######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007008 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: سعيد بن منصور بن كمونة #META# 010.AuthorNAME :: سعيد بن منصور بن كمونة #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 683 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجديد في الحكمة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الجديد في الحكمة #META# 030.LibURI :: JK_007008 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حميد مرعيد الكبيسي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة جامعة بغداد #META# 044.EdPLACE :: بغداد #META# 045.EdYEAR :: 1403م-1982م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | بسم الله الرحمن الرحيم # | وما توفيقي إلا بالله # قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى , سعد بن منصور بن الحسن بن هبة | ~~الله بن كمونة - عفا الله عنه , وأعفاه , على مراضيه - : # أحمد الله تعالى حمدا يقرب إلى جنابه الكريم , ويوجب المزيد من | فضله ~~وإحسانه , واستغفره استغفارا يؤمن من عقابه الأليم , ويخلد في | الفردوس ~~الأعلى من جنانه , وأسأله الهداية من صراط المستقيم , بإلهام الحق , | ~~وإنارة برهانه , وأن يصلي على من بالملأ الأعلى , الحافين من حول العرش | ~~العظيم , وعلى المصطفين , لإظهار التوحيد إعلانة . # وبعد : فقد اتفق أرباب العقائد العقلية , والديانات النقلية : أن | ~~الإيمان بالله , واليوم الآخر , وعمل الصالحات , هو غاية الكلمات | ~~الإنسانية . وبدونه لا يفوز الإنسان بالسعادة السرمدية , ولا ينجو من ~~الشقاوة | الأخروية . # ومن الظاهر أن ذلك لا يتم تحصيله على الوجوه اليقينية لا الظنية , | ~~وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال النفس | ~~الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعملية , وعلى ~~| حسب الطاقة البشرية . | PageV01P145 # وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال النفس ~~| الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعلمية , | ~~وعلى حسب الطاقة البشرية . # وبهذا انقطع عذر من لم يرغب في تحصيله , ولم يدأب في تمهيد قواعده | ~~وأصوله . فإن مكذب أهل الحكمة والتنزيل , مع عدم المستند والدليل , لا يعد ~~| من أهل العقل والتحصيل . ويجب على المتردد العمل بالأحوط , وعلى المصدق | ~~ألا يضل على علم عن سواء السبيل . # ولما كان الأمير الكبير الفاضل العالم العادل , عز الدين فخر الإسلام | ~~والمسلمين , معتمد الدولة , فخر الملك , مفتخر العراقين , دولة شاه بن ~~الأمير | الكبير , سيف الدين سنجر الصاحبي , بلغهما الله مبتغاهما , وأدام ~~| أيامهما ) . ممن اطلع على شرف هذا العلم , بالمعيته الثاقبة , وآرائه | ~~الصائبة , التمس مني تصنيف كتاب فيه ترسمه , فعملت هذا الكتاب في | أثناء ~~ما قد الجئت إليه , من ملابسة الأمور الدنية , والشواغل الدنيوية , | ~~مشتملا - مع اختصاره - على مهمات المطالب , وأمهات المسائل , متضمنا - مع | ~~PageV01P146 | الزيادات التي من قبلي - لخلاصة أفكار الأواخر , والباب حكمة ~~الأوائل , | خاليا عما يقصر عن إفادة اليقين , من ms001 الحجج والدلائل , عاريا ~~عن تحقيق مالا | يجدي تحقيقه بظائل . # فلا تجد في هذا الكتاب , إلا ما ينتفع به , في العلم بالله تعالى , | ~~وتوحيده , وتنزيهه , وصفات جلاله , وعجائب مخلوقاته الدالة على : كبريائه | ~~وعظمته , وبيان جوده وعنايته . # وفي إثبات الملائكة السماوية , والنفوس الأرضية , وإدراكاتها , وآثارها , ~~| وبقائها بعد خراب البدن , وأبديتها , وتزكيتها , وما يعصمهما من الخطأ | ~~والخذلان . # ( وفي ) خصائص النبوة , والولاية , وحاد المعاد , والنشأة الثانية . # وبالجملة هو مشتمل على ما يعصم من الضلال , ومزلة أقدام الجهال , | ويسعد ~~النفس في المال , بما تحلت به من الكمال . # وأقول - مع اعترافي بتقصيري , وقلة بضاعتي من العلم - : أنه لا يعرف | ~~محل هذا الكتاب , إلا المحقق , الذي طال نظره في الكتب السابقة عليه . # وقد جعلته سبعة أبواب , في كل باب منها سبعة فصول . ومن الله | أستمد ~~العصمة , وأصابة الصواب , والرحمة , وجزيل الثواب , إنه الغفور الوهاب . | ~~PageV01P147 | فراغ | PageV01P148 | # | الباب الأول # | في | # | آلة النظر المسماة بالمنطق # | PageV01P149 | فراغ | PageV01P150 | # | الفصل الأول # | في ماهية المنطق , ومفعته , وأمور ينتفع بهاغ توطئة . # المنطق : قانون يعلم به صحيح الفكر وفاسده . ونسبته إلى الرواية نسبة | ~~العروض إلى الشعر , والإيقاع إلى أزمنة الألحان . # ويستغني عنهما بفطرته كثير من الناس . ولا يكاد يستغنى عن هذا | القانون ~~إلا المؤيدون بهداية ربانية , وقليل ما هم , لكن الذين لا يهتدون بهذا | ~~القانون , لبلادتهم , كثيرون . # والمراد بالفكرة ههنا , توجه الذهن نحو مبادي المطالب , ليتأدى من | تلك ~~المبادئ إليها . # فتلك المبادئ تجري من الفكر مجرى المادة , والهيئة الحاصة من ترتيبها | ~~تجري مجرى الصورة ولا بد في صلاح الفكر , أي في كونه مؤديا إلى المطلوب . | ~~من صلاحيهما معا , ويكفي في فساده فساد أحدهما . | PageV01P151 # والمبادىء : اما تصورية , أو تصديقية , فان حضور شيء ما عند الذهن | يسمى ~~تصورا , وهو نفس الادراك . # وما يلحقه لحوقا يجعله محتملا للتصديق أو التكذيب , يسمى تصديقا , | هو ~~الحكم بمتصور على متصور . ولا يطلب في العلوم سواهما . # ولما انحصر المعلوم في معلوم التصور , ومعلوم التصديق , فالمجهول | منحصر ~~في مجهولهما . ويسمى الفكر الموصل إلى التصور قولا شارحا , والفكر | الموصل ~~إلى التصديق حجة . # فقصارى أمر المنطقي ms002 , أن ينظر في مبادىء كل من القولين , وكيفية تأليفه | ~~على الوجه الكلي القانوني , لا بالنظر إلى المواد المخصوصة بالمطالب ~~الجزئية . # ويجب عليه أن ينظر في الألفاظ , من حيث هو : معلم للمنطق , أو متعلم | له ~~, للعلاقة الوضعية بين اللفظ والمعنى , لا من حيث هو منطقي فقط . # وعلم المنطق بعضه على سبيل التذكير والتنبيه , وبعضه على سبيل العلم | ~~المتسق , الذي لا يقع فيه غلط . # وهو قانون للبعض الذي بخلافه , وإلا لافتقر المنطق فيما يستنبط منه | ~~بالفكر إلى منطق آخر , وليس كذا . # ولا بد من انتهاء المبادىء إلى تصورات وتصديقات بديهيتين , وإلا لاكتسب | ~~المجهول بالمجهول , وهو محال , ولا تصديق إلا على تصورين فصاعدا . | ~~PageV01P152 # ويكفي في ذلك التصور بوجه ما فقط , حتى ان تصورنا من المجهول مطلقا | ~~كونه مجهولا مطلقا , كاف في حكمنا عليه بامتناع الحكم عليه , أي في حال | ~~لا يكون متصورا منه إلا هذا القدر . # ومدلول اللفظ الذي دلالته وضعية , ان كانت على المعنى الذي وضع | له , ~~لأجل وضعه له , فهي المطابقة , كدلالة البيت على مجموع الجدار والسقف , | ~~وإلا فمدلوله ان كان جزءا مما وضع له فهي تضمن , كدلالة البيت على الجدار . ~~| وإن كان خارجا عنه فهي التزام , كدلالة السقف على الحائط . واللفظ الواحد ~~| يدل على المعنى الواحد الحاصل في كثيرين بالسواء بالتواطؤ , كالحيوان على ~~| جزئياته , ولا على السواء بالتشكيك , كالموجود على الجوهر والعرض , ويدل ~~| على معانيه المختلفة بالاشتراك , كالعين على الباصرة وغيرها , وهذه قد ~~يعمها | الوضع , وقد يخص بعضها , ويلحق غيره به , لشبه , أو نقل . # والألفاظ الكثيرة تدل على المعنى الواحد بالترادف , كالخمر والقمار , | ~~وعلى المعاني الكثيرة بالتباين , كالسماء والأرض . واللفظ إن لم يقصد بشيء ~~من | أجزائه المترتبة المسموعة الدلالة فيه على شيء من أجزاء معناه , فهو ~~المفرد , | كزيد وعبد الله , وإلا فهو المركب , ويسمى قولا كالحيوان الناطق ~~. # واحترزنا بالمرتبة المسموعة عن مثل صيغة الفعل الدالة على زمانه , | ~~وجوهره الدال على الحدث , فإن كلا منهما جزؤه , ولكن غير مترتب ولا مسموع . # والمفرد إن استقل بالإخبار به أو عليه , فإن دل على ms003 معنى , وعلى زمانه | ~~المحصل من الثلاثة - احترازا بالمحصل عن مثل الزمان في المتقدم المتصرف | ~~إلى تقدم ومتقدم - فهو الكلمة , ' كمشى ' وإلا فهو الاسم , ' كالإنسان ' ~~وإن | لم يستقل بذلك فهو الأداة ك ' في و ' هو ' كان ' الناقصة . | ~~PageV01P153 # وما منح مفهومه من وقوع الشركة فيه فهو جزئي , ' كزيد ' , المشار إليه , ~~| وما لم يمنح مفهومه ذلك , فهو كلي وقعت الشركة فيه , ' كالإنسان ' , أو ~~لم تقع | لمانع غير نفس المفهوم , ' كالشمس ' , والموصوف وصفاته إذا حكم ~~ببعضه | على البعض , كيف كان , ' كالإنسان ضاحك ' أو ' الضاحك إنسان ' أو | ~~' كاتب ' , فالمحكوم عليه موضوع , والمحكوم به محمول بالمواطأة , بخلاف ما ~~مثل | ' الضحك ' , و ' الكتابة ' لأنها لا تحمل إلا باشتقاق , ك ' الضاحك ' ~~أو بأداة | نسبية , ك ' ذي ضحك ' . # والمحمول إن كان داخلا في ماهية موضوعه , ك ' الحيوان ' في الإنسان , | ~~أو نفس ماهيته ك ' الإنسان ' ل ' زيد ' , إذ ' زيد ' عبارة عن إنسان متخصص ~~| بعوارض , لا عن المجموع من الإنسان وتلك العوارض , فهو ذاتي , وإن كان ~~خارجا | عنها فهو عرضي , اما لازم وهو الدائم الصحبة لها مع العلم بوجه ~~وجوب تلك | الصحبة , كذي الزوايا الثلاث للمثلث , إن كان بينا , أو لمساوي ~~الزوايا | بالقائمتين له , ان كان غير بين , يلحق بتوسط غيره , وإما مفارق ~~, وهو ما | لا يكون كذلك . | وإن جاز دوام صحبته لها , اما بمفارقة سريعة , ~~ككون زيد قائما , أو | بطئيه ، ككونه شابا . # وما أخذ من العرضيات من حيث يختص بماهية واحدة , فهو خاصة , | كالضحك ~~للإنسان , سواء ساوته كهذه المثال , أو كانت لبعضه فقط , كالكاتب | بالفعل ~~له , وما أخذ منها حيث يشمل ماهية وغيرها , فهو عرض عام , كالماشي | ~~للإنسان , لا للحيوان , لاختصاصه به . # والمسئول بما هو : ان كان حقيقة واحدة , كالإنسان , فالجواب مجموع | ~~PageV01P154 | ذاتياتها , كالحيوان الناطق . # وإن كان فوق واحدة , فإن اختلفت حقائقها كالإنسان والفرس والطير . | ~~فمجموع الذاتيات المشتركة بينها كالحيوان وحدة , وهو جنس كل واحد منهما , | ~~وهي الأنواع بالإضافة إليه , وإن اتفقت حقائقها كزيد وخالد , المختلفين ~~بالعدد | فقط , فبالحقيقة المشتركة حالتي الشركة والخصوصية , كالإنسان , ~~وهو نوع | حقيقي , لتلك الكثرة , ومعناه ms004 غير معنى النوع الإضافي وقد تصدقان ~~على ماهية | واحد , كهذا المثال , وقد يصدق كل منهما على ما لم يصدق عليه ~~الآخر , | كالبسائط التي هي أنواع حقيقية فقط . # والأنواع المتوسطة التي هي إضافية فقط , إلا إذا اعتبرت بالنسبة إلى ما | ~~اشترك فيه ما تحتها دون المخصصات , وقد تتصاعد الأجناس إلى ما لا جنس | ~~فوقه , وهو العالي , وجنس الأجناس , وتتنازل الأنواع الإضافية إلى ما ليس | ~~تحته إلا الأصناف والأشخاص , وهو الأنواع . # والمتوسطات أجناس لما تحتها , وأنواع لما فوقها ف وخصوصية كل نوع هو | ~~فصله المقوم , كالناطق للإنسان , ويقال في جواب أي ما هو في ذاته , وكل | ~~شيئين إن صدق أحدهما على كل ما صدق عليه الآخر . # فأما مع العكس , وهو المساوي , كالإنسان / والضاحك , أولا مع | العكس , ~~فالأول أعم مطلقا , والآخر أخص مطلقا , كالحيوان الأعم , والإنسان | الأخص ~~, وإن لم يصدق أحدهما على ما صدق عليه الآخر . # فإن صدق على بعضه , فبينهما عموم وخصوص من وجه , كالإنسان | والأبيض وإلا ~~فهما متباينان , كالإنسان والفرس , والموجود والمعدوم . | PageV01P155 # ولا تزيد المحمولات المفردة على الخمسة التي هي : # الجنس والنوع الحقيقي والفصل والخاصة والعرض العام , لأنها إما ذاتية | ~~أو عرضية . والذاتية إما صالحة لأن تقال في جواب ما هو , أو غير صالحة , | ~~والصالحة إما على مختلفات الحقائق , وهي الجنس أولا على مختلفاتها , وهي | ~~النوع الحقيقي , وغير الصالحة لذلك إما غير مشتركة , أو ليست تمام | ~~المشتركة , بل جزؤه المساوي له , إذ الجزء في الجملة لا يكون أخص مطلقا , | ~~ولا من وجه , ولا مباينا , لأنه كلما صدق الكل صدق الجزء , فانتفت هذه | ~~الثلاث . وفي هذا الموضع لا يكون أعم مطلقا وإلا لكان تمام مشترك بين ما ~~هية | ما وغيرها , وهو خلاف الغرض , فتعين أنه مساو , وعلى تقدير أنها ليست ~~تمام | المشترك , أو هي بعضه المساوي , فهي صالحة به , للتمييز , فيكون ~~فصلا . # والعرضية إن اعتبر عروضها للماهية الواحدة فهي خاصة , وإلا فهي | عرض عام ~~. # وكل واحد من هذه الخمسة إنما هو ذلك الواحد بالإضافة , فقد يصدق | على ~~واحد عدة منها , كاللون فإنه ms005 جنس للسواد والبياض , ونوع للكيف | وخاصة ~~للجسم , وعرض عام للإنسان , ومعروض كل واحد منها يسمى | بالطبيعي , وعارضة ~~بالمنطقى , ومجموعهما بالعقلى . # فالحيوان جنس طبيعي , والجنسية العارضة له جنس منطقي , والحيوان | مع ~~الجنسية جنس عقلي , وكذا قياس باقيها . | PageV01P156 | # | الفصل الثاني # | في | # | اكتساب التصورات # التصور إما تام , وهو الإحاطة بكنه حقيقة المتصور , وإما ناقص , وهو | ~~تمييزه عما عداه , من غير تلك الإحاطة . والقول الشارح الموصل إلى التصور | ~~التام يسمى حدا تاما , ولا بد وأن يشمل على ذاتيات المحدود أجمع , فيكون | ~~مركبا من جنسه وفصله , إن كان تركيبه منهما , إذ الجنس يتضمن جميع | ~~الذاتيات المشتركة , والفصل يتضمن جميع الذاتيات المميزة إن كان لذلك | ~~الجنس والفصل تركب , وكما أن اتحاد الشيء في الخارج لا يتم إلا باتحاد جميع ~~| أجزائه . فإيجاده في الذهن الذي هو تصوره , لا يتم إلا بإيجاد جميع ~~ذاتياته فيه , | ومتى لم يكن كل واحد من ذاتيات المحدود متصورا بالتصور ~~التام , لم يتم | الحد , إذ لا يتصور به كنه حقيقة الشيء . # وحد الحد هو أنه القول الدال بالمطابقة على ماهية الشيء . وظن أن جميع | ~~ذاتيات الشيء نفس ذلك الشيء , فيكون التعريف بها تعريف الشيء بنفسه , | ~~وليس كذا . فإن الأشياء التي كل واحد منها متقدم على شيء ، يمتنع كونها نفس ~~| ذلك الشيء المتأخر عنها , بل هي تصير عند الاجتماع ماهية هي المتأخرة , | ~~فتحصل معرفتها بها , فالعلم بالجنس وبالفصل بالتركيب التقييدي متقدم على | ~~العلم بالجنس المقيد بالفصل , والفرق بين مجموع الشيء وبين أجزائه بأسرها , ~~| أن المجموع هو اعتبار ما يقع فيه التأليف مع التأليف , والأجزاء بأسرها ~~هي | التأليف من غير التفات إلى التأليف . | PageV01P157 # ويجب تقديم الجنس على الفصل في الحد , لأن الجنس يدل على شيء مبهم | ~~يحصلة الفصل , وإذا عكس هذا الترتيب اختل الجزء الصوري من ذلك الحد , | فلا ~~يشتمل على جميع الأجزاء . # والحد إما بحسب الماهية في نفس الأمر , وهو صعب لجواز الإخلال | بذاتي لم ~~يطلع عليه , ولوقوع كثير من الأغاليط الحدية فيه . وإما بحسب | المفهوم فلا ~~يتأتى فيه ذلك , إذ هو مجرى العناية ms006 . # وإذا عنينا بالإنسان , الحيوان المنتصب القامة , الضاحك بالطبع , فكل | ~~واحد من هذه ذاتي بحسب المفهوم , ولا يسوغ الزيادة عليها , والنقصان منها , ~~| عند استعادة حد الإنسان مثلا , وإلا لكان المحدود أولا لا غير المحدود ~~ثانيا . # ويجب ألا تغفل عن هذا القانون في الحد المفهومي . وأما الموصل إلى | ~~التصور الناقص , فمنه الحد الناقص , وهو ما أخل فيه ببعض الذاتيات , | ~~كتعريف الإنسان بأنه الجسم الناطق , فأخل بفصل جنسه الذي هو الحيوان , | أو ~~بأنه الناطق , فأخل بجنسه جملة . # ومنه الرسم , أما التام , وهو ما يميز الشيء عن جميع ما عداه . وأما | ~~الناقص وهو ما يميزه عن بعض ما عداه . # وأجود الرسوم ما يوضع فيه الجنس أولا , ليقيد ذات الشيء , فإن | الفصول ~~والخواص واللوازم , لا تدل بالمطابقة إلا على شيء ما يستلزمها , أو | يختص ~~بها . # فأما ذلك الشيء فلا يدل عليه إلا بالالتزام . ودلالة الالتزام غير مضبوطة ~~, | فقد ينقل العقل بالالتزام إلى الشيء وإلى جزئه , وإلى خاصة أخرى له , ~~فإذا | PageV01P158 | وضع الجنس دل على أصل الذات المرسومة , ويتم التعريف ~~بإيراد اللوازم | والخواص , كما يقال للإنسان أنه حيوان مشاء على قدميه , ~~عريض الأظفار , | ضحاك بالطبع , ويقال للمثلث أنه الشكل الذي / له ثلاث ~~زوايا . # وإذا استقصى في ذكر الخواص واللوازم , فإن العقل حينئذ يطلب لها جامعا , ~~| هو الذات , فيستغني عند ذلك عن ذكر الجنس ولا يتم قول شارح إلا بما | يخص ~~المعرف , إما بأن يكون كل واحد من أجزائه كذلك , كرسم الشيء بمجموع | خواصه ~~أو البعض كذلك دون البعض , كرسمه بالجنس والخاصة , أو يخص | بالاجتماع ~~كرسمه بمجموع كل فرد منه . # والجنس عرض عام , وجملة تلك الأعراض خاصة , كالطائر الولود | للخفاش . ~~ويجب أن تكون الخواص والأعراض المعرفة للشيء مبينة له , وليس | من شرط ~~كونها معرفة أن يعلم اختصاصها بالشيء , لأن العلم بالإختصاص | متوقف على ~~العلم بالمختص والمختص به . فلو عرف بذلك الاختصاص لكان | دورا , بل من ~~شرطه أن يكون بحيث ينتقل الذهن من تصوره إلى تصور المعرف | به , والمعلوم ~~مطلقا , وكذا المجهول مطلقا , لا يتصور طلب تصورهما , بل ms007 المعلوم | من وجه ~~والمجهول من آخر , كإدراك ناقص , يطلب تكميله أو زيادته وإن لم | يكتمل . ~~والخطأ في الأقوال الشارحة منه ما يختص بالحد , ومنه ما يعمه والرسم . # أما الذي يختص بالحد فأن يوجد مكان الجنس أحد أمور سبعة : # أما اللوازم العامة , كالوجود والعرضية , وأما الفصل كقولهم العشق | ~~إفراط المحبة , وإنما هو المحبة المفرطة , وأما النوع كقولهم : الشرير من ~~يظلم | الناس , والظلم نوع من الشر , وأما جنس آخر كما يقال : العفيف ذو ~~قوة | يتمكن بها من اجتناب الشهوات , فإن الفاجر أيضا له هذه القوة , ولا ~~يجتنب , | PageV01P159 | فقد أخذت القوة مكان الملكة , وأما الموضوع كأخذ ~~الخشب في حد الكرسي , فإنه | يوجد قبل الهيئة السريرية وبعدها , ولا كذلك ~~الجنس , فإن وجوده يتقدم | بالفصل وجعلهما واحد , وأما المادة الفاسدة , ~~كقولهم : الخمر عنب معتصر , | والرماد خشب محترق , وأما الجزء كقولهم : ~~الإنسان حيوان ناطق , وعنوا | بالحيوان ما تخصص به , فإن التخصيص لا يقال ~~على المختلفات فلا يكون جنسا , | بل الحيوان الذي هو جنس يجب أن يؤخذ غير ~~مشروط بقيد أنه ناطق , ولا يفيد | أنه لا ناطق , إذ الأول هو الإنسان نفسه ~~, الثاني مناف له , فلا تحمله عليه , | وبأن توجد الانفعالات مكان الفضول , ~~فإن الفضول لا تبطل الشيء , والانفعالات | قد تبطله . # وأما الذي يعم الحد والرسم فبأن يعرف الشيء بنفسه , كقولهم : العدد | ~~كثرة من الآحاد , والعدد والكثرة واحد , أو بما يساويه في المعرفة والجهالة ~~, | كقولهم : الأب هو الذي له ابن , أو بما هو أخفى منه , كقولهم المثلث ~~شكل زواياه | الثلاث مساوية لقائمتين , أو بما لا يعرف إلا به , كقولهم : ~~الشمس كوكب يطلع | نهارا , والنهار هو زمان طلوع الشمس . | PageV01P160 | # | الفصل الثالث # | في | # | القضايا وأقسامها # القول إما تقييدي كالحيوان الناطق ، وهو في قوة مفرد ، كالإنسان ، أو | ~~جزئي ، وهو ما يعرض له لذاته أن يكون صادقا أو كاذبا . # واحترزنا ب ' لذاته ' عن مثل تفضل بكذا ، فإنه أمر بالذات ، ويدل | على ~~الجزئية ، أي أريد تفضلك به ، أو خارج عنهما ، كالتمني والترجي | والأمر ~~والنهي والقسم والنداء والتعجب والاستفهام . # فالتقييدي ينتفع به في ms008 الأقوال الشارحة ، وقد مضى ذلك . وما مثل التمني | ~~وما معه هو أخص بالمحاورات دون العلوم ، وينتفع به في الخطابة والشعر ، | ~~وما يجري مجراهما مما لا يتعلق بغرض هذا الكتاب . # وأما الجزئي فهو الذي ينتفع به في تركيب الحجج ، وتسمى قضية ، ولا بد | ~~فيها من محكوم عليه ومحكوم به ، إيجابا أوسلبا . فإن لم يكونا جزأين قد | ~~أخرجا بالتركيب عن الجزئية ، كالإنسان ماش ، أو ليس ، أو كالحيوان الناطق | ~~ماش أو هو متنقل ينقل قدميه ، أو ليس ، فهي الحملية . وإن كانا كذلك فهي | ~~الشرطية . والارتباط بين الجزأين إن كان بلزوم أو بمصاحبة أو سلب | أحدهما ~~فهي المتصلة ، وإن كان بعناد أو عدم موافقة أو سلب أحدهما ، فهي | المنفصلة ~~. | PageV01P161 # فأما الحملية فهي التي حكم فيها بكون أحد جزأيها ، وهو المحمول مقولا | ~~على ما يقال عليه الآخر ، وهو الموضوع ، سواء كان ذاتا وحدها ، كالإنسان ~~كاتب ، | أو هو مع صفة كاضاحك كاتب . # والموضوع والمحمول هما مادة القضية ، وما يربط أحدهما بالآخر هو | صورتها ~~، وقد يحذف في بعض اللغات لفظا ، لدلالة القرينة عليه معنى ، كما | يقال : ~~زيد ماش ، وحقه أن يقال : هو ماش . # والموضوع أن لم يمكن تعدده ، إما لكونه جزئيا ، كزيد كاتب ، أو ليس ، | ~~أو باعتبار الحكم ، كالحيوان جنس ، فالحملية مخصوصة ، وإن أمكن تعدده ، | ~~فإن تبين أن الحكم على كل واحد من أفراده بإيجاب ككل إنسان حيوان ، | وهي ~~الموجبة الكلية ، أو بسلب ، كلا شيء ولا واحد من الناس بحجر ، وهي | ~~السالبة الكلية ، وعلى بعضها بإيجاب ، كبعض الناس كاتب ، وهي الموجبة | ~~الجزئية ، أو ليس بكاتب ، وهي السالبة الجزئية ، فعلى التقادير الأربع ، / ~~| الحملية محصورة . # وإن لم يتبين ذلك كالإنسان في خسر ، أو ليس ، فالحملية مهملة ، وهي | ~~مساوية للجزئية ، وفي قوتها فإنه إذا صدق الحكم على كل الأفراد أو على ~~بعضها | فعلى التقديرين يصدق على بعضها يقينيا . # ويتناول الحكم في المحصورة ، ما يدخل تحت الموضوع من الأجناس والأنواع | ~~والأصناف والأشخاص الموجودة ، والمفروض وجودها ، مما لا يمتنع | اتصافهما ~~به . # وإذا قلنا كل ج ب فلا يعني مجموع الجيمات ، ولا كلية ms009 جيم المنطقية | ولا ~~العقلية ، بل يعني كل واحد من أفراد ج الشخصية ، أو غيرها . # وبالجملة فيما يوصف ب ' ج ' وصفا مأخوذا من حيث هو بالفعل ، لا بالقوة ، ~~| PageV01P162 | كما للنطفة التي هي بالقوة إنسان ، سواء كان موصوفا به ~~كذلك في الغرض | الذهني ، أو في الوجود الخارجي ، وسواء اتصف به دائما ، أو ~~غير دائم ، بل | كيف اتفق فهو ب على أحد جهات الحمل ، التي يأتي ذكرها . # وإذا كان المحمول معدولا ، وهو الذي عبر عنه بأداة سلب مع لفظ محصل ، | ~~سميت الحملية معدولة ، كقولنا : الإنسان هو لافرس . # وتشتبه الموجبة فيها بالسالبة المحصلة ، والفرق بينهما ، هو أن الموجبة | ~~المعدولة حكم فيها بارتباط السلب ، السالبة المحصلة ، حكم فيها بسلب | ~~الارتباط . فالسلب في أحداهما رافع للإيجاب ، وفي الأخرى بخلافه . # والإيجاب لا يصح ولا يصدق إلا على محقق في الخارج ، أي في نفس الأمر أن | ~~حكم بثبوت المحمول للموضوع كذلك ، والا ففي العقل ، ولا كذلك السلب ، فأن | ~~المعدومين أو المعدوم أنهما كان قد يرفع الارتباط بينهما في الخارج ، فيصدق ~~| الحكم فيها على غير الثابت ، اذا اخذ من حيث هو غير ثابت . # ولكل موضوع إلى محمول نسبة مافي نفس الامر مخصوصة ، فان كان | تخصصها ~~بالوجوب ، كزيد انسان ، أو ليس ، فهي مادة واجبة ، وان كان | بالامتناع فهي ~~مادة ممتنعة ، كزيد حجر ، أو ليس ، وإن كان بالإمكان فهي مادة | ممكنة ، ~~كزيد كاتب ، أو ليس ، وما يتلفظ به من خصوصية النسبة ، أو يفهم - | وإن لم ~~يتلفظ به - فهو جهة القضية سواء طابقت المادة ، أو لم تطابق . # وقد تكون الجهة متناولة لأزيد من مادة واحدة ، كحكمنا ، بالنسبة لغير | ~~الممتنعة ، فإنها تتناول مادتي الوجوب والإمكان ، وكذا قياس غيرها من | ~~الجهات العامة . | PageV01P163 # وإذا حكم بدوام النسبة أو سلبها ما دامت ذات الموضوع ثابتة ، فالقضية | ~~ضرورية ، إن قيدت بالوجوب ، كالإنسان بالضرورة حيوان ، أو ليس بحجر . # ودائمة إن لم يقيد به ، وكان محتملا له ، كزيد أبيض البشرة دائما ، أو | ~~ليس وإذ ما لا يجب لا يوجد ، كما ستعلم ، فلا دائم إلا ضروري في نفس الأمر ~~. # ولكن ms010 مرادنا بالدوام ما لا يحكم بوجوبه ، فإن قيدناه بالاضرورة فالمراد | ~~أنا لا نعلم وجه وجوبه . وحينئذ لا يصدق الحكم به على كل واحد ، إذ جزئيات ~~| الكلي لا تتناهى ، فلا يطلع العقل على دوام الحكم عليها ، إلا إذا وجب ~~ذلك لنفس | طبيعة الكلى ، وعلى الموضوع الجزئي جاز ذلك للمشاهدة والوجدان ، ~~كما | يمثل به . # وإن حكم بأن ثبوت المحمول أو سلبه دائم بدوام الوصف المعبر به عن | ~~الموضوع ككل كاتب متحرك الأصابع ، أو ليس بساكنها ما دام كاتبا ، مع جواز | ~~دوامه بدوام الذات ، أو لا دوامه ، فهي المشروطة ، إن قيد بوجوبه بحسب | ~~الوصف ، والعرفية إن لم يقيد به ، وإن حكم بذلك في بعض أوقات الوصف | ~~المذكور ، مع جواز صدق الحمل العرفي أو لا صدقه ، ككل مجنوب يسعل أو لا | ~~يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا ، فهي الحينية الضرورية ، إن قيد بالضرورة | ~~في ذلك الوقت ، والحينية المطلقة إن لم يقيد بها ، وإن حكم بذلك في بعض ~~أوقات | ثبوت ذات الموضوع ، مع جواز باقي الاحتمالات ، فهي العرفية ~~الضرورية أن | تعرض لقيد الضرورة ، والمطلقة إن لم يتعرض له ، وإن قيد ~~الحكم فيما عدا | الضرورية والدائمة باللادوام بدوام ذات الموضوع فالجهة ~~مركبة من تلك الجهة ، | ومن مطلقة تخالفها في الكيف ، أي في الإيجاب والسلب ~~، وقد توافقها في الكم ، | PageV01P164 | وقد تخالفها . # وإن كان الحكم بسلب ضرورة العدم في الإيجاب ، أو بسلب ضرورة | الوجود في ~~السلب فهي الممكنة العامة ، وإن كان بسلب الضرورتين معا فيهما ، | فهي ~~الممكنة الخاصة ، وهي مركبة من ممكنتين عامتين مختلفتي الكيفية ، وقد | ~~تكون الضرورة المسلوبة في الممكنتين مقيدة بوصف أو وقت ، وجاز ألا يصدق | ~~الحكم في الممكنات بالفعل في وقت من الأوقات ، كزيد بالإمكان العام أو ~~الخاص | ككاتب ، وإن لم يكتب دائما . ولا تصدق هذه في نفس الأمر ، إذ لا ~~دائم غير | ضروري في نفسه ، بل صدقها إنما هو على الوجه الذي سبق في ~~الدائمة . # والموجهات لا نهاية لها ، إذ الأحكام وقيودها لا تقف عند حد لا يمكن ~~الزيادة | عليه ، وتقاس أحكام ما لم ms011 / يذكر في الموجهات على ما ذكر منا ، ~~هذا ما يتعلق | بالحملية . # أما المتصلة فهي التي حكم فيها بصدق قضية تسمى التالي ، على تقدير | صدق ~~أخرى تسمى المقدم في الموجبة ، أو بلا صدق التالي على تقدير صدق المقدم | ~~في السالبة ، وهي إما لزومية أن حكم في الإيجاب بلزوم التالي للمقدم ، وفي ~~السلب | بسلب اللزوم ، مثل : إن كان زيد يكتب تتحرك يده ، وليس إن كان يكتب ~~فهو | ماش . | والفرق بين لزومية السلب وسالبة اللزوم ، على قياس الفرق بين ~~الموجبة | المعدولة والسالبة البسيطة . فهي الحملية . # وأما اتفاقية إذا حكم فيها في الإيجاب بتوافق جزأيها على الصدق ، من | ~~غير حكم باللزوم ، وإن لم يمنع ، وفي السلب بعدم ذلك التوافق ، مثل : إن ~~كان | الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ، وليس إن كان ناطقا فهو صاهل . | ~~PageV01P165 | وخصوص المتصلة بتخصيص حكمها بالأحوال أو بالاتفاقات المعنية ~~، كاليوم إن | جئتني أكرمتك ، وحصرها الكلي بكون الحكم في جميع الأحوال ~~والتقادير الممكن | اجتماعها مع المقدم التي لا أثر لها في الاستصحاب ، ~~وإنما قيدت بما يمكن | اجتماعها بالمقدم ، واحترازا من تقدير عدم اللزوم ، ~~ومن مثل لزوم الفردية | للثلاثة ، على تقدير انقسامها بمتساويين . # والقيد الثاني ، لئلا تكون تلك الأحوال والتقادير أجزاء من المقدم ، ~~فتعود | الكلية مهملة . وحصرها الجزئي يكون الحكم في بعضها ، وإهمالها ~~بإهمال ذلك | كله ، وسور الإيجاب الكلي ' كلما ودائما ' ، والجزئي ' قد ~~يكون ' ، وسور السلب | الكلي ' ليس البتة ودائما ليس ' ، والجزئي قد لا ~~يكون ، وليس كلما كان ، وليس | دائما ، وما في معاني هذه . # وإذا اعتبر تأليف المتصلة من حمليات وشرطيات وخلط منهما ، فهي على | تسعة ~~أقسام من حمليتين ، وقد تمثل : إن كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار | ~~موجود ، فكلما كان الليل موجود فالشمس غازبة ، ومنفصلتين مثل : إن كان | ~~هذا المرض إما صفراويا أو بلغميا ، فهو إما من حرارة أو من برودة ، وحملية ~~| مقدم ومتصلة تالي ، مثل : أن كان طلوع الشمس علة وجود النهار فكلما كانت ~~| الشمس طالعة ، كان النهار موجودا ، وعكسه كعكس هذا المثال . # ومن حملية ومنفصلة على قسميها ، مثل إن كان هذا عددا ms012 فهو إما زوج أو | ~~فرد ، وعكسه ، ومن متصلة ومنفصلة على قسميها مثل : إن كان كلما كانت | ~~الشمس طالعة كان النهار موجودا ، أو أما ألا تكون طالعة ، أو | يوجد النهار ~~، وعكسه . # وحكم كل واحد من الأجزاء في التقسيم هذا الحكم وهلم جرا . وإذا اعتبرنا | ~~يصدق ذلك الحكم . | PageV01P166 | تأليفها من الصادقات والكاذبات وخلطها ، ~~فقد تتألف اللزوجية من صادقتين | وقد سبق مثاله ، وكاذبتين مثل : إن كان ~~الجمل يطير فله جناح وكاذبة مقدم ، | وصادقة تال ، مثل : إن كان يطير فهو ~~حيوان ، ولا يصدق عكسه ، إذ لا معنى | للزوم إلا الحكم بلزوم صدق التالي ، ~~على تقدير صدق المقدم ، فإذا لم يصدق لم | يصدق ذلك الحكم . # والإتفاقية لا تصدق إلا من صادقتين ، وهو ظاهر . وأما المنفصلة فعلى ~~ثلاثة | أقسام : حقيقية ، ومانعة الجمع ، ومانعة الخلو . # فالحقيقية هي التي حكم فيها بالمعاندة أو عدم الموافقة بين قضيتين أو ~~أكثر ، | في الصدق والكذب معا ، في الموجبة ، أو بسالب ذلك العناد ، ولا ~~موافقة في | السالبة ، مثل ما حكم فيها بالمعاندة : أما هذا العدد زوج أو ~~فرد ، من | جزأين ، أو أما زائد أو مساو ، من أكثر ، وليس أما هذا العدد ~~زوج أو | أثنين من جزأين وبأضافة أو أربعة من أكثر . # ومثال ما حكم فيها باللاموافقة وتسمى اتفاقية : أما زيد كاتب أو أسود ، | ~~إذا كان كاتبا أبيض ، وليس كذا إذا جعهما أو فقدهما . # ومانعة الجمع هي التي حكم فيها بذلك في الصدق فقط ، من غير منع كونه | في ~~الكذب أيضا ، مثل : أما هذا حجر أو شجر ، وليس ، أما حجر أو جماد في | ~~العنادية ، أما هذا كاتب أو أسود ، إذا لم يستجمعهما ، أو ليس كذا إذا | ~~استجمعهما في الإتفاقية . # ومانعة الخلو ما حكم فيها بذلك في الكذب فقط ، ولا يمنع الصدق ، مثل | ~~أما زيد في الماء أو غير غريق ، وليس أما هذا حيوان أو نبات ، في العنادية ~~. # ويعرف مال الإتفاقية مما مر . وكل واحدة من مانعتي الجمع والخلوان | أخذت ~~بحيث لا تشمل الحقيقة فالحكم بها مركب من حكمين ، وخصوص | PageV01P167 | ~~المنفصلة وحصرها وإهمالها على ms013 قياس ذلك في المتصلة ، من غير إهمال للقيود | ~~المتحرز بها . # والسور الكلي منها دائما في الإيجاب ، وليس ألبتة ، ودائما ليس في السلب ~~| والجزئي قد يكون في الإيجاب ، وقد لا يكون ، وليس دائما في السلب وما في ~~| معانيها . # وتنقسم المنفصلة من جهة تركيبها من الحمليات والشرطيات إلى ستة | أقسام ، ~~لسقوط ثلاثة عما في المتصلة ، بسبب عدم تمييز مقدم هذه عن تاليها . | وتصرف ~~أمثلتها من قياس ما سبق ، ومما نعرفه من تلازم الشرطيتين . | وقد تحرف / ~~القضية عن ( صياغتها ) المذكورة ، فتسمى محرفة ، | والإعتبار بالمعنى لا ~~بالعبارة . وصدق القضية وكذبها وإيجابها وسلبها إنما هو | متعلق بالربط ، ~~ولا يلتفت فيه إلى أحوال أجزائها . | PageV01P168 | # | الفصل الرابع # | في | # | لوازم القضية عند انفرادها # كل قضية ، فإنه يلزم من صدقها كذب نقيضها ، ومن كذبها صدقه . # والتناقض بين القضيتين هو اختلافهما بالايجاب والسلب لا غير ، بمعنى | ~~اتحادهما في الجزأين . # وما يتعلق بالارتباط من : جهة أو إضافة أو شرط ، أو زمان ، أو مكان ، | ~~أو كل وجزء ، أو غير ذلك ، الا أنه قد سلب في أحداهما غير ما أوجب في ~~الأخرى ، | مثل أنا إذا قلنا : كل ج هو ب في وقت كذا ، أو زمان كذا ، أو ~~على جهة كذا : | وغيره ، فنقيضه : ليس كل ج ب على ذلك الوجه ، فنقيض ~~بالضرورة كذا ليس | بالضرورة كذا ، وعلى هذا القياس . # وإذا جعلت هذه الأمور متعللة بجزئي القضية لا بالارتباط بينهما ، كفى | ~~في التناقض مع الاختلاف بالكيفية اتحاد الجزأين لا غير ، بل كفى معه اتحاد ~~| النسبة ، إذ باختلاف المنتسبين تختلف . # ويلزم من سلب كل واحد من الإيجاب الكلي السلب الجزئي الآخر ، | وكذا من ~~سلب كل واحد من السلب الكلي ، والايجاب الجزئي ، فنقيض كل ج ب | ليس كل ج ب ~~، وهو سلب جزئي ، ونقيض : لا شيء من ج ب ، شيء من ج ب | وهو إيجاب جزئي ، ~~مع مراعاة باقي الشرائط . # والتناقض إنما يكون من الجانبين معا ، ولازم النقيض يسمى نقيضا أيضا | ~~والمشهور في تعريف التناقض أنه اختلاف قضيتين بالايجاب والسلب على جهة | ~~PageV01P169 | تقتضي لذاتها ، أن يكون أحدهما ms014 بعينه وبغير عينه صادقا ، ~~والاخر كاذبا . # واحترز بلفظة ' لذاته ' ، عن أقسام الصدق والكذب بخصوصية المادة ، | مثل ~~: زيد ناطق ، زيد ليس بحيوان ، لا لضروري النقيضين ، كزيد ناطق | زيد ليس ~~بناطق . # ففي المثال الأول : لو لم يكن ما ليس بحيوان ليس بناطق لما حصل | ~~الاقتسام ، وهذا والتعريف السابق متساويان ، وباختلاف الكيفية التي هي | ~~الايجاب والسلب ، والكمية وهي الكلية والجزئية ، مع باقي شروط التناقض | ~~تقتسم القضيتان ، الصدق والكذب في المواد الثلاث ، والحمليات الموجهة ~~نقائضها | ما تشتمل على سلب جهاتها ، كما مر ، أو ما يقتضى ذلك على سبيل ~~المساواة . # وعلى هذا إذا اختلفت القضيتان بالكمية والكيفية ، مع اتخاذ ما يجب | ~~اتخاذه ، فالتناقض يجري بين الضرورية والممكنة العامة ، وبين الدائمة ~~والمطلقة ، | وبين المشروطة والممكنة ، بحسب حين من أحيان وصف الموضوع ، ~~وبين العرفية | والحينية المطلقة ، وبين الحينية ( و ) الضرورية ، وما ~~تسلبه منها الضرورة في | أوقات الوصف ، وبين الوقتية الضرورية ، والممكنة ~~العامة مقيدة بذلك الوقت أن | تعين ، بالدوام إن لم يتعين . # والضابط في نقيض المركبات التردد بين نقيض جزأيها ، وذلك ظاهر أن | كانت ~~كلية . # ولما كانت الجزئية لم يتعين فيها البعض الذي وقع عليه الحكم ، احتيج إلى ~~| تقييد الجزء الموافق في الكيف من جزئي انفصال النقيض ، بالمحمول في ~~الموجبة ، | وبسلبه في السالبة ، أو أن تكون أجزاء التردد أكثر من اثنين ، ~~أو تقدم السور | الكلي على أداتي الانفصال الترددي ، فتصدق ضرورة الطرفين ~~على سبيل منع | الخلو فقط في نقيض الممكنة الخاصة ، فيقال في نقيض كل ج ب ~~بالإمكان الخاص ، | PageV01P170 | إما بالضرورة بعض ج ب أو بالضرورة بعض ج ~~ليس ب ، وعلى قياس نقيض | لا شيء من ج ب كذلك ، وفي نقيض بعض ج ب به إما ~~بالضرورة كل ج هو ب | فهو ب ، وإما بالضرورة لا شيء من ج ب ، وإن شئت إما ~~بالضرورة كل ج ب ، | وأما بالضرورة لا شيء من ج ب ، وأما بالضرورة بعض ج ب ~~، وبالضرورة بعضه | ليس ب ، وإن شئت كل ج أما بالضرورة ب ، أو بالضرورة ليس ~~ب ، وعلى قياسه نقيض ليس ms015 بمعض ج ب بذلك الإمكان . # إلا أنا في الوجه الأول نقول : إما بالضرورة لا شيء مما هو ج وليس ب | ب ~~' ب ' ، وأما بالضرورة كل ج ب ، ليتبع مثل ذلك في نقيض كل جزئية مركبة | ~~الجهة ، وإن كان في الجهة مساويا لنقيض السالبة ، وكذا في كل مركبة متوافقة ~~| الجزأين في الجهة . # ويصدق دوام الطرفين مانعا للخلو في نقيض المطلقة اللادائمة ، وتصدق | ~~الدائمة الموافقة في الكيف مع الحينية المخالفة فيه ، وكذلك في نقيض ~~العرفية | اللادامئة ، وتبدل الحينية بممكنة عامة في بعض أحيان الوصف في ~~نقيض | المشروطة اللدائمة . وأنت تعرف أمثلة ذلك كله في المحصورات الأربع ~~على | قياس أمثلة نقائض الممكنة الخاصة ، وقس على هذا سائر ما لم يذكر ~~نقائضه | من الموجهات البسيطة والمركبة . والمتصلة تناقضها المخالفة لها في ~~الكيف | والكم ، معتبرا ، السالبة سلب اللزوم في اللزومية / ، وسلب الإتفاق ~~في | الإتفاقية . # والمنفصلة إن كانت حقيقية عنادية ، فتناقضها السالبة التي يصدق معها | ~~بالإمكان جميع أجزائها ، أو خلوها على سبيل منع الخلو ، دون الجمع . # وإن كانت مانعة الجمع فالسالبة التي يصدق معها الجمع بالإمكان | العام . # وإن كانت مانعة الخلو ، فالتي يصدق معها الخلو كذلك والمركبة من | مانعة ~~الخلو هما المنافيتان للحقيقة يؤخذ في نقيضها ، إما ذلك الإمكان وإما المنع ~~| الآخر بمعنى منع الخلو دون الجمع أيضا . فهذا ( هو ) حكم التناقض . | ~~PageV01P171 | والقضيتان أن اختلفتا في الكيف دون الكم ، فكلتاهما متضادتان ~~بجواز | اجتماعهما على الكذب في مادة الإمكان دون الصدق ، وجزئياتها ~~داخلتان تحت | التضاد ، لجواز اجتماعهما على الصدق في تلك المادة دون الكذب ~~. # وحكم المهملتين حكمهما وإن اختلفتا في الكم دون الكيف ، فهما | متداخلتان ~~. # ومن اللوازم ما يسمى بالعكس ، وهو أن يقام كل واحد من جزئي القضية | مقام ~~الآخر ، مع بقاء الكيفية والصدق بحالهما . وكل قضية لزمها هذا اللازم | فهي ~~منعكسة ، وإن خالفها في الكمية والجهة والكذب ، وصدق الأصل ، قد | يكون ~~محققا وقد يكون مفروضا . # والموجبات سواء كانت كلية أو جزئية فهي تنعكس جزئية حينية مطلقة ، | إن ~~صدق على الأصل الحيني المطلق ، ومطلقة أن صدق عليه ms016 الإطلاق ، وممكنة | عامة ~~، إن صدق عليه الإمكان العام . # وبيان ذلك أنا إذا قلنا ج هو ب فلفرض موضوع الأصل شيئا معيلا . وليكن | د ~~، فذاك هو بعينه المقول عليه ب متصفا ب ' ج ' عند اتصافه ب ' ب ' في | ~~الحينية ، ومطلقا في المطلقة ، إذ لا يمتنع أن يكون د مما يقال عليه ب ~~بالفعل ، | فلا يمتنع أن يكون شيء مما يكون ب بالفعل هو ج فيصدق الإمكان ~~العام في | عكس الممكنة ، ويدل عليه أيضا أن إمكان الملزوم يلزمه إمكان ~~اللازم ، فإذا أمكن | أن يصدق بعض ج ب فعليا ، وإن لم يقع ذلك أمكن أن يصدق ~~بعض ب ج | كذلك . # وإنما لم تنعكس الموجبة الزلمية كلية ، لاحتمال أن يكون المحمول أعم | ~~بحسب المادة ، كما يصدق كل إنسان حيوان دون كل حيوان إنسان . # والجهة في الكلية والجزئية لا يلزم انحفاظها في عكس الموجبة أيضا . | ~~واعتبر كيف ( أن ) الإنسان ضروري للكاتب ، وليس الكاتب ضروريا له ، وكيف | ~~( أن ) تحرك اليد ضروري بحسب الوصف للكاتب ، وليس الكاتب ضروريا | لتحرك ~~اليد كذلك . | PageV01P172 # والسوالب الكلية ، فالضرورية والدائمة والمشروطية والعرفية ينعكس كل | ~~واحد كنفسه كما وجهه ، بدليل أنه إن لم يصدق المدعي صدق نقيضه الموجب | ~~الجزئي ، وينعكس ذلك النقيض إلى ما لا يصدق مع الأصل ، ومثاله في الضرورية ~~| أنه إذا صدق لا شيء من ج ب بالضرورة ، فينعكس إلى لا شيء من ب ج بالضرورة ~~. | وإلا فبعض ب ج بالإمكان العام ، فبعض ج ب كذلك ، وهو يناقض الأصل ، | ~~فيلزم صدق النقيضين ، وهو محال ، ولم يلزم ذلك المحال إلا من نقيض المدعى ، ~~| وما يلزمه المحال فهو بمحال فالمدعى حق . # ومنهم من جعل عكسها دائمة . وإذا كان الدوام في الكليات لا يصدق إلا | مع ~~الضرورة ، فقد لزم من كونها دائمة كونها ضرورية أيضا . وقس أمثلة بيان | ~~الثلاثة الباقية على هذا . # وإذا قيدت المشروطة والعرضية باللادوام ، فاعكس لازم القيد ، وهو | جزئية ~~موجبة مطلقة ، وضم لازم عكسه إلى عكسيهما خاليين عن القيد ، فيصير | العكس ~~مشروطا ، أو عرفيا ، لا دائما ، لبعض أفراد الموضوع ، فيكون عكس ms017 | قولنا : ~~لا شيء من ج ب ما دام ج لا دائما هو لا شيء من ب وما دام ب لا دائما لبعض | ~~أفراد ب ولا يعترض للبعض الآخر ، وكذا قياس المشروطة اللا دائمة . # وباقي ما ذكر من الموجهات لا يعكس في السلب ، سواء كان كليا أو جزئيا ، | ~~للتخلف في المواد . واعتبر كيف يسلب الكاتب عن الإنسان ، وعن متحرك اليد | ~~عند التحريك ، وامتناع عكسه . # والأربع الدائمة بحسب الذات والوصف ، لا تنعكس في السلب الجزئي | أيضا ، ~~لكن التي بحسب الوصف منها إذا كانت لا دائمة انعكست باعتبار | الإيجاب ~~اللازم للادوام . فإنه إذا قلنا : ليس بعض ج ب ما دام ج لا دائما ، اقتضى | ~~ذلك أن يكون لشيء واحد وصفان متنافيان ، يوجد كل واحد منهما لذلك الشيء | ~~في وقت غير الوقت الذي وجد له الآخر فيه فكما تسلب عن ذلك الشيء أحدهما | ~~بل في كل وقت وجود الآخر ، كذلك الآخر يسلب عنه لا دائما ، بل في كل وقت | ~~وجود الأول ، فيلزم ليس بعض ب ج ما دام ب لا دائما . | PageV01P173 # والمتصلة تنعكس موجباتها الكلية والجزئية جزئية موافقة للأصل ، في | في ~~اللزوم والاتفاق ، وتنعكس سوالبها كنفسها مطلقا ، ولا عكس لسالبتها | ~~الجزئية . وبيان ذلك سهل مما سبق . # ولا يتصور العكس في المنفصلة ، إذ لا ترتيب لجزأيها في الطبع ، بل في | ~~الوضع فقط / فيكون عكسا في العبارة دون المعنى . # وللقضايا لوازم أخرى تسمى عكس النقيض ، وعكس القضية بهذا | المعنى هي ~~القضية التي أقيم فيها مقابل كل واحد من جزئي الأصل ، بالإيجاب | والسلب ~~مقام الآخر ، مع بقاء الكيفية والصدق ، أو ملازمة هذه المخالفة لها في | ~~الكيفية . # وحكم الموجبات في العكس المستوى حكم السوالب ههنا ، وحكم السوالب | هناك ~~حكم الموجبات ههنا ، في الكمية والجهة ، والبيان هو باستلزام نقيض | المدعى ~~للمحال ، أما لانعكاسه بأحد العكسين إلى مالا يصدق مع الأصل ، أو | لانتاجه ~~مع الأصل المحال ، أو بالافتراض . # فالموجبات الكلية الحملية إن كانت ضرورية أو دائمة أو عرفية أو | مشروطة ~~بسيطتين ومركبتين ، انعكست كنفسها في الكم والجهة ، لكن في | المركبتين ms018 ~~يكون قيد اللادوام في بعض أفراد الموضوع . # وإن كانت ما عدا هذا مما ذكر من الموجهات فلا عكس نقيض لها ، ولا | ~~للموجبات الجزئية إلا في المشروطة والعرفية اللادائمين ، فإنه إذا صدق ~~بالضرورة | أو دائما بعض ج ب ما دام ج لا دائما بغرض الموضوع ، وهو ج د في ~~' د ' ليس ب | ' ب ' بالفعل للادوام ثبوت الباء له ، وليس ج ما دام ليس ب ، ~~والا لكان ج حين | هو ليس ب فليس ب حين هو ج وقد كان ب ما دام ج هذا خلف ، ~~وجيم بالفعل ، | فبعض ما ليس ب ليس ب لا دائما . # والسوالب الكلية والجزئية منها تنعكس جزئية ، على قياس ما عرفت في | ~~العكس المستوى . | PageV01P174 # واعتبر أمثلة الموجبات والسوالب الحملية وبياناتها من نفسك ، وكذا ~~الشرطيات . وبين الشرطيات أيضا تلازم . فالمتصلة تستلزم متصلة توافقها في | ~~المقدم والكم ، وتخالفها في الكيف ، وتناقضها في التالي ، وتستلزم منفصلة | ~~مانعة الجمع من عين مقدمها ونقيض تاليها ، إذ الشيء ونقيض لازمه | لا ~~يجتمعان . # ومانعة الخلو من نقيض مقدمها وعين تاليها ، إذ الأمر لا يخلو أما الا ~~يصدق | المقدم ، أو أن يصدق التالي ، وكل واحدة من هاتين المنفصلتين تستلزم ~~تلك | المتصلة وتستلزمها أيضا حقيقية من أحد جزأيها ونقيض الآخر كيف كان من ~~| غير عكس . وكل واحد من المنفصلة المانعة الجمع والمانعة الخلو يستلزم | ~~الآخر من مؤلفة من نقيض جزأيها . وأنت تتحقق ذلك كله باعتباراتك من | ~~الأمثلة . # وقد طعن في تلازم المتصلتين بأن المقدم الممتنع جاز أن يستلزم | النقيضين ~~، فلا يلزم السالبة الموجبة ، وبأن المقدم كيف كان ممتنعا وغير | ممتنع جاز ~~ألا يستلزم الشيء ولا نقيضه . وجوابه أن المستلزم للنقيضين معا | لا يكون ~~غير مستلزمهما ، بل ولا يكون غير مستلزم لأحدهما ، فيصدق السالبة | مأخوذا ~~في تاليها عدم اللزوم ، وكلما لا يستلزم شيئا فهو مستلزم لنقيضه | بالضرورة ~~، والا كذب النقيضان ، بل جاز ألا يعلم ذلك الاستلزام لشيء منهما ، | فإذا ~~تحقق عدم استلزامها لواحد تحقق بواسطته استلزامه للآخر . # ولوازم القضايا كثيرة لا تدخل تحت الحصر . وهذا القدر منها لا ms019 يحتاج | ~~بحسب عرض هذا الكتاب إلى أكثر منه . | PageV01P175 | فارغة | PageV01P176 | # | الفصل الخامس # | في | # | القياس البسيط # وللقضايا لوازم عند انضمام بعضها إلى بعض . والعمد منها هو القياس . | ~~والبسيط منه هو قول مؤلف من قضيتين تستلزم لذاتها ، أي لا لخصوصية | المادة ~~، ولا لقضية ثالثة ، غير عكس أحدهما المستوى ، قولا مغايرا لهما له | نسبة ~~مخصوصة ، إلى أجزاء ذلك القول ، جعل أجزاؤه بالنسبة إليه هذه | الأجزاء . # واحترز بهذا الكلام الأخير عن مثل انتاج لا شيء من ج ب وبعض ب أ | لبعض أ ~~ليس في ج في الشكل الأول مع الحكم بعقمه ، إذ المطلوب فيه نسبة أ إلى | ج ~~حتى لو كان المطلوب نسبة ج إلى أ كان منتجا من الشكل الرابع ، مع اتحاد | ~~المقدمتين في الصورتين ، فلا يسمى قياسا الا ما استلزم قولا يوضع أولا ، ثم ~~يقاس | به أجزاء القياس . # ومثال ما يستلزم لا لذاته قولنا : كلما ليس ب هو ليس ج وكل ب أ | ~~المستلزم لكل ج أ بواسطة عكس نقيض القضية الأولى . ومثل أ مساو ل ' ب ' | و ~~' ب ' مساو ل ' ج ' المسلتزم بواسطته أن المساوي للمساوي مساو ، وأن أ | ~~مساو ل ' ج ' . # وينقسم القياس المذكور إلى : # استثنائي ان ذكرت النتيجة ، أو نقيضها فيه بالفعل ، وإن كانت خارجة | ~~الخبرية . | PageV01P177 # وإلى اقتراني إن لم يكن كذلك ، وهو على ستة أقسام : # من حمليتين ، متصلتين ، وحملية ومتصلة ، وحملية منفصلة ، ومتصلة | منفصلة ~~. # فأما الذي من حمليتين فمقدمتاه تشتركان في حد يسمى أوسط ، لتوسطه | بين ~~طرفي المطلوب ، اللذين يسمى الموضوع فيهما الأصغر ، والمقدمة التي هو | ~~منها الصغرى ، والمحمول الأكبر ، والمقدمة التي هو منها الكبرى . # وتسمى نسبة الأوسط إلى طرفي المطلوب بالمحمولية والموضوعية / شكلا ، | ~~واقتران الصغرى بالكبرى وضربا . # فإن كان الأوسط محمولا في الصغرى ، موضوعا في الكبرى ، فهو الشكل | الأول ~~، وهو قريب من الطبع ، وإن كان محمولا فيهما فهو الثاني ، وإن كان | موضوعا ~~فيهما فهو الثالث ، وإن كان موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى | فهو ~~الرابع ، وهو أبعدها عن الطبع . # والقرائن في كل شكل بحسب تركبه من المحصورات ms020 الأربع فقط ، إذ | غيرها ~~يقاس عليها ستة عشر ، لكن المنتج منها في الأول بحسب بساطة المقدمات | ~~أربعة ، وتزيد بحسب تركها أربعة أخرى ، وفي الثاني كذلك ، وفي الثالث | ~~بحسب البساطة ستة ، وبحسب التركيب ستة أخرى ، وفي الرابع خمسة | للبساطة ، ~~وسبعة للتركيب . # أما ضروب الشكل الأول : فالأول من موجبتين كليتين ككل ج ب وكل | ب أ ~~المنتج لكل ج أ . والثاني من كليتين كبراهما سالبة ككل ج ب ولا شيء | من أ ~~ب المنتج للاشيء من ج أ . # والثالث من موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى ، كبعض ج ب وكل | ب أ ~~المنتج لبعض ج أ . # والرابع من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى ، كبعض ج ب | ولا شيء من ب ~~أ المنتج لليس كل ج أ . | PageV01P178 # والأربعة الزائدة بحسب التركيب هي التي كبرياتها ونتائجها هذه | بعينها ، ~~لكن صغرياتها سوالب ( مركبة ) تنتج بقوة الإيجاب . # وأنه لما ثبت أن الأكبر ثابت لكل ما ثبت له الأوسط ، أو مسلوب | عنه ، ~~دخل الأصغر بثبوت الوسط له بحسب البساطة أو التركيب تحت | ذلك الحكم ، فحكم ~~عليه بالأكبر ، والصغرى التي ما عدا الممكنتين مع الكبرى | التي لا يغير ~~فيها الحكم ، بحسب وصف الموضوع جهته المتجه فيها كجهته | الكبرى ، إذ ~~الأصغر منها بعض جزئيات الأوسط ، فحكمه حكم تلك الجزئيات ، | وكذلك في ~~الصغرى الممكنة مع الكبرى ، الضرورية والدائمة والممكنة . # فإن الصغرى إن كانت بالفعل فظاهر ، وإن كانت بالقوة فممكن أن يحكم | ~~بالأكبر على الأصغر ، كالكبرى . # وما أمكن أن يكون ضروريا فهو ضروري في نفس الأمر ، إذ ما ليس | بضروري في ~~نفس الأمر فيمتنع أن يكون ضروريا ، فما لا يمتنع أن يكون ضروريا | فهو ~~ضروري في نفس الأمر ( كما ذكرنا ) بطريق عكس النقيض ، وكذا ما أمكن | أن ~~يكون ممكنا . والدائمة الكبرى لا يحكم بها إلا مع الضرورة ، فحكمها حكم | ~~الضرورية ، فإن قطعنا النظر عن ذلك فالنتيجة دائمة ، ومع باقي الكبريات ~~التي | يصدق عليها الإطلاق . # فالتنيجة ممكنة : إما عامة إن كانت الكبرى محتملة للضرورة أو خاصة | إن ~~لم تحتملها ، لأن الممكنة ms021 إن كانت فعلية ، فالنتيجة مطلقة ، وإن كانت | ~~بالقوة ( فقد ) أمكن كون النتيجة مطلقة . ولا معنى لكون القضية ممكنة إلا | ~~أمكان الحكم الفعلي . | PageV01P179 # ولو أخذ الموضوع بحسب الخارج بحيث يخرج عنه الممتنع والممكن الذي | لا ~~يقع ، لكانت القرائن التي صغرها ممكنة عقيمة في هذا الشكل . | فانه يصدق ~~بالامكان كل فرس فيمكن أن يكون في المسجد في هذا الوقت | وكلما هو في هذا ~~الوقت في المسجد فهو بالضرورة إنسان يحسب الخارج ، ولا | يصدق كل فرس إنسان ~~، وما في المسجد لا يقتضي أن يكون إنسانا ألا بخارج | المفهوم ، حيث انحصر ~~ما في المسجد بمقتضى الحال في الإنسان ، وإنما لم | تنتج ، لأنا حكمنا في ~~الكبرى بأن الأكبر محكوم به على ما هو الأوسط بالفعل . | والأصغر جاز أن ~~يكون هو الأوسط بالقوة ، لا بالفعل ، فلا يتحدى الحكم | إليه . # وإذا فرض وقوع هذا الممكن بالفعل جاز ألا يصدق الكبرى حينئذ | لازدياد ~~أفرادها ، وإذا أخذت الكلية بحسب الحمل والربط ، لا يحسب الوجود | الخارجي ~~فقط ، لم تزدد أفرادها بوقوع الممكن فأنتج . # والصغرى الضرورية والدائمة . مع الكبرى المشروطة والعرفية ، تنتج إن | ~~كانت الضرورة في المقدمتين ضرورية ، وإلا فدائمة . ولا تصدق الكبرى فيهما ، ~~| مع فرض صدق الصغرى ، إلا دائمتين ، إذ لو قيدا باللادوام لنافيا الصغرى ، ~~| ولكانت نتيجتهما الحكم بالأكبر على الأصغر دائما ولا دائما ، وهذا لا ~~يصدق | البتة ، وإن كان مستنتجا . # والعرفيه المشروطة بسيطتين ومركبتين ، والإختلاط فيهما ينتج | كالمقدمتين ~~إن لم تختلفا ، وكأعميهما أن اختلفا ، والمقدمتان الحينيتان إن لم | يعتبر ~~فيهما الدوام بحسب الوصف ، أو اعتبر في الصغرى فقط تنتجان مطلقة ، | وإن ~~اعتبر في الكبرى فقط فعرفية . فإن اختصت الوصفية كيف كانت بإحدى | ~~المقدمتين سقط اعتبارها . # وأما ضروب الشكل الثاني : فالأول كل ج ب و شيء من أ ب فلا شيء | ~~PageV01P180 | من ج أ . والثاني لا شيء من ج ب وكل أ ب فلا شيء من ج أ ~~والثالث بعض ج ب | ولا شيء من أ ب فلا كل ج أ . والرابع ليس كل ج ب ، وكل أ ~~ب فلا ms022 كل ج أ . # والأربعة الزائدة بحسب التركيب هي هذه ، مبدلا فيها الموجبة بالسالبة | ~~مركبة ، والناتج كالنتائج / ، ولكن باعتبار جهة الإيجاب في المبدلة دون ~~السلب | ( وبالعكس ) والبيان بالرد إلى الأول . # وأما بعكس الكبرى أو بعكس الصغرى وجعلها كبرى ، ثم عكس نتيجتهما | أو ~~بتعين البعض الذي ليس بأوسط فرضا وتسميته باسم ، وليكن مثلا د فيكون | لا ~~شيء من د ب وكل أ ب فلا شيء من د أ وكان بعض ج د ينتجان لا كل ج أ وهو | ~~المطلوب . # أو بالخلف بأن يقال إن لم يكن المدعي حقا ، فالحق نقيضه ، وإذا أضيف | ~~ذلك النقيض إلى الكبرى أنتج نقيض الصغرى ، فيكون باطلا ، وعليه وضع | نقيض ~~المدعي في المدعي حق وفي الفعليات متى لم يصدق الدوام على الصغرى . | أو ~~العرفي على الكبرى لم يكن منتجا ، إلا أن يتحد وقت الحكم في المقدمتين ، | ~~فينتج دائمة ، لحصول المنافاة ، التي باعتبارها كان هذا الشكل منتجا ، فإنا ~~| نعلم قطعا أنه دائما لا شيء مما صدق عليه الأوسط في وقت بعينه ، ما لم | ~~يصدق عليه في ذلك الوقت ، وكلما صدقت الضرورة على أحد مقدمتيه فالنتيجة | ~~ضرورية ، كلما صدق الدوام على أحدهما ، فالنتيجة دائمة ، والا فكالصغرى | ~~محذوفا عنها قيد اللادوام والنضرورة ، ( والضرورة ) ، أية ضرورة كانت . # والممكنات الصرفة في المقدمتين لا تنتج . وإذا قترنت الممكنة بغير ~~الضرورية | أو المشروطتين : البيسطة والمركبة ، فإن ارتد إلى الأول بأحد ~~الطرق أنتج ما ينتج | هناك ، وإلا فانتاجه مشكوك عندي إلى الآن ، إذا لم ~~تعتبر الضرورة اللازمة | للدوام ، وينتج مع الضرورية ، ومع المشروطتين إذا ~~كانتا كبريين فقط ممكنة | PageV01P181 | عامة ، وباقي الكلام ( في ) ~~مختلطاته لا يليق بهذا المختصر . # وأما ضروب الشكل الثالث : فالأول كل ب ج وكل ب أ فبعض ج أ ، | والثاني كل ~~ب ج ولا شيء من ب أ فليس بعض ج أ ، والثالث بعض ب ج وكل | ب أ فبعض ج أ ، ~~والرابع كل ب ج وبعض ب أ فبعض ج أ ، والخامس كل ب ج | وليس بعض ب أ فبعض ج ~~ليس أ ms023 ، والسادس بعض ب ج ولا شيء من ب أ | فليس بعض ج أ . # والستة التي تزيد باعتبار الجهة المركبة ما بدلت فيها موجبات هذه | ~~بسوالب مركبة ، ونتائجها كهذه النتائج ، إذا اعتبرت جهة الإيجاب في المبدلة ~~| لا السلب . # وبيان النتائج هو بالرد إلى الأول . أما فيما كبراه كلية ، فبعكس الصغرى ~~، | وأما فيما هي جزئية منعكسة فيجعل كل من المقدمتين مكان الآخر ، ثم عكس ~~| نتيجتيهما ، فإن كانت جزئية غير منعكسة فيسمى البعض من الأوسط الذي | ليس ~~بأكبر مثلا باسم هو ' د ' فيكون كل د ب و ب ج فكل د ج وكان لا شيء | من د أ ~~فليس بعض ج أ ، وهو مطلوبنا . والجميع يتبين بالخلف بضم نقيض | النتيجة إلى ~~الصغرى فينتج مالا يصدق مع الكبرى ، وهو محال لزم من نقيض | المدعي ، فيكون ~~كاذبا ، فيصدق المدعي وجهة النتيجة كبرى في الأول إن كانت | الكبرى غير ~~المشروطتين ، والعرفيتين ، وإلا فكعكس الصغرى محذوفا عنه اللا | دوام ، مع ~~بساطة الكبرى ، ومضموما إليه اللادوام ، مع تركبها . # وأما ضروب الشكل الرابع : كل ب ج وكل أ ب فبعض ج أ . والثاني كل | ب ج ~~وبعض أ ب فبعض ج أ ، والثالث لا شيء من ب ج ، وكل أ ب فلا شيء من | ج أ ، ~~والرابع كل ج أ ولا شيء من أ ب فليس كل ج أ . والخامس بعض ب ج | ولا شيء من ~~أ ب فليس كل ج أ . والسبعة المضافة إليها بحسب التركيب ، هي | من موجبتين ~~صغراهما فقط جزئية ، وموجبة كلية صغرى مع سالبة جزئية | PageV01P182 | كبرى ~~وسالبتين كبراهما فقط جزئية ، وسالبتين على خلاف هذا الترتيب ، | ولا يخفى ~~عليك نتاجها مما مر . # والبيان إما بالقلب ليرتد إلى الأول ، ثم عكس النتيجة أو بعض إحدى | ~~المقدمتين ، ليرتد إلى الثاني والثالث ، أو بالإفتراض أو الخلف على قياس | ~~ما تقدم . وجهة النتيجة هي أخص ما ينتج على أحد هذه الوجوه ، وما لم يمكن | ~~نثبيته بإحدها فهو إما عقيم أو غير معلوم الإنتاج . # وما حكم بعقمة من الضروب ، وهو ماتخلف ms024 من القرائن الست عشرة من | كل شكل ~~، فأنت يتبين لك عقمه إذا استعملت صورته في المواد مستقرئا لها ، | فلا بد ~~وأن يظهر لك في بعضها صدق الطرفين ، إيجابا في مادة ، وسلبا في أخرى ، | ~~فلا يطرد لا الإيجاب ولا السلب . وهذا يسمى بالتخلف في المواد ، كقولنا : | ~~لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة ، وكل حجر جسم كذلك ، والحق كل | إنسان ~~جسم ، فإن قلت : وكل حجر جمادي ، كان الحق لا شيء من الإنسان | بجماد . # وعليه يقاس غيره من العقيم . وكذا الحال في الجهات التي حكم بعضها | وإن ~~استعملت في ضرب منتج في الجملة ، كالمطلقتين في قرائن الثاني . وما لم | ~~يذكر بيان انتاجه من الجهات فهو يعرف بالكمية إذا وقع التأمل له . # والمذكور من أحوال الموجهات هو بحسب الجهات المذكورة في هذا | الكتاب فقط ~~، لا بحسب كلها ، إذ لا نهاية / لها ، بل بحسب بعض ما ذكر فيه | منها ، إذ ~~لا حاجة إلى أزيد من ذلك . # وأما القياس المركب من متصلتين ، فالأوسط فيه إما تمام مقدم ، أو تال | ~~في المقدمتين أو بعضه فيهما ، أو تمامه في واحدة ، وبعضه في أخرى . # فالأول يتألف على هيئة الأشكال الحملية وينتج منها الضروب التسعة | عشر ~~المنتجة بحسب بساطة الجهات في اللزوميات الصرفية لزومية ، وفي | ~~PageV01P183 | الإتفاقيات الصرفة اتفاقية ، وإن كان غير مقيد ، إذ النتيجة ~~معلومة قبله . # والبيان كما في الحمليات ، ولا ينتج المخلوطة من لزومية واتفاقية مع كون ~~| صغرى الشكل الأول لزومية ، وهو من موجبتين أو إتفاقية ، وهو من موجبة | ~~وسالبة . # ولا إذا كانت سالبة الثاني لزومية ، وكبرى الثالث سالبة ، ولا إذا كانت | ~~كبرى الرابع لزومية في ضربية الأولين واتفاقية في ثالثة ولا رابعة وخامسة | ~~كيف كانا ، وباقي الأقسام تنتج اتفاقية . ومثاله من الشكل الأول : كلما | ~~كان أ ب ف ' ج ' د وكلما كان ج د ف ' ه ر ' ينتج كلما كان أ ب ف ' ه ر ' . ~~أما في | اللزوميتين والإتفاقيتين فظاهر ، وأما في المختلط من لزومية ~~واتفاقية والكبرى | لزومية ، فلان كلما يستصحب الملزوم يستصحب اللازم . ~~ومثاله من أول | الشكل ms025 الثاني : كلما كان أ ب ف ' ج د ' وليس أ البتة إذا ~~كان ه ر ف ' ج د ' ينتج | فيس الستة إذا كان أ ب ف ' ه ر ' وبالعكس والخلف ~~. # ويستعمل الإفتراض في رابعة ، بأن يعين الحال الذي يكون فيه أ ب وليس | ج ~~د وليكن هو عندما يكون ج ط فيصدق ليس البتة إذا كان ج ط ف ' ج د ' وقد | ~~يكون إذا كان أ ب ف ' ج ط ' ، يؤلف منهما قياسان كما مر . وعلى هذا فقس | ~~حال باقي الضروب . # لكن يجب أن تعلم أن مقدم اللزومية إذا كان ممتنعا فالنتيجة لا يلزم أن | ~~تشترط في الأحوال والتقادير التي تقارن مقدمتها إن لم يكن اجتماعها معه ، | ~~ولا أن تكون ممكنة في نفسها . وهذا كما نقول : كلما كان الإثنان فردا ~~فالإثنان | عدد ، وكلما كان الإثنان عددا فهو زوج ، ينتج كلما كان الإثنان ~~فردا فهو زوج . | وهذا فلا يصدق إلا على تقدير أن يكون فردا وزوجا معا . ~~وكذا إذا قلنا : كلما | كان هذا أبيض وأسود فهو أبيض ، وكلما كان أبيض ~~وأسود فهو أسود ، | المنتج من الثالث قد يكون : إذا كان هذا أبيض فهو أسود ~~، وإنما يصدق على | ألا يكون البياض مضادا للسواد ، وإذا لم يكن المقدم ~~ممتنعا كانت النتيجة | PageV01P184 | صادفة في نفس الأمر ، وعلى التقادير ~~التي يمكن اجتماعها مع المقدم . # وإذا كان الأوسط غير تام في المقدمتين فهو مثل قولنا : إن كان أ ب ف | ' ~~ج د ' وكلما كان ه ر فكل د ط المنتج أن كان أ ب فكلما كان ه ر ف ' ج ' ط . ~~| وإذا كان تاما في أحداهما غير تام في الآخر فمثاله : ان كان أ ب ف ' ج د ~~' وكلما | كان ه ر فإن كان ج د ف ' ج ط ' ينتج أن كان ه ر فكلما كان أ ب ف ~~' ح ط ' وكل | هذه بعيدة عن الطبع ، وأقسامها كثيرة جدا ، لا يليق بهذا ~~الكتاب استقصاء | الكلام فيها . # وأما المركب من منفصلتين فهو مثل قولنا دائما أما أ ms026 ب أو كل ج د وأما | ~~كل د ط أو ه ر معتبر فيهما منع الخلو ، ينتج دائما إما أ ب أو كل ج ط أو ه ~~ر | مانعة الخلو . فإن كانت إحدى المقدمتين جزئية فالنتيجة جزئية . # والبيان أن الصادق من الأولى مع الثانية إن كان الجزء غير المشترك | حصل ~~المطلوب ، وإن كان المشترك فأي جزء صدق معه من الثانية حصل أيضا . # وأما المركبة من حملية ومتصلة ، فمثاله كلما كان ه ر فكل ج ب وكل | ب أ ~~ينتج دائما أما ليس ه ر أو كل ج أ مانعة الخلو بمثل ذلك البيان ، وينتج | ~~أيضا : كلما كان ه ر فكل ج أ . لكن إذا كان مقدم المقدمة المتصلة ممتنعا أو ~~غير | ممتنع ، فالنتيجة على قياس النتيجة من متصلتين إذا كانا فيهما ما ~~مقدمته | كذلك . # وأما المركب من حملية ومنفصلة ، فمثل قولنا كل ج ب ودائما أما كل ب أ | ~~أو ه ر معتبرا فيهما منع الخلو ، ينتج دائما أما كل ج أ أو ه ر مانعة الخلو ~~. # وأما المركب من متصلة ومنفصلة فقولنا : كلما كان أ ب ف ' ج د ' ودائما | ~~أما ج د أو ه ر مانعة الجمع فدائما أما أ ب أو ه ر كذلك ، لأن معاند لازم ~~الشيء | معاند لملزومه في الجمع ، ويقاس باقي أقسام الشرطيات وما يتألف ~~منها ومن | الحمليات على هذه الأمثلة . # وتعتبر من نفسك العقيم والمنتج وبيانات الإنتاج إن تعسر ذلك عليك ، | ~~فاقتصر على ما تحقق انتاجه ونتيجته وعلى عما عداه مما لا يكاد ينحصر ، ولا ~~هو | قريب إلى طبعك ، إذ لا ضرورة داعية إليه . | PageV01P185 # هذا ما رأيت أن أذكره في حال القياس الاقتراني . وأما الاستثنائي فهو | ~~قريب إلى الطبع ، ويتألف إما من متصلة مع الاستثناء ، أو من منفصلة معه . # أما الأول فالموجبة الكلية اللزومية إذا استثنى عين مقدمها أنتج عن ~~تاليها ، | أو نقيض تاليها ، أنتج نقيض مقدمها ، لأنه متى وضع الملزوم وضع ~~اللازم ، | ومتى رفع اللازم رفع الملزوم ، تحقيقا للزوم ، مثل : إن كانت ms027 ~~الشمس طالعة | فالكواكب خفية ، لكن الشمس طالعة فالكواكب خفية ، أو لكن ~~الكواكب ليست | بخفية فالشمس ليست بطالعة . # ولا ينتج نقيض المقدم ولا عين التالي شيئا ، لاحتمال أن يكون التالي أعم ~~| من المقدم ، ولا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم ، ولا وضعه ، ولا من الأعم ~~وضع | الاخص ولا رفعه . # والسالبة الكلية منها فلا تنتج إلا بواسطة ردها إلى موجبة والجزئية | ~~الموجبة فيشترط في إنتاجها أن يكون الاستثناء الوضعي والرفعي دائما وعلى كل ~~| الأحوال والتقادير ، لاحتمال أن يكون الاستثناء غير حال اللزوم ، فلا ~~يلزم | منه شيء ، والجزئية السالبة فتنج بهذا الشرط إذا ردت إليها ، ~~والاتفاقية | لا تفيد باستثناء العين علما ، ولا يصدق رفع تاليها . # وأما الثاني وهو الذي من منفصلة مع استثناء فالموجبة الكلية الحقيقية | ~~تنتج باستثناء عين ما يتفق منها نقيض ما سواء ، وباستثناء نقيض ما يتفق ~~منها | عين ما بقى واحدا كان أو كثيرا ، مثل : هذا العدد إما ناقص أو تام ~~أو زائد ، لكنه | تام فليس بناقص ولا زائد أو ليس بتام ، فهو إما زائد أو ~~ناقص . ولو كان | الاستثناء الأكثر من جزء بقى نقيض الآخر أو عينه . # وأما الموجبة الكلية المانعة الخلو بالمعنى الاعم من الحقيقة ، فينتج ~~باستثناء | نقيض بعض الأجزاء لعين ما بقى ، ولا ينتج باستثناء عين بعضها ~~شيئا ، مثل : | اما أن يكون هذا في الماء أو لا يغرق ، لكنه ليس في الماء ~~فهو لا يغرق ، أو لكنه | غرق فهو في الماء ، لانه إذا تحقق أن لا بد من صدق ~~أحد الجزأين ، فإذا علم | انتفاء أحدهما تحقق صدق الآخر ، وإلا لكانا قد ~~اجتمعا على الكذب ، ولو أخذت | بالمعنى المنافي للحقيقة لتحقيق من استثناء ~~عين أحدهما ثبوت عين الآخر ، وإن | PageV01P186 | كان غير مفيد لكونه ~~معلوما قبل تأليف القياس . # وأما الموجبة الكلية المانعة الجمع بالمعنى المتناول للحقيقة وغيرها ، ~~فلا | ينتج فيها الا استثناء العين لنقيض الباقي فقط ، مثل قولك : اما أن ~~يكون هذا | حيوانا أو شجرا . لكنه حيوان فليس بشجر ، أو لكنه شجر فليس ~~بحيوان ، | لأنه إذا حكم بعدم اجتماع ms028 قضيتين وعلم صدق النقيض من استثناء ~~النقيض ، | ولم يكن مقيدا لما مر . # ولو كانت هذه المنفصلات الثلاث موجبة جزئية أو سالبة كيف كانت ، فلا | ~~تنتج إلا بشرائط لا حاجة إلى ذكرها . # واستثناء الوضع والرفع يجري الحد الأوسط من الاقترانيات ، لتكرره | تارة ~~حال كونه جزءا من الشرطية ، وتارة كون حالة مستثنى . | PageV01P187 | فارغة ~~| PageV01P188 | # | الفصل السادس # | في | # | توابع الأقيسة ولواحقها # قد تؤلف مقدمات ، ينتج بعضها نتيجة يلزم من تأليفها مع مقدمة أخرى | ~~نتيجة أخرى ، وهكذا إلى أن تنتهي إلى المطلوب ، وتسمى قياسا مركبا . | وهو ~~أما موصول النتائج أو مفصولها . # أما الأول فمثل قولنا : كل أ ب وكل ب ج فكل أ ج وكل ج د فكل أ د وكل | د ~~ه فكل أ ه . # وأما الثاني وهو الذي فصلت عنه النتائج فلم تذكر ، فمثل قولنا : كل # أ ب وكل ب ج وكل ج د وكل د ه فكل أ ه . # ومن الأقيسة المركبة قياس الخلف ، وهو إثبات المطلوب بإبطال لازم نقيضه | ~~المستلزم لإبطال نقيضه المستلزم لإثباته وتركيبة على أربعة وجوه : # أحدهما من قياسين : اقتراني واستثنائي ، الإقتراني منهما من متصلة | ~~وحملية إن كان المطلوب حمليا أو من شرطين من جزء تام من إحدى المقدمتين ، | ~~وغير تام من الأخرى إن كان المطلوب شرطيا . # ومثاله فيما يكون المطلوب حمليا ، وليكن ليس كل ج ب قولنا إن لم | يكن ~~ليس كل ج ب صادقا فكل ج ب صادق ، وهذه هي المتصلة ، ثم نضم # إليها حماية هي : وكل ب أ على أنها بينة ولا شك فيها أو غير بينة ، لكنها ~~| تثبت بقياس آخر ، فينتج إن لم يكن قولنا ليس كل ج ب صادقا فكل ج أ ثم | ~~نقول : لكن ليس كل ج أ على أنه بين البطلان أو بين بطلانه ، فينتج نقيض | ~~المقدم ، وهو ليس لم يكن قولنا ليس كل ج ب صادقا ، فليس كل ج ب صادق ، | ~~وهو المطلوب . | PageV01P189 # وثانيها أما كل ج ب أو كل ب أ مانعة الجمع ، إذ لو جاز | اجتماعهما على ~~الصدق لصدقت ms029 نتيجتهما ، وهي كل ج أ لكن ليس كل ج أ | على أنها كاذبة ، فلا ~~يجتمعان على الصدق ، لكن كل ب أ على أنها صادقا ، | فليس كل ج ب . # وثالثها : أما ليس كل ج ب أو كل ج أ مانعة الخلو ، لكن ليس كل ج أ | على ~~أنها كاذبة ، فيصدق ليس كل ج ب ويتبين منع الخلو بأن كل ب أ صادق | على ما ~~فرض ، فأما أن يصدق معه كل ج ب أو ليس كل ج ب . فإن كان | الأول انتج مع ~~المقدمة الصادقة كل ج أ فامتنع الخلو ، وإن كان الثاني امتنع | الخلو أيضا ~~. # ورابعها - إن كان كل ج ب فكل ج أ لصدق كل ب أ على أنها قضية | مسلمة ، ثم ~~يقال : لكن ليس كل ج أ فينتج ليس كل ج ب . # والفرق بين الخلف والمستقيم ، إن المستقيم يتوجه أولا إلى إثبات المطلوب ~~| ويتألف مما يناسبه ، وتكون مقدماته مسلمة أو ما في حكمها ، ولا يكون | ~~المطلوب موضوعا فيه أولا . # والخلف يتوجه إلى أبطال نقيض المطلوب ، ويشتمل على ذلك النقيض ، | ولا ~~يشترط فيه تسليم المقدمات ، وما في حكمه ، ويوضع فيه المطلوب اولا | ومنه ~~ينتقل إلى نقيضه ، وربما لا يدل على نفس المطلوب ، بل على ما هو أعم | منه ~~أو أخص ، أو ' مساوي ' له إذا وضع شيء من ذلك وظن أنه المطلوب ، | ولا ~~يتأتى في ذلك صدق المطلوب وإن كان لا ينتجه . # وإذا أخذ نقيض النتيجة المحالة في الخلف كليس كل ج أ ، وقرن مع | المقدمة ~~الصادقة ككل ب أ أنتج مطلوبنا على الإستقامة ، كليس كل ج ب . # ومن المركبات المفصولة القياس ، وهو الذي صغراه منفصلة | يشارك أجزاء ~~الإنفصال منهما في الموضوع ، ويضم إليها حمليات فوق واحدة ، | مثل قولنا : ~~دائما أما كل أ ب أو كل أ ج وكل ب د وكل ج ه ينتج دائما أما | PageV01P190 ~~| أ د أو كل أ ه ، لأن الصغرى مع الحملية الأولى تنتج دائما إما كل أ د أو ~~كل | أ ج وهذه النتيجة مع ms030 الحملية الثانية ، تنتج دائما إما كل أ د أو كل أ ~~ه . . # وتكثير القياس عبارة عن مقدمات تنتج كل مقدمتين منها نفس المطلوب ، | ~~كقولنا كل أ ب وكل ب ج وكل أ د وكل د ج ، وكل أ ه وكل ه ج والمطلوب | كل أ ~~ج . # وقياس الضمير هو قياس حذفت كبراه ، أما لوضوحها كقولنا : هذان | خطان ~~خرجا من المركز إلى المحيط فهما متساويان . أو لإخفاء كذبها ، | كقولنا : ~~فلان يطوف بالليل فهو سارق . وتقدير الأول : وكل خطين هما | هكذا فهما ~~متساويان . وتقدير الثاني : وكل من يطوف بالليل فهو سارق . # وعكس القياس : هو أن يؤخذ نقيض النتيجة ، ويضم إلى إحدى المقدمتين ، | ~~لينتج مقابل الأخرى ، مثل : كل ج ب وكل ب أ فكل ج أ فيقال : ليس بعض | ب أ ~~، لأن كل ج ب وليس كل ج أ . ويقام عليه حجة ما ، فليس بعض ب أ | ويسمى ذلك ~~عصبا لنصب التعليل . # وقياس الدور : هو أن يجعل نتيجة القياس وعكس إحدى المقدمتين منتجا | ~~للأخرى ، وذلك إنما يكون عند تعاكس الحدود ، كقولنا : كل إنسان ضاحك ، | ~~وكل ضاحك متفكر فكل إنسان متفكر . ثم نقول : كل إنسان متفكر ، وكل | متفكر ~~ضاحك ، فكل إنسان ضاحك . # واستفزاز النتائج : هو يستنتج من القياس المنتج بالذات نتائج أخرى | ~~بالعرض . لازمة لنتيجته الذاتية ، وهي كذب نقيضها وعكسها وعكس نقيضها | ~~وجزئيات تحتها أو معها ، وسائر لوازم الحمليات والمتصلات والمنفصلات . # وقد يستنتج من مقدمتين كاذبتين أو كاذبة وصادقة صادق ، كقولنا : كل | ~~إنسان حجر ، وكل حجر حيوان ، أو كل إنسان جسم وكل جسم حيوان ، | المنتج : ~~كل إنسان حيوان . # وإذا كانت الكبرى في الضربين الأولين من الشكل الأول كاذبة بالكل ، | ~~بمعنى أنها لا تصدق جزئية أيضا ، لم يستنتج الصادق إلا من كاذبتين . وأما | ~~PageV01P191 | من صادقة هي الصغرى وكاذبة هي الكبرى فلا ، لأن الكبرى يصدق ~~ضدها ، | وهو ينتج مع الصغرى الصادقة ضد تلك النتيجة ، فلو صدقت لصدق ~~الضدان ، | وهو محال . ومنال كل ج ب على أنه صادق ، وكل ب أ على أنه كاذب ~~بالكل ، | فلو كان ms031 كل ج أ صادقا لصدق معه لا شيء من ج أ لكون الكبرى ~~الكاذبة يلزمها | صدق لا شيء من ب أ . # ويكتسب القياس من الحمليات الإقترانية بتحليل حدى المطلوب إلى ذاتياتها | ~~وعرضياتها ومعروضاتها اللازمة والمفارقة ، ثم محاولة وسط تقتضي تأليفا | ~~بينهما منتجا له إيجابا أو سلبا . والطريق إلى ذلك أن يطلب ما يحمل على | ~~كل واحد من الحدين وما يحملان عليه من الذاتيات بأسرها والعرضيات ، | ~~وذاتيات العرضيات وعرضياتها ، وعرضيات الذاتيات ، والأوساط متناهية | لا بد ~~، فإن وجدت في محمولات موضوع المطلوب ما يصلح موضوعا لمحموله ، صح | قياسك ~~من الشل الأول ، أو وجدت ما يصلح محمول الطرفين ، صح من | الثاني ، أو ~~موضوعهما صح من الثالث ، أو وجدت في موضوعات موضوع | المطلوب ما يصلح ~~محمولا على محموله ، صح من الرابع ، سواء كان الحمل | أو الوضع في موجبة أو ~~سالبة على حسب مطلوباتك . # والشخصي لا يحمل ولا يطلب في العلوم . وعلى هذا فقس الحال إذا كان | ~~المطلوب متصلا أو منفصلا ، وعلى أن يجعل المقدم الطبعي ، وهو في المتصلة أو ~~| الوضعي ، وهو في المنفصلة في حكم الموضوع ، وبالتالي الطبعي في المتصلة ، ~~| والوضعي في المنفصلة ، في حكم المحمول ، واللزوم والعناد وما يشبههما في ~~| حكم الحمل السلبي ، ولا يخفي عليك اكتساب القياس إذا كان استثنائيا . # وتحليل القياسات المركبة . هو بتخليص الحدود والمقدمات عن الزوائد ، | ~~والنظر في اشتراك بعض المقدمات ، مع بعض ، مع المطلوب ، ليطلع على تأليف | ~~كل قياس منها . | PageV01P192 # وإنما احتج إليه ، لأنه ليس كل نتيجة في العلوم ، تورد حجتها على نظم | ~~مستقيم ، أي على هيئة أحد الأشكال الإقترانية والإستثنائية ، بل قد تحرف | ~~بزيادة وحذف وتغير . # فإذا وجدت ما يناسب المطلوب ، فإن ناسب كليته فالقياس شرطي ، | فيستثنى ~~للإنتاج ، وإن ناسب جزاه ، فليطلب ما يناسب الجزء الآخر ، ويجتهد | في ~~تلفيق المقدمات المتميزة على نسق الأشكال مشتركة في أمر منتهية إلى | ~~المطلوب . # وإن لم يناسب المطلوب أصلا فليس بقياس ، وكثيرا ما تقع المناسبة بالمعنى ~~| دون اللفظ ، ويبدل اللفظ المركب بالمفرد ، وعلى الخلاف ، ويستعمل المشترك ~~| وكل هذه تمنع من التنبيه ms032 للمناسبة . # فيجب أن يجرد النظر إلى المعنى ، من غير التفات إلى الألفاظ ، ويحترز | ~~من اشتباه كل واحدة من المعدولة ، والسالبة بالأخرى ، وإلا لم يتم التحليل ~~. | والكلام فيما يتبع الأقيسة طويل ، ولكنه غير لائق بغرض هذا المختصر . | ~~PageV01P193 | فارغة | PageV01P194 | # | الفصل السابع # | في | # | الصنائع الخمس التي هي : البرهان والجدل # | والخطابة والشعر والمغالطة # أما البرهان فهو قياس مؤلف من مقدمات يقينية ، لإنتاج نتيجة كذلك ، | ~~واليقين حكم على الحكم التصديقي بالصدق على وجه لا يمكن أن يزول . # وهذه اليقينيات إن كانت مكتسبة فلا بد وأن تنتهي إلى مبادئ واجبة | ~~القبول ، غير مكتسبة ، وهي سبعة : # والأوليات : وهي التي يكفي في الحكم بها مجرد تصور طرفيها ، مثل : إن ~~الكل | أعظم من جزئه ، وأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان . # والمحسوسات : وهي التي يحكم بها العقل جزما ، بواسطة الحس الظاهر ، | ~~ككون الشمس مضيئة والنار حارة . وما ادركه الحس ولم يجزم به العقل | فهو ~~خارج عنه ، فإن الحس يدرك الشمس مقدارا ، ولا يجزم العقل بأن ذلك | هو ~~مقدارها في نفس الأمر . # والوجدانيات : وهي ما تدركه النفس بذاتها ، أو بحس باطن بالوجدان ، | ~~كعلمنا بوجودنا ، وبأن لنا فكرة ولذة . # والمجربات : وهي التي يحكم بها العقل ، لتكرر الإحساس التي يتأكد معه | ~~عقد جازم لا يشك فيه ، لمخالطة الإحساس قوة قياسية خفية ، هي أنه لو كان | ~~PageV01P195 | ذلك إتفاقيا لما كان دائما ولا اكثريا . وربما كان ذلك الجزم ~~مع قيود مخصوصة ، | كحكمنا بأن السقمونيا مسهل ، ولكن تقيد أن إسهاله هو في ~~بلادنا ، وعلى | الأكثر فإنا لا نتيقن أنه مسهل مطلقا ، ولا في كل بلد ، ~~وهو من الإستقراء الذي | هو حكم على كلي بما وجد في جزئياته الكثيرة . # والإستقراء قد يفيد اليقين لتحصيله ، لاستعداد النفس التام له ، كحكمك | ~~بأن كل إنسان قطع رأسه لا يعيش ، وهذا في متحد النوع ، وفي مختلفه فلا | ~~يفيد اليقين ، مثل : إن كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل ، فربما كان | ~~ما لم يستقرئه بخلاف ما استقرأته كالتمساح في مثالنا هذا . # والمتواترات : وهي ما تحكم بها النفس يقينا ، لكثرة الشهادات ، بأمر ms033 | ~~محسوس ، ويكون الشيء ممكنا في نفسه ، وتأمن النفس من التواطؤ على | الكذب . ~~وفيه أيضا قوة قياسية . # وقد يحصل اليقين من عدد ، ولا يحصل مما هو أكثر منه ، كعلمنا بوجود | مكة ~~في زماننا ، وجالينوس فيما تقدم . # وفطريات القياس : وهي التي تصدق بها لأجل وسط لا يعزب عن الذهب ، | بل ~~يخطر مع خطور حدى المطلوب بالبال ، فلا يحوج إلى طلبه ، كالعلم بان | ~~الإثنين نصف الأربعة ، لقياس هو : أن الإثنين عدد انقسممت الأربعة إليه ، ~~وإلى | ما يساويه ، وكلما هو كذا فهو نصف الأربعة . # والحدسيات : وهي ما حكمت النفس به يقينا لقرائن غير التي في المبادئ | ~~السابق ذكرها ، فحصل الإستعداد التام بحصول اليقين . وليس على المنطقي | أن ~~يطلب السبب فيه بعد ألا يسكت في وجوده . # وليس شيء من هذه المبادئ حجة على الغير ، إذا لم يحصل له اليقين منها ، | ~~كما حصل لك ، كعلمك بأن نور القمر مسفتاد من الشمس ، وإنما يحدسه | الناظر ~~من اختلاف مشكلاته بحسب اختلاف أوضاعه . وليس من شرط ما يجب | قبوله أن ~~يكون قضية ضرورية ، بل قد يكون ضروريا . وغيره من الجهات ، | كالإمكان ~~والإطلاق . إذ المراد بقبول كل قضية هو صدقها المتيقن . إن كانت | ~~PageV01P196 | ضرورية فصدقها في ضرورتها ، أو كانت ممكنة فصدقها في إمكانها ~~، أو مطلقة | ففي إطلاقها . # والبرهان : منه برهان ' لم ' وهو الذي يعطي علة الوجود والتصديق معا ، | ~~كقولنا : هذه الخشبة مستها النار ، وكل كدر محترق ، فهذه الخشبة محترقة ، | ~~فالأوسط فيه مع كونه علة التصديق ، هو علة للحكم بالأكبر على الأصغر ، | ~~وإن لم يكن علة للأكبر في نفسه ، بل ربما معلولا لأحد الطرفين ، كحركة ~~النار | التي هي معلولة لها : وهي علة وصولها إلى الخشبة ، ومنه برهان ' إن ~~' وهو | الذي يعطي علة التصديق فقط ، كقولنا : هذه الحمى تشتد غيا ، | وكل ~~حمى تشتد كذلك فهي محرقة . وربما كان الأوسط في هذا معلولا للحكم ، | يسمى ~~دليلا ، مثل : هذه الخشبة محترقة ، وكل محترق فقد مسته النار . | ومباحث ~~البرهان كثيرة ، ولا حاجة في هذا الكتاب إلى أكثر من هذا . # وأما الجدل فصناعة علمية ، يقتدر معها ms034 على إقامة الحجة من المقدمات | ~~المسلمة على أي مطلوب يراد ، وعلى محافظة أي وضع يتفق على وجه لا يتوجه | ~~إليها مناقصة بحسب الإمكان ، وناقض الوضع بإقامة الحجة يسمى سائلا ، | ~~وغاية سعيه أن يلزم ، وحافظه يسمى مجيبا ، وغاية سعيه ألا يلتزم . # ومبادئ الجدل هي المسلمات العامة أو الخاصة ، والتي بحسب شخص ، | فعند ~~السائل هي ما يتسلمه من المجيب ، وعند المجيب هي المشهورات . # فمنها الواجب قبولها ، لا من حيث واجب قبولها ، بل من حيث عموم | ~~الإعتراف بها . ومنها الآراء المحمودة ، وهي التي لو خلى الإنسان وعقله ~~المجرد | وحسه ووهمه ، لم يؤدب بقبول قضاياها والإعتراف بها ، ولم يلم ~~الإستقراء | بظنه القوي إلى حكم ، ولم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من ~~الرحمة | والخجل والأنفة والحمية ، وغير ذلك ، لم يقض بها الإنسان طاعة ~~لعقله أو وهمه | أو حسه ، مثل حكمنا أن أخذ مال الغير قبيح ، والكذب قبيح ، ~~وكشف | العورة قبيح . وهذه قد تكون صادقة ، وقد تكون كاذبة ، وقد تكون عامة ~~، | يراها الجمهور ، كقولنا : العدل جميل ، وخاصة يراها أهل ملة أو صناعة # دون غيرهم . | PageV01P197 # وربما كان المتقابلان مشهورين بحسب رأيين أو غرضين ، ولا يلزم الجدلي | ~~أن يستعمل الحجج التي تنتج حقيقة ، بل قد يستعمل ما ينتج بحسب الشهرة ، | ~~أو تسليم الخصم ، وإن كان عقيما في نفس الأمر . # وفوائد الحجج الجدلية : إلزام المبطلين ، والذب عن الأوضاع ، فيقابل | ~~فاسد بفاسد لئلا يشرع مع كل مهارش في أسلوب التحقيق ، وإقناع أهل | التحصيل ~~من العوام والمتعلمين القاصرين عن البرهانيات ، أو غير الواصلين | إلى ~~موضعه بعد . # وربما لاح من المجادلة على طرفي النقيض بين الخصمين برهان أحدهما | ويحصل ~~منه رياضة الخاطر وغير ذلك . # وأما الخطابة فإنها صناعة علمية ، يمكن معها إقناع الجمهور ، فيما يراد | ~~تصديقهم به ، بقدر الإمكان . ومبادئها ثلاثة : # المقبولات ممن يوثق بصدقه أو يظن صادقا . والمشهورات في مبادئ | الرأي ، ~~وهي التي تذعن لها النفس في أول اطلاعها عليها ، فإن رجعت إلى ذاتها | عاد ~~ذلك الإذعان ، ظنا أو تكذيبا ، مثل : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فإنه عند ~~| التأمل يظهر ms035 أن الظالم ينبغي ألا ينصر ، وإن كان أخا . # والمظنونات : وهي التي تميل إليها النفس مع شعورها بإمكان مقابلتها ، | ~~فهي وإن كان المحتج يستعملها جزما فإنه إنما يتبع فيها مع نفسه غالب الظن . # وهي كما يقال : فلان يتكلم مع الأعداء جهارا ، فهو متهم ، وربما يكون | ~~مقابله مظنونا باعتبار آخر ، كما يقال ذلك بعينه في نفي التهمة عنه . # والحجج المستعملة فيها هي ما يظن منتجا ( سواء ) كان منتجا في نفس | ~~الأمر ، أو لم يكن . PageV01P198 # وينتفع بها في تقرير المصالح المدنية ، وفي أصولها الكلية ، كالعقائد | ~~الألهية والقوانين العلمية . # وقد يكون بعضها منبها للنفس على تحصيل العلم اليقيني ، أو معدا لها | ~~لقبول ذلك من مبدئه . # وهذه الفائدة ربما كان بحسب بعض الأشخاص دون غيرهم . # وأما الشعر : فهو صناعة يقتدر معها على إيقاع تخيلات ، تصير مبادئ ~~انفعالات | نفسانية مطلوبة . # فمبادؤها المخيلات ، وهي التي تؤثر في النفس انبساطا أو انقباضا ، | أو ~~تسهيل أمر أو تهويله أو تعظيمه أو تحقيره . كما يقال للعسل أنه مرة | مقيء ~~، فينفر من أكله . وهذه قد تكون صادقة ، وقد تكون كاذبة ، وربما زاد | ~~تأثيرها على تأثير التصديق ، وإن لم يكن معه تصديق . والتخيل محاكاة معا ، ~~| والمحاكاة تفيد التذاذا وتعحبا كالتصوير مثلا وإن كان لشيء قبيح ، ولهذا ~~كانت | النفوس العامية مطيعة له أكثر من طاعتها للإقتاع . # ولا يشترط في تأليف الحجة الشعرية ، أن تكون منتجة في نفس الأمر ، | بل ~~بحسب الإقناع والتخيل فقط . # واشتركت الشعريات والخطابيات في إفادة الترغيب والترهيب ، في | الأمور ~~الدينية والدنيوية . # وهذه الصنائع الثلاث ، أعني : الجدلية والخطابية والشعرية فذكر في | كل ~~واحد منها كلام طويل ، يحتمل كتابا مفردا ، ولا يليق بغرض هذا الكتاب | ~~أكثر من الذي ذكرناه . # وأما المغالطة فهي أن يؤتى بما يشبه برهانا أو جدلا وليس هو . ولا بد | ~~PageV01P199 | فيهما من ترويج يقتضيه مشابهة ، أما في مادة أو صورة . ~~وموادها | هي المشبهات بغيرها ، والوهميات والاشتباه في المشبهات تنقسم إلى ~~ما يتوسط | اللفظ ، وإلى ما يتوسط المعنى . | والذي يتوسط اللفظ قد يكون ~~باعتبار انفراده : إما في جوهرة ، كالذي | مدلولاته ms036 مختلفة ، وإما في ~~أحواله الذاتية ، وهي ما لا تدخل عليه بعد تحصيله ، | كاختلاف التصاريف ، ~~أو في أحواله العرضية ، كاختلاف الإعراب والبناء | والاعجام والشكل . # وقد يكون باعتبار تركيبه : أما في نفس التركيب ، وهو الاشتراك | التركيبي ~~، كما يقال : كل ما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره ، فتارة هو | يرجع إلى ~~العاقل . # وتارة يرجع إلى المعقول ، ( وكقولك ) ، بعتك هذا الثوب ، فإنه مشترك | ~~بين الخبر والإنشاء . # وأما في وجود التركيب وعدمه ، كما قد يصدق القول مفردا فيتوهم مؤلفا . | ~~كما يقال : زيد شاعر جيد ، فيظن جودته في الشعراء ، ويصدق مؤلفا فيتوهم | ~~مفردا ، كما يقال : الخمسة زوج مفرد ، فيظن أنه زوج مفردا . # والذي يتوسط المعنى ، فأما في أحد جزئي القضية ، أو فيهما معا ، وما في | ~~أحدهما إما بألا يورد ، فإن لم يورد بل أورد ما يشبهه من اللوازم | ~~والعوارض ، كمن رأى إنسانا أبيض يكتب ، فظن أن كل كاتب كذا ، فأخذ | الأبيض ~~بدل الكاتب ، سمى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . # وإن أورد لكن أخذ معه ما ليس منه ، أو حذف عنه ما هو منه ، مثل القيود | ~~والشروط وغيرها ، كمن يأخذ غير الموجود على وجه مخصوص غير موجود | في نفسه ~~سمى سوء اعتبار الحمل . # وما في جزئي القضية معا ، فهو إيهام العكس ، كمن رأى الخمر أحمر | مائعا ~~، فظن أن كل أحمر مائع هو الخمر . والوهميات : قضاءا كاذبة يحكم بها | ~~PageV01P200 | الوهم الإنساني في المعقولات الصرفة حكمه في المحسوسات ، ~~ويقضي بها قضاء | شديد القوة ، بسبب أنه لا يقبل مقابلها ، إذ هو تابع للحس ~~، فما لا يوافق | المحسوس لا يقبله ، ولهذا ينكر نفسه ، ويساعد العقل في ~~مقدمات ناتجة لنقيض | حكمه ، فإذا وصل إلى النتيجة رجع عما سلمه . # ويكاد يشاكل القضايا الأولية ، ويشتبه بها . وذلك كالحكم بأن كل | موجود ~~فله وضع ، وأنه لا بد من خلأ ينتهي إليه الملأ . # وأفعال المغالطين : إما في القول المطلوب به إنتاج الشيء ، وإما في أشياء ~~| خارجة عنه . # والخارجة مثل تخجيل الخصم ، وترذيله ، والاستهزاء به ، والتشنيع | عليه ، ~~وقطع كلامه ، والاغراب عليه في اللغة ، وسوق كلامه إلى الكذب ms037 ، بتأويل | ما ~~، واستعمال ما لا يدخل في مطلوبه ، وما يجري هذا المجرى ، وما في نفس | ~~القول الذي يطلب به الإنتاج . فما يتعلق بالقضية مفردة وأجزائها قد مضى . | ~~وما يتعلق بالتركيب : فأما في تركيب يدعى قياسيته ، أو في تركيب لا يدعى | ~~فيه ذلك . # والثاني هو كجمع المسائل في مسألة ، مثل : الإنسان ، وحده : ضحاك ، | ~~فإنه قضيتان على صيغة قضية واحدة . # والقضيتان هما : الإنسان ضحاك ، ولا شيء غير الإنسان بضحاك ، | والتركيب ~~الذي يدعي قياسيته ، فأما بالنسبة إلى النتيجة ، أولا بالنسبة إليها ، | ~~والذي ليس بالنسبة إليها ، فأما في صورته ، بأن يكون على هيئة غير منتجة ، ~~| أو مادته ، بأن يكون محرفا عن الإنتاج ، باغفال بعض شرائطه ، بحيث لو صار ~~| كما يجب لصار كاذبا ، أو صار بحيث يصدق صار غير قياس ، والذي بالنسبة | ~~إلى النتيجة ، فاما بأن تكون النتيجة نفسها مأخوذة فيه على أنها أحد ~~مقدماته ، | وهذا هو المصادرة على المطلوب ، وأما بألا يكون كذلك ، لكنه ~~غير مناسب | للنتيجة . | PageV01P201 # ويسمى أخذ ما ليس بعلة علة ، وأمثال هذه لا تتزوج إلا بسبب اشتباه | لفظي ~~( أو ) معنوي . # ولولا القصور ، وهو عدم التمييز بين ما هو الشيء ، وما هو غيره لما | تم ~~للمغالطة صناعة . # وفائدة هذه الصناعة أنها تعصم صاحبها من أن يغلط في نفسه ، أو | يغلطه ~~غيره ، وأنه يقدر على أن يغالط المغالطين ، وأنه يستعملها : إما | امتحانا ~~أو عنادا ، لغرض ما . # ومن تصفح الحجة وأجزاءها ، فوجد على ما ينبغي مادة وصورة ، ولفظا | ومعنى ~~، مركبة ومفردة - أمن من أن يقع له غلط . # ويعين على هذا التصفح كثرة الإطلاع على المغالطات وحلها . وسيأتي في | ~~الأبواب المستقبلية ما يستعان به على حل كثرة منها . # وأذكر في هذا الموضوع نكتا لطيفة ينتفع بها في التدريب ورياضة الخاطر ، | ~~وتكون كالأنموذج لما سواها ، مما يقصد بها التغليط . وهي خمسة : # الأولى منها : يدعى أن الخلأ موجود . لأن وجود الخلأ لو لم يكن مستلزما | ~~لإرتفاع الواقع ، لكان واقعا ، لكن المقدم حق ، فالتالي مثله . بيان ~~الشرطية : | أنه لو لم يكن واقعا ، لكان الوقع نقيضه ، فيكون وجوده مستلزما ms038 ~~الارتفاع | الواقع ، ضرورة أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه . # وأما حقية المقدم فلأنه لو كان مستلزما لارتفاع الواقع ، لكان منتفيا ، | ~~فلو ثبت لم يستلزم ( لوحة 259 ) ارتفاع الواقع . وإذا لم يستلزم ارتفاع | ~~الواقع على تقدير ثبوته ، لا يكون مستلزما لارتفاع الواقع . # وحله : أنه عنى أن مقدم المتصلة معناه أن على تقدير أن يكون الخلأ | ~~موجودا في نفس الأمر ، لم يكن وجوده مستلزما لارتفاع الواقع ، فهو حق ، لأن ~~| وجوده إذ ذاك هو الواقع ، ولا يلزم منه أن وجود الخلأ واقع في نفسه . | ~~PageV01P202 # وقوله في بيان اللزوم أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه الواقع لو لم | يكن ~~هو واقعا ، فلا منافاة بينه وبين صدق مقدم المتصلة ، التي هي متصلة | أيضا ~~، لأن المقدر في ذلك المقدم ، هو أن وجوده حاصل في نفس الأمر ، لا أنه | ~~حاصل في نفس الأمر ، مع كونه ليس بحاصل في نفس الأمر حقيقة . # وإن عنى به أن فرض وجوده كيف كان لا يستلزم ارتفاع الواقع ، سلمنا | ~~اللزوم ومنعنا صدق المقدم . # وقوله في بيانه إذا لم يستلزم وجوده ارتفاع الواقع على تقدير ثبوته ، | ~~لا يكون مستلزما له فممنوع ، إذ جاز استلزامه له على تقدير عدم ثبوته . # وفي تصور هذا وأمثاله دقة ، فيجب تأمله ، ليتضح . وإن عنى معنى آخر | ~~فيجب أن يبين ليتكلم عليه بحسبه . والثانية : قولنا : بعض الجسم ممتد في | ~~الجهات ، إلى غير النهاية ، لأنه لو لم يصدق لصدقه : لا شيء من الجسم | ~~بممتد في الجهات إلى غير النهاية ، وينعكس لا شيء من الممتد في الجهات إلى ~~| غير النهاية بجسم ، وهو كاذب ، لصدق قولنا : كل ممتد إلى غير النهاية | ~~جسم . وحله : أن موضوع الجزئية التي هي المدعى ، أن لم يقيد بالوجود | ~~الخارجي فهو صادق ، لأن بعض الأجسام في الذهن كذلك . # وإن قيد به ، وجب أن يؤخذ القيد في نقيضه السالب ، وفي عكسه فلا | ينافي ~~صدق الموجبة الكلية التي محمولها غير مقيد بأنه في الخارج ، ولو قيد به | ~~لما صدقت ، لعدم موضوعها فيها . # والثالثة : هي أن ثبوت الإمكان لا يلزم منه إمكان الثبوت ms039 ، فلا يلزم من | ~~صدق بعض ج ب بالإمكان العام إمكان صدق بعض ج ب بالفعل ، لأن الأول حكم | ~~بثبوت الإمكان ، ولثاني حكم بإمكان الثبوت . | PageV01P203 # ومستند المنع من اللزوم أن الحادث يثبت إمكان وجوده في الأزل ، ولا يمكن ~~| ثبوت وجود في الأزل . # ففي هذه المادة قد ثبت الإمكان ، ولم يمكن الثبوت ، وهذا مما حكم به ، | ~~وادعى صدقه ، الامام نجم الدين الدويراني . رحمه الله ( تعالى ) . # وحيث أورده على قلب في حلة ما هذا خلاصته : أن الإمكان لا يمكن تعقله | ~~إلا مضافا إلى شيء يكون إمكانا له . # فالإمكان الثابت في القضية ليس إلا إمكان ثبوت المحمول للموضوع . فإذا | ~~حكمنا بثبوت ذلك الإمكان فقد حكمنا بإمكان ذلك الثبوت لا محالة . فكيف | ~~يصدق أحدهما بدون صدق الآخر . # والمستند إنما كان يصح جعله مستندا ، لو صدق حكمنا بثبوت إمكان | وجود ~~الحادث في الأزل ، ولم يصدق ثبوت ذلك الوجود في الأزل ، وليس كذا ، | فإنا ~~أن جعلناه قيدا في الأزل ، متعلقا بوجود الحادث كانا كاذبين . # وإن جعلناه متعلقا بالإمكان كانا صادقين . وإنما يصدق الأول ، ولا | يصدق ~~الثاني ، إذا جعل قيد في الأزل متعلقا تارة بالإمكان ، وتارة بوجود | ~~الحادث . # وإذا عنى به ذلك لم يكن مطابقا لما ادعيناه . ولا يقال : إذا ثبت في ~~الأزل | إمكان وجود الحادث ، ولم يكن ثبوت وجود الحادث في الأزل . # ففي الحالة المعبر عنها بالأزل قد يثبت الإمكان ، ولم يمكن الثبوت ، فجاز ~~| صدق الأول بدون الثاني في ذلك الحال ، فيظهر صحة المستند . لأني أقول | ~~المدعي أنه إذا صدق ثبوت الإمكان لشيء صدق إمكان ثبوت ذلك الشيء في | ~~الجملة ، وبرهنا عليه ، وهذا أعم من أنه إذا صدق ثبوت الإمكان لشيء في آخر ~~، | سواء كان ذلك الآخر هو الأزل ، أو غيره ، صدق إمكان ثبوت ذلك الشيء في ~~| ذلك الآخر . ولا يلزم من دعوانا صدق الأعم أن يكون منه صادقا . | ~~PageV01P204 # فظهر الفرق ، ولو لم يلزم من صدق بعض ج ب بالإمكان العام صدق أنه | يمكن ~~بالإمكان العام أن يصدق بعض ج ب بالفعل ، لصدق أنه ليس يمكن | بالإمكان ms040 ~~العام ذلك . ويلزمه أن تمنع بعض ج ب بالفعل ، فيصدق بالضرورة | لا شيء من ج ~~ب مع صدق بعض ج ب بالإمكان العام الذي هو نقيضه ، هذا | خلف . # وقال في دفع هذا ، أن اللازم من صدق قولنا تمتنع أن يصدق بعض ج ب | ~~بالفعل ، ليس هو بالضرورة لا شيء من ج ب ، بل هو وجوب صدق لا شيء | من ج ب ~~دائما . # فأجبت عنه أنه الدوام لا ينفك عن الوجوب البتة ، لان كلما لم يجب | وجوده ~~عن علته لم يوجد ولم يستمر وجوده ، وما لم يجب عدمه لم يعدم | ( لوحة 260 ) ~~، ولم يستمر عدمه . # والعقل لما أمكنه أن يحكم بالدوام ، مع قطع النظر عن الوجود - لا جرم - | ~~كانت الدائمة في المفهوم أعم من الضرورة . # لكن متى لاحظ العقل في الدوام وجوبه ، فقد لاحظه من حيث هو ضروري ، | ~~وصارت جهة الدوام ( هي ) جهة الضرورة . فقولنا : لا شيء من ج ب دائما | أ ~~يلاحظ وجوب صدقه ، هو بعينه بالضرورة : لا شيء من ج ب أ مساو | له . # والرابعة : نفرض شخصا دخل بيتنا ، ثم قال : كل كلامي في هذا البيت | كاذب ~~، ثم خرج منه . | فقوله هذا إن كان صادقا يلزم كونه كاذبا ، لأنه فرد من ~~أفراد كلامه ، | فيصدق ويكذب معا ، وإن كان كاذبا فبعض كلامه في هذا البيت ~~صادق . # فإن كان الصادق هذا الكلام فقد صدق وكذب معا . وإن كان الصادق | غيره وهو ~~كاذب في نفسه ، فيلزم صدقه وكذبه معا . وحله : أنه خبر عن | نفسه ، فالخبر ~~والمخبر عنه واحد . فلا يكون صادقا ، لأن مفهوم الصدق مطابقة | PageV01P205 ~~| الخبر للمخبر ، ولمطابقة لا تصح إلا مع اثنينية ما ، وهي مفقودة ههنا . # فهو إذن كاذب ، لعدم المطابقة المذكورة . ولا يلزم من كذبه بهذا المعنى | ~~كونه صادقا ، وإنما كان يلزم ذلك ، أن لو كانت الأثنينية ثابتة ، مع عدم ~~هذه | المطابقة . # ومن تحقق الفرق بين السلب البسيط والعدول ، تحقق الفرق بين | الكذبين ~~ههنا . وأيضا فإن صدق هذا الخبر هو اجتماع صدقه وكذبه . فكذبه | هو عدم هذا ~~الإجتماع ، فجاز أن ms041 يكون عدمه كاذبا فقط ، لا لكونه صادقا فقط . # ثم موضوع هذا الخبر أن أخذ خارجيا فهو كاذب ، لعدم موضوعه ، ولا | يلزم ~~صدقه ، إلا ففي العقل أفراد كثيرة من ( كلامه ) غير هذا ، فلا يتعين | من ~~كذب كلام واحد منها صدقه . # الخامسة : هي أن نقول : المتصلة الكلية لا تصدق البتة ، وحتى لو كان | ~~تاليها عين مقدمها ، لأنك إذا قلت : كلما كان أ ب ' ج د ' ، فنقول : ليس | ~~كذلك ، لأنه كلما كان أ ب وليس ج د ف ' أ ب ' ، وكلما كان أ ب وليس | ج د ، ~~فليس ج د . ينتج من الشكل الثالث ، وقد يكون إذا كان أ ب فليس ج د . # فلا يصدق : كلما كان أ ب ف ' ج د ' وكذلك إذا قلت : ليس البتة إذا كان | ~~أ ب ف ' ج د ' فإنا نقول : كلما كان أ ب ، و : ج د ، ف ' أ ب ' . وكلما كان ~~| أ ب ، و : ج د ، ف ' ج د ' فقد يكون إذا كان أ ب ف ' ج د ' . # وحله : أن تالي هذه المتصلة إن كان لازما في الموجبة ، أو غير لازم في | ~~السالبة ، على كل تقدير من التقادير مطلقا ، من غير تقييد هذه التقادير بما ~~| يمكن اجتماعه مع المقدم فسلم أنها لا تصدق . # وإن كان لزومه أو عدم لزومه على التقادير الممكنة الإجتماع مع المقدم ، | ~~جاز صدقها مع صدق الخبرية التي ليست كذلك ، لما عرفته في نتائج المتصلات | ~~الإقترانية إذا كان المقدم في مقدمات القياس ممتنعا . وقد مر في الفصول | ~~السابقة ضوابط كثيرة ، يستعان بها على حل المغالطات . والإعتماد في ذلك | ~~PageV01P206 # - بعد معرفة القوانين والتدريب باستعمالها - على الفطرة السليمة . # ومباحث المنطق كثيرة جدا ، لكنني لم أر في الزيادة على هذا القدر فائدة | ~~يعتد بها ، بحسب غرض هذا الكتاب ، بل كثير مما ذكرته فيه من المباحث | ~~المنطقية إنما هو لرياضة الخاطر ( فحسب ) ، لا للحاجة إليه ، في إعتبار | ~~البراهين المستعملة فيه وتصحيحها ، فلهذا اقتصرت على هذا القدر منه . # وما أوجزت الكلام في بيانه ، ولم أوضحه بالأمثلة ، فإنما ذلك ms042 منى ، | ~~اتكالا على فهم المخاطب ، أو لأنه مستوفى في كتب أخرى مشهورة . | ~~PageV01P207 | فارغة | PageV01P208 | # | الباب الثاني # | في | # | الأمور العامة للمفهومات كلها # | PageV01P209 | فارغة | PageV01P210 | # | الفصل الأول # | في | # | الوجود والعدم وأحكامها وأقسامها # الوجود لا يمكن تحديده ، لانه أولى التصور ، ولا شيء أعرف منه ، حتى | ~~يعرف به . # ومن رام بيانه فقد أخطأ ، فإن القائل إذا قال مثلا : حقيقة الموجود أن | ~~يكون فاعلا أو منفعلا ، فقد أخذ الشيء في تعريف نفسه ، فإن الفاعل والمفعول ~~| يؤخذ في تعريفهما الموجود ، مع زيادة إفادة واستفادة . وكذلك من عرفه ~~بأنه | هو الذي ينقسم إلى حادث وقديم ، فإنهما لا يعرفان إلا بالموجود ~~مأخوذا مع | سبق عدم ، أو لا سبقه . # ومتى عرف فلا بد وأن يؤخذ في تعريفه ، وكذا في تعريف الشيئية ألفاظ | ~~تراد فهما ، مثل : الذي ، وما . كما يقال : هو الذي هو كذا ، أو هو ما ~~ينقسم | إلى كذا . والشيئية أعم من الوجود باعتبار أن المعقول الذي يمتنع ~~أو يمكن ، | لكنه معدوم ، هو شيء في العقل ، لأن له صورة عقلية ، وليس له ~~وجود . # وهذا الاعتبار إنما يصح ، إذا خصص الوجود بما في الأعيان ، وأما إذا | ~~أخذ أعم منه ومن الذهني ، فكما أنه شيء وباعتبار معقوليته هو موجود في | ~~الذهن بهذا الاعتبار ، وكما أنه ليس بموجود في الأعيان ليس بشيء في الأعيان ~~. # والشيئية باعتبار آخر ، أعم من الوجود من وجه ( لوحة 261 ) ، وأخص | ~~PageV01P211 | من وجه : أما وجه عمومها ، فلأنها تقال عليه ، وعلى الماهية ~~المفروضة له . # وأما وجه خصوصها ، فلأن الوجود يقال على الماهية المخصصة ، وعلى | اعتبار ~~الشيئية اللاحقة بها ، لأن لها وجودا ، ولو في الذهن . # وباعتبار ثالث ، هما - أعني - الشيئية والوجود لفظان مترادفان ، ينقسم | ~~معناهما إلى : عيني وذهني . # وإذا أطلق الوجود ، ففي الغالب يراد به العيني . والوجود في الأعيان | لا ~~ما به يكون الشيء في الاعيان ، ولو كان الشيء في الأعيان بكونه في الأعيان ~~، | لتسلسل إلى غير النهاية ، فمما كان يصح كون الشيء في الأعيان فإذن ~~الوجود | الذي هو الكون في الأعيان ، هو الموجود به . # ولا يتبين من هذا المفهوم أنه كون ms043 في الأعيان لشيء ، بل هو قد يكون | ~~لشيء ما ، وقد لا يكون من حيث المفهوم ، وإلا أن يمنع من ذلك دليل منفصل . # والوجود لا يحمل على ما تحته حمل المواطأة ، بل حمل التشكيك ، فإن | وجود ~~العلة أقوى من وجود المعلول ، وأقدم ، وكذا وجود الجوهر بالنسبة إلى | وجود ~~العرض ، ووجود العرض القار أقوى من وجود العرض الغير القار ، | والإضافي ~~أضعف من غير الإضافي . # ولو لم يكن مفهوم الوجود مفهوما واحدا ، لما أمكننا أن نجزم بصدقه على | ~~كل موجود من الموجودات ، ولا أن نجزم بأنه متى كذب العدم على الشيء ، | صدق ~~الوجود عليه ، لاحتمال كذبهما معا . # وكون الوجود تصوره بديهي ، وكونه مفهوما واحدا ومقولا بالتشكيك ، | ليس ~~مما يحتاج فيه إلى إقامة برهان . والذي ذكر في بيانه إنما هو تنبيه لا | ~~برهان ، وعموميته اللازم ، لا عمومية الجنس ، ولا المقوم الذاتي ، كيف كان ~~. # وإذا كان عاما فيجب أن يكون وجوده في النفس ، فإن الوجود يوجد في | النفس ~~بوجود ، إذ هو كسائر المعاني المتصورة في الذهن . | PageV01P212 | والذي في ~~الأعيان منه هو موجود ما ، وليس تعين كل وجود بموضوعه | فقط ، كتعين الحمرة ~~مثلا بموضوعها . وإنما يتتخصص كل وجود بما يجري | مجرى الفصل ، ثم يقترن ~~بالموضوع . # فالوجودات معان مجهولة الأسامي ، يعبر عنها بوجود كذا ، ووجود كذا ، | ~~ويلزم الجميع في الذهن الوجود العام ، ولو تعرف أنواع الأعراض بأساميها | ~~ورسومها . # كأن نقول مثلا : الكم هو عرض كذا ، والكيف هو عرض كذا ، ولو لم يكن | ~~الوجود من المحمولات العقلية الصرفة ، لكان أما مجرد الماهيات التي يقال ~~عليها ، | أو غيرها . # فإن كان عبارة عن مجردها ما كان بمعنى واحد يقع على العرض والجوهر ، # ( وقوعه ) على السواد والبياض ، ولكان قولنا : الجوهر موجود جاريا مجرى | ~~قولنا : الجوهر جوهر ، والموجود موجود . وأن أخذ معنى أعم من كل واحد من | ~~الماهيات : فإما أن يكون قائما بنفسه ، أو حاصلا في تلك الماهيات . فإن قام ~~| بنفسه فلا يوصف به الجوهر مثلا ، إذ نسبته إليه ، وإلى غيره سواء . وإن ~~كان | في الجوهر فهو حاصل له ، والحصول هو الوجود ms044 . # فالوجود إذا كان حاصلا فهو موجود . فإن أخذ كونه موجودا ، أنه عبارة | عن ~~نفس الوجود ، لم يكن محمولا بمعنى واحد ، إذ معناه في الأشياء أنه شيء | له ~~الوجود ، وفي نفس الوجود أنه هو الوجود . # وأيضا فإن الوجود إذا كان في الأعيان ، وليس بجوهر ، فهو عرض . فلا | ~~يحصل قبل محله قبلية بالذات ، وذلك ظاهر ، ولا معه بالذات ، فيلزم ألا يحصل ~~| محله بالوجدود ، ولا بعده بعدية بالذات أيضا ، وإلا لكان محله موجودا ، ~~قبل أن | PageV01P213 | كان موجودا ، هذا خلف . ثم يلزم من كونه في الأعيان ~~مع عدم قيامه بذاته ، أن | يكون العرض أعم منه من وجه ، فلا يكون أعم ~~الأشياء مطلقا . # وأيضا فالماهية إذا كانت معدومة فوجودها ، ليس بموجود . فإذا عقلنا | ~~الوجود ، وحكمنا بأنه ليس بموجود فمفهوم الوجود غير مفهوم وجود الوجود . | ~~فإذا وجدت الماهية بعد عدمها ، فقد وجد وجودها ، فللوجود وجود . # ويعود الكلام إلى غير النهاية على كون كل وجود هو في الأعيان ، فليس | ~~للماهية العينية وجود منضم إليها ، بحث تكون الماهية ووجودها شيئين في | ~~الخارج . وهذه الماهية العينية نفسها من الفاعل ، لا أنه ينضم إليها أمر من ~~الفاعل | هو الوجود . # فالوجود والشيء تبين أنهما من المعقولات الثواني المستندة إلى المعقولات ~~| الأولى ، فليس في الموجودات موجود هو وجود أو شيء ، بل الموجود أما إنسان ~~| أو ملك أو غيرهما . # ثم يلزم معقولية ذلك أن يكون موجودا أو شيئا . وقد يقال الوجود على | ~~النسب إلى الأشياء ، كما يقال الشيء موجود : في البيت ، وفي السوق ، وفي | ~~الذهب ، وفي العين ، وفي ( لوحة 262 ) الزمان ، وفي المكان . # فلفظة ' الوجود ' مع لفظة ' في ' في الكل بمعنى واحد . وتطلق بإزاء | ~~الروابط ، فيقال : زيد يوجد كاتبا . وقد تقال على الحقيقة والذات ، كما | ~~يقال : ذات الشيء وحقيقته ، ووجوده ، وعينه ، ونفسه . # فتوجد اعتبارات عقلية ، وتنضاف إلى الماهيات الخارجة . والموجود ينقسم | ~~إلى ما هو موجود لذاته وبذاته ، وذلك هو الموجود الذي لا يقوم ( بغيره ) ، ~~| ولا سبب له . # وهو الواجب لذاته ، وإلى ما هو موجود لذاته ، لا بذاته ، وهو الذي يقوم | ~~بذاته ، وله سبب ms045 يوجبه ، وهذا هو الجوهر ، وإلى ما هو موجود لا لذاته ، ولا ~~| بذاته ، وهو العرض ، فإنه من حيث أن لوجوده سببا ليس موجودا بذاته ، بل | ~~بسببه . | PageV01P214 # ومن حيث أن وجوده لما هو فيه ليس وجوده لذاته ، بل لغيره . والموجود | ~~بذاته لا لذاته ، وإن كانت القسمة العقلية محتملة له ، فهو غير ممكن ، ~~لاحتياجه | إلى ما يحل فيه . # وقد ينقسم الموجود أيضا إلى : ما هو بالذات ، وإلى ما هو بالعرض أما | ~~الموجود بالذات ، فكل ما له حصول في الأعيان مستقل : جوهرا كان ، أو عرضا . # فإن وجود العرض ليس هو بعينه وجود محله ، إذ قد يوجد المحل بدون | عرض ~~بعينه ، ثم يوجد ذلك العرض فيه كجسم لم يكن أسود ، ثم صار أسود . # وأما الموجود بالعرض فكالسدميات : كالسكون ، والعجز ، والاعتبارات التي | ~~لا تتحقق في الأعيان ، ويقال أنها موجودة في الأعيان بالعرض . # ويقال للشيء : أنه موجود في الكتابة ، وموجود في اللفظ ، وهما مجازان ، | ~~من حيث أن الكتابة في الأغلب تدل على اللفظ ، واللفظ يدل على الوجود الذهني ~~| الدال على الوجود العيني . # ومما يدل على الوجود الذهني ، بعد ما سبق من حال الشيئية والوجود ، | أنا ~~نتصور أشياء : إما ممتنعة الوجود ، كاجتماع الضدين ، أو غير موجودة في | ~~الأعيان ، كالقمر المنخسف دائما ، والإنسان الكاتب دائما ، وكجيل من ~~الياقوت ، | وبحر من زئبق ، ونميز بين هذه المتصورات ، وكل مميز ثابت ، وإذ ~~ليس في | الخارج فهو في الذهن . # فإن ادعى فما لم يتحقق وجوده من الممكنات في العقل أن له وجودا غائبا | ~~عنا ، فالممتنعات لا سبيل إلى دعوى ذلك فيها . واجتماع الضدين في الذهن | ~~ليس ممتنعا ، إنما الممتنع اجتماعهما في الخارج . # فليس بين الحرارة الذهنية والبرودة الذهنية تضاد ، بل التضاد بين | ~~الحرارة والبرودة الخارجيتين ، وكذا أمثالهما . وحصول السخونة والبرودة | ~~مثلا ، لا يلزم منه أن يكون الذهن متسخنا متبردا ، فإنه غير قابل لذلك ~~ولأمثاله ، | بل المتسخن ما اتصف بالسخونة في الخارج . وسنبين لك في الكلام ~~في الإدراك | PageV01P215 | ما المراد بحصول الشيء في الذهن ، وللاعدام ~~تعدد وتميز في الذهن . # فإن عدم العلة يوجب عدم ms046 المعلول ، وعدم المعلول لا يوجب عدم العلة ، | ~~وكذا الشرط والمشروط ، والمعدوم المطلق ، والموجود في الذهن ، فإنه لا يصدق ~~| الشيء إما عدم مطلق أو موجود في الذهن ، بل يصدق الشيء إما عدم مطلق أو | ~~لا عدم مطلق . ويطلق الشيء إما موجود في الذهن أو لا موجود في الذهن . # فمفهموم العدم المطلق يتمثل في الذهن ، ويصير صورة شخصية يعرض | لتلك ~~الصورة وجود ذهني مشخص ، ورفع الاثبات الخارجي اثبات ذهني منسوب | إلى لا ~~اثبات خارجي . وكونه في الذهن متصورا أو متميزا عن غيره ، ومتعينا | في ~~نفسه ، وثابتا في الذهن ، لا ينافي كون ما هو منسوب إليه ليس ثابتا في | ~~الخارج ، فلا يحكم على ما ليس بثابت في الخارج ، أنه غير متصور مطلقا . بل ~~| يحكم عليه بأنه متصور من حيث إنه ليس بثابت في الخارج غير متصور ، لا من ~~| حيث هذا الوصف . # ورفع الثبوت الشامل للخارجي والذهني بتصور ما ، ليس بثابت ، ولا | متصور ~~أصلا ، فيصح الحكم عليه . من حيث هو ذلك المتصور ، ولا يصح من | حيث ما هو ~~ذلك المتصور ، ولا يصح من حيث هو ليس بثابت ، ولا يكون تناقضا | لاختلاف ~~الموضوعين . # وإذا قلنا الموجود إما ثابت في الذهن ، أو غير ثابت فيه ، فاللاموجود ~~قسيم | الموجود ، من حيث أنه معدوم ، وقسم من الثابت في الذهن والامتياز ، ~~لا يستدعي | أن يكون للممتازين هويتان ، فإن الهوية واللاهوية ممتازان . ~~وليس للاهوية | هوية ، ولو فرضنا لها هوية . كانت لذلك الاعتبار داخلة في ~~قسم الهوية . | وباعتبار ما فرض أنها لا هوية قسيمة الهوية . والمسلوب عنه ~~الوجود هو الموصوف | فقط ، لا باعتبار كونه موصوفا بهذه الصفة ( لوحة 263 ) ~~، أو غيرها . وان | كانت بحيث يلزمه ذلك . | PageV01P216 # ويشترط مطابقة الذهن الخارج في الحكم على الأمور الخارجية بأشياء | ~~خارجية ، ولا يشترط ذلك في المعقولات ، وفي الأحكام الذهنية على الأمور | ~~الذهنية . # والمعدوم لا يعاد بعينه ، أي مع جميع عوارضه المشخصة له ، فإن بين | ~~المعاد والمستأنف وجوده فرقا . فالسواد الحاصل في محل بعد سواد ، بطل عنه | ~~قبل ذلك ، والسواد المعاد قبلا ، اشترطا في السوادية ، وفي ms047 تخلل عدم بينهما ~~. # ولا بد من فارق ، وليس هو المحل ، ولا السوادية ، ولا أمرا مغايرا لكون | ~~المعاد ، كان مشارا إليه ، بأنه له وجود . # والمستأنف لا يشار إليه بهذا ، وليس هذه الإشارة سوادا ما متعينا في | ~~نفسه ، كان موجودا ، فإن المستأنف كذلك ، ولا أن سوادا يشابه ، أو يطابقه | ~~السواد الذهني ، كان موجودا . # فإن المستأنف هذه حاله ، بل لأن المفروض كونه معادا كانت له هوية ، | ~~فورد عليها الوجود ، وإلا لا افتراق بين الصورتين . # فلو جاز إعادة المعدوم لكان كل مستأنف معادا ، أو كان الشيء في حال | ~~عدمه هويته موجودة . والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله . وأيضا فإن من | ~~الفارق بين عرضين متماثلين ، هو الزمان أو المحل ، فإذا اتحد المحل فالفارق ~~| هو الزمان ، والزمان لا يتصور إعادته ، فالمشخص بذلك الزمان لا يعاد ، بل ~~| الذي فرض كونه عائدا هو غيرن . # وإنما حكمنا بامتناع عود الزمان ، لأنه لو أعيد لكان له في حالة العود | ~~ثبوت ، وقبله ثبوت . فإن كان معنى كونه ثابتا ، هو ما هيته وذاته ، وماهيته ~~| وذاته الآن ثابتة ، فكونه قبل الآن ثابتا ، هو كونه الآن ثابتا ، فما ~~انعدم وأعيد . | وهو خلاف الفرض . وإن كان معنى ذلك غير هذا ، وهو كونه ~~ثابتا فيما قبل ، | فالقبلية نفسها ما عادت ، فلم يكن الزمان هو المعاد ، ~~بل غيره . وقد يحصل من | هذا أنه لو أعيد الزمان ، لما كان زمانا ، هذا خلف ~~. PageV01P217 # وقولك للشيء أنه يجوز بعد عدمه أو وجوده ، إن كان إشارة إلى ما في الذهن ~~| فهو مستحيل الوقوع في الأعيان بعينه . أو إلى ما يماثل ما في الذهن بوجه ~~ما ، | فلا يلزم أن يكون هو المفهوم الذي فيه الكلام ، بل تماثله أشياء ~~كثيرة ، أو إلى | نفس ذلك ، وهو حالة العدم ، فتستحيل الإشارة إليه . فنفس ~~القول ممتنع | الصحة ، والإشارة باطلة . ثم الشيء بعد عدمه نفي محض ، ~~وإعادته تكون بوجود | عينه الذي هو المبتدأ بعينه في الحقيقة . وتحلل النفي ~~بعد الشيء الواحد غير | معقول . ومما يتبين به هذا المطلوب أيضا أنه ما زال ~~عنه الوجود ، فالوجود | الثاني إما أن ms048 يكون نفس الوجود الأول ، أو غيره . ~~فإن كان نفسه فلا يكون | وجودا ثابتا ، فلا يكون المعاد معادا . # وإن كان غيره ، فإن لم يحصل لمادة ، إذ كل حادث ، كما ستعلم يتقدمه | ~~مادة استعداد وجوده الثاني ، كان اختصاصه به دون الأول ، تخصيصا بلا | مخصص ~~. وإن حصل لمادته ذلك فقد عرض للمعاد عارض لم يكن حاصلا للأول ، | فلا يكون ~~معادا بجميع عوارضه ، ونحن فلا نعني بإعادته بعينه إلا ذلك . # وليس استمرار الشيء وبقاؤه ، هو وجودات متعاقبة ليلزم ( فيها ) مثل | ذلك ~~، بل هو وجود واحد من زمان واحد متصل ، أو معه ، أن لم يكن وجوده | زمانيا ~~. | PageV01P218 | # | الفصل الثاني # | في | # | الماهية وتشخصها وما تنقسم إليه # لكل شيء حقيقة هو بها هو ، وهي مغايرة لجميع ما عداها ، لازما كان ، أو # مفارقا . # ومثال ذلك الإنسانية ، فإنها من حيث هي إنسانية ، لا تدخل في مفهومات | ~~الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة والعموم والخصوص ، إلى غير ذلك من | ~~الإعتبارات ، فإنه لو دخل الوجود الخارجي في مفهومها مثلا ، لما كانت ~~الإنسانية | الموجودة في الذهن فقط إنسانية ، ولو دخل العدم فيه ، لما كانت ~~الإنسانية | الموجودة إنسانية . ولو دخل العموم فيه لما زيد إنسانا . # وعلى هذا قياس بواقي ما يغايرها ، بل الإنسانية من حيث هي إنسانية | ليست ~~الا الانسانية فقط ، فإذا انضم اليها الوجود صارت موجودة ، أو العدم | في ~~الاعتبار الذهني صارت معدومة . وهكذا حال : الوحدة والكثرة ، والكلية | ~~والجزئية ، وغير ذلك ، فلا يصدق عليها أحد هذه الأشياء إلا بأمر زائد عليها ~~. # وأما كونها إنسانية فبذاتها ، ولهذا لا يصح أن يقال : السواد مثلا أسود ، ~~| بل سواد . ولا الوجود موجود ، بمعنى أنه ذو وجود ، بل على معنى أنه موجود ~~، | لأن السواد ليست سوادية بأمر زائد ، وكذا وجودية الوجود . # ويقال للماهية من حيث هي الماهية لا يشترط شيء ، وللماهية المجردة عن | ~~PageV01P219 | جميع اللواحق الماهية بشرط لا شيء . # فالانسانية بالاعتبار الأول موجودة في الأعيان ، لأن هذا الإنسان موجود ، ~~| والانسانية ذاتية مقومة لهذه الانسانية ( لوحة 264 ) ، فتكون موجودة أيضا ~~. # وأما الانسانية بالاعتبار الثاني ، وهو لا شيء ، لا وجود لها ms049 في الأعيان ~~، ولا في | الأذهان ، لأن كل واحد من الوجودين : الذهني والخارجي ، لاحق من ~~اللواحق ، | وقد فرضت مجردة عن جميعها ، لكن المجردة عن اللواحق الخارجية ~~فقط هي | موجودة في الذهن . وتشارك الانسانية المكنوفة باللواحق الخارجية ، ~~في مفهوم | الانسانية . # وليست الانسانية الخارجية واحدة بعينها موجودة في كثيرين ، والا لكان | ~~الواحد المعين في الحالة الواحدة تصدق عليه الاشياء المتضادة ، كالأبيض ~~والأسود | والعالم والجاهل . بل انسانية زيد غير انسانية خالد ، ويشتركان ~~في مفهوم | الانسانية . # والمشترك هو الكلي الطبيعي ، والصورة الذهنية ، مثال متساوي النسبة إلى | ~~جزئياتها الخارجية ، ومطابق لكل واحد منها ، وبهذا الاعتبار سميت كلية . # وأما في الخارج فهي معروضة للتشخص أبدا ، فلا تطابق كل واحد من | ~~جزئياتها ، فلا تعرض لها الكلية . فالكلي العقلي والمنطقي لا وجود لهما في ~~| الأعيان . ولا يلزم من كون الانسانية لا تقتضي الوحدة ، أنها تقتضي ~~اللاوحدة ، | وهي الكثرة . فان نقيض اقتضاء الوحدة ، هو لا اقتضاء الوحدة ~~لا اقتضاء | اللاوحدة . # وينبغي أن تعلم أن الطبيعة التي هي في الذهن ، لها أيضا هوية ، إذ هي من ~~| الموجودات ، ولها تخصص بأمور : كحصولها في الذهن ، وعدم الاشارة إليها ، ~~| وكونها لا تقبل الانقسام ، ولا وضع لها ، وليست كليتها باعتبار مطابقتها ~~| لكثيرين فقط ، والا لكانت الجزئيات كذا لمطابقة بعضها بعضا ، ولا لكونها ~~مع ذلك | غير متخصصة . فإنا قد بينا تخصصها بعدة أشياء ، بل بأنها ذات ~~مثالية ، | ليست متأصلة في الوجود ، لتكون ماهية بنفسها أصلية ، بل هي مثال ~~، ولا كل | PageV01P220 | مثال ، بل مثال إدراكي ، لما وقع ، أو سيقع . # فمن حيث أنه مثال ادراكي لأمر خارجي ، أو لما هو بصدد الوجوب من كل | ~~الوجوه ، أو من وجه واحد ، وتصبح مطابقها الكثرة ، وتسمى كلية ، وذاتها | ~~انما حصلت للمثالية ولمطابقة كثرة . # وأما الخارجي فليست ذاته مثالا لشيء آخر ، وليس من شرط مثال الشيء | أن ~~يكون مماثلا له من جميع وجوهه . # ومن الكل ما يتقدم على جزئياته الواقعة في الأعيان ، كما إذا تصورنا صورة ~~، | ثم أوجدنا في الخارج صورا على مثالها ، ويسمى ذلك ما قبل الكثرة . # ومنه ما يتأخر عنها ms050 ، كالصورة المستفادة من الجزئيات الخارجية ، ويسمى | ~~ما بعد الكثرة . فإنك إذا رأيت زيدا ، حصل منه في ذهنك معنى الصورة | ~~الإنسانية المبرأة عن اللواحق . وإذا أبصرت بعد ذلك خالدا ، والصورة باقية ~~في | ذهنك ، لم تقع منه صورة أخرى . # ومثاله قابل رسم من طوابع جسمانية متماثلة ، تقبل رسما من الأول ، | ولا ~~تختلف بورود أشباهه عليه . ولا تتكثر الطبيعة الكلية في الأعيان ، ألا ~~بمييز | مثلا : لا يصح أن يكون سوادان ألا بسبب جسمين تكثرا بهما ، أو يسبب ~~| حالين . فإنه إن كان لأنه أسود ، يقتضي أن يكون كثيرا ، كان كل واحد منها ~~| يقتضي ما تقتضيه طبيعة السواد . # وإذا كان كل واحد من السوادين مثل الآخر لا يخالفه في شيء البتة فهو هو . # وأيضا ، فإن كان كونه سوادا يقتضي أن يكون هذا السواد ، وكان من شرطه | ~~أن يكون إياه ، وجب ألا يكون سواد غيره . فإذن كثرته وكثرة كل ما يتكثر به ~~| أشخاصه ، تكون بسبب ، فكل ما لا سبب له ، لا يصح التكثر على طبيعته | ~~الكلية ، لأنها لو تكثرت لكان لوجود تلك الكثرة سبب . # وفرض ألا سبب لها ، هذا خلف ، ثم إذا أشير إلى عدد من نوع تلك الطبيعة | ~~إشارة : حسية أو وهمية أو عقلية ، فالمشير يشعر بأنه غير الآخر ، فقد عرف | ~~PageV01P221 | فيه شيئا ، يعرفه به ، ويميزه عن غيره ، وذلك زائد على ~~الماهية المشتركة . # ثم المشتركان في أمر واحد . وأحدهما من حيث الإثنينية مفترقان . وما به | ~~الإفتراق غير ما به الإشتراك . # والمشترك إن كان جنسا ، فالإفتراق بالفصل ، وإن كان نوعا فبالعرض الغير | ~~اللازم . إذ لو كان لازما للماهية ، لما اختلفت به أشخاصه ، وإن كان عرضيا ~~| فبنفس الماهية . # ومن المميزات الاتمية والأنقصية ، كالمقدار التام والناقص ، إذ لا يزيد ~~أحدهما | على الآخر ، إلا بنفس المقدارية . ولا يكون هذا قسما رابعا ، إلا ~~إذا لم يجعل | ما يكون من جوهر ما يخصصه داخلا في جملة الفصول . ويجب أن ~~تعلم أن | المميز غير المشخص . وليس منع الشركة في الماهيات العينية بسبب ~~المميز ، بل | بهوياتها العينية ، وامتيازها بمخصصاتها . # وتشخص الشيء إنما هو ms051 في نفسه ، وتمايزه لما هو بالقياس إلى المشاركات ، | ~~في معنى عام ، بحيث لو كان شيء عديم المشاركة ، لما احتاج إلى مميز زائد ، ~~مع أنه متشخص . ويجوز امتياز كل واحد من الشيئين بصاحبه ، ولا يلزم من ذلك ~~| دور ، إذ كل واحد يمتاز بذات الآخر ، لا بامتيازه ( لوحة 265 ) . # وهذا ، كما أن بنوة الابن موقوفة على ذات الأب ، وأبوة الأب موقوفة على | ~~ذات الابن ، وما لزم الدور . وإذا قلت ذات الشيء ، أو حقيقته ، أو ماهيته ، ~~| فمهومات هذه ، لا من حيث أنها هي إنسان ، أو فرس ، أو غير ذلك ، فهي | ~~اعتبارات ذهنية ، ومن ثواني المعقولات والطبيعة العامة ، التي لا وجود لها ~~في | الأعيان ، لا يقال فيها ، كما يقال للتي لها وجود في الأعيان ، من ~~أنها أن وجب | تخصصها بأحد الجزئيات ، فلا يوجد لغيره ، وإن أمكن أن فيلحق ~~به لعلة . # وهذا كالعدد المتخصص بأنواعه ، لا يمكن أنم يقال أن اقتضى التخصيص | ~~بأحدها ، كالأربعة لا توجد للثلاثة . وإن لم يقتض ذلك ، فلحوقه للثلاثة ~~بعلة ، | وذلك لأن العدد - كما ستعلم - من الأمور التي لا توجد في الأعيان ~~، من حيث | هي عددية ، فلا يكون لحوقها واجبا ، أو ممكنا ، من حيث هي في ~~الوجود العيني . PageV01P222 # وكذا إمكان الوجود اللازم للجوهر والعرض ، وسائر الإعتبارات الذهنية ، | ~~والماهية ، إن لم تكن ملتئمة من أمور متخالفة بالحقيقة ، بل قيل لها : ~~البسيطة ، | وإلا فهي المركبة . # ولا بد من وجود البسائط ، والا لم توجد المركبات ، وأجزاء المركبة لا ~~يمكن | أن يكون كل واحد منها محتاجا إلى الآخر في الحيثية ، التي احتاج ~~إليه فيها ، لأنه | دور ، ولا أن يكون كل واحد منها غنيا عن الآخر ، والا ~~لما حصل منهما ماهية | مركبة ، كما لا يحصل من الإنسان والحجر الموضوع إلى ~~جنبه ماهية واحدة | مركبة منهما ، بل لا بد ، وأن يكون بعضها محتاجا إلى ~~الآخر ، من غير احتياج | الآخر إليه ، كالهيئة الاجتماعية لأجزاء العشرة ، ~~وأدوية المعجون ، أو مع احتياجه | إليه ، لا من الجهة التي كان بها ذلك ~~محتاجا إلى هذا ، كالمادة والصورة للجسم . | وتركيب الماهية قد يكون ms052 ~~اعتباريا ، كالحيوان الأبيض . وقد يكون حقيقيا . # ولا يخلو إما أن تكون بعض أجزائها أعم من الآخر ، وتسمى متداخلة ، أو | ~~لا تكون ، وتسمى متباينة . والجزء من المتداخلة ، إن كان تمام المشترك ~~بينها | وبين نوع آخر ، فهوالجنس ، والا فهو الفصل . # والمشتركان في شيء من الذاتيات ، اذا اختلفا في شيء من اللوازم لزم | ~~تركيبهما من الجنس والفصل ، لأنه الذي اختص بأحدهما ، لا يستند إلى | ~~المشترك ، والا لزم اشتراكهما فيه ، فهو مستند إلى غير المشترك ، وهو فصل . # وتقييد الكلي العقلي ، بالكلي العقلي ، لا يوجب الجزئية ، فان الانسان | ~~الكلي في العقل إذا قيد بأنه ابن فلان ، الذي صناعته كذا ، وهو أسود طويل ، ~~إلى | غير ذلك من القيود الكلية ، ولو بلغت مهما بلغت ، فإنه لا يحصل منها ~~في | العقل الإنساني كلي متصف بتلك الصفات الكلية ، ولا يصير مانعا من ~~الشركة ، | وأجزاء الماهية قد تكون متميزة في الخارج كالنفس والبدن اللذين ~~هما جزءا | PageV01P223 | الإنسان ، وقد لا يكون تميزها إلا في الذهب فقط ، ~~كالسواد المركب من جنس ، | هو اللون ، وفصل هو الذي باعتباره يكون جامعا ~~للبصر مثلا . # فإنه لو تميز أحدهما عن الآخر في الأعيان ، فإن كان كل واحد منهما محسوسا ~~| كان احساسنا بالسواد احساسا بمحسوسين . # وإن كان أحدهما محسوسا فقط ، كان الجزء هو الكل ، وإن كان كل واحد | ~~منهما غير محسوس فعند اجتماعهما أن لم تحصل هيئة محسوسة لم يكن | السواد ~~محسوسا . # وإن حصلت كانت خارجة عنهما ، لا محالة ، فلا يكون التركيب في نفس | ~~السواد ، لأنا لا نعني بالسواد سوى الهيئة ، وهما فغير مقومين لها . وأيضا ~~| اللونية إن كان لها وجود مستقل ، فهي هيئة ، أما في السواد فيوجد السواد ~~لا | بها ، أو في محله ، فالسواد عرضان : لون وفصله ، لا واحد ، فجعله لونا ~~هو | بعينه جعله سوادا . # واعتبر في هذا أيضا بمثل البعد الذي هو ذراع مثلا ، فليس في الخارج شيئان ~~: | أحدهما مطلق بعد ، والآخر كونه ذراعا ، ولو كان للبعدية وجود ، ~~ولخصوصية | كونه ذراعا وجود آخر ، جاز لحوق أي خصوصية اتفقت بها ، إذ ليس ~~كل واحد | منها بعينه ms053 للبعدية . # والجنس - كالحيوان - غيرمتحصل الوجود بنفسه ، بل هو مبهم متحصل | بالفعل ~~، محتمل لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق . ويصير هو بعينه أحد تلك | ~~الأشياء ، وذلك هو الحيوان لا بشرط أن يكون وحده ، بل مع تجويز أن يقارنه | ~~غيره ، وألا يقارنه ، فيكون معناه مقولا على المجموع ، حال المقارنة ، ولا ~~وجود له | إلا في العقل ، ويخالفه الحيوان ، بشرط أن يكون وحده ، فإنه يزيد ~~عليه كلما | يقارنه ، ولا يقال على المجموع منهما إذ هو جزء منه تتقدم عليه ~~، والجزء | لا يحمل على الكل ، فلا يكون جنسا . # والحيوان الذي هو الجنس ، وجود الإنسان باعتبار الخارج عليه متقدم ، لأن ~~| PageV01P224 | الإنسان ما لم يوجد لم يعقل ( لوحة 266 ) له شيء يعمه ~~وغيره ، وإن كان وجوده | في العقل هو المتقدم بالطبع . وحمل الجنس والفصل ~~على النوع ، وكونهما من | مقوماته الذهنية ، لا يدل على تركيبه في الخارج ، ~~فإن ما في الذهن لا يجب أن | يكون مطابقا ، لما في العين ، إلا إذا كان ~~حكما على الأمور الخارجية ، بأشياء | خارجية . وليس كما يحمل على الشيء ~~يحمل لأجل مطابقته الصورة العينية ، | فإن الجزئية تحمل على زيد ، وكذا ~~الحقيقة من حيث هي حقيقة ، وليستا | بصورتين لذاته ولا لصفة من صفاته ، بل ~~هما صفتاه اللتان لا توجدان في | غير الذهن . # وكذا حال الجنس والفصل . ومعنى كونهما جزئي الماهية هو كونهما جزئي | ~~حدها ، ولهذا يحملان على المحدود ، ولا يحملان على الحد ، إذ الجزء الحقيقي ~~لشيء ، لا يحمل على ذلك الشيء . | PageV01P225 | فارغة | PageV01P226 | # | الفصل الثالث # | في | # | الوحدة والكثرة ولواحقهما # معنى الوحدة : هو تعقل العقل لعدم انقسام الهوية ، وهذا المعنى تصوره | ~~بديهي ، وهي مفهوم زائد ذهني لا وجود له في الأعيان ، وإلا لكانت شيئا ~~واحدا | من الأشياء ، فلها وحدة أيضا ، إذ يقال : وحدة واحدة ، ووحدات ~~كثيرة . # وإذا أخذت الماهية ووحدتها شيئان ، فهما اثنان ، فيكون للماهية دون ~~الوحدة | وحدة ، وللوحدة أخرى . ويعود الكلام ، فتجميع صفات موجودة معا ، ~~مترتبة ، | وهو - كما ستعلم - محال . وإذا كانت الوحدة كذا ، فالكثرة أيضا ~~لا تكون إلا | ذهنية فقط ، لأنها لا يحصل إلا منها ms054 . وأيضا فإن الأربعية ~~مثلا ، إذا كانت عرضا | موجودا قائما بالانسان ، فإما أن يكون في كل واحد ~~من الأشخاص الأربعية تامة ، | وليس كذا ، أو في كل واحد شيء من الأربعية ، ~~وليس إلا الوحدة ، أو ليس في | كل واحد الأربعية . ولا شيء منهما بمجموع ~~الأربعية ، على التقديرين لا محل له | سوى العقل . وظاهر أن العقل إذا جمع ~~واحدا في الشرق إلى واحد في الغرب ، | لاحظ الاثنينية . # وإذا رأى جماعة كثيرة أخذ منهم ثلاثة وأربعة وخمسة ، بحسب ما يقع النظر | ~~إليه وفيه بالاجتماع ويأخذ أيضا عشرة عشرات ، ومائة مئات ، ونحو ذلك . # ومتى قيل الواحد على كثيرين ، كانت جهة وحدته ، غير جهة كثرته فإما أن | ~~تكون تلك الوحدة ، مقومة لتلك الكثرة أو لا تكون ، فإن لم تكن ، فإما أن | ~~تكون من عوارضها أو ليس . # فالتي ليست من عوارضها ، هي كما يقال : حال النفس عند البدن ، كحال | ~~الملك عند المدنية ، والتي من عوارضها ، فإما محمولات لموضوع واحد شخصي ، | ~~PageV01P227 | كالانسان هو الكاتب ، في كونه زيدا ، أو نوعي كالكاتب هو ~~الضاحك ، في كونه | إنسانا ، وأما موضوعات لمحمول واحد ، كالثلج هوالقطن ، ~~في كونه أبيض . # وإن كانت مقومة للكثرة ، فإن قيلت في جواب ما هو فإن اختلفت في شيء من | ~~الذاتيات فهي الواحد بالجنس وإلا فهي الواحد بالنوع . # وإن قيلت في جواب أي شيء هو في ذاته ، فهو الواحد بالفصل . والشركة | في ~~الفصل هي الشركة في النوع ، لكن الاعتبار مختلف ، ومتى لم يقل الواحد | على ~~كثيرين ، فإن كان غير قابل للقسمة ، ولم يكن له مفهوم وراء أنه غير منقسم | ~~فهي الوحدة . # وإن كان له مفهوم غيره ، فإن كان له وضع فهو النقطة ، وإلا فهو الواحد | ~~المطلق . وإن كان قابلا للقسمة ، فإن لم ينقسم بالفعل فهو الواحد بالاتصال ~~. | وان انقسم فإن لم تكن أجزاؤه متمايزة بالتشخص ، فهو المركب الحقيقي ، ~~وإلا | فهو الواحد بالاجماع ، ووحدته إما طبيعية ، كالبدن ، أو صناعية ~~كالسرير ، | الواحد ، أو وضعية ، كالدرهم الواحد . # | ويسمى الاتحاد في الجنس مجانسة ، وفي النوع مشاكلة ، وفي الكم مساواة ، ~~| وفي الكيف مشابهة ، وفي ms055 الوضع مطابقة ، وفي الاضافة مناسبة ، وفي اتحاد ~~وضع | الاجزاء موازاة . # وكل شيئين هما وحدة من وجه ، فإنه يقال لهما هو هو ، لا بمعنى اتحاد | ~~الاثنين ، فإن ذلك محال ، لأنهما عند الاتحاد ان بقيا فهما اثنان ، لا واحد ~~، وإن | بقي أحدهما ، أو لم يبق ولا واحد منهما ، فليس ذلك اتحادا ، لأن ~~المعدوم | لا يتحد بالموجود ، ولا بالمعدوم . # والواحد مقول على ما تحته بالتشكيك ، لأن الواحد من كل وجه ، وهو | ~~الحقيقي الذي لا ينقسم بوجه من الوجوه ، لا إلى الأجزاء الكمية ولا الحدية ~~، | ولا انقسام الكلي إلى جزئياته ، هو أولى من الواحد الذي هو واحد من وجه ~~| كثير من آخر ، والواحد يسمى بالغيرية . | PageV01P228 # وهي تنقسم إلى مماثلة وإلى مخالفة ، والمثلان هما المتشاركان في حقيقة | ~~واحدة ، من حيث هما كذلك . # فالإنسان والفرس مختلفان ، وجسميتاهما متماثلتان . والطبيعة الجنسية | ~~إذا أخذت أعدادها ، مع قطع النظر عما اختلفت به من الفصول ، فهي نوعية ، | ~~وكذا الفصول ، فالمثلان هما المشتركان في نوع واحد ، ولا يشترط في ذلك | ~~تشاركهما في جميع الصفات ، وإلا كانا شيئا واحدا ، لا شيئين . # والمتقابلان هما الأمران المتصوران اللذان لا يصدقان على شيء واحد ، في | ~~حالة واحدة ، من جهة واحدة . واحترز بالأخير عن مثل التقابل بين الأب ~~والابن ، | فإنه إذا لم يشترط اتحاد الجهة ، جاز أن يكون الواحد أبا ~~باعتبار ، وابنا بآخر . # وكل أمرين كذلك ، إن كانا وجوديين . فإن كانت ماهية أحدهما معقولة | ~~بالقياس إلى الآخر فهما المضافان ، كالأبوة والبنوة ، وإلا فهما الضدان ~~كالسواد | والبياض . # وإن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا ، فأما أن ينظر إلى العدم والوجود | ~~بشرط عدم وجود موضوع مستعد لقبول ذلك الإيجاب ، بحسب شخصه أو | نوعه أو ~~جنسه القريب أو البعيد ، وهو العدم والملكة ، كالعمى والبصر . # وأما ألا ينظر إليهما بذلك الشرط ، وهو الإيجاب والسلب ، كالفرسية | ~~واللافرسية ، وكزيد إنسان ، زيد ليس بإنسان ، وهما لا يجتمعان على الصدق | ~~ولا الكذب . وسائر المتقابلات جاز أن تكذبا ( معا ) . # أما المضافان فكزيد أبو خالد ، وابن خالد ، إذا لم يكن كذلك ، وأما ~~الضدان | فلأنهما يكذبان عند عدم ms056 وجوده ، إذا لم يتصف بأحدهما . وأما ~~الملكة والعدم ، | فعند عدم موضوعهما والمقابل ، من حيث هو مقابل يصدق عليه ~~أنه مضاف . | PageV01P229 # والمقابل أعم من المقابل ، من حيث هو مقابل ، لأنه يصدق عليه ، وعلى كل | ~~ما عرض له ، أنه مقابل ، فلا يلزم أن يكون التضايف أعم من التفاعل . ولا ~~مانع | أن يكون الخاص عارضا لما له طبيعة العام ، عند اعتبار شرط يصير به ~~العام | أخص . # ولا يخلو شيء عن عروض الإضافة له ، أما بحسب تقابل ، أو تضاد ، أو نسبة | ~~إلى محل ، أو مماثلة أو غير ذلك . # ومن خاصية تقابل التضايف : اللزوم والإنعكاس ، وتقابل السلب والإيجاب | ~~هو أقوى من سائر التقابلات ، ولا يخرج عنه شيء . # ألا ترى أن ما ليس بخير منه عقد أنه بخير ومنه عقد أنه شر وعقد أنه | ليس ~~بخير ، لا ينافيه عقد أنه شر ، ولا عقد أنه ليس بشر ، لأنه قد يصدق مع | كل ~~واحد منهما . فالمنافي له عقد أنه بخير ، والمنافاة متحققة من الجانبين ، | ~~فعقد أنه خير ، لا ينافيه إلا عقد أنه ليس بخير لا عقد أنه شر ، الذي هو ~~ضده . | وأيضا فللخير أنه خير . وهو أمر ذاتي له ، وأنه ليس بشر ، وهو عرضي ~~له . | فاعتقاد أنه ليس بخير يرفع اعتقاد كونه خيرا ، وهو الذاتي . # واعتقاد أنه شر يرفع اعتقاد أنه ليس بشر ، وهو العرضي . # ورافع الذاتي أقوى معاندة من رافع العرضي ، وأيضا فإن الشر لولا أنه ليس ~~| بخير ، لما كان اعتقاده رافعا كونه خيرا . ولو كان بدل الشر شيء آخر ، ~~مما | ليس بخير ، لكان مع ذلك يمتنع اعتقاد أنه خير ، وليس بخير . # وكل هذا يدل على أن التنافي بالذات ، ليس إلا بين السلب والإيجاب ، | ~~والواحد لا يقابل الكثير ، وإلا لكان التقابل بينهما على أحد الوجوه ~~الأربعة ، لكنه | ليس بالعدم والملكة ، ولا السلب والإيجاب ، لكون أحدهما ~~مقوما للآخر ، وليس | الوجود والعدم والإيجاب والسلب كذلك . ولا بالتضايف ، ~~لأن الواحد مقدم على | PageV01P230 | الكثير ، والمتضايفان لا يتقدم أحدهما ~~على الآخر ، ولا بالتضاد ، لأنهما | لا يتواردان على موضوع واحد . # ومن الواحد ما ms057 هو تام ، وهو الذي لا امكان للزيادة فيه ، كخط الدائرة . ~~ومنه | ما هو ناقص ، وهو الذي يمكن ذلك فيه ، كالخط المستقيم . # وقد يطلق الواحد التام على ما لا يفصل من نوعه ما يصح أن يكون شخصا | آخر ~~، فيكون نوعه في شخصه . # والناقص ما لا يكون كذا ، فالدائرة من قسم الناقص على هذا الاعتبار . # وقد يطلق الضدان على معنى آخر غير ما سبق ، وهو أنهما موجودان في غاية | ~~التخالف ، بحسب جنس قريب ، يصح منهما أن يتعاقبا على موضوع ، أو يرتفعا | ~~عنه . # فما مثل السواد والحمرة على هذا الاصطلاح ، ليسا بضدين ، إذ ليس بينهما | ~~غاية الاختلاف ، وأما البياض والسواد فهما ضدان بالعنيين . # والضد بالمعنى الأخير أخص من الضد بالمعنى الأول ، والضدان بالمعنى الأخص ~~، | إما أن يكون أحدهما بعينه لازما للموضوع مثل البياض للثلج ، وإما ألا ~~يكون | كذلك ولا يخلو إما أن يمتنع خلو المحل عنهما ، مثل : الصحة والمرض ، ~~وإما ألا | يكون ذلك . # وهو منقسم إلى ما يكون موضوعا بالوسط ، سواء عبر عنه باسم محصل ، | ~~كالفاتر والأحمر ، أو بسلب الطرفين ، كقولنا : لا جائر ولا عادل ، وإلى ما ~~لا | يكون كذلك كالشفاف . وفي الملكة والعدم أيضا اصطلاح آخر : # أما الملكة فهو أنها التي توجد في موضوع وقتا ما ، ويمكن أن تنعدم عنه ~~ولا | توجد بعده ( لوحة 268 ) . كالابصار . # وأما العدم فهو انعدامها عنه في وقت امكانها ، كالعمى ، وهما بهذين ~~المعنيين | PageV01P231 | أخص منهما بالمعنيين الأولين . فالزوجية والفردية ~~غير متقابلين بالملكة والعدم ، | على الاصطلاح الأخص . وبينهما ذلك التقابل ~~بالمعنى الأعم . # والعمى والمردوية التي هي قبل وجود ما هي عدمه ، وكذا انتشار الشعر | ~~بداء الثعلب الذي هو بعده ، كلها عدميات بالمعنى الأعم ، سواء كان الإمكان ~~| للشخص كالمردوية ، أو النوع كالعمى للأكمه ، أو للجنس كعمى الجلد . وقد | ~~ميز بين الاصطلاحات . لئلا يقع غلط بسبب اشتراك اللفظ . | PageV01P232 | # | الفصل الرابع # | في | # | الوجوب والامكان والامتناع وما يتعلق بها # هذه الثلاثة مفهوماتها بديهية ، فإن كل أحد يعلم أن الانسان يجب أن يكون ~~| حيوانا ، ويمكن أن يكون كاتبا ، ويمتنع أن يكون حجرا . # وهذا ms058 العلم حاصل لمن لم يمارس شيئا من العلوم أصلا ، لا التصورية ، ولا | ~~التصديقية . ولو لم تكن تصورات هذه الثلاثة فطرية والا لما حصلت لمن لم ~~يمارس | علما . # ومن رام تعريف هذه ، لا على سبيل التنبيه ، ولا على سبيل بيان يجري | ~~مجرى العلامة فقد أخطأ . وذلك مثل ما يقال : أن الممكن هو غير الضروري ، ~~وإذا | فرض موجودا لم يعرض منه محال . ثم نقول : الضروري هو الذي لا يمكن ~~أن | يفرض معدوما ، والذي إذا فرض بخلاف ما هو عليه ، كان محال . # ثم نقول : المحال هو الضروري العدم ، والذي لا يمكن أن يوجد . والممتنع | ~~هو الذي لا يمكن أن يكون ، وهو الذي يجب ألا يكون ، والواجب هو الممتنع ألا ~~| يكون ، أو ليس بممكن ألا يكون ، والممكن هو الذي ليس بممتنع أن يكون ، ~~وألا | يكون . والذي ليس بواجب أن يكون أو لان يكون . وهذا كله دور ظاهر ، ~~وأولى | ما يتصور من ذلك أولا هو الوجوب ، لأن الوجوب تأكد الوجود ، ~~والوجود أعرف | من العدم ، لأن الوجود يعرف بذاته ، والعدم يعرف بوجه ما ~~بالوجود . # وربما نبه على مفهوم الوجوب بأنه استغناء الشيء بذاته عن غيره ، ويلزمه | ~~عدم التوقف على الغير ، وعلى مفهوم الإمكان ، بأنه كون الشيء بحالة لا ~~تستحق | PageV01P233 | الوجود ولا العدم من ذاته . ويلزمه الاحتياج في ~~وجوده . وفي عدمه إلى الغير . | ووجوب الشيء وإمكانه وامتناعه أمور معقولة ~~، تحصل في العقل من اسناد | المتصورات إلى الوجود الخارجي ، وليست بموجودات ~~في الخارج ، وإن كانت | زائدة في العقل على ما يتصف بها . # ولو كان الوجوب ثابتا في الخارج . لكان صفة محتاجة في تقررها إلى ذات | ~~واجب الوجود ، فتكون ممكنة لذاتها ، فتحتاج قبل كل وجوب كذلك ، إلى | ما لا ~~يتناهى ، وهو محال . # وأما بيان أن الإمكان ليس بثابت في الخارج ، وهو أن إمكان الشيء متقدم ~~على | وجوده في العقل ، فإن الممكنات تمكن فتوجد ، لا أنها توجد فتمكن . # ويقع على المختلفات بمفهوم واحد ، وهو عرضي للماهية ، وهي موصوفة به ، | ~~فلا يقوم بنفسه ، ولا يكون نفس الماهية ، فال يكون واجب الوجود ms059 ، والا لما ~~افتقر | إلى أن يضاف إلى موضوع ، فيكون ممكنا . # اذن فامكان تعقل قبل وجوده ، فليس امكانه هو . ويعود الكلام هكذا إلى | ~~امكان امكانه ، إلى غير النهاية ، فقضي إلى السلسلة الممتنعة ، لاجتماع ~~آحادها | مترتبة . واذا قيل كذا هو ممتنع في الأعيان فليس معناه أن له ~~امتناعا حاصلا في | الأعيان ، بل هو أمر عقلي ، بضمه إلى ما في العين تارة ~~، وإلى ما في الذهن | أخرى ، وكذا نحوه . # وكل واحد من الإمكان والوجوب والامتناع ، إذا نظر في وجوده ، أو امكانه ، ~~أو | وجوبه ، أو جوهريته ، أو عرضيته ، لم يكن بذلك الاعتبار امكانا أو ~~وجوبا أو | امتناعا ، لشيء ، بل كان عرضا في محل هو العقل ، وممكنا في ذاته ~~. ووجوده | غير ماهيته . # فالامكان وقسيماه من حيث هو ذلك ، لا يوصف بكونه موجودا ، أو غير | موجود ~~، وممكنا أو غير ممكن ، فاذا وصف بشيء من ذلك لا يكون حينئذ | PageV01P234 ~~| أحد الثلاثة ، بل يكون له امكان آخر ، أو وجوب آخر وامتناع اخر ، وكذا ~~أمثاله . # والممكن قد يكون ممكن الوجود في ذاته وقد يكون ممكن الوجود لشيء ، وكلما ~~| أمكن وجوده لشيء فهو ممكن الوجود في نفسه ، ولا ينعكس فإنه قد يكون ممكن ~~| الوجود في ذاته ، ولا يكون ممكن الوجود لشيء ، بل إما واجب الوجود لشيء | ~~كالزوجية للأربعة ، أو ممتنع الوجود لشيء ، كالمفارقات ، والامكان للممكنات ~~| واجب ، والا لامكن زواله ، فانقلت الممكن واجبا ، أو ممتنعا ، هذا خلف . ~~والامكان | انما يعرض للماهية اذا أخذت ، مع قطع النظر عن وجودها وعدم ~~علتها . # أما إذا أخذت مع شيء من ذلك امتنع عروض الامكان لها . وكل واحد من الوجوب ~~| والامتناع مشترك بين ما هو بالذات ، وما هو ( لوحة 269 ) بالغير . # وكل واجب بغيره أو ممتنع بغيره ، فهو ممكن في ذاته . ولا يلزم من كون | ~~الوجوب مشتركا بين الوجوب بالذات ، والوجوب بالغير ، كون الوجوب بالذات | ~~مركبا ، لأنه لا يفتقر إلى تعقل غير الذات ، بخلاف الوجوب بالغير المفتقر ~~تعقله | إلى انضياف تعقل الغير إلى تعقل الوجوب . # وكان لا يلزم من كون الامتناع مشتركا بين الامتناع بالذات ، والامتناع ms060 | ~~بالغير ، تركيب في الممتنع بذاته الذي يكون منفيا صرفا ، والامكان محوج إلى ~~| السبب ، إذ كل ممكن ، فإن نسبة وجوده وعدمه إلى الماهية على السوية ، وما ~~| هذا شأنه فلا يتخصص أحد طرفيه على الآخر الا بمخصص ، والعلم به فطري . # ولا يلزم من كونه فطريا ، الا يكون قضية أخرى أجلى منها عند العقل ، ~~لجواز | أن يكون ذلك لأمر عائد ، لا إلى التصديق بهما ، بل إلى أمر آخر ، ~~كالتصورات | اللازمة لذلك التصديق . وعدم الممكن المتساوي الطرفين ليس نفيا ~~محضا . | وتساوي طرفي وجوده وعدمه ، ولا يكون إلا في العقل . # فالتخصص عقلي ، وعدم العلة ليس بنفي محض ، وهو يكفي في التخصيص | العقلي ~~، ولكونه ممتازا عن عدم المعلول في العقل يجوز أن يعلل هذا العدم بذلك | ~~العدم في العقل . ويجب وجود الممكن عند وجود سببه المخصص ، لأنه لو لم | ~~يجب وجوده ، فإما أن يمتنع ، أو يمكن ، وكلاهما باطلان . | PageV01P235 # أما الأول فلأنه لو امتنع وجوده لما كان ذلك الوجود مترجحا على عدمه ، ~~فلا | يكون مرجحه حاصلا ، مع انه قد فرض حاصلا ، هذا خلف . وأما الثاني ، ~~فلأنه | لو كان ممكنا ، لأمكن وقوعه مع السبب تارة ، ولا وقوعه أخرى . # فإن توقف وقوعه في إحدى الحالتين على مخصص ، لم يكن السبب | المخصص حاصلا ~~، وقد فرضنا حصوله . وان لم يتوقف كان حصوله في | احدى الحالتين دون الأخرى ~~تخصيصا لأحد الطرفين المتساويين على الاخر ، من | غير مخصص ، وبطلانه بديهي ~~. # ولو جاز صيرورة أحد طرفي الممكن أولى به لذاته من الآخر ، ولا ينتهي إلى ~~| حد وجود ذلك الطرف ، للزم من ذلك محال ، لأن تلك الأولوية ان حصلت | ~~لماهية الممكن ، من حيث هي هي ، فهو باطل ، لانها مقتضية للتساوي ، فلو ~~اقتضت | الاولوية لاجتمع النقيضان ، ولأنه لو حصلت الأولوية بالماهية ، فان ~~أمكن زوالها | بسبب ، كان حصولها متوقفا على عدم ذلك السبب ، فلا تكون ~~الماهية من حيث | هي هي ، مع قطع النظر عن ذلك السبب ، مقتضية لها . # وان امتنع زوالها بسبب كانت حاصلة دائما ، فكانت الماهية واجبة الوجود | ~~دائما ، فاستحال ان تحصل الأولوية بالماهية ، ولا تنتهي ms061 إلى حد الوجوب ، ~~وأن | لم تحصل للماهية من حيث هي هي . بل كان حصولها لها بسبب من غير | ~~الانتهاء إلى حد الوجوب ، أمكن وقوعه مع السبب ولا وقوعه . # ولو أمكن ذلك للزم من فرض وقوع الممكن محال ، على ما مر . # ثم إذا وقع التخصيص والترجيح عن سبب الممكن ، ولم يجب طرفي الممكن | ~~المخصص عن ذلك السبب ، بل كان ممكنا مع السبب ، كما هو ممكن في ذاته ، | إذ ~~لا وجه لامتناعه عنه ، لعاد الحال في سبب ترجحه وتخصصه ، فلا يكون الذي | ~~فرض سببا مخصصا بسبب مخصص ، وهو ظاهر الفساد . # فظهر من هذا أن كل ممكن لم يجب عن علته ، لم يوجد عنها ، وكما يفتقر | ~~PageV01P236 | الممكن في وجوده إلى السبب ، فكذلك هو مفتقر حالة بقائه إلى ~~السبب ، لأنه | ممكن في حالة بقائه ، والا لزم انقلابه من الامكان الذاتي ، ~~إلى الامتناع ، أو | الوجوب الذاتيين ، وذلك بديهي البطلان . # واذا كان حال بقائه ممكنا ، وكل ممكن يفتقر إلى سبب ، فالممكن حالة بقائه ~~| يفتقر إلى السبب . وتتمة البحث فيه يأتي عند الكلام في العلل ، ان شاء ~~الله | تعالى . | PageV01P237 | # | الفصل الخامس # | في | # | القدم والحدوث بمعنييهما أعني # | الزماني والمكاني # الحدوث عند الجمهور هو حصول الشيء بعد عدمه ، في زمان مضى . والقدم | ~~عندهم ما يقابله . وبهذا التفسير لا نتصور أن يكون الزمان حادثا . والا ~~لكان | وجوده مقارنا لعدمه . # والخواص قد يطلقون لفظة الحدوث ، ويريدون بها احتياج الشيء إلى غيره ، | ~~دامت حاجته إليه أو لم تدم ، ويعبرون عن هذا الحدوث بالحدوث الذاتي . # والقدم المقابل له ، لا يصدق إلا على واجب الوجود فقط . والذي يحقق | ~~الحدوث الذاتي ، ويدل على أن إطلاق لفظة الحدوث عليه أولى إطلاقها على | ~~الزماني ، هو أن كلا الحدوثين يعتبر فيهما تقدم اللا وجود على الوجود . # والتقدم والتأخر يقالان بمعان كثيرة ، فإنهما قد يكونان بالزمان ، كالأب ~~| وابنه ، أو بالذات كحركة اليد ، وحركة المفتاح . # أو بالطبع ، كالواحد والاثنين ، أو بالمرتبة كالصف الأول والثاني ، أو ~~بالشرف | كالمعلم والمتعلم ( منه ) ، وكذلك المنع . والفرق بين التقدم ~~بالذات والتقدم | بالطبع ، أن الذي بالذات ms062 يجب من وجود ( لوحة 270 ) ~~المتقدم وجود المتأخر ، | والذي بالطبع يلزم من عدم المتقدم عدم المتأخر ، ~~ولا يلزم من وجوده وجوده ، بل | ربما لزم مع وجوده ، لا منه ، كتقدم صورة ~~الكرسي عليه . والذي بالمرتبة | PageV01P238 | فمنه رتبي طبيعي ، وهو كل ~~ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها ، لا بحسب | الأوضاع ، كالموصوفات والصفات ، ~~والعلل والمعلولات ، والأجناس والأنواع . # ومنه رتبي وضعي ، كالإمام والمأموم . ومن خاصية ما بالمرتبة أن ينقلب | ~~متأخره متقدما ، لا في نفسه ، بل بحسب أخذ الآخذ . # والتقدم الحقيقي من هذا ، هو ما بالذات وما بالطبع ، وكلاهما اشتركا في ~~تقدم | ذات شيء على ذات الآخر . # والتقدم الزماني ، وان كان أشهر ، فانه يرجع اليهما ، اذ التقدم والتاخر ~~في | الأب والابن بالقصد الأول ، انما هو لزماني الشخصين . # واما لذاتيهما فبالقصد الثاني . وتقدم الزمان على الزمان ليس بالزمان ، ~~اذ | لا زمان للزمان ، بل هو تقدم بالطبع كما سيأتي . # والرتبي الوضعي يرجع إلى الزماني أيضا ، وله مدخل فيه ، فانا إذا قلنا : ~~بلد | كذا متقدم على بلد كذا ، معناه : أن زمان الوصول إلى ما أخذ متقدما ~~قبل زمان | الوصول إلى ما اخذ متأخرا . # والرتبي الطبيعي هو أيضا يتعلق بالزمان ، فإنه إذا وقع الابتداء من أحد | ~~الطرفين ، فليس ذلك الابتداء مكانيا ، بل انما هو بحسب شروع زماني . # والذي بالشرف فمجازي ، فان الفضيلة لو لم تكن سببا لتقدمه في المجلس أو | ~~في الشروع في الأمور ، لما سمى متقدما ، فهو بالذات تقدم مكان أو زماني . | ~~والمكان يرجع إلى الزمان - كما سبق - والزمان يرجع إلى التقدم بالطبع . # فالذي بالزمان وبالمرتبة وبالشرف ، كله يرجع إليه ، فلا تقدم وتأخر ~~بالحقيقة | الا الذي بالذات أو الطبع ، ويعمهما كون الشيء الذي يقال له ~~متأخر محتاجا في | تحققه إلى الذي يقال له متقدم ، ويسمى ذلك التقدم ~~والتأخر ، بحسب | استحقاق الوجود . # وأما ' المع ' فليس كل شيئين ليس لهما تقدم وتأخر زماني ، هما معا ، في | ~~الزمان . فان الاشياء التي وجودها غير زماني ، وستعرفها ، ليس بينهما تقدم ~~| PageV01P239 | وتأخر بالزمان ، ومع ذلك ، فليست معيتها زمانية ، بل ~~اللذان هما بالحقيقة معا | بالزمان ، ويجب ms063 أن يكونا زمانين ، كما أن اللذين ~~هما معا بالمكان ، يجب أن يكونا | مكانين ، على أنه لا يصح وجود شيئين هما ~~معا في المكان ، من جميع الوجوه ، | لكنه في الزمان جائز . # واذا قد تبين ان التقدم والتأخر الحقيقيين ، هما اللذان بحسب استحقاق | ~~الوجود ، فالذي تقدم لا وجوده على وجوده ، تقدما بالذات ، أولى بمعنى ~~الحدوث | من الذي تقدم عليه تقدما بالزمان . # لكن أنت تعلم أن حال الشيء الذي يكون للشيء ، باعتبار ذاته متخليا عن | ~~غيره ، قبل حاله من غيره ، قبلية بالذات ، لأن ارتفاع حال الشيء ، بحسب ~~ذاته ، | يستلزم ارتفاع ذاته ، وذلك يقتضي ارتفاع الحال التي تكون للذات ، ~~بحسب | الغير ، ولا يلزم عكسه . # وكل موجود عن غيره ، فهو لا يستحق الوجود ، بحسب الخارج ، لو انفرد | عن ~~ذلك الغير . فكونه لا يكون له وجود ، قبله بالذات ، وذلك هو الحدوث | ~~الذاتي ، وهو أولى من الزماني ، الذي لا يمتنع أن يصير المتقدم فيه بالعرض ~~| متأخرا ، وهو هو بعينه ، بسبب أن المقتضي للتقدم والتأخر فيه أمر عارض ، ~~| بخلاف ما بالذات ، إذ المقتضي لذلك هو ذاته ، ولهذا كان باستحقاق الوجود ~~، | والمحدث الزماني ، وان كان احتياجه إلى المؤثر ضروريا ، فليس العلة في ~~احتياجه | اليه ، وهو حدوثه الزماني ، ولهذا لو جاز أن يكون هذا المحدث ~~واجب الوجود ، | لاستغنى عن غيره ، بخلاف ما أخذ في مفهومه الوجوب بالغير ، ~~فانه لا يستغني عن | الغير . الا اذا لم تكن طبيعته هذه الطبيعة ، فلا ~~يتصور فيه ذلك ، الا وقد تبدلت | طبيعته بطبيعة أخرى كون ذلك داخلا في ~~مفهومه ، وليس بداخل في مفهوم ما حدوثه | زماني ، وان كان لازما له . # والحادث بهذا المعنى لا تكون علته دائمة ، والا لكان وجوده عنها في بعض | ~~الأحوال ، دون بعض تخصيصا من غير مخصص ، فلا يكون الامكان اللازم لماهيته | ~~كافيا في فيضانه عن واجب الوجود ، بل لا بد من حصول شرط آخر . | ~~PageV01P240 # فلهذا الحادث إمكانان : أحدهما الإمكان العائد إلى ماهيته , والآخر ~~الاستعداد | التام , وهو سابق عليه سبقا زمانيا . فإذن لا بد لكل حادث ~~زماني من سبق | حادث آخر كذلك ms064 , ليكون كل سابق مقربا للعلة الموجودة إلى ~~المعلول , بعد بعدها | عنه . # ولا بد لتلك الحوادث , من محل , ليتخصص الاستعداد بوقت دون وقت , | وحادث ~~دون حادث . وذلك المحل هو المادة فكل حادث ( لوحة 271 ) زماني , فهو | ~~مسبوق بمادة وحركة . # وهذا الاستعداد السابق على الحادث , يختلف بالقرب والبعد , فإنه ليس | ~~استعداد العناصر , لأن يكون إنسانا , كاستعداد النطفة لذلك . # وإذا لم تستعد المادة لقبول الشيء , لم يكن للفاعل قدرة على فعله , كما ~~ليس | له قدرة على إيجاد الحياة في الحجر مثلا , لعدم صلاحيته لها . # والفرق بين هذا الاستعداد وبين الإمكان , أن الإمكان لا يقتضي من حيث هو ~~| هو رجحان أحد طرفي الممكن , وليس فيه قرب وبعد , ولا هو أمر موجود في | ~~الخارج . والاستعداد بخلاف ذلك كله . # والحدوث بمعنييه : معنى مقبول هو صفة تحصل في العقل عند تعقل اللاوجود , ~~| والوجود المترتب عليه في العقل . فالمتصف به من الماهيات لا يكون موصوفا ~~| بالوجود وحده , فلا يكون موجودا في الخارج , من حيث هو كذلك , بل يكون | ~~وجوده في العقل . # فإذا أطلق بعد هذا الموضوع في هذا الكتاب لفظة الحدوث , أو الحادث , ~~فإنما | يراد به الزماني , لا الذاتي . | PageV01P241 | فارغة | ~~PageV01P242 | # | الفصل السادس # | في | # | العلة والمعلول ومباحثهما # علة الشيء هي ما يتوقف وجود الشيء عليه , إن كانت علة لوجوده , أو | عدمه ~~إن كانت علة لعدمه . وهي قد تكون تامة , وقد تكون ناقصة , والتامة هي | ~~مجموع ما يتوقف عليه الشيء , ويجب بها وجوده . # والناقصة , ما ليست كذلك , ويدخل في التامة الشرائط . وزوال المانع , فإن ~~| المانع التام إذا لم يزل يبقي الوجود , بالنسبة إلى ما يفرض عليه له ~~ممكنا . # وإذا كانت نسبته إليه إمكانية , دون ترجح فلا علية ولا معلولية . وليس | ~~هذا هو مصيرا إلى أن العدم يفعل شيئا , بل معنى دخول العدم في العلية , أن ~~| العقل إذا لاحظ وجوب المعلول , لم يصادفه حاصلا , دون عدم المانع . وتقدم ~~| هذه العلة على معلولها . هو تقدم ذاتي لا زماني . # فإن المعلول حال بقائه , لو كان معللا بعلة تامة , كانت موجودة قبله , ~~بحيث | تكون ms065 علية حال وجودها موجبة وجوده , بعد انقضائها وعدمها , للزم من ~~ذلك أحد | أمور , كلها باطلة , لأن إيجاب العلة للمعلول , إن كان عبارة عن ~~وجوده بها , | PageV01P243 | فاتصافها بالمؤثر به , لا يكون حال عدمها , ~~وإلا لكان المعدوم علة تامة للموجود , | وبطلانه ظاهر . # ولا يكون حال وجودها أيضا , لأن تأثيرها في المعلول حينئذ : أما في حال | ~~وجوده , أو حال عدمه , أو في حال ثالث لا يكون فيه موجودا ولا معدوما . # أما الأول , فيقتضي مقارنة وجود العلة لوجود المعلول , وهو خلاف المفروض ~~, | ومع ذلك هو نفس مطلوبنا . # وأما الثاني فيلزم منه الجمع بين وجود المعلول وعدمه , لأنا نتكلم على ~~تقدير | أن إيجاب العلة للمعلول , هو وجوده بها , فيتحقق الوجود لتحقق ~~التأثير , | ويتحقق العدم , لأنه هو المفروض . # وأما الثالث فهو حصول واسطة بين كون الشيء موجودا وكونه معدوما , وهو | ~~بين البطلان . وإن لم يكن إيجاب العلة للمعلول عبارة عن ذلك , بل عن أمر ~~آخر | في الخارج يترتب عليه وجود المعلول , فذلك المغاير لا بد , وأن يصدق ~~عليه أنه | في هذا الزمان يوجب المعلول في الزمان الذي بعده , فيكون إيجابه ~~لذلك المعلول | زائدا على ذاته , فيقع الدور , أو التسلسل , في الإيجابيات ~~, وستعلم بطلانهما . # وإعطاء قوة العلة للمعلول في الزمان السابق , يبقى بها المعلول فيما بعده ~~| من الزمان , فباطل , لأن تلك القوة لها وجود ممكن , فيفتقر إلى مرجح . # والكلام في بقائها مع انتفاء المرجح , كالكلام فيما عرضت له , ومما يدل ~~على | ذلك : أن الممكن الوجود , لا يخرجه وجوده عن الإمكان الذاتي , فلا ~~يكون موجودا | إلا ووجوده مترجح بمرجح ما . # وانتفى الترجيح إن بقي وجوده راجحا لماهيته , فماهيته مقتضية لوجوب | ~~الوجود , فيستغني عن العلة في الحال , وفيما مضى , هذا خلف , وإن لم يبق | ~~وجوده مترجحا بماهيته فوجوده بغيره , فمع انتفاء ذلك الغير ينتفي الترجيح | ~~والترجح به . | PageV01P244 # فلم يبق الوجود لذلك الممكن مترجحا , فيترجح عدمه , لانتفاء مرجح الوجود ~~, | فلا يبقى موجودا , وإذا لم يجب وجود الممكن لذاته , لا يستغنى عن ~~المرجح , | فلا بد له , ما دامت ذاته موجودة , من ms066 أن يكون مرجح وجوده ~~موجودا ولو لم | يكن تأثير العلة في المعلول , حال وجود المعلول , لكان إما ~~في حال عدمه , ويكون | ذلك جمعا بين وجوده وعدمه , أو لا في حال وجوده ~~وعدمه . ويلزم من ذلك ثبوت | الواسطة بينهما . # ويجب أن تعلم أن الترجيح إن توقف على الزمان الثاني , لم يكن المرجح الذي ~~| هو العلة التامة , علة تامة . وإن لم يتوقف كان اختصاص الترجيح به دون | ~~الزمان الأول , تخصيصا بلا مخصص . ثم لو تقدمت العلة التامة على معلة لها | ~~زمانا , لزم حصول المرجح , عند عدم الترجيح . # والفطرة السليمة تأباه . والبناء إنما يبقى بعد وجود البناء مثلا , لكون ~~البناء | إنما هو علة لحركة الأجزاء , وهو معلول ليس العنصر , لا للبناء . ~~وذلك فلم | يعدم مع بقاء التماسك المذكور . # وعلى هذا قياس غيره من أمثلة ما يتوهم بقاؤه , بعد عدم ما يظن علة تامة ~~له . | والشيء قد يكون له علة للوجود , وعلة أخرى للثبات , كما في هذا ~~المثال . وقد | تكون علتهما واحدة , كالقالب المشكل للماء , المنقى الشكل ~~بنقائه معه . # وإذا عدمت علة الوجود فإن لم يبق علة الثبات , فلا تصور للوجود . وتأثير ~~| العلة في المعلول حال وجوده ليس معناه أنها تعطيه وجودا ثانيا , بل معناه ~~أن | وجوده في حال اتصافه بالوجود , إنما هو بوجود علته . # ولا يفتقر الموجود المعلول إلى علته , من حيث هو موجود , كيف كان , وإلا ~~| لكان الموجود الواجب الوجود مفتقرا إلى علة , بل من حيث هو موجود ممكن , ~~| كما سبق . # ولا تجتمع على المعلول الواحد بالشخص علتان تامتان , وإلا لكان واجبا , ~~بكل | واحدة منهما . ووجوبه بكل واحدة منها تقتضي استغناءه عن الأخرى , فلو ~~| وجب بهما معا , لاستغنى عنهما معا , هذا خلف . ولأنه لو اجتمعا عليه , ~~ووجب | PageV01P245 | بإحداهما , فإما أن يكون لغيرها مدخل في العلية , أو ~~لا يكون , بأن كان مجموعهما | هو العلة التامة , لا كل واحدة منهما . # وإن لم يكن فلم تجتمع عليه العلتان المستقلتان . وأما المعلول النوعي , ~~فلا | مانع في العقل من اجتماعهما عليه , بمعنى أن يوجد بعض أفراده بعلة ms067 , ~~وبعضها | بعلة أخرى , كالحرارة , التي يعلل بعض جزئياتها بالنار , وبعضها ~~بالحركة , | وبعضها بالشعاع . # وعلة عدم الشيء الممكن هي عدم علته التامة , إما بجملتها , أو ببعض | ~~أجزائها , ويدل عليه أنه لو كان عدمه لذاته , لكان ممتنع الوجود , لا ممكنة ~~, | فهو إذن لغيره . # وذلك الغير إما وجودي , أو عدمي , فإن كان وجوديا , فإما أن يختل عند | ~~حصوله أمر من الأمور المعتبرة في العلية , أو لا يختل : فإن اختل فهو ~~مطلوبنا , | وإن لم يختل بقيت العلة التامة , مع عدم معلولها . # وإن كان عدميا , فإما أن يكون عدم العلة , وهو المطلوب , أو عدم ما عداها ~~, | وهو بديهي البطلان , عند التأمل . # ومعلول الشيء لا يكون علة له من الوجه الذي به كان معلولا له , على جهة | ~~الدور , سواء كان معلولا قريبا أو بعيدا , لأن العلة متقدمة على المعلول ~~بالوجود | تقدما ذاتيا , فلو كان المعلول علة لها , لكان متقدما عليها ~~بالوجود , والمقدم على | المتقدم على الشيء متقدم عليه , فيكون الشيء ~~متقدما على نفسه . # ولأن المعلول محتاج إلى العلة , فلو كان علة لعلته , لكانت محتاجة إليه , ~~| فيلزم احتياجه إلى نفسه , بمثل ما قلنا وذلك محال . وتسلسل العلل التامة ~~| إلى غير النهاية محال , وكذا كل أمور مترتبة موجودة معا بالزمان . # أما العلل فلأن المعلولات كلها وواحد واحد منها , لا تحصل موجودة إلا ~~بموجد , | وذلك الموجد لا يكون منها , وإلا لدخل في حكمها . ومن وجود كل ~~واحد منها يعلم | وجود ما قبله . | PageV01P246 # وكثرة الوسائط لا تقدم في العلم بوجود علة أولى , وآخر الموجودات التي | ~~يعلم العالم بوجودها يدل كذلك على أول العلل . # وإذا كان حكم كل واحد من المعلولات , وحكم كل جملة منها حكما واحدا , في ~~| الاحتياج إلى الموجد . فجميع المعلولات محتاجة إلى علة غير معلولة , وإلا ~~لكانت | من الجملة , وفرضت خارجة عنها , هذا خلف . # وبتلك العلة تنقطع السلسلة , وتتناهى . ومما يوضح ذلك إيضاحا . تبين | من ~~هذا أن كل سلسلة من علل ومعلولات فكل واحد منها علة , باعتبار ومعلول | ~~باعتبار , فكأنهما جملتان متطابقتان في الخارج . # فإذا فرض تساويهما من ms068 جهة معلول واحد منها , فلا بد , وأن تكون جملة | ~~العلل زائدة على جملة المعلولات بواحد من العلل في الجانب الآخر , الذي فرض ~~| غير متناه , لأن كل علة لا تنطبق في مرتبتها على معلولها , بل إنما تنطبق ~~على | معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة . # ولولا زيادة مراتب العلل بواحدة , لارتفع وجوب التقدم والتأخر اللازمين | ~~للعلية والمعلولية . ويلزم من ذلك انقطاع المعلولات قبل انقطاع العلل ~~المقتضى | لتناهيهما , مع فرضهما غير متناهيين . وكذلك الحكم في جانب ~~التنازل إلى | المعلولات , فإنها هناك تتزايد على العلل بواحد , بخلاف ~~الجانب الأول , فلا | يمكن وجود علل ومعلولات , لا نهاية لها . # وهكذا حكم جميع الأشياء , التي تكون كلها موجودة , في زمان واحد , لها | ~~ترتيب طبيعي , كالموصوفات والصفات , وما يجري مجراها , وإذا فقد أحد | ~~الشرطين , أعني الوجود معا والترتيب لا ( لوحة 273 ) يلزم الانطباق بحسب | ~~المراتب في نفس الأمر . فإن معنى التطبيق ( فيها ) أن يفرض من بعض المراتب ~~| إلى ما لا نهاية له , بحسب فرضنا له كذلك جملة . # ومن المرتبة التي قبلها إلى ذلك الجانب أيضا جملة أخرى . وتقابل الجزء | ~~PageV01P247 | الأول من هذه بالجزء الأول من تلك . فالجملة الثانية أن صدق ~~على أجزائها أنها | بحالة لو أطبقت على أجزاء الجملة الأولى , انطبق كل جزء ~~من أ أجزاء أحد | الجملتين على جزء من أجزاء الجملة الأخرى , بحسب الترتيب ~~, كان الناقص | مساويا للزائد , وإن لم يصدق عليها ذلك لزم انقطاع الجملة ~~الثانية , من الجانب | الآخر , ضرورة وزيادة الأولى عليها , بمرتبة واحدة ~~فقط , فتكون أيضا متناهية . # وهذا فلا يتأتى في جملة ليس الحاضر في الخارج إلا بعضها , إذ تكون الجملة ~~| من الجملة هي غير موجودة في الخارج أصلا , ولا في جملة , الارتباط لبعض ~~أجزائها بالبعض , في نفس الأمر . # وإن تصور فيها ارتباط بحسب الاعتبار الذهني , الذي لا يطابق أمرا | ~~خارجيا , لأنه في الأشياء المترتبة , إذا انطبق على جزء من الزائد شيء في ~~درجته , | استحال أن ينطبق عليه جزء آخر ينطبق على غيره . # فلا جرم يفصل في الزائد جزء لا ينطبق عليه شيء . وغير ms069 المترتبة لا يتصور ~~| فيها هذا البرهان . # والعلة الواحدة بالواحدة الحقيقية , التي هي من جميع الوجوه , لا يجوز أن ~~| يصدر عنها أكثر من واحد , إذ لو جاز صدور شيئين عنها لوجب اختلافهما | ~~بالحقيقة , أو بالشدة والضعف , أو بأمر عرضي . وإلا لم يتصور اثنينيتهما . ~~| والعرضي نفسه لا بد , وأن يكون حقيقة غير متفقة بين الاثنين . # فما يصدران عنه يكون قد أفادهما , وأفاد العرضي الذي اختلفا فيه , ~~فمفيدهما | على كل تقدير , لا بد وأن يصدر عنه مختلفان , إما بالحقيقة , ~~وإما بالكمال | والنقص . # وإذا ثبت اختلاف المقتضي , ثبت اختلاف الاقتضاء الدال على اختلاف جهته . # فإنا نعلم بديهية أن المعلومات إذا تساوت نسبتها إلى مفيد وجودها , وجب | ~~تساويها في نواتها , وجميع أحوالها , إذ لا يكون لأحدها من العلة , ما ليس ~~| للآخر , فكان يكون ما هو أكثر من واحد واحدا , لما علمت من استحالة ~~الاثنينية | PageV01P248 | من غير مميز يقع به الاختلاف . # واعتبر كيف أنا مع اختلاف الجهات فينا , لا تتكثر أفعالنا , إلا لتكثر ~~إراداتنا | وأغراضنا , وبإرادة واحدة , واعتبار واحد , لا يحصل منها إلا ~~شيء واحد . ولولا | أن السلب يتوقف على ثبوت مسلوب ومسلوب عنه , وأن ~~الاتصاف يتوقف | على موصوف وصفة , والقبول على قابل ومقبول , لما أمكن أن ~~يسلب عن الواحد | أكثر من واحد , ولا يتصف موصوف بأكثر من صفة واحدة , ولا ~~يقبل قابل أكثر | من مقبول واحد . # وإنما جاز ذلك , لأنه لا يكفي ثبوت المسلوب عنه , والموصوف والقابل , | ~~بخلاف صدور الشيء عن الشيء , فإنه يكفي في تحققه فرض شيء واحد , هو | العلة ~~, فإن معنى هذا الصدور غير معنى الصدور الإضافي العارض للعلة والمعلول | من ~~حيث يكونان , مقابل هذا هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول , وهو | متقدم ~~على المعلول , وعلى الإضافة العارضة لهما , وهو أمر واحد , إن كان | ~~المعلول واحدا . أما ذات العلة إن كانت علة لذاتها أو حالة عارضة لها إن لم ~~تكن | لذاتها علة , وإذا تكثر المعلول كان ذلك الأمر مختلفا , ولزمه تكثر ~~ذات العلة | كما مر . # ويجوز صدور الأشياء الكثيرة عن الواحد الحقيقي ms070 , إذا كان بعضها صادرا عنه ~~| يتوسط صدور بعض , وباختلاف الآلات والقوابل والحيثيات والشرائط , لا | ~~يمتنع في العقل أن يصدر عن الواحد ما زاد على واحد , ولكن ذلك لا يكون على ~~| الحقيقة صدورا إلا عما هو كثير لا عن واحد , من حيث أنه واحد . # وكل علة مركبة فمعلولها مركب أيضا , إذ لو صدر البسيط من حيث هو | بسيط ~~عن المركب , من حيث هو مركب , فأما أن يستقل واحد من أجزاء ذلك | المركب ~~بالعلية , أو لا يستقل . فإن استقل بها لم يكن المعلول مستندا إلى | الباقي ~~, وإلا لاجتمع عليه علتان تامتان , وإن لم يستقل واحد منها بذلك : فإما | ~~أن يكون له تأثير في شيء من المعلول , أو لا يكون فإن كان له تأثير في شيء ~~منه , | PageV01P249 | لا في كله , لأن المفروض خلافه , كان المعلول مركبا ~~لا بسيطا , وإن لم يكن له | تأثير في شيء منه , فالأجزاء بأسرها , إن حصل ~~لها عند الاجتماع أمر زائد هو | المؤثر , فذلك الزائد اما عدمي أو وجودي , ~~فإن كان عدميا لم يكن مستقلا بالتأثير | في وجود المعلول , وإن كان وجوديا ~~: فهو إما بسيط أو مركب . # والبسيطة يعود الكلام في صدوره عن الأجزاء بأسرها سواء كان هو نفسي | ~~الإجتماع , أو غيره , والمركب يعود الكلام في صدور المعلول الذي فرض أنه | ~~بسيط عنه ( لوحة 274 ) . # وان لم يحصل عند الإجتماع أمر زائد , كان حالها مع اعتبار الإجتماع , ~~كحالها | مع اعتبار الإنفراد , فلا يكون المجموع المركب مؤثرا في البسيط . # وفرض أنه مؤثر فيه , هذا خلف , ويلزم من هذا أن تكون علة كل حادث | مركبة ~~لوجوب حدوث تلك العلة أيضا , وإلا لكان صدور الحادث عنها على تقدير | قدمها ~~في وقت دون ما قبله , ترجيحا من غير مرجح . فلو كانت علة الحادث | بسيطة ~~للزم من حدوثها , أن تكون علتها حادثة , ومن بساطتها أن تكون علتها | بسيطة ~~. # والعلة موجودة مع المعلول في الزمان , لما مر , فيلزم وجود سلسلة غير ~~متناهية | من علل ومعلولات , وقد سبق بطلانه . # وأما إذا لم تكن علته بسيطة , فوجود ms071 هذه السلسلة غير لازم , لجواز أن ~~يكون | تركب علته من أمرين : قديم وحادث . # ويكون الحادث منهما شرطا بعدمه بعد وجوده في وجود الحادث المعلول | عن ~~العلة القديمة , والشرط جاز أن يكون عدميا , فيكون جزء العلة التامة | ~~للحادث أمرا عدميا , والجزء الآخر دائم الوجود , فلا تجتمع أمور موجودة معا ~~, | ولها ترتيب العلية والمعلولية إلى غير النهاية , لأن أحد جزئي علته شيء ~~واحد | مستمر الوجود . | PageV01P250 # فإن كان ذلك الشيء معلولا , فينتهي إلى علة غير معلولة , والآخر الحادث , ~~| وإن لم يقف احتياجه إلى حوادث أخرى , عند حادث أول , فإن تلك الحوادث ليس ~~| لها جملة موجودة , بل كل حادث منها مسبوق بحادث آخر سبقا زمانيا , فلا | ~~يمتنع عدم تناهيها , ولا كذلك لو كانت علة الحادث من حيث هو حادث حادثة | ~~وبسيطة , كما مر . # ويجب من هذا ألا يكون شيء من الحوادث واحدا حقيقيا , بل لا بد , وأن يكون ~~| فيه اثنينية من وجه ما . # وإن كانت ماهيته الأصلية واحدة , والعلة الفاعلة لشيء , لا يجوز أن تكون ~~قابلة , لما فعلته من الجهة التي كانت بها فاعلة , لأن جهة الفعل غير جهة ~~القول , | ولو كانا واحدا لكان كل فاعل قابلا لما فعل , وكل قابل فاعلا لما ~~قبل بنفس الفعل | والقبول . # فلا بد في ذاته من جهتين , لتقتضيا بهما , بمثل ما مر , في أن الواجد ~~الحقيقي | لا يصدر عنه اثنان , والجهتان حيث تعددا في موضع , فلا يصيران ~~واحدا أبدا , | ولا في موضع من المواضع , لأن اتحاد الإثنين محال . ولا يصح ~~أن العلة يتساوى | وجودها , ووجود المعلول , أن العلة لها الوجود أولا , ~~وللمعلول ثانيا . والعلة | لا تفتقر في الوجود إلى المعلول , بل تكون ~~موجودة بذاتها , أو بعلة أخرى . # والمعلول يفتقر إلى العلة , والمعلول في ذاته لا يجب له الوجود , وإنما ~~يجب | له بالعلة . فإلى وجود ذات العلة نظر لا يتناول ذات المعلول , وذات ~~المعلول فإذا | نظر إليها موجودة فإنما يلحظ مقيسه إلى العلة , والمعلول ~~يتعلق بالعلة , من حيث | هي على الجهات التي بها تكون علة , من إرادة أو ~~معاون ms072 , أو أمر ينبغي , أو انتفاء | أمر لا ينبغي . # فإذا حصل الجميع فيجب , وإذا انتفى الجميع بانتفاء جميع الأجزاء , أو ~~انتفاء | البعض , فينتفي . ومتى دام المرجح دام الترجيح , فإن كل ما لا ~~يتوقف على غير | شيء ما إذا وجد الشيء ذلك الشيء , يجب وجوده وإلا توقف على ~~غيره . وقد | PageV01P251 # وضع أنه ما توقف على غيره , هذا خلف . وتنقسم العلة الناقصة إلى ما يكون ~~| جزءا من المعلول , وإلى ما لا يكون جزءا منه . # والجزء إما الذي به الشيء بالفعل , وهو الصورة كصورة الكرسي أو الذي | هو ~~به بالقوة , وهو المادة , كالخشب له . # وما ليس بجزء منه أما ما به المعلول , أي أنه الذي يفيده الوجود , وهو ~~الفاعل , | كالنجار , أو ما لا حله المعلول , وهو الغاية كالجلوس عليه , أو ~~ما فيه المعلول , | وهو الموضوع والقابل كالجسم لهيئته , أو ما هو خارج عن ~~هذه الأقسام , وهو | الشرط , كالآلة وزوال المانع وغير ذلك , وبعض ~~المعلولات قد يفتقر إلى كل هذه | أو إلى عدة منها , وبعضها لا يفتقر إلا ~~إلى العلة الفاعلية فقط , كما ستتحققه . # وكل واحد من هذه العلل قد يكون قريبا , وقد يكون بعيدا , وقد يكون عاما , ~~| وقد يكون خاصا , وقد يكون كليا , وقد يكون جزئيا , وقد يكون بالذات , وقد ~~| يكون بالعرض , وقد يكون بالقوة , وقد يكون بالفعل . # ومثاله في الفاعلية مع تشاكل في الأمثلة , أن العفونة علة قريبة للحمى , ~~| والإحتقان مع اذمتلاء علة بعيدة , والصانع للبيت علة عامة , والبناء له ~~علة | خاصة , وهو كلي , وهذا البناء له جزئي . # والطبيب يعالج علة بالذات , والكاتب يعالج , أو السقمونيا تبرد , | ~~لاستفراغه الصفراء الحارة , أو مزيل الدعامة عن الحائط , لسقوطه , وسائر | ~~العلل المعدة جميع هذه علل بالعرض , والبناء قبل شروعه في البناء , علة له ~~| بالقوة , وعند مباشرته له علة له بالفعل . # والفاعل لا يعطي الوجود إلا بعد تشخصه , لأنه لا يوجد إلا وأن يكون شخصا ~~, | ولا يصدر عنه الوجود إلا إذا كان موجودا ( لوحة 275 ) . # وتأدي السبب إلى المسبب , إما أن يكون دائما , أو أكثريا , أو متساويا ms073 , ~~أو | PageV01P252 | أقليا . والذي يتأدى السبب إليه على أحد الوجهين ~~الأولين , هو الغاية الذاتية , | وعلى أحد الآخرين هو الغاية الاتفاقية . ~~كمن خرج إلى السوق , لابتياع سلعة | فقط , فلقي غريمه , فابتياع السلعة ~~ذاتية , وظفره بالغريم اتفاقية . # والأمور الاتفاقية , إنما هي كذلك بالنسبة إلى من لا يعلم أسبابها . وأما ~~إذا | قيست إلى مسبب الأسباب , وإلى الأسباب المكتنفة كلها , فلا موجود ~~بالاتفاق | ألبتة . # والعلة الغائبة هي علة فاعلية للعلة الفاعلية , وليست لوجود العلة | ~~الفاعلية , والعلة الفاعلية علة لوجود الغائبة , وليست علة لعلية الغائبة , ~~بل هي | علة لذاتها . والغائبة بالحقيقة ما هي متمثلة في نفس الفاعل , ~~كتمثل فاعل البيت | الاستكنان به , وهي العلة . # وأما الواقع في الأعيان كالاستكنان به في الخارج , فهو معلول الفعل لا ~~علته , | إذ لا يوجد إلا بعد وجوده . # وليس من شرط الغاية الروية , فإن الروية لا تجعل الفعل دائما به , بل ~~تعين | الفعل الذي تختار من بين أفعال جائز اختيارها لكل واحد منها غاية ~~تخصه , فإن | الغاية اللازمة للفعل , هي بالضرورة , لا بفعل فاعل . # واعتبر بالكاتب الماهر لو روى في كتب حرف حرف , لكان يتبلد , وكذا | ~~الضارب بالعود , والزالق المعتصم بما يعصمه , والمبادرة إلى حك عضو من غير ~~| تفكر ولا ترو . وغاية الفاعل بالاختيار تسمى غرضا . وهو أخص من الغاية | ~~المطلقة . # وكل من فعل لغرض فهو ناقص الذات , لأنه إن فعل لمصالح ذاته فظاهر , وإن | ~~كان بحسب شيء آخر , فإن كان صدور ذلك الشيء عنه إلى غيره , ولا صدور | عنه ~~بمنزلة واحدة عنده , فلا يترجح على نقيضه , وإن كان صدوره عنه أولى به , | ~~فسؤال اللم لا يزال يتكرر , حتى يبلغ ذات الفاعل , كما يقال لم فعلت كذا ؟ ~~| فيقال : ليفرح فلان . وإن قيل : ولم طلبت فرح فلان ؟ فيقال : إن الإحسان ~~| PageV01P253 # حسن . # فإذا قيل : ولم آثرت ما هو حسن ؟ | فإذا أجابه بخير يعود إليه , أو بشر ~~ينتفي عنه , وقف السؤال , وإلا لم | يقف , فإن حصول الخير لكل شيء وزوال ~~الشر عنه , هو المطلوب بذاته مطلقا , | وعنده تنتهي الغايات لا محالة . # ومبدأ الفعل إن ms074 كان تشوقا تخيليا وحده , فهو الجزاف , كالعبث باللحية , ~~وإن كان مع | مزاج أو طبيعة , فهو القصد الضروري , كالتنفس وحركة المريض . ~~وإن كان | تخيلا مع ملكة نفسانية داعية , غير محوجة إلى روية , فهو العادة ~~. وإن كان | المبدأ شوقا تخيليا , وروية , وتأدي إلى الغاية , فليس بعبث . # فلا بد في هذه الأشياء كلها , من شوق وتخيل , حتى العبث باللحية . | ~~والساهي والنائم يفعل فعلا ما , ولا يخلو عن تخيل لذة , أو زوال حالة ~~مملولة . # والتخيل شيء , والشعور بأنه هو ذا , بتخيل شيء , وبقاء الشعور بالتخيل | ~~في الذكر شيء . فلا ينكر التخيل , لعدم انحفاظه في الذكر . | PageV01P254 | # | الفصل السابع # | في | # | الجوهر والعرض وأحوالهما الكلية # الذي قد اصطلح عليه في هذا الكتاب , هو أن الجوهر ما قام بذاته , | ~~والعرض ما عداه , وقد يسمى ماهية . # وأما في اصطلاح الجمهور , فالجوهر ( هو ) ماهية , إذا وجدت في | الأعيان ~~, كان وجودها , لا في موضوع , والعرض هو ماهيه , إذا وجدت | كذلك فوجودها , ~~إنما هو في الموضوع . # وعنوا بالموضوع المحل المستغني في قوامه , عما يحل فيه . والكائن | في ~~المحل هو الكائن في شيء , لا كجزء منه , شائعا فيه بالكلية . ولا | يصح ~~مفارقته عنه , فالموضوع أخص من المحل . وعلى هذا فبعض الجواهر | تكون في ~~محل , ويسمى ذلك الجوهر صورة , ويسمى محله هيولي ومادة , | فالموضوع ~~والمادة داخلان تحت المحل , والصورة والعرض داخلان تحت | الحال . | ~~PageV01P255 # وقولنا : كذا فهو في كذا , هو لفظ مشترك , بين معان مختلفة , فإن | كون ~~الشيء في الزمان , وفي الخصب , وفي الراحة , وفي الحركة , وكون | الجزء في ~~الكل , والكل في الأجزاء , والخاص في العام , ليس لفظه في | جميعها بمعنى ~~واحد . # فإن جمع ذلك الاضافة , أو الاشتمال , أو الظرفية , فكل من هذه له | عدة ~~معان أيضا . فالشيوع والمجامعة بالكلية , وعدم جواز الانتقال , في | شرح ~~الكائن في المحل , هو قرينة , يفهم منها المقصود بلفظه في المستعملة | فيه ~~, ولا كجزء , احترز به عن مثل كون اللونية في السواد , والحيوان في | ~~الانسان . # وقد تبين أن مثل هذه , ليست بأجزاء على الحقيقة , بل هي كالأجزاء . | وقد ~~خرج عن ms075 الجوهر بتفسيرهم , ما ليس له وراء الانية ماهية , فان | قولنا اذا ~~وجد كان لا في موضوع , لا يصدق الا على ما وجوده زائد على | ماهيته . # ودخل فيه كليات الجواهر المرتسمة في الذهن , فانها - وان كانت في | الحال ~~في موضوع الا أنه - يصدق عليها أنها وجدت خارج الذهن لم يكن | وجودها في ~~موضوع . على أن هذه في الحقيقة , لا تنتقل بأعيانها , من | الذهن إلى ~~الخارج , بل في ( لوحة 276 ) الخارج مماثلة . وليس من | شرط المماثل أن ~~يكون مماثلا من كل وجه . # والعرض وجوده في تعينه هو وجوده لمحله , وليس أن يحصل له وجود , | ثم ~~يلحقه وجوده في محله , بخلاف كون الشمس , مثلا , في فلكها , فان | كونها في ~~الفلك ليس نفس وجودها , اذ لا مانع عن توهم الشمس كائنة | في غيره . | ~~PageV01P256 # ولما كان العرض بالإصطلاحين لا يتحقق وجوده الشخصي ، إلا بما يحل | فيه ، ~~لم يمكن انتقاله عنه إلى محل آخر ، ولا أن يوجد مفارقا له ، كيف | كان . # ولهذا قيل في تعريفه : ولا تصح مفارقته عنه ، وذاك لأن المحتاج في | ~~وجوده المشخص إلى علة ، لا يمكن أن يحتاج إلى علة مبهمة ، لأن المبهم | لا ~~يكون - من حيث هو مبهم - موجودا في الخارج . # وما لا يكون كذا لا يفيد وجودا خارجيا ، فالعرض إذن لا يتحقق | وجوده إلا ~~بمحل تعينه ، يتبدل بتبدله ذلك الوجود ، ولهذا يمتنع أن ينتقل | عنه ، ~~ويخالف حاله في هذا المعنى حال انتقال الجسم من حيز إلى حيز ، لأن | ~~احتياجه إلى الخير إنما هو في صفة غير الوجود . # فإنه محتاج في تحيزه ، لا في وجوده ، إلى تحيز من حيث طبيعة الحيز ، | ~~فلا يمتنع أن ينتقل من حيز بعينه ، إلى حيز آخر يساوي الحيز الأول في | ~~معنى الخير . # وهكذا إذا تعين حيز الواحد بالنوع ، كان الواحد بالشخص من جملة | ذلك ~~النوع محتاجا إلى أحد أجزاء حيز ذلك النوع لا بعينه ، ولذلك أمكن | انتقاله ~~إلى حيز آخر . # والهيئات لما كانت في المحل ففي نفسها الإفتقار إلى الشيوع فيه ، فيبقى | ~~الإفتقار ببقائها ، فلا يتصور أن ms076 تقوم بنفسها ، ولا أن تنتقل ، فإنها عند | ~~النقل تستقل بالوجود ، والحركة ، فهي جوهر لا هيئة . # فإن الطبقة الواحدة من حيث هي تلك الواحدة بعينها ، لا تحتاج إلى | محل ~~تارة ، وتستغني عنه أخرى ، وذلك ظاهر . ويجب أن تعلم ، أن | الإنتقال الذي ~~حكم بامتناعه على الهيئات ، إنما هو الإنتقال المستلزم | لاستقلالها ~~بالوحدة ، أو بالجهات ، أو بالحركة المكانية ، أو بما يجري | PageV01P257 | ~~مجرى هذه . # وأما انتقالها بمعنى أن فاعلها يظهرها للحس ، أو لغيره في محل ، ثم | ~~يظهرها كذلك في محل غير ذلك المحل ، لا يمتنع من هذا الذي قد قيل . | ولم ~~أجد برهانا على امتناعه . # وإذا قيل : العرض ، أو الهيئة قد عدم فالمنعدم إذا كانت العلة الفاعلية | ~~( له ) باقية ، هو تعلقه بمحل ما مظهر له . وأما تعلقه بفاعله فلم | ينعدم ~~، ولهذا جاز أن يظهر بمحل آخر . وقيام العرض بالعرض جائز ، | وهو كاستضاءة ~~سطح الجسم ، وكون البطء في الحركة . # ولكن لا بد من الإنتهاء إلى ما يقوم بالجوهر والعرض الحال في المحل | ~~المنقسم ، فإنه لا بد ، وأن ينقسم بانقسام محله ، لأن كل واحد من | الأجزاء ~~المفروضة في المحل أن لم يوجد فيها شيء من الحال ، لم يكن الحال | حالا في ~~ذلك المحل . # وان وجد فيه شيء | فأما أن يكون الحال بتمامه حاصلا في كل واحد من | ~~أجزاء المحل ، فيكون العرض الواحد في الحالة الواحدة ، في أكثر من محل | ~~واحد ، وهو باطل بالبديهية . # أو يحصل كل بعض منه في بعض من محله ، وهو يوجب الإنقسام . # ويجوز قيام غير المنقسم بالمنقسم ، إذا لم يكن قيامه به ، من حيث هو | ~~منقسم ، بل من حيثية أخرى ، لا انقسام فيها ، وذلك كحلول النقطة في | الخط ~~، فإنها تحل فيه لا من حيث هو خط ، بل من حيث هو متناه . وكذا | حلول الخط ~~في السطح ، والسطح في الجسم ، وكذا قيام الوحدة الغير | الحقيقية ، ~~بالموضوع المنقسم ، فإنها تقوم به من حيث هو مجموع . وكذلك | الهيئة ~~المسماة بالوضع ، إنما تحصل في الأجزاء بعد صيرورتها جملة PageV01P258 | ~~واحدة ، والزاوية والشكل كذلك أيضا . # وليس هو حلول عرض ms077 واحد في محال كثيرة ، إنما هو حلول عرض | واحد ، في محل ~~واحد ، ينقسم باعتبار غير اعتبار وحدته . ولا يمتنع | هذا وأمثاله في ~~الأمور الإعتبارية ، التي لا تحقق لها في الأعيان . # وينقسم الجوهر الموجود بالمعنى المصطلح عليه ، في هذا الكتاب ، إلى | ~~أربعة أقسام ، والعرض إلى مثلها . أما أقسام الجوهر ، فهي أنه اما أن | يجب ~~وجوده لذاته ، وهو الواجب الوجود ، أو لا يكون كذلك وهو الممكن | الوجود . # لأن ما ليس بواجب هو إما ممكن أو ممتنع . وإذا كان ليس بممتنع ، | لكون ~~مورد القسمة ليس هو مطلق الجوهر ، بل الجوهر المقيد بكونه | موجودا ، فهو ~~إذن ممكن ، وكل ممكن : فإما متحيز ، وهو الجسم ، | لاستحالة الجوهر الفرد ، ~~كما ستعلم . وإما غير متحيز ، ويسمى | بالروحاني والمفارق . # ولا يخلو إما أن يكون له تعلق بالجسم ، من طريق التدبير له ، | والتصرف ~~فيه ، والاسثكمال به ، وهو النفس والروح ، أو لا يكون له | هذا التعلق ، ~~وهو العقل . # وربما يكون المفارق الواحد مفتقما إلى العلاقة الجسمية ، في بعض | أحواله ~~، ومستغنيا عنها في بعضها ، فيكون نفسا بالإعتبار الأول ، وعقلا | ~~بالإعتبار الثاني ، وستحقق صحة ذلك . # وأما أقسام العرض ، فهي أنه إما أن يتصور ثباته لذاته ، أو لا يتصور | ~~ثباته لذاته ، فإن تصور ثباته لذاته ، فاما أن يعقل دون | النسبة إلى غيره ~~، أو لا يعقل دونها . | PageV01P259 # ( والذي يعقل دونها ) ، فأما أن يوجب لذاته المساواة والتفاوت | والتجزؤ ~~( لوحة 277 ) . أو لا يوجب . فالذي يوجب ذلك لذاته ، هو | الكم ، والذي لا ~~يوجبه هو الكيف ، والذي ( لا ) يعقل دون النسبة إلى | غيره هو الإضافة ، ~~والذي لا يتصور ثباته لذاته هو الحركة . واحترز | بلفظة لذاته في الحركة ، ~~عن الزمان ، فإنه لا يتصور ثباته ، بسبب أنه | مقدار الحركة ، كما ستعلم . # واحترز بها في الكم ، عن الذي يكون كما بالعرض ، كالذي هو موجود | في ~~الكم ، كالزوجية ، والإستقامة ، والأطولية ، أو الكم موجود فيه ، | ~~كالمعدودات ، أو حال في محل الكم ، كالبياض ، أو متعلق بما يعرض له | الكم ~~، كما يقال للقوة : إنها متناهية ، وغير متناهية ، بسبب كون المقوي | ( ~~علته ) كذلك في المدة ، أو ms078 في العدة . وقد يكون شيء واحد ، كما في | الذات ~~وبالعرض معا ، كالزمان . # أما كونه بالذات فظاهر ، وأما كونه كما بالعرض ، فلتعلقه بالحركة | ~~المتعلقة بالمسافة . # وعلى اصطلاح الجمهور ، في معنى الجوهر ( والعرض ) ، يتغير هذا | التقسيم ~~، لأن الجواب الوجود ، ليس بجوهر ، على تفسيرهم ، كما | سبق . # والصورة المقومة لما تحل فيه ، وكذا المادة التي هي محلها ، هما | جوهران ~~على ذلك التفسير . | PageV01P260 # ووجه تقسيم الجوهر عندهم ، ( أنه ) اما جسم ، أو أجزاؤه ، أو | أمر غير ~~ذلك . # والقسمان الأولان يسمونهما بالمبادئ ، والقسم الثالث بالمفارق | ~~والروحاني . ويقسمون الأول إلى نفس المادة ، وإلى ما يقومها ، وإلى | ما ~~يتقوم بها . والأول هو الهيولي ، والثاني هو الصورة ، وهما جزءا | الجسم ، ~~والثالث هو الجسم . # وأما المفارق ، فأما أن يتصرف في الماديان على الوجه الذي سبق ، وهو | ~~النفس ، أو لا تتصرف فيها كذلك ، وهو العقل . وتقسيم العرض | على ~~الإصطلاحين متساو . # ويجب أن تعلم أن الكم : إما أن يمكن أن تفرض فيه أجزاء ، تتلاقى | على حد ~~مشترك ، وهو المتصل ، أو لا يمكن ، وهو المنفصل . # والمتصل إن كان قار الذات ، أي يصح ثباته ، فهو المقدار ، وإلا فهو | ~~الزمان ، والمنفصل هو العدد . والأول يختص دون الأخيرين ، والأوسط | يختص ~~بأنه غير قار الذات ، دون الباقيين . وأن الكيف : إما أن يكون | مختصا ~~بالكميات : كالتربيع والزوجية ، أو غير مختص بها . # وغير المختص : إما أن يعتبر من حيث هو استعداد لأمر ما ، أو لا يعتبر | ~~من حيث هو كذلك . والمعتبر فيه أنه استعداد ، هو القوة ، واللاقوة ، | ~~كالمصحاحية والصلابة ، وما يقابلهما . # والذي لا يعتبر فيه أنه استعداد ، فإما محسوس بأحد الحواس الخمس | ~~الظاهرة ، كملوحة ماء البحر ، وحمرة الخجل ، أو غير محسوس بأحدها ، | ~~PageV01P261 | لحصة المصحاح ، وغضب الحليم . ويعم الأولين كونهما لا يعتبر ~~فيهما | أنهما كمال جوهر ، بخلاف الثالث والرابع . # وللاضافة والحركة أقسام ، الأليق بها أن تؤخر عن هذا الموضع ، وهذا | ~~الذي قد ذكرته هو تقسيم حاصر لجميع الموجودات الخارجية ، بل ولجميع | ~~المفهومات الذهنية . # ومن ههنا إن شاء الله ( تعالى ) وبتوفيقه سبحانه ، أشرع في الكلام | في ~~كل واحد من هذه الأقسام ، وأحكامه ms079 ، مبتدئا بأخسها وأضعفها ، وهو | أقسام ~~الأعراض وجودتها واعتباراتها ، مترقيا عنها إلى الأشرف | فالأشرف ، والأقوى ~~فالأقوى ، من الموجودات الجوهرية ، واذكر بعد | الأعراض الأجسام ، ثم ~~النفوس ، ثم العقول ، ثم أختم الأبواب بالكلام في | حال الغنى المطلق ~~القيوم ، الواجب الوجود ، جل جلاله ، وعز سلطانه . | PageV01P262 | # | الباب الثالث # | في | # | أقسام الأعراض الوجودية والاعتبارية # | PageV01P263 | PageV01P264 | # | الفصل الأول # | في | # | المقادير والأعداد التي يعمها جميعها كونها قارة الذات # أقسام المقادير ثلاثة : خط وسطح وبعد تام ، وتسمى جسما تعليميا . | فالخط ~~هو طول وحده ، دون اعتبار عرض وعمق . والسطح هو طول | وعرض ، فحسب ، دون ~~اعتبار عمق . والبعد التام هو الطول والعرض | والعمق . # والفرق بين هذه المقادير وبين الجسم الطبيعي ، أن كل واحد منها قد | ~~يتبدل على جسم واحد ، مع أن ذلك الجسم بحالة لم تتبدل . والمتبدل غير | ما ~~ليس بمتبدل ، ألا ترى أن قطعة من الشمع مثلا إذا شكلت بأشكال | مختلفة ، ~~كيف يزداد طولها تارة ، وينقص أخرى ، وكذا عرضها وعمقها ، | مع أن جسميتها ~~هي هي ، في جميع الأحوال . # فكل من الخط والسطح والعمق عرض في الجسم ، فمجموعها ، وهو | البعد التام ~~هو عرض أيضا ، إذ لا يتقوم جوهر بمجموع أعراض لا مقوم | له غيرها . وليس ~~لشيء من هذه الامتدادات وجود في الأعيان على | الاستقلال . # أما الخط ، فلأنه لو وجد عيبا ، لكان ما يلاقي منه جهة السطح . غير | ما ~~يلاقي الجهة الأخرى ، فينقسم في العرض ، والسطح ، لو وجد كذلك | لكان ~~الملاقى منه لجهة الجسم غير الملاقي منه للجهة الأخرى ، فينقسم في | ~~PageV01P265 | العمق ، والبعد التام ، لو قام بنفسه ، دون مادة ، لكان هو ~~الخلأ الذي | سيتحقق امتناعه ، ونحن إذا تخيلنا الثخن من غير أن نلتفت إلى ~~شيء من | المواد ، كان ذلك بعدا تاما ، هو الجسم التعليمي . # وإذا تخيلناه متناهيا ( لوحة 278 ) فقد تخيلنا سطحه . فإذا كان تخيلنا | ~~لسطحه ، من غير أن نلتفت إلى شيء مما يقارنه في المواد من اللون | والضوء ، ~~كان ذلك سطحا تعليميا . وعلى هذا القياس الخط التعليمي . | والبعد التام ~~يمكن أن يؤخذ لا بشرط شيء ، ويمكن أن يؤخذ بشرط | لا بشيء . # وأما ms080 السطح والخط التعليميان ، فلا يمكن أحدهما بشرط لا شيء بل | كما لا ~~يتحصلان في نفس الأمر على الاستقلال ، فكذا في التخيل ، لأنا | إذا ~~تخيلناهما ، لا بد وأن نفرض للسطح أعلى وأسفل ، وللخط يمينا | ويسارا ، ~~فيكون المأخوذ الأول مع الجسم ، والثاني مع السطح . # ويدل على عرضية المقدار أنه لو وجد في الخارج مفارقا عن المادة ، | لكان ~~كونه لذلك إما لذاته أو للوازمها أو لأمر خارج عنهما . والأولان | يقتضيان ~~كون كل مقدار كذلك ، والثالث يقتضي كون الغني بذاته عن | المحل ، يصير ~~محتاجا إليه بأمر جائز المفارقة ، والمحتاج إليه بذاته يصير | غنيا عنه ، ~~بأمر هذا شأنه ، وذلك محال ، لأنه ما للشيء بذاته ، لا ينفك | عنه بحال من ~~الأحوال . # والسطح ليس هو فناء الجسم فقط ، وإلا لم يكن قابلا للاشارة | ( الحسية ) ~~بل هناك أمور ثلاثة : فناء الجسم في جهة معينة ، وليس | بعدم محض ، بل عدم ~~أحد أبعاد الجسم ، وهو عمقه ، ومقدار ذو طول | PageV01P266 | وعرض فقط ، ~~وإضافة تعرض للفناء ، فيقال لها بحسبها نهاية ذي نهاية . | والاضافة عارضة ~~لها متأخرة عنها . # وكون الشيء نهاية لقابل الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا قائمة ، | ~~يقتضي كونه قابلا لفرض بعدين منها فقط . وكميته إنما هي باعتبار | كونه ~~مقدارا لا غير . # وكونه سطحا ، هو باعتبار ملاحظة البعدين اللذين هما : الطول | والعرض ، ~~مع عدم ملاحظة البعد الثالث ، وهو العمق . وإنما قيد | التقاطع بكونه على ~~زوايا قائمة ، ( لأنه ) لو لم يقيد بذلك ، لأمكن في | السطح تقاطع أبعاد لا ~~تنحصر ، فضلا عن الجسم . # وأما كونه على الزوايا القوائم ، فلا يمكن أن يزيد في الجسم على | ثلاثة ~~، ولا في السطح على بعدين ، إذ الزاوية القائمة هي التي تحدث | من قيام خط ~~مستقيم على خط مستقيم ، ولا ميل فيه إلى أحد الجانبين . | فإن مال إلى ~~أحدهما ، فالتي هي أصغر من قائمة حادة ، والتي هي | أكبر منها منفرجة ، ~~وذلك ظاهرة عند التأمل . # وحال الخط في كونه يتناهى به السطح ، على قياس حال السطح ، في | كونه ~~يتناهي به الجسم . # والخط يتناهى بنقطة ، وليست النقطة من المقادير ، ولا من ms081 الكمية . | إذ ~~ليس يمكن أن يفرض فيها شيء غير شيء ، وهو معنى قبول التجزؤ | الذي هو من ~~خواص الكم ، وإنما المقادير بأسرها تتناهى بها ، وتعرف | بأنها شيء ذو وضع ~~، لا ينقسم . # ويكون التقاطع المذكور على زوايا قوائم ، دليل على أن المقادير ، | ~~PageV01P267 | لا تزيد على الثلاثة ، التي هي : الخط أو السطح والجسم ~~التعليمي ، إذ | لا يمكن الزيادة على امكان فرض أبعاد ثلاثة بهذا الشرط ، ~~ولهذا عبرت | عن الجسم التعليمي في هذا الكتاب بالبعد التام . # والعدد هو الكم المنفصل ، إذ ليس لأجزائه امكان حد مشترك يتلاقى | عنده ، ~~ولو فرض في نوع من العدد كالسبعة آحاد مرتبة فيها واحد | متوسط ، وعلى ~~الجوانب آحاد بطلت نوعيته الواحدة الكائنة قبل هذا | الترتيب . ثم إذا فرض ~~منها واحد بين اثنين يكون له طرف إلى كل | واحد فينقسم ، فتكون آحاده أمور ~~منقسمة : إما أجسام أو سطوح | صغار . # وبالجملة تكون كميات متصلة في أنفسها ، وتعرض لها الوحدة | والعددية . ~~وكلامنا في الكم المنفصل بالذات لا فيما يعرض له الكم | المنفصل ، فيكون ~~كما منفصلا بالعرض ، فإن الذي يعرض له ذلك ، قد | يكون جوهرا ، وقد يكون ~~مقدارا ، أو غيرهما . فالعدد من حيث هو عدد ، | لا حد مشترك فيه ، ولا ~~إمكان لأن يفرض فيه ترتيب ووسط وطرف . # ولا أولوية لبعض آحاد العدد بالوسطية ، ولا بالطرفية من بعض ، | وليس ( ~~غير ) العدد كما منفصلا ، لأن قوام المنفصل من المتفرقات ، | ( التي هي ~~مفردات ) ، والتي هي آحاد ، فإن أخذ الواحد ، من حيث | هو واحد فقط ، لم ~~يكن حاصل من اجتماع أمثاله إلا العدد . # وإن أخذ من حيث أنه انسان أو حجر أو غير ذلك ، لم يمكن اعتبار | كونها ~~كميات منفصلة إلا عند اعتبار كونها معدودة بالآحاد التي فيها ، فهي | إنما ~~تكون كميات منفصلة بالحقيقة ، لكونها معدودة بالوحدات التي فيها | ~~PageV01P268 | فأذن كمياتها المنفصلة ، ليس إلا لعدديتها لا غير . والبرهان ~~على كون | العدد عرضا ، هو أنه متقدم بالوحدات التي هي أعراض . | ومجموع ~~الأعراض لا يكون جوهرا ، وعرضية الوحدات يدل عليها أن | وحدة الجوهر مساوية ~~لوحدة العرض في مفهوم ms082 كونها وحدة ، فذلك | المفهوم إن كان جوهرا ، استحال ~~حصوله في العرض ، لأن الجوهر لا يوجد | في العرض ، وإن كان عرضا لم يمتنع ~~حصوله في الجوهر ، فوجب الجزم | بكون الوحدة عرضا . # وظاهر أن الوحدة ، وإن كانت مبدأ العدد ومقومة له ، فليست بعدد | ولا كم ~~، إذ التعريف لهما لا يصدق عليها ، بل أقل العدد ( لوحة 279 ) | اثنان ، ~~وهو الزوج الأول . ونسبة الوحدة إلى العدد ، ليست كنسبة | النقطة إلى الخط ~~، لأن الوحدة جزء العدد ، والنقطة نهاية الخط ، وليست | بجزء منه ، وإلا ~~لزم تركب الخط من النقطة ، والسطح من الخطوط ، | وللجسم من السطوح . وهذا ~~هو معنى تركب الجسم من الجواهر الأفراد ، | وستعلم ذلك ، وامتناعه . # وكل نوع من أنواع العدد له وحدة ما ، باعتبارها يكون له لوازم | وخواص ، ~~مثل الزوجية والفردية والمنطقية والأضمنية ، وغير ذلك مما | يشتمل عليه علم ~~الأرثماطيقي ، وهذه الخواص ممتنعة الزوال . # وله اعتبار كثرة ، وخصوصية تلك الكثرة هي نوعيته التي هي بها | ما هو ، ~~فليس العدد مما لا حقيقة له مطلقا . وكيف يكون لما لا حقيقة | له ، لا في ~~الخارج ولا في الذهن خواص ولوازم ومناسبات عجيبة ، قد أفراد | لها علم ، ~~وفرع منه فروع . فهو مما له حقيقة في الاعتبار الذهني ، وإن | لم يكن له ~~حقيقة زائدة في الوجود الخارجي كما سبق . | PageV01P269 # وكل نوع من أنواع العدد ، فإنما يتقوم بالوحدات التي تبلغ جملتها | ذلك ~~النوع ، وتكون كل واحدة من تلك الوحدات جزءا من ماهيته . # فأما الأعداد التي فيه ، فليست مقومة له ، مثلا : العشرة ليست متقومة | ~~بالخمستين ، فإنه ليس تقومها بذلك أولى من تقومها بستة وأربعة : أو | سبعة ~~وثلاثة ، أو ثمانية واثنين . ولو كان أحد هذه مقوما ( لها ) ، | لكان كافيا ~~في تقويمها ، ومن المحال أن يكون للشيء أمور كل واحد منها | كاف في تقومه ، ~~فتكون العشرة من تسعة وواحد ، أو من نوعين من العدد ، | إنما هو من خواصها ~~ولوازمها الخارجة عن ماهيتها . # فإذا عرفت بأنها عدد مركب من عدد كذا ، وعدد كذا ، فهو رسم وتنبيه | لاحد ~~. # وحال النوع من العدد في وحدته باعتبار ms083 ، وكثرته باعتبار آخر ، كحال | ~~المقدار في وحدته من جهة الاتصال ، وكثرته من جهة الأجزاء التي فيه | ~~بالقوة . | PageV01P270 # | الفصل الثاني # | في | # | الكمية غير القارة وهي الزمان # إذا فرضنا ثلاثة أجسام متحركة ، على ثلاث مسافات معا ، كثلاث كرات | ~~متساوية ، ( و ) يحركها ثلاثة أشخاص إلى جهات مختلفة : ( و ) | أحداها أسرع ~~، والأخرى أبطأ ، والثالثة متوسطة بينهما . وابتدأت | بالحركة معا فتحركت ~~السريعة مثلا دورتين ، والبطيئة دورة واحدة ، | وانتهيا معا ، والمتوسطة ~~كفت عن الحركة قبلهما ، ودارت دورة واحدة . # فالسريعة والبطيئة ، اشتركتا في الابتداء والانتهاء معا ، وتخالفتا في | ~~المسافة . # والمتوسطة شاركت البطيئة في المسافة ، ولم تشارك السريعة فيها ، | فتكون ~~السريعة خالفت البطيئة ، والمتوسطة في المسافة ، وشاركت البطيئة | في شيء ~~به خالفت المتوسطة ، وذلك الشيء هو المحرك ، ولا المتحرك ولا | الحركة ، ~~إلا ما يتعلق بها من المسافة والسرعة والبطء ، لأن محرك كل | واحدة غير ~~محرك الأخرى ، والمتحرك غير المتحرك الآخر ، ولا متعلقة | بها . وبينها ~~معية تتساوى في البعض منها ، وهي ما منه ، وما إليه . # ويشترك الكل في شيء منها ، وهو المدة والزمان ، واشترك الثلاثة | ~~PageV01P271 | في قطعة منه ، واثنان في الكل . # فهذه المدة والزمان أدركت ملحوظة بالذهن ، ولا تساوي جزءها كلها | كما في ~~سائر المقدرات ، فإن الكرة السريعة لا يمكن أن تتحرك في تلك | المدة ، بتلك ~~السرعة ، أكثر من الدورتين ، ولا أقل ، ولا البطيئة في المدة | المفروضة ~~يمكن أن تتحرك مثل حركتها ، ولا أكثر . # وانية الزمان ظاهرة بهذا التنبيه ، لكن ماهيته خفية . ومما ينبه على | ~~آنيته وماهيته أيضا ، أن القبلية التي لا تجتمع مع البعدية ، وهي السابقة | ~~على وجود الحادث ، ليست نفس العدم ، فإن العدم قد يكون بعد ، كما | يكون ~~قبل ، ولا هي ذات الفاعل ، فإنه قد يكون قبل ومع وبعد . # فهي شيء آخر لا يزال فيه تحدد وتصرم ، على الاتصال ، فهو متصل | في ذاته ~~غير قار الذات . فإنا لو فرضنا متحركا يقطع مسافة ، يكون | حدوث حادث ما مع ~~انقطاع حركته ، فيكون ابتداء الحركة قبل هذا | الحادث ، ويكون ابتداء ~~الحركة وحدوث الحادث قبليات وبعديات متصرمة | ومتحددة ، مطابقة لأجزاء ~~المسافة ms084 والحركة ، فتكون هذه القبليات | والبعديات متصلة اتصال المسافة ~~والحركة . # فالشيء الذي هو غير قار الذات السابق على الحادث المتصل اتصال | المقادير ~~، هو الزمان ، وليس مفهوم غير اتصال الانقضاء والتحدد . وإذا | لم يفرض ~~الذهن في هذا الاتصال تجزؤا بالفعل ، فلا تقدم فيه ولا تأخر . # والأجزاء المفروضة فيه لا يفرض لها تقدم وتأخر ، بل تصور عدم | استقرارها ~~المستلزم لتصور تقدم وتأخر هو حقيقة الزمان ، فالتقدم | والتأخر لاحقان له ~~لذاته ، ويلحقان غيره بسببه ، وذلك الغير هو كل ماله | حقيقة ، غير عدم ~~الاستقرار يقارنها عدم الاستقرار ، كالحركة وغيرها | فلا نحتاج أن نقول : ~~اليوم متأخر عن أمس ، لأن ( لوحة 280 ) نفس | مفهوميهما يشتمل على معنى هذا ~~التأخر ، بخلاف العدم والوجود | وغيرهما . | PageV01P272 # ولو كان ما ذكرناه تعريفا حديا أو رسميا للزمان ، لكان قد أخذ الزمان | ~~في نفسه ، فإنه لا يصح تصور المعية والقبلية والبعدية ، إلا مع تصور | ~~الزمان ، فلا يؤخذان في تعريفه . # وكذا الحركة السريعة والبطيئة المذكورتان في التنبيه المذكور أولا | لا ~~يؤخذ في تعريفه ، لأن السريعة هي التي تقطع مسافة أطول في زمان | ( مساو أو ~~) أقصر ، وتقطع ( مسافة ) مساوية في زمان أقصر . # والبطيئة على الخلاف من ذلك ، فالزمان مأخوذ في تعريفهما ، بل ما قيل | ~~ههنا يجري مجرى المنبهات على حقيقة الزمان . # والقبلية والبعدية ، إذا أخذا من حيث يقعان في زمان معين ، كان | حكمهما ~~حكم غيرهما ، في لحوق قبلية وبعدية أخرى ، يعتبرهما الذهن به . # ولا ينقطع ذلك إلا بانقطاع الاعتبار الذهني ، وهما إضافتان يجب | وجود ~~معروضيهما في العقل معا ، لا في الخارج كذلك ، وهما من الأمور | الاعتبارية ~~، لا الخارجية . ولا يختصان بزمان دون زمان ، بل يصح | تعلقهما في جميع ~~الأزمنة . # وإذ قد ثبت أن قبلا قد يكون أبعد من قبل وأقرب منه ، فالقبليات لها | ~~مقدار ، وهو غير ثابت ، كما عرفت . فلا يكون مقدار الجوهر ، أو هيئة | ~~يتصور ثباتهما ، فهو مقدار لهيئة ، لا يتصور ثباتهما ، وهي الحركة . # فماهية الزمان أنه مقدار الحركة ، لا من جهة المسافة ، بل من جهة | ~~التقدم والتأخر ، اللذين لا يجتمعان . وأنت تعلم من ms085 تأخرك لأمر ، | ~~PageV01P273 | إذا أدى إلى فوات ما يتضمن تقديمه ، أن أمرا ما قد فاتك ، ~~وذلك الفائت | هو الزمان . # وتعلم أنه مقدار حركة بما يرى من التفاوت ، وعدم الثبات والفطرة | ~~السلمية ، يستغني بهذا في إثبات الزمان ، وبيان ماهيته عن جميع ما مر | من ~~التنبيهات عليهما . # ومن لا يستغني فلا بد له من التنبيهات السابقة . وقد عبر عن | الزمان ~~أيضا بأنه اعتبار التقدم والتأخر والقبلية والبعدية في الأمور | الموجودة ~~والمقدرة في الوهم . # وتعتبر القبلية والبعدية بالنسبة إلى الآن الوهمي الدفعي ، ( وهو ) | ~~الزمان الذي حواليه ، فالأقرب من أجزاء الماضي إليه بعد ، والأبعد قبل ، | ~~والمستقبل بخلاف هذا . # ولا مبدأ زماني للزمان ، وإلا لكان له قبل لا يجتمع مع بعده ، وليس | ذلك ~~القبل نفس العدم ، ولا بأمر ثابت يجتمع مع بعده ، وليس | أيضا قبلية زمانية ~~، فيكون قبل جميع الزمان زمان ، وهو محال . | وبقريب من هذا يتبين ألا مقطع ~~زماني له ، إذ يلزم أن يكون له | بعد ، وبعده ليس عدمه ، إذ قد يكون العدم ~~قبل ، ولا شيء ثابت ، كما | سبق ، فيلزم أن يكون جميع الزمان شيء منه ، فلا ~~ينقطع ما فرض | أنه قد انقطع ، هذا خلف . # ولا يلزم من هذا ، كون الزمان واجبا لذاته ، إنما كان يلزم ذلك . | لو ~~لزم من فرض عدم المحال ، كيف كان ، أما إذا لزم المحال من فرض | عدمه قبل ~~ثبوته ، أو بعد ثبوته ، لا مطلقا ، لم يلزم وجوبه بذاته . | PageV01P274 | ~~والآن في الزمان كالنقطة في الخط ، وهو طرف موهوم بين الماضي | والمستقبل ، ~~به متصل أجزاء الزمان بعضها ببعض . # وإذ ليس للزمان طرف فلا يوجد لهذا الآن ، إلا في الذهن . وكما | أن ~~النقطة ليست مقومة للخط ، كذلك الآن ليس مقوما للزمان ، | وسيتحقق ذلك فيما ~~بعد ، فهو عرض حال في الزمان ، هو حد مشترك | بين ماضيه ومستقبله . والماضي ~~ليس بمعدوم مطلقا ، بل معدوم في | المستقبل ، والمستقبل معدوم في الماضي ، ~~وكلاهما معدوم في الآن . # وليست المسافة وحدها هي السبب في التقدم والتأخر ، اللذين في | الزمان ، ~~وإلا لما كانت المسافة الواحدة تقع فيها حركة متقدمة ومتأخرة ms086 ، | بالتعاود ~~، بل للمسافة مدخل ما في ذلك ، وهو ظاهر . وقد قسم الزمان | إلى أجزاء من ~~السنين والشهور والأيام والساعات ، وغير ذلك . # وأجزاء الزمان الدائم هي جزئيات الزمان المطلق ، ولا يتقدم جزء | مفروض ~~من الزمان على جزء آخر منه ، تقدما زمانيا ، بل يتقدم عليه | بالطبع . ~~والسابق منهما شرط معد للاحق ، لأنك ستعلم أن الحركات | هي سبب ( حدوث ) ~~الحادث ، والحركة حادثة وكل حادث له علة | حدوث من الحركات ، فالحركة كذلك ~~. فيقدم جزء من الحركة على | جزء آخر طبيعي ، لا زماني . # وليس بعض أجزائها أولى بالعلية من بعض ، بحسب ماهيتها ، بل | الأولوية ~~بحسب أمر خارج من فاعل محرك وقابل ، هو أجزاء المسافة . # وتعين المراد بالتقدم الطبيعي ، بسبب الفاعل ، وجزء آخر من | المسافة ، ~~والوصول إلى ذلك الجزء أيضا ، بسبب المسافة ، والجزء | الآخر ، ومعية ما هو ~~في الزمان للزمان ، غير معية شيئين يقعان في | زمان واحد ، لأن الأولى ~~تقتضي نسبة واحدة ، لشيء غير الزمان إلى | PageV01P275 | الزمان ، هي متى ~~ذلك الشيء . والأخرى تقتضي نسبتين تشتركان في | منسوب إليه واحد بالعدد ، ~~هو زمان ما . # وكما تقدرا لحركات بالزمان ، كذلك يقدر الزمان بالحركة ، كما | يدل ~~المكيال على المكيل تارة ، والمكيل على المكيال أخرى . وكذا تدل | المسافة ~~على الحركة ( لوحة 281 ) ، والحركة على المسافة . # ويكفي في تحقق الزمان حركة واحدة ، ولا أي حركة ، بل الحركة | التي لا ~~بداية لها ، ولا نهاية ، لتكون حافظة له . # وكما أن المقدار الموجود في جسم يقدره ويقدر ما يحاذيه ويوازيه ، | ~~كمقدار مسطرة ، كذلك مقدار الحركة الواحدة ، وهي الحركة التي | يقدر بها ~~الزمان ، بقدر منها سائر الحركات . # وكما ليس يجب أن يكون ذلك المقدار في المسطرة متعلقا بالمقدر | والمقدر ، ~~كذلك هذا المقدار يكفي في تقديره لسائر الحركات ، أن يكون | مقدارا لحركة ~~واحدة . ويكون الزمان غير قار الذات ، فلا يكون شيء | منه حاضرا . وكل ما ~~هو علة للزمان تامة كانت أو ناقصة ، فلا يكون | في الزمان ، ولا معه ، ~~اللهم إلا في التوهم ، حيث يقيس الوهم هذه | الأشياء إلى الزمانيات . # وإذا قيل السكون في الزمان ، أو مقدر ms087 به ، فهو تجوز . فمعنى أنه | لو كان ~~الساكن متحركا ، لكان مقدار حركته كذا ، والجسم إذا قيل في | الزمان ، ~~فإنما هو من جهة حركته . # ونسبة الزمان إلى الحركات ، كنسبة الذراع إلى المذروعات . وكونه | مقدار ~~للحركة ليس بأمر زائد على الحركة في الأعيان قائم بها ، إنما | هو زائد ~~بحسب الاعتبار الذهني ، من حيث يلاحظ الذهن كون الحركات | PageV01P276 | ~~متشاركة في كونها حركة ومختلفة في مقاديرها ، التي هي أزمنتها . # وكما أن المقادير القارة الذات تشاركت في المقدارية ، وزاد بعضها | على ~~بعض ، ولم يلزم من ذلك أن تزيد بعض ، بأمر وراء المقدار ، فكذا | الحال في ~~الزمان بالقياس إلى الحركة . # ولا ينتسب إلى الزمان شيء بأنه حاصل منه ، إلا إذا كان ذلك الشيء | من ~~الأشياء التي فيها تقدم وتأخر ( و ) ماض ومستقبل ، وابتداء | وانتهاء . ~~وذلك هو الحركة أو ذو الحركة ، فإن كل أمر زماني له متى ، | ويصح عليه ~~الانتقال في متناه ، وما هو خارج عن هذا ، فإنه يوجد مع | الزمان لا فيه . # وهذه المعية إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت ، فهو الدهر ، وإن | كانت ~~بقياس ثابت إلى ثابت ، فأحق ما يسمى به السرمد . وهذا الكون | أعني كون ~~الثابت مع غير الثابت ، والثابت مع الثابت ، بإزاء كون | الزمانيات في ~~الزمان . وتلك المعية ، كأنها متى للأمور الثابتة . # ولا يتوهم في الدهر ، ولا في السرمد امتداد ، وإلا لكان مقدار الحركة | ~~والزمان كمعول للدهر ، والدهر كمعول للسرمد ، فإنه لولا دوام نسبة | علل ~~الأجسام إلى مبادئها ، ما وجدت الأجسام ، فضلا عن حركاتها ولولا | نسبة ~~دوام الزمان إلى مبدأ الزمان ، ما تحقق الزمان . ودوام الوجود | في الماضي ~~هو الأزل ، ودوامه في المستقبل هو الأبد ، والدوام المطلق يعم | الدهر ~~والسرمد PageV01P277 | فارغة | PageV01P278 | # | الفصل الثالث # | في | # | ما لا يعتبر فيه من الكيفيات أنه كمال جوهر ، وهو ما يختص # | وما يعتبر فيه أنه استعداد فحسب # أما الكيفيات المختصة بالكميات ، فهو التي لا يتصور عروضها لشيء | ما إلا ~~بواسطة كميته . ويدخل فيها ما يكون كذلك بكله كالاستقامة | والانحناء ، أو ~~ببعض أجزائه كالحلقة المركبة من : لون وشكل ms088 . وهي | كذلك ، لما فيها من ~~الشكل فقط . # وينقسم هذا النوع إلى ما يكون مختصا بالكمية المتصلة ، وإلى ما يكون | ~~مختصا بالكمية المنفصلة . والمختص بالمتصلة إما شكل وحده أو غيره . | وذلك ~~الغير إما مركب مع الشكل كالحلقة ، أو غير مركب معه ، | كالاستقامة . # والذي يختص بالكميات المنفصلة ، هو كالزوجية والفردية . ومعنى | ~~الاستقامة في الخط كونه بحيث إذا فرض عليه نقط ، كانت في سمت واحد | أي لا ~~يكون بعضها أرفع ، وبعضها أخفض . # وقد يعبر عن الخط المستقيم بأنه الذي تنطبق أجزاؤه بعضها على | بعض ، على ~~جميع الأوضاع ، بخلاف المنحني ، فإنه ربما انطبق قوسان | إذا جعل مقعر ~~إحداهما إلى محدب الأخرى . أما على غير هذا الوضع | فلا ينطبق . | ~~PageV01P279 # وقد يقال : هو أقصر خط يصل بين نقطتين ، أو هو الذي إذا أثبت | نهايتاه ، ~~وقبل لا يتغير وضعه ، أو أنه الذي يستر وسطه طرفيه ، | واستواء السطح هو ~~كون الخطوط المفروضة عليه في جميع الجهات | مستقيمة ، واستدارة السطح ~~المستوي ، هو أن يحيط به خط مستدير ، | يفرض في داخله نقطة تتساوى جميع ~~الخطوط المستقيمة الخارجة منها | إليه . # وكرية الجسم هو أن يحيط به سطح مستدير يتأتى أن يفرض في داخله | نقطة ، ~~تكون كل الخطوط المستقيمة الخارجة إليه منها متساوية . وتتصور | الدائرة من ~~توهمنا ثبات أحد طرفي الخط المستقيم ، مع إدارة الطرف | الآخر ، إلى أن ~~يعود إلى وضعه الأول . والنقطة الثانية هي مركز | الدائرة . # والخط المار بالمركز من المحيط إلى المحيط ، هو قطرها . والكرية | تتصور ~~من توهم ثبات قطر الدائرة ، مع إدارة نصفها ، إلى أن يعود إلى | وضعه أولا ~~. والخط الذي يمر بمركز الكرة من محيطها ( إلى | محيطها ) يسمى قطر الكرة . # وإذا توهمنا حركة الكرة مع ثبات قطر من أقطارها ، فذلك القطر | محورها ، ~~وطرفاه قطباها ، والدائرة التي بعدها من قطبي الكرة بعد # واحد منطقة ( لوحة 282 ) الكرة . # والمخروطية في الشكل نتصورها من كوننا نتوهم خطا قائما في السمك ، | ~~خارجا عن مركز الدائرة ، غير مائل إلى جانب من الجوانب ، مع أنا | ~~PageV01P280 | نصل من محيط الدائرة خطين إلى طرفي الخط القائم ms089 ، حتى حدث | ~~مثلث ، وتوهمنا ثبات الخط القائم ، مع إدارة المثلث ( إلى أن يعود إلى | ~~وضعه الأول ) . # واسطوانية الشكل نتصورها من توهم خطين قائمين في السمك ، | خارجين : ~~أحدهما من مركز الدائرة ، والآخر من محيطها ، مع كوننا | نصل بين كل واحد ~~من طرفيها بخط مستقيم ، حتى يحدث سطح ، ويتوهم | ثبات الخط الخارج من ~~المركز ، مع إدارة هذا السطح ، إلى أن يعود إلى | وضعه الأول ، والشكل ليس ~~نفس حد الجسم ، أو حدوده ، بل هو هيئة | تلزم الجسم المحدود ، من حيث هو ~~محدود ، وهو حاصل في جميع ذلك | المحدود . # وإن كان بشركة من الحد ، ومشروطا به ، وليست الدائرة في الخط ، | ولا ~~الكرة في السطح . وإن كانت الدائرة لا تتم إلا بانعطاف خط ، والكرة | لا ~~تتم إلا بتقبيب سطح ، ولو كانت الدائرة في مجرد الخط ، لكانت | استدارة أو ~~تقويسا . # ولو كانت الكرة في السطح لكانت إما تقعيرا ، بحسب ما يلي جانب | التجويف ~~، أو تقبيبا ، بحسب ما يلي الأمر الخارج . فالحق أن الكرة | جسم لا سطح ، ~~والدائرة سطح لا خط ، والزاوية هيئة تحصل للمقدار من | حيث هو ذو حد أكثر ~~من واحد ، ينتهي عند حد مشترك . # والحلقة شكل من حيث أنه في جسم طبيعي ، أو صناعي ، مخصوصا ، | بما يصح ~~إبصاره في في حالة تحصل من اجتماع اللون والشكل ، وباعتبارها | يوصف الشخص ~~بالحسن والقبح . وما يتعلق من الكيفيات بالكم المنفصل ، | PageV01P281 | ~~فموضعه على الأرثماطيقي ، وهو غير مناسب لغرض هذا الكتاب . # وقد أهملت ذكر كثير مما يتعلق بالكم المتصل ، البعض منه لهذا السبب ، | ~~والبعض لوضوحه كالتربيع والتثليث وأشباههما . # وما عرفته ههنا من الكميات فهو آت بالغرض ، والمقصود من ذكره | بالذات ، ~~إنما هو الكيفيات المتعلقة به ، لافتقار ما عرفتها به إليه . # وأما الكيفيات الاستعدادية ، فمنها تهيؤ لقبول أثر ما بسهولة ، أو | سرعة ~~، وهي طبيعي ، كالمراضية واللين ، وتسمى اللاقوة . # ومنها تهيؤ للمقاومة وبطء الانفعال ، كالمصحاحية والصلابة ، وذلك | هو ~~الهيئة ، التي بها صار الجسم لا يقبل المرض ، ويتأتى عن الانغماز ، | لا ~~أنه لا يمرض ، ولا ينغمز ، ويسمى القوة ، ويشتمل أقسام هذين ، | أعني ms090 القوة ~~واللاقوة ، كونها استعدادات ، تتصور في النفس بالقياس ، إلى | كمالات ، وهي ~~إن كانت في أنفسها كمالات ، فليس المعتبر ههنا كماليتها ، | بل كونها ~~استعدادا لكمال غيرها ، ولا يراد بالكمال ههنا ما يكون فضيلة | للشيء ، أو ~~ملائما له ، بل معناه : كونه نهاية استعداد ما ، لا غير . # ويدخل في هذا النوع من الكيفيات كثير من الكمالات المحسوسة وغير | ~~المحسوسة ، لا باعتبار كماليتها ، بل باعتبار اعدادها لكمال آخر . # وقوة الانفعال قد يكون مقصور التهيؤ نحو شيء واحد ، كقوة الفلك | على ~~قبول الحركة ، دون السكون . # وقد يكون التهيؤ نحو أشياء تزيد على واحد ، كقوة الحيوان على | الحركة ~~والسكون ، ولكن باعتبارين ، كما سبق . وقد يكون القابل | قابلا للشيء ، دون ~~حفظه ، كقوة قبول الماء للشكل ، وقد يكون قابلا | وحافظا معا ، كقبول الحجر ~~له ، والقوة الشديدة إذا اشتد تأثيرها . | يشتد امتناعها عن التأثر . # وكل متأثر يقصر من حيث تأثره عن قوة ما يؤثر فيه . والقوة قد | تكون بحيث ~~أي شخص اتفق مصادفتها له ، تبقى القوة بعده . وقد تكون | PageV01P282 | ~~بحيث تستوي نسبتها إلى أي واحد كان من الأشخاص . أنها إذا صادفت | واحدا من ~~الجملة ، تخور ولا تبقى بعده . والقوة إذا أخذت متخصصة | بشيء واحد ، لسبب ~~يخصها به في الغرض أو في الأعيان . # فإذا رفع ذلك الشخص بطلت القوة عليه ، لا أن القوة بطلت عن | محلها ، بل ~~عن كونها قوة على ذلك الشخص ، من حيث هو ذلك المعين ، وإن | كانت باقية في ~~نفسها . | PageV01P283 | # | الفصل الرابع # | في | # | الكيفيات المحسوسة بالحواس الظاهرة # المحسوس من الكيفيات بالحس الظاهر ، غني عن التعريف بالحد أو | الرسم ، ~~إذ لا أظهر من المحسوسات . لكن ربما احتيج إلى التنبيه على | مفهوم اسم ~~بعضها . وتنقسم على حسب انقسام الحواس ، التي يحس بها ، | إلى خمسة أقسام : # الأول - الملموسات ، وأذكر منها اثني عشر وهي : الحرارة والبرودة ، | ~~والرطوبة واليبوسة ، واللطافة والكثافة ، واللزوجة والهشاشة ، والجفاف | ~~والبلة ، والثقل والخفة . فالحرارة من شأنها تفريق المختلفات ، وجميع | ~~المتشاكلات ، لأنها تفيد الميل المصعد بواسطة التسخين # فيما يتركب من أجسام مختلفة في اللطافة والكثافة ، فألطفه أقبل للخفة | ~~من ms091 الحرارة ، كالهواء الذي هو أسرع قبولا لذلك من الماء ، الذي هو أسرع | ~~قبولا له من الأرض . # فإذا عملت الحرارة في المركب بادر الأقل لها ، إلى التصعيد قبل مبادرة | ~~الأبطأ ، والأبطأ دون المعاصي ( لوحة 283 ) ، فتفرق الأجسام المختلفة | ~~الطبائع التي حصل منها المركب ، ثم يحصل منها عند تفريق تلك الأجزاء ، | ~~اجتماع المتشاكلات ، بمتقضى طبائعها ، إذا لم تكن بسائط المركب شديدة | ~~الالتحام . # أما إذا كان التحامها شديدا ، وكان اللطيف والكثيف قريبين من الاعتدال | ~~فقد يحث لقوة الحرارة حركة دورية ، كما في الذهب . فإن اللطيف إذا مال | ~~PageV01P284 صفحة فارغة PageV01P285 | إلى التصعيد جذبه الكثيف إلى أسفل ، ~~فاستدارت حركتها ، فإن كان مع | شدة الالتحام اللطيف عاليا جدا ، صعد ~~بالكلية ، واستصحب الكثيف ، وإلا | أثرت النار في تسييله إن لم يغلب الكثيف ~~جدا . # وإن غلب جدا لم يقدر على تسييله ، هذا كله إذا لم تقترن بالمركب | صورة ، ~~تمنع من شيء من ذلك ، أو تقتضي خلافه . ودلت التجربة ، على | أن من أسباب ~~الحرارة الاستضاءة والحركة ، ومجاورة النار ، إذا كان القابل | لشيء من ذلك ~~قابلا للحرارة . أما إذا لم يكن قابلا لها ، فلا . # والبرودة ليست عدم الحرارة ، لأنها محسوسة ، ولا شيء من العدم | كذلك ، ~~بل التقابل بينهما تقابل التضاد ، وتأثيرها على خلاف تأثير مقابلها . # والرطوبة هي الكيفية التي يكون بها الجسم سهل التشكل بشكل الحاوي ، | سهل ~~الترك له . واليبوسة هي الكيفية التي بها يصير الجسم قابلا لذلك | ( الشكل ~~) وتركه يعسر . واللطافة رقة القوام . والكثافة غلظة . | واللزوجة هي سهول ~~قبول الجسم للتشكل بأي شكل أريد مع عسر تفريقه . | وإذا قصد تفريقه امتد ~~متصلا . والهشاشة هي كونه بحيث يسهل تفريقه ، | ويعسر تشكيله . # والجفاف هو الاستحالة التي للجسم ، بسبب كونه لا تقتضي طبيعة | نوعه ~~الرطوبة ، ولا ملاصق لجسم رطب . والبلة هي الحالة التي للجسم | بسبب أنه مع ~~كونه غير مقتضي للرطوبة هو ملاصق لجسم رطب والثقل | هو ما يتحرك به الجسم ~~إلى جهة السفل ، وتوجبه البرودة . # والخفة ما يتحرك به إلى جهة العلو ، وتوجبه الحرارة ، وكلاهما عرف | ~~بالتجربة . فإنا قد جربنا أن ms092 صعود الجسم ، يشتد باشتداد حرارته ، | ~~PageV01P286 | ويضعف بضعفها ، وأن نزوله يشتد ويضعف بحسب حال برودته ، في | ~~الشدة والضعف . ولولا أن الحرارة تقتضي التصعيد ، والبرودة تقتضي | خلافه ، ~~لما كان الأمر كذلك . # والقسم الثاني من الكيفيات المحسوسة هو المذوقات . والذي نعرفه من | ~~بسائطها تسعة هي : المرارة والحرافة والملوحة والعفوصة والحموضة | والقبض ، ~~والدسومة والحلاوة ، والنفاهة . وربما كان للشيء طعم في | نفسه ، لكنه لشدة ~~تكاثفه لا يتحلل منه شيء يخالط اللسان ، حتى يدركه ، | ثم إذا احتيل في ~~تلطيف أجزائه أحس منه بطعم ، كما في الحديد والنحاس . | وقد يجتمع طعمان في ~~جسم واحد ، كالمرارة والقبض في الحضض ، ويسمى | بشاعة ، وكالملوحة والمرارة ~~في السبخة ويسمى زعوقة . # وربما اجتمع من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد لا يتميز في | ~~الحس ، كالطعم والتفريق مع الأسخان ، فإنه قد يحصل منها حرافة أولا | مع ~~الأسخان ، وقد يوجبان حموضة ، وكالطعم مع التكثيف اللذين ربما | أوجبا ~~عفوضة . وربما كان ذلك هو السبب ، لتكثير ما يحس به من | الطعوم ، أو من ~~جملة أسبابه . # ولم أجد وجه حصر للطعوم في عدد ، لا في نفس الأمر ، ولا بحسب ما | يمكن ~~في حق اليسير الاحساس به . # والقسم الثالث المشمومات ، وليس لها أسماء مخصوصة ، إلا من جهة | ~~الموافقة والمخالفة ، أن يقال لها رائحة طيبة أو منتنة . # ويختلف ذلك باختلاف أحوال الذين يحسون بها ، فإن الموافق | لشخص قد يكون ~~مخالفا لآخر ، أو من جهة ما يقترن به بها ، كما يقال | PageV01P287 | رائحة ~~حلوة أو حامضة ، ولا أعرف لها وجه حصر . # والقسم الرابع المسموعات ، وهي الأصوات والحروف والسبب الذي | نجده محدثا ~~لهما هو تموج الجسم السيال الرطب ، كالماء والهواء . وليس | المراد من ~~التموج حركة انتقالية ، من ماء أو هواء واحد بعينه ، بل هو | أمر يحدث بصرم ~~بعد صرم ، وسكون بعد سكون . وسبب التموج امتساس | عنيف ، هو القرع أو تفريق ~~عنيف هو القلع . أما القرع فإنه يموج | الماء والهواء ، إلى أن يتقلب من ~~المسافة التي سلكها القارع ، إلى جنبيها | بعنف شديد ، وكذا القلع . ويلزم ~~منهما جميعا انقياد المتباعد منهما | للتشكل والتموج الواقعين ms093 هناك . # ويتوقف إحساسنا بالصوت ، فيما جربناه . وإن جاز ألا يكون شرط | مطلقا على ~~وصول الهواء الحامل له إلى الصماخ ، لأنه يميل من جانب إلى | جانب ، عند ~~هبوب الرياح . ومن أخذ أنبوبة طويلة ، ووضع أحد طرفيها | على فمه ، وطرفها ~~الآخر على صماخ إنسان ، وتكلم فيها بصوت عال ، | سمعه ذلك الإنسان ، دون ~~الحاضرين . # وإذا رأينا إنسانا من البعد يضرب بالفأس على الخشبة ، رأينا | الضربة قبل ~~سماع الصوت . # وليس الصوت نفس القرع أو القلع ، لأنهما في تقسيمهما مختلفان ، | مع أنا ~~نفهم الصوت ، دون الحاجة إلى تعقل قلع أو قرع ، أو أن لهما | مدخلا فيه . # ثم إنما يدركان بالبصر وغيره ، وهو لا ( لوحة 284 ) يدرك إلا | بالسمع ~~وأيضا فإنه يبقى بعد فواتهما . وليس عليك من هذه الفروق ، | أنه غير الحركة ~~والتموج . ولو كان الصوت أمرا لا يحصل إلا في | الصماخ ، لما كنا إذا ~~سمعناه عرفنا جهته ، وأنه من قريب أو بعيد ، | PageV01P288 | بمجرد السماع ~~، لا من أبصار التموج . أو الاستدلال بجهاريته | وخفائيته ، على قربه وبعده ~~، فإذا هو حادث في جهته خارج الأذن . # وأما الصدى فإنه يحصل من انعكاس الهواء المتموج ، من مصادم عال ، | كجبل ~~أو حائط ، محفوظا فيه مقطعات الحروف ، إن كانت فيه حاصلة . # ولا يبعد أن يكون لكل صوت صدى عند كل مصادم ، ولكن في البيوت | يجوز ألا ~~يقع الشعور بالانعكاس ، لقرب المسافة فلا يحس بتفاوت | زماني للصوت وعكسه ، ~~ولهذا يكون صوت المغني في البيت أقوى مما في | الصحراء . # والموجب للصدى ، إن كان ذا ملامسة ، ثبت الصدى زمانا ، لتعاقب | الانعكاس ~~بتعاقب الاندفاع . والهواء إن كان يتشكل بمقاطع الحروف ، | غائب عنا ، يوجب ~~حفظ تلك التقطيعات . # وكيف كان ، فإن الهواء لا يحفظ الشكل ، وهو سريع الالتئام | والتشويش ~~بأدنى سبب ، بل إن كان يتشكل بمقاطعها ، فإنما ذلك لسبب | غائب عنا ، يوجب ~~حفظ تلك التقطيعات . # فإن لم يكن كذا ، لم يكن متشكلا بتلك المقاطع . ولا يكون تشكله بها | ~~شرطا في حدوث حرف أو صوت . ومن الجائز ألا يكون تموج السيال ولا | توسطه ، ~~شرطا في حصول الصوت والحرف ، على ms094 كل حال ، بل على وجه | مخصوص ، كحال تعلق ~~النفس بالبدن ، على الوجه الذي هي عليه الآن ، | وإن جاز ألا يكون شرطا على ~~وجه آخر ، أو وجوه أخرى . # ويجوز أيضا أن تحصل بعض الأصوات بعلة ، وبعضها بعلة أخرى ، | لما عرفت أن ~~الواحد بالنوع ، جاز أن يكون له علل مختلفة . PageV01P289 # والحرف هيئة عارضة للصوت ، يتميز بها عن صوت آخر مثله ، في | الحدة ~~والثقل تميزا في المسموع . والحرف إما مصوتة ، وهي التي | لا يمكن الابتداء ~~بها وأما صامتة وهي ما عداها ، وهي التي لا يمكن تحديده ، كالباء والتاء ~~والطاء والدال . ونسبة عروضها | للصوت ، نسبة عروض النقطة للخط ، إذ لا ~~يتحقق إلا في أول زمان | إرسال النفس ، أو آخر زمان حبسه . وحصر الحروف في ~~عدد في نفس | الأمر ، أو بحسب الوجدان ، مما لا أجد سبيلا إلى وجهه . # والقسم الخامس المبصرات ، وهي الألوان والأضواء أما الألوان فيتعذر | على ~~حصرها في عدد ، والسواد والبياض منهما ، هما ضدان في غاية | التباعد ، ولا ~~يبعد أن يكون كل ما عداهما ، أو بعض ما عداهما ، من | الألوان من تركيبهما ~~على وجه مخصوصة . # ولا شك أن السواد والبياض ، والحمرة ( والصفرة ) والخضر | إذا سحقت جدا ، ~~ثم خلطت ، فإنه يظهر منها بحسب اختلاف مقادير | المختلطات ألوان مختلفة . ~~فمن المحتمل أن يكون سائرها حاصلا على هذا | الوجه ، أو يكون كل واحد منها ~~أو بعضها ، ألوانا مفردة ، في الحقيقة | لا عند الحس فقط . # ومن الجائز أن تكون الألوان غير متناهية ، في نفس الأمر ، وإن لم | يعتبر ~~كون اختلافها بالشدة والضعف ، اختلافا نوعيا . أما إذا اعتبرناه | كذلك ، ~~فالأمر ظاهر ، لكن جاز مع ذلك ألا يحصل منها إلا المتناهي . # ومن الألوان : ما هي مشرقة قريبة من طباع الضوء ، كالارجوانية . | ~~والفيروزجية ، والخضرة الناصعة ، والحمرة الصافية . ومنها ما هي | مظلمة ، ~~كالغبرة ، والكهنة ، والعوذية ، والسواد ، وأمثالها . | PageV01P290 | ~~وانفعال البصر عن اللون إن لم يكن مانع ( إن ) ، أخذناه داخلا في | مفهوم ~~اللون ، مقوما له . ولا حصول لشيء من الألوان في الظلمة ، لأنا | في الظلمة ~~لا نراها ، وليس ذلك لأن الهواء المظلم عائق ms095 عن أبصارها ، إذ | ليس فيه ~~كيفية عائقة عن الابصار ، وإلا لما كان من قعد في غار مظلم ، | وفي خارجه ~~جسم مستنير ، يرى ذلك الجسم ، فهو إذن لعدم حصوله في | الظلمة ، إن أخذ على ~~ذلك التقدير . # وأما إذا لم تأخذ ذلك الانفعال مقوما له ، وجزءا من مفهومه ، فلا | يلزم ~~من ذلك أكثر من أن الضوء شرط في صحة كونه قريبا ، لا في تحققه | في نفسه ، ~~بل ولا يلزم منه أيضا أن يكون الضوء شرطا على الاطلاق ، | بل جاز أن يكون ( ~~ذلك ) على مثل ما ذكرت ، في شرائط حدوث | الصوت وعلل حصوله . # وقد يتوهم في الألوان أنها جواهر ، وهو خطأ ، منشؤه تجويز مفارقتها | عن ~~محالها وقيامها بذاتها . وهي هي على الوجه الممتنع ، في انتقال | الأعراض ، ~~بسبب أن ذلك الانتقال ، لا يعلم امتناعه فيها بديهة . # والذي يدل على عدم جوازه ، هو أن السواد مثلا ، إذا فارق المحل ، | فلما ~~يتأتى فيه أن يحس ، أو لا يتأتى فيه ذلك . # فإن تأتى وفرض أنه أحس فاليه إشارة ، وهو مع مقدار . # والمفهوم من المقدار غير المفهوم من السواد لتعقل المقدار دون السواد | ~~وإذا كان مع مقدار فهو في شيء متقدر وجسماني . وقد فرضت مجردة ، | هذا خلف ~~. وإن لم يتأت فيه أن يحس ، فليس في نفسه سوادا ، وهو | محال . وأنت تعلم ~~أن الشيء الأسود مثلا ، إذا ابيض وماهيته وشكله | ووضعه وجميع أحواله بعد ~~كما ( لوحة 285 ) كانت ، إلا السواد | PageV01P291 | فالسواد زائد ( لوحة ~~285 ) على الجميع ، وليس لا شيء محض ، فإن اللاشيء | لا ينتقل عنه حاسة . # وقد تتفق الأجسام في الأشكال ، وتختلف في الألوان . ولو كان اللون | نفس ~~الشكل لما كان كذا ، ولكان للهواء لون محسوس ، لكون له شكل . # وبمثل هذا يظهر الفرق بين كثير من الأعراض . وأما الأضواء | فحقيقتها ~~الظهور للبصر ، ويقابله الخفاء المطلق ، وهو الظلمة . والضوء | تختلف ~~مراتبه بالشدة والضعف ، بحسب مراتب القرب والبعد من | الطرفين . وقد يظن أن ~~الأشعة أجسام شفافة ، منفصلة عن المضيء ، | ومتصلة بالمستضيء ، وهو باطل ، ~~وإلا لكان إذا سدت الكوة بغتة ، ما كان ms096 | بقيت ولو توهم بقاء أجزاء صغار قد ~~زال ضوؤها ، فبقيت مظلمة ، لوجب | أن تكون جسميتها غير ضوئها . # ولو كانت أجساما ، لما علقت الأجسام دونها ، ولاختلفت عند هبوب | الرياح ~~وركودها ، ولحرقت الأفلاك ، لنفوذها فيها ، ولتداخلت مع | الهواء ، أو ~~دافعته دفعا عظيما يظهر ، ولما تحركت بطبعها إلا إلى جهة | واحدة ، ولتراكم ~~أضواء سرج كبيرة ، حتى صارت ذا ثخن . # والحدس يحكم بهذه وأمثالها ، على عدم كون الشعاع جسما ، | وهو غير اللون ~~أيضا ، لأن اللون إن أخذ عبارة عن نفس الظهور المبصر | مطلقا ، بل بنور ~~الشمس الظاهر المبصر ، وبالضوء إذا غلب على مثل | الشبح ، فغاب لونه ، مع ~~أن ظهوره متحقق بضوئه . # وإن أخذ اللون على أن ظهور البصر ، على وجه مخصوص ، فإما أن | تكون نسبة ~~الظهور إلى السواد والبياض ، كنسبة اللونية إليهما في | أن الظهور لا يزيد ~~في الأعيان على نفس السواد ، كما لا تزيد اللونية | عليه عينا . # فالظهور محمول عقلي ، فظهور البياض في الخارج هو البياض ، فالأتم | بياضا ~~ينبغي أن يكون أتم ظهورا ، وكذا الأتم سوادا ، وليس كذا ، فانا | ~~PageV01P292 | إذا وضعنا العاج في الشعاع ، والثلج في الظل ، ندرك ~~بالمشاهدة أن بياض | الثلج أشد من بياض العاج ، وأن العاج أضوأ وأنور حينئذ ~~من الثلج ، | فالأبيضية غير الأنورية ، واللون غير النور ، وكذا الأتم ~~سوادا إذا | وضعناه في الظل ، والأنقص في الشعاع ، كان الأشد سوادا ، أنقص ~~| نورية ، والأنقص نورا أشد سوادية . # ولو نقلنا ما هو في الشعاع إلى الظل ، وما هو في الظل إلى الشعاع ، | ~~لصار الأتم أنور ، مع بقاء أشديته . # فالظهور للبصر غير اللون ، وإن لم يتحقق اللون دونه . والضوء منه | أول ، ~~ومنه ثان ، فإن الضوء الحاصل من المضيء لذاته يسمى ضوءا | أولا ، والحاصل ~~منه في آخر يسمى ضوءا ثانيا . # وإذا قيل أن الضوء نفذ في كذا ، وسرى في كذا ، وانتقل من كذا إلى | كذا ، ~~فذلك كله مجاز . وحقيقته حصول الضوء من المضيء إلى المستضيء | دفعة ، من ~~غير حركة ، لاستحالة استقلال العرض بالانتقال ، لما مر ، | ولا انعدام من ~~المضيء ، وهو هو ، بل على وجه أن ms097 حصوله في المضيء | علة لحصوله فيما استضاء ~~به ، والظلمة المقابلة للضوء ليست عبارة إلا | عن عدم الضوء فحسب . # فإن كل ما لم يكن له نور فهو مظلم ، سواء كان من شأنه أن يكون | مستنيرا ~~، أو لم يكن ، فلا يحتاج ما انتفى عنه النور ، في كونه | مظلما ، إلى شيء ~~آخر . فالتقابل بين النور والظلمة على اصطلاح هذا | الكتاب ، تقابل الايجاب ~~والسلب . وفي أكثر الكتب غيره اصطلح على | أن تقابلهما تقابل الملكة والعدم ~~. بمعنى أن الظلمة عدم الضوء عما من | شأنه أن يكون مضيئا . والضوء ، وإن ~~كنا لا نشاهده عارضا ، إلا للسطح # فنفس مفهومة لا يمنع من كونه ساريا في جميع الجسم باطنه وظاهره . ~~PageV01P293 | كمثل سريان اللون فيه ، بحيث يظهر به الباطن ، كما يظهر به ~~الظاهر ، | وإن منع من ذلك مانع ، فهو أمر من خارج المفهوم ، ولهذا لم يكن ~~من | قبيل ما يختص بالكميات ، وإن كان بحسب المشاهدة والوجدان ، مختصا | ~~بها . # ولا اعتبار بذلك ، بل الاعتبار في كون الكيفية مختصة بالكمية ، | بكونها ~~لا تتصور إلا كذلك ، كما سبق . # وإذا كان معنى كون الشيء مضيئا كونه ظاهرا للبصر ، فكلما يتصور | كونه ~~ظاهرا للبصر يتصور كونه مضيئا ، كان سطحا أو جسما ، ماديا ، | أو غيرهما ( ~~فالضوء والنور والشعاع بأي عبارة شئت هو ) كمال | محسوس لكل ما يستضيء به . ~~| PageV01P294 | # | الفصل الخامس # | في | # | ما ليس من شأنه أن يحس بالحس الظاهر # | من أنواع الكيف # كل ما كان من الكيفيات الغير المحسوسة ، غير راسخ ، يسمى حالا ، | كغضب ~~الحليم . وكل ما كان منها راسخا ، يسمى ملكة ، كصحة | المصحاح . # وإذا قيل : لكذا ملكة على فعل كذا ، أو خلق كذا ، فليس المراد بذلك | أن ~~يصدر عنه ذلك الفعل ، أو ذلك الخلق مثلا ، بل أن يكون بحيث | يصدر عنه ذلك ~~، من غير روية ، مثل : ملكة الصناعة ، فإن الضارب | بالطنبور لا يتروى في ~~نقرة نقرة . # وكذلك ملكة العلم ، بأن يحضر الانسان المعلومات ، بل أن يكون | مقتدرا ~~على احضار معلوماته ، من غير أن يتروى ولا شك أن جميع | ذلك تهيئات في ~~النفس ، أو العقل ms098 . # وكذا حال الصحة ، فإن معناها أن يصدر عن الانسان الأفعال التي | تصدر عن ~~( لوحة 286 ) البدن بالاعتدال ، بغير تعب . # ولا محالة أن تهيئة في البدن ، قد يكون شيء واحد في أول حدوثه | حالا ، ~~ثم يصير بعد ذلك هو بعينه ملكة . وكل ما يجده الانسان من | PageV01P295 | ~~نفسه من هذه الكيفيات ، فهو غني عن التعريف بالحد أو الرسم ، بل قد | يشار ~~إليه إشارة عقلية ، على وجه التعيين له . # وكيفية نسبته إلى ما يتعلق به ، كالادراك الذي يحتاج إلى تعيين | القدر ~~المشترك منه بين الأجناس . والتخيل والتوهم والتعقل فإن كل | هذه تشترك في ~~كونها إدراكا . وتمتاز كل واحدة منها عن باقيها بمميز ، | وكذا اللذة ~~والألم بالنسبة إلى ما يصدقان عليه من الحالات الملذة والمؤلمة . | فإن هذا ~~وأمثاله مما نجده من أنفسنا ، لا نجده إلا مخلوطا بما يختص | بكل منها . # فإذا نقصنا تلك المخصصات يحصل لنا القدر المشترك . فأمثال هذه | تعريفها ~~إنما هو من هذا القبيل . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن الكيفيات | التي ليس من ~~شأنها أن تحس بالحواس الظاهرة كثيرة ، لا يمكن حصرها ، | أو يتعذر . والذي ~~هو ذا أذكره هو أهمها ، وأهم ذلك هو الادراك . | والذي يعم سائر الادراكات ~~منه ، وتشترك كلها فيه ، هو أن تكون حقيقة | شيء ما حاضرة بنفسها ، أو ~~بمثالها عند الشيء الذي يقال أنه مدرك ، | يشاهدها ما به يدرك . سواء كان ~~ما به الادراك هو ذاته ، أو آلته ، | وسواء كان المثال منتزعا من أمر خارجي ~~أو حاضر ابتداء ، وسواء | كان منطبعا في ذات المدرك أو آلته ، أو كان حاضرا ~~من غير انطباع | أو ارتسام في شيء . # ولولا أن تكون بعض الادراكات بالانطباع ، لما أمكننا أن نحكم على | معدوم ~~ما في الأعيان بأحكام وجودية ، مثل كثير من المفروضات الهندسية | وغيرها ، ~~مما لا يقع ، ممكنا كان أو ممتنعا . | PageV01P296 # فإن كل ما يحكم عليه بذلك فله وجود ما ، وإذ ليس في الأعيان فهو في | ~~النفس . ولولا أن بعضها ليس بالانطباع ، لكان علم الباري بذاته | وبالأشياء ~~كلها ، وعلمنا ( به ) وبذواتنا يكون بالانطباع أيضا ms099 ، وهذا | مما سيحقق ~~بطلانه في موضعه . # والضابط في الادراك الذي يجب أن يكون بحصول صورة المدرك في | المدرك ، هو ~~أن يكون ادراكا ، غير دائم للذات المدركة ، ما دامت موجودة ، | أن يكون ~~المدرك مع ذلك غائبا عن المدرك ، غير حاضر عنده حضور | المبصرات عند البصر ~~، وما جرى هذا المجرى . # ودليل ذلك ، هو أنه إذا حصل فينا علم بشيء غائب عنا ، بعد أن لم | يكن ~~ذلك العلم حاصلا لنا ، فإن لم يحصل فينا شيئ ، ولم يزل عنا شيء ، | فسيان ~~حالنا قبل أن نعلم ومعه ، وليس كذا . # ولا جائز أن يزول عنا شيء ، لوجهتين : أحدهما - أنا نعلم بالبديهية | أن ~~العلم المتجدد تحصيل لا إزالة . # وثانيهما - أن الزائل أن كان صورة إدراكية فهي حادثة ، لا محالة ، | ~~ضرورة أن النفس قد كانت في مبدأ فطرتها خالية عن العلوم ، ثم حصلت | لها ، ~~ويعود الكلام في تلك الصورة الادراكية . # ولا بد من الانتهاء إلى إدراك لا يكون عبارة عن زوال صورة إدراكية . # وإن لم يكن الزائل صورة إدراكية ففي قوتنا لا محالة إدراك ما ، | لا ~~نهاية له ، من المدركات : كالأعداد والأشكال الهندسية . # وأنه لا بد ، وأن يكون الزائل عند إدراك كل واحد منها غير الزائل ، | عند ~~إدراك الآخر ، لئلا يتساوى حالنا ، عند الادراك وقبله ، فيكون | ادراكنا ~~لأحدهما ، هو إدراكنا للآخر . | PageV01P297 # وإذا كان كذلك وجب أن يكون فينا أمور غير متناهية ، بحسب ما في | قوتنا ~~إدراكه من المدركات ، وتكون موجودة معا ، إذ لا حال من الأحوال | إلا ~~ويمكننا إدراك أي واحد كان مما في قوتنا إدراكه ، من التي لا نهاية | لها ، ~~ولو أن الأمر الذي بزواله منا يدرك ذلك المدرك حاصلا فينا ، في | تلك ~~الحالة ، لما أمكننا إدراكه ، لأن مجرد عدم حصوله فينا ، لو كان كافيا | في ~~الادراك لما كان إدراكنا لذلك المدرك متجددا في ذلك الحال ، بل كان يكون ~~قبله | أيضا ، فإذن لا يكفي في الادراك إلا زواله ، بعد حصوله ، فواجب إذن ~~أن يكون | حاصلا في كل وقت ، يكون في قوتنا إدراك ذلك المدرك ، ليحصل ~~إدراكه | بزواله ms100 . # وكذلك جميع الأمور التي بزوالها يكون إدراكنا ، لما لنا إدراكه ، فلا | ~~بد من وجودها فينا ، بجملتها ، في كل وقت يمكننا أن ندرك أي مدرك | كان لنا ~~أن ندركه وتلك الأمور لا بد وأن تكون مترتبة فينا ، ترتب ما | يدرك بزوالها ~~من الأعداد ، وما شاكلها ، مما له ترتيب طبيعي في ذاته . # وقد علمت أن وجود ما لا نهاية له دفعة واحدة ، وهو مترتب محال ، | فبطل ~~أن يكون الادراك المذكور ، بزوال شيء عنا ، فهو إذن بحصول | شيء فينا ، ~~وذلك الشيء إن لم يكن مطابقا للمدرك لم يكن كونه إدراكا | له ، أولى من ~~كونه إدراكا لغيره ، فلا بد من المطابقة ، بمعنى أن يحصل | لكل مدرك أثر في ~~النفس يناسبه ، بحيث لا يكون الأثر الذي هو إدراك | هذا ، هو بعينه الأثر ~~الذي هو إدراك ذاك ، وكذلك غيرهما مما من شأن | النفس ( لوحة 287 ) إدراكه ~~، وذلك هو المراد بحصول الصورة في | المدرك . # وبهذا يتبين أن الادراك ليس هو مجرد إضافة بين المدرك والمدرك ، | فإن ~~الإضافة تستدعي وجود المضافين . فالمدرك إن كان معدوما ، فلا | إضافة إليه ~~، وإن كان موجودا في نفسه ، أو في شيء غائب عنا ، وجب | أن يكون ادراكنا له ~~، قيل ادراكنا له ، اللهم إلا أن لا يحدث في نفسه ، أو | PageV01P298 | في ~~ذلك الشيء لغائب إلا حالة الادراك ، باستعداد يحصل من التفات | المدرك إلى ~~القوى والآلات . # ولا شك أن ذلك يكون استحضارا له ، بعد أن كان معدوما ، فلا يكون | ~~الادراك إلا بحضور المدرك ، وذلك مما نتحققه من أنفسنا بالوجدان ، | فلا ~~سبيل إلى انكاره ، بل إن وقع نزاع ففي الانطباع ، لا في مجرد | الحضور عند ~~المدرك . # وإن كان موجودا فينا ، فقد تحقق الانطباع ، فضلا عن مجرد الحضور | فعلى ~~كل التقادير ، ليس الادراك مجرد الاضافة المذكورة ، وإن كانت | ضرورية فيه ~~. ولو استدعى الادراك وجود المدرك في الخارج ، لما كان | بعض الادراكات ~~جهلا ، لأن الجهل هو كون الصورة الذهنية للحقيقة | الخارجية غير مطابقة ~~إياها . # وحصول الشيء للشيء يقال على معان متعددة ، فإن حصول الجوهر | للجوهر غير ~~حصوله للعرض ms101 ، وغير حصور العرض للعرض وللجوهر ، | وكذا حصول كل واحد من ~~الصورة والمادة والجسم لآخر ، دخول المثال | للممثول وكذلك حصول كل من ~~الحاضر والمحضور عنده لصاحبه . # والحصول الادراكي معلوم لنا بالوجدان ، ومتحقق كونه حصولا لنا ، | وإن ~~عجزنا عن التعبير عن خصوصيته ، بغير كونه إدراكا أو علما أو | سعورا بالشيء ~~، أو احاطة بكنهه ، أو ما يجري ( مجرى ) هذه | العبارات في كل لغة . # ولو كان المراد به مطلق الحصول كيف كان لكان كل من حصل له شيء | مدركا له ~~، حتى الجدار ، لكونه ، ولكان متى علمنا حصول شيء لشيء | جزمنا بأنه مدرك ~~له ، وليس كذا . | PageV01P299 # وما من شرط المدرك أن يكون مغايرا للمدرك ، وإلا ما كنا ندرك | ذواتنا ، ~~وذلك على خلاف الايجاد ، فإن موجد الشيء يجب أن يكون مغايرا | لذلك الشيء . ~~وستتحقق ان علمنا بذاتنا هو ذاتنا ، وكذلك علمنا بعلمنا | بذاتنا ، وهلم ~~جرا . # وإن وقعت المغايرة بنوع من الاعتبار ، وهو كاف في حصول الشيء | للشيء ، ~~أو إضافته إليه ، وليس الحصول الادراكي هو لآلة المدرك فقط | من دون المدرك ~~نفسه ، بل ما يدرك بآلة ، فصورة المدرك حاصلة له | لحصولها لآليته . # وكون الصورة مدركة غير كون ما هي صورته مدركا بها . فقد يعرض | لما يكون ~~إدراكا أن يكون مدركا باختلاف اعتبار ، والعلم يجب بغيره عند | تغير ~~المعلوم ، لأنه مطابق له . وكل ما طابق شيئا على وجه ، لا يمكن أن | يطابق ~~ما يخالفه . وبهذا يعلم بأن الشيء سيوجد ، غير العلم | بوجوده إذا وجد . # ونزيده بأنه لو كان كذلك ، لكان من علم أنه إذا جاء الغد دخل زيد | الدار ~~، علم لا محالة دخوله الدار عند مجيء الغد ، علم مجيء الغد ، أو | لم يعلم ~~. # ولأن العلم بأن الشيء سيوجد ، لا يتوقف كونه كذلك على وجود | الشيء ، ~~ويتوقف كونه علما بوجوده على وجوده والحاصل قبل حصول | الشرط غير الموقوف ~~على حصوله . # وإذا كان الادراك بغير استثبات سمي : شعورا ، فإذا حصل الوقوف | على تمام ~~المعنى قيل له : التصور . وإذا بقي بحيث لو أراد استرجاعه | بعد ذهابه ، ~~قيل له : الحفظ ، ولذلك الطلب ms102 التذكر ، ولذلك الوجدان | PageV01P300 | ~~الذكر . وإذا أدرك المدرك شيئا ، وانحفظ أثره في نفسه ، ثم أدركه | ثانيا ، ~~وأدرك معه أنه هو الذي أدركه أولا ، قيل : إنه معرفة . # وإذا تصور المعنى من لفظ المخاطب ، فهو الفقه والفهم والافهام | والبيان ~~هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع . والصدق هو أن يكون | حكمك بشيء ~~على شيء اثباتا أو نفيا مطابقا ، لا في نفس الأمر . | والتصديق هو الاعتراف ~~بهذه المطابقة . # والعلم هو اعتقاد أن الشيء كذا ، وأنه لا يمكن ألا يكون كذا ، إذا كان | ~~ذلك الإعتقاد بواسطة موجبة له ، وكان الشيء في نفسه كذلك . وقد يقال | ~~لتصور الماهية بالتحديد التام ، وقد يقال للادراك كيف كان . # والعقل هو اعتقاد بأن الشيء كذا ، مع اعتقاد أنه لا يمكن ألا يكون | كذا ~~طبعا ، بلا واسطة ، كاعتقاد المباديء الأول للبراهين . # وقد يقال لقصور الماهية بذاتها من غير تحديد ، كتصور المباديء | الأول ~~للحد . ويقال على معان أخر ، لا حاجة إلى ذكرها ههنا ، وسيرد | ذكر بعضها . ~~والذهن قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء . والذكاء | شدة القوة الذهنية . # وقد مضى في المنطق شرح أمور يتعلق شرحها بهذا الموضع أيضا ، | كالفكر ~~والحدس والظن وغيرها ، فلا حاجة إلى تكريرها في هذا الموضع . # وتنقسم الادراكات ، بحسب مراتبها ، في التجريد عن المادة ، إلى | أربعة ~~أقسام : إحساس وتخيل وتوهم وتعقل : فالاحساس : هو أخذ | الصورة عن المادة ، ~~ولكن مع اللواحق المادية ، ومع وقوع نسبة بينها وبين | المادة ، إذا زالت ~~تلك ( لوحة 288 ) النسبة بطل الأخذ ، كابصارك | PageV01P301 | زيدا ، فإن ~~الحس لا يناله إلا مغمورا بغواش غريبة ، عن ماهيته ، لو | تعينه ، لو توهم ~~بدله بغيره ، لكان ذلك الانسان . # ولا يناله إلا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته ، وكذلك لو زال لم يدركه ، | ~~فهو مشروط بحضور المادة ، واكتناف الهيئات ، وكون المدرك جزئيا . # وأما التخيل فهو تبرئة الصورة المنتزعة عن المادة تبرئة أشد ، فإن | ~~الخيال يأخذها عن المادة ، بحيث لا تحتاج إلى وجود المادة . بل إذا بطلت | ~~المادة ، أو غابت ، فإن الصورة تكون ثابتة فيه . # ولكن غير مجردة عن اللواحق المادية ، ولهذا كانت الصورة في ms103 الخيال | على ~~حسب الصور المحسوسة ، من تقدير ما ، وتكييف ما ، ووضع ما ، | ولا فرق ~~بينهما إلا عدم الاحتياج إلى حضور المادة لا غير ، ( وهذا ) | كتمثلك صورة ~~زيد الذي كنت أبصرته مثلا ، إذا غاب عنك . # وأما التوهم ، فهو نيل المعاني ، التي ليست هي في ذواتها بمادية ، | وإن ~~عرض لها أن تكون في مادة ، كالخير والشر ، والموافق والمخالف ، وما | أشبه ~~ذلك . # ولو كانت هذه في ذواتها مادية لما عرضت إلا لجسم . والوهم وإن أدرك | هذه ~~، إلا أنه لا يدركها ، إلا مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة ، | ~~وبالقياس إليها ، وبمشاركة الخيال فيها ، وهو كادراك الشاة عداوة | الذئب ، ~~وصداقة الولد . | PageV01P302 # وأما التعقل ، فهو أخذ الصور مبرأة عن المادة ، وعن جميع علائقها | تبرئة ~~من كل وجه . فإن كان المدرك متجردا بذاته عن المادة ، أخذته . | كما هو ~~عليه في نفسه . # وإن كان موجودا للمادة ، لكون وجوده ماديا ، أو لأنه عرض له ذلك ، | ~~انتزعته عن المادة وعن لواحقها ، نزعا بالكلية ، كافرازها للصورة | ~~الانسانية ، مثلا عن كل كم وكيف وأين ووضع مادي ، بحيث تصير صالحا | لأن ~~يقال على جميع ماله شيء من ذلك . # وإذا تعقلنا صورة وأوجدناها في الخارج ، فهو التعقل الفعلي . وإذا | ~~أخذنا الصورة من الموجودات الخارجية ، فهو التعقل الانفعالي . والعلم | منه ~~تفصيلي ومنه إجمالي : # أما التفصيلي : فهو أن يعلم ( أن ) الأشياء متمايزة في العقل مفصلة | ~~بعضها عن البعض . وأما الاجمالي : فهو كمن علم مسألة ، ثم غفل عنها ، | ثم ~~سئل عنها ، فإنه يحضر الجواب عنها في ذهنه . وليس ذلك بالقوة | المحضة ، ~~فإنه قد حصل عنده حالة بسيطة ، هي مبدأ تفاصيل تلك | المعلومات . فلم تكن ~~علما بالقوة من كل وجه ، بل هي بالفعل من وجه ، | وبالقوة من آخر ، وكأنها ~~قوة ، هي أقرب إلى الفعل من القوة ، التي لا | تكون معها تلك الحالة . ومن ~~ينكر حقيقة قول ما ، أو عقد ما ، فسبيل | مفاتحته أن يقال له : # هل تعلم أن إنكارك حق أو باطل ، أو أنت شاك في ذلك ؟ فإن حكم | بأنه يعلم ~~أن إنكاره حق ، فقد اعترف بحقية علم ms104 ما ، وكذا أن اعترف | بأن إنكاره باطل ~~. وإن قال : أنا شاك ، فيقال له : هل تعلم أنك شاك | وتنكر وتفهم من ~~الأقاويل شيئا معينا ، أو لا تعلم ذلك ؟ | PageV01P303 # فإن وافق أنه يعلم ، فقد اعترف بعلم ما ، وإن لم يوافق على ذلك ، | وادعى ~~أنه لا يفهم أبدا شيئا ، ولا يعلم أنه يشك وينكر ، ولا أنه موجود | أو ~~معدوم ، سقط الاحتجاج معه ، وأيس من استرشاده ، ما دام على | هذه العزيمة . # فليس إلا أن يؤلم بدخول نار ، أو ضرب ، أو غير ذلك ، مما يؤلم ، | فإن ~~النار واللانار عنده واحد ، والألم واللا ألم واحد . ومثل هذا إن | كان ~~شاكا في نفس الأمر ، كما يزعم . فربما اهتدى بهذا القول ، أو | هذا الفعل . # وإن كان معاندا ، فربما الجأه الألم إلى الاعتراف بالحق ، ولعله لا | ~~يوجد ، من هو على هذا الرأي إلا أن ينتحله على طريق العناد . ووقوع | ~~الادراك على أصناف الادراكات إنما هو بالتشكيك ، فإنه قابل للشدة | والضعف ~~. ألا ترى أن الادراك بالبصر أقوى من الادراك بالخيال ، وإن | كنا ندرك ~~تفاصيل المدرك بالخيال ، كادراكنا لها بالبصر . فإن في | المشاهدة مزيل ~~انكشاف ، ليس في التخيل ، ولهذا ليس تخيل المعشوق | كابصاره . # وبعض التخيل أقوى من بعض ، وكذا التعقل تتفاوت درجاته في قوته | وضعفه ، ~~وهو أقوى من الادراك الحسي ، لأن الادراك العقلي خالص | من الشوب إلى الكنه ~~، فإنه يدرك الحقائق المكتنفة بالعوارض كما هي ، | واصلا إلى كنه المعقول . ~~والحسي شوب كله ، لأنه لا يدرك إلا كيفيات | تقوم بسطوح الأجسام التي تحضره ~~فقط . # والعقلي أيضا أكثر كمية منه ، فإن عدد تفاصيل العقلي لا تكاد | تتناهى . # فإن أجناس الموجودات وأنواعها وأصنافها وما يقع بينها من المناسبات | لا ~~سبيل إلى حصرها . والحسية محصورة في عدد قليل ، وذلك العدد | PageV01P304 | ~~فإن تكثر فبالأشد والأضعف لا غير ، كالحلاوتين اللتين احداهما أشد | من ~~الأخرى . # والعلم يستحيل على الانقسام بذاته أو بغيره ، لأنه متعلق بالبسائط | لا ~~محالة ، وهو ظاهر . ولأنه لو لم يتعلق ( لوحة 289 ) بالبسائط ، | لتعلق ~~بالمركبات ، وإلا فلا معلوم أصلا . والعلم بالمركبات متوقف على | العلم ~~بأجزائها ms105 البسيطة ، فيكون قد تعلق بالبسائط . # وفرض أنه غير متعلق بها ، هذا خلف . وإذ قد ثبت أنه لا بد من | تعلقه ~~ببسيط ، فلو انقسم لكان جزؤه ، إما أن يتعلق بكل ما تعلق به | كله أو بعضه ~~، أو لا شيء منه . فإن تعلق بكله كان جزء العلم هو | العلم ، فيساوي الجزء ~~الكلي من الوجه الذي به الكل كلا ، والجزء جزاء ، | هذا خلف . # وإن تعلق ببعضه ، كان المعلوم البسيط مركبا ، وهو خلف أيضا . | وإن لم ~~يتعلق بشيء منه ، فهو ظاهر الفساد ، إذ لا يتصور تعلق الكل | بشيء ، مع خلو ~~كل واحد من أجزائه عن التعلق به ، أو ببعضه وعند | ذلك ، يقال إنه حيث لم ~~يكن لشيء من الأجزاء تعلق ، فالمجموع لا تعلق | له . # فليس المجموع هو العلم ، فإن لم يحصل العلم عند اجتماع الآخر ، | لم يكن ~~هناك علم ، وهو خلاف المفروض . وإن حصل عند اجتماعها | علم ، فإن انقسم ذلك ~~العلم الحاصل ، عاد الكلام فيه ، ولزم التسلسل | المحال ، وإن لم ينقسم ~~حاصل المطلوب . # على أنه معلوم بالبديهة ، أن الصورة المساوية للشيء الواحد ، من | حيث ~~أنه واحد ، يمتنع انقسامها ، وإدراك الجزئيات المتغيرة ، قد | PageV01P305 ~~| يكون على وجه لا يتغير ، وقد يكون على وجه يتغير بتغيرها . # ويتمثل لك كيفية ذلك بهذا المثال ، وهو أنك إذا كنت حافظا | لقصيدة من ~~الشعر ، وهي حاضرة في ذهنك دفعة ، كما هي مكتوبة ، | بيتا بيتا ، وكلمة ~~كلمة ، هذا إدراك لها ، بجميع تفاصيلها على وجه | لا يتغير . وإذا قرأتها ~~كلمة بعد كلمة ، وبيتا بعد بيت ، من غير أن | تتمثل لك بتفاصيلها كلماتها ~~وأبياتها دفعة واحدة ، فهو إدراك لتلك | التفاصيل المدركة بعينها أولا ، ~~ولكن على وجه متغير بتغير المدركات . # ومتى استند الشخص إلى شيء مشار إليه ، كما تقول : زيد هو | الذي في مدينة ~~كذا ، أو كسوف الشمس يكون من الآن الذي نحن فيه إلى | شهر لم يمكن حمله على ~~كثيرين ، فلم يكن معقولا ، بل محسوسا ويكون | العلم به متغيرا وجزئيا . # ومتى لم يستند إلى مشار إليه بوجه من الوجوه ، بل علم بواسطة | أسبابه ، ~~كما ms106 إذا علمت مقدار ما بين كسوفين بالأسباب ، لم يتغير | العلم به ، سواء ~~كان موجودا ، أو معدوما ، وكان إدراكه تعقلا كليا ، | وفي الادراك مباحث ~~غير هذه ، سيأتي بعضها في أثناء مباحث أخرى | مستقبلة . # ومن هذه الكيفيات : اللذة والألم فاللذة إدراك ونيل لوصول ما هو | عند ~~المدرك كمال وخير ، من حيث هو كذلك . والألم هو الادراك ، | والنيل أيضا ، ~~ولكن لوصول ما عند المدرك ، وشر من حيث هو كذا . # والنيل هو الاصابة والوجدان لذات الشيء لا لصورة تساويه فقط | فإن إدراك ~~اللذيذ لا يكون لذة ، إلا إدرك وصوله إلى الملتذ ، وحصوله | PageV01P306 | ~~مع اعتقاد كماليته وخيريته ، سواء كان في نفس الأمر كمالا له وخيرا | أو لم ~~يكن . والكمال هو ما من شأنه أن يكون للشيء ، والخير ما يكون | مؤثرا عنده ~~. # وقد يكون الشيء كمالا وخيرا ، باعتبار وغيرهما باعتبار آخر ، | وكذا ~~الآفة والشر . والالتذاذ بالكمال والخير يختص بالجهة التي هو | منها كمال ~~وخير . # وبهذا تعرف فوائد القيود المذكورة في تعريف الألم . وهذان | التعريفان ~~إنما هما ، لتميز القدر المشترك بين كل حالة من الحالات | الملذة والمؤلمة ~~. وحذف ما ينضم إليها من المخصصات لا لتعريف ماهيتهما ، | فإنهما مما ~~نجدهما عند الحالات المذكورة من أنفسنا ، فهما مستغنيان عن | التعريف . # وإذا كانت اللذة والألم تابعين للشعور ، فإذا فقد فقدا ، وإذا | ضعف ضعفا ~~. # ومن الكيفيات المذكورة : الحياة والارادة والقدرة . فالحياة : هي | كون ~~الذات بحيث لا يمتنع عليها أن تعلم وتعقل . # والارادة : هي كون الفاعل عالما بفعله ، إذا كان ذلك العلم سببا | لصدوره ~~عنه ، مع كونه غير مغلوب ولا مستكره . # والقدرة : هي كون الحي ، بحيث يصح منه الفعل والترك ، | بحسب للدواعي ~~المختلفة . وهذه هي القوة الاختيارية . وإذا انجزمت | الارادة واقترن بها ~~ما ينبغي أن يقترن بها في تحصيل الفعل ، وانتفاء | ما لا ينبغي ، وجب حصول ~~الشيء عنها . | PageV01P307 # ومن حيث المجموع تكون قوة على شيء واحد ، ولا يتقدم على | الفعل زمان ، ~~كما علمت . وإذا لم تحصل هذه الأشياء داخلة في | مفهومها ، فهي متقدمة ~~بالزمان على الفعل . فإن الذي له فطرة سليمة ، | لا ms107 ينكر أنه في حالة ~~القيام قادر على القعود . # وقد تكون القدرة هي العلم بعينه ، وذلك إذا كان العلم بالشيء | كافيا في ~~صدوره عن العالم ، كما نتصور وجها نميل إليه ، فيتبعه حركة | بعض الأعضاء ، ~~أو تتصور أمرا يتبعه بغير وجهك ، من غير استعمال | آلة ، أو يثير منك شهوة ~~وشوقا . # والأخلاق من جملة هذه الكيفيات أيضا . والخلق ملكة يصدر بها | عن النفس ~~أفعال بسهولة من غير تقدم روية . وأصول الفضائل الخلقية | ثلاثة : الشجاعة ~~والعفة والحكمة . ومجموعها هو العدالة ( لوحة 290 ) | ولكل واحد من الثلاثة ~~طرفا : إفراط ، وتفريط ، هما رذيلتان . | فالشجاعة محتوشة بالتهور والجبن ، ~~والعفة بالفجور والجمود ، والحكمة | بالجزيزة والغباوة . # ويتفرع من هذه فروع كثيرة ، ولها أحكام ، وذلك كله مستوفي | في كتب ~~الأخلاق ، ولا يليق ههنا أكثر من هذا القدر منها . والصحة | والمرض ، من ~~قبيل ما ليس بمحسوس من الكيفيات . والصحة عبارة عن | الكيفية ، التي بها ~~يكون [ بدن الحي ، بحيث تصدر عنه الأفعال اللائقة | به سليمة ، والمرض ما ~~يقابلها . # ومن هذا لقبيل أيضا : الفرح والغم والغضب والفزع والحزن | والهم والخجل ~~والحقد . وهي ظاهرة ، لكونها وحدانية . والسبب المعد | للفرح هو أن يكون ~~حامله الذي هو الروح الحيواني المتولد في القلب ، | على أفضل أحواله في ~~الكم والكيف . | PageV01P308 # أما في الكم فلأن زيادة الجوهر في المقدار توجب زيادة القوة ، لأنه إذا | ~~كان كثيرا ، بقي قسط واف في المبدأ ، وقسط واف للانبساط الذي يكون | عند ~~الفرح ، لأن القليل تبخل به الطبيعة ، وتمسكه عند المبدأ ، فلا | ينبسط ، ~~وأما في الكيف فأن يكون معتدلا في اللطافة والغلظ ، وشدة | الصفاء . ومن ~~هذا ظهر أن المعد للغم : أما قلة الروح ، كما في الناقهين | والمنهوكين ~~بالأمراض والمشايخ . # وأما غلظة كما للسوداويين واما سببه الفاعلي فالأصل فيه تخيل | الكمال ، ~~والكمال راجع إلى العلم ، والقدرة ، ويندرج فيها الاحساس | بالمحسوسات ~~الملائمة ، والتمكن من تحصيل المراد ، والاستيلاء على الغير | والخروج عن ~~المؤلم وتذكر اللذات . ومن هذا يعلم السبب الفاعل | للغم . ويتبع الفرح ~~أمران : أحدهما بقوى الطبيعة ، ويتبعه اعتدال | مزاج الروح وحفظه عن التحلل ~~، وكثرة تولد بدل ms108 المتحلل . وكذا | يتبعه تخلخل الروح ، فتستعد للانبساط ~~للطف قوايه . # والثاني انجذاب الغذاء إليه ، بحركته بالانبساط إلى غير جهة | الغذاء ~~والغم يتبعه أضداد ذلك . والغضب تصحبه حركة الروح إلى | خارج دفعة . والفرح ~~تصحبه حركتها إلى داخل دفعة أيضا . والحزن | يندفع مع الروح إلى داخل ~~تدريجا . # والهم يندفع معه إلى جهتين في وقت واحد : كونه يوجد معه غضب | وحزن . ~~والخجل ينقبض به الروح أولا إلى الباطن ، ثم يخطر ببال | صاحبه ، أنه ليس ~~فيما خجل منه كثير ضرر ، فينبسط ثانيا . وما ذكر | من أحوال الروح المتعلقة ~~بهذه الأمور ، فإنما عرف من طريق التجربة | والحدس . والحقد يعتبر في تحققه ~~' غضب ثابت ' . # والألم يتقرر صورة المؤذي في الخيال ، فلا تشتاق النفس للانتقام | ~~PageV01P309 | وألا يكون الانتقام في غاية السهولة ، وإلا كان كالحاصل ، ~~فلا يشتد | الشوق إلى تحصيله ، ولذلك لا يبقى الحقد مع الضعفاء . وألا يكون ~~في | غاية الصعوبة ، وإلا كان كالمتعذر ، فلا يشتاق إليه ، ولذلك لا يبقى ~~مع | الملوك . # ولأقتصر على هذا القدر من الكلام في هذه الكيفيات ههنا ، وربما | أتاك ~~منها فيما يستأنف ما لم أذكره في هذا الموضع . | PageV01P310 | # | الفصل السادس # | في | # | الاضافة # معرفة المضاف البسيط من حيث هو مضاف بسيط ، هي معرفة فطرية | لا تحتاج ~~إلا إلى تذكير وتنبيه . # والفرق بينه وبين المركب : أن المركب فيه جزء من جنس آخر ، | كالأب فإنه ~~جوهر في نفسه ، لحقته الأبوة ، وكالكيف الموافق ، فإنه فرق | بين أن يقال : ~~كيف موافق لكيف ، وبين أن يقال موافقة الكيف . # فإن الأول أشير فيه إلى الكيف المركب ، مع إضافة هي الموافقة . | والثاني ~~أشير فيه إلى إضافة ، هي الموافقة متخصصة بالكيفية ، وهي | المشابهة ~~الممتازة بذلك التخصيص عن المساواة ، التي هي موافقة في | الكمية . # ولا يصح أن يرفع عن الموافقة في الكيفية مثلا تخصصها بها ، بحيث | تبقى ~~ذات الموافقة ، ويقرن بها التخصيص بالكمية أو غيرها ، وهي هي | بعينها . ~~فليس للاضافة جعل ، ولتخصصها بما تخصصت به ، جعل | آخر . # فبالتخصص بالموضوع تمتاز كل إضافة عن إضافة أخرى ، وليس | معنى هذا ~~التخصص أن تؤخذ الإضافة المخصوصة عبارة ms109 عن المجموع من | PageV01P311 | ~~المفروض ولاحقه ، بحيث يكون نفس المفروض هو المميز لها ، بل | المميز لها ~~هو تخصصها به . ومعنى هذا التخصص على التحقيق ، هو | إضافته إليها ، فمميز ~~الإضافة إضافة أخرى . ولو أنها من الاعتبارات | الذهنية للزم من هذا محال ~~كما سبق . # والإضافة إلى متشخص ، لا تقتضي تشخص الإضافة ، كقولك : | أين زيد ، إذ لا ~~تمنع من الحمل على كثيرين ، لنفس المفهوم . # ومن المتضايفين ما ينعكسان رأسا برأس ، كالأخوة ، فإن كل واحد | منهما أخ ~~للآخر ، وليست أخوة واحدة هي قائمة بها جميعها ، بل لكل | واحد أخوة أخرى . ~~وليست الأبوة والبنوة كذا ، فإن أحدهما أب للآخر ، | والآخر ليس أبا له ، ~~بل ابنا . والمضاف الحقيقي ، لا بد له من انعكاس | الطرفين بالتكافؤ ، وكذا ~~المركب ، إذا أخذ الطرفان على التعادل ، فإن | الأب أب الابن ، فالابن ابن ~~( لوحة 291 ) الأب . # وإذا قيل : السكان سكان السفينة ، والرأس رأس الحيوان ، | لا يصح أن يقال ~~: السفينة سفينة السكان ، والحيوان حيوان الرأس . | وإنما يتحقق التعادل ~~إذا قيل الرأس لذي الرأس ، والسكان لذي | السكان . ومما يخل بتعادلهما أن ~~يؤخذ أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوة . | فإن العلم علم بشيء ، والشيء الذي ~~هو معلومه إذا كان خارجيا ، قد | يوجد دون العلم ، ولكن لا من حيث هو معلوم ~~. # وقد تكون الاضافة بين أمرين ذهنيين ، فيأخذهما الذهن حاضرين ، | فتتحصل ~~الاضافة بينهما في الذهن ، وهو كالمتقدم والمتأخر . | PageV01P312 # ومتى كان أحدهما فقط حاضرا في الخارج ، فلا بد من حصول | صورته في الذهن ~~، حتى يصح الحكم بينهما ، والاضافة المطلقة بازائها | اضافة مطلقة ، ~~كالأبوة والبنوة المطلقين . وإذا حصلت فموازيها محصل | أيضا . # وبالإضافة أمر زائد على مفهوم المضافين ، وإن كان أمرا اعتباريا | فإن ~~الأبوة مثلا ، لو كانت نفس الانسانية ، أو نفس الشخص الذي يقال | له أب ، ~~لكان ذلك الشخص ما صح وجوده أصلا ألا وهو أب ، ولما صار | أبا بعد أن لم ~~يكن . # فالأبوة ليست ذاته ولا إنسانيته كيف ، والأبوة لا تعقل إلا مع | بنوة ، ~~والانسانية ، والشخص الانساني تعقل دون القياس إلى بنوة أو | ابن . وقد ~~تتحدد محاذاة جسم لجسم ، وكانا ms110 من قبل غير متحاذيين . | وليس اللامحاذاة ~~بينهما أمرا محصلا ، حتى تكون المحاذاة سلبها وعدمها . # والاضافة قد تعرض للجوهر ، كالأب والابن ، وللكم كالطويل | والقصير ، ~~والقليل والكثير ، وللكيف كالأحر والأبرد ، ولاضافات | أخرى ، كالأقرب ~~والأبعد ، والأعلى والأسفل ، والأقدم والأحدث ، | والأشد انحناء وانتصابا ، ~~والأعرى والأكسى ، وللحركة كالأقطع | والأحرم ، والأشد تسخينا وتبريدا . # ومن أقسام التضايف : القتالي والتشافع والتماس والتداخل | والاتصال ~~والالتصاق ، وأمور أخرى بعضها قد سبق ، وبعضها سيأتي ، | ولا حاجة إلى ~~استقصاء جميعها . فالمتتاليان هما أمران ، ليس بين | أولهما وثانيهما شيء ~~من جنسهما ، سواء كانا متفقين في تمام النوع ، | كبيت وبيت ، أو مختلفين ~~كصف من حجر وشجر . وربما خصص التتالي | بالجسمين اللذين هما بهذه الصفة . ~~والمتشافعان هما اللذان لا ينقسمان | PageV01P313 | وليس أولهما وثانيهما ~~شيء من نوعهما ، كنقطة ونقطة . والمتماسان | هما اللذان تختلف ذاتاهما في ~~الوضع ، ويتحد طرفاهما فيه . وإذا | اتحد ذاتاهما في الوضع ، مع ذلك كانا ~~متداخلين والمتصلان هما | اللذان يتلازم طرفاهما كالخطين المحيطين بالزواية ~~. # وقد يطلق الاتصال على معان أخر ، لا حاجة إلى ذكرها ههنا . | والملتصقان ~~هما اللذان يماس أحدهما الآخر ، بحيث ينتقل بانتقاله . # ومن الاضافة ما يسمى : بالاين والمتى والوضع والجدة . فالأين | هو كون ~~الشيء في المكان ، وليس هو ككون العرض في محله ، كما عرفت . # والحقيقي منه هو كون الشيء في مكانه الخاص ، الذي يصح أن | يكون معه فيه ~~غيره . وغير الحقيقي منه هو كون الشيء في السوق . | والعام منه كالكون في ~~المكان مطلقا ، والخاص كالكون في الهواء ، | والشخصي كالكون في هذا المكان ~~المشار إليه ، وفيه تضاد : كفوق وأسفل ، | وفيه ، أشد وأضعف ، كالأتم فوقية ~~من غيره . # والمتى : هو كون الشيء في الزمان . وحاله في أقسامه حال ما قبله . | ~~ويقال أن للأمور دفعة متى ، ولكن إنما تقال ، لوقوعها في أمر له تعلق | ما ~~بزمان ، وذلك بالاشتراك . والوضع : هو كون الشيء بحيث يكون | لأجزائه بعضها ~~إلى بعض نسبة في الجهات المختلفة ، كالقيام والقعود . # وهذا فقد يكون بالقوة ، كما قد يتوهم قرب دائرة قطب الرحى من | القطب ، ~~ونسبتها إلى الطوق . | PageV01P314 # ولا دائرة بالفعل ، ولا وضع إلا ms111 بالتوهم ، وقد تكون بالفعل : أما | ~~بالطبع ، كوضع الأرض من الفلك ، أو ليس بالطبع ، كحال ساكن البيت | من ~~البيت . وفيه أيضا تضاد كانسان قائم ، ورجلاه إلى الأرض ، ورأسه | إلى ~~السماء ، أو رأسه إلى الأرض ، ورجلاه إلى السماء . وكالاستلقاء | والانبطاح ~~، وفيه شدة وضعف ، كالأتم استقامة وانحناء . # والجدة ، وقد يعبر عنها بالملك وله ، هي كون الجسم في محيط | بكله أو ~~ببعضه ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط به . # وهو إما طبيعي كحال الحيوان بالنسبة إلى أهابه ، أو غير طبيعي | كالتسلح ~~والتقمص والتختم ، وما هو مثل كون القوي للنفس ، والفرس | لزيد . # وإن أطلق عليه هذه الأسماء فهو باصطلاح غير هذا . وقد تعد | هذه الأربع ~~أعني : الأين والثلاثة بعده ، أقساما خارجة عن الاضافة ، بأن | تجعل أمورا ~~غير النسبة يلزمها النسبة ، وهو خلاف لفظي . وتلك الأمور | لم أجد برهانا ~~على ثبوتها ، ولو ثبتت لكانت هيئات من أقسام الكيف . | وإن عرضت لها اضافة ~~، فجعلها داخلة تحت الاضافة أولى وأحق . | PageV01P315 | فارغة | ~~PageV01P316 | # | الفصل السابع # | في | # | الحركة # أجود ما عرفت به ماهية الحركة ، أنها خروج الشيء من القوة إلى | الفعل ، ~~لا دفعة . وأيضا : أنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها . واللادفعة | ليس بزمان ~~، حتى ( لا ) يكون ( لوحة 292 ) تعريفها بالزمان المعرف | بها ، فيكون دورا ~~، بل هو أمر يلزمه الزمان . وتصور الدفعة | واللادفعة بديهي . # ويلزم من أن لا خروج إلى الفعل دفعة ، ومن امتناع ثباتها أنها | أبدا ~~تكون كونا للمتحرك بين المبدأ الذي منه الحركة ، والمنتهي الذي # إليه الحركة ، بحيث أي حد يفرض في ذلك الوسط ، لا يكون المتحرك | قبله ~~ولا بعده فيه . والتوسط بهذه القيود المذكورة هو صورة الحركة ، | وليس كون ~~المتحرك متوسطا ، لأنه في حد دون حد ، بل لأنه على الصفة | المذكورة . # ولا يجوز أن يورد هذا القول تعريفا للحركة ، لأنه قد أخذ فيه | القبل ~~والبعد المعرفين بالزمان ، وأخذ فيه الحركة والمتحرك ، واستعمل | فيه اللفظ ~~المشترك وهو المبتدأ والمنتهي . # فإنه قد يكون بالقوة ، كما في الحركة المستديرة ، وبالفعل كما في | ~~المستقيمة ، ففيه وجوه من الخطأ الواقع في التعريفات . والحركة | ~~PageV01P317 | أمر ممكن الحصول ms112 للجسم ، فهي كمال له ، لكنها تفارق غيرها من ~~| الكمالات ، بأنه لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير ، ولو كانت مطلوبة ، ~~| لأنها حركة فقط ، لما اختلفت حركات الأجسام في الجهات وغيرها ، | لأنه ~~ترجيح من غير مرجح ، فهناك مطلوب ممكن الحصول ليتأدى إليه . # وما دام ذلك التوجه فقد بقي شيء بالقوة ، فإن المتحرك إنما يكون | متحركا ~~إذا لم يصل إلى مقصوده . # فالمتحرك إذا كان على حاله وتمكن له حالة أخرى ، ففيه امكانان : | إمكان ~~الحصول على تلك الحالة ، وإمكان التوجه إليها ، وهما كمالان . | والتوجه ~~منها مقدم على الوصول ، وإلا لكان الوصول دفعة لا تدريجا . # فالحركة كمال أول لما بالقوة ، لا من كل وجه ، بل من الجهة التي | هو ~~باعتبارها بالقوة . ولا يراد بالكمال ههنا ما يلائم الشيء ، فإن | الحركة ~~قد تكون إلى غير ملائم ، بل ما يمكن للشيء كيف كان . والمراد | بالكمال ~~الثاني هو نفس التوجه ، ولو جعل هذا أيضا تعريفا لها ، للزم | أن يكون ~~تعريف الشيء بنفسه ، أو بما لا يعرف إلا به ، أو بما هو | أخفى منه . # وهو أيضا من قبيل إيضاح الواضحات ، إن كان التعريف تعريفا | يراد به ~~تمييزها عما سواها لا تصور ماهيتها . فإن كل عاقل يفرق بين | كون الجسم ~~ساكنا وبين كونه متحركا ، ولو لم يكن تمييز الحركة عما | عداها معلوما له ~~بالضرورة لما كان كذلك . والتنبيه على تصور ماهيتها | بأحد الوجهين ~~المذكورين أولا ، كاف . # وتتعلق الحركة بستة أشياء : ما منه وهو مبدوءها ، وما إليه وهو | منتهاها ~~وما هي فيه ، والمحرك والمتحرك والزمان . # وليس تعلق الحركة التي منها الزمان ، وهي التي هو تابع لها ، | ~~PageV01P318 | ومعلولها ، كتعلق سائر الحركات به ، فإنها واقعة فيه ومقدرة ~~به . # وربما كانت من بعض الوجوه تابعة له ، لا متبوعة . وانقسام هذا | الكون في ~~الوسط إلى أكوان إنما هو انقسام بحسب فرض وتوهم ، وهو | في نفسه شيء واحد ~~متصل ، على قياس المسافة والزمان ، فيما يفرض | فيهما من الحدود ، لئلا ~~يلزم تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ ، وهو | محال . ومما يدل على بطلانه ~~أنه لو كان ms113 للحركة جزء لا يتجزأ لكانت | السرعة والبطء ، إنما هي بتخلل ~~السكنات ، والتالي باطل ، فالمقدم | مثله . # ووجه اللزوم أنه لو تحرك سريع وبطيء ، وقطع السريع جزءا ، | فالبطيء ان ~~قطع مثله هكذا دائما تساويا أو أكثر منه انقلب الابطاء | أسرع ، أو أقل ~~انقسم ( ما لا ينقسم ) ، فلم يبق إلا أن البطيء يسكن | وهذا يوجب أن نسبة ~~السكون إلى الحركة كنسبة البطء إلى السرعة . # وأما بيان بطلان التالي ، فلأنه لو كان كذا ، لكان السكون في بعض | ~~المتحركات أضعاف الحركة فيها ، فيكون سكونها محسوسا ، مع أنا لا | ندركه ~~حسا ، هذا خلف . ثم السهم ، إذا لم يكن له مانع في أجزاء الهواء | وميله ~~متشابه ، فلم ينهب زمانا ، ويقف زمانا . ولو وقف في الهواء لما | نزل بنفسه ~~، إذ وقوفه يكون لبطلان القاسر ، الموجب لحركته ، فيكون | سكونه طبيعيا ، ~~حيث هو ، فلا يفارقه إلا لقاسر . # والجسم الثقيل إذا تحرك ، وفرض فيه تخلل سكنات ، فكلما كان | أثقل ، كان ~~تخللها أقل . ويزيد الثقل حتى يزول السكون ، فإذا أضيف | ما زال سكونه إلى ~~ما هو أثقل منه ، حصلت سرعة وبطء ، لا يتخلل | سكنات ويتبع هذا التوسط حركة ~~، بمعنى القطع لجزء منه ، وهي | الحركة المتصلة المعقولة ، من المبتدأ إلى ~~المنتهي ، ولا حصول لها في | PageV01P319 | الأعيان ، لأن المتحرك ما دام ( ~~لم ) يصل إلى المنتهي ، فالحركة | لا توجد بتمامها ، وإذا وصل إليه فقد ~~انقطعت . | وأما هذا التوسط المستمر الذي لا يجتمع متقدمه مع متأخره ، له | ~~وقوع في نفس الأمر وإن كانت كليته المتصلة لا حصول لها إلا في العقل ، | ~~وبهذا هي مطابقة للزمان . # وأما من حيث أنها بين القوة والفعل ، فليست مأخوذة مع مقدار | واتصال ، ~~ليطابقه الزمان ، بل إنما يطابقه من حيث أنه يلزمه اتصال | أو قطع . وبوقوع ~~هذا التوسط بالفعل ، لم يلزم من كون المقتضي | واللاحق غير حاصلين ، كون ~~الحركة غير حاصلة مطلقا ، ثم من نفس | التقضي واللحوق يلزم حصول ما ، فإن ~~المنقضي ما كان وفات ، واللاحق | ما هو بصدد الكون . ومن ادعى أن الجسم ~~الساكن في حيز مثلا ، يحصل | في آخر ( لوحة ms114 293 ) من غير حركة ، فقد أنكر ~~النظريات . # والحركة تنقسم إلى : ما تقتضيها قوة الجسم ، أو أمر خارج عن الجسم ، ~~وقواه . # والأولى : إما أن يشترط فيها كونها بالادراك والارادة ، وهي | الارادية ، ~~كحركة الحيوان . # أو لا يشترط فيها ذلك ، وهي الطبيعة ، سواء اقتضتها القوة على | وتيرة ~~واحدة أبدا ، كحركة الحجر إلى أسفل ، أو اقتضتها على وتائر | مختلفة ، كنمو ~~النبات . # والثانية هي القسرية ، إن لم يكن المتحرك كحيز من المحرك ، أو | كان ~~المحرك مكانا له ، كحركة المدرة إلى فوق ، وإلا فهي العرضية ، | كحركة ~~الجالس في السفينة بحركتها . # والحركة قد تتصور في الاين ، كالانتقال من مكان إلى آخر ، وفي | ~~PageV01P320 | الوضع كحركة جرم دائر على مركز نفسه ، لا على ما يخرج منه . ~~فإن | لكله حركة ، ولم يخرج الكل عن مكانه . # ويجمع الأينية والوضعية ، أنهما بالنسبة إلى أمر خارج عن الجسم | وهيئاته ~~، وفي الكم أما من مقدار إلى ما هو أكثر منه ، وهو النمو ، إن | كان يورود ~~مادة ( و ) التخلخل ، إن كان بدون ذلك ، وأما إلى ما هو | أصغر منه ، وهو ~~الذبول ، إن كان بانفصال مادة ، والتكاثف إن لم تكن . # وفي الكيف كتحرك الجسم من السواد إلى البياض ، أو من الحموضة | إلى ~~الحلاوة ، شيئا فشيئا ، على وجه التدريج . والتغير في هذه | قد يتصور من ~~غير حركة ، كعلم أو ارادة ، تبدلا بغيرهما ، دفعة . # والعقل وإن كان يتصور في الكم والكيف حركة ، ففي نفس الأمر | لا حركة ~~فيهما ، لأن المراتب فيها من ما منه وما إليه يمتاز كل واحد | منها عن ~~الآخر بالفعل ، بخلاف الأيون التي لا قسمة فيها ، ولا امتياز | إلا بالقوة ~~. # والنسب إليها اعتبارية ، فلو كان فيهما الحركة ، لكان الوسط | بين ما عنه ~~الحركة فيهما ، وما إليه الحركة إما أن يكون واحدا أو كثيرا | فإن كان ~~واحدا فلا حركة ، وإن كان كثيرا فتلك الكثرة سواء كان | اختلافها بالنوع أو ~~بالعدد إما متناهية أو غير متناهية . # فإن كانت متناهية لزم تركب الحركة من أمور لا تقبل القسمة | إذ لو قبلت ~~الانقسام ، لانقسمت إلى أمور متغايرة ، ويعود الكلام ms115 إلى | كل واحد منها ، ~~وهلم جرا . فيكون ما فرض متناهيا غير متناه ، هذا | خلف . وتركها مما لا ~~يقبل الانقسام باطل ، لما علمت . وإن لم تكن | متناهية ، مع أنها محصورة ~~بين حاصرين ، وممتازة بالفعل ، فهو باطل | أيضا . | PageV01P321 # وكذا الكلام في الحركة في الجوهر ، وإن كانت الحركة فيه لا تكاد | تتصور ~~، فاذن الجسم عندما تتبدل عليه الكميات . وعند استحالته من | كيفية إلى ~~أخرى ، فكل واحد من المراتب التي فيما بينهما ، توجد في | زمان ، وإلا لزم ~~تتالي الآنات ، فلزم في الجسم الأجزاء التي لا تتجزأ ، | وستعلم بطلانه . # وتنقسم الحركة أيضا إلى : مستديرة ، ومستقيمة ومركبة منها ، | كحركة ~~العجلة . وكل منهما إلى سريعة وبطيئة . وأيضا فمنها واحدة | بالشخص . ويجب ~~أن يكون موضوعها وزمانها ، وما هي فيه واحدا . | أما وحدة الموضوع ، فلأنه ~~لو تعدد لكانت الحركة التي لهذا مغايرة | بالشخص التي لهذا . # وأما وحدة الزمان فلاستحالة إعادة المعدوم بعينه . وأما وحدة ما | هي فيه ~~، فلأنه يمكن أن يكون جسم ، ينتقل من مكان إلى مكان ، وهو | مع ذلك يتحرك ~~على مركز نفسه حركة وضعية ، بحيث يكون ابتداؤها | بن الحركتين وانتهاؤها ~~واحدا ، فيتحد الموضوع والزمان ، من غير | اتحاد الحركة . ولا تعتبر وحدة ~~المحرك ، لأنا لو قدرنا محركا حرك | جسما ، وقبل انقضاء تحريكه أو معه ، ~~يوجد محرك آخر ، كانت | الحركة واحدة بالاتصال . # وإن كانت كثيرة باعتبار تكثر النسب إلى المحركات ومن غير هذا | الوجه ، ~~ووحدة المبتدأ والمنتهي غير كافية ، لأن السلوك من أحدهما إلى | الآخر قد ~~يكون بطرق كثيرة ، بل وحدتهما لازمة لوحدة الأمور الثلاثة | المذكورة . ~~ومنها واحدة بالنوع ، ولا تتحقق إلا عند اتحاد ما منه وما | ليه وما فيه . ~~| PageV01P322 # أما اتحاد ما منه وما إليه ، فلأن الحركة من الأرض إلى السماء | تخالف ~~الحركة من السماء إلى الأرض بالنوع ، مع اتحاد ما فيه الحركة ، # وأما اتحاد ما فيه ، فلأن الحركة من نقطة إلى أخرى بالاستقامة ، | تخالف ~~الحركة منها إليها بالاستدارة . مع اتحادهما فيما منه وما إليه . | ولا شيء ~~من الحركات تقتضيها مجرد الجسمية ، وإلا لدامت بدوامها . | وما صح وجود ms116 جسم ~~ساكن ، لأن ما بالذات يستحيل زواله بعارض . # ولما كانت الحركات مختلفة بالسرعة والبطء . والاستقامة | والاستدارة ~~وتكونها من المركز وإليه وعليه ، لتساوي الأجسام في طبيعة | الجسمية . # وما كان مقتضاه غير مختلف فهو لا يختلف . وأيضا فالجسم من | حيث هو جسم ، ~~هو ثابت ولا شيء من مقتضى الحركة الغير الثابتة | بثابت ، فلا شيء من الجسم ~~من حيث هو جسم بمقتضى الحركة . # ولأن الجسم من حيث جسميته متشابه الأحوال ، والذي هو مقتض | للحركة فإنه ~~يعطيها ويقتضيها شيئا فشيئا . ولو اقتضى الجسم الجزء | الأول من الحركة ، ~~لدام بدوام علته ، فما وجد الجزء الذي بعده . فكانت | الحركة غير حركة . ~~هذا خلف . وإذا كان مع الجسم جميع ما يلائمه ، | فلا يتحرك ( لوحة 294 ) ~~فإن الحركة لطلب الملائم ، وما لا يلائم فلا | يترجح وجوده بالنسبة إلى ~~اقتضاء الماهية الجسمية على عدمه ، فلا | يتحرك طبعا إليه . فالحركة لا ~~تقتضيها طبيعة الجسم من حيث هي تلك | الطبيعة فكيف . # والطبيعة ثابتة ، والحركة ليست بثابتة . وما سميت طبيعة | ابتناؤها على ~~مفارقة غير طبيعية . فالطبيعة توجب الحركة بشرط | PageV01P323 | زائد ، ~~وذلك الشرط هو حالة غير طبيعية ، فلعلة الحركة التي تسمى | طبيعية جزء ثابت ~~هو الطبيعة ، وآخر غير ثابت هو الوصول إلى | حيثيات وأينيات غير ملائمة ، ~~على سبيل التبدل والتجدد . # وإن كانت المسافة في نفسها موصولة فالحركة الطبيعية مبنية على | القسرية ~~، ولا تصدر الحركة عن مجرد القوة الشعورية ، وإلا ما تخلفت | عنها ، بل لا ~~بد من مرجح جانب الحركة ، على جانب السكون ، ليصدر | عنها التحريك ، وذلك ~~هو الارادات والدواعي المختلفة . وما يحرك | الجسم بحركة متوسطة يسمى ميلا ~~. ووجه الافتقار إليه فيما يوجد | فيه ، أن الحركة لا تخلو عن حد ما ، من ~~السرعة والبطء ، وهما قابلان # للشدة والضعف . والمحرك الواحد للجسم من حيث هو واحد ، كالطبيعة | ~~الواحدة ، لا يقبلهما ، فلا يكون صدور حركة منه معنية أولى من غيرها | إلا ~~بأمر آخر ، قابل للشدة والضعف قبول الحركة لهما في سرعتها وبطئها | وذلك هو ~~الميل . # واشتداده وضعفه ، إنما هو بحسب اختلاف الجسم في كميته ، | واندماج أجزائه ms117 ~~، وانقسامها ، ورقة قوام ما فيه الحركة وغلظه ، وغير | ذلك . وهو محسوس في ~~مثل الزق المنفوخ المسكن تحت الماء قسرا ، فإن | فيه مدافعة صاعدة ، مع عدم ~~الحركة . # وهو قد يكون طبيعيا ، كالميل الذي للحجر المسكن قسرا في الجو ، | وقد ~~يكون نفسانيا ، كما يعتمد الحيوان على غيره ، وقد يكون قسريا ، | كالسهم ~~المرمي إلى فوق قسرا ، ولا ميل في الجسم حال كونه في الحيز | الطبيعي ، ~~لأنه إن مال إليه فهو طلب الحاصل ، وإن مال عنه كان المطلوب | بالطبع ~~متروكا بالطبع . ولا يجتمع الميل الطبيعي مع القسري إلى | جهتين مختلفتين ~~بالذات ، لأن أحدهما مدافعة إلى الحيز الطبيعي ، | والآخر مدافعة عنه . | ~~PageV01P324 # والمدافعة إلى الشيء مع المدافعة عنه ، لا تجتمعان . لكن جاز | اجتماع ~~مبدأيهما ، لأن الحجرين المرميين إلى فوق من يد واحدة بقوة | واحدة ، قد ~~يختلفان في السرعة والبطء ، عند اختلافهما في الحجم . ولو | لم يكن مبدأ ~~الميل الطبيعي المعاوق في الأعظم موجودا ، أو أقوى ، لما | ثبت الاختلاف ~~المذكور ، لكونه ترجيحا بلا مرجح . وقد يجتمع الميل | الطبيعي ، مع الميل ~~القسري ، إلى جهة واحدة . كما إذا دفعنا الحجر إلى | أسفل بقوة شديدة ، فإن ~~الحركة حينئذ تكون أسرع مما كان متحركا | بطبعه فقط . # وكما يجوز اجتماع حركتين إلى جهتين : احداهما بالذات ، | والأخرى بالعرض ~~، فكذلك يجوز في المثلين ، كحجر يحمله إنسان يمشي ، | وكما لا يجتمع في ~~الماء حرارة وبرودة ، بل تكون فيه كيفية متوسطة | بينهما : أما مع الميل ~~إلى أحديهما ، أو مع التعادل بينهما ، كذلك الميل | الطبيعي والقسري إلى ~~جهتين . وكلما كان الميل الطبيعي أقوى ، كان | أمنع لجسمه عن قبول الميل ~~القسري . # وكانت الحركة بالميل القسري أفتر وأبطأ ، وليس كلما كان أبعد | عن قبول ~~الميل القسري ، كان ميله الطبيعي أقوى ، فإن ذلك قد يكون ، | لا للميل ~~الطبيعي ، كالنبتة الصغيرة ، وما يجري مجراها ، فإنه ليس | لها بنية مستعدة ~~لقبول ذلك . وما لا مبدأ ميل طبيعي فيه ، فإنه | لا يتحرك : لا طبعا ولا ~~قسرا . # أما إذا فرض تحركه طبعا ، فقد انفرض معه ميل طبيعي . | PageV01P325 # وإن فرض حركته عن قسر ، فالقاسر بارادة ms118 ، أو بغير ارادة : أما | أن ~~يطاوعه الجسم على التحريك المستقيم ، أو المستدير ، أو لا يطاوعه : | فإن ~~طاوع فلا شك أنه يختلف عليه تأثير الأقوى والأضعف ، مع المساوى | في الأمور ~~الخارجية ، ولولا أنه يعاوق الضعيف معاوقة ما ، وإلا لكان | تأثير القوي ~~فيه ، كتأثير ما هو أضعف ( منه ) من غير تفاوت . # وليست المعاوقة للجسم بما هو جسم ، بل هي لأمر به ، يطلب البقاء | على ~~حاله ، من المكان الطبيعي والوضع . وهذا هو المبدأ الذي نحن في | بيانه . ~~وأن يطاوع القاسر ، ففيه مقاومة ما ، ففيه مبدأ ميل ، والحركة | النفسانية ~~، فالنفس هي التي تحدد حالها من السرعة والبطء المتخيلين | لها ، بحسب ~~الملائمة ، واختلاف الدواعي . # والحركة الطبيعية معاوقها المتفاوت أمر من خارج الجسم ، كرقة | قوام ما ~~تتحرك فيه وغلظه . ولا يمكن أن تكون من داخل ، لأنها لا | تقتضي الشيء ، ~~وتقتضي ما تعاوق عنه . ( وكلما اتفقت الخارجات | تعينت المعاوقة الداخلية ~~بالميل ) . # وكلما اتفقت الأمور الداخلة ، تعينت المعاوقة من خارج ، ولا | تستحق ~~الحركة ، من حيث هي حركة زمانا معينا لذاتها ، فإنها لا توجد | إلا على حد ~~ما من السرعة والبطء ، فهي مفردة عنهما ، غير موجودة ، | وما ليس بموجود لا ~~يقتضي ما هو معين ، فليس التعين ، إلا بأمر غيرها ، | هو الميل ( لوحة 295 ~~) إن كان داخليا ، أو غيره إن كان خارجيا . # وإذا بطل الميل القسري فليس مبطله ذاته ، وإلا لما وجد ، ولا يبطله | ~~المقسور ، ولا كل هيئة قارة فيه ، وإلا لما استمر معها . # ولا الحركة القسرية التي هي معلولة للقاسر ، فإنها معلولة الميل | ~~PageV01P326 | والمعلول لا تبطل علته ، فالمبطل أمر من خارج . أما يبطله ~~دفعة . | كمصادم يلتقيه ، أو تدريجا كمعاوقات ما يتحرك منه . وتختلف | ~~المعاوقة برقة ذلك وغلظه ، وبحسب ذلك يقل زمان ثبات الميل ويكثر | فلا يزال ~~يعاوقه شيئا فشيئا وينقصه ، حتى تنتعش الطبيعة ، وتتمكن | من مقتضاها . ~~وإذا كان الميل يحس باقيا عند التسكين ، فليس نفس | الحركة . # وإذا لم يبق عند وصول الجسم إلى حيزه الطبيعي ، مع أن طبيعة | الجسم ~~حينئذ باقية ، فهو غير الطبيعي . ولا يتصور وقوع الحركة في ms119 | الآن . # وإذا أخذ السكون عبارة عن عدم الحركة ، عما من شأنه أن يكون | متحركا ، ~~فالجسم في الآن الواحد ، لا يكون متحركا ولا ساكنا ، ولا يلزم | من ذلك الا ~~يكون متحركا ، ولا ساكنا في نفسه ، كما أنه لا يلزم من كون | زيد غير متحرك ~~في السماء ، ولا ساكن فيها ، أن يخلو عن الحركة | والسكون مطلقا . والاين ~~المتحرك في جميع حركته أين واحد في الخارج ، | ينقسم إلى أيون في الوهم ~~متعددة ، وأول القسمة فيه لا ينتهي ، كما | سيتحقق ذلك في الجسم ، ومقابل ~~الحركة المطلقة سكون مطلق ، ومقابل | الحركة الخاصة سكون خاص . # وليس السكون هو لا وجود أي حركة كانت ، فما من متحرك إلا | ويسلب عنه في ~~حال حركته حركات أخرى كثيرة ، ولا يتصور وجود حركة | لا يتأتى أن يتصور ~~أسرع منها ، فإنها حينئذ تقع في زمان لا يتجزأ ، وإلا | لكانت الواقعة في ~~أقل من ذلك الزمان ، هي أسرع من التي فرض أنه | النهاية في السرعة ، هذا ~~خلف ، هذا بحسب التصور العقلي . | PageV01P327 # وأما في الأعيان فللسرعة والبطء حدان لا يمكن الزيادة عليهما في | نفس ~~الأمر ، وكل حركة طبيعية ، فهي هرب بالطبع هن الحال ، ولا شك | أنها حال ~~غير ملائمة . # ولا بد وأن يكون ذلك على أقرب الطرق ، فيكون على خط | مستقيم ، لأنه إن ~~لم يكن كذلك ، كان الجسم في قصده إلى مكانه الطبيعي | عادلا عنه ، من حيث ~~هو طالب له ، فلا يكون القصد إليه ، إذن فكل حركة | ليست مستقيمة ، فليست ~~بطبيعية . # والحركة المستديرة التي لا تكون عن قسر ، فليست عن الطبيعة . | ويدل على ~~ذلك أيضا ، أنه قد ثبت أن كل حركة بالطبيعة فإنها لهرب | الطبيعة عن حالة ~~غير طبيعية . والطبيعة قد بين أنه إنما نعني بها | ما لا تفعل بالاختيار ، ~~بل إنما تفعل بالتسخير ، فلا تتقنن حركاتها | وأفاعيلها ، فلا تقتضي الكون ~~في وضع والهرب عنه معا ، فلو فرضنا | الحركة الوضعية بالطبيعة ، لكان سببها ~~الهرب عن الوضع غير الطبيعي | والمهروب عنه غير مطلوب . فإنه لو كان مطلوبا ~~، لما كان مهروبا عنه . | لكن الحركة المستديرة ms120 متوجهة إلى حيث كان منه ~~الهرب ، فهي إذن عن | اختيار وارادة . # وإن كانت غير مختلفة ، فإذا ذلك لعدم اختلاف الدواعي | والارادات . ولو ~~كان المقصود بالحركة المستديرة حصول وضع متعين | فذلك الوضع : إما بالفعل ~~أو لا بالفعل والذي ليس بالفعل بوجه لا | يحدث عنه تأثير بالفعل ، ولا ~~يتصور تعينه ، فهو إذن بالفعل . وذلك | الفعل إما بحسب الوجود الخارجي أو ~~الذهني ، ولو كان بحسب الخارجي | PageV01P328 | لوجد بالفعل تعينات لا ~~نهاية لها ، لأنه ليس بعضها أولى بأن يخرج إلى | الفعل من بعض ، فيما حركته ~~مستديرة . ثم لو كانت تلك الأوضاع | موجودة بالفعل ، لما كانت مطلوبة ، ~~فبقي أن يكون متوهما بحسب | الذهن . # وذلك التوهم : إما مؤثر أو غير مؤثر ، فإن لم يكن مؤثرا ، | فسواء كان أو ~~لم يكن ، بل يكون سبيله سبيل المجاذبات المختلفة ، التي | لا يجب لأجلها أن ~~يصير الجسم ، منقسما بالفعل ، بل التوهم أضعف | ( من ) ذلك ، فهو توهم مؤثر ~~في الحركة ، فهو إذن توهم المتحرك ، | وهو المطلوب . # ويحتاج هذا الوجه إلى معاضدة حدس . وكيف يصح عند ذي | فطرة سليمة أن تؤخذ ~~حركة دورية ، مع أنه لا وضع أولى من وضع ، | إذا لم يكن هناك سبب مرجح ~~لوجود أحد الأوضاع ، من دون آخر مثله ، | وليس إلا لتوهم أو تصور . # والحركة المستقيمة ، وإن كان الجسم الذي يتحرك بها ، يقصد | جزءا من ~~المسافة ، ثم يهرب منه إلى آخر ، فليس توجهه إليه هو نفس | توجهه عنه ، ~~بخلاف الحال في المستديرة . # وأيضا ، فإن المتحرك في الاستقامة تتغير ميوله إلى التشدد في | الحركات ~~الطبيعية ، وإلى الضعف في القسرية على الاتصال ، فيكون | مقتضي كل منهما ، ~~غير مقتضي الآخر ، وقد عرفت أن حال ميل هذه | البطائع تختلف ( بتقدير ) ~~المسافات . | PageV01P329 # وليس كذلك حال الحركة المستديرة ، فهذا ما رأيت أن أذكره من | الأعراض ، ~~ومن ( لوحة 296 ) ههنا أشرع في ذكر الجواهر ، وما يخص | كل واحد منها ، من ~~هذه الأعراض وغيرها ، إن شاء الله تعالى . | PageV01P330 | # | الباب الرابع # | في | # | الأجسام الطبيعية ومقوماتها وأحكامها # | PageV01P331 | فارغة | PageV01P332 | # | الفصل الأول # | في | # | مقومات الجسم الطبيعي وأحكامه العامة # | دون ما ms121 يختص بجسم جسم # وجود الجسم الطبيعي معلوم من جهة الحسن . وهو إما مركب من | أجسام مختلفة ~~الطبائع ، كبدن الانسان ، أو غير مركب ، كالهواء . | وكيف كان ، فهو قابل ~~للانقسام . والانقسامات الممكنة إما حاصلة | بالفعل ، أو غير حاصلة كذلك . # وعلى كلا التقديرين : إما متناهية أو غير متناهية . هذا بحسب | القسمة ~~العقلية . لكن كون الجسم في الخارج مركبا من أجزاء كل واحد | منها لا يقبل ~~الانقسام ، لا بالفعل ، ولا بالفرض هو محال ، سواء | تناهت ، أو لم تتناه . # وكذا كون الجسم المتناهي في الخارج مركبا من أجزاء غير متناهية | بالفعل ~~، سواء قبل كل واحد منها الانقسام العقلي أو الفرضي ، أو لم | يقبلهما . # ويتبين بطلان الأول من وجوه كثيرة ، أذكر منها ثلاثة : أحدهما | لو تألفت ~~الأجسام ذوات المقادير منها فإما أن تتداخل أو لا تتداخل ، فإن | تداخلت لم ~~يتألف منها مقدار ، وإن لم تتداخل فكل وسط منها بين | PageV01P333 | اثنين ~~، يلقي بأحد طرفيه غير ما لقيه بطرفه الآخر ، فانقسم فرضا ، | هذا خلف # وكون المركز محاذيا لجملة أجزاء الدائرة ، ليس كالملاقتين | المذكورتين ، ~~لأن ما تتعلق به تلك المجاذبات المتكثرة واحد ، وما تتعلق | به المتماسات ~~غير واحد . فإن تماس ما يماسه من جهة لا يقع على موضع | تماس ما يماسه من ~~جهة أخرى . # وثانيهما - الرحى إذا تحركت وكان فيها أجزاء لا تتجزأ ، فما | لم يخرج ~~جزء عن حيزه لا يقع في حيز مجاوره ، فإذا تحرك من دائرة | الطوق جزء فاما ~~ألا يتحرك من دائرة القطب شيء ، أو يتحرك أكثر | منه أو مثله أو أقل من جزء ~~. # فإن لم يتحرك من القطبية شيء مع أن الطوقية قد تكون | أضعافها مرارا ~~كثيرة ، وجب أن يرى سكون دائرة القطب رؤية أتم من | رؤية حركتها ، وليس كذا ~~، فإنا نراها مستمرة الحركة ، من غير أن | نجد فيها سكونا أصلا . # وإن تحرك منها أكثر منه أو مثله ، تمت القطبية قبل الطوقية . | فلا بد ~~وأن يتحرك من دائرة القطب أقل من جزء ، فينقسم ما لا ينقسم . # وثالثها الشكل المربع ، يجب أن يكون قطره ، وهو الذي ms122 يقطعه | بمثلثين ~~متساويين . أطول من كل واحد من أضلاعه . فلو كان مركبا | من أجزاء لا تتجزأ ~~، لوجب أن يكون القطر مساويا للضلع ، وهو ممتنع | وتظهر صحة ذلك عند التأمل ~~والاعتبار . # وأما بطلان الثاني ، وهو تركيب الجسم المتناهي من أجزاء غير | متناهية ~~بالفعل ، فبيانه أنا إذا أخذنا من تلك الأجزاء عددا متناهيا | PageV01P334 ~~| فإن لم يفد تألفه من كل الجهات مقدارا ، لم يتألف الجسم منه . وإن | أفاد ~~فقد حصل جسم له نسبة إلى الذي فرضت أجزاؤه . غير متناهية . # ونسبة العدد إلى العدد ، كنسبة الحجم إلى الحجم ، إذ بازدياد | العدد ~~يزداد الحجم ، فهو مساو له . # لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ، فنسبة العدد | إلى ~~العدد كذلك . فالجسم الذي فرض أن أجزاءه غير متناهية بالفعل ، | هي متناهية ~~بالفعل ، وهو المطلوب ، ويتبين بهذا ( أيضا ) أن حركة | الجسم ، وزمان ~~حركته ، لا تتألف من أجزاء لا تتجزأ . # ولا الذي يفرض منهما متناهيا ، يتألف من أجزاء غير متناهية | بالفعل ، ~~لمطابقتهما للمسافة . ولو قطع بما لا يتجزأ من الحركة قدرا | من المسافة ، ~~فإن لم يتجزأ ذلك القدر ، فقد تركبت المسافة ، مما لا | يتجزأ . وإن تجزأ ~~فما يقطع به نصفه ، هو نصف ما يقطع به كله ، | فينقسم من الحركة ما فرض أنه ~~غير منقسم . وكذا نسبة الزمان إلى | الحركة ، فإن زمان نصفها نصف زمان كلها ~~، كما أن الحركة إلى نصف | المسافة نصف الحركة إلى كلها . # فكل واحد من الثلاثة ينقسم بحسب انقسام الباقين . وقد ظهر | مما قيل أن ~~الجسم إذا كان منقسما بالفعل ، فلا بد وأن تنتهي قسمته | إلى جسم لا يكون ~~منقسما بالفعل ، بل يكون قابلا للقسمة الفرضية أو | الوهمية ، إلى غير ~~النهاية بالقوة ، من غير أن تخرج تلك الانقسامات | إلى الفعل البتة . فكل ~~جسم فهو قابل للانفصال ، وذلك الانفصال إن | أدى إلى الافتراق فهو الفك ~~والقطع . وإن لم يؤد إليه ، فإن كان لامر | PageV01P335 | في الخارج ، فهو ~~الذي باختلاف عرضين في الجسم ، وإلا فهو بالوهم | أو الفرض . # وكون الأجزاء غير متناهية بالقوة ، لا يمنع من كونها ms123 محصورة | بين طرفي ~~الجسم ، ولا من كونها يقطعها قاطع بالحركة . بل إنما ذلك | ممتنعا ، لو ~~كانت الأجزاء موجودة بالفعل . # وكل جسم طبيعي ، فلا بد وأن يكون مركبا من : مادة وصورة ، | وذاك لأنه لا ~~يخلو من اتصال ( لوحة 297 ) في ذاته ، وأنه قابل | للانفصال ، حال كونه ~~متصلا ، فقوة قبوله حاصلة حال الاتصال . | ونفس الاتصال لا يقبل الانفصال ، ~~إذ ما يقال إنه قابل لشيء على | الحقيقة ، لا بد وأن يكون باقيا عند حصول ~~المقبول . لكن الهوية | الاتصالية تعدم عند طريان الانفصال ، فلا تكون ~~قابلة له . # فأذن للجسم شيء غير الاتصال به ، يقوى على قبول الانفصال ، | وهو الذي ~~يتصل تارة ، وينفصل أخرى ، وذلك هو المسمى بالمادة | والهيولي ، وهو ثابت ~~للجسم ، وإن لم ينفصل بالفعل . لأن ثبوته له ، | لا بواسطة الانفصال نفسه ~~فقط ، بل وبواسطة القوة عليه . # ولهذا كانت الهيولي ثابتة : حال الاتصال ، وقبله ، وبعده ، | وليس لها في ~~ذاتها اتصال ولا انفصال ولا وحدة ولا تعدد ، وألا لم | تكن موضوعة لهذه ~~الأشياء . وإذا كان كل ما هو جسم : فإما متصل ، | PageV01P336 | أو منفصل ، ~~وأما واحد ، أو متعدد ، فلا شيء مما هو قابل لشيء من | ذلك بجسم ، بل ~~القابل لذلك هو الهيولي . والاتصال أو الواحدة هو | الصورة . # وإذا رجع كل عاقل إلى نفسه ، علم أن الهوية الاتصالية ، هي | شيء مع متصل ~~، وليست شيئا قائما بذاتها ' 3 ' ، ولا تعقل ماهية الجسم | بدونها ، فهي من ~~مقوماته . فهو مركب منها ومن قابلها ، ومجموعهما | جوهر . وان كان الاتصال ~~على اصطلاح هذا الكتاب ، ليس بجوهر | لقيامه بالهيولي ، لا بذاته . والمراد ~~بالانفصال الذي أثبتت الهيولي | بواسطة قبول الجسم له ، هو الانفصال ~~الانفكاكي . # وكل جسم فهو قابل له ، من حيث طبيعة الجسمية ، وإن امتنع | قبول بعض ~~الأجسام له فذلك لأمر خارج عن طبيعة الجسم ، من حيث | هو جسم ، ودليل ذلك ، ~~أن القسمة في الجسم ، وإن كانت غير انفكاكية | فلا بد ، وأن تحدث في ~~المقسوم اثنينية ما ، ويكون طباع كل واحد من | الاثنين طباع الآخر ، وطباع ~~الجملة ، وطباع الخارج الموافق في النوع . | وما يصح ms124 بين كل اثنين منها يصح ~~( بين ) اثنين آخرين ، فيصح إذن | بين المتباينين من الاتصال الرافع ~~للاثنينية الانفكاكية ما يصح بين | المتصلين ، ويصح بين المتصلين من ~~الانفكاك الرافع للاتحاد الاتصالي ، | وما يصح بين المتباينين . # وهذا كله إنما هو باعتبار التشابه في طبائع تلك البسائط ، فإن | الطبائع ~~المتشابهة إنما تقتضي حيث كانت شيئا واحدا ، غير مختلف . | فيجب في الجميع ~~: أما امتناع قبول الاتصال والانفصال الانفكاكي أو | PageV01P337 | امكان ~~قبولهما . ولما لم يكن الأول حقا ، تعين الثاني ، وهو امكان قبول | الجميع ~~للاتصال ، والانفكاك ، الرافع له من حيث طبيعة الامتداد | الجسماني ، ~~المقول على الامتدادات الفلكية والعنصرية ، على اختلاف | أقسامها ، بمعنى ~~واحد . وتشترك أعداده في أنها متصلة بذاتها ، قابلة | للانفصال ، ولو بحسب ~~الفرض ، وأنها لا تبقي هويتها الامتدادية عند | وجود الانفصال ، لا في ~~الخارج ، ولا في الذهن . # وهذا القدر معلوم ومشترك فيه ، ومقتض للحكم بالاحتياج إلى | القابل ، مع ~~جميع ما عداه ، مما نعلمه . وهو غير مانع من الانفصال | الانفكاكي ، من حيث ~~طبيعته ، كما قد بين . # وهيولي الجسم لا توجد مجردة عن صورته ، وإلا فإما أن تصح | الاشارة إليها ~~أو لا تصح ، فإن صحت فإما أن تقبل القسمة أو لا تقبلها ، | فإن لم تقبلها ~~فهي نقطة حالة في غيرها ، وإلا كانت جزءا لا يتجزأ ، فما | منها إلى جهة ~~غير ما منها إلى أخرى ، فانقسمت . وإذا كانت حالة في | غيرها ، وهو لا ~~محالة ذو وضع ، فهو إما خط أو سطح أو جسم . # وكيف كان من ذلك لم تكن مجردة عن الصورة الجسمية ، إذ الخط | والسطح ، لا ~~بد من حلولهما في الجسم . وإن قبلت القسمة ، فأما في جهة | واحدة فتكون خطا ~~، أو في جهتين ، فتكون سطحا ، أو في ثلاث جهات ، | فتكون جسما وأي هذه كانت ~~فهي مقارنة للصورة . # وإن لم تصح الأشارة إليها ، وجب ألا تقارنها الصورة ، لأنها لو | قارنتها ~~، فأما أن تقارنها في حيز ، أو لا ( تقارنها ) والأول محال | وإلا لكانت ~~الهيولي في حيز ، فتكون قابلة للاشارة إليها ، وقد فرض | خلافه . | ~~PageV01P338 # والثاني محال ، وألا لفارقتها الصورة الجسمية ، لا ms125 في حيز . | فيحصل ~~الجسم لا في حيز ، ثم ينتقل إلى الحيز ، وهو باطل ، ولأن | الصورة الجسمية ~~لو قارنتها : فاما ان تقارنها صورة أخرى نوعية ، أو | لا تقارنها . # فإن كان الأول كان ترجيحا بلا مرجح ، وإن كان الثاني فلا جائز | ألا يحصل ~~في حيز أصلا ، ولا أن يحصل في كل الأحياز ، في حالة واحدة | وهما ظاهرا ~~البطلان . # فليس إلا أن يحصل في بعض الأحياز دون بعض ، وحينئذ يكون | اختصاصه بذلك ~~الحيز ، من غير مخصص ، لأنه لا يكفي في اختصاص | الهيولي بحيز ، اتصافها ~~بما لا يقتضي لها حيزا ، لأن نسبتها مع تلك | الأوصاف إلى جميع الأحياز ~~واحدة . # وما يقتضي لها حيزا فقد فرضنا انتفاءه ، لكن التخصيص من | غير مخصص باطل ~~. وإذا بطلت الأقسام بأسرها ، على تقدير تجردها | عن الصورة ، فتجردها عنها ~~باطل . # ولو تجرد ( لوحة 298 ) هيوليا جسمين عن الصورة ، إن تكثرا | دون مميز ، ~~فهو محال . وإن اتحدا باتصال وامتزاج وتركيب . | انفرضت الصورة المنفية . # والاتحاد على غير هذه الوجوه باطل ، وليس انعدام أحد | الهيوليين أولى من ~~الآخر ، فلا بد من عدمها معا . ثم خصص بعض | الهيولي بصورة دون البعض ، ~~لكانت منقسمة متمايزة الأجزاء دون | PageV01P339 | الصورة . والمحال لازم ، ~~سواء أتصل البعض بالبعض ، أو انفصل | عنه . وهذا وما قبله فلا يدلان ( على ~~) أن الهيولي لا تتجرد عن | الصورة مطلقا ، وكيف كان . # بل الأول منهما يدل على أن الهيولي المقترنة بالصورة ، لم | تكن مجردة عن ~~صورة أصلا . والثاني يدل على أنها لا تتجرد بعد | حصول الصورة فيها ، ولا ~~يبعد أن يحدث من ذلك عدم تجردها | عنها مطلقا . والصورة أيضا ، لا تتجرد عن ~~الهيولي ، لأن الاتصال من | حيث هو اتصال ، لو كان غنيا بذاته ، عما يقوم ~~فيه ، لبقى ذلك | الاستغناء ببقاء ذاته ، وقد بين أنه ليس كذا . # ولا تخلو الهيولي أيضا من صورة أخرى ، تختلف بها الأجسام | أنواعا : ~~كالصورة الأرضية والهوائية والفلكية . وذاك لأن الأجسام | مختلفة في ~~اللوازم ، فإنها إما أن تقبل الانفكاك والالتئام والتشكل | بسهولة ، ~~كالأجسام الرطبة ، أو بعسر ، كاليابسة ، أو لا تقبلهما أصلا ، | كالمحدد ms126 ، ~~على ما ستعلم . # والاختلاف في اللوازم يقتضي الاختلاف في الملزومات فهذه الأمور | لا ~~تقتضيها الجزمية المتشاركة في جميع الأجسام ، إذ لو اقتضت شيئا منها | لكان ~~كل جسم كذلك ، وليس كذا ، ولا تقتضيها أيضا الهيولي ، لأنها | قابلة لها ، ~~والقابل لا يكون فاعلا لما يقبله ، فلها علة غيرهما . # فإن لم تكن تلك العلة مقارنة للأجسام ، كانت نسبتها إلى جميع | الأجسام ~~القابلة عنها متساوية ، فتخصيص بعضها بصفة معينة ، دون PageV01P340 | بعض ، ~~من غير استحقاق ذلك البعض له ، يكون تخصيصا من غير | مخصص ، وهو محال . # ثم إن الفاعل لا يفيد الاستعداد للقبول ، وعدم القبول إلا بأفادة | ما ~~يقتضيهما . فإن الاستعداد لهما إنما هو للشيء المستعد لذاته ، لا يجعل | ~~جاعل . # وإن كانت العلة المفيدة لذلك مقارنة للجسم ، كانت هي الصورة | النوعية ~~المذكورة . وإنما وجب تعلقها بالهيولي ، لوجوب تعلقها | بالأمور الانفعالية ~~. وكذلك الحال في كون الهيولي لا بد لها من استحقاق | مكان خاص ، أو وضع ~~خاص . # وكون الجسم بحيث يستحق أينا ، أو كيفا ، أو غيرهما غير | حصوله في ذلك ~~الأين ، وعلى ذلك الكيف ، ولذلك قد يزول كونه على | تلك الصفة ، ولا يزول ~~استحقاقه لأن يكون عليها . # وكل واحد من الهيولي والصورة ، لا يجوز أن يكون على مطلقة | لوجود الأخرى ~~، ولا واسطة في وجودها ، وإلا لكان متقدما بوجوده | وبشخصه عليه . # ولا يجوز استغناء كل واحدة منهما عن الأخرى مطلقا ، وإلا امتنع | التركيب ~~بينهما ، بل تحتاج كل واحدة منهما إلى الأخرى ، من الوجه | الذي لا تحتاجه ~~الأخرى إليها فيه ، لئلا يلزم الدور . ويوجدان معا عن | سبب غيرهما . # وكون الهيولي في حد ذاتها ، لا مقدار ولا قبول قسمة لها ، لا ينافي | ~~حلول المقدار والصورة الجسمية فيها . وإنما كان يمتنع ذلك أن لو | كانت ~~توجد ، ولا حال فيها ، ثم توجد وقد حل فيها ذلك حلول السريان . | فإنه لا ~~يحل شيء ذو طول وعرض على الوجه المذكور ، في شيء لا طول | له ولا عرض ، كما ~~عرفت . | PageV01P341 # أما إذا كان محل يوجد مع حال يستفيد المحل من ذلك الحال صفة ، | فإذا ميز ~~المحل ms127 من الحال في العقل ، يوجد عاريا عن الصفة المستفادة في | حد ذاته ، ~~كالأسود إذا نظر في محل السواد ، فإنه يكون في حد ذاته ليس | بأسود ، لا ~~أنه ذو لون مضاد للسواد . وهكذا الهيولي ، فإنها تستفيد | المقدار وقبول ~~القسمة من الصورة . # فإذا أخذت في العقل من حيث هي هيولي ، لا من حيث أنها متصورة | بصورة ، ~~أو غير متصورة ، لا يكون لها في حد ذاتها مقدار ، ولا قبول | قسمة ، لأنها ~~تستفيدهما من الصورة ، وهكذا الوحدة والكثرة وغيرهما . # وهذا المعنى من الحلول مغاير لمعنى الحلول على الوجه المتقدم ، | وكل جسم ~~فإما بسيط ، وهو الذي ليس فيه تركيب قوي وطبائع ، بل | طبيعة كله ، وطبيعة ~~جزئه شيء واحد . # واما مركب ، وهو على خلاف ذلك . وكلاهما اشتركا في أنه متى | خلى أحدهما ~~وطباعه ، من غير قاسر ، فلا بد له ، والحالة هذه ، من | وضع وشكل ، ومقدار ~~كل منها معين . # والمقتضي لذلك : إما أمر خارج عن الجسم ، أو غير خارج عنه ، | والخارج ~~فرض نفيه ، فهو إذن غير خارج وهو إما مشترك فيه بين جميع | الأجسام ، وهو ~~باطل ، وإلا لاشترك الجميع في ذلك المعين من هذه | الأمور ، وليس كذا ، أو ~~غير مشترك ، بل هي أمور مختلفة يختص كل | واحد منها بجسم من الأجسام وتلك ~~هي طبيعة الجسم الذي اختصت به . # وأيضا هذه ( لوحة 299 ) الطبائع ، لما تقتضيه من هذه الأمور | المعنية : ~~إما أن يكون اقتضاء يزيله مع وجودها قاسر ، أو لا يكون | كذلك . # والأول باطل ، لما نشاهده من إزالة القاسر لها ، وعود الجسم إلى | ما ~~تقتضيه طباعه منها ، عند زوال القسر ، فتعين الثاني ، وهو ألا | ~~PageV01P342 | تكون موجبة لها ، بل مقتضية لاستيجابها . # ولا يلزم من كون كل جسم له وضع ، أن يكون لكل جسم مكان ، | فإنا نعني ~~بالمكان السطح الباطن من الجسم ، الحاوي المحاس للسطح | الظاهر من الجسم ~~المحوي . # وعلى هذا ، فالجسم الذي يفرض آخر الأجسام ، له وضع ، وليس | له مكان . # وكل جسم له مكان ، فمكانه واحد : اما إن كان بسيطا ، فلأن | الطبيعة ~~الواحدة تقتضي من كل مالا بد للجسم ms128 ، أن يلزمه ، واحدا | غير مختلف ~~بالأوقات والأحوال ، إلا إذا منعها مانع . # فإذا فقد المانع ، فيقتضي من كل جنس مما سيلزمها من الأعراض | شيئا واحدا ~~، على نهج واحد . وأما إن كان مركبا : فإن غلب أحد | أجزائه فمكانه مكان ~~الغالب ، وإن لم يغلب : فإن كان فيه أجزاء أكلفها | في جهة واحدة هي ~~الغالبة على الباقية ، فمكانه هو ما يقتضيه الغالب | فيه ، بحسب ذلك ، إذ ~~لا غالب فيه مطلقا . # وإن لم يكن فيه أجزاء بهذه الصفة ، فمكانه هو الذي اتفق وجوده | فيه ، ~~عند تساوي المجاذبات ، فإنه لو مال إلى أحد الأمكنة المتساوية | بالنسبة ~~إليه ، لكان ذلك تخصيصا ، من غير مخصص ، ولا مكانان | طبيعيان لجسم واحد ، ~~وإلا فعند حصوله في واحد منهما : ان طلب الآخر | فمطلوبه هو الطبيعي ، دون ~~ما هو فيه ، وإن لم يطلبه فما هو فيه هو | الطبيعي له . # وعند مفارقته لهما ، إن لم يطلب واحد منهما ، فليس شيء منهما | طبيعيا له ~~. وإن طلبهما معا امتنع توجهه إليهما دفعة ، وامتنع توجهه | إلى واحد منهما ~~، دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح . وإن طلب | واحدا فقط دون غيره فذلك ~~هو الطبيعي لا غيره . | PageV01P343 # والبسيط تقتضي طبيعته الواحدة من الأشكال شكلا واحدا ، هو | الكرة ، وإلا ~~لاختلفت الهيئات عن قوة واحدة ، في مادة واحدة ، فيؤثر | المؤثر الواحد ، ~~من حيث هو واحد ، في القابل الواحد ، كذلك ، تأثيرا | مختلفا ، وبطلانه ~~ظاهر . ولا يمكن اسناد الشكل الكري للجسم البسيط | إلى جسميته المشتركة ، ~~لأن ذلك الشكل لا بد وأن يكون متعينا بالمقادير | المختلفة ، فيتأخر من حيث ~~تعينه عنها ، فيستند من حيث هو كذلك إلى | غير القدر المشترك من الجسمية . # وإذا لم يحصل للجسم أمر من الأمور ، مع قيام مستوجبه ، فذلك | لأسباب لا ~~نعلمها تفصيلا ، و هي اما راجعة إلى العلة الفاعلية ، أو إلى | العلة ~~القابلية ، أو اليهما معا . # ووجود جسم غير متناه ، أو أجسام مجموعها لا نهاية له ، وإن كان | كل واحد ~~منها متناهيا - محال ، وإلا لكان لنا أن نفرض فيه أو فيها | بعدين خرجا من ~~مبدأ واحد ، كساقي ms129 مثلث ، لا يزال البعد بينهما | يتزايد ، بحسب تزايدهما ~~في نفسيهما . # فلو كان البعدان المذكوران ممتدين إلى غير النهاية ، لكان | ما بينهما ~~أيضا إلى غير النهاية ، لأنا فرضنا تزايده مساويا لتزايدهما . | فكان ما لا ~~يتناهى محصورا بين حاصرين ، وهو محال . وهذا الفرض | واقع في نفس الأمر . # فإنا إذا قسمنا جسما ذا استدارة كالترس ، بأربعة مثلثات | متساوية ، ~~انقسمت سعة العالم الجسماني ، بحسب انقسامه . فإن كان | ما بين كل ساقين ~~متناهيا ، فالكل متناه ، أو غير متناه ، مع انحصاره | بينهما ، فهو بين ~~البطلان . # وليس خارج الأجسام ولا بينها خلاء ، ونعني به بعد تام قائم | PageV01P344 ~~| بذاته لا في مادة ، من شأنه أن يملأه الجسم . ولو أمكن خلو البعد | ~~المذكور من مادة ، لكان ذلك الفراغ له مقدار في جميع الأقطار ، وكان | بعضه ~~أصغر وأكبر من بعض ، فإن ما يسع جسما يفضل على ما هو | أصغر منه ، ولا يسع ~~أكبر ، فلا يكون ذلك الفراغ عدما محضا . # إذ العدم المحض لا يقبل المساحة والتقدير . ولا يقال بعضه أكثر | من بعض ~~أو أقل منه ، وأبعاده ، إذا كان بين أجسام غير أبعاد ما هو | بينها من ~~الأجسام . # فإن البعد الآخذ من الزاوية العليا ، إلى الزاوية السفلى مما | يحاذيها ، ~~ليس في أبعاد تلك الأجسام ما يساويه . وإذا لم يكن الخلاء | معدوما فهو ~~موجود ، اما قائم بذاته ، أو بغيره . # فإن كان قائما بذاته فهو متصل ، لمطابقته الجسم المتصل . وكل | ما يطابق ~~المتصل فهو متصل ، وكل متصل فاتصاله في مادة ، فالخلاء | بعد في مادة ولا ~~شيء مما هو بعد في مادة بخلاء ، فلا شيء من الخلاء | بخلاء . هذا خلف . # وإن كان قيامه بغيره فهو في مادة أيضا ، ويعود الخلف ثم كيف | يتصور حصول ~~الجسم فيه ، بحيث يكون بعده وبعد الجسم الحاصل فيه | متداخلين ، يلقى كل ~~واحد منهما كل الآخر ، فلا يزيد الاثنان على | الواحد ، ولا الكل على الجزء ~~. # وهل يمكن أن يكون المانع ( لوحة 300 ) من تداخل الجسمين ، | بمعنى صيروة ~~أحدهما في حيز الآخر ، إلا البعد الذي له اختصاص | بالحيز بذاته ، دون ما ms130 ~~لا اختصاص له بذاته بالحيز والوضع ، كالمادة ، | وسائر ما يقوم بالجسم من ~~أعراضه . # على أنا لا نعني بالجسم إلا الجوهر ، الذي يمكن فيه فرض أبعاد | ~~PageV01P345 | وذلك واضح له . وكونه شيئا من شأنه قبول تلك الأبعاد ، هو ~~صورته . # والأبعاد المذكورة عرض فيه ، هي الجسم التعليمي . وإذا نظرنا | في الخلاء ~~، وجدنا ذلك كله صادقا عليه . فما فرض خلاء هو جسم ، اللهم | إلا أن لا ~~يكتفي بما ذكر في تعريف الجسم ، وحينئذ يصير الخلاف | لفظيا . والخلاء ~~الخارج عن كل الأجسام ، لو جاز وجوده ، لما أمكن عدم | تناهيه ، بمثل ما مر ~~، في امتناع عدم تناهي الأجسام ، ولما أمكن أيضا | كونه متناهيا ، وإلا ~~لكان حصول العالم الجسماني في حيز منه ، دون ما | عداه من أجزائه ، مع أنه ~~في نفسه متشابه ( تشابها ) لا اختلاف فيه ، | ترجيحا من غير مرجح ، إذ لا ~~تبتني الأمور الدائمة على الاتفاقات . | والفاعل المتساوي النسبة إلى شيء ~~متشابه ، لا يخصص بعض أجزائه | بشيء دون بعض . # ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة . فجوهريته هي كونه قائما بذاته ، # ووقوف الأجسام الثقال ذوات التجاويف على الماء ، وانجذاب | البشرة في ~~المحجر من الأمور المبنية على امتناع الخلاء . # وقد ذكر في امتناع لا نهاية الأبعاد ، وفي استحالة وجود الخلاء | وجوه ~~كثيرة غير الذي ذكرته ، ولكنها غير ملائمة ، لقصد الاختصار . | وقد ظهر مما ~~تقرر أن لكل جسم مادة وصورة وطبيعة وأعراضا . # فمادته هي المعنى الحامل لصورته ، وصورته هي ماهيته التي بها | هو ما هو ~~، وطبيعته هي القوة التي يصدر عنها تغيره أو سكونه الذي | يكون عن ذاته ، ~~وأعراضه هي الأعراض التي إذا تصورت مادته بصورته | وتمت نوعيته لزمته ، أو ~~عرضت له من خارج . | PageV01P346 | # | الفصل الثاني # | في | # | العناصر وأحوالها باعتبار الانفراد # الجسم الذي من شأنه أن يتحرك حركة مستقيمة ، ينقسم إلى : | كثيف ، وهو ~~الذي يحجز أبصارنا عن ابصار النور بالكلية . والى | لطيف ، وهو الذي لا ~~يحجزها عن أبصاره ألبتة . وإلى مقتصد ، وهو | الذي يحجز عن ذلك حجزا غير ~~تام ، على اختلاف مراتبه في ذلك الحجز . # وينقسم الجسم المذكور بوجه آخر ms131 إلى : حار خفيف ، وبارد | ثقيل . وقد سبق ~~بيان ذلك . وهذا الجسم إذا جاز انفصاله عن كلية | نوعه ، فهو قابل للحرق ، ~~وقبوله لذلك ولتركه إن كان بسهولة ، فهو | الرطب ، وإن كان بصعوبة ، فهو ~~اليابس ، ونحن إذا تأملنا بسائط | الأجسام التي عندنا في عالم الكون ~~والفساد ، لم نجدها خارجة عن | أربعة : الأرض ، ويلزمها من التقسيم الأول ~~الكثافة ، ومن الثاني | البرودة والثقل ، ومن الثالث اليبوسة . والماء ، ~~ويلزمه من التقاسيم | الثلاثة : الاقتصاد والبرودة مع الثقل والرطوبة . # والهواء ، ويلزمه من الثلاثة : اللطافة والحرارة مع الخفة | والرطوبة . ~~والنار ، ويلزمها منها اللطافة والحرارة ، مع الخفة ، وفي | يبوستها أو ~~رطوبتها شك . # أما ما هو بحسب التقسيم الأول ، فظاهر لنا في : الأرض والماء | والهواء ~~وخفي عنا في النار . # ويدل عليه فيها أنا نرى النار كلما كانت أقوى كان تلونها أقل ، | ~~PageV01P347 | فإن كير الحدادين إذا قويت النار فيه ، ذهب لونها . ونجد ~~أصول | الشعل وحيث النار قوية متمكنة من الاحالة التامة للأجزاء الأرضية ، ~~| هي شفافة ، لا يقع لها ظل . # والأجسام الدخانية إذا صعدت إلى قرب الفلك ، احترقت . ولو | لم يكن هناك ~~طبيعة محرقة هي النار ، وإلا لما كان ذلك دائما ، أو | أكثريا . # ولو لم تكن تلك النار التي عند الفلك لطيفة ، لوجب أن تكون | ساترة ~~للسماء والكواكب . # فثبت أن النار عندنا ، إنما كانت ساترة لما وراءها ، لما يخالطها | من ~~الأجزاء الأرضية ، ولهذا كلما كثرت الأجزاء الأرضية فيها قوى | لونها ، ~~وكلما قلت تلك الأجزاء ضعفت النار ، ومالت إلى الشفافية ، | فثبت أن النار ~~بسيطة شفافة كالهواء . # وأما ما هو بحسب التقسيم الثاني ، فهو قريب من الوضوح ، | لكن حرارة ~~الهواء إنما هي بالقياس إلى الماء ، لا إلى النار ، ولذلك | يتشبه به الماء ~~بصيرورته بخارا إذا سخن ولطف ، ولو لم يكن أسخن | من الماء ، لم يكن أخف ~~وألطف منه . # وإذا أحسسنا في الهواء المجاور لأبداننا ببرودة ، فذلك لأنه | ممتزج ~~بأبخرة اختلطت من الماء المجاور له . # ولولا أن الأرض تحمى بالشمس ، ويحمى بسببها الهواء المجاور | لها ، لكان ~~أبرد من هذا . ولكنه يحمى الهواء المجاور للأرض إلى ms132 حد | ما ، فتقل البرودة ~~، فيكون ما فوقه أبرد إلى حد ما ، ثم يترقى إلى ما | هو حار ولا كالنار . # ويحقق برودة الأرض أنها إذا لم تتسخن بالرياح الحارة ، ولا | بأشعة الشمس ~~والكواكب ، ولا بغير ذلك ، ظهر منها برد محسوس . | PageV01P348 | وكونها ~~أبرد من الماء ، والماء أبرد منها ، فمشكوك . ويؤكد ( لوحة 301 ) | كونها ~~أبرد من الماء ، أنها أثقل منه ، وليس بقطعي ، إذ جاز أن يكون | لازدياد ~~ثقلها سبب آخر غير شدة البرد . # وكون الاحساس ببرودة الماء أكثر ، لا يدل على أنه في نفس الأمر كذلك ، | ~~لجواز كون ذلك لفرط وصوله إلى المسام ، فإن النار أسخن من النحاس | المذاب ~~، مع أن الاحساس بسخونته أشد من الاحساس بسخونة النار . # وأما الذي بحسب التقسيم الثالث ، فهو واضح ، في الثلاثة الأول ، وفي | ~~يبوسة النار ، أو رطوبتها تردد أما يبوستها فقد استدل عليها بأن الحرارة | ~~الشديدة ، تفني الرطوبة عن المادة ، وليس بدليل على الحقيقة ، فإن إزالة | ~~الرطوبة إنما هو للتلطيف والتصعيد ، لا بأنها يابسة في نفسها . ثم إنها | ~~تجعل الماء بتصييره بخارا أو هواء ، أرطب مما كان وأشد ميعانا . # فعلى هذا كان يجب أن تكون رطبة ، وأما رطوبتها فاستدل بعضهم | عليها ~~بأنها سهلة القبول للشكل ، سهلة الترك له ، وهو ضعيف أيضا ، لأن | التي ~~نجدها كذلك هي النار التي عندنا . وجاز أن يكون ذلك لمخالطة أجزاء | هوائية ~~، ويحتمل أن تكون النار البسيطة فيها يبس ما إذا قيست إلى الهواء | والماء ~~، وإن لم تكن يابسة بقياسها إلى الأرض . # والنار هي البالغة في الحرارة . والأرض يبسها أشد من برودها ، والماء | ~~برده أشد من رطوبته ، بل لو ترك وطبعه لجاز جموده إن لم يسيله جسم | حار ، ~~إلا أنه ليس جموده كجمود الأرض ، فهو رطب بالقياس إليها ، لا مطلقا . | ولو ~~كان برد الهواء هو الذي تجمد ، لكان الهواء أبرد من الماء ، وقد بين خلافه ~~. # ويدل على حصر العناصر في الأربع ، هو أنها إما خفيفة أو ثقيلة ، وكل | ~~واحد منهما إما مطلق ، أو غير مطلق . فالخفيف المطلق هو الذي في طباعه أن | ~~يتحرك ms133 إلى غاية البعد الذي يمكن أن تصل إليه هذه الأجسام مما يلي جهة | ~~السماء ، وهو النار . والخفيف الغير المطلق هو الذي في طباعه أن يتحرك | في ~~ذلك البعد إلى تلك الجهة ، ولكن لا إلى غايته ، وهو الهواء . | PageV01P349 # والثقيل المطلق ، هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد ، الذي | ~~يمكن وصولها إليه ، مما يلي جهة السفل ، وهو الأرض . # والثقيل الغير المطلق هو الذي في طباعه الحركة إلى تلك الجهة ، لا إلى | ~~غايتها ، وهو الماء ، وقد بان أن هذه الأجسام لم تخل عن الكيفيتين ~~الفعليتين ، | أعني الممهدتين للتأثير والتحريك ، وهما : الحرارة والبرودة ~~. # وعن الكيفيتين الانفعاليتين ، أعني الممهدتين للقبول والتأتي عنه ، | ~~وهما : الرطوبة واليبوسة ، ولا يوجد فيها ما هو حار فقط ، أو بارد فقط لأن ~~| التقسيم الأخير تثبت عليه رطوبة أو يبوسة ، وكذا لا يوجد فيها رطب فقط ، ~~| أو يابس فقط . واجتماع أربعة أو ثلاثة من هذه الكيفيات في بسيط واحد منها ~~| ظاهر الامتناع . # والهيئات الغير العامة لجميع الأجسام التي عندنا : كاللون والطعم | ~~والرائحة ، يجوز أن تخلو عنها هذه الأجسام ، فإنا لا نجد للهواء لونا ولا ~~طعما | ولا رائحة ، إلا أن يخالطه غيره . وجاز أن يكون لهذه الأجسام بعض ~~ذلك ، | أو كله ، ولا نحس به ، لضعفه فيها ، أو لعدم شرط إحساسه . # وحركات العناصر إلى أماكنها لو كان قسريا ، لما كان الأكبر من | أجزائها ~~يتحرك إلى مكان كليته أسرع مما يتحرك إليه الأصغر منهما . فإن | فعل القاسر ~~في الأصغر أقوى من فعله في الأكبر ، لكثرة الممانعة فيه . وهذه | فيستحيل ~~بعضها إلى كيفية بعض ، وينقلب بعض أجزائها إلى بعض أجزاء | الآخر . # أما الاستحالة فسببها فيما تعلم ، وإن احتمل غيره مما لا تعلمه ، وهو | ~~مجاورة أو مماسة أو مقابلة أو حركة . ( كما ) يتسخن الماء مثلا بمجاورة | ~~النار ، أو بمماستها ، أو بمقابلة الشمس . أو بتحريكه بالخضخضة ، | وليس ~~تسخينه ، لأن أجزاء نارية فشت فيه ، وإلا لكان تسخن ما في كون | ~~PageV01P350 | خزف أسرع من تسخن ما في قمقمة نحاس ، على نسبة قبولهما ~~ومسامهما . # ثم إذا كان رأس الآنية ms134 مسدودا ، وهي مملوءة فأين للفاشي مكان | المداخلة ~~، حتى داخل الماء بالكلية ، فلا يشاهد فيه إلا الحرارة ، وكيف لم | يطف ~~الماء تلك الأجزاء شيئا فشيئا . # ولو خالط المتبرد أشياء جمدية لما برد الجمد ما فوقه ، إذ ليس من | طبع ~~الأجزاء الجمدية الصعود ، والمخضخض والمحكوم يتسخن بالحركة ولا | نار هناك ~~حتى تفشو فيه . # ولا يمكن أن يقال كانت كامنة ، فأظهرها الحك والخضخضة ، فإن | الماء ~~يتسخن بالتحريك ، مع أن ظاهره وباطنه كانا باردين ، ثم صارا | حارين . # ولو كان هناك حرارة باطنة ، لأحس بها قبل تحريكه ، ثم كيف | يصدق بأن ~~النارية المنفصلة عن الخشب ، والباقية فيه بعد تحمره ، كانت | كامنة ولم ~~يحس بها عند الكسر والرض والسحق ، وكذا التي في الزجاج | الذائب ، مع أنه ~~لا يستر ما في باطنه ، وكان هذا ( مما ) لا يحتاج إلى | إيضاح لوضوحه . # وتستعد هذه الأجسام بمقابلة المضيء لقبول ( لوحة 302 ) التسخين | من ~~المبدأ المفيد له . # وتشتد حرارتها بشدة المقابلة ، وتضعف بضعفها ، ولهذا كان الحر | في الصيف ~~أشد ، وليس أن الشمس تسخن بذاتها . وإلا لكان الهواء الأبعد | عن الأرض ~~أسخن ، لأنه أقرب إليها ، وليس كذا . فإن الجبال والأبخرة | التي في الجو ~~باردة في الصيف ، لبعدها عن مطرح الشعاع . | PageV01P351 # وإذا وضع في الشمس قارورة فيها ماء انعكس فيها من الضوء ما ربما | أحرق ~~قطنا أو نحوه ، إذا قرب منها ، ولو كانت خالية ، لما فعلت ذلك ، لأن | ~~الهواء لا يقبل النور ، وإلا لحجب بيننا وبين الأنوار السماوية ، كما يفعله ~~| السحاب وما جرى مجراه ، مع أن طبع الماء التبريد . لا التسخين . # وكذا المرأة المحرقة ذات التقعير ، التي تنعكس الأشعة من سطوحها | إلى ~~وسطها ، فتحرق ، لاشتداد الأضواء بتعاكسها . # وأما انقلاب بعض أجزاء عنصر إلى بعض آخر ، فيظهر لك من أن النار | ~~المنفصلة عن الشعل ، لو بقيت نارا لرؤيت أو لأحرقت ما قابلها ، على بعض | ~~الجوانب ، كما لو كانت في خيمة ، فإذن انقلبت هواء . # ونحن نشاهد صيرورة الهواء نارا بالنفاخات ، والطامس المكبوب على | الجمد ~~، يظهر عليه قطرات ماء ، مع أنه ليس من الرشح ، إذ ليس ms135 من طبع | الماء ~~الصعود ، ولو كان رشحا لكان من الماء الحار أولى ، ( و ) لا لأنه | كان ~~موجودا في الهواء فنزل ، لأن في الصيف لو حصلت الأجزاء المائية في | الهواء ~~، لتصاعدت لفرط حرارة هوائه ، فلا تبقى مجاورة للإناء ، ولو بقيت | للزم ~~نفاذها ، بتواتر حصول الندى بعد تنحيته كل مرة ، فينقطع ، مع كون | الاناء ~~بحاله ، أو بتناقصها كل مرة عما قبلها ، أو تزايد تراخي أزمنة حصولها | ~~لتباعدها عن الإناء ، وهذا كله على خلاف الواقع . # ولا يلزم أن يحمل ذلك الماء هواء آخر كذلك ، إلى أن يجري الماء جريانا ، ~~| لأن الماء للطفه يسرع انفعاله عن الهواء ، فتنكسر برودته ، ولا كذلك جرم ~~| الاناء الذي يعسر قبوله لكيفية غريبة ، ويشتد تكيفه بها ، وحفظه لها عند ~~| حصولها . # ولو كان تركب القطرات على الاناء ، لكون الأجزاء المائية المتبددة في | ~~الهواء ، انجذبت إليه ، لكان انجذابها إلى أحياض عظيمة بقرب الاناء أولى ، ~~| PageV01P352 | ولو كان ذلك ، لأن الأجزاء البخارية في الهواء عند الأحياض ~~والمستنقعات أكثر ، | لكان لا يتساوى الحال في ذلك عند قرب الأحياض ، وعند ~~لا قربها . وقد | يشاهد في قمم الجبال ، أن الهواء ، لشدة البرد ، يتجمد ~~سحابا ، لم ينسق | من موضع آخر ، ولا انعقد من بخار متصاعد ، ثم يرى ذلك ~~السحاب يهبط | ثلجا ، ثم يضحي ، ثم يعود . وإذا لم يحصل ذلك مع شدة البرد ~~المحيل | للهوائية ، فلو جود مانع أو فقدان شرط لم يطلع عليه . # وصيرورة الماء هواء يشاهد من تخلل الأبخرة ، بحيث تتلطف بالكلية ، | ~~ويزول عنها الاقتصاد ، وكون الماء يصير أرضا شوهد عيانا في بعض المواضع ، | ~~وليس ذلك لأن الماء كانت معه أجزاء أرضية ، فتحجرت ، أو انفصل الماء | ~~وانعقدت ، فإنه قد يرى الماء صرفا ، ويتعقد في زمان سريع ، بحيث يعلم أن | ~~ليس فيه من الأجزاء الأرضية بقدر الحجر الحاصل منه ، وأنه لم تتبخر الأجزاء ~~| المائية في ذلك الزمان السريع ، ولو كانت الأجزاء من الأرض فيه على تلك | ~~الكثرة ، لشوهدت ، وليس كذلك . وهذه الانقلابات دالة على أن للعناصر | ~~هيولي مشتركة ، تخلع صورة وتلبس أخرى . # ولولا ذلك لكان الانقلاب محالا ms136 ، فإن صيرورة الهوائية هوائية أخرى ، | ~~بين الامتناع ، وذلك كصيرورة السواد بياضا ، لا الأسود أبيص ، بأن يزول | ~~عن الشيء سواد ، ويحصل فيه بياض . # وهذه العناصر تتخلخل بالحرارة ، وتتكاثف بالبرودة ، وذلك معلوم | ~~بالتجربة والتخلخل إما يتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض ، مع أنه يتخللها | ~~أجسام أرق منها ، لا تكون مناسبة لها كل المناسبة . # وأما زيادة مقدار الجسم لا بأنضياف مادة أخرى إليه ، بل لأن المادة لا | ~~مقدار لها في حد ذاتها ، فلا يلزم أن تكون وقفا على مقدار واحد ، بل من حيث ~~| هي هي ، نسبتها إلى المقدار الكبير والصغير سواء . # والتكاثف ما يقابل التخلخل بأحد معنييه . والتخلخل قد يكون طبيعيا | ~~PageV01P353 | كما يحصل عند انقلاب الماء هواء ، وقد يكون قسريا ، كما يفعل ~~الحر بالماء . | وينقسم التكاثف أيضا إلى طبيعي وقسري . وإذا زال قاسر كل ~~واحد منهما ، | عاد إلى ما يقتضيه طبعه . # وهذه العناصر الأربعة هي على الترتيب : الأرض وفوقها الماء ، وهما | ~~بمنزلة كرة واحدة . وإذا ذكر قطر الأرض ، فإنما يراد به قطر مجموعهما ، | ~~وذلك لأن قوى الأجرام السماوية تنفذ منها ، فتحدث في البارد حرا يخالطه | ~~فتصير بذلك دخانية وبخارية ، وتخلط بها نارية وهوائية ، فتصعد إلى | فوق ~~أبخرة مائية ، وأدخنة أرضية ، فتخلطها به ، فتكاد تكون جميع المياه ، | وما ~~يجاورها من الأهوية مخلوطة ( لوحة 303 ) ممزوجة . # ويشبه أن تكون الأرض ثلاث طبقات : طبقة مائلة إلى المحوضة ، وطبقة | ~~مختلطة من الأرضية والمائية ، وطبقة مكتشفة عن الماء تجفف وجهها الشمس | ~~وهي البر والجبل ، ومكان الماء الكلي هو البحر . وللهواء أيضا طبقات : فإن ~~| ما يلي الأرض منه يتسخن بمجاورته الأرض المتسخنة بالشعاع وما يبعد | عنها ~~يبرد ، فتكون طبقة الهواء السافلة بخارية حارة ، وتليها طبقة بخارية | ~~باردة ، ثم يليها هواء أقرب إلى المحوضة ، أو محض ، أو دخاني ، لأن الدخان ~~| أخف وأقوى نفوذا من البخار . # وبعد طبقة الهواء طبقة النار ، ولولا وجودها هناك ، لما كانت الأجسام | ~~الدخانية إذا تصاعدت احترقت ، ولعلها تكون صرفة ، لسرعة إحالتها لما | ~~يخالطها إليها . # وقد تبين في علم الهيئة أن غاية ما يمكن أن تكون الاسطقسات ms137 مرتفعة | عن ~~مركز الأرض ، هو إلى أقرب بعد القمر عنه ، وذلك بما به نصف قطر | الأرض ، ~~واحد هو ثلاث وثلاثون مرة وربع مرة بالتقريب . | PageV01P354 # وقد بين بعض فضلاء علم الهيئة ، أن منتهى الأبخرة الغليظة القابلة | ~~للضوء ومهب الرياح وارتفاع الغيوم وانعكاس الأشعة من الأرض ، يكون ارتفاعه ~~| عن سطح الأرض واحد وخمسين ميلا ، وخمس عشرة دقيقة تقريبا ، | وسنعرف ~~مقدار الميل . # وهذه الكرة تسمى كرة البخار . وهذه الأربع هي اسطقسات المركبات | لأنا ~~إذا وضعنا المركب في القرع والأنبيق حصل منه جوهر أرضي ومائي | وهوائي . ~~والماء والأرض إذا اختلطا ، فلا بد من حرارة طابخة لهما . والجوهر | الطابخ ~~هو النار . # وفائدة الرطب واليابس أن يتجمد الرطب باليابس ، فيحصل للمركب | بواسطة ~~الرطب قبول الأشكال ، وبواسطة اليابس حفظها . وفائدة الحار | الانضاج ، ~~وفائدة البارد التكاثف الحافظ للهيئة والتركيب ، وكأن النار | المجاورة ~~للفلك متحركة بحركته . ويؤكد ذلك حركة الشهب ، وذوات الأذناب | على موافقة ~~الفلك ، كما ستعلم . # وكرة الهواء ليست صحيحة الاستدارة تقعيرا لمماسة الماء والأرض ، | فتدخل ~~في الوهاد والأغوار ، وتدخل في الجبال وغيرها من المرتفعات . ومجموع | ~~الماء والأرض قريب إلى الاستدارة ، وإن لم تكن استدارته حقيقية ، ولو لم | ~~يكن ( ذلك ) كذلك ، لكانت إما مستقيمة من المشرق إلى المغرب ، أو | مقعرة ~~أو محدبة . # والأول باطل ، وإلا لكان طلوع الكواكب على جميع البلدان الموضوعة | على ~~ذلك السطح ( و ) غروبها عنها في زمان واحد ، فما كانت تختلف أوقات | ~~الخسوفات في شيء من البلدان . والثاني أيضا باطل ، وإلا لكان طلوعها على | ~~البلدان الغربية قبل الشرقية . فهي إذن محدبة من المشرق إلى المغرب ، وكذا ~~| من الشمال إلى الجنوب . | PageV01P355 # فإنها لو كانت مستقيمة فيها ، لما ظهر ازدياد ارتفاع الكواكب القريبة من ~~| أحد القطبين ، والبعيدة . وازدياد انخفاضها بحسب سكون السالك إلى الشمال ~~| أو ( إلى ) الجنوب . ولو كانت مقعرة فيها لازداد خفاء ما قرب من القطب | ~~الشمالي ، كلما ازداد التوغل في الشمال . فالمسكون من الأرض محدب من | جميع ~~الجوانب ، ونحدس منه أن كلها كذلك ، لا سيما عند اعتبار استدارة | ظلها في ~~الخسوفات كلها . # فإن انخساف القمر ms138 مستدير ، وهو ظل الأرض ، ولولا كرية الماء ، لما | كان ~~السائر في البحر من أي النواحي ، وإلى أيها سار ، إذا قرب من البر يرى | ~~أولا مع وجه الماء رؤس الجبال أو النار ، ثم كلما قرب يرتفع له منها شيء | ~~فشيء ، كأنها كانت غارقة في البحر ، فظهرت قليلا قليلا ، ولو كان سطح | ~~الماء مستويا لرؤيت جميعها دفعة واحدة . # والأرض في وسط السماء ، فإن الشمس وغيرها من الكواكب إذا غربت | لم ترجع ~~إلى مشرقها إلا بتمام حركة دورية ، ولو رجعت قبل تمامها لطلعت من | مغربها ~~، وليس كذا . # ولو جاوزت الأرض المركز إلى أي جانب فرض ، كانت قاصدة العلو ، | وهو لا ~~يلائمها . ولو كانت إلى موضع من السماء أقرب ، لكان من يسكن جبال | ذلك ~~الموضع يرى من السماء أقل من نصفها . ومن يسكن بالجبال البعيدة | يرى أكثر ~~منه . # ولا قدر لها محسوس عند السماء ، وإلا لكان جميع من على الأرض | لا يرون ~~من السماء أبدا إلا أقل من نصفها ، بقدر تفاوت ما بين مركز الأرض ، | ~~ومحيطها . | PageV01P356 # ونحن الذي يظهر لنا من السماء هو نصفها ، لا يغادر ذلك شيئا محسوسا | ~~ولولا ذلك لما كان الكوكب من الثابتة يرى كالنقطة في السماء ، مع أن أرباب ~~| علم الهيئة بينوا أنه أكبر من الأرض بأضعاف كثيرة . # والأرض ليست متحركة حركة دورية ، وإلا لكان من رمى إلى أي جهتين | اتفقتا ~~من مقام واحد بقوة واحدة ، حجارة أو سهاما ، يجد البعدين المستقيمين | في ~~مسافة المرمى مختلفين ، لكنهما ( لوحة 304 ) يوجدان متساويين . # والتضاريس التي في سطح الجبال . والوهاد هي بمنزلة خشونات في | ظاهر بعض ~~الكرات التي نصنعها بأيدينا . # فلا يقدح في أن يكون شكل جملتها كريا ، بحسب الحس ، وإن لم يكن | كريا ~~على الحقيقة . # ودور الكرة التي هي مجموع الأرض والماء ، على ما امتحن بالسير في أرض | ~~مستوية ، حتى ظهر من جهة السير درجة من الفلك ، وخفى ( من ) مقابلها | ~~مثلها . فكان حصة الدرجة من الأرض ستة وستين ميلا وثلثي ميل ، هو أربعة | ~~وعشرون ألف ميل ، كل ميل أربعة آلاف ذراع ، كل ms139 ذراع أربعة وعشرون | اصبعا ، ~~كل أصبع ست شعيرات ، بطون بعضها إلى ظهور بعض . # وذلك إنما هو على وجه التقريب . ومنه يعلم مقدار قطرها ومساحتها | تقريبا ~~. | PageV01P357 | فارغة | PageV01P358 | # | الفصل الثالث # | في | # | حالة هذه العناصر امتزاجها وتركبها # إذا اجتمعت العناصر الأربعة ، أو بعضها ، بحيث تتفاعل تلك | الأجسام ~~المجتمعة بكيفياتها المتضادة ، حتى يحصل منها كيفية متوسطة | متشابهة ، في ~~جميع الأجزاء ، فذلك هو امتزاجها ، وتلك الكيفية | المتوسطة هي المزاج . # والفرق بين المزاج والفساد ، أن الفساد يتبدل بالكلية ، والمزاج | توسط ~~المجتمعات . # والأجسام وإن كان لها تأثير لا المماسة ، كتسخين الشمس بالمقابلة | وكجذب ~~المغناطيس للحديد ، ألا أن ما يفعل منها بالمماسة ، كلما كبرت | فيه ~~المماسة ، بسبب تكثر السطوح ، التي يوجب تكثرها تصغر أجزاء | المتماسين ، ~~كان فعله أقوى . ولهذا كلما كان يصغر أجزاء العناصر | أكثر ، كان امتزاجها ~~أتم . # وإذا تفاعلت ، فكل واحد منها يفعل بصورته ، وينفعل بمادته ، | إذ الفعل ~~والانفعال مختلفان ، لا يتصوران من حيثية متشابهة . وهذا | كحركة الحجر إلى ~~أسفل ، فإن المتحرك مادته والمحرك صورته النوعية . # وإذا لم ينته التفاعل بين المجتمعين ، إلى حد التشابه ، في | جميع ~~الأجزاء ، يسمى تركيبا ، لا امتزاجا . | PageV01P359 # والمركب أعم من الممتزج . وإذا اجتمع الحار والبارد لم يبق كل | واحد من ~~الحرارة والبرودة مكسورا بالآخر . ولا يحصل في كل واحد | محال . بل تبطل ~~كيفية كل منهما ، وتحصل له كيفية أخرى متوسطة | هي غير الطرفين بالنوع ، من ~~المبدأ الفياض لها عند استعداد القابل | لذلك الاجتماع ، لحصولها له . # ومعنى اشتداد الكيفيات وضعفها : أن تبطل كيفية ، ويحدث | أشد منها ، أو ~~أضعف من بابها . # ولو كان اشتداد الكيفية انضمام أخرى مثلها إليها في المحل ، | لاجتمع ~~المثلان في محل واحد ، من غير فارق ، وهو محال . ولولا بقاء | العناصر في ~~الممتزج ، لما تميزت عند وضعها في القرع والانبيق . # والممتزجات قد تؤثر بنفس المزاج ، كتبريد ما غلب عليه البرودة | وتسخين ~~ما غلب عليه الحر ، ويسمى ذلك التأثير بالكيفية . وقد يؤثر | بقوة تتبع ~~المزاج ، كتأثير السم في البدن ، فإن اليسير منه يؤثر مالا | يؤثره الكثير ~~التام الكيفية ، كما أن القليل من ms140 الأفيون يؤثر من التبريد | ما لا يؤثره ~~الكثير من الأرض والماء . # ومما يتبع الامتزاج من الكيفيات هو : الألوان والطعوم والروائح | ~~والأشكال . ولو كانت هذه نفس المزاج ، لكانت ملموسة ، إذ المزاج | توسط ~~كيفيات ملموسة ، فيكون ملموسا ولا شيء من هذه بملموس . | والممتزج إن كانت ~~مقادير القوى المتضادة فيه متساوية ، فهو المعتدل | الحقيقي ، وإلا فهو ~~الخارج عن الاعتدال . # والمعتدل بالحقيقة إن لم يوجد ما يمنعه من تفرق بسائطه ، لا | يحصل ، لأن ~~البسائط المجتمعة لو تساوت فيه مقادير قواها ، لكان | إن مال إلى أحد أحياز ~~تلك البسائط ، كان تخصيصا بلا مخصص . | PageV01P360 # وإن لم يمل كان الميل الذي لكل واحد منها إلى حيزه الطبيعي ، | مما لا ~~يعوقه عائق قسري ، فيعود كل واحد منها ، إلى حيزه الطبيعي ، | وإلا لكان ~~المطلوب بالطبع متروكا من غير قاسر ، وهو محال . فهو إن | وجد فهناك ما ~~يمسكه عن التفرق ، وإلا فلا يوجد زمانا ما البتة . # هذا ، لو كان له مكان غير مكان أحد بسائطه أما إذا لم يكن له | مكان خارج ~~عن أمكنتها ، فلا يمكن وجوده أصلا ، لأنه لو كان موجودا | لكان له ميل ~~طبيعي إلى مكان ما ، إذ لا جرم عديم الميل ، ولا يتصور فيه | ميل إلى مكان ~~أحد بسطائه ، فإنه ترجيح من غير مرجح . ولا حد | مشترك بين جميع البسائط ، ~~حتى يكون مكانا له يميل إليه بالطبع . # وإذا لم يكن له بد من ميل على تقدير وجوده ، ولا ميل له على | ذلك ~~التقدير ، فلا يمكن وجوده . فالموجود من الأمزجة خارج عن | الاعتدال ~~الحقيقي . وهو إما مفرد ، أعني الذي خرج عن الاعتدال في | كيفية واحدة ، ~~وهو الحار والبارد ، والرطب واليابس . وأما ( لوحة | 305 ) مركب ، وهو ~~الخارج عنه في الكيفيتين معا ، وهو الحار الرطب ، | والحار اليابس ، ~~والبارد الرطب ، والبارد اليابس . # فالممتزج غير المعتدل ، لا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثمانية . | ~~والممتزجات قد تجتمع ، فيحصل منها امتزاج ثان ، ولربما اجتمعت | أيضا فحصل ~~ثالث . وما زاد كالسكنجبين من السكر والعسل ، فإن لكل | منهما مزاجا . وليس ~~تساوي الأجزاء ولا عدم تساويها شرطا ms141 | في المزاج . # وقد تكون القوة فيما مقداره صغيرا أقوى من القوة فيما مقداره | أكبر منه ~~، ويعرف ذلك من قوى الأدوية وغيرها . | PageV01P361 # والانفعالات الحاصلة بين الحار والبارد ، والرطب واليابس ، | كثيرة : ~~كالنضج والطبخ والاذابة والحل والعقد والتعفين والتكرير | والانحصار ~~والانعجان والانطراق والتلبد ، وغير ذلك ، مما هو مذكور | في المطولات ، ~~والمركب متى توفر عليه من العناصر بكمياتها وكيفياتها | القسط الذي يليق به ~~، يسمى معتدل المزاج ، وإن كان في نفسه غير | معتدل حقيقي . وأن لم يتوفر ~~عليه ذلك يسم خارجا عن الاعتدال | ولو كان في نفسه معتدلا حقيقيا . # والمعتدل بهذا المعنى : إما نوعي أو صنفي أو شخصي أو عضوي . | وكل واحد ~~منها إما بالنسبة إلى الخارج عنه ، أو إلى الداخل فيه . | والنسب المختلفة ~~الواقعة في بسائط الممتزجات ، لا سبيل لنا إلى | حصرها . # ولولا كثرتها لما كان ما يحصل بسببها من أنواع الكائنات | وأصنافها ~~وأشخاصها ، على هذه الكثرة المشاهدة ، التي تفوت أحصانا | كثيرة . # وسببية المزاج لهذه المتكونات ، كما ستتحقق إنما هو من طريق | تحصيل ~~الاستعداد لوجودها ، لا من طريق أنها أسباب فاعلية لها . | PageV01P362 | # | الفصل الرابع # | في | # | الكائنات التي حدوثها من العناصر بغير تركيب # ما يتكون من العناصر من غير أن يكون أحدها جزءا منه ، ينقسم | إلى : ما ~~يحدث فوق الأرض ، وإلى ما يحدث فيها . وما يحدث فوق | الأرض : فمنه ما سببه ~~إشراق الشمس على المياه والأراضي الرطبة ، | فإنها تحلل من الرطب بخارا ، ~~ومن اليابس دخانا . # فإذا صعد البخار فربما تلطف ، وصار هواء ، وربما بلغ | ( إلى ) الطبقة ~~الباردة من الهواء ، فتكاثف واجتمع سحابا وتقاطر | مطرا . # وقد يكون السحاب عند تكاثف الهواء بالبرد الشديد ، وربما كان | البرد ~~أقوى من ذلك ، فجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات ، فنزل | ثلجا ، أو جمده ~~، بعد تشكله بذلك ، فنزل بردا . وإن لم يبلغ إلى تلك | الطبقة : فإن كان ~~كثيرا صار ضبابا . وإن كان قليلا وتكثف ببرد الليل | فإن لم يتجمد نزل طلا ~~، وإن انجمد نزل صقيعا . # وإذا صعد الدخان مختلطا مع البخار ، وارتفعا معا إلى الهواء | البارد ، ~~وانعقد البخار سحابا ، واحتبس الدخان ms142 فيه : فإن بقي | الدخان على حرارته ~~قصد الصعود ، وإن برد قصد النزول . وكيف | كان ، فإنه يمزق السحاب تمزيقا ~~عنيفا ، فيحدث منه الرعد . | PageV01P363 # فإن اشتعلت ( منه ) النار ، لشدة المحاكة ، حدث منه البرق | أو الصاعقة ، ~~أو هما معا ، باختلاف شرائط نجهلها . وإذا وصل إلى | كرة النار ، وانقطع ~~اتصاله بالأرض ، واشتعل ، وسرى فيه الاشتعال ، | رئي كأن كوكبا يقذف به . ~~وإن لم يشتعل لكنه احترق ودام فيه | الاحتراق ، كان على صورة ذؤابة ، أو ~~ذنب أو حية أو حيوان له | قرون . # وقد تحدث فيه علامات هائلة : حمر وسود . # وقد يقف تحت كوكب ، ويدور مع النار بدوران الفلك أياما ، | وإذا لم ينقطع ~~اتصال الدخان من الأرض إلى أن يصل إلى كرة النار ، | فيشتعل وينزل اشتعاله ~~إلى الأرض . وإذا انكسر حر الأدخنة ببرد | الهواء ، ربما تكاثفت وقصدت ~~النزول ، فيتموج بها الهواء ، فتحدث | الريح . وربما كان حدوثها من كون ~~الحركة الفلكية ، ترد الأدخنة عند | وصولها إلى كرة النار . # وربما حدثت من تخلخل الهواء ، وحركته ، من جانب إلى جانب . | وقد تلتقي ~~ريحان قويتان مختلفتا الجهة ، فتستديران ، فتحدث | الزوابع . # والبخار الصقيل يرى على مناسبات المرائي أشباح نور الشمس | والقمر . وتلك ~~المناسبات على التفصيل تعلم من المناظر والمرايا . | فإذا حدث في الهواء ~~بين الرائي والقمر غيم رطب رقيق لطيف ، | لا يستر القمر عن الابصار ، انعكس ~~ضوء البصر من أجزاء ذلك الغيم | إلى القمر ، لأن الضوء إذا وقع على صقيل ، ~~انعكس إلى الجسم | PageV01P364 | الذي وضعه من ذلك الصقيل ، كوضع المضي منه ~~، إذا لم تكن جهته | مخالفة لجهة المضيء ، فيرى ضوء القمر ، ولا يرى شكله ، ~~لأن المرآة ، | إذا كانت صغيرة لا تؤدي شكل المرئي ، بل ضوءه ولونه إن كان ~~ملونا ، | فيؤدي كل واحد من تلك الأجزاء ضوء القمر ، فيرى دائرة مضيئة ، | ~~وهي الهالة التي تؤدي ( ضوء ) القمر وشبحه جميعا . # ومؤدي الشبح يجب ألا يكون على الاستقامة بين الناظر والمنظور | إليه ، ~~فإن ذلك يؤدي نفس الشيء لا شبحه . وما سوى ( لوحة 306 ) | المؤدي من أجزاء ~~الغيم ، تحت القمر مظلما ، كما يجتاز غيم رقيق في ms143 | وجه القمر ، فلا يرى . # فإذا تجاوزه ظهر ، ( وقد تكون هالة تحت هالة ، وقد يكون | للشمس أيضا ~~هالة وهو أعلى الوقوع ) ومتى وجد في خلاف جهة | الشمس أجزاء مائية شفافة ~~صافية ، وكان وراءها جسم كثيف ، مثل | جبل أو سحاب مظلم ، حتى يكون كحال ~~البلور الذي وراءه شيء ملون ، | لينعكس منه الشعاع ، وكانت الشمس قريبة من ~~الأفق ، فإذا واجهنا | تلك الأجزاء المائية ، ونظرنا إليها ، صارت الشمس في ~~خلاف جهة | النظر ، فانعكس شعاع البصر من تلك الأجزاء ، إلى الشمس ، لكونها ~~| صقيلة ، فأدى كل واحد منها لكونه صغيرا ضوء الشمس ، دون شكلها ، | ويكون ~~ذلك اللون مركبا ، بحسب تركيب الضوء مع لون المرآة ، مع | السحاب ، يسمى ~~ذلك قوس قزح . # وسبب استدارة هذه القوس كون الشمس ، لو جعلت مركز دائرة | لوجب أن يكون ~~القدر الذي يقع من تلك الدائرة فوق الأرض ، يمر | على تلك الأجزاء ، ولو ~~تمت الدائرة ، لكان تمامها تحت الأرض . | PageV01P365 # وكلما كان ارتفاع الشمس أكثر ، كانت القوس أصغر ، ولهذا | إذا كانت الشمس ~~( في ) وسط السماء لم تحدث القوس المذكورة . | والشمسيات والنيازك ، هي من ~~أشباح النيرين أيضا ، أو لأنه يحصل | بقرب الشمس غيم كثيف صقيل ، فيقبل ضوء ~~الشمس في ذاته ، كما | يقبله القمر . # والزرقة التي ترى كأنها لون السماء ، سببها أن الأجسام الفلكية | شفافة ، ~~فلا ترى ، وما لا يرى فهو مظلم . والهباءات والأبخرة الحاصلة | في الجو ~~مرئية ، فكأنه يرى شيء ولا يرى شيء ، فيتولد لون من السواد | والبياض هو ~~الزرقة ، وهو من أوفق الألوان للابصار ، وذلك هو | فائدته . # واستضاءة الجو إنما هي ، للهباء المبثوث في الهواء ، لا للهواء | نفسه . ~~وهذه الهباءات لصغرها ، لا تحرق الهواء فينزل . ولو كان | ما ليس بملون ~~قابلا للضوء ، لما رؤيت الكواكب في الليل ، لأن | الأرض أصغر من الشمس ~~بأضعاف متضاعفة ، كما شهدت به مباحث | علم الهيئة ، فلا تكون حاجزة بين ~~الشمس ، وبين ما نشاهده من السماء | في الليل . # وليس ذلك إلا لأن السماء لا تقبل الاضاءة ، لعدم تلونها . # وكوننا لا نشاهد الكواكب في النهار ، هو أن حس البصر ، إذا | اشتغل ms144 برؤية ~~ضوء كثير ، فإنه لا يرى ما ضعف عنه كبيرا . # كما إذا كنا بين مشاعل كثيرة في الليل ، فلا نرى الكواكب ومن | ~~PageV01P366 | بعد عن تلك الأضواء يراها بهواء الجو ، لعدم تلونه على ~~صرافته ، | لا يستضيء إلا بمخالطة ماله لون . # وقد تحدث من بقية مادة الشهب السموم ، مع أنه قد يكون أيضا | من عبور ~~الريح ، على أرض غلب عليها التسخن . # وأما ما يحدث في الأرض فهو إما على وجهها أو تحتها . فمن ذلك | ارتفاع ~~الجبال والتلال . # وسببه أن الحر العظيم إذا صادف طيفا كثيرا لزجا ، اما دفعه أو | على مرور ~~الأيام ، عقده حجرا عظيما . وذلك الطين بعد تحجره | تختلف أجزاؤه في ~~الصلابة والرخاوة . والمياه القوية الجري ، أو الرياح | العاصفة ، تحفر ~~الرخوة فتبقى الصلبة مرتفعة ، لكون الرياح والسيول | لا تزال تغوص في تلك ~~الحفر . وقد تتكون الجبال من تراكم عمارات | تجزأت في أزمنة متطاولة ، ومن ~~غير ذلك . # ومنافع الجبال كثيرة ، فإن كثيرا من العيون والسحب والمعادن | تتكون فيها ~~، أو فيما يقرب منها ، فإنها لصلابتها لا تنفصل الأبخرة | عنها ، بل تحتقن ~~فيها ، فتصير مبدأ للعيون ، كما ستعرف . # ويشبه أن يكون مستقر الجبال مياها ، وقد شبهت الجبال بالأنابيق | ~~والأراضي التي تحتها بالقروع ، والعيون بالأذناب ، والبحار والأودية | ~~بالقوابل ، وفي باطن الجبال من النداوات ما ليس في سائر الأراضي ، | وهي ~~بسبب ارتفاعها أبرد ، فتبقى على ظواهرها من الأنداء والثلوج ، | ما لا تبقى ~~على غيرها . # والأبخرة المتصاعدة تحتبس فيها ، فلا تتفرق ، ولا تتحلل . وكل | ذلك ، ~~مما يوجب تكون السحب ، ولكون مواد المعادن ، وهي الأبخرة | الباقية مدة ~~مديدة ، في موضع واحد ، يوجد فيها كثيرا ، كانت المعادن | فيها كثيرة . | ~~PageV01P367 # وسبب ارتفاع القدر المكشوف من الأرض ، هو ما يحصل في بعض | جوانبها من ~~الجبال والتلال ، وفي غيره من الأغوار والوهاد ، لأسباب | لم يطلع عليها . ~~فيسيل الماء بالطبع إلى المواضع العميقة ، وتنكشف | المواضع المشرفة . # وتختلف المواضع المسكونة من الأرض في : الحر والبرد ، والرطوبة | ~~واليبوسة ، وغير ذلك من أحوالها ، بسبب أوضاعها من السماويات ، | وعلى حسب ~~مسامته الشمس لها ، وقربها وبعدها من مسامتها ms145 وبسبب | مجاورة البحار ~~والجبال ، والبعد عنها ، وبأسباب أخرى لا تكاد تنضبط | لنا كثيرة ، قد ذكر ~~ما عرف منها في كتب الطب ، ولا يليق ذكره ههنا . # وربما اختلف ذلك ، أو تبدل ، بحسب تبدل الأسباب الموجبة له من | السماوية ~~وغيرها . فلا يتشابه حال الموضع الواحد ، في جميع الأوقات | والأدوار . # والحركة التي تعرض لجزء من أجزاء الأرض ، وهي الزلزلة ، | فسببه ما يتحرك ~~تحتها ، فيحرك ما فوقه . فإنه إذا تولد تحت الأرض : | ريح أو بخار أو دخان ~~( لوحة 307 ) أو ما يناسب ذلك ، وكان وجه | الأرض متكاثفا عديم المسام ، أو ~~ضيقها جدا ، وحاول ذلك الخروج ، | ولم يتمكن لكثافة الأرض ، تحرك في ذاته ، ~~وحركها . وربما شق | الأرض ، لقوته . # وقد تنفصل منه نار مخيفة أو أصوات هائلة . وقد يكون تحت | الأرض ثقب ~~واسعة ، ومواضع مثل العيدان فأنهدت ، وانهد ما قابلها | من : الجبال ~~والبلاد . # وقد تحدث الزلزلة في موضع ، فهدت قلة جبل ، فتحدث من سقوطه | الزلزلة ، ~~في ناحية أخرى . وقلما تعرض الزلزلة في الصيف ، | والكسوفات مما كانت سببا ~~للزلازل ، لفقدان الحرارة الكائنة عن | الشعاع دفعة . | PageV01P368 # وحصول البرد الحاقن في تجاويف الأرض بالتجفيف بغتة . # والبرد الذي يعرض بغتة يفعل ما لا يفعله العارض بالتدريج . | والأبخرة ~~التي تحدث تحت الأرض إن كانت كثيرة ، وانقلبت مياها ، | انشق منها الأرض . ~~فإن كان لها مدد حدثت منها العيون الجارية . | ( و ) تجري على الولاء ، ~~لضرورة عدم الخلاء ، إذ ليس للهواء مدخل | بين ما خرج وما يتبعه . # فإنه كلما استحال ما في باطن الأرض من الأهوية والأبخرة المحتبسة | ماء ، ~~بسبب ما يعرض لها من شدة البرد ، جرت تلك المياه من الأعالي | إلى الأسافل ~~، فانجذب إلى مواضعها هواء أو بخار آخر ، إذ لو لم ينجذب | إليها ذلك ، ~~لبقيت خالية . # ثم تبرد ذلك الهواء أو البخار بالبرد الحاصل هناك ، فينقلب ماء | أيضا . # ثم يجري فيستمد هواء أو بخارا غيره . ولا يزال الأمر كذلك إلا | أن يمنع ~~منه مانع ، يحدث تدريجا أو دفعة ، ومتى لم يكن لتلك الأبخرة | والأهوية مدد ~~حدثت منها العيون الراكدة . وإن لم تكن ms146 الأبخرة كثيرة ، | وأزيل عن وجهها ~~ثقل التراب . صادفت منفذا ، واندفعت إليه . فإن | كان لها مدد حدثت منها ~~القنوات الجارية ، وإلا فلا . وقد يكون | سبب العيون والقنوات ، وما يجري ~~مجراها ، ما يسيل من الثلوج ومياه | الأمطار ، لأنا نجدها تزيد بزيادتها ، ~~وتنقص بنقصانها ، ولو كان | سببها هو الأول فقط ، مع أن باطن الأرض في ~~الصيف أشد بردا منه في | الشتاء ، لوجب أن تكون هذه في الصيف أزيد ، وفي ~~الشتاء أنقص ، | والتجربة دلت على خلافه . | PageV01P369 # وهذه الأمور التي حكم بأنها أسباب لم يحدث من العناصر ، بغير | تركيب ، ~~منها ما يشهد بكونه سببا النجربة والحدس . # وقد نجد أمثالها مشاهدة ، كما يرى في الحمام من تصاعد الأبخرة | ~~وانعقادها ، وتقاطرها ، وما نراه من تكاثف ما يخرج من الأنفاس في | البرد ~~الشديد ، كثلج وكروية شبه ألوان قوس قزح في قطعة كاغد ، أو | ما يجري ~~مجراها ، إذا كانت موضوعة على ماء راكد . وكانت الشمس | على أحد الأفقين ، ~~وغير ذلك من أحوال المرايا ، وما نرى فيها من | الصور والألوان . # وهذا كله وأمثاله من التجارب تحقق أنها أسباب ، وإنما يتم | تحقق ذلك ، ~~بما ينضم من القرائن والأحوال ، التي توجب الحدس | المفيد لليقين . # وقد يختلف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس ، فيحصل اليقين | بذلك لبعضهم دون ~~بعض . # وما ذكر من الأسباب لهذه التي لا تحدث بتركيب ، لا مانع أن | تكون في نفس ~~الأمر لها أسباب غيرها ، لجواز أن توجد للواحد بالنوع | علل متعددة ، وجاز ~~أن يكون حدوث ذلك النوع عن بعضها أكثريا ، وعن | بعضها أقليا . وقد يكون في ~~جملة ما ذكر من الأسباب ، ما هو صالح | للسببية فقط ، وإن لم يكن سببا في ~~الواقع . # ويجب أن نعلم أن من الأسباب المذكورة لهذه ما يحكم الحدس | بأنه غير تام ~~السببية ، بل يحتاج إلى انضمام قوى روحانية ، لولاها | لما كانت كافية في ~~إيجاب ما هي أسبابه . | PageV01P370 # فإن من الرياح والزوابع ، ما يقلع الأشجار العظام ، ويختطف | المراكب من ~~البحار . ومن الصواعق ما ينزل إلى قعر البحر ، فيحرق | ما يمر به ، من ~~الحيوانات التي فيه . وربما ms147 وقع على جبل فدكه | ( دكا ) وقد يكون جرم ~~الصاعقة دقيقا مثل حد السيف ، فيقطع | ما يصادفه من الأشياء الصلبة بنصفين ~~، ولا يكون مقدار الانفراج إلا | قليلا . هذا ، مع أن مادتها ، قد قيل : ~~إنها تكون لطيفة جدا ، لشدة | تسخنها . # واللطافة توجب شدة الانفعال ، لا قوة الفعل ، لا سيما ، مثل | هذه ~~الأفعال العظيمة . وقد تنفذ في النبات والأشياء الرخوة ، وتنصدم | بالأشياء ~~الصلبة : كالحديد والذهب ، فتذيبها ، حتى تذيب الذهب في | الكيس ، ولا تحرق ~~الكيس ، وتذيب ذهب المراكب ، ولا تحرق السير . # ومن الكواكب ذوات الأذناب ما يبقى شهورا عديدة ، وقد يعد | فيها ماله ~~حركتان : طويلة وعرضية . # والأسباب المادية ( والفاعلية ) التي ذكرتها لا تكفي في هذه | وأمثالها ، ~~بل لا بد من القوى الروحانية ، حتى تتم هذه الأمور وما يجري | مجراها . # وليس في قوة من شاهدناه ، أو سمعنا به ، من البشر ، أن يعرف | العلل ~~التامة ، لكل واحد واحد ، من هذه المتكونات على ( لوحة 308 ) | التفصيل ، ~~بل ولا أن يحصرها ، فضلا عن أن يحيط بعلة كل واحد | منها . # وإذ لا سبيل لنا إلى استقصاء ذلك ، فالاقتصار على هذا القدر | منها ، هو ~~أحرى وأولى . | PageV01P371 | فارغة | PageV01P372 | # | الفصل الخامس # | في | # | ما يتكون عن العناصر بتركيب منها وهو # | لمواليد الثلاثة : المعدن والحيوان والنبات # كل مركب من العناصر ذي صورة ، فإما ألا يتحقق لنا كون | صورته مبدأ للحس ~~والحركة الارادية ، أو يتحقق لنا ذلك . # والأول ، إن لم تتحقق في صورته مبدئية التغذية والنمو والتوليد ، | فهي ~~المركب المعدني . وإن تحقق لنا ذلك ، فهو المركب النباتي . | والثاني هو ~~المركب الحيواني . فهذا ( هو ) وجه الحصر في الثلاثة . | وإنما قلت : إما ~~ألا يتحقق لنا كذا ، أو يتحقق ، ولم أقل : إما ألا يكون | كذا ، أو يكون ~~لتجويز حس أو حركة إرادية للنبات ، أو تغذية ونمو | توليد للمعدن ، فإنا لم ~~نعلم ذلك ولا نتحققه . # ومن المحتمل أن يكون لكل متكون من الأجسام شعور ما ، فإن | الطبيعة لو لم ~~تقتض لذاتها شيئا كائنا ما مثلا ، لما حركت الجسم إليه ، | فمقتضاها أمر ~~ثابت دال على وجود ذلك الشيء لها بالقوة ms148 ، قبل | وجوده بالفعل . وجاز أن ~~يكون ذلك كالوجود الذهني الذي لنا ، فيكون | لها شعور بذلك الشيء ، ويكون ( ~~هو ) العلة الغائبة لفعلها . # وأذكر أنه قد شوهد بعض الاناث من النخل يتحرك إلى جهة | بعض الذكور منها ~~، دون بعض في حال تكون الريح إلى خلاف تلك | PageV01P373 | الجهة ، وكذا ~~ميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء في النهر ، | وانحرافها في صعودها عن ~~الجدار المجاور لها . # وهو مما يؤكد أن للنخيل من النبات شعورا ما ، وإدراكا ، وإن | كان لا ~~يوجب الجزم بذلك في المبدأ القريب له ، بل ( في ) المبدأ البعيد | المدبر ، ~~نفسا كان أو عقلا ، ممكنا كان أو واجبا . وسيأتيك تحققه . # وكل واحد من المعادن والنبات والحيوان ، جنس لأنواع ، لا | تنحصر لنا ، ~~بعضها فوق بعض . # ويشتمل كل نوع منها على أصناف ، وكل صنف على أشخاص ، | لا سبيل لنا إلى ~~حصرها . والمزاج المعد لكل جنس منها له غرض بين | حدين لا يتجاوزهما . ~~ويشتمل غرضه على أمزجة نوعية ، كل منها | بين حدين ( لا ) يتجاوزهما النوع ~~. وكذلك يشتمل المزاج النوعي | على أمزجة صنفية ، والصنفية على أمزجة شخصية ~~. # ولكل واحد من المواليد صورة نوعية مقومة ، هي كماله الأول | منها تنبعث ~~كيفياته المحسوسة وغيرها من كمالاته الثواني . # وتكون المعادن هو من امتزاج الأبخرة والأدخنة المحتسبة في باطن | الجبال ~~والأرضين ، امتزاجا على ضروب ، بحسب اختلاف الأمكنة | وفصول السنة والمواد ~~. # فإن في بعض الأراضي قوى مولدة لمعادن مخصوصة ، ولهذا لا | تتولد تلك في ~~أي بقعة اتفقت . # وكذلك حال الأزمنة ، بسبب مسامته الشمس وانحرافها عن | المسامتة ، وأحوال ~~أخرى لا يطلع عليها . | PageV01P374 # وما غلب فيه البخار على الدخان ، وانعقدا صافيين انعقادا تاما ، | كان ~~منه جواهر غير متطرقة ، عسرة الذوب ، أو ممتنعة ، كالبلور | والياقوت ~~ونحوهما . # والكبريت يحصل من بخار امتزج مع دخان وهواء امتزاجا تاما ، | حتى حصل فيه ~~دهنية . # والزئبق من بخار ممتزج مع دخان كبريتي امتزاجا محكما ، لم | ينفصل عنه . ~~وقد يشبه تكونه بقطرات الماء التي تغشاها أجزاء ترابية ، | كالغلاف لها . ~~فإذا لاقت قطرة منها قطرة انحرق الغلافان ، صائرين | غلافا واحدا لهما ، ~~لأنه ms149 من مائية خالطت أرضية لطيفة كبريتية مخالطة | شديدة ، حتى إن كل جزء ~~يتميز منها ، يغشاه شيء من تلك اليبوسة ، | كأنها جلدة لذلك الجزء المتميز ~~. وسبب بياض الزئبق هو صفاء مائيته ، | وبياض أرضيته اللطيفة ، وممازجة ~~هوائية له . وإذا امتزج البخار | والدخان امتزاجا أقرب إلى الاعتدال ، كان ~~منهما الأجساد المتطرقة | الصابرة على النار ، الذائبة بها . وهذه هي ~~كالذهب والفضة والنحاس | والحديد والرصاص الأبيض والأسرب والخارصيني . # ومن هذه ما يقبل الذوب بسهولة كالرصاص ، ومنها ما لا يقبله | إلا بالحيلة ~~كالحديد ، ولعل هذه السبعة مركبة من : الزئبق والكبريت ، | ولهذا ما يرى ~~الزئبق متعلقا بها ، ومتدحرجا فيما أذيب منها . # وإذا عقد الزئبق برائحة الكبريت ، كان كالرصاص . ويشبه | أن يكون اختلاف ~~هذه ، بسبب أن الزئبق والكبريت إذا كانا صافيين ، | وكان انطباخ الزئبق ~~بالكبريت انطباخا تاما ، فإن كان الكبريت أحمر ، | وفيه قوة صباغة لطيفة ، ~~غير محرقة ، تولد الذهب ، وإن كان الكبريت | أبيض تولد الفضة . | ~~PageV01P375 # وإن كانا نقيين ، وكان في الكبريت قوة صباغة ، لكن قبل | الأرضية فيه ، ~~وقلة المائية والدهنية ، كالمرقشينيا والطلق . وما يتطرق | استكمال النضج ~~وصل إليه برد عاقد ، تولد الخارصيني . # وإن كان الزئبق نقيا ، والكبريت رديئا ، فإن كان في الكبريت قوة | ~~احراقية تولد النحاس . وإن كان الزئبق غير جيد المخالطة للكبريت ، | تولد ~~الرصاص الأبيض . # وإن كان الزئبق ( لوحة 309 ) والكبريت رديئين ، فإن كان | الزئبق متخلخلا ~~أرضيا ، وكان الكبريت مع رداءته محرقا تولد الحديد . # وإن كانا مع رداءتهما ضعيفي التركيب ، تولد الرصاص الأسود ، | وهو الأسرب ~~، وما يذوب من المعادن ولا يتطرق كالزجاج ، فلغلبة مائية | وقلة دهنية ~~وأرضية . وما لا يذوب ولا يتطرق ، ويصعب تحليله ، فلغلبة | الأرضية فيه ، ~~وقلة المائية والدهنية ، كالمرقشينا والطلق ، وما يتطرق | ويذوب ، فللدهنية ~~المحفوظة ، الغير التامة الانعقاد ، والمائية الخائرة ، | وما يشتعل فيه ~~النار ، ففيه غلبة هوائية أو نارية . وكل ما ينعقد | بالحر ، يذيبه البرد ~~كالملح ، وما ينعقد بالبرد يذيبه الحر كالشمع . # والحجارة تتكون من طين تطبخه الحرارة ، وإذا غلب الدخان على | البخار ~~يولد جواهر غير متطرقة ولا ذائبة بالنار وحدها ، مثل النوشادر | والملح ، ~~ولهذا ms150 قد يتخذ النوشادر من سخام الأتون بالتصعيد ، والملح | من الكلس ~~والرماد ، بأن يطبخ في الماء ، ويصفى ، ويطبخ حتى ينعقد | ملحا . # والنوشادر يقرب تكونه من الملح ، إلا أن النار فيه أكثر ، ولذلك | لا ~~يبقى عند التصعيد شيء منه أسفل . وتفصيل هذا يستدعي تطويلا ، | ويكتسب منه ~~صناعات كثيرة . | PageV01P376 # وقد ظهر مما ذكر أن الجواهر المعدنية إما متطرقة ، كالأجسام | السبعة ، ~~أو غير متطرقة ، وهي إما أن يكون عدم قبولها للتطريق لغاية | صلابتها ~~كالبلور والياقوت ، أو لغاية لينها ، كالزئبق . والتي في غاية | الصلابة : ~~أما أن تنحل بالماء ، كالملح والنوشادر ، وأما ألا تنحل به ، | كالكبريت ~~والزرنيخ . # وفي بعض المعدنيات نورية معرجة ، كالياقوت والذهب ، وأكثر | أحكام هذه ~~المعادن في تركيبها وغيره ، يحققه الحدس والتجربة ، على | قياس ما مر في ~~الآثار العلوية - والسفلية . # وتكون النبات هو من امتزاج للعناصر ، أتم من الامتزاج الواقع | في ~~المعدنيات ، وأقرب إلى الاعتدال ، وأبعد عن بقاء التضاد في الكيفيات | ~~الممتزجة ، فلهذا يستعد لقبول صورة أشرف من صورها ، حتى يحصل | فيه الآثار ~~، ما لا يحصل في تلك ، أو ما هو أقوى وأظهر مما فيها ، | كالتغذية والنمو ~~والتوليد ، التي يذكر أحكامها عند الكلام في النفس . # وإنما احتاج إلى التغذية ، لينحفظ إذا كان كاملا ، واحتاج النمو | ليكمله ~~مع ذلك إن كان ناقصا . وكلاهما بحسب الشخص . واحتاج | إلى التوليد بحسب ~~النوع ليستبقي بحصول أمثاله . # وينقسم النبات تقسيمات كثيرة ، وفيه آلات تجري مجرى آلات ، | الحيوان ، ~~كالعروق لتأدية الغذاء ، وكالقشور الجارية مجرى الجلد ، | وكالشوك والسلي ~~الجاري مجرى القرون والمخالب ، التي هي كالسلاح | للحيوان ، يدفع به بعض ~~الآفات الخارجية . وأصله الذي في الأرض | يجري مجرى الرأس ، ولهذا إذا قطع ~~بطلت قواه . | PageV01P377 # والكلام في النبات طويل ، وقد أفرد له كتب ذكر فيها ما وقف عليه | من ~~أحكامه . وفي علم الطب ذكر كثير من قواه وأفعاله في بدن الانسان ، | ولا ~~يلائم هذا الكتاب ذكر شيء من ذلك . # وتكون الحيوان هو من مزاج أقرب إلى الاعتدال وأحسن وأتم من | الأمزجة ~~النباتية ، ولهذا استعد لقبول كمال هو أكمل من الكمال الثاني ، | ولأجل ذلك ms151 ~~ظهر عنه أفعال القوى النباتية ، وزيادة أفعال قوى أخر : | كالحركة الارادية ~~والادراكات التي ليس للنبات مثلها ألبتة ، وأن كان | له شيء منها ، فهو ~~أضعف بكثير مما للحيوان ، وأخفى ، بحيث هو من | الخفاء إن كان حاصلا إلى حد ~~الشك فيه ، كما مر . # وإنما كان المزاج الأعدل أقبل للكمال للتجربة ، ولأن انكسار تضاد | ~~الكيفيات واستقرارها على كيفية متوسطة ووحدانية ، هو نسبة مالها إلى | ~~مبدئها الواحد ، ونسبتها تستحق ، لأن تفيض عليها صورة أو نفس | تحفظها . ~~فكلما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل ، والنفس الفائضة | بمبدئها أشبه ~~. ولهذا كانت الأرواح التي تقرب الأجزاء الثقيلة والخفيفة | فيها من ~~التساوي ، هي أول شيء تتعلق النفس به ، وهي التي تقبل | القوى النفسانية ~~والحيوانية والطبيعية . # ولأجله كان إذا وقعت شدة في موضع أمن البدن ، تمنع ( من ) | نفوذ الروح ~~المذكورة إلى عضو عدم ذلك العضو الحسي والحركة الارادية | إلى أن تتمكن ~~الروح من النفوذ إليه . وإطلاق لفظة الروح على هذه ، | وعلى النفس الناطقة ~~بالاشتراك . # ومن وقف على هذا علم علما يقينيا بالحدس ، ان لاعتدال المزاج | تأثيرا ~~قويا ، في ازدياد الكمال الفائض على المواليد العنصرية ، من المبدأ | ~~الفاعل له . | PageV01P378 # وينقسم الحيوان إلى ناطق وأعجم : فالناطق ، ما يتحقق له إدراك | كلي ، ~~كالانسان ، والأعجم ما لا يتحقق له ذلك ، وإن جاز كونه له في | نفس الأمر ، ~~لكن لم يتحقق لنا ذلك . # ونحن فلم نشاهد من الناطق إلا نوع الانسان ، لكنا سمعنا بأنواع | أخرى ، ~~كالجن وغيرهم . وأما الحيوانات العجم فأنواعها ( لوحة 310 ) | كثيرة ، تفوت ~~الاحصاء . # وتحت الأنواع أصناف ، وتحتها أشخاص ، وقد تكلم في هذه الأقسام | كلاما ~~طويلا في الكتب المختصة به ، وكذلك في أعضائها ، ومنفعة عضو | عضو منها ، ~~لا سيما فيما يختص بالانسان ، في كتب الطب ، وغيرها . # وسيرد في علم النفس ، وبيان حكمة الباري ، جل جلاله في مخلوقاته | كلام ~~يتعلق بهذا الموضع ، أخرته لكون ذكره هناك أنسب وأنفع . | PageV01P379 | ~~فارغة | PageV01P380 | # | الفصل السادس # | في | # | اثبات المحدد للجهات وذكر لوازمه # وجود الأجسام السفلية المتحركة حركة مستقيمة ، دلت من حيث | مسافة حركتها ~~على ثبوت جهتين محدودتين مختلفتين ms152 بالطبع . # ولولا اختلافها بالطبع ، لما كان كون بعض الأجسام متوجها إلى | إحداهما ، ~~وبعضها متوجها إلى الأخرى ، كالنار والأرض مثلا ، بأولى | من العكس . # ولو كان خلاء فقط ، أو أبعاد مفروضة ، أو جسم واحد فقط ، غير | متناه ، ~~لما أمكن أن يكون للجهات المختلفة بالنوع وجود ألبتة ، فلا يكون | فوق ~~وأسفل ، ويمين ويسار ، وخلف وقدام . # ولا يمكن أن تكون الجهة ذاهبة إلى غير النهاية ، لأن كل جهة | موجودة ، ~~فإليها إشارة ، ولذاتها اختصاص وانفراد عن جهة أخرى . # وذاتها لا تخلو : إما أن تكون متجزئة ، أو غير متجزئة ، فإن | كانت ~~متجزئة ، فالأبعد من جزئيها عن المشير ، هو الجهة ، فلا تكون | الجهة ~~بكليتها جهة ، بل بعضها هو الجهة . ويلزم أن يكون لها امتداد | في جهة ، ~~فلا تكون نفسها جهة . # وإن كانت غير متجزئة ، فلها وضع لا محالة ، وإلا لم يكن إليها | إشارة . ~~وكل ماله وضع ، وهو غير منقسم ، فهو حد وغاية ، لا يكون | ما وراءه منه . | ~~PageV01P381 # فالجهات محدودة بأطراف ، وما لا يتناهى لا حد فيه بالطبع ، بل | عسى أن ~~يكون فيه ذلك ، أو له بالفرض . وكل حد يفرض فيه فلا يخالف | الآخر ، إلا ~~بالعدد ، لأن كل الحدود والأطراف المفروضة فيه هي في طبيعة | واحدة ، فليس ~~بعضها بالفوقية ، وبعضها بالسفلية ، أولى من العكس . # وإذا فرضت الجهات المتقابلة في جسم واحد متناه ، على أنها | مسطحة ، أو ~~في عمقه ، فذلك غير جائز أيضا ، لأن سطحه إن كان كريا | لم يكن ما يفرض فيه ~~مختلفا بالنوع . وإن كان مضلعا فليس ذلك | بطبيعي له ، فإنه قد بين قبل ، ~~أن الشكل الطبيعي للبسيط ، هو الكرة . # والجهات الطبيعية لا تلزم الأمور الخارجة ، عن الطبع ، وترد فيه | زيادة ~~بيان . ومع ذلك فإن اختلفت الجهات فيه ، بحسب تقابل | السطوح ، أو أضلاعها ~~، فاختلافها بالعدد ، لا بالنوع . # وإن اختلفت بحسب أن الذي على النقطة يخالف ما على الخط ، | أو الذي على ~~الخط يخالف ما على السطح ، فلا يقع بسببه غاية الاختلاف | الواقع في مثل ~~العلو والسفل . وكذا لو فرضت الحدود في عمقه . # وإن كان حد في سطحه ms153 ، وآخر في عمقه ، فالذي في العمق يجب ألا | يكون على ~~أي نقطة اتفقت من العمق ، بل التي هي في غاية البعد عن | السطح ، وتلك هي ~~المركز ، لا سيما إن كان الشكل طبيعيا ، وهو | المستدير ، فلا تتحدد جهتا ~~العلو والسفل بالجسم الواحد ، ألا بالمحيط | والمركز . # فأما إذا كانت الأجسام كثيرة ، فإن اتفق نوعها لم يحصل بسببها | الجهات ~~المتضادة ، وإن اختلف نوعها ، وجب أن يكون على عدد الجهات | بعددها ، اللهم ~~إلا أن يكون علة ذلك ، لا الاختلاف المطلق ، لكن اختلاف | معين . | ~~PageV01P382 # ولا جائز أن يكون ذلك مقتصرا على اختلاف الطبيعتين من غير | اختلاف ~~الوضعين ، وإلا لم تكن علة ، لقضاء الجهات ، لأن إحدى الجهات | إذا تعينت ~~تعينت الأخرى ، وكانت على بعد محدود ، ولم يمكن أن | تتوهم زائلة عن حدها . # ولو لم يعرف اختلاف الوضع ، لكان التضاد يقع بين الجهتين ، | كيف كان وضع ~~أحدهما من الآخر ، وبعده منه ، فكانت الجهة تنتقل | بانتقال أحد الجسمين ، ~~وليس كذا ، بل إذا تعينت إحدى الجهتين | تعينت الأخرى في حدها وبعدها ، ولم ~~تنتقل البتة ، فلا بد مع اختلاف | طبيعتي الجسمين من وضع محدود ، وبعد مقدر ~~. ولا يمكن أن يكون | هذا أيضا إلا على سبيل مركز ومحيط . # وإلا فإذا فرض أحدهما بجانب من الآخر ، لم يكن اختصاصه | بذلك الجانب ~~لطبيعته ، وإلا لكان ذلك الجانب مباينا لسائر | الجوانب ، لا بسبب هذا ~~الجسم ، إذ لو كان لسببه ، لكان حيث يكون ، | فحاله كحاله مع هذا الوضع ~~بعينه . # وإذا لم تكن طبيعته تقتضي ذلك الاختصاص ، بل اقتضت أي | بعد كان ، مما ~~مساو لهذا البعد : فإن كان ذلك الجسم محيطا ، كان | هذا محاطا به ، ومكانه ~~محاط ذلك الجرم ، وعلى قياس مركزه . # إذ نعني بالمركز ههنا كل محاط ، لا نقطة بعينها ، وإن كان غير | محيط ، ~~فالبعد المساوي منه كيف كان هو متحدد لا محالة بمحيط بذلك | الجسم فإن ~~الخلاء لا يحدده . # وقد فرض هذا غير محيط ، وعلم أن اختصاصه بذلك من جملة | ماله أن يحصل فيه ~~، فهو عن سبب خارج ، وتجوز مفارقته لذلك الموضع | بعينه ، فهو ms154 حاصل متميز ( ~~لوحة 313 ) ، قبل حصول هذا الجسم | فيه ، فلا يكون سبب تحدده ، وقد كان فرض ~~أنه محدد له ، هذا محال . | PageV01P383 # ومتى كان الجسم المحدد محيطا كفى ، لتحديد الجهتين ، لأن | الاحاطة تثبت ~~المركز ، فتثبت غاية البعد منه ، وغاية القرب ، من غير | حاجة إلى جسم آخر ~~. ولو فرض المحدد محاطا تحدد به القرب ، ولم | يحدد البعد ، فلم يكف لتحديد ~~الجهتين ، وإلا لكانت جهة البعد تتحدد | بالخلاء ، بل لا بد من جسم محيط ، ~~لتحديد الجهة الأخرى . وإجمالي | هذا الكلام هو أن يقال : أن التحديد إنما ~~يكون بجسم مستدير ، أو | أجسام مستديرة ، لأن المحدد يجب أن يكون جسما ~~طبيعيا . # ولو كان المحدد جسمين أو أكثر لزم أن يكون قد تحددت الجهة | من قبل ~~الجسمين أو الأجسام ، وأن تكون تلك الأجسام يصح عليها | مفارقة أمكنتها . ~~ومحدد الجهات ، - كما ستعرف - لا يصح عليه | مفارقة مكانه ، ولو كان المحدد ~~جسما واحدا مستديرا ، من حيث هو | واحد ، وتحدد منه سطح القرب ، وسطح البعد ~~، لزم أن يكون شيء | واحد مطلوبا مهروبا عنه ، فيجب أن يكون الجسم المستدير ~~المحدد يحدد | بمحيطه ومركزه . وههنا وجه آخر في إثبات محدد ( الجهات ) ~~مبني | على تناهي الأبعاد . # وتقريره أن الاشارة الحسية لكون الأبعاد ، ولا بد وأن تكون | متناهية ، ~~كما مر ، غير ممكن ذهابها إلى ما لا نهاية له . # وكذا المتحرك القاصد جهة ، والجهة المشار إليها ، والمقصودة | بالحركة ، ~~لا بد وأن تكون موجودة في نفسها ، وإلا لم تصح تلك الاشارة | والقصد ، فإنه ~~ليس حال ما يتحرك حركة مكانية كحال ما يتحرك من | كيفية إلى كيفية مثلا ، ~~فإن الكيفية المتحركة إليها متحصلة بنفس | الحركة ، وليست الجهة للحركة ~~الأينية كذلك . | PageV01P384 | أن تكون جسما ، لأنه لا شيء ، من الجهة ~~يقابل للتجربة ، وكل جسم | قابل لها ، فلا شيء من الجهة بجسم . | منه ، إن ~~وقف ، فما وصل إليه هو الجهة ، لا ما وراءه . وإن لم يقف : | فإما أن يكون ~~متحركا إلى الجهة ، أو عنها أو فيها . # وبيان الصغرى أن وضع الجهة في امتداد مأخذ الاشارة والحركة ، | ذلك ~~الامتداد ، فالمتحرك ms155 الواصل إلى ما يفرض لها ، أقرب الجزأين # ولكون الاشارة إليها حسية ، وجب أن تكون ذات وضع ، وكل ذي | ولو كان ~~وضعها خارجا عن ذلك ، لما كانتا إليها . فلو انقسمت في | وضع : فإما جسم أو ~~جسماني ، فالجهة إما جسم أو جسمانية ولا جائز . | وهذا الثالث يرجع إلى ~~الأولين ، فإن الحركة في المنقسم ، لا بد | وأن تكون إما إلى جهة غير جهته ~~، وإلا لكانت المسافة المقطوعة | بالحركة ، هي الجهة ، وهو ظاهر البطلان . # وإذا كان متحركا إليها أو عنها ، فعلى التقديرين يكون جزء | الجهة ، هو ~~كلها ، وذلك ممتنع ، فالجهة جسمانية وهي في حد الامتداد المذكور غير منقسم ~~لا بالفعل ، ولا بالقوة . # وكل جهة تشتمل على مأخذين ضرورة . والجسم المحدد لها لا | يجوز أن يتركب ~~من أجزاء مختلفة ، لكون تلك الأجزاء يجب كونها | حينئذ مختلفة الجهات ، ~~وجهاتها متقدمة عليها لا محالة ، وهي متقدمة | على الجسم المركب منها ، ~~والمتقدم على المتقدم متقدم ، فتقدم الجهات | على محددها ، هذا خلف . فإذن ~~المحدد يكون بسيطا في نفسه ، ويكون | شكله هو الكرة ، إذ هو الطبيعي لكل ~~جسم بسيط ، كما عرفت ، وهو | لم يكن كري الشكل ، لأمكن عوده إليه عند فرض ~~زوال القاسر . | PageV01P385 # وتغير الشكل لا يخلو من حركة مكانية من جهة إلى جهة ، فتكون | الجهة قبل ~~محددها ، فيعود الخلف المذكور . وأيضا ، فلو لم يكن كريا ، | لكان بعض ~~أجزائه أعلى من بعض ، مع أنه لا أولوية في تعين بعض | أجزائه للعلوية ~~وبعضها للسفلية . # ولا يقع التمييز فيما هو داخل فيه ، باعتبار الجهة ، لا بالمركز | ~~والمحيط . فتتحدد به جهتان هما مأخذا امتداد واحد ، لا غير . # ومن تأمل ما قيل تأملا جيدا ، فلا يشك في وجود جسم هو منتهى | الاشارات ~~الجسمية ، محيط بكل الأجسام ، غير مركب ، وغير متحرك | بالحركة المستقيمة ، ~~وإلا لكان لحركته جهة مفتقرة إلى تحدد غيره . | وسيأتي لذلك مزيد تقرير . # والمحدد تتعين به أوضاع الأجسام ، وأماكنها ، ويتقدم على جميع | الحركات ~~والسكنات الطبيعية والقسرية بالطبع ، وإن كان وضعه | يتعين بما تحته ، لا ~~بمعنى أن يتعين وضع كل واحد منهما بتعين وضع ms156 | الآخر ، وإلا لزم الدور ، بل ~~بمعنى أن يتعين وضع الأجزاء ، ووضع | كل واحد منهما بوجود الآخر وبذاته ، ~~لا يتعين وضعه . # والمحدد ليس بعض أجزائه المفروضة فيه ، إذ لا جزء له بالفعل ، | كما سبق ~~، أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من غيرهما . # فكل وضع معين له . فهو من الأحوال الممكنة اللحوق ( به ) | ( لوحة 312 ) ~~، وكل ممكن اللحوق فممكن التبدل ، باعتبار ذاته ، | وإن جاز أن يمنع من ~~تبدله أمر خارجي . فوضع المحدود ممكن التبدل | ولا يتأتى تبدله إلا بالحركة ~~، ولا تتصور حركته إلا بتبديل نسبته : أما | إلى داخل فيه ، أو إلى خارج ~~عنه . | PageV01P386 # وإذ لا خارج عنه - وإلا لكان متحدد الجهة بما فوقه - فلا يكون | محددا ~~لكل الجهات . وكلامنا إنما هو في المحدد لكلها ، فيصير تبدل | النسبة إلى ~~الداخل . # وهذه النسبة لا تتبدل ، على تقدير أن يكون هو وجميع ما فيه | متحركا ، ~~لأنه يلزم ألا يتعين لتلك الحركة صوت . ولا يتصور تمام | دوره ، إلا إذا ~~وصل المفروض حرا إلى حيث فارق . # ومتى لم يكن في داخله ما هو ساكن لم يكن ذلك الاستتمام | وحركتاهما لو ~~تساويتا ، لم يتصور تبدل النسبة ولو فضلت | إحداهما على الأخرى . # فالذي فضلت حركته متحرك ، والآخر في حكم الساكن . # فإذا تحرك المحيط ، فيجب سكون شيء مما في حشوه ، فإن بحركته | تتبدل نسبة ~~كل واحد منهما ، إلى الآخر ، ولو كان الجسم الذي تختلف | نسبة الأجزاء إليه ~~متحركا ، جاز أن تختلف نسبة أجزاء الجسم الثاني ، | إلى الجسم الأول ، مع ~~سكون من الأول ، فليس يكون لأحدهما اختصاص | باختلاف النسب ، من دون الآخر ~~، فلا يكون هناك حركة خاصة بأحد | الجسمين . # وأما الساكن فلا تختلف النسب فيه إلا إلى المتحرك ، فلا بد مع | وجود ~~الحركة الوضعية ، من وجود جسم ثابت . # فإنه ما لم يكن وضع ، لم تكن حركة وضعية . | PageV01P387 # كما أنه إذا لم يكن أين ، لم تكن حركة في الأين ، ولا سكون فيه . | وما ~~لم ( يكن ) جسم ثابت ، لم يكن وضع يختلف معه نسب | الحركات . وكما لا بد من ~~وجود جسم مستدير ms157 ، حتى توجد الحركة | المستقيمة ، فكذلك لا بد من وجود جسم ~~ثابت ، حتى توجد الحركة | المستديرة الوضعية . # والحركة المستقيمة ممتنعة على محدد كل الجهات ، إذ لو تحرك | كذلك ، لكان ~~له حيز طبيعي ، من شأنه أن يفارقه ويعاوده . # فيكون وضعه الطبيعي متحدد الجهة ، لأجله لا به ، لأنه قد يفارق | موضعه ، ~~ويرجع إليه ، وهو في الحالين ذو جهة . # فتكون جهته متحددة عند وجوده فيه ، وعند لا وجوده ، فيكون | محدد جهة ~~موضعه الطبيعي جسما غيره . # وما لم توجد الجهة ، لا تقع الحركة نحوها ، فتلك الجهة إما | متقدمة عليه ~~، أو معه . # وكيف كان ، لم يكن هو محددا لكل الجهات ، وفرض محددا | ( لها ) ، هذا خلف ~~. # وأيضا ، فلو صح عليه الانتقال بالحركة المستقيمة ، لكان لا يخلو | إما أن ~~تقتضي طباعه الكون في تلك الجهة ، أو لا تقتضي . فإن لم | تقتض ، فكيف ~~تتحدد به الجهة ، مع جواز ألا يكون هناك . ؟ # وإن اقتضت طباعه الكون فيها ، وهو جائز المفارقة لها ، وطالب | لها ~~بالطبع ، وجب أن تكون حاصلة ، حتى يطلبها بكليته وأجزائه ، فلا | تكون ~~الجهة متحددة الذات به ، بل بجسم آخر . | PageV01P388 # على أنك تعلم أنه لو تحرك حركة مستقيمة ، لوقعت الحركة إلى | لا صوب ، ~~وهو محال . وبهذا يظهر أيضا ، أنه لا ( يجوز أن ) تتركب | من أجسام مختلفة ~~الطبائع . # وإن كان قد سبق بيان ذلك بوجه آخر ، فإنه لو تركب منها لكانت | بسائطه ~~قابلة للاجتماع ، فيصح عليها الانتقال من جهة إلى جهة . # ويلزم من كونه لا يقبل الحركة المستقيمة ، ألا يقبل الحرق | والالتئام ، ~~فإنهما لا يتصوران إلا بها . # ولا يقبل التخلخل والتكاثف لهذا بعينه ، وإذ هو لا يتحرك إلى | فوق ، ولا ~~إلى أسفل ، فهو لا ثقيل ، ولا خفيف ، ولا حار ولا بارد . | وإذ لا يقبل ~~الانفصال أصلا ( لا ) بسهولة ، ولا بعسر ، فهو لا رطب ، | ولا يابس ، ولا ~~يقبل الكون والفساد ، أي لا تخلع مادته صورته ، | وتلبس صورة أخرى طالبة ~~لحيز آخر . # إذ لو كان قابلا لهما ، فالصورة الكائنة إن حدثت في حيزه القريب | بحسبها ~~، ووقفت فيه كان حيزه القريب طبيعيا له ms158 ، وهذا محال . | وإن كان يتحرك عنه ~~بالطبع فهو بحركة مستقيمة ، وإن كان في حيزه | الطبيعي بحسب الصورة ~~المتكونة ، فإن تكون فيه ، وهو خال ، لم يكن | الخلاء ممتنعا ، وقد أبطلناه ~~. وأن تكون فيه ، وليس بحال ، فإن لم | يدفع ذلك الجسم عن ذلك الحيز ، لزم ~~تداخل جسمين ، وهو محال . # وإن دفعه ، فالدافع والمدفوع ، كلاهما قابل للحركة المستقيمة | ~~PageV01P389 | وأما كونه ، هل يخلع صورة ويلبس أخرى ، طالبة لنفس ذلك الجزء ~~| وهل يستحيل استحالة لا تؤثر في جوهره ، فذلك مما يتنبه على الحق | فيه ، ~~فيما يرد في المستأنف . # وكذلك كونه هل صح عدمه ، أو لا يصح . والمحدد إن كان فيه | ميل مستدير ، ~~فهو ميل إرادي ، إذ ليس حركته بالطبيعية إلى بعض | الجوانب ، أولى من حركته ~~إلى غيره ، لتساوي أوضاعه . # والجهات الغير الطبيعية لا نهاية لها ، ولكن بحسب حركة الحيوان | تتمايز ~~جهات . فإن الذي إليه أول حركة النشوء ، يسمى فوق ، | وما يقابله تحت . # وإذا عني ( لوحة 313 ) بالفوق ، ما يلي رأس الانسان ، وبالسفل | ما يلي ~~قدميه ، فهو مما يتبدل بتبدل الوضع . ثم إن الأرض كرة ، | والجانب الذي يلي ~~رأس الواقف على موضع منها ، يلي أخمص الواقف | على الجانب الآخر منها ، في ~~مقابلته ، وبالعكس . ولا كذلك الفوق ، | بمعنى القرب من الفلك ، والسفل ، ~~بمعنى البعد عنه ، فإن ذلك لا | يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . # وأما اليمين ، وهو الذي منه مبدأ الحركة ، واليسار وهو | مقابله والقدام ~~وهو الذي إليه الحركة الاختيارية طبعا . # والخلف وهو المقابل له ، فظاهر ، أنها تختلف بحسب اختلاف | الأوضاع . ولا ~~يجوز وجود محددين ، لا يكون أحدهما محيطا بالآخر ، | فإنهما لا يتراصان ، ~~بل يكون بينهما فرجة ، فإن لم تملأ بجرم وقع | الخلأ ، وهو محال . وإن ملئت ~~بجرم ، فهو جرم مستقيم ، لا محالة ، | وله طرفان ، فاستدعى محددا فوقهما ، ~~فلم يكونا محددين لكل الجهات ، | وهو على خلاف ما فرض . | PageV01P390 | # | الفصل السابع # | في | # | سائر الأفلاك والكواكب # | وذكر جملة من أحوالها # كل ما يتحرك من الأجرام السماوية ، على الاستدارة ، ففيه ميل | مستدير ، ~~لاستحالة وجود الحركة به ، دون الميل . # وليس هو بقاسر ، وإلا ms159 لكانت حركاتها على موافقة القاسر ، | فيلزم ~~استواؤها في : السرعة والبطء ، وهو على خلاف الواقع . | وليست حركاتها ~~طبيعية ، لأن الحركة المستديرة ، لا تكون بالطبيعة ، | كما عرفت ، فهي ~~بالارادة . # وبسائط هذا ، إذا كان في طباعها ميل مستدير ، امتنع أن يكون | في طباعها ~~أيضا ميل مستقيم ، لأن الطبيعة الواحدة ، لا تقتضي أمرين | مختلفين ، فلا ~~تقتضي توجها إلى شيء بأحد الميلين ، وصرفا عنه بالآخر | وليس الحكم في ذلك ~~، كالحكم في اقتضاء الطبيعة الحركة والسكون ، | فإنها إنما اقتضت استدعاء ~~المكان الطبيعي فقط . # فإذا خرج الجسم عنه بالقسر أعادته إليه بالحركة ، وإذا كان فيه | حفظه ~~بالسكون ، فاقتضاؤها في حالتي الحركة والسكون واحد ، ولا | كذلك اقتضاء ~~الميلين المذكورين . | PageV01P391 # فإن اقتضاء الحركة المستديرة مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، | ثم في ~~الأمكنة مكان طبيعي ، يطلبه المتحرك على الاستقامة ، وليس في | الأوضاع وضع ~~طبيعي يطلبه ( المتحرك ) على الاستدارة ، ولذلك | أسندت إحدى الحركتين إلى ~~الطبيعة ، دون الأخرى . # هذا حكم ما هو بسيط ( منها ) ، ويلزم منه ألا يتخرق ولا | يتخلخل ولا ~~يتكاثف ، وألا يكون ثقيلا ولا خفيفا ولا حارا ولا باردا ، | ولا رطبا ولا ~~يابسا ، ولا قابلا للكون والفساد ، على قياس ما عرفت في | المحدد . # وأما هل يجوز أن يكون في سائر الأفلاك مركب ، أو إن كان فيها | ذلك فهل ~~حكمه في امتناع اجتماع المثلين وغيره ، مما يلزمه هذا الحكم ، | الذي هو ~~لبسائطها ، ففيه نظر . # والذي يجب أن تتحققه ههنا ، أنه لو كانت السماويات أو شيء | منها ، غير ~~دائم الوجود ، أو كان شيء من أعراضها القارة ، أو شيء | من أحوالها غير ~~ثابت ، لافتقرت إلى فلك أو أفلاك أخرى متحركة على | الدوام حركة دورية ، لا ~~تتغير في شيء من ذلك ، لما ستعلم الأحادث | إلا وهو منفعل عن الحركة ~~الدورية . # وأما الأعراض الاضافية ، والتي ليست بقارة ، فيجوز اختلافها | فيها . فإن ~~حركاتها المختلفة يحصل بسببها لها اختلاف اضافات . | كالتثليث والتربيع ~~والتسديس والمقارنة والمقابلة ، وأصناف من | الاختلافات ، في مطارح ~~شعاعاتها ، وامتزاجات تقع بينها ، ليس في | قوة البشر استيفاء جميعها . | ~~PageV01P392 # وبتلك حصلت الاستعدادات المختلفة في عالمنا هذا . والكواكب ms160 | المشاهدة في ~~السماء نجد منها سبعة سيارة ، لا تثبت نسبة أوضاع بعضها | من بعض . # ونجد نسبة أوضاع بعضها إلى بعض محفوظة ، لم تتغير ، | بحسب الحس في ~~الأزمان المتطاولة ، ولا في شيء من التواريخ التي نقلت | إلينا . ووجد لهذا ~~الباقي حركة بطيئة يظهر منها القليل في السنين . # وهو على ما وجده المتأخرون في كل مائة سنة قريب درجة ونصف ، | من دور ~~الفلك ، الذي مجموع دوره مقسوم بثلاثمائة وستين درجة . # وسميت السبعة بالمتحيزة وهي : القمر وعطارد والزهرة والمريخ | والمشتري ~~وزحل . والباقية سميت بالثوابت ، وهي كثيرة تفوت | الاحصاء ، ويحتمل أن ~~تكون المجرة منها . لكنها كواكب متقاربة الوضع | فرؤيت كلطخة واحدة . وكل ~~واحد من المتحيزة يسامت الثوابت ، | ويتحرك منها نحو الشرق . # أما الثوابت فلأن كوكبا من المتحيزة لما سامت كوكبا منها ، في | ناحية من ~~المغرب ، وعاد إليه ، في مدة معلومة ، ومضت عليه مدد | متطاولة ، وجدت ~~مسامتته له في الجانب الشرقي ، من ذلك الموضع ، | فدل على أن الثوابت تتحرك ~~نحو المشرق . ثم كل واحد من المتحيزة | وأكثر الثوابت المشاهدة ، يتحرك من ~~المشرق إلى المغرب ، في كل يوم | بليلته ، دورة واحدة . وهو دال على وجود ~~فلك محيط بكلها ، ويحركها | ( لوحة 314 ) تلك الحركة . | PageV01P393 # ولو كانت الكواكب كلها مركزة في فلك واحد يتحرك بحركته إلى | المغرب ، ~~ويحركها الفلك المحيط به إلى المشرق ، لتساوت حركتها ، إلى | جهة المغرب ، ~~في السرعة والبطء . ولم نجد الأمر كذا ، فهي في عدة | أفلاك يحيط بعضها ~~ببعض . # وقد وجد القمر كاسفا لعطارد وللشمس ووجد عطارد كاسفا | للزهرة فعلم أن ~~فلك القمر تحت فلك عطارد ، والشمس وفلك عطارد | تحت فلك الزهرة . # ولما كانت الزهرة كاسفة للمريخ ، والمريخ كاسفا للمشتري ، | والمشتري ~~كاسفا لزحل ، وزحل كاسفا لبعض الثوابت ، علم أن فلك | الكاسف تحت فلك ~~المكسوف ، واحتمل كون الثوابت في فلك واحد ، أو | في أفلاك متعددة متساوية ~~الحركة . # والفلك المدير للكل تسمى منطقته معدل النهار ، ومحوره محور | العالم ، ~~وقطباه قطبي العالم ، وحركته بالنسبة إلى الآفاق ، أعني | الدوائر المتوهمة ~~التي تفصل في كل موضع بين الظاهر من الفلك ms161 | والخفي منه . # وتقطع معدل النهار على نقطتين متقابلتين ، تسمى إحداهما | شرقية والأخرى ~~غربية ، ( و ) هي على ثلاثة أقسام : إما دولابية | وهي في خط الاستواء ، ~~وإما رحوية ، وهي في المواضع المسامتة لقطب | العالم ، وإما حمائلية ، وهي ~~في غيرهما من المواضع . ووجدت الشمس | في المساكن التي يدور الفلك فيها ~~دولابيا مائلة إلى الشمال تارة ، وإلى | الجنوب أخرى . ويبقى قريب نصف ~~السنة في أحد الجانبين ، وقريب | نصفها في الجانب الآخر . | PageV01P394 # فإذا توهمنا خطا يخرج من مركز الأرض ( و ) ينتهي إلى سطح | الفلك الأعظم ~~مارا بجرم الشمس ، ودارت الشمس بحركتها | الخاصة بها ، دورة ( واحدة ) تامة ~~، فإنه ترتسم في سطح ذلك | الفلك دائرة عظيمة ، مقاطعة لمعدل النهار ، ~~وتسمى فلك البروج . # ونقطة التقاطع بينهما التي إذا جاوزتها الشمس ، حصلت في | الشمال ، هي ~~نقطة الاعتدال الربيعي ، ونقطة التقاطع المقابلة لها التي | إذا جاوزتها ، ~~حصلت في الجنوب ، هي نقطة الاعتدال الخريفي ، | ومنتصف ما بين نقطتي ~~التقاطع في الجهة الشمالية ، هو نقطة الانقلاب | الصيفي وفي الجهة الجنوبية ~~هو نقطة الانقلاب الشتوي . # وإذا توهم انقسام ما بين كل نقطتين من النقط الأربع ، | بثلاثة أقسام ~~متساوية ، وتوهمنا ست دوائر ، تمر ( و ) كل واحدة | منها على نقطتين ~~متقابلتين من النقط الاثني عشر ، انقسم سطح الفلك | الأعظم اثني عشر قسما ~~كل منها ، يسمى برجا . # وإذا كانت الشمس فيما بين نقطتي الاعتدال الربيعي ، والانقلاب | الصيفي ، ~~كان الزمان ربيعا ، وإذا كانت في الربيع الذي يليه من | الجهة الشمالية ، ~~كان صيفا . # وإذا كانت في الربع الثالث ، كان خريفا ، وإذا كانت في | الربع الرابع ، ~~كان شتاء . | PageV01P395 # والمساكن المتسامتة لمعدل النهار تصل الشمس إلى سمت رؤسهم في | نقطتي ~~الاعتدالين : الربيعي والخريفي . وكل واحد من الوقتين ، | هو عندهم صيف ، ~~وبعد كل صيف خريف وشتاء وربيع . فهناك ربيعان | وصيفان وخريفان وشتاءان . ~~وإن كانت كل هذه قريبة من التشابه | عندهم ، بحسب مسامتة الشمس . # وآفاق هذه المواضع تمر كلها على قطبي العالم ، وتقطع معدل | النهار ~~والدوائر الموازية لها من القطب إلى القطب ، بقسمين متساويين | في زوايا ~~قائمة ، فيكون لكل كوكب هناك طلوع ms162 وغروب . # ويتساوى زمان المكث فوق الأرض وتحتها ، ويتساوى النهار | والليل هناك ~~أبدا . وتقطع الآفاق معدل النهار في المواضع الحائلة | عنه ، لا على زوايا ~~قائمة ، فيرتفع هناك أحد قطبي العالم عن الأفق ، | وينحط الآخر عنه . ويكون ~~بعض الكواكب أبدى الظهور ، وبعضها | أبدى الخفاء ، ويكون الأفق قاطعا ~~للدوائر الموازية لمعدل النهار بقسمين | متفاوتين . # وإذا كان القطب الشمالي ظاهرا ، كانت القوس الظاهرة من | الدوائر ~~الشمالية ، فوق الأرض ، أعظم من التي تحتها ، ومن الجنوبية | بخلاف ذلك . # ويكون النهار أطول من الليل ، إذا كانت الشمس هناك في البروج | الشمالية ~~، وأقصر إذا كانت في الجنوبية . والمواضع التي فيما بين دائرة | البروج ~~ومعدل النهار تنتهي الشمس إلى سمت رؤسها ، في كل دورة | شمسية دفعتين . | ~~PageV01P396 # والتي في مسامتة الانقلاب الصيفي ، تنتهي إلى سمت رؤسها دفعة | واحدة فقط ~~. وما يجاوز ذلك ، فلا ينتهي إلى سمت الرأس والمواضع | التي تكون مدار نقطة ~~الانقلاب الصيفي فيها أبدى الظهور . فالشمس | تبقى في الدورة الواحدة فوق ~~الأرض ، عند وصولها ، إلى تلك النقطة . # ويظهر لها بعد ذلك طلوع وغروب . وإذا انتهت إلى نقطة الانقلاب | الشتوي ~~تبقى في الدورة الواحدة تحت الأرض . والمواضع التي ينطبق | فيها قطب فلك ~~البروج على سمت الرأس ، ينطبق فيها فلك البروج على | الأفق . فإذا مال ~~القطب نحو الجنوب ، ارتفع نصف فلك البروج عن | الأفق دفعة ، وانخفض النصف ~~الآخر دفعة ( لوحة 315 ) والمواضع التي | ينطبق فيها قطب العالم على سمت ~~الرأس ، ينطبق الأفق على معدل النهار ، | ويكون محور العالم قائما على سطح ~~الأفق . وتدور الكرة حركة دورة | رحوية ، ويبقى نصف فلك البروج ظاهرا أبدا ~~، ونصفه خفيا أبدا . # وتكون السنة كلها يوما وليلة ، قريب نصفها يكون نهارا ، | وقريب نصفها ~~يكون ليلا . # وإنما كان قريبا من النصف ، لا النصف حقيقة ، بسبب ما يظهر | من بطء حركة ~~الشمس في بعض الفلك ، وسرعتها في بعضه . وحركة | الشمس ليست على محيط فلك ~~مركزه مركز العالم ، وإلا لما اختلف بعدها | عن جميع المواضع المسامتة لفلك ~~البروج . # فما كانت تختلف آثارها في تلك المواضع ، وما وجدت آثارها | التي ms163 من ~~مقتضيات شعاعها ، كتسخين الأرض ، وتوليد الأبخرة في | ناحية الجنوب ، أكثر ~~وأقوى من وجودها في ناحية الشمال . ودل ذلك | من طريق الحدس ، مضافا إلى ما ~~وجد بالرصد ، من اختلاف حركتها في | PageV01P397 | نصفي منطقة البروج ~~بالسرعة والبطء ، ومن كون جرمها في الكسوفات ، | في أواسط زمان البطء ، ~~أصغر قليلا منه ، في أواسط زمان السرعة . | على كونها في البطء أبعد من ~~مركز العالم ، وفي السرعة أقرب إليه ، | فتكون حركتها إذا لم تكن خارقة ~~للفلك . أما على محيط كرة صغيرة ، | غير شاملة للأرض ، متحركة على نفسها ، ~~ويحركها فلك آخر مركزه | مركز العالم . وتسمى تلك الكرة فلك التدوير . وأما ~~على محيط | كرة شاملة للأرض ، لكن مركزها خارج عن مركز الأرض ، فتقرب | ~~تارة من الأرض ، وتبعد أخرى . وأبعد بعدها يسمى ( الأوج ) ، وأقرب | قربها ~~يسمى الحضيض . ودلت المشاهدة على أن القمر في حركته من المغرب | إلى المشرق ~~يسرع تارة ويبطىء أخرى ، من غير أن يختص ذلك بموضع | معين من الفلك ، بل ~~يقع في جميع أوضاعه . وهذا إذا لم يعرض لحركاته | البسيطة اختلاف ، ولا ~~يخرق بحركته الفلك ، هو دليل على أنه يتحرك | على فلك تدوير ، تحركه تارة ~~إلى المغرب ، وتارة إلى المشرق فتعرض له | السرعة والبطء . # ولما صار تارة شماليا عن الشمس ، وأخرى جنوبيا ، علم على ذلك | الأصل ، ~~إن فلك تدويره لا يتحرك في مسامتة فلك البروج ، بل على | محيط الدائرة ~~مائلة عنه ، قاطعة للدائرة المرسومة على كرة القمر ، | الموازية لفلك ~~البروج على نقطتين متقابلتين ، يقال لاحداهما الرأس ، | وهي التي إذا ~~جاوزها القمر ، حصل في الشمال ، والأخرى الذنب ، | وهي التي إذا جاوزها حصل ~~في الجنوب . # ولما وجدنا أنه إذا سامت القمر الشمس ، في إحدى النقطتين ، ووقع | ~~PageV01P398 | هناك كسوف ، ثم عادت الشمس بحركتها الخاصة بها ، إلى تلك ~~النقطة | ووقع فيها كسوف آخر ، لم يكن الكسوف الثاني في ذلك الموضع من ~~الفلك | بعينه ، بل كان في موضع آخر مائل عنه إلى جهة المغرب ، استدللنا ~~بذلك | على أن فلكا آخر ينقل نقطتي الرأس والذنب ، إلى جهة المغرب ، ويسمى ~~| ذلك فلك الجوزهر ms164 . # ثم القمر ، كلما قرب من تربيع الشمس ، وكان سريع السير ، | فإن ازدياد ~~سرعته تكون أشد من ازديادها في موضع آخر ، وهو دليل على | أنه إذا قرب من ~~التربيع ، كان أقرب من الأرض ، مما إذا كان في | موضع آخر . وذلك يدل على ~~أن فلك تدويره يتحرك على محيط فلك | خارج المركز ، ليقرب من الأرض تارة ، ~~ويبعد أخرى . وقد استدل على | وجود فلك آخر ، يحرك بعده إلا بعد ، بسبب ~~موافاته ، كل واحد من | الأوج والحضيض ، في كل دورة مرتين . وكل ذلك على ~~تقدير عدم | الاختلاف في الحركة البسيطة وعدم انخراق الفلك . # واختلاف هيئات تشكل النور في القمر ، بسبب اختلاف أوضاعه | من الشمس ، دل ~~على أنه لا نور في نفسه ، وإنما نوره من الشمس . # فإذا قاربها كان وجهه المظلم مواجها لنا ، فلا يرى مضيئا . وإذا | مال ~~بحيث ينحرف وجهه المضيء إلينا ، نرى هلالا ، وإذا صار البعد | بينه وبين ~~الشمس بمقدار ربع دائرة ، نرى نصفه مضيئا . # وإذا صار مقابلا لها كان وجهه المضيء ( كله ) إلينا ، فيرى | PageV01P399 ~~| تام النور . وإذا انصرف عن المقابلة انتقض نوره ، وازدادت ظلمته ، | إلى ~~أن يجتمع بالشمس ، فلا يقابلنا من نوره شيء . وإذا حصل القمر | على مقابلة ~~الشمس ، ووقع في ظل الأرض ، انحجب نور الشمس عنه | فيبقى على ظلامه الأصلي ~~. فإن لم يكن له ميل عن مسامتة الشمس انخسف | كله . وإن كان له ميل أقل من ~~مجموع نصف قطر القمر والظل ، انخسف بعضه . # أما إذا كان الميل مساويا لمجموع نصف القطرين ، أو أكثر ، لم يقع | في ~~الظل المذكور ، ولم ينخسف . وهذا دليل على أن جرم الشمس أعظم من | جرم ~~الأرض . ولولا ذلك لوجب انخساف القمر في الاستقبالات كلها . # ونحن إذا توهمنا خطوطا تخرج من طرفي قطر الشمس ، إلى طرفي قطر | الأرض ، ~~خارجة كذلك بالاستقامة ، فإنها تتلاقى على نقطة . ولكون | الأرض جرما كثيفا ~~، مانعا من نفوذ الشعاع ، وجب أن يقع لها ظل | ( لوحة 316 ) محصور ، فيما ~~بين تلك الخطوط ، على شكل مخروطي . # ومتى ما صار القمر في نقطة التقاطع ، بين منطقة الفلك ms165 المائل ، وبين | ~~فلك البروج ، وكانت الشمس مسامتة لنقطة التقاطع أيضا ، ولم يكن | للقمر ميل ~~عن مسامتة الشمس ، فيصير حائلا بيننا وبينها ، فيرى وجهه | كأنه سواد على ~~صفحتها ، وذلك هو كسوف الشمس الكلي . وإن كان له | ميل عن مسامتة الشمس ، ~~وكان الميل أقل من مجموع نصف قطر الشمس | والقمر ، انكسف بعض الشمس . وإن ~~كان الميل أعظم أو مساويا لم | ينكسف . والكواكب الخمسة من المتحيزة ، وهي ~~التي غير الشمس والقمر | قد يعرض لها إن تنزل صوب جهة المشرق ، وترجع إلى ~~المغرب ، ثم تستقيم . # ولا يختص ذلك بموضوع معين ، بل يقع في جميع أجزاء فلك البروج | فحركتها ~~إن لم يعرض للبسيط منها اختلاف ، ولم ينخرق بها الفلك ، | PageV01P400 | هي ~~على محيط فلك تدوير . وما يرى حركته منها في بعض مواضع الفلك | أسرع ، وفي ~~بعضها أبطأ . ففلك تدويره يقرب من الأرض ، ويبعد عنها ، | فلها فلك خارج ~~المركز يحرك فلك التدوير . وكذا ما نرى بعده من الشمس | مختلف القدر في ~~مواضع الفلك ، فإن قربه يوجب رؤية للبعد أعظم ، | وبعده يوجب رؤيته أصغر . # والذي يرى بعده المذكور كذلك هو عطارد والزهرة ، وقد استدل على | أن أوج ~~عطارد وحضيضه يقرب من الأرض ويبعد ، وهو يحوج إلى خارج | مركز آخر له ، ~~ولجميع الكواكب حركات أخفى من المذكورة ، وتحتاج على | الأصول السابقة ، ~~إلى أفلاك أخر ، تستند إليها ، لم أتعرض لذكرها ، | وقد ذكر بعضها في الكتب ~~المبسوطة . # وكل حركة قلت إنها محتاجة إلى فلك صفته كذا ، فإنما أعني بذلك | احتياجها ~~إليه ، أو إلى ما يقوم مقامه ، واحدا كان ذلك القائم أو أكثر | وإذا قلت : ~~فلك الثوابت ، فأريد بذلك فلكها ، أو أفلاكها ، فإنه لم | يتحقق كونها في ~~فلك واحد . # وجملة ما قد يحصل من أحوال هذه الأجسام السماوية ، أن منها | أفلاكا ~~شفافة ، ومنها كواكب مضيئة . # والأفلاك كثيرة : منها ما مركزه موافق لمركز الأرض ، تحقيقا أو | تقريبا ~~. ومنها ما مركزه خارج عن مركزها ، وهو إما محيط بها ، وهو | المسمى ~~بالخارج المركز ، أو غير محيط بها ، وهو فلك التدوير . وأما | الكواكب ~~فأكثر من أن ms166 تحصى . والذي عرف منها بالرصد سبع متحيزة ، | وألف ونيف وعشرون ~~كوكبا ثوابت . وهذه المباحث أكثرها مبني على أن | السماويات لا يعرض لها ~~اختلاف سرعة وبطء ، ولا انخراق والتئام ، ولا | PageV01P401 | تخلخل وتكاثف ~~، ولا رجوع وانعطاف ( ولا ) وقوف ، ولا خروج من حيز . # ويلزم من ذلك أن الكواكب لا تنتقل حول الأرض ، بأن يخترق لها | أجرام ~~الأفلاك ، بل انتقالها بسبب حركة الأفلاك المركوزة فيها ، وأن | تكون ~~الحركات المختلفة في الرؤية مستندة إلى ما تقتضي تشابهها . # وتلك المختلفة لا يمكن أن تكون حركة بسيطة ، بل يجب كونها من | جملة ~~بسائط كل واحد منها متساو . # وكل حركة تختلف زواياها ، أو قسها في الأزمنة المتساوية ، فهي | مركبة ، ~~وليس كل مركبة كذلك . فإن كانت هذه الأصول واجبة في نفس | الأمر ، فلا بد ~~لكل كوكب من عدة أفلاك لحركاته المشاهدة . # وإن لم تكن واجبة فالحدس يحكم بوقوعها في السمائيات في الأغلب ، | وتتكثر ~~أفلاك كل كوكب . # ويصدق أكثر ما ذكرته ، ألا ترى كيف تحدس النفس من موافاة | مركز تدوير ~~القمر وعطارد ، أوجيهما في كل دورة مرتين ، وكذا | حضيضهما ، أن فلك ~~التدوير لهما ، لا يقطع الحامل بحركته وحده ، بل | هو متحرك بحركة الفلك ~~الحامل له ، وكيف تحدس من كون القمر كلما | كان أكثر بعدا من الأرض ، كان ~~خسوفه أقل مكنا ، على أن الظل يستدق | كلما بعد عنها ، وعلى أن الشمس أكبر ~~منها . # وربما يختلف باختلاف الأشخاص الجزم بذلك ، على حسب ما ينظم | من القرائن ~~العلمية والاعتبارية ، من أحوال الحركات وغيرها . # وأنت تعلم أن الجسم الواحد من هذه ، ومن غيرها ، لا يتحرك حركتين | إلى ~~جهتين ، من حيث هما حركتان ، بل تتحرك حركة واحدة ، تتركب | منهما . # وإذا تركبت الحركات ، وكانت إلى جهة واحدة ، أحدثت حركة | PageV01P402 | ~~تساوي مجموعها . وإن كانت إلى جهتين متضادتين أحدثت حركة مساوية | لفصل ~~البعض على البعض ، أو سكونا إن لم يكن فصلا . # وإن كانت في جهات مختلفة ، أحدثت حركة مركبة إلى جهة بتوسط | تلك الجهات ~~على نسبتها . والحركات المختلفة تكون بالقياس إلى | متحركاتها الأول بالذات ~~، وإلى غيرها بالعرض . # ولا ms167 يكون جميعها بالقياس إلى متحرك واحد بالذات . ولا يلزم من | كون ~~الجسم متحركا بحركتين ، حصوله دفعة في جهتين . # وتحريك فلك فلكا يكون بملازمة المتحرك لمكانه من المحرك ، وكونه | منه ~~كالجزء من الكل ، فيتحرك مع قطبيه وسائر أجزائه بحركته ، مثل | ساكن ~~السفينة بحركة السفينة ، ثم إنه مع ذلك يتحرك بنفسه ( لوحة | 317 ) حركته ~~الخاصة به ، كساكن السفينة ، إذا تردد فيها إلى أي جهة | شاء . فهكذا يجب ~~أن يفهم الحال في حركات الأجرام السمائية المختلفة ، | التي يتحركا كل جرم ~~منها . # والكلام في الأجرام العلوية ، وما تحويه السفلية ، من حيث كمياتها | ~~وكيفياتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها طويل . # والعلم المختص به ، هو علم الهيئة . ومباحثه كثيرة ومتشعبة . وهو | من ~~العلوم النفسية ، الدالة على عظمة المبدع جل وعلا . وقد حقق فيه | الفاضل ~~مؤيد الدين العرضي - رحمه الله - ما لم يحققه من قبله ، عمن | سمعنا به ، ~~وبين أن أصغر الكواكب التي ترى في السماء ، هو عطارد . # ونسبة جرمه إلى جرم الأرض ، كنسبة الواحد إلى اثني عشر ألفا | وثمانمائة ~~وتسعة عشر ، وأن أكبرها هو أكبر ما يرى من الكواكب | الثابتة . ونسبة جرمه ~~إلى جرم الأرض ، كنسبة اثنين وثلاثين ألفا | وثلاثمائة وتسعة وثلث إلى ~~الواحد . # وبين أن القمر قريب جزء من أربعين من الأرض ، وأن الشمس هي | قريب من ~~مائة وسبع وستين مرة ، كالأرض ، وأن الزهرة كجزء من | PageV01P403 | أربعة ~~عشر من الأرض تقريبا ، وأن جرم المريخ مثل جرم الأرض سبع | مرات وسدس مرة . ~~وأن نسبة جرم المشتري إلى جرم الأرض كنسبة اثني | عشر ألفا وثمانمائة ~~وثلاثة عشر ، إلى الواحد بالتقريب . وأن نسبة | زحل إليها كنسبة ستة عشر ~~ألفا ومائتين وثمانية وخمسين وثلث ، إلى | واحد . وأن أصغر الكواكب الثابتة ~~هي كالأرض تسعة آلاف | وخمسمائة وثلاث وسبعين مرة وتسع دقائق . # وبين أن أقرب قرب القمر ، وهو غاية ما يمكن أن يكون ارتفاع | الاسطقسات ، ~~بما به نصف قطر الأرض واحد وثلاثة وثلاثون وربع . # وأن أبعد البعد للشمس تقريبا بالمقدار الذي هو نصف قطر الأرض | أيضا ألف ~~ومائتان وأربع وستون مرة . وبين ms168 البعد الأقرب والأوسط | والأبعد عن مركز ~~الأرض ، لكل واحد من المتحيزة ، حتى انتهى إلى كرة | الثوابت . وبين أن ~~القدر الذي علم تحتها ، وهو نصف بعدها عن مركز | الأرض ، ( و ) هو مائة ~~وأربعون ألفا ومائة وسبع وأربعون مرة ، بما | به قطر الأرض واحد ، وأن قطر ~~الأرض بالتقريب ، هو سبعة آلاف | وستمائة وستة وثلاثون ميلا ، واثنان ~~وعشرون دقيقة ، كل ميل منها | ثلاثة آلاف ذراع ، كل ذراع أربعة وعشرون ~~أصبعا ، كل أصبع ثماني | شعيرات ، يلصق بطون بعضها إلى بعض . # والأشهر أن الاصبع يكون ست شعيرات ، بهذه الصفة . وعلى هذا | يكون الميل ~~أربعة آلاف ذراع . ولا تفاوت إلا في الاصطلاح فقط ، بل | المقدار واحد . ~~وأكثر ذلك بينة على أنه أقل ما يكون ، وقطع به من جانب | القلة ، ولم يقطع ~~به من جانب الكثرة . # وعلى هذا ، فأبعد ما وقفنا عليه من فلك الثوابت ، يقطع من المسافة | ~~PageV01P404 | في جزء من تسعمائة جزء من ساعة مستوية ، مائة وخمسة وخمسين ~~ألف | ميل ، وسبعمائة وثمانية عشر ميلا ، وربعا ، بالتقريب ، بموجب ما | ~~تقتضيه المساحة والحساب . # والله أعلم بما فوق ذلك من الأفلاك وعجائبها . ومن أراد تحقيق ذلك | على ~~أصول علم الهيئة ، فعليه بمطالعة كتاب هذا الفاضل ، في هذا الفن . # وإنما ذكرت هذا القدر منه لما فيه من الأمر العجيب الدال على | عظمة هذه ~~الأجرام ، وحكم صانعها ، وعظيم قدرته ، التي تبهر | العقول ، وبعد أن تكلمت ~~في الأجسام آخذ في الكلام عن المحركات | وما يتعلق بها . # ومن الله ( سبحانه ) الهداية ( والتوفيق ) . | PageV01P405 | فارغة | ~~PageV01P406 | # | الباب الخامس # | في | # | النفوس وصفائها وآثارها # | PageV01P407 | فارغة | PageV01P408 | # | الفصل الأول # | في | # | إثبات وجود النفس ، وبيان أن # | معقولاتها لا يمكن حصولها في آلة | بدنية ، وأنها مستغنية في التعقل | ~~الذي هو كمالها الذاتي عن البدن # قد سبق أن المراد بالنفس هو جوهر ليس بجسم ولا جزئه ، ولا | حال فيه . ~~وله تعلق بالجسم من جهة التدبير له ، والتصرف فيه ، | والاستكمال به . ~~فنحتاج الآن أن نبين وجود موجود ، هذا شأنه ، ونبين | ذلك بما نجده صادرا ~~عن الانسان ، من الادراك والتحريك . # فإنه لو كان لجسميته ، لكان ms169 كل ما له الجسمية متحركا بالارادة ، | ومدركا ~~مثل تحركه وإدراكه ، فكانت العناصر والجمادات كذلك ، وهو | على خلاف ~~الوجدان . ولو كان ذلك لمزاج جسمه ، أو نسب عناصره ، أو | مجموع بدنه ، مع ~~أنا نجد المزاج دائم التبدل ، وبتبدله تتبدل نسب | العناصر ، وجملة البدن ، ~~لما كان الانسان يشعر بأنانيته شعورا مستمرا ، | وهو متحقق أنه هو الذي كان ~~منذ سبعين سنة ، أو أكثر ، والمتبدل غير | ما ليس بمتبدل . فالمدرك منا غير ~~هذه الأشياء . | PageV01P409 # ثم المزاج كيفية واحدة ، لا يصدر عنها أفاعيل مختلفة ، وأنانية | الانسان ~~ليست كذا . # ونرى المزاج يمانع الانسان كثيرا ، حال حركته ، في جهة حركته | كالصاعد ( ~~لوحة 318 ) إلى موضع عال ، فإن مزاج بدنه ، لغلبة العنصرين | الثقيلين فيه ~~، تقتضي حركته إلى أسفل . # وقد يمانع في نفس الحركة ، كالماشي على الأرض ، فإن مزاجه يقتضي | السكون ~~عليها ، ولو كان مزاجه هو المحرك ، لما تحرك البتة إلا إلى أسفل | ولو كان ~~المدرك منه هو مزاجه ، لما أدرك باللمس ما يشبهه ، لأنه لا ينفعل | عنه . # ولا بد في الادراك من الانفعال ، ولا ما ضاده ، لأنه يستحيل عند لقاء | ~~ضده ، فلا يبقى موجودا ، فكيف يلمس به ، وهو معدوم . # وكيف يلمس بالمزاج المتجدد ، ونحن نعلم أن اللامس أولا هو اللامس | ثانيا ~~، والعناصر بطباعها متداعية إلى الانفكاك . والذي يجبرها على | الالتئام ~~والاجتماع ، هو غير ما يتبعهما ولا شك أن المزاج تابع لهما . # وللانسان ما يعيد مزاجه السيء ، إلى حالته الملائمة ، عند التمكن من | ~~ذلك ، مع أن المزاج المعدوم لا يمكن أن يعيد نفسه أو مثله . # وليس الجامع للعناصر ( مزاج ) الوالدين ، وإلا لما أمكن في بعض | ~~الحيوانات ، أن يتولد ويتوالد كالفأر . ولو كان مجموع العناصر في بدن | ~~الانسان ، أو مجموع الأعضاء هو النفس ، لما بقي الشاعر بذاته ، مع | فقدان ~~عضو . | PageV01P410 # ونحن نجد من أنفسنا أنا لو كنا قد خلقنا دفعة على كمال من عقولنا ، | من ~~غير أن نستعمل حواسنا في شيء منا ، وفي غيرنا ، وحصلنا كذلك لحظة | ما في ~~هواء غير ذي كيفية ، نشعر بها ، وأعضاؤنا منفرجة لئلا تتلامس ، | لكنا في ms170 ~~مثل هذه الحالة تغفل عن كل شيء ، سوى انيتنا . # فنعلم أن الأجسام والأعراض التي لم نحصلها بعد ، لا مدخل لها في | ذواتنا ~~، التي عقلناها ، دون تلك الأشياء . فالذات التي لم تغفل عنها ، | مع هذا ~~الغرض ، هي غير أعضائنا الظاهرة والباطنة ، وغير جميع | الأجسام والحواس ، ~~والقوى والأعراض الخارجة عنا . # وأنت فمتى عقلت ذاتك في حال من الأحوال ، مع غفلتك عن هذه | الأشياء ، ~~كفاك ذلك في العلم ، بأن ذاتك مغايرة لها . ولهذا تشير إلى | ذاتك بأنا ، ~~وتشير إلى كل جرم وعرض فيه من بدنك وغيره ، بأنه هو | مثبت لك وجود شيء ، ~~يصدق عليه ما قيل في تعريف النفس ، إلا الجوهرية | فإذا ثبت أنه جوهر فذاك ~~هو النفس المعرفة ، فيثبت وجودها . ويدل على | جوهريته أنه لو كان عرضا ، ~~لكان موضوعه إما جسم ، أو غير جسم . # فإن كان جسما كان الحال فيه منقسما بانقسامه ، لكن المدرك منا | بسيط ، ~~لا يقبل الانقسام ، وإلا لتوقف العلم به ، على العلم بجزئه ، لكن | العالم ~~بجزئه يتوقف على العلم به ، لأنا لا نعلم شيئا من الأشياء إلا ونعلم | أنا ~~عالمون به ، فتعلم ذاتنا مع العلم به بالضرورة فلو علم المركب ذاته ، | ~~للزم الدور . # وإن كان غير جسم ، فهو إما جوهر أو غير جوهر . فإن كان جوهرا . | فأما أن ~~يكون له تصرف في البدن بذاته ، لا بعرض فيه ، أو لا يكون . فإن | كان الأول ~~فهو النفس ، وإن كان الثاني وهو أن يتصرف في البدن بعرض | فيه ، فهو النفس ~~أيضا . | PageV01P411 # فإن الأعراض التي تعرض لذواتنا ، فتوجب صدور أفعال عنها | تحسها ، ~~كالقدرة والارادة وسائر الدواعي ، لا تنسب الأفعال إليها ، بل | هي منسوبة ~~إلى ذواتنا التي تفعل بها . وإن كان غير جوهر ، فلا بد من | انتهائه إلى ~~الجوهر ، ويعود الكلام فيه . # وهذا الجوهر هو محل الصور العقلية ( منا ) ، ولا شيء من تلك | الصور بذي ~~وضع ، وإلا لم تكن مشتركة بين ذوات الأوضاع المختلفة . # وكل حال في جسم أو في ذي وضع فهو ذو وضع . فتبين من هذا أيضا ، | أن ~~المدرك منا ليس بجسم ms171 ، ولا حال فيه . # ويدل على ذلك أيضا ، أنا ندرك الكليات المنطبقة على كل واحد من | ~~جزئياتها ، كما ندرك الحيوانية المطلقة التي تشترك فيها البقة والفيل . # فلو كانت في جسم ، أو في شيء حال في جسم ، أو كان لها نسبة إلى | أحدهما ~~بالحضور عنده ، إن لم يصدق عليها الانطباع فيه ، للزمها على | جميع هذه ~~التقادير وضع خاص ، ومقدار خاص ، فلم تكن مطابقة | للمختلفات في هذه . # وإذ قد طابقت ذلك ، فمحلها ليس بمقتدر ، ولا بذي وضع ، كيف | كان . وكذا ~~إذا عقلنا مفهوم الواحد المطلق ، الذي عن خصوص مقدار | ووضع . # وكذلك مفهوم الشيئية ، فإنها لو انقسمت بانقسام محلها ، فكل جزء | من ~~أجزائها ، إن كان شيئية فحسب ، لم يكن فرق بين الكل والجزء ، وإن | كان ~~شيئية مع أزيد ، كخصوص مقدار وغيره ، فقد زاد الجزء على | الكل . # وإن كان : لا هذا ، ولا هذا ، فللشيئية جزء ، هو لا شيء ، وكل | ~~PageV01P412 | هذا محال . ومن المعلوم أن محل المعقول الغير المنقسم ، هو ~~محل سائر | المعقولات ، وكذا الذي حضر عنده مدرك غير ذي وضع ، هو الذي يحضر ~~| عنده سائر المدركات . # فالمدرك منا لذي وضع ، ولغير ذي وضع ، هو غير جسم ، ولا | جسماني في ذاته ~~. # ومن تأمل الملكات التي لا تتجزأ بالتجربة الاتصالية كالشجاعة والجبن | ~~والتهور ( لوحة 319 ) وملكة الفطنة والعلم ، علم أنها لا تحصل للجسم ، | ~~ولا لعرض سار فيه ، وإلا انقسمت بالقسمة الاتصالية . ولا تحصل أيضا | لجزء ~~من الجسم ، ولو جاز كونه في ذاته جزءا لا يتجزأ ، وإلا لكانت هذه | الأشياء ~~بأسرها ذوات أوضاع . وإدراكنا لذاتنا لا يفضل على ذاتنا ، فإن | الكل لا ~~يقع الشعور به ، دون الشعور بأجزائه . وكما استمر شعور | الانسان بذاته مع ~~الغفلة عن أجزاء بدنه من القلب والدماغ وغيرهما . | فكذلك استمر شعوره ~~بذاته ، مع غفلته عما يفرض فضلا للنفس مجهولا ، | ولو كان يشعر بذاته بصورة ~~تحصل في ذاته من ذاته ، لكان مشارا إليها | بهو ، لا بأنا ، فليس إدراكه ~~لذاته بأمر زائد : صورة كان أو غيرها ، | وجوديا أو غير وجودي . ونجد أنا ~~عندما نشعر بذاتنا ، وعندما ms172 نشير | إليها ، لا نجد في ذاتنا إلا أمرا يدرك ~~ذاته . # وما يفرض من سلب موضوع أو محل أو إضافة بدن ، أو أمر آخر ، | أي شيء كان ~~، فهو عرض خارج عنها ، ولو كان لها فضل مجهول ، مع أنها | مدركة لذاتها ~~بغير صورة ، وذاتها كما هي غير غائبة عنها ، لكانت مدركة | له ، فلم يكن ~~مجهولا . هذا خلف . # فلا نجد ضروريا في إدراك مفهوم ( أنا ) إلا الحياة ، التي هي وجود | ~~الشيء عند نفسه ، فهي مفهوم ( أنا ) ، دون ما وراءها ، وجوديا كان أو | ~~PageV01P413 | عدميا ، لازما أو مفارقا ، ولا يلزم أن تكون الحياة حاصلة ~~لشيء لا حياة | له في حد ذاته ، كالأجسام . # فإنه لو كان وجودها هو بعينه كونها بحيث تصدر عنها أفعال الحياة ، | لكان ~~مفهوم الجسم ، هو مفهوم الحياة الحاصلة له . فكان كل جسم حيا | بتلك الحياة ~~، وإن كان لها ذلك ، لأنها أجسام ما فقد تخصصت بأمر | ما ، وليس بجسم فلا ~~يمتنع أن يكون وجوده بعينه كونه بهذه الصفة . # والحياة ليست ما به يكون الشيء حيا ، بل حياة | الشيء حيثيته ، على قياس ~~ما قيل في الوجود . # والنفس الانسانية ليس لها من الحياة إلا إدراك ذاتها . وأما | إدراك ~~غيرها وأفاعيلها ، فالقوى البدنية ، وبقوتها العقلية . فإذن | حياتها من ~~دون ذلك حياة ناقصة : يعرض لها الكمال تارة وتفتقده | أخرى . # وتختلف النفوس في مراتب الكمال والنقصان بحسب ذلك . ولو | فرضت النفس ~~آنية تدرك ذاتها ، بمعنى أن يكون إدراكها لذاتها صفة هي | غيرها ، لتقدمت ~~لذاتها على الادراك ، فكانت مجهولة ، وهو محال . # وإذا لم يزد إدراكها لذاتها على ذاتها ، فلا يتصور أن تغفل | عن ذاتها ~~البتة . # وإذ قد ثبت وجود النفس ، وثبت أيضا أنه لا يجوز أن تحل معقولاتها | في ~~جسم ، فهي غير متصلة بالبدن ، بل ولا بجملة العالم الجسماني ، ولا | منفصلة ~~عنه ، بمعنى الانفصال الذي يقابل الاتصال ، مقابلة العدم للملكة | وكذلك ~~معقولاتها لا يتصور عليها الاتصال بالأجسام والانفصال عنها ، | بذلك المعنى ~~. # ولا يقدم في ذلك قول القائل مشيرا إلى نفسه : دخلت وخرجت | وصعدت ونزلت ، ~~مع أن الدخول والخروج والصعود ms173 والنزول ، من | خواص الأجسام والجسمانيات ، ~~فإن التمسك بمجرد الألفاظ لا حاصل له . | PageV01P414 # وسبب إطلاق هذه ، كون الأمور العقلية ، لا تكاد تتعرى عن المحاكيات : | ~~الخيالية والوهمية . والخيال والوهم لا يتصوران المجردات . فالاشارات | ~~القولية العرفية لا تقع على العقليات ، دون مصاحبة أمور خيالية . # وإذا كانت مشوبة بذلك ، فلا بد وأن تقع إلى البدن أيضا ، فتضاف | أمور ~~إلى النفس ، وهي للبدن ، وأمور إلى البدن ، وهي للنفس ، للعلاقة | المتأكدة ~~بين النفس والبدن . # والملكة الحاصلة للنفس من مشاهدة الموجودات مقارنة للمحسوسات | ~~والمتحيزات ، هي الموجبة لاستيلاء الوهم ، حتى حكم بحصر الوجود فيها . | ~~ومزاولة العلوم البرهانية ورجوع الانسان إلى تأمل حال نفسه ، هو الدافع | ~~لذلك الحكم ، والموجب للاعتراف بوجود المفارقات . # وههنا ( أمور ) اقناعيات هي ، وإن لم تكن كل واحدة منها موجبة | لليقين ، ~~في تجرد ذواتنا ، واستغنائها في التعقل عن البدن ، فقد يكون | مجموعها يوجب ~~عند بعض الناس طمأنينة بذلك : # منها أنها لو أدركت بالبدن ، لما أدركت ذاتها ، فإن سائر القوى | البدنية ~~لا تدرك ذاتها ، كالبصر لا يبصر نفسه ، والشم لا يشم نفسه ، | والخيال لا ~~يتخيل نفسه . # فإن هذه لا آلات لها ، إلى آلاتها ، ولا إلى إدراكاتها . ولا فعل لها | ~~إلا بآلاتها ، ( والقوة العقلية بخلاف ذلك ، فإنها تدرك ذاتها | وإدراكاتها ~~) ، وجميع ما يظن به أنه آلة لها . # ومنها أن النفس لو كانت جسمانية في ذاتها ، أو في تعلقها ، | لكانت تكل ~~بتكرر الأفاعيل القوية ، لا سيما إذا لم يقع التراخي بين | الأفعال ، دل ~~على ذلك التجربة . وعلته أن الأفاعيل بالقوى القائمة لا | بالأبدان تنفعل ~~عنها موضوعات تلك القوى . | PageV01P415 # والانفعال لا يكون إلا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل ، ويمنعه عن | ~~المقاومة ، فيوهنه ( لوحة 320 ) ، فتتوهن القوة القائمة به معه . # والقوة العقلية بإدراك المعقولات تزداد قوة . وإذا عرض للنفس | ملال عند ~~التفكر في المعقولات ، فإنما ذلك باعتبار القوى الجسمية ، | ولو كان ذلك ~~لكلال النفس لما كان موجب كللالها مشحذ قوتها . ومن | تلك الحجج الاقناعية ~~، أنها لو كانت جسمانية ، لما أدركت الضعيف | عقيب القوي ، كما لا تدرك ~~الرائحة الضعيفة أثر القوية ، ولا ms174 النور | الضعيف بعد القوي ، والقوة ~~العقلية ربما قواها إدراك القوي على | إدراك الضعيف ، فضلا عن أنه لا ~~يضعفها عنه . # ومما يحتج به أيضا ، أنه لو كانت النفس جسمانية لكلت بعد سن | الوقوف عند ~~الانحطاط ، ونجد ذلك في الأغلب بعد الاربعين . فكان | يلزم اختلاف الشعور ~~بذاتها ، وبمعقولاتها ، وليس كذا . # ولو كان الهرم لكلال النفس لاطرد في كل شيخ ، ولما كانت الأفكار | ~~المؤدية إلى العلوم مضعفة للدماغ . ونحن نجد كثيرا من المشايخ تضعف | جميع ~~قواه إلا العقل ، فإنه يكون إما ثابتا ، وإما في طريق الازدياد . # فحرف بعض المشايخ ، واختلال عقل بعض المرضى ، ليس إلا لأن | الشيء قد ~~يعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه ، لا لأنه لا فعل له | في نفسه . # وقد ذكر في بيان هذين المطلبين أدلة كثيرة ، لم أر التطويل | بذكرها . # على أن بعض ما ذكرته كاف في بيانهما ، فإن البرهان على أن | المدرك منا ~~ليس بجسماني ، يستغني عن بيان أنه ليس بمزاج البدن ، | PageV01P416 | ولا ~~نسب العناصر ، وبعض ما يثبت به ذلك يغني عن كله . ولكن لما | كان بعض ~~النفوس تتضح له النتيجة من برهان ، وبعضها لا تتضح له | من ذلك البرهان ، ~~بل ربما اتضح له من غيره ، لاختلاف النفوس في | الاستعداد لقبول اليقينات ~~وغيرها ، لا جرم كان تكثر الأدلة على مطلوب | واحد ظاهر الفائدة ، وله ~~فائدة أخرى ، هي أنه إن لم تستعد النفس | لقبول اليقين من دليل ، ربما ~~استعدت لقبوله من مجموع أدلة ، كما | ذكر في الاقناعيات ، ومن حصل له ~~اليقين ببرهان واحد استغنى به | عما سواه . | PageV01P417 | فارغة | ~~PageV01P418 | # | الفصل الثاني # | في | # | ما يظهر عن النفس من القوى النباتية # | وهي التي لا يشك في أنه يشترك | فيها الانسان والحيوان الأعجم والنبات # قد علمت أن أصول القوى النباتية : اثنان لأجل الشخص ، | وهما : الغاذية ~~والنامية ، وواحدة لأجل النوع وهي المولدة ، وهذه فلا | شك في حصولها ~~للنبات ، ولهذا سميت نباتية . بخلاف الادراك والحركة | الارادية ، فإنها ~~مشكوك في حصولها له . # القوة الأولى الغاذية وهي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي ، | ليخلف ~~بدل ms175 ما يتحلل ، وتهيء مع ذلك للتربية والنمو والتوليد . ففعلها | هو ~~الاستحالة إلى مشابهة المغتذي . ومحل ذلك الفعل هو الغذاء ، وغايته | هو ~~أخلاف بدل المتحلل ، ( مهما يتبعه ) من التهيئة المذكورة وتخدم | هذه قوى ~~أربع منها : الجاذبة ، وهي التي تأتيها بالمدد ، وهي موجودة في | كل عضو من ~~الحيوان . # أما في المعدة فلأن حركة الغذاء من الفم إليها ، ليست إرادية ، وإلا | ~~لكان الغذاء حيوانا ، ولا طبيعية ، وإلا لم يحصل الازدياد عند الانتكاس . | ~~PageV01P419 # فهي إذن قسرية ، لا يدفع من فوق ، بل يجذب من العضو ، لما | تجده من جذب ~~المريء والمعدة للطعام من الفم ، عند الحاجة الشديدة ، | من غير إرادة ~~الحيوان . # ولأن المعدة تجذب الطعام اللذيذ إلى مقرها ، ولهذا تخرج الحلواء | بالقيء ~~أخيرا ، وإن كان الانسان يتناولها بعد تناوله غيرها من | الأغذية . # وأما في الرحم ، فلأنه قد يحس جذبها للاحليل وقت الجماع ، إذا | انقطع ~~الطمث عنها ، وخلت من الفضول وأما في سائر الأعضاء ، فلأن | الأخلاط ~~الأربعة التي هي : الدم والصفراء والبلغم والسوداء ، تخلط | في الكبد ، ~~ويتميز كل واحد منها ، وينصب إلى عضو معين ، فلولا أن | العضو جاذب لذلك ~~الخلط بعينه ، لما اختص كل عضو بخلط خاص . # ومنها الماسكة للمجذوب ، وفعلها في المعدة الاحتواء على الغذاء ، | ولو ~~كان رطبا ، فلا يندفع في الأغلب ، حتى يتم هضمه . # وفعلها في الرحم الانضمام على المنى ، ومنعه من النزول ، وإن كان | بطبعه ~~ثقيلا ، وكذا ( قياس ) سائر الأعضاء . ومنها الهاضمة ، وهي | التي تحيل ~~الغذاء وتعده ، لقبول أثر الغاذية ، وهو إحالته إلى ما يليق | بجوهر ~~الحيوان ، أو النبات . # وتظهر إحالتها في الانسان عند المضغ أولا ، ولهذا كانت الحنطة | الممضوغة ~~تفعل في إنضاج الدماميل ، فوق ما تفعله المطبوخة في المعدة | ثانيا ، وهو ~~أن يصير الغذاء كماء الكشك الثخين ، وهو الكيلوس ، ثم | في الكبد ثالثا ، ~~وهو أن يصير بحيث تحصل منه الأخلاط الأربعة ، ثم في | العروق رابعا ، وهو ~~صيرورته بحيث يصلح أن يكون جزءا من العضو . | PageV01P420 | ومنها الدافعة ~~للثقل ، ولهذا نجد الأمعاء عند التبرز ( لوحة 321 ) كأنها | تنتزع من ~~موضعها ، بدفع ما فيها إلى ms176 أسفل ، وترى الأحشاء تتحرك إلى | أسفل ، وقد ~~يتهيأ الفضل لقبول فعلها فيه بقوة أخرى ، لعلها الهاضمة | أيضا ، كتلطيف ~~الغيظ وتكثيف الرقيق ، وأمثال ذلك . وأثر الغاذية | الاحالة والتشبيه ~~والالصاق . # القوة الثانية النامية ، وهي قوة توجب الزيادة في أجزاء المغتذي | على ~~نسبة طبيعية محفوظة في الأقطار ، لتبلغ إلى تمام النشوء ، فبهذه | القيود ~~خرجت الزيادات الصناعية ، وما هو كالورم والسمن . # وقد يوجد الأسمان مع سقوط القوة ، كما في حق الشيخ ، وقد | يوجد الهزال ~~مع النمو ، كما في الصبي . # وقد تكون النامية هي الغاذية ، فإن كلتيهما تفعل تحصيل | الغذاء والصاقه ~~وتشبيهه . فإن كانت هذه الأفعال على قدر ما يتحلل ، | فهو الاغتذاء وإن كان ~~زائدا فهو النمو . إلا أنه في الابتداء يكون | قويا جدا ، والمادة مطيعة ، ~~فيكون وافيا بإيراد المثل ، والزيادة ، ( و ) | بعد ذلك تضعف ، فلا تقوى ~~إلا على إيراد المثل فقط . # القوة الثالثة المولدة ، وهي قوة تفيد تخليق البروز بطبيعة ، وأفادة | ~~أجزائه هيئات تناسبها ، مما يصلح لمبدأية شخص آخر من نوعه ، أو من | جنسه . # وهي في الانسان وكثير من الحيوان تجذب الدم إلى الانثيين من | الأعضاء ، ~~فتتقبل الآثار المتعلقة بالتوليد ، فتغير تغيرا معدا لحصول | صورة النطفة ~~فيه ، ثم تلحقه عفونة تعد المادة التركيبية ، لخلع صورة | PageV01P421 | ~~ولبس أخرى . وإذا تعلقت النفس بها تبعها مزاج غير الذي كان في | المادة يعد ~~لقبول آثار النفس . وتنقسم المولدة إلى نوعين : ما يفصل | جزءا من الغذاء ~~بعد الهضم التام ، ليصير مبدأ لشخص ( آخر ) من | نوعه أو جنسه ، وما يفيد ~~بعد استحالته الصور والقوى والأعراض | الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البرز ~~، أو بجنس ذلك النوع والمادة | التي تفعل فيها المولدة في الحيوانات التي ~~نعرفها ، هو المنى ، وهو فضل | الهضم الأخير . # وذلك إنما تكون عند نضج الدم في العروق ، وصيرورته مستعدا | استعدادا ~~تاما ، لأن يصير جزءا من جوهر الأعضاء ، ولذلك فإن الضعف | الذي يحصل من ~~استفراغ المنى أقوى مما يحصل من استفراغ أمثاله من | الدم ، لأن ذلك يورث ~~الضعف في جواهر الأعضاء الأصلية . # ومجموع القوى التي في النبات يقال لها القوى ms177 الطبيعية . وبالكيفيات | ~~الأربع يتم أمر هذه القوى ، فإن الحرارة تلطف ، وتحرك المواد ، | والبرودة ~~تسكن وتعقد ، والرطوبة توءاتي لقبول التشكل والتخلق ، | واليبوسة تحفظ ~~الشكل وغيره ، وتفيد التماسك . وخلقت الحرارة في | الحيوانات ، أو في بعضها ~~أكثر من الرطوبة ، لتتمكن بها القوى من | تصليب الرطوبة وعمل العظام ~~والغضاريف وما شاكلها منها . # فإذا صلبت قلت الرطوبة ، وكانت الحرارة باقية على جملتها ، | فتمعن في ~~إفناء باقي الرطوبات ، إلى أن تأتي على جميعها ، فيموت ذلك | الحيوان ، ~~ولموته أسباب أخرى مذكورة في كتب الطب . # والغاذية تخدم النامية ، وتخدمان جميعا المولدة ، وفي الانسان | تبقى ~~الغاذية بعد القوتين ، وتحدث المولدة بعد الغاضية والنامية ، | وتبقى ~~الغاذية والمولدة بعد النامية . | PageV01P422 # وقد تكون هذه القوى في الحيوانات والنباتات عبارة عن | استعدادات تابعة ~~لهيئاتها ، والباقي في أمور سماوية ، أو ما | يجري مجراها . # وربما كان مبدؤها أمرا واحدا ، في الحيوان والنبات ، تعاونه | الأمور ~~السماوية ، على حسب الهيئات والأسباب الخفية ، وتصرفه إلى | فعل على ما يتم ~~به نوعه أو شخصه . وبطلان التوليد والنمو ، ربما يعلل | في بعض الأشخاص أو ~~الأوقات ببطلان استعداد مزاجي ، يناسب ذلك | الفعل . # وقد تختلف أمزجة الانسان اختلافا يوجب الاستعداد لقوى مختلفة | عن مبدأ ~~واحد وتبطل تلك القوى أو بعضها ، والمبدأ باق ، ويكون | البطلان راجعا إلى ~~بطلان استعداد القابل وجاز أن يكون ذلك المبدأ هو | النفس ، وجاز أن يكون ~~غيرها ، لكن لا يحصل إلا عند تعلقها بالبدن ، | كما أدت إليه التجربة في ~~الانسان وغيره . وبهذا الاعتبار نسبت هذه | القوى إلى النفس ، وجعلت من ~~آثارها . # ويدل على ارتباط هذه القوى بالنفس ، ما يعتري مستشعر الخوف | من سقوط ~~الشهوة ، وفساد الهضم ، والعجز عن كثير من الأفعال | الطبيعية ولهذا إذا ~~تصرفت النفس بالكلية إلى أمر يهمها ، أو عبادة ، أو | التفات إلى معشوق ، ~~وقعت الأفعال الطبيعية المذكورة ، أو ضعفت ، | وكثير من هذه القوى أضيف ~~إليها أفعال لا تصح إلا من ذي شعور | وادراك . # وكيف ينسب التركيب العجيب الذي في أبدان الحيوانات ، وخاصة | الانسان ، ~~إلى قوة عديمة الشعور والادراك ، حالة في الجسم ، | متشابهة في الحس ، وهو ~~المنى ms178 . | PageV01P423 # ولو كان المبدأ لحدوث ( لوحة 322 ) خلفة الأعضاء ، وصورها ، | قوة مركزة ~~في النطفة ، لكانت النطفة : إما متشابهة في الحقيقة ، كما | هي متشابهة في ~~الحس ، أو ليس . فإن كانت متشابهة في الحقيقة ، | وجب أن يكون الشكل الحادث ~~من تلك القوة ، في تلك المادة الكثرة ، لأن | القوة التي تفعل بلا شعور ، ~~إذا كانت سارية في المادة ، وكانت المادة | متشابهة لم يكن الأثر إلا واحدا ~~متشابها . وإن لم تكن النطفة متشابهة ، | مع أنها سيالة رطبة رقيقة ، لزم ~~ألا ينحفظ فيها ترتيب الأجزاء ، ولا | نسبة بعضها إلى بعض . # فكان ينبغي ألا يبقى ترتيب الأعضاء ورصفها ، على نسبة | واحدة في الأكثر ~~، وليس الأمر كذا . # ثم لا بد في النمو من ورود مادة وحدوث خلل في المورود عليه . | وحركات ~~الوارد ليست إلى جهة واحدة ، بل إلى جهات مختلفة ، بحسب | الأعضاء ، وهي في ~~كل عضو إلى أصواب في الطول والعرض والعمق ، | فليست هذه الحركات مما يصح ~~صدورها ، عن قوة واحدة متشابهة | الحال . # وكذا الحال في التغذية به ، عند سد ما يتحلل . # والصاق الغذاء بالأجزاء المختلفة ، وبدون الادراك ، لا تصح | هذه ~~التحريكات المختلفة ، والالصاقات . ونحن نعلم قطعا أن هذا | الادراك ~~المذكور ليس للنفس الانسانية . فإن انفعال هذه القوى دائمة | في البدن ، ~~والنفس غافلة عنها . # ونحدس حدسا موجبا للقين ، أن الحيوانات العجم أيضا ، لا تدرك | أفعال هذه ~~القوى في أبدانها . فإذن هو إدراك موجود آخر ، معين بهذه | الأنواع في ~~عالمنا . وتتمة البحث فيه سيأتي في المواضع الأليق به . | PageV01P424 | # | الفصل الثالث # | في | # | قوى الحس والحركة الارادية ، وهي # | التي تصدر عن نفس الانسان ، | ولا يشك ( في ) أنها حاصلة | لباقي ~~الحيوانات # ما يصدر عن الارادة من الحركات له مبادىء أربعة مترتبة : # أولها - الادراك ، وهو أبعدها عن الحركة ، فإنا إذا أحسسنا أو | تخيلنا ~~أو توهمنا أو تعقلنا في شيء من الأشياء أنه نافع أو ضار ، | سواء كان ذلك ~~مطابقا لما في نفس الأمر ، أو غير مطابق له ، انبعث من | ذلك الادراك شوق : ~~أما إلى طلبه ، إن كان إدراكه نافعا ، وأما إلى | التهرب منه ms179 أو دفع ضرره ، ~~أن كان أدراكه ضارا ، وهذا الشوق هو | المرتبة الثانية . ويدل على مغايرته ~~للادراك أنه قد يدرك ما لا يشتاق | إليه ، ولا إلى دفعه والهرب منه . وقد ~~يتفق الادراك في جماعة ، | ويختلف الشوق منهم . # والاشتياق إلى جلب ما يعتقد نافعا أو لذيذا ، يسمى قوة شهوانية | وإلى ~~دفع المكروه والمؤذي يسمى قوة غضبية . ويتبع هذا الشوق أجماع | على الطلب ~~أو الهرب ، وهو المرتبة الثالثة . | PageV01P425 # والدال على مغايرته للشوق كون الشرق قد يكون حاصلا ، ولا | اجتماع ، وقد ~~يريد تناول ما لا يشتهيه ويشتهي ما لا يريد تناوله ، | وكأنه كمال للشوق ~~وتأكيده . فإن الشوق قد يكون ضعيفا ، ثم | يقوى ، حتى يصير إجماعا ، وهذه ~~المراتب الثلاث هي الباعثة على | الحركة . # وأما الفاعلة المباشرة لها ، فهي المرتبة الرابعة ، وهي قوة تنبعث | في ~~الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات ، بجذب الأوتار | والرباطات ~~وإرخائها وتمديدها . ودلت على مغايرتها لما قبلها من | المبادىء كون ~~المشتاق المجمع قد لا يقدر على التحريك ، وكون من لا | يشتاق قد يقدر عليه ~~. # هذه هي المحركة على الحقيقة ، وغيرها يقال له محرك بالمجاز . | وحكم ~~الثلاثة الأول حكم الأمر المخدوم ، وحكم هذه حكم المأمور الخادم | لتلك . ~~والاحساس الموجود في الانسان وغيره من الحيوان : أما | إحساس بالحواس ~~الظاهرة ، وإما إحساس بالحواس الباطنة . # والحواس الظاهرة على حسب ما وجدناه ، لا على وجه الجزم بأنه | لا يمكن ~~غيرها أو لم يوجد ، خمسة : الحاسة الأولى اللمس ، وهو | أهمها للحيوان إذ ~~لا يصح أن نفقده ، ويكون حيا فيما نجد ، وذاك | لأن الحيوانات التي نشاهدها ~~، تركيبها الأول من ذوات الكيفيات | الملموسة ، ومزاجه منها ، وفساده ~~باختلافها . | PageV01P426 # والحس طليعة للنفس ، ويجب أن يكون للطليعة قوة تدل على ما | يدفع به ~~الفساد ، ويحفظ به الصلاح ، وذلك هو الحواس ، ويبعد أن | يكون حيوان له حس ~~اللمس ، ولا قوة محركة فيه ، لأنه إن أحس | بالموافق طلبه ، وإن أحس ~~بالمنافي هرب منه . # ومدركاته هي : الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، | والملامسة ~~والخشونة ، والخفة والثقل ، وما يتبع هذه كالصلابة واللين | واللزوجة ~~والهشاشة وغير ذلك . وجاز أن ms180 تكون قوى اللمس كثيرة ، | فيدرك كل ضدين من ~~هذه بقوة . # وجاز أن يكون إدراك الثقيل والخشن والصلب وغيرهما ، بضرب | من تفريق ~~اتصال ، أو انعصار آلة . # لكن إدراك الحرارة والبرودة ، لا يجوز أن يكون كذلك ، وإلا لما | وقع ( ~~لوحة 323 ) الاحساس بهما ، إحساسا يتشابه في جميع مواقع | اللمس ، بل كان ~~يقتصر على مواقع التفريق ، ولا يعم التفريق عضوا | واحدا على التشابه . # وهذه القوة موجودة في جميع جلد البدن ، لشدة الحاجة إليها . | ولا يتم ~~اللمس إلا بالمماسة ، والمؤدي له إلى الأعضاء هو العصب ، كما | شهدت به ~~المباحث الطبية . وليس متعلقا بالعصب دون اللحم ، وإلا | لكان الحساس شيئا ~~منتشرا كالليف ، بل قابل ومؤد . # وما كان من أمزجة اللامسات أقرب إلى الاعتدال ، كان ألطف | إحساسا . # ولا يشعر بما كيفيته مثل كيفية العضو المدرك ، فإن الادراك لا | يقع إلا ~~عن انفعال ، والانفعال لا يقع إلا عن جديد ، إذ الشيء لا ينفعل | عن ذاته ~~أو عن مساويه . | PageV01P427 # الحاسة الثانية الذوق وآلته في الانسان ، وما نعرفه من الحيوان ، | هو ~~العصب المفروش على سطح اللسان ، وهو تال للمس في المنفعة ، | ويشبهه في ~~الاحتياج إلى الملامسة ، ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي | الطعم ، بل ~~المؤدي له فيما نجده في الانسان ، هو رطوبة عذبة عادمة | للطعم في نفسها ، ~~تنبعث من الآلة المسماة الملعبة ، فتؤدي الطعوم بصحة | لتكيفها بها ، إلا ~~أن يخالطها طعم ، كما في بعض الأمراض . # وأنت تعلم أنه قد يتركب من الطعم واللمس شيء واحد ، لا | يتميز في الحس ، ~~فيصير ذلك كطعم محض كالحرافة ، فإنها تفرق | وتسخن وينفعل عنها سطح الفم ~~انفعالا لمسيا ، ولها أثر ذوقي ، ولا | يتميز إدراكها اللمسي والذوقي . # الحاسة الثالثة : الشم ، وهي في الانسان ضعيفة وتشبه رسوم | الروائح في ~~نفس الانسان ، كإدراك ضعيف البصر ، شبحا من بعيد . # وكثير من الحيوانات الأخرى ، هي أقوى إدراكا لذلك من | الانسان . ~~والانسان أبلغ حيلة منها ، في أثاره الروائح الكامنة . # ونجد الاحساس الشمي محتاجا إلى انفعال الهواء . ولا يكفي | تحلل البخار ~~من ذي الرائحة ، فإن المسك اليسير استحال أن يتبخر ms181 | تبخرا تحصل منه رائحة ~~منتشرة انتشارا يمكن أن ينتشر منها في مواضع | كثيرة روائح كل واحدة منها ، ~~مثل التي أحس بها أولا . فالحق أن | الهواء المتوسط يتكيف برائحة ذي ~~الرائحة ، ويؤديها إلى الآلة الشامة . # وحامل هذه القوى في الانسان هو الزائدتان النابتتان في مقدم | الدماغ ، ~~الشبيهتان بحلمتي الثدي ، وليست الرائحة في الهواء فقط | PageV01P428 | من ~~دون أن تكون في الجسم الذي يضاف إليه فإن العقل السليم يشهد بأنه | لو لم ~~يكن في العنبر مثلا رائحة ما كانت تزداد بتبخره . # ولما كان الانسان يحتال في صون البخار ، وضبطه عن التبرد ، | ويقصد إلى ~~تصريفه إلى العضو السام . # وهذا فيدل على أن للتبخر مدخلا ما في إدراك الروائح | ( الحساسة ) . # الحاسة الرابعة : السمع ، وهي قوة مرتبة في الانسان ، وحيوانات | أخر في ~~العصب المتفرق في سطح الصماخ ، يدرك صورة ما يتأدى إليه | بتموج الهواء ~~المنضغط بين قارع ومقروع ، مقاوم له ، انضغاطا بعنف | يحدث منه صوت وحرف ، ~~فيتأدى متموجا إلى الهواء المحصور الراكد في | تجويف الصماخ ، وتحركه بشكل ~~حركته ، ويماسس أمواج تلك | الحركة تلك القصبة . وقد سبق الكلام في كيفية ~~إدراك الصوت والحرف . # الحاسة الخامسة : البصر ، وهي قوة مرتبة في الانسان في العصبة | المجوفة ~~، التي تتأدى إلى العين ، تدرك بها الأضواء والألوان ، بانطباع | مثل صورة ~~المدرك في الرطوبة الجيليدية من العين التي تشبه البرد | والجمد ، فإنها ~~مثل مرآة ، فإذا قابلها متلون مضيء ، أنطبع مثل صورته | فيها ، كما تنطبع ~~صورة الانسان في المرآة ، لا بأن ينفصل من المتلون | شيء ، ويمتد إلى العين ~~، بل بأن يحصل مثل صورته في المرآة ، وفي عين | الناظر . # ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة ، مع توسط الشفاف : | أما توسط ~~ضروري في الرؤية ، وإما توسط اتفاقي ، لعدم الخلاء . | PageV01P429 # وليس المراد بحصول الصورة في العين ، وفي المرآة ، ولا بأنطباعها | فيهما ~~الحصول والانطباع الحقيقيان ، على أن يكون المنطبع على | مقداره ، والا ~~للزم انطباع العظيم في الصغير ، عند إبصارنا لنصف | السماء ، وكذا في ~~المرآة . بل الصقيل شرط في ظهور تلك الصور ، على | وجه لا نعلم لميته . # ولو كانت الصورة ms182 في المرآة ، لما اختلفت رؤيتك للشيء فيها ، إذا | تبدل ~~موضعك ، والمرآة والشيء بحالهما لم ينتقلا عن موضعيهما ، ولا | تغيرا ونحن ~~نجد الشجرة في الماء تختلف مواضعها باختلاف مقامات | الناظرين ، ويحتمل أن ~~يحصل الانطباع حقيقة ، لكن لا تنطبع صورة | العظيم على مقداره ، بل على ~~مقدار صغير ، تقتضي إدراك الشيء على | عظمه ، وتكون على هيئة تفيد إدراك ~~الابعاد ، بين الرائي والمرئي ، | كما تنقش الصورة على السطوح ، على وجه ~~يدرك الناظر فيها أعماق | ( لوحة 324 ) تلك الأجسام ، وأبعاد ما بينها . # ومن شأن الأضواء والألوان المشفة ، الانعكاس على مقابل ما هي | له ، فإذا ~~قابلته العين فلا بد من تكيفها بالضوء واللون ، ولهذا نجد | الجدران تستضيء ~~بضوء ما يقابلها ، وتتلون بلونه ، كاخضرار الجدار | واحمراره من الثياب ~~الخضر والحمر . # ويعتبر في الابصار أيضا خروج شعاع من العين على شكل مخروطي ، | قاعدته ~~عند المبصر ، ورأسه عند العين . # وعلى هذا يبتني علم المناظر ، ويدل عليه لون الحيوانات ، التي | تنوء ~~عينيها كثير ، وهي التي ترى أعينها في الظلمة لضوئها تبصر في | الليل ~~المدلهم . ومن قوى نور عينه قوى أبصاره ، ومتى قل قل . | PageV01P430 # ونور العين محسوس ، فبالضرورة يؤثر فيما يقابله استضاءة ، | وليس المراد ~~بخروج الشعاع من العين الخروج الحقيقي ، بل يقال له | خروج بالمجاز كما ~~يقال : الضوء يخرج من الشمس ، مع أنه قد تبين | قبل أنه يمتنع أن يخرج منها ~~شيء على تقدير ، كون الشعاع جسما . | وإن كان ذلك باطلا ، وعلى تقدير كونه ~~عرضا ، وهو الحق . ثم كيف | يتصور أن يخرج من الحدقة ما ينبسط على نصف كرة ~~العالم ، ويشغل | ما بين السماء والأرض . # والكلام في الابصار طويل ، والعلم المتكفل به ، هو علم المناظر | ~~والمرايا . وقد ظهر أن الانطباع وخروج الشعاع بالمعنيين المقدم | ذكرهما ، ~~كلاهما معتبران فيه ، مع شرائط أخر ، ككون المرائي ليس في | غاية القرب ، ~~ولا في غاية البعد ، ولا في غاية الصغر ، وأن يكون مقابلا | ومضيئا ، أو في ~~حكم المقابل ، كرؤية الوجه ، بسبب المرآة ، وألا يكون | بينه وبين الآلة ~~حجاب . # وهذا كله جاز أن يكون شرطا في الابصار ms183 عند تعلق النفس | بالبدن ، هذا ~~التعلق المخصوص لا مطلقا . # وجاز أن يكون ( لا ) مطلقا شرطا لذلك ، ويمكن أن يكون بعض | هذه ليس هو ~~شرطا بالذات ، بل بالعرض ، وذلك كالقرب المفرط ، | فإنه من المحتمل بأن ~~يكون منعه من الرؤية ، بسبب أن الاستنارة | والنورية شرط للمرئي ، فيفتقر ~~إلى نورين : نور باصر ، ونور مبصر . | والجفن إذا غمض فلا يستنير بالأنوار ~~الخارجية ، وليس لنور البصر | PageV01P431 | من القوة النورية ما ينوره ، ~~فلا يرى لعدم الاستنارة ، لا لكونه قريبا ، | وكذا كل مفرط القرب والبعد ~~المفرط في حكم الحجاب ، لقلة المقابلة . # ولعله كلما كان الشيء أقرب كان أولى بالمشاهدة ما بقي نورا | ومستنيرا ، ~~كالشمس ، لو كانت في القرب ، مثل الجفن ، وفي المرئيات | ما هو مرئي بالعرض ~~، كالوضع والتشكل والتفرق والاتصال والعدد | والبعد ، والملاسة والخشونة ، ~~والحركة والسكون ، والشفيف والظلمة | والكثافة ، والقبح والحسن ، والتشابه ~~والاختلاف ، والضحك والبكاء ، | والطلاقة والعبوس ، وغير ذلك . # فإن كل ذلك إنما يدرك بأن يشارك البصر قوة أخرى ، أو قوى | أخر ، أو لعدم ~~الابصار ، كما في الظلمة ، فيكون مرئيا بالمجاز . # والحواس الباطنة في الانسان على ما وجدناه ، وإن احتمل إمكان | غيرها ، ~~لم نجده من أنفسنا خمسة أيضا ، بعدد الظاهرة : # أولها - الحس المشترك ، وآلتها التجويف الأول من الدماغ ، وهي | تدرك ~~جميع الصور التي تدركها الحواس الظاهرة متأدية إليها ، وإليها | يرجع أثرها ~~، وفيها يجتمع ، وكأنه رواضع لهذه القوة ، ولولاها ما | أمكن لنا أن نحكم ~~أن هذا المشموم ، هو هذا الأبيض ( الحاضرين ) فإن | الحس الظاهر منفرد ~~بأحدهما ، والحاكم لا بد له من حضور الصورتين ، | حتى يحكم بجمع أو تفريق ~~بينهما . # وثانيهما - المصورة ، وتسمى الخيال أيضا ، ويجتمع فيها مثل جميع | ~~المحسوسات ، بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة ، وهي خزانة لتلك | القوة ، وهي ~~في ذلك التجويف أيضا ، وجاز كونها في موضع آخر منه . | ويدل على تغايرهما ~~أن القبول بقوة غير القوة ، التي بها الحفظ ، | واعتبر ذلك من الماء ، فإن ~~له قوة النقش ، وليس له قوة تحفظه . | PageV01P432 # وكما أن النفس لا تقدر على الحكم في الجميع ، إلا بقوة مدركة | للجميع ، ~~فكذلك لا يقدر ms184 عليه إلا بقوة حافظة للجميع ، وإلا فتنعدم صورة | كل واحد من ~~مدركات القوة عند إدراكها الآخر ، والتفاتها إليه . وبهاتين | القوتين نبصر ~~القطر النازل خطا مستقيما . والنقطة الدائرة بسرعة | خطا مستديرا ، على ~~سبيل المشاهدة ، لا على سبيل تخيل أو تذكر . | والبصر لا يدرك إلا المقابل ~~وهو قطرة أو نقطة ، ففي قوى الانسان قوة | يؤدي إليها البصر ، فيشاهد ما ~~أدى إليها ، وقبل غيبوبة تلك الصورة ، | أدى إليها ذلك في موضع آخر ، وكذلك ~~حتى حصل من مجموع تلك | الادراكات خط أو دائرة . # وكذلك النائم يرى في نومه أمورا يشاهدها ، لا على ما يكون عليه | حال ~~التخيل ، وكذا جماعة من المرضى وغيرهم يشاهدون ، مع تعطل | حواسهم الظاهرة ~~صورا ، لا يجدها الحاضرون معهم في الخارج . وربما | كانت بحيث لم توجد في ~~الأعيان سببها . والأمور التي يتخيلها الانسان | في غاية أوقاته ، ليس فيها ~~مشاهدة . # وما ذاك إلا لأن الادراك ( لوحة 325 ) بهاتين القوتين ، قد يقوى ، | ~~فتكون مشاهدة ، ويكون ضعيفا في الأغلب ، فيكون تخيلا . # وثالثها - القوة الوهمية ، وهي في التجويف الأوسط من دماغ | الانسان ، ~~تحكم بها النفس أحكاما جزئية . وتدرك في المحسوسات بالحواس | الظاهرة معاني ~~غير محسوسة بها ، مثل إدراك الشاه عداوة الذئب ، | وإدراك الكلب معنى فيمن ~~أنعم عليه موجبا للمتابعة والخضوع له ، وليس | ذلك بالعين ، بل بقوة أخرى . ~~وهذه لبعض الحيوان الأعجم كالعقل | للانسان . | PageV01P433 # ورابعها المتخيلة : وهي في التجويف الأوسط أيضا . ويحتمل ألا | يكون ~~محلها ، ومحل التي قبلها منه واحدا . ومن شأنها أن تركب الصور | بعضها مع ~~بعض ، وكذا المعاني ، وتركب بعض الصور مع بعض المعاني ، | وكذلك تفصل الصور ~~عن الصور ، والمعاني عن المعاني وعن الصور ، | فيتصور مثلا إنسانا يطير ، ~~وشخصا نصفه شخص فرس ، ويتصور | الصديق عدوا ، والعدو صديقا . # وهي آلة الفكر في الانسان ، وكما هيأت الأسباب التي بها تحرك العين | في ~~المحجر إلى الجوانب ، حتى ينتشر بذلك الابصار والتفتيش عن | الغوامض ، ~~فكذلك هيأت الأسباب التي يتأدى بها التفتيش عن الصور | والمعاني المحفوظة ~~في خزانتيهما . # وهذه تسمى عند استعمال العقل مفكرة ، وربما يستعين ( عليها ) | بالوهم ، ~~وتسمى ms185 عند استعمال الوهم دون تصريف عقلي متخيلة ، ولولا | أنها موجودة في ~~كثير من الحيوانات ، لما كان يرى فيها ما يرى من آثار | وتركيبات وتفصيلات ~~عجيبة . # وخامسها - الذاكرة ، وهي قوة مرتبة في الانسان في التجويف الأخير | من ~~دماغه ، من شأنها أن تحفظ أحكام الوهم ، وجميع تصرفات المتخيلة . # ونسبتها إلى الوهم كنسبة الجبال إلى الحس المشترك ، وهي سريعة | الطاعة ~~للنفس في التذكر ، وبها يتأتى أن يستخرج عن أمور معهودة | أمورا منسية كانت ~~تصحبها . وإنما سمى الحافظ للمدركات والمتصرف | فيها مدركا ، لاعانته على ~~الادراك . | PageV01P434 # ولأن المدرك الحافظ والمتصرف شيء واحد ، يصدر عنه كل فعل | باعتبار آلة ~~أو قوة متعلقة بها . وإنما هدي الناس إلى القضية بأن | التجاويف المذكورة ~~هي الآلات في الانسان ، أن الفساد إن اختص بتجويف | أورث الآفة فيه ، كما ~~دلت عليه التجارب الطبية ، ولا يتميز بهذا البيان | موضع المدرك من موضع ~~الحافظ . # ولا تتبين به أيضا موضع القوة الوهمية ، فإن الأطباء لم يتعرضوا إلا | ~~للخيال الذي آلته البطن المقدم من الدماغ والفكر الذي آلته البطن | الأوسط ~~، المسمى بالدودة ، وللذكر الذي آلته البطن الأخير ، وحامل | جميع القوى ~~النباتية والحيوانية ، ( و ) هو الروح ، وقد سبق ذكره ، | وعلم أنه غير ~~النفس الناطقة ، وإن سميت روحا أيضا . # وهو جسم لطيف يتولد في القلب ، ويحصل من لطافة الاخلاط | وبخاريتها فما ~~يسري منه إلى الكبد ، تتم به الأفعال النباتية ، وما يصعد | إلى الدماغ ~~ويعتدل بتبريده يتم به أفعال الحس والحركة الارادية . # وكما وصل إلى عضو هو آلة فعل ، اكتسبت من مزاج ذلك العضو | مزاجا ، يستعد ~~به لقبول قوة تؤثر ذلك الفعل . # وإذا وقعت سدة تمنع من سريانه إلى عضو ، بطل فعل ذلك العضو . | وإذا ~~انحبس إلى باطن البدن ، كما في النوم ، تعطلت الحواس الظاهرة ، | وقويت ~~أفعال الباطنة ، وأفعال القوى الطبيعية ، ولولا لطافته لما صح | سريانه في ~~شباك الأعصاب والعظام ، وكل ذلك دلت التجارب الطبية | عليه . | PageV01P435 # والكلام في كون هذه القوى استعدادات تتعلق بأعضائها أو غير ذلك | وفي ~~كونها تتم بأمور سماوية ، وفي كون مبدئها واحدا أو أكثر ms186 ، هو على | قياس ما ~~قيل في القوى النباتية ، وانطباع الصور المتخيلة على ما هي عليه | من ~~المقدار العظيم في جزء من الدماغ مستحيل ، بل إدراك تلك الصور ، | هو على ~~مثل ما قيل في الابصار والأمور الالهامية للأطفال ، لكثير من | الحيوانات ~~العجم ، كقصد الثدي وامتصاصه ، وتغميض العين عندما | يقصد بالأصبع ، وكحضان ~~الطائر للبيض ، وتغذية الفراخ بالرزق ، | وكتجنب كثير من المؤذيات ~~والاهتداء إلى كثير من النافعات ، دال على أن | هذه الأشياء ، بمعاونة أمور ~~غائبة عنا ، غير النفوس المتعلقة بهذه | الأبدان ، فإنا نعلم قطعا أن ~~الانسان الكامل العقل ، لو خلق دفعة على | كمال عقله ، لما اهتدى بعقله في ~~تلك الحالة إلى تناول الثدي ، ولا إلى | كثير من أفعال العجم من الحيوانات ~~. # وإذا لم يكف العقل التام في الاهتداء إلى هذه وأمثالها ، فكيف ما | هو ~~دونه . ومما يدل على افتقار النفس في ملاحظتها للصور الحسية | والخيالية ، ~~إلى أن تكون مرتسمة في أمر مادي تلاحظ الصور فيه . # وتكون آلة النفس في إدراك تلك الصور ، أو كالآلة لها في ذلك ، هو | أنا ~~نتخيل كبيرا وصغيرا ، من نوع واحد . وليس التفاوت للنوع | ( لوحة 326 ) ~~فإنه واحد ، ولا للمأخوذ عنه تلك الصورة ، فقد تكون | مأخوذة لا عن أمر ~~خارجي ، فليس إلا لمحل مقتدر ، ونحن إذا تخيلنا | شكلا صليبيا على مقدار ما ~~مثلا ، فإنا نفرق بين ما على اليمين واليسار . # وليس التيامن والتياسر باعتبار ما منه ، فقد لا يكون ذلك الشكل | مأخوذا ~~عن أمر في الخارج ، ليكون يمينه ويساره على يمينه ويساره ، أو | ~~PageV01P436 | لا لاختلاف النوع ، فإن نوعهما واحد ، ولا لشيء من الأعراض ، ~~لأنا | نفرض تساويهما فيها ، ولا مدخل لهما في التيامن والتياسر . # وليس لوضع يمين ويسار كليين ، فإن المدرك الخيالي يدركه | متشخصا ، فليس ~~إلا لوضع حامله . ولو حصلت صورة الامتداد المعين | الذي لا وجود له في ~~الأعيان ، في مجرد عن المادة ، لما اجتمع ما يفرض | أجزاء له في محل واحد ، ~~إذ لا يبقى لتلك الأجزاء ترتيب وحجم ، فلا بد | من تقدير ، وقد فرض مجرد ~~هذا محال . | PageV01P437 | فارغة | PageV01P438 | # | الفصل ms187 الرابع # | في | # | القوى التي لا نعلمها حاصلة لغير # | الانسان من الحيوانات الأخر # النفس الناطقة الانسانية تنقسم قواها إلى قوة عملية وقوة نظرية . | وكل ~~واحد من القوتين تسمى عقلا بالاشتراك . فالعملية قوة هي مبدأ | حركة بدن ~~الانسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالروية ، على مقتضى | آراء تخصها ~~صلاحية . # ولها نسبة إلى القوة النزوعية ، ومنها يتولد الضحك والبكاء | ونحوها . ~~ونسبة إلى الحواس الباطنة ، وهي استعمالها في استخراج أمور | مصلحية ~~وصناعات وغيرها . # ونسبة إلى القوة النظرية ، ومنها تحصل المقدمات المشهورة . # وهذه القوة هي التي يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن ، على | حسب ما ~~توجبه أحكام القوة الأخرى ، حتى لا تنفعل عنها البتة ، بل | تنفعل هي عنه ، ~~وتكون مقموعة دونه ، لئلا يحدث فيها عن البدن وهيئات | انقيادية مستفادة من ~~الأمور الطبيعية ، هي التي تسمى أخلاقا رذيلة . | بل يجب أن تكون غير ~~منفعلة البتة وغير منقادة ، بل متسلطة ، فيكون | لها أخلاق فضيلة . # والنفس وقوى البدن كل منهما ينفعل عن الآخر ، ولولا ذلك | لما كان بعض ~~الناس أشد غضبا ، ونحوه من الملكات من بعض ، ولما كان | من يتفكر في عظمة ~~الله تعالى وجبروته ينفعل بدنه عن ذلك . والنفس | جوهر واحد ، وله نسبة ~~وقياس إلى جنبتين : جنبة هي تحته ، وجنبة | PageV01P439 | هي فوقه . وله ~~بحسب كل جنبة قوة بها تنظم العلاقة بينهما . فهذه | القوة هي التي لها ~~بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهو البدن | وسياسته . # والقوة النظرية هي : القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي | فوقها : ~~لتنفعل وتستفيد منه ، وتقبل عنه ، كما يتبين لك ذلك فيما | بعد . ويجب . # ولكون الصورة الوهمية لا تدرك إلا في صورة حسية أو خيالية ، | افتقرت ~~النفس في إدراكها أيضا إلى آلة جسمانية . # ولا يقدم في ذلك كون الهيولي ، لا مقدار لها في حد ذاتها ، مع أن | ~~الجسمية والمقدار ينطبعان فيها ، فإن الهيولي لا تتحصل موجودة إلا | بهما ، ~~فلا توجد إلا ولها وضع ، وذلك بخلاف النفس ، وكل مجرد | فإنه لا يجوز كونها ~~ذات وضع البتة . # ولهذه في إدراك النظريات من المعقولات مراتب أربع : وذلك ms188 لأن | الشيء ~~الذي من شأنه أن يقبل شيئا ، قد يكون بالقوة قابلا له . وقد | يكون بالفعل ~~، والقوة قد تكون قريبة ، وقد تكون بعيدة ، فأول المراتب | هو الاستعداد ~~المطلق الذي لم يخرج إلى الفعل منه شيء ، ولا أيضا | حصل ما به يخرج إلى ~~الفعل ، كقوة الطفل على الكتابة . فإذا كان حال | النفس بالنسبة إلى قبول ~~المعقولات هذه الحال ، سميت بالعقل الهيولاني ، | تشبيها له بالهيولي ~~الأولى ، التي ليست بذات صورة ، وهي | موضوعة لكل صورة . # وثاني هذه المراتب ألا يحصل للشيء إلا ما يمكنه به أن يتوصل | إلى اكتساب ~~الفعل بلا واسطة ، كقوة الصبي الذي ترعرع وعرف القلم | والدواة وبسائط ~~الحروف على أن يكتب . | PageV01P440 # ونظير ذلك في النفس بالقياس إلى معقولاتها المكتسبة بالنظر ، أن | يحصل ~~فيها من المعقولات الأولية ما يمكنها أن تتوصل منها وبها إلى | المعقولات ~~الثانية ، وحينئذ تسمى عقلا بالملكة ، وإن كانت بالقياس إلى | ما قبلها ~~بالفعل . والانتقال من الأوائل إلى الثواني قد يكون بالفكر ، | وقد يكون ~~بالحدس ، بأن يتمثل الحد الأوسط في الذهن دفعة : أما عقيب | طلب وشوق من ~~غير حركة ، وأما من غير اشتياق وحركة ، ويتمثل معه | المطلوب وما يلزمه . ~~فلا فرق بين الفكر والحدس ، ألا وجود الحركة في | الفكر وعدمها في الحدس . # وكلاهما يختلف فيه الناس في قتله وكثرته ، وبطئه وسرعته . | وكما تجد ~~جانب النقصان ينتهي إلى عديم الحدس ، وغير منتفع بالفكر | فأيقن أن الجانب ~~الذي يلي الزيادة يمكن انتهاؤه إلى غنى في أكثر أحواله | عن التعلم والتفكر ~~( لوحة 327 ) وثالث المراتب المذكورة ، هو أن يكون | فقط ، كقوة الكاتب ~~المستكمل للصناعة ، إذا كان غير كاتب بالفعل . # ونظيره في النفس ، أن تحصل لها الصور المعقولة المكتسبة ، بعد | المعقولة ~~الأولية ، إلا أنه ليس يطالعها ويرجع إليها بالفعل . بل كأنها | عنده ~~مخزونة ، فمتى شاء طالعها ، فعقلها وعقل أنه عقلها . ويسمى | عقلا بالفعل ، ~~وإن كان بالقوة إذا قيس إلى ما بعده ، إلا أنه قوة قريبة | إلى الفعل جدا . # ورابع تلك المراتب ، هو أن يتحصل بالفعل ما كان الاستعداد | له أن يفعل ~~متى ms189 شاء من غير حاجة إلى اكتساب ، بل يكفيه أن يقصد | استعدادا لها ، ~~كالمستكمل لصناعة الكتابة ، في حال مباشرته لها ، وهذه | هي الفعل المطلق . ~~| PageV01P441 # ويحصل للنفس إذا كانت الصورة المعقولة حاضرة لها ، وهي | مطابقة لها ~~بالفعل وعاقلة بالفعل ، بأنها عاقلة لها كذلك . | وتسمى حينئذ عقلا مستفادا ~~، ( وإنما سمى ) مستفادا لما سيتضح فيما | بعد أنه إنما يخرج إلى الفعل ، ~~بسبب يخرج إليه ، إذا اتصل به نوعا من | الاتصال . فهذه هي مراتب العقل ~~النظري . وإطلاق لفظة العقل عليها | بالاشتراك أيضا . # وعند العقل المستفاد يتم الجنس الحيواني ، والنوع الانساني ، | وهو ~~الرئيسي المطلق والغاية القصوى ، وكل القوى خادمة له . ألست | ترى كيف ~~يخدمه العقل بالفعل المخدوم للعقل بالملكة ، المخدوم للعقل | الهيولاني ، ~~المخدومات كلها للعقل العملي . إذ الغاية من العلاقة البدنية | هي تكميل ~~العقل النظري . والعقل العملي هو المدبر لتلك العلاقة . # وهو مخدوم للوهم المخدوم لقوة بعده ، هي الحافظة ، وأخرى قبله | هي ~~المتخيلة وسائر القوة الحيوانية . ثم المتخيلة تخدمها قوتان مختلفتا | ~~المأخذين : فالقوة النزوعية تخدمها بالائتمار ، فإنها تبعثها على | التحريك ~~. # والقوة الخيالية تخدمها بعرضها الصور المخزونة فيها المهيئات | لقبول ~~التركيب والتفصيل . # ثم هذان رئيسان لطائفتين : أما القوة الخيالية فإنه يخدمها | الحس ~~المشترك المخدوم للحواس الظاهرة . وأما القوة النزوعية فتخدمها | الشهوة ~~والغضب ، وهما مخدومان للقوة المحركة في العضل . | PageV01P442 # وههنا تفنى القوة الحيوانية ، ثم القوة الحيوانية بالجملة تخدمها | القوة ~~النباتية ، وأولها وأرأسها المولدة ، ثم المربية تخدم المولدة ثم | الغاذية ~~تخدمها جميعا . ثم القوى الطبيعية الأربع ، تخدم هذه ، | والهاضمة تخدمهما ~~من جهة الماسكة ، ومن جهة الجاذبة والدافعة . | وتخدم جميعها الكيفيات ~~الأربع . لكن الحرارة تخدمها البرودة ، وتخدم | كلاهما اليبوسة والرطوبة ~~وجاز أن تكون النظرية والعملية مجرد | اعتبارين للنفس لا غير . # وجاز كونهما بسبب قوى ثابتة في النفس أو هيئات ولا مانع أن | يكون كمال ~~القوتين ونقصانهما ، بسبب استعدادات تلحق من القوى | البدنية ، وأحوال ~~المتخيلة وكثرة التفات النفس وقلته إلى أحد الجانبين ، | أعني : العالي ~~والسافل . ولأحوال المزاج فيه مدخل ، كما قد يكون | بعض الناس مزاجه يناسب ~~الغضب أكثر ، وبعضه الأمور الشهوانية ms190 ، | وهكذا الخوف والغم وغيرها . # ولا يعرض ذلك للنفس من حيث جوهرها ، بل بعضه يعرض | للبدن من حيث هو ذو ~~بدن ، كالشهوة والغضب . وللمباديء الغائبة | عنا فيما يحدث في النفس مدخل ~~عظيم ، قد سبق منه أنموذج . # والنفس هي أصل القوى كلها ، وليس فينا نفس إنسانية وأخرى | حيوانية وأخرى ~~نباتية ، لا يرتبط فعل بعضها بفعل بعض ، فإن لك أن | تقول : أحسست ، فغضبت ~~، وأدركت فحركت فمبدأ الجميع أنت ، وأنت | نفس شاعرة ، كل القوى من لوازمها ~~، وهي بجملتها آلات لها ، إذ | المحركة ليست إلا لجلب النافع ، أو دفع ~~الضار . والمدركة ليست إلا | كالجواسيس التي تنتقص الأخبار ، والمصورة ~~والذاكرة ، هي لحفظها . | PageV01P443 # وعلى هذا حال جميع القوى ، إذا اعتبرتها ، وكذا كل عضو من | البدن ، فإنه ~~إنما أعد لغرض يرجح إلى النفس ولست أمنع بهذا | القول أن يتعلق بالبدن ~~الواحد نفسان ، أو نفوس تستكمل به استكمالا | ما ، ونحن لا نعلم بها . # وجاز أن تكون هذه النفوس متفاوتة في رتبة الاستكمال وينتهي | الترتيب إلى ~~نفس واحدة ، هي رئيسة الكل . ولعل هذه النفوس هي | القوى المطيعة لهذه ~~الرئيسة . # إنما الذي لا يجوز هو أن تتعلق نفسان ببدن واحد تعلقا ، هو | كهذا التعلق ~~الذي نجده لنفسنا مع بدننا . فإنه لو أمكن ذلك ( اختلاف | أحوال البدن ) ~~لوجب بأن يحصل فيه المتقابلان معا : كالحركة | والسكون والنوم واليقظة . # والذي نجزم به ونتحققه ، هو أن جميع إدراكاتنا ، وتحريكاتنا | الارادية ~~الصادرة عن إدراكنا ، هي لنفس واحدة مدركة | لجيمع أصناف الادراكات ، لجميع ~~أصناف المدركات . ولولا ذلك لما | حكمت ببعض المدركات على البعض ، فإن ~~الحاكم على شيء بشيء ، يجب | أن يكون مدركا لكل منهما ، وإن كان بعضه بآلة ~~بدنية ، وبعضه بغير | آلة بدنية ، وهي الموصوفة بالشهوة والنفرة واللذة ~~والألم والارادة | والقدرة والفعل . # ولو لم يكن الأمر كذا ، لما لزم من إدراكها حصول هذه الأشياء ، | ولا ~~ارتبطت به هذا الارتباط ، الذي نجده من أنفسنا . وهذا عند | التأمل له ، ~~والتنبيه عليه ، أولى عند العقل ، لا حاجة إلى اكتسابه | ببرهان . | ~~PageV01P444 | # | الفصل الخامس # | في | # | المنامات والوحي والالهام # | والمعجزات والكرامات والآثار | الغريبة ms191 الصادرة عن النفس | ودرجات ~~العارفين ومقاماتهم | وكيفية ارتياضهم # دلت التجربة على أن للنفس الانسانية أن تطلع على بعض | المغيبات ، في ~~حالة النوم . فمن الناس من جرب ذلك من نفسه ، ومنهم | من جربه من غيره ، ~~فإن خلقا كثيرا يستحيل التواطوء في حقهم على | الكذب ، يحكون عن أنفسهم ~~رؤيا منامات يقع لنا عينها ، أو تفسيرها . # وقد يتفق لجماعة من الممرورين والمجانين مثل ذلك ، في حال | اليقظة . ~~وأكثره يعرض لهم عند أحوال : كالصرع ، والغشى ، تفسد | حركات قواهم الحسية ~~. # واطراد ذلك أفادنا ، أن لقلة الشواغل الحسية مدخلا عظيما ، في | تلقي ~~الغيب من مفيده . | PageV01P445 # وبهذا علم أن التفات النفس إلى جانب البدن ، مانع لها عن تلقي | المغيبات ~~، وأنها متلقية للغيب من الجانب الأعلى ، ولهذا قد يستعين | بعضهم في تلقي ~~الغيب بأقوال مجبرة للحس الظاهر موقفة للخيال ، | فيستعدون بذلك لتلقي ما ~~يتلقونه منه ، بحسب الاستعداد المخصص له . # والمدركات التي تدركها النفس في حالة النوم ، وما يجري مجراه ، من | ~~الأحوال التي نبهت عليها : إما أن يكون إدراكها بسبب اتصال النفس | بعالم ~~الغيب ، عندما يحصل لها فراغ عن شغل البدن ، أو لا يكون | إدراكها لها ، ~~كذلك فإن كان الأول فذلك الادراك إما أن يكون عند كون | الانسان نائما ، أو ~~عند كونه يقظان . # فأما الذي عند النوم فسببه ركود الحواس ، بسبب انحباس الروح | الحاملة ~~لقوة الحس عنها ، لأن النفس لا تزال مشغولة بالتفكير فيما | تورد الحواس ~~عليها . فإذا وجدت فرصة الفراغ ، وارتفع عنها | المانع ، استعدت للاتصال ~~بالجواهر الروحانية ، فانطبع فيها ما في تلك | الجواهر من صور الأشياء لا ~~سيما ما هو أليق بتلك النفس من أحوالها ، | وأحوال ما يقرب منها من الأهل ، ~~والولد ، والبلد . | PageV01P446 # ويكون انطباع تلك الصور في النفس منها ، عند الاتصال ، | كانطباع صورة ~~مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما . وقد | عرفت ما المراد ~~بالانطباع ههنا ، وأنه يطلق مجازا ، لا حقيقة . # وهذا دليل على أن تلك الجواهر غير محتجبة عن أنفسنا بحجاب | ألبتة من ~~جهتها ، إنما الحجاب هو في قوانا : إما لضعفها ، وإما لاشتغالها | بغير ~~الجهة التي ms192 عندها يكون الوصول إليها . # وإذا لم يكن أحد المعنيين ، فإن الاتصال بها مبذول ، وليست | مما تحتاج ~~أنفسنا في إدراكها إلى شيء غير الاتصال بها ومطالعتها . ثم | أن تلك الصور ~~إما أن تكون كلية أو جزئية : # فإن كانت كلية ، فأما إن تثبت أو تنطوي سريعا . فإن ثبتت | فالمتخيلة ، ~~لما فيها من الغريزة المحاكية ، والمنتقلة ، من شيء إلى غيره ، | بترك ما ~~أخذت ، وتورد شبهة أو ضده أو مناسبة ، كما يعرض لليقظان | من أنه يشاهد ~~شيئا ، فينعطف عليه التخيل إلى أشياء أخرى ، يحضرها | مما يتصل به بوجه ، ~~حتى ينسبه الشيء الذي أدركه أولا ، فيعود على | سبيل التحليل ، بالتخمين ~~إليه . بأن يأخذ الحاضر مما قد يؤدي إليه | الخيال ، فينظر أنه حضر في ~~الخيال تابعا لأي صورة تقدمته ، وتلك لأي | صورة أخرى ، وكذلك حتى ينتهي ~~إليه ، ويتذكر ما نسبه كذلك . | وهو تحليل بالعكس لفعل التخيل بذلك العالم ~~، فأخذت المتخيلة تنتقل | عنه إلى أشياء أخرى . | PageV01P447 # فإذا حاكت المتخيلة تلك المعاني الكلية التي أدركتها النفس بصور | جزئية ~~، ثم انطبعت تلك الصور في الخيال ، وانتقلت إلى الحس المشترك | فصارت ~~مشاهدة : فإن كان المشاهد شديد المناسبة لما أدركته النفس من | المعنى ~~الكلي ، حتى لا تفاوت بينهما إلا بالكلية والجزئية ، كانت الرؤيا | غنية عن ~~التعبير ، وإن لم يكن كذلك فإن ( كانت ) هناك مناسبة يمكن | الوقوف عليها ، ~~والتنبيه لها ، كما إذا صور المعنى بصورة لازمة ، أو | ضده ، احتيج حينئذ ~~إلى التعبير . وفائدة التعبير هو التحليل بالعكس | على الوجه المذكور ، حتى ~~ترجع من الصور ( لوحة 329 ) الخيالية إلى | المعاني النفسانية . وإن لم تكن ~~هناك مناسبة ، فتلك الرؤيا مما يعد | في أضغاث الأحلام . # وإن كانت الصور التي أدركتها النفس من تلك المباديء جزئية ، | فقد تثبت ~~تلك الصورة ، وقد لا تثبت . والتي تثبت أن حفظتها الحافظة | على وجهها ، ~~ولم تتصرف القوة المتخيلة المحاكية للأشياء بتمثيلها ، | فتصدق هذه الرؤيا ~~، ولا تحتاج إلى تعبير . # وإن كانت المتخيلة غالبة ، أو إدراك النفس للصور ضعيفا ، سارعت | ~~المتخيلة بطبعها ، إلى تبديل ما رأته النفس بمثال ، وربما بدلت ذلك | ~~المثال ms193 بآخر ، وهكذا إلى حين اليقظة . | PageV01P448 # فإن انتهى إلى ما يمكن أن يعاد إليه ، بضرب من التحليل ، فهو | رؤيا ~~تفتقر إلى التعبير ، وإلا فهو من أضغاث الأحلام أيضا . هذا حال | ما تتلقاه ~~النفس من تلك المباديء عند النوم ، وأما ما تتلقاه عند اليقظة | فعلى وجهين ~~: # أحدهما أن تكون النفس قوية وافية بالجوانب المتجاذبة ، لا يشغلها | البدن ~~عن الاتصال بالمباديء المذكورة ، وتكون المتخيلة قوية ، بحيث | تقوى على ~~استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة ، فلا يبعد أن | يقع لمثل هذه ~~النفس في اليقظة ما يقع للنائمين من غير تفاوت . فمنه | ما هو وحي صريح ، ~~لا يفتقر إلى تأويل ، ومنه ما ليس كذلك فيفتقر | إليه ، أو يكون شبيها ~~بالمنامات الي هي أضغاث أحلام ، إن أمعنت | المتخيلة في الانتقال والمحاكاة ~~. وسبب مشاهدة المتخيلات هو أن القوة | المتخيلة كالموضوعة بين قوتين ~~مستعملتين لها : سافلة وعالية . # فالسافلة هي الحس ، فإنه يورد عليها صورا محسوسة ، يشغلها بها | يوردها ~~الحس عليها ، ولا يستعملها العقل فيها . # واجتماع هاتين القوتين على استعمالها ، يحول بينها وبين التمكن | ~~PageV01P449 | من إصدار أفعالها الخاصة بها على التمام ، حتى تكون الصور ~~التي | تحدثها بحيث يحس بها بالحس المشترك مشاهدة . فإذا أعرض عنها | إحدى ~~القوتين ، لم تبعد أن تقاوم الأخرى ، في كثير من الأحوال ، فلم | تمنع عن ~~فعلها تلك المنعة . # فتارة تتخلص عن مجاذبة الحس ، فتقوى على مقاومة العقل ، | وتمعن فيما هو ~~فعلها الخاص ، غير ملتفتة إلى معاندة العقل ، وهذا في | حال النوم عند ~~إحضارها الصورة كالمشاهدة . # وتارة تتخلص عن سياسة العقل ، عند فساد الآلة التي يستعملها | العقل في ~~تدبير البدن ، فيستعلى على الحس ، ولا يمكنه من شغلها ، بل | يمعن في إثبات ~~أفاعيلها ، حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ، | يمعن في إثبات أفاعيلها ، ~~حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ، | كالمشاهد لانطباعه في الحواس ، على ~~الوجه الذي يفهم منه الانطباع ، | وقد عرفته ، وهذا في حال الجنون والمرض . ~~وقد يعرض مثله عند | الخوف لما يعرض من ضعف النفس ، وانخذالها ، واستيلاء ~~الظن | والوهم المعينين للتخيل ، على العقل . # وثانيهما ms194 : ألا تكون النفس قوية على الوجه المقدم ذكره ، فتحتاج | إلى ~~الاستعانة حال اليقظة ، بما يدهش الحس ، ويجبر الخيال ، كما | سبق . وفي ~~الأكثر إنما يكون ذلك في ضعفاء العقول ، ومن هو في أصل | والوهم المعينين ~~للتخيل ، على العقل . # وقد يستعين بعض من يستنطق بالغيب بالعدد المشرع ، فلا يزال | يلهث فيه ، ~~حتى يكاد يغشى عليه ، ويضبط ما يتكلم به . وربما | استعان بعضهم بتأمل شيء ~~شفاف مرعش للبصر ، أو مدهش إياه | بشفيفة ، أو بتأمل لطخ من سواد براق ، أو ~~بشيء يتلألأ أو يتموج . # ويعين على ذلك أيضا إيهام مسيس الجن ، والاسهاب في الكلام | PageV01P450 ~~| المخلط ، وتركيب أصباغ مفرجة وتنجيزات . وهذا كله نقص وإخلال | بالقوى ~~وإفسادها وتعطيلها ، وليس بمحمود عند العلماء . وقد يجتمع | ضعف العائق ، ~~وقوة النفس بالترطيب ، كما لكثير من المرتاضين من | أولى الكد ( والرقص ) ~~والتصفيق وتدوير الرؤس ، وما شاكل | ذلك ، مما يفعله بعض المتكهنة . # وإن كان الثاني ، وهو ألا يكون إدراك النفس للمدركات المذكورة | بسبب ~~اتصالها بذلك العالم ، لما يحصل لها من الفراغ عن البدن . فهذا | إن كان في ~~حالة النوم فهو الذي يقال له : أضغاث أحلام ، وهو المنام | الكاذب . وقد ~~ذكر له أسباب ثلاثة : # السبب الأول : أن ما يدركه الانسان في حال اليقظة من المحسوسات | تبقى ~~صورته في الخيال ، فعند النوم تنتقل من الخيال إلى الحس المشترك | فيشاهد : ~~ما هو بعينه إن لم تتصرف فيه المتخيلة ، أو ما يناسبه إن | تصرفت فيه . # ( و ) السبب الثاني : أن المفكرة إذا ألفت صورة انتقلت تلك | الصورة منها ~~عند النوم إلى الخيال ، ثم منه إلى الحس المشترك . # السبب الثالث : إذا تغير مزاج الروح ، الحامل للقوة المتخيلة | ( لوحة ~~330 ) تغيرت أفعالها ، بحسب تلك المتغيرات . فمن غلب على | مزاجه الصفراء ، ~~حاكته بالأشياء الصفر ، وإن كانت فيه الحرارة حاكته | بالنار والحمام الحار ~~، وإن غلبت البرودة ، حاكته بالثلج والشتاء . | وإن غلبت السوداء حاكته ~~بالأشياء السود ، والأمور الهائلة المفزعة . # وإنما حصلت هذه وأمثالها في المتخيلة ، عند غلبة ما يوجبها ، لأن | ~~الكيفية التي في موضع ، ربما تعدت إلى المجاور له ، أو المناسب ms195 ، كما | ~~PageV01P451 | يتعدى نور الشمس إلى الأجسام ، بمعنى أن يكون سببا لحدوثه ، ~~إذ | خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره . # والقوة المتخيلة متعلقة بالجسم المتكيف بتلك الكيفية ، فتتأثر به | تأثرا ~~يليق بطبعها ، وهي ليست بجسم ، حتى تقبل نفس الكيفية | المختصة بالأجسام ، ~~فتقبل منها ما في طبعها قبوله ، على الوجه المذكور . | وإن كان أمثال هذه ~~الأشياء حاصلا في حال اليقظة ، فربما سميت | ' أمور شيطانية كاذبة ' . # وما يرى من الغول والجن والشياطين ، فقد يكون من أسباب | باطنة تخيلية ، ~~وكونها كذلك لا ينافي وجودها الخارجي ، لأن الخيال | ربما أظهرها ، وإن لم ~~تكن منطبعة فيه ، كما تظهر للمرآة صورها ، | وإن كانت غير منطبعة فيها لما ~~مر . # وما يتلقى من المغيبات في حالتي النوم واليقظة ، قد يرد على | وجوه . ~~فإنه قد يرد بسماع صوب : أما لذيذ وإما هائل . وقد يرد | مكتوبا ، أو ~~مخاطبا به من إنسان أو ملك أو جني أو حيوان أو تمثال | صناعي أو هاتف غائب ~~أو غير ذلك . وقد يكون ضربا من الظن القوي | والنفث في الروع . وقد يشاهد ~~صورة الكائن بعينه . وقد يكون على | وجوه أخرى . # وما يراه النائم في خياله ، هو مثل ما يراه المستيقظ ، لكن | المستيقظ ~~لوقوفه على أحكام اليقظة يحكم بأن أحد مرائيه واقع ، والآخر | غير واقع . ~~والنائم لغفوله عن الاحساس ، يحسب أن الواقع هو الذي | يراه في خياله ، وهو ~~غلط للنفس من عدم التمييز بين الشيء ومثاله ، | حال الذهول عن الشيء ، وحكم ~~من به سرسام ، أو ما يجري مجراه ، | حكم النائم في ذلك . | PageV01P452 # وقد تكون النفس قوية ، فتؤثر في أجسام عالم الكون والفساد ، | غير بدنها ~~، كما تؤثر في بدنها ، وإن لم تكن منطبعة فيه . # فجاز أن يحتل الهواء إلى الغيم ، فتحدث مطرا : إما بقدر الحاجة ، | أو ~~أزيد ، كالطوفان . وجاز أن تؤثر في أحداث الزلازل ، وإزالة | أمراض ، ودفع ~~مؤذيات ، وأمثال ذلك مما لا يأخذ في طريق الممتنع | الصريح . # وسبب ذلك ، ما علمته من أن الأجسام مطيعة للنفوس ، وأن نفس | الانسان ، ~~من جوهر المباديء العالية الروحانية . والبون الحاصل | بينهما ms196 ، وإن كان ~~كبون ما بين السراج والشمس ، أو أبعد من ذلك ، | ( فهي ) غير مانع من ~~المشابهة . # والبون هو عالم النفس ، وطبيعته هي من عنصر العالم ، فكما | تؤثر تلك ~~المباديء في العالم ، كذلك تؤثر النفس التي قويت ، حتى | جاوز تأثيرها ~~بدنها فيه . # وكما أنه يحدث في بدنها ، بما تتمثله من صورة المعشوق في الخيال ، | مزاج ~~، يحدث ريحا عن المادة الرطبة في البدن ، وتحدره إلى العضو | المعد له ، ~~فيحصل به الأنعاظ ، ومن الصورة الغضبية مزاح آخر ، مما | كان ، من غير مختل ~~ظاهر ، كذلك يحدث عنها في عالم العناصر تحريك | وتسكين وتكثيف وتخلخل ، ~~يتبع ذلك سحب ورياح وصواعق وزلازل | ونبوع مياه وعيون ، وما أشبه ذلك . ~~وكذلك قد تؤثر في القوى | الجسمانية التي لحيوانات أخرى ، أو لانسان آخر . # ولولا العلاقة الطبيعية بين النفس وبدنها الخاص بها ، لكان | تأثيرها فيه ~~، كتأثيرها في غيره ، إذ ليست منطبعة فيه ، ليكون تأثيرها فيه | بسبب ~~الانطباع ، وإنما هي عاشقة له بالطبع . وهذه العلاقة العشقية ، | هي التي ~~يقصر تأثيرها عليه في الأغلب . | PageV01P453 # وإذا قويت النفس ، وصارت كأنها نفس ما للعالم ، أو لبعض | أقسامه ، لا ~~سيما إذا كان ذلك الجسم أولى به ، لمناسبة تخصه مع | بدنه : كملاقاته إياه ~~، أو إشفاقه عليه ، أو لضرب آخر من الأولوية . | وليس من شرط المسخن أن ~~يكون حارا ، ولا المبرد أن يكون باردا ، ولا | ما يقتضي شيئا أن يكون مثل ~~ذلك الشيء موجودا فيه ، وإنما يلزم | ذلك في العلل التي هي مقيدة للوجود ، ~~كما علمت . # والنفس الشريفة إذا طلبت خيرا ، ودعت الله عز وجل ، | استحقت بهيئتها ~~واستعدادها ترجيحا لوجود ذلك الممكن ، فيوجد . # والتضرع والانابة فقد يكونان كاسبين للنفس - ولو لم تكن | شريفة - ~~استعدادا كاملا ، لقبول الهداية إلى وجه الصواب ، كالمفكرة | في إفادتها ~~الاستعداد لقبول الفيض الفاعل للمعرفة . # ومن آثار النفوس الاصابة بالعين ، والمبدأ فيها ( لوحة 331 ) | حالة ~~نفسانية معجبة ، تؤثر في المتعجب منه ، أذى ظاهر ، | بخاصية فيها . # وأمثال هذه الأشياء ، إن كنت تتحققها من نفسك ، أو بالتسامع | التواتري ، ~~فالذي ذكر يعرفك أسبابها . وإن كنت لم | تتحقق ms197 وقوعها ، فما ذكر - مع كونه ~~يعطي السبب فيها - | هو يزيل استبعادك لها . ومن غرائب آثار النفوس | ~~PageV01P454 | السحر : وهو من التأثيرات النفسانية ، إذا كانت النفس شريرة ~~، | واستعملت هذه التأثيرات في الشر . # وإذا كانت الغرائب لا بمجرد تأثير النفوس : فإن كانت على سبيل | ~~الاستعانة بالفلكيات ، فهي دعوة الكواكب . وإن كانت على سبيل | تمزيج القوى ~~السماوية بالأرضية فهي الطلسمات . وإن كانت على | سبيل الاستعانة بالخواص ~~السفلية ، فهي علم الخواص . # وإن كانت باعتبار النسب الرياضية فهي الحيل الهندسية . | وإن كانت على ~~سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فهي العزائم . # وقد يتركب من هذه ما يحدث منه غرائب أخرى ، كحجر الأثقال | ونقل المياه ~~والآلات الرقاصة والزمارة ، فإن هذه يستعان عليها بمجموع | الخواص الطبيعية ~~والرياضية وغرائب النفوس كثيرة ، ولعلها كلها | ترجع إلى ما قيل . # وقد يظهر عن العارفين أحوال خارقة للعادات ، عند من لم | يقف على أسبابها ~~. وهذه الخوارق إذا اقترن بها التحدي ، مع | عدم المعارضة ، سميت معجزات . ~~| PageV01P455 # وإذا لم يقترن بها ذلك ، سميت كرامات . # فالمعجزات : هي كما يفعله الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - | عند ~~تحديهم ، ودعواهم النبوة ، والكرامات : هي كما يظهر عن | أولياء الله ~~الأبرار . # والذي يدل على أن النبي يجب دخوله في الوجود ، هو أن الانسان | لا يحسن ~~معيشته لو أنفرد ، بل يفتقر إلى آخر من نوعه ، يكون مكفيا | به ، وذلك ~~الآخر مكفيا بهذا ، أو بغيره . # حتى إذا اجتمعوا كان أمرهم منتظما ، فيكون هذا مثلا ينقل إلى | ذاك . ~~وذاك يخبر لهذا ، وهذا يخيط لآخر ، والآخر يتخذ ( الابرة ) | لهذا ، ولذلك ~~احتيج إلى الاجتماعات ، وعقد المدن ، فلا بد من المشاركة | التي لا تتم إلا ~~بمعاملة ، لا بد لها من سنة وعدل يوجبهما سان ومعدل ، | إذ لو تركوا ~~وآراءهم ، لاختلفوا عندما يريد كل واحد ما يحتاج إليه | PageV01P456 | ~~ويغضب على من يزاحمه عليه ( جبل الانسان على الغضب على من | يزاحمه ) ، فلا ~~ينتظم التعاون بينهم . # ولا بد للسنة من ضوابط وقوانين كلية ، تندرج جزئياتها تحتها ، | فينتفع ~~بها الجميع . ولا بد أن يكون هذا السان المقنن لتلك القوانين | إنسانا ، ~~ليخاطب الناس ، ويلزمهم ms198 السنة ، ولا بد من كونه متميزا | بخصوصية ليست ~~لسائر الناس ، حتى يستشعر الناس فيه أمرا | لا يوجد لهم ، لئلا يقع في وضع ~~السنة منازع ، فيقع المحذور والمذكور . | وإنما يكون ذلك ، لاختصاصه بآيات ~~تدل على أن السنة من عند ربه ، | وتلك الآيات هي معجزاته : فمنها قولية ، ~~يكون لها الخواص أطوع ، | ومنها فعلية يكون لها العوام أطوع ، وهي لا تتم ~~بدون القولية لضرورة | الدعوة إلى الخير حينئذ وجب أن يعدهم بالثواب على ~~الطاعة ، | ويتوعدهم بالعقاب على المعصية ، من عند ربهم القدير ، على ~~مجازاتهم | الخير مما يخفونه ويبدونه . # ولولا الجزاء الأخروي لحملهم استحقارهم اختلال العدل النافع في | ~~PageV01P457 | أمور معاشهم ، بحسب النوع عند استيلاء الشوق عليهم ، إلى ما ~~يحتاجون | إليه ، بحسب الشخص على مخالفة الشرع . # فمعرفة المجازي والشارع ضروري ، ولا تنحفظ هذه المعرفة بدون | الحافظ ، ~~الذي هو التذكار المقرون بالتكرار . # ولهذا فرضت العبادة المذكورة للمعبود ، وكررت عليهم ، ليستحفظ | التذكير ~~بالتكرير ، فواجب في حكم العناية دخول السنة والنبي في | الوجود إذ لولاهما ~~لفاتت المصالح المذكورة . # ومن المعلوم أن الحاجة إليهما أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر | على ~~العينين والحاجبين ، وتقعر الأخمص من القدمين ، وأشباه أخرى | لا ضرورة ~~إليها في البقاء ، بل هي نافعة فيه نفعا ما ، ولا يجوز أن | تكون العناية ~~تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي هذه التي هي أهم منها | وأنفع . والعقل ~~السليم يحكم بذلك على طريق الحدس . # وإذا بلغك أن عارفا أمسك عن القوت مدة ، غير معتادة ، فلا | تستنكر ذلك ، ~~فقد يقع مثله في مثل الأمراض الحادة التي تشتغل بها | القوى الطبيعية عن ~~تحريك المواد المحمودة ، بهضم المواد الرديئة ، | فتتحفظ المحمودة ويقل ~~تحللها . | PageV01P458 # والعارف إذا توجهت نفسه إلى العالم القدسي استتبعت القوى | الجسمانية ، ~~فوقفت الأفعال النباتية ، فلم يقع من التحلل إلا دون ما يقع | في حال المرض ~~، إذ في المرض حرارة غريبة محللة ، ومضاد مسقط للقوة | وعدم ( لوحة 332 ) ~~السكون البدني ، الذي يقتضيه ترك القوى البدنية | أفاعيلها عند مشايعتها ~~للنفس . # وكذلك إذا بلغك أن عارفا أطاق بقوته ما خرج عن وسع مثله فإن ms199 | الغضب ، ~~والانتشاء المعتدل والفرح المطرب ، يزيد في القوة زيادة | كثيرة ، والحزن ~~والخوف ينقصها نقصانا كثيرا ، فلا عجب لو ارتاح | العارف ارتياحا ، يولي ~~قوته سلاطة أو غشيته عزة تشعل قواه حمية ، | ويكون ذلك أعظم مما يكون عند ~~طرب أو غضب لغير ذلك . # وأول درجات حركات العارفين هي الارادة ، وهي أول حركة | النفس إلى ~~الاستكمال بالفضائل . وقبلها التوبة ، وليست بحركة ، إنما | هي عبارة عن عن ~~تألم النفس على ما ارتكبت من الرذائل ، مع جزم القصد | إلى تركها ، وتدارك ~~الفائت ، بحسب الطاقة . ثم يحتاج في نيل الكمال | الحقيقى إلى الرياضة ، ~~وهي : منع النفس عن الالتفات إلى ما سوى | الحق ، وإجبارها على التوجه نحوه ~~، ليصير الانقطاع عما دونه ، | والاقبال عليه ملكه لها ، وذلك إنما يتم ~~بإزالة الموانع الخارجية بتنحيه | ما دون حق عن سنن الايثار . # والداخلية بصرف قوى التخيل والتوهم إلى التوهمات المناسبة | للأمر القدسي ~~عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي ، وبتهيئة ( الشر ) | لأن تتمثل فيه ~~الصور العقلية بسرعة . | PageV01P459 # وإذا بلغت الارادة والرياضة بالعارف حدا ما ، ربما عنت له | خلسات من ~~اطلاع لنور الحق عليه لذيذة ، كأنها بروق تومض إليه ، ثم | تخمد عنه . # وقد تكثر عليه هذه الغواشي ، إذا أمعن في الارتياض ، وربما | غشيته في ~~غير حال الرياضة . وربما صار المخطوف مألوفا ، والوميض | شهابا بينا . ~~ولعله يتدرج إلى أن يكون له ذلك متى شاء وربما انتهى | به ذلك إلى أن يغيب ~~عن نفسه ، فيلحظ جناب القدس فقط . وأن لحظة | نفسه : فمن حيث هي لا خطة ، ~~لا حيث هي بزينتها ، وهذه آخر درجات | السلوك إلى الحق . وما يليها هو ~~درجات السلوك فيه . # وهناك درجات ليست أقل من درجات ما قبله ، وهي مما لا يفهمها | الحديث ، ~~ولا تشرحها العبارة ، ومن أحب أن يعرفها فليتدرج إلى أن | يصير من أهل ~~المشاهدة لها ، دون المشافهة بها . # والمراد بالمشاهدة ههنا ، هو الادراك بلا منازعة من قوة أخرى ، | بخلاف ~~اليقين . ومن طلاب هذه الطريقة ، من يكون مائلا إلى الجناب الأعلى | بأصل ~~فطرته ، من غير تعلم علم . ومنهم من يميل إليه بما ms200 اكتسبه من العلوم | ~~الحقيقية ، أو من مجرد السماع والتقليد . # وإذا لم يكن المريد عالما ، فلا بد له من شيخ محقق محق ، سالك ، ليرشده | ~~إلى سواء السبيل . ويحتاج إلى ألا يتفق له من الخطأ والأحوال البدنية | ~~والنفسانية ، ألا ما ينفره عن العالم الأدنى ، ويرغبه في العالم الأعلى . # ومن ضرورياته ترك الفضول ، وإصلاح الضروريات . ومن | الفضول العلوم التي ~~لا يستعان بها على القرب إلى الله تعالى . ومن | الضروريات الغذاء ، فيجب ~~إصلاحه ، بأن يكون قليل الكمية ، لئلا | يقع الاشتغال بهضمه ، عن التوجه ~~إلى المطلوب كثير الكيفية ، ليستدرك | بذلك خلل قلبه . # ومنها المبصرات . أما الألوان ، فالمشرقة منها : تمد الروح ، | ~~PageV01P460 | وتفرح القلب ، وتبسط النفس ، لما أن النور محبوب الروح ~~ومعشوقه ، | والظلمة بالضد . ولا يجوز له النظر إلى النفوس الدقيقة ~~المختلفة ، | لئلا تشتغل النفس بتأملها . ولا إلى الدور والقصور والولدان ~~والغلمان ، | فإن النظر إلى ذلك مما يثير الشهوة ، ويقطع المريد عن مطلوبه ~~. بل | يجب أن ينظر إلى السماء والأرض ، والجبال ، والبحار ، والمفاوز ، ~~فإن | الاعتبار بهذه ، مما يميل النفس إلى ذلك الجناب . # ومنها المسموعات ، والألحان المقترنة بكلام مشعر بغرض الطالب ، | مدخل ~~عظيم في الغرض . # وليجتهد المريد في تقليل الكلام وأستماعه . وأن يكون مسكنه | في ظل ~~الجبال ، والمواضع الخالية ، فإن ذلك يخلصه من كثير من | القواطع . # ومنها المشمومات . والروائح الطيبة تمد الأعضاء الرئيسية ، | فيجب ~~تعاهدها ، مع مراعاة حال الأهوية ، فإنها من أقوى الأمور | الضرورية . # ومنها الملبوسات . ويجب أن يقتصر من الملبوس على ما يدفع به | ضرر البرد ~~والحر ، لا غير . وأن يطرح الجماع إن أمكن ، وإلا فليقلله | وليستعن على ~~ذلك بالصوم ، وقلة الأكل . # واشتغال المريدين بالذكر الدائم ، وترك الاحساس والحركات ، | وقطع ~~الخواطر التي تجر إلى هذا العالم ، هو من أقوى المعينات على | حصول الغرض ~~المقصود . # وإذا لم يعاضده التوفيق من الله تعالى ، لم ينجح شيء من ذلك . | على أنه ~~لا منع من ذلك الجناب ولا حجاب ( لوحة 333 ) وإنما | PageV01P461 | ~~الاحتجاب متخصص بجانبنا ، والنفحات الإلهية دائمة مستمرة . | وكل من وفق ~~للتوصل إليها وصل . ومن لم يكن الله له نورا ms201 فما له من | نور . | ~~PageV01P462 | # | الفصل السادس # | في | # | أبدية النفس وأحوالها بعد خراب البدن # ليس تعلق النفس بالبدن تعلقا ، يقتضي فسادها بفساده ، لأن | ذلك التعلق : ~~إما أن يكون تعلق المتأخر عنه في الوجود ، أو المكافيء له | في الوجود ، أو ~~التقدم له في الوجود . وأعني بالتقدم والتأخر ههنا : ما | هو بالذات ، لا ~~بالزمان . والأول محال ، وإلا لكان البدن علة النفس ، | وليس هو علة فاعلية ~~لها ، لما سنبين . # ولا علة قابلية ، لما بين أنها غير منطبعة فيه ، ولا علة صورية ولا | ~~غائية ، فإن الأولى أن يكون الأمر بالعكس . وذلك ظاهر . ولا شرطا | وسنبين ~~بطلانه ، فبطلت أقسام العلية . # والثاني وهو أن يتعلق بالبدن تعلق مكافيء له في الوجود ، محال | أيضا ، ~~فإن التعلق على الوجه المذكور ، وإن كان أمرا ذاتيا لا عارضا ، | فكل واحد ~~منهما مضاف الذات إلى صاحبه ، فليسا بجوهرين ، لكنهما | جوهران ، هذا خلف . ~~وإن كان ذلك أمرا عرضيا لا ذاتيا ، فمتى فسد | أحدهما بطل العارض الآخر من ~~الاضافة ، ولم تفسد الذات بفساده . # ثم الاضافة أضعف الأعراض ، فإنه ينتقل ما على يمينك إلى يسارك | وتتبدل ~~إضافتك إليه ، دون تغير في ذاتك ، وكيف ( ويكون ) | أضعف الأعراض مقوما ~~لوجود الجوهر ، هذا مما لا يقبله العقل | السليم . # والثالث وهو : أن يكون تعلق النفس بالبدن تعلق المتقدم في | PageV01P463 ~~| الوجود ، هو غير موجب أن يعدم بعدمه ، إذ لا يعدم المتقدم بالذات عند | ~~فرض عدم المتأخر ، بل يجب أن ( يعرض ) السبب المعدوم في جوهر | النفس ، ~~فيفسر معه البدن ، وألا يفسد البدن بسبب يخصه . لكن | فساد البدن يكون بسبب ~~يخصه ، من تغير المزاج أو التركيب . # فيتبين أن خراب البدن لا يعدم النفس ، فلو جاز عدمها ، لكان | بسبب آخر ، ~~لكنك قد علمت أنها بسيطة وقائمة بذاتها ، وكل ما | هو كذا ، فلا يكون بعد ~~وجوده بالفعل قابلا للعدم ، مع وجود علته | الفاعلية . فإن كل ما هو بالفعل ~~وقابل للعدم فقوة وجوده وعدمه | في غيره . # فإن الشيء من حيث هو بالفعل ، لا تكون نفسه بالقوة لنفسه ، | وإن كان ~~يجوز أن يكون بالقوة ، لحصول أمر ms202 آخر ، لا أن فيه قوة | وجود نفسه وعدمها . # وإذا تأملت علمت أن البدن ليس بحامل لقوة وجود النفس | وعدمها ، بل إنما ~~فيه قوة تعلقها به وعدم تعلقها به . فإن معنى كون | الشيء محلا لا مكان ~~وجود شيء آخر ، هو تهيوءه لوجوده فيه ، حتى | يكون حال وجوده مقترنا به . # وكذلك في إمكان فساد شيء ، ولهذا يمتنع أن يكون الشيء | محلا لفساد نفسه ~~، بل البدن إنما كان مع هيئة مخصوصة محلا ، | لامكان وتهيؤ لحدوث صور ~~تقاربه وتجعله محصلا ، والنفس هي | المبدأ القريب تلك الصورة . # ولا يصح وجود الشيء دون وجود مبدئه ، ويزول ذلك الاستعداد | والتهيؤ ~~بحدوث تلك الصورة ، لزوال ما كان البدن معه محلا ، لامكان | PageV01P464 | ~~ذلك ، وهو الهيئة المخصوصة . # وبقي بعد ذلك محلا لامكان فساد الصورة المقارنة له ، وزوال | الارتباط ~~الذي حصل للنفس به . # فليس البدن مع هيئته المخصوصة شرطا في وجود النفس ، من | حيث هي جوهر ~~مجرد ، بل من حيث هي مبدأ صورة منوعة . فالنفس | إذ هي بسيطة فليست بمركبة ~~من قوة قابلة للفساد ، مقارنة لقوة | النبات ، فإنهما لا يجتمعان في الذات ~~إلا لأمرين مختلفين فيها . # والمراد بالقوة هو الاستعداد التام ، لا الامكان اللازم | ( للماهيات ) ~~فإن ذلك ( لا ) يقتضي التركيب ، لكونه ليس أمرا | وجوديا ، كما عرفت . # ولو اقتضى ذلك لكان كل بسيط من الممكنات مركبا ، وإذ لا | قابل لها ، ~~فقوة بطلانها لا تكون في غيرها ، فإذن قوة بطلانها لو | كانت مما تبطل لكان ~~إما في ذاتها ، أو في شيء آخر ، لاستحالة قيامه | بذاته . وإذ ليس هو في ~~أحد الأمرين ، وليست بباطلة البتة . # وكل ما يقبل الفساد ، ولا حامل له ففيه شيء يقبل الفساد ، | ويجري منه ~~مجرى مادة الجسم له ، وشيء يفسد بالفعل ، ويجري مجرى | صورة الجسم له ، ~~فالنفس لو قبلت الفساد ، لكانت بهذه المثابة ، لكنها | مجردة ، فتكون ~~مادتها أيضا مجردة ، فلو قبلت الفساد لعاد الكلام فيها . # وتلك المادة تكون هي العاقلة المدركة لا محالة ، إذ هي التي | وجودها ~~لذاتها ، دون الصورة ، أو ما هو كالصورة . فيكون ما هو | PageV01P465 | ~~كالمادة للنفس ، هو ms203 النفس ، هذا خلف . وبتقدير ألا يكون خلفا ، | فالمطلوب ~~( لوحة 334 ) وهو بقاء النفس حاصل أيضا . # وكل مركب لا يكون حالا في شيء فلا بد وأن يكون بعض بسائطه | غير حاله إن ~~لم يكن كل واحد منها كذلك . وحينئذ يكون ذلك الجزء | لكونه مجردا وقائما ~~بذاته ، هو النفس ، ولا مدخل للجزء الأخير في | ذلك . # وهذا كله إنما يدل على امتناع عدم النفس إذ لو كانت علتها | الفاعلية ~~المعطية لها الوجود لا تنعدم ، أما لو جاز عدمها فلا يتصور | بقاء النفس ، ~~على تقدير وقوعه . فإن الوجود والبقاء لا يستفادان في | ممكنات الوجود ، ~~إلا من العلل التي تستند إليها . # فالنفس لا يتصور عدمها عن الخارج إلا بارتفاع علتها الفاعلية | عنه . وإذ ~~هي بسيطة وقائمة بنفسها فعلتها الفاعلية - كما علمت - | لا بد وأن تكون ~~كذلك ، فيمتنع عدمها إلا بعدم علتها التي هي كذلك . | وهكذا حتى ينتهي ~~الأمر إلى واجب الوجود ، وهو ممتنع العدم ، فالنفس | ممتنعة العدم ، فهي ~~أبدية الوجود ، وهو المطلوب . # ومن البراهين على أبدية النفس : أنه لو بطلت لافتقر بطلانها | إلى سبب هو ~~غيرها ، إذ الشيء لو اقتضى عدم نفسه ، لما وجد أصلا ، | بل كان ممتنعا . # وذلك الغير يمتنع أن يقارن وجوده وجود النفس ، وإلا لم يكن | علة تامة ، ~~لعدمها ، فإن العلة التامة لا ينفك عنها المعلول . # وكل ما هذا شأنه فلارتفاعه مدخل في وجودها ، فهو ضدها إن كان | ~~PageV01P466 | أمرا موجودا ، وشرطها إن كان معدوما . لكن النفس لا محل لها ~~| ليعدمها ضد بممانعتها عليه ومزاحمتها فيه . # وإذا كانت العلة المعطية لوجودها باقية - كما علمت - ، ولا محل | لها ~~ليزاحمها شيء عليه - وجب بقاؤها ببقاء ما هي مستفيدة الوجود | منه . ولا ~~يمنع من بقائها به ووجود شيء آخر البتة ، وهو ظاهر من | أصول سبق تقريرها . # والشرط الذي فرض أن عدمه معدم لها : إن كان مباينا لها | فظاهر أن مع ~~بقاء العلة التي تقتضي إفاضة الوجود لذاتها ، لا تأثير | لعدم ذلك المباين ~~في ارتفاع الوجود الفائض منها . وإن لم يكن مباينا | للنفس ، فيجب أن يكون ~~كمالا ms204 لها ، إذ أولى الأعراض بأن يكون عدمه | معدما لها ، هو الأعراض التي ~~هي كمالات لها . # ولو كان عدم هذه معدما لها ، لكانت النفس العديمة الكمال لا | تبقى مع ~~البدن ، ولكانت الأعراض المضادة ( لكما ) لها جديرة بأن | تبطلها ، ~~كالانفعالات عن البدن والجهل المركب . # فكأن كل نفس شريرة لا تثبت في حال تعلقها بالبدن ولا في | حال عدم تعلقها ~~به ، فإنه لا تأثير للعلاقة الاضافية لها مع البدن في | ذلك ، لما مر . # ونحن نجد النفس التي قد تبين أن ماهيتها ليست شيئا مغايرا | لادراكها ~~ذاتها ، لا تتغير ولا تنتقص في إدراكها ذاتها ، تتغير أعراضها | ~~PageV01P467 | واختلافها يكون كمالا لها أو نقصا ، فهي إذن لا تنعدم ألبتة ~~. # وأنت تعلم أن النفس إذا فارقت البدن ، ولم تتعلق ببدن آخر ، | فإنه يزول ~~عنها الاشتغال بقوى البدن ، فيخلص لها اشتغالها بذاتها ، | فتشاهد ذاتها ~~مشاهدة تامة . # وقد عرفت معنى هذه المشاهدة ، ولا شك أن الشعور بالوجود | سعادة ، وإذا ~~فارقنا البدن ، كان شعورنا بذواتنا أتم ، لأنا لا نشعر | بذواتنا ، مع ~~العلاقة البدنية ، إلا مخلوطا بالشعور بالبدن . وكذلك | تكون معقولاتنا أتم ~~تجردا ، وذلك لأنا لا نعقل سببا ونحن بدنيون ألا | ويقترن به خيال ، أو ما ~~يشبه الخيال . # فإذا انقطعت العلاقة بين النفس والبدن ، وزال هذا الشوب ، | صارت ~~المعقولات العقلية ، والشعور بالذات مشاهدة ، فكان التذاذ | النفس بحياتها ~~أتم وأفضل . # وللنفس باعتبار كل قوة نفسانية لذة وخير وأذى وشر ، يختص | بتلك القوة . ~~فلذة الشهوة الكيفية الملائمة ، ولذة الغضب الظفر ، ولذة | الوهم الرجاء ، ~~ولذة الحفظ تذكر الأمور الماضية . # وأذى كل واحد منها ما يضاده ، وكل ما كماله أفضل وأتم وأدوم | وأكثر ~~وأوصل إليه ، فاللذة له أبلغ وكذا الذي هو في نفسه أكمل | فعلا ، وأفضل ~~وأشد إدراكا . # والكمال الخاص بالنفس الناطقة ، من جهة القوة العقلية ، أن | يصير عالما ~~عقليا مرتسما فيه صورة الكل ، والنظام المعقول فيه ، | والخير الفائض إليه ~~، فيكون حينئذ موازيا للعالم الموجود كله ، مشاهدا | PageV01P468 | لما هو ~~الحسن والخير المطلقين . # وهذا أتم وأفضل من كمالات القوى الأخرى ، بل هو في مرتبة | يقبح معها ms205 أن ~~يقال : إنه أفضل وأتم ، إذ لا نسبة له إليه فضيلة وتماما | وكثرة ، وسائر ~~ما يتم به التذاذ المدركات ، مما ذكر . # ثم كيف يقاس دوام الأبدي بدوام الفاسد المتغير ، وكيف يكون | حال ما ~~وصوله بملاقاة السطوح ، إلى ما هو متغلغل في كنه المدرك ، | وكيف يقاس كمال ~~الادراك إلى الادراك ، والمدرك إلى المدرك . # فإن العقل أكثر عدد مدركات من الحس ، وأشد تقصيا | ( لوحة 335 ) للمدرك ~~وتجريدا له عن الزوائد ، وخوضا في باطنه | وظاهره . وشواغل البدن وعوائقه ~~تمنع من الاشتياق إلى ذلك الكمال | اشتياقا يناسب مبلغه . # فإن اشتغال النفس بالمحسوسات يمنعها من الالتفات إلى المعقولات | فلا تجد ~~منها ذوقا ، فلم يحصل لها إليها شوق كالعنين الذي لا يشتاق | إلى الجماع ، ~~والأصم الذي لا يشتاق إلى سماع الألحان . # واستمرار وجود ما هو أضداد كمالات النفس ، وكونها مشتغلة | بغيرها يمنعها ~~عن إدراك ما ينافيها ، من حيث هو مناف لها ، فلا تتألم | بحصوله لها ، ~~كالمرور الذي ربما لم يحس بمرارة فمه ، إلى أن يصلح | مزاجه . والذي هو ~~كريم النفس إذا تأمل عويصا يهمه ، وعرض عليه | شهوة ، وخير بين الطرفين ~~استخف بالشهوة . والأنفس العامية أيضا | قد تؤثر الغرامات والآلام ، ~~الفادحة ، بسبب افتضاح أو شوق إلى أمر | عقلي . وإذا انفصلنا عن البدن ، ~~وكانت النفس منا تنبهت فيه ، | لكمالها الذي هو معشوقها ، ولم تحصله . وهي ~~بطبعها نازعة إليه ، إلا | أن اشتغالها بالبدن أنساها إياه ، كما ينسى ~~المريض الاستلذاذ بالحلو ، | ويميل إلى المكروهات بالحقيقة ، تألمت بفقده ~~تألما كبيرا ، وكان مثلها | PageV01P469 | الخدر الذي لم يحس بمؤلمه ، فلما ~~زال عائقه أحس به . # وإذا كانت القوة العقلية بلغت من النفس حدا من الكمال يمكنها | به عند ~~مفارقة البدن أن تستكمل الاستكمال الذي لها أن تبلغه وتصل | إليه ، وجدت ~~لنيل ما كانت أدركته وتنبهت له ، لذة عظيمة ، هي أجل | من كل لذة ، وأشرف . ~~وهذه هي السعادة الحقيقية . # وأما النفوس الساذجة التي لم تكتسب الشوق إلى هذا الكمال ، | ولم تكتسب ~~أيضا هيئات ردئية من البدن ، لم يحصل لها التألم لفقد | الكمال ، لعدم ~~تنبهها له ms206 . # وإن كانت مكتسبة للهيئات البدنية الردئية ، فربما اشتاقت إلى | مقتضى تلك ~~الهيئات ، فتعذبت عذابا شديدا بفقد البدن ومقتضياته ، | من غير أن يحصل ~~المشتاق إليه ، لأن آلة ذلك قد بطلت ، وخلق التعلق | بالبدن قد نفى . # والتعذب الذي يكون بسبب هذه الهيئات لا يبقى دائما لزوال | هذه الهيئات ، ~~بعد الموت شيئا فشيئا ، لانقطاع أسبابها التي حصلت | منها كذلك ، ومنافاة ~~اللذات لها . وهذه تختلف في شدة الرداءة | وضعفها ، وفي سرعة الزوال وبطئه ~~. # ويختلف ما يكون منها من التعذب ، بحسب الاختلافين . ويجب | أن تعلم أن ~~السعادة الحقيقية ، لا تتم إلا بإصلاح القوة العملية من | النفس ، بأن ~~تستعمل المتوسط بين الخلقين الضدين ، فيحصل للنفس | الهيئة الاستعلائية على ~~البدن ، فلا تنفعل عن قواة ( لأنا لا نفعل ) | أفعال التوسط ، دون أن تحصل ~~ملكة التوسط ، التي هي تبرئة النفس | الناطقة عن الهيئات الانقيادية ، ~~وتبقيتها على جبلتها . فإن التوسط | PageV01P470 | غير مضاد لجوهر النفس ، ~~ولا مائل به إلى جهة البدن ، بل عن جهته | لأنه يسلب عنه الطرفين دائما . # والوساطة المذكورة هي العدالة ، وقد عرفت أنها عفة وشجاعة | وحكمة ، وأن ~~هذه هي أصول الفضائل الخلقية . # ومجموعها العدالة ، فالعفة منسوبة إلى القوة الشهوانية ، | والشجاعة إلى ~~القوة الغضبية ، والحكمة إلى القوة العقلية . # وأعني بالحكمة ههنا ، الملكة التي تصدر عنها الأفعال المتوسطة | بين ~~الجزيرة والغباوة ، أعني ملكة توسط استعمال القوة العملية ، فيما | يدبر به ~~الحياة ، وما لا يدبر . كما أن الشجاعة ملكة التوسط بين | التهور والجبن . ~~والعفة ملكة التوسط بين الجحود والفجور . # وهذه الأطراف كلها رذائل ، يجب اجتنابها . وبالجملة فكمال | النفس ~~الناطقة من جهة علاقة البدن أن تستولي على القوة البدنية | ولا تستولي هي ~~عليها ، وأن تكون شهوة الانسان وغضبه وفكره في | تدبير الحياة وغيرها على ~~الاعتدال ، وعلى ما يقتضيه الرأي الصحيح . # ومن تفاريع الحكمة بهذا المعنى : الفطنة والبيان وإصابة الرأي | والحزم ~~والصدق والوفاء والرحمة والحياء وعظيم الهمة وحسن العهد | والتواضع . فهذه ~~إحدى عشرة فضيلة ، تختص بالحكمة . ومقابل | كل واحدة منها هو رذيلة . # ومن تفاريع الشهوانية : القناعة والسخاء ، وهما فضيلتان | يكتنف كل واحدة ~~منهما ms207 رذيلتان . ومن تفاريع الغضبية : الصبر | والحلم وسعة الصدر وكتمان ~~السر والأمانة . ومقابلات هذه الخمس | رذائل . وقد كان من مجموع ما ذكر ، ~~أن كمال النفس النطقية ، أن | PageV01P471 | تبقى مجردة عن المادة ، من ~~جميع الوجوه ، منتقشة بهيئة الوجود . ولا | يتم التجرد بالكلية ، إلا عند ~~ترك البدن ، والانقطاع عنه انقطاعا | كليا . # وعلاقة البدن ( لوحة 336 ) هي التي تعقل النفس عن الشوق | الذي يخصها ، ( ~~و ) عن طلب الكمال ، الذي لها ، وعن الشعور | بلذة الكمال ، إن حصل لها ، ~~والشعور بألم القصور عنه . # وليس ذلك لأن النفس منطبعة في البدن ، ( أ ) ومنغمسة فيه . # ولكن العلاقة بينهما ، وهي الشوق الجبلي إلى تدبيره ، | والاشتغال بآثاره ~~، وما يورده عليها من عوارضه ، وبما يتقرر فيها من | ملكات ، هو مبدؤها . # فإذا فارقت وفيها الملكة الحاصلة بسبب التعلق به ، كانت قريبة | الشبه من ~~حالها وهي متعلقة به . # ثم إن الهيئة البدنية مضادة لجوهر النفس ، مؤذية له . وإنما | كان يلهيها ~~عن ذلك البدن ، وتمام انغماسها فيه . فإذا فارقت النفس | البدن أحست بتلك ~~المضادة ، وتأذت بها . # وتلك الهيئة تبطل قليلا قليلا ، مع ترك الأفعال المبقية لها | بتكررها ، ~~حتى تزكو النفس ، وتبلغ السعادة التي تخصها . # وهذا كله على تقدير أن تتجرد النفس عن التعلق بالجسم مطلقا . | أما إذا ~~تعلقت بعد الموت بشيء من الأجسام ، فذلك غير مانع من أن | تحصل لها لذات ~~وآلام عقلية ، مع اللذات والآلام الحسية الحاصلة ، | بسبب التعلق بالجسم . ~~وهذا التعلق ممكن وقوعه على وجوه منها : - | PageV01P472 # ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل لنا إلى إثباته ، إلا من طريق | الشريعة ، ~~وتصديق خبر النبوة ، وذلك هو الذي للبدن عند البعث ، | وهو المعاد البدني . ~~وخيرات البدن وشروره معلومة ، ولا يعتد بها في | جنب الخيرات والشرور ~~العقلية . # ومنها أن تتعلق النفس بعد مفارقة البدن ببعض الأجسام | السماوية ، أو ما ~~يجري مجراها . # وتكون تلك الأجسام آلة لتخيلات النفس ، فتشاهد بها الخيرات | تزداد عليها ~~تأثيرا وصفاء ، كما يشاهد في المنام . # فربما كان المحكوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس . ولعل | ذلك آخر ~~الأمر يقضي بهم إلى ms208 التجرد بالكلية ، والاستعداد للوصول إلى | غاية ~~الكمالات النفسية ولا يستبعد أن يكون لكثير من النفوس جرم | واحد ، يشاهد ~~كل منها فيه الصور ، وليس لها تحريك ذلك الجرم ، | ليتمانع باختلاف إرادات ~~. ولا يبعد أن يكون للأشقياء جرم آخر ، أو | أجرام أخرى كذلك ، يتخيلون بها ~~صور المؤذيات ، التي توعدوا بها | وغيرها . وحكمنا بذلك إنما هو من طريق ~~الاحتمال والتجويز ، لا من | طريق القطع واليقين . # ومنها التناسخ في ابدان من جنس ما كانت فيه : إما بدن إنساني | أو حيواني ~~أو نباتي أو معدني ، ومتى كان تكون الأشخاص البدنية | التي تصلح لتعلق ~~النفس بها ، أزليا ، وكانت النفس الانسانية قديمة ، | كان هذا واجبا ، ~~لاستحالة وجود ما لا نهاية له من النفوس ، لوجوب | وتناهي العلل ، وتناهي ~~الحيثيات ، التي باعتبارها يتكثر وجود | المعلومات . # وإذا تناهت ولم يتناه تكون الأشخاص ، فلا بد من تكرر حصول | PageV01P473 ~~| الأنفس في الأبدان ، ومتى كان واحد من الأمرين غير حاصل في | نفس الأمر ، ~~لم يجب ذلك ، اللهم إلا من جهة أو جهات لم نعلمها | إلى الآن . # ونفس الانسان من حيث وحدتها وبساطتها ، يجب ألا تكون حادثة | لما عرفت في ~~مباحث العلل ومعلولاتها ، بل إنما تكون حادثة من حيث | تعتبر فيها أثنينية ~~ما ، كانضياف إضافة أو غيرها إليها . # فإن العلة القديمة إذا اقتضت لذاتها صدور أمر عنها ، فلا تنفك | البتة عن ~~تعلق ذلك الأمر بها ، ولا يتوقف ذلك التعلق بها على شرط | فلا ينعدم تعلق ~~المعلول بعلته الفاعلية أصلا . وإن جاز انعدام | تعلقه بعلته القابلية ، إن ~~كان له قابل ، كما في الأعراض ، وقد سبق | تقرير ذلك . ويحتاج إلى فضل تأمل ~~وذهن ثاقب . # ومن هذا يظهر أيضا أن النفس لا يعدم جوهرها الوجداني ، | فإنه لو عدم ~~لكان سبب عدمه ، أما وجود أمر أو عدم أمر . # فإن كان وجود أمر ، فلا بد وأن يتبعه عدم علتها التي يجب قدمها | ~~لاستحالة صدور القديم عن الحادث . ويعود الكلام في عدمها كذلك | إلى أن ~~يلزم عدم الواجب ، كما سنعلم ، وهو محال . # وإن كان عدم أمر ، فذلك الأمر المعدوم : أما ms209 قديم ويعود المحال | وإما ~~حادث وحينئذ يلزم من عدمه السابق عليه عدم النفس قبل وجودها ، | كما يلزم ~~من عدمه المتأخر عن وجوده عدم النفس ، بعد وجودها ، فتكون | النفس من حيث ~~وحدتها وبساطتها حادثة ، لسبق عدمها على وحدتها ، | وفرضت غير حادثة . من ~~هذه الحيثية ، هذا خلف . | PageV01P474 | # | الفصل السابع # | إثبات النفوس السمائية # | وكيفية تصوراتها وتحريكاتها # قد عرفت وجود الحركات الدورية للأجرام السماوية ، وعرفت | اختلاف الأفلاك ~~والكواكب ، في جهات تلك الحركات ، وفي ( لوحة 337 ) | سرعتها وبطئها وفي أن ~~بعضها بالذات ، وبعضها بالعرض ، وإن ما | بالعرض لا بد وأن يكون تابعا لما ~~بالذات . # وقد عرفت أيضا أن الحركة التي بالذات : إما قسرية أو طبيعية | أو إرادية ~~. فالحركات المستديرة للسمائيات ، لا تخرج عن أحد هذه ، | والأولان باطلان ~~، فتعين الثالث ، وهو كونها إرادية . أما بطلان كونها | قسرية ، فلان حركات ~~الأفلاك لو كانت قسرية ، لكانت على موافقة | حركة القاسر ، فإن التحريك ~~القسري لا يكون إلا بالاستصحاب ، فكان | يجب ألا يختلف في الأقطاب وقد علمت ~~( أن ) اختلافها فيها . # ثم أعلى ما يتحرك من الأفلاك ليس فوقه ما يحركه ، وما تحته أن | دافعه أو ~~زاحمه ، ليكون قاسرا ، فتلك المزاحمة والمدافعة حركة أيضا . # فإن كانت قسرية فلا بد وأن تنتهي إلى إرادة أو طبيعة تصدر | عنها بعض ~~الحركات السمائية . إذ يعلم قطعا أن العالم العنصري غير | قاسر في الحركة ~~للعالم السماوي . # فالسماويات إن كانت فيها ما حركته قسرية فليس كلها كذلك . | فنجعل كلامنا ~~فيما ليس بقسري الحركة . # وأما بطلان كونها طبيعية ، فلما علمت في مباحث الحركة أن الحركة | ~~PageV01P475 | فإنه يسبقه تصور ، فهذه الحركة يسبقها تصور . # فللسماويات حياة وإدراك ، فمحركاتها إما عقول أو نفوس ، | لكن العقول لا ~~تحرك الجسم مباشرة ، لكون ذلك ينافي كونها | عقولا . # فإنا نعني بالعقل الذات المجردة عن المادة وعلائقها وتدابيراتها ، | فهي ~~إذن نفوس ، وتصوراتها يجب أن تكون جزئية وكلية معا ، لأنها | لو لم يكن لها ~~من التصورات إلا التصور الكلي فقط ، لامتنع تحريكها | للجسم السمائي ، لأن ~~التصور الكلي لا يصدر عنه حركة جزئية ، وإلا | لافتقرت إلى سبب ms210 مخصص تقترن ~~به ، ولا يكون هو وحده موجب تلك | الحركة المعنية . # ألا ترى أنا إذا حكمنا بأن البلد الفلاني ينبغي أن يقصد ، لا يكفي | فيه ~~مجرد حكمنا بأنه ينبغي قصد بلد مطلقا ، بل لا بد معه من الشعور | بالبلد ~~المخصوص . والحركات الفلكية جزئية ، فإذن تصدر عن تصور | متجدد جزئي ، ~~ليخرج بها المتصور من القوة إلى الفعل في أمر ما ، هو | غير الحركة . # فإن الحركة لا تطلب لذاتها ، بل إنما تطلب لغيرها ، كما سبق | وليس غرضها ~~من الحركة أمرا شخصيا تقف عنده ، لأنها لو وجدت أو | قنطت لوقعت على ~~التقديرين ، فما دامت حركاتها . وسنبرهن على دوام | حركاتها ، فلها إرادة ~~كلية ، وتصور كلي أيضا . | كونها عن إرادة : فقط وجب إذن أن تكون الحركة ~~الفلكية إرادية . فلها | الوضعية إذا لم تكن عن قسر ، فيمتنع أن تكون عن ~~طبيعة ، بل يتعين | له إرادة كلية ثابتة كحركة كلية تلك الارادة الكلية ، ~~مع الوصول إلى | نقطة توجب إرادة جزئية للحركة من تلك النقطة إلى نقطة أخرى ~~. # ثم الحركة المتقدمة ليست علة مطلقة لحركة متأخرة ، بل كل فلك | محرك مريد ~~، وكل محرك مريد ، فإنه يسبق تحريكه شوق ، وكل شوق | PageV01P476 # وهكذا دائما يكون الوصول إلى كل نقطة مع الارادة الكلية علة | لارادة ~~وحركة جزئيتين ، فلولا الارادة الكلية ، ما وجب تحدد الارادات | والحركات ~~الجزئية على الدوام . والارادة لكون الجسم في حد ما من | المسافة ما لم ~~توجد لم يجب تحريك الجسم إليه ، وإذا وجدت امتنع | أن يكون الجسم في حال ~~وجود الارادة في ذلك الحد الذي يريده ، لأن | إرادة الايجاد لا تتعلق ~~بالموجود ، بل كان في حد آخر قبله ، وامتنع أن | يحصل في الحد الذي يريده ~~حال كونه في الحد الذي قبله . # فإذن تأخر كونه في الحد الذي يريده عن وجود الارادة لأمر يرجع | إلى ~~الجسم ، الذي هو القابل ، لا إلى الارادة ، التي هي الفاعلة . # ومع وصوله إلى الحد الذي يريده تفني تلك الارادة ، ويتجدد | غيرها ، ~~فيصير كل وصول إلى حد سببا لوجود إرادة تتجدد مع ذلك | الوصول . ووجود ms211 كل ~~إرادة سببا لوصول يتأخر عنها ، فتستمر الحركات | والارادات ، استمرار شيء ~~غير قار ، بل على سبيل تصرم وتجدد . # والسابق لا يكون بانفراد علة لللاحق ، بل هو شرط ما تتم العلة | بانضيافه ~~إليها . ولو طلب الفلك بحركته وضعا معينا موجودا ، لكان | ذلك تحصيلا ~~للحاصل . بل يطلب وضعا فرضيا يفرضه ويتجه إليه | بالحركة ، وليس هو فرضيا ~~يقف عنده ، وإلا لوقفت الحركة ، وهو | محال ، لما سيأتي . # فلا بد وأن تطلب وضعا معينا فرضيا كليا ، ولا منافاة بين كونه | معينا ~~وبين كونه كليا . فإن الكلي له مع كليته تعين يمتاز به عن سائر | الكليات ، ~~وتقييده بالجسم الجزئي الواحد ، لا يضر كليته ، وقد عرفت | ذلك فيما مر ، ~~فلا بد للفلك ( لوحة 338 ) من إرادة كلية عقلية . # فله نفس ناطقة ، كما لنا ، وإن كانت في جوهرها ، وفي مرتبتها | من الوجود ~~أفضل مما لا يمكننا الاطلاع على قدر التفاوت فيه . بل | PageV01P477 | ~~الأشبه أن نسبة نفوسها إلى نفوسنا ، في الشرف ، كنسبة أبدانها إلى | ~~أبداننا في ذلك . # وليس حال الفلك كحالنا في الحركة ، فإن لنا خطوات ، وما | يجري مجراها ، ~~تتعين إرادتنا الجزئية للحركة من حد إلى حد بها . # والفلك فأوضاعه متشابهة ، وما يفرض فيه منتهى حركة جزئية | من النقط ، ~~ليس بأولى من نقطة أخرى . # وإنما تختلف حدود حركته بقياسه إلى غيره ، كمقابلته وتربيعه | وتسديسه ، ~~وغير ذلك من المناسبات الكوكبية ، وهذا القدر ، فيكفي في | اختلاف إرادته ~~الجزئية ، وتعين حدود حركاته . # وليست حركاتها لمجرد إخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل ، فإنه | لو كان ~~كذا ، ما دام دورانها على قطبين ثابتين ، فإنه مع ثبات حركاتها | على ~~القطبين أوضاع من قبل ثبات القطبين بالقوة أبدا . بل الحدس | يحكم بأنها ~~مثال لذات روحانية ، تنبعث عنها الحركات . # والحركات معدة لحصول تلك اللذات ، وكثيرا ما تنفعل أبداننا | بالحركة عن ~~هيئات تحصل في نفوسنا ، كما يتحرك البدن بالرقص | والتصفيق وما يشبههما ، ~~عن طرب وارتياح يحصل للنفس ، فهكذا | تنبعث حركات الأفلاك ، عما يأتيها من ~~الأفق الأعلى . | PageV01P478 | # | الباب السادس # | في | # | العقول وآثارها في # | العالمين الجسماني والروحاني | PageV01P479 | فارغة | PageV01P480 | # | الفصل الأول ms212 # | في | # | أن العقل هو مصدر # | وجود النفوس كلها # إذا نظرت في خواص الواجب والممكن ، من حيث هو واجب وممكن | فلا تشك في أن ~~النفوس الأرضية والسمائية ممكنة الوجود ، لا واجبة | الوجود سواء كانت ~~قديمة أو حادثة . وكل ممكن الوجود فيستدعي علة . | وعلة النفس القريبة : ~~إما واجب الوجود ، أو غيره . # لا جائز أن تكون هي الواجب الوجود ، لأن النفوس كثيرة ، وواجب | الوجود ~~واحد حقيقي ، لا يصدر عنه - كما عرفت - بلا واسطة ، أكثر | من معلول واحد ، ~~فلا بد وأن يكون لبعضها علة قريبة ، غير الواجب . # ولأن النفس ، من حيث هي نفس ، لا توجد إلا متعلقة بجسم ، | فلا يتقدم ~~وجودها على وجوده . وما لا يصدر عنه إلا واحد ، لا تصدر | النفس والجسم عنه ~~( ألا ) معا . # فالنفس ، من حيث هي نفس ، علتها القريبة غير واجب الوجود | لذاته ، وذلك ~~الغير الممكن ، لا يخلو : إما أن يكون جسما أو غير جسم ، | أما جوهر أو عرض ~~. # والعرض إنما يفعل بواسطة الجوهر ، فإنه كما لا يستقل | بفاعليته فإن ~~الفاعل ما لم يتعين في ذاته ، ويتشخص بالفعل ، لا يوجد | غيره ، مما لا ~~يتشخص إلا بالحامل ، فلا يفعل إلا به ، بل على الحقيقة | ليس الفعل إلا ~~للجوهر . | PageV01P481 # وإن كان يفعل باعتبار ما فيه من العرض ، فالفعل منسوب إليه ، | لا إلى ~~العرض الذي فيه . ثم هذا العرض ، إن كان محله جسما ، | فقوامه به ، فما ~~يصدر عنه يعد قوامه ، إنما يصدر بواسطة الجسم ، | فيكون بمشاركة من الوضع . # فإن الشيء إذا صار قوامه يتوسط المادة ، صار ما يصدر عن . | قوامه مخصوصا ~~بتوسطها ، وإنما يتوسط بما تقتضيه الخاصة المادية | في الوضع . # وأوضاع الجسم من أجسام أخرى غير متشابهة ، ولذلك يختلف | تأثير الأجسام ~~بحسب : القرب والبعد ، ومتوسط الموضوع بين القوة | وبين ما لا وضع له ، ~~التوسط الخاص بالموضوع ، محال ، إذ لا زيادة | معنى له ، على وجود القوة ، ~~أن رفعنا لوازم الوضع . وليس المحوج | إلى أن يكون للمنفعل وضع ، هو النسبة ~~مطلقا . بل نسبة ما يفعل | بتوسط موضوعه المادي . وهذه النسبة لا توجد بين ~~القوة وبين ms213 ما لا | وضع له ، وإن وجدت نسب أخرى . # والشيء الذي ليس بجسم ، إذا فعل في الجسم ، فليس لا نسبة | له ، إلى ~~الجسم ، بل له نسبة إليه . إلا أنها ليست تختلف ، ولا تحتاج | إلى تخصص حال ~~له ، حتى يفعل به ، بل يكفيه وجود ذاته ، في أن يفعل | في المستعدات . ~~فلذلك إذا حصلت المستعدات ، لم تفتقر إلى غير النسبة | التي بينه وبينها ، ~~ولا تحتاج الأجسام ، في انفعالاتها ، إلى توسط من | موادها ، لأن المادة هي ~~المنفعلة ، لا المتوسطة بين المنفعل ، وبين غيره . # ولوجود توسط الموضوع في أفعال القوى الجسمانية ، وجب ألا | تسخن النار ~~مثلا أي شيء اتفق ، بل ما كان ملاقيا لجرمها ، أو ما كان | PageV01P482 | ~~من جرمها بحال ما . ولا يستغنى بالشمس إلا ما كان مقابلا لها . # وما لا يفعل إلا بمشاركة الوضع ، لا يمكن أن يكون فاعلا لما | ( لوحة 339 ~~) لا وضع له ، وإلا لم يكن فعله بمشاركة الوضع والنفس ، | لا وضع لها ، فلا ~~يكون فاعلها أمرا جسمانيا . # وإذا رجعت إلى نفسك ، علمت قطعا أن الأعراض والصور القائمة | بالمواد ، ~~يستحيل أن تفعل وجود ذات قائمة بذاتها ، لا في مادة ، ووجود | جوهر مطلق ~~كيف كان . فإن العلة يجب أن تكون في ذاتها أقوى من المعلول | وأشرف . # والعرض أضعف وجودا من الجوهر ، وكيف يكون ما ليس له من | الوجود حظ ~~القوام بنفسه ، ينال غيره منه ذلك ؟ فإن المعلول يجب ألا | يكون آكد وجودا ~~من العلة ، بل لا يصح أن يساويها . # وإذ قد ثبت أن الوجود اعتباري ، فالماهية نفسها من الفاعل ، وهي | كظل له ~~، ولا يمكن أن يكون الظل أكمل وأتم ، من ذي الظل ، فالعرض | سواء كان محله ~~جسما أو غير جسم ، لا يجوز أن يكون علة فاعلية للنفس | بسبب أن وجوده أضعف ~~من وجودها . # فأذن العلة الفاعلية لوجودها جوهر : أما جسم أو نفس أخرى ، أو | عقل ~~ومحال أن يكون جسما ، لأنه إن كان فاعلا لها ، لأنه جسم وجب أن | يكون كل ~~جسم فاعلا لنفس وجوب اشتراك الأجسام في الطبيعة الجسمية ، | وإن كان كذلك ، ~~لأنه ms214 جسم ما متخصص بخصوصية ، فتلك الخصوصية | هي المؤثرة في وجود النفس ، ~~لا الجسم وحده ، لما مر . # ولا المجموع الحاصل من الجسم والخصوصية ، فإن النفس بسيطة ، | فلا تكون ~~علتها الفاعلية مركبة ، لما عرفت ، ولأن الجسم لا يوجد بالفعل | إلا مركبا ~~من : مادة وصورة ، فلا يفعل البسيط ، ولا يمكن أن يفعل | بمادته فقط ، لأنه ~~يكون بها موجودا بالقوة ومن حيث هو كذلك فلا | يصدر عنه فعل ، ولا بصورته ~~فقط ، إذ ليس لها حظ القوام بنفسها . | PageV01P483 | وأيضا فالنفس أشرف من ~~الجسم ، والشيء لا يوجد ما هو أشرف منه . # ومع هذا فالتجربة دلت على أنه لا يفعل إلا بمشاركة الوضع ، فلا | يؤثر في ~~النفس التي لا وضع لها . ومحال أيضا أن يكون فاعل النفس | نفسا أخرى غيرها ~~لأنهما إن تساويا أعني النفس التي هي علة والنفس | التي هي معلولة لها في ~~الطبيعة النوعية ، من غير أن تكون إحداهما | أقوى في ذاتها من الأخرى ، لم ~~يكن كون هذه موجدة لتلك بأولى من | أن تكون تلك موجودة لهذه . # فإن اقترن بأحدهما مخصص كان ذلك المخصص إما هو علة الأخرى | فيكون القائم ~~بذاته معلولا لما لا قوام له بذاته . وأما هو جزء من علتها ، | فتكون علة ~~البسيط مركبة ، وكلاهما قد سبق إبطاله . # وإن لم يتساويا في الكمال والنقص الذاتيين ، فيمتنع أيضا أن | تفعل ~~إحداهما الأخرى من حيث أن الفاعلة نفس ، لأن النفس وإن كان | قوامها بذاتها ~~، لا بمواد الأجسام ، فهي من حيث هي نفوس إنما تفعل | بواسطة الجسمية ، ~~فإنها إنما جعلت خاصة بجسم ، بسبب أن فعلها | من حيث اختصاصها بذلك الجسم ، ~~لا يتم إلا به وفيه ، وإلا لكانت من | هذه الحيثية مفارقة الذات والفعل ~~جميعا له ، فلم تكن نفسا بالقياس | إليه . # وهي من حيث تفعل لا بمشاركته هي عقل لا نفس ، ولو فعلت | النفس نفسا كيف ~~كان فلا بد من الانتهاء إلى نفس لا تكون علتها القريبة | نفسا ، ولا غير ~~نفس ، مما سبق إبطال كونه علة فاعلية لها . فلم يبق | أن تكون علتها ~~الفاعلية من غير واسطة ms215 ، إلا العقل . | PageV01P484 # فكل النفوس تستند في وجود ذاتها إلى عقل : إما بغير واسطة | بينها وبينه ~~، وأما بواسطة هي نفس ، ولكن لا من حيث تأثيرها في | وجود النفس المعلولة ~~لها ، فإنها من تلك الحيثية عقل ، لاستغنائها في | ذلك الفعل في ذاتها وفي ~~فاعليتها عن الجسم ، وقد مر تقريره . # وليس بمتنع أن يكون شيء واحد باعتبار وعقلا باعتبار ، ( و ) | نفسا في ~~زمان ، وعقلا في زمان آخر ، فإن المجرد الذي يفعل فعلا باعتبار | تعلقه ~~ببعض الأجسام ، ويفعل فعلا آخر باعتبار تجرده عن تلك العلاقة في | وقت آخر ~~، هو بهذه المثابة . # والنفوس الناطقة بعد موت البدن إن لم تتعلق حينئذ بجسم البتة ، | فهي ~~عقول في تلك الحال ، لا نفوس . وقد كانت قبل ذلك نفوسا | لا عقولا ، فهذا ~~مما لا يمنعه صريح العقل بغريزته . بل إن كان ممتنعا | فنحتاج في بيان ~~امتناعه إلى دليل منفصل . # فقد يحصل من جميع هذا ، إن النفس ليس علتها الفاعلية القريبة | هي الواجب ~~الوجود ، ولا عرض ، ولا جسم ، ولا أحد جزئيه ، أعني : | المادة والصورة ، ~~ولا نفس أخرى ، من حيث هي نفس . # فهو إذن عقل : إما مطلقا أو ببعض الاعتبارات . ولا بد وأن | ينتهي إلى ما ~~هو عقل مطلق ، فتستند كل النفوس إليه ، وهو المطلوب . | PageV01P485 | ~~فارغة | PageV01P486 | # | الفصل الثاني # | في | # | أنه لولا العقل لما خرجت النفوس # | في تعقلاتها ( لوحة 340 | من القوة إلى الفعل | وأن إليه يستند كمالها ~~الذاتي # لا شيء من الأشياء تخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، في أمر | من الأمور . ~~فإن ذاته لو اقتضت الخروج إلى الفعل ، لما كانت بالقوة | أصلا . وكل من ~~تخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، فاعتبار كونه بالفعل | أشرف من اعتبار كونه ~~بالقوة . فيجب أن تكون ذاته لو قبلت عن نفسها | الكمال أشرف من ذاته ، وهو ~~محال . # ثم البسيط الواحد من حيث هو بسيط وواحد ، لا يصح أن يفعل | ما كان قابلا ~~له ، وإلا لكان فعله بجهة ، وقبوله بأخرى . فكان فيه | تركيب ما ، هذا خلف ~~. وإذ قد ثبت هذا ، فالنفس التي كانت عاقلة | بالقوة ، ثم ms216 صارت عاقلة ~~بالفعل ، لا بد لها من مخرج في ذلك إلى الفعل ، | هو أما عقل أو مستند إلى ~~عقل . # وبرهانه أن النفس إذا غابت عنها صورة معقولة ، فتارة تفتقر | في ~~استعادتها إلى كسب جديد ، وتارة لا تفتقر في استعادتها إلى ذلك . # والصورة المدركة إذا كانت حاضرة عند القوة المدركة ، لم تغب | عنها القوة ~~ما كانت مدركة لها بالفعل . # أرأيت أن القوة إن غابت عنها ، ثم عاودتها ، والتفتت إليها ، هل | يكون ~~قد حدث هناك غير تمثلها لها ؟ # فيجب إذن أن تكون الصورة المغيب عنها ، قد زالت عن القوة | المدركة زوالا ~~ما . | PageV01P487 # فإن زالت ولم تتحفظ في قوة أخرى ، تكون لتلك القوة المدركة | كالخزانة ، ~~افتقرت القوة المدركة في استعادتها إلى تجشم كسب ، مثل | تجشم الكسب الذي ~~كان في إدراك تلك الصورة أولا . # وإن انحفظت في قوة أخرى كالخزانة لم تفتقر القوة المدركة في | استعادتها ~~إلى أكثر من مطالعة الخزانة ، والالتفات إليها ، من غير | احتياج إلى أن ~~يكتسب ، كما اكتسبت في أول الأمر . ولو افتقرت إلى | تجشم كسب جديد لكان ~~الذهول والنسيان واحدا . # والصورة العقلية إذا غابت ولم يفتقر استرجاعها إلى كسب | جديد ، لا بد ~~وأن تكون محفوظة في شيء ، وإلا لم تستغن عن تجشم | الكسب المذكور . # وذلك الشيء لا يجوز أن يكون جسما ولا جسمانيا ، لاستحالة | حصول ~~المعقولات المجردة فيهما . فهو إذن مجرد ، وهذا المجرد : إما | النفس ~~المدركة لتلك الصورة أو غيرها ، لا جائز أن يكون هو النفس ، | وإلا لم تكن ~~غائبة عن تلك الصورة لما مر . ولا جائز أن يكون هو | جزءها ، إذ لا جزء ~~للنفس ، كما عرفت ، فلا بد وأن يكون جوهرا عقليا | أو ينتهي إلى جوهر عقلي ~~. # أما إنه جوهر فلأنه لو كان عرضا لكان محله مجردا ، وإلا لكان | العرض ~~جسمانيا ، وهو باطل . وذلك المجرد هو الجوهر الذي كلامنا | فيه . # وأما إنه عقلي أو ينتهي إليه ، فلأنه لو كان نفسا وكانت المعقولات | فيها ~~بالقوة ، وخرجت إلى الفعل ، افتقرت إلى مكمل ومفيد آخر . # ولا بد من الانتهاء دفعا للتسلسل أو ms217 الدور ، المحالين إلى ما لا تكون | ~~المعقولات فيه بالقوة ، بل تكون فيه بالفعل ، وليس ذلك هو الواجب | ~~PageV01P488 | الوجود ، فإنه سيتبين لك امتناع كونه محلا للهيئات ، فهو إذن ~~عقل | مطلقا ، أو ينتهي إلى ما هو كذلك . وأعني بقولي مطلقا : إنه عقل من | ~~جميع الاعتبارات ، ليس عقلا باعتبار ونفسا باعتبار غيره . # فهذا الجوهر المجرد هو الذي يعطي النفوس كمالها ، ونسبته إلى | النفوس ~~البشرية ، كنسبة الشمس إلى الابصار ، بل أتم ، وهو كالخزانة | للمعقولات ، ~~إذا أقبلنا عليه عنه . وإذا اشتغلنا عنه بجانب الحس انمحت | الصورة العقلية ~~عنا . # فالاتصال الذي يقع بين نفوسنا وبينه ، هو الذي يرسم فيها | الصور العقلية ~~، التي تتخصص بسبب استعدادات خاصة ، تخصصها | أحكام خاصة من الادراكات ~~الجزئية السابقة المعدة لادراك الكليات أو | الادراكات الكلية المناسبة ، ~~المتأدية إلى المدرك الكلي . # ولولا تلك المخصصات لكان إدراك النفس لبعض الصور دون | سائرها ، تخصيصا ~~من غير مخصص ، وهو باطل بالبديهة ، ومتى | انقطعت الوصلة بين النفس وبين ~~ذلك الجوهر العقلي بأعراضها عنه | إلى ما يلي العالم الجسداني أو التفتت ~~النفس إلى صورة أخرى ، انمحى | ما كان متمثلا في النفس أولا . ونظير النفس ~~في ذلك من الجسمانيات | المرآة ، فإنه إذا حوذي بها صورة ، تمثلت فيها . # فإذا أعرض بها عنها زال ذلك التمثل ، وربما تمثل فيها غير تلك | الصورة ، ~~على حسب ما يحاذي بها ، وكذلك حال النفس ، إذا عرض | بها عن جانب القدس ، ~~إلى جانب الحس ، أو إلى شيء آخر من أمور | القدس ، وهذا أيضا ، فلا يكون ~~للنفس ، إلا إذا اكتسبت ملكة الاتصال | بذلك الجوهر العقلي ، والنسيان ، في ~~( لوحة 341 ) الصور الخيالية ، | إنما كان لزوالها عن الخزانة ، وهذا ~~الجوهر لو زال عنه شيء ، لاحتاج | PageV01P489 | إلى مخرج آخر ، يخرجه من ~~القوة إلى الفعل ، ويعود الكلام فيه . # وإذا كانت النفس ذات هيئة ، تتمكن بها من الاتصال بالجوهر | العقلي ، ~~فذهولها عن الصور المعقولة لا يحوجها إلى استئناف اكتساب | وتلك الهيئة هي ~~ملكة الاتصال به . # وإذا زالت تلك الملكة عنها ، فذلك الزوال هو نسيان ما اختص | بتلك الملكة ~~، من المعقولات الحاصلة للنفس ms218 . وتصرف النفس في الصور | الخيالية والمعاني ~~والأحكام ، التي في الحافظة ، بتوسط القوة الفكرية ، | يفيدها استعداد ~~الاتصال بالفعل المفارق ، وحصول صور تناسب ذلك | الاستعداد . # وتخصص التصرفات الفكرية بصورة صورة ، ويخصص استعداد | النفس لصورة صورة ، ~~من العقليات . # وقد يحصل استعداد صورة عقلية ، من صورة عقلية . على أن | الصورة العقلية ~~لا تخلو عن محاكيات لها ، من قبيل التخيل ، ما يليق | بالقوة الجسمانية . # ألست ترى أن التفكر في الأشخاص الجزئية ، يعد النفس لقبول | الصورة ~~الكلية ، المتناولة لتلك الجزئيات ، كالصورة الانسانية المكتسبة | من ~~التصرف في خيال جزئياته . وكصورة الصداقة المجردة عن العوارض | المادية ، ~~من التصرف في هذه الصداقة . # وتلك الصداقة ، وهي التصرفات في الجزئيات ، هي المخصصات | للاستعداد ~~التام ، لصورة صورة من الكليات . # وقد يفيد هذا التخصص ' معنى عقلي ' لمعنى عقلي ، كصور | المحدود من الحد ~~، والمرسوم من الرسم ، واللازم من الملزوم ، والنتيجة | من القياس . | ~~PageV01P490 # ولا يظن أن المقدمتين محصلتان للنتيجة ، بأن يفيدا وجودها ، بل | هما ~~معدان للنفس باستعداد قريب لحصول صورة النتيجة فيها من المبدأ | المفارق . # وكما أن الأوليات لا يتوقف الحكم بها على غير تصور الطرفين ، | ولا يجاب ~~فيها عن لمية طالبة للتصديق ، فكذلك إذا لاحت المقدمات ، | والتفتت النفس ~~إليها حق الالتفات ، تحصل النتيجة بينه . # وإذا طلب لمية التصديق ، لم يمكن ان يجاب بشيء . وكم من # شخص يعرض عليه امر ، فلا يفيده علما البتة ، ويفيد غيره علما يقينا ، | ~~وطمأنينة روحانية . فكل هذه وسائط للعلم ، وأما واهبة فغيرها . | ونحن نجد ~~جوهر النفس في الأطفال خاليا عن كل صورة عقلية . # ثم تحصل له المعقولات البديهية ، من غير تعلم ولا روية ، وليس | حصولها ~~فيه بمجرد الحس والتجربة ، إذ لا يفيد أن بمجردهما حكما | كليا ، إذ لا ~~يؤمن وجود شيء مخالف لما أدركته ، فحكمنا أن الكل أعظم | من جزئه مثلا ليس ~~لانا أحسسنا كل جزء ، هذا حاله . وكذلك القول في | تصديقنا بالبراهين ، أذا ~~صحت ، فأن أعتقادنا صحتها لا يصح بتعلم ، | وألا فذلك يتمادى إلى ما لا ~~يتناهى ، ولا ذلك مستفاد من الحس . إذ لا | يفيد الحكم الكلي . # فهذه الأشياء ms219 أذن من فيض الهي يتصل بالنفس النطقية ، وتتصل | به ، فيحصل ~~فيها هذه الصور العقلية . والذي فاض منه ذلك ، لا بد | وأن تكون هذه ~~المعقولات حاصلة فيه ، لما مر ، من وجود كونه كالخزانة | لها . # وأذا كان كذلك لم يكن جسما ولا جسمانيا ، أذ المعقولات لا تحصل | في جسم ~~، ولا جسماني . # ولا بد وألا يكون فيه بالقوة ، وألا لاحتاج إلى مكمل آخر ، ومخرج | له ~~فيها إلى فعل ، فلا يكون مستكملا فيها بآلة بدنية . فهو من هذه | ~~PageV01P491 | الحيثية ليس بنفس ، وليس هو الواجب الوجود ، لما ستعلم أنه ~~لا يكون | محلا لشيء ، فهو أذن جوهر عقلي ، يقوم للنفس الناطقة مقام الضوء ~~| للبصر ، ألا أن الضوء يفيد القوة على الادراك فقط ، لا الصورة | المدركة ~~. # وهذا الجوهر يفيد بأنفراد ذاته للقوة الناطقة على الأدراك ويحصل | لها ~~الصور المدركة أيضا ، والأشغال البدنية تعوق النفس عن الاتصال | به ، فلا ~~تتصل به إلا برفض القوى البدنية ، وتخليتها أما رفضا بالكلية ، | وكأنه غير ~~ممكن ، وللنفس تعلق بالبدن أو رفضا ، دون ذلك . وليس | شيء يمنعها عن دوام ~~الأتصال به الا البدن . والتجربة والحدس يدلان | على ذلك ، فإذا فارقت ~~البدن ، ولم يبق فيها شيء من الهيئات المكتسبة | منه ، التي تجعلها عند ~~مفارقته ، كأنها لم تفارفه ، لم تزل متصلة | بمكملها ومتعلقة به . # وقد عرفت أن اللذة الحقيقية هي اللذة العقلية ، وهي الكمال | الحقيقي ~~للنفس . فالعقل هو المكمل للنفس ، ومن علل الأتصال به | قوة تفيده ، هي ~~العقل الهيولاني ، ومتوسطة ، هي : العقل بالملكة ، | وقريبة هي العقل ~~بالفعل . ألا أن العقل الهيولاني يعد النفس للاتصال ، | وحصول الاوائل ~~بتوسط قصد فكري من النفس ، والقوتين الأخريتين ، | تعدان مع قصد ما . # PageV01P492 | # | الفصل الثالث # | في بيان إسناد ما لا يتناهى # | من الحركات والحوادث إلى العقل # القوة : إذا كانت غير متناهية ، من جهة إعطاء المدة ، لا يمكن أن | تكون ~~قابلة للتجزؤ بوجه من الوجوه ، ولا بالعرض ، لان كل قوة | تجزأت ، فإن كل ~~واحد من أجزائها يقوى على شيء ، والجملة تقوى على | مجموع تلك الأشياء . # وإذا كان كذلك كل جزء أضعف وأقل ms220 مقويا عليه من الجملة ، فإن | قوى كل ~~واحد من هذه الأشياء ، أو بعضها ما لا يتناهى من وقت | معين ، فمقوي الجملة ~~أزيد منه ، فبقى أن كل واحد منها يقوى من ذلك | الوقت المعين على متناه ، ~~فتكون الجملة أيضا متناهية ، و ( قد ) فرضت | غير متناهية ، هذا خلف . # وكذلك إذا كانت القوة متناهية من جهة العدة ، فإن العدة إذا | كانت ~~متعاقبة لزم أن تكون المدة التي وقع فيها العدد الغير المتناهي | غير ~~متناهية ، ويعود الخلف المذكور . # وإن لم يكن العدد متعاقبا ، فبطلان عدم تناهيه أظهر . وتبين | أيضا ~~امتناع عدم تناهي القوة ، باعتبار العدة ، على كل واحد من | التقديرين ، ~~فإنها لو احتملت التجزؤ فكل واحد من تلك العدة : أما ألا | يقبل الشدة ~~والضعف ، مثل تعقلنا أن | الواحد نصف الاثنين ، أو | PageV01P493 | يقبلهما ~~، ككل واحد من عدد الحركات فإن كان الأول فلا بد وأن ويقوى | البعض على شيء ~~من ذلك . # ومحال أن يقوى على أحاد مثل أحاد ما يقوى عليه الكل ، وهي | غير متناهية ~~، وإلا لم يبق فرق بين الكل وجزئه . ومحال أيضا أن يقوى | على أحاد كذلك ، ~~وهي غير متناهية ، وإلا لكانت الجملة أيضا تقوى | على متناه ، فلم يبق إلا ~~أن يقوى البعض على أحاد كل واحد منها أقل من | أحاد الكل : أما متناهية ، ~~أو غير متناهية . وكيف كان فهو يوجب | أن تكون الأحاد قابلة للأقل والأزيد ~~، وهو خلاف الفرض . # وإن كان الثاني ، فالبعض من القوة أن لم يقو على تحريك ما | حركة الكل ، ~~فلا شك أنه يقوى على تحريك ما هو أصغر منه . # ثم الكل يمكنه تحريك ذلك الأصغر حركات أسرع ، فيحرك في | مثل زمان تحريك ~~الجزء تحريكا أكثر عددا ، فيكون العدد المبتدأ من | وقت معين ، أن صدر عن ~~الجزء حركات أقل منه هو صدر عن الكل ، إذ | هو أبطأ ، فيكون هو بعض الصادر ~~عن الكل ، وابتداؤهما واحد ، فيجب | أن ينقص المقوي عليه ، لا من جهة ~~المبتدأ ، وما نقص من جهة فهو متناه | منها . # فالصادر عن الجزء ' متناهي ' من الجهات ، ويرجع المحال المذكور ms221 | وبهذا ~~تظهر استحالة اشتراكهما في الفعل ، ويكون الخلاف في . أن فعل | الكل أشد من ~~فعل الجزء . # وكل قوة في جسم فإنها تحتمل التجزؤ ، فليس شيء من القوى | غير المتناهية ~~موجودا في الجسم ، ولا قوة من القوى الجسمانية غير | متناهية التحريك ، ~~سواء كان تعلقها بالجسم تعلق الحلول ، أو تعلقا على | وجه آخر ، لأن القوة ~~الغير متناهية ، لو حركت جسما مسافة ما ، بكل | PageV01P494 | قوتها لا ~~ببعضها ، حتى لا تكون الارادية منها تمسك عن شديد الحركة ، | ليتصرف كمالها ~~إلى دوام التحريك ، وحركة ذلك الجسم بعينه في تلك | المسافة ( في تلك ~~المنافذ ) بعينها أخرى متناهية ، فكل منهما تحرك | في زمان لا محالة ، ~~لزمانيهما بالضرورة نسبة ، وكذا لسرعة حركتيهما | وبطئيهما . ولا شك أن قطع ~~الجسم لتلك المسافة بالقوة الغير المتناهية ، | إنما هو في زمان أقصر من ~~الزمان الذي يقطعها بالقوة المتناهية ، وإلا | لم يظهر التفاوت بين القوتين ~~، والتي زمانها أقصر هي أسرع من التي | زمانها أطول . # ونسبة القوة إلى القوة ، كنسبة الزمان إلى الزمان ، لكن نسبة | الزمان ~~إلى الزمان نسبة متناه إلى متناه ، فنسبة القوة إلى القوة هي | كذلك أيضا . # فالقوة التي فرضت غير متناهية هي متناهية . هذا خلف . # ولا يتصور قوة تحرك تحريكات غير متناهية في الشدة ، وإلا لكان | تحريكها ~~لا في زمان ، إذ لو كان في زمان ، مع أن كل زمان فهو قابل | للقسمة ، كما ~~عرفت ، لكان كونها في بعض ذلك الزمان يقتضي كونها | أشد من التي في كله ، ~~فلا تكون الحركة في كله ، لا نهاية لها في الشدة ، | وهو على خلاف ما فرض ، ~~وإذ قد تقرر أن كل قوة حالة في الجسم أو | متعلقة به كيف كان ، لا يجوز أن ~~تكون غير متناهية في ذاتها ، أي لا تكون | بحيث يصدر عنها ما لا يتناهى في ~~المدة أو في العدة أو في الشدة . # فمن الواجب أنه إن كانت حركات غير متناهية أو حركة واحدة | كذلك ، فلا بد ~~من استنادها إلى عقل واحد ، فما زاد . # لكن المقدم حق فالتالي مثله . أما بيان صدق المتصلة ms222 ، فلأن ما عدا | ~~العقل إما جسم أو متعلق به أو لا جسم ولا متعلق به ، لكن الجسم | ~~PageV01P495 | وما يتعلق به ، لا يصدر عنهما ما لا يتناهى ، فالصادر عنه ~~ذلك هو ما | ليس بجسم ولا متعلق ( لوحة 344 ) به . # وهذا إن كان هو واجب الوجود فيمتنع ألا يكون بينه وبين المحرك | الجسماني ~~واسطة ، كما ستعلم . سواء كان ذلك المحرك نفسا أو غير | نفس . # ونعيد الكلام في الواسطة . وإن كان عرضا فحله هو العقل ، لا | غير ، وإلا ~~لم يكن بريئا عن التعلق بالجسم . وإن كان جوهرا فذلك | هو العقل إذ لا نعني ~~بالعقل إلا الجوهر الذي هو بهذه المثابة . وأما | بين حقية المقدم فلأنه ~~لولا وجود حركة غير منقطعة لما حدث حادث ، إذ | الحادث لا يوجد بعلة دائمة ~~، إلا إذا توقف إيجابها له على حادث آخر ، | وإلا لكان وجوده في بعض ~~الأحوال دون بعض ترجيحا من غير مرجح ، | فلا بد من توقفه على حادث ، وذلك ~~الحادث يتوقف على آخر ، وهكذا إلى | غير النهاية . # وهذه الحوادث لا يجوز اجتماعها في الوجود ، لاستحالة وجود أمور | مترتبة ~~بالطبع إلى غير النهاية معا ، فكل حادث يسبقه آخر لا إلى | أول ، والسابق ~~لا يجوز أن يكون علة تامة لوجود اللاحق ، لأنه غير | موجود حالة وجوده . # فلا بد وأن تكون العلة التامة لوجوده مركبة من موجود دائم | الوجود ، ومن ~~سبق حادث آخر ثم الحادث إذا حصل وله علة ثبات فنسبته | إليها ليست دائمة ، ~~وإلا لدامت ، ولكنها حادثة . فللنسبة على حدوث | وثبات ، ثم يعود الكلام ~~إلى نسبة النسبة ، في نسبتها إلى علة الثبات ، | وتتسلسل العلل الثابتة إلى ~~غير النهاية ، فلا بد من وجود شيء ثباته | على سبيل التغير والحدوث ، بمعنى ~~أن ماهيته هي التغير والتجدد ، | ولا مفهوم له وراء ذلك . | PageV01P496 # فدوام هذه الماهية وثباتها ، هو دوام التغير وثباته ، وذلك الشيء | هو ~~الحركة الدائمة . # ولو فرض انقطاعها في حال لاستحال بعدها حدوث حادث ، فإنه | إذا لم يحدث ~~في حالة فما الموجب لحدوثه بعدها ، فيفتقر إلى حادث . | وذلك الحادث يفتقر ~~أيضا ms223 إلى مثله ، فلم يتصور الحدوث . # ومهما فرضت حركة دائمة انقطع الاستفهام بلم . ولا بد وأن | تكون هذه ~~الحركة دورية ، وإلا للزم انقطاعها ، بدليل أن الحركة | المستقيمة لا تذهب ~~في جهة إلى غير النهاية ، لوجوب تناهي الجهات ، | وبالتعاود لا بد من ~~الانقطاع ، لوجوب السكون ، بين كل حركتين | مستقيمتين متضادتين أو مختلفتين ~~، كيف كانتا ، إذا الحركات المستقيمة | لا بد وأن تكون نحو جهة ، ولا بد ~~وأن يكون لتلك الجهة حد تنتهي | إليه . # والمحرك الموصل للجسم إلى ذلك الحد ، سواء كان هو الميل أو | الطبيعة أو ~~أي شيء كان يجب أن يكون مغايرا للمحرك له من ذلك الحد | إلى جهة أخرى ~~تخالفها . ولا شك أن الموصل إلى حد يكون موجودا حال | الوصول إليه ، ضرورة ~~كونه علة الوصول ، والوصول اني الوجود . # والسبب المقتضي للحركة من ذلك الحد إلى آخر يخالفه في الجهة ، | ( و ) لا ~~يجامع وجوده وجود السبب الموصل إلى الحد الأول ، فهو | حادث بعد أن ~~الموصلية بعدية ، لا يجامع القبلية ، لا كالبعدية الذاتية . # وهذا الحادث هو اني الوجود أيضا فيبين أن الموصلية إلى الحد | الأول وأن ~~اللاموصلية إليه ، وهو الآن الذي وجد فيه سبب الحركة من | ذلك الحد إلى ما ~~انتهت إليه الحركة إلى الجهة المخالفة ، إما أن يكون | زمان أو لا يكون . ~~فإن لم يكن لزم تتالي الأنات ، وإن كان فذلك هو | PageV01P497 | زمان ( ~~السكون ) ، فتنقطع الحركة ، فلا يحفظ الزمان ، فالتي | تحفظه هي المستديرة ~~. # ثم إن حدوث المحرك من ذلك الحد يستدعي وجود حركة متصلة | مستمرة ، فلو ~~كانت مستقيمة لعاد الكلام ، فوجب كونها مستديرة ، | سواء كان بين الحركتين ~~المستقيمتين زمان سكون ، أو لم يكن ، فلا | حادث إلا وهو منفعل عن الحركات ~~الدورية السمائية . ولهذا لو | كانت السماويات أو شيء منها حادثا ، لافتقرت ~~إلى سماويات أخرى | متحركة على الدوام حركة دورية ، فتكون هي التي كلامنا ~~فيها . # فالسماويات ثابتة دائمة على حالة واحدة في ذواتها وأغراضها | القارة لكن ~~يحصل بحركاتها المختلفة اختلاف إضافات ، كما مر . ولا | تفتقر هذه الحركة ~~الدورية إلى علة حادثة ، لكونها ليس ms224 لها ابتداء | زماني ، وهي دائمة ~~باعتبار ، وبه استغنت عن العلة الحادثة ، وحادثة | باعتبار ، وبه كانت ~~تستند الحادثات . # فإن المراد بالحادث الذي هو موضوع قولنا : كل حادث فله علة | حادثة هو ~~الماهية التي عرض لها الحدوث والتجدد ، من حيث هي | معروضة له . # والحركة ليست كذا ، بل هي حادثة لذاتها ، بمعنى أن ماهيتها | هي الحدوث ~~الذي نعني به ههنا نفس التغير واللاثبات . # فإذا كان ذلك الحدوث أو التجدد أو التغير ، بأي عبارة شئت | أن تعبر عنه ~~دائما ، لم يكن مفتقرا إلى أن تكون علته حادثة ، إلا إذا | عرض له تجدد ~~وتغير زائدان عليه ، كالحركة الحادثة ، بعد أن لم تكن ، | PageV01P498 | ~~بخلاف المتصلة الدائمة التي ( لوحة 345 ) قد عرفت كيفية تعلقها | بالارادات ~~الكلية والجزئية وحدوث العلة الذي يفتقر إليه المعلول | الحادث ، لا يلزم ~~أن يكون حدوثا زائدا ، وإلا لم يصح إسناد الحوادث | إلى الحركة الدائمة . # فالحاصل أن كل واحد من المتغيرات ينتهي إلى ماهية دائمة ، هي | نفس ~~التغير ، وهي الحركة المعرفة بأنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها ، | فلدوامها ~~لم تكن علتها حادثة ، ولكونها نفس التغير صح أن تكون علة | للمتغيرات ~~ولولاها للزم من دوام تأثير الواجب لذاته في معلوله الأول ، | على ما ستعلم ~~دوام معلول معلوله . # وكذلك حتى لا ينتهي الأمر إلى الحوادث العنصرية ألبتة ، وللزم | من وجوب ~~حدوث علة كل حادث عنصري تسلسل علل ومعلولات حادثة | موجودة معا لا نهاية ~~لها ، وللزم من عدم أي شيء كان بعد وجوده عدم | علته وعدم علة علته كذلك ، ~~إلى أن ينتهي الأمر إلى واجب الوجود | لذاته ، فيعدم ما يمتنع عدمه ، وهذه ~~اللوازم باطلة ، ووجه لزومها | قد عرفته من أصول سبق تقريرها . # ولوجود الحركة المستمرة لا يلزم شيء من هذه الممتنعات . فلولا | وجود عقل ~~أو أكثر موجب لهذه الحركة ، لما وجدت . ولا يجوز أن | يكون العقل مباشرا ~~لهذه الحركة ، وإلا لكان له تعلق بالجسم من طريق | التصرف فيه ، فلم يكن ~~عقلا ، بل معنى استناد هذه الحركة إلى العقل | هو أنه لا يزال دائم الفيض ~~على النفس المحركة هذه ms225 الحركة ، ممدا لها | بقوته التي لا تتناهى ، وهي ~~تقبل منه ذلك الفيض ، وتؤثر تأثيرا غير | متناه ، على سبيل الوساطة ، لا ~~على سبيل المبدئية التي بين امتناعها . # فيما يتعلق بالجسم لا يصدر عنه ما لا يتناهى لو انفرد ، لكن | يجوز ذلك ~~إذا لم يزل مستمدا من مبدأ عقلي ، وليس يمتنع على الأجسام | الانفعال الغير ~~المتناهي ، بل الممتنع عليها هو الفعل الذي هو كذلك على | وجه الاستبداد ، ~~من غير أن يستمد أمرا من غيره . | PageV01P499 | فارغة | PageV01P500 | # | الفصل الرابع # | في | # | كيفية كون العقل مصدرا للأجسام # لا بد من افتراق الأجسام بالهيئات ، والهيئات التي تقترن بها | يمتنع أن ~~تكون معلولة لنفس الجسمية ، بما هي جسمية ، وإلا لاتفقت | الأجسام في ~~الهيئات والمقادير والأشكال ، لاتفاقها في الجسمية . # وإذا لم تقتضها مجرد الجسمية ، مع أن الأجسام لا قيام لها ، إلا | بها ~~لاستحالة وجود الأشياء المتكثرة دون مخصصاتها ، وجب من ذلك | ألا تقوم ~~الأجساد ، ألا بما هو غير جسم . # فأن بعض الأجسام إذا لم يوجب تلك المخصصات من حيث هو جسم | لم يوجبها جسم ~~غيره ، لاشتراك كل الأجسام . في الطبيعة الجسمية ، | وغير الجسم أن كان ~~عرضا فلا يوجد الجسم الذي هو جوهر ، لما عرفت | من امتناع أفادة ما لا قوام ~~له بنفسه ، وجود ماله قوام بنفسه . وأن لم | يكن عرضا فليس هو الواجب ~~الوجود ، إذ لا يصدر عنه بغير واسطة | ماله تركيب ، ألا إذا أوجد أحد جزئيه ~~أولا ، وأوجد الباقي بواسطته | ثانيا . # لكن الجسم لا يصح إيجاده له كذلك ، لأن أحد جزأيه هو المادة ، | والآخر ~~هو الصورة ، وقد سبق بيان استحالة أن يكون أحدهما علة | الآخر ، أو واسطة ~~مطلقة في وجود الآخر . # وليس هو أيضا جوهرا نفسيا ، وألا لكان متعلقا بالجسم ، | وكانت فاعليته ~~من حيث هو كذلك بواسطة الجسم الذي تعلق به . | ونحن فنجعل كلامنا فيما صدر ~~عنه ذلك الجسم ، ولا بد من الإنتهاء | PageV01P501 | آخر الأمر إلى عقل ، ~~هو المصدر ، بعد واجب الوجود ، لوجود | الأجسام . # وكيفية هذه المصدرية هي : أن المبدأ المفارق يفيض عنه وجود | الهيولي ، ~~بأعانة الصورة ، من ms226 حيث هي صورة ما ، لا من حيث هي هذه | الصورة المعينة . ~~إذ لو كان من حيث تعينها ، لما بقيت الهيولي ، بعد | مفارقة تلك بعينها ، ~~فما كان يصح تعاقب الصور على هيولي واحدة ، | وكونها صورة ما ليس أمرا ~~واحدا بالعدد ، فلا يكفي في وجود الهيولي | التي هي واحدة بالعدد . # ولهذا أفتقرت في وجودها إلى واحد بالعدد ، دائم الوجود ، هو | غير الصورة ~~المفتقرة إلى الهيولي بوجه ما ، سواء جاز عليها مفارقتها ، | أو لم يجز # وينضاف إلى ذلك الواحد ، الصورة من حيث طبيعتها النوعية | فيجمع منها علة ~~تامة للهيولي مستمرة الوجود معها ، فيكون ذلك المبدأ | نظير شخص استبقى ~~سقفا بدعامات متعاقبة ، يزيل واحدة ويقيم أخرى | بدلها . # وتلك الدعامات هي نظير الصور المتعاقبة ، التي بها كان ذلك | المبدأ ~~المفارق مستبقيا وجود الهيولي . فبأجتماعها ثم وجود الهيولي | ودخلت الصور ~~العاقبة ، من حيث هي تلك بعينها في العلية بالعرض . # وعند تمام وجود الهيولي تشخصت بها الصورة ، من حيث أنها | هذه الهيولي ( ~~لوحة 346 ) المعينة ، لكونها قابلة للتناهي والتشكل | اللذين بهما تتشخص ~~الصورة ، وتشخصت هي أيضا بالصورة ، من | حيث هي صورة مطلقة ، وموجبة لذلك ~~التشخص . # فلا يعقل وجود الصور المعينة ألا في مادة معينة ، ولا كذلك المادة | ~~PageV01P502 | مع الصورة ، فهكذا يجب أن نتصور كيفية صدور الجسم عن الفعل . # ويدلك أيضا على كونه علة للجسم كون الجسم لو فعل شيئا ، لكان | إنما يفعل ~~بصورته ، لأنه إنما يوجد بالفعل بها ، ولا يكون فاعلا ، إلا | إذا كان ~~موجودا بالفعل ، ولا يمكن أن يفعل بمادته ، لأنه يكون بها | موجودا بالقوة ~~من حيث هو كذلك ، فلا يصدر عنه فعل . # والصورة النوعية والجسمية ، إنما يصدر عنها أفعالا ، يتوسط | ما فيه ~~قوامها ، كما عرفت . ولا توسط للجسم بين هذه الصور بين ما | ليس بجسم ، ~~سواء كان هيولي أو صورة أو غيرهما . فلو أوجد جسم | بصورته جسما آخر لوجب ~~أن يوجد أولا جزئية اللذين هما : المادة | والصورة ، حتى يوجد بوجودهما ~~الجسم . # وإذا امتنع إيجاد جزئية بصورة جسمية ، لعدم النسبة الوضعية | بين الجسم ، ~~وبين كل واحد ms227 منهما ، وجب من ذلك أن يمتنع إيجاده | بها . فلا يوجد الجسم ~~بجسم ، ولا بنفس أيضا ، من حيث هي نفس ، | فإنها من هذه الحيثية لا تفعل ~~إلا بواسطة الجسم ، كما مر . # فهو إذن بعقل : إما عقل مطلق ، أو عقل ببعض الاعتبارات | ومن الوجوه ~~الدالة على أن الجسم لا يفسد وجود جسم آخر ، هو أنه | لو كان كذلك ، لتقدم ~~هيولي الجسم الذي هو العلة ، على جسميته . | وهيولي المعلول مشاركة في ~~النوع لهيولي العلة ، ( إذ ) وقوع | الهيولوية عليها إنما هو التوظيف لا ~~بالتشكيك وغيره . # فيلزم أن تكون هيولي المعلول متقدمة على جسمية العلة ، فيتقدم | المعلول ~~على العلة ، وهو محال . # ولو أوجد فلك من الأفلاك ، أو عنصر فلكا آخر ، أو عنصرا | PageV01P503 | ~~لكان : أما الحاوي يوجد المحوي ، أو المحوي يوجد الحاوي ، وكلا | القسمين ~~باطل . # أما الأول فلأن الجسم لا يصدر عنه فعل ، إلا إذا صار شخصا | معينا ، إذ ~~الطبيعة النوعية ما لم تكن كذلك لم تكن موجودة في الخارج | فلا تكون علة ، ~~لوجود غيرها . وحال المعلول مع وجود العلة ، هي | الامكان ، إذ لا يكون ~~للمعلول وجود ووجوب ، إلا بعد وجود العلة ، | ووجوبها ، لا معهما . # ووجود المحوي وعدم الخلاء في الحاوي ، هما معا ، لا معية ، | المصاحبة ~~الاتفاقية ، بل معية مانعة من انفكاك أحدهما عن الآخر ، | فإنهما لا ~~يتخالفان في الوجوب والامكان ، بحيث يمكن انفكاكهما ، فلا | يتصور أحدهما ~~إلا مع تصور الآخر ، وتشخص الحاوي العلة ، وكذا | وجوده ووجوبه متقدم على ~~تشخص المحوي المعلول ووجوده ووجوبه . # فعدم الخلاء إن كان واجبا مع وجوبه ، كان الملأ المحوي كذلك ، | لعدم ~~تخالفهما في الوجوب والامكان المؤدي إلى جواز الانفكاك . لكن | المحوي لا ~~بد وأن يكون ممكنا مع وجوب الحاوي ، هذا خلف . # وإن كان عدم الخلاء ممكنا مع وجوبه ، فهو ممكن في نفسه ، واجب | بغيره ، ~~فلا يكون الخلاء ممتنعا لذاته ، بل بسبب ، وقد بين بطلان | ذلك . # ويلزم من امتناع الخلاء لذاته ، أن يكون المحوي واجبا لذاته ، لا | ممكنا ~~. وإذا كان هذا اللازم باطلا ، فيكون الحاوي علة موجدة | للمحوي ، باطل ~~أيضا . | PageV01P504 # ويمكن اختصار ms228 هذا ، بأن الحاوي لا يمكن أن يوجد المحوي أو وهو | متشخص ، ~~ولا يتصور تشخصه إلا وأن يكون المحوي موجودا ، لامتناع | الخلاء فلو أوجد ~~المحوي لكان المحوي متقدما على نفسه تقدما بالذات | وذلك محال . # وكون الحاوي والمحوي ممكنين لا يوجب إمكان الخلاء إذا لم يكن | الحاوي ~~علة محوية ، لأن إمكان خلو مكانيهما ليس هو إمكان الخلاء | الممتنع ، فإن ~~الخلاء لا يتعرض بارتفاع الحاوي والمحوي معا . # بل إنما ينفرض فيما نحن فيه بفرض محيط لا حشوله ، لتفرض | الأبعاد التي ~~هي الخلاء . وأما العدم المحض فليس بخلاء كما سبق . وأما | الثاني ، وهو أن ~~يكون المحوي علة للحاوي فبطلانه ظاهر ، إذ لا يتصور | أن يوجد الشيء ما هو ~~أعظم منه وأكمل . # وهذا القوي المبرهن به على امتناع كون الحاوي والمحوي أحدهما | علة الآخر ~~، يمكن أن يبرهن به على أن النفس المتعلقة بأحدهما ، لا | يمكن أن تكون علة ~~ظاهرة للجسم الآخر . # وظاهر أنها لا تكون علة للجسم الذي هي متعلقة به ، فإن من له | رتبة ~~الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم ، حتى يصير بحيث | تتوقف أفعاله ~~كلها أو بعضها على توسطه . # وإذا لم يمكن أن تكون النفس علة لبعض الأجسام ، فلا يمكن | كونها علة ~~لشيء من الأجسام ، إذ الأجسام من حيث هي أجسام ، لا | اختلاف ( لوحة 347 ) ~~بينها في الطبيعة ، وإن وجب الاختلاف فيها | بأمور أخرى . | PageV01P505 # وواجب الوجود فلا يبدع الأجسام بغير واسطة ، بالتقرير الذي | مر ، فلا بد ~~إذن من توسط عقل في إيجادها . والأجسام وإن لم تكن علة | موجدة للجسم ولا ~~لأحد جزأيه ، فإنها تجعل مادة جسم آخر في بعض | الأحيان مستعدة لقبول صور ~~أو أعراض تفيض عليها من واهب الصور ، | الذي هو العقل ، أو ما يستند إليه ، ~~وذلك كالنار التي تجعل مادة ما | جاورها بتسخينها إياه ، مستعدا لقبول ~~الصورة الهوائية من واهبها ، | وكالشمس المعدة بمقابلتها لقبول التسخين من ~~واهية ، ولهذا تبقى | السخونة موجودة بعد زوالها عن المقابلة ، ولأجله أيضا ~~يبقى كثير من | الأعراض موجودا بعد انعدام ما يظن أنه علة موجوده له ms229 ولو ~~كانت هذه | وأمثالها عللا موجدة للصور أو الأعراض ، لما كان يبقى شيء من ~~تلك | المعلولات ، بعد زوال ما فرض أنه موجد له . # فموجدها أمر آخر من الروحانيات ، لا من الجسمانيات . | PageV01P506 | # | الفصل الخامس # | في | # | أن التشبه بالعقل # | هو غاية الحركات السماوية # قد تبين لك مما سلف ، أن للسمائيات نفسا محركة على الدوام . | وتبين لك ~~أيضا أن الحركة لا تطلب ، لأنها حركة فقط ، بل لأنها | وسيلة إلى غيرها . # ففرض نفوس الأفلاك من التحريك المذكور : إما أن يكون غرضا | مظنونا ، ~~كالثناء والمدح ، أو لا يكون . فإن لم يكن فإما أنه لأجل ما | تحت الأفلاك ~~، أو لا لأجل ما تحتها . # وما ليس لما تحتها ، فإما لأمر غير معشوق للمحرك ، أو معشوق | له ، وذلك ~~المعشوق إما ذات أو صفة . # وعلى التقديرين : فإما أن ينال أو لا ينال : فإن لم ينل فإما ألا | ينال ~~ما يشبهه أيضا ، أو ينال ما يشبهه ، ونيل التشبيه : إما دفعة أو | لا دفعة ~~. وإذا لم يكن دفعة فالمتشبه به ، إما ممكن الوجود ، أو واجب | الوجود . # وممكن الوجود إما جوهر أو عرض ، وكل واحد منهما ، حيث لم | يكن تحت ~~الأفلاك ، ولا متعلقا بذلك ، فهو إما جرم فلكي أو نفس فلكي | أو عقل أو عرض ~~متعلق بأحد هذه الثلاثة . # والأقسام كلها باطلة ما عدا العقل ، فتعين أن يكون هو الذي | تطلب ~~المحركات السمائية التشبه به بالحركة . فتحتاج إلى إبطال قسم | قسم ، ~~ليتعين هذا الذي هو الحق في نفس الأمر . | PageV01P507 # أما كون غرضها مظنونا فيدل على بطلانه ، أن حركاتها واجبة | الدوام ، ~~فيجب ابتناؤها على أمر واجب الدوام والمظنون من الكمالات ، | فالحدس يحكم ~~أنه لا يجب دوامه . فإن ما ليس بكمال في ذاته ، لا بد | وأن يظهر للطالب في ~~المدد الغير المتناهية أنه كذلك ، فحينئذ يترك | الطلب ، وتنقطع الحركة . # وأما كونها متحركة لأجل ما تحتها وهذا هو عالم الكون والفساد | فالحدس ~~الصحيح يحكم بأنه أحقر بالنسبة إلى أجرامها الشريفة ، | ( من ) أن يتحرك ~~لأجله . فإنه قد تبين أنه ليس لمجموعة بالنسبة | إلى الأجرام النيرة قدر ms230 ~~يعتد به ، بل ولا إلى واحد من الأفلاك ، فضلا | عن مجموعها . # وهو خسيس بالنسبة إلى تلك الأجرام النيرة السماوية الآمنة من | الفساد . # ثم لو كان غرضها نفع السافل ، لما اندرست الفضائل في الأزمنة | المتطاولة ~~، ولما انغرست الملل الكافرة ، والأمم الجاهلية ، ولما نبعت | الاعتقادات ~~الفاسدة والأمور الخارجة عن السياسات الواجبة . هذا | مع أن نفعها للسائل ~~لا بد وأن ترجع منه أولوية عائدة إليها ، كما علمت | وكيف تستكمل العلة ~~بمعلولها ، ويخرج كمال الشيء من القوة إلى الفعل | بما به خرج منها إليه . # ( و ) أما كون تحريكها لأمر غير معشوق ، فهو أمر لا يتصور | في التحريك ~~الارادي ، فإنه لا بد وأن يكون لشيء يطلبه المريد ، ويختار | PageV01P508 | ~~حصوله على لا حصوله ، وكل مطلوب ومختار فهو محبوب . ودوام | الحركة يدل على ~~فرط الطلب الدال على فرط المحبة ، والمحبة المفرطة | هي العشق . # فالتحريك الذي لها هو لأجل معشوق ومختار . وأما كون المعشوق | ذاتا تنال ~~، فامتناعه بسبب أن ذلك النيل لا يمكن ( أن يكون ) إلا | دفعة ولو كان كذا ~~لكان إذا نيلت الذات وقفت الحركة ، لكنها لا تقف ، | فلا تنال الذات بها . ~~وأما كون المعشوق صفة تنال ، فلا يتصور نيلها | بذاتها إلا إذا انتقلت من ~~محلها إلى ذات العاشق الطالب لها بالحركة ، | وقد عرفت كيفية الحال في ~~امتناع انتقال الأعراض المتشخصة بمحالها . | وإذا لم تنتقل هي بعينها ، بل ~~حصل ما يماثلها فما نيلت هي ، بل | شبيهها هو الذي نيل . # وأما كون المعشوق لا ينال هو ولا شبيهه ، فيمنع جوازه دوام | حركتها فإنه ~~لو كان كذلك ، لكان المتحرك بالارادة حركة دائمة ، طالبا | للمحال ( لوحة ~~347 ) أبدا والعقل السليم لا يتصور ذلك في المريد | بإرادة كلية ، يتصور ~~بها جوهر مجرد عن الغواشي المادية . # وأما كون المحرك ينال شبيه معشوقه دفعة ، فيبطله وجوب انقطاع | الحركة ~~عند نيله ، وكان على ما سبق من الوقفة . وأما كون المتشبه | به جرما فلكيا ~~، فيظهر لك فساده من أن الجرم الفلكي ، لو تشبه بجرم | آخر فلكي ، للزم أن ~~تكون حركات الأفلاك كلها متفقة الجهة ، ولا ms231 | يكون بعضها إلى جهة والبعض ~~إلى خلافها ، لكنها ليست بمتفقة في جهة | PageV01P509 | الحركة ، وليس ذلك ~~لعدم مطاوعة الطبيعة ، فإن الأوضاع للجرم الكري | متساوية ، من حيث اقتضاء ~~الطبيعة . والميل المستدير والجسم من حيث | هو جسم ، لا يقتضي حركة إلى جهة ~~معينة ، ولا وضعا معينا . # وليس للأفلاك طبائع تقتضي وضعا معينا ، وإلا لكان النقل عنه | بالقسر ، ~~ولا جهة معينة ، بل وجود كل جزء من أجزاء الفلك | المفروضة ، على كل نسبة ~~محتمل في طبيعة الفلك ، المقتضية لتشابه | أحواله وتشابه ما يفرض له من ~~الأجزاء . # واختلاف حركاتها ليس منسوبا إلى اختلاف هيولاتها بالماهية ، | إذ القابل ~~لا يكون فاعلا لما قبله . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت | حركات الأفلاك ~~طبيعية ، وقد مر فساده . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت | حركات الأفلاك ~~طبيعية ، وقد مر فساده . ولا يجوز أن تكون نفوس | الأفلاك ، يقتضي طبعها أن ~~تريد جهة معينة ، أو وضعا معينا ، إلا أن | يكون لها غرض في الحركة ، وتخصص ~~بذلك . # فإن الارادة تتبع الغرض ، لا إن الغرض يتبع الارادة ، فلا تختلف | إذن ~~جهات الحركة فيما نحن فيه ، إلا باختلاف أغراض المتحرك ، أو | المتحركات . # وأما كون المتشبه به نفسا فلكيا ، فبهذا بعينه يظهر بطلانه ، فإن | النفس ~~التي للفلك لو تشبهت بنفس أخرى فلكية ، لوجب أن تشابهها | في المنهاج الذي ~~للحركة ، فكانت توافقها في جهاتها وأقطابها . # وإن وجب قصور ( ذلك ) ، فإنما يوجبه ضعف المتشبه عن | التشبه التام ، لا ~~مخالفته . ونحن فلا نجد الاتفاق في ذلك في جميع | السمائيات . وأما كونه ~~عرضا في جرم فلكي أو نفسي فلكي ، فحاول | على بطلانه أن يكون التشبه ~~بجوهريهما هو بعينه دال على بطلانه . | PageV01P510 # وأما كون ذلك المتشبه به هو واجب الوجود ، فيعلم امتناعه من | هذا أيضا ، ~~فإن واجب الوجود ، كما يتحقق هو واحد ، من كل وجه ، | والمطلب متى كان ~~واحدا ، كان الطلب لا محالة واحدا . # فلم يبق من الأقسام إلا أن يكون تشبه الأفلاك في حركاتها الارادية | ~~الدائمة الدورية بعقل أو بعرض فيه . وإذا كان بعرض فيه فالتشبه به | أيضا ~~فيما فيه ms232 من صفة أو صفات . فعلى كلا التقديرين ، ليس تشبهها | إلا بالعقل . ~~وذلك بالتشبه هو تحصيل كمال واحد ، وكمالات كثيرة | تستفاد منه ، ولكن لا ~~بالتمام . # وإلا لكان متى حصل أو حصلت انقطعت الحركة ، بل لا يمكن | حصولها ، إلا ~~بتحصيل أجزائها على التعاقب . ومثل هذا الطلب لا يمتنع | أن يبقى دائما ، ~~بل هو فيما نحن فيه واجب الدوام ، على ما تحققت | قبل . ويجب أن تعلم أن ~~خروج الكمالات إلى الفعل أمر كلي ، لا يمكن | أن يصير غاية لحركات جزئية . # بل يجب أن تكون غايات الحركات الجزئية أمورا جزئية ، يلزمها | هذا المعنى ~~الكلي . وتلك الأمور ، وإن دلنا عليها اختلاف الحركات ، | لكن ليس لنا إلى ~~معرفة ماهياتها المتخالفة سبيل . # وليس تلك الكمالات ، هي أن تخرج أوضاع الفلك بالحركة ، من | القوة إلى ~~الفعل ، فإن الأوضاع الخارجة إلى الفعل إنما هي كمالات ما ، | بالقياس إلى ~~الجسم ، لا إلى محركه . # إنما الكمال اللائق بمحركة هو تشبهه بمبدئه المفارق ، في | صيرورته عن ~~القوة . # لكن الكمال والتشبه يقعان بالتشكك على أمور مختلفة الحقائق ، | وقوع ~~اللوازم ، فإذن ههنا شيء ما يحصل لمحرك كل فلك بالتحريك ، | هو كمال ~~بالقياس إلى المحرك وتشبه بالقياس إلى المبدأ المفارق . | PageV01P511 | ~~فارغة PageV01P512 | # | الفصل السادس # | في | # | بيان أن العقل يجب أن يكون حيا مدركا # | لذاته ولغيره ( لوحة 348 ) ، وفي كيفية ذلك الادراك # قد تحققت أن إدراك الشيء هو نفس حصول مثاله عند المدرك لا | أمر تابع له ~~، فإنه لو كان غيره ، لكان إدراك الشيء غير تحصيل | ماهيته ومعناه ، وهو ~~على خلاف ما سبق تقريره . وليس الملاحظ للشيء | وجودا له في المدرك أو عنده ~~ثانيا ، بل نفس حصوله مرة واحدة فقط . | وإلا للزم التسلسل المحال ، فوجود ~~المدرك لمدرك نفس إدراكيته له . # والسواد القائم بالجسم لو كان قائما بذاته ، لكان سوادا لذاته | لا لغيره ~~، وكذا النور القائم بالجسم ، الذي هو ظهور للجسم ، لو قام | بنفسه ، لكان ~~نورا لنفسه ، أي ظهورا لنفسه . # وهكذا حال الصور العقلية المجردة ، فأنه لما كان حصولها لما يتعقلها | هو ~~نفس تعقله لها ، فلو قامت بذاتها ms233 لكانت تعقلا لذاتها لا لغيرها | فكانت ~~مدركة لذاتها . # وقد اتضح بهذا أن ما يكون وجوده لغيره ، لا يدرك ذاته ، فإن | مدرك ذاته ~~يجب أن يكون نفس وجوده إدراكه لذاته . ولهذا لا نجد | ضروريا في إدراك ~~مفهوم أنا إلا الحياة ، التي هي وجود الشيء عند | نفسه . | PageV01P513 # وتعلم أن جميع ما وراء ذلك خارج عنا : وجوديا كان أو عدميا | لازما للنفس ~~أو مفارقا . وعلى هذا ، فكل ( ما هو ) في المادة فهو | محجوب عن ذاته ، ~~لكون وجوده لغيره ، لا لنفسه . وكل ما لا يحصل | بنفسه ، لا يمكن أن يحصل ~~له شيء ، إذ الحاصل لا يكون بالحقيقة له ، | بل يكون لما هو حاصل له ، ~~ومتحصل به . ومن هذا يظهر أن الهيولي | الجسمية ، والصورة الحالية فيها ، ~~وجميع المركبات والأغراض ، ليس | شيء منها بعاقل ولا حي على الاطلاق . # والعقل لما كان مجردا قائما بذاته ، وجب أن يدرك ذاته ، وأن | يكون ~~إدراكه لذاته نفس ذاته ، لا زائدا عليها ، كما قرر في النفس ، | بدليل أن ~~صورته المطابقة له ، لو حصلت لما من شأنه أن يدرك لكان | مدركا لها ، ولكان ~~نفس حصولها له ، هو إدراكه لها . # فإذا قامت بذاتها ، فمن الواجب أن يكون إدراكها لذاتها ، إذ | قيامها ~~بذاتها ، هو حصولها لذاتها ، ككل واحد من الأعراض لو قام | بذاته . وكل ما ~~يدرك ذاته فمن شأنه أن يدرك غيره ، فإن العلم بالملزوم | يقتضي العلم ~~بلازمه ، إذا كان ذلك اللزوم لذاته . وجميع الماهيات لها | لوازم . # ولو لم تكن إلا لوازمها العامة ، كالوجود والوحدة وغيرهما ، | فتعقل ~~الذات وتعقل الغير متعاكسان ، فإن كل ما يعقل غيره يعقل ذاته ، | وكل ما ~~يعقل ذاته يعقل غيره . وكل ما صح أن يكون معقولا للغير ، | فإنه إذا قام ~~بذاته كان عاقلا لذاته معقولا لذاته . # وتلخيص بيان هذه الدعاوي ، بعد استعانته بما مر ، هو أن | كل شيء يعقل ~~شيئا ، فله أن يعقل أنه يعقل . | PageV01P514 # وكل ما له ذلك ، فله أن يعقل ذاته ، فكل ما يعقل شيئا فله أن | يعقل ذاته ~~، وكل معقول قائم بذاته ، فيمكن أن يعقل مع غيره ms234 ومعنى | كونه معقولا مع ~~غيره ، هو مقارنته للغير في القوة العاقلة لهما ، فهو | مقارن للغير وللقوة ~~العاقلة أيضا ، فلا يمتنع ( عليه ) إذ هو قائم | بذاته أن يقارن المعنى ~~المعقول . # وإن امتنع عليه ذلك فلمانع غير ذاته ، فيمكن له من حيث ذاته | أن يكون ~~عاقلا ، وإذا أمكن عليه ذلك فهو مدرك لذاته وللوازمها دائما . | فإن إدراك ~~ذاته ليس أمرا غير ذاته ، حتى يصح عليه أن يكون تارة | يتصف فيه فيدرك ذاته ~~، وتارة لا يتصف ( به ) فلا يدركها . # والصورة المجردة في العقل ، وإن فارقت الصورة المعقولة فيه | غيرها ، ~~فليست مرتسمة بتلك الصور ، بل المرتسم بها هو القابل لهما | جميعا ، وليس ~~أحدهما أولى بأن يكون مرتسما بالآخر من الآخر به . | فإنهما وإن اختلفا ~~بالماهية فنسبتهما إلى محلهما غير مختلفة ، بل | متساوية ، كنسبة الحركة ~~والسواد إلى محلهما ، الذي هو الجسم ، لا | كالحركة ، والبطء الذي هو هيئة ~~فيها . # فإن الصورتين المذكورتين قد توجد كل واحد منهما بحسب ماهيته | وبحسب كونه ~~معقولا بدون الآخر ، فلا يكون كونه هيئة فيه أولى من | كون الآخر كذلك . ~~فلو قبل كل منهما الآخر ، لقبل كل منهما نفسه ، | وهو محال ، فلا يحصل شيء ~~منهما للآخر ، فلا يعقله . فمقارنتها إذن في | العاقل غير مقارنة الصورة ~~والمتصور . واستعداد الصورة للمقارنة ، إن | كان لازما لماهيتها النوعية ، ~~فهو غير منفك عنها ، حالتي القيام | بالذات والقيام بالقوة العاقلة . | ~~PageV01P515 # وإن لم يحصل إلا عند الحصول في العقل ، فيكون استعداد المقارنة | لم يحصل ~~إلا مع المقارنة أو بعدها ، وهو ظاهر الاستحالة . # ولولا ما قرر أولا ، لما لزم من مقارنة الصورة المعقولة لما تعقلها ، | ~~كونها إذا كانت قائمة بذاتها ، وجب أن تكون عاقلة . ومع هذا فالحدس | ( ~~لوحة 349 ) والذوق السليم ، هو الذي يؤيد هذا البرهان . # وإذا أردت مأخذا أسهل من هذا ، فيجب أن تأخذه من علم | النفس بذاتها ~~وبغيرها ، فإن ذلك نجده من أنفسنا ، وهو متحقق في | الأنفس السماوية ، بما ~~سلف من الأدلة . # وإذا كانت النفوس بأسرها تستند إلى عقل يكون علة فاعلية لها | إما بتوسط ~~شيء من النفوس ms235 أو لا بتوسطها ، فلا يمكن أن يكون ذلك | العقل أنقص في مرتبة ~~الوجود منها . # والعلم والحياة هما من الكمالات الغير الزائدة على الذات ، بل | هما كمال ~~للذات من حيث هي . # والعلة الفاعلية لما له هذا الكمال الذاتي يمتنع أن تكون قاصرة | عنه فيه ~~، فإن تلك الذات على ما هي عليه من الكمال الغير الزائد عليها ، | هي ~~مستفادة من تلك العلة وتابعة لها في ذلك الكمال ، فلا يصح أن | تساويها فيه ~~، فضلا عن أن تكون أشرف منها . وقد عرفت أن الذي من | الفاعل هو نفس ~~الماهية الخارجية ، فهي كظل له ، فلا تكون أتم وأكمل | منه . # وكمالية العلم والحياة كمال في نفس الذات ، لا تابع لها ، بحيث | يحتمل ~~أن يكون مكتسبا من غير فاعلها . والفاعل البعيد في هذا أبلغ | من القريب . ~~| PageV01P516 # وهذه الطريقة فلا تتمشى إلا في العقل الذي تستند إليه النفوس | في العلية ~~، أو العقول التي هي كذلك ، ولا يستمر استعمالها في كل | عقل ، بخلاف ~~الطريقة الأولى ، لكن الحدس بعد الوقوف على القواعد | السالفة يحكم أن ~~العقل في الجملة أفضل من النفس ، سواء انتسبت إليه | بالمعلولية ، أو لم ~~تنتسب ، وذلك لتمامه واستغنائه عن العلاقة | الجسمانية ، فإنها لنقص في ~~جوهر النفس . وإذا كان أتم منها في ذاته ، | فهو أتم منها في العلم ، الذي ~~هو نفس ذاتها ، وهو علمها بذاتها ، وفي | العلم المغاير لذاتها ، اللازم ~~لها ، وهو علمها بغيرها . وكذلك القول | في الحياة ، وإنما يقال ذات وعلم ~~وحياة ، مع كون الكل شيئا واحدا ، | للاختلاف بينهما بنوع من الاعتبار . # وربما يتحقق لك فيما يستأنف ، أن العقول بأسرها إنما تختلف | في ذواتها ~~بالكمال والنقص ، وحينئذ يتبين لك أن كمالاتها الذاتية ، | لا تختلف إلا ~~كذلك ، فيجب أن تكون كلها عالمة ، وإن كان علم بعضها | أنقص من علم بعض ، ~~والعقل فلا يجوز أن يتغير علمه ، فإنه لو تغير | لافتقر في تغيره إلى حركة ~~دائمة ( و ) دورية ، كما عرفت ، فيكون | العقل حينئذ من الأمور الداخلة تحت ~~الحركات ، ومستكملا بالأجرام | المتحركة . # فيكون - والحالة هذه - نفسا ، لا عقلا ، وهو خلف ms236 . فيجب | أن يكون علمه ~~بالجزئيات على وجه كلي ، لا يتغير فيه ، ولا يفتقر فيه | إلى آلة جسمانية . ~~| PageV01P517 # وليس ما يتبع حركات السمائيات من نفع العالم السفلي يقادح في | أن الغاية ~~من حركاتها ، ليست هي نفعة ، فإن ما هو من ضرورة الغاية | غير نفس الغاية ~~الحقيقية ، بل ربما كان غاية بالعرض ، وهي على | أقسام : فمنه ما يكون أمرا ~~لا بد من وجوده ، حتى توجد الغاية على أنه | علة لها ، مثل صلابة الحديد ، ~~ليتم القطع . ومنه ما هو كذلك على أنه | لازم للعلة ، كالدكنة للحديد . # ومنه أمر لازم للغاية ، كحب الولد اللازم للغاية في التزوج ، وهو | ~~التناسل ، وحدوث الحادثات العنصرية عن حركة الأفلاك التي غايتها | هو ~~استفادة الكمال مما فوقها ، هو من هذا القبيل . | PageV01P518 | # | الفصل السابع # | في | # | بيان كثرة العقول ، وجملة # | من الأحكام المتعلقة بها # من وقف على ما سلف من الأصول ، تحقق أن العقول في الوجود | كثيرة ، وأنه ~~لا يمكن أن يكون عقل واحد فقط ، هو العلة الفاعلة | لموجودات العالمين ، ~~أعني : الجسماني والنفساني . # ويكون هو الذي تتشبه ( به ) النفوس المحركة للأجرام السماوية | بأسرها . ~~وهو بعينه الذي يخرج نفوسنا في تعقلاتها من القوة إلى | الفعل . ولو جاز أن ~~يكون المؤثر لهذه الآثار كلها عقلا واحدا ، لوجب | أن يكون : إما مركبا ، ~~وإما متصفا بصفات كثيرة ، أو له اعتبارات | مختلفة . # وهذه التوالي الثلاثة باطلة ، فكذا المقدم . # وتتبين الشرطية بما سبق بيانه ، من أن الواحد ، من حيث هو | واحد ، لا ~~يؤثر إلا أثرا وحدانيا . وإذ هذه الآثار كثيرة فلا بد لها | من كثرة تستند ~~إليها : إما في ذات العقل بأن يكون مركبا ، وأما في | صفاته واعتباراته . # وأما بطلان هذه الأقسام فيتبين بأن تركيب العقل يقتضي ألا يكون | مدركا ~~لذاته ، لما علمت : أن كل مدرك لذاته فهو غير مركب ، لكن | العقل قد بين ~~أنه يدرك ذاته ، فليس بمركب . # ويقتضي تركيبه أيضا ، ألا يكون هو الصادر الأول عن واجب | PageV01P519 | ~~الوجود ، لما ستعلم أنه واحد حقيقي ، لا شريك له ، فلا يصدر عنه من | غير ~~واسطة أكثر من واحد ms237 بسيط . # ولا يمكن أن تكثر صفات أو اعتبارات إلا بقياسه إلى ما قبله | وهو الواجب ~~، أو إلى ما بعده ، وهو معلولاته . أما قياسه إلى الواجب | فلا يمكن أن ~~يتحصل منه من الصفات والاعتبارات ما يفي بهذه الكثرة | كلها ، وذلك ظاهر ~~عند التأمل . # وأما قياسه إلى معلولاته فهو متأخر عن معلولاته ، فلا يتأتى أن | يحصل ~~منه ، ما يكون شرطا في تكثر تلك المعلولات ، لأن الشرط متقدم | على المشروط ~~. # وإذا كان كذلك فهذه الكثرة لا تحصل إلا من عقول كثيرة العدد | جدا . ~~والذوق السليم يشهد بعد الاطلاع على القواعد التي يبتني هذا | البحث عليها ~~. # وكيف يتصور في تلك الثوابت ، أو أفلاكها مع ما فيه أو فيها | ( لوحة 350 ~~) من الكواكب التي لا تنحصر لنا كثرة ، سواء كانت متفقة | الأنواع مختلفة ~~اللواحق المميزة بعضها من بعض ، أو مختلفتها ، أن | يكون بجميع ما يشتمل ~~عليه صادرا عن عقل واحد ، بجهة واحدة ، أو | جهات قليلة ، حصلت منه ، ومن ~~نسبته إلى الواجب ، ونسبة الواجب إليه | ثم اختصاص كل كوكب بموضع من الجسم ~~البسيط ، ليس هو لذاته ، | ولا لذات الجسم ، فإنه تخصيص من غير مخصص ، بل ~~لاختلاف هيئات | في علته الفاعلية ، ليحصل من المجموع المجموع . # وتلك الهيئات يجب كونها متكثرة ، على حسب ما حصل باعتبارها | ويمتنع حصول ~~مثلها في المعلول الأول لواجب الوجود . # وكل فلك من أفلاك الكواكب المتميزة في عدة أفلاك ، بعضها | محيط بالأرض ، ~~وبعضها غير محيط بها ، كما عرفت . فهذه ( و ) | PageV01P520 | أمثالها لا ~~تتحصل ألا من عقول كثيرة ، أو ( هيئات ) من هيئات كثيرة | في عقل واحد ، لا ~~يحصل في ذلك العقل الواحد ، ألا بمقايسته إلى عقول | كثيرة أيضا . # وكيف كان فلا بد من تكثر العقول في صدور هذه الأشياء المتكثرة ، | التي ~~قد بين أنه لا يمكن أستنادها من أقسام الموجودات إلى غير العقل . # وعلى مثل هذا تدل كثرة المتشبهات في النفوس الفلكية المختلفة | التحريكات ~~. فإنها إن كانت لاختلاف العقول فهو المطلوب ، وإن كانت | لاختلاف هيئات في ~~عقل واحد ، فيلزم منه أيضا وجود عقول متعددة . | فلا ms238 تصدر هذه الأفلاك ~~وكواكبها ونفوسها المحركة لها ، ألا بعد وجود | كثرة وافرة من العقول ، ولا ~~تأخذ الأفلاك في الترتيب في أول ما تأخذ | العقول في ذلك ، بل العقول يحصل ~~منها مبلغ على الترتيب العلي | والمعلولي . وينفعل البعض عن البعض بهيئات ~~كثيرة ، حتى يمكن | وجود ما قد وجد . # وما تحصل منه النفوس أشرف مما تحصل منه الأجسام ، وما | يتحصل منه الأشرف ~~من كل جملة أشرف مما يتحصل منه الأدون فيها ، | فيحصل من الأشرف الأشرف ، ~~ومن النازل النازل ، ومن المتوسط | المتوسط ، مع احتمال أن يكون ذلك الشرف ~~وما يقابله في ذوات العقول | أو في هيئاتها التي باعتبارها كانت مبادئ أمور ~~متكثرة . وهذه العقول | هي أشرف الموجودات ، وبينها من النسب العددية عجائب ~~تحصل منها | في النفوس . وللأجسام عجائب أيضا . # ولا يبعد وجود عقول متكافئة تكافؤ النفوس الإنسانية . وربما | يمكنك أن ~~تستدل على كثرة العقول بما عرفت من افتقار التحريكات | المنسوبة إلى القوى ~~النباتية والحيوانية ، إلى موجود له عناية بأنواع | PageV01P521 | النبات ~~والحيوان ، هو غير النفس الناطقة وما يجري مجراها ، لغفول | الإنسان عن ~~نموه وتغذيته وتولد ما يتولد منه . # وإذا تنبه لشيء من ذلك في الحجلة ، فلا يعلم كيفيته ولا سببه ولا | ما ~~فيه من التدبير المتقن والنظام . ولو كان المعتني بالنوع نفسا متعلقا | به ~~تعلق نفوسنا بذاتنا ، لكان يتألم بتضرر الأبدان ، فما كان يزال | في الألم ~~، لأن عنايته بجميع أبدان نوعه ، لا ببدن واحد فقط . # وليست هذه العناية عناية تعلق ، بحيث يحصل منه ومن البدن | الذي يتصرف ~~فيه حيوان واحد ، هو نوع واحد . والحدس يحكم من | هذا وما يجري مجراه ، أن ~~للأنواع الجسمانية ذواتا روحانية فيها هيئات | روحانية ، تكون النسب ~~الجسمانية في النوع الجسماني ، كظل لها . | ولما لم ينحفظ ذلك النوع في شخص ~~معين لضرورة الوقوع تحت الكون | والفساد ، حفظ بشخص منتشر . # فتلك الذوات هي التي تمد الأنواع بكمالاتها ، وتحفظها بتعاقب | أشخاصها ، ~~مع كونها غير متعلقة بها . فإن من له رتبة الإبداع لجسم ، | لا تقهره علاقة ~~ذلك الجسم ، حتى يصير بحيث يفتقر في صدور ms239 الفعل | عنه إلى توسطه . وليس من ~~شرط المتصرف في جسم أن يكون مبدعا له ، | ولا من شرط المبدع لجسم أن يتصرف ~~فيه . # ولا يستنكر كون الهيئات الجرمانية مماثلة أو مناسبة للهيئات | الروحانية ~~، فإن الإنسانية الكلية هي في الذهن مجردة غير مقدرة ، مع | أن التي في ~~الأعيان ليست كذلك . # ولا يستنكر كون الهيئات الجرمانية مماثلة أو مناسبة للهيئات | القالب ~~والمثال للأنواع ، فإن المبدع للأشياء لا يحتاج في أبداعه لها إلى | مثل ، ~~ليكون دستور الصنعة . ولو أحتاج إلى ذلك ، لاحتاج المثل إلى | PageV01P522 ~~| مثل آخر ( و ) كذلك ، إلى غير النهاية . # وما يتخذ له القالب والمثال يجب أن يكون أشرف منهما ، لأنه | الغاية ، ~~فيلزم أن تكون الجسمانيات أفضل من الروحانيات . ولا يصح | هذا في العقول ~~السليمة . # ومن له رتبة أيجاد هذه الأنواع الجوهرية ، فلا بد وأن تكون ذاته | أشرف ~~من ذواتنا ، التي هي أنفسنا الناطقة ، بتفاوت غير يسير ، لأنها | ( لوحة ~~351 ) تقصر عن أيجاد جرم ، فضلا عن إيجاد ما هو أشرف منه . | وما هو بهذه ~~المثابة فلا يفعل من حيث هو متعلق بالجسم تعلق الإستكمال | به . # فأذن هذه الذوات أنما تفعل ما تفعله من الأنواع من حيث هي | عقول ، لا من ~~حيث هي نفوس ، لو كان لها تعلق بالأجسام باعتبار ما . | ولما علم من إدراك ~~العقول لذواتها أنها بسيطة ، وجب من ذلك أن يكون | كل واحد منها ، من حيث ~~هو كذلك أزليا أبديا ، تعين ما بين به ذلك | في النفس من حيث ذاتها البسيطة ~~، والمجردات التي هي عقول على | الإطلاق ، لا يجوز أن يكون شيء من كمالاتها ~~اللائقة بها بالقوة ، بل | يجب أن تكون كل كمالاتها ، وكل أمر ممكن الحصول ~~لها حاصلا بالفعل ، | لأنه أن لم يحصل لها أزلا وأبدا ، فهو ممتنع الحصول ~~لا ممكنه ، فإن | استمرار عدمه لها دال على امتناعه عليها : أما لذاتها أو ~~لغيرها . وإن | حصل بعد عدمه أو عدم بعد حصوله ، افتقر ذلك الأمر المتجدد ~~كما | علمت ، سواء كان هو الوجود أو العدم ، إلى حركة دورية مستمرة . # فإن كان شيء ms240 من الحركة أو المتحرك بها ، أو النفس المؤثرة لها ، | معلولا ~~لذلك العقل ، لزم المجال من وجهين : أحدهما - استكمال العلة | بمعلولها ، ~~من حيث هو معلول لها ، وهي علة له . # وثانيهما - أن يكون العقل مستكملا بالجسم ، فلا يكون عقلا ، | ~~PageV01P523 | وهذا خلف . وأن لم يكن شيء من ذلك معلولا للعقل ، فالمحال ~~الثاني | لازم ، لا محالة ، دون الأول . # وأما المجردات التي هي عقول باعتبار ، ونفوس باعتبار آخر ، | فيجب أن ~~تكون كذلك من الوجه الذي هو به عقول ، دون الوجه الآخر . | PageV01P524 | # | الباب السابع # | في | # | واجب الوجود ووحدانيته ونعوت # | جلاله وكيفية فعله وعنايته | PageV01P525 | فارغة | PageV01P526 | # | الفصل الأول # | في | # | إثبات واجب الوجود لذاته # الطرق التي يستدل بها على وجود الواجب لذاته كثيرة . والذي | أذكر منها ~~ههنا عشرة : # الطريق الأول : هو أنه لو لم يكن في الوجود موجود واجب الوجود ، | لكانت ~~الحقائق والماهيات الموجودة كلها ممكنة الوجود ، وكل موجود | ممكن الوجود ~~يفتقر إلى وجود علة موجودة معه ، ترجح جانب وجوده | على جانب عدمه . # فمجموع الموجودات الممكنة تفتقر إلى موجود هذا شأنه ، وذلك | الموجود أما ~~نفس ذلك المجموع ، أو داخل فيه أو خارج عنه . # فإن كان نفس المجموع ، فأما أن يعني به الآحاد بأسرها ، مع عدم | ~~الإلتفات إلى التأليف ، أو لا مع عدم الإلتفات إليه . فإن عني به ما لا | ~~يلتفت فيه إلى التأليف ، فنجعل كلامنا في الآحاد بأسرها ، فإنها ليست | علة ~~لنفسها ، إذ المعلول يجب أن تكون علته مغايرة له ، وإلا لكان متقدما | ~~بالذات على نفسه ، ومفتقرا لها ومستفيد الوجود منها ، وهو بديهي | البطلان ~~. ولا علتها بعض تلك الأفراد ، لامتناع كونه علة لنفسه | ولعلله ، لأن ~~العلة التامة للشيء يجب ألا يفتقر ذلك الشيء إلى ما هو | خارج عنها . لكن ~~لو كان ذلك الشيء مركبا من ممكنات ، وأفتقر بعض | تلك الممكنات إلى أمر ~~خارج عن الشيء ، لزم أن يفتقر الشيء إلى ذلك | الخارج أيضا ، لأنه مفتقر ~~إلى جزئه المفتقر إلى الخارج ، والمفتقر إلى | PageV01P527 | المفتقر أيضا ~~إلى ما افتقر إليه ، فلا تكون علته التامة تامة ، هذا خلف . # فبعض أفراد الجملة لو ms241 كان علة تامة للجملة ، لما أفتقر بعض | آخر منها ~~إلى ما يخرج عنها . فكان يلزم أن تكون عللها معلولة لها ، وأن | تكون هي ~~نفسها معلولة لنفسها . وهذا مع كونه بين الإمتناع ، فهو | يوجب أن يصدر عن ~~الواحد أكثر من واحد ، وقد علمت أنه ممتنع | أيضا . # وليس علتها أمرا خارجا عنها ، لأن تلك الآحاد أن كانت غير | متناهية ، ~~فهو باطل ، لما مر . ولأن كل واحد ، وكل جملة منها مستندان | إلى علة تامة ~~غير خارجة عن السلسلة ، التي هي غير متناهية ، متقدمة | على ذلك الواحد ، ~~وعلى تلك الجملة ، فلو كانت العلة التي للآحاد | بأسرها حينئذ خارجة عنها ، ~~لاجتمع على بعضها علة مع العلة التامة ، | وقد عرفت استحالته . # وأن لم تكن تلك الآحاد غير متناهية ، وجب انتهاؤها ، إلى علة | غير ~~معلولة ، وتلك هي واجب الوجود . # وإذا كانت الآحاد بأسرها معلولة ، وعلتها على تقدير ألا يكون فيها | واجب ~~الوجود ، يمتنع أن يكون نفسها أو داخلا فيها ، أو خارجا عنها ، | فهي ~~ممتنعة على ذلك التقدير . # وأن عني بالمجموع اعتبار ما يقع فيه التأليف مع التأليف ، فذلك | كون ~~الشيء علة لنفسه ، وبطلانه ظاهر . وأن كان ما هو علة مجموع | الممكنات ~~داخلا في المجموع ، فكونه علة ذلك : أما بانفراده أو مع سائر | الآحاد . لا ~~جائز أن يكون بانفراده ، وألا لكان ( لوحة 352 ) علة | لنفسه ولعلله ~~بالتقرير السابق ، ولا جائز أن يكون علة مع باقي | الأجزاء ، إذ المفهوم من ~~ذلك أن تكون العلة هي المجموع بأحد العنايتين | المذكورتين . | PageV01P528 # وقد عرفت أن ذلك محال ، فبقي أن تكون العلة لجملة الممكنات | الموجودة ، ~~هو الخارج عنها . والخارج عن مجموع الممكنات لو كان | ممكنا ، لكان من تلك ~~الجملة ، لا خارجا عنها ، فهو إذن واجب الوجود | ( و ) لا بد . # الطريق الثاني : لو كان كل موجود ممكنا مع أنه لا بد لكل ممكن | من علة ~~موجودة معه ، فإن كانت تلك العلة ممكنة أيضا افتقرت إلى علة | أخرى ممكنة ، ~~وهلم جرا . فإن كان في تلك المعلولات ما هو علة لعلته | القريبة أو البعيدة ~~، فذلك هو ms242 الدور ، وإن لم يكن فيها ما هو كذلك ، | فهو التسلسل ، وكلاهما ~~محالان ، كما مر . # الطريق الثالث : كل جملة كل واحد منها معلول ، سواء كانت | تلك الجملة ~~متناهية ، أو غير متناهية ، فإنها تقتضي علة خارجة عن | آحادها موجودة معها ~~، لأنها إن لم تقتض علة أصلا ، فهي واجبة غير | معلولة . وهذا وإن كان نفس ~~مطلوبنا ، فهو في مثل هذه الصورة محال . | لأن كل مجموع يتركب من آحاد ، ~~فهو واجب بآحاده ، لا بذاته . # وأعني بالجملة ههنا : ما هو كالعشرة الحاصلة من آحادها ، التي | لم يحصل ~~عند اجتماع أجزائها شيء ، غير الاجتماع ، مثل : هيئة أو | وضع أو مزاج معد ~~لقبول ما صار به المجتمع نوعا . فإن كانت هذه | الجملة معلولة الآحاد ~~بأسرها ، لزم أن يكون الشيء علة لنفسه . وإن | كانت معلولة بعض الآحاد ، ~~فليس بعض الآحاد أولى بذلك من بعض . | بل أي بعض فرض أنه علة الجملة ، ~~فعلته أولى منه بذلك ، بخلاف | ما لو فرضنا الجملة مركبة من واجب وممكن ، ~~فإن الأولوية للواجب | ظاهرة حينئذ ، فلا بد وأن تكون معلولة لما هو خارج ~~عن الآحاد كلها . | والخارج عن كل الممكنات جملة وآحادا ، هو بالضرورة واجب ~~الوجود . # الطريق الرابع : مجموع الممكنات الموجودة ممكن ، فله علة تامة | ~~PageV01P529 | موجودة وهي لا يجوز أن تكون نفس ذلك المجموع ، لما مر ، ولا ~~داخلة | فيه ، لتوقفه على كل واحد من أجزائه ، فلا يكون شيء منها علة تامة ~~له . | فهي موجود خارج عنها ، سواء كانت متناهية الآحاد ، أو غير متناهيتها ~~، | والموجود الخارج عن جميع الممكنات الموجودة واجب لذاته . # الطريق الخامس : ( و ) متى فرضنا مجموع الموجودات ممكنا | بجملته وآحاده ~~، فلا بد من وجود سلسلة غير متناهية . فعلة تلك | السلسلة إن لم تكن هي ~~آحادها بأسرها ، فهي إما بعضها أو خارج عنها . # وكلاهما على تقدير أن لا واجب محال ، لما مضى . وإن كانت هي | آحادها ~~بأسرها فتلك الآحاد مفتقرة أيضا إلى علة ، وليست هي نفسها ، | ولا بعض ~~آحادها ، ولا الخارج عنها . وجميع ذلك قد سبق تقريره . | وإذا بطلت هذه ~~الأقسام كلها ، لم توجد ms243 السلسلة المذكورة ، لوجود | استنادها إلى علة ، مع ~~امتناع استنادها إلى علة ، فوجب انتهاء السلسلة | إلى الواجب ضرورة . # الطريق السادس : الموجودات حاصلة ، فإن فرضت واجبة فقد | وقع الاعتراف ~~بالواجب ، وإن كانت ممكنة ، فتحتاج إلى مرجح . # ومجموع الممكنات ممكن ، فالمجموع ممكن ، لا لأن الحكم على كل | واحد يلزم ~~أن يكون على الكل ، بل لأن المجموع معلول الآحاد . # وإذا كانت العلة ممكنة ، فالمعلول أولى بالامكان ، وإذا كان الجميع | ~~ممكنا محتاجا إلى مرجح ، فليس مرجحه بممكن ، وإلا لكان من تلك | الجملة ~~المفتقرة إلى ذلك المرجح ، فيفتقر إلى نفسه ، فيجب أن يكون غير | ممكن ، بل ~~: أما واجب أو ممتنع . وإذا كان كذا فهو منتهى العلل ، إذ | لو كان له علة ~~، لكان ممكنا ، وهو خلاف الفرض . وإذ هو موجود فليس | بممتنع ، فتعين كونه ~~واجبا ، وهو مطلوبنا . | PageV01P530 # الطريق السابع : لو تسلسلت الممكنات إلى غير النهاية ، فالجملة | المركبة ~~من تلك السلسلة لا بد لها من علة ، بها يجب المجموع أو بها وبما | يلزمها ، ~~لأنها ممكنة ، وكل ممكن يحتاج إلى علة هذا شأنها ، والعلم به | ضروري ، ~~وتلك العلة لا يجوز أن تكون داخلة في المجموع ، لأن العلة | بهذا التفسير ~~لا يمكن أن تكون مسبوقة بعلة أخرى ، وإلا لكان المجموع | مفتقرا إلى العلة ~~السابقة عليها ، فلا يكون الذي فرضناه علة بهذا | المعنى ، هو علة بهذا ~~المعنى . وإذ كل داخل في السلسلة المركبة من | آحاد إمكانية تسبقه علة أخرى ~~، فلا شيء من الداخل فيها علة لها بهذا | التفسير ، وليست علتها هي نفس ~~المجموع ، لاستحالة تقدمه على نفسه ، | فهي خارجة عنه ، والخارج عن المجموع ~~واجب لذاته ، فينقطع به | التسلسل على تقدير وجوده . # الطريق الثامن ( لوحة 353 ) : كل ممكن فأنه محتاج إلى مرجح | به يجب ~~وجوده ، على ما مر . وذلك المرجح إما ممكن أو واجب ، لكنه | ليس بممكن ، ~~لأنه لو كان ممكنا لذاته ، لكان محتاجا إلى علة ، فيكون | الأمر المحتاج ~~إليه محتاجا إلى علته ، لأن المحتاج إلى الشيء يحتاج إلى | ذلك الشيء ، ~~والمحتاج إلى علة الشيء لا يكون واجبا به فقط ، فتعين | أن ms244 يكون واجبا ~~لذاته . # فكل ممكن فهو واجب بموجود واجب لذاته ، وعلى هذا فلا شيء | من الممكنات ~~يجب به وجود شيء ، بل الذي يجب في وجود كل ممكن هو | الواجب . بل الممكن ~~المؤثر هو الذي يجب وجود معلول الواجب بعد | وجوده . وجاز أن يكون الممكن ~~واجبا بواجب الوجود لذاته بعد وجود | ممكن آخر ، ولا يكون الثاني واجبا ~~بالأول . ولا يلزم من هذا أن يكون | كل ممكن أزليا لدوام علته الموجبة ~~لوجوب وجوده . | PageV01P531 # وإنما يلزم ذلك أن لو لم يكن له شرط بعد ، يجب بعده بالعلة | الموجبة ، ~~وهي الواجب لذاته ، كما في كل حادث ، ولا يجب من وجوب | كل ممكن بواجب ~~الوجود ، أن تكون الحركات ثابتة ، لثبات علتها . | فإن ثباتها غير ممكن ، ~~من حيث هي حركة ، فإن مفهومها هو المفهوم من | الاثبات ، ولهذا جاز انعدام ~~الممكن القابل للثبات ، كالمركبات العنصرية | على الوجه الذي عرفته . وذلك ~~لأن وجوب ما هذا شأنه إنما هو | بواجب الوجود ، ولكن بشرط عدمي مؤثر في ~~المركب المعلول له تأثيرا | يناسبه . فإذا ارتفع الشرط ارتفع المعلول ~~المركب بارتفاع ما أثره | الشرط العدمي . # الطريق التاسع : أنا نعلم أن في الوجود موجودا له ثبات كالجرم | الذي هو ~~حامل للحركة ، والنفس المحركة للأفلاك والهيولي ، والجوهر | المدرك لذاته ~~في الانسان وغيره ، وكذا كل حادث مما وراء الحركة ، | فإن آن حدوثه غير آن ~~بطلانه ، وبين الآنين زمان ( هو زمان ) ثباته ، | وعلل الثبات مجتمعة ، إذ ~~لا يثبت الشيء مع زوال مثبته . # ومجموع الممكنات الثابتة ممكن ، فيجب ثباته بغيره ، وإلا لكان | ثباته ~~بذاته ، فيكون واجبا لذاته ، مع كونه ممكنا لذاته ، وهذا محال . # وهذا الغير لا بد وأن يكون واجبا لذاته ، إذ لو كان ممكنا لذاته | لكان ~~ثباته بعلة ما ، فيكون ثبات مجموع الممكنات واجبا به ، وبعلته ، | فلا يكون ~~ثباته واجبا به فقط ، وفرض أنه كذلك ، هذا خلف . # الطريق العاشر : مجموع الممكنات أمر ممكن لاحتياجه إلى | أفراده ، فيجب ~~ثباته بغيره ، وإلا لزم المحال السابق ذكره . # وذلك الغير ، لا بد وأن يكون داخلا في المجموع ، لأنه موجود في ms245 | ~~PageV01P532 | نفسه ، وما يكون موجودا فلا يتصور كونه خارجا عن جملة ~~الموجودات ولا | محالة يكون واجبا لذاته ، فإنه لو كان ممكنا لكان ثباته ~~يجب بعلته ، فلا | يكون ثبات المجموع واجبا به ، وقد فرض واجبا به ، هذا ~~خلف ، فتعين | أن يكون في الموجودات موجود واجب لذاته ، وهو المطلوب . وبعض ~~| هذه الطرق قريب من بعض ، لمشاركته له في أكثر مقدماته . | PageV01P533 | ~~فارغة | PageV01P534 | # | الفصل الثاني # | في | # | إن واجب الوجود واحد # | لا يقال على كثرة بوجه # كل ما هو واجب الوجود لذاته ، فإن نوعه لا بد وأن ينحصر في | شخصه ، ~~لوجوه ستة : # أحدها : أنه لو حصل اثنان من نوع الواجب لاشتركا في الماهية ، | وامتازا ~~بالهوية ، فكان كل واحد منهما أو الواحد منهما مركبا مما به | الاشتراك ، ~~ومما به الامتياز . # وكل مركب فهو مفتقر إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون الواجب | مفتقرا إلى ~~غيره ، فلا يكون واجبا ، وليس يحتمل التقدير المذكور أن | يكون المميز لكل ~~واحد منهما أمرا عدميا ، لأن المميز لا يوصف به | الآخر ، فلكل منهما مقابل ~~ذلك التميز ، فيتصف كل منهما بمميز | وجودي ، وقد فرض الامتياز بالأمور ~~العدمية ، هذا خلف . # وثانيها : لو وجد شخصان من النوع الواجبي ، فإما أن يكون | الامتياز ~~بينهما بالفصول أو بالعوارض . # لا جائز أن يكون بالفصول ، لأن الفصل مقوم لوجود حصة النوع | من الجنس ، ~~فإنه لا يوجد الجنس مطلقا ، غير مقترن بفصل ، لكن | الجنس فيما نحن فيه هو ~~الواجب لذاته ، إذ هو المشترك فيه بين الاثنين | فكان يلزم أن يكون وجوده ~~معللا بغيره ، فلا يكون وجوده بذاته . # ولا جائز أيضا أن يكون بالعوارض ، لأنها إن كانت لازمة كانت | متفقة ~~بينهما ، فلا يقع بها الامتياز . # وإن كانت مفارقة فليست من اقتضاء ذات الواحد منهما ، وإلا | PageV01P535 ~~| لكان المفارق لازما ، هذا خلف . فهو بسبب منفصل ، فالواجب لذاته | محتاج ~~إلى غيره ، وهو محال . # وثالثها : أن ماهية واجب الوجود المتعين ، إن كان تعينها ذلك | لأنها ~~واجبة الوجود ، فليس في الوجود واجب لذاته إلا ذلك المعين . | وإن كان لأمر ~~آخر ، فالواجب لذاته يحتاج إلى غيره ، وأن ( لوحة 354 ms246 ) | كان لا لذاته ولا ~~لآخر ، كان غير معلل ألبتة ، فكان اختصاص كل واحد | منها بتعينه الخاص ~~تخصيصا من غير مخصص ، وهو محال . # ورابعها : أن الذي به واجب الوجود المعين هو هو ، يجب ألا | يكون زائدا ~~على ماهيته الخارجة ، بل هو نفسها . وكل ما هو كذلك | فنوعه منحصر في شخصه ~~. # أما بين الصغرى فلأن هويته لو لم تكن نفس ماهيته ، لكانت | زائدة عليها ، ~~ومحتاجة إليها ، فكانت ممكنة لذاتها ، فلها مؤثر . فذلك | المؤثر إن كان ~~نفس ماهيته ، كانت ماهيته متشخصة قبلها ، وهذا محال . # وإن كان غيره لزم احتياج واجب الوجود ، في هويته إلى غيره ، | وهو محال ~~أيضا . وأما الكبرى فظاهرة . # وخامسها : هو أنه لو حصل واجبا الوجود من نوع واحد ، فهوية | واجب الوجود ~~المتعين : إن كانت علة لماهيته في الخارج ، فالواجب لذاته | معلول للغير ، ~~فيكون ممكنا . وإن كانا معلولي علة واحدة فكذلك | أيضا . وإن كان الواجب ~~لذاته علة لهويته فنوعه في شخصه ، وقد | فرضنا الاثنينية ، هذا خلف . لما ~~مر . وإذا كان كذلك فإما أن تكون | واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها . فإن كان ~~الأول كان الواجب صفة | عارضة للنوع مفتقرة إليه ، وهو ظاهر البطلان . # وإن كان الثاني افتقرت : أما إلى ماهية الواجب فقط ، بمعنى أن | تكون ~~سببا تاما لها ، وحينئذ يكون نوعه في شخصه . وأما إلى غيره فقط | ~~PageV01P536 | أو إليه وإلى غيره معا ، وكيف كان من القسمين ، لزم احتياج ~~الواجب | في هويته إلى غيره ، فلا يكون الواجب واجبا ، هذا خلف . # وإذ قد ثبت أن نوع الواجب لا يدخل تحته شخصان فصاعدا ، | فنقول الآن أنه ~~يمتنع وجود شخصين هما واجبا الوجود ، سواء كانا من | نوع واحد أو من أكثر . # أما إن كان نوعهما واحدا ، فلما مر . وأما إن كان نوع كل واحد | منهما ~~مغايرا لنوع الآخر ، فوجوب الوجود يجب - إذ ذاك - ألا يكون | نفس حقيقتهما ~~، وإلا لكان نوعهما واحدا . فإن مفهوم وجوب الوجود | لا يختلف ، وألا يكون ~~داخلا في حقيقتهما ، وإلا لكان الواجب مركبا : # أما من أمرين وجوديين إن كان وجوب الوجود وجوديا ، أو ms247 من | وجودي وعدمي ، ~~إن كان هو أو الجزء الآخر عدميا ، أو من عدميين . # والكل يقتضي ألا يكون الواجب واجبا ، فإن ما يقتصر إلى جزئه | الذي هو ~~غيره فليس بواجب ، والذي يتقوم بأمر عدمي ، فليس بموجود | فضلا عن أن يكون ~~واجب الوجود ، لا سيما إذا لم يكن في أجزائه ما هو | وجودي البتة . فلو صح ~~وجود واجبين من نوعين ، لكان وجوب | الوجود عرضيا لازما لكل واحد منهما ، ~~فيكون كل واحد منهما | يشارك الآخر في وجوب الوجود ، ويمتاز عنه بتمام ~~ماهيته . وحينئذ | لا يكون معروض وجوب الوجود في ذاته واجبا ، لا بمعنى ~~انفكاكه عن | الوجود الواجبي . # بل بمعنى أن العقل يمكن أن يلاحظه وحده ، من غير ملاحظة | ذلك الوجود ، ~~فلا تكون ماهية المعروض هي المؤثرة فيه ، إذ الشيء | لا يؤثر إلا إذا كان ~~في الأعيان ، فيلزم أن يتقدم وجوده على وجوده | تقدما بالذات . | ~~PageV01P537 # وليس ذلك العارض المشترك بينهما واجبا في نفسه ، لأنه لا يوجد | في ~~الخارج من غير تخصيص يزيل اشتراكه ، وإذا لم يكن واجبا فهو | ممكن ، فيفتقر ~~إلى علة ، هي غير معروضة ، فيفتقر الواجب الوجود في | وجوده إلى علة خارجة ~~عنه ، فلا يكون الواجب واجبا ، هذا خلف . # وأيضا لو كان في الوجود واجبان لكان كل واحد منهما هو الوجود | الواجبي ~~المجرد ، إذ لو كان غيره ، لوجب أن يكون مقتضيا له ، وإلا لم | يكن واجبا ، ~~فهو ممكن ، فيفتقر إلى علة ، هي غير معروضة ، فيفتقر | الواجب الوجود في ~~وجوده إلى علة خارجة عنه ، فلا يكون الواجب واجبا | هذا خلف . # وأيضا لو كان في الوجود واجبان لكان كل واحد منهما هو الوجود | الواجبي ~~المجرد ، إذ لو كان غيره ، لوجب أن يكون مقتضيا له ، وإلا لم | يكن واجبا ، ~~وكل ما يقتضي الوجود فيجب أن يكون موجودا في نفسه ، | فيتقدم الواجب بوجوده ~~على وجوده . هذا خلف . # وكون الماهية من حيث هي هي علة لوجود الوجود فمحال بالبديهية ، | ولا ~~كذلك كونها قابلة للوجود ، فإن قابل الوجود يستحيل أن يكون | موجودا ، وإلا ~~فيحصل له ما هو حاصل له ms248 . # وإنما يمكن أن تكون الماهية من حيث هي علة لصفة معقولة لها ، | كما أن ~~ماهية الاثنين علة لزوجتها . # والماهية إذا لم تنفك عن التأثير حالة الوجود ، فلا يتصور تأثيرها ، | في ~~الوجود ، فهو غير زائد عليها . والوجودان المجردان إن افترقا | بالكمال ~~والنقص ، فالناقص منهما لا يكون واجبا ، فإن الكمال إذا لم | يكن لعلة ، ~~فالنقص في النوع لمرجح ولمرتبة العلية والمعلولية ، | فيكون الناقص معلولا ~~، وقد كنا فرضنا هما واجبين . | هذا خلف . # وإن لم يفترقا بذلك ، فيستحيل اشتراكهما من كل الوجوه ، إذ | PageV01P538 ~~| لا ( بد ) ( لوحة 355 ) مما يسير أحدهما عن الآخر ، لاستحالة | الاثنينية ~~، من غير مميز . # ويستحيل افتراقهما من كل الوجوه ، بعد اشتراكهما في الوجود | المجرد ~~الواجبي . ويستحيل اشتراكهما من وجه وافتراقهما من آخر ، | لأن ما به ~~الامتياز يكون حينئذ عرضيا للوجود المجرد ، الذي هو تمام | ماهية الواجب ، ~~فيكون ممكنا . وما به الاشتراك كذلك أيضا ، لافتقاره في كل واحد منهما ، أو ~~في الواحد منهما فقط إلى هيئة مميزة . # وههنا برهان آخر على المطلوب ، وهو أن ( ما ) ماهيته هي | الوجود المجرد ~~، فلا يكون ماديا في ذاته ، وإلا لكانت له ماهية وراء | الوجود ، ولا عرضا ~~وإلا لكان مفتقرا إلى محله ، فكان ممكنا لا واجبا ، | فهو جوهر مفارق عن ~~المادة . ووجوده لذاته فيكون مدركا لذاته ، ولا | يكون إدراكه لذاته زائدا ~~على ذاته ، كما قرر قبل . فلو وجد واجبان | لكانا من نوع واحد ، إذ الحقائق ~~الإدراكية لا تختلف إلا بالكمال | والنقص ، وبأمور خارجية ، فلا تختلف ~~بالأنواع مع اشتراكها في | الحقيقة الإدراكية ، وإلا لكانت مركبة . # فإن كان كل واحد من أجزائها أو جزئيها حقيقة إدراكية ، فلا | اختلاف ~~بينها بالنوع . وإن كان كل واحد منهما غير حقيقة إدراكية في | نفسه ، ~~فالمجموع كذلك . وإن كان أحدهما حقيقة إدراكية والآخر ليس | كذلك ، فلا ~~مدخل للآخر في الحقيقية الإدراكية . # وإذا كانت الحقائق الإدراكية لا تختلف بالأنواع فما يجب على | شيء منها ~~يجب على مشاركة في النوع . # وعلى هذا فلا يختلف الواجبان في الحقيقة ، لما مضى ، ولا يمتاز | أحدهما ~~عن الآخر بنفس ما ms249 اشتركا فيه ، ولا يأمر لازم للحقيقة ، إذ | PageV01P539 | ~~يشتركان فيه أيضا ، ولا بعارض غريب ، فإن المخصص بذلك العارض : | أما ~~الواجب المتخصص به ، أو الواجب الآخر ، أو غيرهما . # والأول باطل ، وإلا لكان متعينا قبل التخصيص ، لا بالمخصص ، مع | أنه لا ~~يتصور التعين والاثنينية إلا بمخصص . والثاني باطل أيضا ، لهذا | بعينه ، ~~فإن الشيء لا يخصص غيره ، إلا إذا تخصص هو في نفسه ، فلو | خصص كل واحد ~~منهما الآخر ، للزم أن يكون كل واحد منهما متخصصا ، | قيل إن كان متخصصا ، ~~هذا خلف . # والثالث بين البطلان ، فإنهما لكونهما واجبين ، لا يكون وراءهما | ما ~~يخصصهما ، وإذ لا بد من المخصص على تقدير الاثنينية ، مع أنه | يمتنع أن ~~يكون هناك مخصص ، فوجود واجبين فصاعدا ممتنع . # وقد يتأتى أن يستدل من وحدة العالم على وحدة صانعه الواجب ، | وربما ~~اكتفى به العقل اكتفاء شديدا ، فإنه لو كان واجبان لوجب ألا يقع | بينهما ~~اختلاف في الحقيقة ، لما مر . # فيلزم أن كل ما يصدر عن أحدهما يصدر عن الآخر . فإن كان هذا | العالم ~~صادرا عن واحد منهما فقط ، من غير مشاركة الآخر ، وجب أن | يصدر عنه الآخر ~~عالم آخر مثل هذا العالم ، وقد بين بطلانه . وأن | صدر هذا العالم عن ~~الواجبين معا فهو محال أيضا ، لأنا نجد أجزاء العالم | مرتبطا بعضها بالبعض ~~ارتباطا شديدا ، فهو كشخص واحد مركب من | تلك الأجزاء . # وأما أنت فتتحقق هذا الارتباط ، بما علمته من كون هذا العالم | مركبا من ~~جواهر وأعراض ، وأن الجواهر منها متحيزة ، ومنها مجردة ، | وأن المتحيزة ~~منها بسائط ومنها مركبات ، والبسائط منها عنصريات ، | ومنها فلكيات ، ~~والمركبات منها حيوان ومنها نبات وجماد ، وأن أعراضه | مفتقرة إلى جواهر ~~باعتبار ، وأن جواهره مفتقرة إلى أعراضه باعتبار آخر | PageV01P540 | وأن ~~متحيزاته ومجرداته في الافتقار كذلك أيضا ، وكذا عنصرياته | وفلكياته . # ولا شك في افتقار الحيوان إلى النبات ، والنبات إلى الحيوان ، | ~~وافتقارهما معا إلى العناصر في تركبهما . # والعنصريات يحتاج بعضها إلى بعض ، في تكوين هذه المركبات . # وأنواع الحيوانات وأشخاصها يحتاج البعض منها إلى البعض كذلك ، | وكذا ~~أعضاء الشخص الواحد منها ms250 ، على ما تشهد به المباحث الطبية . # ولا سبيل لنا إلى استقصاء جميع وجوه الارتباط ، في أجزاء هذا | العالم ، ~~وظاهر أن الأجزاء التي بينها مثل هذا الارتباط ، وهو كونها | بحيث يستبقى ~~بعضها ببعض ، وينتفع بعضها ببعض انتفاعا بعضه | مشاهد ، وبعضه معقول ، لا ~~بد وأن يكون مجموعها شخصا واحدا مركبا | منها ، كما هو الحال في بدن ~~الانسان المركب من أجزاء متشابهة وغير | متشابهة ، ذوات قوى وأفعال مختلفة ~~وغير مختلفة . # وإذا ثبت هذا ، فالعالم الذي هو بهذه المثابة لو اجتمع على التأثير | فيه ~~وتدبيره : واجبان ، فصاعدا ، لكان لا يخلو الأمر من أقسام كلها | باطلة ، ~~لأنه إن استبد أحد الواجبين بإيجاد العالم وتدبيره ، وامتنع أن | يكون ~~للآخر تأثير فيه ، لاستحالة اجتماع ( لوحة 356 ) العلتين التامتين | على ~~معلول واحد بالشخص ، كما علمت . # وإن لم يستبد بذلك : فأما ألا يستبد بشيء منه أو يستبد بعضه . | فإن لم ~~يستبد بشيء منه كانت حقيقته مخالفة لحقيقة الآخر ، أما بالكمال | والنقص ، ~~أو بغيرهما ، إن كان الآخر مستبدا ، بشيء منه . لأن | الاختلاف في الاقتضاء ~~يقتضي الاختلاف في المقتضي . أو كان العالم | غير موجود أصلا ، إن لم يستبد ~~الآخر أيضا بشيء منه ، وكلا الأمرين | محال . # وإن استبد أحدهما ببعضه : فإن لم يستبد الآخر بشيء منه عاد | PageV01P541 ~~| المحال ، وإن استبد ببعض آخر ، وجب أن يتساوى البعضان ، لتساوي | ~~المؤثرين ، وحينئذ لا يتصور الارتباط والتعاون بين البعضين ، إذ الوجه | ~~الذي باعتباره احتاج هذا إلى ذلك غير الوجه الذي باعتباره احتاج ذاك | إلى ~~هذا . # والمتساويان فمثل هذا تعذر منهما ، ثم الذي يفعل شيئا ، فيتبع | وجوده ~~وجود آخر ، أو ينتفع به آخر ، فلا محالة له تأثير في الشيئين ، | فلا يكون ~~الواجب الثاني مستبدا بتدبير الشيء الذي فرض استبداده به . # وكان الذهن السليم يتنبه من شدة ارتباط العالم بعضه ببعض ، | على وحدة ~~خالقة ، إذ لو لم يكن واحدا ، لميز كل واحد صنعه عن صنع | غيره . # فكان ينقطع الارتباط والتعاون بين أجزاء العالم ، فيفسر ويختل | النظام . # على أنه لما ثبت أن الواجب الوجود هو الوجود المجرد ، الذي لا ms251 | أكمل منه ~~، حصل الاستغناء في وحدانية الواجب عن جميع هذا ، بل ثبت | من مجرد وجوب ~~كون نوعه منحصرا في شخصه ، أنه لا واجبان في الوجود ، | كيف كانا . | ~~PageV01P542 | # | الفصل الثالث # | في | # | تنزيه واجب الوجود # | عما يجب تنزيهه عنه # يجب ألا تساوي حقيقة واجب الوجود ، حقيقة شيء من الممكنات ، | لأن ~~المتساويات في الحقيقة متساوية في لوازم تلك الحقيقة . فلو ساوت | حقيقته ~~حقيقة ممكنة للزم استواؤهما في الوجوب والامكان ، حتى يكون | كل واحد منهما ~~واجبا ممكنا معا ، وهو محال . # ولا يقدح في ذلك كون ماهية الواجب هي الوجود المحض الواجبي ، | مع كون ~~الوجود مشتركا بين جميع الموجودات بالاشتراك المعنوي . فإن | الوجود الذي ~~تشترك فيه الموجودات أشتراكا في المعنى ، هو الوجود | العام الذهني ، وذلك ~~ليس بماهية لشيء ممكن ، ولا جزءا من ماهية | ممكنة ، كما مضى . # فإن وجود الأشياء هو كونها في الخارج ، فهو أمر عارض ، من حيث | هي ~~معلولة . فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء ، في معنى جنسي | ولا نوعي ~~، فلا يحتاج إذن إلى أن ينفصل عنه ، بمعنى فصلي أو عرضي ، | بل هو منفصل ~~بذاته . # وليس هو مركبا ، وإلا لاحتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون | ممكنا . ~~ولأن أجزاءه إن كان كل واحد منها واجبا ، كان واجب الوجود | أكثر من واحد ، ~~وقد سبق بطلانه . # وإن كانت كلها ممكنة ، فما افتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا ، | وإن ~~كان بعضها واجبا والبعض الآخر ممكنا ، فالبعض الواجب إن كان | PageV01P543 ~~| أزيد من الواحد ، فقد عرفت امتناعه . وإن كان واحدا فقط فالباقي | ممكن ~~معلول ، مع احتياج المركب الذي فرض واجبا إليه ، وذلك محال . # ثم إن تلك الأجزاء إن لم يكن بينها ملازمة اشتغل كل واحد منها | بنفسه ، ~~فلم تكن أجزاء لشيء واحد . وإن كان بينها ملازمة ، كان | البعض معلولا ~~للبعض ، فعاد المحال في افتقار الواجب إلى الممكن . # ويلزم من كون الواجب ليس بمركب كونه ليس بجسم ، لأن كل | جسم طبيعي ففيه ~~تكثر بالقسمة الكمية ، وبالقسمة المعنوية ، إلى هيولي | وصورة ، كما عرفت . # والجسم التعليمي فمحتاج إلى الجسم الطبيعي ، فأولى ms252 ألا يكون | واجبا ، ثم ~~أنه مركب من مجموع أعراض ، فيكون عرضا مركبا . وأيضا | فلو كان الواجب جسما ~~، لكان نوع الجسم منحصرا في شخصه ، وليس | كذا . # وليس هو مثل الصورة ، ولا مثل الهيولي ، لاحتياج كل واحد منهما | إلى ~~الآخر ، وإذا لم يكن الواجب جسما ، لم يكن متحيزا ، ولا في جهة ، | فإن ~~المتحيزان انقسم ، فهو جسم ، وإن لم ينقسم فهو أما حال في الجسم | أو جزء ~~لا يتجزأ ، وكل ذلك محال . # وإذا عني بالجوهر الماهية التي متى وجدت في الأعيان ، كانت لا في | موضوع ~~. فالواجب ليس بجوهر بهذا المعنى ، لأنه إنما يتناول ما | وجوده غير حقيقته ~~، وواجب الوجود فليس كذلك . وعلم من عدم تركبه | أيضا تنزيهه عن أن يكون له ~~ولد ، لأن التوليد منه عبارة عن أن ينفصل | عنه بعض أبعاضه ، ثم يتربى ، ~~فيصير مساويا له في الذات والحقيقة . # وهذا فلا يتصور في الذات التي هي غير متركبة ، ولا يجوز على | الواجب أن ~~يحل في شيء ، لأن الحلول لا يتصور ، إلا إذا كان الحال ، | بحيث لا يتعين ~~إلا بتوسط ( لوحة 357 ) المحل . | PageV01P544 # ولا يمكن أن يتعين واجب الوجود بغيره ، ولا أن يفتقر إلى غيره ، | وإذ لا ~~موضوع للواجب فلا ضد له ، على اصطلاح الخاصة . # وإذ لا مساوي له في القوة ممانع ، فلا ضد له على اصطلاح العامة ، | وإذ ~~لا واجب غيره ، فلا ند له ، ولا يتعلق ببدن ، كما تتعلق النفس | التي تتخصص ~~أفعالها ببدنها . فإن قدرته تعالى أوسع ، وأفعاله أعم | وأكثر ، من أن ~~تتخصص ببدن يصدر عنه ، وواجب الوجود ، لا يجوز أن | ينعدم ، لأنه لو انعدم ~~لصدق عليه الامكان الخاص ، فلم يكن واجبا . على | أنه لا حاجة إلى هذا ، ~~فإن واجب الوجود لذاته ممتنع العدم . # وأنت تعلم أن الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وإلا لما تحقق . | وواجب الوجود ~~وحداني لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع له . وإذ | لا شرط له ولا مضاد ~~له ، فلا مبطل له . # ويمتنع أن يكون للواجب صفة متقررة في ذاته ، فإنها إن كانت | واجبة ~~الوجود ، لزم ms253 وجود واجبين ، ولزم أن يكون الواجب الذي هو | الصفة ، مفتقرا ~~إلى ما يقوم به . وإن كانت ممكنة الوجود فوجودها : | إما منه أو مما هو منه ~~، وعلى التقديرين فهو الفاعل لها ، فلو قامت بذاته | لكان هو القابل لما ~~فعله . # والجهة الفاعلية بالضرورة غير الجهة القابلية ، وقد بين ذلك قبل | ونزيده ~~ههنا : أن الفعل للفاعل ، قد يكون في غيره ، والقبول للقابل | يمتنع أن ~~يكون في غيره . والجهة القابلية لا تقتضي التحصيل بالفعل ، | والجهة ~~الفاعلية هي المخرجة إلى التحصيل . ولو كان الجهة الفاعلية هي | بعينها ~~القابلية لفعل كل ما يقبل ، وقبول كل ما يفعل ، وليس | كذا . # والاثنان فلا يصيران واحدا أبدا ، إلا بما يفرض من اتصال | PageV01P545 | ~~وامتزاج ، فإنه إن بقي كلاهما ، فلا اتحاد ، وكذا إن بطلا أو بطل | أحدهما ~~، على ما مر . # والواحد فلا يصير اثنين إلا بتفصيل مركب ، أو تفريق أجزائه ، | فإنه في ~~حال الاثنينية إن بقي هو بعينه ، فما صار اثنين ، بل حصل معه | آخر ، وإن ~~لم يبق بعينه فقد بطل وحدث غيره . # وإذا كانت جهة القبول غير جهة الفعل ، لم يتصور في الواجب | الذي هو واحد ~~من جميع الوجوه ، أن يكون مقتضيا لهما . # ولا يصح أن يكون الواجب محلا للحوادث ، سواء كانت متناهية ، | أو غير ~~متناهية ، وسواء جوزنا تقرر صفة في ذاته أو لم نجوز . فإن ذاته | لو كانت ~~محلا لهذه الحوادث ، لوجب مع ما يلزم أن يكون في ذاته جهة | فاعلية ، ~~وقابلية المبرهن على امتناعهما فيه ، وأن يكون له مغير ومحرك | إلى الأشياء ~~، وألا يثبت فيه حادث زمانا ، فإنه إذا كان ثابتا ، فبطل ، | فلحدوثه علة ، ~~لا تتخلى عن الحدوث ولبطلانه علة لا تتخلى عن البطلان . # ولا بد لحدوث العلتين من حدوث علتين أخريين مقترنتين بهما ، | فلا ينقطع ~~تجدد الحوادث عن ذاته زمانا أصلا . # وكل حادث يفرض ثباته في ذاته ، فيجب أن يكون في ذاته | حوادث أخرى متجددة ~~، مع ثباته ، وإلا لم يتصور تأدي ذلك الثابت إلى | البطلان . ويلزم من ذلك ~~أحد أمرين محالين : # أحدهما : أن يكون الواجب لذاته حركة ms254 وضعية على الدوام ، فيكون | جسما ، ~~وقد بين أن ذلك ممتنع في حقه . # وثانيهما : أن يكون منفعلا عن حركات الأفلاك التي هي معلولاته | انفعالا ~~دائما ، فيلزم تقدم معلوله عليه بوجه ما ، وأن يكون فيه معنى | ما بالقوة . ~~| PageV01P546 # ولو عرض فيه عارض من غيره لصار ذا علاقة مع الغير ، فإن | وجوده على تلك ~~الصفة يتعلق بوجود ذلك الغير ، ووجوده خاليا عن | تلك الصفة يتعلق بعدم ذلك ~~الغير . # وهو إما أن يكون متصفا بها أو خاليا عنها ، ويكون في كلتا حالتيه | ~~متعلقا ، والمتعلق وجوده بعدم غيره معلول ، كما أن المتعلق بوجود غيره | ~~كذلك ، لأنه لا تستغني ذاته عن ذلك العدم ، حتى لو قدر تبدله بالوجود | ~~لبطل ذاته ، فتكون ذاته متعلقة بالغير . # وواجب الوجود فليس كذا ، ووجوب وجود الواجب لا يقتضي | تركبه من وجود ~~ووجوب ، فإن الوجوب هو تأكد الوجود وكماليته ، | والكمالية ليست بزائدة على ~~الشيء في الأعيان . # ولو كان الوجود الذي يقال عليه وعلى غيره ذاتا محصلة في الخارج ، | لكان ~~إن اقتضت التخصيص به ، فما كان غيره يوصف بالوجود ، ولزم | أن يكون كل ~~موجود واجبا ، وإن لم يقتض التخصيص به ، فتخصصه به | ممكن ، فيفتقر إلى علة ~~، وتخصص الوجود العام ( فيه ) ، بأنه لا علة | له ، كما أن الوجودات ~~المعلولة تتخصص بموضوعاتها وعللها ، ولو كانت | له ماهية ، لكان تعلقه بها ~~، فكانت سببا لوجوده ، وأيضا لو كان الوجود | الواجب بذاته من لوازم ماهيته ~~، لكان معلولا ( لوحة 358 ) لها ، وهذا | خلف . | PageV01P547 | فارغة | ~~PageV01P548 | # | الفصل الرابع # | في | # | ما ينعت به واجب الوجود # | من نعوت الجلال والاكرام # انتهاء العلل إلى واجب الوجود ، وكونه واحدا ، لا يشاركه شيء | آخر في ~~وجوب الوجود في يوجبان أن جميع ما سواه من الموجودات ترتقي | إليه ، وأنها ~~بأسرها محدثة بالحدوث الذاتي ، إذ لا وجود لها في ذاتها ، | بل وجود ذاتها ~~كلها مستفادة منه . # فنسبته إليها نسبة ضوء الشمس إلى ما سواه ، الذي بسببه يضيء | غيره ، وهو ~~مستغن عن ذلك الغير ، لو كان للضوء قوام بذاته ، ولكنه | يغاير وجود الواجب ~~، بأن الضوء يحتاج إلى موضوع . # والوجود ms255 الواجبي ليس له موضوع ، وقد عرفت أن الوجود المجرد | عن المادة ~~غير محتجب عن ذاته ، فنفس وجوده إذن معقوليته لذاته ، | وعقليته لذاته ، ~~فوجوده إذن عقل وعاقل ومعقول . وإذا كان يعقل ذاته | فيعقل أيضا لوازم ذاته ~~، وإلا ليس يعقل ذاته بالتمام ، فإن العلم التام | بالعلة التامة ، يقتضي ~~العلم بالمعلول . # ولما كانت ذاته علة تامة لمعلوله الأول ، وهو يعلم ذاته علما تاما ، | ~~وجب أن يكون علمه التام بذاته علة تامة للعلم التام بمعلولة القريب . | ~~لأنك قد علمت أن علم كل ما يعلم ذاته ، هو نفس ذاته ، فيكون علما | تاما ~~بالذات . | PageV01P549 # والعلم بالعلة التامة لا يتم من غير العلم بوجه استلزامها لجميع | ما ~~يلزمها لذاتها ، وهذا فيستدعي العلم بلوازمها القريبة بالضرورة ، | فهو إذن ~~يعلم جميع ما بعد المعلول الأول ، من حيث وجوبه به ، وانتهاؤه | إليه في ~~سلسلة المعلولات المترتبة ، ويدخل في ذلك سلسلة الحوادث ، التي | لا أول ~~لها ، من جهة كونها جميعا ممكنة ومحتاجة إليه احتياجا ، تتساوى | إليه في ~~جميع آحادها . # وكما أنه يدرك ذاته بذاته ، من غير افتقار إلى صورة زائدة ، | فكذلك ~~ادراكه لما يصدر عن ذاته ، هو نفش صورة ذلك الصادر عنه ، # التي هي حاضر له ، من غير انطباع . و على مثل هذا يدرك سائر # معلولاته . # و قد علمت انه ليس من شرط التعقل ، انطباع صورة المتعقل في | ذات العاقل ~~على الاطلاق . # وإنما يتشرط فيه ذلك ، إذا لم يكن التعقل متجددا ، ولا المدرك | حاضرا ~~عند المدرك . # فإن البرهان على وجوب حصول صورة المدرك في المدرك ، لم تقم إلا | فيما هو ~~كذلك ، لا غير . بل شرط التعقل مطلقا هو مجرد الحصول ، لا | الحصول على نعت ~~الانطباع . # وفاعل الشيء فقد حصل له ذلك الشيء ، لا محالة ، وليس حصوله | له بأدون من ~~حصوله لما هو قابل له ، فالواجب يعقل ذاته ، ويعقل ما | سواه ، لحصوله له ، ~~ضرورة كونه فاعلا له . # وإذا عقلت الجواهر المجردة ما هو غير معلول لها ، بحصول صورة | فيها ، ~~وجب أن يكون الواجب تعقل تلك الجواهر ، مع ما فيها من الصور | إذ ms256 الجميع ~~حاصل له . # وليس تعقله لها بصور أخرى ، بل بأعيان تلك الجواهر ، وما فيها | فلا يغرب ~~عنه شيء من صور الموجودات : الكلية والجزئية ، من غير | حصول صورة فيه ، ~~ولا اتصافه بصفة حقيقية . | PageV01P550 # ويكون علمه بجميع ذلك على الوجه الذي لا يتغير ، وقد عرفت | كيفية إدراك ~~الجزئيات المتغيرة ، على وجه لا يلحقه التغير . وقد بان من | هذا أن علمه ~~لا يجوز أن يكون انفعاليا ، كما يستفيد صورة البيت من | البيت ، بل علمه ~~إنما هو فعلي ، إذ نفس وجود الأشياء عنه نفس | معقوليتها له . # وأنت تعلم أن علمه بهذه المعقولات هو بعينه صدورها عنه ، كما | أن علمه ~~بعلمه بذاته ، هو نفس وجوده . # وهكذا الحال في علمنا بعلمنا بأمر ما ، لأن علمنا به ، هو وجوده | في ~~أذهاننا . # ولا يصح أن يقال أن وجوده في أذهاننا يوجد فيه مرة أخرى ، حتى | يكون ~~علمنا بعلمنا ، هو هذا الوجود الثاني ، بل وجوده مرة واحدة ، هو | علمنا به ~~، وعلمنا بعلمنا به ، وعلى هذا ، إلى أن ينقطع اعتبار المعتبر . # وإذا كان كذلك ، كانت نسبة المعلومات إليه نسبة صورة بيت | نتصوره فنبين ~~البيت بحسبه ، إلا أنك تحتاج إلى استعمال آلات ، حتى | تتوصل إلى بناء ~~البيت ، وهناك يكفي التصور في صدور الفعل عنه ، بل | علمه هو صدور ~~المعلومات عنه . # ولما كان علمه بما سواه ، إنما هو بسبب العلم بأسبابه التي بها | يجب ، ~~فهو إذن يعرف وجوب إمكان الأشياء في ذواتها ، ووجوب وجودها | بأسبابها . ~~فعلمه بالأمور الممكنة على هذا الوجه ، إنما هو يقيني ، ولا | يجوز أن يكون ~~ظنيا البتة . وإذا كان الحي عبارة عن الدراك الفعال ، | فالواجب لذاته حي . # ومما يدل على علم الواجب وحياته ، أن الانسان إنما علم بنفسه ، | لأن ~~نفسه مجردة ، وهو ليس غائبا عن نفسه ، حتى يحتاج إلى ( لوحة | 359 ) حصول ~~مثاله وصورته فيه ، ليعلمه ، بل نفسه حاضرة لنفسه ، | وذاته غير غائبة عن ~~ذاته ، فكان عالما بنفسه . | PageV01P551 # وقد بين أن علمه بذاته هو نفس ذاته ، غير زائد عليها ، وهي | ممكنة ~~محتاجة إلى موجد ، فموجدها يجب أن يكون أكمل ms257 منها في العلم | والحياة ، إذ ~~العلم والحياة من الكمالات التي هي غير زائدة على الذات ، | كما علمت . ~~وكذلك الكلام في موجد الموجد ، إلى أن ينتهي إلى الواجب | الذي له الكمال ~~الأعلى ، فيجب أن يكون علمه وحياته أتم وأكمل من كل | علم وحياة في الوجود ~~. # وأنت تعلم من كونه عالما بفعله ، ومن كون علمه فعليا ، مع أنه لا | مكره ~~له على الفعل ، أنه مريد لكل أفعاله ، فإن الكل فائض منه ، غير | مناف ~~لذاته ، حتى يكون كارها له . # فهو إذن راض بفيضانه منه ، وليس من شرط المريد كونه بحيث | يصح ألا يريد ~~، وهو قادر ، بمعنى أن ما يصدر عنه ، إنما يصدر | بمشيئته ، ولو شاء ألا ~~يفعل لما فعل ، لكن ليس من شرط صدق هذه | القضية صدق قولنا : أنه شاء ألا ~~يفعل وما فعل ، لأن صدق الشرطية لا | يتوقف على صدق مقدمها . # ولأن القادر حال توفر دواعيه على الفعل قادر على الفعل ، لا لأنه | شاء ~~ألا يفعل ولم يفعل ، فإن ذلك لا يصدق ، مع ( صدق ) أنه شاء | وفعل ، بل ~~لأنه بحيث لو شاء ألا يفعل لما فعل . # والواجب لذاته ، وإن استحال في حقه مشيئة ألا يفعل ، لكنه يصدق | عليه ~~أنه لو شاء ألا يفعل لما فعل ، فلا جرم كان قادرا وهو حكيم ، | بمعنى أنه ~~يعلم الأشياء على ما هي عليه ، تصورا وتصديقا . وبمعنى أن | فعله مرتب محكم ~~جامع لكل ما يحتاج إليه من كمال وزينة . # وهو جواد بمعنى أنه أفاض الخير والأنعام ، من غير غرض | وفائدة ترجع إليه ~~. فإنه أفاض الوجود على الممكنات كلها ، كما ينبغي | وعلى ما ينبغي ، بلا ~~غرض ولا منفعة تعود إلى ذاته ، بل لأن ذاته ذات | تفيض منه على الخلق كلهم ~~، كل ما هو لائق بهم . | PageV01P552 # واسم الوجود على غيره مجاز ، وهو المعنى التام لكونه غير | متعلق بشيء ~~خارج عنه ، لا في ذاته ، ولا في صفاته الممكنة من ذاته ، | سواء عرض لها ~~إضافة إلى الغير ، أو لم يعرض . وهو الملك الحق ، فإن | ذات كل شيء من جميع ~~الوجوه هي ms258 له ، لأن منه أو مما منه وجوده ، ولا | يستغنى عنه شيء في شيء ، ~~ولا يفتقر هو إلى شيء . وإذ حقيقة الشيء | هي خصوصية وجوده ، فلا حق إذن ~~أحق من ذات واجب الوجود بذاته . | ولما كان ما يكون الإعتقاد به صادقا ، ~~يسمى حقا أيضا ، فالواجب حق | بهذا المعنى . # وكل شيء بالقياس إلى ذاته باطل وهو حق . وكنت عرفت أن | اللذيذ هو الكمال ~~، وذلك بحسب المدرك . فإن كان بحسب الخيال فهو | الكمال الذي له ، أو بحسب ~~العقل ، فهو الكمال الذي له ، ومبدأ جميع | ذلك الادراك . # وواجب الوجود بذاته ، هو الكمال المطلق ، والجمال المحض ، إذ | هو بريء ~~عن علائق المادة ، وما بالقوة ، ( و ) لأن الخير هو ما يتشوقه | الكل ، وما ~~يتشوقه الكل هو الوجود ، أو كمال الوجود . # إذ العدم من حيث هو عدم لا يتشوق ، وواجب الوجود هو الخير | المحض ، الذي ~~لا يخالطه شر ، وإذا كان له الجمال المحض والبهاء المحض ، | فهو في ذاته ~~الخير المطلق ، وتعقل ذاته بأتم تعقل وأشده . # وكل كمال فهو معشوق ، فهو إذن يعشق ذاته ، ويبتهج بها ، فهو | أجل مبتهج ~~بذاته ، لأنه يدرك ذاته على ما هي عليه من الجمال والبهاء | الذي هو مبدأ ~~كل جمال وبهاء ، ومنبع كل حسن ونظام . | PageV01P553 # فإن نظرنا إلى المدرك فهو أجل الأشياء وأعلاها ، وكذلك إن نظرنا | إلى ~~المدرك ، وإن نظرنا إلى الادراك فهو أشرف الادراكات وأتمها ، فهو | إذن ~~أقوى مدرك ، لأجل مدرك ، بأنم إدراك ، لما هو عليه من العظمة | والجلال . # ولا مغايرة بين هذه الثلاث ، بل نفس وجوده هو إدراكه لذاته ، | وكونه ~~مدركا ومدركا ، ( كما ) هو بعينه وجوده . وقياس ابتهاجه | بذاته إلى ~~ابتهاجنا بذاتنا ، كقياس كماله إلى كمالنا . # وكما أن سرورنا أكمل من سرور البهائم ، لما بيننا من التفاوت | في الكمال ~~، فكذلك نسبة سرور ما هو أشرف منا بكمال ذاته ، إلى | سرورنا بكمال ذاتنا . # وكذلك حتى ينتهي الأمر إلى الواجب الأول الذي له الكمال | المطلق . # فيجب أن يكون عنده من المعنى الذي نعبر عن نظيره في حقنا | باللذة ~~والطيبة والفرح والسرور ، بجمال ذاته ms259 وكمالها ، ما لا يدخل | تحت أوصافنا . ~~ولا سبيل لنا إلى التعبير عن كنهه ، إذ لا يدرك | كماله كما هو ، إلا هو . # ولما كان كل خير مؤثرا ، وكان إدراك المؤثر من حيث هو مؤثر | حبا له ، ~~وكان الحب المفرط ، هو العشق ، صح أن نطلق على الواجب | أنه عاشق لذاته ، ~~معشوق لذاته ، ولما كان ( لوحة 360 ) شدة العشق | وضعفه تابعين لشدة ~~الادراك وخيرية المدرك وضعفهما ، ولم يكن | الادراك التام إلا للواجب ، وجب ~~من ذلك ألا تكون اللذة التامة ، | والابتهاج التام الالة . وأن يكون عشقه ~~لذاته ، هو العشق الحقيقي | التام . | PageV01P554 # والفرق بين العشق والشوق ، أن العشق هو الابتهاج بتصور | حضرة ذات ما هي ~~المعشوقة ، والشوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج | إذا كانت الصورة ~~متمثلة من وجه غير متمثلة من آخر . # كما يتفق أن يتمثل في الخيال ولا يكون متمثلة في الحس ، فكل | مشتاق ، ~~فإنه قد نال شيئا ما ، وفاته شيء . ولهذا لم يجز أن يصدق | على الواجب أنه ~~مشتاق ، وجاز أن يصدق عليه أنه عاشق . ومحال | أن يبتهج الغير بإدراكه ، ~~كما يبتهج هو بإدراك ذاته . # وتتفاوت العقليات في إدراكه كتفاوتها في وقوع ظله عليها . | وتتفاوت ~~لذاتها بإدراكه كتفاوتها في ذلك الادراك . والقرب من ذات | المدرك على حسب ~~شدة الادراك له ، فالمجردات المفارقة تتفاوت في | اللذة بحسب تفاوت قربها ~~وبعدها من الواجب . وبهذا تختلف مراتب | الموجودات ودرجاتها ، ولا تقدر على ~~فهم شيء من نعوت الواجب لذاته | إلا بالمقايسة إلى ما نعرفه من أنفسنا . # ونعلم من تفاوت ذلك في حقنا بالكمال والنقصان ، أن ما فهمناه | منه في حق ~~واجب الوجود ، أشرف ( وأعلى ) مما فهمناه في حق | أنفسنا ، ولا نفهم حقيقة ~~تلك الزيادة ، لأن مثل تلك الزيادة ، لا توجد | في حقنا . # فكل نعت في الواجب الأول لا نظير له فينا ، ولا سبيل لنا إلى | فهمه ~~البتة . وهذا القدر الذي قد ذكر من نعوت جلاله ، إنما هو بقدر | ما في ~~وسعنا أن نعلمه منه ، لا بقدر ما يستحقه هو لذاته . | PageV01P555 | فارغة ~~| PageV01P556 | # | الفصل الخامس # | في | # | تبيين كون ms260 صفات الواجب # | لذاته لا توجب كثرة لا بحسب | تقوم ذاته ولا بحسب ما يتقرر فيها # أعلم أن الصفات للأشياء على خمسة أقسام : # أحدهما : صفات حقيقية عارية عن الاضافات ، ككون الشيء | أسود وأبيض . # وثانيها : صفات حقيقية يلزمها إضافة إلى أمر كلي ، ككون | الإنسان قادرا ~~على تحريك أجسام بحال ، فإن إضافته إلى هذا الكلي ، هو | لزوم أولي ذاتي ، ~~ويدخل فيه : زيد وعمرو وحجر وشجر ، دخولا ثانيا | فإنه لا يتعلق بهذه ~~الجزئيات تعلق ما لا بد منه ، ولهذا لو عدم زيد ، | ولم تقع إضافة القوة ~~إلى تحريكه ، ما ضر ذلك في كونه قادرا على | التحريك ، لأن الأمر الكلي ~~الذي به تعلقت الصفة ، لا يمكن تغيره ، بل | إنما تتغير الاضافات الخارجة ~~فقط . # وثالثها : صفات حقيقية ، تلزمها إضافة إلى أمر جزئي ، مثل | علم الشيء ، ~~بأن كذا موجود ، ثم يعدم ذلك ، فيصير عالما بأنه معدوم | فإن العلم بالكلي ~~لا يكفي في العلم بجزئي جزئي تحته . ألا ترى أن | علمنا بكون كل حيوان جسما ~~، لا نعلم منه كون الانسان جسما ، ما لم | يقترن إليه علم آخر ، هو العلم ~~بأن الانسان حيوان ، فتعلم كل | واحدة من المقدمتين بعلم ، ونعلم النتيجة ~~بعلم آخر . وإذا اختلف | حال المعلوم من عدم أو وجود أو غيرهما ، وجب أن ~~تتغير الاضافة ، | والصفة المضافة معا . | PageV01P557 # ورابعها : الاضافات المحضة ، مثل كون الشيء قبل غيره وبعده | ومثل كونه ~~يمينا ويسارا ، فإنك إذا جلست على يمين إنسان ، ثم قام | ذلك الانسان ، ~~فجلس في الجانب الآخر منك ، فقد كنت يمينا له ، | ثم صرت الآن يسارا له . ~~فها هنا لا يقع التغيير في ذاتك ، ولا في | صفة حقيقية من صفاتك ، بل هذا ~~محض الاضافة . # وخامسها : ما يرجع إلى سلب محض ، ككون زيد فقيرا ، فإنه | اسم إثبات لصفة ~~سلب . فإن معناه عدم المال . وقد يتركب بعض هذه | الأقسام مع بعض ، وإذ قد ~~تقرر هذا فنقول : واجب الوجود ، لا يجوز | أن يوصف بما هو من قبيل الأقسام ~~الثلاثة الأول ، لما عرفت من | استحالة كونه فاعلا وقابلا لما فعله ، فلا ~~يكون علمه ms261 من قبيل علمنا | بالأمور المتغيرة ، ولا قدرته من قبيل قدرتنا . # وإذ لا بد من وصف واجب الوجود بالأوصاف ، التي أوجبنا | اتصافه بها ، ~~فيجب أن تكون غير مؤدية إلى تكثير ذاته ، وتلك هي | الاضافية ، والسلب وما ~~يتركب منهما . # وقد علمت أن علمه بذاته ، هو نفس ذاته ، لا زائد عليها ، وكذا | علمه ~~بعلمه بذاته ، وهلم جرا . وعلمت أيضا أن علمه بمعلولاته ليس | بزائد عليها ~~، ولا يحوج إلى صفات متقررة في ذاته . # ولما كان كون لوازمه موجودة عنه ، هو بعينه كونها معقولة له ، | فعلمه هو ~~قدرته . ونحن نفتقر في إيجاد الأشياء كبناء بيت مثلا ، إلى | عزيمة ~~واستعمال آلات ، حتى نتوصل بذلك إلى بناء البيت . وقدرته | هي حياته ، فإن ~~الحياة التي عندنا تتكمل بإدراك وفعل ، هي التحريك ، | ينبعثان عن قوتين ( ~~لوحة 361 ) مختلفتين . | PageV01P558 # وليس الحياة منه غير العلم ، وكل ذلك له بذاته . ولو كانت | الصورة ~~المعقولة التي تحدث فينا ، فتكون سببا للصورة الموجودة | الصناعية ، تكفي ~~بنفس وجودها لأن تتكون منها الصورة الصناعية ، بأن | تكون صورا ، هي بالفعل ~~مباديء ، لما هي له صورة ، لكان المعقول | عندنا هو بعينه القدرة ، ولكن ~~ليس كذلك . # لكن يحتاج إلى زيادة متجددة منبعثة عن قوة شوقية ، تتحرك منهما | معا ~~القوة المحركة ، فتحرك العصب والأعضاء الآلية ، ثم تتحرك الآلات | الخارجة ~~، ثم تتحرك المادة ، فكذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة | المعقولة قدرة ولا ~~إرادة . # وأنت فتتحقق مما عرفته ، أن واجب الوجود ليست إرادته مغايرة | الذات ~~لعلمه الذي هو ذاته ، مع اعتبار سلب ما . وإذا قيل له واحد | فمعناه : سلب ~~الشريك والنظير ، وسلب الانقسام . # وإذا قيل قديم فمعناه سلب البداية عن وجوده ، وإذا قيل كريم | وجواد ~~ورحيم ، فمعناه إضافته إلى أفعال صدرت منه . وإذا قيل : هو | مبدأ الكل ~~فمعناه الاضافة أيضا . وإذا قيل : أنه جزء لم يعن إلا كونه | مبرأ عن ~~مخالطة ما بالقوة والنقص . وهذا سلب ، أو كونه مبدأ لكل | كمال ونظام ، ~~وهذا إضافة . # وبالجملة ، فصفات الواجب ، التي هي غير نفس ذاته ، لا بد | وأن تكون : ~~أما سلبية ، كقولنا : ليس بجسم ms262 ولا جوهر ولا عرض ولا | حال ولا محل ، أو ~~إضافية كقولنا : ( أنه ) مبدأ وفاعل ، أو مركبة | من إضافة وسلب كالأول ، ~~فإنه الذي لا يكون مسبوقا بغيره ، ويكون | سابقا على غيره ، وكالمريد ، ~~فإنه الذي يكون عالما بما يصدر عنه ، ولا | يكون ذلك الصادر منافيا له . | ~~PageV01P559 # ووصفه بالمبدأية هو إضافة واحدة له ، تصحح جميع الاضافات | ووصفه بأنه ~~غير ممكن هو سلب واحد ، يتبعه جميع السلوب . وهذا | كما يدخل تحت سلب ~~الجمادية عن الانسان ، سلب الحجرية والمدرية | عنه . # ولو لم ترجع إضافاته كلها إلى إضافة واحدة ، لكانت الاضافات | المختلفة ~~توجب اختلاف حيثيات فيه ، فكانت ذاته تتقوم من عدة أشياء ، | وليس كذا . # وتتفرع من الاضافيات والسلبيات صفات ، لا سبيل لنا إلى حصرها ، | في عدد ~~مثل : الخالق البارىء المصور القدوس العزيز الجبار الرحمن | الرحيم ، ~~اللطيف المؤمن المهيمن ، إلى غير ذلك ، مما لا يحصى كثرة . # فإن تكثر السلوب والاضافات ، توجب تكثر أسماء بحسبها ، ولما | لم تكن ~~حقيقة الواجب معلومة لنا ، لا جرم ، لم يكن لها عندنا اسم | أصلا . # فإن الاسم إنما يوضع للمعلوم ، فيستعمل مع العالم بذلك الشيء ، | الذي ~~وضع ذلك الاسم له ، إذا كان عالما بأنه وضع لذلك المعنى . | هذا ، مع أن كل ~~واحد مما نعلمه ، من الأسماء التي تطلق على الواجب ، | فإن مفهومه مقول على ~~كثيرين : # أما على سبيل الجمع ، وأما على سبيل البدل ، وكل ما كان كذلك | لا يكون ~~تمام تلك الذات المعنية ، لأن القدر المشترك بينه وبين | غيره ، ليس تمام ~~هويته ، وإلا لكان هو غيره . # فإذن كل ما دلت هذه الأسماء عليه ، فليس هو هو فإذن ليس له | من حيث هو ~~هو اسم عندنا ، ثم اسم كل شيء ، أما إن يدل عليه | أو على ما يكون داخلا ~~فيه ، أو على ما يكون خارجا عنه ، أو على ما | يتركب من هذه . | ~~PageV01P560 # والأول والثاني محالان ، في حق واجب الوجود ، كما عرفت | وكذا الدال على ~~ما يتركب منهما . وأما الثالث فيحتمل وجودها سبعة : | لأنه إما أن تكون صفة ~~حقيقية ، أو إضافية ، أو سلبية ، أو حقيقية ms263 مع | إضافية ، أو مع سلبية ، أو ~~إضافية مع سلبية ، أو سلبية مع حقيقية | وإضافية . # والصفة الحقيقية مفردة أو مع غيرها ، هي ممتنعة في حق الواجب # لذاته ، والبواقي فغير ممتنعة ، ولك ان تعتبرها من نفسك . | PageV01P561 ~~| فارغة | PageV01P562 | # | الفصل السادس # | في | # | كيفية فعل واجب الوجود # | وترتيب الممكنات عنه # الصادر الأول عن الواجب لذاته ، لا يمكن أن يكون إلا عقلا | محضا ، إذ لو ~~لم يكن كذلك ، لكان كما عرفت : إما عرضا أو هيولي | أو صورة أو جسما أو ~~نفسا . لا جائز أن يكون عرضا ، لأنه لا يخلو : | إما أن يكون محله هو ~~الواجب أو غيره ، لكنه قد بان أن الواجب لا يتقرر | في ذاته صفة . # ولو كان محله غير الواجب ، لكان ذلك الغير متقدما على العرض | الحال فيه ~~، لوجوب افتقار الحال إلى المحل ، فكان المحل هو الأولى ، بأن | يكون ~~المعلول الأول من عرضه ، وفرض أن العرض هو المعلول الأول ، | هذا خلف . # وأيضا ، لو كان المعلول الأول عرضا ، لكانت الجواهر بأسرها | معلولة له . ~~وقد عرفت فساد ذلك . # ثم احتياج الجوهر إلى العرض ، مع احتياج العرض إليه ، يؤدي | إلى الدور ( ~~لوحة 362 ) المحال ، لأن ذلك الجوهر ، هو الذي يكون | محل العرض ، على ~~تقدير كون العرض معلولا أول . # ولا جائز أن يكون المعلول الأول ، هو الهيولي الجسمية . وإلا | لكانت ~~الصورة الحالة فيها من معلولاتها ، فكان يلزم أن تكون قابلة لما | هي فاعلة ~~له ، وقد سبق بطلانه . # ولأن الهيولي أخس من باقي الممكنات ، فلو كانت تلك الممكنات | معلولة لها ~~، لكان قد أوجد الشيء ما هو أشرف منه ، وأنت خبير | باستحالة ذلك . ولا ~~جائز أن يكون أول المعلولات هو الصورة ، لما علمت | من احتياجها في وجودها ~~وتشخصها وتأثيرها فيما تؤثر فيه ، إلى الهيولي ، | فلا يمكن أن تكون واسطة ~~مطلقة في وجود الهيولي . | PageV01P563 # ولا جائز أن يكون ذلك هو الجسم ، إذ الواجب لذاته واحد حقيقي | فلا يصدر ~~عنه ما فيه تركيب بوجه . والجسم ، فقد تبين أنه مركب | من الهيولي والصورة ~~، فلا يصدر عنه بغير واسطة ، ولأنه لو كان أول | معلولات ms264 الواجب ، لكان ~~سائرها من العقول والنفوس والأعراض | والهيولي والصورة ، توجد بتوسط الجسم ~~، ويكون الجسم علة | موجدة له ، وقد استبان لك فيما مر امتناع ذلك . # ولا جائز أن يكون نفسا ، لأن الصادر الأول عن الواجب ، يجب | أن يكون علة ~~لكل ما عداه من الممكنات ، فيكون علة لجميع الأجسام . | وكل ما كان كذلك ~~فلا يكون في فاعليته محتاجا إلى الجسم ، وكل ما كان | غنيا في فعله عن كل ~~الأجسام لا يكون نفسا . # ومن له رتبة الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم . ولما | بطلت ~~الأجسام بأسرها ، سوى العقل المحض ، ثبت أنه هو الذي يصدر | عن واجب الوجود ~~أولا . وهذا العقل الذي هو المعلول الأول : إما أن | يصدر عنه أكثر من واحد ~~، أو لا يصدر ، فإن لم يصدر عنه إلا واحد | فقط ، فالصادر عن ذلك الصادر ~~أيضا واحد ، والكلام فيه كالكلام في | الأول . # وذلك يقتضي ألا يوجد موجودان إلا في سلسلة العلية والمعلولية ، | وهو ~~محال بالضرورة . فتعين أن يكون بعض المعلولات ، يصدر عنه | اثنان معا ، فما ~~زاد . ولا يمكن أن يكون صدور الكثرة عن ذلك المعلول | من حيث هو بسيط ، بل ~~لا بد وأن يعتبر فيه تركيب ما . # وذلك التركيب : إما أن يكون له من : ذاته أو من علته ، أو بعضه | له من ~~ذاته وبعضه له من علته . فإذا ضم ما له من ذاته إلى ما له من | علته ، حصلت ~~في ذاته كثرة بهذا الاعتبار . والأول والثاني باطلان ، | لأن ذاته : إن ~~كانت بسيطة استحال أن تكون مبدأ للكثرة ، من حيث هي | كذلك . | PageV01P564 # وإن كانت مركبة استحال أن تكون صادرة عن البسيط ، من حيث | هو بسيط . ~~فبقي الثالث ، وهو أن يكون بعض الكثرة من ذاته ، | وبعضها من علته . # وهذا المجمل هو المتيقن ، وأما تقرير ذلك على وجه التفصيل ، | فيحتمل ~~وجوها كثيرة : وذاك لأن المعلول الأول له هوية مغايرة للواجب | لا محالة . # ومفهوم كونه صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية ما ، فيصدر | عن الواجب ~~لذاته الوجود ، ويلزمه أنه ذو هوية ، وتسمى بالماهية ، | وهي تابعة ms265 للوجود ~~من هذا الاعتبار . # وإن كان الوجود تابعا لها ، من حيث العقل ، وبقياس الماهية | وحدها إلى ~~الوجود يعقل الامكان ، وبقياسها لا وحدها ، بل بالنظر إلى | الواجب ، يعقل ~~الوجود بالغير ، وباعتبار أن الوجود الصادر قائم | بذاته ، ليس وجودا لغيره ~~، بل لنفسه ، يلزمه أن يكون عاقلا لذاته ، | كما قد سبق لك تقريره . # وباعتبار ذلك له مع الواجب ، يلزمه أن يكون عاقلا للواجب ، فهذه | ستة ~~أشياء في العقل الأول الصادر عن الواجب ، بعضها حقيقي ، وبعضها | اعتباري . # ولوجوب كون المعلول مشابها للعلة ، ومناسبا لها ، يجب أن يكون | الكمال ~~الفائض على المعلول الأول من مبدئه . إذ هو بالصورة أشبه | مبدأ لكائن صوري ~~، وأن يكون الحال الذي له في ذاته بالمادة أشبه مبدأ | لكائن مادي ، فيكون ~~بالاعتبار الأول مبدأ لجوهر روحاني ، وبالاعتبار | الآخر مبدأ لجوهر جسماني ~~. # ولا مانع أن يكون لهذا الآخر أيضا تفصيل إلى أمرين ، يصير | باعتبارهما ~~سببا لصورة ومادة جسميين ، فإن الوجود والتعقل بالذات ، | هي حال له ، من ~~حيث هو بالفعل ، والهوية والامكان حال له من حيث | هو بالقوة والفعل أشبه ~~بالصورة ، والقوة أشبه بالمادة . | PageV01P565 # فتصدر هيولي الفلك وصورته ، عن العقل الأول باعتبارهما . | ولأجل كون ~~الماهية والامكان عدميين في ذاتيهما وجوديين بغيرهما ، | كانت المادة عدمية ~~بانفرادها ، وجودية بالصورة . # ولأجل كون ( لوحة 363 ) الماهية متقدمة على الوجود ، من حيث | العقل ~~متأخرة عنه ، من حيث الوجود ، كانت المادة متقدمة على الصورة | من وجه ، ~~متأخرة عنها من غيره . # ولأجل كون الوجود أقرب إلى المبدأ في الترتيب ، كان للصورة | تقدم ~~بالعلية على المادة . فالكل معقول للواجب ، لكن منه ما صدر عنه | بغير ~~واسطة ، وهو العقل الأول ، الذي ذاته واحدة . لكن تتبعها كثرة | إضافية ~~ليست في أول وجوده داخلة في مبدأ قوامه . وتلك الذات | الواحدة ، مع ما ~~يتبعها من كمالاتها ، يعبر عنها ، بأنها معلول أول . # وإن كان المعلول الأول بالحقيقة ، هو بعضها ، لا كلها . ومنه | ما صدر ~~عنه بواسطة ، أو وسائط ، هي شروط معدة لوجود ما يتلوها | في مرتبة الوجود ، ~~فإنه لا مانع من أن يكون الواحد يلزم عنه ms266 واحد ، ثم | يلزم ذلك الواحد ~~المعلول حكم وحال ، أو صفة أو معلول آخر ، هو | واحد أيضا . # ثم يلزم عنه لذاته شيء ، وبمشاركة اللازم آخر ، فيحصل بسبب | ذلك كثرة ~~كلها لازمة عن ذاته ، ( و ) لا تستنكرن صدور شيء | باعتبار الوجوب والامكان ~~وغيرهما من الأمور العدمية ، فإن العدميات | إنما يمتنع كونها عللا مستقلة ~~بأنفسها . وأما كونها شروطا وحيثيات | تختلف أحوال العلة الموجدة ، باعتبار ~~كل واحد منها ، فغير ممتنع البتة ، | اللهم إلا بدليل منفصل . # ولا تتعجب من كون الامكانات متساوية في كونها إمكانات ، وكذا | الوجوبات ~~، وما يجري مجراها ، مع كون ما يلزم عن العلة باعتبار | امكانها مثلا ، غير ~~ما يلزم عن علة أخرى ، باعتبار إمكانها . | PageV01P566 # وكذلك ما يلزم باعتبار وجوبيهما بغيرهما وتعقيلهما ، وغير ذلك ، | فإن ~~الامكانات والوجوبات والتعقلات ، وما ينحو نحو هذه ، إنما تقال | على ما هو ~~صادق عليه بالتشكيك ، لا بالتوطؤ . فلا يلزم تساوي لوازمه | لو كانت هذه ~~الأشياء عللا مستقلة ، لتلك اللوازم ، فكيف والحق أنها | لا تستقل بالايجاد ~~، بل هي شروط له . # ومن الجائز ألا يصدر باعتبار هذه الأشياء عن العقل الأول شيء | غير العقل ~~الثاني ، وكذا عن كل عقل عقل آخر فقط . وعلى هذا إلى | أن تصدر عن عقل من ~~العقول ، باعتبار ما فيه ، من أمثال هذه الأمور ، | أو باعتبار مقايسته إلى ~~غيره أو مشاركته معه موجودات أخرى ، أو | موجود آخر غير العقل . # وهذه الاعتبارات في العقل الأول إنما جعلت مثالا وأنموذجا | وتمهيدا ، ~~لكيفية صدور الكثرة عن الواحد ، لا على وجه أنه لا يمكن أن | يكون ما هو في ~~نفس الأمر على خلاف ذلك . # وما في كل فلك كلي لكوكب من السيارة من الأفلاك الكثيرة ، وما | في فلك ~~الكواكب الثابتة ، أو أفلاكها من الكواكب ، يدل على أنه يمتنع | أن يكون ~~صدورها عن عقل ، هو ثاني العقول ، أو ثالثها أو رابعها . # إذ لا يحصل فيه من الحيثيات ، ولا يحصل له من النسب مع غيره | عما يفي ~~بهذه الكثرة المختلفة أن تكون حاصلة منه . وما يصدق على | الواجب لذاته من ~~الاضافات والسلوب ms267 ، لا يجوز أن يوجب صدور الكثرة | عنه . فإن هذه إنما تعقل ~~بعد ثبوت الغير ، فلو جعلت مبدأ لثبوت ذلك | الغير ، لكان دورا . # وكون الواجب أو العقل أو النفس يعقل ذاته ، لا يصح أن يصدر | باعتباره ~~أمر غير ما يصدر عن غيره ، من الاعتبارات ، إذ ليس تعقل | المجردات لذواتها ~~أمرا زائدا على ذواتها ، فإنه لا ماهية لها وراء كونها | عاقلة لذاتها . | ~~PageV01P567 # وتكثر الجهات والاعتبارات ممتنع في المبدأ الواجب ، لأنه واحد | من كل ~~جهة ، فلا يشتمل على حيثيات مختلفة واعتبارات متكثرة لما مر ، | وغير ممتنع ~~في معلولاته ذلك . ولا يجوز أن يكون مبدأ للجسم ولا | للنفس إلا بتوسط ~~العقل ، كما عرفت . # وليس يجوز أن يصدر الجسم السماوي عن آخر العقول ، لأن لكل | جسم سماوي ~~مبدأ عقليا . ولو انقطعت العقول ، قبل انقطاع السمائيات ، | لبقي ما تخلف ~~من السمائيات ، غير مستند إلى علة ، إذ لا يمكن إسناده | إلى جرم سماوي ، ~~ولا إلى مال له تعلق بجسم البتة ، من حيث هو كذلك . # فالعقول ليست أقل عددا من الأفلاك ، بل من الجائز أن يكون | أكثر منها ، ~~بما لا سبيل لنا إلى حصره . # وقد يحصل من هذا أن واجب الوجود يبدع جوهرا عقليا ، وجرما | سماويا ، مع ~~احتمال أن يكون بينه ، وبين أول الأجرام السماوية عقل | واحد أو أكثر ، ~~وكذلك يصدر عن ذلك الجوهر العقلي عقل آخر وفلك | آخر . # وهكذا حتى تتم الأجرام السماوية . ولا طريق لنا إلى معرفة | عددها ، ولا ~~معرفة عدد العقول والنفوس . ولا بد من الانتهاء إلى جوهر | عقلي لا يلزم ~~عنه جرم سماوي ، ولا يلزم من ( لوحة 364 ) كون كل | اختلاف في المعلول ، ~~يجب كونه عن اختلاف في العلل ، باعتبار | الحيثيات المذكورة في العقل أو ~~غيرها ، أن يكون كل اختلاف في العلل | يوجب اختلافا في المعلولات ، ولهذا ~~لم يستمر أن يصدر عن كل عقل | عقل وفلك معا . ولو استمر ذلك للزم التسلسل ، ~~الذي عرفت امتناعه ، | ولكانت الأجسام غير متناهية ، وقد برهن على أن ذلك ~~محال . # وإنما انقطع الفيض عن العقول ، لكونها متفاوتة بالكمال والنقص ms268 | فلا يكون ~~العقل المفيد ، كالعقل المستفيد وجوده منه ، بل كل معلول | هو أنقص من علته ~~. | PageV01P568 # وتنتهي العقول في النقص إلى عقل لا يصدر عنه عقل . والحال في | ذلك ~~كالحال في الأنوار المحسوسة ، إذا كانت نورية بعضها مستفادة من | نورية بعض ~~، إلى أن تنتهي في النقص إلى نور ، لا يظهر عنه نور آخر . # والتفاوت في الكمال والنقص قد يكون : من جهة الفاعل ، وقد | يكون من جهة ~~القابل ، وقد يكون من جهتيهما معا . فما لا قابل له | فتفاوته في ذلك ، ~~يكون بسبب رتبة فاعله ، وكمال الواجب ، لا علة | له ، بل هو الوجود المحض ، ~~الذي لا يشوبه فقر ونقص . # والعقل الأول هو أكمل الممكنات وأشرفها ، وهو فقير في نفسه ، | غني ~~بالواجب . ووجود المعلول من العلة ليس بأن ينفصل منها شيء ، | فإن الانفصال ~~والاتصال من خواص الأجسام . بل على أنه موجود بها | فحسب ، كما هو الحال في ~~أشراق نور الشمس . # ولا يمتنع في بديهة العقل أن يكون المعلول يقبل عن علته ، بعد | صدوره ~~عنها ، أعني البعيدة الذاتية هيئة أو هيئات . # وإذا قبل العقل الأمر الأول من الواجب هيئة ، فلا يوجب ذلك | أن يكون ~~الواجب متكثرا ، بسبب إعطاء الذات والهيئة ، فإنهما لم | يوجدا عنه ، لمجرد ~~ذاته ، بل أحدهما ، وهو الذات ، هو لذاته فحسب ، | والآخر ( و ) هو الهيئة ~~لصلوح القابل ، فالمجردات . فقد تنعكس | الأنوار من بعضها على بعض ، كما ~~تنعكس الأنوار المحسوسة من | الأجسام . # وكل سافل يقبل من الواجب ، بتوسط ما فوقه رتبة رتبة . إذ | المجردات لا ~~يحجب بعضها عن بعض ، فإن الحجاب من خاصية الأجسام | والأبعاد وشواغلها ، ~~وبمشاركة الذوات مع هيئة الأشعة ، وبمشاركة | بعض هذه الأشعة مع بعض تتكثر ~~الموجودات المجردة وغيرها . # ويكون منها ما هي متكافئة في الوجود ، ومنها ما هو في سلسلة | العلية ~~والمعلولية طولا . | PageV01P569 # ويحصل بين الأشعة بعضها في بعض ، وبينها وبين غيرها ، من | المناسبات ~~العجيبة ما يكون سببا للتركيبات العجيبة في المعلولات | الروحانية ~~والجسمانية . # وليست الأنواع المحفوظة عندنا ، ولا الفضائل الدائمة الثابتة | ونحوها ، ~~مبنية على الاتفاقات ، بل لأحوال ثابتة في العلل ms269 . # ولكل علة موجدة بالنسبة إلى معلولها محبة وقهر ، وللمعلول | بالنسبة إلى ~~علته محبة يلزمها ذل وخضوع . وقد يتأدى إلى المعلولات | النوعية من هذه ~~الجهات ما تقتضي أن تكون متفاوتة فيها أو في بعضها . | ولا يوجد ممكن أخس ~~إلا والممكن الأشرف قد وجد قبله . فإنه لا يمكن | وجود ما هو أفضل من العقل ~~الأول ، فإن الواجب اقتضاه بجهته الوحدانية | فلم تبق جهة تقتضي ما هو أشرف ~~منه . # ولو فرض وجود ما هو أشرف منه ، لاستدعى جهة تقتضيه هي | أشرف مما عليه ~~الواجب ، وذلك محال . فيجب أن يعتقد في كل | ما هو غير داخل تحت الحركات ~~الفلكية ما هو أشرف وأكرم له ، بعد | إمكانه . # فإن كل ما هو خارج عن عالم الاتفاقات ، فلا مانع له عما هو | أكمل ~~لماهيته ، فإن المراد بالاتفاقي في هذا الموضع ما يلحق ماهية ، لا | لذاتها ~~، مما تختلف به أشخاصها . وهذه الماهيات المعقولة إن أمكنت | من حيث هي هي ~~، لا تمنعها خارجيات دونها ، إذ العلة لا تمتنع بامتناع | معلولها . # وما يتقدم على الحركات بعلية ما ، فلا يمتنع بها ، ولا بما لا يكون علة ، ~~ولا معلولا لها . | PageV01P570 # وكل ما هو كذلك ، فيجب ألا يتقاعد عن كماله ، فإنه لو تقاعد | عنه ، لكان ~~ذلك لنقص في علته ، لا محالة . ويجب أن تكون هيولي | العالم العنصري لازمة ~~عن بعض المجردات ، ولكون العناصر قابلة للكون | والفساد ، يجب أن ( تكون ) ~~مادتها مشتركة ، فيجب أن تكون علة | تلك المادة واحدة ، ( و ) لأجل أنها ~~مستعدة لقبول جميع الصور ، | فلا تحصل فيها صورة ، دون أخرى ، ألا لمرجح . # وتلك الأسباب المرجحة لا شك أنها حادثة ، فيجب أن تكون علتها | أمرا ~~متغيرا ، ومع تغيره متصلا . وهذه صفة الحركة الدورية ، فالمادة | موجودة ، ~~لا بواسطة وحدها ، وإلا كان يلزم متى عدمت إحدى الصور | أن تعدم المادة ، ~~إذ المادة لا تبقى بلا صورة . # فللصورة شريك في استبقاء المادة ، بأن تتداول المادة الواحدة ، | بتعاقب ~~الصور عليها ( لوحة 365 ) ، وهذا هو المفارق الذي يفيد | الصور . # وأما كيفية كون الحركة معدة للمادة ، فبأن تقرب مثلا ms270 نارا من | ماء ، حتى ~~تبطل عنه البرد المضاد للصورة النارية ، فتستعد المادة ، | ببطلان المانع ~~للصورة النارية ، فتحدث فيها الصورة النارية ، من عند | واهب الصور . # وإذا تأملت الوجود ، وجدته مبتدئا من الأشرف فالأشرف ، على | مراتبه . # فالوجود الواجبي ، هو الذي له الشرف الأعلى الذي لا يتناهى . | والعقول ~~على اختلافها في الرتبة ، هي أشرف الممكنات ، وأشرفها هو | العقل الأول . ~~ثم تلي العقول في الشرف ، النفوس السمائية ، وتليها | مرتبة الصور ، ثم ~~مرتبة الهيولي التي للسمائيات ، والتي هي مشتركة | بين العناصر . | ~~PageV01P571 # ومن ههنا تأخذ في الارتقاء إلى دورة الكمال ، بعد انحطاطه عنه . | وذلك ~~على مراتب : أولها : مرتبة الأجسام النوعية البسيطة ، من الفلك | الأعلى ~~إلى الأرض . وبعدها مرتبة الصور الأولى الحادثة بعد التركيب | على اختلاف ~~درجاتها . وبعدها مرتبة القوى النباتية بأسرها . ثم | مرتبة النفوس ~~الحيوانية ، على اختلافها ، حتى تبلغ النفس الناطقة | المنتهية في درجات ~~كمالها ، إلى العقل المستفاد المشتمل على صور | الموجودات كما هي اشتمالا ~~انفعاليا ، كما اشتملت عليها العقول اشتمالا | فعليا . فبهذا العقل ~~المستفاد عاد الوجود ، إلى مثل ما ابتدأ منه ، وإن | كانت مماثلة ضعيفة . # والواجب ، كما أنه واجب في ذاته ، فكذلك هو واجب في فاعليته ، | ولولا ~~ذلك لتوقف تأثيره في معلوله الأول ، على أمر آخر ، يترجح به | وجوده عنها ، ~~فيكون ذلك الأمر قبل ما فرض أنه معلول أول له ، فلا | يكون المعلول الأول ~~معلولا أول ، هذا خلف . # ولما كان كل ما عدا الواجب فهو من الواجب ، وجب ألا يتوقف | مجموع ما ~~عداه على غيره ، فيجب دوامه بدوامه ، لعدم توقفه على أمر | منتظر . # وفي العدم البحث لا يمكن فرض عدد ، مع أن كل ما يتجدد | يعود الكلام فيه ~~، فيؤدي ذلك إلى حوادث ، لا أول لها ، فلا يكون | لمجموع ما عدا الواجب ~~ابتداء زماني ، بل الذي له ابتداء زماني ، هو | بعض معلولاته ، لا كلها . ~~وكونه يفعل بالارادة ، لا يقدح في دوام | فاعليته ، فإن الارادة أو غيرها ، ~~من الصفات ، متى فرضت دائمة ، ولا | يتوقف تأثير الواجب على غيرها ، فيدوم ~~التأثير بدوامها . | PageV01P572 # وإن فرضت الارادة أو أمر آخر ms271 ، كقدرة أو وقت أو داع ، أو | زوال مانع ، ~~أو أي شيء كان حادثا ، عاد الكلام فيه ، وانجر ذلك إلى | حوادث لا بداية ~~لها . # وبالجملة ، فلا فرق بين الارادة والقدرة ، وغيرهما من الصفات | الممكنة ، ~~وبين سائر الممكنات ، التي لا يتقدم مجموعها غير واجب | الوجود ، وهو دائم ~~، فيدوم تأثيره . ولا زمان ولا حال فيما يفرض ، | قبل جميع الممكنات ، فإن ~~جميع الأحوال والأزمنة ، هي من الممكنات ، | التي لا يتقدمها إلا واجب ~~الوجود . # وإذا لم يتقدم على جميع الممكنات ، إلا هو ، فلا يتوقف على | غيره . ~~ومهما دام ما لا يتوقف الشيء على غيره ، وجب دوام ذلك الشيء . | وكون آحاد ~~الحركات وآحاد الحوادث ، حادثا ، لا يقتضي أن يكون | مجموعها كذلك ، فإنه ~~لا يلزم أن يعطي الكل حكم كل واحد ، ولا كل | واحد حكم الكل . # وتوقف الحادث اليومي ، على انقضاء ما لا نهاية له ، من الحوادث | الماضية ~~، ليس بمحال ، فإن الممتنع من التوقف على الغير ، هو ما | يكون الشيء ~~متوقفا ، على ما لا يتناهى ، ولم يحصل بعد . والذي لا | يكون إلا بعد وجود ~~ما لا يتناهى في المستقبل ، لا يصح وقوعه . # وليس في الماضي حالة كان فيها غير المتناهي الذي يتوقف | عليه حادث ما ، ~~معدوما ، فحصل بعد ذلك ، وحصل بعده الحادثات . | إذ ما من وقت يفرض ، إلا ~~وكان مسبوقا بما لا يتناهى ، ولا يأتي بعده | مما يتوقف على حركات ، إلا ~~ويتوقف على ما يتناهى ، لا على ما لا | يتناهى . أي لا يوجد شيء منها ، إلا ~~وهو مسبوق بحوادث غير متناهية ، | من جهة الأزل ، فهو غير ممتنع ، بل ولا ~~يصح وقوع الحوادث ، إلا | كذلك . وقد عرفت أن ما لا نهاية له ، إنما يمتنع ~~وجوده ، إذا كانت | آحاده مترتبة وموجودة معا . | PageV01P573 # أما إذا كان وجودها على التعاقب ، كهذه الحوادث فلا ، ولا يمتنع | في ~~بداية العقول وجود مجموع غير متناه ، يكون كل واحد من آحادة : # حادثا وأبدي الوجود ، وغير مرتبط بشيء من الآحاد . # فإن بحدوث كل واحد من الآحاد ، يحدث مجموع غير المجموع | الذي كان قبل ~~حدوث ذلك الواحد ms272 . فإن الأشياء إذا أحدثت مع شيء | يكون المجموع الذي معه ، ~~غير المجموع الذي دونه ، فيكون كل مجموع | غير متناهي الآحاد ، مسبوقا ~~بمجموع آخر ، هو كذلك . وهذا المجموع | إنما هو ( لوحة 366 ) مجموع اعتباري ~~، لا حقيقي ، وآحاده فغير | معدودة في نفس الأمر ، فإن العدد من الأمور ~~الاعتبارية ، التي لا وجود | لها بالفعل في الأعيان . # وليس للذهن عد هذه الآحاد ، فليست بمحصورة في عدد ، وهي | بحيث لو عدها ~~عاد أبد الدهر ، ما انتهى تعديده لها ، بحيث يكون آتيا | على الكل . ~~والعالم بأسره حادث بالحدوث الذاتي . # فإن لا استحقاق وجوده عقلا متقدم على استحقاق وجوده ، فإن | استحقاق ~~الوجود أمكن من غيره ، وهو مشروط بالاستحقاق من نفسه . # وما للشيء من ذاته يتقدم على ما له من غيره ، كما علمت . فأن | لا يكون ~~للعالم وجود متقدم عقلا ، على أن يكون له وجود ، فهو إذن | حادث حدوثا ~~ذاتيا . # ومن يقل أنه حادث بالحدوث الزماني ، فلا يمكنه أن يجعل | الزمان من جملة ~~العالم ، إذ لو كان من جملته ، لما كان سبق العدم | على العالم سبقا زمانيا ~~، فيكون إذن سبقا غير زماني . ولا يتصور أن | يكون ذلك سبقا زمانيا ، إلا ~~إذا توقف وجود العالم ، على غير الواجب | لذاته ، ولم يكف في وجوده ذاته ~~وصفاته اللازمة عن ذاته ، لو جاز أن | يكون له صفات حقيقية كذلك . | ~~PageV01P574 # وحال أبدية وجود الواجب ، كحال أزليته ، فإن كليهما لازم عن | عدم تغيره ~~. ولا يصح أن يفعل واجب الوجود لعرض ، وإلا لكان | مستكملا بفعله ، سواء ~~كان العرض عائدا إلى ذاته ، أو إلى غيره ، كما | علمت . # والغاية التي هي أحدى العلل ، سواء كانت عرضا أو لم تكن ، هي | منفية عن ~~فعله لمثل ذلك . ولكن لفعله غاية ، إذا عنى بالغاية ما ينتهي | إليه الفعل ~~، أو أشرف ما ينتهي إليه الفعل . # وذلك ليس بعلة غائبة لفعله . ولو فعل شيئا لمصلحة شيء آخر : | فإن كان ~~الأولى به حصول تلك المصلحة فهي غرض فعله . وإن لم يكن | الأولى به ذلك ، ~~فلماذا اختار ذلك الفعل ، دون غيره . # وإذا كان ذلك ms273 الفعل أولى بالمخلوق ، فيحصل ذلك الأولى | بالمخلوق ، لو لم ~~يكن أولى بالخالق ، لما فعله . # وإذا كان أولى بالخالق فقد توقف كماله على غيره . ولو كان إنما | فعل ذلك ~~الفعل ، لأنه جواد ، لكانت جواديته إن لم يحصل إلا بهذا | الفعل ، فقد فعل ~~لتحصيلهما ، وهي أولى به ، ويعود المحال . # وإن كانت جواديته حاصلة دون فعله ، فليس ذلك بغاية تجعل | الفاعل فاعلا ~~متصور الغاية أو لا ، ثم يفعل لأجلها ، بل هذا غاية ، | بمعنى انتهاء الفعل ~~إلى مصلحة . # ولو أدرك شيئا ، ثم أوجب وجود آخر لأجله ، حتى حصل الأولى | لذلك الشيء ، ~~وما كفى في ذلك انتهاء الفعل إليه لذاته ، فههنا | يلزم أن يكون واجب ~~الوجود جعله ما هو الأولى لذلك الشيء فاعلا | للآخر . فيعود التقسيم في أن ~~حصول الأولوية لذلك الشيء : إما أن | يكون أولى بالواجب ، أو لا يكون ، ~~ولزم المحال من كلا القسمين . | PageV01P575 # ولو فعل المعلول الأول لأجل الثاني ، والثاني لأجل الثالث ، | وكذلك إلى ~~آخر المعلولات ، لكان ما هو أقصى وأبعد عن واجب الوجود ، | أشرف من الأقرب ~~إليه ، فإن الغاية القصوى لا تحصل إلا بعد جميع ما | يبتني عليه حصولها . ~~فوجب أن تكون الجسمانيات أشرف من الروحانيات | لأن كلامنا ههنا ، إنما هو ~~في العلة الغائية ، لا في الغاية التي هي نهاية | الفعل . # والعلة الغائية وإن كانت منفية عن واجب الوجود ، فليس بمنفى | عنه أنه ~~غاية جميع الموجودات . فإن جميعها - يحسب ما لها من | الكمال - طالبة لكمال ~~الواجب لذاته ، ومتشبهة في تحصيل ذلك الكمال | بحسب ما يتصور في ذاتها من ~~جهة ما يكون على كمال لائق به ، فهو | غاية الكل ، ولا غاية له ، بل صدرت ~~عنه الموجودات على أكمل ما يمكن ، | لا بمعنى أنه خلقها ناقصة ، ثم كملها ~~بقصد ثان ، بل خلقها منساقة إلى | كمالها ، لاستئناف تدبير . # ولو استأنف تدبيرها في الاكمال بقصد ثان ، لكان ذلك هو الغرض | المنفى ~~عنه فجميع الخيرات راشحة من كمال الواجب ، على الغير . | وإرادة الخير ~~للغير هو من كماله . # وإذا كان الطلب والارادة ذاتيين له ، لم يكن ناقصا ، بل ms274 كان ذلك | ~~كالوجود ، فإنه أولى له من العدم ، ولم يلزم من ذلك أنه كامل بغيره . # وحصول المطلوب لازم من هذا الكمال الذاتي ، وأولوية الطلب | الذاتي كافية ~~في كون الأثر الصادر عنه مطلوبا مترجحا . # والفرق بين فعله ، وفعل الطالب للشيء الذي إنما يطلبه ، | ليستكمل به ، ~~وينجبر نقصانه بسببه ، هو أن المستكمل بفعله يكون كل | واحد من الطلب ~~والمطلوب أولى به . | PageV01P576 # وأما الذي يكون فعله من كماله من غير أن يحصل به كمالا آخر ، | فالطلب ~~فقط ، هو الذي يكون أولى به ، دون المطلوب . وليس ذلك | الطلب زائدا على ~~ذاته ، كما عرفت ، بل هو ذاته ، وإنما تختلف الأسامي | باختلاف الاعتبارات ~~. # ونحن إذا استقرأنا ( لوحة 367 ) الممكنات ، لم نجد شيئا منها | خاليا من ~~وقوع ظل الواجب عليه ، وذلك هو كماله وإن تفاوت . # ولو خلا عن ذلك الكمال ، لما كان موجودا . وذو الكمال ينزع | بطبيعته ~~إليه ، إذ هو خيرية هويته ، فلا يزال عاشقا له ، إذا كان حاصلا ، | ومشتاقا ~~إليه ، إذا كان مفقودا . # وظاهر أن الحي من الموجودات لا ينفك عن العشق البتة ، لا في | حال حصول ~~كماله ، ولا في حال فقده . وغير الحي من الموجودات ، | إن كان نباتا فله ~~بحسب القوة الغاذية شوق إلى حصول الغذاء ، عند | حاجة المادة إليه ، وشوق ~~إلى بقائه بعد استحالته إلى طبيعته ، وبحسب | القوة المنمية شوق إلى تحصيل ~~الزيادة الطبيعية المناسبة ، في أقطار | المغتذي . # وبحسب القوة المولدة شوق إلى تهيئة مبدأ الكائن الذي هو من | جنس ما هي ~~فيه . وهذه القوى مهما وجدت لزمتها هذه الطبائع | العشقية ، فإذن هي في ~~طبائعها عاشقة أيضا . # وغير النبات مما ليس بحي ، إن كان هيولي فمتى عريت عن | صورة ، بادرت إلى ~~الاستبدال عنها بصورة أخرى ، إشفاقا عن ملازمة | العدم المطلق . # وإن كان صورة فهي تلازم موضوعها ، وتنافي مستحميها عنه ، | ولا تزال ~~ملازمة لكمالاتها ومواضعها الطبيعية ، إن كانت فيها ، ومتحركة | شوقا إليها ~~متى باينتها ، وكذا كل الأعراض ، فإن عشقها ظاهر بالجد | في ملازمة الموضوع ~~، وذلك بين في ملاحتها الأضداد في الاستبداد به . | PageV01P577 # والوجه الكمي في ms275 جميع ذلك ، أن الهويات غير مكتفية بذاتها | في وجود ~~كمالاتها ، إذ كمالات الهويات مستفادة من فيض الكامل بالذات ، | من غير أن ~~تقصد بالافادة واحدا واحدا من جزئيات الهويات . # فكان من الواجب في الحكمة وحسن التدبير ، أن يغرز فيه عشقا | كليا حتى ~~يصير بذلك مستحفظا لما نال من فيض الكمالات ، ونازعا | إلى ملابستها عند ~~فقدانها ، ليجري الأمر على النظام الحكمي . # ولا يجوز مفارقة هذا العشق لشيء من الموجودات ، إذ لو فارقها | لاحتاجت ~~إلى عشق آخر به يستحفظ هذا العشق عند وجوده ، إشفاقا | من عدمه ، ويسترده ~~عند فواته منعا لبعده ، ولصار أحد العشقين | معطلا . فلكل شيء من الأشياء ~~كمال يخصه من الواجب ، وعشق إرادي | أو طبيعي لذلك الكمال وشوق إليه . # كذلك إذا فارقه ما هو كماله ، ولو لا هذا الشوق ، لما وجدت | الحركة أصلا ~~لا الارادية والطبيعية ولا القسرية . # وواجب الوجود لا يجوز عليه أن يتحرك لهذا المعنى ، ولما مضى ، | وهو فلا ~~يحرك جسما مباشرة ، فإن قوته لا يمكن أن تكون متناهية ، فهي | إذن غير ~~متناهية . # وإذا كانت كذلك فلو حرك بها جسما ، لكانت تلك الحركة لا | يتصور ما هو ~~أسرع منها ، لكن ذلك محال . لأنها لا بد وأن تكون | في زمان ، وكل زمان فهو ~~ينقسم بالفرض ، فيكون قطع المسافة المعنية | في نصفه ، أسرع من قطعها في ~~كله ، فلا يكون قطعها في كله أسرع | الحركات ، وفرضت أسرعها ، هذا خلف . # وإذا كانت سرعة الحركة ، بسبب شدة القوة ، فما لا يتصور | أشد من قوته ، ~~لا يتصور أسرع من الحركة التي تباشرها بكل تلك | القوة ، مع أن الواجب ~~لذاته يمتنع عليه الغير ، فهو ثابت ، والحركة | فليست بثابتة . | ~~PageV01P578 # والثابت من حيث هو ثابت لا يصدر عنه ما ليس بثابت . وليس | في الوجود غير ~~الواجب وآثاره . وإذا أضيف أثر إلى غيره فعلى | التجوز : أما إلى الحيوانات ~~فلكونها محل الأثر بداعية وقدرة مخلوقين | فيها ، فهي مختارة مع كونها ~~مسخرة . # وإذا قد عرفت أن كل ما لا يجب لا يوجد ، فالأفعال الارادية من | الحيوان ~~، هو مجبور عليها لا محالة ms276 . وإن كانت صادرة بإرادته | واختياره ، فهو ~~مختار في جبره ومجبوره في اختياره | PageV01P579 | فارغة | PageV01P580 | # | الفصل السابع # | في | # | عناية واجب الوجود بمخلوقاته # | ورحمته لهم وحكمته في إيجادهم # قد اتضح لك مما سلف بيانه : أن واجب الوجود لا يفعل لغرض ، | وأن العلل ~~العالية لا تفعل فعلا لأجل السافل ، ولا سبيل إلى إنكار الآثار | العجيبة ~~في تكون العالم ، وأجزاء السماوات ، وأجزاء الحيوان والنبات ، | مما لا ~~يصدر ذلك اتفاقا ، وعلى سبيل الجزاف . # فيجب أن تعلم أنه كيف يمكن أن يصدر هذا النظام المشاهد | والمعقول عن ~~علله العالية ، وليس ذلك إلا لأن الأول تعالى عالم لذاته ، | بما عليه ~~الوجود في نظام الخير وعلة لذاته للخير والكمال ، بحسب | الامكان ، وراض به ~~على النحو الذي عرفته ، فيعقل نظام الخير على الوجه | الأبلغ في الامكان ، ~~فيفيض عنه ما يعقله نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ | الذي يعقله فيضانا ، ~~على أتم تأدية إلى النظام ، بقدر ما يمكن ، وذلك هو | العناية التي للباريء ~~بمخلوقاته . # وتحقيق هذا أن ذات الواجب لما كانت هي الكمال المطلق ، كان | وجود ~~الموجودات الصادرة عنه ، على أتم نظام ( لوحة 368 ) وأحسن | ترتيب . | ~~PageV01P581 # وأنت إذا أردت إحكام أمر ، ثم طلبت النظام في إيجاد شيء ، فإنك | تتصور ~~أولا نظاما ، ثم تسوق إليه الأمور ، فيكون بالحقيقة مصدر تلك | الأمور ، هو ~~النظام المتصور . فإذا كان الفاعل هو النظام المطلق | والكمال المحض ، فمن ~~الواجب أن تكون الأمور الموجودة عنه ، بحيث | لا مزيد عليها في الأحكام ~~والنظام . فلهذا لا يصح صدورها على نظام | آخر ، فإن جميع النظام يكون دونه ~~. # ولما لم يزيد علم الواجب بذاته على ذاته ، ولا علمه بمعلولاته | على وجود ~~تلك المعلولات ، فلا يمكن تقدم علمه بلوازمه عليها . # ولو تقدم علمه بمعلوله على لزومه عنه ، لما كانت ذاته مفيدة | للوازم ~~بمجردها . بل هي مع العلم بالمبدأ الأول ، لا تزيد عنايته على | ذاته ، ~~وعلى عدم غيبته عن ذاته ولوازمها . # ومتى قيل : ان عنايته زائدة على ذاته ، فكذلك انما تصدق بنوع # من الاعتبار لا بالحقيقة . وكذا اذا قيل علمه هو سبب وجود الأشياء # عنه ms277 . وإذا كانت العقول لازمة عن الخير المطلق ومن مقتضاه ، وكانت | ~~الافلاك صادرة عنه أيضا ، ومتشبهة في حركاتها به ، وكانت الأمور | التي تحت ~~الافلاك نظامها يتعلق بحركات الافلاك ، التي هي أفضل | الحركات ، فيجب أن ~~يكون هذا النظام الموجود في عالم الطبيعة أيضا ، | على أتم ما يمكن أن يكون ~~وأفضله ، ولا نظام أتم منه ، وأنه ليس في | الموجودات أمر بالاتفاق ، بل ~~كله أما طبيعي بحسب ذاته ، كحركة | الحجر إلى أسفل ، وأما طبيعي بالقياس ~~إلى الكل ، وأن لم يكن طبيعيا | بالقياس إلى ذاته . # ومن اعتبر آثار العناية في جملة العالم وفي أجزائه ، لوجد منها | ما ~~يقتضي منه آخر العجب . وعلى أنه لا سبيل للإنسان إلى معرفة جميع | ذلك ، في ~~أحوال نفسه وبدنه ، فضلا عن معرفته فيما عداه من جمل | العالم وتفاصيله . | ~~PageV01P582 # ولو فكر الانسان في منافع أعضائه ، ووضعها ، وترتيبها ، وما | فيها من ~~القوى ، وسريان آثارها في البدن ، وحفظ الشخص والنوع | بها ، لرأي من ذلك ~~ما تبهره عجائبه ، وكان يظهر له كونه عاجزا عن | الاحاطة به ، أو الاطلاع ~~على أكثره . وإذا كان عجزه عن حال نفسه | وبدونه هذا العجز ، فكيف لا يعجز ~~عن الاطلاع على جميع عجائب ما في | عالم الكون والفساد ، وعالم الأفلاك ، ~~الذي لا يحيط علما بوجود أكثره ، | فضلا عما فيه من دقائق الحكمة ولطائف ~~العناية . # وقد رأيت أن أذكر جملة من آثار عناية الباريء بمخلوقاته ، ليكون | ~~كالانموذج لباقيها . فمن ذلك حال أعضاء الحيوان ، لا سيما الانسان ، | فإن ~~الباريء جل ثناؤه قدر بلطف حكمته أن جعل العظام دعائم أبدان | الحيوانات ~~وعمدها . # ولما احتاج الحيوان إلى الحركة في وقت دون وقت وأن يتحرك | جزء من بدنه ~~دون جزء ، لم يجعل ما في بدنه عظما واحدا ، بل جعل | فيه عظاما كثيرة مشكلة ~~بالاشكال الموافقة ، كما يراد منها . # ووصل ما يحتاج أن يتحرك في بعض الأحوال معا ، وفي بعضها | فرادي بالربط ~~الثابتة من أحد طرفي العظم المتصلة بالطرف الآخر . | وجعل لأحد طرفي ~~العظمين زوائد ، وفي الآخر نقرا موافقة لدخول هذه | الزوائد فيها . فصار ~~للأعضاء من ms278 أجل المفاصل ، أن يتحرك منها بعض | دون بعض ، ومن أجل الربط ~~الواصلة بين العظام أن تتحرك معا بعظم | واحد . وجعل الدماغ عنصر الحس ~~والحركة الارادية ، وأنبت منه | أعصابا تتصل بالأعضاء ، فتعطيها ضروب الحس ~~والحركة . # ولما كان أسافل البدن ، وما بعد عن الدماغ ، يحتاج أيضا إلى | حس وحركة ~~إرادية ، أخرج من أسفل القحف شيئا من الدماغ ، هو | النخاع ، وحصنه لشرفه ~~بحرز الظهر ، كما حصن الدماغ بالقحف ، حتى | صار الدماغ بمنزلة عين وينبوع ~~للحس والحركة ، والنخاع بمنزلة نهر | PageV01P583 | عظيم تجري منه ، ~~والأعصاب النابتة من النخاع بمنزلة جداول تأخذ من | ذلك النهر ، فالدماغ ~~معدن الحواس الباطنة ، وينبوع الحواس الظاهرة | والحركة الارادية . # والقلب هو معدن الروح والحرارة الغريزية ، ومنه يكتسب سائر | البدن ~~بواسطة الشرايين . ولما كان القلب محتاجا لبقائه على طباعه | إلى نسيم هو ~~أبرد منه ، ليخرج ما قد سخن في تجاويفه من الهواء سخونة | مفرطة ، خلق له ~~آلات النفس ، كالصدر والرئة ، وجعل بينها وبين | القلب ' وصل ومجاري ' ينفذ ~~منها ما يستنشق من الهواء . # وجعل الكبد أصلا ومولدا للأخلاط ، ووصل منه العروق بالأعصاب | ليسقي كل ~~عضو ، ويوزع الدم وما يصحبه من سائر الأخلاط عليها ، | بقدر حاجتها إليه ، ~~فيكون بذلك بقاء ما يبقى بحاله ، ونمو ما ينمى | منها . # ولما كان ما يغتذي به ليس يستحيل عن آخره ، بل يبقى منه | فضل غير صالح ~~للغذائية ، لو بقي في البدن لاورث ضروبا من الأسقام ، | أعد لدفع ذلك الفضل ~~وإخراجه ( لوحة 369 ) آلات ومنافذ . # ولما ركبت جثة الحيوان من أجسام متحللة غير دائمة البقاء | والثبات ، لم ~~يمكن أن يبقى الشخص الواحد دائما . فهيئات آلات التناسل | لبقاء نوعه بحاله ~~. # والأفعال في الحيوان ثلاثة : طبيعية وحيوانية ونفسانية . | والطبيعة منها ~~ما يكون به بقاء الشخص ، ومنها ما يكون به بقاء النوع . # والأعضاء والآلات التي أعدت للأفعال الطبيعية التي يكون بها | بقاء الشخص ~~الانساني ، وما يجري مجراه هي : الفم واللسان والأسنان | والمريء والمعدة ~~والأمعاء والماساريقا والكبد والأوردة المتفرعة من | العرق النابت من ~~مجذبها في جميع البدن . والمرارة والطحال والكليتان | ومجاريهما والمثانة ~~ومجاري ms279 البول والصفاق والمراق والأعضاء والآلات | PageV01P584 | التي أعدت ~~للأفعال الطبيعية التي بها يكون بقاء النوع الانساني ونحوه | هي الانثيان ~~وأوعية المنى ومجاريه من الذكور والاناث والذكر والرحم | وعنقه والثديان . # وأما التي أعدت للأفعال الحيوانية فهي : القلب وأغشيته | والشرايين ~~والرئة والصدر والحجاب . وأما المعدة للأفعال النفسانية | فهي : الدماغ ~~وأماه والنخاع والأعصاب النابتة منهما ، والعضل والأوتار | والعينان ~~والأذنان والزائدتان الشبيهتان بحلمتي الثدي ، وثقب المصافي | والأنف ~~واللسان ، وجلدتا الكفين وخصوصا ما على الأنملة منها ، وفي | كل واحدة من ~~هذه عضو واحد ، هو الأصل . والرئيس في ذلك الجنس | وسائر الأجزاء الباقية ~~تابعة له وموافقة لفعله . # فالكبد هو رئيس آلات الغذاء ، والمعدة أعدت لهضم الطعام ، | لتصيره ~~كيلوسا بمعاونة ما يطيف بها من الأعضاء . والأسنان ، لتصغير | أجزاء الطعام ~~وطحنه بمعونة اللسان لها على ذلك بتقليبه . # والمعي الدقاق والماساريقا ، لنفوذ عصارة الكيلوس وصفوه | للكبد . ~~والمرارة ، لتنقية الدم المنطبخ في الكبد ، من فضل المرة | الصفراء . ~~والطحال ، لتنقيته من فضل المرة السوداء . والكليتان ، | لتنقيته من ~~المائية المحتاج إليها ، بسبب نفوذ الغذاء في مسالك الكبد | الضيقة ، ~~المستغني عنها بعد ذلك . # والأوردة المتفرعة من العرق الأجوف ، لاتصال الدم إلى سائر | الأعضاء ~~الأخر . والمثانة والمعي الغلاظ ، لقبول الفضلتين : الرطبة | المائية التي ~~تصير في المثانة بولا ، واليابسة الأرضية ، التي تصير في | المعي برازا ، ~~وينفضان عن البدن ، من مجرييهما بمعونة من عضل | البدن بالعصر عليها ، وجعل ~~اندفاع ما فضل من المرارة إلى قعر المعدة | والمعي ، ليكسح بجذبه ما يجتمع ~~فيها من فضول الهضوم ، فيدفع عنها | بذلك أذية تراكمها واجتماعه فيها . | ~~PageV01P585 # وما فضل عن الطحال إلى فم المعدة ، ليسده بقبضه ويدغدغه | بحموضته ، ~~فيفتق بذلك الشهوة للطعام وينبهها ، وعضل المقعدة وعنق | المثانة ، ليضبطها ~~إلى وقت الارادة . والصفاق وما ينبع منه من | أغشية آلات الغذاء والمذاق ، ~~وضلوع الخلف لوقاية هذه الأعضاء | وحفظها من كثرة الآفات الواردة عليها من ~~الخارج . # والانثيان هما العضو الرئيس في آلات التناسل ، والرحم ، لتوليد | الجنين ~~، والثديان لتربيته بأعداد اللبن الذي هو غذاؤه . # والقلب ، هو العضو الرئيس في آلات الحياة ، بل هو الرئيس | المطلق ، لأنه ms280 ~~ينبوع الحار الغريزي ، الذي به تكون حياة سائر الأعضاء ، | أعني : اغتذاءها ~~ونموها واستعدادها لقبول الحس والحركة الارادية . # وما يحيط به من الأغشية وأضلاع الصدر ، لحفظه ووقايته | والشرايين ~~النابتة منه ، لتؤدي الحار الغريزي ، وتوزعه على سائر | الأعضاء . # والحجاب وعضل الصدر والرئة ، لتورد عليه بالانبساط هواء باردا ، | يعدل ~~التهاب حرارته واشتعالها ، ويخرج عنه بانقباضها البخار الدخاني | المؤدي له ~~. # والرئة مع ذلك تعد له من الهواء ما يتراوح به إذا اضطره سبب | لامساك ~~النفس ، كالغوص في الماء ونتن الهواء والتصويت الطويل . | واللهاة ، لتكبس ~~برد الهواء ، لئلا يفرغ الرئة فجأة ، ويرد ما يخالطه من | الغبار ونحوه ~~عنها . # والدماغ ، هو العضو الرئيس في الآلات النفسانية ، لأنه أصل | القوى ~~الحاسة والمتحركة بالارادة ، لوقايته من أذى صلابة العظام | المطيفة به ، ~~وتلك العظام وما يطيف بها تقيه من أذى كثير من الواردات | عليه من خارج . | ~~PageV01P586 # وآلام الرقيقة من أميه مع وقايتها له تربط العروق الساكنة | والضاربة ~~الصائرة إليه ، لتوصل إليه الغذاء . والحار الغريزي يحفظ | أوضاعها ، ~~بانتساخها فيها . # والنخاع كخليفة ووزيره ، فيما ينبت منه من الأعصاب الواصلة | إلى الأعضاء ~~البعيدة ( لوحة 370 ) منه ، لما يخشى من فساد حالها ، | بطول المسافة ، بين ~~تلك الأعضاء وبينه ، لو كانت منه نفسه ، دون | واسطة ، ولما تدعو إليه ~~الحاجة ، من زيادة صلابتها عما ينبت منه من | الأعصاب النابتة منه ومن ~~النخاع ، ليؤدي عنه نفسه ، وبواسطة النخاع ، | قوى الاحساس الظاهرة ، ~~والتحريك الارادي إلى سائر الأعضاء المعدة | لقبولها . # وآلات الحواس الخمس الظاهرة ، لتؤدي إليه آثار محسوساتها | وصورها ، ~~فتجتمع في الحس المشترك ، وترتسم في التخيل بعد غيبتها | عن الحواس ، ~~وتتصرف فيها القوة الفكرية ، وتتطرق منها إلى معرفة | أمور أخرى من أمور ~~الصناعات والعلوم ، وتحفظها بالقوة الحافظة . # وثقب العظام الشبيهة بالمصافي ، التي بينه وبين المنخرين ، لشم | الهواء ~~ودفع فضوله الغليظة الأرضية . وأعضاء البدن : أما كبار | كالعينين واليدين ~~، وأما صغار كالظفر من اليد والغشاء الملتحم من | العين . # فالكبار أعدت لفعل فعل من أفعال الحيوان ، كالعينين للابصار ، | واليدين ~~للامساك . # والصغار هي أجزاء عضو عضو من أعضائه الكبار ، وجعلت على | ما ms281 هي عليه ~~بالطبع من الهيئات والمقادير والأحوال والأوضاع . | PageV01P587 # وقوام الجوهر من أجل فعل العضو التي هي أجزاؤه ، وكلها | مترافدة ، ~~لاستتمام ذلك الفعل ، كطبقات العين ورطوباتها وسائر | أجزائها . فإن منها ~~ما يكون به الابصار ، كالرطوبة الجليدية ، ومنها | ما يجود به الابصار ، ~~وتكمل فضيلته ، كالعشي العيني . ومنها ما يحفظ | هذه ويوقيها ، كالغشاء ~~الملتحم . ومنها ما له فوائد أخرى يطول | شرحها . # وفي هيئات الأعضاء وأوضاعها حكم عجيبة ، لو ذكرتها لطال | الكتاب ، وكذلك ~~في أوضاع الأفعال وقواها . واعتبر وضع الكف | والأصابع وكون الابهام ، في ~~غير سمتها ، وتفاوت الأربع غيره في الطول | وترتيبها في صف واحد ، إذ بهذا ~~الترتيب صلحت اليد للقبض والاعطاء | فإن بسطها كانت له طبقا ، يضع عليه ما ~~يريد ، وأن جمعها كانت آلة | للضرب ، وأن ضمها ضما غير تام كانت مغرفة له ، ~~وأن بسطها وضمم | أصابعها كانت مجرفة له . # ثم خلق الأظافر على رؤسها زينة للأنامل ، وعمادا لها من ورائها ، | ~~وليلتقط بها الأشياء الصغار التي لا تتناولها الأنامل ، وليحك بها بدنه | ~~عند الحاجة ، إذ لا يقوم أحد مقامه في حك بدنه . # وكذا هيئة الاسنان ، وكون الثنايا والرباعيات تماس ويلاقي | بعضها بعضا ~~في حالة العض على الأشياء ، بجذب الفك إلى قدام ، | ورجوعها إلى مكانها عند ~~المضغ والطحن . وكون أصول الأضراس أكثر | من سائر الأسنان ، بحسب شدة عملها ~~ودوامه ، وما في العلو منها أصوله | أكثر ، لتعلقه . # ثم انظر كيف ينحفظ الغذاء الرطب واليابس في المعدة ، إلى حين | انهضامه ~~الهضم المتعلق بالمعدة ، فإذا تم ذلك الانهضام ، انفتح البواب | الذي في ~~أسفل المعدة ، فيخرج ما فيها إلى المعى . | PageV01P588 # وقد خلق أعضاء كل حيوان ، بحسب ما يوافق طباعه ، كالمخاليب | والأنابيب ~~للمفترس ، وآلات السباحة للسابح الذي مسكنه الماء ، وعلى | هذا سائرها . # وكل ذلك من نطفة داخل الرحم . وهذا الذي قد ذكرته هو قطرة | من بحر منافع ~~الأعضاء ، وما فيها ، وفي أفعالها من عجائب الحكم . | ونعم الله تعالى ~~خارجة عن حصرنا وأحصائنا . # وليس ذلك مخصوصا بالحيوان الكبير والمتوسط ، بل الحيوانات | الصغار أيضا ~~كالنمل والبعوض ، فإن فيها من آثار عناية ms282 الباريء عز | وجل ، في خلقتها ~~والهامها مصالحها ، ما لا يكاد أن يغفل عنه إلا البليد . # انظر إلى خرطوم البقة ، كيف يجذب به الدم من البشرة ، لغذائها ، | وكيف ~~قد ألهمت أن تغيصه في الجلد واللحم ، وتمص به الدم الموافق | لها . وكيف قد ~~خلق فيه مع لينه قوة يتمكن بها من الغوص في البشرة | الحاسية . وانظر إلى ~~العنكبوت وتسديته ما يصاد به الذباب بالحيلة | اللطيفة والالهام العجيب . # ومن آثار العناية في النبات ، ما يرى من عرقه الناشب في الأرض ، | ~~لاجتذاب الماء من أعماقها ، مخلوطا بما يجري عليه وينجذب منه ، من | لطائف ~~الأرض ، في انجذابه وسيلانه ، حتى يصير غذاء له ، ثم يحمله | إلى الساق ~~الواحد ، الذي يصير كأرض فوق الأرض ، بل يصير واسطة | بين النبات وبين ~~الأرض ، حتى نقل مواضع الثمر من الشجر عن الأرض | إلى الجو الذي يلقاه فيه ~~الهواء المنضج الملطف ، ثم تتفرق الأغصان في | الجهات ، حتى لا تتزاحم ~~الثمار وتكثر ، بقدر كثرة المادة ، التي تحملها | الساق من تلك العروق ، من ~~تلك المياه الغائرة ، فعرقها ناشب في | الأرض ، لأخذ المادة الجسمانية ، ~~وفرعها صاعد ( لوحة 371 ) في الجو | لاستمداد القوى الروحانية ، فيعيش هذا ~~بإمداد هذا ، وهذا بإمداد ذاك . | PageV01P589 # أحدهما بالروح الهوائية النارية ، والآخر بالمادة المائية الأرضية ، | ~~ويجتمع لهما معا بذلك قبول القوى الفعالة السماوية ، حتى نرى النخلة | تموت ~~بقطع القلب الذي هو الرأس الأعلى ، وتجف العروق الناشبة في | الأرض السفلى ~~مع بقاء المادة عندها ، كما يموت القلب بانقطاع | العروق الممدة أيضا . # هذا ، ولا يعرف أحدهما مصلحته بالآخر ، وكذلك ترى الأشخاص | للانواع ~~مسخرة في الايلاد باستثمار النبات ، واستنتاج الحيوانات ، من | غير أن يعرف ~~من المسخر وقد سخر . وكذلك أيضا باللذة الموجودة في | حركة الجماع للذكر في ~~الاعطاء ، وللأنثى في القبول . وقد أودع في | النبات منافع كثيرة وطبائع ~~غريبة وخواص عجيبة ظاهرة في بدن | الانسان ، وفي غيره ، يعرف بعض ذلك من ~~كتب الطب وغيرها . # ولما كان النبات غير متنفس كان منكوس الرأس ، وهو أصله | الذي في الأرض ، ~~وإذا قطع بطلت قواه . # والحيوان غير الناطق ms283 لما كان أتم منه ، كان رأسه من التنكس إلى | التوسط ~~، ولكنه ما استقام . # والإنسان لما فضل عليهما صار رأسه إلى السماء وانتصبت قامته . | فهو لا ~~يعطي الاشياء من الكمالات ألا بحسب ما يلائمها . # ومن العناية تصريف الرياح وسوق السحب بها ، إلى المواضع | النائية عن ~~مواضع ارتقائها . ونزول الغيب الذي ينتفع به النبات | والحيوان . # واذا اعتبرت سائر حوادث الجو وما يتكون في الأرض وتحتها ، | لم تجده ~~خاليا من حكمة بالغة ونفع عظيم . | PageV01P590 # وكذلك إذا نظرت إلى البحار وعظمها وما يتكون منها . # ومن عناية الباريء - جلت عظمته - أن المادة لما امتنع قبولها | لصورتين ~~معا ، وكان الجود الالهي تقتضيا لتكميلها بإخراج ما منها | بالقوة من قبول ~~الصور ، إلى الفعل ، قدر بلطيف حكمته زمانا غير | منقطع في الطرفين تخرج ~~فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل واحد بعد | واحد ، فتصير الصور في جميع ~~ذلك الزمان موجودة في موادها ، والمادة | كاملة بها . # ولما لم يكن لتجدد الفيض بد من تجدد أمر ما ، وجدت أشخاص | علوية دائرة ~~لأغراض علوية يتبعها استعداد غير متناه ، ينضم إلى | فاعل غير متناهي الفعل ~~، وقابل غير متناهي القبول ، فلا يزال الخير | راشحا أزلا وأبدا . # ويحصل الفيض على كل قابل بحسب استعداده . ومما اقتضته | العناية الالهية ~~، أن جعلت الاجرام النيرة من السمائيات متحركة غير | ثابتة ، ولو ثبتت ~~لاثرت بإفراط وتفريط ، وأحرقت كل ما يدوم | مقابلتها له ، ولم يلحق أثرها ~~غيره . ولو كانت الافلاك كلها نيرة ، | لاحرقت بالشعاع ما دونها ، ولو عريت ~~كلها عن النور ، لعمت الظلمة | كل ما في عالم الكون والفساد . # ولو تحركت السماويات حركة واحدة للازمت دائرة ، ولم يصل | أثر الشعاع إلى ~~نواحيها ، فالحكمة الربانية أوجبت أن يكون لها حركة | سريعة ، وحركة أخرى ~~أبطأ منها ، أو حركات أخرى كذلك لكل فلك من | الأفلاك التي نعرفها . # وبالحركة التي هي أبطأ تميل الأجرام النيرة إلى جانبي الجنوب | ~~PageV01P591 | والشمال ، ولولا هذا الميل لتشابهت فصول السنة في الحر ~~والبرد | دائما ، في جميع المواضع من الأرض . # وما من كوكب من الكواكب إلا ولله تعالى حكم ms284 كبيرة ، في خلقه ، ثم | في ~~مقداره وشكله ولونه ووضعه من غيره . وقس ذلك بأعضاء بدنك ، | إذ ما من جزء ~~إلا وفيه حكمة بل حكم كثيرة . # وأمر السماء أعظم ، بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء ، لا | في ~~كبر جسمه ولا في كثرة معانيه . وعجائب السموات والأرض يطول | الكلام في ~~استقصاء ما نعرفه منها ، فكيف ما لا نعرفه ؟ ! . هذا مع أن | القدر الذي ~~نعرفه منها هو من القلة والحقارة بالقياس إلى ما نجهله ، | بحيث لا نسبة ~~لأحدهما إلى الآخر يعتد بها . # واعتبر في ذلك بنسبة بدنك إلى عالم العناصر ، ونسبة العنصريات | إلى ~~الجرم المحيط بكل الأجرام ، ونسبة جرم الكل إلى نفس الكل ، | ونسبتها إلى ~~عالم العقول ، لا سيما العقل الأول منها . # وانظر كيف نسبة ذلك أجمع إلى جناب ' الكبرياء ' ، أعني : القيوم | الواجب ~~لذاته . وكل ما هو أدون من هذه فهو منطو في قهر الأعلى منه . # فالأجسام العنصرية منطوية في قهر الأجسام السمائية ، وجميع | الأجسام ~~منطوية في قهر النفوس المنطوية في قهر العقول ، والجميع | منطو في قهر ~~القيوم الواجب الوجود . # والكل متلاش في جبروته وعظمته ، مشمول من جهة حكمته وعنايته | ~~PageV01P592 | بنظام واحد حكمي ، يربط بعضه ببعض ، وينقسم في ( أقسامه ~~ويتجزأ | في ) أجزائه على وفق انقسامها ، وتجزئها ، كليا في الكلي ، وجنسيا ~~| في الأجناس ، ونوعيا في الأنواع وأنواع الأنواع ، ( لوحة 372 ) حتى | ~~انتهى إلى الأصناف والأشخاص وأجزاء الأجزاء . حتى ينتهي في | الدقة إلى ما ~~يعجزنا معشر البشر معرفته ، كما جل ، إلى ( أن ) بهرتنا | عظمته . # ومن هذا الارتباط الحكمي في أجزاء العالم ، استدللنا على وحدة | صانعه ~~ومدبره ، الذي يسوق المباديء إلى غاياتها ، والأوائل إلى نهاياتها | ويجمع ~~بينها على وجه يستبقي بعضها ببعض ، وينتفع جزء منها بآخر . # فإن خالق النظام في أفعال الأنواع ، هو واجد للأنواع الكثيرة . | والجامع ~~في ذلك بين الأفعال السماوية والأرضية ، هو واحد في السماء | والأرض . # فذلك الواحد هو مدبر الكل ، وهو معلم المعلمين بأسرهم ، ومسدد | أفعال ~~الفاعلين جميعهم ، لا إله غيره . وما في العالم من النظام والاتقان | يدل ~~على الأخير في ms285 الامكان إلا ويتعلق به علم الخالق الواحد ، وإرادته | وقدرته ~~وجوده تقتضي إيجاده ( أولا ) . # ولا شيء في الامكان إلا ويتعلق به علمه ، ورحمته تقتضي دفعة ، | فلو أمكن ~~وجود عوالم كثيرة ، لكانت كلها من خلقه . ولا يمكن وجود | إله آخر ، وإلا ~~لزم التمانع والتعارض ، الممتنعين ، وهذا مما تثبت به | وحدانية الصانع ( ~~تعالى ) . ولو أمكن أكثر من واجب واحد ، فكيف | وذلك غير ممكن على ما سبق ~~بيانه . | PageV01P593 | نتائج البحث # وقد سبق في مباحث النفس وغيرها ، ذكر كثير مما يستدل به على | عناية ~~الباريء ، جلت عظمته . # ولا يمكن نسبة هذه العناية والحكمة إلى واسطة ، من غير أن تنسب | إليه ، ~~فإن موجد الأثر المحكم أبلغ في الأحكام من أثره . ولا بد من | الانتهاء إلى ~~الموجد المحيط علمه ، الكامل قدرته ، البالغة حكمته ، وهو | الاله تعالى . # والشر الذي في العالم لا يقدح في عناية الواجب ، وإن كان داخلا | في ~~القضاء الالهي . فإن من الأحوال ما لا علة مستقلة لها ، ولا هي | بجعل جاعل ~~مغاير لفاعل الماهيات ، التي تنسب تلك الأحوال إليها . | فإنه من المعلوم ~~أن الماهيات الممكنة ليس لها في ذواتها ، وفي كونها | ممكنة سبب ، ولا في ~~حاجتها إلى علة لوجودها سبب ، ولا لكون المتضادين | متمانعين في الوجود علة ~~، ولا لقصور الممكن عن الوجود الواجب لذاته | أو نقصانه عن رتبته علة ، ~~وكذا كون النار محرقة ، وكون القطن قابلا | لأن يحترق بها ، فإن كل ذلك من ~~مقومات الماهيات ، وطبيعة الامكان ، | أو من لوازمها . # ومثله كون إحدى غايات بعض الموجودات مضرة ببعض آخر منها ، | أو مفسدة لها ~~. كما أن غاية القوة الغضبية مضرة بالعقل ، وإن كنت | خيرا ، بحسب تلك ~~القوة . # وقد عرفت كيفية لزوم الضروريات للغايات ، فكل ما وجوده على | كماله ~~الأقصى ، وليس فيه ما بالقوة ، فلا يلحقه شر ، فإن الشر هو | عدم وجود ، أو ~~عدم كمال وجود ، فليس هو أمرا وجوديا ، بل هو | عدمي . # ولو كان وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو لغيره ، فإن كان لغيره : | فإما ~~لأنه يعدم ذلك الغير ، أو بعض كمالاته ، أو لا لأنه يعدم ms286 ذلك ، فإن | ~~PageV01P594 | أعدم فليس الشر إلا عدم ذلك الشيء ، أو ما هو كمال له ، وإن ~~لم يعدم ، | فلا يتصور أن يكون شرا ، لما فرض أنه شر له ، لأنا نعلم أن ما ~~لا يخل | بذات شيء ، ولا بوجود كمال لشيء كيف كان ، فإن وجوده لا يستضر | ~~به ذلك الشيء . # وإن كان شرا لنفسه فهو باطل أيضا ، لأن وجود الشيء لا يقتضي | عدم نفسه ، ~~ولا عدم شيء مما يكمله ، ولو اقتضى ذلك لكان الشر هو | ذلك العدم لا هو ، ~~على أن اقتضاء ذلك غير معقول . # فإن الأشياء طالبة بطباعها لكمالاتها ، لا مقتضية لعدمها من حيث | هي ~~كمالات . # وإذا بطل على تقدير وجوده أن يكون شرا لغيره أو لذاته ، فليس | بشر أصلا ~~، فلو كان موجودا لما كان شرا ، فهو إذن عدمي منبعه الامكان | والعدم لا ~~غير ، لأنه لا يعرض إلا لما بالقوة ، وما بالقوة فلا ينفك عن | الامكان ~~والعدم ، من حيث هو بالقوة . # وما هو شر بالقياس إلى بعض الأمور ، فليس يخلو من خير ، يعلم | ذلك من ~~لزومه عن الخير المطلق . فالخير مقتضي بالذات ، والشر | مقتضى بالعرض ، ~~وليس إذا كان شيء بالقياس إلى أمر شرا ، فهو شر | ، في نظام الكل ، ولا شر ~~بالقياس إلى الكل . # والشخص وإن كان بالنسبة إلى شخص آخر ناقصا ، فهو في ذاته | كامل ، وكذلك ~~النوع إذا كان ناقصا بالقياس إلى نوع آخر ، والظلم وإن | كان شرا فهو ~~بالقياس إلى القوة الغضبية خير ، وليس يمكن تبرئة هذه | الخيرات وأمثالها ~~عن الشرور ، فإن الخير المبرأ عن الشر ، وإن وجب | في الوجود المطلق فلا ~~يجب في وجود وجود ، فقد أوجد ما أمكن أن | يوجد ، غير خال من الشر . # ولو لم يوجد هذا الثاني ، لكان الشر أعظم ، فإن وجود هذا النمط | لا يخلو ~~من خير ، وإنما الشر الذي فيه بحسب العدم الذي يتخلله ، فلو | كان كله ~~معدوما ، لكان أولى بأن يكون شرا . | PageV01P595 # ولو وجدت الأمور كلها بريئة من الشر ( لوحة 373 ) ، وعلى | حالة واحدة ~~وصفة واحدة ، لكانت الماهيات واحدة ، ولم يكن نقصانها | عن ms287 مرتبة ' الأول ' ~~- تعالى - متفاوتا ، وكما أن ماهيات الأنواع تتفاوت | في ذلك ، فكذلك ~~ماهيات الأشخاص التي تحت الأنواع . # والنوع المفسد للانسان مثلا ، هو في ذاته كامل ، وإنما يعده من | الشر من ~~يظن خلق العالم ، إنما هو لأجل الانسان ، لا غير ، وليس | كذا . # ولما وجب وصول بعض الأجسام الكائنة الفاسدة ، إلى بعض ، | حتى يحصل ~~المزاج ، لزم أن يفسد بعضها بعضا . وذلك كوصول النار | إلى ثوب إنسان ، ~~فتحرقه ، فمن المحال أن تكون النار نارا والثوب ثوبا . # وهذا النظام الفاصل هذا النظام ، ثم يصل إليه ، فلا يحترق . | ومحال ألا ~~يكون للنار وصول إلى الثوب ، تحت هذه الحركات التي هي | أفضل أنواع الحركات ~~. # فمثل هذا الشر بالضرورة ، من لوازم العناية ، ويمتنع أن يكون | مقتضى ~~جميع الحركات واحدا ، بل مقتضى كل حركة غير مقتضي | الأخرى ، فيكون مقتضى ~~واحدة موافقا ، ومقتضى الأخرى غير موافق . | فلهذا وجب أن تكون الأمور ~~المنسوبة إلى الشر موجودة ، في هذا النظام | وكله حكمة وخير . # ولما لم يكن في وجود الانسان ، من وجود قواه المتضادة ، ولم | يمكن ~~تعادلها ، حتى لا يغلب أحدها الآخر ، وإلا كانت الأشخاص واحدة ، | وجب من ~~ذلك أن تتأدى أحوال بعض الناس ، إلى أن يقع لهم عقد ضار | في المعاد وفي ~~الحق ، أو فرط شهوة أو غضب ضارين لذلك الانسان | ولغيره . # ولا تجد شيئا مما يقال له شر من الأفعال ، ألا وهو كمال لسببه | الفاعل ، ~~وعسى أنه شر بقياس القابل أو بقياس فاعل آخر يمنع عن | فعله في تلك المادة ~~. | PageV01P596 # والشر الذي سببه النقصان والقصور واقع في الجبلة ، فليس | ذلك بالحقيقة ~~خيرا بالقياس إلى شيء ، وليس هو ، لأن فاعلا فعله ، بل | لأن الفاعل لم ~~يفعله ، فلا ينسب إلى الواجب إلا بالعرض . # وأما الشرور المتصلة بالخيرات فأقلية . ولا يوجد ما كله شر ، | ولا ما ~~يغلب شره ، أو يكون الخير والشر فيه متساويين . # ولا يوجد الشر إلا في عالم الكون والفساد ، لأجل التضاد الضروري | ولو ~~كان عالم الكون والفساد كله شرا ، لكان شيئا قليلا ، غير معتد به ، | ~~بالنسبة إلى كل الوجود ، فكيف ms288 والسلامة فيه غالبة ! إذ لا توجد هذه | ~~الشرور إلا في حق الحيوانات ، وهي أقل ما في الأرض ، والذي لا يسلم | منها ~~، فإنه في أكثر أحواله يسلم . # وإنما يستضر في بعض الأحوال ، وفي بعض الصفات ، لا في | الكل . # والمرض والألم ، وإن كانا كثيرين ، إلا أن الصحة والسلامة أكثر ، | ~~فالخير غالب والشر نادر . # وكما أن حال الأبدان على أقسام ثلاثة ، بالغة في الكمال ، ومتوسطة | على ~~مراتب مختلفة ، وشديدة النزول ، فكذلك أحوال النفوس في | الآخرة . # ولا شك أن المتوسط . غالب ، والطرفان نادران . وإذا أضيف | إلى الوسط ، ~~الطرف الفاضل ، صار لأهل النجاة غلبة وافرة . # ومراتب الناس في الآخرة ، كمراتبهم في الدنيا ، ومراتب | السعادات ~~والشقاوات كثيرة . # والملكات الرديئة والهيئات المزعجة ، هي بنفسها الموجبة للألم ، | ~~PageV01P597 | كما يوجب النهم المرض ، لا لمسقم من خارج ، يؤثر الأذى . ~~ورحمة | الله وسعت كل شيء . # ومن علم أن مدبر الدنيا والآخرة واحد ، وأنه غفور رحيم ، | لطيف بعباده ، ~~متعطف عليهم ، وتأمل ما أنعم به على الانسان من : صحة | البدن ، وسلامة ~~الأعضاء ، ثم بعثه الأنبياء ، لهدايته ، ثم خلق | الأطعمة والأشربة ~~والأدوية ، لأجله ، وما ألهمه من التدبيرات المتجعة ، | والدعوات المستجابة ~~، أوجب له ذلك التأمل ، وثوقا تاما ، وطمأنينة | ( تامة ) إلى سعة رحمة ~~الله تعالى ، في الآخرة . # فأسألك اللهم ! : أن تجعلني من أهلها ، وأن تنفعني بما علمتني ، | وأن ~~تجعله يوم القيامة ، حجة لي ، لا علي ، وأن تغفر لي خطيئتي يوم | الدين ، ~~وأن تعصمني بنور هدايتك ، من ورطات المضلين ، وأن تبلغني | درجات الصادقين ~~المخلصين ، وتوفقني بجودك لما أكون به في دار | الخلود من الآمنين ، ~~وبسعادة الأبد من الفائزين ، وتدخلني في زمرة | عبادك الصالحين ، برحمتك يا ~~أرحم الراحمين ! ويا أكرم الأكرمين . # والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على ملائكته المقربين ، وأنبيائه | ~~وأوليائه ، أجمعين . # تم - والحمد لله حمد الشاكرين - بخط أفقر العباد لعفو ربه : | عبد العزيز ~~بن الخيمي المارداني . لنفسه . وذلك بدار السلام | - بغداد - في شهور سنة ~~أحدى وتسعين وستمائة هجرية . نفعه الله | بالعلم والعمل به وبأهله ، ولمن ~~قرأ فيه ، ودعا له بالمغفرة . | ' تم الكتاب بحمد الله تعالى ' # PageV01P598 ms289