب ، ولو أن الوصي الميت أوصى إلى الثاني فله التصرف وحده كما إذا ~~أوصى إلى آخر # لأن رأيه باق حكما برأي وصيه ، ولهذا جاز أن يوكله حال حياته في التصرف ~~في مال الميت # فكذا الوصية . وعن أبي حنيفة ليس له ذلك ، لأن الموصي ما رضي بتصرفه وحده ~~، بخلاف # ما إذا أوصى إلى آخر ، لأن مقصوده حصل برأي المثنى . # قال : ( وإذا أوصى الوصي إلى آخر فهو وصي في التركتين ) تركته وتركة ~~الميت الأول # لأنه يتصرف بولاية مستقلة فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ، لأن الولاية ~~كانت ثابتة للموصي # ثم انتقلت إلى الوصي في المال ، وإلى الجد في النفس ، والجد قام مقام ~~الأب في ولاية # النفس فكذا الوصي في ولاية المال ، لأن الإيصاء إقامة غيره مقامه ، وعند ~~الموت كانت # ولايته ثابتة في التركتين فكذا الوصي تحقيقا للاستخلاف ، وكذلك لو أوصى ~~إلى رجل في # تركة نفسه وقد حضرته الوفاة يصير وصيا في التركتين في ظاهر الرواية ، لأن ~~تركة موصيه # تركته لأن له ولاية التصرف فيها ، وروي عنهما أنه يقتصر على تركته لأنه ~~نص عليها وجوابه # ما مر . قال : ( ويجوز للوصي أن يحتال بمال اليتيم إن كان أجود ) بأن كان ~~أملأ أو أيسر ms865 # قضاء وأعجل وفاء لأنه أنظر لليتيم والولاية نظرية ولهذا لا يجوز بيعه ~~وشراؤه بما لا يتغابن # إذ لا نظر له فيه ، بخلاف الغبن اليسير لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، ففي ~~اعتباره سد باب # التصرفات . # قال : ( ويجوز بيعه وشراؤه لنفسه إن كان فيه نفع للصبي ) بأن اشترى بأكثر ~~من القيمة أو # باعه بأقل منها ، وقالا : لا يجوز قياسا على الوكيل . وله أنه قربان مال ~~اليتيم بالتي هي أحسن PageV05P075 ~~"""""" صفحة رقم 76 """""" # فيجوز بالنص وصار كالأب . قال : ( وليس للوصي أن يقترض مال اليتيم وللأب ~~ذلك ) لأن # الأب يملك شراء مال الصبي بمثل قيمته ، ولا كذلك الوصي ، وكذلك الأب له ~~أن يأخذ من # مال الصبي عند حاجته بقدر حاجته ، ولا كذلك الوصي ( وليس لهما إقراضه ، ~~وللقاضي ذلك ) # لأن القرض تبرع ابتداء معاوضة انتهاء ، فجعل معاوضة في القاضي لقدرته على ~~الاستخلاص # بواسطة الحبس وغيره تبرعا في حق غيره لعجزه نظرا واحتياطا في مال اليتيم . # قال : ( والوصي أحق بمال اليتيم من الجد ) لأنه انتقلت إليه ولاية الأب ~~بالإيصاء إليه ، # فكانت ولاية الأب قائمة حكما ، ولأن اختياره الوصي مع علمه بالجد دليل أن ~~تصرفه أنظر # من تصرف الجد فكان أولى ؛ فإن لم يوص الأب فالولاية للجد لأنه أقرب إليه ~~وأشفق على # بنيه فانتقلت الولاية إليه ، ولهذا ملك النكاح مع وجود الوصي ، وإنما ~~يقدم الوصي في المال # لما بينا ، ووصي الجد كوصي الأب ، لأن الجد بمنزلة الأب عند عدمه فكذا ~~وصيه . قال : # ( وشهادة الوصي للميت لا تجوز ) لأنه ثبت لنفسه ولاية القبض ( وعلى الميت ~~تجوز ) إذ لا # تهمة في ذلك . # ( وتجوز للورثة إن كانوا كبارا ولا تجوز إن كانوا صغارا ) أما الشهادة ~~للكبار ، قال أبو # حنيفة : إن كانت في مال الميت لا تجوز وفي غيره تجوز . وقالا : تجوز في ~~الوجهين لأنه لا # ولاية لهما عليه فلا يثبتان لأنفسهما ولاية التصرف فلا تهمة ، بخلاف ~~الصغار لأنهما يثبتان # لهما ولاية التصرف في المشهود به . ولأبي حنيفة أنهما يثبتان لهما ولاية ~~الحفظ وولاية بيع # المنقول عند غيبة الوارث فتحققت التهمة ms866 بخلاف ما إذا شهدا في غير التركة ~~لأنه لا ولاية # لهما في غيرها . وأما الشهادة للصغار فلا تجوز بحال للتهمة على ما بينا ، ~~وإن أوصى إلى # رجل إلى أن يقدم فلان فإذا قدم فهو الوصي أو إلى أن يدرك ولدي فهو كما ~~قال ، لأنها في # معنى الوكالة ، ولأن الوصية مؤقتة شرعا ببلوغ الأيتام أو إيناس الرشد ، ~~فجاز أن تكون مؤقتة # شرطا ؛ ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه وفي ولده ؛ والوصي في نوع ~~يكون وصيا # في جميع الأنواع ، لأنه لولا ذلك لاحتجنا إلى نصب آخر ، والموصي قد اختار ~~هذا وصيا في # بعض أموره فيجعله وصيا في الكل أولى من غيره لأنه رضي بتصرف هذا في البعض ولم # يرض بتصرف غيره في شيء أصلا ؛ وإذا ادعى الوصي دينا على الميت ولا بينة ~~له أخرجه # القاضي من الوصية لأنه يستحل أخذ مال اليتيم ، وقيل إن ادعى شيئا بعينه ~~أخرجه وإلا فلا ؛ # والمختار أن يقول له القاضي : إما أن تقيم البينة وتستوفي أو تبرئه وإلا ~~أخرجتك من الوصية ، # فإن أبرأه وإلا أخرجه وأقام غيره ؛ وللوصي أن يدفع المال مضاربة ، ويعمل ~~فيه هو مضاربة ، PageV05P076 ~~"""""" صفحة رقم 77 """""" # لأنه قائم مقام الأب ، وللأب هذه التصرفات فكذا الوصي ، فإن عمل بنفسه ~~أشهد على ذلك ، # لأن له أن يتجر في مال الصغير . # قال عليه الصلاة والسلام : ' ابتغوا في مال اليتامى خيرا ' فإذا أراد أن ~~يستوجب طائفة # من المال لنفسه بالمضاربة احتاج إلى الإشهاد نفيا للتهمة . وعن محمد إن ~~لم يشهد فما عمله # للورثة لأنه هو الظاهر فلا يترك إلا بدليل وهو الإشهاد ، وللوصي أن يأكل ~~من مال اليتيم إذا # كان محتاجا ، ويركب دابته إذا ذهب في حاجته ، قال تعالى : ) ومن كان ~~فقيرا فليأكل # بالمعروف ( [ النساء : 6 ] . وروي عن أبي يوسف لو طمع السلطان في مال ~~اليتيم فصالحه # الوصي من مال اليتيم على أقل مما طمع لم يضمن لأنه مأمور بحفظ مال اليتيم ~~ما أمكنه وقد # أمكنه بهذا الطريق . # فصل # ( وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره ms867 وبغلتهما أبدا ومدة معلومة ) لأن ~~المنافع يصح # تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض ، فكذا بعد الممات للحاجة إلى ذلك ~~كالأعيان ؛ ثم # إن الموصى له يتملكها على ملك الموصي كما قلنا في الوقف ، وتجوز مؤقتا ~~ومؤبدا كما في # الإعارة والإجارة لأنها تمليك . قال : ( فإن خرجا من الثلث استخدم وسكن ~~واستغل ) لأن # الثلث حق الموصي فلا تزاحمه الورثة فيه ، وهذا لأن الوصية بالمنفعة تمليك ~~الرقبة في حق # ملك المنفعة ، لأنه لا يمكنه الانتفاع بالعين إلا بصيرورته أخص بملك ~~الرقبة كالإجارة فكانت # وصية بملك الرقبة في حق الانتفاع لا مطلقا ( وليس له أن يؤاجرهما ) لأنه ~~ملك المنفعة بغير # عوض فلا يملك تمليكها بعوض كالعارية ، هذا لأن التمليك بعوض أقوى وألزم ، ~~والأضعف # لا يتناول الأقوى . # قال : ( وإن لم يكن له مال غيرهما خدم الورثة يومين والموصى له يوما ) ~~لأنه لا يمكنه # أن يخدمهم جملة واحدة ، فالمهايأة فيه تقع على الأيام كما ذكرنا لأن حقه ~~في الثلث وحقهم # في الثلثين كالوصية بالعين ، وهذا لأنه لا يمكن منع الجميع عن الورثة كما ~~لا يملك الوصية # بجميع العين ؛ وإذا تقررت الوصية بالثلث وجبت المهايأة بالحصص كما قلنا . ~~قالوا : # والأعدل في الدار أن تقسم أثلاثا تسكن الورثة الثلثين والموصى له الثلث ، ~~لأنه فيه التسوية PageV05P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # بينهما في الانتفاع زمانا وذاتا ، وفي المهايأة ذاتا لا زمانا بخلاف ~~العبد فإنه لا يتجزى فلا # يمكن قسمته فتعينت المهايأة ، فإن كان له مال آخر لكن لا يخرج من الثلث ~~فعلى هذا # الاعتبار يخدم الموصى له على قدر ثلث التركة والباقي للورثة مثاله : إذا ~~كان العبد نصف # التركة فإنه يخدم الموصى له يومين والورثة يوما ، لأن ثلثي العبد ثلث ~~التركة فصار الموصى # به ثلثي العبد وثلثه للورثة فيقسم كما ذكرنا ، وعلى هذا الاعتبار تخرج ~~بقية مسائله . # قال : ( فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة ) لأن الموصى له استوفى ما ~~أوصى له به # من المنافع على ملك الموصي كما بينا ، فلو انتقلت إلى ورثته كان ابتداء ~~استحقاق من غير # رضي فلا يجوز ms868 ، وإذا كانت على ملك الموصي تنتقل إلى ورثته كسائر أمواله ؛ ~~ولو أوصى # بغلتهما فاستخدم بنفسه وسكن ، قيل يجوز لاستواء الغلة والمنفعة في ~~المقصود ، وقيل لا # يجوز وهو الأصح لأن الغلة دراهم أو دنانير والوصية بهما حصلت وهو استوفى ~~المنافع ، # وهما غير متفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر على الموصي دين أمكنهم ~~استرداد الغلة وإيفاء # الدين ، ولا يمكنهم استرداد المنفعة بعد استيفائها فكان هذا أولى ، وليس ~~للورثة بيع الثلثين . # وعن أبي يوسف جوازه لأنه خالص حقهم . وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى # الجميع لو ظهر له مال آخر تخرج الدار من الثلث وله حق المزاحمة في ~~الثلثين لو خرب # الثلث الذي في يده ، والبيع يبطل ذلك فيمنعون عنه . ولو أوصى لرجل بخدمة ~~عبده ولآخر # برقبته وهو يخرج من الثلث فهو كما أوصى لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا ~~معلوما حيث # عطف أحدهما على الآخر فصار كحالة الانفراد وحكم الموصى له بالرقبة مع ~~صاحب الخدمة # كالوارث مع صاحب الخدمة . # قال : ( ومن أوصى بثمرة بستانه فله الثمرة الموجودة عند موته ، وإن قال ~~أبدا فله ثمرته # ما عاش ، ولو أوصى بغلة بستانه فله الحاضرة والمستقبلة ) لأن الثمرة اسم ~~للموجود عرفا فلا # ينتظم المعدوم إلا بدليل آخر ، وقوله أبدا صريح في إرادته فينتظمه ، إذ ~~لو لم ينتظمه لم يبق # للتأبيد فائدة . أما الغلة فينتظم الموجود وما سيوجد مرة بعد أخرى عرفا ، ~~يقال فلان يأكل من # غلة بستانه وأرضه وداره ، ويراد به الموجود وما سيوجد عرفا فافترقا . # قال : ( وإن أوصى بصوف غنمه أو بأولادها أو بلبنها فله الموجود عند موته ~~، قال : أبدا # أو لم يقل ) لأن الوصية تمليك عند الموت على ما عرف فيعتبر وجوده عند ذلك ~~، وهذا لأن # القياس يأبى تمليك المعدوم لعدم قبوله لذلك ، إلا أن الشرع ورد بورود ~~العقد على الغلة PageV05P078 ~~"""""" صفحة رقم 79 """""" # والثمرة المعدومة في المساقاة والإجارة فقلنا بجوازه في الوصية أيضا ~~بالقياس ، وبل أولى لأن # باب الوصية أوسع ، أما الولد والصوف واللبن لم يرد فيها شيء ms869 في المعدوم ~~وإنما ورد في # الموجود تبعا في عقد البيع ومقصودا في الخلع فكذا في الوصية يجوز في ~~الموجود دون # المعدوم اتباعا لمورد الشرع ، ولو أوصى بغلة عبده وغلة داره في المسكين ~~جاز ، وبسكنى # داره أو بخدمة عبده لهم لا يجوز إلا لواحد بعينه ، لأنه لا يمكن سكنى ~~الدار واستخدام العبد # إلا بالمرمة والنفقة ، ولا يمكن القضاء على واحد منهم فتعذر تنفيذ الوصية ~~فبطلت . أما الغلة # يمكن ترميم الدار والنفقة على العبد من الغلة فوجب تنفيذها . # قال : ( والعتق في المرض والهبة والمحاباة وصية ) تعتبر من الثلث لأنها ~~تبرعات في # المرض بما تعلق به حق الورثة فتعتبر من الثلث لما بينا . # قال : ( والمحاباة إن تقدمت على العتق فهي أولى ، وإن تأخرت شاركته ) ~~وقالا : العتق # أولى كيف كان . وصورة المحاباة : أن يبيع المريض ما يساوي مائة بخمسين ، ~~أو يشتري ما # يساوي خمسين بمائة فالزائد على قيمة المثل في الشراء والناقص في البيع ~~محاباة وهي كالهبة # في المرض فاعتبرت وصية . وفيه أربع مسائل : إحداها أن يحابي ثم يعتق . ~~والثانية أن يعتق # ثم يحابي . والثالثة أن يعتق ثم يحابي ثم يعتق . والرابعة أن يحابي ثم ~~يعتق ثم يحابي . فإن # خرج الكل من الثلث نفذت ولا كلام فيها ولا خلاف ، وإن لم يخرج من الثلث ، ففي # المسألة الأولى تنفذ المحاباة ، فإن فضل شيء فللعتق ، وقالا بالعكس ؛ وفي ~~المسألة الثانية # يشتركان ، وقالا : ينفذ العتق فإن فضل شيء فللمحاباة ؛ وفي الثالثة يصرف ~~نصف الثلث # للمحاباة لأنها تشارك العتق الأول عنده ، ثم ما أصاب العتق الأول قسم ~~بينه وبين الآخر # نصفين ؛ وفي الرابعة الثلث بين المحاباتين لاستوائهما ، ثم ما أصاب ~~الثانية قسم بينها وبين # العتق لتقدمه عليها فيشاركها ، وقالا : العتق أولى بكل حال . لهما أن ~~العتق لا يلحقه الفسح # ويلحق بالمحاباة فكان أولى . والتقدم في الذكر لا يوجب التقدم في الثبوت ~~فلا اعتبار به . # وفي أثر ابن عمر رضي الله عنهما إذا كان في الوصايا عتق بدئ به . ولأبي ~~حنيفة أن # المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد ms870 المعاوضة فكان تبرعا معنى لا صورة ، ~~والإعتاق # تبرع صورة ومعنى ، والمعاوضات أقوى من التبرعات ، فإذا وجدت المحاباة ~~أولا وهي أقوى # لا يزاحمه الأضعف بعدها لقوته وسبقه ، إلا أن العتق إذا تقدم وهو لا يقبل ~~النقض تعارضا # فيستويان فيشتركان . # قال زفر : ما بدأ به الموصي منهما فهو أولى لأن بدايته دليل أن اهتمامه ~~به أكثر فكان # غرضه تقدمه فيتبع غرضه ، وجوابه ما تقدم . ولو مات وترك عبدا فقال للوارث ~~: أعتقني PageV05P079 ~~"""""" صفحة رقم 80 """""" # أبوك ، وقال آخر : لي على أبيك ألف درهم ، فقال صدقتما سعى العبد في ~~قيمته ؛ وقالا : # يعتق من غير سعاية ، لأن العتق والدين ظهرا معا في الصحة بتصديق الوارث ~~بكلام واحد . # والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين . وله أن الدين ~~أقوى لأنه # يعتبر من جميع المال ، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من ثلث المال ، ~~وكان ينبغي أن # يبطل العتق إلا أنه لا يبطل بعد وقوعه فأبطلناه معنى بإيجاب السعاية . # قال : ( ومن أوصى بحقوق الله تعالى قدمت الفرائض ) لأنها أهم من النوافل ، لأن # الفرائض تخرجه عن العهدة ، والنوافل تحصل له زيادة الثواب ، والأول أولى ~~، فالظاهر أنه # أراد الأهم والأولى ( وإن تساوت ) بأن كان الكل فرائض ( قدم ما قدمه ~~الموصي إن ضاق # الثلث عنها ) لأن الظاهر أنه بدأ بالأهم ، وقيل يبدأ بالحج ثم بالزكاة ~~لأنه يؤدى بالمال # والنفس ، وقيل بالزكاة ثم بالحج لأنه تعلق بها حق العباد فكانت أولى ، ثم ~~بعدهما الكفارات # لأنهما أقوى منها في الفرضية والوعيد على الترك ، ثم صدقة الفطر بعد ~~الكفارات ، لأن # الكفارات عرف وجوبها بالقرآن وصدقة الفطر بالسنة ، ثم الأضحية لأن صدقة ~~الفطر مجمع # على وجوبها والأضحية مختلف فيها ( وما ليس بواجب يقدم ما قدمه الموصي ) ~~لما مر . # فصل # ( ومن أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه فالثلث بينهما أثلاثا ) لأن الثلث ضعف # السدس ، فقد أوصى لأحدهما بسهمين وللآخر بسهم ( ولو أوصى له بثلثه ولآخر ~~بثلثه أو # بنصفه أو بجميعه فالثلث بينهما نصفان ) وهذا كله إذا لم تجز الورثة . أما ~~الأولى فبالإجماع ms871 # لاستوائهما في قدر الوصية والثلث لا يتسع لهما فيستويان فيه . وأما ~~الثانية والثالثة فمذهب # أبي حنيفة ( ولا يضرب الموصى له وبما زاد على الثلث ) عنده ( إلا في ~~المحاباة والسعاية # والدراهم المرسلة ) وقالا : يضرب لكل واحد بقدر ما أوصى له كما إذا أجازت ~~الورثة ، فإنه # يقسم الكل على قدر ما أوصى لهما كذلك ههنا ، فيقسم الثلث عندهما في ~~المسألة الثانية # على خمسة ، ثلثه للموصى له بالنصف ، وسهمان للموصى له بالثلث . # وفي المسألة الثالثة على أربعة : ثلاثة للموصى له بالجميع ، وسهم لصاحب ~~الثلث ، # وهذا لأن الموصي قصد تفضيل البعض في الوصية فوجب اعتباره ما أمكن ، وقد أمكن PageV05P080 ~~"""""" صفحة رقم 81 """""" # بطريق الضرب كما ذكرنا ، ولا ضرر على الورثة في ذلك فيصار إليه . وله أن ~~الوصية فيما # زاد على الثلث باطلة في حق الاستحقاق عند عدم الإجازة لكونها وصية بما لا يستحقه # فبطل حق الضرب ضرورة عدم الاستحقاق ، وإنما قصد التفضيل بناء على ~~الاستحقاق # والإجازة بدليل إضافته الوصية إلى جميع المال وقد بطل الاستحقاق والإجازة فيبطل # التفضيل ، كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع إذا بطل البيع تبطل المحاباة ، ~~بخلاف الفصول # الثلاثة ، لأن الوصية بالألف المرسلة والمحاباة لم تقع على حق الورثة ~~قطعا لجواز نفاذها # بأن يظهر له مال فتخرج من ثلثه بدون الإجازة ، والوصية بالعتق وصية ~~بالسعاية ، وهي # كالدراهم المرسلة ، بخلاف ما زاد على الثلث لأنه حق الورثة وإن كثرت ~~التركة . ومن # أوصى لرجل بثلث ماله إلا شيئا أو إلا قليلا فله نصف الثلث بيقين وبيان ~~الزيادة عليه إلى # الورثة لأنها مجهولة . # قال : ( وإن أوصى بسهم من ماله فله السدس ) عند أبي حنيفة في رواية ~~الجامع الصغير # فإن قال فيه : له أخس سهام الورثة إلا أن ينقص من السدس فيتم له السدس ~~ولا يزاد عليه # فكان حاصله أن له السدس . وعلى رواية كتاب الوصايا : له أخس سهام الورثة ~~ما لم يزد # على السدس . وقالا : له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث فيكون له الثلث ~~. لهما أن # السهم اسم لما يستحقه الورثة عرفا وشرعا ms872 ، وأقل السهام متيقن ، وما زاد ~~عليه مشكوك ، ولا # يزاد على الثلث لأن الثلث موضع الوصية عند عدم الإجازة . وله ما روى ابن ~~مسعود رضي # الله عنه أن رجلا أوصى بسهم من ماله ، فقضى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام في ذلك # بالسدس ، ولأن السهم يذكر ويراد به السدس لغة . قال إياس : السهم في ~~اللغة السدس ، # ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة فيعطى الأقل منهما احتياطا . فلو مات ~~وترك امرأة وابنا # فللموصى له الثمن على رواية كتاب الوصايا فيزاد على ثمانية فيكون له تسع ~~، وفي رواية # الجامع له السدس . ولو ترك امرأة وأخا لأبوين فعنده السدس وعندهما الربع ~~ويصير خمسا ؛ # ولو ترك ابنين فعنده له السدس ، وعندهما الثلث ؛ ولو أوصى لرجل بسهم من ~~ماله ثم مات # ولا وارث له فله النصف لأن بيت المال بمنزلة ابن فصار كأن له ابنين ولا ~~مانع من الزيادة # على الثلث فصح . # قال أبو يوسف : لو أوصى لعبده بجزء أو بنصيب أو بطائفة من ماله لا يعتق ؛ ولو # أوصى بسهم من ماله عتق ، لأن السهم عبارة عن السدس أو عن أخس السهام ، ~~وأنه معلوم # فتنفذ الوصية في جزء منه . أما الجزء والنصيب ليس بمعلوم فلا تنفذ فيه ~~الوصية إلا بإعطاء # الورثة ما شاؤوا . # قال : ( ولو أوصى بجزء أعطاه الوارث ما شاء ) وكذلك النصيب والشقص والبعض # لأنه اسم لشيء مجهول ، والوارث قائم مقام الموصى فكان البيان إليه . قال : PageV05P081 # """""" صفحة رقم 82 """""" # ( ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث ) لأنه إذا أخذ الثلث كان ~~مثل نصيب ابنه ، # ولو أخذ النصف كان أكثر ، ولو أوصى بنصيب ابنه فهي باطلة لأنه وصية بمال ~~الغير لأن # نصيب الابن ما يصيبه بعد موت الأب ، بخلاف المثل لأن مثل الشيء غيره . # قال : ( ومن أوصى بثلث دراهمه أو ثلث غنمه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهي ~~تخرج من # ثلثه فله جميعه ، وكذا المكيل والموزون والثياب من جنس واحد ، وإن كانت ~~مختلفة فله ثلث # الباقي ، وكذلك العبيد والدور ) وقال زفر : له ثلث الباقي في ms873 الجميع لأن ~~الكل مشترك بينهما ، # فما هلك يهلك على الحقين ، وما يبقى يبقى عليهما كسائر الأموال المشتركة ~~وكما في # الأجناس المختلفة . ولنا أن الوصية تعلقت بالباقي لأنه يجوز أن يستحقه ~~الموصى له بالقسمة # مع الورثة لو قسم قبل الهلاك لأنه مما تجري فيه القسمة جبرا وأنه إفراز ~~فيه ، وكل ما تعلقت # به الوصية وهو يخرج من ثلث المال فهو للموصى له ولا التفات إلى ما هلك ، ~~ألا ترى أنه # لو أوصى له بثلث شيء بعينه كالدابة والدار والعبد فاستحق ثلثاه كان له ~~الثلث الباقي ، ولا # كذلك الأجناس المختلفة لأنه لا يجوز أن يستحق الموصى له الباقي بالقسمة ، ~~فلم تكن # الوصية متعلقة به لأن القسمة لا تجري فيه جبرا ، ولو كانت تكون مبادلة ~~فلا يكون له إلا # ثلث الباقي ضرورة المبادلة ، وهذا ظاهر في الأجناس المختلفة ، إذ لا خلاف ~~في عدم قسمة # الجبر فيها ؛ وأما الدور المختلفة والرقيق فكذلك عند أبي حنيفة لأنها لا ~~تقسم عنده ؛ وأما # على قولهما قالوا : ينبغي أن تكون كالثياب والغنم لأنها تقسم عندهما ، ~~وقيل : لا . أما الدور # فإنها تقسم عندهما إذا رأى القاضي ذلك مصلحة فكان في معنى القسمة أضعف ~~مما يقسم # بكل حال . وأما الرقيق فإنه وإن كان يقسم عندهما لكن التفاوت بينهما فاحش فصار # كجنسين . # قال : ( ومن أوصى بثلثه لزيد وعمرو وعمرو وميت فالثلث لزيد ) لأن عمرا ~~إنما يزاحم لو # كان حيا ، أما الميت لا يزاحم فبقي الثلث لزيد بلا مزاحم بقوله : ثلث ~~مالي لزيد ، ولغا قوله # وعمرو . وعن أبي يوسف إن علم بموت عمرو فكذلك لأنه علم أن ذكر عمرو لغو ، وإن لم # يعلم لزيد نصف الثلث ، لأن من زعمه أن الوصية بينهما وأنه إنما أوصى لزيد ~~بنصف الثلث # فيكون كما زعم ، ( ولو قال : بين زيد وعمرو فنصفه لزيد ) لأن اللفظ يقتضي ~~التنصيف # بينهما ، ألا يرى أنه لو قال : ثلث مالي لزيد وسكت كان جميع الثلث له ؟ ~~ولو قال : بين زيد # وسكت لا يستحق جميعه . PageV05P082 # """""" صفحة رقم 83 """""" # قال : ( ومن أوصى لرجل بألف ms874 من ماله وله مال عين ودين ، والألف يخرج من ثلث # العين دفعت إليه ) لأنه أمكن تنفيذ الوصية من الثلث الذي هو محلها من غير ~~إضرار بالورثة # فينفذ ( وإن لم يخرج من العين أخذ ثلث العين وثلث ما يحصل من الدين حتى ~~يستوفيها ) لأن # التركة مشتركة بينهم فيشتركان في العين والدين بقدر حصصهما ، لأن العين ~~خير من الدين ، # فلو اختص به أحدهما تضرر الآخر فكان العدل فيما ذكرنا . # قال : ( ومن أوصى بثلثه لفلان وللمساكين ، فنصفه لفلان ونصفه للمساكين ) وقال # محمد : ثلثاه للمساكين ، وأصله أن اسم المساكين عنده يتناول الاثنين ~~فصاعدا ، لأن الوصية # أخت الميراث ، والجمع في باب الميراث يتناول الاثنين فصاعدا فكذا هذا . ~~وعندهما يتناول # الواحد فصاعدا ، لأن الألف واللام تقتضي الجنس ، ومتى تعذر الصرف إلى ~~الجنس يصرف # إلى الأدنى وهو واحد كاليمين في شرب الماء وتزويج النساء وكلام الناس ~~فإنه يحنث بشرب # قطرة وتزويج امرأة وكلام واحد ، وههنا تعذر صرفه إلى الجنس لأنهم لا ~~يحصون فيصرف # إلى الأدنى وهو الواحد ، وعلى هذا لو أوصى بثلثه للمساكين فعند محمد لا ~~يجوز صرفه إلى # واحد . وعندهما يجوز لما مر . ولو أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء ~~والمساكين قال أبو # حنيفة رحمه الله : سهم لفلان وسهم للمساكين وسهم للفقراء ، لأن الفقراء ~~والمساكين صنفان # فكأنه أوصى لثلاثة . وعند أبي يوسف رحمه الله : سهم لفلان وسهم للفقراء ~~والمساكين # لأنهما صنف واحد من حيث المعنى ، إذ كل واحد من الاسمين ينبئ عن الحاجة . وعند # محمد رحمه الله : يقسم على خمسة أسهم : سهم لفلان ، ولكل صنف سهمان لما مر . # قال : ( ولو أوصى لرجلين كل واحد منهما بمائة ثم قال الآخر : أشركتك ~~معهما فله # ثلث كل مائة ) تحقيقا للشركة ، إذ الشركة تقتضي المساواة . ولو أوصى لرجل ~~بمائة ولآخر # بخمسين ثم قال لآخر : أشركتك معهما ، فله نصف ما لكل واحد ، لأنه تعذر ~~المساواة بين # الكل لتفاوت المالين فحملناه على مساواة كل واحد منهما عملا بلفظ الشركة ~~بقدر الإمكان . # قال : ( ولو قال لورثته : لفلان علي دين فصدقوه يصدق إلى الثلث ) أي ms875 إذا ~~ادعى أكثر من ذلك # وكذبه الورثة لأنه إقرار بمجهول فلا يصح إلا بالبيان ، فعلمنا أنه قصد ~~تقديمه على الورثة # فأمضينا قصده وجعلناه وصية فتكون مقدرة بالثلث . قال : ( وإن أوصى لأجنبي ووارث # فالنصف للأجنبي وبطل نصف الوارث ) لأنه أوصى بما يملك وما لا يملك فيصح ~~فيما يملك PageV05P083 ~~"""""" صفحة رقم 84 """""" # وتبطل في الآخر ، بخلاف الوصية للحي والميت لأن الميت ليس أهلا للتمليك ~~فلا يكون # مزاحما . أما الوارث أهل حتى يصح بإجازة باقي الورثة فيصلح مزاحما . # فصل # ( ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون ) عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله ، ~~وهو القياس # لأنه من المجاورة ، وهي الملاصقة . قال عليه الصلاة والسلام : ' الجار ~~أحق بصقبه ' # والمراد الملازق لأن غيره لا يستحق الشفعة . وقالا : الملاصقون وغيرهم ~~ممن يصلي في # مسجد تلك السكة ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ، وهو ~~الاستحسان لأنهم # يسمون جيرانا عرفا ، يقال : جار ملاصق وغير ملاصق ، وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا # صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ' وفسر بكل من سمع النداء ولأن قصده البر ، وهو # فيما ذكرناه أعم إلا أنه لا بد من الاختلاط بينهم ، وذلك باتحاد المسجد ~~والمالك والساكن # فيه سواء ، وكذلك الذكر والأنثى والصغير والكبير والمسلم والذمي ، لأن ~~اسم الجار # يتناولهم . # قال : ( والأصهار : كل ذي رحم محرم من زوجته ) لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أعتق # كل ذي رحم محرم من زوجته صفية ، وكانوا يسمون أصهار رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ، ويدخل فيه كل # ذي رحم محرم من زوجة كل ذي رحم محرم منه ، فلو مات بعد زوال النكاح بطلت # الوصية ، لأنه يشترط وجود الصهرية عند الموت وبقاؤها ببقاء النكاح . قال ~~: ( والأختان : زوج # كل ذات رحم محرم منه ) ويدخل فيه الأقرب والأبعد والعبد والحر لتناول ~~اللفظ الجميع . # ومن كلامهم : نعم الختن القبر . وعند أهل الللغة اختلاف في الأصهار ~~والأختان غير ما # ذكرنا ، والعرف على ما ذكرنا والحكم به . قال : ( والأهل : الزوجة ) ~~وعندهما كل من يعوله # وتجمعه نفقته ومنزله من الأحرار دون الرقيق ، وإن كان يعوله وليس ms876 في ~~منزله لا يدخل عملا # بالعرف . قال تعالى : ) وأتوني بأهلكم أجمعين ( [ يوسف : 93 ] ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن # الحقيقة ما ذكرنا ، يقال : تأهل فلان ببلد كذا إذا تزوج بها ، وانصراف ~~الفهم إليه عند الإطلاق # دليل الحقيقة . وقال تعالى : ) قال لأهله امكثوا ( [ القصص : 29 ] أي ~~لزوجته : وقال تعالى : # ) فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ( [ القصص : 29 ] أي زوجته بنت شعيب عليه # السلام . PageV05P084 # """""" صفحة رقم 85 """""" # قال : ( والآل : أهل بيته ) لأن آل فلان قبيلته التي ينسب إليها . ولو ~~أوصى لأهل بيت # فلان يدخل فيه أبوه وجده ، لأن الأب أصل البيت . قال : ( وأهل نسبه : من ~~ينتسب إليه من # جهة الأب ) لأن النسب إلى الآباء . قال : ( وجنسه : أهل بيت أبيه ) لأن ~~الشخص يتجنس # بأبيه ، فابن التركي تركي ، وابن الهندي هندي . فالحاصل أن أهل البيت ~~والنسب والجنس # والآل أقرباؤه من قبل أبيه إلى أقصى جد يجمعهم في الإسلام ، ويدخل في ~~الغني والفقير وإن # كانوا لا يحصون ، لأن اسم القرابة يتناولهما ، والوصية للغني القريب قربة ~~لأنه صلة الرحم . # قال : ( وإن أوصى لأقربائه أو لذوي قرابته ، أو لأرحامه ، أو لذوي أرحامه ~~، أو لأنسابه # فهم اثنان فصاعدا من كل ذي رحم محرم منه ، غير الوالدين والمولدين ؛ وفي ~~الجد روايتان ) # وقال : يستحقه الواحد ويستوي فيه المحرم وغير المحرم والقريب والبعيد إلى ~~كل من ينتسب # إلى أقصى أب له في الإسلام ، لأن القرابة تنتظم الكل لما روي أنه لما نزل ~~قوله تعالى : # ) وأنذر عشيرتك الأقربين ( [ الشعراء : 214 ] صعد النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقال : ' يا بني # فلان ، يا بني فلان ' حتى دعا قبائل قريش ، وقال لهم : ' إني نذير لكم ~~بين يدي عذاب # شديد ' فدل أن القرابة تتناول القريب والبعيد . وقولهما إلى أقصى أب له ~~في الإسلام # كالعباسي والعلوي يدخل في وصيته كل من ينسب إلى العباس وإلى علي رضي الله ~~عنهما ، # لأن الجد المسلم صار هو البيت وشرفوا به فلا اعتبار بمن تقدمه ممن لم ~~يسلم . ولأبي # حنيفة أن قوله لذوي قرابتي اسم جمع ، والمثنى جمع من وجه لوجود الاجتماع ، ولأن ms877 # الوصية أخت الميراث ، وأقل الجمع في الميراث اثنان ، ولأن المقصود بها ~~الصلة فتختص # بالرحم المحرم كالنفقة ، ويستوي فيه الرجال والنساء للإطلاق ، ولا يدخل ~~فيه الوالد والولد . # قال تعالى : ) للوالدين والأقربين ( [ البقرة : 180 ] والمعطوف غير ~~المعطوف عليه ، # وإذا لم يكن الوالد قريبا للولد لا يكون الولد قريبا له ، ولا يدخل الجد ~~والجدة وولد الولد # من ذكر وأنثى لأنهم ليسوا أقرباء ، لأن القريب لغة : من يتقرب إلى غيره ~~بواسطة غيره ، # وتكون الجزئية بينهما منعدمة ، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره ، ~~والجد والحفدة الجزئية # بينهما ثابتة ، ويشترط أن لا يكون وارثا لأن الوصية لا تصح للوارث . # قال : ( ويعتبر الأقرب فالأقرب ) عند أبي حنيفة أيضا ( فإن كان له عم ~~وخالان فللعم PageV05P085 ~~"""""" صفحة رقم 86 """""" # النصف وللخالين النصف ) وقالا : بينهم أثلاثا ( وفي عمين وخالين الكل ~~للعمين ) وعندهما # بينهم أرباعا . لأبي حنيفة أن الوصية أخت الميراث فيعتبر الأقرب فالأقرب ~~كما في الميراث ، # فلا يرث الخال مع العمين ، وفي المسألة الأولى للعم النصف لأنه لا بد من ~~التثنية لما مر # عنده فبقي الباقي للخالين . ولهما ما تقدم أن اسم القريب يتناول القريب ~~والبعيد على ما مر . # قال : ( ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث ) عنده ، وعندهما جميعه ( وإن ~~كان له عم وعمة # وخال فالوصية للعم والعمة سواء ) لاستوائهما في القرابة وهي أقوى من ~~الخؤولة والعمة . وإن # لم تكن وارثة تستحق الوصية بلفظ القرابة ، كما إذا كان القريب عبدا أو ~~كافرا . # قال : ( وإن قال لذي قرابته أو ذي نسبه فكذلك ) الخلاف ( إلا أن الواحد ~~يستحق الكل ) # بالإجماع ، لأن لفظ ذي فرد فيستحقه الواحد ، ففي مسألة العم والخالين ~~يستحق العم الجميع # لما قلنا ؛ ولو قال لذوي قرابته أو لأنسابه فالأقرب فالأقرب يستحق الواحد ~~الجميع إذا انفرد ، # لأن قوله الأقرب فالأقرب خرج تفسيرا لما تقدم ، والأقرب اسم فرد ، ويدخل ~~فيه ذو الرحم # المحرم وغيره ، لأن قوله الأقرب فالأقرب يتناول الكل ، ويثبت الاستحقاق ~~للأبعد عند عدم # الأقرب ولا يأخذ معه عملا بقوله الأقرب فالأقرب . # قال : ( فإن لم يكن له ذو ms878 رحم محرم بطلت الوصية ) عند أبي حنيفة خلافا لهما ، # والأصل ما مر . قال : ( أوصى لبني فلان وهو أبو قبيلة كبني تميم فهي ~~للذكر والأنثى والفقير # والغني وإن كانوا لا يحصون فهي باطلة ) والأصل فيه أن كل وصية يحصى عدد ~~أهلها فهي # جائزة ، وهي بينهم بالسوية على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى فهي سواء ، ~~ويدخل فيها الغني # والفقير ، لأن الحق يجوز إثباته لمعين من بني آدم فإن التسليم إليه ممكن ~~، ولا دلالة على # التخصيص فصحت الوصية ، وإن كان لا يحصى عددهم فعلى ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون # الوصية لا يدخل فيها غني كقوله : فقراء بني تميم أو مساكينهم فالوصية ~~صحيحة ، وتكون # الوصية لمن قدر عليه منهم ، لأن الوصية وقعت لله تعالى والفقراء مصارفها ~~. والثاني أن يكون # لفظ الوصية يقع للفقير والغني ولا يختص به أحدهما فهي باطلة ، كقوله بني ~~تميم لأنها تثبت # للعباد ولا يمكن تنفيذها لجميع بني تميم لأنهم لا يحصون ، ولا يمكن ~~تنفيذها للبعض لأنه # ليس بأولى من البعض الآخر فبطلت ، بخلاف الوجه الأول لأن الموصى له واحدا ~~، وهو الله # تعالى . PageV05P086 # """""" صفحة رقم 87 """""" # الوجه الثالث أن يكون اللفظ يتناول الفقير والغني ، لكن قد يستعمل اللفظ في ذوي # الحاجة كقوله : يتامى بني تميم ، أو عميان بني تميم ، أو زمنى بني تميم ، ~~أو أرامل بني # تميم ، فإن كانوا يحصون فالاسم يقع على الفقير والغني وتكون الوصية لهما ~~، لأنهم معينون # يمكن التسليم إليهم فيجري اللفظ على إطلاقه ، وإن كانوا لا يحصون كان ~~للفقراء منهم ، لأن # هذا اللفظ يذكر ويراد به غالبا أهل الحاجة ، فإن الله تعالى ذكر اليتامى ~~في آية الخمس وأراد # الفقراء منهم فوجب تخصيص الوصية وحملها على أهل الحاجة منهم ، ولأن ~~القرابة والثواب # فيهم أكثر وهو المقصود غالبا ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ، لأن الاستحقاق ~~بالعقد لا يتفضل # فيه الذكر والأنثى كالاستحقاق بالبيع ، ولو قال : لفقراء بني فلان وهو ~~أبو قبيلة لا يحصون # دخل مواليهم في الوصية مولى الموالاة ومولى العتاقة وحلفاؤهم ، وإن كانوا ~~بني أب ليس # بقبيلة يختص ببني فلان ms879 من العرب دون الموالي والحلفاء ، لأنهم إذا لم ~~يحصوا فالمراد بها # النسبة وذلك موجود في الموالي والحلفاء وإذا ذكر البنوة ممن يحصون ~~فالمراد الأولاد دون # النسبة . # قال : ( وإن كان أبا صلب فالوصية للذكور خاصة ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، وكان # يقول أولا : هم للذكور والإناث ، وهو قولهما لأنه متى اختلط الذكور ~~والإناث فخطاب # الرجال يعم الجميع كقولهم : بنو آدم وبنو هاشم . ولأبي حنيفة رحمه الله ~~أن حقيقة اللفظ # للذكر خاصة وما ذكره مجاز ، والعمل بالحقيقة أولى . وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : لو لم يكن # لفلان ولد لصلبه يعطى ولد ولده من قبل الرجال دون الإناث ، ولا يشترك في ~~هذا النساء مع # الرجال ، إنما هي للرجال خاصة ، بخلاف اسم الولد على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى . # قال : ( ولو أوصى لأيتام بني فلان أو عميانهم أو زمناهم أو أراملهم وهم ~~يحصون فهي # للفقراء والأغنياء ، وإن كانوا لا يحصون فللفقراء خاصة ) وقد مر ، وكذلك ~~إذا أوصى # لمجاوري مكة فهي كالوصية للأيتام ؛ واليتيم : كل من مات أبوه ولم يبلغ ~~الحلم ، غنيا كان # أو فقيرا ؛ والأرملة : كل امرأة بالغة فقيرة فارقها زوجها أو مات عنها ، ~~دخل بها أو لم يدخل # من قولهم : أرمل القوم : إذا فني زادهم ، ويسمى الذكر أرملا مجازا . قال : # كل الأرامل قد قضيت حاجتها # فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر PageV05P087 ~~"""""" صفحة رقم 88 """""" # والأيم : كل امرأة لا زوج لها وقد جومعت حراما أو حلالا بلغت أو لم تبلغ ~~فقيرة أو # غنية ، هكذا ذكره محمد رحمه الله ، وقوله حجة في اللغة . الشاب والفتى من ~~خمسة عشر # سنة إلى أن يصير كهلا ، لأنه من شب إذا نما وازداد وهو في النمو إلى أن ~~يكتهل . والغلام : # ما لم يبلغ من الغلمة وهي السكرة والغفلة لأنه ما لم يبلغ كالسكران في ~~لهوه وصباه . # والكهل : من ثلاثين سنة ، فإذا وخطه الشيب فهو شيخ قاله الجوهري . وعن ~~أبي يوسف # ومحمد الكهل من أربعين إلى خمسين إلا إذا غلب الشيب فهو شيخ . # وعن أبي يوسف إذا بلغ ثلاثين وخالطه ms880 شيب فهو كهل ، وإن لم يخالطه فهو شاب ، # والعبرة للشيب والشمط فإن الناس تعارفوا ذلك وأطلقوا الاسم عند وجود ~~العلامة . # والكهولة من الاكتهال وهو الاكتمال ، ومنه اكتهل الزرع إذا أدرك وابيض . ~~والشيخ : من # خمسين إلى آخر العمر . قال أبو يوسف : إن كانوا لا يحصون إلا بكتاب وحساب فهم لا # يحصون . وقال محمد : إن كانوا أكثر من مائة لا يحصون ، والمختار أن يفوض ~~الأمر إلى # القاضي وهو الأحوط . # قال : ( أوصى لورثة فلان للذكر مثل حظ الأنثيين ) اعتبارا بالميراث لأن ~~اسم الورثة دل # عليه ( وإن قال لولد فلان الذكر والأنثى فيه سواء ) لأنه لا دلالة على ~~التفضيل واللفظ يتناول # الكل لأن الولد اسم لجنس المولود ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر ، ويدخل ~~فيه الحمل لأنه # ولد حتى ورث ( ولا يدخل أولاد الابن مع أولاد الصلب ) لأن الولد حقيقة ~~يتناول ولد # الصلب ، ولو كان له بنات لصلبه وبنو ابن فالوصية للبنات عملا بالحقيقة ( ~~ويدخل أولاد الابن # في الوصية عند عدم ولد الصلب ) لأن اسم الولد ينتظم ولد الصلب حقيقة وولد الولد # مجازا ، فإذا تعذرت الحقيقة صرف إلى المجاز تحرزا عن التعطيل ( ولا يدخل ~~أولاد البنات ) # وروى الخصاف عن محمد أنهم يدخلون ، وذكر في السير الكبير : إذا أخذ أمانا ~~لنفسه ولولده # لم يدخل فيه ولد البنات ، وجه رواية الخصاف أن الولد ينسب إلى أبويه ~~حقيقة وينسب إلى # جده مجازا ، فإذا نسب إلى جده أب أبيه بأنه ابنه مجازا ، فكذلك ينسب إلى ~~أب أمه ، ولأن # عيسى عليه السلام يقال له ابن آدم ولا ينسب إليه إلا من أمه . وجه الظاهر ~~أن أولاد البنات # ينسبون إلى أبيهم ، قال : # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا # بنوهن أبناء الرجال الأباعد PageV05P088 ~~"""""" صفحة رقم 89 """""" # وإذا نسبوا إلى آبائهم لم ينسبوا إلى أب الأم فلا يدخلون في الوصية له ، ~~ومما يدل # عليه قوله تعالى : ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( [ الأحزاب : 40 ] ~~ولو كان ولد # البنت ينسب إليه لكان أبا للحسن والحسين رضي الله عنهما . # قال : ( أوصى لمواليه فهي لمن ms881 أعتقه في الصحة والمرض ولأولادهم ) من الرجال # والنساء ، وسواء أعتقه قبل الوصية أو بعدها ، لأن الوصية تتعلق بالموت ، ~~وكل واحد من # هؤلاء ثبت له الولاء عند الموت فاستحق الوصية لوجود الصفة فيه ، وأولادهم ~~أيضا ينسبون # إليه بالولاء المعلق بالعتق فيدخلون معهم ، والمدبرون وأمهات الأولاد لا ~~يدخلون . وعن أبي # يوسف أنهم يدخلون لأنهم استحقوا الحرية بسبب لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء # كالمعتق . وجه الظاهر أن الوصية تستحق بالموت وهؤلاء يعتقون عقيب الموت ، ~~ويثبت لهم # الولاء بعده ، فحال نفوذ الوصية لم يكونوا موالي فلا يدخلون فيها . ولو ~~قال لعبده : إن لم # أضربك فأنت حر فمات قبل ضربه دخل في الوصية لأنه يعتق عند عجزه عن الضرب ، # وذلك في آخر الجزء من أجزاء حياته فيستحق اسم الولاء عقيب الموت فيدخل في ~~الوصية . # وأما موالي الموالاة قال أبو يوسف : إذا كان الموصي من العرب وله موالي ~~عتاقة وموالي # موالاة ، فهم شركاء في الوصية ، لأن الاسم يشمل الكل . وقال محمد في ~~الجامع الكبير : # الوصية لولاء العتاقة وأولادهم دون موالي الموالاة ، لأن ولاء العتاقة ~~بالعتق ، وولاء الموالاة # بالعقد فهما معنيان متغايران فلا ينتظمهما لفظ واحد ، ومولى العتاقة ألزم ~~فيحمل عليه ، # بخلاف الأولاد لأنهم ينسبون هم والآباء إليه بولاء واحد . # قال : ( ولا يدخل موالي الموالي إلا عند عدمهم ) لأنهم موالي غيره حقيقة ، وهم # بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب ، فإن الموالي حقيقة الذين أوقع عليهم ~~العتق ، وموالي # الموالي ينسبون إليه مجازا ، فلا يتناولهم الاسم إلا عند عدم الموالي ~~حقيقة لما مر ، فإن # كان له موليان فالثلث لهما ، لأن اسم الجمع في الوصايا يحمل على الاثنين ~~فصاعدا لما # مر . # قال : ( فإن كان له مولى واحد ومولى موالاة فالنصف لمولاه والباقي لورثته ~~) لما بينا أن # اسم الجمع يتناول الاثنين فصاعدا ، فيستحق الواحد النصف ويسقط مولى ~~الموالاة لتعذر # العمل بالحقيقة والمجاز فيصرف إلى الورثة ، ونظيره الوصية للولد وله ولد ~~واحد وولد ولد ، # فللصبي نصف الثلث والباقي للورثة ، ولا شيء لولد الولد والعلة ما بينا . PageV05P089 # """""" صفحة رقم 90 """""" # قال : ( وإن ms882 كان له موال أعتقوه موال أعتقهم فهي باطلة ) لأن اسم الموالي ~~يتناولهما # ومعناهما مختلف ، لأن أحدهما أنعم ولآخر أنعم عليه وليس أحدهما أولى من ~~الآخر فتعذر # العمل بعموم اللفظ ، لأن الاسم المشترط لا ينتظم المعنيين المختلفين في ~~حالة واحدة فبقي # الموصى له مجهولا ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنها جائزة وتكون للفريقين ~~لأن الاسم # ينتظمهما ولا يدخل موالي أبيه . وقال أبو يوسف : يدخلون لأنهم مواليه ~~حكما حتى يرثهم # بالولاء فدخلوا تحت الاسم ، وجه الظاهر أنه لم يعتقهم فلا يكونون مواليه ~~حقيقة ولم ينسبوا # إليه بالولاء ، بخلاف ابن المولى فإنه ينسب إليه بالولاء بواسطة أبيه ~~وإنما يرثهم بالعصوبة لا # بالولاء ، بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء . # مسائل منثورة # وصي باع ضيعة لليتيم من مفلس يؤجل القاضي المشتري ثلاثة أيام ، فإن نقد الثمن # وإلا فسخ البيع نظرا لليتيم . أوصى إلى رجل بأن يضع ثلث ماله حيث أحب ، ~~فله أن يجعله # في نفسه لأنه امتثل أمر الموصي فيجري على إطلاقه ؛ ولو قال أعطه من شئت ~~لا يعطي # نفسه ، لأن الإعطاء لا يتحقق إلا بأخذ غيره ، والدفع والأخذ لا يتحقق من ~~الواحد ، بخلاف # الوضع فإنه يتحقق عند نفسه ، ولو قال : تصدق عني بهذه العشرة على عشرة ~~مساكين فتصدق # على مسكين واحد ؛ أو قال تصدق على مسكين واحد فتصدق على عشرة جاز ، لأن الصدقة # قربة لله تعالى والمساكين مصارف كالزكاة . # وروى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يجوز ، وعن محمد لو # أوصى أن يتصدق عنه بهذه الألف أو هذا الثوب أو بهذا العبد أو يهدي عنه ~~هذه البدنة ليس # للوصي أن يتصدق بالقيمة ، والمختار أنه يجوز فيها دفع القيم كما في ~~الزكاة والصدقة ولو # أوصى بأن يتخذ طعاما للناس بعد وفاته ويطعم الذين يحضرون التعزية ثلاثة ~~أيام ، قال الفقيه # أبو جعفر : يجوز من الثلث للذين يحضرون التعزية من مكان بعيد ويطول ~~مقامهم عنده ، # والأغنياء والفقراء سواء ، ولا يجوز لمن لا يطول مقامه ، وإن فعل الوصي ~~من الطعام شيئا # كثيرا ms883 يضمن ، وإن كان قليلا لا يضمن ؛ وقيل الوصية باطلة ، والوصية ~~بالكفن والدفن وبالنقل # من موضع إلى موضع باطلة لأن ولايته في ماله قد انقطعت بالموت ، ولو أوصى ~~بأن يطين # قبره أو تجعل عليه قبة أو يدفع شيئا إلى من يقرأ عند قبره القرآن فالوصية ~~باطلة لأن عمارة # القبور للأحكام مكروه ، وأخذ الشيء للقراءة لا يجوز لأنه كالأجرة ، ووصية ~~الذمي للبيعة # والكنيسة تجوز . # اعلم أن وصية الذمي إما إن كانت بقربة عندنا وعندهم أو عندهم أو عندنا ، أو لا # تكون قربة أصلا ؛ فالأول مثل الوصية لبيت المقدس في عمارته ودهن مصابيحه ~~، والوصية PageV05P090 ~~"""""" صفحة رقم 91 """""" # للغزاة الذين يقاتلون من خالفهم من أهل الحرب ، فهذه صحيحة لأنها قربة في ~~الحقيقة وفي # معتقدهم ؛ ومثال الثاني أن يوصي بداره لبيعة أو كنيسة ، أو لبناء بيعة أو ~~كنيسة ، أو أوصى أن # تذبح خنازيره ويطعم المشركون فإنه يجوز . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز لأن ذلك معصية ، وفي الجواز تقريرها فلا تجوز . # ولأبي حنيفة أن ذلك قربة في معتقدهم وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون ، ~~قال عليه الصلاة # والسلام : ' اتركوهم وما يدينون ' أي يعتقدون فيجوز ذلك بناء على ~~اعتقادهم . وأما قوله بأنه # تقرير المعصية فليس بشيء لأن ذلك لو منع لما جاز قبول الجزية لأنه تقرير ~~لكفرهم وبقائهم # عليه ؛ ومثال الثالثة الوصية لمساجدنا بالعمارة والحج وغير ذلك فهي باطلة ~~نظرا إلى # اعتقادهم ؛ ومثال الرابعة الوصية للنوائح والمغنيات فإنه لا يجوز لأنه ~~معصية عندنا وعندهم # وفي جميع الأديان فلا وجه إلى الجواز ، ولو كان لقوم معلومين معينين جاز ~~بطريق التمليك # لا بطريق الوصية والاستخلاف ، وكذلك الفصل الثالث . # حربي دخل دارنا بأمان فأوصى بجميع ماله لمسلم أو ذمي جاز ، لأن عدم ~~الجواز بما # زاد على الثلث إنما كان لحق الورثة ، ألا ترى أنهم لو أجازوا جاز ، وليس ~~للورثة حق محترم # لكونهم في دار الحرب إذ هم كالأموات في أحكامنا فصار كأن لا وارث له فيصح . PageV05P091 # """""" صفحة رقم 92 """""" ### | AUTO كتاب الفرائض # وهي جمع فريضة فعيلة من الفرض ، وهو ms884 في اللغة : التقدير والقطع والبيان . قال # تعالى : ) فنصف ما فرضتم ( [ البقرة : 237 ] أي قدرتم ، ويقال : فرض ~~القاضي النفقة : # أي قدرها ، وقال تعالى : ) سورة أنزلناها وفرضناها ( [ النور : 1 ] أي ~~بيناها ، ويقال : # فرضت الفأرة الثوب : إذا قطعته . والفرض في الشرع : ما ثبت بدليل مقطوع ~~به كالكتاب # والسنة المتواترة والإجماع ، وسمي هذا النوع من الفقه فرائض لأنه سهام ~~مقدرة مقطوعة # مبينة ثبتت بدليل مقطوع به فقد اشتمل على المعنى اللغوي أو الشرعي ، ~~وإنما خص بهذا # الاسم لوجهين : أحدهما أن الله تعالى سماه به ، فقال بعد القسمة : ) ~~فريضة من الله ( # [ النساء : 11 ] . # والنبي عليه الصلاة والسلام أيضا سماه به فقال : ' تعلموا الفرائض ' ~~والثاني أن الله # تعالى ذكر الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات مجملا ولم يبين مقاديرها ، ~~وذكر الفرائض # وبين سهامها وقدرها تقديرا لا يحتمل الزيادة والنقصان ، فخص هذا النوع ~~بهذا الاسم لهذا # المعنى ، والإرث في اللغة البقاء ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إنكم على ~~إرث من إرث أبيكم # إبراهيم ' أي على بقية من بقايا شريعته ، والوارث الباقي وهو من أسماء ~~الله تعالى : أي # الباقي بعد فناء خلقه ، وسمي الوارث لبقائه بعد المورث . وفي الشرع : ~~انتقال مال الغير إلى # الغير على سبيل الخلافة ، فكأن الوارث لبقائه انتقل إليه بقية مال الميت . PageV05P092 # """""" صفحة رقم 93 """""" # ومن شرف هذا العلم أن الله تولى بيانه وقسمته بنفسه وأوضحه وضوح النهار بشمسه # فقال : ) يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ( [ النساء : 11 ~~] إلى آخر الآيتين ، # وقال سبحانه : ) يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( [ النساء : 176 ] ~~إلى آخر الآية ، فبين # فيها أهم سهام الفرائض ومستحقيها ، والباقي يعرف بالاستنباط لمن تأمل ~~فيها ، والنبي عليه # الصلاة والسلام أمر بتعليمها وخص عليه فقال : ' تعلموا الفرائض وعلموها ~~الناس فإنها نصف # العلم ، وأنها أول علم يدرس ' وفي رواية ' أول علم ينتزع من أمتي ' ~~والأحاديث والآثار # في فضله كثيرة . # قال : ( يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ، ثم تقضى ديونه ، ~~ثم تنفذ # وصاياه من ثلث ماله ، ثم يقسم الباقي بين ورثته ) فهذه الحقوق الأربعة ~~تتعلق ms885 بتركة الميت # على هذا الترتيب . # أما البداية بتجهيزه ودفنه فلأن اللباس وستر العورة من الحوائج اللازمة ~~الضرورية # وأنها مقدمة على الديون والنفقات وجميع الواجبات في حالة الحياة ، فكذا ~~بعد الممات # وبالإجماع إلا حقا تعلق بعين كالرهن والعبد الجاني ، فإن المرتهن وولي ~~الجناية أولى به # من تجهيزه ، لأنهما أحق بذلك في حالة الحياة من الحوائج الأصلية كستر ~~العورة والطعام # والشراب ، فكذا بعد وفاته ، ويكفن في مثل ما كان يلبسه من الثياب الحلال ~~حال حياته # على قدر التركة من غير تقتير ولا تبذير اعتبارا لإحدى الحالتين بالأخرى ، ~~ويقدم على # الوصية ، لأن الوصية تبرع واللازم أولى ، وعلى الورثة لأن المال إنما ~~ينتقل إليهم عند # غنائه ، ألا ترى أن حال حاجته وهي مدة حياته لا ينتقل إليهم ؟ قال عليه ~~الصلاة والسلام : # ' ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ' ثم تقضى ديونه من جميع ما بقي من ماله لقوله ~~تعالى : # ) من بعد وصية يوصي بها أو دين ( [ النساء : 11 ] وأنه يقتضي تأخر القسمة ~~عن الدين # والوصية ، ولا يقتضي تقدم أحدهما على الآخر ، فإن من قال : أعط زيدا بعد ~~عمرو أو بكر # لا يقتضي تقدم أحدهما على الآخر لكن يقتضي تأخر زيد عنهما في الإعطاء ~~فكانت الآية # مجملة ، وقد بلغنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قدم الدين على الوصية ~~فكان بيانا لحكم # الآية ، رواه عنه علي رضي الله عنه ، ولأن الدين مستحق عليه ، والوصية ~~تستحق من جهته ، # والمستحق عليه أولى لأنه مطالب به ، لأن فراغ ذمته من أهم حوائجه ، قال ~~عليه الصلاة PageV05P093 ~~"""""" صفحة رقم 94 """""" # والسلام : ' الدين حائل بينه وبين الجنة ' ولأن أداء الفرائض أولى من ~~التبرعات ، ثم تنفذ # وصاياه من ثلث ماله بعد قضاء الدين ، فإن كانت الوصية بعين تعتبر من ~~الثلث وتنفذ ، وإن # كانت بجزء شائع كالثلث والربع فالموصى له شريك الورثة يزداد نصيبه بزيادة التركة # وينقص بنقصانها فيحسب المال ويخرج نصيب الوصية كما يخرج نصيب الوارث وتقدم # على قسمة التركة بين الورثة لما تلونا ، فإن اللفظ يقتضي تأخر القسمة عن ~~الدين والوصية # عملا بكلمة ' بعد ms886 ' ثم يقسم الباقي بين ورثته على فرائض الله تعالى ~~للآيات الثلاث . # قال : ( ويستحق الإرث برحم ونكاح وولاء ) أما الرحم والنكاح فبالكتاب ~~والإجماع ، # وأما الولاء فلما يأتي إن شاء الله تعالى ( والمستحقون للتركة عشرة أصناف ~~مرتبة : ذوو # السهام ، ثم العصبات النسبية ، ثم السببية وهو المعتق ، ثم عصبته ، ثم ~~الرد ، ثم ذوو الأرحام ، # ثم مولى الموالاة ، ثم المقر له بنسب لم يثبت ) وقد ذكر في الإقرار ( ثم ~~الموصى له بما زاد # على الثلث ) وقد مر في الوصايا ( ثم بيت المال ) لأن المال متى خلا عن ~~مستحق ومالك # فمصرفه بيت المال كاللقطة والضال ، وسنذكر لكل صنف فصلا نبين فيه حكمه إن ~~شاء الله # تعالى . قال : ( والمانع من الإرث : الرق والقتل ، واختلاف الملتين ، ~~واختلاف الدارين حكما ) # على ما يأتيك بتوفيق الله تعالى . # فصل في ذوي السهام # وهم أصحاب الفروض ، وهم كل من كان له سهم مقدر في كتاب الله تعالى أو في # سنة رسوله عليه الصلاة والسلام أو بالإجماع ، ويبدأ بهم ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : # ' ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولي عصبة ذكر ' وهم اثنا عشر نفرا : ~~عشرة من # النسب ، واثنان من السبب . أما العشرة من النسب : فثلاثة من الرجال ، ~~وسبعة من النساء . # أما الرجال فالأول الأب ، وله ثلاثة أحوال : الفرض المحض ، وهو السدس مع الابن # وابن الابن وإن سفل ، قال الله تعالى : ) ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له PageV05P094 ~~"""""" صفحة رقم 95 """""" # ولد ( [ النساء : 11 ] والتعصيب المحض ، وذلك عند عدم الولد وولد الابن ، ~~قال تعالى : # ) فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ( [ النساء : 11 ] فعلمنا ~~أن الباقي للأب وهو آية # العصوبة والتعصيب والفرض ، وذلك مع البنت وبنت الابن فله السدس بالفرض ، والنصف # للبنت ، أو الثلثان للبنتين فصاعدا والباقي له بالتعصيب لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' فما أبقت # فلأولي عصبة ذكر ' والثاني الجد . # والمراد الجد الصحيح وهو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى ، وهو بمنزلة # الأب عند عدمه على ما يذكر في بابه إن شاء الله تعالى ، ولأن ms887 اسم الأب ~~ينطلق عليه ، قال # تعالى خبرا عن يوسف عليه السلام : ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ( [ ~~يوسف : 38 ] # وإسحق جده وإبراهيم جد أبيه . والثالث الأخ لأم وله السدس وللاثنين ~~فصاعدا الثلث وإن # اجتمع الذكور والإناث استووا في الثلث ، قال تعالى : ) وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة # وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث ( # [ النساء : 12 ] وقرأ أبي وسعد بن أبي وقاص - وله أخ أو أخت لأم - ~~وقراءتهما كروايتهما # عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فألحق بيانا له ، وعليه إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم . # وأما النساء فالأولى البنت ولها النصف إذا انفردت ، وللبنتين فصاعدا ~~الثلثان ، قال # تعالى : ) فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ( # [ النساء : 11 ] . قال عامة المفسرين : المراد الثنتان فصاعدا ، وفي ~~الآية تقديم وتأخير # تقديره : وإن كن نساء اثنتين فما فوقهما ، ونظيره قوله تعالى : ) فاضربوا ~~فوق الأعناق ( # [ الأنفال : 12 ] أي الأعناق فما فوقها ، وقيل فوق زائدة في الآيتين ، ~~وعلى ذلك عامة # العلماء ، إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال : للواحدة النصف ، وللثنتين ~~النصف ، وما زاد # فلهن الثلثان عملا بظاهر اللفظ ، وجوابه أنه احتمل أن يراد ما ذكر ، ~~واحتمل ما ذكرنا فوقع # الشك فاحتجنا إلى مرجح من خارج وهو معنا في صريح السنة ، وهو ما روي أن سعد بن # الربيع استشهد يوم أحد وترك ابنتين وأخا وامرأة ، فأخذ أخوه المال وكان ~~إذاك يرث # الرجال دون النساء ، فجاءت زوجته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت : ~~يا رسول الله # إن هاتين ابنتا سعد قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال ولا ينكحان إلا ولهما ~~مال ، فقال عليه # الصلاة والسلام : ' ارجعي فلعل الله تعالى أن يقضي في ذلك ' فنزلت هذه ~~الآية ، فبعث # عليه الصلاة والسلام إلى عمهما أن أعطهما ثلثي المال ولأمهما ثمنه ~~والباقي لك فكانت # أول ميراث قسم في الإسلام ، ولأن البنت تستحق الثلث مع الابن وهو أقوى ~~حالا منها PageV05P095 ~~"""""" صفحة رقم 96 ms888 """""" # فلأن تستحقه مع البنت وهي مثلها في القوة والاستحقاق كان أولى ، ولأنا ~~أجمعنا على أن # الأختين يستحقان الثلثين ، فلأن يستحقهما البنتان وهما أقرب وألزم كان أولى . # الثانية : بنت الابن وللواحدة النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان ، فهن ~~كالصلبيات عند عدم # ولد الصلب ، لأن اسم الولد ينطلق عليهن حقيقة وشرعا ، فإن كان السبب في ~~توليدهن إلا أن # أولاد الابن يدلون إلى الميت بالابن وبسببه يرثون فيحجبون به كالجد مع ~~الأب والجدات مع # الأم ، ولا يلزم أولاد الأم حيث يرثون مع الأم وإن كانوا يدلون بها ، لأن ~~السبب مختلف فإن # الأم ترث بالأمومة وهي بالأخوة ولأنها تستحق جميع التركة ، وللواحدة ~~فصاعدا من بنات # الابن السدس مع الصلبية تكملة الثلثين لما روى عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه ' أن النبي # عليه الصلاة والسلام قضى في بنت وبنت ابن وأخت للبنت النصف ولبنت الابن السدس # تكملة الثلثين وللأخت الباقي ' وبنت ابن الابن مع بنت الابن كبنت الابن ~~مع الصلبية ، وإذا # استكملت البنات الثلثين سقط بنات الابن ، لأن حق البنات في الثلثين بنص ~~الكتاب ، وبنات # الابن يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب ، فإذا استكملت الصلبيات الثلثين ~~لم يبق لجهة البنتية # نصيب فسقط بنات الابن ، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن فيكون # الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ مثاله بنتان وبنت ابن للبنتين ~~الثلثان ، ولا شيء لبنت # الابن ؛ وإن كان مع بنت الابن أخوها أو ابن عمها فللبنتين الثلثان ولبنت ~~الابن وأخيها أو ابن # عمها الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين . # بنتان وبنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن ، للبنتين الثلثان والباقي بين ~~بنت الابن ومن # دونها للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ ولو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض ~~وثلاث بنات # ابن ابن بعضهن أسفل من بعض ، وثلاث بنات ابن ابن ابن بعضهن أسفل من بعض ، # وصورته إذا كان لابن الميت ابن وبنت ، ولابن ابنه ابن وبنت ، ولابن ابن ~~ابنه ابن وبنت ، # فمات البنون وبقي البنات ، وكذلك ثلاث بنات ابن ابن ابن ms889 ، وهذه صورتها : # ميت # ابن ابن ابن # ابن بنت ابن ابن # ابن بنت ابن بنت ابن # ابن بنت ابن بنت ابن بنت # ابن بنت ابن بنت # ابن بنت PageV05P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد ، والوسطى من الفريق الأول ~~توازيها العليا من # الفريق الثاني ، والسفلى من الفريق الأول توازيها الوسطى من الفريق ~~الثاني ، والعليا من الفريق # الثالث والسفلى من الفريق الثاني توازيها الوسطى من الفريق الثالث ، ~~والسفلى من الفريق # الثالث لا يوازيها أحد ، فللعليا من الفريق الأول النصف والسدس تكملة ~~الثلثين للوسطى من # الفريق الأول ، والعليا من الفريق الثاني لاستوائهما في الدرجة ولا شيء ~~للباقيات ، فإن كان # مع العليا من الفريق الأول غلام فالمال بينه وبينها للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وسقط الباقيات ، # وإن كان مع الوسطى من الفريق الأول غلام فالنصف للعليا من الفريق الأول ، ~~والباقي بين # الغلام ومن في درجته للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كان مع السفلى من ~~الفريق الأول # فالنصف للعليا من الفريق الأول والسدس للوسطى منه مع من يوازيها تكملة ~~الثلثين والباقي # بين الغلام ومن يوازيه للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط الباقيات وإن كان مع ~~السفلى من الفريق # الثاني فالنصف للعليا من الفريق الأول ، والسدس تكملة الثلثين للوسطى منه ~~ولمن يوازيها ، # والباقي بين الغلام ومن يوازيه ومن هو أعلى منه ممن لا فرض له للذكر مثل ~~حظ الأنثيين # وسقط الباقيات وعلى هذا . # والأصل في هذا أن بنت الابن تصير عصبة بابن الابن سواء كان في درجتها أو أسفل # منها إذا لم تكن صاحبة فرض ، لأن الجارية التي توازي الغلام إنما ورثت ~~بسبب الغلام # بعد استكمال الصلبيات الثلثين لأنها لولاه لما ورثت ، فلأن ترث بسبب ~~جارية أقرب منه # إلى الميت كان أولى . وأما صاحبة الفرض فقد استقلت بالفرض فلا تصير تابعة لمن هو # أسفل منها في الاستحقاق ، وهذا الفصل يسمى التشبيب ، إما لأن التشبيب ~~الوصف والبيان ، # ومنه التشبيب في الشعر لأنه ذكر وصف النساء وبيان صفاتهن ، أو لترتيب ~~درجات بنات # الابن بنتا تحت بنت كأنجاش ms890 الشبابة ، وهذه نبذة منه ، والباقي يعرف ~~بالتأمل ، والقياس # عليه . # والثالثة : الأم ، ولها ثلاثة أحوال : السدس مع الولد وولد الابن واثنين ~~من الإخوة # والأخوات من أي جهة كانوا ، والثلث عند عدم هؤلاء ، قال تعالى : ) ~~ولأبويه لكل واحد # منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث فإن كان PageV05P097 ~~"""""" صفحة رقم 98 """""" # له إخوة فلأمه السدس ( [ النساء : 11 ] وقال ابن عباس : إنما يحجبها من ~~الثلث إلى السدس # ثلاثة من الإخوة فصاعدا نظرا إلى لفظ الجمع ، وجوابه أن الجمع يذكر بمعنى ~~التثنية ، قال # تعالى : ) فقد صغت قلوبكما ( [ التحريم : 4 ] ولأن الجمع من الاجتماع ~~وأنه يتحقق باجتماع # الاثنين . وروي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله عنهما : إن الله تعالى ~~حجب بالإخوة ، # والاثنان في اللسان ليسا بإخوة فقال : قد كان ذلك قبلي فلا أستطيع أن ~~أدرأه ، فدل أنه كان # إجماعا . وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة في مسألتين : زوج وأبوان ، ~~أو زوجة # وأبوان لها في المسألة الأولى السدس وفي الثانية الربع ، وتسميان ~~العمريتين ، لأن عمر رضي # الله عنه أول من قضى فيهما . # وخالف ابن عباس فيهما جميع الصحابة فقال : لها الثلث نظرا إلى قوله تعالى ~~: ) فلأمه # الثلث ( ولنا قوله تعالى : ) وورثه أبواه فلأمه الثلث ( [ النساء : 11 ] ~~جعل لها ثلث ما يرثه # الأبوان ، وإنما يرثان في هاتين المسألتين الباقي بعد فرض الزوجين فيكون ~~لها ثلثه وهو ما ذكرنا ، # ولأنا لو أعطيناه ثلث الكل أدى إلى تفضيل الأنثى على الذكر مع استوائهما ~~في سبب الاستحقاق # والقرب وأنه خلاف الأصول ، ولو كان مكان الأب جد في المسألتين فلها الثلث ~~كاملا ، وفيه # رواية أخرى تأتي في باب الجد إن شاء الله تعالى ، ووجهه أنها أقرب من ~~الجد لأنها تدلي إلى # الميت بغير واسطة والجد يدلي بواسطة الأب ، والتفاضل يجوز عند اختلاف ~~القرب كزوجة # وأخت لأبوين وأخ لأب ، للزوجة الربع ، وللأخت النصف ، وللأخ ما بقي وهو ~~الربع . # والرابعة : الجدة الصحيحة كأم الأم وإن علت ، وأم الأب وإن علا وكل من ms891 ~~يدخل في # نسبتها أب بين أمين فهي فاسدة ، وللواحدة الصحيحة السدس لما روي : أن جدة أم أم # جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه وطلبت ميراثها فقال : لا أجد لك في كتاب ~~الله شيئا ولم # أسمع فيك من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا فارجعي حتى أسأل لك ~~أصحابي أو أرى فيك رأيي ، # فصلى الظهر ثم خطب فقال : هل سمع أحد منكم شيئا في الجدة من رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقام # المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فقال : أشهد أني أشهد على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أنه قضى للجدة # السدس ، وفي رواية : أطعم الجدة السدس ، فقال : هل معك شاهد آخر ؟ فقال ~~محمد بن # مسلمة : أنا أشهد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمثل ما شهد به ~~المغيرة ، فقضى لها بالسدس . وجاءت # أم أب في زمن عمر رضي الله عنه فقضى لها بالسدس ، ولو اجتمعن وتحاذين ~~فلهن السدس # أيضا ، لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام أطعم ثلاثة جدات السدس ' رواه ~~الطحاوي ، # وتمامه يذكر في فصل الجدات إن شاء الله تعالى . # الخامسة : الأخوات لأب وأم ، للواحدة النصف ، وللثنتين فصاعدا الثلثان ، لقوله # تعالى : ) إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ( [ البقرة : ~~176 ] ثم قال : # ' فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ' . PageV05P098 # """""" صفحة رقم 99 """""" # السادسة : الأخوات لأب ، وهن كالأخوات لأبوين عند عدمهن ، لأن اسم الأخت في # الآية يتناول الكل ، إلا أن الإخوة والأخوات لأبوين يقدمون لقوة القرابة ~~لأنهم يدلون # بجهتين ، وعند عدمهم جرينا على قضية النص وللواحدة فصاعدا من الأخوات لأب السدس # مع الأخت لأبوين تكملة الثلثين ، وهن مع الأخوات لأبوين كبنات الابن مع ~~الصلبيات # فيحجبون بالأخ من الأبوين وبالأخ والأخت ، ولا يحجبون بالأخت الواحدة كما ~~تقدم ، وإذا # استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين سقط الأخوات من الأب ، إلا أن يكون ~~معهن أخ # فيعصبهن ، والوجه فيه ما مر في بنات الابن . # السابعة : الأخوات لأم ، فللواحدة السدس ، وللثنتين فصاعدا الثلث ، ~~وتمامه مر في # الأخ ms892 لأم . وأما الاثنان من السبب فالزوج والزوجة ، فللزوج النصف عند عدم ~~الولد وولد # الابن ، والربع مع الولد أو ولد الابن ، وللزوجة الربع عند عدمهما ، ~~والثمن مع أحدهما # بذلك نطق صريح الكتاب ، والزوجات والواحدة يشتركن في الربع والثمن لقوله ~~تعالى : # ) فلهن ( [ النساء : 11 ] وهو اسم جمع وعليه الإجماع . # فصل # ومن اجتمع فيه قرابتان : لو تفرقتا في شخصين ورثا ورث بهما ويجعل كشخصين إذ # كل واحدة مستقلة في سبب الاستحقاق . مثاله : ماتت عن زوج وهو ابن عمها ~~النصف له # بالزوجية والباقي بالعمومة . ماتت عن ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ السدس ~~بالأخوة والباقي # بينهما بالعمومة ولو ماتت عن ابني عم أحدهما زوج فللزوج النصف والباقي ~~بينهما بالعمومة . # مات عن أختين إحداهما معتقة ، فالثلثان بينهما بالأخوة والباقي للمعتقة ~~وهذا بالإجماع . # أما الجدات ، قال أبو يوسف : يقسم بينهما باعترا الأبدان ، وعند محمد ~~باعتبار # الجهات . مثاله : جدتان إحداهما لها قرابتان كأم أم الأم وهي أم أب أب ، ~~والأخرى لها قرابة # واحدة كأم أم الأب فالسدس بينهما نصفان عند أبي يوسف وعند محمد أثلاثا . ~~وصورته : # امرأة تزوج ابن ابنها بنت بنتها فأولدها ابنا فهذه أم أم أم هذا الابن ~~وهي أم أب أبيه ؛ وكذا لو # تزوج ابن بنتها بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا كانت أم أم أمه وأم أم ~~أبيه ، فإن تزوج هذا # الابن بنت بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا صارت أم أم أم أمه وأم أم أم ~~أبيه ، فيكون لها # ثلاث جهات ؛ ولو تزوج هذا الابن بنت بنت بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا ~~كانت جدة له # من أربع جهات ، وعلى هذا يمكن تكثير الجهات . # فصل # ( والسهام المفروضة في كتاب الله تعالى : الثمن والسدس وتضعيفهما مرتين ) ~~فتصير ستة PageV05P099 ~~"""""" صفحة رقم 100 """""" # لأن تضعيف الثمن الربع ، وتضعيف الربع النصف ، وتضعيف السدس الثلث ، وتضعيف # الثلث الثلثان ( فالثمن ذكره الله تعالى في فرض الزوجة ، والربع في فرضها ~~وفرض الزوج ، # والنصف في فرض الزوج والبنت والأخت ، والسدس في فرض الأم والأب والواحد من ولد # الأم ، والثلث في ms893 فرض الأم والإخوة لأم ، والثلثان للبنات والأخوات ) ~~وأما الكل فإنه ذكره في # موضعين : أحدهما نصا ، وهو قوله تعالى : ) وله أخت فلها نصف ما ترك وهو ~~يرثها إن لم # يكن لها ولد ( [ البقرة : 176 ] والثاني ذكره اقتضاء وهو قوله تعالى : ) ~~وإن كانت واحدة فلها # النصف ( [ النساء : 11 ] فيكون للابن الكل ضرورة واقتضاء ، والثابت ~~اقتضاء كالنص ، فهذه # سهام الفرائض لا تخرج عنها فريضة إلا عند العول والرد على ما يأتيك في ~~موضعه ، وقد # ذكرنا المستحقين لهذه السهام وحالاتهم . # فصل في العصبات # وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض ، وإذا انفرد # أخذ جميع المال ( وهم نوعان : عصبة بالنسب وعصبة بالسبب . أما النسبية ~~فثلاثة أنواع : # عصبة بنفسه ، وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى وأقربهم جزء ~~الميت وهم # بنوه ) قال تعالى : ) ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد ( [ النساء : 11 ] # قدم الابن في التعصيب على الأب فيكون مقدما على من بعده بطريق الأولى ( ~~ثم بنوهم وإن # سفلوا ) لدخولهم في اسم الولد . روي عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس وزيد بن # ثابت رضي الله عنهم أنهم قالوا : أقرب العصبات الابن ثم ابن الابن ، ~~والأب وإن كان أقرب # من ابن الابن فهو صاحب فرض مع الابن وبنيه ، والمعتبر في الترجيح ~~الاستحقاق بجهة # التعصيب لا بالفرض كابن الأخ لأب يرث مع الأخت لأبوين وإن كانت أقرب ~~وأقوى جهة . # ( ثم أصله وهو الأب ) لقوله تعالى : ) وورثه أبواه فلأمه الثلث ( [ ~~النساء : 11 ] يعني # الباقي للأب فثبت أنه أحق بالتعصيب من الجد والإخوة ولأن من بعده يدلي به ~~( ثم الجد ) PageV05P100 ~~"""""" صفحة رقم 101 """""" # وفيه خلاف يأتي في بابه إن شاء الله تعالى ( ثم جزء أبيه ) وهم الإخوة ~~لقوله تعالى : ) وهو # يرثها إن لم يكن لها ولد ( [ البقرة : 176 ] جعله أولى بجميع المال في ~~الكلالة وهو الذي لا # ولد له ولا والد ( ثم بنوهم ، ثم جزء جده ) وهم الأعمام ( ثم بنوهم ، ثم ~~أعمام الأب ، ثم ms894 # بنوهم ، ثم أعمام الجد ، ثم بنوهم وهكذا ) لأنهم في القرب والدرجة على ~~هذا الترتيب ، # فيكونون في الميراث كذلك كما في ولاية الإنكاح ، وإذا اجتمعت العصبات ~~فإنه يورث # الأقرب فالأقرب لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فلأولي عصبة ذكر ' ولأن ~~علة الاستحقاق # القرب والعيلة في الأقرب أكثر فتقدم كما في النكاح . وقد روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه # عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام ' أنه جعل المال للأخ لأب وأم ، ثم ~~للأخ لأب ، ثم # لابن الأخ لأب وأم ، ثم لابن الأخ لأب وساق ذلك في العمومة ' ومن كان ~~منهم لأبوين # أولى ممن كان لأب لأنه أقوى قرابة حيث يدلي بجهتين الأب والأم ، ولما ~~تقدم من الحديث # ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن أعيان بني الأب والأم يتوارثون دون ~~بني العلات ' وإذا # اجتمع جماعة من العصبة في درجة واحدة يقسم المال عليهم باعتبار أبدانهم ~~لا باعتبار # أصولهم . مثله : ابن أخ وعشرة بني أخ آخر ، أو ابن عم وعشرة بني عم آخر ، ~~المال بينهم # على أحد عشر سهما لكل واحد سهم . # ( وعصبة بغيره وهم أربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن ، فالبنات بالابن وبنات # الابن بابن الابن ) لقوله تعالى : ) يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ( # [ النساء : 11 ] ( والأخوات لأب وأم بأخيهن ، والأخوات لأب بأخيهن ) ~~لقوله تعالى : # ) وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ( [ النساء : 11 ] ~~. ( وعصبة مع # غيره وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن ) لما ~~تقدم من # حديث ابن مسعود ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' اجعلوا الأخوات مع ~~البنات عصبة ' . # مثاله : بنت وأخت لأبوين وأخ أو إخوة لأب فالنصف للبنت والنصف للأخت ولا # شيء للإخوة ، لأنها لما صارت عصبة صارت كالأخ من الأبوين ( وعصبة ولد الزنا # وولد الملاعنة موالي أمهما ) لأنه لا أب له ، والنبي عليه الصلاة والسلام ~~ألحق ولد PageV05P101 ~~"""""" صفحة رقم 102 """""" # الملاعنة بأمه فصار كشخص لا قرابة له من جهة الأب فيرثه قرابة أمه ويرثهم ~~، فلو ترك # بنتا وأما والملاعن ، فللبنت النصف وللأم السدس والباقي يرد ms895 عليهما كأن ~~لم يكن له أب ، # وكذلك لو كان معهما زوج أو زوجة أخذ فرضه والباقي بينهما فرضا وردا ، ولو ~~ترك أمه # وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس والباقي يرد ~~عليهما ولا شيء لابن # الملاعن لأنه لا أخ له من جهة الأب ، ولو مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم ~~أبيه وهم # الإخوة ولا يرثونه قوم جده وهم الأعمام وأولادهم ، وبهذا يعرف بقية ~~مسائله ، وهكذا # ولد الزنا إلا أنهما لا يفترقان في مسألة واحدة وهو أن ولد الزنا يرث من ~~توأمه ميراث # أخ لأم ، وولد الملاعنة يرث التوأم ميراث أخ لأب وأم . # ( و) أما العصبة بسبب ( المعتق ) وهو ( عصبة بنفسه ثم عصبته على ) ما ~~ذكرنا من # ( الترتيب وهو آخر العصبات ) لأن عصوبتهم حقيقية وعصوبته حكمية . قال ~~عليه الصلاة # والسلام : ' الولاء لحمة كلحمة النسب ' ولأنه أحياه معنى بالإعتاق فأشبه ~~الولادة وتمامه # يأتي في فصله إن شاء الله تعالى . # فصل الحجب # وهو نوعان : حجب نقصان ، وحجب حرمان ، فحجب النقصان هو الحجب من سهم # وقد تقدم . وأما حجب الحرمان فنقول : ( ستة لا يحجبون أصلا : الأب والابن ~~والزوج والأم # والبنت والزوجة ) لأن فرضهم ثابت بكل حال لثبوته بدليل مقطوع به وهو ما ~~تلونا من صريح # الكتاب ( ومن عدا هؤلاء فالأقرب يحجب الأبعد ) كالابن يحجب أولاد الابن ~~والأخ لأبوين # يحجب الإخوة لأب ( ومن يدلي بشخص لا يرث معه إلا أولاد الأم ) وقد تقدم وجهه . # أمثلة ذلك : زوج وأخت لأبوين وأخت لأب ، للزوج النصف ، وللأخت لأبوين # النصف ، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين ، أصلها من ستة تعول إلى سبعة ، ~~فإن كان مع # الأخت لأب أخ عصبها فلا ترث شيئا فهذا الأخ المشؤوم . زوج وأبوان وبنت ~~وبنت ابن # أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوج الربع ثلاثة ، وللأبوين ~~السدسان أربعة ، PageV05P102 ~~"""""" صفحة رقم 103 """""" # وللبنت النصف ستة ، ولبنت الابن السدس سهمان ، ولو كان مع بنت الابن ابن عصبها # فسقطت وتعول إلى ثلاثة عشر ، وهذا أيضا أخ مشؤوم . أختان لأبوين وأخت لأب فالمال # للأختين فرضا وردا ms896 ، ولا شيء للأخت لأب ، فإن كان معها أبوها عصبها فلهما ~~الباقي وهو # الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذا الأخ المبارك . # ( والمحروم لا يحجب كالكافر والقاتل والرقيق ) لا نقصانا ولا حرمانا ، ~~لأنهم لا # يرثون لعدم الأهلية ، والعلة تنعدم لفقد الأهلية وتفوت بفوات شرط من ~~شرائطها كبيع # المجنون ، وإذا انعدمت العلية في حقهم التحقوا بالعدم في باب الإرث . وعن ~~ابن مسعود # رضي الله عنه : أنه يحجب حجب نقصان ويظهر ذلك في مسائل العول ( والمحجوب # يحجب كالإخوة ، والأخوات يحجبهم الأب ، ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس ) لأن # علة الاستحقاق موجودة في حقهم ، لكن امتنع بالحاجب وهو الأب فجاز أن يظهر حجبها # في حق من يرث معها ( ويسقط بنو الأعيان ) وهم الإخوة لأبوين ( بالابن ~~وابنه وبالأب ، وفي # الجد خلاف ) لأنهم أقرب ( ويسقط بنو العلات ) وهم الإخوة لأب ( بهم ~~وبهؤلاء ) لما بينا # وبالحديث ( ويسقط بنو الأخياف ) وهم الإخوة لأم ( بالولد وولد الابن ~~والأب والجد ) # بالاتفاق ، لأن شرط توريثهم كون الميت يورث كلالة بقوله تعالى : ) وإن ~~كان رجل يورث # كلالة ( [ النساء : 12 ] الآية ، والمراد أولاد الأم لما تقدم ، والكلالة ~~من لا ولد له ولا # والد ، فلا يرث إلا عند عدم هؤلاء . # ( وتسقط جميع الجدات ) الأبويات والأميات ( بالأم ) لما روي أن النبي ~~عليه الصلاة # والسلام إنما أعطى الجدة السدس إذ لم يكن للميت أم ، ولأن الأمية تدلي ~~إلى الميت # بالأم وترث بواسطتها فلا ترث معها لما تقدم أن الأقرب يحجب الأبعد فحجبها ~~نصا وقياسا ، # أما الأبوية فحجبها نصا لا قياسا لأنها تدلي إلى الميت بالأب وترث فرضه . ~~فالقياس أن لا # تحجبها الأم ( وتسقط الأبويات بالأب ) كالجد مع الأب ، وكذلك يسقطن بالجد ~~إذا كن من # قبله ، ولا تسقط أم الأب بالجد لأنها ليست من قبله ؛ فلو ترك أبا وأم أب ~~وأم أم فأم الأب # محجوبة بالأب . واختلفوا ماذا لأم الأب ، قيل لها السدس لأن أم الأب لما ~~انحجبت لا # تحجب غيرها ، وقيل لها نصف السدس لأنها من أهل الاستحقاق فتحجب وإن حجبت PageV05P103 ~~"""""" صفحة رقم 104 """""" # كالإخوة مع الأم ms897 ( والقربى تحجب البعدى وارثة كانت أو محجوبة ) أما إذا ~~كانت وارثة فظاهر # لأنها تأخذ الفريضة فلا يبقى للبعدى شيء ، وأما إذا كانت محجوبة ، ~~وصورتها ترك أبا وأم # أب وأم أم أم ، قيل الكل للأب لأنه حجب أمه وهي حجبت أم أم الأم لأنها ~~أقرب منها ، # وقيل لها السدس لأن أم الأب محجوبة فلا تحجبها ، وقد تقدم الوجه فيهما . # فصل # ( العول : هو زيادة السهام على الفريضة ، فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ويدخل # النقصان عليهم بقدر حصصهم ) لعدم ترجيح البعض على البعض كالديون والوصايا ~~إذا ضاقت # التركة عن إيفاء الكل يقسم عليهم على قدر حقوقهم ، ويدخل النقص على الكل ~~كذا هذا ، # ولأن الله تعالى لما جمع هذه السهام في مال لا يتسع للكل علمنا أن المراد ~~إلحاق النقص # بالكل عملا بإطلاق الجمع فكان ثابتا مقتضى جمع هذه السهام ، والثابت ~~بمقتضى النص # كالثابت بالنص ، وعلى ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، إلا ابن عباس ~~على ما نبينه إن # شاء الله تعالى . # ( واعلم أن أصول المسائل سبعة : اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا ~~عشر وأربعة # وعشرون ، فأربعة منها لا تعول : الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية ، ~~وثلاثة تعول : الستة والاثنا # عشر والأربعة والعشرون ؛ فالستة تعول إلى عشرة وترا وشفعا ، واثنا عشر ~~تعول إلى ثلاثة عشر # وخمسة عشر وسبعة عشر ، وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين لا غير ) ~~أمثلة التي لا # تعول : زوج وأخت لأبوين ، للزوج النصف ، وللأخت النصف ، وكذلك زوج وأخت لأب ، # وتسمى اليتيمتين لأنه لا يورث المال بفريضتين متساويتين إلا في هاتين ~~المسألتين بنت وعصبة # نصف وما بقي ، أصلها من ثنتين . أخوان لأم وأخ لأبوين ثلث وما بقي . ~~أختان لأب وأم PageV05P104 ~~"""""" صفحة رقم 105 """""" # وأخ لأب . ثلثان وما بقي أصلها من ثلاثة . أختان لأبوين وأختان لأم ثلثان ~~وثلث . زوج # وبنت وعصبة ربع ونصف وما بقي أصلها من أربعة . زوجة وبنت وعصبة ثمن ونصف ، وما # بقي أصلها من ثمانية . زوجة وابن ثمن وما بقي من ثمانية . # أمثلة العائلة : جدة وأخت لأم وأخت لأبوين وأخت لأب ، أصلها ms898 من ستة وتصح منها # جدة وأختان لأم وأخت لأبوين وأخت لأب سدس وثلث ونصف وسدس ، أصلها من ستة # وتعول إلى سبعة . زوج وأم وأخوان لأم نصف وسدس وثلث من ستة ، وتسمى مسألة ~~الإلزام # لأنها إلزام لابن عباس ، لأنه إن قال كما قلنا فقد حجب الأم بأخوين وهو ~~خلاف مذهبه ، # وإن جعل للأم الثلث وللأخوين السدس فقد أدخل النقص على أولاد الأم وليس ~~مذهبه ، # وهو خلاف صريح الكتاب ، وإن جعل لهما الثلث فقد قال بالعول . زوج وأم ~~وأخت لأبوين # نصف وثلث ونصف ، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية . # وهي أول مسألة عالت في الإسلام ، وقعت في صدر خلافة عمر رضي الله عنه # فاستشار الصحابة فيه ، فأشار العباس أن يقسم عليهم بقدر سهامهم فصاروا ~~إلى ذلك ، وفي # رواية أنه قال : لا أجد لكم فرضا في كتاب الله ولا أدري من قدمه الله ~~تعالى فأقدمه ، ولا من # أخره فأؤخره ، ولكني رأيت رأيا فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ ~~فمني ، أرى أن # أدخل النقص على الكل فقسم بالعول ولم يخالفه أحد في ذلك إلى أن انتهى ~~الأمر إلى # عثمان ، فأظهر ابن عباس الخلاف وقال : لو قدموا من قدمه الله وأخروا من ~~أخره الله ما # عالت فريضة قط ، فقيل له : من قدمه الله ومن أخره الله ؟ قال : الزوج ~~والزوجة والأم والجدة # ممن قدمه الله ، وأما من أخره الله فالبنات وبنات الابن والأخوات لأب وأم ~~، والأخوات # لأب ، فتارة يفرض لهن وتارة يكن عصبة ويدخل النقص على هؤلاء الأربع . # ثم قال : من شاء باهلته إن شاء الله تعالى ، وفي رواية : إن الذي أحصى ~~رمل عالج # لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، فقيل له : هلا ذكرت ذلك في زمن عمر ~~؟ قال : كان # مهيبا فهبته ؛ وفي رواية : منعتني درته إذ لم يكن لي دليل قطعي ، وإنما ~~امتنع لأنه اجتهاد فلم # يأمن أن يصير محجوجا ، ولو كان دليل ظاهر لما سكت ولما خالف عمر رضي الله عنه # وتسمى مسألة المباهلة . زوج وأم وأختان لأبوين ، أصلها من ستة ms899 وتعول إلى ~~ثمانية ، زوج # وأم وثلاث أخوات متفرقات ، أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ، للزوج ثلاثة ، ~~وللأم سهم ، # وللأخت لأم سهم ، وللأخت لأبوين ثلاثة ، وللأخت لأب سهم السدس تكملة ~~الثلثين . زوج # وأم وأختان لأم وأختان لأبوين نصف وثلث وسدس وثلثان ، أصلها من ستة وتعول إلى PageV05P105 ~~"""""" صفحة رقم 106 """""" # عشرة ، وتسمى أم الفروخ لأنها أكثر المسائل عولا فشبهت الأربعة الزوائد ~~بالفروخ ، وتسمى # أيضا الشريحية ، لأن شريحا أول من قضى فيها . زوجة وأختان لأبوين وأخ لأب ~~، أصلها من # اثني عشر وتصح منها . زوجة وجدة وأختان لأبوين ربع وسدس وثلثان ، أصلها ~~من اثني عشر # وتعول إلى ثلاثة عشر . امرأة وأختان لأم وأختان لأبوين ربع وثلث وثلثان ، ~~أصلها من اثني # عشر وتعول إلى خمسة عشر . # امرأة وأم وأختان لأم وأختان لأبوين ربع وسدس وثلث وثلثان ، أصلها من ~~اثني عشر # وتعول إلى سبعة عشر . ثلاث نسوة وجدتان وأربع أخوات لأم وثماني أخوات ~~لأبوين ، # أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر ، وتسمى أم الأرامل لأنه ليس فيها ~~ذكر وهي من # المعاياة ، يقال : رجل مات وترك سبعة عشر دينارا وسبع عشرة امرأة أصاب كل ~~امرأة دينارا . # امرأة وأبوان وابن ، أصلها من أربعة وعشرين وتصح منها . امرأة وأبوان ~~وبنتان ثمن وسدسان # وثلثان ، أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ، وتسمى المنبرية ~~لأن عليا رضي # الله عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال على الفور : صار ثمنها تسعا ، ومر ~~على خطبته ، ولو # كان مكان الأبوين جد وجدة أو أب وجدة فكذلك ، وكذا لو كان مكان البنتين ~~بنت وبنت # ابن . زوجة وأم وأختان لأم وأختان لأبوين وابن كافر أو قاتل أو رقيق ، ~~أصلها من اثني عشر # وتعول إلى سبعة عشر كما تقدم لأن المحروم وهو الابن لا يحجب . وعند ابن مسعود # يحجب الابن الزوجة من الربع إلى الثمن ، أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى ~~أحد وثلاثين # للزوجة الثمن ثلاثة ، وللأم السدس أربعة ، ولأولاد الأم الثلث ثمانية ، ~~وللأختين لأبوين # الثلثان ستة عشر وتسمى ثلاثينية ابن مسعود . # واعلم أن الستة ms900 متى عالت إلى عشرة أو تسعة أو ثمانية فالميت امرأة قطعا ، ~~وإن عالت # إلى سبعة احتمل واحتمل ؛ ومتى عالت الاثني عشر إلى سبعة عشر فالميت ذكر ، ~~وإلى ثلاثة # عشر وخمسة عشر احتمل الأمرين ؛ والأربعة والعشرون إذا عالت إلى سبعة ~~وعشرين أو إلى # أحد وثلاثين عند ابن مسعود فالميت ذكر . # فصل # ( والرد ضد العول بأن تزيد الفريضة على السهام ولا عصبة هناك تستحقه فيرد ~~على ذوي # السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين ) وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس # رضي الله عنهم . وعن عثمان أنه يرد عن الزوجين ، قالوا : وهذا وهم من ~~الراوي ، فإنه PageV05P106 ~~"""""" صفحة رقم 107 """""" # إنما صح عن عثمان رضي الله عنه أنه رد على الزوج لا غير ، وتأويله أنه ~~كان ابن عم فأعطاه # الباقي بالعصوبة . أما الزوجة فلم ينقل عن أحد الرد عليها . وقال زيد بن ~~ثابت يوضع الفاضل # في بيت المال ، وبه قال مالك والشافعي . لنا قوله عليه الصلاة والسلام : ~~' من ترك مالا أو # حقا فلورثته ' الحديث ، ولأن القرابة علة لاستحقاق الكل لأن الميت قد ~~استغنى عن # المال ، فلو لم ينتقل إلى أحد يبقى سائبة ، والقريب أول الناس به فيستحقه ~~بالقرابة صلة ، إلا # أنها تقاعدت عن استحقاق الكل عند الاجتماع للمزاحمة بالإجماع فبقيت مفيدة له عند # الانفراد ، فوجب أن يستحق صاحب السهم بقدر سهمه حالة المزاحمة ، والفاضل ~~عن سهمه # حالة الانفراد ، أما الزوجان فقرابتهما قاصرة فلا يستحقان إلا سهمهما ~~إظهارا لقصور # مرتبتهما ، ولأن الزوجية تزول بالموت فينتفي السبب ، وقضيته عدم الإرث ~~أصلا إلا أنا # أعطيناهما فرضهما بصريح الكتاب فلا يزاد عليه . # واعلم أن جميع من يرد عليه سبعة : الأم والجدة والبنت وبنت الابن ~~والأخوات من # الأبوين والأخوات لأب وأولاد الأم ( ويقع الرد على جنس واحد وعلى جنسين ~~وعلى ثلاثة ) # ولا يكون أكثر من ذلك ، والسهام المردود عليها أربعة : الاثنان والثلاثة ~~والأربعة والخمسة # ( ثم المسألة لا يخلو إما إن كان فيها من لا يرد عليه أو لم يكن ، فإن لم ~~يكن فإما إن كان # جنسا واحدا أو ms901 أكثر ، فإن كان جنسا واحدا فاجعل المسألة من عدد رؤوسهم ، ~~وإن كان # جنسين أو أكثر فمن سهامهم وأسقط الزائد ) . # أمثلة ذلك : جدة وأخت لأم ، للجدة السدس ، وللأخت السدس ، والباقي رد عليهما # بقدر سهامهما ، فاجعل المسألة من عددهم وهو اثنان لاستوائهما في الفرض ، ~~أصل المسألة # من ستة عادت بالرد إلى اثنين ، جدة وأختان لأم ، للجدة السدس وللأختين ~~الثلث ، فاجعل # المسألة من ثلاث وهو عدد رؤوسهم : بنت وأم ، للبنت النصف ثلاثة ، وللأم ~~السدس سهم ، # اجعلها من أربعة عدد سهامهم . أربع بنات وأم ، للبنات الثلثان ، وللأم ~~السدس ، اجعل # المسألة من خمسة عدد سهامهم ، وإن كان في المسألة من لا يرد عليه وهو ~~الزوج والزوجة ، # فإن كان جنسا واحدا فأعط فرض من لا يرد عليه من أقل مخارجه ، ثم اقسم ~~الباقي عن عدد # من يرد عليه إن استقام ، كزوج وثلاث بنات ، أعط الزوج فرضه الربع من ~~أربعة ، والباقي PageV05P107 ~~"""""" صفحة رقم 108 """""" # للبنات وهن ثلاثة يصح عليهن ؛ وإن لم يستقم عليهم ، فإن كان بين رؤوسهم ~~وما بقي من # فرض من لا يرد عليه موافقة ، فاضرب وفق رؤوسهم في مخرج فرض من لا يرد ~~عليه كزوج # وست بنات ، للزوج الربع ، يبقى ثلاثة لا تستقيم على البنات وبينهم وبين ~~الباقي موافقة # بالثلث ، فاضرب وفق رؤوسهم وهو اثنان في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو ~~أربعة تكون # ثمانية ، للزوج الربع سهمان يبقى ستة تصح على البنات وإن لم يكن بينهما ~~موافقة كزوج # وخمس بنات ، فاضرب كل رؤوسهم وهي خمسة في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو # أربعة يكن عشرين منها تصح ؛ وإن كان من لا يرد عليه مع جنسين أو ثلاثة ~~ممن يرد عليهم ، # فأعط فرض من لا يرد عليه ثم اقسم الباقي على مسألة من لا يرد عليه إن ~~استقام ، وإلا # فاضرب جميع مسألة من يرد عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه فما بلغ صحت منه # المسألة . # ثم اضرب سهام من لا يرد عليه في مسألة من يرد عليه ، وسهام من يرد فيما ms902 بقي من # مخرج فرض من لا يرد عليه . مثال الأول : زوجة وأربع جدات وست أخوات لأم ، للزوجة # الربع سهم ، يبقى ثلاثة وسهام من يرد عليه ثلاثة فقد استقام على سهامهم : ~~ومثال الثاني : # أربع زوجات وتسع بنات وست جدات ، للزوجات الثمن سهم ، تبقى سبعة وسهام الرد # خمسة لا يستقيم عليها ولاموافقة ، فاضرب سهام الرد وهي خمسة في مخرج فرض من لا # يرد عليه وهي ثمانية تكن أربعين منها تصح ، ثم اضرب سهام من لا يرد عليه ~~وهو واحد في # مسألة من يرد عليه وهو خمسة يكون خمسة ، وسهام من يرد عليه وهي خمسة فيما بقي من # مخرج فرض من لا يرد عليه وهو سبعة يكن خمسة وثلاثين ، للبنات أربعة ~~أخماسه ثمانية # وعشرون ، وللجدات الخمس سبعة . مثال آخر : زوجة وبنت وبنت ابن وجدة ، للزوجة # الثمن ، يبقى سبعة وسهام الرد خمسة لا يستقيم ولا موافقة ، فاضرب سهام من ~~يرد عليه وهي # خمسة في مخرج مسألة من لا يرد عليه وهو ثمانية يكن أربعين منها تصح ، ~~وإذا أردت # التصحيح على الرؤوس فاعمل بالطريق المذكور ، والله أعلم . # فصل في مقاسمة الجد الإخوة # قال أكثر الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر وابن عباس وأبي بن كعب ~~وعائشة : # الجد بمنزلة الأب عند عدمه يرث معه من يرث مع الأب ويسقط به من يسقط الأب ، وهو # قول أبي حنيفة ، فجعل الجد أب الأب بمنزلة الأب إلا في مسألتين : زوج ~~وأبوان ، أو زوجة # وأبوان على ما تقدم ، وروى عنه الحسن بن زياد أنه بمنزلة الأب فيهما أيضا ~~. وعن الصديق # أيضا روايتان في هاتين المسألتين . وقال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي ~~الله عنهم : # الجد لا يسقط بني الأعيان والعلات ويرثون معه . واختلفوا في كيفية ~~توريثهم معه ، وكتابنا PageV05P108 ~~"""""" صفحة رقم 109 """""" # هذا يضيق عن استيعاب أقوالهم وما يتفرع منها ، لكن نذكر مذهب زيد بن ثابت ~~لحاجتنا إلى # معرفة قول أبي يوسف ومحمد فإنهما أخذا بقوله . وعن ابن عباس أنه لما سمع ~~قول زيد # قال : ألا يتقي الله زيد ms903 ؟ يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا ؟ # والمختار قول أبي بكر رضي الله عنه لأنه أبعد عن التردد والتوقف ولم ~~تتعارض عنه # الروايات وتعارضت عن غيره . قال علي رضي الله عنه : من أحب أن يقتحم ~~جراثيم جهنم # فليقض في الجد والإخوة . وروى عبيد السلماني عن عمر رضي الله عنه أنه قضى ~~في الجد # بمائة قضية يخالف بعضها بعضا . وعنه أنه جمع الصحابة رضي الله عنهم في ~~بيت وقال لهم : # لا بد أن تتفقوا على شيء واحد في الجد ، فقام رجل فقال : أشهد أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى # للجد بالسدس ، فقال : مع من ؟ فقال : لا أدري ، فقال : لا دريت ، فقام ~~آخر فقال كذلك ، # ورد عليه كذلك ، فسقطت حية من السقف فتفرقوا قبل أن يجمعوا على شيء ، ~~فقال عمر # رضي الله عنه : أبى الله تعالى أن يرتفع هذا الخلاف . وعن علي رضي الله ~~عنه أنه كان # يقول : ألقوا علينا مسائل الفرائض واتركوا الجد ، لا حياه الله ولا بياه ~~. وعن ابن المسيب # مثله . # واعلم أن الجد الصحيح الوارث لا يكون إلا واحدا لأنه لا يكون إلا من جهة الأب ، # والأقرب يسقط الأبعد . قال زيد بن ثابت رضي الله عنه : إذا اجتمع الجد ~~والإخوة كان الجد # كأحدهم يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث ، فإن نقصته فرض له الثلث ~~والباقي بين # الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين . # مثاله : جد وأخ المال بينهما نصفان لأن المقاسمة خير له . جد وأخوان ~~المال بينهما # أثلاثا لأن المقاسمة والثلث سواء . جد وثلاثة إخوة يفرض له الثلث والباقي ~~بين الإخوة لأن # المقاسمة تنقصه من الثلث فإن كان معهم صاحب فرض يعطى فرضه ثم ينظر في ~~الباقي . # للجد ثلاثة أحوال : المقاسمة أو ثلث ما بقي أو سدس جميع المال فيعطي ما هو خير # له منها والباقي بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين . # مثاله : زوج وجد وأخ للزوج النصف والباقي بين الجد والأخ لأن القسمة خير له ، # وكذلك مع الزوجة . جدة وجد وأخوان وأخت ، للجدة السدس ، وللجد ms904 ثلث ما بقي ~~لأنه لا # خير له . جدة وبنت وجد وأخوان ، للجدة السدس ، وللبنت النصف ، وللجد ~~السدس لأنه # خير له . زوج وأم وجد وأخ ، للزوج النصف ، وللأم الثلث ، والباقي وهو ~~السدس للجد # ويسقط الأخ ، وبنو العلات مع الجد كبني الأعيان ، فإن اجتمعوا مع الجد ، ~~قال زيد بن ثابت PageV05P109 ~~"""""" صفحة رقم 110 """""" # رضي الله عنه : يعدون معهم على الجد ليظهر نصيبه وتسمى فصل المعادة ، ~~فإذا أخذ الجد # نصيبه يرد بنو العلات ما وقع لهم إلى بني الأعيان ويخرجون بغير شيء إلا ~~إذا كان من بني # الأعيان أخت واحدة فتأخذ النصف بعد نصيب الجد ، فإن بقي شيء أخذه بنو ~~العلات . # مثاله : جد وأخ لأب وأم وأخ لأب ، المال بينهم أثلاثا ، ثم يرد : الأخ ~~لأب على الأخ # لأبوين نصيبه فيبقى للأخ من الأبوين الثلثان ؛ ولو كان معهم زوجة فلها ~~الربع والباقي بينهم # أثلاثا ، ويرد الأخ لأب ما وقع له إلى الأخ لأبوين ؛ ولو كان مكان الزوجة ~~زوج فله النصف # والباقي بنهم أثلاثا على الوجه الذي تقدم . جد وأخت لأبوين وأخت لأبوين ~~وأخت لأب ، للجد النصف ، # وللأختين النصف وتأخذه الأخت لأبوين ؛ ولو كانت أختين لأب والمسألة ~~بحالها فللجد # الخمسان ، وللأخت لأبوين الخمس ، وللأختين لأب الخمسان ثم يردان على ~~الأخت لأبوين # تتمة النصف خمس ونصف ويبقى لهما نصف خمس . أصل المسألة من خمسة تضرب في # اثنين لحاجتنا إلى النصف تصير عشرة ، للجد أربعة ، وللأخت لأبوين سهمان ، ~~وللأختين # لأب أربعة ، ثم يردان إلى الأخت لأبوين ثلثه تكملة النصف يبقى لهما سهم ~~لا يستقيم # عليهما ، فاضرب اثنين في عشرة تكن عشرين منها تصح . جد وأخت لأبوين وأخ ~~لأب المال # بينهم أخماسا ، ويرد الأخ على الأخت إلى تمام النصف يبقى معه نصف سهم وهو ~~العشر ؛ # ولو كان معه أخت ، فللجد سدسان ، وللأخت من الأبوين السدس ، وللأخ وأخته ~~ثلثه فيردان # عليهما تتمة النصف يبقى معهما سدس . # جد وأختان لأبوين وأختان لأب ، للجد الثلث ولكل فريق الثلث ، ثم يرد ~~أولاد الأب # ثلثهم على أولاد الأبوين . أم وجد وأخت لأبوين وأخوان ms905 وأخت لأب ، أصلها ~~من ستة للأم # سهم وثلث الباقي خير للجد ، وليس للباقي ثلث صحيح ، فاضرب ثلاثة في ستة ~~تكن ثمانية # عشر للأم ثلاثة ، وللجد خمسة ، وللأخت من الأبوين النصف تسعة ، يبقى سهم ~~واحد لأولاد # الأب وهم خمسة ، فاضرب خمسة في ثمانية عشر تكون تسعين منها تصح وتسمى ~~تسعينية # زيد . أم وجد وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب ، أصلها من ستة ، للأم سهم يبقى ~~خمسة لا # تستقيم على ستة ، فاضرب ستة في ستة تكن ستة وثلاثين ، للأم السدس ستة ، ~~وللجد ثلث ما # بقي عشرة ، وللأخت من الأبوين نصف الجميع وهو ثمانية عشر ، بقي لأولاد ~~لأب سهمان # وهم ثلاثة ، فاضرب ثلاثة في ستة وثلاثين يكن مائة وثمانية منها تصح ، إلا ~~أن بين السهام # موافقة بالأنصاف فترجع إلى أربعة وخمسين . # ووجهه أن المقاسمة وثلث ما بقي واحد في حق الجد فأعط الأم نصيبها من ثمانية # عشر ثلاثة والجد ثلث ما بقي خمسة ، والأخت من الأبوين نصف الجميع تسعة ، ~~يبقى سهم # لا يستقيم على أولاد الأب ، فاضرب ثلاثة في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين ~~منها تصح PageV05P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # وتمسى مختصرة زيد ، فحصل من أصل زيد أنه يقول بالمقاسمة ما لم ينقصه من ~~الثلث ، # ومع صاحب الفرض ينظر له أصلح الأحوال الثلاثة ، ويعد ولد الأب على الجد ~~إضرارا به ، # ولا يفرض للأخوات المنفردات مع الجد ويجعلهن عصبة ، ولا يقول بالعول بناء ~~على أنهن # عصبة ، وقد خالف هذا الأصل في المسألة الأكدرية ، وهي زوج وأم وجد وأخت لأب أو # لأبوين ، للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ، وللأخت النصف ، ثم ~~يضم الجد # نصيبه إلى نصيب الأخت فيقتسمان الذكر مثل حظ الأنثيين ، أصلها من ستة ~~تعول إلى تسعة ، # للزوج ثلاثة ، وللأم سهمان ، وللأخت ثلاثة ، وللجد سهم ، وما في يد الجد ~~والأخت أربعة # لا تستقيم على ثلاثة ، فاضرب ثلاثة في تسعة يكن سبعة وعشرين منها تصح ؛ ~~ولو كان مكان # الأخت أخ فلا عول ولا أكدرية ، لأنه يكون للزوج النصف ، وللأم الثلث ، ~~وللجد السدس ، # ويسقط الأخ ؛ وكذا لو كان ms906 مع الأخ أخت لأنها تصير عصبة بأخيها . سميت ~~أكدرية لأنها # واقعة امرأة من بني أكدر ، أو لأنها كدرت على زيد مذهبه من ثلاثة أوجه : ~~أعال بالجد ، # وفرض للأخت ، وجمع سهام الفرض وقسمها على التعصيب ، وإنما فرض لها ولم يجعلها # عصبة لأنه لم يبق لها شيء ، ولا وجه إلى القسمة لأنه ينقص نصيب الجد من ~~السدس فصار # إلى ما ذكرنا ضرورة . # فصل الجدات # وقد سبق ذكر الجدة الصحيحة من الفاسدة وميراثها عند الانفراد والاجتماع وأحكام # الحجب بين الجدات ، وهذا الفصل لبيان مراتب الجدات ومعرفتها . # اعلم أن الجدات على مراتب : الأولى جدتا الميت وهما أم أمه وأم أبيه وهما ~~وارثتان . # الثانية أربع جدات : جدتا أبيه ، وجدتا أمه ؛ فجدتا أبيه أم أب أبيه ، ~~وأم أم أبيه . وجدتا أمه ، # أم أم أمه ، وأم أب أمه ، والكل وارثات إلا الأخيرة لأنها فاسدة فإنه دخل ~~في نسبتها أب بين # أمين . الثالثة ثمان جدات ، جدتا أب أبيه وهما : أم أب أب أبيه ، وأم أم ~~أب أبيه وهما # وارثتان ؛ وجدتا أم أبيه وهما : أم أم أم أبيه وهي وارثة ، وأم أب أم ~~أبيه وهي ساقطة ؛ وجدتا # أب أمه وهما : أم أم أب أمه ، وأم أب أب أمه وهما ساقطتان ؛ وجدتا أم أمه ~~وهما : أم أم أم # أمه وهي وارثة ، وأم أب أم أمه وهي ساقطة ، فإن كان لكل واحدة منهن جدتان ~~يصرن ستة # عشر وهي المرتبة الرابعة ، وإن كان لكل واحدة من الستة عشر جدتان يصرن ~~اثنين وثلاثين # وهكذا إلى ما لا يتناهى ، والجدات الثابتات على ضربين متحاذيات متساويات ~~في الدرجة . # ومتفاوتات وطريق معرفة المتحاذيات الوارثات أن يلفظ بعددهن أمهات ثم تبدل ~~الأم الأخيرة PageV05P111 ~~"""""" صفحة رقم 112 """""" # أبا في كل مرة إلى أن لا تبقى إلا أم واحدة ، وتصور ذلك في خمس جدات ~~متحاذيات وقس # عليه فنقول : # ميت # أم أم أم أم أم # أم أم أم أم أب # أم أم أم أب أب # أم أم أب أب أب # أم أب أب أب أب # وأما المتفاوتات في الدرجة فالقربى ms907 تحجب البعدى على ما مر في الحجب ، ولو # سألت عن عدد جدات وارثات كم بإزائهن ساقطات ، فخذ عدد المسؤول عنه بيمينك ، ثم # انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ، ثم ضعف ما في يسارك بعدد ما في يمينك فما ~~بلغ فاطرح # المسؤول منه فما بقي فهي ساقطة . # مثاله : سئلت عن أربع جدات خذها بيمينك ثم انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ، ثم # ضعف ما في يسارك بعدد ما في يمينك يكن ثمانية ، اطرح منه عدد المسؤول وهو ~~أربعة تبقى # أربعة فهي ساقطة ؛ ولو سئلت عن ثلاثة خذها بيمينك ثم انقص منه اثنين ~~وخذهما بيسارك ثم # ضعف ما في يسارك بعدد ما بقي في يمينك يكن أربعة اطرح منه عدد المسؤول ~~عنه وهو # ثلاثة بقي واحدة ساقطة . # واعلم أنه لا يتصور الجدة الوارثة من قبل الأم إلا واحدة ، لأن الصحيحات ~~منهن أن # لا يدخل بين أمين أب فكانت الوارثة أم الأم وإن علت . والقربى تحجب ~~البعدى فلا ترث # إلا جدة واحدة كما ذكرنا في الجد . # وأما الأبويات فيتصور أن يرث الكثير منهن على ما صورت لك ، ولا يرث مع الأب # إلا جدة واحدة من قبل الأم ، لأن الأبويات يحجبن به ، ولا يرث مع الجد ~~إلا جدتان : # إحداهما من قبل الأم والثانية أم الأب ، ولا يرث مع أب الجد إلا ثلاث ~~وإحداهن من قبل # الأم ، والثانية أم أم الأب ، والثالثة أم أب الأب ، وعلى هذا كلما زاد ~~في درجة الأجداد زاد # في درجة الجدات وارثة . # فصل في ذوي الأرحام # قال عامة الصحابة رضي الله عنهم بتوريث ذوي الأرحام وهو مذهبنا . وقال زيد بن # ثابت : لا ميراث لهم ويوضع في بيت المال ، وبه قال مالك والشافعي . لنا ~~قوله تعالى : PageV05P112 # """""" صفحة رقم 113 """""" # ) وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( [ الأنفال : 75 ] أي أولى بميراث بعض ~~بالنقل . وقال # عليه الصلاة والسلام : ' الخال وارث من لا وارث له ' . وروي أن ثابت بن ~~الدحداح # مات ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام لعاصم بن عدي : ' هل تعرفون له ~~فيكم نسبا ؟ ' # فقال : إنما ms908 كان آتيا فينا : أي غريبا ، فجعل ميراثه لابن أخته أبي لبابة ~~بن عبد المنذر . ولأن # أصل القرابة سبب لاستحقاق الإرث على ما بيناه ، إلا أن هذه القرابة أبعد ~~من سائر القرابات # فتأخرت عنها ، والمال متى كان له مستحق لا يجوز صرفه إلى بيت المال ، ~~ولأن سائر # المسلمين يدلون إليه بالإسلام ، وهؤلاء يدلون به وبالقرابة ، والمدلي ~~بجهتين أولى كبني # الأعيان مع بنات العلات ( وذوو الأرحام كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة ، وهم # كالعصبة من انفرد منهم أخذ جميع المال ) لأنهم يدلون بالقرابة وليس لهم ~~سهم مقدر # فكانوا كالعصبات ( والأقرب يحجب الأبعد ) كالعصبات حتى من هو أقرب إلى ~~الميت من أي # صنف كان فهو أولى . # مثاله : بنت بنت بنت وأب أم فهو أولى لأنه أقرب . أب أب أم وعمة أو خالة فهي # أولى لأنها أقرب . وذكر رضي الدين النيسابوري في فرائضه أنه لا يرث أحد ~~من الصنف # الثاني وإن قرب وهناك واحد من الصنف الأول وإن بعد ، وكذا الثالث مع ~~الثاني والرابع مع # الثالث ، قال : وهو المختار للفتوى ، والمعمول عليه من جهة مشايخنا تقديم ~~الصنف الأول # مطلقا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع . قال : وهكذا ذكره الأستاذ الصدر ~~الكوفي في فرائضه ، # فعلى هذا بنت البنت وإن سفلت أولى من أب الأم ، وهم أربعة أصناف : صنف ~~ينتمي إلى # الميت . # ( وهم أولاد البنات ، وأولاد بنات الابن ) وصنف ينتمي إليهم الميت ( و) ~~هم ( الجد # الفاسد ، والجدات الفاسدات ) وصنف ينتمي إلى أبوي الميت ( و) هم ( أولاد ~~الأخوات كلهن ، # وبنات الإخوة كلهم ، وأولاد الإخوة لأم ) وصنف ينتمي إلى جدي الميت ( و) ~~هم ( الأخوال # والخالات والأعمام لأم ، والعمات وبنات الأعمام كلهم وأولاد هؤلاء ومن ~~يدلي بهم ، وأولاهم # الصنف الأول ) لأن قرابة الولاد أقرب من غيرهم كما في الأصول ( ثم الصنف ~~الثاني ) وقالا : PageV05P113 # """""" صفحة رقم 114 """""" # الصنف الثالث أولى من الثاني لأنهم أولاد عصبة أو ذي سهم ، والأصل في ذوي ~~الأرحام إذا # استووا في الدرجة أن يقدم ولد وارث . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الصنف ~~الثاني له زيادة ms909 اتصال # باعتبار الجزئية لأنهم أصوله ، وزيادة القرب أولى مما ذكر ، لأن علة ~~الاستحقاق القرب ، والعلة # تترجح بالزيادة من جنسها . # الصنف الأول : أقربهم إلى الميت أولى كبنت بنت وبنت بنت بنت ، المال للأولى # لأنها أقرب ، وإن استووا في القرب فمن كان له ولد وارث أولى ، لأن له ~~زيادة في القرب # باعتبار أصله كبنت بنت بنت وبنت بنت ابن ، المال للثانية لأنها ولد صاحب ~~سهم بنت بنت # أخ وبنت ابن أخ ، المال للثانية لأنها ولد عصبة وارث ؛ فإن كان أحدهما ~~يدلي بوارث لا # بنفسه بل بواسطة فهما سواء . # مثاله : بنت بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، هما سواء لأن كل واحد يدلي إلى # الميت بواسطة ، والعلة هي القرب فلا يترجح بالإدلاء ، وإن كان أحدهم أقرب ~~والآخر أبعد # ولكنه يدلي بوارث فالأقرب أولى ، لأن العلة هي القرابة فتترجح بزيادة ~~القرب كالعصيات إذا # استووا يطلب الترجيح بزيادة القرب كذا هنا . # مثاله : بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، المال للأولى لأنها أقرب ؛ وكذلك خالة # وبنت عم ، الخالة أولى ؛ وإن استووا في القرب والإدلاء ، فإن اتفقت ~~الآباء والأمهات فالمال # بينهما على السواء إن كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن كانوا مختلطين فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين . # مثاله : بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ، المال بينهما على السواء ؛ وكذلك ابن بنت # بنت وابن بنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت ، المال بينهما أثلاثا . ~~وإن اختلفت # الأمهات والآباء فعند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة العبرة لأبدانهم ~~لا لأصولهم . # وعن محمد وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة العبرة لأصولهم فيقسم المال ~~على أصولهم # ويعتبر الأصل الواحد متعددا بتعدد أولاده ، ثم يعطي لكل فرع ميراث أصله ، ~~ويجعل كل # أنثى تدلي إلى الميت بذكر ذكرا ، وكل ذكر يدلي إلى الميت بأنثى أنثى ، ~~سواء كان # إدلاؤهما بأب واحد أو بأكثر ، أو بأم واحدة أو بأكثر ، ثم يقسم سهام كل ~~فريق بينهم # بالسوية إن اتفقت صفاتهم ، وإن اختلفت فللذكر مثل حظ الأنثيين . لمحمد أن ~~الفروع إنما # تستحق الميراث بواسطة الأصول ms910 فيجب أن تكون العبرة للأصول . ولأبي يوسف أن ذوي # الأرحام إنما يرثون بالقرابة كالعصبات ، وكل واحد مستبد بنفسه في أصل ~~الاستحقاق ، # فتعتبر الأبدان كالعصبات . # مثاله : بنت بنت ابن وابن بنت ابن ، المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~بالإجماع . # بنت بنت بنت وبنت ابن بنت ، المال بينهما نصفان عند أبي يوسف باعتبار ~~الأبدان . وعند PageV05P114 ~~"""""" صفحة رقم 115 """""" # محمد أثلاثا باعتبار الأصول كأنه مات عن بنت بنت وابن بنت ، ثم ينقل نصيب ~~الابن إلى # ابنته ونصيب البنت إلى بنتها . بنت ابن بنت وابن بنت بنت ، عند أبي يوسف ~~المال بينهما # للذكر مثل حظ الأنثيين ، وعند محمد للبنت سهمان وللابن سهم . بنتا ابن ~~بنت وابن بنت # بنت ، عند أبي يوسف ظاهر ، وعند محمد للابن خمس المال ، وأربعة أخماسه ~~للبنتين كأنه # مات عن ابني بنت وبنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت وبنت ابن بنت وابن ~~ابن بنت ، # عند أبي يوسف ظاهر . # وعند محمد يقسم على الآباء على ستة للأولين سهمان لإدلائهما إلى الميت بأنثى # فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وللآخرين أربعة لإدلائهما إلى ~~الميت بذكر فيكون # بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، فصار المال بين الفريقين أثلاثا فقد ~~انكسر بالأثلاث ، فاضرب # ثلاثة في ثلاثة يكن تسعة منها تصح . وإن وقع الاختلاف في بطن أو أكثر ~~فأبو يوسف مر # على أصله ؛ ومحمد يقسم المال على أول خلاف يقع ، فما أصاب الذكور ينقل إلى # فروعهم ، وما أصاب الإناث ينقل إلى فروعهن مع اعتبار الاختلاف في البطن ~~الثاني على # الوجه الذي اعتبر في البطن الأول حتى ينتهي إلى الأولاد الأحياء ، فيقسم ~~على اعتبار # أبدانهم . مثاله : # ميت # بنت بنت بنت بنت # بنت بنت ابن بنت # بنت ابن بنت بنت # ابن بنت بنت بنت # فعند أبي يوسف المال بينهم على خمسة : خمسان للابن ، ولكل بنت خمس . وعند # محمد على عشرة ، للأولى سهم ، وللثانية أربعة ، وللثالثة ثلاثة ، وللرابع ~~سهمان ، لأنه يعتبر # الخلاف في أول بطن وقع وفيه ابن بنت وثلاث بنات بنت فيقسم عليهم ، ثم ما ~~أصاب الابن ms911 # وهو خمسان يصيران إلى ابنته ، وما أصاب البنات وهو ثلاثة أخماس يصير إلى ~~أولادهن ، # وهم ابن وبنتان للذكر مثل حظ الأنثيين ، فيكون للابن خمس ونصف ، وللبنتين خمس # ونصف ، ثم ينقل نصيب الابن إلى بنته ، ونصيب البنتين إلى ولديهما وهما ~~ابن وبنت للذكر # مثل حظ الأنثيين ، فيكون للابن خمس ، وللبنت نصف خمس وهو عشر فيصح من عشرة ، # ومن له قرابة من جهتين من ذوي الأرحام فله سهمان ، ومن له قرابة واحدة ~~فسهم عند محمد # اعتبارا بالأصول ، وعند أبي يوسف هما سواء لأنهم يرثون بالتعصيب وذلك لا يختلف # كالعصبات حقيقة . PageV05P115 # """""" صفحة رقم 116 """""" # مثاله : بنت بنت بنت وبنت بنت بنت هي بنت ابن بنت أخرى ؛ فعند أبي يوسف المال # بينهما نصفان ؛ وعن محمد لذي القرابة سهم ، ولذي القرابتين ثلاثة لما مر ~~. ولو كان مكان # البنت من جهتين ابن ، فعند أبي يوسف للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ وعند محمد ~~لذات قرابة # سهم ، ولذي قرابتين ثلاثة سهمان من قبل أصله الذكر ويسلم له لتفرده بذلك ~~الأصل ، وسهم # من قبل أصل الأنثى فيضمه إلى ما في يد ذات قرابة فيقسمان السهمين للذكر مثل حظ # الأنثيين لاتحاد أصلهما في هذين السهمين واختلاف أبدانهما على ثلاثة ، ~~فاضرب ثلاث في # أربعة تكن اثني عشر منها تصح . # الصنف الثاني : وأولاهم أقربهم إلى الميت كأب أم ، وأب أم أم ، وأب أم أب ~~، المال # كله لأب أم ، فإن استووا في القرب فالإدلاء بوارث ليس بأولى في أصح ~~الروايتين ، لأن # السبب للاستحقاق القرابة دون الإدلاء بوارث . مثاله : أب أم أم ، وأب أب ~~أم هما سواء ؛ إن # كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن اختلطوا فللذكر مثل حظ الأنثيين ؛ وإن كانوا ~~من جهتين فلقوم الأم # الثلث ، ولقوم الأب الثلثان . # مثاله : أب أم أب وأب أب أم ، للأول الثلثان ، وللثاني الثلث . وإذا كان ~~لأب الميت # جدان من جهتين وكذلك لأمه ، فلقوم الأب الثلثان ، ولقوم الأم الثلث ، ثم ~~ما أصاب قوم # الأب ثلثاه لقرابته من جهة أبيه ، وثلثه لقرابته من جهة أمه ، وكذلك ما ~~أصاب قوم الأم . # وروى ms912 الحسن عن أبي حنيفة ما أصاب قوم الأب كله لقرابته من قبل أبيه ، وما ~~أصاب قوم # الأم فلقرابتها من قبل أبيها أيضا . # مثاله : أب أم أب أب ، وأب أب أم أب ، وأب أم أب أم ، وأب أب أم أم ، ~~فللأولين # الثلثان ، وللآخرين الثلث لما بيناه . # الصنف الثالث ، وهو ثلاثة أنواع : الأول بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأم # وأولادهم . والثاني بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأولادهم . والثالث ~~أولاد الإخوة # والأخوات لأم وأولادهم . فإن كانوا من النوع الأول أو الثاني فهم كالصنف ~~الأول في # تساوي الدرجة والقرب والإدلاء بوارث والقسمة . وإن اختلفا في ذلك ، فعند ~~أبي يوسف # تعتبر الأبدان ، وعند محمد تعتبر الأبدان ووصف الأصول . وإن كانوا من ~~النوع الثالث # فالمال بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم فيه سواء اعتبارا بأصولهم ، ولا خلاف ~~فيه إلا ما # روي شاذا عن أبي يوسف أنه يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين . وإن كانوا من ~~الأنواع # وتساووا في الدرجة فالمدلي بوارث أولى ؛ ثم عند أبي يوسف من كان منهم لأب وأم # أولى ثم لأب ثم لأم ؛ وعند محمد يقسم المال على أصولهم وينقل نصيب كل أصل # إلى فروعه . PageV05P116 # """""" صفحة رقم 117 """""" # مثاله : ثلاث بنات أخوات متفرقات ، عند أبي يوسف المال كله لبنت الأخت ~~لأبوين ؛ # وعند محمد لها ثلاثة أخماس ، ولبنت الأخت من الأب خمس ، ولبنت الأخت لأم خمس # باعتبار الأصول فرضا وردا . ثلاث بنات إخوة متفرقين ، عند أبي يوسف كل ~~المال لبنت الأخ # من الأبوين ؛ وعند محمد لبنت الأخ من الأم السدس ، والباقي لبنت الأخ من ~~الأبوين . بنت # أخت لأب وبنت أخت لأم ، المال للأولى عند أبي يوسف لأنها أقوى ؛ وعند ~~محمد لها # ثلاثة أرباع ، وللأخرى الربع فرضا وردا اعتبارا بالأصول . ابنا أخت ~~لأبوين وبنت أخت لأم ، # عند أبي يوسف المال للابنين ؛ وعند محمد ابنا أخت كأختين ، فيقسم المال ~~بينهم على # خمسة ، وأولاد هؤلاء كأصولهم المدلي بوارث أولى إذا استووا . # مثاله : ابن ابن أخ لأم ، وابن بنت أخ لأبوين ، وبنت ابن أخ لأب ، المال ~~للبنت لأنها # تدلي بوارث . # الصنف ms913 الرابع : أقربهم إلى الميت أولاهم ، فعمة الأب أولى من عمة الجد ، وإن # استووا فمن كان لأب وأم أولى ، ثم من كان لأب ، ثم من كان لأم ؛ فالعمة ~~لأبوين أولى من # العمة لأب ومن العمة لأم ، والعمة لأب أولى من العم والعمة لأم ، ~~والخالات والأخوال # على هذا الترتيب . وإن تساووا في القرابة وهم من جنس واحد فالمال بينهم ~~للذكر مثل حظ # الأنثيين . وإن اجتمع الجنسان العمومة والخؤولة ، فالثلثان لجانب العمومة ~~والثلث لجانب # الخؤولة كيف كانوا في العدد والذكورة والأنوثة . # مثاله : عمه وعشرة أخوال ، للعمة الثلثان ، وللأخوال الثلث . عمه وخال أو خالة ، # للعمة الثلثان وللخالة الثلث ؛ والقياس أن لا يكون للخال والخالة شيء ، ~~لأن قرابة الأب # أقوى كما لا شيء للعمة لأم مع العمة لأب ، إلا أنا تركنا القياس بإجماع ~~الصحابة ، فإنهم # قالوا : للعمة الثلثان وللخالة الثلث ، ولأن العمة لما كانت جهة الأب فهي ~~كالأب والخالة # كالأم ، فصار كأنه ترك أبا وأما فيقسم بينهما أثلاثا كذا هذا ، بخلاف ما ~~ذكر لأن العمات # كلهن من جهة الأب ، والعمة لأب أقوى من العمة لأم فلا ترث معها كالأعمام ~~، وذو قرابتين # من أحد الجنسين لا يحجب ذا القرابة الواحدة من الجنس الآخر ، لأن الصحابة ~~رضي الله # عنهم جعلوا الميراث بين الخالة والعمة أثلاثا مطلقا فيجري الإجماع على ~~الإطلاق . # مثاله : عمة لأبوين وخالة لأب ، الثلثان للعمة ، والثلث للخالة . وروى ~~ابن سماعة عن # أبي يوسف المال كله للعمة . خالة لأبوين وعمة لأب كذلك . وعن أبي يوسف ~~المال كله # للخالة ؛ وإذا اجتمع الجنسان من جهة الأب والجنسان من جهة الأم فالثلثان ~~لقرابتي الأب ، # والثلث لقرابتي الأم ، ثم ما أصاب قرابة الأب ثلثاه لقرابة أبيه ، وثلثه ~~لقرابة أمه ، وما أصاب # قرابة الأم كذلك . PageV05P117 # """""" صفحة رقم 118 """""" # مثاله : عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها ، الثلثان للعمتين بينهما ~~أثلاثا ، والثلث # للخالتين بينهما أثلاثا وقد انكسر بالأثلاث فاضرب ثلاثة في ثلاثة تكن ~~تسعة منها تصح # وأولاد هذه الأصناف حكمهم حكم آبائهم في جميع ما ذكرنا عند عدم آبائهم ، ~~والله الموفق . # فصل في ms914 الولاء # وهو نوعان : ولاء عتاقة وولاء موالاة ، وقد ذكرنا صورتهما وأحكامهما في كتاب # الولاء ، ونذكر في هذا الفصل ما يتعلق بالإرث ، فنبدأ بولاء العتاقة ~~فنقول : # إذا مات المعتق ولا عصبة له من جهة النسب فالمولى المعتق عصبته ، لقوله عليه # الصلاة والسلام : ' الولاء لمن أعتق ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~الولاء لحمة كلحمة # النسب ' ومات معتق لابنة حمزة رضي الله عنهما عنها وعن بنت ، فجعل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) # المال بينهما نصفين . وأعتق رجل عبدا له عند رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام ، فقال عليه # الصلاة والسلام : ' إن شكرك فهو خير له وشر لك ، وإن كفرك فهو شر له وخير ~~لك ، وإن # مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته ' ولا يرث الأسفل من الأعلى لأنه لا ~~قرابة بينهما # وإنما ألحق الولاء بالنسب في حق الأعلى حيث أنعم على عبده بالإعتاق وتسبب ~~إلى حياته # معنى ، فجوزي باستحقاق الإرث صلة له وكرامة ، وهذا المعنى معدوم من العبد ~~فلا يقاس # عليه ، فلو مات المعتق عن صاحب فرض ، والمعتق أخذ صاحب الفرض فرضه ~~والباقي # للمعتق لأنه عصبته لما روينا ، والولاء يورث به ولا يورث . # قال عليه الصلاة والسلام : ' الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا # يورث ' ويستحق بالعصوبة ، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~كنت أنت # عصبته ' وليس للنساء من الولاء شيء بالإرث لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~ليس للنساء من # الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كابتن أو كاتب من كاتبن ' وهو ~~لأقرب عصبة # المعتق ، فلو مات عن ابن المعتق وأبيه فالولاء كله للابن ؛ وقال أبو يوسف ~~: للأب السدس # والباقي للابن ، لأن الأب يكون عصبة حتى يحرز جميع المال لو انفرد . ~~ولهما أنه صاحب PageV05P118 ~~"""""" صفحة رقم 119 """""" # فرض مع الابن فصار كالزوج فلا يزاحم الابن العصبة ؛ ولو مات عن جد مولاه ~~وأخيه فالكل # للجد ؛ وقالا : بينهما نصفان وقد عرف ؛ وعن عدة من الصحابة رضي الله عنهم ~~أنهم قالوا : # الولاء للكبر أي للأقرب إلى الميت نسبا ، وهذا لا يعرف إلا سماعا ms915 فصار ~~كالمروي عن # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . # وصورته : إذا مات المعتق عن ابنين ، ثم مات أحدهما عن ابن ، ثم مات المعتق # فولاؤه لابن مولاه دون ابن ابنه لما روينا ولأنه أقرب نسبا وعصوبة ؛ ولو ~~مات الابنان وترك # أحدهما ابنا والآخر ابنين فالولاء على عدد رؤوسهم لاستوائهم في العصوبة ~~والقرب ، ولأن # الجد لو مات قسمت تركته على حفدته كذلك ، فكذلك ما ورثوه بسببه ؛ وأما ~~مولى الموالاة # فإن الأعلى يرث الأسفل ويعقل عنه إذا جنى مقابلة للغنم بالغرم ، وهو مؤخر عن ذوي # الأرحام لأن ذوي الأرحام يرثون بالقرابة وهي أقوى وآكد من الولاء لأنها ~~لا تقبل النقض # والولاء يقبله ، بخلاف الزوجين حيث يرث معهما لأنهما بعد الموت كالأجانب ~~، ولهذا لا # يرد عليهما ، فإذا أخذا حقهما صار الباقي خاليا عن الوارث فيكون لمولى ~~الموالاة . ولو اتفقا # في عقد الموالاة على أن يرث كل واحد من الآخر صح ، وورث كل واحد منهما ~~الآخر إذا # لم يكن عصبة ولا ذو سهم ولا ذو رحم ، والفرق بين ولاء العتاقة وولاء ~~الموالاة أن السبب # في ولاء العتاقة العتق الذي هو إحياء معنى على ما بينا ، وأنه من الأعلى ~~خاصة ، والسبب في # ولاء الموالاة العقد والشرط ، فيثبت على الوصف الذي عقدا وشرطا . # والأصل في الإرث بولاء الموالاة قوله تعالى : ) والذين عقدت أيمانكم فآتوهم # نصيبهم ( [ النساء : 33 ] وكان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالعقد والحلف ~~دون النسب والرحم # حتى نزل قوله تعالى : ) وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( [ الأنفال : 75 ~~] فنسخ تقديمه # وصار مؤخرا عن ذوي الأرحام وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود # وعبد الله بن عباس وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، على أنا ~~نقول بموجب # الآية فلا نورثه مع وجود ذوي الأرحام ، وإنما نورثه عند عدمهم فلا تكون ~~الآية ناسخة وهو # مذهب أصحابنا ، ولأنه جعل ماله له بعقده ، ولا تعلق للوارث به فصار ~~كالوصية بجميع المال # ولا وارث له ، أو كان لكنه أجاز الوصية فإنه يجوز كذا هذا ، فصار مستحقا ~~للمال فلا ms916 يوضع # في بيت المال ، لأنه إنما يوضع في بيت المال عند عدم المستحق لا أنه ~~مستحق وسئل عليه # الصلاة والسلام عن رجل أسلم على يد رجل ووالاه فقال : هو أحق الناس به محياه # ومماته ' يشير إلى العقل والإرث في هاتين الحالتين . PageV05P119 # """""" صفحة رقم 120 """""" # فصل # ( الغرقى والهدمى إذا لم يعلم أيهم مات أولا ، فمال كل واحد للأحياء من ~~ورثته ) # وهكذا الحكم في كل جماعة ماتوا ولا يدري أيهم مات أولا كالقتلى والحرقى ~~ونحوهم ، # وهو قول عامة الصحابة والعلماء . وعن علي وابن مسعود أنه يرث بعضهم بعضا ~~إلا ما ورث # من صاحبه وهو قول أبي حنيفة أولا . # مثاله : أخوان غرقا ولكل واحد تسعون دينارا وخلف بنتا وأما وعما ، فعند ~~عامة العلماء # تقسم تركة كل واحد بين الأحياء من ورثته البنت والأم والعم على ستة ، ولا ~~يرث أحدهما # من الآخر . وعلى قول علي وابن مسعود يقسم التسعون للبنت النصف خمسة ~~وأربعون دينارا # وللأم السدس خمسة عشر دينارا ، والباقي وهو ثلاثون للأخ ، ولا شيء للعم ، ~~ثم يقسم # الثلاثون بين البنت والأم والعم أسداسا كما تقدم ، والصحيح قول العامة ~~لأنه احتمل موتهما # معا واحتمل تقدم أحدهما واحتمل تأخره ، فوقع الشك في استحقاقه الميراث ~~واستحقاق # الأحياء متيقن فلا يعارضه الشك ، ولأن أحدهما إن جعل حيا حتى ورث من ~~الآخر كيف # يجعل ميتا حتى يرثه الآخر ؟ وإن علم موت أحدهما أولا ولا يدري أيهم هو ~~أعطى كل واحد # اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا . # فصل # ( المجوسي لا يرث بالأنكحة الباطلة ) لبطلانها ، ويرث بالقرابة لثبوتها ، ~~كما لو مات # وترك امرأة هي أمه أو أخته ترث بالأمومة والأخوة دون الزوجية ( وإذا ~~اجتمع فيه قرابتان لو # تفرقتا في شخصين ورثا بهما ورث بهما ) وهو مذهب عامة الصحابة . وقال زيد ~~بن ثابت : # يرث بأثبتهما ، وهي التي يورث بها بكل حال ، وبه قال مالك والشافعي . ~~والصحيح قول # العامة ، لأن كل واحدة من القرابتين بانفرادها علة صالحة لاستحقاق الإرث ~~، ويجوز أن # يستحق الواحد مالين بجهتين إذا وجد سببا استحقاق كابني عم ms917 أحدهما أخ لأم ~~أو زوج على # ما تقدم ، ولا يلزم الأخت لأبوين حيث لا ترث بقرابتي الأبوة والأمومة ، ~~لأن الشرع جعلهما # قرابة واحدة في التوريث نصا لا قياسا . # وصورته : مجوسي تزوج بنته فولدت منه بنتا ثم مات فقد مات عن بنتين فلهما ~~الثلثان # والباقي لعصبته وسقط اعتبار الزوجية ، ولو ماتت بعده البنت التي كانت ~~زوجة فقد ماتت عن PageV05P120 ~~"""""" صفحة رقم 121 """""" # بنت هي أختها ، فلها جميع المال النصف بالبنتية والنصف بعصبة الأختية ؛ ~~وعند زيد لها # النصف بالبنتية لا غير ؛ ولو ماتت بعده البنت المولودة فقد خلفت أما وهي ~~أختها من الأب # فلها الثلث بالأمومة والنصف بالأختية والباقي للعصبة . وعند زيد لها ~~الثلث بالأمومة لا غير # لأنها أثبتهما قرابة لأنها لا تحجب بحال ، وإذا ترافعوا إلينا قسمنا ~~بينهم كالقسمة بين # المسلمين ، قال تعالى : ) فإن جاؤوك فاحكم بينهم ( [ المائدة : 42 ] وهو ~~مروي عن عمر # وعلي وابن مسعود وابن عباس ، ورواية عن زيد رضي الله عنهم . # فصل # ( والحمل يرث ويوقف نصيبه ) بإجماع الصحابة ، ولأنه يحتمل وجوده فيرث ، ويحتمل # عدمه فلا يرث فيوقف حتى يتبين بالولادة احتياطا ؛ فإن ولد إلى سنتين حيا ~~ورث لأنه عرف # وجوده وإن احتمل حدوثه بعد الموت لكن جعل موجودا قبل الموت حكما حتى يثبت نسبه # لقيام الفراش في العدة ، وهذا إذا كان الحمل من الميت ؛ فأما إذا كان من ~~غير الميت ، كما # إذا مات وأمه حامل من غير أبيه وزوجها حي ، فإن جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر لا يرث # لاحتمال حدوثه بعد الموت فلا يرث بالشك إلا أن تقر الورثة بحملها يوم ~~الموت ، وإن # جاءت به لأقل من ستة أشهر فإنه يرث لأنا تيقنا بوجوده عند موته ، ثم ~~الحمل لا يخلو إما # أن يكون ممن يحجب حجب حرمان أو حجب نقصان أو يكون مشاركا لهم ؛ فإن كان # يحجب حجب حرمان ، فإن كان يحجب الجميع كالإخوة والأخوات والأعمام وبنيهم توقف # جميع التركة إلى أن تلد لجواز أن يكون الحمل ابنا ، وإن كان يحجب البعض ~~كالإخوة # والجدة تعطى الجدة السدس ms918 ويوقف الباقي ، وإن كان يحجب حجب نقصان كالزوج ~~والزوجة # يعطون أقل النصيبين ويوقف الباقي . # وكذلك يعطى الأب السدس لاحتمال أنه ابن ، وإن كان لا يحجبهم كالجد والجدة # يعطون نصيبهم ويوقف الباقي ، وإن كان لا يحجبهم ولكن يشاركهم بأن ترك ~~بنين أو بنات # وحملا ، روى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يوقف له نصيب أربعة من البنين ~~أو البنات أيهما # أكثر لأنه قد وقع ذلك فيوقف ذلك احتياطا ، وكان شريك بن عبد الله ممن ~~حملت به أمه مع # ثلاثة . وروى هشام عن أبي يوسف وهو قول محمد أنه يوقف نصيب ابنين لأنه ~~كثير الوقوع # وما زاد عليه نادر فلا اعتبار به . # وروى الخصاف عن أبي يوسف وهو قوله أنه يوقف نصيب ابن واحد وعليه الفتوى # لأنه الغالب المعتاد وما فوقه محتمل ، والحكم مبني على الغالب دون ~~المحتمل ، فإن ترك # ابنين وحملا ؛ فعلى قول ابن المبارك يوقف ثلثا المال ، وعلى قول محمد نصف ~~المال وعلى # قول أبي يوسف ثلث المال ؛ وإن ولد ميتا لا حكم له ولا إرث ، وإنما تعرف ~~حياته بأن PageV05P121 ~~"""""" صفحة رقم 122 """""" # تنفس كما ولد أو استهل بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرك عضو منه كعينيه أو ~~شفتيه أو # يديه ، لأن بهذه الأشياء تعلم حياته ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~استهل الصبي ورث # وصلي عليه ' فإن خرج الأكثر حيا ثم مات ورث ، وبالعكس لا اعتبارا للأكثر ~~، فإن خرج # مستقيما فإذا خرج صدره ورث ، وإن خرج منكوسا يعتبر خروج سرته ، وإن مات بعد # الاستهلال ورث وورث عنه . # فصل المفقود # وقد ذكرنا أحكامه وما يتعلق به حال حياته ، ومتى يحكم بموته في بابه ، ~~ونذكر هنا ما # يختص بالإرث فنقول : من مات في حال فقده ممن يرثه المفقود يوقف نصيب ~~المفقود إلى # أن يتبين حاله لاحتمال بقائه ، فإذا مضت المدة التي تقدم ذكرها على ما ~~فيها من الاختلاف # ولم يعلم حاله وحكمنا بموته قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته كما بينا ~~؛ وأما الموقوف # من تركة غيره فإنه يرد على ورثة ms919 ذلك الغير ويقسم بينهم كأن المفقود لم ~~يكن لأنا تيقنا # بكونهم وارثين وشككنا فيه ، فكان توريثهم أولى لأن الشك لا يعارض اليقين . # والأصل في ذلك إن كان معه وارث يحجب به لا يعطى شيئا ، وإن كان لا يحجب # ولكن ينقص يعطي أقل النصيبين ويوقف الباقي . # مثاله : مات عن بنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن ، يعطي البنتان النصف ~~لأنه متيقن # ويوقف النصف الآخر ، ولا يعطي ولد الابن شيئا لأنهم يحجبون به فلا يعطون ~~بالشك ، وإن # كان معه وارث لا يحجب كالجد والجدة يعطي كل نصيبه كما في الحمل . # فصل الخنثى # قد سبق في كتاب الخنثى صورته وأحكامه والاختلاف فيه والدليل على توريثه من # مثاله ، ونذكر الآن أحكام ميراثه . والأصل فيه أن أبا حنيفة رحمه الله ~~يعطيه أخس النصيبين # في الميراث احتياطا ، فلو مات أبوه وتركه وابنا فللابن سهمان وله سهم ؛ ~~ولو تركه وبنتا # فالمال بينهما نصفان فرضا وردا . أخت لأب وأم وخنثى لأب وعصبة ، للأخت النصف # وللخنثى السدس تكملة الثلثين كالأخت من الأب والباقي للعصبة . زوج وأم ~~وخنثى لأبوين # للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للخنثى ويجعل ذكرا لأنه أقل . زوج وأخت لأبوين # وخنثى لأب سقط ويجعل عصبة لأنه أسوأ الحالين . وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله : # للخنثى نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى عملا بالشبهين ، وهو قول الشعبي . ~~مثاله : ابن # وخنثى . PageV05P122 # """""" صفحة رقم 123 """""" # قال محمد على قول الشعبي : المال بينهما على اثني عشر سهما للابن سبعة ~~وللخنثى # خمسة . وقال أبو يوسف رحمه الله : على سبعة ، للابن أربعة ، وللخنثى ~~ثلاثة ، لأن الابن # عند الانفراد يستحق جميع المال ، والخنثى يستحق ثلاثة أرباعه ، فإذا ~~اجتمعا يقسم بينهما # على قدر حقيهما فيضرب هذا بأربعة وهذا بثلاثة فيكون سبعة . ولمحمد رحمه ~~الله أن # الخنثى لو كان ذكرا كان المال بينهما نصفين ، ولو كان أنثى كان أثلاثا ~~فيحتاج إلى حساب # له نصف وثلث وأقله ستة ، فلو كان الخنثى ذكرا يكون له ثلاثة ، ولو كان ~~أنثى فاثنان # فسهمان له بيقين ووقع الشك في سهم فينصف فيكون ms920 له سهمان ونصف فيضعف ليزول # الكسر فتصير اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ، وعلى هذا تخريج جميع مسائل # الخنثى . # فصل # قد ذكرنا أن الموانع من الإرث : الرق ، والقتل ، واختلاف الملتين ~~والدارين حكما . أما # الرق فلأن العبد لا ملك له وليس من أهل الملك والتملك ، وكذلك المكاتب . ~~قال عليه # الصلاة والسلام : ' المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ' فلا يرث ولا يورث ولا ~~يحجب ، فإن # مات وترك وفاء أدي عنه بدل الكتابة والباقي لورثته على ما عرف في بابه ، ~~والمستسعي # كالمكاتب عنده ، وقد مر في العتق . وأما الكفر ، فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا يتوارث # أهل ملتين شتى ' ، ' لا يرث كافر من مسلم ، ولا مسلم من كافر ' والكفر ~~كله ملة واحدة # يرث بعضهم بعضا وإن اختلفت شرائعهم . # روى سعيد بن جبير عن عمر رضي الله عنه أنه قال : الكفر كله ملة واحدة ~~ولأن الكفر # كله ضلال وهو ضد الإسلام فيجعل ملة واحدة ، ويتوارثون بما يتوارث به أهل ~~الإسلام من # الأسباب إلا الأنكحة الباطلة ؛ واختلاف الدارين حقيقة أن يكون لكل دار ~~ملك على حدة # ويرى كل واحد منهما قتال الآخر كالروم والصين ، لأن عند ذلك تكون الولاية ~~منقطعة فيما # بينهم كدار الإسلام ودار الحرب . # أهل الذمة وأهل الحرب لا توارث بينهم ، سواء كان الحربي في دارهم أو ~~مستأمنا # عندنا لا يرث الذمي ولا يرثه الذمي لانقطاع الولاية فيما بين أهل الدارين ~~، لأن الحربي باق # على حكم حربه فإنه لا يمنع من العود إلى داره ، وهذا معنى اختلاف الدارين ~~حكما ؛ وإذا PageV05P123 ~~"""""" صفحة رقم 124 """""" # مات المستأمن عندنا وترك مالا يجب أن نبعثه إلى ورثته وفاء بمقتضى الأمان ~~؛ ومن مات من # أهل الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال لأنه لا مستحق له ، وميراث ~~المرتد وأحكامه مر في # السير . وأما القتل فالقاتل مباشرة بغير حق لا يرث من مقتوله عمدا كان أو ~~خطأ لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : # ' لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة ' من غير فصل بين العمد والخطأ ، وقتل الصبي # والمجنون والمعتوه والمبرسم والموسوس ms921 لا يوجب حرمان الميراث لأن الحرمان ~~ثبت جزاء # قتل محظور ، وفعل هؤلاء ليس بمحظور لقصور الخطاب عنهم فصار كالقتل بحق ، # والحديث خص عنه القتل بحق فتخص هذه الصور بظاهر آيات المواريث وظاهر الآيات # أقوى من ظاهر الحديث . # والتسبيب إلى القتل لا يحرم الميراث كحافر البئر وواضع الحجر وصب الماء في # الطريق ونحوه ، لأن حرمان الميراث يتعلق بالقتل حقيقة والتسبيب ليس قتلا ~~حقيقة لأن القتل # ما يحل في الحي فيؤثر في انزهاق الروح والتسبيب ليس كذلك لأنه فعل في ~~غيره تعدى أثره # إليه ، وصار كمن أوقد نارا في داره فأحرق دار جاره لا ضمان عليه ؛ وكل ~~قتل أوجب # القصاص أو الكفارة كان مباشرة فيحرم به الميراث ، ومالا يوجب ذلك فهو ~~تسبيب لا يحرم # الميراث ، والراكب مباشر لأن ثقله وثقل الدابة اتصل بالمقتول فكأنهما ~~وطئاه جميعا ، والنائم # ينقلب على مورثه فيقتله مباشرا ، والقائد والسائق مسبب لأنه لم يتصل ثقله ~~بالمقتول فلا # يكون مباشرا ، وفي قتل الباغي العادل وعكسه تفصيل وخلاف عرف في السير ~~بتوفيق الله # تعالى . # فصل المناسخات # ( المناسخة : أن يموت بعض الورثة قبل القسمة . والأصل فيه أن تصحح فريضة الميت # الأول وتصحح فريضة الميت الثاني ، فإن انقسم نصيب الميت الثاني من فريضة ~~الأول على # ورثته فقد صحت المسألتان ) . # مثاله : ابن وبنت مات الابن عن ابنين ، فريضة الأول من ثلاثة للابن سهمان وللبنت # سهم ، وفريضة الثاني من اثنين فيقسم نصيبه على ورثته ( وإن كان لا يستقيم ~~، فإن كان بين PageV05P124 ~~"""""" صفحة رقم 125 """""" # سهامه ومسألته موافقة فاضرب وفق التصحيح الثاني في التصحيح الأول ، وإن ~~لم يكن بينهما # موافقة فاضرب كل الثاني في الأول ، فالحاصل مخرج المسألتين . وطريق ~~القسمة أن تضرب # سهام ورثة الميت الأول في المضروب ، وسهام ورثة الميت الثاني في كل ما في ~~يده أو في # وفقه ) لأن تركة الثاني بعض فريضة الأول ، فإذا صار جميع الفريضة الأولى ~~مضروبا في جميع # الثانية صار كل بعض منها مضروبا في جميع الثانية فتصير جميع الثانية ~~مضروبا في بعض # الأولى وهو تركة الثاني ضرورة لأن ms922 الضرب يقوم بالطرفين . # ( فإن مات ثالث فصحح المسألتين الأوليين ) على ما ذكرنا ( وانظر إلى سهام الثالث # معهما إن كان منهما أو من أحدهما ، فإن انقسمت على مسألته فقد صحت ~~المسائل الثلاث ، # وإن لم تنقسم فاضرب مسألته أو وفقها فيما صحت منه الأوليان ، فمن له شيء ~~من الأولى # والثانية مضروب في الثالثة أو في وفقها ، ومن له شيء في الثالثة مضروب في ~~سهام الميت # الثالث أو في وفقها ، وكذا إن مات رابع وخامس ) . # مثاله : امرأة وأم وأخت من أم وعم ، مات العم وخلف ابنا وبنتا ، الأولى ~~من اثني عشر # والثانية من ثلاثة وسهام العم ثلاثة تستقيم على مسألته فقد صحت المسألتان ~~من اثني عشر . # آخر : زوجة وثلاثة أخوات متفرقات وعم ، ماتت الأخت من الأبوين وخلفت ~~هؤلاء ، الأولى # من ثلاثة عشر للأخت من الأبوين ستة تنقسم على تركتها فصحت المسألتان من ~~ثلاثة عشر ، # حصل للأخت من الأب خمسة : سهمان من الأولى ، وثلاثة من الثانية ، وللأخت ~~من الأم # ثلاثة ، من الأولى سهمان ومن الثانية سهم ، وللعم سهمان من الثانية ، ~~وللزوجة ثلاثة من # الأولى . آخر زوجة وثلاث أخوات متفرقات ، ماتت الأخت من الأبوين وخلفت ~~زوجا وأختا # لأب وأختا لأم ، الأولى من ثلاثة عشر ، والثانية من سبعة ، وسهام الميت ~~الثاني من التركة # الأولى ستة لا تستقيم على مسألتها وهي سبعة ولا موافقة ، فاضرب سبعة في ~~ثلاثة عشر يكن # إحدى وتسعين منها تصح المسألتان . PageV05P125 # """""" صفحة رقم 126 """""" # آخر زوجة وثلاث أخوات متفرقات وأم وأخ لأم من سبعة عشر ، ماتت الأم وخلفت # أبا وأما وابنا وابنتين من ستة وسهامهما من الأولى اثنان لا تستقيم على ~~مسألتها لكن توافق # بالنصف ، فاضرب وفق مسألتها وهو ثلاثة في سبعة عشر يكن إحدى وخمسين منها تصح # المسألتان ، فكل من له شيء من الأولى مضروب في ثلاثة ، ومن له شيء من ~~الثانية مضروب # في واحد فيكون للمرأة تسعة وللأخت من الأبوين ثمانية عشر وللأخت من الأب ستة ، # وللأخت من الأم ستة ، وللأخ من الأم ستة ، ولكل واحد من الأبوين سهم واحد . آخر ms923 # ابنان مات أحدهما وترك بنتا وأخا ، ثم ماتت البنت وتركت زوجا وبنتا وعما ~~هو ابن الميت # الأول ، الأولى من اثنين وكذلك الثانية ، والثالثة من أربعة ، اضرب أربعة ~~في مبلغ الفريضتين # الأوليين وهي أربعة تكن ستة عشر منها تصح المسائل ، للعم من المسألتين ~~الأوليين سهمان # من مسألة الأب ، وسهم من الأخ اضربها في أربعة يكن اثني عشر ، وكان للميت ~~الثالث سهم # من أبيها مضروب في أربعة يستقيم على ورثتها ، للبنت سهمان ، وللزوج سهم ، ~~والباقي للعم # وهو سهم فحصل له وهو ابن الميت الأول وأخ الثاني وعم الثالث ثلاثة عشر من ~~المسائل ، # من الأولى ثمانية ، ومن الثانية أربعة ، ومن الثالثة سهم . آخر رجل مات ~~وترك ابنين وبنتين ثم # مات أحد الابنين عن امرأة وبنت وعصبة ، الأولى من ستة والثانية من ثمانية ~~، وسهامه من # الأول اثنان لا يستقيم على مسألته لكن يوافق فريضة بالنصف فاضرب وفق ~~فريضته وهو أربعة # في الفريضة الأولى وهي ستة تكن أربعة وعشرين منها تصح المسألتان ، كان ~~للابن من الميت # الأول سهمان مضروبان في أربعة تكن ثمانية ، وللبنتين سهمان مضروبان في ~~أربعة ثمانية ، # وللزوجة سهم مضروب في وفق فريضة وهو سهم يكون لها ، وللبنت أربعة مضروبة في سهم # هي لها ، وللعم ثلاثة في سهم هي له ؛ ولو ماتت البنت عن زوج وأم وعصبة ~~تصح من ستة ، # وسهامها من المسألة الثانية أربعة ، وبينهما موافقة بالنصف فاضرب وفق ~~فريضتها وهي ثلاثة # في مبلغ الفريضتين الأولتين وهو أربعة وعشرون تكن اثنين وسبعين منها تصح ~~المسائل ؛ # وعلى هذا تخرج جميع مسائل هذا الباب ، والذي يسهل ذلك المباشرة وكثرة ~~العمل بتوفيق # الله تعالى . # حساب الفرائض # ( اعلم أن الفروض نوعان : الأول النصف والربع والثمن . والثاني الثلث ~~والثلثان # والسدس ) ومخرج كل كسر عدد ما في الواحد من أمثاله ومخرج الكسر المكرر ~~مخرج الكسر PageV05P126 ~~"""""" صفحة رقم 127 """""" # المفرد كالثلث والثلثين والسدس والسدسين ( فالنصف من اثنين ، والربع من ~~أربعة ، والثمن من # ثمانية ، والثلثان والثلث من ثلاثة ، والسدس والسدسان من ستة ؛ فإذا ~~اختلط النصف من النوع # الأول بكل النوع ms924 الثاني ) وهو الثلث والثلثان والسدس ( أو ببعضه ) أي ~~بواحد منها ( أو باثنين # فهي من ستة ؛ وإن اختلط الربع بالكل أو ببعضه فمن اثني عشر ، وإن اختلط ~~الثمن كذلك # فمن أربعة وعشرين ) وقد تقدم أمثلته في فصل العول . # ( فإذا صحت الفريضة ، فإن انقسمت سهام كل فريق عليه فلا حاجة للضرب ، وإن # انكسرت فاضرب عدد رؤوس من انكسر عليه في أصل المسألة وعولها إن كانت ~~عائلة فما # خرج صحت منه المسألة ) مثاله : امرأة وأخوان للمرأة الربع سهم يبقى ثلاثة ~~لا يستقيم على # أخوين ولا يوافقه فاضرب اثنين في أربعة يكن ثمانية منها تصح . # ( وإن وافق سهامهم عددهم فاضرب وفق عددهم في المسألة ) مثاله : امرأة ~~وستة إخوة ، # للزوجة الربع ويبقى ثلاثة لا تستقيم على ستة وبينهما موافقة بالثلث ، ~~فاضرب وفق عددهم # وهو اثنان في أصل المسألة وهو أربعة تكن ثمانية منها تصح ، كان للزوجة ~~سهم في اثنين # تكن اثنين ، وللإخوة ثلاثة في اثنين يكن ستة لكل واحد سهم . آخر زوجة ~~وستة إخوة وثلاث # أخوات لأبوين ، أصلها من أربعة ، للزوجة سهم يبقى ثلاثة لا تستقيم على ~~خمسة عشر لكن # بينهما موافقة بالثلث فترجع الخمسة عشر إلى ثلثها وهو خمسة فاضرب خمسة في ~~أربعة تكن # عشرين منها تصح . # ( وإن انكسرت على فريقين فاطلب الموافقة بين سهام كل فريق وعددهم ثم بين # العددين ، فإن كانا متماثلين فاضرب أحدهما في أصل المسألة ، وإن كانا ~~متداخلين # فاضرب أكثرهما . وإن كانا متوافقين فاضرب وفق أحدهما في الآخر فما خرج في # المسألة ، وإن كانا متباينين فاضرب كل أحدهما في الآخر ثم المجموع في ~~المسألة ) PageV05P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # مثاله : ثلاثة أعمام وثلاث بنات ، للبنات الثلثان يبقى سهم للأعمام فقد ~~انكسر على # الفريقين وهما متماثلان فاضرب عدد أحدهما وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن ~~تسعة منها # تصح . آخر خمس جدات وخمس أخوات لأبوين وعم أصلها من ستة ولا موافقة بين # السهام والأعداد لكن الأعداد متماثلة ، فاضرب أحدهما وهو خمسة في المسألة ~~تكن ثلاثين # منها تصح . آخر جدة وست أخوات لأبوين وتسع أخوات ms925 لأم من ستة وتعول إلى سبعة ، # للجدة سهم وللأخوات لأم سهمان ولا موافقة ، وللأخوات لأبوين أربعة ~~وبينهما موافقة # بالنصف فترجع إلى ثلاثة وهي داخلة في التسعة ، فاضرب تسعة في أصل المسألة وهي # سبعة تكن ثلاث وستين منها تصح . آخر بنت وست جدات وأربع بنات ابن وعم ، من ستة # ولا موافقة بين السهام والأعداد ، لكن بين الرؤوس وهي الستة والأربعة ~~موافقة بالنصف # فاضرب نصف أحدهما في الآخر يكن اثني عشر ثم اثني عشر في المسألة يكن اثنين # وسبعين منها تصح . # آخر زوجة وست عشرة أختا لأم وخمسة وعشرون عما ربع وثلث وما بقي أصلها من # اثني عشر ، وبين سهام الأخوات وعددهن موافقة بالربع فترجع إلى أربعة ، ~~وبين الأعمام # وسهامهم موافقة بالخمس فترجع إلى خمسها وهي خمسة ، ولا موافقة بين ~~الأعداد ، فاضرب # أحد العددين وهو أربعة في الآخر وهو خمسة يكن عشرين ثم اضربها في أصل ~~المسألة اثني # عشر يكن مائتين وأربعين منها تصح . # ( وإن انكسر على ثلاث فرق أو أكثر فكذلك تطلب المشاركة أولا بين السهام # والأعداد ، ثم بين الأعداد والأعداد ، ثم افعل كما فعلت في الفريقين في ~~المداخلة # والمماثلة والموافقة والمباينة ) ولا يتصور الكسر على أكثر من أربع فرق ~~في الفرائض ( وما # حصل من الضرب بين الفرق وسهامهم يسمى جزء السهم فاضربه في أصل المسألة ) # مثاله : أربع زوجات وثلاث جدات واثنا عشر عما ، أصلها من اثني عشر ~~للزوجات الربع # ثلاثة ، وللجدات السدس سهمان ، وللأعمام ما بقي سبعة ، ولا موافقة بين ~~الأعداد # والسهام ، لكن الأعداد متداخلة ، فاضرب أكثرها وهو اثني عشر في أصل ~~المسألة تكن مائة # وأربعة وأربعين منها تصح ، كان للزوجات ثلاثة في اثني عشر تكن ستة ~~وثلاثين لكل زوجة # تسعة ، وكان للجدات سهما في اثني عشر أربعة وعشرين لكل جدة ثمانية ، وكان ~~للأعمام # سبعة في اثني عشر أربعة وثمانين لكل عم سبعة . آخر ست جدات وتسع بنات وخمسة PageV05P128 ~~"""""" صفحة رقم 129 """""" # عشر عما أصلها من ستة ، للجدات سهم لا ينقسم ولا موافقة ، وللبنات أربعة كذلك ، # وللأعمام سهم كذلك ، وبين ms926 أعدادهم موافقة ، فاضرب ثلث الجدات وهو اثنان في عدد # البنات وهو تسعة تكن ثمانية عشر ، ثم اضرب وفقها الثلث وهو ستة في عدد ~~الأعمام وهو # خمسة عشر تكن تسعين ، ثم اضرب التسعين في أصل المسألة وهو ستة تكن ~~خمسمائة # وأربعين منها تصح . # آخر زوجتان وعشر جدات وأربعون أختا لأم وعشرون عما ، أصلها من اثني عشر # للزوجتين الربع ثلاثة لا تنقسم ولا موافقة ، وللجدات السدس سهمان لا ~~ينقسم لكن بينهما # موافقة بالنصف فيرجع إلى نصفها وهي خمسة ، وللأخوات الثلث أربعة لا ينقسم ~~ولكن يوافق # بالربع فيرجع إلى ربعها وهو عشرة ، وللأعمام ما بقي وهو ثلاثة لا تستقيم ~~ولا موافقة # والخمسة والعشرة داخلة في العشرين ، فاضرب عشرين في أصل المسألة وهو اثنا ~~عشر تكن # مائتين وأربعين منها تصح . # آخر أربع زوجات وخمس عشرة جدة وثماني عشرة بنتا وستة أعمام ، أصلها من أربعة # وعشرين ، للزوجات الثمن ثلاثة لا يستقيم ولا يوافق ، وللجدات السدس أربعة كذلك ، # وللبنات الثلثان ستة عشر بينهم موافقة بالنصف فيرجع إلى النصف وهي تسعة ، ~~بقي للأعمام # سهم معنا أربعة وخمسة عشر وتسعة وستة وبين التسعة والستة موافقة بالثلث ~~فاضرب ثلث # أحدهما في الآخر يكن ثمانية عشر بينهما وبين الخمسة عشر موافقة بالثلث ~~أيضا ، فاضرب # ثلث أحدهما في الآخر يكن تسعين وهي توافق الأربعة : النصف فاضرب اثنين في ~~التسعين # يكن مائة وثمانين اضربها في أصل المسألة أربعة وعشرين يكن أربعة آلاف ~~وثلاثمائة وعشرين # منها تصح . # آخر زوجتان وعشر بنات وست جدات وسبعة أعمام ، من أربعة وعشرين ، للزوجتين # الثمن ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق ، وللبنات الثلثان ستة عشر بينهما موافقة ~~بالنصف فترجع إلى # خمسة ، للجدات السدس أربعة بينهما موافقة بالنصف أيضا يرجع إلى ثلاثة ، ~~وللأعمام سهم ، # هنا اثنان وخمسة وثلاثة وسبعة كلها متباينة فاضرب اثنين في خمسة تكن عشرة ~~، اضربها في # ثلاثة تكن ثلاثين ، اضربها في سبعة تكن مائتين وعشرة ، اضربها في أصل ~~المسألة تكن # خمسة آلاف وأربعين . # فصل في معرفة التوافق والتماثل والتداخل والتباين # اعلم أن كل عددين لا يخلو عن ms927 هذه الأقسام الأربعة . أما المتماثلان فهما ~~المتساويان # كالثلاثة والثلاثة ، والخمسة والخمسة وهذا يعرف بالبديهية . وأما ~~المتداخلان فكل عددين PageV05P129 ~~"""""" صفحة رقم 130 """""" # أحدهما جزء الآخر وهو أن لا يكون أكثر من نصفه كالثلاثة مع التسعة ~~والأربعة مع الاثني # عشر ، فالثلاثة ثلث التسعة ، والأربعة ثلث الاثني عشر ، والأربعة نصف ~~الثمانية ، وكذلك # الثلاثة مع الستة . طريق معرفة ذلك أن تسقط الأقل من الأكثر ، فإن فنى به ~~فهما متداخلان # كالخمسة والأربعة مع العشرين ، فإنك إذا أسقطت الخمسة من العشرين أربع ~~مرات ، أو # الأربعة خمس مرات فنيت العشرون فعلمت أنهما متداخلان . أو نقول : كل ~~عددين ينقسم # الأكثر على الأقل قسمة صحيحة فهما متداخلان كما ذكرنا ، فإنك إذا قسمت ~~العشرين على # الخمسة يجيء أربعة أقسام صحيحة ، وكذلك إذا قسمتها على الأربعة يجيء خمسة أقسام # صحيحة . # وأما المتوافقان فكل عددين لا يفني أحدهما الآخر ولا ينقسم عليه لكن ~~يفنيهما عدد # آخر يكونان متوافقين بجزء العدد المفني : كالثمانية مع الاثني عشر ~~تفنيهما أربعة فهما # متوافقان بالربع ، وكذلك خمسة عشر مع خمسة وعشرين ينفيهما خمسة فتوافقهما ~~بالخمس ، # وقد يفنيهما أعداد كاثني عشر وثمانية عشر فإنه يفنيهما الستة والثلاثة ~~والاثنان فيؤخذ جزء # الوفق من أكثر الأعداد فيكون أخصر في الضرب والحساب . # وطريق معرفة الموافقة أن ينقص أحدهما من الآخر أبدا ، فما بقي فخذ جزء ~~الموافقة # من ذلك كخمسة عشر مع خمسة وعشرين ، فإنك إذا نقصت منها الخمسة عشر تبقى عشرة ، # فإذا نقصت العشرة من خمسة عشر تبقى خمسة ، فإذا نقصت الخمسة من العشرة ~~تبقى خمسه # فتأخذ جزء الموافقة من خمسة . وطريق معرفة جزء الموافقة أن تنسب الواحد ~~إلى العدد # الباقي فما كان من نسبة الواحد إليه فهو جزء التوافق مثاله ما ذكرنا . ~~بقي خمسة أنسب # الواحد إليها تكن خمسا ، فاعلم أن الموافقة بينهما بالأخماس ، وإن كان ~~الجزء المفني أكثر # من عشرة كالستة والثلاثين والأربعة والخمسين فالذي يفنيهما الثمانية وعشر ~~، واثنان وعشرون # وثلاثة وثلاثون يفنيهما أحد عشر ، وثلاثون وخمسة وأربعون يفنيهما خمسة ~~عشر ، فانظر فإن # كان العدد المفني فردا أولا وهو ms928 الذي ليس له جزء صحيح : أي لا يتركب من ~~ضرب عدد # في عدد كأحد عشر فقل الموافقة بينهما جزء من أحد عشر لأنه لا يمكن ~~التعبير عنه بشيء # آخر . # وإن كان العدد المفني زوجا كالثمانية عشر فيما ذكرنا ، أو فردا مركبا وهو ~~الذي له # جزءان صحيحان أو أكثر كخمسة عشر فإن لها جزأين صحيحين وهو الخمس ثلاثة ~~والثلاث # خمسة ، ويسمى مركبا لأنه يتركب من ضرب عدد في عدد وهو ثلاثة في خمسة ، ~~فإن شئت # أن تقول كما قلت في الفرد الأول وهو موافق بجزء من خمسة عشر وبجزء من ~~ثمانية عشر ، # وإن شئت أن تنسب الواحد إليه بكسرين ينضاف أحدهما إلى الآخر فتقول في ~~خمسة عشر PageV05P130 ~~"""""" صفحة رقم 131 """""" # بينهما موافقة بثلث الخمس وفي ثمانية عشر بثلث السدس ، وقيس عليه نظائره ~~. وأما المتباينان # فكل عددين ليسا متداخلين ولا متماثلين ولا يفنيهما إلا الواحد كالخمسة مع ~~السبعة ، والسبعة # مع التسعة ، وأحد عشر مع عشرين وأمثاله ، وإذا صحت المسألة بما تقدم من ~~الطرق وأردت # أن تعرف نصيب كل فريق من التصحيح فاضرب ما كان له من أصل المسألة فيما ~~ضربته من # أصلها فما خرج فهو نصيب ذلك الفريق ومعرفة نصيب كل وارث أن تضرب سهامه فيما # ضربته في أصل المسألة يخرج نصيبه . # مثاله : أربع زوجات وست أخوات لأبوين وعشرة أعمام ، أصلها من اثني عشر ، # للزوجات الربع ثلاثة لا تستقيم ولا توافق ، وللأخوات الثلثان ثمانية لا ~~تستقيم لكن يوافق # بالنصف يرجع إلى ثلاثة ، وللأعمام واحد ، هنا أربعة وثلاثة وعشرة ، بين ~~الأربعة والعشرة # موافقة بالنصف ، فاضرب نصف أحدهما في الآخر يكن عشرين ، ثم اضرب العشرين في # ثلاثة يكن ستين ، اضربها في أصل المسألة اثني عشر يكن سبعمائة وعشرين ~~منها تصح ، فإذا # أردت أن تعرف نصيب كل فريق فقل : كان للزوجات ثلاثة مضروبة فيما ضربته في أصل # المسألة وهي ستون تكن مائة وثمانين ، وكان للأخوات ثمانية مضروبة في ستين ~~يكن أربعمائة # وثمانين ، وكان للأعمام سهم في ستين تكن ستين ؛ وإذا شئت أن تعرف نصيب كل ms929 وارث # فقال : كان لكل زوجة ثلاثة أرباع سهم مضروبة في ستين تكن خمسة وأربعين ، ~~وكان لكل # أخت سهم وثلث في ستين يكن ثمانين ، ولكل عم عشر سهم في ستين تكن ستة ، ~~فهذا بيان # تصحيح المسائل ومعرفة نصيب كل فريق وكل وارث ، فقس عليه أمثاله واعمل بما أوضحته # من الطرق تجده كذلك إن شاء الله تعالى . # وطريق آخر لمعرفة نصيب كل فرد : أن تقسم المضروب على أي فريق شئت ثم # اضرب الخارج في نصيب ذلك الفريق فالحاصل نصيب كل واحد من ذلك الفريق . ~~مثاله ما # تقدم من المسألة المضروب ستون تقسمه على الزوجات الأربع تخرج خمسة عشر ~~تضرب في # نصيب الزوجات وهو ثلاثة تكن خمسة وأربعين فهو نصيب كل زوجة ؛ ولو قسمتها على # الأخوات يخرج لكل أخت عشرة تضربها في سهامهن وهي ثمانية تكن ثمانين هي لكل # أخت ؛ ولو قسمتها على الأعمام تخرج ستة تضربها في نصيبهم وهو سهم يكن ستة لكل # عم . # وطريق آخر طريق النسبة ، أن تنسب سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد # رؤوسهم ثم تعطي بمثل تلك النسبة من المضروب لكل واحد من آحاد الفريق . ~~ومثاله مسألتنا # فنقول : سهام الزوجات ثلاثة ينسبها إلى عددهن وهو أربع يكن ثلاثة أرباع ~~المضروب وهو # خمسة وأربعون ، وهكذا تعمل في نصيب الأخوات والأعمام . PageV05P131 # """""" صفحة رقم 132 """""" # فصل في قسمة التركات # ( وإذا كانت التركة دراهم أو دنانير ، وأردت أن تقسمها على سهام الورثة ، فاضرب # سهام كل وارث من التصحيح في التركة ، ثم اقسم المبلغ على المسألة ؛ وإن ~~كان بين التركة # والتصحيح موافقة فاضرب سهام كل وارث من التصحيح في وفق التركة ، ثم اقسم المبلغ # على وفق التصحيح يخرج نصيب ذلك الوارث ) وكذلك تعمل لمعرفة نصيب كل فريق ؛ وإن # شئت أن تعمل بطريق النسبة كما تقدم ، وإن شئت بطريق القسمة ، وإذا أردت ~~أن تعرف صحة # العمل من خطئه فاجمع تفصيله وقابله بالجملة ، فإن تساويا فالعمل صحيح ~~وإلا فهو خطأ # فأعد العمل ليصح إن شاء الله . # مثاله : زوج وأخت لأب وأخت لأم ، أصلها ms930 من ستة وتعول إلى سبعة ، والتركة # خمسون دينارا ، فاضرب سهام الزوج وهي ثلاثة في خمسين يكن مائة وخمسين ، اقسمها # على المسألة وهي سبعة تخرج أحدا وعشرين وثلاثة أسباع ، وكذلك الأخت من الأب ، # وسهم للأخت من الأم تضربه في خمسين تكن خمسين اقسمها على سبعة تخرج سبعة # وسبع ، وإذا جمعت كانت خمسين فقد صح العمل . وطريق النسبة أن تنسب سهام الزوج # وهي ثلاثة أسباع فيكون له من التركة ثلاثة أسباعها وهي أحد وعشرون وثلاثة أسباع # وهكذا تفعل بالباقي . وطريق القسمة أن تقسم التركة على سبعة تخرج سبعة وسبع ، # تضربها في سهام الزوج وهي ثلاثة يكن أحدا وعشرين وثلاثة أسباع ، وهكذا يفعل # بالباقي . # آخر : زوج وأبوان وبنتان ، أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر ، ~~والتركة أربعة # وثمانون دينارا وبينهما موافقة بالثلث ، فاضرب سهام البنتين وهي ثمانية ~~في وفق التركة وهو # ثمانية وعشرون تكن مائتين وأربعة وعشرين ، اقسمها على وفق التصحيح وهو ~~خمسة تكن # أربعة وأربعين وأربعة أخماس ، ثم اضرب سهام الأبوين وهي أربعة في ثمانية ~~وعشرين تكن # مائة واثني عشر ، اقسمها على خمس تكن اثنين وعشرين وخمسين ثم اضرب سهام الزوج # وهي ثلاثة في ثمانية وعشرين تكن أربعة وثمانين ، اقسمها على خمسة تكن ستة ~~عشر وأربعة # أخماس فقد صحت المسألة . PageV05P132 # """""" صفحة رقم 133 """""" # وطريق القسمة أن يقسم وفق التركة وهو ثمانية وعشرون على وفق المسألة وهي خمسة # يخرج خمسة وثلاثة أخماس ، إن ضربتها في سهام الزوج تخرج ستة عشر وأربعة ~~أخماس ، # وفي سهام الأبوين اثنان وعشرون وخمسان وفي سهام البنتين أربعة وأربعين ~~وأربعة أخماس ، # والمجموع أربعة وثمانون فقد صحت . # وطريق النسبة أن تقول : للزوج ثلاثة من خمسة عشر يكون له خمس التركة وهو ستة # عشر وأربعة أخماس ، وللأبوين أربعة من خمسة عشر سدسها وعشرها فأعطهما سدس التركة # وعشرها وهو اثنان وعشرون وخمسان ، وللبنتين ثمانية من خسمة عشر ثلث وخمس فلهما # ثلث التركة وخمسها ، وذلك أربعة وأربعون وأربعة أخماس ، والمجموع أربعة ~~وثمانون فقد # صحت المسألة ، وإذا كانت سهام المسألة عددا أصم فاعمل ms931 ما ذكرت من طريق ~~الضرب ، # فإن بقي شيء لا ينقسم بالآحاد على المقسوم عليه فاضربه في عدد القراريط ~~وهو عشرون # واقسمها ، فإن بقي من القراريط شيء لا ينقسم بالآحاد فاضربه في عدد ~~الحبات ثلاثة ثم # اقسمه ، فإن بقي شيء لا ينقسم فاضربه في عدد الأرز أربعة ، فإن بقي شيء ~~فانسبه بالأجزاء # إلى الأرزة . # مثاله : زوج وجدة وجد وبنت ، من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر ، والتركة أحد # وثلاثون دينارا ، فاضرب سهام الزوج ثلاثة في التركة يخرج ثلاثة وتسعون ، ~~اقسمها على # المسألة ثلاثة عشر والتركة أحد وثلاثون دينارا فاضرب سهام الزوج ثلاثة في ~~التركة تخرج # ثلاث وتسعون ، اقسمها على المسألة ثلاثة عشر يخرج لكل واحد سبعة ، بقي ~~اثنان لا # ينقسمان بالآحاد فاضربهما في عدد القراريط يكن أربعين ، اقسمها على ~~المسألة وهي ثلاثة # عشر يبقى واحد ابسطه أرزا يكن اثني عشر ، انسبها إلى المسألة بالأجزاء ~~فيكون للزوج سبعة # دنانير وثلاثة قراريط واثني عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من أرزة ؛ وللجد ~~سهمان اضربهما # في أحد وثلاثين يكن اثنين وستين ، اقسمها على المسألة تخرج أربعة يبقى ~~عشرة اضربها في # القراريط تكن مائتين ، اقسمها على المسألة تخرج خمسة عشر يبقى خمسة ، ~~ابسطها حبات # تكن خمسة عشر ، اقسمها على المسألة يبقى حبتان ابسطهما أرزا تكن ثمانية ، ~~انسبها بالأجزاء # فحصل للجد أربعة دنانير وخمسة عشر قيراطا وحبة وثمانية أجزاء من ثلاثة ~~عشر جزءا من # أرزة ، وللجدة مثله ، وللبنت ضعف الزوج وهو أربعة عشر دينارا وستة قراريط ~~وأرزة وأحد # عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من أرزة وجمتلها أحد وثلاثون دينارا فصحت ~~المسألة # ( وكذلك يقسم بين أرباب الديون فيجعل مجموع الديون كتصحيح المسألة ، ~~ويجعل كل دين # كسهم وارث ) . PageV05P133 # """""" صفحة رقم 134 """""" # فصل # ( ومن صالح من الغرماء أو الورثة على شيء من التركة فاطرحه كأن لم يكن ، ثم # اقسم الباقي على سهام الباقين ) . # مثاله : زوج وأم وعم صالح الزوج عن نصيبه من التركة على ما في ذمته من المهر # فاطرحه كأنها ماتت عن أم وعم فاقسم التركة بينهما ms932 للأم الثلث والباقي ~~للعم ، وقد سبق في # الصلح بفروعه وتعليله بتوفيق الله تعالى . # المسائل الملقيات # وقد تقدم أكثرها في أثناء الفصول ورقمت أسماءها على الحاشية ليسهل ~~تناولها ، وهذه # مسائل لم تذكر . # المشركة # زوج وأم واثنان من ولد الأم وإخوة وأخوات من الأبوين ، للزوج النصف ، وللأم # السدس ، ولأولاد الأم الثلث ويسقط الباقون ؛ وكذا لو كان مكان الأم جدة ، ~~هذا قول أبي # بكر وعمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم وهو مذهب أصحابنا . وقال ابن مسعود # وزيد بن ثابت رضي الله عنهما : العصبة من ولد الأبوين يشاركون ولد الأم ~~في الثلث ، وهو # قول عمر رضي الله عنه آخرا فإنه قضى أولا بمثل مذهبنا فوقعت في العام ~~القابل ، فأراد أن # يقضي بمثل قضائه الأول ، فقال أحد الإخوة لأبوين : يا أمير المؤمنين هب ~~أن أبانا كان # حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك بينهم وقال : ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي . # سميت مشركة لأن عمر رضي الله عنه شرك بينهم وحمارية لقوله : هب أن أبانا ~~كان حمارا ؛ # ولو كان مكان الإخوة لأبوين إخوة لأب سقطوا بالإجماع ولا تكون مشركة ، ~~والصحيح # مذهبنا لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت ~~فلأولي عصبة ذكر ' # وأنه يقتضي تقديم أولاد الأم فمن شرك بينهم فقد خالف النص ولأنه يوافق ~~الأصول ، فإن # أولاد الأم أصحاب فرض بنص الكتاب ، وأولاد الأبوين عصبة بنص الكتاب على ~~ما سبق ، # والتشريك ينافي ذلك . PageV05P134 # """""" صفحة رقم 135 """""" # الخرقاء # أم وجد وأخت ، سميت خرقاء لأن أقاويل الصحابة تخرقتها . قال أبو بكر رضي الله # عنه : للأم الثلث والباقي للجد ؛ وقال زيد : للأم الثلث والباقي بين الجد ~~والأخت أثلاثا ، # وقال علي : للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد ؛ وعن ابن عباس روايتان ~~: في رواية # للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان ، وفي رواية وهو قول عمر رضي ~~الله عنه : # للأخت النصف وللأم ثلث الباقي والباقي للجد ، وتسمى عثمانية لأن عثمان ~~انفرد فيها بقول # خرق الإجماع فقال : للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفان ، قالوا : ~~وبه سميت ms933 # خرقاء ، أو تسمى مثلثة عثمان ومربعة ابن مسعود ومخمسة الشعبي لأن الحجاج ~~سأله عنها # فقال : اختلف فيها خمسة من الصحابة ، وإذا أضيف إليهم قول الصديق كانت ~~مسدسة . # المروانية # ست أخوات متفرقات وزوج ، للزوج النصف ، وللأختين لأبوين الثلثان ، ~~وللأختين لأم # الثلث ، وسقط أولاد الأب ، أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ، سميت مروانية ~~لوقوعها في # زمن مروان بن الحكم ، وتسمى الغراء لاشتهارها بينهم . # الحمزية # ثلاث جدات متحاذيات وجد وثلاث أخوات متفرقات . قال أبو بكر وابن عباس رضي # الله عنهم : للجدات السدس والباقي للجد ، أصلها من ستة وتصح من ثمانية ~~عشر . وقال علي # رضي الله عنه : للأخت من الأبوين النصف ، ومن الأب السدس تكملة الثلثين ، ~~وللجدات # السدس ، وللجد السدس ، وهو قول ابن مسعود . وعن ابن عباس رواية شاذة : ~~للجدة أم الأم # السدس والباقي للجد . # وقال زيد : للجدات السدس والباقي بين الجد والأخت لأبوين والأخت لأب على # أربعة ، ثم ترد الأخت من الأب ما أخذت على الأخت من الأبوين ، أصلها من ~~ستة وتصح # من اثنين وسبعين وتعود بالاختصار إلى ستة وثلاثين للجدات ستة ، وللأخت من ~~الأبوين # نصيبها ، ونصيب أختها خمسة عشر ، وللجد خمسة عشر سميت حمزية لأن حمزة الزيات # سئل عنها فأجاب بهذه الأجوبة . # الدينارية # زوجة وجدة وبنتان واثنا عشر أخا وأخت واحدة لأب وأم ، والتركة ستمائة ~~دينار ، # للجدة السدس مائة دينار ، وللبنتين الثلثان أربعمائة دينار ، وللزوجة ~~الثمن خمسة وسبعون PageV05P135 ~~"""""" صفحة رقم 136 """""" # دينارا ، يبقى خمسة وعشرون دينارا لكل أخ ديناران وللأخت دينار ، ولذلك ~~سميت الدينارية ، # وتسمى الداودية لأن داود الطائي سئل عنها فقسمها هكذا ، فجاءت الأخت إلى ~~أبي حنيفة # فقالت : إن أخي مات وترك ستمائة دينار فما أعطيت إلا دينارا واحدا ، فقال ~~: من قسم # التركة ؟ قالت : تلميذك داود الطائي ، فقال : هو لا يظلم هل ترك أخوك جدة ~~؟ قالت : نعم ، # قال : هل ترك بنتين ؟ قالت : نعم ، قال : هل ترك زوجة ؟ قالت : نعم ، قال ~~: هل معك اثنا # عشر أخا ؟ قالت : نعم ، قال : إذن حقك دينار . وهذه المسألة من المعاياة ~~، فيقال : رجل # خلف ستمائة دينار وسبعة ms934 عشر وارثا ذكورا وإناثا فأصاب أحدهم دينار واحد . # الامتحان # أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات لأب ، أصلها من أربعة # وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة ، وللجدات السدس أربعة ، وللبنات الثلثان ستة عشر ، # وللأخوات ما بقي سهم ، ولا موافقة بين السهام والرؤوس ولا بين الرؤوس ~~والرؤوس ، # فيحتاج إلى ضرب الرؤوس بعضها في بعض ، فاضرب أربعة في خمسة تكن عشرين ، ثم # اضرب عشرين في سبعة تكن مائة وأربعين ، ثم اضرب مائة وأربعين في تسعة تكن ألفا # ومائتين وستين فاضربها في أصل المسألة أربعة وعشرين تكن ثلاثين ألفا ~~ومائتين وأربعين منها # تصح المسألة . وجه الامتحان أن يقال : رجل خلف أصنافا عدد كل صنف أقل من ~~عشرة ولا # تصح مسألته إلا مما يزيد على ثلاثين ألفا . # المأمونية # أبوان وبنتان ماتت إحدى البنتين وخلفت من خلفت ، سميت مأمونية لأن ~~المأمون # أراد أن يولي قضاء البصرة أحدا فأحضر بين يديه يحيى بن أكثم فاستحقره ، ~~فسأله عن هذه # المسألة ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الميت الأول ذكرا كان أو أنثى ~~، فعلم المأمون # أنه يعلم المسألة فأعطاه العهد وولاه القضاء . والجواب فيها يختلف بكون ~~الميت الأول # ذكرا أو أنثى ، فإن كان ذكرا ، فالمسألة الأولى من ستة للبنتين الثلثان ~~وللأبوين السدسان ، # فإذا ماتت إحدى البنتين فقد خلفت أختا وجدا صحيحا أب أب وجدة صحيحة أم أب ، # فالسدس للجدة والباقي للجد ، وسقطت الأخت على قول أبي بكر . وقال زيد : للجدة # السدس ، والباقي بين الجد والأخت أثلاثا على ما عرف من الأصول وصحيح ~~المناسخة كما # مر من الطريق ، وإن كان الميت الأول أنثى فقد ماتت البنت عن أخت وجدة ~~صحيحة أم # أم وجد فاسد أب أم ، فللجدة السدس وللأخت النصف ، والباقي رد عليهما ، ~~وسقط الجد # الفاسد بالإجماع . PageV05P136 # """""" صفحة رقم 137 """""" # مسائل من متشابه الفرائض # مما يسأل عنها ويمتحن بها الفرضيون ذكرتها رياضة للخاطر . قال محمد بن ~~الحسن : # جاء رجل إلى قوم يقتسمون ميراثا ، فقال : لا تقتسموا فإن لي امرأة غائبة ~~، فإن كانت حية # ورثت هي ولم أرث أنا ، وإن كانت ms935 ميتة ورثت أنا ؛ فهذه امرأة ماتت وتركت ~~أما وأختين # لأبوين وأختا لأم وأخا لأب هو زوج أختها لأمها ، فللأختان الثلثان ، ~~وللأم السدس ، # وللأخت لأم السدس إن كانت حية ، ولا يبقى لزوجها شيء لأنه عصبة فإنه أخ ~~لأب ، وإن # كانت ميتة فله الباقي وهو السدس لأنه عصبة . امرأة جاءت إلى قوم يقتسمون ~~ميراثا فقالت : # لا تقتسموا فإني حبلى ، فإن ولدت غلاما ورث ، وإن ولدت جارية لم ترث . ~~صورته : رجل # مات وترك بنتين وعما وامرأة حبلى من أخيه ، فإن ولدت غلاما فهو ابن أخيه ~~وهو عصبة # مقدم على العم فيرث ؛ وإن ولدت جارية فهي بنت أخ من ذوي الأرحام فلا ترث ؛ ولو # قالت : إن ولدت غلاما لا يرث ، وإن ولدت جارية ورثت . # صورته : امرأة ماتت عن زوج وأم وأختين لأم وحمل من الأب ، إن ولدت جارية فهي # أختها لأبيها فيكون للأم السدس ، وللزوج النصف ، وللأخت لأب النصف ، ~~وللأختين لأم # الثلث ، أصلها من ستة تعول إلى تسعة ؛ وإن ولدت غلاما فللزوج النصف ، ~~وللأم السدس ، # ولأولاد الأم الثلث ، ولا شيء للغلام لأنه عصبة ؛ وإن قالت إن ولدت غلاما ~~لا يرث هو ولا # أنا ، وإن ولدت جارية ورثت أنا وهي ، فهذا رجل مات وله زوجة حامل هي أمة ~~الغير ، قال # لها مولاها : إن كان في بطنك جارية فأنت حرة ، فإذا ولدت جارية تبين أنها ~~حرة وابنتها حرة # فترثان ، وإن ولدت غلاما فهي جارية وابنها عبد فلا يرثان . # ولو علق الحرية بكونه غلاما فالجواب على العكس ؛ وإن قالت : إن وضعت ذكرا أو # أنثى لم يرث ، وإن وضعت ذكرا وأنثى ورثا ، هذا رجل ترك أما وأختا لأبوين ~~وامرأة أب # حبلى وجدا ، فإن ولدت ذكرا أو أنثى عاد الجد ورد سهمه على الأخت لأبوين ، ~~وإن ولدت # ذكرا وأنثى رد على الأخت إلى تمام النصف وبقي لهما نصف تسع وهي مختصرة ~~زيد . وإن # قالت : إن ولدت ابنا ورثت أنا وهو ثلث المال ، وإن ولدت بنتا لم ترث شيئا ~~، هذا رجل # زوج ابن ابنه بنت ابن ابن له آخر ، فولدت ms936 ابنا وصار الابن في درجة أمه ، ~~ثم مات الرجل # وخلف سوى هذين بنتين ، لهما الثلثان ، والباقي وهو الثلث بين الغلام وأمه ~~للذكر مثل حظ # الأنثيين ؛ ولو ولدت بنتا سقط لاستكمال البنات الثلثين وعدم المعصب لهما . # ولو قالت : إن ولدت ابنا لم يرث شيئا . وإن ولدت بنتا فلها النصف ولي الثمن # والباقي للعصبة ، هذا رجل خلف عصبة وعبدين لا مال له غيرهما فأعتقهما ~~العصبة ، فشهدا # بعد العتق لامرأة أنها زوجة الميت حامل منه ، فإن ولدت غلاما لم يرثا ~~لأنه لو ورثا سقط PageV05P137 ~~"""""" صفحة رقم 138 """""" # العصبة فبطل عتقهما وبطلت شهادتهما فلا تثبت الزوجية والنسب فتوريثهما ~~يؤدي إلى إبطاله ؛ # وإن ولدت أنثى فلها الثمن وللبنت النصف والباقي للعصبة ، ونفذ عتق ~~العبدين لأن للعصبة # فيهما نصيبا ، فإن كان موسرا يضمن نصيبهما وصحت شهادتهما وثبت النكاح ~~والنسب ، وإن # كان معسرا سعى العبدان والمستسعي كالحر المديون ، وهذا كله على قول أبي يوسف # ومحمد . # رجل خلف خالا وعما ، ورثه خاله دون عمه ، هذا رجل تزوج أخوه لأبيه أم أمه # فجاءت بابن فهو خاله وابن أخيه وهو أقرب من العم ، ويقال : رجل خاله ابن ~~أخيه . ويقال : # رجل هو خال عمه ، ويقال : عم خاله . رجل خلف زوجته وأخا لها الثمن ~~والباقي لأخيها ، # هذا رجل زوج ابنه حماته فأولدها ابنا فهو أخو زوجته وابن ابنه . رجل هو ~~خال رجل # وعمه ، هذا رجل تزوج أب أبيه أم أمه فولدت ابنا فهو خاله وعمه . # رجلان كل واحد منهما عم للآخر . # صورته : رجلان تزوج كل واحد منهما أم الآخر فولدتا ابنين فكل ابن عم ~~الآخر . # وصورة أخرى : رجل تزوج أخوه لأمه أم أبيه فولدت ابنا فالمولود عم الرجل ~~والرجل عمه . # رجلان كل واحد منهما خال الآخر . صورته : رجلان تزوج كل واحد منهما بنت صاحبه # فولدت ابنا فالابنان كل واحد منهما خال الآخر ؛ أو يقال : هو رجل تزوج ~~أبو أمه بأخته لأبيه # فولدت ابنا ، فالمولود خال الرجل والرجل خاله . رجلان أحدهما خال الآخر ~~والآخر عمه . # صورته : رجل تزوج امرأة وتزوج ابنه أمها فولدتا ms937 ابنين ، فابن الأب عم ابن ~~الابن ، # وابن الابن خال ابن الأب . رجل خلف مالا وورثة فهم رجل واحد ، فإن كان ~~ابن الميت فله # ألفا درهم . وإن كان ابن عمه فله عشرون ألفا ، هذا رجل ترك ستين ألف درهم ~~وترك ثمانية # وخمسين بنتا ، فإن كان الرجل ابنا قاسمهن فنصيبه ألفان ، وإن كان ابن عم ~~فلهن الثلثان وله # الباقي وهو عشرون ألفا . # رجل باع أباه في مهر أمه . هذه حرة تزوجت عبدا فأولدها ابنا ، ثم طلقها فتزوجت # سيده على مهر فطالبته وقد أفلس ، فقضى لها بالعبد ، فوكلت ابنا منه ببيعه ~~وقبض مهرها من # ثمنه . رجل خلف ست وراث وتسعين دينارا فأصاب أحدهما دينار واحد ، وهذا ~~رجل خلف # أما وجدا وأختا لأب وأم وأخوين وأختا لأب فمسألته تصح من تسعين ، وسهم ~~الأخت من # الأب دينار واحد . # مريض قال لرجل : يرثني زوجتاك وجدتاك وعمتاك وخالتاك وأختاك ، هذا المريض # تزوج جدتي الرجل فولدت كل واحدة بنتين فهما خالتاه وعمتاه وقد كان الرجل ~~تزوج جدتي PageV05P138 ~~"""""" صفحة رقم 139 """""" # المريض وتزوج أب المريض أم الصحيح فأولدها بنتين فهما أختا المريض لأبيه ~~وأختا الآخر # لأمه ، فإذا مات المريض بعد أبيه فقد خلف زوجتين هما جدتا المخاطب وأربع ~~بنات هن # خالتاه وعمتاه وجدتين هما زوجتاه وأختين لأب هما أختاه لأمه . # امرأة تزوجت أربعة ورثت من كل واحد نصف ماله ، هذه امرأة ورثت هي وأخوها # أربعة أعبد فأعتقاهم ، ثم تزوجتهم على التعاقب وماتوا ، فلها من كل واحد ~~الربع بالنكاح # والربع بالولاء وذلك نصف ماله . # امرأة وابنها اقتسموا مال ميت نصفين بغير ولاء ، هذا رجل زوج بنته ابن ~~أخيه فولدت # منه ابنا . ثم مات الرجل بعد موت ابن أخيه فقد ترك بنته فلها النصف ، ~~وترك ابنها وهو ابن # ابن أخيه فيأخذ الباقي بالتعصيب وهو النصف ، ثلاثة إخوة لأم أحدهما ابن ~~عم ، فلهم ثلث # المال بالأخوة لكل واحد تسعة ، والباقي هو ستة أتساع لابن العم ، فبقي ~~معه سبعة أتساع . # رجل خلف ثمانية بنين ومالا ، وقال : يأخذ الأكبر عشرة دنانير وتسع ما بقي ms938 ~~، والثاني عشرين # دينارا وتسع ما بقي ، والثلاث ثلاثين دينارا وتسع ما بقي ، والرابع ~~أربعين دينارا وتسع ما # بقي ، والخامس خمسين دينارا وتسع ما بقي ، والسادس ستين دينارا وتسع ما ~~بقي ، والسابع # سبعين دينارا وتسع ما بقي ، والثامن الباقي ففعلوا ذلك ، فكان المال ~~بينهم على السواء . # الجواب كان المال ستمائة وأربعين دينارا . # فإذا أخذ الأكبر عشرة دنانير تبقى ستمائة وثلاثون دينارا تسعها سبعون ~~يأخذها يبقى معه # ثمانون وهو ثمن المال يبقى خمسمائة وستون ، فإذا أخذ الثاني عشرين دينارا ~~وتسع الباقي # ستين صار معه ثمانون وهو ثمن الجميع يبقى أربعمائة وثمانون ، فإذا أخذ ~~الثالث ثلاثين # وتسع الباقي خمسين صار معه ثمانون أيضا يبقى أربعمائة ، فإذا أخذ الرابع ~~أربعين وتسع # الباقي أربعين يصير معه ثمانون أيضا يبقى ثلاثمائة وعشرون ، فإذا أخذ ~~الخامس خمسين # وتسع الباقي ثلاثين يبقى مائتان وأربعون ، فإذا أخذ السادس ستين وتسع ~~الباقي عشرين يبقى # مائة وستون ، فإذا أخذ السابع سبعين وتسع الباقي عشرة يبقى ثمانون يأخذها ~~الثامن فقد # حصل لكل واحد منهم ثمانون ، والله أعلم وأحكم بالصواب . PageV05P139 ms939