######OpenITI# #META# الناشر: مطبعة جامعة بغداد #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الجديد في الحكمة ¶ المؤلف: سعيد بن منصور بن كمونة ¶ سنة الولادة: / سنة الوفاة 683 ه ¶ تحقيق: حميد مرعيد الكبيسي ¶ الناشر: مطبعة جامعة بغداد ¶ سنة النشر: 1403 م-1982 م ¶ مكان النشر: بغداد ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# سنة النشر: 1403 م-1982 م #META# comp: 1 #META# auth: سعيد بن منصور بن كمونة #META# bkid: 33849 #META# authno: 2805 #META# مكان النشر: بغداد #META# bk: الجديد في الحكمة #META# ndata: بسم الل7E2C2DD2_______ #META# bkord: 8064 #META# سنة الولادة: / سنة الوفاة 683 ه #META# idx: 1 #META# higrid: 683 #META# iso: الجديد في الحكمه #META# Lng: سعيد بن منصور بن كمونة #META# max: 455 #META# archive: 4 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: سعيد بن منصور بن كمونة ¶ سنة الوفاة 683ه #META# ad: 683 #META# المؤلف: سعيد بن منصور بن كمونة #META# cat: العقيدة #META# الكتاب: الجديد في الحكمة #META# تحقيق: حميد مرعيد الكبيسي #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله قال العبد ~~الفقير إلى رحمة الله تعالى , سعد بن منصور بن الحسن بن هبة الله بن كمونة ~~- عفا الله عنه , وأعفاه , على مراضيه - : أحمد الله تعالى حمدا يقرب إلى ~~جنابه الكريم , ويوجب المزيد من فضله وإحسانه , واستغفره استغفارا يؤمن من ~~عقابه الأليم , ويخلد في الفردوس الأعلى من جنانه , وأسأله الهداية من ~~صراط المستقيم , بإلهام الحق , وإنارة برهانه , وأن يصلي على من بالملأ ~~الأعلى , الحافين من حول العرش العظيم , وعلى المصطفين , لإظهار التوحيد ~~إعلانة . وبعد : فقد اتفق أرباب العقائد العقلية , والديانات النقلية : ~~أن الإيمان بالله , واليوم الآخر , وعمل الصالحات , هو غاية الكلمات ~~الإنسانية . وبدونه لا يفوز الإنسان بالسعادة السرمدية , ولا ينجو من ~~الشقاوة الأخروية . ومن الظاهر أن ذلك لا يتم تحصيله على الوجوه ~~اليقينية لا الظنية , وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة ~~الذي هو استكمال النفس الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق ~~النظرية والعملية , وعلى حسب الطاقة البشرية . PageV01P145 # وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال ~~النفس الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعلمية ~~, وعلى حسب الطاقة البشرية . وبهذا انقطع عذر من لم يرغب في تحصيله , ~~ولم يدأب في تمهيد قواعده وأصوله . فإن مكذب أهل الحكمة والتنزيل , مع عدم ~~المستند والدليل , لا يعد من أهل العقل والتحصيل . ويجب على المتردد العمل ~~بالأحوط , وعلى المصدق ألا يضل على علم عن سواء السبيل . ولما كان ~~الأمير الكبير الفاضل العالم العادل , عز الدين فخر الإسلام والمسلمين , ~~معتمد الدولة , فخر الملك , مفتخر العراقين , دولة شاه بن الأمير الكبير , ~~سيف الدين سنجر الصاحبي , بلغهما الله مبتغاهما , وأدام أيامهما ) . ممن ~~اطلع على شرف هذا العلم , بالمعيته الثاقبة , وآرائه الصائبة , التمس مني ~~تصنيف كتاب فيه ترسمه , فعملت هذا الكتاب في أثناء ما قد الجئت إليه , من ~~ملابسة الأمور الدنية , والشواغل الدنيوية , مشتملا - مع اختصاره - على ~~مهمات المطالب , وأمهات المسائل , متضمنا - مع PageV01P146 ~~الزيادات التي من قبلي - لخلاصة أفكار الأواخر , والباب حكمة الأوائل , ~~خاليا عما يقصر عن إفادة اليقين ms001 , من الحجج والدلائل , عاريا عن تحقيق مالا ~~يجدي تحقيقه بظائل . فلا تجد في هذا الكتاب , إلا ما ينتفع به , في العلم ~~بالله تعالى , وتوحيده , وتنزيهه , وصفات جلاله , وعجائب مخلوقاته الدالة ~~على : كبريائه وعظمته , وبيان جوده وعنايته . وفي إثبات الملائكة ~~السماوية , والنفوس الأرضية , وإدراكاتها , وآثارها , وبقائها بعد خراب ~~البدن , وأبديتها , وتزكيتها , وما يعصمهما من الخطأ والخذلان . ( وفي ) ~~خصائص النبوة , والولاية , وحاد المعاد , والنشأة الثانية . وبالجملة هو ~~مشتمل على ما يعصم من الضلال , ومزلة أقدام الجهال , ويسعد النفس في المال ~~, بما تحلت به من الكمال . وأقول - مع اعترافي بتقصيري , وقلة بضاعتي من ~~العلم - : أنه لا يعرف محل هذا الكتاب , إلا المحقق , الذي طال نظره في ~~الكتب السابقة عليه . وقد جعلته سبعة أبواب , في كل باب منها سبعة فصول . ~~ومن الله أستمد العصمة , وأصابة الصواب , والرحمة , وجزيل الثواب , إنه ~~الغفور الوهاب . PageV01P147 # فراغ PageV01P148 ### | AUTO ### | AUTO الباب الأول في آلة النظر المسماة بالمنطق PageV01P149 ~~فراغ PageV01P150 ### | AUTO الفصل الأول في ماهية المنطق , ومفعته , وأمور ينتفع بهاغ ~~توطئة . المنطق : قانون يعلم به صحيح الفكر وفاسده . ونسبته إلى الرواية ~~نسبة العروض إلى الشعر , والإيقاع إلى أزمنة الألحان . ويستغني عنهما ~~بفطرته كثير من الناس . ولا يكاد يستغنى عن هذا القانون إلا المؤيدون ~~بهداية ربانية , وقليل ما هم , لكن الذين لا يهتدون بهذا القانون , ~~لبلادتهم , كثيرون . والمراد بالفكرة ههنا , توجه الذهن نحو مبادي ~~المطالب , ليتأدى من تلك المبادئ إليها . فتلك المبادئ تجري من الفكر ~~مجرى المادة , والهيئة الحاصة من ترتيبها تجري مجرى الصورة ولا بد في صلاح ~~الفكر , أي في كونه مؤديا إلى المطلوب . من صلاحيهما معا , ويكفي في فساده ~~فساد أحدهما . PageV01P151 # والمبادىء : اما تصورية , أو تصديقية , فان حضور شيء ما عند الذهن يسمى ~~تصورا , وهو نفس الادراك . وما يلحقه لحوقا يجعله محتملا للتصديق أو ~~التكذيب , يسمى تصديقا , هو الحكم بمتصور على متصور . ولا يطلب في العلوم ~~سواهما . ولما انحصر المعلوم في معلوم التصور , ومعلوم التصديق , ~~فالمجهول منحصر في مجهولهما . ويسمى الفكر الموصل إلى التصور قولا شارحا , ~~والفكر الموصل إلى التصديق ms002 حجة . فقصارى أمر المنطقي , أن ينظر في ~~مبادىء كل من القولين , وكيفية تأليفه على الوجه الكلي القانوني , لا ~~بالنظر إلى المواد المخصوصة بالمطالب الجزئية . ويجب عليه أن ينظر في ~~الألفاظ , من حيث هو : معلم للمنطق , أو متعلم له , للعلاقة الوضعية بين ~~اللفظ والمعنى , لا من حيث هو منطقي فقط . وعلم المنطق بعضه على سبيل ~~التذكير والتنبيه , وبعضه على سبيل العلم المتسق , الذي لا يقع فيه غلط . ~~وهو قانون للبعض الذي بخلافه , وإلا لافتقر المنطق فيما يستنبط منه بالفكر ~~إلى منطق آخر , وليس كذا . ولا بد من انتهاء المبادىء إلى تصورات ~~وتصديقات بديهيتين , وإلا لاكتسب المجهول بالمجهول , وهو محال , ولا تصديق ~~إلا على تصورين فصاعدا . PageV01P152 # ويكفي في ذلك التصور بوجه ما فقط , حتى ان تصورنا من المجهول مطلقا ~~كونه مجهولا مطلقا , كاف في حكمنا عليه بامتناع الحكم عليه , أي في حال لا ~~يكون متصورا منه إلا هذا القدر . ومدلول اللفظ الذي دلالته وضعية , ان ~~كانت على المعنى الذي وضع له , لأجل وضعه له , فهي المطابقة , كدلالة ~~البيت على مجموع الجدار والسقف , وإلا فمدلوله ان كان جزءا مما وضع له فهي ~~تضمن , كدلالة البيت على الجدار . وإن كان خارجا عنه فهي التزام , كدلالة ~~السقف على الحائط . واللفظ الواحد يدل على المعنى الواحد الحاصل في كثيرين ~~بالسواء بالتواطؤ , كالحيوان على جزئياته , ولا على السواء بالتشكيك , ~~كالموجود على الجوهر والعرض , ويدل على معانيه المختلفة بالاشتراك , ~~كالعين على الباصرة وغيرها , وهذه قد يعمها الوضع , وقد يخص بعضها , ويلحق ~~غيره به , لشبه , أو نقل . والألفاظ الكثيرة تدل على المعنى الواحد ~~بالترادف , كالخمر والقمار , وعلى المعاني الكثيرة بالتباين , كالسماء ~~والأرض . واللفظ إن لم يقصد بشيء من أجزائه المترتبة المسموعة الدلالة فيه ~~على شيء من أجزاء معناه , فهو المفرد , كزيد وعبد الله , وإلا فهو المركب ~~, ويسمى قولا كالحيوان الناطق . واحترزنا بالمرتبة المسموعة عن مثل صيغة ~~الفعل الدالة على زمانه , وجوهره الدال على الحدث , فإن كلا منهما جزؤه , ~~ولكن غير مترتب ولا مسموع . والمفرد إن استقل بالإخبار به أو ms003 عليه , فإن ~~دل على معنى , وعلى زمانه المحصل من الثلاثة - احترازا بالمحصل عن مثل ~~الزمان في المتقدم المتصرف إلى تقدم ومتقدم - فهو الكلمة , ' كمشى ' وإلا ~~فهو الاسم , ' كالإنسان ' وإن لم يستقل بذلك فهو الأداة ك ' في و' هو ' ~~كان ' الناقصة . PageV01P153 # وما منح مفهومه من وقوع الشركة فيه فهو جزئي , ' كزيد ' , المشار إليه , ~~وما لم يمنح مفهومه ذلك , فهو كلي وقعت الشركة فيه , ' كالإنسان ' , أو لم ~~تقع لمانع غير نفس المفهوم , ' كالشمس ' , والموصوف وصفاته إذا حكم ببعضه ~~على البعض , كيف كان , ' كالإنسان ضاحك ' أو ' الضاحك إنسان ' أو ' كاتب ' ~~, فالمحكوم عليه موضوع , والمحكوم به محمول بالمواطأة , بخلاف ما مثل ' ~~الضحك ' , و' الكتابة ' لأنها لا تحمل إلا باشتقاق , ك ' الضاحك ' أو بأداة ~~نسبية , ك ' ذي ضحك ' . والمحمول إن كان داخلا في ماهية موضوعه , ك ' ~~الحيوان ' في الإنسان , أو نفس ماهيته ك ' الإنسان ' ل ' زيد ' , إذ ' زيد ~~' عبارة عن إنسان متخصص بعوارض , لا عن المجموع من الإنسان وتلك العوارض , ~~فهو ذاتي , وإن كان خارجا عنها فهو عرضي , اما لازم وهو الدائم الصحبة لها ~~مع العلم بوجه وجوب تلك الصحبة , كذي الزوايا الثلاث للمثلث , إن كان بينا ~~, أو لمساوي الزوايا بالقائمتين له , ان كان غير بين , يلحق بتوسط غيره , ~~وإما مفارق , وهو ما لا يكون كذلك . وإن جاز دوام صحبته لها , اما ~~بمفارقة سريعة , ككون زيد قائما , أو بطئيه ، ككونه شابا . وما أخذ من ~~العرضيات من حيث يختص بماهية واحدة , فهو خاصة , كالضحك للإنسان , سواء ~~ساوته كهذه المثال , أو كانت لبعضه فقط , كالكاتب بالفعل له , وما أخذ ~~منها حيث يشمل ماهية وغيرها , فهو عرض عام , كالماشي للإنسان , لا للحيوان ~~, لاختصاصه به . والمسئول بما هو : ان كان حقيقة واحدة , كالإنسان , ~~فالجواب مجموع PageV01P154 ~~ذاتياتها , كالحيوان الناطق . وإن كان فوق واحدة , فإن اختلفت حقائقها ~~كالإنسان والفرس والطير . فمجموع الذاتيات المشتركة بينها كالحيوان وحدة , ~~وهو جنس كل واحد منهما , وهي الأنواع بالإضافة إليه , وإن اتفقت حقائقها ~~كزيد وخالد , المختلفين بالعدد فقط , فبالحقيقة المشتركة حالتي الشركة ~~والخصوصية , كالإنسان , وهو نوع ms004 حقيقي , لتلك الكثرة , ومعناه غير معنى ~~النوع الإضافي وقد تصدقان على ماهية واحد , كهذا المثال , وقد يصدق كل ~~منهما على ما لم يصدق عليه الآخر , كالبسائط التي هي أنواع حقيقية فقط . ~~والأنواع المتوسطة التي هي إضافية فقط , إلا إذا اعتبرت بالنسبة إلى ما ~~اشترك فيه ما تحتها دون المخصصات , وقد تتصاعد الأجناس إلى ما لا جنس فوقه ~~, وهو العالي , وجنس الأجناس , وتتنازل الأنواع الإضافية إلى ما ليس تحته ~~إلا الأصناف والأشخاص , وهو الأنواع . والمتوسطات أجناس لما تحتها , ~~وأنواع لما فوقها ف وخصوصية كل نوع هو فصله المقوم , كالناطق للإنسان , ~~ويقال في جواب أي ما هو في ذاته , وكل شيئين إن صدق أحدهما على كل ما صدق ~~عليه الآخر . فأما مع العكس , وهو المساوي , كالإنسان / والضاحك , أولا ~~مع العكس , فالأول أعم مطلقا , والآخر أخص مطلقا , كالحيوان الأعم , ~~والإنسان الأخص , وإن لم يصدق أحدهما على ما صدق عليه الآخر . فإن صدق ~~على بعضه , فبينهما عموم وخصوص من وجه , كالإنسان والأبيض وإلا فهما ~~متباينان , كالإنسان والفرس , والموجود والمعدوم . PageV01P155 # ولا تزيد المحمولات المفردة على الخمسة التي هي : الجنس والنوع ~~الحقيقي والفصل والخاصة والعرض العام , لأنها إما ذاتية أو عرضية . ~~والذاتية إما صالحة لأن تقال في جواب ما هو , أو غير صالحة , والصالحة إما ~~على مختلفات الحقائق , وهي الجنس أولا على مختلفاتها , وهي النوع الحقيقي ~~, وغير الصالحة لذلك إما غير مشتركة , أو ليست تمام المشتركة , بل جزؤه ~~المساوي له , إذ الجزء في الجملة لا يكون أخص مطلقا , ولا من وجه , ولا ~~مباينا , لأنه كلما صدق الكل صدق الجزء , فانتفت هذه الثلاث . وفي هذا ~~الموضع لا يكون أعم مطلقا وإلا لكان تمام مشترك بين ما هية ما وغيرها , ~~وهو خلاف الغرض , فتعين أنه مساو , وعلى تقدير أنها ليست تمام المشترك , ~~أو هي بعضه المساوي , فهي صالحة به , للتمييز , فيكون فصلا . والعرضية إن ~~اعتبر عروضها للماهية الواحدة فهي خاصة , وإلا فهي عرض عام . وكل واحد ~~من هذه الخمسة إنما هو ذلك الواحد بالإضافة , فقد يصدق على واحد ms005 عدة منها ~~, كاللون فإنه جنس للسواد والبياض , ونوع للكيف وخاصة للجسم , وعرض عام ~~للإنسان , ومعروض كل واحد منها يسمى بالطبيعي , وعارضة بالمنطقى , ~~ومجموعهما بالعقلى . فالحيوان جنس طبيعي , والجنسية العارضة له جنس منطقي ~~, والحيوان مع الجنسية جنس عقلي , وكذا قياس باقيها . PageV01P156 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في اكتساب التصورات التصور ~~إما تام , وهو الإحاطة بكنه حقيقة المتصور , وإما ناقص , وهو تمييزه عما ~~عداه , من غير تلك الإحاطة . والقول الشارح الموصل إلى التصور التام يسمى ~~حدا تاما , ولا بد وأن يشمل على ذاتيات المحدود أجمع , فيكون مركبا من ~~جنسه وفصله , إن كان تركيبه منهما , إذ الجنس يتضمن جميع الذاتيات ~~المشتركة , والفصل يتضمن جميع الذاتيات المميزة إن كان لذلك الجنس والفصل ~~تركب , وكما أن اتحاد الشيء في الخارج لا يتم إلا باتحاد جميع أجزائه . ~~فإيجاده في الذهن الذي هو تصوره , لا يتم إلا بإيجاد جميع ذاتياته فيه , ~~ومتى لم يكن كل واحد من ذاتيات المحدود متصورا بالتصور التام , لم يتم ~~الحد , إذ لا يتصور به كنه حقيقة الشيء . وحد الحد هو أنه القول الدال ~~بالمطابقة على ماهية الشيء . وظن أن جميع ذاتيات الشيء نفس ذلك الشيء , ~~فيكون التعريف بها تعريف الشيء بنفسه , وليس كذا . فإن الأشياء التي كل ~~واحد منها متقدم على شيء ، يمتنع كونها نفس ذلك الشيء المتأخر عنها , بل ~~هي تصير عند الاجتماع ماهية هي المتأخرة , فتحصل معرفتها بها , فالعلم ~~بالجنس وبالفصل بالتركيب التقييدي متقدم على العلم بالجنس المقيد بالفصل , ~~والفرق بين مجموع الشيء وبين أجزائه بأسرها , أن المجموع هو اعتبار ما يقع ~~فيه التأليف مع التأليف , والأجزاء بأسرها هي التأليف من غير التفات إلى ~~التأليف . PageV01P157 # ويجب تقديم الجنس على الفصل في الحد , لأن الجنس يدل على شيء مبهم ~~يحصلة الفصل , وإذا عكس هذا الترتيب اختل الجزء الصوري من ذلك الحد , فلا ~~يشتمل على جميع الأجزاء . والحد إما بحسب الماهية في نفس الأمر , وهو صعب ~~لجواز الإخلال بذاتي لم يطلع عليه , ولوقوع كثير من الأغاليط الحدية فيه . ~~وإما بحسب المفهوم فلا يتأتى ms006 فيه ذلك , إذ هو مجرى العناية . وإذا عنينا ~~بالإنسان , الحيوان المنتصب القامة , الضاحك بالطبع , فكل واحد من هذه ~~ذاتي بحسب المفهوم , ولا يسوغ الزيادة عليها , والنقصان منها , عند ~~استعادة حد الإنسان مثلا , وإلا لكان المحدود أولا لا غير المحدود ثانيا . ~~ويجب ألا تغفل عن هذا القانون في الحد المفهومي . وأما الموصل إلى التصور ~~الناقص , فمنه الحد الناقص , وهو ما أخل فيه ببعض الذاتيات , كتعريف ~~الإنسان بأنه الجسم الناطق , فأخل بفصل جنسه الذي هو الحيوان , أو بأنه ~~الناطق , فأخل بجنسه جملة . ومنه الرسم , أما التام , وهو ما يميز الشيء ~~عن جميع ما عداه . وأما الناقص وهو ما يميزه عن بعض ما عداه . وأجود ~~الرسوم ما يوضع فيه الجنس أولا , ليقيد ذات الشيء , فإن الفصول والخواص ~~واللوازم , لا تدل بالمطابقة إلا على شيء ما يستلزمها , أو يختص بها . ~~فأما ذلك الشيء فلا يدل عليه إلا بالالتزام . ودلالة الالتزام غير مضبوطة , ~~فقد ينقل العقل بالالتزام إلى الشيء وإلى جزئه , وإلى خاصة أخرى له , فإذا PageV01P158 ~~وضع الجنس دل على أصل الذات المرسومة , ويتم التعريف بإيراد اللوازم ~~والخواص , كما يقال للإنسان أنه حيوان مشاء على قدميه , عريض الأظفار , ~~ضحاك بالطبع , ويقال للمثلث أنه الشكل الذي / له ثلاث زوايا . وإذا ~~استقصى في ذكر الخواص واللوازم , فإن العقل حينئذ يطلب لها جامعا , هو ~~الذات , فيستغني عند ذلك عن ذكر الجنس ولا يتم قول شارح إلا بما يخص ~~المعرف , إما بأن يكون كل واحد من أجزائه كذلك , كرسم الشيء بمجموع خواصه ~~أو البعض كذلك دون البعض , كرسمه بالجنس والخاصة , أو يخص بالاجتماع كرسمه ~~بمجموع كل فرد منه . والجنس عرض عام , وجملة تلك الأعراض خاصة , كالطائر ~~الولود للخفاش . ويجب أن تكون الخواص والأعراض المعرفة للشيء مبينة له , ~~وليس من شرط كونها معرفة أن يعلم اختصاصها بالشيء , لأن العلم بالإختصاص ~~متوقف على العلم بالمختص والمختص به . فلو عرف بذلك الاختصاص لكان دورا , ~~بل من شرطه أن يكون بحيث ينتقل الذهن من تصوره إلى تصور المعرف به , ~~والمعلوم مطلقا , وكذا المجهول ms007 مطلقا , لا يتصور طلب تصورهما , بل المعلوم ~~من وجه والمجهول من آخر , كإدراك ناقص , يطلب تكميله أو زيادته وإن لم ~~يكتمل . والخطأ في الأقوال الشارحة منه ما يختص بالحد , ومنه ما يعمه ~~والرسم . أما الذي يختص بالحد فأن يوجد مكان الجنس أحد أمور سبعة : أما ~~اللوازم العامة , كالوجود والعرضية , وأما الفصل كقولهم العشق إفراط ~~المحبة , وإنما هو المحبة المفرطة , وأما النوع كقولهم : الشرير من يظلم ~~الناس , والظلم نوع من الشر , وأما جنس آخر كما يقال : العفيف ذو قوة ~~يتمكن بها من اجتناب الشهوات , فإن الفاجر أيضا له هذه القوة , ولا يجتنب , PageV01P159 ~~فقد أخذت القوة مكان الملكة , وأما الموضوع كأخذ الخشب في حد الكرسي , ~~فإنه يوجد قبل الهيئة السريرية وبعدها , ولا كذلك الجنس , فإن وجوده يتقدم ~~بالفصل وجعلهما واحد , وأما المادة الفاسدة , كقولهم : الخمر عنب معتصر , ~~والرماد خشب محترق , وأما الجزء كقولهم : الإنسان حيوان ناطق , وعنوا ~~بالحيوان ما تخصص به , فإن التخصيص لا يقال على المختلفات فلا يكون جنسا , ~~بل الحيوان الذي هو جنس يجب أن يؤخذ غير مشروط بقيد أنه ناطق , ولا يفيد ~~أنه لا ناطق , إذ الأول هو الإنسان نفسه , الثاني مناف له , فلا تحمله عليه ~~, وبأن توجد الانفعالات مكان الفضول , فإن الفضول لا تبطل الشيء , ~~والانفعالات قد تبطله . وأما الذي يعم الحد والرسم فبأن يعرف الشيء ~~بنفسه , كقولهم : العدد كثرة من الآحاد , والعدد والكثرة واحد , أو بما ~~يساويه في المعرفة والجهالة , كقولهم : الأب هو الذي له ابن , أو بما هو ~~أخفى منه , كقولهم المثلث شكل زواياه الثلاث مساوية لقائمتين , أو بما لا ~~يعرف إلا به , كقولهم : الشمس كوكب يطلع نهارا , والنهار هو زمان طلوع ~~الشمس . PageV01P160 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثالث في القضايا وأقسامها القول ~~إما تقييدي كالحيوان الناطق ، وهو في قوة مفرد ، كالإنسان ، أو جزئي ، وهو ~~ما يعرض له لذاته أن يكون صادقا أو كاذبا . واحترزنا ب ' لذاته ' عن مثل ~~تفضل بكذا ، فإنه أمر بالذات ، ويدل على الجزئية ، أي أريد تفضلك به ، أو ~~خارج عنهما ، كالتمني والترجي والأمر والنهي ms008 والقسم والنداء والتعجب ~~والاستفهام . فالتقييدي ينتفع به في الأقوال الشارحة ، وقد مضى ذلك . وما ~~مثل التمني وما معه هو أخص بالمحاورات دون العلوم ، وينتفع به في الخطابة ~~والشعر ، وما يجري مجراهما مما لا يتعلق بغرض هذا الكتاب . وأما الجزئي ~~فهو الذي ينتفع به في تركيب الحجج ، وتسمى قضية ، ولا بد فيها من محكوم ~~عليه ومحكوم به ، إيجابا أوسلبا . فإن لم يكونا جزأين قد أخرجا بالتركيب ~~عن الجزئية ، كالإنسان ماش ، أو ليس ، أو كالحيوان الناطق ماش أو هو متنقل ~~ينقل قدميه ، أو ليس ، فهي الحملية . وإن كانا كذلك فهي الشرطية . ~~والارتباط بين الجزأين إن كان بلزوم أو بمصاحبة أو سلب أحدهما فهي المتصلة ~~، وإن كان بعناد أو عدم موافقة أو سلب أحدهما ، فهي المنفصلة . PageV01P161 # فأما الحملية فهي التي حكم فيها بكون أحد جزأيها ، وهو المحمول مقولا ~~على ما يقال عليه الآخر ، وهو الموضوع ، سواء كان ذاتا وحدها ، كالإنسان ~~كاتب ، أو هو مع صفة كاضاحك كاتب . والموضوع والمحمول هما مادة القضية ، ~~وما يربط أحدهما بالآخر هو صورتها ، وقد يحذف في بعض اللغات لفظا ، لدلالة ~~القرينة عليه معنى ، كما يقال : زيد ماش ، وحقه أن يقال : هو ماش . ~~والموضوع أن لم يمكن تعدده ، إما لكونه جزئيا ، كزيد كاتب ، أو ليس ، أو ~~باعتبار الحكم ، كالحيوان جنس ، فالحملية مخصوصة ، وإن أمكن تعدده ، فإن ~~تبين أن الحكم على كل واحد من أفراده بإيجاب ككل إنسان حيوان ، وهي ~~الموجبة الكلية ، أو بسلب ، كلا شيء ولا واحد من الناس بحجر ، وهي السالبة ~~الكلية ، وعلى بعضها بإيجاب ، كبعض الناس كاتب ، وهي الموجبة الجزئية ، أو ~~ليس بكاتب ، وهي السالبة الجزئية ، فعلى التقادير الأربع ، / الحملية ~~محصورة . وإن لم يتبين ذلك كالإنسان في خسر ، أو ليس ، فالحملية مهملة ، ~~وهي مساوية للجزئية ، وفي قوتها فإنه إذا صدق الحكم على كل الأفراد أو على ~~بعضها فعلى التقديرين يصدق على بعضها يقينيا . ويتناول الحكم في ~~المحصورة ، ما يدخل تحت الموضوع من الأجناس والأنواع والأصناف والأشخاص ~~الموجودة ، والمفروض وجودها ، مما لا يمتنع اتصافهما به . وإذا قلنا كل ms009 ~~ج ب فلا يعني مجموع الجيمات ، ولا كلية جيم المنطقية ولا العقلية ، بل ~~يعني كل واحد من أفراد ج الشخصية ، أو غيرها . وبالجملة فيما يوصف ب ' ج ~~' وصفا مأخوذا من حيث هو بالفعل ، لا بالقوة ، PageV01P162 ~~كما للنطفة التي هي بالقوة إنسان ، سواء كان موصوفا به كذلك في الغرض ~~الذهني ، أو في الوجود الخارجي ، وسواء اتصف به دائما ، أو غير دائم ، بل ~~كيف اتفق فهو ب على أحد جهات الحمل ، التي يأتي ذكرها . وإذا كان المحمول ~~معدولا ، وهو الذي عبر عنه بأداة سلب مع لفظ محصل ، سميت الحملية معدولة ، ~~كقولنا : الإنسان هو لافرس . وتشتبه الموجبة فيها بالسالبة المحصلة ، ~~والفرق بينهما ، هو أن الموجبة المعدولة حكم فيها بارتباط السلب ، السالبة ~~المحصلة ، حكم فيها بسلب الارتباط . فالسلب في أحداهما رافع للإيجاب ، وفي ~~الأخرى بخلافه . والإيجاب لا يصح ولا يصدق إلا على محقق في الخارج ، أي ~~في نفس الأمر أن حكم بثبوت المحمول للموضوع كذلك ، والا ففي العقل ، ولا ~~كذلك السلب ، فأن المعدومين أو المعدوم أنهما كان قد يرفع الارتباط بينهما ~~في الخارج ، فيصدق الحكم فيها على غير الثابت ، اذا اخذ من حيث هو غير ~~ثابت . ولكل موضوع الى محمول نسبة مافي نفس الامر مخصوصة ، فان كان ~~تخصصها بالوجوب ، كزيد انسان ، أو ليس ، فهي مادة واجبة ، وان كان ~~بالامتناع فهي مادة ممتنعة ، كزيد حجر ، أو ليس ، وإن كان بالإمكان فهي ~~مادة ممكنة ، كزيد كاتب ، أو ليس ، وما يتلفظ به من خصوصية النسبة ، أو ~~يفهم - وإن لم يتلفظ به - فهو جهة القضية سواء طابقت المادة ، أو لم تطابق ~~. وقد تكون الجهة متناولة لأزيد من مادة واحدة ، كحكمنا ، بالنسبة لغير ~~الممتنعة ، فإنها تتناول مادتي الوجوب والإمكان ، وكذا قياس غيرها من ~~الجهات العامة . PageV01P163 # وإذا حكم بدوام النسبة أو سلبها ما دامت ذات الموضوع ثابتة ، فالقضية ~~ضرورية ، إن قيدت بالوجوب ، كالإنسان بالضرورة حيوان ، أو ليس بحجر . ~~ودائمة إن لم يقيد به ، وكان محتملا له ، كزيد أبيض البشرة دائما ، أو ليس ~~وإذ ما لا يجب لا يوجد ، كما ستعلم ms010 ، فلا دائم إلا ضروري في نفس الأمر . ~~ولكن مرادنا بالدوام ما لا يحكم بوجوبه ، فإن قيدناه بالاضرورة فالمراد ~~أنا لا نعلم وجه وجوبه . وحينئذ لا يصدق الحكم به على كل واحد ، إذ جزئيات ~~الكلي لا تتناهى ، فلا يطلع العقل على دوام الحكم عليها ، إلا إذا وجب ذلك ~~لنفس طبيعة الكلى ، وعلى الموضوع الجزئي جاز ذلك للمشاهدة والوجدان ، كما ~~يمثل به . وإن حكم بأن ثبوت المحمول أو سلبه دائم بدوام الوصف المعبر به ~~عن الموضوع ككل كاتب متحرك الأصابع ، أو ليس بساكنها ما دام كاتبا ، مع ~~جواز دوامه بدوام الذات ، أو لا دوامه ، فهي المشروطة ، إن قيد بوجوبه ~~بحسب الوصف ، والعرفية إن لم يقيد به ، وإن حكم بذلك في بعض أوقات الوصف ~~المذكور ، مع جواز صدق الحمل العرفي أو لا صدقه ، ككل مجنوب يسعل أو لا ~~يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا ، فهي الحينية الضرورية ، إن قيد بالضرورة ~~في ذلك الوقت ، والحينية المطلقة إن لم يقيد بها ، وإن حكم بذلك في بعض ~~أوقات ثبوت ذات الموضوع ، مع جواز باقي الاحتمالات ، فهي العرفية الضرورية ~~أن تعرض لقيد الضرورة ، والمطلقة إن لم يتعرض له ، وإن قيد الحكم فيما عدا ~~الضرورية والدائمة باللادوام بدوام ذات الموضوع فالجهة مركبة من تلك الجهة ~~، ومن مطلقة تخالفها في الكيف ، أي في الإيجاب والسلب ، وقد توافقها في الكم ، PageV01P164 ~~وقد تخالفها . وإن كان الحكم بسلب ضرورة العدم في الإيجاب ، أو بسلب ~~ضرورة الوجود في السلب فهي الممكنة العامة ، وإن كان بسلب الضرورتين معا ~~فيهما ، فهي الممكنة الخاصة ، وهي مركبة من ممكنتين عامتين مختلفتي ~~الكيفية ، وقد تكون الضرورة المسلوبة في الممكنتين مقيدة بوصف أو وقت ، ~~وجاز ألا يصدق الحكم في الممكنات بالفعل في وقت من الأوقات ، كزيد ~~بالإمكان العام أو الخاص ككاتب ، وإن لم يكتب دائما . ولا تصدق هذه في نفس ~~الأمر ، إذ لا دائم غير ضروري في نفسه ، بل صدقها إنما هو على الوجه الذي ~~سبق في الدائمة . والموجهات لا نهاية لها ، إذ الأحكام وقيودها لا تقف ~~عند حد ms011 لا يمكن الزيادة عليه ، وتقاس أحكام ما لم / يذكر في الموجهات على ~~ما ذكر منا ، هذا ما يتعلق بالحملية . أما المتصلة فهي التي حكم فيها ~~بصدق قضية تسمى التالي ، على تقدير صدق أخرى تسمى المقدم في الموجبة ، أو ~~بلا صدق التالي على تقدير صدق المقدم في السالبة ، وهي إما لزومية أن حكم ~~في الإيجاب بلزوم التالي للمقدم ، وفي السلب بسلب اللزوم ، مثل : إن كان ~~زيد يكتب تتحرك يده ، وليس إن كان يكتب فهو ماش . والفرق بين لزومية ~~السلب وسالبة اللزوم ، على قياس الفرق بين الموجبة المعدولة والسالبة ~~البسيطة . فهي الحملية . وأما اتفاقية إذا حكم فيها في الإيجاب بتوافق ~~جزأيها على الصدق ، من غير حكم باللزوم ، وإن لم يمنع ، وفي السلب بعدم ~~ذلك التوافق ، مثل : إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ، وليس إن كان ~~ناطقا فهو صاهل . PageV01P165 # وخصوص المتصلة بتخصيص حكمها بالأحوال أو بالاتفاقات المعنية ، كاليوم إن ~~جئتني أكرمتك ، وحصرها الكلي بكون الحكم في جميع الأحوال والتقادير الممكن ~~اجتماعها مع المقدم التي لا أثر لها في الاستصحاب ، وإنما قيدت بما يمكن ~~اجتماعها بالمقدم ، واحترازا من تقدير عدم اللزوم ، ومن مثل لزوم الفردية ~~للثلاثة ، على تقدير انقسامها بمتساويين . والقيد الثاني ، لئلا تكون تلك ~~الأحوال والتقادير أجزاء من المقدم ، فتعود الكلية مهملة . وحصرها الجزئي ~~يكون الحكم في بعضها ، وإهمالها بإهمال ذلك كله ، وسور الإيجاب الكلي ' ~~كلما ودائما ' ، والجزئي ' قد يكون ' ، وسور السلب الكلي ' ليس البتة ~~ودائما ليس ' ، والجزئي قد لا يكون ، وليس كلما كان ، وليس دائما ، وما في ~~معاني هذه . وإذا اعتبر تأليف المتصلة من حمليات وشرطيات وخلط منهما ، ~~فهي على تسعة أقسام من حمليتين ، وقد تمثل : إن كان كلما كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود ، فكلما كان الليل موجود فالشمس غازبة ، ومنفصلتين مثل : إن ~~كان هذا المرض إما صفراويا أو بلغميا ، فهو إما من حرارة أو من برودة ، ~~وحملية مقدم ومتصلة تالي ، مثل : أن كان طلوع الشمس علة وجود النهار فكلما ~~كانت الشمس طالعة ، كان النهار موجودا ، وعكسه كعكس هذا المثال . ومن ~~حملية ms012 ومنفصلة على قسميها ، مثل إن كان هذا عددا فهو إما زوج أو فرد ، ~~وعكسه ، ومن متصلة ومنفصلة على قسميها مثل : إن كان كلما كانت الشمس طالعة ~~كان النهار موجودا ، أو أما ألا تكون طالعة ، أو يوجد النهار ، وعكسه . ~~وحكم كل واحد من الأجزاء في التقسيم هذا الحكم وهلم جرا . وإذا اعتبرنا ~~يصدق ذلك الحكم . PageV01P166 # تأليفها من الصادقات والكاذبات وخلطها ، فقد تتألف اللزوجية من صادقتين ~~وقد سبق مثاله ، وكاذبتين مثل : إن كان الجمل يطير فله جناح وكاذبة مقدم ، ~~وصادقة تال ، مثل : إن كان يطير فهو حيوان ، ولا يصدق عكسه ، إذ لا معنى ~~للزوم إلا الحكم بلزوم صدق التالي ، على تقدير صدق المقدم ، فإذا لم يصدق ~~لم يصدق ذلك الحكم . والإتفاقية لا تصدق إلا من صادقتين ، وهو ظاهر . ~~وأما المنفصلة فعلى ثلاثة أقسام : حقيقية ، ومانعة الجمع ، ومانعة الخلو . ~~فالحقيقية هي التي حكم فيها بالمعاندة أو عدم الموافقة بين قضيتين أو أكثر ~~، في الصدق والكذب معا ، في الموجبة ، أو بسالب ذلك العناد ، ولا موافقة ~~في السالبة ، مثل ما حكم فيها بالمعاندة : أما هذا العدد زوج أو فرد ، من ~~جزأين ، أو أما زائد أو مساو ، من أكثر ، وليس أما هذا العدد زوج أو أثنين ~~من جزأين وبأضافة أو أربعة من أكثر . ومثال ما حكم فيها باللاموافقة ~~وتسمى اتفاقية : أما زيد كاتب أو أسود ، إذا كان كاتبا أبيض ، وليس كذا ~~إذا جعهما أو فقدهما . ومانعة الجمع هي التي حكم فيها بذلك في الصدق فقط ~~، من غير منع كونه في الكذب أيضا ، مثل : أما هذا حجر أو شجر ، وليس ، أما ~~حجر أو جماد في العنادية ، أما هذا كاتب أو أسود ، إذا لم يستجمعهما ، أو ~~ليس كذا إذا استجمعهما في الإتفاقية . ومانعة الخلو ما حكم فيها بذلك في ~~الكذب فقط ، ولا يمنع الصدق ، مثل أما زيد في الماء أو غير غريق ، وليس ~~أما هذا حيوان أو نبات ، في العنادية . ويعرف مال الإتفاقية مما مر . وكل ~~واحدة من مانعتي الجمع والخلوان أخذت بحيث لا تشمل الحقيقة فالحكم بها ms013 ~~مركب من حكمين ، وخصوص PageV01P167 ~~المنفصلة وحصرها وإهمالها على قياس ذلك في المتصلة ، من غير إهمال للقيود ~~المتحرز بها . والسور الكلي منها دائما في الإيجاب ، وليس ألبتة ، ودائما ~~ليس في السلب والجزئي قد يكون في الإيجاب ، وقد لا يكون ، وليس دائما في ~~السلب وما في معانيها . وتنقسم المنفصلة من جهة تركيبها من الحمليات ~~والشرطيات إلى ستة أقسام ، لسقوط ثلاثة عما في المتصلة ، بسبب عدم تمييز ~~مقدم هذه عن تاليها . وتصرف أمثلتها من قياس ما سبق ، ومما نعرفه من تلازم ~~الشرطيتين . وقد تحرف / القضية عن ( صياغتها ) المذكورة ، فتسمى محرفة ، ~~والإعتبار بالمعنى لا بالعبارة . وصدق القضية وكذبها وإيجابها وسلبها إنما ~~هو متعلق بالربط ، ولا يلتفت فيه إلى أحوال أجزائها . PageV01P168 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في لوازم القضية عند انفرادها ~~كل قضية ، فإنه يلزم من صدقها كذب نقيضها ، ومن كذبها صدقه . والتناقض ~~بين القضيتين هو اختلافهما بالايجاب والسلب لا غير ، بمعنى اتحادهما في ~~الجزأين . وما يتعلق بالارتباط من : جهة أو إضافة أو شرط ، أو زمان ، أو ~~مكان ، أو كل وجزء ، أو غير ذلك ، الا أنه قد سلب في أحداهما غير ما أوجب ~~في الأخرى ، مثل أنا إذا قلنا : كل ج هو ب في وقت كذا ، أو زمان كذا ، أو ~~على جهة كذا : وغيره ، فنقيضه : ليس كل ج ب على ذلك الوجه ، فنقيض ~~بالضرورة كذا ليس بالضرورة كذا ، وعلى هذا القياس . وإذا جعلت هذه ~~الأمور متعللة بجزئي القضية لا بالارتباط بينهما ، كفى في التناقض مع ~~الاختلاف بالكيفية اتحاد الجزأين لا غير ، بل كفى معه اتحاد النسبة ، إذ ~~باختلاف المنتسبين تختلف . ويلزم من سلب كل واحد من الإيجاب الكلي السلب ~~الجزئي الآخر ، وكذا من سلب كل واحد من السلب الكلي ، والايجاب الجزئي ، ~~فنقيض كل ج ب ليس كل ج ب ، وهو سلب جزئي ، ونقيض : لا شيء من ج ب ، شيء من ~~ج ب وهو إيجاب جزئي ، مع مراعاة باقي الشرائط . والتناقض إنما يكون من ~~الجانبين معا ، ولازم النقيض يسمى نقيضا أيضا والمشهور في تعريف التناقض ~~أنه اختلاف ms014 قضيتين بالايجاب والسلب على جهة PageV01P169 ~~تقتضي لذاتها ، أن يكون أحدهما بعينه وبغير عينه صادقا ، والاخر كاذبا . ~~واحترز بلفظة ' لذاته ' ، عن أقسام الصدق والكذب بخصوصية المادة ، مثل : ~~زيد ناطق ، زيد ليس بحيوان ، لا لضروري النقيضين ، كزيد ناطق زيد ليس ~~بناطق . ففي المثال الأول : لو لم يكن ما ليس بحيوان ليس بناطق لما حصل ~~الاقتسام ، وهذا والتعريف السابق متساويان ، وباختلاف الكيفية التي هي ~~الايجاب والسلب ، والكمية وهي الكلية والجزئية ، مع باقي شروط التناقض ~~تقتسم القضيتان ، الصدق والكذب في المواد الثلاث ، والحمليات الموجهة ~~نقائضها ما تشتمل على سلب جهاتها ، كما مر ، أو ما يقتضى ذلك على سبيل ~~المساواة . وعلى هذا إذا اختلفت القضيتان بالكمية والكيفية ، مع اتخاذ ما ~~يجب اتخاذه ، فالتناقض يجري بين الضرورية والممكنة العامة ، وبين الدائمة ~~والمطلقة ، وبين المشروطة والممكنة ، بحسب حين من أحيان وصف الموضوع ، ~~وبين العرفية والحينية المطلقة ، وبين الحينية ( و) الضرورية ، وما تسلبه ~~منها الضرورة في أوقات الوصف ، وبين الوقتية الضرورية ، والممكنة العامة ~~مقيدة بذلك الوقت أن تعين ، بالدوام إن لم يتعين . والضابط في نقيض ~~المركبات التردد بين نقيض جزأيها ، وذلك ظاهر أن كانت كلية . ولما كانت ~~الجزئية لم يتعين فيها البعض الذي وقع عليه الحكم ، احتيج إلى تقييد الجزء ~~الموافق في الكيف من جزئي انفصال النقيض ، بالمحمول في الموجبة ، وبسلبه ~~في السالبة ، أو أن تكون أجزاء التردد أكثر من اثنين ، أو تقدم السور ~~الكلي على أداتي الانفصال الترددي ، فتصدق ضرورة الطرفين على سبيل منع ~~الخلو فقط في نقيض الممكنة الخاصة ، فيقال في نقيض كل ج ب بالإمكان الخاص ، PageV01P170 ~~إما بالضرورة بعض ج ب او بالضرورة بعض ج ليس ب ، وعلى قياس نقيض لا شيء ~~من ج ب كذلك ، وفي نقيض بعض ج ب به إما بالضرورة كل ج هو ب فهو ب ، وإما ~~بالضرورة لا شيء من ج ب ، وإن شئت إما بالضرورة كل ج ب ، وأما بالضرورة لا ~~شيء من ج ب ، وأما بالضرورة بعض ج ب ، وبالضرورة بعضه ليس ب ، وإن شئت كل ~~ج أما ms015 بالضرورة ب ، أو بالضرورة ليس ب ، وعلى قياسه نقيض ليس بمعض ج ب بذلك ~~الإمكان . إلا أنا في الوجه الأول نقول : إما بالضرورة لا شيء مما هو ج ~~وليس ب ب ' ب ' ، وأما بالضرورة كل ج ب ، ليتبع مثل ذلك في نقيض كل جزئية ~~مركبة الجهة ، وإن كان في الجهة مساويا لنقيض السالبة ، وكذا في كل مركبة ~~متوافقة الجزأين في الجهة . ويصدق دوام الطرفين مانعا للخلو في نقيض ~~المطلقة اللادائمة ، وتصدق الدائمة الموافقة في الكيف مع الحينية المخالفة ~~فيه ، وكذلك في نقيض العرفية اللادامئة ، وتبدل الحينية بممكنة عامة في ~~بعض أحيان الوصف في نقيض المشروطة اللدائمة . وأنت تعرف أمثلة ذلك كله في ~~المحصورات الأربع على قياس أمثلة نقائض الممكنة الخاصة ، وقس على هذا سائر ~~ما لم يذكر نقائضه من الموجهات البسيطة والمركبة . والمتصلة تناقضها ~~المخالفة لها في الكيف والكم ، معتبرا ، السالبة سلب اللزوم في اللزومية / ~~، وسلب الإتفاق في الإتفاقية . والمنفصلة إن كانت حقيقية عنادية ، ~~فتناقضها السالبة التي يصدق معها بالإمكان جميع أجزائها ، أو خلوها على ~~سبيل منع الخلو ، دون الجمع . وإن كانت مانعة الجمع فالسالبة التي يصدق ~~معها الجمع بالإمكان العام . وإن كانت مانعة الخلو ، فالتي يصدق معها ~~الخلو كذلك والمركبة من مانعة الخلو هما المنافيتان للحقيقة يؤخذ في ~~نقيضها ، إما ذلك الإمكان وإما المنع الآخر بمعنى منع الخلو دون الجمع ~~أيضا . فهذا ( هو ) حكم التناقض . PageV01P171 # والقضيتان أن اختلفتا في الكيف دون الكم ، فكلتاهما متضادتان بجواز ~~اجتماعهما على الكذب في مادة الإمكان دون الصدق ، وجزئياتها داخلتان تحت ~~التضاد ، لجواز اجتماعهما على الصدق في تلك المادة دون الكذب . وحكم ~~المهملتين حكمهما وإن اختلفتا في الكم دون الكيف ، فهما متداخلتان . ومن ~~اللوازم ما يسمى بالعكس ، وهو أن يقام كل واحد من جزئي القضية مقام الآخر ~~، مع بقاء الكيفية والصدق بحالهما . وكل قضية لزمها هذا اللازم فهي منعكسة ~~، وإن خالفها في الكمية والجهة والكذب ، وصدق الأصل ، قد يكون محققا وقد ~~يكون مفروضا . والموجبات سواء كانت كلية أو جزئية فهي تنعكس جزئية حينية ~~مطلقة ms016 ، إن صدق على الأصل الحيني المطلق ، ومطلقة أن صدق عليه الإطلاق ، ~~وممكنة عامة ، إن صدق عليه الإمكان العام . وبيان ذلك أنا إذا قلنا ج هو ~~ب فلفرض موضوع الأصل شيئا معيلا . وليكن د ، فذاك هو بعينه المقول عليه ب ~~متصفا ب ' ج ' عند اتصافه ب ' ب ' في الحينية ، ومطلقا في المطلقة ، إذ لا ~~يمتنع أن يكون د مما يقال عليه ب بالفعل ، فلا يمتنع أن يكون شيء مما يكون ~~ب بالفعل هو ج فيصدق الإمكان العام في عكس الممكنة ، ويدل عليه أيضا أن ~~إمكان الملزوم يلزمه إمكان اللازم ، فإذا أمكن أن يصدق بعض ج ب فعليا ، ~~وإن لم يقع ذلك أمكن أن يصدق بعض ب ج كذلك . وإنما لم تنعكس الموجبة ~~الزلمية كلية ، لاحتمال أن يكون المحمول أعم بحسب المادة ، كما يصدق كل ~~إنسان حيوان دون كل حيوان إنسان . والجهة في الكلية والجزئية لا يلزم ~~انحفاظها في عكس الموجبة أيضا . واعتبر كيف ( أن ) الإنسان ضروري للكاتب ، ~~وليس الكاتب ضروريا له ، وكيف ( أن ) تحرك اليد ضروري بحسب الوصف للكاتب ، ~~وليس الكاتب ضروريا لتحرك اليد كذلك . PageV01P172 # والسوالب الكلية ، فالضرورية والدائمة والمشروطية والعرفية ينعكس كل ~~واحد كنفسه كما وجهه ، بدليل أنه إن لم يصدق المدعي صدق نقيضه الموجب ~~الجزئي ، وينعكس ذلك النقيض إلى ما لا يصدق مع الأصل ، ومثاله في الضرورية ~~أنه إذا صدق لا شيء من ج ب بالضرورة ، فينعكس إلى لا شيء من ب ج بالضرورة . ~~وإلا فبعض ب ج بالإمكان العام ، فبعض ج ب كذلك ، وهو يناقض الأصل ، فيلزم ~~صدق النقيضين ، وهو محال ، ولم يلزم ذلك المحال إلا من نقيض المدعى ، وما ~~يلزمه المحال فهو بمحال فالمدعى حق . ومنهم من جعل عكسها دائمة . وإذا ~~كان الدوام في الكليات لا يصدق إلا مع الضرورة ، فقد لزم من كونها دائمة ~~كونها ضرورية أيضا . وقس أمثلة بيان الثلاثة الباقية على هذا . وإذا ~~قيدت المشروطة والعرضية باللادوام ، فاعكس لازم القيد ، وهو جزئية موجبة ~~مطلقة ، وضم لازم عكسه إلى عكسيهما خاليين عن القيد ، فيصير العكس ms017 مشروطا ~~، أو عرفيا ، لا دائما ، لبعض أفراد الموضوع ، فيكون عكس قولنا : لا شيء ~~من ج ب ما دام ج لا دائما هو لا شيء من ب وما دام ب لا دائما لبعض أفراد ب ~~ولا يعترض للبعض الآخر ، وكذا قياس المشروطة اللا دائمة . وباقي ما ذكر ~~من الموجهات لا يعكس في السلب ، سواء كان كليا أو جزئيا ، للتخلف في ~~المواد . واعتبر كيف يسلب الكاتب عن الإنسان ، وعن متحرك اليد عند التحريك ~~، وامتناع عكسه . والأربع الدائمة بحسب الذات والوصف ، لا تنعكس في السلب ~~الجزئي أيضا ، لكن التي بحسب الوصف منها إذا كانت لا دائمة انعكست باعتبار ~~الإيجاب اللازم للادوام . فإنه إذا قلنا : ليس بعض ج ب ما دام ج لا دائما ، ~~اقتضى ذلك أن يكون لشيء واحد وصفان متنافيان ، يوجد كل واحد منهما لذلك ~~الشيء في وقت غير الوقت الذي وجد له الآخر فيه فكما تسلب عن ذلك الشيء ~~أحدهما بل في كل وقت وجود الآخر ، كذلك الآخر يسلب عنه لا دائما ، بل في ~~كل وقت وجود الأول ، فيلزم ليس بعض ب ج ما دام ب لا دائما . PageV01P173 # والمتصلة تنعكس موجباتها الكلية والجزئية جزئية موافقة للأصل ، في في ~~اللزوم والاتفاق ، وتنعكس سوالبها كنفسها مطلقا ، ولا عكس لسالبتها ~~الجزئية . وبيان ذلك سهل مما سبق . ولا يتصور العكس في المنفصلة ، إذ لا ~~ترتيب لجزأيها في الطبع ، بل في الوضع فقط / فيكون عكسا في العبارة دون ~~المعنى . وللقضايا لوازم أخرى تسمى عكس النقيض ، وعكس القضية بهذا ~~المعنى هي القضية التي أقيم فيها مقابل كل واحد من جزئي الأصل ، بالإيجاب ~~والسلب مقام الآخر ، مع بقاء الكيفية والصدق ، أو ملازمة هذه المخالفة لها ~~في الكيفية . وحكم الموجبات في العكس المستوى حكم السوالب ههنا ، وحكم ~~السوالب هناك حكم الموجبات ههنا ، في الكمية والجهة ، والبيان هو باستلزام ~~نقيض المدعى للمحال ، أما لانعكاسه بأحد العكسين إلى مالا يصدق مع الأصل ، ~~أو لانتاجه مع الأصل المحال ، أو بالافتراض . فالموجبات الكلية الحملية ~~إن كانت ضرورية أو دائمة أو عرفية أو مشروطة ms018 بسيطتين ومركبتين ، انعكست ~~كنفسها في الكم والجهة ، لكن في المركبتين يكون قيد اللادوام في بعض أفراد ~~الموضوع . وإن كانت ما عدا هذا مما ذكر من الموجهات فلا عكس نقيض لها ، ~~ولا للموجبات الجزئية إلا في المشروطة والعرفية اللادائمين ، فإنه إذا صدق ~~بالضرورة أو دائما بعض ج ب ما دام ج لا دائما بغرض الموضوع ، وهو ج د في ' ~~د ' ليس ب ' ب ' بالفعل للادوام ثبوت الباء له ، وليس ج ما دام ليس ب ، ~~والا لكان ج حين هو ليس ب فليس ب حين هو ج وقد كان ب ما دام ج هذا خلف ، ~~وجيم بالفعل ، فبعض ما ليس ب ليس ب لا دائما . والسوالب الكلية والجزئية ~~منها تنعكس جزئية ، على قياس ما عرفت في العكس المستوى . PageV01P174 # واعتبر أمثلة الموجبات والسوالب الحملية وبياناتها من نفسك ، وكذا ~~الشرطيات . وبين الشرطيات أيضا تلازم . فالمتصلة تستلزم متصلة توافقها في ~~المقدم والكم ، وتخالفها في الكيف ، وتناقضها في التالي ، وتستلزم منفصلة ~~مانعة الجمع من عين مقدمها ونقيض تاليها ، إذ الشيء ونقيض لازمه لا ~~يجتمعان . ومانعة الخلو من نقيض مقدمها وعين تاليها ، إذ الأمر لا يخلو ~~أما الا يصدق المقدم ، أو أن يصدق التالي ، وكل واحدة من هاتين المنفصلتين ~~تستلزم تلك المتصلة وتستلزمها أيضا حقيقية من أحد جزأيها ونقيض الآخر كيف ~~كان من غير عكس . وكل واحد من المنفصلة المانعة الجمع والمانعة الخلو ~~يستلزم الآخر من مؤلفة من نقيض جزأيها . وأنت تتحقق ذلك كله باعتباراتك من ~~الأمثلة . وقد طعن في تلازم المتصلتين بأن المقدم الممتنع جاز أن يستلزم ~~النقيضين ، فلا يلزم السالبة الموجبة ، وبأن المقدم كيف كان ممتنعا وغير ~~ممتنع جاز ألا يستلزم الشيء ولا نقيضه . وجوابه أن المستلزم للنقيضين معا ~~لا يكون غير مستلزمهما ، بل ولا يكون غير مستلزم لأحدهما ، فيصدق السالبة ~~مأخوذا في تاليها عدم اللزوم ، وكلما لا يستلزم شيئا فهو مستلزم لنقيضه ~~بالضرورة ، والا كذب النقيضان ، بل جاز ألا يعلم ذلك الاستلزام لشيء منهما ~~، فإذا تحقق عدم استلزامها لواحد تحقق بواسطته استلزامه للآخر . ولوازم ms019 ~~القضايا كثيرة لا تدخل تحت الحصر . وهذا القدر منها لا يحتاج بحسب عرض هذا ~~الكتاب إلى أكثر منه . PageV01P175 # فارغة PageV01P176 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في القياس البسيط وللقضايا ~~لوازم عند انضمام بعضها إلى بعض . والعمد منها هو القياس . والبسيط منه هو ~~قول مؤلف من قضيتين تستلزم لذاتها ، أي لا لخصوصية المادة ، ولا لقضية ~~ثالثة ، غير عكس أحدهما المستوى ، قولا مغايرا لهما له نسبة مخصوصة ، إلى ~~أجزاء ذلك القول ، جعل أجزاؤه بالنسبة إليه هذه الأجزاء . واحترز بهذا ~~الكلام الأخير عن مثل انتاج لا شيء من ج ب وبعض ب ألبعض أليس في ج في الشكل ~~الأول مع الحكم بعقمه ، إذ المطلوب فيه نسبة أإلى ج حتى لو كان المطلوب ~~نسبة ج إلى أكان منتجا من الشكل الرابع ، مع اتحاد المقدمتين في الصورتين ~~، فلا يسمى قياسا الا ما استلزم قولا يوضع أولا ، ثم يقاس به أجزاء القياس ~~. ومثال ما يستلزم لا لذاته قولنا : كلما ليس ب هو ليس ج وكل ب أالمستلزم ~~لكل ج أبواسطة عكس نقيض القضية الأولى . ومثل أمساو ل ' ب ' و' ب ' مساو ل ~~' ج ' المسلتزم بواسطته أن المساوي للمساوي مساو ، وأن أمساو ل ' ج ' . ~~وينقسم القياس المذكور إلى : استثنائي ان ذكرت النتيجة ، أو نقيضها فيه ~~بالفعل ، وإن كانت خارجة الخبرية . PageV01P177 # وإلى اقتراني إن لم يكن كذلك ، وهو على ستة أقسام : من حمليتين ، ~~متصلتين ، وحملية ومتصلة ، وحملية منفصلة ، ومتصلة منفصلة . فأما الذي ~~من حمليتين فمقدمتاه تشتركان في حد يسمى أوسط ، لتوسطه بين طرفي المطلوب ، ~~اللذين يسمى الموضوع فيهما الأصغر ، والمقدمة التي هو منها الصغرى ، ~~والمحمول الأكبر ، والمقدمة التي هو منها الكبرى . وتسمى نسبة الأوسط إلى ~~طرفي المطلوب بالمحمولية والموضوعية / شكلا ، واقتران الصغرى بالكبرى ~~وضربا . فإن كان الأوسط محمولا في الصغرى ، موضوعا في الكبرى ، فهو الشكل ~~الأول ، وهو قريب من الطبع ، وإن كان محمولا فيهما فهو الثاني ، وإن كان ~~موضوعا فيهما فهو الثالث ، وإن كان موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فهو ~~الرابع ، وهو أبعدها عن الطبع . والقرائن في كل شكل ms020 بحسب تركبه من ~~المحصورات الأربع فقط ، إذ غيرها يقاس عليها ستة عشر ، لكن المنتج منها في ~~الأول بحسب بساطة المقدمات أربعة ، وتزيد بحسب تركها أربعة أخرى ، وفي ~~الثاني كذلك ، وفي الثالث بحسب البساطة ستة ، وبحسب التركيب ستة أخرى ، ~~وفي الرابع خمسة للبساطة ، وسبعة للتركيب . أما ضروب الشكل الأول : ~~فالأول من موجبتين كليتين ككل ج ب وكل ب أالمنتج لكل ج أ. والثاني من ~~كليتين كبراهما سالبة ككل ج ب ولا شيء من أب المنتج للاشيء من ج أ. ~~والثالث من موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى ، كبعض ج ب وكل ب أالمنتج ~~لبعض ج أ. والرابع من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى ، كبعض ج ب ولا ~~شيء من ب أالمنتج لليس كل ج أ. PageV01P178 # والأربعة الزائدة بحسب التركيب هي التي كبرياتها ونتائجها هذه بعينها ، ~~لكن صغرياتها سوالب ( مركبة ) تنتج بقوة الإيجاب . وأنه لما ثبت أن ~~الأكبر ثابت لكل ما ثبت له الأوسط ، أو مسلوب عنه ، دخل الأصغر بثبوت ~~الوسط له بحسب البساطة أو التركيب تحت ذلك الحكم ، فحكم عليه بالأكبر ، ~~والصغرى التي ما عدا الممكنتين مع الكبرى التي لا يغير فيها الحكم ، بحسب ~~وصف الموضوع جهته المتجه فيها كجهته الكبرى ، إذ الأصغر منها بعض جزئيات ~~الأوسط ، فحكمه حكم تلك الجزئيات ، وكذلك في الصغرى الممكنة مع الكبرى ، ~~الضرورية والدائمة والممكنة . فإن الصغرى إن كانت بالفعل فظاهر ، وإن ~~كانت بالقوة فممكن أن يحكم بالأكبر على الأصغر ، كالكبرى . وما أمكن أن ~~يكون ضروريا فهو ضروري في نفس الأمر ، إذ ما ليس بضروري في نفس الأمر ~~فيمتنع أن يكون ضروريا ، فما لا يمتنع أن يكون ضروريا فهو ضروري في نفس ~~الأمر ( كما ذكرنا ) بطريق عكس النقيض ، وكذا ما أمكن أن يكون ممكنا . ~~والدائمة الكبرى لا يحكم بها إلا مع الضرورة ، فحكمها حكم الضرورية ، فإن ~~قطعنا النظر عن ذلك فالنتيجة دائمة ، ومع باقي الكبريات التي يصدق عليها ~~الإطلاق . فالتنيجة ممكنة : إما عامة إن كانت الكبرى محتملة للضرورة أو ~~خاصة إن لم تحتملها ، لأن الممكنة ms021 إن كانت فعلية ، فالنتيجة مطلقة ، وإن ~~كانت بالقوة ( فقد ) أمكن كون النتيجة مطلقة . ولا معنى لكون القضية ممكنة ~~إلا أمكان الحكم الفعلي . PageV01P179 # ولو أخذ الموضوع بحسب الخارج بحيث يخرج عنه الممتنع والممكن الذي لا ~~يقع ، لكانت القرائن التي صغرها ممكنة عقيمة في هذا الشكل . فانه يصدق ~~بالامكان كل فرس فيمكن أن يكون في المسجد في هذا الوقت وكلما هو في هذا ~~الوقت في المسجد فهو بالضرورة إنسان يحسب الخارج ، ولا يصدق كل فرس إنسان ~~، وما في المسجد لا يقتضي أن يكون إنسانا ألا بخارج المفهوم ، حيث انحصر ~~ما في المسجد بمقتضى الحال في الإنسان ، وإنما لم تنتج ، لأنا حكمنا في ~~الكبرى بأن الأكبر محكوم به على ما هو الأوسط بالفعل . والأصغر جاز أن ~~يكون هو الأوسط بالقوة ، لا بالفعل ، فلا يتحدى الحكم إليه . وإذا فرض ~~وقوع هذا الممكن بالفعل جاز ألا يصدق الكبرى حينئذ لازدياد أفرادها ، وإذا ~~أخذت الكلية بحسب الحمل والربط ، لا يحسب الوجود الخارجي فقط ، لم تزدد ~~أفرادها بوقوع الممكن فأنتج . والصغرى الضرورية والدائمة . مع الكبرى ~~المشروطة والعرفية ، تنتج إن كانت الضرورة في المقدمتين ضرورية ، وإلا ~~فدائمة . ولا تصدق الكبرى فيهما ، مع فرض صدق الصغرى ، إلا دائمتين ، إذ ~~لو قيدا باللادوام لنافيا الصغرى ، ولكانت نتيجتهما الحكم بالأكبر على ~~الأصغر دائما ولا دائما ، وهذا لا يصدق البتة ، وإن كان مستنتجا . ~~والعرفيه المشروطة بسيطتين ومركبتين ، والإختلاط فيهما ينتج كالمقدمتين إن ~~لم تختلفا ، وكأعميهما أن اختلفا ، والمقدمتان الحينيتان إن لم يعتبر ~~فيهما الدوام بحسب الوصف ، أو اعتبر في الصغرى فقط تنتجان مطلقة ، وإن ~~اعتبر في الكبرى فقط فعرفية . فإن اختصت الوصفية كيف كانت بإحدى المقدمتين ~~سقط اعتبارها . وأما ضروب الشكل الثاني : فالأول كل ج ب وشيء من أب فلا شيء PageV01P180 ~~من ج أ. والثاني لا شيء من ج ب وكل أب فلا شيء من ج أوالثالث بعض ج ب ~~ولا شيء من أب فلا كل ج أ. والرابع ليس كل ج ب ، وكل أب فلا كل ج أ. ~~والأربعة الزائدة بحسب ms022 التركيب هي هذه ، مبدلا فيها الموجبة بالسالبة ~~مركبة ، والناتج كالنتائج / ، ولكن باعتبار جهة الإيجاب في المبدلة دون ~~السلب ( وبالعكس ) والبيان بالرد إلى الأول . وأما بعكس الكبرى أو بعكس ~~الصغرى وجعلها كبرى ، ثم عكس نتيجتهما أو بتعين البعض الذي ليس بأوسط فرضا ~~وتسميته باسم ، وليكن مثلا د فيكون لا شيء من د ب وكل أب فلا شيء من د ~~أوكان بعض ج د ينتجان لا كل ج أوهو المطلوب . أو بالخلف بأن يقال إن لم ~~يكن المدعي حقا ، فالحق نقيضه ، وإذا أضيف ذلك النقيض إلى الكبرى أنتج ~~نقيض الصغرى ، فيكون باطلا ، وعليه وضع نقيض المدعي في المدعي حق وفي ~~الفعليات متى لم يصدق الدوام على الصغرى . أو العرفي على الكبرى لم يكن ~~منتجا ، إلا أن يتحد وقت الحكم في المقدمتين ، فينتج دائمة ، لحصول ~~المنافاة ، التي باعتبارها كان هذا الشكل منتجا ، فإنا نعلم قطعا أنه ~~دائما لا شيء مما صدق عليه الأوسط في وقت بعينه ، ما لم يصدق عليه في ذلك ~~الوقت ، وكلما صدقت الضرورة على أحد مقدمتيه فالنتيجة ضرورية ، كلما صدق ~~الدوام على أحدهما ، فالنتيجة دائمة ، والا فكالصغرى محذوفا عنها قيد ~~اللادوام والنضرورة ، ( والضرورة ) ، أية ضرورة كانت . والممكنات الصرفة ~~في المقدمتين لا تنتج . وإذا قترنت الممكنة بغير الضرورية أو المشروطتين : ~~البيسطة والمركبة ، فإن ارتد إلى الأول بأحد الطرق أنتج ما ينتج هناك ، ~~وإلا فانتاجه مشكوك عندي إلى الآن ، إذا لم تعتبر الضرورة اللازمة للدوام ~~، وينتج مع الضرورية ، ومع المشروطتين إذا كانتا كبريين فقط ممكنة PageV01P181 ~~عامة ، وباقي الكلام ( في ) مختلطاته لا يليق بهذا المختصر . وأما ضروب ~~الشكل الثالث : فالأول كل ب ج وكل ب أفبعض ج أ، والثاني كل ب ج ولا شيء من ~~ب أفليس بعض ج أ، والثالث بعض ب ج وكل ب أفبعض ج أ، والرابع كل ب ج وبعض ب ~~أفبعض ج أ، والخامس كل ب ج وليس بعض ب أفبعض ج ليس أ، والسادس بعض ب ج ولا ~~شيء من ب أفليس بعض ج أ. والستة التي ms023 تزيد باعتبار الجهة المركبة ما بدلت ~~فيها موجبات هذه بسوالب مركبة ، ونتائجها كهذه النتائج ، إذا اعتبرت جهة ~~الإيجاب في المبدلة لا السلب . وبيان النتائج هو بالرد إلى الأول . أما ~~فيما كبراه كلية ، فبعكس الصغرى ، وأما فيما هي جزئية منعكسة فيجعل كل من ~~المقدمتين مكان الآخر ، ثم عكس نتيجتيهما ، فإن كانت جزئية غير منعكسة ~~فيسمى البعض من الأوسط الذي ليس بأكبر مثلا باسم هو ' د ' فيكون كل د ب وب ~~ج فكل د ج وكان لا شيء من د أفليس بعض ج أ، وهو مطلوبنا . والجميع يتبين ~~بالخلف بضم نقيض النتيجة إلى الصغرى فينتج مالا يصدق مع الكبرى ، وهو محال ~~لزم من نقيض المدعي ، فيكون كاذبا ، فيصدق المدعي وجهة النتيجة كبرى في ~~الأول إن كانت الكبرى غير المشروطتين ، والعرفيتين ، وإلا فكعكس الصغرى ~~محذوفا عنه اللا دوام ، مع بساطة الكبرى ، ومضموما إليه اللادوام ، مع ~~تركبها . وأما ضروب الشكل الرابع : كل ب ج وكل أب فبعض ج أ. والثاني كل ~~ب ج وبعض أب فبعض ج أ، والثالث لا شيء من ب ج ، وكل أب فلا شيء من ج أ، ~~والرابع كل ج أولا شيء من أب فليس كل ج أ. والخامس بعض ب ج ولا شيء من أب ~~فليس كل ج أ. والسبعة المضافة إليها بحسب التركيب ، هي من موجبتين صغراهما ~~فقط جزئية ، وموجبة كلية صغرى مع سالبة جزئية PageV01P182 ~~كبرى وسالبتين كبراهما فقط جزئية ، وسالبتين على خلاف هذا الترتيب ، ولا ~~يخفى عليك نتاجها مما مر . والبيان إما بالقلب ليرتد إلى الأول ، ثم عكس ~~النتيجة أو بعض إحدى المقدمتين ، ليرتد إلى الثاني والثالث ، أو بالإفتراض ~~أو الخلف على قياس ما تقدم . وجهة النتيجة هي أخص ما ينتج على أحد هذه ~~الوجوه ، وما لم يمكن نثبيته بإحدها فهو إما عقيم أو غير معلوم الإنتاج . ~~وما حكم بعقمة من الضروب ، وهو ماتخلف من القرائن الست عشرة من كل شكل ، ~~فأنت يتبين لك عقمه إذا استعملت صورته في المواد مستقرئا لها ، فلا بد وأن ~~يظهر لك ms024 في بعضها صدق الطرفين ، إيجابا في مادة ، وسلبا في أخرى ، فلا ~~يطرد لا الإيجاب ولا السلب . وهذا يسمى بالتخلف في المواد ، كقولنا : لا ~~شيء من الإنسان بحجر بالضرورة ، وكل حجر جسم كذلك ، والحق كل إنسان جسم ، ~~فإن قلت : وكل حجر جمادي ، كان الحق لا شيء من الإنسان بجماد . وعليه ~~يقاس غيره من العقيم . وكذا الحال في الجهات التي حكم بعضها وإن استعملت ~~في ضرب منتج في الجملة ، كالمطلقتين في قرائن الثاني . وما لم يذكر بيان ~~انتاجه من الجهات فهو يعرف بالكمية إذا وقع التأمل له . والمذكور من ~~أحوال الموجهات هو بحسب الجهات المذكورة في هذا الكتاب فقط ، لا بحسب كلها ~~، إذ لا نهاية / لها ، بل بحسب بعض ما ذكر فيه منها ، إذ لا حاجة إلى أزيد ~~من ذلك . وأما القياس المركب من متصلتين ، فالأوسط فيه إما تمام مقدم ، ~~أو تال في المقدمتين أو بعضه فيهما ، أو تمامه في واحدة ، وبعضه في أخرى . ~~فالأول يتألف على هيئة الأشكال الحملية وينتج منها الضروب التسعة عشر ~~المنتجة بحسب بساطة الجهات في اللزوميات الصرفية لزومية ، وفي PageV01P183 ~~الإتفاقيات الصرفة اتفاقية ، وإن كان غير مقيد ، إذ النتيجة معلومة قبله ~~. والبيان كما في الحمليات ، ولا ينتج المخلوطة من لزومية واتفاقية مع ~~كون صغرى الشكل الأول لزومية ، وهو من موجبتين أو إتفاقية ، وهو من موجبة ~~وسالبة . ولا إذا كانت سالبة الثاني لزومية ، وكبرى الثالث سالبة ، ولا ~~إذا كانت كبرى الرابع لزومية في ضربية الأولين واتفاقية في ثالثة ولا ~~رابعة وخامسة كيف كانا ، وباقي الأقسام تنتج اتفاقية . ومثاله من الشكل ~~الأول : كلما كان أب ف ' ج ' د وكلما كان ج د ف ' هر ' ينتج كلما كان أب ف ~~' هر ' . أما في اللزوميتين والإتفاقيتين فظاهر ، وأما في المختلط من ~~لزومية واتفاقية والكبرى لزومية ، فلان كلما يستصحب الملزوم يستصحب اللازم ~~. ومثاله من أول الشكل الثاني : كلما كان أب ف ' ج د ' وليس أالبتة إذا ~~كان هر ف ' ج د ' ينتج فيس الستة إذا كان أب ف ' هر ' وبالعكس والخلف . ~~ويستعمل الإفتراض ms025 في رابعة ، بأن يعين الحال الذي يكون فيه أب وليس ج د ~~وليكن هو عندما يكون ج ط فيصدق ليس البتة إذا كان ج ط ف ' ج د ' وقد يكون ~~إذا كان أب ف ' ج ط ' ، يؤلف منهما قياسان كما مر . وعلى هذا فقس حال باقي ~~الضروب . لكن يجب أن تعلم أن مقدم اللزومية إذا كان ممتنعا فالنتيجة لا ~~يلزم أن تشترط في الأحوال والتقادير التي تقارن مقدمتها إن لم يكن ~~اجتماعها معه ، ولا أن تكون ممكنة في نفسها . وهذا كما نقول : كلما كان ~~الإثنان فردا فالإثنان عدد ، وكلما كان الإثنان عددا فهو زوج ، ينتج كلما ~~كان الإثنان فردا فهو زوج . وهذا فلا يصدق إلا على تقدير أن يكون فردا ~~وزوجا معا . وكذا إذا قلنا : كلما كان هذا أبيض وأسود فهو أبيض ، وكلما ~~كان أبيض وأسود فهو أسود ، المنتج من الثالث قد يكون : إذا كان هذا أبيض ~~فهو أسود ، وإنما يصدق على ألا يكون البياض مضادا للسواد ، وإذا لم يكن ~~المقدم ممتنعا كانت النتيجة PageV01P184 ~~صادفة في نفس الأمر ، وعلى التقادير التي يمكن اجتماعها مع المقدم . ~~وإذا كان الأوسط غير تام في المقدمتين فهو مثل قولنا : إن كان أب ف ' ج د ~~' وكلما كان هر فكل د ط المنتج أن كان أب فكلما كان هر ف ' ج ' ط . وإذا ~~كان تاما في أحداهما غير تام في الآخر فمثاله : ان كان أب ف ' ج د ' وكلما ~~كان هر فإن كان ج د ف ' ج ط ' ينتج أن كان هر فكلما كان أب ف ' ح ط ' وكل ~~هذه بعيدة عن الطبع ، وأقسامها كثيرة جدا ، لا يليق بهذا الكتاب استقصاء ~~الكلام فيها . وأما المركب من منفصلتين فهو مثل قولنا دائما أما أب أو كل ~~ج د وأما كل د ط أو هر معتبر فيهما منع الخلو ، ينتج دائما إما أب أو كل ج ~~ط أو هر مانعة الخلو . فإن كانت إحدى المقدمتين جزئية فالنتيجة جزئية . ~~والبيان أن الصادق من الأولى مع الثانية إن كان ms026 الجزء غير المشترك حصل ~~المطلوب ، وإن كان المشترك فأي جزء صدق معه من الثانية حصل أيضا . وأما ~~المركبة من حملية ومتصلة ، فمثاله كلما كان هر فكل ج ب وكل ب أينتج دائما ~~أما ليس هر أو كل ج أمانعة الخلو بمثل ذلك البيان ، وينتج أيضا : كلما كان ~~هر فكل ج أ. لكن إذا كان مقدم المقدمة المتصلة ممتنعا أو غير ممتنع ، ~~فالنتيجة على قياس النتيجة من متصلتين إذا كانا فيهما ما مقدمته كذلك . ~~وأما المركب من حملية ومنفصلة ، فمثل قولنا كل ج ب ودائما أما كل ب أأو هر ~~معتبرا فيهما منع الخلو ، ينتج دائما أما كل ج أأو هر مانعة الخلو . وأما ~~المركب من متصلة ومنفصلة فقولنا : كلما كان أب ف ' ج د ' ودائما أما ج د ~~أو هر مانعة الجمع فدائما أما أب أو هر كذلك ، لأن معاند لازم الشيء معاند ~~لملزومه في الجمع ، ويقاس باقي أقسام الشرطيات وما يتألف منها ومن ~~الحمليات على هذه الأمثلة . وتعتبر من نفسك العقيم والمنتج وبيانات ~~الإنتاج إن تعسر ذلك عليك ، فاقتصر على ما تحقق انتاجه ونتيجته وعلى عما ~~عداه مما لا يكاد ينحصر ، ولا هو قريب إلى طبعك ، إذ لا ضرورة داعية إليه . PageV01P185 # هذا ما رأيت أن أذكره في حال القياس الاقتراني . وأما الاستثنائي فهو ~~قريب إلى الطبع ، ويتألف إما من متصلة مع الاستثناء ، أو من منفصلة معه . ~~أما الأول فالموجبة الكلية اللزومية إذا استثنى عين مقدمها أنتج عن تاليها ~~، أو نقيض تاليها ، أنتج نقيض مقدمها ، لأنه متى وضع الملزوم وضع اللازم ، ~~ومتى رفع اللازم رفع الملزوم ، تحقيقا للزوم ، مثل : إن كانت الشمس طالعة ~~فالكواكب خفية ، لكن الشمس طالعة فالكواكب خفية ، أو لكن الكواكب ليست ~~بخفية فالشمس ليست بطالعة . ولا ينتج نقيض المقدم ولا عين التالي شيئا ، ~~لاحتمال أن يكون التالي أعم من المقدم ، ولا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم ~~، ولا وضعه ، ولا من الأعم وضع الاخص ولا رفعه . والسالبة الكلية منها ~~فلا تنتج إلا بواسطة ردها إلى موجبة والجزئية ms027 الموجبة فيشترط في إنتاجها ~~أن يكون الاستثناء الوضعي والرفعي دائما وعلى كل الأحوال والتقادير ، ~~لاحتمال أن يكون الاستثناء غير حال اللزوم ، فلا يلزم منه شيء ، والجزئية ~~السالبة فتنج بهذا الشرط إذا ردت إليها ، والاتفاقية لا تفيد باستثناء ~~العين علما ، ولا يصدق رفع تاليها . وأما الثاني وهو الذي من منفصلة مع ~~استثناء فالموجبة الكلية الحقيقية تنتج باستثناء عين ما يتفق منها نقيض ما ~~سواء ، وباستثناء نقيض ما يتفق منها عين ما بقى واحدا كان أو كثيرا ، مثل ~~: هذا العدد إما ناقص أو تام أو زائد ، لكنه تام فليس بناقص ولا زائد أو ~~ليس بتام ، فهو إما زائد أو ناقص . ولو كان الاستثناء الأكثر من جزء بقى ~~نقيض الآخر أو عينه . وأما الموجبة الكلية المانعة الخلو بالمعنى الاعم ~~من الحقيقة ، فينتج باستثناء نقيض بعض الأجزاء لعين ما بقى ، ولا ينتج ~~باستثناء عين بعضها شيئا ، مثل : اما أن يكون هذا في الماء أو لا يغرق ، ~~لكنه ليس في الماء فهو لا يغرق ، أو لكنه غرق فهو في الماء ، لانه إذا ~~تحقق أن لا بد من صدق أحد الجزأين ، فإذا علم انتفاء أحدهما تحقق صدق ~~الآخر ، وإلا لكانا قد اجتمعا على الكذب ، ولو أخذت بالمعنى المنافي ~~للحقيقة لتحقيق من استثناء عين أحدهما ثبوت عين الآخر ، وإن PageV01P186 ~~كان غير مفيد لكونه معلوما قبل تأليف القياس . وأما الموجبة الكلية ~~المانعة الجمع بالمعنى المتناول للحقيقة وغيرها ، فلا ينتج فيها الا ~~استثناء العين لنقيض الباقي فقط ، مثل قولك : اما أن يكون هذا حيوانا أو ~~شجرا . لكنه حيوان فليس بشجر ، أو لكنه شجر فليس بحيوان ، لأنه إذا حكم ~~بعدم اجتماع قضيتين وعلم صدق النقيض من استثناء النقيض ، ولم يكن مقيدا ~~لما مر . ولو كانت هذه المنفصلات الثلاث موجبة جزئية أو سالبة كيف كانت ، ~~فلا تنتج إلا بشرائط لا حاجة إلى ذكرها . واستثناء الوضع والرفع يجري ~~الحد الأوسط من الاقترانيات ، لتكرره تارة حال كونه جزءا من الشرطية ، ~~وتارة كون حالة مستثنى . PageV01P187 # فارغة PageV01P188 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في توابع الأقيسة ولواحقها ms028 ~~قد تؤلف مقدمات ، ينتج بعضها نتيجة يلزم من تأليفها مع مقدمة أخرى نتيجة ~~أخرى ، وهكذا إلى أن تنتهي إلى المطلوب ، وتسمى قياسا مركبا . وهو أما ~~موصول النتائج أو مفصولها . أما الأول فمثل قولنا : كل أب وكل ب ج فكل أج ~~وكل ج د فكل أد وكل د هفكل أه. وأما الثاني وهو الذي فصلت عنه النتائج ~~فلم تذكر ، فمثل قولنا : كل أب وكل ب ج وكل ج د وكل د هفكل أه. ومن ~~الأقيسة المركبة قياس الخلف ، وهو إثبات المطلوب بإبطال لازم نقيضه ~~المستلزم لإبطال نقيضه المستلزم لإثباته وتركيبة على أربعة وجوه : أحدهما ~~من قياسين : اقتراني واستثنائي ، الإقتراني منهما من متصلة وحملية إن كان ~~المطلوب حمليا أو من شرطين من جزء تام من إحدى المقدمتين ، وغير تام من ~~الأخرى إن كان المطلوب شرطيا . ومثاله فيما يكون المطلوب حمليا ، وليكن ~~ليس كل ج ب قولنا إن لم يكن ليس كل ج ب صادقا فكل ج ب صادق ، وهذه هي ~~المتصلة ، ثم نضم إليها حماية هي : وكل ب أعلى أنها بينة ولا شك فيها أو ~~غير بينة ، لكنها تثبت بقياس آخر ، فينتج إن لم يكن قولنا ليس كل ج ب ~~صادقا فكل ج أثم نقول : لكن ليس كل ج أعلى أنه بين البطلان أو بين بطلانه ~~، فينتج نقيض المقدم ، وهو ليس لم يكن قولنا ليس كل ج ب صادقا ، فليس كل ج ~~ب صادق ، وهو المطلوب . PageV01P189 # وثانيها أما كل ج ب أو كل ب أمانعة الجمع ، إذ لو جاز اجتماعهما على ~~الصدق لصدقت نتيجتهما ، وهي كل ج ألكن ليس كل ج أعلى أنها كاذبة ، فلا ~~يجتمعان على الصدق ، لكن كل ب أعلى أنها صادقا ، فليس كل ج ب . وثالثها ~~: أما ليس كل ج ب أو كل ج أمانعة الخلو ، لكن ليس كل ج أعلى أنها كاذبة ، ~~فيصدق ليس كل ج ب ويتبين منع الخلو بأن كل ب أصادق على ما فرض ، فأما أن ~~يصدق معه كل ج ب أو ليس كل ج ms029 ب . فإن كان الأول انتج مع المقدمة الصادقة ~~كل ج أفامتنع الخلو ، وإن كان الثاني امتنع الخلو أيضا . ورابعها - إن ~~كان كل ج ب فكل ج ألصدق كل ب أعلى أنها قضية مسلمة ، ثم يقال : لكن ليس كل ~~ج أفينتج ليس كل ج ب . والفرق بين الخلف والمستقيم ، إن المستقيم يتوجه ~~أولا إلى إثبات المطلوب ويتألف مما يناسبه ، وتكون مقدماته مسلمة أو ما في ~~حكمها ، ولا يكون المطلوب موضوعا فيه أولا . والخلف يتوجه إلى أبطال ~~نقيض المطلوب ، ويشتمل على ذلك النقيض ، ولا يشترط فيه تسليم المقدمات ، ~~وما في حكمه ، ويوضع فيه المطلوب اولا ومنه ينتقل إلى نقيضه ، وربما لا ~~يدل على نفس المطلوب ، بل على ما هو أعم منه أو أخص ، أو ' مساوي ' له إذا ~~وضع شيء من ذلك وظن أنه المطلوب ، ولا يتأتى في ذلك صدق المطلوب وإن كان ~~لا ينتجه . وإذا أخذ نقيض النتيجة المحالة في الخلف كليس كل ج أ، وقرن مع ~~المقدمة الصادقة ككل ب أأنتج مطلوبنا على الإستقامة ، كليس كل ج ب . ومن ~~المركبات المفصولة القياس ، وهو الذي صغراه منفصلة يشارك أجزاء الإنفصال ~~منهما في الموضوع ، ويضم إليها حمليات فوق واحدة ، مثل قولنا : دائما أما ~~كل أب أو كل أج وكل ب د وكل ج هينتج دائما أما PageV01P190 ~~أد أو كل أه، لأن الصغرى مع الحملية الأولى تنتج دائما إما كل أد أو كل ~~أج وهذه النتيجة مع الحملية الثانية ، تنتج دائما إما كل أد أو كل أه. . ~~وتكثير القياس عبارة عن مقدمات تنتج كل مقدمتين منها نفس المطلوب ، كقولنا ~~كل أب وكل ب ج وكل أد وكل د ج ، وكل أهوكل هج والمطلوب كل أج . وقياس ~~الضمير هو قياس حذفت كبراه ، أما لوضوحها كقولنا : هذان خطان خرجا من ~~المركز إلى المحيط فهما متساويان . أو لإخفاء كذبها ، كقولنا : فلان يطوف ~~بالليل فهو سارق . وتقدير الأول : وكل خطين هما هكذا فهما متساويان . ~~وتقدير الثاني : وكل من يطوف بالليل فهو سارق . وعكس القياس : هو أن يؤخذ ~~نقيض ms030 النتيجة ، ويضم إلى إحدى المقدمتين ، لينتج مقابل الأخرى ، مثل : كل ~~ج ب وكل ب أفكل ج أفيقال : ليس بعض ب أ، لأن كل ج ب وليس كل ج أ. ويقام ~~عليه حجة ما ، فليس بعض ب أويسمى ذلك عصبا لنصب التعليل . وقياس الدور : ~~هو أن يجعل نتيجة القياس وعكس إحدى المقدمتين منتجا للأخرى ، وذلك إنما ~~يكون عند تعاكس الحدود ، كقولنا : كل إنسان ضاحك ، وكل ضاحك متفكر فكل ~~إنسان متفكر . ثم نقول : كل إنسان متفكر ، وكل متفكر ضاحك ، فكل إنسان ~~ضاحك . واستفزاز النتائج : هو يستنتج من القياس المنتج بالذات نتائج أخرى ~~بالعرض . لازمة لنتيجته الذاتية ، وهي كذب نقيضها وعكسها وعكس نقيضها ~~وجزئيات تحتها أو معها ، وسائر لوازم الحمليات والمتصلات والمنفصلات . ~~وقد يستنتج من مقدمتين كاذبتين أو كاذبة وصادقة صادق ، كقولنا : كل إنسان ~~حجر ، وكل حجر حيوان ، أو كل إنسان جسم وكل جسم حيوان ، المنتج : كل إنسان ~~حيوان . وإذا كانت الكبرى في الضربين الأولين من الشكل الأول كاذبة بالكل ~~، بمعنى أنها لا تصدق جزئية أيضا ، لم يستنتج الصادق إلا من كاذبتين . وأما PageV01P191 ~~من صادقة هي الصغرى وكاذبة هي الكبرى فلا ، لأن الكبرى يصدق ضدها ، وهو ~~ينتج مع الصغرى الصادقة ضد تلك النتيجة ، فلو صدقت لصدق الضدان ، وهو محال ~~. ومنال كل ج ب على أنه صادق ، وكل ب أعلى أنه كاذب بالكل ، فلو كان كل ج ~~أصادقا لصدق معه لا شيء من ج ألكون الكبرى الكاذبة يلزمها صدق لا شيء من ب ~~أ. ويكتسب القياس من الحمليات الإقترانية بتحليل حدى المطلوب إلى ~~ذاتياتها وعرضياتها ومعروضاتها اللازمة والمفارقة ، ثم محاولة وسط تقتضي ~~تأليفا بينهما منتجا له إيجابا أو سلبا . والطريق إلى ذلك أن يطلب ما يحمل ~~على كل واحد من الحدين وما يحملان عليه من الذاتيات بأسرها والعرضيات ، ~~وذاتيات العرضيات وعرضياتها ، وعرضيات الذاتيات ، والأوساط متناهية لا بد ~~، فإن وجدت في محمولات موضوع المطلوب ما يصلح موضوعا لمحموله ، صح قياسك ~~من الشل الأول ، أو وجدت ما يصلح محمول الطرفين ، صح من الثاني ، أو ~~موضوعهما صح ms031 من الثالث ، أو وجدت في موضوعات موضوع المطلوب ما يصلح محمولا ~~على محموله ، صح من الرابع ، سواء كان الحمل أو الوضع في موجبة أو سالبة ~~على حسب مطلوباتك . والشخصي لا يحمل ولا يطلب في العلوم . وعلى هذا فقس ~~الحال إذا كان المطلوب متصلا أو منفصلا ، وعلى أن يجعل المقدم الطبعي ، ~~وهو في المتصلة أو الوضعي ، وهو في المنفصلة في حكم الموضوع ، وبالتالي ~~الطبعي في المتصلة ، والوضعي في المنفصلة ، في حكم المحمول ، واللزوم ~~والعناد وما يشبههما في حكم الحمل السلبي ، ولا يخفي عليك اكتساب القياس ~~إذا كان استثنائيا . وتحليل القياسات المركبة . هو بتخليص الحدود ~~والمقدمات عن الزوائد ، والنظر في اشتراك بعض المقدمات ، مع بعض ، مع ~~المطلوب ، ليطلع على تأليف كل قياس منها . PageV01P192 # وإنما احتج إليه ، لأنه ليس كل نتيجة في العلوم ، تورد حجتها على نظم ~~مستقيم ، أي على هيئة أحد الأشكال الإقترانية والإستثنائية ، بل قد تحرف ~~بزيادة وحذف وتغير . فإذا وجدت ما يناسب المطلوب ، فإن ناسب كليته ~~فالقياس شرطي ، فيستثنى للإنتاج ، وإن ناسب جزاه ، فليطلب ما يناسب الجزء ~~الآخر ، ويجتهد في تلفيق المقدمات المتميزة على نسق الأشكال مشتركة في أمر ~~منتهية إلى المطلوب . وإن لم يناسب المطلوب أصلا فليس بقياس ، وكثيرا ما ~~تقع المناسبة بالمعنى دون اللفظ ، ويبدل اللفظ المركب بالمفرد ، وعلى ~~الخلاف ، ويستعمل المشترك وكل هذه تمنع من التنبيه للمناسبة . فيجب أن ~~يجرد النظر إلى المعنى ، من غير التفات إلى الألفاظ ، ويحترز من اشتباه كل ~~واحدة من المعدولة ، والسالبة بالأخرى ، وإلا لم يتم التحليل . والكلام ~~فيما يتبع الأقيسة طويل ، ولكنه غير لائق بغرض هذا المختصر . PageV01P193 # فارغة PageV01P194 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع في الصنائع الخمس التي هي : ~~البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة أما البرهان فهو قياس مؤلف ~~من مقدمات يقينية ، لإنتاج نتيجة كذلك ، واليقين حكم على الحكم التصديقي ~~بالصدق على وجه لا يمكن أن يزول . وهذه اليقينيات إن كانت مكتسبة فلا بد ~~وأن تنتهي إلى مبادئ واجبة القبول ، غير مكتسبة ، وهي سبعة : والأوليات ~~: وهي التي يكفي في الحكم بها مجرد تصور طرفيها ms032 ، مثل : إن الكل أعظم من ~~جزئه ، وأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان . والمحسوسات : وهي ~~التي يحكم بها العقل جزما ، بواسطة الحس الظاهر ، ككون الشمس مضيئة والنار ~~حارة . وما ادركه الحس ولم يجزم به العقل فهو خارج عنه ، فإن الحس يدرك ~~الشمس مقدارا ، ولا يجزم العقل بأن ذلك هو مقدارها في نفس الأمر . ~~والوجدانيات : وهي ما تدركه النفس بذاتها ، أو بحس باطن بالوجدان ، كعلمنا ~~بوجودنا ، وبأن لنا فكرة ولذة . والمجربات : وهي التي يحكم بها العقل ، ~~لتكرر الإحساس التي يتأكد معه عقد جازم لا يشك فيه ، لمخالطة الإحساس قوة ~~قياسية خفية ، هي أنه لو كان PageV01P195 ~~ذلك إتفاقيا لما كان دائما ولا اكثريا . وربما كان ذلك الجزم مع قيود ~~مخصوصة ، كحكمنا بأن السقمونيا مسهل ، ولكن تقيد أن إسهاله هو في بلادنا ، ~~وعلى الأكثر فإنا لا نتيقن أنه مسهل مطلقا ، ولا في كل بلد ، وهو من ~~الإستقراء الذي هو حكم على كلي بما وجد في جزئياته الكثيرة . والإستقراء ~~قد يفيد اليقين لتحصيله ، لاستعداد النفس التام له ، كحكمك بأن كل إنسان ~~قطع رأسه لا يعيش ، وهذا في متحد النوع ، وفي مختلفه فلا يفيد اليقين ، ~~مثل : إن كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل ، فربما كان ما لم يستقرئه ~~بخلاف ما استقرأته كالتمساح في مثالنا هذا . والمتواترات : وهي ما تحكم ~~بها النفس يقينا ، لكثرة الشهادات ، بأمر محسوس ، ويكون الشيء ممكنا في ~~نفسه ، وتأمن النفس من التواطؤ على الكذب . وفيه أيضا قوة قياسية . وقد ~~يحصل اليقين من عدد ، ولا يحصل مما هو أكثر منه ، كعلمنا بوجود مكة في ~~زماننا ، وجالينوس فيما تقدم . وفطريات القياس : وهي التي تصدق بها لأجل ~~وسط لا يعزب عن الذهب ، بل يخطر مع خطور حدى المطلوب بالبال ، فلا يحوج ~~إلى طلبه ، كالعلم بان الإثنين نصف الأربعة ، لقياس هو : أن الإثنين عدد ~~انقسممت الأربعة إليه ، وإلى ما يساويه ، وكلما هو كذا فهو نصف الأربعة . ~~والحدسيات : وهي ما حكمت النفس به يقينا لقرائن غير التي في المبادئ ~~السابق ذكرها ، فحصل الإستعداد التام بحصول اليقين ms033 . وليس على المنطقي أن ~~يطلب السبب فيه بعد ألا يسكت في وجوده . وليس شيء من هذه المبادئ حجة على ~~الغير ، إذا لم يحصل له اليقين منها ، كما حصل لك ، كعلمك بأن نور القمر ~~مسفتاد من الشمس ، وإنما يحدسه الناظر من اختلاف مشكلاته بحسب اختلاف ~~أوضاعه . وليس من شرط ما يجب قبوله أن يكون قضية ضرورية ، بل قد يكون ~~ضروريا . وغيره من الجهات ، كالإمكان والإطلاق . إذ المراد بقبول كل قضية ~~هو صدقها المتيقن . إن كانت PageV01P196 ~~ضرورية فصدقها في ضرورتها ، أو كانت ممكنة فصدقها في إمكانها ، أو مطلقة ~~ففي إطلاقها . والبرهان : منه برهان ' لم ' وهو الذي يعطي علة الوجود ~~والتصديق معا ، كقولنا : هذه الخشبة مستها النار ، وكل كدر محترق ، فهذه ~~الخشبة محترقة ، فالأوسط فيه مع كونه علة التصديق ، هو علة للحكم بالأكبر ~~على الأصغر ، وإن لم يكن علة للأكبر في نفسه ، بل ربما معلولا لأحد ~~الطرفين ، كحركة النار التي هي معلولة لها : وهي علة وصولها إلى الخشبة ، ~~ومنه برهان ' إن ' وهو الذي يعطي علة التصديق فقط ، كقولنا : هذه الحمى ~~تشتد غيا ، وكل حمى تشتد كذلك فهي محرقة . وربما كان الأوسط في هذا معلولا ~~للحكم ، يسمى دليلا ، مثل : هذه الخشبة محترقة ، وكل محترق فقد مسته النار ~~. ومباحث البرهان كثيرة ، ولا حاجة في هذا الكتاب إلى أكثر من هذا . ~~وأما الجدل فصناعة علمية ، يقتدر معها على إقامة الحجة من المقدمات ~~المسلمة على أي مطلوب يراد ، وعلى محافظة أي وضع يتفق على وجه لا يتوجه ~~إليها مناقصة بحسب الإمكان ، وناقض الوضع بإقامة الحجة يسمى سائلا ، وغاية ~~سعيه أن يلزم ، وحافظه يسمى مجيبا ، وغاية سعيه ألا يلتزم . ومبادئ الجدل ~~هي المسلمات العامة أو الخاصة ، والتي بحسب شخص ، فعند السائل هي ما ~~يتسلمه من المجيب ، وعند المجيب هي المشهورات . فمنها الواجب قبولها ، لا ~~من حيث واجب قبولها ، بل من حيث عموم الإعتراف بها . ومنها الآراء ~~المحمودة ، وهي التي لو خلى الإنسان وعقله المجرد وحسه ووهمه ، لم يؤدب ~~بقبول قضاياها والإعتراف بها ، ولم يلم الإستقراء بظنه القوي إلى ms034 حكم ، ~~ولم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرحمة والخجل والأنفة والحمية ، ~~وغير ذلك ، لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه ، مثل حكمنا أن ~~أخذ مال الغير قبيح ، والكذب قبيح ، وكشف العورة قبيح . وهذه قد تكون ~~صادقة ، وقد تكون كاذبة ، وقد تكون عامة ، يراها الجمهور ، كقولنا : العدل ~~جميل ، وخاصة يراها أهل ملة أو صناعة دون غيرهم . PageV01P197 # وربما كان المتقابلان مشهورين بحسب رأيين أو غرضين ، ولا يلزم الجدلي ~~أن يستعمل الحجج التي تنتج حقيقة ، بل قد يستعمل ما ينتج بحسب الشهرة ، أو ~~تسليم الخصم ، وإن كان عقيما في نفس الأمر . وفوائد الحجج الجدلية : ~~إلزام المبطلين ، والذب عن الأوضاع ، فيقابل فاسد بفاسد لئلا يشرع مع كل ~~مهارش في أسلوب التحقيق ، وإقناع أهل التحصيل من العوام والمتعلمين ~~القاصرين عن البرهانيات ، أو غير الواصلين إلى موضعه بعد . وربما لاح من ~~المجادلة على طرفي النقيض بين الخصمين برهان أحدهما ويحصل منه رياضة ~~الخاطر وغير ذلك . وأما الخطابة فإنها صناعة علمية ، يمكن معها إقناع ~~الجمهور ، فيما يراد تصديقهم به ، بقدر الإمكان . ومبادئها ثلاثة : ~~المقبولات ممن يوثق بصدقه أو يظن صادقا . والمشهورات في مبادئ الرأي ، وهي ~~التي تذعن لها النفس في أول اطلاعها عليها ، فإن رجعت إلى ذاتها عاد ذلك ~~الإذعان ، ظنا أو تكذيبا ، مثل : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فإنه عند ~~التأمل يظهر أن الظالم ينبغي ألا ينصر ، وإن كان أخا . والمظنونات : وهي ~~التي تميل إليها النفس مع شعورها بإمكان مقابلتها ، فهي وإن كان المحتج ~~يستعملها جزما فإنه إنما يتبع فيها مع نفسه غالب الظن . وهي كما يقال : ~~فلان يتكلم مع الأعداء جهارا ، فهو متهم ، وربما يكون مقابله مظنونا ~~باعتبار آخر ، كما يقال ذلك بعينه في نفي التهمة عنه . والحجج المستعملة ~~فيها هي ما يظن منتجا ( سواء ) كان منتجا في نفس الأمر ، أو لم يكن . PageV01P198 # وينتفع بها في تقرير المصالح المدنية ، وفي أصولها الكلية ، كالعقائد ~~الألهية والقوانين العلمية . وقد يكون بعضها منبها للنفس على تحصيل العلم ~~اليقيني ، أو معدا لها لقبول ذلك ms035 من مبدئه . وهذه الفائدة ربما كان بحسب ~~بعض الأشخاص دون غيرهم . وأما الشعر : فهو صناعة يقتدر معها على إيقاع ~~تخيلات ، تصير مبادئ انفعالات نفسانية مطلوبة . فمبادؤها المخيلات ، وهي ~~التي تؤثر في النفس انبساطا أو انقباضا ، أو تسهيل أمر أو تهويله أو ~~تعظيمه أو تحقيره . كما يقال للعسل أنه مرة مقيء ، فينفر من أكله . وهذه ~~قد تكون صادقة ، وقد تكون كاذبة ، وربما زاد تأثيرها على تأثير التصديق ، ~~وإن لم يكن معه تصديق . والتخيل محاكاة معا ، والمحاكاة تفيد التذاذا ~~وتعحبا كالتصوير مثلا وإن كان لشيء قبيح ، ولهذا كانت النفوس العامية ~~مطيعة له أكثر من طاعتها للإقتاع . ولا يشترط في تأليف الحجة الشعرية ، ~~أن تكون منتجة في نفس الأمر ، بل بحسب الإقناع والتخيل فقط . واشتركت ~~الشعريات والخطابيات في إفادة الترغيب والترهيب ، في الأمور الدينية ~~والدنيوية . وهذه الصنائع الثلاث ، أعني : الجدلية والخطابية والشعرية ~~فذكر في كل واحد منها كلام طويل ، يحتمل كتابا مفردا ، ولا يليق بغرض هذا ~~الكتاب أكثر من الذي ذكرناه . وأما المغالطة فهي أن يؤتى بما يشبه ~~برهانا أو جدلا وليس هو . ولا بد PageV01P199 ~~فيهما من ترويج يقتضيه مشابهة ، أما في مادة أو صورة . وموادها هي ~~المشبهات بغيرها ، والوهميات والاشتباه في المشبهات تنقسم إلى ما يتوسط ~~اللفظ ، وإلى ما يتوسط المعنى . والذي يتوسط اللفظ قد يكون باعتبار ~~انفراده : إما في جوهرة ، كالذي مدلولاته مختلفة ، وإما في أحواله الذاتية ~~، وهي ما لا تدخل عليه بعد تحصيله ، كاختلاف التصاريف ، أو في أحواله ~~العرضية ، كاختلاف الإعراب والبناء والاعجام والشكل . وقد يكون باعتبار ~~تركيبه : أما في نفس التركيب ، وهو الاشتراك التركيبي ، كما يقال : كل ما ~~يتصوره العاقل فهو كما يتصوره ، فتارة هو يرجع إلى العاقل . وتارة يرجع ~~إلى المعقول ، ( وكقولك ) ، بعتك هذا الثوب ، فإنه مشترك بين الخبر ~~والإنشاء . وأما في وجود التركيب وعدمه ، كما قد يصدق القول مفردا فيتوهم ~~مؤلفا . كما يقال : زيد شاعر جيد ، فيظن جودته في الشعراء ، ويصدق مؤلفا ~~فيتوهم مفردا ، كما يقال : الخمسة زوج مفرد ، فيظن أنه زوج مفردا . ~~والذي يتوسط المعنى ، فأما ms036 في أحد جزئي القضية ، أو فيهما معا ، وما في ~~أحدهما إما بألا يورد ، فإن لم يورد بل أورد ما يشبهه من اللوازم والعوارض ~~، كمن رأى إنسانا أبيض يكتب ، فظن أن كل كاتب كذا ، فأخذ الأبيض بدل ~~الكاتب ، سمى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . وإن أورد لكن أخذ معه ما ~~ليس منه ، أو حذف عنه ما هو منه ، مثل القيود والشروط وغيرها ، كمن يأخذ ~~غير الموجود على وجه مخصوص غير موجود في نفسه سمى سوء اعتبار الحمل . ~~وما في جزئي القضية معا ، فهو إيهام العكس ، كمن رأى الخمر أحمر مائعا ، ~~فظن أن كل أحمر مائع هو الخمر . والوهميات : قضاءا كاذبة يحكم بها PageV01P200 ~~الوهم الإنساني في المعقولات الصرفة حكمه في المحسوسات ، ويقضي بها قضاء ~~شديد القوة ، بسبب أنه لا يقبل مقابلها ، إذ هو تابع للحس ، فما لا يوافق ~~المحسوس لا يقبله ، ولهذا ينكر نفسه ، ويساعد العقل في مقدمات ناتجة لنقيض ~~حكمه ، فإذا وصل إلى النتيجة رجع عما سلمه . ويكاد يشاكل القضايا الأولية ~~، ويشتبه بها . وذلك كالحكم بأن كل موجود فله وضع ، وأنه لا بد من خلأ ~~ينتهي إليه الملأ . وأفعال المغالطين : إما في القول المطلوب به إنتاج ~~الشيء ، وإما في أشياء خارجة عنه . والخارجة مثل تخجيل الخصم ، وترذيله ~~، والاستهزاء به ، والتشنيع عليه ، وقطع كلامه ، والاغراب عليه في اللغة ، ~~وسوق كلامه إلى الكذب ، بتأويل ما ، واستعمال ما لا يدخل في مطلوبه ، وما ~~يجري هذا المجرى ، وما في نفس القول الذي يطلب به الإنتاج . فما يتعلق ~~بالقضية مفردة وأجزائها قد مضى . وما يتعلق بالتركيب : فأما في تركيب يدعى ~~قياسيته ، أو في تركيب لا يدعى فيه ذلك . والثاني هو كجمع المسائل في ~~مسألة ، مثل : الإنسان ، وحده : ضحاك ، فإنه قضيتان على صيغة قضية واحدة . ~~والقضيتان هما : الإنسان ضحاك ، ولا شيء غير الإنسان بضحاك ، والتركيب ~~الذي يدعي قياسيته ، فأما بالنسبة إلى النتيجة ، أولا بالنسبة إليها ، ~~والذي ليس بالنسبة إليها ، فأما في صورته ، بأن يكون على هيئة غير منتجة ، ~~أو مادته ، بأن يكون محرفا عن الإنتاج ، باغفال ms037 بعض شرائطه ، بحيث لو صار ~~كما يجب لصار كاذبا ، أو صار بحيث يصدق صار غير قياس ، والذي بالنسبة إلى ~~النتيجة ، فاما بأن تكون النتيجة نفسها مأخوذة فيه على أنها أحد مقدماته ، ~~وهذا هو المصادرة على المطلوب ، وأما بألا يكون كذلك ، لكنه غير مناسب ~~للنتيجة . PageV01P201 # ويسمى أخذ ما ليس بعلة علة ، وأمثال هذه لا تتزوج إلا بسبب اشتباه لفظي ~~( أو ) معنوي . ولولا القصور ، وهو عدم التمييز بين ما هو الشيء ، وما هو ~~غيره لما تم للمغالطة صناعة . وفائدة هذه الصناعة أنها تعصم صاحبها من ~~أن يغلط في نفسه ، أو يغلطه غيره ، وأنه يقدر على أن يغالط المغالطين ، ~~وأنه يستعملها : إما امتحانا أو عنادا ، لغرض ما . ومن تصفح الحجة ~~وأجزاءها ، فوجد على ما ينبغي مادة وصورة ، ولفظا ومعنى ، مركبة ومفردة - ~~أمن من أن يقع له غلط . ويعين على هذا التصفح كثرة الإطلاع على المغالطات ~~وحلها . وسيأتي في الأبواب المستقبلية ما يستعان به على حل كثرة منها . ~~وأذكر في هذا الموضوع نكتا لطيفة ينتفع بها في التدريب ورياضة الخاطر ، ~~وتكون كالأنموذج لما سواها ، مما يقصد بها التغليط . وهي خمسة : الأولى ~~منها : يدعى أن الخلأ موجود . لأن وجود الخلأ لو لم يكن مستلزما لإرتفاع ~~الواقع ، لكان واقعا ، لكن المقدم حق ، فالتالي مثله . بيان الشرطية : أنه ~~لو لم يكن واقعا ، لكان الوقع نقيضه ، فيكون وجوده مستلزما الارتفاع ~~الواقع ، ضرورة أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه . وأما حقية المقدم فلأنه ~~لو كان مستلزما لارتفاع الواقع ، لكان منتفيا ، فلو ثبت لم يستلزم ( لوحة ~~259 ) ارتفاع الواقع . وإذا لم يستلزم ارتفاع الواقع على تقدير ثبوته ، لا ~~يكون مستلزما لارتفاع الواقع . وحله : أنه عنى أن مقدم المتصلة معناه أن ~~على تقدير أن يكون الخلأ موجودا في نفس الأمر ، لم يكن وجوده مستلزما ~~لارتفاع الواقع ، فهو حق ، لأن وجوده إذ ذاك هو الواقع ، ولا يلزم منه أن ~~وجود الخلأ واقع في نفسه . PageV01P202 # وقوله في بيان اللزوم أن وجوده مستلزم لارتفاع نقيضه الواقع لو لم يكن ~~هو واقعا ، فلا منافاة بينه وبين ms038 صدق مقدم المتصلة ، التي هي متصلة أيضا ، ~~لأن المقدر في ذلك المقدم ، هو أن وجوده حاصل في نفس الأمر ، لا أنه حاصل ~~في نفس الأمر ، مع كونه ليس بحاصل في نفس الأمر حقيقة . وإن عنى به أن ~~فرض وجوده كيف كان لا يستلزم ارتفاع الواقع ، سلمنا اللزوم ومنعنا صدق ~~المقدم . وقوله في بيانه إذا لم يستلزم وجوده ارتفاع الواقع على تقدير ~~ثبوته ، لا يكون مستلزما له فممنوع ، إذ جاز استلزامه له على تقدير عدم ~~ثبوته . وفي تصور هذا وأمثاله دقة ، فيجب تأمله ، ليتضح . وإن عنى معنى ~~آخر فيجب أن يبين ليتكلم عليه بحسبه . والثانية : قولنا : بعض الجسم ممتد ~~في الجهات ، إلى غير النهاية ، لأنه لو لم يصدق لصدقه : لا شيء من الجسم ~~بممتد في الجهات إلى غير النهاية ، وينعكس لا شيء من الممتد في الجهات إلى ~~غير النهاية بجسم ، وهو كاذب ، لصدق قولنا : كل ممتد إلى غير النهاية جسم ~~. وحله : أن موضوع الجزئية التي هي المدعى ، أن لم يقيد بالوجود الخارجي ~~فهو صادق ، لأن بعض الأجسام في الذهن كذلك . وإن قيد به ، وجب أن يؤخذ ~~القيد في نقيضه السالب ، وفي عكسه فلا ينافي صدق الموجبة الكلية التي ~~محمولها غير مقيد بأنه في الخارج ، ولو قيد به لما صدقت ، لعدم موضوعها ~~فيها . والثالثة : هي أن ثبوت الإمكان لا يلزم منه إمكان الثبوت ، فلا ~~يلزم من صدق بعض ج ب بالإمكان العام إمكان صدق بعض ج ب بالفعل ، لأن الأول ~~حكم بثبوت الإمكان ، ولثاني حكم بإمكان الثبوت . PageV01P203 # ومستند المنع من اللزوم أن الحادث يثبت إمكان وجوده في الأزل ، ولا يمكن ~~ثبوت وجود في الأزل . ففي هذه المادة قد ثبت الإمكان ، ولم يمكن الثبوت ، ~~وهذا مما حكم به ، وادعى صدقه ، الامام نجم الدين الدويراني . رحمه الله ( ~~تعالى ) . وحيث أورده على قلب في حلة ما هذا خلاصته : أن الإمكان لا يمكن ~~تعقله إلا مضافا إلى شيء يكون إمكانا له . فالإمكان الثابت في القضية ~~ليس إلا إمكان ثبوت المحمول للموضوع . فإذا حكمنا بثبوت ذلك الإمكان ms039 فقد ~~حكمنا بإمكان ذلك الثبوت لا محالة . فكيف يصدق أحدهما بدون صدق الآخر . ~~والمستند إنما كان يصح جعله مستندا ، لو صدق حكمنا بثبوت إمكان وجود ~~الحادث في الأزل ، ولم يصدق ثبوت ذلك الوجود في الأزل ، وليس كذا ، فإنا ~~أن جعلناه قيدا في الأزل ، متعلقا بوجود الحادث كانا كاذبين . وإن جعلناه ~~متعلقا بالإمكان كانا صادقين . وإنما يصدق الأول ، ولا يصدق الثاني ، إذا ~~جعل قيد في الأزل متعلقا تارة بالإمكان ، وتارة بوجود الحادث . وإذا عنى ~~به ذلك لم يكن مطابقا لما ادعيناه . ولا يقال : إذا ثبت في الأزل إمكان ~~وجود الحادث ، ولم يكن ثبوت وجود الحادث في الأزل . ففي الحالة المعبر ~~عنها بالأزل قد يثبت الإمكان ، ولم يمكن الثبوت ، فجاز صدق الأول بدون ~~الثاني في ذلك الحال ، فيظهر صحة المستند . لأني أقول المدعي أنه إذا صدق ~~ثبوت الإمكان لشيء صدق إمكان ثبوت ذلك الشيء في الجملة ، وبرهنا عليه ، ~~وهذا أعم من أنه إذا صدق ثبوت الإمكان لشيء في آخر ، سواء كان ذلك الآخر ~~هو الأزل ، أو غيره ، صدق إمكان ثبوت ذلك الشيء في ذلك الآخر . ولا يلزم ~~من دعوانا صدق الأعم أن يكون منه صادقا . PageV01P204 # فظهر الفرق ، ولو لم يلزم من صدق بعض ج ب بالإمكان العام صدق أنه يمكن ~~بالإمكان العام أن يصدق بعض ج ب بالفعل ، لصدق أنه ليس يمكن بالإمكان ~~العام ذلك . ويلزمه أن تمنع بعض ج ب بالفعل ، فيصدق بالضرورة لا شيء من ج ~~ب مع صدق بعض ج ب بالإمكان العام الذي هو نقيضه ، هذا خلف . وقال في دفع ~~هذا ، أن اللازم من صدق قولنا تمتنع أن يصدق بعض ج ب بالفعل ، ليس هو ~~بالضرورة لا شيء من ج ب ، بل هو وجوب صدق لا شيء من ج ب دائما . فأجبت ~~عنه أنه الدوام لا ينفك عن الوجوب البتة ، لان كلما لم يجب وجوده عن علته ~~لم يوجد ولم يستمر وجوده ، وما لم يجب عدمه لم يعدم ( لوحة 260 ) ، ولم ~~يستمر عدمه . والعقل لما أمكنه أن يحكم ms040 بالدوام ، مع قطع النظر عن الوجود ~~- لا جرم - كانت الدائمة في المفهوم أعم من الضرورة . لكن متى لاحظ ~~العقل في الدوام وجوبه ، فقد لاحظه من حيث هو ضروري ، وصارت جهة الدوام ( ~~هي ) جهة الضرورة . فقولنا : لا شيء من ج ب دائما أيلاحظ وجوب صدقه ، هو ~~بعينه بالضرورة : لا شيء من ج ب أمساو له . والرابعة : نفرض شخصا دخل ~~بيتنا ، ثم قال : كل كلامي في هذا البيت كاذب ، ثم خرج منه . فقوله هذا ~~إن كان صادقا يلزم كونه كاذبا ، لأنه فرد من أفراد كلامه ، فيصدق ويكذب ~~معا ، وإن كان كاذبا فبعض كلامه في هذا البيت صادق . فإن كان الصادق هذا ~~الكلام فقد صدق وكذب معا . وإن كان الصادق غيره وهو كاذب في نفسه ، فيلزم ~~صدقه وكذبه معا . وحله : أنه خبر عن نفسه ، فالخبر والمخبر عنه واحد . فلا ~~يكون صادقا ، لأن مفهوم الصدق مطابقة PageV01P205 ~~الخبر للمخبر ، ولمطابقة لا تصح إلا مع اثنينية ما ، وهي مفقودة ههنا . ~~فهو إذن كاذب ، لعدم المطابقة المذكورة . ولا يلزم من كذبه بهذا المعنى ~~كونه صادقا ، وإنما كان يلزم ذلك ، أن لو كانت الأثنينية ثابتة ، مع عدم ~~هذه المطابقة . ومن تحقق الفرق بين السلب البسيط والعدول ، تحقق الفرق ~~بين الكذبين ههنا . وأيضا فإن صدق هذا الخبر هو اجتماع صدقه وكذبه . فكذبه ~~هو عدم هذا الإجتماع ، فجاز أن يكون عدمه كاذبا فقط ، لا لكونه صادقا فقط . ~~ثم موضوع هذا الخبر أن أخذ خارجيا فهو كاذب ، لعدم موضوعه ، ولا يلزم صدقه ~~، إلا ففي العقل أفراد كثيرة من ( كلامه ) غير هذا ، فلا يتعين من كذب ~~كلام واحد منها صدقه . الخامسة : هي أن نقول : المتصلة الكلية لا تصدق ~~البتة ، وحتى لو كان تاليها عين مقدمها ، لأنك إذا قلت : كلما كان أب ' ج ~~د ' ، فنقول : ليس كذلك ، لأنه كلما كان أب وليس ج د ف ' أب ' ، وكلما كان ~~أب وليس ج د ، فليس ج د . ينتج من الشكل الثالث ، وقد يكون إذا كان أب ~~فليس ج د . فلا يصدق : كلما كان أب ف ms041 ' ج د ' وكذلك إذا قلت : ليس البتة ~~إذا كان أب ف ' ج د ' فإنا نقول : كلما كان أب ، و: ج د ، ف ' أب ' . ~~وكلما كان أب ، و: ج د ، ف ' ج د ' فقد يكون إذا كان أب ف ' ج د ' . ~~وحله : أن تالي هذه المتصلة إن كان لازما في الموجبة ، أو غير لازم في ~~السالبة ، على كل تقدير من التقادير مطلقا ، من غير تقييد هذه التقادير بما ~~يمكن اجتماعه مع المقدم فسلم أنها لا تصدق . وإن كان لزومه أو عدم لزومه ~~على التقادير الممكنة الإجتماع مع المقدم ، جاز صدقها مع صدق الخبرية التي ~~ليست كذلك ، لما عرفته في نتائج المتصلات الإقترانية إذا كان المقدم في ~~مقدمات القياس ممتنعا . وقد مر في الفصول السابقة ضوابط كثيرة ، يستعان ~~بها على حل المغالطات . والإعتماد في ذلك PageV01P206 ~~- بعد معرفة القوانين والتدريب باستعمالها - على الفطرة السليمة . ~~ومباحث المنطق كثيرة جدا ، لكنني لم أر في الزيادة على هذا القدر فائدة ~~يعتد بها ، بحسب غرض هذا الكتاب ، بل كثير مما ذكرته فيه من المباحث ~~المنطقية إنما هو لرياضة الخاطر ( فحسب ) ، لا للحاجة إليه ، في إعتبار ~~البراهين المستعملة فيه وتصحيحها ، فلهذا اقتصرت على هذا القدر منه . وما ~~أوجزت الكلام في بيانه ، ولم أوضحه بالأمثلة ، فإنما ذلك منى ، اتكالا على ~~فهم المخاطب ، أو لأنه مستوفى في كتب أخرى مشهورة . PageV01P207 # فارغة PageV01P208 ### | AUTO ### | AUTO الباب الثاني في الأمور العامة للمفهومات كلها PageV01P209 ~~فارغة PageV01P210 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الأول في الوجود والعدم وأحكامها ~~وأقسامها الوجود لا يمكن تحديده ، لانه أولى التصور ، ولا شيء أعرف منه ~~، حتى يعرف به . ومن رام بيانه فقد أخطأ ، فإن القائل إذا قال مثلا : ~~حقيقة الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا ، فقد أخذ الشيء في تعريف نفسه ، ~~فإن الفاعل والمفعول يؤخذ في تعريفهما الموجود ، مع زيادة إفادة واستفادة ~~. وكذلك من عرفه بأنه هو الذي ينقسم إلى حادث وقديم ، فإنهما لا يعرفان ~~إلا بالموجود مأخوذا مع سبق عدم ، أو لا سبقه . ومتى عرف فلا بد وأن ~~يؤخذ في تعريفه ، وكذا في ms042 تعريف الشيئية ألفاظ تراد فهما ، مثل : الذي ، ~~وما . كما يقال : هو الذي هو كذا ، أو هو ما ينقسم إلى كذا . والشيئية أعم ~~من الوجود باعتبار أن المعقول الذي يمتنع أو يمكن ، لكنه معدوم ، هو شيء ~~في العقل ، لأن له صورة عقلية ، وليس له وجود . وهذا الاعتبار إنما يصح ، ~~إذا خصص الوجود بما في الأعيان ، وأما إذا أخذ أعم منه ومن الذهني ، فكما ~~أنه شيء وباعتبار معقوليته هو موجود في الذهن بهذا الاعتبار ، وكما أنه ~~ليس بموجود في الأعيان ليس بشيء في الأعيان . والشيئية باعتبار آخر ، أعم ~~من الوجود من وجه ( لوحة 261 ) ، وأخص PageV01P211 ~~من وجه : أما وجه عمومها ، فلأنها تقال عليه ، وعلى الماهية المفروضة له ~~. وأما وجه خصوصها ، فلأن الوجود يقال على الماهية المخصصة ، وعلى ~~اعتبار الشيئية اللاحقة بها ، لأن لها وجودا ، ولو في الذهن . وباعتبار ~~ثالث ، هما - أعني - الشيئية والوجود لفظان مترادفان ، ينقسم معناهما إلى ~~: عيني وذهني . وإذا أطلق الوجود ، ففي الغالب يراد به العيني . والوجود ~~في الأعيان لا ما به يكون الشيء في الاعيان ، ولو كان الشيء في الأعيان ~~بكونه في الأعيان ، لتسلسل إلى غير النهاية ، فمما كان يصح كون الشيء في ~~الأعيان فإذن الوجود الذي هو الكون في الأعيان ، هو الموجود به . ولا ~~يتبين من هذا المفهوم أنه كون في الأعيان لشيء ، بل هو قد يكون لشيء ما ، ~~وقد لا يكون من حيث المفهوم ، وإلا أن يمنع من ذلك دليل منفصل . والوجود ~~لا يحمل على ما تحته حمل المواطأة ، بل حمل التشكيك ، فإن وجود العلة أقوى ~~من وجود المعلول ، وأقدم ، وكذا وجود الجوهر بالنسبة إلى وجود العرض ، ~~ووجود العرض القار أقوى من وجود العرض الغير القار ، والإضافي أضعف من غير ~~الإضافي . ولو لم يكن مفهوم الوجود مفهوما واحدا ، لما أمكننا أن نجزم ~~بصدقه على كل موجود من الموجودات ، ولا أن نجزم بأنه متى كذب العدم على ~~الشيء ، صدق الوجود عليه ، لاحتمال كذبهما معا . وكون الوجود تصوره ~~بديهي ، وكونه مفهوما واحدا ومقولا بالتشكيك ، ليس مما يحتاج فيه إلى ms043 ~~إقامة برهان . والذي ذكر في بيانه إنما هو تنبيه لا برهان ، وعموميته ~~اللازم ، لا عمومية الجنس ، ولا المقوم الذاتي ، كيف كان . وإذا كان عاما ~~فيجب أن يكون وجوده في النفس ، فإن الوجود يوجد في النفس بوجود ، إذ هو ~~كسائر المعاني المتصورة في الذهن . PageV01P212 # والذي في الأعيان منه هو موجود ما ، وليس تعين كل وجود بموضوعه فقط ، ~~كتعين الحمرة مثلا بموضوعها . وإنما يتتخصص كل وجود بما يجري مجرى الفصل ، ~~ثم يقترن بالموضوع . فالوجودات معان مجهولة الأسامي ، يعبر عنها بوجود ~~كذا ، ووجود كذا ، ويلزم الجميع في الذهن الوجود العام ، ولو تعرف أنواع ~~الأعراض بأساميها ورسومها . كأن نقول مثلا : الكم هو عرض كذا ، والكيف ~~هو عرض كذا ، ولو لم يكن الوجود من المحمولات العقلية الصرفة ، لكان أما ~~مجرد الماهيات التي يقال عليها ، أو غيرها . فإن كان عبارة عن مجردها ما ~~كان بمعنى واحد يقع على العرض والجوهر ، ( وقوعه ) على السواد والبياض ، ~~ولكان قولنا : الجوهر موجود جاريا مجرى قولنا : الجوهر جوهر ، والموجود ~~موجود . وأن أخذ معنى أعم من كل واحد من الماهيات : فإما أن يكون قائما ~~بنفسه ، أو حاصلا في تلك الماهيات . فإن قام بنفسه فلا يوصف به الجوهر ~~مثلا ، إذ نسبته إليه ، وإلى غيره سواء . وإن كان في الجوهر فهو حاصل له ، ~~والحصول هو الوجود . فالوجود إذا كان حاصلا فهو موجود . فإن أخذ كونه ~~موجودا ، أنه عبارة عن نفس الوجود ، لم يكن محمولا بمعنى واحد ، إذ معناه ~~في الأشياء أنه شيء له الوجود ، وفي نفس الوجود أنه هو الوجود . وأيضا ~~فإن الوجود إذا كان في الأعيان ، وليس بجوهر ، فهو عرض . فلا يحصل قبل ~~محله قبلية بالذات ، وذلك ظاهر ، ولا معه بالذات ، فيلزم ألا يحصل محله ~~بالوجدود ، ولا بعده بعدية بالذات أيضا ، وإلا لكان محله موجودا ، قبل أن PageV01P213 ~~كان موجودا ، هذا خلف . ثم يلزم من كونه في الأعيان مع عدم قيامه بذاته ، ~~أن يكون العرض أعم منه من وجه ، فلا يكون أعم الأشياء مطلقا . وأيضا ~~فالماهية إذا كانت معدومة فوجودها ، ليس بموجود . فإذا عقلنا ms044 الوجود ، ~~وحكمنا بأنه ليس بموجود فمفهوم الوجود غير مفهوم وجود الوجود . فإذا وجدت ~~الماهية بعد عدمها ، فقد وجد وجودها ، فللوجود وجود . ويعود الكلام إلى ~~غير النهاية على كون كل وجود هو في الأعيان ، فليس للماهية العينية وجود ~~منضم إليها ، بحث تكون الماهية ووجودها شيئين في الخارج . وهذه الماهية ~~العينية نفسها من الفاعل ، لا أنه ينضم إليها أمر من الفاعل هو الوجود . ~~فالوجود والشيء تبين أنهما من المعقولات الثواني المستندة إلى المعقولات ~~الأولى ، فليس في الموجودات موجود هو وجود أو شيء ، بل الموجود أما إنسان ~~أو ملك أو غيرهما . ثم يلزم معقولية ذلك أن يكون موجودا أو شيئا . وقد ~~يقال الوجود على النسب إلى الأشياء ، كما يقال الشيء موجود : في البيت ، ~~وفي السوق ، وفي الذهب ، وفي العين ، وفي ( لوحة 262 ) الزمان ، وفي ~~المكان . فلفظة ' الوجود ' مع لفظة ' في ' في الكل بمعنى واحد . وتطلق ~~بإزاء الروابط ، فيقال : زيد يوجد كاتبا . وقد تقال على الحقيقة والذات ، ~~كما يقال : ذات الشيء وحقيقته ، ووجوده ، وعينه ، ونفسه . فتوجد ~~اعتبارات عقلية ، وتنضاف إلى الماهيات الخارجة . والموجود ينقسم إلى ما هو ~~موجود لذاته وبذاته ، وذلك هو الموجود الذي لا يقوم ( بغيره ) ، ولا سبب ~~له . وهو الواجب لذاته ، وإلى ما هو موجود لذاته ، لا بذاته ، وهو الذي ~~يقوم بذاته ، وله سبب يوجبه ، وهذا هو الجوهر ، وإلى ما هو موجود لا لذاته ~~، ولا بذاته ، وهو العرض ، فإنه من حيث أن لوجوده سببا ليس موجودا بذاته ، ~~بل بسببه . PageV01P214 # ومن حيث أن وجوده لما هو فيه ليس وجوده لذاته ، بل لغيره . والموجود ~~بذاته لا لذاته ، وإن كانت القسمة العقلية محتملة له ، فهو غير ممكن ، ~~لاحتياجه إلى ما يحل فيه . وقد ينقسم الموجود أيضا إلى : ما هو بالذات ، ~~وإلى ما هو بالعرض أما الموجود بالذات ، فكل ما له حصول في الأعيان مستقل ~~: جوهرا كان ، أو عرضا . فإن وجود العرض ليس هو بعينه وجود محله ، إذ قد ~~يوجد المحل بدون عرض بعينه ، ثم يوجد ذلك العرض فيه كجسم لم يكن أسود ، ثم ~~صار أسود ms045 . وأما الموجود بالعرض فكالسدميات : كالسكون ، والعجز ، ~~والاعتبارات التي لا تتحقق في الأعيان ، ويقال أنها موجودة في الأعيان ~~بالعرض . ويقال للشيء : أنه موجود في الكتابة ، وموجود في اللفظ ، وهما ~~مجازان ، من حيث أن الكتابة في الأغلب تدل على اللفظ ، واللفظ يدل على ~~الوجود الذهني الدال على الوجود العيني . ومما يدل على الوجود الذهني ، ~~بعد ما سبق من حال الشيئية والوجود ، أنا نتصور أشياء : إما ممتنعة الوجود ~~، كاجتماع الضدين ، أو غير موجودة في الأعيان ، كالقمر المنخسف دائما ، ~~والإنسان الكاتب دائما ، وكجيل من الياقوت ، وبحر من زئبق ، ونميز بين هذه ~~المتصورات ، وكل مميز ثابت ، وإذ ليس في الخارج فهو في الذهن . فإن ادعى ~~فما لم يتحقق وجوده من الممكنات في العقل أن له وجودا غائبا عنا ، ~~فالممتنعات لا سبيل إلى دعوى ذلك فيها . واجتماع الضدين في الذهن ليس ~~ممتنعا ، إنما الممتنع اجتماعهما في الخارج . فليس بين الحرارة الذهنية ~~والبرودة الذهنية تضاد ، بل التضاد بين الحرارة والبرودة الخارجيتين ، ~~وكذا أمثالهما . وحصول السخونة والبرودة مثلا ، لا يلزم منه أن يكون الذهن ~~متسخنا متبردا ، فإنه غير قابل لذلك ولأمثاله ، بل المتسخن ما اتصف ~~بالسخونة في الخارج . وسنبين لك في الكلام في الإدراك PageV01P215 ~~ما المراد بحصول الشيء في الذهن ، وللاعدام تعدد وتميز في الذهن . فإن ~~عدم العلة يوجب عدم المعلول ، وعدم المعلول لا يوجب عدم العلة ، وكذا ~~الشرط والمشروط ، والمعدوم المطلق ، والموجود في الذهن ، فإنه لا يصدق ~~الشيء إما عدم مطلق أو موجود في الذهن ، بل يصدق الشيء إما عدم مطلق أو لا ~~عدم مطلق . ويطلق الشيء إما موجود في الذهن أو لا موجود في الذهن . ~~فمفهموم العدم المطلق يتمثل في الذهن ، ويصير صورة شخصية يعرض لتلك الصورة ~~وجود ذهني مشخص ، ورفع الاثبات الخارجي اثبات ذهني منسوب إلى لا اثبات ~~خارجي . وكونه في الذهن متصورا أو متميزا عن غيره ، ومتعينا في نفسه ، ~~وثابتا في الذهن ، لا ينافي كون ما هو منسوب إليه ليس ثابتا في الخارج ، ~~فلا يحكم على ما ليس بثابت في الخارج ، أنه غير متصور ms046 مطلقا . بل يحكم ~~عليه بأنه متصور من حيث إنه ليس بثابت في الخارج غير متصور ، لا من حيث ~~هذا الوصف . ورفع الثبوت الشامل للخارجي والذهني بتصور ما ، ليس بثابت ، ~~ولا متصور أصلا ، فيصح الحكم عليه . من حيث هو ذلك المتصور ، ولا يصح من ~~حيث ما هو ذلك المتصور ، ولا يصح من حيث هو ليس بثابت ، ولا يكون تناقضا ~~لاختلاف الموضوعين . وإذا قلنا الموجود إما ثابت في الذهن ، أو غير ثابت ~~فيه ، فاللاموجود قسيم الموجود ، من حيث أنه معدوم ، وقسم من الثابت في ~~الذهن والامتياز ، لا يستدعي أن يكون للممتازين هويتان ، فإن الهوية ~~واللاهوية ممتازان . وليس للاهوية هوية ، ولو فرضنا لها هوية . كانت لذلك ~~الاعتبار داخلة في قسم الهوية . وباعتبار ما فرض أنها لا هوية قسيمة ~~الهوية . والمسلوب عنه الوجود هو الموصوف فقط ، لا باعتبار كونه موصوفا ~~بهذه الصفة ( لوحة 263 ) ، أو غيرها . وان كانت بحيث يلزمه ذلك . PageV01P216 # ويشترط مطابقة الذهن الخارج في الحكم على الأمور الخارجية بأشياء ~~خارجية ، ولا يشترط ذلك في المعقولات ، وفي الأحكام الذهنية على الأمور ~~الذهنية . والمعدوم لا يعاد بعينه ، أي مع جميع عوارضه المشخصة له ، فإن ~~بين المعاد والمستأنف وجوده فرقا . فالسواد الحاصل في محل بعد سواد ، بطل ~~عنه قبل ذلك ، والسواد المعاد قبلا ، اشترطا في السوادية ، وفي تخلل عدم ~~بينهما . ولا بد من فارق ، وليس هو المحل ، ولا السوادية ، ولا أمرا ~~مغايرا لكون المعاد ، كان مشارا إليه ، بأنه له وجود . والمستأنف لا ~~يشار إليه بهذا ، وليس هذه الإشارة سوادا ما متعينا في نفسه ، كان موجودا ~~، فإن المستأنف كذلك ، ولا أن سوادا يشابه ، أو يطابقه السواد الذهني ، ~~كان موجودا . فإن المستأنف هذه حاله ، بل لأن المفروض كونه معادا كانت له ~~هوية ، فورد عليها الوجود ، وإلا لا افتراق بين الصورتين . فلو جاز ~~إعادة المعدوم لكان كل مستأنف معادا ، أو كان الشيء في حال عدمه هويته ~~موجودة . والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله . وأيضا فإن من الفارق بين ~~عرضين متماثلين ، هو الزمان أو المحل ، فإذا اتحد المحل فالفارق هو ms047 الزمان ~~، والزمان لا يتصور إعادته ، فالمشخص بذلك الزمان لا يعاد ، بل الذي فرض ~~كونه عائدا هو غيرن . وإنما حكمنا بامتناع عود الزمان ، لأنه لو أعيد ~~لكان له في حالة العود ثبوت ، وقبله ثبوت . فإن كان معنى كونه ثابتا ، هو ~~ما هيته وذاته ، وماهيته وذاته الآن ثابتة ، فكونه قبل الآن ثابتا ، هو ~~كونه الآن ثابتا ، فما انعدم وأعيد . وهو خلاف الفرض . وإن كان معنى ذلك ~~غير هذا ، وهو كونه ثابتا فيما قبل ، فالقبلية نفسها ما عادت ، فلم يكن ~~الزمان هو المعاد ، بل غيره . وقد يحصل من هذا أنه لو أعيد الزمان ، لما ~~كان زمانا ، هذا خلف . PageV01P217 # وقولك للشيء أنه يجوز بعد عدمه أو وجوده ، إن كان إشارة إلى ما في الذهن ~~فهو مستحيل الوقوع في الأعيان بعينه . أو إلى ما يماثل ما في الذهن بوجه ما ~~، فلا يلزم أن يكون هو المفهوم الذي فيه الكلام ، بل تماثله أشياء كثيرة ، ~~أو إلى نفس ذلك ، وهو حالة العدم ، فتستحيل الإشارة إليه . فنفس القول ~~ممتنع الصحة ، والإشارة باطلة . ثم الشيء بعد عدمه نفي محض ، وإعادته تكون ~~بوجود عينه الذي هو المبتدأ بعينه في الحقيقة . وتحلل النفي بعد الشيء ~~الواحد غير معقول . ومما يتبين به هذا المطلوب أيضا أنه ما زال عنه الوجود ~~، فالوجود الثاني إما أن يكون نفس الوجود الأول ، أو غيره . فإن كان نفسه ~~فلا يكون وجودا ثابتا ، فلا يكون المعاد معادا . وإن كان غيره ، فإن لم ~~يحصل لمادة ، إذ كل حادث ، كما ستعلم يتقدمه مادة استعداد وجوده الثاني ، ~~كان اختصاصه به دون الأول ، تخصيصا بلا مخصص . وإن حصل لمادته ذلك فقد عرض ~~للمعاد عارض لم يكن حاصلا للأول ، فلا يكون معادا بجميع عوارضه ، ونحن فلا ~~نعني بإعادته بعينه إلا ذلك . وليس استمرار الشيء وبقاؤه ، هو وجودات ~~متعاقبة ليلزم ( فيها ) مثل ذلك ، بل هو وجود واحد من زمان واحد متصل ، أو ~~معه ، أن لم يكن وجوده زمانيا . PageV01P218 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في الماهية وتشخصها وما تنقسم ~~إليه لكل شيء حقيقة هو بها هو ms048 ، وهي مغايرة لجميع ما عداها ، لازما كان ~~، أو مفارقا . ومثال ذلك الإنسانية ، فإنها من حيث هي إنسانية ، لا ~~تدخل في مفهومات الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة والعموم والخصوص ، إلى ~~غير ذلك من الإعتبارات ، فإنه لو دخل الوجود الخارجي في مفهومها مثلا ، ~~لما كانت الإنسانية الموجودة في الذهن فقط إنسانية ، ولو دخل العدم فيه ، ~~لما كانت الإنسانية الموجودة إنسانية . ولو دخل العموم فيه لما زيد إنسانا ~~. وعلى هذا قياس بواقي ما يغايرها ، بل الإنسانية من حيث هي إنسانية ~~ليست الا الانسانية فقط ، فإذا انضم اليها الوجود صارت موجودة ، أو العدم ~~في الاعتبار الذهني صارت معدومة . وهكذا حال : الوحدة والكثرة ، والكلية ~~والجزئية ، وغير ذلك ، فلا يصدق عليها أحد هذه الأشياء إلا بأمر زائد عليها ~~. وأما كونها إنسانية فبذاتها ، ولهذا لا يصح أن يقال : السواد مثلا أسود ~~، بل سواد . ولا الوجود موجود ، بمعنى أنه ذو وجود ، بل على معنى أنه ~~موجود ، لأن السواد ليست سوادية بأمر زائد ، وكذا وجودية الوجود . ويقال ~~للماهية من حيث هي الماهية لا يشترط شيء ، وللماهية المجردة عن PageV01P219 ~~جميع اللواحق الماهية بشرط لا شيء . فالانسانية بالاعتبار الأول موجودة ~~في الأعيان ، لأن هذا الإنسان موجود ، والانسانية ذاتية مقومة لهذه ~~الانسانية ( لوحة 264 ) ، فتكون موجودة أيضا . وأما الانسانية بالاعتبار ~~الثاني ، وهو لا شيء ، لا وجود لها في الأعيان ، ولا في الأذهان ، لأن كل ~~واحد من الوجودين : الذهني والخارجي ، لاحق من اللواحق ، وقد فرضت مجردة ~~عن جميعها ، لكن المجردة عن اللواحق الخارجية فقط هي موجودة في الذهن . ~~وتشارك الانسانية المكنوفة باللواحق الخارجية ، في مفهوم الانسانية . ~~وليست الانسانية الخارجية واحدة بعينها موجودة في كثيرين ، والا لكان ~~الواحد المعين في الحالة الواحدة تصدق عليه الاشياء المتضادة ، كالأبيض ~~والأسود والعالم والجاهل . بل انسانية زيد غير انسانية خالد ، ويشتركان في ~~مفهوم الانسانية . والمشترك هو الكلي الطبيعي ، والصورة الذهنية ، مثال ~~متساوي النسبة إلى جزئياتها الخارجية ، ومطابق لكل واحد منها ، وبهذا ~~الاعتبار سميت كلية . وأما في الخارج فهي معروضة للتشخص أبدا ، فلا تطابق ~~كل واحد من جزئياتها ، فلا تعرض ms049 لها الكلية . فالكلي العقلي والمنطقي لا ~~وجود لهما في الأعيان . ولا يلزم من كون الانسانية لا تقتضي الوحدة ، أنها ~~تقتضي اللاوحدة ، وهي الكثرة . فان نقيض اقتضاء الوحدة ، هو لا اقتضاء ~~الوحدة لا اقتضاء اللاوحدة . وينبغي أن تعلم أن الطبيعة التي هي في ~~الذهن ، لها أيضا هوية ، إذ هي من الموجودات ، ولها تخصص بأمور : كحصولها ~~في الذهن ، وعدم الاشارة إليها ، وكونها لا تقبل الانقسام ، ولا وضع لها ، ~~وليست كليتها باعتبار مطابقتها لكثيرين فقط ، والا لكانت الجزئيات كذا ~~لمطابقة بعضها بعضا ، ولا لكونها مع ذلك غير متخصصة . فإنا قد بينا تخصصها ~~بعدة أشياء ، بل بأنها ذات مثالية ، ليست متأصلة في الوجود ، لتكون ماهية ~~بنفسها أصلية ، بل هي مثال ، ولا كل PageV01P220 ~~مثال ، بل مثال إدراكي ، لما وقع ، أو سيقع . فمن حيث أنه مثال ادراكي ~~لأمر خارجي ، أو لما هو بصدد الوجوب من كل الوجوه ، أو من وجه واحد ، ~~وتصبح مطابقها الكثرة ، وتسمى كلية ، وذاتها انما حصلت للمثالية ولمطابقة ~~كثرة . وأما الخارجي فليست ذاته مثالا لشيء آخر ، وليس من شرط مثال الشيء ~~أن يكون مماثلا له من جميع وجوهه . ومن الكل ما يتقدم على جزئياته ~~الواقعة في الأعيان ، كما إذا تصورنا صورة ، ثم أوجدنا في الخارج صورا على ~~مثالها ، ويسمى ذلك ما قبل الكثرة . ومنه ما يتأخر عنها ، كالصورة ~~المستفادة من الجزئيات الخارجية ، ويسمى ما بعد الكثرة . فإنك إذا رأيت ~~زيدا ، حصل منه في ذهنك معنى الصورة الإنسانية المبرأة عن اللواحق . وإذا ~~أبصرت بعد ذلك خالدا ، والصورة باقية في ذهنك ، لم تقع منه صورة أخرى . ~~ومثاله قابل رسم من طوابع جسمانية متماثلة ، تقبل رسما من الأول ، ولا ~~تختلف بورود أشباهه عليه . ولا تتكثر الطبيعة الكلية في الأعيان ، ألا ~~بمييز مثلا : لا يصح أن يكون سوادان ألا بسبب جسمين تكثرا بهما ، أو يسبب ~~حالين . فإنه إن كان لأنه أسود ، يقتضي أن يكون كثيرا ، كان كل واحد منها ~~يقتضي ما تقتضيه طبيعة السواد . وإذا كان كل واحد من السوادين مثل الآخر ~~لا يخالفه في شيء البتة ms050 فهو هو . وأيضا ، فإن كان كونه سوادا يقتضي أن ~~يكون هذا السواد ، وكان من شرطه أن يكون إياه ، وجب ألا يكون سواد غيره . ~~فإذن كثرته وكثرة كل ما يتكثر به أشخاصه ، تكون بسبب ، فكل ما لا سبب له ، ~~لا يصح التكثر على طبيعته الكلية ، لأنها لو تكثرت لكان لوجود تلك الكثرة ~~سبب . وفرض ألا سبب لها ، هذا خلف ، ثم إذا أشير إلى عدد من نوع تلك ~~الطبيعة إشارة : حسية أو وهمية أو عقلية ، فالمشير يشعر بأنه غير الآخر ، ~~فقد عرف PageV01P221 ~~فيه شيئا ، يعرفه به ، ويميزه عن غيره ، وذلك زائد على الماهية المشتركة ~~. ثم المشتركان في أمر واحد . وأحدهما من حيث الإثنينية مفترقان . وما به ~~الإفتراق غير ما به الإشتراك . والمشترك إن كان جنسا ، فالإفتراق بالفصل ~~، وإن كان نوعا فبالعرض الغير اللازم . إذ لو كان لازما للماهية ، لما ~~اختلفت به أشخاصه ، وإن كان عرضيا فبنفس الماهية . ومن المميزات الاتمية ~~والأنقصية ، كالمقدار التام والناقص ، إذ لا يزيد أحدهما على الآخر ، إلا ~~بنفس المقدارية . ولا يكون هذا قسما رابعا ، إلا إذا لم يجعل ما يكون من ~~جوهر ما يخصصه داخلا في جملة الفصول . ويجب أن تعلم أن المميز غير المشخص ~~. وليس منع الشركة في الماهيات العينية بسبب المميز ، بل بهوياتها العينية ~~، وامتيازها بمخصصاتها . وتشخص الشيء إنما هو في نفسه ، وتمايزه لما هو ~~بالقياس إلى المشاركات ، في معنى عام ، بحيث لو كان شيء عديم المشاركة ، ~~لما احتاج إلى مميز زائد ، مع أنه متشخص . ويجوز امتياز كل واحد من الشيئين ~~بصاحبه ، ولا يلزم من ذلك دور ، إذ كل واحد يمتاز بذات الآخر ، لا ~~بامتيازه ( لوحة 265 ) . وهذا ، كما أن بنوة الابن موقوفة على ذات الأب ، ~~وأبوة الأب موقوفة على ذات الابن ، وما لزم الدور . وإذا قلت ذات الشيء ، ~~أو حقيقته ، أو ماهيته ، فمهومات هذه ، لا من حيث أنها هي إنسان ، أو فرس ~~، أو غير ذلك ، فهي اعتبارات ذهنية ، ومن ثواني المعقولات والطبيعة العامة ~~، التي لا وجود لها في الأعيان ، لا يقال فيها ، كما يقال للتي ms051 لها وجود ~~في الأعيان ، من أنها أن وجب تخصصها بأحد الجزئيات ، فلا يوجد لغيره ، وإن ~~أمكن أن فيلحق به لعلة . وهذا كالعدد المتخصص بأنواعه ، لا يمكن أنم يقال ~~أن اقتضى التخصيص بأحدها ، كالأربعة لا توجد للثلاثة . وإن لم يقتض ذلك ، ~~فلحوقه للثلاثة بعلة ، وذلك لأن العدد - كما ستعلم - من الأمور التي لا ~~توجد في الأعيان ، من حيث هي عددية ، فلا يكون لحوقها واجبا ، أو ممكنا ، ~~من حيث هي في الوجود العيني . PageV01P222 # وكذا إمكان الوجود اللازم للجوهر والعرض ، وسائر الإعتبارات الذهنية ، ~~والماهية ، إن لم تكن ملتئمة من أمور متخالفة بالحقيقة ، بل قيل لها : ~~البسيطة ، وإلا فهي المركبة . ولا بد من وجود البسائط ، والا لم توجد ~~المركبات ، وأجزاء المركبة لا يمكن أن يكون كل واحد منها محتاجا إلى الآخر ~~في الحيثية ، التي احتاج إليه فيها ، لأنه دور ، ولا أن يكون كل واحد منها ~~غنيا عن الآخر ، والا لما حصل منهما ماهية مركبة ، كما لا يحصل من الإنسان ~~والحجر الموضوع إلى جنبه ماهية واحدة مركبة منهما ، بل لا بد ، وأن يكون ~~بعضها محتاجا إلى الآخر ، من غير احتياج الآخر إليه ، كالهيئة الاجتماعية ~~لأجزاء العشرة ، وأدوية المعجون ، أو مع احتياجه إليه ، لا من الجهة التي ~~كان بها ذلك محتاجا إلى هذا ، كالمادة والصورة للجسم . وتركيب الماهية قد ~~يكون اعتباريا ، كالحيوان الأبيض . وقد يكون حقيقيا . ولا يخلو إما أن ~~تكون بعض أجزائها أعم من الآخر ، وتسمى متداخلة ، أو لا تكون ، وتسمى ~~متباينة . والجزء من المتداخلة ، إن كان تمام المشترك بينها وبين نوع آخر ~~، فهوالجنس ، والا فهو الفصل . والمشتركان في شيء من الذاتيات ، اذا ~~اختلفا في شيء من اللوازم لزم تركيبهما من الجنس والفصل ، لأنه الذي اختص ~~بأحدهما ، لا يستند إلى المشترك ، والا لزم اشتراكهما فيه ، فهو مستند إلى ~~غير المشترك ، وهو فصل . وتقييد الكلي العقلي ، بالكلي العقلي ، لا يوجب ~~الجزئية ، فان الانسان الكلي في العقل إذا قيد بأنه ابن فلان ، الذي ~~صناعته كذا ، وهو أسود طويل ، إلى غير ذلك من القيود الكلية ، ولو بلغت ~~مهما ms052 بلغت ، فإنه لا يحصل منها في العقل الإنساني كلي متصف بتلك الصفات ~~الكلية ، ولا يصير مانعا من الشركة ، وأجزاء الماهية قد تكون متميزة في ~~الخارج كالنفس والبدن اللذين هما جزءا PageV01P223 ~~الإنسان ، وقد لا يكون تميزها إلا في الذهب فقط ، كالسواد المركب من جنس ~~، هو اللون ، وفصل هو الذي باعتباره يكون جامعا للبصر مثلا . فإنه لو ~~تميز أحدهما عن الآخر في الأعيان ، فإن كان كل واحد منهما محسوسا كان ~~احساسنا بالسواد احساسا بمحسوسين . وإن كان أحدهما محسوسا فقط ، كان ~~الجزء هو الكل ، وإن كان كل واحد منهما غير محسوس فعند اجتماعهما أن لم ~~تحصل هيئة محسوسة لم يكن السواد محسوسا . وإن حصلت كانت خارجة عنهما ، ~~لا محالة ، فلا يكون التركيب في نفس السواد ، لأنا لا نعني بالسواد سوى ~~الهيئة ، وهما فغير مقومين لها . وأيضا اللونية إن كان لها وجود مستقل ، ~~فهي هيئة ، أما في السواد فيوجد السواد لا بها ، أو في محله ، فالسواد ~~عرضان : لون وفصله ، لا واحد ، فجعله لونا هو بعينه جعله سوادا . واعتبر ~~في هذا أيضا بمثل البعد الذي هو ذراع مثلا ، فليس في الخارج شيئان : ~~أحدهما مطلق بعد ، والآخر كونه ذراعا ، ولو كان للبعدية وجود ، ولخصوصية ~~كونه ذراعا وجود آخر ، جاز لحوق أي خصوصية اتفقت بها ، إذ ليس كل واحد ~~منها بعينه للبعدية . والجنس - كالحيوان - غيرمتحصل الوجود بنفسه ، بل هو ~~مبهم متحصل بالفعل ، محتمل لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق . ويصير هو ~~بعينه أحد تلك الأشياء ، وذلك هو الحيوان لا بشرط أن يكون وحده ، بل مع ~~تجويز أن يقارنه غيره ، وألا يقارنه ، فيكون معناه مقولا على المجموع ، ~~حال المقارنة ، ولا وجود له إلا في العقل ، ويخالفه الحيوان ، بشرط أن ~~يكون وحده ، فإنه يزيد عليه كلما يقارنه ، ولا يقال على المجموع منهما إذ ~~هو جزء منه تتقدم عليه ، والجزء لا يحمل على الكل ، فلا يكون جنسا . ~~والحيوان الذي هو الجنس ، وجود الإنسان باعتبار الخارج عليه متقدم ، لأن PageV01P224 ~~الإنسان ما لم يوجد لم يعقل ( لوحة 266 ) له شيء يعمه وغيره ms053 ، وإن كان ~~وجوده في العقل هو المتقدم بالطبع . وحمل الجنس والفصل على النوع ، ~~وكونهما من مقوماته الذهنية ، لا يدل على تركيبه في الخارج ، فإن ما في ~~الذهن لا يجب أن يكون مطابقا ، لما في العين ، إلا إذا كان حكما على ~~الأمور الخارجية ، بأشياء خارجية . وليس كما يحمل على الشيء يحمل لأجل ~~مطابقته الصورة العينية ، فإن الجزئية تحمل على زيد ، وكذا الحقيقة من حيث ~~هي حقيقة ، وليستا بصورتين لذاته ولا لصفة من صفاته ، بل هما صفتاه اللتان ~~لا توجدان في غير الذهن . وكذا حال الجنس والفصل . ومعنى كونهما جزئي ~~الماهية هو كونهما جزئي حدها ، ولهذا يحملان على المحدود ، ولا يحملان على ~~الحد ، إذ الجزء الحقيقي لشيء ، لا يحمل على ذلك الشيء . PageV01P225 # فارغة PageV01P226 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثالث في الوحدة والكثرة ولواحقهما ~~معنى الوحدة : هو تعقل العقل لعدم انقسام الهوية ، وهذا المعنى تصوره ~~بديهي ، وهي مفهوم زائد ذهني لا وجود له في الأعيان ، وإلا لكانت شيئا ~~واحدا من الأشياء ، فلها وحدة أيضا ، إذ يقال : وحدة واحدة ، ووحدات كثيرة ~~. وإذا أخذت الماهية ووحدتها شيئان ، فهما اثنان ، فيكون للماهية دون ~~الوحدة وحدة ، وللوحدة أخرى . ويعود الكلام ، فتجميع صفات موجودة معا ، ~~مترتبة ، وهو - كما ستعلم - محال . وإذا كانت الوحدة كذا ، فالكثرة أيضا ~~لا تكون إلا ذهنية فقط ، لأنها لا يحصل إلا منها . وأيضا فإن الأربعية ~~مثلا ، إذا كانت عرضا موجودا قائما بالانسان ، فإما أن يكون في كل واحد من ~~الأشخاص الأربعية تامة ، وليس كذا ، أو في كل واحد شيء من الأربعية ، وليس ~~إلا الوحدة ، أو ليس في كل واحد الأربعية . ولا شيء منهما بمجموع الأربعية ~~، على التقديرين لا محل له سوى العقل . وظاهر أن العقل إذا جمع واحدا في ~~الشرق إلى واحد في الغرب ، لاحظ الاثنينية . وإذا رأى جماعة كثيرة أخذ ~~منهم ثلاثة وأربعة وخمسة ، بحسب ما يقع النظر إليه وفيه بالاجتماع ويأخذ ~~أيضا عشرة عشرات ، ومائة مئات ، ونحو ذلك . ومتى قيل الواحد على كثيرين ، ~~كانت جهة وحدته ، غير جهة كثرته فإما أن تكون تلك الوحدة ms054 ، مقومة لتلك ~~الكثرة أو لا تكون ، فإن لم تكن ، فإما أن تكون من عوارضها أو ليس . ~~فالتي ليست من عوارضها ، هي كما يقال : حال النفس عند البدن ، كحال الملك ~~عند المدنية ، والتي من عوارضها ، فإما محمولات لموضوع واحد شخصي ، PageV01P227 ~~كالانسان هو الكاتب ، في كونه زيدا ، أو نوعي كالكاتب هو الضاحك ، في ~~كونه إنسانا ، وأما موضوعات لمحمول واحد ، كالثلج هوالقطن ، في كونه أبيض ~~. وإن كانت مقومة للكثرة ، فإن قيلت في جواب ما هو فإن اختلفت في شيء من ~~الذاتيات فهي الواحد بالجنس وإلا فهي الواحد بالنوع . وإن قيلت في جواب ~~أي شيء هو في ذاته ، فهو الواحد بالفصل . والشركة في الفصل هي الشركة في ~~النوع ، لكن الاعتبار مختلف ، ومتى لم يقل الواحد على كثيرين ، فإن كان ~~غير قابل للقسمة ، ولم يكن له مفهوم وراء أنه غير منقسم فهي الوحدة . ~~وإن كان له مفهوم غيره ، فإن كان له وضع فهو النقطة ، وإلا فهو الواحد ~~المطلق . وإن كان قابلا للقسمة ، فإن لم ينقسم بالفعل فهو الواحد بالاتصال ~~. وان انقسم فإن لم تكن أجزاؤه متمايزة بالتشخص ، فهو المركب الحقيقي ، ~~وإلا فهو الواحد بالاجماع ، ووحدته إما طبيعية ، كالبدن ، أو صناعية ~~كالسرير ، الواحد ، أو وضعية ، كالدرهم الواحد . ويسمى الاتحاد في ~~الجنس مجانسة ، وفي النوع مشاكلة ، وفي الكم مساواة ، وفي الكيف مشابهة ، ~~وفي الوضع مطابقة ، وفي الاضافة مناسبة ، وفي اتحاد وضع الاجزاء موازاة . ~~وكل شيئين هما وحدة من وجه ، فإنه يقال لهما هو هو ، لا بمعنى اتحاد ~~الاثنين ، فإن ذلك محال ، لأنهما عند الاتحاد ان بقيا فهما اثنان ، لا واحد ~~، وإن بقي أحدهما ، أو لم يبق ولا واحد منهما ، فليس ذلك اتحادا ، لأن ~~المعدوم لا يتحد بالموجود ، ولا بالمعدوم . والواحد مقول على ما تحته ~~بالتشكيك ، لأن الواحد من كل وجه ، وهو الحقيقي الذي لا ينقسم بوجه من ~~الوجوه ، لا إلى الأجزاء الكمية ولا الحدية ، ولا انقسام الكلي إلى ~~جزئياته ، هو أولى من الواحد الذي هو واحد من وجه كثير من آخر ، والواحد ~~يسمى بالغيرية . PageV01P228 # وهي تنقسم إلى ms055 مماثلة وإلى مخالفة ، والمثلان هما المتشاركان في حقيقة ~~واحدة ، من حيث هما كذلك . فالإنسان والفرس مختلفان ، وجسميتاهما ~~متماثلتان . والطبيعة الجنسية إذا أخذت أعدادها ، مع قطع النظر عما اختلفت ~~به من الفصول ، فهي نوعية ، وكذا الفصول ، فالمثلان هما المشتركان في نوع ~~واحد ، ولا يشترط في ذلك تشاركهما في جميع الصفات ، وإلا كانا شيئا واحدا ~~، لا شيئين . والمتقابلان هما الأمران المتصوران اللذان لا يصدقان على ~~شيء واحد ، في حالة واحدة ، من جهة واحدة . واحترز بالأخير عن مثل التقابل ~~بين الأب والابن ، فإنه إذا لم يشترط اتحاد الجهة ، جاز أن يكون الواحد ~~أبا باعتبار ، وابنا بآخر . وكل أمرين كذلك ، إن كانا وجوديين . فإن كانت ~~ماهية أحدهما معقولة بالقياس إلى الآخر فهما المضافان ، كالأبوة والبنوة ، ~~وإلا فهما الضدان كالسواد والبياض . وإن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا ~~، فأما أن ينظر إلى العدم والوجود بشرط عدم وجود موضوع مستعد لقبول ذلك ~~الإيجاب ، بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه القريب أو البعيد ، وهو العدم ~~والملكة ، كالعمى والبصر . وأما ألا ينظر إليهما بذلك الشرط ، وهو ~~الإيجاب والسلب ، كالفرسية واللافرسية ، وكزيد إنسان ، زيد ليس بإنسان ، ~~وهما لا يجتمعان على الصدق ولا الكذب . وسائر المتقابلات جاز أن تكذبا ( ~~معا ) . أما المضافان فكزيد أبو خالد ، وابن خالد ، إذا لم يكن كذلك ، ~~وأما الضدان فلأنهما يكذبان عند عدم وجوده ، إذا لم يتصف بأحدهما . وأما ~~الملكة والعدم ، فعند عدم موضوعهما والمقابل ، من حيث هو مقابل يصدق عليه ~~أنه مضاف . PageV01P229 # والمقابل أعم من المقابل ، من حيث هو مقابل ، لأنه يصدق عليه ، وعلى كل ~~ما عرض له ، أنه مقابل ، فلا يلزم أن يكون التضايف أعم من التفاعل . ولا ~~مانع أن يكون الخاص عارضا لما له طبيعة العام ، عند اعتبار شرط يصير به ~~العام أخص . ولا يخلو شيء عن عروض الإضافة له ، أما بحسب تقابل ، أو ~~تضاد ، أو نسبة إلى محل ، أو مماثلة أو غير ذلك . ومن خاصية تقابل ~~التضايف : اللزوم والإنعكاس ، وتقابل السلب والإيجاب هو أقوى من سائر ~~التقابلات ، ولا يخرج عنه شيء . ألا ترى ms056 أن ما ليس بخير منه عقد أنه بخير ~~ومنه عقد أنه شر وعقد أنه ليس بخير ، لا ينافيه عقد أنه شر ، ولا عقد أنه ~~ليس بشر ، لأنه قد يصدق مع كل واحد منهما . فالمنافي له عقد أنه بخير ، ~~والمنافاة متحققة من الجانبين ، فعقد أنه خير ، لا ينافيه إلا عقد أنه ليس ~~بخير لا عقد أنه شر ، الذي هو ضده . وأيضا فللخير أنه خير . وهو أمر ذاتي ~~له ، وأنه ليس بشر ، وهو عرضي له . فاعتقاد أنه ليس بخير يرفع اعتقاد كونه ~~خيرا ، وهو الذاتي . واعتقاد أنه شر يرفع اعتقاد أنه ليس بشر ، وهو ~~العرضي . ورافع الذاتي أقوى معاندة من رافع العرضي ، وأيضا فإن الشر لولا ~~أنه ليس بخير ، لما كان اعتقاده رافعا كونه خيرا . ولو كان بدل الشر شيء ~~آخر ، مما ليس بخير ، لكان مع ذلك يمتنع اعتقاد أنه خير ، وليس بخير . ~~وكل هذا يدل على أن التنافي بالذات ، ليس إلا بين السلب والإيجاب ، ~~والواحد لا يقابل الكثير ، وإلا لكان التقابل بينهما على أحد الوجوه ~~الأربعة ، لكنه ليس بالعدم والملكة ، ولا السلب والإيجاب ، لكون أحدهما ~~مقوما للآخر ، وليس الوجود والعدم والإيجاب والسلب كذلك . ولا بالتضايف ، ~~لأن الواحد مقدم على PageV01P230 ~~الكثير ، والمتضايفان لا يتقدم أحدهما على الآخر ، ولا بالتضاد ، لأنهما ~~لا يتواردان على موضوع واحد . ومن الواحد ما هو تام ، وهو الذي لا امكان ~~للزيادة فيه ، كخط الدائرة . ومنه ما هو ناقص ، وهو الذي يمكن ذلك فيه ، ~~كالخط المستقيم . وقد يطلق الواحد التام على ما لا يفصل من نوعه ما يصح ~~أن يكون شخصا آخر ، فيكون نوعه في شخصه . والناقص ما لا يكون كذا ، ~~فالدائرة من قسم الناقص على هذا الاعتبار . وقد يطلق الضدان على معنى آخر ~~غير ما سبق ، وهو أنهما موجودان في غاية التخالف ، بحسب جنس قريب ، يصح ~~منهما أن يتعاقبا على موضوع ، أو يرتفعا عنه . فما مثل السواد والحمرة ~~على هذا الاصطلاح ، ليسا بضدين ، إذ ليس بينهما غاية الاختلاف ، وأما ~~البياض والسواد فهما ضدان بالعنيين . والضد بالمعنى الأخير أخص ms057 من الضد ~~بالمعنى الأول ، والضدان بالمعنى الأخص ، إما أن يكون أحدهما بعينه لازما ~~للموضوع مثل البياض للثلج ، وإما ألا يكون كذلك ولا يخلو إما أن يمتنع خلو ~~المحل عنهما ، مثل : الصحة والمرض ، وإما ألا يكون ذلك . وهو منقسم إلى ~~ما يكون موضوعا بالوسط ، سواء عبر عنه باسم محصل ، كالفاتر والأحمر ، أو ~~بسلب الطرفين ، كقولنا : لا جائر ولا عادل ، وإلى ما لا يكون كذلك كالشفاف ~~. وفي الملكة والعدم أيضا اصطلاح آخر : أما الملكة فهو أنها التي توجد في ~~موضوع وقتا ما ، ويمكن أن تنعدم عنه ولا توجد بعده ( لوحة 268 ) . ~~كالابصار . وأما العدم فهو انعدامها عنه في وقت امكانها ، كالعمى ، وهما ~~بهذين المعنيين PageV01P231 ~~أخص منهما بالمعنيين الأولين . فالزوجية والفردية غير متقابلين بالملكة ~~والعدم ، على الاصطلاح الأخص . وبينهما ذلك التقابل بالمعنى الأعم . ~~والعمى والمردوية التي هي قبل وجود ما هي عدمه ، وكذا انتشار الشعر بداء ~~الثعلب الذي هو بعده ، كلها عدميات بالمعنى الأعم ، سواء كان الإمكان ~~للشخص كالمردوية ، أو النوع كالعمى للأكمه ، أو للجنس كعمى الجلد . وقد ~~ميز بين الاصطلاحات . لئلا يقع غلط بسبب اشتراك اللفظ . PageV01P232 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في الوجوب والامكان والامتناع ~~وما يتعلق بها هذه الثلاثة مفهوماتها بديهية ، فإن كل أحد يعلم أن ~~الانسان يجب أن يكون حيوانا ، ويمكن أن يكون كاتبا ، ويمتنع أن يكون حجرا ~~. وهذا العلم حاصل لمن لم يمارس شيئا من العلوم أصلا ، لا التصورية ، ولا ~~التصديقية . ولو لم تكن تصورات هذه الثلاثة فطرية والا لما حصلت لمن لم ~~يمارس علما . ومن رام تعريف هذه ، لا على سبيل التنبيه ، ولا على سبيل ~~بيان يجري مجرى العلامة فقد أخطأ . وذلك مثل ما يقال : أن الممكن هو غير ~~الضروري ، وإذا فرض موجودا لم يعرض منه محال . ثم نقول : الضروري هو الذي ~~لا يمكن أن يفرض معدوما ، والذي إذا فرض بخلاف ما هو عليه ، كان محال . ~~ثم نقول : المحال هو الضروري العدم ، والذي لا يمكن أن يوجد . والممتنع هو ~~الذي لا يمكن أن يكون ، وهو الذي يجب ألا يكون ms058 ، والواجب هو الممتنع ألا ~~يكون ، أو ليس بممكن ألا يكون ، والممكن هو الذي ليس بممتنع أن يكون ، وألا ~~يكون . والذي ليس بواجب أن يكون أو لان يكون . وهذا كله دور ظاهر ، وأولى ~~ما يتصور من ذلك أولا هو الوجوب ، لأن الوجوب تأكد الوجود ، والوجود أعرف ~~من العدم ، لأن الوجود يعرف بذاته ، والعدم يعرف بوجه ما بالوجود . وربما ~~نبه على مفهوم الوجوب بأنه استغناء الشيء بذاته عن غيره ، ويلزمه عدم ~~التوقف على الغير ، وعلى مفهوم الإمكان ، بأنه كون الشيء بحالة لا تستحق PageV01P233 ~~الوجود ولا العدم من ذاته . ويلزمه الاحتياج في وجوده . وفي عدمه إلى ~~الغير . ووجوب الشيء وإمكانه وامتناعه أمور معقولة ، تحصل في العقل من ~~اسناد المتصورات إلى الوجود الخارجي ، وليست بموجودات في الخارج ، وإن ~~كانت زائدة في العقل على ما يتصف بها . ولو كان الوجوب ثابتا في الخارج ~~. لكان صفة محتاجة في تقررها إلى ذات واجب الوجود ، فتكون ممكنة لذاتها ، ~~فتحتاج قبل كل وجوب كذلك ، إلى ما لا يتناهى ، وهو محال . وأما بيان أن ~~الإمكان ليس بثابت في الخارج ، وهو أن إمكان الشيء متقدم على وجوده في ~~العقل ، فإن الممكنات تمكن فتوجد ، لا أنها توجد فتمكن . ويقع على ~~المختلفات بمفهوم واحد ، وهو عرضي للماهية ، وهي موصوفة به ، فلا يقوم ~~بنفسه ، ولا يكون نفس الماهية ، فال يكون واجب الوجود ، والا لما افتقر ~~إلى أن يضاف إلى موضوع ، فيكون ممكنا . اذن فامكان تعقل قبل وجوده ، فليس ~~امكانه هو . ويعود الكلام هكذا إلى امكان امكانه ، إلى غير النهاية ، فقضي ~~الى السلسلة الممتنعة ، لاجتماع آحادها مترتبة . واذا قيل كذا هو ممتنع في ~~الأعيان فليس معناه أن له امتناعا حاصلا في الأعيان ، بل هو أمر عقلي ، ~~بضمه إلى ما في العين تارة ، وإلى ما في الذهن أخرى ، وكذا نحوه . وكل ~~واحد من الإمكان والوجوب والامتناع ، إذا نظر في وجوده ، أو امكانه ، أو ~~وجوبه ، أو جوهريته ، أو عرضيته ، لم يكن بذلك الاعتبار امكانا أو وجوبا أو ~~امتناعا ، لشيء ، بل كان عرضا في محل هو العقل ، وممكنا ms059 في ذاته . ووجوده ~~غير ماهيته . فالامكان وقسيماه من حيث هو ذلك ، لا يوصف بكونه موجودا ، ~~أو غير موجود ، وممكنا أو غير ممكن ، فاذا وصف بشيء من ذلك لا يكون حينئذ PageV01P234 ~~أحد الثلاثة ، بل يكون له امكان آخر ، أو وجوب آخر وامتناع اخر ، وكذا ~~أمثاله . والممكن قد يكون ممكن الوجود في ذاته وقد يكون ممكن الوجود لشيء ~~، وكلما أمكن وجوده لشيء فهو ممكن الوجود في نفسه ، ولا ينعكس فإنه قد ~~يكون ممكن الوجود في ذاته ، ولا يكون ممكن الوجود لشيء ، بل إما واجب ~~الوجود لشيء كالزوجية للأربعة ، أو ممتنع الوجود لشيء ، كالمفارقات ، ~~والامكان للممكنات واجب ، والا لامكن زواله ، فانقلت الممكن واجبا ، او ~~ممتنعا ، هذا خلف . والامكان انما يعرض للماهية اذا أخذت ، مع قطع النظر ~~عن وجودها وعدم علتها . أما إذا أخذت مع شيء من ذلك امتنع عروض الامكان ~~لها . وكل واحد من الوجوب والامتناع مشترك بين ما هو بالذات ، وما هو ( ~~لوحة 269 ) بالغير . وكل واجب بغيره أو ممتنع بغيره ، فهو ممكن في ذاته . ~~ولا يلزم من كون الوجوب مشتركا بين الوجوب بالذات ، والوجوب بالغير ، كون ~~الوجوب بالذات مركبا ، لأنه لا يفتقر إلى تعقل غير الذات ، بخلاف الوجوب ~~بالغير المفتقر تعقله الى انضياف تعقل الغير الى تعقل الوجوب . وكان لا ~~يلزم من كون الامتناع مشتركا بين الامتناع بالذات ، والامتناع بالغير ، ~~تركيب في الممتنع بذاته الذي يكون منفيا صرفا ، والامكان محوج إلى السبب ، ~~إذ كل ممكن ، فإن نسبة وجوده وعدمه إلى الماهية على السوية ، وما هذا شأنه ~~فلا يتخصص أحد طرفيه على الآخر الا بمخصص ، والعلم به فطري . ولا يلزم من ~~كونه فطريا ، الا يكون قضية أخرى أجلى منها عند العقل ، لجواز أن يكون ذلك ~~لأمر عائد ، لا إلى التصديق بهما ، بل إلى أمر آخر ، كالتصورات اللازمة ~~لذلك التصديق . وعدم الممكن المتساوي الطرفين ليس نفيا محضا . وتساوي طرفي ~~وجوده وعدمه ، ولا يكون إلا في العقل . فالتخصص عقلي ، وعدم العلة ليس ~~بنفي محض ، وهو يكفي في التخصيص العقلي ، ولكونه ممتازا عن عدم المعلول ms060 في ~~العقل يجوز أن يعلل هذا العدم بذلك العدم في العقل . ويجب وجود الممكن عند ~~وجود سببه المخصص ، لأنه لو لم يجب وجوده ، فإما أن يمتنع ، أو يمكن ، ~~وكلاهما باطلان . PageV01P235 # أما الأول فلأنه لو امتنع وجوده لما كان ذلك الوجود مترجحا على عدمه ، ~~فلا يكون مرجحه حاصلا ، مع انه قد فرض حاصلا ، هذا خلف . وأما الثاني ، ~~فلأنه لو كان ممكنا ، لأمكن وقوعه مع السبب تارة ، ولا وقوعه أخرى . فإن ~~توقف وقوعه في إحدى الحالتين على مخصص ، لم يكن السبب المخصص حاصلا ، وقد ~~فرضنا حصوله . وان لم يتوقف كان حصوله في احدى الحالتين دون الأخرى تخصيصا ~~لأحد الطرفين المتساويين على الاخر ، من غير مخصص ، وبطلانه بديهي . ولو ~~جاز صيرورة أحد طرفي الممكن أولى به لذاته من الآخر ، ولا ينتهي إلى حد ~~وجود ذلك الطرف ، للزم من ذلك محال ، لأن تلك الأولوية ان حصلت لماهية ~~الممكن ، من حيث هي هي ، فهو باطل ، لانها مقتضية للتساوي ، فلو اقتضت ~~الاولوية لاجتمع النقيضان ، ولأنه لو حصلت الأولوية بالماهية ، فان أمكن ~~زوالها بسبب ، كان حصولها متوقفا على عدم ذلك السبب ، فلا تكون الماهية من ~~حيث هي هي ، مع قطع النظر عن ذلك السبب ، مقتضية لها . وان امتنع زوالها ~~بسبب كانت حاصلة دائما ، فكانت الماهية واجبة الوجود دائما ، فاستحال ان ~~تحصل الأولوية بالماهية ، ولا تنتهي إلى حد الوجوب ، وأن لم تحصل للماهية ~~من حيث هي هي . بل كان حصولها لها بسبب من غير الانتهاء الى حد الوجوب ، ~~أمكن وقوعه مع السبب ولا وقوعه . ولو أمكن ذلك للزم من فرض وقوع الممكن ~~محال ، على ما مر . ثم إذا وقع التخصيص والترجيح عن سبب الممكن ، ولم يجب ~~طرفي الممكن المخصص عن ذلك السبب ، بل كان ممكنا مع السبب ، كما هو ممكن ~~في ذاته ، إذ لا وجه لامتناعه عنه ، لعاد الحال في سبب ترجحه وتخصصه ، فلا ~~يكون الذي فرض سببا مخصصا بسبب مخصص ، وهو ظاهر الفساد . فظهر من هذا أن ~~كل ممكن لم يجب عن علته ، لم يوجد عنها ، وكما ms061 يفتقر PageV01P236 ~~الممكن في وجوده إلى السبب ، فكذلك هو مفتقر حالة بقائه إلى السبب ، لأنه ~~ممكن في حالة بقائه ، والا لزم انقلابه من الامكان الذاتي ، الى الامتناع ، ~~أو الوجوب الذاتيين ، وذلك بديهي البطلان . واذا كان حال بقائه ممكنا ، ~~وكل ممكن يفتقر إلى سبب ، فالممكن حالة بقائه يفتقر إلى السبب . وتتمة ~~البحث فيه يأتي عند الكلام في العلل ، ان شاء الله تعالى . PageV01P237 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في القدم والحدوث بمعنييهما ~~أعني الزماني والمكاني الحدوث عند الجمهور هو حصول الشيء بعد عدمه ، في ~~زمان مضى . والقدم عندهم ما يقابله . وبهذا التفسير لا نتصور أن يكون ~~الزمان حادثا . والا لكان وجوده مقارنا لعدمه . والخواص قد يطلقون لفظة ~~الحدوث ، ويريدون بها احتياج الشيء إلى غيره ، دامت حاجته إليه أو لم تدم ~~، ويعبرون عن هذا الحدوث بالحدوث الذاتي . والقدم المقابل له ، لا يصدق ~~إلا على واجب الوجود فقط . والذي يحقق الحدوث الذاتي ، ويدل على أن إطلاق ~~لفظة الحدوث عليه أولى إطلاقها على الزماني ، هو أن كلا الحدوثين يعتبر ~~فيهما تقدم اللا وجود على الوجود . والتقدم والتأخر يقالان بمعان كثيرة ، ~~فإنهما قد يكونان بالزمان ، كالأب وابنه ، أو بالذات كحركة اليد ، وحركة ~~المفتاح . أو بالطبع ، كالواحد والاثنين ، أو بالمرتبة كالصف الأول ~~والثاني ، أو بالشرف كالمعلم والمتعلم ( منه ) ، وكذلك المنع . والفرق بين ~~التقدم بالذات والتقدم بالطبع ، أن الذي بالذات يجب من وجود ( لوحة 270 ) ~~المتقدم وجود المتأخر ، والذي بالطبع يلزم من عدم المتقدم عدم المتأخر ، ~~ولا يلزم من وجوده وجوده ، بل ربما لزم مع وجوده ، لا منه ، كتقدم صورة ~~الكرسي عليه . والذي بالمرتبة PageV01P238 ~~فمنه رتبي طبيعي ، وهو كل ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها ، لا بحسب ~~الأوضاع ، كالموصوفات والصفات ، والعلل والمعلولات ، والأجناس والأنواع . ~~ومنه رتبي وضعي ، كالإمام والمأموم . ومن خاصية ما بالمرتبة أن ينقلب ~~متأخره متقدما ، لا في نفسه ، بل بحسب أخذ الآخذ . والتقدم الحقيقي من ~~هذا ، هو ما بالذات وما بالطبع ، وكلاهما اشتركا في تقدم ذات شيء على ذات ~~الآخر . والتقدم الزماني ، وان كان أشهر ، فانه يرجع اليهما ، اذ ms062 التقدم ~~والتاخر في الأب والابن بالقصد الأول ، انما هو لزماني الشخصين . واما ~~لذاتيهما فبالقصد الثاني . وتقدم الزمان على الزمان ليس بالزمان ، اذ لا ~~زمان للزمان ، بل هو تقدم بالطبع كما سيأتي . والرتبي الوضعي يرجع إلى ~~الزماني أيضا ، وله مدخل فيه ، فانا إذا قلنا : بلد كذا متقدم على بلد كذا ~~، معناه : أن زمان الوصول إلى ما أخذ متقدما قبل زمان الوصول الى ما اخذ ~~متأخرا . والرتبي الطبيعي هو أيضا يتعلق بالزمان ، فإنه إذا وقع الابتداء ~~من أحد الطرفين ، فليس ذلك الابتداء مكانيا ، بل انما هو بحسب شروع زماني ~~. والذي بالشرف فمجازي ، فان الفضيلة لو لم تكن سببا لتقدمه في المجلس أو ~~في الشروع في الأمور ، لما سمى متقدما ، فهو بالذات تقدم مكان أو زماني . ~~والمكان يرجع إلى الزمان - كما سبق - والزمان يرجع إلى التقدم بالطبع . ~~فالذي بالزمان وبالمرتبة وبالشرف ، كله يرجع إليه ، فلا تقدم وتأخر ~~بالحقيقة الا الذي بالذات أو الطبع ، ويعمهما كون الشيء الذي يقال له ~~متأخر محتاجا في تحققه إلى الذي يقال له متقدم ، ويسمى ذلك التقدم والتأخر ~~، بحسب استحقاق الوجود . وأما ' المع ' فليس كل شيئين ليس لهما تقدم ~~وتأخر زماني ، هما معا ، في الزمان . فان الاشياء التي وجودها غير زماني ، ~~وستعرفها ، ليس بينهما تقدم PageV01P239 ~~وتأخر بالزمان ، ومع ذلك ، فليست معيتها زمانية ، بل اللذان هما بالحقيقة ~~معا بالزمان ، ويجب أن يكونا زمانين ، كما أن اللذين هما معا بالمكان ، ~~يجب أن يكونا مكانين ، على أنه لا يصح وجود شيئين هما معا في المكان ، من ~~جميع الوجوه ، لكنه في الزمان جائز . واذا قد تبين ان التقدم والتأخر ~~الحقيقيين ، هما اللذان بحسب استحقاق الوجود ، فالذي تقدم لا وجوده على ~~وجوده ، تقدما بالذات ، أولى بمعنى الحدوث من الذي تقدم عليه تقدما ~~بالزمان . لكن أنت تعلم أن حال الشيء الذي يكون للشيء ، باعتبار ذاته ~~متخليا عن غيره ، قبل حاله من غيره ، قبلية بالذات ، لأن ارتفاع حال الشيء ~~، بحسب ذاته ، يستلزم ارتفاع ذاته ، وذلك يقتضي ارتفاع الحال التي تكون ~~للذات ، بحسب الغير ، ولا يلزم عكسه ms063 . وكل موجود عن غيره ، فهو لا يستحق ~~الوجود ، بحسب الخارج ، لو انفرد عن ذلك الغير . فكونه لا يكون له وجود ، ~~قبله بالذات ، وذلك هو الحدوث الذاتي ، وهو أولى من الزماني ، الذي لا ~~يمتنع أن يصير المتقدم فيه بالعرض متأخرا ، وهو هو بعينه ، بسبب أن ~~المقتضي للتقدم والتأخر فيه أمر عارض ، بخلاف ما بالذات ، إذ المقتضي لذلك ~~هو ذاته ، ولهذا كان باستحقاق الوجود ، والمحدث الزماني ، وان كان احتياجه ~~إلى المؤثر ضروريا ، فليس العلة في احتياجه اليه ، وهو حدوثه الزماني ، ~~ولهذا لو جاز أن يكون هذا المحدث واجب الوجود ، لاستغنى عن غيره ، بخلاف ~~ما أخذ في مفهومه الوجوب بالغير ، فانه لا يستغني عن الغير . الا اذا لم ~~تكن طبيعته هذه الطبيعة ، فلا يتصور فيه ذلك ، الا وقد تبدلت طبيعته ~~بطبيعة أخرى كون ذلك داخلا في مفهومه ، وليس بداخل في مفهوم ما حدوثه ~~زماني ، وان كان لازما له . والحادث بهذا المعنى لا تكون علته دائمة ، ~~والا لكان وجوده عنها في بعض الأحوال ، دون بعض تخصيصا من غير مخصص ، فلا ~~يكون الامكان اللازم لماهيته كافيا في فيضانه عن واجب الوجود ، بل لا بد ~~من حصول شرط آخر . PageV01P240 # فلهذا الحادث إمكانان : أحدهما الإمكان العائد إلى ماهيته , والآخر ~~الاستعداد التام , وهو سابق عليه سبقا زمانيا . فإذن لا بد لكل حادث زماني ~~من سبق حادث آخر كذلك , ليكون كل سابق مقربا للعلة الموجودة إلى المعلول , ~~بعد بعدها عنه . ولا بد لتلك الحوادث , من محل , ليتخصص الاستعداد بوقت ~~دون وقت , وحادث دون حادث . وذلك المحل هو المادة فكل حادث ( لوحة 271 ) ~~زماني , فهو مسبوق بمادة وحركة . وهذا الاستعداد السابق على الحادث , ~~يختلف بالقرب والبعد , فإنه ليس استعداد العناصر , لأن يكون إنسانا , ~~كاستعداد النطفة لذلك . وإذا لم تستعد المادة لقبول الشيء , لم يكن ~~للفاعل قدرة على فعله , كما ليس له قدرة على إيجاد الحياة في الحجر مثلا , ~~لعدم صلاحيته لها . والفرق بين هذا الاستعداد وبين الإمكان , أن الإمكان ~~لا يقتضي من حيث هو هو رجحان أحد طرفي الممكن , وليس ms064 فيه قرب وبعد , ولا ~~هو أمر موجود في الخارج . والاستعداد بخلاف ذلك كله . والحدوث بمعنييه : ~~معنى مقبول هو صفة تحصل في العقل عند تعقل اللاوجود , والوجود المترتب ~~عليه في العقل . فالمتصف به من الماهيات لا يكون موصوفا بالوجود وحده , ~~فلا يكون موجودا في الخارج , من حيث هو كذلك , بل يكون وجوده في العقل . ~~فإذا أطلق بعد هذا الموضوع في هذا الكتاب لفظة الحدوث , أو الحادث , فإنما ~~يراد به الزماني , لا الذاتي . PageV01P241 # فارغة PageV01P242 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في العلة والمعلول ومباحثهما ~~علة الشيء هي ما يتوقف وجود الشيء عليه , إن كانت علة لوجوده , أو عدمه إن ~~كانت علة لعدمه . وهي قد تكون تامة , وقد تكون ناقصة , والتامة هي مجموع ~~ما يتوقف عليه الشيء , ويجب بها وجوده . والناقصة , ما ليست كذلك , ويدخل ~~في التامة الشرائط . وزوال المانع , فإن المانع التام إذا لم يزل يبقي ~~الوجود , بالنسبة إلى ما يفرض عليه له ممكنا . وإذا كانت نسبته إليه ~~إمكانية , دون ترجح فلا علية ولا معلولية . وليس هذا هو مصيرا إلى أن ~~العدم يفعل شيئا , بل معنى دخول العدم في العلية , أن العقل إذا لاحظ وجوب ~~المعلول , لم يصادفه حاصلا , دون عدم المانع . وتقدم هذه العلة على ~~معلولها . هو تقدم ذاتي لا زماني . فإن المعلول حال بقائه , لو كان معللا ~~بعلة تامة , كانت موجودة قبله , بحيث تكون علية حال وجودها موجبة وجوده , ~~بعد انقضائها وعدمها , للزم من ذلك أحد أمور , كلها باطلة , لأن إيجاب ~~العلة للمعلول , إن كان عبارة عن وجوده بها , PageV01P243 ~~فاتصافها بالمؤثر به , لا يكون حال عدمها , وإلا لكان المعدوم علة تامة ~~للموجود , وبطلانه ظاهر . ولا يكون حال وجودها أيضا , لأن تأثيرها في ~~المعلول حينئذ : أما في حال وجوده , أو حال عدمه , أو في حال ثالث لا يكون ~~فيه موجودا ولا معدوما . أما الأول , فيقتضي مقارنة وجود العلة لوجود ~~المعلول , وهو خلاف المفروض , ومع ذلك هو نفس مطلوبنا . وأما الثاني ~~فيلزم منه الجمع بين وجود المعلول وعدمه , لأنا نتكلم على تقدير أن إيجاب ms065 ~~العلة للمعلول , هو وجوده بها , فيتحقق الوجود لتحقق التأثير , ويتحقق ~~العدم , لأنه هو المفروض . وأما الثالث فهو حصول واسطة بين كون الشيء ~~موجودا وكونه معدوما , وهو بين البطلان . وإن لم يكن إيجاب العلة للمعلول ~~عبارة عن ذلك , بل عن أمر آخر في الخارج يترتب عليه وجود المعلول , فذلك ~~المغاير لا بد , وأن يصدق عليه أنه في هذا الزمان يوجب المعلول في الزمان ~~الذي بعده , فيكون إيجابه لذلك المعلول زائدا على ذاته , فيقع الدور , أو ~~التسلسل , في الإيجابيات , وستعلم بطلانهما . وإعطاء قوة العلة للمعلول ~~في الزمان السابق , يبقى بها المعلول فيما بعده من الزمان , فباطل , لأن ~~تلك القوة لها وجود ممكن , فيفتقر إلى مرجح . والكلام في بقائها مع ~~انتفاء المرجح , كالكلام فيما عرضت له , ومما يدل على ذلك : أن الممكن ~~الوجود , لا يخرجه وجوده عن الإمكان الذاتي , فلا يكون موجودا إلا ووجوده ~~مترجح بمرجح ما . وانتفى الترجيح إن بقي وجوده راجحا لماهيته , فماهيته ~~مقتضية لوجوب الوجود , فيستغني عن العلة في الحال , وفيما مضى , هذا خلف , ~~وإن لم يبق وجوده مترجحا بماهيته فوجوده بغيره , فمع انتفاء ذلك الغير ~~ينتفي الترجيح والترجح به . PageV01P244 # فلم يبق الوجود لذلك الممكن مترجحا , فيترجح عدمه , لانتفاء مرجح الوجود ~~, فلا يبقى موجودا , وإذا لم يجب وجود الممكن لذاته , لا يستغنى عن المرجح ~~, فلا بد له , ما دامت ذاته موجودة , من أن يكون مرجح وجوده موجودا ولو لم ~~يكن تأثير العلة في المعلول , حال وجود المعلول , لكان إما في حال عدمه , ~~ويكون ذلك جمعا بين وجوده وعدمه , أو لا في حال وجوده وعدمه . ويلزم من ~~ذلك ثبوت الواسطة بينهما . ويجب أن تعلم أن الترجيح إن توقف على الزمان ~~الثاني , لم يكن المرجح الذي هو العلة التامة , علة تامة . وإن لم يتوقف ~~كان اختصاص الترجيح به دون الزمان الأول , تخصيصا بلا مخصص . ثم لو تقدمت ~~العلة التامة على معلة لها زمانا , لزم حصول المرجح , عند عدم الترجيح . ~~والفطرة السليمة تأباه . والبناء إنما يبقى بعد وجود البناء مثلا , لكون ~~البناء إنما ms066 هو علة لحركة الأجزاء , وهو معلول ليس العنصر , لا للبناء . ~~وذلك فلم يعدم مع بقاء التماسك المذكور . وعلى هذا قياس غيره من أمثلة ~~ما يتوهم بقاؤه , بعد عدم ما يظن علة تامة له . والشيء قد يكون له علة ~~للوجود , وعلة أخرى للثبات , كما في هذا المثال . وقد تكون علتهما واحدة , ~~كالقالب المشكل للماء , المنقى الشكل بنقائه معه . وإذا عدمت علة الوجود ~~فإن لم يبق علة الثبات , فلا تصور للوجود . وتأثير العلة في المعلول حال ~~وجوده ليس معناه أنها تعطيه وجودا ثانيا , بل معناه أن وجوده في حال ~~اتصافه بالوجود , إنما هو بوجود علته . ولا يفتقر الموجود المعلول إلى ~~علته , من حيث هو موجود , كيف كان , وإلا لكان الموجود الواجب الوجود ~~مفتقرا إلى علة , بل من حيث هو موجود ممكن , كما سبق . ولا تجتمع على ~~المعلول الواحد بالشخص علتان تامتان , وإلا لكان واجبا , بكل واحدة منهما ~~. ووجوبه بكل واحدة منها تقتضي استغناءه عن الأخرى , فلو وجب بهما معا , ~~لاستغنى عنهما معا , هذا خلف . ولأنه لو اجتمعا عليه , ووجب PageV01P245 ~~بإحداهما , فإما أن يكون لغيرها مدخل في العلية , أو لا يكون , بأن كان ~~مجموعهما هو العلة التامة , لا كل واحدة منهما . وإن لم يكن فلم تجتمع ~~عليه العلتان المستقلتان . وأما المعلول النوعي , فلا مانع في العقل من ~~اجتماعهما عليه , بمعنى أن يوجد بعض أفراده بعلة , وبعضها بعلة أخرى , ~~كالحرارة , التي يعلل بعض جزئياتها بالنار , وبعضها بالحركة , وبعضها ~~بالشعاع . وعلة عدم الشيء الممكن هي عدم علته التامة , إما بجملتها , أو ~~ببعض أجزائها , ويدل عليه أنه لو كان عدمه لذاته , لكان ممتنع الوجود , لا ~~ممكنة , فهو إذن لغيره . وذلك الغير إما وجودي , أو عدمي , فإن كان ~~وجوديا , فإما أن يختل عند حصوله أمر من الأمور المعتبرة في العلية , أو ~~لا يختل : فإن اختل فهو مطلوبنا , وإن لم يختل بقيت العلة التامة , مع عدم ~~معلولها . وإن كان عدميا , فإما أن يكون عدم العلة , وهو المطلوب , أو ~~عدم ما عداها , وهو بديهي البطلان , عند التأمل . ومعلول الشيء ms067 لا يكون ~~علة له من الوجه الذي به كان معلولا له , على جهة الدور , سواء كان معلولا ~~قريبا أو بعيدا , لأن العلة متقدمة على المعلول بالوجود تقدما ذاتيا , فلو ~~كان المعلول علة لها , لكان متقدما عليها بالوجود , والمقدم على المتقدم ~~على الشيء متقدم عليه , فيكون الشيء متقدما على نفسه . ولأن المعلول ~~محتاج إلى العلة , فلو كان علة لعلته , لكانت محتاجة إليه , فيلزم احتياجه ~~إلى نفسه , بمثل ما قلنا وذلك محال . وتسلسل العلل التامة إلى غير النهاية ~~محال , وكذا كل أمور مترتبة موجودة معا بالزمان . أما العلل فلأن ~~المعلولات كلها وواحد واحد منها , لا تحصل موجودة إلا بموجد , وذلك الموجد ~~لا يكون منها , وإلا لدخل في حكمها . ومن وجود كل واحد منها يعلم وجود ما قبله . PageV01P246 # وكثرة الوسائط لا تقدم في العلم بوجود علة أولى , وآخر الموجودات التي ~~يعلم العالم بوجودها يدل كذلك على أول العلل . وإذا كان حكم كل واحد من ~~المعلولات , وحكم كل جملة منها حكما واحدا , في الاحتياج إلى الموجد . ~~فجميع المعلولات محتاجة إلى علة غير معلولة , وإلا لكانت من الجملة , ~~وفرضت خارجة عنها , هذا خلف . وبتلك العلة تنقطع السلسلة , وتتناهى . ~~ومما يوضح ذلك إيضاحا . تبين من هذا أن كل سلسلة من علل ومعلولات فكل واحد ~~منها علة , باعتبار ومعلول باعتبار , فكأنهما جملتان متطابقتان في الخارج ~~. فإذا فرض تساويهما من جهة معلول واحد منها , فلا بد , وأن تكون جملة ~~العلل زائدة على جملة المعلولات بواحد من العلل في الجانب الآخر , الذي فرض ~~غير متناه , لأن كل علة لا تنطبق في مرتبتها على معلولها , بل إنما تنطبق ~~على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة . ولولا زيادة مراتب العلل ~~بواحدة , لارتفع وجوب التقدم والتأخر اللازمين للعلية والمعلولية . ويلزم ~~من ذلك انقطاع المعلولات قبل انقطاع العلل المقتضى لتناهيهما , مع فرضهما ~~غير متناهيين . وكذلك الحكم في جانب التنازل إلى المعلولات , فإنها هناك ~~تتزايد على العلل بواحد , بخلاف الجانب الأول , فلا يمكن وجود علل ~~ومعلولات , لا نهاية لها . وهكذا حكم جميع الأشياء , التي تكون ms068 كلها ~~موجودة , في زمان واحد , لها ترتيب طبيعي , كالموصوفات والصفات , وما يجري ~~مجراها , وإذا فقد أحد الشرطين , أعني الوجود معا والترتيب لا ( لوحة 273 ~~) يلزم الانطباق بحسب المراتب في نفس الأمر . فإن معنى التطبيق ( فيها ) ~~أن يفرض من بعض المراتب إلى ما لا نهاية له , بحسب فرضنا له كذلك جملة . ~~ومن المرتبة التي قبلها إلى ذلك الجانب أيضا جملة أخرى . وتقابل الجزء PageV01P247 ~~الأول من هذه بالجزء الأول من تلك . فالجملة الثانية أن صدق على أجزائها ~~أنها بحالة لو أطبقت على أجزاء الجملة الأولى , انطبق كل جزء من أأجزاء ~~أحد الجملتين على جزء من أجزاء الجملة الأخرى , بحسب الترتيب , كان الناقص ~~مساويا للزائد , وإن لم يصدق عليها ذلك لزم انقطاع الجملة الثانية , من ~~الجانب الآخر , ضرورة وزيادة الأولى عليها , بمرتبة واحدة فقط , فتكون ~~أيضا متناهية . وهذا فلا يتأتى في جملة ليس الحاضر في الخارج إلا بعضها , ~~إذ تكون الجملة من الجملة هي غير موجودة في الخارج أصلا , ولا في جملة , ~~الارتباط لبعض أجزائها بالبعض , في نفس الأمر . وإن تصور فيها ارتباط ~~بحسب الاعتبار الذهني , الذي لا يطابق أمرا خارجيا , لأنه في الأشياء ~~المترتبة , إذا انطبق على جزء من الزائد شيء في درجته , استحال أن ينطبق ~~عليه جزء آخر ينطبق على غيره . فلا جرم يفصل في الزائد جزء لا ينطبق عليه ~~شيء . وغير المترتبة لا يتصور فيها هذا البرهان . والعلة الواحدة ~~بالواحدة الحقيقية , التي هي من جميع الوجوه , لا يجوز أن يصدر عنها أكثر ~~من واحد , إذ لو جاز صدور شيئين عنها لوجب اختلافهما بالحقيقة , أو بالشدة ~~والضعف , أو بأمر عرضي . وإلا لم يتصور اثنينيتهما . والعرضي نفسه لا بد , ~~وأن يكون حقيقة غير متفقة بين الاثنين . فما يصدران عنه يكون قد أفادهما ~~, وأفاد العرضي الذي اختلفا فيه , فمفيدهما على كل تقدير , لا بد وأن يصدر ~~عنه مختلفان , إما بالحقيقة , وإما بالكمال والنقص . وإذا ثبت اختلاف ~~المقتضي , ثبت اختلاف الاقتضاء الدال على اختلاف جهته . فإنا نعلم بديهية ~~أن المعلومات إذا تساوت نسبتها إلى ms069 مفيد وجودها , وجب تساويها في نواتها , ~~وجميع أحوالها , إذ لا يكون لأحدها من العلة , ما ليس للآخر , فكان يكون ~~ما هو أكثر من واحد واحدا , لما علمت من استحالة الاثنينية PageV01P248 ~~من غير مميز يقع به الاختلاف . واعتبر كيف أنا مع اختلاف الجهات فينا , ~~لا تتكثر أفعالنا , إلا لتكثر إراداتنا وأغراضنا , وبإرادة واحدة , ~~واعتبار واحد , لا يحصل منها إلا شيء واحد . ولولا أن السلب يتوقف على ~~ثبوت مسلوب ومسلوب عنه , وأن الاتصاف يتوقف على موصوف وصفة , والقبول على ~~قابل ومقبول , لما أمكن أن يسلب عن الواحد أكثر من واحد , ولا يتصف موصوف ~~بأكثر من صفة واحدة , ولا يقبل قابل أكثر من مقبول واحد . وإنما جاز ذلك ~~, لأنه لا يكفي ثبوت المسلوب عنه , والموصوف والقابل , بخلاف صدور الشيء ~~عن الشيء , فإنه يكفي في تحققه فرض شيء واحد , هو العلة , فإن معنى هذا ~~الصدور غير معنى الصدور الإضافي العارض للعلة والمعلول من حيث يكونان , ~~مقابل هذا هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول , وهو متقدم على المعلول , ~~وعلى الإضافة العارضة لهما , وهو أمر واحد , إن كان المعلول واحدا . أما ~~ذات العلة إن كانت علة لذاتها أو حالة عارضة لها إن لم تكن لذاتها علة , ~~وإذا تكثر المعلول كان ذلك الأمر مختلفا , ولزمه تكثر ذات العلة كما مر . ~~ويجوز صدور الأشياء الكثيرة عن الواحد الحقيقي , إذا كان بعضها صادرا عنه ~~يتوسط صدور بعض , وباختلاف الآلات والقوابل والحيثيات والشرائط , لا يمتنع ~~في العقل أن يصدر عن الواحد ما زاد على واحد , ولكن ذلك لا يكون على ~~الحقيقة صدورا إلا عما هو كثير لا عن واحد , من حيث أنه واحد . وكل علة ~~مركبة فمعلولها مركب أيضا , إذ لو صدر البسيط من حيث هو بسيط عن المركب , ~~من حيث هو مركب , فأما أن يستقل واحد من أجزاء ذلك المركب بالعلية , أو لا ~~يستقل . فإن استقل بها لم يكن المعلول مستندا إلى الباقي , وإلا لاجتمع ~~عليه علتان تامتان , وإن لم يستقل واحد منها بذلك : فإما أن يكون له ms070 تأثير ~~في شيء من المعلول , أو لا يكون فإن كان له تأثير في شيء منه , PageV01P249 ~~لا في كله , لأن المفروض خلافه , كان المعلول مركبا لا بسيطا , وإن لم ~~يكن له تأثير في شيء منه , فالأجزاء بأسرها , إن حصل لها عند الاجتماع أمر ~~زائد هو المؤثر , فذلك الزائد اما عدمي أو وجودي , فإن كان عدميا لم يكن ~~مستقلا بالتأثير في وجود المعلول , وإن كان وجوديا : فهو إما بسيط أو مركب ~~. والبسيطة يعود الكلام في صدوره عن الأجزاء بأسرها سواء كان هو نفسي ~~الإجتماع , أو غيره , والمركب يعود الكلام في صدور المعلول الذي فرض أنه ~~بسيط عنه ( لوحة 274 ) . وان لم يحصل عند الإجتماع أمر زائد , كان حالها ~~مع اعتبار الإجتماع , كحالها مع اعتبار الإنفراد , فلا يكون المجموع ~~المركب مؤثرا في البسيط . وفرض أنه مؤثر فيه , هذا خلف , ويلزم من هذا أن ~~تكون علة كل حادث مركبة لوجوب حدوث تلك العلة أيضا , وإلا لكان صدور ~~الحادث عنها على تقدير قدمها في وقت دون ما قبله , ترجيحا من غير مرجح . ~~فلو كانت علة الحادث بسيطة للزم من حدوثها , أن تكون علتها حادثة , ومن ~~بساطتها أن تكون علتها بسيطة . والعلة موجودة مع المعلول في الزمان , ~~لما مر , فيلزم وجود سلسلة غير متناهية من علل ومعلولات , وقد سبق بطلانه ~~. وأما إذا لم تكن علته بسيطة , فوجود هذه السلسلة غير لازم , لجواز أن ~~يكون تركب علته من أمرين : قديم وحادث . ويكون الحادث منهما شرطا بعدمه ~~بعد وجوده في وجود الحادث المعلول عن العلة القديمة , والشرط جاز أن يكون ~~عدميا , فيكون جزء العلة التامة للحادث أمرا عدميا , والجزء الآخر دائم ~~الوجود , فلا تجتمع أمور موجودة معا , ولها ترتيب العلية والمعلولية إلى ~~غير النهاية , لأن أحد جزئي علته شيء واحد مستمر الوجود . PageV01P250 # فإن كان ذلك الشيء معلولا , فينتهي إلى علة غير معلولة , والآخر الحادث ~~, وإن لم يقف احتياجه إلى حوادث أخرى , عند حادث أول , فإن تلك الحوادث ~~ليس لها جملة موجودة , بل كل حادث منها مسبوق بحادث آخر ms071 سبقا زمانيا , فلا ~~يمتنع عدم تناهيها , ولا كذلك لو كانت علة الحادث من حيث هو حادث حادثة ~~وبسيطة , كما مر . ويجب من هذا ألا يكون شيء من الحوادث واحدا حقيقيا , ~~بل لا بد , وأن يكون فيه اثنينية من وجه ما . وإن كانت ماهيته الأصلية ~~واحدة , والعلة الفاعلة لشيء , لا يجوز أن تكون قابلة , لما فعلته من الجهة ~~التي كانت بها فاعلة , لأن جهة الفعل غير جهة القول , ولو كانا واحدا لكان ~~كل فاعل قابلا لما فعل , وكل قابل فاعلا لما قبل بنفس الفعل والقبول . ~~فلا بد في ذاته من جهتين , لتقتضيا بهما , بمثل ما مر , في أن الواجد ~~الحقيقي لا يصدر عنه اثنان , والجهتان حيث تعددا في موضع , فلا يصيران ~~واحدا أبدا , ولا في موضع من المواضع , لأن اتحاد الإثنين محال . ولا يصح ~~أن العلة يتساوى وجودها , ووجود المعلول , أن العلة لها الوجود أولا , ~~وللمعلول ثانيا . والعلة لا تفتقر في الوجود إلى المعلول , بل تكون موجودة ~~بذاتها , أو بعلة أخرى . والمعلول يفتقر إلى العلة , والمعلول في ذاته لا ~~يجب له الوجود , وإنما يجب له بالعلة . فإلى وجود ذات العلة نظر لا يتناول ~~ذات المعلول , وذات المعلول فإذا نظر إليها موجودة فإنما يلحظ مقيسه إلى ~~العلة , والمعلول يتعلق بالعلة , من حيث هي على الجهات التي بها تكون علة ~~, من إرادة أو معاون , أو أمر ينبغي , أو انتفاء أمر لا ينبغي . فإذا ~~حصل الجميع فيجب , وإذا انتفى الجميع بانتفاء جميع الأجزاء , أو انتفاء ~~البعض , فينتفي . ومتى دام المرجح دام الترجيح , فإن كل ما لا يتوقف على ~~غير شيء ما إذا وجد الشيء ذلك الشيء , يجب وجوده وإلا توقف على غيره . وقد PageV01P251 ~~وضع أنه ما توقف على غيره , هذا خلف . وتنقسم العلة الناقصة إلى ما يكون ~~جزءا من المعلول , وإلى ما لا يكون جزءا منه . والجزء إما الذي به الشيء ~~بالفعل , وهو الصورة كصورة الكرسي أو الذي هو به بالقوة , وهو المادة , ~~كالخشب له . وما ليس بجزء منه أما ما به المعلول , أي ms072 أنه الذي يفيده ~~الوجود , وهو الفاعل , كالنجار , أو ما لا حله المعلول , وهو الغاية ~~كالجلوس عليه , أو ما فيه المعلول , وهو الموضوع والقابل كالجسم لهيئته , ~~أو ما هو خارج عن هذه الأقسام , وهو الشرط , كالآلة وزوال المانع وغير ذلك ~~, وبعض المعلولات قد يفتقر إلى كل هذه أو إلى عدة منها , وبعضها لا يفتقر ~~إلا إلى العلة الفاعلية فقط , كما ستتحققه . وكل واحد من هذه العلل قد ~~يكون قريبا , وقد يكون بعيدا , وقد يكون عاما , وقد يكون خاصا , وقد يكون ~~كليا , وقد يكون جزئيا , وقد يكون بالذات , وقد يكون بالعرض , وقد يكون ~~بالقوة , وقد يكون بالفعل . ومثاله في الفاعلية مع تشاكل في الأمثلة , أن ~~العفونة علة قريبة للحمى , والإحتقان مع اذمتلاء علة بعيدة , والصانع ~~للبيت علة عامة , والبناء له علة خاصة , وهو كلي , وهذا البناء له جزئي . ~~والطبيب يعالج علة بالذات , والكاتب يعالج , أو السقمونيا تبرد , ~~لاستفراغه الصفراء الحارة , أو مزيل الدعامة عن الحائط , لسقوطه , وسائر ~~العلل المعدة جميع هذه علل بالعرض , والبناء قبل شروعه في البناء , علة له ~~بالقوة , وعند مباشرته له علة له بالفعل . والفاعل لا يعطي الوجود إلا ~~بعد تشخصه , لأنه لا يوجد إلا وأن يكون شخصا , ولا يصدر عنه الوجود إلا ~~إذا كان موجودا ( لوحة 275 ) . وتأدي السبب إلى المسبب , إما أن يكون ~~دائما , أو أكثريا , أو متساويا , أو PageV01P252 ~~أقليا . والذي يتأدى السبب إليه على أحد الوجهين الأولين , هو الغاية ~~الذاتية , وعلى أحد الآخرين هو الغاية الاتفاقية . كمن خرج إلى السوق , ~~لابتياع سلعة فقط , فلقي غريمه , فابتياع السلعة ذاتية , وظفره بالغريم ~~اتفاقية . والأمور الاتفاقية , إنما هي كذلك بالنسبة إلى من لا يعلم ~~أسبابها . وأما إذا قيست إلى مسبب الأسباب , وإلى الأسباب المكتنفة كلها , ~~فلا موجود بالاتفاق ألبتة . والعلة الغائبة هي علة فاعلية للعلة ~~الفاعلية , وليست لوجود العلة الفاعلية , والعلة الفاعلية علة لوجود ~~الغائبة , وليست علة لعلية الغائبة , بل هي علة لذاتها . والغائبة ~~بالحقيقة ما هي متمثلة في نفس الفاعل , كتمثل فاعل البيت الاستكنان به , ~~وهي العلة . وأما ms073 الواقع في الأعيان كالاستكنان به في الخارج , فهو معلول ~~الفعل لا علته , إذ لا يوجد إلا بعد وجوده . وليس من شرط الغاية الروية ~~, فإن الروية لا تجعل الفعل دائما به , بل تعين الفعل الذي تختار من بين ~~أفعال جائز اختيارها لكل واحد منها غاية تخصه , فإن الغاية اللازمة للفعل ~~, هي بالضرورة , لا بفعل فاعل . واعتبر بالكاتب الماهر لو روى في كتب حرف ~~حرف , لكان يتبلد , وكذا الضارب بالعود , والزالق المعتصم بما يعصمه , ~~والمبادرة إلى حك عضو من غير تفكر ولا ترو . وغاية الفاعل بالاختيار تسمى ~~غرضا . وهو أخص من الغاية المطلقة . وكل من فعل لغرض فهو ناقص الذات , ~~لأنه إن فعل لمصالح ذاته فظاهر , وإن كان بحسب شيء آخر , فإن كان صدور ذلك ~~الشيء عنه إلى غيره , ولا صدور عنه بمنزلة واحدة عنده , فلا يترجح على ~~نقيضه , وإن كان صدوره عنه أولى به , فسؤال اللم لا يزال يتكرر , حتى يبلغ ~~ذات الفاعل , كما يقال لم فعلت كذا ؟ فيقال : ليفرح فلان . وإن قيل : ولم ~~طلبت فرح فلان ؟ فيقال : إن الإحسان PageV01P253 ~~حسن . فإذا قيل : ولم آثرت ما هو حسن ؟ فإذا أجابه بخير يعود إليه , ~~أو بشر ينتفي عنه , وقف السؤال , وإلا لم يقف , فإن حصول الخير لكل شيء ~~وزوال الشر عنه , هو المطلوب بذاته مطلقا , وعنده تنتهي الغايات لا محالة ~~. ومبدأ الفعل إن كان تشوقا تخيليا وحده , فهو الجزاف , كالعبث باللحية , ~~وإن كان مع مزاج أو طبيعة , فهو القصد الضروري , كالتنفس وحركة المريض . ~~وإن كان تخيلا مع ملكة نفسانية داعية , غير محوجة إلى روية , فهو العادة . ~~وإن كان المبدأ شوقا تخيليا , وروية , وتأدي إلى الغاية , فليس بعبث . ~~فلا بد في هذه الأشياء كلها , من شوق وتخيل , حتى العبث باللحية . والساهي ~~والنائم يفعل فعلا ما , ولا يخلو عن تخيل لذة , أو زوال حالة مملولة . ~~والتخيل شيء , والشعور بأنه هو ذا , بتخيل شيء , وبقاء الشعور بالتخيل في ~~الذكر شيء . فلا ينكر التخيل , لعدم انحفاظه في الذكر . PageV01P254 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع في الجوهر والعرض وأحوالهما ms074 ~~الكلية الذي قد اصطلح عليه في هذا الكتاب , هو أن الجوهر ما قام بذاته , ~~والعرض ما عداه , وقد يسمى ماهية . وأما في اصطلاح الجمهور , فالجوهر ( ~~هو ) ماهية , إذا وجدت في الأعيان , كان وجودها , لا في موضوع , والعرض هو ~~ماهيه , إذا وجدت كذلك فوجودها , إنما هو في الموضوع . وعنوا بالموضوع ~~المحل المستغني في قوامه , عما يحل فيه . والكائن في المحل هو الكائن في ~~شيء , لا كجزء منه , شائعا فيه بالكلية . ولا يصح مفارقته عنه , فالموضوع ~~أخص من المحل . وعلى هذا فبعض الجواهر تكون في محل , ويسمى ذلك الجوهر ~~صورة , ويسمى محله هيولي ومادة , فالموضوع والمادة داخلان تحت المحل , ~~والصورة والعرض داخلان تحت الحال . PageV01P255 # وقولنا : كذا فهو في كذا , هو لفظ مشترك , بين معان مختلفة , فإن كون ~~الشيء في الزمان , وفي الخصب , وفي الراحة , وفي الحركة , وكون الجزء في ~~الكل , والكل في الأجزاء , والخاص في العام , ليس لفظه في جميعها بمعنى ~~واحد . فإن جمع ذلك الاضافة , أو الاشتمال , او الظرفية , فكل من هذه له ~~عدة معان أيضا . فالشيوع والمجامعة بالكلية , وعدم جواز الانتقال , في شرح ~~الكائن في المحل , هو قرينة , يفهم منها المقصود بلفظه في المستعملة فيه , ~~ولا كجزء , احترز به عن مثل كون اللونية في السواد , والحيوان في الانسان ~~. وقد تبين أن مثل هذه , ليست بأجزاء على الحقيقة , بل هي كالأجزاء . ~~وقد خرج عن الجوهر بتفسيرهم , ما ليس له وراء الانية ماهية , فان قولنا ~~اذا وجد كان لا في موضوع , لا يصدق الا على ما وجوده زائد على ماهيته . ~~ودخل فيه كليات الجواهر المرتسمة في الذهن , فانها - وان كانت في الحال في ~~موضوع الا أنه - يصدق عليها أنها وجدت خارج الذهن لم يكن وجودها في موضوع ~~. على أن هذه في الحقيقة , لا تنتقل بأعيانها , من الذهن إلى الخارج , بل ~~في ( لوحة 276 ) الخارج مماثلة . وليس من شرط المماثل أن يكون مماثلا من ~~كل وجه . والعرض وجوده في تعينه هو وجوده لمحله , وليس أن يحصل له وجود , ~~ثم يلحقه وجوده في محله ms075 , بخلاف كون الشمس , مثلا , في فلكها , فان كونها ~~في الفلك ليس نفس وجودها , اذ لا مانع عن توهم الشمس كائنة في غيره . PageV01P256 # ولما كان العرض بالإصطلاحين لا يتحقق وجوده الشخصي ، إلا بما يحل فيه ، ~~لم يمكن انتقاله عنه إلى محل آخر ، ولا أن يوجد مفارقا له ، كيف كان . ~~ولهذا قيل في تعريفه : ولا تصح مفارقته عنه ، وذاك لأن المحتاج في وجوده ~~المشخص إلى علة ، لا يمكن أن يحتاج إلى علة مبهمة ، لأن المبهم لا يكون - ~~من حيث هو مبهم - موجودا في الخارج . وما لا يكون كذا لا يفيد وجودا ~~خارجيا ، فالعرض إذن لا يتحقق وجوده إلا بمحل تعينه ، يتبدل بتبدله ذلك ~~الوجود ، ولهذا يمتنع أن ينتقل عنه ، ويخالف حاله في هذا المعنى حال ~~انتقال الجسم من حيز إلى حيز ، لأن احتياجه إلى الخير إنما هو في صفة غير ~~الوجود . فإنه محتاج في تحيزه ، لا في وجوده ، إلى تحيز من حيث طبيعة ~~الحيز ، فلا يمتنع أن ينتقل من حيز بعينه ، إلى حيز آخر يساوي الحيز الأول ~~في معنى الخير . وهكذا إذا تعين حيز الواحد بالنوع ، كان الواحد بالشخص ~~من جملة ذلك النوع محتاجا إلى أحد أجزاء حيز ذلك النوع لا بعينه ، ولذلك ~~أمكن انتقاله إلى حيز آخر . والهيئات لما كانت في المحل ففي نفسها ~~الإفتقار إلى الشيوع فيه ، فيبقى الإفتقار ببقائها ، فلا يتصور أن تقوم ~~بنفسها ، ولا أن تنتقل ، فإنها عند النقل تستقل بالوجود ، والحركة ، فهي ~~جوهر لا هيئة . فإن الطبقة الواحدة من حيث هي تلك الواحدة بعينها ، لا ~~تحتاج إلى محل تارة ، وتستغني عنه أخرى ، وذلك ظاهر . ويجب أن تعلم ، أن ~~الإنتقال الذي حكم بامتناعه على الهيئات ، إنما هو الإنتقال المستلزم ~~لاستقلالها بالوحدة ، أو بالجهات ، أو بالحركة المكانية ، أو بما يجري PageV01P257 ~~مجرى هذه . وأما انتقالها بمعنى أن فاعلها يظهرها للحس ، أو لغيره في ~~محل ، ثم يظهرها كذلك في محل غير ذلك المحل ، لا يمتنع من هذا الذي قد قيل ~~. ولم أجد برهانا على امتناعه . وإذا قيل : العرض ، أو الهيئة قد ms076 عدم ~~فالمنعدم إذا كانت العلة الفاعلية ( له ) باقية ، هو تعلقه بمحل ما مظهر ~~له . وأما تعلقه بفاعله فلم ينعدم ، ولهذا جاز أن يظهر بمحل آخر . وقيام ~~العرض بالعرض جائز ، وهو كاستضاءة سطح الجسم ، وكون البطء في الحركة . ~~ولكن لا بد من الإنتهاء إلى ما يقوم بالجوهر والعرض الحال في المحل ~~المنقسم ، فإنه لا بد ، وأن ينقسم بانقسام محله ، لأن كل واحد من الأجزاء ~~المفروضة في المحل أن لم يوجد فيها شيء من الحال ، لم يكن الحال حالا في ~~ذلك المحل . وان وجد فيه شيء فأما أن يكون الحال بتمامه حاصلا في كل ~~واحد من أجزاء المحل ، فيكون العرض الواحد في الحالة الواحدة ، في أكثر من ~~محل واحد ، وهو باطل بالبديهية . أو يحصل كل بعض منه في بعض من محله ، ~~وهو يوجب الإنقسام . ويجوز قيام غير المنقسم بالمنقسم ، إذا لم يكن قيامه ~~به ، من حيث هو منقسم ، بل من حيثية أخرى ، لا انقسام فيها ، وذلك كحلول ~~النقطة في الخط ، فإنها تحل فيه لا من حيث هو خط ، بل من حيث هو متناه . ~~وكذا حلول الخط في السطح ، والسطح في الجسم ، وكذا قيام الوحدة الغير ~~الحقيقية ، بالموضوع المنقسم ، فإنها تقوم به من حيث هو مجموع . وكذلك ~~الهيئة المسماة بالوضع ، إنما تحصل في الأجزاء بعد صيرورتها جملة PageV01P258 ~~واحدة ، والزاوية والشكل كذلك أيضا . وليس هو حلول عرض واحد في محال ~~كثيرة ، إنما هو حلول عرض واحد ، في محل واحد ، ينقسم باعتبار غير اعتبار ~~وحدته . ولا يمتنع هذا وأمثاله في الأمور الإعتبارية ، التي لا تحقق لها ~~في الأعيان . وينقسم الجوهر الموجود بالمعنى المصطلح عليه ، في هذا ~~الكتاب ، إلى أربعة أقسام ، والعرض إلى مثلها . أما أقسام الجوهر ، فهي ~~أنه اما أن يجب وجوده لذاته ، وهو الواجب الوجود ، أو لا يكون كذلك وهو ~~الممكن الوجود . لأن ما ليس بواجب هو إما ممكن أو ممتنع . وإذا كان ليس ~~بممتنع ، لكون مورد القسمة ليس هو مطلق الجوهر ، بل الجوهر المقيد بكونه ~~موجودا ، فهو إذن ممكن ، وكل ممكن : فإما متحيز ms077 ، وهو الجسم ، لاستحالة ~~الجوهر الفرد ، كما ستعلم . وإما غير متحيز ، ويسمى بالروحاني والمفارق . ~~ولا يخلو إما أن يكون له تعلق بالجسم ، من طريق التدبير له ، والتصرف فيه ~~، والاسثكمال به ، وهو النفس والروح ، أو لا يكون له هذا التعلق ، وهو ~~العقل . وربما يكون المفارق الواحد مفتقما إلى العلاقة الجسمية ، في بعض ~~أحواله ، ومستغنيا عنها في بعضها ، فيكون نفسا بالإعتبار الأول ، وعقلا ~~بالإعتبار الثاني ، وستحقق صحة ذلك . وأما أقسام العرض ، فهي أنه إما أن ~~يتصور ثباته لذاته ، أو لا يتصور ثباته لذاته ، فإن تصور ثباته لذاته ، ~~فاما أن يعقل دون النسبة إلى غيره ، أو لا يعقل دونها . PageV01P259 # ( والذي يعقل دونها ) ، فأما أن يوجب لذاته المساواة والتفاوت والتجزؤ ~~( لوحة 277 ) . أو لا يوجب . فالذي يوجب ذلك لذاته ، هو الكم ، والذي لا ~~يوجبه هو الكيف ، والذي ( لا ) يعقل دون النسبة إلى غيره هو الإضافة ، ~~والذي لا يتصور ثباته لذاته هو الحركة . واحترز بلفظة لذاته في الحركة ، ~~عن الزمان ، فإنه لا يتصور ثباته ، بسبب أنه مقدار الحركة ، كما ستعلم . ~~واحترز بها في الكم ، عن الذي يكون كما بالعرض ، كالذي هو موجود في الكم ، ~~كالزوجية ، والإستقامة ، والأطولية ، أو الكم موجود فيه ، كالمعدودات ، أو ~~حال في محل الكم ، كالبياض ، أو متعلق بما يعرض له الكم ، كما يقال للقوة ~~: إنها متناهية ، وغير متناهية ، بسبب كون المقوي ( علته ) كذلك في المدة ~~، أو في العدة . وقد يكون شيء واحد ، كما في الذات وبالعرض معا ، كالزمان ~~. أما كونه بالذات فظاهر ، وأما كونه كما بالعرض ، فلتعلقه بالحركة ~~المتعلقة بالمسافة . وعلى اصطلاح الجمهور ، في معنى الجوهر ( والعرض ) ، ~~يتغير هذا التقسيم ، لأن الجواب الوجود ، ليس بجوهر ، على تفسيرهم ، كما ~~سبق . والصورة المقومة لما تحل فيه ، وكذا المادة التي هي محلها ، هما ~~جوهران على ذلك التفسير . PageV01P260 # ووجه تقسيم الجوهر عندهم ، ( أنه ) اما جسم ، أو أجزاؤه ، أو أمر غير ~~ذلك . والقسمان الأولان يسمونهما بالمبادئ ، والقسم الثالث بالمفارق ~~والروحاني . ويقسمون الأول إلى نفس المادة ، وإلى ما يقومها ، وإلى ما ~~يتقوم بها . والأول هو الهيولي ، والثاني هو الصورة ms078 ، وهما جزءا الجسم ، ~~والثالث هو الجسم . وأما المفارق ، فأما أن يتصرف في الماديان على الوجه ~~الذي سبق ، وهو النفس ، أو لا تتصرف فيها كذلك ، وهو العقل . وتقسيم العرض ~~على الإصطلاحين متساو . ويجب أن تعلم أن الكم : إما أن يمكن أن تفرض فيه ~~أجزاء ، تتلاقى على حد مشترك ، وهو المتصل ، أو لا يمكن ، وهو المنفصل . ~~والمتصل إن كان قار الذات ، أي يصح ثباته ، فهو المقدار ، وإلا فهو الزمان ~~، والمنفصل هو العدد . والأول يختص دون الأخيرين ، والأوسط يختص بأنه غير ~~قار الذات ، دون الباقيين . وأن الكيف : إما أن يكون مختصا بالكميات : ~~كالتربيع والزوجية ، أو غير مختص بها . وغير المختص : إما أن يعتبر من ~~حيث هو استعداد لأمر ما ، أو لا يعتبر من حيث هو كذلك . والمعتبر فيه أنه ~~استعداد ، هو القوة ، واللاقوة ، كالمصحاحية والصلابة ، وما يقابلهما . ~~والذي لا يعتبر فيه أنه استعداد ، فإما محسوس بأحد الحواس الخمس الظاهرة ، ~~كملوحة ماء البحر ، وحمرة الخجل ، أو غير محسوس بأحدها ، PageV01P261 ~~لحصة المصحاح ، وغضب الحليم . ويعم الأولين كونهما لا يعتبر فيهما أنهما ~~كمال جوهر ، بخلاف الثالث والرابع . وللاضافة والحركة أقسام ، الأليق بها ~~أن تؤخر عن هذا الموضع ، وهذا الذي قد ذكرته هو تقسيم حاصر لجميع ~~الموجودات الخارجية ، بل ولجميع المفهومات الذهنية . ومن ههنا إن شاء ~~الله ( تعالى ) وبتوفيقه سبحانه ، أشرع في الكلام في كل واحد من هذه ~~الأقسام ، وأحكامه ، مبتدئا بأخسها وأضعفها ، وهو أقسام الأعراض وجودتها ~~واعتباراتها ، مترقيا عنها إلى الأشرف فالأشرف ، والأقوى فالأقوى ، من ~~الموجودات الجوهرية ، واذكر بعد الأعراض الأجسام ، ثم النفوس ، ثم العقول ~~، ثم أختم الأبواب بالكلام في حال الغنى المطلق القيوم ، الواجب الوجود ، ~~جل جلاله ، وعز سلطانه . PageV01P262 ### | AUTO ### | AUTO الباب الثالث في أقسام الأعراض الوجودية ~~والاعتبارية PageV01P263 ~~PageV01P264 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الأول في المقادير والأعداد التي يعمها ~~جميعها كونها قارة الذات أقسام المقادير ثلاثة : خط وسطح وبعد تام ، ~~وتسمى جسما تعليميا . فالخط هو طول وحده ، دون اعتبار عرض وعمق . والسطح ~~هو طول وعرض ، فحسب ، دون اعتبار عمق . والبعد التام هو الطول والعرض ~~والعمق . والفرق بين ms079 هذه المقادير وبين الجسم الطبيعي ، أن كل واحد منها ~~قد يتبدل على جسم واحد ، مع أن ذلك الجسم بحالة لم تتبدل . والمتبدل غير ~~ما ليس بمتبدل ، ألا ترى أن قطعة من الشمع مثلا إذا شكلت بأشكال مختلفة ، ~~كيف يزداد طولها تارة ، وينقص أخرى ، وكذا عرضها وعمقها ، مع أن جسميتها ~~هي هي ، في جميع الأحوال . فكل من الخط والسطح والعمق عرض في الجسم ، ~~فمجموعها ، وهو البعد التام هو عرض أيضا ، إذ لا يتقوم جوهر بمجموع أعراض ~~لا مقوم له غيرها . وليس لشيء من هذه الامتدادات وجود في الأعيان على ~~الاستقلال . أما الخط ، فلأنه لو وجد عيبا ، لكان ما يلاقي منه جهة السطح ~~. غير ما يلاقي الجهة الأخرى ، فينقسم في العرض ، والسطح ، لو وجد كذلك ~~لكان الملاقى منه لجهة الجسم غير الملاقي منه للجهة الأخرى ، فينقسم في PageV01P265 ~~العمق ، والبعد التام ، لو قام بنفسه ، دون مادة ، لكان هو الخلأ الذي ~~سيتحقق امتناعه ، ونحن إذا تخيلنا الثخن من غير أن نلتفت إلى شيء من ~~المواد ، كان ذلك بعدا تاما ، هو الجسم التعليمي . وإذا تخيلناه متناهيا ~~( لوحة 278 ) فقد تخيلنا سطحه . فإذا كان تخيلنا لسطحه ، من غير أن نلتفت ~~إلى شيء مما يقارنه في المواد من اللون والضوء ، كان ذلك سطحا تعليميا . ~~وعلى هذا القياس الخط التعليمي . والبعد التام يمكن أن يؤخذ لا بشرط شيء ، ~~ويمكن أن يؤخذ بشرط لا بشيء . وأما السطح والخط التعليميان ، فلا يمكن ~~أحدهما بشرط لا شيء بل كما لا يتحصلان في نفس الأمر على الاستقلال ، فكذا ~~في التخيل ، لأنا إذا تخيلناهما ، لا بد وأن نفرض للسطح أعلى وأسفل ، ~~وللخط يمينا ويسارا ، فيكون المأخوذ الأول مع الجسم ، والثاني مع السطح . ~~ويدل على عرضية المقدار أنه لو وجد في الخارج مفارقا عن المادة ، لكان ~~كونه لذلك إما لذاته أو للوازمها أو لأمر خارج عنهما . والأولان يقتضيان ~~كون كل مقدار كذلك ، والثالث يقتضي كون الغني بذاته عن المحل ، يصير ~~محتاجا إليه بأمر جائز المفارقة ، والمحتاج إليه بذاته يصير غنيا عنه ، ~~بأمر هذا شأنه ms080 ، وذلك محال ، لأنه ما للشيء بذاته ، لا ينفك عنه بحال من ~~الأحوال . والسطح ليس هو فناء الجسم فقط ، وإلا لم يكن قابلا للاشارة ( ~~الحسية ) بل هناك أمور ثلاثة : فناء الجسم في جهة معينة ، وليس بعدم محض ، ~~بل عدم أحد أبعاد الجسم ، وهو عمقه ، ومقدار ذو طول PageV01P266 ~~وعرض فقط ، وإضافة تعرض للفناء ، فيقال لها بحسبها نهاية ذي نهاية . ~~والاضافة عارضة لها متأخرة عنها . وكون الشيء نهاية لقابل الأبعاد ~~الثلاثة المتقاطعة على زوايا قائمة ، يقتضي كونه قابلا لفرض بعدين منها ~~فقط . وكميته إنما هي باعتبار كونه مقدارا لا غير . وكونه سطحا ، هو ~~باعتبار ملاحظة البعدين اللذين هما : الطول والعرض ، مع عدم ملاحظة البعد ~~الثالث ، وهو العمق . وإنما قيد التقاطع بكونه على زوايا قائمة ، ( لأنه ) ~~لو لم يقيد بذلك ، لأمكن في السطح تقاطع أبعاد لا تنحصر ، فضلا عن الجسم . ~~وأما كونه على الزوايا القوائم ، فلا يمكن أن يزيد في الجسم على ثلاثة ، ~~ولا في السطح على بعدين ، إذ الزاوية القائمة هي التي تحدث من قيام خط ~~مستقيم على خط مستقيم ، ولا ميل فيه إلى أحد الجانبين . فإن مال إلى ~~أحدهما ، فالتي هي أصغر من قائمة حادة ، والتي هي أكبر منها منفرجة ، وذلك ~~ظاهرة عند التأمل . وحال الخط في كونه يتناهى به السطح ، على قياس حال ~~السطح ، في كونه يتناهي به الجسم . والخط يتناهى بنقطة ، وليست النقطة ~~من المقادير ، ولا من الكمية . إذ ليس يمكن أن يفرض فيها شيء غير شيء ، ~~وهو معنى قبول التجزؤ الذي هو من خواص الكم ، وإنما المقادير بأسرها ~~تتناهى بها ، وتعرف بأنها شيء ذو وضع ، لا ينقسم . ويكون التقاطع ~~المذكور على زوايا قوائم ، دليل على أن المقادير ، PageV01P267 ~~لا تزيد على الثلاثة ، التي هي : الخط أو السطح والجسم التعليمي ، إذ لا ~~يمكن الزيادة على امكان فرض أبعاد ثلاثة بهذا الشرط ، ولهذا عبرت عن الجسم ~~التعليمي في هذا الكتاب بالبعد التام . والعدد هو الكم المنفصل ، إذ ليس ~~لأجزائه امكان حد مشترك يتلاقى عنده ، ولو فرض في نوع من العدد كالسبعة ~~آحاد ms081 مرتبة فيها واحد متوسط ، وعلى الجوانب آحاد بطلت نوعيته الواحدة ~~الكائنة قبل هذا الترتيب . ثم إذا فرض منها واحد بين اثنين يكون له طرف ~~إلى كل واحد فينقسم ، فتكون آحاده أمور منقسمة : إما أجسام أو سطوح صغار ~~. وبالجملة تكون كميات متصلة في أنفسها ، وتعرض لها الوحدة والعددية . ~~وكلامنا في الكم المنفصل بالذات لا فيما يعرض له الكم المنفصل ، فيكون كما ~~منفصلا بالعرض ، فإن الذي يعرض له ذلك ، قد يكون جوهرا ، وقد يكون مقدارا ~~، أو غيرهما . فالعدد من حيث هو عدد ، لا حد مشترك فيه ، ولا إمكان لأن ~~يفرض فيه ترتيب ووسط وطرف . ولا أولوية لبعض آحاد العدد بالوسطية ، ولا ~~بالطرفية من بعض ، وليس ( غير ) العدد كما منفصلا ، لأن قوام المنفصل من ~~المتفرقات ، ( التي هي مفردات ) ، والتي هي آحاد ، فإن أخذ الواحد ، من ~~حيث هو واحد فقط ، لم يكن حاصل من اجتماع أمثاله إلا العدد . وإن أخذ من ~~حيث أنه انسان أو حجر أو غير ذلك ، لم يمكن اعتبار كونها كميات منفصلة إلا ~~عند اعتبار كونها معدودة بالآحاد التي فيها ، فهي إنما تكون كميات منفصلة ~~بالحقيقة ، لكونها معدودة بالوحدات التي فيها PageV01P268 ~~فأذن كمياتها المنفصلة ، ليس إلا لعدديتها لا غير . والبرهان على كون ~~العدد عرضا ، هو أنه متقدم بالوحدات التي هي أعراض . ومجموع الأعراض لا ~~يكون جوهرا ، وعرضية الوحدات يدل عليها أن وحدة الجوهر مساوية لوحدة العرض ~~في مفهوم كونها وحدة ، فذلك المفهوم إن كان جوهرا ، استحال حصوله في العرض ~~، لأن الجوهر لا يوجد في العرض ، وإن كان عرضا لم يمتنع حصوله في الجوهر ، ~~فوجب الجزم بكون الوحدة عرضا . وظاهر أن الوحدة ، وإن كانت مبدأ العدد ~~ومقومة له ، فليست بعدد ولا كم ، إذ التعريف لهما لا يصدق عليها ، بل أقل ~~العدد ( لوحة 279 ) اثنان ، وهو الزوج الأول . ونسبة الوحدة إلى العدد ، ~~ليست كنسبة النقطة إلى الخط ، لأن الوحدة جزء العدد ، والنقطة نهاية الخط ~~، وليست بجزء منه ، وإلا لزم تركب الخط من النقطة ، والسطح من الخطوط ، ~~وللجسم من السطوح . وهذا هو معنى تركب ms082 الجسم من الجواهر الأفراد ، وستعلم ~~ذلك ، وامتناعه . وكل نوع من أنواع العدد له وحدة ما ، باعتبارها يكون له ~~لوازم وخواص ، مثل الزوجية والفردية والمنطقية والأضمنية ، وغير ذلك مما ~~يشتمل عليه علم الأرثماطيقي ، وهذه الخواص ممتنعة الزوال . وله اعتبار ~~كثرة ، وخصوصية تلك الكثرة هي نوعيته التي هي بها ما هو ، فليس العدد مما ~~لا حقيقة له مطلقا . وكيف يكون لما لا حقيقة له ، لا في الخارج ولا في ~~الذهن خواص ولوازم ومناسبات عجيبة ، قد أفراد لها علم ، وفرع منه فروع . ~~فهو مما له حقيقة في الاعتبار الذهني ، وإن لم يكن له حقيقة زائدة في ~~الوجود الخارجي كما سبق . PageV01P269 # وكل نوع من أنواع العدد ، فإنما يتقوم بالوحدات التي تبلغ جملتها ذلك ~~النوع ، وتكون كل واحدة من تلك الوحدات جزءا من ماهيته . فأما الأعداد ~~التي فيه ، فليست مقومة له ، مثلا : العشرة ليست متقومة بالخمستين ، فإنه ~~ليس تقومها بذلك أولى من تقومها بستة وأربعة : أو سبعة وثلاثة ، أو ثمانية ~~واثنين . ولو كان أحد هذه مقوما ( لها ) ، لكان كافيا في تقويمها ، ومن ~~المحال أن يكون للشيء أمور كل واحد منها كاف في تقومه ، فتكون العشرة من ~~تسعة وواحد ، أو من نوعين من العدد ، إنما هو من خواصها ولوازمها الخارجة ~~عن ماهيتها . فإذا عرفت بأنها عدد مركب من عدد كذا ، وعدد كذا ، فهو رسم ~~وتنبيه لاحد . وحال النوع من العدد في وحدته باعتبار ، وكثرته باعتبار ~~آخر ، كحال المقدار في وحدته من جهة الاتصال ، وكثرته من جهة الأجزاء التي ~~فيه بالقوة . PageV01P270 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في الكمية غير القارة وهي الزمان ~~إذا فرضنا ثلاثة أجسام متحركة ، على ثلاث مسافات معا ، كثلاث كرات متساوية ~~، ( و) يحركها ثلاثة أشخاص إلى جهات مختلفة : ( و) أحداها أسرع ، والأخرى ~~أبطأ ، والثالثة متوسطة بينهما . وابتدأت بالحركة معا فتحركت السريعة مثلا ~~دورتين ، والبطيئة دورة واحدة ، وانتهيا معا ، والمتوسطة كفت عن الحركة ~~قبلهما ، ودارت دورة واحدة . فالسريعة والبطيئة ، اشتركتا في الابتداء ~~والانتهاء معا ، وتخالفتا في المسافة . والمتوسطة شاركت البطيئة في ~~المسافة ، ولم تشارك السريعة فيها ms083 ، فتكون السريعة خالفت البطيئة ، ~~والمتوسطة في المسافة ، وشاركت البطيئة في شيء به خالفت المتوسطة ، وذلك ~~الشيء هو المحرك ، ولا المتحرك ولا الحركة ، إلا ما يتعلق بها من المسافة ~~والسرعة والبطء ، لأن محرك كل واحدة غير محرك الأخرى ، والمتحرك غير ~~المتحرك الآخر ، ولا متعلقة بها . وبينها معية تتساوى في البعض منها ، وهي ~~ما منه ، وما إليه . ويشترك الكل في شيء منها ، وهو المدة والزمان ، ~~واشترك الثلاثة PageV01P271 ~~في قطعة منه ، واثنان في الكل . فهذه المدة والزمان أدركت ملحوظة ~~بالذهن ، ولا تساوي جزءها كلها كما في سائر المقدرات ، فإن الكرة السريعة ~~لا يمكن أن تتحرك في تلك المدة ، بتلك السرعة ، أكثر من الدورتين ، ولا ~~أقل ، ولا البطيئة في المدة المفروضة يمكن أن تتحرك مثل حركتها ، ولا أكثر ~~. وانية الزمان ظاهرة بهذا التنبيه ، لكن ماهيته خفية . ومما ينبه على ~~آنيته وماهيته أيضا ، أن القبلية التي لا تجتمع مع البعدية ، وهي السابقة ~~على وجود الحادث ، ليست نفس العدم ، فإن العدم قد يكون بعد ، كما يكون قبل ~~، ولا هي ذات الفاعل ، فإنه قد يكون قبل ومع وبعد . فهي شيء آخر لا يزال ~~فيه تحدد وتصرم ، على الاتصال ، فهو متصل في ذاته غير قار الذات . فإنا لو ~~فرضنا متحركا يقطع مسافة ، يكون حدوث حادث ما مع انقطاع حركته ، فيكون ~~ابتداء الحركة قبل هذا الحادث ، ويكون ابتداء الحركة وحدوث الحادث قبليات ~~وبعديات متصرمة ومتحددة ، مطابقة لأجزاء المسافة والحركة ، فتكون هذه ~~القبليات والبعديات متصلة اتصال المسافة والحركة . فالشيء الذي هو غير ~~قار الذات السابق على الحادث المتصل اتصال المقادير ، هو الزمان ، وليس ~~مفهوم غير اتصال الانقضاء والتحدد . وإذا لم يفرض الذهن في هذا الاتصال ~~تجزؤا بالفعل ، فلا تقدم فيه ولا تأخر . والأجزاء المفروضة فيه لا يفرض ~~لها تقدم وتأخر ، بل تصور عدم استقرارها المستلزم لتصور تقدم وتأخر هو ~~حقيقة الزمان ، فالتقدم والتأخر لاحقان له لذاته ، ويلحقان غيره بسببه ، ~~وذلك الغير هو كل ماله حقيقة ، غير عدم الاستقرار يقارنها عدم الاستقرار ، ~~كالحركة وغيرها فلا نحتاج أن نقول : اليوم متأخر عن ms084 أمس ، لأن ( لوحة 280 ~~) نفس مفهوميهما يشتمل على معنى هذا التأخر ، بخلاف العدم والوجود ~~وغيرهما . PageV01P272 # ولو كان ما ذكرناه تعريفا حديا أو رسميا للزمان ، لكان قد أخذ الزمان ~~في نفسه ، فإنه لا يصح تصور المعية والقبلية والبعدية ، إلا مع تصور ~~الزمان ، فلا يؤخذان في تعريفه . وكذا الحركة السريعة والبطيئة ~~المذكورتان في التنبيه المذكور أولا لا يؤخذ في تعريفه ، لأن السريعة هي ~~التي تقطع مسافة أطول في زمان ( مساو أو ) أقصر ، وتقطع ( مسافة ) مساوية ~~في زمان أقصر . والبطيئة على الخلاف من ذلك ، فالزمان مأخوذ في تعريفهما ~~، بل ما قيل ههنا يجري مجرى المنبهات على حقيقة الزمان . والقبلية ~~والبعدية ، إذا أخذا من حيث يقعان في زمان معين ، كان حكمهما حكم غيرهما ، ~~في لحوق قبلية وبعدية أخرى ، يعتبرهما الذهن به . ولا ينقطع ذلك إلا ~~بانقطاع الاعتبار الذهني ، وهما إضافتان يجب وجود معروضيهما في العقل معا ~~، لا في الخارج كذلك ، وهما من الأمور الاعتبارية ، لا الخارجية . ولا ~~يختصان بزمان دون زمان ، بل يصح تعلقهما في جميع الأزمنة . وإذ قد ثبت ~~أن قبلا قد يكون أبعد من قبل وأقرب منه ، فالقبليات لها مقدار ، وهو غير ~~ثابت ، كما عرفت . فلا يكون مقدار الجوهر ، أو هيئة يتصور ثباتهما ، فهو ~~مقدار لهيئة ، لا يتصور ثباتهما ، وهي الحركة . فماهية الزمان أنه مقدار ~~الحركة ، لا من جهة المسافة ، بل من جهة التقدم والتأخر ، اللذين لا ~~يجتمعان . وأنت تعلم من تأخرك لأمر ، PageV01P273 ~~إذا أدى إلى فوات ما يتضمن تقديمه ، أن أمرا ما قد فاتك ، وذلك الفائت ~~هو الزمان . وتعلم أنه مقدار حركة بما يرى من التفاوت ، وعدم الثبات ~~والفطرة السلمية ، يستغني بهذا في إثبات الزمان ، وبيان ماهيته عن جميع ما ~~مر من التنبيهات عليهما . ومن لا يستغني فلا بد له من التنبيهات السابقة ~~. وقد عبر عن الزمان أيضا بأنه اعتبار التقدم والتأخر والقبلية والبعدية ~~في الأمور الموجودة والمقدرة في الوهم . وتعتبر القبلية والبعدية ~~بالنسبة إلى الآن الوهمي الدفعي ، ( وهو ) الزمان الذي حواليه ، فالأقرب ~~من أجزاء الماضي إليه بعد ، والأبعد قبل ، والمستقبل ms085 بخلاف هذا . ولا ~~مبدأ زماني للزمان ، وإلا لكان له قبل لا يجتمع مع بعده ، وليس ذلك القبل ~~نفس العدم ، ولا بأمر ثابت يجتمع مع بعده ، وليس أيضا قبلية زمانية ، ~~فيكون قبل جميع الزمان زمان ، وهو محال . وبقريب من هذا يتبين ألا مقطع ~~زماني له ، إذ يلزم أن يكون له بعد ، وبعده ليس عدمه ، إذ قد يكون العدم ~~قبل ، ولا شيء ثابت ، كما سبق ، فيلزم أن يكون جميع الزمان شيء منه ، فلا ~~ينقطع ما فرض أنه قد انقطع ، هذا خلف . ولا يلزم من هذا ، كون الزمان ~~واجبا لذاته ، إنما كان يلزم ذلك . لو لزم من فرض عدم المحال ، كيف كان ، ~~أما إذا لزم المحال من فرض عدمه قبل ثبوته ، أو بعد ثبوته ، لا مطلقا ، لم ~~يلزم وجوبه بذاته . PageV01P274 # والآن في الزمان كالنقطة في الخط ، وهو طرف موهوم بين الماضي والمستقبل ~~، به متصل أجزاء الزمان بعضها ببعض . وإذ ليس للزمان طرف فلا يوجد لهذا ~~الآن ، إلا في الذهن . وكما أن النقطة ليست مقومة للخط ، كذلك الآن ليس ~~مقوما للزمان ، وسيتحقق ذلك فيما بعد ، فهو عرض حال في الزمان ، هو حد ~~مشترك بين ماضيه ومستقبله . والماضي ليس بمعدوم مطلقا ، بل معدوم في ~~المستقبل ، والمستقبل معدوم في الماضي ، وكلاهما معدوم في الآن . وليست ~~المسافة وحدها هي السبب في التقدم والتأخر ، اللذين في الزمان ، وإلا لما ~~كانت المسافة الواحدة تقع فيها حركة متقدمة ومتأخرة ، بالتعاود ، بل ~~للمسافة مدخل ما في ذلك ، وهو ظاهر . وقد قسم الزمان إلى أجزاء من السنين ~~والشهور والأيام والساعات ، وغير ذلك . وأجزاء الزمان الدائم هي جزئيات ~~الزمان المطلق ، ولا يتقدم جزء مفروض من الزمان على جزء آخر منه ، تقدما ~~زمانيا ، بل يتقدم عليه بالطبع . والسابق منهما شرط معد للاحق ، لأنك ~~ستعلم أن الحركات هي سبب ( حدوث ) الحادث ، والحركة حادثة وكل حادث له علة ~~حدوث من الحركات ، فالحركة كذلك . فيقدم جزء من الحركة على جزء آخر طبيعي ~~، لا زماني . وليس بعض أجزائها أولى بالعلية من بعض ، بحسب ماهيتها ، بل ~~الأولوية بحسب أمر ms086 خارج من فاعل محرك وقابل ، هو أجزاء المسافة . وتعين ~~المراد بالتقدم الطبيعي ، بسبب الفاعل ، وجزء آخر من المسافة ، والوصول ~~إلى ذلك الجزء أيضا ، بسبب المسافة ، والجزء الآخر ، ومعية ما هو في ~~الزمان للزمان ، غير معية شيئين يقعان في زمان واحد ، لأن الأولى تقتضي ~~نسبة واحدة ، لشيء غير الزمان إلى PageV01P275 ~~الزمان ، هي متى ذلك الشيء . والأخرى تقتضي نسبتين تشتركان في منسوب ~~إليه واحد بالعدد ، هو زمان ما . وكما تقدرا لحركات بالزمان ، كذلك يقدر ~~الزمان بالحركة ، كما يدل المكيال على المكيل تارة ، والمكيل على المكيال ~~أخرى . وكذا تدل المسافة على الحركة ( لوحة 281 ) ، والحركة على المسافة . ~~ويكفي في تحقق الزمان حركة واحدة ، ولا أي حركة ، بل الحركة التي لا بداية ~~لها ، ولا نهاية ، لتكون حافظة له . وكما أن المقدار الموجود في جسم ~~يقدره ويقدر ما يحاذيه ويوازيه ، كمقدار مسطرة ، كذلك مقدار الحركة ~~الواحدة ، وهي الحركة التي يقدر بها الزمان ، بقدر منها سائر الحركات . ~~وكما ليس يجب أن يكون ذلك المقدار في المسطرة متعلقا بالمقدر والمقدر ، ~~كذلك هذا المقدار يكفي في تقديره لسائر الحركات ، أن يكون مقدارا لحركة ~~واحدة . ويكون الزمان غير قار الذات ، فلا يكون شيء منه حاضرا . وكل ما هو ~~علة للزمان تامة كانت أو ناقصة ، فلا يكون في الزمان ، ولا معه ، اللهم ~~إلا في التوهم ، حيث يقيس الوهم هذه الأشياء إلى الزمانيات . وإذا قيل ~~السكون في الزمان ، أو مقدر به ، فهو تجوز . فمعنى أنه لو كان الساكن ~~متحركا ، لكان مقدار حركته كذا ، والجسم إذا قيل في الزمان ، فإنما هو من ~~جهة حركته . ونسبة الزمان إلى الحركات ، كنسبة الذراع إلى المذروعات . ~~وكونه مقدار للحركة ليس بأمر زائد على الحركة في الأعيان قائم بها ، إنما ~~هو زائد بحسب الاعتبار الذهني ، من حيث يلاحظ الذهن كون الحركات PageV01P276 ~~متشاركة في كونها حركة ومختلفة في مقاديرها ، التي هي أزمنتها . وكما ~~أن المقادير القارة الذات تشاركت في المقدارية ، وزاد بعضها على بعض ، ولم ~~يلزم من ذلك أن تزيد بعض ، بأمر وراء المقدار ، فكذا الحال في الزمان ms087 ~~بالقياس إلى الحركة . ولا ينتسب إلى الزمان شيء بأنه حاصل منه ، إلا إذا ~~كان ذلك الشيء من الأشياء التي فيها تقدم وتأخر ( و) ماض ومستقبل ، ~~وابتداء وانتهاء . وذلك هو الحركة أو ذو الحركة ، فإن كل أمر زماني له متى ~~، ويصح عليه الانتقال في متناه ، وما هو خارج عن هذا ، فإنه يوجد مع ~~الزمان لا فيه . وهذه المعية إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت ، فهو ~~الدهر ، وإن كانت بقياس ثابت إلى ثابت ، فأحق ما يسمى به السرمد . وهذا ~~الكون أعني كون الثابت مع غير الثابت ، والثابت مع الثابت ، بإزاء كون ~~الزمانيات في الزمان . وتلك المعية ، كأنها متى للأمور الثابتة . ولا ~~يتوهم في الدهر ، ولا في السرمد امتداد ، وإلا لكان مقدار الحركة والزمان ~~كمعول للدهر ، والدهر كمعول للسرمد ، فإنه لولا دوام نسبة علل الأجسام إلى ~~مبادئها ، ما وجدت الأجسام ، فضلا عن حركاتها ولولا نسبة دوام الزمان إلى ~~مبدأ الزمان ، ما تحقق الزمان . ودوام الوجود في الماضي هو الأزل ، ودوامه ~~في المستقبل هو الأبد ، والدوام المطلق يعم الدهر والسرمد PageV01P277 ~~فارغة PageV01P278 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثالث في ما لا يعتبر فيه من الكيفيات ~~أنه كمال جوهر ، وهو ما يختص وما يعتبر فيه أنه استعداد فحسب أما ~~الكيفيات المختصة بالكميات ، فهو التي لا يتصور عروضها لشيء ما إلا بواسطة ~~كميته . ويدخل فيها ما يكون كذلك بكله كالاستقامة والانحناء ، أو ببعض ~~أجزائه كالحلقة المركبة من : لون وشكل . وهي كذلك ، لما فيها من الشكل فقط ~~. وينقسم هذا النوع إلى ما يكون مختصا بالكمية المتصلة ، وإلى ما يكون ~~مختصا بالكمية المنفصلة . والمختص بالمتصلة إما شكل وحده أو غيره . وذلك ~~الغير إما مركب مع الشكل كالحلقة ، أو غير مركب معه ، كالاستقامة . ~~والذي يختص بالكميات المنفصلة ، هو كالزوجية والفردية . ومعنى الاستقامة ~~في الخط كونه بحيث إذا فرض عليه نقط ، كانت في سمت واحد أي لا يكون بعضها ~~أرفع ، وبعضها أخفض . وقد يعبر عن الخط المستقيم بأنه الذي تنطبق أجزاؤه ~~بعضها على بعض ، على جميع الأوضاع ، بخلاف المنحني ، فإنه ربما انطبق ms088 ~~قوسان إذا جعل مقعر إحداهما إلى محدب الأخرى . أما على غير هذا الوضع فلا ~~ينطبق . PageV01P279 # وقد يقال : هو أقصر خط يصل بين نقطتين ، أو هو الذي إذا أثبت نهايتاه ، ~~وقبل لا يتغير وضعه ، أو أنه الذي يستر وسطه طرفيه ، واستواء السطح هو كون ~~الخطوط المفروضة عليه في جميع الجهات مستقيمة ، واستدارة السطح المستوي ، ~~هو أن يحيط به خط مستدير ، يفرض في داخله نقطة تتساوى جميع الخطوط ~~المستقيمة الخارجة منها إليه . وكرية الجسم هو أن يحيط به سطح مستدير ~~يتأتى أن يفرض في داخله نقطة ، تكون كل الخطوط المستقيمة الخارجة إليه ~~منها متساوية . وتتصور الدائرة من توهمنا ثبات أحد طرفي الخط المستقيم ، ~~مع إدارة الطرف الآخر ، إلى أن يعود إلى وضعه الأول . والنقطة الثانية هي ~~مركز الدائرة . والخط المار بالمركز من المحيط إلى المحيط ، هو قطرها . ~~والكرية تتصور من توهم ثبات قطر الدائرة ، مع إدارة نصفها ، إلى أن يعود ~~إلى وضعه أولا . والخط الذي يمر بمركز الكرة من محيطها ( إلى محيطها ) ~~يسمى قطر الكرة . وإذا توهمنا حركة الكرة مع ثبات قطر من أقطارها ، فذلك ~~القطر محورها ، وطرفاه قطباها ، والدائرة التي بعدها من قطبي الكرة بعد ~~واحد منطقة ( لوحة 282 ) الكرة . والمخروطية في الشكل نتصورها من كوننا ~~نتوهم خطا قائما في السمك ، خارجا عن مركز الدائرة ، غير مائل إلى جانب من ~~الجوانب ، مع أنا PageV01P280 ~~نصل من محيط الدائرة خطين إلى طرفي الخط القائم ، حتى حدث مثلث ، ~~وتوهمنا ثبات الخط القائم ، مع إدارة المثلث ( إلى أن يعود إلى وضعه الأول ~~) . واسطوانية الشكل نتصورها من توهم خطين قائمين في السمك ، خارجين : ~~أحدهما من مركز الدائرة ، والآخر من محيطها ، مع كوننا نصل بين كل واحد من ~~طرفيها بخط مستقيم ، حتى يحدث سطح ، ويتوهم ثبات الخط الخارج من المركز ، ~~مع إدارة هذا السطح ، إلى أن يعود إلى وضعه الأول ، والشكل ليس نفس حد ~~الجسم ، أو حدوده ، بل هو هيئة تلزم الجسم المحدود ، من حيث هو محدود ، ~~وهو حاصل في جميع ذلك المحدود . وإن كان بشركة من ms089 الحد ، ومشروطا به ، ~~وليست الدائرة في الخط ، ولا الكرة في السطح . وإن كانت الدائرة لا تتم ~~إلا بانعطاف خط ، والكرة لا تتم إلا بتقبيب سطح ، ولو كانت الدائرة في ~~مجرد الخط ، لكانت استدارة أو تقويسا . ولو كانت الكرة في السطح لكانت ~~إما تقعيرا ، بحسب ما يلي جانب التجويف ، أو تقبيبا ، بحسب ما يلي الأمر ~~الخارج . فالحق أن الكرة جسم لا سطح ، والدائرة سطح لا خط ، والزاوية هيئة ~~تحصل للمقدار من حيث هو ذو حد أكثر من واحد ، ينتهي عند حد مشترك . ~~والحلقة شكل من حيث أنه في جسم طبيعي ، أو صناعي ، مخصوصا ، بما يصح ~~إبصاره في في حالة تحصل من اجتماع اللون والشكل ، وباعتبارها يوصف الشخص ~~بالحسن والقبح . وما يتعلق من الكيفيات بالكم المنفصل ، PageV01P281 ~~فموضعه على الأرثماطيقي ، وهو غير مناسب لغرض هذا الكتاب . وقد أهملت ~~ذكر كثير مما يتعلق بالكم المتصل ، البعض منه لهذا السبب ، والبعض لوضوحه ~~كالتربيع والتثليث وأشباههما . وما عرفته ههنا من الكميات فهو آت بالغرض ~~، والمقصود من ذكره بالذات ، إنما هو الكيفيات المتعلقة به ، لافتقار ما ~~عرفتها به إليه . وأما الكيفيات الاستعدادية ، فمنها تهيؤ لقبول أثر ما ~~بسهولة ، أو سرعة ، وهي طبيعي ، كالمراضية واللين ، وتسمى اللاقوة . ~~ومنها تهيؤ للمقاومة وبطء الانفعال ، كالمصحاحية والصلابة ، وذلك هو ~~الهيئة ، التي بها صار الجسم لا يقبل المرض ، ويتأتى عن الانغماز ، لا أنه ~~لا يمرض ، ولا ينغمز ، ويسمى القوة ، ويشتمل أقسام هذين ، أعني القوة ~~واللاقوة ، كونها استعدادات ، تتصور في النفس بالقياس ، إلى كمالات ، وهي ~~إن كانت في أنفسها كمالات ، فليس المعتبر ههنا كماليتها ، بل كونها ~~استعدادا لكمال غيرها ، ولا يراد بالكمال ههنا ما يكون فضيلة للشيء ، أو ~~ملائما له ، بل معناه : كونه نهاية استعداد ما ، لا غير . ويدخل في هذا ~~النوع من الكيفيات كثير من الكمالات المحسوسة وغير المحسوسة ، لا باعتبار ~~كماليتها ، بل باعتبار اعدادها لكمال آخر . وقوة الانفعال قد يكون مقصور ~~التهيؤ نحو شيء واحد ، كقوة الفلك على قبول الحركة ، دون السكون . وقد ~~يكون التهيؤ نحو أشياء تزيد على واحد ، كقوة ms090 الحيوان على الحركة والسكون ، ~~ولكن باعتبارين ، كما سبق . وقد يكون القابل قابلا للشيء ، دون حفظه ، ~~كقوة قبول الماء للشكل ، وقد يكون قابلا وحافظا معا ، كقبول الحجر له ، ~~والقوة الشديدة إذا اشتد تأثيرها . يشتد امتناعها عن التأثر . وكل متأثر ~~يقصر من حيث تأثره عن قوة ما يؤثر فيه . والقوة قد تكون بحيث أي شخص اتفق ~~مصادفتها له ، تبقى القوة بعده . وقد تكون PageV01P282 ~~بحيث تستوي نسبتها إلى أي واحد كان من الأشخاص . أنها إذا صادفت واحدا ~~من الجملة ، تخور ولا تبقى بعده . والقوة إذا أخذت متخصصة بشيء واحد ، ~~لسبب يخصها به في الغرض أو في الأعيان . فإذا رفع ذلك الشخص بطلت القوة ~~عليه ، لا أن القوة بطلت عن محلها ، بل عن كونها قوة على ذلك الشخص ، من ~~حيث هو ذلك المعين ، وإن كانت باقية في نفسها . PageV01P283 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في الكيفيات المحسوسة بالحواس ~~الظاهرة المحسوس من الكيفيات بالحس الظاهر ، غني عن التعريف بالحد أو ~~الرسم ، إذ لا أظهر من المحسوسات . لكن ربما احتيج إلى التنبيه على مفهوم ~~اسم بعضها . وتنقسم على حسب انقسام الحواس ، التي يحس بها ، إلى خمسة ~~أقسام : الأول - الملموسات ، وأذكر منها اثني عشر وهي : الحرارة والبرودة ~~، والرطوبة واليبوسة ، واللطافة والكثافة ، واللزوجة والهشاشة ، والجفاف ~~والبلة ، والثقل والخفة . فالحرارة من شأنها تفريق المختلفات ، وجميع ~~المتشاكلات ، لأنها تفيد الميل المصعد بواسطة التسخين فيما يتركب من ~~أجسام مختلفة في اللطافة والكثافة ، فألطفه أقبل للخفة من الحرارة ، ~~كالهواء الذي هو أسرع قبولا لذلك من الماء ، الذي هو أسرع قبولا له من ~~الأرض . فإذا عملت الحرارة في المركب بادر الأقل لها ، إلى التصعيد قبل ~~مبادرة الأبطأ ، والأبطأ دون المعاصي ( لوحة 283 ) ، فتفرق الأجسام ~~المختلفة الطبائع التي حصل منها المركب ، ثم يحصل منها عند تفريق تلك ~~الأجزاء ، اجتماع المتشاكلات ، بمتقضى طبائعها ، إذا لم تكن بسائط المركب ~~شديدة الالتحام . أما إذا كان التحامها شديدا ، وكان اللطيف والكثيف ~~قريبين من الاعتدال فقد يحث لقوة الحرارة حركة دورية ، كما في الذهب . فإن ~~اللطيف إذا مال PageV01P284 ~~صفحة فارغة PageV01P285 ~~إلى ms091 التصعيد جذبه الكثيف إلى أسفل ، فاستدارت حركتها ، فإن كان مع شدة ~~الالتحام اللطيف عاليا جدا ، صعد بالكلية ، واستصحب الكثيف ، وإلا أثرت ~~النار في تسييله إن لم يغلب الكثيف جدا . وإن غلب جدا لم يقدر على تسييله ~~، هذا كله إذا لم تقترن بالمركب صورة ، تمنع من شيء من ذلك ، أو تقتضي ~~خلافه . ودلت التجربة ، على أن من أسباب الحرارة الاستضاءة والحركة ، ~~ومجاورة النار ، إذا كان القابل لشيء من ذلك قابلا للحرارة . أما إذا لم ~~يكن قابلا لها ، فلا . والبرودة ليست عدم الحرارة ، لأنها محسوسة ، ولا ~~شيء من العدم كذلك ، بل التقابل بينهما تقابل التضاد ، وتأثيرها على خلاف ~~تأثير مقابلها . والرطوبة هي الكيفية التي يكون بها الجسم سهل التشكل ~~بشكل الحاوي ، سهل الترك له . واليبوسة هي الكيفية التي بها يصير الجسم ~~قابلا لذلك ( الشكل ) وتركه يعسر . واللطافة رقة القوام . والكثافة غلظة . ~~واللزوجة هي سهول قبول الجسم للتشكل بأي شكل أريد مع عسر تفريقه . وإذا ~~قصد تفريقه امتد متصلا . والهشاشة هي كونه بحيث يسهل تفريقه ، ويعسر ~~تشكيله . والجفاف هو الاستحالة التي للجسم ، بسبب كونه لا تقتضي طبيعة ~~نوعه الرطوبة ، ولا ملاصق لجسم رطب . والبلة هي الحالة التي للجسم بسبب ~~أنه مع كونه غير مقتضي للرطوبة هو ملاصق لجسم رطب والثقل هو ما يتحرك به ~~الجسم إلى جهة السفل ، وتوجبه البرودة . والخفة ما يتحرك به إلى جهة ~~العلو ، وتوجبه الحرارة ، وكلاهما عرف بالتجربة . فإنا قد جربنا أن صعود ~~الجسم ، يشتد باشتداد حرارته ، PageV01P286 ~~ويضعف بضعفها ، وأن نزوله يشتد ويضعف بحسب حال برودته ، في الشدة والضعف ~~. ولولا أن الحرارة تقتضي التصعيد ، والبرودة تقتضي خلافه ، لما كان الأمر ~~كذلك . والقسم الثاني من الكيفيات المحسوسة هو المذوقات . والذي نعرفه من ~~بسائطها تسعة هي : المرارة والحرافة والملوحة والعفوصة والحموضة والقبض ، ~~والدسومة والحلاوة ، والنفاهة . وربما كان للشيء طعم في نفسه ، لكنه لشدة ~~تكاثفه لا يتحلل منه شيء يخالط اللسان ، حتى يدركه ، ثم إذا احتيل في ~~تلطيف أجزائه أحس منه بطعم ، كما في الحديد والنحاس . وقد يجتمع طعمان في ~~جسم واحد ms092 ، كالمرارة والقبض في الحضض ، ويسمى بشاعة ، وكالملوحة والمرارة ~~في السبخة ويسمى زعوقة . وربما اجتمع من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي ~~أمر واحد لا يتميز في الحس ، كالطعم والتفريق مع الأسخان ، فإنه قد يحصل ~~منها حرافة أولا مع الأسخان ، وقد يوجبان حموضة ، وكالطعم مع التكثيف ~~اللذين ربما أوجبا عفوضة . وربما كان ذلك هو السبب ، لتكثير ما يحس به من ~~الطعوم ، أو من جملة أسبابه . ولم أجد وجه حصر للطعوم في عدد ، لا في نفس ~~الأمر ، ولا بحسب ما يمكن في حق اليسير الاحساس به . والقسم الثالث ~~المشمومات ، وليس لها أسماء مخصوصة ، إلا من جهة الموافقة والمخالفة ، أن ~~يقال لها رائحة طيبة أو منتنة . ويختلف ذلك باختلاف أحوال الذين يحسون ~~بها ، فإن الموافق لشخص قد يكون مخالفا لآخر ، أو من جهة ما يقترن به بها ~~، كما يقال PageV01P287 ~~رائحة حلوة أو حامضة ، ولا أعرف لها وجه حصر . والقسم الرابع المسموعات ~~، وهي الأصوات والحروف والسبب الذي نجده محدثا لهما هو تموج الجسم السيال ~~الرطب ، كالماء والهواء . وليس المراد من التموج حركة انتقالية ، من ماء ~~أو هواء واحد بعينه ، بل هو أمر يحدث بصرم بعد صرم ، وسكون بعد سكون . ~~وسبب التموج امتساس عنيف ، هو القرع أو تفريق عنيف هو القلع . أما القرع ~~فإنه يموج الماء والهواء ، إلى أن يتقلب من المسافة التي سلكها القارع ، ~~إلى جنبيها بعنف شديد ، وكذا القلع . ويلزم منهما جميعا انقياد المتباعد ~~منهما للتشكل والتموج الواقعين هناك . ويتوقف إحساسنا بالصوت ، فيما ~~جربناه . وإن جاز ألا يكون شرط مطلقا على وصول الهواء الحامل له إلى ~~الصماخ ، لأنه يميل من جانب إلى جانب ، عند هبوب الرياح . ومن أخذ أنبوبة ~~طويلة ، ووضع أحد طرفيها على فمه ، وطرفها الآخر على صماخ إنسان ، وتكلم ~~فيها بصوت عال ، سمعه ذلك الإنسان ، دون الحاضرين . وإذا رأينا إنسانا ~~من البعد يضرب بالفأس على الخشبة ، رأينا الضربة قبل سماع الصوت . وليس ~~الصوت نفس القرع أو القلع ، لأنهما في تقسيمهما مختلفان ، مع أنا نفهم ~~الصوت ، دون الحاجة إلى تعقل قلع أو قرع ، أو ms093 أن لهما مدخلا فيه . ثم ~~إنما يدركان بالبصر وغيره ، وهو لا ( لوحة 284 ) يدرك إلا بالسمع وأيضا ~~فإنه يبقى بعد فواتهما . وليس عليك من هذه الفروق ، أنه غير الحركة ~~والتموج . ولو كان الصوت أمرا لا يحصل إلا في الصماخ ، لما كنا إذا سمعناه ~~عرفنا جهته ، وأنه من قريب أو بعيد ، PageV01P288 ~~بمجرد السماع ، لا من أبصار التموج . أو الاستدلال بجهاريته وخفائيته ، ~~على قربه وبعده ، فإذا هو حادث في جهته خارج الأذن . وأما الصدى فإنه ~~يحصل من انعكاس الهواء المتموج ، من مصادم عال ، كجبل أو حائط ، محفوظا ~~فيه مقطعات الحروف ، إن كانت فيه حاصلة . ولا يبعد أن يكون لكل صوت صدى ~~عند كل مصادم ، ولكن في البيوت يجوز ألا يقع الشعور بالانعكاس ، لقرب ~~المسافة فلا يحس بتفاوت زماني للصوت وعكسه ، ولهذا يكون صوت المغني في ~~البيت أقوى مما في الصحراء . والموجب للصدى ، إن كان ذا ملامسة ، ثبت ~~الصدى زمانا ، لتعاقب الانعكاس بتعاقب الاندفاع . والهواء إن كان يتشكل ~~بمقاطع الحروف ، غائب عنا ، يوجب حفظ تلك التقطيعات . وكيف كان ، فإن ~~الهواء لا يحفظ الشكل ، وهو سريع الالتئام والتشويش بأدنى سبب ، بل إن كان ~~يتشكل بمقاطعها ، فإنما ذلك لسبب غائب عنا ، يوجب حفظ تلك التقطيعات . ~~فإن لم يكن كذا ، لم يكن متشكلا بتلك المقاطع . ولا يكون تشكله بها شرطا ~~في حدوث حرف أو صوت . ومن الجائز ألا يكون تموج السيال ولا توسطه ، شرطا ~~في حصول الصوت والحرف ، على كل حال ، بل على وجه مخصوص ، كحال تعلق النفس ~~بالبدن ، على الوجه الذي هي عليه الآن ، وإن جاز ألا يكون شرطا على وجه ~~آخر ، أو وجوه أخرى . ويجوز أيضا أن تحصل بعض الأصوات بعلة ، وبعضها بعلة ~~أخرى ، لما عرفت أن الواحد بالنوع ، جاز أن يكون له علل مختلفة . PageV01P289 # والحرف هيئة عارضة للصوت ، يتميز بها عن صوت آخر مثله ، في الحدة ~~والثقل تميزا في المسموع . والحرف إما مصوتة ، وهي التي لا يمكن الابتداء ~~بها وأما صامتة وهي ما عداها ، وهي التي لا يمكن تحديده ، كالباء والتاء ~~والطاء والدال ms094 . ونسبة عروضها للصوت ، نسبة عروض النقطة للخط ، إذ لا ~~يتحقق إلا في أول زمان إرسال النفس ، أو آخر زمان حبسه . وحصر الحروف في ~~عدد في نفس الأمر ، أو بحسب الوجدان ، مما لا أجد سبيلا إلى وجهه . ~~والقسم الخامس المبصرات ، وهي الألوان والأضواء أما الألوان فيتعذر على ~~حصرها في عدد ، والسواد والبياض منهما ، هما ضدان في غاية التباعد ، ولا ~~يبعد أن يكون كل ما عداهما ، أو بعض ما عداهما ، من الألوان من تركيبهما ~~على وجه مخصوصة . ولا شك أن السواد والبياض ، والحمرة ( والصفرة ) والخضر ~~إذا سحقت جدا ، ثم خلطت ، فإنه يظهر منها بحسب اختلاف مقادير المختلطات ~~ألوان مختلفة . فمن المحتمل أن يكون سائرها حاصلا على هذا الوجه ، أو يكون ~~كل واحد منها أو بعضها ، ألوانا مفردة ، في الحقيقة لا عند الحس فقط . ~~ومن الجائز أن تكون الألوان غير متناهية ، في نفس الأمر ، وإن لم يعتبر ~~كون اختلافها بالشدة والضعف ، اختلافا نوعيا . أما إذا اعتبرناه كذلك ، ~~فالأمر ظاهر ، لكن جاز مع ذلك ألا يحصل منها إلا المتناهي . ومن الألوان ~~: ما هي مشرقة قريبة من طباع الضوء ، كالارجوانية . والفيروزجية ، والخضرة ~~الناصعة ، والحمرة الصافية . ومنها ما هي مظلمة ، كالغبرة ، والكهنة ، ~~والعوذية ، والسواد ، وأمثالها . PageV01P290 # وانفعال البصر عن اللون إن لم يكن مانع ( إن ) ، أخذناه داخلا في مفهوم ~~اللون ، مقوما له . ولا حصول لشيء من الألوان في الظلمة ، لأنا في الظلمة ~~لا نراها ، وليس ذلك لأن الهواء المظلم عائق عن أبصارها ، إذ ليس فيه ~~كيفية عائقة عن الابصار ، وإلا لما كان من قعد في غار مظلم ، وفي خارجه ~~جسم مستنير ، يرى ذلك الجسم ، فهو إذن لعدم حصوله في الظلمة ، إن أخذ على ~~ذلك التقدير . وأما إذا لم تأخذ ذلك الانفعال مقوما له ، وجزءا من مفهومه ~~، فلا يلزم من ذلك أكثر من أن الضوء شرط في صحة كونه قريبا ، لا في تحققه ~~في نفسه ، بل ولا يلزم منه أيضا أن يكون الضوء شرطا على الاطلاق ، بل جاز ~~أن يكون ( ذلك ) على مثل ما ذكرت ، في شرائط حدوث ms095 الصوت وعلل حصوله . ~~وقد يتوهم في الألوان أنها جواهر ، وهو خطأ ، منشؤه تجويز مفارقتها عن ~~محالها وقيامها بذاتها . وهي هي على الوجه الممتنع ، في انتقال الأعراض ، ~~بسبب أن ذلك الانتقال ، لا يعلم امتناعه فيها بديهة . والذي يدل على عدم ~~جوازه ، هو أن السواد مثلا ، إذا فارق المحل ، فلما يتأتى فيه أن يحس ، أو ~~لا يتأتى فيه ذلك . فإن تأتى وفرض أنه أحس فاليه إشارة ، وهو مع مقدار . ~~والمفهوم من المقدار غير المفهوم من السواد لتعقل المقدار دون السواد وإذا ~~كان مع مقدار فهو في شيء متقدر وجسماني . وقد فرضت مجردة ، هذا خلف . وإن ~~لم يتأت فيه أن يحس ، فليس في نفسه سوادا ، وهو محال . وأنت تعلم أن الشيء ~~الأسود مثلا ، إذا ابيض وماهيته وشكله ووضعه وجميع أحواله بعد كما ( لوحة ~~285 ) كانت ، إلا السواد PageV01P291 ~~فالسواد زائد ( لوحة 285 ) على الجميع ، وليس لا شيء محض ، فإن اللاشيء ~~لا ينتقل عنه حاسة . وقد تتفق الأجسام في الأشكال ، وتختلف في الألوان . ~~ولو كان اللون نفس الشكل لما كان كذا ، ولكان للهواء لون محسوس ، لكون له ~~شكل . وبمثل هذا يظهر الفرق بين كثير من الأعراض . وأما الأضواء ~~فحقيقتها الظهور للبصر ، ويقابله الخفاء المطلق ، وهو الظلمة . والضوء ~~تختلف مراتبه بالشدة والضعف ، بحسب مراتب القرب والبعد من الطرفين . وقد ~~يظن أن الأشعة أجسام شفافة ، منفصلة عن المضيء ، ومتصلة بالمستضيء ، وهو ~~باطل ، وإلا لكان إذا سدت الكوة بغتة ، ما كان بقيت ولو توهم بقاء أجزاء ~~صغار قد زال ضوؤها ، فبقيت مظلمة ، لوجب أن تكون جسميتها غير ضوئها . ~~ولو كانت أجساما ، لما علقت الأجسام دونها ، ولاختلفت عند هبوب الرياح ~~وركودها ، ولحرقت الأفلاك ، لنفوذها فيها ، ولتداخلت مع الهواء ، أو ~~دافعته دفعا عظيما يظهر ، ولما تحركت بطبعها إلا إلى جهة واحدة ، ولتراكم ~~أضواء سرج كبيرة ، حتى صارت ذا ثخن . والحدس يحكم بهذه وأمثالها ، على ~~عدم كون الشعاع جسما ، وهو غير اللون أيضا ، لأن اللون إن أخذ عبارة عن ~~نفس الظهور المبصر مطلقا ، بل بنور الشمس الظاهر المبصر ، وبالضوء إذا غلب ms096 ~~على مثل الشبح ، فغاب لونه ، مع أن ظهوره متحقق بضوئه . وإن أخذ اللون ~~على أن ظهور البصر ، على وجه مخصوص ، فإما أن تكون نسبة الظهور إلى السواد ~~والبياض ، كنسبة اللونية إليهما في أن الظهور لا يزيد في الأعيان على نفس ~~السواد ، كما لا تزيد اللونية عليه عينا . فالظهور محمول عقلي ، فظهور ~~البياض في الخارج هو البياض ، فالأتم بياضا ينبغي أن يكون أتم ظهورا ، ~~وكذا الأتم سوادا ، وليس كذا ، فانا PageV01P292 ~~إذا وضعنا العاج في الشعاع ، والثلج في الظل ، ندرك بالمشاهدة أن بياض ~~الثلج أشد من بياض العاج ، وأن العاج أضوأ وأنور حينئذ من الثلج ، ~~فالأبيضية غير الأنورية ، واللون غير النور ، وكذا الأتم سوادا إذا وضعناه ~~في الظل ، والأنقص في الشعاع ، كان الأشد سوادا ، أنقص نورية ، والأنقص ~~نورا أشد سوادية . ولو نقلنا ما هو في الشعاع إلى الظل ، وما هو في الظل ~~إلى الشعاع ، لصار الأتم أنور ، مع بقاء أشديته . فالظهور للبصر غير ~~اللون ، وإن لم يتحقق اللون دونه . والضوء منه أول ، ومنه ثان ، فإن الضوء ~~الحاصل من المضيء لذاته يسمى ضوءا أولا ، والحاصل منه في آخر يسمى ضوءا ~~ثانيا . وإذا قيل أن الضوء نفذ في كذا ، وسرى في كذا ، وانتقل من كذا إلى ~~كذا ، فذلك كله مجاز . وحقيقته حصول الضوء من المضيء إلى المستضيء دفعة ، ~~من غير حركة ، لاستحالة استقلال العرض بالانتقال ، لما مر ، ولا انعدام من ~~المضيء ، وهو هو ، بل على وجه أن حصوله في المضيء علة لحصوله فيما استضاء ~~به ، والظلمة المقابلة للضوء ليست عبارة إلا عن عدم الضوء فحسب . فإن كل ~~ما لم يكن له نور فهو مظلم ، سواء كان من شأنه أن يكون مستنيرا ، أو لم ~~يكن ، فلا يحتاج ما انتفى عنه النور ، في كونه مظلما ، إلى شيء آخر . ~~فالتقابل بين النور والظلمة على اصطلاح هذا الكتاب ، تقابل الايجاب والسلب ~~. وفي أكثر الكتب غيره اصطلح على أن تقابلهما تقابل الملكة والعدم . بمعنى ~~أن الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا . والضوء ، وإن كنا لا ~~نشاهده ms097 عارضا ، إلا للسطح فنفس مفهومة لا يمنع من كونه ساريا في جميع ~~الجسم باطنه وظاهره . PageV01P293 # كمثل سريان اللون فيه ، بحيث يظهر به الباطن ، كما يظهر به الظاهر ، وإن ~~منع من ذلك مانع ، فهو أمر من خارج المفهوم ، ولهذا لم يكن من قبيل ما ~~يختص بالكميات ، وإن كان بحسب المشاهدة والوجدان ، مختصا بها . ولا ~~اعتبار بذلك ، بل الاعتبار في كون الكيفية مختصة بالكمية ، بكونها لا ~~تتصور إلا كذلك ، كما سبق . وإذا كان معنى كون الشيء مضيئا كونه ظاهرا ~~للبصر ، فكلما يتصور كونه ظاهرا للبصر يتصور كونه مضيئا ، كان سطحا أو ~~جسما ، ماديا ، أو غيرهما ( فالضوء والنور والشعاع بأي عبارة شئت هو ) ~~كمال محسوس لكل ما يستضيء به . PageV01P294 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في ما ليس من شأنه أن يحس بالحس ~~الظاهر من أنواع الكيف كل ما كان من الكيفيات الغير المحسوسة ، غير ~~راسخ ، يسمى حالا ، كغضب الحليم . وكل ما كان منها راسخا ، يسمى ملكة ، ~~كصحة المصحاح . وإذا قيل : لكذا ملكة على فعل كذا ، أو خلق كذا ، فليس ~~المراد بذلك أن يصدر عنه ذلك الفعل ، أو ذلك الخلق مثلا ، بل أن يكون بحيث ~~يصدر عنه ذلك ، من غير روية ، مثل : ملكة الصناعة ، فإن الضارب بالطنبور ~~لا يتروى في نقرة نقرة . وكذلك ملكة العلم ، بأن يحضر الانسان المعلومات ~~، بل أن يكون مقتدرا على احضار معلوماته ، من غير أن يتروى ولا شك أن جميع ~~ذلك تهيئات في النفس ، أو العقل . وكذا حال الصحة ، فإن معناها أن يصدر ~~عن الانسان الأفعال التي تصدر عن ( لوحة 286 ) البدن بالاعتدال ، بغير تعب ~~. ولا محالة أن تهيئة في البدن ، قد يكون شيء واحد في أول حدوثه حالا ، ~~ثم يصير بعد ذلك هو بعينه ملكة . وكل ما يجده الانسان من PageV01P295 ~~نفسه من هذه الكيفيات ، فهو غني عن التعريف بالحد أو الرسم ، بل قد يشار ~~إليه إشارة عقلية ، على وجه التعيين له . وكيفية نسبته إلى ما يتعلق به ، ~~كالادراك الذي يحتاج إلى تعيين القدر المشترك منه بين الأجناس . والتخيل ~~والتوهم والتعقل ms098 فإن كل هذه تشترك في كونها إدراكا . وتمتاز كل واحدة منها ~~عن باقيها بمميز ، وكذا اللذة والألم بالنسبة إلى ما يصدقان عليه من ~~الحالات الملذة والمؤلمة . فإن هذا وأمثاله مما نجده من أنفسنا ، لا نجده ~~إلا مخلوطا بما يختص بكل منها . فإذا نقصنا تلك المخصصات يحصل لنا القدر ~~المشترك . فأمثال هذه تعريفها إنما هو من هذا القبيل . وإذا عرفت هذا ، ~~فاعلم أن الكيفيات التي ليس من شأنها أن تحس بالحواس الظاهرة كثيرة ، لا ~~يمكن حصرها ، أو يتعذر . والذي هو ذا أذكره هو أهمها ، وأهم ذلك هو ~~الادراك . والذي يعم سائر الادراكات منه ، وتشترك كلها فيه ، هو أن تكون ~~حقيقة شيء ما حاضرة بنفسها ، أو بمثالها عند الشيء الذي يقال أنه مدرك ، ~~يشاهدها ما به يدرك . سواء كان ما به الادراك هو ذاته ، أو آلته ، وسواء ~~كان المثال منتزعا من أمر خارجي أو حاضر ابتداء ، وسواء كان منطبعا في ذات ~~المدرك أو آلته ، أو كان حاضرا من غير انطباع أو ارتسام في شيء . ولولا ~~أن تكون بعض الادراكات بالانطباع ، لما أمكننا أن نحكم على معدوم ما في ~~الأعيان بأحكام وجودية ، مثل كثير من المفروضات الهندسية وغيرها ، مما لا ~~يقع ، ممكنا كان أو ممتنعا . PageV01P296 # فإن كل ما يحكم عليه بذلك فله وجود ما ، وإذ ليس في الأعيان فهو في ~~النفس . ولولا أن بعضها ليس بالانطباع ، لكان علم الباري بذاته وبالأشياء ~~كلها ، وعلمنا ( به ) وبذواتنا يكون بالانطباع أيضا ، وهذا مما سيحقق ~~بطلانه في موضعه . والضابط في الادراك الذي يجب أن يكون بحصول صورة ~~المدرك في المدرك ، هو أن يكون ادراكا ، غير دائم للذات المدركة ، ما دامت ~~موجودة ، أن يكون المدرك مع ذلك غائبا عن المدرك ، غير حاضر عنده حضور ~~المبصرات عند البصر ، وما جرى هذا المجرى . ودليل ذلك ، هو أنه إذا حصل ~~فينا علم بشيء غائب عنا ، بعد أن لم يكن ذلك العلم حاصلا لنا ، فإن لم ~~يحصل فينا شيئ ، ولم يزل عنا شيء ، فسيان حالنا قبل أن نعلم ومعه ، وليس ~~كذا . ولا ms099 جائز أن يزول عنا شيء ، لوجهتين : أحدهما - أنا نعلم بالبديهية ~~أن العلم المتجدد تحصيل لا إزالة . وثانيهما - أن الزائل أن كان صورة ~~إدراكية فهي حادثة ، لا محالة ، ضرورة أن النفس قد كانت في مبدأ فطرتها ~~خالية عن العلوم ، ثم حصلت لها ، ويعود الكلام في تلك الصورة الادراكية . ~~ولا بد من الانتهاء إلى إدراك لا يكون عبارة عن زوال صورة إدراكية . وإن ~~لم يكن الزائل صورة إدراكية ففي قوتنا لا محالة إدراك ما ، لا نهاية له ، ~~من المدركات : كالأعداد والأشكال الهندسية . وأنه لا بد ، وأن يكون ~~الزائل عند إدراك كل واحد منها غير الزائل ، عند إدراك الآخر ، لئلا ~~يتساوى حالنا ، عند الادراك وقبله ، فيكون ادراكنا لأحدهما ، هو إدراكنا ~~للآخر . PageV01P297 # وإذا كان كذلك وجب أن يكون فينا أمور غير متناهية ، بحسب ما في قوتنا ~~إدراكه من المدركات ، وتكون موجودة معا ، إذ لا حال من الأحوال إلا ~~ويمكننا إدراك أي واحد كان مما في قوتنا إدراكه ، من التي لا نهاية لها ، ~~ولو أن الأمر الذي بزواله منا يدرك ذلك المدرك حاصلا فينا ، في تلك الحالة ~~، لما أمكننا إدراكه ، لأن مجرد عدم حصوله فينا ، لو كان كافيا في الادراك ~~لما كان إدراكنا لذلك المدرك متجددا في ذلك الحال ، بل كان يكون قبله أيضا ~~، فإذن لا يكفي في الادراك إلا زواله ، بعد حصوله ، فواجب إذن أن يكون ~~حاصلا في كل وقت ، يكون في قوتنا إدراك ذلك المدرك ، ليحصل إدراكه بزواله ~~. وكذلك جميع الأمور التي بزوالها يكون إدراكنا ، لما لنا إدراكه ، فلا ~~بد من وجودها فينا ، بجملتها ، في كل وقت يمكننا أن ندرك أي مدرك كان لنا ~~أن ندركه وتلك الأمور لا بد وأن تكون مترتبة فينا ، ترتب ما يدرك بزوالها ~~من الأعداد ، وما شاكلها ، مما له ترتيب طبيعي في ذاته . وقد علمت أن ~~وجود ما لا نهاية له دفعة واحدة ، وهو مترتب محال ، فبطل أن يكون الادراك ~~المذكور ، بزوال شيء عنا ، فهو إذن بحصول شيء فينا ، وذلك الشيء إن لم يكن ~~مطابقا للمدرك لم يكن ms100 كونه إدراكا له ، أولى من كونه إدراكا لغيره ، فلا ~~بد من المطابقة ، بمعنى أن يحصل لكل مدرك أثر في النفس يناسبه ، بحيث لا ~~يكون الأثر الذي هو إدراك هذا ، هو بعينه الأثر الذي هو إدراك ذاك ، وكذلك ~~غيرهما مما من شأن النفس ( لوحة 287 ) إدراكه ، وذلك هو المراد بحصول ~~الصورة في المدرك . وبهذا يتبين أن الادراك ليس هو مجرد إضافة بين ~~المدرك والمدرك ، فإن الإضافة تستدعي وجود المضافين . فالمدرك إن كان ~~معدوما ، فلا إضافة إليه ، وإن كان موجودا في نفسه ، أو في شيء غائب عنا ، ~~وجب أن يكون ادراكنا له ، قيل ادراكنا له ، اللهم إلا أن لا يحدث في نفسه ، أو PageV01P298 ~~في ذلك الشيء لغائب إلا حالة الادراك ، باستعداد يحصل من التفات المدرك ~~إلى القوى والآلات . ولا شك أن ذلك يكون استحضارا له ، بعد أن كان معدوما ~~، فلا يكون الادراك إلا بحضور المدرك ، وذلك مما نتحققه من أنفسنا ~~بالوجدان ، فلا سبيل إلى انكاره ، بل إن وقع نزاع ففي الانطباع ، لا في ~~مجرد الحضور عند المدرك . وإن كان موجودا فينا ، فقد تحقق الانطباع ، ~~فضلا عن مجرد الحضور فعلى كل التقادير ، ليس الادراك مجرد الاضافة ~~المذكورة ، وإن كانت ضرورية فيه . ولو استدعى الادراك وجود المدرك في ~~الخارج ، لما كان بعض الادراكات جهلا ، لأن الجهل هو كون الصورة الذهنية ~~للحقيقة الخارجية غير مطابقة إياها . وحصول الشيء للشيء يقال على معان ~~متعددة ، فإن حصول الجوهر للجوهر غير حصوله للعرض ، وغير حصور العرض للعرض ~~وللجوهر ، وكذا حصول كل واحد من الصورة والمادة والجسم لآخر ، دخول المثال ~~للممثول وكذلك حصول كل من الحاضر والمحضور عنده لصاحبه . والحصول ~~الادراكي معلوم لنا بالوجدان ، ومتحقق كونه حصولا لنا ، وإن عجزنا عن ~~التعبير عن خصوصيته ، بغير كونه إدراكا أو علما أو سعورا بالشيء ، أو ~~احاطة بكنهه ، أو ما يجري ( مجرى ) هذه العبارات في كل لغة . ولو كان ~~المراد به مطلق الحصول كيف كان لكان كل من حصل له شيء مدركا له ، حتى ~~الجدار ، لكونه ، ولكان متى علمنا حصول شيء لشيء ms101 جزمنا بأنه مدرك له ، ~~وليس كذا . PageV01P299 # وما من شرط المدرك أن يكون مغايرا للمدرك ، وإلا ما كنا ندرك ذواتنا ، ~~وذلك على خلاف الايجاد ، فإن موجد الشيء يجب أن يكون مغايرا لذلك الشيء . ~~وستتحقق ان علمنا بذاتنا هو ذاتنا ، وكذلك علمنا بعلمنا بذاتنا ، وهلم جرا ~~. وإن وقعت المغايرة بنوع من الاعتبار ، وهو كاف في حصول الشيء للشيء ، ~~أو إضافته إليه ، وليس الحصول الادراكي هو لآلة المدرك فقط من دون المدرك ~~نفسه ، بل ما يدرك بآلة ، فصورة المدرك حاصلة له لحصولها لآليته . وكون ~~الصورة مدركة غير كون ما هي صورته مدركا بها . فقد يعرض لما يكون إدراكا ~~أن يكون مدركا باختلاف اعتبار ، والعلم يجب بغيره عند تغير المعلوم ، لأنه ~~مطابق له . وكل ما طابق شيئا على وجه ، لا يمكن أن يطابق ما يخالفه . ~~وبهذا يعلم بأن الشيء سيوجد ، غير العلم بوجوده إذا وجد . ونزيده بأنه ~~لو كان كذلك ، لكان من علم أنه إذا جاء الغد دخل زيد الدار ، علم لا محالة ~~دخوله الدار عند مجيء الغد ، علم مجيء الغد ، أو لم يعلم . ولأن العلم ~~بأن الشيء سيوجد ، لا يتوقف كونه كذلك على وجود الشيء ، ويتوقف كونه علما ~~بوجوده على وجوده والحاصل قبل حصول الشرط غير الموقوف على حصوله . وإذا ~~كان الادراك بغير استثبات سمي : شعورا ، فإذا حصل الوقوف على تمام المعنى ~~قيل له : التصور . وإذا بقي بحيث لو أراد استرجاعه بعد ذهابه ، قيل له : ~~الحفظ ، ولذلك الطلب التذكر ، ولذلك الوجدان PageV01P300 ~~الذكر . وإذا أدرك المدرك شيئا ، وانحفظ أثره في نفسه ، ثم أدركه ثانيا ~~، وأدرك معه أنه هو الذي أدركه أولا ، قيل : إنه معرفة . وإذا تصور ~~المعنى من لفظ المخاطب ، فهو الفقه والفهم والافهام والبيان هو إيصال ~~المعنى باللفظ إلى فهم السامع . والصدق هو أن يكون حكمك بشيء على شيء ~~اثباتا أو نفيا مطابقا ، لا في نفس الأمر . والتصديق هو الاعتراف بهذه ~~المطابقة . والعلم هو اعتقاد أن الشيء كذا ، وأنه لا يمكن ألا يكون كذا ، ~~إذا كان ذلك الاعتقاد بواسطة موجبة له ، وكان الشيء ms102 في نفسه كذلك . وقد ~~يقال لتصور الماهية بالتحديد التام ، وقد يقال للادراك كيف كان . والعقل ~~هو اعتقاد بأن الشيء كذا ، مع اعتقاد أنه لا يمكن ألا يكون كذا طبعا ، بلا ~~واسطة ، كاعتقاد المباديء الأول للبراهين . وقد يقال لقصور الماهية ~~بذاتها من غير تحديد ، كتصور المباديء الأول للحد . ويقال على معان أخر ، ~~لا حاجة إلى ذكرها ههنا ، وسيرد ذكر بعضها . والذهن قوة للنفس معدة ~~لاكتساب الآراء . والذكاء شدة القوة الذهنية . وقد مضى في المنطق شرح ~~أمور يتعلق شرحها بهذا الموضع أيضا ، كالفكر والحدس والظن وغيرها ، فلا ~~حاجة إلى تكريرها في هذا الموضع . وتنقسم الادراكات ، بحسب مراتبها ، في ~~التجريد عن المادة ، إلى أربعة أقسام : إحساس وتخيل وتوهم وتعقل : ~~فالاحساس : هو أخذ الصورة عن المادة ، ولكن مع اللواحق المادية ، ومع وقوع ~~نسبة بينها وبين المادة ، إذا زالت تلك ( لوحة 288 ) النسبة بطل الأخذ ، ~~كابصارك PageV01P301 ~~زيدا ، فإن الحس لا يناله إلا مغمورا بغواش غريبة ، عن ماهيته ، لو ~~تعينه ، لو توهم بدله بغيره ، لكان ذلك الانسان . ولا يناله إلا بعلاقة ~~وضعية بين حسه ومادته ، وكذلك لو زال لم يدركه ، فهو مشروط بحضور المادة ، ~~واكتناف الهيئات ، وكون المدرك جزئيا . وأما التخيل فهو تبرئة الصورة ~~المنتزعة عن المادة تبرئة أشد ، فإن الخيال يأخذها عن المادة ، بحيث لا ~~تحتاج إلى وجود المادة . بل إذا بطلت المادة ، أو غابت ، فإن الصورة تكون ~~ثابتة فيه . ولكن غير مجردة عن اللواحق المادية ، ولهذا كانت الصورة في ~~الخيال على حسب الصور المحسوسة ، من تقدير ما ، وتكييف ما ، ووضع ما ، ~~ولا فرق بينهما إلا عدم الاحتياج إلى حضور المادة لا غير ، ( وهذا ) ~~كتمثلك صورة زيد الذي كنت أبصرته مثلا ، إذا غاب عنك . وأما التوهم ، فهو ~~نيل المعاني ، التي ليست هي في ذواتها بمادية ، وإن عرض لها أن تكون في ~~مادة ، كالخير والشر ، والموافق والمخالف ، وما أشبه ذلك . ولو كانت هذه ~~في ذواتها مادية لما عرضت إلا لجسم . والوهم وإن أدرك هذه ، إلا أنه لا ~~يدركها ، إلا مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة ، وبالقياس ms103 إليها ، ~~وبمشاركة الخيال فيها ، وهو كادراك الشاة عداوة الذئب ، وصداقة الولد . PageV01P302 # وأما التعقل ، فهو أخذ الصور مبرأة عن المادة ، وعن جميع علائقها تبرئة ~~من كل وجه . فإن كان المدرك متجردا بذاته عن المادة ، أخذته . كما هو عليه ~~في نفسه . وإن كان موجودا للمادة ، لكون وجوده ماديا ، أو لأنه عرض له ~~ذلك ، انتزعته عن المادة وعن لواحقها ، نزعا بالكلية ، كافرازها للصورة ~~الانسانية ، مثلا عن كل كم وكيف وأين ووضع مادي ، بحيث تصير صالحا لأن ~~يقال على جميع ماله شيء من ذلك . وإذا تعقلنا صورة وأوجدناها في الخارج ، ~~فهو التعقل الفعلي . وإذا أخذنا الصورة من الموجودات الخارجية ، فهو ~~التعقل الانفعالي . والعلم منه تفصيلي ومنه إجمالي : أما التفصيلي : فهو ~~أن يعلم ( أن ) الأشياء متمايزة في العقل مفصلة بعضها عن البعض . وأما ~~الاجمالي : فهو كمن علم مسألة ، ثم غفل عنها ، ثم سئل عنها ، فإنه يحضر ~~الجواب عنها في ذهنه . وليس ذلك بالقوة المحضة ، فإنه قد حصل عنده حالة ~~بسيطة ، هي مبدأ تفاصيل تلك المعلومات . فلم تكن علما بالقوة من كل وجه ، ~~بل هي بالفعل من وجه ، وبالقوة من آخر ، وكأنها قوة ، هي أقرب إلى الفعل ~~من القوة ، التي لا تكون معها تلك الحالة . ومن ينكر حقيقة قول ما ، أو ~~عقد ما ، فسبيل مفاتحته أن يقال له : هل تعلم أن إنكارك حق أو باطل ، أو ~~أنت شاك في ذلك ؟ فإن حكم بأنه يعلم أن إنكاره حق ، فقد اعترف بحقية علم ~~ما ، وكذا أن اعترف بأن إنكاره باطل . وإن قال : أنا شاك ، فيقال له : هل ~~تعلم أنك شاك وتنكر وتفهم من الأقاويل شيئا معينا ، أو لا تعلم ذلك ؟ PageV01P303 # فإن وافق أنه يعلم ، فقد اعترف بعلم ما ، وإن لم يوافق على ذلك ، وادعى ~~أنه لا يفهم أبدا شيئا ، ولا يعلم أنه يشك وينكر ، ولا أنه موجود أو معدوم ~~، سقط الاحتجاج معه ، وأيس من استرشاده ، ما دام على هذه العزيمة . فليس ~~إلا أن يؤلم بدخول نار ، أو ضرب ، أو غير ذلك ، مما يؤلم ، فإن النار ~~واللانار عنده واحد ms104 ، والألم واللا ألم واحد . ومثل هذا إن كان شاكا في ~~نفس الأمر ، كما يزعم . فربما اهتدى بهذا القول ، أو هذا الفعل . وإن ~~كان معاندا ، فربما الجأه الألم إلى الاعتراف بالحق ، ولعله لا يوجد ، من ~~هو على هذا الرأي إلا أن ينتحله على طريق العناد . ووقوع الادراك على ~~أصناف الادراكات إنما هو بالتشكيك ، فإنه قابل للشدة والضعف . ألا ترى أن ~~الادراك بالبصر أقوى من الادراك بالخيال ، وإن كنا ندرك تفاصيل المدرك ~~بالخيال ، كادراكنا لها بالبصر . فإن في المشاهدة مزيل انكشاف ، ليس في ~~التخيل ، ولهذا ليس تخيل المعشوق كابصاره . وبعض التخيل أقوى من بعض ، ~~وكذا التعقل تتفاوت درجاته في قوته وضعفه ، وهو أقوى من الادراك الحسي ، ~~لأن الادراك العقلي خالص من الشوب إلى الكنه ، فإنه يدرك الحقائق المكتنفة ~~بالعوارض كما هي ، واصلا إلى كنه المعقول . والحسي شوب كله ، لأنه لا يدرك ~~إلا كيفيات تقوم بسطوح الأجسام التي تحضره فقط . والعقلي أيضا أكثر كمية ~~منه ، فإن عدد تفاصيل العقلي لا تكاد تتناهى . فإن أجناس الموجودات ~~وأنواعها وأصنافها وما يقع بينها من المناسبات لا سبيل إلى حصرها . ~~والحسية محصورة في عدد قليل ، وذلك العدد PageV01P304 ~~فإن تكثر فبالأشد والأضعف لا غير ، كالحلاوتين اللتين احداهما أشد من ~~الأخرى . والعلم يستحيل على الانقسام بذاته أو بغيره ، لأنه متعلق ~~بالبسائط لا محالة ، وهو ظاهر . ولأنه لو لم يتعلق ( لوحة 289 ) بالبسائط ~~، لتعلق بالمركبات ، وإلا فلا معلوم أصلا . والعلم بالمركبات متوقف على ~~العلم بأجزائها البسيطة ، فيكون قد تعلق بالبسائط . وفرض أنه غير متعلق ~~بها ، هذا خلف . وإذ قد ثبت أنه لا بد من تعلقه ببسيط ، فلو انقسم لكان ~~جزؤه ، إما أن يتعلق بكل ما تعلق به كله أو بعضه ، أو لا شيء منه . فإن ~~تعلق بكله كان جزء العلم هو العلم ، فيساوي الجزء الكلي من الوجه الذي به ~~الكل كلا ، والجزء جزاء ، هذا خلف . وإن تعلق ببعضه ، كان المعلوم ~~البسيط مركبا ، وهو خلف أيضا . وإن لم يتعلق بشيء منه ، فهو ظاهر الفساد ، ~~إذ لا يتصور تعلق الكل بشيء ، مع ms105 خلو كل واحد من أجزائه عن التعلق به ، أو ~~ببعضه وعند ذلك ، يقال إنه حيث لم يكن لشيء من الأجزاء تعلق ، فالمجموع لا ~~تعلق له . فليس المجموع هو العلم ، فإن لم يحصل العلم عند اجتماع الآخر ~~، لم يكن هناك علم ، وهو خلاف المفروض . وإن حصل عند اجتماعها علم ، فإن ~~انقسم ذلك العلم الحاصل ، عاد الكلام فيه ، ولزم التسلسل المحال ، وإن لم ~~ينقسم حاصل المطلوب . على أنه معلوم بالبديهة ، أن الصورة المساوية للشيء ~~الواحد ، من حيث أنه واحد ، يمتنع انقسامها ، وإدراك الجزئيات المتغيرة ، قد PageV01P305 ~~يكون على وجه لا يتغير ، وقد يكون على وجه يتغير بتغيرها . ويتمثل لك ~~كيفية ذلك بهذا المثال ، وهو أنك إذا كنت حافظا لقصيدة من الشعر ، وهي ~~حاضرة في ذهنك دفعة ، كما هي مكتوبة ، بيتا بيتا ، وكلمة كلمة ، هذا إدراك ~~لها ، بجميع تفاصيلها على وجه لا يتغير . وإذا قرأتها كلمة بعد كلمة ، ~~وبيتا بعد بيت ، من غير أن تتمثل لك بتفاصيلها كلماتها وأبياتها دفعة ~~واحدة ، فهو إدراك لتلك التفاصيل المدركة بعينها أولا ، ولكن على وجه ~~متغير بتغير المدركات . ومتى استند الشخص إلى شيء مشار إليه ، كما تقول : ~~زيد هو الذي في مدينة كذا ، أو كسوف الشمس يكون من الآن الذي نحن فيه إلى ~~شهر لم يمكن حمله على كثيرين ، فلم يكن معقولا ، بل محسوسا ويكون العلم به ~~متغيرا وجزئيا . ومتى لم يستند إلى مشار إليه بوجه من الوجوه ، بل علم ~~بواسطة أسبابه ، كما إذا علمت مقدار ما بين كسوفين بالأسباب ، لم يتغير ~~العلم به ، سواء كان موجودا ، أو معدوما ، وكان إدراكه تعقلا كليا ، وفي ~~الادراك مباحث غير هذه ، سيأتي بعضها في أثناء مباحث أخرى مستقبلة . ومن ~~هذه الكيفيات : اللذة والألم فاللذة إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك ~~كمال وخير ، من حيث هو كذلك . والألم هو الادراك ، والنيل أيضا ، ولكن ~~لوصول ما عند المدرك ، وشر من حيث هو كذا . والنيل هو الاصابة والوجدان ~~لذات الشيء لا لصورة تساويه فقط فإن إدراك اللذيذ لا يكون لذة ، إلا إدرك ~~وصوله ms106 إلى الملتذ ، وحصوله PageV01P306 ~~مع اعتقاد كماليته وخيريته ، سواء كان في نفس الأمر كمالا له وخيرا أو ~~لم يكن . والكمال هو ما من شأنه أن يكون للشيء ، والخير ما يكون مؤثرا ~~عنده . وقد يكون الشيء كمالا وخيرا ، باعتبار وغيرهما باعتبار آخر ، ~~وكذا الآفة والشر . والالتذاذ بالكمال والخير يختص بالجهة التي هو منها ~~كمال وخير . وبهذا تعرف فوائد القيود المذكورة في تعريف الألم . وهذان ~~التعريفان إنما هما ، لتميز القدر المشترك بين كل حالة من الحالات الملذة ~~والمؤلمة . وحذف ما ينضم إليها من المخصصات لا لتعريف ماهيتهما ، فإنهما ~~مما نجدهما عند الحالات المذكورة من أنفسنا ، فهما مستغنيان عن التعريف . ~~وإذا كانت اللذة والألم تابعين للشعور ، فإذا فقد فقدا ، وإذا ضعف ضعفا . ~~ومن الكيفيات المذكورة : الحياة والارادة والقدرة . فالحياة : هي كون ~~الذات بحيث لا يمتنع عليها أن تعلم وتعقل . والارادة : هي كون الفاعل ~~عالما بفعله ، إذا كان ذلك العلم سببا لصدوره عنه ، مع كونه غير مغلوب ولا ~~مستكره . والقدرة : هي كون الحي ، بحيث يصح منه الفعل والترك ، بحسب ~~للدواعي المختلفة . وهذه هي القوة الاختيارية . وإذا انجزمت الارادة ~~واقترن بها ما ينبغي أن يقترن بها في تحصيل الفعل ، وانتفاء ما لا ينبغي ، ~~وجب حصول الشيء عنها . PageV01P307 # ومن حيث المجموع تكون قوة على شيء واحد ، ولا يتقدم على الفعل زمان ، ~~كما علمت . وإذا لم تحصل هذه الأشياء داخلة في مفهومها ، فهي متقدمة ~~بالزمان على الفعل . فإن الذي له فطرة سليمة ، لا ينكر أنه في حالة القيام ~~قادر على القعود . وقد تكون القدرة هي العلم بعينه ، وذلك إذا كان العلم ~~بالشيء كافيا في صدوره عن العالم ، كما نتصور وجها نميل إليه ، فيتبعه ~~حركة بعض الأعضاء ، أو تتصور أمرا يتبعه بغير وجهك ، من غير استعمال آلة ~~، أو يثير منك شهوة وشوقا . والأخلاق من جملة هذه الكيفيات أيضا . والخلق ~~ملكة يصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير تقدم روية . وأصول الفضائل ~~الخلقية ثلاثة : الشجاعة والعفة والحكمة . ومجموعها هو العدالة ( لوحة 290 ~~) ولكل واحد من الثلاثة طرفا : إفراط ، وتفريط ms107 ، هما رذيلتان . فالشجاعة ~~محتوشة بالتهور والجبن ، والعفة بالفجور والجمود ، والحكمة بالجزيزة ~~والغباوة . ويتفرع من هذه فروع كثيرة ، ولها أحكام ، وذلك كله مستوفي في ~~كتب الأخلاق ، ولا يليق ههنا أكثر من هذا القدر منها . والصحة والمرض ، من ~~قبيل ما ليس بمحسوس من الكيفيات . والصحة عبارة عن الكيفية ، التي بها ~~يكون [ بدن الحي ، بحيث تصدر عنه الأفعال اللائقة به سليمة ، والمرض ما ~~يقابلها . ومن هذا لقبيل أيضا : الفرح والغم والغضب والفزع والحزن والهم ~~والخجل والحقد . وهي ظاهرة ، لكونها وحدانية . والسبب المعد للفرح هو أن ~~يكون حامله الذي هو الروح الحيواني المتولد في القلب ، على أفضل أحواله في ~~الكم والكيف . PageV01P308 # أما في الكم فلأن زيادة الجوهر في المقدار توجب زيادة القوة ، لأنه إذا ~~كان كثيرا ، بقي قسط واف في المبدأ ، وقسط واف للانبساط الذي يكون عند ~~الفرح ، لأن القليل تبخل به الطبيعة ، وتمسكه عند المبدأ ، فلا ينبسط ، ~~وأما في الكيف فأن يكون معتدلا في اللطافة والغلظ ، وشدة الصفاء . ومن هذا ~~ظهر أن المعد للغم : أما قلة الروح ، كما في الناقهين والمنهوكين بالأمراض ~~والمشايخ . وأما غلظة كما للسوداويين واما سببه الفاعلي فالأصل فيه تخيل ~~الكمال ، والكمال راجع إلى العلم ، والقدرة ، ويندرج فيها الاحساس ~~بالمحسوسات الملائمة ، والتمكن من تحصيل المراد ، والاستيلاء على الغير ~~والخروج عن المؤلم وتذكر اللذات . ومن هذا يعلم السبب الفاعل للغم . ويتبع ~~الفرح أمران : أحدهما بقوى الطبيعة ، ويتبعه اعتدال مزاج الروح وحفظه عن ~~التحلل ، وكثرة تولد بدل المتحلل . وكذا يتبعه تخلخل الروح ، فتستعد ~~للانبساط للطف قوايه . والثاني انجذاب الغذاء إليه ، بحركته بالانبساط ~~إلى غير جهة الغذاء والغم يتبعه أضداد ذلك . والغضب تصحبه حركة الروح إلى ~~خارج دفعة . والفرح تصحبه حركتها إلى داخل دفعة أيضا . والحزن يندفع مع ~~الروح إلى داخل تدريجا . والهم يندفع معه إلى جهتين في وقت واحد : كونه ~~يوجد معه غضب وحزن . والخجل ينقبض به الروح أولا إلى الباطن ، ثم يخطر ~~ببال صاحبه ، أنه ليس فيما خجل منه كثير ضرر ، فينبسط ثانيا . وما ذكر من ~~أحوال الروح المتعلقة بهذه الأمور ms108 ، فإنما عرف من طريق التجربة والحدس . ~~والحقد يعتبر في تحققه ' غضب ثابت ' . والألم يتقرر صورة المؤذي في ~~الخيال ، فلا تشتاق النفس للانتقام PageV01P309 ~~وألا يكون الانتقام في غاية السهولة ، وإلا كان كالحاصل ، فلا يشتد ~~الشوق إلى تحصيله ، ولذلك لا يبقى الحقد مع الضعفاء . وألا يكون في غاية ~~الصعوبة ، وإلا كان كالمتعذر ، فلا يشتاق إليه ، ولذلك لا يبقى مع الملوك ~~. ولأقتصر على هذا القدر من الكلام في هذه الكيفيات ههنا ، وربما أتاك ~~منها فيما يستأنف ما لم أذكره في هذا الموضع . PageV01P310 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في الاضافة معرفة المضاف ~~البسيط من حيث هو مضاف بسيط ، هي معرفة فطرية لا تحتاج إلا إلى تذكير ~~وتنبيه . والفرق بينه وبين المركب : أن المركب فيه جزء من جنس آخر ، ~~كالأب فإنه جوهر في نفسه ، لحقته الأبوة ، وكالكيف الموافق ، فإنه فرق بين ~~أن يقال : كيف موافق لكيف ، وبين أن يقال موافقة الكيف . فإن الأول أشير ~~فيه إلى الكيف المركب ، مع إضافة هي الموافقة . والثاني أشير فيه إلى ~~إضافة ، هي الموافقة متخصصة بالكيفية ، وهي المشابهة الممتازة بذلك ~~التخصيص عن المساواة ، التي هي موافقة في الكمية . ولا يصح أن يرفع عن ~~الموافقة في الكيفية مثلا تخصصها بها ، بحيث تبقى ذات الموافقة ، ويقرن ~~بها التخصيص بالكمية أو غيرها ، وهي هي بعينها . فليس للاضافة جعل ، ~~ولتخصصها بما تخصصت به ، جعل آخر . فبالتخصص بالموضوع تمتاز كل إضافة عن ~~إضافة أخرى ، وليس معنى هذا التخصص أن تؤخذ الإضافة المخصوصة عبارة عن ~~المجموع من PageV01P311 ~~المفروض ولاحقه ، بحيث يكون نفس المفروض هو المميز لها ، بل المميز لها ~~هو تخصصها به . ومعنى هذا التخصص على التحقيق ، هو إضافته إليها ، فمميز ~~الإضافة إضافة أخرى . ولو أنها من الاعتبارات الذهنية للزم من هذا محال ~~كما سبق . والإضافة إلى متشخص ، لا تقتضي تشخص الإضافة ، كقولك : أين ~~زيد ، إذ لا تمنع من الحمل على كثيرين ، لنفس المفهوم . ومن المتضايفين ~~ما ينعكسان رأسا برأس ، كالأخوة ، فإن كل واحد منهما أخ للآخر ، وليست ~~أخوة واحدة هي قائمة بها جميعها ، بل لكل واحد ms109 أخوة أخرى . وليست الأبوة ~~والبنوة كذا ، فإن أحدهما أب للآخر ، والآخر ليس أبا له ، بل ابنا . ~~والمضاف الحقيقي ، لا بد له من انعكاس الطرفين بالتكافؤ ، وكذا المركب ، ~~إذا أخذ الطرفان على التعادل ، فإن الأب أب الابن ، فالابن ابن ( لوحة 291 ~~) الأب . وإذا قيل : السكان سكان السفينة ، والرأس رأس الحيوان ، لا يصح ~~أن يقال : السفينة سفينة السكان ، والحيوان حيوان الرأس . وإنما يتحقق ~~التعادل إذا قيل الرأس لذي الرأس ، والسكان لذي السكان . ومما يخل ~~بتعادلهما أن يؤخذ أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوة . فإن العلم علم بشيء ، ~~والشيء الذي هو معلومه إذا كان خارجيا ، قد يوجد دون العلم ، ولكن لا من ~~حيث هو معلوم . وقد تكون الاضافة بين أمرين ذهنيين ، فيأخذهما الذهن ~~حاضرين ، فتتحصل الاضافة بينهما في الذهن ، وهو كالمتقدم والمتأخر . PageV01P312 # ومتى كان أحدهما فقط حاضرا في الخارج ، فلا بد من حصول صورته في الذهن ~~، حتى يصح الحكم بينهما ، والاضافة المطلقة بازائها اضافة مطلقة ، كالأبوة ~~والبنوة المطلقين . وإذا حصلت فموازيها محصل أيضا . وبالإضافة أمر زائد ~~على مفهوم المضافين ، وإن كان أمرا اعتباريا فإن الأبوة مثلا ، لو كانت ~~نفس الانسانية ، أو نفس الشخص الذي يقال له أب ، لكان ذلك الشخص ما صح ~~وجوده أصلا ألا وهو أب ، ولما صار أبا بعد أن لم يكن . فالأبوة ليست ~~ذاته ولا إنسانيته كيف ، والأبوة لا تعقل إلا مع بنوة ، والانسانية ، ~~والشخص الانساني تعقل دون القياس إلى بنوة أو ابن . وقد تتحدد محاذاة جسم ~~لجسم ، وكانا من قبل غير متحاذيين . وليس اللامحاذاة بينهما أمرا محصلا ، ~~حتى تكون المحاذاة سلبها وعدمها . والاضافة قد تعرض للجوهر ، كالأب ~~والابن ، وللكم كالطويل والقصير ، والقليل والكثير ، وللكيف كالأحر ~~والأبرد ، ولاضافات أخرى ، كالأقرب والأبعد ، والأعلى والأسفل ، والأقدم ~~والأحدث ، والأشد انحناء وانتصابا ، والأعرى والأكسى ، وللحركة كالأقطع ~~والأحرم ، والأشد تسخينا وتبريدا . ومن أقسام التضايف : القتالي والتشافع ~~والتماس والتداخل والاتصال والالتصاق ، وأمور أخرى بعضها قد سبق ، وبعضها ~~سيأتي ، ولا حاجة إلى استقصاء جميعها . فالمتتاليان هما أمران ، ليس بين ~~أولهما وثانيهما شيء من جنسهما ، سواء كانا متفقين في تمام ms110 النوع ، كبيت ~~وبيت ، أو مختلفين كصف من حجر وشجر . وربما خصص التتالي بالجسمين اللذين ~~هما بهذه الصفة . والمتشافعان هما اللذان لا ينقسمان PageV01P313 ~~وليس أولهما وثانيهما شيء من نوعهما ، كنقطة ونقطة . والمتماسان هما ~~اللذان تختلف ذاتاهما في الوضع ، ويتحد طرفاهما فيه . وإذا اتحد ذاتاهما ~~في الوضع ، مع ذلك كانا متداخلين والمتصلان هما اللذان يتلازم طرفاهما ~~كالخطين المحيطين بالزواية . وقد يطلق الاتصال على معان أخر ، لا حاجة ~~إلى ذكرها ههنا . والملتصقان هما اللذان يماس أحدهما الآخر ، بحيث ينتقل ~~بانتقاله . ومن الاضافة ما يسمى : بالاين والمتى والوضع والجدة . فالأين ~~هو كون الشيء في المكان ، وليس هو ككون العرض في محله ، كما عرفت . ~~والحقيقي منه هو كون الشيء في مكانه الخاص ، الذي يصح أن يكون معه فيه ~~غيره . وغير الحقيقي منه هو كون الشيء في السوق . والعام منه كالكون في ~~المكان مطلقا ، والخاص كالكون في الهواء ، والشخصي كالكون في هذا المكان ~~المشار إليه ، وفيه تضاد : كفوق وأسفل ، وفيه ، أشد وأضعف ، كالأتم فوقية ~~من غيره . والمتى : هو كون الشيء في الزمان . وحاله في أقسامه حال ما ~~قبله . ويقال أن للأمور دفعة متى ، ولكن إنما تقال ، لوقوعها في أمر له ~~تعلق ما بزمان ، وذلك بالاشتراك . والوضع : هو كون الشيء بحيث يكون ~~لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الجهات المختلفة ، كالقيام والقعود . وهذا ~~فقد يكون بالقوة ، كما قد يتوهم قرب دائرة قطب الرحى من القطب ، ونسبتها ~~إلى الطوق . PageV01P314 # ولا دائرة بالفعل ، ولا وضع إلا بالتوهم ، وقد تكون بالفعل : أما ~~بالطبع ، كوضع الأرض من الفلك ، أو ليس بالطبع ، كحال ساكن البيت من البيت ~~. وفيه أيضا تضاد كانسان قائم ، ورجلاه إلى الأرض ، ورأسه إلى السماء ، أو ~~رأسه إلى الأرض ، ورجلاه إلى السماء . وكالاستلقاء والانبطاح ، وفيه شدة ~~وضعف ، كالأتم استقامة وانحناء . والجدة ، وقد يعبر عنها بالملك وله ، هي ~~كون الجسم في محيط بكله أو ببعضه ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط به . ~~وهو إما طبيعي كحال الحيوان بالنسبة إلى أهابه ، أو غير طبيعي كالتسلح ~~والتقمص والتختم ، وما هو مثل كون القوي ms111 للنفس ، والفرس لزيد . وإن أطلق ~~عليه هذه الأسماء فهو باصطلاح غير هذا . وقد تعد هذه الأربع أعني : الأين ~~والثلاثة بعده ، أقساما خارجة عن الاضافة ، بأن تجعل أمورا غير النسبة ~~يلزمها النسبة ، وهو خلاف لفظي . وتلك الأمور لم أجد برهانا على ثبوتها ، ~~ولو ثبتت لكانت هيئات من أقسام الكيف . وإن عرضت لها اضافة ، فجعلها داخلة ~~تحت الاضافة أولى وأحق . PageV01P315 # فارغة PageV01P316 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع في الحركة أجود ما عرفت به ~~ماهية الحركة ، أنها خروج الشيء من القوة إلى الفعل ، لا دفعة . وأيضا : ~~أنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها . واللادفعة ليس بزمان ، حتى ( لا ) يكون ( ~~لوحة 292 ) تعريفها بالزمان المعرف بها ، فيكون دورا ، بل هو أمر يلزمه ~~الزمان . وتصور الدفعة واللادفعة بديهي . ويلزم من أن لا خروج إلى الفعل ~~دفعة ، ومن امتناع ثباتها أنها أبدا تكون كونا للمتحرك بين المبدأ الذي ~~منه الحركة ، والمنتهي الذي إليه الحركة ، بحيث أي حد يفرض في ذلك الوسط ~~، لا يكون المتحرك قبله ولا بعده فيه . والتوسط بهذه القيود المذكورة هو ~~صورة الحركة ، وليس كون المتحرك متوسطا ، لأنه في حد دون حد ، بل لأنه على ~~الصفة المذكورة . ولا يجوز أن يورد هذا القول تعريفا للحركة ، لأنه قد ~~أخذ فيه القبل والبعد المعرفين بالزمان ، وأخذ فيه الحركة والمتحرك ، ~~واستعمل فيه اللفظ المشترك وهو المبتدأ والمنتهي . فإنه قد يكون بالقوة ~~، كما في الحركة المستديرة ، وبالفعل كما في المستقيمة ، ففيه وجوه من ~~الخطأ الواقع في التعريفات . والحركة PageV01P317 ~~أمر ممكن الحصول للجسم ، فهي كمال له ، لكنها تفارق غيرها من الكمالات ، ~~بأنه لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير ، ولو كانت مطلوبة ، لأنها حركة ~~فقط ، لما اختلفت حركات الأجسام في الجهات وغيرها ، لأنه ترجيح من غير ~~مرجح ، فهناك مطلوب ممكن الحصول ليتأدى إليه . وما دام ذلك التوجه فقد ~~بقي شيء بالقوة ، فإن المتحرك إنما يكون متحركا إذا لم يصل إلى مقصوده . ~~فالمتحرك إذا كان على حاله وتمكن له حالة أخرى ، ففيه امكانان : إمكان ~~الحصول على تلك الحالة ، وإمكان التوجه إليها ، وهما كمالان . والتوجه ms112 ~~منها مقدم على الوصول ، وإلا لكان الوصول دفعة لا تدريجا . فالحركة كمال ~~أول لما بالقوة ، لا من كل وجه ، بل من الجهة التي هو باعتبارها بالقوة . ~~ولا يراد بالكمال ههنا ما يلائم الشيء ، فإن الحركة قد تكون إلى غير ملائم ~~، بل ما يمكن للشيء كيف كان . والمراد بالكمال الثاني هو نفس التوجه ، ولو ~~جعل هذا أيضا تعريفا لها ، للزم أن يكون تعريف الشيء بنفسه ، أو بما لا ~~يعرف إلا به ، أو بما هو أخفى منه . وهو أيضا من قبيل إيضاح الواضحات ، ~~إن كان التعريف تعريفا يراد به تمييزها عما سواها لا تصور ماهيتها . فإن ~~كل عاقل يفرق بين كون الجسم ساكنا وبين كونه متحركا ، ولو لم يكن تمييز ~~الحركة عما عداها معلوما له بالضرورة لما كان كذلك . والتنبيه على تصور ~~ماهيتها بأحد الوجهين المذكورين أولا ، كاف . وتتعلق الحركة بستة أشياء ~~: ما منه وهو مبدوءها ، وما إليه وهو منتهاها وما هي فيه ، والمحرك ~~والمتحرك والزمان . وليس تعلق الحركة التي منها الزمان ، وهي التي هو ~~تابع لها ، PageV01P318 ~~ومعلولها ، كتعلق سائر الحركات به ، فإنها واقعة فيه ومقدرة به . وربما ~~كانت من بعض الوجوه تابعة له ، لا متبوعة . وانقسام هذا الكون في الوسط ~~إلى أكوان إنما هو انقسام بحسب فرض وتوهم ، وهو في نفسه شيء واحد متصل ، ~~على قياس المسافة والزمان ، فيما يفرض فيهما من الحدود ، لئلا يلزم تركب ~~الحركة من أجزاء لا تتجزأ ، وهو محال . ومما يدل على بطلانه أنه لو كان ~~للحركة جزء لا يتجزأ لكانت السرعة والبطء ، إنما هي بتخلل السكنات ، ~~والتالي باطل ، فالمقدم مثله . ووجه اللزوم أنه لو تحرك سريع وبطيء ، ~~وقطع السريع جزءا ، فالبطيء ان قطع مثله هكذا دائما تساويا أو أكثر منه ~~انقلب الابطاء أسرع ، أو أقل انقسم ( ما لا ينقسم ) ، فلم يبق إلا أن ~~البطيء يسكن وهذا يوجب أن نسبة السكون إلى الحركة كنسبة البطء إلى السرعة ~~. وأما بيان بطلان التالي ، فلأنه لو كان كذا ، لكان السكون في بعض ~~المتحركات أضعاف الحركة فيها ، فيكون سكونها محسوسا ، مع ms113 أنا لا ندركه حسا ~~، هذا خلف . ثم السهم ، إذا لم يكن له مانع في أجزاء الهواء وميله متشابه ~~، فلم ينهب زمانا ، ويقف زمانا . ولو وقف في الهواء لما نزل بنفسه ، إذ ~~وقوفه يكون لبطلان القاسر ، الموجب لحركته ، فيكون سكونه طبيعيا ، حيث هو ~~، فلا يفارقه إلا لقاسر . والجسم الثقيل إذا تحرك ، وفرض فيه تخلل سكنات ~~، فكلما كان أثقل ، كان تخللها أقل . ويزيد الثقل حتى يزول السكون ، فإذا ~~أضيف ما زال سكونه إلى ما هو أثقل منه ، حصلت سرعة وبطء ، لا يتخلل سكنات ~~ويتبع هذا التوسط حركة ، بمعنى القطع لجزء منه ، وهي الحركة المتصلة ~~المعقولة ، من المبتدأ إلى المنتهي ، ولا حصول لها في PageV01P319 ~~الأعيان ، لأن المتحرك ما دام ( لم ) يصل إلى المنتهي ، فالحركة لا توجد ~~بتمامها ، وإذا وصل إليه فقد انقطعت . وأما هذا التوسط المستمر الذي لا ~~يجتمع متقدمه مع متأخره ، له وقوع في نفس الأمر وإن كانت كليته المتصلة لا ~~حصول لها إلا في العقل ، وبهذا هي مطابقة للزمان . وأما من حيث أنها بين ~~القوة والفعل ، فليست مأخوذة مع مقدار واتصال ، ليطابقه الزمان ، بل إنما ~~يطابقه من حيث أنه يلزمه اتصال أو قطع . وبوقوع هذا التوسط بالفعل ، لم ~~يلزم من كون المقتضي واللاحق غير حاصلين ، كون الحركة غير حاصلة مطلقا ، ~~ثم من نفس التقضي واللحوق يلزم حصول ما ، فإن المنقضي ما كان وفات ، ~~واللاحق ما هو بصدد الكون . ومن ادعى أن الجسم الساكن في حيز مثلا ، يحصل ~~في آخر ( لوحة 293 ) من غير حركة ، فقد أنكر النظريات . والحركة تنقسم ~~إلى : ما تقتضيها قوة الجسم ، أو أمر خارج عن الجسم ، وقواه . والأولى : ~~إما أن يشترط فيها كونها بالادراك والارادة ، وهي الارادية ، كحركة ~~الحيوان . أو لا يشترط فيها ذلك ، وهي الطبيعة ، سواء اقتضتها القوة على ~~وتيرة واحدة أبدا ، كحركة الحجر إلى أسفل ، أو اقتضتها على وتائر مختلفة ، ~~كنمو النبات . والثانية هي القسرية ، إن لم يكن المتحرك كحيز من المحرك ، ~~أو كان المحرك مكانا له ، كحركة المدرة إلى فوق ، وإلا فهي العرضية ، ~~كحركة الجالس ms114 في السفينة بحركتها . والحركة قد تتصور في الاين ، ~~كالانتقال من مكان إلى آخر ، وفي PageV01P320 ~~الوضع كحركة جرم دائر على مركز نفسه ، لا على ما يخرج منه . فإن لكله ~~حركة ، ولم يخرج الكل عن مكانه . ويجمع الأينية والوضعية ، أنهما بالنسبة ~~إلى أمر خارج عن الجسم وهيئاته ، وفي الكم أما من مقدار إلى ما هو أكثر ~~منه ، وهو النمو ، إن كان يورود مادة ( و) التخلخل ، إن كان بدون ذلك ، ~~وأما إلى ما هو أصغر منه ، وهو الذبول ، إن كان بانفصال مادة ، والتكاثف ~~إن لم تكن . وفي الكيف كتحرك الجسم من السواد إلى البياض ، أو من الحموضة ~~إلى الحلاوة ، شيئا فشيئا ، على وجه التدريج . والتغير في هذه قد يتصور من ~~غير حركة ، كعلم أو ارادة ، تبدلا بغيرهما ، دفعة . والعقل وإن كان يتصور ~~في الكم والكيف حركة ، ففي نفس الأمر لا حركة فيهما ، لأن المراتب فيها من ~~ما منه وما إليه يمتاز كل واحد منها عن الآخر بالفعل ، بخلاف الأيون التي ~~لا قسمة فيها ، ولا امتياز إلا بالقوة . والنسب إليها اعتبارية ، فلو ~~كان فيهما الحركة ، لكان الوسط بين ما عنه الحركة فيهما ، وما إليه الحركة ~~إما أن يكون واحدا أو كثيرا فإن كان واحدا فلا حركة ، وإن كان كثيرا فتلك ~~الكثرة سواء كان اختلافها بالنوع أو بالعدد إما متناهية أو غير متناهية . ~~فإن كانت متناهية لزم تركب الحركة من أمور لا تقبل القسمة إذ لو قبلت ~~الانقسام ، لانقسمت إلى أمور متغايرة ، ويعود الكلام إلى كل واحد منها ، ~~وهلم جرا . فيكون ما فرض متناهيا غير متناه ، هذا خلف . وتركها مما لا ~~يقبل الانقسام باطل ، لما علمت . وإن لم تكن متناهية ، مع أنها محصورة بين ~~حاصرين ، وممتازة بالفعل ، فهو باطل أيضا . PageV01P321 # وكذا الكلام في الحركة في الجوهر ، وإن كانت الحركة فيه لا تكاد تتصور ~~، فاذن الجسم عندما تتبدل عليه الكميات . وعند استحالته من كيفية إلى أخرى ~~، فكل واحد من المراتب التي فيما بينهما ، توجد في زمان ، وإلا لزم تتالي ~~الآنات ، فلزم في الجسم الأجزاء التي لا ms115 تتجزأ ، وستعلم بطلانه . وتنقسم ~~الحركة أيضا إلى : مستديرة ، ومستقيمة ومركبة منها ، كحركة العجلة . وكل ~~منهما إلى سريعة وبطيئة . وأيضا فمنها واحدة بالشخص . ويجب أن يكون ~~موضوعها وزمانها ، وما هي فيه واحدا . أما وحدة الموضوع ، فلأنه لو تعدد ~~لكانت الحركة التي لهذا مغايرة بالشخص التي لهذا . وأما وحدة الزمان ~~فلاستحالة إعادة المعدوم بعينه . وأما وحدة ما هي فيه ، فلأنه يمكن أن ~~يكون جسم ، ينتقل من مكان إلى مكان ، وهو مع ذلك يتحرك على مركز نفسه حركة ~~وضعية ، بحيث يكون ابتداؤها بن الحركتين وانتهاؤها واحدا ، فيتحد الموضوع ~~والزمان ، من غير اتحاد الحركة . ولا تعتبر وحدة المحرك ، لأنا لو قدرنا ~~محركا حرك جسما ، وقبل انقضاء تحريكه أو معه ، يوجد محرك آخر ، كانت ~~الحركة واحدة بالاتصال . وإن كانت كثيرة باعتبار تكثر النسب إلى المحركات ~~ومن غير هذا الوجه ، ووحدة المبتدأ والمنتهي غير كافية ، لأن السلوك من ~~أحدهما إلى الآخر قد يكون بطرق كثيرة ، بل وحدتهما لازمة لوحدة الأمور ~~الثلاثة المذكورة . ومنها واحدة بالنوع ، ولا تتحقق إلا عند اتحاد ما منه ~~وما ليه وما فيه . PageV01P322 # أما اتحاد ما منه وما إليه ، فلأن الحركة من الأرض إلى السماء تخالف ~~الحركة من السماء إلى الأرض بالنوع ، مع اتحاد ما فيه الحركة ، وأما ~~اتحاد ما فيه ، فلأن الحركة من نقطة إلى أخرى بالاستقامة ، تخالف الحركة ~~منها إليها بالاستدارة . مع اتحادهما فيما منه وما إليه . ولا شيء من ~~الحركات تقتضيها مجرد الجسمية ، وإلا لدامت بدوامها . وما صح وجود جسم ~~ساكن ، لأن ما بالذات يستحيل زواله بعارض . ولما كانت الحركات مختلفة ~~بالسرعة والبطء . والاستقامة والاستدارة وتكونها من المركز وإليه وعليه ، ~~لتساوي الأجسام في طبيعة الجسمية . وما كان مقتضاه غير مختلف فهو لا ~~يختلف . وأيضا فالجسم من حيث هو جسم ، هو ثابت ولا شيء من مقتضى الحركة ~~الغير الثابتة بثابت ، فلا شيء من الجسم من حيث هو جسم بمقتضى الحركة . ~~ولأن الجسم من حيث جسميته متشابه الأحوال ، والذي هو مقتض للحركة فإنه ~~يعطيها ويقتضيها شيئا فشيئا . ولو اقتضى الجسم الجزء الأول ms116 من الحركة ، ~~لدام بدوام علته ، فما وجد الجزء الذي بعده . فكانت الحركة غير حركة . هذا ~~خلف . وإذا كان مع الجسم جميع ما يلائمه ، فلا يتحرك ( لوحة 294 ) فإن ~~الحركة لطلب الملائم ، وما لا يلائم فلا يترجح وجوده بالنسبة إلى اقتضاء ~~الماهية الجسمية على عدمه ، فلا يتحرك طبعا إليه . فالحركة لا تقتضيها ~~طبيعة الجسم من حيث هي تلك الطبيعة فكيف . والطبيعة ثابتة ، والحركة ~~ليست بثابتة . وما سميت طبيعة ابتناؤها على مفارقة غير طبيعية . فالطبيعة ~~توجب الحركة بشرط PageV01P323 ~~زائد ، وذلك الشرط هو حالة غير طبيعية ، فلعلة الحركة التي تسمى طبيعية ~~جزء ثابت هو الطبيعة ، وآخر غير ثابت هو الوصول إلى حيثيات وأينيات غير ~~ملائمة ، على سبيل التبدل والتجدد . وإن كانت المسافة في نفسها موصولة ~~فالحركة الطبيعية مبنية على القسرية ، ولا تصدر الحركة عن مجرد القوة ~~الشعورية ، وإلا ما تخلفت عنها ، بل لا بد من مرجح جانب الحركة ، على جانب ~~السكون ، ليصدر عنها التحريك ، وذلك هو الارادات والدواعي المختلفة . وما ~~يحرك الجسم بحركة متوسطة يسمى ميلا . ووجه الافتقار إليه فيما يوجد فيه ، ~~أن الحركة لا تخلو عن حد ما ، من السرعة والبطء ، وهما قابلان للشدة ~~والضعف . والمحرك الواحد للجسم من حيث هو واحد ، كالطبيعة الواحدة ، لا ~~يقبلهما ، فلا يكون صدور حركة منه معنية أولى من غيرها إلا بأمر آخر ، ~~قابل للشدة والضعف قبول الحركة لهما في سرعتها وبطئها وذلك هو الميل . ~~واشتداده وضعفه ، إنما هو بحسب اختلاف الجسم في كميته ، واندماج أجزائه ، ~~وانقسامها ، ورقة قوام ما فيه الحركة وغلظه ، وغير ذلك . وهو محسوس في مثل ~~الزق المنفوخ المسكن تحت الماء قسرا ، فإن فيه مدافعة صاعدة ، مع عدم ~~الحركة . وهو قد يكون طبيعيا ، كالميل الذي للحجر المسكن قسرا في الجو ، ~~وقد يكون نفسانيا ، كما يعتمد الحيوان على غيره ، وقد يكون قسريا ، كالسهم ~~المرمي إلى فوق قسرا ، ولا ميل في الجسم حال كونه في الحيز الطبيعي ، لأنه ~~إن مال إليه فهو طلب الحاصل ، وإن مال عنه كان المطلوب بالطبع متروكا ~~بالطبع . ولا يجتمع الميل الطبيعي ms117 مع القسري إلى جهتين مختلفتين بالذات ، ~~لأن أحدهما مدافعة إلى الحيز الطبيعي ، والآخر مدافعة عنه . PageV01P324 # والمدافعة إلى الشيء مع المدافعة عنه ، لا تجتمعان . لكن جاز اجتماع ~~مبدأيهما ، لأن الحجرين المرميين إلى فوق من يد واحدة بقوة واحدة ، قد ~~يختلفان في السرعة والبطء ، عند اختلافهما في الحجم . ولو لم يكن مبدأ ~~الميل الطبيعي المعاوق في الأعظم موجودا ، أو أقوى ، لما ثبت الاختلاف ~~المذكور ، لكونه ترجيحا بلا مرجح . وقد يجتمع الميل الطبيعي ، مع الميل ~~القسري ، إلى جهة واحدة . كما إذا دفعنا الحجر إلى أسفل بقوة شديدة ، فإن ~~الحركة حينئذ تكون أسرع مما كان متحركا بطبعه فقط . وكما يجوز اجتماع ~~حركتين إلى جهتين : احداهما بالذات ، والأخرى بالعرض ، فكذلك يجوز في ~~المثلين ، كحجر يحمله إنسان يمشي ، وكما لا يجتمع في الماء حرارة وبرودة ، ~~بل تكون فيه كيفية متوسطة بينهما : أما مع الميل إلى أحديهما ، أو مع ~~التعادل بينهما ، كذلك الميل الطبيعي والقسري إلى جهتين . وكلما كان الميل ~~الطبيعي أقوى ، كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري . وكانت الحركة ~~بالميل القسري أفتر وأبطأ ، وليس كلما كان أبعد عن قبول الميل القسري ، ~~كان ميله الطبيعي أقوى ، فإن ذلك قد يكون ، لا للميل الطبيعي ، كالنبتة ~~الصغيرة ، وما يجري مجراها ، فإنه ليس لها بنية مستعدة لقبول ذلك . وما لا ~~مبدأ ميل طبيعي فيه ، فإنه لا يتحرك : لا طبعا ولا قسرا . أما إذا فرض ~~تحركه طبعا ، فقد انفرض معه ميل طبيعي . PageV01P325 # وإن فرض حركته عن قسر ، فالقاسر بارادة ، أو بغير ارادة : أما أن ~~يطاوعه الجسم على التحريك المستقيم ، أو المستدير ، أو لا يطاوعه : فإن ~~طاوع فلا شك أنه يختلف عليه تأثير الأقوى والأضعف ، مع المساوى في الأمور ~~الخارجية ، ولولا أنه يعاوق الضعيف معاوقة ما ، وإلا لكان تأثير القوي فيه ~~، كتأثير ما هو أضعف ( منه ) من غير تفاوت . وليست المعاوقة للجسم بما هو ~~جسم ، بل هي لأمر به ، يطلب البقاء على حاله ، من المكان الطبيعي والوضع . ~~وهذا هو المبدأ الذي نحن في بيانه . وأن يطاوع القاسر ، ففيه مقاومة ما ، ~~ففيه ms118 مبدأ ميل ، والحركة النفسانية ، فالنفس هي التي تحدد حالها من السرعة ~~والبطء المتخيلين لها ، بحسب الملائمة ، واختلاف الدواعي . والحركة ~~الطبيعية معاوقها المتفاوت أمر من خارج الجسم ، كرقة قوام ما تتحرك فيه ~~وغلظه . ولا يمكن أن تكون من داخل ، لأنها لا تقتضي الشيء ، وتقتضي ما ~~تعاوق عنه . ( وكلما اتفقت الخارجات تعينت المعاوقة الداخلية بالميل ) . ~~وكلما اتفقت الأمور الداخلة ، تعينت المعاوقة من خارج ، ولا تستحق الحركة ~~، من حيث هي حركة زمانا معينا لذاتها ، فإنها لا توجد إلا على حد ما من ~~السرعة والبطء ، فهي مفردة عنهما ، غير موجودة ، وما ليس بموجود لا يقتضي ~~ما هو معين ، فليس التعين ، إلا بأمر غيرها ، هو الميل ( لوحة 295 ) إن ~~كان داخليا ، أو غيره إن كان خارجيا . وإذا بطل الميل القسري فليس مبطله ~~ذاته ، وإلا لما وجد ، ولا يبطله المقسور ، ولا كل هيئة قارة فيه ، وإلا ~~لما استمر معها . ولا الحركة القسرية التي هي معلولة للقاسر ، فإنها ~~معلولة الميل PageV01P326 ~~والمعلول لا تبطل علته ، فالمبطل أمر من خارج . أما يبطله دفعة . كمصادم ~~يلتقيه ، أو تدريجا كمعاوقات ما يتحرك منه . وتختلف المعاوقة برقة ذلك ~~وغلظه ، وبحسب ذلك يقل زمان ثبات الميل ويكثر فلا يزال يعاوقه شيئا فشيئا ~~وينقصه ، حتى تنتعش الطبيعة ، وتتمكن من مقتضاها . وإذا كان الميل يحس ~~باقيا عند التسكين ، فليس نفس الحركة . وإذا لم يبق عند وصول الجسم إلى ~~حيزه الطبيعي ، مع أن طبيعة الجسم حينئذ باقية ، فهو غير الطبيعي . ولا ~~يتصور وقوع الحركة في الآن . وإذا أخذ السكون عبارة عن عدم الحركة ، عما ~~من شأنه أن يكون متحركا ، فالجسم في الآن الواحد ، لا يكون متحركا ولا ~~ساكنا ، ولا يلزم من ذلك الا يكون متحركا ، ولا ساكنا في نفسه ، كما أنه ~~لا يلزم من كون زيد غير متحرك في السماء ، ولا ساكن فيها ، أن يخلو عن ~~الحركة والسكون مطلقا . والاين المتحرك في جميع حركته أين واحد في الخارج ~~، ينقسم إلى أيون في الوهم متعددة ، وأول القسمة فيه لا ينتهي ، كما ~~سيتحقق ذلك في الجسم ، ومقابل الحركة ms119 المطلقة سكون مطلق ، ومقابل الحركة ~~الخاصة سكون خاص . وليس السكون هو لا وجود أي حركة كانت ، فما من متحرك ~~إلا ويسلب عنه في حال حركته حركات أخرى كثيرة ، ولا يتصور وجود حركة لا ~~يتأتى أن يتصور أسرع منها ، فإنها حينئذ تقع في زمان لا يتجزأ ، وإلا ~~لكانت الواقعة في أقل من ذلك الزمان ، هي أسرع من التي فرض أنه النهاية في ~~السرعة ، هذا خلف ، هذا بحسب التصور العقلي . PageV01P327 # وأما في الأعيان فللسرعة والبطء حدان لا يمكن الزيادة عليهما في نفس ~~الأمر ، وكل حركة طبيعية ، فهي هرب بالطبع هن الحال ، ولا شك أنها حال غير ~~ملائمة . ولا بد وأن يكون ذلك على أقرب الطرق ، فيكون على خط مستقيم ، ~~لأنه إن لم يكن كذلك ، كان الجسم في قصده إلى مكانه الطبيعي عادلا عنه ، ~~من حيث هو طالب له ، فلا يكون القصد إليه ، إذن فكل حركة ليست مستقيمة ، ~~فليست بطبيعية . والحركة المستديرة التي لا تكون عن قسر ، فليست عن ~~الطبيعة . ويدل على ذلك أيضا ، أنه قد ثبت أن كل حركة بالطبيعة فإنها لهرب ~~الطبيعة عن حالة غير طبيعية . والطبيعة قد بين أنه إنما نعني بها ما لا ~~تفعل بالاختيار ، بل إنما تفعل بالتسخير ، فلا تتقنن حركاتها وأفاعيلها ، ~~فلا تقتضي الكون في وضع والهرب عنه معا ، فلو فرضنا الحركة الوضعية ~~بالطبيعة ، لكان سببها الهرب عن الوضع غير الطبيعي والمهروب عنه غير مطلوب ~~. فإنه لو كان مطلوبا ، لما كان مهروبا عنه . لكن الحركة المستديرة متوجهة ~~إلى حيث كان منه الهرب ، فهي إذن عن اختيار وارادة . وإن كانت غير ~~مختلفة ، فإذا ذلك لعدم اختلاف الدواعي والارادات . ولو كان المقصود ~~بالحركة المستديرة حصول وضع متعين فذلك الوضع : إما بالفعل أو لا بالفعل ~~والذي ليس بالفعل بوجه لا يحدث عنه تأثير بالفعل ، ولا يتصور تعينه ، فهو ~~إذن بالفعل . وذلك الفعل إما بحسب الوجود الخارجي أو الذهني ، ولو كان ~~بحسب الخارجي PageV01P328 ~~لوجد بالفعل تعينات لا نهاية لها ، لأنه ليس بعضها أولى بأن يخرج إلى ~~الفعل من بعض ، فيما حركته ms120 مستديرة . ثم لو كانت تلك الأوضاع موجودة ~~بالفعل ، لما كانت مطلوبة ، فبقي أن يكون متوهما بحسب الذهن . وذلك ~~التوهم : إما مؤثر أو غير مؤثر ، فإن لم يكن مؤثرا ، فسواء كان أو لم يكن ~~، بل يكون سبيله سبيل المجاذبات المختلفة ، التي لا يجب لأجلها أن يصير ~~الجسم ، منقسما بالفعل ، بل التوهم أضعف ( من ) ذلك ، فهو توهم مؤثر في ~~الحركة ، فهو إذن توهم المتحرك ، وهو المطلوب . ويحتاج هذا الوجه إلى ~~معاضدة حدس . وكيف يصح عند ذي فطرة سليمة أن تؤخذ حركة دورية ، مع أنه لا ~~وضع أولى من وضع ، إذا لم يكن هناك سبب مرجح لوجود أحد الأوضاع ، من دون ~~آخر مثله ، وليس إلا لتوهم أو تصور . والحركة المستقيمة ، وإن كان الجسم ~~الذي يتحرك بها ، يقصد جزءا من المسافة ، ثم يهرب منه إلى آخر ، فليس ~~توجهه إليه هو نفس توجهه عنه ، بخلاف الحال في المستديرة . وأيضا ، فإن ~~المتحرك في الاستقامة تتغير ميوله إلى التشدد في الحركات الطبيعية ، وإلى ~~الضعف في القسرية على الاتصال ، فيكون مقتضي كل منهما ، غير مقتضي الآخر ، ~~وقد عرفت أن حال ميل هذه البطائع تختلف ( بتقدير ) المسافات . PageV01P329 # وليس كذلك حال الحركة المستديرة ، فهذا ما رأيت أن أذكره من الأعراض ، ~~ومن ( لوحة 296 ) ههنا أشرع في ذكر الجواهر ، وما يخص كل واحد منها ، من ~~هذه الأعراض وغيرها ، إن شاء الله تعالى . PageV01P330 ### | AUTO ### | AUTO الباب الرابع في الأجسام الطبيعية ومقوماتها ~~وأحكامها PageV01P331 ~~فارغة PageV01P332 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الأول في مقومات الجسم الطبيعي وأحكامه ~~العامة دون ما يختص بجسم جسم وجود الجسم الطبيعي معلوم من جهة الحسن . ~~وهو إما مركب من أجسام مختلفة الطبائع ، كبدن الانسان ، أو غير مركب ، ~~كالهواء . وكيف كان ، فهو قابل للانقسام . والانقسامات الممكنة إما حاصلة ~~بالفعل ، أو غير حاصلة كذلك . وعلى كلا التقديرين : إما متناهية أو غير ~~متناهية . هذا بحسب القسمة العقلية . لكن كون الجسم في الخارج مركبا من ~~أجزاء كل واحد منها لا يقبل الانقسام ، لا بالفعل ، ولا بالفرض هو محال ، ~~سواء تناهت ، أو لم تتناه . وكذا كون الجسم ms121 المتناهي في الخارج مركبا من ~~أجزاء غير متناهية بالفعل ، سواء قبل كل واحد منها الانقسام العقلي أو ~~الفرضي ، أو لم يقبلهما . ويتبين بطلان الأول من وجوه كثيرة ، أذكر منها ~~ثلاثة : أحدهما لو تألفت الأجسام ذوات المقادير منها فإما أن تتداخل أو لا ~~تتداخل ، فإن تداخلت لم يتألف منها مقدار ، وإن لم تتداخل فكل وسط منها بين PageV01P333 ~~اثنين ، يلقي بأحد طرفيه غير ما لقيه بطرفه الآخر ، فانقسم فرضا ، هذا ~~خلف وكون المركز محاذيا لجملة أجزاء الدائرة ، ليس كالملاقتين ~~المذكورتين ، لأن ما تتعلق به تلك المجاذبات المتكثرة واحد ، وما تتعلق به ~~المتماسات غير واحد . فإن تماس ما يماسه من جهة لا يقع على موضع تماس ما ~~يماسه من جهة أخرى . وثانيهما - الرحى إذا تحركت وكان فيها أجزاء لا ~~تتجزأ ، فما لم يخرج جزء عن حيزه لا يقع في حيز مجاوره ، فإذا تحرك من ~~دائرة الطوق جزء فاما ألا يتحرك من دائرة القطب شيء ، أو يتحرك أكثر منه ~~أو مثله أو أقل من جزء . فإن لم يتحرك من القطبية شيء مع أن الطوقية قد ~~تكون أضعافها مرارا كثيرة ، وجب أن يرى سكون دائرة القطب رؤية أتم من ~~رؤية حركتها ، وليس كذا ، فإنا نراها مستمرة الحركة ، من غير أن نجد فيها ~~سكونا أصلا . وإن تحرك منها أكثر منه أو مثله ، تمت القطبية قبل الطوقية ~~. فلا بد وأن يتحرك من دائرة القطب أقل من جزء ، فينقسم ما لا ينقسم . ~~وثالثها الشكل المربع ، يجب أن يكون قطره ، وهو الذي يقطعه بمثلثين ~~متساويين . أطول من كل واحد من أضلاعه . فلو كان مركبا من أجزاء لا تتجزأ ~~، لوجب أن يكون القطر مساويا للضلع ، وهو ممتنع وتظهر صحة ذلك عند التأمل ~~والاعتبار . وأما بطلان الثاني ، وهو تركيب الجسم المتناهي من أجزاء غير ~~متناهية بالفعل ، فبيانه أنا إذا أخذنا من تلك الأجزاء عددا متناهيا PageV01P334 ~~فإن لم يفد تألفه من كل الجهات مقدارا ، لم يتألف الجسم منه . وإن أفاد ~~فقد حصل جسم له نسبة إلى الذي فرضت أجزاؤه . غير متناهية . ونسبة ms122 العدد ~~إلى العدد ، كنسبة الحجم إلى الحجم ، إذ بازدياد العدد يزداد الحجم ، فهو ~~مساو له . لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ، فنسبة العدد ~~إلى العدد كذلك . فالجسم الذي فرض أن أجزاءه غير متناهية بالفعل ، هي ~~متناهية بالفعل ، وهو المطلوب ، ويتبين بهذا ( أيضا ) أن حركة الجسم ، ~~وزمان حركته ، لا تتألف من أجزاء لا تتجزأ . ولا الذي يفرض منهما متناهيا ~~، يتألف من أجزاء غير متناهية بالفعل ، لمطابقتهما للمسافة . ولو قطع بما ~~لا يتجزأ من الحركة قدرا من المسافة ، فإن لم يتجزأ ذلك القدر ، فقد تركبت ~~المسافة ، مما لا يتجزأ . وإن تجزأ فما يقطع به نصفه ، هو نصف ما يقطع به ~~كله ، فينقسم من الحركة ما فرض أنه غير منقسم . وكذا نسبة الزمان إلى ~~الحركة ، فإن زمان نصفها نصف زمان كلها ، كما أن الحركة إلى نصف المسافة ~~نصف الحركة إلى كلها . فكل واحد من الثلاثة ينقسم بحسب انقسام الباقين . ~~وقد ظهر مما قيل أن الجسم إذا كان منقسما بالفعل ، فلا بد وأن تنتهي قسمته ~~إلى جسم لا يكون منقسما بالفعل ، بل يكون قابلا للقسمة الفرضية أو الوهمية ~~، إلى غير النهاية بالقوة ، من غير أن تخرج تلك الانقسامات إلى الفعل ~~البتة . فكل جسم فهو قابل للانفصال ، وذلك الانفصال إن أدى إلى الافتراق ~~فهو الفك والقطع . وإن لم يؤد إليه ، فإن كان لامر PageV01P335 ~~في الخارج ، فهو الذي باختلاف عرضين في الجسم ، وإلا فهو بالوهم أو ~~الفرض . وكون الأجزاء غير متناهية بالقوة ، لا يمنع من كونها محصورة بين ~~طرفي الجسم ، ولا من كونها يقطعها قاطع بالحركة . بل إنما ذلك ممتنعا ، لو ~~كانت الأجزاء موجودة بالفعل . وكل جسم طبيعي ، فلا بد وأن يكون مركبا من ~~: مادة وصورة ، وذاك لأنه لا يخلو من اتصال ( لوحة 297 ) في ذاته ، وأنه ~~قابل للانفصال ، حال كونه متصلا ، فقوة قبوله حاصلة حال الاتصال . ونفس ~~الاتصال لا يقبل الانفصال ، إذ ما يقال إنه قابل لشيء على الحقيقة ، لا بد ~~وأن يكون باقيا عند حصول المقبول . لكن الهوية الاتصالية تعدم عند ms123 طريان ~~الانفصال ، فلا تكون قابلة له . فأذن للجسم شيء غير الاتصال به ، يقوى ~~على قبول الانفصال ، وهو الذي يتصل تارة ، وينفصل أخرى ، وذلك هو المسمى ~~بالمادة والهيولي ، وهو ثابت للجسم ، وإن لم ينفصل بالفعل . لأن ثبوته له ~~، لا بواسطة الانفصال نفسه فقط ، بل وبواسطة القوة عليه . ولهذا كانت ~~الهيولي ثابتة : حال الاتصال ، وقبله ، وبعده ، وليس لها في ذاتها اتصال ~~ولا انفصال ولا وحدة ولا تعدد ، وألا لم تكن موضوعة لهذه الأشياء . وإذا ~~كان كل ما هو جسم : فإما متصل ، PageV01P336 ~~أو منفصل ، وأما واحد ، أو متعدد ، فلا شيء مما هو قابل لشيء من ذلك ~~بجسم ، بل القابل لذلك هو الهيولي . والاتصال أو الواحدة هو الصورة . ~~وإذا رجع كل عاقل إلى نفسه ، علم أن الهوية الاتصالية ، هي شيء مع متصل ، ~~وليست شيئا قائما بذاتها ' 3 ' ، ولا تعقل ماهية الجسم بدونها ، فهي من ~~مقوماته . فهو مركب منها ومن قابلها ، ومجموعهما جوهر . وان كان الاتصال ~~على اصطلاح هذا الكتاب ، ليس بجوهر لقيامه بالهيولي ، لا بذاته . والمراد ~~بالانفصال الذي أثبتت الهيولي بواسطة قبول الجسم له ، هو الانفصال ~~الانفكاكي . وكل جسم فهو قابل له ، من حيث طبيعة الجسمية ، وإن امتنع ~~قبول بعض الأجسام له فذلك لأمر خارج عن طبيعة الجسم ، من حيث هو جسم ، ~~ودليل ذلك ، أن القسمة في الجسم ، وإن كانت غير انفكاكية فلا بد ، وأن ~~تحدث في المقسوم اثنينية ما ، ويكون طباع كل واحد من الاثنين طباع الآخر ، ~~وطباع الجملة ، وطباع الخارج الموافق في النوع . وما يصح بين كل اثنين ~~منها يصح ( بين ) اثنين آخرين ، فيصح إذن بين المتباينين من الاتصال ~~الرافع للاثنينية الانفكاكية ما يصح بين المتصلين ، ويصح بين المتصلين من ~~الانفكاك الرافع للاتحاد الاتصالي ، وما يصح بين المتباينين . وهذا كله ~~إنما هو باعتبار التشابه في طبائع تلك البسائط ، فإن الطبائع المتشابهة ~~إنما تقتضي حيث كانت شيئا واحدا ، غير مختلف . فيجب في الجميع : أما ~~امتناع قبول الاتصال والانفصال الانفكاكي أو PageV01P337 ~~امكان قبولهما . ولما لم يكن الأول حقا ، تعين الثاني ، وهو امكان قبول ~~الجميع ms124 للاتصال ، والانفكاك ، الرافع له من حيث طبيعة الامتداد الجسماني ، ~~المقول على الامتدادات الفلكية والعنصرية ، على اختلاف أقسامها ، بمعنى ~~واحد . وتشترك أعداده في أنها متصلة بذاتها ، قابلة للانفصال ، ولو بحسب ~~الفرض ، وأنها لا تبقي هويتها الامتدادية عند وجود الانفصال ، لا في ~~الخارج ، ولا في الذهن . وهذا القدر معلوم ومشترك فيه ، ومقتض للحكم ~~بالاحتياج إلى القابل ، مع جميع ما عداه ، مما نعلمه . وهو غير مانع من ~~الانفصال الانفكاكي ، من حيث طبيعته ، كما قد بين . وهيولي الجسم لا ~~توجد مجردة عن صورته ، وإلا فإما أن تصح الاشارة إليها أو لا تصح ، فإن ~~صحت فإما أن تقبل القسمة أو لا تقبلها ، فإن لم تقبلها فهي نقطة حالة في ~~غيرها ، وإلا كانت جزءا لا يتجزأ ، فما منها إلى جهة غير ما منها إلى أخرى ~~، فانقسمت . وإذا كانت حالة في غيرها ، وهو لا محالة ذو وضع ، فهو إما خط ~~أو سطح أو جسم . وكيف كان من ذلك لم تكن مجردة عن الصورة الجسمية ، إذ ~~الخط والسطح ، لا بد من حلولهما في الجسم . وإن قبلت القسمة ، فأما في جهة ~~واحدة فتكون خطا ، أو في جهتين ، فتكون سطحا ، أو في ثلاث جهات ، فتكون ~~جسما وأي هذه كانت فهي مقارنة للصورة . وإن لم تصح الأشارة إليها ، وجب ~~ألا تقارنها الصورة ، لأنها لو قارنتها ، فأما أن تقارنها في حيز ، أو لا ~~( تقارنها ) والأول محال وإلا لكانت الهيولي في حيز ، فتكون قابلة للاشارة ~~إليها ، وقد فرض خلافه . PageV01P338 # والثاني محال ، وألا لفارقتها الصورة الجسمية ، لا في حيز . فيحصل ~~الجسم لا في حيز ، ثم ينتقل إلى الحيز ، وهو باطل ، ولأن الصورة الجسمية ~~لو قارنتها : فاما ان تقارنها صورة أخرى نوعية ، أو لا تقارنها . فإن ~~كان الأول كان ترجيحا بلا مرجح ، وإن كان الثاني فلا جائز ألا يحصل في حيز ~~أصلا ، ولا أن يحصل في كل الأحياز ، في حالة واحدة وهما ظاهرا البطلان . ~~فليس إلا أن يحصل في بعض الأحياز دون بعض ، وحينئذ يكون اختصاصه بذلك ~~الحيز ، من غير مخصص ، لأنه لا يكفي في ms125 اختصاص الهيولي بحيز ، اتصافها بما ~~لا يقتضي لها حيزا ، لأن نسبتها مع تلك الأوصاف إلى جميع الأحياز واحدة . ~~وما يقتضي لها حيزا فقد فرضنا انتفاءه ، لكن التخصيص من غير مخصص باطل . ~~وإذا بطلت الأقسام بأسرها ، على تقدير تجردها عن الصورة ، فتجردها عنها ~~باطل . ولو تجرد ( لوحة 298 ) هيوليا جسمين عن الصورة ، إن تكثرا دون ~~مميز ، فهو محال . وإن اتحدا باتصال وامتزاج وتركيب . انفرضت الصورة ~~المنفية . والاتحاد على غير هذه الوجوه باطل ، وليس انعدام أحد ~~الهيوليين أولى من الآخر ، فلا بد من عدمها معا . ثم خصص بعض الهيولي ~~بصورة دون البعض ، لكانت منقسمة متمايزة الأجزاء دون PageV01P339 ~~الصورة . والمحال لازم ، سواء أتصل البعض بالبعض ، أو انفصل عنه . وهذا ~~وما قبله فلا يدلان ( على ) أن الهيولي لا تتجرد عن الصورة مطلقا ، وكيف ~~كان . بل الأول منهما يدل على أن الهيولي المقترنة بالصورة ، لم تكن ~~مجردة عن صورة أصلا . والثاني يدل على أنها لا تتجرد بعد حصول الصورة فيها ~~، ولا يبعد أن يحدث من ذلك عدم تجردها عنها مطلقا . والصورة أيضا ، لا ~~تتجرد عن الهيولي ، لأن الاتصال من حيث هو اتصال ، لو كان غنيا بذاته ، ~~عما يقوم فيه ، لبقى ذلك الاستغناء ببقاء ذاته ، وقد بين أنه ليس كذا . ~~ولا تخلو الهيولي أيضا من صورة أخرى ، تختلف بها الأجسام أنواعا : كالصورة ~~الأرضية والهوائية والفلكية . وذاك لأن الأجسام مختلفة في اللوازم ، فإنها ~~إما أن تقبل الانفكاك والالتئام والتشكل بسهولة ، كالأجسام الرطبة ، أو ~~بعسر ، كاليابسة ، أو لا تقبلهما أصلا ، كالمحدد ، على ما ستعلم . ~~والاختلاف في اللوازم يقتضي الاختلاف في الملزومات فهذه الأمور لا تقتضيها ~~الجزمية المتشاركة في جميع الأجسام ، إذ لو اقتضت شيئا منها لكان كل جسم ~~كذلك ، وليس كذا ، ولا تقتضيها أيضا الهيولي ، لأنها قابلة لها ، والقابل ~~لا يكون فاعلا لما يقبله ، فلها علة غيرهما . فإن لم تكن تلك العلة ~~مقارنة للأجسام ، كانت نسبتها إلى جميع الأجسام القابلة عنها متساوية ، ~~فتخصيص بعضها بصفة معينة ، دون PageV01P340 ~~بعض ، من غير استحقاق ذلك البعض له ، يكون تخصيصا من غير ms126 مخصص ، وهو ~~محال . ثم إن الفاعل لا يفيد الاستعداد للقبول ، وعدم القبول إلا بأفادة ~~ما يقتضيهما . فإن الاستعداد لهما إنما هو للشيء المستعد لذاته ، لا يجعل ~~جاعل . وإن كانت العلة المفيدة لذلك مقارنة للجسم ، كانت هي الصورة ~~النوعية المذكورة . وإنما وجب تعلقها بالهيولي ، لوجوب تعلقها بالأمور ~~الانفعالية . وكذلك الحال في كون الهيولي لا بد لها من استحقاق مكان خاص ، ~~أو وضع خاص . وكون الجسم بحيث يستحق أينا ، أو كيفا ، أو غيرهما غير ~~حصوله في ذلك الأين ، وعلى ذلك الكيف ، ولذلك قد يزول كونه على تلك الصفة ~~، ولا يزول استحقاقه لأن يكون عليها . وكل واحد من الهيولي والصورة ، لا ~~يجوز أن يكون على مطلقة لوجود الأخرى ، ولا واسطة في وجودها ، وإلا لكان ~~متقدما بوجوده وبشخصه عليه . ولا يجوز استغناء كل واحدة منهما عن الأخرى ~~مطلقا ، وإلا امتنع التركيب بينهما ، بل تحتاج كل واحدة منهما إلى الأخرى ~~، من الوجه الذي لا تحتاجه الأخرى إليها فيه ، لئلا يلزم الدور . ويوجدان ~~معا عن سبب غيرهما . وكون الهيولي في حد ذاتها ، لا مقدار ولا قبول قسمة ~~لها ، لا ينافي حلول المقدار والصورة الجسمية فيها . وإنما كان يمتنع ذلك ~~أن لو كانت توجد ، ولا حال فيها ، ثم توجد وقد حل فيها ذلك حلول السريان . ~~فإنه لا يحل شيء ذو طول وعرض على الوجه المذكور ، في شيء لا طول له ولا ~~عرض ، كما عرفت . PageV01P341 # أما إذا كان محل يوجد مع حال يستفيد المحل من ذلك الحال صفة ، فإذا ميز ~~المحل من الحال في العقل ، يوجد عاريا عن الصفة المستفادة في حد ذاته ، ~~كالأسود إذا نظر في محل السواد ، فإنه يكون في حد ذاته ليس بأسود ، لا أنه ~~ذو لون مضاد للسواد . وهكذا الهيولي ، فإنها تستفيد المقدار وقبول القسمة ~~من الصورة . فإذا أخذت في العقل من حيث هي هيولي ، لا من حيث أنها متصورة ~~بصورة ، أو غير متصورة ، لا يكون لها في حد ذاتها مقدار ، ولا قبول قسمة ، ~~لأنها تستفيدهما من الصورة ، وهكذا الوحدة والكثرة وغيرهما . وهذا المعنى ms127 ~~من الحلول مغاير لمعنى الحلول على الوجه المتقدم ، وكل جسم فإما بسيط ، ~~وهو الذي ليس فيه تركيب قوي وطبائع ، بل طبيعة كله ، وطبيعة جزئه شيء واحد ~~. واما مركب ، وهو على خلاف ذلك . وكلاهما اشتركا في أنه متى خلى أحدهما ~~وطباعه ، من غير قاسر ، فلا بد له ، والحالة هذه ، من وضع وشكل ، ومقدار ~~كل منها معين . والمقتضي لذلك : إما أمر خارج عن الجسم ، أو غير خارج عنه ~~، والخارج فرض نفيه ، فهو إذن غير خارج وهو إما مشترك فيه بين جميع ~~الأجسام ، وهو باطل ، وإلا لاشترك الجميع في ذلك المعين من هذه الأمور ، ~~وليس كذا ، أو غير مشترك ، بل هي أمور مختلفة يختص كل واحد منها بجسم من ~~الأجسام وتلك هي طبيعة الجسم الذي اختصت به . وأيضا هذه ( لوحة 299 ) ~~الطبائع ، لما تقتضيه من هذه الأمور المعنية : إما أن يكون اقتضاء يزيله ~~مع وجودها قاسر ، أو لا يكون كذلك . والأول باطل ، لما نشاهده من إزالة ~~القاسر لها ، وعود الجسم إلى ما تقتضيه طباعه منها ، عند زوال القسر ، ~~فتعين الثاني ، وهو ألا PageV01P342 ~~تكون موجبة لها ، بل مقتضية لاستيجابها . ولا يلزم من كون كل جسم له ~~وضع ، أن يكون لكل جسم مكان ، فإنا نعني بالمكان السطح الباطن من الجسم ، ~~الحاوي المحاس للسطح الظاهر من الجسم المحوي . وعلى هذا ، فالجسم الذي ~~يفرض آخر الأجسام ، له وضع ، وليس له مكان . وكل جسم له مكان ، فمكانه ~~واحد : اما إن كان بسيطا ، فلأن الطبيعة الواحدة تقتضي من كل مالا بد ~~للجسم ، أن يلزمه ، واحدا غير مختلف بالأوقات والأحوال ، إلا إذا منعها ~~مانع . فإذا فقد المانع ، فيقتضي من كل جنس مما سيلزمها من الأعراض شيئا ~~واحدا ، على نهج واحد . وأما إن كان مركبا : فإن غلب أحد أجزائه فمكانه ~~مكان الغالب ، وإن لم يغلب : فإن كان فيه أجزاء أكلفها في جهة واحدة هي ~~الغالبة على الباقية ، فمكانه هو ما يقتضيه الغالب فيه ، بحسب ذلك ، إذ لا ~~غالب فيه مطلقا . وإن لم يكن فيه أجزاء بهذه الصفة ، فمكانه هو الذي اتفق ms128 ~~وجوده فيه ، عند تساوي المجاذبات ، فإنه لو مال إلى أحد الأمكنة المتساوية ~~بالنسبة إليه ، لكان ذلك تخصيصا ، من غير مخصص ، ولا مكانان طبيعيان لجسم ~~واحد ، وإلا فعند حصوله في واحد منهما : ان طلب الآخر فمطلوبه هو الطبيعي ~~، دون ما هو فيه ، وإن لم يطلبه فما هو فيه هو الطبيعي له . وعند ~~مفارقته لهما ، إن لم يطلب واحد منهما ، فليس شيء منهما طبيعيا له . وإن ~~طلبهما معا امتنع توجهه إليهما دفعة ، وامتنع توجهه إلى واحد منهما ، دون ~~الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح . وإن طلب واحدا فقط دون غيره فذلك هو ~~الطبيعي لا غيره . PageV01P343 # والبسيط تقتضي طبيعته الواحدة من الأشكال شكلا واحدا ، هو الكرة ، وإلا ~~لاختلفت الهيئات عن قوة واحدة ، في مادة واحدة ، فيؤثر المؤثر الواحد ، من ~~حيث هو واحد ، في القابل الواحد ، كذلك ، تأثيرا مختلفا ، وبطلانه ظاهر . ~~ولا يمكن اسناد الشكل الكري للجسم البسيط إلى جسميته المشتركة ، لأن ذلك ~~الشكل لا بد وأن يكون متعينا بالمقادير المختلفة ، فيتأخر من حيث تعينه ~~عنها ، فيستند من حيث هو كذلك إلى غير القدر المشترك من الجسمية . وإذا ~~لم يحصل للجسم أمر من الأمور ، مع قيام مستوجبه ، فذلك لأسباب لا نعلمها ~~تفصيلا ، وهي اما راجعة إلى العلة الفاعلية ، او إلى العلة القابلية ، او ~~اليهما معا . ووجود جسم غير متناه ، أو أجسام مجموعها لا نهاية له ، وإن ~~كان كل واحد منها متناهيا - محال ، وإلا لكان لنا أن نفرض فيه أو فيها ~~بعدين خرجا من مبدأ واحد ، كساقي مثلث ، لا يزال البعد بينهما يتزايد ، ~~بحسب تزايدهما في نفسيهما . فلو كان البعدان المذكوران ممتدين إلى غير ~~النهاية ، لكان ما بينهما أيضا إلى غير النهاية ، لأنا فرضنا تزايده ~~مساويا لتزايدهما . فكان ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين ، وهو محال . ~~وهذا الفرض واقع في نفس الأمر . فإنا إذا قسمنا جسما ذا استدارة كالترس ~~، بأربعة مثلثات متساوية ، انقسمت سعة العالم الجسماني ، بحسب انقسامه . ~~فإن كان ما بين كل ساقين متناهيا ، فالكل متناه ، أو غير متناه ، مع ~~انحصاره بينهما ، فهو بين ms129 البطلان . وليس خارج الأجسام ولا بينها خلاء ، ~~ونعني به بعد تام قائم PageV01P344 ~~بذاته لا في مادة ، من شأنه أن يملأه الجسم . ولو أمكن خلو البعد ~~المذكور من مادة ، لكان ذلك الفراغ له مقدار في جميع الأقطار ، وكان بعضه ~~أصغر وأكبر من بعض ، فإن ما يسع جسما يفضل على ما هو أصغر منه ، ولا يسع ~~أكبر ، فلا يكون ذلك الفراغ عدما محضا . إذ العدم المحض لا يقبل المساحة ~~والتقدير . ولا يقال بعضه أكثر من بعض أو أقل منه ، وأبعاده ، إذا كان بين ~~أجسام غير أبعاد ما هو بينها من الأجسام . فإن البعد الآخذ من الزاوية ~~العليا ، إلى الزاوية السفلى مما يحاذيها ، ليس في أبعاد تلك الأجسام ما ~~يساويه . وإذا لم يكن الخلاء معدوما فهو موجود ، اما قائم بذاته ، أو ~~بغيره . فإن كان قائما بذاته فهو متصل ، لمطابقته الجسم المتصل . وكل ما ~~يطابق المتصل فهو متصل ، وكل متصل فاتصاله في مادة ، فالخلاء بعد في مادة ~~ولا شيء مما هو بعد في مادة بخلاء ، فلا شيء من الخلاء بخلاء . هذا خلف . ~~وإن كان قيامه بغيره فهو في مادة أيضا ، ويعود الخلف ثم كيف يتصور حصول ~~الجسم فيه ، بحيث يكون بعده وبعد الجسم الحاصل فيه متداخلين ، يلقى كل ~~واحد منهما كل الآخر ، فلا يزيد الاثنان على الواحد ، ولا الكل على الجزء ~~. وهل يمكن أن يكون المانع ( لوحة 300 ) من تداخل الجسمين ، بمعنى صيروة ~~أحدهما في حيز الآخر ، إلا البعد الذي له اختصاص بالحيز بذاته ، دون ما لا ~~اختصاص له بذاته بالحيز والوضع ، كالمادة ، وسائر ما يقوم بالجسم من ~~أعراضه . على أنا لا نعني بالجسم إلا الجوهر ، الذي يمكن فيه فرض أبعاد PageV01P345 ~~وذلك واضح له . وكونه شيئا من شأنه قبول تلك الأبعاد ، هو صورته . ~~والأبعاد المذكورة عرض فيه ، هي الجسم التعليمي . وإذا نظرنا في الخلاء ، ~~وجدنا ذلك كله صادقا عليه . فما فرض خلاء هو جسم ، اللهم إلا أن لا يكتفي ~~بما ذكر في تعريف الجسم ، وحينئذ يصير الخلاف لفظيا . والخلاء الخارج عن ~~كل الأجسام ، لو ms130 جاز وجوده ، لما أمكن عدم تناهيه ، بمثل ما مر ، في ~~امتناع عدم تناهي الأجسام ، ولما أمكن أيضا كونه متناهيا ، وإلا لكان حصول ~~العالم الجسماني في حيز منه ، دون ما عداه من أجزائه ، مع أنه في نفسه ~~متشابه ( تشابها ) لا اختلاف فيه ، ترجيحا من غير مرجح ، إذ لا تبتني ~~الأمور الدائمة على الاتفاقات . والفاعل المتساوي النسبة إلى شيء متشابه ، ~~لا يخصص بعض أجزائه بشيء دون بعض . ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة . ~~فجوهريته هي كونه قائما بذاته ، ووقوف الأجسام الثقال ذوات التجاويف على ~~الماء ، وانجذاب البشرة في المحجر من الأمور المبنية على امتناع الخلاء . ~~وقد ذكر في امتناع لا نهاية الأبعاد ، وفي استحالة وجود الخلاء وجوه كثيرة ~~غير الذي ذكرته ، ولكنها غير ملائمة ، لقصد الاختصار . وقد ظهر مما تقرر ~~أن لكل جسم مادة وصورة وطبيعة وأعراضا . فمادته هي المعنى الحامل لصورته ~~، وصورته هي ماهيته التي بها هو ما هو ، وطبيعته هي القوة التي يصدر عنها ~~تغيره أو سكونه الذي يكون عن ذاته ، وأعراضه هي الأعراض التي إذا تصورت ~~مادته بصورته وتمت نوعيته لزمته ، أو عرضت له من خارج . PageV01P346 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في العناصر وأحوالها باعتبار ~~الانفراد الجسم الذي من شأنه أن يتحرك حركة مستقيمة ، ينقسم إلى : كثيف ~~، وهو الذي يحجز أبصارنا عن ابصار النور بالكلية . والى لطيف ، وهو الذي ~~لا يحجزها عن أبصاره ألبتة . وإلى مقتصد ، وهو الذي يحجز عن ذلك حجزا غير ~~تام ، على اختلاف مراتبه في ذلك الحجز . وينقسم الجسم المذكور بوجه آخر ~~إلى : حار خفيف ، وبارد ثقيل . وقد سبق بيان ذلك . وهذا الجسم إذا جاز ~~انفصاله عن كلية نوعه ، فهو قابل للحرق ، وقبوله لذلك ولتركه إن كان ~~بسهولة ، فهو الرطب ، وإن كان بصعوبة ، فهو اليابس ، ونحن إذا تأملنا ~~بسائط الأجسام التي عندنا في عالم الكون والفساد ، لم نجدها خارجة عن ~~أربعة : الأرض ، ويلزمها من التقسيم الأول الكثافة ، ومن الثاني البرودة ~~والثقل ، ومن الثالث اليبوسة . والماء ، ويلزمه من التقاسيم الثلاثة : ~~الاقتصاد والبرودة مع الثقل والرطوبة . والهواء ، ويلزمه من الثلاثة ms131 : ~~اللطافة والحرارة مع الخفة والرطوبة . والنار ، ويلزمها منها اللطافة ~~والحرارة ، مع الخفة ، وفي يبوستها أو رطوبتها شك . أما ما هو بحسب ~~التقسيم الأول ، فظاهر لنا في : الأرض والماء والهواء وخفي عنا في النار . ~~ويدل عليه فيها أنا نرى النار كلما كانت أقوى كان تلونها أقل ، PageV01P347 ~~فإن كير الحدادين إذا قويت النار فيه ، ذهب لونها . ونجد أصول الشعل ~~وحيث النار قوية متمكنة من الاحالة التامة للأجزاء الأرضية ، هي شفافة ، ~~لا يقع لها ظل . والأجسام الدخانية إذا صعدت إلى قرب الفلك ، احترقت . ~~ولو لم يكن هناك طبيعة محرقة هي النار ، وإلا لما كان ذلك دائما ، أو ~~أكثريا . ولو لم تكن تلك النار التي عند الفلك لطيفة ، لوجب أن تكون ~~ساترة للسماء والكواكب . فثبت أن النار عندنا ، إنما كانت ساترة لما ~~وراءها ، لما يخالطها من الأجزاء الأرضية ، ولهذا كلما كثرت الأجزاء ~~الأرضية فيها قوى لونها ، وكلما قلت تلك الأجزاء ضعفت النار ، ومالت إلى ~~الشفافية ، فثبت أن النار بسيطة شفافة كالهواء . وأما ما هو بحسب ~~التقسيم الثاني ، فهو قريب من الوضوح ، لكن حرارة الهواء إنما هي بالقياس ~~إلى الماء ، لا إلى النار ، ولذلك يتشبه به الماء بصيرورته بخارا إذا سخن ~~ولطف ، ولو لم يكن أسخن من الماء ، لم يكن أخف وألطف منه . وإذا أحسسنا ~~في الهواء المجاور لأبداننا ببرودة ، فذلك لأنه ممتزج بأبخرة اختلطت من ~~الماء المجاور له . ولولا أن الأرض تحمى بالشمس ، ويحمى بسببها الهواء ~~المجاور لها ، لكان أبرد من هذا . ولكنه يحمى الهواء المجاور للأرض إلى حد ~~ما ، فتقل البرودة ، فيكون ما فوقه أبرد إلى حد ما ، ثم يترقى إلى ما هو ~~حار ولا كالنار . ويحقق برودة الأرض أنها إذا لم تتسخن بالرياح الحارة ، ~~ولا بأشعة الشمس والكواكب ، ولا بغير ذلك ، ظهر منها برد محسوس . PageV01P348 # وكونها أبرد من الماء ، والماء أبرد منها ، فمشكوك . ويؤكد ( لوحة 301 ) ~~كونها أبرد من الماء ، أنها أثقل منه ، وليس بقطعي ، إذ جاز أن يكون ~~لازدياد ثقلها سبب آخر غير شدة البرد . وكون الاحساس ببرودة الماء أكثر ، ~~لا ms132 يدل على أنه في نفس الأمر كذلك ، لجواز كون ذلك لفرط وصوله إلى المسام ~~، فإن النار أسخن من النحاس المذاب ، مع أن الاحساس بسخونته أشد من ~~الاحساس بسخونة النار . وأما الذي بحسب التقسيم الثالث ، فهو واضح ، في ~~الثلاثة الأول ، وفي يبوسة النار ، أو رطوبتها تردد أما يبوستها فقد استدل ~~عليها بأن الحرارة الشديدة ، تفني الرطوبة عن المادة ، وليس بدليل على ~~الحقيقة ، فإن إزالة الرطوبة إنما هو للتلطيف والتصعيد ، لا بأنها يابسة ~~في نفسها . ثم إنها تجعل الماء بتصييره بخارا أو هواء ، أرطب مما كان وأشد ~~ميعانا . فعلى هذا كان يجب أن تكون رطبة ، وأما رطوبتها فاستدل بعضهم ~~عليها بأنها سهلة القبول للشكل ، سهلة الترك له ، وهو ضعيف أيضا ، لأن ~~التي نجدها كذلك هي النار التي عندنا . وجاز أن يكون ذلك لمخالطة أجزاء ~~هوائية ، ويحتمل أن تكون النار البسيطة فيها يبس ما إذا قيست إلى الهواء ~~والماء ، وإن لم تكن يابسة بقياسها إلى الأرض . والنار هي البالغة في ~~الحرارة . والأرض يبسها أشد من برودها ، والماء برده أشد من رطوبته ، بل ~~لو ترك وطبعه لجاز جموده إن لم يسيله جسم حار ، إلا أنه ليس جموده كجمود ~~الأرض ، فهو رطب بالقياس إليها ، لا مطلقا . ولو كان برد الهواء هو الذي ~~تجمد ، لكان الهواء أبرد من الماء ، وقد بين خلافه . ويدل على حصر ~~العناصر في الأربع ، هو أنها إما خفيفة أو ثقيلة ، وكل واحد منهما إما ~~مطلق ، أو غير مطلق . فالخفيف المطلق هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية ~~البعد الذي يمكن أن تصل إليه هذه الأجسام مما يلي جهة السماء ، وهو النار ~~. والخفيف الغير المطلق هو الذي في طباعه أن يتحرك في ذلك البعد إلى تلك ~~الجهة ، ولكن لا إلى غايته ، وهو الهواء . PageV01P349 # والثقيل المطلق ، هو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد ، الذي ~~يمكن وصولها إليه ، مما يلي جهة السفل ، وهو الأرض . والثقيل الغير ~~المطلق هو الذي في طباعه الحركة إلى تلك الجهة ، لا إلى غايتها ، وهو ~~الماء ، وقد بان ms133 أن هذه الأجسام لم تخل عن الكيفيتين الفعليتين ، أعني ~~الممهدتين للتأثير والتحريك ، وهما : الحرارة والبرودة . وعن الكيفيتين ~~الانفعاليتين ، أعني الممهدتين للقبول والتأتي عنه ، وهما : الرطوبة ~~واليبوسة ، ولا يوجد فيها ما هو حار فقط ، أو بارد فقط لأن التقسيم الأخير ~~تثبت عليه رطوبة أو يبوسة ، وكذا لا يوجد فيها رطب فقط ، أو يابس فقط . ~~واجتماع أربعة أو ثلاثة من هذه الكيفيات في بسيط واحد منها ظاهر الامتناع ~~. والهيئات الغير العامة لجميع الأجسام التي عندنا : كاللون والطعم ~~والرائحة ، يجوز أن تخلو عنها هذه الأجسام ، فإنا لا نجد للهواء لونا ولا ~~طعما ولا رائحة ، إلا أن يخالطه غيره . وجاز أن يكون لهذه الأجسام بعض ذلك ~~، أو كله ، ولا نحس به ، لضعفه فيها ، أو لعدم شرط إحساسه . وحركات ~~العناصر إلى أماكنها لو كان قسريا ، لما كان الأكبر من أجزائها يتحرك إلى ~~مكان كليته أسرع مما يتحرك إليه الأصغر منهما . فإن فعل القاسر في الأصغر ~~أقوى من فعله في الأكبر ، لكثرة الممانعة فيه . وهذه فيستحيل بعضها إلى ~~كيفية بعض ، وينقلب بعض أجزائها إلى بعض أجزاء الآخر . أما الاستحالة ~~فسببها فيما تعلم ، وإن احتمل غيره مما لا تعلمه ، وهو مجاورة أو مماسة أو ~~مقابلة أو حركة . ( كما ) يتسخن الماء مثلا بمجاورة النار ، أو بمماستها ، ~~أو بمقابلة الشمس . أو بتحريكه بالخضخضة ، وليس تسخينه ، لأن أجزاء نارية ~~فشت فيه ، وإلا لكان تسخن ما في كون PageV01P350 ~~خزف أسرع من تسخن ما في قمقمة نحاس ، على نسبة قبولهما ومسامهما . ثم ~~إذا كان رأس الآنية مسدودا ، وهي مملوءة فأين للفاشي مكان المداخلة ، حتى ~~داخل الماء بالكلية ، فلا يشاهد فيه إلا الحرارة ، وكيف لم يطف الماء تلك ~~الأجزاء شيئا فشيئا . ولو خالط المتبرد أشياء جمدية لما برد الجمد ما ~~فوقه ، إذ ليس من طبع الأجزاء الجمدية الصعود ، والمخضخض والمحكوم يتسخن ~~بالحركة ولا نار هناك حتى تفشو فيه . ولا يمكن أن يقال كانت كامنة ، ~~فأظهرها الحك والخضخضة ، فإن الماء يتسخن بالتحريك ، مع أن ظاهره وباطنه ~~كانا باردين ، ثم صارا حارين . ولو كان هناك ms134 حرارة باطنة ، لأحس بها قبل ~~تحريكه ، ثم كيف يصدق بأن النارية المنفصلة عن الخشب ، والباقية فيه بعد ~~تحمره ، كانت كامنة ولم يحس بها عند الكسر والرض والسحق ، وكذا التي في ~~الزجاج الذائب ، مع أنه لا يستر ما في باطنه ، وكان هذا ( مما ) لا يحتاج ~~إلى إيضاح لوضوحه . وتستعد هذه الأجسام بمقابلة المضيء لقبول ( لوحة 302 ~~) التسخين من المبدأ المفيد له . وتشتد حرارتها بشدة المقابلة ، وتضعف ~~بضعفها ، ولهذا كان الحر في الصيف أشد ، وليس أن الشمس تسخن بذاتها . وإلا ~~لكان الهواء الأبعد عن الأرض أسخن ، لأنه أقرب إليها ، وليس كذا . فإن ~~الجبال والأبخرة التي في الجو باردة في الصيف ، لبعدها عن مطرح الشعاع . PageV01P351 # وإذا وضع في الشمس قارورة فيها ماء انعكس فيها من الضوء ما ربما أحرق ~~قطنا أو نحوه ، إذا قرب منها ، ولو كانت خالية ، لما فعلت ذلك ، لأن ~~الهواء لا يقبل النور ، وإلا لحجب بيننا وبين الأنوار السماوية ، كما يفعله ~~السحاب وما جرى مجراه ، مع أن طبع الماء التبريد . لا التسخين . وكذا ~~المرأة المحرقة ذات التقعير ، التي تنعكس الأشعة من سطوحها إلى وسطها ، ~~فتحرق ، لاشتداد الأضواء بتعاكسها . وأما انقلاب بعض أجزاء عنصر إلى بعض ~~آخر ، فيظهر لك من أن النار المنفصلة عن الشعل ، لو بقيت نارا لرؤيت أو ~~لأحرقت ما قابلها ، على بعض الجوانب ، كما لو كانت في خيمة ، فإذن انقلبت ~~هواء . ونحن نشاهد صيرورة الهواء نارا بالنفاخات ، والطامس المكبوب على ~~الجمد ، يظهر عليه قطرات ماء ، مع أنه ليس من الرشح ، إذ ليس من طبع الماء ~~الصعود ، ولو كان رشحا لكان من الماء الحار أولى ، ( و) لا لأنه كان ~~موجودا في الهواء فنزل ، لأن في الصيف لو حصلت الأجزاء المائية في الهواء ~~، لتصاعدت لفرط حرارة هوائه ، فلا تبقى مجاورة للإناء ، ولو بقيت للزم ~~نفاذها ، بتواتر حصول الندى بعد تنحيته كل مرة ، فينقطع ، مع كون الاناء ~~بحاله ، أو بتناقصها كل مرة عما قبلها ، أو تزايد تراخي أزمنة حصولها ~~لتباعدها عن الإناء ، وهذا كله على خلاف الواقع . ولا يلزم أن يحمل ms135 ذلك ~~الماء هواء آخر كذلك ، إلى أن يجري الماء جريانا ، لأن الماء للطفه يسرع ~~انفعاله عن الهواء ، فتنكسر برودته ، ولا كذلك جرم الاناء الذي يعسر قبوله ~~لكيفية غريبة ، ويشتد تكيفه بها ، وحفظه لها عند حصولها . ولو كان تركب ~~القطرات على الاناء ، لكون الأجزاء المائية المتبددة في الهواء ، انجذبت ~~إليه ، لكان انجذابها إلى أحياض عظيمة بقرب الاناء أولى ، PageV01P352 ~~ولو كان ذلك ، لأن الأجزاء البخارية في الهواء عند الأحياض والمستنقعات ~~أكثر ، لكان لا يتساوى الحال في ذلك عند قرب الأحياض ، وعند لا قربها . ~~وقد يشاهد في قمم الجبال ، أن الهواء ، لشدة البرد ، يتجمد سحابا ، لم ~~ينسق من موضع آخر ، ولا انعقد من بخار متصاعد ، ثم يرى ذلك السحاب يهبط ~~ثلجا ، ثم يضحي ، ثم يعود . وإذا لم يحصل ذلك مع شدة البرد المحيل ~~للهوائية ، فلو جود مانع أو فقدان شرط لم يطلع عليه . وصيرورة الماء هواء ~~يشاهد من تخلل الأبخرة ، بحيث تتلطف بالكلية ، ويزول عنها الاقتصاد ، وكون ~~الماء يصير أرضا شوهد عيانا في بعض المواضع ، وليس ذلك لأن الماء كانت معه ~~أجزاء أرضية ، فتحجرت ، أو انفصل الماء وانعقدت ، فإنه قد يرى الماء صرفا ~~، ويتعقد في زمان سريع ، بحيث يعلم أن ليس فيه من الأجزاء الأرضية بقدر ~~الحجر الحاصل منه ، وأنه لم تتبخر الأجزاء المائية في ذلك الزمان السريع ، ~~ولو كانت الأجزاء من الأرض فيه على تلك الكثرة ، لشوهدت ، وليس كذلك . ~~وهذه الانقلابات دالة على أن للعناصر هيولي مشتركة ، تخلع صورة وتلبس أخرى ~~. ولولا ذلك لكان الانقلاب محالا ، فإن صيرورة الهوائية هوائية أخرى ، ~~بين الامتناع ، وذلك كصيرورة السواد بياضا ، لا الأسود أبيص ، بأن يزول عن ~~الشيء سواد ، ويحصل فيه بياض . وهذه العناصر تتخلخل بالحرارة ، وتتكاثف ~~بالبرودة ، وذلك معلوم بالتجربة والتخلخل إما يتباعد أجزاء الجسم بعضها عن ~~بعض ، مع أنه يتخللها أجسام أرق منها ، لا تكون مناسبة لها كل المناسبة . ~~وأما زيادة مقدار الجسم لا بأنضياف مادة أخرى إليه ، بل لأن المادة لا ~~مقدار لها في حد ذاتها ، فلا يلزم أن تكون وقفا على مقدار ms136 واحد ، بل من حيث ~~هي هي ، نسبتها إلى المقدار الكبير والصغير سواء . والتكاثف ما يقابل ~~التخلخل بأحد معنييه . والتخلخل قد يكون طبيعيا PageV01P353 ~~كما يحصل عند انقلاب الماء هواء ، وقد يكون قسريا ، كما يفعل الحر بالماء ~~. وينقسم التكاثف أيضا إلى طبيعي وقسري . وإذا زال قاسر كل واحد منهما ، ~~عاد إلى ما يقتضيه طبعه . وهذه العناصر الأربعة هي على الترتيب : الأرض ~~وفوقها الماء ، وهما بمنزلة كرة واحدة . وإذا ذكر قطر الأرض ، فإنما يراد ~~به قطر مجموعهما ، وذلك لأن قوى الأجرام السماوية تنفذ منها ، فتحدث في ~~البارد حرا يخالطه فتصير بذلك دخانية وبخارية ، وتخلط بها نارية وهوائية ، ~~فتصعد إلى فوق أبخرة مائية ، وأدخنة أرضية ، فتخلطها به ، فتكاد تكون جميع ~~المياه ، وما يجاورها من الأهوية مخلوطة ( لوحة 303 ) ممزوجة . ويشبه أن ~~تكون الأرض ثلاث طبقات : طبقة مائلة إلى المحوضة ، وطبقة مختلطة من ~~الأرضية والمائية ، وطبقة مكتشفة عن الماء تجفف وجهها الشمس وهي البر ~~والجبل ، ومكان الماء الكلي هو البحر . وللهواء أيضا طبقات : فإن ما يلي ~~الأرض منه يتسخن بمجاورته الأرض المتسخنة بالشعاع وما يبعد عنها يبرد ، ~~فتكون طبقة الهواء السافلة بخارية حارة ، وتليها طبقة بخارية باردة ، ثم ~~يليها هواء أقرب إلى المحوضة ، أو محض ، أو دخاني ، لأن الدخان أخف وأقوى ~~نفوذا من البخار . وبعد طبقة الهواء طبقة النار ، ولولا وجودها هناك ، ~~لما كانت الأجسام الدخانية إذا تصاعدت احترقت ، ولعلها تكون صرفة ، لسرعة ~~إحالتها لما يخالطها إليها . وقد تبين في علم الهيئة أن غاية ما يمكن أن ~~تكون الاسطقسات مرتفعة عن مركز الأرض ، هو إلى أقرب بعد القمر عنه ، وذلك ~~بما به نصف قطر الأرض ، واحد هو ثلاث وثلاثون مرة وربع مرة بالتقريب . PageV01P354 # وقد بين بعض فضلاء علم الهيئة ، أن منتهى الأبخرة الغليظة القابلة ~~للضوء ومهب الرياح وارتفاع الغيوم وانعكاس الأشعة من الأرض ، يكون ارتفاعه ~~عن سطح الأرض واحد وخمسين ميلا ، وخمس عشرة دقيقة تقريبا ، وسنعرف مقدار ~~الميل . وهذه الكرة تسمى كرة البخار . وهذه الأربع هي اسطقسات المركبات ~~لأنا إذا وضعنا المركب في القرع والأنبيق ms137 حصل منه جوهر أرضي ومائي وهوائي ~~. والماء والأرض إذا اختلطا ، فلا بد من حرارة طابخة لهما . والجوهر ~~الطابخ هو النار . وفائدة الرطب واليابس أن يتجمد الرطب باليابس ، فيحصل ~~للمركب بواسطة الرطب قبول الأشكال ، وبواسطة اليابس حفظها . وفائدة الحار ~~الانضاج ، وفائدة البارد التكاثف الحافظ للهيئة والتركيب ، وكأن النار ~~المجاورة للفلك متحركة بحركته . ويؤكد ذلك حركة الشهب ، وذوات الأذناب على ~~موافقة الفلك ، كما ستعلم . وكرة الهواء ليست صحيحة الاستدارة تقعيرا ~~لمماسة الماء والأرض ، فتدخل في الوهاد والأغوار ، وتدخل في الجبال وغيرها ~~من المرتفعات . ومجموع الماء والأرض قريب إلى الاستدارة ، وإن لم تكن ~~استدارته حقيقية ، ولو لم يكن ( ذلك ) كذلك ، لكانت إما مستقيمة من المشرق ~~إلى المغرب ، أو مقعرة أو محدبة . والأول باطل ، وإلا لكان طلوع الكواكب ~~على جميع البلدان الموضوعة على ذلك السطح ( و) غروبها عنها في زمان واحد ، ~~فما كانت تختلف أوقات الخسوفات في شيء من البلدان . والثاني أيضا باطل ، ~~وإلا لكان طلوعها على البلدان الغربية قبل الشرقية . فهي إذن محدبة من ~~المشرق إلى المغرب ، وكذا من الشمال إلى الجنوب . PageV01P355 # فإنها لو كانت مستقيمة فيها ، لما ظهر ازدياد ارتفاع الكواكب القريبة من ~~أحد القطبين ، والبعيدة . وازدياد انخفاضها بحسب سكون السالك إلى الشمال ~~أو ( إلى ) الجنوب . ولو كانت مقعرة فيها لازداد خفاء ما قرب من القطب ~~الشمالي ، كلما ازداد التوغل في الشمال . فالمسكون من الأرض محدب من جميع ~~الجوانب ، ونحدس منه أن كلها كذلك ، لا سيما عند اعتبار استدارة ظلها في ~~الخسوفات كلها . فإن انخساف القمر مستدير ، وهو ظل الأرض ، ولولا كرية ~~الماء ، لما كان السائر في البحر من أي النواحي ، وإلى أيها سار ، إذا قرب ~~من البر يرى أولا مع وجه الماء رؤس الجبال أو النار ، ثم كلما قرب يرتفع ~~له منها شيء فشيء ، كأنها كانت غارقة في البحر ، فظهرت قليلا قليلا ، ولو ~~كان سطح الماء مستويا لرؤيت جميعها دفعة واحدة . والأرض في وسط السماء ، ~~فإن الشمس وغيرها من الكواكب إذا غربت لم ترجع إلى مشرقها إلا بتمام حركة ~~دورية ، ولو ms138 رجعت قبل تمامها لطلعت من مغربها ، وليس كذا . ولو جاوزت ~~الأرض المركز إلى أي جانب فرض ، كانت قاصدة العلو ، وهو لا يلائمها . ولو ~~كانت إلى موضع من السماء أقرب ، لكان من يسكن جبال ذلك الموضع يرى من ~~السماء أقل من نصفها . ومن يسكن بالجبال البعيدة يرى أكثر منه . ولا قدر ~~لها محسوس عند السماء ، وإلا لكان جميع من على الأرض لا يرون من السماء ~~أبدا إلا أقل من نصفها ، بقدر تفاوت ما بين مركز الأرض ، ومحيطها . PageV01P356 # ونحن الذي يظهر لنا من السماء هو نصفها ، لا يغادر ذلك شيئا محسوسا ~~ولولا ذلك لما كان الكوكب من الثابتة يرى كالنقطة في السماء ، مع أن أرباب ~~علم الهيئة بينوا أنه أكبر من الأرض بأضعاف كثيرة . والأرض ليست متحركة ~~حركة دورية ، وإلا لكان من رمى إلى أي جهتين اتفقتا من مقام واحد بقوة ~~واحدة ، حجارة أو سهاما ، يجد البعدين المستقيمين في مسافة المرمى مختلفين ~~، لكنهما ( لوحة 304 ) يوجدان متساويين . والتضاريس التي في سطح الجبال . ~~والوهاد هي بمنزلة خشونات في ظاهر بعض الكرات التي نصنعها بأيدينا . فلا ~~يقدح في أن يكون شكل جملتها كريا ، بحسب الحس ، وإن لم يكن كريا على ~~الحقيقة . ودور الكرة التي هي مجموع الأرض والماء ، على ما امتحن بالسير ~~في أرض مستوية ، حتى ظهر من جهة السير درجة من الفلك ، وخفى ( من ) ~~مقابلها مثلها . فكان حصة الدرجة من الأرض ستة وستين ميلا وثلثي ميل ، هو ~~أربعة وعشرون ألف ميل ، كل ميل أربعة آلاف ذراع ، كل ذراع أربعة وعشرون ~~اصبعا ، كل أصبع ست شعيرات ، بطون بعضها إلى ظهور بعض . وذلك إنما هو على ~~وجه التقريب . ومنه يعلم مقدار قطرها ومساحتها تقريبا . PageV01P357 # فارغة PageV01P358 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثالث في حالة هذه العناصر امتزاجها ~~وتركبها إذا اجتمعت العناصر الأربعة ، أو بعضها ، بحيث تتفاعل تلك ~~الأجسام المجتمعة بكيفياتها المتضادة ، حتى يحصل منها كيفية متوسطة ~~متشابهة ، في جميع الأجزاء ، فذلك هو امتزاجها ، وتلك الكيفية المتوسطة هي ~~المزاج . والفرق بين المزاج والفساد ، أن الفساد يتبدل بالكلية ، والمزاج ~~توسط ms139 المجتمعات . والأجسام وإن كان لها تأثير لا المماسة ، كتسخين الشمس ~~بالمقابلة وكجذب المغناطيس للحديد ، ألا أن ما يفعل منها بالمماسة ، كلما ~~كبرت فيه المماسة ، بسبب تكثر السطوح ، التي يوجب تكثرها تصغر أجزاء ~~المتماسين ، كان فعله أقوى . ولهذا كلما كان يصغر أجزاء العناصر أكثر ، ~~كان امتزاجها أتم . وإذا تفاعلت ، فكل واحد منها يفعل بصورته ، وينفعل ~~بمادته ، إذ الفعل والانفعال مختلفان ، لا يتصوران من حيثية متشابهة . ~~وهذا كحركة الحجر إلى أسفل ، فإن المتحرك مادته والمحرك صورته النوعية . ~~وإذا لم ينته التفاعل بين المجتمعين ، إلى حد التشابه ، في جميع الأجزاء ، ~~يسمى تركيبا ، لا امتزاجا . PageV01P359 # والمركب أعم من الممتزج . وإذا اجتمع الحار والبارد لم يبق كل واحد من ~~الحرارة والبرودة مكسورا بالآخر . ولا يحصل في كل واحد محال . بل تبطل ~~كيفية كل منهما ، وتحصل له كيفية أخرى متوسطة هي غير الطرفين بالنوع ، من ~~المبدأ الفياض لها عند استعداد القابل لذلك الاجتماع ، لحصولها له . ~~ومعنى اشتداد الكيفيات وضعفها : أن تبطل كيفية ، ويحدث أشد منها ، أو أضعف ~~من بابها . ولو كان اشتداد الكيفية انضمام أخرى مثلها إليها في المحل ، ~~لاجتمع المثلان في محل واحد ، من غير فارق ، وهو محال . ولولا بقاء ~~العناصر في الممتزج ، لما تميزت عند وضعها في القرع والانبيق . ~~والممتزجات قد تؤثر بنفس المزاج ، كتبريد ما غلب عليه البرودة وتسخين ما ~~غلب عليه الحر ، ويسمى ذلك التأثير بالكيفية . وقد يؤثر بقوة تتبع المزاج ~~، كتأثير السم في البدن ، فإن اليسير منه يؤثر مالا يؤثره الكثير التام ~~الكيفية ، كما أن القليل من الأفيون يؤثر من التبريد ما لا يؤثره الكثير ~~من الأرض والماء . ومما يتبع الامتزاج من الكيفيات هو : الألوان والطعوم ~~والروائح والأشكال . ولو كانت هذه نفس المزاج ، لكانت ملموسة ، إذ المزاج ~~توسط كيفيات ملموسة ، فيكون ملموسا ولا شيء من هذه بملموس . والممتزج إن ~~كانت مقادير القوى المتضادة فيه متساوية ، فهو المعتدل الحقيقي ، وإلا فهو ~~الخارج عن الاعتدال . والمعتدل بالحقيقة إن لم يوجد ما يمنعه من تفرق ~~بسائطه ، لا يحصل ، لأن البسائط المجتمعة لو تساوت فيه ms140 مقادير قواها ، ~~لكان إن مال إلى أحد أحياز تلك البسائط ، كان تخصيصا بلا مخصص . PageV01P360 # وإن لم يمل كان الميل الذي لكل واحد منها إلى حيزه الطبيعي ، مما لا ~~يعوقه عائق قسري ، فيعود كل واحد منها ، إلى حيزه الطبيعي ، وإلا لكان ~~المطلوب بالطبع متروكا من غير قاسر ، وهو محال . فهو إن وجد فهناك ما ~~يمسكه عن التفرق ، وإلا فلا يوجد زمانا ما البتة . هذا ، لو كان له مكان ~~غير مكان أحد بسائطه أما إذا لم يكن له مكان خارج عن أمكنتها ، فلا يمكن ~~وجوده أصلا ، لأنه لو كان موجودا لكان له ميل طبيعي إلى مكان ما ، إذ لا ~~جرم عديم الميل ، ولا يتصور فيه ميل إلى مكان أحد بسطائه ، فإنه ترجيح من ~~غير مرجح . ولا حد مشترك بين جميع البسائط ، حتى يكون مكانا له يميل إليه ~~بالطبع . وإذا لم يكن له بد من ميل على تقدير وجوده ، ولا ميل له على ~~ذلك التقدير ، فلا يمكن وجوده . فالموجود من الأمزجة خارج عن الاعتدال ~~الحقيقي . وهو إما مفرد ، أعني الذي خرج عن الاعتدال في كيفية واحدة ، وهو ~~الحار والبارد ، والرطب واليابس . وأما ( لوحة 305 ) مركب ، وهو الخارج ~~عنه في الكيفيتين معا ، وهو الحار الرطب ، والحار اليابس ، والبارد الرطب ~~، والبارد اليابس . فالممتزج غير المعتدل ، لا يخرج عن أحد هذه الأقسام ~~الثمانية . والممتزجات قد تجتمع ، فيحصل منها امتزاج ثان ، ولربما اجتمعت ~~أيضا فحصل ثالث . وما زاد كالسكنجبين من السكر والعسل ، فإن لكل منهما ~~مزاجا . وليس تساوي الأجزاء ولا عدم تساويها شرطا في المزاج . وقد تكون ~~القوة فيما مقداره صغيرا أقوى من القوة فيما مقداره أكبر منه ، ويعرف ذلك ~~من قوى الأدوية وغيرها . PageV01P361 # والانفعالات الحاصلة بين الحار والبارد ، والرطب واليابس ، كثيرة : ~~كالنضج والطبخ والاذابة والحل والعقد والتعفين والتكرير والانحصار ~~والانعجان والانطراق والتلبد ، وغير ذلك ، مما هو مذكور في المطولات ، ~~والمركب متى توفر عليه من العناصر بكمياتها وكيفياتها القسط الذي يليق به ~~، يسمى معتدل المزاج ، وإن كان في نفسه غير معتدل حقيقي . وأن لم يتوفر ~~عليه ذلك ms141 يسم خارجا عن الاعتدال ولو كان في نفسه معتدلا حقيقيا . ~~والمعتدل بهذا المعنى : إما نوعي أو صنفي أو شخصي أو عضوي . وكل واحد منها ~~إما بالنسبة إلى الخارج عنه ، أو إلى الداخل فيه . والنسب المختلفة ~~الواقعة في بسائط الممتزجات ، لا سبيل لنا إلى حصرها . ولولا كثرتها لما ~~كان ما يحصل بسببها من أنواع الكائنات وأصنافها وأشخاصها ، على هذه الكثرة ~~المشاهدة ، التي تفوت أحصانا كثيرة . وسببية المزاج لهذه المتكونات ، ~~كما ستتحقق إنما هو من طريق تحصيل الاستعداد لوجودها ، لا من طريق أنها ~~أسباب فاعلية لها . PageV01P362 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في الكائنات التي حدوثها من ~~العناصر بغير تركيب ما يتكون من العناصر من غير أن يكون أحدها جزءا منه ~~، ينقسم إلى : ما يحدث فوق الأرض ، وإلى ما يحدث فيها . وما يحدث فوق ~~الأرض : فمنه ما سببه إشراق الشمس على المياه والأراضي الرطبة ، فإنها ~~تحلل من الرطب بخارا ، ومن اليابس دخانا . فإذا صعد البخار فربما تلطف ، ~~وصار هواء ، وربما بلغ ( إلى ) الطبقة الباردة من الهواء ، فتكاثف واجتمع ~~سحابا وتقاطر مطرا . وقد يكون السحاب عند تكاثف الهواء بالبرد الشديد ، ~~وربما كان البرد أقوى من ذلك ، فجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات ، فنزل ~~ثلجا ، أو جمده ، بعد تشكله بذلك ، فنزل بردا . وإن لم يبلغ إلى تلك ~~الطبقة : فإن كان كثيرا صار ضبابا . وإن كان قليلا وتكثف ببرد الليل فإن ~~لم يتجمد نزل طلا ، وإن انجمد نزل صقيعا . وإذا صعد الدخان مختلطا مع ~~البخار ، وارتفعا معا إلى الهواء البارد ، وانعقد البخار سحابا ، واحتبس ~~الدخان فيه : فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود ، وإن برد قصد النزول ~~. وكيف كان ، فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا ، فيحدث منه الرعد . PageV01P363 # فإن اشتعلت ( منه ) النار ، لشدة المحاكة ، حدث منه البرق أو الصاعقة ، ~~أو هما معا ، باختلاف شرائط نجهلها . وإذا وصل إلى كرة النار ، وانقطع ~~اتصاله بالأرض ، واشتعل ، وسرى فيه الاشتعال ، رئي كأن كوكبا يقذف به . ~~وإن لم يشتعل لكنه احترق ودام فيه الاحتراق ، كان على صورة ذؤابة ، أو ذنب ~~أو حية ms142 أو حيوان له قرون . وقد تحدث فيه علامات هائلة : حمر وسود . ~~وقد يقف تحت كوكب ، ويدور مع النار بدوران الفلك أياما ، وإذا لم ينقطع ~~اتصال الدخان من الأرض إلى أن يصل إلى كرة النار ، فيشتعل وينزل اشتعاله ~~إلى الأرض . وإذا انكسر حر الأدخنة ببرد الهواء ، ربما تكاثفت وقصدت ~~النزول ، فيتموج بها الهواء ، فتحدث الريح . وربما كان حدوثها من كون ~~الحركة الفلكية ، ترد الأدخنة عند وصولها إلى كرة النار . وربما حدثت من ~~تخلخل الهواء ، وحركته ، من جانب إلى جانب . وقد تلتقي ريحان قويتان ~~مختلفتا الجهة ، فتستديران ، فتحدث الزوابع . والبخار الصقيل يرى على ~~مناسبات المرائي أشباح نور الشمس والقمر . وتلك المناسبات على التفصيل ~~تعلم من المناظر والمرايا . فإذا حدث في الهواء بين الرائي والقمر غيم رطب ~~رقيق لطيف ، لا يستر القمر عن الابصار ، انعكس ضوء البصر من أجزاء ذلك ~~الغيم إلى القمر ، لأن الضوء إذا وقع على صقيل ، انعكس إلى الجسم PageV01P364 ~~الذي وضعه من ذلك الصقيل ، كوضع المضي منه ، إذا لم تكن جهته مخالفة ~~لجهة المضيء ، فيرى ضوء القمر ، ولا يرى شكله ، لأن المرآة ، إذا كانت ~~صغيرة لا تؤدي شكل المرئي ، بل ضوءه ولونه إن كان ملونا ، فيؤدي كل واحد ~~من تلك الأجزاء ضوء القمر ، فيرى دائرة مضيئة ، وهي الهالة التي تؤدي ( ~~ضوء ) القمر وشبحه جميعا . ومؤدي الشبح يجب ألا يكون على الاستقامة بين ~~الناظر والمنظور إليه ، فإن ذلك يؤدي نفس الشيء لا شبحه . وما سوى ( لوحة ~~306 ) المؤدي من أجزاء الغيم ، تحت القمر مظلما ، كما يجتاز غيم رقيق في ~~وجه القمر ، فلا يرى . فإذا تجاوزه ظهر ، ( وقد تكون هالة تحت هالة ، وقد ~~يكون للشمس أيضا هالة وهو أعلى الوقوع ) ومتى وجد في خلاف جهة الشمس ~~أجزاء مائية شفافة صافية ، وكان وراءها جسم كثيف ، مثل جبل أو سحاب مظلم ، ~~حتى يكون كحال البلور الذي وراءه شيء ملون ، لينعكس منه الشعاع ، وكانت ~~الشمس قريبة من الأفق ، فإذا واجهنا تلك الأجزاء المائية ، ونظرنا إليها ، ~~صارت الشمس في خلاف جهة النظر ، فانعكس شعاع البصر من ms143 تلك الأجزاء ، إلى ~~الشمس ، لكونها صقيلة ، فأدى كل واحد منها لكونه صغيرا ضوء الشمس ، دون ~~شكلها ، ويكون ذلك اللون مركبا ، بحسب تركيب الضوء مع لون المرآة ، مع ~~السحاب ، يسمى ذلك قوس قزح . وسبب استدارة هذه القوس كون الشمس ، لو جعلت ~~مركز دائرة لوجب أن يكون القدر الذي يقع من تلك الدائرة فوق الأرض ، يمر ~~على تلك الأجزاء ، ولو تمت الدائرة ، لكان تمامها تحت الأرض . PageV01P365 # وكلما كان ارتفاع الشمس أكثر ، كانت القوس أصغر ، ولهذا إذا كانت الشمس ~~( في ) وسط السماء لم تحدث القوس المذكورة . والشمسيات والنيازك ، هي من ~~أشباح النيرين أيضا ، أو لأنه يحصل بقرب الشمس غيم كثيف صقيل ، فيقبل ضوء ~~الشمس في ذاته ، كما يقبله القمر . والزرقة التي ترى كأنها لون السماء ، ~~سببها أن الأجسام الفلكية شفافة ، فلا ترى ، وما لا يرى فهو مظلم . ~~والهباءات والأبخرة الحاصلة في الجو مرئية ، فكأنه يرى شيء ولا يرى شيء ، ~~فيتولد لون من السواد والبياض هو الزرقة ، وهو من أوفق الألوان للابصار ، ~~وذلك هو فائدته . واستضاءة الجو إنما هي ، للهباء المبثوث في الهواء ، ~~لا للهواء نفسه . وهذه الهباءات لصغرها ، لا تحرق الهواء فينزل . ولو كان ~~ما ليس بملون قابلا للضوء ، لما رؤيت الكواكب في الليل ، لأن الأرض أصغر ~~من الشمس بأضعاف متضاعفة ، كما شهدت به مباحث علم الهيئة ، فلا تكون حاجزة ~~بين الشمس ، وبين ما نشاهده من السماء في الليل . وليس ذلك إلا لأن ~~السماء لا تقبل الاضاءة ، لعدم تلونها . وكوننا لا نشاهد الكواكب في ~~النهار ، هو أن حس البصر ، إذا اشتغل برؤية ضوء كثير ، فإنه لا يرى ما ضعف ~~عنه كبيرا . كما إذا كنا بين مشاعل كثيرة في الليل ، فلا نرى الكواكب ومن PageV01P366 ~~بعد عن تلك الأضواء يراها بهواء الجو ، لعدم تلونه على صرافته ، لا ~~يستضيء إلا بمخالطة ماله لون . وقد تحدث من بقية مادة الشهب السموم ، مع ~~أنه قد يكون أيضا من عبور الريح ، على أرض غلب عليها التسخن . وأما ما ~~يحدث في الأرض فهو إما على وجهها أو تحتها . فمن ذلك ms144 ارتفاع الجبال ~~والتلال . وسببه أن الحر العظيم إذا صادف طيفا كثيرا لزجا ، اما دفعه أو ~~على مرور الأيام ، عقده حجرا عظيما . وذلك الطين بعد تحجره تختلف أجزاؤه ~~في الصلابة والرخاوة . والمياه القوية الجري ، أو الرياح العاصفة ، تحفر ~~الرخوة فتبقى الصلبة مرتفعة ، لكون الرياح والسيول لا تزال تغوص في تلك ~~الحفر . وقد تتكون الجبال من تراكم عمارات تجزأت في أزمنة متطاولة ، ومن ~~غير ذلك . ومنافع الجبال كثيرة ، فإن كثيرا من العيون والسحب والمعادن ~~تتكون فيها ، أو فيما يقرب منها ، فإنها لصلابتها لا تنفصل الأبخرة عنها ، ~~بل تحتقن فيها ، فتصير مبدأ للعيون ، كما ستعرف . ويشبه أن يكون مستقر ~~الجبال مياها ، وقد شبهت الجبال بالأنابيق والأراضي التي تحتها بالقروع ، ~~والعيون بالأذناب ، والبحار والأودية بالقوابل ، وفي باطن الجبال من ~~النداوات ما ليس في سائر الأراضي ، وهي بسبب ارتفاعها أبرد ، فتبقى على ~~ظواهرها من الأنداء والثلوج ، ما لا تبقى على غيرها . والأبخرة ~~المتصاعدة تحتبس فيها ، فلا تتفرق ، ولا تتحلل . وكل ذلك ، مما يوجب تكون ~~السحب ، ولكون مواد المعادن ، وهي الأبخرة الباقية مدة مديدة ، في موضع ~~واحد ، يوجد فيها كثيرا ، كانت المعادن فيها كثيرة . PageV01P367 # وسبب ارتفاع القدر المكشوف من الأرض ، هو ما يحصل في بعض جوانبها من ~~الجبال والتلال ، وفي غيره من الأغوار والوهاد ، لأسباب لم يطلع عليها . ~~فيسيل الماء بالطبع إلى المواضع العميقة ، وتنكشف المواضع المشرفة . ~~وتختلف المواضع المسكونة من الأرض في : الحر والبرد ، والرطوبة واليبوسة ، ~~وغير ذلك من أحوالها ، بسبب أوضاعها من السماويات ، وعلى حسب مسامته الشمس ~~لها ، وقربها وبعدها من مسامتها وبسبب مجاورة البحار والجبال ، والبعد ~~عنها ، وبأسباب أخرى لا تكاد تنضبط لنا كثيرة ، قد ذكر ما عرف منها في كتب ~~الطب ، ولا يليق ذكره ههنا . وربما اختلف ذلك ، أو تبدل ، بحسب تبدل ~~الأسباب الموجبة له من السماوية وغيرها . فلا يتشابه حال الموضع الواحد ، ~~في جميع الأوقات والأدوار . والحركة التي تعرض لجزء من أجزاء الأرض ، ~~وهي الزلزلة ، فسببه ما يتحرك تحتها ، فيحرك ما فوقه . فإنه إذا تولد تحت ~~الأرض : ريح أو بخار أو ms145 دخان ( لوحة 307 ) أو ما يناسب ذلك ، وكان وجه ~~الأرض متكاثفا عديم المسام ، أو ضيقها جدا ، وحاول ذلك الخروج ، ولم يتمكن ~~لكثافة الأرض ، تحرك في ذاته ، وحركها . وربما شق الأرض ، لقوته . وقد ~~تنفصل منه نار مخيفة أو أصوات هائلة . وقد يكون تحت الأرض ثقب واسعة ، ~~ومواضع مثل العيدان فأنهدت ، وانهد ما قابلها من : الجبال والبلاد . وقد ~~تحدث الزلزلة في موضع ، فهدت قلة جبل ، فتحدث من سقوطه الزلزلة ، في ناحية ~~أخرى . وقلما تعرض الزلزلة في الصيف ، والكسوفات مما كانت سببا للزلازل ، ~~لفقدان الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة . PageV01P368 # وحصول البرد الحاقن في تجاويف الأرض بالتجفيف بغتة . والبرد الذي يعرض ~~بغتة يفعل ما لا يفعله العارض بالتدريج . والأبخرة التي تحدث تحت الأرض إن ~~كانت كثيرة ، وانقلبت مياها ، انشق منها الأرض . فإن كان لها مدد حدثت ~~منها العيون الجارية . ( و) تجري على الولاء ، لضرورة عدم الخلاء ، إذ ليس ~~للهواء مدخل بين ما خرج وما يتبعه . فإنه كلما استحال ما في باطن الأرض ~~من الأهوية والأبخرة المحتبسة ماء ، بسبب ما يعرض لها من شدة البرد ، جرت ~~تلك المياه من الأعالي إلى الأسافل ، فانجذب إلى مواضعها هواء أو بخار آخر ~~، إذ لو لم ينجذب إليها ذلك ، لبقيت خالية . ثم تبرد ذلك الهواء أو ~~البخار بالبرد الحاصل هناك ، فينقلب ماء أيضا . ثم يجري فيستمد هواء أو ~~بخارا غيره . ولا يزال الأمر كذلك إلا أن يمنع منه مانع ، يحدث تدريجا أو ~~دفعة ، ومتى لم يكن لتلك الأبخرة والأهوية مدد حدثت منها العيون الراكدة . ~~وإن لم تكن الأبخرة كثيرة ، وأزيل عن وجهها ثقل التراب . صادفت منفذا ، ~~واندفعت إليه . فإن كان لها مدد حدثت منها القنوات الجارية ، وإلا فلا . ~~وقد يكون سبب العيون والقنوات ، وما يجري مجراها ، ما يسيل من الثلوج ~~ومياه الأمطار ، لأنا نجدها تزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها ، ولو كان ~~سببها هو الأول فقط ، مع أن باطن الأرض في الصيف أشد بردا منه في الشتاء ، ~~لوجب أن تكون هذه في الصيف أزيد ، وفي الشتاء أنقص ، والتجربة دلت على ~~خلافه ms146 . PageV01P369 # وهذه الأمور التي حكم بأنها أسباب لم يحدث من العناصر ، بغير تركيب ، ~~منها ما يشهد بكونه سببا النجربة والحدس . وقد نجد أمثالها مشاهدة ، كما ~~يرى في الحمام من تصاعد الأبخرة وانعقادها ، وتقاطرها ، وما نراه من تكاثف ~~ما يخرج من الأنفاس في البرد الشديد ، كثلج وكروية شبه ألوان قوس قزح في ~~قطعة كاغد ، أو ما يجري مجراها ، إذا كانت موضوعة على ماء راكد . وكانت ~~الشمس على أحد الأفقين ، وغير ذلك من أحوال المرايا ، وما نرى فيها من ~~الصور والألوان . وهذا كله وأمثاله من التجارب تحقق أنها أسباب ، وإنما ~~يتم تحقق ذلك ، بما ينضم من القرائن والأحوال ، التي توجب الحدس المفيد ~~لليقين . وقد يختلف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس ، فيحصل اليقين بذلك ~~لبعضهم دون بعض . وما ذكر من الأسباب لهذه التي لا تحدث بتركيب ، لا مانع ~~أن تكون في نفس الأمر لها أسباب غيرها ، لجواز أن توجد للواحد بالنوع علل ~~متعددة ، وجاز أن يكون حدوث ذلك النوع عن بعضها أكثريا ، وعن بعضها أقليا ~~. وقد يكون في جملة ما ذكر من الأسباب ، ما هو صالح للسببية فقط ، وإن لم ~~يكن سببا في الواقع . ويجب أن نعلم أن من الأسباب المذكورة لهذه ما يحكم ~~الحدس بأنه غير تام السببية ، بل يحتاج إلى انضمام قوى روحانية ، لولاها ~~لما كانت كافية في إيجاب ما هي أسبابه . PageV01P370 # فإن من الرياح والزوابع ، ما يقلع الأشجار العظام ، ويختطف المراكب من ~~البحار . ومن الصواعق ما ينزل إلى قعر البحر ، فيحرق ما يمر به ، من ~~الحيوانات التي فيه . وربما وقع على جبل فدكه ( دكا ) وقد يكون جرم ~~الصاعقة دقيقا مثل حد السيف ، فيقطع ما يصادفه من الأشياء الصلبة بنصفين ، ~~ولا يكون مقدار الانفراج إلا قليلا . هذا ، مع أن مادتها ، قد قيل : إنها ~~تكون لطيفة جدا ، لشدة تسخنها . واللطافة توجب شدة الانفعال ، لا قوة ~~الفعل ، لا سيما ، مثل هذه الأفعال العظيمة . وقد تنفذ في النبات والأشياء ~~الرخوة ، وتنصدم بالأشياء الصلبة : كالحديد والذهب ، فتذيبها ، حتى تذيب ~~الذهب في الكيس ، ولا تحرق الكيس ، وتذيب ms147 ذهب المراكب ، ولا تحرق السير . ~~ومن الكواكب ذوات الأذناب ما يبقى شهورا عديدة ، وقد يعد فيها ماله حركتان ~~: طويلة وعرضية . والأسباب المادية ( والفاعلية ) التي ذكرتها لا تكفي في ~~هذه وأمثالها ، بل لا بد من القوى الروحانية ، حتى تتم هذه الأمور وما ~~يجري مجراها . وليس في قوة من شاهدناه ، أو سمعنا به ، من البشر ، أن ~~يعرف العلل التامة ، لكل واحد واحد ، من هذه المتكونات على ( لوحة 308 ) ~~التفصيل ، بل ولا أن يحصرها ، فضلا عن أن يحيط بعلة كل واحد منها . وإذ ~~لا سبيل لنا إلى استقصاء ذلك ، فالاقتصار على هذا القدر منها ، هو أحرى ~~وأولى . PageV01P371 # فارغة PageV01P372 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في ما يتكون عن العناصر بتركيب ~~منها وهو لمواليد الثلاثة : المعدن والحيوان والنبات كل مركب من ~~العناصر ذي صورة ، فإما ألا يتحقق لنا كون صورته مبدأ للحس والحركة ~~الارادية ، أو يتحقق لنا ذلك . والأول ، إن لم تتحقق في صورته مبدئية ~~التغذية والنمو والتوليد ، فهي المركب المعدني . وإن تحقق لنا ذلك ، فهو ~~المركب النباتي . والثاني هو المركب الحيواني . فهذا ( هو ) وجه الحصر في ~~الثلاثة . وإنما قلت : إما ألا يتحقق لنا كذا ، أو يتحقق ، ولم أقل : إما ~~ألا يكون كذا ، أو يكون لتجويز حس أو حركة إرادية للنبات ، أو تغذية ونمو ~~توليد للمعدن ، فإنا لم نعلم ذلك ولا نتحققه . ومن المحتمل أن يكون لكل ~~متكون من الأجسام شعور ما ، فإن الطبيعة لو لم تقتض لذاتها شيئا كائنا ما ~~مثلا ، لما حركت الجسم إليه ، فمقتضاها أمر ثابت دال على وجود ذلك الشيء ~~لها بالقوة ، قبل وجوده بالفعل . وجاز أن يكون ذلك كالوجود الذهني الذي ~~لنا ، فيكون لها شعور بذلك الشيء ، ويكون ( هو ) العلة الغائبة لفعلها . ~~وأذكر أنه قد شوهد بعض الاناث من النخل يتحرك إلى جهة بعض الذكور منها ، ~~دون بعض في حال تكون الريح إلى خلاف تلك PageV01P373 ~~الجهة ، وكذا ميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء في النهر ، وانحرافها ~~في صعودها عن الجدار المجاور لها . وهو مما يؤكد أن للنخيل من النبات ~~شعورا ms148 ما ، وإدراكا ، وإن كان لا يوجب الجزم بذلك في المبدأ القريب له ، ~~بل ( في ) المبدأ البعيد المدبر ، نفسا كان أو عقلا ، ممكنا كان أو واجبا ~~. وسيأتيك تحققه . وكل واحد من المعادن والنبات والحيوان ، جنس لأنواع ، ~~لا تنحصر لنا ، بعضها فوق بعض . ويشتمل كل نوع منها على أصناف ، وكل صنف ~~على أشخاص ، لا سبيل لنا إلى حصرها . والمزاج المعد لكل جنس منها له غرض ~~بين حدين لا يتجاوزهما . ويشتمل غرضه على أمزجة نوعية ، كل منها بين حدين ~~( لا ) يتجاوزهما النوع . وكذلك يشتمل المزاج النوعي على أمزجة صنفية ، ~~والصنفية على أمزجة شخصية . ولكل واحد من المواليد صورة نوعية مقومة ، هي ~~كماله الأول منها تنبعث كيفياته المحسوسة وغيرها من كمالاته الثواني . ~~وتكون المعادن هو من امتزاج الأبخرة والأدخنة المحتسبة في باطن الجبال ~~والأرضين ، امتزاجا على ضروب ، بحسب اختلاف الأمكنة وفصول السنة والمواد . ~~فإن في بعض الأراضي قوى مولدة لمعادن مخصوصة ، ولهذا لا تتولد تلك في أي ~~بقعة اتفقت . وكذلك حال الأزمنة ، بسبب مسامته الشمس وانحرافها عن ~~المسامتة ، وأحوال أخرى لا يطلع عليها . PageV01P374 # وما غلب فيه البخار على الدخان ، وانعقدا صافيين انعقادا تاما ، كان ~~منه جواهر غير متطرقة ، عسرة الذوب ، أو ممتنعة ، كالبلور والياقوت ~~ونحوهما . والكبريت يحصل من بخار امتزج مع دخان وهواء امتزاجا تاما ، ~~حتى حصل فيه دهنية . والزئبق من بخار ممتزج مع دخان كبريتي امتزاجا محكما ~~، لم ينفصل عنه . وقد يشبه تكونه بقطرات الماء التي تغشاها أجزاء ترابية ، ~~كالغلاف لها . فإذا لاقت قطرة منها قطرة انحرق الغلافان ، صائرين غلافا ~~واحدا لهما ، لأنه من مائية خالطت أرضية لطيفة كبريتية مخالطة شديدة ، حتى ~~إن كل جزء يتميز منها ، يغشاه شيء من تلك اليبوسة ، كأنها جلدة لذلك الجزء ~~المتميز . وسبب بياض الزئبق هو صفاء مائيته ، وبياض أرضيته اللطيفة ، ~~وممازجة هوائية له . وإذا امتزج البخار والدخان امتزاجا أقرب إلى الاعتدال ~~، كان منهما الأجساد المتطرقة الصابرة على النار ، الذائبة بها . وهذه هي ~~كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص الأبيض والأسرب والخارصيني . ومن ~~هذه ما يقبل الذوب بسهولة كالرصاص ms149 ، ومنها ما لا يقبله إلا بالحيلة ~~كالحديد ، ولعل هذه السبعة مركبة من : الزئبق والكبريت ، ولهذا ما يرى ~~الزئبق متعلقا بها ، ومتدحرجا فيما أذيب منها . وإذا عقد الزئبق برائحة ~~الكبريت ، كان كالرصاص . ويشبه أن يكون اختلاف هذه ، بسبب أن الزئبق ~~والكبريت إذا كانا صافيين ، وكان انطباخ الزئبق بالكبريت انطباخا تاما ، ~~فإن كان الكبريت أحمر ، وفيه قوة صباغة لطيفة ، غير محرقة ، تولد الذهب ، ~~وإن كان الكبريت أبيض تولد الفضة . PageV01P375 # وإن كانا نقيين ، وكان في الكبريت قوة صباغة ، لكن قبل الأرضية فيه ، ~~وقلة المائية والدهنية ، كالمرقشينيا والطلق . وما يتطرق استكمال النضج ~~وصل إليه برد عاقد ، تولد الخارصيني . وإن كان الزئبق نقيا ، والكبريت ~~رديئا ، فإن كان في الكبريت قوة احراقية تولد النحاس . وإن كان الزئبق غير ~~جيد المخالطة للكبريت ، تولد الرصاص الأبيض . وإن كان الزئبق ( لوحة 309 ~~) والكبريت رديئين ، فإن كان الزئبق متخلخلا أرضيا ، وكان الكبريت مع ~~رداءته محرقا تولد الحديد . وإن كانا مع رداءتهما ضعيفي التركيب ، تولد ~~الرصاص الأسود ، وهو الأسرب ، وما يذوب من المعادن ولا يتطرق كالزجاج ، ~~فلغلبة مائية وقلة دهنية وأرضية . وما لا يذوب ولا يتطرق ، ويصعب تحليله ، ~~فلغلبة الأرضية فيه ، وقلة المائية والدهنية ، كالمرقشينا والطلق ، وما ~~يتطرق ويذوب ، فللدهنية المحفوظة ، الغير التامة الانعقاد ، والمائية ~~الخائرة ، وما يشتعل فيه النار ، ففيه غلبة هوائية أو نارية . وكل ما ~~ينعقد بالحر ، يذيبه البرد كالملح ، وما ينعقد بالبرد يذيبه الحر كالشمع . ~~والحجارة تتكون من طين تطبخه الحرارة ، وإذا غلب الدخان على البخار يولد ~~جواهر غير متطرقة ولا ذائبة بالنار وحدها ، مثل النوشادر والملح ، ولهذا ~~قد يتخذ النوشادر من سخام الأتون بالتصعيد ، والملح من الكلس والرماد ، ~~بأن يطبخ في الماء ، ويصفى ، ويطبخ حتى ينعقد ملحا . والنوشادر يقرب ~~تكونه من الملح ، إلا أن النار فيه أكثر ، ولذلك لا يبقى عند التصعيد شيء ~~منه أسفل . وتفصيل هذا يستدعي تطويلا ، ويكتسب منه صناعات كثيرة . PageV01P376 # وقد ظهر مما ذكر أن الجواهر المعدنية إما متطرقة ، كالأجسام السبعة ، ~~أو غير متطرقة ، وهي إما أن يكون عدم قبولها للتطريق لغاية صلابتها ~~كالبلور ms150 والياقوت ، أو لغاية لينها ، كالزئبق . والتي في غاية الصلابة : ~~أما أن تنحل بالماء ، كالملح والنوشادر ، وأما ألا تنحل به ، كالكبريت ~~والزرنيخ . وفي بعض المعدنيات نورية معرجة ، كالياقوت والذهب ، وأكثر ~~أحكام هذه المعادن في تركيبها وغيره ، يحققه الحدس والتجربة ، على قياس ما ~~مر في الآثار العلوية - والسفلية . وتكون النبات هو من امتزاج للعناصر ، ~~أتم من الامتزاج الواقع في المعدنيات ، وأقرب إلى الاعتدال ، وأبعد عن ~~بقاء التضاد في الكيفيات الممتزجة ، فلهذا يستعد لقبول صورة أشرف من صورها ~~، حتى يحصل فيه الآثار ، ما لا يحصل في تلك ، أو ما هو أقوى وأظهر مما ~~فيها ، كالتغذية والنمو والتوليد ، التي يذكر أحكامها عند الكلام في النفس ~~. وإنما احتاج إلى التغذية ، لينحفظ إذا كان كاملا ، واحتاج النمو ~~ليكمله مع ذلك إن كان ناقصا . وكلاهما بحسب الشخص . واحتاج إلى التوليد ~~بحسب النوع ليستبقي بحصول أمثاله . وينقسم النبات تقسيمات كثيرة ، وفيه ~~آلات تجري مجرى آلات ، الحيوان ، كالعروق لتأدية الغذاء ، وكالقشور ~~الجارية مجرى الجلد ، وكالشوك والسلي الجاري مجرى القرون والمخالب ، التي ~~هي كالسلاح للحيوان ، يدفع به بعض الآفات الخارجية . وأصله الذي في الأرض ~~يجري مجرى الرأس ، ولهذا إذا قطع بطلت قواه . PageV01P377 # والكلام في النبات طويل ، وقد أفرد له كتب ذكر فيها ما وقف عليه من ~~أحكامه . وفي علم الطب ذكر كثير من قواه وأفعاله في بدن الانسان ، ولا ~~يلائم هذا الكتاب ذكر شيء من ذلك . وتكون الحيوان هو من مزاج أقرب إلى ~~الاعتدال وأحسن وأتم من الأمزجة النباتية ، ولهذا استعد لقبول كمال هو ~~أكمل من الكمال الثاني ، ولأجل ذلك ظهر عنه أفعال القوى النباتية ، وزيادة ~~أفعال قوى أخر : كالحركة الارادية والادراكات التي ليس للنبات مثلها ألبتة ~~، وأن كان له شيء منها ، فهو أضعف بكثير مما للحيوان ، وأخفى ، بحيث هو من ~~الخفاء إن كان حاصلا إلى حد الشك فيه ، كما مر . وإنما كان المزاج الأعدل ~~أقبل للكمال للتجربة ، ولأن انكسار تضاد الكيفيات واستقرارها على كيفية ~~متوسطة ووحدانية ، هو نسبة مالها إلى مبدئها الواحد ، ونسبتها تستحق ، لأن ~~تفيض عليها صورة أو ms151 نفس تحفظها . فكلما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل ~~، والنفس الفائضة بمبدئها أشبه . ولهذا كانت الأرواح التي تقرب الأجزاء ~~الثقيلة والخفيفة فيها من التساوي ، هي أول شيء تتعلق النفس به ، وهي التي ~~تقبل القوى النفسانية والحيوانية والطبيعية . ولأجله كان إذا وقعت شدة ~~في موضع أمن البدن ، تمنع ( من ) نفوذ الروح المذكورة إلى عضو عدم ذلك ~~العضو الحسي والحركة الارادية إلى أن تتمكن الروح من النفوذ إليه . وإطلاق ~~لفظة الروح على هذه ، وعلى النفس الناطقة بالاشتراك . ومن وقف على هذا ~~علم علما يقينيا بالحدس ، ان لاعتدال المزاج تأثيرا قويا ، في ازدياد ~~الكمال الفائض على المواليد العنصرية ، من المبدأ الفاعل له . PageV01P378 # وينقسم الحيوان إلى ناطق وأعجم : فالناطق ، ما يتحقق له إدراك كلي ، ~~كالانسان ، والأعجم ما لا يتحقق له ذلك ، وإن جاز كونه له في نفس الأمر ، ~~لكن لم يتحقق لنا ذلك . ونحن فلم نشاهد من الناطق إلا نوع الانسان ، لكنا ~~سمعنا بأنواع أخرى ، كالجن وغيرهم . وأما الحيوانات العجم فأنواعها ( لوحة ~~310 ) كثيرة ، تفوت الاحصاء . وتحت الأنواع أصناف ، وتحتها أشخاص ، وقد ~~تكلم في هذه الأقسام كلاما طويلا في الكتب المختصة به ، وكذلك في أعضائها ~~، ومنفعة عضو عضو منها ، لا سيما فيما يختص بالانسان ، في كتب الطب ، ~~وغيرها . وسيرد في علم النفس ، وبيان حكمة الباري ، جل جلاله في مخلوقاته ~~كلام يتعلق بهذا الموضع ، أخرته لكون ذكره هناك أنسب وأنفع . PageV01P379 # فارغة PageV01P380 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في اثبات المحدد للجهات وذكر ~~لوازمه وجود الأجسام السفلية المتحركة حركة مستقيمة ، دلت من حيث مسافة ~~حركتها على ثبوت جهتين محدودتين مختلفتين بالطبع . ولولا اختلافها بالطبع ~~، لما كان كون بعض الأجسام متوجها إلى إحداهما ، وبعضها متوجها إلى الأخرى ~~، كالنار والأرض مثلا ، بأولى من العكس . ولو كان خلاء فقط ، أو أبعاد ~~مفروضة ، أو جسم واحد فقط ، غير متناه ، لما أمكن أن يكون للجهات المختلفة ~~بالنوع وجود ألبتة ، فلا يكون فوق وأسفل ، ويمين ويسار ، وخلف وقدام . ~~ولا يمكن أن تكون الجهة ذاهبة إلى غير النهاية ، لأن كل جهة موجودة ، ~~فإليها إشارة ، ولذاتها ms152 اختصاص وانفراد عن جهة أخرى . وذاتها لا تخلو : ~~إما أن تكون متجزئة ، أو غير متجزئة ، فإن كانت متجزئة ، فالأبعد من ~~جزئيها عن المشير ، هو الجهة ، فلا تكون الجهة بكليتها جهة ، بل بعضها هو ~~الجهة . ويلزم أن يكون لها امتداد في جهة ، فلا تكون نفسها جهة . وإن ~~كانت غير متجزئة ، فلها وضع لا محالة ، وإلا لم يكن إليها إشارة . وكل ~~ماله وضع ، وهو غير منقسم ، فهو حد وغاية ، لا يكون ما وراءه منه . PageV01P381 # فالجهات محدودة بأطراف ، وما لا يتناهى لا حد فيه بالطبع ، بل عسى أن ~~يكون فيه ذلك ، أو له بالفرض . وكل حد يفرض فيه فلا يخالف الآخر ، إلا ~~بالعدد ، لأن كل الحدود والأطراف المفروضة فيه هي في طبيعة واحدة ، فليس ~~بعضها بالفوقية ، وبعضها بالسفلية ، أولى من العكس . وإذا فرضت الجهات ~~المتقابلة في جسم واحد متناه ، على أنها مسطحة ، أو في عمقه ، فذلك غير ~~جائز أيضا ، لأن سطحه إن كان كريا لم يكن ما يفرض فيه مختلفا بالنوع . وإن ~~كان مضلعا فليس ذلك بطبيعي له ، فإنه قد بين قبل ، أن الشكل الطبيعي ~~للبسيط ، هو الكرة . والجهات الطبيعية لا تلزم الأمور الخارجة ، عن الطبع ~~، وترد فيه زيادة بيان . ومع ذلك فإن اختلفت الجهات فيه ، بحسب تقابل ~~السطوح ، أو أضلاعها ، فاختلافها بالعدد ، لا بالنوع . وإن اختلفت بحسب ~~أن الذي على النقطة يخالف ما على الخط ، أو الذي على الخط يخالف ما على ~~السطح ، فلا يقع بسببه غاية الاختلاف الواقع في مثل العلو والسفل . وكذا ~~لو فرضت الحدود في عمقه . وإن كان حد في سطحه ، وآخر في عمقه ، فالذي في ~~العمق يجب ألا يكون على أي نقطة اتفقت من العمق ، بل التي هي في غاية ~~البعد عن السطح ، وتلك هي المركز ، لا سيما إن كان الشكل طبيعيا ، وهو ~~المستدير ، فلا تتحدد جهتا العلو والسفل بالجسم الواحد ، ألا بالمحيط ~~والمركز . فأما إذا كانت الأجسام كثيرة ، فإن اتفق نوعها لم يحصل بسببها ~~الجهات المتضادة ، وإن اختلف نوعها ، وجب أن يكون على عدد الجهات بعددها ، ~~اللهم ms153 إلا أن يكون علة ذلك ، لا الاختلاف المطلق ، لكن اختلاف معين . PageV01P382 # ولا جائز أن يكون ذلك مقتصرا على اختلاف الطبيعتين من غير اختلاف ~~الوضعين ، وإلا لم تكن علة ، لقضاء الجهات ، لأن إحدى الجهات إذا تعينت ~~تعينت الأخرى ، وكانت على بعد محدود ، ولم يمكن أن تتوهم زائلة عن حدها . ~~ولو لم يعرف اختلاف الوضع ، لكان التضاد يقع بين الجهتين ، كيف كان وضع ~~أحدهما من الآخر ، وبعده منه ، فكانت الجهة تنتقل بانتقال أحد الجسمين ، ~~وليس كذا ، بل إذا تعينت إحدى الجهتين تعينت الأخرى في حدها وبعدها ، ولم ~~تنتقل البتة ، فلا بد مع اختلاف طبيعتي الجسمين من وضع محدود ، وبعد مقدر ~~. ولا يمكن أن يكون هذا أيضا إلا على سبيل مركز ومحيط . وإلا فإذا فرض ~~أحدهما بجانب من الآخر ، لم يكن اختصاصه بذلك الجانب لطبيعته ، وإلا لكان ~~ذلك الجانب مباينا لسائر الجوانب ، لا بسبب هذا الجسم ، إذ لو كان لسببه ، ~~لكان حيث يكون ، فحاله كحاله مع هذا الوضع بعينه . وإذا لم تكن طبيعته ~~تقتضي ذلك الاختصاص ، بل اقتضت أي بعد كان ، مما مساو لهذا البعد : فإن ~~كان ذلك الجسم محيطا ، كان هذا محاطا به ، ومكانه محاط ذلك الجرم ، وعلى ~~قياس مركزه . إذ نعني بالمركز ههنا كل محاط ، لا نقطة بعينها ، وإن كان ~~غير محيط ، فالبعد المساوي منه كيف كان هو متحدد لا محالة بمحيط بذلك ~~الجسم فإن الخلاء لا يحدده . وقد فرض هذا غير محيط ، وعلم أن اختصاصه ~~بذلك من جملة ماله أن يحصل فيه ، فهو عن سبب خارج ، وتجوز مفارقته لذلك ~~الموضع بعينه ، فهو حاصل متميز ( لوحة 313 ) ، قبل حصول هذا الجسم فيه ، ~~فلا يكون سبب تحدده ، وقد كان فرض أنه محدد له ، هذا محال . PageV01P383 # ومتى كان الجسم المحدد محيطا كفى ، لتحديد الجهتين ، لأن الاحاطة تثبت ~~المركز ، فتثبت غاية البعد منه ، وغاية القرب ، من غير حاجة إلى جسم آخر . ~~ولو فرض المحدد محاطا تحدد به القرب ، ولم يحدد البعد ، فلم يكف لتحديد ~~الجهتين ، وإلا لكانت جهة البعد تتحدد بالخلاء ، بل لا بد ms154 من جسم محيط ، ~~لتحديد الجهة الأخرى . وإجمالي هذا الكلام هو أن يقال : أن التحديد إنما ~~يكون بجسم مستدير ، أو أجسام مستديرة ، لأن المحدد يجب أن يكون جسما ~~طبيعيا . ولو كان المحدد جسمين أو أكثر لزم أن يكون قد تحددت الجهة من ~~قبل الجسمين أو الأجسام ، وأن تكون تلك الأجسام يصح عليها مفارقة أمكنتها ~~. ومحدد الجهات ، - كما ستعرف - لا يصح عليه مفارقة مكانه ، ولو كان ~~المحدد جسما واحدا مستديرا ، من حيث هو واحد ، وتحدد منه سطح القرب ، وسطح ~~البعد ، لزم أن يكون شيء واحد مطلوبا مهروبا عنه ، فيجب أن يكون الجسم ~~المستدير المحدد يحدد بمحيطه ومركزه . وههنا وجه آخر في إثبات محدد ( ~~الجهات ) مبني على تناهي الأبعاد . وتقريره أن الاشارة الحسية لكون ~~الأبعاد ، ولا بد وأن تكون متناهية ، كما مر ، غير ممكن ذهابها إلى ما لا ~~نهاية له . وكذا المتحرك القاصد جهة ، والجهة المشار إليها ، والمقصودة ~~بالحركة ، لا بد وأن تكون موجودة في نفسها ، وإلا لم تصح تلك الاشارة ~~والقصد ، فإنه ليس حال ما يتحرك حركة مكانية كحال ما يتحرك من كيفية إلى ~~كيفية مثلا ، فإن الكيفية المتحركة إليها متحصلة بنفس الحركة ، وليست ~~الجهة للحركة الأينية كذلك . PageV01P384 # أن تكون جسما ، لأنه لا شيء ، من الجهة يقابل للتجربة ، وكل جسم قابل ~~لها ، فلا شيء من الجهة بجسم . منه ، إن وقف ، فما وصل إليه هو الجهة ، لا ~~ما وراءه . وإن لم يقف : فإما أن يكون متحركا إلى الجهة ، أو عنها أو فيها ~~. وبيان الصغرى أن وضع الجهة في امتداد مأخذ الاشارة والحركة ، ذلك ~~الامتداد ، فالمتحرك الواصل إلى ما يفرض لها ، أقرب الجزأين ولكون ~~الاشارة إليها حسية ، وجب أن تكون ذات وضع ، وكل ذي ولو كان وضعها خارجا ~~عن ذلك ، لما كانتا إليها . فلو انقسمت في وضع : فإما جسم أو جسماني ، ~~فالجهة إما جسم أو جسمانية ولا جائز . وهذا الثالث يرجع إلى الأولين ، فإن ~~الحركة في المنقسم ، لا بد وأن تكون إما إلى جهة غير جهته ، وإلا لكانت ~~المسافة المقطوعة بالحركة ، هي الجهة ، وهو ms155 ظاهر البطلان . وإذا كان ~~متحركا إليها أو عنها ، فعلى التقديرين يكون جزء الجهة ، هو كلها ، وذلك ~~ممتنع ، فالجهة جسمانية وهي في حد الامتداد المذكور غير منقسم لا بالفعل ، ~~ولا بالقوة . وكل جهة تشتمل على مأخذين ضرورة . والجسم المحدد لها لا ~~يجوز أن يتركب من أجزاء مختلفة ، لكون تلك الأجزاء يجب كونها حينئذ مختلفة ~~الجهات ، وجهاتها متقدمة عليها لا محالة ، وهي متقدمة على الجسم المركب ~~منها ، والمتقدم على المتقدم متقدم ، فتقدم الجهات على محددها ، هذا خلف . ~~فإذن المحدد يكون بسيطا في نفسه ، ويكون شكله هو الكرة ، إذ هو الطبيعي ~~لكل جسم بسيط ، كما عرفت ، وهو لم يكن كري الشكل ، لأمكن عوده إليه عند ~~فرض زوال القاسر . PageV01P385 # وتغير الشكل لا يخلو من حركة مكانية من جهة إلى جهة ، فتكون الجهة قبل ~~محددها ، فيعود الخلف المذكور . وأيضا ، فلو لم يكن كريا ، لكان بعض ~~أجزائه أعلى من بعض ، مع أنه لا أولوية في تعين بعض أجزائه للعلوية وبعضها ~~للسفلية . ولا يقع التمييز فيما هو داخل فيه ، باعتبار الجهة ، لا ~~بالمركز والمحيط . فتتحدد به جهتان هما مأخذا امتداد واحد ، لا غير . ~~ومن تأمل ما قيل تأملا جيدا ، فلا يشك في وجود جسم هو منتهى الاشارات ~~الجسمية ، محيط بكل الأجسام ، غير مركب ، وغير متحرك بالحركة المستقيمة ، ~~وإلا لكان لحركته جهة مفتقرة إلى تحدد غيره . وسيأتي لذلك مزيد تقرير . ~~والمحدد تتعين به أوضاع الأجسام ، وأماكنها ، ويتقدم على جميع الحركات ~~والسكنات الطبيعية والقسرية بالطبع ، وإن كان وضعه يتعين بما تحته ، لا ~~بمعنى أن يتعين وضع كل واحد منهما بتعين وضع الآخر ، وإلا لزم الدور ، بل ~~بمعنى أن يتعين وضع الأجزاء ، ووضع كل واحد منهما بوجود الآخر وبذاته ، لا ~~يتعين وضعه . والمحدد ليس بعض أجزائه المفروضة فيه ، إذ لا جزء له بالفعل ~~، كما سبق ، أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من غيرهما . فكل وضع ~~معين له . فهو من الأحوال الممكنة اللحوق ( به ) ( لوحة 312 ) ، وكل ممكن ~~اللحوق فممكن التبدل ، باعتبار ذاته ، وإن جاز أن يمنع من تبدله أمر ms156 خارجي ~~. فوضع المحدود ممكن التبدل ولا يتأتى تبدله إلا بالحركة ، ولا تتصور ~~حركته إلا بتبديل نسبته : أما إلى داخل فيه ، أو إلى خارج عنه . PageV01P386 # وإذ لا خارج عنه - وإلا لكان متحدد الجهة بما فوقه - فلا يكون محددا ~~لكل الجهات . وكلامنا إنما هو في المحدد لكلها ، فيصير تبدل النسبة إلى ~~الداخل . وهذه النسبة لا تتبدل ، على تقدير أن يكون هو وجميع ما فيه ~~متحركا ، لأنه يلزم ألا يتعين لتلك الحركة صوت . ولا يتصور تمام دوره ، ~~إلا إذا وصل المفروض حرا إلى حيث فارق . ومتى لم يكن في داخله ما هو ساكن ~~لم يكن ذلك الاستتمام وحركتاهما لو تساويتا ، لم يتصور تبدل النسبة ولو ~~فضلت إحداهما على الأخرى . فالذي فضلت حركته متحرك ، والآخر في حكم ~~الساكن . فإذا تحرك المحيط ، فيجب سكون شيء مما في حشوه ، فإن بحركته ~~تتبدل نسبة كل واحد منهما ، إلى الآخر ، ولو كان الجسم الذي تختلف نسبة ~~الأجزاء إليه متحركا ، جاز أن تختلف نسبة أجزاء الجسم الثاني ، إلى الجسم ~~الأول ، مع سكون من الأول ، فليس يكون لأحدهما اختصاص باختلاف النسب ، من ~~دون الآخر ، فلا يكون هناك حركة خاصة بأحد الجسمين . وأما الساكن فلا ~~تختلف النسب فيه إلا إلى المتحرك ، فلا بد مع وجود الحركة الوضعية ، من ~~وجود جسم ثابت . فإنه ما لم يكن وضع ، لم تكن حركة وضعية . PageV01P387 # كما أنه إذا لم يكن أين ، لم تكن حركة في الأين ، ولا سكون فيه . وما ~~لم ( يكن ) جسم ثابت ، لم يكن وضع يختلف معه نسب الحركات . وكما لا بد من ~~وجود جسم مستدير ، حتى توجد الحركة المستقيمة ، فكذلك لا بد من وجود جسم ~~ثابت ، حتى توجد الحركة المستديرة الوضعية . والحركة المستقيمة ممتنعة ~~على محدد كل الجهات ، إذ لو تحرك كذلك ، لكان له حيز طبيعي ، من شأنه أن ~~يفارقه ويعاوده . فيكون وضعه الطبيعي متحدد الجهة ، لأجله لا به ، لأنه ~~قد يفارق موضعه ، ويرجع إليه ، وهو في الحالين ذو جهة . فتكون جهته ~~متحددة عند وجوده فيه ، وعند لا وجوده ، فيكون محدد جهة موضعه ms157 الطبيعي ~~جسما غيره . وما لم توجد الجهة ، لا تقع الحركة نحوها ، فتلك الجهة إما ~~متقدمة عليه ، أو معه . وكيف كان ، لم يكن هو محددا لكل الجهات ، وفرض ~~محددا ( لها ) ، هذا خلف . وأيضا ، فلو صح عليه الانتقال بالحركة ~~المستقيمة ، لكان لا يخلو إما أن تقتضي طباعه الكون في تلك الجهة ، أو لا ~~تقتضي . فإن لم تقتض ، فكيف تتحدد به الجهة ، مع جواز ألا يكون هناك . ؟ ~~وإن اقتضت طباعه الكون فيها ، وهو جائز المفارقة لها ، وطالب لها بالطبع ، ~~وجب أن تكون حاصلة ، حتى يطلبها بكليته وأجزائه ، فلا تكون الجهة متحددة ~~الذات به ، بل بجسم آخر . PageV01P388 # على أنك تعلم أنه لو تحرك حركة مستقيمة ، لوقعت الحركة إلى لا صوب ، ~~وهو محال . وبهذا يظهر أيضا ، أنه لا ( يجوز أن ) تتركب من أجسام مختلفة ~~الطبائع . وإن كان قد سبق بيان ذلك بوجه آخر ، فإنه لو تركب منها لكانت ~~بسائطه قابلة للاجتماع ، فيصح عليها الانتقال من جهة إلى جهة . ويلزم من ~~كونه لا يقبل الحركة المستقيمة ، ألا يقبل الحرق والالتئام ، فإنهما لا ~~يتصوران إلا بها . ولا يقبل التخلخل والتكاثف لهذا بعينه ، وإذ هو لا ~~يتحرك إلى فوق ، ولا إلى أسفل ، فهو لا ثقيل ، ولا خفيف ، ولا حار ولا ~~بارد . وإذ لا يقبل الانفصال أصلا ( لا ) بسهولة ، ولا بعسر ، فهو لا رطب ~~، ولا يابس ، ولا يقبل الكون والفساد ، أي لا تخلع مادته صورته ، وتلبس ~~صورة أخرى طالبة لحيز آخر . إذ لو كان قابلا لهما ، فالصورة الكائنة إن ~~حدثت في حيزه القريب بحسبها ، ووقفت فيه كان حيزه القريب طبيعيا له ، وهذا ~~محال . وإن كان يتحرك عنه بالطبع فهو بحركة مستقيمة ، وإن كان في حيزه ~~الطبيعي بحسب الصورة المتكونة ، فإن تكون فيه ، وهو خال ، لم يكن الخلاء ~~ممتنعا ، وقد أبطلناه . وأن تكون فيه ، وليس بحال ، فإن لم يدفع ذلك الجسم ~~عن ذلك الحيز ، لزم تداخل جسمين ، وهو محال . وإن دفعه ، فالدافع ~~والمدفوع ، كلاهما قابل للحركة المستقيمة PageV01P389 ~~وأما كونه ، هل يخلع صورة ويلبس أخرى ، طالبة لنفس ذلك الجزء وهل يستحيل ms158 ~~استحالة لا تؤثر في جوهره ، فذلك مما يتنبه على الحق فيه ، فيما يرد في ~~المستأنف . وكذلك كونه هل صح عدمه ، أو لا يصح . والمحدد إن كان فيه ميل ~~مستدير ، فهو ميل إرادي ، إذ ليس حركته بالطبيعية إلى بعض الجوانب ، أولى ~~من حركته إلى غيره ، لتساوي أوضاعه . والجهات الغير الطبيعية لا نهاية ~~لها ، ولكن بحسب حركة الحيوان تتمايز جهات . فإن الذي إليه أول حركة ~~النشوء ، يسمى فوق ، وما يقابله تحت . وإذا عني ( لوحة 313 ) بالفوق ، ~~ما يلي رأس الانسان ، وبالسفل ما يلي قدميه ، فهو مما يتبدل بتبدل الوضع . ~~ثم إن الأرض كرة ، والجانب الذي يلي رأس الواقف على موضع منها ، يلي أخمص ~~الواقف على الجانب الآخر منها ، في مقابلته ، وبالعكس . ولا كذلك الفوق ، ~~بمعنى القرب من الفلك ، والسفل ، بمعنى البعد عنه ، فإن ذلك لا يختلف ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة . وأما اليمين ، وهو الذي منه مبدأ الحركة ، ~~واليسار وهو مقابله والقدام وهو الذي إليه الحركة الاختيارية طبعا . ~~والخلف وهو المقابل له ، فظاهر ، أنها تختلف بحسب اختلاف الأوضاع . ولا ~~يجوز وجود محددين ، لا يكون أحدهما محيطا بالآخر ، فإنهما لا يتراصان ، بل ~~يكون بينهما فرجة ، فإن لم تملأ بجرم وقع الخلأ ، وهو محال . وإن ملئت ~~بجرم ، فهو جرم مستقيم ، لا محالة ، وله طرفان ، فاستدعى محددا فوقهما ، ~~فلم يكونا محددين لكل الجهات ، وهو على خلاف ما فرض . PageV01P390 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع في سائر الأفلاك والكواكب ~~وذكر جملة من أحوالها كل ما يتحرك من الأجرام السماوية ، على الاستدارة ، ~~ففيه ميل مستدير ، لاستحالة وجود الحركة به ، دون الميل . وليس هو بقاسر ~~، وإلا لكانت حركاتها على موافقة القاسر ، فيلزم استواؤها في : السرعة ~~والبطء ، وهو على خلاف الواقع . وليست حركاتها طبيعية ، لأن الحركة ~~المستديرة ، لا تكون بالطبيعة ، كما عرفت ، فهي بالارادة . وبسائط هذا ، ~~إذا كان في طباعها ميل مستدير ، امتنع أن يكون في طباعها أيضا ميل مستقيم ~~، لأن الطبيعة الواحدة ، لا تقتضي أمرين مختلفين ، فلا تقتضي توجها إلى ~~شيء بأحد الميلين ، وصرفا عنه بالآخر وليس الحكم في ذلك ، كالحكم في ms159 ~~اقتضاء الطبيعة الحركة والسكون ، فإنها إنما اقتضت استدعاء المكان الطبيعي ~~فقط . فإذا خرج الجسم عنه بالقسر أعادته إليه بالحركة ، وإذا كان فيه ~~حفظه بالسكون ، فاقتضاؤها في حالتي الحركة والسكون واحد ، ولا كذلك اقتضاء ~~الميلين المذكورين . PageV01P391 # فإن اقتضاء الحركة المستديرة مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، ثم في ~~الأمكنة مكان طبيعي ، يطلبه المتحرك على الاستقامة ، وليس في الأوضاع وضع ~~طبيعي يطلبه ( المتحرك ) على الاستدارة ، ولذلك أسندت إحدى الحركتين إلى ~~الطبيعة ، دون الأخرى . هذا حكم ما هو بسيط ( منها ) ، ويلزم منه ألا ~~يتخرق ولا يتخلخل ولا يتكاثف ، وألا يكون ثقيلا ولا خفيفا ولا حارا ولا ~~باردا ، ولا رطبا ولا يابسا ، ولا قابلا للكون والفساد ، على قياس ما عرفت ~~في المحدد . وأما هل يجوز أن يكون في سائر الأفلاك مركب ، أو إن كان ~~فيها ذلك فهل حكمه في امتناع اجتماع المثلين وغيره ، مما يلزمه هذا الحكم ~~، الذي هو لبسائطها ، ففيه نظر . والذي يجب أن تتحققه ههنا ، أنه لو ~~كانت السماويات أو شيء منها ، غير دائم الوجود ، أو كان شيء من أعراضها ~~القارة ، أو شيء من أحوالها غير ثابت ، لافتقرت إلى فلك أو أفلاك أخرى ~~متحركة على الدوام حركة دورية ، لا تتغير في شيء من ذلك ، لما ستعلم ~~الأحادث إلا وهو منفعل عن الحركة الدورية . وأما الأعراض الاضافية ، ~~والتي ليست بقارة ، فيجوز اختلافها فيها . فإن حركاتها المختلفة يحصل ~~بسببها لها اختلاف اضافات . كالتثليث والتربيع والتسديس والمقارنة ~~والمقابلة ، وأصناف من الاختلافات ، في مطارح شعاعاتها ، وامتزاجات تقع ~~بينها ، ليس في قوة البشر استيفاء جميعها . PageV01P392 # وبتلك حصلت الاستعدادات المختلفة في عالمنا هذا . والكواكب المشاهدة في ~~السماء نجد منها سبعة سيارة ، لا تثبت نسبة أوضاع بعضها من بعض . ونجد ~~نسبة أوضاع بعضها إلى بعض محفوظة ، لم تتغير ، بحسب الحس في الأزمان ~~المتطاولة ، ولا في شيء من التواريخ التي نقلت إلينا . ووجد لهذا الباقي ~~حركة بطيئة يظهر منها القليل في السنين . وهو على ما وجده المتأخرون في ~~كل مائة سنة قريب درجة ونصف ، من دور الفلك ، الذي مجموع دوره مقسوم ~~بثلاثمائة ms160 وستين درجة . وسميت السبعة بالمتحيزة وهي : القمر وعطارد ~~والزهرة والمريخ والمشتري وزحل . والباقية سميت بالثوابت ، وهي كثيرة تفوت ~~الاحصاء ، ويحتمل أن تكون المجرة منها . لكنها كواكب متقاربة الوضع فرؤيت ~~كلطخة واحدة . وكل واحد من المتحيزة يسامت الثوابت ، ويتحرك منها نحو ~~الشرق . أما الثوابت فلأن كوكبا من المتحيزة لما سامت كوكبا منها ، في ~~ناحية من المغرب ، وعاد إليه ، في مدة معلومة ، ومضت عليه مدد متطاولة ، ~~وجدت مسامتته له في الجانب الشرقي ، من ذلك الموضع ، فدل على أن الثوابت ~~تتحرك نحو المشرق . ثم كل واحد من المتحيزة وأكثر الثوابت المشاهدة ، ~~يتحرك من المشرق إلى المغرب ، في كل يوم بليلته ، دورة واحدة . وهو دال ~~على وجود فلك محيط بكلها ، ويحركها ( لوحة 314 ) تلك الحركة . PageV01P393 # ولو كانت الكواكب كلها مركزة في فلك واحد يتحرك بحركته إلى المغرب ، ~~ويحركها الفلك المحيط به إلى المشرق ، لتساوت حركتها ، إلى جهة المغرب ، ~~في السرعة والبطء . ولم نجد الأمر كذا ، فهي في عدة أفلاك يحيط بعضها ببعض ~~. وقد وجد القمر كاسفا لعطارد وللشمس ووجد عطارد كاسفا للزهرة فعلم أن ~~فلك القمر تحت فلك عطارد ، والشمس وفلك عطارد تحت فلك الزهرة . ولما ~~كانت الزهرة كاسفة للمريخ ، والمريخ كاسفا للمشتري ، والمشتري كاسفا لزحل ~~، وزحل كاسفا لبعض الثوابت ، علم أن فلك الكاسف تحت فلك المكسوف ، واحتمل ~~كون الثوابت في فلك واحد ، أو في أفلاك متعددة متساوية الحركة . والفلك ~~المدير للكل تسمى منطقته معدل النهار ، ومحوره محور العالم ، وقطباه قطبي ~~العالم ، وحركته بالنسبة إلى الآفاق ، أعني الدوائر المتوهمة التي تفصل في ~~كل موضع بين الظاهر من الفلك والخفي منه . وتقطع معدل النهار على نقطتين ~~متقابلتين ، تسمى إحداهما شرقية والأخرى غربية ، ( و) هي على ثلاثة أقسام ~~: إما دولابية وهي في خط الاستواء ، وإما رحوية ، وهي في المواضع المسامتة ~~لقطب العالم ، وإما حمائلية ، وهي في غيرهما من المواضع . ووجدت الشمس في ~~المساكن التي يدور الفلك فيها دولابيا مائلة إلى الشمال تارة ، وإلى ~~الجنوب أخرى . ويبقى قريب نصف السنة في أحد الجانبين ، وقريب نصفها في ~~الجانب ms161 الآخر . PageV01P394 # فإذا توهمنا خطا يخرج من مركز الأرض ( و) ينتهي إلى سطح الفلك الأعظم ~~مارا بجرم الشمس ، ودارت الشمس بحركتها الخاصة بها ، دورة ( واحدة ) تامة ~~، فإنه ترتسم في سطح ذلك الفلك دائرة عظيمة ، مقاطعة لمعدل النهار ، وتسمى ~~فلك البروج . ونقطة التقاطع بينهما التي إذا جاوزتها الشمس ، حصلت في ~~الشمال ، هي نقطة الاعتدال الربيعي ، ونقطة التقاطع المقابلة لها التي إذا ~~جاوزتها ، حصلت في الجنوب ، هي نقطة الاعتدال الخريفي ، ومنتصف ما بين ~~نقطتي التقاطع في الجهة الشمالية ، هو نقطة الانقلاب الصيفي وفي الجهة ~~الجنوبية هو نقطة الانقلاب الشتوي . وإذا توهم انقسام ما بين كل نقطتين ~~من النقط الأربع ، بثلاثة أقسام متساوية ، وتوهمنا ست دوائر ، تمر ( و) كل ~~واحدة منها على نقطتين متقابلتين من النقط الاثني عشر ، انقسم سطح الفلك ~~الأعظم اثني عشر قسما كل منها ، يسمى برجا . وإذا كانت الشمس فيما بين ~~نقطتي الاعتدال الربيعي ، والانقلاب الصيفي ، كان الزمان ربيعا ، وإذا ~~كانت في الربيع الذي يليه من الجهة الشمالية ، كان صيفا . وإذا كانت في ~~الربع الثالث ، كان خريفا ، وإذا كانت في الربع الرابع ، كان شتاء . PageV01P395 # والمساكن المتسامتة لمعدل النهار تصل الشمس إلى سمت رؤسهم في نقطتي ~~الاعتدالين : الربيعي والخريفي . وكل واحد من الوقتين ، هو عندهم صيف ، ~~وبعد كل صيف خريف وشتاء وربيع . فهناك ربيعان وصيفان وخريفان وشتاءان . ~~وإن كانت كل هذه قريبة من التشابه عندهم ، بحسب مسامتة الشمس . وآفاق ~~هذه المواضع تمر كلها على قطبي العالم ، وتقطع معدل النهار والدوائر ~~الموازية لها من القطب إلى القطب ، بقسمين متساويين في زوايا قائمة ، ~~فيكون لكل كوكب هناك طلوع وغروب . ويتساوى زمان المكث فوق الأرض وتحتها ، ~~ويتساوى النهار والليل هناك أبدا . وتقطع الآفاق معدل النهار في المواضع ~~الحائلة عنه ، لا على زوايا قائمة ، فيرتفع هناك أحد قطبي العالم عن الأفق ~~، وينحط الآخر عنه . ويكون بعض الكواكب أبدى الظهور ، وبعضها أبدى الخفاء ~~، ويكون الأفق قاطعا للدوائر الموازية لمعدل النهار بقسمين متفاوتين . ~~وإذا كان القطب الشمالي ظاهرا ، كانت القوس الظاهرة من الدوائر الشمالية ، ~~فوق الأرض ، أعظم من ms162 التي تحتها ، ومن الجنوبية بخلاف ذلك . ويكون ~~النهار أطول من الليل ، إذا كانت الشمس هناك في البروج الشمالية ، وأقصر ~~إذا كانت في الجنوبية . والمواضع التي فيما بين دائرة البروج ومعدل النهار ~~تنتهي الشمس إلى سمت رؤسها ، في كل دورة شمسية دفعتين . PageV01P396 # والتي في مسامتة الانقلاب الصيفي ، تنتهي إلى سمت رؤسها دفعة واحدة فقط ~~. وما يجاوز ذلك ، فلا ينتهي إلى سمت الرأس والمواضع التي تكون مدار نقطة ~~الانقلاب الصيفي فيها أبدى الظهور . فالشمس تبقى في الدورة الواحدة فوق ~~الأرض ، عند وصولها ، إلى تلك النقطة . ويظهر لها بعد ذلك طلوع وغروب . ~~وإذا انتهت إلى نقطة الانقلاب الشتوي تبقى في الدورة الواحدة تحت الأرض . ~~والمواضع التي ينطبق فيها قطب فلك البروج على سمت الرأس ، ينطبق فيها فلك ~~البروج على الأفق . فإذا مال القطب نحو الجنوب ، ارتفع نصف فلك البروج عن ~~الأفق دفعة ، وانخفض النصف الآخر دفعة ( لوحة 315 ) والمواضع التي ينطبق ~~فيها قطب العالم على سمت الرأس ، ينطبق الأفق على معدل النهار ، ويكون ~~محور العالم قائما على سطح الأفق . وتدور الكرة حركة دورة رحوية ، ويبقى ~~نصف فلك البروج ظاهرا أبدا ، ونصفه خفيا أبدا . وتكون السنة كلها يوما ~~وليلة ، قريب نصفها يكون نهارا ، وقريب نصفها يكون ليلا . وإنما كان ~~قريبا من النصف ، لا النصف حقيقة ، بسبب ما يظهر من بطء حركة الشمس في بعض ~~الفلك ، وسرعتها في بعضه . وحركة الشمس ليست على محيط فلك مركزه مركز ~~العالم ، وإلا لما اختلف بعدها عن جميع المواضع المسامتة لفلك البروج . ~~فما كانت تختلف آثارها في تلك المواضع ، وما وجدت آثارها التي من مقتضيات ~~شعاعها ، كتسخين الأرض ، وتوليد الأبخرة في ناحية الجنوب ، أكثر وأقوى من ~~وجودها في ناحية الشمال . ودل ذلك من طريق الحدس ، مضافا إلى ما وجد ~~بالرصد ، من اختلاف حركتها في PageV01P397 ~~نصفي منطقة البروج بالسرعة والبطء ، ومن كون جرمها في الكسوفات ، في ~~أواسط زمان البطء ، أصغر قليلا منه ، في أواسط زمان السرعة . على كونها في ~~البطء أبعد من مركز العالم ، وفي السرعة أقرب إليه ، فتكون حركتها ms163 إذا لم ~~تكن خارقة للفلك . أما على محيط كرة صغيرة ، غير شاملة للأرض ، متحركة على ~~نفسها ، ويحركها فلك آخر مركزه مركز العالم . وتسمى تلك الكرة فلك التدوير ~~. وأما على محيط كرة شاملة للأرض ، لكن مركزها خارج عن مركز الأرض ، فتقرب ~~تارة من الأرض ، وتبعد أخرى . وأبعد بعدها يسمى ( الأوج ) ، وأقرب قربها ~~يسمى الحضيض . ودلت المشاهدة على أن القمر في حركته من المغرب إلى المشرق ~~يسرع تارة ويبطىء أخرى ، من غير أن يختص ذلك بموضع معين من الفلك ، بل يقع ~~في جميع أوضاعه . وهذا إذا لم يعرض لحركاته البسيطة اختلاف ، ولا يخرق ~~بحركته الفلك ، هو دليل على أنه يتحرك على فلك تدوير ، تحركه تارة إلى ~~المغرب ، وتارة إلى المشرق فتعرض له السرعة والبطء . ولما صار تارة ~~شماليا عن الشمس ، وأخرى جنوبيا ، علم على ذلك الأصل ، إن فلك تدويره لا ~~يتحرك في مسامتة فلك البروج ، بل على محيط الدائرة مائلة عنه ، قاطعة ~~للدائرة المرسومة على كرة القمر ، الموازية لفلك البروج على نقطتين ~~متقابلتين ، يقال لاحداهما الرأس ، وهي التي إذا جاوزها القمر ، حصل في ~~الشمال ، والأخرى الذنب ، وهي التي إذا جاوزها حصل في الجنوب . ولما ~~وجدنا أنه إذا سامت القمر الشمس ، في إحدى النقطتين ، ووقع PageV01P398 ~~هناك كسوف ، ثم عادت الشمس بحركتها الخاصة بها ، إلى تلك النقطة ووقع ~~فيها كسوف آخر ، لم يكن الكسوف الثاني في ذلك الموضع من الفلك بعينه ، بل ~~كان في موضع آخر مائل عنه إلى جهة المغرب ، استدللنا بذلك على أن فلكا آخر ~~ينقل نقطتي الرأس والذنب ، إلى جهة المغرب ، ويسمى ذلك فلك الجوزهر . ثم ~~القمر ، كلما قرب من تربيع الشمس ، وكان سريع السير ، فإن ازدياد سرعته ~~تكون أشد من ازديادها في موضع آخر ، وهو دليل على أنه إذا قرب من التربيع ~~، كان أقرب من الأرض ، مما إذا كان في موضع آخر . وذلك يدل على أن فلك ~~تدويره يتحرك على محيط فلك خارج المركز ، ليقرب من الأرض تارة ، ويبعد ~~أخرى . وقد استدل على وجود فلك آخر ، يحرك بعده إلا بعد ms164 ، بسبب موافاته ، ~~كل واحد من الأوج والحضيض ، في كل دورة مرتين . وكل ذلك على تقدير عدم ~~الاختلاف في الحركة البسيطة وعدم انخراق الفلك . واختلاف هيئات تشكل ~~النور في القمر ، بسبب اختلاف أوضاعه من الشمس ، دل على أنه لا نور في ~~نفسه ، وإنما نوره من الشمس . فإذا قاربها كان وجهه المظلم مواجها لنا ، ~~فلا يرى مضيئا . وإذا مال بحيث ينحرف وجهه المضيء إلينا ، نرى هلالا ، ~~وإذا صار البعد بينه وبين الشمس بمقدار ربع دائرة ، نرى نصفه مضيئا . ~~وإذا صار مقابلا لها كان وجهه المضيء ( كله ) إلينا ، فيرى PageV01P399 ~~تام النور . وإذا انصرف عن المقابلة انتقض نوره ، وازدادت ظلمته ، إلى ~~أن يجتمع بالشمس ، فلا يقابلنا من نوره شيء . وإذا حصل القمر على مقابلة ~~الشمس ، ووقع في ظل الأرض ، انحجب نور الشمس عنه فيبقى على ظلامه الأصلي . ~~فإن لم يكن له ميل عن مسامتة الشمس انخسف كله . وإن كان له ميل أقل من ~~مجموع نصف قطر القمر والظل ، انخسف بعضه . أما إذا كان الميل مساويا ~~لمجموع نصف القطرين ، أو أكثر ، لم يقع في الظل المذكور ، ولم ينخسف . ~~وهذا دليل على أن جرم الشمس أعظم من جرم الأرض . ولولا ذلك لوجب انخساف ~~القمر في الاستقبالات كلها . ونحن إذا توهمنا خطوطا تخرج من طرفي قطر ~~الشمس ، إلى طرفي قطر الأرض ، خارجة كذلك بالاستقامة ، فإنها تتلاقى على ~~نقطة . ولكون الأرض جرما كثيفا ، مانعا من نفوذ الشعاع ، وجب أن يقع لها ~~ظل ( لوحة 316 ) محصور ، فيما بين تلك الخطوط ، على شكل مخروطي . ومتى ~~ما صار القمر في نقطة التقاطع ، بين منطقة الفلك المائل ، وبين فلك البروج ~~، وكانت الشمس مسامتة لنقطة التقاطع أيضا ، ولم يكن للقمر ميل عن مسامتة ~~الشمس ، فيصير حائلا بيننا وبينها ، فيرى وجهه كأنه سواد على صفحتها ، ~~وذلك هو كسوف الشمس الكلي . وإن كان له ميل عن مسامتة الشمس ، وكان الميل ~~أقل من مجموع نصف قطر الشمس والقمر ، انكسف بعض الشمس . وإن كان الميل ~~أعظم أو مساويا لم ينكسف . والكواكب الخمسة من المتحيزة ، وهي التي غير ms165 ~~الشمس والقمر قد يعرض لها إن تنزل صوب جهة المشرق ، وترجع إلى المغرب ، ثم ~~تستقيم . ولا يختص ذلك بموضوع معين ، بل يقع في جميع أجزاء فلك البروج ~~فحركتها إن لم يعرض للبسيط منها اختلاف ، ولم ينخرق بها الفلك ، PageV01P400 ~~هي على محيط فلك تدوير . وما يرى حركته منها في بعض مواضع الفلك أسرع ، ~~وفي بعضها أبطأ . ففلك تدويره يقرب من الأرض ، ويبعد عنها ، فلها فلك خارج ~~المركز يحرك فلك التدوير . وكذا ما نرى بعده من الشمس مختلف القدر في ~~مواضع الفلك ، فإن قربه يوجب رؤية للبعد أعظم ، وبعده يوجب رؤيته أصغر . ~~والذي يرى بعده المذكور كذلك هو عطارد والزهرة ، وقد استدل على أن أوج ~~عطارد وحضيضه يقرب من الأرض ويبعد ، وهو يحوج إلى خارج مركز آخر له ، ~~ولجميع الكواكب حركات أخفى من المذكورة ، وتحتاج على الأصول السابقة ، إلى ~~أفلاك أخر ، تستند إليها ، لم أتعرض لذكرها ، وقد ذكر بعضها في الكتب ~~المبسوطة . وكل حركة قلت إنها محتاجة إلى فلك صفته كذا ، فإنما أعني بذلك ~~احتياجها إليه ، أو إلى ما يقوم مقامه ، واحدا كان ذلك القائم أو أكثر ~~وإذا قلت : فلك الثوابت ، فأريد بذلك فلكها ، أو أفلاكها ، فإنه لم يتحقق ~~كونها في فلك واحد . وجملة ما قد يحصل من أحوال هذه الأجسام السماوية ، ~~أن منها أفلاكا شفافة ، ومنها كواكب مضيئة . والأفلاك كثيرة : منها ما ~~مركزه موافق لمركز الأرض ، تحقيقا أو تقريبا . ومنها ما مركزه خارج عن ~~مركزها ، وهو إما محيط بها ، وهو المسمى بالخارج المركز ، أو غير محيط بها ~~، وهو فلك التدوير . وأما الكواكب فأكثر من أن تحصى . والذي عرف منها ~~بالرصد سبع متحيزة ، وألف ونيف وعشرون كوكبا ثوابت . وهذه المباحث أكثرها ~~مبني على أن السماويات لا يعرض لها اختلاف سرعة وبطء ، ولا انخراق والتئام ، ولا PageV01P401 ~~تخلخل وتكاثف ، ولا رجوع وانعطاف ( ولا ) وقوف ، ولا خروج من حيز . ~~ويلزم من ذلك أن الكواكب لا تنتقل حول الأرض ، بأن يخترق لها أجرام ~~الأفلاك ، بل انتقالها بسبب حركة الأفلاك المركوزة فيها ، وأن تكون ~~الحركات المختلفة في ms166 الرؤية مستندة إلى ما تقتضي تشابهها . وتلك المختلفة ~~لا يمكن أن تكون حركة بسيطة ، بل يجب كونها من جملة بسائط كل واحد منها ~~متساو . وكل حركة تختلف زواياها ، أو قسها في الأزمنة المتساوية ، فهي ~~مركبة ، وليس كل مركبة كذلك . فإن كانت هذه الأصول واجبة في نفس الأمر ، ~~فلا بد لكل كوكب من عدة أفلاك لحركاته المشاهدة . وإن لم تكن واجبة ~~فالحدس يحكم بوقوعها في السمائيات في الأغلب ، وتتكثر أفلاك كل كوكب . ~~ويصدق أكثر ما ذكرته ، ألا ترى كيف تحدس النفس من موافاة مركز تدوير القمر ~~وعطارد ، أوجيهما في كل دورة مرتين ، وكذا حضيضهما ، أن فلك التدوير لهما ~~، لا يقطع الحامل بحركته وحده ، بل هو متحرك بحركة الفلك الحامل له ، وكيف ~~تحدس من كون القمر كلما كان أكثر بعدا من الأرض ، كان خسوفه أقل مكنا ، ~~على أن الظل يستدق كلما بعد عنها ، وعلى أن الشمس أكبر منها . وربما ~~يختلف باختلاف الأشخاص الجزم بذلك ، على حسب ما ينظم من القرائن العلمية ~~والاعتبارية ، من أحوال الحركات وغيرها . وأنت تعلم أن الجسم الواحد من ~~هذه ، ومن غيرها ، لا يتحرك حركتين إلى جهتين ، من حيث هما حركتان ، بل ~~تتحرك حركة واحدة ، تتركب منهما . وإذا تركبت الحركات ، وكانت إلى جهة ~~واحدة ، أحدثت حركة PageV01P402 ~~تساوي مجموعها . وإن كانت إلى جهتين متضادتين أحدثت حركة مساوية لفصل ~~البعض على البعض ، أو سكونا إن لم يكن فصلا . وإن كانت في جهات مختلفة ، ~~أحدثت حركة مركبة إلى جهة بتوسط تلك الجهات على نسبتها . والحركات ~~المختلفة تكون بالقياس إلى متحركاتها الأول بالذات ، وإلى غيرها بالعرض . ~~ولا يكون جميعها بالقياس إلى متحرك واحد بالذات . ولا يلزم من كون الجسم ~~متحركا بحركتين ، حصوله دفعة في جهتين . وتحريك فلك فلكا يكون بملازمة ~~المتحرك لمكانه من المحرك ، وكونه منه كالجزء من الكل ، فيتحرك مع قطبيه ~~وسائر أجزائه بحركته ، مثل ساكن السفينة بحركة السفينة ، ثم إنه مع ذلك ~~يتحرك بنفسه ( لوحة 317 ) حركته الخاصة به ، كساكن السفينة ، إذا تردد ~~فيها إلى أي جهة شاء . فهكذا يجب أن ms167 يفهم الحال في حركات الأجرام السمائية ~~المختلفة ، التي يتحركا كل جرم منها . والكلام في الأجرام العلوية ، وما ~~تحويه السفلية ، من حيث كمياتها وكيفياتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها ~~طويل . والعلم المختص به ، هو علم الهيئة . ومباحثه كثيرة ومتشعبة . وهو ~~من العلوم النفسية ، الدالة على عظمة المبدع جل وعلا . وقد حقق فيه الفاضل ~~مؤيد الدين العرضي - رحمه الله - ما لم يحققه من قبله ، عمن سمعنا به ، ~~وبين أن أصغر الكواكب التي ترى في السماء ، هو عطارد . ونسبة جرمه إلى ~~جرم الأرض ، كنسبة الواحد إلى اثني عشر ألفا وثمانمائة وتسعة عشر ، وأن ~~أكبرها هو أكبر ما يرى من الكواكب الثابتة . ونسبة جرمه إلى جرم الأرض ، ~~كنسبة اثنين وثلاثين ألفا وثلاثمائة وتسعة وثلث إلى الواحد . وبين أن ~~القمر قريب جزء من أربعين من الأرض ، وأن الشمس هي قريب من مائة وسبع ~~وستين مرة ، كالأرض ، وأن الزهرة كجزء من PageV01P403 ~~أربعة عشر من الأرض تقريبا ، وأن جرم المريخ مثل جرم الأرض سبع مرات ~~وسدس مرة . وأن نسبة جرم المشتري إلى جرم الأرض كنسبة اثني عشر ألفا ~~وثمانمائة وثلاثة عشر ، إلى الواحد بالتقريب . وأن نسبة زحل إليها كنسبة ~~ستة عشر ألفا ومائتين وثمانية وخمسين وثلث ، إلى واحد . وأن أصغر الكواكب ~~الثابتة هي كالأرض تسعة آلاف وخمسمائة وثلاث وسبعين مرة وتسع دقائق . ~~وبين أن أقرب قرب القمر ، وهو غاية ما يمكن أن يكون ارتفاع الاسطقسات ، ~~بما به نصف قطر الأرض واحد وثلاثة وثلاثون وربع . وأن أبعد البعد للشمس ~~تقريبا بالمقدار الذي هو نصف قطر الأرض أيضا ألف ومائتان وأربع وستون مرة ~~. وبين البعد الأقرب والأوسط والأبعد عن مركز الأرض ، لكل واحد من ~~المتحيزة ، حتى انتهى إلى كرة الثوابت . وبين أن القدر الذي علم تحتها ، ~~وهو نصف بعدها عن مركز الأرض ، ( و) هو مائة وأربعون ألفا ومائة وسبع ~~وأربعون مرة ، بما به قطر الأرض واحد ، وأن قطر الأرض بالتقريب ، هو سبعة ~~آلاف وستمائة وستة وثلاثون ميلا ، واثنان وعشرون دقيقة ، كل ميل منها ~~ثلاثة آلاف ذراع ، كل ذراع أربعة وعشرون ms168 أصبعا ، كل أصبع ثماني شعيرات ، ~~يلصق بطون بعضها إلى بعض . والأشهر أن الاصبع يكون ست شعيرات ، بهذه ~~الصفة . وعلى هذا يكون الميل أربعة آلاف ذراع . ولا تفاوت إلا في الاصطلاح ~~فقط ، بل المقدار واحد . وأكثر ذلك بينة على أنه أقل ما يكون ، وقطع به من ~~جانب القلة ، ولم يقطع به من جانب الكثرة . وعلى هذا ، فأبعد ما وقفنا ~~عليه من فلك الثوابت ، يقطع من المسافة PageV01P404 ~~في جزء من تسعمائة جزء من ساعة مستوية ، مائة وخمسة وخمسين ألف ميل ، ~~وسبعمائة وثمانية عشر ميلا ، وربعا ، بالتقريب ، بموجب ما تقتضيه المساحة ~~والحساب . والله أعلم بما فوق ذلك من الأفلاك وعجائبها . ومن أراد تحقيق ~~ذلك على أصول علم الهيئة ، فعليه بمطالعة كتاب هذا الفاضل ، في هذا الفن . ~~وإنما ذكرت هذا القدر منه لما فيه من الأمر العجيب الدال على عظمة هذه ~~الأجرام ، وحكم صانعها ، وعظيم قدرته ، التي تبهر العقول ، وبعد أن تكلمت ~~في الأجسام آخذ في الكلام عن المحركات وما يتعلق بها . ومن الله ( ~~سبحانه ) الهداية ( والتوفيق ) . PageV01P405 # فارغة PageV01P406 ### | AUTO ### | AUTO الباب الخامس في النفوس وصفائها وآثارها PageV01P407 ~~فارغة PageV01P408 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الأول في إثبات وجود النفس ، وبيان أن ~~معقولاتها لا يمكن حصولها في آلة بدنية ، وأنها مستغنية في التعقل الذي ~~هو كمالها الذاتي عن البدن قد سبق أن المراد بالنفس هو جوهر ليس بجسم ولا ~~جزئه ، ولا حال فيه . وله تعلق بالجسم من جهة التدبير له ، والتصرف فيه ، ~~والاستكمال به . فنحتاج الآن أن نبين وجود موجود ، هذا شأنه ، ونبين ذلك ~~بما نجده صادرا عن الانسان ، من الادراك والتحريك . فإنه لو كان لجسميته ~~، لكان كل ما له الجسمية متحركا بالارادة ، ومدركا مثل تحركه وإدراكه ، ~~فكانت العناصر والجمادات كذلك ، وهو على خلاف الوجدان . ولو كان ذلك لمزاج ~~جسمه ، أو نسب عناصره ، أو مجموع بدنه ، مع أنا نجد المزاج دائم التبدل ، ~~وبتبدله تتبدل نسب العناصر ، وجملة البدن ، لما كان الانسان يشعر بأنانيته ~~شعورا مستمرا ، وهو متحقق أنه هو الذي كان منذ سبعين سنة ، أو أكثر ، ~~والمتبدل غير ما ms169 ليس بمتبدل . فالمدرك منا غير هذه الأشياء . PageV01P409 # ثم المزاج كيفية واحدة ، لا يصدر عنها أفاعيل مختلفة ، وأنانية الانسان ~~ليست كذا . ونرى المزاج يمانع الانسان كثيرا ، حال حركته ، في جهة حركته ~~كالصاعد ( لوحة 318 ) إلى موضع عال ، فإن مزاج بدنه ، لغلبة العنصرين ~~الثقيلين فيه ، تقتضي حركته إلى أسفل . وقد يمانع في نفس الحركة ، ~~كالماشي على الأرض ، فإن مزاجه يقتضي السكون عليها ، ولو كان مزاجه هو ~~المحرك ، لما تحرك البتة إلا إلى أسفل ولو كان المدرك منه هو مزاجه ، لما ~~أدرك باللمس ما يشبهه ، لأنه لا ينفعل عنه . ولا بد في الادراك من ~~الانفعال ، ولا ما ضاده ، لأنه يستحيل عند لقاء ضده ، فلا يبقى موجودا ، ~~فكيف يلمس به ، وهو معدوم . وكيف يلمس بالمزاج المتجدد ، ونحن نعلم أن ~~اللامس أولا هو اللامس ثانيا ، والعناصر بطباعها متداعية إلى الانفكاك . ~~والذي يجبرها على الالتئام والاجتماع ، هو غير ما يتبعهما ولا شك أن ~~المزاج تابع لهما . وللانسان ما يعيد مزاجه السيء ، إلى حالته الملائمة ، ~~عند التمكن من ذلك ، مع أن المزاج المعدوم لا يمكن أن يعيد نفسه أو مثله . ~~وليس الجامع للعناصر ( مزاج ) الوالدين ، وإلا لما أمكن في بعض الحيوانات ~~، أن يتولد ويتوالد كالفأر . ولو كان مجموع العناصر في بدن الانسان ، أو ~~مجموع الأعضاء هو النفس ، لما بقي الشاعر بذاته ، مع فقدان عضو . PageV01P410 # ونحن نجد من أنفسنا أنا لو كنا قد خلقنا دفعة على كمال من عقولنا ، من ~~غير أن نستعمل حواسنا في شيء منا ، وفي غيرنا ، وحصلنا كذلك لحظة ما في ~~هواء غير ذي كيفية ، نشعر بها ، وأعضاؤنا منفرجة لئلا تتلامس ، لكنا في ~~مثل هذه الحالة تغفل عن كل شيء ، سوى انيتنا . فنعلم أن الأجسام والأعراض ~~التي لم نحصلها بعد ، لا مدخل لها في ذواتنا ، التي عقلناها ، دون تلك ~~الأشياء . فالذات التي لم تغفل عنها ، مع هذا الغرض ، هي غير أعضائنا ~~الظاهرة والباطنة ، وغير جميع الأجسام والحواس ، والقوى والأعراض الخارجة ~~عنا . وأنت فمتى عقلت ذاتك في حال من الأحوال ، مع غفلتك عن هذه الأشياء ~~، كفاك ms170 ذلك في العلم ، بأن ذاتك مغايرة لها . ولهذا تشير إلى ذاتك بأنا ، ~~وتشير إلى كل جرم وعرض فيه من بدنك وغيره ، بأنه هو مثبت لك وجود شيء ، ~~يصدق عليه ما قيل في تعريف النفس ، إلا الجوهرية فإذا ثبت أنه جوهر فذاك ~~هو النفس المعرفة ، فيثبت وجودها . ويدل على جوهريته أنه لو كان عرضا ، ~~لكان موضوعه إما جسم ، أو غير جسم . فإن كان جسما كان الحال فيه منقسما ~~بانقسامه ، لكن المدرك منا بسيط ، لا يقبل الانقسام ، وإلا لتوقف العلم به ~~، على العلم بجزئه ، لكن العالم بجزئه يتوقف على العلم به ، لأنا لا نعلم ~~شيئا من الأشياء إلا ونعلم أنا عالمون به ، فتعلم ذاتنا مع العلم به ~~بالضرورة فلو علم المركب ذاته ، للزم الدور . وإن كان غير جسم ، فهو إما ~~جوهر أو غير جوهر . فإن كان جوهرا . فأما أن يكون له تصرف في البدن بذاته ~~، لا بعرض فيه ، أو لا يكون . فإن كان الأول فهو النفس ، وإن كان الثاني ~~وهو أن يتصرف في البدن بعرض فيه ، فهو النفس أيضا . PageV01P411 # فإن الأعراض التي تعرض لذواتنا ، فتوجب صدور أفعال عنها تحسها ، ~~كالقدرة والارادة وسائر الدواعي ، لا تنسب الأفعال إليها ، بل هي منسوبة ~~إلى ذواتنا التي تفعل بها . وإن كان غير جوهر ، فلا بد من انتهائه إلى ~~الجوهر ، ويعود الكلام فيه . وهذا الجوهر هو محل الصور العقلية ( منا ) ، ~~ولا شيء من تلك الصور بذي وضع ، وإلا لم تكن مشتركة بين ذوات الأوضاع ~~المختلفة . وكل حال في جسم أو في ذي وضع فهو ذو وضع . فتبين من هذا أيضا ~~، أن المدرك منا ليس بجسم ، ولا حال فيه . ويدل على ذلك أيضا ، أنا ندرك ~~الكليات المنطبقة على كل واحد من جزئياتها ، كما ندرك الحيوانية المطلقة ~~التي تشترك فيها البقة والفيل . فلو كانت في جسم ، أو في شيء حال في جسم ~~، أو كان لها نسبة إلى أحدهما بالحضور عنده ، إن لم يصدق عليها الانطباع ~~فيه ، للزمها على جميع هذه التقادير وضع خاص ، ومقدار خاص ، فلم تكن ~~مطابقة للمختلفات ms171 في هذه . وإذ قد طابقت ذلك ، فمحلها ليس بمقتدر ، ولا ~~بذي وضع ، كيف كان . وكذا إذا عقلنا مفهوم الواحد المطلق ، الذي عن خصوص ~~مقدار ووضع . وكذلك مفهوم الشيئية ، فإنها لو انقسمت بانقسام محلها ، ~~فكل جزء من أجزائها ، إن كان شيئية فحسب ، لم يكن فرق بين الكل والجزء ، ~~وإن كان شيئية مع أزيد ، كخصوص مقدار وغيره ، فقد زاد الجزء على الكل . ~~وإن كان : لا هذا ، ولا هذا ، فللشيئية جزء ، هو لا شيء ، وكل PageV01P412 ~~هذا محال . ومن المعلوم أن محل المعقول الغير المنقسم ، هو محل سائر ~~المعقولات ، وكذا الذي حضر عنده مدرك غير ذي وضع ، هو الذي يحضر عنده سائر ~~المدركات . فالمدرك منا لذي وضع ، ولغير ذي وضع ، هو غير جسم ، ولا ~~جسماني في ذاته . ومن تأمل الملكات التي لا تتجزأ بالتجربة الاتصالية ~~كالشجاعة والجبن والتهور ( لوحة 319 ) وملكة الفطنة والعلم ، علم أنها لا ~~تحصل للجسم ، ولا لعرض سار فيه ، وإلا انقسمت بالقسمة الاتصالية . ولا ~~تحصل أيضا لجزء من الجسم ، ولو جاز كونه في ذاته جزءا لا يتجزأ ، وإلا ~~لكانت هذه الأشياء بأسرها ذوات أوضاع . وإدراكنا لذاتنا لا يفضل على ذاتنا ~~، فإن الكل لا يقع الشعور به ، دون الشعور بأجزائه . وكما استمر شعور ~~الانسان بذاته مع الغفلة عن أجزاء بدنه من القلب والدماغ وغيرهما . فكذلك ~~استمر شعوره بذاته ، مع غفلته عما يفرض فضلا للنفس مجهولا ، ولو كان يشعر ~~بذاته بصورة تحصل في ذاته من ذاته ، لكان مشارا إليها بهو ، لا بأنا ، ~~فليس إدراكه لذاته بأمر زائد : صورة كان أو غيرها ، وجوديا أو غير وجودي . ~~ونجد أنا عندما نشعر بذاتنا ، وعندما نشير إليها ، لا نجد في ذاتنا إلا ~~أمرا يدرك ذاته . وما يفرض من سلب موضوع أو محل أو إضافة بدن ، أو أمر ~~آخر ، أي شيء كان ، فهو عرض خارج عنها ، ولو كان لها فضل مجهول ، مع أنها ~~مدركة لذاتها بغير صورة ، وذاتها كما هي غير غائبة عنها ، لكانت مدركة له ~~، فلم يكن مجهولا . هذا خلف . فلا نجد ضروريا في إدراك مفهوم ( أنا ms172 ) إلا ~~الحياة ، التي هي وجود الشيء عند نفسه ، فهي مفهوم ( أنا ) ، دون ما ~~وراءها ، وجوديا كان أو PageV01P413 ~~عدميا ، لازما أو مفارقا ، ولا يلزم أن تكون الحياة حاصلة لشيء لا حياة ~~له في حد ذاته ، كالأجسام . فإنه لو كان وجودها هو بعينه كونها بحيث تصدر ~~عنها أفعال الحياة ، لكان مفهوم الجسم ، هو مفهوم الحياة الحاصلة له . ~~فكان كل جسم حيا بتلك الحياة ، وإن كان لها ذلك ، لأنها أجسام ما فقد ~~تخصصت بأمر ما ، وليس بجسم فلا يمتنع أن يكون وجوده بعينه كونه بهذه الصفة ~~. والحياة ليست ما به يكون الشيء حيا ، بل حياة الشيء حيثيته ، على قياس ~~ما قيل في الوجود . والنفس الانسانية ليس لها من الحياة إلا إدراك ذاتها ~~. وأما إدراك غيرها وأفاعيلها ، فالقوى البدنية ، وبقوتها العقلية . فإذن ~~حياتها من دون ذلك حياة ناقصة : يعرض لها الكمال تارة وتفتقده أخرى . ~~وتختلف النفوس في مراتب الكمال والنقصان بحسب ذلك . ولو فرضت النفس آنية ~~تدرك ذاتها ، بمعنى أن يكون إدراكها لذاتها صفة هي غيرها ، لتقدمت لذاتها ~~على الادراك ، فكانت مجهولة ، وهو محال . وإذا لم يزد إدراكها لذاتها على ~~ذاتها ، فلا يتصور أن تغفل عن ذاتها البتة . وإذ قد ثبت وجود النفس ، ~~وثبت أيضا أنه لا يجوز أن تحل معقولاتها في جسم ، فهي غير متصلة بالبدن ، ~~بل ولا بجملة العالم الجسماني ، ولا منفصلة عنه ، بمعنى الانفصال الذي ~~يقابل الاتصال ، مقابلة العدم للملكة وكذلك معقولاتها لا يتصور عليها ~~الاتصال بالأجسام والانفصال عنها ، بذلك المعنى . ولا يقدم في ذلك قول ~~القائل مشيرا إلى نفسه : دخلت وخرجت وصعدت ونزلت ، مع أن الدخول والخروج ~~والصعود والنزول ، من خواص الأجسام والجسمانيات ، فإن التمسك بمجرد ~~الألفاظ لا حاصل له . PageV01P414 # وسبب إطلاق هذه ، كون الأمور العقلية ، لا تكاد تتعرى عن المحاكيات : ~~الخيالية والوهمية . والخيال والوهم لا يتصوران المجردات . فالاشارات ~~القولية العرفية لا تقع على العقليات ، دون مصاحبة أمور خيالية . وإذا ~~كانت مشوبة بذلك ، فلا بد وأن تقع إلى البدن أيضا ، فتضاف أمور إلى النفس ~~، وهي للبدن ، وأمور إلى البدن ، وهي ms173 للنفس ، للعلاقة المتأكدة بين النفس ~~والبدن . والملكة الحاصلة للنفس من مشاهدة الموجودات مقارنة للمحسوسات ~~والمتحيزات ، هي الموجبة لاستيلاء الوهم ، حتى حكم بحصر الوجود فيها . ~~ومزاولة العلوم البرهانية ورجوع الانسان إلى تأمل حال نفسه ، هو الدافع ~~لذلك الحكم ، والموجب للاعتراف بوجود المفارقات . وههنا ( أمور ) ~~اقناعيات هي ، وإن لم تكن كل واحدة منها موجبة لليقين ، في تجرد ذواتنا ، ~~واستغنائها في التعقل عن البدن ، فقد يكون مجموعها يوجب عند بعض الناس ~~طمأنينة بذلك : منها أنها لو أدركت بالبدن ، لما أدركت ذاتها ، فإن سائر ~~القوى البدنية لا تدرك ذاتها ، كالبصر لا يبصر نفسه ، والشم لا يشم نفسه ، ~~والخيال لا يتخيل نفسه . فإن هذه لا آلات لها ، إلى آلاتها ، ولا إلى ~~إدراكاتها . ولا فعل لها إلا بآلاتها ، ( والقوة العقلية بخلاف ذلك ، ~~فإنها تدرك ذاتها وإدراكاتها ) ، وجميع ما يظن به أنه آلة لها . ومنها ~~أن النفس لو كانت جسمانية في ذاتها ، أو في تعلقها ، لكانت تكل بتكرر ~~الأفاعيل القوية ، لا سيما إذا لم يقع التراخي بين الأفعال ، دل على ذلك ~~التجربة . وعلته أن الأفاعيل بالقوى القائمة لا بالأبدان تنفعل عنها ~~موضوعات تلك القوى . PageV01P415 # والانفعال لا يكون إلا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل ، ويمنعه عن ~~المقاومة ، فيوهنه ( لوحة 320 ) ، فتتوهن القوة القائمة به معه . والقوة ~~العقلية بإدراك المعقولات تزداد قوة . وإذا عرض للنفس ملال عند التفكر في ~~المعقولات ، فإنما ذلك باعتبار القوى الجسمية ، ولو كان ذلك لكلال النفس ~~لما كان موجب كللالها مشحذ قوتها . ومن تلك الحجج الاقناعية ، أنها لو ~~كانت جسمانية ، لما أدركت الضعيف عقيب القوي ، كما لا تدرك الرائحة ~~الضعيفة أثر القوية ، ولا النور الضعيف بعد القوي ، والقوة العقلية ربما ~~قواها إدراك القوي على إدراك الضعيف ، فضلا عن أنه لا يضعفها عنه . ومما ~~يحتج به أيضا ، أنه لو كانت النفس جسمانية لكلت بعد سن الوقوف عند ~~الانحطاط ، ونجد ذلك في الأغلب بعد الاربعين . فكان يلزم اختلاف الشعور ~~بذاتها ، وبمعقولاتها ، وليس كذا . ولو كان الهرم لكلال النفس لاطرد في ~~كل شيخ ، ولما كانت الأفكار المؤدية إلى ms174 العلوم مضعفة للدماغ . ونحن نجد ~~كثيرا من المشايخ تضعف جميع قواه إلا العقل ، فإنه يكون إما ثابتا ، وإما ~~في طريق الازدياد . فحرف بعض المشايخ ، واختلال عقل بعض المرضى ، ليس إلا ~~لأن الشيء قد يعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه ، لا لأنه لا فعل له ~~في نفسه . وقد ذكر في بيان هذين المطلبين أدلة كثيرة ، لم أر التطويل ~~بذكرها . على أن بعض ما ذكرته كاف في بيانهما ، فإن البرهان على أن ~~المدرك منا ليس بجسماني ، يستغني عن بيان أنه ليس بمزاج البدن ، PageV01P416 ~~ولا نسب العناصر ، وبعض ما يثبت به ذلك يغني عن كله . ولكن لما كان بعض ~~النفوس تتضح له النتيجة من برهان ، وبعضها لا تتضح له من ذلك البرهان ، بل ~~ربما اتضح له من غيره ، لاختلاف النفوس في الاستعداد لقبول اليقينات ~~وغيرها ، لا جرم كان تكثر الأدلة على مطلوب واحد ظاهر الفائدة ، وله فائدة ~~أخرى ، هي أنه إن لم تستعد النفس لقبول اليقين من دليل ، ربما استعدت ~~لقبوله من مجموع أدلة ، كما ذكر في الاقناعيات ، ومن حصل له اليقين ببرهان ~~واحد استغنى به عما سواه . PageV01P417 # فارغة PageV01P418 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في ما يظهر عن النفس من القوى ~~النباتية وهي التي لا يشك في أنه يشترك فيها الانسان والحيوان الأعجم ~~والنبات قد علمت أن أصول القوى النباتية : اثنان لأجل الشخص ، وهما : ~~الغاذية والنامية ، وواحدة لأجل النوع وهي المولدة ، وهذه فلا شك في ~~حصولها للنبات ، ولهذا سميت نباتية . بخلاف الادراك والحركة الارادية ، ~~فإنها مشكوك في حصولها له . القوة الأولى الغاذية وهي التي تحيل الغذاء ~~إلى مشابهة المغتذي ، ليخلف بدل ما يتحلل ، وتهيء مع ذلك للتربية والنمو ~~والتوليد . ففعلها هو الاستحالة إلى مشابهة المغتذي . ومحل ذلك الفعل هو ~~الغذاء ، وغايته هو أخلاف بدل المتحلل ، ( مهما يتبعه ) من التهيئة ~~المذكورة وتخدم هذه قوى أربع منها : الجاذبة ، وهي التي تأتيها بالمدد ، ~~وهي موجودة في كل عضو من الحيوان . أما في المعدة فلأن حركة الغذاء من ~~الفم إليها ، ليست إرادية ، وإلا لكان الغذاء ms175 حيوانا ، ولا طبيعية ، وإلا ~~لم يحصل الازدياد عند الانتكاس . PageV01P419 # فهي إذن قسرية ، لا يدفع من فوق ، بل يجذب من العضو ، لما تجده من جذب ~~المريء والمعدة للطعام من الفم ، عند الحاجة الشديدة ، من غير إرادة ~~الحيوان . ولأن المعدة تجذب الطعام اللذيذ إلى مقرها ، ولهذا تخرج ~~الحلواء بالقيء أخيرا ، وإن كان الانسان يتناولها بعد تناوله غيرها من ~~الأغذية . وأما في الرحم ، فلأنه قد يحس جذبها للاحليل وقت الجماع ، إذا ~~انقطع الطمث عنها ، وخلت من الفضول وأما في سائر الأعضاء ، فلأن الأخلاط ~~الأربعة التي هي : الدم والصفراء والبلغم والسوداء ، تخلط في الكبد ، ~~ويتميز كل واحد منها ، وينصب إلى عضو معين ، فلولا أن العضو جاذب لذلك ~~الخلط بعينه ، لما اختص كل عضو بخلط خاص . ومنها الماسكة للمجذوب ، ~~وفعلها في المعدة الاحتواء على الغذاء ، ولو كان رطبا ، فلا يندفع في ~~الأغلب ، حتى يتم هضمه . وفعلها في الرحم الانضمام على المنى ، ومنعه من ~~النزول ، وإن كان بطبعه ثقيلا ، وكذا ( قياس ) سائر الأعضاء . ومنها ~~الهاضمة ، وهي التي تحيل الغذاء وتعده ، لقبول أثر الغاذية ، وهو إحالته ~~إلى ما يليق بجوهر الحيوان ، أو النبات . وتظهر إحالتها في الانسان عند ~~المضغ أولا ، ولهذا كانت الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل ، فوق ما ~~تفعله المطبوخة في المعدة ثانيا ، وهو أن يصير الغذاء كماء الكشك الثخين ، ~~وهو الكيلوس ، ثم في الكبد ثالثا ، وهو أن يصير بحيث تحصل منه الأخلاط ~~الأربعة ، ثم في العروق رابعا ، وهو صيرورته بحيث يصلح أن يكون جزءا من ~~العضو . PageV01P420 # ومنها الدافعة للثقل ، ولهذا نجد الأمعاء عند التبرز ( لوحة 321 ) كأنها ~~تنتزع من موضعها ، بدفع ما فيها إلى أسفل ، وترى الأحشاء تتحرك إلى أسفل ، ~~وقد يتهيأ الفضل لقبول فعلها فيه بقوة أخرى ، لعلها الهاضمة أيضا ، كتلطيف ~~الغيظ وتكثيف الرقيق ، وأمثال ذلك . وأثر الغاذية الاحالة والتشبيه ~~والالصاق . القوة الثانية النامية ، وهي قوة توجب الزيادة في أجزاء ~~المغتذي على نسبة طبيعية محفوظة في الأقطار ، لتبلغ إلى تمام النشوء ، ~~فبهذه القيود خرجت الزيادات الصناعية ، وما هو كالورم والسمن . وقد يوجد ~~الأسمان ms176 مع سقوط القوة ، كما في حق الشيخ ، وقد يوجد الهزال مع النمو ، ~~كما في الصبي . وقد تكون النامية هي الغاذية ، فإن كلتيهما تفعل تحصيل ~~الغذاء والصاقه وتشبيهه . فإن كانت هذه الأفعال على قدر ما يتحلل ، فهو ~~الاغتذاء وإن كان زائدا فهو النمو . إلا أنه في الابتداء يكون قويا جدا ، ~~والمادة مطيعة ، فيكون وافيا بإيراد المثل ، والزيادة ، ( و) بعد ذلك تضعف ~~، فلا تقوى إلا على إيراد المثل فقط . القوة الثالثة المولدة ، وهي قوة ~~تفيد تخليق البروز بطبيعة ، وأفادة أجزائه هيئات تناسبها ، مما يصلح ~~لمبدأية شخص آخر من نوعه ، أو من جنسه . وهي في الانسان وكثير من ~~الحيوان تجذب الدم إلى الانثيين من الأعضاء ، فتتقبل الآثار المتعلقة ~~بالتوليد ، فتغير تغيرا معدا لحصول صورة النطفة فيه ، ثم تلحقه عفونة تعد ~~المادة التركيبية ، لخلع صورة PageV01P421 ~~ولبس أخرى . وإذا تعلقت النفس بها تبعها مزاج غير الذي كان في المادة ~~يعد لقبول آثار النفس . وتنقسم المولدة إلى نوعين : ما يفصل جزءا من ~~الغذاء بعد الهضم التام ، ليصير مبدأ لشخص ( آخر ) من نوعه أو جنسه ، وما ~~يفيد بعد استحالته الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه ~~البرز ، أو بجنس ذلك النوع والمادة التي تفعل فيها المولدة في الحيوانات ~~التي نعرفها ، هو المنى ، وهو فضل الهضم الأخير . وذلك إنما تكون عند ~~نضج الدم في العروق ، وصيرورته مستعدا استعدادا تاما ، لأن يصير جزءا من ~~جوهر الأعضاء ، ولذلك فإن الضعف الذي يحصل من استفراغ المنى أقوى مما يحصل ~~من استفراغ أمثاله من الدم ، لأن ذلك يورث الضعف في جواهر الأعضاء الأصلية ~~. ومجموع القوى التي في النبات يقال لها القوى الطبيعية . وبالكيفيات ~~الأربع يتم أمر هذه القوى ، فإن الحرارة تلطف ، وتحرك المواد ، والبرودة ~~تسكن وتعقد ، والرطوبة توءاتي لقبول التشكل والتخلق ، واليبوسة تحفظ الشكل ~~وغيره ، وتفيد التماسك . وخلقت الحرارة في الحيوانات ، أو في بعضها أكثر ~~من الرطوبة ، لتتمكن بها القوى من تصليب الرطوبة وعمل العظام والغضاريف ~~وما شاكلها منها . فإذا صلبت قلت الرطوبة ، وكانت الحرارة باقية على ~~جملتها ، فتمعن في إفناء ms177 باقي الرطوبات ، إلى أن تأتي على جميعها ، فيموت ~~ذلك الحيوان ، ولموته أسباب أخرى مذكورة في كتب الطب . والغاذية تخدم ~~النامية ، وتخدمان جميعا المولدة ، وفي الانسان تبقى الغاذية بعد القوتين ~~، وتحدث المولدة بعد الغاضية والنامية ، وتبقى الغاذية والمولدة بعد ~~النامية . PageV01P422 # وقد تكون هذه القوى في الحيوانات والنباتات عبارة عن استعدادات تابعة ~~لهيئاتها ، والباقي في أمور سماوية ، أو ما يجري مجراها . وربما كان ~~مبدؤها أمرا واحدا ، في الحيوان والنبات ، تعاونه الأمور السماوية ، على ~~حسب الهيئات والأسباب الخفية ، وتصرفه إلى فعل على ما يتم به نوعه أو شخصه ~~. وبطلان التوليد والنمو ، ربما يعلل في بعض الأشخاص أو الأوقات ببطلان ~~استعداد مزاجي ، يناسب ذلك الفعل . وقد تختلف أمزجة الانسان اختلافا ~~يوجب الاستعداد لقوى مختلفة عن مبدأ واحد وتبطل تلك القوى أو بعضها ، ~~والمبدأ باق ، ويكون البطلان راجعا إلى بطلان استعداد القابل وجاز أن يكون ~~ذلك المبدأ هو النفس ، وجاز أن يكون غيرها ، لكن لا يحصل إلا عند تعلقها ~~بالبدن ، كما أدت إليه التجربة في الانسان وغيره . وبهذا الاعتبار نسبت ~~هذه القوى إلى النفس ، وجعلت من آثارها . ويدل على ارتباط هذه القوى ~~بالنفس ، ما يعتري مستشعر الخوف من سقوط الشهوة ، وفساد الهضم ، والعجز عن ~~كثير من الأفعال الطبيعية ولهذا إذا تصرفت النفس بالكلية إلى أمر يهمها ، ~~أو عبادة ، أو التفات إلى معشوق ، وقعت الأفعال الطبيعية المذكورة ، أو ~~ضعفت ، وكثير من هذه القوى أضيف إليها أفعال لا تصح إلا من ذي شعور ~~وادراك . وكيف ينسب التركيب العجيب الذي في أبدان الحيوانات ، وخاصة ~~الانسان ، إلى قوة عديمة الشعور والادراك ، حالة في الجسم ، متشابهة في ~~الحس ، وهو المنى . PageV01P423 # ولو كان المبدأ لحدوث ( لوحة 322 ) خلفة الأعضاء ، وصورها ، قوة مركزة ~~في النطفة ، لكانت النطفة : إما متشابهة في الحقيقة ، كما هي متشابهة في ~~الحس ، أو ليس . فإن كانت متشابهة في الحقيقة ، وجب أن يكون الشكل الحادث ~~من تلك القوة ، في تلك المادة الكثرة ، لأن القوة التي تفعل بلا شعور ، ~~إذا كانت سارية في المادة ، وكانت المادة متشابهة لم يكن الأثر ms178 إلا واحدا ~~متشابها . وإن لم تكن النطفة متشابهة ، مع أنها سيالة رطبة رقيقة ، لزم ~~ألا ينحفظ فيها ترتيب الأجزاء ، ولا نسبة بعضها إلى بعض . فكان ينبغي ~~ألا يبقى ترتيب الأعضاء ورصفها ، على نسبة واحدة في الأكثر ، وليس الأمر ~~كذا . ثم لا بد في النمو من ورود مادة وحدوث خلل في المورود عليه . ~~وحركات الوارد ليست إلى جهة واحدة ، بل إلى جهات مختلفة ، بحسب الأعضاء ، ~~وهي في كل عضو إلى أصواب في الطول والعرض والعمق ، فليست هذه الحركات مما ~~يصح صدورها ، عن قوة واحدة متشابهة الحال . وكذا الحال في التغذية به ، ~~عند سد ما يتحلل . والصاق الغذاء بالأجزاء المختلفة ، وبدون الادراك ، لا ~~تصح هذه التحريكات المختلفة ، والالصاقات . ونحن نعلم قطعا أن هذا ~~الادراك المذكور ليس للنفس الانسانية . فإن انفعال هذه القوى دائمة في ~~البدن ، والنفس غافلة عنها . ونحدس حدسا موجبا للقين ، أن الحيوانات ~~العجم أيضا ، لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها . فإذن هو إدراك موجود ~~آخر ، معين بهذه الأنواع في عالمنا . وتتمة البحث فيه سيأتي في المواضع ~~الأليق به . PageV01P424 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثالث في قوى الحس والحركة الارادية ، ~~وهي التي تصدر عن نفس الانسان ، ولا يشك ( في ) أنها حاصلة لباقي ~~الحيوانات ما يصدر عن الارادة من الحركات له مبادىء أربعة مترتبة : ~~أولها - الادراك ، وهو أبعدها عن الحركة ، فإنا إذا أحسسنا أو تخيلنا أو ~~توهمنا أو تعقلنا في شيء من الأشياء أنه نافع أو ضار ، سواء كان ذلك ~~مطابقا لما في نفس الأمر ، أو غير مطابق له ، انبعث من ذلك الادراك شوق : ~~أما إلى طلبه ، إن كان إدراكه نافعا ، وأما إلى التهرب منه أو دفع ضرره ، ~~أن كان أدراكه ضارا ، وهذا الشوق هو المرتبة الثانية . ويدل على مغايرته ~~للادراك أنه قد يدرك ما لا يشتاق إليه ، ولا إلى دفعه والهرب منه . وقد ~~يتفق الادراك في جماعة ، ويختلف الشوق منهم . والاشتياق إلى جلب ما ~~يعتقد نافعا أو لذيذا ، يسمى قوة شهوانية وإلى دفع المكروه والمؤذي يسمى ~~قوة غضبية . ويتبع هذا الشوق أجماع ms179 على الطلب أو الهرب ، وهو المرتبة ~~الثالثة . PageV01P425 # والدال على مغايرته للشوق كون الشرق قد يكون حاصلا ، ولا اجتماع ، وقد ~~يريد تناول ما لا يشتهيه ويشتهي ما لا يريد تناوله ، وكأنه كمال للشوق ~~وتأكيده . فإن الشوق قد يكون ضعيفا ، ثم يقوى ، حتى يصير إجماعا ، وهذه ~~المراتب الثلاث هي الباعثة على الحركة . وأما الفاعلة المباشرة لها ، ~~فهي المرتبة الرابعة ، وهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن ~~تشنج العضلات ، بجذب الأوتار والرباطات وإرخائها وتمديدها . ودلت على ~~مغايرتها لما قبلها من المبادىء كون المشتاق المجمع قد لا يقدر على ~~التحريك ، وكون من لا يشتاق قد يقدر عليه . هذه هي المحركة على الحقيقة ~~، وغيرها يقال له محرك بالمجاز . وحكم الثلاثة الأول حكم الأمر المخدوم ، ~~وحكم هذه حكم المأمور الخادم لتلك . والاحساس الموجود في الانسان وغيره من ~~الحيوان : أما إحساس بالحواس الظاهرة ، وإما إحساس بالحواس الباطنة . ~~والحواس الظاهرة على حسب ما وجدناه ، لا على وجه الجزم بأنه لا يمكن غيرها ~~أو لم يوجد ، خمسة : الحاسة الأولى اللمس ، وهو أهمها للحيوان إذ لا يصح ~~أن نفقده ، ويكون حيا فيما نجد ، وذاك لأن الحيوانات التي نشاهدها ، ~~تركيبها الأول من ذوات الكيفيات الملموسة ، ومزاجه منها ، وفساده ~~باختلافها . PageV01P426 # والحس طليعة للنفس ، ويجب أن يكون للطليعة قوة تدل على ما يدفع به ~~الفساد ، ويحفظ به الصلاح ، وذلك هو الحواس ، ويبعد أن يكون حيوان له حس ~~اللمس ، ولا قوة محركة فيه ، لأنه إن أحس بالموافق طلبه ، وإن أحس ~~بالمنافي هرب منه . ومدركاته هي : الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ~~، والملامسة والخشونة ، والخفة والثقل ، وما يتبع هذه كالصلابة واللين ~~واللزوجة والهشاشة وغير ذلك . وجاز أن تكون قوى اللمس كثيرة ، فيدرك كل ~~ضدين من هذه بقوة . وجاز أن يكون إدراك الثقيل والخشن والصلب وغيرهما ، ~~بضرب من تفريق اتصال ، أو انعصار آلة . لكن إدراك الحرارة والبرودة ، لا ~~يجوز أن يكون كذلك ، وإلا لما وقع ( لوحة 323 ) الاحساس بهما ، إحساسا ~~يتشابه في جميع مواقع اللمس ، بل كان يقتصر على مواقع التفريق ، ولا يعم ~~التفريق عضوا واحدا ms180 على التشابه . وهذه القوة موجودة في جميع جلد البدن ~~، لشدة الحاجة إليها . ولا يتم اللمس إلا بالمماسة ، والمؤدي له إلى ~~الأعضاء هو العصب ، كما شهدت به المباحث الطبية . وليس متعلقا بالعصب دون ~~اللحم ، وإلا لكان الحساس شيئا منتشرا كالليف ، بل قابل ومؤد . وما كان ~~من أمزجة اللامسات أقرب إلى الاعتدال ، كان ألطف إحساسا . ولا يشعر بما ~~كيفيته مثل كيفية العضو المدرك ، فإن الادراك لا يقع إلا عن انفعال ، ~~والانفعال لا يقع إلا عن جديد ، إذ الشيء لا ينفعل عن ذاته أو عن مساويه . PageV01P427 # الحاسة الثانية الذوق وآلته في الانسان ، وما نعرفه من الحيوان ، هو ~~العصب المفروش على سطح اللسان ، وهو تال للمس في المنفعة ، ويشبهه في ~~الاحتياج إلى الملامسة ، ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي الطعم ، بل ~~المؤدي له فيما نجده في الانسان ، هو رطوبة عذبة عادمة للطعم في نفسها ، ~~تنبعث من الآلة المسماة الملعبة ، فتؤدي الطعوم بصحة لتكيفها بها ، إلا أن ~~يخالطها طعم ، كما في بعض الأمراض . وأنت تعلم أنه قد يتركب من الطعم ~~واللمس شيء واحد ، لا يتميز في الحس ، فيصير ذلك كطعم محض كالحرافة ، ~~فإنها تفرق وتسخن وينفعل عنها سطح الفم انفعالا لمسيا ، ولها أثر ذوقي ، ~~ولا يتميز إدراكها اللمسي والذوقي . الحاسة الثالثة : الشم ، وهي في ~~الانسان ضعيفة وتشبه رسوم الروائح في نفس الانسان ، كإدراك ضعيف البصر ، ~~شبحا من بعيد . وكثير من الحيوانات الأخرى ، هي أقوى إدراكا لذلك من ~~الانسان . والانسان أبلغ حيلة منها ، في أثاره الروائح الكامنة . ونجد ~~الاحساس الشمي محتاجا إلى انفعال الهواء . ولا يكفي تحلل البخار من ذي ~~الرائحة ، فإن المسك اليسير استحال أن يتبخر تبخرا تحصل منه رائحة منتشرة ~~انتشارا يمكن أن ينتشر منها في مواضع كثيرة روائح كل واحدة منها ، مثل ~~التي أحس بها أولا . فالحق أن الهواء المتوسط يتكيف برائحة ذي الرائحة ، ~~ويؤديها إلى الآلة الشامة . وحامل هذه القوى في الانسان هو الزائدتان ~~النابتتان في مقدم الدماغ ، الشبيهتان بحلمتي الثدي ، وليست الرائحة في ~~الهواء فقط PageV01P428 ~~من دون أن تكون في ms181 الجسم الذي يضاف إليه فإن العقل السليم يشهد بأنه لو ~~لم يكن في العنبر مثلا رائحة ما كانت تزداد بتبخره . ولما كان الانسان ~~يحتال في صون البخار ، وضبطه عن التبرد ، ويقصد إلى تصريفه إلى العضو ~~السام . وهذا فيدل على أن للتبخر مدخلا ما في إدراك الروائح ( الحساسة ) ~~. الحاسة الرابعة : السمع ، وهي قوة مرتبة في الانسان ، وحيوانات أخر في ~~العصب المتفرق في سطح الصماخ ، يدرك صورة ما يتأدى إليه بتموج الهواء ~~المنضغط بين قارع ومقروع ، مقاوم له ، انضغاطا بعنف يحدث منه صوت وحرف ، ~~فيتأدى متموجا إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ، وتحركه بشكل ~~حركته ، ويماسس أمواج تلك الحركة تلك القصبة . وقد سبق الكلام في كيفية ~~إدراك الصوت والحرف . الحاسة الخامسة : البصر ، وهي قوة مرتبة في الانسان ~~في العصبة المجوفة ، التي تتأدى إلى العين ، تدرك بها الأضواء والألوان ، ~~بانطباع مثل صورة المدرك في الرطوبة الجيليدية من العين التي تشبه البرد ~~والجمد ، فإنها مثل مرآة ، فإذا قابلها متلون مضيء ، أنطبع مثل صورته فيها ~~، كما تنطبع صورة الانسان في المرآة ، لا بأن ينفصل من المتلون شيء ، ~~ويمتد إلى العين ، بل بأن يحصل مثل صورته في المرآة ، وفي عين الناظر . ~~ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة ، مع توسط الشفاف : أما توسط ~~ضروري في الرؤية ، وإما توسط اتفاقي ، لعدم الخلاء . PageV01P429 # وليس المراد بحصول الصورة في العين ، وفي المرآة ، ولا بأنطباعها فيهما ~~الحصول والانطباع الحقيقيان ، على أن يكون المنطبع على مقداره ، والا للزم ~~انطباع العظيم في الصغير ، عند إبصارنا لنصف السماء ، وكذا في المرآة . بل ~~الصقيل شرط في ظهور تلك الصور ، على وجه لا نعلم لميته . ولو كانت ~~الصورة في المرآة ، لما اختلفت رؤيتك للشيء فيها ، إذا تبدل موضعك ، ~~والمرآة والشيء بحالهما لم ينتقلا عن موضعيهما ، ولا تغيرا ونحن نجد ~~الشجرة في الماء تختلف مواضعها باختلاف مقامات الناظرين ، ويحتمل أن يحصل ~~الانطباع حقيقة ، لكن لا تنطبع صورة العظيم على مقداره ، بل على مقدار ~~صغير ، تقتضي إدراك الشيء على عظمه ، وتكون على هيئة تفيد إدراك الابعاد ، ~~بين الرائي ms182 والمرئي ، كما تنقش الصورة على السطوح ، على وجه يدرك الناظر ~~فيها أعماق ( لوحة 324 ) تلك الأجسام ، وأبعاد ما بينها . ومن شأن ~~الأضواء والألوان المشفة ، الانعكاس على مقابل ما هي له ، فإذا قابلته ~~العين فلا بد من تكيفها بالضوء واللون ، ولهذا نجد الجدران تستضيء بضوء ما ~~يقابلها ، وتتلون بلونه ، كاخضرار الجدار واحمراره من الثياب الخضر والحمر ~~. ويعتبر في الابصار أيضا خروج شعاع من العين على شكل مخروطي ، قاعدته ~~عند المبصر ، ورأسه عند العين . وعلى هذا يبتني علم المناظر ، ويدل عليه ~~لون الحيوانات ، التي تنوء عينيها كثير ، وهي التي ترى أعينها في الظلمة ~~لضوئها تبصر في الليل المدلهم . ومن قوى نور عينه قوى أبصاره ، ومتى قل قل . PageV01P430 # ونور العين محسوس ، فبالضرورة يؤثر فيما يقابله استضاءة ، وليس المراد ~~بخروج الشعاع من العين الخروج الحقيقي ، بل يقال له خروج بالمجاز كما يقال ~~: الضوء يخرج من الشمس ، مع أنه قد تبين قبل أنه يمتنع أن يخرج منها شيء ~~على تقدير ، كون الشعاع جسما . وإن كان ذلك باطلا ، وعلى تقدير كونه عرضا ~~، وهو الحق . ثم كيف يتصور أن يخرج من الحدقة ما ينبسط على نصف كرة العالم ~~، ويشغل ما بين السماء والأرض . والكلام في الابصار طويل ، والعلم ~~المتكفل به ، هو علم المناظر والمرايا . وقد ظهر أن الانطباع وخروج الشعاع ~~بالمعنيين المقدم ذكرهما ، كلاهما معتبران فيه ، مع شرائط أخر ، ككون ~~المرائي ليس في غاية القرب ، ولا في غاية البعد ، ولا في غاية الصغر ، وأن ~~يكون مقابلا ومضيئا ، أو في حكم المقابل ، كرؤية الوجه ، بسبب المرآة ، ~~وألا يكون بينه وبين الآلة حجاب . وهذا كله جاز أن يكون شرطا في الابصار ~~عند تعلق النفس بالبدن ، هذا التعلق المخصوص لا مطلقا . وجاز أن يكون ( ~~لا ) مطلقا شرطا لذلك ، ويمكن أن يكون بعض هذه ليس هو شرطا بالذات ، بل ~~بالعرض ، وذلك كالقرب المفرط ، فإنه من المحتمل بأن يكون منعه من الرؤية ، ~~بسبب أن الاستنارة والنورية شرط للمرئي ، فيفتقر إلى نورين : نور باصر ، ~~ونور مبصر . والجفن إذا غمض فلا يستنير بالأنوار الخارجية ms183 ، وليس لنور البصر PageV01P431 ~~من القوة النورية ما ينوره ، فلا يرى لعدم الاستنارة ، لا لكونه قريبا ، ~~وكذا كل مفرط القرب والبعد المفرط في حكم الحجاب ، لقلة المقابلة . ولعله ~~كلما كان الشيء أقرب كان أولى بالمشاهدة ما بقي نورا ومستنيرا ، كالشمس ، ~~لو كانت في القرب ، مثل الجفن ، وفي المرئيات ما هو مرئي بالعرض ، كالوضع ~~والتشكل والتفرق والاتصال والعدد والبعد ، والملاسة والخشونة ، والحركة ~~والسكون ، والشفيف والظلمة والكثافة ، والقبح والحسن ، والتشابه والاختلاف ~~، والضحك والبكاء ، والطلاقة والعبوس ، وغير ذلك . فإن كل ذلك إنما يدرك ~~بأن يشارك البصر قوة أخرى ، أو قوى أخر ، أو لعدم الابصار ، كما في الظلمة ~~، فيكون مرئيا بالمجاز . والحواس الباطنة في الانسان على ما وجدناه ، وإن ~~احتمل إمكان غيرها ، لم نجده من أنفسنا خمسة أيضا ، بعدد الظاهرة : ~~أولها - الحس المشترك ، وآلتها التجويف الأول من الدماغ ، وهي تدرك جميع ~~الصور التي تدركها الحواس الظاهرة متأدية إليها ، وإليها يرجع أثرها ، ~~وفيها يجتمع ، وكأنه رواضع لهذه القوة ، ولولاها ما أمكن لنا أن نحكم أن ~~هذا المشموم ، هو هذا الأبيض ( الحاضرين ) فإن الحس الظاهر منفرد بأحدهما ~~، والحاكم لا بد له من حضور الصورتين ، حتى يحكم بجمع أو تفريق بينهما . ~~وثانيهما - المصورة ، وتسمى الخيال أيضا ، ويجتمع فيها مثل جميع المحسوسات ~~، بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة ، وهي خزانة لتلك القوة ، وهي في ذلك ~~التجويف أيضا ، وجاز كونها في موضع آخر منه . ويدل على تغايرهما أن القبول ~~بقوة غير القوة ، التي بها الحفظ ، واعتبر ذلك من الماء ، فإن له قوة ~~النقش ، وليس له قوة تحفظه . PageV01P432 # وكما أن النفس لا تقدر على الحكم في الجميع ، إلا بقوة مدركة للجميع ، ~~فكذلك لا يقدر عليه إلا بقوة حافظة للجميع ، وإلا فتنعدم صورة كل واحد من ~~مدركات القوة عند إدراكها الآخر ، والتفاتها إليه . وبهاتين القوتين نبصر ~~القطر النازل خطا مستقيما . والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا ، على سبيل ~~المشاهدة ، لا على سبيل تخيل أو تذكر . والبصر لا يدرك إلا المقابل وهو ~~قطرة أو نقطة ، ففي قوى الانسان قوة يؤدي إليها البصر ، فيشاهد ما أدى ms184 ~~إليها ، وقبل غيبوبة تلك الصورة ، أدى إليها ذلك في موضع آخر ، وكذلك حتى ~~حصل من مجموع تلك الادراكات خط أو دائرة . وكذلك النائم يرى في نومه ~~أمورا يشاهدها ، لا على ما يكون عليه حال التخيل ، وكذا جماعة من المرضى ~~وغيرهم يشاهدون ، مع تعطل حواسهم الظاهرة صورا ، لا يجدها الحاضرون معهم ~~في الخارج . وربما كانت بحيث لم توجد في الأعيان سببها . والأمور التي ~~يتخيلها الانسان في غاية أوقاته ، ليس فيها مشاهدة . وما ذاك إلا لأن ~~الادراك ( لوحة 325 ) بهاتين القوتين ، قد يقوى ، فتكون مشاهدة ، ويكون ~~ضعيفا في الأغلب ، فيكون تخيلا . وثالثها - القوة الوهمية ، وهي في ~~التجويف الأوسط من دماغ الانسان ، تحكم بها النفس أحكاما جزئية . وتدرك في ~~المحسوسات بالحواس الظاهرة معاني غير محسوسة بها ، مثل إدراك الشاه عداوة ~~الذئب ، وإدراك الكلب معنى فيمن أنعم عليه موجبا للمتابعة والخضوع له ، ~~وليس ذلك بالعين ، بل بقوة أخرى . وهذه لبعض الحيوان الأعجم كالعقل ~~للانسان . PageV01P433 # ورابعها المتخيلة : وهي في التجويف الأوسط أيضا . ويحتمل ألا يكون ~~محلها ، ومحل التي قبلها منه واحدا . ومن شأنها أن تركب الصور بعضها مع ~~بعض ، وكذا المعاني ، وتركب بعض الصور مع بعض المعاني ، وكذلك تفصل الصور ~~عن الصور ، والمعاني عن المعاني وعن الصور ، فيتصور مثلا إنسانا يطير ، ~~وشخصا نصفه شخص فرس ، ويتصور الصديق عدوا ، والعدو صديقا . وهي آلة ~~الفكر في الانسان ، وكما هيأت الأسباب التي بها تحرك العين في المحجر إلى ~~الجوانب ، حتى ينتشر بذلك الابصار والتفتيش عن الغوامض ، فكذلك هيأت ~~الأسباب التي يتأدى بها التفتيش عن الصور والمعاني المحفوظة في خزانتيهما ~~. وهذه تسمى عند استعمال العقل مفكرة ، وربما يستعين ( عليها ) بالوهم ، ~~وتسمى عند استعمال الوهم دون تصريف عقلي متخيلة ، ولولا أنها موجودة في ~~كثير من الحيوانات ، لما كان يرى فيها ما يرى من آثار وتركيبات وتفصيلات ~~عجيبة . وخامسها - الذاكرة ، وهي قوة مرتبة في الانسان في التجويف الأخير ~~من دماغه ، من شأنها أن تحفظ أحكام الوهم ، وجميع تصرفات المتخيلة . ~~ونسبتها إلى الوهم كنسبة الجبال إلى الحس المشترك ، وهي سريعة الطاعة ~~للنفس ms185 في التذكر ، وبها يتأتى أن يستخرج عن أمور معهودة أمورا منسية كانت ~~تصحبها . وإنما سمى الحافظ للمدركات والمتصرف فيها مدركا ، لاعانته على ~~الادراك . PageV01P434 # ولأن المدرك الحافظ والمتصرف شيء واحد ، يصدر عنه كل فعل باعتبار آلة ~~أو قوة متعلقة بها . وإنما هدي الناس إلى القضية بأن التجاويف المذكورة هي ~~الآلات في الانسان ، أن الفساد إن اختص بتجويف أورث الآفة فيه ، كما دلت ~~عليه التجارب الطبية ، ولا يتميز بهذا البيان موضع المدرك من موضع الحافظ ~~. ولا تتبين به أيضا موضع القوة الوهمية ، فإن الأطباء لم يتعرضوا إلا ~~للخيال الذي آلته البطن المقدم من الدماغ والفكر الذي آلته البطن الأوسط ، ~~المسمى بالدودة ، وللذكر الذي آلته البطن الأخير ، وحامل جميع القوى ~~النباتية والحيوانية ، ( و) هو الروح ، وقد سبق ذكره ، وعلم أنه غير النفس ~~الناطقة ، وإن سميت روحا أيضا . وهو جسم لطيف يتولد في القلب ، ويحصل من ~~لطافة الاخلاط وبخاريتها فما يسري منه إلى الكبد ، تتم به الأفعال ~~النباتية ، وما يصعد إلى الدماغ ويعتدل بتبريده يتم به أفعال الحس والحركة ~~الارادية . وكما وصل إلى عضو هو آلة فعل ، اكتسبت من مزاج ذلك العضو ~~مزاجا ، يستعد به لقبول قوة تؤثر ذلك الفعل . وإذا وقعت سدة تمنع من ~~سريانه إلى عضو ، بطل فعل ذلك العضو . وإذا انحبس إلى باطن البدن ، كما في ~~النوم ، تعطلت الحواس الظاهرة ، وقويت أفعال الباطنة ، وأفعال القوى ~~الطبيعية ، ولولا لطافته لما صح سريانه في شباك الأعصاب والعظام ، وكل ذلك ~~دلت التجارب الطبية عليه . PageV01P435 # والكلام في كون هذه القوى استعدادات تتعلق بأعضائها أو غير ذلك وفي ~~كونها تتم بأمور سماوية ، وفي كون مبدئها واحدا أو أكثر ، هو على قياس ما ~~قيل في القوى النباتية ، وانطباع الصور المتخيلة على ما هي عليه من ~~المقدار العظيم في جزء من الدماغ مستحيل ، بل إدراك تلك الصور ، هو على ~~مثل ما قيل في الابصار والأمور الالهامية للأطفال ، لكثير من الحيوانات ~~العجم ، كقصد الثدي وامتصاصه ، وتغميض العين عندما يقصد بالأصبع ، وكحضان ~~الطائر للبيض ، وتغذية الفراخ بالرزق ، وكتجنب كثير من ms186 المؤذيات والاهتداء ~~إلى كثير من النافعات ، دال على أن هذه الأشياء ، بمعاونة أمور غائبة عنا ~~، غير النفوس المتعلقة بهذه الأبدان ، فإنا نعلم قطعا أن الانسان الكامل ~~العقل ، لو خلق دفعة على كمال عقله ، لما اهتدى بعقله في تلك الحالة إلى ~~تناول الثدي ، ولا إلى كثير من أفعال العجم من الحيوانات . وإذا لم يكف ~~العقل التام في الاهتداء إلى هذه وأمثالها ، فكيف ما هو دونه . ومما يدل ~~على افتقار النفس في ملاحظتها للصور الحسية والخيالية ، إلى أن تكون ~~مرتسمة في أمر مادي تلاحظ الصور فيه . وتكون آلة النفس في إدراك تلك ~~الصور ، أو كالآلة لها في ذلك ، هو أنا نتخيل كبيرا وصغيرا ، من نوع واحد ~~. وليس التفاوت للنوع ( لوحة 326 ) فإنه واحد ، ولا للمأخوذ عنه تلك ~~الصورة ، فقد تكون مأخوذة لا عن أمر خارجي ، فليس إلا لمحل مقتدر ، ونحن ~~إذا تخيلنا شكلا صليبيا على مقدار ما مثلا ، فإنا نفرق بين ما على اليمين ~~واليسار . وليس التيامن والتياسر باعتبار ما منه ، فقد لا يكون ذلك الشكل ~~مأخوذا عن أمر في الخارج ، ليكون يمينه ويساره على يمينه ويساره ، أو PageV01P436 ~~لا لاختلاف النوع ، فإن نوعهما واحد ، ولا لشيء من الأعراض ، لأنا نفرض ~~تساويهما فيها ، ولا مدخل لهما في التيامن والتياسر . وليس لوضع يمين ~~ويسار كليين ، فإن المدرك الخيالي يدركه متشخصا ، فليس إلا لوضع حامله . ~~ولو حصلت صورة الامتداد المعين الذي لا وجود له في الأعيان ، في مجرد عن ~~المادة ، لما اجتمع ما يفرض أجزاء له في محل واحد ، إذ لا يبقى لتلك ~~الأجزاء ترتيب وحجم ، فلا بد من تقدير ، وقد فرض مجرد هذا محال . PageV01P437 # فارغة PageV01P438 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في القوى التي لا نعلمها حاصلة ~~لغير الانسان من الحيوانات الأخر النفس الناطقة الانسانية تنقسم قواها ~~إلى قوة عملية وقوة نظرية . وكل واحد من القوتين تسمى عقلا بالاشتراك . ~~فالعملية قوة هي مبدأ حركة بدن الانسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة ~~بالروية ، على مقتضى آراء تخصها صلاحية . ولها نسبة إلى القوة النزوعية ~~، ومنها يتولد الضحك والبكاء ونحوها ms187 . ونسبة إلى الحواس الباطنة ، وهي ~~استعمالها في استخراج أمور مصلحية وصناعات وغيرها . ونسبة إلى القوة ~~النظرية ، ومنها تحصل المقدمات المشهورة . وهذه القوة هي التي يجب أن ~~تتسلط على سائر قوى البدن ، على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى ، حتى لا ~~تنفعل عنها البتة ، بل تنفعل هي عنه ، وتكون مقموعة دونه ، لئلا يحدث فيها ~~عن البدن وهيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية ، هي التي تسمى ~~أخلاقا رذيلة . بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة وغير منقادة ، بل متسلطة ~~، فيكون لها أخلاق فضيلة . والنفس وقوى البدن كل منهما ينفعل عن الآخر ، ~~ولولا ذلك لما كان بعض الناس أشد غضبا ، ونحوه من الملكات من بعض ، ولما ~~كان من يتفكر في عظمة الله تعالى وجبروته ينفعل بدنه عن ذلك . والنفس ~~جوهر واحد ، وله نسبة وقياس إلى جنبتين : جنبة هي تحته ، وجنبة PageV01P439 ~~هي فوقه . وله بحسب كل جنبة قوة بها تنظم العلاقة بينهما . فهذه القوة ~~هي التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهو البدن وسياسته . ~~والقوة النظرية هي : القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي فوقها : ~~لتنفعل وتستفيد منه ، وتقبل عنه ، كما يتبين لك ذلك فيما بعد . ويجب . ~~ولكون الصورة الوهمية لا تدرك إلا في صورة حسية أو خيالية ، افتقرت النفس ~~في إدراكها أيضا إلى آلة جسمانية . ولا يقدم في ذلك كون الهيولي ، لا ~~مقدار لها في حد ذاتها ، مع أن الجسمية والمقدار ينطبعان فيها ، فإن ~~الهيولي لا تتحصل موجودة إلا بهما ، فلا توجد إلا ولها وضع ، وذلك بخلاف ~~النفس ، وكل مجرد فإنه لا يجوز كونها ذات وضع البتة . ولهذه في إدراك ~~النظريات من المعقولات مراتب أربع : وذلك لأن الشيء الذي من شأنه أن يقبل ~~شيئا ، قد يكون بالقوة قابلا له . وقد يكون بالفعل ، والقوة قد تكون قريبة ~~، وقد تكون بعيدة ، فأول المراتب هو الاستعداد المطلق الذي لم يخرج إلى ~~الفعل منه شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج إلى الفعل ، كقوة الطفل على ~~الكتابة . فإذا كان حال النفس بالنسبة إلى قبول المعقولات هذه ms188 الحال ، ~~سميت بالعقل الهيولاني ، تشبيها له بالهيولي الأولى ، التي ليست بذات صورة ~~، وهي موضوعة لكل صورة . وثاني هذه المراتب ألا يحصل للشيء إلا ما يمكنه ~~به أن يتوصل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوة الصبي الذي ترعرع وعرف ~~القلم والدواة وبسائط الحروف على أن يكتب . PageV01P440 # ونظير ذلك في النفس بالقياس إلى معقولاتها المكتسبة بالنظر ، أن يحصل ~~فيها من المعقولات الأولية ما يمكنها أن تتوصل منها وبها إلى المعقولات ~~الثانية ، وحينئذ تسمى عقلا بالملكة ، وإن كانت بالقياس إلى ما قبلها ~~بالفعل . والانتقال من الأوائل إلى الثواني قد يكون بالفكر ، وقد يكون ~~بالحدس ، بأن يتمثل الحد الأوسط في الذهن دفعة : أما عقيب طلب وشوق من غير ~~حركة ، وأما من غير اشتياق وحركة ، ويتمثل معه المطلوب وما يلزمه . فلا ~~فرق بين الفكر والحدس ، ألا وجود الحركة في الفكر وعدمها في الحدس . ~~وكلاهما يختلف فيه الناس في قتله وكثرته ، وبطئه وسرعته . وكما تجد جانب ~~النقصان ينتهي إلى عديم الحدس ، وغير منتفع بالفكر فأيقن أن الجانب الذي ~~يلي الزيادة يمكن انتهاؤه إلى غنى في أكثر أحواله عن التعلم والتفكر ( ~~لوحة 327 ) وثالث المراتب المذكورة ، هو أن يكون فقط ، كقوة الكاتب ~~المستكمل للصناعة ، إذا كان غير كاتب بالفعل . ونظيره في النفس ، أن تحصل ~~لها الصور المعقولة المكتسبة ، بعد المعقولة الأولية ، إلا أنه ليس ~~يطالعها ويرجع إليها بالفعل . بل كأنها عنده مخزونة ، فمتى شاء طالعها ، ~~فعقلها وعقل أنه عقلها . ويسمى عقلا بالفعل ، وإن كان بالقوة إذا قيس إلى ~~ما بعده ، إلا أنه قوة قريبة إلى الفعل جدا . ورابع تلك المراتب ، هو أن ~~يتحصل بالفعل ما كان الاستعداد له أن يفعل متى شاء من غير حاجة إلى اكتساب ~~، بل يكفيه أن يقصد استعدادا لها ، كالمستكمل لصناعة الكتابة ، في حال ~~مباشرته لها ، وهذه هي الفعل المطلق . PageV01P441 # ويحصل للنفس إذا كانت الصورة المعقولة حاضرة لها ، وهي مطابقة لها ~~بالفعل وعاقلة بالفعل ، بأنها عاقلة لها كذلك . وتسمى حينئذ عقلا مستفادا ~~، ( وإنما سمى ) مستفادا لما سيتضح فيما بعد أنه إنما يخرج إلى ms189 الفعل ، ~~بسبب يخرج إليه ، إذا اتصل به نوعا من الاتصال . فهذه هي مراتب العقل ~~النظري . وإطلاق لفظة العقل عليها بالاشتراك أيضا . وعند العقل المستفاد ~~يتم الجنس الحيواني ، والنوع الانساني ، وهو الرئيسي المطلق والغاية ~~القصوى ، وكل القوى خادمة له . ألست ترى كيف يخدمه العقل بالفعل المخدوم ~~للعقل بالملكة ، المخدوم للعقل الهيولاني ، المخدومات كلها للعقل العملي . ~~إذ الغاية من العلاقة البدنية هي تكميل العقل النظري . والعقل العملي هو ~~المدبر لتلك العلاقة . وهو مخدوم للوهم المخدوم لقوة بعده ، هي الحافظة ، ~~وأخرى قبله هي المتخيلة وسائر القوة الحيوانية . ثم المتخيلة تخدمها قوتان ~~مختلفتا المأخذين : فالقوة النزوعية تخدمها بالائتمار ، فإنها تبعثها على ~~التحريك . والقوة الخيالية تخدمها بعرضها الصور المخزونة فيها المهيئات ~~لقبول التركيب والتفصيل . ثم هذان رئيسان لطائفتين : أما القوة الخيالية ~~فإنه يخدمها الحس المشترك المخدوم للحواس الظاهرة . وأما القوة النزوعية ~~فتخدمها الشهوة والغضب ، وهما مخدومان للقوة المحركة في العضل . PageV01P442 # وههنا تفنى القوة الحيوانية ، ثم القوة الحيوانية بالجملة تخدمها القوة ~~النباتية ، وأولها وأرأسها المولدة ، ثم المربية تخدم المولدة ثم الغاذية ~~تخدمها جميعا . ثم القوى الطبيعية الأربع ، تخدم هذه ، والهاضمة تخدمهما ~~من جهة الماسكة ، ومن جهة الجاذبة والدافعة . وتخدم جميعها الكيفيات ~~الأربع . لكن الحرارة تخدمها البرودة ، وتخدم كلاهما اليبوسة والرطوبة ~~وجاز أن تكون النظرية والعملية مجرد اعتبارين للنفس لا غير . وجاز ~~كونهما بسبب قوى ثابتة في النفس أو هيئات ولا مانع أن يكون كمال القوتين ~~ونقصانهما ، بسبب استعدادات تلحق من القوى البدنية ، وأحوال المتخيلة ~~وكثرة التفات النفس وقلته إلى أحد الجانبين ، أعني : العالي والسافل . ~~ولأحوال المزاج فيه مدخل ، كما قد يكون بعض الناس مزاجه يناسب الغضب أكثر ~~، وبعضه الأمور الشهوانية ، وهكذا الخوف والغم وغيرها . ولا يعرض ذلك ~~للنفس من حيث جوهرها ، بل بعضه يعرض للبدن من حيث هو ذو بدن ، كالشهوة ~~والغضب . وللمباديء الغائبة عنا فيما يحدث في النفس مدخل عظيم ، قد سبق ~~منه أنموذج . والنفس هي أصل القوى كلها ، وليس فينا نفس إنسانية وأخرى ~~حيوانية وأخرى نباتية ، لا يرتبط فعل بعضها بفعل بعض ، فإن لك ms190 أن تقول : ~~أحسست ، فغضبت ، وأدركت فحركت فمبدأ الجميع أنت ، وأنت نفس شاعرة ، كل ~~القوى من لوازمها ، وهي بجملتها آلات لها ، إذ المحركة ليست إلا لجلب ~~النافع ، أو دفع الضار . والمدركة ليست إلا كالجواسيس التي تنتقص الأخبار ~~، والمصورة والذاكرة ، هي لحفظها . PageV01P443 # وعلى هذا حال جميع القوى ، إذا اعتبرتها ، وكذا كل عضو من البدن ، فإنه ~~إنما أعد لغرض يرجح إلى النفس ولست أمنع بهذا القول أن يتعلق بالبدن ~~الواحد نفسان ، أو نفوس تستكمل به استكمالا ما ، ونحن لا نعلم بها . ~~وجاز أن تكون هذه النفوس متفاوتة في رتبة الاستكمال وينتهي الترتيب إلى ~~نفس واحدة ، هي رئيسة الكل . ولعل هذه النفوس هي القوى المطيعة لهذه ~~الرئيسة . إنما الذي لا يجوز هو أن تتعلق نفسان ببدن واحد تعلقا ، هو ~~كهذا التعلق الذي نجده لنفسنا مع بدننا . فإنه لو أمكن ذلك ( اختلاف أحوال ~~البدن ) لوجب بأن يحصل فيه المتقابلان معا : كالحركة والسكون والنوم ~~واليقظة . والذي نجزم به ونتحققه ، هو أن جميع إدراكاتنا ، وتحريكاتنا ~~الارادية الصادرة عن إدراكنا ، هي لنفس واحدة مدركة لجيمع أصناف الادراكات ~~، لجميع أصناف المدركات . ولولا ذلك لما حكمت ببعض المدركات على البعض ، ~~فإن الحاكم على شيء بشيء ، يجب أن يكون مدركا لكل منهما ، وإن كان بعضه ~~بآلة بدنية ، وبعضه بغير آلة بدنية ، وهي الموصوفة بالشهوة والنفرة واللذة ~~والألم والارادة والقدرة والفعل . ولو لم يكن الأمر كذا ، لما لزم من ~~إدراكها حصول هذه الأشياء ، ولا ارتبطت به هذا الارتباط ، الذي نجده من ~~أنفسنا . وهذا عند التأمل له ، والتنبيه عليه ، أولى عند العقل ، لا حاجة ~~إلى اكتسابه ببرهان . PageV01P444 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في المنامات والوحي والالهام ~~والمعجزات والكرامات والآثار الغريبة الصادرة عن النفس ودرجات العارفين ~~ومقاماتهم وكيفية ارتياضهم دلت التجربة على أن للنفس الانسانية أن تطلع ~~على بعض المغيبات ، في حالة النوم . فمن الناس من جرب ذلك من نفسه ، ومنهم ~~من جربه من غيره ، فإن خلقا كثيرا يستحيل التواطوء في حقهم على الكذب ، ~~يحكون عن أنفسهم رؤيا منامات يقع لنا عينها ، أو تفسيرها . وقد ms191 يتفق ~~لجماعة من الممرورين والمجانين مثل ذلك ، في حال اليقظة . وأكثره يعرض لهم ~~عند أحوال : كالصرع ، والغشى ، تفسد حركات قواهم الحسية . واطراد ذلك ~~أفادنا ، أن لقلة الشواغل الحسية مدخلا عظيما ، في تلقي الغيب من مفيده . PageV01P445 # وبهذا علم أن التفات النفس إلى جانب البدن ، مانع لها عن تلقي المغيبات ~~، وأنها متلقية للغيب من الجانب الأعلى ، ولهذا قد يستعين بعضهم في تلقي ~~الغيب بأقوال مجبرة للحس الظاهر موقفة للخيال ، فيستعدون بذلك لتلقي ما ~~يتلقونه منه ، بحسب الاستعداد المخصص له . والمدركات التي تدركها النفس ~~في حالة النوم ، وما يجري مجراه ، من الأحوال التي نبهت عليها : إما أن ~~يكون إدراكها بسبب اتصال النفس بعالم الغيب ، عندما يحصل لها فراغ عن شغل ~~البدن ، أو لا يكون إدراكها لها ، كذلك فإن كان الأول فذلك الادراك إما أن ~~يكون عند كون الانسان نائما ، أو عند كونه يقظان . فأما الذي عند النوم ~~فسببه ركود الحواس ، بسبب انحباس الروح الحاملة لقوة الحس عنها ، لأن ~~النفس لا تزال مشغولة بالتفكير فيما تورد الحواس عليها . فإذا وجدت فرصة ~~الفراغ ، وارتفع عنها المانع ، استعدت للاتصال بالجواهر الروحانية ، ~~فانطبع فيها ما في تلك الجواهر من صور الأشياء لا سيما ما هو أليق بتلك ~~النفس من أحوالها ، وأحوال ما يقرب منها من الأهل ، والولد ، والبلد . PageV01P446 # ويكون انطباع تلك الصور في النفس منها ، عند الاتصال ، كانطباع صورة ~~مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما . وقد عرفت ما المراد ~~بالانطباع ههنا ، وأنه يطلق مجازا ، لا حقيقة . وهذا دليل على أن تلك ~~الجواهر غير محتجبة عن أنفسنا بحجاب ألبتة من جهتها ، إنما الحجاب هو في ~~قوانا : إما لضعفها ، وإما لاشتغالها بغير الجهة التي عندها يكون الوصول ~~إليها . وإذا لم يكن أحد المعنيين ، فإن الاتصال بها مبذول ، وليست مما ~~تحتاج أنفسنا في إدراكها إلى شيء غير الاتصال بها ومطالعتها . ثم أن تلك ~~الصور إما أن تكون كلية أو جزئية : فإن كانت كلية ، فأما إن تثبت أو ~~تنطوي سريعا . فإن ثبتت فالمتخيلة ، لما فيها من الغريزة المحاكية ، ~~والمنتقلة ، من ms192 شيء إلى غيره ، بترك ما أخذت ، وتورد شبهة أو ضده أو ~~مناسبة ، كما يعرض لليقظان من أنه يشاهد شيئا ، فينعطف عليه التخيل إلى ~~أشياء أخرى ، يحضرها مما يتصل به بوجه ، حتى ينسبه الشيء الذي أدركه أولا ~~، فيعود على سبيل التحليل ، بالتخمين إليه . بأن يأخذ الحاضر مما قد يؤدي ~~إليه الخيال ، فينظر أنه حضر في الخيال تابعا لأي صورة تقدمته ، وتلك لأي ~~صورة أخرى ، وكذلك حتى ينتهي إليه ، ويتذكر ما نسبه كذلك . وهو تحليل ~~بالعكس لفعل التخيل بذلك العالم ، فأخذت المتخيلة تنتقل عنه إلى أشياء أخرى . PageV01P447 # فإذا حاكت المتخيلة تلك المعاني الكلية التي أدركتها النفس بصور جزئية ~~، ثم انطبعت تلك الصور في الخيال ، وانتقلت إلى الحس المشترك فصارت مشاهدة ~~: فإن كان المشاهد شديد المناسبة لما أدركته النفس من المعنى الكلي ، حتى ~~لا تفاوت بينهما إلا بالكلية والجزئية ، كانت الرؤيا غنية عن التعبير ، ~~وإن لم يكن كذلك فإن ( كانت ) هناك مناسبة يمكن الوقوف عليها ، والتنبيه ~~لها ، كما إذا صور المعنى بصورة لازمة ، أو ضده ، احتيج حينئذ إلى التعبير ~~. وفائدة التعبير هو التحليل بالعكس على الوجه المذكور ، حتى ترجع من ~~الصور ( لوحة 329 ) الخيالية إلى المعاني النفسانية . وإن لم تكن هناك ~~مناسبة ، فتلك الرؤيا مما يعد في أضغاث الأحلام . وإن كانت الصور التي ~~أدركتها النفس من تلك المباديء جزئية ، فقد تثبت تلك الصورة ، وقد لا تثبت ~~. والتي تثبت أن حفظتها الحافظة على وجهها ، ولم تتصرف القوة المتخيلة ~~المحاكية للأشياء بتمثيلها ، فتصدق هذه الرؤيا ، ولا تحتاج إلى تعبير . ~~وإن كانت المتخيلة غالبة ، أو إدراك النفس للصور ضعيفا ، سارعت المتخيلة ~~بطبعها ، إلى تبديل ما رأته النفس بمثال ، وربما بدلت ذلك المثال بآخر ، ~~وهكذا إلى حين اليقظة . PageV01P448 # فإن انتهى إلى ما يمكن أن يعاد إليه ، بضرب من التحليل ، فهو رؤيا ~~تفتقر إلى التعبير ، وإلا فهو من أضغاث الأحلام أيضا . هذا حال ما تتلقاه ~~النفس من تلك المباديء عند النوم ، وأما ما تتلقاه عند اليقظة فعلى وجهين ~~: أحدهما أن تكون النفس قوية وافية بالجوانب المتجاذبة ، لا يشغلها ms193 ~~البدن عن الاتصال بالمباديء المذكورة ، وتكون المتخيلة قوية ، بحيث تقوى ~~على استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة ، فلا يبعد أن يقع لمثل هذه ~~النفس في اليقظة ما يقع للنائمين من غير تفاوت . فمنه ما هو وحي صريح ، لا ~~يفتقر إلى تأويل ، ومنه ما ليس كذلك فيفتقر إليه ، أو يكون شبيها ~~بالمنامات الي هي أضغاث أحلام ، إن أمعنت المتخيلة في الانتقال والمحاكاة ~~. وسبب مشاهدة المتخيلات هو أن القوة المتخيلة كالموضوعة بين قوتين ~~مستعملتين لها : سافلة وعالية . فالسافلة هي الحس ، فإنه يورد عليها صورا ~~محسوسة ، يشغلها بها يوردها الحس عليها ، ولا يستعملها العقل فيها . ~~واجتماع هاتين القوتين على استعمالها ، يحول بينها وبين التمكن PageV01P449 ~~من إصدار أفعالها الخاصة بها على التمام ، حتى تكون الصور التي تحدثها ~~بحيث يحس بها بالحس المشترك مشاهدة . فإذا أعرض عنها إحدى القوتين ، لم ~~تبعد أن تقاوم الأخرى ، في كثير من الأحوال ، فلم تمنع عن فعلها تلك ~~المنعة . فتارة تتخلص عن مجاذبة الحس ، فتقوى على مقاومة العقل ، وتمعن ~~فيما هو فعلها الخاص ، غير ملتفتة إلى معاندة العقل ، وهذا في حال النوم ~~عند إحضارها الصورة كالمشاهدة . وتارة تتخلص عن سياسة العقل ، عند فساد ~~الآلة التي يستعملها العقل في تدبير البدن ، فيستعلى على الحس ، ولا يمكنه ~~من شغلها ، بل يمعن في إثبات أفاعيلها ، حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ~~، يمعن في إثبات أفاعيلها ، حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ، كالمشاهد ~~لانطباعه في الحواس ، على الوجه الذي يفهم منه الانطباع ، وقد عرفته ، ~~وهذا في حال الجنون والمرض . وقد يعرض مثله عند الخوف لما يعرض من ضعف ~~النفس ، وانخذالها ، واستيلاء الظن والوهم المعينين للتخيل ، على العقل . ~~وثانيهما : ألا تكون النفس قوية على الوجه المقدم ذكره ، فتحتاج إلى ~~الاستعانة حال اليقظة ، بما يدهش الحس ، ويجبر الخيال ، كما سبق . وفي ~~الأكثر إنما يكون ذلك في ضعفاء العقول ، ومن هو في أصل والوهم المعينين ~~للتخيل ، على العقل . وقد يستعين بعض من يستنطق بالغيب بالعدد المشرع ، ~~فلا يزال يلهث فيه ، حتى يكاد يغشى عليه ، ويضبط ms194 ما يتكلم به . وربما ~~استعان بعضهم بتأمل شيء شفاف مرعش للبصر ، أو مدهش إياه بشفيفة ، أو بتأمل ~~لطخ من سواد براق ، أو بشيء يتلألأ أو يتموج . ويعين على ذلك أيضا إيهام ~~مسيس الجن ، والاسهاب في الكلام PageV01P450 ~~المخلط ، وتركيب أصباغ مفرجة وتنجيزات . وهذا كله نقص وإخلال بالقوى ~~وإفسادها وتعطيلها ، وليس بمحمود عند العلماء . وقد يجتمع ضعف العائق ، ~~وقوة النفس بالترطيب ، كما لكثير من المرتاضين من أولى الكد ( والرقص ) ~~والتصفيق وتدوير الرؤس ، وما شاكل ذلك ، مما يفعله بعض المتكهنة . وإن ~~كان الثاني ، وهو ألا يكون إدراك النفس للمدركات المذكورة بسبب اتصالها ~~بذلك العالم ، لما يحصل لها من الفراغ عن البدن . فهذا إن كان في حالة ~~النوم فهو الذي يقال له : أضغاث أحلام ، وهو المنام الكاذب . وقد ذكر له ~~أسباب ثلاثة : السبب الأول : أن ما يدركه الانسان في حال اليقظة من ~~المحسوسات تبقى صورته في الخيال ، فعند النوم تنتقل من الخيال إلى الحس ~~المشترك فيشاهد : ما هو بعينه إن لم تتصرف فيه المتخيلة ، أو ما يناسبه إن ~~تصرفت فيه . ( و) السبب الثاني : أن المفكرة إذا ألفت صورة انتقلت تلك ~~الصورة منها عند النوم إلى الخيال ، ثم منه إلى الحس المشترك . السبب ~~الثالث : إذا تغير مزاج الروح ، الحامل للقوة المتخيلة ( لوحة 330 ) تغيرت ~~أفعالها ، بحسب تلك المتغيرات . فمن غلب على مزاجه الصفراء ، حاكته ~~بالأشياء الصفر ، وإن كانت فيه الحرارة حاكته بالنار والحمام الحار ، وإن ~~غلبت البرودة ، حاكته بالثلج والشتاء . وإن غلبت السوداء حاكته بالأشياء ~~السود ، والأمور الهائلة المفزعة . وإنما حصلت هذه وأمثالها في المتخيلة ~~، عند غلبة ما يوجبها ، لأن الكيفية التي في موضع ، ربما تعدت إلى المجاور ~~له ، أو المناسب ، كما PageV01P451 ~~يتعدى نور الشمس إلى الأجسام ، بمعنى أن يكون سببا لحدوثه ، إذ خلقت ~~الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره . والقوة المتخيلة متعلقة ~~بالجسم المتكيف بتلك الكيفية ، فتتأثر به تأثرا يليق بطبعها ، وهي ليست ~~بجسم ، حتى تقبل نفس الكيفية المختصة بالأجسام ، فتقبل منها ما في طبعها ~~قبوله ، على الوجه المذكور . وإن كان أمثال هذه ms195 الأشياء حاصلا في حال ~~اليقظة ، فربما سميت ' أمور شيطانية كاذبة ' . وما يرى من الغول والجن ~~والشياطين ، فقد يكون من أسباب باطنة تخيلية ، وكونها كذلك لا ينافي ~~وجودها الخارجي ، لأن الخيال ربما أظهرها ، وإن لم تكن منطبعة فيه ، كما ~~تظهر للمرآة صورها ، وإن كانت غير منطبعة فيها لما مر . وما يتلقى من ~~المغيبات في حالتي النوم واليقظة ، قد يرد على وجوه . فإنه قد يرد بسماع ~~صوب : أما لذيذ وإما هائل . وقد يرد مكتوبا ، أو مخاطبا به من إنسان أو ~~ملك أو جني أو حيوان أو تمثال صناعي أو هاتف غائب أو غير ذلك . وقد يكون ~~ضربا من الظن القوي والنفث في الروع . وقد يشاهد صورة الكائن بعينه . وقد ~~يكون على وجوه أخرى . وما يراه النائم في خياله ، هو مثل ما يراه ~~المستيقظ ، لكن المستيقظ لوقوفه على أحكام اليقظة يحكم بأن أحد مرائيه ~~واقع ، والآخر غير واقع . والنائم لغفوله عن الاحساس ، يحسب أن الواقع هو ~~الذي يراه في خياله ، وهو غلط للنفس من عدم التمييز بين الشيء ومثاله ، ~~حال الذهول عن الشيء ، وحكم من به سرسام ، أو ما يجري مجراه ، حكم النائم ~~في ذلك . PageV01P452 # وقد تكون النفس قوية ، فتؤثر في أجسام عالم الكون والفساد ، غير بدنها ~~، كما تؤثر في بدنها ، وإن لم تكن منطبعة فيه . فجاز أن يحتل الهواء إلى ~~الغيم ، فتحدث مطرا : إما بقدر الحاجة ، أو أزيد ، كالطوفان . وجاز أن ~~تؤثر في أحداث الزلازل ، وإزالة أمراض ، ودفع مؤذيات ، وأمثال ذلك مما لا ~~يأخذ في طريق الممتنع الصريح . وسبب ذلك ، ما علمته من أن الأجسام مطيعة ~~للنفوس ، وأن نفس الانسان ، من جوهر المباديء العالية الروحانية . والبون ~~الحاصل بينهما ، وإن كان كبون ما بين السراج والشمس ، أو أبعد من ذلك ، ( ~~فهي ) غير مانع من المشابهة . والبون هو عالم النفس ، وطبيعته هي من عنصر ~~العالم ، فكما تؤثر تلك المباديء في العالم ، كذلك تؤثر النفس التي قويت ، ~~حتى جاوز تأثيرها بدنها فيه . وكما أنه يحدث في بدنها ، بما تتمثله من ~~صورة المعشوق في الخيال ، مزاج ms196 ، يحدث ريحا عن المادة الرطبة في البدن ، ~~وتحدره إلى العضو المعد له ، فيحصل به الأنعاظ ، ومن الصورة الغضبية مزاح ~~آخر ، مما كان ، من غير مختل ظاهر ، كذلك يحدث عنها في عالم العناصر تحريك ~~وتسكين وتكثيف وتخلخل ، يتبع ذلك سحب ورياح وصواعق وزلازل ونبوع مياه ~~وعيون ، وما أشبه ذلك . وكذلك قد تؤثر في القوى الجسمانية التي لحيوانات ~~أخرى ، أو لانسان آخر . ولولا العلاقة الطبيعية بين النفس وبدنها الخاص ~~بها ، لكان تأثيرها فيه ، كتأثيرها في غيره ، إذ ليست منطبعة فيه ، ليكون ~~تأثيرها فيه بسبب الانطباع ، وإنما هي عاشقة له بالطبع . وهذه العلاقة ~~العشقية ، هي التي يقصر تأثيرها عليه في الأغلب . PageV01P453 # وإذا قويت النفس ، وصارت كأنها نفس ما للعالم ، أو لبعض أقسامه ، لا ~~سيما إذا كان ذلك الجسم أولى به ، لمناسبة تخصه مع بدنه : كملاقاته إياه ، ~~أو إشفاقه عليه ، أو لضرب آخر من الأولوية . وليس من شرط المسخن أن يكون ~~حارا ، ولا المبرد أن يكون باردا ، ولا ما يقتضي شيئا أن يكون مثل ذلك ~~الشيء موجودا فيه ، وإنما يلزم ذلك في العلل التي هي مقيدة للوجود ، كما ~~علمت . والنفس الشريفة إذا طلبت خيرا ، ودعت الله عز وجل ، استحقت ~~بهيئتها واستعدادها ترجيحا لوجود ذلك الممكن ، فيوجد . والتضرع والانابة ~~فقد يكونان كاسبين للنفس - ولو لم تكن شريفة - استعدادا كاملا ، لقبول ~~الهداية إلى وجه الصواب ، كالمفكرة في إفادتها الاستعداد لقبول الفيض ~~الفاعل للمعرفة . ومن آثار النفوس الاصابة بالعين ، والمبدأ فيها ( لوحة ~~331 ) حالة نفسانية معجبة ، تؤثر في المتعجب منه ، أذى ظاهر ، بخاصية ~~فيها . وأمثال هذه الأشياء ، إن كنت تتحققها من نفسك ، أو بالتسامع ~~التواتري ، فالذي ذكر يعرفك أسبابها . وإن كنت لم تتحقق وقوعها ، فما ذكر ~~- مع كونه يعطي السبب فيها - هو يزيل استبعادك لها . ومن غرائب آثار النفوس PageV01P454 ~~السحر : وهو من التأثيرات النفسانية ، إذا كانت النفس شريرة ، واستعملت ~~هذه التأثيرات في الشر . وإذا كانت الغرائب لا بمجرد تأثير النفوس : فإن ~~كانت على سبيل الاستعانة بالفلكيات ، فهي دعوة الكواكب . وإن كانت على ~~سبيل تمزيج القوى السماوية بالأرضية ms197 فهي الطلسمات . وإن كانت على سبيل ~~الاستعانة بالخواص السفلية ، فهي علم الخواص . وإن كانت باعتبار النسب ~~الرياضية فهي الحيل الهندسية . وإن كانت على سبيل الاستعانة بالأرواح ~~الساذجة فهي العزائم . وقد يتركب من هذه ما يحدث منه غرائب أخرى ، كحجر ~~الأثقال ونقل المياه والآلات الرقاصة والزمارة ، فإن هذه يستعان عليها ~~بمجموع الخواص الطبيعية والرياضية وغرائب النفوس كثيرة ، ولعلها كلها ~~ترجع إلى ما قيل . وقد يظهر عن العارفين أحوال خارقة للعادات ، عند من لم ~~يقف على أسبابها . وهذه الخوارق إذا اقترن بها التحدي ، مع عدم المعارضة ، ~~سميت معجزات . PageV01P455 # وإذا لم يقترن بها ذلك ، سميت كرامات . فالمعجزات : هي كما يفعله ~~الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - عند تحديهم ، ودعواهم النبوة ، ~~والكرامات : هي كما يظهر عن أولياء الله الأبرار . والذي يدل على أن ~~النبي يجب دخوله في الوجود ، هو أن الانسان لا يحسن معيشته لو أنفرد ، بل ~~يفتقر إلى آخر من نوعه ، يكون مكفيا به ، وذلك الآخر مكفيا بهذا ، أو ~~بغيره . حتى إذا اجتمعوا كان أمرهم منتظما ، فيكون هذا مثلا ينقل إلى ~~ذاك . وذاك يخبر لهذا ، وهذا يخيط لآخر ، والآخر يتخذ ( الابرة ) لهذا ، ~~ولذلك احتيج إلى الاجتماعات ، وعقد المدن ، فلا بد من المشاركة التي لا ~~تتم إلا بمعاملة ، لا بد لها من سنة وعدل يوجبهما سان ومعدل ، إذ لو تركوا ~~وآراءهم ، لاختلفوا عندما يريد كل واحد ما يحتاج إليه PageV01P456 ~~ويغضب على من يزاحمه عليه ( جبل الانسان على الغضب على من يزاحمه ) ، ~~فلا ينتظم التعاون بينهم . ولا بد للسنة من ضوابط وقوانين كلية ، تندرج ~~جزئياتها تحتها ، فينتفع بها الجميع . ولا بد أن يكون هذا السان المقنن ~~لتلك القوانين إنسانا ، ليخاطب الناس ، ويلزمهم السنة ، ولا بد من كونه ~~متميزا بخصوصية ليست لسائر الناس ، حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد ~~لهم ، لئلا يقع في وضع السنة منازع ، فيقع المحذور والمذكور . وإنما يكون ~~ذلك ، لاختصاصه بآيات تدل على أن السنة من عند ربه ، وتلك الآيات هي ~~معجزاته : فمنها قولية ، يكون لها الخواص أطوع ، ومنها فعلية يكون لها ~~العوام ms198 أطوع ، وهي لا تتم بدون القولية لضرورة الدعوة إلى الخير حينئذ وجب ~~أن يعدهم بالثواب على الطاعة ، ويتوعدهم بالعقاب على المعصية ، من عند ~~ربهم القدير ، على مجازاتهم الخير مما يخفونه ويبدونه . ولولا الجزاء ~~الأخروي لحملهم استحقارهم اختلال العدل النافع في PageV01P457 ~~أمور معاشهم ، بحسب النوع عند استيلاء الشوق عليهم ، إلى ما يحتاجون ~~إليه ، بحسب الشخص على مخالفة الشرع . فمعرفة المجازي والشارع ضروري ، ~~ولا تنحفظ هذه المعرفة بدون الحافظ ، الذي هو التذكار المقرون بالتكرار . ~~ولهذا فرضت العبادة المذكورة للمعبود ، وكررت عليهم ، ليستحفظ التذكير ~~بالتكرير ، فواجب في حكم العناية دخول السنة والنبي في الوجود إذ لولاهما ~~لفاتت المصالح المذكورة . ومن المعلوم أن الحاجة إليهما أشد من الحاجة ~~إلى إنبات الشعر على العينين والحاجبين ، وتقعر الأخمص من القدمين ، ~~وأشباه أخرى لا ضرورة إليها في البقاء ، بل هي نافعة فيه نفعا ما ، ولا ~~يجوز أن تكون العناية تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي هذه التي هي أهم منها ~~وأنفع . والعقل السليم يحكم بذلك على طريق الحدس . وإذا بلغك أن عارفا ~~أمسك عن القوت مدة ، غير معتادة ، فلا تستنكر ذلك ، فقد يقع مثله في مثل ~~الأمراض الحادة التي تشتغل بها القوى الطبيعية عن تحريك المواد المحمودة ، ~~بهضم المواد الرديئة ، فتتحفظ المحمودة ويقل تحللها . PageV01P458 # والعارف إذا توجهت نفسه إلى العالم القدسي استتبعت القوى الجسمانية ، ~~فوقفت الأفعال النباتية ، فلم يقع من التحلل إلا دون ما يقع في حال المرض ~~، إذ في المرض حرارة غريبة محللة ، ومضاد مسقط للقوة وعدم ( لوحة 332 ) ~~السكون البدني ، الذي يقتضيه ترك القوى البدنية أفاعيلها عند مشايعتها ~~للنفس . وكذلك إذا بلغك أن عارفا أطاق بقوته ما خرج عن وسع مثله فإن ~~الغضب ، والانتشاء المعتدل والفرح المطرب ، يزيد في القوة زيادة كثيرة ، ~~والحزن والخوف ينقصها نقصانا كثيرا ، فلا عجب لو ارتاح العارف ارتياحا ، ~~يولي قوته سلاطة أو غشيته عزة تشعل قواه حمية ، ويكون ذلك أعظم مما يكون ~~عند طرب أو غضب لغير ذلك . وأول درجات حركات العارفين هي الارادة ، وهي ~~أول حركة النفس إلى الاستكمال بالفضائل ms199 . وقبلها التوبة ، وليست بحركة ، ~~إنما هي عبارة عن عن تألم النفس على ما ارتكبت من الرذائل ، مع جزم القصد ~~إلى تركها ، وتدارك الفائت ، بحسب الطاقة . ثم يحتاج في نيل الكمال ~~الحقيقى إلى الرياضة ، وهي : منع النفس عن الالتفات إلى ما سوى الحق ، ~~وإجبارها على التوجه نحوه ، ليصير الانقطاع عما دونه ، والاقبال عليه ملكه ~~لها ، وذلك إنما يتم بإزالة الموانع الخارجية بتنحيه ما دون حق عن سنن ~~الايثار . والداخلية بصرف قوى التخيل والتوهم إلى التوهمات المناسبة ~~للأمر القدسي عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي ، وبتهيئة ( الشر ) لأن ~~تتمثل فيه الصور العقلية بسرعة . PageV01P459 # وإذا بلغت الارادة والرياضة بالعارف حدا ما ، ربما عنت له خلسات من ~~اطلاع لنور الحق عليه لذيذة ، كأنها بروق تومض إليه ، ثم تخمد عنه . وقد ~~تكثر عليه هذه الغواشي ، إذا أمعن في الارتياض ، وربما غشيته في غير حال ~~الرياضة . وربما صار المخطوف مألوفا ، والوميض شهابا بينا . ولعله يتدرج ~~إلى أن يكون له ذلك متى شاء وربما انتهى به ذلك إلى أن يغيب عن نفسه ، ~~فيلحظ جناب القدس فقط . وأن لحظة نفسه : فمن حيث هي لا خطة ، لا حيث هي ~~بزينتها ، وهذه آخر درجات السلوك إلى الحق . وما يليها هو درجات السلوك ~~فيه . وهناك درجات ليست أقل من درجات ما قبله ، وهي مما لا يفهمها ~~الحديث ، ولا تشرحها العبارة ، ومن أحب أن يعرفها فليتدرج إلى أن يصير من ~~أهل المشاهدة لها ، دون المشافهة بها . والمراد بالمشاهدة ههنا ، هو ~~الادراك بلا منازعة من قوة أخرى ، بخلاف اليقين . ومن طلاب هذه الطريقة ، ~~من يكون مائلا إلى الجناب الأعلى بأصل فطرته ، من غير تعلم علم . ومنهم من ~~يميل إليه بما اكتسبه من العلوم الحقيقية ، أو من مجرد السماع والتقليد . ~~وإذا لم يكن المريد عالما ، فلا بد له من شيخ محقق محق ، سالك ، ليرشده ~~إلى سواء السبيل . ويحتاج إلى ألا يتفق له من الخطأ والأحوال البدنية ~~والنفسانية ، ألا ما ينفره عن العالم الأدنى ، ويرغبه في العالم الأعلى . ~~ومن ضرورياته ترك الفضول ، وإصلاح الضروريات . ومن الفضول ms200 العلوم التي لا ~~يستعان بها على القرب إلى الله تعالى . ومن الضروريات الغذاء ، فيجب ~~إصلاحه ، بأن يكون قليل الكمية ، لئلا يقع الاشتغال بهضمه ، عن التوجه إلى ~~المطلوب كثير الكيفية ، ليستدرك بذلك خلل قلبه . ومنها المبصرات . أما ~~الألوان ، فالمشرقة منها : تمد الروح ، PageV01P460 ~~وتفرح القلب ، وتبسط النفس ، لما أن النور محبوب الروح ومعشوقه ، ~~والظلمة بالضد . ولا يجوز له النظر إلى النفوس الدقيقة المختلفة ، لئلا ~~تشتغل النفس بتأملها . ولا إلى الدور والقصور والولدان والغلمان ، فإن ~~النظر إلى ذلك مما يثير الشهوة ، ويقطع المريد عن مطلوبه . بل يجب أن ينظر ~~إلى السماء والأرض ، والجبال ، والبحار ، والمفاوز ، فإن الاعتبار بهذه ، ~~مما يميل النفس إلى ذلك الجناب . ومنها المسموعات ، والألحان المقترنة ~~بكلام مشعر بغرض الطالب ، مدخل عظيم في الغرض . وليجتهد المريد في تقليل ~~الكلام وأستماعه . وأن يكون مسكنه في ظل الجبال ، والمواضع الخالية ، فإن ~~ذلك يخلصه من كثير من القواطع . ومنها المشمومات . والروائح الطيبة تمد ~~الأعضاء الرئيسية ، فيجب تعاهدها ، مع مراعاة حال الأهوية ، فإنها من أقوى ~~الأمور الضرورية . ومنها الملبوسات . ويجب أن يقتصر من الملبوس على ما ~~يدفع به ضرر البرد والحر ، لا غير . وأن يطرح الجماع إن أمكن ، وإلا ~~فليقلله وليستعن على ذلك بالصوم ، وقلة الأكل . واشتغال المريدين بالذكر ~~الدائم ، وترك الاحساس والحركات ، وقطع الخواطر التي تجر إلى هذا العالم ، ~~هو من أقوى المعينات على حصول الغرض المقصود . وإذا لم يعاضده التوفيق ~~من الله تعالى ، لم ينجح شيء من ذلك . على أنه لا منع من ذلك الجناب ولا ~~حجاب ( لوحة 333 ) وإنما PageV01P461 ~~الاحتجاب متخصص بجانبنا ، والنفحات الإلهية دائمة مستمرة . وكل من وفق ~~للتوصل إليها وصل . ومن لم يكن الله له نورا فما له من نور . PageV01P462 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في أبدية النفس وأحوالها بعد ~~خراب البدن ليس تعلق النفس بالبدن تعلقا ، يقتضي فسادها بفساده ، لأن ~~ذلك التعلق : إما أن يكون تعلق المتأخر عنه في الوجود ، أو المكافيء له في ~~الوجود ، أو التقدم له في الوجود . وأعني بالتقدم والتأخر ههنا : ما هو ~~بالذات ، لا بالزمان . والأول ms201 محال ، وإلا لكان البدن علة النفس ، وليس هو ~~علة فاعلية لها ، لما سنبين . ولا علة قابلية ، لما بين أنها غير منطبعة ~~فيه ، ولا علة صورية ولا غائية ، فإن الأولى أن يكون الأمر بالعكس . وذلك ~~ظاهر . ولا شرطا وسنبين بطلانه ، فبطلت أقسام العلية . والثاني وهو أن ~~يتعلق بالبدن تعلق مكافيء له في الوجود ، محال أيضا ، فإن التعلق على ~~الوجه المذكور ، وإن كان أمرا ذاتيا لا عارضا ، فكل واحد منهما مضاف الذات ~~إلى صاحبه ، فليسا بجوهرين ، لكنهما جوهران ، هذا خلف . وإن كان ذلك أمرا ~~عرضيا لا ذاتيا ، فمتى فسد أحدهما بطل العارض الآخر من الاضافة ، ولم تفسد ~~الذات بفساده . ثم الاضافة أضعف الأعراض ، فإنه ينتقل ما على يمينك إلى ~~يسارك وتتبدل إضافتك إليه ، دون تغير في ذاتك ، وكيف ( ويكون ) أضعف ~~الأعراض مقوما لوجود الجوهر ، هذا مما لا يقبله العقل السليم . والثالث ~~وهو : أن يكون تعلق النفس بالبدن تعلق المتقدم في PageV01P463 ~~الوجود ، هو غير موجب أن يعدم بعدمه ، إذ لا يعدم المتقدم بالذات عند ~~فرض عدم المتأخر ، بل يجب أن ( يعرض ) السبب المعدوم في جوهر النفس ، ~~فيفسر معه البدن ، وألا يفسد البدن بسبب يخصه . لكن فساد البدن يكون بسبب ~~يخصه ، من تغير المزاج أو التركيب . فيتبين أن خراب البدن لا يعدم النفس ~~، فلو جاز عدمها ، لكان بسبب آخر ، لكنك قد علمت أنها بسيطة وقائمة بذاتها ~~، وكل ما هو كذا ، فلا يكون بعد وجوده بالفعل قابلا للعدم ، مع وجود علته ~~الفاعلية . فإن كل ما هو بالفعل وقابل للعدم فقوة وجوده وعدمه في غيره . ~~فإن الشيء من حيث هو بالفعل ، لا تكون نفسه بالقوة لنفسه ، وإن كان يجوز ~~أن يكون بالقوة ، لحصول أمر آخر ، لا أن فيه قوة وجود نفسه وعدمها . ~~وإذا تأملت علمت أن البدن ليس بحامل لقوة وجود النفس وعدمها ، بل إنما فيه ~~قوة تعلقها به وعدم تعلقها به . فإن معنى كون الشيء محلا لا مكان وجود شيء ~~آخر ، هو تهيوءه لوجوده فيه ، حتى يكون حال وجوده مقترنا به . وكذلك في ~~إمكان فساد ms202 شيء ، ولهذا يمتنع أن يكون الشيء محلا لفساد نفسه ، بل البدن ~~إنما كان مع هيئة مخصوصة محلا ، لامكان وتهيؤ لحدوث صور تقاربه وتجعله ~~محصلا ، والنفس هي المبدأ القريب تلك الصورة . ولا يصح وجود الشيء دون ~~وجود مبدئه ، ويزول ذلك الاستعداد والتهيؤ بحدوث تلك الصورة ، لزوال ما ~~كان البدن معه محلا ، لامكان PageV01P464 ~~ذلك ، وهو الهيئة المخصوصة . وبقي بعد ذلك محلا لامكان فساد الصورة ~~المقارنة له ، وزوال الارتباط الذي حصل للنفس به . فليس البدن مع هيئته ~~المخصوصة شرطا في وجود النفس ، من حيث هي جوهر مجرد ، بل من حيث هي مبدأ ~~صورة منوعة . فالنفس إذ هي بسيطة فليست بمركبة من قوة قابلة للفساد ، ~~مقارنة لقوة النبات ، فإنهما لا يجتمعان في الذات إلا لأمرين مختلفين فيها ~~. والمراد بالقوة هو الاستعداد التام ، لا الامكان اللازم ( للماهيات ) ~~فإن ذلك ( لا ) يقتضي التركيب ، لكونه ليس أمرا وجوديا ، كما عرفت . ولو ~~اقتضى ذلك لكان كل بسيط من الممكنات مركبا ، وإذ لا قابل لها ، فقوة ~~بطلانها لا تكون في غيرها ، فإذن قوة بطلانها لو كانت مما تبطل لكان إما ~~في ذاتها ، أو في شيء آخر ، لاستحالة قيامه بذاته . وإذ ليس هو في أحد ~~الأمرين ، وليست بباطلة البتة . وكل ما يقبل الفساد ، ولا حامل له ففيه ~~شيء يقبل الفساد ، ويجري منه مجرى مادة الجسم له ، وشيء يفسد بالفعل ، ~~ويجري مجرى صورة الجسم له ، فالنفس لو قبلت الفساد ، لكانت بهذه المثابة ، ~~لكنها مجردة ، فتكون مادتها أيضا مجردة ، فلو قبلت الفساد لعاد الكلام ~~فيها . وتلك المادة تكون هي العاقلة المدركة لا محالة ، إذ هي التي ~~وجودها لذاتها ، دون الصورة ، أو ما هو كالصورة . فيكون ما هو PageV01P465 ~~كالمادة للنفس ، هو النفس ، هذا خلف . وبتقدير ألا يكون خلفا ، فالمطلوب ~~( لوحة 334 ) وهو بقاء النفس حاصل أيضا . وكل مركب لا يكون حالا في شيء ~~فلا بد وأن يكون بعض بسائطه غير حاله إن لم يكن كل واحد منها كذلك . ~~وحينئذ يكون ذلك الجزء لكونه مجردا وقائما بذاته ، هو النفس ، ولا مدخل ~~للجزء الأخير في ms203 ذلك . وهذا كله إنما يدل على امتناع عدم النفس إذ لو ~~كانت علتها الفاعلية المعطية لها الوجود لا تنعدم ، أما لو جاز عدمها فلا ~~يتصور بقاء النفس ، على تقدير وقوعه . فإن الوجود والبقاء لا يستفادان في ~~ممكنات الوجود ، إلا من العلل التي تستند إليها . فالنفس لا يتصور عدمها ~~عن الخارج إلا بارتفاع علتها الفاعلية عنه . وإذ هي بسيطة وقائمة بنفسها ~~فعلتها الفاعلية - كما علمت - لا بد وأن تكون كذلك ، فيمتنع عدمها إلا ~~بعدم علتها التي هي كذلك . وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى واجب الوجود ، وهو ~~ممتنع العدم ، فالنفس ممتنعة العدم ، فهي أبدية الوجود ، وهو المطلوب . ~~ومن البراهين على أبدية النفس : أنه لو بطلت لافتقر بطلانها إلى سبب هو ~~غيرها ، إذ الشيء لو اقتضى عدم نفسه ، لما وجد أصلا ، بل كان ممتنعا . ~~وذلك الغير يمتنع أن يقارن وجوده وجود النفس ، وإلا لم يكن علة تامة ، ~~لعدمها ، فإن العلة التامة لا ينفك عنها المعلول . وكل ما هذا شأنه ~~فلارتفاعه مدخل في وجودها ، فهو ضدها إن كان PageV01P466 ~~أمرا موجودا ، وشرطها إن كان معدوما . لكن النفس لا محل لها ليعدمها ضد ~~بممانعتها عليه ومزاحمتها فيه . وإذا كانت العلة المعطية لوجودها باقية - ~~كما علمت - ، ولا محل لها ليزاحمها شيء عليه - وجب بقاؤها ببقاء ما هي ~~مستفيدة الوجود منه . ولا يمنع من بقائها به ووجود شيء آخر البتة ، وهو ~~ظاهر من أصول سبق تقريرها . والشرط الذي فرض أن عدمه معدم لها : إن كان ~~مباينا لها فظاهر أن مع بقاء العلة التي تقتضي إفاضة الوجود لذاتها ، لا ~~تأثير لعدم ذلك المباين في ارتفاع الوجود الفائض منها . وإن لم يكن مباينا ~~للنفس ، فيجب أن يكون كمالا لها ، إذ أولى الأعراض بأن يكون عدمه معدما ~~لها ، هو الأعراض التي هي كمالات لها . ولو كان عدم هذه معدما لها ، ~~لكانت النفس العديمة الكمال لا تبقى مع البدن ، ولكانت الأعراض المضادة ( ~~لكما ) لها جديرة بأن تبطلها ، كالانفعالات عن البدن والجهل المركب . ~~فكأن كل نفس شريرة لا تثبت في حال تعلقها بالبدن ms204 ولا في حال عدم تعلقها به ~~، فإنه لا تأثير للعلاقة الاضافية لها مع البدن في ذلك ، لما مر . ونحن ~~نجد النفس التي قد تبين أن ماهيتها ليست شيئا مغايرا لادراكها ذاتها ، لا ~~تتغير ولا تنتقص في إدراكها ذاتها ، تتغير أعراضها PageV01P467 ~~واختلافها يكون كمالا لها أو نقصا ، فهي إذن لا تنعدم ألبتة . وأنت ~~تعلم أن النفس إذا فارقت البدن ، ولم تتعلق ببدن آخر ، فإنه يزول عنها ~~الاشتغال بقوى البدن ، فيخلص لها اشتغالها بذاتها ، فتشاهد ذاتها مشاهدة ~~تامة . وقد عرفت معنى هذه المشاهدة ، ولا شك أن الشعور بالوجود سعادة ، ~~وإذا فارقنا البدن ، كان شعورنا بذواتنا أتم ، لأنا لا نشعر بذواتنا ، مع ~~العلاقة البدنية ، إلا مخلوطا بالشعور بالبدن . وكذلك تكون معقولاتنا أتم ~~تجردا ، وذلك لأنا لا نعقل سببا ونحن بدنيون ألا ويقترن به خيال ، أو ما ~~يشبه الخيال . فإذا انقطعت العلاقة بين النفس والبدن ، وزال هذا الشوب ، ~~صارت المعقولات العقلية ، والشعور بالذات مشاهدة ، فكان التذاذ النفس ~~بحياتها أتم وأفضل . وللنفس باعتبار كل قوة نفسانية لذة وخير وأذى وشر ، ~~يختص بتلك القوة . فلذة الشهوة الكيفية الملائمة ، ولذة الغضب الظفر ، ~~ولذة الوهم الرجاء ، ولذة الحفظ تذكر الأمور الماضية . وأذى كل واحد ~~منها ما يضاده ، وكل ما كماله أفضل وأتم وأدوم وأكثر وأوصل إليه ، فاللذة ~~له أبلغ وكذا الذي هو في نفسه أكمل فعلا ، وأفضل وأشد إدراكا . والكمال ~~الخاص بالنفس الناطقة ، من جهة القوة العقلية ، أن يصير عالما عقليا ~~مرتسما فيه صورة الكل ، والنظام المعقول فيه ، والخير الفائض إليه ، فيكون ~~حينئذ موازيا للعالم الموجود كله ، مشاهدا PageV01P468 ~~لما هو الحسن والخير المطلقين . وهذا أتم وأفضل من كمالات القوى الأخرى ~~، بل هو في مرتبة يقبح معها أن يقال : إنه أفضل وأتم ، إذ لا نسبة له إليه ~~فضيلة وتماما وكثرة ، وسائر ما يتم به التذاذ المدركات ، مما ذكر . ثم ~~كيف يقاس دوام الأبدي بدوام الفاسد المتغير ، وكيف يكون حال ما وصوله ~~بملاقاة السطوح ، إلى ما هو متغلغل في كنه المدرك ، وكيف يقاس كمال ~~الادراك إلى الادراك ، والمدرك إلى المدرك ms205 . فإن العقل أكثر عدد مدركات ~~من الحس ، وأشد تقصيا ( لوحة 335 ) للمدرك وتجريدا له عن الزوائد ، وخوضا ~~في باطنه وظاهره . وشواغل البدن وعوائقه تمنع من الاشتياق إلى ذلك الكمال ~~اشتياقا يناسب مبلغه . فإن اشتغال النفس بالمحسوسات يمنعها من الالتفات ~~إلى المعقولات فلا تجد منها ذوقا ، فلم يحصل لها إليها شوق كالعنين الذي ~~لا يشتاق إلى الجماع ، والأصم الذي لا يشتاق إلى سماع الألحان . ~~واستمرار وجود ما هو أضداد كمالات النفس ، وكونها مشتغلة بغيرها يمنعها عن ~~إدراك ما ينافيها ، من حيث هو مناف لها ، فلا تتألم بحصوله لها ، كالمرور ~~الذي ربما لم يحس بمرارة فمه ، إلى أن يصلح مزاجه . والذي هو كريم النفس ~~إذا تأمل عويصا يهمه ، وعرض عليه شهوة ، وخير بين الطرفين استخف بالشهوة . ~~والأنفس العامية أيضا قد تؤثر الغرامات والآلام ، الفادحة ، بسبب افتضاح ~~أو شوق إلى أمر عقلي . وإذا انفصلنا عن البدن ، وكانت النفس منا تنبهت فيه ~~، لكمالها الذي هو معشوقها ، ولم تحصله . وهي بطبعها نازعة إليه ، إلا أن ~~اشتغالها بالبدن أنساها إياه ، كما ينسى المريض الاستلذاذ بالحلو ، ويميل ~~إلى المكروهات بالحقيقة ، تألمت بفقده تألما كبيرا ، وكان مثلها PageV01P469 ~~الخدر الذي لم يحس بمؤلمه ، فلما زال عائقه أحس به . وإذا كانت القوة ~~العقلية بلغت من النفس حدا من الكمال يمكنها به عند مفارقة البدن أن ~~تستكمل الاستكمال الذي لها أن تبلغه وتصل إليه ، وجدت لنيل ما كانت أدركته ~~وتنبهت له ، لذة عظيمة ، هي أجل من كل لذة ، وأشرف . وهذه هي السعادة ~~الحقيقية . وأما النفوس الساذجة التي لم تكتسب الشوق إلى هذا الكمال ، ~~ولم تكتسب أيضا هيئات ردئية من البدن ، لم يحصل لها التألم لفقد الكمال ، ~~لعدم تنبهها له . وإن كانت مكتسبة للهيئات البدنية الردئية ، فربما ~~اشتاقت إلى مقتضى تلك الهيئات ، فتعذبت عذابا شديدا بفقد البدن ومقتضياته ~~، من غير أن يحصل المشتاق إليه ، لأن آلة ذلك قد بطلت ، وخلق التعلق ~~بالبدن قد نفى . والتعذب الذي يكون بسبب هذه الهيئات لا يبقى دائما لزوال ~~هذه الهيئات ، بعد الموت شيئا فشيئا ، لانقطاع أسبابها ms206 التي حصلت منها ~~كذلك ، ومنافاة اللذات لها . وهذه تختلف في شدة الرداءة وضعفها ، وفي سرعة ~~الزوال وبطئه . ويختلف ما يكون منها من التعذب ، بحسب الاختلافين . ويجب ~~أن تعلم أن السعادة الحقيقية ، لا تتم إلا بإصلاح القوة العملية من النفس ~~، بأن تستعمل المتوسط بين الخلقين الضدين ، فيحصل للنفس الهيئة ~~الاستعلائية على البدن ، فلا تنفعل عن قواة ( لأنا لا نفعل ) أفعال التوسط ~~، دون أن تحصل ملكة التوسط ، التي هي تبرئة النفس الناطقة عن الهيئات ~~الانقيادية ، وتبقيتها على جبلتها . فإن التوسط PageV01P470 ~~غير مضاد لجوهر النفس ، ولا مائل به إلى جهة البدن ، بل عن جهته لأنه ~~يسلب عنه الطرفين دائما . والوساطة المذكورة هي العدالة ، وقد عرفت أنها ~~عفة وشجاعة وحكمة ، وأن هذه هي أصول الفضائل الخلقية . ومجموعها العدالة ~~، فالعفة منسوبة إلى القوة الشهوانية ، والشجاعة إلى القوة الغضبية ، ~~والحكمة إلى القوة العقلية . وأعني بالحكمة ههنا ، الملكة التي تصدر عنها ~~الأفعال المتوسطة بين الجزيرة والغباوة ، أعني ملكة توسط استعمال القوة ~~العملية ، فيما يدبر به الحياة ، وما لا يدبر . كما أن الشجاعة ملكة ~~التوسط بين التهور والجبن . والعفة ملكة التوسط بين الجحود والفجور . ~~وهذه الأطراف كلها رذائل ، يجب اجتنابها . وبالجملة فكمال النفس الناطقة ~~من جهة علاقة البدن أن تستولي على القوة البدنية ولا تستولي هي عليها ، ~~وأن تكون شهوة الانسان وغضبه وفكره في تدبير الحياة وغيرها على الاعتدال ، ~~وعلى ما يقتضيه الرأي الصحيح . ومن تفاريع الحكمة بهذا المعنى : الفطنة ~~والبيان وإصابة الرأي والحزم والصدق والوفاء والرحمة والحياء وعظيم الهمة ~~وحسن العهد والتواضع . فهذه إحدى عشرة فضيلة ، تختص بالحكمة . ومقابل كل ~~واحدة منها هو رذيلة . ومن تفاريع الشهوانية : القناعة والسخاء ، وهما ~~فضيلتان يكتنف كل واحدة منهما رذيلتان . ومن تفاريع الغضبية : الصبر ~~والحلم وسعة الصدر وكتمان السر والأمانة . ومقابلات هذه الخمس رذائل . وقد ~~كان من مجموع ما ذكر ، أن كمال النفس النطقية ، أن PageV01P471 ~~تبقى مجردة عن المادة ، من جميع الوجوه ، منتقشة بهيئة الوجود . ولا يتم ~~التجرد بالكلية ، إلا عند ترك البدن ، والانقطاع عنه انقطاعا كليا . ~~وعلاقة البدن ( لوحة 336 ms207 ) هي التي تعقل النفس عن الشوق الذي يخصها ، ( و) ~~عن طلب الكمال ، الذي لها ، وعن الشعور بلذة الكمال ، إن حصل لها ، ~~والشعور بألم القصور عنه . وليس ذلك لأن النفس منطبعة في البدن ، ( أ) ~~ومنغمسة فيه . ولكن العلاقة بينهما ، وهي الشوق الجبلي إلى تدبيره ، ~~والاشتغال بآثاره ، وما يورده عليها من عوارضه ، وبما يتقرر فيها من ملكات ~~، هو مبدؤها . فإذا فارقت وفيها الملكة الحاصلة بسبب التعلق به ، كانت ~~قريبة الشبه من حالها وهي متعلقة به . ثم إن الهيئة البدنية مضادة لجوهر ~~النفس ، مؤذية له . وإنما كان يلهيها عن ذلك البدن ، وتمام انغماسها فيه . ~~فإذا فارقت النفس البدن أحست بتلك المضادة ، وتأذت بها . وتلك الهيئة ~~تبطل قليلا قليلا ، مع ترك الأفعال المبقية لها بتكررها ، حتى تزكو النفس ~~، وتبلغ السعادة التي تخصها . وهذا كله على تقدير أن تتجرد النفس عن ~~التعلق بالجسم مطلقا . أما إذا تعلقت بعد الموت بشيء من الأجسام ، فذلك ~~غير مانع من أن تحصل لها لذات وآلام عقلية ، مع اللذات والآلام الحسية ~~الحاصلة ، بسبب التعلق بالجسم . وهذا التعلق ممكن وقوعه على وجوه منها : - PageV01P472 ~~ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل لنا إلى إثباته ، إلا من طريق الشريعة ، ~~وتصديق خبر النبوة ، وذلك هو الذي للبدن عند البعث ، وهو المعاد البدني . ~~وخيرات البدن وشروره معلومة ، ولا يعتد بها في جنب الخيرات والشرور ~~العقلية . ومنها أن تتعلق النفس بعد مفارقة البدن ببعض الأجسام السماوية ~~، أو ما يجري مجراها . وتكون تلك الأجسام آلة لتخيلات النفس ، فتشاهد بها ~~الخيرات تزداد عليها تأثيرا وصفاء ، كما يشاهد في المنام . فربما كان ~~المحكوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس . ولعل ذلك آخر الأمر يقضي بهم ~~إلى التجرد بالكلية ، والاستعداد للوصول إلى غاية الكمالات النفسية ولا ~~يستبعد أن يكون لكثير من النفوس جرم واحد ، يشاهد كل منها فيه الصور ، ~~وليس لها تحريك ذلك الجرم ، ليتمانع باختلاف إرادات . ولا يبعد أن يكون ~~للأشقياء جرم آخر ، أو أجرام أخرى كذلك ، يتخيلون بها صور المؤذيات ، التي ~~توعدوا بها وغيرها . وحكمنا بذلك إنما ms208 هو من طريق الاحتمال والتجويز ، لا ~~من طريق القطع واليقين . ومنها التناسخ في ابدان من جنس ما كانت فيه : ~~إما بدن إنساني أو حيواني أو نباتي أو معدني ، ومتى كان تكون الأشخاص ~~البدنية التي تصلح لتعلق النفس بها ، أزليا ، وكانت النفس الانسانية قديمة ~~، كان هذا واجبا ، لاستحالة وجود ما لا نهاية له من النفوس ، لوجوب ~~وتناهي العلل ، وتناهي الحيثيات ، التي باعتبارها يتكثر وجود المعلومات . ~~وإذا تناهت ولم يتناه تكون الأشخاص ، فلا بد من تكرر حصول PageV01P473 ~~الأنفس في الأبدان ، ومتى كان واحد من الأمرين غير حاصل في نفس الأمر ، ~~لم يجب ذلك ، اللهم إلا من جهة أو جهات لم نعلمها إلى الآن . ونفس ~~الانسان من حيث وحدتها وبساطتها ، يجب ألا تكون حادثة لما عرفت في مباحث ~~العلل ومعلولاتها ، بل إنما تكون حادثة من حيث تعتبر فيها أثنينية ما ، ~~كانضياف إضافة أو غيرها إليها . فإن العلة القديمة إذا اقتضت لذاتها صدور ~~أمر عنها ، فلا تنفك البتة عن تعلق ذلك الأمر بها ، ولا يتوقف ذلك التعلق ~~بها على شرط فلا ينعدم تعلق المعلول بعلته الفاعلية أصلا . وإن جاز انعدام ~~تعلقه بعلته القابلية ، إن كان له قابل ، كما في الأعراض ، وقد سبق تقرير ~~ذلك . ويحتاج إلى فضل تأمل وذهن ثاقب . ومن هذا يظهر أيضا أن النفس لا ~~يعدم جوهرها الوجداني ، فإنه لو عدم لكان سبب عدمه ، أما وجود أمر أو عدم ~~أمر . فإن كان وجود أمر ، فلا بد وأن يتبعه عدم علتها التي يجب قدمها ~~لاستحالة صدور القديم عن الحادث . ويعود الكلام في عدمها كذلك إلى أن يلزم ~~عدم الواجب ، كما سنعلم ، وهو محال . وإن كان عدم أمر ، فذلك الأمر ~~المعدوم : أما قديم ويعود المحال وإما حادث وحينئذ يلزم من عدمه السابق ~~عليه عدم النفس قبل وجودها ، كما يلزم من عدمه المتأخر عن وجوده عدم النفس ~~، بعد وجودها ، فتكون النفس من حيث وحدتها وبساطتها حادثة ، لسبق عدمها ~~على وحدتها ، وفرضت غير حادثة . من هذه الحيثية ، هذا خلف . PageV01P474 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع إثبات النفوس السمائية ms209 وكيفية ~~تصوراتها وتحريكاتها قد عرفت وجود الحركات الدورية للأجرام السماوية ، ~~وعرفت اختلاف الأفلاك والكواكب ، في جهات تلك الحركات ، وفي ( لوحة 337 ) ~~سرعتها وبطئها وفي أن بعضها بالذات ، وبعضها بالعرض ، وإن ما بالعرض لا بد ~~وأن يكون تابعا لما بالذات . وقد عرفت أيضا أن الحركة التي بالذات : إما ~~قسرية أو طبيعية أو إرادية . فالحركات المستديرة للسمائيات ، لا تخرج عن ~~أحد هذه ، والأولان باطلان ، فتعين الثالث ، وهو كونها إرادية . أما بطلان ~~كونها قسرية ، فلان حركات الأفلاك لو كانت قسرية ، لكانت على موافقة حركة ~~القاسر ، فإن التحريك القسري لا يكون إلا بالاستصحاب ، فكان يجب ألا يختلف ~~في الأقطاب وقد علمت ( أن ) اختلافها فيها . ثم أعلى ما يتحرك من الأفلاك ~~ليس فوقه ما يحركه ، وما تحته أن دافعه أو زاحمه ، ليكون قاسرا ، فتلك ~~المزاحمة والمدافعة حركة أيضا . فإن كانت قسرية فلا بد وأن تنتهي إلى ~~إرادة أو طبيعة تصدر عنها بعض الحركات السمائية . إذ يعلم قطعا أن العالم ~~العنصري غير قاسر في الحركة للعالم السماوي . فالسماويات إن كانت فيها ~~ما حركته قسرية فليس كلها كذلك . فنجعل كلامنا فيما ليس بقسري الحركة . ~~وأما بطلان كونها طبيعية ، فلما علمت في مباحث الحركة أن الحركة PageV01P475 ~~فإنه يسبقه تصور ، فهذه الحركة يسبقها تصور . فللسماويات حياة وإدراك ، ~~فمحركاتها إما عقول أو نفوس ، لكن العقول لا تحرك الجسم مباشرة ، لكون ذلك ~~ينافي كونها عقولا . فإنا نعني بالعقل الذات المجردة عن المادة وعلائقها ~~وتدابيراتها ، فهي إذن نفوس ، وتصوراتها يجب أن تكون جزئية وكلية معا ، ~~لأنها لو لم يكن لها من التصورات إلا التصور الكلي فقط ، لامتنع تحريكها ~~للجسم السمائي ، لأن التصور الكلي لا يصدر عنه حركة جزئية ، وإلا لافتقرت ~~إلى سبب مخصص تقترن به ، ولا يكون هو وحده موجب تلك الحركة المعنية . ~~ألا ترى أنا إذا حكمنا بأن البلد الفلاني ينبغي أن يقصد ، لا يكفي فيه ~~مجرد حكمنا بأنه ينبغي قصد بلد مطلقا ، بل لا بد معه من الشعور بالبلد ~~المخصوص . والحركات الفلكية جزئية ، فإذن تصدر عن تصور متجدد جزئي ، ليخرج ms210 ~~بها المتصور من القوة إلى الفعل في أمر ما ، هو غير الحركة . فإن الحركة ~~لا تطلب لذاتها ، بل إنما تطلب لغيرها ، كما سبق وليس غرضها من الحركة ~~أمرا شخصيا تقف عنده ، لأنها لو وجدت أو قنطت لوقعت على التقديرين ، فما ~~دامت حركاتها . وسنبرهن على دوام حركاتها ، فلها إرادة كلية ، وتصور كلي ~~أيضا . كونها عن إرادة : فقط وجب إذن أن تكون الحركة الفلكية إرادية . ~~فلها الوضعية إذا لم تكن عن قسر ، فيمتنع أن تكون عن طبيعة ، بل يتعين له ~~إرادة كلية ثابتة كحركة كلية تلك الارادة الكلية ، مع الوصول إلى نقطة ~~توجب إرادة جزئية للحركة من تلك النقطة إلى نقطة أخرى . ثم الحركة ~~المتقدمة ليست علة مطلقة لحركة متأخرة ، بل كل فلك محرك مريد ، وكل محرك ~~مريد ، فإنه يسبق تحريكه شوق ، وكل شوق PageV01P476 ~~وهكذا دائما يكون الوصول إلى كل نقطة مع الارادة الكلية علة لارادة ~~وحركة جزئيتين ، فلولا الارادة الكلية ، ما وجب تحدد الارادات والحركات ~~الجزئية على الدوام . والارادة لكون الجسم في حد ما من المسافة ما لم توجد ~~لم يجب تحريك الجسم إليه ، وإذا وجدت امتنع أن يكون الجسم في حال وجود ~~الارادة في ذلك الحد الذي يريده ، لأن إرادة الايجاد لا تتعلق بالموجود ، ~~بل كان في حد آخر قبله ، وامتنع أن يحصل في الحد الذي يريده حال كونه في ~~الحد الذي قبله . فإذن تأخر كونه في الحد الذي يريده عن وجود الارادة ~~لأمر يرجع إلى الجسم ، الذي هو القابل ، لا إلى الارادة ، التي هي الفاعلة ~~. ومع وصوله إلى الحد الذي يريده تفني تلك الارادة ، ويتجدد غيرها ، ~~فيصير كل وصول إلى حد سببا لوجود إرادة تتجدد مع ذلك الوصول . ووجود كل ~~إرادة سببا لوصول يتأخر عنها ، فتستمر الحركات والارادات ، استمرار شيء ~~غير قار ، بل على سبيل تصرم وتجدد . والسابق لا يكون بانفراد علة لللاحق ~~، بل هو شرط ما تتم العلة بانضيافه إليها . ولو طلب الفلك بحركته وضعا ~~معينا موجودا ، لكان ذلك تحصيلا للحاصل . بل يطلب وضعا فرضيا يفرضه ويتجه ~~إليه ms211 بالحركة ، وليس هو فرضيا يقف عنده ، وإلا لوقفت الحركة ، وهو محال ، ~~لما سيأتي . فلا بد وأن تطلب وضعا معينا فرضيا كليا ، ولا منافاة بين ~~كونه معينا وبين كونه كليا . فإن الكلي له مع كليته تعين يمتاز به عن سائر ~~الكليات ، وتقييده بالجسم الجزئي الواحد ، لا يضر كليته ، وقد عرفت ذلك ~~فيما مر ، فلا بد للفلك ( لوحة 338 ) من إرادة كلية عقلية . فله نفس ~~ناطقة ، كما لنا ، وإن كانت في جوهرها ، وفي مرتبتها من الوجود أفضل مما ~~لا يمكننا الاطلاع على قدر التفاوت فيه . بل PageV01P477 ~~الأشبه أن نسبة نفوسها إلى نفوسنا ، في الشرف ، كنسبة أبدانها إلى ~~أبداننا في ذلك . وليس حال الفلك كحالنا في الحركة ، فإن لنا خطوات ، وما ~~يجري مجراها ، تتعين إرادتنا الجزئية للحركة من حد إلى حد بها . والفلك ~~فأوضاعه متشابهة ، وما يفرض فيه منتهى حركة جزئية من النقط ، ليس بأولى من ~~نقطة أخرى . وإنما تختلف حدود حركته بقياسه إلى غيره ، كمقابلته وتربيعه ~~وتسديسه ، وغير ذلك من المناسبات الكوكبية ، وهذا القدر ، فيكفي في اختلاف ~~إرادته الجزئية ، وتعين حدود حركاته . وليست حركاتها لمجرد إخراج الأوضاع ~~من القوة إلى الفعل ، فإنه لو كان كذا ، ما دام دورانها على قطبين ثابتين ~~، فإنه مع ثبات حركاتها على القطبين أوضاع من قبل ثبات القطبين بالقوة ~~أبدا . بل الحدس يحكم بأنها مثال لذات روحانية ، تنبعث عنها الحركات . ~~والحركات معدة لحصول تلك اللذات ، وكثيرا ما تنفعل أبداننا بالحركة عن ~~هيئات تحصل في نفوسنا ، كما يتحرك البدن بالرقص والتصفيق وما يشبههما ، عن ~~طرب وارتياح يحصل للنفس ، فهكذا تنبعث حركات الأفلاك ، عما يأتيها من ~~الأفق الأعلى . PageV01P478 ### | AUTO ### | AUTO الباب السادس في العقول وآثارها في ~~العالمين الجسماني والروحاني PageV01P479 ~~فارغة PageV01P480 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الأول في أن العقل هو مصدر وجود ~~النفوس كلها إذا نظرت في خواص الواجب والممكن ، من حيث هو واجب وممكن ~~فلا تشك في أن النفوس الأرضية والسمائية ممكنة الوجود ، لا واجبة الوجود ~~سواء كانت قديمة أو حادثة . وكل ممكن الوجود فيستدعي علة . وعلة النفس ~~القريبة : إما واجب ms212 الوجود ، أو غيره . لا جائز أن تكون هي الواجب الوجود ~~، لأن النفوس كثيرة ، وواجب الوجود واحد حقيقي ، لا يصدر عنه - كما عرفت - ~~بلا واسطة ، أكثر من معلول واحد ، فلا بد وأن يكون لبعضها علة قريبة ، غير ~~الواجب . ولأن النفس ، من حيث هي نفس ، لا توجد إلا متعلقة بجسم ، فلا ~~يتقدم وجودها على وجوده . وما لا يصدر عنه إلا واحد ، لا تصدر النفس ~~والجسم عنه ( ألا ) معا . فالنفس ، من حيث هي نفس ، علتها القريبة غير ~~واجب الوجود لذاته ، وذلك الغير الممكن ، لا يخلو : إما أن يكون جسما أو ~~غير جسم ، أما جوهر أو عرض . والعرض إنما يفعل بواسطة الجوهر ، فإنه كما ~~لا يستقل بفاعليته فإن الفاعل ما لم يتعين في ذاته ، ويتشخص بالفعل ، لا ~~يوجد غيره ، مما لا يتشخص إلا بالحامل ، فلا يفعل إلا به ، بل على الحقيقة ~~ليس الفعل إلا للجوهر . PageV01P481 # وإن كان يفعل باعتبار ما فيه من العرض ، فالفعل منسوب إليه ، لا إلى ~~العرض الذي فيه . ثم هذا العرض ، إن كان محله جسما ، فقوامه به ، فما يصدر ~~عنه يعد قوامه ، إنما يصدر بواسطة الجسم ، فيكون بمشاركة من الوضع . فإن ~~الشيء إذا صار قوامه يتوسط المادة ، صار ما يصدر عن . قوامه مخصوصا ~~بتوسطها ، وإنما يتوسط بما تقتضيه الخاصة المادية في الوضع . وأوضاع ~~الجسم من أجسام أخرى غير متشابهة ، ولذلك يختلف تأثير الأجسام بحسب : ~~القرب والبعد ، ومتوسط الموضوع بين القوة وبين ما لا وضع له ، التوسط ~~الخاص بالموضوع ، محال ، إذ لا زيادة معنى له ، على وجود القوة ، أن رفعنا ~~لوازم الوضع . وليس المحوج إلى أن يكون للمنفعل وضع ، هو النسبة مطلقا . ~~بل نسبة ما يفعل بتوسط موضوعه المادي . وهذه النسبة لا توجد بين القوة ~~وبين ما لا وضع له ، وإن وجدت نسب أخرى . والشيء الذي ليس بجسم ، إذا ~~فعل في الجسم ، فليس لا نسبة له ، إلى الجسم ، بل له نسبة إليه . إلا أنها ~~ليست تختلف ، ولا تحتاج إلى تخصص حال له ، حتى يفعل به ، بل يكفيه وجود ~~ذاته ، في أن يفعل ms213 في المستعدات . فلذلك إذا حصلت المستعدات ، لم تفتقر ~~إلى غير النسبة التي بينه وبينها ، ولا تحتاج الأجسام ، في انفعالاتها ، ~~إلى توسط من موادها ، لأن المادة هي المنفعلة ، لا المتوسطة بين المنفعل ، ~~وبين غيره . ولوجود توسط الموضوع في أفعال القوى الجسمانية ، وجب ألا ~~تسخن النار مثلا أي شيء اتفق ، بل ما كان ملاقيا لجرمها ، أو ما كان PageV01P482 ~~من جرمها بحال ما . ولا يستغنى بالشمس إلا ما كان مقابلا لها . وما لا ~~يفعل إلا بمشاركة الوضع ، لا يمكن أن يكون فاعلا لما ( لوحة 339 ) لا وضع ~~له ، وإلا لم يكن فعله بمشاركة الوضع والنفس ، لا وضع لها ، فلا يكون ~~فاعلها أمرا جسمانيا . وإذا رجعت إلى نفسك ، علمت قطعا أن الأعراض والصور ~~القائمة بالمواد ، يستحيل أن تفعل وجود ذات قائمة بذاتها ، لا في مادة ، ~~ووجود جوهر مطلق كيف كان . فإن العلة يجب أن تكون في ذاتها أقوى من ~~المعلول وأشرف . والعرض أضعف وجودا من الجوهر ، وكيف يكون ما ليس له من ~~الوجود حظ القوام بنفسه ، ينال غيره منه ذلك ؟ فإن المعلول يجب ألا يكون ~~آكد وجودا من العلة ، بل لا يصح أن يساويها . وإذ قد ثبت أن الوجود ~~اعتباري ، فالماهية نفسها من الفاعل ، وهي كظل له ، ولا يمكن أن يكون الظل ~~أكمل وأتم ، من ذي الظل ، فالعرض سواء كان محله جسما أو غير جسم ، لا يجوز ~~أن يكون علة فاعلية للنفس بسبب أن وجوده أضعف من وجودها . فأذن العلة ~~الفاعلية لوجودها جوهر : أما جسم أو نفس أخرى ، أو عقل ومحال أن يكون جسما ~~، لأنه إن كان فاعلا لها ، لأنه جسم وجب أن يكون كل جسم فاعلا لنفس وجوب ~~اشتراك الأجسام في الطبيعة الجسمية ، وإن كان كذلك ، لأنه جسم ما متخصص ~~بخصوصية ، فتلك الخصوصية هي المؤثرة في وجود النفس ، لا الجسم وحده ، لما ~~مر . ولا المجموع الحاصل من الجسم والخصوصية ، فإن النفس بسيطة ، فلا ~~تكون علتها الفاعلية مركبة ، لما عرفت ، ولأن الجسم لا يوجد بالفعل إلا ~~مركبا من : مادة وصورة ، فلا يفعل البسيط ، ولا ms214 يمكن أن يفعل بمادته فقط ، ~~لأنه يكون بها موجودا بالقوة ومن حيث هو كذلك فلا يصدر عنه فعل ، ولا ~~بصورته فقط ، إذ ليس لها حظ القوام بنفسها . PageV01P483 # وأيضا فالنفس أشرف من الجسم ، والشيء لا يوجد ما هو أشرف منه . ومع هذا ~~فالتجربة دلت على أنه لا يفعل إلا بمشاركة الوضع ، فلا يؤثر في النفس التي ~~لا وضع لها . ومحال أيضا أن يكون فاعل النفس نفسا أخرى غيرها لأنهما إن ~~تساويا أعني النفس التي هي علة والنفس التي هي معلولة لها في الطبيعة ~~النوعية ، من غير أن تكون إحداهما أقوى في ذاتها من الأخرى ، لم يكن كون ~~هذه موجدة لتلك بأولى من أن تكون تلك موجودة لهذه . فإن اقترن بأحدهما ~~مخصص كان ذلك المخصص إما هو علة الأخرى فيكون القائم بذاته معلولا لما لا ~~قوام له بذاته . وأما هو جزء من علتها ، فتكون علة البسيط مركبة ، وكلاهما ~~قد سبق إبطاله . وإن لم يتساويا في الكمال والنقص الذاتيين ، فيمتنع أيضا ~~أن تفعل إحداهما الأخرى من حيث أن الفاعلة نفس ، لأن النفس وإن كان ~~قوامها بذاتها ، لا بمواد الأجسام ، فهي من حيث هي نفوس إنما تفعل بواسطة ~~الجسمية ، فإنها إنما جعلت خاصة بجسم ، بسبب أن فعلها من حيث اختصاصها ~~بذلك الجسم ، لا يتم إلا به وفيه ، وإلا لكانت من هذه الحيثية مفارقة ~~الذات والفعل جميعا له ، فلم تكن نفسا بالقياس إليه . وهي من حيث تفعل ~~لا بمشاركته هي عقل لا نفس ، ولو فعلت النفس نفسا كيف كان فلا بد من ~~الانتهاء إلى نفس لا تكون علتها القريبة نفسا ، ولا غير نفس ، مما سبق ~~إبطال كونه علة فاعلية لها . فلم يبق أن تكون علتها الفاعلية من غير واسطة ~~، إلا العقل . PageV01P484 # فكل النفوس تستند في وجود ذاتها إلى عقل : إما بغير واسطة بينها وبينه ~~، وأما بواسطة هي نفس ، ولكن لا من حيث تأثيرها في وجود النفس المعلولة ~~لها ، فإنها من تلك الحيثية عقل ، لاستغنائها في ذلك الفعل في ذاتها وفي ~~فاعليتها عن الجسم ، وقد مر ms215 تقريره . وليس بمتنع أن يكون شيء واحد ~~باعتبار وعقلا باعتبار ، ( و) نفسا في زمان ، وعقلا في زمان آخر ، فإن ~~المجرد الذي يفعل فعلا باعتبار تعلقه ببعض الأجسام ، ويفعل فعلا آخر ~~باعتبار تجرده عن تلك العلاقة في وقت آخر ، هو بهذه المثابة . والنفوس ~~الناطقة بعد موت البدن إن لم تتعلق حينئذ بجسم البتة ، فهي عقول في تلك ~~الحال ، لا نفوس . وقد كانت قبل ذلك نفوسا لا عقولا ، فهذا مما لا يمنعه ~~صريح العقل بغريزته . بل إن كان ممتنعا فنحتاج في بيان امتناعه إلى دليل ~~منفصل . فقد يحصل من جميع هذا ، إن النفس ليس علتها الفاعلية القريبة هي ~~الواجب الوجود ، ولا عرض ، ولا جسم ، ولا أحد جزئيه ، أعني : المادة ~~والصورة ، ولا نفس أخرى ، من حيث هي نفس . فهو إذن عقل : إما مطلقا أو ~~ببعض الاعتبارات . ولا بد وأن ينتهي إلى ما هو عقل مطلق ، فتستند كل ~~النفوس إليه ، وهو المطلوب . PageV01P485 # فارغة PageV01P486 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في أنه لولا العقل لما خرجت ~~النفوس في تعقلاتها ( لوحة 340 من القوة إلى الفعل وأن إليه يستند ~~كمالها الذاتي لا شيء من الأشياء تخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، في أمر ~~من الأمور . فإن ذاته لو اقتضت الخروج إلى الفعل ، لما كانت بالقوة أصلا . ~~وكل من تخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، فاعتبار كونه بالفعل أشرف من ~~اعتبار كونه بالقوة . فيجب أن تكون ذاته لو قبلت عن نفسها الكمال أشرف من ~~ذاته ، وهو محال . ثم البسيط الواحد من حيث هو بسيط وواحد ، لا يصح أن ~~يفعل ما كان قابلا له ، وإلا لكان فعله بجهة ، وقبوله بأخرى . فكان فيه ~~تركيب ما ، هذا خلف . وإذ قد ثبت هذا ، فالنفس التي كانت عاقلة بالقوة ، ~~ثم صارت عاقلة بالفعل ، لا بد لها من مخرج في ذلك إلى الفعل ، هو أما عقل ~~أو مستند إلى عقل . وبرهانه أن النفس إذا غابت عنها صورة معقولة ، فتارة ~~تفتقر في استعادتها إلى كسب جديد ، وتارة لا تفتقر في استعادتها إلى ذلك . ~~والصورة المدركة إذا ms216 كانت حاضرة عند القوة المدركة ، لم تغب عنها القوة ما ~~كانت مدركة لها بالفعل . أرأيت أن القوة إن غابت عنها ، ثم عاودتها ، ~~والتفتت إليها ، هل يكون قد حدث هناك غير تمثلها لها ؟ فيجب إذن أن تكون ~~الصورة المغيب عنها ، قد زالت عن القوة المدركة زوالا ما . PageV01P487 # فإن زالت ولم تتحفظ في قوة أخرى ، تكون لتلك القوة المدركة كالخزانة ، ~~افتقرت القوة المدركة في استعادتها إلى تجشم كسب ، مثل تجشم الكسب الذي ~~كان في إدراك تلك الصورة أولا . وإن انحفظت في قوة أخرى كالخزانة لم ~~تفتقر القوة المدركة في استعادتها إلى أكثر من مطالعة الخزانة ، والالتفات ~~إليها ، من غير احتياج إلى أن يكتسب ، كما اكتسبت في أول الأمر . ولو ~~افتقرت إلى تجشم كسب جديد لكان الذهول والنسيان واحدا . والصورة العقلية ~~إذا غابت ولم يفتقر استرجاعها إلى كسب جديد ، لا بد وأن تكون محفوظة في ~~شيء ، وإلا لم تستغن عن تجشم الكسب المذكور . وذلك الشيء لا يجوز أن ~~يكون جسما ولا جسمانيا ، لاستحالة حصول المعقولات المجردة فيهما . فهو إذن ~~مجرد ، وهذا المجرد : إما النفس المدركة لتلك الصورة أو غيرها ، لا جائز ~~أن يكون هو النفس ، وإلا لم تكن غائبة عن تلك الصورة لما مر . ولا جائز أن ~~يكون هو جزءها ، إذ لا جزء للنفس ، كما عرفت ، فلا بد وأن يكون جوهرا ~~عقليا أو ينتهي إلى جوهر عقلي . أما إنه جوهر فلأنه لو كان عرضا لكان ~~محله مجردا ، وإلا لكان العرض جسمانيا ، وهو باطل . وذلك المجرد هو الجوهر ~~الذي كلامنا فيه . وأما إنه عقلي أو ينتهي إليه ، فلأنه لو كان نفسا ~~وكانت المعقولات فيها بالقوة ، وخرجت إلى الفعل ، افتقرت إلى مكمل ومفيد ~~آخر . ولا بد من الانتهاء دفعا للتسلسل أو الدور ، المحالين إلى ما لا ~~تكون المعقولات فيه بالقوة ، بل تكون فيه بالفعل ، وليس ذلك هو الواجب PageV01P488 ~~الوجود ، فإنه سيتبين لك امتناع كونه محلا للهيئات ، فهو إذن عقل مطلقا ~~، أو ينتهي إلى ما هو كذلك . وأعني بقولي مطلقا : إنه عقل من جميع ~~الاعتبارات ، ليس ms217 عقلا باعتبار ونفسا باعتبار غيره . فهذا الجوهر المجرد ~~هو الذي يعطي النفوس كمالها ، ونسبته إلى النفوس البشرية ، كنسبة الشمس ~~إلى الابصار ، بل أتم ، وهو كالخزانة للمعقولات ، إذا أقبلنا عليه عنه . ~~وإذا اشتغلنا عنه بجانب الحس انمحت الصورة العقلية عنا . فالاتصال الذي ~~يقع بين نفوسنا وبينه ، هو الذي يرسم فيها الصور العقلية ، التي تتخصص ~~بسبب استعدادات خاصة ، تخصصها أحكام خاصة من الادراكات الجزئية السابقة ~~المعدة لادراك الكليات أو الادراكات الكلية المناسبة ، المتأدية إلى ~~المدرك الكلي . ولولا تلك المخصصات لكان إدراك النفس لبعض الصور دون ~~سائرها ، تخصيصا من غير مخصص ، وهو باطل بالبديهة ، ومتى انقطعت الوصلة ~~بين النفس وبين ذلك الجوهر العقلي بأعراضها عنه إلى ما يلي العالم ~~الجسداني أو التفتت النفس إلى صورة أخرى ، انمحى ما كان متمثلا في النفس ~~أولا . ونظير النفس في ذلك من الجسمانيات المرآة ، فإنه إذا حوذي بها صورة ~~، تمثلت فيها . فإذا أعرض بها عنها زال ذلك التمثل ، وربما تمثل فيها غير ~~تلك الصورة ، على حسب ما يحاذي بها ، وكذلك حال النفس ، إذا عرض بها عن ~~جانب القدس ، إلى جانب الحس ، أو إلى شيء آخر من أمور القدس ، وهذا أيضا ، ~~فلا يكون للنفس ، إلا إذا اكتسبت ملكة الاتصال بذلك الجوهر العقلي ، ~~والنسيان ، في ( لوحة 341 ) الصور الخيالية ، إنما كان لزوالها عن الخزانة ~~، وهذا الجوهر لو زال عنه شيء ، لاحتاج PageV01P489 ~~إلى مخرج آخر ، يخرجه من القوة إلى الفعل ، ويعود الكلام فيه . وإذا ~~كانت النفس ذات هيئة ، تتمكن بها من الاتصال بالجوهر العقلي ، فذهولها عن ~~الصور المعقولة لا يحوجها إلى استئناف اكتساب وتلك الهيئة هي ملكة الاتصال ~~به . وإذا زالت تلك الملكة عنها ، فذلك الزوال هو نسيان ما اختص بتلك ~~الملكة ، من المعقولات الحاصلة للنفس . وتصرف النفس في الصور الخيالية ~~والمعاني والأحكام ، التي في الحافظة ، بتوسط القوة الفكرية ، يفيدها ~~استعداد الاتصال بالفعل المفارق ، وحصول صور تناسب ذلك الاستعداد . ~~وتخصص التصرفات الفكرية بصورة صورة ، ويخصص استعداد النفس لصورة صورة ، من ~~العقليات . وقد يحصل استعداد صورة عقلية ، من صورة عقلية . على ms218 أن ~~الصورة العقلية لا تخلو عن محاكيات لها ، من قبيل التخيل ، ما يليق بالقوة ~~الجسمانية . ألست ترى أن التفكر في الأشخاص الجزئية ، يعد النفس لقبول ~~الصورة الكلية ، المتناولة لتلك الجزئيات ، كالصورة الانسانية المكتسبة من ~~التصرف في خيال جزئياته . وكصورة الصداقة المجردة عن العوارض المادية ، من ~~التصرف في هذه الصداقة . وتلك الصداقة ، وهي التصرفات في الجزئيات ، هي ~~المخصصات للاستعداد التام ، لصورة صورة من الكليات . وقد يفيد هذا ~~التخصص ' معنى عقلي ' لمعنى عقلي ، كصور المحدود من الحد ، والمرسوم من ~~الرسم ، واللازم من الملزوم ، والنتيجة من القياس . PageV01P490 # ولا يظن أن المقدمتين محصلتان للنتيجة ، بأن يفيدا وجودها ، بل هما ~~معدان للنفس باستعداد قريب لحصول صورة النتيجة فيها من المبدأ المفارق . ~~وكما أن الأوليات لا يتوقف الحكم بها على غير تصور الطرفين ، ولا يجاب ~~فيها عن لمية طالبة للتصديق ، فكذلك إذا لاحت المقدمات ، والتفتت النفس ~~إليها حق الالتفات ، تحصل النتيجة بينه . وإذا طلب لمية التصديق ، لم ~~يمكن ان يجاب بشيء . وكم من شخص يعرض عليه امر ، فلا يفيده علما البتة ، ~~ويفيد غيره علما يقينا ، وطمأنينة روحانية . فكل هذه وسائط للعلم ، وأما ~~واهبة فغيرها . ونحن نجد جوهر النفس في الأطفال خاليا عن كل صورة عقلية . ~~ثم تحصل له المعقولات البديهية ، من غير تعلم ولا روية ، وليس حصولها فيه ~~بمجرد الحس والتجربة ، إذ لا يفيد أن بمجردهما حكما كليا ، إذ لا يؤمن ~~وجود شيء مخالف لما أدركته ، فحكمنا أن الكل أعظم من جزئه مثلا ليس لانا ~~أحسسنا كل جزء ، هذا حاله . وكذلك القول في تصديقنا بالبراهين ، أذا صحت ، ~~فأن أعتقادنا صحتها لا يصح بتعلم ، وألا فذلك يتمادى إلى ما لا يتناهى ، ~~ولا ذلك مستفاد من الحس . إذ لا يفيد الحكم الكلي . فهذه الأشياء أذن من ~~فيض الهي يتصل بالنفس النطقية ، وتتصل به ، فيحصل فيها هذه الصور العقلية ~~. والذي فاض منه ذلك ، لا بد وأن تكون هذه المعقولات حاصلة فيه ، لما مر ، ~~من وجود كونه كالخزانة لها . وأذا كان كذلك لم يكن جسما ولا جسمانيا ، ~~أذ المعقولات لا ms219 تحصل في جسم ، ولا جسماني . ولا بد وألا يكون فيه ~~بالقوة ، وألا لاحتاج إلى مكمل آخر ، ومخرج له فيها إلى فعل ، فلا يكون ~~مستكملا فيها بآلة بدنية . فهو من هذه PageV01P491 ~~الحيثية ليس بنفس ، وليس هو الواجب الوجود ، لما ستعلم أنه لا يكون محلا ~~لشيء ، فهو أذن جوهر عقلي ، يقوم للنفس الناطقة مقام الضوء للبصر ، ألا أن ~~الضوء يفيد القوة على الادراك فقط ، لا الصورة المدركة . وهذا الجوهر ~~يفيد بأنفراد ذاته للقوة الناطقة على الأدراك ويحصل لها الصور المدركة ~~أيضا ، والأشغال البدنية تعوق النفس عن الاتصال به ، فلا تتصل به إلا برفض ~~القوى البدنية ، وتخليتها أما رفضا بالكلية ، وكأنه غير ممكن ، وللنفس ~~تعلق بالبدن أو رفضا ، دون ذلك . وليس شيء يمنعها عن دوام الأتصال به الا ~~البدن . والتجربة والحدس يدلان على ذلك ، فإذا فارقت البدن ، ولم يبق فيها ~~شيء من الهيئات المكتسبة منه ، التي تجعلها عند مفارقته ، كأنها لم تفارفه ~~، لم تزل متصلة بمكملها ومتعلقة به . وقد عرفت أن اللذة الحقيقية هي ~~اللذة العقلية ، وهي الكمال الحقيقي للنفس . فالعقل هو المكمل للنفس ، ومن ~~علل الأتصال به قوة تفيده ، هي العقل الهيولاني ، ومتوسطة ، هي : العقل ~~بالملكة ، وقريبة هي العقل بالفعل . ألا أن العقل الهيولاني يعد النفس ~~للاتصال ، وحصول الاوائل بتوسط قصد فكري من النفس ، والقوتين الأخريتين ، ~~تعدان مع قصد ما . PageV01P492 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثالث في بيان إسناد ما لا يتناهى من ~~الحركات والحوادث إلى العقل القوة : إذا كانت غير متناهية ، من جهة إعطاء ~~المدة ، لا يمكن أن تكون قابلة للتجزؤ بوجه من الوجوه ، ولا بالعرض ، لان ~~كل قوة تجزأت ، فإن كل واحد من أجزائها يقوى على شيء ، والجملة تقوى على ~~مجموع تلك الأشياء . وإذا كان كذلك كل جزء أضعف وأقل مقويا عليه من ~~الجملة ، فإن قوى كل واحد من هذه الأشياء ، أو بعضها ما لا يتناهى من وقت ~~معين ، فمقوي الجملة أزيد منه ، فبقى أن كل واحد منها يقوى من ذلك الوقت ~~المعين على متناه ، فتكون الجملة أيضا متناهية ، و( قد ) فرضت ms220 غير متناهية ~~، هذا خلف . وكذلك إذا كانت القوة متناهية من جهة العدة ، فإن العدة إذا ~~كانت متعاقبة لزم أن تكون المدة التي وقع فيها العدد الغير المتناهي غير ~~متناهية ، ويعود الخلف المذكور . وإن لم يكن العدد متعاقبا ، فبطلان عدم ~~تناهيه أظهر . وتبين أيضا امتناع عدم تناهي القوة ، باعتبار العدة ، على ~~كل واحد من التقديرين ، فإنها لو احتملت التجزؤ فكل واحد من تلك العدة : ~~أما ألا يقبل الشدة والضعف ، مثل تعقلنا أن الواحد نصف الاثنين ، أو PageV01P493 ~~يقبلهما ، ككل واحد من عدد الحركات فإن كان الأول فلا بد وأن ويقوى ~~البعض على شيء من ذلك . ومحال أن يقوى على أحاد مثل أحاد ما يقوى عليه ~~الكل ، وهي غير متناهية ، وإلا لم يبق فرق بين الكل وجزئه . ومحال أيضا أن ~~يقوى على أحاد كذلك ، وهي غير متناهية ، وإلا لكانت الجملة أيضا تقوى على ~~متناه ، فلم يبق إلا أن يقوى البعض على أحاد كل واحد منها أقل من أحاد ~~الكل : أما متناهية ، أو غير متناهية . وكيف كان فهو يوجب أن تكون الأحاد ~~قابلة للأقل والأزيد ، وهو خلاف الفرض . وإن كان الثاني ، فالبعض من ~~القوة أن لم يقو على تحريك ما حركة الكل ، فلا شك أنه يقوى على تحريك ما ~~هو أصغر منه . ثم الكل يمكنه تحريك ذلك الأصغر حركات أسرع ، فيحرك في ~~مثل زمان تحريك الجزء تحريكا أكثر عددا ، فيكون العدد المبتدأ من وقت معين ~~، أن صدر عن الجزء حركات أقل منه هو صدر عن الكل ، إذ هو أبطأ ، فيكون هو ~~بعض الصادر عن الكل ، وابتداؤهما واحد ، فيجب أن ينقص المقوي عليه ، لا من ~~جهة المبتدأ ، وما نقص من جهة فهو متناه منها . فالصادر عن الجزء ' ~~متناهي ' من الجهات ، ويرجع المحال المذكور وبهذا تظهر استحالة اشتراكهما ~~في الفعل ، ويكون الخلاف في . أن فعل الكل أشد من فعل الجزء . وكل قوة ~~في جسم فإنها تحتمل التجزؤ ، فليس شيء من القوى غير المتناهية موجودا في ~~الجسم ، ولا قوة من القوى الجسمانية غير متناهية التحريك ، سواء كان ms221 ~~تعلقها بالجسم تعلق الحلول ، أو تعلقا على وجه آخر ، لأن القوة الغير ~~متناهية ، لو حركت جسما مسافة ما ، بكل PageV01P494 ~~قوتها لا ببعضها ، حتى لا تكون الارادية منها تمسك عن شديد الحركة ، ~~ليتصرف كمالها إلى دوام التحريك ، وحركة ذلك الجسم بعينه في تلك المسافة ( ~~في تلك المنافذ ) بعينها أخرى متناهية ، فكل منهما تحرك في زمان لا محالة ~~، لزمانيهما بالضرورة نسبة ، وكذا لسرعة حركتيهما وبطئيهما . ولا شك أن ~~قطع الجسم لتلك المسافة بالقوة الغير المتناهية ، إنما هو في زمان أقصر من ~~الزمان الذي يقطعها بالقوة المتناهية ، وإلا لم يظهر التفاوت بين القوتين ~~، والتي زمانها أقصر هي أسرع من التي زمانها أطول . ونسبة القوة إلى ~~القوة ، كنسبة الزمان إلى الزمان ، لكن نسبة الزمان إلى الزمان نسبة متناه ~~إلى متناه ، فنسبة القوة إلى القوة هي كذلك أيضا . فالقوة التي فرضت غير ~~متناهية هي متناهية . هذا خلف . ولا يتصور قوة تحرك تحريكات غير متناهية ~~في الشدة ، وإلا لكان تحريكها لا في زمان ، إذ لو كان في زمان ، مع أن كل ~~زمان فهو قابل للقسمة ، كما عرفت ، لكان كونها في بعض ذلك الزمان يقتضي ~~كونها أشد من التي في كله ، فلا تكون الحركة في كله ، لا نهاية لها في ~~الشدة ، وهو على خلاف ما فرض ، وإذ قد تقرر أن كل قوة حالة في الجسم أو ~~متعلقة به كيف كان ، لا يجوز أن تكون غير متناهية في ذاتها ، أي لا تكون ~~بحيث يصدر عنها ما لا يتناهى في المدة أو في العدة أو في الشدة . فمن ~~الواجب أنه إن كانت حركات غير متناهية أو حركة واحدة كذلك ، فلا بد من ~~استنادها إلى عقل واحد ، فما زاد . لكن المقدم حق فالتالي مثله . أما ~~بيان صدق المتصلة ، فلأن ما عدا العقل إما جسم أو متعلق به أو لا جسم ولا ~~متعلق به ، لكن الجسم PageV01P495 ~~وما يتعلق به ، لا يصدر عنهما ما لا يتناهى ، فالصادر عنه ذلك هو ما ليس ~~بجسم ولا متعلق ( لوحة 344 ) به . وهذا إن كان هو ms222 واجب الوجود فيمتنع ألا ~~يكون بينه وبين المحرك الجسماني واسطة ، كما ستعلم . سواء كان ذلك المحرك ~~نفسا أو غير نفس . ونعيد الكلام في الواسطة . وإن كان عرضا فحله هو ~~العقل ، لا غير ، وإلا لم يكن بريئا عن التعلق بالجسم . وإن كان جوهرا ~~فذلك هو العقل إذ لا نعني بالعقل إلا الجوهر الذي هو بهذه المثابة . وأما ~~بين حقية المقدم فلأنه لولا وجود حركة غير منقطعة لما حدث حادث ، إذ ~~الحادث لا يوجد بعلة دائمة ، إلا إذا توقف إيجابها له على حادث آخر ، وإلا ~~لكان وجوده في بعض الأحوال دون بعض ترجيحا من غير مرجح ، فلا بد من توقفه ~~على حادث ، وذلك الحادث يتوقف على آخر ، وهكذا إلى غير النهاية . وهذه ~~الحوادث لا يجوز اجتماعها في الوجود ، لاستحالة وجود أمور مترتبة بالطبع ~~إلى غير النهاية معا ، فكل حادث يسبقه آخر لا إلى أول ، والسابق لا يجوز ~~أن يكون علة تامة لوجود اللاحق ، لأنه غير موجود حالة وجوده . فلا بد ~~وأن تكون العلة التامة لوجوده مركبة من موجود دائم الوجود ، ومن سبق حادث ~~آخر ثم الحادث إذا حصل وله علة ثبات فنسبته إليها ليست دائمة ، وإلا لدامت ~~، ولكنها حادثة . فللنسبة على حدوث وثبات ، ثم يعود الكلام إلى نسبة ~~النسبة ، في نسبتها إلى علة الثبات ، وتتسلسل العلل الثابتة إلى غير ~~النهاية ، فلا بد من وجود شيء ثباته على سبيل التغير والحدوث ، بمعنى أن ~~ماهيته هي التغير والتجدد ، ولا مفهوم له وراء ذلك . PageV01P496 # فدوام هذه الماهية وثباتها ، هو دوام التغير وثباته ، وذلك الشيء هو ~~الحركة الدائمة . ولو فرض انقطاعها في حال لاستحال بعدها حدوث حادث ، ~~فإنه إذا لم يحدث في حالة فما الموجب لحدوثه بعدها ، فيفتقر إلى حادث . ~~وذلك الحادث يفتقر أيضا إلى مثله ، فلم يتصور الحدوث . ومهما فرضت حركة ~~دائمة انقطع الاستفهام بلم . ولا بد وأن تكون هذه الحركة دورية ، وإلا ~~للزم انقطاعها ، بدليل أن الحركة المستقيمة لا تذهب في جهة إلى غير ~~النهاية ، لوجوب تناهي الجهات ، وبالتعاود لا بد من الانقطاع ، لوجوب ms223 ~~السكون ، بين كل حركتين مستقيمتين متضادتين أو مختلفتين ، كيف كانتا ، إذا ~~الحركات المستقيمة لا بد وأن تكون نحو جهة ، ولا بد وأن يكون لتلك الجهة ~~حد تنتهي إليه . والمحرك الموصل للجسم إلى ذلك الحد ، سواء كان هو الميل ~~أو الطبيعة أو أي شيء كان يجب أن يكون مغايرا للمحرك له من ذلك الحد إلى ~~جهة أخرى تخالفها . ولا شك أن الموصل إلى حد يكون موجودا حال الوصول إليه ~~، ضرورة كونه علة الوصول ، والوصول اني الوجود . والسبب المقتضي للحركة ~~من ذلك الحد إلى آخر يخالفه في الجهة ، ( و) لا يجامع وجوده وجود السبب ~~الموصل إلى الحد الأول ، فهو حادث بعد أن الموصلية بعدية ، لا يجامع ~~القبلية ، لا كالبعدية الذاتية . وهذا الحادث هو اني الوجود أيضا فيبين ~~أن الموصلية إلى الحد الأول وأن اللاموصلية إليه ، وهو الآن الذي وجد فيه ~~سبب الحركة من ذلك الحد إلى ما انتهت إليه الحركة إلى الجهة المخالفة ، ~~إما أن يكون زمان أو لا يكون . فإن لم يكن لزم تتالي الأنات ، وإن كان ~~فذلك هو PageV01P497 ~~زمان ( السكون ) ، فتنقطع الحركة ، فلا يحفظ الزمان ، فالتي تحفظه هي ~~المستديرة . ثم إن حدوث المحرك من ذلك الحد يستدعي وجود حركة متصلة ~~مستمرة ، فلو كانت مستقيمة لعاد الكلام ، فوجب كونها مستديرة ، سواء كان ~~بين الحركتين المستقيمتين زمان سكون ، أو لم يكن ، فلا حادث إلا وهو منفعل ~~عن الحركات الدورية السمائية . ولهذا لو كانت السماويات أو شيء منها حادثا ~~، لافتقرت إلى سماويات أخرى متحركة على الدوام حركة دورية ، فتكون هي التي ~~كلامنا فيها . فالسماويات ثابتة دائمة على حالة واحدة في ذواتها وأغراضها ~~القارة لكن يحصل بحركاتها المختلفة اختلاف إضافات ، كما مر . ولا تفتقر ~~هذه الحركة الدورية إلى علة حادثة ، لكونها ليس لها ابتداء زماني ، وهي ~~دائمة باعتبار ، وبه استغنت عن العلة الحادثة ، وحادثة باعتبار ، وبه كانت ~~تستند الحادثات . فإن المراد بالحادث الذي هو موضوع قولنا : كل حادث فله ~~علة حادثة هو الماهية التي عرض لها الحدوث والتجدد ، من حيث هي معروضة له ~~. والحركة ms224 ليست كذا ، بل هي حادثة لذاتها ، بمعنى أن ماهيتها هي الحدوث ~~الذي نعني به ههنا نفس التغير واللاثبات . فإذا كان ذلك الحدوث أو التجدد ~~أو التغير ، بأي عبارة شئت أن تعبر عنه دائما ، لم يكن مفتقرا إلى أن تكون ~~علته حادثة ، إلا إذا عرض له تجدد وتغير زائدان عليه ، كالحركة الحادثة ، ~~بعد أن لم تكن ، PageV01P498 ~~بخلاف المتصلة الدائمة التي ( لوحة 345 ) قد عرفت كيفية تعلقها ~~بالارادات الكلية والجزئية وحدوث العلة الذي يفتقر إليه المعلول الحادث ، ~~لا يلزم أن يكون حدوثا زائدا ، وإلا لم يصح إسناد الحوادث إلى الحركة ~~الدائمة . فالحاصل أن كل واحد من المتغيرات ينتهي إلى ماهية دائمة ، هي ~~نفس التغير ، وهي الحركة المعرفة بأنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها ، ~~فلدوامها لم تكن علتها حادثة ، ولكونها نفس التغير صح أن تكون علة ~~للمتغيرات ولولاها للزم من دوام تأثير الواجب لذاته في معلوله الأول ، على ~~ما ستعلم دوام معلول معلوله . وكذلك حتى لا ينتهي الأمر إلى الحوادث ~~العنصرية ألبتة ، وللزم من وجوب حدوث علة كل حادث عنصري تسلسل علل ~~ومعلولات حادثة موجودة معا لا نهاية لها ، وللزم من عدم أي شيء كان بعد ~~وجوده عدم علته وعدم علة علته كذلك ، إلى أن ينتهي الأمر إلى واجب الوجود ~~لذاته ، فيعدم ما يمتنع عدمه ، وهذه اللوازم باطلة ، ووجه لزومها قد عرفته ~~من أصول سبق تقريرها . ولوجود الحركة المستمرة لا يلزم شيء من هذه ~~الممتنعات . فلولا وجود عقل أو أكثر موجب لهذه الحركة ، لما وجدت . ولا ~~يجوز أن يكون العقل مباشرا لهذه الحركة ، وإلا لكان له تعلق بالجسم من ~~طريق التصرف فيه ، فلم يكن عقلا ، بل معنى استناد هذه الحركة إلى العقل ~~هو أنه لا يزال دائم الفيض على النفس المحركة هذه الحركة ، ممدا لها بقوته ~~التي لا تتناهى ، وهي تقبل منه ذلك الفيض ، وتؤثر تأثيرا غير متناه ، على ~~سبيل الوساطة ، لا على سبيل المبدئية التي بين امتناعها . فيما يتعلق ~~بالجسم لا يصدر عنه ما لا يتناهى لو انفرد ، لكن يجوز ذلك إذا لم ms225 يزل ~~مستمدا من مبدأ عقلي ، وليس يمتنع على الأجسام الانفعال الغير المتناهي ، ~~بل الممتنع عليها هو الفعل الذي هو كذلك على وجه الاستبداد ، من غير أن ~~يستمد أمرا من غيره . PageV01P499 # فارغة PageV01P500 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في كيفية كون العقل مصدرا ~~للأجسام لا بد من افتراق الأجسام بالهيئات ، والهيئات التي تقترن بها ~~يمتنع أن تكون معلولة لنفس الجسمية ، بما هي جسمية ، وإلا لاتفقت الأجسام ~~في الهيئات والمقادير والأشكال ، لاتفاقها في الجسمية . وإذا لم تقتضها ~~مجرد الجسمية ، مع أن الأجسام لا قيام لها ، إلا بها لاستحالة وجود ~~الأشياء المتكثرة دون مخصصاتها ، وجب من ذلك ألا تقوم الأجساد ، ألا بما ~~هو غير جسم . فأن بعض الأجسام إذا لم يوجب تلك المخصصات من حيث هو جسم ~~لم يوجبها جسم غيره ، لاشتراك كل الأجسام . في الطبيعة الجسمية ، وغير ~~الجسم أن كان عرضا فلا يوجد الجسم الذي هو جوهر ، لما عرفت من امتناع ~~أفادة ما لا قوام له بنفسه ، وجود ماله قوام بنفسه . وأن لم يكن عرضا فليس ~~هو الواجب الوجود ، إذ لا يصدر عنه بغير واسطة ماله تركيب ، ألا إذا أوجد ~~أحد جزئيه أولا ، وأوجد الباقي بواسطته ثانيا . لكن الجسم لا يصح إيجاده ~~له كذلك ، لأن أحد جزأيه هو المادة ، والآخر هو الصورة ، وقد سبق بيان ~~استحالة أن يكون أحدهما علة الآخر ، أو واسطة مطلقة في وجود الآخر . ~~وليس هو أيضا جوهرا نفسيا ، وألا لكان متعلقا بالجسم ، وكانت فاعليته من ~~حيث هو كذلك بواسطة الجسم الذي تعلق به . ونحن فنجعل كلامنا فيما صدر عنه ~~ذلك الجسم ، ولا بد من الإنتهاء PageV01P501 ~~آخر الأمر إلى عقل ، هو المصدر ، بعد واجب الوجود ، لوجود الأجسام . ~~وكيفية هذه المصدرية هي : أن المبدأ المفارق يفيض عنه وجود الهيولي ، ~~بأعانة الصورة ، من حيث هي صورة ما ، لا من حيث هي هذه الصورة المعينة . ~~إذ لو كان من حيث تعينها ، لما بقيت الهيولي ، بعد مفارقة تلك بعينها ، ~~فما كان يصح تعاقب الصور على هيولي واحدة ، وكونها صورة ما ليس أمرا واحدا ~~بالعدد ، فلا ms226 يكفي في وجود الهيولي التي هي واحدة بالعدد . ولهذا أفتقرت ~~في وجودها إلى واحد بالعدد ، دائم الوجود ، هو غير الصورة المفتقرة إلى ~~الهيولي بوجه ما ، سواء جاز عليها مفارقتها ، أو لم يجز وينضاف إلى ذلك ~~الواحد ، الصورة من حيث طبيعتها النوعية فيجمع منها علة تامة للهيولي ~~مستمرة الوجود معها ، فيكون ذلك المبدأ نظير شخص استبقى سقفا بدعامات ~~متعاقبة ، يزيل واحدة ويقيم أخرى بدلها . وتلك الدعامات هي نظير الصور ~~المتعاقبة ، التي بها كان ذلك المبدأ المفارق مستبقيا وجود الهيولي . ~~فبأجتماعها ثم وجود الهيولي ودخلت الصور العاقبة ، من حيث هي تلك بعينها ~~في العلية بالعرض . وعند تمام وجود الهيولي تشخصت بها الصورة ، من حيث ~~أنها هذه الهيولي ( لوحة 346 ) المعينة ، لكونها قابلة للتناهي والتشكل ~~اللذين بهما تتشخص الصورة ، وتشخصت هي أيضا بالصورة ، من حيث هي صورة ~~مطلقة ، وموجبة لذلك التشخص . فلا يعقل وجود الصور المعينة ألا في مادة ~~معينة ، ولا كذلك المادة PageV01P502 ~~مع الصورة ، فهكذا يجب أن نتصور كيفية صدور الجسم عن الفعل . ويدلك ~~أيضا على كونه علة للجسم كون الجسم لو فعل شيئا ، لكان إنما يفعل بصورته ، ~~لأنه إنما يوجد بالفعل بها ، ولا يكون فاعلا ، إلا إذا كان موجودا بالفعل ~~، ولا يمكن أن يفعل بمادته ، لأنه يكون بها موجودا بالقوة من حيث هو كذلك ~~، فلا يصدر عنه فعل . والصورة النوعية والجسمية ، إنما يصدر عنها أفعالا ~~، يتوسط ما فيه قوامها ، كما عرفت . ولا توسط للجسم بين هذه الصور بين ما ~~ليس بجسم ، سواء كان هيولي أو صورة أو غيرهما . فلو أوجد جسم بصورته جسما ~~آخر لوجب أن يوجد أولا جزئية اللذين هما : المادة والصورة ، حتى يوجد ~~بوجودهما الجسم . وإذا امتنع إيجاد جزئية بصورة جسمية ، لعدم النسبة ~~الوضعية بين الجسم ، وبين كل واحد منهما ، وجب من ذلك أن يمتنع إيجاده ~~بها . فلا يوجد الجسم بجسم ، ولا بنفس أيضا ، من حيث هي نفس ، فإنها من ~~هذه الحيثية لا تفعل إلا بواسطة الجسم ، كما مر . فهو إذن بعقل : إما عقل ~~مطلق ، أو عقل ببعض الاعتبارات ms227 ومن الوجوه الدالة على أن الجسم لا يفسد ~~وجود جسم آخر ، هو أنه لو كان كذلك ، لتقدم هيولي الجسم الذي هو العلة ، ~~على جسميته . وهيولي المعلول مشاركة في النوع لهيولي العلة ، ( إذ ) وقوع ~~الهيولوية عليها إنما هو التوظيف لا بالتشكيك وغيره . فيلزم أن تكون ~~هيولي المعلول متقدمة على جسمية العلة ، فيتقدم المعلول على العلة ، وهو ~~محال . ولو أوجد فلك من الأفلاك ، أو عنصر فلكا آخر ، أو عنصرا PageV01P503 ~~لكان : أما الحاوي يوجد المحوي ، أو المحوي يوجد الحاوي ، وكلا القسمين ~~باطل . أما الأول فلأن الجسم لا يصدر عنه فعل ، إلا إذا صار شخصا معينا ~~، إذ الطبيعة النوعية ما لم تكن كذلك لم تكن موجودة في الخارج فلا تكون ~~علة ، لوجود غيرها . وحال المعلول مع وجود العلة ، هي الامكان ، إذ لا ~~يكون للمعلول وجود ووجوب ، إلا بعد وجود العلة ، ووجوبها ، لا معهما . ~~ووجود المحوي وعدم الخلاء في الحاوي ، هما معا ، لا معية ، المصاحبة ~~الاتفاقية ، بل معية مانعة من انفكاك أحدهما عن الآخر ، فإنهما لا ~~يتخالفان في الوجوب والامكان ، بحيث يمكن انفكاكهما ، فلا يتصور أحدهما ~~إلا مع تصور الآخر ، وتشخص الحاوي العلة ، وكذا وجوده ووجوبه متقدم على ~~تشخص المحوي المعلول ووجوده ووجوبه . فعدم الخلاء إن كان واجبا مع وجوبه ~~، كان الملأ المحوي كذلك ، لعدم تخالفهما في الوجوب والامكان المؤدي إلى ~~جواز الانفكاك . لكن المحوي لا بد وأن يكون ممكنا مع وجوب الحاوي ، هذا ~~خلف . وإن كان عدم الخلاء ممكنا مع وجوبه ، فهو ممكن في نفسه ، واجب ~~بغيره ، فلا يكون الخلاء ممتنعا لذاته ، بل بسبب ، وقد بين بطلان ذلك . ~~ويلزم من امتناع الخلاء لذاته ، أن يكون المحوي واجبا لذاته ، لا ممكنا . ~~وإذا كان هذا اللازم باطلا ، فيكون الحاوي علة موجدة للمحوي ، باطل أيضا . PageV01P504 # ويمكن اختصار هذا ، بأن الحاوي لا يمكن أن يوجد المحوي أو وهو متشخص ، ~~ولا يتصور تشخصه إلا وأن يكون المحوي موجودا ، لامتناع الخلاء فلو أوجد ~~المحوي لكان المحوي متقدما على نفسه تقدما بالذات وذلك محال . وكون ~~الحاوي والمحوي ممكنين لا يوجب إمكان ms228 الخلاء إذا لم يكن الحاوي علة محوية ~~، لأن إمكان خلو مكانيهما ليس هو إمكان الخلاء الممتنع ، فإن الخلاء لا ~~يتعرض بارتفاع الحاوي والمحوي معا . بل إنما ينفرض فيما نحن فيه بفرض ~~محيط لا حشوله ، لتفرض الأبعاد التي هي الخلاء . وأما العدم المحض فليس ~~بخلاء كما سبق . وأما الثاني ، وهو أن يكون المحوي علة للحاوي فبطلانه ~~ظاهر ، إذ لا يتصور أن يوجد الشيء ما هو أعظم منه وأكمل . وهذا القوي ~~المبرهن به على امتناع كون الحاوي والمحوي أحدهما علة الآخر ، يمكن أن ~~يبرهن به على أن النفس المتعلقة بأحدهما ، لا يمكن أن تكون علة ظاهرة ~~للجسم الآخر . وظاهر أنها لا تكون علة للجسم الذي هي متعلقة به ، فإن من ~~له رتبة الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم ، حتى يصير بحيث تتوقف ~~أفعاله كلها أو بعضها على توسطه . وإذا لم يمكن أن تكون النفس علة لبعض ~~الأجسام ، فلا يمكن كونها علة لشيء من الأجسام ، إذ الأجسام من حيث هي ~~أجسام ، لا اختلاف ( لوحة 347 ) بينها في الطبيعة ، وإن وجب الاختلاف فيها ~~بأمور أخرى . PageV01P505 # وواجب الوجود فلا يبدع الأجسام بغير واسطة ، بالتقرير الذي مر ، فلا بد ~~إذن من توسط عقل في إيجادها . والأجسام وإن لم تكن علة موجدة للجسم ولا ~~لأحد جزأيه ، فإنها تجعل مادة جسم آخر في بعض الأحيان مستعدة لقبول صور أو ~~أعراض تفيض عليها من واهب الصور ، الذي هو العقل ، أو ما يستند إليه ، ~~وذلك كالنار التي تجعل مادة ما جاورها بتسخينها إياه ، مستعدا لقبول ~~الصورة الهوائية من واهبها ، وكالشمس المعدة بمقابلتها لقبول التسخين من ~~واهية ، ولهذا تبقى السخونة موجودة بعد زوالها عن المقابلة ، ولأجله أيضا ~~يبقى كثير من الأعراض موجودا بعد انعدام ما يظن أنه علة موجوده له ولو ~~كانت هذه وأمثالها عللا موجدة للصور أو الأعراض ، لما كان يبقى شيء من تلك ~~المعلولات ، بعد زوال ما فرض أنه موجد له . فموجدها أمر آخر من ~~الروحانيات ، لا من الجسمانيات . PageV01P506 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في أن التشبه بالعقل هو ms229 غاية ~~الحركات السماوية قد تبين لك مما سلف ، أن للسمائيات نفسا محركة على ~~الدوام . وتبين لك أيضا أن الحركة لا تطلب ، لأنها حركة فقط ، بل لأنها ~~وسيلة إلى غيرها . ففرض نفوس الأفلاك من التحريك المذكور : إما أن يكون ~~غرضا مظنونا ، كالثناء والمدح ، أو لا يكون . فإن لم يكن فإما أنه لأجل ما ~~تحت الأفلاك ، أو لا لأجل ما تحتها . وما ليس لما تحتها ، فإما لأمر غير ~~معشوق للمحرك ، أو معشوق له ، وذلك المعشوق إما ذات أو صفة . وعلى ~~التقديرين : فإما أن ينال أو لا ينال : فإن لم ينل فإما ألا ينال ما يشبهه ~~أيضا ، أو ينال ما يشبهه ، ونيل التشبيه : إما دفعة أو لا دفعة . وإذا لم ~~يكن دفعة فالمتشبه به ، إما ممكن الوجود ، أو واجب الوجود . وممكن ~~الوجود إما جوهر أو عرض ، وكل واحد منهما ، حيث لم يكن تحت الأفلاك ، ولا ~~متعلقا بذلك ، فهو إما جرم فلكي أو نفس فلكي أو عقل أو عرض متعلق بأحد هذه ~~الثلاثة . والأقسام كلها باطلة ما عدا العقل ، فتعين أن يكون هو الذي ~~تطلب المحركات السمائية التشبه به بالحركة . فتحتاج إلى إبطال قسم قسم ، ~~ليتعين هذا الذي هو الحق في نفس الأمر . PageV01P507 # أما كون غرضها مظنونا فيدل على بطلانه ، أن حركاتها واجبة الدوام ، ~~فيجب ابتناؤها على أمر واجب الدوام والمظنون من الكمالات ، فالحدس يحكم ~~أنه لا يجب دوامه . فإن ما ليس بكمال في ذاته ، لا بد وأن يظهر للطالب في ~~المدد الغير المتناهية أنه كذلك ، فحينئذ يترك الطلب ، وتنقطع الحركة . ~~وأما كونها متحركة لأجل ما تحتها وهذا هو عالم الكون والفساد فالحدس ~~الصحيح يحكم بأنه أحقر بالنسبة إلى أجرامها الشريفة ، ( من ) أن يتحرك ~~لأجله . فإنه قد تبين أنه ليس لمجموعة بالنسبة إلى الأجرام النيرة قدر ~~يعتد به ، بل ولا إلى واحد من الأفلاك ، فضلا عن مجموعها . وهو خسيس ~~بالنسبة إلى تلك الأجرام النيرة السماوية الآمنة من الفساد . ثم لو كان ~~غرضها نفع السافل ، لما اندرست الفضائل في الأزمنة المتطاولة ، ولما ~~انغرست الملل الكافرة ms230 ، والأمم الجاهلية ، ولما نبعت الاعتقادات الفاسدة ~~والأمور الخارجة عن السياسات الواجبة . هذا مع أن نفعها للسائل لا بد وأن ~~ترجع منه أولوية عائدة إليها ، كما علمت وكيف تستكمل العلة بمعلولها ، ~~ويخرج كمال الشيء من القوة إلى الفعل بما به خرج منها إليه . ( و) أما ~~كون تحريكها لأمر غير معشوق ، فهو أمر لا يتصور في التحريك الارادي ، فإنه ~~لا بد وأن يكون لشيء يطلبه المريد ، ويختار PageV01P508 ~~حصوله على لا حصوله ، وكل مطلوب ومختار فهو محبوب . ودوام الحركة يدل ~~على فرط الطلب الدال على فرط المحبة ، والمحبة المفرطة هي العشق . ~~فالتحريك الذي لها هو لأجل معشوق ومختار . وأما كون المعشوق ذاتا تنال ، ~~فامتناعه بسبب أن ذلك النيل لا يمكن ( أن يكون ) إلا دفعة ولو كان كذا ~~لكان إذا نيلت الذات وقفت الحركة ، لكنها لا تقف ، فلا تنال الذات بها . ~~وأما كون المعشوق صفة تنال ، فلا يتصور نيلها بذاتها إلا إذا انتقلت من ~~محلها إلى ذات العاشق الطالب لها بالحركة ، وقد عرفت كيفية الحال في ~~امتناع انتقال الأعراض المتشخصة بمحالها . وإذا لم تنتقل هي بعينها ، بل ~~حصل ما يماثلها فما نيلت هي ، بل شبيهها هو الذي نيل . وأما كون المعشوق ~~لا ينال هو ولا شبيهه ، فيمنع جوازه دوام حركتها فإنه لو كان كذلك ، لكان ~~المتحرك بالارادة حركة دائمة ، طالبا للمحال ( لوحة 347 ) أبدا والعقل ~~السليم لا يتصور ذلك في المريد بإرادة كلية ، يتصور بها جوهر مجرد عن ~~الغواشي المادية . وأما كون المحرك ينال شبيه معشوقه دفعة ، فيبطله وجوب ~~انقطاع الحركة عند نيله ، وكان على ما سبق من الوقفة . وأما كون المتشبه ~~به جرما فلكيا ، فيظهر لك فساده من أن الجرم الفلكي ، لو تشبه بجرم آخر ~~فلكي ، للزم أن تكون حركات الأفلاك كلها متفقة الجهة ، ولا يكون بعضها إلى ~~جهة والبعض إلى خلافها ، لكنها ليست بمتفقة في جهة PageV01P509 ~~الحركة ، وليس ذلك لعدم مطاوعة الطبيعة ، فإن الأوضاع للجرم الكري ~~متساوية ، من حيث اقتضاء الطبيعة . والميل المستدير والجسم من حيث هو جسم ~~، لا يقتضي حركة إلى ms231 جهة معينة ، ولا وضعا معينا . وليس للأفلاك طبائع ~~تقتضي وضعا معينا ، وإلا لكان النقل عنه بالقسر ، ولا جهة معينة ، بل وجود ~~كل جزء من أجزاء الفلك المفروضة ، على كل نسبة محتمل في طبيعة الفلك ، ~~المقتضية لتشابه أحواله وتشابه ما يفرض له من الأجزاء . واختلاف حركاتها ~~ليس منسوبا إلى اختلاف هيولاتها بالماهية ، إذ القابل لا يكون فاعلا لما ~~قبله . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت حركات الأفلاك طبيعية ، وقد مر ~~فساده . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت حركات الأفلاك طبيعية ، وقد مر ~~فساده . ولا يجوز أن تكون نفوس الأفلاك ، يقتضي طبعها أن تريد جهة معينة ، ~~أو وضعا معينا ، إلا أن يكون لها غرض في الحركة ، وتخصص بذلك . فإن ~~الارادة تتبع الغرض ، لا إن الغرض يتبع الارادة ، فلا تختلف إذن جهات ~~الحركة فيما نحن فيه ، إلا باختلاف أغراض المتحرك ، أو المتحركات . وأما ~~كون المتشبه به نفسا فلكيا ، فبهذا بعينه يظهر بطلانه ، فإن النفس التي ~~للفلك لو تشبهت بنفس أخرى فلكية ، لوجب أن تشابهها في المنهاج الذي للحركة ~~، فكانت توافقها في جهاتها وأقطابها . وإن وجب قصور ( ذلك ) ، فإنما ~~يوجبه ضعف المتشبه عن التشبه التام ، لا مخالفته . ونحن فلا نجد الاتفاق ~~في ذلك في جميع السمائيات . وأما كونه عرضا في جرم فلكي أو نفسي فلكي ، ~~فحاول على بطلانه أن يكون التشبه بجوهريهما هو بعينه دال على بطلانه . PageV01P510 # وأما كون ذلك المتشبه به هو واجب الوجود ، فيعلم امتناعه من هذا أيضا ، ~~فإن واجب الوجود ، كما يتحقق هو واحد ، من كل وجه ، والمطلب متى كان واحدا ~~، كان الطلب لا محالة واحدا . فلم يبق من الأقسام إلا أن يكون تشبه ~~الأفلاك في حركاتها الارادية الدائمة الدورية بعقل أو بعرض فيه . وإذا كان ~~بعرض فيه فالتشبه به أيضا فيما فيه من صفة أو صفات . فعلى كلا التقديرين ، ~~ليس تشبهها إلا بالعقل . وذلك بالتشبه هو تحصيل كمال واحد ، وكمالات كثيرة ~~تستفاد منه ، ولكن لا بالتمام . وإلا لكان متى حصل أو حصلت انقطعت الحركة ~~، بل لا يمكن حصولها ، إلا بتحصيل ms232 أجزائها على التعاقب . ومثل هذا الطلب ~~لا يمتنع أن يبقى دائما ، بل هو فيما نحن فيه واجب الدوام ، على ما تحققت ~~قبل . ويجب أن تعلم أن خروج الكمالات إلى الفعل أمر كلي ، لا يمكن أن يصير ~~غاية لحركات جزئية . بل يجب أن تكون غايات الحركات الجزئية أمورا جزئية ، ~~يلزمها هذا المعنى الكلي . وتلك الأمور ، وإن دلنا عليها اختلاف الحركات ، ~~لكن ليس لنا إلى معرفة ماهياتها المتخالفة سبيل . وليس تلك الكمالات ، هي ~~أن تخرج أوضاع الفلك بالحركة ، من القوة إلى الفعل ، فإن الأوضاع الخارجة ~~إلى الفعل إنما هي كمالات ما ، بالقياس إلى الجسم ، لا إلى محركه . إنما ~~الكمال اللائق بمحركة هو تشبهه بمبدئه المفارق ، في صيرورته عن القوة . ~~لكن الكمال والتشبه يقعان بالتشكك على أمور مختلفة الحقائق ، وقوع اللوازم ~~، فإذن ههنا شيء ما يحصل لمحرك كل فلك بالتحريك ، هو كمال بالقياس إلى ~~المحرك وتشبه بالقياس إلى المبدأ المفارق . PageV01P511 # فارغة PageV01P512 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في بيان أن العقل يجب أن يكون ~~حيا مدركا لذاته ولغيره ( لوحة 348 ) ، وفي كيفية ذلك الادراك قد تحققت ~~أن إدراك الشيء هو نفس حصول مثاله عند المدرك لا أمر تابع له ، فإنه لو ~~كان غيره ، لكان إدراك الشيء غير تحصيل ماهيته ومعناه ، وهو على خلاف ما ~~سبق تقريره . وليس الملاحظ للشيء وجودا له في المدرك أو عنده ثانيا ، بل ~~نفس حصوله مرة واحدة فقط . وإلا للزم التسلسل المحال ، فوجود المدرك لمدرك ~~نفس إدراكيته له . والسواد القائم بالجسم لو كان قائما بذاته ، لكان ~~سوادا لذاته لا لغيره ، وكذا النور القائم بالجسم ، الذي هو ظهور للجسم ، ~~لو قام بنفسه ، لكان نورا لنفسه ، أي ظهورا لنفسه . وهكذا حال الصور ~~العقلية المجردة ، فأنه لما كان حصولها لما يتعقلها هو نفس تعقله لها ، ~~فلو قامت بذاتها لكانت تعقلا لذاتها لا لغيرها فكانت مدركة لذاتها . وقد ~~اتضح بهذا أن ما يكون وجوده لغيره ، لا يدرك ذاته ، فإن مدرك ذاته يجب أن ~~يكون نفس وجوده إدراكه لذاته . ولهذا لا نجد ضروريا في إدراك مفهوم ms233 أنا ~~إلا الحياة ، التي هي وجود الشيء عند نفسه . PageV01P513 # وتعلم أن جميع ما وراء ذلك خارج عنا : وجوديا كان أو عدميا لازما للنفس ~~أو مفارقا . وعلى هذا ، فكل ( ما هو ) في المادة فهو محجوب عن ذاته ، لكون ~~وجوده لغيره ، لا لنفسه . وكل ما لا يحصل بنفسه ، لا يمكن أن يحصل له شيء ~~، إذ الحاصل لا يكون بالحقيقة له ، بل يكون لما هو حاصل له ، ومتحصل به . ~~ومن هذا يظهر أن الهيولي الجسمية ، والصورة الحالية فيها ، وجميع المركبات ~~والأغراض ، ليس شيء منها بعاقل ولا حي على الاطلاق . والعقل لما كان ~~مجردا قائما بذاته ، وجب أن يدرك ذاته ، وأن يكون إدراكه لذاته نفس ذاته ، ~~لا زائدا عليها ، كما قرر في النفس ، بدليل أن صورته المطابقة له ، لو ~~حصلت لما من شأنه أن يدرك لكان مدركا لها ، ولكان نفس حصولها له ، هو ~~إدراكه لها . فإذا قامت بذاتها ، فمن الواجب أن يكون إدراكها لذاتها ، إذ ~~قيامها بذاتها ، هو حصولها لذاتها ، ككل واحد من الأعراض لو قام بذاته . ~~وكل ما يدرك ذاته فمن شأنه أن يدرك غيره ، فإن العلم بالملزوم يقتضي العلم ~~بلازمه ، إذا كان ذلك اللزوم لذاته . وجميع الماهيات لها لوازم . ولو لم ~~تكن إلا لوازمها العامة ، كالوجود والوحدة وغيرهما ، فتعقل الذات وتعقل ~~الغير متعاكسان ، فإن كل ما يعقل غيره يعقل ذاته ، وكل ما يعقل ذاته يعقل ~~غيره . وكل ما صح أن يكون معقولا للغير ، فإنه إذا قام بذاته كان عاقلا ~~لذاته معقولا لذاته . وتلخيص بيان هذه الدعاوي ، بعد استعانته بما مر ، ~~هو أن كل شيء يعقل شيئا ، فله أن يعقل أنه يعقل . PageV01P514 # وكل ما له ذلك ، فله أن يعقل ذاته ، فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته ~~، وكل معقول قائم بذاته ، فيمكن أن يعقل مع غيره ومعنى كونه معقولا مع ~~غيره ، هو مقارنته للغير في القوة العاقلة لهما ، فهو مقارن للغير وللقوة ~~العاقلة أيضا ، فلا يمتنع ( عليه ) إذ هو قائم بذاته أن يقارن المعنى ~~المعقول . وإن امتنع عليه ذلك فلمانع غير ذاته ms234 ، فيمكن له من حيث ذاته ~~أن يكون عاقلا ، وإذا أمكن عليه ذلك فهو مدرك لذاته وللوازمها دائما . فإن ~~إدراك ذاته ليس أمرا غير ذاته ، حتى يصح عليه أن يكون تارة يتصف فيه فيدرك ~~ذاته ، وتارة لا يتصف ( به ) فلا يدركها . والصورة المجردة في العقل ، ~~وإن فارقت الصورة المعقولة فيه غيرها ، فليست مرتسمة بتلك الصور ، بل ~~المرتسم بها هو القابل لهما جميعا ، وليس أحدهما أولى بأن يكون مرتسما ~~بالآخر من الآخر به . فإنهما وإن اختلفا بالماهية فنسبتهما إلى محلهما غير ~~مختلفة ، بل متساوية ، كنسبة الحركة والسواد إلى محلهما ، الذي هو الجسم ، ~~لا كالحركة ، والبطء الذي هو هيئة فيها . فإن الصورتين المذكورتين قد ~~توجد كل واحد منهما بحسب ماهيته وبحسب كونه معقولا بدون الآخر ، فلا يكون ~~كونه هيئة فيه أولى من كون الآخر كذلك . فلو قبل كل منهما الآخر ، لقبل كل ~~منهما نفسه ، وهو محال ، فلا يحصل شيء منهما للآخر ، فلا يعقله . ~~فمقارنتها إذن في العاقل غير مقارنة الصورة والمتصور . واستعداد الصورة ~~للمقارنة ، إن كان لازما لماهيتها النوعية ، فهو غير منفك عنها ، حالتي ~~القيام بالذات والقيام بالقوة العاقلة . PageV01P515 # وإن لم يحصل إلا عند الحصول في العقل ، فيكون استعداد المقارنة لم يحصل ~~إلا مع المقارنة أو بعدها ، وهو ظاهر الاستحالة . ولولا ما قرر أولا ، ~~لما لزم من مقارنة الصورة المعقولة لما تعقلها ، كونها إذا كانت قائمة ~~بذاتها ، وجب أن تكون عاقلة . ومع هذا فالحدس ( لوحة 349 ) والذوق السليم ~~، هو الذي يؤيد هذا البرهان . وإذا أردت مأخذا أسهل من هذا ، فيجب أن ~~تأخذه من علم النفس بذاتها وبغيرها ، فإن ذلك نجده من أنفسنا ، وهو متحقق ~~في الأنفس السماوية ، بما سلف من الأدلة . وإذا كانت النفوس بأسرها ~~تستند إلى عقل يكون علة فاعلية لها إما بتوسط شيء من النفوس أو لا بتوسطها ~~، فلا يمكن أن يكون ذلك العقل أنقص في مرتبة الوجود منها . والعلم ~~والحياة هما من الكمالات الغير الزائدة على الذات ، بل هما كمال للذات من ~~حيث هي . والعلة الفاعلية لما له هذا الكمال ms235 الذاتي يمتنع أن تكون قاصرة ~~عنه فيه ، فإن تلك الذات على ما هي عليه من الكمال الغير الزائد عليها ، ~~هي مستفادة من تلك العلة وتابعة لها في ذلك الكمال ، فلا يصح أن تساويها ~~فيه ، فضلا عن أن تكون أشرف منها . وقد عرفت أن الذي من الفاعل هو نفس ~~الماهية الخارجية ، فهي كظل له ، فلا تكون أتم وأكمل منه . وكمالية ~~العلم والحياة كمال في نفس الذات ، لا تابع لها ، بحيث يحتمل أن يكون ~~مكتسبا من غير فاعلها . والفاعل البعيد في هذا أبلغ من القريب . PageV01P516 # وهذه الطريقة فلا تتمشى إلا في العقل الذي تستند إليه النفوس في العلية ~~، أو العقول التي هي كذلك ، ولا يستمر استعمالها في كل عقل ، بخلاف ~~الطريقة الأولى ، لكن الحدس بعد الوقوف على القواعد السالفة يحكم أن العقل ~~في الجملة أفضل من النفس ، سواء انتسبت إليه بالمعلولية ، أو لم تنتسب ، ~~وذلك لتمامه واستغنائه عن العلاقة الجسمانية ، فإنها لنقص في جوهر النفس . ~~وإذا كان أتم منها في ذاته ، فهو أتم منها في العلم ، الذي هو نفس ذاتها ، ~~وهو علمها بذاتها ، وفي العلم المغاير لذاتها ، اللازم لها ، وهو علمها ~~بغيرها . وكذلك القول في الحياة ، وإنما يقال ذات وعلم وحياة ، مع كون ~~الكل شيئا واحدا ، للاختلاف بينهما بنوع من الاعتبار . وربما يتحقق لك ~~فيما يستأنف ، أن العقول بأسرها إنما تختلف في ذواتها بالكمال والنقص ، ~~وحينئذ يتبين لك أن كمالاتها الذاتية ، لا تختلف إلا كذلك ، فيجب أن تكون ~~كلها عالمة ، وإن كان علم بعضها أنقص من علم بعض ، والعقل فلا يجوز أن ~~يتغير علمه ، فإنه لو تغير لافتقر في تغيره إلى حركة دائمة ( و) دورية ، ~~كما عرفت ، فيكون العقل حينئذ من الأمور الداخلة تحت الحركات ، ومستكملا ~~بالأجرام المتحركة . فيكون - والحالة هذه - نفسا ، لا عقلا ، وهو خلف . ~~فيجب أن يكون علمه بالجزئيات على وجه كلي ، لا يتغير فيه ، ولا يفتقر فيه ~~إلى آلة جسمانية . PageV01P517 # وليس ما يتبع حركات السمائيات من نفع العالم السفلي يقادح في أن الغاية ~~من حركاتها ، ليست هي نفعة ، فإن ms236 ما هو من ضرورة الغاية غير نفس الغاية ~~الحقيقية ، بل ربما كان غاية بالعرض ، وهي على أقسام : فمنه ما يكون أمرا ~~لا بد من وجوده ، حتى توجد الغاية على أنه علة لها ، مثل صلابة الحديد ، ~~ليتم القطع . ومنه ما هو كذلك على أنه لازم للعلة ، كالدكنة للحديد . ~~ومنه أمر لازم للغاية ، كحب الولد اللازم للغاية في التزوج ، وهو التناسل ~~، وحدوث الحادثات العنصرية عن حركة الأفلاك التي غايتها هو استفادة الكمال ~~مما فوقها ، هو من هذا القبيل . PageV01P518 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع في بيان كثرة العقول ، وجملة ~~من الأحكام المتعلقة بها من وقف على ما سلف من الأصول ، تحقق أن العقول ~~في الوجود كثيرة ، وأنه لا يمكن أن يكون عقل واحد فقط ، هو العلة الفاعلة ~~لموجودات العالمين ، أعني : الجسماني والنفساني . ويكون هو الذي تتشبه ( ~~به ) النفوس المحركة للأجرام السماوية بأسرها . وهو بعينه الذي يخرج ~~نفوسنا في تعقلاتها من القوة إلى الفعل . ولو جاز أن يكون المؤثر لهذه ~~الآثار كلها عقلا واحدا ، لوجب أن يكون : إما مركبا ، وإما متصفا بصفات ~~كثيرة ، أو له اعتبارات مختلفة . وهذه التوالي الثلاثة باطلة ، فكذا ~~المقدم . وتتبين الشرطية بما سبق بيانه ، من أن الواحد ، من حيث هو واحد ~~، لا يؤثر إلا أثرا وحدانيا . وإذ هذه الآثار كثيرة فلا بد لها من كثرة ~~تستند إليها : إما في ذات العقل بأن يكون مركبا ، وأما في صفاته ~~واعتباراته . وأما بطلان هذه الأقسام فيتبين بأن تركيب العقل يقتضي ألا ~~يكون مدركا لذاته ، لما علمت : أن كل مدرك لذاته فهو غير مركب ، لكن ~~العقل قد بين أنه يدرك ذاته ، فليس بمركب . ويقتضي تركيبه أيضا ، ألا ~~يكون هو الصادر الأول عن واجب PageV01P519 ~~الوجود ، لما ستعلم أنه واحد حقيقي ، لا شريك له ، فلا يصدر عنه من غير ~~واسطة أكثر من واحد بسيط . ولا يمكن أن تكثر صفات أو اعتبارات إلا بقياسه ~~إلى ما قبله وهو الواجب ، أو إلى ما بعده ، وهو معلولاته . أما قياسه إلى ~~الواجب فلا يمكن أن يتحصل منه من الصفات والاعتبارات ما ms237 يفي بهذه الكثرة ~~كلها ، وذلك ظاهر عند التأمل . وأما قياسه إلى معلولاته فهو متأخر عن ~~معلولاته ، فلا يتأتى أن يحصل منه ، ما يكون شرطا في تكثر تلك المعلولات ، ~~لأن الشرط متقدم على المشروط . وإذا كان كذلك فهذه الكثرة لا تحصل إلا ~~من عقول كثيرة العدد جدا . والذوق السليم يشهد بعد الاطلاع على القواعد ~~التي يبتني هذا البحث عليها . وكيف يتصور في تلك الثوابت ، أو أفلاكها ~~مع ما فيه أو فيها ( لوحة 350 ) من الكواكب التي لا تنحصر لنا كثرة ، سواء ~~كانت متفقة الأنواع مختلفة اللواحق المميزة بعضها من بعض ، أو مختلفتها ، ~~أن يكون بجميع ما يشتمل عليه صادرا عن عقل واحد ، بجهة واحدة ، أو جهات ~~قليلة ، حصلت منه ، ومن نسبته إلى الواجب ، ونسبة الواجب إليه ثم اختصاص ~~كل كوكب بموضع من الجسم البسيط ، ليس هو لذاته ، ولا لذات الجسم ، فإنه ~~تخصيص من غير مخصص ، بل لاختلاف هيئات في علته الفاعلية ، ليحصل من ~~المجموع المجموع . وتلك الهيئات يجب كونها متكثرة ، على حسب ما حصل ~~باعتبارها ويمتنع حصول مثلها في المعلول الأول لواجب الوجود . وكل فلك ~~من أفلاك الكواكب المتميزة في عدة أفلاك ، بعضها محيط بالأرض ، وبعضها غير ~~محيط بها ، كما عرفت . فهذه ( و) PageV01P520 ~~أمثالها لا تتحصل ألا من عقول كثيرة ، أو ( هيئات ) من هيئات كثيرة في ~~عقل واحد ، لا يحصل في ذلك العقل الواحد ، ألا بمقايسته إلى عقول كثيرة ~~أيضا . وكيف كان فلا بد من تكثر العقول في صدور هذه الأشياء المتكثرة ، ~~التي قد بين أنه لا يمكن أستنادها من أقسام الموجودات إلى غير العقل . ~~وعلى مثل هذا تدل كثرة المتشبهات في النفوس الفلكية المختلفة التحريكات . ~~فإنها إن كانت لاختلاف العقول فهو المطلوب ، وإن كانت لاختلاف هيئات في ~~عقل واحد ، فيلزم منه أيضا وجود عقول متعددة . فلا تصدر هذه الأفلاك ~~وكواكبها ونفوسها المحركة لها ، ألا بعد وجود كثرة وافرة من العقول ، ولا ~~تأخذ الأفلاك في الترتيب في أول ما تأخذ العقول في ذلك ، بل العقول يحصل ~~منها مبلغ على الترتيب العلي ms238 والمعلولي . وينفعل البعض عن البعض بهيئات ~~كثيرة ، حتى يمكن وجود ما قد وجد . وما تحصل منه النفوس أشرف مما تحصل ~~منه الأجسام ، وما يتحصل منه الأشرف من كل جملة أشرف مما يتحصل منه الأدون ~~فيها ، فيحصل من الأشرف الأشرف ، ومن النازل النازل ، ومن المتوسط ~~المتوسط ، مع احتمال أن يكون ذلك الشرف وما يقابله في ذوات العقول أو في ~~هيئاتها التي باعتبارها كانت مبادئ أمور متكثرة . وهذه العقول هي أشرف ~~الموجودات ، وبينها من النسب العددية عجائب تحصل منها في النفوس . ~~وللأجسام عجائب أيضا . ولا يبعد وجود عقول متكافئة تكافؤ النفوس ~~الإنسانية . وربما يمكنك أن تستدل على كثرة العقول بما عرفت من افتقار ~~التحريكات المنسوبة إلى القوى النباتية والحيوانية ، إلى موجود له عناية بأنواع PageV01P521 ~~النبات والحيوان ، هو غير النفس الناطقة وما يجري مجراها ، لغفول ~~الإنسان عن نموه وتغذيته وتولد ما يتولد منه . وإذا تنبه لشيء من ذلك في ~~الحجلة ، فلا يعلم كيفيته ولا سببه ولا ما فيه من التدبير المتقن والنظام ~~. ولو كان المعتني بالنوع نفسا متعلقا به تعلق نفوسنا بذاتنا ، لكان يتألم ~~بتضرر الأبدان ، فما كان يزال في الألم ، لأن عنايته بجميع أبدان نوعه ، ~~لا ببدن واحد فقط . وليست هذه العناية عناية تعلق ، بحيث يحصل منه ومن ~~البدن الذي يتصرف فيه حيوان واحد ، هو نوع واحد . والحدس يحكم من هذا وما ~~يجري مجراه ، أن للأنواع الجسمانية ذواتا روحانية فيها هيئات روحانية ، ~~تكون النسب الجسمانية في النوع الجسماني ، كظل لها . ولما لم ينحفظ ذلك ~~النوع في شخص معين لضرورة الوقوع تحت الكون والفساد ، حفظ بشخص منتشر . ~~فتلك الذوات هي التي تمد الأنواع بكمالاتها ، وتحفظها بتعاقب أشخاصها ، مع ~~كونها غير متعلقة بها . فإن من له رتبة الإبداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك ~~الجسم ، حتى يصير بحيث يفتقر في صدور الفعل عنه إلى توسطه . وليس من شرط ~~المتصرف في جسم أن يكون مبدعا له ، ولا من شرط المبدع لجسم أن يتصرف فيه . ~~ولا يستنكر كون الهيئات الجرمانية مماثلة أو مناسبة للهيئات الروحانية ، ~~فإن الإنسانية ms239 الكلية هي في الذهن مجردة غير مقدرة ، مع أن التي في ~~الأعيان ليست كذلك . ولا يستنكر كون الهيئات الجرمانية مماثلة أو مناسبة ~~للهيئات القالب والمثال للأنواع ، فإن المبدع للأشياء لا يحتاج في أبداعه ~~لها إلى مثل ، ليكون دستور الصنعة . ولو أحتاج إلى ذلك ، لاحتاج المثل إلى PageV01P522 ~~مثل آخر ( و) كذلك ، إلى غير النهاية . وما يتخذ له القالب والمثال يجب ~~أن يكون أشرف منهما ، لأنه الغاية ، فيلزم أن تكون الجسمانيات أفضل من ~~الروحانيات . ولا يصح هذا في العقول السليمة . ومن له رتبة أيجاد هذه ~~الأنواع الجوهرية ، فلا بد وأن تكون ذاته أشرف من ذواتنا ، التي هي أنفسنا ~~الناطقة ، بتفاوت غير يسير ، لأنها ( لوحة 351 ) تقصر عن أيجاد جرم ، فضلا ~~عن إيجاد ما هو أشرف منه . وما هو بهذه المثابة فلا يفعل من حيث هو متعلق ~~بالجسم تعلق الإستكمال به . فأذن هذه الذوات أنما تفعل ما تفعله من ~~الأنواع من حيث هي عقول ، لا من حيث هي نفوس ، لو كان لها تعلق بالأجسام ~~باعتبار ما . ولما علم من إدراك العقول لذواتها أنها بسيطة ، وجب من ذلك ~~أن يكون كل واحد منها ، من حيث هو كذلك أزليا أبديا ، تعين ما بين به ذلك ~~في النفس من حيث ذاتها البسيطة ، والمجردات التي هي عقول على الإطلاق ، لا ~~يجوز أن يكون شيء من كمالاتها اللائقة بها بالقوة ، بل يجب أن تكون كل ~~كمالاتها ، وكل أمر ممكن الحصول لها حاصلا بالفعل ، لأنه أن لم يحصل لها ~~أزلا وأبدا ، فهو ممتنع الحصول لا ممكنه ، فإن استمرار عدمه لها دال على ~~امتناعه عليها : أما لذاتها أو لغيرها . وإن حصل بعد عدمه أو عدم بعد ~~حصوله ، افتقر ذلك الأمر المتجدد كما علمت ، سواء كان هو الوجود أو العدم ~~، إلى حركة دورية مستمرة . فإن كان شيء من الحركة أو المتحرك بها ، أو ~~النفس المؤثرة لها ، معلولا لذلك العقل ، لزم المجال من وجهين : أحدهما - ~~استكمال العلة بمعلولها ، من حيث هو معلول لها ، وهي علة له . وثانيهما ~~- أن يكون العقل مستكملا بالجسم ms240 ، فلا يكون عقلا ، PageV01P523 ~~وهذا خلف . وأن لم يكن شيء من ذلك معلولا للعقل ، فالمحال الثاني لازم ، ~~لا محالة ، دون الأول . وأما المجردات التي هي عقول باعتبار ، ونفوس ~~باعتبار آخر ، فيجب أن تكون كذلك من الوجه الذي هو به عقول ، دون الوجه ~~الآخر . PageV01P524 ### | AUTO ### | AUTO الباب السابع في واجب الوجود ووحدانيته ونعوت ~~جلاله وكيفية فعله وعنايته PageV01P525 ~~فارغة PageV01P526 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الأول في إثبات واجب الوجود لذاته ~~الطرق التي يستدل بها على وجود الواجب لذاته كثيرة . والذي أذكر منها ههنا ~~عشرة : الطريق الأول : هو أنه لو لم يكن في الوجود موجود واجب الوجود ، ~~لكانت الحقائق والماهيات الموجودة كلها ممكنة الوجود ، وكل موجود ممكن ~~الوجود يفتقر إلى وجود علة موجودة معه ، ترجح جانب وجوده على جانب عدمه . ~~فمجموع الموجودات الممكنة تفتقر إلى موجود هذا شأنه ، وذلك الموجود أما ~~نفس ذلك المجموع ، أو داخل فيه أو خارج عنه . فإن كان نفس المجموع ، فأما ~~أن يعني به الآحاد بأسرها ، مع عدم الإلتفات إلى التأليف ، أو لا مع عدم ~~الإلتفات إليه . فإن عني به ما لا يلتفت فيه إلى التأليف ، فنجعل كلامنا ~~في الآحاد بأسرها ، فإنها ليست علة لنفسها ، إذ المعلول يجب أن تكون علته ~~مغايرة له ، وإلا لكان متقدما بالذات على نفسه ، ومفتقرا لها ومستفيد ~~الوجود منها ، وهو بديهي البطلان . ولا علتها بعض تلك الأفراد ، لامتناع ~~كونه علة لنفسه ولعلله ، لأن العلة التامة للشيء يجب ألا يفتقر ذلك الشيء ~~إلى ما هو خارج عنها . لكن لو كان ذلك الشيء مركبا من ممكنات ، وأفتقر بعض ~~تلك الممكنات إلى أمر خارج عن الشيء ، لزم أن يفتقر الشيء إلى ذلك الخارج ~~أيضا ، لأنه مفتقر إلى جزئه المفتقر إلى الخارج ، والمفتقر إلى PageV01P527 ~~المفتقر أيضا إلى ما افتقر إليه ، فلا تكون علته التامة تامة ، هذا خلف . ~~فبعض أفراد الجملة لو كان علة تامة للجملة ، لما أفتقر بعض آخر منها إلى ~~ما يخرج عنها . فكان يلزم أن تكون عللها معلولة لها ، وأن تكون هي نفسها ~~معلولة لنفسها . وهذا مع كونه بين ms241 الإمتناع ، فهو يوجب أن يصدر عن الواحد ~~أكثر من واحد ، وقد علمت أنه ممتنع أيضا . وليس علتها أمرا خارجا عنها ، ~~لأن تلك الآحاد أن كانت غير متناهية ، فهو باطل ، لما مر . ولأن كل واحد ، ~~وكل جملة منها مستندان إلى علة تامة غير خارجة عن السلسلة ، التي هي غير ~~متناهية ، متقدمة على ذلك الواحد ، وعلى تلك الجملة ، فلو كانت العلة التي ~~للآحاد بأسرها حينئذ خارجة عنها ، لاجتمع على بعضها علة مع العلة التامة ، ~~وقد عرفت استحالته . وأن لم تكن تلك الآحاد غير متناهية ، وجب انتهاؤها ، ~~إلى علة غير معلولة ، وتلك هي واجب الوجود . وإذا كانت الآحاد بأسرها ~~معلولة ، وعلتها على تقدير ألا يكون فيها واجب الوجود ، يمتنع أن يكون ~~نفسها أو داخلا فيها ، أو خارجا عنها ، فهي ممتنعة على ذلك التقدير . ~~وأن عني بالمجموع اعتبار ما يقع فيه التأليف مع التأليف ، فذلك كون الشيء ~~علة لنفسه ، وبطلانه ظاهر . وأن كان ما هو علة مجموع الممكنات داخلا في ~~المجموع ، فكونه علة ذلك : أما بانفراده أو مع سائر الآحاد . لا جائز أن ~~يكون بانفراده ، وألا لكان ( لوحة 352 ) علة لنفسه ولعلله بالتقرير السابق ~~، ولا جائز أن يكون علة مع باقي الأجزاء ، إذ المفهوم من ذلك أن تكون ~~العلة هي المجموع بأحد العنايتين المذكورتين . PageV01P528 # وقد عرفت أن ذلك محال ، فبقي أن تكون العلة لجملة الممكنات الموجودة ، ~~هو الخارج عنها . والخارج عن مجموع الممكنات لو كان ممكنا ، لكان من تلك ~~الجملة ، لا خارجا عنها ، فهو إذن واجب الوجود ( و) لا بد . الطريق ~~الثاني : لو كان كل موجود ممكنا مع أنه لا بد لكل ممكن من علة موجودة معه ~~، فإن كانت تلك العلة ممكنة أيضا افتقرت إلى علة أخرى ممكنة ، وهلم جرا . ~~فإن كان في تلك المعلولات ما هو علة لعلته القريبة أو البعيدة ، فذلك هو ~~الدور ، وإن لم يكن فيها ما هو كذلك ، فهو التسلسل ، وكلاهما محالان ، كما ~~مر . الطريق الثالث : كل جملة كل واحد منها معلول ، سواء كانت تلك ~~الجملة متناهية ، أو غير متناهية ms242 ، فإنها تقتضي علة خارجة عن آحادها ~~موجودة معها ، لأنها إن لم تقتض علة أصلا ، فهي واجبة غير معلولة . وهذا ~~وإن كان نفس مطلوبنا ، فهو في مثل هذه الصورة محال . لأن كل مجموع يتركب ~~من آحاد ، فهو واجب بآحاده ، لا بذاته . وأعني بالجملة ههنا : ما هو ~~كالعشرة الحاصلة من آحادها ، التي لم يحصل عند اجتماع أجزائها شيء ، غير ~~الاجتماع ، مثل : هيئة أو وضع أو مزاج معد لقبول ما صار به المجتمع نوعا . ~~فإن كانت هذه الجملة معلولة الآحاد بأسرها ، لزم أن يكون الشيء علة لنفسه ~~. وإن كانت معلولة بعض الآحاد ، فليس بعض الآحاد أولى بذلك من بعض . بل ~~أي بعض فرض أنه علة الجملة ، فعلته أولى منه بذلك ، بخلاف ما لو فرضنا ~~الجملة مركبة من واجب وممكن ، فإن الأولوية للواجب ظاهرة حينئذ ، فلا بد ~~وأن تكون معلولة لما هو خارج عن الآحاد كلها . والخارج عن كل الممكنات ~~جملة وآحادا ، هو بالضرورة واجب الوجود . الطريق الرابع : مجموع الممكنات ~~الموجودة ممكن ، فله علة تامة PageV01P529 ~~موجودة وهي لا يجوز أن تكون نفس ذلك المجموع ، لما مر ، ولا داخلة فيه ، ~~لتوقفه على كل واحد من أجزائه ، فلا يكون شيء منها علة تامة له . فهي ~~موجود خارج عنها ، سواء كانت متناهية الآحاد ، أو غير متناهيتها ، ~~والموجود الخارج عن جميع الممكنات الموجودة واجب لذاته . الطريق الخامس : ~~( و) متى فرضنا مجموع الموجودات ممكنا بجملته وآحاده ، فلا بد من وجود ~~سلسلة غير متناهية . فعلة تلك السلسلة إن لم تكن هي آحادها بأسرها ، فهي ~~إما بعضها أو خارج عنها . وكلاهما على تقدير أن لا واجب محال ، لما مضى . ~~وإن كانت هي آحادها بأسرها فتلك الآحاد مفتقرة أيضا إلى علة ، وليست هي ~~نفسها ، ولا بعض آحادها ، ولا الخارج عنها . وجميع ذلك قد سبق تقريره . ~~وإذا بطلت هذه الأقسام كلها ، لم توجد السلسلة المذكورة ، لوجود استنادها ~~إلى علة ، مع امتناع استنادها إلى علة ، فوجب انتهاء السلسلة إلى الواجب ~~ضرورة . الطريق السادس : الموجودات حاصلة ، فإن فرضت واجبة فقد وقع ~~الاعتراف بالواجب ، وإن كانت ms243 ممكنة ، فتحتاج إلى مرجح . ومجموع الممكنات ~~ممكن ، فالمجموع ممكن ، لا لأن الحكم على كل واحد يلزم أن يكون على الكل ، ~~بل لأن المجموع معلول الآحاد . وإذا كانت العلة ممكنة ، فالمعلول أولى ~~بالامكان ، وإذا كان الجميع ممكنا محتاجا إلى مرجح ، فليس مرجحه بممكن ، ~~وإلا لكان من تلك الجملة المفتقرة إلى ذلك المرجح ، فيفتقر إلى نفسه ، ~~فيجب أن يكون غير ممكن ، بل : أما واجب أو ممتنع . وإذا كان كذا فهو منتهى ~~العلل ، إذ لو كان له علة ، لكان ممكنا ، وهو خلاف الفرض . وإذ هو موجود ~~فليس بممتنع ، فتعين كونه واجبا ، وهو مطلوبنا . PageV01P530 # الطريق السابع : لو تسلسلت الممكنات إلى غير النهاية ، فالجملة المركبة ~~من تلك السلسلة لا بد لها من علة ، بها يجب المجموع أو بها وبما يلزمها ، ~~لأنها ممكنة ، وكل ممكن يحتاج إلى علة هذا شأنها ، والعلم به ضروري ، وتلك ~~العلة لا يجوز أن تكون داخلة في المجموع ، لأن العلة بهذا التفسير لا يمكن ~~أن تكون مسبوقة بعلة أخرى ، وإلا لكان المجموع مفتقرا إلى العلة السابقة ~~عليها ، فلا يكون الذي فرضناه علة بهذا المعنى ، هو علة بهذا المعنى . وإذ ~~كل داخل في السلسلة المركبة من آحاد إمكانية تسبقه علة أخرى ، فلا شيء من ~~الداخل فيها علة لها بهذا التفسير ، وليست علتها هي نفس المجموع ، ~~لاستحالة تقدمه على نفسه ، فهي خارجة عنه ، والخارج عن المجموع واجب لذاته ~~، فينقطع به التسلسل على تقدير وجوده . الطريق الثامن ( لوحة 353 ) : كل ~~ممكن فأنه محتاج إلى مرجح به يجب وجوده ، على ما مر . وذلك المرجح إما ~~ممكن أو واجب ، لكنه ليس بممكن ، لأنه لو كان ممكنا لذاته ، لكان محتاجا ~~إلى علة ، فيكون الأمر المحتاج إليه محتاجا إلى علته ، لأن المحتاج إلى ~~الشيء يحتاج إلى ذلك الشيء ، والمحتاج إلى علة الشيء لا يكون واجبا به فقط ~~، فتعين أن يكون واجبا لذاته . فكل ممكن فهو واجب بموجود واجب لذاته ، ~~وعلى هذا فلا شيء من الممكنات يجب به وجود شيء ، بل الذي يجب في وجود كل ~~ممكن هو الواجب . بل ms244 الممكن المؤثر هو الذي يجب وجود معلول الواجب بعد ~~وجوده . وجاز أن يكون الممكن واجبا بواجب الوجود لذاته بعد وجود ممكن آخر ~~، ولا يكون الثاني واجبا بالأول . ولا يلزم من هذا أن يكون كل ممكن أزليا ~~لدوام علته الموجبة لوجوب وجوده . PageV01P531 # وإنما يلزم ذلك أن لو لم يكن له شرط بعد ، يجب بعده بالعلة الموجبة ، ~~وهي الواجب لذاته ، كما في كل حادث ، ولا يجب من وجوب كل ممكن بواجب ~~الوجود ، أن تكون الحركات ثابتة ، لثبات علتها . فإن ثباتها غير ممكن ، من ~~حيث هي حركة ، فإن مفهومها هو المفهوم من الاثبات ، ولهذا جاز انعدام ~~الممكن القابل للثبات ، كالمركبات العنصرية على الوجه الذي عرفته . وذلك ~~لأن وجوب ما هذا شأنه إنما هو بواجب الوجود ، ولكن بشرط عدمي مؤثر في ~~المركب المعلول له تأثيرا يناسبه . فإذا ارتفع الشرط ارتفع المعلول المركب ~~بارتفاع ما أثره الشرط العدمي . الطريق التاسع : أنا نعلم أن في الوجود ~~موجودا له ثبات كالجرم الذي هو حامل للحركة ، والنفس المحركة للأفلاك ~~والهيولي ، والجوهر المدرك لذاته في الانسان وغيره ، وكذا كل حادث مما ~~وراء الحركة ، فإن آن حدوثه غير آن بطلانه ، وبين الآنين زمان ( هو زمان ) ~~ثباته ، وعلل الثبات مجتمعة ، إذ لا يثبت الشيء مع زوال مثبته . ومجموع ~~الممكنات الثابتة ممكن ، فيجب ثباته بغيره ، وإلا لكان ثباته بذاته ، ~~فيكون واجبا لذاته ، مع كونه ممكنا لذاته ، وهذا محال . وهذا الغير لا بد ~~وأن يكون واجبا لذاته ، إذ لو كان ممكنا لذاته لكان ثباته بعلة ما ، فيكون ~~ثبات مجموع الممكنات واجبا به ، وبعلته ، فلا يكون ثباته واجبا به فقط ، ~~وفرض أنه كذلك ، هذا خلف . الطريق العاشر : مجموع الممكنات أمر ممكن ~~لاحتياجه إلى أفراده ، فيجب ثباته بغيره ، وإلا لزم المحال السابق ذكره . ~~وذلك الغير ، لا بد وأن يكون داخلا في المجموع ، لأنه موجود في PageV01P532 ~~نفسه ، وما يكون موجودا فلا يتصور كونه خارجا عن جملة الموجودات ولا ~~محالة يكون واجبا لذاته ، فإنه لو كان ممكنا لكان ثباته يجب بعلته ، فلا ~~يكون ثبات المجموع واجبا به ms245 ، وقد فرض واجبا به ، هذا خلف ، فتعين أن يكون ~~في الموجودات موجود واجب لذاته ، وهو المطلوب . وبعض هذه الطرق قريب من ~~بعض ، لمشاركته له في أكثر مقدماته . PageV01P533 # فارغة PageV01P534 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الثاني في إن واجب الوجود واحد لا ~~يقال على كثرة بوجه كل ما هو واجب الوجود لذاته ، فإن نوعه لا بد وأن ~~ينحصر في شخصه ، لوجوه ستة : أحدها : أنه لو حصل اثنان من نوع الواجب ~~لاشتركا في الماهية ، وامتازا بالهوية ، فكان كل واحد منهما أو الواحد ~~منهما مركبا مما به الاشتراك ، ومما به الامتياز . وكل مركب فهو مفتقر ~~إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون الواجب مفتقرا إلى غيره ، فلا يكون واجبا ، ~~وليس يحتمل التقدير المذكور أن يكون المميز لكل واحد منهما أمرا عدميا ، ~~لأن المميز لا يوصف به الآخر ، فلكل منهما مقابل ذلك التميز ، فيتصف كل ~~منهما بمميز وجودي ، وقد فرض الامتياز بالأمور العدمية ، هذا خلف . ~~وثانيها : لو وجد شخصان من النوع الواجبي ، فإما أن يكون الامتياز بينهما ~~بالفصول أو بالعوارض . لا جائز أن يكون بالفصول ، لأن الفصل مقوم لوجود ~~حصة النوع من الجنس ، فإنه لا يوجد الجنس مطلقا ، غير مقترن بفصل ، لكن ~~الجنس فيما نحن فيه هو الواجب لذاته ، إذ هو المشترك فيه بين الاثنين فكان ~~يلزم أن يكون وجوده معللا بغيره ، فلا يكون وجوده بذاته . ولا جائز أيضا ~~أن يكون بالعوارض ، لأنها إن كانت لازمة كانت متفقة بينهما ، فلا يقع بها ~~الامتياز . وإن كانت مفارقة فليست من اقتضاء ذات الواحد منهما ، وإلا PageV01P535 ~~لكان المفارق لازما ، هذا خلف . فهو بسبب منفصل ، فالواجب لذاته محتاج ~~إلى غيره ، وهو محال . وثالثها : أن ماهية واجب الوجود المتعين ، إن كان ~~تعينها ذلك لأنها واجبة الوجود ، فليس في الوجود واجب لذاته إلا ذلك ~~المعين . وإن كان لأمر آخر ، فالواجب لذاته يحتاج إلى غيره ، وأن ( لوحة ~~354 ) كان لا لذاته ولا لآخر ، كان غير معلل ألبتة ، فكان اختصاص كل واحد ~~منها بتعينه الخاص تخصيصا من غير مخصص ، وهو محال . ورابعها : أن الذي به ~~واجب الوجود ms246 المعين هو هو ، يجب ألا يكون زائدا على ماهيته الخارجة ، بل ~~هو نفسها . وكل ما هو كذلك فنوعه منحصر في شخصه . أما بين الصغرى فلأن ~~هويته لو لم تكن نفس ماهيته ، لكانت زائدة عليها ، ومحتاجة إليها ، فكانت ~~ممكنة لذاتها ، فلها مؤثر . فذلك المؤثر إن كان نفس ماهيته ، كانت ماهيته ~~متشخصة قبلها ، وهذا محال . وإن كان غيره لزم احتياج واجب الوجود ، في ~~هويته إلى غيره ، وهو محال أيضا . وأما الكبرى فظاهرة . وخامسها : هو ~~أنه لو حصل واجبا الوجود من نوع واحد ، فهوية واجب الوجود المتعين : إن ~~كانت علة لماهيته في الخارج ، فالواجب لذاته معلول للغير ، فيكون ممكنا . ~~وإن كانا معلولي علة واحدة فكذلك أيضا . وإن كان الواجب لذاته علة لهويته ~~فنوعه في شخصه ، وقد فرضنا الاثنينية ، هذا خلف . لما مر . وإذا كان كذلك ~~فإما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها . فإن كان الأول كان الواجب ~~صفة عارضة للنوع مفتقرة إليه ، وهو ظاهر البطلان . وإن كان الثاني ~~افتقرت : أما إلى ماهية الواجب فقط ، بمعنى أن تكون سببا تاما لها ، ~~وحينئذ يكون نوعه في شخصه . وأما إلى غيره فقط PageV01P536 ~~أو إليه وإلى غيره معا ، وكيف كان من القسمين ، لزم احتياج الواجب في ~~هويته إلى غيره ، فلا يكون الواجب واجبا ، هذا خلف . وإذ قد ثبت أن نوع ~~الواجب لا يدخل تحته شخصان فصاعدا ، فنقول الآن أنه يمتنع وجود شخصين هما ~~واجبا الوجود ، سواء كانا من نوع واحد أو من أكثر . أما إن كان نوعهما ~~واحدا ، فلما مر . وأما إن كان نوع كل واحد منهما مغايرا لنوع الآخر ، ~~فوجوب الوجود يجب - إذ ذاك - ألا يكون نفس حقيقتهما ، وإلا لكان نوعهما ~~واحدا . فإن مفهوم وجوب الوجود لا يختلف ، وألا يكون داخلا في حقيقتهما ، ~~وإلا لكان الواجب مركبا : أما من أمرين وجوديين إن كان وجوب الوجود ~~وجوديا ، أو من وجودي وعدمي ، إن كان هو أو الجزء الآخر عدميا ، أو من ~~عدميين . والكل يقتضي ألا يكون الواجب واجبا ، فإن ما يقتصر إلى جزئه ~~الذي هو غيره فليس ms247 بواجب ، والذي يتقوم بأمر عدمي ، فليس بموجود فضلا عن ~~أن يكون واجب الوجود ، لا سيما إذا لم يكن في أجزائه ما هو وجودي البتة . ~~فلو صح وجود واجبين من نوعين ، لكان وجوب الوجود عرضيا لازما لكل واحد ~~منهما ، فيكون كل واحد منهما يشارك الآخر في وجوب الوجود ، ويمتاز عنه ~~بتمام ماهيته . وحينئذ لا يكون معروض وجوب الوجود في ذاته واجبا ، لا ~~بمعنى انفكاكه عن الوجود الواجبي . بل بمعنى أن العقل يمكن أن يلاحظه ~~وحده ، من غير ملاحظة ذلك الوجود ، فلا تكون ماهية المعروض هي المؤثرة فيه ~~، إذ الشيء لا يؤثر إلا إذا كان في الأعيان ، فيلزم أن يتقدم وجوده على ~~وجوده تقدما بالذات . PageV01P537 # وليس ذلك العارض المشترك بينهما واجبا في نفسه ، لأنه لا يوجد في ~~الخارج من غير تخصيص يزيل اشتراكه ، وإذا لم يكن واجبا فهو ممكن ، فيفتقر ~~إلى علة ، هي غير معروضة ، فيفتقر الواجب الوجود في وجوده إلى علة خارجة ~~عنه ، فلا يكون الواجب واجبا ، هذا خلف . وأيضا لو كان في الوجود واجبان ~~لكان كل واحد منهما هو الوجود الواجبي المجرد ، إذ لو كان غيره ، لوجب أن ~~يكون مقتضيا له ، وإلا لم يكن واجبا ، فهو ممكن ، فيفتقر إلى علة ، هي غير ~~معروضة ، فيفتقر الواجب الوجود في وجوده إلى علة خارجة عنه ، فلا يكون ~~الواجب واجبا هذا خلف . وأيضا لو كان في الوجود واجبان لكان كل واحد ~~منهما هو الوجود الواجبي المجرد ، إذ لو كان غيره ، لوجب أن يكون مقتضيا ~~له ، وإلا لم يكن واجبا ، وكل ما يقتضي الوجود فيجب أن يكون موجودا في ~~نفسه ، فيتقدم الواجب بوجوده على وجوده . هذا خلف . وكون الماهية من حيث ~~هي هي علة لوجود الوجود فمحال بالبديهية ، ولا كذلك كونها قابلة للوجود ، ~~فإن قابل الوجود يستحيل أن يكون موجودا ، وإلا فيحصل له ما هو حاصل له . ~~وإنما يمكن أن تكون الماهية من حيث هي علة لصفة معقولة لها ، كما أن ماهية ~~الاثنين علة لزوجتها . والماهية إذا لم تنفك عن التأثير حالة الوجود ، ~~فلا يتصور ms248 تأثيرها ، في الوجود ، فهو غير زائد عليها . والوجودان المجردان ~~إن افترقا بالكمال والنقص ، فالناقص منهما لا يكون واجبا ، فإن الكمال إذا ~~لم يكن لعلة ، فالنقص في النوع لمرجح ولمرتبة العلية والمعلولية ، فيكون ~~الناقص معلولا ، وقد كنا فرضنا هما واجبين . هذا خلف . وإن لم يفترقا ~~بذلك ، فيستحيل اشتراكهما من كل الوجوه ، إذ PageV01P538 ~~لا ( بد ) ( لوحة 355 ) مما يسير أحدهما عن الآخر ، لاستحالة الاثنينية ~~، من غير مميز . ويستحيل افتراقهما من كل الوجوه ، بعد اشتراكهما في ~~الوجود المجرد الواجبي . ويستحيل اشتراكهما من وجه وافتراقهما من آخر ، ~~لأن ما به الامتياز يكون حينئذ عرضيا للوجود المجرد ، الذي هو تمام ماهية ~~الواجب ، فيكون ممكنا . وما به الاشتراك كذلك أيضا ، لافتقاره في كل واحد ~~منهما ، أو في الواحد منهما فقط إلى هيئة مميزة . وههنا برهان آخر على ~~المطلوب ، وهو أن ( ما ) ماهيته هي الوجود المجرد ، فلا يكون ماديا في ~~ذاته ، وإلا لكانت له ماهية وراء الوجود ، ولا عرضا وإلا لكان مفتقرا إلى ~~محله ، فكان ممكنا لا واجبا ، فهو جوهر مفارق عن المادة . ووجوده لذاته ~~فيكون مدركا لذاته ، ولا يكون إدراكه لذاته زائدا على ذاته ، كما قرر قبل ~~. فلو وجد واجبان لكانا من نوع واحد ، إذ الحقائق الإدراكية لا تختلف إلا ~~بالكمال والنقص ، وبأمور خارجية ، فلا تختلف بالأنواع مع اشتراكها في ~~الحقيقة الإدراكية ، وإلا لكانت مركبة . فإن كان كل واحد من أجزائها أو ~~جزئيها حقيقة إدراكية ، فلا اختلاف بينها بالنوع . وإن كان كل واحد منهما ~~غير حقيقة إدراكية في نفسه ، فالمجموع كذلك . وإن كان أحدهما حقيقة ~~إدراكية والآخر ليس كذلك ، فلا مدخل للآخر في الحقيقية الإدراكية . وإذا ~~كانت الحقائق الإدراكية لا تختلف بالأنواع فما يجب على شيء منها يجب على ~~مشاركة في النوع . وعلى هذا فلا يختلف الواجبان في الحقيقة ، لما مضى ، ~~ولا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما اشتركا فيه ، ولا يأمر لازم للحقيقة ، إذ PageV01P539 ~~يشتركان فيه أيضا ، ولا بعارض غريب ، فإن المخصص بذلك العارض : أما ~~الواجب المتخصص به ، أو الواجب الآخر ، أو غيرهما . والأول باطل ms249 ، وإلا ~~لكان متعينا قبل التخصيص ، لا بالمخصص ، مع أنه لا يتصور التعين ~~والاثنينية إلا بمخصص . والثاني باطل أيضا ، لهذا بعينه ، فإن الشيء لا ~~يخصص غيره ، إلا إذا تخصص هو في نفسه ، فلو خصص كل واحد منهما الآخر ، ~~للزم أن يكون كل واحد منهما متخصصا ، قيل إن كان متخصصا ، هذا خلف . ~~والثالث بين البطلان ، فإنهما لكونهما واجبين ، لا يكون وراءهما ما ~~يخصصهما ، وإذ لا بد من المخصص على تقدير الاثنينية ، مع أنه يمتنع أن ~~يكون هناك مخصص ، فوجود واجبين فصاعدا ممتنع . وقد يتأتى أن يستدل من ~~وحدة العالم على وحدة صانعه الواجب ، وربما اكتفى به العقل اكتفاء شديدا ، ~~فإنه لو كان واجبان لوجب ألا يقع بينهما اختلاف في الحقيقة ، لما مر . ~~فيلزم أن كل ما يصدر عن أحدهما يصدر عن الآخر . فإن كان هذا العالم صادرا ~~عن واحد منهما فقط ، من غير مشاركة الآخر ، وجب أن يصدر عنه الآخر عالم ~~آخر مثل هذا العالم ، وقد بين بطلانه . وأن صدر هذا العالم عن الواجبين ~~معا فهو محال أيضا ، لأنا نجد أجزاء العالم مرتبطا بعضها بالبعض ارتباطا ~~شديدا ، فهو كشخص واحد مركب من تلك الأجزاء . وأما أنت فتتحقق هذا ~~الارتباط ، بما علمته من كون هذا العالم مركبا من جواهر وأعراض ، وأن ~~الجواهر منها متحيزة ، ومنها مجردة ، وأن المتحيزة منها بسائط ومنها ~~مركبات ، والبسائط منها عنصريات ، ومنها فلكيات ، والمركبات منها حيوان ~~ومنها نبات وجماد ، وأن أعراضه مفتقرة إلى جواهر باعتبار ، وأن جواهره ~~مفتقرة إلى أعراضه باعتبار آخر PageV01P540 ~~وأن متحيزاته ومجرداته في الافتقار كذلك أيضا ، وكذا عنصرياته وفلكياته ~~. ولا شك في افتقار الحيوان إلى النبات ، والنبات إلى الحيوان ، ~~وافتقارهما معا إلى العناصر في تركبهما . والعنصريات يحتاج بعضها إلى بعض ~~، في تكوين هذه المركبات . وأنواع الحيوانات وأشخاصها يحتاج البعض منها ~~إلى البعض كذلك ، وكذا أعضاء الشخص الواحد منها ، على ما تشهد به المباحث ~~الطبية . ولا سبيل لنا إلى استقصاء جميع وجوه الارتباط ، في أجزاء هذا ~~العالم ، وظاهر أن الأجزاء التي بينها مثل هذا الارتباط ، وهو كونها ms250 بحيث ~~يستبقى بعضها ببعض ، وينتفع بعضها ببعض انتفاعا بعضه مشاهد ، وبعضه معقول ~~، لا بد وأن يكون مجموعها شخصا واحدا مركبا منها ، كما هو الحال في بدن ~~الانسان المركب من أجزاء متشابهة وغير متشابهة ، ذوات قوى وأفعال مختلفة ~~وغير مختلفة . وإذا ثبت هذا ، فالعالم الذي هو بهذه المثابة لو اجتمع على ~~التأثير فيه وتدبيره : واجبان ، فصاعدا ، لكان لا يخلو الأمر من أقسام ~~كلها باطلة ، لأنه إن استبد أحد الواجبين بإيجاد العالم وتدبيره ، وامتنع ~~أن يكون للآخر تأثير فيه ، لاستحالة اجتماع ( لوحة 356 ) العلتين التامتين ~~على معلول واحد بالشخص ، كما علمت . وإن لم يستبد بذلك : فأما ألا يستبد ~~بشيء منه أو يستبد بعضه . فإن لم يستبد بشيء منه كانت حقيقته مخالفة ~~لحقيقة الآخر ، أما بالكمال والنقص ، أو بغيرهما ، إن كان الآخر مستبدا ، ~~بشيء منه . لأن الاختلاف في الاقتضاء يقتضي الاختلاف في المقتضي . أو كان ~~العالم غير موجود أصلا ، إن لم يستبد الآخر أيضا بشيء منه ، وكلا الأمرين ~~محال . وإن استبد أحدهما ببعضه : فإن لم يستبد الآخر بشيء منه عاد PageV01P541 ~~المحال ، وإن استبد ببعض آخر ، وجب أن يتساوى البعضان ، لتساوي المؤثرين ~~، وحينئذ لا يتصور الارتباط والتعاون بين البعضين ، إذ الوجه الذي ~~باعتباره احتاج هذا إلى ذلك غير الوجه الذي باعتباره احتاج ذاك إلى هذا . ~~والمتساويان فمثل هذا تعذر منهما ، ثم الذي يفعل شيئا ، فيتبع وجوده وجود ~~آخر ، أو ينتفع به آخر ، فلا محالة له تأثير في الشيئين ، فلا يكون الواجب ~~الثاني مستبدا بتدبير الشيء الذي فرض استبداده به . وكان الذهن السليم ~~يتنبه من شدة ارتباط العالم بعضه ببعض ، على وحدة خالقة ، إذ لو لم يكن ~~واحدا ، لميز كل واحد صنعه عن صنع غيره . فكان ينقطع الارتباط والتعاون ~~بين أجزاء العالم ، فيفسر ويختل النظام . على أنه لما ثبت أن الواجب ~~الوجود هو الوجود المجرد ، الذي لا أكمل منه ، حصل الاستغناء في وحدانية ~~الواجب عن جميع هذا ، بل ثبت من مجرد وجوب كون نوعه منحصرا في شخصه ، أنه ~~لا واجبان في الوجود ، كيف كانا . PageV01P542 ### | AUTO ms251 ### | AUTO الفصل الثالث في تنزيه واجب الوجود عما يجب ~~تنزيهه عنه يجب ألا تساوي حقيقة واجب الوجود ، حقيقة شيء من الممكنات ، ~~لأن المتساويات في الحقيقة متساوية في لوازم تلك الحقيقة . فلو ساوت ~~حقيقته حقيقة ممكنة للزم استواؤهما في الوجوب والامكان ، حتى يكون كل واحد ~~منهما واجبا ممكنا معا ، وهو محال . ولا يقدح في ذلك كون ماهية الواجب هي ~~الوجود المحض الواجبي ، مع كون الوجود مشتركا بين جميع الموجودات ~~بالاشتراك المعنوي . فإن الوجود الذي تشترك فيه الموجودات أشتراكا في ~~المعنى ، هو الوجود العام الذهني ، وذلك ليس بماهية لشيء ممكن ، ولا جزءا ~~من ماهية ممكنة ، كما مضى . فإن وجود الأشياء هو كونها في الخارج ، فهو ~~أمر عارض ، من حيث هي معلولة . فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء ، ~~في معنى جنسي ولا نوعي ، فلا يحتاج إذن إلى أن ينفصل عنه ، بمعنى فصلي أو ~~عرضي ، بل هو منفصل بذاته . وليس هو مركبا ، وإلا لاحتاج إلى جزئه ، ~~وجزؤه غيره ، فيكون ممكنا . ولأن أجزاءه إن كان كل واحد منها واجبا ، كان ~~واجب الوجود أكثر من واحد ، وقد سبق بطلانه . وإن كانت كلها ممكنة ، فما ~~افتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا ، وإن كان بعضها واجبا والبعض الآخر ~~ممكنا ، فالبعض الواجب إن كان PageV01P543 ~~أزيد من الواحد ، فقد عرفت امتناعه . وإن كان واحدا فقط فالباقي ممكن ~~معلول ، مع احتياج المركب الذي فرض واجبا إليه ، وذلك محال . ثم إن تلك ~~الأجزاء إن لم يكن بينها ملازمة اشتغل كل واحد منها بنفسه ، فلم تكن أجزاء ~~لشيء واحد . وإن كان بينها ملازمة ، كان البعض معلولا للبعض ، فعاد المحال ~~في افتقار الواجب إلى الممكن . ويلزم من كون الواجب ليس بمركب كونه ليس ~~بجسم ، لأن كل جسم طبيعي ففيه تكثر بالقسمة الكمية ، وبالقسمة المعنوية ، ~~إلى هيولي وصورة ، كما عرفت . والجسم التعليمي فمحتاج إلى الجسم الطبيعي ~~، فأولى ألا يكون واجبا ، ثم أنه مركب من مجموع أعراض ، فيكون عرضا مركبا ~~. وأيضا فلو كان الواجب جسما ، لكان نوع الجسم منحصرا في شخصه ، وليس كذا ~~. وليس ms252 هو مثل الصورة ، ولا مثل الهيولي ، لاحتياج كل واحد منهما إلى ~~الآخر ، وإذا لم يكن الواجب جسما ، لم يكن متحيزا ، ولا في جهة ، فإن ~~المتحيزان انقسم ، فهو جسم ، وإن لم ينقسم فهو أما حال في الجسم أو جزء لا ~~يتجزأ ، وكل ذلك محال . وإذا عني بالجوهر الماهية التي متى وجدت في ~~الأعيان ، كانت لا في موضوع . فالواجب ليس بجوهر بهذا المعنى ، لأنه إنما ~~يتناول ما وجوده غير حقيقته ، وواجب الوجود فليس كذلك . وعلم من عدم تركبه ~~أيضا تنزيهه عن أن يكون له ولد ، لأن التوليد منه عبارة عن أن ينفصل عنه ~~بعض أبعاضه ، ثم يتربى ، فيصير مساويا له في الذات والحقيقة . وهذا فلا ~~يتصور في الذات التي هي غير متركبة ، ولا يجوز على الواجب أن يحل في شيء ، ~~لأن الحلول لا يتصور ، إلا إذا كان الحال ، بحيث لا يتعين إلا بتوسط ( ~~لوحة 357 ) المحل . PageV01P544 # ولا يمكن أن يتعين واجب الوجود بغيره ، ولا أن يفتقر إلى غيره ، وإذ لا ~~موضوع للواجب فلا ضد له ، على اصطلاح الخاصة . وإذ لا مساوي له في القوة ~~ممانع ، فلا ضد له على اصطلاح العامة ، وإذ لا واجب غيره ، فلا ند له ، ~~ولا يتعلق ببدن ، كما تتعلق النفس التي تتخصص أفعالها ببدنها . فإن قدرته ~~تعالى أوسع ، وأفعاله أعم وأكثر ، من أن تتخصص ببدن يصدر عنه ، وواجب ~~الوجود ، لا يجوز أن ينعدم ، لأنه لو انعدم لصدق عليه الامكان الخاص ، فلم ~~يكن واجبا . على أنه لا حاجة إلى هذا ، فإن واجب الوجود لذاته ممتنع العدم ~~. وأنت تعلم أن الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وإلا لما تحقق . وواجب الوجود ~~وحداني لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع له . وإذ لا شرط له ولا مضاد له ~~، فلا مبطل له . ويمتنع أن يكون للواجب صفة متقررة في ذاته ، فإنها إن ~~كانت واجبة الوجود ، لزم وجود واجبين ، ولزم أن يكون الواجب الذي هو ~~الصفة ، مفتقرا إلى ما يقوم به . وإن كانت ممكنة الوجود فوجودها : إما منه ~~أو مما هو منه ، وعلى ms253 التقديرين فهو الفاعل لها ، فلو قامت بذاته لكان هو ~~القابل لما فعله . والجهة الفاعلية بالضرورة غير الجهة القابلية ، وقد ~~بين ذلك قبل ونزيده ههنا : أن الفعل للفاعل ، قد يكون في غيره ، والقبول ~~للقابل يمتنع أن يكون في غيره . والجهة القابلية لا تقتضي التحصيل بالفعل ~~، والجهة الفاعلية هي المخرجة إلى التحصيل . ولو كان الجهة الفاعلية هي ~~بعينها القابلية لفعل كل ما يقبل ، وقبول كل ما يفعل ، وليس كذا . ~~والاثنان فلا يصيران واحدا أبدا ، إلا بما يفرض من اتصال PageV01P545 ~~وامتزاج ، فإنه إن بقي كلاهما ، فلا اتحاد ، وكذا إن بطلا أو بطل أحدهما ~~، على ما مر . والواحد فلا يصير اثنين إلا بتفصيل مركب ، أو تفريق أجزائه ~~، فإنه في حال الاثنينية إن بقي هو بعينه ، فما صار اثنين ، بل حصل معه ~~آخر ، وإن لم يبق بعينه فقد بطل وحدث غيره . وإذا كانت جهة القبول غير ~~جهة الفعل ، لم يتصور في الواجب الذي هو واحد من جميع الوجوه ، أن يكون ~~مقتضيا لهما . ولا يصح أن يكون الواجب محلا للحوادث ، سواء كانت متناهية ~~، أو غير متناهية ، وسواء جوزنا تقرر صفة في ذاته أو لم نجوز . فإن ذاته ~~لو كانت محلا لهذه الحوادث ، لوجب مع ما يلزم أن يكون في ذاته جهة فاعلية ~~، وقابلية المبرهن على امتناعهما فيه ، وأن يكون له مغير ومحرك إلى ~~الأشياء ، وألا يثبت فيه حادث زمانا ، فإنه إذا كان ثابتا ، فبطل ، ~~فلحدوثه علة ، لا تتخلى عن الحدوث ولبطلانه علة لا تتخلى عن البطلان . ~~ولا بد لحدوث العلتين من حدوث علتين أخريين مقترنتين بهما ، فلا ينقطع ~~تجدد الحوادث عن ذاته زمانا أصلا . وكل حادث يفرض ثباته في ذاته ، فيجب ~~أن يكون في ذاته حوادث أخرى متجددة ، مع ثباته ، وإلا لم يتصور تأدي ذلك ~~الثابت إلى البطلان . ويلزم من ذلك أحد أمرين محالين : أحدهما : أن يكون ~~الواجب لذاته حركة وضعية على الدوام ، فيكون جسما ، وقد بين أن ذلك ممتنع ~~في حقه . وثانيهما : أن يكون منفعلا عن حركات الأفلاك التي هي معلولاته ~~انفعالا دائما ، فيلزم تقدم ms254 معلوله عليه بوجه ما ، وأن يكون فيه معنى ما ~~بالقوة . PageV01P546 # ولو عرض فيه عارض من غيره لصار ذا علاقة مع الغير ، فإن وجوده على تلك ~~الصفة يتعلق بوجود ذلك الغير ، ووجوده خاليا عن تلك الصفة يتعلق بعدم ذلك ~~الغير . وهو إما أن يكون متصفا بها أو خاليا عنها ، ويكون في كلتا حالتيه ~~متعلقا ، والمتعلق وجوده بعدم غيره معلول ، كما أن المتعلق بوجود غيره ~~كذلك ، لأنه لا تستغني ذاته عن ذلك العدم ، حتى لو قدر تبدله بالوجود لبطل ~~ذاته ، فتكون ذاته متعلقة بالغير . وواجب الوجود فليس كذا ، ووجوب وجود ~~الواجب لا يقتضي تركبه من وجود ووجوب ، فإن الوجوب هو تأكد الوجود ~~وكماليته ، والكمالية ليست بزائدة على الشيء في الأعيان . ولو كان ~~الوجود الذي يقال عليه وعلى غيره ذاتا محصلة في الخارج ، لكان إن اقتضت ~~التخصيص به ، فما كان غيره يوصف بالوجود ، ولزم أن يكون كل موجود واجبا ، ~~وإن لم يقتض التخصيص به ، فتخصصه به ممكن ، فيفتقر إلى علة ، وتخصص الوجود ~~العام ( فيه ) ، بأنه لا علة له ، كما أن الوجودات المعلولة تتخصص ~~بموضوعاتها وعللها ، ولو كانت له ماهية ، لكان تعلقه بها ، فكانت سببا ~~لوجوده ، وأيضا لو كان الوجود الواجب بذاته من لوازم ماهيته ، لكان معلولا ~~( لوحة 358 ) لها ، وهذا خلف . PageV01P547 # فارغة PageV01P548 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الرابع في ما ينعت به واجب الوجود من ~~نعوت الجلال والاكرام انتهاء العلل إلى واجب الوجود ، وكونه واحدا ، لا ~~يشاركه شيء آخر في وجوب الوجود في يوجبان أن جميع ما سواه من الموجودات ~~ترتقي إليه ، وأنها بأسرها محدثة بالحدوث الذاتي ، إذ لا وجود لها في ~~ذاتها ، بل وجود ذاتها كلها مستفادة منه . فنسبته إليها نسبة ضوء الشمس ~~إلى ما سواه ، الذي بسببه يضيء غيره ، وهو مستغن عن ذلك الغير ، لو كان ~~للضوء قوام بذاته ، ولكنه يغاير وجود الواجب ، بأن الضوء يحتاج إلى موضوع ~~. والوجود الواجبي ليس له موضوع ، وقد عرفت أن الوجود المجرد عن المادة ~~غير محتجب عن ذاته ، فنفس وجوده إذن معقوليته لذاته ، وعقليته لذاته ، ~~فوجوده إذن ms255 عقل وعاقل ومعقول . وإذا كان يعقل ذاته فيعقل أيضا لوازم ذاته ~~، وإلا ليس يعقل ذاته بالتمام ، فإن العلم التام بالعلة التامة ، يقتضي ~~العلم بالمعلول . ولما كانت ذاته علة تامة لمعلوله الأول ، وهو يعلم ذاته ~~علما تاما ، وجب أن يكون علمه التام بذاته علة تامة للعلم التام بمعلولة ~~القريب . لأنك قد علمت أن علم كل ما يعلم ذاته ، هو نفس ذاته ، فيكون علما ~~تاما بالذات . PageV01P549 # والعلم بالعلة التامة لا يتم من غير العلم بوجه استلزامها لجميع ما ~~يلزمها لذاتها ، وهذا فيستدعي العلم بلوازمها القريبة بالضرورة ، فهو إذن ~~يعلم جميع ما بعد المعلول الأول ، من حيث وجوبه به ، وانتهاؤه إليه في ~~سلسلة المعلولات المترتبة ، ويدخل في ذلك سلسلة الحوادث ، التي لا أول لها ~~، من جهة كونها جميعا ممكنة ومحتاجة إليه احتياجا ، تتساوى إليه في جميع ~~آحادها . وكما أنه يدرك ذاته بذاته ، من غير افتقار إلى صورة زائدة ، ~~فكذلك ادراكه لما يصدر عن ذاته ، هو نفش صورة ذلك الصادر عنه ، التي هي ~~حاضر له ، من غير انطباع . وعلى مثل هذا يدرك سائر معلولاته . وقد علمت ~~انه ليس من شرط التعقل ، انطباع صورة المتعقل في ذات العاقل على الاطلاق . ~~وإنما يتشرط فيه ذلك ، إذا لم يكن التعقل متجددا ، ولا المدرك حاضرا عند ~~المدرك . فإن البرهان على وجوب حصول صورة المدرك في المدرك ، لم تقم إلا ~~فيما هو كذلك ، لا غير . بل شرط التعقل مطلقا هو مجرد الحصول ، لا الحصول ~~على نعت الانطباع . وفاعل الشيء فقد حصل له ذلك الشيء ، لا محالة ، وليس ~~حصوله له بأدون من حصوله لما هو قابل له ، فالواجب يعقل ذاته ، ويعقل ما ~~سواه ، لحصوله له ، ضرورة كونه فاعلا له . وإذا عقلت الجواهر المجردة ما ~~هو غير معلول لها ، بحصول صورة فيها ، وجب أن يكون الواجب تعقل تلك ~~الجواهر ، مع ما فيها من الصور إذ الجميع حاصل له . وليس تعقله لها بصور ~~أخرى ، بل بأعيان تلك الجواهر ، وما فيها فلا يغرب عنه شيء من صور ~~الموجودات : الكلية والجزئية ، من غير حصول ms256 صورة فيه ، ولا اتصافه بصفة ~~حقيقية . PageV01P550 # ويكون علمه بجميع ذلك على الوجه الذي لا يتغير ، وقد عرفت كيفية إدراك ~~الجزئيات المتغيرة ، على وجه لا يلحقه التغير . وقد بان من هذا أن علمه لا ~~يجوز أن يكون انفعاليا ، كما يستفيد صورة البيت من البيت ، بل علمه إنما ~~هو فعلي ، إذ نفس وجود الأشياء عنه نفس معقوليتها له . وأنت تعلم أن ~~علمه بهذه المعقولات هو بعينه صدورها عنه ، كما أن علمه بعلمه بذاته ، هو ~~نفس وجوده . وهكذا الحال في علمنا بعلمنا بأمر ما ، لأن علمنا به ، هو ~~وجوده في أذهاننا . ولا يصح أن يقال أن وجوده في أذهاننا يوجد فيه مرة ~~أخرى ، حتى يكون علمنا بعلمنا ، هو هذا الوجود الثاني ، بل وجوده مرة ~~واحدة ، هو علمنا به ، وعلمنا بعلمنا به ، وعلى هذا ، إلى أن ينقطع اعتبار ~~المعتبر . وإذا كان كذلك ، كانت نسبة المعلومات إليه نسبة صورة بيت ~~نتصوره فنبين البيت بحسبه ، إلا أنك تحتاج إلى استعمال آلات ، حتى تتوصل ~~إلى بناء البيت ، وهناك يكفي التصور في صدور الفعل عنه ، بل علمه هو صدور ~~المعلومات عنه . ولما كان علمه بما سواه ، إنما هو بسبب العلم بأسبابه ~~التي بها يجب ، فهو إذن يعرف وجوب إمكان الأشياء في ذواتها ، ووجوب وجودها ~~بأسبابها . فعلمه بالأمور الممكنة على هذا الوجه ، إنما هو يقيني ، ولا ~~يجوز أن يكون ظنيا البتة . وإذا كان الحي عبارة عن الدراك الفعال ، ~~فالواجب لذاته حي . ومما يدل على علم الواجب وحياته ، أن الانسان إنما ~~علم بنفسه ، لأن نفسه مجردة ، وهو ليس غائبا عن نفسه ، حتى يحتاج إلى ( ~~لوحة 359 ) حصول مثاله وصورته فيه ، ليعلمه ، بل نفسه حاضرة لنفسه ، ~~وذاته غير غائبة عن ذاته ، فكان عالما بنفسه . PageV01P551 # وقد بين أن علمه بذاته هو نفس ذاته ، غير زائد عليها ، وهي ممكنة ~~محتاجة إلى موجد ، فموجدها يجب أن يكون أكمل منها في العلم والحياة ، إذ ~~العلم والحياة من الكمالات التي هي غير زائدة على الذات ، كما علمت . ~~وكذلك الكلام في موجد الموجد ، إلى أن ينتهي إلى ms257 الواجب الذي له الكمال ~~الأعلى ، فيجب أن يكون علمه وحياته أتم وأكمل من كل علم وحياة في الوجود . ~~وأنت تعلم من كونه عالما بفعله ، ومن كون علمه فعليا ، مع أنه لا مكره له ~~على الفعل ، أنه مريد لكل أفعاله ، فإن الكل فائض منه ، غير مناف لذاته ، ~~حتى يكون كارها له . فهو إذن راض بفيضانه منه ، وليس من شرط المريد كونه ~~بحيث يصح ألا يريد ، وهو قادر ، بمعنى أن ما يصدر عنه ، إنما يصدر ~~بمشيئته ، ولو شاء ألا يفعل لما فعل ، لكن ليس من شرط صدق هذه القضية صدق ~~قولنا : أنه شاء ألا يفعل وما فعل ، لأن صدق الشرطية لا يتوقف على صدق ~~مقدمها . ولأن القادر حال توفر دواعيه على الفعل قادر على الفعل ، لا ~~لأنه شاء ألا يفعل ولم يفعل ، فإن ذلك لا يصدق ، مع ( صدق ) أنه شاء وفعل ~~، بل لأنه بحيث لو شاء ألا يفعل لما فعل . والواجب لذاته ، وإن استحال في ~~حقه مشيئة ألا يفعل ، لكنه يصدق عليه أنه لو شاء ألا يفعل لما فعل ، فلا ~~جرم كان قادرا وهو حكيم ، بمعنى أنه يعلم الأشياء على ما هي عليه ، تصورا ~~وتصديقا . وبمعنى أن فعله مرتب محكم جامع لكل ما يحتاج إليه من كمال وزينة ~~. وهو جواد بمعنى أنه أفاض الخير والأنعام ، من غير غرض وفائدة ترجع ~~إليه . فإنه أفاض الوجود على الممكنات كلها ، كما ينبغي وعلى ما ينبغي ، ~~بلا غرض ولا منفعة تعود إلى ذاته ، بل لأن ذاته ذات تفيض منه على الخلق ~~كلهم ، كل ما هو لائق بهم . PageV01P552 # واسم الوجود على غيره مجاز ، وهو المعنى التام لكونه غير متعلق بشيء ~~خارج عنه ، لا في ذاته ، ولا في صفاته الممكنة من ذاته ، سواء عرض لها ~~إضافة إلى الغير ، أو لم يعرض . وهو الملك الحق ، فإن ذات كل شيء من جميع ~~الوجوه هي له ، لأن منه أو مما منه وجوده ، ولا يستغنى عنه شيء في شيء ، ~~ولا يفتقر هو إلى شيء . وإذ حقيقة الشيء هي خصوصية وجوده ، فلا حق ms258 إذن أحق ~~من ذات واجب الوجود بذاته . ولما كان ما يكون الاعتقاد به صادقا ، يسمى ~~حقا أيضا ، فالواجب حق بهذا المعنى . وكل شيء بالقياس إلى ذاته باطل وهو ~~حق . وكنت عرفت أن اللذيذ هو الكمال ، وذلك بحسب المدرك . فإن كان بحسب ~~الخيال فهو الكمال الذي له ، أو بحسب العقل ، فهو الكمال الذي له ، ومبدأ ~~جميع ذلك الادراك . وواجب الوجود بذاته ، هو الكمال المطلق ، والجمال ~~المحض ، إذ هو بريء عن علائق المادة ، وما بالقوة ، ( و) لأن الخير هو ما ~~يتشوقه الكل ، وما يتشوقه الكل هو الوجود ، أو كمال الوجود . إذ العدم ~~من حيث هو عدم لا يتشوق ، وواجب الوجود هو الخير المحض ، الذي لا يخالطه ~~شر ، وإذا كان له الجمال المحض والبهاء المحض ، فهو في ذاته الخير المطلق ~~، وتعقل ذاته بأتم تعقل وأشده . وكل كمال فهو معشوق ، فهو إذن يعشق ذاته ~~، ويبتهج بها ، فهو أجل مبتهج بذاته ، لأنه يدرك ذاته على ما هي عليه من ~~الجمال والبهاء الذي هو مبدأ كل جمال وبهاء ، ومنبع كل حسن ونظام . PageV01P553 # فإن نظرنا إلى المدرك فهو أجل الأشياء وأعلاها ، وكذلك إن نظرنا إلى ~~المدرك ، وإن نظرنا إلى الادراك فهو أشرف الادراكات وأتمها ، فهو إذن أقوى ~~مدرك ، لأجل مدرك ، بأنم إدراك ، لما هو عليه من العظمة والجلال . ولا ~~مغايرة بين هذه الثلاث ، بل نفس وجوده هو إدراكه لذاته ، وكونه مدركا ~~ومدركا ، ( كما ) هو بعينه وجوده . وقياس ابتهاجه بذاته إلى ابتهاجنا ~~بذاتنا ، كقياس كماله إلى كمالنا . وكما أن سرورنا أكمل من سرور البهائم ~~، لما بيننا من التفاوت في الكمال ، فكذلك نسبة سرور ما هو أشرف منا بكمال ~~ذاته ، إلى سرورنا بكمال ذاتنا . وكذلك حتى ينتهي الأمر إلى الواجب ~~الأول الذي له الكمال المطلق . فيجب أن يكون عنده من المعنى الذي نعبر ~~عن نظيره في حقنا باللذة والطيبة والفرح والسرور ، بجمال ذاته وكمالها ، ~~ما لا يدخل تحت أوصافنا . ولا سبيل لنا إلى التعبير عن كنهه ، إذ لا يدرك ~~كماله كما هو ، إلا هو . ولما كان كل خير مؤثرا ms259 ، وكان إدراك المؤثر من ~~حيث هو مؤثر حبا له ، وكان الحب المفرط ، هو العشق ، صح أن نطلق على ~~الواجب أنه عاشق لذاته ، معشوق لذاته ، ولما كان ( لوحة 360 ) شدة العشق ~~وضعفه تابعين لشدة الادراك وخيرية المدرك وضعفهما ، ولم يكن الادراك التام ~~إلا للواجب ، وجب من ذلك ألا تكون اللذة التامة ، والابتهاج التام الالة . ~~وأن يكون عشقه لذاته ، هو العشق الحقيقي التام . PageV01P554 # والفرق بين العشق والشوق ، أن العشق هو الابتهاج بتصور حضرة ذات ما هي ~~المعشوقة ، والشوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج إذا كانت الصورة ~~متمثلة من وجه غير متمثلة من آخر . كما يتفق أن يتمثل في الخيال ولا يكون ~~متمثلة في الحس ، فكل مشتاق ، فإنه قد نال شيئا ما ، وفاته شيء . ولهذا لم ~~يجز أن يصدق على الواجب أنه مشتاق ، وجاز أن يصدق عليه أنه عاشق . ومحال ~~أن يبتهج الغير بإدراكه ، كما يبتهج هو بإدراك ذاته . وتتفاوت العقليات ~~في إدراكه كتفاوتها في وقوع ظله عليها . وتتفاوت لذاتها بإدراكه كتفاوتها ~~في ذلك الادراك . والقرب من ذات المدرك على حسب شدة الادراك له ، ~~فالمجردات المفارقة تتفاوت في اللذة بحسب تفاوت قربها وبعدها من الواجب . ~~وبهذا تختلف مراتب الموجودات ودرجاتها ، ولا تقدر على فهم شيء من نعوت ~~الواجب لذاته إلا بالمقايسة إلى ما نعرفه من أنفسنا . ونعلم من تفاوت ~~ذلك في حقنا بالكمال والنقصان ، أن ما فهمناه منه في حق واجب الوجود ، ~~أشرف ( وأعلى ) مما فهمناه في حق أنفسنا ، ولا نفهم حقيقة تلك الزيادة ، ~~لأن مثل تلك الزيادة ، لا توجد في حقنا . فكل نعت في الواجب الأول لا ~~نظير له فينا ، ولا سبيل لنا إلى فهمه البتة . وهذا القدر الذي قد ذكر من ~~نعوت جلاله ، إنما هو بقدر ما في وسعنا أن نعلمه منه ، لا بقدر ما يستحقه ~~هو لذاته . PageV01P555 # فارغة PageV01P556 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الخامس في تبيين كون صفات الواجب ~~لذاته لا توجب كثرة لا بحسب تقوم ذاته ولا بحسب ما يتقرر فيها أعلم أن ~~الصفات للأشياء على خمسة أقسام : أحدهما : صفات ms260 حقيقية عارية عن الاضافات ~~، ككون الشيء أسود وأبيض . وثانيها : صفات حقيقية يلزمها إضافة إلى أمر ~~كلي ، ككون الإنسان قادرا على تحريك أجسام بحال ، فإن إضافته إلى هذا ~~الكلي ، هو لزوم أولي ذاتي ، ويدخل فيه : زيد وعمرو وحجر وشجر ، دخولا ~~ثانيا فإنه لا يتعلق بهذه الجزئيات تعلق ما لا بد منه ، ولهذا لو عدم زيد ~~، ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه ، ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك ~~، لأن الأمر الكلي الذي به تعلقت الصفة ، لا يمكن تغيره ، بل إنما تتغير ~~الاضافات الخارجة فقط . وثالثها : صفات حقيقية ، تلزمها إضافة إلى أمر ~~جزئي ، مثل علم الشيء ، بأن كذا موجود ، ثم يعدم ذلك ، فيصير عالما بأنه ~~معدوم فإن العلم بالكلي لا يكفي في العلم بجزئي جزئي تحته . ألا ترى أن ~~علمنا بكون كل حيوان جسما ، لا نعلم منه كون الانسان جسما ، ما لم يقترن ~~إليه علم آخر ، هو العلم بأن الانسان حيوان ، فتعلم كل واحدة من المقدمتين ~~بعلم ، ونعلم النتيجة بعلم آخر . وإذا اختلف حال المعلوم من عدم أو وجود ~~أو غيرهما ، وجب أن تتغير الاضافة ، والصفة المضافة معا . PageV01P557 # ورابعها : الاضافات المحضة ، مثل كون الشيء قبل غيره وبعده ومثل كونه ~~يمينا ويسارا ، فإنك إذا جلست على يمين إنسان ، ثم قام ذلك الانسان ، فجلس ~~في الجانب الآخر منك ، فقد كنت يمينا له ، ثم صرت الآن يسارا له . فها هنا ~~لا يقع التغيير في ذاتك ، ولا في صفة حقيقية من صفاتك ، بل هذا محض ~~الاضافة . وخامسها : ما يرجع إلى سلب محض ، ككون زيد فقيرا ، فإنه اسم ~~إثبات لصفة سلب . فإن معناه عدم المال . وقد يتركب بعض هذه الأقسام مع بعض ~~، وإذ قد تقرر هذا فنقول : واجب الوجود ، لا يجوز أن يوصف بما هو من قبيل ~~الأقسام الثلاثة الأول ، لما عرفت من استحالة كونه فاعلا وقابلا لما فعله ~~، فلا يكون علمه من قبيل علمنا بالأمور المتغيرة ، ولا قدرته من قبيل ~~قدرتنا . وإذ لا بد من وصف واجب الوجود بالأوصاف ، التي أوجبنا اتصافه ~~بها ، فيجب أن ms261 تكون غير مؤدية إلى تكثير ذاته ، وتلك هي الاضافية ، والسلب ~~وما يتركب منهما . وقد علمت أن علمه بذاته ، هو نفس ذاته ، لا زائد عليها ~~، وكذا علمه بعلمه بذاته ، وهلم جرا . وعلمت أيضا أن علمه بمعلولاته ليس ~~بزائد عليها ، ولا يحوج إلى صفات متقررة في ذاته . ولما كان كون لوازمه ~~موجودة عنه ، هو بعينه كونها معقولة له ، فعلمه هو قدرته . ونحن نفتقر في ~~إيجاد الأشياء كبناء بيت مثلا ، إلى عزيمة واستعمال آلات ، حتى نتوصل بذلك ~~إلى بناء البيت . وقدرته هي حياته ، فإن الحياة التي عندنا تتكمل بإدراك ~~وفعل ، هي التحريك ، ينبعثان عن قوتين ( لوحة 361 ) مختلفتين . PageV01P558 # وليس الحياة منه غير العلم ، وكل ذلك له بذاته . ولو كانت الصورة ~~المعقولة التي تحدث فينا ، فتكون سببا للصورة الموجودة الصناعية ، تكفي ~~بنفس وجودها لأن تتكون منها الصورة الصناعية ، بأن تكون صورا ، هي بالفعل ~~مباديء ، لما هي له صورة ، لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة ، ولكن ليس ~~كذلك . لكن يحتاج إلى زيادة متجددة منبعثة عن قوة شوقية ، تتحرك منهما ~~معا القوة المحركة ، فتحرك العصب والأعضاء الآلية ، ثم تتحرك الآلات ~~الخارجة ، ثم تتحرك المادة ، فكذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة ~~قدرة ولا إرادة . وأنت فتتحقق مما عرفته ، أن واجب الوجود ليست إرادته ~~مغايرة الذات لعلمه الذي هو ذاته ، مع اعتبار سلب ما . وإذا قيل له واحد ~~فمعناه : سلب الشريك والنظير ، وسلب الانقسام . وإذا قيل قديم فمعناه سلب ~~البداية عن وجوده ، وإذا قيل كريم وجواد ورحيم ، فمعناه إضافته إلى أفعال ~~صدرت منه . وإذا قيل : هو مبدأ الكل فمعناه الاضافة أيضا . وإذا قيل : أنه ~~جزء لم يعن إلا كونه مبرأ عن مخالطة ما بالقوة والنقص . وهذا سلب ، أو ~~كونه مبدأ لكل كمال ونظام ، وهذا إضافة . وبالجملة ، فصفات الواجب ، ~~التي هي غير نفس ذاته ، لا بد وأن تكون : أما سلبية ، كقولنا : ليس بجسم ~~ولا جوهر ولا عرض ولا حال ولا محل ، أو إضافية كقولنا : ( أنه ) مبدأ ~~وفاعل ، أو مركبة من إضافة وسلب كالأول ، فإنه الذي لا يكون ms262 مسبوقا بغيره ~~، ويكون سابقا على غيره ، وكالمريد ، فإنه الذي يكون عالما بما يصدر عنه ، ~~ولا يكون ذلك الصادر منافيا له . PageV01P559 # ووصفه بالمبدأية هو إضافة واحدة له ، تصحح جميع الاضافات ووصفه بأنه ~~غير ممكن هو سلب واحد ، يتبعه جميع السلوب . وهذا كما يدخل تحت سلب ~~الجمادية عن الانسان ، سلب الحجرية والمدرية عنه . ولو لم ترجع إضافاته ~~كلها إلى إضافة واحدة ، لكانت الاضافات المختلفة توجب اختلاف حيثيات فيه ، ~~فكانت ذاته تتقوم من عدة أشياء ، وليس كذا . وتتفرع من الاضافيات ~~والسلبيات صفات ، لا سبيل لنا إلى حصرها ، في عدد مثل : الخالق البارىء ~~المصور القدوس العزيز الجبار الرحمن الرحيم ، اللطيف المؤمن المهيمن ، إلى ~~غير ذلك ، مما لا يحصى كثرة . فإن تكثر السلوب والاضافات ، توجب تكثر ~~أسماء بحسبها ، ولما لم تكن حقيقة الواجب معلومة لنا ، لا جرم ، لم يكن ~~لها عندنا اسم أصلا . فإن الاسم إنما يوضع للمعلوم ، فيستعمل مع العالم ~~بذلك الشيء ، الذي وضع ذلك الاسم له ، إذا كان عالما بأنه وضع لذلك المعنى ~~. هذا ، مع أن كل واحد مما نعلمه ، من الأسماء التي تطلق على الواجب ، ~~فإن مفهومه مقول على كثيرين : أما على سبيل الجمع ، وأما على سبيل البدل ~~، وكل ما كان كذلك لا يكون تمام تلك الذات المعنية ، لأن القدر المشترك ~~بينه وبين غيره ، ليس تمام هويته ، وإلا لكان هو غيره . فإذن كل ما دلت ~~هذه الأسماء عليه ، فليس هو هو فإذن ليس له من حيث هو هو اسم عندنا ، ثم ~~اسم كل شيء ، أما إن يدل عليه أو على ما يكون داخلا فيه ، أو على ما يكون ~~خارجا عنه ، أو على ما يتركب من هذه . PageV01P560 # والأول والثاني محالان ، في حق واجب الوجود ، كما عرفت وكذا الدال على ~~ما يتركب منهما . وأما الثالث فيحتمل وجودها سبعة : لأنه إما أن تكون صفة ~~حقيقية ، أو إضافية ، أو سلبية ، أو حقيقية مع إضافية ، أو مع سلبية ، أو ~~إضافية مع سلبية ، أو سلبية مع حقيقية وإضافية . والصفة الحقيقية مفردة ~~او مع غيرها ، هي ممتنعة في حق ms263 الواجب لذاته ، والبواقي فغير ممتنعة ، ~~ولك ان تعتبرها من نفسك . PageV01P561 # فارغة PageV01P562 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السادس في كيفية فعل واجب الوجود ~~وترتيب الممكنات عنه الصادر الأول عن الواجب لذاته ، لا يمكن أن يكون إلا ~~عقلا محضا ، إذ لو لم يكن كذلك ، لكان كما عرفت : إما عرضا أو هيولي أو ~~صورة أو جسما أو نفسا . لا جائز أن يكون عرضا ، لأنه لا يخلو : إما أن ~~يكون محله هو الواجب أو غيره ، لكنه قد بان أن الواجب لا يتقرر في ذاته ~~صفة . ولو كان محله غير الواجب ، لكان ذلك الغير متقدما على العرض الحال ~~فيه ، لوجوب افتقار الحال إلى المحل ، فكان المحل هو الأولى ، بأن يكون ~~المعلول الأول من عرضه ، وفرض أن العرض هو المعلول الأول ، هذا خلف . ~~وأيضا ، لو كان المعلول الأول عرضا ، لكانت الجواهر بأسرها معلولة له . ~~وقد عرفت فساد ذلك . ثم احتياج الجوهر إلى العرض ، مع احتياج العرض إليه ~~، يؤدي إلى الدور ( لوحة 362 ) المحال ، لأن ذلك الجوهر ، هو الذي يكون ~~محل العرض ، على تقدير كون العرض معلولا أول . ولا جائز أن يكون المعلول ~~الأول ، هو الهيولي الجسمية . وإلا لكانت الصورة الحالة فيها من معلولاتها ~~، فكان يلزم أن تكون قابلة لما هي فاعلة له ، وقد سبق بطلانه . ولأن ~~الهيولي أخس من باقي الممكنات ، فلو كانت تلك الممكنات معلولة لها ، لكان ~~قد أوجد الشيء ما هو أشرف منه ، وأنت خبير باستحالة ذلك . ولا جائز أن ~~يكون أول المعلولات هو الصورة ، لما علمت من احتياجها في وجودها وتشخصها ~~وتأثيرها فيما تؤثر فيه ، إلى الهيولي ، فلا يمكن أن تكون واسطة مطلقة في ~~وجود الهيولي . PageV01P563 # ولا جائز أن يكون ذلك هو الجسم ، إذ الواجب لذاته واحد حقيقي فلا يصدر ~~عنه ما فيه تركيب بوجه . والجسم ، فقد تبين أنه مركب من الهيولي والصورة ، ~~فلا يصدر عنه بغير واسطة ، ولأنه لو كان أول معلولات الواجب ، لكان سائرها ~~من العقول والنفوس والأعراض والهيولي والصورة ، توجد بتوسط الجسم ، ويكون ~~الجسم علة موجدة له ، وقد استبان لك فيما مر ms264 امتناع ذلك . ولا جائز أن ~~يكون نفسا ، لأن الصادر الأول عن الواجب ، يجب أن يكون علة لكل ما عداه من ~~الممكنات ، فيكون علة لجميع الأجسام . وكل ما كان كذلك فلا يكون في ~~فاعليته محتاجا إلى الجسم ، وكل ما كان غنيا في فعله عن كل الأجسام لا ~~يكون نفسا . ومن له رتبة الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم . ولما ~~بطلت الأجسام بأسرها ، سوى العقل المحض ، ثبت أنه هو الذي يصدر عن واجب ~~الوجود أولا . وهذا العقل الذي هو المعلول الأول : إما أن يصدر عنه أكثر ~~من واحد ، أو لا يصدر ، فإن لم يصدر عنه إلا واحد فقط ، فالصادر عن ذلك ~~الصادر أيضا واحد ، والكلام فيه كالكلام في الأول . وذلك يقتضي ألا يوجد ~~موجودان إلا في سلسلة العلية والمعلولية ، وهو محال بالضرورة . فتعين أن ~~يكون بعض المعلولات ، يصدر عنه اثنان معا ، فما زاد . ولا يمكن أن يكون ~~صدور الكثرة عن ذلك المعلول من حيث هو بسيط ، بل لا بد وأن يعتبر فيه ~~تركيب ما . وذلك التركيب : إما أن يكون له من : ذاته أو من علته ، أو ~~بعضه له من ذاته وبعضه له من علته . فإذا ضم ما له من ذاته إلى ما له من ~~علته ، حصلت في ذاته كثرة بهذا الاعتبار . والأول والثاني باطلان ، لأن ~~ذاته : إن كانت بسيطة استحال أن تكون مبدأ للكثرة ، من حيث هي كذلك . PageV01P564 # وإن كانت مركبة استحال أن تكون صادرة عن البسيط ، من حيث هو بسيط . ~~فبقي الثالث ، وهو أن يكون بعض الكثرة من ذاته ، وبعضها من علته . وهذا ~~المجمل هو المتيقن ، وأما تقرير ذلك على وجه التفصيل ، فيحتمل وجوها كثيرة ~~: وذاك لأن المعلول الأول له هوية مغايرة للواجب لا محالة . ومفهوم كونه ~~صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية ما ، فيصدر عن الواجب لذاته الوجود ، ~~ويلزمه أنه ذو هوية ، وتسمى بالماهية ، وهي تابعة للوجود من هذا الاعتبار ~~. وإن كان الوجود تابعا لها ، من حيث العقل ، وبقياس الماهية وحدها إلى ~~الوجود يعقل الامكان ، وبقياسها لا وحدها ms265 ، بل بالنظر إلى الواجب ، يعقل ~~الوجود بالغير ، وباعتبار أن الوجود الصادر قائم بذاته ، ليس وجودا لغيره ~~، بل لنفسه ، يلزمه أن يكون عاقلا لذاته ، كما قد سبق لك تقريره . ~~وباعتبار ذلك له مع الواجب ، يلزمه أن يكون عاقلا للواجب ، فهذه ستة أشياء ~~في العقل الأول الصادر عن الواجب ، بعضها حقيقي ، وبعضها اعتباري . ~~ولوجوب كون المعلول مشابها للعلة ، ومناسبا لها ، يجب أن يكون الكمال ~~الفائض على المعلول الأول من مبدئه . إذ هو بالصورة أشبه مبدأ لكائن صوري ~~، وأن يكون الحال الذي له في ذاته بالمادة أشبه مبدأ لكائن مادي ، فيكون ~~بالاعتبار الأول مبدأ لجوهر روحاني ، وبالاعتبار الآخر مبدأ لجوهر جسماني ~~. ولا مانع أن يكون لهذا الآخر أيضا تفصيل إلى أمرين ، يصير باعتبارهما ~~سببا لصورة ومادة جسميين ، فإن الوجود والتعقل بالذات ، هي حال له ، من ~~حيث هو بالفعل ، والهوية والامكان حال له من حيث هو بالقوة والفعل أشبه ~~بالصورة ، والقوة أشبه بالمادة . PageV01P565 # فتصدر هيولي الفلك وصورته ، عن العقل الأول باعتبارهما . ولأجل كون ~~الماهية والامكان عدميين في ذاتيهما وجوديين بغيرهما ، كانت المادة عدمية ~~بانفرادها ، وجودية بالصورة . ولأجل كون ( لوحة 363 ) الماهية متقدمة على ~~الوجود ، من حيث العقل متأخرة عنه ، من حيث الوجود ، كانت المادة متقدمة ~~على الصورة من وجه ، متأخرة عنها من غيره . ولأجل كون الوجود أقرب إلى ~~المبدأ في الترتيب ، كان للصورة تقدم بالعلية على المادة . فالكل معقول ~~للواجب ، لكن منه ما صدر عنه بغير واسطة ، وهو العقل الأول ، الذي ذاته ~~واحدة . لكن تتبعها كثرة إضافية ليست في أول وجوده داخلة في مبدأ قوامه . ~~وتلك الذات الواحدة ، مع ما يتبعها من كمالاتها ، يعبر عنها ، بأنها معلول ~~أول . وإن كان المعلول الأول بالحقيقة ، هو بعضها ، لا كلها . ومنه ما ~~صدر عنه بواسطة ، أو وسائط ، هي شروط معدة لوجود ما يتلوها في مرتبة ~~الوجود ، فإنه لا مانع من أن يكون الواحد يلزم عنه واحد ، ثم يلزم ذلك ~~الواحد المعلول حكم وحال ، أو صفة أو معلول آخر ، هو واحد أيضا . ثم ~~يلزم عنه لذاته شيء ، وبمشاركة ms266 اللازم آخر ، فيحصل بسبب ذلك كثرة كلها ~~لازمة عن ذاته ، ( و) لا تستنكرن صدور شيء باعتبار الوجوب والامكان ~~وغيرهما من الأمور العدمية ، فإن العدميات إنما يمتنع كونها عللا مستقلة ~~بأنفسها . وأما كونها شروطا وحيثيات تختلف أحوال العلة الموجدة ، باعتبار ~~كل واحد منها ، فغير ممتنع البتة ، اللهم إلا بدليل منفصل . ولا تتعجب ~~من كون الامكانات متساوية في كونها إمكانات ، وكذا الوجوبات ، وما يجري ~~مجراها ، مع كون ما يلزم عن العلة باعتبار امكانها مثلا ، غير ما يلزم عن ~~علة أخرى ، باعتبار إمكانها . PageV01P566 # وكذلك ما يلزم باعتبار وجوبيهما بغيرهما وتعقيلهما ، وغير ذلك ، فإن ~~الامكانات والوجوبات والتعقلات ، وما ينحو نحو هذه ، إنما تقال على ما هو ~~صادق عليه بالتشكيك ، لا بالتوطؤ . فلا يلزم تساوي لوازمه لو كانت هذه ~~الأشياء عللا مستقلة ، لتلك اللوازم ، فكيف والحق أنها لا تستقل بالايجاد ~~، بل هي شروط له . ومن الجائز ألا يصدر باعتبار هذه الأشياء عن العقل ~~الأول شيء غير العقل الثاني ، وكذا عن كل عقل عقل آخر فقط . وعلى هذا إلى ~~أن تصدر عن عقل من العقول ، باعتبار ما فيه ، من أمثال هذه الأمور ، أو ~~باعتبار مقايسته إلى غيره أو مشاركته معه موجودات أخرى ، أو موجود آخر غير ~~العقل . وهذه الاعتبارات في العقل الأول إنما جعلت مثالا وأنموذجا ~~وتمهيدا ، لكيفية صدور الكثرة عن الواحد ، لا على وجه أنه لا يمكن أن يكون ~~ما هو في نفس الأمر على خلاف ذلك . وما في كل فلك كلي لكوكب من السيارة ~~من الأفلاك الكثيرة ، وما في فلك الكواكب الثابتة ، أو أفلاكها من الكواكب ~~، يدل على أنه يمتنع أن يكون صدورها عن عقل ، هو ثاني العقول ، أو ثالثها ~~أو رابعها . إذ لا يحصل فيه من الحيثيات ، ولا يحصل له من النسب مع غيره ~~عما يفي بهذه الكثرة المختلفة أن تكون حاصلة منه . وما يصدق على الواجب ~~لذاته من الاضافات والسلوب ، لا يجوز أن يوجب صدور الكثرة عنه . فإن هذه ~~إنما تعقل بعد ثبوت الغير ، فلو جعلت مبدأ لثبوت ذلك الغير ، لكان دورا ms267 . ~~وكون الواجب أو العقل أو النفس يعقل ذاته ، لا يصح أن يصدر باعتباره أمر ~~غير ما يصدر عن غيره ، من الاعتبارات ، إذ ليس تعقل المجردات لذواتها أمرا ~~زائدا على ذواتها ، فإنه لا ماهية لها وراء كونها عاقلة لذاتها . PageV01P567 # وتكثر الجهات والاعتبارات ممتنع في المبدأ الواجب ، لأنه واحد من كل ~~جهة ، فلا يشتمل على حيثيات مختلفة واعتبارات متكثرة لما مر ، وغير ممتنع ~~في معلولاته ذلك . ولا يجوز أن يكون مبدأ للجسم ولا للنفس إلا بتوسط العقل ~~، كما عرفت . وليس يجوز أن يصدر الجسم السماوي عن آخر العقول ، لأن لكل ~~جسم سماوي مبدأ عقليا . ولو انقطعت العقول ، قبل انقطاع السمائيات ، لبقي ~~ما تخلف من السمائيات ، غير مستند إلى علة ، إذ لا يمكن إسناده إلى جرم ~~سماوي ، ولا إلى مال له تعلق بجسم البتة ، من حيث هو كذلك . فالعقول ليست ~~أقل عددا من الأفلاك ، بل من الجائز أن يكون أكثر منها ، بما لا سبيل لنا ~~إلى حصره . وقد يحصل من هذا أن واجب الوجود يبدع جوهرا عقليا ، وجرما ~~سماويا ، مع احتمال أن يكون بينه ، وبين أول الأجرام السماوية عقل واحد أو ~~أكثر ، وكذلك يصدر عن ذلك الجوهر العقلي عقل آخر وفلك آخر . وهكذا حتى ~~تتم الأجرام السماوية . ولا طريق لنا إلى معرفة عددها ، ولا معرفة عدد ~~العقول والنفوس . ولا بد من الانتهاء إلى جوهر عقلي لا يلزم عنه جرم سماوي ~~، ولا يلزم من ( لوحة 364 ) كون كل اختلاف في المعلول ، يجب كونه عن ~~اختلاف في العلل ، باعتبار الحيثيات المذكورة في العقل أو غيرها ، أن يكون ~~كل اختلاف في العلل يوجب اختلافا في المعلولات ، ولهذا لم يستمر أن يصدر ~~عن كل عقل عقل وفلك معا . ولو استمر ذلك للزم التسلسل ، الذي عرفت امتناعه ~~، ولكانت الأجسام غير متناهية ، وقد برهن على أن ذلك محال . وإنما انقطع ~~الفيض عن العقول ، لكونها متفاوتة بالكمال والنقص فلا يكون العقل المفيد ، ~~كالعقل المستفيد وجوده منه ، بل كل معلول هو أنقص من علته . PageV01P568 # وتنتهي العقول في النقص إلى عقل لا ms268 يصدر عنه عقل . والحال في ذلك ~~كالحال في الأنوار المحسوسة ، إذا كانت نورية بعضها مستفادة من نورية بعض ~~، إلى أن تنتهي في النقص إلى نور ، لا يظهر عنه نور آخر . والتفاوت في ~~الكمال والنقص قد يكون : من جهة الفاعل ، وقد يكون من جهة القابل ، وقد ~~يكون من جهتيهما معا . فما لا قابل له فتفاوته في ذلك ، يكون بسبب رتبة ~~فاعله ، وكمال الواجب ، لا علة له ، بل هو الوجود المحض ، الذي لا يشوبه ~~فقر ونقص . والعقل الأول هو أكمل الممكنات وأشرفها ، وهو فقير في نفسه ، ~~غني بالواجب . ووجود المعلول من العلة ليس بأن ينفصل منها شيء ، فإن ~~الانفصال والاتصال من خواص الأجسام . بل على أنه موجود بها فحسب ، كما هو ~~الحال في أشراق نور الشمس . ولا يمتنع في بديهة العقل أن يكون المعلول ~~يقبل عن علته ، بعد صدوره عنها ، أعني البعيدة الذاتية هيئة أو هيئات . ~~وإذا قبل العقل الأمر الأول من الواجب هيئة ، فلا يوجب ذلك أن يكون الواجب ~~متكثرا ، بسبب إعطاء الذات والهيئة ، فإنهما لم يوجدا عنه ، لمجرد ذاته ، ~~بل أحدهما ، وهو الذات ، هو لذاته فحسب ، والآخر ( و) هو الهيئة لصلوح ~~القابل ، فالمجردات . فقد تنعكس الأنوار من بعضها على بعض ، كما تنعكس ~~الأنوار المحسوسة من الأجسام . وكل سافل يقبل من الواجب ، بتوسط ما فوقه ~~رتبة رتبة . إذ المجردات لا يحجب بعضها عن بعض ، فإن الحجاب من خاصية ~~الأجسام والأبعاد وشواغلها ، وبمشاركة الذوات مع هيئة الأشعة ، وبمشاركة ~~بعض هذه الأشعة مع بعض تتكثر الموجودات المجردة وغيرها . ويكون منها ما ~~هي متكافئة في الوجود ، ومنها ما هو في سلسلة العلية والمعلولية طولا . PageV01P569 # ويحصل بين الأشعة بعضها في بعض ، وبينها وبين غيرها ، من المناسبات ~~العجيبة ما يكون سببا للتركيبات العجيبة في المعلولات الروحانية ~~والجسمانية . وليست الأنواع المحفوظة عندنا ، ولا الفضائل الدائمة ~~الثابتة ونحوها ، مبنية على الاتفاقات ، بل لأحوال ثابتة في العلل . ~~ولكل علة موجدة بالنسبة إلى معلولها محبة وقهر ، وللمعلول بالنسبة إلى ~~علته محبة يلزمها ذل وخضوع . وقد يتأدى إلى المعلولات النوعية من ms269 هذه ~~الجهات ما تقتضي أن تكون متفاوتة فيها أو في بعضها . ولا يوجد ممكن أخس ~~إلا والممكن الأشرف قد وجد قبله . فإنه لا يمكن وجود ما هو أفضل من العقل ~~الأول ، فإن الواجب اقتضاه بجهته الوحدانية فلم تبق جهة تقتضي ما هو أشرف ~~منه . ولو فرض وجود ما هو أشرف منه ، لاستدعى جهة تقتضيه هي أشرف مما ~~عليه الواجب ، وذلك محال . فيجب أن يعتقد في كل ما هو غير داخل تحت ~~الحركات الفلكية ما هو أشرف وأكرم له ، بعد إمكانه . فإن كل ما هو خارج ~~عن عالم الاتفاقات ، فلا مانع له عما هو أكمل لماهيته ، فإن المراد ~~بالاتفاقي في هذا الموضع ما يلحق ماهية ، لا لذاتها ، مما تختلف به ~~أشخاصها . وهذه الماهيات المعقولة إن أمكنت من حيث هي هي ، لا تمنعها ~~خارجيات دونها ، إذ العلة لا تمتنع بامتناع معلولها . وما يتقدم على ~~الحركات بعلية ما ، فلا يمتنع بها ، ولا بما لا يكون علة ، ولا معلولا لها . PageV01P570 # وكل ما هو كذلك ، فيجب ألا يتقاعد عن كماله ، فإنه لو تقاعد عنه ، لكان ~~ذلك لنقص في علته ، لا محالة . ويجب أن تكون هيولي العالم العنصري لازمة ~~عن بعض المجردات ، ولكون العناصر قابلة للكون والفساد ، يجب أن ( تكون ) ~~مادتها مشتركة ، فيجب أن تكون علة تلك المادة واحدة ، ( و) لأجل أنها ~~مستعدة لقبول جميع الصور ، فلا تحصل فيها صورة ، دون أخرى ، ألا لمرجح . ~~وتلك الأسباب المرجحة لا شك أنها حادثة ، فيجب أن تكون علتها أمرا متغيرا ~~، ومع تغيره متصلا . وهذه صفة الحركة الدورية ، فالمادة موجودة ، لا ~~بواسطة وحدها ، وإلا كان يلزم متى عدمت إحدى الصور أن تعدم المادة ، إذ ~~المادة لا تبقى بلا صورة . فللصورة شريك في استبقاء المادة ، بأن تتداول ~~المادة الواحدة ، بتعاقب الصور عليها ( لوحة 365 ) ، وهذا هو المفارق الذي ~~يفيد الصور . وأما كيفية كون الحركة معدة للمادة ، فبأن تقرب مثلا نارا ~~من ماء ، حتى تبطل عنه البرد المضاد للصورة النارية ، فتستعد المادة ، ~~ببطلان المانع للصورة النارية ، فتحدث فيها الصورة النارية ، من عند ms270 واهب ~~الصور . وإذا تأملت الوجود ، وجدته مبتدئا من الأشرف فالأشرف ، على ~~مراتبه . فالوجود الواجبي ، هو الذي له الشرف الأعلى الذي لا يتناهى . ~~والعقول على اختلافها في الرتبة ، هي أشرف الممكنات ، وأشرفها هو العقل ~~الأول . ثم تلي العقول في الشرف ، النفوس السمائية ، وتليها مرتبة الصور ، ~~ثم مرتبة الهيولي التي للسمائيات ، والتي هي مشتركة بين العناصر . PageV01P571 # ومن ههنا تأخذ في الارتقاء إلى دورة الكمال ، بعد انحطاطه عنه . وذلك ~~على مراتب : أولها : مرتبة الأجسام النوعية البسيطة ، من الفلك الأعلى إلى ~~الأرض . وبعدها مرتبة الصور الأولى الحادثة بعد التركيب على اختلاف ~~درجاتها . وبعدها مرتبة القوى النباتية بأسرها . ثم مرتبة النفوس ~~الحيوانية ، على اختلافها ، حتى تبلغ النفس الناطقة المنتهية في درجات ~~كمالها ، إلى العقل المستفاد المشتمل على صور الموجودات كما هي اشتمالا ~~انفعاليا ، كما اشتملت عليها العقول اشتمالا فعليا . فبهذا العقل المستفاد ~~عاد الوجود ، إلى مثل ما ابتدأ منه ، وإن كانت مماثلة ضعيفة . والواجب ، ~~كما أنه واجب في ذاته ، فكذلك هو واجب في فاعليته ، ولولا ذلك لتوقف ~~تأثيره في معلوله الأول ، على أمر آخر ، يترجح به وجوده عنها ، فيكون ذلك ~~الأمر قبل ما فرض أنه معلول أول له ، فلا يكون المعلول الأول معلولا أول ، ~~هذا خلف . ولما كان كل ما عدا الواجب فهو من الواجب ، وجب ألا يتوقف ~~مجموع ما عداه على غيره ، فيجب دوامه بدوامه ، لعدم توقفه على أمر منتظر . ~~وفي العدم البحث لا يمكن فرض عدد ، مع أن كل ما يتجدد يعود الكلام فيه ، ~~فيؤدي ذلك إلى حوادث ، لا أول لها ، فلا يكون لمجموع ما عدا الواجب ابتداء ~~زماني ، بل الذي له ابتداء زماني ، هو بعض معلولاته ، لا كلها . وكونه ~~يفعل بالارادة ، لا يقدح في دوام فاعليته ، فإن الارادة أو غيرها ، من ~~الصفات ، متى فرضت دائمة ، ولا يتوقف تأثير الواجب على غيرها ، فيدوم ~~التأثير بدوامها . PageV01P572 # وإن فرضت الارادة أو أمر آخر ، كقدرة أو وقت أو داع ، أو زوال مانع ، ~~أو أي شيء كان حادثا ، عاد الكلام فيه ، وانجر ذلك إلى حوادث لا بداية ms271 لها ~~. وبالجملة ، فلا فرق بين الارادة والقدرة ، وغيرهما من الصفات الممكنة ~~، وبين سائر الممكنات ، التي لا يتقدم مجموعها غير واجب الوجود ، وهو دائم ~~، فيدوم تأثيره . ولا زمان ولا حال فيما يفرض ، قبل جميع الممكنات ، فإن ~~جميع الأحوال والأزمنة ، هي من الممكنات ، التي لا يتقدمها إلا واجب ~~الوجود . وإذا لم يتقدم على جميع الممكنات ، إلا هو ، فلا يتوقف على ~~غيره . ومهما دام ما لا يتوقف الشيء على غيره ، وجب دوام ذلك الشيء . وكون ~~آحاد الحركات وآحاد الحوادث ، حادثا ، لا يقتضي أن يكون مجموعها كذلك ، ~~فإنه لا يلزم أن يعطي الكل حكم كل واحد ، ولا كل واحد حكم الكل . وتوقف ~~الحادث اليومي ، على انقضاء ما لا نهاية له ، من الحوادث الماضية ، ليس ~~بمحال ، فإن الممتنع من التوقف على الغير ، هو ما يكون الشيء متوقفا ، على ~~ما لا يتناهى ، ولم يحصل بعد . والذي لا يكون إلا بعد وجود ما لا يتناهى ~~في المستقبل ، لا يصح وقوعه . وليس في الماضي حالة كان فيها غير المتناهي ~~الذي يتوقف عليه حادث ما ، معدوما ، فحصل بعد ذلك ، وحصل بعده الحادثات . ~~إذ ما من وقت يفرض ، إلا وكان مسبوقا بما لا يتناهى ، ولا يأتي بعده مما ~~يتوقف على حركات ، إلا ويتوقف على ما يتناهى ، لا على ما لا يتناهى . أي ~~لا يوجد شيء منها ، إلا وهو مسبوق بحوادث غير متناهية ، من جهة الأزل ، ~~فهو غير ممتنع ، بل ولا يصح وقوع الحوادث ، إلا كذلك . وقد عرفت أن ما لا ~~نهاية له ، إنما يمتنع وجوده ، إذا كانت آحاده مترتبة وموجودة معا . PageV01P573 # أما إذا كان وجودها على التعاقب ، كهذه الحوادث فلا ، ولا يمتنع في ~~بداية العقول وجود مجموع غير متناه ، يكون كل واحد من آحادة : حادثا ~~وأبدي الوجود ، وغير مرتبط بشيء من الآحاد . فإن بحدوث كل واحد من الآحاد ~~، يحدث مجموع غير المجموع الذي كان قبل حدوث ذلك الواحد . فإن الأشياء إذا ~~أحدثت مع شيء يكون المجموع الذي معه ، غير المجموع الذي دونه ، فيكون كل ~~مجموع غير متناهي الآحاد ، مسبوقا بمجموع ms272 آخر ، هو كذلك . وهذا المجموع ~~إنما هو ( لوحة 366 ) مجموع اعتباري ، لا حقيقي ، وآحاده فغير معدودة في ~~نفس الأمر ، فإن العدد من الأمور الاعتبارية ، التي لا وجود لها بالفعل في ~~الأعيان . وليس للذهن عد هذه الآحاد ، فليست بمحصورة في عدد ، وهي بحيث ~~لو عدها عاد أبد الدهر ، ما انتهى تعديده لها ، بحيث يكون آتيا على الكل . ~~والعالم بأسره حادث بالحدوث الذاتي . فإن لا استحقاق وجوده عقلا متقدم ~~على استحقاق وجوده ، فإن استحقاق الوجود أمكن من غيره ، وهو مشروط ~~بالاستحقاق من نفسه . وما للشيء من ذاته يتقدم على ما له من غيره ، كما ~~علمت . فأن لا يكون للعالم وجود متقدم عقلا ، على أن يكون له وجود ، فهو ~~إذن حادث حدوثا ذاتيا . ومن يقل أنه حادث بالحدوث الزماني ، فلا يمكنه ~~أن يجعل الزمان من جملة العالم ، إذ لو كان من جملته ، لما كان سبق العدم ~~على العالم سبقا زمانيا ، فيكون إذن سبقا غير زماني . ولا يتصور أن يكون ~~ذلك سبقا زمانيا ، إلا إذا توقف وجود العالم ، على غير الواجب لذاته ، ولم ~~يكف في وجوده ذاته وصفاته اللازمة عن ذاته ، لو جاز أن يكون له صفات ~~حقيقية كذلك . PageV01P574 # وحال أبدية وجود الواجب ، كحال أزليته ، فإن كليهما لازم عن عدم تغيره ~~. ولا يصح أن يفعل واجب الوجود لعرض ، وإلا لكان مستكملا بفعله ، سواء كان ~~العرض عائدا إلى ذاته ، أو إلى غيره ، كما علمت . والغاية التي هي أحدى ~~العلل ، سواء كانت عرضا أو لم تكن ، هي منفية عن فعله لمثل ذلك . ولكن ~~لفعله غاية ، إذا عنى بالغاية ما ينتهي إليه الفعل ، أو أشرف ما ينتهي ~~إليه الفعل . وذلك ليس بعلة غائبة لفعله . ولو فعل شيئا لمصلحة شيء آخر : ~~فإن كان الأولى به حصول تلك المصلحة فهي غرض فعله . وإن لم يكن الأولى به ~~ذلك ، فلماذا اختار ذلك الفعل ، دون غيره . وإذا كان ذلك الفعل أولى ~~بالمخلوق ، فيحصل ذلك الأولى بالمخلوق ، لو لم يكن أولى بالخالق ، لما ~~فعله . وإذا كان أولى بالخالق فقد توقف كماله على ms273 غيره . ولو كان إنما ~~فعل ذلك الفعل ، لأنه جواد ، لكانت جواديته إن لم يحصل إلا بهذا الفعل ، ~~فقد فعل لتحصيلهما ، وهي أولى به ، ويعود المحال . وإن كانت جواديته ~~حاصلة دون فعله ، فليس ذلك بغاية تجعل الفاعل فاعلا متصور الغاية أو لا ، ~~ثم يفعل لأجلها ، بل هذا غاية ، بمعنى انتهاء الفعل إلى مصلحة . ولو ~~أدرك شيئا ، ثم أوجب وجود آخر لأجله ، حتى حصل الأولى لذلك الشيء ، وما ~~كفى في ذلك انتهاء الفعل إليه لذاته ، فههنا يلزم أن يكون واجب الوجود ~~جعله ما هو الأولى لذلك الشيء فاعلا للآخر . فيعود التقسيم في أن حصول ~~الأولوية لذلك الشيء : إما أن يكون أولى بالواجب ، أو لا يكون ، ولزم ~~المحال من كلا القسمين . PageV01P575 # ولو فعل المعلول الأول لأجل الثاني ، والثاني لأجل الثالث ، وكذلك إلى ~~آخر المعلولات ، لكان ما هو أقصى وأبعد عن واجب الوجود ، أشرف من الأقرب ~~إليه ، فإن الغاية القصوى لا تحصل إلا بعد جميع ما يبتني عليه حصولها . ~~فوجب أن تكون الجسمانيات أشرف من الروحانيات لأن كلامنا ههنا ، إنما هو في ~~العلة الغائية ، لا في الغاية التي هي نهاية الفعل . والعلة الغائية وإن ~~كانت منفية عن واجب الوجود ، فليس بمنفى عنه أنه غاية جميع الموجودات . ~~فإن جميعها - يحسب ما لها من الكمال - طالبة لكمال الواجب لذاته ، ومتشبهة ~~في تحصيل ذلك الكمال بحسب ما يتصور في ذاتها من جهة ما يكون على كمال لائق ~~به ، فهو غاية الكل ، ولا غاية له ، بل صدرت عنه الموجودات على أكمل ما ~~يمكن ، لا بمعنى أنه خلقها ناقصة ، ثم كملها بقصد ثان ، بل خلقها منساقة ~~إلى كمالها ، لاستئناف تدبير . ولو استأنف تدبيرها في الاكمال بقصد ثان ~~، لكان ذلك هو الغرض المنفى عنه فجميع الخيرات راشحة من كمال الواجب ، على ~~الغير . وإرادة الخير للغير هو من كماله . وإذا كان الطلب والارادة ~~ذاتيين له ، لم يكن ناقصا ، بل كان ذلك كالوجود ، فإنه أولى له من العدم ، ~~ولم يلزم من ذلك أنه كامل بغيره . وحصول المطلوب لازم من هذا الكمال ~~الذاتي ms274 ، وأولوية الطلب الذاتي كافية في كون الأثر الصادر عنه مطلوبا ~~مترجحا . والفرق بين فعله ، وفعل الطالب للشيء الذي إنما يطلبه ، ~~ليستكمل به ، وينجبر نقصانه بسببه ، هو أن المستكمل بفعله يكون كل واحد من ~~الطلب والمطلوب أولى به . PageV01P576 # وأما الذي يكون فعله من كماله من غير أن يحصل به كمالا آخر ، فالطلب ~~فقط ، هو الذي يكون أولى به ، دون المطلوب . وليس ذلك الطلب زائدا على ~~ذاته ، كما عرفت ، بل هو ذاته ، وإنما تختلف الأسامي باختلاف الاعتبارات . ~~ونحن إذا استقرأنا ( لوحة 367 ) الممكنات ، لم نجد شيئا منها خاليا من ~~وقوع ظل الواجب عليه ، وذلك هو كماله وإن تفاوت . ولو خلا عن ذلك الكمال ~~، لما كان موجودا . وذو الكمال ينزع بطبيعته إليه ، إذ هو خيرية هويته ، ~~فلا يزال عاشقا له ، إذا كان حاصلا ، ومشتاقا إليه ، إذا كان مفقودا . ~~وظاهر أن الحي من الموجودات لا ينفك عن العشق البتة ، لا في حال حصول ~~كماله ، ولا في حال فقده . وغير الحي من الموجودات ، إن كان نباتا فله ~~بحسب القوة الغاذية شوق إلى حصول الغذاء ، عند حاجة المادة إليه ، وشوق ~~إلى بقائه بعد استحالته إلى طبيعته ، وبحسب القوة المنمية شوق إلى تحصيل ~~الزيادة الطبيعية المناسبة ، في أقطار المغتذي . وبحسب القوة المولدة ~~شوق إلى تهيئة مبدأ الكائن الذي هو من جنس ما هي فيه . وهذه القوى مهما ~~وجدت لزمتها هذه الطبائع العشقية ، فإذن هي في طبائعها عاشقة أيضا . ~~وغير النبات مما ليس بحي ، إن كان هيولي فمتى عريت عن صورة ، بادرت إلى ~~الاستبدال عنها بصورة أخرى ، إشفاقا عن ملازمة العدم المطلق . وإن كان ~~صورة فهي تلازم موضوعها ، وتنافي مستحميها عنه ، ولا تزال ملازمة ~~لكمالاتها ومواضعها الطبيعية ، إن كانت فيها ، ومتحركة شوقا إليها متى ~~باينتها ، وكذا كل الأعراض ، فإن عشقها ظاهر بالجد في ملازمة الموضوع ، ~~وذلك بين في ملاحتها الأضداد في الاستبداد به . PageV01P577 # والوجه الكمي في جميع ذلك ، أن الهويات غير مكتفية بذاتها في وجود ~~كمالاتها ، إذ كمالات الهويات مستفادة من فيض الكامل بالذات ، من غير أن ~~تقصد ms275 بالافادة واحدا واحدا من جزئيات الهويات . فكان من الواجب في الحكمة ~~وحسن التدبير ، أن يغرز فيه عشقا كليا حتى يصير بذلك مستحفظا لما نال من ~~فيض الكمالات ، ونازعا إلى ملابستها عند فقدانها ، ليجري الأمر على النظام ~~الحكمي . ولا يجوز مفارقة هذا العشق لشيء من الموجودات ، إذ لو فارقها ~~لاحتاجت إلى عشق آخر به يستحفظ هذا العشق عند وجوده ، إشفاقا من عدمه ، ~~ويسترده عند فواته منعا لبعده ، ولصار أحد العشقين معطلا . فلكل شيء من ~~الأشياء كمال يخصه من الواجب ، وعشق إرادي أو طبيعي لذلك الكمال وشوق إليه ~~. كذلك إذا فارقه ما هو كماله ، ولو لا هذا الشوق ، لما وجدت الحركة ~~أصلا لا الارادية والطبيعية ولا القسرية . وواجب الوجود لا يجوز عليه أن ~~يتحرك لهذا المعنى ، ولما مضى ، وهو فلا يحرك جسما مباشرة ، فإن قوته لا ~~يمكن أن تكون متناهية ، فهي إذن غير متناهية . وإذا كانت كذلك فلو حرك ~~بها جسما ، لكانت تلك الحركة لا يتصور ما هو أسرع منها ، لكن ذلك محال . ~~لأنها لا بد وأن تكون في زمان ، وكل زمان فهو ينقسم بالفرض ، فيكون قطع ~~المسافة المعنية في نصفه ، أسرع من قطعها في كله ، فلا يكون قطعها في كله ~~أسرع الحركات ، وفرضت أسرعها ، هذا خلف . وإذا كانت سرعة الحركة ، بسبب ~~شدة القوة ، فما لا يتصور أشد من قوته ، لا يتصور أسرع من الحركة التي ~~تباشرها بكل تلك القوة ، مع أن الواجب لذاته يمتنع عليه الغير ، فهو ثابت ~~، والحركة فليست بثابتة . PageV01P578 # والثابت من حيث هو ثابت لا يصدر عنه ما ليس بثابت . وليس في الوجود غير ~~الواجب وآثاره . وإذا أضيف أثر إلى غيره فعلى التجوز : أما إلى الحيوانات ~~فلكونها محل الأثر بداعية وقدرة مخلوقين فيها ، فهي مختارة مع كونها مسخرة ~~. وإذا قد عرفت أن كل ما لا يجب لا يوجد ، فالأفعال الارادية من الحيوان ~~، هو مجبور عليها لا محالة . وإن كانت صادرة بإرادته واختياره ، فهو مختار ~~في جبره ومجبوره في اختياره PageV01P579 ~~فارغة PageV01P580 ### | AUTO ### | AUTO الفصل السابع في عناية واجب الوجود بمخلوقاته ms276 ~~ورحمته لهم وحكمته في إيجادهم قد اتضح لك مما سلف بيانه : أن واجب الوجود ~~لا يفعل لغرض ، وأن العلل العالية لا تفعل فعلا لأجل السافل ، ولا سبيل ~~إلى إنكار الآثار العجيبة في تكون العالم ، وأجزاء السماوات ، وأجزاء ~~الحيوان والنبات ، مما لا يصدر ذلك اتفاقا ، وعلى سبيل الجزاف . فيجب أن ~~تعلم أنه كيف يمكن أن يصدر هذا النظام المشاهد والمعقول عن علله العالية ، ~~وليس ذلك إلا لأن الأول تعالى عالم لذاته ، بما عليه الوجود في نظام الخير ~~وعلة لذاته للخير والكمال ، بحسب الامكان ، وراض به على النحو الذي عرفته ~~، فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الامكان ، فيفيض عنه ما يعقله ~~نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله فيضانا ، على أتم تأدية إلى ~~النظام ، بقدر ما يمكن ، وذلك هو العناية التي للباريء بمخلوقاته . ~~وتحقيق هذا أن ذات الواجب لما كانت هي الكمال المطلق ، كان وجود الموجودات ~~الصادرة عنه ، على أتم نظام ( لوحة 368 ) وأحسن ترتيب . PageV01P581 # وأنت إذا أردت إحكام أمر ، ثم طلبت النظام في إيجاد شيء ، فإنك تتصور ~~أولا نظاما ، ثم تسوق إليه الأمور ، فيكون بالحقيقة مصدر تلك الأمور ، هو ~~النظام المتصور . فإذا كان الفاعل هو النظام المطلق والكمال المحض ، فمن ~~الواجب أن تكون الأمور الموجودة عنه ، بحيث لا مزيد عليها في الأحكام ~~والنظام . فلهذا لا يصح صدورها على نظام آخر ، فإن جميع النظام يكون دونه ~~. ولما لم يزيد علم الواجب بذاته على ذاته ، ولا علمه بمعلولاته على ~~وجود تلك المعلولات ، فلا يمكن تقدم علمه بلوازمه عليها . ولو تقدم علمه ~~بمعلوله على لزومه عنه ، لما كانت ذاته مفيدة للوازم بمجردها . بل هي مع ~~العلم بالمبدأ الأول ، لا تزيد عنايته على ذاته ، وعلى عدم غيبته عن ذاته ~~ولوازمها . ومتى قيل : ان عنايته زائدة على ذاته ، فكذلك انما تصدق بنوع ~~من الاعتبار لا بالحقيقة . وكذا اذا قيل علمه هو سبب وجود الأشياء عنه . ~~وإذا كانت العقول لازمة عن الخير المطلق ومن مقتضاه ، وكانت الافلاك صادرة ~~عنه أيضا ، ومتشبهة في حركاتها به ، وكانت الأمور ms277 التي تحت الافلاك نظامها ~~يتعلق بحركات الافلاك ، التي هي أفضل الحركات ، فيجب أن يكون هذا النظام ~~الموجود في عالم الطبيعة أيضا ، على أتم ما يمكن أن يكون وأفضله ، ولا ~~نظام أتم منه ، وأنه ليس في الموجودات أمر بالاتفاق ، بل كله أما طبيعي ~~بحسب ذاته ، كحركة الحجر إلى أسفل ، وأما طبيعي بالقياس إلى الكل ، وأن لم ~~يكن طبيعيا بالقياس إلى ذاته . ومن اعتبر آثار العناية في جملة العالم ~~وفي أجزائه ، لوجد منها ما يقتضي منه آخر العجب . وعلى أنه لا سبيل ~~للإنسان إلى معرفة جميع ذلك ، في أحوال نفسه وبدنه ، فضلا عن معرفته فيما ~~عداه من جمل العالم وتفاصيله . PageV01P582 # ولو فكر الانسان في منافع أعضائه ، ووضعها ، وترتيبها ، وما فيها من ~~القوى ، وسريان آثارها في البدن ، وحفظ الشخص والنوع بها ، لرأي من ذلك ما ~~تبهره عجائبه ، وكان يظهر له كونه عاجزا عن الاحاطة به ، أو الاطلاع على ~~أكثره . وإذا كان عجزه عن حال نفسه وبدونه هذا العجز ، فكيف لا يعجز عن ~~الاطلاع على جميع عجائب ما في عالم الكون والفساد ، وعالم الأفلاك ، الذي ~~لا يحيط علما بوجود أكثره ، فضلا عما فيه من دقائق الحكمة ولطائف العناية ~~. وقد رأيت أن أذكر جملة من آثار عناية الباريء بمخلوقاته ، ليكون ~~كالانموذج لباقيها . فمن ذلك حال أعضاء الحيوان ، لا سيما الانسان ، فإن ~~الباريء جل ثناؤه قدر بلطف حكمته أن جعل العظام دعائم أبدان الحيوانات ~~وعمدها . ولما احتاج الحيوان إلى الحركة في وقت دون وقت وأن يتحرك جزء ~~من بدنه دون جزء ، لم يجعل ما في بدنه عظما واحدا ، بل جعل فيه عظاما ~~كثيرة مشكلة بالاشكال الموافقة ، كما يراد منها . ووصل ما يحتاج أن يتحرك ~~في بعض الأحوال معا ، وفي بعضها فرادي بالربط الثابتة من أحد طرفي العظم ~~المتصلة بالطرف الآخر . وجعل لأحد طرفي العظمين زوائد ، وفي الآخر نقرا ~~موافقة لدخول هذه الزوائد فيها . فصار للأعضاء من أجل المفاصل ، أن يتحرك ~~منها بعض دون بعض ، ومن أجل الربط الواصلة بين العظام أن تتحرك معا بعظم ~~واحد . وجعل ms278 الدماغ عنصر الحس والحركة الارادية ، وأنبت منه أعصابا تتصل ~~بالأعضاء ، فتعطيها ضروب الحس والحركة . ولما كان أسافل البدن ، وما بعد ~~عن الدماغ ، يحتاج أيضا إلى حس وحركة إرادية ، أخرج من أسفل القحف شيئا من ~~الدماغ ، هو النخاع ، وحصنه لشرفه بحرز الظهر ، كما حصن الدماغ بالقحف ، ~~حتى صار الدماغ بمنزلة عين وينبوع للحس والحركة ، والنخاع بمنزلة نهر PageV01P583 ~~عظيم تجري منه ، والأعصاب النابتة من النخاع بمنزلة جداول تأخذ من ذلك ~~النهر ، فالدماغ معدن الحواس الباطنة ، وينبوع الحواس الظاهرة والحركة ~~الارادية . والقلب هو معدن الروح والحرارة الغريزية ، ومنه يكتسب سائر ~~البدن بواسطة الشرايين . ولما كان القلب محتاجا لبقائه على طباعه إلى نسيم ~~هو أبرد منه ، ليخرج ما قد سخن في تجاويفه من الهواء سخونة مفرطة ، خلق له ~~آلات النفس ، كالصدر والرئة ، وجعل بينها وبين القلب ' وصل ومجاري ' ينفذ ~~منها ما يستنشق من الهواء . وجعل الكبد أصلا ومولدا للأخلاط ، ووصل منه ~~العروق بالأعصاب ليسقي كل عضو ، ويوزع الدم وما يصحبه من سائر الأخلاط ~~عليها ، بقدر حاجتها إليه ، فيكون بذلك بقاء ما يبقى بحاله ، ونمو ما ينمى ~~منها . ولما كان ما يغتذي به ليس يستحيل عن آخره ، بل يبقى منه فضل غير ~~صالح للغذائية ، لو بقي في البدن لاورث ضروبا من الأسقام ، أعد لدفع ذلك ~~الفضل وإخراجه ( لوحة 369 ) آلات ومنافذ . ولما ركبت جثة الحيوان من ~~أجسام متحللة غير دائمة البقاء والثبات ، لم يمكن أن يبقى الشخص الواحد ~~دائما . فهيئات آلات التناسل لبقاء نوعه بحاله . والأفعال في الحيوان ~~ثلاثة : طبيعية وحيوانية ونفسانية . والطبيعة منها ما يكون به بقاء الشخص ~~، ومنها ما يكون به بقاء النوع . والأعضاء والآلات التي أعدت للأفعال ~~الطبيعية التي يكون بها بقاء الشخص الانساني ، وما يجري مجراه هي : الفم ~~واللسان والأسنان والمريء والمعدة والأمعاء والماساريقا والكبد والأوردة ~~المتفرعة من العرق النابت من مجذبها في جميع البدن . والمرارة والطحال ~~والكليتان ومجاريهما والمثانة ومجاري البول والصفاق والمراق والأعضاء ~~والآلات PageV01P584 ~~التي أعدت للأفعال الطبيعية التي بها يكون بقاء النوع الانساني ونحوه هي ~~الانثيان وأوعية المنى ms279 ومجاريه من الذكور والاناث والذكر والرحم وعنقه ~~والثديان . وأما التي أعدت للأفعال الحيوانية فهي : القلب وأغشيته ~~والشرايين والرئة والصدر والحجاب . وأما المعدة للأفعال النفسانية فهي : ~~الدماغ وأماه والنخاع والأعصاب النابتة منهما ، والعضل والأوتار والعينان ~~والأذنان والزائدتان الشبيهتان بحلمتي الثدي ، وثقب المصافي والأنف ~~واللسان ، وجلدتا الكفين وخصوصا ما على الأنملة منها ، وفي كل واحدة من ~~هذه عضو واحد ، هو الأصل . والرئيس في ذلك الجنس وسائر الأجزاء الباقية ~~تابعة له وموافقة لفعله . فالكبد هو رئيس آلات الغذاء ، والمعدة أعدت ~~لهضم الطعام ، لتصيره كيلوسا بمعاونة ما يطيف بها من الأعضاء . والأسنان ، ~~لتصغير أجزاء الطعام وطحنه بمعونة اللسان لها على ذلك بتقليبه . والمعي ~~الدقاق والماساريقا ، لنفوذ عصارة الكيلوس وصفوه للكبد . والمرارة ، ~~لتنقية الدم المنطبخ في الكبد ، من فضل المرة الصفراء . والطحال ، لتنقيته ~~من فضل المرة السوداء . والكليتان ، لتنقيته من المائية المحتاج إليها ، ~~بسبب نفوذ الغذاء في مسالك الكبد الضيقة ، المستغني عنها بعد ذلك . ~~والأوردة المتفرعة من العرق الأجوف ، لاتصال الدم إلى سائر الأعضاء الأخر ~~. والمثانة والمعي الغلاظ ، لقبول الفضلتين : الرطبة المائية التي تصير في ~~المثانة بولا ، واليابسة الأرضية ، التي تصير في المعي برازا ، وينفضان عن ~~البدن ، من مجرييهما بمعونة من عضل البدن بالعصر عليها ، وجعل اندفاع ما ~~فضل من المرارة إلى قعر المعدة والمعي ، ليكسح بجذبه ما يجتمع فيها من ~~فضول الهضوم ، فيدفع عنها بذلك أذية تراكمها واجتماعه فيها . PageV01P585 # وما فضل عن الطحال إلى فم المعدة ، ليسده بقبضه ويدغدغه بحموضته ، ~~فيفتق بذلك الشهوة للطعام وينبهها ، وعضل المقعدة وعنق المثانة ، ليضبطها ~~إلى وقت الارادة . والصفاق وما ينبع منه من أغشية آلات الغذاء والمذاق ، ~~وضلوع الخلف لوقاية هذه الأعضاء وحفظها من كثرة الآفات الواردة عليها من ~~الخارج . والانثيان هما العضو الرئيس في آلات التناسل ، والرحم ، لتوليد ~~الجنين ، والثديان لتربيته بأعداد اللبن الذي هو غذاؤه . والقلب ، هو ~~العضو الرئيس في آلات الحياة ، بل هو الرئيس المطلق ، لأنه ينبوع الحار ~~الغريزي ، الذي به تكون حياة سائر الأعضاء ، أعني : اغتذاءها ونموها ~~واستعدادها لقبول الحس والحركة الارادية . وما يحيط به ms280 من الأغشية وأضلاع ~~الصدر ، لحفظه ووقايته والشرايين النابتة منه ، لتؤدي الحار الغريزي ، ~~وتوزعه على سائر الأعضاء . والحجاب وعضل الصدر والرئة ، لتورد عليه ~~بالانبساط هواء باردا ، يعدل التهاب حرارته واشتعالها ، ويخرج عنه ~~بانقباضها البخار الدخاني المؤدي له . والرئة مع ذلك تعد له من الهواء ~~ما يتراوح به إذا اضطره سبب لامساك النفس ، كالغوص في الماء ونتن الهواء ~~والتصويت الطويل . واللهاة ، لتكبس برد الهواء ، لئلا يفرغ الرئة فجأة ، ~~ويرد ما يخالطه من الغبار ونحوه عنها . والدماغ ، هو العضو الرئيس في ~~الآلات النفسانية ، لأنه أصل القوى الحاسة والمتحركة بالارادة ، لوقايته ~~من أذى صلابة العظام المطيفة به ، وتلك العظام وما يطيف بها تقيه من أذى ~~كثير من الواردات عليه من خارج . PageV01P586 # وآلام الرقيقة من أميه مع وقايتها له تربط العروق الساكنة والضاربة ~~الصائرة إليه ، لتوصل إليه الغذاء . والحار الغريزي يحفظ أوضاعها ، ~~بانتساخها فيها . والنخاع كخليفة ووزيره ، فيما ينبت منه من الأعصاب ~~الواصلة إلى الأعضاء البعيدة ( لوحة 370 ) منه ، لما يخشى من فساد حالها ، ~~بطول المسافة ، بين تلك الأعضاء وبينه ، لو كانت منه نفسه ، دون واسطة ، ~~ولما تدعو إليه الحاجة ، من زيادة صلابتها عما ينبت منه من الأعصاب ~~النابتة منه ومن النخاع ، ليؤدي عنه نفسه ، وبواسطة النخاع ، قوى الاحساس ~~الظاهرة ، والتحريك الارادي إلى سائر الأعضاء المعدة لقبولها . وآلات ~~الحواس الخمس الظاهرة ، لتؤدي إليه آثار محسوساتها وصورها ، فتجتمع في ~~الحس المشترك ، وترتسم في التخيل بعد غيبتها عن الحواس ، وتتصرف فيها ~~القوة الفكرية ، وتتطرق منها إلى معرفة أمور أخرى من أمور الصناعات ~~والعلوم ، وتحفظها بالقوة الحافظة . وثقب العظام الشبيهة بالمصافي ، التي ~~بينه وبين المنخرين ، لشم الهواء ودفع فضوله الغليظة الأرضية . وأعضاء ~~البدن : أما كبار كالعينين واليدين ، وأما صغار كالظفر من اليد والغشاء ~~الملتحم من العين . فالكبار أعدت لفعل فعل من أفعال الحيوان ، كالعينين ~~للابصار ، واليدين للامساك . والصغار هي أجزاء عضو عضو من أعضائه الكبار ~~، وجعلت على ما هي عليه بالطبع من الهيئات والمقادير والأحوال والأوضاع . PageV01P587 # وقوام الجوهر من أجل فعل العضو التي هي أجزاؤه ، وكلها مترافدة ، ~~لاستتمام ms281 ذلك الفعل ، كطبقات العين ورطوباتها وسائر أجزائها . فإن منها ما ~~يكون به الابصار ، كالرطوبة الجليدية ، ومنها ما يجود به الابصار ، وتكمل ~~فضيلته ، كالعشي العيني . ومنها ما يحفظ هذه ويوقيها ، كالغشاء الملتحم . ~~ومنها ما له فوائد أخرى يطول شرحها . وفي هيئات الأعضاء وأوضاعها حكم ~~عجيبة ، لو ذكرتها لطال الكتاب ، وكذلك في أوضاع الأفعال وقواها . واعتبر ~~وضع الكف والأصابع وكون الابهام ، في غير سمتها ، وتفاوت الأربع غيره في ~~الطول وترتيبها في صف واحد ، إذ بهذا الترتيب صلحت اليد للقبض والاعطاء ~~فإن بسطها كانت له طبقا ، يضع عليه ما يريد ، وأن جمعها كانت آلة للضرب ، ~~وأن ضمها ضما غير تام كانت مغرفة له ، وأن بسطها وضمم أصابعها كانت مجرفة ~~له . ثم خلق الأظافر على رؤسها زينة للأنامل ، وعمادا لها من ورائها ، ~~وليلتقط بها الأشياء الصغار التي لا تتناولها الأنامل ، وليحك بها بدنه ~~عند الحاجة ، إذ لا يقوم أحد مقامه في حك بدنه . وكذا هيئة الاسنان ، ~~وكون الثنايا والرباعيات تماس ويلاقي بعضها بعضا في حالة العض على الأشياء ~~، بجذب الفك إلى قدام ، ورجوعها إلى مكانها عند المضغ والطحن . وكون أصول ~~الأضراس أكثر من سائر الأسنان ، بحسب شدة عملها ودوامه ، وما في العلو ~~منها أصوله أكثر ، لتعلقه . ثم انظر كيف ينحفظ الغذاء الرطب واليابس في ~~المعدة ، إلى حين انهضامه الهضم المتعلق بالمعدة ، فإذا تم ذلك الانهضام ، ~~انفتح البواب الذي في أسفل المعدة ، فيخرج ما فيها إلى المعى . PageV01P588 # وقد خلق أعضاء كل حيوان ، بحسب ما يوافق طباعه ، كالمخاليب والأنابيب ~~للمفترس ، وآلات السباحة للسابح الذي مسكنه الماء ، وعلى هذا سائرها . ~~وكل ذلك من نطفة داخل الرحم . وهذا الذي قد ذكرته هو قطرة من بحر منافع ~~الأعضاء ، وما فيها ، وفي أفعالها من عجائب الحكم . ونعم الله تعالى خارجة ~~عن حصرنا وأحصائنا . وليس ذلك مخصوصا بالحيوان الكبير والمتوسط ، بل ~~الحيوانات الصغار أيضا كالنمل والبعوض ، فإن فيها من آثار عناية الباريء ~~عز وجل ، في خلقتها والهامها مصالحها ، ما لا يكاد أن يغفل عنه إلا البليد ~~. انظر إلى خرطوم البقة ، كيف ms282 يجذب به الدم من البشرة ، لغذائها ، وكيف ~~قد ألهمت أن تغيصه في الجلد واللحم ، وتمص به الدم الموافق لها . وكيف قد ~~خلق فيه مع لينه قوة يتمكن بها من الغوص في البشرة الحاسية . وانظر إلى ~~العنكبوت وتسديته ما يصاد به الذباب بالحيلة اللطيفة والالهام العجيب . ~~ومن آثار العناية في النبات ، ما يرى من عرقه الناشب في الأرض ، لاجتذاب ~~الماء من أعماقها ، مخلوطا بما يجري عليه وينجذب منه ، من لطائف الأرض ، ~~في انجذابه وسيلانه ، حتى يصير غذاء له ، ثم يحمله إلى الساق الواحد ، ~~الذي يصير كأرض فوق الأرض ، بل يصير واسطة بين النبات وبين الأرض ، حتى ~~نقل مواضع الثمر من الشجر عن الأرض إلى الجو الذي يلقاه فيه الهواء المنضج ~~الملطف ، ثم تتفرق الأغصان في الجهات ، حتى لا تتزاحم الثمار وتكثر ، بقدر ~~كثرة المادة ، التي تحملها الساق من تلك العروق ، من تلك المياه الغائرة ، ~~فعرقها ناشب في الأرض ، لأخذ المادة الجسمانية ، وفرعها صاعد ( لوحة 371 ) ~~في الجو لاستمداد القوى الروحانية ، فيعيش هذا بإمداد هذا ، وهذا بإمداد ذاك . PageV01P589 # أحدهما بالروح الهوائية النارية ، والآخر بالمادة المائية الأرضية ، ~~ويجتمع لهما معا بذلك قبول القوى الفعالة السماوية ، حتى نرى النخلة تموت ~~بقطع القلب الذي هو الرأس الأعلى ، وتجف العروق الناشبة في الأرض السفلى ~~مع بقاء المادة عندها ، كما يموت القلب بانقطاع العروق الممدة أيضا . ~~هذا ، ولا يعرف أحدهما مصلحته بالآخر ، وكذلك ترى الأشخاص للانواع مسخرة ~~في الايلاد باستثمار النبات ، واستنتاج الحيوانات ، من غير أن يعرف من ~~المسخر وقد سخر . وكذلك أيضا باللذة الموجودة في حركة الجماع للذكر في ~~الاعطاء ، وللأنثى في القبول . وقد أودع في النبات منافع كثيرة وطبائع ~~غريبة وخواص عجيبة ظاهرة في بدن الانسان ، وفي غيره ، يعرف بعض ذلك من كتب ~~الطب وغيرها . ولما كان النبات غير متنفس كان منكوس الرأس ، وهو أصله ~~الذي في الأرض ، وإذا قطع بطلت قواه . والحيوان غير الناطق لما كان أتم ~~منه ، كان رأسه من التنكس إلى التوسط ، ولكنه ما استقام . والإنسان لما ~~فضل عليهما صار رأسه إلى ms283 السماء وانتصبت قامته . فهو لا يعطي الاشياء من ~~الكمالات ألا بحسب ما يلائمها . ومن العناية تصريف الرياح وسوق السحب بها ~~، إلى المواضع النائية عن مواضع ارتقائها . ونزول الغيب الذي ينتفع به ~~النبات والحيوان . واذا اعتبرت سائر حوادث الجو وما يتكون في الأرض ~~وتحتها ، لم تجده خاليا من حكمة بالغة ونفع عظيم . PageV01P590 # وكذلك إذا نظرت إلى البحار وعظمها وما يتكون منها . ومن عناية الباريء ~~- جلت عظمته - أن المادة لما امتنع قبولها لصورتين معا ، وكان الجود ~~الالهي تقتضيا لتكميلها بإخراج ما منها بالقوة من قبول الصور ، إلى الفعل ~~، قدر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين تخرج فيه تلك الأمور من ~~القوة إلى الفعل واحد بعد واحد ، فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة ~~في موادها ، والمادة كاملة بها . ولما لم يكن لتجدد الفيض بد من تجدد ~~أمر ما ، وجدت أشخاص علوية دائرة لأغراض علوية يتبعها استعداد غير متناه ، ~~ينضم إلى فاعل غير متناهي الفعل ، وقابل غير متناهي القبول ، فلا يزال ~~الخير راشحا أزلا وأبدا . ويحصل الفيض على كل قابل بحسب استعداده . ومما ~~اقتضته العناية الالهية ، أن جعلت الاجرام النيرة من السمائيات متحركة غير ~~ثابتة ، ولو ثبتت لاثرت بإفراط وتفريط ، وأحرقت كل ما يدوم مقابلتها له ، ~~ولم يلحق أثرها غيره . ولو كانت الافلاك كلها نيرة ، لاحرقت بالشعاع ما ~~دونها ، ولو عريت كلها عن النور ، لعمت الظلمة كل ما في عالم الكون ~~والفساد . ولو تحركت السماويات حركة واحدة للازمت دائرة ، ولم يصل أثر ~~الشعاع إلى نواحيها ، فالحكمة الربانية أوجبت أن يكون لها حركة سريعة ، ~~وحركة أخرى أبطأ منها ، أو حركات أخرى كذلك لكل فلك من الأفلاك التي ~~نعرفها . وبالحركة التي هي أبطأ تميل الأجرام النيرة إلى جانبي الجنوب PageV01P591 ~~والشمال ، ولولا هذا الميل لتشابهت فصول السنة في الحر والبرد دائما ، ~~في جميع المواضع من الأرض . وما من كوكب من الكواكب إلا ولله تعالى حكم ~~كبيرة ، في خلقه ، ثم في مقداره وشكله ولونه ووضعه من غيره . وقس ذلك ~~بأعضاء بدنك ، إذ ما من جزء إلا ms284 وفيه حكمة بل حكم كثيرة . وأمر السماء ~~أعظم ، بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء ، لا في كبر جسمه ولا في ~~كثرة معانيه . وعجائب السموات والأرض يطول الكلام في استقصاء ما نعرفه ~~منها ، فكيف ما لا نعرفه ؟ ! . هذا مع أن القدر الذي نعرفه منها هو من ~~القلة والحقارة بالقياس إلى ما نجهله ، بحيث لا نسبة لأحدهما إلى الآخر ~~يعتد بها . واعتبر في ذلك بنسبة بدنك إلى عالم العناصر ، ونسبة العنصريات ~~إلى الجرم المحيط بكل الأجرام ، ونسبة جرم الكل إلى نفس الكل ، ونسبتها ~~إلى عالم العقول ، لا سيما العقل الأول منها . وانظر كيف نسبة ذلك أجمع ~~إلى جناب ' الكبرياء ' ، أعني : القيوم الواجب لذاته . وكل ما هو أدون من ~~هذه فهو منطو في قهر الأعلى منه . فالأجسام العنصرية منطوية في قهر ~~الأجسام السمائية ، وجميع الأجسام منطوية في قهر النفوس المنطوية في قهر ~~العقول ، والجميع منطو في قهر القيوم الواجب الوجود . والكل متلاش في ~~جبروته وعظمته ، مشمول من جهة حكمته وعنايته PageV01P592 ~~بنظام واحد حكمي ، يربط بعضه ببعض ، وينقسم في ( أقسامه ويتجزأ في ) ~~أجزائه على وفق انقسامها ، وتجزئها ، كليا في الكلي ، وجنسيا في الأجناس ، ~~ونوعيا في الأنواع وأنواع الأنواع ، ( لوحة 372 ) حتى انتهى إلى الأصناف ~~والأشخاص وأجزاء الأجزاء . حتى ينتهي في الدقة إلى ما يعجزنا معشر البشر ~~معرفته ، كما جل ، إلى ( أن ) بهرتنا عظمته . ومن هذا الارتباط الحكمي ~~في أجزاء العالم ، استدللنا على وحدة صانعه ومدبره ، الذي يسوق المباديء ~~إلى غاياتها ، والأوائل إلى نهاياتها ويجمع بينها على وجه يستبقي بعضها ~~ببعض ، وينتفع جزء منها بآخر . فإن خالق النظام في أفعال الأنواع ، هو ~~واجد للأنواع الكثيرة . والجامع في ذلك بين الأفعال السماوية والأرضية ، ~~هو واحد في السماء والأرض . فذلك الواحد هو مدبر الكل ، وهو معلم ~~المعلمين بأسرهم ، ومسدد أفعال الفاعلين جميعهم ، لا إله غيره . وما في ~~العالم من النظام والاتقان يدل على الأخير في الامكان إلا ويتعلق به علم ~~الخالق الواحد ، وإرادته وقدرته وجوده تقتضي إيجاده ( أولا ) . ولا شيء ~~في الامكان إلا ويتعلق به ms285 علمه ، ورحمته تقتضي دفعة ، فلو أمكن وجود عوالم ~~كثيرة ، لكانت كلها من خلقه . ولا يمكن وجود إله آخر ، وإلا لزم التمانع ~~والتعارض ، الممتنعين ، وهذا مما تثبت به وحدانية الصانع ( تعالى ) . ولو ~~أمكن أكثر من واجب واحد ، فكيف وذلك غير ممكن على ما سبق بيانه . PageV01P593 # نتائج البحث وقد سبق في مباحث النفس وغيرها ، ذكر كثير مما يستدل به ~~على عناية الباريء ، جلت عظمته . ولا يمكن نسبة هذه العناية والحكمة إلى ~~واسطة ، من غير أن تنسب إليه ، فإن موجد الأثر المحكم أبلغ في الأحكام من ~~أثره . ولا بد من الانتهاء إلى الموجد المحيط علمه ، الكامل قدرته ، ~~البالغة حكمته ، وهو الاله تعالى . والشر الذي في العالم لا يقدح في ~~عناية الواجب ، وإن كان داخلا في القضاء الالهي . فإن من الأحوال ما لا ~~علة مستقلة لها ، ولا هي بجعل جاعل مغاير لفاعل الماهيات ، التي تنسب تلك ~~الأحوال إليها . فإنه من المعلوم أن الماهيات الممكنة ليس لها في ذواتها ، ~~وفي كونها ممكنة سبب ، ولا في حاجتها إلى علة لوجودها سبب ، ولا لكون ~~المتضادين متمانعين في الوجود علة ، ولا لقصور الممكن عن الوجود الواجب ~~لذاته أو نقصانه عن رتبته علة ، وكذا كون النار محرقة ، وكون القطن قابلا ~~لأن يحترق بها ، فإن كل ذلك من مقومات الماهيات ، وطبيعة الامكان ، أو من ~~لوازمها . ومثله كون إحدى غايات بعض الموجودات مضرة ببعض آخر منها ، أو ~~مفسدة لها . كما أن غاية القوة الغضبية مضرة بالعقل ، وإن كنت خيرا ، بحسب ~~تلك القوة . وقد عرفت كيفية لزوم الضروريات للغايات ، فكل ما وجوده على ~~كماله الأقصى ، وليس فيه ما بالقوة ، فلا يلحقه شر ، فإن الشر هو عدم وجود ~~، أو عدم كمال وجود ، فليس هو أمرا وجوديا ، بل هو عدمي . ولو كان ~~وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو لغيره ، فإن كان لغيره : فإما لأنه يعدم ذلك ~~الغير ، أو بعض كمالاته ، أو لا لأنه يعدم ذلك ، فإن PageV01P594 ~~أعدم فليس الشر إلا عدم ذلك الشيء ، أو ما هو كمال له ، وإن لم يعدم ، ~~فلا يتصور أن ms286 يكون شرا ، لما فرض أنه شر له ، لأنا نعلم أن ما لا يخل بذات ~~شيء ، ولا بوجود كمال لشيء كيف كان ، فإن وجوده لا يستضر به ذلك الشيء . ~~وإن كان شرا لنفسه فهو باطل أيضا ، لأن وجود الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، ~~ولا عدم شيء مما يكمله ، ولو اقتضى ذلك لكان الشر هو ذلك العدم لا هو ، ~~على أن اقتضاء ذلك غير معقول . فإن الأشياء طالبة بطباعها لكمالاتها ، لا ~~مقتضية لعدمها من حيث هي كمالات . وإذا بطل على تقدير وجوده أن يكون شرا ~~لغيره أو لذاته ، فليس بشر أصلا ، فلو كان موجودا لما كان شرا ، فهو إذن ~~عدمي منبعه الامكان والعدم لا غير ، لأنه لا يعرض إلا لما بالقوة ، وما ~~بالقوة فلا ينفك عن الامكان والعدم ، من حيث هو بالقوة . وما هو شر ~~بالقياس إلى بعض الأمور ، فليس يخلو من خير ، يعلم ذلك من لزومه عن الخير ~~المطلق . فالخير مقتضي بالذات ، والشر مقتضى بالعرض ، وليس إذا كان شيء ~~بالقياس إلى أمر شرا ، فهو شر ، في نظام الكل ، ولا شر بالقياس إلى الكل . ~~والشخص وإن كان بالنسبة إلى شخص آخر ناقصا ، فهو في ذاته كامل ، وكذلك ~~النوع إذا كان ناقصا بالقياس إلى نوع آخر ، والظلم وإن كان شرا فهو ~~بالقياس إلى القوة الغضبية خير ، وليس يمكن تبرئة هذه الخيرات وأمثالها عن ~~الشرور ، فإن الخير المبرأ عن الشر ، وإن وجب في الوجود المطلق فلا يجب في ~~وجود وجود ، فقد أوجد ما أمكن أن يوجد ، غير خال من الشر . ولو لم يوجد ~~هذا الثاني ، لكان الشر أعظم ، فإن وجود هذا النمط لا يخلو من خير ، وإنما ~~الشر الذي فيه بحسب العدم الذي يتخلله ، فلو كان كله معدوما ، لكان أولى ~~بأن يكون شرا . PageV01P595 # ولو وجدت الأمور كلها بريئة من الشر ( لوحة 373 ) ، وعلى حالة واحدة ~~وصفة واحدة ، لكانت الماهيات واحدة ، ولم يكن نقصانها عن مرتبة ' الأول ' ~~- تعالى - متفاوتا ، وكما أن ماهيات الأنواع تتفاوت في ذلك ، فكذلك ماهيات ~~الأشخاص التي تحت الأنواع . والنوع المفسد للانسان ms287 مثلا ، هو في ذاته ~~كامل ، وإنما يعده من الشر من يظن خلق العالم ، إنما هو لأجل الانسان ، لا ~~غير ، وليس كذا . ولما وجب وصول بعض الأجسام الكائنة الفاسدة ، إلى بعض ~~، حتى يحصل المزاج ، لزم أن يفسد بعضها بعضا . وذلك كوصول النار إلى ثوب ~~إنسان ، فتحرقه ، فمن المحال أن تكون النار نارا والثوب ثوبا . وهذا ~~النظام الفاصل هذا النظام ، ثم يصل إليه ، فلا يحترق . ومحال ألا يكون ~~للنار وصول إلى الثوب ، تحت هذه الحركات التي هي أفضل أنواع الحركات . ~~فمثل هذا الشر بالضرورة ، من لوازم العناية ، ويمتنع أن يكون مقتضى جميع ~~الحركات واحدا ، بل مقتضى كل حركة غير مقتضي الأخرى ، فيكون مقتضى واحدة ~~موافقا ، ومقتضى الأخرى غير موافق . فلهذا وجب أن تكون الأمور المنسوبة ~~إلى الشر موجودة ، في هذا النظام وكله حكمة وخير . ولما لم يكن في وجود ~~الانسان ، من وجود قواه المتضادة ، ولم يمكن تعادلها ، حتى لا يغلب أحدها ~~الآخر ، وإلا كانت الأشخاص واحدة ، وجب من ذلك أن تتأدى أحوال بعض الناس ، ~~إلى أن يقع لهم عقد ضار في المعاد وفي الحق ، أو فرط شهوة أو غضب ضارين ~~لذلك الانسان ولغيره . ولا تجد شيئا مما يقال له شر من الأفعال ، ألا ~~وهو كمال لسببه الفاعل ، وعسى أنه شر بقياس القابل أو بقياس فاعل آخر يمنع ~~عن فعله في تلك المادة . PageV01P596 # والشر الذي سببه النقصان والقصور واقع في الجبلة ، فليس ذلك بالحقيقة ~~خيرا بالقياس إلى شيء ، وليس هو ، لأن فاعلا فعله ، بل لأن الفاعل لم ~~يفعله ، فلا ينسب إلى الواجب إلا بالعرض . وأما الشرور المتصلة بالخيرات ~~فأقلية . ولا يوجد ما كله شر ، ولا ما يغلب شره ، أو يكون الخير والشر فيه ~~متساويين . ولا يوجد الشر إلا في عالم الكون والفساد ، لأجل التضاد ~~الضروري ولو كان عالم الكون والفساد كله شرا ، لكان شيئا قليلا ، غير معتد ~~به ، بالنسبة إلى كل الوجود ، فكيف والسلامة فيه غالبة ! إذ لا توجد هذه ~~الشرور إلا في حق الحيوانات ، وهي أقل ما في الأرض ، والذي لا يسلم ms288 منها ، ~~فإنه في أكثر أحواله يسلم . وإنما يستضر في بعض الأحوال ، وفي بعض الصفات ~~، لا في الكل . والمرض والألم ، وإن كانا كثيرين ، إلا أن الصحة ~~والسلامة أكثر ، فالخير غالب والشر نادر . وكما أن حال الأبدان على ~~أقسام ثلاثة ، بالغة في الكمال ، ومتوسطة على مراتب مختلفة ، وشديدة ~~النزول ، فكذلك أحوال النفوس في الآخرة . ولا شك أن المتوسط . غالب ، ~~والطرفان نادران . وإذا أضيف إلى الوسط ، الطرف الفاضل ، صار لأهل النجاة ~~غلبة وافرة . ومراتب الناس في الآخرة ، كمراتبهم في الدنيا ، ومراتب ~~السعادات والشقاوات كثيرة . والملكات الرديئة والهيئات المزعجة ، هي ~~بنفسها الموجبة للألم ، PageV01P597 ~~كما يوجب النهم المرض ، لا لمسقم من خارج ، يؤثر الأذى . ورحمة الله ~~وسعت كل شيء . ومن علم أن مدبر الدنيا والآخرة واحد ، وأنه غفور رحيم ، ~~لطيف بعباده ، متعطف عليهم ، وتأمل ما أنعم به على الانسان من : صحة البدن ~~، وسلامة الأعضاء ، ثم بعثه الأنبياء ، لهدايته ، ثم خلق الأطعمة والأشربة ~~والأدوية ، لأجله ، وما ألهمه من التدبيرات المتجعة ، والدعوات المستجابة ~~، أوجب له ذلك التأمل ، وثوقا تاما ، وطمأنينة ( تامة ) إلى سعة رحمة الله ~~تعالى ، في الآخرة . فأسألك اللهم ! : أن تجعلني من أهلها ، وأن تنفعني ~~بما علمتني ، وأن تجعله يوم القيامة ، حجة لي ، لا علي ، وأن تغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين ، وأن تعصمني بنور هدايتك ، من ورطات المضلين ، وأن ~~تبلغني درجات الصادقين المخلصين ، وتوفقني بجودك لما أكون به في دار ~~الخلود من الآمنين ، وبسعادة الأبد من الفائزين ، وتدخلني في زمرة عبادك ~~الصالحين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ! ويا أكرم الأكرمين . والحمد لله رب ~~العالمين ، وصلواته على ملائكته المقربين ، وأنبيائه وأوليائه ، أجمعين . ~~تم - والحمد لله حمد الشاكرين - بخط أفقر العباد لعفو ربه : عبد العزيز بن ~~الخيمي المارداني . لنفسه . وذلك بدار السلام - بغداد - في شهور سنة أحدى ~~وتسعين وستمائة هجرية . نفعه الله بالعلم والعمل به وبأهله ، ولمن قرأ فيه ~~، ودعا له بالمغفرة . ' تم الكتاب بحمد الله تعالى ' PageV01P598 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES PageV01P145 PageV01P146 PageV01P147 PageV01P148 PageV01P149 PageV01P150 PageV01P151 PageV01P152 PageV01P153 PageV01P154 PageV01P155 PageV01P156 PageV01P157 PageV01P158 PageV01P159 PageV01P160 PageV01P161 PageV01P162 PageV01P163 PageV01P164 PageV01P165 PageV01P166 PageV01P167 PageV01P168 PageV01P169 PageV01P170 PageV01P171 PageV01P172 PageV01P173 PageV01P174 PageV01P175 PageV01P176 PageV01P177 PageV01P178 PageV01P179 PageV01P180 PageV01P181 PageV01P182 PageV01P183 PageV01P184 PageV01P185 PageV01P186 PageV01P187 PageV01P188 PageV01P189 PageV01P190 PageV01P191 PageV01P192 PageV01P193 PageV01P194 PageV01P195 PageV01P196 PageV01P197 PageV01P198 PageV01P199 PageV01P200 PageV01P201 PageV01P202 PageV01P203 PageV01P204 PageV01P205 PageV01P206 PageV01P207 PageV01P208 PageV01P209 PageV01P210 PageV01P211 PageV01P212 PageV01P213 PageV01P214 PageV01P215 PageV01P216 PageV01P217 PageV01P218 PageV01P219 PageV01P220 PageV01P221 PageV01P222 PageV01P223 PageV01P224 PageV01P225 PageV01P226 PageV01P227 PageV01P228 PageV01P229 PageV01P230 PageV01P231 PageV01P232 PageV01P233 PageV01P234 PageV01P235 PageV01P236 PageV01P237 PageV01P238 PageV01P239 PageV01P240 PageV01P241 PageV01P242 PageV01P243 PageV01P244 PageV01P245 PageV01P246 PageV01P247 PageV01P248 PageV01P249 PageV01P250 PageV01P251 PageV01P252 PageV01P253 PageV01P254 PageV01P255 PageV01P256 PageV01P257 PageV01P258 PageV01P259 PageV01P260 PageV01P261 PageV01P262 PageV01P263 PageV01P264 PageV01P265 PageV01P266 PageV01P267 PageV01P268 PageV01P269 PageV01P270 PageV01P271 PageV01P272 PageV01P273 PageV01P274 PageV01P275 PageV01P276 PageV01P277 PageV01P278 PageV01P279 PageV01P280 PageV01P281 PageV01P282 PageV01P283 PageV01P284 PageV01P285 PageV01P286 PageV01P287 PageV01P288 PageV01P289 PageV01P290 PageV01P291 PageV01P292 PageV01P293 PageV01P294 PageV01P295 PageV01P296 PageV01P297 PageV01P298 PageV01P299 PageV01P300 PageV01P301 PageV01P302 PageV01P303 PageV01P304 PageV01P305 PageV01P306 PageV01P307 PageV01P308 PageV01P309 PageV01P310 PageV01P311 PageV01P312 PageV01P313 PageV01P314 PageV01P315 PageV01P316 PageV01P317 PageV01P318 PageV01P319 PageV01P320 PageV01P321 PageV01P322 PageV01P323 PageV01P324 PageV01P325 PageV01P326 PageV01P327 PageV01P328 PageV01P329 PageV01P330 PageV01P331 PageV01P332 PageV01P333 PageV01P334 PageV01P335 PageV01P336 PageV01P337 PageV01P338 PageV01P339 PageV01P340 PageV01P341 PageV01P342 PageV01P343 PageV01P344 PageV01P345 PageV01P346 PageV01P347 PageV01P348 PageV01P349 PageV01P350 PageV01P351 PageV01P352 PageV01P353 PageV01P354 PageV01P355 PageV01P356 PageV01P357 PageV01P358 PageV01P359 PageV01P360 PageV01P361 PageV01P362 PageV01P363 PageV01P364 PageV01P365 PageV01P366 PageV01P367 PageV01P368 PageV01P369 PageV01P370 PageV01P371 PageV01P372 PageV01P373 PageV01P374 PageV01P375 PageV01P376 PageV01P377 PageV01P378 PageV01P379 PageV01P380 PageV01P381 PageV01P382 PageV01P383 PageV01P384 PageV01P385 PageV01P386 PageV01P387 PageV01P388 PageV01P389 PageV01P390 PageV01P391 PageV01P392 PageV01P393 PageV01P394 PageV01P395 PageV01P396 PageV01P397 PageV01P398 PageV01P399 PageV01P400 PageV01P401 PageV01P402 PageV01P403 PageV01P404 PageV01P405 PageV01P406 PageV01P407 PageV01P408 PageV01P409 PageV01P410 PageV01P411 PageV01P412 PageV01P413 PageV01P414 PageV01P415 PageV01P416 PageV01P417 PageV01P418 PageV01P419 PageV01P420 PageV01P421 PageV01P422 PageV01P423 PageV01P424 PageV01P425 PageV01P426 PageV01P427 PageV01P428 PageV01P429 PageV01P430 PageV01P431 PageV01P432 PageV01P433 PageV01P434 PageV01P435 PageV01P436 PageV01P437 PageV01P438 PageV01P439 PageV01P440 PageV01P441 PageV01P442 PageV01P443 PageV01P444 PageV01P445 PageV01P446 PageV01P447 PageV01P448 PageV01P449 PageV01P450 PageV01P451 PageV01P452 PageV01P453 PageV01P454 PageV01P455 PageV01P456 PageV01P457 PageV01P458 PageV01P459 PageV01P460 PageV01P461 PageV01P462 PageV01P463 PageV01P464 PageV01P465 PageV01P466 PageV01P467 PageV01P468 PageV01P469 PageV01P470 PageV01P471 PageV01P472 PageV01P473 PageV01P474 PageV01P475 PageV01P476 PageV01P477 PageV01P478 PageV01P479 PageV01P480 PageV01P481 PageV01P482 PageV01P483 PageV01P484 PageV01P485 PageV01P486 PageV01P487 PageV01P488 PageV01P489 PageV01P490 PageV01P491 PageV01P492 PageV01P493 PageV01P494 PageV01P495 PageV01P496 PageV01P497 PageV01P498 PageV01P499 PageV01P500 PageV01P501 PageV01P502 PageV01P503 PageV01P504 PageV01P505 PageV01P506 PageV01P507 PageV01P508 PageV01P509 PageV01P510 PageV01P511 PageV01P512 PageV01P513 PageV01P514 PageV01P515 PageV01P516 PageV01P517 PageV01P518 PageV01P519 PageV01P520 PageV01P521 PageV01P522 PageV01P523 PageV01P524 PageV01P525 PageV01P526 PageV01P527 PageV01P528 PageV01P529 PageV01P530 PageV01P531 PageV01P532 PageV01P533 PageV01P534 PageV01P535 PageV01P536 PageV01P537 PageV01P538 PageV01P539 PageV01P540 PageV01P541 PageV01P542 PageV01P543 PageV01P544 PageV01P545 PageV01P546 PageV01P547 PageV01P548 PageV01P549 PageV01P550 PageV01P551 PageV01P552 PageV01P553 PageV01P554 PageV01P555 PageV01P556 PageV01P557 PageV01P558 PageV01P559 PageV01P560 PageV01P561 PageV01P562 PageV01P563 PageV01P564 PageV01P565 PageV01P566 PageV01P567 PageV01P568 PageV01P569 PageV01P570 PageV01P571 PageV01P572 PageV01P573 PageV01P574 PageV01P575 PageV01P576 PageV01P577 PageV01P578 PageV01P579 PageV01P580 PageV01P581 PageV01P582 PageV01P583 PageV01P584 PageV01P585 PageV01P586 PageV01P587 PageV01P588 PageV01P589 PageV01P590 PageV01P591 PageV01P592 PageV01P593 PageV01P594 PageV01P595 PageV01P596 PageV01P597 PageV01P598 ms289