######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0030.png) # قال: المصنف رحمه الله: # تباركت ربنا خالق النور و مبدأ الوجود أرزقنا شوق لقائك والصعود إلى ~~جناب كبريائك، و اجعل ذواتنا من الطاهرات الكاملات، فالفارقات 2 العائدات ~~إليك. إنك ولي الأيد و صاحب الطول3 العظيم المجيد. # هذا هو الشروع في علم ما بعد الطبيعة من التلويحات اللوحية و العرشية: ~~لم ألتفت فيها إلى المشهور2 بل أنقح فيها ما استطعت، وأذكر لب قواعد المعلم ~~الأول. وعلى الله توكلي إنه القائم على كل نفس ومنه بدؤكل باد و إليه أوبة كل ~~آئب5. # و فيه أطوار تقسيم و ضوابط وخمس موارد و المرصاد، الأخير6، وتتقدم7 ~~على الكل مقدمة. PageV01P030 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0031.png) ~~إنه لتاكان الأمور منها ما لا يتعلق بأعمالنا كالسماء والأرض، ومنها ما يتعلق ~~بها، سمي العلم المتعلق بالأول «الحكمة النظرية»، وبالثاني «الحكمة العملية». ~~و ينقسم الثاني إلى حكمة «خلقية» و «منزلية» و «مدنية»: # باعتبار أن الإنسان يحتاج إلى معرفة الفضائل ليقتنيها1، والرذائل ليجتنب ~~عنها، فاحتاج إلى الأولى2. # و باعتبار معرفة مصالح منزله، إلى الثاني، ليعلم تدبيره وكيفية النظام اللائق ~~به، والواجب من المشاركة بين أهله. # وباعتبار أن يعرف ما ينبغي من المشاركة مع الناس وأهل المعمورة واستبقاء ~~النوع، إلى الثالث. # والعكمة النظرية لها أقسام3: # فما يتعلق بأمور غير مادية أصلا، كالواجب الحق والعقول ونحوها وأقسام ~~الوجود المطلق - التي وإن خالط شيء منها المادة، و4 لكن لا على سبيل الافتقار ~~إليها لطبيعتها -، سمي5 «العلم الأعلى»، وموضوعه أعم الأشياء، وهو «الوجود ~~المطلق» ويبحث عن أعراضه الذاتية. # وأقسامه: فمنه، «العلم الكلي» أي الذي فيه تقاسيم الوجود؛ ومنه «الإلهي». # وما يتعلق بأمور متعلقة بالمادة، لكن6 الوهم يجردها ولايحتاج في فرضها ~~موجودة إلى مادة خاصة مستعدة7، سميت «الحكمة الوسطى»: و موضوعها الكم، ~~فمن حيز المتصل «الهندسة» ونحوها؛ ومن المنفصل «الحساب» وما يليه. # والذي يتعلق بالمادة غير متجرد أصلا بل مفتقر إلى مواد خاصة واستعدادات ~~و تغيرات سمي «العلم الطبيعي»؛ و موضوعه جسم العالم من حيث إن8 فيه مبدأ ~~حركة وسكون وتغير. PageV01P031 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0032.png) # و لايخرج الأمور ms001 عن القسمين. وكل من ثلاثته1. # و أما تقاسيمه، فنذكرها في تلويحات ثلاثة: # أقهل: إنما قدم على هذا العلم ذكر تقاسيم العلوم ولم يقدنه على الطبيعي ولا على2 ~~المنطق. لأن موضوع هذا العلم - كما تعرف -هو الوجود من حيث هو وجود. وفي هذا العلم ~~يذكر تقاسيم الوجود وأحكام كل قسم منها. ومن أعطى تقاسيم الوجود في العلم الكلي ~~حقها أمكنه أن يأتي على جميع قواعد ألطبيعي والإلهي وغيرهما بحيث تصير العلوم كلها ~~علما واحدا. # و أنموذج ذلك أنا إذا قسمنا الوجود إلى قار الذات وغير قار الذات، خرج من ذلك ~~مباحث الحركة؛ وإذا قسمناه إلى ما يصح عليه التناهي وإلى ما لايصح، خرج بحث تناهي ~~الأبعاد و آثار القوى: و إذا قسمناه3 إلى ما يقبل التجزئة وما لايقبلها، خرجت مباحث ~~النفس والجوهر الفرد و غيرهما: وكذلك يمكنك أن تخرج ما يتعلق بالحكمة العملية و ~~مباحث المنطق ومباحث الرياضي إذا انتهيت إلى التقاسيم المناسبة لها4: وإنما احتاجوا ~~إلى التفصيل لأنه الأليق والأسهل في التعليم. ~~[في تقاسيم العلوم]5 # و اعلم أن معاقد ما ذكره من تقسيم العلوم و تلخيصه(2، أن العلم إما أن يتعلق بما لقدرتنا ~~تأثير في وجوده أو عدمه أو ليس؛ والأول العملي، والثاني النظري. # والعملي إما أن يختص بالإنسان وحده أو لايختص، فالمختص هو «علم الأخلاق»؛ و ~~غير المختص إن كان باعتبار مشاركة أهل7 المنزل فقط، فهو «علم تدبير المنزل» وإلا فهو ~~«علم تدبير8 المدينة». PageV01P032 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0033.png) ~~والنظري إما أن يكون علما بما يتجرد عن المادة الجسمانية في الوجودين، أو لايكون: ~~[1] فالذي يكون، هو «العلم الأعلى» و يسمى أيضا ب العلم الكلي» و ب« الفلسفة ~~الأولي» وب«علم ما بعد الطبيعة» وب«العلم الإلهي». ~~[2] والذي لايكون، إن صح تجرد معلومه عنها في الذهن فقط، فهو «الحكمة الوسطى» ~~ويسمى ب العلم الرياضي» أيضا. ~~[3] والا فهو «العلم الطبيعي» و يسمى بدالعلم الأسفل». ~~ومن هذه يتفرع العلوم بأسرها. ~~ويكون علم المنطق من فروع العلم الأعلى. ~~و منهم من أدخله في أصل القسمة هكذا: العلم إما ms002 أن يطلب ليكون آلة لما عداه من ~~العلوم أو لايطلب كذلك: والأول هو المنطق، والثاني إما عملي، وإما نظري؛ على الوجه ~~الذي عرفت إلى آخر التقسيم. ~~فمن فروع العلم الأعلى، كيفية الوحي وأحوال المعاد؛ وقد ذكرهما في هذا الكتاب. ~~و من فروع الحكمة الوسطى، «علم الجمع والتفريق» و«علم الجبر والمقابلة» و «علم ~~المساحة» و «علم الحيل المتحركة» و«علم جرا الأثقال» و«علم الأوزان2 والموازين» و ~~«علم الآلات الحربية»3 و «علم المناظر» و «علم المرايا» و «علم نقل المياه» و «علم ~~الزيجات والتقاويم» و «علم اتخاذ الآلات الغريبة للألحان» وعدتها إثناعشر علما. ~~و من فروع العلم الطبيعي، «علم الطب» و«علم أحكام النجوم» و«علم الفراسة» و«علم ~~تعبير الرؤيا» و«علم الطلسمات» و«علم النيرنجيات»4 و «علم الكيميا» فهي سبعة علوم. ~~وقد عرفت أن هذه كلها تتشعب من «العلم الأعلى» فهو أصل العلوم كلها. و لهذا ~~لم يستعمل فيه من المساهلات البحثية والحجج الإقناعية كما استعمله في العلم الطبيعي؛ ~~بل اجتهد في تنقيحه من غير التفات إلى الشهرة المخالفة للحق. ~~وإذا عرفت هذا، فقوله: «لما كان الأمور منها ما لا يتعلق بأعمالنا كالسماء والأرض، و PageV01P033 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0034.png) ~~منها ما يتعلق بها سمي العلم المتعلق بالأول «الحكمة النظرية»، وبالثاني «الحكمة العملية»: ~~أراد بما لا يتعلق بأعمالنا، ما لا يكون لقدرتنا تأثير في وجوده أو عدمه، وبما يتعلق بها، ~~مايكون لقدرتنا تأثير في وجوده أو في عدمه1، فإن وجود السماء وكونها كرية مثلا ليس ~~باختيارنا؛ و لو أردنا عدمها أو كونها على شكل آخر لم يكن لنا إلى ذلك سبيل؛ بخلاف ~~التدابير البشرية، فيما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي؛ فإن تلك إنما توجد وتعدم بحسب ~~اختيارنا وقدرتنا. # و على هذا، فالغاية من القسم النظري حصول الاعتقاد [اليقيني]2 بحال الموجودات ~~لتي لا يتعلق وجودها وعدمها بفعل الإنسان؛ والغاية من القسم العملي ليس حصول رأي و ~~اعتقاد فقط، بل حصول رأي واعتقاد في أمر يحصل بكسب الإنسان لكسب ما هو الخير في ~~ذلك الأمر؛ فغاية النظري هو «الحق»، وغاية ms003 العملي هو «الخير». # قوله: «و ينقسم الثاني إلى حكمة خلقية ومنزلية ومدنية3»: فاعلم أن المدنية قد قسمت ~~إلى قسمين: # إلى ما يتعلق بالملك ويسمى «علم السياسة». # وإلى ما يتعلق بالنبوة والشريعة ويسمى «علم النواميس». # و لهذا جعل بعضهم أقسام الحكمة العملية أربعة. وليس ذلك بمناقض لمن جعلها ثلاثة ~~لدخول قسمين4 منها تحت واحد. # وأما قوله: «فما يتعلق بأمور غير مادية أصلا، كالواجب الحق والعقول ونحوها وأقسام ~~الوجود المطلق - التي وإن خالط شيء منها المادة ولكن لا على سبيل الافتقار إليها لطبيعتها ~~- سمتي العلم الأعلى»: فاعلم 5 أن هذا العلم هوالذي ينظر في الأمور التي لا يفتقر لطبيعتها ~~إلى المادة الجسمية. # وهذه الأمور على أقسام: منها ذوات، ومنها صفات: # فالذوات، كذات الأحد الحق والعقول المفارقة والنفوس. PageV01P034 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0035.png) ~~وأما الصفات، فمثل الهوية والوحدة والكثرة والعلة والمعلول والكلية والجزئية و ~~التمامية والنقصان. ~~والصفات على قسمين: ما يخالط المادة الجسمية، وما لايخالطها. ~~و القسم المخالط ليست مخالطته على جهة1 الوجوب والافتقار، فإن مورد القسمة ~~ينافيه، وهذا كالوحدة والكثرة فإنهما تارة تعرضان للأجسام، وتارة تعرضان للمجردات؛ و ~~لوكانا في ذاتآيهما مفتقرين إلى المادة الجسمية لما وجدا منفكين عنها ألبتة، فما كان توصف ~~بهما الموجودات المجردة كالنفوس والعقول. ~~. ولهذا قسم بعضهم الحكمة النظرية إلى أربعة أقسام بحسب انقسام المعلومات إليها: ~~فإن المعلوم2 إما أن يفتقر إلى مقارنة المادة الجسمية في الوجود العيني، أو لايفتقر: ~~والأول، إن لم يتجرد عنها في الذهن فهو الطبيعي: وإلا فهو الرياضي. ~~والثاني، إن لم يقارنها ألبتة فهو الإلهي، وإلا فهو العلم الكلي؛ ولا منافاة بين التقسيمين ~~كما عرفت. ~~[موضوع العلم الإلهي] # قوله: «و موضوعه أعم الأشياء وهو الوجود المطلق و يبحث عن أعراضه الذاتية و ~~أقسامه»: فاعلم أن من الناس من زعم أن الشئية أعم من الوجود معلا بأنها تصدق على ~~المعقول الذي لا وجود له في الأعيان بخلاف الوجود؛ و3 بأنها تقال على نفس الوجود و ~~على الماهية التي يعرض لها الوجود، وهذا خطاء فإن المعقول الذي ليس4 له ms004 وجود عيني ~~هو موجود في الذهن، فكما أنه شيء في الذهن هو موجود فيه5. وكما أنه ليس بموجود في ~~الأعيان هو ليس بشيء في الأعيان. # وصدق «الشئية» على «الوجود» و«الماهية» معارض بصدق الوجود الذهني على ~~الشيئية والماهية المخصوصة؛ فهو أعم منهما. PageV01P035 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0036.png) # و بهذا يتبين أن «الوجود» الذي هو موضوع هذا1 العلم ليس المراد به الخارجي على ~~الخصوص، ولا الذهني على الخصوص، بل «الوجود المطلق» كما ذكر صاحب الكتاب. و ~~أراد به الغير المقيد بأحد القيدين المذكورين. # وأعراضه الذاتية، هي 2كما يوصف بأنه واحد أو كثير، وبأنه كلي أو جزئي، وبأنه بالقوة ~~أو بالفعل، فإنه لا يحتاج في أن يكون واحدا أو كثيرا وكذا ما معها، إلى أن يصير رياضيا أو ~~طبيعيا، بل لأنه موجود عام، وليس كذا إذا وصف بأنه مساء مثلا، فإنه لا يمكن أن يوصف به ~~إلا إذا كان كما، ولا إذا وصف بأنه متحرك أو إنسان، فإنه لايمكن وصفه بهما إلا إذا كان ~~جسما طبيعيا. # و موضوعات سائر العلوم لايبحث عن نحو وجودها في تلك العلوم وإنما يبحث عن ~~نحو وجودها3 في هذا العلم، فتكون موضوعات سائر العلوم كالأعراض الذاتية لموضوع ~~هذا العلم، وهي وأمثالها أقسام الوجود المطلق. # قوله. «فمن حير المتصل الهندسة و نحوها»: أراد بمنحوها» علم الهيئة لتعلقه بالكم ~~المتصل أيضا، فإن موضوعه الأجرام البسيطة العلوية والسفلية من حيث كمياتها وكيفياتها ~~وأوضاعها وحركاتها4 اللازمة لها. # و قوله: «و من حيز المنفصل الحساب وما يليه» : الذي يليه هو علم الموسيقي، فإن ~~الحساب ينظر في العدد، والموسيقي ينظر في النغم من حيث إنها5 أعراض ذاتية للعدد. # فقد بان أن الأقسام الأصلية للعلم الرياضي - على ما هو المشهور - أربعة: علم الهندسة ~~و علم الهيئة وعلم الحساب وعلم الموسيقي. # وفي هذا الموضع نظر؛ فإن موضوع الحساب هو العدد وهو مما يوجد في الأعيان غير ~~مقارن للمادة الجسمية فإن المفارقات ذوات أعداد؛ وهو مما ينقسم إليه الموجود انقساما ~~أوليا فإن الموجود إما واحد أو ذو عدد، فهو مما ms005 ينظر فيه في العلم الأعلى: فلايجوز أن PageV01P036 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0037.png) ~~يجعل الحساب - الذي هو موضوعه1 - من أقسام العلم الرياضي. وقد نبه على ذلك في غير ~~هذا الكتاب2 وتساهل فيه هاهنا، لأنه لا يخل بأمر مهم، ولأن العلم الرياضي غير مذكور في ~~كتاب التلويحات. # قوله: «و لايخرج الأمور عن القسمين وكل من ثلاثته»: يريد به التنبيه على وجه الحصر ~~في القسام العلوم إلى قسمي العملي والنظري، وانقسام كل واحد منهما إلى أقسامه 3 الثلاثة ~~المذكورة: لأنه أدرج في الحصر ذكر تعريفاتها و موضوعاتها؛ فصار وجه حصرها ~~كالمغمور الذي لايكاد أن يتنبه5 له فاحتاج إلى تجريده ليتضح. PageV01P037 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0038.png) # اعلم أن «الوجود» و «الشيئية» من حيث مفهومهما لا جنس ولا فصل لهما، فلا ~~حد: ولا لازم أظهر منهماء فلا رسم. # والتعريف بأنه الذي ينقسم إلى «فاعل ومنفعل» أو «قديم وحادث»2 وإيراد ~~لفظة «ما» و «الذي» و «من» و «هو» و نحوها في تعريف شرحه، لا حاصل له: فإن ~~الأربعة الأولى يدخل في حدها الوجود و لا تعرف إلا به مع اعتبار «إفادة» و3 ~~«استفادة»، أو «سبق عدم أو لا سبقه»: فيكون من الأغاليط التي4 بين5 لك. وهذه ~~الألفاظ كلها من6 أسماء «الوجود»: فإما7 مرادفة له أو أخص. وأخذ الشيء في حد ~~نفسه أغلوطة عرفتها، فتصوره8 فطري لا حاجة له إلى شرح. ~~أقهل: مراده ب«الأربعة الأولى9»، «الفاعل» و «المنفعل» و «القديم» و «الحادث». و ~~قوله: «يدخل في حدها الوجود»: يريد بدالحد» مطلق التعريف. PageV01P038 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0039.png) ~~واعتبار «الإفادة» إنما هو في «الفاعل» فإنه يعرف بأنه الموجود الذي يفيد وجود شيء ~~آخر. ~~و اعتبار «الاستفادة» إنما هو في1 المنفعل فإنه يعرف بأنه الموجود الذي يستفيد ~~الوجود من غيره. # واعتبار «سبق العدم» هو في الحادث، فإنه الموجود المسبوق بالعدم. ~~واعتبار «لا سبق العدم» هو في القديم، فإنه الموجود الذي لا يسبقه عدم2. ~~ويراد3 بدالعدم» هاهنا عدم نفسه لا مطلق العدم، وإلا لكان الحادث المسبوق بحادث ~~آخر إلى لا نهاية، يصدق عليه أنه غير مسبوق بالعدم، فيكون قديما ms006 وحادثا؛ هذا خلف. # و وجه الغلط في هذه التعريفات وأمثالها «أخذ الشيء في تعريف نفسه»، و «تعريف ~~الشيء بما هو أخفي منه»: فإن «الفاعل» و«المنفعل» أخفي من «الوجود» وكذا «القديم» و ~~«الحادث»؛ إذكل واحد من هذه أخذ «الوجود» فيه مقيدا بأخذ4 ما ذكر8 من «الإفادة» و ~~«الاستفادة» وما يجري مجراها: فهو أخص من مطلق الوجود حينئذ والأخص أخفى من ~~الأعم # قوله: «و هذه الألفاظ كلها»: يشير إلى «ما» و «الذي» و «من» و «هو» و نحوها. و ~~المرادف من هذه لل«وجود» هو ك«الذي»، كما يقال: «الوجود أو الشيء هو الذي يصح أن ~~يخبر عنه»: فإن هذا مع كونه تعريفا للشيء بما هو أخفى منه لكون الوجود والشيئية أعرف ~~من «صحة الإخبار»، قد أخذ فيه لفظة «الذي» التي هي مرادفة للوجود وكذا للشيء. وأما ~~الذي هو من هذه الألفاظ أخص من «الوجود»، فكلفظة «من»، فإنها لا تطلق إلا على ذي ~~عقل، فهي تدل على وجود مخصوص، فإذا أخذت في تعريف الوجود فهو أفحش في ~~الخطاء. # قوله: «فتصوره فطري لاحاجة له إلى شرح»: قد يورد عليه بأن ما تصوره فطري فالعلم ~~بأنه كذلك، فطري أيضا، فلم أتى «بفاء» التعقيب هاهنا؟ وجوابه ما ا عرفت من أن بعض PageV01P039 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0040.png) ~~الفطريات قد يفتقر إلى تنبيه وإخطار بالبال من غير أن يكون ذلك بالحقيقة تعريفا لمجهول ~~و لا لإفادة علم ليس في الغريزة. وعلى هذا فلايبعد أن هذه الأشياء التي منع تعريف ~~«الوجود» و «الشيئية» بها1، قد ينتفع بها نفعا هو من هذا القبيل؛ فإنها يحصل بها تنبيه ما ~~على الشيء وإن كانت أخفى منه. ولعل من جعلها معرفة لل«وجود» و «الشيء» إنما ذهب ~~إلى هذا، لا إلى ما بين فساده؛ فإن مفهوم الوجود والشيئية لايخفى على ذي لب فطرية ~~تصوره واستغنائه عن القول الشارح سواء2 كان حدا أو رسما. # قال: و «الشيئية» تحمل على الأشياء3 غير متأصلة: ولا «شيء» مطلقا، بل # هي تابعة للمتخصصات من الماهيات في التعقل4. # أقول: إعلم أن «الشيئية» من ms007 المعقولات الثانية المستندة إلى المعقولات5 الأولى و ~~حكمه في ذلك حكم الجنس والنوع6 والكلي والجزئي وما يجري مجرى ذلك: فإنه ليس ~~في الموجودات موجود هو «شيء»؛ بل الموجود إما إنسان أو شجرة7 أو غيرهما من ~~الماهيات المتخصصة8، ثم يلزم معقولية كل واحد من هذه أن تكون شيئا وهذا من الأمور ~~الظاهرة عند العقل. وقد سبق منه إشارة إلى ذلك في علم المنطق عند كلامه في الموضوع و ~~المحمول9. وكذلك كون الشيء «ذاتا» و«حقيقة» و «ماهية». # و مما يدل على أن الوجود غير الشيئية أنه يقال: «إن10 كذا ممكن الوجود» ولا يقال إنه ~~«ممكن الشيئية»؛ و يقال أيضا: «إن 11 كذا وجوده من الفاعل» و لايقال: «إن شيئيته من ~~الفاعل»: فالمفهومان متغايران و حيث صدق أحدهما صدق الآخر. و[ليست]12 الشيئية ~~أعم من الوجود كما سبق. # فإن قيل: إذا كان تصور «الوجود» و «الشيئية» بديهيا، فما الحاجة إلى بيان تغايرهما و ~~إظهار الفرق بينهما؟ فإن كل من تصور ماهية عرف امتيازها عماعداها. PageV01P040 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0041.png) ~~- فإنا لانجد العقل يفرق بينهما من هذه الجهة؛ فإن جاز تأصل الوجود فليجز تأصل ~~الشيئية؛ وإن لم يجز تأصلها فلايجوز تأصله. ~~قلت: إني2 فيما يستأنف، أذكر ما يتحقق به دفع هذا السؤال على وجه يزيل الإشكال. ~~انقد كلام المتكلمين القائلين بالأحوال] # قال: ولا واسطة بين الوجود والعدم. # وأخذ بعض3 الناس معمولات على الحقائق -كاللونية على أنواعها -على أنها ~~غير موجودة ولا معدومة وسماها «أحوالا»، فغلط من الكليات5 التي هي غير ~~معدومة عن الأذهان، ولا موجودة في الأعيان. # فيقال لهم: إذا كان السواد معدوما فلونيته معدومة، فإنه إذا لم يكن السواد ~~موجودا فلا تتحقق لونيته، فإذا وجد السواد فلونيته إن بقيت على العدم فللموجود ~~صفة معدومة يوصف بها؛ هذا محال: وإن حصلت فوجدت. و قالوا: إن «الوجود» ~~من هذا القبيل؛ والأشياء تمتاز بالأحوال. والعجب أن ما5 في الوجود إما ما به ~~الاشتراك، أو ما به الافتراق؛ وكل عنده غير موجود ولا معدوم، فليس في الوجود ~~موجود. و إذا6 علمت ms008 أن صفة الشيء إما أن تكون «حاصلة» له فهي موجودة و ~~«الحصول» هو الوجود؛ أو لم تحصل فهي معدومة ولا مشاحة في الأسماء؛ فما ~~سموه «ثابتا» هو ما ستيناه «موجودا»: وما سموه «نفيا» هو «العدم». PageV01P041 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0042.png) # أقول: الذي ذهب إلى إثبات «الواسطة» بين الوجود والعدم، هم جماعة من أرباب علم ~~الكلام: فمن المعتزلة أبوهاشم و أتباعه، ومن الأشعرية القاضي( وإمام الحرمين، على ما ~~نقل من أقاويلهم. و يجب أن أذكر2 أولا، ما نقل عنهم من الاحتجاج على تصحيح هذه ~~المقالة؛ و ثانيا، نقض3 ذلك الاحتجاج؛ وثالثا، الاستدلال على بطلان ما ذهبوا إليه. # فمما احتجوا به: أن الموجودات اشتركت في الوجود وامتاز كل منها عن الباقي ~~بماهياتها المخصوصة؛ وما به الاشتراك غير ما به الامتياز؛ فوجود الأشياء مغاير لماهياتها. ~~ثم ذلك الوجود إما أن يكون موجودا أو معدوما أو لا معدوما ولا موجودا: ~~و الأول، يقتضى أن يكون للوجود وجود آخر لأنه شارك الموجودات في الموجودية، و ~~امتاز عنها بأمر آخر. و يلزم من ذلك أن يكون لكل وجود وجود زائد4 إلى لا نهاية وهو ~~محال. ~~و الثاني، محال أيضا، إذ الموجودية تناقض المعدومية والشيء لا يكون عين نقيضه: ~~فتعين5 أن الوجود ليس بموجود ولا معدوم. # و من جملة احتجاجاتهم أن السواد والبياض مثلا، اشتركا في اللونية وامتاز كل واحد ~~منهما عن الآخر بفصل؛ فالجنس والفصل إن كانا موجودين لزم قيام العرض بالعرض؛ وهم ~~لا يجوزون6 ذلك؛ و إن كانا معدومين، أو أحدهما موجودا و الآخر معدوما، فهو ظاهر ~~البطلان، فإنا نعلم أن الاشتراك في اللونية ليس اشتراكا في مجرد الاسم ولا في عدم صرف: ~~إذ بين السواد والبياض من المشاركة ما ليس بين السواد والحركة؛ ولولا وجود ما به ~~ألافتراق لكان السواد هو البياض بعينه، فلم ييق إلا أن ما به الاشتراك، أو ما به الامتياز، أو ~~كليهما، لا يوصف بالوجود ولا بالعدم وهو المطلوب. # و قد احتجوا بمثل ذلك على أن العرضية المقولة على كل واحد من الأعراض ms009 المتعينة ~~أو خصوصيات7 كل واحد من تلك الأعراض لا معدومة ولا موجودة وكذا كثير من ~~الأشياء. PageV01P042 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0043.png) ~~و الجواب: أن الوجود من الاعتبارات الذهنية؛ وكذا الأجناس والفصول التي يتقوم بها ~~الماهيات البسيطة؛ وكذا غيرها من الأمور العامة والخاصة؛ كما يتحقق ذلك في مباحث ~~«القسطاس» على الاستقصاء1. وبهذا2 تظهر فائدة قوله: «فغلط من الكليات التي هي غير ~~معدومة عن الأذهان ولا موجودة في الأعيان». # وقد يتأتى دفع شبههم بوجوه أخرى إلا أن جوابهم الحقيقي هو هذا. # ولهم في هذا الباب كلام طويل لايليق إيراده في مثل هذا الشرح. # وأما ما استدل به صاحب الكتاب على إبطال مقالتهم - وإن كان لوضوحه عند أرباب ~~التحقيق مستغنيا عن الاستدلال - فهذا تقريره: # السواد المعدوم مثلا لا يخلو إما أن تكون لونيته موجودة أو معدومة: ~~لا جائز أن تكون موجودة إذ لو تحققت لونيته حالة عدمه فهو في تلك الحال إما أن ~~تكون شييا - على قاعدة القائلين بشيئية المعدوم - أو لاتكون، فإن كان شيئا فوجوده و ~~وجود صفاته كلها ثابتة لإمكانها، فهذا السواد المشار إليه يجب أن يوجد قبل وجوده وهو ~~محال، وإن لم يكن شيئا فهو منفي ولايثبت للمنفي في الأعيان وصف فلونية السواد إذن ~~معدومة حال3 عدمه؛ # فإذا وجد السواد بعد عدمه فلونيته إن بقيت على العدم فللسواد الموجود صفة معدومة ~~هي اللونية يوصف بها في الأعيان وهو ظاهر البطلان؛ وإن لم تبق لونيته على العدم بل ~~حصلت على أي وجه كان، فقد وجدت إذ لا معنى للوجود سوى ذلك الحصول؛ فعلى كل ~~التقادير لايخرج عن الوجود والعدم. ومن أراد إشباع الكلام في هذا فعليه بكتبهم وكتب ~~مناقضيهم. # وهؤلاء جعلو «الوجود» وما يمتاز به الأشياء، من «الأحوال» التي لاتوصف بالوجود و ~~لا بالعدم: فقد أنزمهم صاحب الكتاب من ذلك أن لا يكون في الوجود موجود أصلا اذكل ما PageV01P043 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0044.png) ~~في الوجود إما شيء به الاشتراك، أو شيء به الامتياز، وكلاهما من قبيل «الأحوال» على ~~رأيهم1. فكل ما في الوجود ليس بموجود ولا ms010 معدوم3 . وهذا انسلاخ من الإنسانية ودخول ~~في السفسطة؛ و لهذا أعاد صاحب الكتاب النزاع في هذه المسألة إلى خلاف لفظي، إذ ~~لا يتصور اعتقاد هذا الرأي من ذي عقل ونظر بعد ما يتصور مفهوم الوجود والعدم على ~~الوجه المشهور؛ وهو أن صفة الشيء إما أن تكون حاصلة له. أو لا حاصلة له وهذا نفي و ~~إثبات: وهم فقد اعترفوا بأن الأشياء لا يخرج من3 النفي والإثبات؛ إنما منازعتهم في ~~خروجها عن الوجود والعدم: فإن كانت حاصلة فهي موجودة إذ هذا الحصول هو المعني، ~~بوجودها؛ وإن لم تكن حاصلة فهي معدومة إذ لا معنى لعدمها إلا كونها غير حاصلة؛ ففي ~~الحقيقة إنما مشاحتهم في الأسماء لا غير؛ فإنهم باعترافهم بأن لا واسطة بين النفي و ~~الإثبات، يتبين تسليمهم أن لا واسطة بين الوجود والعدم بالمعنى الذي نقصده؛ فإن الذي ~~سموه «ثابتا» هو الذي نسميه «موجودا»، والذي سموه «نفيا» هو المسمى ب«العدم» عندنا؛ ~~و بهذا يظهر ارتفاع المنازعة وحصول الوفاق في المعنى دون اللفظ. ~~وهذه المسألة لا يجوز أن تجعل من مواقع الأنظار لكنها5 ذكرت لكون بعض من ليس له ~~قدم راسخ في التحقيق ظنها كذلك. # قال: و زعم أيضا أن «المعدوم الممكن» شيء، و «المنفي» هو المحال. # فهالممكن»1 ثابت قبل الوجود. # يقال له: الماهية المعدومة ليست بموجودة، فوجودها7 منفي مسلوب8 و هو # ممكن؛ فهو مبطل كلامهم. # ثم إن ثبت الوجود المعدوم للماهية - كما هو9 مذهبه في الممكن - وما ثبت # لشيء10 من الصفات يوصف به، فالوجود يوصف به المعدوم؛ هذا محال. PageV01P044 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0045.png) # ثم الذي أشير إليه ب«هذا»، إن1 كان قبل الوجود ثابتا وهو هذا، فيكون قبل # الوجود موجودا، أو لم يكن هذا، فهذا لم يكن قبل الوجود ممكنا، بلى قد ينعدم عن # الأعيان الموجود في الأذهان وبالعكس. ~~أقهل: القائل بهذه المقالة هم المعتزلة غير2 أبي الهذيل العلاف وأبي الحسين البصري ~~و أتباعهما. و قسم هؤلاء المعدوم إلى قسمين: ممكن و ممتنع. وحكموا بأن المعدوم ~~الممكن شيء، يريدون بذلك أنه ثابت في3 ms011 خارج الذهن مع خلوه عن صفة الوجود؛ إذ هو ~~عندهم - أعني «الوجود» - زائد على الماهية في الخارج؛ وأما المعدوم الممتنع فهو ~~المنفي عندهم بمعنى أنه غير ثابت في الأعيان، وكونه «منفيا» صفة مساوية له، فكل ممتنع ~~منفي وكل منفي ممتنع. و قد دل في الكتاب على هذه المساواة بقوله: «و المنفي هو ~~المحال» بالألف واللام في المحمول. ويلزم من صدق هذه القضية أن كل ما ليس بمحال ~~فليس بمنفي فيكون ثابتا، فكل ممكن ثابت قبل اتصافه بالوجود. # و احتجوا على ما زعموه بوجهين، لم يذكرهما في الكتاب لعلمه بأن من وقف على ~~الأصول تمكن من حلها وحل أمثالها، و أنا أذكرهما و أشير إلى حلهما على وجه ~~الاختصار: # الوجه الأول: المعدوم متمير وكل متميز ثابت، فكل معدوم ثابت: # أما أن المعدوم متمي فلأن المعدوم كطلوع الشمس غدا معلوم وكل معلوم متميز، لانا ~~نميز بين طلوع الشمس5 من مشرقها أو مغربها، و بين ما نقدر عليه من الحركة وما لانقدر ~~عليه منها، ولأنا «نريد شيئا» و «نكره شيئا آخر» وإن كان «المراد» و «المكر وه» معدومين. ~~وأما أن كل متمير ثابت، فلانا لانعني باالثابت» إلا كون هذه الماهيات في أنفسها ~~متعينة ومتحققة ولايحصل امتياز هذه عن6 تلك، إلا بعد تحقق هذه و تلك، فالماهيات ~~متحققة في العدم. PageV01P045 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0046.png) # الوجه الثاني: إن الإمكان صفة ثبوتية يتصف بها المعدوم الممكن، وكل ما اتصف ~~بالثابت فهو ثابت، فالماهيات الممكنة المعدومة ثابتة: # واستدلوا على أن الإمكان صفة ثبوتية بأنه ينافي الامتناع الذي ليس بثابت وإلا لكان ~~الموصوف به ثابتا فيكون الممتنع الثبوت ثابتا، هذا خلف، ولابد في أحد المتنافيين أن ~~يكون أحدهما ثبوتيا، وإذ ليس الامتناع، فهو إذن الإمكان. # و عورض دعواهم أن «كل معلوم ثابت»، بأنا نتصور الممتنعات، كشريك البارئ تعالي و ~~بحر من زئبق و جبل من ياقوت، مع اعترافكم أنها ليست ثابتة، وأما «الإمكان» فهو عدمي ~~اعتباري وسيأتي الكلام فيه على الاستقصاء1. # وقد أبطل هذا المذهب في الكتاب بطريقين، هذا تقريرهما: ms012 # أما الطريق الأول، فهو أن الماهية المعدومة التي زعموا أنها ثابتة في العدم، إما أن يثبت ~~وجودها في العدم أو لايثبت؟ # فإن لم يثبت، فليست في العدم موجودة إذ وجودها منفي مسلوب لا محالة لكوننا نتكلم ~~على تقدير أنه غير ثابت، و إذا كان ذلك الوجود منفيا فلا يجوز أن يكون واجبا وهو ظاهر. ~~و لا ممتنعا و إلا لم توجد تلك الماهية ألبتة، ولكان الممكن2 الوجود ممتنع الوجود؛ هذا ~~خلف، فهو ممكن ومنفي، فبعض المنفي ممكن وبعض الممكن منفي3 وهو يبطل كلامهم ~~أن المنفي مساء للممتنع وأن كل ممكن ثابت. # وإن ثبت وجود تلك الماهية في العدم 4 - كما هو مذهبهم في أن كل ممكن معدوم ثابت ~~مع أن الوجود هو في العدم من جملة الممكنات - لزم من ذلك أن يكون المعدوم موجودا و ~~هو محال: وإنما كان ذلك5 لازما لأنه متى كانت الماهية في العدم ثابتة و6 كان الوجود 7 ~~المختص بها ثابتا في العدم أيضا، فإن لم يكن اتصافها بذلك الوجود ثابتأ أيضا مع أن ذلك PageV01P046 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0047.png) ~~الاتصاف ممكن1، عاد المحال. # ولأنا نعلم قطعا أن ما ثبت من الصفات لشيء فلابد أن يوصف به ذلك الشيء إذ لا معنى ~~لاتصافه به إلا ثبوته له: وإذا كان ثابتا، فالماهية والوجود واتصاف تلك الماهية بالوجود، ~~كل ذلك ثابت في العدم، فتكون الماهية متصفة بالوجود في العدم، فتكون في حالة2 عدمها ~~موجودة واستحالة ذلك ظاهرة. # و أما الطريق الثاني، فهو أن الشخص المعين المشار إليه بأنه «هذا»، لايخلو إما أن ~~يكون قبل وجوده ثابتا و هو مع ثبوته لما كان غير موجود هو هذا المعين المشار إليه، أو ~~لايكون قبل وجوده كذلك: # فإن كان، فإن لم يكن وجوده أو وجود صفاته مفتقرا إليه في تصحيح الإشارة حينئذ، لزم ~~أن يكون مشارا إليه حالة عدمه وكل مشار إليه موجود والحكم به بديهي، فالشخص ~~المعدوم موجود؛ هذا خلف. # وإن افتقر إلى وجوده أو وجود ما له من الصفات في تصحيح كونه ms013 مشارا إليه، وجب ~~أيضا - على مقتضى مذهبهم - أن تصح الإشارة إليه وهو معدوم، فيكون موجودا مع فرض ~~أنه معدوم؛ لأن الماهية ووجودها و وجود صفاتها كل واحد منها ممكن، فهو ثابت - على ~~رأيهم - مع أن تلك الوجودات ليس لها وجودات أخرى والالكانت ممكنة فهي ثابتة أيضا، ~~و يعود الكلام إليها فيلزم التسلسل وهو محال؛ فلايكون للفاعل تأثير لا في الماهية، ولا ~~في وجودها، ولا في ماهيات صفاتها، و لا في وجود تلك الصفات؛ وذلك - مع ما فيه من ~~التعطيل عن الصانع تعالى - يقتضي أن تكون مصححات الإشارة إلى ذلك الشخص في حال ~~عدمه كلها حاصلة، فيكون مشارأ إليه في تلكه الحال: ولا يتصور ذلك إلا وهو موجود ~~فيكون قبل الوجود موجودا. # ولو رجعوا عن مذهبهم في أن الوجود زائد على الماهية في الخارج، وادعوا أنه نفس ~~الماهية، لم ينفعهم ذلك: لأن الماهية إذا3 كانت ثابتة وهي نفس وجودها فوجودها ثابت و ~~عاد الإلزام: هذا إن كان قبل الوجود ثابتا فهو4 «هذا»: أما إذا لم يكن كذلك قبل وجوده، فإن PageV01P047 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0048.png) ~~لم يثبت أصلا مع أنه ممكن، تحقق بطلان أن كل ممكن معدوم ثابت: وإن ثبت إلا أنه لم يكن ~~هذا في حال العدم، فهذا من حيث هو هذا لم يكن قبل الوجود ممكنا، بل يكون الممكن هو ~~ماهية الشخص، لا من حيث هي ماهية ذلك الشخص من جهة ما هو ذلك الشخص المعين، ~~بل من حيث هي ماهية مطلقة1. وليس الكلام فيها2 من جهة إطلاقها بل من حيث تخصصها ~~بأنها هذا: إذ لوكان ممكنا من حيث هو هذا، لكان ثابتا من حيث هو هذا، والتقدير أنه ليس ~~بثابت من حيث هو هذا؛ فهو إذن غير ممكن من حيث هو هذا؛ وإذا لم يكن ممكنا فهو إما ~~واجب أو ممتنع وكلاهما باطلان: # إذ لو كان واجبا لما كان معدوما. # ولو كان ممتنعا لما وجد أصلا. # ولما بطل القسمان على تقدير أن يكون كل ممكن معدوم فهو ثابت حالة العدم، لاجرم ms014 ~~كان ذلك باطلا وهو المطلوب. # و قد فرعت3 من تقسيمات الطريقين تقسيمات أخرى لم تذكر في الكتاب، أوردتها ~~لإيضاح ما فيه، ولدفع معاندة من يعاند عند استفهام معانيه. # ولما أبطل مذهبهم جوز أن يقال: «المعدوم ثابت» لا بالمعنى الذي قصدوه، بل بمعنى ~~أن المعدوم في الأعيان، ثابت وموجود في الأذهان؛ وعكس ذلك، و هو أن المعدوم في ~~الأذهان موجود في الأعيان، صادق أيضا، فإن كثيرا من الموجودات العينية5 لانتصورها، ~~فلاتحصل في أذهاننا. # وفي هذا الكلام تنبيه على حل بعض شبههم كما لا يخفى عليك إذا تأملتها. # قال: مقسم - [في الجوهر والعرض وأقسام الجوهر] # إن «الموجود» إما أن يكون في المحل، أو لايكون، وبالصفة 7 الأولى نعني # أنه يكون في شيء شائعا فيه، لا كجزء منه، يسمى9 هو «حالا» وما فيه «محله». PageV01P048 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0049.png) # وقد وقع الاحتراز من كون «الإنسان في الخصب1» و «الوتد في الحائط» و ~~«الجزئي2 في الكلي» و «الشيء في الزمان والمكان»، بالقيد الأول: وعن كون ~~«الجزء في الكل» بالقيد الثاني. # والذي هو في المحل: منه ما يستغني المحل عنه في قوامه، فيتقوم3 دونه، و ~~منه ما لايستغني. # والأول، يسمى «عرضا»، ومحله «موضوعا» بالإضافة إليه. # والثاني، «صورة»، و محله «هيولى» وإن كان الهيولى قد تقال على محل ~~بالنسبة إلى «الصورة» الغير الحاصلة بعد، و بالنسبة إلى الحاصلة يسمى ~~«موضوعا»، فيكون واقعا بالاشتراك على هذا وعلى اعتبار الإضافة إلى العرض. # و «العرض»4 لا يغير جواب «ما هو؟»، و «الصورة» تغيره5، و اعتبز بثوب ~~أسود ابيض، وماء صار هواء، وعدم تغير الجواب في الأول، وتغيره في الثاني. # فدالعرض» هو الموجود في الموضوع: و «الجوهر» هو الموجود لا في ~~موضوع، سواء استغنى عن المحل أصلا6، أو حل و لم يستغن المحل عنه ~~كدالصور». # و أقسام الجوهر أربعة: جسم وجزآه7 - الهيولى والصورة - و الخارج عن ~~الأقسام الثلاثة، «المفارقات»8؛ ولم يخرج عن هذه الأقسام من أنه إما9 جسم، أو ~~أحد جزئيه، أو غيرها. ~~أقول البقصود من هذا النقسم»10 أن ستن أن العوجودات السكنة ms015 تعصر في ~~خمسة أقسام. ويريد ب«الموجود» الذي هو مورد القسمة، ما إنيته غير وجوده ليخرج عنه ~~ما وجوده إنيه وهو الواجب الوجود لذاته -كما سيأتي - ولولا ذلك لدخل تحت قسم ~~الجوهر؛ وليس كذا كما يتبين. PageV01P049 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0050.png) # وإذا أردنا حصر الموجودات بأسرها، قلنا: الموجود إما وجوده انيته، أو ليس: والأول ~~هو الواجب لذاته؛ والثاني إما في محل، يستغني عنه بقوامه وهو «العرض»: أو لا في محل ~~كذلك1، فإكان في محل لا يستغني عن الحال في قوامه، فهو «الصورة»، وإن لم يكن كذا، فإن ~~كان متحيزا في حد ذاته فهو «الجسم»، وإلا فلايخلو إما أن يكون جزءا من المتحير وهو ~~«الهيولى»، أو ليس بجزء منه وهو «المفارق». # وأما التقسيم المطابق لما في الكتاب: # فهو أن الموجود الذي وجوده زائد2 على إنيته - إذ هو مراده بمورد القسمة - إما في ~~المحل، أو لا في المحل: # والذي في المحل إما أن يستغني المحل في قوامه عنه فيتقوم دون الحال: أو لا يستغني. # فإن استغنى سمي الحال «عرضا»، وسمي المحل «موضوعا». ~~وإن لم يستغن شمي الحال «صورة»، والمحل «هيولى». # وماعدا العرض من هذه الأقسام فهو «الجوهر» وهو إما جسم، أو جزؤه. أو خارج عنه: ~~و جزؤه هو الهيولى والصورة؛ والخارج عنه هو المفارقات. # وإذا عرفت هذا فقوله: «يكون في شيء شائعا فيه، لا كجزء منه»: فاعلم أنه إذا قيل: ~~«كذا موجود في كذا»، فإن لذلك معاني مختلفة لا يجمعها جامع معنوي إلا النسبة، وليست ~~مقتضية لمفهوم «في»: فإن «مع» و «على» تدل على نسبة ما وكذا غيرهما؛ فليس نفس ~~النسبة والإضافة مرادا بلفظة «في». والنسبة الزمانية تغاير3 النسبة المكانية مثلا، فهو5 ~~مقول بالاشتراك؛ فإن معنى «كون البياض في العاج»، غير معنى «كون الماء في الكوز»، و ~~غير ذلك من المعاني التي يقال عليها ذلك. # وقد يقال على بعضها بالتجوز أيضا، ك «كون الإنسان في الخصب، أو الراحة». # ولا ينبغي أن يتوهم أن الاشتمال والإحاطة تجمع الكل إذ اشتمال الزمان على الشيء ~~غير اشتمال المكان عليه. ms016 PageV01P050 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0051.png) # ولا يتوهم أيضا أن الظرفية جامعه1، فإن معاني الظرفية مختلفة أيضا: فليس ظرفية ~~الزمان كظرفية الحائط للوتد. ~~وإذاكانت لفظة «في» مختلفة المعاني، فما ذكر بعدها من «الشيوع» وغيره لا يجوز أن ~~يكون فصلا مميزا أو خاصة مميزة؛ إذ اللفظ المشترك ينصرف إلى معناه بقرينة لفظية أو ~~معنوية؛ ولايكون هناك فاصل معنوى لعدم العام المعنوي - جنسا كان أو غيره - فالقيود ~~المذكورة هي2 قرائن لفظية لا فواصل معنوية. # و «كونه شائعا فيه»، معناه مجامعته له بالكلية بحيث لم يبق له سمك لا يجامع. # قوله: «فسمي هو «حالا»، وما فيه «محله»: فاعلم أن «الحال» هو المجامع3 بالكلية4 ~~مع غيره بحيث لم ينسب إليه سمك ولا قصد بالإشارة، و «المحل» ما جامعه شيء هذا حاله. ~~وقد عبر عما «في المحل» و «ما ليس في المحل» بعبارة أخرى، فقيل: الموجود إما أن ~~يكون مختصا بشيء آخر ساريا فيه بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر ~~«تحقيقا» أو «تقديرا» وهو مع ذلك ناعت له، أو لايكون: ~~فإن كان، سمي الناعت «حالا» والمنعوت «محلا». # والذي يكون كذلك «تحقيقا»، هو الحال والمحل اللذين يتناولهما الإشارة الحسيه. # و الذي يكون كذلك «تقديرا»، هو الحال والمحل اللذين6 لا يتناولهما؛ فإنهما و إن ~~لم تكن الإشارة متناولة لهما، هما بحالة لو تناولتهما لكانت الإشارة إلى أحدهما هي ~~الإشارة إلى الآخر. ~~قوله: «وقد وقع الاحتراز من كون الإنسان في الخصب، والوتد في الحائط، والجزئي ~~في الكلي، والشيء في الزمان والمكان بالقيد الأول»: يريد أن لفظة «في» بهذه المعاني ~~الخمسة، لايصدق فيها معنى الشيوع المذكور الذي قيدت به «الفيئية» 2 أولا . وذلك ظاهر ~~عند التأمل. PageV01P051 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0052.png) ~~وقوله: «و عن كون الجزء في الكل بالقيد الثاني»، يريد أن «لا كجزء منه» احترزوا به ~~عن مثل كون اللونية في السواد، والحيوانية في الإنسان، فإنهما - أعني اللونية والحيوانية - ~~شائعان في السواد والإنسان، وليس ما نسبا إليه بلفي»1 محلهما بل هما جزآن منه، ~~فلم يكف قيد «الشيوع» في إخراج فئية الجزء في الكل، ms017 بل أخرجت بالقيد المذكور تانيا و ~~هو «لاكجزء منه». # و قد يمكن أن يقال: إنه إنما أتى ب« كاف التشبيه» ولم يقل «وليس جزءا منه»، لأن مورد ~~القسمة هو الوجود الخارجي، لا الذهني، ولا ما يعمهما: وستعلم أن السواد في الخارج ~~ليس مركبا من لونية وشيء آخر، وكذا الإنسان ليس مركبا من حيوانية وأمر هو المميز له، ~~و على هذا حال 2 كل ما يتركب من جنس وفصل. فلما لم يكن الجنس ولا3 الفصل جزئين ~~من النوع في الخارج، وأراد الاحتراز عنهما، لاجرم جعلهما «كالجزء»، ولم يجعلهما جزءا ~~بالحقيقة، فهذا هو الفائدة منه وإن لم أجده في شيء من كتبه ولا من كتب غيره. فإن4 لم يكن ~~قصد به ذلك، فقد أتى به زيادة. # و جعل أمثال هذه أجزاءا، جريا منه على المساهلة والتجوز وكأني وقفت في حكمة ~~الإشراق5 و المطارحات6 على ما يدل أنه لم يقصد الفائدة المذكورة بل اتبع لفظ من تقدم، من ~~غير أن يفتش له على فائدة. # قوله: «و الذي هو في المحل منه ما يستغني المحل عنه في قوامه فيتقوم دونه ومنه ما ~~لا يستغني؛ والأول يسمى «عرضا» ومحله «موضوعا» بالنسبة إليه، والثاني «صورة» و ~~محله «هيولى»: معناه أنه لما قسم «الموجود» إلى ما في المحل، وإلى ما ليس في المحل، ~~قسم بعد ذلك كل واحد من الحال والمحل إلى قسمين: فقسما7 الحال هما العرض و ~~الصورة، وقشما8 المحل هما الموضوع والهيولى. و بين أن محل العرض هو المسمى ~~ب«الموضوع» وأن محل الصورة هو المسمى ب«الهيولى». PageV01P052 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0053.png) # و فسر «العرض» بأنه الحال الذي يستغني عنه المحل ويتقوم المحل دونه و ذلك ~~كالسواد في الثوب، فإن الثوب يتقوم ثوبا بدون السواد. ولا يفتقر في تقومه إلى السواد، ~~سواء كان السواد لازمأ له أو لم يكن. # و فسر «الصورة» بأنها الحال الذي لايكون في محل كذلك، كالصورة الجسمية في ~~هيولاها: و على هذا ف«الموضوع» هو المحل المستغني في قوامه عما يحل فيه، و ~~«الهيولى» هو المحل ms018 الذي لا يستغني عنه. ~~قوله: «وإن كان «الهيولى» قد تقال على محل بالنسبة إلى الصورة الغير الحاصلة بعد و ~~بالنسبة إلى الحاصلة تسمى «موضوعا،»، فيكون واقعا بالاشتراك على هذا وعلى اعتبار ~~الإضافة إلى العرض»: معناه أن كل واحد من لفظة «الهيولى» و«الموضوع» وإن كان يقال ~~بالمعنى السابق، إلا أنه قد يطلق ويراد به معنى آخر: فالمعنى الآخر1 الذي يطلق عليه لفظة ~~«الهيولى» هو المحل الذي من شأنه أن تحصل فيه صورة إذا اعتبر نسبته إلى تلك الصورة و ~~لم تكن حصلت بعد، ك« الجسم الهوائي» الذي من شأنه أن تحصل فيه «الصورة المائية»، إذا ~~لم تكن الصورة المائية قد حصلت له واعتبر ذلك الجسم بالنسبة إليها؛ فأما إذا لم يعتبر ~~بالنسبة إليها بل اعتبر بالنسبة إلى الصورة الهوائيه أو إلى الصورة المائية ولكن عند كونها ~~حاصلة له، لا قبل حصولها له. فإنه يسمى بهذا الاعتبار «موضوعا». وبهذا يتبين أن تكون ~~لفظة «الموضوع» واقعة بالاشتراك على هذا المعنى وهو اعتبار «المحل» بالنسبة إلى ~~الصورة الحاصلة، وعلى المعنى الذي سبق وهو اعتبار «المحل» بالإضافة إلى العرض ~~الذي هو عبارة عن الحال الذي يستغني عنه المحل في قوامه. # قوله: «والعرض لا يغير جواب ما هو والصورة تغيره واعتبز بثوب أبيض إسود وماء ~~صار هواء، وعدم تغير الجواب في الأول، وتغيره في الثاني»: معناه أنه لما بين «ما ~~العرض؟» و «ما الصورة؟»، أراد أن يبين الفرق بينهما من جهة الحكم وهو أن العرض لا يغير ~~جواب ما هو، فإن الثوب، مثلا إذا سئل عنه بماهو؟»، كان الجواب في حالتي كونه أسود و ~~أيض واحدأ، والصورة مغيرة لجواب ما هو، كما إذا سئل عن الجسم المائي بلما هوا» PageV01P053 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0054.png) ~~لم يكن الجواب عند مقارنة الصورة المائية له هو الجواب عند مفارقتها ومقارنة الصورة ~~الهوائية. ~~وفي هذا الموضع نظر؛ وهو أن المرآة إذا عملت1 سيفأ لم يتبدل2 إلا الأعراض، كالطول ~~والحدة، ومع ذلك فإن جواب ما هو يتغير؛ وعلى هذا إن أردنا إصلاح الفرق من ms019 هذه الجهة، ~~قلنا: إن كل الصور مغيرة لجواب ما هو، وليس كل الأعراض كذلك: بل منها ما يغير ومنها ما ~~لايغير. # و لعل صاحب الكتاب لما كان من مذهبه أن الصورة بمعنى الحال المقوم لما يحله، ~~اليست بموجودة، أو لم يثبت وجودها - كما لعلي أورد كلامه فيه أو بعضه فيما بعد- و كان كل ~~ما يسمى ب«الصورة» فهو من قبيل الأعراض عنده، أراد أن يميز3 بهذا الكلام بين ما سماه ~~القدماء «صورة» و بين ما سموه «عرضا» وإن كان ما عرف به العرض شاملا لهما صادقا ~~عليهما. # قوله: «فالعرض هو الموجود في الموضوع والجوهر هو الموجود لا موضوع سواء ~~استغنى عن المحل أصلا، أو حل و لم يستغن المحل عنه كالصور»: فاعلم أنه لما قسم ~~الموجود إلى ما في المحل، وإلى ما ليس في المحل، وقسم ما في المحل إلى عرض في ~~موضوع، وصورة في هيولى، بين بعد ذلك أن كلما ليس في موضوع اصطلح عليه ~~ب«الجوهر»، لتنحصر الموجودات الممكنة كلها في الجوهر والعرض؛ و قد علمت أنه ~~يحتاج أن يقيد «الموجود» بالذي وجوده غير إنيته. ولماكانت الأقسام ثلاثة وكان العرض ~~أحدها، لا جرم اندرج تحت الجوهر القسمان الباقيان وهما ما ليس في محل أصلا، و ~~الصورة الحالة في المحل المسمى ب«الهيولى» وهو الذي لا يستغني عما يحل فيه. # و في اصطلاح الأولين أن الجوهر هو «الموجود لا في محل»، والعرض هو «الموجود ~~في محل». و أرادوا ب«الموجود» ما هو في خارج الذهن إذكل ما هو في الذهن فهو في ~~محل5. PageV01P054 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0055.png) ~~[في أقسام الجوهر] ~~قوله: «وأقسام الجوهر أربعة: جسم وجزآه- الهيولى والصورة - والخارج عن الأقسام ~~الثلاثة، المفارقات»: فاعلم أنه أراد ب«الجسم» لا مطلق الجسم بل الجسم المنوع، لأن في ~~تركب الجسم العطلق من الهيولى والصورة نظرا: وقد1 نبهت عليه أو سننبه عليه، ولهذا ~~ذكر «الصور» بلفظ الجمع دون الهيولى؛ إذ الهيولى الأولى - على رأيه - هي مطلق الجسم، ~~فتكون مشتركة بين الأجسام المنوعة كلها. وأما «الصور» فهي كثيرة ومختلفة وإلا لم ms020 تكن منوعة. ~~و «المفارقات» قد جرت العادة أن تقسم: # [1] الى ما له تعلق بالأجسام من طريق التدبير والتصرف وهو مستكمل بالجسم وهو ~~«النفس». ~~[2] وإلى ما لا يكون كذلك وهو «العقل المجرد». ~~و على هذا تكون الجواهر خمسة: الجسم المنوع كالماء، والهيولى التي هي مطلق ~~الجسم، والصور المنوعة، والنفس، والعقل. ~~و يجب أن تعلم أنه اتبع في هذا ما هو المشهور؛ فإنه لايرى أن المخصصات المنوعة ~~للأجسام جواهر، بل هي عنده أعراض؛ أما في العناصر، فمثل الرطوبة واليبوسة والحرارة ~~والبرودة، وأما في السمائيات فهيآت أخرى2 . وله في هذا المعنى بحث طويل ومناظرة ~~كثيرة ذكرها في غير هذا الكتاب3. وربما اقتضى الحال أن نذكر شي4آ منها فيما بعد. # قوله: «و لم يخرج عن هذه الأقسام من أنه إما جسم أو أحد جزئيه أو غيرها»: يريد ~~بذلك التنبيه على وجه حصر الجواهر5 في الأربعة المذكورة وهو ظاهر. # قال: # فصل - [في أن من خاصة الجوهر أنه لا ضد له] PageV01P055 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0056.png) # عبارة - عندهم - عن ذاتين متعاقبتين1 على «موضوع» واحد بينهما2 غاية # الخلاف3: و الجوهر لا «موضوع» له. و إن غير لفظ «الموضوع» ب«المحل» # فبعض الجواهر - كالصور - لها ضد. ~~أقهل: احترز ب«اصطلاح الحكماء» عن المصطلح العامي، فإن «الضد» عند العامة هو ~~المساوي في القوة إذاكان ممانعا. ~~واعلم أن الجوهر إما أن يعنى به ما ليس في محل. كما هو مصطلح الأولين. أو يعنى به ما ~~ليس في موضوع. كما هو مصطلح من تأخر عنهم منذعهد أرسطاطاليس. ~~و «الضد» على مصطلح الحكماء: ~~تارة4، يطلق على الذات المعاقبة لذات أخرى على موضوع واحد، و5 لايجتمعان فيه، و ~~بينهما غاية الخلاف. ~~وتارة، يطلق على هذا المعنى ولكن يبدل1 لفظ «الموضوع» ب«المحل». ~~وقد يطلق على المعنيين المذكورين مع حذف «غاية الخلاف بينهما»؛ فهو يقال بمعان ~~أربعة7. ~~وقوله: «عن ذاتين»: يجب أن يفهم منه «كل واحد من ذاتين» أو «أي واحد منهما» وإلا ~~لم يكن التعريف صحيحا، إذ ليس «الضد» مجموع ذاتين بل هو ذات واحدة. ~~وإذا عرفت هذا، علمت ms021 أن «الجوهر» بمصطلح الأولين ليس له ضد بشيء من معانيه ~~الأربعة ولم يذكر ذلك8 في هذا الكتاب. وأما «الجوهر» بالمعنى الآخر ففيه تفصيل: ~~و هو أنا إن أردنا ب«الضد» ما تعاقب على «موضوع» - سواء اشترطنا غاية الخلاف أو ~~لم نشترط - فليس له ضد بهذين المعنيين لكونه لا موضوع له؛ وإن أردنا به ما تعاقب على ~~«محل» مع اشتراط غاية الخلاف كان بين الصورة المائية والصورة النارية تضاد ولم يكن ~~بينها وبين الصورة الهوائية مثلا، تضاد: إذ ليس بينهما خلاف في الغاية. ومع عدم اشتراط PageV01P056 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0057.png) ~~«غاية الخلاف»، فبين هذه الصور كلها وما يجري مجراها تضاد لا محالة. ~~هذا1 على رأي من يثبت الصور الجوهرية أو على تقدير ثبوتها: وأما على رأي من ~~نفاها وهو رأي صاحب الكتاب، فكل الجواهر لا ضد لها مطلقا. ~~[في أن من خاصية الجوهر أن بعضه يقصد بالإشارة] # قال: و من خاصية الجوهر أن بعضه يقصد بالإشارة، كجزئيات الأجسام و # لاتوجد هذه2 لغيره، و أن بعضه يقبل الضدين لتغيره في نفسه. وقيد بهذا ليخرج # عنه تغير الظن الكاذب صادقا ، فإنه لتغير الأمر في نفسه لا لذاته3. ~~أقهل: انما خصص «قصد الإشارة» بابعضه»، لأن الإشارة إما أن يراد بها الحسية أو ~~العقلية: ~~فإن أريد بها الحسية، فالمفارقات - وهي العقول والنفوس الناطقه - لاتقصد بالإشارة ~~الحسية؛ بل المقصود بها هو الأجسام5 الجزئية. ~~وإن أريد بها العقلية، فالجسم الجزئي لا يشار إليه إشارة عقلية بل حسية. ~~ومقصود صاحب الكتاب هاهنا هو الإشارة الحسية بدليل تمثله1 ب«جزئيات الأجسام». ~~وفائدة تخصيصه ب«الجزئيات» أن الجسم الكلي وهو الذي لاتوجد إلا في الذهن إن ~~لم يكن جوهرا لحلوله في محل مستغن عنه وهو النفس، فالأمر ظاهر - وهذا هو الذي ~~اختاره المصنف وصرح به في غير هذا الكتاب7 - وإن كان جوهرا فهو لكليته لا يمكن أن ~~يشار إليه إلا بالإشارة العقلية لا الحسية. PageV01P057 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0058.png) # و احتجوا عليه بأنه لو كانت الجوهرية عارضة بسبب الجزئية والتشخص، لماكانت ~~ذاتية للماهية و لا لازمة لها؛ والتالي ms022 باطل فالمقدم مثله. فالجوهرية إذن لنفس الماهية، ~~فالماهية الكلية جوهر. # و أيضا، لو كان هذا جوهرا لأنه زيد، لما كان عمرو جوهرا وليس كذا. # و أجابوا عن حلولها في النفس المستغنية عنها بأن الجوهر هو الماهية التي إذا وجدت ~~في الأعيان كانت لا في موضوع، كقولنا للمغناطيس الذي في الكف أنه يجذب الحديد ~~بمعنى أنه إذا كان لا في الكف يجذبه وإن لم يكن في الحال جاذبا، لكن في قوته ذلك. # و أجاب صاحب الكتاب بأن الإنسان الذي في الأعيان تلزمه الجوهرية لذاته وليس ~~الإنسان الذهني مشاركا له في الحقيقة بل هو مثال حقيقته. ولا يلزم من حكم الشيء حكم ~~مثاله، و لا بالعكس. ولهذا مثال الإنسانية لا يمشي ولا يتكلم بل يفرض فيه مثال المشي و ~~الكلام و غيرهما. ولو لزم من حكم أحدهما حكم الآخر للزم استغناء المثال عن المحل ~~كاستغناء الخارجي وافتقار الخارجي إلى المحل لافتقار مثاله إليه، وكلي الأمرين باطل. و ~~التمثل بالمغناطيس غير مطابق إذ المغناطيس الذي في الكف هو بعينه ينتقل من الكف ~~فيجذب، و لا كذلك الصورة الذهنية فإنها لا تصير هي بعينها خارجية. فقد بان أن تخصيص ~~تمثله1 بجزئيات الأجسام واجب على كلي الرأيين. ولما لميكن من ضرورة هذا الموضع ~~تحقيق الحق منهما لاجرم أهمله. # و قوله: «و لا توجد هذه لغيره»: يريد أن هذه الخاصية وهي القصد بالإشارة الحسية ~~لاتوجد لغير الجوهر الذي هو2 من جزئيات الأجسام، وأما ما عدا الجسم الجزئي من ~~الجواهر والأعراض فلاتوجد هذه الخاصية له: أما الجسم الكلي والجوهر المفارق فقد ~~مضى الكلام فيهما. # و أما الأعراض فربما يتوهم أن المحسوسات منها، يقصد بالإشارة الحسية إذا كانت ~~جزئية؛ وليس كذا فإن العرض ذاته لغيره فلا يقصد بالإشارة إلا موضوعه. # فإن قيل: من المعلوم أن خاصة الشيء لاتوجد لغيره، فما الفائدة في تكرير ذلك؟. PageV01P058 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0059.png) ~~قلت: جاز أن لايكون تكرارأ بل حكما بأن قصد الإشارة كما أنه خاصة للجوهر بالنسبة ~~إلى الأعراض، كذلك هو خاصة للجسم الجزئي ms023 بالنسبة إلى غيره من الجواهر أو بالنسبة إلى ~~كل ما عداه من الأعراض وباقي الجواهر. وإن سلمنا أنه تكرار فهو تأكيد بسبب توهم من ~~يتوهم أن العرض الجزئي المحسوس كالسواد الذي في هذا الجسم يقصد بالإشارة الحسية. ~~وحمله على الأول أولى وأحسن. ~~قوله: «و إن بعضه يقبل الضدين لتغيره في نفسه»، هذه1 خاصية أخرى للجوهر و ~~خصص بد البعض» لكون الجواهر العقلية لا يتغير أصلا، بل التي تتغير هي النفوس باعتبار ~~تغير أخلاقها وملكاتها واعتقاداتها؛ والأجسام بما يتجدد فيها من الأعراض. و يريد ~~ب«تغيره» التغير الذي هو باعتبار الصفات المتقررة فيه لا بمجرد الاعتبارات الخارجية ولا ~~بأن ماهيته تتغير في ذاتها. # ولا ينفسخ هذا بالسطح الأسود إذا أبيض، لكونه عرضا وقد قبل الضدين لأن القابل لهما ~~هو الجسم لا ذلك السطح. # ولا ينفسخ أيضا بكون اللون المطلق يصح أن يكون سوادا أو2 بياضا فإن جغله لونا هو ~~بعينه جعله سوادا أو بياضا مثلا3 و لا يمكن انسلاخ أحد الفصول عنه مع بقائه لونا بحاله. # وقوله: «فإنه لتغير الأمر في نفسه لا لذاته»، معناه أنا إذا ظننا أن زيدا في الدار حال ما ~~لم يكن فيها فإن ذلك الظن في تلك الحال كاذب لا محالة. فإذا استمر ذلك الظن إلى حين ~~دخول زيد إلى الدار، فإن ذلك الظن ينقلب من الكذب إلى الصدق الذي هو ضده لتغير الأمر ~~إلمظنون في نفسه لا لذات الظن، فإنه لم يتغير بتقرر صفة فيه لم تكن، بل بمجرد نسبته إلى ~~أمر خارجي هو المظنون. ~~[في أقسام العرض] # قال: وكل موجود في الموضوع اماء أن يتصور ثباته. أو لا يتصور أصلا و PageV01P059 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0060.png) ~~هذا هو «الحركة»، كانت في الكيف أو في الكم أو الوضع أو المكان: وقد سبق ~~تعريفه. # و ما يتصور ثباته، فإما أن تعقل ماهيته دون القياس إلى غيرها، أو لاتعقل إلا ~~بالقياس إلى غيرها، وهذه هي «الإضافة»، كالأبوة والبنوة. لا الأب1 والإبن، فإن ~~لكل منهما وجودا جوهريا، ثم ربما تلحقه الإضافة بعد ms024 حين كالأب، وإن كان ~~يسمى «المضاف الغير2 البسيط»، وكالمعلوم والعلم، فإن «المعلوم» ماهية ذاته ~~تتحقق دون الإضافة، و لكن لا من حيث كونها معلوما. والأول هو «المضاف ~~الحقيقي البسيط». # سؤال: «العلة» قيل إنها لابد و أن تكون قبل المعلول و هذا محال، إذ العلة ~~لايعقل مفهومها إلا مع المعلول؛ وإذ لا معلول لا3 علية. # جواب: هوية ما تحمل4 عليه العلية تتقدم على هوية5 المعلولية، لا من حيث ~~العلية والمعلولية وهذان معا، والمتضايفان متعاكسان. و إذا اشتبه عليك ما ~~ينعكس1 إليه أحد المتضايفين فارجغ إلى حد الإضافة وانظز إلى أنها7 بوضع ماذا ~~تصير موضوعة، وبرفع ماذا ترتفع؟ فتعرف قسيمه8 المتعاگس عليه. # و تلحق هذه9 جميع المقولات بحسب مساواة أو أشدية10 أو مشابهة ونحو ~~هذه. ~~أقول: لما تكلم في «الجوهر» الذي هو «الموجود لافي موضوع»، تكلم الآن في قسيمه ~~وهو «العرض» الذي هو «الموجود في الموضوع»: وقسمه: إلى ما يتصور ثباته، وإلى ما ~~لايتصور ثباته. ~~و هذا الثاني هو «الحركة» وقد سبق ذكر أقسامها وتعريفها وأحكامها في العلم ~~الطبيعي11. PageV01P060 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0061.png) ~~وأما القسم الأول وهو «الذي يتصور ثباته»، فقد قسمه: إلى ما تعقل ماهيته دون القياس ~~إلى غيرها، والى ماليس كذا، وتكلم في الثاني الذي هو «الإضافة» وأخر الكلام في الأول ~~لأن فيه تقسيما أيضا. ~~وفي الإضافة هاهنا أربعة أبحاث: ~~[البحث الأول - في أن تصور الإضافة بديهي] # البحث الأول: إن تصورها بديهي. وما أورده من أنها لاتعقل إلا بالقياس إلى غيرها إنما ~~أتى به في معرض الترديد والتقسيم، لا لأنه معرف لها: وإلا لكان ذلك تعريفا للشيء بنفسه. ~~إذ «القياس إلى الغير» لا يفهم منه1 إلا الإضافة إليه. وربما جاز أن يجعل معرفا بحسب ~~الاسم لا بحسب الماهية. # وإذا قيل: «الأب مضاف إلى الإبن»، فهاهنا مفهومات2 ثلاثة: # [1 «الإضافة» وهي الأبوة. # [2] و معروضها وهو جوهر الأب. # [3] والمجموع المركب من المعروض مع العارض. # فالعارض، هو الإضافة التي كلامنا فيها وتسمى ب«الإضافة الحقيقية». وأما المعروض ~~كالأب، فهو في نفسه ليس بمضاف بل له وجود ms025 جوهري غير كونه مضافا بل3 الإضافة ~~عارضة له لاحقة به. وليس هي من العوارض اللازمة، بل قد تبقى موجودا مدة من غير أن ~~تكون لاحقة به، ثم بعد ذلك تلحقه الأبوة. وفي هذا تنبية على أنها أمر زائد على ذات الأب. ~~و ربما كانت لازمة، كالبنوة للإبن و يسمى المجموع المركب من اللاحق والملحوق ~~ب«المضاف الغير البسيط 4». و ليس هو المراد بالإضافة المذكورة هاهنا، لأن كلامنا في ~~«الإضافة» التي هي من أقسام العرض، وهذا المجموع من حيث هو هذا المجموع ليس ~~بعرض، بل هو جوهر مع عرض؛ ولهذا سمي بدالغير البسيط» وقد يسمى بمالمضاف ~~المشهوري». PageV01P061 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0062.png) # وهكذا حال «العلم» و «المعلوم»، فإن المعلوم له ذات وماهية كالسماء والسواد. ثم ~~عرض لتلك الماهية - سواء كانت جوهرا أو عرضا - أنها صارت معلومة، فاعتبار كونها تلك ~~الذات غير اعتبار كونها معلومة1، فماهية ذاته تتحقق دون الإضافة ولكن لاتتحقق بدونها ~~من حيث كونها معلومة2، فإنها إذا أخذت مع عروض الإضافة التي هي المعلومية إليها، فإنه ~~يمتنع تحققها بدون تلك الإضافة، إذ المجموع لا يتحقق إلا بتحقق أجزائه3، والإضافة4 إذ ~~ذاك جزء من المجموع المركب منها ومن معروضها. وكذا العلم، فإن له ماهية عرض لها ~~الإضافة إلى المعلوم والمضاف الحقيقي البسيط هو مجرد الإضافة العارضة التي هي ~~المقصودة في هذا الموضع. ~~[البحث الثاني - في أنه لا يعقل مفهوم أحد المضافين إلا مع مفهوم الآخر] # البحث الثاني: المضافان وجودهما معأ ولا يعقل مفهوم أحدهما إلا مع مفهوم الآخر: و ~~قد أورد في الكتاب على هذا سؤالا وحاصله أن العلة والمعلول متضايفان لا يعقل مفهوم ~~أحدهما إلا مع مفهوم الآخر، وإذا ارتفع المعلول ارتفعت علية العلة5 له، ومع هذا اعترفتم ~~بأنه لابد من تقدم العلة على المعلول وهذا ينافي تضايفهما و تلازمهما في التعقل و ~~الارتفاع. # وأجاب بأن للعلة ذاتا مخصوصة، وللمعمول ذاتا2 أخرى مخصوصة، وكل واحد من ~~الهويتين عرض له إضافة: فلهوية العلة إضافة العلية، ولهوية المعلول إضافة المعلولية: ~~فالتقدم إنما هو لهوية العلة لا ms026 من حيث عليتها، والتأخر إنما هو لهوية المعلول لا من حيث ~~معلوليتها، و أما العلية والمعلولية وهما المضافان الحقيقيان، فهما معا، لايتقدم أحدهما ~~على الآخر؛ فالتقدم والتأخر للمعروضين، والمعية للعارضين. PageV01P062 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0063.png) ~~[البحث الثالث - في أن المتضايفين متعاكسان] ~~البحث الثالث: المتضايفان متعاكسان: فإن المضاف الحقيقي لابد له من انعكاس ~~بالتكافو، والعركب أيضا لابد له من التعاكس إذا أخذ المضافان متعادلين، كما يقال: «الأب ~~أب الإبن»، وبالابن اين الأب»، وإذا اختل التعادل اختل التعاكس، كما يقال: «الأب أب ~~الإنسان» أو «الرأس رأس الحيوان»، فإنه لو قيل: «الرأس رأس لذي الرأس» لانعكس. ~~والانعكاس قد لا يحتاج إلى حرف النسبة كالطويل والقصير وقد يحتاج إليها، كقولنا: ~~«المولى مولى للعبد» و «العبد عبد للمولى» وكقولنا: «العالم عالم بالمعلوم»، و«المعلوم ~~معلوم للعالم». ~~وقوله: «و اذا اشتبه عليك مايتعا كس إليه أحد المتضايفين، فارجغ إلى حد الإضافة و ~~نظز الى أنها بوضع ماذا تصير موضوعة وبرفع ماذا ترتفع، فتعرف قسيمه المتعاكس عليه»: ~~مثال ذلك: المولى من حيث هو مولى، فإنه لا يتحقق كذلك إلا بالعبد، لا بالحيوان ولا ~~بالناطق ولا منتصب1 القامة مثلا ولايرتفع من حيث هو كذلك إلا برفعه؛ فعلمنا أن العبد هو ~~المعاكس له. # وقد يقع التضايف بين أمرين متشابهين، كالأخوة والأخوة. وربما ظن أن الإضافة ~~بينهما واحدة وليس كذا، بل أخوة هذا لذاك غير أخوة ذاك لهذا، وهو ظاهر عند التأمل. ~~[البحث الرابع - الإضافة تعرض للمقولات المشهورة كلها] # البحث الرابع: الإضافة تعرض للمقولات المشهورة كلها: ~~أما للجوهر، كالأب والإبن. # وأما للكم، كالطويل والقصير في المتصل، والكثير والقليل في المنفصل. # وأما للكيف، كالأحر والأبرد. # وأما للإضافة، كالأبعد والأقرب، فهذه إضافة عارضة لإضافة أخرى. # وأما للأين، كالأعلى والأسفل. PageV01P063 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0064.png) ~~و أما لمتى، كالأقدم والأحدث. ~~وأما للوضع، كالأشد انتصابا وانحناء. ~~و أما للملك، كالأعرى والأكسى. ~~وأما للفعل، كالأقطع والأصرم. ~~وأما للانفعال، كالأشد تسخنا و تبردا. ~~و قوله: «بحسب مساواة»: إشارة إلى الإضافة العارضة للكم، فإن المساواة اتفاق في ~~الكمية. ~~وقوله: «أو أشدية»: قد ذكرت منه1 ms027 عدة أمثلة. ~~وقوله: «أو مشابهة»: يشير به إلى الإضافة التي تعرض للكيف، فإن «المشابهة»: «اتفاق ~~في الكيفية». وفرق بين «الكيف الموافق» وبين «الموافقه في الكيف»، فإن الأول كيفية مع ~~إضافة هي الموافقة، والثاني موافقة متخصصة بالكيف. ~~و قوله: «و نحو هذه»: هذا كدالمناسبة» التي هي «اتفاق في النسبة»، و ك«المماثلة» ~~التي هي «اتفاق في النوع». وك« الموازاة» و«المباينة» وغير ذلك مما يتعذر حصره. وفي ~~الإضافة عدة مباحث، لكني اقتصرت على ما اقتصر هو عليه. ~~[في الكم قال: والذي يتصور ثباته معقولا دون إضافة: فإما2 أن يحصل تصوره3 دون # اعتبار أن5 يوجب التجزي وعدم التجزي و نسبة و ترتيبا5 في نفسه ومحله، أو # يحصل تصوره1 موجبا لذاته هذه الأشياء، وهذا هو «الكم» وهو «ما لذاته يقبل # التجزي واللاتجزي والتناهي واللاتناهي والمساواة واللامساواة»7؛ وتلحق # هذه بالجسم8 بتوسطه. PageV01P064 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0065.png) # سؤال: عرفت الكم بهذه، ولايعرف إلا به. # جواب: ليس هذا «حدا حقيقا» ولا «رسما» كما ينبغي، وليس كل ذاتي يخطر # بالبال مفصلا -كما دريت - و إن أخطر جملة، فالعامة عرفوا الجسم وأخذوا فيه # جملة، جزءيه 1 - الهيولى والصورة - وفي التفصيل احتاج إلى الحجة، وإن كان # ذلك يحصل بتنبيه أيضا والجسم أشهر من جزءيه المفصلين، لا2 إجمالا، بل ربما # كانت الإنسانية أشهر من النفس وإن أخذت في تعقلها ألبتة في الذهن مجملا فهذه # و إن كانت تتقوم بالكمية هي أشهر من إخطارها مفصلة مستقلة فجعلث كشرح # اس في تقسيم، لاحدأو لا رسما3، كيف؟ فالعوالي4 من المقولات لاجنس لها، فلا # فصل، فلا حد لها5، فهي ظاهرة. ~~أقول: قوله: «والذي يتصور ثباته معقولا دون إضافة»: منه يتبين أنه أراد بالقياس إلى ~~الغير الإضافة ليه؛ وبه يظهر أن الذي لاتعقل6 ماهيه إلا بالقياس إلى غيرها، لا يصلح معرفا ~~للإضافة، كما عرفت. ~~ويجب أن تفهم من «التجزي» كونه يتأتى أن يفرض فيه شيء غير شيء لا التجزي ~~بالفعل، فإنه غير لازم للكم، إذ كثير من الكميات لا يتجزى بالفعل. ~~وعدم التجزي فيه إشكال فإنه إن قيد بالفعل» فليس ms028 من خواص الكم، إذ كثير مما ~~ليس بكم لاتتجزى بالفعل، وإن لم يقيد بدالفعل» بل عني به عدم التجزي بمعنى أن لا يتأتى ~~أن يفرض فيه شيء غير شيء: فهذا ينافي الكم، فكيف يكون الكم موجبا له. فالأولى أن ~~يقيد ب«الفعل» مع إضافة قيد أخر يخصصه بالكم. ~~وفيه مع هذا تعسف ظاهر لا حاجة إليه. ~~و قوله: «يحصل تصوره موجبا لذاته هذه الأشياء»: احترز بلفظة «لذاته» عن الكم ~~بالعرض، وهو الذي يكون موجودا في الكم. أو الكم موجودا فيه، أو حالا في محل الكم PageV01P065 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0066.png) ~~فإنه يوجب هذه الأشياء بواسطة إيجاب الكم لها، لا لأن طبيعة العارض للكم أو لمحله، أو ~~المعروض له، توجبانها1 من حيث هما تلك الطبيعة. # وقد يكون الشيء الواحد «كمأ بالذات» و «بالعرض» معا بحسب اعتبارين، كالزمان ~~لذي هو كم في ذاته، وكم بالعرض لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة. # و قوله: «و التناهي و اللاتناهي»: فيه أيضا إشكال فإن ما ليس بكمية يوصف ~~بد اللانهاية»، وهو كل ما لا نهاية له، إذ لايخرج الشيء عن النفي والإثبات، فيجب أن يقيد ~~أيضا بقيد مخصص وليس في اللفظ ما يدل عليه. # قوله: «و تلحق هذه بالجسم بتوسطه»: يريد أن هذه الخواص - التي هي قبول التجزي و ~~اللاتجزي والتناهي واللاتناهي والمساواة والتفاوت - وإن2 كانت كلها لاحقة بالجسم، ~~الكن لحوقها به لا لكونه جسما، بل لأجل أنه ذو كم فقبلها الكم بالذات، وقبلها الجسم ~~بتوسط الكم. # و قد أورد على هذا: أنكم قلتم إن التجزي والقطع والفصل إنما تقبله المادة؛ وهاهنا ~~حكمتم أن قابل التجزي لذاته هو الكم. # و أجيب بأن الذي تقبله المادة هو التجزي بمعنى القطع والانقسام بالفعل: وأما التجزي ~~بمعنى أنه يتأتى أن يتوهم في أمر شيء غير شيء، فهو من خواص الكم، وأيضا فإنه يجوز ~~أن يكون المعد للمادة لقبول القطع والفصل الكم، ثم يقبلهما بتوسط المادة وإن كان هو ~~المصحح، إذ لا يمتنع أن يقبل المصحح بالذات أمرا أفاده لغيره بالعرض. # قوله: «عرفت ms029 الكم بهذه و لاتعرف إلا به» : يريد أنا لانتصور التجزي والتناهي و ~~المساواة ومقابلاتها التي هي اللاتجزي واللاتناهي، والتفاوت - الذي هو عبارة عن ~~اللامساواة - إلا و أن نتصور الكم: فلو عرفنا3 الكم بهذه الأشياء التي لايتصور إلا بعد ~~تصوره، لكان ذلك تعريفا دوريا. # و حاصل الجواب أنه سلم آن هذا لا يجوز أن يكون معرفا لماهية الكم لا على وجه ~~الحدية، ولا على وجه الرسمية. وإنما هو تعريف لها بحسب الاسم. وإذا أخذ معرفا بهذا PageV01P066 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0067.png) ~~المعنى اندفع الدور الذي ألزمه: فإن هذه الأشياء وإن كانت ماهية الكم ذاتية لكل واحد ~~منها، لا يلزم من تصور كل واحد منها تصور ماهية الكم على سبيل التفصيل، بمعنى أن يعرف ~~تميره عما عداه باسم أو بغيره، فإنه ليس كل ذاتي يخطر بالبال مفصلا، كما دريت ذلك في ~~علم المنطق، وإن كان لابد وأن يخطر جملة. ~~ومن أمثلة ما يعلم جملة، ولايعلم تفصيلا، الهيولى والصورة اللذين1 يتقوم بهما الجسم: ~~أما مطلق الجسم على رأي من يثبت له هيولى أبسط منه؛ وأما الجسم المنوع منه على ما هو ~~متفق عليه؛ أما أنا2 نعلمهما جملة فلأنا لو لم نعلمهما لما علمنا الجسم المركب منهما ~~لاستحالة تصور الكل بدون تصور أجزائه، وأما أنا لانعلمهما تفصيلا فلأنا لو علمناهما ~~كذلك لما احتجنا في إثباتهما إلى إقامة حجة بل كان مجرد تصوز الجسم والعلم بوجوده ~~كافيا في العلم بوجودهما. # فإن قيل: إنا وإن أقمنا الحجة على إثباتهما فإنا لانفتقر في إثباتهما إليها بل يكفي في ~~إثبات وجود الهيولى والصورة مجرد التنبيه والإخطار بالبال لاسيما الصورة النوعية و ~~الهيولى التي هي مطلق الجسم. # قلنا: لا يضر ذلك في غرضنا، فإنا لو علمناهما على وجه التفصيل لما افتقرنا بعد تصور ~~الجسم والعلم بوجوده إلى ذلك التنبيه والإخطار الزائدين على ذلك التصور والعلم. و ~~الجسم وإن كان أشهر من جزئيه تفصيلا فليس بأشهر منهما إجمالا. # ومن أمثلة ذلك أيضا، كون الإنسان الذي هو مركب من النفس والبدن أشهر من النفس ms030 ~~التي هي جزؤه، فإنها يفتقر في إثبات وجودها إلى برهان أو تنبيه والإنسان مستغن عنهما: ~~هذا على وجه التفصيل، وأما على وجه الإجمال فإن النفس لابد وأن تؤخذ3 في تعقل ~~الإنسانية في الذهن مجملأ وكذلك الحال فيما نحن فيه؛ فإنه و إن كانت المساواة مثلا ~~متقومة بالكمية، إذ هي عبارة عن الاتفاق فيها، فالمساواة أشهر من إخطار الكمية مفصلة ~~مستقلة وكذا غيرها من الأشياء المذكورة؛ فإذا جعلت المساواة وما معها معرفة للكم PageV01P067 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0068.png) ~~بحسب الاسم وإن كان من حيث ماهيته المجملة - أي التي لم يشترط فيها التميز عما عداها ~~-أعرف منها، لكونها ذاتية لها في العقل كان ذلك جائزا: إذ ليس من شرط من يعرف الشيء ~~أن يغرف كل أسمائه1 أو يعرف له إسما. فهذا تعريف للكم بحسب إسمه ذكر في أثناء تقسيم ~~الأعراض إلى أقسامها ولم يقصد به أن يكون حدا للكم ولا رسمأ له. # ثم كيف يجوز أن يكون للكم حد و هو من الأجناس العوالي؟ فإن الحد يتركب من ~~الجنس والفصل، والجنس العالي لا جنس فوقه ليتركب منه ومن الفصل، وليس فيه ~~تركيب أصلا ليحد بذاتياته وإن لم يكن جنسا وفصلا وهذالم يذكره في الكتاب ولابد منه؛ ~~إذ ليس من شرط الحد أن لا يكون إلا من الجنس والفصل. # و في قوله: «لا جنس لها فلا فصل فلا حد»: بفاء التعقيب فيهما، إشعار بأن الفصل لا ~~يميز إلا عن الجنس، وأن الحد لايكون إلا من جنس وفصل وقد عرفت أن كل واحد منهما ~~غير لازم. # و أما الرسم، فلايجوز تعريف الكمية به أيضا لأنها ظاهرة وإلا لم تكن هذه الأشياء ~~المتقومة بها ظاهرة فاستغنت عن التعريف من حيث ماهيتها سواء كان ذلك التعريف بالحد ~~أو بالرسم. # تتلاقى عنده. # و قسمت: إلى غير قار الذات، كمقدار الحركة التي تتصل أجزاؤها بمالآن»: و # قارها: و قسم إلى مجرد طول مأخوذا في العقل وحده و2 يسمى3 «خطا»، ومع # العزض يسمى «سطحا»، ومع العمق4 «جسما تعليميا». وهذه الأبعاد أعراض كما ms031 # ستعرف. PageV01P068 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0069.png) # و ظن أن «المكان» من أنواع الكم المتصل. ومن حده السطح والباقي من ~~المضاف؛ فلا استحقاق للنوعية له. # [2] وإلى «كمية منفصلة» وهي التي لا يوجد لأجزائها ذلك، كالعدد. # وليس «القول» نوعا منه، بل أمر يلحقه ذلك1. # و «الخفة» و«الثقل - اللذان2 هما عبارتان عن قوة محركة للشيء إلى الوسط ~~أو عنه - ظن أنهما من الكمية، وليس كذا. ~~وما ظن أنه «مساواة»،أخذ من تقاؤم شيئين3 في جذب عمود الميزان، و إذا ~~اشتد الجذب لشدة الثقل سمي «تفاوتا». وفي الحقيقة «المساواة» هو انطباق ~~طرفي كل من شيئين على طرفي الآخر مع انطباقهما، وما ليس كذا فلا مساواة فيه. ~~و قسم الكم أيضا إلى ذي وضع وغيره. وهو ما لأجزائه اتصال مع ثبات4 ~~يمكن أن يقال أين كل واحد منهما من الآخر. و خرج منه من أنواع المتصل الزمان ~~داخلا فيما لا وضع له الذي ليس كذا. # والكميات لا ضد لها؛ إذ ثلاثة المتصلات تجتمع؛ والزمان لا يتعاقبها على ~~موضوعها، فإن موضوعه «الحركة»، والمنفصلات كل نوع أقل، موجود في الأكثر ~~فلا مضادة. # و الزوج والفرد ليسا5 بضدين؛ بل الفرد هو العدم1 المقابل للزوج فليس7 ~~بذات، وأخذت الذات8 في حد الضدين؛ ثم الفرد يتقوم بالزوج، كما قال الشيخ ~~المبرز: وعنى أن العدميات في مفهومها تتقوم بالوجوديات. # والمتصلات لاتضاد المنفصلات للاجتماع: و أما من غيرها فلا مضادة. # وما تؤخذ أضدادا1 في الكم. كالانحناء والاستقامة في الخطوط، والأقلية و ~~الأكثرية في المنفصل، والأصغرية والأكبرية في قسيمه، فالأولان كيفيات في PageV01P069 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0070.png) # كميات و هذه ليس بينها1 غاية الخلاف، و تختلف بالإضافات. أنا لاينكر2 أن # المقدار الأكبر وسمي ج في نفسه، والأصغر وهو ب المتصلين المتعاقبين على # مادة واحدة بالتخلخل والتكاثف، لا يجتمعان حتى لو حذف «غاية الخلاف» كانا # ضدين3. # أقهل: لما تكلم في تعريف الكم تكلم بعد ذلك في أقسامه وفي أثناء ذلك في أحكامه. ~~وقد قسمه بتقسيمينة: إلى متصل ومنفصل وإلى ذي وضع وغير ذي وضع. وقسم المتصل ~~إلى الزمان والخط والسطح والجسم ms032 التعليمي. وبين خروج أشياء عن الكم يظن أنها منه و ~~ليست منه وهي «المكان» و «القول» و «الخفة» و «الثقل». وبين أيضا أن الكم لا ضد له لا ~~منه ولا من غيره. وإذا عرفت هذا، فقوله: «وقسمت إلى غير قار الذات كمقدار الحركة التي ~~تتصل أجزاؤها بالآن»: يريد بمقدار الحركة الزمان كما عرفت. و نبه على أنه متصل بأن الآن ~~المفروض فيه حد مشترك هو بداية لأحد جزئيه ونهاية للآخر وهو معنى «تلاقي الأجزاء» ~~عنده. # و قوله: «و قسم إلى مجرد طول مأخوذا في العقل وحده ويسمى خطا ومع العرض ~~يسمى سطحا»: فاعلم أن الطول لأيوجد في الأعيان مجردا عن العرض، ولا الطول و ~~العرض يوجدان فيه مجردين عن العمق، كما بين في العلم الطبيعي، بل العقل يتصور الطول ~~مع قطع النظر عن العرض والعمق وهو معنى كونه مأخوذا في العقل وحده، ويتصور الطول ~~والعرض مع قطع النظر عن العمق والأول هو الخط والثاني هو السطح. ~~قوله: «و مع العمق جسما تعليميا»، يريد أنه إذا أخذ الطول في العقل لا وحده بل مع ~~العزض والعمق، سمي مجموع الثلاثة ب«الجسم التعليمي». # و استدلوا على مغايرته للجسم الطبيعي بأن الجسم الواحد تتوارد عليه مقادير مختلفة ~~مع بقاء جسميته في الأحوال كلها وهذا دليل عرضيته أيضا. # قوله: «و ظن أن المكان من أنواع الكم المتصل ومن حده السطح والباقي من المضاف PageV01P070 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0071.png) ~~فلا استحقاق للنوعية له»: يريد أن المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس ~~للسطح الظاهر من الجسم المحوي. ف«السطح» مأخوذ في تعريف «المكان» وهو من الكم. ~~وباقي ما ذكر في تعريفه من «الظاهر» و «الباطن» و «الحاوي» و«المحوي»، فهو من ~~العضاف، فبعض ما ذكر في التعريف وهو السطح، هو أحد أقسام الكم، والبعض الآخر ليس ~~من الكم فليس المكان المعرف بذلك نوعا آخر من الكم. ~~قوله: «وإلى كمية منفصلة وهي التي لاتوجد لأجزائها ذلك»: يريد أنه لاتوجد لأجزائها ~~جد مشترك تتلاقى الأجزاء1 عنده كما في الكمية المتصلة. فإن فرض ms033 في العدد الفرد واحد ~~متوسط بين آحاد مصطفة، فلا أولوية لبعض آحاد العدد بالوسطية من بعض، و لا يتصور ~~ذلك إلا في أمور متقدرة عرضث لها الوحدة والعددية، فيكون من الكم المنفصل بالعرض لا ~~بالذات، وكلامنا في الذي بالذات. والعدد من حيث هو عدد لا ترتيب وضعي ولا وسط فيه. # قوله: «و ليس القول نوعا منه بل أمر يلحقه ذلك»: معناه أن بعضهم زعم أن الكم ~~المنفصل هو «العدد» و«القول»: وهو خطاء فإن «القول» ليس بكم في نفسه، بل تعرض له ~~الكمية من جهة العدد كما تعرض لغيره من الجواهر والأعراض، فهو كم بالعرض لا بالذات. ~~قوله: «والخفة والثقل اللذان هما عبارتان عن قوة محركة للشيء إلى الوسط أو عنه، ~~ظن أنهما من الكمية وليس كذا»: فاعلم أن هذين من الكم بالعرض لحلولهما في محل الكم ~~فإن القوة حالة في الجسم، والكمية حالة فيه أيضا. # قوله: «و من2 ظن أنه مساواة أخذ من تقاوم شيئين في جذب عمود الميزان وإذا اشتد ~~الجذب لشدة التقل يسمى تفاوتا»: يريد أن منشأ غلطهم في الحكم بأن الخفة والثقل من ~~الكم، ظنهم أنهما3 يقبلان «المساواة» و«التفاوت» اللذين هما من خواص الكم كما يقال إن ~~كذا مساو لكذا في الخفة والثقل أو مفاوت له فيهما؛ وهذا الظن فاسد فإن «المساواة» و ~~«التفاوت» المستعملين هاهنا غير المساواة والتفاوت المعرف بهما الكم فإن المراد ~~ب« المساواة» في هذا الموضع تقاوم شيئين في جذب عمود الميزان، والمراد ب التفاوت» ~~فيه اشتداد الجذب لزيادة النقل، وأما المراد بل المساواة» في تعريف الكم فهو معنى آخر و PageV01P071 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0072.png) ~~هو الذي يطلق عليه لفظة «المساواة» بالحقيقة؛ وإليه أشار بقوله: «و في الحقيقة المساواة ~~هو انطباق طرفي كل من شيئين على طرفي الآخر مع انطباقهما»: ويجب أن تعلم أن ~~«المساواة» بهذا المعنى مختصة بالكم المتصل، إذ المنفصل ليس فيه طرف ووسط حتى ~~يتصور انطباق طرفيه مع انطباق ما بينهما: فالمساواة المختصة بالكم الشاملة لقسيميه1 هي ~~التي قيل إنها اتفاق في الكمية. ms034 # قوله: «و ماليس كذا فلا مساواة فيه» : معناه أن ما لا يقبل الانطباق المذكور فلا مساواة ~~فيه بالمعنى الحقيقي. ولما لم تكن القوة المحركة للجسم إلى الوسط وهي «الثقل». والقوه ~~المحركة له عن الوسط وهي «الخفة» مقابلين لهذا الانطباق، لا جرم لم يقبلا المساواة ~~بمعناها الحقيقي فبطل ظن من حكم بقبولهما لها. # قوله: «و هو ما لأجزائه اتصال مع ثبات»: يشير بذلك إلى الكم ذي الوضع. # قوله: «و خرج منه من أنواع المتصل «الزمان» داخلا فيما لا وضع له الذي ليس كذا»: ~~معناه أن الكم ذا الوضع يدخل فيه كل أنواع الكم المتصل ما عدا الزمان، فيبقى تحت ما لا ~~وضع له وهو ما ليس لأجزائه اتصال مع ثبات الزمان والعدد الذي هو الكم المنفصل. ~~قوله: «إذ ثلاثة المتصلات تجتمع»: يريد أن الخط والسطح والجسم التعليمي يجتمع ~~في الجسم الطبيعي ومن شأن الضدين أن لا يجتمعا2 في موضوع واحد. ~~قوله: «و الزمان لا يتعاقبها على موضوعها، فإن موضوعه الحركة»: فاعلم أنه لما بين أن ~~المتصلات القارة لاتتضاد في أنفسها، بين بعد ذلك أنها لاتضاد المتصل الغير القار وهو ~~«الزمان». وإنما3 لم تضاده لأن من شأن الضدين التعاقب على موضوع واحد، و موضوع ~~الزمان هو «الحركة» وموضوع المتصلات القارة هو الجسم الطبيعي. ~~قوله: «و المنفصلات كل نوع أقل موجودا في الأكثر فلا مضادة»: فاعلم أنه لما بين عدم ~~التضاد في المتصلات، شرع في بيان عدم التضاد في المنفصلات: وحكم الضدين أن ~~لايتقوم أحدهما بالآخر، لكن العدد الأكثر يتقوم بالأقل لوجوده فيه فلايتضادان. وهذا ~~الاستدلال لايتعشى على رأي من يرى أن كل واحد من الأعداد فهو نوع واحد لايتقوم PageV01P072 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0073.png) ~~بنوع آخر منه، فإن العشرة لو تقومث بخمسة وخمسة، لماكان تقومها بذلك أولى من تقومها ~~من ستة وأربعة أو من سبعة و ثلاثة أو من ثمانية واثنتين. والماهية إذا تقومت من أمور و ~~تحصلث ذاتها منها فلايمكن أن تتقوم تلك الماهية بعينها من غير تلك الأمور. فالأجود أن ~~يبين عدم مضادة ms035 العدد الأكثر للعدد الأقل بأنه ليس بينهما غاية الخلاف، إذ لاينتهي الأكثر ~~إلى حد لا يتصور المزيد عليه. # قوله: «بل الفرد هو العدم المقابل للزوج فليس بذات وأخذت في حد الضدين»؛ يريد ~~أن «الزوج» هو الذي يصح انقسامه بمتساويين، و«الفرد» هو1 ما لايصح انقسامه بهما؛ ~~فليس الفرد من حيث هو فرد بذات، بل الذات هو العدد الذي هو موضوع الزوجية و ~~الفردية، وكلامنا في العدد من حيث اتصافه بهما. وإذاكانت الفردية التي هي عبارة عن عدم ~~الانقسام بمتساويين جزءا من العدد الفرد من حيث هو كذلك، وجب أن يكون العدد الفرد ~~من حيث إنه فرد عدميا أيضا، إذكل ما يتقوم2 بالعدمي فهو عدمي، والعدمي ليس بذات. ~~فالفرد ليس بذات فلايكون مضادا للزوج، إذالمأخوذ في حد الضدين أنهما ذاتان متعاقبان ~~على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف. ~~قوله: «ثم الفرد يتقوم بالزوج، كما قال الشيخ المبرز؛ وعنى أن العدميات في مفهومها ~~تنقوم بالوجوديات»: فاعلم أنه أشار بالشيخ المبرز إلى الرئيس أبي على بن سينا3. فإنه ~~حكم بأن الفردية يتقوم بالزوجية و خالفه فيه صاحب البصائر، ابن سهلان4، قائلا: إن ~~موضوع الفردية وإن تقوم بموضوع الزوجية إلا أن الفردية إما عدم الزوجية على ما هو ~~الحق، أو ضدها - كما قد يتوهم - والشيء لا يتقوم بضده أو عدمه. # وقد خالف بعضهم في تقوم الفرد بالزوج كونه5 فهم منه وجود العدد الزوج في العدد ~~الفرد، فعارضه بوجود الفرد في الزوج أيضا، وزعم أنه ليس تقؤم أحدهما بالآخر أولى من PageV01P073 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0074.png) ~~العكس. والمصنف رد على صاحب البصائر وغيره في ذلك وبين أن مراد الشيخ الرئيس ~~من تقوم الفرد بالزوج أن الفرد لما كان عدميا كما مر، فهو لا يحصل مفهومه في الذهن إلا ~~بحصول مفهوم الوجودي1 الذي ذلك العدمي عدمه فيه، كما أن من لايفهم البصر لايفهم ~~العمى الذي هو عدمه؛ فمفهوم الوجودي جزء من مفهوم العدمي فهو متقوم به في الذهن لا ~~في الخارج. ~~و إذا كان متقومأ به فلا يكون ضده لأن أحد ms036 الضدين لا يتقوم بالآخر. # قوله: «و المتصلات لاتضاد المنفصلات للاجتماع»: فاعلم أن بعد ما بين أن المتصلات ~~في أنفسها لاتتضاد، وأن المنفصلات في أنفسها لاتتضاد، بين أن المتصلات والمنفصلات ~~لا يحصل بينهما تضاد، لأن الجسمية الموضوعة للكم المتصل هي بعينها حال موضوعيتها ~~اله، تكون موضوعة للكم المنفصل إذاكانت متعددة فقد اجتمعا في موضوع واحد. # قوله: «و أما من غيرها فلا مضادة»: يريد أن الكميات كما أنه لا يضاد بعضها بعضا، كذلك ~~ليست بمضادة لما هو من غير مقولة الكم. وبيانه بصحة الاجتماع أيضا، ولوضوحه، ~~لم يذكره. # قوله: «فالأولان كيفيات في كميات»: يشير إلى أن الانحناء والاستقامة على تقدير أن ~~يكون بينهما تضاد فلايدل ذلك على أن في الكميات تضاد، إذ هما من باب الكيفيات وإن ~~كان موضوعهما من باب الكم؛ فلو كان بينهما تضاد - وإن كان فيه نزاع لاحاجة إلى ذكره- ~~لما لزم من ذلك أن يكون بين موضوعهما وهو الكم تضاد2. # قوله: «و هذه ليس بينها غاية الخلاف»: يشير إلى الأقلية والأكثرية والأصغرية و ~~الأكبرية. # قوله: «و تختلف بالإضافات»: يريد أن هذه تختلف بالإضافة فقد يكون الشيء الواحد ~~صغيرا باعتبار وكبيرا باعتبار، وكذا في القليل والكثير؛ فلو تضادا لاجتمع الضدان. وعند ~~التحقيق فهذه كميات مع إضافة لا مجرد كميات. # وصاحب الكتاب تكلم بعد تسليم أنها كميات فقط، على وجه المسامحة والنزول. وما PageV01P074 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0075.png) ~~ذكره من حال المقدارين للأكبر والأصغر المتعاقبين على مادة واحدة بالتخلخل والتكايف، ~~فقد سلم وقوع التضاد بينهما إذا لم يشترط في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف، أما مع ~~اشتراط ذلك فلا يتضاد آن إذلا ينتهي المقدار في الكبر إلى حد لا يتصور ما هو أكبر منه، وبين ~~الصغير وماهو أكبر منه من المنافاة أكثر ممابينه وبينه منها: هذا لو صح التخلخل والتكاثف ~~بالمعنى المذكور وفيه بحث سيأتي. ~~[في الكيف] # قال: والذي يعقل غير متعلق لنفسه بهذه الأشياء من قبول التجزي ونحوه هي # «الكيفية»: وهي «هيئة قارة لا يحوج تصورها1 إلى أمر خارج عنها وموضوعها»، # و ms037 لا اعتبار ما ليس بواجب فيها من التجزئة والترتيب ونحوهما. ~~أقول: قوله: «لنفسه»: احترز بذلك عما يقبل التجزي والمساواة وما معهما بالعرض لا ~~بالذات. و «الكيفية» من حيث هي «هيئة» امتازت عن الجوهر، ومن حيث هي «قارة» ~~امتازت عن الحركة، ومن حيث «لايحوج تصورها إلى أمر خارج عنها وموضوعها» ~~امتازت عن الإضافة، وبباقي ما ذكر في تعريفها امتازت عن الكم. ~~[في أقسام الكيف] # قال: فمنه كمالات، واستعدادات: # [1] والأولى2، محسوسة وغير محسوسة: # وأولاهما، منه3 الثابت. كحمرة الورد و ملوحة ماء البحر ويسمى «كيفيات # انفعالية»: ومنه4 الغير الثابت، كحمرة الخجل و يسمى «انفعالات»: و ثانيهما منه # الثابت. كعلم العليم5 وحلم الحليم و يسمى «ملكات». ولايشترط في الملكة # الوجود بالفعل بل القدرة على الإحضار متى شاء من غير تفكر؛ ومنه ما لايثبت PageV01P075 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0076.png) # كمرض المصحاح ويسمى1 «حالا». # [2] والاستعدادات: [1] منها ما للمحسوسات و ما لغيرها. # [2] و منها ما للامتناع كالصلابة المتأبية عن قبول الانفصال، والمصحاحية لا # الصحة ويسمى «قوة طبيعية». # [3] وما للقبول كاللين والممراضية و يسمى «لا قوة طبيعية». # ومن الكيف ما يختص بالكم كاستقامة الخط. ~~أقول: لما عرف «الكيف» شرع في أقسامه وهي أربعة: ~~الأول، الانفعاليات والانفعالات. ~~الثاني، الملكة والحال. ~~الثالث. القوة واللاقوة. ~~الرابع، ما يختص بالكميات. ~~و وجه الحصر - على 2 ما هو مطابق لما في الكتاب - أن الكيفيات إما أن لاتكون عارضة ~~للكميات، أو تكون، فإن لم تكن فهي إما كمالات، أو استعدادات لكمالات: ~~والكمالات إما محسوسة أو غير محسوسة؛ فالمحسوسة هي الانفعاليات والانفعالات: ~~وغير المحسوسة هي الحال والملكة. ~~و أما الاستعدادات فهي القوة واللاقوة. ~~و أما العارضة للكميات فهي المختصة بها. ~~والمراد بدالكمال» هاهنا نهاية استعداد ما. ~~والانفعاليات هي الكيفيات المحسوسة إن كانت ثابتة، كحمرة الورد وملوحة ماء البحر. ~~و الانفعالات هي الكيفيات المحسوسة إن لم تكن ثابتة، كحمرة الخجل. و ليس ~~«الثبات» و «عدم الثبات» منوعا، فلهذا جعلت الانفعاليات والانفعالات قسما واحدا. ~~و قيل: إنما سميت بذلك لانفعال الحواس عنها أولا . واحترز ب«أولا» عن الحركات و ~~العدد و ms038 غيرهما3 من التي ليست من المحسوسات الأول. وليس من شأن أهل التحقيق PageV01P076 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0077.png) ~~البحث عن أسباب الاشتقاقات وتضييع الوقت به. ~~و غير المحسوسة فهي «الملكة» إن كانت ثابتة، و «الحال» إن لم تكن. والمراد ~~بالثابت» في هذا القسم والذي1 قبله هو البطيء الزوال. والمراد بما ليس بالثابت2» ~~فيهما هو السريع الزوال. مثال الملكة العلم وحلم الحليم؛ ومثال الحال مرض المصحاح3 ~~لسرعة زواله. ~~وليس الملكة والحال بنوعين، إذ الثبات وعدمه لاينوعان. # و لا يشترط في الملكة4 «من غير تفكر منه و لا روية»، كما في الأخلاق والعادات ~~المتمكنة. # و ربما قيل على هذا إن الملكة تكون حينئذ استعدادا للكمال و أنتم جعلتموها من ~~أقسام الكمالات لا من أقسام الاستعدادات. # ويعكن أن يجاب بأنها وإن كانت في نفسها استعدادا إلا أنها غاية من الغايات التي ~~يتوجه نحوها، فإن مراد العالم من التحصيل في هذا العالم ملكة العلم لا حصول صورة ~~صورة؛ فهي وإن كانت استعدادا لكمالات فهي كمالات في أنفسها. # و مرض المصحاح المتمثل به، لايجوز أن يؤخذ بمعنى عدم الصحة عما من شأنه أن ~~يكون صحيحا إذ العدم لا يدخل تحت مقولة، بل يؤخذ معنى وجوديا هو هيئة في النفس ~~يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة. ~~قوله: «و الاستعدادات منها ما للمحسوسات و ما لغيرها»: فاعلم أن الاستعداد لغير ~~المحسوسات يدخل فيه الملكة - كما عرفت - فهي قد تكون كمالا باعتبار، واستعدادا ~~باعتبار، كالقدرة على استحضار العلم فإنها5 غاية مطلوبة في نفسها، ومعدة إعدادا شديدا ~~لحصول العلم بالفعل. # ومن الملكات ما هي كمالات وليست باستعدادات لكمالات غيرها، كعلوم العقول ~~المفارقة التي لايجوز عليها التغير كما ستعرف. PageV01P077 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0078.png) ~~والفرق بين «المصحاحية» و «الصحة»، أن «المصحاحية» هي الاستعداد الشديد لقبول ~~الصحة: و «الصحة» هي التي حصل الاستعداد لقبولها بالفعل؛ وعليه يقاس الفرق بين ~~«الممراضية» و «المرض». ~~ف«القوة» هي الاستعداد نحو اللانفعال، و«اللاقوة» هي الاستعداد نحو الانفعال. وعبر ~~في الكتاب عن اللانفعال ب«الامتناع»، وعن الانفعال بد القبول». ~~و الكيفيات المختصة بالكميات: ms039 ~~منها، ما يختص بالكم المتصل كالاستقامة والانحناء. ~~ومنها، ما يختص بالكم المنفصل كالزوجية والفردية. ~~و الكيفيات المحسوسة: ~~منها، الملموسات والمبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات: ~~فمن «الملموسات»، الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة واللطافة والكثافة و ~~اللزوجة والهشاشة والجفاف والبلة والثقل والخفة. ~~ومن المبصرات، الألوان والأضواء. ~~ومن المسموعات، الصوت والحرف. ~~و من المذوقات، المرارة والحرافة والملوحة والعفوصة والحموضة والقبض و ~~الدسومة والحلاوة والتفاهة. ~~و من المشمومات، الرائحة الطيبة والمنتنة. وتحت كل واحد منهما أراييح كثيرة لا ~~أسماء لها. ~~وأما الكيفيات الغير المحسوسة: ~~فمنها، العلم والقدرة والخلق واللذة والألم والفرح والحزن والحقد. PageV01P078 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0079.png) ~~وأما الكيفيات الاستعدادية: ~~فكالصلابة واللين والمصحاحية والممراضية، وقد ذكرت في الكتاب. ~~وأما الكيفيات المختصة بالكميات: ~~فمنها، الأشكال والزوايا بأسرها، إذ الزاوية لو كانت كمية بالذات لما بطلت بالتضعيف. ~~والقائمة1 منها إذا ضوعفت بطلت. و لو لم تكن كما بالعرض لما وصفت بالصغر والكبر ~~أصلا، ومن المعلوم أنها ليست بجوهر ولا حركة ولا إضافة، فهي كيفية في كمية. ~~و تنقسم الكيفيات إلى أقسام لاتدخل تحت الحصر. # قال: ولماكان المحمول عليه3 «الوجود»: إما موجودا لا في موضوع وهو # «الجوهر»: وإما موجودا فيه: إما غير قار الذات كالحركة، أو قارها الذي لا يعقل إلا # مع الغير وهو «المضاف». والقار الغير الإضافي إما أن يوجب لذاته التجزي و # النسبة وهي «الكمية»، أو لايوجب لذاته3 ذانك وهو4 «الكيف»؛ فانحصرت # الأمهات من المقولات في خمسة5. ~~أقول: هذا الحصرفي الخمسة قد سبق منه ذكره وانما أعاد مرة ثانية لأنه حيث ذكره ~~أولا، ذكر في أثنائه عدة مباحث تتعلق بكل واحد من هذه. فأعاده مجردا، لكون الذهن ~~ربما1 لا يكاد يضبطه عند تخلل تلك الأبحاث المنشعبة فيه. # فقوله7: «و لما كان المحمول عليه الوجود»: فيه إشعار أن مورد القسمة هو الموجود ~~الذي وجوده زائد على ماهيته ليخرج الواجب الوجود لذاته عن أن يكون واحدا من ~~الخمسة المذكورة. ووجه الإشعار بذلك أن الوجود الذي هو نفس الماهية، لا يحمل عليها؛ PageV01P079 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0080.png) ~~إذ الشيء لا يحمل على نفسه كما عرفت. ms040 و لا ينتقض ذلك بقولنا: «البارئ موجود» أو ~~«الواجب الوجود لذاته موجود»، فإنما1 صح ذلك لكوننا لم نتصور ذاته تعالى وتقدس إلا ~~بالسلوب والإضافات2 فليست موضوعة في أمثال هذه القضايا من حيث هي ماهيته ~~المخصوصة بل من حيث إنها شيء ما موصوف بأمور سلبية وإضافية كما سيأتي: ولو ~~تصورنا تلك الماهية كما هي لما كنا نحمل الوجود عليها ولا يتأتى لنا ذلك. # وقوله: «إما غير قار الذات كالحركة»: يجب أن يفهم منه «غير قار الذات لذاته» وإلا ~~لدخل الزمان الذي هو أحد أقسام الكم فيه وليس كذا كما عرفت. وقد يتوهم من ظاهر هذه ~~العبارة أن ما ليس بقار الذات تدخل تحته3 الحركة وغيرها لكون كاف التشبيه الملحق ~~ب«الحركة». يدل على ما تشبه الحركة مما ليس بقار الذات هو غير الحركة: إذ الشيء ~~لايشبه بنفسه والمشابهة لا يقال إلا فيما بين شيئين فصاعدا؛ وقد عرفت أن ما ليس بقار ~~الذات هو الحركة لا غير. ~~[أيضا، في بيان وجوه حصر أمهات المقولات في الخمسة] # قال: سؤال: وما يدريك لعل أحد الأقسام ينقسم أيضا # جواب: القسمة حاصرة بالنفي والإثبات، وما ينقسم تقع أقسامه تحته. # و أما باقي ما أخذ من المقولات، ك«الأين» و عرف بأنه عبارة عن «كون # الجوهر في المكان»، و «متى» الذي هو عبارة عن «كون الجوهر في الزمان» و # خص اسم السؤالين بجوابيهما5، و «الملك» و «الجدة» الذي هو عبارة عن «كون # الجوهر في محيط بكله أو بعضه1 منتقل بنقله كالتقمص والتختم»، و «الوضع» و # هو «هيئة تحصل من نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض نسبة مختلفة بالجهات». # و «أن يفعل» و هو «تأثير الجوهر في غيره تأثيرا غير قار»، و «أن ينفعل» وهو # «تأثر الجوهر عن غيره غير قار تأثره7». PageV01P080 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0081.png) # وفي الحقيقة متى وأين والملك والوضع لا يعقل الا و أن يعقل الإضافة قبلها؛ ~~فإنه إذا كان الجسم في المكان لم يحصل1 له هيئة إلا الإضافة إليه وهي إضافة ~~خاصة، وكونه فيه ليس وجودا له بل ms041 وجود إضافة، فإذا كانت2 الإضافة ذاتية ~~للكل، وكل ذاتي عام3 إما جنس أو جزه جنس، فالإضافة تعم هذه الأشياء، فليست ~~بأجناس عامة. # و «الفعل» و «الانفعال» حركة تضاف تارة إلى الفاعل، وأخرى4 إلى القابل؛ ~~فبنفس5 الإضافة ما استحقت المقولية. # سؤال: خالفت المعلم الأول والجمهور2؟ # جواب: أما المقولات. فليست مأخوذة عن المعلم7 بل عن شخص فيثاغوري ~~يقال له أرخوطس و ليس له برهان على الحصر في العشرة؛ والبرهان هو الذي ~~نتبع8. ~~أقول: لما بين أن الأمهات من المقولات وهي التي يدخل تحتها جميع الموجودات ~~الممكنة هي الخمسة المذكورة. وهي «الجوهر» و «الحركة» و «الإضافة» و «الكم» و ~~«الكيف»، تكلم على ذلك من ثلاثة أوجه وأجاب عن كل واحد منها: ~~الوجه الأول، أنه كما جاز انقسام الموجود إلى الجوهر والعرض وانقسام العرض إلى ~~قار و غير قار، كذلك حتى حصلت الخمسة، فلم لايجوز انقسام أحد هذه الخمسة إلى ~~قسمين أيضا حتى تكون الأمهات المذكورة ستة أو أكثر على حسب تفريع الانقسام. ~~و جوابه أن القسمة المترددة بين النفي والإثبات دلت على الحصر في الخمسة ~~المذكورة. فالأقسام التي تنقسم إليها الواحد من هذه أو الأكثر ليست بقادحة في الحصر. إذ ~~ليست بخارجة عن الخمسة المنحصرة المذكورة9 بل مندرجة تحتها، فيكون أحد الخمسة ~~صادقا عليها لابد. PageV01P081 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0082.png) # فإن قيل: إذا كان كذا، فلم لم يقتصر على التقسيم إلى الجوهر والعرض فقط؟ إذكلما عدا ~~ذلك داخل فيه. # قلت: لو اقتصر على ذلك لكفى، وقد اقتصر عليه في بعض كتبه1 وصرح بالاكتفاء به في ~~بعضها. # و اعلم أنه لايضر الحصر عدم دخول الأمور الاعتبارية فيها كالوحدة والشيئية و ~~الإمكان ومايجري مجرى هذه من أمور سيأتي. # الوجه الثاني أن الأجناس العالية لجميع الموجودات الممكنة على ما هو المشهور في ~~جميع الكتب السابقة على كتب صاحب التلويحات عشرة، وهذا مناف للتقسيم المذكور في ~~هذا الكتاب. وهذه العشرة تسمى ب«المقولات» وهي الجوهر، والكم، والكيف، والإضافة، ~~و الأين، و المتى، والوضع، والجدة و تسمى بالملك و بمقولة «له» أيضا، ms042 وأن يفعل، و أن ~~ينفعل. والتقسيم المخمس2 الذي في هذا الكتاب يشتمل على الأربعة الأول منها فقط. و ~~على خامس ليس من جملة العشرة وهو الحركة. و «الكون» المذكور في تعريف الأين و ~~المتى والملك، لايريدون به مجرد الإضافة، بل يريدون به3 الهيئة الحاصلة للجسم بسبب ~~النسب المذكورة. # وقوله: «و خص اسم السؤالين بجوابيهما»: يريد أن «أين» سؤال عن الكون في المكان، ~~و «متى» سؤال عن الكون في الزمان: فسمي الكون في المكان ب«أين» وهو سؤال عنه و ~~سمي الكون في الزمان ب«متى» وهو سؤال عنه تخصيصا لاسم السؤال بجوابه على، طريق ~~التجوز. # وقد أجاب في الكتاب بأن المقولات المذكورة ليست بخارجة عن الخمسة: # ل[ألف] - أما الأربعة الأول فظاهر: # [1] وأما الأربعة التي بعدها فداخلة تحت «الإضافة»، فإنها عند التحقيق لا تعقل إلا بعد ~~عقل الإضافة، فإن الأكوان المذكورة إن كان كل واحد منها إضافة مخصوصة، والإضافة ~~المخصوصة لا يتعقل إلا بتعقل9 مطلق الإضافة، وجب أن يكون تعقل الإضافة متقدما على ~~تعقل هذه الأكوان. PageV01P082 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0083.png) ~~[22 ولوكان «الكون» هو الوجود لكان إذا انتقل الجوهر من مكان إلى مكان أو من زمان ~~إلى آخر، وجب أن تحصل له وجودات1كثيرة وهو محال. ~~[3] ولأنا نعلم أن كون الجسم في المكان أو في الزمان مثلأ ليس عبارة عن وجوده في ~~ذلك الزمان والمكان، بل هو عبارة عن وجود إضافة له إليه. ~~وعلى كل التقادير، فلا يتصور هذه الأربع إلا والإضافة ذاتية لها أعم منها، وكل ذاتي ~~أعم إما جنس أو جزء جنس، فالإضافة إما جنس لهذه الأربعة أو جزء جنس منها، وعلى ~~كلي التقديرين لاتكون هذه المقولات الأربع أجناسا عالية وجعلوها من الأجناس العالية ~~هذا خلف. ~~[ب] - و أما الإثنان الأخيران وهما أن يفعل وأن ينفعل، فداخلان تحت الحركة، كما ~~ذكر في الكتاب. ~~واعلم أن الأكوان المذكورة إما أن تكون مجهولة، أو معلومة: ~~فإن كانت مجهولة فليست أجناسا إذ الجنس ذاتي والذاتي لايجهل. ~~وإن كانت معلومة، فإما نفس الإضافة، أو غيرها: ~~فإن كانت نفسها ms043 فهي المقولة. ~~وإن كانت غير الإضافة: ~~فإن تقومت بالإضافة وهي أعم منها، فالإضافة هي المقولة أيضا. ~~وإن لم تتقوم بها مع أنها هيئة قارة وليس بكم، فهي كيفية لا مقولات زائدة. ~~الوجه الثالث، أن المعلم الأول أرسطاطاليس الذي هو القدوة في العلوم الحكمية مع ~~جمهور الحكماء، اتفقوا على أنالأجناس العالية للموجودات الممكنة كلها هي هذه العشرة ~~المذكورة، فكيف يمكن مخالفة هؤلاء المحققين؟ ~~و أجاب بأن المقولات العشرة لم تؤخذ عن المعلم الأول. بل عن شخص فيثاغوري ~~يقال له أرخوطس وهذا الشخص لم يدع انحصارها في العشرة ولا وجد له برهان على ~~حصرها في هذا العدد. والعلوم الحقيقية لا يقلد فيها أحد بل لا يعتمد فيها إلا على البرهان PageV01P083 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0084.png) ~~الموجب لليقين. وإذا قام البرهان على أمر فلو خالف في ذلك الأمر كل خلق الله تعالى لما ~~كانت مخالفتهم قادحة فيه. # قال: سؤال: ما تعرضت لدخول الأشد والأضعف في كل من المقولات? # جواب: لكثرة المغالطات فيه؛ فترى شخصا يقول: «لا أشد في الكم» ثم ~~يعترف بأن خطا أطول من خط أو أعظم؛ و تعلم أن «الطول» و «العظم» ليسا ~~بمقدارين زائدين على الخط، بل أخذ «الخط» على أنه عبارة عن «الطول» ~~فحسب، ثم يقول: إنه ليس «أشد خطية» لأن هذا اللفظ لا يطلق، بل «أشد طولا»، و ~~يطلق أن مقدار هذا الخط أكبر: و سلم أنه نفس المقدار و يعتمد على أن حد1 ~~الخطية يعمهما2 ، وكذلك يعم حد البياض الأشد فيه3 والأضعف. # سؤال: للأشدية5 حد تقف عنده. # جواب: فمن يسلم قد و قد، و يسلم أن العدد لايشتد لأنه لايقال: كذا أشد ~~عددية، ثم يقول5: «عدد كذا أكثر من عدد كذا» و1 «الكثرة» و «العدد» واحد؛ و ~~يعتمد كثيرا على إطلاق الألفاظ؛ و يأخذ الحيوانية في حدها الحساسية و ~~المتحركية، ثم الذي له حاستان وتحريك ضعيف لابد و أن يساوي ذا الحواس ~~التامة والتحريكات القوية، والمبدا الأقوى في ذلك، وليس كذا؛ ويأخذ الجوهر ~~أنه لا شدة فيه: و يسلم كثيرا ms044 أن المفارقات المستغنية عن المحل أصلا أتم قواما و ~~تجوهرا من الصور المنطبعة، مع أن الحكماء المتقد مين قاطبة على أن جواهر 7 هذا ~~العالم كظل للعالم الأعلى، كيف ساواها في الجوهرية؟ وفي الأكثر يقتصر على ~~مجازي الإطلاقات ولست8 أحب هذا. # سؤال: الأولوية والأشدية تقال فيما بين ضدين. # جواب: الوجود الواجهي والعلي أتم من الوجود9 المعلولي وأشد، إذ لأعني PageV01P084 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0085.png) # بالشدة «القدرة على الممانعة» ونحوها بل أنه أتم وأكمل، ولا تعاقب لهما على # موضوع واحد ولاا ضدية ولا سلوك. ~~[في ما قيل في الأشدية والأضعفية في الكم المتصل] ~~أقول: يجب أن تعلم أن «الشدة» هي كمالية في نفس الماهية، و «الضعف» هو نقص ~~فيها. وهذه الكمالية يدل عليها في اللغات بحرف المبالغة كالأحر والأطول. وموضوعها ~~الأصلي في اللغة العربية هو القوة على الممانعة، ومنه نقل إلى هذا المعنى. ~~ومن زعم أن الشيء إذا اشتد فتغيره ليس بعارض و إلا لم يكن الاشتداد في نفس ~~الحرارة والسوادية مثلا وإذا2 لم يكن بعارض فهو بفصل، أخطأ، فإن السواد ما تغير بل ~~محله تغير بتوارد أشخاص من السواد عليه. و ليس الفارق بين تلك الأشخاص هو الفصل ~~بحيث يكون السواد الشديد نوعا، والضعيف نوعا آخر على ما هو المشهور؛ فإن3 جواب ما ~~هو لا يتغير بالشدة والضعف. ~~وليس إذا لم يكن الامتياز بالفصل وجب أن يكون بالعرضي الخارج، بل ثم قسم ثالث ~~هو الكمالية والنقص. وليست «الكمالية» خارجية، إذ ليس في الأعيان كمالية وسواد بل ~~طبيعة واحدة متحدة، فيكون هذا الشى أشد أسودية من غيره ليس بأمر زائد على الأسودية، ~~بل الكمال في نفس السواد غير زائد عليه. ~~وإذا قيل: إن الشيء الفلاني اشتد، فليس المعني به أن ذاتا واحدة تبقى بعينها وتشتد، بل ~~تبطل عند الاشتداد وتحصل ذات أخرى، وكذا في جانب الضعف. # نه كيف يتصور ذلك وهي عند اشتدادها لابد من انضمام أمر آخر إليها: فإن لم تكن ~~سوادا فليست الشدة في نفس السواد وإن كان المنضم سوادا فقد اجتمع ms045 سوادان في محل ~~واحد من غير فارق بينهما أصلا وذلك محال أيضا، ومع هذا فلايكون السواد الواحد اشتد، ~~والماهية العقلية تعم ذوات أشخاصها التامة والناقصة. # وبه تندفع معارضة من يقول: إن ذات كل شيء واحدة؛ فإن كانت واحدا من الزائد و PageV01P085 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0086.png) ~~الناقص و المتوسط فليس الآخر من هذه الثلاثة هو نفسه بل نوع مخالف له. إذ المنازع ~~يقول: ليس الحقيقة النوعية واحدا من الثلاثة بل هي الجامع1 للكل، كما أن الإنسانية ليس ~~نفس زيد و2 خالد ولا الذكر ولا الأنثى، بل ما يعم الجميع: والكمال والنقصان المطلق وإن ~~أخذ في الأذهان اعتبارا خارجيا فإذا أضيف إلى السواد أو3 المقدار مثلا، يكون بنفس ~~السوادية والمقدارية لا بخارج. وكيف يتأتى أن يكون فصل الشيء المميز له عما عداه هو ~~بعينه طبيعة الجنس أو المقوم لها? # و هذه النكت2 يجب أن تتحققها ليسهل عليك معرفة هذا الفصل ومقاصد صاحب ~~الكتاب فيه. # و إذا عرفت هذا، فاعلم أنه قد جرت عادة القوم عند ذكر المقولات أن يذكروا ما منها ~~تقبل الشدة والضعف، وما منها لاتقبلهما. # والذي يراه صاحب الكتاب أن جميع المقولات قابلة للشدة والضعف، والمشهور أن ~~الجوهر والكم وبعض الكيف - وهو المختص بالكميات ~~منها - غير قابل لذلك. # وقد ذكر المصنف أن الذي بينوا به عدم قبول هذه الشدة5 والضعف هو من المغالطات6. ~~و قد تكلم أولا فيما ذكروه في الكم، و ثانيا فيما ذكروه في الجوهر. وبين أنهم ناقضوا ~~أنفسهم في المعنى وإن لم يصرحوا به في اللفظ: ~~[1 - في أن الكم يقبل الأشدية والأضعفية] # ففي الكم مع تصميمهم أنه لا أشد فيه ولا أضعف. اعترفوا أنه يقال في المتصل منه أن ~~«خط كذا أطول من خط كذا أو أقصر، أو أعظم منه أو أصغر» و لا معنى لشدته إلا طوله و ~~عظمه، ولا لضعفه إلا قصره و صغره. وليس ذلك الطول والعظم إلا كمالية في نفس ماهية ~~الخط. وقد عرفت أنا لانعني بالشدة إلا الكمالية المذكورة. وكما أن اشتداد السواد ms046 بنفس PageV01P086 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0087.png) ~~السواد لا بأمر زائد عليه، فكذلك اشتداد الخط الذي هو عبارة عن الطول فحسب، ليس بأمر ~~زائد على الطولية بل هو زيادة في نفس المقدار الخطي الذي لايؤخذ في مفهومه شيء غير ~~الطولية فقط. والمغالطة لفظية، فإنهم لما وجدوا أنه لا يجوز أن يقال «خط كذا أشد خطية ~~من خط كذا» من حيث اللغة . حكموا بعدم قبول الخط للشدة من حيث المعنى الذي هو ~~تمامية الذات، تعويلا منهم على أن هذا اللفظ لا يطلق عرفا فلايكون معناه حاصلا في نفس ~~الأمر. ~~وهو قياس فاسد، فإنه1 وإن لم يطلق أنه أشد خطية في العرف، فإنه يطلق في العرف أن ~~«خط كذا أشد طولا من خط كذا» ومفهوم «الطول» هو مفهوم «الخط»، فالشدة في الطول ~~هي2 الشدة في الخط. وكذا يطلق أن مقدار هذا الخط أكثر من مقدار ذلك الخط، مع أن ~~المطلق لهذا اللفظ يسلم أن الخط نفس المقدار، وأن كونه أكبر من مقدار آخر هو المفهوم من ~~الشدة بالمعنى المذكور. وعلى ذلك يقاس حال الضعف. فهذا بيان تناقض كلامهم فيما ~~ادعوه من عدم قبول الكم المتصل للشدة والضعف. # وأما الحجة التي اعتمدوا عليها في هذا المعنى، فهي أن حد الخطية يعم الخط الطويل و ~~القصير فليس خطية أحدهما أشد من خطية الآخر. # والجواب، أنه لو دل على أن الكم لا يقبل الشدة والضعف لدل أيضا على أن الكيف ~~لايقبلهما؛ لأنه كما أن الطويل والقصير حد الخطية فيهما 3 واحد، كذلك «الشديد» و ~~«الضعيف» من البياض حد البياضية فيهما4 واحد، وكما لم يدل ذلك في الكيف على عدم ~~قبول الشدة والضعف - باعتراف هذا القائل - فكذلك لايدل على عدم قبول5 الكم لهما؛ و ~~أنت تعرف أن الماهية العقلية تعم ذوات أشخاصها التامة والناقصة والمتوسطة، فلهذا كان ~~حدها عاما لتلك الأشخاص. # وقد فرق بعضهم بين6 الزيادة في الماهية التي تسمى شدة. وبين الزيادة فيها التي ~~لا يطلق عليها ذلك، أن الزيادة التي هي الشدة لها حد تقف عنده، والتي ليس ms047 كذا لاتقف عند PageV01P087 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0088.png) ~~حد لايمكن الزيادة عليه؛ أما الأول فكالسواد والبياض والحمرة، وأما الثاني فكالطول1 و ~~الكثرة فإن الطول لاينتهي إلى حد لا يمكن تصور ما هو أطول منه؛ وأما السواد وما يجري ~~مجراه ينتهي إلى ما لا يتصور ما هو أشد منه في السوادية؛ ولهذا حكم بقبول الكيف للشدة و ~~الضعف، وحكم في الكم بعدم قبولهما2 وهذا3 هو المراد بقوله: «للأشدية حد تقف عنده». # وأجاب بأنا لانسلم أن الكيفيات تنتهي في الشدة إلى ما لا يمكن الزيادة عليه في نفس ~~الأمر، وإن كان الذي في الوجود منه متناهيا عند حد ليس في الوجود ما هو أزيد4 منه5؛ و ~~كذا الطول والكثرة من غير فرق. وعلى تقدير تسليمنا أن من الزيادات في نفس الماهية ما ~~تقف عند حد، فلا يلزم من ذلك أن الكم لا يقبل الاشتداد والتنقص مع قبول الكيف إياهما: ~~لأن المفهوم من الشدة على التفسير المتقدم1 ذكره، يكون منقسما حينئذ إلى قسمين: إلى ما ~~تقف الشدة فيه عند حد كالكيفيات، وإلى ما لاتقف فيه 7 عنده كالكم. و بهذا يظهر معنى ~~قوله: «فمن يسلم قد وقد» أي إن الوقوف عند حد غير مسلم. ومن يسلمه بقبول الأشدية ~~«قد» تقف عند حد و «قد» لاتقف. وإلى هاهنا آخر كلامه في الكم المتصل. # وأما الكم المنفصل فقد تناقض كلامهم فيه أيضا، فإنهم حكموا بأنه لا يشتد لأنه لا يقال: ~~«كذا أشد عددية من كذا»؛ ثم اعترفوا بأنه يصح أن يقال: «عدد كذا أكثر من عدد كذا»، و ~~الكثرة والعدد واحد: فالزيادة في الكثرة المدلول عليها بحرف المبالغة هي بعينها الزيادة في ~~العدد بنفس العددية، لا بأمر زائد عليها، كالحال في الكيفيات التي تشتد وتضعف من غير ~~فرق إلا في إطلاق الألفاظ بحسب العرف وهي لايعتمد عليها في المباحث الحقيقية. ~~وما قيل في عموم الحد وفي أن لزيادة8 الكيف حدا تقف عنده يتأتى إيراده في هذا ~~الموضع. # و جوابه هاهنا كجوابه هناك. # ولوضوح هذه المقايسة لم يورد ذلك ms048 في العدد إيرادا ثانيا. # فقد اتضح أن الكم يوجد منه الشديد والضعيف، كالكيف سواء كان متصلا أو منفصلا. PageV01P088 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0089.png) ~~[2 - في أن الجوهر يقبل الأشدية والأضعفية] ~~وأما الجوهر، فالذي يدل على قبوله الأشد والأضعف ويبطل منعهم من ذلك، وجوة ~~ثلاثة: ~~أحدها، أنالحيوان حدوه بأنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة، ف«الحساسية» و ~~«المتحركية» مأخوذتان1 في حده، ولا شك أن الذي له من الحواس الخمس حاستان فقط ~~و تحريكه ضعيف، كالدود، أضعف من الذي حواسه كاملة وتحريكه قوي كالإنسان؛ و ~~النفس التي هي أقوى على التحريك والإحساس أتم وأكمل من النفس التي هي أضعف ~~عليه؛ ولو كان الجوهر لاتقبل الشدة والضعف، لساوى ذو الحواس الناقصة والتحريك ~~الضعيف ما هو كامل الحواس قوي التحريك، ولكانت النفس التي هي المبدأ الأقوى للحس ~~والحركة مساوية للنفس التي هي المبدأ الأضعف في ذلك؛ وليس الأمر كذاء إذهو مكابرة ~~البديهة2. # وحد الجوهرية والحيوانية وإن كان متساويا في الدودة والإنسان وغيرهما، فليس ~~عمومه لهما و تساويه3 فيهما بقادح في كون بعضها أشد حيوانية من البعض سواء جاز في ~~العرف هاهنا إطلاق لفظة الأشد أو لم يجز كما عرفت. # و ثانيها4. أنهم مع حكمهم بأن الجوهر لا شدة فيه، سلموا أن المفارقات المستغنية عن ~~المحل أصلا، كالعقول والنفوس، أتم قواما وتجوهرا من الصور المنطبعة في المواد ~~الجسمانية، ومن الصور المنطبعة في الذهن المأخوذة من الجواهر الخارجية، فإن هذه ~~الصور عند القائلين بأنه لا شدة في الجواهر9 هي جواهر أيضا لصدق ما عرف به الجوهر-و ~~هو كونها «إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع» - عليها وفي ذلك تناقض ظاهر. # وهذا وجه جدلي لا برهاني، لأن صاحب الكتاب عنده إن الصور المنطبعة في المواد و ~~المأخوذة في الذهن من الجواهر هي أعراض لا جواهر كما علمت. # و ثالثها، أن الحكماء المتقدمين مثل أنباذقلس وافلاطن و من تقدمهما حكموا بأن PageV01P089 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0090.png) ~~جواهر هذا العالم الأدنى كظل لجواهر العالم الأعلى وأرادوا بذلك أنها معلولة لها. إذ ~~المعلول كظل لما ms049 هو علته، والعلة جوهريتها أقدم من جوهرية المعلول، وليس التقدم ~~بالوجود إذ هو اعتباري - كما ستعلم1 - فتقدم العلة على المعلول بماهيتها، والجوهرية ~~إشارة إلى كمالية في القوام والاستقلال2، وجوهرية المعلول مستفادة من جوهرية العلة، ~~فكيف تساويها في الجوهرية؟ بل لابد وأن تكون جوهرية العلة أتم من جوهرية المعلول، و ~~لا معنى للشدة إلا ذلك. فبعض الجواهر أشد جوهرية من بعض من جهة المعنى، سواء ~~أطلقت لفظة «أشد» عليه أو لم تطلق، إذ لايعتمد على مجاري الإطلاقات العرفية، في ~~المباحث العقلية. # و لما بين ذلك أورد على نفسه سؤالا وهو أن «الأولوية» و «الأشدية»، لاتقال إلا فيما ~~بين ضدين كالسواد والبياض والحرارة والبرودة، والجوهر لا ضد له - كما عرفت - فلايقال ~~إن منه ما هو أولى، و لا أن منه ما هو أشد. # و أجاب بأنهم قد سلموا أن الوجود الواجبي والعلي أتم من الوجود المعلولي وأشد ~~لأن وجود واجب الوجود لذاته هو غير قائم بماهية -كما ستعلم - بل الوجود له كالماهية ~~لغيره: و أما وجودات الممكنات المعلولة فهي زائدة3 في الذهن على ماهياتها فليست ~~مستقلة بقوامها؛ وما يستقل بقوامه فهو لا محالة أتم في نفسه مما لايكون كذلك؛ و كذاكل ~~وجود علي4 سواء كان واجبا لذاته أو لم يكن فهوأتم من وجود معلوله -كما سبق - فهو أشد ~~إذ5 لايراد ب«الشدة» فيما نحن فيه ما هذا اللفظ موضوع له في أصل الوضع وهو القدرة على ~~الممانعة ونحو ذلك كالصلابة وغيرها، بل المراد بد الأشد» أنه أتم وأكمل في ماهيته6 من ~~ماهية أخرى7، وبالأضعف ما هو أنقص في ماهيته من ماهية غيره. ومع هذا فليس الوجود ~~الواجبي والعلي ضدين لمقابليهما8 و هما الوجود الممكني والمعلولي، لأن الوجود ~~الواجبي والممكني وكذا العلي والمعلولي لا يتعاقبان على موضوع واحد، وإذا كانا كذا ~~فليسا بضدين -كما مر- أما الأول فلأن الوجود الواجبي لا موضوع له أصلا، وأما الثاني PageV01P090 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0091.png) ~~فلأن الماهية التي هي موضوع الوجود العلي غير الماهية التي هي موضوع الوجود المعلولي ~~لاستحالة كون الشيء ms050 علة ومعلولا من حيثية واحدة؛ إذ مراده بالمعلولي ما هو معلولي ~~لذلك العلي لا لغيره. وكذا لو بدلنا «الموضوع» ب«المحل» كما عرفت وإن لم يذكره في ~~الكتاب هاهنا. فإذن قد صدق «الأشد» و «الأضعف» على ماهيتين ليس إحداهما ضدا ~~للأخرى ولا سلوك من إحداهما إلى الأخرى، فبطل السؤال المذكور. # قال: # ضابط - [في أن الجسم التعليمي عرض] # وماوراء «الجوهر» من هذه الأعداد العوالي «أعراض»، و تتبدل هي أو من # نوعها أو من1 جنسها على محل والحقيقة كما هي غير متغير2 فيها جواب ما هو، و # رأيت الشمعة يتغيرلونها و شكلها وأبعادها وهي هي، ومجموع الأعراض عرض؛ # فالجسم التعليمي عرض؛ والمقدار عرفت عرضيته بالتخلخل والتكاثف. ~~أقهل: قدعرفت أن ماوراء الجوهر، هو الحركة والإضافة والكم والكيف. وقوله: «من ~~هذه الأعداد العوالي»: ولم يقل: «من هذه الأجناس العوالي» كما هو المشهور، لأنها عنده ~~ليست بأجناس أو لم يثبت جنسيتها. ~~وقوله: «وتتبدل هي»: هي كما تتبدل الحركة بالكيف. ~~و قوله: «أو من نوعها»: هو كما يتبدل السواد بسواد آخر، إما أشد منه أو أضعف أو ~~مساو3. ~~وقوله: «أو جنسها»: هو كما يتبدل السواد بالبياض الداخلين تحت جنس اللون. ~~قوله: «والحقيقة كماهي»: يريد حقيقة المحل، إذ لو كان متقوما بما يحله، لما بقي بحاله ~~عند التبدل، فالمحل إذن موضوع، فما يحله4 عرض. ~~قوله: «ومجموع الأعراض عرض فالجسم التعليمي عرض»: يريد أنه لما ثبت عرضية ~~كل واحد من الأبعاد الثلاثة - وهي الطول والعرض والعمق - وجب أن يكون مجموع هذه PageV01P091 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0092.png) ~~الأعراض وهو الجسم التعليمي عرضا، إذ لايتقوم الجوهر بمجموع أعراض. ~~قوله: «و المقدار عرفت عرضيته بالتخلخل والتكاثف»: معناه أن التخلخل والتكاثف ~~هو زيادة المقدار ونقصانه من غير ورود مادة ولا انفصالها -كما عرفت - فتلك المادة تتوارد ~~عليها المقادير المختلفة وهي هي بحالها. فلاتفتقر تلك المادة إلى ما تحلها من المقادير: ~~فالمادة1 موضوع والمقادير الحالة فيها أعراض. # قال: # رمز عرشي - [نقد و توضيح في معنى الامتداد] # الجرم العيني لا يتقوم بمقدار ما و امتداد ما كلي، فإنه ms051 لا يكون إلا في الذهن. ~~فكيف يقوم العيني؟ ولايتصور أن يقال في الجرم «امتداد» حاصل هو جوهر، و ~~آخر 2 عرض، فإن3 «الامتداد» طبيعة واحدة ومفهوم واحد لا يختلف فيه جواب ما ~~هو، فلايكون5 منه جوهر وعرض. # ثم إن الامتداد الجوهري موجود في كل جسم وجزئه5. وما في الكل أكثر مما ~~في الجزء6، وكذا إذا تخلخل الجسم، إن بقي الامتداد الجوهري كما كان، وهو ~~مقدار لا شك فيه7، فليس في كل الجرم المتخلخل الزائد مقداره، الصورة الجرمية ~~وهو محال؛ وإن زاد، فحصل منه شيء آخر و هوكم بذاته؛ فإذن المقدار واحد في ~~الجسم وهو عرض؛ و للجسم8 جزء ثابت جوهري هو الهيولى، و آخر عرض ~~متجدد يتجدد9 به أعداد 10 الأجسام مع بقاء الحقائق النوعية؛ فليس الجسم محض ~~الجوهر. # و لما برهن على أن لا هيولي دون مقدار، فيكون مقدار ما يلزمها على سبيل ~~البدل كالوحدة والكثرة؛ وليس من شرط ما لا يتحقق الشيء دونه أن يقوم وجوده: PageV01P092 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0093.png) # واعتبز بزوايا المثلث. فليس الامتداد صورة جوهرية - كما ظن الجمهور - وإن # سميت صورة فلا بأس. # أقول: «الرمز» هوالإشارة بالشفتين والحاجب من غير تصريح باللفظ. واستعير هاهنا ~~لكون ما يتضمنه هذا الكلام يظهر منه لمن يتأمله فساد كثير من مشهورات المتأخرين وإن ~~لم يصرح بها فيه و سأذ كرها في أثناء شرحه. ~~و وجه مناسبة هذا الكلام لهذا الموضع أنه لما بين أن الامتدادات الثلاثة التي هي الطول ~~والعرض والعمق أعراض، وأن الجسم التعليمي1 الذي هو مجموع هذه الثلاثة عرض، ~~استشعر بأن ينقض ذلك بالامتداد الاتصالي الذي هو الصورة الجسمية فإنه في المشهور ~~جوهر لتقوم الجسم الذي هو2 جوهر به و مقوم الجوهر جوهر. فذكر هذا الكلام ليكون ~~جوابا عن هذا النقض الوارد3 وتبين5 في ضمن ذلك عدة فوائد أنبه عليها. ~~وقد احتج على أنه ليس في الجسم امتداد جوهري بوجوه ثلاثة: ~~أحدها: إنه لو تقوم الجسم الموجود في الأعيان بامتداد جوهري، لكان ذلك الامتداد إما ~~كليا أو جزئيا: # لاجائز أن ms052 يكون كليأ لأن الكلي من حيث هو كلي لا وجود له في الأعيان، وما لا وجود ~~له في الأعيان لا يتقوم به ما هو موجود فيها. فالجرم5 العيني لا يتقوم بالامتداد الكلي. و ~~الكلي هاهنا يريد به «الكلي العقلي»، لا «الطبيعي»، إذ الطبيعي موجود في الأعيان، فلوكان ~~مرادا لما صح الحكم بأنه لا يوجد في الأعيان. # ولاجائز أن يكون جزئيا لانه إن كان هو الذي ثبت عرضيته وليس في الجسم غيره. ~~لم يكن في الجسم امتداد جوهري، وإن كان في الجسم امتداد عرضي وآخر جوهري فذلك ~~محال لأن الامتداد طبيعة واحدة ومفهوم واحد لا يختلف فيه جواب ما هو. ولوكان بعض ~~جزئياته جوهرا وبعضها عرضا لكان جواب ما هو مختلفا فيه والتالي باطل فالمقدم مثله: ~~فإذن ليس بعضه جوهرا و بعضه عرضا، بل إما أن يكون الكل جوهرا وإما أن يكون الكل ~~عرضا. ولما ثبت عرضية البعض ثبت عرضية الباقي. PageV01P093 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0094.png) # و ثانيها: لو كان في الجسم امتداد جوهري لكان موجودا في كل الجسم وجزئه - سواء ~~كان ذلك الجزء حاصلا بالفعل أو بالقوة والفرض - و1 من المعلوم أن الامتداد الذي في كل ~~الجسم أكبر من الامتداد الذي في جزئه الفعلي أو2 الفرضي، فذلك الامتداد إذن قابل ~~للتجزئة بمعنى أن يفرض فيه شيء غير شيء لذاته، وكل كذا فهو كم لذاته، وكل كم لذاته ~~فهو عرض، فالامتداد الجوهري عرض؛ هذا خلف. # و ثالثها: لو كان الامتداد الجوهري حاصلا في الجسم لكان إذا تخلخل الجسم بمعنى ~~زيادة مقداره من غير انضياف3 مادة إليه، فلا يخلو إما أن يبقى الامتداد الجوهري عند ~~التخلخل، كما كان قبل التخلخل، أو لايبقى: # [11 فإن بقي مع أنه مقدار لا شك فالقدر4 الزائد مقداره بالتخلخل ليس فيه الصورة ~~الجرمية؛ إذ لو كانت فيه وفي القدر الذي قبل الزيادة التخلخلية مع أنها في ذلك القدركما ~~كانت قبل التخلخل، لكانت الصورة التي هي الامتداد قد زادت في ذلك الجسم المتخلخل و ~~التقدير بقاؤها كما كانت؛ هذا خلف. # [2] وإن ms053 لم يبق ذلك الامتداد الجوهري كماكان، ومن المعلوم أنه ليس بأنقص فهو إذن ~~أزيد؛ فالامتداد الجوهري كم لذاته فهو عرض. فالجوهر عرض؛ وهو خلف أيضا. # فثبت بكل واحد من هذه الوجوه أن المقدار واحد في الجسم أي ليس بعض أفراده ~~جوهرا والبعض عرضا . ولما ثبت عرضية بعض أفراده فيما مضى. وجب أن يكون كله ~~عرضا. ~~وإذا كان عرضا فإما أن يكون كل ماهية الجسم، أو بعضها خارجا عنها: ~~لا جائز أن يكون كلها وإلا لكان الجسم عرضا. # ولا جائز أن يكون خارجا عنها وإلا لم يكن تعقل الجسم متوقفا على تعقل الامتداد: ~~فهو إذن داخل فيها جزء منها: وإذا كان جزءا من الجسم وجب أن يكون للجسم جزء آخر: ~~و ذلك الجزء الآخر لابد وأن يكون جوهرا، إذ لو كان عرضا لكان المجموع المركب منه و ~~من الامتداد الذي هو عرض عرضا أيضا، فكان الجسم عرضا2 وهو ظاهر البطلان، فلابد و PageV01P094 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0095.png) ~~أن يكون جوهرا قابلا لذلك الامتداد ثابتا عند تبدل آحاد الامتدادات وهذا الجزء الثابت ~~الجوهري هو الذي نسميه «الهيولى»، وأما الجزء الآخر الذي هو الامتداد فهو متجدد يتجدد ~~به أعداد الأجسام، كالشمعة التي تتبدل آحاد أبعادها عند كونها على شكل فجعلت على ~~غيره مع ان هيولاها ثابتة في الأحوال كلها، وكذا حقيقتها النوعية وهي كونها شمعا أو طينا ~~أو خشبا أو غير ذلك لاتتبدل بتبدل آحاد تلك الامتدادات فليس الجسم محض الجوهر، بل ~~هو مجموع جوهر وعرض: أما الجوهر فهو الهيولى، وأما العرض فهو الامتداد المقوم. # واعلم أنه في حكمة الإشراق1 قرر أن الجسم هو المقدار القائم بنفسه. وأنكر وجود ~~الهيولى المذكورة للجسم؛ فإنهم زعموا أنها موجود فحسب، تقبل المقادير والصور وليس ~~له2 في نفسه تخصص إلا بالصور. فإذا حقق حاله لم يكن شئا موجودا لأن كونه موجودا ~~أمر اعتباري، وكونه جوهرا عبارة عن سلب الموضوع فهو عدمي وليس له وراء ذلك ~~تخصص لا في الخارج ولا في العقل. ~~وقد يظن في ظاهر الأمر أن بين كلاميه ms054 في هذا الكتاب وفي كتاب حكمة الإشراق ~~تناقضا وليس كذا، فإن مراده بالمقدار والامتداد هاهنا غير مراده به هناك و يتحقق ذلك بأن ~~الشمعة مثلا3آ، إذا تبدل عليها الطول والعرض والعمق ففيها أمر ثابت وأمر متغير، فالثابت ~~هو الذي لايزداد ولاينقص عند تبدل أشكال ذلك الجسم فإنه ينقص من العزض بإزاء ما ~~يزيد4 في الطول وبالعكس، فليس في المجموع زيادة ولا نقصان؛ والمتغير هو ذهاب ~~المقادير في الجهات فإن عنينا بالامتداد والمقدار الأول فليس ذلك عرضيا للجسم بل هو ~~نفس الجسم وهو جوهر لا عرض؛ وإن عنينا باللفظين المذكورين الثاني فهو عرض في ~~المقدار الذي بالمعنى الأول، ومجموعهما هو الجسم، والجوهر منهما هو الهيولى، على ~~مصطلح كتاب التلويحات، و ذلك الامتداد الجوهري5 هو الجسم على مصطلح حكمة ~~الإشراق وهو الذي تسمى هيولى بالنسبة إلى الهيآت المتبدلة عليه والأنواع المركبة ~~الحاصلة منه؛ وقد يسمى بالنسبة إلى الحال «محلا» وبالنسبة إلى الأنواع المتحصلة منه ~~«هيولى». PageV01P095 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0096.png) # و بهذا يتبين أن لا مناقضة بين حكمه ببساطة الجسم هناك. و تركيبه هاهنا، وبين حكمه ~~بعرضية الامتداد هاهنا وجوهريته هناك، لأن ذلك الجسم والامتداد غير هذا الجسم و ~~الامتداد. فتوهم المناقضة إنما هو من اشتراك اللفظ. # و ما يقال من أن1 الأجسام اشتركت في الجسمية واختلفت في المقادير، فلايكون ~~المقدار نفسها ولاجزءا منها، فهو إذن خارج عنها. # قد أجاب عنه2 بما معناها أن اشتراكها في الجسمية هو اشتراكها في نفس المقدارية ~~المشتركة بين المقدار الكبير والصغير، واختلافها في المقادير هو اختلافها في خصوصيات ~~الكبير والصغير. وكما أن التفاوت بين المقدار الكبير والصغير ليس بشيء زائد على المقدار ~~بل بنفس المقدار، فكذلك إذا بدل لفظ «المقدار» ب«الجسم» و لفظ «التفاوت بالصغر و ~~الكبر» بد التفاوت في المقادير»: ويرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف بالكمال والنقصان ~~والشدة والضعف. # وبيانهم لعرضية المقادير من طريق توارد المقادير المختلفة بالصغر والكبر على الجسم ~~الواحد إذا تكاثف و تخلخل، إنما يلزم لو لم يقل إن الجسم نفس المقدار القابل للامتدادات ~~الثلاثة، ms055 أما على تقدير أن الجسم هو المقدار لا غير لا يتصور التخلخل والتكاثف بمعنى ~~زيادة المقدار ونقصانه من غير ورود مادة، و لا انفصالها، فإن المقدار على هذا التقدير هو ~~الجسم وهو المادة فزيادته هو زيادتهما ونقصانه هو نقصانهما، فلايصدق التخلخل و ~~التكاثف إلا بمعنى تبديد أجزاء الجسم واجتماعها، وتخلخل الجسم اللطيف بينها، و ~~انفصاله عنها وحينئذ لاتتم هذه الطريقة. # و على هذا فمقادير العالم لايزداد ولاينقص أصلا. # واحتجاجهم على التخلخل و التكاثف بأن القارورة التي تمص فتكب على الماء ~~فيدخلها الماء، وقبل المص ما كان ليدخلها، والخلأ ممتنع، فليس إلا لتخلخل3 ما بقي بعد ~~المص؛ ثم عود ذلك الباقي إلى مقداره الأول عند الكب، فيدخل الماء لضرورة عدم الخلا: ~~فيه وهن4 ظاهر، فإن عند دخول الماء بعد المص لا يمكن الحكم بأنه ما خرج شيء من PageV01P096 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0097.png) ~~الهواء1. ~~و زعم المصنف في بعض كتبه2 أنه قد شوهد عند الكب الحباب الدال على خروج ~~الهواء. بل يخرجه دخول الماء من منفذ يبقى له ولا سبيل لنا إلى الحكم بأن الماص لم يعط ~~من الهواء بقدر ما يأخذ حتى يلزم التخلخل، وذكر أنه قد جرت3 رشح بعض الأدهان من ~~الزجاج فلايمتنع مثآل ذلك من، الهواء الذي هو ألطف من الدهن. # و ربما احتجوا( على زيادة الامتداد و6 المقدار على الجسم بأنه يقال جسم ممتد و ~~متقدر والشيء لايحمل على نفسه. # و جوابه أن هذه إطلاقات عرفية وتجوزات لاتبتني الحقائق العلمية عليها وهذا مثل ~~«بعد بعيد» و «جسم جسيم»، فإن إطلاق أمثال هذه لايدل على أن البعدية في البعد مثلا ~~شيء زائد عليه. وقد يقال إن الجسم ممتد بمعنى أن له امتدادا خاصا في جهة متعينة و ~~الممتد بهذا المعنى زائد عليه كما عرفت فلايتوجه الإشكال. # وقوله: «ولما برهن علي7 أن لا هيولي دون مقدار فيكون مقدار ما يلزمها8 علي سبيل ~~البدل كالوحدة والكثرة»: يريد بل الهيولى» هاهنا ما أراد بالجسم» في حكمة الإشراق9 و ~~بد المقدار» ذهاب الامتدادات في الجهات ms056 على سياق ما تقدم وكما أن كل ماهية لابد وأن ~~يكون إما واحدة أو كثيرة وإن لم تكن الوحدة و لا10 الكثرة لازمة لها، فكذا الهيولى و ~~المقدار بالمعنيين المذكورين. # و قوله: «و ليس من شرط ما لا يتحقق الشيء دونه أن يقوم وجوده؛ واعتبز بزوايا ~~المثلث11»: معناه أن من زعم أن الامتداد صورة في الجسم احتج بأنه مقوم لوجود محله 12، ~~بدليل أن المحل لايوجد بدونه وكل ما قوم23 وجود محله فهو صورة جوهرية فيه. ~~فالامتداد صورة جوهرية مقومة لماهية الجسم ولوجود هيولاه. PageV01P097 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0098.png) # و الخلل في هذه الحجة إنما هي في المقدمة القائلة إن «ما لا يتحقق الشيء بدونه فهو ~~مقوم لوجود ذلك الشى»، فإن ذلك غير لازم. ألاترى أن الزوايا الثلاث لايوجد المثلث ~~بدونها مع أنها ليست بمقومة لوجوده، بل لازمة لماهيته متأخرة عنها وكذا الزوجية ~~اللازمة 1 للأربعة، إلا أنه لم يتمثل بها لكونها اعتبارية. # و قوله: «و إن سميت صورة فلا بأس»: يريد أن هذا الامتداد ليس بصورة، بمعنى أنه ~~موجود في محل مقوم لوجود ذلك المحل، بل هو في محل مستغن عنه، فيكون عرضا لا ~~صورة بذلك المعنى، فإن سمي صورة بمعنى آخر بحيث يكون من الأعراض ما تسمى ~~صورة، ومنها ما لا تسمى، لم يضر ذلك في المباحث الحقيقية إذ لا مشاحة في الألفاظ. ~~[في بيان عرضية الكم المنفصل وهو العدد] # قال: والعدد أيضا قد يختلف في ماء فيتحد و يتكثر وحقيقته محفوظة والحد # واحد. # والعدد له خواص ومراتب و أنى يكون للعدم ذلك؟ فبطل كلام من زعم أنها # أمور معدومة. # أقول: لتا بين عرضية الكم المتصل، شرع في بيان عرضية الكم المنفصل وهو العدد. # و استدل على عرضيته بأنه موجود في محل متقوم دونه، وكل كذا عرض، فالعدد ~~عرض. أما أنه موجود في محل فهو ظاهر: وأما أن ذلك المحل متقوم دون العدد، فلأن العدد ~~يزول عنه وهو باق بحاله، ولو كان متقوما به لما بقي بعد زوال مقومه. ، # وإنما قلنا إن ms057 العدد يزول ومحله باق لما نشاهده من أن الماء مثلا إذا كان منفصلا كان ~~متعددا، فإذا اتصل بعد تعدده، صار واحدا فالتعدد زال عن الماء مع بقاء حقيقة الماء ~~محفوظة بحالها. # و قوله: «و الحد واحد»: يريد أن حد الماء في حالتي اتحاده وتعدده لم يتغير من حيث ~~هو ماء. PageV01P098 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0099.png) ~~لايقال: قد زعم بعضهم أن الأعداد أمور عدمية وإذا كانت عدمية لم تكن عرضا، إذ ~~العرض من أقسام الموجود، فالموجود أعم منه؛ وإذا كذب الأعم كذب الأخص، فمع ~~احتمال عدميتها لم تثبت عرضيتها فيحتاج في إثبات أن العدد عرض إلى إثبات أنه موجود، ~~و كذاكل ما يدعى عرضيته. # لأنا نجيب بأن العدد له خواص ومراتب مبيتة 1 في علم الأرثماطيقي ومن2 ذلك التمامية ~~والناقصية والزوجيه والفرديه ومناسبات كثيرة، وكل ما هو كذا فليس بعدم محض وهذا ~~هو معنى قوله: «وأنى يكون للعدم ذلك»: وكيف تكون الأعداد عدمية مع امتياز كل نوع من ~~أنواع العدد بخاصية ومرتبة ليست بموجودة لغير ذلك من أنواعه، فبطل دعوى عدميتها فتم ~~دليل عرضيتها. # قال: وليست الخمسة جزءا مقؤما لحقيقة العشرة؛ لأنا نعقلها3 شيئ واحدا # دون النظر إليها. # أقول: لو كان العدد يتقوم بما فيه من الأعداد لما كنا نتصور ذلك العدد مع عدم تصور ~~الأعداد التي قيل إنها مقومة له لاستحالة تصور الشيء بدون تصور ذاتياته، أللهم إلا أن ~~يكون ذلك الشيء غير متصور بماهيته وحقيقته، بل بشيء من خواصه ولوازمه، لكن أنواع ~~العدد ليست كذا، فإنا نتصور العشرة مثلا بحقيقتها لا بلازم من لوازمها أو خاصة من ~~خواصها: ومع هذا ففي حال5 تصورها كذلك، لا يخطر ببالنا ما فيها من الأعداد التي ندعي ~~تقومها بها، كالخمسة والخمسة، والستة والأربعة، والسبعة والثلاثة، والثمانية والاثنينا: ~~والتالي باطل فالمقدم مثله. وفي كلام المصنف تنبيه على أن المتصور هو حقيقة العشرة لا ~~شيء من عرضياتها. ~~وقوله: «لأنا نعقلها شيئا واحدا دون النظر إليها»: يريد أن العشرة ليست كثرة و7 لا ~~وحدة8 فيها باعتبار، بل العشرة لها ms058 وحدة ما وباعتبارها، لها لوازم وخواص، وكذا كل نوع ~~من العدد ونحن نتعقل حقيقة العشرة من حيث إنها شيء واحد دون النظر إلى الخمسة التي PageV01P099 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0100.png) ~~يتوهم أنها مقومة للعشرة بل تقومه بما فيه من الأعداد1. # و اعلم أنه لو تقوم نوع من العدد بما فيه من أنواع الأعداد، لما كان تقومه بنوعين منها ~~بأولى من تقومه بنوعين آخرين، بل من ثلاثة أو أزيد كتقوم العشرة من السبعة وثلاثة، أو ~~ستة و أربعة، أو خمسة و ثلاثة واثنتين2، وهذا يتضاعف فيما زاد على العشرة من الأعداد. ~~والشيء إذا تقومت ذاته بأمور فلاتقوم بماعداها وهذا الوجه لم يذكره في الكتاب؛ وعدم ~~تقوم العدد بما فيه من الأعداد هو المعني بما نقل عن أرسطاطاليس: لا تحسبن الستة، ثلاثة ~~و ثلاثة، بل ستة مرة واحدة. # قال: سؤال: العدد ضد الواحد، فكيف يتقوم به لأنه إذا تكتر شيء بطلت # وحدته. # جواب: بطلث وحدة كانت قبل التكثر، و حصلت آحاد مقومة. ~~أقهل: تقرير هذا السؤال، أن العدد ضد الواحد وكل ما كان ضد الشيء فإنه لايتقوم ~~بذلك الشى، فالعدد لا يتقوم بالواحد، وقيل إنه متقوم به: هذا خلف: # أما الدليل على صدق الصغرى، فلأن ما عرف به الضدان صادق على الواحد والعدد. و ~~كل شيئين صدق عليهما تعريف الضدين فهما ضدان؛ فالواحد والكثير ضدان. والضدان ~~هاهنا يجب أن لا يشترط فيهما غاية الخلاف، إذليس الكثير والواحد كذلك ولايتوهم أنهما ~~كذا. وإنما قلنا إن تعريف الضدين صادق عليهما لأنهما أمران وجوديان لايجتمعان في ~~موضوع واحد من شأنهما التعاقب عليه: # أما أن العدد وجودي، فقد سبق. # وأما أن الواحد وجودي، فلأن السؤال مبني على أنه مقوم العدد، ومقوم الوجودي لابد ~~و أن يكون وجوديا. وأما عدم اجتماعهما في الموضوع الذي يتعاقبان عليه فهو المراد ~~بقوله: «لأنه إذا تكثر شيء بطلت وحدته». # وأما الكبرى، فبينة بذاتها وإليها أشار بقوله: «فكيف يتقوم به». # والجواب، منع الصغرى، فإن المتصل الواحد كالماء إذا انفصل، بطلت وحدته وحصلت PageV01P100 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0101.png) ~~له ms059 آحاد مغايرة لتلك الوحدة هي المقومة له وليس كل ما بطل مع حصول شيء هو ضد لذلك ~~الشيء؛ والوحدة التي كانت قبل التكثر1 وإن بطلت عند التكثر إلا أنه حصل وحدات غيرها ~~ولو كان ضدا2 لما اجتمع أمثالها مع الكثرة في موضوع واحد كالماء المذكور. # قال: والعشرة حقيقة نوعية واحدة ليست عشرة لنفسها، بل هي كثرة وعشرة # لغيرها. # أقول إن الوحدة التي لكل نوع من أنواع العدد هي التي باعتبارها 3 لوازم ذلك النوع و ~~خواصه؛ وأما الكثرة فهي باعتبار غير اعتبار الوحدة لاستحالة أن يكون الشيء الواحد من ~~الحيثية الواحدة واحدا وكثيرا. فالوحدة عارضة لحقيقة ذلك العدد النوعية، والكثرة ليست ~~لنفس تلك الحقيقة بل لغيرها، إذ تلك الحقيقة واحدة في نفسها فكيف تكون من حيث هي ~~تلك4 الحقيقة كثيرة أيضا، و في المشهور أنه ليس لأنواع العدد من حيث وحداتها و ~~نوعياتها اسم، إنما يعبر عنها بلازم من لوازمها كالعشرية والسبعية، وعند التأمل لانجد ~~المعقول لنا إلا نفس العشرية مثلا، لا أمرا مجهولا تلحقه العشرية. ونعلم قطعا أن العشرة من ~~حيث عشريتها والسبعة من حيث سبعيتها، يصدق عليها أنها عدد وأنها نوع من أنواع العدد ~~وهذا مما يجب أن ينبه عليه. ~~[في عرضية الإضافة] # قال: والإضافة بين عرضيتها. # سؤال: قيل: إنها ليست بشيء. # جواب: لو كانت الأبوة نفس مفهوم الشخص الموصوف بها، كان6 أبا أبدا و # ليس كذا: ولوكانت سلبية أو عدمية كان سلبها أو عدمها عن محلها وجوديا فيه، و PageV01P101 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0102.png) ~~المذكور عليه أن العرضية من أقسام «الشيء» و «الموجود»، فهما(1 أعم منها، فيصدقان ~~عليها، فيصدق «كل عرض شيء» و يلزمه من باب عكس النقيض: «كلما ليس بشيء فليس ~~بعرض»، لكن «الإضافة» قيل إنها ليست بشيء فهي على تقدير صدق هذا القول ليس ~~بعرض، فلا تصح عرضيتها إلا بعد صحة أنها موجود وشيء ~~و تقرير الجواب، أن الإضافة إما وجودية أو عدمية: # [1] فإن كان الأول، فإما أن يكون نفس مفهوم موضوعها أو غيره: # فإن كانت نفسه فهو ms060 محال من وجهين: # أحدهما، أنه يلزم أن يكون «الشيء» موضوعا2 لنفسه وهو باطل وهذا الوجه لم يذكر ~~في الكتاب وهو ظاهر. # و ثانيهما، أنها3 لو كانت نفس الموصوف بها لكان متصفا بها مادامت ذاته موجودة و ~~ليس كذا، فإن الأبوة لو أنها نفس مفهوم الأب وهو الشخص الموصوف بها لكان ذلك ~~الشخص أبا أبدا لكنه ليس بأب دائما، بل الأبوة تعرض له بعد حين من زمان وجوده. ~~فليست الأبوة نفس مفهوم ذات الأب وإن كانت وجودية، وهي غير نفس المفهوم من ~~موضوعها، فهي عرض لا محالة وهو المطلوب. ولهذا لم يتعرض في الكتاب لهذا القسم. # [22 وإن كان الثاني وهو أنها عدمية، فذلك محال: لأن سلب العدمي عن المحل أو عدمه ~~عنه يلزمه وجود أمر في ذلك المحل، إذ لو2 لم يوجد فيه شيء لم يكن العدم قد سلب عنه أو ~~عدم، لأن رفع العدم يلزمه الوجود، إن كان في الذهن ففي الذهن وإن كان في الخارج ففي ~~الخارج لكن التالي باطل فإن نعلم قطعا أنه أذا سلبت* الأبوة عن ذات الأب لم يحصل في ~~تلك الذات أمر وجودي لازم في الذهن أو في الخارج لذلك السلب. # و قوله: «كان سلبها أو عدمها عن محلها وجوديا فيه»: كأنه تساهل فيه إذ ليس سلب ~~السلب نفس الإثبات، بل مفهوم زائد يلزمه الإثبات، وكذا6 عدم العدم أو سلبه ليس نفس ~~الوجود بل يلزمه الوجود ويتعلق بهذا الموضع مباحث مؤخرة إلى القسطاس7. PageV01P102 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0103.png) # قال: وهذا طريق في إثبات وجود1 باقي العوالي، فالمعيار في2 عرضيتها3 # تبدلها أو شيء منها أو زوالها و انحفاظ الموضوع4. ~~أقهل: قوله: «باقى العوالي»: يريد به الأعراض العوالي إذ لايتمشى هذا الطريق في ~~الجواهر بل في الأعراض، فإنها لو لم تكن موجودا زائدا على موضوعها لكانت إما نفس ~~موضوعها الذي هو الجسم، أو أمرا عدميا: ~~لاجائز أن تكون نفس موضوعها وإلا لكان أبدا متصفا بها5 أو لم يتصور عدمها عنه لأن ~~عدمها حينئذ يكون هو عدمه فلا يكون موجودا ms061 وهي غير موجودة. ~~ولا جائز أن يكون أمرا عدميا و إلا لزم من عدمها عن الجسم حصول أمر وجودي فيه ~~كما سبق وهو محال. ~~وبعد ثبوت الأعراض العوالي وهي الحركة والإضافة والكم والكيف، تبين عرضيتها ~~بالمعيار المذكور الشامل2 لها. ~~و«تبدلها» هو كتبدل الحركة بالكيف؛ و «تبدل شيء منها» هو كتبدل السواد بالبياض؛ و ~~«زوالها» هو كعدم الحركة أو السواد عن الجسم من غير أن يعقبه في موضوعه شيء آخر. ~~[البرهان على عرضية الكيف المحسوس] # قال: والشكل واللون لو كان له قوام بنفسه إن لم يكن مشارا إليه فليس هو؛ و # إن أشير إليه من جميع الجهات، فله الأبعاد وشارك بها الأجسام و فارقها في # السوادية؛ فهي في الجسم وفرضت دونه؛ وإن أشير إليها لا من جميع الجهات # فهي في مستقل بالجهة، فهو7 الجسم؛ وكانت مجردة هذا محال. ~~أقول: هذا برهان على عرضية «الكيف المحسوس» سواء كان مختصأ بالكم كالشكل، ~~أو لم يكن مختصا به كاللون. PageV01P103 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0104.png) # وهاهنا سؤالان: # [السؤال] الأول، أن هذا البرهان إنما يدل على عدم قوام الكيف المحسوس بنفسه: و ~~اليس كلما لم يقم بنفسه فهو عرض، فإن الصور جواهر، وهي لاتقوم بنفسها، فلم قلت إنه ~~يدل على عرضية الكيف المذكور1? # و الجواب أنه قد أبطل وجود الصور الجسمية، وببطلانها يتبين أن كل ما لم يقم بنفسه مما ~~من شأنه أن يحل في الجسم2 فهو عرض، وأيضا، فإن على اصطلاح المتقدمين أن كل3 ما ~~لاتقوم بنفسه فهو عرض6 وأن الجوهر هو ما يقوم بنفسه لا غير. # السؤال الثاني، أن عرضية «الكيف» تتبين بالمعيار الذي سبق، فهل هذا وجه ثان في ~~البيان فقط، أو فيه فائدة زائدة؟ # و جوابه، بل فيه فائدة زائدة وهي أن الكيف المحسوس وإن كان عرضا لحلوله في ~~المحل المستغني عنه في وقت، فإنه لا يجوز أن يفارق ذلك المحل ويقوم بنفسه في وقت ~~آخر بحيث ينتقل من العرضية إلى الجوهرية، فإن المعيار السابق لايدل على بطلان هذاء بل ~~على مجرد5 صدق العرضية عليه ms062 فقط. # و تقرير البرهان أنه لو كان للكيف المحسوس قوام بنفسه، لكان إما أن لا يقبل الإشارة ~~الحسية أو يقلبها: # فإن قبلها، فإما من جميع الجهات، أو لا من جميعها، والكل محال على تقدير قوامه ~~بنفسه، فقوامه1 بنفسه محال وهو المطلوب. # أما بطلان كونه لا يقبل الإشارة الحسية، فلأنا لانعني بالشكل واللون إلا هذا الذي نحسه ~~و نشير إليه، فما لا يكون محسوسا ولا مشارا إليه، فليس بشكل ولا لون، فإذا كان الشكل ~~أو اللون قائمين بنفسيهما لم يكن الشكل شكلا ولا اللون لونا هذا خلف. # وهذا هو المراد بقوله: «إن لم يكن مشارا ليه فليس هو»: أي ليس الشكل هو الشكل7 و ~~لا اللون هو اللون. PageV01P104 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0105.png) ~~وأما بطلان كونه يقبل الإشارة الحسية من جميع الجهات، فلأنه لو كان كذلك لكان قابلا ~~للأبعاد الثلاثة - وهي الطول والعرض والعمق - فكان مشاركا بهذه الأبعاد للأجسام، و ~~مفارقا لها في خصوصية كونه شكلا أو لونا كالمربعية والسوادية وما يجري مجراهما، ~~فيلزم أن تكون السوادية وكذا المربعية وغيرهما في جسم حال كونها مفارقة للجسم وهو ~~تناقض بين. ~~وأما بطلان كونه يقبل الإشارة الحسية ولكن لا من جميع الجهات بل من بعضها، فهذا ~~يقتضي أن يكون إما سطحا أو خطا أو نقطة، وإما في واحد من هذه الثلاثة؛ وعلى كل هذه ~~التقادير يلزم أن يكون حاصلا في جوهر مستقل بالجهة وذلك هو الجسم، وقد كان الفرض ~~أنها مجردة عن الجسم مفارقة له هذا خلف. ~~و هذا البرهان لايتمشى إلا في الكيفيات المحسوسة لا في ما سواها كل«الحال» و ~~«الملكة» و «القوة» و«اللاقوة». ~~[في أن الصور والأعراض لاتنتقل] # ومن هذا يعلم أن الصور لاتنتقل، وكذا الأعراض، لأنها لدى المفارقة تستقل # بالحركة والجهات، فلها أبعاد ثلاثة؛ إذستة الجهات مستدعية لثلاثة الأبعاد، فهي # مع الجسمية، ووضعت1 مفارقة لها فهو ممتنع. # وأيضا، آن مفارقتها لمحل غير آن حلولها في آخر، وبين الآنين زمان قامت # فيه بنفسها. # أقول: قدقيل في بيان هذا المطلوب أن تشخص الصورة والعرض بمحلهما. ms063 وكل ما ~~كان تشخصهما بمحليهما فيمتنع مفارقتهما لهما: ~~أما أن تشغصهما بمحلنهما فلانه 2 لوكان للماهية أو لوازمها كان نوعه في شخصه، وإن ~~كان لأمر آخر: فإن كان حالا اكتفى3 العرض في تشخصه به وفي وجوده بموجده فاستغنى ~~عن المحل فلم يحل فيه هذا خلف، وإن لم يكن حالا ولا محلا فنسبته إلى ذلك العرض و PageV01P105 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0106.png) ~~إلى غيره بالسواء، فلايكون علة لتشخصه بعينه؛ ولما لم يكن الجسم تشخصه بحيزه و ~~مكانه، لا جرم صح مفارقته عنه وهذا على تقدير صحته فهو مختص بالعرض الذي لايكون ~~نوعه في شخصه. # وقيل في بيان ذلك أيضا: إن الصورة والعرض كما أن وجوب وجودهما العام في مادة ~~عامة لايستغنيان عنها، فوجوب وجودهما الخاص بمادة خاصة لاتنتقلان عنها؛ وقد فسخ ~~ذلك بالهيولى التي وجوب وجودها1 العام بالصورة العامة، وليس وجوب وجودها الخاص ~~بصورة خاصة؛ وفسخ2 بالعلل الزائلة إلى خلف أيضا. # وهاتان الحجتان لم يذكرهما في الكتاب وذكر حجتان أخريان3: إحداهما برهانية و ~~الأخرى إقناعية وقدم البرهانية: # و تقريرها أن الصورة و كذا العرض إذا انتقل من محل إلى محل فعند مفارقته للمحل ~~المنتقل عنه، إما أن يبقى موجودا أو لايبقى: # [1] فإن لم يبق موجودا فقد عدم، فلو وجد في المحل المنتقل إليه لكان ذلك إعادة ~~للمعدوم وسيأتي الكلام في بطلانه، ولأن المعدوم لا يكون منتقلا ولهذا لم يتعرض المصنف ~~لهذا القسم هاهنا. # [2] وإن بقي موجودا فلا يتصور انتقاله إلا بحركة مستقيمة تستقل بها، وكل ما استقل ~~بالحركة المستقيمة، فما منه إلى جهة غير ما منه إلى أخرى، فله جهات ست هي الفوق و ~~التحت والأمام والوراء واليمين والشمال، وكل ما هو كذا فله أبعاد ثلاثة متقاطعة على ~~زوايا قائمة، فهو جسم أو مقارن للجسم، وقد كنا وضعنا مفارقته للجسميه4، هذا محال. # وأما الحجة الإقناعية فتقريرها أن الصور والأعراض إذ انتقلت من محل إلى غيره، فآن ~~مفارقتها5 للمحل المنتقل عنه غير آن حلولها في المحل المنتقل إليه، فإما أن يكون بين ~~الآنين زمان، أو ms064 لايكون: # فإن لم يكن، لزم تتالي الآنات وتركب الجسم من الأجزاء التي لاتتجزى وقد سبق ~~بطلان ذلك. PageV01P106 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0107.png) ~~وإن كان بينهما زمان ففي ذلك الزمان إن لم يكن العرض في محل فقد قام بنفسه و هو ~~محال كما سبق؛ وإن كان في محل فذلك المحل هو المنتقل إليه الذي كلامنا فيه لا غيره. ~~و يقرب الكلام في هذا من الكلام في الحجة، على أن بين كل حركتين متضادتين زمان ~~سكون ويجب تخصيص هذه الحجة بالصور والأعراض المحسوسة، إذهي التي ثبت مما1 ~~سبق أستحالة قيامها بنفسها؛ والحركة المتصلة ليس تفرض بينها آنات بالفعل بل بالقوة، ~~فهي لم تذكر على أنها برهان بل حجة ما. # وإن أردنا تعميم هذه الحجة فلابد من بيان أن الهيئة مطلقا لا تقوم بنفسها: و برهانه أن ~~الهيئة لما كانت في المحل ففي نفسها الافتقار إلى الشيوع فيه، فيبقى الافتقار ببقائها ~~فلا يتصور أن تقوم بنفسها. # قال: # ضابط [ما قام بنفسه محال أن ينطبع في غيره] # و ما قام بنفسه محال أن ينطبع في غيره، إذ لابد في الحلول من2 أن يكون # شائعا فيه ملاقيأ للكل بالكل، وما قام مستقلا بالأبعاد3 لا يتداخل، هذا لك قانون، # فاحفظه. # أقهل: تقرير هذا الضابط أنه لو كان اظباع ما قام بنفسه جائزا لما كان تداخل الأبعاد ~~محالا، والتالي باطل - كما عرفت - فالمقدم مثله. أما الشرطية فلأن الانطباع والحلول لابد ~~فيه من شيوع الحال في المحل، والشائع في الشيء لابد وأن يكون ملاقيا لكل ذلك الشيء ~~بكله، ولا معنى للتداخل إلا ذلك، وهذا البرهان يختص بما قام بنفسه من ذوات الأبعاد، إذ ~~لا يتمشى فيما عداه: فإن أردنا التعميم قلنا: كل ما قام بنفسه ففي طبيعته الاستغناء عن ~~الشيوع في شيء، وكل ما في طبيعته الاستغناء عن شيء فإن ذلك الاستغناء يبقى ببقاء ذاته ~~وماهيته وكل ما هو كذا فلا يتصور أن يحل في غيره منطبعا فيه إذ لو حل في شيء لكان PageV01P107 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0108.png) ~~مفتقرأ إلى ذلك الشيء، ولوكان ms065 كذلك1 لما كان غنيا عن الشيء والتقدير أنه غني عنه، هذا ~~خلف. # وإذا ثبت الشكل الكري ثبتت3 الدائرة؛ لأن4 الكرة إذا قطعت بنصفين حصلت # الدائرة. # و أيضا إذا فرض جسم ممتد مستقيم يلازم أحد طرفيه نقطة، والآخر يتحرك # مستمرا على سطح إلى أن يعود نقطة، فارقها، حصلت من حركته دائرة، و موجب # التضريس من القائلين5 بالجزء يلزمه أن محل الثلمة إن كان ينسد بصحاح الجواهر # فسدت1 بها، فتساوت الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط؛ وإن كان بأقل # من جوهر فانقسم الجزء الذي هو مبنى الخيال. وإذا ثبتت7 الدائرة والخطوط ثبت # متساوي الأضلاع من المثلث، و يجوز دور أحد ضلعي القائمة على الزاوية # فيرتسم مخروط. ~~أقهل: أما وجودالكرة فقد عرفت الكلام فيه في العلم الطبيعي وقد بين هناك أن جسما ~~بسيطا و أن شكله الطبيعي هو «الكرة»، فهي مقتضى الأجسام البسيطة إلا أن يمنع من ~~وجودها مانع خارجي. وأنت قد علمت استحالة وجودكرة هي ملاقية لكرة أخرى بنقطة، و ~~كذا الدائرة الملاقية لدائرة أخرى كذلك. ولما كان الكلام في إثبات الشكل الكري قد8 سبق ~~في الطبيعيات لاجرم لم يتعرض له هاهنا. ~~و من القائلين بتركب الجسم من الأجزاء التي لاتتجزى، من أوجب أن محيط الدائرة ~~يكون مضرسا، وهؤلاء يقولون إن الدائرة المفروضة ليست بدائرة على الحقيقة بل بحسب PageV01P108 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0109.png) ~~الحس فقط وهذا التضريس وإن كان لازما لمذهبهم فهو يبطله عليهم أيضا وهذا مما يتبين ~~به بطلان تركب الأجسام من الجواهر الأفراد؛ لأن كل مذهب لزم منه أمر، ثم لزم من ذلك ~~الأمر إبطال ذلك المذهب، فهو باطل؛ فإن لازم اللازم لازم وكل ما أدى ثبوته إلى نفيه فهو ~~منفي؛ إذ لو لم يكن منفيا لكان ثبوت أحد النقيضين ملزوما للآخر و هو بين البطلان. # وإنما قلنا إنالتضريس في محيط الدائرة لازم لمذهبهم: لأن الخط المركب من الجواهر ~~الأفراد، إما أن يمكن جعله دائرة. أو لايمكن: # [] فإن لم يمكن امتنع جعل ذي العرض أيضا دائرة، إذ ليس هو على تقدير تركب ms066 ~~الجسم من الأجزاء المذكورة إلا مجموع خطوط: وإذا امتنع جعل الواحد منها دائرة امتنع ~~جعل البواقى والمجموع، وحينئذ لايكون ما يحس دائرة هو دائرة حقيقية؛ وكلما لم يكن ~~دائرة حقيقية ففي بعض أجزاء محيطه1 نتو وفي بعضها انخفاض2 وذلك هو التضريس. # [2] و إن أمكن جعل الخط المذكور دائرة فإما أن تتلاقى ظواهر أجزائه كما تلاقت ~~بواطنها، أو لا تتلاقى كذلك، فإن تلاقت كان مساحة ظاهرها كمساحة باطنها، فإذا انضم إليه ~~خط آخر هو دائرة أيضا كان حكمه هذا الحكم، فساوى ظاهره باطنه المساوي 3 لظاهر ~~الدائرة المحاط بها؛ وكذلك إذا ضم دائرة أخرى ثالثة ورابعة كذلك إلى دائرة طوقها مثل ~~طوق الفلك الأعظم ومع ذلك فلاتزيد أجزاؤه4 على أجزاء الدائرة المفروضة أولا، و إن ~~لم تلاق ظواهر أجزائها كملاقاة البواطن منها لزم حصول فرج5 فيها موجبة لتضريسها وهو ~~المطلوب. # وإنما قلنا إن هذا «التضريس» يبطل مذهبهم، لأن محل الثلمة لا يخلو إما أن ينسد ~~بصحاح الجواهر الأفراد، أو لا ينسد بصحاحها: # [1] فإن انسدت بصحاحها، فسواء كان ما تمتلي به الثلمة واحدا أو أكثر، فإنه إذا سدت ~~به استوى محيط الخط وكانت الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط حينئذ متساوية: PageV01P109 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0110.png) ~~فحصلت الدائرة الحقيقية وهو خلاف ما ذهبوا إليه. ~~[2] وإن لم تنسد بصحاحها فسواء انسدت ببعض واحد أو بواحد1، فما زاد مع بعض ~~آخر فإن ذلك يقتضي انقسام الجزء الذي لا يتجزى فلا يكون الجوهر الفرد جوهرا فردا، و ~~كان مبنى2 خيالهم في إبطال وجود الدائرة الحقيقية أنه جوهر فرد هذا خلف. ~~و إذا [ثبتت]3 الدائرة والخطوط ثبت المثلث المتساوي الأضلاع بالشكل الأول من ~~كتاب الأصول لأوقليدس وهو مشهور لا حاجة إلى تقريره هاهنا. ~~فبثبوت الكرة تثبت الدائرة، وبثبوت الدائرة يثبت المثلث المتساوي الأضلاع، وبثبوته ~~يثبت المخروط على الوجه المبين في الكتاب. ~~[في أن الوجود عرضي للماهيات ومقول بالتشكيك] # قال: والوجود والعرضية دريت أنهما6 غير ذاتيين للماهيات. والوجود5 يقع # بالتشكك1 على الواجب أولى وأول، ثم على الجوهر، ثم على القار ms067 الذات: والغير # الإضافي منه أتم ومن الكم ما لا يتقدم على جميع الكيف، إذ من الكيفيات علوم. و # الحقيقة اعتبار ذهني يقال7 على المقول عليه بعد الوجود، وإن كان مفهومه معقولا # قبلهما. ~~أقهل: الذي علم به أن الوجود والعرضية غير ذاتيين للماهية التي يقالان عليها، هوأنا ~~نتصور بعض الماهيات و نشك في وجودها، و كذا نتصور بعض الماهيات ونشك هل هي ~~جواهر أم أعراض؟ ولهذا نفتقر إلى إقامة البرهان على عرضيتها، والماهية لاتكون معلومة ~~و ذاتيها مجهولا. ~~واعلم أن هذا يقتضي أن الجوهر ليس بجنس ولا ذاتي، فإن من شك في عرضية شيء ~~فقد شك في جوهريته أيضا. PageV01P110 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0111.png) ~~و «الوجود» يقال على ما تحته بالتشكك1. و هو يقال على بعض ما يقال عليه أولا، و ~~على غيره بواسطته، كمايقال على الواجب الوجود لذاته أولا، وعلى الممكنات ثانيا. ثم ~~كونه للجواهر قبل كونه للأعراض. ~~وله أيضا في الكمال والنقصان مراتب: أعلاها هو الوجود الواجبي وهو الذي لايمكن ~~ولا يتصور أن يكون أتم منه ولا أكمل: بل كماله هو الكمال الذي لايتناهى وسيأتي بيان ~~ذلك على الاستقصاء. # ثم وجود الجوهر أكمل من وجود العرض؛ و وجودات الجواهر أيضا تتفاضل في ~~الكمال والنقص: فوجود الجواهر العقلية أتم من وجود الجواهر النفسية الذي هو أتم من ~~وجود الجواهر الهيولوية، ولكل منها مراتب كثيرة في ذلك؛ ثم وجود العرض القار الذات ~~أكمل من وجود العرض الغير القار الذات؛ ووجود ما ليس بإضافة من أقسام القار الذات ~~أكمل من وجود الإضافة من أقسامه. ~~[في أن الكمية أعم وجودا وأقدم من الكيفية] # وقهله: «و من الكم ما لا يتقدم على جميع الكيف إذ من الكيفيات علوم»، فاعلم أن ~~بعضهم ذهب2 إلى أن «الكمية» أعم وجودا و أقدم من «الكيفية»، فإن «العدد» من الكم وهو ~~لا يقتصر في الوجود على الأمور المادية بل يعرض للمفارقات التي لا يعرض لها الكيف ولا ~~أمر غريب عن ذاتها. # و صاحب الكتاب بهذا الكلام أبطل هذا الرأي، فإن المفارقات لها ms068 علوم والعلوم من ~~مقولة الكيف. # ولقائل أن3 يقول: على هذا ان لانسلم أن علوم المفارقات من الكيفيات بل العلوم التي ~~هي من الكيفيات هي العلوم الزائدة على الذات التي هي صور منطبعة في الذات. وأما ~~ماعداها فغير مسلم أنه من الكيف: وسنحقق4 الحال في ذلك فيما بعد. PageV01P111 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0112.png) ~~[في الحقيقة وأنها اعتبار ذهني] # قوله: «و الحقيقة اعتبار ذهني يقال على المقول عليه بعد الوجود وإن كان مفهومه ~~معقولا قبلهما»: فاعلم أن «الذات» قد يقال ويعنى به الماهية الواقعة في الأعيان حتى أن ~~الذي في الذهن على هذا الاصطلاح لا يسمى «ذاتا»، بل يسمى «ماهية». وهذه الساهية ~~العينية يسمى الذي في العقل منها «حقيقة». و«الحقيقة» و «الذات» و«الماهية» من حيث ~~مفهوماتها لا من حيث إنها حيوان أو حجر مثلا، هي من الاعتبارات الذهنية لكونها مقولة ~~على الخصوصيات غير متأصلة في الوجود. و «الحقيقة» منها من حيث هي حقيقة، لا من ~~حيث هي إنسان أو فرس أو غيرهما مما هي - أعني الحقيقة - مقولة عليه إنما يقال عليه بعد ~~وجوده، فلايقال حقيقة الإنسان أو حقيقة الحجر إلا بعد وجود الإنسان والحجر. ومفهوم ~~الخصوصيات التي يقال الحقيقة عليها معقول قبل الحقيقة والوجود، فإنه لا يقال له «حقيقة» ~~إلا بعد كونه إنسانا أو فرسا أو مايجري مجراهما، ف«الحقيقة» من حيث هي حقيقة من ~~المعقولات الثواني. # و ربما قيل «حقيقة» وعني بها معاني أخر كالحقيقة التي تقال بإزاء المجاز، وكالحقيقة ~~التي هي عبارة عن مطابقة الاعتقاد للأمر نفسه. # و إذ علمت1 أن الأربعة لها مفهوم وهو من الكم المنفصل. فصورتها في # المدرك منك. إن كان جسما ممتدا2 بامتداده، فالكم المنفصل صورته تكون # طابقت المتصل، هذا محال: فمدركها غير جرمي. وليكن3 هذا لك من البراهين # العرشية على وجود5 النفس. PageV01P112 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0113.png) ~~أقول: لو أنه ذكر هذا عند الكلام في اثبات تجرد النفس من العلم الطبيعي لكان أنسب، ~~فإنه غريب من هذا الموضع. وتقريره أنا إذا علمنا نوعا من أنواع الكم المنفصل كالأربعة ~~مثلا، فلابد وأن تنطبع ms069 صورة ذلك النوع في المدرك منا، لما علمت أن العلم المتجدد ~~بالأشياء الغائبة1، لابد فيه من حصول صورة المدرك في المدرك، فمحل تلك الصورة إما أن ~~يكون جسما أو جسمانيا أو لا جسما ولا جسمانيا: # لا جائز أن يكون جسما أو جسمانيا و إلا لكانت تلك الصورة منطبقة على الكم ~~المتصل، وكل ما انطبق على المتصل فهو متصل، فيلزم أن تكون صورة الكم المنفصل كما ~~متصلا هذا خلف. فمحلها الذي هو النفس إذن ليس بجسم ولا جسماني وذلك هو المراد ~~بغير الجرمي. PageV01P113 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0114.png) # الموجود1 تنقسم إلى الكلي والجزئي و قد عرفتهما. و ليست2 الإنسانية # الكلية معنى واحدا عاما موجودا بعينه في الجزئيات، فإن هذا الإنسان غير ذلك3 # الإنسان، فلو كان في كل2 واحد شيء منها وكان5 إذا بطل بطل جزؤها، فما بقيت # إنسانية وليس كذا؛، بل في كل شخص إنسانية تامة، ما ضره عدم الآخرين. وفي # الذهن ما لم يضره2 عدمه أيضا، فلكل إنسانية تخصه. ~~أقهل: أما تعريف «الكلي» و «الجزئي» فقد مر في المنطق. ~~وليس «الكلي» معني واحدا عاما موجودا بعينه في الجزئيات التي كليته بالنسبة إليها ~~كإنسانية واحدة بالعدد موجودة في زيد وعمرو وخالد و بكر، إذ لو كانت واحدة بالعدد ~~موجودة في الجزئيات، لكان إما في كل جزئي بعض الإنسانية، أو كلها أو لا كلها ولا ~~بعضها: PageV01P114 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0115.png) # [1] فإن كان في كل جزئي بعضها فإذا عدم ذلك الجزئي بكليته، فقد عدم جزء تلك ~~الإنسانية الواحدة، وإذا عدم جزء الشيء فقد عدم ذلك الشيء المركب منه ومن غيره. فيلزم ~~أنه أي جزء عدم من جزئيات كلي، فقد عدم ذلك الكلي، وظاهر أن الأمر ليس كذا1. ~~[2] وإن كان في كل جزئي كل الإنسانية مثلا، مع أن بعض الأشخاص أسود وجاهل، و ~~بعضهم أبيض وعالم فالشيء الواحد أسود وأبيض، وجاهل وعالم، وذورجلين وغيرذي ~~رجلين، على حسب اختلاف الأشخاص في الصفات المتباينة، وهو بين البطلان. ~~[3] وإن لم يكن في كل جزئي لاكل تلك الإنسانية الواحدة ولا بعضها، فإن لم ms070 يوجد في ~~ذلك الجزئي إنسانية أخرى غيرها بالعدد، لم يكن ذلك الشخص إنسانا وبطلانه ظاهر. ~~فلم يبق إلا أن في كل شخص من أشخاص الناس مثلا إنسانية تامة مغايرة للإنسانية ~~التي في غيره بالعدد. فإذا عدم ذلك الشخص فقد عدمت إنسانيته الخاصة، وإذا عدم ماعداه ~~من الأشخاص فالإنسانية المختصة به لاتعدم بعدم أولائك الأشخاص الآخرين؛ و ~~الإنسانية الموجودة في الذهن لايضرها عدم شيء من أشخاص الناس الخارجية أيضا . ~~فكل شخص من الأشخاص الداخلة تحت الإنسانية الكلية إنسانية تخص ذلك الشخص، و ~~كذا كل كلي تحته أشخاص. # وبعض الأقسام الموردة في هذا الدليل غير مذكورة في الكتاب لظهورها. ~~[في الكلي] # قال: والكلي إنما هو في الذهن وهو ما أخذ من الصورة من جزئي طابقثه و # غيره، كشمعة2 أخذث رشما من شيء لم تختلف بورود أشباهه، فمعني اشتراكها # فيها مطابقتها لها. والعموم والخصوص والكلية والجزئيه عرفت أنها3 عوارض # للماهية من حيث مفهومها، وهي صالحة من حيث هي لحمل كلي وقسيمه* # عليها. PageV01P115 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0116.png) ~~أقول: كلما يقع في الأعيان فله هوية متخصصة متشخصة مانعة من وقوع الشركة. وكل ~~ما هو كذا فليس بكلي، فكل كلي فهو ليس في الأعيان، فلا يخلو إما أن يكون في الأذهان. ~~أو لايكون: # فإن لم يكن تعذر الحكم عليه إذ العدم الصرف يمتنع الحكم عليه وبه، لكنه يمكن الحكم ~~عليه، فهو إذن في الذهن. و لايعارض هذا بأن كلما هو في الأذهان فله هوية متخصصة ~~بالانطباع في الذهن، وبأنها لا يشار إليها، وبأنها يمتنع انقسامها ونحو ذلك وهي متشخصة ~~أيضا، وإلا ما امتازت1 عن صورة أخرى لنوعها تحصل في ذلك الذهن أو في ذهن آخر. و ~~هذه كلها زوائد خارجة عن الماهية لاحقة بها غير واجبة لها: إن منعت الماهية الخارجية ~~عن أن تكون كلية وجب أن تمنع الماهية الذهنية أيضا عن ذلك، فكلما هو في الذهن غير ~~كلي: فكل كلي فليس في الذهن. # وإذا لم يكن في الذهن فهو في العين لامتناع الحكم على العدم الصرف، فيقع ms071 التعارض ~~في الأدلة وهو محال. ~~و حله بإبداء2 الفرق وهو أن الماهية الذهنية هي مثال وليست متأصلة في الوجود ~~لتكون ماهية أصلية بنفسها بل هي مجبولة على أن يكون مثالا لغيرها؛ ولاكل مثال بل مثال ~~إدراكي سواء كان الخارجي متقدما عليها و يسى «علم ما بعد الكثرة»، أو متأخرا عنها و ~~يسمى «علم ما قبل الكثرة» فالذي 3 في الأعيان إنما لم يكن كليا لأن له هوية متشخصة غير ~~مثالية. # و الكلي الذي قد بين أنه لا يكون إلا في الذهن هو الصورة المأخوذه في الذهن من ~~جزئي طابقت تلك الصورة له ولغيره من جزئيات ذلك الكلي، كصورة الإنسانية المأخوذة ~~من زيد المطابقة له ولباقي أشخاص الناس؛ فإذا حصل من زيد في الذهن صورة لم يحصل ~~من خالد إذا أدركناه بعد صورة أخرى، بل التي في الذهن مطابقة لهما ولغيرهما من ~~الأشخاص، ولو سبقت الصورة التي من خالد إلى الذهن لكانت هي هي. # وقد مثل ذلك بشمعة حصل فيها نقش من طابع، فإذا ورد على تلك الشمعة أشباه ذلك PageV01P116 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0117.png) ~~الطابع لم يكن الحاصل في الشمعة إلا النقش الحاصل أولا. وأي تلك الأجسام أخذت تلك ~~الشمعة منه رشما لم يفترق الحال في ذلك الرشم. ~~و معنى اشتراك الكل مطابقة الصورة الذهنية لكل جزئي و1 جزئي. والماهية من حيث ~~هي هي لاتقتضي أن تكون عامة ولاخاصة ولاكلية ولاجزئيه ولا واحدة ولاكثيرة؛ و ~~هذاكالإنسانية، فإنها من حيث هي إنسانية ليست بشيء من هذه الأشياء، ولوكانت بما هي ~~إنسانية تقتضي العموم لما عرض لها الخصوص ألبتة و بالعكس. وكذا كل واحد من ~~المتقابلين. # فإذاسئل هل الإنسانية واحدة؟ قيل: أليست2 الإنسانية من حيث هي إنسانية واحدة، و ~~لا يصدق أن الإنسانية من حيث هي إنسانية لا واحدة إذلوكانت من حيث هي لا واحدة لما ~~كانت واحدة ألبتة، فالعموم والخصوص والكلية والجزئيه وأمثالها عوارض للماهية من ~~حيث مفهومها، والماهية صالحة من حيث تلك الماهية لكل واحد منها؛ فالإنسانية من ~~حيث3 هي صالحة لحمل العموم ms072 وقسيمه الذي هو الخصوص عليها، ولحمل الكلية و ~~قسيمها الذي هو الجزئية عليها، وهي في نفسها وإن كانت مغايرة من حيث المفهوم لكل ~~واحد من المتقابلين، فهي لاتخلو عن أحدهما. ~~[في الامتياز] # قال: والكلي تكتره في الأعيان لابد و أن يكون فيما يقع بالتواطي بشيء # زائد؛ فإن أربعة من الماء والطير اختلف5 عدداهما بهما وهذه الأربعة غير تلك # فلو كان كونها هذه بمطلق الأربعية لكانت هي هذه، وليس، فأولات المحل من # الماهيات تغايرها باختلاف حواملها، أو بالزمان إن اتحد المحل، كسوادين حصلا2 # في محل واحد ولكن أحدهما بعد بطلان الآخر. PageV01P117 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0118.png) # و من هذا يعلم أن لا حصول لمثلي صورة وعرض في محل واحد1 لعدم # التميز2 بالحامل والزمان. # سؤال: يكون أحدهما حاصلا في زمان جيم والآخر في زمان باء فاجتمعا. # جواب: إضافات الأزمنة لاتميز الحاصل بعدها، لأنها إذا بطلت بطلت3 # الإضافة إليها إلا وأن يبطل4 الشيء مع زمانه، فلا يجتمع مع ما بعده. ~~أقول: إذا وجد من جزئيات الكلي في الأعيان أكثر من واحد، فتلك الجزئيات المتكثرة ~~في الخارج إما أن يكون بينها اشترالك في أمر، أو لايكون: ~~فإن لم يكن فالامتياز بتمام الماهية. ~~وإن كان بينها اشتراك، فإما في أمر ذاتي فقط. أو عرضي فقط. أو فيهما: ~~فإن كان الاشتراك في أمر عرضي فقط فالامتياز بتمام الماهية أيضا. ~~و إن كان في أمر ذاتي سواء كان مع ذلك5 في عرضي أيضا أو لم يكن فالتميز إن كان ~~بوجود ما هو من جوهر المميز أو عدمه، فالامتياز بالكمال والنقصان، وإلا فذلك6 الذاتي ~~إما نفس الماهية، أو داخل فيها. ~~فإن كان نفسها فالامتياز بأمر عرضي. ~~و إن كان داخلا فيها، فإما جنس وإما فصل: ~~لا جائز أن يكون فصلا بعد ما فرض أنه مشترك فيه، فهو إذن جنس، وكلما كان ~~الاشتراك بجنس فالامتياز بفصل لا محالة. ~~فامتياز كل من الماهيتين عن الأخرى بأحد أمور أربعة: ~~[1] بتمام الماهية. ~~[2] و بالكمال والنقصان. ~~[3] وبالعرضي. PageV01P118 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0119.png) # وإذا عرفت هذا، فقوله: «فيما يقع بالتواطي»، ms073 أخرج به ما يمتاز بتمام الماهية، وما يمتاز ~~بالكمال والنقصان؛ إذكل منهما لا يقع على أفراده بالتواطي1: ~~أما الأول فلأنه ليس هناك مفهوم مشترك لتكون له جزئيات تقع عليها بالتواطي أو ~~بغيره. ~~و أما الثاني، فلأنه مقول على ما تحته بالتشكك. # وقوله: «بشيء زائد»: ينبغى أن يفهم من «الزائد» ما هو أعم من الزائد في الأعيان أو في ~~الأذهان، فإن من الفصول ما يزيد ذهنا ولايزيد عينا، وهو من المميزات إذا كان الاشتراك ~~في جنس. ~~وقوله: «فإن من الماء والطير اختلفت عدداهما بهما»: يريد أن العدد الذي هو الأربعة ~~المعدود بها الماء، يخالف العدد الذي هو الأربعة المعدودة بها الطير، ولم تخالف هذه الأربعة ~~لتلك الأربعة في العددية، ولا في الأربعية، بل إنما خالفتها بأن هذه ماء وتلك طير لا غير: و ~~كونهما كذلك هو أمر زائد على طبيعة2 الأربعية عرضي لها غير لازم لماهيتها. # قوله: «فلو كان كونها هذه بمطلق الأربعية لكانت هي هذه؛ وليس»: معناه أنه لو كان ~~امتياز هذه الأربعة عن تلك الأربعة لمجرد الأربعية المشتركة بينهما، لكان ما به الامتياز ~~مشتركا فيه هذا خلف. # وإنما قلنا إنه مشترك فيه على هذا التقدير، لأن الأربعة التي هي هذه المعيتنة، لو كان ~~كونها3 هذه المعيتة لأنها أربعة، لوجب في الأربعة الأخرى المشاركة لها في الأربعية أن ~~تكون هذه المعينة أيضا، فلم تكن أخرى وذلك خلاف الفرض. # و حاصل السؤال المذكور أنه لم لايجوز أن يكون متفقا الماهية من ذوات المحل ~~مجتمعين في محل واحد في زمان واحد إذا كان زمان حدوث أحدهما في ذلك المحل ~~مغايرا لزمان حدوث الآخر فيه، كسوادين في مخل واحد حصل أحدهما فيه عام أول، و ~~الآخر في هذا العام، ثم استمرا فيه بعد ذلك فكانت أزمنة الحدوث هي المميزة لهما. PageV01P119 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0120.png) ~~وجوابه أنه لو جعل المميز لأحدهما عن الآخر هو إضافة حدوث هذا إلى زمان وإضافة ~~حدوث هذا إلى غيره، لبطلت تلك الإضافات عند بطلان الأزمنة التي هي إضافات إليهاء و ~~إذا ms074 عدمت الإضافة فقد عدم المميز، إذ التقدير أن الإضافة هي المميزة وإذا عدم المميز فلا ~~تميز؛ هذا لو بقى الذي فرض تميزه بعد بطلان الزمان، وأما إذا لم يبق بعد بطلان الزمان1 ~~الذي نسب حدوثه إليه، بل بطل مع بطلان ذلك الزمان، فلا يجتمع مع الذي حصل في زمان ~~بعد ذلك الزمان الذي بطل. ~~[وجوه إبطال القول بإعادة المعدوم] # قال: فإذا كان الزمان مما يمتاز به المثلان، فلا يتصور إعادة ما انعدم؛ لأن الكائن # في الزمان الثاني غير ما كان في الزمان الأول، فكل واحد منهما تشخص3 # بزمانه. # فإن قيل: يعاد الأول بإعادة زمانه. # قيل: إن الزمان إن أعيد فيكون الزمان قد وجد في زمانين - قبل و بعد - فيلزم # للزمان زمان إلى غير النهاية وهو محال. ~~أقول: قد احتجوا على هذا المطلوب بعدة حجج وأجود9 ما وقفت عليه منها هو ما ~~ذكره في هذا الكتاب ووجهان آخران، فإن هذه الثلاثة برهانية، وما عداها مما وقع إلي هو ~~غير خال عن شوائب الشبه1: ~~فالوجه الأول من الوجهين هو أن الواقع بشخصه7 إذا فرض عوده فعند العود إما أن ~~يكون هو هو باعتبار ماهيته المطلقة، أو باعتبار آخر: ~~فإن كان الأول فكل ما شار كه في النوع فهو هو وذلك محال، وهذا كالسواد الذي فرض PageV01P120 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0121.png) ~~عوده بعد عدمه، فإنه لو كان هو ذلك الذي عدم لكونه سوادا لكان كل سواد هو1 ذلك ~~المعدوم وهو ظاهر البطلان. ~~وإن كان الثاني، فذلك الآخر إن كان هو المحل لزم أن كل ما حصل2 في ذلك المحل فهو ~~هو وبطلانه ظاهر؛ وإن لم يكن هو المحل فلا يخلو إما أن يكون مغايرا لبقاء الإشارة إلى ~~هويته حالة العدم، أو لايكون مغايرا لها: ~~والأول يقتضي عدم الفرق بين المعاد والمستأنف وجوده في نفس الأمر، فيكون كل ~~معاد هو مستأنف الوجود و كل مستأنف الوجود معاد و هو محال. # والثاني، يقتضي أن تكون3 هوية الشيء حال عدمه موجودة وهو بين الاستحاله. ~~و الوجه الثاني هو مازال ms075 عنه الوجود لو أعيد بعينه، لكان وجوده الثاني إما نفس وجوده ~~الأول أو غيره: ~~[1] فإن كان نفسه لم يكن موجودا4 بوجود ثان فلا يكون معادا و فرض أنه معاد هذا ~~خلف. # [2] وإن كان غيره، فإما أن حصل لمحله استعداد الوجود الثاني، أو ما حصل: # [1] فإن لم يحصل كان اختصاصه بالوجود الثاني دون الأول ترجيحا من غير مرجح و ~~هو محال. # [2] وإن حصل له استعداد ذلك الوجود5 الثاني مع أن ذلك الاستعداد لم يكن حاصلا ثم ~~حصل، فقد عرض للمعاد عارض لم يحصل للأول فلايكون ذلك المعاد معادا بعينه وهو ~~خلاف الفرض. ~~[احتجاج المجوزين لإعادة المعدوم بعينه] # وقد احتج المجوزون لإعادة المعدوم بعينه - وهم فرقة من المتكلمين - بأن المعدوم لو ~~امتنع عوده بعينه لكان امتناعه إما لذاته، أو للازم ذاته، أو لعارض مفارق لذاته: PageV01P121 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0122.png) ~~[1] فإن كان لذاته أو لبعض لوازمها لزم1 أن لا يوجد أصلا. ~~[2] و إن كان لعارض مفارق فذلك العارض يمكن زواله فيبقى بحسب ذاته ممكن ~~العود، وفرض امتناع عوده هذا خلف. ~~و الجواب أنا لانسلم أنه لو كان الامتناع لذاته أو لوازمها لما وجد أصلا، فإنه من الجائز ~~أن يمتنع وجوده الثاني ويمكن وجوده الأول، فإن الامتناع إنما هو2 لمعنى العود لا لمعنى ~~الوجود كيف كان. ثم ليس كل عارض يمكن زواله؛ فإن من عوارض الماهية ما لايمكن ~~زواله عن الشخصية: واعتبز بتخصيص السواد بمحل معين كيف أنه من عوارض ماهيته و ~~هو لايفارق شخصيته. ~~و منهم من ادعى البديهة في امتناع عود المعدوم وزعم أنه يكفي فيه التنبيه والإخطار ~~بالبال بعد تصور مفهوم العود على وجهه. ~~وذلك في الأذهان المتوقدة غير بعيد. # قال: # فصل - [في كيفية جعل الفصل والنوع و أن كل عرضي معلل] # والفصل3 علمت أنه لا يقوم حقيقة الجنس، بل وجود مخصصه. والنوع البسيط # ما ليس فيه جعلان: جعل4 لجنسه، وجعل آخر لفصله، والغير البسيط ما يغير فصله # جواب ما هو ولكن لجنسه و فصله جعلان كصورة الحيوانية، فإن جغلها و وجودها # ليس ms076 جغل جسميتها في الأعيان بل تستبقي الجسمية في الأعيان والحيوانية غير # باقية. # والأمور الزائدة على الماهية إذا لم تقتضها 5 الماهية لذاتها، فلحوقها بها لعلة. # فكل عرضي يعلل: إما بالماهية كالزوايا الثلاث7للمثلث، فإنها لو أمكنت نسبتها PageV01P122 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0123.png) # إليه لانفرض دونها و يستحيل ذلك1، ولو وجبت بغيره لأمكنت بالنسبة إليه وقد # بطل فهي2 حادثة، فممكنة، فالمرجح و الموجب نفس الماهية؛ وإما أن يعلل # بخارج الماهية إذ لو وجب بذاته ما انضاف إلى غيره عرضيا له؛ وإذا لم يترجح # بنفس الماهية فتعين بغيرها، لأنك ستعلم أن الممكن لابد له من مرجح. ~~أقول: قوله: «بل وجود مخصصه»: يريد بل هو مقوم لما تخصص به من الجنس ~~كالحيوان الذي في الإنسان، فإن الناطق الذي هو فصل الإنسان مقوم لا لحقيقة الحيوان بل ~~لوجوده، ولا لوجوده كيف كان بل لوجود الحيوان المتخصص بالناطق وهو حصة الإنسان ~~من الحيوان. ~~قوله: «لو أمكنت نسبتها إليه لانفرض دونها»: يريد لو كانت الزوايا الثلاثة نسبتها إلى ~~المثلث نسبة إمكانية، لأمكننا أن نفرض المثلث بدون فرض الزوايا المذكورة؛ لأن الممكن ~~لايلزم من فرض وجوده وعدمه محال وإلا لم يكن ممكنا، فإذا أمكن بالنسبة إليه كان لنا ~~فرضه مع عدم ما هو ممكن له. # و قوله: «و يستحيل»: يشير بذلك إلى بطلان التالي لإبطال المقدم من الشرطية ~~المذكورة. # وقوله: «ولو وجبت بغيره لأمكنت بالنسبة إليه وقد بطل» : يريد أن هذه الزوايا لما بطل ~~إمكانها بالنسبة إلى المثلث وجبت3 أن لاتكون واجبة بغيره، إذ لو وجبت بغير المثلث ~~لأمكنت بالنسبة4 إلى المثلث، لكن قد بطل إمكانها بالنسبة إليه فبطل وجوبها بغيره. # قوله: «و هي حادثة فممكنة فالمرجح والموجب نفس الماهية»: يريد أنها لما لم يجب ~~بغير ماهية المثلث وجب أن يكون مترجحة و واجبة بها إذ لو لم تجب بها ولا بغيرها لما ~~كانت ممكنة في نفسها لكنها5 ممكنة فهي إذن واجبة بأحدهما، وإذا ليس وجوبها بغير PageV01P123 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0124.png) ~~الماهية فوجوبها بنفس الماهية ودليل إمكانها حدوثها؛ فإن كل حادث ممكن إذ ms077 لو كان ~~ممتنعا لما وجد؛ و لو كان واجبا لما كان له حالة عدم، فلم يكن عدمه سابقا على وجوده1 ~~فلم يكن حادثا وفرض أنه حادث هذا خلف. # قوله: «إذ لو وجب بذاته ما انضاف إلى غيره عرضيا له وإذ لم يترجح بنفس الماهية ~~فتعين بغيرها»: معناه أن كل عرضي لا يعلل بنفس الماهية فيجب تعليله بغيرها إذ لو لم يعلل ~~بالغير فإما أن يكون واجبا أو ممكنا. ~~لا جائز أن يكون واجبا وإلا لكان مستقلا بقوامه غير مفتقر إلى محل يقوم فيه، فلم يكن ~~عرضيا إذ لانريد بالعرضي هاهنا ما هو في مقابلة الذاتي فقط بل وما هو مع ذلك حال في ~~الماهية التي هي2 عرضي بالنسبة إليها، إذكل ما هو قائم بالغير فهو مفتقر إلى ذلك الغير ولا ~~شيء مما هو مفتقر بواجب. فكل3 عرضي بهذا المعنى فليس4 بواجب، فهو إذن ممكن. و ~~كل ممكن فلابد5 له من مرجح كما ستعلم فيما بعد. ~~و6 ذلك المرجح إما نفس تلك الماهية أو غيرها؛ وإذا لم يكن المرجح7 هو نفسها فلا ~~محالة أن المرجح هو غيرها لاستحالة مرجح خارج عن القسمين. # قال: # ضابط - في ما تجب فيه النهاية وما لاتجب # و هو طور تقسيم آخر ينفعآنا في أمر سيأتي. كل عدد آحاده موجودة معأ و له # ترتيب وضعي أو طبيعي تجب فيه النهاية: # أما الترتيب الوضعي، فكما للأجسام و8 سبق برهانه. # و أما الطبيعي، فكالعلل9 و المعلولات 10 والصفات والموصوفات الموجودة # المترتبة معا PageV01P124 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0125.png) # فإنا إذا وجدنا سلسلة موجودة غير متناهية من هذين، لنا أن نحذف في العقل ~~من بين أي عدد ين اتفق، عددا متناهيا و نوصل على الترتيب، فنأخذ السلسلة معه ~~تارة، وليكن جيم و دونه آخر وليكن باء، فإما أن يكون في مقابلة كل واحد واحد ~~من أعداد جيم واحد واحد من أعداد باء وهو محال، إذ زاد عليه جيم بالقدر1 ~~المحذوف؛ فلابد من التفاوت، وليس2 في وسط الترتيب، للتوصيل3 . وكل ~~تفاوت5 غير واقع في وسط ms078 فهو2 في جانب، فاستمرت سلسة جيم، و باء انتهت ~~دونها، و زاد عليها جيم بالقدر المتناهي، و مازاد على المتناهي بمتناه فهو متناه. # و يستعمل أيضا هاهنا البرهان العرشي من أن بين كل واحد واحد من الأعداد ~~إما أن لايتناهى فينحصر بين حاصرين مرتبين7، فيمتنع، أو يتناهى فلا يبقى واحد ~~فيه على الترتيب إلا وبينه وبين أي واحد كان من الترتيب متناهيا8، فالكل متناه. ~~والفاقد لأحد الشرطين - من الوجود معا، والترتيب - ليس لهذا البرهان إليه سبيل. ~~ولاتجب فيه النهاية، كالنفوس البشرية الموجودة معا دون الترتيب، أو الحركات ~~التي بخلافها. ~~أقول: إن «اللانهاية» الذي1 هو من خواص الكم ليس المراد به سلب النهاية مطلقا ~~بحيث يكون التقابل بين النهاية واللانهاية تقابل الإيجاب والسلب، كالفرس واللافرس، ~~لأنهما لا يخلو عنهما شيء من الموجودات وبهذا المعنى يصدق أن الواجب الوجود لذاته لا ~~نهاية له إذهو مسلوب عنه المعنى الذي لأجله يقال للشيء أنه متناه، وذلك المعنى هو الكم. ~~و«النقطة» غير متناهية بهذا المعنى أيضا، بل المراد باللانهاية التي هي من خواص الكم ~~هو سلب النهاية عن المعنى الذي يصدق عليه ما لأجله يصح أن يقال إنه متناه، ولايصدق ~~ذلك إلا على الكم أو على ذي كم. PageV01P125 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0126.png) # ومعنى «اللانهاية» كون الشيء أي «قدر» أو «مبلغ» أخذت منه وجدت قدرأ آخر أو ~~مبلغا آخر خارجا عنه من غير حاجة إلى العود. و«القدر» للمتصل، و «المبلغ» للمنفصل. ~~و تقرير البرهانين التطبيقي والعرشي، كتقريرهما في تناهي الأبعاد من العلم الطبيعي و ~~هما لايتمان إلا فيما يوجد فيه الشرطان: # أما الشرط الأول، وهو وجود الآحاد معا، فلأنه لولاه، لما حصل التطبيق في البرهان ~~الأول بمعنى مقابلة كل جزء من إحدى الجملتين بجزء من الجملة الأخرى في نفس الأمر، و ~~لما1 انحصر ما لايتناهى بين حاصرين، أو كان ما بين أي واحد كان وأي واحد كان متناهيا ~~في نفسه في البرهان الثاني. # و أما الشرط الثاني، وهو ترتيب الآحاد فلأن التطبيق معناه مقابلة الجزء الأول من ~~الجملة ms079 الناقصة بالجزء الأول من الجملة الزائدة، والثاني من هذه بالثاني من تلك، والثالث ~~بالثالث، والرابع بالرابع وهلم جرا: فلا يتصور من غير ترتيب وكذا انحصار المتناهي وغير ~~المتناهي بين حاصرين. # و بالجملة، فكل ما ليس آحاده موجودة معا وليس له ترتيب فلا مجموع له داخل2 ~~الوجود، إذكل مجموع بعض أفراده معدوم. فهو من حيث هو ذلك المجموع معدوم: وكل ~~أفراد لا ارتباط لبعضها3 بالبعض، فلايحصل منها مجموع وحداني، فلهذا وجب اعتبار ~~الشرطين معا. # وقوله: «كالنفوس البشرية الموجودة معا دون الترتيب»: فاعلم أن هذا المثال لايصح ~~التمتل به إلا على تقديرات: # منها. أن لا يكون للنوع الإنساني إبتداء زماني بل قبل كل شخص منه شخص آخر إلى لا ~~بداية. # ومنها، أن نفس الإنسان بعد مفارقتها لبدنه لاتنتقل إلى تدبير بدن آخر إنساني. ~~و منها، أن النفس الإنساني4 لاتعدم؛ فإنه يلزم من صدق هذه التقديرات5 الثلاثة PageV01P126 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0127.png) ~~اجتماعا1، صدق لانهاية النفوس البشرية المفارقة للأبدان في كل زمان و زمان ومتى ~~لم يصدق واحد من هذا الثلاثة لم يلزم صدق لاتناهيها. ~~واعلم أن هذه النفوس ليست بمعدودة، لا في الوجود الخارجي ولا في الوجود الذهني: ~~أما في الوجود الخارجي، فلأن «العدد» -كما ستعلم - من الاعتبارات الذهنية . ~~وأما في الوجود الذهني، فلأن الذهن لا يتصور ما لا نهاية له بالكنه فلايكون قابلة ~~للمساواة والتفاوت؛ ولأن هذه إن استوفت عقود الأعداد فما زاد عليها ليس بداخل في ~~العدد فلا يكون الكل معدودا، وإن لم تستوف عقودها فليست لاتتناهى. ~~وقوله: «أو الحركات التي بخلافها»: يريد بذلك الحركات الماضية التي لا أول لها، فإنها ~~تخالف النفوس البشرية الغير المتناهية في أن تلك آحادها معا وليست بمرتبة، وهذه ~~آحادها مرتبة3 وليست معا. ~~واعلم أنه إذا قيل للحركات الماضية إنها غير متناهية في الخارج، فهذا إنما يصح بمعنى ~~السلب لا بمعنى العدول؛ فإنها لا مجموع لها ليصدق عليه أنه متناه أو غير متناه، فإن ~~الإيجاب المعدول يستدعي وجود موضوع في الخارج إن كان الحكم بثبوت المحلول له ~~كذلك، ms080 وما ليس آحاده موجودة معأ فلا مجموع له في الخارج على الحقيقة. # ولما انساق الكلام إلى4 هاهنا، فنعمل ميزانا في الاعتبارات الذهنية5 فإن من # الأمور ما يزيد على الماهية ذهنا وعينا ومنها ما يزيد ذهنا فقط. # القسطاس الأول: أخذنا في الوجود العيني امتدادا طويلا معينأ ثلاثة6 أذرع # مثلا سميناه وكل ما ساواه7 جيم علي أنه اسم لكل ما مقداره كذا. وامتدادا دونه PageV01P127 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0128.png) ~~وسميناه و ما ساواه 1 باء؛ فجيم أخذنا صورته الكلية في الذهن الواقعه بالتواطي2 ~~على جزئياته3 وباء كذلك. و أخذنا في الذهن الامتداد المطلق المقول على الجيم و ~~الباء وغيرهما، فطابق الامتداد المطلق جزئيات جيم و جزئيات باء العينية، وطابق ~~جيم جزئياته و باء جزئياته، فأقول: جزئيات جيم5 في الأعيان ليس فيها جهتان ~~طابقها الامتداد بجهة والجيمية بالأخرى بل هو امتداد واحد في الأعيان مثلا ~~ثلاثة5 أذرع1 و طابق 7 الامتدادية لذاته والجيمية أيضا، وليس شيء منه طابق ~~الامتدادية 8 غير ما طابق الجيمية في الأعيان. # سؤال: فيه امتدادية و زائد. # جواب: إن كان في الأعيان فالزائد أيضا امتداد، فليت شعري كم الأصل؟ وكم ~~الزائد؟ والكلام عائد إليهما. # و أما في الذهن، فليس مفهوم الجيمية و الامتدادية واحدا9 و إلا ~~فالامتدادية 10 قيل على باء، فكان كذا الجيم، وليس كذا: بل كل جزئي من الجيم ~~امتداد واحد و جيم واحد وشخص واحد وكذا باء؛ فتعين هاهنا ضابطان: # أحدهما، أنه لايلزم من التغاير الذهني التغاير العيني. # و الثاني، أن الجيم والباء ليس الامتياز بينهما بما وراء الامتداد، بل بكمال و ~~نقص في نفسيهما: فكل كلي واقع بالتشكيك11 لايلزم أن يكون الامتياز بين ~~شخصياته في الوجود بما وراء الماهية كبعدين طويل وقصير ، و12 ذكرناهما من ~~حيث هما كذلك، ليس الطول وراء البعدية امتاز به 13 عن غيره، وكذا الأشد بياضا PageV01P128 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0129.png) # والأنقص، بل1 يجوز أن يكون ثم مميزات2 أخرى ولكن حكمت بعدم اللزوم عند # التفاوت. # (قسطاس في استحالة التسلسل في كل سلسلة مترتبة مجتمعة آحادها] # أقول: إن ms081 الامتداد المعين الذي هو ثلاث أذرع، له في الذهن اعتبارات ثلاثة: # أحدها، كونه امتدادا و هو أعم من كونه ذراعين أو ثلاثة. # و ثانيها، كونه ثلاث33 أذرع فإنه أعم من كونه هذه الثلاث أو تلك الثلاث وهو أخص من ~~مطلق الامتداد. # و ثالثها، كونه هذا المعين وهو أخص من مطلق4 الامتداد ومن الامتداد المتخصص ~~بكونه ثلاث5 أذرع، وكذا الامتداد المعين الذي هو ذراعان أو أزيد أو أنقص. وكل واحد ~~من هذه الاعتبارات الثلاث هو مغاير للاعتبارين الآخرين في الذهن، وأما في الخارج . ~~فالكل6 شيء واحد بسيط: وهكذا الحال في السواد المعين ففيه اعتبار العرضية واللونية و ~~السوادية وكونه هذا المعين، فإن هذه كلها متغايرة في المفهوم الذهني لا في الوجود7 ~~العيني، فإن السواد المعين ليس فيه كثرة في الخارج وليس امتياز البعد الأطول عن البعد ~~الأقصر، كالبعد الذي هو ثلاث أذرع والبعد الذي هو ذراعان بأمر وراء البعدية8 بل بنفس ~~البعدية، فهو امتياز بالكمال والنقص والشدة والضعف وجاز فيما يمتاز عن غيره بأنه أكمل ~~و أنقص أن يكون ممتازا عنه بأمر آخر، لكن إذا وجدت التفاوت بالكمال و النقص، ~~فالامتياز بغيرهما لا يجب الحكم به إذهو غير لازم عند التفاوت بهما بل هو من الأمور المحتملة. # وكان صاحب الكتاب ادعى البديهة 10 في بساطة أمثال هذه في الأعيان وسيأتي ~~براهين على بساطة عدة أشياء، لها تركيب في الذهن دون الخارج. وبعد هذا فلايخفى ~~عليك معاني ألفاظ الكتاب. PageV01P129 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0130.png) ~~[الوجود من الاعتبارات الذهنية] # قال: فائدة: لايجوز أن يقال: «الوجود في الأعيان زائد على الماهية لأنا ~~عقلناها دونه»: لأن 1 الوجود أيضا كوجود العنقاء فهمناه من حيث هو كذا، ولم نعلم ~~أنه موجود في الأعيان، فيحتاج الوجود إلى وجود آخر فيتسلسل مترتبا موجودا ~~معا إلى غير النهاية وعرفت استحالته. # سؤال: الوجود وكونه موجودا واحد، فما لغيره منه، فله في 2 ذاته. # جواب: فهمناه مضافاإلى الجن مثلا - كما سبق - ولم نعلم أنه حصل3. فوجود ~~الوجود4 غيره، كما قيل في أصل الماهية، ولو ms082 كان موجودا لكونه وجودا فكان5 ~~لماهيته كذا، فلا يتصور أن ينعدم. ثم إذا زاد وجود الوجود عليه متسلسلا لا يحصل ~~الوجود للشيء إلا و أن يوجد الفاعل وجود وجوده و هكذا صاعدا، فلايحدث ~~حادث في زمان إلا و يحدث قبله فيه ما لايتناهى؛ والمتوقف على ما لايتناهى ~~مترتبأ غير حاصل بعد لن يحصل2 أبدا. ~~أقول: إن «الوجود») إما أن يكون زائدا على الماهية أو لايكون، فإن كان فإما في ~~الوجودين أو في الذهن فقط، فالأقسام ثلاثة: ~~أحدها، أن لا يكون الوجود زائدا على الماهية التي تحمل عليها لا في الخارج ولا في ~~الذهن. ~~و ثانيها، أن يكون زائدا عليها في الذهن وفي الخارج معا ~~و ثالثها أن يكون زائدا في الذهن دون الخارج. ~~والأول من هذه الثلاثة، ظاهر البطلان، فإنه لو لم يكن زائدا لا في الذهن ولا في العين ~~لكان قولنا: «الإنسان موجود» نازلا منزلة قولنا7: «الإنسان إنسان» أو «الموجود موجود»، ~~و لكان قولنا: «إن الخلأ ليس بموجود» جاريا مجرى قولنا: «إن الخلأ ليس بخلا»: ثم كيف PageV01P130 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0131.png) ~~لايكون زائدا و هو مشترك و خصوصيات الماهيات ليست1 بمشتركة. أما أنه مشترك فلأنا ~~متى علمنا أن كذا في الأعيان جزمنا بوجوده وإن لم يعلم أنه جوهر أو عرض أو متحيز أو ~~غير متحيز. وإذا علمنا أن2 أحد هذه الأشياء، فلايقدح ذلك في علمنا الأول أنه موجود. و ~~أما أن3 الخصوصيات غير مشتركة فذلك ظاهر وكيف لايكون زائدا ونحن نعلم الماهيات ~~مع الشك فيه، ونعلمه مع الشك في أن المتصف به أي ماهية هو. ~~[حجج القائلين بزيادة الوجود على الماهية في الأعيان والأذهان وردها] # وأما الثاني، وهو أن الوجود زائد في الأذهان وفي الأعيان على الماهيات التي تحمل ~~عليها، فللقائلين به عدة حجج: # والتي ذكرها في الكتاب هي أنا عقلنا الماهية دون الوجود وكل شيئين عقل أحدهما و ~~لم يعقل الآخر فهما متغايران في الأعيان، فكل واحد من الوجود والماهية مغاير للآخر في ~~الأعيان، وهذا هو المراد بقوله: «لأنا عقلناها ms083 دونه»: أي عقلنا الماهية دون الوجود وحذف ~~الكبرى لدلالة القرينة عليها. # و أجاب في الكتاب عن هذه الحجة بأنه لو لزم من ذلك أن يكون «الوجود» زائدا على ~~«الماهية» في الأعيان للزم أن يكون وجود الوجود زائدا5 على الوجود وكذلك وجود ~~وجود الوجود وهلم جرا، فلزم1 عدم النهاية في أمور موجودة معا ولها ترتيب؛ وقد مر ~~بيان استحالته. # وإنما قلنا إنه يلزم من ذلك أن يزيد وجود الوجود عليه في الأعيان لأنا نتعقل وجود ~~العنقاء مثلا ، ونشك هل لهذا الوجود المخصوص الذي تعقلناه وجود في الأعيان أم ليس7. ~~ولو كان وجود العنقاء مثلا ووجود وجودها واحدا لاستحال تعقل أحدهما مع الشك في ~~الآخر كما التزموه8 في الماهية المخصوصة ووجودها من غير فرق. PageV01P131 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0132.png) # و لما قرر الجواب أورد عليه سؤالا و هو أن وجود الوجود ليس زائدا علي كونه وجودا. ~~إذ الوجود لا ماهية له وراء كونه وجودا، بل ماهيته و ذاته أنه وجود، وغيره من الماهيات ~~فهو موجود به، فالوجود له بالذات لا بوجود زائد عليه، و وجود غيره إنما هو به، و هذا ~~كالقبلية والبعدية التي للزمان فإنها له بالذات أي ليست زائدة عليه وهي لغيره به. # و جواب هذا السوال أنا فهمنا الوجود مضافا إلى الجن مثلا فتصورنا1 وجود الجن و ~~لم نعلم هل لهذا الوجود المضاف إلى الجن حصول في الأعيان أو ليس له حصول فيها، و ~~حصول الوجود هو وجوده، فقد تعقلنا الوجود وشككنا في وجوده، كما تعقلنا الماهية و ~~شككنا في وجودها، فإن لزم من تعقل الماهية مع الشك في وجودها كون وجودها زائدا ~~عليها عينا، لزم من تعقل الماهية التي هي نفس الوجود المضاف إلى الماهيات مع الشك في ~~وجودها كون وجود ذلك الوجود مغايرا لذلك الوجود، وكذلك الكلام في الوجود الزائد و ~~كذا إلى غير النهاية. ولما لم يلزم هذا لامتناع وجودات هي معا في الأعيان مترتبة إلى ما لا ~~نهاية له، لا جرم لم يلزم مغايرة الوجود للماهية في الأعيان. ms084 # قوله: «و لو كان موجودا لكونه وجودا فكان لماهيته كذا فلا يتصور أن ينعدم»: يريد أنه ~~لو كان كون الوجود موجودا هو نفس كونه وجودا لابوجود زائد عليه، لجاز أن يكون كون ~~الماهية موجودة نفس كونها تلك الماهية،. فكان كون السواد مثلا موجودا نفس كونه سوادا، ~~و إذا كان كونه سوادا، وكونه موجودا واحدا، فكما لا يتصور أن يخرج السواد عن كونه ~~سوادا فكذلك لا يتصور أن2 يخرج عن كونه موجودا، وكلما لا يتصور خروجه عن الوجود ~~فلا يتصور عدمه ألبتة. ولما لم يكن ذلك جائزا لم يكن الوجود موجودا لكونه وجودا جائزا ~~و إذا لم يجز ذلك فقد بطل السؤال. # فلو صحت حجتهم المذكورة على زيادة الوجود على الماهية في الأعيان لوجب أن ~~يكون لكل وجود وجود آخر في الأعيان إلى لا نهاية؛ والتالي باطل بما سبق، فالمقدم - و ~~هو كون حجتهم صحيحة - باطل أيضا. ~~ثم ذكر في بطلان هذا التالي و جها آخر و هوأنه لو زاد وجود الوجود علي نفس الوجود PageV01P132 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0133.png) ~~في الأعيان لما حدث حادث والتالي باطل فالمقدم مثله. ويتبين الشرطية بأن الوجود على ~~هذا التقدير تكون له صورة عينية ولوجود ذلك الوجود صورة أخرى عينية، وكذلك لوجود ~~الوجود الثاني أيضا، وكذا في الثالث والرابع متسلسلا إلى ما لا يتناهى. ومن المعلوم أن ~~الذي يحصل الوجود للشيء هو الفاعل فلاتوجد الماهية في الخارج إلا بالفاعل، إذ هو ~~المحصل لوجودها ولايتحصل وجودها إلا بتحصيل وجوده ولا يتحصل هذا الوجود الثاني ~~إلا بتحصيل وجود ثالث ورابع وخامس وكذا إلى غير النهاية، فلايحصل الوجود لماهية ما ~~إلا إذا أوجد الفاعل وجود وجود تلك الماهية ولايوجد وجود وجودها إلا بإيجاد وجود1 ~~وجودها، ولا يقف ذلك عند حد ينتهي إليه، بل لاتزال أعداد الوجود متصاعدة في الزيادة، ~~فلايحدث حادث في زمان إلا ويحدث قبله فيه ما لا يتناهى إذلم يكن المحدث يوجده2 إلا ~~وقد أوجد وجوده و وجود وجوده و هلم جرا # وكل أمر توقف وجوده على وجود أمور3 ms085 مترتبه غير متناهية وتلك الأمور المترتبة غير ~~حاصلة بعد، فإن ذلك الأمر المتوقف وجوده على وجودها، لن يحصل أبدا، وهذه قضية ~~بديهية عند العقل فيلزم أن لا يوجد شيء بعد أن لم يكن ألبتة. ~~[حجج أخرى منهم والجواب عنها] # وأما الحجج التي لم يذكرها في هذا الكتاب وذكرها في غيره فهي أربعة: # الحجة الأولى منها: نا نحكم بأن «كذا موجود في الأعيان» ونفرق بين هذا الحكم و ~~بين حكمنا بأنه «موجود2 في الأذهان» ولو7 لم يكن وجوده في الأعيان، وإلا لم يتحقق هذا ~~الفرق. # و جوابها أنه محكوم عليه من قبل الذهن أنه موجود في الأعيان لا أن وجوده في PageV01P133 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0134.png) ~~الأعيان، كما أنا نحكم بأن الخلأ ممتنع في الأعيان لا أن امتناعه حاصل في الأعيان، ولو ~~كان للامتناع هوية عينية لاستدعت ثبوت ما ثبت1 له الامتناع عينا، وكما لم يلزم ذلك في ~~الامتناع، فكذا لم يلزم في الوجود. # الحجة الثانية: لو لم يكن موجودا في الأعيان لكان معدوما فيها فكان المحكوم عليه ~~بأنه2 موجود، هو بعينه معدوم و ذلك محال. # و جوابها أنه لا يلزم من كون الشيء موجودا في الأعيان أن يكون لوجوده صورة عينية ~~زائدة على ماهيته بل الوجود والعدم اعتباران ذهنيان اشتركا في امتناع وقوع هويتهما ~~عينا، ومن الصفات ما لها وجود في الذهن وفي العين، ومنها ما وجودها العيني هو أنها في ~~الذهن وما نحن فيه من هذا القبيل. # الحجة الثالثة: لو كان الوجود اعتبارا ذهنيا فقط لكان أي ماهية قرن الذهن بها الوجود ~~صارت موجودة في الأعيان وليس كذا. # و جوابها أنا لانسلم بل لايلحقها الذهن إلا بما يلحظ صلوحها لها من الماهيات ~~المخصوصة وللماهيات خصوص لا يصدق عليه كل اعتبار ألحق به كالامتناع وما يجري ~~مجراه. # الحجة الرابعة: هي أن الماهية التي وجدت إن لم يقدها الفاعل شيئا هو الوجود فهي بعد ~~على العدم، وإن أفادها الوجود فقد حصل لها في الخارج وجود وهو المطلوب. ~~و جوابها أن الذي من الفاعل هو ms086 نفس الماهية، لا أن3 الماهية شيء يفيده الفاعل شيئا ~~آخر وإلا يبقى شيئا دون ذلك الآخر؛ ثم إنها منقوضة بالوجود فإنه إن لم يفده الفاعل شيء ~~فهو كما كان، و إلا فللوجود وجود إلى ما لايتناهى فإن دفع بأنه أفاد نفس الوجود لا ~~وجودا آخر له، قيل في الماهية مثله، وإن جعل ما أفاده الفاعل للوجود هو الوجوب أعيد ~~الكلام إلى نفس الوجوب ولزمت المعارضة. PageV01P134 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0135.png) ~~[إبطال القول بأن للوجود صورة في الأعيان زائدة على الماهية] # قال: ثم إذا كان الوجود في الأعيان صفة للماهية. فهي قابلة إما أن تكون # موجودة بعده، فحصل مستقلا دونها، فلا قابلية و لا صفتية؛ أو قبله فهي قبل # الوجود موجودة. أو معه، فالماهية موجودة مع الوجود لا بالوجود، فلها وجود آخر: # وأقسام التالي باطلة كلها1، فالمقدم باطل. ~~أقهل: لما زيف الحجة التي هي معتمد القائلين بأن للوجود صورة في الأعيان زائدة ~~على الماهية المتصفة به، أخذ بعد ذلك في بيان بطلان هذه المقالة، إذ لا يلزم من إفساد حجة ~~مذهب ثبوت ما يناقض ذلك المذهب لجواز أن يكون المذهب حقا والاحتجاج عليه ~~فاسدا. # والبرهان على بطلانه هو أن الوجود إذا كان حاصلا في الأعيان، فإما أن يكون جوهرا ~~أو عرضا ونعني بالجوهر هاهنا ماليس في العحل، وبالعرض ما هو في المحل: ~~1] فإن كان جوهرا لم يكن صفة لماهية وليس كلامنا فيه ولهذا لم يتعرض في الكتاب ~~لهذا القسم. # [2] وإن كان عرضا فقابله هو الماهية لا محالة، فهذه الماهية القابلة إما أن يكون بعد ~~الوجود المقبول، أو قبله، أو معه؛ والأقسام الثلاثة باطلة. فيكون الوجود الحاصل في ~~الأعيان عرضا [باطلا]2 # أما القسم الأول وهو أن الماهية تكون بعده، فلأنها لو كانت بعده لكان متقدما عليها و ~~كل ماكان متقدما على الشيء فهو مستغن عن ذلك الشيء، فعلى هذا التقدير يكون الوجود ~~مستغنيا3 عن الماهية التي فرض أنها قابلة له، فيلزم استغناء الوجود عن قابله. فيحصل ~~مستقلا دون قابله، فلايكون القابل له قابلا له، ولا ms087 الموصوف به موصوفا به، فيكون على ~~تقدير القابلية والصفتية، لا قابلية ولا صفتية هذا خلف. # وأما القسم الثاني، وهو أن الماهية قبل وجودها فهو ظاهر البطلان، إذ معناه أن الماهية ~~موجودة قبل وجودها. وهذا يقتضي إما تقدم الوجود على نفسه، أو أن قبل الوجود وجود PageV01P135 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0136.png) ~~آخر و يعود الكلام فيه إلى لا نهاية. ~~وأما القسم الثالث، وهو أن الماهية مع الوجود لا قبله ولا بعده، فهذا ينافي كونها ~~موجودةآ بالوجود، بل يدل على أنها موجودة1 مع الوجود لا به، فيكون للماهية وجود2 آخر ~~غير الوجود الذي كلامنا فيه وذلك باطل. # قال: وإذا أخذ الموجودات شيئا واحدا، أو أن لا موجود إلا واحد هو جيم. # فليس ثم إضافة إلى أمر آخر حتى يقال إنه كائن في الأعيان، أو في الخارج عن # الذهن، بل ماهية كما هي. ~~أقول: قدثبت أن الوجود في الأعيان ليس بزائد على2 الماهية الخارجية وإن كان زائدا ~~على الماهية في الذهن، وبثبوت ذلك يتبين أن الموجود ليس مركبا في الخارج من ماهية و ~~وجود، بل هو شيء واحد، وإذا كان واحدا فليس للوجود4 في الخارج إضافة إلى أمر آخر ~~هو الماهية، حتى يقال إن تلك الماهية كائنة في الأعيان أو كائنة في خارج الذهن بل ليس ~~إلا الماهية الواحدة الخارجية لا غير. ~~[الوحدة أيضا من الاعتبارات الذهنية] # قال: والوحدة أيضا ليست في الأعيان وراء الماهية المقولة عليها، فإنها إن # كانت، فهي موجود واحد من جملة الموجودات، ثانيه الموصوف به، فإنه كما يقال # ذات و ذوات كثيرةآ، يقال واحد5 وآحاد كثيرة؛ فعاد الكلام إلى وحدة الوحدة # مترتبا متسلسلا معا. # سؤال: وجود الوحدة ووحدتها هي. # جواب: فوحدة الوجود هو1، حتى لا يذهب أصلا. و إذا7 قلنا وجود كذا غير # ماهيته 8 فإنما نعني بحسب التفصيل الذهني. وإذا قلنا شيء كذا وجوده عين ماهيته PageV01P136 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0137.png) # أي لا يتصور في مفهومه أن يفصله الذهن إلى وجود وشيء آخر. ولو لم تكن # الصعوبة في هذا إلا أن الوجود إذا أضيف ms088 إلى الماهية فإضافته موجودة ولوجودها # إضافة مستمرا هكذا إلى غير النهاية، لكفى. # أقهل: إن الماهية والوحدة إذا أخذتا في الخارج شيئين فهما إثنان: أحدهما الماهية، و ~~الأخرى الوحدة التي لها، فلكل واحد منهما وحدة فللماهية دون الوحدة وحدة وللوحدة ~~وحدة أخرى ويعود الكلام في كل منهما متسلسلا، فتجتمع صفات مترتبة غير متناهية و ~~هو محال نشأ من كون الوحدة معنى زائدا1 على الشيء في الأعيان، فهي أمر عقلي. وإذا ~~كانت الوحدة أمرا عقليا فالعدد الذي هو من أمثالها يجب أن يكون عقليا لا وجود له في ~~الأعيان أيضا. ~~ومما يدل على أن العدد اعتباري وإن لم يكن مذكورا في هذا الكتاب وقد ذكره ~~المصنف في غيره هو أن الأربعة لو كانت عرضا موجودا قائما بالإنسان مثلا فكل واحد من ~~الأشخاص إما أن توجد فيه الأربعية أوبعضها أو لاهي ولا بعضها، والأول ظاهر البطلان، و ~~أما2 الثاني وهو أن يوجد بعض الأربعية3 في كل شخص فذلك البعض ليس إلا الوحدة وإذا ~~لم توجد في كل شخص إلا الوحدة، لم تكن للأربعية من حيث هي أربعية تامة محل إلا ~~العقل: وأما الثالث وهو أن لا يكون في كل شخص لا هي ولا بعضها، فلا محل لها إلا العقل ~~أيضا وذلك هو المطلوب. # قوله: «و لو لم تكن الصعوبة في هذا إلا أن الوجود إذا أضيف إلى الماهية فإضافته ~~موجودة ولوجودها إضافة مستمرا هكذا إلى غير النهاية لكفى»: فاعلم أن الوجود إذاكان ~~زائدا على الماهية فله نسبة إلى الماهية، وإذا اقتضى حكمنا بأن الشيء موجود في الأعيان ~~أن يكون وجوده في الأعيان حاصلا فيكون وجوده له نسبة إلى الماهية يقتضي أن يكون ~~التلك النسبة وجود عيني، فللوجود العيني نسبة وللنسبة وجود ثان عيني ولذلك الوجود ~~الثاني نسبة أخرى وهلم جرا PageV01P137 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0138.png) ~~و يمكنك أن تلزم مثل هذا الإلزام في «الوجود» و«الوحدة» على تقدير كونهما زائدين ~~في الخارج، إذ لو كانا كذا لكان للوجود وحدة، وللوحدة وجود ويتولد سلسلة أخرى من ~~«الإمكان» و ms089 «الوجود» فإن للإمكان وجودا1 ولوجود الإمكان إمكان إذ لو وجب وجود ~~الإمكان ما كان عارضا، لكنه عارض فليس بواجب، فهو ممكن فله إمكان، وكذا يتولد2 ~~سلسلة بين «الوحدة» و «النسبة» وبين «الإمكان» و «الوجوب بالغير» وبين «الوحدة» و ~~«الوجوب» وبين «الوجود» والوجوب»3، وقد بين أن الآحاد المجتمعة المترتبة ممتنعة ~~الوقوع إلى لا نهاية. # قال: قرينة: والذاتيات في بسائط الأنواع كاللونية في السواد التي لايجوز # بحسبها أن يقال جعل اللون فجعل سوادا، كما لايجوز أن يقال جعل سوادا فجعل # لونا المخالفة لذاتيات الغير البسائط الجائز فيها أن يقال جعل جسما مثلا4، فجعل5 # حيوانا، لايجوز أن يكون لها وجود غير وجود الذاتي الآخر؛ فإن اللونية لوكان لها # وجود غير وجود1 ما به خصوص السواد وليست بمستدعية له لماهيتها و إلا # لازمها، قلنا أن نستبقي لونية السواد مع زواله بخصوصه7 مقرنين بها خصوص # بياض8 كاستبقائنا الهيولى مع زوال صورة نبدلها، وإذ لا جعلان فلا وجودان فهو # شيء واحد. ~~أقول: إن1 النوع الذي يتحصل ذاته في الذهن من 10 أكثر من شيء واحد، لا يخلولما أن ~~تكون ذاتياته المتغايرة في الذهن متغايرة في الخارج، أو لاتكون: ~~[1] فإن لم تكن متغايرة في الخارج بل جعل كل واحد منها هو جعل الآخر، فذلك ~~هو1 النوع البسيط ومثاله السواد، فإن ذاته يتحصل في الذهن من لونية وشيء آخر به امتاز PageV01P138 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0139.png) ~~السواد عن البياض والحمرة وغيرهما من الألوان، وليس لما به الامتياز في الخارج جعل ~~غير جعل ما به الإشتراك، كمطلق اللون بل جعلهما في الأعيان الخارجية واحد فلايقال ~~جعل لونا فجعل سوادا، كما لايقال جعل سوادا فجعل لونا، بل جعله لونا هو بعينه جعله ~~سوادا، فكلما كان هذا اللون فهو هذا السواد، و كلما لم يكن هذا السواد لم يكن هذا اللون؛ و ~~لايحتمل التقدير المذكور أن يكون هذا اللون، و لايكون هذا السواد بل لونا آخر غير ~~السواد أو سوادأ آخر غير كونه هذا. وبالجملة، لا يمكن1 أن ينسلخ عنه فصل السواد الذي ~~به ms090 امتاز عن غيره من سائر الألوان و يقترن به فصل آخر غير ذلك أو لا يقترن به فصل أصلا، ~~بل يبقى مجردا2 عن فصل. ~~[2] و إن كانت ذاتيات النوع متغايرة في الخارج فهو النوع الغير البسيط، فذاتيات ~~الأنواع3 البسائط مخالفة لذاتيات الأنواع الغير البسائط في اتحاد الجعلين. ومثال النوع ~~الغير البسيط الحيوان فإنه شارك النبات في كونه جسما وامتاز عنه بالنفس الحيوانية و ~~جعله جسما في الخارج مغاير لجعل النفس الحيوانية في الخارج، وإذا زالت عنه النفس ~~الحيوانية بقي ذلك الجسم بعينه موجودا كالفرس الذي يموت وجسميته باقية، ولهذا يجوز ~~أن يقال جعل جسما فجعل حيوانا، فللذاتي الذي هو الجسم وجود مغاير لوجود الذاتي ~~الآخر الذي هو النفس الحيوانية، بخلاف النوع البسيط فإنه ليس لذاتيه وجود غير وجود ~~ذاتيه الآخر؛ فإن اللونية لو كان لها وجود غير وجود ما به خصوص السواد لجاز أن يزال ~~عنها خصوصية السواد ويقترن بها خصوصية البياض والتالي باطل فالمقدم مثله. # أما بيان، الشرطية فلأن اللون لاتقتضي ماهيته أن يكون سوادا إذ لو اقتضت ماهيته ذلك ~~لكان كل لون سوادأ فكان فصل السوادية لازما لماهية اللونية وليس كذا. وإذالم يكن لازما ~~فهو مفارق فجاز أن نستبقي اللونية مع زوال السواد بخصوصه مقرنين باللونية خصوص ~~البياض عوضا عن خصوص السواد كاستبقائنا الهيولى مع زوال صورة عنها تبدلها بصورة ~~أخرى غيرها كزوال صورة المائية المتبدلة بصورة الهوائية. PageV01P139 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0140.png) ~~وأما بطلان التالي فظاهر. ~~و إذ لا جعلان لذاتيات النوع البسيط، فلا وجودان لهما: فالنوع البسيط شيء واحد في ~~الخارج ليس له ذاتيات متغايرة في الأعيان كتغايرها في المفهوم. ~~وقوله: «والذاتيات في بسائط الأنواع»: هو موضوع قضية محمولها هو قوله: «لايجوز ~~أن يكون لها وجود غير وجود الذاتي الآخر»: وباقي الكلام بينهما هو من صفات الموضوع ~~حشوا بينه وبين المحمول. ~~و قوله: «لو كان لها وجود غير وجود ما به خصوص السواد»: هو مقدم متصلة1. ~~وقوله: «و ليست بمستدعية له لماهيتها وإلا لازمها»: يتسق مع ما قبله وما ms091 بعده، هكذا: ~~لوكان للونية وجود غير وجود ما به خصوص السواد -مع أن اللونية ليست بمستدعية لما به ~~الخصوص لماهيتها وإلا لازمها2 لتلك الماهية ما به الخصوص وليس كذا - لصدق تالي ~~تلك المتصلة وهو قوله3: «فلنا أن نستبقي لونية السواد مع زواله بخصوصه». # قال: و لو كان للجنس وجود غير ما للفصل عينا، لكان الجوهرية المقولة على # الهيولى والصورة، لها وجود في الهيولى ولها فصل آخر موجود، ثم فصلها # جوهر 5 أيضا، إذ لا يقوم الجوهر إلا6 الجوهر 7. ثم ما زاد به الفصل على الجوهرية، # له وجود آخر في الأعيان فلابد له من جوهرية هكذا متسلسلا مترتبا مع أنه يحصل # في الهيولى تركيب قابلي وصوري. # سؤال: يلزمك مثل هذا التسلسل في الأذهان. # جواب: خطرات الأذهان لاتجب فيها النهاية. # سؤال: خالفت المعلم الأول. # جواب: هذا بعينه موافقته: إذ بهذا فرق بين الجنس والمادة، أي بالجغلين و # السواد بكليته محسوس وكذا البياض وليس في ذات أحدهما ما يطابق شيئا من PageV01P140 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0141.png) # الآخر في الحس أصلا بل في العقل بخلاف ما بين جسم وجسم مثلا حيواني و # نباتي. ~~أقهل: هذا وجه جدلي لابرهاني. وتقريره أنه لو كان وجود الجنس في الأعيان مغايرا ~~لوجود الفصل فيها للزم أمران: ~~الأول وجود جواهر معأ على الترتيب لا نهاية لها. # والثاني، أن يكون كل جوهر بسيط مركبا. # والأمران باطلان فالمقدم باطل. ~~ويتحقق بيان هذا القياس بأن الجسم المركب من الهيولى والصورة تصدق1 الجوهرية ~~على كل واحد من جزئيه إذ هي مقولة على الهيولى وعلى2 الصورة بناء على أن الصورة ~~المقومة للجسم والصور المنوعة له يجب أن يكون جوهرا على ما هو المشهور، وإن لم يقل ~~به صاحب الكتاب كما عرفت، فللجوهرية المقولة عليهما3 وجود في الهيولى، وللهيولى ~~فصل آخر موجود، لأن الجوهر في المشهور جنس لخمسة أشياء: الجسم والهيولى و ~~الصورة والنفس والعقل. وإذا كان جنسا للهيولى وجب أن تمتاز الهيولى عما عداها4 من ~~الجواهر بفصل. فلجنس الهيولى وهو الجوهر وجود ولفصلها5 في الأعيان وجود آخر، ms092 لأنا ~~نتكلم على تقدير أن كل مركب من الجنس والفصل فلجنسه وفصله وجودان متغايران ~~عينا، ثم فصل الهيولى هو جوهر أيضا لأن فصل الهيولى مقوم للهيولى التي هي جوهر و ~~مقوم الجوهر في المشهور لابد و أن يكون جوهرا، ففصل الهيولى مركب من جنس هو ~~الجوهر ومن فصل يزيد على الجوهرية في الأعيان، فلكل فصل فصل له جوهرية موجودة ~~فيه كذلك إلى غير نهاية1، وترتب الجواهر التي هي فيها على حسب ترتبها7: وحينئذ يلزم ~~المحال من وجهين: # أحدهما، وجود سلسلة من مترتبات موجودة معأ إلى8 لا نهاية. PageV01P141 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0142.png) # وثانيهما. أن تكون الهيولى مركبة في الأعيان مما به الاشتراك وهو الجنس ومما به ~~الامتياز وهو الفصل، ولا فرق بين الجنس والمادة وبين الفصل والصورة إلا بأن الجنس و ~~الفصل ليس لهما جعلان في الخارج، والمادة والصورة لهما في الخارج جعلان، فجنس ~~الهيولى وفصلها لو لم يتحد وجودهما عينا لكان الجنس مادة والفصل صورة، فحصل في ~~الهيولى تركيب من مادة قابلية وصورة1، فلم تكن بسيطة في الأعيان وهو بخلاف المشهور. ~~وكذا الكلام في كلما ادعوا بساطته من الجواهر. فهذا تقرير القياس وبيانه. # وإنما قلت2 إنه جدلي لا برهاني لأنه مبني على أمور مشهورة لا يقول بها صاحب ~~الكتاب وقد مضى الكلام فيها. # ثم أورد المصنف على هذا الوجه سؤالين وأجاب عنهما: # السؤال الأول: إن السلسلة الغير المتناهية لازمة سواء قلنا إن للجنس وجودا غير وجود ~~الفصل في الخارج، أو لم نقل: # أما إذا قلنا، فلما مر. # وأما إن لم نقل، فلا شك أن للجنس3 في الأذهان وجودا غير وجود الفصل فيها وحينئذ ~~تساق4 الحجة على الوجه المذكور حتى يلزم وجود السلسلة المذكورة في الذهن وذلك ~~محال أيضا. # و جوابه أن خطرات الأذهان لاتجب فيها النهاية، وتحقيقه أنا لانفهم9 ذلك بمعنى أن ~~ما لا نهاية له يجتمع في الذهن، بمعنى أن الذهن لايقف عند حد ككون الواحد نصف ~~الإثنين وثلث الثلاتة وهلم جرا فإن الذي يخطر في أذهاننا منها6 أبدا لايكون إلا ms093 متناهيا ~~بخلاف ما لو كانت في الوجود الخارجي، فإنها إذ ذاك لايتوقف7 وجودها على إخطارها، ~~فتكون مع عدم تناهيها موجودة معأ و يتضح في مسألتنا بأن النوع الذي فيه جواهر مترتبة ~~إلى ما لا يتناهى، فمتى كان لكل واحد منها وجود في الخارج يمتاز عن وجود الآخر علم PageV01P142 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0143.png) ~~قطعا أنه على هذا التقدير يجب وجودها معأ في الخارج. وأما إذا لم تتميز وجوداتها في ~~الخارج بل كان امتياز كل وحد منها عن الآخر بحسب الاعتبار الذهني لم يلزم أن يتميز في ~~الذهن منها إلا ما أخطر فيه دون ما لم يخطر، فهي غير متناهية ذهنا، بمعنى أنه لا ينتهي ~~إخطار ما يخطر منها إلى حد لا يمكن أن يخطر غيره. وما لا نهاية له بهذا المعنى ليس بممتنع ~~بحسب الضابط المذكور فيما يجب فيه التناهي وما لايجب. # ولوجود ما لا نهاية له في الذهن معني آخر ليس بممتنع أيضا، وهو أن يحصل في ~~الذهن مفهوم ما حمل عليه أنه غير متناه و مفهوم اللانهاية من حيث هو هذا المفهوم مع ~~الحكم بصدق1 مفهوم اللانهاية على المفهوم الآخر أو بلاصدقه2 عليه، ولولا تصور مفهوم ~~اللانهاية لما أمكننا أن نسلبه عن شيء من الأشياء إذ التصديق لابد فيه من تصور المحكوم ~~به إيجابا أو سلبا . ولايلزم من حصول مفهوم اللانهاية في الذهن حصول ما لا يتناهى فيه. و ~~تحقق هذا المعنى يفتقر إلى قريحة تامة وحسن تأمل. # السؤال الثاني: إن المعلم الأول أرسطاطاليس الذي منه أخذ المتأخرون هذا العلم حكم ~~بأن وجود الجنس غير وجود الفصل، فالحكم باتحاد وجوديهما يكون مخالفة له. # و الجواب، أنا لو سلمنا أن المعلم خالف فيه، لما كان قادحا في صحته. إذ المعول في ~~العلوم الحقيقية على البرهان، لا على التقليد. وصاحب الكتاب لما لم يخالف المعلم الأول ~~في هذا المطلوب لاجرم لم يفتقر إلى ذكر هذا الوجه جوابا، بل بين أن أرسطاطاليس حكم ~~بذلك أيضا عند ما فرق بين الجنس والمادة بأن الجنس ليس ms094 له جعل غير جعل الفصل، و ~~المادة لها جعل غيرجعل الصورة واتحاد الجعلين هو اتحاد الوجودين وإنما حكم بمغايرة ~~وجود الجنس لوجود الفصل بحسب الاعتبار الذهني لا غير. # ولما قررهذا الوجه الجدلي أردفه بوجه برهاني وهو قوله: «والسواد بكليته محسوس ~~وكذا البياض، وليس في ذات أحدهما ما يطابق شيئا من الآخر في الجنس أصلا بل في ~~العقل». # وإيضاح هذا البرهان على وجه التفصيل هو أنه لو لم يكن من الأجناس ما ليس له وجود PageV01P143 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0144.png) ~~غير وجود الفصل، لكان السواد مركبا في الأعيان من لون هو جنسه، وشيء آخر هو فصله، ~~وكذا البياض وغيرهما من الألوان، فكل واحد منهما عند الانفراد - لو قدرنا انفراده - # [1] إن كان غير محسوس، فعند الاجتماع إن لم تحصل هيئة محسوسة لم يكن السواد ~~محسوسا؛ وإن حصلت كانت زائدة على الجنس والفصل فلم يكونا مقؤمين لها. # وإن لم يكن كل واحد منهما غير محسوس، فإن كان المحسوس أحدهما فقط، فإذا انضم ~~الآخر إليه فإن حصلت هيئة أخرى محسوسة1 كان الإحساس بها إحساسا بمحسوسين هذا ~~خلف. ~~وإن لم يحصل كان المحسوس هوالجنس وحده أو الفصل وحده فيكون الجزء هو الكل و ~~هو محال. # [22 و إن كان كل واحد منهما عند الانفراد محسوسا # فإن بقيا عند الاجتماع كذلك وجب أن يحصل لنا الإحساس بمحسوسين. # وإن لم يبقيا، فإن كان المحسوس أحدهما دون الآخر عاد المحال وإلا إن لم تحصل هيئة ~~محسوسة لم يكن السواد محسوسا، وإن حصلت لم يكن نفس المجموع لأن المجموع هو ~~الجنس مع الفصل. # فإذا لم يكن كل واحد منهما محسوسا لم يكن المجموع محسوسا، فكانت خارجة عن ~~المركب من الجزئين فلا يكونان2 مقومين لها هذا خلف. # فالسواد و غيره من الألوان كل واحد منها بسيط في الأعيان؛ وليس في ذات السواد ~~لونية مطابقة للونية البياض مثلا في الحس. بل مطابقة لونية أحدهما للونية الآخر هي3 في ~~العقل فقط وإلا لم تكن اللونية جنسا . وليس في الخارج لونية وشيء آخر، بل جعل السواد ms095 ~~لونا هو بعينه جعله سوادا و ليس لجنسه و فصله تميز في الأعيان. # و قوله: «بخلاف ما بين جسم و جسم مثلا نباتي و حيواني»: ينبه بذلك على وجود ~~الأنواع المركبة من ذاتيات، لكل منها جعل غير جعل الآخر كالجسم النباتي والجسم ~~الحيواني، فإنهما اشتركا في ذاتي عام هو «الجسمها وهو جنس لهما، وافترقا بالنفس PageV01P144 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0145.png) ~~النباتية والنفس الحيوانية؛ وجعل كل واحد من النفسين - اللذين بهما الافتراق - غير ~~جعل1 الجسم الذي به الاشتراك كما مر. ولا يتمشى هذا البرهان فيه كتمشيته في الألوان و ~~مايجري مجراها. ~~[الوجوب والإمكان من الاعتبارات العقلية] # قال: قرينة أخرى: والإمكان و الوجوب ليسا بزائدين في الأعيان على # الماهية، وإلا الإمكان إن زاد فله وجود، فإن كان واجبا من غير نسبة فلا يوصف به # غيره: وإن وجب بنسبته3 إلى الماهية فهو معلول ممكن، وله إمكان، وكل ممكن # إمكانه قبل وجوده، إذ يقال أمكن فوجد، لا وجد فأمكن، فإذا3 كان إمكانه قبله # فليس هو. ويعود الكلام إليه كما سبق: وكذا الكلام في الوجوب ووجوب وجوده # مستمرا بل هي أمور ذهنية؛ والاعتبارات الذهنية لا حد لها دون الحقائق العينية # المترتبة. فمن جملة المغالطات أخذ الاعتبارات العقلية ذواتا4 في الأعيان تبنى # عليها أمور5. ~~أقهل: لو كان الإمكان زائدا في الأعيان على الماهية الممكنة لصدق قولنا: الإمكان ~~موجود، وكل موجود فهو إما واجب الوجود لذاته، أو ممكن الوجود لذاته فالإمكان لابد و ~~أن يكون على أحد القسمين لكن كل موجود هو ممكن الوجود في ذاته فإنه وأجب الوجود ~~بغيره، وكل واحد1 من هذه المقدمات سنحققها: ~~فالإمكان إما واجب الوجود لذاته، أو واجب الوجود لغيره: ~~فإن كان الأول فذلك هو مراده بالواجب من غير نسبة أي هو واجب الوجود من غير أن ~~ينسب وجوب7 وجوده إلى الغير بأنه به أو له. وستعلم أن كل ما هو واجب الوجود لذاته ~~فإنه لا يوصف به غيرهالأن كلما كان وصفألشيء فهو مفتقر إلى ذلك الشيء، وكلما افتقر إلى PageV01P145 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0146.png) ~~شيء من الأشياء، ms096 فليس بواجب الوجود لذاته، فلو كان الإمكان واجب الوجود لذاته لما ~~اتصف به شيء لكنه اتصف به ماهية الممكن فليس بواجب الوجود لذاته. # وإن كان الثاني، و هو أن يكون واجب الوجود بغيره فهو المراد بقوله: «و إن وجب ~~بنسبته إلى الماهية»، وهذا لابد وأن يكون معلولا للماهية التي نسب إليها؛ إذ وجوبه ~~لم يحصل إلا بها وكل معلول ممكن: إذ لو لم يكن ممكنا لكان واجبا، وكل واجب فليس ~~بمعلول، فكل معلول ليس بمعلول1، هذا خلف. وإذاكان ممكنا فله إمكان و بهذا يظهر معنى ~~قوله: «فهو معلول ممكن وله إمكان». # وإذا ثبت هذا، فهذا2 إمكان الإمكان، إما نفس وجود الإمكان أو زائد عليه: # لا جائز أن يكون نفسه، لأن كل ممكن إمكانه قبل وجوده، وكل ما هو قبل الشيء ~~فلايكون نفس ذلك الشيء، فإمكان الإمكان ليس نفس وجود الإمكان. ~~أما الصغرى، فلأن الوجود معلل بالإمكان، وكل ما علل بشيء فهو متأخر عنه. أما أنه ~~معلل به، فلانه يقال أمكن فؤجد و لا يقال وجد فأمكن. # و أما الكبرى، فلامتناع أن يكون الشيء قبل نفسه: فللإمكان إمكان زائد عليه ويعود ~~الكلام إلى إمكان الإمكان، فيلزم أن يكون له إمكان آخر ويتسلسل إمكانات موجودة ~~مترتبة3 معا إلى لا نهاية، وقد سبق بطلانه. # هذا ما يدل على أن الإمكان ليس بزائد على الماهية العينية. # و أما ما يدل على أن الوجوب ليس بزائد عليها، فهو أن «الوجوب» صفة للوجود: # [1] فإن لم يقم بنفسه فهو ممكن، وكل ممكن فله إمكان و4 وجوب بالغير، فتذهب ~~أعداد إمكاناته و وجوباته مترتبة إلى غير النهاية. ثم إن وجوبه بالغير متقدم على وجوده ~~لأنه يجب فيوجد، لا، يوجد فيجب، وإذاكان متقدما على الوجود فهو مغاير له، فللوجوب ~~وجود، وللوجود وجوب، فلايزال كل من الوجود والوجوب يتكرر على الآخر إلى لا ~~نهاية. PageV01P146 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0147.png) ~~[2] وإن قام بنفسه، فإن كان ممكنا عادت المحالات المذكورة؛ وإن كان واجبا لذاته ~~لزم أن يكون الواجب بذاته مفتقراإلى غيره لافتقار الصفة إلى الموصوف ms097 وذلك محال. ولزم ~~أيضا، أن يكون وجوبه زائدا عليه لأنا نتعقله ونشك1 هل هو واجب أو مسكن، فيكون ~~وجوب الوجود غير نفس الوجوب، والكلام فيه كالكلام في الوجوب الأول، فيلزم ~~وجوبات مترتبة موجودة معأ بلا نهاية وقد مربيان بطلانه. # ويمكن أن نختصر ما قيل في «الإمكان» و «الوجوب» بأن يقال: لو كانا صفتين زائدتين ~~على الماهية المتصفة بهما في الخارج. لكان كل واحد منهما إن كان واجبا مع كونه مفتقرا ~~إلى غيره. كان المفتقر إلى الغير واجبا لذاته، هذا خلف. وإن كان ممكنا كان وجوب الوجود ~~للماهية وإمكانه متأخرا عن ذلك الوجود لوجوب تأخر الصفة عن وجود الموصوف وذلك ~~محال: لأن الممكنات تكون ممكنة ثم توجد ولا يصح أن يقال إنها توجد فتصير ممكنة و ~~كذا الوجوب، فإن الشيء يجب فيوجد، ولايصح قولنا: إنه يوجد فيجب. وفي الكتاب ~~لم يفصل الكلام في الوجوب كما فصله في الإمكان اتكالا على معرفة ذلك بالفطرة بعد ~~الوقوف على ما سبق. # و قوله: «و الاعتبارات الذهنية لا حد لها دون الحقائق العينية المترتبه»: معناه أن ~~الأشياء التي لا وجود لها إلا في الأذهان لا يجب أن يقف الذهن فيها عند حد لا يمكنه ~~الزيادة عليه، كالأعداد والنسب التي لها؛ وأما الحقائق الموجودة في الأعيان معا فإنها إن ~~لم تكن مترتبة كالنفوس الناطقه، فإنها لا يجب أيضا وقوفها عند حد لاتقبل زيادة2 - كما ~~عرفت - وإن كانت مترتبة فلابد و أن تكون متناهية بالبرهانين السابقين وقد عرفت فيما ~~مضى كيفية حصول ما لا نهاية له في الذهن، و3 على أي وجه هو، وبأي معنى يصدق. # و على الجملة، يجب أن تعلم أنه لايمكننا تحصيل أمور غير متناهية العدد بالفعل ~~متمايزة مفصلة في الذهن، بل ربما يخطر بالبال إجمالا أمور لا نهاية لها: وفرق بين خطور ~~العدد الغير المتناهي مطلقا، وبين أن يحصل في الذهن أعداد لاتتناهى مفصلة، فإن هذا PageV01P147 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0148.png) ~~الثاني ممتنع دون الأول. والفطرة السليمة تشهد بالفرق بينهما، و بأن الأول منهما1 ما ~~لا ms098 يمتنع حصوله في الذهن. # قال: سؤال: فكيف2 طابق المختلفات الغير المتطابقة شيء واحد. # جواب3: كما سبق في القسطاس الأول. وليس من شرط المثال المطابقة من # جميع الوجوه العقلية. # سؤال: خالفت المعلم الأول في الإمكان، إذ حكم أن كل حادث يتقدمه إمكان # و موضوع. # جواب: ليس ذاك5 هذا الإمكان، بل إمكان لا يوجد للأزليات وسيأتيك. ~~أقول: لما بين أن من الأمور العامة ما هي زائدة على الماهيات التي تقال عليها في ~~الأذهان دون الأعيان، و أن من الماهيات ما هي بسيطة في الخارج مركبة في الذهن، أورد ~~على ذلك6 هذا السؤال وهو أنه متى كان الأمر كذا حصل في الذهن أشياء مختلفة غير ~~متطابقة في أنفسها، وهي مع ذلك يطابقها شيء واحد من الموجودات العينية، كما يحصل ~~في الذهن اللونية وفصل السوادية، ولا يطابق أحدهما الآخر، إذ الأول منهما يصدق على ~~البياض دون الثاني. ولو كانا متطابقين في أنفسهما لصدق عليه كل واحد منهما أو7 ~~الم يصدق عليه ولا واحد منهما لتطابقهما والسواد الواحد البسيط الخارجي يطابقهما8. و ~~كذا إذا حصل في ذهننا الجسم الممكن من حيث هو ممكن فإنه يلزم أن يطابق الجسم ~~الذهني والإمكان9 الذهني شيء واحد في الخارج هو الجسم الممكن الذي لايزيد امكانه ~~عليه عينا. # وإذا أردنا زيادة تقرير لهذا السؤال قلنا: الأمر الحاصل في الذهن، إما أن يطابقه شيء في ~~الخارج، أو لا يطابقه: # [1] فإن لم يطابقه أمر في الخارج فهو جهل لا علم. إذلا معنى للجهل إلا حصول أمرفي PageV01P148 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0149.png) ~~الذهن لايكون مطابقا لما في الخارج. # [2] و إن طابقه أمر في الخارج فالأشياء المتغايرة في الذهن كالأمثلة المذكورة، إن ~~طابقها من الأمور العينية شيء واحد لا تركيب فيه من الوجه الذي وقع فيه التركيب الذهني، ~~كالجسم الممكن، أو لا تركيب فيه أصلا، كالعقل الواحد لزم المحال المذكور. # وإن لم يكن المطابق لها من الأمور العينية كذلك، بل كان فيه تركيب مطابق للتركيب ~~الذهني وجب أن يكون الوجود والوحدة واللونية وفصلها والإمكان والوجوب كل هذه ms099 ~~أمور موجودة في الأعيان زائدة على الماهيات التي تقال عليها وذلك هو المطلوب من هذا ~~الإيراد. ~~والجواب، أن لانسلم أنه إذا حصل في الذهن أمر ولم يطابقه مما في الخارج شيء فهو ~~جهل، بل الجهل هو الصورة المأخوذة في الذهن على أنها مطابقة لشيء في الخارج وليست ~~بعطابقة له، أو1 هو2 الحكم الغير المطابق لما في نفس الأمر كما تحكم3 بأن النفس تعدم و ~~هي لاتعدم في نفس الأمر، هذا هو «الجهل المركب». ~~وأما «الجهل البسيط»، فهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما كمن لم يحصل4 في ~~ذهنه ماهية السماء أو لم يعلم هل النفس تعدم أو لاتعدم. # و أما الأمور الحاصلة في الذهن، فتارة تكون أمثلة لأمور عينية وتارة يكون وجودها ~~الذهني في حكم الوجود العيني لغيرها. ~~وأما كيفية مطابقة5 الشيء الواحد الخارجي للمختلفات الذهنية الغير المتطابقة، فكما ~~سبق في القسطاس الأول من حال المقدار الذي هو ثلاث6 أذرع والمقدار الذي هو ذراعان ~~وكون كل واحد منهما شيء بسيط في الأعيان ومركب في الاعتبار الذهني من مطلق ~~المقدار ومن مطلق كونه ثلاث7 أذرع أو ذراعين، و من كونه8 هذا المقدار المعين، وليس ~~من شرط المطابقة أن تكون من جميع الوجوه ليلزم التركيب الخارجي كما لزم التركيب ~~الذهني؛ بل المطابقة تقع من بعض الوجوه، ولولا ذلك لكان المثال المأخوذ من الجوهر PageV01P149 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0150.png) ~~القائم بنفسه في الخارج يجب أن يكون قائما بنفسه في الذهن وذلك متا ينافي كونه في ~~الذهن؛ هذا خلف. # و لما قرر هذا السؤال العام على كل ما سلف من الأمور الاعتبارية وأجاب عنه، ذكر ~~سؤالا آخر مختصا بد الإمكان» وهو أن المعلم الأول أقام البرهان على أن كل حادث يتقدم ~~وجوده إمكان و موضوع لذلك الإمكان، لأنه لما قرر أن الحادث لابد وأن يكون له إمكان ~~سابق عليه حكم بأن ذلك الإمكان ليس قائما بذاته، فيجب أن يكون له موضوع بحيث ~~يكون ذلك الإمكان حالا فيه. # و لو كان الإمكان عنده عدميا لما تمشى ms100 هذا البرهان إذ العدمي لا يستدعي موضوعا ~~يحل فيه. # و حاصل جوابه أن الإمكان الذي حكم المعلم الأول بتقدمه على الحادث غير الإمكان ~~الذي حكمنا بأنه من الأمور الاعتبارية لا الخارجية، فإن الإمكان الاعتباري يصدق على ~~الحوادث والأزليات، والذي هو سابق على الحادث لايوجد للأزليات ولايصدق عليها. ~~فالمغالطة نشأت من اشتراك لفظة «الإمكان» بين معنيين مختلفين. وعلى تقدير أن المعلم ~~الأول خالف في أن الإمكان الصادق على الأزليات اعتباري، فليس ذلك بقادح في كونه ~~اعتباريا، إذ البرهان هو المتبع في المطالب الحقيقية. # وإنما مقصود صاحب الكتاب أن يبين أن المعلم الأول لم يغلط في هذا الموضع، كما ظن ~~بعض من لم يحقق1 كلامه و مقاصده لئلايساء الظن في علمه، فلايتأمل ما يورده من ~~المباحث فيقع الحرمان لما2 فيها من الفوائد الجمة والمقاصد المهمة. # وأما ماهية ذلك «الإمكان» السابق على الحادث فسيأتيك في المباحث المستقبلة إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P150 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0151.png) # كل كلام حتى لايقع الأمر ذهنيا مأخوذا ذاتا عينية . فيفضي (1 إلى باطل. و أطنبت # لعظيم2 حاجة مست فيما بعد، وكثرة الخبط فيه. ~~أقهل: الذي يتكرر نوعه متسلسلا هو كالوحدة التي لها وحدة ولتلك الوحدة وحدة ~~أخرى كذلك إلى لا نهاية؛ وكذا الوجوب والإمكان و مايجري مجراهما كما سبق، فإن ~~المتكررات من هذه هي من نوع واحد لا من أنواع مختلفة. ~~وطريق التفصي من المحال الذي يلزم من ذلك هو أن هذه اعتبارات ذهنية لا وجود لها ~~في الأعيان ليلزم تناهيها مع كونها في نفس الأمر غير متناهية. # وعظيم3 الحاجة التي أطنب في مباحث الاعتبارات الذهنية لأجلها، هي ما تعرفه في ~~إثبات الوحدانية وأحوال الموجودات الممكنة وترتيب وجودها وعدة مسائل من ~~المهمات يفتقر الى تحقيق الأمور الاعتبارية التي ليست4 لها هويات عينية وسأنبه5 على ~~وجه الحاجة إليها عند وصولي إلى شرح كل بحث يتعلق بها. و ذكر أن كثرة خبط غير ~~المحققين في هذه الاعتباريات متا أحوجه أيضا إلى الإطناب في تحقيقها. # كل نوع لم يمتنع التكثر فيه لانتقف6 فيه ms101 النهاية على حد وكل ما يفرض # موجودا فإن سلبت7النهاية عنه يبقى من العدد ما لم يقع بعد. # أقهل: النوع الذي لم يستنع التكثر فيه هو كالعدد و الأشكال الهندسية مثل المثلث و ~~المربع والمخمس وهلم جرا، وهكذا حال النفوس الإنسانية المفارقة للأبدان على الوجه ~~الذي سبق، فإن هذه على تقدير أن الموجود منها لا نهاية له يبقى من أعدادها ما لم يقع بعد ~~سواء كان بصدد الوقوع في المستقبل أو لم يكن، وقد عرفت كيفية الحال فيها فيما مر PageV01P151 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0152.png) ~~[تقسيم الوجود إلى الواحد والكثير] ~~الطور الأول من التقسيم أنه ينقسم إلى واحد وكثير. ~~والحقيقي من الواحد، أربعة. ~~الأول والأحق3 بالوحدة، ما لا ينقسم4 في الكم والحد، لا بالقوة ولا بالفعل. ~~كذات البارئ عز جاره. ~~و الثاني، ما لا ينقسم في الكم أصلا - قوة و فعلا - وإن تصور انقسامه إلى ~~أجزاء الحد ذهنا، كالعقول والنفوس. ~~و الثالث، الواحد بالاتصال كالواحد من الخط والماء وهو قابل القسمة5 ~~بالقوة؛ وأجزاؤه تتشابه، و تشاركه في الحد. ~~و الرابع. الواحد بالاجتماع كالإنسان الواحد من نفس وبدن مركب من جلد و ~~عظام و نحوها. PageV01P152 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0153.png) # والواحد1 الغير الحقيقي هو بحسب شركة: ~~أما في المحمول، فالاتحاد في النوع يسمى «مشاكلة» و في الجنس ~~«مجانسة» و الكيف «مشابهة» و الكم «مساواة»، و الاتفاق2 في الوضع ~~«مطابقة» وفي الإضافة يسمى «واحدا بالنسبة»، كما يقال: نسبة النفس إلى البدن ~~كنسبة السلطان إلى المدينة. # وأما في الموضوع. كقولهم: الحلو والأبيض واحد أي هما محمولا شيء واحد ~~كالسكر مثلا # ومن لواحق الواحد «الهو هو»، وهو أن تكون ذات واحدة لها اعتباران3 يشار ~~إليها: أن4 صاحب هذا الاعتبار بعينه ذو5 ذلك، كقولهم: هذا القائم هو الطويل. # والأحق بالوحدة الحقيقية مما ذكرناه، المتقدم فالمتقدم. # ومن الواحد «تام» لا إمكان لزيادة فيه وهو هو، كخط الدائرة؛ ومنه «ناقص» ~~وهو ما يمكن فيه ذلك، كالخط المستقيم، والتام أحق بها. # ومن لواحق الكثرة التغاير والتقابل. ~~[تقسيم الوجود بالواحد والكثير] ~~أقول: إن الواحد والكثير من ms102 الأمور التي تصوراتها بديهية. والواحد لا ينقسم من الجهة ~~التي هو بها واحد، وإن انقسم من جهة أخرى. ولم يذكر في الكتاب وجه الحصر في هذه ~~الأقسام المذكورة، ولم يستوف في القسمة كل ما قيل من أقسام الواحد لأن غرضه أن يذكر ~~الأولى فالأولى ما تحمل الواحدية عليه7. فإن أردنا الحصر مع استيعاب ما ذكر من الأقسام ~~الداخلة تحت هذه الأقسام المبينة - وإن لم نلتزم محاذاة ترتيب ما في الكتاب - قلنا: PageV01P153 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0154.png) ~~الواحد إما أن لا يقال1 على كثيرين. أو يقال: ~~فإن لم يقل، فإن لم يكن له مفهوم وراء أنه لا ينقسم فهو «الوحدة». ~~وإن كان له مفهوم آخر، فإما أن لا يقبل القسمة، أو يقبلها: ~~[1] فإن لم يقبلها، فإن كان له وضع فهو «النقطة»، وإن لم يكن له وضع فهو «الواحد ~~المطلق»: فإن لم يكن فيه انقسام ذهني إلى أجزاء الحد2، فهو البارئ عز جاره. وإلا فهو ~~كالعقل: فإنه ينقسم إلى أجزاء الحد ذهنا وهي الجنس والفصل كما هو المشهور؛ و3 لأن ~~العقول مختلفة الحقائق وهي داخلة تحت جنس «الجوهر»، فلابد وأن يمتاز كل واحد منها ~~بفصل فيكون مركبا من الجنس والفصل وهما جزا الحد الحقيقي وإن كان لا تركيب في ~~الخارج أصلا. ~~[2] وإن قبل القسمة: ~~[1] فإن لم ينقسم بالفعل، فهو «الواحد بالاتصال». ~~[2] و إن انقسم بالفعل: ~~[1] فإن لم تكن أجزاؤه متمايزة بالتشخص فهو «المركب الحقيقي». ~~[2] وإلا فهو «الواحد بالاجتماع». ~~و وحدة هذا «الواحد بالاجتماع» إما وضعية، أو غير وضعية: ~~[1] فالوضعية كالدرهم الواحد الذي هو ستة أسداس مقدار ما على حسب ما اصطلح ~~عليه، فإنا إذا وجدنا واحدأ من نوعه هو أربعة أسداسه مثلا، فإنا لانسميه درهما، وإذا ~~وجدنا اثنين من نوعه فصاعدا وكانت تلك الاثنين فما زاد ستة أسداس ذلك المقدار، فإنا ~~نسمي المجموع «درهما واحدا» بالوضع. ~~[22 و غير الوضعيه إما طبيعية كالبدن الواحد، أو صناعية كالسرير الواحد؛ هذا إن ~~لم يكن الواحد مقولا على كثيرين، فإن قيل على كثيرين بالعدد فلا شك أن جهة ms103 وحدة تلك ~~الكثرة على جهة كثرتها: PageV01P154 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0155.png) ~~فجهة الوحدة إما أن تكون مقومة لتلك الكثرة، أو لاتكون: ~~[ألف] - فإن كانت مقومة فإما أن تكون مقولة في جواب ما هو. ~~أو في جواب أي شيء هو -كما عرفت في المنطق: ~~[1] فإن كانت مقولة في جواب ما هو فهو «الواحد بالجنس» إما القريب أو «البعيد» ~~على اختلاف درجاته في القرب والبعد إن كان بينهما اختلاف في شيء من الذاتيات، وإلا ~~فهو «الواحد بالنوع» إن لم يكن بينها اختلاف في شيء من الذاتيات1. ~~[2] وإن كانت مقولة في جواب أي شيء هو، فهو «الواحد بالفصل»، وهو بعينه «الواحد ~~بالنوع» إلا أن الاعتبار مختلف. ~~[ب] - وإن لم تكن جهة الوحدة مقومة لتلك الكترة فإما أن تكون من عوارضها، أو لا ~~من عوارضها: ~~[ألف] - فإن كانت من عوارضها: ~~[1] فهي إما محمولات لموضوع مشخص2 كقولنا: «الإنسان هو الكاتب». ~~[2] أو محمولات عارضة لموضوع نوعي، كقولنا: «الكاتب هو الضاحك». ~~[3] أو موضوعات لمحمول واحد. كقولنا: «الثلج هو القطن». ~~[ب] وإن لم يكن من عوارضها، فهو كما يقال: حال النفس عند البدن كحال الملك عند ~~المدينة؛ فجهة الوحدة ليست عارضة للكثرة، ولا مقومة3 لها، بل عارضة، لتدبيرهما البدن ~~والمدينة؛ وهذا هو «الاتفاق في النسبة المطلقة». ~~فإن كان الاتفاق في نسبة خاصة: ~~[1] فمنه ما هو بحسب النسبة إلى مبدأ واحد، كقولهم: «طبي» للكتاب والدواء. ~~[2] أو إلى غاية واحدة5، كقولهم: «صحي» للدواء والمبضع. ~~[3] أو إلى مبدأ وغاية جميعا كقولهم: «الهي». ~~وكل شئين فصاعدا2 اتحدافي وصف: PageV01P155 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0156.png) ~~[1] فإن كان الوصف ذاتيا، فالوحدة في الجنس تسمى «مجانسة»، وفي النوع تسمى1 ~~«مماثلة». ~~[2] وإن لم يكن الوصف ذاتيا، فالاتحاد في الكيف تسمى «مشابهة». ~~[3] و في الكم «مساواة». ~~[5] وفي النسبة «مناسبة». ~~[5] وفي الخاصة «مشاكلة». ~~و في الوضع «مطابقة». ~~ولأرى في الاستقصاء في هذا وأمتاله كثير فائدة يعتد بها. ~~[تقسيمات أخرى للواحد] ~~وقد قسم الواحد بتقسيمين آخرين: ~~أحدهما، أنه3 إما أن لا يمكن الزيادة فيه. أو يمكن: ~~[1] فإن لم يمكن، فهو كخط الدائرة و يسمى «الواحد التام». ms104 ~~[2] و إن أمكن فهو كالخط المستقيم و يسمى «الواحد الناقص». ~~و ثانيهما، أنالواحد الناقص إما أن لايفضل من نوعه ما يصح أن يجعل شخصا آخر أو ~~يفضل: ~~فالذي لايفضل من نوعه ذلك، هو الذي نوعه في شخصه. ~~والذي يفضل هو ما يتعدد أشخاص نوعه. ~~و رتما سمي ما نوعه في شخصه «تاما» والذي أشخاصه متعددة «ناقصا»، فيكون التام ~~والناقص هاهنا مقولين باشتراك الاسم. ~~و قد يكون ما هو تام بالمعنى الأول. ناقصا بهذا المعنى و بالعكس، فإن خط الدائرة ~~ناقص لتعدد أشخاصه، تام لتعذر الزيادة عليه. ~~وإذا قيل زيد وخالد واحد في الإنسانية فالإنسانية التي فيهما ليست واحدة بالعدد و PageV01P156 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0157.png) ~~لإنسانية التي فيها الشركة ذهنية، لكن نسبة الإنسانيتين إليها واحدة، فالوحدة التي هي ~~بحسب الشركة في محمول أو موضوع. وكذلك الوحدة التي في الكيف والكم والجنس و ~~غيرها لا يخلو عن وجه1 بالنسبة فبعض هذه الأقسام قد تتداخل. # قال: # [في التقابل وأقسامه] ~~طور آخر في التقسيم3: والمتقابلان هما اللذان لايجتمعان في شيء واحد ~~في زمان واحد من جهة واحدة3، وذلك على أنحاء: ~~الأول. «تقابل الإيجاب والسلب» لا في القضية وحدها، بل وفي مثل قولك: ~~«فرس» و «لا فرس». # و الثاني، «تقابل المتضايفين»، كالأبوة والبنوة. والمضاف الحقيقي هو ~~الإضافة لا ما حملت عليه. # و الثالث، «تقابل الضدين» - و عرفتهما - كدالسواد» و «البياض». # و الرابع، «تقابل العدم والملكة». و «الملكة» على المشهور هي3 القدرة ~~للشيء على ما من شأنه أن يكون له، متى شاء، كالقدرة على الإبصار، و «العدم» ~~هو انتقاء هذه القدرة مع بطلان التهيوء6 في الوقت الذي من شأنه أن يكون فيه، ~~كالعمى، لاكما للجزو 7 قبل فتح البصر. # والعدم الحقيقي المقابل للملكة الحقيقية هو انتفاء أمر عما فيه إمكان وجوده، ~~أو في بعض ذاتياته، فالعمى88 والظلمة وانتثار 9 الشعر بداء الثعلب الذي هو بعد ~~الملكة، والمرودية التي هي 10 قبلها. وعدم البصر الممكن في حق الشخص PageV01P157 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0158.png) # الأعمى، وانتفاء اللحية للمرأة الممكنة1 لنوعها، كل هذه عدميات، ms105 وليس هذا # عدما بحتا لأنه يشترط فيه الإمكان ويكذب على المعدوم لهذا. ~~أقول: لما ذكر أقسام الواحد شرع في أقسام الكثير. ~~والأشياء الكثيرة إما متماثلة، أو متخالفة: ~~[ألف] - والمتماثآلان هما المشتركان في تمام حقيقتهما كالإنسان والإنسان، لا ~~كالإنسان والفرس وإن اشتركا في الحيوانية والجسمية. ~~و لابد من تخالف المثلين في أمر وراء الحقيقة، إذ لو اشتركا من كل وجه لما صدقت ~~الاثنينية عليهما2 فلم يكونا مثلين، هذا خلف. ~~و لي برهان على أنه لا يجوز اشتراك أمرين موجودين في الأعيان في تمام الماهية ~~ذكرته في بعض المختصرات التي الفتها، هذا تقريره: ~~لو جاز اشتراك ماهيتين في الخارج كذلك، لوجب الافتراق بينهما بأمر، وإلا لم تحصل ~~الاثنينية لهما. ~~واختصاص أحدهما بالفارق دون الآخر إن لم يكن لعلة فهو ترجيح من غير مرجح. ~~و إن كان لعلة فتلك العلة، إما الماهية، أو لوازمها، أو أمر خارج عن القسمين: ~~فإن كانت هي الماهية وجب وجود ذلك الفارق أينما وجدت تلك الماهية ولم يكن3 ~~الفارق فارقا، هذا خلف. ~~وكذا إن كانت العلة أمرا لازما للماهية لوجب5 الاشتراك في اللوازم عند الاشتراك في ~~الملزومات. ~~وأما إن كانت العلة أمرا غير الماهية وما يلزمها، فذلك الأمر إما مقارن للماهية، أو غير ~~مقارن لها: ~~فإن كان مقارنا لم يكن مشتركا بين الماهيتين فيعود الكلام في اختصاصه بتلك الماهية و ~~يلزم التسلسل إلى ما2 لا نهاية في أمور مترتبة موجودة معا PageV01P158 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0159.png) ~~وإن كان غير مقارن عاد الكلام في علة تخصيصه لكل1 واحد من الماهيتين دون ~~الأخرى، بما به امتازت عن الأخرى، ويعود2 التسلسل المذكور أيضا. ~~ولا يطرد هذا البرهان في المشتركات الذهنية، سواء كانت ذاتية كالأجناس أو غير ذاتية ~~كالوجود والوحدة والوجوب والإمكان. ~~ولا يطرد أيضا في الماهيات المشتركة إذا امتازت بالشدة والضعف والكمال والنقصان، ~~إذليس فيهما في الخارج شئان أحدهما به الاشتراك، والآخر3 به الامتياز، بل كل واحد من ~~الأكمل والأنقص شيء واحد في الخارج وكلامنا فيما يتحصل في الأعيان من الماهيات ~~المشتركة لا فيما ms106 لا يتحصل في الخارج إلا بفصل أو ما يجري مجراه. ~~فهذا حكم المتماثآلين أوردته في هذا الموضع وإن لم يورده في الكتاب فيه، لكثرة نفعه ~~وتعلق كثير من المسائل المهمة به. ~~[ب] - وأما المتخالفان، فقد يكون بينهما تقابل وقد لايكون: ~~فما لا تقابل بينهما كالبياض والحلاوة المجتمعين في السكر مثلا، واللذان بينهما ~~التقابل هما اللذان ذكر المصنف في هذا الموضع أقسامهما وعرفهما أولا بقوله: «هما اللذان ~~لا يجتمعان في شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة»، ولم يرد أنهما في الخارج، كما ~~ربما توهم ذلك من اللفظ بل أراد أنهما شيئان متصوران4 في الذهن. وأراد بعدم اجتماعهما ~~في شيء واحد عدم صدقهما عليه. و احترز ب«الجهة الواحدة» عن مثل الأبوة والبنوة ~~المجتمعين في زيد لكن باعتبارين كما يكون أبا لعمرو وابنا لخالد. # وإنما قدم من الأقسام تقابل الإيجاب والسلب، لكون حمل التقابل عليهما أولى من ~~حمله على غيرهما، فان أحد الضدين كالسواد لولا أنه ليس ببياض لما كان مقابلا للبياض، ~~فالتقابل بين البياض واللابياض بالذات وبين البياض والسواد بالعرض. ولايخفى أن ~~التقابل بينهما أشد، و أولى من التقابل بين المتضايفين وبين العدم والملكة أيضا، فلهذا ~~قدمهما على باقي أقسام التقابل. # قوله: «لا في القضية وحدها بل وفي مثل قولك: (فرس ولا فرس)؛ فاعلم أن تقابل PageV01P159 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0160.png) ~~الإيجاب والسلب في القضية هو كقولنا: «زيد أسود»، «زيد ليس بأسود»، و هذا هو ~~«تقابل 1 التناقض»؛ وأما فرس ولا فرس، فليسا بنقيضين؛ و تقابل الإيجاب والسلب ~~يعمهما ولا يختص بأحدهما، وهو الفائدة من واو العطف في: «و في مثل قولك». # قوله: «و الثالث تقابل الضدين وعرفتهما كالسواد والبياض»: فاعلم أن المشهور في ~~تعريفهما أنهما الذاتان الوجوديان المتعاقبان على موضوع واحد لا يتصور اجتماعهما فيه و ~~بينهما غاية الخلاف. وقد يحذف القيد الأخير وقد يتبدل «الموضوع» ب«المحل» فتكون ~~التعريفات أربعة: التعريف المذكور، وما أسقط منه قيد «غاية الخلاف» من غير تبديل لفظة ~~«الموضوع»2 من غير إسقاط القيد المذكور، وما أسقط فيه القيد ms107 مع التبديل. # والمثال الذي ذكره ينطبق3 على التعريف الأول من هذه، ولاينافي باقي التعريفات. # قوله: «لا كما للجزو4 قبل فتح البصر»: يريد أن الجزو في ذلك الوقت ليس من شأنه أن ~~يكون مبصرا بخلاف عدم إبصار زيد مثلا في الوقت الذي من شأنه5 أن يبصر فيه. # و قوله: «عما فيه إمكان وجوده أو في بعض ذاتياته»: يريد بالذي «فيه» ذلك الإمكان، ~~كزيد الذي لم يبصر، فإن فيه إمكان الإبصار بحسب شخصه، وبالذي ذلك الإمكان «في ~~بعض ذاتياته»، كالأكمه الذي لم يبصر، فإنه وإن لم يكن له إمكان البصر بحسب شخصه فهو ~~بحسب نوعه المقوم لشخصه كما عرفت أن طبيعة النوع ذاتية لكل شخص تحتها، وقد ~~يكون في ذاتي أبعد من ذلك، كفقد البصر عن هذه العقرب وهذا الخلد2، فإن إمكان البصر و ~~إن لم يكن بحسب شخصها و لا بحسب نوعها فهو بحسب جنسها، والجنس ذاتي للنوع ~~الذي هو ذاتي للشخص فالإمكان في ذاتي أبعد. ~~[وجه حصر المتقابلين] PageV01P160 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0161.png) ~~المتقابلان إما وجوديان أوليس: ~~فإن لم يكونا وجوديين، فلابد و أن يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا إذ العدميات ~~المحضة لاتقابل بينهما. # و إن1 كانا وجوديين: فإن كانت ماهية أحدهما مقولة بالقياس إلى الآخر، فهما ~~«المتضايفان» وإلا فهما «الضدان». ~~و إن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا، فإن اعتبرا بشرط وجود موضوع مستعد ~~لقبول ذلك الإيجاب بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه القريب أو البعيد أو بشرط وجود ذلك ~~الموضوع في الوقت الذي يمكن حصول ذلك الوصف فيه، فهما «الملكة والعدم»؛ وإن ~~لم يعتبر فيهما ذلك الشرط2 فهما «الإيجاب والسلب». ~~وهذا الحصر لايتأتى إلا إذا عرف المتضادآن بأنهما الذاتان الوجوديان المتعاقبان على ~~محل واحد لا يتصور اجتماعهما فيه. وهذا هو التعريف الأخير من الأربعة وهو الذي أسقط ~~منه قيد «غاية الخلاف» وبدل فيه لفظة «الموضوع» بلفظة «المحل»، فإنا متى عرفناه بأحد ~~الثلاثة الباقية خرج عن الحصر متقابلات يأتي ذكرها. # و ربما قيل: «المقابل» من «المضاف»، فكيف يكون المضاف أخص منه. # و الجواب ms108 أنا لانسلم أن المقابل من المضاف، بدليل مقابلة السواد للبياض3 ولا يصدق ~~على السواد أنه مضاف، بل المقابل الذي من المضاف هو المقابل من حيث هو مقابل وذلك ~~أخص من مطلق المقابل لصدق المقابل عليه وعلى كل ما عرض له4 أنه مقابل؛ وجاز ~~عروض الخاص لما هو له طبيعة العام عند اعتبار شرط يصير به العام أخص، كما أن الكلي ~~أعم من الجنس ويحمل على الكلي أنه جنس. # فإن قيل: السواد من حيث هو ضد للبياض مقول بالقياس إلى البياض، فيكون «التقابل ~~بالتضاد» هو «التقابل بالتضايف»، فلايكون التضاد قسما آخر غير5 التضايف. ~~قلنا في جوابه: إن التضايف عارض للتضاد، والتضاد عارض لماهية السواد والبياض، PageV01P161 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0162.png) ~~فالتضايف غير التضاد و لهذا يصدق على السواد من حيث هو سواد أنه ضد للبياض من ~~حيث إنه1 بياض، و يكذب عليه من حيث هو كذلك أنه مقول بالقياس إلى البياض. ~~والأعدام على قسمين: ~~منها، ما لا يشترط فيه الإمكان كالقدوسية والفردية للبارئ. ~~ومنها، ما يشترط فيه ذلك. وأمثلته هي المذكورة في الكتاب. ~~و لأجل اشتراط الإمكان فيه لا يصدق على المعدوم كما لا يقال «العنقاء هو غير بصير» ~~على تقدير أن لا وجود لها، إذليس هناك محل يمكن أن يكون بصيرا. ~~[أيضا، في التقابل] # قال: و من التقابل، ما بين الواحد و الكثير؛ فليسا بضدين لتقوم الكثير ~~بالواحد، وليس تقابلهما بالسلب والإيجاب والعدم والملكة لأنهما وجوديان. و ~~ليسا بمتضا يفين إذ الوحدة قد تكون دون إضافة كثرة2. # و من ذلك، تقابل الصور كالمائية والهوائية. # فعدم الخلو والجمع خاصية3 الأول، لابد من صدق أحد طرفيه وكذب الآخر. ~~و الباقيات تكذب على المعدوم؛ و منها ما يكذب على غير المعدوم. وخاصية ~~الثاني التلازم. وخاصية4 الثالث الواسطة وجواز الانقلاب إليها من الجانبين و ~~لايوجد لغيره. # والفرق بين الضدين، والعدم والملكة، أن لكل من الضدين وجودا و له علة ~~وجودية. والعدم لا ذات له ولا يحتاج في5 تصوره6 إلى غير لاكون الملكة في ~~الموضوع. وعلة العدمي - كالسكون ms109 - عدم علة الملكة كالحركة. ~~أقهل: قد عرفت أنا متى عرفنا المتضادين بأنهما «الذاتان الوجوديان المتعاقبان على PageV01P162 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0163.png) ~~محل واحد لا يتصور اجتماعهما فيه»، لم يخرج شيء من المتقابلات1 عن الأربعة ~~المذكورة، فحيث قد صرح هاهنا بأن تقابل الواحد والكثير وتقابل الصورة المائية و ~~الهوائية خارجان عن الأقسام الأربعة، دل أنه لم يقصد بالمتضادين هذا المعنى بل ما هو ~~أخص منه بحسب أحد التعريفات الثلاثة الباقية. ~~وإذا اشترطنا2 «غاية الخلاف» في تعريف الضدين فثم قسم آخر من التقابل وهو مثل ~~تقابل السواد والحمرة، فإنهما لكونهما وجوديين لم يكن التقابل بينهما بالسلب والإيجاب ~~و لا بالعدم والملكة، ولكون أحدهما لايعقل بالقياس إلى الآخر ولايقال بالنسبة إليه ~~لم يكن تقابلهما تقابل المتضايفين، ولكون ليس بينهما غاية الخلاف لم يكن بينهما تقابل ~~التضاد. وإذا فسرنا هاهنا المتضادين بأعم ما فسرت به كانت هذه التقابلات الثلاثة داخلة ~~تحت تقابل التضاد. # ولا يقدح في ذلك تقوم الكثير بالواحد، فإن الوحدة التي تبطلها3 الكثرة الحادثة ليست ~~بمقومة للكثرة المبطلة لها ولا علة لها بوجه. وإن كانت الكثرة تنقوم بوحدة أخرى فالوحدة ~~التي أبطلتها الكثرة هي مقابلة لها تقابل التضاد والوحدة التي هي مقومة لها فليست بمقابلة ~~لها أصلا # ولما لم يشترط في المتضادين تعاقبهما على موضوع واحد بل يكفي المحل لو كان بين ~~الموضوع والمحل فرق في نفس الأمر، - وقد عرفت ما فيه - وجب أن تكون الصورة ~~المائية ضدا للصورة الهوائية. # ولما لم يشترط أن تكون بينهما «غاية الخلاف» لاجرم كان تقابل السواد والحمرة إنما ~~هو بالتضاد4. # وكان المصنف اشترط في المتضادين «التعاقب على الموضوع الواحد» ولم يشترط ~~أن5 بينهما «غاية الخلاف»، ولهذا عد تقابل الصور قسما برأسه ولم يفعل مثل ذلك في ~~تقابل ما هو كالسواد والحمرة. ويؤكد ذلك، كونه لم يعلل عدم6 التضاد بين الواحد والكثير PageV01P163 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0164.png) ~~بأنه ليس بينهما غاية الخلاف؛ وعلى هذا يكون ما هو كالسواد والحمرة داخلا تحت قسم ~~تقابل التضاد، و ربما سمي ب«التضاد الغير الحقيقي» وسمي الذي يشترط ms110 فيه غاية البعد ~~ب«التضاد الحقيقي». # ولما ذكر أقسام التقابل أخذ في ذكر ما يمتاز كل واحد منها عن الباقي: # فالذي يمتاز به تقابل الإيجاب والسلب عن الباقيات، كون الطرفين يمتنع اجتماعهما و ~~يمتنع ارتفاعهما؛ والباقيات يجتمع الطرفان في كل واحد منها1 على الكذب عند2 عدم ~~الموضوع. # وقوله: «و منها ما يكذب على غير المعدوم»: يريد بذلك ما هو كالحرارة والبرودة اللتين ~~تكذبان على الفلك المحدد - كما عرفت - وكالفاتر الذي ليس بحار ولا بارد. # والذي يمتاز به تقابل التضايف، كون المتضايفين يجب تلازمهما في الوجود والعدم، و ~~لا كذلك باقي المتقابلات وإن كانت الملكة يلزم العدم في الذهن من غير عكس؛ فإن ذلك ~~ليس بتلازم، إذ التلازم لا يكون إلا من الطرفين لا من واحد منهما فقط. # قوله: «و خاصية الثالث الواسطة وجواز الانقلاب إليها من الجانبين» : يريد أن تقابل ~~الضدين يمتاز عن غيره لجواز وجود واسطة بينهما كالحمرة التي هي بين السواد والبياض، ~~و يجوز انقلاب كل واحد من الضدين إلى تلك الواسطة، فإن السواد إذا سلك إلى البياض ~~انقلب إلى الحمرة في طريق سلوكه وكذا البياض إذا سلك إلى السواد. # قوله: «و لايوجد لغيره»: يريد أن جواز وجود الواسطة وجواز الانقلاب إليها من ~~الطرفين لا يوجد لغير تقابل التضاد من باقي أقسام التقابل وذلك ظاهر. # وأما «الملكة والعدم» فلم يذكر في الكتاب سوى امتيازها عن الضدين وليس ذلك في ~~الكتاب لوضوح3 الفرق بينهما4 وبين الباقي عند من وقف على ما سبق، فإن الفرق بينهما5 و ~~بين الضدين كذلك أيضا. PageV01P164 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0165.png) ~~وكذلك الفرق بين كل واحد من الأربعة وبين باقيها، فإنه غير خاف على من وقف على ~~ما قيل. ~~وبمجرد الحصر الذي ذكرته في الأربعة يتبين ذلك ولعله إنما ذكر هذه الفروق لا لمجرد ~~كونها فروقا بل لما يظهر في أثنائها من زيادة أحكام للمتقابلات ينتفع1 بالتنبيه عليها فيما ~~بعد، إن شاء الله تعالى. ~~[في تقسيم الوجود إلى المتقدم والمتأخر والمعية] # قال: طور آخر: و ينقسم الوجود إلى متقدم ms111 ومتأخر: # فمن المتقدم «ما بالزمان»، كما لموسى على عيسى. # و «ما بالشرف»، كما لأبي بكر على عمر. # و «ما بالطبع»، كتقدم الجزء على الكل مثل ما للواحد على الإثنين، وبالجملة ~~تقدم ما يمتنع بعدمه الشيء و لايجب بوجوده وحده. # و «التقدم بالرتبة»: فمنه «رتبي وضعي» و «ما هو بحسب المكان»، كتقدم ~~الإمام على المأموم بالنسبة إلى المحراب ويتقدم عليه المأموم بالنسبة إلى الآتي ~~من الباب؛ و «طبعي» كترتب العموم كما إذا ابتدأت من الجوهر2 هابطا إلى ~~الإنسان وجدت المتقدم، الأعم3 فالاعم، وإذا ابتدأت من الإنسان رجع التقدم إلى ~~الأخص فما يليه، وكل ترتيب يتقدم متأخره بحسب الابتداء من الجوانب. # و «التقدم بالذات» وهو تقدم العلة الكاملة على معلولها، فنقول: تحرك ~~الإصبع فتحرك الخاتم، وما تحرك فما تحرك، و لانقول تحرك الخاتم فتحرك ~~الأصبع و ما تحرك فما تحرك. # وأقسام التأخر توازيها: وكذلك المعية. # ولا يجتمع التقدم والتأخر باعتبار واحد في شيء واحد ويجوز4 بالاعتبارين. PageV01P165 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0166.png) # أقول: مقصوده ذكر أقسام التقدم والتأخر والمعية وأحكامها. # وكل واحد من هذه على خمسة أقسام، كما في المشهور: وهي ما بالزمان، وما بالشرف. ~~وما بالطبع. و ما بالرتبة - سواء كانت الرتبة وضعية أو طبيعية -، وما بالذات. ولم أجد ~~للحصر في هذه الخمسة وجها وكلام صاحب الكتاب في بيانها واضح. # و قوله: «و لايجتمع التقدم و التأخر باعتبار واحد في شيء واحد فيجوز1 ~~بالاعتبارين»: يريد ب«الاعتبارين» ما هو مثل تقدم الإمام و تأخره بالنسبة إلى المحراب و ~~الباب وقد مر: وما هو مثل تقدم العلة على المعلول بالذات وتأخرها عنه بالرتبة الطبيعية ~~إذا وقع الابتداء من جانب المعلول؛ فإن2 وقع الابتداء من جانب العلة أيضا كانت متقدمة ~~بالذات وبالرتبة معا. وبهذا يتبين أن هذه الأقسام قديكون فيها تداخل. # و اعلم أن ماعدا «المتقدم بالطبع» و «بالذات»، يقال عليه لفظة «المتقدم» بالمجاز لا ~~بالحقيقة، فإن المتقدم بالزمان ليس التقدم له بل لأجزاء الزمان المفروضة؛ وليس تقدم تلك ~~الأجزاء بالزمان وإلا لكان للزمان زمان آخر فكان3 كل ms112 زمان واقعا في زمان آخر وهلم ~~جرا، وذلك محال. بل تقدم أجزاء الزمان الواقعة بالفرض على بعض إنما هو بالطبع، لأنك ~~ستعلم انتهاء الحوادث كلها إلى الحركة الدورية وأن للحركة علة حدوث من الحركات؛ ~~فتقدم جزء من الحركة مفروض على جزء آخر منها مفروض هو تقدم بالطبع، فإنه لولا ~~الحركة من آإلى ب ما صح الحركة من ب إلى ج مثلا، إذكيف يتحرك مما لم يصل إليه؛ فكذا ~~مقدار هذه الحركة وهو الزمان الذي لايزيد عليها في الأعيان، على أن الزمان وكذا الحركة ~~الدورية شيء واحد لا أجزاء له4 في الحقيقة بغير الفرض ليصدق على بعضها التقدم و ~~التأخر، فإذا قيل: موسى أقدم من عيسى - كما تمثل به - فمعناه أن زمان موسى أقدم من ~~زمان عيسى، فالتقدم الحقيقي بين الزمانين لا بين الشخصين، ألهم إلا أن يكون للمتقدم ~~منهما مدخل في وجود المتأخر وحينئذ يرجع إلى التقدم بالطبع. # وأما التقدم بالشرف، ففيه تجوز أيضا، لأن صاحب الفضيلة ربما5 قدم في الشروع في PageV01P166 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0167.png) ~~الأمور أو في منصب الجلوس، فيرجع إلى التقدم الزماني وقد عرفت حاله، أو إلى التقدم ~~الرتبي الوضعي وهو يرجع إلى الزماني أيضا، فإنه إذا قيل: «بغداد قبل البصرة» فهو بالنسبة ~~إلى القاصد المنحدر ولا معنى لهذا التقدم إلا أن زمان وصوله إلى بغداد قبل زمان وصوله ~~إلى البصرة، وأما القاصد المصعد فبالعكس، وليس أحدهما قبل الآخر بذاته ولا بحسب ~~حيزه ومكانه، فليس إلا بحسب الزمان على الوجه المذكور. # وما بالذات وما بالطبع، اشتركا في تقدم ذات شيء1 على ذات آخر، فإن العلة يجب ~~تقدمها على المعلول بذاتها سواء كانت تامة وهي المتقدمة بالذات، أو غير تامة وهي ~~المتقدمة بالطبع. ولفظ «التقدم» على الباقي فهو بالمجاز والعرض، لا بالحقيقة والذات: ~~فليس التقدم على الخمسة مقولا بالتواطي ولا بالتشكيك كما ظن بعضهم. # وكما علم من حال «المتقدم» يعلم حال «المتأخر» و«المع»2، إلا أن المفارق بالكلية ~~لاتصدق عليه المعية الزمانية لكونه ليس زمانيا؛ والجسمان لا يصح بينهما المعية المكانية ms113 ~~من جميع الوجوه لاستحالة اجتماعهما في مكان واحد. ~~[في تقسيم الوجود إلى العلة والمعلول] # قال: طور آخر: و ينقسم الوجود إلى «علة» و «معلول». # و «العلة»3 على أحد مفهوميها هي5 الشيء الذي يحصل من وجوده وجود # شيء آخر، و بالجملة، مايجب بوجوده و عدمه وجود شيء آخر و عدمه. # و«المعلول» ما يكون وجوده من شيء آخر و يصير ضروري الوجود والعدم # بوجوده وعدمه. # وقد يقال «العلة» بإزاء ما له مدخل في وجود الشيء فيمتنع بعدمه، ولايجب # بوجوده و هذه أربعة: PageV01P167 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0168.png) # [1] «فاعلية»، وهي ما به وجود الشيء1 كالنجار للكرسي وقد تكون بالقوه ~~كما هو قبل الشروع، وقد تكون بالفعل كما هو بعده -كانت كلية كمطلقة، أو جزئية ~~كالمشار إليه - ؛ منه «عامة» كما قيل: الصانع علة للكرسي، أو «خاصة». وقد ~~تكون هذه - أي الفاعلية - «قريبة» كالعفونة للحمى، و قد تكون «بعيدة» ~~كالاحتقان مع الامتلاء. # [2] والأخرى «مادية»، وهي التي عنها الشيء كالخشب للكرسي. # [3] و «الصورية»، وهي التي يلزم منها وجود الشيء كصورة الكرسي فإنها ~~إذا وجدت يلزم أن يكون الكرسي موجودا، لا بها، بل بها و2 بغيرها. # [4] و «الغائية»، وهي التي لأجلها الشيء كحاجة الاستواء عليه وهي علة ~~فاعلية للعلة3 الفاعلية لماهيتها، ومعلولة في الوجود لها، لا في عليتها: وهي تخرج ~~إلى الفعل بعد الشيء؛ و في الحقيقة العلة الغائية ما هي متمثلة عند الفاعل، لا ~~الواقعة عينا # و العلة، قد تكون «بالذات» كالطبيب للعلاج، و قد تكون «بالعرض» على ~~جهتين: # إحداهما، أن تكون العلة بالذات غير ما وضع، كالكاتب للعلاج وإنما بحسب ~~كونه طبيبا، و الأخرى أن يكون المعلول غير ما وضع. ككون السقمونيا مبردأفإنه ~~ليس بالذات كذا، بل لأنه يستفرغ4 الصفراء. # والعلة القريبة للجسم المادة والصورة. # و الفاعل المطلق للشيء ما هو علة لجميع أجزائه وإن كان يجوز أن يكون علة ~~للجميع5 لأنه علة بعض الأجزاء. و بالمعنى الأول لايجوز أن يكون للشيء ~~الجزئي6 علتان، فإنه إن لم يكن لإحداهما مدخل في وجوب الشيء ووجوده PageV01P168 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0169.png) # فليس بعلة ms114 له1، وإن كان له مدخل فهو جزء العلة الكاملة. # والشيء الكلي يجوز أن يكون له2 علتان، كالحرارة الكلية التي عرفت عللها. # والإمكان للماهيات الجوهرية والعرضية. ~~أقهل كل ما يتوقف عليه وجود شيء يسمى «علة» لذلك الشيء، ويسمى3 ذلك الشيء ~~«معلولا» له. ~~و «العلة» تنقسم بالقسمة الأولى إلى قسمين: ~~إلى ما يجب بوجوده وجود الشيء وبعدمه عدمه. ~~وإلى ما يجب بعدمه عدم الشيء ولايجب بوجوده وجوده. ~~فالأول. هو «العلة الكاملة». وعرفها بعضهم بأنها التي تحصل من وجودها وجود شيء ~~آخر، ولا يحصل وجودها من ذلك الآخر. والمصنف حذف القيد الأخير إذ لا مدخل له في ~~عليتها، ولو جاز حصول وجودها من الآخر لكان كل واحد منهما علة للآخر ومعلولا له. ~~والثاني، هو «العلة الناقصة». ~~والمعلول ما يكون وجوده من شيء آخر و يصير ضروري الوجود لا لذاته، بل لوجود ~~ذلك الآخر؛ وضروري العدم لا لذاته، بل لعدم ذلك الآخر. ~~[العلة الناقصة ووجه حصرها في خمسة أقسام] ~~و«العلة الناقصة» - وهي التي مدخلها في وجود الشيء بحيث يمتنع ذلك الشيء بعدمها ~~و لايجب بوجودها - تنقسم إلى خمسة أقسام: ~~ووجه الحصر فيها أن العلة إما أن تكون داخلة في المعلول، أو لاتكون: ~~ألف] فإن كانت داخلة، فإما أن يلزم من حصولها حصول الشيء لكن لا بها، بل بها و ~~بغيرها، فهي «العلة الصورية». ~~وإلا فهي «العلة المادية». PageV01P169 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0170.png) ~~[ب] وإن لم تكن داخلة في المعلول، فإما أن يكون ما به وجود الشيء، أو ما لأجله ~~وجود الشيء أو أمرا ثالثا ~~[1] فالذي به وجود الشيء هو «العلة الفاعلية». ~~[2] والذي لأجله ذلك هو «العلة الغائية». ~~[3] والذي لايكون واحدا منها هو «الشرط»؛ ولم يدخله المصنف في هذا التقسيم بل ~~جعل أقسام الناقصة أربعة: و لابد منه إذ هو أحد العلل وإلا لم يكن متوقفا عليه، وهذا ~~خلف. ~~فلنتكلم على هذه العلل الستة - أعني العلة الكاملة، والخمسة الناقصة على ترتيب ما ~~في الكتاب، ونخص كل واحد منها ببحث: # البحث الأول # في العلة الفاعلية ~~وقد تمثل عليها بالنجار ms115 للكرسي وينقسم بستة تقسيمات: ~~التقسيم الأول، أنها إما أن تكون بالقوة أو بالفعل: ~~فالتي بالقوه، كالنجار قبل شروعه في عمل الكرسي. ~~والتي بالفعل، كالنجار بعد شروعه في عمله وهو حال مباشرته للعمل1. ~~التقسيم الثاني، أنها إما كلية أو جزئية: ~~فالكلية، كالنجار مطلقا أي من غير تعيين أنه فلان أو فلان. ~~والجزئية. كزيد النجار أو عمرو، وبالجمله كالمشار2 إليه من النجارين كهذا النجار، أو ~~ذلك النجار. ~~التقسيم الثالث، أنها إما عامة، أو خاصة: ~~فالعامة، كما يقال: الصانع علة للكرسي، فإن الصانع أعم من النجار والبناء وغيرهما من ~~أرباب الصنائع. PageV01P170 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0171.png) ~~والخاصة، كما يقال النجار علة له وإن لم يكن نجارا معينا كما في الذي قبله، وهو الفرق ~~بينهما. ~~ويقال «عام» بمعنى آخر وهو الذي يشترك في الانفعال عنه أشياء كثيرة كالهواء المغير ~~لأشياء كثيرة. ~~و«الخاص1» الذي في مقابلته هو الذي لاينفعل عنه إلا شيء واحد كالدواء المؤثر في ~~بدن زيد لا في بدن غيره. ~~والذي في الكتاب هو المصطلح الأول وهذا يجب أن يعد2 تقسيما آخر برأسه. ~~التقسيم الرابع أنها إما أن تكون قريبة، أو بعيدة. ~~فالقريبة، كالعفونة للحمى. ~~و3البعيدة، كالاحتقان مع الامتلاء للحمى أيضا، فإن ذلك من موجبات العفونة الموجبة ~~الحدوث الحمى فهو علة علتها فهو أبعد في مرتبة العلية وقد يتضاعف ذلك ولكن لا إلى لا ~~نهاية كما ستعلم؛ بل لابد من الانتهاء إلى علة ليست معلولة لغيرها وهي العلة الأولى لكل ~~معلول. ~~التقسيم الخامس، أنها إما بالذات، وإما بالعرض. ~~وهو يقال على وجوه و صاحب الكتاب أخر الكلام فيه وذكره لما انتهى من ذكر باقي ~~العلل الناقصة وسأذكرها هناك. ~~التقسيم السادس، - وهو مما لم يذكره في هذا الموضع من الكتاب - أنها إما بسيطة، أو ~~مركبة: ~~فالبسيطة، مثل الجذب والدفع عن القوة الجاذبة والدافعة. ~~وأما المركبة، فكما يصدر عن عدة قوى إما متفقة النوع، كقوم يحركون سفينة، أو ~~مختلفة النوع، كالجوع الكائن عن القوة الجاذبة والحساسة كما يتمثلون به. PageV01P171 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0172.png) ~~وهي التي عنها الشيء كالخشب للكرسي: ~~فباعتبارها ms116 إلى ما منهاء يسمى «علة عنصرية» له كالنوع العنصري من الماء والهواء مثلا ~~وباعتبارها إلى ما فيها من الهيئات تسمى «علة قابلية» لها. ~~والمادية تجمعهما. ~~و تنقسم بالنقسيمات التي انقسمت العلة الفاعلية إليها وكذا الصورية والغائية، إلا أن ~~المصنف لم يذكر ذلك: ~~فالتي بالقوة، كالنطفة لبدن الإنسان. ~~والتي بالفعل، كبدن الإنسان لصورته. ~~و المادة الكلية، كالخشب للسرير. ~~والجزئية، كهذا الخشب له. ~~والعامة والخاصة، كالجسم والخشب للكرسي. ~~و بالمصطلح الثاني وهو عند التحقيق تقسيم آخر كالخشب للسرير والكرسي و ~~غيرهما، وكجسم الإنسان بمزاجه المخصوص لصورته المخصوصة. ~~والقريبة، مثل الأعضاء للبدن. ~~والبعيدة، مثل الأخلاط. ~~و أبعد منها، كالأركان1. ~~والتي بالذات، فهي التي لذاتها المخصوصة تقبل صورة الشيء كالدهن للاشتعال ~~والتي بالعرض، فكما3 يقال. الماء موضوع للهواء، وفي الحقيقة مادة الماء4 هي ~~الموضوعة له. ~~والمادة البسيطة، كالهيولى الأولى للأشياء. ~~و أما المركبة، فكالأخلاط للبدن. PageV01P172 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0173.png) # في العلة الصورية ~~وهي كصورة الكرسي اللازم وجوده من وجودها، لا بمعنى أن يوجد1 بها فقط، بل بها و ~~بغيرها من باقي العلل، وهي أيضا تختلف اعتبار تقويمها للمادة وللمجموع2 منهما. ~~واعتبار التقاسيم الستة بل السبعة فيها: ~~هي أن3 التي بالقوة، هي الاستعداد الموجود في المادة على قبول الصورة وهو يلزم ~~عدمها. ~~والتي بالفعل، معروفة. ~~و «الكلية» و «العامة» واحدة، وهي ككون الإنسان ذانفس6. ~~وكذا «الجزئية» و«الخاصة» واحدة، وهي ككونها ذا نفس ناطقة. ~~والقريبة، كالتربيع للمربع. ~~والبعيدة، كذي5 الزواية له. ~~والتي بالذات، كالصورة المقومة للإنسان نوعا. ~~والتي بالعرض، فمثل السواد والبياض له أو الشكل والصورة التخطيطية. ~~والبسيطة1، فمثل صورة الماء ~~والمركبة، فمثل الصورة الحيوانية التي تحصلت من اجتماع عدة أمور. # البحث الرابع # في العلة الغائية ~~وهي التي لأجلها الشيء، كحاجة الاستواء على الكرسي للكرسي. ~~قوله: «وهي علة فاعلية للعلة الفاعلية لماهيتها، ومعلولة في الوجود لها. لا في عليتها»: ~~يريد أن العلة الغائية هي علة لكون العلة الفاعلية فاعلة بالفعل، فهي علة لفاعليتها أي PageV01P173 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0174.png) ~~لكونها فاعلة، فإن صانع البيت مثلا إنما فعله لصلوح الاستكنان به ولولا ms117 صلوح الاستكنان ~~لما كان فاعلا له، فالصلوح1 المذكور علة لكون صانع البيت فاعلا له2 وهذا إنما هو لماهية ~~الغاية3 لا لوجودها؛ فإن وجودها معلول فاعلية الفاعل فلاتكون علة له وإلا لزم الدور وهو ~~محال: فهي لماهيتها علة للفاعلية المذكورة، وفي وجودها معلولة لتلك الفاعلية أي ~~لاتتحصل الغاية موجودة في الخارج إلا بفعل الفاعل كما لايحصل الاستقرار على السرير ~~إلا بعد فعل النجار له. وليست الغائية4 في عليتها معلولة لفاعلية العلة الفاعلية ولا للعلة ~~الفاعلية نفسها، إذ هي علة لذاتها لا لأمر غيرها. # قوله: «وهي تخرج إلى الفعل بعد الشيء وفي الحقيقة العلة الغائية ما هي متمثلة عند ~~الفاعل لا الواقعة عينا»: يريد أن ما هو مثل الاستكنان بالبيت إنما يحصل بالفعل بعد وجود ~~البيت فلاتكون علة غائية له إذ العلة يجب تقدمها على المعلول وهذه متأخرة5 عن البيت ~~الذي قد يتوهم أنه معلول لها، ففي الحقيقة العلة الغائية له هو الاستكنان المتمثل في ذهن ~~صانع البيت، لا الاستكنان الواقع في الأعيان بعد وجود البيت. فإذا قيل للاستكنان الواقع ~~عينا: «إنه علة غائية»، فذلك على سبيل المجاز؛ وفي الحقيقة ليست العلة الغائية إلا ما ~~يتمثل في ذهن الفاعل لا غير، وأما الواقع في العين بعد وجود المعلول فلايجوز أن تكون ~~علة له ألبتة. # و أما اعتبار التقاسيم السبعة في العلة الغائية: # فالتي بالقوة، كون6 المادة مستعدة لقبول الصورة. ~~والتي بالفعل، فمثل حصول الصورة بالفعل في المادة. # و الكلية، كانتصاف زيد من ظالمه مطلقا. # والجزئية، كقبضه على فلان - الغريم الذي كان القبض عليه هو المقصود من سفره - ~~والعامة، كانتصاف زيد من عدوه. # و الخاصة، كانتصافه من ضاربه. PageV01P174 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0175.png) ~~وبالمصطلح الثاني، فالعامة، هي التي هي غاية لشيئين مختلفين مثل إسهال الصفراء فإنه ~~غاية لشرب السقمونيا وللصبر؛ والخاصة، كلقاء زيد صديقه فلانا. ~~والقريبة، كالصحة للدواء. ~~والبعيدة، كالسعادة للدواء. ~~والتي بالذات، كالمعنى التي تطلبه الحركة الطبيعية أو1 الإرادية لنفسها، مثل الصحة ~~لتناول الأدوية. ~~والتي بالعرض، فعلى أصناف: فمن ذلك ما يقصد لكن لا لأجل ms118 نفسه مثل دق الهاون ~~لأجل شرب الدواء؛ ومن ذلك ما يلزم الغاية كالتغوط غاية للأكل، فإنه لازم الغاية2 التي هي ~~دفع الجوع لا نفس الغاية، ومن ذلك ما يعرض للغاية كالجمال للرياضة، فإنها مستعقبة3 ~~للجمال، وليس المقصود منها حصوله. ~~والبسيطة، مثل الشبع للأكل. ~~والمركبة مثل لبس الحرير لأجل الجمال ولقتل القمل5، وهذا في الحقيقه علتان. ~~وقد يتركب هذه الأقسام التي في العلل الأربع بعضها مع بعض: ~~مثل أن العلة التي بالذات، تارة تكون بسيطة، وتارة تكون مركبة. ~~وأن العلة التي بالعرض، قد تكون مثلاكلية وجزئية. ~~وأن العلة بالفعل، قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة. ~~واعلم أن تأدي السبب إلى المسبب قد يكون دائما وأكثريا. ومتساويا، وأقليا: ~~فالغاية على الوجهين الأولين تسمى «ذاتية». ~~وعلى الوجهين الأخيرين تسمى «اتفاقية»، كمن حفر بئرا فوجد كنزا. ~~وإذا اعتبرت العلة التامة في وجود الكنز لم يكن من الغايات ما هو اتفاقي، إذ صدور ~~المعلول عن العلة التامة لايكون إلا دائما. ~~وقد يعنى ب«الاتفاق» ما يلحق الماهية لا من ذاتها بل لأسباب غائبة عنا. PageV01P175 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0176.png) # و قيل: إن غاية القوة الشوقية قد تكون هي نفس غاية القوة المحركة، كمن ضجر من ~~المقام في موضع فيتذكر موضعا غيره واشتاق إلى المقام فيه، وقد يتغايران. كما إذا تحرك ~~إلى موضع للقاء حبيبه، وهاهنا: # [1] إن لم تحصل غاية القوة الشوقية سميت تلك الحركة «باطلة» بالنسبة إليها. # [2] و إن حصلت الغايتان معا، فمبدأ الحركة إن كان هو «الفكر»، فالغاية هي «الخير»1 ~~المعلوم أو المظنون. # [3] وإن كان المبدأ هو التخيل وحده. فهو «الجزاف» و«العبث»، كالعابث بلحيته وتبنة ~~ملقاة في الأرض. # [4] وإن كان [التخيل] مع طبيعة فهو «القصد الضروري» كالتنفس. # [5] أو [التخيل] مع خلق وملكة نفسانية فهو «العادة». # و ما مبدؤه «التخيل»، لا يخلو عن تخيل راحة، أو زوال حال مملوكه وإن لم يبق في ~~الذكر. # وقالوا أيضا: إن «الغاية» قد تكون في نفس الفاعل كالفرح، وقد لاتكون كالصورة في ~~الكرسي؛ وكالفاعل لرضا زيد. # و في أمثال هذه التقسيمات مساهلة، لأجلها ms119 عدل المصنف عن ذكرها، فإن الغاية التي ~~بالذات ليس إلا ما في نفس الفاعل ولا يطلب الطالب أمرا إلا لكمال ومصلحة عائدة إلى ~~نفسه. والاستقرار في المكان ولقاء الحبيب وحصول الصورة للكرسي ورضا زيد وأمثال ~~هذه هي غايات بمعنى نهاية الفعل، أما أنها علل غائية بمعنى كونها أقصى ما يطلب الشيء ~~لأجله فلا. # و في باقي تقاسيم3 العلل الأربع مساهلات، يمكنك3 أن تتنبه لها من نفسك بعد إتقان ~~مباحث العلل والمعلولات المذكورة في هذا الكتاب. PageV01P176 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0177.png) ~~وهو من جملة العلل الناقصة. ولم يذكره صاحب الكتاب هاهنا اقتداء بما في سائر ~~الكتب المتقدمة، فإن المشهور فيها أن العلل الناقصة هي الأربع المذكورة وإن كان قد ذكره ~~من جملتها في غير هذا الموضع1. ~~وينقسم «الشرط» إلى أقسام كثيرة: فمنه عدمي كزوال المانع فإنه ما لم يرتفع المانع أولا ~~لايجب الشيء. ولو وجب المعلول بنفس وجود الفاعل الممنوع ما صح المنع كزوايا ~~المثلث وزوجية الأربعة . فلما امتنع بالمانع فنسبته إلى الفاعل الإمكان فيترجح بزواله؛ لا ~~أن 2 العدمي يصح أن يكون سببا فاعليا، فإن العدم3 لايفعل شيئا بل هو جزء العلة التامة. ~~فإنا لانجد وجوب المعلول حاصلا إلا بعد أن يكون المانع زائلا. # و من الشروط شرط مركب5 يجب تقدم وجوده وعدمه أيضا5 كالحركة ونحوها من ~~الشرائط السلوبية6، فالموصل والمحصل بها هو علة مع عدمها ولكن لا مطلقا بل بعد ~~استكمال وجودها فهو لا يجتمع7 مع الشيء لأن وجوده وعدمه كلاهما مطلوب مع الشيء. ~~وهي التي يجب بها وجود شيء آخر بتة. وهذه قد تكون هي الفاعل وحده، وقد ~~لاتكون كذلك بل يكون الفاعل جزءا منها. وهي أيضا تنقسم إلى ما بالذات. وإلى ما8 ~~بالعرض: ~~فالعلة التي بالذات هي التي لذاتها مبدأ لذلك الشيء وأخذناها نحن9 من حيث هي ~~كذلك، كالنار إذا أسخنت والطبيب إذا عالج. وأما التي بالعرض فهي تكون من قبل خطائنا PageV01P177 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0178.png) ~~نحن في أخذها أنها علة فاعلية بالذات وليست هي في نفسها كذلك، وهذه تكون على ~~وجوه ms120 أربعة: ~~أحدها، أن يكون قد منع عن صدور الفعل الذاتي مانع فيتفق أن فاعلا آخر أزال ذلك ~~المانع فصدر1 الفعل عن الممنوع فينسب صدوره إلى المزيل العائق، كالسقمونيا إذا برد ~~البدن لإزالته المسخن. # و ثانيها، أن يكون موضوع يوصف بصفات فيصدر2 الفعل بالذات عن أحد تلك ~~الصفات، فينسب إلى الصفات الأخرى، أوإلى الموضوع وحده3 كإنسان يوصف بأنه أبيض ~~طويل كاتب طبيب، فإذا صدر عنه علاج الطب نسب إلى أنه كاتب أو إنسان فقط وذلك ~~بالعرض؛ وإنما العلة بالذات لكونه معالجا هو أنه إنسان متقن4 لصناعة الطب. # و ثالثها، أن يكون فاعل يفعل لغاية هي خير مثلا، فتبعها شر فينسب ذلك الشر إلى ~~الفاعل، كالحجر الطالب للمركز إذا أصاب انسانا فآذاه فنسب ذلك الأذى إلى الحجر. ~~و رابعها، أن يكون فاعل يفعل لغاية بالذات، فيتفق حصول أمر مع تلك الغاية ليس لذلك ~~لفاعل فيه تأثير ألبتة، بخلاف القسم الذي قبله، مثل أن يقدم إنسان من سفر فيموت شخص ~~من جيرانه. فيتشأم به، أو يلحق كنزا فيتبرك به. # وإذا اعتبرت هذه الأربعة وجدتها راجعة إلى قسمين هما المذكوران في الكتاب: # أولهما، أن تكون العلة بالذات غير ما وضع5. ~~والآخر6 أن يكون المعلول 7 غير ما وضع. # قوله: «و العلة القريبة للجسم المادة والصورة»: يريد أنهما8 متى وجدا وجب وجود ~~الجسم، وأما الموجد لهما فهو علة بعيدة للجسم لكونه أثر في وجود الجسم بواسطتهما. # قوله: «و الفاعل المطلق للشيء ما هو علة لجميع أجزائه وإن كان يجوز أن يكون علة ~~للجميع لأنه علة بعض الأجزاء»: فاعلم أن الذي يوجد المجموع لإيجاد بعض أجزائه لا ~~كلها هو كموجد الجزء الصوري دون المادي، وكالموجد للجزء الأخير بعد أن أوجد فاعل PageV01P178 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0179.png) ~~آخر1 أو أكثر باقي الأجزاء فإنه يكون موجدا للمجموع من حيث هو ذلك المجموع، لا ~~لإيجاده ما به تم ذلك المجموع. ~~قوله: «و بالمعنى الأول لايجوز أن يكون للشيء الجزئي علتان»؛ يريد بالمعنى الأول ~~العلة التامة، إذهي التي عرفها أولا. واحترز بالجزئي عما ms121 هو مثل مطلق السخونة فإنها قد ~~تكون معلولة لمجاورة2 النار، وقد تكون معلولة لمقابلة الشمس، وقد تكون معلولة ~~للحركة، بخلاف السخونة المعينة فإنها لا تنسب إلى أكثر من علة واحدة. # و تقرير ما ذكره برهانا على ذلك هو أنه: لو جاز أن يكون للشيء الجزئي - وهو الواحد ~~بالشخص - علتان لكان لا يخلو إما أن لايكون لأحدهما مدخل في وجوب الشيء و ~~وجوده، أو يكون: # فإن لم يكن له مدخل في ذلك، فليس بعلة لذلك الشخص لا تامة ولا ناقصة، إذ الناقصة ~~لابد وأن يكون لها مدخل في وجود المعلول أيضا وإلالم يحتج إليها. # و إن كان لأحد العلتين مدخل في ذلك الوجوب والوجود3، فإما أن يجب به وجود ~~المعلول الجزئي أو لايجب: # فإن لم يجب فهو جزء من العلة الكاملة، لا علة كاملة وهو خلاف ما فرض. # وإن وجب به ولم تكن العلة الأخرى كذلك، فليس العلة التامة إلا واحدة وفرض أنهما ~~علتان تامتان هذا خلف. # وإن وجب بالعلة الأخرى أيضا، كان مستغنيا بكل واحدة من العلتين عن الأخرى: فلو ~~وجب بهما معأء لاستغنى عنهما معا وكل ما أدى ثبوته إلى نفيه فهو محال. ولم يستوف ~~المصنف ايطال هذه الأقسام كلها في الكتاب ونبه على جواز تعليل الشيء الكلي بعلتين ~~تامتين، و تمثل بالحرارة الكلية» التي عرفت عللها في العلم الطبيعي، وبالإمكان المعلل ~~في كل واحد من الماهيات بخصوصية تلك الماهية، فإن من الماهيات جوهرية وعرضية، و ~~كل واحد من الجوهرية والعرضية تنقسم إلى أقسام كلية وجزئية: PageV01P179 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0180.png) ~~أما الكلية، كانقسام الجوهر إلى أقسامه الأربعة التي عرفتها. ~~وأما الجزئية، فكانقسام كل واحد من تلك الأقسام إلى أشخاصه. ~~و كذا العرض والإمكان الحاصل لكل واحد من أشخاص الجوهر والعرض، غير ~~الإمكان الحاصل للشخص الآخر؛ وتلك الإمكانات مع اشتراكها بأسرها1 في الطبيعة ~~الإمكانية قد علل كل واحد من أفرادها بأمر مغاير لما علل به الفرد الآخر، كما في الحرارة ~~الكلية، إلا أن الإمكان من الأمور الاعتبارية بخلاف الحرارة. ~~و لعله إنما ms122 تمثل بهما ليكون قد أتى بمثال من المعلولات الكلية التي لأفرادها وجود في ~~الأعيان، وبمثال2 آخر من المعلولات الكلية التي ليس لأفرادها وجود إلا في الأذهان فقط. ~~واعلم أن في العلل والمعلولات مباحث كثيرة غير مذكورة في هذا الفصل وهي متفرقة ~~في عدة مواضع من الكتاب بحسب الحاجة إليها. ~~[في تقسيم الموجود إلى ما بالفعل وإلى مابالقوه] # قال: طور آخر: وتنقسم إلى «ما هو بالفعل» وإلى «ما هو بالقوة»: # فالأول، ما هو حاصل. # والثاني، ما هو غير حاصل ولكن له استعداد الحصول. # وإن كان «القوة» قد تقال: # [1] على المعنى الذي به يتهيأ القاعل للفعل: وإذذاك ليس لعموم جوهريته أو # جسميته، فلمعنى3 زائد. و على المعنى الذي يتهيأ به4 الشيء لانفعال5. وإذا # لم يكن لأمر عام فلشيء يخصه. # [2] وإن كان «القوة» قد تقال لمعنى في شيء يأبى عن التغير والانفعال. # والقوة الثانية غير الأولى فإنها تجتمع مع الفعل ولاكذلك الأولى. PageV01P180 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0181.png) ~~أقول: قوله: «و لكن له استعداد الحصول»: فاعلم أن هذا الاستعداد يختلف بالقرب و ~~البعد، فإن استعداد النطفة لأن يكون إنسانا أقرب من استعداد التراب لذلك، فإنه لا يصير ~~إنسانا إلا بعد تردده في أطوار كثيرة كذلك حتى تصير نطفة وبواسطتها تحصل له صورة ~~الإنسانية؛ فالاستعداد منه قريب غاية القرب، ومنه متوسط، ومنه بعيد. # قوله: «و إن كان القوة قد تقال على المعنى الذي به يتهيأ الفاعل للفعل»: فاعلم أن هذا ~~مثل الحرارة للنار في فعل التسخين والإحراق. # وقوله: «و إذ ذاك ليس لعموم جوهريته أو جسميته فلمعنى زائد»: يريد أن اختصاص ~~الفاعل بذلك الفعل لابد وأن يكون لسبب1 مرجح. # وذلك السبب: # إما ما يشارك ذلك الفاعل به غيره كالجسمية إن كان جسما، أو الجوهرية سواء كان ~~جسمأ أو مجردا. # وإما ما يمتاز به عن غيره: ~~فإن كان الأول، وجب اشتراك كلما يشاركه في الجوهرية أو الجسمية في ذلك الفعل لأن ~~الاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في المعلول فلايكون ذلك الفعل مختصا به وفرض أنه ~~مختص به هذا خلف. ms123 فبقي أن السبب في اختصاصه بذلك2 هو ما يمتاز به الفاعل عن غيره ~~و لا شك أن3 ذلك معنى زائد على الجوهرية والجسمية المشترك فيهما. وإنما لم يذكر ~~العرضية مع أن الأعراض بأسرها يشترك فيها، لأن العرض ليس له فعل بذاته بل الفعل ~~لمحله به4 -كما عرفت - فلايؤثر بذاته إلا الجوهر. # قوله: «و على المعنى الذي يتهيأ به الشيء للانفعال وإذ لم يكن لأمر عام فلشيء ~~يخصه»: فاعلم أن «القوة» يقال على القوة الفعلية، وعلى القوة الانفعالية باشتراك الاسم و ~~مثال هذه القوة الانفعالية: حصول اللين واللذوبة5 في الشمع لقبول الانتقاش والتشكلات. ~~والبرهان على إثبات هذه القوة كالبرهان على إثبات القوة الفعلية. PageV01P181 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0182.png) # وفي البرهانين نظر: وهو أن المعنى الذي به يتهيأ الشيء إما للفعل أو للانفعال. هو مغاير ~~لذلك الشيء لا محالة سواء كان مقوما له جزءا منه أو خارجا عن ماهيته عارضا لها. ~~فالمجرذات التي يصدر عنها فعل فهو وإن كان لأمر1 زائد على جوهرية ذلك المجرد ~~التي تشارك بها غيره، فليست لأمر زائد على ماهيته لأن الجوهرية ليست بمقومة لتلك ~~الماهية تقويم الذاتيات، لا في الخارج ولا في الذهن: # أما في الخارج فلأن المجرد لايكون في الخارج إلا بسيطا. # و أما في الذهن، فلأن صاحب الكتاب لايرى أن عموم الجوهر عموم الأجناس بل ~~عموم العوارض. # و ما يزيد على الأمور العرضية للشيء جاز أن يكون نفس ماهية الشيء المعروض، ~~فلاتثبت22 القوتان لكل ذي3 فعل فيجب أن يكون كل واحد من البراهين مختصا بإثبات ~~القوة للجسم الذي يصدر عنه فعل لا يصدر عن سائر الأجسام. # ومقصود المصنف ذلك إلا أنه لم يعبر بعبارة تدل عليه وكأنه عول على ذهن القارئ أو ~~على فهم هذا المقصود من باقي الكتب، إذ هذا هو المقرر فيها: ولو أنه أوضح ذلك لكان ~~أولى. ~~ولابد من الفاعل الخارج في تخصيص كل جسم بما يخصه من القوى؛ كما عرفت ذلك ~~في الطبيعيات. # وقوله: «والقوة الثانية غير الأولى فإنها تجتمع مع الفعل ولا كذلك ms124 الأولى»: هذا فرق ~~بين «القوة» بالمعنى المذكور أولا وبين القوة بالمعنى المذكور ثانيا، وذلك الفرق و4 هو5 أن ~~القوة الثانية كحرارة النار تجتمع مع الفعل الذي كانت مهيأة( له كالتسخين والإحراق، ولا ~~كذلك القوة الأولى فإنها تبطل عند الفعل وذلك ظاهر. PageV01P182 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0183.png) ~~[في تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن] # قال: طور آخر: وينقسم الموجود إلى «واجب» و «ممكن»: # و«الممكن1» هو الذي ليس بضروري الوجود والعدم وهو ليس بعدمي، فإنه # يجتمع مع الوجود والماهيات، فلايكون عدمها و سلبها: وليس عدم الواجب # فيكون الممتنع أيضا عدمه، فللشيء2 عدمان وذلك ممتنع3، بل اعتبار عقلي # وجودي والممتنع سلبهما. ~~أقهل: «الموجود» إما ضروري الوجود لذاته أو ضروري العدم لذاته، أو لا ضروري ~~الوجود و لا ضروري العدم: فالضروري الوجود لذاته هو «الواجب»، والضروري العدم ~~لذاته هو «الممتنع»، والذي ليس بضروري الوجود ولا ضروري العدم فهو2 «الممكن»: ~~لكن الممتنع الذي هو ضروري العدم لذاته وإن أخرجته القسمة العقلية لا يصح أن يجعل من ~~أقسام الموجود؛ فالموجود إذن إما «واجب» وإما5 «ممكن». ~~وقد ابتدأ في الكتاب بذكر الممكن وبيان أحكامه6 لكون المباحث المتعلقة بإثبات ~~الواجب يفتقر إليها؛ فبين أولا أن الممكن ليس بعدمي بل هو من الاعتبارات العقلية التي لها ~~وجود في الأذهان دون الأعيان، و استدل عليه بأنه: لو كان عدميا محضا لكان إما عدم ~~الماهية الممكنة، أو عدم الماهية الواجبة، إذ الموجود الذي هذا الإمكان عدمه 7 لا ينفك ~~عنهما والقسمان باطلان: # أما الأول، فلأن الإمكان - كما عرفت - لاينافي الوجود بل الماهية الموجودة في حال ~~وجودها يصدق على ذلك الوجود أنه ليس بضروري الوجود ولا ضروري العدم، فيكون ~~الإمكان قد اجتمع مع الوجود ومع الماهية؛ ولو كان عدم واحد منهما لما جاز مجامعته له و ~~هذا هو المراد بقوله: «فإنه يجتمع مع الوجود والماهيات فلايكون عدمها وسلبها». # و أما الثاني، وهو أن يكون عدم الماهية الواجبة، فيدل على بطلانه أنه لو كان عدما PageV01P183 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0184.png) ~~للواجب لكان الممتنع أيضا عدما للواجب من طريق الأولى، فيكون ms125 للماهية الواجبة ~~عدمان وهو محال: إذ لا يكون للشيء إلا عدم واحد. وإلى إبطال هذا القسم أشار بقوله: «و ~~ليس عدم الواجب فيكون الممتنع أيضا عدمه، فللشيء عدمان وذلك ممتنع». ~~وأما قوله: «بل اعتبار عقلي وجودي»: فإنه يريد بذلك أنه لما ثبت بهذا أنه ليس بعدمي ~~فهو إذن وجودي، فوجوده لا يخلو إما أن يكون في الأعيان، أو في الأذهان فقط، لكن قد ~~ثبت في مباحث القسطاس أنه ليس في الأعيان، فتعين أنه في الأذهان، فهو من الاعتبارات ~~العقلية كما سبق. ~~قوله: «و الممتنع سلبهما»: يريد أنه سلب الواجب والممكن، فإن الأقسام إذا انحصرت ~~في ثلاثة فكل واحد من الثلاثة يكون سلبا للباقيين، فالممتنع ما ليس بواجب ولا ممكن ~~فهو سلبهما بهذا المعنى. ~~[في أحكام الواجب والممكن والممتنع] # قال: و «الممكن» بشرط حضور العلة الكاملة يجب وجوده، و بشرط عدمها # يمتنع، وعند قطع النظر عن الشرطين يمكن في نفسه. # و من خاصية الممكن صدق قسيميه عليه بشرائط و ليس لغيره من الجهات # هذا. # والممكن لا يصير موجودا من نفسه، إذ لو ترجح وجوده على عدمه لذاته فهو # واجب، أو1 عدمه على وجوده فممتنع2، بل وجوده لوجود علة3 وعدمه لعدمها. # والواجب بذاته لا يجب بغيره فإنه إن بقي وجوبه6 عند فرض عدم الغير، فلا # تعلق، أو لايبقى فهو ممكن بذاته، لا واجب. # و لابد من اعتبار5 «الوجوب» أولا، حتى يوجد الشيء، فإنه إن وجد ثم وجب PageV01P184 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0185.png) # فقد وجد دون الترجح ولابد من الترجح، فالترجح1 بالعلة فإن ما قرض2 علة 3 إذا # كان نسبة الممكن إليها الإمكان، كما في نفسه، لايوجد به. ~~أقهل: «الوجوب» و «الامتناع» الحاصلان للممكن عند حضور علته الكاملة وعدمها. ~~ليس هو الوجوب والامتناع القسيمان له؛ فإن القسيمين4 ينافيان الإمكان، والحاصلان ~~بحضور علته وعدمها يجامعانه؛ فإنه في حال وجوبه بالعلة وامتناعه بارتفاعها يصدق ~~عليه في الحالتين أنه ليس بضروري الوجود لذاته ولا بضروري العدم لذاته، ولا معنى ~~لصدق الإمكان عليه إلا ذلك. # فمن «الوجوب» ما هو بالذات، ms126 ومنه ما هو بالغير؛ وكذا الامتناع. والذي بالذات منهما ~~هو المنافي للإمكان دون الذي بالغير. # وقوله: «وعند قطع النظر عن الشرطين يمكن في نفسه»: يريد أنه5 إذا لم نلتف إلى ~~حضور علة الممكن ولا إلى ارتفاعها فإنه لايكون له بهذا الاعتبار وجوب ولا امتناع لا ~~بحسب الذات، ولا بحسب الغير: ~~أما بحسب الذات فظاهر. # وأما بحسب الغير فلأنا قطعنا النظر عنه. # وليس المراد بذلك أنه في نفسه يخلو عنهما فإن خلوه عنهما ممتنع لأنه لابد وأن يكون ~~إما موجودا وإما معدوما، والوجود والعدم ليس هما2 لذاته بل لغيره كما سنبين، فلا يوجد ~~إلا وقد وجب وجوده بالغير، ولا يعدم إلا وقد امتنع وجوده بالغير فهو لا ينفك عن الوجوب ~~والامتناع المذكورين، إذ لا ينفك عن الوجود والعدم؛ بل المراد أنه باعتبار قطع النظر عن ~~شرط حضور العلة وشرط عدمها ليس له من نفسه وجوب ولا امتناع، إنما هو ممكن في ~~نفسه فقط. # وقد يظن من ظاهر لفظ الكتاب أن «الإمكان» الذي له في نفسه وهوكونه غير ضروري PageV01P185 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0186.png) ~~الوجود لذاته، ولا ضروري العدم لذاته، لا يكون حاصلا له إلا عند قطع النظر عن الشرطين ~~فقط وليس الأمر كذا، ولا هو مراد المصنف؛ بل «الإمكان الحقيقي» الذي هو له في نفسه ~~لاينفك عنه في حال من الأحوال. # وكل واحد من الواجب والممكن والممتنع يستحيل انقلابه إلى الآخر إذ ذلك له لذاته و ~~ماهيته، وما للذات بالذات فإنه لاينفك عنها. # قوله: «و من خاصية الممكن صدق قسيميه عليه بشرائط وليس لغيره من الجهات ~~هذا»: يريد أن الممكن يصدق عليه أنه واجب الوجود بشرط وجود علته، وممتنع الوجود ~~بشرط عدم علته، والواجب والممتنع هما قسيما الممكن. وجهة الوجوب والامتناع ليس ~~لهما هذه الخاصية، فإن الواجب والممتنع سواء كانا بالذات أو بالغير لا يصدق على واحد ~~منهما أنه ممكن بشرط ألبتة بل إمكانه أبدأ لذاته. # وتسمية الواجب والممتنع الصادقين على الممكن بالقسيمين إنما هو على وجه التجوز، ~~فإن1 القسيمين له هما اللذان بالذات ms127 و لا يصدقان2 عليه ألبتة؛ وأما اللذان بالغير فليسا ~~بقسيمين له على الحقيقة. # و ما ذكره في بيان تقدم الوجوب على الوجود، فمراده بذلك هو التقدم بالذات لا ~~بالزمان. # و برهان هذا التقدم أن ماهية الممكن لاتوجد إلا وقد ترجح وجوده على عدمه لأن ~~نسبة الوجود والعدم إلى ماهية الممكن متساويان، فلايوجد بنفسه ولا يعدم بنفسه - كما ~~بين المصنف - لأن ذلك يكون ترجيحا من غير مرجح بل لايوجد إلا وقد رجحت العلة ~~وجوده على عدمه. # و هذه العلة إذا حصلت فإما أن تكون نسبة الممكن إليها الإمكان، أو الوجوب، أو ~~الامتناع: # [1] لاجائز أن تكون هي الامتناع وإلا ما وجد بها فلاتكون العلة علة، هذا خلف. و ~~لوضوح هذا القسم لم يذكره في الكتاب. PageV01P186 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0187.png) ~~[2] و لا جائز أن تكون تلك النسبة هي الإمكان بحيث يكون الممكن كما أنه في نفسه ~~ممكن، هو بالنظر إلى حضور علته ممكن أيضا أي كما أنه في ذاته لايجب له الوجود ولا ~~العدم، كذلك هو بالنسبة إلى علته، إذ لو جاز ذلك لكان مع حضور تلك العلة يفتقر ترجيح ~~وجود ذلك الممكن على عدمه إلى مرجح زائد على تلك العلة، فلاتكون تلك العلة تامة، و ~~كلامنا فيما إذاكانت العلة تامة، هذا خلف. ~~[3] فنسبة الممكن إليها إذن هي 1 الوجوب، فما لم يجب الممكن عن علته لايوجد، ~~فوجوبه عنها متقدم على وجوده بها تقدما بالذات وهو المطلوب. ~~وإذا عرفت هذا، فقوله: «فإن ما فرض علة إذا كان نسبة الممكن إليها الإمكان كما في ~~نفسه لا يوجد به»: معناه أن نسبة الممكن إلى ما فرض علة له، لما لم يكن الامتناع، ولم يجز ~~أن يكون هي الإمكان أيضا كما هو الممكن2 في نفسه، وإلا استحال أن يوجد ذلك الممكن ~~بما فرض علة، لأن ذلك يكون ترجيحا من غير مرجح كما لو لم يفرض له علة أصلا. # قال: فصل3 # وزوال المانع كسقوط القائمة5 أيضا له مدخل في علة الهوي للسقف. # سؤال: كانت مانعة والعلة الطبع. # جواب: لو ms128 كان يجب بالطبع وحده دون السقوط للمانع5، لؤجد؛ وإذ لم يجب # إلا مع الزوال فهو جزء العلة؛ إذ المعلول إذا لم يقع بما فرض علة فليس علة6، لأن # النسبة إليه بعد إمكانية. # سؤال: واجبة به لولا المانع. # جواب: صحيح أي به مع عدم المانع يجب، وذلك ما نقول. # سؤال: العدم كيف يقال إنه علة. # جواب: أما العدم وحده لا يجوز أن يكون علة كاملة، ولا علة مفيضة للوجود و PageV01P187 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0188.png) # هذه أعلى العلل؛ بل شيء ما باعتبار العدم يجب به آخر، فإذا أخذ المجموع لايكون # عدما1آ بحتا، أما العدم البحت لايجوز أن يكون معلولا إلا بالعرض فإن الأمر # الوجودي إذا أثر في العدم فيكون أثر في لاشيء، وكل أثر في لا شيء ليس بشيء. # فلا علية فليس العدم مقدورا ولا معلولا. # أقهل: قد عرفت أنالعلة التامة يعنى بها ما يجب وجود الشيء به. والشيء الذي له مانع ~~يمنع من وجوده. فإنه لا يجب وجوده إلا إذا زال ذلك «المانع». فما يؤخذ2 علة لذلك الشيء ~~لا يكون بدون زوال مانعه علة تامة له، فزوال «المانع» له مدخل في العلية فهو جزء من العلة ~~التامة وهذا كهوي السقف؛ فإن علته التامة ليس هو مجرد طبعه المحرك له إلى جهة المركز ~~بل مع سقوط القائمة المانعة له من الهوي: وليس الطبع علة تامة في هويه، وإلا ما تخلف ~~عنه فاستحال وجود ما يمنع3 عنه كالمثلث الموجب لزواياه لذاته، فإنها لاترتفع عنه بمانع ~~ألبتة: فنسبة هوي السقف إلى مجرد الطبع نسبة إمكانية عرية عن المرجح فلايجب الهوي ~~إلا مع سقوط القائمة التي هي مانعة منه. # والقائل بأن الهوي واجب بمجرد الطبع لولا المانع، قد اعترف بأن وجوبه متوقف على ~~عدم المانع، وأنه4 لولاه لما وجب؛ وذلك هو قولنا: ولايجوز أن يكون العدم علة تامة ~~للوجود ولا علة ناقصة معطية لوجود شيء وهي العلة التي هي أعلى العلل5 النواقص، إذ ~~ماعداها من هذه العلل كالمادية وغيرها وإن كان لكل واحد منها مدخل في العلية ms129 فهي ~~لاتفيد وجود الشى بل المقتضي6 لوجوده هو الفاعل، إما بحسب ذاته إذا كان7 علة تامة، أو ~~بحسب القوابل والشرائط إذا كان علة ناقصة. # وإنما8 لم يكن العدم معطيا لوجود شيء لأنه لا ذات له بل يجوز وجود شيء يكون ~~باعتبار العدم يجب عنه وجود شيء آخر، وذلك الشيء مع العدم ليس بعدم بحت، بل ~~مجموع9 من عدم إضافي وشيء موجود. PageV01P188 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0189.png) ~~و أما العدم البحت1 فلا يجوز أن يكون علة بوجه، وليس بمعلول أيضا: لأنه لا ذات له ~~فلا تحصيل له فليس بمقدور ولا معلول بالحقيقة؛ بل العلة الموجبة للوجود إذا عدمت بكل ~~أجزائها أو بيعضها لم يبق الشيء موجودا، فيقال إن عدم العلة علة لعدم المعلول بهذا المعنى. # ويجب أن تعلم أن العدم باعتبار إضافته إلى ما هو عدم له ليس بعدم بحت ولهذا يصدق ~~عليه التجدد والحدوث، كالذي يعدم بعد أن كان موجودا2 و يقع فيه الامتياز أيضا، فإن عدم ~~السيف غير عدم القلم مثلا، ولو كان عدما صرفا لما جاز فيه ذلك. # وإذا وقفت على هذه الجملة لم يخف عليك فوائد ألفاظ الكتاب في هذا الفصل. PageV01P189 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0190.png) ~~قال: # المورد الأول ~~في واجب الوجود وما يليق بجلاله وكيفية فعله # و فيه خمس1 تلويحات PageV01P190 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0192.png) ~~و لماكان كل واحد من الممكنات محتاجا1 إلى العلة فجميعها محتاج: لأنه معلول الآحاد ~~الممكنة فيفتقر2 إلى علة خارجة عنه وهي غير ممكنة، وإلا كانت من الجملة: فهي إذن واجبة ~~الوجود. # وأيضا، السلسلة المرتبة من علل ومعلولات متناهية، فتنتهي إلى ما لايمكن، فيجب، إذلاوجه ~~للامتناع. # و نمهد على طريق آخر، فنقول: المجموع معلول الآحاد، فعلته الكاملة إن كان كل واحد فيكون ~~علة لنفسه، ولعلله، أو الجملة، فهي والمجموع واحد. أو بعض -كيف اتفق - والبعض معلول: فإذا ~~لم يكن فيها غير معلول فجميع أبعاضه محتاجة إلى ماوراءها الخارج عن السلسلة الإمكانية وهو ~~واجب الوجود. # أقهل: هذه براهين ثلاثة على إثبات واجب الوجود لذاته: # البرهان الأول: إن هذه الموجودات إن كان فيها ms130 ماهو واجب الوجود لذاته فهو المطلوب: ~~و إن لم يكن فيها ذلك، فكل واحد منها ممكن لما عرفت أن كل موجود إما واجب وإما ~~ممكن، فإذا لم يكن واجبا فهو ممكن لا محالة. وإذا كان كل واحد منها ممكنا، فكل واحد PageV01P192 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0193.png) ~~منها محتاج إلى العلة، لما مر من1 أن الممكن لما كان الوجود والعدم بالنسبة إلى ماهيته ~~متساويين لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بعلة مرجحة، لاستحالة الترجيح من غير ~~مرجح. ولما كان كل واحد من الممكنات محتاجا إلى العلة، فمجموع تلك الممكنات يجب ~~أن يكون محتاجا إلى علة أيضا، لأنا دللنا2 على أن ما يحكم به على كل واحد يجب أن ~~يحكم به على الجميع مطلقا وكيف كان فإن ذلك محال، بل لأن المجموع مفتقر إلى كل ~~واحد من آحاده. وكل واحد من آحاده غيره، فهذا المجموع مفتقر إلى غيره، وكل ما يفتقر ~~إلى الغير فهو ممكن، فهذا المجموع ممكن؛ ولأن3 كل واحد من آحاده ممكن وكل ما افتقر ~~إلى الممكن فهو أولى أن يكون ممكنا؛ وإذا ثبت أن مجموع الممكنات ممكن وكل6 ~~ممكن يفتقر إلى علة تامة؛ فمجموع الممكنات يفتقر إلى علة تامة7، وهذه العلة لابد وأن ~~تكون خارجة عنه لأن ذلك المجموع ممكن بجملته وأجزائه، فالكل يفتقر8 إلى مؤثر ~~مغاير؛ وإذا كانت تلك العلة خارجة عن المجموع، فهي إما ممكنة أو واجبة؛ لا جائز أن ~~تكون ممكنة و إلا كانت من جملة الآحاد الداخلة في المجموع وقد بين وجوب أنها ~~خارجة عنه، هذا خلف؛ فتعين أن تلك العلة واجبة الوجود لذاتها وذلك ما أردنا بيانه. # البرهان الثاني: هو أنه إن لم يكن في الموجودات واجب فكل منها ممكن، وكل ممكن ~~فله علة يجب أن تكون موجودة معه في الزمان، إذ لو تقدمت عليه زمانا لزم حصول المرجح ~~عند عدم الترجيح وهو محال:10 # لأن الترجيح إن توقف على الزمان الثاني، لم يكن المرجح مرجحا. # وإن لم يتوقف، كان اختصاص الترجيح به دون الزمان الأول تخصيصا بلامخصص ms131 وهو ~~بين الاستحالة. PageV01P193 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0194.png) # وفي هذا مباحث أخر سيأتي ولهذا لم يتعرض في الكتاب لهذه المسألة هاهنا. # وإذا كانت علته1 الممكنة موجودة معه: # فهي إن كانت واجبة فهو مطلوبنا. # و إن كانت ممكنة افتقرت إلى علة أخرى كذلك. فيكون لكل علة علة؛ فإما أن يكون ~~فيها ما هو معلول لما كان هو معلولا له إما بواسطة، أو بغير واسطة، أو لايكون: # فإن كان2، لزم افتقار الشيء إلى ما كان مفتقرا إليه، والمفتقر إلى المفتقر إلى الشيء مفتقر ~~إلى ذلك الشيء، فيلزم3 افتقار الشيء إلى نفسه، وهذا هو المسمى بالدور» و هو بين ~~البطلان ولهذا لم يذكره المصنف. # وإن لم يكن فيها ما هو معلول على هذا الوجه الدوري لزم وجود علل ومعلولات مترتبة ~~موجودة معا إلى لا نهاية وقد سبق بطلانه. # فالحاصل أنه لو لم يكن في الوجود ما هو واجب الوجود لذاته، للزم4 وجود أمور مترتبة ~~موجودة معا غير متناهية: والتالي باطل فالمقدم مثله، فوجود الواجب متعين؛ وبه ينقطع ~~تسلسل العلل والمعلولات لأن الممكن لا يقتضي الانقطاع لاستدعائه وجود علة موجودة5 ~~معه؛ و لا الممتنع لأنه لايوجد فلايكون علة لأمر موجود؛ فلابد من انقطاع تلك السلسلة ~~بالواجب لذاته وهو المطلوب. # البرهان الثالث - وهو مقرر للأول موضح له لوكان كل واحد من الموجودات ممكنا، ~~لكان المجموع المركب منها معلولا لها، فيكون ممكنا أيضا - كما مر - فعلته الكاملة إما ~~نفسه، أو أجزاؤه، أو أمر خارج عنه و عن أجزائه، و علي تقدير أن تكون علته هي أجزاؤه ~~فإما كل واحد منها، أو جملتها أو بعضها - إما بعض معين، أو غير معين -: # [1 فإن كان كل واحد من الأجزاء هو العلة، وجب أن يكون كل واحد مؤترا في نفسه و ~~في الآحاد التي هي علله، لأن المؤثر في المجموع لابد وأن يكون مؤثرا في كل جزء منه. # [2] وإن كانت علة المجموع هي جملة أجزاء المجموع، فذلك محال لأن جملة أجزاء PageV01P194 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0195.png) ~~الشيء هي مجموع ذلك الشيء فيكون الشيء مؤثرأ في ms132 نفسه وذلك عين القسم الأول و ~~بطلانه ظاهر. # [3] وإن كانت العلة هي بعض الأجزاء - كيف اتفق سواء عين ذلك البعض أو لم يعين - ~~فذلك باطل أيضا، لأن أي بعض أخذ منها فهو معلول لكونه ممكنا، فإذا لم يكن في تلك ~~الجملة بعض غير معلول فجميع أبعاض المجموع محتاجة إلى ماوراءها. # و يجب أن يكون ذلك خارجا1 عن السلسلة الإمكانية، لأنه لما لم يكن نفس المجموع. ~~و لا داخلا فيه، وجب أن يكون خارجا عنه؛ والخارج عن كل واحد من الممكنات2 ~~لايكون ممكنا، فهو إذن واجب الوجود لذاته. وذلك ما قصدنا إثباته. # و شكك الإمام أثيرالدين الأبهري3 - رحمه الله - على هذا بأنا لانسلم أن المؤثر في ~~المجموع من حيث هو مجموع، مؤتر في كل واحد منه، فإن من الجائز أن يكون مؤترا في ~~المجموع من حيث هو مجموع بأن يكون مؤثرا في الجزء الأخير، ولا يكون مؤثرا في كل ~~جزء من الأجزاء. واستشهد بأن المجموع المركب من الواجب والممكن ممكن لافتقاره ~~إلى الممكن، ثم المؤثر فيه هو الواجب لذاته وليس مؤثرا في كل واحد منه لاستحالة كونه ~~مؤثرا في نفسه. # وأورد على نفسه أنه المدعى هو أن المؤتر6 في مجموع الممكنات مؤتر في كل واحد ~~منه. # و أجاب عن هذا الإيراد بأن هذا ليس بيتا بذاته فلابد له من برهان، وركب البرهان على ~~طريق آخر ثم شكك عليه أيضا، وتلك الطريق هي أن المجموع لابد له من علة تامة والعلة ~~التامة له استحال أن يكون نفس المجموع ولا داخلة فيه، لأن كل داخل في المجموع فإن ~~المجموع يتوقف على غيره، ولا شيء من العلة التامة للمجموع كذلك، فالعلة التامة إما ~~خارجة عنه، أو مركبة من الداخل والخارج وأيأ ماكان يلزم القول بوجود موجود واجب ~~الوجود. PageV01P195 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0196.png) ~~والذي شكك به عليه هو أن المراد من العلة التامة إن كان جملة الأمور التي تصدق على ~~كل واحد منها أنه يفتقر إليه المجموع، فلم قلتم بأن نفس المجموع لايكون علة تامة بهذا ~~التفسير؛ ms133 وإن كان هو المؤثر في وجود المجموع بشرط غيره، فلم قلتم إن العلة التامة - على ~~هذا التفسير - لايتوقف المعلول على غيره. وأكد ما ذكره بأن المركب من الواجب و ~~الممكنات له علة وهي ليست نفس المجموع، ولا خارجة عنه بل داخلا فيه. هذا تمام ~~التشكيك. # و أنا فقد أجبت عن هذا في جواب الشكوك التي أورده الإمام العلامة نجم الدين ~~[الدبيران]1- أمتع الله أهل العلم بطول حياته وحراسة مدته2 - على كتاب المعالم3 بأنه متى ~~كان المجموع مركبا من آحاد كل واحد منها ممكن، فإن العلة التامة لذلك المجموع لابد و ~~أن تكون مؤترة في كل واحد من الآحاد التي تركب منها المجموع وإلا لكان البعض الذي ~~لا يؤثر فيه منها، إما أن لايكون له مؤثر أصلا، فيلزم استغناء الممكن عن المؤثر وهو محال، ~~أو يكون له مؤثر غير تلك العلة إما واجب وهو المطلوب، وإما ممكن فمع قطع النظر عنه ~~لايحصل ذلك البعض لا محالة؛ وكلما لم يكن البعض حاصلا، لم يكن المجموع حاصلا ~~فلاتكون العلة التامة تامة لتخلف المعلول عنها، هذا خلف. # والذي سلكه الإمام أثير الدين في كتاب منتهى الأفكار2 بعد تزييفه ذلك البرهان هو أنه ~~لو تسلسلت الممكنات إلى غير النهاية، فالجملة المركبة من تلك السلسلة لابد لها من علة ~~بها يجب المجموع. أو بها وبما يلزمها لأنها ممكنة وكل ممكن يحتاج إلى علة هذا شأنها و PageV01P196 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0197.png) ~~العلم به ضروري، و تلك العلة لا يجوز أن يكون داخلا في المجموع لأن العلة بهذا التفسير ~~لا يجوز أن تسبقها علة أخرى وإلالكان المجموع محتاجا إلى العلة السابقة عليها فلاتكون ~~هي علة1 بهذا التفسير؛ وكل ما هو داخل في الجملة المتسلسلة المركبة من الآحاد ~~الإمكانية تسبقه علة أخرى، فلايكون هو علة بهذا التفسير؛ وليست هي نفس المجموع ~~لاستحالة تقدمه على نفسه فهي خارجة عنه، والخارج عن المجموع واجب لذاته فيلزم ~~انقطاع التسلسل على تقدير وجوده، هذا خلف. ~~فهذا هو المسلك الذي ارتضاه الإمام المذكور وإنما أوردته وما قبله ms134 لأن بذلك تتقرر ~~صحة ما ذكره المصنف في إثبات واجب الوجود لذاته، وفوائد ألفاظ الكتاب لايخفى على ~~من وقف على تقرير البراهين الثلاثة على الوجه الذي ذكرته. ~~[نقد وتزييف ما قيل إن ماهيته تعالى إنيته] # قال: وكنا نسلك في غير هذا الكتاب - اقتداء ببعض الكبار - مسلكا وهو أن # الواجب الوجود2 لا يجوز أن يكون وجوده غير ماهيته فإن الماهية يجوز أن تكون # علة لبعض صفاتها كالمثلث لزواياه؛ ولايجوز أن تكون علة لوجود نفسها فتكون # قبل الوجود موجودة. # ولايكون الوجود الذي هو صفة لماهية3 واجبا إذكل عرضي بين أنه ممكن، # فكل ما وجوده غير ماهيته ممكن. # نقد: وهذا إقناعي فإن لقائل أن يقول - على هذا الطريق - الوجود المحمول # على الماهيات عرضي، وكل عرضي يتأخر وجوده عن وجود الماهية وكذا الصفة، # فالماهية4 قبل الوجود يجب أن تكون موجودة هذا محال. والقسطاس أثبت أن # «الوجود» في الأعيان لايزيد على الموجود5 فانهدم الأساسان. ~~أقول: لقا تكلم في إثبات الواجب الوجود شرع في ذكر ما يليق بجلاله من الأحكام PageV01P197 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0198.png) ~~فمن ذلك أنه لا يجوز أن يكون له ماهية مغايرة للوجود بل ماهيته هي الوجود المجرد أي ~~الذي لا يكون عارضا لشيء من الماهيات وقد جرت عادة الحكماء أنهم يعبرون عن ذلك ~~بأن ماهيته إنيته والمسلك المذكور هاهنا إثبات هذا المطلوب هو الذي ذكره الرئيس ~~أبوعلي ابن سينا في كتبه وكأنه إليه أشار ببعض الكبار. # و تقرير هذا المسلك هو أن الواجب الوجود لايجوز أن يكون وجوده غير ماهيته بل ~~يجب أن يكون نفس ماهيته؛ لأنه لو كان زائدا عليها لكان مفتقرا إلى الماهية فيكون ممكنا ~~لذاته فيحتاج إلى مؤثر، والمؤثر فيه إما نفس تلك الماهية أو غيرها: # [ألف] لا جائز أن يكون نفسها فإن الماهية وإن جاز أن تكون علة لبعض صفاتها - ~~كماهية المثلث التي هي علة لزواياه - لايجوز أن تكون علة لوجود نفسها فإنه يلزم تقدمها ~~على الوجود بالوجود فتكون قبل الوجود موجودة، إذ المؤثر في الوجود لابد وأن يكون ~~متقدما عليه ms135 بالوجود؛ فذلك الوجود المتقدم إما نفس الوجود المفروض، أو غيره: # فإن كان نفسه لزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال. # وإن كان غيره عاد الكلام فيه. فكان للشيء وجودات لا نهاية لها مترتبة موجودة معا و ~~هو محال أيضا. و هذا بخلاف الماهية الممكنة القابلة للوجود فإنها لاتتقدم على ذلك ~~الوجود بالوجود إذ ليست مؤثرة فيه. و أما المؤثر في الوجود فإنا نعلم بالضرورة أنه لابد و ~~أن يكون متقدما عليه بالوجود فلا يعارض بالماهية الممكنة كما عارض به بعضهم. ~~[ب] و لا جائز أن يكون المؤثر في وجود تلك الماهية غير تلك الماهية وإلا لكان ~~الواجب لذاته مفتقرا في وجوده إلى غيره فلايكون الواجب واجبا هذا خلف. # و على الجملة، فلايكون الوجود الذي هو صفة لماهية1 واجبا، إذكل عرضي بين أنه ~~ممكن و كل ما وجوده غير ماهيته ممكن. # وذكر في الكتاب أن في هذا المسلك نقدا وأنه إقناعي وزيفه من وجهين: # أحدهما معارضة، والآخر حل: # أما المعارضة، فهي أن ما ذكر تموه من أنه لا يجوز تقدم الماهية بالوجود على الوجود2 PageV01P198 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0199.png) ~~لازم سواء كان وجود الواجب نفس ماهيته أو لم يكن، فإن وجود الممكنات كالأجسام ~~زائد على ماهياتها فوجودها محمول على ماهياتها والوجود المحمول على الماهيات ~~عرضي كما عرفت، وكل عرضي يتأخر وجوده عن وجود الماهية التي ذلك الوجود عرضي ~~لها1 وكذاكل صفة سواء كانت محمولة أو لم تكن، فإنها على التقديرين يتأخر وجودها عن ~~وجود الموصوف؛ وحتى لو كانت الصفة هي الوجود نفسه للزم أن يكون للموصوف وجود ~~غير ذلك الوجود لأنه متى كانت الماهية الخارجية محلا للوجود في الأعيان فيكون ~~للوجود والماهية في الأعيان هويتان تحل إحداهما في الأخرى، فتكون هوية إحداهما ~~مفتقرة إلى هوية الأخرى، والهوية المفتقر إليها يجب تقدمها على الهوية الحالة بالوجود ~~فيكون للماهية وجود غير الوجود الحال. # و بهذا تبين2 إصابة من عارض بالماهية3 الممكنة القابلة للوجود، فالماهية تجب أن ~~تكون موجودة قبل وجودها على كل حال؛ فإن لم يلزم ms136 ذلك في الممكن لم يلزم في الواجب. # و أما الحل، فهو أنه قد ثبت في القسطاس الذي في الاعتبارات الذهنية أن الوجود ~~لايزيد في الأعيان على الماهية الموجودة: بل زيادته عليها في الأذهان فقط فهو اعتبار ~~ذهني؛ وإذا لم تكن له هوية عينية فلا علة له في الأعيان لا الماهية ولا غيرها؛ بل الذي من ~~العلة هو نفس الماهيات، ولا يتقدم عليه أيضا في الماهيات الممكنة القابلة له وجود آخر ~~فانهدم الأساسان المقرران في الواجب و4 الممكن: إذالحجتان فيهما لا يتمشيان على تقدير ~~أن يكون الوجود اعتباريا كما قد بين. ~~[واجب الوجود لذاته صرف الوجود و لايفصله الذهن إلى ماهية ووجود] # قال: و أقول بطريق عرشي«: # إن الذي فصل الذهن وجوده عن ماهيته، فماهيته إن امتنع وجودها لعينه # لايصير شيء منها موجودا. وإذا صار شيء منها موجودا2 فالكلي له جزئيات # أخرى معقولة لاتمتنع لماهيتها إلا لمانع بل ممكنة إلى غير النهاية. وقد علمت أن PageV01P199 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0200.png) ~~كل ما وقع من جزئيات كلي بقي الإمكان بعد، فإذا1 كان هذا الواقع واجب الوجود3 ~~و له ماهية وراء الوجود، فهي إذا أخذث كلية أمكن وجود جزئي آخر لها لذاتها، إذ ~~لو امتنع الوجود للماهية لكان المفروض واجبا ممتنعا3 باعتبار ماهيته، هذا محال: ~~غاية ما في الباب أن يمتنع بسبب غير نفس الماهية فيكون ممكنا في نفسه. # سؤال: أو يكون واجبا. # جواب: جزئيات الماهية الكلية وراء ما وقع ممكنات4 كما سبق فليست5 ~~واجبة، فإذا كان شيء من ماهيتها ممكنا فصار الواجب أيضا باعتبار ماهيته6 ~~ممكنا، و هذا محال؛ فإذن إن 7 كان في الوجود واجب8 وليس9 له ماهية وراء ~~الوجود بحيث يفصلها الذهن إلى أمرين: فهو الوجود الصرف البحت الذي ~~لا يشوبه. شيء أصلا من خصوص وعموم؛ و ما سواه لمعة عنه، أو لمعة عن لمعة ~~لايمتاز إلا بكماله، ولأنه كله الوجود وكل الوجود. # سؤال: فالوجود كلي، فله جزئيات ممكنة وأتمم على ما سبق. # جواب: صرف الوجود - الذي لا أتم منه - كلما فرضته فإذا ms137 نظرت فهو هو، إذ لا ~~ميز في صرف شيء: و المخالط منه ليس هو الواجب المذكور إذ10 الذي فصله ~~الذهن إلى وجود و ماهية ليس مما لايقبل العرضي و يمنع الشركة؛ كيف ويقع ~~بالضرورة تحت مقولة من المقولات. # وهذه عرشيات إلهامية، فواجب الوجود لايتكثر أصلا. # وليس في الوجود واجبان. ~~أقول: لما زيف ذلك المسلك ذكر طريقا اخترعها من نفسه في اثبات أن واجب الوجود ~~لذاته لا يفصله الذهن إلى ماهية ووجود بخلاف الماهيات الممكنة، فإنها إذا حصلت في ~~العقل فصلها العقل إلى ماهية ووجود عام؛ وأما ماهية الواجب في العقل ليس إلا الوجود PageV01P200 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0201.png) ~~المشخص وبه بين أنه لا يتكثر بوجه وأنه لا ثاني له في الوجود. ~~و تقرير هذا الطريق على الوجه الملخص هو أن الواجب لذاته لو انقسم في الذهن إلى ~~ماهية و وجود، لكان له ماهية كلية، وكل ماهية كلية فإنها لا يمتنع لذاتها أن تكون لها ~~جزئيات إلى غير النهاية، فلايجب وجود شيء من تلك الجزئيات لنفس الماهية لاستحالة ~~الترجيح من غير مرجح: وإذا لم يجب وجود شيء منها لنفس الماهية لم يكن الواجب لذاته ~~واجبا بنفس ماهيته، هذا خلف. # وأما تقريره على الوجه المستقصى مطابقا لما في الكتاب، فهو أن الذي فصل الذهن ~~وجوده عن ماهيته، فماهيته إن امتنع وجودها لعينه فلايصير شيء من أفراد تلك الماهية ~~موجودا لأنه كلما كان الكلي لذاته ممتنع الوجود فالجزئي الواقع تحته يجب أن تكون ممتنع ~~الوجود أيضا وقد سبق لك بيانه في أواخر المنطق. وعلى تقدير أن يصير بعض جزئياتها ~~موجودا، فالجزئيات الأخرى لذلك الكلي التي لم توجد وهي معقولة لا يمتنع لماهيتها، وإلا ~~ما وجد البعض المساوي لها في الماهية؛، إذ ماهية كل الجزئيات واحدة، فمتى امتنع بعضها ~~لماهيته امتنع الباقي فلم يوجد؛ ونحن نتكلم على تقدير وجود شيء منها لكن يجوز امتناع ~~ما لم يوجد من جزئيات الكلي لا لنفس الماهية المشتركة بينها بل لمانع آخر، وأما هي ~~لماهياتها فلايجوز أن تكون ممتنعة بل ممكنة ms138 إلى غير النهاية بمعنى أن كل واحد من ~~الجزئيات الغير الواقعة التي هي غير متناهية في أنفسها يصدق عليه أنه ممكن بحسب ~~ماهيته. والمعني ب«عدم تناهي جزئيات كل كلي» على ما علمت، هو أن كل ما وقع من ~~جزئيات ذلك الكلي قل أو كثر فإن الإمكان يبقى بعد في جزئيات أخرى لم تقع، وإذا كان ~~الواقع من الجزئيات واجب الوجود وله ماهية وراء الوجود فهي إذا أخذت كلية أمكن ~~وجود جزئي آخر لها لذاتها؛ إذلو لم يمكن 1لكان إما أن يمتنع أو يجب؛ لا سبيل إلا أنه يمتنع ~~إذ لو امتنع وجود شيء لنفس ماهية ذلك الشيء2 لكان المفروض واجبا - وهو الجزئي ~~الواقع المشارك له في ماهيته - يجب أن يكون ممتنعا أيضا باعتبار ماهيته، فيكون الواجب ~~لذاته ممتنعا لذاته، هذا محال3 فالجزئي الآخر الذي لم يقع يمتنع امتناعه لماهيته، بل غاية PageV01P201 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0202.png) ~~ما في الباب أن يمتنع بسبب غير نفس الماهية، فيكون ممتنعأ بغيره، ممكنا بحسب نفس ~~ماهيته. إذ لا سبيل1 أن يكون واجبا بحسبها. وهو الذي جعله في الكتاب سؤالا وأجاب ~~عنه بأن جزئيات الماهية الكلية وراء ما وقع، ممكنات لذواتها إذ لو كانت ممتنعه لذاتها لما ~~وقع ما شاركها في الماهية ولو2 كانت واجبة لذاتها لوقع الكل وليس كذا. ~~فكل كلي وقع بعض أفراده دون البعض، فكل واحد من جزئياته ممكن وقد سبق بيان ~~ذلك: وإذا كان ما لم يقع من جزئيات الكلي ممكنا لنفس ماهيته. فما وقع يجب أيضا3 أن ~~يكون باعتبار ماهيته ممكنا، فإذا كان شيء من ماهية ذلك الكلي ممكنا، فصار واجب ~~الوجود لذاته هو بعينه ممكن الوجود باعتبار ماهيته، وقد عرفت استحالة ذلك4. # فإذن إن كان في الوجود واجبا فليس له ماهية وراء الوجود بحيث يفصلها الذهن إلى ~~أمرين، فهو الوجود الصرف البحت الذي لا يشوبه شيء أصلا من خصوص وعموم. وما ~~سواه من سائر الموجودات فمنه وجوده إما بلا واسطة كالمعلول الأول. أو بواسطة أو ~~وسائط كباقي المعلولات. # وكلما كان أبعد عنه ms139 في مرتبة المعلولية فهو أضعف وجودا من الأقرب، كنور الشمس ~~الذي يحصل منه مما يقابله نور هو أضعف منه، وفيما يقابل ذلك المقابل نور هو أضعف من ~~الثاني. و لايزال كل تال6 من تلك الأنوار أضعف من الذي قبله كذلك حتى ينتهي إلى ما ~~يضعف عن التأثير أو لائقبل شيء آخر عنه7 أثرا8. وليس هذا المثال مطابقا من كل الوجوه ~~بل من بعضها، فقوله: «و ما سواه لمعة عنه أو لمعة عن لمعة» المراد به هذا. # و فيه إشعار بالتمثيل بالأنوار والأشعة المذكورة والذي هو «لمعة عنه» هو العقل الأول ~~وهو أول المعلولات - كما ستعرف - والذي هو «لمعة عن لمعة» فهو كباقي العقول وما ~~يصدر عنه9 بالوسائط. # و قوله: «لايمتاز إلا بكماله»: يريد به أن الوجود10 الواجبي يمتاز عن وجودات PageV01P202 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0203.png) ~~الممكنات بالكمال و النقصان فإنه لكماله استغنى عن ماهية تقوم بها، و تلك لنقصها ~~لم يستغن، أو إنه لكماله لم يكن اعتباريا وتلك لنقصها اعتبارية، فلا وجود غير اعتباري إلا ~~وجوده. ~~قوله: «و لأنه كله الوجود»: معناه أن ماهيته هي الوجود المجرد لا غير بخلاف ~~الممكنات التي يفصلها الذهن إلى وجود وماهية، فليس الوجود هو كلها. # وقوله: «وكل الوجود»: أي1 ليس الوجود الكامل إلا هو وما عداه من الموجودات فهو ~~ناقص في مرتبة الوجود فكأنه ليس كل الوجود بل بعضه. # و أما السؤال الذي ذكره بعد ذلك فتقريره أنكم حكمتم أن الماهية التي أضيف إليها ~~الوجود في الذهن هي كلية، فلها جزئيات غير متناهية فلو وجب شيء منها لماهيته لكان ما ~~عداه مما لم يقع، ممكنا، - على التقرير الذي مر - وكلما كان بعض جزئيات الكلي لماهيته ~~ممكنا فالكل لماهيته كذلك: فلايكون الواجب واجبا، هذا خلف. و أوجبتم من ذلك أن ~~الواجب ليس له ماهية في الذهن مغايرة للوجود بل ماهيته هي الوجود الغير المضاف إلى ~~شيء، وهذا معارض بأن الذي أبطلتم به أن يكون له ماهية وراء الوجود في الذهن هو بعينه ~~يبطل به أن تكون ماهيته هي ms140 الوجود لا غير؛ لأنالوجود كلي أيضا فله جزئيات لو وجب ما ~~وقع منها، لأمكن مالم يقع، فكان الواجب الواقع ممكنا أيضا، لمشاركته للباقي في الماهية و ~~ذلك محال. # وأجاب عن هذه المعارضة بأن الوجود الواجبي لا يتصور له في الذهن جزئيات بخلاف ~~الماهية المعروضة للوجود في الذهن: # أما الأول. فلأن تكثر جزئيات الماهية 2 ليس إلا لانضمام عرضيات توجب التكثر إليها، ~~أو3 لاختلافها بالكمال والنقص، والوجود الواجبي فهو وجود صرف أو غير مخالط لشيء. ~~فلاينضم إليه مميز يقتضي تكثر الجزئيات، ولا أتم منه حتى يكون امتياز أحدهما عن ~~الآخر بالكمال والنقص، إذ هو في أعلى مراتب الكمال وما هو أنقص منه فهو وجود PageV01P203 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0204.png) ~~إمكاني لا واجبي، وكذلك ماهو مخالط للغير1، فالوجود الواجبي إذا فرضت جزئيا آخر من ~~نوعه، فإذا نظرت إلى ذلك الجزئي المفروض لم تجده ثانيا للأول بل هو الأول بعينه، لعدم ~~الامتياز في الوجود الصرف الذي لا أتم منه؛ وكذا في صرف كل شيء لا اختلاف فيه ~~بالشدة والضعف، و ينبغى أن يقيد قوله: «إذ لا ميز في صرف شيء» بهذا القيد، كما نبه على ~~اعتباره في الوجود أولا بقوله؛ «الذي لا أتم منه». # وأما الثاني، وهو أن الماهية المعروضة للوجود في الذهن تتصور لها فيه جزئيات: ~~فتبين بأن كل ما فصله2 الذهن إلى وجود وماهية فهو ليس مما لا يقبل العرضي، ولا هو مانع ~~للشركة بدليل أنه لابد وأن يكون واقعأ تحت مقولة من المقولات على ما عرفته من الحصر ~~فيها، وما من مقولة منها إلا وشوهد لها جزئيات، أو علم ذلك منها بالاستدلال، وقد تبين ~~أنها قابلة للشدة والنقص، و أنها مخالطة لغيرها، ومفتقرة إلى المخصصات. فقد ظهر من ~~عدم مخالطة الوجود الواجبي لشيء ومن أنه لا أتم منه، أن واجب الوجود لذاته لايتكثر ~~أصلا وأنه ليس في الوجود واجبان. # و بعد تأمل هذه الجملة، لا يخفى شيء من المعاني المقصودة في الكتاب. وفي هذا ~~الموضع مزيد تحقيق سأذكره إن شاء الله تعالى في ms141 أواخر التلويحات. # وهاهنا لطيفة وهي أنك إذا قلت واجب الوجود، ينبغي أن لايفهم من «الوجود» معنى و ~~من «الوجوب» آخر، فيلزم التركيب والمناقضة لما قرر من وجوب عدم التكثر؛ بل وجوبه ~~هو3 كمالية وجوده، وهو بسيط فلا اسم له عندنا على ما يليق بكماليته و بساطته. ~~وقد أورد على أن ماهية الواجب هي الوجود المجرد عدة شكوك: # أحدها، أن الوجود من حيث هو وجود: # [1] إن اقتضى مقارنة الماهية، فوجود الواجب مقارن لها. # [2] و إن اقتضى لا مقارنتها، فوجود الممكن غير مقارن لماهيته4؛ وهو بخلاف ما ~~حكمتم به في الأمرين. PageV01P204 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0205.png) ~~[3] وإن لم يقتض المقارنة ولا عدمها، فكل واحد منهما لسبب، فتجرد الواجب لسبب، ~~فيفتقر في تجرده إلى غيره فلايكون واجبا، هذا خلف. ~~وأجيب بأن التجرد سلبي لا يفتقر إلى سبب، بل يكفي فيه عدم سبب المقارنة. ~~و ثانيها، لو كان الواجب هو الوجود المقيد بقيد سلبي: ~~[1] لكان المؤثر في العالم إن كان هو الوجود، كان كل وجود مؤثرا فيه. ~~[2] وإن كان المؤثر هو القيد السلبي كان العدم مؤثرا في الوجود وهو محال. ~~وأجيب بأن المؤثر هو الوجود بقيد ذلك السلب؛ فيكون العدم جزءا من العلة التامة ولا ~~امتناع فيه كما مر. ~~و ثالثها، الوجود من حيث هو وجود إما أن يكون محتاجا إلى الغير، أو غنيا عنه، و ~~الثاني محال وإلا لما عرضت له الحاجة، فلا يكون وجود الممكنات محتاجا والأول محال: ~~وإلا لكان الواجب لذاته محتاجا بحسب ماهيته، هذا خلف. ~~و أجيب بأن الحاجة لم تعرض للوجود من حيث هو هو، وإنما عرضت للوجودات ~~الخاصة باعتبار خصوصها وتعينها. ~~و رابعها، أن الواجب لذاته لو كان هو الوجود1 المجرد لكان كل ممكن موصوفا بمثل ~~الوجود الواجب وهو محال. ~~وأجيب بأنه لم لا يجوز أن يكون كل واحد من الممكنات موصوفا بفرد من أفراد طبيعة ~~الوجود ويكون ذلك الفرد بحسب خصوصيته ممكنا لذاته، ودعوى الاستحالة ممنوعة إذ ~~هي مجرد استبعاد لا غير. ~~و هذه التشكيكات الأربعة مبنية على أن الوجود ms142 زائد على الماهيات الممكنة في ~~الخارج، وأنه مشترك بين الموجودات بأسرها؛ و بما قيل في مباحث الكمال والنقص و ~~الاعتبارات الذهنية، تندفع هذه الإشكالات وكثير من أمثالها. وقد اقتصرت عليها خوفا ~~من التطويل؛ ولعلمي بأن من أيقن الأصول السالفة لا يخفى عليه وجه الجواب عما يورد من ~~الإشكالات غيرها. PageV01P205 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0206.png) # قال: طريق عرشي [في إثبات وحدته تعالى]: # لو كان في الوجود واجبان لم يكن1 الاشتراك بينهما من جميع الوجوه إذ لابد # من مميز، ولا الافتراق من جميع الوجوه إذ لابد من الشركة فى وجوب الوجود: # فلابد من اشتراك و افتراق، فيلزم إمكان المقسم والمقسم، وقد فرضنا واجبين. # هذا محال. و واجب الوجود لا جزء له من طريق آخر فإنه يصير معلولا لجزئه # فيمكن. # أقهل: إنما أخر هذا الطريق في التوحيد عن الطريق الذي قبله، لأن هذا لا يتسشى إلا إذا ~~ثبت أن وجود الواجب ليس باعتباري و لا زائد، إذ لو كان اعتباريا أو زائدا لكان لقائل أن ~~يقول: إنهما اشتركا في وجوب الوجود وهو اعتباري لا عيني؛ فلايكون نفس الذات ~~الواجبة، ولا جزءا منها، بل عرضيا لها فيكون الافتراق بينهما بتمام2 الماهية ويكون ~~وجوب الوجود لازما لكل واحد منهما واشتراك المختلفات في اللوازم غير ممنوع: وعلى ~~هذا فكل منهما واجب الوجود لذاته. ولا يلزم إمكان ما به الامتياز لأن ما به الامتياز حينئذ ~~ليس إلا تمام ماهية الواجب. وإنما يلزم إمكان ما به الامتياز لو كان الوجود الواجبي هو ~~ماهية الواجب فيكون ما به الامتياز عرضيا، فيتعين إمكانه وإمكان ما به الاشتراك أيضا ~~لافتقاره في الواجبين إلى المميز. # وقوله: «فيلزم إمكان المقسم والمقسم»: يريد ب«المقسم» بكسر السين، ما به الامتياز و ~~بدالمقسم» بفتحها، ما به الاشتراك وهو وجوب الوجود الذي هو نفس الذات الواجبة لا ~~زائدا3 عليها وإلا لم يتمش4 الدليل كما عرفت. ~~و مراد صاحب الكتاب أنه لو كان في الوجود واجبان لكان كل واحد منهما وجودا ~~مجردا - كما مر- و حينئذ لا يخلو إما أن يشتركا من ms143 كل الوجوه، أو يفترقا من كل الوجوه. أو ~~يشتركا من وجه و يفترقا من وجه، والأقسام الثلاثة على تقدير وجود واجبين باطلة ~~فوجود الواجبين باطل: PageV01P206 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0207.png) ~~أما الأول. فلانه لابد مما يميز أحدهما عن الآخر لاستحالة الاثنينية من غير مميز. ~~وأما الثاني، فلأنهما مشتركان في الوجود المجرد الواجبي. ~~وأما الثالث، فلأن ما به الامتياز وهو المقسم يكون عرضيا للوجود المجرد الذي هو ~~تمام ماهية الواجب وهو الذي به الاشتراك بينهما على تقدير أنهما واجبان والعرضي ~~الافتقاره إلى ما هو عرضي له لا يكون واجبا فهو ممكن. ~~وكذا ما به الاشتراك و هو المقسم يلزم أن يكون ممكنا أيضا لافتقاره في كل واحد ~~منهما، أو في الواحد منهما فقط إلى هية مميزة فيكون الواجب ممكنا، هذا خلف. ~~و لو اقتصر على إمكان المقسم بالفتح، وهو الذي به الاشتراك لكان كافيا في البرهان ~~لأنه هو تمام ماهية الواجب - كما عرفت - لكنه أراد مع ذلك أن يبين أن المقسم الذي به ~~الامتياز يلزم إمكانه أيضا. ~~وأما الطريق الآخر الذي بين به أن واجب الوجود لذاته لا جزء له، فتقريره أن كلما له ~~جزء فهو معلول، و كل معلول ممكن، فكل ما له جزء فهو ممكن. ~~أما الصغرى، فلأن كل ما له جزء فهو مفتقر إلى جزئه الذي هو غيره إذ لولا الجزء لما ~~وجد الكل، وكل مفتقر إلى الغير1 ممكن، فكل ذي جزء معلول. ~~وأما الكبرى، فقد سبق بيانها2. ~~وإذا ثبت أن كل ما له جزء ممكن ولا شيء من الممكن بواجب، فلا شيء مما له جزء ~~بواجب وهو المطلوب؛ فواجب الوجود لا يجوز أن يكون مركبا. ~~[أيضا في إثبات توحيده تعالى] # قال: قال المحصلون: واجب الوجود إن كان نوعه يقتضي أن يكون هو، # فلا يكون من نوعه واجب آخر؛ وإن لم يكن، فتخصيص3 نوعه به4 لعلة5 فلم يجب. # فنوعه هو فحسب. PageV01P207 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0208.png) # أقهل: هذا أيضا لايتمشى إلا إذا كانت ماهية الواجب هي الوجود المجرد، إذ لو كان ~~وجوده اعتباريا أو ms144 عرضيا لما تمشى هذا البرهان على قياس ما علمت و ما ستعلم. وأما إذا ~~كان هو الوجود المجرد فلو كان ذلك الوجود نوعا تحته في الوجود شخصان فصاعدا، فلا ~~شك في اشتراكهما في طبيعة ذلك النوع: # فإن اقتضت تلك الطبيعة لذاتها أن تكون شخصا معينا، فأين وجدت تلك1 الطبيعة فهي ~~ذلك الشخص فلايوجد غيره والمقدر خلاف ذلك. # وإن لم تقتض تلك الطبيعة أن تكون شخصا معينا فتخصص2 النوع بكونه هذا الشخص ~~و ذلك الشخص، يفتقر إلى علة مخصصة فلم تكن تلك الأشخاص واجبة وإلا لكان الواجب ~~مفتقرا في هويته إلى الغير وذلك محال. فنوع واجب الوجود لا يجوز أن يكون إلا شخصا ~~واحدا وهو المراد بقوله: «فنوعه هو فحسب». # و يجب أن تعلم أن تعبيره عن الواجب ب«النوع» إنما هو على طريق المجاز؛ إذ النوع - ~~كما عرفت في المنطق - لابد وأن يكون مقولا على كثرة إما خارجية، أو ذهنية، وواجب ~~الوجود ليس كذا: أما الخارجية فلهذا البرهان والبرهانين السابقين عليه. وأما الذهنية فلما ~~بين البرهان الأول من هذه الثلاثة أن الكثرة في واجب الوجود مع أنها ممتنعة الوقوع هي ~~ممتنعة التصور بل كل ما فرضت3 أنه ثان له، فإذا نظرت فهو2 هو. هذا إذا كان التصور ~~لماهيته من حيث هي هي5، وأما إذاكانت متصورة بصفاتها التي هي سلوب وإضافات فقط ~~-كما ستعرف - جاز تصور الثاني ولهذا افتقرنا إلى إقامة البرهان على التوحيد. # قال: وإذلا جزء فلا جنس ولا فصل، وكل جسم منقسم بالكم وأجزاء الحد، و # كليه ينقسم6 إلى أنواع وأشخاص، وليس7 واجب الوجود كذا. والجسم8 والقائم # به ممكن فيحتاج إلى واجب قبله. # أقول: لما بين أن واجب الوجود لذاته لا جزء له، لا9 فى الخارج ولا في الذهن. إذ ~~لا يفصله الذهن إلى شيئين، بين من 10 ذلك هاهنا أنه لا يدخل تحت الجنس، لأن كلما دخل PageV01P208 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0209.png) ~~تحت الجنس فهو مركب في الذهن من جنس وفصل، وأنه لا فصل له إذ الفصل من الأجزاء ~~الذهنية: وأنه ليس ms145 بجسم لأن كل جسم له جزء لانقسامه بالأجزاء الكمية وأجزاء الحد. # ثم بين أن الواجب ليس بجسم من طريق آخر هو المراد بقوله: «و كليه ينقسم إلى أنواع ~~وأشخاص وليس واجب الوجود كذا»: معناه أن الجسم الكلي ينقسم1 إلى أنواع كالأرض و ~~السماء، و2 إلى أشخاص كهذه المدرة وهذا الفلك. وواجب الوجود3 قد بين أنه لا جزئيات ~~له بوجه. و تركيب البرهان هكذا: «لا شيء من الواجب له جزئيات، وكل جسم له ~~جزئيات»، ينتج من الشكل الثاني: «لا شيء من الواجب بجسم». # ثم لما بين ذلك سلك طريقا آخر في إثبات واجب الوجود لذاته وأنه لا جسم ولاحالاء ~~في الجسم وذلك الطريق هو المعني بقوله: «و الجسم والقائم به ممكن فيحتاج إلى واجب ~~قبله». و تقريره: كل جسم أو5 قائم بالجسم فهو ممكن، أما الجسم فلانقسامه وتكثر أنواعه ~~وأشخاصه، وأما القائم به فلافتقاره إليه، وكل مفتقر إلى الغير ممكن لاسيما إذا كان ذلك ~~الغير ممكنا فإنه أظهر في إمكان المفتقر إليه، وكل ممكن فله علة -كما سبق - فكل جسم ~~وقائم به له 7 علة، و تلك العلة إن كانت جسما أو قائمة بالجسم عاد الكلام فيها. # و افتقارها إلى جسم آخر على سبيل الدور، فقد8 عرفت بطلانه. و أما على سبيل ~~التسلسل، فهو محال أيضا لما عرفت من تناهي الأجسام. # فلابد من الانتهاء9 إلى جسم يكون افتقاره إلى علة هي غير جسم ولا جسمانية: # فإن كانت ممكنة انتهت إلى الواجب بما مر من الطرق. # وإن كانت واجبة فقد ثبت وجود واجب ليس بجسم ولا جسماني وذلك هو المطلوب. # وقد بان أن هذا الطريق لابد وأن يرجع فيه إلى الطرق السابقة في إثبات الواجب. PageV01P209 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0210.png) # قال: سؤال: واجب الوجود يشارك الأشياء في الوجود، فلابد وأن يفارقها ~~بشيء فيتركب و يصير1 معلولا # جواب: «الامتياز» قد سبق أنه بماوراء الماهية يجب فيما يقع بالتواطي2. و ~~في الكلي الواقع بالتشكيك3 يصح الامتياز بالكمال في نفس الشيء، وقد علمك ~~القسطاس السابق. # سؤال: الوجود المطلق ms146 إن اقتضى أن يكون واجبا فليكن كل موجود كذا: وإن ~~لم يقتض فالوجوب ممكن، فواجب الوجود وجوبه ممكن. # جواب: أما أن الواجب بذاته من أقسام الوجود ضروري ساعد تني عليه؛ وأما ~~أن مفهومه لايقتضي الضرورة إذ هو واقع على الحادث والممكن، أيضا بين و ~~ساعدت، فقولك في المقدمة: «و إن لم يقتض الوجود أن يكون واجبا فوجوبه ~~ممكن»، غير صحيح، إذ الوجوب4 لايمكن إلا أن يعنى به الإمكان العام أو ~~المحتمل فلايضره أن يمكن فلاينتج نقيض مقصودنا: و إذا تأملت القسطاس ~~السابق لاترى لهذا اتجاها، إذ للماهية الذهنية المطلقة اعتبارات غير ما للعينية ~~الواقعة وهو واحد، ولاتزيد وحدته عليه، وقد علمك القسطاس. # و اندفع بالقسطاس أيضا، ما يظن من5 أن «الوجوب» يزيد عليه مع أن ~~الوجوب ليس إلا كمال الوجود الغير المحتاج إلى علة فحسب. ~~أقول: أما السؤال الأول. فهو مورد على أن في الوجود موجودا هو واجب الوجود لذاته ~~و تقريره: أنكم اعترفتم بأن طبيعة الوجود مشتركة بين جميع الموجودات سواء كانت تلك ~~الموجودات واجبة أو ممكنة، و إذا كان وجود الواجب مشاركا لوجود الممكن فلابد من ~~امتيازه عنه بأمر ما زائد على طبيعة الوجود، لاستحالة حصول شيئين متساويين في الماهية ~~من غير وجود فارق بينهما، فيلزم أن يكون الواجب مركبا من الوجود. ~~وذلك الفارق. ومتى كان مركبا كان معلولا لجزئه. وكل معلول ممكن، فما فرض أنه ~~واجب ليس بواجب، هذا خلف. PageV01P210 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0211.png) ~~و يمكن دفع هذا الإيراد من وجوه والذي اختاره صاحب الكتاب جوابا عنه هو أنا ~~لانسلم أن وجود الواجب على تقدير مشاركته لوجود الممكن يجب أن يمتاز عنه بأمر ~~زائد؛ وإنما يلزم ذلك إن لو كان الوجود مقولا على الواجب والممكن بالتواطي، وليس هو ~~كذلك، بل هو مقول عليهما بالتشكيك، وما يقال بالتشكيك جاز أن يكون الامتياز بين ~~أفراده بالكمال و النقص؛ وقد عرفت أنه امتياز بنفس الشيء لا بأمر وراء ماهيته. و ذلك ~~لا يقتضي التركيب لا فى التام ولا فى الناقص؛ كما قد ms147 تحققت ذلك من القسطاس السابق و ~~هذا هو الجواب الحقيقي. ~~و قد أجيب بأن وجود الواجب امتاز عن وجود الممكن بقيد سلبي وهو عدم عروضه ~~لشيء من الماهيات، والقيد السلبي لا يقتضي التركيب. ولولا أن اتصاف الواجب لذاته ~~يؤدي إلى تركيب الذات -كما ستعرف - لأمكن أن يجاب أيضا بأن المميز إنما يقتضي ~~التركيب لو كان داخلا في ماهية الواجب أما إذاكان خارجا عنها عارضا لها فلا، وهذا وما ~~قبله لم يذكرهما في الكتاب. # و أما السؤال الثاني، فيصلح معارضة لما حكاه عن المحصلين في إثبات التوحيد لأنه ~~على سياق ذلك البرهان، و تقريره: أن الوجود المطلق الذي هو أعم من الواجب والممكن: ~~إن اقتضى من حيث هو وجود أن يكون واجبا، فأينما تحقق الوجود تحقق وجوبه ~~بالضرورة، فكان كل موجود واجب الوجود لذاته وهو بخلاف الواقع. # وإن لم يقتض من حيث هو وجود1 ذلك، كان اقتران الوجوب بالوجود الواجبي لعلة هي ~~غير ماهية ذلك الوجود فيكون الوجوب مفتقرا إلى علة، وكل مفتقر إلى علة ممكن ~~فالوجوب ممكن و ذلك محال: لأن الوجوب هو الذي به صارت ماهية الواجب واجبة فلو ~~كان ممكنأ لكانت هي أولى بالإمكان. # وأيضا، فإنه يلزم أن يكون واجب الوجود مفتقرا في وجوبه إلى غيره فلا يكون واجبا، ~~هذا خلف. # وقد جوز الإمام العلامة أثيرالدين الأبهري - رحمه الله - أن يكون ذات واجب الوجود PageV01P211 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0212.png) ~~موجبة لحصول الوجوب له ويصير الوجوب مع كونه ممكنا موجبا لحصول استغنائه في ~~وجوده عن غيره. # وقلت عليه في أجوبة ما أورده الإمام القدوة نجم الدين [الدبيران]1 - أمتع الله أهل ~~العلم بدوام حياته2 - على كتاب المعالم3 من الأسئلة، أنه يلزم من هذا تقدم الوجوب على ~~الاستغناء المتقدم على وجود الواجب، إذ لو لم يكن مستغنيا لما وجد لأن وجوده حينئذ ~~لايكون من ذاته، لأن التقدير عدم الاستغناء عن الغير ولا من الغير، إذ لا يتقدم عليه غيره ~~فثبت4 تقدم الاستغناء على وجوده: # فإن كان وجوده نفس وجوبه لزم تقدم الوجوب على نفسه ms148 بمرتبتين. # و إن لم يكن نفسه فلا شك أنه حينئذ صفة ونعت للوجود فيكون متأخرا عن الوجود ~~المتأخر عن الاستغناء المتأخر عن الوجوب، فيتأخر عن نفسه بعدة مراتب وهو بين ~~البطلان. # والجواب الذي ذكره في الكتاب عن هذا السؤال هو من وجهين: أحدهما معارضة و ~~الآخر حل: # أما الوجه الأول وهو المعارضة، فهو أنا نعلم علما ضروريا أن الواجب لذاته قسم من ~~أقسام الوجود، و مع كون العلم بذلك ضروريا فالخصم المورد لهذا التشكيك يعترف به و ~~يساعد عليه. و أما أن مفهوم الوجود لايقتضي أن يكون ذلك الوجود منعوتا بالضرورة ~~بحيث يكون واجبا فذلك ظاهر أيضا لوقوع الوجود على الحادث والممكن؛ فإنهما5 ~~ينافيان ضرورة الوجود و مع كون ذلك بينا أيضا فالخصم يساعد عليه؛ فالواقع وموافقة ~~الخصم دلا6 على أن الواجب داخل في الوجود وأن الوجود غير مقتض للوجوب، ومتى PageV01P212 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0213.png) ~~كان الأمر كذلك لم تصدق المقدمة القائلة: «و إن لم يقتض الوجود أن يكون واجبا فوجوبه ~~ممكن»، لا في نفس الأمر، ولا على مذهب الخصم: # أما في نفس الأمر1، فلأن الواقع بخلافه فإن الوجود لا يقتضي الوجوب لصدقه على ~~الحوادث و الممكنات مع أن وجوب2 الواجب لا يصدق عليه أنه ممكن3 إلا أن يعنى ~~بإمكانه الإمكان العام الذي هو عبارة عن سلب الامتناع أو مايلازم ذلك السلب: أو نعني ~~بالممكن المحتمل الذي يقال بمعنى تردد الذهن بين طرفي النقيض كما عرفت - فإنه إذا ~~عني بالعمكن أحد هذين المعنيين فلايضره للواجب4 أي لايخرجه عن كونه واجبا أن ~~يصدق عليه أنه ممكن بأحدهما، لأنهما لاينافيان الوجوب بالمعنى الذي كلامنا فيه؛ إذ ما ~~ليس بممتنع جاز أن يكون واجبا، و ما تردد الذهن في وجوده أو عدمه جاز وجوب وجوده ~~في نفس الأمر أيضا، وإذا عنى الخصم ب«الإمكان» أحد المعنيين المذكورين لم يكن سؤاله ~~منتجا لنقيض ما قصدناه؛ وهذا هو المراد بقوله: «إلا أن يعنى به الإمكان العام أو المحتمل ~~فلايضره أن يمكن فلاينتج نقيض مقصودنا»؛ هذا بحسب ما الأمر ms149 عليه في نفسه. وأما على ~~مذهب الخصم فلأنه معترف بصدق ما هو الأمر واقع عليه فلايمكنه أن يناقضه بعد ما ~~اعترف به أو بملزومه فهذه هي المعارضة. # و أما الوجه الثاني وهو الحل، فذلك هو المراد بقوله: «وإذا تأملت القسطاس السابق ~~لاترى لهذا اتجاها إذ للماهية الذهنية المطلقة اعتبارات غير ما للعينية الواقعة»: وتوجيهه5 ~~و معناه، أن هذا السؤال إنما كان يلزم لو كان «الوجود» من الأمور المتقرره في الأعيان ~~فحينئذ كان يصح تقسيمه إلى أمرين ولزوم المحال من كل واحد منهما. كما أورد مثله في ~~برهان التوحيد الذي حكاه عن المحصلين. و أما إذا كان الوجود من الأعتبارات الذهنية ~~فإنك بعد تأملك القواعد 7المبينة في القسطاس السابق لاترى لهذا السؤال اتجاها، إذ الأمور ~~العامة في الذهن ك «العددية» و«الوحدة» لها أحكام مغايرة لأحكام ما هي واقعة في ~~الأعيان كالإنسان وغيره من الأنواع المحصلة عينا وكذا الجسم. ولو أورد هذا السؤال PageV01P213 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0214.png) ~~دليلا على أن الوجود العام من الاعتبارات الذهنية لكان صحيحا؛ وكذا لو أورد بعد ثبوت ~~أنه ذهني على أن حكم العيني لا يتعدى إلى الذهني ولا بالعكس، ويكون تقريره حينئذ أن ~~الأمر لو كان كذلك لكان إما أن1 يقتضي التخصيص2 بالواجب، أو لا يقتضي، ثم يبين3 بطلان ~~كل واحد من القسمين فيتبين4 بطلان المقدم. # ثم إن صاحب الكتاب بعد أن قرر السؤالين وجوابيهما، نبه على أن وحدة الواجب و ~~وجوبه لايزيدان عليه لأنهما اعتباريان كما علم ذلك من القسطاس ومحض الوجوب أنه ~~عبارة عن كمال الوجود المستغني عن العلة ولا مفهوم له وراء ذلك. و قد عرفت في ~~القسطاس أيضا أن كمالية الشيء لا يزيد عليه في الأعيان. # والسؤالان يمكن تقريرهما في الوحدة كتقريرهما في الوجود وحينئذ يكون الجواب ~~كالجواب وهو ظاهر مستغن عن البيان. # قال: واجب5 الوجود لايشارك الأشياء في معنى جنسي فلا يحتاج إلى فصل. # سؤال: هو موجود لا في موضوع، فيقع تحت مقولة «الجوهر». # جواب: ليس هذا حدا2 للجوهر و لا رسما حقيقيا ومع ms150 ذلك لانعني «الموجود # لا في موضوع» بالفعل، حتى7 من علم أن الجيم جوهر علم بالضرورة أنه موجود و # نسبة الجوهرية إليه غير معلولة بخلاف الوجود بالفعل؛ بل معناه أن له ماهية إذا # وجدت تكون لا في موضوع: والوجود البحت ليس كذا. # ثم الوجود إذا لم يكن جنسا - كما سبق - فبإضافة أمر سلبي ما استحق الجنسية. # أقهل: أما الدعوى فظاهرة لأن الفصل لا يحتاج إليه الشيء إلا إذا كان هناك جنس ~~يشارك به ذلك الشيء غيره ليكون الفصل مميزا له عن ذلك الغير، فحيث لا جنس فلا حاجة ~~إلى الفصل المميز عن الغير، بل هو ممتاز بتمام ذاته. وإنما88 لم يشاركه في الجنس لأنه لو ~~شارك فيه لكان فيه تركيب معنوي في الذهن وقد سبق بيان استحالته. PageV01P214 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0215.png) ~~و أما السؤال المورد على الدعوى، فتوجيهه أنكم قلتم إن واجب الوجود لايشارك ~~الأشياء في معنى جنسي، وهذا منقوض بأنه يشارك1 غيره في الدخول تحت مقولة ~~الجوهر، والجوهر جنس فقد شارك الجواهر في الدخول تحت الجنس، أما مشاركته في ~~الدخول تحت الجوهر فلأن الجوهر هو الموجود لا فى موضوع ولا شك أن واجب الوجود ~~لذاته يصدق عليه أنه موجود و يصدق عليه مع ذلك أنه لا في موضوع كما عرفت: # وأما أن «الجوهر» جنس فكأنه لم يعول2 فيه إلا على الشهرة لا غير وإن كان هو لايرى ~~ذلك كما تبين. # وأما الجواب فمن وجهين: # الوجه الأول: لانسلم أن «الموجود لا فى موضوع» معرف للجوهر من حيث هو جوهر، ~~لا تعريفا حديا، ولا تعريفا رسميا بالحقيقة، وإليه أشار بقوله: «ليس هذا حدا للجوهر ولا ~~رسما حقيقيا»: وعلى تقدير تسليمنا أنه حد أو رسم فليس المراد به أن الجوهر هو ~~الموجود بالفعل لا في موضوع؛ إذ لو كان الوجود بالفعل مأخوذا فى تعريف الجوهر لكان ~~كل من علم جوهرية شيء من الأشياء علم بالضرورة أن ذلك الشيء موجود بالفعل لوجوب ~~صدق القول الشارح على المعرف به؛ وليس الأمر كذا فإنا قد نعلم مثلا أن ms151 العنقاء جوهر و ~~لانعلم هل لها وجود أم ليس؛ وهذا معنى قوله: «و مع ذلك لانعني الموجود لا في موضوع ~~بالفعل حتى من علم أن الجيم3 جوهر علم بالضرورة أنه موجود». # وأما قوله: «و نسبة الجوهرية إليه غير معلولة بخلاف الوجود بالفعل»: فإنه يريد به أن ~~الماهية التي هي جوهر ليس أن جاعلا جعلها جوهرا بل هي لذاتها جوهر كالإنسان، فإن ~~جوهريته لذاته لا أن سبا خارجا عنه جعلها جوهرا و لولا ذلك السبب لكان يكون إنسانا ~~غير جوهر؛ ولا4 كذلك وجود الماهية بالفعل إذ هو معلول لفاعل5 الفعل ولولا الفاعل لما ~~كان شيء من الممكنات موجودا، فليس الجوهرية عبارة عن الوجود بالفعل سواء كان ذلك PageV01P215 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0216.png) ~~الوجود في موضوع أو لا في موضوع و هذا هو قياس من الشكل الثاني، هكذا: نسبة ~~الجوهرية إلى الجوهر ليس معلولة، ونسبة الوجود إلى الجوهر معلولة، فنسبة الجوهرية إلى ~~الجوهر غير نسبة الوجود إليه، فليس جوهرية الشيء عبارة عن وجوده بالفعل لا في ~~موضوع، فلا يصلح «الموجود(1 بالفعل لا في موضوع» أن يكون معرفا للجوهر. ولما بين أن ~~«الموجود لا في موضوع»، بمعنى الموجود2 بالفعل لا يصلح أن3 يكون معرفا للجوهر، ذكر ~~أن العبارة المذكورة قصدوا بها حيث جعلوها معرفة للجوهر بمعنى آخر وهو المراد بقوله: ~~«بل معناه أن له ماهية إذا وجدت تكون لا في موضوع»، يريد أن معنى لفظ «الموجود لا في ~~موضوع» هو ذلك، فلا يلزم أن من علم الجوهر علم أنه موجود بالفعل، ولا أن الجوهرية ~~معللة بخارج، ومع هذا. فلا يصدق على واجب الوجود أنه جوهر بهذا المعنى، إذهذا المعنى ~~لا يصدق إلا على ما وجوده زائد على ماهيته، والواجب لذاته لكونه وجودا، مجردا لا يصح ~~أن يقال إنه ماهية إذا وجدت كانت5 كذا، و بهذا يظهر المقصود من قوله: «والوجود البحت ~~ليس كذا». # الوجه الثاني: إن الموجود ليس بجنس للموجودات بدليل أن الجنس ذاتي فلا يتصور ما ~~يحمل عليه حمل الجنسية بدون تصوره والموجود ليس بهذه ms152 المثابة، ولأنه قد2 يعلل ~~بالخارجي وليس الذاتي كذلك، وقد سبق بيان هذا في المنطق. وإذا كان الموجود ليس ~~بجنس فإذا انضم إليه قيد سلبي وهو «كونه لا في موضوع» فكيف تجعله إضافة الأمر ~~السلبي «جنسا» بعد أن لم يكن كذلك. ف« الموجود لا في موضوع» الصادق على الواجب ~~ليس بجنس، فاندفع الإشكال. # و هذان الوجهان أجاب بهما بعد أن سلم إلى السائل أن الجوهر جنس وفي حكمة ~~الإشراق7 بين أن الجوهر ليس بجنس محتجا بأن الجوهرية88 خارجة عن حقيقة الجواهر ~~كما أن العرضية خارجة عن حقيقة99 الأعراض، إذ هما أعني الجوهرية والعرضية من PageV01P216 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0217.png) ~~الصفات العقلية . وكما أنا نعقل شيئا ونشك في عرضيته كذلك نعقله و نشك في جوهريته. ~~فإن الإنسان إذا شك في عرضية شيء يكون قد شك في جوهريته أيضا فليست الجوهرية ~~و1 العرضية بذاتيين فليسا بجنسين. فمن اعترف بأن العرضية ليست بجنس للأعراض ~~بعين2 هذا الدليل ثم ادعى أن «الجوهرية» جنس للجواهر فقد خرج عن الجادة المستقيمة ~~في النظر؛ هذا فحوى كلامه في ذلك الكتاب وهو جدلي. ~~والتحقيق أن «الجوهرية» عبارة عن كمالية في نفس الشيء3 يغنيه عن الموضوع أو ~~المحل على رأي الأقدمين ويتبع ذلك سلب الموضوع. والإضافة إلى الموضوع إنما لزمت ~~من ضعف هوية ما استندت بقوامها، وأما في هذا الكتاب وكلامه في السؤال و جوابه إنما هو ~~على تقدير جنسية الجوهر وإلا لم تكن حاجة إلى مثل هذا التطويل، بل ولا كان يتوجه ~~على الدعوى سؤال يفتقر إلى جواب وذلك ظاهر. # قال: وإذلا جنس له ولا فصل فلاحد له. # وإذ لا واجب غيره فلا ند له. # و لما كان بريا عن الموضوع فلا ضد له - على ما سبق - وكل معلوله5 فلا ~~«ضد» له الذي فسر في إطلاق العامة بالمساوي6 في القوة الممانع. # و لا بعد له، فلا جهة، فلا إشارة إليه إلا بإشارة عقلية وهو الوجود البحت، فلا ~~ذات في نفسه موجود إلا هو، وإذكل هوية شرر من نوره، فلا هو على الإطلاق ms153 إلا ~~هو. # و لما امتنع فيه القسمة على الاعتبارات فهو الواحد المطلق، وهو الحق، لأن ~~حقيقة كل شيء خصوصية وجوده الثابت له، فلا أحق بالحقيقة ممن 7 نفس وجوده ~~خصوصية. # و «الحق» قد يقال بازاء ما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا، فلا أحق بأن يكون PageV01P217 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0218.png) # حقا ممن يدوم الاعتقاد بوجوده صادقا: بل و بأنه لذاته موجود: بل1 و لأنه هو # الوجود البحت. # وهو الخير المحض، باعتبار أنه يتشوقه كل شيء و منه وجوده؛ و باعتبار أنه # نافع2، والشر عدمي -كما ستعرف - والإمكان شر إذ ليس فيه استحقاق وجود، و # أخذ3 عدميا لهذا المعنى، فالخير المطلق هو الوجود المطلق. # وهو تام لم يفصله6 من نوعه ما يكون ذاتا أخري. # أقول: قوله، «و إذ لا جنس له و لا فصل، فلا حد له»: هذا إنما يتم إن لو لم يتركب الحد ~~من غير الجنس والفصل؛ وجاز تركبه من غيرهما في غير الحقائق الأصلية كما علمت ~~فالأجود أن يقال: «وإذ لا جزء له لا فى الأعيان ولا في الأذهان فلا حد له»، إذكل محدود ~~كما عرفت في المنطق لا بد وأن يكون مركبا في المعنى. # قوله: «وإذ لا واجب غيره فلاند له»: يريد باالند» المثل؛ و من المعلوم أنه إذا لم يكن في ~~الوجود إلا واجب واحد وهو الوجود المجرد الذي لا أتم منه لم يكن في الوجود ما هو ~~مماثل له كما علمت. ~~قوله: «و لما كان بريا عن5 الموضوع فلا ضد له على ما سبق»: يريد أن التوارد على ~~موضوع واحد مأخوذ في حد الضدين -كما مر-وكل2 ما لم يكن له موضوع لم يكن له ضد، ~~وكذا إذا أخذ في حد الضدين7 - عوض الموضوع - المحل لم يكن له ضد بهذا المعنى أيضا ~~إذ لا محل له أصلا. # قوله: «وكل معلوله فلا ضد له الذي فسر في إطلاق العامة بالمساوي في القوة الممانع»: ~~يريد أن ينفي ضده بالمعنى العرفي كما نفاه بالمعنى الاصطلاحي، فمعنى لفظة «الضد» في ~~اصطلاح الحكماء هو الذي ms154 ذكرناه في فصل المتقابلات، ومعناها في عرف العامة هو هذا ~~المذكور هاهنا وإذا كان كل ماعداه معلولا له وكان المعلول يمتنع مساواته للعلة في القوة - PageV01P218 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0219.png) ~~إذ لابد وأن تكون العلة في ذلك أقوى كما تمثل به من النور الأضعف المعلول للنور الأشد- ~~فبالضرورة يمتنع أن يكون له ضد بالمعنى العامي. ~~قوله: «وهو الوجود البحت فلا ذات في نفسه موجود إلا هو»؛ فاعلم أن الموجود ينقسم ~~إلى موجود لذاته وبذاته، وإلى موجود لذاته لا بذاته، وإلى موجود لا لذاته ولا بذاته: ~~فالأول1، هو البارئ عز وعلا، فإنه موجود «لذاته» إذ ليس وجوده لغيره، و «بذاته» ~~لاستغنائه عن السبب؛ وقد عرفت أن ما هذا شأنه يجب أن يكون وجودا بحتا فيكون ~~موجودا في نفسه لا بوجود زائد عليه. ~~والثاني، هو2 الجوهر على رأي الأقدمين فإن وجوده ليس لغيره إذ ليس في محل فهو ~~لذاته وليس وجوده بذاته لافتقاره إلى سبب. ~~والثالث، هو العرض إذ وجوده لا لذاته بل لمحله، ولا بذاته بل بسبب موجب له. ~~قوله: «وهو الخير المحض باعتبار أنه يتشوقه كل شىء»: فاعلم أنه لم يقم البرهان على ~~تشوق3 كل شىء له. و لعل أن البرهان على ذلك يتبين من أثناء ما يأتي في المستأنف من ~~الأبحاث. # واجبة، ولا الصورة4، وإلا استغنى كل عن صاحبه، و لا يجوز أن يكون شيئان كل # يجب به وجود الآخر، فيكون علة لنفسه وعلته، وذلك محال: فمجموعهما5 و هو # «الجسم» ممكن ومحتاج26 إلى واجب غير جرمي وإلا عاد الكلام إليه، والأجسام # واجبة التناهي. # ولا يتركب ذلك الواجب عن أمرين وإلاكانت7 حاله حال الجسم. PageV01P219 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0220.png) # و أيضا لما عرفت أن الحركات ليست بطبيعية للجسم، فلها محرك غير متحرك # وغير1 متغير، فإن2 أمكن انتهى إلى واجب. # والطريق الأول أشرف، فننظر إلى الوجود فنشهد بالواجب فنعرف3 الواجب، # و به غيره. # أقول: هذا طريق مأخذه من الجسم وحركاته: # أما من الجسم، فلأن كل واحد من الأجسام النوعية مركب من هيولى وصورة سواء قلنا ~~بهيولى هي أبسط ms155 من الجسم، أو لم نقل، و سواء اعترفنا بالصورة المقومة لمحلها، أو ~~لم نعترف؛ فإنه لابد من وجود هيآت زائدة على الأجسام، بها امتازت الأجسام وتعينت و ~~المجموع المركب من الجسم من حيث هو جسم ومن تلك الأمور المميزرة هو الجسم النوعي ~~كالماء والهواء والأرض و السماء، فإن هذه وغيره من الأجسام النوعية اشتركت في ~~الجسمية وامتاز كل واحد عن الباقي بأمر زائد. وما به الاشتراك وهو الجسم المطلق تسمى ~~«هيولى» و ما به الامتياز تسمى «صورة»؛ فكل جسم نوعي مركب منهما. ولايجوز أن ~~تكون الهيولى واجبة لذاتها لافتقارها في وجودها إلى الصورة ضربا من الافتقار، ولا ~~الصورة أيضا يجوز أن تكون واجبة لكونها مفتقرة إلى الهيولى التي هي محلها، فكل، واحد ~~من الهيولى والصورة ممكن. وبهذا يظهر معنى قوله: «إن الهيولى غير واجبة ولا الصورة و ~~إلا استغنى كل عن صاحبه» فإن هذه شرطية متصلة استثنى فيها نقيض التالي وهو عدم ~~استغناء كل واحد من الهيولى والصورة عن الآخر بما5 سبق بيانه في العلم الطبيعي، فأنتج ~~نقيض مقدمها وهو أنه ليس و لا واحد من الهيولى والصورة بواجب الوجود لذاته، فهما ~~ممكنان. وإنما لم يصرح بالاستثناء لدلالة القرينة عليه. # وإذاكانا - أعني الهيولى والصورة - ممكنين، فكل واحد منهما يفتقر إلى علة فتلك العلة ~~إما أن تكون هي الآخر أو غيره: فإن كانت هي الآخر بحيث تكون الهيولى علة للصورة، و ~~الصورة علة للهيولى، لزم أن يكون كل منهما علة لنفسه، وعلة لعلة نفسه، وهو الدور الذي PageV01P220 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0221.png) ~~قد تقرر1 بيان فساده، و هذا هو معني قوله: «و لايجوز أن يكون شيئان كل يجب به وجود ~~الآخر فيكون علة لنفسه وعلته وذلك محال»: وإذا لم يكن علة كل واحد هي الآخر مع أنه ~~لابد لكل منهما من علة، فهناك علة خارجة عنهما2، والجسم عبارة عن مجموعهما فيكون ~~مفتقرا إليهما وإلى تلك العلة الخارجة فيكون ممكنا أيضا لا محالة وهو المراد من قوله: ~~«فمجموعهما وهو الجسم ممكن». # و أما قوله: «و ms156 محتاج إلى واجب غير جرمى وإلا عاد الكلام إليه والأجسام واجبة ~~التناهي»: فاعلم أن معناه أنه لما ثبت إمكان الجسم وجزئيه اللذين هما الهيولى والصورة، ~~وجب احتياجه إلى غيره ولابد من الانتهاء إلى الواجب لئلايلزم الدور أو التسلسل وقد ~~سبق بيان بطلانهما فيما سلف. # وذلك الواجب يستحيل أن يكون جرميا وأراد بالجرمي «الجسم» وما ينسب إليه، إما ~~بأنه جزؤه. أو عرضي له. أما الجسم وجزؤه-وهوإما الهيولى أو الصورة - فلما قرر: وأما ~~العرضي فلأن الجسم لما لم يكن واجبا فما هو عرضي له، أولى أن لا يكون واجبا لافتقاره ~~إليه. ولو جاز أن يكون ذلك الواجب الذي يحتاج إليه الجسم جرميا سواء كان ذلك الجرمى ~~هوالجسم أوما ينسب إليه بالجزئية أو العرضية، لعاد الكلام في احتياجه، إما إلى غير جرمي ~~وهو المطلوب؛ أو إلى جرمي آخر كذلك إلى غير النهاية وهو محال؛ لأن الأجسام واجبة ~~التناهي فعرضياتها أيضا كذلك وكذا أجزاؤها إذ لا يوجد كل واحد من الهيولى والصورة ~~بدون وجود صاحبه كما بين في الطبيعي؛ فلايوجد واحد منهما إلا والجسم حاصل فيجب ~~التناهي فيهما كما وجب في الجسم، فتعين انتهاء الأجسام في حاجتها إلى واجب ليس ~~بجسم ولا حال فيه ولا جزء منه. # وقوله: «و لا يتركب ذلك الواجب عن أمرين وإلا كانت حاله حال الجسم»: فالمراد منه ~~نفي التركيب عن الواجب مطلقا إذ لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى كل واحد من جزئيه، فكان ~~ممكنأ كما سبق، فيحتاج آخر الأمر إلى ما لا يكون مركبا كما احتاج الجسم آخر الأمرإلى ~~ما ليس جسما ولا جسمانيا. PageV01P221 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0222.png) # وإذا أردنا تلخيص هذا البرهان مع الإيضاح، قلنا: كل جسم مركب من هيولى وصورة، ~~لأنه لا يخلو إما أن توجد هيولى أبسط من الجسم، أو لاتوجد: # فإن وجدت فالأمر ظاهر. # و إن لم توجد فالجسم المعين شارك باقي الأجسام في الجسمية وفارقها بهيئة مميزة، ~~فما به الاشتراك هيولى وما به الامتياز صورة وكل واحد منهما مفتقر إلى الآخر على كلي ~~التقديرين كما ms157 بين في العلم الطبيعي، فليس ولا واحد منهما بواجب فهو ممكن: # فإما أن يجب كل واحد منهما بوجود الآخر على سبيل الدور وهو محال لاستحالة أن ~~يكون الشيء علة لنفسه ولعلته. # أو لا يجب كذلك، فيفتقر إلى علة خارجة. # وإذاكان كذا فالجسم المركب منهما مفتقر إليهما، أو1 إلى تلك العلة فيكون ممكنا أيضا. ~~وكل ممكن فهو محتاج إلى الواجب كما مرفي الطرق السالفة، فالجسم محتاج إلى الواجب. ~~و لايجوز أن يكون ذلك الواجب جرميا أي لا يجوز كونه جسما، أو أحد جزئيه، أو ~~أعراضه، و إلا عاد الكلام في احتياجه؛ ولابد من الانتهاء إلى ما ليس بجرمي لوجوب ~~تناهي الأجسام الموجب لوجوب تناهي أعراضها و أجزائها، لامتناع انفكاك2 أحد جزئيه ~~عن الآخر كما بين في الطبيعيات، فلابد من وجود واجب غير جرمي ولا مركب3 أيضا كيف ~~كان، وإلا لكان ممكنا لافتقاره إلى جزئيه فينتهي إلى واجب غير مركب كما انتهت2 إلى ~~واجب غير جسم فهذا هو المأخذ الذي من الجسم. # وأما المأخذ الذي من حركات الجسم فهو المراد بقوله: «و أيضا لما عرفت أن الحركات ~~ليست بطبيعية للجسم فلها محرك غير متحرك وغير متغير فإن أمكن انتهى إلى واجب». و ~~تفسير ذلك أنك عرفت في الطبيعيات أن الحركة إما طبيعية، أو إرادية، أو قسرية، وكيف كان ~~فالجسم لايقتضيها لذاته: # أما في الإرادية والقسرية فظاهر. PageV01P222 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0223.png) # وأما في الطبيعية فلانها لابد وأن تبتني على1 أمر غير طبيعي. ~~فكل2 حركة للجسم لها محرك وذلك المحرك إما متحرك في ذاته، أو غير متحرك: ~~فإن كان متحركا عاد الكلام في محركه ولابد من الانتهاء إلى ما لايكون متحركا ~~لاستحالة الدور أو التسلسل. # وإن لم يكن متحركا ولا متغيرا فإما أن يكون واجبا أو ممكنا: # فإن كان واجبا فهو المطلوب. ~~وإن كان ممكنا فلابد من انتهائه إلى الواجب كما مر بيانه. ~~فبهذا يثبت وجود الواجب و يتبين أنه لا يجوز عليه الحركة ولا التغير بوجه من الوجوه. ~~وقد قرر هذا المأخذ في غير هذا ms158 الكتاب3 تقريرا لطيفا لم أر الإخلال به لحسنه وإن لم يكن ~~مطابقأ لما قرره به في التلويحات وهو أن حركة متا عندنا كما لسهم أو دوامة4 لانشك في ~~نقصان ميلها شيئا فشيئا وليس أن الميل متراكم يبطل منه شيء و يبقي شيء بل بطل منه تام ~~و حدث ناقص - كما عرفت في مباحث الشدة والضعف - فلذلك الميل الحادث مرجح و ~~ليس المرجح طبيعة السهم مثلا، فإنها منافية لتلك الحركة؛ ولا الميل السابق فإنه لايبقى ~~عند وجود اللاحق، ولايكون5 موجبا للاحق مع نفسه، فإنه يلزم في باقي الميول اللاحقة ~~هكذا، فتجتمع ميول دفعة وتبطل معا وهو محال. ثم يجب أن يشتد الميل بالتضاعف لا أن ~~يضعف، وليس مرجح الميول المتعاقبة الفاعل لانقطاع تصرفه عنها، فإنه لو أراد بعد ~~الانفصال أن لا يحصل التفاوت في ميول السهم لما طاوعه، فالميول المتفاوتة محتاجة إلى ~~مرجح خارج هو المحرك لما2 يظن الإنسان أنه محركه. و ليس المحرك الخارج هو الهواء ~~فإن المتحرك قاسر له بالخرق وبالتفريق، ولا غير الهواء من الأجسام الباقية وإلا ما انقطع ~~الميل حيث انقطع بالضعف، فتعين أن يكون المحرك لذلك الشيء مجردا، وذلك المجرد إن ~~كان الواجب فهو المراد، وإن كان ممكنا فينتهي إلى الواجب بذاته. PageV01P223 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0224.png) ~~و بعد أن قرر صاحب الكتاب الطريقة المأخوذة من الأجسام وحركاتها، بين أن الطريق ~~الأول المذكور في إثبات الواجب هو أشرف من هذا الطريق لأنا في ذلك الطريق نظرنا إلى ~~نفس الوجود من حيث هو وجود، فشهد بوجود الواجب لذاته فعرفنا وجود الواجب و ~~نعرف به غيره من الممكنات، لأنا نستدل من وحدته و تنزهه عن جهات الكثرة أن الصادر ~~الأول عنه عقل ثم نتوصل إلى معرفة كيفية صدور باقي معلولاته كما سيأتي بيانه؛ وفي هذا ~~الطريق نظرنا إلى إمكان الأجسام وحركاتها أولا، ثم استدللنا بذلك على وجود الواجب عز ~~وعلا. # و اعلم أن الطريق الأول وإن كان من هذا الوجه أشرف فلايبعد أن يكون هذا الطريق ~~أشرف من وجه آخر وقد ms159 رجحه في غير هذا الكتاب1. ~~[واجب الوجود لايقع تحت مقولة] # قال: طريق آخر: وإذ يسر الله لنا برهان حصر المقولات فيما ذكرنا، فواجب # الوجود لايقع تحت مقولة إذ ما من مقولة إلا و شوهد من جزئياتها حادث أو مفتقر # إلى مميز أو محل، فيكون ممكنا، فيمكن جنسه المخصص، ففي طبيعة2 جنسه # الإمكان، إذما يجب لماهيته لا يمكن بسبب3. فجميع المقولات ممكنة مفتقرة إلى # واجب لايقع تحتها، فيكون وجودا بحتا غير متكثر4، فيحوج التكثر إلى مميز # مؤذن بالإمكان. # أقول: قد عرفت أن المقولات قد حصرها في خمسة: الجوهر والكم والكيف و ~~الإضافة والحركة. فالجوهر قد شوهد من جزئياته الجسم وهو مفتقر إلى الهيآت المميزة، و ~~الأعراض الأربعة افتقارها إلى المحل ظاهر، وحدوث بعضها ظاهر أيضا. وهذه الثلاثة ~~أعنى الحدوث، والافتقار إلى المميز، والافتقار إلى المحل، هي دالة على إمكان الحادث و ~~المفتقر، فيركب قياس هكذا: «كل مقولة فبعض جزئياتها إما حادث أو مفتقر إلى مميز أو PageV01P224 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0225.png) ~~محل، وكل ما بعض جزئياته كذا فبعض جزئياته ممكن» ينتج: «فكل مقولة بعض جزئياتها ~~ممكن» و هذا هو تفسير قوله: «إذما من مقولة إلا وشوهد من جزئياتها حادث أو مفتقر إلى ~~مميز أو محل فيكون ممكنا»؛ ثم نأخذ نتيجة هذا القياس مقدمة في قياس آخر على هذه ~~الصورة: «كل مقولة فلها جزئي ممكن، وكل ما له جزئي ممكن فهو ممكن، فكل واحد من ~~المقولات ممكن» و تبين الكبرى بأن «ما جزئيه ممكن لو لم يكن هو ممكنا لكان إما واجبا ~~أو متنعا» وقد بين في الضوابط التي في أواخر المنطق1 أن ما يجب على العام لطبيعته و ~~يمتنع عليه، يجب و يمتنع على الخاص، فلو كانت المقولة العامة واجبة لكان جزئيها2 ~~واجبا وكذا لو كانت ممتنعة مع أنها ظاهر أنها ليست بممتنعة. ومن هذا يتبين صحة قوله: ~~«فيمكن جنسه المخصص»: ويريد بذلك الجنس الطبيعي وهو الحصة الموجودة في ~~الجزئي الممكن الداخل تحته إذ هي المتخصصة بذلك الجزئي كالحيوانية المتخصصة ~~بالإنسان أو يريد لا ms160 مطلق الحيوانية وقد أوضح هذا في علم المنطق. # و أما قوله: «ففى طبيعة جنسه الإمكان إذ ما يجب لماهيته لا يمكن بسبب»: معناه أن ~~جنس ذلك الجزئي الممكن هو ممكن بحسب طبيعته المعروضة للجنسية لا في مجرد ~~جنسيته فقط، أو لأجل عروض نسبة كونه ذهنيا، فماهية ما صدق عليه أنه جنس لجزئي ~~ممكن هو ممكن3 أيضا، لأنه ليس بممتنع وإلاما وقع - ولم يذكر ذلك في الكتاب لوضوحه ~~- ولا واجب وإلا ما كانت الحصة التي في الجزئي منه ممكنة، فإن ذلك يقتضي انقلاب ~~الشيء من الوجوب الذاتي إلى الإمكان بسبب مقارنة بعض المخصصات أو غير ذلك من ~~الأسباب وهو محال: إذما هو لماهيته واجب لايجعله شيء من الأشياء ممكنا ألبتة، فإن كل ~~ما كان لماهية الشيء فهو لازم لتلك الماهية أينما وجدت؛ فقد بان أن جميع المقولات ~~ممكنة، وقد تبين فيما سلف أن كل ممكن فهو مفتقر إلى الواجب وكل واحد من المقولات ~~كذلك. ويجب أن يكون ذلك الواجب غير واقع تحت مقولة منها وإلا لكان فيه جهة إمكانية ~~باعتبار الجنس4 فكان ممكنا وهو محال. وهذا هو برهان قوله: «لا يقع تحتها»، وإذ ~~لم يدخل تحت مقولة فليس له ماهية و وجود بل وجوده ماهيته، فإن كل ما يزيد وجوده PageV01P225 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0226.png) ~~على ماهيته فهو داخل تحت أحد المقولات كما عرفت في حصرها و ذلك هو تقرير قوله: ~~«فيكون وجودا بحتا». ~~و أما قوله: «غير متكثر فيحوج التكثر إلى مميز مؤذن بالإمكان»: فتقريره1 أنه على ~~تقرير التكثر يلزم الاشتراك في الماهية التي هي نفس الوجود؛ وليست اعتبارية لأنها ماهية ~~لواجب، فلو زاد الواجب لذاته على الواحد وليكونا في الفرض اثنين: ~~فهما لا يختلفان في الحقيقة لما مضى. ~~[إشارة إلى أقسام الامتياز] ~~ولا يمتاز أحدهما عن الآخر: ~~[1] بنفس ما اشتركا فيه. ~~[2] و لا بأمر يفرض أنه لازم للحقيقة، إذ يشتركان فيه، فإن الاشتراك في الملزومات ~~يقتضي الاشتراك في اللوازم. # [3] ولا بعارض غريب، فإنه يوجب المخصص الخارجي وليس وراءهما مخصص. ~~[] ولايصح أن يخصص ms161 كل واحد منهما نفسه بشيء فيتقدم تخصصه على تخصصه. ~~[5] و لا أن يخصص كل منهما صاحبه بشيء فيتقدم تخصصه على2 تخصص مخصصه ~~فيكونا قبل التخصيص متعينين لا بالمخصص. ~~[6] ولايمتازان بكمال و3 نقص، فإن الكمال في الكامل منهما إن كان ليس لعلة فيجب ~~أن يكون وقوع النقص في الناقص بعلة إما مرتبة4 فاعل أو قابل أو غيرهما من المخصصات ~~فلايكون8 الواجب لذاته إلا الكامل؛ وأما الناقص فيكون ممكنا. ~~فهذه هي أقسام الامتياز لا يمكن الزيادة عليها وكل واحد منها ينافي وجوب المفروض ~~أنهما واجبين، فقد بان أن المميز الذي يحتاج إليه في التكثر يدل على امكان المتكثر. PageV01P226 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0228.png) # إن من المعقول قسمين1: ذات كمالها بنفسها، وذات فرض أن جميع ما للأولى ~~بنفسها، فلها مع الضمات2، و صريح العقل حاكم3 بأن الأولى أتم، لعدم افتقارها ~~في كمالها إلى زائد. فالمتجردة عن الصفات إذا كان لها في نفسها من الكمالات ما ~~للمحفوفة بها بل أكثر، فهي أكمل. # ضابط: كل ذات فعلث و قبلت، فالفعل بجهة و5 القبول بأخرى لوجهين: # الأول، أن «الفعل» للفاعل5 قد يكون في غيره، و «القبول» للقابل لايكون في ~~غيره. ~~و الثاني. أن القابلية لا يقتضي إلا التهيو2 والاستعداد، والفاعلية7 مقتضية ~~للوجوب8 فالمقتضي للإمكان غير جهة تقتضي9 الوجوب، والوجوب مبطل للقوة ~~التي اقتضاها القابلية، ولايبطل شيء بذاته ما اقتضاه لذاته، فهما جهتان؛ ولوكانتا PageV01P228 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0229.png) # جهة واحدة لقبل كل ما فعل بنفسه و فعل كل ما قبل بنفسه؛ وهاتان1 الجهتان يعود # الكلام إليهما حتى تنتهي إلى جهتين في حقيقة الذات إن كان ما استفادتهما2 من # غيرها. ~~أقول: قوله: «إن الفعل للفاعل قد يكون في غيره والقبول للقابل لا يكون في غيره»؛ هو ~~قياس من الشكل الثاني صغراه ممكنة وكبراه ضرورية، وقد عرفت في المنطق أن النتيجة ~~من هذا الاختلاط ضرورية فجهة الفعل غير جهة القبول بالضرورة. والصغرى احتمل أن ~~تكون ممكنة بالإمكان العام أو بالإمكان الخاص وكيف كان فالمقصود حاصل. ولولا ~~التقييد في الصغرى ب«قد يكون» لكانت ضرورية فكان3 ms162 يفهم منها أن فعل الفاعل أبدا في ~~غيره ويلزم من ذلك أن الشيء الواحد لا يكون فاعلا وقابلا. وقصدنا من إثبات مغايرة جهة ~~الفعل لجهة القبول هو إثبات ذلك، لنستعمل مقدمة في نفي الصفات الثبوتية عن واجب ~~الوجود لذاته؛ فلولا هذا القيد لكان قد صادر على، المطلوب وهو محال. وتلك المقدمة ~~بهذا القيد بينة الصدق وبدونه لا يظهر صدقها إلا ببيان. # وقوله: «إن القابلية لا يقتضي إلا التهيؤ والاستعداد، والفاعلية مقتضية للوجوب» هو من ~~الشكل الثاني أيضا إلا أن صغراه هي الضرورية وكبراه هي الممكنة على خلاف ما قبله؛ فإن ~~الفاعل لا يقتضي الوجوب إلا إذا كان علة تامة وذلك من الأمور الواقعة كتأثير الواجب في ~~معلوله الأول، فإنه غير متوقف على قابل ولا شرط: # وأما القابل، فهو بالضرورة لايقتضي الوجوب ولايكون علة تامة أبدا وليس هو علة ~~معطية للوجود ولا مفيدة للتحصيل. # قوله: «فالمقتضي للإمكان غير جهة تقتضي الوجوب»: يريد أن بالجهة القابلية حصل ~~الإمكان بمعنى الاستعداد لحصول الشيء لا بمعنى الإمكان اللازم له، فإن ذلك له لذاته ~~لايفيده مفيد خارجي وبالجهة الفاعلية حصل الوجوب المنافي لذلك الإمكان. # و استدل على تلك المنافاة بقوله: «و الوجوب مبطل للقوة التي اقتضاها القابلية»: و PageV01P229 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0230.png) ~~معناه أن الاستعداد للوجود لا يبقى حاصلا عند الوجود فوجود الشيء مبطل لاستعداد ~~وجوده. # وقوله: «ولا يبطل شيء بذاته ما اقتضاه لذاته فهما جهتان»: يريد أنه لوكانت جهة الفعل ~~المقتضية للوجوب فهي بعينها جهة القبول المقتضية للاستعداد لكان الشيء الواحد قد ~~اقتضى بطلان ما اقتضاه بنفسه و ذلك محال، فإذن ما اقتضى الوجوب جهة وما اقتضى ~~الإمكان الاستعدادي جهة أخرى. # قوله: «و لو كانتا جهة واحدة لقبل كل ما فعل بنفسه وفعل كل ما قبل بنفسه»: هذا قياس ~~استثنائي من شرطية متصلة استثنى نقيض تاليها فأنتج نقيض مقدمها: أما الشرطية، ~~فتقريرها أنه لوكانت جهتا الفعل والقبول واحدة لما صارا اثنين وكذا بالعكس، فإنه قد تبين ~~في الضوابط التي في أواخر المنطق أن الواحد لايصير اثنين ms163 وأن الاثنين لايصيران واحدا، ~~فلو كانت الجهتان واحدة لبقيت واحدة أبدا، فما كان الفعل ينفك عن القبول ولا القبول عن ~~الفعل فقد صدقت المقدمة المتصلة؛ وأما المقدمة الاستثنائية فلم يصرح بها لوضوحها. # واعلم أن الجهة الفاعلية والجهة القابلية حيث تعددافي موضع فلا يصيران واحدا أبدا ~~كما أنهما لوكانا واحدا لما تعددا لما سبق من الضابط1 و هذه قاعدة كافية. # قوله: «و هذان الجهتان يعود الكلام إليهما حتى ينتهي إلى جهتين في حقيقة الذات إن ~~كان ما استفادتهما من غيرها»: تقريره و معناه أن الذات التي فعلت وقبلت إما أن تكون ~~جهة2 الفعل والقبول داخلتين فيها، أو خارجتين عنها. أو أحدهما داخل والآخر خارج: # فإن كانتا خارجتين أو أحدهما فقط خارج، فالمفيد لهما: # إما تلك الذات، أو غيرها: # والأول، يقتضي أن تكون تلك الذات فاعلة للخارج وقابلة، وأن يكون ذلك بجهتين ~~أيضا على أحد الأقسام الثلاثة، ويعود الكلام أبدا متى فرضنا خارجتين، أو أحدهما فقط ~~كذلك، وقد عرفت استحالة الدور والتسلسل فلابد من الانتهاء إلى جهتين داخلتين في ~~حقيقة الذات؛ فتكون تلك الذات مركبة فلا يتصور في البسيط جهتان مختلفتا الاقتضاء. PageV01P230 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0231.png) ~~وأما الثاني، وهو أن تكون الجهتان الخارجتان أو الواحد منهما فقط مستفادا من غير ~~تلك الذات، فذلك جائز في حق غير الواجب لذاته؛ وأما في حقه فلا، لاستحالة تأثره عن ~~الغير المعلول له. # قال: مخلص - [في أنه تعالى غير متصفة بالصفات الحقيقية] # واجب الوجود لا يجوز أن تكون له صفة واجبة لما علمت أن لا واجبان في ~~الوجود ولا شيئان كل هو الوجود1 البحت. # وأيضا بالضرورة قامت الصفات بالذات، فإن قامت أيضا بها فليس ولا واحد ~~منهما بواجب: أو قامت الصفة 2 وحدها بها وكل ما قام بغيره لو لم يكن هو لم يكن، ~~فوجوده بغيره، فيمكن لذاته؛ فالصفة ممكنة. # وليس مرجحها الذات3، فتقبل الذات الوحدانية وتفعل بجهة، هذا محال؛ ولا ~~غير الواجب، إذ لا واجب غيره، ولا ينفعل أيضا عن معلوله وهو بين؛ مع أنه يكون ~~فعل ms164 وانفعل عن الفعل، فاشتمل على جهتين4 تعالى الواحد الحق عنهما. # فمن الأمهات العوالي العرضية لا يجوز عليه إلا الإضافة، كالمبدئية والعلية؛ إذ ~~يتغير ما على يمينك أو في محاذاتك دون تغيرك، فلا يحتاج إلى قبول وتغير في ~~نفس الشيء؛ و ماسواها من العوالي يلزم منها شيء من المحالات التي ذكر5: # فله تعالى «صفات إضافية»، لا صفات يلزمها الإضافة فتكون" في نفسها ~~كيفية أو نحوها و يلزم ما قلنا. # وله «صفات سلبية»، كالقدوسية والفردية والأحدية وهي سلوب لعوارض، ~~وقسمة7 لاتخل بوحدانيته عز سلطانه. ~~أقهل: إنما ستاه ب «المخلص» لأن ماقبله من هذا التلويح توطئة له والغرض منه نفي ~~الصفات عن واجب الوجود لذاته لا مطلقا بل الحقيقية8 فقط دون الإضافية والسلبية و ~~الاعتبارية. PageV01P231 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0232.png) # و تقرير البرهان على عدم اتصافه بصفة حقيقية هو أنه لو اتصف1 بصفة حقيقية لكانت ~~تلك الصفة، إما واجبة، أو ممكنة، والقسمان باطلان فاتصافه بها باطل: # أما القسم الأول، فيتبين بطلانه من وجهين: # أحدهما، أن الصفة لو كانت واجبة مع وجوب الذات المتصفة بها لكان في الوجود ~~واجبان كل واحد منهما هو2 الوجود البحت، وقد عرفت استحالة ذلك. # و ثأنيهما، أن صفة الواجب هي بالضرورة قائمة بذاته فلايخلو إما أن تكون ذات الواجب ~~قائمة بتلك الصفة أيضا، أو لاتكون: # فإن كانت قائمة بها، كان كل واحد من الذات والصفة قائما بالآخر فكان كل منهما ~~مفتقرا إلى الآخر، فكانا ممكنين فليس ولا واحد منهما بواجب على تقدير كونهما واجبين، ~~هذا خلف. # وإن لم تكن الذات قائمة بالصفة، فالصفة وحدها3 ممكنة إذكل ما قام بغيره فلولا4 ذلك ~~الغير لم يكن، فوجوده بذلك الغير؛ و من المعلوم أن كل ما كان هذا شأنه فهو ممكن لذاته ~~فتكون الصفة على تقدير أنها واجبة ممكنة، هذا محال. # و أما القسم الثاني، و هو أن تكون تلك الصفة ممكنة، فبيان بطلانه أن كل ممكن له ~~مرجح - كما عرفت - فمرجح هذه الصفة إما ذات الواجب أو غيرها؛ وذلك الغير إما واجب ~~أو غير ms165 واجب؛ فالأقسام ثلاثة وكلها باطلة: # أما إن كان المرجح ذات واجب الوجود لذاته، فقد قبلت الذات الوحدانية من جميع ~~الوجوه وفعلت وذلك محال بما سبق، وإنما بينت استحالة ذلك ليستعمل5 مقدمة هاهنا. # و أما إن كان مرجح الصفة واجبا آخر6، ففي الوجود واجبان وقد مر بيان امتناعه. # و أما إن كان مرجحها بعض الممكنات، فلابد و أن يكون ذلك الممكن معلولا للواجب ~~المتصف بالصفة إذ لا واجب إلا هو وكل الممكنات تنتهي في سلسلة الحاجة إليه كما ~~علمت، فلو كان المرجح لصفة الواجب ممكنا لكان الواجب لذاته منفعلا عن معلوله وهو PageV01P232 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0233.png) ~~بين الاستحالة: ومع ذلك فهو يقتضي أن الواجب يكون1 قد فعل بجهة2 وانفعل عن فعله ~~بجهة أخرى، لاستحالة أن يفعل وينفعل3 بجهة واحدة - كما تقدم - فيشتمل، على جهتين ~~في حقيقة ذاته؛ تعالى الواحد الحق عنهما. ~~فهذا بيان عدم اتصاف الواجب لذاته بصفات حقيقية مطابقا لترتيب ما في الكتاب ~~ليتضح مقاصد ألفاظه منه. ~~وإذا عرفت هذا، فالصفات التي يتصور عليه هي الإضافية والسلبية والاعتبارية: # [1] أما «الإضافية»، فهي من جملة المقولات العرضية التي هي من أمهات العوالي و ~~لا يجوز عليه منها غيرها، كونها غير متقررة في ذوات الأشياء ولا يتغير بتغيرها في الذات ~~المتصفة1 شيء يتعلق بفعل وانفعال، ومثالها في الواجب: المبدئية والعلية والمبدعية. ~~واعتبز عدم تقررها في الذات7 بتبدل ما على يمينك إلى شمالك وما في محاذاتك إلى ~~غير محاذاتك من غير أن تتغير في ذاتك، فلاتحتاج الإضافة وتغيرها إلى قبول وتغير في ~~ذات الشيء المضاف فلا يستمر برهان نفي اتصاف الواجب8 بالصفات الحقيقية فيها. ~~وما سوى «الإضافة» من العرضيات العوالي وهي الكم والكيف والحركة إذا اتصف ~~الواجب لذاته بشيء منها لزم من اتصافه به شيء من المحالات المذكورة في برهان نفي ~~الصفات عنه. ~~فله تعالى صفات إضافية. وإنما تصح عليه نفس الإضافة، لا صفة تلزمها الإضافة كصفة ~~حقيقية هي في 9 نفسها كيفية أو نحوها. ويعرض لتلك الصفة الحقيقية إضافة إلى أمر آخر ~~كما عرفت من ms166 عروض الإضافة للمقولات كلها، فإن الصفة الحقيقية لاتجوز على الواجب ~~سواء لزمتها الإضافة أو لم تلزمها10، فإنه على التقديرين يلزم ما قلنا في البرهان من ~~المحالات. PageV01P233 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0234.png) # [2] و أما الصفات السلبية والاعتبارية، فكالقدوسية1 والفردية والوحدة والشيئية و ~~الحقية، فإن هذه كلها إما سلوب لعوارض كالقدوسية، وإما2 سلوب لقسمة كالفردية و ~~الأحدية، وإما اعتبارات لا وجود لها في الأعيان، ككونه تعالى شيئا3 وحقيقة - كماعرفت ~~- فهي في حكم الأمور السلبية في كونها لاتخل بوحدانية البارئ عز سلطانه وتعالى شأنه. ~~فمثل هذه الصفات تجوز عليه بل تجب له، وألفاظ الكتاب غير خافية5 المعاني والمقاصد. ~~بعد الوقوف على هذا. # و مما يجب أن تعلمه و تتحققه أنه لا يجوز أن تلحق الواجب5 الوجود لذاته إضافات ~~مختلفة توجب اختلاف حيثيات فيه بل له6 إضافة واحدة هي المبدئية7 تصحح جميع ~~الإضافات كالرازقية والمصورية و نحوها؛ وكذلك السلوب، بل له سلب واحد يتبعه9 ~~جميعها وهو سلب الإمكان، فإنه يدخل تحته سلب الجسمية والعرضية وغيرهما، كما ~~يدخل تحت سلب الجمادية عن الإنسان سلب الحجرية و9 المدرية عنه وإن كانت السلوب ~~لاتكثر على كل حال. وهذا مما استفيد من المصنف في غير هذا الكتاب10 ولمأجده في ~~كلام غيره. # قال: ضابط جامع: كل شيء11 حكم العقل أنه كمال لذات ما من حيث هي # ذات و موجود، من غير اعتبار خصوص تجسم و تركب و عارض ما و تكثر و # ممكن بالإمكان العامي، فيمكن بالإمكان العام على واجب الوجود، فيجب # لأنه 12 كمال للوجود من حيث هو وجود ولا يوجب تكثرا فلا يمتنع. # والوجود13 البحت الواجبي أولى بكل كمال غير متكتر14، وهو المعطي لكل # كمال ويمتنع أن يعطي الكمال القاصر عنه، فيصير المستفيد أشرف من المفيد، هذا # محال. PageV01P234 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0235.png) # وإذا1 كان «العلم» و «الحياة» وغيرهما كذا، فيجب2 له. والممكن العام على # واجب الوجود يجب له؛ إذ لا يمكن بالإمكان الخاصي شيء عليه فيوجب فيه جهة # إمكانية فيتكثر، وهذا تعرفه فيما بعد3، أخرناه لغرض. ~~أقول: إن «الكمالات» على قسمين: ~~كمال ms167 لايزيد على نفس الذات، كعلم النفوس الإنسانية بذواتها فإنه - كما ستعلم - لايزيد ~~على ذواتها وكذا حياتها. ~~وكمال يزيد على الذات، كالكمالات الثواني فإنها أمور4 عارضة لذات الشيء بعد ~~تحصل تلك الذات نوعا، ولاكذلك الكمالات الغير الزائدة. ~~فالكمال الأول - وهو5 الغير الزائد - فهو الذي لا يكون للذات باعتبار أمر غير الذات و ~~إليه أشار بقوله: «إنه كمال لذات ما من حيث هي ذات وموجود من غير اعتبار خصوص ~~تجسم و تركب و1 عارض ما7 و تكثر». ~~وقوله: «و ممكن بالإمكان العامي فيمكن بالإمكان العام على واجب الوجود فيجب»: ~~يريد أن كل ما حكم العقل أنه كمال ذات8 من حيث هي ذات و موجود، و حكم مع ذلك أن ~~ذلك الكمال ممكن بالإمكان العامي9 فإن ذلك الكمال ممكن بالإمكان العام على واجب ~~الوجود؛ وكل ما يمكن على واجب الوجود بالإمكان العامي فهو واجب له؛ فذلك الكمال ~~يجب أن يكون حاصلا لواجب الوجود. ~~والمقدمتان تفتقر إلى بيان: ~~أما الصغرى فبيتها بقوله: «لأنه كمال للوجود من حيث هو وجود و لايوجب تكثرا ~~فلايمتنع»، بمعنى أنه لا يمتنع على واجب الوجود، وكلما لا يمتنع فهو ممكن بالإمكان العام. ~~و أما الكبرى فبينها من وجوه ثلاثة: PageV01P235 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0236.png) ~~أحدها، هو1 قوله: «والوجود البحت الواجبي أولى بكل كمال غير متكثر»، و تقريره أن ~~الوجود الواجبي لا أتم منه وإلالكان ذلك الأتم هو الواجب وكان هو لنقصه عنه ممكنا، و ~~هذه التمامية كمال في نفس الذات لا زائدة عليها لأن كل كمال زائد فهو متكثر كما عرفت، و ~~يلزم ذلك من باب عكس النقيض أن كل كمال غير متكثر فهو كمال غير زائد على الذات، و ~~كل كمال غير زائد على الذات، فالواجب أولى به2 من الممكن، فكل3 كمال غير متكثر ~~فالواجب أولى به4، فإذا5 كان حاصلا للمكن فهو حاصل للواجب لا محالة. # و ثانيها، هو قوله: «و هو المعطي لكل كمال ويمتنع أن يعطي الكمال القاصر عنه، فيصير ~~المستفيد أشرف من المفيد هذا محال»: ومعناه أن الكمال ms168 الحاصل لذات الممكن من حيث ~~هي ذات و وجود من غير اعتبار أمور أخري عرضت لها في الوجود، كالتركب ونحوه على ~~ما سبق، إنما هو من الواجب لذاته فإن تلك الذات مع كمالها الغير6 الزائد عليها مستفاد من ~~الوجود الواجبي والشيء لا يوجد ما هو أشرف منه فإن وجود المعلول مستفاد من وجود ~~العلة فهو تابع له، فلا يصح أن يساويه فضلا عن أن يكون أشرف منه، وقد عرفت أن الوجود ~~اعتباري فالذي من الفاعل هو نفس الماهية فهي كظل له. ولا يمكن أن يكون الظل أتم و ~~أكمل من ذي الظل. # وأما قوله: «و إذا كان العلم والحياة وغيرهما كذا فيجب له»: فمعناه أنه إذاكانت هذه ~~الأشياء من الكمالات الغير الزائدة على الذات بل هي كمال للذات 7 من حيث هى، وهي ~~غير موجبة للتكثر بوجه من الوجوه، وجب أن تكون كلها حاصلة لواجب الوجود. وسيأتي ~~-إن شاء الله تعالى8 - بيان أنها غير متغايرة في أنفسها ولا زائدة على ذات الواجب(4 لذاته. ~~و ثالثها، هو قوله: «و الممكن العام على واجب الوجود يجب له إذ لا يمكن بالإمكان ~~الخاصي شيء عليه فتوجب فيه جهة إمكانية فيتكثر وهذا تعرفه فيما بعد، أخرناه ~~الغرض 10»، و تقريره أن الممكن العام يدخل تحته الواجب والممكن الخاص - كما عرفت PageV01P236 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0237.png) ~~في المنطق - فإذا انتفى الإمكان الخاصي بسبب من الأسباب تعين1 الوجوب، إذ لاينفك ~~الممكن العام عن أن يكون2 إما واجبا أو ممكنا خاصا؛ فما أمكن بالإمكان العام على ~~واجب الوجود إذا لم تكن ممكنا خاصا فهو واجب لكنه ليس بممكن خاص، إذ لو أمكن ~~عليه شيء بالإمكان الخاص لكان فيه جهة إمكانية فتتركب ذاته من جهتين فتتكثر. و ~~ستعرف عند الكلام في أزلية جوده3 ودوام فعله أن الواجب لذاته واجب الوجود من جميع ~~جهاته. أخر بيانه إلى هناك لأنه أنسب و يحتمل أن يكون ذلك هو الغرض الذي أخره ~~لأجله. # وخلاصة هذا الضابط، أن كل كمال للوجود من حيث هو وجود كالإدراك والحياة ms169 و ~~نحوهما مما4 لا يوجب التكثر والتركيب بوجه، فلا يمتنع على الواجب لذاته، وكلما لا يمتنع ~~عليه فيجب له إذ لا قوة إمكانية فيه، فكل كمال هو كذا فإنه يجب لواجب الوجود. PageV01P237 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0238.png) # ظن العامة أن «الفعل» هو أن يكون وجود شيء عن غيره بعد أن لم يكن. وكثير # منهم قال1 إن البارئ فؤض عدمه لايخل بوجود العالم إذالموجود بوجوده استغنى # عن الفاعل فلايوجد ما وجد؛ و مثلوا بالبناء الباقي بعد البناء. # أقول: لما فرغ من الكلام في ذات البارئ وصفاته، شرع الآن في الكلام في أفعاله. و ~~هؤلاء ظنوا أن كل مفعول فهو حادث فإنهم أخذوا في مفهوم الفعل سبق العدم لتوههم أن ~~احتياج الفعل إلى الفاعل لحدوثه وأنه يستغني عنه حال بقائه، حتى أن كثيرا منهم حكم ~~بأنه لو فرض عدم البارئ - عز و علا عن ذلك علوا كبيرا - لما لزم من عدمه عدم العالم. و ~~إنما لم يحك عنهم كلهم ذلك، بل عن كثير منهم، لأن بعض المتكلمين الذين هم من جملة ~~العامة عنده، زعم أن الباقي يبقى ببقاء غير باق بل يخلقه الله تعالى حالا فحالا على ما هو ~~مشروح في كتبهم. وعلى هذا فالعالم عنده يفتقر في بقائه إلى ذلك البقاء المفتقر إلى البارئ ~~تعالى فيكون العالم حال بقائه عند هذه الطائفة من أرباب علم الكلام غير مستغن عن ~~البارئ بعد حدوثه؛ و كذا عند طائفة أخرى منهم أنكروا البقاء لكنهم زعموا أن الجواهر ~~تبقى بأعراض غير باقية يخلقها الله سبحانه في الجوهر الباقي بها. فلما كان بعضهم قد ذهب PageV01P238 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0239.png) ~~إلى هاتين المقالتين، لاجرم لم يحك عنهم بأسرهم أنهم يقولون إن البارئ فرض عدمه ~~لايخل بوجود العالم، بل حكى أن كثيرا منهم يقول ذلك. # وقوله: «إذ1 الموجود بوجوده استغنى2 عن الفاعل فلايوجد ما وجد»: فاعلم أن تقرير ~~هذه الشبهة هو أنا لو أسندنا «الباقي» حال بقائه إلى المؤثر، فذلك 33 المؤثر إما أن يصدر عنه ~~في حال البقاء أثر، أو لايصدر: ~~فإن ms170 لم يصدر عنه أثر في هذه الحالة فهو مطلوب المحتج ~~وإن صدر عنه فيها أثر فذلك الأثر إما أن يصدق عليه أنه كان5 حاصلا قبل ذلك، أو ~~يصدق عليه أنه لم يكن قبل ذلك حاصلا: ~~والأول غير معقول، إذ يكون ذلك إيجادا للموجود وتحصيلا للحاصل. ~~والثاني يقتضي أن المؤثر لم يؤثر في الباقي بل في أمر حادث فلا يسند إلى المؤثر إلا ~~الحادث لا غيره. # وصاحب الكتاب لم يحلها بل اقتنع في جوابها بما أورده بعدها من البرهان على أن ~~الباقي من حيث هو باقي يستند في حال بقائه إلى علته الموجبة لوجوده، وهذه ينحل بأن ~~يختار أن المؤثر يصدر عنه أثرفي الباقي حال بقائه، وأن ذلك الأثركان حاصلا قبل ذلك و ~~لانلتزم21 بأن ذلك يقتضي تحصيل الحاصل وإيجاد الموجود. وإنما كان يلزم ذلك لو أن7 ~~المؤثر في حال الوجود يعطيه وجودا ثانيا، وليس كذا بل هو في حال وجوده موجود بذلك ~~المؤثر. والمغالطة جائت من لفظة «يوجد» وفهمهم منها أن الفاعل يعطي للموجود وجودا ~~آخر، والحق أن الوجود الواحد الذي له يفتقر إلى المرجح مادام موجودا بالبرهان الذي ~~سنبينه. # وأماما تمثلوا به في تصحيح مذهبهم من بقاء البناء مع ذهاب الباني8 فقد أخر جوابه إلى ~~ما بعد برهانه على أن الممكن الدائم لا يستغني عن العلة المرجحة في حال من الأحوال. PageV01P239 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0240.png) # قال: فلنا1 أن ننظر فيما إذا كان وجود شيء عن غيره بعد أن لم يكن. فإنه سلم # مفعوليته، فنرى ما له مدخل في المفهوم وما زاد و أورد فصار أخص من المفعول. # أو وجب فحذف، فصار أعم كتقييد2 بالإرادة أو بالطبع3. فنقول: # أما أن هذه لا6 مدخل لها، فلأن التقييد بها لا يناقض مفهوم الفعل، ولا يوجب # التكرير، كقولك: «فعل بالطبع» لو كان مشروطا فيه الإرادة لناقض، أو «الطبع» # لتكرر. # و أما أن التقييد بسبق العدم لا وجه له، فلأن العدم للحادث لاينسب6 إلى # الفاعل، بل نسبة الحادث إليه من حيث إفادة الوجود، حتى لو وجد ms171 بذاته بعد العدم # لم يكن فعلا، فإذن التعلق بالفاعل من حيث تعلق وجوده الممكن به. # أقهل: إن المفهوم من لفظ «المفعول» عند جمهور المتكلمين أخص من7 المفهوم من ~~لفظ «المحدث الزماني»، لأن لفظ «المفعول» لا يتناول عندهم على الحقيقة إلا المحدث ~~الصادر عن إرادة، فعلى هذا فكل مفعول محدث وليس كل محدث مفعولا، لكون ما حدث ~~عن غير إرادة لا يطلق عليه لفظة «مفعول». و هذا الكلام إن أريد به أن لفظة مفعول إنما ~~وضعت في اللغة العربية لما هذا شأنه، فهذا إنما يرجع فيه إلى أرباب علم العربية وليس ~~لأهل الحقائق اللذين يتكلمون فى العلوم العقلية به8 تعلق، وإن أريد بهذا الكلام أن لسبق ~~العدم والإرادة مدخلا فى مفهوم تعلق المعلول بالعلة. كان ذلك بحثا عقليا مفتقرا إلى ~~التحقيق. والحق أنه لا مدخل لهما في مفهوم ذلك و أن9 المفعول أعم من المحدث، إذ كل ~~محدث مفعول أعني معلول علة، وليس كل مفعول محدثا، فإن10 الدائم كما سنبرهن ~~لا يستغني عن العلة وإذا قيل «فعل كذا بعد العدم» أو «فعل بالإرادة» كان المفعول هاهنا ~~أخص من مطلق المفعول ومأخوذا فيه ما لا مدخل له في مفعوليته، فإذا وجد شيء بعد أن ~~كان معدومأ عن شيء آخر غيره، فالذي اشترط في الفعل سنق العدم يسلم أن الذي وجد PageV01P240 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0241.png) ~~عن غيره بعد العدم مفعول لكن يجب أن ينظر هل مفعوليته من حيث هو بعد العدم، أو من ~~حيث هو مقيد بقيد آخر، ككونه مفعولا بالإرادة. أو بالطبع، هي بالذات أم بالعرض، حتى ~~يكون لا مدخل لها في المعفولية ألبتة؛ فإن كانت المفعولية له 1 من حيث هو مقيد بشيء من ~~هذه بالعرض، فالمفعول مع ذلك القيد أخص من مطلق المفعول؛ وإن كانت المفعولية له من ~~الحيثية المذكورة بالذات فإذا حذف ذلك القيد صار الشيء الذي وجد أعم من المفعول، إذ ~~ليس المفعول إلا ذلك الشيء مع القيد؛ فهو أعني القيد واجب في كون الشيء مفعولا ~~فلايكون ذلك الشيء مفعولا ms172 بدونه بل أعم، فإذا قلنا «فعل بإرادة» فإن كانت الإرادة شرطا ~~في صحة الفعل بمعنى دخولها في مفهومه، فالشيء الذي قيل إنه مفعول مع حذفها لايكون ~~مفعولا بل أعم منه، وإن لم تكن شرطا فهو معها أخص من المفعول ولا مدخل لها في ~~مفعوليته إلا بالعرض. وبهذا تظهر مقاصد ألفاظه من أول الكلام وهو قوله: «فلنا أن ننظر» ~~إلى قوله: «كتقييد بالإرادة أو بالطبع». # و أما قوله: «فلأن التقييد بها لايناقض مفهوم الفعل ولايوجب التكرير كقولك: «فعل ~~بالطبع» لو2 كان مشروطا فيه الإرادة لناقض أو «الطبع» لتكرر»: فمعناه أنه لا يجوز أن ~~يدخل في مفهوم الفعل كونه بالإرادة، و لاكونه بالطبع3 إذ لو كان كذا لكان التقييد بالواحد ~~منهما إما أن يوجب المناقضة أو التكرار، لكنه4 لا يوجب أحد الأمرين فليس ولا واحد ~~منهما بداخل في مفهوم الفعل. # أما الشرطية، فلانه لو كان أحدهما داخلا في المفهوم لكان إما الطبع، أو الإرادة: # فإن كان الداخل هو الإرادة، كان قولنا «فعل بالطبع» مثل قولنا «إنسان هو جماد» في ~~مناقضة كونه جمادا لكونه إنسانا، وقولنا: «فعل بالإرادة» مثل قولنا: «إنسان حيوان» في ~~تكرر الحيوان لكون الإنسان يتضمنه. # و إن كان الداخل هو الطبع، كان قولنا: «فعل بالإرادة» مناقضة وقولنا: «فعل بالطبع» ~~تكرارا. PageV01P241 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0242.png) # و أما التالي، فالمصنف في هذا الكتاب كأنه ادعى وضوح بطلانه لاستقباح المناقضة و ~~التكرار: مع أنه لا استقباح هاهنا، ولهذا لم يصرح به. وفي بعض كتبه1 جوز التكرار كقولهم: ~~«لون هو سواد» مع تضمن السواد لللون، وقولهم: «صهيل الفرس» و «الصهيل» هو صوت ~~الفرس، مع أن ذلك غير مستقبح في العرف فلم لايجوز أن يكون الأمر في التقييد ~~ب«الإرادة» هكذا. و على هذا فليس هذه الحجة برهانية بل إقناعية أو جدلية. # و ما ذكره في إبانة أن «سبق العدم» لا مدخل له في مفهوم الفعل، فتقريره أن العدم الذي ~~للحادث لا ينسب إلى الفاعل لأنه نفي محض وعدم صرف فأي تأثير يكون للمؤثر فيه. و ~~كذاكون ذلك ms173 الوجود مسبوقا بالعدم لا ينتسب إلى الفاعل أيضا لأنه صفة واجبة الحصول ~~للمحدث بشرط حصول الوجود له، والوجود وإن لم يكن واجب الحصول3 له لكن حصول ~~الكيفية التي هي الحدوث عند حصوله واجبة ولا استبعاد في كون بعض صفات الشيء ~~جائزا إلا أن ذلك الشيء متى اتصف به كان اتصافه بصفة أخرى واجبا، وإذا ثبت أن ~~الحدوث - وهو مسبوقية وجود الشيء بعدمه4 - واجبا استحال افتقاره إلى الفاعل، فليس ~~انسبة الحادث إلى الفاعل إلا من حيث إفادة الوجود لا غير. ولم يتعرض في الكتاب لنفي5 ~~أن يكون المنتسب إلى الفاعل هو المسبوقية بالعدم. ولعله إنما أهمل ذلك لظهور وجوبه! ~~فإنا نعلم بالضرورة أن الفاعل لو أراد أن يفعل الحادث الزماني من غير سبق العدم لما تصور ~~ذلك. و على تقدير أنه كان يقدر بفعله دون سبق عدم2 يحصل مطلوبنا و هو جواز انتساب ما ~~ليس بحادث إلى الفاعل، فلايكون لسبق عدمه مدخل. # و مما يدل على هذا أيضا، أنه لو جاز أن يوجد الحادث بذاته لا بعلة، لما كان مفعولا: ~~فتعلق الحادث بفاعله إذن إنما هو من جهة وجود ذلك الحادث، فإن الوجود هو المتعلق ~~بالفاعل بمقتضى هذا التحليل لا [جزء]7 مفهوم الحادث ولا8 مطلق الوجود هو الذي يكون ~~متعلقا به، بل الوجود الممكن دون الواجب كما بينا. PageV01P242 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0243.png) ~~[في الإبداع] # قال: ومفهوم «الوجوب بالغير» لذاته لا يمنع الدوام واللادوام، وتعلم أن # الصفة الدائمة للشيء الغير الدائمة لغيره، حملها عليه أولى منه1، ولم يلحق الثاني # إلا وقد لحق الأول دون العكس. فإذا كان شيئان: واجب بغيره دائما، وواجب به # وقتأ ما، فلم يلحق الوجوب بالثاني إلا وقد كان لاحقا بالأول، فيصح أن يقال للدائم # أنه واجب بغيره وقتأ ما؛ و لم يمكن أن يقال للحادث إنه واجب به دائما، فالأول هو # أحق بالنسبة إلى الفاعلية2 والمفعولية، وإن لم يسم مفعولا اصطلاحا، فلا مشاحة # فيه فليخترغ له اسم3 أعلى وهو «الإبداع». ~~أقول: إن العقل يقسم المعلول إلى دائم و غير دائم ms174 كما يقسم الدائم إلى معلول وغير ~~معلول. ولوكان الدوام واللادوام داخلا في مفهوم المعلولية والمفعولية لكان أحد القسمين ~~منافيأ لمورد القسمة في مفهومه، فما كان العقل يقسمه إليهما، لكنا إذا رجعنا إلى أنفسنا نعلم ~~قطعا أن المعلول وهو الواجب بالغير لا يخل بمفهوم وجوبه بالغير، كونه واجبا به دائما أو ~~غير دائم؛ بل إن امتنع أحد القسمين كان امتناعه بأمر خارج عن مفهوم الوجوب بالغير وهو ~~المعلولية. وهذا هو معنى قوله: «ومفهوم الوجوب بالغير لذاته لا يمنع الدوام واللادوام»: ~~فإن لفظة «لذاته» أراد بها أن المنع من أحد قسمي الدوام واللادوام لو حصل لم يكن حصوله ~~لذات هذا المفهوم بل لأمر آخر كما عرفت. # وقوله: «و تعلم أن الصفة الدائمة للشيء الغير الدائمة لغيره حملها عليه أولى منه»: يريد ~~أن حملها على ما هي دائمة له أولى من حملها على ما ليس بدائمة له، فالصفة التي هي ~~الوجوب بالغير حملها على الواجب بالغير دائما أولى من حملها على الواجب بالغير وقتا ~~ما. # وقوله: «و لم يلحق الثاني إلا وقد لحق الأول دون العكس»: فالكلام الذي ذكر بعده هو ~~تفسيره وهو ظاهر. # وقوله: «و إن لم يسم مفعولا اصطلاحا فلا مشاحة فيه»: يريد أن الواجب بغيره دائما، إن PageV01P243 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0244.png) ~~امتنع إنسان من تسميته «مفعولا» بناء على اصطلاحه أنه لا يسمى الشيء «فعلا» دون سبق ~~العدم، بعد أن يعلم أن سبق العدم ليس من الفاعل، بل الذي من الفاعل هو الوجود الممكن ~~فقط، فلا مشاحة معه في الاصطلاح؛ إذالغرض هو1 بيان أن دائم2 الوجود قد يكون وجوده ~~واجبا بالغير وذلك هو الوجود الذي يكون مع دوامه ممكنا. ~~و قوله: «فليخترع له اسم أعلى وهو الإبداع»: فاعلم أن «الإبداع» هو أن يكون من ~~الشيء وجود لغيره متعلق به فقط، دون متوسط من مادة أو آلة أو زمان وسيأتي. و مايتقدمه ~~عدم زماني لم يستغن عن متوسط لما ستعلمه من أن كل حادث لابد و أن يكون مسبوقا ~~بمادة و زمان، وإنما كان ms175 اسم «الإبداع» أعلى من غيره ك«التكوين» و «الإحداث»: لأن ~~المبدع لعدم المتوسط هو أقرب إلى الواجب جل جلاله في مرتبة العلية والمعلولية مما3 ~~يفتقر إلى توسط شيء مما ذكرنا وهو المكون والمحدث. ~~[برهان آخر على أن دائم الوجود إذاكان ممكنا يفتقر إلى العلة] # قال: ثم الممكن لايصير واجبا من ذاته، فترجحه مادام موجودا و وجوبه # بغيره، إذ لو انتفى الفاعل وبقي لذاته صار واجبا في نفسه مرجحا. # سؤال: الوجود في الزمان الأول رجح بقاؤه5 في الزمان الثاني. # جواب: المرجح5 لابد وأن يبقى لدى الترجيح، إذالمعدوم لا يرجح، والإضافة # إلى الزمان باطلة ببطلانه1 فكيف يرجح. # وأما مثال البناء والبناء، فليعلم أن الشيء قد يكون له علة وجود وعلة ثبات. # كالصنم مثلا، فإن علة وجوده الفاعل وعلة ثباته يبوسة العنصر الحافظ لشكله؛ و # قد يكون علتهما واحدة7، كالقالب المشكل للماء المبقي للشكل ببقائه معه؛ فإذا # عدمت علة الوجود إن8 لم تبق علة الثبات فلا تصور للوجود. PageV01P244 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0245.png) ~~أقهل: هذا برهان آخر على أن دائم الوجود إذا كان ممكنا يفتقر إلى العلة، وأنه حال ~~بقائه لا يستغني عنها؛ و فيه بيان أن العلة التامة لاتتقدم على المعلول بالزمان بل يوجدان ~~معا، و جواب مثال البناء والبناء الذي احتجوا به على أن الباقي حال بقائه لا يفتقر إلى ~~وجود العلة: ~~أما برهان أن الدائم الممكن يحتاج إلى العلة ولا يستغني عنها حال البقاء فهو المراد ~~بقوله: «ثم الممكن لا يصير واجبا من ذاته فترجحه مادام موجودا ووجوبه بغيره إذ لو انتفى ~~الفاعل وبقي لذاته صار واجبا في نفسه مرجحا»: وتقرير هذا الكلام أن الممكن حال بقائه ~~ممكن الوجود فلابد له من مرجح، فالشيء الممكن حال بقائه سواء كان دائما أو غير دائم ~~يفتقر إلى مرجح. # أما أن الممكن هو حال بقائه ممكن فلأن ماهية الممكن هي في نفسها قابلة للوجود و ~~العدم؛ فإن لم تكن قابلة من حيث هي أحد الأمرين في حال من الأحوال، وجب أن يكون ~~كذلك أبدا، إذ ما للذات ms176 بذاتها لا ينفك عنها: # فالعدم إن كانت متأبية حال بقائها عن قبوله من حيث هي تلك1 الماهية، وجب أن يكون ~~متأبية عن قبوله دائما، وكلما هو لذاته لا يقبل العدم فهو واجب الوجود لذاته، فيكون ما ~~فرض أنه ممكن الوجود واجب الوجود، هذا خلف. # وإن كانت غير متأبية عن قبوله في حال البقاء من حيث هي؛ فهي ممكنة حال البقاء إذ ~~كل موجود يقبل العدم لذاته فهو ممكن، وأما أن الممكن لابد له من المرجح فقد سبق بيانه. # وإذا ظهرت المقدمتان ثبت أن الممكن حال بقائه مفتقر إلى ما يرجح وجوده على عدمه ~~وهو العلة؛ فهو مادام موجودا ليس وجوده من ذاته بل ترجحه و وجوبه بغيره، إذ لو انتفى ~~ذلك الغير وهو الفاعل وبقي ذلك الممكن موجودا لذاته لكان في حال وجوده بذاته واجب ~~الوجود، فيكون قد كان ممكنا، ثم صار واجبا في نفسه مترجحا وجوده على عدمه بذاته لا ~~بسبب مرجح خارج عنه و ذلك محال؛ لأن الممكن بذاته لا ينقلب ألبتة، واجبا بذاته، وكذا ~~بالعكس، لاستحالة انقلاب الحقائق عن حقائقها كما بين. PageV01P245 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0246.png) # و بالجملة، فإن الممكن بذاته لا يصير واجبا بذاته. ولا يخرجه الوجود عن الإمكان كما ~~أشير إليه من قبل. # وإذا1 فرض موجودا لابد من ترجح وجوده، فلو انتفى المرجح: # إن بقي وجوده راجحا لماهيته فماهيته مقتضية لوجوب الوجود فيستغني عن العلة في ~~الحال و فيما مضى: فيجب وجوده بذاته وفرض واجب الوجود بغيره ممكنا لذاته، هذا ~~محال2. # و إن لم يبق وجوده مترجحا بماهيته و الفرض أنه موجود فوجوده بغيره فمع انتفاء ذلك ~~الغير ينتفي الترجيح والترجح به، فلم يبقى الوجود لذلك الممكن مترجحا، فيترجح عدمه ~~لانتفاء مرجح الوجود فلايبقى موجودا. # و إذا لم يجب وجود الممكن لذاته ولا يستغني عن المرجح فلابد له في الدوام من ~~المرجح. # و أما أن العلة التامة لا يتقدم على معلولها زمانا3، فهو يتبين بما أورده من السؤال و ~~الجواب. # وتقرير السؤال أن الذي ثبت بالبرهان الذي ms177 قررتموه هو أن الممكن في حال البقاء يفتقر ~~إلى العلة المرجحة لوجوده على عدمه، وهذا لاينافي ما ادعاه القائلون إن البارئ سبحانه و ~~تعالى لو فرض عدمه لما كان يخل بوجود العالم، لأن الممكن وإن لم يستغن عن العلة حال ~~كونه باقيا إلا أن تلك العلة لا يجب أن يكون موجودة معه فى زمان واحد، لجواز أن يكون ~~حال بقائه معللا بعلة كانت موجودة قبل ذلك، فتكون العلة حال وجودها موجبة وجود ~~المعلول بعد انقضائها وعدمها: إما بذاتها. وإما بأن يعطيه قوة يبقى بها، فترجح وجودها في ~~الزمان الأول بقاء المعلول في الزمان الثاني ويكون حكم البارئ والعالم هكذا تعالى و ~~تقدس عن ذلك علوا كبيرا. # و تقرير الجواب عن ذلك أن هذه العلة لما صدق عليها في هذا الزمان أنها أوجبت ~~المعلول في زمان آخر، فإيجابها لذلك المعلول: PageV01P246 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0247.png) ~~إما أن يكون عبارة عن وجوده بها. أو عن أمر11 آخر يترتب عليه ذلك الوجود: والتالي ~~باطل لوجهين: ~~أما أولا، فلأن ذلك المغاير لابد وأن يصدق عليه أنه في هذا الزمان يوجب المعلول في ~~الزمان الذي بعده، فيكون إيجابه لذلك المعلول زائدا على ذاته فيقع التسلسل أو الدور في ~~الإيجابات وهو محال بما مر. ~~وأما ثانيا، فلأنا لانفهم من وجوب المعلول بالعلة إلا وجوده بها ولا معنى له وراء ذلك. ~~فإذن2 إيجابها للمعلول عبارة عن ذلك لا غير. وإذا كان الأمر كذلك فلو كانت مؤثرة في ~~الحال لما لا يوجد إلا في ثاني الحال. فاتصافها بالمؤثرية إما في حال عدمها، أو في حال ~~وجودها: ~~لا جائز أن يكون في حال عدمها، وإلا لكان المعدوم علة تامة للموجود وبطلانه معلوم ~~بالبديهة. ~~ولا جائز أن يكون في حال وجودها، لأن تأثيرها في المعلول حينئذ إما حال وجوده، ~~أو حال عدمه، أو لا حال وجوده ولا حال عدمه: # فإن كان حال عدمه، لزم الجمع بين الوجود والعدم في الشيء الواحد لأن تأثير العلة في ~~المعلول وإيجابها له إذا كان عبارة عن وجوده ms178 بها، فلو كان التأثير حال عدم المعلول للزم ~~اجتماع وجوده وعدمه: أما وجوده فللتأثير؛ وأما عدمه فلأنه هو المفروض. # وإن كان تأثيرها فيه لا حال الوجود ولا حال العدم، لزم حصول الواسطة بينهما وهو ~~بين البطلان. # وإذا بطل القسمان تعين أن تأثير العلة في المعلول حال وجوده لا بمعنى أن الفاعل ~~يعطيه حالة الوجود وجودا ثانيا، بل بمعنى أن وجوده في حال اتصافه بالوجود إنما هو ~~بوجود علته؛ هذا إن كانت العلة توجب المعلول بذاتها. # و أما ما توهموه من أنها يعطيه في الزمان السابق قوة بها تبقى فيما بعد ذلك من الزمان، ~~فهو توهم فاسد لأن تلك القوة لها وجود ممكن فيفتقر إلى مرجح والكلام في بقائها مع انتفاء ~~المرجح كالكلام فيما عرضت له. PageV01P247 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0248.png) ~~وأما الإضافة إلى الزمان، فهي تبطل ببطلان ذلك الزمان، فالزمان الأول إذا بطل يبطل ~~معه الترجح الذي فرض بحسبه والمعدوم لا يرجح ألبتة هذا. ~~و أما الجواب عما شكك به من المثال الذي استشهدوا به على استغناء المعلول حال ~~بقائه عن علته و هو أنه نشاهد البناء يبقى مع غيبوبة علته أو عدمها وهو1 البتاء، فتقريره أنا ~~لانسلم أن في هذه الصورة بقي المعلول بعد عدم العلة فإن الذي كان أثرا للبناء هو تحريك ~~الأجزاء بعضها إلى بعض وذلك فلم يبق عند غيبوبته، والذي بقي إنما2 هو تماسك الأجزاء و ~~ليس معلولا للبناء بل ليبس العنصر وذلك فلم يعدم، والتماسك المذكور باق. ~~وتمام الإيضاح أن المعلولات على قسمين: ~~منها، ما3 علة وجودها مغايرة لعلة ثباتها واستمرارها. ~~ومنها، ما علة وجودها هي بعينها علة ثباتها. ~~فالبناء المستشهد به هو من قبيل القسم الأول، والذي تمثل عليه في الكتاب بالصنم ~~الذي علة وجوده الفاعل، وعلة ثباته يبوسة العنصر الحافظ لشكله. ~~و أما القسم الثاني فقد تمثل عليه بالقالب المشكل للماء فإنه مع كونه علة لوجود ذلك ~~الشكل هو علة لبقائه أيضا. فقد بان أنه على جميع التقادير لابد من المرجح في حالة ~~الثبات. ~~فإذا عدمت ms179 علة الوجود: ~~فإن كانت هي علة الثبات فلايتصور وجود الشيء مع عدمها. ~~و إن كانت علة الثبات غيرها جاز بقاء الشيء موجودا بعد عدم علة وجوده لكن ~~يستحيل بقاؤه مع عدم علة الثبات التي يبقى بها. PageV01P248 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0250.png) # اعلم أن وجود المعلول يتعلق1 بالعلة من حيث هي، على الجهات التي صارت ~~بها علة من وجود ما ينبغي وارتفاع ما لا ينبغي، كالحاجة إلى معاون كالنشار2 إلى ~~مثله أو وقت أو مادة أو زوال مانع أو وجود آلة أو إرادة أو داع، كحاجتك في إرادة ~~الأكل إلى الجوع. وكلما يصير به أمرآ ما علة لغيره بالفعل فله مدخل: فإذا وجد ~~الجميع لم يتأخر3 عنه المعلول. و إذا انتفى المعلول فإما لانتفاء علته بجميع ~~أجزائها، أو لانتفاء جهة هي بها علة، فإذا استمر عدم العلة على الطريقين دائما ~~تسرمد85 عدم المعلول؛ وإذا تسرمد وجودها بالفعل تسرمد المعلول. # و «الإبداع» هو2 أن يكون وجود شيء عن شيء غير متوقف على غيره أصلا، ~~كمادة ووقت وشرط ما: وهو غير «التكوين» المنسوب إلى المادة، و«الإحداث» PageV01P250 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0251.png) # المنسوب إلى وقت، وأعلى منهما. وكل1 مسبوق بالعدم غير مبدع لحاجته إلى # حضور أمر ما مما ذكر. ~~أقول: قوله: «فاذا وجد الجميع لم يتأخر عنه المعلول»: برهانه: أنه لو تأخر عنه لكان ~~صدوره عنه في وقت دون وقت، فتخصص أحد الوقتين بالصدور: ~~إن لم يكن لمخصص زائد على العلة التي فرض أنها مستجمعة لجميع الجهات المعتبرة ~~في العلية، كان ذلك ترجيحا لأحد الطرفين المتساويين من غير مرجح وهو محال. ~~و إن كان لمخصص زائد عليها، كان ذلك المخصص معتبرا في العلية فلايكون بدونه ~~مستجمعة بل2 الأمور المعتبرة في عليتها بالفعل3 وقد كانت فرضت أنها مستجمعة لذلك. ~~هذا خلف. # وقوله: «و إذا انتفى المعلول فإما لانتفاء علته بجميع أجزائها أو لانتفاء جهة هي بها ~~علة»: يتبين ذلك بأن يقال إن الممكن إذا عدم بعد وجوده فلابد لعدمه من سبب لضرورة كل ~~حادث إليه، و ذلك السبب إما ذاته وهو ms180 محال؛ لأن ما كان ذاته سبب عدمه فلايوجد و ~~التقدير أنه وجد، فسبب عدمه إذن هو غيره. # وذلك الغير إن كان عدم علته فهو المطلوب؛ وإن كان أمرا آخر، فلا يخلو إما أن يكون ~~وجوديا، أو عدميا: # والأول محال: لأن مع وجود ذلك الأمر إما أن يختل أمر من الأمور المعتبرة في العلية أو ~~لايختل، فإن لم يختل لزم تخلف المعلول عن علته التامة وقد سبق بطلانه؛ وإن اختل فذلك ~~هو مطلوبنا. # والثاني محال أيضا، لأن ذلك العدمي ان لم يكن عدم أمر له مدخل في علية علة وجود ~~ذلك المعلول الذي فرض عدمه، عاد المحال؛ وإلا فهو نفس ما أردنا بيانه. # و تلخيص هذا البيان أنه لو انفك عدم المعلول عن عدم علته التامة أو الناقصة، للزم ~~تخلف وجوده عن وجود علته التامة، وصحة الشرطية وبطلان التالي يعلمان بما سبق. # و قوله: «فإذا استمر عدم العلة على الطريقين دائما تسرمد عدم المعلول»: يريد PageV01P251 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0252.png) ~~بالطريقين عدمها إن كانت مركبة بجميع أجزائها أو ببعض أجزائها فقط، فإن عدم بعض ~~أجزاء المجموع يكفي في عدم المجموع من حيث هو مجموع. ~~[في إثبات الحدوث الذاتي للممكنات] # قال: واعلم أن الممكن المتأخر عن العلة الكاملة بالذات. إنما وجوبه بغيره # بعد إمكانه لذاته عقلا، إذ لو وجب بذاته أو امتنع، فلا تعلق له1 بالغير. والممكن # لا يستحق الوجود، لست أقول يستحق العدم ليمتنع؛ فلا استحقاق وجوده باعتبار # الإمكان قبل استحقاق الوجود بغيره؛ فلا كونه يتقدم عقلا على كونه وهو «الحدث # الذاتي» المتحقق في كل وقت في دائم الوجود بغيره أيضا إذ2 من ذاته لا يستحقق # الوجود و3 من غيره يستحق. و ( كل4 شيء هالك إلا وجهه)5أي جهة الوجوب # به. ~~أقهل: مقصوده من هذا الكلام إثبات الحدوث6 الذاتي للممكنات و يتضح معنى ~~الحدوث الذاتى بأن إمكان الممكن لذاته قبل وجوبه7 بغيره قبلية بالذات، فإنه لو لم يمكن ~~لذاته لما وجب بغيره فلا يتمكن العقل من ملاحظة وجوبه بالغير إلا بعد ملاحظته لإمكانه ~~بالذات. ~~والدليل ms181 على ذلك أن الشيء إذا لم يكن ممكنا لذاته فهو إما واجب لذاته أو ممتنع لذاته: ~~والوجوب والامتناع كل منهما ينافي التعلق بالغير في الوجود: ~~أما في جانب الوجوب، فلاستغناء الواجب في وجوده عن الغير. ~~وأمافي جانب الامتناع، فلأن الممتنع لا وجود له ليكون متعلقا فيه بغيره فلا يتحقق ~~الوجوب بالغير إلا بتحقق الإمكان بالذات. ~~و الممكن لا يستحق الوجود من ذاته إذ لو استحقه من ذاته لكان واجبا ولانعني بعدم ~~استحقاقه للوجود استحقاقه للعدم، فإن الذي يستحق لذاته العدم هو الممتنع لا الممكن. و PageV01P252 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0253.png) ~~ليس استحقاق العدم لازما لعدم استحقاق الوجود، فإن الممكن لا يستحق من ذاته لا ~~الوجود ولا العدم. فالمفهوم من لا استحاقية الوجود غير المفهوم من استحقاقية العدم وغير ~~ملزوم له؛ فلا استحقاق وجود الممكن باعتبار إمكانه قبل استحقاق وجوده بغيره قبلية ~~بالذات؛ لأنا نعلل استحقاقه لأن يوجد بغيره بعدم استحقاقه لأن يوجد بذاته؛ فلا كونه ~~موجودا يتقدم بالذات عقلا على كونه موجودا، و لا معنى للحدث الذاتي إلا تقدم لاكونه ~~على كونه أي تقدم لا وجود الشيء على وجوده تقدما ذاتيا، قياسا على أنه لا معنى للحدث ~~الزماني إلا تقدم لا وجود الشيء على وجوده تقدما زمانيا. # وهذا «الحدث الذاتي» يصدق على دائم الوجود بغيره أيضا، ويتحقق صدقه عليه في ~~كل وقت من أوقات وجوده، إذ الدائم الوجود بغيره أيضا، لا يستحق الوجود من ذاته و ~~يستحقه من غيره؛ فيتقدم لا كونه على كونه بالذات. # ولما قرر ذلك استشهد بما وردفي بعض الآيات وهو ( كل شيء هالك إلا وجهه)1 و ~~فسر «وجهه» بجهة الوجوب به، فيكون المعنى أن كل شيء هو هالك أي ليس له من ذاته ~~وجود إلا جهة الوجوب بالبارئ - عز وجل - فإنها غير هالكة، إذ باعتبارها حصل لذلك ~~الشيء الوجود، وباعتبار ذاته لم يكن مستحقا للوجود. وهذا التفسير إن لم يكن معتضدا ~~بنقل أو ما يجري مجراه فهو تحكم ولايجوز. # قال: فإذا2 حدث شيء، لا3 محالة ترجح وجوده ولابد و ms182 أن يكون المرجح أو # جهة ما لها مدخل في الترجيح حدث: إذ لو دام الترجيح لدام الترجح والوجود، ثم # يعود الكلام إلى الحادث المرجح غير منقطع إما أن يتسلسل علل حادثة واقعة معأ # وقد بطل بالبرهان والضابط، أو تتسلسل علل متعاقبة ويتعين5 هذا و لا ينقطع، إذ # يعود هذا الكلام في أول حادث: فكل حادث فلحدوثه أسباب متسلسلة عديمة # النهاية متعاقبة لاتجتمع أصلا # أقول: المقصود من هذا الكلام بيان أنه لايمكن أن يحدث في الوجود حادث زماني إلا PageV01P253 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0254.png) ~~و يتقدمه حوادث متعاقبة بعضها قبل البعض، كذلك إلى لا بداية؛ وتقريره أن كل حادث فهو ~~ممكن إذ لو لم يكن ممكنا لكان إما واجبا، أو ممتنعا: # لا جائز أن يكون واجبا وإلا لما كان معدوما فلم يكن حادثا. # و لا جائز أن يكون ممتنعا وإلآلما وجد فلم يكن حادثا أيضا. # وإذا كان ممكنا وكل ممكن له مرجح، فالحادث له مرجح وهذا هو معنى قوله: «فإذا ~~حدث شيء لا محالة ترجح وجوده»: وهذا المرجح لوجود الحادث لايخلو من أحد ~~أمرين: إما أن يكون حادثا، أو قديما، لكنه ليس بقديم فهو إذن حادث إما بجملته أو ببعض ~~أجزائه. # وإنما قلنا إنه ليس بقديم لأنه لو كان قديما لكان الحادث المترجح به. قديما أيضا، وإلا ~~لكان تخصصه1 بالوقت الذي حدث فيه عن ذلك المرجح تخصيصا من غير مخصص إن ~~لم يقترن بذلك المرجح أمر، أو كان المرجح يتوقف ترجيحه له على أمر منتظر، فلايكون تام ~~الترجيح بدونه إن اقترن به أمر و بهذا يظهر معنى قوله: «و لابد وأن يكون المرجح أوجهة ما ~~لها مدخل في الترجيح حدث: إذ لو دام الترجيح لدام الترجح والوجود»: وهذا المرجح ~~الحادث إما بجملته أو بجهة2 لها مدخل في ترجيحه، يعود الكلام إليه في أنه يحتاج إلى ~~مرجح حادث هذا شأنه؛ ولا يزال الكلام كذلك متسلسلا من غير انقطاع إلى حادث لا يفتقر ~~إلى مرجح حادث و إلا لزم المحال المذكور وهذا هو المراد بقوله: «ثم ms183 يعود الكلام إلى ~~الحادث المرجح غير منقطع»، فلابد من حوادث مترتبة متسلسلة إلى غير النهاية إذ الدور ~~عرفت استحالته؛ فهذه الحوادث المتسلسلة هكذا إما أن تكون واقعة معا فى الزمان أو ~~لاتكون كذلك بل على سبيل التعاقب: # لا جائز أن تكون معأ لما عرفت من البرهان الدال على استحالة وجود أمور غير متناهية ~~مترتبة موجودة معأ في زمان واحد، فتعين كون تلك الحوادث متعاقبة بعضها قبل البعض ~~غير منتهية إلى حادث لا يسبقه حادث آخر؛ لأن الكلام في ذلك الحادث كالكلام في غيره و ~~إلى هذا أشار بقوله: «إما أن يتسلسل علل حادثة واقعة معأ وقد بطل بالبرهان والضابط، أو PageV01P254 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0255.png) ~~تتسلسل علل متعاقبة ويتعين هذا ولا ينقطع إذ يعود هذا الكلام في أول حادث»: وأراد ~~ب الضابط» ترتيبها و وقوعها معا في الزمان. ~~وأما قوله: «فكل حادث فلحدوثه أسباب متسلسلة عديمة النهاية متعاقبة لا يجتمع ~~أصلا»، فهو نتيجة البرهان الذي قرره. # قال: والحادث من غير الحركات الغير الواقعة1 دفعة إن لميبق، فآن2 وجوده # غير آن عدمه وبين الآنين زمان فله ثبات، فلابد من علة ثبات، ولاتتسلسل إذهي # معا فينتهي إلى الواجب. ثم من الظاهر أن في الوجود أشياء ثابتة من الممكنات. و # مجموع الممكنات - ثبتت أو بطلت - لها علة ثبات؛ فمبدأ الوجود والثبات للجملة # من حيث هي جملة، هو الواجب وجوده. ~~أقول: هذا الكلام هو جواب عن سؤال: و ذلك السؤال هو أنه إذا أمكن وجود علل و ~~معلولات من الحوادث غير متناهية ولا مجتمعة، فلا حاجة إلى الانتهاء إلى علة ثابتة هي3 ~~واجب الوجود. ~~وقد أجاب عنه من وجوه ثلاثة: ~~الوجه الأول هو الذي عناه من مبدأكلامه إلى قوله: «فينتهي إلى الواجب»: وتقريره أن ~~الحوادث على قسمين: ~~منها، ما يصح وقوعه دفعة. ~~ومنها، ما لايصح وقوعه دفعة. ~~فالأول، هو ماوراء الحركة من الحوادث. ~~والثاني، هو الحركة كما عرفت في العلم الطبيعي. ~~الذي يقع «دفعة» إما أن يبقى بعد حدوثه زمانا أو لايبقى: ~~[1] لا جائز أن لايبقى وإلا ms184 لكان آن وجوده اما هو بعينه آن عدمه أو غيره: ~~فإن كانت عينه لزم اجتماع وجود الشيء وعدمه في آن واحد وذلك محال. PageV01P255 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0256.png) # و إن كان غيره فلايخلو إما أن يكون بين آن وجوده و آن عدمه زمان أو لايكون: # فإن لم يكن لزم تتالي الآنات وقد مر في الطبيعي بطلانه. # وإن كان بين الآنين المذكورين زمان فلذلك الحادث الواقع دفعة ثبات وبقاء، وقدكان ~~بناء الكلام على أنه لا يبقى زمانا، فأدى ذلك إلى أنه لابد وأن يبقى، وكل ما لزم من فرض ~~حصوله حصول نقيضه فهو محال: فكون الحادث الواقع دفعة لايبقى زمانا1 هو محال. # [2] و إذا كان عدم بقائه محالا فالحق أن له بقاء وثباتا، ولماكان ثابتا وكل ثابت لابد له ~~من علة ثبات فلهذا الحادث المذكور علة ثبات وعلل الثبات مجتمعة، إذ لا يتثبت الشيء مع ~~زوال مثبته كما مر؛ ولاتتسلسل تلك العلل إلى غير النهاية بسبب اجتماعها كما سبق في ~~«ضابط التناهي واللاتناهي»، فلابد من انتهائها إلى واجب الوجود لذاته فلم يغن عن ~~الحاجة إلى الواجب لذاته ما ذكر من العلل الحادثة الغير المنقطعة. # الوجه الثاني، هو قوله: «ثم من الظاهر أن في الوجود أشياء ثابتة من الممكنات»: وهذه ~~الأشياء التي أشار إليها مثل الجرم المتحرك، والنفس المحركة للأفلاك، وهيولى العالم ~~العنصري، ونفس الإنسان المدركة لذاتها التي يعلم بالضرورة أنها باقية وغير متبدلة. # و اعلم أن بعض المتكلمين ادعى أن الجسم2 لايبقى زمانين وكذا العرض3 وهذه ~~المقالة وإن كانت واهية إلا أن بطلانها لا يتبين إلا بالنظر والاستدلال بخلاف الحال في ~~النفس الإنسانية، فإن بقاءها واستمرارها يعلمه كل أحد بالبديهة فهي التي بيانها4 ظاهر ~~على الحقيقة، وما عداها لابد في إثبات ثبوته من دليل. # الوجه الثالث. هو المذكور بعد ذلك إلى قوله: «هو الواجب وجوده»: والمعني منه أن ~~مجموع الممكنات من حيث هي جملة ومجموع، أمر ثابت ولا يفترق الحال في ذلك سواء ~~كانت9 آحاد تلك الممكنات ثابتة أو غير ثابتة، وقد عرفت أن ms185 كل ممكن ثابت فله علة ~~ثبات، فعلة وجوده و ثباته من حيث هو مجموع و جملة هو الواجب الوجود لذاته لانتهاء ~~جميع العلل الثابتة إليه كما علمت. PageV01P256 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0257.png) ~~و لقائل أن يقول: لانسلم أن للممكنات جملة ومجموعا ثابتا، بل المجموع الحاصل ~~من بعضها في كل آن من الآنات غير المجموع الحاصل1 من بعضها في الآن الذي قبله والآن ~~الذي بعده، فإنه مع حدوث كل حادث يحدث مجموع لم يكن، فللسائل أن يدعي في هذه ~~المجموعات ما كان ادعاه في كل واحد من الحوادث. ~~فنقول: إن كل مجموع منها2 معلول للمجموع الذي قبله وهلم جرا من غير حاجة إلى ~~الانتهاء إلى الواجب لذاته. فإن أبطل دعواه بما ذكر - من أن العلة التامة يجب أن تكون ~~موجودة مع المعلول في الزمان فلا يكون المجموع السابق علة تامة للاحق، بل لابد من علة ~~أخرى مقارنة3 وأن كل واحد من المجموعات آن وجوده غير آن عدمه فلابد أن يثبت، و ~~أن من الممكنات ما يعلم ثباته بالضرورة - لم يكن هذا الوجه مستقلا بإبانة9 المطلوب، بل ~~لابد و أن يستعان فيه بوجه آخر مما سبق، فقد علم من ذلك أن هذا الوجه متفرع على ما قبله. # قال: سؤال: الحادث2 إذا حصل وله علة ثبات فنسبته إليها ليست دائمة وإلا # لدامت و لكنها حادثة، فللنسبة علة حدوث و ثبات، ثم يعود الكلام إلى نسبة # النسبة في نسبتها إلى علة الثبات و يتسلسل العلل الثابتة إلى غير النهاية. # جواب: فلولا وجود شيء ثباته على سبيل الحدوث متجدد الاتصال وهي # الحركة الدائمة المقربة والمبعدة للعلل. للزم السؤال شديدا، فالحركة من حيث8 # عدم ثبات آحادها توجب حدوث حوادث، و من حيث ثبات نوعها قد لاتنافي # الحادث بل باستمرار مدة9 ثبتت 10 نسبة الحادث إلى علته الموجدة و111 المثبتة # حتى يأتي عدد من نوعها يوجب قطع النسبة فينعدم الحادث: فأثبتت النسبة # بثبات مدة و أوجبت الحدوث والبطلان لتجدد أعداد المدة. فانظر إلى حركة # أوجبت النهار لطلوع12 الشمس مدة و13 ms186 بقائها فوق الأرض جملة تثبت PageV01P257 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0258.png) # بصنفها1 مثلا متجددا أعدادها إلى أن قربت من الغروب فبطل2 النهار فضروري # وجود حركة دائمة لاتنصرم. وقد علمت أنها الدورية وهي النفسانية 3. # أقهل: أما السؤال فظاهر: وأما الجواب فقوله: «فلولا وجود شيء ثباته على سبيل ~~الحدوث» : يريد أن ماهية هذا الشيء هي2 الحدوث والتجدد - ولا مفهوم له وراء ذلك - ~~فدوام هذه الماهية وثباتها هو دوام الحدوث وثباته. # و قوله: «و هي الحركة الدائمة»: يتبين بأنها لو لم تكن دائمة لجاز انقطاعها ولو فرض ~~انقطاع هذه الحركة في حالة لاستحال بعدها حدوث حادث، فإنه إذا لم يحدث في حالة ~~فلم يحدث بعدها فيفتقر إلى حادث؛ و ذلك الحادث أيضا يفتقر إلى مثله فلم يتصور ~~الحدوث؛ و مهما فرضت حركة دائمة انقطع الاستفهام بلم، كما يقال: لم صارت هذه الحبة ~~سنبلة5 و لم تكن كذلك من قبل، مع كونها كانت مدفونة في الأرض أيضا؟ فيقال مثلا لفرط ~~برد الشتاء وعدم القرب من الاعتدال؛ فيقال: ولم زال ذلك البرد وحدث قرب الاعتدال؟ ~~فيقال: لحدوث حرارة لهواء؛ فيقال61: لم حدث ذلك؟ فيقال: لارتفاع الشمس وقربها من ~~وسط السماء؛ فيقال: ولم قربت منه؟ فيقال: لأنها متحركة طبعا على الدوام فكلما وصلت ~~إلى جزء مفروض من السماء فكونها متحركة بالطبع مع الوصول إليه علة للانفصال عنه و ~~الوصول إلى غيره و يتمادى الأمر كذلك إلى غير نهاية - كما سيأتي شرح ذلك مفصلا - ~~فترجع الحوادث بعد تسلسل أسبابها الأرضية بالآخرة لا محالة إلى الحركة المستمرة ~~لا يمكن أن يكون إلا كذلك. # و قوله: «المقربة و المبعدة للعلل»: هو كما يجعل الشمس مقابلة لجزء من الأرض ~~فتؤثر7 فيه، ثم يزيلها عن مقابلته فيزول ذلك التأثير؛ أو كما يحدث استعدادا فيما يقبل ~~الآثار8 عن المبدأ المفارق، فإذا زال9 ذلك الاستعداد لم يقبل ذلك القابل عن المفارق أثرا # وقوله: «للزم السؤال شديدا»: يريد أنه لولا وجود الحركة المذكورة لماكان إلى دفع هذا PageV01P258 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0259.png) ~~السؤال سبيل بل كان يلزم لزوما شديدا، و يمكن ms187 أن يقرر مايلزم عن عدم هذه الحركة على ~~وجوه أخر ثلاثة: # أحدها أن تأثير الواجب الوجود في معلوله الأول يجب أن تكون تأثيرا أزليا فيلزم أن ~~يدوم بداومه معلوله وبدوام معلوله معلول معلوله لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة - ~~كما مر- فلاينتهي الأمر إلى الحوادث العنصرية ألبتة و1 ذلك باطل. # و ثانيها أن علة كل واحد من الحوادث العنصرية لابد وأن تكون حادثة فتفتقر إلى علة ~~أخرى كذلك وهلم جرا، فيلزم التسلسل في أمور مترتبة موجودة معأ إلى لا نهاية وذلك ~~محال كما عرفت. # و ثالثها، أن عدم المعلول لا ينفك عن عدم العلة - كما بين - فيلزم من عدم أي شيء كان ~~عدم علته الموجودة معه، و من عدم علته عدم علة علته، فيلزم عدم واجب الوجود، و ~~الواجب لذاته يجب2 أن يكون ممتنع العدم3 هذا خلف. # و بوجود الحركة المستمرة تندفع هذه الإشكالات كلها، إذ بوجود المادة والجسم ~~المتحرك على الدوام تستعد المادة في كل وقت لحدوث حادث وعدمه على ما مر بيانه ~~مختصرا ويأتي مفصلا # و قوله: «و الحركة من حيث عدم ثبات آحادها»: يجب أن تفهم من ذلك الآحاد ~~المفروضة إذ الحركة متصلة لا جزء لها بالفعل بل الذي يقع بحسب الفرض كالحال في ~~الجسم الواحد المتصل فيكون المعنى أن الحركة الدائمة علة حدوث الحادثات بأشخاص ~~ما يفرض أجزاء لها وما ذكره بعد ذلك إلى قوله: «وأوجبت الحدوث والبطلان لتجدد أعداد ~~المدة»: قد أوضحه بمثال حدوث النهار لطلوع الشمس، فإنه جعل حركتها فوق الأرض ~~جملة كصنف من نوع الحركة الدورية، وحركتها في النصف الآخر من الفلك كنصف4 آخر ~~منها، وجعل قطعها لكل درجة درجة مثلا كالشخص تحت الصنف؛ فالصنف باق مع تجدد ~~الأشخاص وتلك المدة الصنفية لبقائها فوق الأرض هي المديمة لنسبة ثبات النهار إلى علة PageV01P259 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0260.png) ~~ثباتها و وجودها، و تلك المدة التي هي مدة الثبات بعينها يقربه من انعقاد سبب الزوال بما ~~يفرض لها من الأجزاء الشخصية إذ هي المقربة إلى الغروب المبطل للنهار. # وإذا ms188 تأملت هذه الحال في الحركة الدائمة الغير المتصرمة1 تحققت ضرورة وجودها في ~~حدوث الحادثات واندفاع ما أورد من السؤال بها. # قوله: «و قد علمت أنها الدورية وهي نفسانية»: يشير إلى أن هذين المطلوبين علما في ~~العلم الطبيعي ولو لم تكن دورية لانعدمت2 كما بين في ذلك العلم وكونها نفسانية يتبين ~~وجه الحاجة إليه فيما يأتي من البحث. # و اعلم أنه ربما عاود مورد السؤال فأورده3 على وجه آخر لاينحل بوجود الحركة ~~المذكورة، فنقول: إن المفارقات بالكلية كالعقول وبالجملة الأزليات، لها إلى عللها نسبة، و ~~للنسبة4 ثبات بعلتها، و للثبات نسبة أخرى وهلم جرا. وحله أن النسبة اعتبارية فليس ~~لكل نسبة نسبة محوجة إلى علة خارجية كما أوضحه القسطاط السابق. # قال: واعلم أن المباشر للحركة لايجوز أن يكون عقلا محضا أي مجردا عن # المادة بالكلية؛ إذ لابد له من تخيل حدود جزئية؛ فإن الحركة من ج إلى ب غير # الحركة من ب إلى د، والرأي الكلي لاتنبعث منه الإرادة الجزئية، إذ ليس # تخصصه لنفسه بجزئي أولى من غيره، والعقل رأيه الكلي متساوي النسبة إلى # النقط فلا يلزم تعين5 نقطة منه. ورعاية الأوضاع لابد لها من قوة تخيلية في جسم # فلا يمكن للمجرد عن المادة ذلك؛ بل المباشر للحركة نفس. # أقهل: قد بين في العلم الطبيعي أن هذه الحركة الدورية إرادية، فلايجوز أن يكون ~~المباشر لها عقلا محضا أي مجردا عن المادة بالكلية واحترز بقوله: «بالكلية» عن6 النفس ~~الناطقة فإنها وإن كانت مجردة من حيث ذاتها، وماهيتها كونها ليس7 بجسم و لا حالة في ~~الجسم، فليست مجردة بمعنى عدم الاستكمال بالجسم والتعلق به من جهة التدبير و PageV01P260 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0261.png) ~~التصرف. وتقرير البرهان على المطلوب أن كل مباشر للحركة الإرادية فلابد له من تخيل ~~حدود جزئية ولاشيء مما هو عقل بمتخيل للحدود الجزئية؛ فلا شيء من المباشر للحركة ~~الإرادية بعقل: ~~أما الصغرى، فبيتها بقوله: «إن الحركة من ج إلى ب غير الحركة من ب إلى 5»: وهذا ربما ~~أورد عليه شك و هو أن ms189 المتحرك حركة دورية أوضاعه متشابهة و لا حدود جزئية له ~~بالفعل، وما يفرض منتهى حركة جزئية فيه ليس أولى من غيره وليس حاله كحالنا فإن لنا ~~خطوات تتعين بها حدود المسافة فيتعين بها التخيل. # و جوابه أن حدودها تتعين بمقابلة ما تحتها و بالمناسبات الكوكبية من التربيع و ~~التسديس وما يجري مجراه، ولايتم بيان هذه المقدمة إلا بما يأتي فيما بعد. # و1 أما الكبرى. فبيانها أن العقل إما أن يتخيل الحدود الجزئية عند مباشرته للتحريك أو ~~لايتخيل: # [1] فإن لم يتخيل لم يصح مباشرته للتحريك لوجهين: # أحدهما أنه إذا كان كل مباشر للحركة الإرادية لابد له2 من تخيلها لزم من صدقه بطريق ~~عكس النقيض صدق أن كل ما لايتخيل الحدود الجزئية فلايباشر الحركة الإرادية؛ فإذا ~~لم يكن العقل متخيلا لتلك الحدود فلايكون مباشرا للحركة المذكورة وهو المطلوب. وهذا ~~وجه سهل ولم يذكره في الكتاب بل الذي ذكر فيه هو: # الوجه الثاني وهو أنه متى لم يتخيل العقل حدود الحركات الجزئية لم يتعين له إرادة ~~جزئية للحركة من بعض تلك الحدود إلى بعض3، لأن التصور الكلي لا يصدر عنه فعل ~~جزئي، فإن نسبة كل كلي إلى جميع ما يندرج تحته من الجزئيات واحدة فليس تخصصه ~~لنفسه بجزئي أولى من غيره، فإما أن يقع كلها أو لايقع شيء منها وكل واحد من الأمرين ~~محال. وهذا هو معنى ما ذكره بعد بيان صغرى القياس إلى قوله: «فلا يلزم تعين نقطة منه» ~~هذا إن لم يتخيل الحدود الجزئية. PageV01P261 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0262.png) ~~[2] و أما إن تخيلها وقد1 بين في علم النفس من الطبيعي أنه يفتقر في تخيلها إلى قوة ~~تخيلية تكون2 حالة في الجسم وكل ما هو كذا فليس بعقل، لعدم تجرده عن المادة بالكلية ~~حينئذ، وهذا هو المراد بقوله: «و رعاية الأوضاع لابد لها من قوة تخيلية في جسم فلايمكن ~~للمجرد عن المادة ذلك»، وهذا تتمة البرهان على أن مباشر الحركة ليس بعقل. ويمكن ~~تقرير ما في الكتاب على صور كثيرة قياسية غير هذه وإنما ذكرت ms190 هذه على حسب ماخطر. ~~واعلم أنه إذا كان العقل إنما يعنى به الذات المجردة عن المادة وعلائقها وتدبيراتها وهو ~~التجرد عنها بالكلية، كما فسره صاحب الكتاب في هذا الموضع لم يحتج - في كونه لايصح ~~أن يحرك مباشرة من نقطة إلى نقطة بإرادات جزئية -إلى إقامة برهان، فإنه متى حرك كذلك ~~لم يكن عقلا بالتفسير المذكور. ~~و قوله: «بل المباشر للحركة نفس»: فاعلم أنه لما تبين أن محرك الحركة3 المستديرة ~~لابد و أن يكون مريدا و كل ذي ارادة فهو إما نفس أو عقل، فلما بين امتناع كونه عقلا تعين ~~أن يكون نفسا لا محالة. # قال: سؤال: الحركات معلولة للإرادات الجزئية، والإرادات الحادثة لابد و # أن تكون لها علل من نوع فوقها، فتبت5 طبقات من الأنواع علل و معلولات # لاتتناهى معا # جواب: لولا أن النفس المحركة لهذه، لها إرادة كلية تستند إليها الإرادات # الجزئية للزم هذا؛ إلا أن لها إرادة دائمة كلية بإزاء حركة دائمة توجب إرادات # جزئية، فكل نقطة نفرض وصول المتحرك إليها من ضرورة6 الإرادة الكلية # لمطلوب كلي ثابت، تتخصص إرادة جزئية بالتحريك 7 عنها إلى أخرى، فالوصول # إلى كل نقطه مع الإرادة الكلية علة لها جزء ثابت وهو الإرادة الكلية، ومتجدد و # هو وصول النقطة للحركة منها إلى غيرها، وهذه الحركة علة الوصول8 إلى نقطة PageV01P262 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0263.png) # أخرى: فلا زالت الحركات علة الوصول إلى النقط، والوصول1 مع الإرادة الكلية # موجبا للإرادة الجزئية. ولاتحتاج الإرادة إلى نفس حركة احتاجت تلك الحركة # إليها حتى يلزم الدور، بل إلى عدد آخر من نوعها فلا دور ممتنعا2. ~~أقول: أما تقرير السؤال فهو أن هذه الحركات المتعينة بالحدود، قد أسندتموها إلى ~~إرادات جزئية حادثة، وهذه الإرادات لأجل أنها حادثة لابد و أن تكون عللها التامة أيضا ~~حادثة3 وإلا لكان حدوثها في وقت دون ما قبله، أو ما بعده4، ترجيحا من غير مرجح: و ~~لابد وأن تكون عللها الحادثة موجودة معها في الزمان إذالعلة التامة يجب كونها كذلك -كما ~~عرفت - و يكون الكلام في ms191 عللها كالكلام فيها فيستدعي طبقات من العلل والمعلولات ~~لذوات متغيرة مترتبة غير متناهية مجتمعة وقد بين استحالته. ~~وقوله: «لابد و أن يكون لها عل»: يريد ب«العلل» ما هي حادثة أيضا وإلا لميتم ~~التشكيك. ~~وقوله: «من نوع فوقها»: يشير به إلى أن هذه الإرادات الحادثة إنما فرضت للنفوس ~~الفلكية؛ فعلل5 تلك الإرادات لا يجوز أن تكون لنفس أو جسم كذلك إلى لا نهايه لما بين من ~~وجوب تناهي الأجسام فهي إذن لعقل ومرتبة العقل فوق مرتبة النفس الفلكية إذهو أقرب ~~إلى البارئ - جل جلاله - في طبقات العلية والمعلولية كما ستعلم. ~~وأما تقرير الجواب، فكلامه فيه ظاهر إلا أن قوله: «فكل نقطة نفرض وصول المتحرك ~~إليها من ضرورة7 الإراداة8 الكلية لمطلوب كلي ثابت»: هو إلى هاهنا موضوع قضيته. و ~~قوله: «يتخصص إرادة جزئية بالتحريك عنها إلى أخرى»: هو محمولها وقد مثل ما ذكره ~~جوابا لمن أراد الذهاب إلى الحج فإن إرادته الحج لا توجب حركة رجله بالتخطي إلى جهة ~~معينة، ما لم يتجدد له إرادة جزئية للتخطي إلى الموضع الذي تخطى إليه، ثم يحدث له بتلك ~~الخطوة تصور لما وراء تلك الخطوة، وتنعبث منه إرادة جزئية للخطوة الثانية وإنما تنبعث PageV01P263 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0264.png) ~~من الإرادة الكلية التي يقتضي دوام الحركة إلى الوصول إلى مطلوبه فيكون الحادث حركة و ~~تصورا، وإرادة الحركة حدثت بالإرادة، والإرادة حدثت بالتصور الجزئي مع الإرادة الكلية، ~~والتصور الجزئي حدث بالحركة. ويكون مثاله مثال من يمشي بسراج في ظلمة لا يظهر له ~~السراج مثلا إلا مقدار خطوة بين يديه فيتصور خطوة واحدة بضوء السراج، فينبعث له من ~~التصور والإرادة الكلية المحركة إرادة جزئية لتلك الخطوة بعينها فتحصل الخطوة بعينها و ~~هي موجبة للإرادة1 التي هي موجبة التصور ثم تكون تلك الخطوة سببا لتصور الخطوة ~~الأخرى فيتصور، فيحدث من الخطوة تصور أخر ومن التصور إرادة أخرى ومن الإرادة ~~خطوة أخرى و من الخطوة تصور آخر وهكذا على الدوام، ولايمكن أن تكون حركة جزئية ~~إلا كذلك: فهكذا يمكن أن تكون حركة السماء ms192 إلا أن حركة السماء غير منقطعة وحركة من ~~أراد الذهاب إلى موضع معين ينقطع عند وصوله إليه. # و يجب أن تعلم أن كل ممكن حادث فلابد له من علة مركبة، إذلو كانت كل علله القريبة ~~والبعيدة بسيطة لكانت بتقدير آبساطتها إما قديمة أو حادثة: # والأول سبق بيان بطلانه. # و أما الثاني فيلزم منه الدور أو التسلسل؛ فإنها لأجل حدوثها يفتقر إلى علة مقارنة ~~حادثة لا محالة: # فإن كانت تلك العلة مركبة فهو المطلوب. ~~وإن كانت بسيطة، فالكلام في العلة الثانية كالكلام في الأولى وهلم جرا. وبهذا يكون ~~الزوم الدور أو التسلسل ظاهرا. وفيما نحن فيه لولا تركب العلة من الإرادة الكلية والوصول ~~إلى كل نقطة، ما وجب3 تجدد الإرادات والحركات الجزئية على الدوام، فإنه ما كان يلزم ~~من الحركة إلى نقطة وجود إرادة جزئية عن تلك النقطة إلى غيرها على تقدير عدم الإرادة ~~الكلية. # واعلم أن النكتة التي تندفع بها هذا التشكيك وكلما قيل في جوابه كالتفصيل لها. هي أن PageV01P264 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0265.png) ~~الحوادث بأسرها تستند إلى الحركة الدورية المستمرة ولا يفتقر هذه الحركة إلى علة حادثة ~~لكونها ليس لها ابتداء زماني، فهي دائمة باجتبار وبه استغنت عن العلة الحادثة؛ وحادثة ~~باعتبار وبه كانت تستند الحادثات. ~~فإن سئلنا عن كيفية استغناء اعتبارها الحادث عن حدوث علة مع أنا حكمنا حكمأ كليا ~~أن كل حادث فله علة حادثة. ~~قلنا: المراد بالحادث الذي هو موضوع هذه القضية هو الماهية التي عرض لها الحدوث ~~من حيث هي معروضة له، والحركة ليس كذا بل هي حادثة لذاتها بمعنى أن ماهيتها هي ~~الحدوث والتجدد. فإذا كان ذلك الحدوث والتجدد - بأي عبارة شئت أن تعبر عنه - دائما1 ~~لم يكن مفتقرا إلى أن تكون علته حادثة ونحن إذا رجعنا إلى عقولنا لم نجدها جازمة ~~بوجوب حدوث العلة إلا للمعلول المتجدد، أما المعلول الذي هو نفس ماهية التجدد و ~~التغير فلانجدها تحكم عليه بذلك إلا إذا عرض له تجدد وتغير زائدان عليه، كالحركة ~~الحادثة بعد أن لم تكن؛ بخلاف ms193 المتصلة الدائمة. وحدوث العلة الذي يفتقر إليه المعلول ~~الحادث لا يلزم أن يكون حدوثا زائدا و إلا لم يصح إسناد الحوادث إلى الحركة الدائمة، ~~فالحاصل أن كل واحد من المتغيرات ينتهي إلى ماهية دائمة هي نفس التغير فلدوامها ~~لم تكن علتها حادثة ولكونها نفس التغير صح أن تكون علة للمتغيرات والماهية التي هي ~~التغير هي الحركة، ولهذا2 عرفها صاحب الكتاب بأنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها. # وهذا من المباحث3 اللطيفة النافعة جدا وبه تندفع إشكالات كثيرة وإفادة تصور هذا ~~المعنى على هذا الحد من الإيضاح ما لم أجده في كلام من تقدم. # قال: سؤال: الحركة إن كانت علة لحدوث شيء لاتكون قبل وجودها و لا مع # وجودها: إذ لابد وأن تحصل ثم تصير علة، وبعد الحصول لا بقاء للحركة زمانا فلا # علية # جواب: بعد وجودها بالذات و مع وجودها بالزمان، كما يتوهم من حركة PageV01P265 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0266.png) # الشعاع مع حركة الشمس. أو حصوله شيئ فشيئا1 لحركتها 2 كما يحس حقيقة 3. و4 # إذ قد علمت من طريق آخر أن القبليات لا انصرام لها و لا أول لها5: فمن طريقين # ثبت دوام الحوادث سلسلة متعاقبة. # أقهل: معنى السؤال أن الحركة لايجوز أن تكون علة لحدوث شيء، إذ لو كانت علة ~~لذلك لكان كونها علة بالفعل إما قبل وجودها، أو مع وجودها، أو بعد وجودها، والأقسام ~~الثلاثة باطلة، فكونها علة لحدوث شيء بالفعل باطل، وقلتم إنها علة لحدوث كل الحوادث ~~و هذا متناقض: # [1] أما أنها لايجوز أن تكون علة قبل وجودها، فلأن الشيء إذالم يكن حاصلا في نفسه ~~لايكون مؤثرا في حصول غيره. فحصوله في نفسه متقدم على حصوله لغيره؛ و21] بهذا ~~يتبين أنه لا يجوز أن تكون علة مع وجودها وهذا هو المراد بقوله: «لاتكون قبل وجودها و ~~لا مع وجودها إذ لابد وأن تحصل ثم تصير علة». ~~[3] وأما عدم جواز عليتها بعد وجودها، فلأن الحركة لا بقاء لها بعد حصولها إذ هي ~~هيئة يمتنع ثباتها لذاتها فلاتثبت زمانا البتة وإذا كانت بعد الحصول ms194 غير حاصلة. وكل ما ~~ليس بحاصل فهو ليس بعلة للتحصيل: فالحركة بعد حصولها لاتكون علة لتحصيل شيء و ~~إليه أشار بقوله: «و بعد الحصول لا بقاء للحركة زمانا فلا علية». هذا تمام التشكيك على ~~علية الحركة للحدوث. # و6 أما الجواب عنه، فهو أن هذا القبل والمع والبعد، إما أن يراد بها7 هاهنا كونها بالذات، ~~أو كونها بالزمان، أو كونها بمعنى آخر: # [1] لكن لا وجه للمعنى الآخر، لأن عدم توجيه الشك8 عليه ظاهر. # فهي إما بالذات، أو بالزمان: # [2] فإن أريد أنها بالذات، فالحق هو القسم الثالث وهي أنها تكون علة بعد وجودها و PageV01P266 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0267.png) ~~لايلزم من ذلك أن يكون المعدوم علة للموجود لوجوب مقارنة وجود العلة لوجود المعلول ~~في الزمان. # [3] وإن أريد أنها بالزمان، فالحق هو القسم الثاني وهو أنها علة مع وجودها ولاينافي ~~ذلك تقدم حصول الشيء في نفسه على تحصيله لغيره، لأن ذلك التقدم إنما1 يلزم أن يكون ~~تقدما ذاتيا لا تقدما زمانيا؛ وبهذا يظهر معنى قوله: «بعد وجودها بالذات ومع وجودها ~~بالزمان». # ثم أورد لذلك مثالا وهو قوله: «كما يتوهم من حركة الشعاع مع حركة الشمس أو ~~حصوله شيئا فشيئا لحركتها، كما يحس حقيقة»: فإن حركة الشمس علة لحركة شعاعها أو ~~حصوله على الوجه المذكور وهي مقارنة لما هو معلولها بالزمان ومتقدمة عليه بالذات. # وإنماكانت حركة الشعاع متوهمة وكان حصوله بحركة الشمس شيئا فشيئا حقيقة ، لأن ~~الشعاع عرض والعرض فقد2 بين أنه لا يجوز عليه أن يستقل بالحركة ولاينتقل من محل ~~إلى آخر، فتعين أنه إنما يحصل من المضيء في المقابل، فإذا انتقل ذلك المضيء توهم انتقال ~~شعاعه، والحق أنه لاينتقل بل يحدث في المقابل، ثم يعدم و يحدث غيره فيما يجاور ذلك ~~المقابل بسبب انتقال المضيء عن مقابلة ذلك إلى مقابلة هذا، وكذلك الحال في كل مقابل ~~مادام المضيء متحركا، فهذا هو الحق في نفس الأمر. # واعلم أن هاهنا دقيقة يجب أن لاتغفل عنها وهي أن كل شعاع من هذه الأشعة يجب أن ~~يلبث زمانا، إذ ms195 لؤ لم يلبث للزم تتالي الآنات وغيره من المحالات. # ولا يغلطك بتعينه للمنير، فإن مقابلة المنير معدة والواهب غيرها. # ويرجع في تحقيق ذلك إلى أصول متفرقة في هذا الشرح. # وقوله: «فمن طريقين ثبت3 دوام الحوادث سلسلة متعاقبة»: يشير بأحد الطريقين إلى ~~ما ذكره في هذا التلويح، وبالطريق الآخر إلى ما ذكره في العلم الطبيعي من أن الزمان لا ~~بداية له ولا نهاية5: وقد عرفت تقريره من هناك. PageV01P267 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0268.png) # قال. # فصل - [في أن كل حادث يسبقه إمكان وجود و موضوع] # قيل: إن كل حادث قبل حدوثه ممكن، وليس إمكانه نفس العدم فقد يكون # العدم مع امتناع الوجود؛ وليس قدرة القادر عليه، إذ1 يقال هو غير مقدور لأنه غير # ممكن قولا صحيحا؛ و لو كان المعنى واحدا لكان تعليل الشيء بنفسه. وإذاكان # متحققا إمكان الحادث قبله و ليس أمرا يقوم بنفسه، إذ لو كان كذا لما وصف به # غيره وما أضيف إليه؛ فلابد له من موضوع، فكل حادث يتقدمه مادة وإمكان. ~~أقهل: المقصود من هذا الفصل بيان أن كل حادث يسبقه إمكان وجود وموضوع لذلك ~~الإمكان، و برهانه، أن كل حادث فهو قبل حدوثه إما واجب الوجود، أو ممتنع الوجود، أو ~~ممكن الوجود: ~~و الأولان باطلان، إذ الواجب لذاته لا يكون معدوما في حال من الأحوال فلايسبق ~~وجوده عدم، فلايكون حادثا. ~~والممتنع لذاته، لايوجد أبدا فلا يحدث أيضا. ~~فتعين أنه قبل وجوده ممكن، وإذا كان كذا فإمكانه إما ذاته، أو أمر مغاير لذاته: ~~لا سبيل إلى أن يكون نفس ذاته لوجوه ثلاثة: ~~أحدها. أن إمكانه مشارك لإمكان غيره لوقوعه عليهما بمعنى واحد فيكون واقعا على ~~ما يخالف هويته وحقيقته بنفس المعنى الذي به وقع عليه و ذلك يدل على مغايرته له. ~~و ثانيها، أنه يعقل الشيء ثم يعقل بعده أنه ممكن، والشيء لايعقل بعد تعقل نفسه ~~فماهيته وإمكانه متغايران. ~~و ثالنها أن إمكان الحادث حاصل قبل وجوده وماهيته ليست بحاصلة قبل وجودها. ~~فماهيته غير إمكانه؛ و لأجل أن كون الحادث ليس ms196 بواجب ولا ممتنع قبل حدوثه وكون ~~إمكانه ليس نفس ذاته من الأمور التي لا يتعذر2 على أرباب الأذهان الثاقبة3 بعد وقوفهم ~~على ما سلف العلم بها والجزم بصحتها، لم يتعرض صاحب الكتاب لذكرها في هذا البرهان. PageV01P268 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0269.png) # وإذا ثبت مغايرة إمكانه لذاته1، فهذا الإمكان إما نفس عدم الحادث، أو غيره لكنه ليس ~~نفس عدمه، بدليل أن عدم الشيء قد يكون مع امتناع وجوده، وإمكانه لا يجوز أن يكون مع ~~امتناع وجوده، فينتج من الشكل الثاني أن إمكانه ليس هو عدمه2 . وفي الكتاب ذكر إحدى ~~المقدمتين وهي قوله: «فقد يكون العدم مع امتناع الوجود» ولم يذكر الأخرى اتكالا على ~~فهمها من القرينة، فتعين أن إمكانه السابق غيرذاته وغير عدمه فلا يخلو حينئذ إما أن يكون ~~نفس قدرة القادر على ذلك الحادث، أو غيرها. ومحال أن تكون نفسها لأن مقدوريته عليه ~~تعلل بإمكانه في نفسه، فإن3 ما ليس بممكن فليس بمقدور فلابد و أن يمكن أولا حتى ~~يقدر عليه. ولو كان إمكانه نفس مقدوريته لكان قد علل الشيء بنفسه ولكان قولنا: «إن كذا ~~ليس بمقدور لأنه ليس بممكن» في قوة قولنا: «إنه ليس بمقدور وإنه ليس بممكن لأنه ليس ~~بممكن» ومن المعلوم أن القول الأول صحيح، وأن ما بعده هذر وإلى هذا أشار بقوله: «إذ ~~يقال هو غير مقدور لأنه غير ممكن قولا صحيحا ولو كان المعنى واحدا لكان تعليل الشيء ~~بنفسه»: فقد تحقق للحادث إمكان قبله وليس للإمكان طبيعة تقوم بذاتها لوجهين: ~~أولهما، هو قوله: «إذ لو كان كذا لما وصف به غيره»: و معناه أن ما قام بنفسه فهو مستغن ~~عن المحل فلا يحل أبدا فيه، وما لايحل في الشيء فلا يكون وصفا له. # و الوجه الآخر، هو قوله: «و ما أضيف إليه»: يريد أن القائم بنفسه ليس إضافته إلى ~~بعض الأشياء بكونه وصفا له أولى من غيره؛ فيكون اتصاف بعض الأشياء بإمكان واحد ~~دون بعض ترجيحا من غير مرجح، فإما أن يضاف إلى الكل5 وهو محال. أو لا ms197 إلى هذا ~~الحادث، ولا إلى ما سواه، وهو ما أراد. # وإذا كان إمكان الحادث متحققا غير قائم بنفسه، فلابد له من موضوع يقوم فيه وهو ~~المطلوب. # و اعلم أنه لا يجوز أن يكون ما فيها إمكان الحادث أمرا لا يتعلق بالحادث بوجه من PageV01P269 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0270.png) ~~الوجوه، وإلا لم يكن كون ذلك الإمكان إمكانا للحادث أولى من كونه إمكانا لشيء آخر. # وإذ قد تقرر أن كل حادث يسبقه مادة وإمكان و1 له قوة وجود في هيولي، فهو كما سبق ~~إما في مادة كالأعراض، أو عن2 مادة كالأجسام المنوعة التي هي مركبة من مادة وصورة. ~~أو مع المادة كالنفس الناطقة على تقدير حدوثها وعلى رأي من يرى ذلك وقد عرفت ما فيه ~~من البحث. # فالأعراض الحادثة يفتقر إلى المادة من جهة تقومها بها، ومن جهة3 أن فاعلها إذا كان ~~مما لايتغير فلابد من تغير القابل ليترجح وجوده في وقت مخصوص؛ وما هو مع المادة ~~فلا تفتقر إليها إلا من الوجه الأخير4 فقط. # قال: تفصيل: قول المعلم إن كل حادث يسبقه قوة وجود و موضوع. لايعنى # به5 الإمكان الحقيقي؛ لما سبق في القسطاس؛ إذ الإمكان إن كان حادثا عاد الكلام # إليه، وهكذا إن كان دائم الوجود: إذ لابد له6 من أن يمكن على ما سبق، ويسبقه # إمكانه إذ لايجب بالغير ما لا يمكن 7 أولا، و ينجر الكلام إلى سلسلة موجودة # أجزاؤها معا ممتنعة، بل الإمكان اعتبار ذهني. # أقهل: غرضه من هذا الكلام بيان أن المعلم الأول أرسطاطاليس حيث حكم أن كل ~~حادث يسبقه قوة وجود و موضوع، لم يرد بهذه القوة الإمكان الحقيقي وهو الإمكان ~~الخاص الذي هو قسيم «الواجب» و ا الممتنع». و يدل على أنه ما أراد ذلك أن الإمكان بهذا ~~المعنى هو من الأمور الاعتبارية، كما بين في القسطاس السابق. وإذا كان كذا فلا يحتاج إلى ~~موضوع يقوم فيه. و8 إنما كان يحتاج إلى ذلك لو كان موجودا في الأعيان. وإلى بيان كون ~~الإمكان المذكور اعتباريا أشار بقوله: «لما ms198 سبق في القسطاس». وأما ما ذكره بعد ذلك فهو ~~معارضة لما احتج به على وجوب سبق المادة والإمكان على الحادث ويتبين به أيضا أن ~~الإمكان الحقيقي اعتباري: PageV01P270 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0271.png) ~~ووجه تقريره أن الإمكان الذي ادعيتم سبقه على الحادث إما أن يكون حادثا، أو قديما: ~~فإن كان حادثا فله إمكان سابق وموضوع، لأن الدليل1 على ذلك2 هو الحدوث، وقد ~~وجد في جميع الحوادث - كانت هي نفس الإمكان أو غيره - و إذا كان كذا فموضوع ذلك ~~الإمكان إما موضوع الحادث الذي هذا الإمكان إمكانه، أو موضوع آخر: # لا جائز أن يكون آخر؛ لأن حامل إمكان الحادث هو بعينه حامل ذلك الحادث إذا كان ~~ذلك الحادث مفتقرا إلى حامل: إذ لو لم يكن الأمر كذلك لما كان لذلك الموضوع تعلق3 ~~بالحادث، فلا أولوية في كون ذلك الإمكان إمكانا له كما سبق، فالموضوع الذي هو حامل ~~إمكان الإمكان هو حامل الإمكان، وحينئذ يعود الكلام إلى الإمكان الثاني في أنه إما ~~حادث أو قديم، والقديم سنتكلم عليه، والحادث يسبقه في موضوعه إمكان آخر كذلك و ~~هلم جرا وذلك محال؛ لأن هذه الإمكانات لابد وأن يمتاز بعضها عن البعض. # [1] وليس الامتياز بنفس الطبيعة الإمكانية، لأنها لاتختلف. # [2] و لا بالموضوع، لأنه واحد. # [3] ولا بالزمان لأنه متصل. # ولا يخلو جزء من الأجزاء المفروضة فيه من حصول إمكان فلا يحصل بين إمكانين منها ~~فصل من الزمان، فيكون حكم حصول الإمكانات فيه على هذا التقدير حكم حصول إمكان ~~واحد فيه مستمر في جميع أجزائه المفروضة من غير فرق، ولا لاختلاف ما هي إمكاناته: ~~أما أولا، فلانها امكانات متشاركة في الطبيعة والكلام في اختلافها كالكلام في ~~اختلاف هذه7 # وأما ثانيا، فلأنها معدومة حال وجود إمكاناتها السابقة عليها. وما لا ذات له لا يميز ~~شيئا عن شىء. # ولا يكفي أن يقال إنا إذا عقلنا تلك الأمور الغير المتناهية تقع إضافة إمكاناتها إليها. لأن PageV01P271 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0272.png) ~~تعقل الامتياز في الأعيان تابع لنفس ذلك الامتياز وليس كلامنا1 إلا في الامتياز العيني. # و أيضا، فإنه ms199 لايمكننا تحصيل أمور غير متناهية العدد بالفعل فى الذهن متمايزة ~~مفصلة2 ليقع إليها إضافة الإمكانات. وإخطارنا لها بالبال غير متناهية على سبيل الإجمال ~~مطلقا3 لا يمتاز به الأعداد الغير المتناهية بالفعل فإن نسبة هذا الإجمال إلى الكل سواء. # و بالجملة، فإن الإمكانات لاتمتاز إلا باختلاف ما هي إمكانات له، فإذا تعدد هاهنا ~~امتيازها من هذا الوجه فقد امتنع امتيازها، فامتنع تعددها، فبطل حصولها في موضوع ~~واحد، سواء كان ذلك الحصول معأ أو على التعاقب كما بينت، فبهذا يبطل أن الإمكان ~~السابق على الحادث حادث. # و صاحب الكتاب لم يزد في إيطاله على قوله: «إذ الإمكان إن كان حادثا عاد الكلام ~~إليه» وهذا فيما يظهر لي ليس بشيء5 لأن الخصم جاز أن يلتزم أن قبل كل إمكان إمكان ~~آخر6 لا إلى أول: فلا يضر7 عود الكلام إلا8 أن يرجع فيه إلى مابينته. ولهذا9 تكلفت تقرير ~~إبطال هذا القسم على هذا الوجه ولم أقتنع بما أبطله به في الكتاب. # و أما إن كان إمكان الحادث السابق عليه قديما، فلابد لذلك الإمكان من إمكان آخر كما ~~سبق تقريره في القسطاس. ولابد و أن يكون إمكانه سابقا عليه لأنك علمت أن كل ما ~~حصل و هو ممكن في ذاته، فإن وجوبه بغيره وكونه ممكنا في ذاته قبل وجوبه بغيره؛ و10 ~~دليل ذلك هو قوله: «إذ لا يجب بالغير ما لا يمكن أولا»، إذا كان لذلك11 الإمكان القديم ~~إمكان آخر قديم، انجر الكلام إلى إمكانات غير متناهية، لها ترتيب وهي موجودة معا و ~~ذلك محال: وهوالمراد من قوله: «و ينجر الكلام إلى سلسلة موجودة أجزاؤها معا ممتنعة». # وإذا كان سبق الإمكان12 على الحادث يلزمه أحد الأمرين13. إما حدوث ذلك الإمكان ~~أو قدمه، وكان كل واحد منهما باطلا، فمسبوقية الحادث بالإمكان باطلة، فكان هذا الدليل ~~معارضا لدليل إثبات تلك المسبوقية. PageV01P272 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0273.png) ~~ولا طريق إلى دفع المعارضة بين الدليلين إلا بأن يكون الإمكان الحقيقي من الأمور ~~الاعتبارية التي لاتوجد إلا في الأذهان فقط. ~~و لما كان ms200 تعارض الأدلة محالا لكون الحق لايكون في القضية ونقيضها، وكان دفعه ~~لايتم مع القول بأن الإمكان الذي هو قسيم الوجوب والامتناع من الموجودات العينية مع ~~أنه قد سبق أنه ليس بعدم صرف، لاجرم تعين كونه اعتباريا ذهنيا. ~~و إذا تقرر هذا، فقوله: «بل الإمكان اعتباري ذهني»، إشارة إلى دفع هذا التعارض و ~~تقرير لكون الإمكان المذكور اعتباريا بوجه آخر غير الذي سلف ذكره في القسطاس ~~السابق. # قال: سؤال: هو ممكن في الأعيان. # جواب: أي هو محكوم عليه ذهناأنه ممكن في الأذهان، أو1 محكوم عليه ذهنا # أنه ممكن في الأعيان، والحكم الذهني على الشيء قد يكون على أنه في الذهن، و # على أنه في العين، ومطلقا، ومن المحمول ذهني فحسب: و منه ذهني يطابق # العيني؛ و الإمكان و نحوه من قبيل الأول. ثم الإمكان ينضاف بالضرورة و لا # إضافة إلى المعدوم. ~~أقول: إيراد السؤال إنما هو على حكمه بلأن الإمكان المقابل للوجوب و الامتناع ~~ذهني وليس بعيني»، وتقريره أنا حكمنا على الموجودات الممكنة أنها ممكنة في الأعيان ~~ونحن نجد تفرقة بين هذا الحكم وبين حكمنا بأنها ممكنة في الأذهان، وليس ذلك إلا لأن ~~الممكن العيني إمكانه في الأعيان لا في الأذهان فحسب، إذ لو لم يكن الأمر3 كذا لماكان ~~بين الحكمين فرق. ثم إن لم يكن ممكنا في الأعيان لكان في الأعيان إما واجبا، أو ممتنعا، ~~فالمحكوم عليه بأنه ممكن ضروري وجود أو عدم4. ~~وأجاب عنه: بأنه لايلزم من صحة حكمنا عليه أنه ممكن في الأعيان، أن يكون إمكانه ~~واقعأ في الأعيان بل هو محكوم عليه من قبل الذهن أنه في الأعيان ممكن، ومحكوم عليه PageV01P273 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0274.png) ~~أيضا في الذهن أنه ممكن، فالإمكان صفة ذهنية يضيفها الذهن تارة إلى ما فى الذهن، وتارة ~~إلى ما في العين، وتارة يحكم حكما مطلقا متساوي النسبة إلى الذهن والعين. وهذا كما أن ~~الامتناع ليس له صورة في الأعيان ومع هذا يصح قولنا إن كذا ممتنع الوجود في الأعيان؛ و ~~ليس إذا لم يكن الامتناع ms201 حاصلا في الأعيان يلزم أن يكون الممتنع واجبا أو ممكنا فيها: ~~فالصفات على قسمين: # صفات لها وجود في الذهن والعين كالحركة والسواد. # و صفات لا وجود لها إلآ في الذهن، و وجودها العيني نفس وجودها الذهني ~~ك«النوعية» المحمولة على الإنسانية، و «الجزئية» المحمولة على زيد، فإن هذه ليس لها ~~صورة في الأعيان قائمة بزيد والإنسان، وكذا الشيئية وما يجري مجراها من المعقولات ~~الثواني. ولا يقدح في عدم كونها عينية صحة قولنا «زيد جزئي في الأعيان» أو «شيء في ~~الأعيان». ومطابقة ما في الذهن لما في الخارج إنما يلزم فيما له ذات عينية. أما ~~الاعتباريات 1، فلا هوية عينية لها. والإمكان ومقابلاه أعني الوجوب والامتناع مشتركة ~~في امتناع وقوع هوياتها عينا بل الثلاثة اعتبارية. فلايلزم من لاكون الإمكان في الأعيان ~~بأن2 يكون الشيء الممكن واجبا أو ممتنعا. فهذا هو تقرير الجواب إلى قوله: «والإمكان و ~~نحوه من قبيل الأول». # و أما قوله: «ثم الإمكان مضاف بالضرورة ولا إضافة إلى المعدوم»: يريد أن الإمكان ~~لابد وأن يكون إمكانا لشيء إذ لا نتعقله إلا كذا فهو بالضرورة مضاف إلى الشيء الذي هو ~~إمكانه، وذلك الشيء قد يكون معدوما كما يقال «يمكن في غد وقوع المطر» بل كل حادث ~~فإن إمكانه السابق عليه يضاف إليه حال كون ذلك الحادث معدوما. ولو كان الإمكان من ~~الموجودات العينية لما أمكن إضافته إلا إلى أمر موجود فإن الموجود لا يصح إضافته إلى ~~المعدوم. ويلزم من ذلك بطريق عكس النقيض أن «كل ما صحت إضافته إلى المعدوم ~~فليس بموجود فالإمكان ليس بموجود». # قال: سؤال: أي إنه إذا عقل ينضاف الإمكان إليه. PageV01P274 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0275.png) # جواب: ما عقل من الصورة نفسها لا يقع، و ما يقع فهو غيرها. # ثم إن1 كان الإمكان لكل واحد واحد من جزئي نوع، فكيف امتازت في العدم # حتي يمتاز امكان كل واحد. وأي عدد يفرض إمكانه موجودا2 يبقى على الإمكان # المعقول وراءه. ~~أقول: لما منع إضافة «الموجود» إلى «المعدوم». أورد عليه هذا السؤال وهو أن ~~الإضافة ms202 المذكورة جائزة. ووجه جوازها أن الإمكان السابق على الحادث، ينضاف إلى ما ~~يعقل من ذلك الحادث بمعنى أنا إذا تصورناه وجدنا في الموضوع إمكانا مضافا إلى ذلك ~~المتصور في الذهن. # و أما تقرير جوابه فمن وجهين: ~~الأول، أن الإضافة حينئذ3 إما أن تكون إلى نفس ما في الذهن، أو إلى أمر يطابقه ما في ~~الذهن: # [1] فإن كان إليه نفسه فهو محال، لأن ما في أذهاننا بعينه لا يقع خارج الذهن: فإن ~~العرض يمتنع انتقاله - كما عرفت - فلو أضيف إليه الإمكان لكان الممكن الوجود في ~~الأعيان ممتنع الوجود في الأعيان، هذا خلف. وإلى هذا أشار بقوله: «ما عقل من الصورة ~~نفسها لايقع»: يريد أنه لا يقع في الخارج لاستحالة نقله من الذهن إلى الخارج فيمتنع ~~وجوده عينا فلايكون ممكنا. # [2] وإن كان إضافة الإمكان إلى أمر يطابقه ما في الذهن، فليست الإضافة إلى الصورة ~~الذهنية من الحادث، والتقدير أنها إضافة إليها، وهو خلف أيضا. وهذا هو معنى قوله: «و ~~مايقع فهو غيرها»: أي ما يقع في الأعيان وهو الحادث الذي يطابقه الصورة الذهنية إن كانت ~~إضافة الإمكان إليه، فهو غير الصورة التي حكم السائل أن الإمكان مضاف إليها فلم يصدق ~~ما ادعاه في سؤاله، ومع هذا، فإن ما يطابق ما في الذهن معدوم فتكون إضافته إلى المعدوم و ~~هو ما هرب منه. PageV01P275 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0276.png) # الوجه الثاني، أنا أثبتنا أن كل حادث يسبقه إمكان: ومعنى هذه القضية - على ما عرفت ~~في المنطق1 - هو أن كل واحد واحد مما يصدق عليه أنه حادث مع باقي الشرائط التي ~~عرفتها هناك، يصدق عليه أنه يسبقه إمكان، فالإمكان السابق هو إمكان لكل واحد من ~~جزئيات الأنواع الحادثة، وجزئيات الأنواع غير ممتازة في العدم، حتى يمتاز إمكان2 كل ~~واحد منها عن إمكان الآخر، فإن امتياز إمكانها تبع لامتيازها في أنفسها. وقد علمت أن ~~جزئيات الكلي لا نهاية لها فأي عدد منها فرضت إمكانه موجودا في الموضوع فماوراء ~~ذلك المفروض من الجزئيات المعقولة الغير المتناهية يبقى على الإمكان أيضا، ms203 إذ لو لم يكن ~~لبعضها إمكان في ذلك الموضوع لكان من الحوادث ما لا يسبقه إمكان وليس الأمر كذا كما ~~بين. و بهذا يظهر معني قوله: «و أي عدد يفرض إمكانه موجودا يبقى على الإمكان المعقول ~~وراءه»: و تقديره: و أي عدد متناه من جزئيات ذلك النوع يفرض إمكانه موجودا في المادة، ~~فإن وراء ذلك العدد عددا3 منها معقولا غير متناه يبقى إمكانه أيضا حاصلا في المادة وهو ~~المفهوم من كونه يبقى على الإمكان. # و يفتقر هذا إلى تتمة تقرير، لم يذكره في التلويحات و هو أن هذا4 يلزم منه وجود ~~إمكانات غير متناهية مجتمعة في موضوع واحد وهذه الإمكانات سواء كانت مترتبة أو ~~متكافئة فاجتماعها غير متناهية في المادة الواحدة - على تقدير أنها أمور موجودة في ~~الأعيان - محال: أما إن كانت مترتبة فلما مر. و أما إن كانت متكافئة، فإذا قطعنا المادة ~~الحاملة لها بنصفين، فإما أن يكون ما5 يحمله كل واحد من النصفين منها بعد القطع متناهيا، ~~أو غير متناه، و غير المتناهي إما عين ما كان قبل القطع. أو غيره: وذلك الغير إما حادث. أو ~~غير حادث، فالأقسام أربعة وكلها باطلة: # أما القسم الأول. وهو أن يكون ما في كل واحد من نصفي المادة بعد قطعها متناهيا، فلأن ~~هذا يقتضي أن يكون ما في المجموع متناهيا أيضأ لأن إضافة المتناهي إلى المتناهي ~~لا يحصل منه إلا متناه، فتتناهى الإمكانات في المادة الواحدة وفرضت غير متناهية فيها. PageV01P276 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0277.png) ~~هذاخلف. فإن لم يكن المتناهي إلا ما في أحد النصفين فقط فبطلانه يتبين من أثناء ما يأتي. ~~وأما القسم الثاني، وهو أن يكون ما في كل واحد من نصفها غير متناه وهو عين ماكان ~~قبل القطع في كلها، فلأن ذلك يلزم منه انتقال الأعراض من الكل إلى البعض وقد برهن على ~~بطلانه؛ وحلول الحال الواحد في الحالة الواحدة في أكثر من محل واحد وهو معلوم ~~البطلان بالبديهة. فإن كان النصف الواحد كذا دون الآخر فبطلانه بلزوم( انتقال الأعراض ~~دون ms204 الذي بعده2. # وأما القسم الثالث، وهو أن يكون ما في كل واحد من النصفين3 إمكانات غير متناهية ~~هي مغايرة لما كان في كلها قبل القطع وهي مع ذلك حادثة، فلأن الإمكانات أيضا من ~~الحوادث فيسبقها إمكانات أخرى ثم يعود الكلام إليها؛ فإن كانت حادثة يحتاج أيضا إلى ~~إمكانات كذلك، فلايحصل الفاعل4 طبقة منها إلا وقد حصل قبله 5 في حالة القطع طبقات ~~غير متناهية: والمتوقف في حالة واحدة على ما لا يتناهى مترتبا بتقدم و تأخر مستحيل6 ~~وقوعه. ثم هذه الأشياء التي هذه الإمكانات الحادثة إمكاناتها، قبل حدوث7 هذه ~~الإمكانات كانت8 ممتنعة، فإن ما ليس له إمكان في الأعيان يجب أن يكون ممتنعا على ما ~~يلزم من مذهب القائلين بأن الإمكان له وجود عيني. # و أما القسم الرابع، وهو أن يكون الأمر كذلك الا 9 في أنها غير حادثة بل يكون ما في ~~النصف بعضا من الذي في الكل فلأن الجسم يقبل القسمة إلى غير النهاية فعند كل قطع ~~يجب10 ما وجب في القطع السابق عليه، فقبل القطع يجب أن يكون الإمكانات متمايزة ~~المحال لأنها بحسب هذا الفرض غير حادثة فلابد بعد القطع من بقاء عدد منها في جزء من ~~الجسم وعدد آخر في جزء آخر منه11، لأنها لا ينتقل وقد فرضت غير حادثه؛ فإذا كانت ~~متمايزة المحال وهي غير متناهية العدد بالفعل، ففي12 الجسم محال غير متناهية متمايزة PageV01P277 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0278.png) ~~بالفعل بأعراضها التي هي الإمكانات؛ فيلزم إما أجزاء لاتتجزى وقد برهن على ابطالها أو ~~يكون المحال التي في الجسم المتميزة بالإمكانات الحاصلة فيها لكل واحد منها مقدار ففي ~~المقدار المتناهي مقادير غير متناهية محصورة بين نهايتيه مع أن الكلام يعود إلى كل واحد ~~من تلك المقادير بحسب إمكان قسمته وجميع هذا محال. فبهذا يتم هذا الوجه المذكور في ~~الكتاب وهو مما أستفيد أكثره من المصنف لاسيما من كتاب المشارع و المطارحات1. # قال: سؤال: هو إمكان النوع. # جواب: النوع الكلي ممتنع الوقوع: وأيضا يلزم أن يكون الشخصي2 نفسه # غير ممكن ms205 قبل الوقوع. # أقول: لما أبطل أن يكون الإمكان في الهيولى لآحاد الجزئيات الحادتة للانواع3 سأل ~~هاهنا سؤالا4: لم لا يجوز أن يكون ذلك الإمكان لنوع تلك الجزئيات لا لآحادها والنوع من ~~حيث هو نوع شيء واحد فلا يلزم اجتماع إمكانات غير متناهية في الهيولى ولاعدم امتياز ~~الإمكانات فيها لعدم امتياز آحاد جزئيات النوع في العدم، ولا إضافة الموجود إلى المعدوم ~~الصرف. # وأجاب عن ذلك من وجهين: ~~أحدهما، أن النوع كلي، والكلي يمتنع وقوعه5 في الأعيان فلاتصح إضافة إمكان ~~الوقوع في الأعيان إليه ألبتة و إلا لكان ما له إمكان الوجود ممتنع الوجود وهو الطبيعة ~~النوعية من حيث هي طبيعة نوعية، وكان ما هو ممكن الوجود2 ليس له إمكان في الأعيان و ~~هو جزئيات الحوادتث وبطلان ذلك ظاهر. وإليه أشار بقوله: «النوع الكلي ممتنع الوقوع» ~~نبه على امتناع وقوعه بذكر كونه «كليا»، فإنه قد سبق منه بيان أن الكلي لايوجد في ~~الأعيان من حيث هو كلي. # و ثانيهما، هو قوله: «و أيضا يلزم أن يكون الشخصي7 نفسه غير ممكن قبل الوقوع» و PageV01P278 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0279.png) ~~يتضح معناه و مقصوده بأن يعين حادثا جزئيا فذلك الجزئي تعينه إما أن يكون ممكنا قبل ~~الوقوع من حيث هو هذا المعين، أو لايكون: ~~[1] فان منع إمكان هذا من جهة كونه هذا1. فيلزم أن يكون هذا قبل حدوثه ممتنعا على ~~طريقة السائل. # 26] وإن كان ممكنا من حيث هو هذا، فإمكانه غير إمكان ذلك من حيث هو ذلك، وإلا ~~كان هو غيره، وعلى هذا حال جميع الجزئيات الغير المتناهية. ~~و إذا كان هذا ممكنا من حيث إنه هذا المعين وكان من حيث هو كذلك ليس نفس ~~الماهية النوعية فالإمكان لهذا ولباقي الجزئيات الداخلة تحت النوع لا للنوع المطلق، ~~فثبت أن الشخص الحادث لابد وأن يكون قبل وقوعه ممكنا. ~~ولو كان2 السؤال حقا للزم أن لا يكون ممكنا قبل حدوثه ولكن قد ثبت إمكانه قبل ذلك ~~فما ذكره السائل باطل. # قال: سؤال: نقل عن المعلم أنه يجوز أن يكون ms206 للإمكان إمكان إلى غير # النهاية. # جواب: يبئن هذا كلامي: إذ من قواعده أخذ أن العدد المترتب الموجود معا # تجب فيه النهاية فلايعني به ذلك وعلمت أن للذهن3 تمكن الحكم إلى غير # النهاية. ~~أقول: قدكان بين امتناع وجود الإمكان الحقيقي في الأعيان في القسطاس وفي غيره. ~~بأنه لو كان موجودا لكان له إمكان آخر ولذلك الإمكان أيضا وهلم جرا الى غير النهاية، و ~~التالي باطل فالمقدم مثله. ~~وهذا السؤال إنما هو على بطلان التالي فإن أرسطاطاليس - الذي هو المعلم الأول ~~جوز أن يكون لكل امكان إمكان آخر، كذلك إلى ما لا نهاية له، وإذا كان ذلك جائزا، إما في ~~انفس الأمر، أو عند المعلم الأول، لم يكن المقدم وهو وجود الإمكان باطلا عنده؛ وإذا PageV01P279 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0280.png) ~~لم يكن عنده باطلا فلم قلتم إنه لايعني ب« الإمكان السابق على الحادث» الإمكان الحقيقي؟ ~~هذا هو تقرير الإيراد. # و أما جوابه، فتقريره أن تجويز المعلم أن يكون للإمكان إمكان إلى غير النهاية - على ~~مانقل عنه - مما يبين صحة كلام صاحب الكتاب، أنه ليس للإمكان الحقيقي وجود عيني و ~~أنه ليس مراد المعلم من الإمكان السابق على الحادث ذلك الإمكان، لا أنه مما ينقض كلامه ~~و يبطله. # و وجه بيانه لصحة كلامه أن من قواعد المعلم الأول علم أن كل عددله ترتيب إما وضعي ~~أو طبيعي و آحاده موجودة معا، فإنه تجب نهايته كما هو مبين في «ضابط ما يجب فيه ~~التناهي و ما لايجب». و هذه القضية يلزمها بطريق عكس النقيض، أن كل عدد لاتجب ~~نهايته فهو ليس بذي ترتيب و آحاده موجودة معا، و إذا كان الأمر كذا فآحاد الإمكانات ~~المترتبة الغير المتناهية لو كانت موجودة لكان وجودها معأ لأن الإمكان الحقيقي لكل ~~إمكان حقيقي لابد وأن يكون مقارنا له، لكن وجودها معا مع كونها متزتبة غير متناهية ~~باطل، فكونها موجودة وهو الأمر الملزوم لذلك باطل أيضا، كما نقل عن المعلم من جواز ~~إمكانات غير متناهية يدل على أن الإمكان الحقيقي غير موجود ms207 عنده: وإذا لم يكن موجودا ~~فلا يستدعي موضوعا موجودا و قد كان حكم أن الإمكان الذي يسبق الحادث يستدعي ~~وجود موضوع فلايكون إمكان الحادث السابق عليه هو الإمكان الحقيقي عند المعلم الأول ~~وإلا لزم الخلف في كلامه؛ وهو فلا يخفى عليه ذلك وعلى ما هو المشهور من علمه. # وإذا عرفت هذا فقوله: «فلايعني به ذلك»: يريد فلايعني بالإمكان السابق على الحادث ~~الذي يستدعي وجود مادة يحصل فيها ذلك، الإمكان الحقيقي الذي لا وجود له في الأعيان ~~ليكون مستدعيا قبل الحادث ما يوجد فيه. # وقوله: «و علمت أن للذهن تمكن الحكم إلى غير النهاية»: معناه أنه لما بين من قبل أن ~~الإمكان الحقيقي من الأمور الذهنية، وكان حصول ما لا يتناهى بالفعل على سبيل التفصيل ~~محالا استشعر أن يتوهم من ذلك أن الإمكان المذكور لا حصول له في الذهن أيضا1 فيكون PageV01P280 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0281.png) ~~عدما محضا، فأزال هذا التوهم بما علم من قبل، و أتى به هاهنا على وجه التذكير؛ وهو أن ~~الذهن له تمكن أن يحكم بما لا يتناهى وقد بين في هذا الشرح هناك كيفية حكمه بذلك لا ~~على الوجه الممتنع المذكور. # قال: سؤال: فما يعني بالإمكان هاهنا. # جواب: الإمكان1 القريب وهو الاستعداد التام الذي يستدعي وجود الشيء ~~بتة، إذ الفاعل إذا2 لم يتغير فالحادث حدوثه إنما يكون لاستعداد المادة كما سيأتي ~~بعد. # سؤال: إنما أراد به الإمكان الحقيقي لتعليله بأن يقال الشيء غير مقدور لأنه ~~غير ممكن ولا شك يراد به الحقيقي. # جواب: البرهان صدنا عن ذلك والتأثير فيما لم يستعد أيضا غير مقدور، ~~كإيجاد الحياة في مادة الحجر؛ فيجوز التعليل على هذا الطريق أيضا والاستعداد ~~من الكيف و نحوه، إذ لا يعنى به إلا مزاج أو حال3 يستدعي وجوده وجود شيء ~~بعده، فيقال ذلك استعداد هذا هاهنا. # سؤال: والاستعدادات أيضا تترتب إلى غير النهاية. # جواب: الاستعدادات القريبة لاتبقى مجتمعة إلى غير النهاية فلايضر. و ~~الحوادث متسلسلة كما سبق. ~~أقول: إنه حيث أطل أن يكون مراد أرسطا طاليس بالإمكان ms208 السابق على الحادث الذي ~~لابد له من مادة يوجد فيها الإمكان الحقيقي، سأل بعد ذلك عن معنى ذلك الإمكان المحكوم ~~بسبقه واستدعائه ما يحل فيه؛ وهذا هو السؤال الأول من هذه الثلاثة الأخيرة. ~~وجوابه أن ذلك الإمكان هو الإمكان القريب وهو الاستعداد التام. والفرق بينه وبين ~~الحقيقي أن الحقيقي ليس فيه قرب وبعد ولا يقتضي - من حيث هو - رجحان وجود الشيء ~~على عدمه كما علمت. ~~وأما الإمكان الاستعدادي فهو يرجح جانب الوجود على جانب العدم، ودليل ذلك أن PageV01P281 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0282.png) ~~الفاعل إذا لم يكن قابلا للتغير، أو كان قابلا لذلك إلا أنه لم يتغير، فما يصدر عنه من الحوادث ~~في وقت دون ما قبله و مابعده إنما هو لاستعداد حصل للمادة القابلة لماهية الشيء كما في ~~الأعراض، أو لتدبيره والتصرف فيه كما في النفوس الإنسانية على تقدير حدوثها. وسيأتي ~~لاستعداد المواد مزيد تقرير فيما يستأنف. # وإذا عرفت هذا فقوله: «و هو الاستعداد التام الذي يستدعي وجود الشيء بتة»: يشير ~~بذلك إلى ما ذكرته من الفرق بين هذا الإمكان والإمكان الحقيقي. # وقوله: «استعداد المادة»: ولم يقل لاستعداد القابل للحادث أو المادة القابلة له، لما نبهت ~~عليه أن من المواد المستعدة ما تكون قابلا للشيء الذي رجح ذلك الاستعداد حدوثه بل ~~يكون قابلة لتصرف ذلك الشيء فيها و تدبيره اياها وبالجملة لتعلقه بها ضربا من التعلق غير ~~الحلول فيها وكونها محلا قابلا له. # و أما السؤال الذي بعد هذا، فتقريره: أن المعلم الأول إنما أراد بالإمكان السابق على كل ~~واحد من الحوادث، الإمكان الحقيقي. والدليل عليه أنه في البرهان الذي برهن به على ~~سبق الإمكان للحادث استعمل في بعض مقدماته تعليل كون الشيء معلولا ومقدورا بهذا ~~الإمكان، لصحة قولنا إن كذا غير1 مقدور لأنه غير ممكن كما سبق بيانه هناك ولا شك أن ~~الإمكان الذي تعلل به صحة المقدورية هو الحقيقي: إذ ما عداه من الوجوب والامتناع ~~ينافيانها. وهذا يدل على أن الحقيقي هو الذي2 قصد المعلم أن يبرهن على سبقه للحادث ms209 لا ~~الإمكان الاستعدادي. # وأجاب عنه بطريقين: # الأول منهما، أن البرهان الذي أقمناه على أن الإمكان الحقيقي لا وجود له في الأعيان ~~صدنا عن أن نحكم بأن الإمكان الذي يستدعي قبل وجود الحادث موضوعا موجودا يحل ~~فيه هو الإمكان الحقيقي؛ فإن العدميات الاعتبارية لاتستدعي وجود موضوع في الخارج ~~إلا بدليل منفصل غير مجرد3 وهو كونها لا يقوم بذاتها، فإنه لايدل على ذلك في الأمور ~~الاعتبارية؛ هذا هو الذي يجب أن نفهمه من قوله: «البرهان صدنا عن ذلك». ولايفهم منه PageV01P282 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0283.png) ~~أنه صدنا عن أن يجوز أن يسبق على الحادث إمكان حقيقي له موضوع موجود، فإن هذا ~~لم يمنع منه برهان بل الإمكان الحقيقي سابق على الحادث حقيقة، وإلا لكان إما واجبا ~~لذاته. أو ممتنعا لذاته، و هما باطلان. و كونه اعتباريا لاينافي أن يوصف به أمر موجود و ~~لولا ذلك لما حمل الإمكان المذكور على شيء من الموجودات العينية لكن استدعاء الأمر ~~الاعتباري من حيث هو أمر اعتباري لأن يكون له محل عيني غير لازم ولا متيقن فيما نحن فيه. # الطريق الثاني، أن تعليل المقدورية كما أنه بالإمكان الحقيقي كذلك هو أيضا بالإمكان ~~الاستعدادي فإن المادة إذا لم يستعد لوجود الشيء ولم يكن للفاعل قدرة على إيجاده وقد ~~تمثل في الكتاب على ذلك بإيجاد الحياة في مادة الحجر؛ فإن الحجر لما لم يكن صالحا ~~القبول الحياة لم يمكن إيجادها فيه وهو هو بحاله. وعلى هذا فيجوز تعليل المقدورية ~~بالإمكان الاستعدادي كما يقال إن كذا غير مقدور عليه لأنه لم يحصل الاستعداد لوجوده؛ ~~فليس تعليل مقدورية الشيء بالإمكان، دليلا على أنه الإمكان الحقيقي؛ لأن الإمكان ~~الاستعدادي قد يعلل به المقدورية أيضا. # ثم ذكر بعد أن قرر ذلك، أن الاستعداد منه ما هو من مقولة الكيف، ومنه ما هو من غيرها: ~~وغير الكيف وهو الذي أشار إليه بقوله. «ونحوه» هو مثل الحركة المعدة لحصول السخونة ~~في محلها. وبين تعريف الاستعداد بقوله: «إذ لا يعنى به إلا مزاج أو حال يستدعي وجوده ~~وجود ms210 شيء بعده فيقال ذلك استعداد هذا هاهنا»: يريد أن ذلك المزاج أو الحال هو استعداد ~~هذا الوجود الذي للشيء هاهنا أي في هذا المحل الذي للمزاج، أو الحال المذكورين. # و أما السؤال الأخير فتوجيهه أنكم إنما منعتم أن يكون الإمكان المستدعي لوجود ~~موضوع قبل الحادث هو الحقيقي، لأجل تسلسل الإمكانات الحقيقية إلى غير النهاية الدال ~~على ذلك عدميتها في الخارج والاستعدادات أيضا تترتب إلى غير النهاية: # فإن دل عدم النهاية في الإمكانات الحقيقية على منع استدعاء1 الإمكان الحقيقي ~~للموضوع المذكور، فليدل2 عدم نهاية الاستعدادات على منع استدعاء3 الإمكان ~~الاستعدادي له. PageV01P283 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0284.png) # وإن لم يدل هاهنا على المنع من ذلك فلايدل هناك أيضا، فلم أوجبتم منعه في الإمكان ~~الحقيقي ولم توجبوه في الإمكان الاستعدادي؛ بل الواجب التسوية بين الصورتين: # أما في المنع، فلايصح لكم إثبات تقدم الاستعداد وإحواجه إلى مادة موجودة. # وأما في عدم المنع فلايكون لقولكم إن المعلم الأول لم يعن بالإمكان هناك الحقيقي. ~~مستند. # و الجواب أن ذلك هو أن الإمكان الحقيقي لو كان موجودا وتسلسل إلى غير النهاية ~~لكانت آحاد تلك السلسلة موجودة معا و ذلك محال كما سبق بيانه و أما الإمكان ~~الاستعدادي إذا تسلسلت آحاده إلى غير النهاية؛ فكل واحد منها سابق على الآخر، لأن ~~الاستعداد التام وهو القريب لايبقى عند حصول المستعد له بخلاف الإمكان، فإن إمكان ~~الشيء حاصل مع الشيء، فإمكان الإمكان حاصل مع الإمكان وقد مضى إيضاح ذلك، فهذا ~~هو الفرق بين الصورتين. # وإذا تقرر الفرق، فسلسلة الإمكانات تدل على عدم الإمكان في الخارج، وسلسلة ~~الاستعدادات لاتدل على عدم الاستعداد في الخارج؛ فاندفعت المعارضة والإيراد؛ وإلى ~~اندفاع ذلك أشار بقوله: «فلايضر»: أي لا يقدح ترتيب الاستعدادات إلى غير النهاية في ~~كون1 الاستعداد موجودا مستدعيا لموضوع موجود. # وأما قوله: «و الحوادث متسلسلة كما سبق»: يشير بذلك إلى ما سلف بيانه من كون كل ~~حادث مسبوقا بحادث آخر لا إلى أول، فهي سلسلة غير متناهية على التعاقب، فكذا حال ~~سلسلة الاستعدادات الغير المتناهية فإن ms211 ذلك غير محال بل هو واجب في المادة كما برهن ~~عليه من قبل. PageV01P284 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0286.png) # والواحد لا يصدر منه إلا واحد: فإنه إن صدر عنه شيئان جيم وباء، فاقتضاء ~~الجيمية ليس نفس اقتضاء البائية، فتكون هي هي. فلابد من جهتين في ذاته ~~للاقتضائين المختلفين. # وأيضا، اقتضاء الجيم يحمل عليه لا اقتضاء الباء بالإيجاب المعدول، وإن كان ~~المحمول أعم فيكون بجهة واحدة اقتضي باء وما اقتضاه. هذا محال، فلابد لفاعل ~~شيئين من حيثيتين إن كانتا2 من لوازمه عاد الكلام إليهما حتى ينتهي إلى حيثيتين ~~في ذاته فيتركب: فمبدأ الاثنين بلا واسطة منقسم و واجب3 الوجود لا يصدر عنه ~~إلا واحد. ~~أقول: قد عرفت أقسام «الواحد»، وعرفت «الواحد الحقيقي» و غير الحقيقي؛ ~~فالمدعى هاهنا أن «الواحد الحقيقي» - وهو الواحد من جميع الوجوه - لا يصدر عنه من PageV01P286 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0287.png) ~~حيث هو حقيقي أكثر من معلول واحد، و إن جاز صدور أكثر من ذلك عنه باعتبارات و ~~شرائط مختلفة، مثل تعدد الآلات و القوابل وما يجري مجراها. و يتبين من ذلك أن كلما كان ~~علة لشيئين فهو مركب الحقيقة، وأن الواجب لذاته لا يجوز أن يكون الصادر الأول عنه1 إلا ~~أمر وحداني: # أما أن الواحد الحقيقي لا يكون مصدرا لشيئين قد برهن عليه من وجهين: # أحدهما أنه لو جاز صدور الشيئين عن الواحد الحقيقي وليكونا جيم وباء مثلا، لماكان ~~واحدا حقيقيا، والتالي ظاهر البطلان فالمقدم مثله. # و بيان الشرطية أن الاثنينية - كما عرفت - لايتصور إلا باختلاف إما بالحقيقة، وإما ~~بالشدة والضعف، و إما بالعرض؛ وبدون ذلك لا يمكن تحققها والعرضي نفسه لابد و أن ~~يكون حقيقية غير متفقة بين الاثنين، فما يصدران عنه يكون قد أفادهما وأفاد العرضي ~~الذي اختلفا فيه، فمفيدهما على كل تقدير من التقادير لابد و أن يصدر منه مختلفان إما ~~بالحقيقة، وإما بالكمال والنقص؛ وإذا ثبت اختلاف المقتضي ثبت اختلاف الاقتضاء الدال ~~على اختلاف جهة الاقتضاء: فإنا نعلم بديهة أن الأشياء إذا تساوت نسبتها إلى موجدها ~~وجب تساويها في جميع ms212 ما لها: فما كانت تكون أشياء -كما علمت2 - والتي نسبتها إلى ~~علتها الموجبة واحدة فلاتقتضي أن تكون لواحدها من العلة ما ليس للآخر، فما يكون ~~واحد منها غير الآخر، و نحن إنما تتكثر أفعالنا لتكثر إراداتنا و أغراضنا وبإرادة واحدة و ~~باعتبار واحد لا يحصل عنا إلا شيء واحد مع تكثر الجهات فينا. وبهذا يتضح معنى قوله: ~~«فاقتضاء الجيمية ليس نفس اقتضاء البائية فتكون هي هي»: أي لو كان اقتضاء هذا هو ~~اقتضاء ذاك لكان هذا هو ذاك، فتكون الجيمية هي البائية بعينها لعدم الاختلاف المكثر ~~بسبب اتحاد الاقتضاء؛ وبهذا يتبين صدق المتصلة المذكورة. # البرهان الثاني، هو قوله: «و أيضا اقتضاء الجيم يحمل عليه لا اقتضاء الباء بالإيجاب ~~المعدول وإن كان المحمول أعم فيكون بجهة واحدة اقتضى باء، وما اقتضاه، هذا محال»: و ~~معنى ذلك أنه يقال: «اقتضاء جيم هو لا اقتضاء باء»، فهذه قضية موجبة معدولة لأن حرف PageV01P287 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0288.png) ~~السلب فيها متأخر عن الرابطة مربوط 1 بها. ف«اقتضاء الجيم» هو موضوع القضية، وسلب ~~اقتضاء الباء هو محمولها، وهذا المحمول أعم من الموضوع إذ كلما هو اقتضاء جيم فهو غير ~~اقتضاء باء، وليس كلما هو غير اقتضاء باء، فهو اقتضاء جيم»، بل جاز أن يكون اقتضاء ~~حقيقة أخرى غير الجيمية، فلو اقتضى الشيء الواحد بجهة واحدة جيم وباء لكان ذلك ~~الواحد قد صدق عليه اقتضاء باء ولا اقتضاء باء، فيصدق النقيضان على شيء واحد و ~~يكون من الجهة التي اقتضى باء لم يقتض باء واستحالة ذلك معلومة بالضرورة. # و بالجملة، إذا حمل على أحد الاقتضائين سلب الاقتضاء الآخر فمفهوماهما متغايران ~~إذ لو كان المفهوم منهما واحدا لكان ذلك حمل سلب الشيء على نفسه، وتغاير المفهوم يدل ~~على تغاير الحقيقة، وإذا كانا متغايرين فالشيء الموصوف بهما ليس شيئا واحدا بل هما ~~شيئان أو شيء واحد موصوف بصفتين متغايرتين، فلايكون واحدا حقيقيا، ونحن كلامنا ~~في الواحد الحقيقي. # و لو اقتصر في بيان هذا المطلوب على هذا القدر لكفى، وإنما أتى بما ms213 أتى لزيادة ~~الإيضاح. # وكأن الحكم بأن الواحد الحقيقي من حيث هو كذلك. لا يوجب إلا شينا واحدا بالعدد ~~قريب من الوضوح و يكفي فيه مجرد التنبيه عليه. # و قد عورض هذا البرهان وما قبله بأن الشيء الواحد يسلب عنه أشياء كثيرة كالإنسان ~~الذي ليس بحجر ولا شجر؛ والمفهوم من أحد السلبين غير المفهوم من الآخر، وعلى هذا ~~فكان يجب أن لا يسلب عن الواحد إلا واحد وكذا لا يقبل الواحد إلا واحدا ولايوصف إلا ~~بشيء واحد. # و الجواب، أن سلب الشيء عن الشيء، وقبول الشيء للشيء، واتصاف الشيء ~~بالشيء2 أمور لايلزم الواحد من حيث هو واحد، بل يفتقر إلى تحقق أمور أخرى ~~كالمسلوب والمقبول والوصف؛ ولا ينتقض هذا بأن الصدور لا يتحقق إلا بصادر وما صدر ~~عنه، إذ لا يعنى بالصدور هاهنا3 المعنى الإضافي بين العلة والمعلول من حيث يكونان معا PageV01P288 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0289.png) ~~بل كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول، فإنه بهذا المعنى متقدم على المعلول ثم على ~~الإضافة بينه وبين العلة، هذا بيان امتناع مصدرية الواحد الحقيقي لاثنين. # وأما بيان أن فاعل الشيئين لابد وأن يكون منقسما في ذاته، فلأن الحيثيتين المختلفتي ~~المفهوم. اللتين باعتبارهما صدر جيم وباء المذكوران عن العلة الواحدة، إما أن يكونا ~~لازمين لتلك العلة، أو مقومين لها. أو الواحد منهما مقؤما والآخر لازما، والأخيران يلزم ~~منهما تركب العلة المذكورة وهو مطلوبنا. ولوضوحه لم يذكره في الكتاب. وكونهما لازمين ~~يعود الكلام في أنهما لا يصدران عن الماهية الواحدة إلا من حيتيتين مختلفتين أيضا، فإما ~~أن يتسلسل ذلك إلى غير النهاية وهو محال كما علمت، أو ينتهي إلى حيثيتين هما من ~~مقومات ما صدر عنه الشيئان، فيكون مركبا، فكل ما هو مبدأ للاثنتين معا من غير أن يكون ~~للواحد منهما تقدم على الآخر بحيث يكون حاصلا بتوسطه فهو منقسم الحقيقة مركب. ~~وإنما قيد ب«عدم الواسطة» لأن الأشياء الكثيرة يمكن أن يصدر عن الواحد الحقيقي، و ~~لكن البعض بتوسط البعض ومن هذا يتبين صحة قوله: «و واجب الوجود ms214 لا يصدر عنه إلا ~~واحد»: و مقصوده أنه لا يصدر عنه من غير واسطة أكثر من ذلك: لأنا إذا لم نعتبر «عدم ~~الواسطة» فكل الممكنات صادرة عنه بعضها بغير واسطة وهو معلوله الأول فقط. والباقي ~~بواسطة أو وسائط. # وبيان صحة الدعوى هو بقياس من الشكل الثاني هكذا: «واجب الوجود ليس بمنقسم، ~~وكل ما يصدر عنه أكثر من واحد فهو منقسم، فواجب الوجود لا يصدر عنه أكثر من واحد»، ~~والمقدمتان سبق بيانهما فنتيجتهما صادقة وهو المطلوب. # قال: دعامة عرشية - [في طريقة الإمكان الأشرف] # إذاكان الممكن منه الأخس والأشرف، ووجد الأخس، فيدل على أن الأشرف # وجد أولا لأنه إذا اقتضى واجب الوجود الأخس فلا جهة أخرى فيه تقتضي # الأشرف. والممكن لا يلزم من فرض وجوده محال. فإذا انفرض الممكن الأشرف # فيستدعي1 أن يقتضيه جهة تعقل أشرف من واجب الوجود، وهو محال. PageV01P289 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0290.png) # أقول: إنما عنونه1 ب«الدعامة» لكثرة ما يبتني عليه من المسائل المهمة كما ستعلم، و ~~هو من فروع أن «الواحد الحقيقي لايجب به ما ليس بواحد» ولهذا أخره عنه. وإذا عرفت ~~هذا فقوله: «إذا كان الممكن منه الأخس والأشرف ووجد الأخس»: هو مقدم متصلة ~~موجبة، و قوله: «فيدل على أن الأشرف وجد أولا» هو تاليها. و هذه المتصلة مقدمة من ~~قياس استثنائي. و الاستثناء فيه لعين المقدم لينتج عين التالي. ولم يصرح بالمقدمة ~~الاستثنائية لدلالة القرينة عليها. وما ذكره بعد ذلك هو لبيان صحة هذه الشرطية وتقريره أن ~~الممكن الأخس إذا وجد كما فرض في مقدمة المتصلة، فهو لا محالة من معلولات واجب ~~الوجود إما بواسطة، أو بغير واسطة: # فإن كان بواسطة معلول آخر للواجب، فذلك المعلول هو علة هذا الأخس، والعلة ~~أشرف من المعلول ومتقدمة عليه بالذات؛: وإذا كان كذا فقد وجد قبل ذلك الممكن الأخس ~~ما هو أشرف منه وهو المطلوب. # و إن كان الأخس معلولا للواجب بغير واسطة، فلا يخلو إما أن يجوز صدور الأشرف ~~عنه، أو لايجوز: ~~فالأول باطل لأنه لوجاز ذلك، فإن لم يكن بواسطة ms215 فقد صدر عن الواجب لذاته شيئان - ~~هما الأشرف والأخس - من غير واسطة وذلك محال؛ وبهذا يتبين أن هذا البحث من فروع ~~أن الأمر الوحداني أثره واحد و بالواسطة يقتضي أن يكون المعلول أشرف من علته لأن ~~التقدير أن صدور الأخس عنه بغير واسطة، فإذا صدر الأشرف بواسطة، فلا شك أنها ~~الأخس لا محالة، فيكون قد صدر الأشرف عن الأخس وهو غير جائز بخلاف عكسه. # والثاني، وهو أن لايجوز أن يصدر عنه الأشرف، باطل أيضا، لأنا نتكلم على تقدير أن ~~الأشرف ممكن كما هو مفروض في المقدم أيضا وكل ممكن فلا يلزم من فرض وقوعه لذاته ~~محال، بل إن لزم ذلك فلأسباب أخر غير ذاته، وأما من حيث هو فلايلزم ذلك ألبتة و إلا ~~لم يكن ممكنا وهو خلاف المقدر؛ فإذا فرض وقوع الممكن الأشرف ولم يكن وقوعه ~~بواجب الوجود - لأن كلامنا الآن مبني عليه - ولا بشيء من معلولاته لاستحالة صدور PageV01P290 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0291.png) ~~الأشرف عن الأخس، فلا محالة أن وقوعه يستدعي جهة أشرف مما عليه واجب الوجودا و ~~محال تصور جهة أشرف من واجب الوجود. ~~وإذا بطلت الأقسام كلها على تقدير وجود الأخس وعدم وجود الأشرف قبله بالذات. ~~فذلك التقدير باطل. و يلزم من بطلانه صدق الشرطيه المذكورة وهو ما أردنا بيانه وبه ~~يحصل مطلوبنا. ~~فقد بان أنه كما لا أشرف من الواجب، فلا أشرف من اقتضائه، سواء كان بغير واسطة أو ~~بواسطة، كل في مرتبته، ولا يتعقل أشرف مما يقتضيه، و ما ينتهي إليه سلسلة اقتضائه، ~~فمحال أن يتخلف عن وجوده وجود الممكن الأشرف و يجب أن يكون الأشرف أقرب إليه، ~~و أن يكون الوسائط بينه و بين الأخس هي الأشرف فالأشرف من مراتب العلل و ~~المعلولات من غير أن يصدر عن الأخس أشرف، بل على العكس من ذلك. ~~وبعض المقدمات المستعملة في هذا التقرير لم يذكرها في الكتاب لوضوح بطلانها بعد ~~الوقوف على ما سلف. وما لم أذكر برهانه هاهنا منها فإنما لم أذكره لكونه قد سبق. # قال: والشيئان ms216 أحدهما يقتضي الأشرف لذاته دون اعتبار شرط آخر، والثاني # الأخس، فلا شك أن الأول أتم وقد وجد1 الأجسام والماديات، والماهية المجردة # عن المادة غير ممتنعة وإلا ما أمكن النفس فما وجدت، والمتجرد بالكلية أشرف # منها فيجب لما قلنا. # فائدة2: عليك بها فإن لها عمقا عظيما3 واستعملها في بقاء النفس فإنه غير # ممتنع وهو الأشرف، والأفلاك تتحرك لأمر علوي لا لما تحتها و يجب4 الأشرف. # والسعادة والخير ممكن فوق الشقاوة والشر فيجب، فإذا5 تبين إمكان ما أنت # بسبيله و شرفه، فيكون قد وجب. # ثم علمت أن النفوس كثيرة و واجب الوجود واحد والجسم لايوجدها ولا PageV01P291 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0292.png) # بعضها بعضأ اذلا أولوية في1 طبيعة نوع أن يوجد بعض أشخاصه المساوية3 بعضا # من العكس، فهي3 إذن من مجرد مما ذكرناه. # أقهل: إن هذا الكلام يشتمل على عدة فوائد مفرعة عن القاعدة المذكورة: # [ألف] منها، قوله: «و الشيئان أحدهما يقتضي الأشرف لذاته دون اعتبار شرط آخر، و ~~الثاني الأخس فلا شك2 أن الأول أتم»: وعدم اعتباره للشرط الزائد، فائدته أن لايكون ~~شرف المعلول إنما جاء منه لا من الذات المقتضية باعتباره ونحن نعلم قطعا أن الفاعلين إذا ~~استويا في الشرف ولا يتوقف فعلاهما5 على غيرهما فإنه يمتنع أن يقتضي أحدهما فعلا ~~أخس من فعل الآخر. أما إذا توقف فعل كل واحد منهما أو أحدهما فقط على الغير جاز أن ~~يكون شرف المعلول أو خسته باعتبار ذلك الغير؛ فلايلزم من اختلاف معلوليهما1 بالشرف ~~والخسة مع تساويهما فيهما، محال. # [ب] و منها، أن الجوهر العقلي وهو المجرد بالكلية أشرف من النفس التي لها تعلق ما ~~بالمادة. والجوهر المجرد ممكن إذ لو لم يكن ممكنا لما وجدت النفس المجردة، لكنها ~~وجدت فهو ممكن، والنفس أشرف من الأجسام وما تحل فيها من الصور والأعراض وهي ~~التي يعبر عنها بالماديات، فالممكنات على ثلاثة أقسام مترتبة بالخسة والشرف: ~~[1] فأخسها هي الأجسام والماديات، وقد وجدت. وإنما كانت أخس من النفس ~~لكونها لا حياة لها لذاتها. # [2]) وأوسطها7 هي النفس، فإنها أشرف من ms217 الجسم لما علمت، وأخس من العقل لكونها ~~مفتقرة إلى الاستكمال دونه. # [3] وأشرفها هو العقل. # و إذا علمت هذا، فإمكان المجرد المفتقر إلى الاستكمال وهو النفس دليل على إمكان ~~المجرد الغير المفتقر إلى ذلك وهو العقل: فالثلاثة ممكنة. فإذا وجد8 الأخسان - وهما PageV01P292 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0293.png) ~~الجسم والنفس - وجب وجود الأشرف - وهو العقل 1- بناء2 على القاعدة المذكورة. ~~[ج] و منها، أن النفس لاتعدم لأن بقاءها غير ممتنع، إذ لو كان ممتنعا لكان امتناعه: # [1] إما لذاتها، وهو محال وإلا لكانت موجبة لعدم نفسها، ولو أوجب الشيء عدم نفسه ~~بعد ثباته لما وجد، والنفس من الموجودات الثابتة، فلايمتنع استمرار ثباتها لذاتها؛ وإذا ~~لم يمتنع دوام وجودها لذاتها فدوامها3 مع قطع النظر عما سواها ممكن وإذاكان هو الممكن ~~الأشرف فيجب، تفريعا على الأصل السابق. # [2] و إما لغيرها، و هو غير ضار في غرضنا بعد ثبوت كون بقائها ممكنا لذاته4 كما ~~ستعرف.5 # وبهذا يظهر معنى قوله: «و استعملها في بقاء النفس فإنه غير ممتنع وهو الأشرف». # و ربما قيل على هذا: إن النفوس التي في هذا العالم واقعة تحت تأثير الحركات، وقد ~~بينتم بعد هذا أن طريقة الإمكان الأشرف لا يطرد إلا فيما لا يقع تحت الحركة. # و جوابه أن علل النفوس المثبتة لها غير واقعة تحت الحركة، فيدوم وجود النفس بدوام ~~وجودها على طريقة الإمكان الأشرف، وإن كان ذلك مبينا من غير هذا الطريق. # وايضاح هذا الجواب أن النفس وإن دخلت تحت الحركة من جهة حدوثها لو كان حقا، ~~ومن جهة استكمالها بواسطة البدن، هي غير داخلة تحتها من جهة بقائها ودوام وجودها، ~~لأن ذلك معلول لما هو أعلى من الحركة. ولعله إنما بين في هذا الموضع من الكتاب أن ~~النفوس معلولة العقل المجرد لأجل التنبيه على هذا. # [د] ومنها، أن حركة الأفلاك لأمر علوي أشرف من حركتها لما تحتها، والأمور الدائمة ~~لاتحصل إلا على أشرف ما يتصور أن يكون عليه. # [ه] ومنها1، قوله: «و السعادة والخير ممكن فوق الشقاوة والشر فيجب»: يريد بذلك ~~أن الشقاوة ms218 والشر الموجودين7 في الأمور الواقعة تحت الحركة لما وجدا و8 كان وجود PageV01P293 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0294.png) ~~السعادة والخير أشرف منهما، وهو ممكن فيما هو فوق الحركة، وفي الأمور الدائمة، وجب ~~أن يوجد أيضا. # و لما نبه على هذه الفوائد، ذكر طريقا آخر في إثبات وجود العقل وهو: أن النفوس ~~ممكنة الوجود لاحتياجها في استكمالها إلى غيرها فلها علة، فلا يخلو إما أن تكون علتها ~~القريبة هي الواجب لذاته، أوغيره: # [1] ولاجائز أن تكون هو، لقوله: «إن النفوس كثيرة وواجب الوجود واحد»؛ يشير ~~بذلك إلى أنها لاتكون معلولة للواجب بغير واسطة؛ إذ الواجب لذاته - كما سبق - لايصدر ~~عنه بلا واسطة أكثر من معلول واحد. # [2] فتعين أن علتها القريبة غير الواجب. # و ذلك الغير إما جسم، أو غير جسم، وغير الجسم إما جوهر، أو عرض، والعرض إنما ~~يفعل بواسطة الجوهر. والجواهر التي هي غير الأجسام إما نفس، أو1 عقل. ولافتقار ~~العرض في فاعليته إلى الجوهر - كما ستعلم - لم يتعرض له في الكتاب، فعلة النفوس ~~المذكورة إما جسم، أو نفس، أو عقل: # [1] أما كونها جسما، فمحال: لأن النفس أشرف من الجسم والشيء لايوجد ما هو ~~أشرف منه؛ و عليه نبه بقوله: «و الجسم لايوجدها». # [2] و أما كون علتها نفسا، فهو المراد بقوله: «و لا بعضها بعضا، إذ لا أولوية في طبيعة ~~نوع أن يوجد بعض أشخاصه المساوية بعضا، من العكس»: ومعناه ولا يوجد بعض النفوس ~~بعضا لأن النفوس أشخاص تحت نوع واحد وليس كون2 هذا الشخص موجدا لذلك ~~الشخص من هذه النفوس أولى من عكسه، وهو أن يكون ذلك موجدا لهذا لتساويهما3 في ~~الطبيعة النوعية. # و في هذا نظر، وهو أن عدم الأولوية لا يصح إلا إذا وقع التساوي في الكمال والنقص ~~الذاتيين أيضا، وهذا4 فقد لانسلم في النفوس. فالأولى أن يقال في هذا القسم أنه لو أوجد PageV01P294 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0295.png) ~~بعضها بعضا فلابد من الانتهاء إلى ما لاتكون علته1 القريبة نفسا، لاستحالة الدور و ~~التسلسل؛ ولا جسما، لامتناع أن يوجد الأخس الأشرف، ولا الواجب لذاته لما ms219 ستعلم. ~~[3] فلم يبق أن تكون علتها القريبة إلا العقل، فيثبت وجوده لأن وجود المعلول دليل ~~على وجود العلة. # فصل [1 -في طريقة الإمكان الأشرف] # قال: والإمكان الأشرف طريقته إنما تطرد في أمور تلحظ نفس ماهيتها2 و # لايوجب عدمها أمر آخر، بخلاف ما يقع تحت الحركات والأمزجة والأسباب # المختلفة، فقد يصير الممكن فيها ممتنعا باعتبار أمر اتفاقي، ومثل هذا لايوجد في # ماهيات معقولة هي فوق الحركات والاتفاقات، فإن ماهياتها إن أمكنت من حيث # هي هي لاتمنعها خارجيات دونها. # وإذا لم يجتمع الإمكان الأشرف مع الأخس، فيجب الأشرف ويمتنع الأخس # بما3 قلنا، وإلا ينتهي فرضه إلى جهة أشرف من واجب الوجود. ~~أقول: كأنه أجاب بهذا عن سؤال مقدر وهوأنه لو وجب الممكن الأشرف لما كان بعض ~~الأشخاص ممنوعا عما هو أشرف و أكمل له، لكنا نجد ذلك حاصلا في أكثر أشخاص ~~الناس، فليس الممكن الأشرف واجبا، لأن حصول كمال هذا الشخص له أشرف من لا ~~حصوله، فكان يجب أن يحصل له بناء على قاعدة الإمكان الأشرف إن كانت صحيحة. ~~وما ذكره في هذا الفصل هو الجواب عن هذا و تقريره أنا لم ندع6 اطراد طريقة الإمكان ~~الأشرف في كل الأمور الممكنة لذواتها، بل طريقته إنما تطرد في أمور يلحظ نفس ماهيتها ~~و لايوجب عدمها أمر آخر أي لا يوجد أمر يكون معدما لها بل يكون دائمة الوجود بدوام ~~عللها؛ وهذه بخلاف ما يقع تحت الحركات والأمزجة والأسباب المختلفة كما هو الحال PageV01P295 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0296.png) ~~في الكائنات التي في عالم الكون والفساد1، فإنها لاتستمر ولاتدوم بل تعدم بأمور معدمة ~~من الحركات السمائية ومصاكة2 أسباب طبيعية أيضا تابعة للسمائيات، وكثير من الأمور ~~الواقعة تحت الحركة الدائمه هي ممكنة لذاتها ثم تصير ممتنعة لغيرها، والممنوع2 عما هو ~~أشرف له و أكمل. فالمانع له عن كماله الممكن شيء6 من هذا القبيل؛ ولهذا جاز أن يعطى ~~الشيء الواحد شريفا وخسيسأ، لا لذاته. بل لاستعداد القابل بأسباب5 من الحوادث ~~لايتناهى. # وقوله: «باعتبار أمر اتفاقي»: لم يعن ب«الاتفاقي» ما يقع ms220 دون مرجح بل يعني به هاهنا ~~كل مايلحق ماهية لا لذاتها، مما يختلف به6 أشخاصها: فإن ما يتخصص به أشخاص ~~الماهية القابلة للكون والفساد يفتقر إلى أسباب خارجة ويجب أن يكون غير متناهية كما ~~علمت. # و مثل هذا الأمر و هو أن يمتنع بغيره ما هو ممكن بحسب ذاته لايوجد فيما يعقل من ~~الماهيات التي فوق الحركات والاتفاقات بالمعنى المذكور، فإن ماهيات هذه الأمور ~~المعقولة إذا كانت ممكنة من حيث هي هي فلايمنعها أمور خارجة لأن تلك الأمور ~~الخارجة: إما عللها، أو معلولاتها، أو لا عللها ولا معلولاتها: # والأخيران باطلان لأن ما لا مدخل له في علية الشيء لا يكون سببأ لعدمه كما عرفت. # فإذن امتناعها متعلق بعللها. # فإذا كانت هذه الماهيات متقدمة على الحركات والاتفاقات المذكورة، فلايمكن7 أن ~~يكون لتلك الحركات والاتفاقات مدخل في عليتها وإلا لم تكن متقدمة عليها وهو بخلاف ~~ما فرض في قوله: «هي فوق الحركات والاتفاقات»: فإنه يريد ب«الفوقية» العلة التامة أوما ~~له مدخل فيها وقد عرفت أن العلة سواء كانت تامة أو ناقصة فإنها متقدمة على المعلول. # وإذا ثبت أن الحركات لاتتعلق بعلية هذه الماهيات، فعللها التامة يجب أن تكون ثابتة PageV01P296 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0297.png) ~~مستمرة، وكل ما كانت علته كذا فهو لا يعدم ولا يمتنع وجوده بسبب من الأسباب الخارجة. # وقوله: «لا يمنعها خارجيات دونها»: أراد أنها لا يمتنع بما هو دونها من الحركات إذ العلة ~~لايمتنع بامتناع معلولها بل الذي يصح هو عكس ذلك. و هذه الماهيات فرضت فوق ~~الحركات بمعنى تقدمها بعلية ما عليها فلايمتنع بها؛ فإن1 امتنعت فإنما يكون امتناعها ~~بامتناع عللها لما علمت من استحالة امتناعها3 بمعلولاتها أو4 بما لايكون علة ولا معلولا ~~لها: فالأمور الدائمة ولوازم الكليات الطبيعية متقدمة على الاتفاقات، معللة بماهيات ثابتة. ~~فلو تقاعد شيء منها عن كماله لكان ذلك لنقص في علته لا محالة. وهذه5 الأمور الدائمة ~~لايمنعها عن الحصول على أشرف ما يكون عليه2 استعداد أو حادث غريب أو أمر اتفاقي. ~~و بالجملة، فكلما هو خارج ms221 عن عالم الاتفاقات فلا مانع له عما هو أكمل لماهيته. ~~فيجب أن يعتقد في كل ما هو متقدم على الحركات ما هو أشرف له وأكرم بعد إمكانه في ~~نفسه. # و قوله: «و إذا لم يجتمع الإمكان الأشرف مع الأخس»: يريد بعدم اجتماعهما7 أن ~~لايصدر الأخس عن العلة الواحدة مع إمكان صدور الأشرف عنها ولايوجد الأشرف و ~~الأخس عنها معا من حيث هي واحدة. # وقوله: «فيجب الأشرف و يمتنع الأخس كما قلنا وإلا ينتهي فرضه إلى جهة أشرف من ~~واجب الوجود»: فبيانه ظاهر مما سبق. # قال: فصل [2 - في أن المبدأ الأول لم يتعطل عن الفعل] # و واجب الوجود لا يصدر عنه شيء بعد أن لم يكن: # فإنه إن كان المرجح هو نفسه، أو على ما أخذ من صفاته و هو دائم، فيجب دوام # الترجيح ودوام وجود المعلول. PageV01P297 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0298.png) # وإن لم يفعل ثم فعل، فلابد من حدوث ما ينبغي في فعله أو عدم ما لاينبغي. و # يعود الكلام إليه ولايقف، فواجب الوجود لاتسنح له إرادة. # وحال كل ما يتجدد، حال ما لإجله التجدد في استدعاء مرجح حادث. # و ليس قبل الجميع1 وقت يتوقف عليه الفعل. # و لايمتاز في العدم البحت حال يكون الأولى2 به أن يصدر عنه شيء. أو # بالشيء أن يحصل عنه، فلو حصل منه شيء بعد أن لم يكن لتغير ذاته ولتسلسل # الحوادث فيها إلى غير النهاية3 وهو محال، ففعله دائم. ~~أقول. مقصوده من هذا الكلام بيان دوام جود4 المبدأ الأول. وأنه لم يتعطل عن الفعل. و ~~المعتمد في بيان ذلك أن كل ما لأجله كان صانع العالم سبحانه وتعالى مؤثرا فيه مثل وقت و ~~زوال مانع و وجود شرط وحصول إرادة وكل ما يفرضه الصفاتية كالأشعرية ومن يجري ~~مجراهم إما أن يكون أزليا، أو لايكون: ~~[1] فإن كان أزليا وجب أن يكون العالم أزليا لما علمت من وجوب ترتب المعلول على ~~العلة التامة. ~~[2] و إن لم يكن أزليا فهو حادث و كل حادث2 فيفتقر إلى مرجح؛ فإن لم ms222 يكن ذلك ~~المرجح حادثا لم يكن المترجح7 به حادثا وهو خلاف ما فرض؛ وإن كان المرجح حادثا ~~عاد الكلام في كيفية إحداثه؛ فيلزم وجود حوادث متعاقبة لا أول لها - كما عرفت - وذلك ~~هو8 المطلوب. ~~و بالجملة، فالواجب لذاته ينتهي إليه سلسلة الممكنات ولابد و9 أن يكون علة تامة ~~لوجودها، ومتى كان كذلك حصل المطلوب؛ لاستحالة وجود العلة التامة مع عدم وجوب10 ~~الأثر بها. ~~وأيضا، فإن تأثيره في معلوله الأول لابد وأن يكون تأثيرا أزليا لأن المعلول الأول إما PageV01P298 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0299.png) ~~أن يجب صدوره عنه، أو يمتنع، والتالي باطل فتعين الأول. ~~بيان الشرطية أن المعلول الأول: # [1] إن لم يتوقف على غير ذات الواجب وما يلزمها، وجب صدوره لاستحالة انفكاك ~~الأثر عن العلة التامة. # [2] وإن توقف على غير ذاته ولوازمها امتنع صدوره، لامتناع وجود معلول آخر قبل ~~المعلول الأول. # وإذ قد عرفت هذا فقوله: «و واجب الوجود لا يصدر عنه شيء بعد أن لم يكن»: ينبغي ~~أن يقيد هذا الصدور ب«عدم الواسطة»1 وإلا انتقضت هذه الدعوى بكل واحد من الحوادث. ~~فإنها صادرة عنه بعد أن لم يكن، ولكن2 بواسطة الحركة الدائمة وغيرها كما مر. ومراده أنه ~~لايؤثر في العالم بعد أن لم يكن3 مؤثرا في شيء منه. و تعبر الفلاسفة عن هذا المعنى بأنه - ~~جل وعلا - لايتعطل عن جوده4. # وقوله: «فإنه إن كان المرجح هو نفسه أو على ما أخذ من صفاته وهو دائم فيجب دوام ~~الترجح ودوام وجود المعلول»: فهذا هو القسم الأول من قسمي البرهان المذكور وهو أن ~~البارئ تعالى وكل ما له مدخل في مؤثريته في العالم، إن كان أزليا وجب أزلية العالم، و ~~أشار بدما أخذ من صفاته» إلى الصفات التي يذكرها الأشعرية ويدعون قدمها كالقدرة ~~الزائدة والعلم الزائد و غير ذلك، فإن هذه وإن كان القول بها على الوجه الذي يذكرونه ~~باطلا فإن ثبوتها للبارئ - جل جلاله - لا يقدح فيما نحن فيه، كما ظن القوم أنه إذا فعل ~~بالإرادة اندفع البرهان عنهم، فإن الإرادة وكل صفة غيرها ms223 إذاكانت دائمة ولم يتوقف الأمر ~~على غيرها يدوم الترجيح بداومها. # وقوله: «وإن لم يفعل ثم فعل فلابد من حدوث ما ينبغي في فعله أو عدم ما لا ينبغي»: ~~هذه القضية هي عكس نقيض ما قبلها، فإنه إذا صدق «كلما كان المرجح دائما فالترجيح ~~دائم»، صدق «كلما لم يكن الترجيح دائما فالمرجح ليس بدائم» ومن المعلوم أن المرجح PageV01P299 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0300.png) ~~إذا لم يفعل ثم فعل فترجيحه غير دائم، وأن المرجح إذا توقف فعله على حدوث أمر أو عدم ~~أمر فليس ذلك المرجح من حيث هو مرجح دائما. وحدوث ما ينبغي، كوجود1 شرط ~~الإيجاد؛ وعدم ما لاينبغي، كزوال المانع عن الفعل. # و قوله: «و يعود الكلام إليه و لايقف»: هذا إشارة إلى القسم الثاني من قسمي البرهان و ~~هو أنه إن لم يكن كل ما لأجله كان مؤثرا في العالم أزليا، بل كان شيء منه حادثا، لزم وجود ~~حوادث متعاقبة غير منقطعة عند حادث لا يسبقه غيره. ولفظة «إليه» ضميرها عائد إلى ~~أحد الحادثين لا بعينه، وهما وجود ما ينبغي وجوده ليتم2 الفعل، وعدم ما لا ينبغي وجوده. ~~و عند هذا تم برهان أزلية جود البارئ عز سلطانه. # و تقريره على السياق3 الذي ذكره أنه كلما صدقت المتصلة الأولى صدق عكس نقيضها ~~وهي المتصلة الثانية لكن المتصلة الأولى صادقة فالثانية صادقة أيضا ثم يضم إلى الثانية ~~متصلة أخرى على هيئة الشكل الأول فينتجان ما يلزم منه حصول المطلوب. ~~و تلخيص هذا البرهان أن كلما كان المرجح لوجود العالم هو الواجب وحده. أوهو مع ما ~~أخذ من صفاته، دائما، فالعالم أزلي، فكلما لم يكن العالم أزليا فمرجحه المذكور ليس ~~بدائم؛ بل لابد من حدوث ما له مدخل في مرجحيته لكن المقدم وهو المتصلة الأولى حق، ~~فالتالي وهو المتصله الثانية حق. فإذا ضممنا إليها «و كلما كان بعض ما له مدخل في ~~الترجيح حادثا»، عاد الكلام في ذلك الحادث ولزم حوادث لا بداية لها في الأزل، أنتج ~~المتصلتان: «كلما لم يكن العالم أزليا كانت ms224 الحوادث غير متناهية في الأزل» فيلزم من عدم ~~أزلية العالم أزليته، وكل شيء لزم من عدمه ثبوته فعدمه باطل، فعدم أزلية العالم باطل. ~~فأزليته حق؛ وهو ما قصد5 أن يبين. فترتيب المقدمات على هذا التقرير مطابق لترتيبها في ~~الكتاب. وإذا تم البرهان هاهنا فماذكره بعد ذلك إنما هو للإيضاح لا للتتميم1. # وقوله: «فواجب الوجود لاتسنح له 7 إرادة»: إنما خصص «الإرادة» بالذكر دون باقي ما PageV01P300 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0301.png) ~~ذكر من صفاته، لانها هي التي ظن جمهور أرباب علم الكلام أن برهان أزلية جود المبدأ ~~الأول يندفع بها. ~~ولهم في مفهوم إرادته تعالى اختلافات كثيرة، ولهم اختلاف أيضا في قدمها وحدوثها. ~~والقائلون بحدوثها: ~~منهم، من جعلها قائمة بذات الله تعالى وهم الكرامية. ~~و منهم، من ادعى أنها حادثة لا في محل وهو مذهب بعض المعتزلة، كأبي على ~~الجبائي وأبي هاشم ولده. والقاضي عبد الجبار بن أحمد. # ولولا أن استقصاء البحث في ذلك يخرج عن غرض شرح الكتاب لذكرته وتكلمت ~~عليه. # و وجه دفعهم البرهان بالإرادة هو قولهم: إن الله تبارك وتعالى أراد إحداث العالم حين ~~حدث، ولم يتعلق ارادته بإحداثه في وقت آخر، وليس لأحد أن يسأل عن سبب تخصيصها ~~بأحد الوقتين؛ لأن تلك الإرادة لعينها وماهيتها اقتضت التعلق بإحداثه في ذلك الوقت؛ و ~~لوازم الماهيات لاتعلل بعين تلك الماهيات وسيأتي الكلام على هذا # وقوله: «و حال كل ما يتجدد، حال ما لأجله التجدد في استدعاء مرجح حادث»: بينه ~~بذلك على أن كل ما يدعى من الأمور التي لأجلها حدث العالم بعد أن لم يكن كحدوث1 ~~إرادة أو قدرة. أو وقت موافق، أو زوال مانع، أو تعلق علم أو حضور مصلحة، أو أي شيء ~~كان، فإن الكلام في حدوثه واستدعائه لمرجح آخر حادث، كالكلام في حدوث العالم ~~نفسه واستدعائه لذلك؛ فلا يقف تسلسل الحوادث المتعاقبة عند حد لا يتقدمه حادث آخر. # وقوله: «و ليس قبل جميع الوجود وقت يتوقف عليه الفعل»: فاعلم أن من المتكلمين ~~من حكى عن الحكماء أنهم يقولون: إنه ms225 ليس صدور العالم عن البارئ في وقت أولى من ~~وقت آخر إما قبله أو بعده. والذي حكى عنهم ذلك، فقد سهى في النقل، فإن جميع ~~الممكنات لا يتقدمها إلا ذات الواجب لذاته، والوقت من جملة الممكنات، وهو مقدار ~~الحركة المستدعية لموضوع متحرك، فلا يتقدم على جميع الموجودات الممكنة، وإلا لكان PageV01P301 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0302.png) ~~متقدما على نفسه. وكذا1 الحركة وموضوعها وذلك محال. ~~وقوله: «و لا يمتاز في العدم البحت حال يكون الأولى به أن يصدر عنه شيء أو بالشيء ~~أن يحصل عنه»: فاعلم أنه إذا لم يكن قبل حدوث العالم وقت و لا شيء من الموجودات ~~الممكنة، مع أن حدوثه لا يتصور إلا بسبق أمر ما عليه، فذلك الأمر إما موجود أو معدوم: ~~فإن كان موجودا: فإما واجبا، أو ممكنا: ~~لا جائز أن يكون ممكنا لأن كلامنا فيما يسبق كل الموجودات الممكنة؛ فبقي إما ~~الواجب، أو المعدوم. ~~وكل واحد منهما لا يجوز أن يكون مرجحا لحدوث العالم: ~~أما المعدوم، فلما ذكره في هذا الموضع من عدم الأولوية في العدم البحت. ~~و أما الواجب، فلقوله: «فلو حصل منه شيء بعد أن لم يكن لتغير ذاته ولتسلسل ~~الحوادث فيها إلى غير نهاية وهو محال»: وبرهان هذا القول قد سبق وتبين استحالة كونه ~~محلا للحوادث من وجهين: ~~الوجه الأول، أنه لو كان محلا لها للزم في ذاته تعالى جهة فاعلية وجهة قابلية وبرهن ~~على امتناعهما فيه. ~~الوجه الثاني، أنه لو حلت الحوادث فيه، فالحادث الذي يثبت2 زمانا ما، ثم يبطل: ~~إن كان موجبه ذاته وجب أن لايعدم عنها أبدا3. ~~و إن كان مبطل وجوده أيضا ذاته فما كان يحصل: فلابد من علة لحدوثه حادثة، ومن ~~علة أخرى لبطلانه حادثة أيضا، وعلة الحدوث لا يتخلى عن الحدوث وعلة البطلان ~~لا يتخلى عنه أيضا. وقد عرفت أن هذا يؤدي إلى ثبوت حركة لاتنصرم إذ لا يصح حدوث ~~الحوادث إلا بها وقد بين في مباحث الحركة أن الحركة التي لاتنصرم4 هي الوضعيه لا غير. ~~فمحل هذه الحركة، إن ms226 كانت ذاته - تعالى وتقدس - وجب أن يكون واجب الوجود ~~جسما متحركا وقد أبطل ذلك. PageV01P302 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0303.png) ~~وإن كان محلها1 غيره، فذلك الغير من معلولاته لا محالة لما بين أن لا واجب لذاته غيره. ~~فيلزم من ذلك أن يكون منفعلا عما هو معلول له انفعالا دائما، و أنت تعرف استحالة ذلك بما ~~مر. ~~و بهذا يندفع ما اعترض به بعضهم على برهان أزلية العالم وهو تجويزه أن يكون إله ~~العالم -جل وعلا - مريدا بإرادات حادثة لا أول لها، وأنه لم يزل كذلك حتى حدثت إرادة ~~موجبة لحدوث هذا العالم، وعلى هذا فلا يلزم من تسلسل الحوادث لا إلى بداية، أن يكون ~~عالم الأجسام والنفوس والعقول حادثا. ~~وقوله: «ففعله دائم» هو التصريح بالنتيجة التي قصدها. # قال: سؤال: يلزم أن تكون الحوادث غير متناهية و ذلك محال؛ لأن كل واحد # مسبوق العدم فيكون الكل مسبوق العدم2. # وأيضا، كل واحد دخل في الوجود فيكون الكل قد دخل، فانحصر في الوجود، # هذا محال. # جواب: هذا هو الحكم على الكل بما على كل واحد، وذلك لا يجوز فإن كل # ممكن غير الحركة جائز وقوعه دفعة، و لا كذلك الجميع، وكل واحد من الضدين # ممكن في معل والكل معأغير ممكن مع أن المعدوم لاكل له. ~~أقهل: إن من المتكلمين من قرر وجوب مسبوقية مجموع الحوادث الماضية بالعدم. ~~لوجوب مسبوقية كل واحد منها به، بطريقين غير مبنيين على أن الحكم على الكل هو ~~الحكم على كل واحد: ~~الطريق الأول. هو أنه إذا كان كل حادث مسبوقا بحادث آخر لا إلى أول. ولنفرض هذه ~~الحوادث3 هي دورات الفلك، فحينئذ يكون كل واحد من تلك الدورات مسبوقا بعدم لا ~~أول له. و تلك العدميات5 بأسرها مجتمعة في الأزل، إنما الترتيب في الوجودات لا في ~~العدميات: فإذن جميع العدمات السابقة على كل واحد من هذه الوجودات مجتمعة في PageV01P303 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0304.png) ~~الأزل: فإما أن يحصل مع مجموع تلك العدمات شيء من الوجودات في الأزل أو لا يحصل: # فإن حصل، لزم أن يكون ms227 السابق مقارنا للمسبوق وهو محال. # وإن لم يحصل فلمجموع الوجودات بداية وهو المطلوب. # الطريق الثاني، هو أنه إما أن يقال حصل في الأزل شيء من هذه الحركات والحوادث. ~~أو لا يقال إنه حصل في الأزل شيء منها: # [1] فإن حصل شيىء منها في الأزل، فإن كان مسبوقا بغيره فهو محال: لأن الأزل ~~لايكون مسبوقا بالغير؛ وإن لم يسبق بغيره فهو أول الحوادث فلايكون غير متناهية وهو ~~مطلوبنا. # [12] و إن لم يحصل شيء من الحوادث في الأزل فلمجموعها بداية وهو ما أردنا بيانه. ~~ولهم في تقرير ذلك طرق آخر لم أذكرها لكونها1 مما لايخفى فسادها على2 من وقف ~~على الأصول السالفة. # والذين قرروا هذا السؤال بالبناء على أن حكم الكل هو حكم كل واحد، فكأنهم اقتنعوا ~~في بيان ذلك بإيراد مثال و هو أنه لما كان كل واحد من الزنج أسود، وجب أن يكون الكل ~~أسود. والتمسك بهذا في غاية ما يكون من الركة وهو منقوض بالمثالين المذكورين في ~~الجواب: # أحدهما، قوله: «كل ممكن غير الحركة جائز وقوعه دفعة ولاكذلك الجميع»: يريد: ولا ~~كذلك جميع الممكنات التي هي غير الحركة، لأن منها ما لا يقع إلا على الترتيب الزماني كما ~~عرفت. # و ثانيهما، قوله: «وكل واحد من الضدين ممكن في محل والكل معا غير ممكن»: يريد ~~أن كل واحد منهما يمكن حصوله في محله في وقت ما و مجموعهما لا يمكن أن يحصل فيه ~~في ذلك الوقت بعينه. # و أما قوله: «مع أن المعدوم لا كل له»: فهو تقرير لجواب السؤال من وجه آخر وذلك ~~الوجه هو أن الحوادث الماضية لا كل مجموعي لها في حال من الأحوال حتى يكون ذلك PageV01P304 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0305.png) ~~الكل مسبوقا بالعدم أو غير مسبوق، أو منحصرا في الوجود أو غير منحصر، بل هي أبدا ~~معدومة. و الموجود من السلسلة في كل وقت ليس إلا واحدا1 منها فقط. وإذا كان الكل ~~المذكور لا وجود له في الخارج فلا يمكن أن يحكم عليه بحكم خارجي ألبتة؛ فما ذكره هذا ms228 ~~السائل يبتني على كل مجموعي لشيء يستحيل أن يكون له كل، وذلك الشيء هو الحوادث ~~الماضية والحركات، وإذ قد عرفت ما أجاب به في الكتاب فلنذكر ما يصلح جوابا لو قرر ~~السؤال على الطريقين المذكورين: ~~أما الأول منهما، فجوابه أنه إن عني بكون العدم السابق لكل حادث لا أول. أنه غير ~~مسبوق بحركة ما، فهو ممنوع إذعدم كل حركة فهو مسبوق بحركة أخرى إلى غير النهاية: ~~وإن عني بذلك سبق كل واحد من الحوادث بعدم غير مسبوق بذلك الحادث بعينه 3،. فلايلزم ~~اجتماع تلك العدميات في الأزل إذ لا معنى لكون الشيء أزليا إلا عدم مسبوقيته بالغير، و ~~لا يلزم من عدم السبق بحادث معين عدم السبق بحادث أصلا، لأن نفي الأخص لا يستلزم ~~نفي الأعم. ~~و أما الثاني، فجوابه أنا إذا قلنا كل واحد من الحوادث، أو كل واحد من الحركات، فإما ~~أن يؤخذ المسمى وهو المشترك بين جميع الأفراد داخلا فيه، أو لايؤخذ: # فإن أخذ اخترنا أنه حصل في الأزل شيء من الحركات مثلأ وهو مسمى الحركة، و ~~لايلزم من كونه لم يسبق بغيره أن يكون أول الحركات، وإنما يلزم ذلك إن لو كان له أول. ~~وإن لم يؤخذ المسمى في ذلك اخترنا أنه لم يحصل شيء منها في الأزل ولا يلزم من ذلك ~~أن لمجموعها بداية؛ بل الحق أن كل واحد من الحركات مسبوقة بحركة أخرى لا إلى نهاية ~~ومسمى الحركة محفوظ أزلا وأبدا بواسطة تعاقب جزئياتها. # قال: سؤال: كل واحد يلزم أن يتوقف على ما لا يتناهى وهذا محال. # جواب: التوقف إنما يقال في أشياء ما حصلت بعد، يكون شيء منها بعد شيء # و ما فرضته في المستقبل متوقفا على غيره فيه، وجدت بينك و بينها حوادث # متناهية و هكذا دائما، و إن عنيت بهذا التوقف أن الواحد لايوجد إلا بعد ما PageV01P305 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0306.png) ~~لايتناهى فذلك نفس محل النزاع. # سؤال: كل آن حاضر هو1 آخر ما مضي فهو نهايته. # جواب: الكلام في بدايته، ف«الأبد» أيضا يؤخذ2 «الآن» ms229 مبدأه3 ولا نهاية له ~~من الجانب الآخر. # سؤال: نأخذ جميع الحركات الماضية ونجمعها و نزيد عليها من المستقبل ~~سنة4، فمعها أكثر من المأخوذ دونها فيتناهى الناقص، ومازاد على المتناهي بمتناه ~~فهو5 متناه. # جواب: فرض الحركات المتعاقبة معأ محال، ولم تلزم النهاية لاستحالة الجمع ~~فكيف يفرض الممتنع ليمتنع بوجوده ما أمكن لعدمه الواجب. # سؤال: فيما ذكرتم إثبات المساواة بين البارئ والخلق لأنه كما يلزم من رفع ~~العلة رفع المعلول، يلزم من ارتفاع المعلول ارتفاع العلة. # جواب: ليس1 هذا اللزوم و ذاك على وتيرة واحدة، فإن المثلث يوجب ~~بارتفاعه في نفسه ارتفاع7 الزوايا دون العكس، بل8 و يلزم من تسليم ارتفاع ~~زواياه أن يكون المثلث قد ارتفع أولا لزوما استدلاليا وهكذا في جميع العلل ~~الكاملة والمعلولات. ~~أقول: يريد بالسؤال الأول من هذه الأريعة المذكورة1 في هذا الكلام أنه لو كانت ~~الحوادث في الأزل غير متناهية، لكان وجود كل واحد منها متوقفا على انقضاء ما لا نهاية ~~له 10 وأن يقطع إليه ما لا نهاية له، والتالي باطل فالمقدم مثله. ~~و جوابه أن يستفسر عن هذا التوقف: فإن أريد به ما يطلق عليه في العرف وهو أنه إذا ~~قيل «إن كذا توقف على كذا»، فمعناه أن الشيئين وصفا معا فالعدم المتوقف والمتوقف عليه، ~~والأخير منهما لم يكن يصح وجوده إلا بعد وجود المعدوم أولا: منعنا الشرطية فإنه على PageV01P306 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0307.png) ~~هذا لم يكن ألبتة ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال إن الأخير متوقف على وجود ما ~~لايتناهى أو يقطع إليه ما لايتناهى، و ظاهر أن الذي لا يكون إلا بعد وجود ما لايتناهى1 في ~~المستقبل لا يصح وقوعه، وليس في الماضي حالة كان فيها الغير المتناهي الذي توقف2 ~~عليه الحادث معدوما فحصل، ثم حصل الحادث الذي توقف وجوده عليه بعد حصوله، ~~فلا يتوقف شيء من الحوادث المتعاقبة إلى غير النهاية على ما لا يتناهى إذا فسر التوقف بهذا ~~المعنى. # وإذا عرفت هذا، فقوله: «و ما فرضته في المستقبل متوقفا على غيره ms230 فيه وجدت بينك و ~~بينها حوادث غير متناهية و هكذا دائما»: معناه أن التوقف إذا كان لا يقال إلا على أشياء ما ~~حصلت بعد على حسب ما عناه، فوجودها من حيث إنه لم يحصل إنما يكون في المستقبل: ~~وعلى هذا التقدير فكلما تفرضه من الحوادث المستقبلة متوقفا على غيره في المستقبل ~~وجدت بينك و بين الحادث المتوقف، حوادث هي متناهية بالضرورة لا على ما قيل في ~~الشرطية إنها لانهاية لها؛ وهكذا دائما يكون حال كل ما تفرضه من الحوادث في المستقبل. ~~ومن أول كلامه في الجواب إلى هاهنا هو على تقدير3 أن السائل قصد بالتوقف هذا المعنى ~~العرفي، فإن أريد بالتوقف لا على هذا المعنى بل أراد به كون الشيء المتوقف لا يقع إلا بعد ~~وجود حوادث لا أول لها في الماضي، وهو المراد بقوله: «إن الواحد لايوجد إلا بعد ما ~~لايتناهى»، فهذا هو مذهب الحكيم، فإن عنده لايقع حادث إلا و يسبقه حوادث لا بداية لها ~~وأنه لا يمكن وقوعه إلاكذا؛ وهو معنى قوله: «فذلك نفس محل النزاع». # وإذاكان توقف الحادث على ما لا نهاية له عن4 المتنازع فيه، هل يصح أو لايصح؟ و ~~كان الحكيم مذهبه أن ذلك صحيح فاستعمال المنع من صحة التوقف المذكور مقدمة في ~~إبطال صحته كما فعل في استثناء تالي الشرطية المستعملة في السؤال المصادرة على ~~المطلوب. وهو مغالطة قد5 عرفتها في المنطق. PageV01P307 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0308.png) # فحاصل الجواب أنه إن عنى بالتوقف المعنى العرفي منعنا الشرطية: وإن عنى به المعنى ~~الآخر سلمناها ومنعنا الاستثناء. # و أما تقرير السؤال الذي يتلو هذا، فهو «أن الحوادث الماضية لها آخر وكل ما له آخر ~~فهو متناه فالحوادث الماضية متناهية»: أما الصغرى فقوله: «كل آن حاضر هو آخر ما ~~مضى»: إشارة إلى بيانها؛ وأما الكبرى فقوله: «فهو نهايته»: إشارة إليها وهي بينة بذاتها. ~~و جوابه أنا لانسلم أن الآن آخر، بمعنى أنه ليس بعده شيء آخر، فالصغرى ممنوعة و ~~هذا لم يذكر في الكتاب؛ وبتقدير تسليم ذلك فالنهاية المذكورة ms231 في الكبرى إن قصد بها ما ~~هي في جانب بداية الحوادث و أولها، فالكبرى ممنوعة أيضا، وإن عنى بها النهاية في ~~الجانب الآخر كانت النتيجة أن الحوادث الماضية متناهية من جهة آخرها ولا يلزم من ذلك ~~أن تكون متناهية من جهة أولها حتى يكون لها بداية ليس قبلها حادث؛ و ليس الكلام في ~~تناهيها من جهة آخرها بل من جهة أولها وهو المراد بقوله: «الكلام في بدايته». # وما ذكره في تتمة الجواب فهولبيان أن نهاية الشيء من أحد الجانبين لاتدل على نهايته ~~من الجانب المقابل له. # و أما السؤال الذي ذكره بعد هذا، فحاصله يرجع إلى استعمال طريقة التطبيق المبرهن ~~بها على تناهي الأبعاد و تناهي العلل والمعلولات وغيرهما من الأمور المترتبة الموجودة ~~آحادها معأ، و تقريره أنا إذا فرضنا الحركات الماضية من اليوم إلى الأزل جملة، ومن عام ~~أول إلى الأزل أيضا جملة أخرى، فلا شك أن الجملة الأولى أزيد من الثانية بمقدار سنة ~~واحدة، فإذا أطبقنا1 في الوهم الطرف المتناهي من الجملة الزائدة، على الطرف المتناهي من ~~الجملة الناقصة، حتى يتقابل كل فرد من أفراد إحدى الجملتين مما يشابهه في المرتبة من ~~الجملة الأخرى، فإن لم تقصر الجملة الناقصة عن الزيادة في الطرف الآخر، كان الشيء مع ~~غيره كهولاء مع غيره و هذا محال؛ فإن انقطعت الجملة الناقصة من ذلك الطرف كانت ~~متناهية من جانب الأزل، وليس الزائد عليها إلا ذلك القدر المتناهي والزائد على المتناهي ~~بمقدار متناه يكون متناهيا لا محالة؛ فالكل في جانب الأزل متناه وهو المطلوب. وتمام ~~الإيضاح في تقرير ذلك قد مر. PageV01P308 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0309.png) ~~و جوابه أن الحركات لا كل لها فيمتنع اجتماعها فيكون فرضها مجتمعة فرضا لأمر ~~محال وهو معنى قوله: «فرض الحركات المتعاقبة معا محال». ونهاية هذه الحركات في ~~الماضي إنما لم يلزم بسبب أن الحركات المذكورة يستحيل اجتماعها و ذلك هو المراد ~~بقوله: «و لم تلزم النهاية لاستحالة الجمع»: أي لم يكن عدم لزومها إلا بسبب هذه الاستحالة. # وأما قوله: «فكيف ms232 يفرض الممتنع ليمتنع بوجوده ما أمكن لعدمه الواجب»: فمعناه1 أنه ~~كيف يصح فرض وقوع اجتماع الحركات الذي هو ممتنع في نفسه ليمتنع بوجود ذلك ~~الاجتماع المستحيل اللانهاية التي كان إمكانها في الحركات لعدم اجتماع الحركات الذي ~~هو واجب لها: فهذا بناء على الممتنع من جهة امتناعه وتصحيح له ليمتنع2 بفرض صحته، ما ~~هو3 صحيح في نفسه. # و أما سؤال المساواة بين البارئ والخلق، فهو من قبيل التشنيع، وتقريره أنه لو كان ~~البارئ - عز وعلا - علة تامة لوجود العالم بحيث يلزم من دوامه تعالى دوام العالم على ~~الوجه الذي قررتموه، لكان يلزم من فرض عدمه عدم العالم، ومن فرض عدم العالم عدمه: ~~إذ هذا هو حال العلل الكاملة مع معلولاتها، فإن ارتفاع كل واحد من العلة التامة والمعلول ~~لازم عن ارتفاع الآخر كالشمس وشعاعها، وحركة الخاتم لحركة اليد كما عرفت؛ فيلزم4 ~~المساواة المذكورة. # ولاتتم هذه الحجة إلا بإبطال تالي هذه الشرطية، وكأنهم اقتنعوا في إبطالها بما فيها من ~~الشناعة وكونها مخالفة للشهرة لا غير. # وجوابه أن اللزومين ليسا8 على وتيرة واحدة فإن عدم المعلول موجبه هو ارتفاع العلة ~~و ليس الموجب لعدم العلة ارتفاع المعلول بل6 يستدل بارتفاع المعلول على أن العلة قد ~~كانت ارتفعت أولا حتى أوجب ارتفاعها ارتفاعه، و قد تمثل على ذلك بالمثلث العلة، و ~~زواياه المعلولة له. وكلامه في ذلك واضح وعلى المثلث وزواياه7 يقاس حال كل علة تامة PageV01P309 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0310.png) ~~و معلولها في لزوم عدم كل واحد منهما لعدم الآخر أو في لزوم فرض عدمه لفرض عدم ~~الآخر إن كانت العلة مما لا يجوز عدمها. # قال: سؤال: كل واحد من النفوس الناطقة حادث في وقت إذ يتعلق1 حدوثها # بحدوث البدن؛ فالكل من المفارقات منها يكون حادثا إذهو معلول الآحاد. # جواب: بلي، كل آحاد لها مجموع متناه أو غيره؛ فبحدوث كل جزء آخر يحدث # مجموع آخر، ذلك المجموع من حيث هو هو لم يكن قبله، وكل وقت يحصل من # مفارقات النفوس شيء يحدث باعتباره مجموع آخر؛ إذ ms233 المجموع الذي أخذ فيه # الشيء غير الذي لم يؤخذ فيه ذلك الشيء؛ فكل2 وقت لها مجموع آخر حادث، بل # و حال مجموع الموجودات قديمها - مأخوذا3 مع حادثها - أيضا كذا، فلايدل هذا # في النفوس على نهايتها و لا على سبق العدم على نوعها: هذه أقوى خيالات # المعطلة اللذين عطلوا الله تعالى عن جوده. ~~أقول: إن هذا السؤال لم أجده في كلام أحد من فرق المتكلمين وقد نبه في بعض كتبه ~~أنه هو الذي أورده نيابة عنهم وتقريره أنكم اعترفتم بأن النفوس الناطقة الإنسانية حادثة ~~بحدوث البدن الصالح لتدبيرها، واعترفتم أيضا بأنها لم تعدم بعد مفارقة البدن وكل ما ~~حدث منها فيما مضى فهو باق: فكلها باقية فلها مجموع، وكل موجود فلا يخلو إما أن يكون ~~مجموعها حادثا أو غير حادث: لا جائز أن يكون غير حادث لأن المجموع معلول الآحاد و ~~آحاد النفوس باعترافكم حادث؛ وإذا كانت العلة حادثة فالمعلول لابد وأن يكون حادثا ~~فمجموع النفوس الذي هو معلول آحادها الحادثة هو حادث أيضا، وفرض لاكذلك، هذا ~~خلف. فثبت أن مجموع النفوس حادث و كلما كان الأمر كذا فللحوادث بداية لكن المقدم ~~حق، فالتالي حق أيضا، والشرطية يتبين بأنه لو لم يكن للحوادث نهاية في الماضي ~~فأشخاص الناس الحادثة لايتناهى في الماضي أيضا، فنفوسها الناطقة لاتنتهي إلى نفس ~~ليس قبلها نفس أخرى، فلايكون مجموعها حادثا؛ فكلما لم تكن الحوادث متناهية في PageV01P310 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0311.png) ~~الأزل لم يكن مجموع النفوس حادثا، وعكس نقيض هذه القضية هو الشرطية المذكورة ~~التي بين صدق مقدمها، فلزم صدق تاليها وهو أن الحوادث لها بداية وذلك هو المطلوب: ~~هذا هو مقصوده من السؤال المذكور. # و قوله: «كل واحد من النفوس الناطقة حادث في وقت»: يجب أن يقيد هذه النفوس ~~«بالإنسانية» وإلا انتقضت الدعوى بنفوس الأفلاك فإنها ناطقة أيضا كما بين المصنف، ومع ~~هذا فهو يعترف أنها ليست حادثة: و تركه للقيد المذكور إنما هو لدلالة القرينة عليه. # و يمكن أن يجاب عن هذا السؤال من وجوه والذي ذكره ms234 في التلويحات هو وجه واحد ~~منها، وحاصله أنه سلم أن المجموع الموجود الذي أخذ1 من آحاد النفوس الناطقة حادث، ~~و لم يسلم مع ذلك أن للحوادث الماضية بداية، وذاك لأن كل آحاد لها مجموع سواء كان ~~ذلك المجموع متناهيا أو غير متناه، فإنه إذا أضيف إليه واحد آخر حادث، صار ذلك ~~المجموع بإضافة هذا الواحد مجموعا آخر غير الذي كان؛ إذ المجموع الذي كان لم يكن ~~هذا الواحد جزءا منه، فالذي هذا جزء منه مغاير لما ليس بجزء منه، وذلك المجموع الذي ~~هذا الواحد جزء منه من حيث هو هذا المجموع، لم يكن قبل حدوث هذا الجزء، فحال ما ~~يوجد مجموعا من آحاد النفوس هذه الحال، فإن كل وقت يحصل من النفوس المفارقة ~~لأبدانها شيء يضاف إلى المجموع الحاصل منها يحدث باعتبار ذلك الشيء مجموع آخر ~~غير ذلك المجموع الذي كان حاصلا؛ إذ المجموع الذي أخذ فيه الشيء المضاف غير ~~المجموع الذي لم يوجد فيه ذلك الشيء، فكل وقت يكون للنفوس المفارقة للأبدان مجموع ~~آخر حادث حدوثا زمانيا، و لايختص ذلك بالنفوس، بل وحال مجموع الموجودات ~~قديمها مأخوذ مع حادثها أيضا كذا؛ فإن بحدوث موجود واحد يتبدل مجموع الموجودات ~~الحاصل لمجموع آخر غيره؛ فلايدل هذا في النفوس على نهايتها، ولا على سبق العدم على ~~نوعها، فإنه لايلزم من حدوث مجموع كل وقت أن يكون وقت ماكان من النفوس في ذلك ~~الوقت شيء واقع أصلا، بل كان مجموع منها يوجد وقت من الأوقات ما كان ذلك المجموع ~~بعينه موجودا فيه، والوقت الذي لايوجد فيه ذلك هو الوقت الذي ما كان الواحد الذي PageV01P311 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0312.png) ~~حصل بحدوثه ذلك المجموع حاصلا فيه، ولا يلزم من ذلك نهاية أعداد النفوس أيضا، و ~~عدم لزومه ظاهر. فهذا هو تقدير الجواب المذكور في الكتاب تلخيصا وبسطا. # وأما باقي الوجوه التي تصلح جوابا لذلك ولم يذكرها فيه فهي ثلاثة: # أحدها، أنا لانسلم حدوث النفس الإنسانية وقد عرفت ما في ذلك من البحث. # و ثانيها، أن النفوس الباقية ms235 بعد مفارقه الأبدان ليس لها كل ومجموع حقيقي لعدم ~~ارتباط بعضها بالبعض في نفس الأمر وكون الذهن لايمكنه حصرها وعدها. # و ثالثها أنه لا يلزم من كون النفوس الناطقة الماضية متناهية وأنه كان زمان1 الماضي ~~لم يوجد فيه نفس نطقية2. أن تكون حوادث العالم بأسرها كذلك. ولا يلزم من حدوث3 نوع ~~الإنسان انقطاع كل الحوادث عند بداية؛ فمن الجائز عقلا أن يكون الحوادث غير متناهية ~~في الأزل ومع هذا يأتي دور يحدث فيه من الحيوانات ما لم يكن فقط، ولا يكون بعده أبدا. ~~وجاز أن يكون الإنسان من قبيل ما حدث نوعه بعد أن لم يكن إلا أن يدل دليل خارج عما ~~في هذا السؤال على امتناعه. # وقد عارض المتكلمون عدم نهاية الحوادث في الأزل بطريق النفوس الإنسانية أيضا ~~من وجهين آخرين غير ما في الكتاب: # الوجه الأول، قولهم لو كانت الحوادث لاتتناهى في الأزل لكانت النفوس الناطقة ~~المفارقة للأبدان الإنسانية غير متناهية، وهي موجودة معا بناء على ما صح من كونها ~~لاتعدم كما ستعلم، ثم أبطلوا هذا التالي باستعمال برهان التطبيق في تلك النفوس وألزموا ~~من بطلانه بطلان المقدم. # والجواب عن هذا، بمنع الشرطية كما عرفت، و بمنع بطلان التالي لعدم الترتيب في ~~النفوس؛ وقد علمت أن طريقة التطبيق في إثبات التناهي لاتتم بدونه وبدون وجود الآحاد ~~معا والنفوس المذكورة وإن كانت موجودة معا إلا أنه لا ترتيب فيها. # الوجه الثاني، هو أن النفوس المذكورة لها عدد، وكل ما له عدد فهو إما زوج أو فرد: PageV01P312 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0313.png) ~~فالنفوس المفارقة للأبدان إما زوج أو فرد: فإن كانت زوجا فهي منقسمة بمتساويين فلها ~~نصف و نصفها أقل من كلها، وكل ما كان أقل من غيره فهو متناه، فنصفها متناه1، فإذا انضم ~~إليه النصف الآخر المتناهي أيضا صار مجموعهما وهو الكل متناهيا، وإن كانت فردا ~~فبنقصان واحد يصير زوجا متناهيا، فبإضافة الواحد إليه يكون متناهيا أيضا لا محالة. وإذا ~~ثبت أنها متناهية على التقديرين فقد وجب تناهيها. ويلزم منه أن للحوادث ms236 الماضية بداية ~~كما مر. # والجواب عنه، أنا لانسلم أن للنفوس المذكورة عددا2 فإن العدد اعتباري لا وجود له ~~بالفعل في الأعيان، وكل ما لايعده العدد بالفعل ليس بمعدود، فلا عدد لها عيني ولا ذهني ~~أيضا، لامتناع اثنان على تفصيلها وتعديدها؛ فلايوصف بزوجية ولا فردية ولا قلة ولا ~~كثرة ولا مساواة ولا تفاوت ولايزداد عددها بانضمام عدد إليها ولا جملة لها بوجه؛ أما في ~~الأعيان فلعدم الارتباط: وأما في الأذهان فلعدم التصور والاكتناه؛ سلمنا أن لها عددا لكنا ~~لانسلم أنه إما زوج أو فرد وإنما يلزم ذلك إن لو كان متناهيا، فإن الانقسام إلى الزوج والفرد ~~من لوازم العدد المتناهي لا من لوازم مطلق العدد. فلو أثبتنا تناهيها بأنها إما زوج وإما فرد و ~~لا يثبت ذلك إلا إذا ثبت أنها متناهية لكان مصادرة على المطلوب؛ سلمنا أن لها عددا هو إما ~~زوج أو فرد، لكن لم قلتم إن كل ما هو أقل من غيره فهو متناه، فإن الألوف المضاعفة إلى لا ~~نهاية أقل مما فيها من المئات الغير المتناهية أيضا؛ ومقدورات الله تعالى أقل من معلوماته ~~لدخول الممتنعات في معلوماته دون مقدوراته، مع أن كل واحد منهما غير متناه، وإذا سلمنا ~~ذلك كله فلايلزم من تناهي النفوس تناهي الحوادث الماضية كما عرفت ذلك3 فيما مضى. # وقوله: «هذه أقوى خيالات المعطلة الذين عطلوا الله تعالى عن جوده»: يحتمل أن ~~يكون إشارة إلى كل ما ذكره في هذا الكتاب من شبههم. ويحتمل أن يكون إشارة إلى الشبهة ~~الأخيرة فقط. PageV01P313 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0314.png) ~~قال: PageV01P314 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0316.png) # «الغني المطلق» هو الذي لا يتعلق بغيره ذاته1 ولا حال لذاته هي كمال له. # و «الفقير» ما يتوقف منه على غيره ما ذكرنا. # و «الملك الحق» هو الذي ليس ذاته لشيء، وله ذات كل شىء . والغني المطلق # لايستغني عنه شيء، إذ لو استغنى عنه شيء فكان2 فقره إلى الغني أولى له، وعند # الاستغناء انتفى ما هو الأولى عن3 الغني، فهو عديم كمال فافتقر: فلو كان في # الوجود غني ms237 لايستغني عنه غيره: وهذا تنبيه على وحدانية الواجب4 وجوده. ~~أقهل: احترز8 بهالمطلق» عما يكون غنيا من وجه دون وجه. واحترز في تعريف ~~«الغني» بقوله: «هي كمال له»، عن الإضافات المحضة فإنها متعلقة بغيرها. ~~فالغني هو الذي لا يتعلق بشيء خارج عنه في أمور ثلاثة: في ذاته، وفي هيئات متمكنة ~~منه كالشكل، وفي هيئات هي كمالات للشيء فى نفسه هي مبادئ إضافة له إلى غيره ~~كالعلم أو6 القدرة. ~~و حاصل الغنى يرجع إلى وجوب الوجود من جميع الجهات. PageV01P316 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0317.png) ~~وحاصل الفقر1 يرجع إلى إمكان الوجود. ~~أما2 ما يصححه الإمكان وما ذكره في تعريف «الملك الحق» لو اقتصر منه على أنه له ~~ذات كل شيء لكفى، فإن من ضرورة ذلك أن لا يكون ذاته لشيء إذ لو كان ذاته لشيء لما ~~كان ذات جميع الأشياء له مطلقا. ~~والذي بين به أن «الغني المطلق» لا يستغني عنه شيء، تقريره أنا لو فرضنا أن الغني ~~المطلق استغنى عنه شيء من الأشياء لكان فقر ذلك الشيء إلى الغني وعدم استغنائه عنه ~~أولى للغني3 من لا فقره إليه ومن استغنائه عنه، وإذا استغنى ذلك الشيء عن الغني ولم يفتقر ~~إليه فقد انتفى عن الغني ما هو أولى له، وكلما انتفى عنه ذلك فهو عديم كمال لا محالة. فلو ~~استغنى عن الغني شيء لكان الغني عديم كمال وكل عديم كمال فهو مفتقر في تحصيل ~~كماله المفقود إلى الغير، فيلزم على تقدير استغناء شيء عن الغني المطلق أن لا يكون الغني ~~المطلق4 غنيا مطلقا لافتقاره في تحصيل كمال ما له إلى شيء خارج: هذا خلف. # وإذا تقررهذا فلو كان في الوجود غني مطلق لوجب أن لا يستغني عنه غيره؛ وعلى هذا ~~فكل غني مطلق فهو «ملك مطلق». ~~وقوله: «وهذا تنبيه على وحدانية الواجب وجوده»: إنما كان تنبيها على ذلك لأن كلما ~~هو واجب الوجود فهو غني مطلق، فلو كان في الوجود واجبان لكان غنيين مطلقين فكان ~~كل واحد منهما مستغنيا عن الآخر، وقد بينا أن كلما استغنى ms238 عنه شيء فليس بغني مطلق. ~~فلايكون ولا واحد منهما غنيا مطلقا، على تقدير أنهما غنيان مطلقان. وهو ظاهر البطلان. # واعلم أن المنازع له أن لا يسلم أن فقر شيء ما إلى الغني أولى بالغني من لا فقره إليه، ~~فإن هذه الدعوى ليست ببيتة بذاتها بل يفتقر بيانها إلى برهان، فالأولى أن لا يعول في إثبات ~~وحدانية الواجب على هذه الطريقة بل يرجع فيه إلى ما سبق من البيان. PageV01P317 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0318.png) # قال: فصل1 [1 - في جوده تعالى و نفي الغرض عنه] # و «الجود» إفادة ماينبغي لا لعوض. فالمعطي 2 لما لا ينبغي ليس بجواد. أو3 لما ~~ينبغي طالبا لعوض، كان عينا أو مدحا أوثناء أو إظهار قدرة وفضيلة. أو تخلصاء ~~عن قبيح، فكل5 هذا عوض، وهو بما أفاد اشترى شيئا فمعامل لا «جواد»، و من كان ~~الأولى به فعل ما، فإذا لم يفعل لم يحصل6 الأولى به، فهو عادم الكمال المطلق ~~لافتقاره في كمال إلى غيره. # وكل مريد و مختار لابد و أن يختار أحد طرفي النقيض إذ لو استوى الطرفان ~~بالنسبة إليه، فالنسبة إمكانية لاتقع والشيء إذا كان خيرا في نفسه مثلا، ما7 ~~لم يكن أحب و أولى بالإضافة إلى المختار، لايختاره؛ فالوجود البحت الواجبي لا ~~كمال خارج عنه وكل ما تحقق8 كمالا فبتحقيقه9 تحقق 10، وهو الحق الذي وراء ~~كل كامل، لا يفتقر إلى شيء، والعالي لا غرض له في السافل. ~~أقهل: إذا كان المعتبر في تعريف معنى «الجود» هو الأمور الثلاتة التي ذكرها وهي: ~~[1] أصل «الإفادة». ~~[2] و كون مايفيده مما ينبغي للمستفيد أي يكون مبتغئ عنده مرغوبا فيه 11 مؤثرا ~~بالقياس إليه. ~~[3] و أن لايكون مايفيده لعوض من الأعواض التي ذكرها، و لا من غيرها الذي ~~لم يذكره. ~~فإذا فقد واحد من الثلاثة المعتبرة لم يتحقق معنى «الجود»12. ولهذا كان المعطي لما ~~لا ينبغي ليس بجواد، وكذا المعطي لما ينبغي طالبا لعوض. ~~والمقصود من هذا الفصل نفي الغرض عن البارئ تعالى فإنه لو فعل على وجه يستكمل PageV01P318 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0319.png) ms239 ~~به لم يكن كاملا بذاته لكنه كامل بذاته فلايفعل على وجه الاستكمال؛ وكل من يفعل ~~بالإرادة والاختيار فهو مستكمل بفعله؛ فالبارئ - جل وعلا - فعله أعلى من أن يكون ~~بإرادة واختيار، اللهم إلا أن يعنى بهما غير ما هو معني بهما هاهنا، كما يقال: الإرادة عبارة ~~عن كون1 الفاعل عالما بفعله وبفيضانه عنه؛ والواجب لذاته -كما ستعلم - عالم بأفعاله و ~~بكونها فائضة عنه؛ و فيضانها عنه غير مناف لذاته حتى يكون كارها له فهو إذن راض ~~بصدور ما يصدر منه، و هذا هو معني إرادته. # وأما «الإرادة» بمعنى القصد المؤد ي إلى الغرض والاستكمال فهو منزه عنه. # و ليس لقائل أن يقول: وأي بعد في أن يكون له قصد كما لنا قصد مع العلم، ويكون ~~قصده إفاضة الخير على غيره لا لأجل نفسه، كما أنا نقصد إنقاذ غريق لا لعوض بل نريد ~~إفاضة الخير على الغير؟ # لأنا نجيب بأن من قصد الإحسان إلى الغير فإما أن يكون ذلك الإحسان أولى بالنسبة ~~إليه من تركه، أو يكون الإحسان وتركه بالنسبة إليه متساويين: # فإن كان الأول، ففعل ذلك الإحسان محصل2 له تلك الأولوية فيلزم أن يكون ناقصا ~~لذاته، مستكملا بغيره. # و إن كان الثاني، امتنع أن يترجح الفعل على الترك لأن الترجح والاستواء ضدان ~~فاجتماعهما بين البطلان. ومقاصد ألفاظ الكتاب لا يخفى بعد الوقوف على هذه المباحث. # وقوله: «و العالي لا غرض له في السافل»: فاعلم أنه لما ذكر ما يدل على نفي معنى ~~الغرض عن واجب الوجود لذاته مطلقا، نبه بعد ذلك على أن هذا الدليل يدل على نفي ~~الغرض أيضا عن كل عال ولكن لا مطلقا، بل بالنسبة إلى ما هو بالقياس إليه سافل من حيث ~~هذا سافل وذلك عالي؛ إذ لو كان له غرض فيه لكان مستكملا به، والمستكمل من حيث هو ~~مستكمل أنقص مما وقع به الاستكمال من حيت هو كذلك، فيتقلب السافل عاليا والعالي ~~سافلا وذلك محال. والمراد بدالعالي» هاهنا ما كان أقرب في مرتبة العلية والمعلولية إلى ms240 ~~واجب الوجود؛ و«السافل» ما كان أبعد فيها منه. ويلزم من ذلك أن يكون العالي أشرف و PageV01P319 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0320.png) ~~أكمل، والسافل أخس وأنقص، كما عرفت ذلك عن «قاعدة الإمكان الأشرف». # فإن قيل: إذا كان ما يراد لغيره فهو أخس من ذلك الغير، فليكن الراعي أخس من الغنم، و ~~المعلم من المتعلم. والنبي من الأمة. # قلت: الاحتراز بقولي «من حيث هذا سافل و ذلك عالي» تخلص من هذا الإيراد و ~~أمثاله؛ فإن الغنم أفضل من الراعي من حيث هو راعي لا من حيث هو إنسان، والراعي من ~~حيث إنسانيته هو أشرف من الغنم ولو لم يعتبر في الراعي إلا حراسته للغنم لا غير. لكان ~~أخس منها لا محالة وعلى هذا فقسش الحال في المعلم بالنسبة إلى المتعلم، والنبي بالنسبة ~~إلى أمته. # قال: سؤال: يجوز أن تخصص الإرادة أحد الطرفين لا لغرض، بل لأن من1 # خاصيتها ترجيح2 أحد المثلين. # جواب: لواختارت الآخر أيضا حصلت خاصيتها؛ فالنسبة إمكانية والمرجح # الإرادي دائر معه السؤال؛ وإن كان من خاصية الإرادة المطلقة تعيين 3 هذا الطرف # مثلا بعينه، فكان كل إرادة يجب فيها ذلك وليس كذا؛ فلابد لكل إرادة من داع # مرجح. # أقول: لما حكم بأن كل مريد و مختار لابد و أن يترجح أحد طرفي النقيض بالنسبة إليه ~~و بين ذلك بأنه إن لم يترجح عنده فنسبته إليه إمكانية والممكن بدون المرجح لا يقع، أورد ~~هذا السؤال على ذلك الحكم. # و تقريره أنه يجوز أن تخصص الإرادة أحد الطرفين المتساويين بالوقوع دون الطرف ~~الآخر من غير حصول أولوية لذلك الطرف الواقع بالنسبة إلى الفاعل بل لمجرد الإرادة، فإن ~~من خاصيتها ترجيح أحد المثلين من غير حاجة إلى مرجح ومخصص وإنما يكفي في ذلك ~~التخصيص و الترجيح كونها إرادة فقط؛ فإن التخصيص المذكور من لوازمها، و لوازم ~~الماهيات لاتعلل، فينقطع سؤال اللمية. ولا يلزم أن يكون الفاعل بالقصد والإرادة مستكملا ~~بفعله. PageV01P320 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0321.png) ~~والجواب، أن الترجيح من غير مرجح أمر ممتنع في ذاته فيستحيل حصول ماهية من ms241 ~~شأنها هذا الترجيح؛ فالإرادة إذا كان الجانبان بالنسبة إليها على السواء. لاترجح أحد ~~الجانبين بمرجح. وما يذكرونه من أن خاصيتها ترجيح أحد المثلين، فليس بشيء، فإنها لو ~~اختارت الجانب الآخر المساوي لهذا الجانب، كانت الخاصية يحصل أيضا، فلاتخرج ~~نسبتها إلى الجانبين بهذه الخاصية - لو كانت الخاصية حقة - عن كونها نسبة إمكانية تحوج ~~إلى مرجح والمرجح الإرادي دائر معه السؤال. أي إنه لا يرجح أحد الطرفين إلا بأولوية ~~عائدة إلى الفاعل. # فإن قيل: إن الإرادة تخصص أحدهما من غير هذه الأولوية. # قلنا: إن تخصيص1 الإرادة لذلك2 الواحد لابد له من مرجح ولابد وأن يكون ذلك ~~المرجح أولى بالفاعل، فلايزال السؤال مع ذلك المرجح الإرادي دائرا. ثم إن المريد لايريد ~~أي شيء اتفق، بل لابد وأن تكون إرادته مضافة إلى شيء فيتخصص به ولم تحصل تلك ~~الإرادة مضافة إليه إلا لأجل الأولوية العائدة إلى فاعله فلاتحصل الإرادة المتخصصه بأحد ~~الطرفين إلا بعد الترجح، فالترجح3 متقدم على الإرادة ونحن نعلم من أنفسنا أنا إذا علمنا أو ~~ظنا أن الفعل يشتمل على المصلحة الفلانية، ترتب على هذا العلم أو الظن إرادة ذلك الفعل ~~بعينه، فلم تكن الإرادة لا شيء4 متخصص ثم خصصت نفسها بكونها إرادة لهذا الشيء ~~المخصوص؛ فإن كان من ادعى أن الإرادة مخصصه لأحد طرفي النقيض لذاتها، مراده أن ~~من خاصية الإرادة المطلقة - وهي الإرادة من حيث هي إرادة لا من حيث هي هذه المعينة - ~~تعيين هذا الطرف مثلأ بعينه دون الطرف الآخر من طرفي نقيض الشيء كالقيام واللاقيام ~~لكان كل إرادة يجب فيها أن تكون معينة لذلك الطرف؛ والتالي باطل فالمقدم مثله، فليست ~~الإرادة من حيث هي إرادة مرجحة لأحد الجانبين المتساويين من غير مرجح، بل لابد لكل ~~إرادة من داعي يرجح أحدهما وذلك الداعي هو كالعلم والظن المذكورين، وكالجوع ~~المرجح لإرادة الأكل على إرادة تركه إذا لم يكن الجوع المذكور معارضا بأمر آخر كالمرض PageV01P321 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0322.png) ~~المقتضي للحمية أو الصوم أو عدم حضور الطعام الحلال وما يجري مجرى ذلك. # فاندفع ms242 ماتشكك به من جهة تخصيص الإرادة على برهان أن الواجب لذاته لايفعل ~~لغرض وغاية؛ اللهم إلا أن يعنى بالغاية» ماينتهي إليه الفعل أو أشرف ما ينتهي إليه فعل ~~الفاعل. # وليس لمن يعتقد هذا، أن يحكم بأنه خلق طبقات العين لأجل الإبصار، والرجل للمشي ~~مثلا لأن الأولوية في حصول منفعة الغير تعود إليه لا محالة كما علمت فيتوقف كماله على ~~غيره. # وقد يتوهم أنه1 فعل ذلك لأنه جواد ولا يلزم من ذلك استكماله بالغير؛ وهو خطاء، فإن ~~جواديته إن لم تحصل إلا بهذه الأشياء، ففعل2 لتحصل له الجوادية، فإن لم يكن أولى به ~~لم يجز أن يفعل لحصولها. وإن كانت أولى به فقد تعلق كماله بغيره، وإن كان جوادا دون ~~هذه. فإذا اقتضى جوده أن يفعل شيئا لمصلحة شيء آخر على أنه لزم الشيء لا على قصد ~~منه ثم لزم من لزومه أن يكون صالحا لمصالح الآخر، فهذا3 ليس بعلة غانية بل هو انتهاء ~~الفعل إلى مصلحة وهذا غير منكر. وإن تصور ذلك الآخر ثم أوجب وجود الشيء لأجله لزم ~~أن مصلحة الأخر جعلثه - أي الواجب - فاعلا للشيء وتلك المصلحة لابد وأن يكون أولى ~~بالواجب، وإلا لم يترجح عنده وقوعها على لا وقوعها فتوقف الأولى به على غيره. # وإذا كان جوده إنما يقع لحصول الفعل عنه، والغاية هي التي تجعله فاعلا، فالغاية علة ~~فاعلية و فاعليته علة جوده، فالغاية علة لجوده الذي هو أولى به فتوقف كماله على الغير ~~الذي هو الغاية. # و ليس الجود هو الذي حصل أولا، ثم اقتضى حصول كذا لمصلحة كذا، بل الجود فعله و ~~إضافته إلى حصول الفعل عنه بالغاية التي هي علة للفاعلية فهي علة للجود، وهي التي ~~جعلته جوادا بالفعل، فما صح أن الجود كان مبدءا للغاية غير متوقف عليها بوجه من ~~الوجوه. # و نحن إذا علمنا دارا فليس غايتنا من ذلك حصول صورة الدار في مواد قابلة لها، بل PageV01P322 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0323.png) ~~الغاية هي حصول كمال أو لذة للفاعل ولو كان المعلول الأول لواجب ms243 الوجود، علته الغائية ~~هي المعلول الثاني له لكون وجود الأول مؤديا إلى وجود الثاني، لكان كل ما بعد عن واجب ~~الوجود في مرتبة العلية والمعلولية فهو أشرف، فإن الغاية الأقصى لاتحصل إلا بعد جميع ~~مايبتني عليه حصولها، فوجب أن يكون هيولى عالم الكون والفساد أشرف من السمائيات. ~~والسمائيات أشرف من العقول، فلا علة غائية لواجب الوجود في فعله ولكن ذاته ذات ~~لاتحصل منه الأشياء إلا على أتم الوجوه كما عرفت من قاعدة الإمكان الأشرف. # ومع أن ليس له غاية هو غاية جميع الموجودات، فإنها بحسب كمالاتها الذاتية الأولية ~~لايزال طالبة لكمالاتها الثواني، فهي متشبهة بكمالاته بحسب ما يتصور في حقها ويكون ~~لإبقائها ولكل نوع من أنواع المفارقات - عقولها ونفوسها - والجسمانيات - أثيريها1 و ~~عنصريها - كمال وعشق لذلك الكمال. # ولابد من حصول الشوق إلى «الكمال» إذا فقد عما يتصور فقده منه، إما إرادي إن كان ~~لما له حياة، وإما طبيعي إن كان لما ليس له ذلك. # وفي هذا الكتاب عدة مواضع متفرقة يتنبه منها أنه لولا العشق والشوق آلما تكون كائن ~~ولا حدث حادث ولا تحركد متحرك ولا حصل في عالمنا هذا النظام البديع والتأليف3 ~~اللطيف والترتيب العجيب. PageV01P323 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0324.png) # وإذهي إرادية، فلو كان غرضها شيئ واقعا ما طلبثه بالحركة، أو مطلوبا جزئيا ~~دفعيا لوقفث إن نالت: أو قنطث إن كان مما لائنال1: فلها مطلب2 كلي فتلزمها إرادة ~~كلية موجبة لعلم كلي دال على نفس ناطقة مبطلة لجحود من جحدها فيها. # و علمت أيضا، أن الإرادات3 الجزئية مضبوطة بإرادة كلية فيما سلف. # و من طريق آخر: مطلبها بالإرادة إما أمر حيواني، أو عقلي، والمطلب ~~الحيواني جلب نافع حيواني أو دفع ضار. # و إذ ليست تنخرق و لاتتكون و تنفسد فلا نمو لها و لا مضاد لها مزاحما ~~لمكانها، فلا جلب ولا انتقام، فلا شهوة ولا غضب؛ فهو إذن أمر كلي عقلي موجب ~~لنفس ناطقة. ~~أقول: إن هذا الكلام يشتمل على ثلاثة براهين مثبتة للأجرام السمائيه نفسا ناطقة ~~محركة لها: ~~البرهان الأول، هو ms244 أنه قد تبين أن الحركة الدورية للأفلاك إرادية، فالمطلوب بتلك ~~الحركة الإرادية إما نفس تلك الحركة، أو غيرها: PageV01P324 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0325.png) ~~لا جائز أن يكون هي1 نفسها، لأن الحركة ليست من الكمالات الحسية ولا العقلية وهي ~~وسيلة إلى الغير لا يطلب لذاتها بل لغيرها. ولا يقتضيها الجرم الفلكي، ولا النفس المحرك2 ~~اله لذاتيهما، لأن الثابت لا يقتضي الغير الثابت كما مر ولوضوح هذا لم يذكره في التلويحات. ~~فالمطلوب بتلك الحركة أمر آخر غير الحركة؛ ولا يخلو إما أن يكون ذلك الأمر حاصلا أو ~~غير حاصل: # فإن كان حاصلا فطلبه بالحركة هو تحصيل للحاصل وهو محال؛ وهذا هو المراد بقوله: ~~«فلو كان غرضها شيئا واقعا ما طلبته بالحركة». ~~وإن لم يكن حاصلا فلابد وأن يكون إما جزئيا، أو كليا، لكنه ليس بجزئي، فهو إذن كلي. ~~وإنما حكمنا بأنه غير جزئي لأنه لو كان المطلوب بهذه الحركة جزئيا لماكانت دائمة لكنها ~~دائمة - كما سبق - فليس3 المطلوب بها جزئيا. # وبيان الشرطية أن الجزئي إذا وقع فلابد وأن يكون إن وقع. يقع4 دفعة، لما بينا أن كل ~~الحوادث غير الحركة هي هكذا؛ وعليه نبه بقوله: «أو مطلوبا جزئيا دفعيا» وإذا كان كذا8 ~~فهذا الجزئي إن وقع وقتا ما، لزم وقوف الحركة كغرضنا إياه دفعي الوقوع، فلا تبقى الحركة ~~مستمرة لكون وجوده لم يتكمل؛ ولو لم تقف الحركة والحالة هذه لكانت تحصيلا للحاصل. # وقوله: «لوقفت إن نالت»: إشارة إلى هذا القسم وإن لم يقع أبدا وكان المحرك يطلبه فهو ~~طالب للمحال ولايدوم مثل هذا الطلب أبد الدهر، إذا لابد من اليأس عن حصول ما هذا ~~شأنه فتقف الحركة أيضا ولا تستمر، وإليه7 أشار بقوله: «أو قنطت إن كان مما لاينال» و ~~هذه مقدمة حدسية وربما وقع التوقف فيها لبعض الأشخاص. و إذا لزم وقوفها على ~~التقديرين لم يكن دائمة فتصدق المتصلة المذكورة. # و لقائل أن يقول: لانسلم أنه إذا وقع الجزئي تقف8 الحركة، بل جاز أن يتحرك طلبا ~~لجزئي آخر وهلم جرا، فلاتتم هذه الحجة إلا ms245 بإبطال ذلك. PageV01P325 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0326.png) # و ربما أمكنك أن تحل هذا من نفسك إن كنت مستحضرا للأصول السالفة: فتعين أن ~~المطلوب بالحركة المذكورة هو أمر كلي فتلزم الأفلاك إرادة كلية موجبة لعلم كلي. وقد ~~علمت في مباحث النفس من العلم الطبيعي أن العلم الكلي لايكون إلا لنفس ناطقة ~~فللأفلاك نفس ناطقة وهو المطلوب من هذا البحث. # وقوله: «مبطلة لجحود من جحدها فيها»: يشير بذلك إلى أن من الناس من جحد النفس ~~الناطقة ولكن لا مطلقا بل جحدها في الأفلاك. واعترف بها في الأبدان الإنسانية، وجعل ~~المحرك للأجرام الفلكية نفوسا حيوانية منطبعة فيها غير مجردة في ذواتها عن المادة على ~~حسب اعتقادهم في النفوس المحركة لأبدان الحيوانات غير الإنسان. # البرهان الثاني، هو قوله: «و علمت أيضا أن الإرادة الجزئية مضبوطة بإرادة كلية فيما ~~سلف»: و هذا إشارة إلى ما بينه من كون الإرادة الكلية لولاها ما وجب تجدد الإرادات ~~الجزئية التي تنبعث منها الحركات وهو في المورد الذي قبل هذا في «تلويح ترتب المعلول ~~على العلة والإشارة إلى كيفية العلل التي وجب فيها النهاية وما لم تجب». # وإذا ثبتت الإرادة الكلية لزمت النفس الناطقة كما مر. # البرهان الثالث، هو أن التحريك الإرادي إما أن يصدر عن تصور حسي أو تصور عقلي: ~~والصادر عن التصور الحسي فالداعي إليه إما جذب ملائم، أو دفع مناف: فالذي لجذب ~~الملائم هو الداعي الشهواني، و الذي لدفع المنافي هو الداعي الغضبي؛ والأغراض ~~الحيوانية بما هي حيوانية لايخرج عن هذين. # و من هذا يظهر المراد من قوله: «مطلبها بالإرادة إما أمر حيواني أو عقلي والمطلب ~~الحيواني جلب نافع حيواني أو دفع ضار». وإذا ثبت هذا فلايجوز أن يكون مطلبها أمرا ~~حيوانيا سواء كان شهوانيا أو غضبيا، لأن الشهوة والغضب يختصان بالجسم الذي ينفعل و ~~يتغير من حال ملائمة إلى حال غير ملائمة وبالعكس؛ وإذ ليست أجرام الأفلاك تنخرق و ~~تتكون1 و تنفسد، فلا نمو لها و لا مضاد لها مزاحما لمكانها، فإن النمو لابد له من خرق2 و ms246 ~~تعذمحوج إلى الكون والفساد، وكل هذه تحوج إلى الحركة المستقيمة الممتنعة على جوهر الفلك. PageV01P326 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0327.png) ~~والمضاد المزاحم للمكان أيضا لا يتصور مزاحمته إلا بقبول الحركة المستقيمة. ~~وبانتفاء التغذي والنمو وصحة الاتصال بها والانفصال عنها ينبغي أن يكون طلبها أمرا ~~شهوانيا. ~~و بانتفاء المزاحم لها و تفرق اتصالها و فساد صورها ينبغي أن يكون طلبها أمرا1 ~~غضبيا. ~~فقوله: «فلا جلب»: يريد بذلك جلب الملائم الذي هو الداعي الشهواني، وقوله: «ولا ~~انتقام»: يريد به الداعي الغضبي. ~~وإذا انتفى الداعيان المذكوران. صح قوله: «فلا شهوة ولا غضب». ~~وإذا كان مطلبها الإرادي لا يخرج عن الحيواني والعقلي، ولم يكن الحيواني يخرج عن ~~الشهواني والغضبي وكانا منتفيين عن الأفلاك، فبالضرورة يتعين أن يكون مطلبها بالإرادة ~~أمرا عقليا، وإذا كان عقليا فلابد وأن يكون كليا مستدعيا لإدراك كلي يقتضي أن يكون ~~صادرا عن نفس ناطقة كما سبق. وهوالمراد من قوله: «فهو إذن أمر كلي عقلي موجب ~~لنفس ناطقة». نبه بكون الأمر «كليا» على استدعائه للإدراك الكلي الذي بواسطته تحصل ~~ما أردنا بيانه في هذا الموضع. # و يجب أن تعلم أن هذا لا يصلح برهانا على إثبات نفس ناطقة لكل فلك إلا إذا ثبت ~~امتناع الحركة المستقيمة على كل واحد من الأفلاك، لأن ذلك المقدمات المستعملة فيه و ~~في امتناعها على غير الفلك المحدد نظر، قد نبهت عليه في المباحث الطبيعية2. ~~[غرض الأفلاك من حركاتها الدائمة هي التشبه بذوات مجردة] # قال: وليس غرضها3 غرضا مظنونا من الثناء والمدح، فإن الحركات عرفت # أنها واجبة الدوام فتبتني على أمر واجب الدوام وليس المظنون كذا. # وأيضا، هو الإمكان الأشرف وهذا العالم أحقر بالنسبة إلى أجرامها الشريفة PageV01P327 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0328.png) # من أن تتحرك لأجلها. والحدس الصحيح يحكم بهذا1 دون حاجة إلى برهان. # فحركتها لمعشوق إما لتنال ذاته، أو لتشبه بصفة دفعية وكان على ما سبق من # الوقفة، أو تشبه تجددي وهو متعين والمتشبه2 به ليس بجرم فلكي وإلاكانت # الحركات متفقة وليست3. # و ظن أن الاختلاف لعدم مطاوعة الطبيعة ولا يستقيم4؛ فإن ms247 الأوضاع للجرم # الكري متساوية من حيث اقتضاء الطبيعة والميل المستدير. # وليس المتشبه به نفس فلكي وإلا لتشابهت التحريكات. ولا شيء واحد وإلا # اتفقت، فالمتشبه به5 ذوات عقلية هي بالفعل من جميع الوجوه فتشبهت بها النفوس # حتى لايبقى شيء فيها1 بالقوة. ~~أقهل: مقصوده هاهنا أن يتبين أن غرض الأفلاك من حركاتها الدورية الدائمة هي7 ~~التشبه بذوات مجردة بالكلية هي العقول المفارقة في إخراج ما بالقوة منها إلى الفعل، فثبتت ~~العقول فى طريق هذا المطلوب. ~~و تقرير هذا8 البيان هو أن غرض نفوس الأفلاك من التحريك المذكور إما أن يكون ~~غرضا مظنونا كالثناء والمدح، أو لا يكون؟ فإن لم يكن، فإما أنه لأجل ما تحت الأفلاك. أو ~~لا لأجل ما تحتها؟ وما ليس لما تحتها، فإما لأمر غير معشوق للمتحرك، أو معشوق له؟ و ~~ذلك المعشوق إما ذات، أو صفة؟ و على التقديرين، فإما أن ينال. أو لاينال؟ فإن لم ينل فإما ~~أن لا ينال ما يشبهه أيضا، أو ينال ما يشبهه؟ ونيل الشبيه إما دفعة، أو لا دفعة؟ وإذا لم يكن ~~دفعة فالمتشبه به إما الواجب لذاته. أو غيره؟ وذلك الغير إما جوهر، أو عرض؟ وكل واحد ~~منهما حيث لم يكن تحت الأفلاك ولا متعلقا9 بذلك، فهو إما جرم فلكي، أو نفس فلكي، أو ~~عقل مجرد أو عرض متعلق بأحد هذه الثلاثة؟ فإن كان عقلا فإما أن يكون واحدا، أوأكثر؟ ~~و الأقسام كلها باطلة ماعدا القسم الأخير منها وهو المطلوب. PageV01P328 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0329.png) ~~فنحتاج الآن إلى إبطال قسم قسم ليتعين القسم الذي هو الحق: ~~وإذا تقرر هذا فالمصنف: # [1] أبطل كون غرضها مظنونا بوجهين: # أحدهما، قوله: «فإن الحركات عرفت أنها واجبة الدوام»: فتبتني على أمر واجب الدوام ~~وليس المظنون كذا. ~~و ثانيهما، قوله: «و أيضا هو الإمكان الأشرف»: يريد أن تحريكها لا لغرض مظنون هو ~~الأشرف لها، وهو مع ذلك ممكن فيجب لها على ما علمت. وأبطل كونها متحركة لأجل ما ~~تحتها بقوله1: «و هذا العالم أحقر بالنسبة إلى أجرامها2 الشريفة من أن ms248 تتحرك لأجلها، و ~~الحدس الصحيح يحكم بهذا دون حاجة إلى برهان»: و يشير بهذا العالم إلى عالم الكون و ~~الفساد وهو العالم العنصري، فإنه قد تبين3 في علم الهيئة أنه ليس لمجموعه بالنسبة إلى ~~الأجرام الفلكية قدر يعتد به، بل ولا إلى واحد من الأفلاك فضلا عن مجموعها؛ والمراد ~~بحقارته، هذا و4 كونه خسيسا بالنسبة إلى تلك الأجرام النيرة السمائية الآمنة من الفساد. ~~و مما يوجب الحدس بأن حركتها ليس لأجل هذه العنصريات، أنه لو كان غرضها نفع ~~السائل لما اندرست الفضائل في الأزمنة المتطاولة، ولما انغرست الملك الكافرة والأمم ~~الجاهلة، ولما نبغت6 الاعتقادات الفاسدة والأمور المانعة 7 عن السياسات الواجبة. ثم إن ~~نفعها للسافل لابد وأن يرجع منه أولوية عائدة إليها كما علمت وكيف تستكمل العلة ~~بمعلولها و يخرج كمال الشيء من القوة إلى الفعل بما به خرج منها إليه. # [2] وأما إبطال كون تحريكها لأمر غير معشوق فلم يذكره في الكتاب. # و بيانه أن من الظاهر أن كل تحريك إرادي فهو لشيء يطلبه المريد ويختار حصوله على ~~لا حصوله، وكل مطلوب ومختار فهو محبوب، ودوام الحركة يدل على فرط الطلب الدال ~~على فرط المحبة، والمحبة المفرطة هي العشق، فلابد وأن يكون التحريك الذي لها لأجل ~~معشوق و مختار؛ وبهذا يصح قوله: «فحركتها لمعشوق». PageV01P329 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0330.png) # [3] وأما إبطال أن ينال المعشوق، فلأنه إن كان ذاتا فنيلها لا يكون إلا دفعة ولو كان كذا ~~لكان إذا نيلت وقفت الحركة؛ وإن كان صفة فلا يتصور نيلها1 بذاتها إلا إذا انتقلت عن محلها ~~إلى ذات العاشق الطالب لها بالحركة، وقد عرفت أن الانتقال على الأعراض محال؛ فإن ~~لم تنتقل هي بعينها بل حصل ما يمائلها2 فما نيلت هي، بل شبيهها هو الذي نيل. # [4] و أما إبطال أن لاينال المعشوق ولا ما يشبهه، فلأنه لو كان كذلك لكان المتحرك ~~بالإرادة حركة دائمة طالبا للمحال؛ ولا يتصور ذلك في المريد بإرادة كلية يتصورها3 جوهر ~~عاقل مجرد عن الغواشي المادية. # [5] وأما إبطال نيل شبهه دفعة، فلما ms249 يلزم من انقطاع الحركة عند نيله. وقوله: «وكان ~~على ما سبق من الوقفة»: إشارة إلى لزوم وقوف الحركة عن هذا القسم وعن قسم نيل ~~المعشوق إذا كان ذاتا، و لم يتعرض لنيله إذا كان صفة لكون ذلك لا يتصور إمكانه إلا مع ~~إمكان انتقال الأعراض الذي بين استحالته. # [6] وأما إبطال أن المتشبه به هو جرم فلكي، فقد دل عليه بقوله: «وإلاكانت الحركات ~~متفقة وليست»: و معناه أنه لو كان كل جرم فلكي يتشبه بجرم آخر فلكي للزم أن تكون ~~حركات الأفلاك كلها متفقة الجهة ولا يكون بعضها إلى جهة والبعض إلى جهة مخالفة لها4. ~~الكنها ليست بمتفقة فى جهة الحركة فليس تشبهها بجرم فلكي. # فإن قيل: لانسلم أنه يلزم اتفاقها في جهات حركاتها على تقدير تشبه بعضها بالبعض، و ~~إنما يلزم ذلك إن لو لم تكن طبيعة كل واحد منها مانعة عن موافقته في الجهة. # قلنا: إن المصنف قد أشار إلى هذا السؤال وجوابه بقوله: «و ظن أن الاختلاف لعدم ~~مطاوعة الطبيعة ولا يستقيم فإن الأوضاع للجرم الكري متساوية من حيث الطبيعة والميل ~~المستدير»: و تمام إيضاحه أن الجسم من حيث هو جسم لا يقتضي حركة إلى جهة معينة و ~~لا وضعا معينا. وليس للأفلاك طبائع تقتضي وضعا معينا وإلا لكان النقل عنه بالقسر، ولا ~~جهة معينة، فإن وجود كل جزء من أجزاء الفلك على كل نسبة محتمل5 في طبيعة الفلك PageV01P330 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0331.png) ~~المقتضية لتشابه أجزائه وأحواله. ولا يجوز أن يكون نفوس الأفلاك يقتضي طبعها أن تريد ~~جهة معينة أو وضعا معينا إلا أن يكون لها غرض في الحركة يختص بذلك: فإن الإرادة تتبع ~~الغرض لا أن الغرض يتبع الإرادة: فلا تختلف إذن جهات الحركة فيما نحن فيه إلا باختلاف ~~أغراض المتحرك أو المتحركات، وبهذا بعينه يظهر إبطال أن يكون المتشبه به نفس فلكي و ~~إليه أشار بقوله: «و ليس المتشبه به نفس فلكي وإلا تشابهت الحركات» ويتضح من كونه ~~ليس بجرم فلكي ولا نفس فلكي، أنه ليس بعرض فيهما ms250 ولم يصرح به في الكتاب. ~~[7] وأما إبطال كونه ليس هو الواجب لذاته، ولا عقل واحد، فقد اندرج في قوله: «ولا ~~شيء واحد وإلا اتفقت»: يريد بذلك اتفاق الحركات في جهاتها أيضا لأن المطلب متى كان ~~واحدأ كان الطلب لا محالة واحدا. وتمام تقريره ما سبق. # فلم يبق من الأقسام إلا أن يكون تشبه الأفلاك بحركاتها الإرادية الدائمة الدورية بعقول ~~كثيرة أو بأعراض في تلك العقول، و إذا كان بأعراضها فالتشبه بها أيضا فيما لها من ~~الأعراض؛ فعلى كلي التقديرين فالتشبه لا يخرج عن كونه بعقول متكثرة1 وهو المطلوب. ~~و ربما أمكنك بعد وقوفك على هذا أن ترد هذه الحجة على2 وجه أخصر من الذي قد3 ~~قرر. # و قوله: «فالمتشبه به ذوات عقلية هي بالفعل من جميع الوجوه» : هذا هو التصريح ~~بالنتيجة. وإنما حكم بكونها بالفعل من جميع الوجوه لأنها لو لم تكن كذلك لكانت بالقوة من ~~وجه ما، ولايمكن خروجها فيه إلى الفعل إلا بواسطة حركات فلكية فتكون من الأمور ~~الداخلة تحت الحركات مستكملة بالأجرام الفلكية متعلقة بها فتكون نفوسا فلكية لا عقولا ~~مجردة بالكلية هذا خلف. # فإن فرضت عدم خروجها من ذلك الوجه إلى الفعل، لزم أن تكون فاقدة لبعض كمالاتها ~~فقدا دائما مع إمكانه لها وإلا لم يكن كمالا بالنسبة إليها. وقاعدة الإمكان الأشرف قد ~~عرفت أنها منافية لذلك. # وقوله: «فتشبهت بها النفوس حتى لا يبقى شيء فيها بالقوة»: يجب أن لايفهم من ذلك PageV01P331 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0332.png) ~~أن النفوس الفلكية تخرج إلى كل كمالاتها بالفعل في وقت ما بحيث لايبقى فيها من ~~الكمالات التي لها شيء بالقوة في ذلك الوقت: فإنه لو كان كذا لصارت عقلا مجردا بالكلية ~~و لم تبق محركة للفلك، فتنقطع حركته وقد عرفت أن ذلك محال؛ بل المراد منه أنها تقصد ~~بالتشبه المذكور إخراج كمالاتها كلها إلى الفعل ولكنها لاتخرج كلها دفعة بل على التدريج ~~مقتبسة من معشوقاتها القدسية المذكورة بتشبهها1 المذكور2 كمالات متوالية، فكل نفس ~~من هذه النفوس ينبعث عنها بما3 تنال من معشوقها ms251 القدسي حركة، و تلك الحركة تعد ~~لتحصيل2 كمال يشرق عليها منه، فكل إشراق يوجب حركة مستدعية لإشراق آخر هكذا ~~من غير انقطاع و لا وقفة في حركاتها المعدة لتحصيل كمالاتها على التوالي. ~~[كيفية انبعاث الحركة عما تناله النفس الفلكية من العقل] # قال:8 و النفس إذا كانت في أمر تتبعها هيآت بدنية. كالمناجي مع6 نفسه # بأمور عقلية يتحرك شيء من أعضائه بحسب ما يتفكر فيه. وجرم الفلك فيه جميع # الأشياء بالفعل إلا الأوضاع، إذ لو دامت على 7 واحد لدامت الباقيات على القوة # العدمية؛ و لا يمكنها الجمع معأ بين الكل. والقاصر عن استبقاء ذات يسعى في # استبقاء نوعها فأخرجت إلى الفعل بما أمكنها من التعاقب الراشح للغير تبعا على # السافل متأصل8 في قصدها التشبة بالعالي الدائم في تدويم نوع ما لم تدم ذاته بل # تتجدد. # أقول: لما بين أن حركة السماء للتشبه بالعقول ذكر هاهنا كيفيه انبعاث الحركة عما تناله ~~النفس الفلكية من العقل. وشبه ذلك بحال الإنسان إذا انفعل9 بدنه بالحركة عما يحصل في ~~نفسه من الهيآت كالمآناجي مع نفسه بأمور عقلية يتحرك شيء من أعضائه بحسب ما يتفكر PageV01P332 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0333.png) ~~فيه، كما دلت التجربة عليه. ولهذاما يؤدي طرب النفس إلى تصفيق ورقص وحركات من ~~البدن مناسبة؛ فكذلك نفس الفلك إذا انفعلت باللذات القدسية والإشراقات، ينفعل عن ذلك ~~بدنها وهو الجرم الفلكي بالحركات المتناسبة1. وكما أن القوة الخيالية في الإنسان لا يتعطل ~~عند إمعان نفسه في الأفكار العقلية بل يتمثل فيها من الصور ما يحاكي ما أدركته النفس ~~بفكرها من الأمور المعقولة نوعا ما من المحاكاة و يتبع ذلك انفعال بدنه من تلك الصور، ~~كذلك يجوز أن يعرض لجرم الفلك انفعال مستمر تابع لانفعال يحصل في صورة تجري منه ~~مجرى القوة الخيالية فيناء منبعثا ذلك فيها عما حصل لنفسه الناطقة من تصور الكمالات ~~المستفادة من مبدئه2 المفارق ومن حصولها فيها بالفعل. # وجسم الفلك لايمكن أن يتغير في كمه وأينه، لاستحالة الحركة المستقيمة عليه؛ ولا ~~فى كيفياته وصورته النوعية وإلا ms252 لافتقر إلى حركات أفلاك أخر، فيكون كلامنا في تلك ~~الأفلاك الأخر لا في غيرها؛ فلايمكن أن يتغير إلا وضعه فقط بالحركة المستديرة دون ~~غيرها، فهو في كل ماعدا الوضع بالفعل، وفي الوضع فحسب بالقوة. وإذاكان كذا فكماله من ~~حيث جسميته أن يخرج كل وضع فيه بالقوة إلى الفعل. وفي الحالة الواحدة لا يمكن أن ~~يتحصل من الأوضاع إلا على وضع واحد. ولو دامت الأفلاك على وضع واحد من أوضاعها ~~لدامت الباقيات من الأوضاع على القوة العدمية. وهذا دليل على أن الأفلاك لا ينفك ألبتة ~~عن كونها بالقوة في أوضاع كثيرة هي ماعدا الوضع الحاصل لها في تلك الحال ولايمكنها ~~أن يجمع في الحالة الواحدة بين كل الأوضاع الممكنة لها. وإذا لم يكن استمرارها على ~~وضع واحد لئلايبقى ماعداه بالقوة، و لا جمعها بين كل الأوضاع معا، فهي قاصرة عن ~~استبقاء وضع بشخصه، والقاصر عن استبقاء ذات بشخصها3 يسعى في استبقاء نوعها ~~بتعاقب أشخاص ذلك النوع: فلهذا أخرجت الأفلاك أوضاعها إلى الفعل بما أمكن من ~~تعاقب أشخاصها. # و ليس كل وضع لها يمكن خروجه إلى الفعل، إذ لو خرجت كلها إلى الفعل لما دام ~~دورانها على قطبين ثابتين، فإنه يبقى مع ثبات حركاتها عليهما أوضاع بالقوة أبدا. ولو PageV01P333 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0334.png) ~~تحركث على قطبين آخرين للزم عود الحركة الدال على انتهاء حركة واستيناف أخرى، و ~~ذلك يستدعي وجود أفلاك أخر متحركة على الدوام وهي التي نجعل كلامنا فيها. ولعل ~~قوله: «بما أمكنها» إشارة إلى هذا الذي قررته من كون ليس كل وضع لها يخرج إلى الفعل ~~وقتأ ما. # و قد ظن جماعة من أكابر الفضلاء. أن الحكماء ذهبوا إلى أن حركات الأفلاك لمجرد ~~إخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل لئلا يبقى في الفلك شيء بالقوة: وشنعوا عليهم بأن ~~الواحد منا لو أخذ ينتقل في زوايا الدار قائلا إن مقصوده أن يخرج أوضاعه التي بالقوة إلى ~~الفعل لعد1 جاهلا مجنونا وكذا2 الفلك. ولم يذهب الحكماء أن حركاتها لمجرد ذلك، بل ~~طلبا للكمالات اللائقة ms253 به3. # فمنها، ما هو بحسب جسمه من حيث هو جسم، وهو إخراج الأوضاع المذكورة إذليس ~~فيه بالقوة غيرها. # و منها، ما هو بحسب نفسه و ليس ذلك هو الأوضاع بل أمر آخر - كما علمت - و ذلك ~~الأمر يلزمه الحركة المخرجة لأوضاع الفلك بالتعاقب4 على الوجه الذي نبهت عليه. # و تعاقب هذه الأوضاع يستلزم رشح الخير على العالم السفلي، لأن بحسب اختلاف ~~أوضاع الأجرام النيرة تختلف آثارها5 في الأجرام السفلية ويتبع تلك الآثار من الخيرات ~~في6 عالم الكون والفساد ما أنت خبير بجملته7 من العلم الطبيعى، إذ لا سبيل لنا إلى ~~الإحاطة بتفصيله. # و تفع السافل لم يكن هو المقصود الأول من حركات الأفلاك كما بين وإنما جاء تبعأ ولازما و ~~المتأصل في قصدها هو التشبه بالعالي على الوجه المذكور في الكتاب وهو ظاهر مما مر # قال: و ظن أن المتشبه به8 واحد و لكن جمعت الأفلاك بين مطلبها ونفع # السافل عند استواء الجهات، كالشخص الخير المخير9 لطريق ساواه غيره، لنفع10 PageV01P334 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0335.png) ~~محتاج: ولم يعلم أنه لو صح هذا لصح أن يقال ساوى الحركة السكون فاختارتها ~~لنفع السافل. # فلما لم تطلب بالأصل لتعاليها1 عليه لم تطلب2 بتخصيص الجهة، مع أنه يجوز ~~أن يكون لكل3 معشوق خاص و للجميع معشوق واحد5 و هو الأول. فتشابهت ~~الحركات1 في دوريتها لمطلب متشابه، و اختلفت في الجهات لاختلاف ~~معشوقات خاصة. # ونسبة7 كل عقل معشوق إلى نفس فلكية كنسبة العقل الفعال إلى نفوسنا. # والمعلول لاينال الروح من محض الوجود8 الحق9 إلا بتوسط علته. # و ماتنال الأفلاك من اللذات 10 الوافرة والأنوار اللامعة من الأفق الأعلى ~~كثيرا ما يقع للمكاشفين من أهل المواجيد. وقد حكاها الحكيمان العظيمان المعلم ~~والإلهي أفلاطون عن نفسيهما11 وكذا من قبلهما وبعض الإسلاميين أيضا من ~~الصوفية. # فالعقول بعدد الحركات. # و قد أخذ المتأخرون بعدد كليات الأفلاك. # وكان على رأي المعلم الأول12 بعدد حركات الكرات كلها كلية وجزئية وهو ~~الإمكان الأشرف، وكانت أكثر من خمسين إذكل كرة نوع - كما ستعرف - و لها ~~حركة ms254 تخالف حركة غيرها وهي مباينة الذات عن غيرها فتستحق نفسا13. وحينئن ~~لابد لها من عقل. وقد لوحنا إلى شيء من هذا في كتاب قوانين الحقائق المسمى ~~بالمشارع والمطارحات15. PageV01P335 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0336.png) # أقول: لما حكم بأنه لايجوز أن تكون الأفلاك طالبة بحركاتها التشبه بشيء واحد بل ~~كل فلك يتشبه بغير ما يتشبه به الآخر1، محتجا بأنه لو لم يكن الأمر كذا لاتفقت حركاتها في ~~الجهة وهي مختلفة فيها، أورد على ذلك هاهنا إيرادا ظن بعض الناس موافقته للواقع في ~~نفس الأمر وهو أن المتشبه به واحد، ولكن جمعت الأفلاك باختلاف جهات الحركات بين ~~مطلبها ونفع السافل لاستواء الجهات بالنسبة إليها وتحصيل غرضها بكل واحد منها. وقد ~~مثل حالها في ذلك بحال الشخص الخير3 إذا أراد أن يمضي إلى موضع لقضاء وطر وكان إلى ~~ذلك الموضع طريقان متساويان بالنسبة إلى مقصده، وأحد الطريقين مختص بأيصال نفع ~~إلى مستحق دون الآخر، فإن حكم خيريته موجب3 أن يخير طريقا ساواه غيره من الطرق. ~~لأجل نفع شخص محتاج، فكان مجرد النفع المذكور هو المرجح لأحد الطريقين على ~~الآخر. # وجوابه أن هذا الظان إنما ذهب إلى هذا لكونه غفل أو لم يعلم أنة لو صحأن يطلب الفلك ~~بجهة حركته نفع السافل لجاز أن يطلب بأصل حركته ذلك، فكان يصح أن يقال إن حركته ~~متساوية لسكونه4، وإنما اختار الحركة على السكون لنفع السافل. فلما لم يجز أن تطلب ~~الأفلاك نفع ما تحتها بأصل حركتها لتعاليها على ما تحتها - كما عرفت - لم يجز أن تطلب ~~ذلك بتخصيص جهة حركتها، فينذفع الإيراد. # و قوله: «فالعقول بعدد الحركات وقد أخذ المتأخرون بعدد كليات الأفلاك»: فاعلم أن ~~الذي ثبت عند أرباب علم الهيئة هو تسعة أفلاك: الفلك المحيط وفلك الثوابت وسبعة ~~أفلاك الكواكب السبع السيارات، فهذه التسعة هي «الأفلاك الكلية»؛ وأما «الأفلاك ~~الجزئية» فهي التي تنفصل الكلية إليها كالممثل، وفلك التدوير، والخارج المركز، كما هو ~~مشروح ومبين في الكتب المختصة بهذا الفن. # والمعلم الأول ذكر أن عدد الجميع يقرب من خمسين فما ms255 فوقها. # وإذا علمت هذا فمن أخذ عدد العقول بعدد الأفلاك الكلية جعل كل فلك كلي كحيوان PageV01P336 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0337.png) ~~واحد له نفس واحدة وجعل الأفلاك الجزئية كالأعضاء لذلك الحيوان. ~~ومن ذهب إلى هذا الرأي لم يظهر له من العقول أكثر من تسعة. ~~و ما ذكره بعد ذلك، فبهذ1- مع ما سلف - يتبين مقصوده منه1. و أما ما أحال به علي كتاب ~~«قوانين الحقائق» فلمأرى أن أطول بتقريره هاهنا وكان هذا الشرح لا يخلو من تنبيهات ~~دالة عليه. # وكل قوة في جسم هي متناهية أي2 يجب أن يتناهى فعلها. # و اعلم أن أقوى الراميين فيتفاوت3 بشدة أو مدة أو عدة: و إن5 استوى مع ~~الآخر في أمرين يتفاوت بالآخر؛ فالقوة فى الجسم اللازم انقسامها لانقسام ~~حاملها، إذا فرض أن جزءها يحرك كل الحامل مثلا وكلها كله معا، أو أن القوتين5 ~~في شيئين متساويين بحركاتهما في مسافة عن1 مبدأ محدود7 و استويا8 شدة و ~~عدة، فلابد من تفاوت وإلا قوي الجزء على ما قوي9 عليه الكل، هذا محال. # والتفاوت إذا لم يقع فى الوسط، فإنما يقع في الطرف، فينقطع تحريكات ~~الجزء متناهية و تزيد عليها تحريكات الكل على نسبتهما، فما10 زاد11 على ~~المتناهي بما يناسبه فهو متناه، هذا يخص12 بما انطبع من القوى. ~~أقول: هذا استيناف كلام آخر في اثبات العقول، وحاصله أن حركات الأفلاك غير ~~متناهية - لما مر - و القوى المتعلقة بالأجسام أفلا كا كانت أو غيرها، يجب أن يكون ما ~~يصدر عنها من الأفعال على سبيل المبدئية متناهيا وإن جاز أن يكون على سبيل الوساطة PageV01P337 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0338.png) ~~غير متناه: فلابد و أن تكون القوى الفلكية مستمدة1 من العقول. # والمقصود هاهنا بيان أن2 القوى الجسمانية متناهية وقد قدم على ذلك مقدمتين: # المقدمة الأولى، في قوله: «وكل قوة في جسم هي متناهية» أي يجب أن يتناهى فعلها. ~~و يجب أن يفهم من كونها في جسم لا الحلول فيه بل التعلق به مطلقا، فإن النفوس الناطقة ~~داخلة في هذا الحكم وليست بحالة في الجسم. ويحتمل ms256 أنه استعمل الفيثية تجوزا أوأنه ~~قصر الحكم في هذا الموضع على القوى الحالة ليحكم بعد ذلك على غيرها: وفسر تناهيها ~~بتناهي فعلها، لأن النهاية، واللانهاية - التي هي مقابلة لها مقابلة العدم للملكة لا مقابلة ~~السلب للأيجاب - هما من خواص الكم لذاته، ويلحقان3 كل ما له كمية أو لشيء يتعلق به ~~كمية بسبب تلك الكمية؛ فالقوى لما لم يكن كما بالذات فإذا قيل إنها متناهية أو غير ~~متناهية لم يقل ذلك بحسب ذواتها بل بحسب أمور أخر من متعلقاتها. والمعني بذلك أنها ~~بحيث يصدر عنها أعمال متناهية أو غير متناهية. # المقدمة الثانية، أن تفاوت أفعال القوة إما بحسب شدة أومدة أوعدة: # [1] أما الذي بحسب الشدة كراميين يقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة، ~~فالقوة7 التي زمان فعلها أقل، أشد من القوة التي زمان فعلها أكثر. # [2] و الذي8 بحسب المدة كالراميين إذا اختلفت أزمنة حركات سهامهم في الهواء ~~فالذي زمانها أطول أقوى من الذي زمانها أقصر. # [3] والذي بحسب العدة كما يختلف عدد رميهما، فالتي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من ~~التي يصدر عنها عدد أقل. وأقوى الراميين متى9 استوى مع الرامي الآخر في أمرين من هذه ~~الثلاثة، فإنه لابد وأن يفاوته 10 في الثالث منها، فإن ساواه في الشدة والمدة فاوته 11 في العدة. ~~وإن ساواه في الشدة والعدة فاوته 12 في المدة. وإن ساواه في المدة والعدة فاوته 13 في الشدة: PageV01P338 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0339.png) ~~ولو لم يفاوت في الباقي للزم أن يساويه في الثلاثة، فلايكون مفاوتا له ألبتة، إذ لا رابع يقع ~~فيه المفاوتة1 وهو محال وذلك ظاهر. # و إذا تقررت2 هاتان المقدمتان3، فاعلم أن القوة الجسمانية إما أن تكون حالة في ~~الجسم أو لاتكون حالة فيه، وعلى التقديرين4 يلزم تناهيها. وقد ابتدأ في الكتاب بالبيان ~~المختص بتناهي القوة الحالة فيه. # و تقرير البرهان على ذلك هو أن القوة إذا كانت حالة في الجسم يجب أن ينقسم بانقسام ~~حاملها - كما عرفت - فيكون في كل جزء من الجسم شيء منها؛ فللقوة جزء ما ms257 ينفرض ~~حصوله مستقلا، فلنفرض أن جزء القوة تحرك كل الجسم الحامل لها مثلا، وأن كل القوة ~~يحرك كل ذلك الجسم أيضا، أو نفرض أن القوة التي هي جزء القوة التي هي كل حالان في ~~جسمين متساويين بحركاتهما في مسافة5 عن مبدأ محدود و أنه استوى فعلهما في الشدة و ~~العدة، وبالجملة في ماوراء المدة، فلابد وأن يظهر بين القوتين تفاوت في المدة، وإلا قوي ~~جزء القوة على ما قوي عليه كلها فلايكون الجزء جزءا ولا الكل كلا، هذا خلف. # وهذا التفاوت في المدة إما أن يقع في الوسط، أوفي الطرف: # لا جائز أن يقع فى الوسط لأنا فرضنا المبدأ معأ مع عدم الاختلاف في شدة الحركة و ~~ضعفها، فالتفاوت إنما يقع في الطرف. # فلو جاز أن يحرك كل القوة تحريكات غير متناهية في المدة لكان بعضها إن حرك6 ~~تحريكات غير متناهية أيضا، لزم أن لايظهر التفاوت بينهما أصلا و قد بين أنه لابد من ~~التفاوت، وإن حرك تحريكات متناهية فيجب أن تكون تحريكات كل القوة تزيد عليها ~~بنسبة مازادت هي على القوة التي هي جزؤها، فإن فرضنا القوة التي هي الكل عشرة أمثال ~~القوة التي هي الجزء مثلا، وجب أن يكون تحريكاتها أيضا عشرة أمثال تحريكاتها، وعلى ~~هذا قياس باقي النسب7. و مازاد على المتناهي بما يناسبه كما تتضاعف التحريكات PageV01P339 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0340.png) ~~المتناهية الصادرة عى الجزء عشرة أمثالها، فذلك لا محالة يكون متناهيا أيضا. ~~و يمكن أن نختصر هذا البرهان بأن القوة الحالة في الجسم لو حركت جسما من مبدأ ~~معين إلى لا نهاية، فالقوة التي في نصف ذلك الجسم إما أن يقوي على تحريك ذلك الجسم ~~بعينه أو مثله على تقدير تساوي القوتين في ما عدا المدة إلى غير النهاية، أو لايقوى: ~~فإن قويت، لزم مساواة الجزء للكل أو الزيادة على غير المتناهي في المدة مع الاتحاد ~~في المبدأ وذلك محال. ~~وإن لم تقو، فتحريكها متناه وتحريك القوة التي في النصف الآخر متناه أيضا، فتحريك ~~كل القوة متناه وقد ms258 فرضناه غير متناه، هذا خلف. وهذا مع اختصاره هو أوضح من التقرير ~~الأول وإنما أوردنا الأول ليتضح به ألفاظ الكتاب. ~~وقوله: «هذا يخص بما انطبع من القوى»: يشير إلى أن هذا البرهان لا يتمشى إلا في القوة ~~الحالة في الأجسام المنطبعة فيها المنقسمة بانقسامها. ~~وأما القوى المجردة وهي النفوس الناطقة فالذي بعد هذا هو برهان تناهي تحريكاتها. # قال: طريق آخر عرشي - وهو يعم جميع النفوس -: إن القوة الغير # المتناهية لو حركت جسمأ بكل قوتها مسافة، و حركثه أخرى متناهية، فلزمانيهما1 # بالضرورة نسبة، و كذا2 لسرعة3 حركتيهما و بطءهما4، فنسبة تأثير الغير # المتناهي أثره إلى تأثير المتناهي أثره، نسبة متناهي التأثير إلى متناهيه، هذا # خلف5. ~~أقول: لتا بين وجوب تناهي حركات القوة الحالة في الجسم، ذكر بعد ذلك برهانأ يدل ~~على وجوب تناهي 6حركات كل قوة جسمانية سواء كانت حالة في الجسم، أولم تكن حالة ~~فيه وهو معنى قوله: «و هو يعم جميع النفوس»: أي المنطبعة كما يقال في النفس الحيوانية. ~~و الغير المنطبعة كالنفس الناطقه. وتقرير هذا البرهان هو أنا نفرض 7 جسما واحدا حركته ~~القوة الغير المتناهية لو جاز وجودها بكل قوتها مسافة محدودة وحركثه أي ذلك الجسم PageV01P340 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0341.png) ~~بعينه في تلك المسافة بعينها قوة أخرى متناهية، فقطع ذلك الجسم لتلك المسافة بكل ~~واحدة من القوتين، إما في زمان، أو لا في زمان، والثاني ظاهر البطلان، فتعين أنه لابد وأن ~~يكون في زمان، ولا شك أن قطع الجسم لها بالقوة الغير المتناهية في زمان أقصر من الزمان ~~الذي يقطعها بالقوة(1 المتناهية، وإلا لم يظهر التفاوت بين القوتين. وبالضرورة يكون لكل ~~واحد من الزمانين نسبة إلى الآخر ومن المعلوم أن نسبة أحد الحركتين إلى الأخرى في ~~السرعة والبطؤ كنسبة زماني الحركتين. فالتي زمانها أقصر هي أسرع، والتي زمانها أطول ~~هي أبطأ # وإذاكانت2 نسبة القوة إلى القوه كنسبة الزمان إلى الزمان وكانت نسبة الزمان إلى الزمان ~~نسبة متناه إلى متناه، فنسبة القوة إلى القوة هي كذلك أيضا، وإلا لكان نسبة ms259 تأثير ما تأثيره ~~غير متناه إلى ما3 تأثير تأثيره متناه، نسبة ما تأثيره متناه إلى ما تأثيره متناه أيضا، واستحالة ~~ذلك معلومة بالبديهة. # وإذاكانت نسبة كل واحدة من القوتين إلى الأخرى نسبة متناه إلى المتناهي فالقوة التي ~~فرضت غير متناهية هي متناهية وذلك هو المطلوب. # ولنوضح هذا البرهان بأن نفرض الجسم قطع بالحركة عن قوة متناهية مسافة هي فرسخ ~~في ساعة مثلا، فقطعه4 لتلك المسافة بقوة غير متناهية، إن لم يكن في زمان، فقد عرفت ~~بطلانه، وإن كان في زمان فهو أقل من الساعة لا محالة، فلنفرضه في عشرها فكما أن نسبة ~~أحد الزمانين إلى الآخر نسبة الواحد إلى العشرة كذلك نسبة إحدى القوتين إلى الأخرى، ~~لأن تفاوت5 الزمان على حسب تفاوت القوة فكل6 واحدة منهما متناهية وفرضت إحداهما ~~غير متناهية، هذا خلف. # و في قوله: «بكل قوتها» فائدة فإن الذي يتحرك بالإرادة وله تمييز قد لا يمعن7 في ~~تشديد الحركة محافظة على بقاء قوته، كالإنسان الذي يمسك عن شدة الحركة لينصرف PageV01P341 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0342.png) ~~كمال القوة إلى دوام التحريك. ~~فصاحب الكتاب لما كان برهانه هذا، عاما لكل القوى وكان من جملتها ما له إرادة و ~~تمييز، يجوز منه معهما أن يمسك عن بعض تأثير قوته، حتى يناسب القوة المتناهية. وإن ~~كانت هي في نفسها غير متناهية فلايتم البرهان المذكور لاجرم احتاج إلى فرض أن تكون ~~القوة الغير المتناهية محركة بكل قوتها لا ببعضها على وجه الإمساك وترك الإمعان في ~~الفعل كما مر وإلا لم يتمش ما قصده من البرهان. ~~و اعلم أن هذا البرهان إذا قطع النظر عما سواه، فإنه لا ينتج إلا امتناع وجود قوتين ~~جسمانيتين متناهية وغير متناهية. ~~أما لو ادعى مدع أن كل القوى غير متناهية لم يكن هذا البرهان بمجرده مبطلا لدعواه ~~و المصنف فقد بين في هذا الكتاب وجود قوى متناهية و بإثباتها يتبين منه استحالة ~~وجود قوة جسمانية غير متناهية مطلقا. وكذا إذا ضم إليه ما قيل في الطريقة المستفادة من ~~كتاب المقاومات المذكورة ms260 في أواخر الطبيعي (1 لإثبات أن الحركة الفلكية إرادية. # قال: و قد ذكر من طريق آخر و هو أن نفرض قوة تحرك جسما عن مبدأ # مفروض حركات لاتتناهى، و يتحرك2 بمثل تلك القوة أصغر منه و3 أقل ميلا عن # ذلك المبدأ، مساويا مع تحريكات الأول شدة و عدة فتتفاوت المدة بالضرورة، و # إلا استوت4 القدرة على قليل التمانع وكثيره، هذا محال؛ فكان5 التفاوت في # الأخير على ما سبق. ~~أقول. تقرير هذا الطريق ظاهر وهو مختص بالقوى المباشرة لتحريك الأجسام بالقسر ~~سواء كان تعلقها بالجسم تعلق الحلول أو تعلقا6 آخر غيره. ~~و اعلم أن التفاوت في الحركات كما أنه في الطبيعة بسبب الفواعل، لا القوابل لعدم ~~المعاوقة في الجسم الذي له تلك الطبيعة، و7 لكون8 الجسم من حيث هو جسم غير مقتض PageV01P342 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0343.png) ~~للتحريك، ولا مانع فيه بل كبيره وصغيره إذا فرضا مجردين عن القوة التي تحله1 كانا ~~متساويين في قبول التحريك، كذلك في القسرية إنما هو بسبب القوابل لا غير فلهذا فرض ~~المتحرك عن قوة واحدة ومن مبدأ واحد جسمين أحدهما أكبر وأكثر ميلا. والآخر أصغر و ~~أقل ميلا. ومن المعلوم أن مراده بذلك الميل هو الميل الممانع للقوة المحركة. لا الموافق لها ~~المساعد. # قال: سؤال: للمنازع أن يقول: القوة غير متناهية، والممانعة2 الجرمية تفاوتها ~~لدن قوة غير متناهية، وجودها وعدمها سواء. # جواب: صحيح ما قلت والحجة من كيس3 المتأخرين. # سؤال: أما قيل: إن النفس التي لنا غير متناهية القوة. # جواب: لانطول6: فإن البرهان هو المعتمد. و إذا5 انتهى قوى النفوس الفلكية ~~التي هي أقوى منا فكيف حال قوانا و هي أيضا ناطقة؟ إنما قيل في الإقناعيات إن ~~أنفسنا تقدر على التعقل الغير المتناهي، وإذا6 علمت أن لها ذلك من العقل الفعال ~~فهي القابلة: والقبول للآثار الغير المتناهية، والتأثير على سبيل التوسط يتصور ~~في الجسم وقواه؛ إنما7 الممتنع هو التأثير الاستقلالي. # ثم لو كان لأنفسنا القوة الغير المتناهية ما منعها القوى الهيولانية عن عالمها. ~~و ما انحصر تأثيرها في ms261 بدن واحد، و ما انحبست في علاقة الأجرام، فإذا كانت ~~الحركات غير متناهية والمباشر للحركة متناه، فلابد و أن يكون المبدأ العقلي ~~لا يزال يفيض منه الأنوار والتشويقات على النفس الفلكية ممدا9 لها بالقوة الغير ~~المتناهية والنور والشوق والعشق الغير المتناهي فيضه منه عليها. PageV01P343 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0344.png) # أقول: حاصل السؤال الأول هو1 المنع من حكمه باستحالة استواء القدرة على قليل ~~التمانع وكثيره، الذي جعله لازما من عدم تفاوت المدة في تحريك الجسم الكبير والصغير ~~المفروضين. # و وجه المنع من ذلك هو أن القوة إذا كانت غير متناهية لايظهر عندها ممانعة الكبير ~~الزائدة على ممانعة الصغير. ولاتؤثر تلك الزيادة في تلك القوة2. والشيء إذا عظم جدا ~~لايؤثر فيه التفاوت ما بين صغير وصغير آخر؛ فتفاوت الزيادة في ممانعة أحد الجسمين ~~وجوده و عدمه متساويان بالنسبة إلى القوة الغير المتناهية فلايكون استواء القدرة على ~~قليل التمانع وكثيره والحالة هذه محالا3، فلاتتم الحجة على المطلوب الذي قصد إثباته ~~بها. # و صاحب الكتاب اعترف بصحة هذا السؤال وذكر أن الحجة التي وجه هذا عليها هي ~~للمتأخرين4، فإنهم لما وجدوا أن البرهان المختص بالقوى المنطبعة لايكفي في بيان أن ~~القوى الفلكية(5 متناهية ليثبتوا به6 وجود العقل، احتجوا بهذه الحجة أيضا على تناهي ~~قواها، وإن لم تكن منطبعة ليثبت وجود العقول الممدة لها بقوى غير متناهية. # وأما السؤال الثاني، وهو7 قوله: «أما قيل8 إن النفس التي لنا غير متناهية القوة»: فاعلم ~~أن المصنف لم يقل في التلويحات أن لأنفسنا قوة غير متناهية ولم أجد ذلك فيما وقفت عليه ~~من كتبه أيضا، بل غيره هو الذي ذكره في مباحث تجرد النفس وهو يناقض ما حكم به من ~~وجوب تناهي القوى المتعلقة بالأجسام، سواء كانت منطبعة فيها أو غير منطبعة. # و قد أجاب بأنه لا يعول على ما يقال غير مستند إلى برهان. و لما دل البرهان على ~~وجوب تناهي قوة النفس المجردة كان هو المعتمد عليه، فلايكون القول المناقض لما ~~اقتضاه معارضا له، فلايجوز أن يكون لأنفسنا قوة ms262 لاتتناهى. # وقوله: «فإذا انتهى قوى النفوس الفلكية التي هي أقوى منا فكيف حال قوانا»، معناه أن ~~من اعترف بانتهاء قوى النفوس الفلكية التي هي أقوى من النفوس البشرية فلايمكنه مع PageV01P344 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0345.png) ~~اعترافه بدلك أن يحكم بأن قوى نفوس البشرية غير متناهية. وإلا لزم أن يكون الأقوى ~~أضعف. هذا خلف. # و قوله: «و هي أيضا ناطقة»: يشير بذلك إلى النفوس الفلكية فإن اللذين كانوا قبل ~~الرئيس أبي علي بن سينا، أثبتوا للفلك نفسا ولم يتعرضو لإثبات أنها ناطقة؛ فلو أنها غير ~~ناطقة بل منطبعة لجاز أن تكون نفسنا الناطقة أقوى منها، فلا يلزم من انتهاء قوة الفلك انتهاء ~~قوتها؛ فنبه على أن نفس الفلك ناطقة أيضا كنفوسنا ليلزم من تناهي قوة نفس الفلك تناهي ~~قوى أنفسنا من طريق الأولى. # و قوله: «إنما قيل في الإقناعيات أن أنفسنا تقدر على التعقل الغير المتناهي»: يريد ~~بذلك أنهم في بيان تجرد النفس احتجوا بأن نفس الإنسان تقوى على أفاعيل غير متناهية إذ ~~الأصول الهندسية والعددية والحكمية التي للقوة النطقية أن تعقلها غير متناهية، ولا شيء ~~من القوى المنطبعة في الأجسام تقوى على الأفاعيل التي لاتتناهى، فنفس الإنسان غير ~~منطبعة في الجسم بل مجردة. # وهذه الحجة اعترفوا أنها من الإقناعيات الغير البرهانية فإذاكان تركيبها تركيبا منتجا و ~~كبراها صادقة، فلو لم يكن الخلل في صغراها لكانت برهانا وليست باعترافهم كذلك، فدل ~~أنهم ما كانوا جازمين بالصغرى التي نوقض بها. # و ما ذكره1 بعد ذلك فهو ظاهر المعنى. و ما احتج به على تناهي قوى نفوسنا فهو من ~~الأحكام الحدسية، وإذا2 لم يؤيد بالحدس فلايفيد. وربما صح اعتباره في النفوس الفلكية ~~بوجه، فإن كمال النفس هو التجرد المطلق وأن لاتكون مستأسرة في البدن. # و لما انتهى من تقرير بيان أن المباشر للحركة يجب أن يكون متناهي القوة استنتج من ~~ذلك ومن كون الحركات الفلكية غير متناهية، أن المبدأ العقلي لايزال دائم الفيض على ~~النفوس الفلكية ممدأ لها بقوته التي لايتناهى وهي تقبل منه ذلك الفيض ms263 وتؤتر تأثيرا غير ~~متناه على سبيل الوساطة لا على سبيل المبدئية، التي بين امتناعها. # وكلما يحصل لنفس الفلك من النور والشوق والعشق فإنما يفيض عليها من العقل الممد ~~لها وسيأتي في هذا المعنى ما يفيده تحقيقا وإيضاحا. PageV01P345 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0346.png) # قال: نكتة عرشية: هو أن واجب الوجود لا يتصور من طريق آخر أن يحرك # جسما مباشرة، فإن الجسم ما من حركة فيه إلا و يتصور أسرع منها عن قوة أشد. # فإذا حركه الواجب وجوده بكل قوته 1 فتقع حركة لا يتصور أسرع2 منها3 و هو # محال؛ مع أنه ذات لم تتغير فلم يكن علة لأمر واجب التغير. # أقهل: قد بين من قبل أن المباشر للحركة لا يجوز أن يكون عقلا محضا، بل لابد و أن ~~يكون نفسا إذا كانت الحركة إرادية، ويتبين بذلك أن الواجب لذاته لا يمكن أن يحرك على ~~سبيل المباشرة أيضا . و في هذه النكتة قد برهن على استحالة مباشرة الواجب للتحريك ~~ببرهانين4 غير ذلك البرهان ولهذا ذكر أنهما من طريق آخر. # البرهان الأول، هو أن واجب الوجود لو حرك جسما على سبيل المباشرة لوقعت حركة ~~لا يتصور وقوع ما هو أسرع منها والتالي محال فالمقدم مثله. و9 إنما قلنا إن التالي محال لأن ~~الحركة لابد و أن يكون في زمان، وكل زمان منقسم، فيكون قطع المتحرك للمسافة في ~~نصف ذلك الزمان مثلا أسرع من قطعه لها في كله، فلا يكون قطعها في كله1 أسرع الحركات، ~~فيصح قوله: «فإن الجسم ما من حركة فيه إلا ويتصور أسرع منها7»: وإنما لم يقل «و يقع ~~أسرع منها» بل ذكر أنه لا يتصور ذلك لجواز أن لا يكون قطع المسافة في أقل من ذلك الزمان ~~ممكنا في نفس الأمر وإن كان متصورا. # و بيان الشرطية أن سرعة الحركة بحسب شدة القوة؛ فما لا يتصور أشد من قوته ~~فلا يتصور أسرع من الحركة التي يباشرها بكل تلك القوة. # وقد عرفت الفائدة من قوله: «بكل قوته». # البرهان الثاني، هو الذي أشار بقوله: «مع ms264 أنه ذات لم تتغير فلم يكن علة لأمر واجب ~~التغير»: و معناه، أن الواجب لذاته يمتنع عليه التغير فهو ثابت والحركة لوجوب تغيرها ~~ليست ثابتة، والثابت علة لغير الثابت وكل ذلك سبق بيانه. PageV01P346 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0348.png) # والجسم مركب من الهيولى والصورة، وجعل كل غير جعل الآخر، فلابد له من # فاعل فيه إثنينية؛ وليس واجب الوجود كذا فلا يصدر عنه الجسم، فأول صادر منه # تعالى جوهر عقلي سماه1 بعض الحكماء «عقل الكل» و «العنصر الأول» وهو # أعظم ما يمكن وأشرفه. ~~أقول: إن هذا البرهان قدأضمر فيه مقدمات كثيرة: وتقريره مع عدم الاضمار أن الصادر ~~عن واجب الوجود لذاته بغير واسطة، لا يجوز أن يكون أكثر من واحد لما مر، وذلك الواحد ~~إما أن يكون جوهرا، أو عرضا ~~لا جائز أن يكون عرضا و إلا لكان العرض علة لما بعده، فيتقدم على الجوهر وهو ~~محال. ~~فبقي أنه جوهر وقد عرفت أن أقسامه خمسة: الجسم والهيولى والصورة - على رأي ~~من جعلها جوهرا - والنفس والعقل. فأما الجسم فلا يجوز أن يصدر منه بلا واسطة لما ذكره ~~في الكتاب وهو واضح غني عن التفسير. PageV01P348 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0349.png) # والفائدة من قوله: «و جعل كل غير جعل الآخر» هي أن جغلهما لو كان واحدا لكان ~~الجسم بسيطا في الخارج. و إن كان مركبا في الذهن، فيصح أن يكون معلولا للواحد ~~الحقيقي بلا واسطة كالعقل عند من يجعله مركبا من جنس - هو الجوهر - وفصل. وأما ~~الهيولى فلا يصدر منه أيضا لاستحالة تقدمها على الصورة؛ وكذا الصورة لامتناع تقدمها ~~على الهيولى، وكذا النفس لأنها من حيث هي نفس لا يتقدم على الجسم، فتعين أن يكون ~~أول صادر منه تعالى جوهر عقلي. # وإنما سمي «عقل الكل» لمعنيين: أحدهما أنه عقل لجملة العالم، و ثانيهما أنه في ~~المشهور هو العلة لوجود الفلك الأقصى الذي يقال لجرمه «جرم الكل»، ولحركته «حركة ~~الكل»، لأن حركة الكل تحت حركته وهذا وإن كان مشهورا فهو غير متيقن. # وإنما سمي ب العنصر الأول» لأن كلما عداه من الممكنات ms265 فهو1 الأصل في وجوده لأنه ~~معلول له. # و قوله: «و هو أعظم مايمكن و أشرفه»: يريد أنه أعظم كل الموجودات الممكنة و ~~أشرفها. و برهان ذلك تعرفه من قاعدة الإمكان الأشرف الدالة على أن الأقرب إلى ~~الواجب2 يجب أن يكون أشرف من الأبعد منه، فإذ لا أقرب من معلوله الأول إليه، فلا ~~أشرف في جميع الممكنات منه. ولفظة «أعظم» في هذا الموضع مستعارة وذلك ظاهر. ~~[إشارة إلى الطرق الدالة على وجود العقل] # وهذا آخر الطرق الدالة على وجود العقل في هذا الكتاب3 وهي ستة: افتقار النفس إلى ~~ما يخرجها من القوة إلى الفعل، وحاجة النفوس إلى علة، والإمكان الأشرف، واختلاف ~~الحركات السمائية، ونهاية قواها، وأن الواحد لا يجب به غير واحد. # واعلم أنه لما ثبت أن الصادر عن الواجب هو العقل لم يجز أن يصدر عنه شيء آخر بغير ~~واسطة لاستحالة صدور شيئين عنه معا، فيظهر من ذلك امتناع أن يحرك مباشرة وأن يكون ~~علة للنفوس بلاواسطة وكثير من المسائل المهمة. PageV01P349 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0350.png) # قال: واعلم أن الجسم لايصدر عنه الجسم: فإن الحاوي لوكان علة للمحوي ~~فمع وجوبه إمكان المحوي، إذ وجوبه بعد وجوبه و وجوده فيكون مع وجوده ~~إمكان كون المحوي المقارن لإمكان لا كونه، فيقارنه إمكان1 الخلأ: وقيل إنه ~~ممتنع بذاته، هذا محال. # و لايمكن أن يوجد المحوي الحاوي الذي هو أشرف منه وأعظم، فالجسم ~~لايوجد شيئا. # سؤال: إذا2 وضعت أن الحاوي والغير الجسم الذي هو علة المحوي المتقدم ~~عليه معا، و ما مع القبل قبل، فيلزم من تقدم الحاوي عليه الخلأ. # جواب: ما مع القبل بالزمان و نحوه قبل، أما ما3 مع القبل بالذات ليس قبلا ~~بالذات: كما أن ما مع العلة ليس4 بعلة وليس هذا التقدم إلا بالعلية. # سؤال: الحاوي والمحوي كلاهما5 ممكنان، فيمكن خلو مكانيهما، فيلزم ~~الخلا. # جواب: أما العدم فليس بخلأ. وإنما ينفرض الخلأ إذا وجد المحيط لاحشوله. ~~إذ الخلأ أبعاد. ~~أقول: إن كون الجسم يمتنع أن يكون علة لجسم مقدمة يحتاج إليها في بيان ms266 ترتيب ~~الموجودات: و لو جاز أن يكون بعض الأجسام علة لبعض، لكان إما أن يكون أحد ~~الجسمين حاويا للآخر، أو لا يكون، فإن كان حاويا له، فإما أن يكون الحاوي علة للمحوي، ~~أو بالعكس: ~~و قد ابتدأ أولا ببيان امتناع علية الحاوي للمحوي لأنه أقرب إلى الوهم من عكسه؛ و ~~تقريره أن الحاوي لو كان علة للمحوي 6 لكان إذا نظرنا إلى حال المعلول الذي هو المحوي. ~~مع وجود العلة التي هي الحاوي، وجدناها الإمكان، لأن للعلة على معلولها تقدم ذاتي ~~فيكون وجود المعلول و وجوبه متأخرين عن وجود العلة وتشخصها، فمع وجوب الحاوي PageV01P350 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0351.png) ~~امكان المحوي، إذ وجوب المحوي بعد وجوب الحاوي و وجوده وقد عرفت أن إمكان1 ~~الوجود مقارن لإمكان العدم. فإذا كان مع وجود الحاوي إمكان كون المحوي عنه - أعني ~~وجوده - فمع وجود الحاوي إمكان لا كون المحوي - أعني عدمه - لأن إمكان كونه وإمكان ~~لاكونه متقارنان. وإذا كان وجود الحاوي مع لا كون المحوي يلزمه الخلا، فوجود الحاوي ~~مع إمكان لاكون المحوي يلزمه إمكان الخلا2 لامحالة؛ وهو معنى قوله: «فيقارنه إمكان ~~الخلأ»، لأن ضمير «الهاء» عائد إلى «وجود الحاوي» فيلزم أنه كلما كان الحاوي علة ~~للمحوي لكان مادام الحاوي موجودا فالخلأ ممكن، لكن المتصلة التي هي التالي كاذبة ~~فكذا المتصلة التي هي المقدم. وإنما حكمنا بكذب التي هي التالي لأنها لو صدقت لكان ~~الخلأ ممكنا ضرورة صدق مقدمها وهو وجود الحاوي، لكن الخلأ ليس بممكن بل هو ~~ممتنع لذاته - كما بين في العلم الطبيعي3 - وليست المتصلة التي جعلت تاليا صادقة ويلزم ~~من ذلك حصول المطلوب. وإذا5 أردت أن تأتي بهذا الدليل ملخصا فأورذه هكذا: # لو كان الحاوي علة للمحوي لكان وجود المحوي بعد وجود الحاوي بالذات فمع ~~وجوب2 الحاوي إمكان وجود المحوي المقارن لإمكان عدمه، ومع إمكان عدمه مع وجود ~~الحاوي إمكان الخلأ، لكن الخلأ ممتنع، فالعلية المذكورة ممتنعة. # و قد زيف هذه الطريقة في غير التلويحات7 بما خلاصته أن الممكن لذاته قد يجب و ~~يمتنع ms267 لغيره، والممتنع لذاته لا يمكن لغيره فهاهنا وجود المحوي وعدمه مع وجود الحاوي، ~~وإن كانا ممكنين لذاتيهما فإن الوجود واجب، والعدم ممتنع. ولكن بالغير، وذلك الغير هو ~~امتناع الخلأ. ثم المحوي مع بقاء الحاوي ممكن الكون واللاكون لذاته وإن لم يكن معلولا ~~له، فلو صحت الحجة للزم8 إمكان الخلأ مطلقا وهو محال. # و اعلم أنه قد بين المطلوب من وجه آخر لم يذكره في التلويحات وهو أن الحاوي ~~لايصح حصول المحوي منه دون تعين هويته، ولا يتعين إلا بوضعه وحيزه وهما لايتعينان PageV01P351 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0352.png) ~~إلا بما تحته، فيحصل معلوله قبل فاعليته وهو ممتنع. # هذا ما يتعلق بإبطال علية الحاوي للمحوى، وأما ابطال علية الجسم المحوي للجسم ~~الحاوي فهو المراد بقوله: «و لايمكن أن يوجد المحوي الحاوي1 الذي هو أشرف منه و ~~أعظم»: و تحقيق ذلك أن العلة أتم وجودا من المعلول، والحاوي بسبب اشتماله بحسب ~~الصورة والمقدار على ما هو مثل المحوي وزيادة، وجب أن يكون أشرف من المحوي و ~~أقوى، وقد عرفت مما مضى أنه لا يجوز أن يكون2 الأخس الأضعف علة للأشرف الأقوى. # وقوله: «فالجسم لايوجد شيا»: فاعلم أن الذي مضى هو ايطال أن يوجد الحاوي ~~المحوي وبالعكس، ولا يلزم من مجرد هذا أن لا يوجد جسم جسما كيف كان. فضلا عن أن ~~لا يوجد شيي3آ أصلا لاحتمال أن يوجد جسما آخر من غير أن يكون أحدهما محيطا و ~~الآخر محاطا به، فلابد لتمشية هذا الكلام من تقرير وهو أنه إذا ثبت أن الحاوي والمحوي ~~لا يجوز أن يكون أحدهما علة للآخر2، لزم أن لايكون الجسم السماوي علة لجسم؛ وإذا ~~لم تحصل هذه المرتبة للسماوي الأشرف، فأولى أن لاتحصل للعنصري الأخس فيمتنع ~~علية جسم لجسم مطلقا. وإذا لم يكن الجسم علة لجسم فلايكون علة للنفس ولا للعقل، ~~فإنه إذا لم يكن علة الأخس فأولى أن لايكون علة للأشرف5: وقد عرفت أن الهيولى هي ~~مطلق الجسم وأن الصورة عرض، فظهر أن الجسم ليس بعلة لشيء من الجوهر. # و أما ms268 الأعراض، فقد جوز فيما بعد عليته لبعضها. فيجب أن يحمل كلامه على معنى أنه ~~لايجوز أن يوجد الجسم شيئا وجوده لنفسه ليخرج الأعراض ويبقى نفي العلية لماعداها. ~~و إتيانه بفاء التعقيب لأجل أن هذه المقدمات كلها قد سلف بيانها من قاعدة الإمكان ~~الأشرف و غيرها2، لا لأن عدم إيجاد الجسم لشيء موجود لنفسه أو مطلقا لازم من كون ~~الجسم الحاوي والمحوي لا يوجد أحدهما للآخر وربما أمكن أن يتأول بتأويل هو أسهل PageV01P352 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0353.png) ~~من هذا، أو يحمل ذلك على سهو وقع في النسخ إن1 استهجن هذا التأويل و غيره والله أعلم ~~بالحقائق. ~~وأما تقرير السؤال الأول من السؤالين، فهو أنكم قد اخترتم فيما بعد أن الحاوي والعقل ~~الذي هو علة المحوي معلولا علة واحدة، فهما معا في مرتبة الوجود وعلة المحوي لاشك ~~في تقدمها عليه2، فإذا كان الحاوي معها فهو مع الذي هو متقدم على المحوي وكلما هو مع ~~المتقدم. فيجب أن يكون متقدما أيضا فالحاوي يجب تقدمه على المحوي؛ ويلزم من ذلك ~~أن يكون الخلأ ممكنا لذاته بمثل ما مر. # والجواب عن ذلك وكذا السؤال الآخر وجوابه هي واضحه غنية عن التقرير. # وقوله: «ما مع القبل بالزمان و نحوه»: أراد3 ب«نحو الزمان» ما يقع فيه باقي أقسام ~~التقدم أو بعضها كالشرف والمكان وغيرهما. # قال: والنفس أيضا، ليست بعلة للجسم، فإنها إن أوجدت4 بغير توسط جسمها # فليست بنفس بل هي عقل و موجد الجوهر كيف5 يحتبس عن التجرد المحض # لعلاقة عرضية. وبتوسط الجسم يلزم ما قلنا من إمكان الخلا. # أقول: هذه مقدمة أخرى يفتقر إليها في بيان ترتيب الوجود وتقريره أن النفس لو ~~أوجدت جسما لكان إيجادها له إما بغير واسطة جسم أو بواسطة جسم6. والقسمان ~~باطلان، فإيجادها للجسم باطل: # أما الأول فلأن إيجادها بغير واسطة الجسم يدل على استغنائها في فاعليتها عنه، وكل ~~مجرد يستغني في فاعليته عن الجسم فهو عقل؛ فالنفس لو صدر منها جسم لكان صدوره ~~منها لا من حيث هي نفس بل من حيث هي ms269 عقل، والتقدير خلافه. # ثم لو كان للنفس مرتبة إيجاد الجسم الذي هو جوهر لماكانت7 تحتبس8 عن أن تتجرد ~~بالكلية عن المادة بسبب العلاقة العرضية التي بينها وبين جسمها؛ فاحتباسها عن ذلك دليل ~~على أنها ليس لها مرتبة إيجاد الجسم. PageV01P353 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0354.png) # وأما الثاني، وهو أن يوجد الجسم بواسطة جسم آخر فلأنه يلزم من ذلك إمكان الخلا. ~~بدليل أن المحوي لايكون علة للحاوي لما مر، ولا أحد الجسمين المتباينين للآخر بالبيان ~~السابق، فلم يبق إلا أن يكون الحاوي علة للمحوي وهو يوجب إمكان الخلأ على الوجه ~~الذي عرفته، وعرفت الكلام عليه، وإبطال علية الحاوي للمحوي بغيره. # قال: طريق آخر - [في أن الجسم لايكون علة لجسم آخر] # الهيولى لا فعل لها فيلزم في ذاتها جهتا قبول و فعل، والصور1 دون الهيولى # لاتفعل بل تختص آثارها بما2 لها معها علاقة وضعية، فلابد من توسط الهيولى؛ و # الجسم إذا لم يوجد أصلا، فلا علاقة وضعية بين الصورة وبينه ولا وساطة للهيولى # و لا نسبة إلى ما ليس، بل الأجسام تعد. # أقول: هذا طريق عام في بيان أن الجسم لايكون علة لجسم آخر سواء كان أحد ~~الجسمين محيطا بالآخر، أو مباينا له. # وتقريره أنه لو جاز علية جسم لجسم لكان الجسم الذي هو العلة إما أن يفعل بمادته. أو ~~بصورته، أو بهما؛ والأقسام الثلاثة باطلة فالمقدم باطل. # أما الأول، و هو أن يفعل بالمادة، فلأنها قابلة للصورة، فلو كانت فاعلة للجسم لكانت ~~الجهة التي باعتبارها هي قابلة غير الجهة التي باعتبارها تكون فاعلة، فيلزم في ذاتها ~~جهتان، إحداهما للقبول والأخرى للفعل. فلايكون الهيولى على هذا التقرير بسيطة و ~~فرضت بسيطة، هذا خلف3. # و ربما عورض هذا بالنفس، فإنها مع بساطتها تقبل عما فوقها و تفعل فيما دونها. و ~~تندفع هذه المعارضة بأن النفس إنما قبلت وفعلت بحسب أحوال تعرض لها من خارج، لا ~~بسبب إثنينية في4 ذاتها، ولو عرض للهيولى ذلك لماكانت موجدة بمجردها بل بمشاركة ~~الصورة، إذ لانعني بالصورة إلا ذلك العارض الذي به ms270 الفعل من حيث هو كذلك. PageV01P354 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0355.png) # و مما يدل على أن الهيولى لا يجوز أن تفعل إلا بالصورة، هو أن الفاعل لا يفعل إلا وهو ~~متشخص والهيولى لاتتشخص؛ و لاتوجد بالفعل إلا إذا قارنتها الصورة فمع قطع النظر عن ~~مقارنة الصورة إياها لا يمكن أن تكون فاعلة وهذا الوجه لم يذكره في التلويحات. # و أما الثاني، وهو أن يفعل الجسم بمجرد الصورة فيدل على بطلانه أن الصورة لا وجود ~~لها بنفسها بل وجودها في المادة. ~~و أما الثالث، وهو أن يفعل بالمادة والصورة معا، لا بمجرد واحد منهما، فهذا يقتضي أن ~~الصورة تكون فاعلة بتوسط المادة لاستحالة أن يكون للمادة من حيث هي مادة فعل: # فإن كانت المادة واسطة حقيقية حتى تكون الصورة علة المادة، والمادة علة الجسم ~~فالصورة علة العلة، وهذا يرجع إلى أن المادة فعلت من حيث هي. # وإن كان توسط المادة بمعنى أن بها تصل الصورة إلى الشيء فتؤثر فيه، فهذا يوجب لا ~~محالة أن الصورة لاتؤثر إلا بعلاقة وضعية بينها وبين ما يؤتر فيه حتى تكون الصورة بتوسط ~~المادة مرة هاهنا، فتؤثر فيما يلاقيها، أو يجاورها. أو يقابلها، ومرة هناك، فتؤثر فيما يلاقيه، ~~أو يجاوره. أو يقابله هناك، وهذا يستدعي شيئ يكون هاهنا أو هناك. حتى يؤثر الجسم فيه ~~ولأجل ذلك لم يكن الشمس يضيىء بها أي شيء كان. ولا النار يتسخن بها أي جسم اتفق، ~~فلا يفعل الجسم إلا بمشاركة من الوضع فإذا كان الجسم المعدوم لا وضع بين الصورة وبينه ~~فلايجوز1 أن يكون وجوده منها بواسطة المادة، و إذا2 عرفت هذا فالمصنف لم يذكر ~~الشرطية لوضوحها. # وقوله: «الهيولى لا فعل لها فيلزم في ذاتها جهتا قبول وفعل»: إشارة إلى إبطال القسم ~~الأول من أقسام3 التالي. # وقوله: «والصور4 دون الهيولى لا تفعل»: إشارة إلى ابطال القسم الثاني من أقسامه؛ وما ~~بعد ذلك إلى قوله: «و لا نسبة إلى ما ليس»: إشارة إلى إبطال القسم الثالث. ~~وقوله: «بل الأجسام تعد»: يريد أن الأجسام وإن لم ms271 تكن علة موجدة للجسم ولا PageV01P355 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0356.png) ~~لأحد1 جزئيه بالدليل الذي مر، فإنها تجعل المادة في بعض الأحيان معدة لقبول صور ~~تفيض عليها من واهب الصور، كالنار الجاعلة مادة ما جاورها بتسخينها إياه مستعدا لقبول ~~الصورة الهوائية من واهبها، وتعد أيضا لقبول أعراض، كالشمس المعدة لمقابلتها لقبول ~~التسخن من المبدأ المفارق ولهذا تبقى السخونة موجودة بعد زوالها عن المقابلة. ولأجله ~~أيضا2 يبقى كثير من الأعراض موجودا بعد انعدام مايظن أنه علة موجدة له. # و اعلم أن المصنف قد استدل في غير التلويحات3 على امتناع علية جسم لجسم ~~بوجهين: ~~أحدهما، أنه قد وجد أشرف الكواكب وأعظمها أصغر فلكا من كثير مما فوقه كالشمس ~~والمريخ والمشتري وزحل -كما دل عليه علم الهيية - ولو كان الأعلى منها علة للأسفل ~~لما صح أن تكون الشمس أعظم جرما وأتم نورية مما فوقها، فتكافؤ الأجسام الفلكية من ~~وجوه مختلفة دل على عدم علية بعضها لبعض؛ وكذا التغالب الموجود في الأجسام ~~العنصرية وكون كل منها ينقلب إلى الباقي بحسب غلبة كيفياتها. # و ثانيهما، أن النفس الناطقة التي لنا إذا كانت مع كونها جوهرا مجردا حيا تقصر عن ~~إيجاد الجسم، فكيف لا يقصر الجسم الذي هو جوهر ميت عن إيجاد جسم4. # وهذان الوجهان يفتقران إلى معاضدة حدس. و ربما أمكنك أن تستبصر بأن الجسم لو ~~أفاد وجود جسم لكانت5 هيولى الجسم الذي هو العلة متقدمة على هيولى الجسم المعلول، ~~و هيولى كل واحد منهما مشاركة في النوع لهيولى الآخر و لاتقع الهيولويه عليهما ~~بالتشكك6، ليجوز بينهما العلية والمعلولية بطريق كمال ونقص بل بالتواطؤ، فلاتقع بينهما ~~علية؛ ولو وقعت لزم تقدم هيولى المعلول على جسمية العلة فيتقدم المعلول على العلة و ~~ذلك محال. # قال: والجسم والنفس يجوز أن يكونا علة لعرض ما: فإن اللازم للماهية أمر # ما، فإذا امتنع رفعه في الوهم فليس بعلة خارجة وإلا أمكن فارتفع وهما، فإذا جاز PageV01P356 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0357.png) ~~أن تكون علة لعرض ما فيثبت جواز العلية، بلى1 الأمور التي هي كالمقدار وما ~~ذكر2 مما ms272 لا يترجح بالجسمية ولا يستوي فيها، لها علل من خارج كالعقول. # وقال المحصلون: إن جزئيات نوع واحد لا يوجد3 بعضها بعضا لعدم الأولوية ~~بحسب الماهية فالعقول ليست من نوع واحد. # و أيضا، لو2 اتفقت أنواعها لاتفقت آثارها من الأفلاك؛ فإن النوع الواحد ~~لا يلزمه المختلفات المتقابلة، والأفلاك ما اختلفت أمكنتها و حركاتها إلا وهي ~~مختلفة الطبائع، وكلها بالنسبة إلى العالم العنصري «طبيعة خامسة». # و أيضا، لو كانت الأفلاك من نوع و أمكن الانقسام على النوع، فيمكن على ~~الشخص فينخرق5 وليس كذا، ولو أنها1 من نوع واحد لاتصل بعضها ببعض و ~~ليس كذا. # وأيضا، لو كانت العقول أو الأفلاك من نوع واحد لكان الامتياز بالعوارض: و ~~قبل الاتفاقات والحركات لا أولوية للحوق بعض7 ببعض، إذ الطبيعة النوعية ~~يستوي استحقاق أشخاصها بحسبها لما يمكن من العوارض. ~~أقهل: إن هذا الكلام يشتمل على بيان أنالجسم والنفس يصح أن يكونا علة لغرض، و ~~أن العقول مختلفة بالنوع أي نوع كل واحد منها في شخصه، و أن الأفلاك كذلك أيضا. ~~وقوله: «فإن اللازم للماهية أمر ما، فإذا امتنع رفعه في الوهم فليس بعلة خارجة وإلا ~~أمكن فارتفع وهما»: معناه أن لازم الماهية كزوايا المثلث إذا كانت8 ممتنعة الرفع عن تلك ~~الماهية في الوهم، كالزوايا المذكورة9 فليس لحوقها بعلة خارجة أي بسبب فاعل خارج ~~عن الماهية الملحوقة. إذ لو كان بفاعل خارج لكان مع قطع النظر عن ذلك الفاعل ممكن ~~اللحوق واللالحوق بالماهية، و10 إذا أمكن عدم لحوقه بها أمكن أن ترفع في الوهم عنها ~~فكان يصح تصور مثلث دون زواياه الثلاث والمقدر خلاف ذلك. PageV01P357 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0358.png) # و قوله: «فإذا جاز أن تكون علة لعرض ما فيثبت جواز العلية»؛ يريد أنه كما جاز علية ~~ماهية الجسم لعرض فيها لازم لها كوجوب زوايا المثلث بمجموع أضلاعه، فكذلك يجوز ~~عقلا أن يحصل من بعض الأجسام - إذا وجد1 قابل - أثر واجب بذلك الجسم وذلك القابل و ~~لا شك أن النفس يصدر عنها تحريكات توجب وجودها باعتبار إرادات جازمة و ms273 شرائط. # وقوله: «بلى الأمور الذي هي كالمقدار وما ذكر مما لا يترجح بالجسمية ولايستوي2 ~~فيها لها علل من خارج كالعقول»: يريد بالمقدار لا مطلق المقدار بل المقدار المخصص، فإن ~~المخصص هو الذي لا يترجح بالجسم ولا يستوي في أفراده لاختلاف الأجسام في ~~خصوصيات المقادير، وإن اشتركت في المقدار العام وكذا حال جميع ما ذكر في العلم ~~الطبيعي؛ وبين أن الجسم لا يرجحه ويختلف فيه أفراده وما بين به اختلاف العقول بالنوع. و ~~اختلاف الأفلاك فيها أيضا، فهو إنما يتمشى لو لم نجوز3 اختلافها بالكمال والنقص، أو إن ~~جوزناه جعلنا الاختلاف به اختلافا بالنوع. ووجه ذلك لا يخفى عليك بعد علمك بما سلف ~~من الأصول، و يختص بيانه لاختلاف نوع الأفلاك5 ببحث آخر مستفاد من بعض كتب ~~المصنف وهو أن الاستدلال باختلاف حركاتها على اختلاف حقائقها ينافي اعترافه بأن ~~ذلك لاختلاف معشوقاتها، و إذا كانت الحركات لأغراض مختلفة لا يلزم من ذلك اختلاف ~~نوع المتحركات فإن النوع الواحد لا يمتنع أن يختلف أغراضه. # و «الطبيعة الخامسة» هي معنى مشترك بين جميع الأفلاك يقتضي اشتراكها في استدارة ~~الأشكال والحركات وامتناع زوالها عن الأمكنة. والباقي من فوائد ألفاظ الكتاب هو ظاهر ~~عند من أتقن6 المباحث السالفة فيه. PageV01P358 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0359.png) ~~الواحد فلاينتهي إلى الجسم أبدا و1 لايوجد2، ولكنه قد وجد، فلابد من وقوع ~~كثرة في واحد. # وأيضا، لاتصدر الأفلاك كلها عن عقل واحد أخير، إذ3 علمت أن لكل معشوقا ~~آخر فليس إلا أن المعلول الأول له إمكان من نفسه و وجوب بالأول و تعقل4 ~~الاعتبارين وذاته. # قالوا: فلتعقله لوجوب وجوده و نسبته إلى الحق الأول، يقتضي أمرأأشرف و ~~هو عقل آخر؛ وبتعقله لإمكانه من نفسه أمرا آخر، هو جرم الفلك الأقصى إذ ~~الإمكان أخس الجهات(5 فيناسب المادة؛ وباعتبار تعقله لماهيته نفس هذا الفلك ~~المحرك له بالشوق إليه؛ ثم من الثاني بالتثليث أيضا عقل، وفلك الثوابت، ونفسه؛ ~~و من الثالث عقل، وفلك زحل، ونفسه؛ وهكذا إلى أن تتم الأفلاك التسعة. # و العقل العاشر باعتبار تعقل ms274 إمكانه يحصل منه الهيولى المشتركة التي ~~للعناصر، و باعتبار تعقل ماهيته صورها، و باعتبار نسبة الوجوب إلى المبدأ ~~نفوسنا2 الناطقة. وإنما7 ذلك بمعاونة الأجرام السمائية المناسبة باشتراك كلها في ~~حركة دورية لاشتراك العنصريات88 في مادة واحدة الموجبة بذلك الاشتراك في ~~الحركة استعداد عود هذه إلى شيء واحد، وبافتراق حركاتها افتراق أنواع الصور. # و هذا العاشر لكثرة المعاونات والموجبات للاستعدادات المختلفة يكثر ~~فيضه، والفاعل بجهة واحدة يجوز أن يفعل مختلفات لاختلاف القوابل. # واعتبز بشعاع الشمس الواقع على الزجاجات المختلفة اللون. # والعقل لا يتغير أصلا إذ يتسلسل تغيره إلى أن ينتهي إلى تغير واجب الوجود ~~لأنه ليس في عالم الحركات بل يحصل منه ما لم يحصل للقوابل المختلفة ~~الاستعداد9 بالحركات السمائية. PageV01P359 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0360.png) ~~أقول: هذا هو الكلام في كيفية ترتيب وجود الممكنات عن البارئ جل جلاله وتقريره ~~أن الصادر الأول منه تعالى لا يجوز أن يكون أكثر من واحد - لما مر - فلا يخلو إما أن يصدر ~~عن كل واحد واحد من غير أن يوجد عن شيء من المعلولات اثنان، ولا واحد فيه تركيب ~~خارجي، أو لا يكون الأمر بهذه المثابة: # فإن كان الأول، لزم أن لايوجد الجسم البته لأنه مركب وليس أحد جزئيه علة تامة ~~للآخر، واللازم باطل لمشاهدتنا لوجود1 الأجسام، فالملزوم وهو أن يستمر كون الصادر ~~عن كل واحد2 واحدا باطل أيضا. # و يدل على بطلانه أيضا وجه آخر غير مذكور في الكتاب وهو أن ذلك لو كان صحيحا ~~لما وجد موجودان3 إلا في سلسلة العلية والمعلولية، وليس الأمر كذا، فإن الطبائع الأربعة ~~لا ترتيب فيها و لا ترتيب بين الإنسان والفرس و لا بين النخل والكرم وبين السواد و ~~البياض وغير ذلك مما يتعذر إحصاؤه. # وإن كان الثاني، فلابد وأن يصدر عن واحد من المعلولات أكثر من واحد وهذا الواحد ~~الذي صدر عنه الكثرة لايجوز أن يكون واحدا من جميع الجهات وإلا لم يكن مصدرا ~~للكثرة - كما عرفت - فلابد فيه من اعتبار كثرة أيضا وهو المراد بقوله: «فلابد من وقوع ms275 كثرة ~~في واحد». وهذه الكثرة فيه إما كلها من ذاته، أو كلها من علته البسيطة، أو بعضها من ذاته و ~~بعضها من علته: # [1] لكن ليس كلها من ذاته وإلا لم يكن معلولا. # [2] و لاكلها من علته والا لصدر عن الواحد البسيط من غير واسطة ولا تعدد اعتبارات ~~أكثر من واحد. # [3] فتعين أن البعض من ذاته والبعض من علته. # و إذا ثبت هذا، فإما أن يوجد عن كل عقل عقل كذلك حتى ينتهي العقول، ثم يبتدئ ~~وجود الأفلاك نفوسها و أجرامها. أو لايكون الترتيب كذلك؛ والأول يقتضي أن تكون ~~الأفلاك بما لها من النفوس صادرة كلها عن العقل الأخير لامتناع أن يوجد الجسم جسما أو PageV01P360 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0361.png) ~~نفسا، وكذا النفس؛ و لأنه قد ثبت أن لكل فلك معشوقا من العقول غير العقل المعشوق ~~لغيره، ولولا تعقله1 به بمعلولية ما لماكان عشقه له أولى من عشقه لعقل غيره2،. وهذا الوجه ~~الأخير هو المذكور في الكتاب وإليه أشار بقوله: «إذ علمت أن لكل معشوقا آخر» فقد بان ~~من هذه3 الجملة وجوب أن يصدر عن عقل عقل وفلك لأجل كثرة في العقل الذي هو علة ~~لهما، بعضها من علته وبعضها من ذاته، فيجب أن ننظر الآن أنه: ~~كيف يمكن ذلك؟ ~~وما هو الأمر الذي من العلة والأمر الذي من الذات؟ ~~وأنه بأي الاعتبارين4 يصدر عنه العقل وبأيهما يصدر عنه الفلك؟ ~~وأن5الأمر الذي صدر عنه الفلك كيف انقسم إلى اعتبارات حتى وجد عن بعضها نفسه، ~~و عن بعضها جرمه؟ ~~وما هو الاعتبار المناسب لهذا والاعتبار المناسب لذاك؟ ~~وكيف انتهى الأمر إلى وجود عالم الكون والفساد؟ وما فيه من التغيرات؟ وما يتعلق به ~~من النفوس؟ ~~فهذه مباحث سته أتكلم في كل واحد منها ليتضح بذلك ما في الكتاب. ويظهر كيفية ~~ترتب(2 الأسباب والمسببات وكيفية ارتقائها إلى واحد هو مسبب الأسباب - جل وعلا-و ~~كل ذلك على طريق الإجمال لتعذر الإحاطة به على الوجه التفصيلي: # البحث الأول ~~و الوجه في ذلك أن المبدأ الأول يجب أن تكون هوية ms276 معلوله مغايرة له ومفهوم كونه PageV01P361 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0362.png) ~~صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية، فهاهنا أمران معقولان: ما صدر عن الأول وهو المسمى ~~ب«الوجود»، والهوية اللازمة لذلك الوجود وهي التي تسمى ب«الماهية»، وهذه تتبع ~~الوجود من جهة أن المبدأ لو لم يفعل شيئا لما كانت أصلا، ويتبعها الوجود في العقل لكونه ~~صفة لها وبقياس الماهية وحدها إلى الوجود يعقل الإمكان، وبقياسها مع النظر إلى المبدأ ~~يعقل الوجوب بالغير، ويلزم من كون وجود المعلول لذاته أن يكون عاقلا لذاته. وإذا اعتبر ~~ذلك مع المبدأ لزم أن يكون عاقلا له، ويعقل إمكانه و وجوبه به أيضا. # البحث الثاني # في الأمر الذي للمعلول من علته والأمر الذي له من ذاته # أما الذي من ذات المعلول فهو هويته وإمكانه ووجوده وتعقله لذاته، والأولان منهما ~~هما من حيث كونه بالقوة، والأخيران هما من حيث كونه بالفعل، و أما الذي للمعلول ~~مستفادا من علته فهو وجوبه و تعقله لمبدئه مع هذه الكثرة، فالمعلول الأول بالحقيقة ليس ~~إلا شيء واحد بسيط في الخارج هو العقل، وهو يتناول هذه الأمور في الذهن تضتنا و ~~التزاما، وهذان البحثان هما معنى قوله: «فليس إلا أن المعلول الأول له إمكان من نفسه و ~~وجوب بالأول و تعقل الاعتبارين و ذاته» . ولفظة «الذات» متضمنة للماهية والوجود: ~~فيكون مجموع ما أشار إليه من الاعتبارات التي للمعلول الأول ثمانية: الماهية، والوجود، و ~~الإمكان، والوجوب، و تعقل الإمكان. وتعقل الوجوب، وتعقل الماهية، وتعقل الوجود. # البحث الثالث ~~في أن الذي صدر عنه العقل والفلك، هل صدر عنه إلعقل بالاعتبار الذي له1 # من مبدئه، و الفلك بالاعتبار الذي له2 من ذاته أو بالعكس من هذا # الحق في3 ذلك أنه إذا استند معلولان أحدهما أشرف من الآخر إلى علتين كذلك أيضا، ~~وجب أن ينسب المعلول الأشرف إلى العلة الأشرف، والمعلول الأخس إلى العلة الأخس، و PageV01P362 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0363.png) ~~قد تحققت هذا من قاعدة الإمكان الأشرف، ولا شك أن العقل أكمل وأشرف من الفلك، وما ~~للمعلول من علته أشرف مما ms277 له من ذاته فإذا نسبنا الأشرف إلى الأشرف والأخس إلى ~~الأخس، كان صدور العقل عنه باعتبار ما له من العلة، وصدور الفلك عنه باعتبار ما له في ~~ذاته. # البحث الرابع # في أن الأمر الذي للمعلول من ذاته كيف انقسم إلى اعتبارات # حتى وجد عن بعضها جرم الفلك و عن بعضها نفسه # وهذا قد عرفته من أثناء البحثين الأولين تبعا لهما فلا حاجة إلى إعادته. # البحث الخامس # في أن الاعتبارات التي للمعلول من ذاته ما هو الأنسب أن يكون منها # علة لجرم الفلك، و الأنسب أن يكون علة للنفس المحركة له1 # وهذا أيضا يرجع إلى قاعدة الإمكان الأشرف، ولا شك أن الإمكان وتعقله هو أخس ~~الجهات، لأنه للمعلول من حيث هو بالقوة لا من حيث هو بالفعل، فيجب أن ينسب إليه ~~أخس المعلولين، وهو جرم الفلك الذي هو هيولى لصورته النوعية وقد عرفت أن الهيولى ~~باعتبارها تكون الجسم بالقوة لا بالفعل، وهذا وجة مناسبة أيضا في كون جرم الفلك معلولا ~~بالاعتبار المتعلق بالإمكان. وإذا كان كذا فالأنسب الذي يجب2 أن يكون باعتباره تصدر ~~النفس الفلكية3 هو ما لعلة الفلك من ذاته، وهو له من حيث هو بالفعل وذلك هو الوجود و ~~تعقل الذات. وهذه الأبحاث الثلاثة بها يتبين معنى ما ذكره من قوله: «قالوا فلتعقله لوجوب ~~وجوده» إلى قوله: «و هكذا إلى أن تتم الأفلاك التسعة»: وإنما حكى أنهم قالوا ذلك و ~~لم ينسبه إلى نفسه لأن فيه عدة أحكام غير مجزوم بصحتها: PageV01P363 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0364.png) ~~[1] فإنا لانجزم بأن العقل الأول علة للفلك الأعلى. ~~[2] و لا بأن العقول متوالية في علية الأفلاك المتوالية على حسب تواليها. ~~[3] و لا أن الأفلاك هي التسعة المذكورة لا غير. ~~[4] و لا أن 1 بهذه الاعتبارات بأعيانها حصل ما حصل عن العقل. ~~[5] ولا أن2 العلة لكل فلك كلي بما فيه من الأفلاك والكواكب وغيرها هو عقل واحد ~~باعتبارات. ~~[6] ولا أن3 المتعلق بالفلك الكلي هو نفس واحدة. ~~[7] و لا أن فلك الثوابت من العقل الثاني وفلك زحل من ms278 العقل الثالث وأن العقل ~~العاشر هو المقتضي لعالم الكون والفساد. ~~بل المجزوم به أن العقول مستمرة باستمرار الأفلاك. وأنها ليست أقل عددا منها، وأن ~~العقل لا يصدر منه شيئان فصاعدا باعتبار واحد. ~~وكأن قائل هذه الأشياء التي لم يقع لنا الجزم بها إنما قصد أن يجعلها مثالا وأنموذجا و ~~تمهيدا لكيفية صدور الكثرة عن الواحد لا على وجه الجزم والقطع وعدم الاحتمال لما ~~يغايرها. ~~وأشار بالتثليث إلى صدور العقل، وجرم الفلك، ونفسه، عن عقل واحد بالاعتبارات ~~الثلاثة التي ذكرها. # البحث السادس ~~في كيفية وجود عالم الكون والفساد و ما يحصل فيه من التغيرات و ما # يتعلق ببعض الكائنات التي فيه من النفوس والخواص والكيفيات ~~و إليه أشار بما ذكره من قوله: «و العقل العاشر» إلى قوله: «بل يحصل منه ما لم يحصل ~~للقوابل المختلفة الاستعداد بالحركات السمائية» وقد عرفت أن كون العقل العاشر هو الذي PageV01P364 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0365.png) ~~يحصل منه ذلك بالاعتبارات المذكورة على الوجه المذكور غير متيقن: بل الأشبه أنه إنما ~~ذكر على سبيل التمثيل كما مر، والمتيقن هو الافتقار إلى معاونة حركات الأجرام السمائية ~~في حدوث ما يحدث عن العلل الثابتة إذ لا يتحصل وجوده عنها إلا بأمر حادث أو أمور ~~حادثة - كما علمت - وأن لاستعدادات القوابل مدخلا1 في ذلك، وأن العقول لايجوز عليها ~~التغير لما بين في الكتاب. وهذه جملة أفصلها نوع تفصيل. وإن كان أكثره قد سبق متفرقا2 ~~في الطبيعيات وغيرها. # فأول ما يجب أن تعلمه أن الأجسام وما يتعلق بها من النفوس من حيث هي نفوس لما3 ~~ثبت أنه لايجوز أن تكون موجدة لجسم ولا نفس، وجب أن تكون الأجسام الأسطقسية4 ~~من معلولات العقول أيضا، ولم يجز أن تكون الأجسام السمائية ولا نفوسها علة لها. و ~~لأجل أن الأسطقسات كائنة فاسدة يجب أن لايكون ما هو عقل محض وحده سببا ~~لوجودها، بل لابدأن يكون ما يقبل نوعا من الحركة والتغير معينا في وجودها، وليس ذلك ~~إلا الأجرام السمائية كما علمت. ولماكانت هذه الأجسام مؤلفة من هيولى ms279 مشتركة وصور ~~مختلفة، وكان كل واحد منها قابلا للتغير والحركة في حده. كان الأنسب أن يكون اشتراك ~~مادتها يؤثر فيه اشتراك في الأجرام السمائية. واختلاف صورها يؤتر فيه اختلاف في تلك ~~الأجرام و لا شك في اشتراك الأفلاك في الطبيعة الخامسة المقتضية للحركة المستديرة ~~فيناسب أن يكون لمقتضي تلك الطبيعة تأثير في وجود المادة المشتركة، ويكون ما يختلف ~~فيه مبدأ تهيؤها للصور المختلفة؛ وليس الحكم بذلك جازما إنما هو من طريق الأولى و ~~الأنسب. # ثم إن الأمور الكثيرة المشتركة في النوع أو الجنس لايكون بلا مشاركة من واحد معين ~~علة لذات واحدة، وإنما يقيمها غيرها فلايوجد إذن هذا الواحد عنها إلا بارتباط بواحد ~~يعيدها إلى شيء واحد، فالعقل هو الذي يفيض منه بمعاونة5 الحركات السمائية مادة فيها PageV01P365 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0366.png) ~~رسم صور1 العالم الأسفل من جهة الانفعال كما أن في ذلك العقل رسمها على جهة الفعل،. ~~فالمادة اصل وجودها من العقل وكونها بحيث تقبل التغير والحركة من الأجرام السمائية. # وتخصص2 المادة بصورة دون أخرى ليس3 من العقل بل لابد من سبب آخر، ولايكون ~~في أول الأمر إلا من الأجسام الفلكية إذ يستفيد المواد بسبب اختلاف نسبها إليها ~~استعدادات مختلفة، فإذا استعدت قبلت الصورة من المفارق. و يجوز أن يكون الاستعداد ~~أيضا لبعضها من بعض كما يلاقي النار الهواء، فيفيده استعداد قبول الصورة النارية فيفيض ~~عليه من الجوهر العقلي. ولو كانت المادة على تهيؤها العام4 لتشابهت نسبتها إلى الصور ~~فلابد من استعداد خاص بعد العام، وذلك الاستعداد الخاص هو الذي به يترجح صلاحية ~~قبول إحدى الصورتين على الخصوص، فتكون القوة على وجود الشيء وعدمه بالسواء و ~~الاستعداد للوجود وحده بأن تصير إحدى القوتين أولى من الأخرى كما أن مادة الهواء قابلة ~~لصورة النارية والمائية بالسواء ولكن غلبة البرد تجعلها لقبول صورة المائية أولى فينقلب ~~ماء بقبول صورة المائية من المفارق عند استفادة الاستعداد من السبب المبرد؛ فمن هذا ~~الوجه يكون5 وجود الأجسام القابلة للكون والفساد. # ثم يحدث بامتزاج هذه العناصر كائنات كثيرة، ms280 فمنها: حوادث الجو من البخار والدخان ~~والشهب وغير ذلك مما ذكر في العلم الطبيعي؛ و يتكون منها أيضا المعادن والنبات و ~~الحيوان. # وسبب اختلاط العناصر وامتزاجها حركات تحصل فيها من الحرارة والبرودة الصادرة ~~من الأجسام السمائية فتستفيد الاستعداد منها، ثم تفيض الصورة من واهب الصور: ~~فللجواهر المعدنية مزاج خاص يعد6 لقبول صورها، وللنبات مزاج آخر أتم، وللحيوان ~~مزاج أتم مما للنبات، وتختلف أمزجة هذه الكائنات الثلاثة بحسب اختلاف أنواعها و ~~أصنافها وأشخاصها. و أتم هذه الامتزاجات مزاج نوع الإنسان الذي به استعد لقبول صورة ~~الإنسانية. PageV01P366 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0367.png) # و سبب هذه الاستعدادات الحركات السمائية والأرضية واشتباكها، وسبب صورها و ~~النفوس المتعلقة بها هو الجوهر المفارق؛ فلاتزال السمائيات مفيدة للاستعدادات، و ~~المفارق مفيد للصور والنفوس، حتى يتم بهما دوام وجود العالم السفلي. ~~فهذا سبب حدوث هذه الحوادث ولا حادث إلا وهو منفعل عن حركات السمائيات1، ~~فلهذا لو كانت السمائيات أو شيء منها حادثا لافتقرت إلى أفلاك أخرى متحركة على ~~الدوام حركة دورية فتكون هي التي كلامنا فيها؛ فالسمائيات ثابتة دائمة على حالة واحدة ~~في ذواتها وأعراضها القارة، لكن تحصل بحركاتها المختلفة اختلاف إضافات لها كالتثليث ~~والتربيع والتسديس والمقارنة والمقابلة، وأصناف من الاختلاف في مطارح شعاعاتها و ~~امتزاجات تقع بينها ليس في قوة البشر استيفاء جميعها. وبتلك حصلت الاستعدادات ~~المختلفة في عالمنا هذا. # فالخير فائض على الكل من المبدأ الأول بواسطة العقول. والفيض عام والمبادئ العالية ~~لاتبخل بالإفادة وإنما لا يحصل2 بعض الكمالات لقصور في القابل لا لمنع من جهتها. # ولايمكن أن يكون العالم أتم مما هو عليه كما علمت. ولو أن المادة التي منها خلق ~~الذباب قبلت صورة أكمل من صورة الذباب مثلا، لفاضت تلك الصورة من واهبها إذ لا بخل ~~هناك ولا منع. # والعقول فياضة بالطبع كما يفيض النور من الشمس على الهواء والأرض والمرآة و ~~الماء فيختلف أثره حتى لايظهر في الهواء، ويظهر على الأرض من غير انعكاس شعاع. و ~~يظهر في المرآة والماء3 و ينعكس الإشراق لا لتفاوت4 جاء ms281 من الشمس بل لاختلاف ~~استعداد المواد. ولولا أن الذباب خير من مادته لو تركتث بغير صورة الذبابية لما وجد. # و العقول لو صح عليها التغير مع أنه لا علاقة لها بالأجسام و لا هي داخلة تحت ~~الحركات لوجب أن لا يكون لتغيرها سبب إلا تغير علتها الفاعلية، ويعود الكلام في سبب ~~تغيرها متسلسلا حتى يؤدى إلى تغير واجب الوجود لذاته وذلك محال. PageV01P367 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0368.png) ~~فالعقل لا يمكن أن يحصل منه ما لم يكن حاصلا إلا لأجل القوابل المختلفة الاستعداد و ~~ليس اختلاف الاستعدادات1 فيها إلا بسبب الحركات السمائية وهذا تتحققه من أصول قد ~~تكرر تقريرها و تمهيدها. ~~و اعلم أنه قد سبق بيان أن الصور النوعية من قبيل الأعراض، وأن الجسم ليس محض ~~الجوهر، و أنه يجوز أن يوجد الجسم و كذا النفس عرضا، فالحكم بعد هذا بأن الصور ~~صادرة من العقل غير موثوق به إلا بدليل منفصل لاحتمال صدورها من النفس الفلكية أو2 ~~الجرم الفلكي أو غيرهما3. وأما الصور الكمالية4 المجردة وهي النفوس الناطقة فلابد وأن ~~تكون صادرة عن العقل؛ وكذا الجسم المطلق الذي هو هيولى مشتركة بين العناصر ومعاونة ~~الأجرام الفكلية في ذلك قد عرفت على أي وجه هي. # قال: سؤال: فلم لا يصدر عن واجب الوجود كذا؟ # جواب: أما ما يفرض عند اقتضاء جميع الوجود لا إمكان5 لفرض حركة و # استعداد مادة، فلا يصدر عنه إلا واحد. و يكون أزليا وإلا يوجب التغير. إذ ليس مما # يتغير حينئذ إلا الفاعل1: و بعد هذا الترتيب إن حصل عنه 7 شيء آخر في المواد، # فينقسم فعله إلى ما من شأنه أن يكون في المادة، وإلى ما من شأنه أن لايكون وهو # المعلول الأول، فيتكثر؛ تعالى عن ذلك. # ثم إذا أتر في المادة ومعلولاته من العقول أفادث وجود العقول والنفوس و # الأجرام الفلكية، فصار معلول معلوله أشرف من معلوله بلا واسطة، هذا محال. ~~أقول: تقرير هذا السؤال هو أنه إذا جاز صدور المتغير عن الثابت، والحادث عن الدائم ~~بسبب اختلاف ms282 استعداد القوابل وبمعاونة حركات السمائية، فلم أسندتم حوادث هذا العالم ~~السفلي إلى العقل و لم تستندوها8 إلى واجب الوجود لذاته، بحيث يكون هو المبدأ لها ~~بشرط الاستعداد في المواد القابلة الذي هو من موجبات الحركات الفلكية؟ PageV01P368 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0369.png) # و قد أجاب عنه من وجهين: ~~أحدهما، أنه لو جاز صدور الحوادث عنه في المواد. لكان إما بعد ترتيب العقول و ~~الأفلاك على الوجه الذي هي عليه في نفس الأمر أو لا بعد ترتيبها: والقسمان باطلان ~~فمقدم الشرطية باطل. أما كون صدور الحوادث المادية منه لا بعد ترتيب العقول والأفلاك ~~فيدل على بطلانه أن فرض حركة واستعداد مادة لا يمكن إلا والعقول والأفلاك قد فرض ~~حصولها، لأن الحركة و الاستعداد حاصلان من حركة الأفلاك، و الأفلاك حاصلة من ~~العقول. ولولا التشبه بها لما كانت نفوس الأفلاك محركة لها، وكل ما حصل من شيء فهو1 ~~بعده في مرتبة الوجود بعدية بالذات ولا يمكن فرض ما هو بعد إلا بعد فرض ما هو قبل. و ~~بهذا يتبين معنى قوله: «عند اقتضاء جميع الوجود لا إمكان لفرض حركة واستعداد مادة»، و ~~الوجه في ذلك أن عند هذا الاقتضاء لاتكون العقول والأفلاك قد ترتب وجودها فلايمكن2 ~~فرض ما يفتقر إليها عند فرض عدمها. # وأما قوله: «فلا يصدر عنه إلا واحد ويكون أزليا وإلا يوجب التغير إذ ليس مما يتغير ~~حينئذ إلا الفاعل»: يريد أن عند الاقتضاء المذكور لا يمكن صدور الحوادث المادية: # أما أولا، فلأنها كثيرة ومعلوله الأول لا يكون إلا واحدا. # و أما ثانيا، فلأن لوجودها ابتداءا زمانيا وذلك المعلول الواحد لا يمكن أن يكون إلا ~~أزليا للبيان الذي ذكر. # وأما كون هذه الحوادث تصدر عنه بعد ترتيب العقول والأفلاك، فالذي يدل على ~~امتناعه هو قوله: «فينقسم فعله إلى ما من شأنه أن يكون في المادة. وإلى ما من شأنه أن ~~لايكون، وهو المعلول الأول فيتكثر تعالى عن ذلك». # و أما الوجه الثاني3 من الجواب، فهو أنه قد ثبت في ما مضى أن من العقول ms283 ما يجب به ~~عقل ونفس وجسم سماوي، ومن المعلوم أن العقل المعلول لعقل آخر أشرف من الحوادث ~~التي في المواد لذاته فلو كان الواجب كذا وكذا النفس والجسم ألسماوي مؤترا في شيء PageV01P369 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0370.png) ~~من المواد بغير واسطة، لكان معلول معلوله و هو العقول والنفوس والأجرام الفلكية أشرف ~~مما فرض أنه معلوله بلا واسطة، وهو ما أثر في المادة. وبطلان ذلك معلوم من قاعدة ~~الإمكان الأشرف، وألفاظ الكتاب في تقرير هذا الوجه ظاهرة غنية عن البيان. # قال: سؤال: كيف فعل العقل بتوسط الإمكان، وقلت الإمكان لايزيد في ~~الأعيان على ذات الممكن؟ وأيضا لو حصل منه للإمكان1 شيء فكان 2 كل ممكن ~~كذا حتى الأجسام، ثم الإمكان عدمي كيف يفعل بتوسطه؟ # جواب: أهملت في السؤالين الأولين قولنا: إن العقل بتوسط ما يعقل من إمكانه ~~يفعل شيئا، و «الإمكان» في التعقل زائد، وإذا فعل شيء بخصوصه3 بتوسط أمر ~~شيئا لا يلزم أن يشاركه عديم تلك الخصوصية فيه: والتعقل للإمكان ليس بعدمي. # والعدمي قد يقال: # [1] لما يدخل في مفهومه العدم كالسكون. # [2] و على ما لايتصور بقاؤه كالحركة. # [3] و لصفة وجودية موضوعها باعتبارها يوجب لا استحقاق وجوده ~~كالإمكان. # [4] وعلى ما ليس له إلا جهة القبول والقوة، ولا يخرج بالفعل إلا بأمور زائدة ~~عليه من الصور وغيرها كالهيولى. # و يقرب هذا الاعتبار مما قبله و ليس4 هذا العدمي هو المعدوم فهاهنا ~~اعتبارات لاتخل بما نحن فيه. ~~أقول: إن هذا السؤال يشتمل على أسئلة ثلاثة: ~~أحدها، أن «الإمكان» قد بين في القسطاس وغيره أنه لايزيد في الأعيان على ذات ~~الشيء الذي هو إمكانه. وذكرتم في ترتيب الوجود أن العقل بتوسط الإمكان يصدر عنه ~~جرم الفلك، ومن المعلوم أن ما لايزيد على ذات الشيء الواحد في الأعيان، فلايحصل PageV01P370 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0371.png) ~~للذات به كثرة يقتضي بسببها أن يصدر عنه شيء1 لولاها لما صدر، فكيف قلتم إن العقل ~~يفعل شيئا بتوسط الإمكان مع اعترافكم بأن الإمكان لايزيد في الأعيان على ذات الممكن ~~فلايكون زائدا على ذات العقل ليفعل2 بتوسطه? ms284 # و ثانيها، أن الممكنات بأسرها متساوية في الطبيعة الإمكانية - كما سبق - وحكم ~~الشيء حكم مثله، فلو اقتضى إمكان العقل أن يكون مصدرا لشيء لاقتضى إمكان كل ~~ممكن أن يكون مصدرا لذلك الشيء. فكان كل ممكن يقتضي ذلك لإمكانه، فكان يلزم أن ~~الأجسام تكون علة لما كان العقل علة له بتوسط الإمكان؛ وإذا كان بتوسط إمكانه موجبا ~~لوجود جرم الفلك فالجسم أيضا يجب أن يكون موجبا له فيكون الجسم علة للجسم وقد ~~منعتم من ذلك. # و ثالثها، أن الإمكان أمر عدمي والعدمي لايجوز أن يكون متوسطا في فعل شيء ~~موجود وقلتم إن العقل يوجد جرم الفلك بتوسطه، هذا خلف. # و الجواب عن السؤالين الأولين، أنا ما ادعينا أن العقل يفعل بتوسط الإمكان شيئا، بل ~~الذي قلنا إنه يفعل بتوسط تعقله لإمكانه. وفرق بين الإمكان و تعقل الإمكان، وعلى هذا ~~لايلزم السؤال الأول، لأن الإمكان وإن لم يكن زائدا على الماهية إلا أن تعقل الإمكان زائد ~~عليها؛ ولا السؤال الثاني، لأن الأجسام لا يتعقل إمكانها فلاتوجب لتعقل الإمكان شيئ. # فإن قيل: تعقل «الإمكان» متساوي النسبة إلى الممكنات المتعقلة 3 لإمكانها والنفس ~~متعقلة4 له فكان يجب أن يصدر عنها ما يصدر عن العقل بتوسط تعقله لإمكانه. # قلنا: هذا يندفع بوجه آخر يختص بثاني السؤالين دون أولهما، ذكره بعد جوابهما ~~المشترك، و ذلك الوجه هو قوله: «و إذا فعل شيء بخصوصه بتوسط أمر شيئا لايلزم أن ~~يشاركه عديم تلك الخصوصية فيه». # و تحقيق ذلك أنا لم نقل إن إمكان العقل أو5 تعقل إمكانه هو الذي أوجب وجود جرم ~~الفلك أو غيره: بل حكننا بأن العقل لخصوصية ذاته باعتبار تعقله لإمكانه يوجب ذلك، و PageV01P371 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0372.png) ~~على هذا فلا يلزم أن الجسم أو النفس يفعل ما فعله العقل بتوسط تعقل الإمكان، وإنما كان ~~يلزم ذلك في النفس لو كان( تعقل الإمكان علة تامة في وجود الشى، أما إذا كان شرطا هو ~~جزء العلة التامة فلا، لأن المجموع الذي هو العقل وتعقله لإمكانه غير المجموع الذي ms285 هو ~~النفس وتعقلها لإمكانها3، وجزء أحد المجموعين وهو تعقل الإمكان وإن كان مساويا من ~~حيث هو هذا المفهوم لتعقل الإمكان الذي هو جزء من المجموع الآخر، فليس أحد ~~المجموعين مساويا للآخر فلايلزم أن يكون معلول أحدهما معلول الآخر وكذا كل ~~مجموعين بهذه المثابة. فالشيء الذي ذكر أنه الذي يفعل لخصوصه4 هو كالعقل والأمر ~~الذي فعل بتوسطه كتعقل الإمكان، وعديم تلك الخصوصية كالجسم والنفس، والشيء ~~المفعول الذي لا يلزم تشاركهما فيه كجرم الفلك. # و أما جواب السؤال الثالث، فهو المراد بما ذكره من قوله: «والتعقل للإمكان ليس ~~بعدمي» إلى آخر الكلام وتحقيقه أنا لانسلم أن الإمكان عدمي بمعنى أنه معدوم مطلقا بل ~~له وجود في العقل عند تعقله، وتعقله الذي هو وجوده العقلي هو الذي حكفنا أو جوزنا أن ~~العقل يفعل بتوسطه وإنما يصدق عليه أنه عدمي بمعنى آخر لايخل بجواز5 أن يكون العقل ~~بتوسطه فاعلا، فهذه مغالطة منشأها اشتراك الاسم. # ولفظة «العدمي» تطلق على عدة معان غير المعدوم، من جملتها الإمكان وقد ذكر منها ~~في هذا الموضع أربعة: # الأول، ما يدخل في مفهومه العدم وتمثل عليه بالسكون؛ لأن السكون عدم الحركة عما ~~من شأنه أن يكون متحركا فمفهومه في الذهن متقوم بالعدم و غيره. # و الثلاثة الباقية كلامه فيها ظاهر عند من وقف على ما سلف. # ومراده بكون الصفة التي هي كالإمكان وجودية، أنها وجودية في الذهن دون الخارج ~~كما عرفت. PageV01P372 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0373.png) # و إذا1 تنى الوجود فقد انفتح باب التكثر ولو لم يكن إلا ذاتاهما، إذ يجوز أن # يحصل من الأفراد غير ما يحصل من مجموعهما2 وكذا في النزول. ~~أقهل: يريد أن وجود الواجب لذاته و معلوله الأول كافيان في فتح باب تكثر ~~الموجودات المتكافئة الوجود وغير المتكافئة الوجود من غير حاجة إلى كثرة اعتبارات ~~في العقل الأول؛ بل لو لم يكن إلا ذاتاهما فقط دون هذه الاعتبارات لجاز مع ذلك صدور ~~هذه الكثرة عنهما، وكذا مع قطع النظر عن الاعتبارات. # والوجه فيه أن الواجب جاز أن يصدر عنه ms286 بتوسط معلوله الأول معلول ثان، ويصدر عن ~~المعلول الأول وحده معلول ثالث، فيكون في أول مراتب المعلولات شيء واحد وفي ثانيها ~~شيئان، وإن جوزنا أن يصدر عن المعلول الأول بالنظر إلى شيء آخر شيء صار في المرتبة ~~الثانية من الوجود ثلاثة أشياء أو أكثر، لا تقدم فيها ولا تأخر. ثم من الجائز أن يصدر عن ~~الواجب بتوسط المعلول الثاني وحده شيء وبتوسط الثالث وحده آخر، وبتوسط الثاني و ~~الثالث معأ شيء ثالث، وبتوسط المعلول الأول والثاني رابع، وبتوسطه مع الثالث خامس، و ~~مع الثاني والثالث سادس، وعن المعلول الأول بتوسط الثاني سابع، وبتوسط الثالث ثامن، ~~وبتوسط الثاني والثالث معا تاسع، وعن المعلول الثاني وحده عاشر، وعن الثالث وحده ~~حادي عشر وعن المعلول الثاني والثالث معأ ثاني عشر. و يكون هذه كلها في ثالثة ~~المراتب ومع تجويز أن يصدر عن السافل بالنظر إلى ما فوقه شيء واعتبار الترتيب في ~~المتوسطات التي تكون فوق واحدة يصير ما في هذه المرتبة أضعافا مضاعفة. وإذا جوزنا ~~هذه المراتب جاز وجود كثرة وافرة جدا في مرتبة واحدة ولاتزال الكثرة المتكافئة تزداد، ~~كلما أخذت المراتب في النزول؛ فهكذا3 يتصور صدور الأشياء الكثيرة في مرتبة واحدة ~~عن مبدأ واحد مع قطع النظر عن كل اعتبار مأخوذ في العقل الأول وغيره. PageV01P373 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0374.png) ~~و من هاهنا يتبين لك أن صاحب الكتاب لم يجزم بأن الصادر عن العقول إنما هو لأجل ~~تلك الاعتبارات المذكورة. # و لاتحصل الهيولى بعد أن لم تكن، إذ لابد للحادث من استعداد قابل: إذ سبق # أن الفاعل لا يتغير وهو الإمكان الذي أشار إليه المعلم الأول فإنه1 يتقدم على # الحادث لا غير -كما2 سبق - فالهيولى3 لا قابل لها فلا تحصل حادثة. ~~أقول: تقرير هذا أن الهيولى لا قابل لها، ولا شيء من الحادت لا قابل له. فالهيولى ~~ليست بحادثة. وقد قدم في الكتاب ذكر الكبرى على الصغرى، ونبه على صدق الصغرى ~~بما قد مر بيانه. ~~و قوله: «و هو الإمكان الذي أشار إليه المعلم الأول»: ms287 الضمير في «و هو» عائد إلى ~~«الاستعداد». ~~وقوله: «لا غير»: يريد أن المعلم الأول لم يقصد بد الإمكان» الذي يتقدم على الحادث ~~إلا هذا الاستعداد لا الإمكان اللازم للماهيات كما ظن. # قال: ويحصل عن هذا العقل الأخير المواليد كلها وصور العناصر والمواليد # و النفوس الأرضية والنفس5 الناطقة. وعند الناطقة وقف ترتيب العقليات. # و6 ابتدا7آ الوجود من الأشرف فالأشرف8 فالعقل. ثم النفس للفلك والأجرام9 # السماوية، ثم الهيولى المشتركة وهي الأخس، ثم عاد من الأخس فالأخس. إلى # الأشرف فالأشرف، من الاعتدال المزاجي، والنفس النباتية، ثم الحيوانية، ثم # النفس الناطقة، و منها القوة الهيولانية، وهلم 10 إلى العقل المستفاد والنفس PageV01P374 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0375.png) # القدسية. و كأن1 النفس باعتبار جهتي وجوبها و إمكانها حصل لها وجة إلى # القدس، و آخر إلى الحس2: الأشرف للأشرف، والأخس للأخس. ~~أقول: حكمه بأن الأشياء التي ذكرها صادرة عن العقل الأخير غير متيقن بل جاز ~~صدور ذلك عن بعض العقول المتوسطة، أو بعضها عن عقل أو عقول من المتوسطات، و ~~بعضها من العقل الأخير. # و بالجملة، فإن الحكم بصدورها عن العقل الذي هو آخر العقول لابد له من برهان و ~~لم يذكره. # وفي الحكم بصدور صور العناصر وصور المواليد عن العقل، لا عن النفوس الفلكية و ~~الأجرام السمائية، نظر قد نبهت عليه3. ولا شك أنه ذكر ذلك اتباعا للشهرة لا مع الجزم. و ~~قد يمكن أن يتأول كلامه في العقل الأخير بما لايخلو عن نوع تعسف، ولهذا رأيت ترك ~~التعرض له. والمواليد وصور العناصر قد عرفتها، وصور المواليد هي الصور الحادثة بعد ~~التركيب كالصور المعدنية وقد عرفتها أيضا في العلم الطبيعي: والنفوس الأرضية هي ~~النفوس المنطبعة في الأجسام بخلاف النفوس الناطقة. # وقوله: «و عند الناطقة وقف ترتيب العقليات»؛ يريد أن النفس الناطقة هي أدون مراتب ~~الموجودات المجردة عن المواد، لافتقارها إلى الاستكمال بواسطة البدن. ~~[ترتيب الموجودات في البدو والعود] # و أما المبدأ و المعاد الذي ذكره في ترتيب4 الموجودات، فتقريره أن للبدو مراتب، و ~~للعود أعني التوجه إلى الكمال بعد ms288 التوجه منه مراتب: # فأما مراتب البدو فهي أربعة: # أولها، مرتبة العقول من العقل الأول إلى العقل الأخير. PageV01P375 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0376.png) ~~و ثانيهما، مرتبة النفوس السمائية الناطقة من النفس أو النفوس التي للفلك الأعلى الى ~~النفس أو النفس 1 التي للفلك2 الأدنى على ما عرفت من الاختلاف في أنه هل لكل فلك ~~جزئي وكوكب نفس مستقلة، أو للفلك الكلي نفس واحدة لا غير. ~~و ثالثها، مرتبة الصور من صورة الفلك الأعلى إلى الصور العنصرية. ~~و رابعها، مرتبة الهيوليات من هيولى الفلك الأعلى إلى الهيولى المشتركة للعناصر. ~~وأما مراتب العود فهي خمسة: ~~الأول منها، مرتبة الأجسام البسيطة النوعية من الفلك الأعلى إلى الأرض. ~~و الثاني، مرتبة صور المواليد المركبة الحادثة بعد تركيبها كصور المعادن وغيرها. ~~و الثالث، مرتبة النفوس النباتية. ~~والرابع. مرتبة النفوس الحيوانية. ~~و الخامس، مرتبة النفوس الناطقة الإنسانية. وأدون مراتبها هي العقل الهيولاني و ~~أوسطها هي العقل بالملكة والعقل بالفعل، وأعلاها هي العقل المستفاد والنفس القدسية. ~~فالوجود إذا ابتدأ من عند البارئ - تبارك و تعالى - لا يزال كل تال منه أدون مرتبة من ~~الذي قبله كذلك. حتى ينحط إلى المادة القابلة للصور، فتلبس أول شيء صور العناصر، ثم ~~يتدرج في الارتقاء بما تستعد به من الأمزجة المتفاوتة في القرب من 2 الاعتدال والبعد منه ~~إلى أن يقبل تدبير النفس الناطقة الإنسانية المتدرجة في تحصيل كمالاتها على الوجه الذي ~~علمت، فلم يزل في الابتداء منحطا عن ذروة الكمال وفي الانتهاء مترقيا إليه. ~~وقوله: «و كأن النفس باعتبار جهتي وجوبها وإمكانها حصل لها وجه إلى القدس وآخر ~~إلى الحس الأشرف للأشرف والأخس للأخس»، معناه بعد الوقوف على ما سلف ظاهر. و ~~نبه بلفظة «كأن» على أنه غير جازم به، بل ذكره على وجه المناسبة والأولوية كماذكر نظيره ~~فيما يصدر عن العقول. PageV01P376 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0377.png) ~~[في كيفية صدور الكثرة] # قال: سؤال: المعلول الأول ليس فيه إلا جهتا تعقل وجوب وإمكان. والجرم ~~الفلكي له هيولى وصورة جرمية، وأخرى نوعية؛ و فلك الثوابت فيه من الكواكب ~~ما ms289 فيه، ولكل خصوصية غير ما للآخر، فلايفي بها الجهات الثلاثة. والكواكب1 ~~الكثيرة في كل فلك لكل طبيعة وحركة غير ما للآخر. # جواب: صحيح أن هذه2 الثلاثة لاتفي بهذه3 إلا أن الحكماء المتأخرين لما ~~بينوا إمكان التكثر أخذوا على أقل ما يمكن و هو عشرة، غير جازمين بامتناع أكثر ~~منها؛ ولم يفصلواكثيرا بناء على مكنة التفصيل لمن له قريحة. # و قالوا: يجوز أن يكون للعقل ذاتيات حقيقية4 لنوعيته البسيطة ليس لكل ~~واحد منها جعل غير ما للآخر، كما للهيولى والصورة، فيوجب تكثرا في ذات ~~مبدعه تعالى و تقدس. و تعقلها مفصلة و إن كانت في الأعيان شييا واحدا كما ~~أعطاك القسطاس الأول ضابطه، ولهذا قال مبرز المتأخرين5: ولأنه معلول فلا ~~مانع عن أن يتقوم بمختلفات فيما يعقل من التفصيل لواحد واحد يوجب أشياء ~~أخرى. ~~أقول: قوله: «المعلول الأول ليس فيه إلا جهتا تعقل وجوب وإمكان»: هذا في الظاهر ~~يناقض حكمه من قبل أن له وجوبا بالأول وإمكانا6 من نفسه، و أنه يعقل ذاته و وجوبه و ~~إمكانه، وكأنه أراد أنه ليس له من الجهات الزائدة على الذات و تعقلها ما يحتمل أن يفعل ~~بتوسطه شيء لا تعقل الوجوب وتعقل الإمكان، لأن الوجوب نفسه والإمكان نفسه لا يصح ~~فعله بتوسطهما لأنهما في الخارج ليسا بزائدين7 على ذاته - كما عرفت - والذات و8 تعقلها PageV01P377 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0378.png) ~~كلامه في الزائد عليهما1، فبقي تعقلا الوجوب والإمكان. ومزيد التحقيق في ذلك أن الأمور ~~التي ذكرها في المعلول الأول - ولايمكن حمل كلامه على أكثر منها -قد عرفت أنها ثمانية: ~~الماهية، والوجود، وتعقلهما، والإمكان، والوجوب، وتعقلهما. فالأربعة الأخيرة صرح بها. ~~والأربعة الباقية يضمنها المفهوم من تعقل الذات: # أما الوجود و الإمكان والوجوب2 فليس بزائدة على الماهية فلايصح3 اعتبارها في ~~توسط العلية كما مر. # و أما تعقل الوجود و تعقل الماهية، فستعلم في «المرصاد الأخير»، أنه ليس للمجردات ~~ماهية4 وراء كونها عاقلة لذاتها، فهما نفس الماهية، فلا يعتبران في التوسط المذكور أيضا. ~~فلم يبق إلا «الماهية» و «تعقل الوجوب» و«تعقل ms290 الإمكان»: فالماهية هي المعلول الأول و ~~التعقلان المذكوران جهتان فيه. وعلى هذا فلا مناقضة في كلام المصنف وبه يتمشى كلامه ~~هاهنا قوله: «و لكل خصوصية غير ما للآخر فلا تفي بها الجهات الثلاثة». # فاعلم أن الكواكب التي يقال إنها في الفلك الثامن وهي التي تسمى ب« الكواكب الثابتة» ~~-لثبوت نسبة أوضاعها بعضها من بعض - إما أن تكون مختلفة الأنواع أو متفقتها: ~~فإن كانت مختلفتها فظاهر أنها لاتحصل بجهة واحدة ولا بجهات محصورة في عدد ~~قليل. # و إن كانت متفقة الحقائق، فلها مميزات كثيرة من الأوضاع والأعراض والأحياز، ولا ~~شك في اختلاف هذه المخصصات والمميزات فلابد لها من جهات كثيرة لاتدخل تحت ~~حصرنا وعدنا أيضا: و ليست بواقعة تحت الحركات حتى يكون لحوق تلك العوارض ~~بماهياتها بسببها. # ثم إن الفلك جسم بسيط فتخصص كل كوكب بموضع5 منه معين لاحق غريب لذلك ~~الجسم، وليس بلازم له لماهيته و إلا كان تخصيص جميع مواضعه بذلك الكوكب وهو PageV01P378 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0379.png) ~~محال. فتستدعي هذه الكواكب وتخصصاتها عللا، كثرتها بحسب كثرتها: فكيف تفي بذلك ~~الجهات الثلاثة التي للعقل الثاني الذي هو علة الفلك الثامن كما ذكروا1. ~~فالحاصل أن الكواكب الثابتة على كثرتها كل واحد منها له خصوصية ليست لشيء من ~~باقيها سواء كانت من نوع واحد أو لم تكن؛ فلاتكفي في صدورها جهة أو جهات محصورة ~~العدد. # وقوله: «و الكرات الكثيرة في كل فلك لكل طبيعة وحركة غيرما للآخر»: يشير بذلك ~~إلى أن في كل فلك من الأفلاك الثمانية المشهورة التي سبعة منها للكواكب السبعة السيارة و ~~واحد - وهو الثامن - للكواكب الثابتة على ما هو المشهور2، عدة كرات محيطة وغير ~~محيطة: منها ما مركزه مركز العالم، ومنها ما ليس كذلك، كما هو مشروح في علم الهيئة. و ~~لكل واحد من تلك الكرات طبيعة مغايرة لطبيعة الآخر وحركة مخالفة لحركة الآخر. و ~~يشتمل3 كل فلك من الأفلاك الكلية على مواد وصور وأشكال ومقادير وله مع ذلك نفس ~~مدبرة أو نفوس. وهذا كله لا يمكن حصوله من الجهات ms291 الثلاثة التي ذكروها في كل عقل. # قوله: «و لهذا قال مبرز المتأخرين: ولأنه معلول فلا مانع عن أن يتقوم بمختلفات»: ~~أشار بعبرز المتأخرين إلى الرئيس أبي علي بن سينا والذي حكاه عنه، ذكره في كتاب ~~الإشارات مختصرا و في كتاب الشفاء مبسوطا، والمعلول الذي كلامه فيه هو العقل، وتقومه ~~بالمختلفات إنما هو في الذهن دون الخارج كتقوم السواد من جنس هو اللون وفصل هو ~~جامعية البصر مثلا وهو في الأعيان شيء واحد بسيط. # وقوله: «فيما يعقل من التفصيل لواحد واحد يوجب أشياء أخرى»: يريد أن العقل وإن ~~كان بسيطا في نفسه فبواسطة تعقله لواحد واحد من الأشياء المختلفة التي يتقوم بها ماهيته ~~في التعقل لا في الوجود العيني - وهي الذاتيات الحقيقية التي جعلها في الخارج جعل ~~واحد على وجه التفصيل - يجب عنه صدور أشياء غير الشيء الذي يقتضيه بمجرد ماهيته ~~البسيطة مع قطع النظر عن هذه المقومات المختلفة. PageV01P379 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0380.png) ~~[في المثل] # قال: سؤال: فيجوز أن يوجد الكل من غير واسطة. # جواب: لكل فلك معشوق -كما عرفت - و لايعشق ما لا تعلق له معه بالعلية. # فلابد من الترتيب. والحق ما أشار إليه المعلم الأول من كثرتها. # وكان عند كثير من المتقدمين لكل نوع من الأنواع الجرمية مثال وصورة # قائمة لا في مادة هي جوهر عقلي يطابق المعنى المعقول من الحقيقة. # و ربما احتجوا بالإمكان الأشرف. # وقالوا: هذه الأنواع أصنامها1 وهي رشم2 منها و ظلالها، والحقائق الأصلية # هي3. وهذه مثل أفلاطون. # وباتفاقهم للعقول كثرة وافرة. ~~أقهل. قد ثبت أن الواجب لذاته لا يجوز أن يكون معلوله الأول أكثر من واحد مجرد ~~بالكلية هو العقل، فلا ينبغي أن يفهم من هذا السؤال تجويز صدور الموجودات كلها عن ~~الواجب ابتداءا بغير واسطة، وإنما المراد منه تجويز أن يوجد كلما بعد العقل الأول عن ~~العقل الأول بلا توسط شيء من العقول الثواني والثوالث وما بعدها بناء على جواز تقوم ~~ماهيته البسيطة في الخارج من ذاتيات جقيقية مختلفة لها كثرة بإزاء كثرة الموجودات ~~العينية بحيث ms292 يصدر عنه كل واحد من الموجودات باعتبار واحد منها مع أن جغلها في ~~الأعيان واحد. وإنما صدر السؤال بفاء التعقيب لينبه أنه مبني على ذلك. ~~وأجاب بأن الذي دلنا على توسط ما بعد العقل الأول من العقول في العلية هو ما أثبتنا به ~~أن لكل فلك من الأفلاك معشوقا من العقول غير معشوق الفلك الآخر منها، ولولا علاقة ~~علية العقل للفلك لما كان الفلك عاشقا له، فإن تلك العلاقة هي السبب فيما يفيض عليه منه ~~من الكمالات ولابد في تحقق ذلك من معاضدة حدس واستحضار أصول. PageV01P380 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0381.png) # وقوله: «والحق ما أشار إليه المعلم الأول من كثرتها»: يريد بذلك أن المعلم الأول أشار ~~إلى أن لكل واحد من الأفلاك الجزئية كأفلاك التداوير والخوارج المركز نفسا وعقلا1 ~~يخصه، وعلى هذا فلاتكون العقول محصورة في عشرة، وقد مضى كلام المصنف في ~~ترجيح هذا الرأي واختياره له. وما ذكره بعد ذلك في المثل التي لكل نوع من الأنواع ~~الجرمية وكونها جواهر عقلية مطابقة لما يعقل من الحقائق، وباقي ما أورده من أحكامها ~~يحتاج في تقريره إلى كلام مستوفى وبحث مستقصى، فيجب أن أذكر منه القدر اللائق بهذا ~~الشرح مقتضيا له من كلام صاحب الكتاب في بعض ما وقفت عليه من مصنفاته. # فأول ذلك أن المفروض من القوى النباتية هي أعراض، لحلولها في محل على اصطلاح ~~الأقدمين، ولحلولها في محل يستغني عنها على اصطلاح المتأخرين: وكيف كان فالروح ~~الحامل لها يتبدل بتبدله ويبطل ببطلانه، وكذا لو كان الحامل لها عضوا من الأعضاء فإنه ما ~~من عضو ولا جزء من أجزاء البدن إلا وللتحلل إليه سبيل، والنبات تتحلل و تتبدل أجزاؤه ~~أيضا بالتغذي فإذا فرضت القوة في جزء بطل ما في ذلك الجزء منها، وتبدل الباقي بتحلل ~~الوارد بالغذاء. والحافظ للمزاج المستبقي للبدل لا يجوز أن يكون الذي فات وبطل، فإن ~~الشيء لا يؤثر بعد عدمه ولا يجوز أيضا أن يكون2 ما سيحدث3. لأنه فرع البدن، والفرع ~~لا يحدث الأصل فامتنع أن يكون الحافظ المذكور ms293 في المتحلل أو المتجدد. # ثم إن القوة النامية إذا أتت بالوارد لابد وأن يحدث خللا في المورود عليه فتحرك عدة ~~تحريكات تحريك الوارد وتحريك المورود عليه بإحداث الخلل4. وذلك التحريك لكونه5 ~~خرقا6 لابد أن يتفنن7 إلى جهات مختلفة، وكذا حركة الوارد بحسب الأعضاء الآلية و ~~المتشابهة واختلاف أصواتها بالطول والعرض والعمق. # و القوة الغاذية أيضا تحرك تحريكات مختلفة عند سد ما يتحلل وإلصاقها بالأجزاء و ~~لا يصح صدور هذا الاختلاف عن8 قوة واحدة متشابهة الحال. PageV01P381 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0382.png) ~~و لا يمكن هذا النظام التام من طبيعة غير إدراكية . والطبع السليم يتفطن1 لذلك ويحكم ~~به لاسيما في القوة المصورة للأعضاء على ما هي عليه من الترتيب العجيب والتخطيط ~~البديع والأوضاع النافعة والهيآت الضرورية في بقاء الشخص والنوع. كما هو مبين في فن ~~التشريح، ومنافع الأعضاء من علم الطب وفي كتابي النبات والحيوان: فبقي أن تنسب هذه ~~الأفاعيل إلى موجود مجرد إما نفس وإما عقل: # أما النفس التي لنا، فإنا نجدها غافلة عن هذه التدبيرات المتفننة المنتظمة وليست ~~النفس كما ستعلم مركبة من مدرك و حقيقة غير إدراكية ليصدر منها هذه الأفاعيل فينا و ~~ليس عندنا منها خبر، فليس حصول هذه التحريكات والتدبيرات في الإنسان من نفسه2 ~~الناطقة. # والحدس يحكم أيضا أنها غير حاصلة في باقي الحيوانات من أنفسها المدركة و ~~المحركة بالإرادة. # و أما النبات فليس بعض أجزائه أولى بالثبات في جميع زمان بقائه، فليس فيه شيء ~~ثابت. و لو كان له نفس مجردة عن المادة - كما لنا - لكان حيا، وللزم أن تكون نفسه معطلة ~~ضائعة ممنوعة عن كمالها والحدس يأبى ذلك، فمبدأهذه3 التدبيرات كلها من مجردات هي ~~أرباب الأنواع القائمة الفياضة بعنصرها على ما هو كصنم وظل لها: وذلك الفيض عن إدراك ~~و إحاطة. # و لا يصح أن يكون صاحب النوع نفسا لذلك النوع، فإن النفس تقبل الألم وتتضرر ~~بتضرر أبدانها، و صاحب النوع لو تألم بتألم نوعه لكان في ألم دائم. ولما حصل لصاحب ~~نوع النبات من تصرفاته في أجسامه ms294 إلاألم قلع وقطع وعاهات وغيرها على الدوام وكذا ~~كثير من أرباب الأنواع. # ثم إنالنفس تتعلق بيدن واحد، و أرباب الأنواع يعتني كل واحد منها بجميع أبدان نوعه. PageV01P382 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0383.png) ~~و لأجل أن صاحب النوع فياض لذاته فهو غير محتاج إلى الاستكمال بالبدن1 وما ~~حاجة من له رتبة الإبداع إلى تصرف بدن على وجه تصير كمالا له و يحصل منهما2 نوع ~~واحد وشخص واحدا وعلاقة الأجسام إنما هي لنقص في جوهر ذي العلاقة ليستكمل ~~بالعلاقة. ومبدع الجسم لايمكن أن يفعل بتوسط الجسم. ولايقهره علاقة ذلك الجسم ~~المعلول له، و لا علاقة جسم آخر غيره حتى يصير بحيث لا يصدر عنه فعل إلا بتوسط ~~جسمه و يكون كمالا لذلك الجسم؛ و من الظاهر أن كمال المفارق فى التشبه بمبدئه، ~~فالعلاقه الجسمية نقص له. # ولتالم تكن الأفعال المنسوبة إلى القوى صادرة عن أمر حال في الجسم، ولا عن أمر ~~غير ذي شعور وإدراك، و لا عن نفس مجردة، فليس إلا عن جوهر مفارق بالكلية. # ثم إنا نجد الأنواع التي في عالمنا غير واقعة بمجرد الاتفاق: # [1] إذلو كانت كذا لما كانت أنواعها محفوظة. # [2] ولجاز أن يحصل من الإنسان غير الإنسان ومن الكرم غير الكرم ومن الحنطة غير ~~الحنطة3. # ولاتبتني الأمور الدائمة الثابتة على الاتفاقات. # والألوان العجبية في ريشة من رياش الطاووس مثلا لا يحدث بمجرد اختلاف أمزجة ~~تلك الريشة من غير قانون مضبوط. # فلابد لكل نوع من هذه الأنواع من جوهر مجرد هو كلي ذلك النوع. # [1] ولانعني با الكلي» هاهنا ما نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. فإنه ذات ~~متخصصة وهو يعلم ذاته:. # [2] و لا أنه الموجود بعينه في الكثيرين، فإن الشيء الواحد بعينه لا يكون موجودا في ~~مواد كثيرة وأشخاص لاتحصى ولايكون مجردا عن المادة وليس بمجرد5 عنها. ~~بل نعني أنه أم النوع. وأن نسبته إلى كل أشخاصه على السواء في دوام فيضه عليها. ~~فكأنه هو الكل والأصل. PageV01P383 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0384.png) # و ليس صاحب النوع إنما أوجد لأجل ما تحته ليكون مثالا ms295 له. فإن العالي لايحصل ~~لأجل السافل: وما يتخذ له1 القالب والمثال يجب أن يكون أشرف: لأنه هو الغاية: و ~~لايصح في العقول هذا و لو كان كذا للزم أن يكون للمثال مثال آخر إلى غير النهاية. وهذه- ~~مع كون أصنامها لا يتصور إلا مركبة - هي ذوات بسيطة لا ينحل في وقت لبساطتها، وليس ~~من شرط المثال المماثلة من جميع الوجوه، فإن الإنسانية في الذهن مطابقة للكثيرين2 في ~~الأعيان مع أنها مجردة وغير متجوهرة ولا متقدرة بخلاف ما في الخارج. # وما في النوع الجسماني من النسب إنما هي كظلال نسب وهئآت روحانية في ذاته. # و لا يلزم أن يكون للحيوانية مثلا مثال ولكون الحيوان ذا رجلين مثال آخر، وكذا ~~المسك مع رائحته. والسكر مع طعمه، وعلى هذا القياس، بل لكل شيء يستقل بوجوده من ~~هذه، أمر يناسبه من العالم الأعلى: فذواتها المجردة مع هيئاتها الروحانية يكون صنمها ذلك ~~الشيء المستقل كالإنسانية مع أعضائها المختلفة على المناسبة المعهودة. # والصورة الإنسانية والفرسية مثلا، وإن كانت مفتقرة في العالم السفلي إلى أن تكون ~~قائمة في مادة، فهي في3 العالم العقلي مجردة عن المواد. # وكما أن كثيرا من الصور التي في الذهن أعراض لاتقوم بذاتها أخذت من جواهر قائمة ~~بذواتها، كذلك صور الأنواع المأخوذة من تلك المثل. فللماهيات العقلية تمامية في ذواتها ~~مغنية عن المحل، وللماهيات التي هي أصنامها نقص محوج إليه فإنها كمال لغيرها ولاقيام ~~لها بذاتها كوجود4 الواجب وغيره، وكالجوهر والصورة المأخوذه منه في الذهن. # وكما أن صورة الإنسان مثلا مجردة عن المادة في العقل دون الخارج، كذلك أرباب ~~الأنواع مجردة، و أصنامها التي هي ظلال لها5 غير مجردة، كصاحب كل نوع من الأنواع ~~يطابق الصورة الحاصلة من ذلك النوع في العقل؛ وهو معنى قوله: «يطابق المعنى المعقول ~~من الحقيقة». # و قوله: «و ربما احتجوا بالإمكان الأشرف»: طريق الاحتجاج بذلك أن عجائب PageV01P384 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0385.png) ~~الترتيب واقعة في عالم الكون والفساد وفي العالم الجسماني -جملة - وعالم النفوس، ولا ~~شك أن النسب الواقعة في العالم العقلي1 ms296 أشرف من هذه النسب فتجب قبلها. وكيف يكون ~~الطائف الترتيب وعجائب النسب في عالمنا أكثر مما هي في العالم القدسي! بل هذه والتي ~~في عالم الأفلاك ظلال لتلك، ورسوم2 حاصلة منها، فتلك هي الحقائق الأصلية، وما في ~~عالمنا والعوالم السماوية فروع3 لها6. # وهذه الجواهر العقلية التي هي «أرباب الأنواع» هي المثل المنسوبة إلى الحكيم الكبير ~~أفلاطون. وذكر المصنف في بعض كتبه5 أن أفلاطن حكى عن نفسه أنه خلع الظلمات و ~~شاهدها. و ذكر أيضا أن1 من تقدم أفلاطن مثل سقراط و كذا من سبقه مثل هرمس و ~~آغاثاذيمون وأنباذقلس كلهم يرون هذا الرأي. و أكثر هم7 صرح بمشاهدتها و أن حكماء ~~الفرس والهند قاطبة يقولون بها. # وقد احتج بعضهم8 على إبطال هذه المثل بأن كل ما افتقر بعض جزئياته إلى المحل. ~~فلحقيقته نفسها استدعاء المحل، فلا يستغني شيء منها عن المحل، فلو قامت الصورة بذاتها ~~لما تصور حلول شيء مما يشاركها في الحقيقة، فحيث حل بعض مشاركاتها امتنع قيامها ~~بنفسها. # وهذه مغالطة واقعة بسبب أخذ مثال الشيء مكانه، وهي مندفعة بالكمال والنقص و ~~معارضة بالوجود الواجبي والمعلول المتشاركين في الوجود العام لهما. # و من الناس من جعل الحجة على إثبات المثل الأفلاطونية أنه9 لابد في كل طبيعة ~~نوعية من شخص باق أزلي أبدي، لأنه متى كان هذا الإنسان موجودا فالإنسان الذي هو ~~جزؤه موجود. والإنسان يجب أن يكون مشتركا بين الأشخاص المختلفة العوارض فهو PageV01P385 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0386.png) ~~مجرد عن كلها و إلا لم يكن مشتركا بين المختلفات فيها. # وهذا ضعيف1 لأن المشترك ليس هو الإنسان المجرد بل الإنسان من حيث هو هو، و ~~لايلزم من الاشتراك في الإنسانية من حيث هي الاشتراك فيها بقيد التجريد. ~~و مما يدل على أن المجرد ليس بمشترك أنه لو كان مشتركا لكان الشيء الواحد بعينه ~~موصوفا بأعراض متضادة. # و القائلون بأرباب الأنواع ادعوا ثبوتها حتى للماء والنار. وحكماء الفرس سموا ~~صاحب صنم الماء «خرداد» و صاحب صنم النار «أرديبهشت» و سموا ما للأشجار ~~«مرداد»2. وما ms297 للنبتة الداخلة في أوضاع نواميسهم «هوم أيزد» وكانوا يقد سون3 له كما ذكر ~~المصنف فى بعض كتبه4. و نقل عن هرمس كلاما معناه9 أن ذاتا روحانية ألقت إلي ~~المعارف، فقلت لها: من أنت؟ فقالت: أنا طباعك التامة6. وكأنه أشار بذلك إلى صاحب ~~النوع. وصاحب نوع النار قد أثبته المصنف في كتاب المطارحات7 بأن انجذاب الدهن إلى ~~النار ليس لضرورة عدم الخلأ - كما ذهب إليه بعضهم - فإن الشمعة أو السراج المفتوح ~~الرأس المنكشف للهواء أي ضرورة فيها في جذب الدهن من أقصى طرف الفتيلة، والهواء ~~ألطف من الدهن و أقرب و أسرع نفوذا و به تم الملا، ولا لأن الحرارة جذابة لذاتها إذ لو ~~كانت كذا لجذبت لا8 بواسطة الفتيلة ومماستها، ولما كان جذبها للدهن يسيرا يسيرا بل ~~كانت تجذبه على أسرع ما يتصور؛ فليس إلا لتدبير متعلق بصاحب نوع حافظ وهذا ~~إقناعي. # والأمور الإلهامية التي للأطفال وعجم الحيوانات كقصد الثدي وامتصاصه وتغميض ~~العين إذا قصدت بالأصبع كلها لمثل هذا أيضا. # فقد بان أن للعقول كثرة وافرة غير منحصرة في عشرة وعشرين ولا مئة ومثتين، وأنه ~~لاتأخذ الأفلاك في الترتيب في أول ما تأخذ العقول، بل يحصل من العقول مبلغ كثير على PageV01P386 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0387.png) ~~الترتيب الطولي، ويحصل من تلك الطبقة على نسب بينها طبقة أخرى يجري الطوليات منها ~~مجرى الأمهات، والحاصلات منها على نسبها مجرى الفروع؛ و من هذه يحصل أرباب ~~الأنواع الفلكية والبسائط والمركبات العنصرية. # و لايلزم من قولنا: إن كل اختلاف فهو عن اختلاف، أن يكون عن كل اختلاف # اختلاف، حتى يذهب الفيض إلى غير النهاية؛ ولا عكس للموجب الكلي 1كليا # وكأن الحكماء أخذوا العالم حيوانا واحدا سموا جسمه «جسم الكل2»، له نفس # واحدة ناطقة هي مجموع النفوس، وعقل واحد هو مجموع العقول. و سموا3 # مجموع النفوس «نفس الكل» ومجموع العقول «عقل الكل». # وأكثرهم خص العالم بالسماء غير ملتفت إلى الكائن الفاسد. # وربما عنوا بكل كل من الثلاثة: الجرم الأعلى، ونفسه، وعقله. ~~أقول: إنه قد ثبت أن اختلاف المعلولات ms298 إنما حصل بطريق الجهات المختلفة في العقل. ~~وأن بسببها وجد عن العقل عقل وفلك معا، ولا يلزم من كون كل عقل مشتملا على مثل ~~تلك الجهات أن يوجد عنه أيضا عقل وفلك، ولو لزم ذلك لوجد علل ومعلولات من العقول ~~لا نهاية لها وهو محال. والوجه اللمي في عدم اللزوم هو اختلاف العقول إما بالنوع وإما ~~بالكمال والنقص، والحق منهما سيظهر فيما بعد، ولا فائدة في تحقيقه هاهنا؛ ومجرد كون ~~القضية موجبة كلية لا تقتضي أن تنعكس موجبة كلية - كما عرفت في المنطق4 - وإنما يلزم ~~انعكاسها موجبة جزئية. وعلى هذا فاللازم من قولنا: كل عقل وفلك يصدران معأ عن عقل ~~فذلك العقل متكثر بالجهات المذكورة، هو أن بعض ما هو عقل متكثر بالجهات المذكورة: ~~فالعقل والفلك يصدران عنه معا ولا ينعكس ذلك بالإيجاب الكلي للعلة المذكورة. PageV01P387 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0388.png) # و قوله: «و ربما عنوا بكل كل من الثلاثة الجرم الأعلى ونفسه وعقله»: يريد أنهم قد ~~يقولون «جرم الكل» و يعنون به جرم الفلك الأعلى وحده لانطواء كل الأجرام فيه، ويقولون ~~«نفس الكل» و يشيرون إلى نفسه خاصة ويقولون «عقل الكل» ويقصدون العقل المختص ~~به. PageV01P388 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0390.png) PageV01P390 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0392.png) # إن بعض الناس ظن أن إدراك1 المدرك شييا هو أن يصير هو هو. # و آخرون ظنوا أن إدراك النفس هو اتحادها بالعقل الفعال. # وقد علمت فيما سبق أن شيئين لا يصيران شيئا واحدا الا بامتزاج واتصال، أو ~~تركيب مجموعي، وذلك من خاصية الأجسام؛ ثم إذا قلنا صارج ب. أبقي ج و ~~حصل ب؟ فتعددا، أو بطل ج أو لم يحصل ب فلا اتحاد: وغلطهم مما2 يقال: إن ~~الماء صارهواء. وإنما ذلك يعنى به أن مادة الماء صارت3 هواء أي خلعث2 صورة ~~المائية ولبست صورة الهوائية وهي مشتركة، والنفس ليس فيها ذلك. # ثم إذا عقل النفس ج أهي كما كانت قبلها؟ فلا اتحاد ولا حصول. أو بطلت و ~~حدث غيرها؟ فلا اتحاد، أو تغير حال لها؟ و ذلك ليس ببعيد؛ و ليس باتحاد بل ms299 هو ~~كسائر التغيرات. # ثم5 الاتصال بالعقل الفعال صحيح؛ و الاتحاد به يوجب إما تجزيه6. أو ~~الإحاطة بجميع العلوم عند العلم بشيء واحد: وبين7 فساده. PageV01P392 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0393.png) # وهذا الكلام نقله أفضل المتأخرين1 عن فرفوريس و شنع2 عليه كثيرا على # وجه لايليق بفضلهما، مع أنه في «المبدأ والمعاد»3 وبعض الكتب غيره ادعى # اتحاد النفس بالصورة المعقولة صريحا، ثم علم بطلانه في الأخير4، ففي الأول إن # قلده فذلك أقبح، وإن اقتضى نظره ذلك فليشنع على نفسه أيضا. ~~أقول: مقصوده إبطال ما قيل إن الإدراك هو الاتحاد إما بالمدرك على ما ظن قوم وإما ~~بالعقل الفعال على ما ظن آخرون. # وقد أبطل ذلك أولا بما يدل على امتناع الاتحاد مطلقا، و ثانيا بما يختص بالاتحاد ~~بالمدرك، و ثالثا بما يختص بالاتحاد بالعقل الفعال. ~~أما الأول، وهو الذي يدل على امتناع الاتحاد مطلقا، فهو الوجه الذي سبق بيانه في ~~أواخر المنطق: والمستتنى5 جوازه من الاتحاد في ذلك الوجه وهو الذي يحصل بالامتزاج ~~والاتصال والتركيب وتبدل أحد جزئي شيء وبقاء الآخر فليس هو اتحادا حقيقا، بل إنما ~~يقال له «اتحاد» على طريق المجاز؛ وإنما الحقيقي من الاتحاد هو أن يكون شيء واحد ~~فيصير هو وحده واحدا آخر، و هذا الاتحاد على هذا الوجه مع كونه غير حقيقي فهو ~~لا يحصل إلا للأجسام دون غيرها فهو من خواصها فلايصح في النفوس6. # و في هذا نظر: فإن تخصص الاتصال والامتزاج بالجسم ظاهر، وأما تخصص التركيب ~~والتبدل به فكأنه لا يستغني عن البرهان. ~~والطريق العام في منع «الاتحاد» هو أنا إذا قلنا: إن ج صار ب مثلا إما أن يبقى ج أو ~~لايبقى، وعلى التقديرين فإما أن يحصل ب أو لم يحصل وكيف كان من هذه الأقسام ~~الأربعة، فلا اتحاد. # والذين توهموا جواز الاتحاد إنما غلطوا متا يقال: «إن الماء صار هواء» لظنهم أن ذلك ~~اتحاد حقيقي وليس الأمر كذلك: بل معناه أن المادة التي للماء خلعث صورة المائية ولبست PageV01P393 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0394.png) ~~صورة الهوائية وتلك المادة مشتركة بينهما؛ و ms300 مثل هذا أيضا وإن كان ليس باتحاد على ~~الحقيقة هو غير حاصل في النفس، فإن النفس بسيطة لا مادة لها. # وأما الثاني، وهو الذي يدل على امتناع اتحاد النفس بما ندركه، فتقريره أن النفس إذا ~~عقلت شيئا من الأشياء وليكن ج مثلا فلا يخلوا إما أن يكون حالها عند تعقل الجيم كحالها ~~قبل ذلك، أو لايكون؛ فإن كان حالها في الوقتين على السواء فلا اتحاد ولا إدراك أيضا كما ~~مر؛ و إن لم يكن حالها عند التعقل كحالها قبله فلا يخلو إما أن تبطل النفس عند تعقلها، أو ~~لا تبطل؛ فإن بطلت فلابد من حدوث غيرها وإلا لم يكن هناك شيء متعقل: وإذا بطلت حال ~~التعقل فليست1 في تلك الحال متحدة بالمعقول مع أن هذا القسم ظاهر البطلان، فإن الجوهر ~~الشاعر بذاته شيء ثابت متحصل الذات قبل الإدراك و معه وبعده؛ وإن لم تبطل مع أن ~~التقدير تغيرها فذلك التغير ليس باتحاد بل هو كسائر التغيرات غيره. # وأما الثالث. وهو ما يدل على استحالة اتحاده بالعقل الفعال، فهو أنها إذا عقلت شيئا و ~~اتحدت بالعقل الفعال2، فإما أن تتحد ببعضه أو بكله؟ فإن اتحدت ببعضه فهو متجزىء ~~الذات وذلك محال: وإن اتحدت بكله لزم تعقلها لكل الأشياء عند تعقلها لشيء واحد، هذا ~~خلف. # وقوله: «ثم الاتصال بالعقل الفعال صحيح»: يريد بهذا الاتصال استعدادها التام لقبول ~~المعارف منه. وليس المراد منه الا تصال الذي يكون بين الأجسام فإن ذلك مختص3 بها وله ~~مزيد تقرير سيأتي. و أشار بهذا الكلام إلى كلام القائلين بالاتحاد؛ وبأفضل المتأخرين إلى ~~الرئيس ابن سينا، وفرفوريوس المذكور هو صاحب إيساغوجى وهو بعد المعلم الأول، و ~~الرئيس نقل عنه ذلك في كتاب الإشارات5 واحتج في كتاب المبدأ والمعاد6 على دعوى ~~اتحاد النفس بالصورة المعقولة بما هذه حكاية ألفاظة: # «كل صورة مجردة عن المادة والعوارض، إذا اتحدت بالعقل بالقوة صيرته عقلا # بالفعل؛ لا بأن7 العقل بالقوة يكون منفصلا عنها انفصال مادة الأجسام عن صورتها. PageV01P394 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0395.png) ~~فإنها إن كانت ms301 منفصلة بالذات عنها وتعقلها كانت تنال1 منها صورة أخرى معقولة. و ~~السؤال في تلك الصورة كالسؤال فيها، وذهب الأمر إلى غير النهاية». # هذا ما أورده على سبيل الإجمال. ~~وأما على سبيل التفصيل، فذكر: # إن العقل بالفعل إما أن يكون حينئذ هذه الصورة أو العقل بالقوة التي حصل لها ~~هذه الصورة أو مجموعهما. # ولايجوز أن يكون العقل بالقوة هو العقل بالفعل بحصولها لها3، لأنه لايخلو ذات ~~العقل3 بالقوة إما أن تعقل تلك الصورة، أو لاتعقلها: # فإن كان لاتعقل تلك الصورة فلم تخرج بعد إلى الفعل. # و إن كان تعقلها4، فإما أن تعقلها5 بأن تحدث لذات العقل بالقوة منها صورة ~~أخرى، أو تعقلها بأن تحصل هذه الصورة لذاتها فقط: ~~فإن كان إنما تعقلها بأن تحدث لها منها صورة أخرى6 ذهب الأمر إلى غير ~~النهاية. # وإن كان تعقلها بأنها موجودة له: # [1] فإما على الإطلاق، فيكون كل شيء حصلت له تلك الصورة عقلا، وتلك ~~الصورة حاصلة للمادة وحاصلة 7 لتلك العوارض التي تقترن بها في المادة، فيجب ~~أن تكون المادة والعوارض عقلا لمقارنة8 تلك الصورة، فإن الصورة المعقولة ~~موجودة في الأعيان الطبيعية، ولكن مخالطة لغيرها لا مجردة، والمخالط لاتعدم ~~المخالطة9 حقيقة ذاته. PageV01P395 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0396.png) # [2] وإما لا على الإطلاق. ولكن لأنها موجودة لشيء من شأنه أن يعقل فيكون ~~حينئذ أن يعقل إما نفس وجودها فيكون كأنه يقول: لأنها موجودة لشيء من شأنه ~~أن توجد له، و إما أن يكون معنى «أن يعقل» معنى ليس نفس وجود هذه الصورة1 ~~لها2 وقد وضع نفس وجود هذه الصورة لها3. هذا خلف. # فإذن ليس يعقل مع هذه4 الصورة نفس وجودها للقعل باللقوة، ولا وجود5 ~~صورة مأخوذة عنها، فإذن ليس العقل بالقوة هو العقل بالفعل ألبتة إلا أن لايوضع ~~الحال بينهما حال المادة والصورة المذكورين21. # و لا يجوز أن يكون العقل بالفعل هاهنا هي7 هذه الصورة نفسها، فيكون العقل ~~بالقوة لم تخرج إلى الفعل لأنها ليست8 هذه الصورة نفسها9 بل قابل لها؛ ووضع ~~العقل بالفعل هذه الصورة نفسها10، فيكون العقل ms302 بالقوة ليست عقلا بالفعل بل ~~موضعا11 للعقل بالفعل وقابلا فليس عقلا12 بالقوة؛ لأن العقل بالقوة هو الذي من ~~شأنه أن يكون عقلا بالفعل، فليس هاهنا شيء هو عقل بالقوة. # أما الذي يجري مجرى المادة فقد بينا. # و13 الذي يجري مجرى الصورة، فإن كان عقلا بالفعل فهو عقل بالفعل دائما، ~~لا يمكن أن يوجد وهو عقل بالقوة. # و لا يجوز أن يكون هذا العقل بالفعل مجموعهما، لأنه لا يخلو إما أن يعقل ذاته، ~~أو غير ذاته. # و لا يجوز أن يعقل غير ذاته، لأن ما هو غير ذاته، فإما أجزاء ذاته وهو الصورة و PageV01P396 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0397.png) ~~المادة المذكورتان1، أو شيء خارج عن ذاته: # [1] فإن كان شيئ خارجا عن ذاته، فهو يعقله بأن يقبل صورته المعقولة فيحل ~~منه محل المادة، ولاتكون تلك2 الصورة هي الصورة3 التي نحن في بيان أمرها، بل ~~صورة أخرى بها يصير4 عقلا بالفعل. ~~و أيضا، نحن إنما نضع هاهنا الصورة التي بها يصير العقل بالفعل عقلا بالفعل5 ~~هذه1 الصورة؛ ثم مع ذلك فإن الكلام في المجموع مع تلك الصورة الغريبة ثابت. # [2] و لايجوز أن يكون أجزاء ذاته أيضا، لأنه إما أن يعقل الجزء الذي هو ~~كالمادة، أو الجزء الذي هو كالصورة، أو كلاهما، وأنت إذا تتبعت7 هذه الأقسام بان ~~لك الخطأ في جميعها فإنه: # [1 إن كان يعقل الجزء الذي هو8 كالمادة بالجزء الذي كالمادة، فالجزء الذي ~~كالمادة عاقلة لذاته ومعقولة لذاته9: ولا منفعة للجزء الذي كالصورة في هذا الباب ~~مما بينا. # [2] و إن كان يعقل الجزء الذي كالمادة بالجزء الذي كالصورة، فالجزء الذي ~~كالصورة هو المبدأ الذي بالقوة، والجزء الذي كالمادة هو المبدأ الذي كالصورة و ~~الفعل 10، وهذا عكس الواجب. # [3] وإن كان يعقل الجزء الذي كالمادة بالجزئين جميعا، فصورة الجزء الذي ~~كالمادة حالة في الجزء الذي كالمادة وفي 11 الجزء الذي كالصورة، فهي أكبر12 من ~~ذاتها، هذا خلف. واعتبز مثل هذا في جانب الجزء الذي كالصورة. وكذلك إن وضع ~~أنه يعقل كل جزء بكل جزء. PageV01P397 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0398.png) ms303 # فقد بطل إذن الأقسام الثلاثة، و صح أن الصورة العقلية ليست نسبتها إلى العقل ~~بالقوة نسبة الصورة الطبيعية إلى الهيولى الطبيعية، بل هي إذا حلت العقل بالقوة اتحد ~~ذاتاهما شيئا واحدا، فلم يكن قابل ومقبول متميزي الذات. فيكون حينئذ العقل ~~بالفعل بالحقيقة هي الصورة المجردة المعقولة. # وهذه الصورة إذاكانت تجعل غيرها عقلا بالفعل بأن1 تكون له، فإن كانت قائمة ~~بذاتها فهي أولى بأن تكون عقلا بالفعل، فإنه لو كان الجزء من النار قائما بذاته لكان ~~أولى بأن يحرق، والبياض لو كان قائما بذاته فهو أولى بأن يفرق البصر. # و ليس يجب للشيء المعقول أن يعقله غيره لا محالة، فإن العقل بالقوة يعقل ~~لامحالة ذاته أنه هو الذي من شأنه أن يعقل2 غيره. # فقد اتضح من هذا أن كل ماهية جردت عن المادة وعوارض المادة فهي معقولة ~~بذاتها بالفعل، وهي عقل بالفعل، ولا يحتاج في أن تكون معقولة إلى شيء آخر ~~يعقلها. ~~فهذا ما نقلته من كتاب المبدأ و المعاد و لايخفى عليك جوابه بعد ما سلف لك من ~~الأصول وما يستأنف من القواعد. ونكتفي الآن بأنه لم لا يجوز أن يكون العاقل هو المحل، ~~و المعقول هو الصورة، وتكون معقوليتها لأجل تجردها؛ وليس في ما ذكر ما يدل على ~~بطلان هذا القسم. ولم أقف في غير المبدأ و المعاد من كتب الرئيس على هذه الدعوى و ~~تقريرها. و يمكن أن المصنف قد وقف من كتبه على ما لم أقف عليه، و وجد ذلك فيه. ~~و ما ذكره بعد ذلك على طريق المناقشة والمحاققة، هو أنه لا يخلو حال الرئيس في ~~حكمه أولا ب«الاتحاد» و احتجاجه عليه من أحد أمرين: ~~إما أنه أورده تقليدا لفرفوريوس و من يجري مجراه ممن يرى هذا الرأي. أو أورده3 لا ~~على سبيل التقليد بل لأن نظره اقتضى ذلك: ~~[1] فإن كان قد قلد في مثل هذه المسألة المهمة فذلك منه أقبح من غلط فرفوريوس فيها. PageV01P398 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0399.png) # [2] وإن كانت مقتضى نظره أولا كما كانت مقتضى نظر1 ms304 فرفوريوس2 و أشياعه و من ~~يري رأيه فيها، فيجب أن يشنع علي نفسه فيما كان معتقدا له كما شنع علي فرفوريوس إذ ~~ليس أحدهما بالتشنيع عليه أولى من الآخر. # قال: و اعلم أن النفس يجوز أن تعلم الجزئيات على وجه كلي مثل معرفتها # لزيد بأنه الطويل الأسود ابن3 شخص كذا. على جهة لاتكون تلك الكليات # مجتمعة5 في غيره: و لكن مع ذلك مجموع تلك الكليات نفس مفهومه لايمنع # وقوع الشركة فيه؛ وإن فرض امتناع الشركة5 فيكون لمانع غير المفهوم؛ هذا # ليكن6 عندك ضابطا7 # أقول: مقصوده أن يفرق بين إدراله الجزئيات على وجه كلي لا تغير بتغيرها. وبين ~~إدراكها على وجه جزئي يلزم تغيره بتغيرها ليبين فيما بعد أن علم الأول تعالى بالجزئيات8 ~~إنما هو على الوجه الأول دون الثاني. # ولما كان إدراكها على الوجه الجزئي قد سبق، ذكر هاهنا كيفية إدراكها على الوجه ~~الكلي1: و ذلك بأن تتصور الماهية الكلية للذات العاقلة موصوفة بصفات كلية أيضا ~~لاتجتمع في الخارج إلا في شخص واحد، فيحصل علم كلي مطابق لشخص جزئي: و ~~المثال 10 الذي ذكره لذلك واضح. وكلما يعلم من الجزئيات بعلله فإنما يعلم علما كليا، فإن ~~من علم أن «الألف» مثلا موجب للسباء»، فالباء كلي، فإن نفس تصور مفهومه لا يمنع من ~~وقوع الشركة فيه، وكونه صادرا من الألف لايمنع من الشركة أيضا. وإذا تقيد 11 الكلي ~~بالكلي فالمجموع كلي: فالمعلول المعلوم بعلته يجب أن يكون العلم به كليا. # و قيل عليه: إن هذا إنما يصح لو استدللنا بالألف على الباء، أما إذا استدللنا بهذا الألف ~~على هذا الباء فلا. PageV01P399 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0400.png) ~~و جوابه، أنا نستدل بالمتصور على المتصور والشخصيات لايدركها1 العقل إلا بحالة ~~لايمنع الحمل على كثيرين، وإنما تصير مانعة من الشركة كالهوية العينية الخارجية. ~~و نوقض أيضا بأن الأشخاص من حيث هي أشخاص معلولة ومنتهية في سلسلة ~~الحاجة إلى الواجب لذاته، والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيلزم من علمه بذاته علمه ~~بها جزئية. ~~والجواب. أن2 العلم بالعلة إنما ms305 يوجب العلم بالمعلول على الوجه الكلي لا على الوجه ~~الجزئي. ~~وقوله. «و إن فرض امتناع الشركة فيكون لمانع غير المفهوم»: فاعلم أن ذلك المانع قد ~~يكون معلوما أيضا من حيث إنه مانع فيعلم امتناع الشركة ولا يمنع ذلك من كلية العلم، لأن ~~منع الشركة من حيث هو هذا المفهوم هو3 قيد كلي كما علمت. # قال: # حكاية ومنام: # وكنت زمانا شديد الاشتعال كثير الفكر والرياضة وكان يصعب علي مسألة # العلم، وما ذكر في الكتب لم يتنقح لي فوقعث ليلة من الليالي خلسة في شبه نوم # لي، فإذا أنا بلذة غاشية وبرقة لامعة ونور شعشعاني مع تمثل شبح إنساني، فرأيته # فإذا هو غياث النفوس وإمام الحكمة المعلم الأول على هيئة أعجبشني وأبهة5 # أدهشتني، فتلقاني بالترحيب والتسليم، حتى زالت دهشتي و تبدلت1 بالأنس # وحشتي، فشكوت إليه من صعوبة هذه المسألة. # فقال لي: ارجغ إلى نفسك فتنحل لك. # فقلت: وكيف؟ PageV01P400 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0401.png) ~~فقال1: إنك مدرك لنفسك. فإدراكك لذاتك بذاتك أو غيرها، فيكون لك إذن ~~قوة أخرى أو ذات تدرك ذاتك. والكلام عائد، وظاهر2 استحالته. وإذا أدركت ~~ذاتك بذاتك أباعتبار أثر لذاتك في ذاتك؟ ~~فقلت 3: بلي. ~~قال: فإن لم يطابق الأثر ذاتك فليس صورتها، فما أدركتها ~~فقلت: فالأثر صورة ذاتي. ~~قال: صورتك لنفس مطلقة أو متخصصة بصفات أخرى؟ ~~فاخترت الثاني. ~~فقال: كل صورة في النفس هي كلية وإن تركبت أيضا من كليات كثيرة فهي ~~لاتمنع الشركة لنفسها، وإن فرض منعها فتلك لمانع5 آخر. و أنت مدرك ذاتك ~~فهي6 مانعة للشركة بذاتها، فليس هذا الإدراك بالصورة. ~~فقلت: أدرك7 مفهوم «أنا». ~~فقال: مفهوم «أنا» من حيث مفهوم أنا، لايمنع وقوع الشركة فيه وقد علمت أن ~~الجزئي من حيث إنه جزئي لا غير، كلي: و «هذا» و «أنا» و «نحن» و «هو»، لها ~~معاني معقولة كلية من حيث مفهوماتها المجردة دون إشارة جزئية. ~~فقلت: فكيف إذن؟ ~~قال: فلما لم يكن علمك بذاتك بقوة غير ذاتك، فإنك تعلم أنك أنت المدرك ~~لذاتك لا غير، ولا بأثر غير مطابق، ولا ms306 بأثر مطابق8 فذاتك هي العقل والعاقل و ~~المعقول. ~~فقلت: زذني. ~~قال: ألست تدرك بدنك الذي تتصرف فيه إدراكا مستمرا لاتغيب عنه؟ PageV01P401 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0402.png) # فقلت: بلى. # قال: ألحصول1 صورة شخصية في ذاتك؟ وقد عرفت استحالته. # قلت: ل. بل على أخذ صفات كلية. # قال: و أنت تحرك2 بدنك الخاص و تعرفه بدنا خاصا جزئيا و ما أخذت من ~~الصورة نفسها لا تمنع وقوع الشركة فيها، فليس إدراكك لها إدراكا لبدنك الذي ~~لايتصور أن يكون مفهومه لغيره؛ ثم أما قرأت في كتبنا أن النفس تتفكر باستخدام ~~المفكرة، وهي تفصل و تركب الجزئيات و ترتب الحدود الوسطى: والمتخيلة لا ~~سبيل لها إلى الكليات لأنها جرمية؛ فإن لم يكن للنفس اطلاع على الجزئيات ~~فكيف تركب مقدماتها؟ وكيف تنتزع3 الكليات من الجزئيات؟ وفي أي شيء ~~تستعمل المفكرة ? وكيف تأخذ من الخيال؟ وماذا يفيدها4 تفصيل المتخيلة؟ و ~~كيف تستعد بالفكر للعلم بالنتيجة؟ ثم المتخيلة جرمية كيف تدرك نفسها؟ و ~~الصورة5 المأخوذة عنها في النفس كلية و أنت تعلم متخيلتك1 و وهمك ~~الشخصيتين الموجودتين7 و دريت أن الوهم ينكرهما8. # قلت: فأرشدني جزاك الله عن زمرة العلم خيرا # قال. و إذا دريت أنها تدر ك لا بأثر يطابق9 و لا بصورة. فاعلم أن «التعقل» هو ~~حضور الشيء للذات المجردة عن المادة. وإن شئت قلت: عدم غيبته عنها: وهذا ~~أتم لأنه يعم إدراك الشيء لذاته وغيره10. إذ الشيء لايحضر لنفسه ولكن ~~لايغيب عنها. أما النفس فهي مجردة غير غائبة عن ذاتها، فبقدر تجردها أدركث ~~ذاتها و ما غاب عنها إذا لم يكن لها استحضار عينه كالسماء والأرض ونحوهما. ~~فاستحضرت صورته، أما الجزئيات ففى قوى حاضرة لها: وأما الكليات ففي ~~ذاتها، إذ من المدر كات كلية لاتنطبع في أجرام. و المدرك هو نفس الصورة PageV01P402 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0403.png) ~~الحاضرة لا ما خرج عن التصور. وإن1 قيل للخارج إنه مدرك فذلك بقصد ثان2. و ~~ذاتها غير غائب عن ذاتها و لا بدنها جملة ما، ولا قوى مدركة لبدنها جملة ما3، و ~~كما أن الخيال ms307 غير غائب عنها فكذلك الصورة الخيالية، فتدركها النفس لحضورها ~~لالتمتلها في ذات النفس. و لوكان تجردها أكثر لكان الإدراك لذاتها أكثر و4 أشد، ~~و لو كان تسلطها على البدن أشد كان حضور قواها وأجزائها لها أشد. # ثم قال لي: اعلم أن العلم كمال للوجود من حيث مفهومه و لايوجب تكثرا ~~فيجب للواجب وجوده - وأشار إلى ما ضبطناه في الضابط الجامع من قبل. # فواجب الوجود ذاته مجردة عن المادة وهو الوجود البحت. والأشياء حاضرة ~~له على إضافة مبدثآية تسلطية، لأن الكل لازم ذاته، فلاتغيب عنه ذاته ولا لازم ~~ذاته وعدم غيبته عن ذاته5 ولوازمها1 مع التجرد عن المادة هو ادراكه كما قررناه ~~في النفس، و رجع الحاصل في العلم كله إلى عدم غيبة الشيء عن المجرد عن ~~المادة صورة كانت أو غيرها. # والإضافة جائزة في حقه وكذلك السلوب، ولاتخل بوحدانيته و تكثر أسمائه ~~لهذه السلوب والإضافات و لا يعزب عن علمه إذن مثقال ذرة في السماوات و ~~الأرض7. ولو كان لنا على غير بدننا سلطنة كما على بدننا لأدركناه 8 كإدراك البدن ~~- على ما سبق - من غير حاجة صورة9. # فتبين من هذا أنه بكل شيء محيط و أدرك أعداد الوجود، و ذلك هو نفس ~~الحضور له والتسلط من غير صورة ومثال. # ثم قال لي: كفاك في العلم هذا و أرشدني إلى أمور فرقت بعضها في هذا ~~الكتاب. PageV01P403 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0404.png) ~~فقلت له: ما معنى «الاتصال» و «الاتحاد» للنفوس بعضها مع بعض وبالعقل ~~الفعال؟ ~~قال: أما ما دمتم في عالمكم هذا فأنتم محجوبون، وإذا1 فارقتموه كاملين فلكم ~~الاتحاد والاتصال. ~~فقلت: كنا ننكر على طوائف من إخوان التجريد والحكماء في إطلاق الاتصال. ~~فإنه2 لا يكون إلا في الأجرام. ~~فقال - عليه السلام - إنك في ذهنك تعقل اتصالا مطلقا بين جسمين معقولين ~~مجردين، و تدرك أعضاء حيوان واحد معقولة مع اتصال؟ ~~فقلت: بلى. ~~فقال: هل في ذهنك طرف معين وامتداد مشخص؟ ~~فقلت3: لا. ~~قال: أنما هو اتصال عقلي، فالنفوس أيضا بينها في العالم العلوي اتصالا عقليا ms308 ~~لا جرميا، واتحادا عقليا، ستعرفه بعد المفارقة. ثم أخذ يتني على أستاذه أفلاطن ~~الإلهي ثناء تحيرت فيه. ~~فقلت: وهل وصل من فلاسفة الإسلام إليه أحد؟ ~~فقال: و لا إلى جزء من ألف جزء من رتبته. ~~ثم كنت أعد جماعة أعرفهم، فما التفت إليهم، و رجعت إلى أبي يزيد ~~البسطامي وأبي محمد سهل بن عبدالله التستري وأمثالهما5، فكأنه استبشر ~~وقال: أولئك هم الحكماء والفلاسفة حقاا ما وقفوا عند العلم الرسمي بل جاوزوا ~~إلى العلم الحضوري الاتصالي الشهودي، وما اشتغلوا بعلائق الهيولى! فلهم ~~الزلفى وحسن مآب6 ! فتحر كوا عما تحر كنا ونطقوا مما نطقنا. PageV01P404 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0405.png) # ثم فارقني وخلفني أبكي على فراقه، قوالهفى على تلك الحالة! # أقول: تشتمل هذه الحكاية والمنام على خمسة مسائل علمية: # و تقرير ذلك أن إدراكها لذاتها إما بذاتها أو بغيرها: # لا جائز أن يكون بغيرها لوجهين: ~~أحدهما، أن غير الذات إذا أدرك الذات فقد أدرك غيره وكل من أدرك غيره فله أن يدرك ~~أن ذاته هي التي أدركت ذلك الغير وذلك عقل منه لذاته، فالمغاير لذات النفس إذا أدرك ~~النفس فقد أدرك 1 ذاته فيكون ذلك المغاير هو النفس التي كلامنا فيها2، لا النفس التي فرض ~~أنها ليست هي المدركة لذاتها، و يعود الكلام في إدراك تلك النفس لذاتها هل هو بذاتها أو ~~بغيرها وأنه إن كان بغيرها لم تكن هي النفس بل ذلك الغير، ولا يزال الأمر متسلسلا كذلك و ~~هو خلف محال. وهذا هو معنى قوله: «أو غيرها فيكون لك إذن قوة أخرى أو ذات تدرك ~~ذاتك» والكلام عائد. وهذه القوة إن كانت جسمانية فيمتنع إدراكها للشيء المجرد وإن ~~لم تكن جسمانية فالإدراك منسوب إلى محلها كما عرفت فلاتدرك النفس المجردة إلا نفس ~~مجردة كما قررت، فإن كانت هي فهو المطلوب؛ و إن كانت غيرها لزم أن تكون المغايرة ~~مدركة لذاتها ويعود الكلام ويلزم المحال والخلف. # و ثانيهما، أن الإنسان إذا رجع إلى نفسد، علم قطعا أنه هو الذي يدرك ذاته لا أن غيره هو ms309 ~~المدرك له وهذا من العلوم الضرورية التي يكفي فيها مجرد التنبيه والإخطار بالبال لا غير: ~~وليس الإنسان عبارة إلا عن النفس الناطقة المتصرفة في بدنه كما نبهت عليه، فالعلم بأن ~~إدراك النفس لذاتها بذاتها لا بغيرها علم أولي، وكأنه إلى هذا أشار بقوله: «وظاهر ~~استحالته» لا إلى عود الكلام ويحتمل أن يكون إشارته3 به إلى ذلك. ~~و إذا ثبت أن نفوسنا الناطقة تدرك ذاتها بذاتها فإما أن يكون ذلك بواسطة حصول أثر PageV01P405 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0406.png) ~~لذاتها في ذاتها أو ليس، فإن اعتبر فيه حصول الأثر فلايخلو إما أن يطابق ذلك الأثر ذات ~~النفس أو لايطابقها: # فإن لم يطابقها لم يكن إدراكها لها. # وإن طابقها فهو صورتها. # و تلك الصورة إما أن تكون صورة لها من حيث هي نفس مطلقة، أو من حيث هي نفس ~~متخصصة بصفات زائدة مميزة لها عما عداها من النفوس: # ولو كانت لنفس مطلقة لماكانت إدراكا لهذه النفس من جهة ما هي هذه. لكن كلامنا في ~~إدراكها من هذه الجهة فليست للنفس المطلقة، فبقي أنها للمتخصصة وهو أيضا باطل، لأن ~~كل صورة في النفس هي كلية سواء كانت بسيطة، أو مركبة، وسواء كان تركيبها من أشياء ~~تجتمع في الخارج في أكثر من متشخص واحد، أو لاتجتمع إلا في متشخص واحد، ~~كالمركب في الذهن من ماهية وصفات لا تطابق في الأعيان إلا شخصا واحدا من النوع، و ~~مع كون صورة المجموع كلية فكل واحد مما تركبت1 منه يجب أن يكون كليا أيضا لكونه ~~لاتمتنع2 الشركة لذاته، وإن امتنعت الشركة فيه فلمانع آخر كما تمثل به من إدراكنا لزيد ~~إدراكأ كليا. # و إذا كانت الصورة وأجزاؤها في النفس كلية فلايمكن أن تدرك بها ذاتك المانعة ~~للشركة بذاتها، فإدراك النفس لذاتها لا يمكن أن يكون بصورة كيف كان. # لا يقال: لم لا يجوز أن تدرك ذاتها بصورة هي المفهوم من لفظة «أنا» فتمنع الشركة لذاتها ~~فلاتكون كلية فتدرك بها النفس الجزئية؟ # لأنا نجيب بأن مفهوم «أنا» من حيث مفهوم أنا لا ms310 يمنع وقوع الشركة فيه كما عرفت في ~~المنطق أن الجزئي لا غير هو كلي، بخلاف ما صدق عليه أنه جزئي: فكذلك مفهوم «أنا» ~~هو3 كلي لاتدرك به4 النفس الجزئية: ولفظة «هذا» و «أنا» و «نحن» و«هو»، لها معان ~~معقولة كلية من حيث مفهوماتها المجردة دون إشارة جزئية، وإن كانت هي أنفسها اشارات PageV01P406 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0407.png) ~~الى أمور جزئية؛ وفرق بين الإشارة والمشار إليه، فإن المشار إليه من حيث هو كذلك هو ~~الجزئي، وأما الإشارة إذا لم يشر إليها إشارة جزئية بحيث يصير مشارا إليها باعتبار ما، فإنها ~~لاتكون إلاكلية وإنما يصير جزئية بتلك الإشارة. # والحاصل أن المفهوم الذي هو الإشارة إلى شيء، إذا أخذ في العقل من حيث هو هذا ~~المفهوم، فهو كلي لا محالة وإذا أشير إليه إشارة جزئية صار جزئيا، وإذا عقل مفهوم الإشارة ~~إلى شيء جزئي فلا يقدح ذلك في كليته، فإن الإضافة إلى الجزئي لايمنع الكلية كدار زيد و ~~فرس بكر، وإذ قد تقرر أن النفس هي المدركة لذاتها بذاتها من غير صورة، سواء كانت ~~مطابقة لها أو غير مطابقة لها، فهي العقل والعاقل والمعقول: # أما أنها عقل فلنفي الصورة. # وأما أنها العاقل والمعقول فظاهر. # ومما يدل على أنها لاتدرك ذاتها بصورة و لم يذكره في التلويحات وذكره في غيرها1، ~~أن كل صورة في النفس فهي بالنسبة إليها هو، طابقت أو لم تطابق، فإن المطابقة هي مثال ~~الأنائية، ومثال الأنائية ليس هي؛ فيلزم أن إدراك الأنائية هو بعينه إدراك ما هو هو، وأن ~~يكون إدراك ذاتها بعينه هو2 إدراك غيرها بخلاف الخارجيات3، فإن المثال وما له ذلك ~~كلاهما هو. # و من الأدلة أيضا أنها لو أدركت ذاتها بأمر زائد عليها إن علمث أنه مثال ذاتها، فقد ~~علمت ذاتها لا به؛ وإن لم تعلم أنه مثال ذاتها فلم تعلم ذاتها وهو خلاف المقدر4. ~~المسألة الثانية ~~النفس يجوز أن تدرك غير ذاتها بمجرد حضوره لها ~~وبرهانه على الوجه الملخص أن النفس تدبر البدن الجزئي فتكون مدركة له. وليس ~~ذلك ms311 بانطباع صورته فيها، فإن المنطبع في النفس كلي فلايكون ذلك إدراكا للبدن الجزئي، PageV01P407 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0408.png) ~~ثم إنها تدرك وهمها و خيالها ولم يصح تصرفها فيهما واستعمالها لهما1، والوهم ينكرهما ~~فإنه ينكر نفسه و ينكر جميع القوى الباطنة مع عدم جحوده لآثارها وجميع القوى الجرمية ~~لايدرك شيء منها نفسه، فالنفس هي المدركة لها جزئية و لا يمكن ذلك بصورة وإلا لكان ~~إدراكا كليا لا جزئيا، فهو بغير صورة: ولولا اطلاع النفس على الجزئيات لما انتفعت ~~باستخدام المفكرة، ولما أمكنها ذلك أيضا للوجوه المبينة في الكتاب وهي بعد الوقوف ~~على ما سلف في علم النفس من الطبيعي وغيره واضحة غنية عن التقرير. # وإدراك الجزئيات من حيث هي جزئيات لا يمكن تصوره في النفس لأنها لاتكون إلا ~~كلية. فالحاصل أن النفس تدرك بدنها الجزئي و قواها الجزئية وكثيرا من المدركات ~~الجزئية لتلك القوى؛ وليس ذلك بحصول صورة فيها فهو لأن هذه الأشياء حاضرة لها إما في ~~الخارج أو في بعض القوى. ~~المسألة الثالثة ~~في التعقل وأقسامه # و «التعقل» بالجملة هو حضور الشيء للذات المجردة عن المادة. والعبارة الأجود أن ~~يقال: هو عدم غيبة الشيء عن الذات المجردة عن المادة. فإن العبارة الثانية تشتمل 3 إدراك ~~الشيء لذاته ولغيره، والعبارة الأولى لاتستعمل في إدراكه لذاته، فإنه لا يقال: إن الشيء ~~حاضر عند نفسه و يقال إنه لايغيب عن نفسه. # و ينقسم التعقل إلى تعقل ما كان غائبا عن المتعقل في وقت من أوقات وجوده، وإلى ~~تعقل ما ليس كذلك، و ما لا يغيب عن المتعقل فمادام المتعقل موجودا يكون متعقلا له ~~كإدراك النفس ذاتها المخصوصة، وكذاكل ما يدرك ذاته من المجردات؛ إذ لا يتصور غيبوته ~~عن ذاته. و لا يلزم من كون ذات المدرك يدوم تعقل ذاتها بدوام ذاتها، أن يكون كل ما يدوم ~~تعقله لشيء بدوام ذاته فمدر كه هو ذاته، بل قد يتعقل الشيء غيره تعقلادائما بدوامه. # و قوله: «فبقدر تجردها أدركت ذاتها»: فاعلم أنه لما كانت مراتب التجرد مختلفة PageV01P408 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0409.png) ms312 ~~بالشدة والضعف والكمال والنقصان. ولولا ذلك لما كان العقل أشد تجردا من النفس وكان ~~الإدراك تابعا للتجرد، فحيث لا تجرد فلا إدراك. كما في الأجسام و أعراضها، وحيث ~~التجرد حاصل فالإدراك حاصل كما في النفوس والعقول، وجب أن يكون قوة الإدراك و ~~ضعفه بقدر تمام التجرد و نقصه، و لهذا مزيد تحقيق1 و إيضاح يأتيان في «المرصاد ~~الأخير». # والشيء الذي يكون غائبا عن المتعقل قبل تعقله له فلابد من حضوره له حالة التعقل و ~~إلا لكان حالة الإدراك لا إدراك، هذا خلف. # و المستحضر عند الإدراك إما عين المدرك أو صورته؛ فإن كان صورته فإما أن يكون ~~المدرك بتلك الصورة جزئيا أو كليا، فإن كان جزئيا فلايمكن إدراكه إلا بحصول تلك ~~الصورة في قوى حاضرة للشيء الذي له 2 الإدراك كإدراك النفس ما يحصل في الخيال من ~~الصور الجزئية، وإن كان المدرك بتلك الصورة كليا فلا يمكن إدراكه إلا بحصول3 صورته ~~في ذات المدرك، ولا يصح انطباع تلك الصورة2 في شيء من الأجسام والجسمانيات كما ~~عرفت، فالمدرك هو نفس الصورة الحاضرة لا ما خرج عن التصور؛ وإن قيل للخارج عن ~~التصور أنه مدرك فذلك بقصد ثان، والنفس تدرك على كل وجه5 من هذه الوجوه، فإنها ~~تدرك ذاتها و تدرك بدنه و قواه21 بمجرد حضورها لها و تدرك الجزئيات بحصول صورها في ~~القوى البدنية، فيرجع7 هذا عند التحقيق إلى القسم الذي قبله وهو الإدراك بمجرد حضور ~~المدرك، فإن المدرك هاهنا بالحقيقة ليس إلا الصورة الخيالية لا ما هي صورته كما سبق، و ~~تلك الصورة تدركها8 النفس لحضورها لا لتمثلها في ذات النفس، وتدرك الكليات بصور ~~حاصلة في ذاتها، وإذا كان إدراك الشيء لذاته9 على حسب تجرده، وإدراكه10 لغيره على PageV01P409 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0410.png) ~~حسب حضور ذلك الغير له، فلو كان تجرد النفس أكثر لكان إدراكها لذاتها و1 بذاتها أكثر. و ~~لو كان تسلطها على بدنها أشد لكان حضور قواها و أجزاء قواها2 لها أشد، فإن الحضور ~~بقدر التسلط، والإدراك بقدر الحضور فيكون الإدراك ms313 في قوته وضعفه بنسبة التسلط في ~~شدته و ضعفه. ولاتستغني هذه الأشياء وأمثالها عن تفطن فطري وذوق حدسي. # و مثال تفاوت الإدراك بالشدة والضعف، أنا إذا نظرنا إلى وجه زيد نظرا بالاستقصاء، ثم ~~غمضنا العين، فحالة التغميض نكون مدركين له بالتفصيل، ولكن ليس ذلك الإدراك في ~~الانكشاف والجلاء كالإدراك الحاصل عند فتح العين مع أن المدرك في الحالتين3 واحد، ~~فليس ذلك إلا لتفاوت عائد إلى شدة الإدراك وضعفه. ~~المسألة الرابعة ~~في كيفية علم الواجب عز و علا بذاته وبمعلولاته # وقد بين ذلك بأن العلم كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود، و كل ما هو كذا فهو ~~لايمتنع على واجب الوجود، فيجب له: # أما الصغرى، فمعنى الكمال المطلق أن لا يكون كمالا من وجه ونقصانا من وجه، كما إذا ~~أوجب تكثرا و تركبا و4 جسمية ونحوها، والعلم مع كونه كمالا فلايجب من حيث هو علم ~~أن يكون بصورة وأثر، وقد ثبت أن للنفس علوما حضورية يكفي فيها مجرد إضافة خاصة ~~و ثبت أن علمها بذاتها لايزيد على ذاتها، فهو كمال للوجود من كل وجه، و قد سبق لذلك ~~تقرير أيضا6. # و أما الكبرى، فقد قررت في الضابط الجامع من قبل؛ فالواجب الوجود علمه بذاته ~~التجرده عن المادة وكونه هو الوجود البحت، وليس هذا العلم بزائد على ذاته - كما سيأتيك ~~بيانه - و علمه بما عداه لحضوره له، و ذلك الحضور بسبب أنه مبدأ له و متسلط عليه لقوته ~~الغير المتناهية، وضعف الممكنات بالنسبة إليها. PageV01P410 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0411.png) # فهذه الإضافة المبدئية التسلطية هي المقتضية لحضوره: وإذا كانت الممكنات بأسرها ~~لازمة لذاته فهي غير غائبة عنه وكذا ذاته، فلايغيب عنه شيء أصلا لا ذاته ولا لوازمه. ولما ~~رجع حاصل العلم والتعقل إلى عدم غيبة الشيء عن الذات المجردة عن المادة - كما قرر في ~~النفس - فعدم غيبته عن ذاته ولوازمه مع التجرد المذكور هو علمه بها وإدراكه لها؛ وحيث ~~كان هذا للنفس كذا فهو للواجب أتم و أولى. # ولايفترق الحال بين كون الحاضر له الغير1 ms314 الغائب عنه صورا ثابتة في بعض الأجرام أو ~~لبعض المجردات، وبين كونه غير صورة في إحاطته به؛ فالأمور الماضية والمستقبلة التي ~~صورها ثابتة عند المدبرات السمائية كما ستعلم حاضرة له، لأن له الإحاطة بالإشراق ~~على حامل تلك الصور وكذا المبادئ العقلية، وقد عرفت أن الإضافات والسلوب جائزان ~~في حقه ولايخلآن بوحدانيته. # وقوله3: «و تكثر أسمائه لهذه السلوب والإضافات»: فاعلم أن «اسم» كل شيء: # إما أن يدل عليه. # أو على ما يكون داخلا فيه. # أو على ما يكون خارجا عنه. # أو على ما يتركب من هذه بعضها مع بعض. # والواجب لذاته لما لم نعرف حقيقته وتعينه لم يكن له «اسم» عندنا، لأن الاسم يوضع ~~للمعلوم. فيستعمل مع العالم بذلك الموضوع، العالم، بوضعه له. وكل ما نفهمه من الأسماء ~~التي سمي بها تعالى فهو لا يمنع وقوع الشركة والمقولية على كثيرين إما على سبيل الجمع، و ~~إما على سبيل البدل، فلايكون «دالا» على ذاته المعينة. ~~والأسماء الدالة على الأمور «الداخلة» في المستى، فهي في حق الله تعالى محال ~~لامتناع التركيب في حقه. ~~فلم يبق ما يجوز عليه من الأسماء إلا التي تدل على الأمور الخارجة عنه؛ وتلك: ~~إما صفات «حقيقية»، أو «إضافية»، أو «سلبية»: PageV01P411 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0412.png) # و «الحقيقية» غير جائزة عليه. # فما له من الأسماء إما أن تدل على صفات «إضافية»، أو على صفات سلبية. أو1 إضافية ~~مع سلبية. # و ما ذكره بعد ذلك إلى قوله: «من غير صورة ومثال»: فمعناه ظاهر ولكنه يحتاج مع ما ~~قبله على2 زيادة تقرير وإيضاح هو هذا: # يجب أن تعلم أن المدرك لذاته، كما لايفتقر في إدراك ذاته إلى صورة غير صورة ذاته ~~التي بها هو هو. كذلك لا يفتقر في إدراك ما يصدر عنه إلى صورة أخرى غير صورة ذلك ~~الصادر التي هو بها هو. # وإذا كنا ندرك كثيرا من الأشياء بالصورة التي نتصورها أو نستحضرها ولانحتاج في ~~تعقل تلك الصورة وإدراكها إلى صورة أخرى لاستحالة تضاعف الصورإلى غير النهاية فينا، ~~بل ندركها بذاتها، كما ms315 ندرك غيرها بها، مع كونها لم تصدر عنا بانفرادنا بل بمشاركة من ~~غيرنا، فما يصدر عنه مجموع الموجودات الممكنة لذاته لا بمشاركة غيره مما لم يكن ~~صادرا عنه، أولى أن لا يفتقر في إدراك ما صدر عنه إلى غير ذاته المعينة، فيكون3 المدرك ~~محلا4 لصورة المدرك. ومثاله ليس بشرط في إدراكه إياه؛ ولو كان شرطا لما أمكن لنا ~~إدراك ذواتنا والأشياء الحاضرة لذواتنا كما علمت، ولو أمكن حصول الصور التي تحل فينا ~~فندركها و ندرك بها من غير الحلول5 فينا لحصل الإدراك إيضا من غير حلول، فإن الحلول ~~إنما كان لحصول تلك الصورة الذي هو شرط في التعقل6 والإدراك، فاحتيج إليه بالعرض لا ~~بالذات، وحصول الشيء لعلته الفاعلية في كونه حاصلا7 لغيره ليس بدون حصوله لعلته ~~القابلية في كونه كذلك. فالعاقل الفاعل لذاته، معلولاته الذاتية حاصلة له من غير أن تكون ~~حالة فيه، فهو عاقل لها من غير أن تحل فيه. # و إذا تحققت هذا الأصل علمت أن الواجب لذاته كما لايزيد عقله لذاته على ذاته في PageV01P412 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0413.png) ~~الوجود - وإن زاد بحسب اعتبار المعتبرين كما مر - فكذلك وجود المعلول الأول و1 تعقل ~~الواجب إياه: لأن ذاته علة لذات معلوله الأول، وعقله لذاته علة لعقله2 لذات المعلول ~~الأول، واتحاد العلتين في الوجود مع تغايرهما الاعتباري يقتضي اتحاد معلوليهما في ~~الوجود مع التغاير الاعتباري بينهما أيضا، فتعقل3 الواجب لذاته للعقل الذي هو أول العقول ~~لايحتاج فيه إلى حصول صورة مستأنفة تحل ذات الأول؛ تعالى عن ذلك. # ثم لما كان لا موجود ممكن إلا و هو معلول الواجب الوجود، وجب أن يعقل جميع ~~الموجودات الممكنة بما فيها من الصور4 الحاصلة التي يدرك بها ما ليس من معلولاتها. و ~~لا يكون تعقله لها بصورأخر بل بأعيان تلك الجواهر والصور. # و بهذا تتبين إحاطته تعالى بجميع الأشياء الكلية والجزئية من غير لزوم محال من ~~المحالات التي يذكر في كيفية علمه. # وتمام الكشف وإعطاء اللمية يذكران في أواخر هذا الفن. ~~المسألة الخامسة ~~في معنى الاتصال ms316 والاتحاد العقليين # وكلام المصنف فيه ظاهر وكذا فيما خرج عن هذه المسائل المذكورة. # قال: # و من قال: إن ما يعقل وله ذات مجردة عن المادة قائمة بنفسها، فيعقل لأن ذاته # مجردة كصورته، فلا يمتنع أن ترتسم صورة ما أدركه فيه و لا يمتنع5 أن يعقلها. ثم # قال: واجب الوجود يعقل فيعقل: لأن غير الممتنع يجب في حقه. # بناء على هذا، يجوز أن يكون سها؛ لأنه بناء6 على أن المعقول ذاته الخارجية7 PageV01P413 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0414.png) # يجوز أن يحصل فيه صورة1 مجردة فيعقلها، و اعترف بأن مقارنة الصورة محال # على واجب2 الوجود. # و فيه أيضا أخذ مثال الشيء مكانه، فإنه قال: جاز على صورته مقارنة ذات # عقلية فيجوز عليه لأن الاستعداد للماهية المطلقة. # ولقائل أن يقول عليه: جاز على صورته3 الانطباع في جوهر فيجوز عليه، لأن # الاستعداد لمطلق الماهية5 ولا يحكم على الشيء بحكم مثاله. ولانطول إذ لايليق # بالمختصرات. ~~أقول: إن قوما أثبتوا علم واجب الوجود بأن كل مجرد عن المادة يجب أن يكون مدركا ~~لذاته ولغيره، والواجب لذاته مجرد عن المادة فيجب أن يعقل ذاته وغيره. ~~واحتجوا على وجوب إدراك المجرد لذاته وغيره بأن: ~~كل مجرد يمكن أن يعقل لأنه لا يلزم من فرض كونه معقولا أمر محال. وكل كذا فهو ~~ممكن: ~~وكل ما يمكن أن يعقل. فإن تعقله مع سائر المعقولات ممكن أيضا. ~~وكل ما يمكن أن يعقل كذلك، يمكن أن تقارنه صور المعقولات في العقل: ~~وكل ما يمكن مقارنة صور المعقولات له في العقل. فيمكن مقارنتها له: ~~وكل ما أمكن مقارنتها له، فإمكان مقارنتها لازم له لاستحالة انقلاب الشيء من الإمكان ~~إلى الامتناع: ~~فكل مجرد يمكن أن تقارنه صور المعقولات: ~~وكل ما يمكن للمجردات بالكلية فهو واجب الثبوت لها، وإلا لكان ثبوته لها موقوفا ~~على استعداد القابل، فيكون المجرد عن المادة بالكلية متعلقا بها؛ هذا خلف: ~~فكل مجرد بالكلية تجب مقارنة صور المعقولات له - و لا معنى5 لتعقله إياها إلا ~~مقارنتها له - فهو واجب التعقل لها: PageV01P414 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0415.png) # وكل ما ms317 يعقل غيره فإنه يعقل ذاته أيضا لأنا نعلم بالضرورة أنه لا يمتنع عليه أن يعقل أنه ~~يعقله، وإذا عقل أنه يعقله، فقد عقل ذاته: ~~فكل مجرد عن المادة بالكلية فإنه يعقل ذاته وغيره: # ولما ثبت أن واجب الوجود لذاته مجرد بالكلية وجب لا محالة أن يكون عاقلا لذاته و ~~لكل ماعداه، لإمكان تعقله مع كل ماعداه، وهو ما قصد بيانه. # والاعتراض عليه من وجوه: # فإن لقائل أن يقول: لانسلم أن كل مجرد يمكن أن يعقل: و ما ذكر من أنه لايلزم من ~~فرض كونه معقولا محال، فممنوع، بل نحن لانعلم هل يلزم منه ذلك أم لا؟ وهو فلايدل1 ~~على عدم لزوم المحال منه في نفس الأمر؛ ولئن سلمنا ذلك ولكن لم2 قلتم بأنه يمكن أن ~~يعقل مع3 سائر المعقولات؟ و لا يلزم من إمكان تعقل واحد واحد إمكان تعقل المجموع ~~دفعة واحدة: # و إذا سلمناه، منعنا أن كل ما يمكن أن يعقل مع غيره يمكن أن تقارنه صور سائر ~~المعقولات على معنى حلول أحدهما في الآخر، بل يمكن أن يكون هو مع هذه الصور ~~مقارنا للعقل ولا يلزم من ذلك أن يكون كل واحد منهما مقارنا4 للآخر بالمعنى المذكور. و ~~المقارنة بمعنى حصولها في العقل لا يحصل منه المطلوب إلا بدليل منفصل: ~~و مع تسليم هذا كله، فلانسلم أن كل ما يمكن5 للمجرد باعتبار ماهيته1 يجب أن يقارنه، ~~لجواز أن يكون ممكنا بحسب ماهيته، ممتنعا بحسب شخصه الموجود في الخارج. ~~و هذه7 الطريقة في إثبات علم الواجب قد سلكها الرئيس ابن8 سينا في كتاب ~~الإشارات9 على مأخذ قريب من هذا، و في التلويحات قد قررها المصنف على وجه ~~اختصاري قريب من المأخذين. # وإذا عرفت هذا فقوله: «إن ما يعقل وله ذات مجردة عن المادة قائمة بنفسها فيعقل»: هو PageV01P415 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0416.png) ~~دعوى: معناها أن كل ماهية تصح أن تكون معقولة بالفعل لشيء ولها ذات موجودة في ~~الأعيان، تجردها في خارج الذهن عن المادة كتجردها في الذهن عنها1. وهي مع ذلك ~~قائمة ms318 بنفسها في الوجود الخارجي، فإنها يجب أن تكون عاقلة؛ وأراد ب«الذات» الماهية ~~الموجودة في الخارج على ما هو الاصطلاح فيها. # و قوله: «لأن ذاته مجردة كصورته فلا يمتنع أن ترتسم صورة ما أدركه فيه و لايمتنع أن ~~يعقلها»: هذا هو الحجة على تلك الدعوى؛ وتقريره أن هذا الشيء الذي ذاته الخارجية ~~مجردة كتجرد الصورة الذهنية المطابقة له، لأجل أنه كذلك لا يمتنع أن ترتسم صورة الشيء ~~الذي كان مدر كا له، فيه، لأنه إنما يدركه بمقارنة صورته فيصح عليه لماهيته مقارنة صورة ~~عقلية، وكلما صح عليه ذلك صح عليه جعلها معقولة فلا يمتنع أن يعقل تلك الصورة فهذا ~~المجرد لا يمتنع أن يعقل ما كان متعقلا له. # و قوله: «واجب الوجود يعقل فيعقل لأن غير الممتنع يجب في حقه»: هذا هو المقصود ~~من تقرير الدعوى السابقة ويتركب منه ومما قبله قياس هكذا: واجب الوجود يعقل وله ~~ذات مجردة عن المادة قائمة بنفسها، وكل ما هو كذا فلا يمتنع أن يعقل ما كان يتعقله لما قرر، ~~فالواجب لا يمتنع عليه أن يعقل ما يتعقله ، وكل ما لا يمتنع عليه فهو واجب له كما بين من ~~قبل في «الضابط الجامع». فواجب الوجود يجب أن يعقل ما يعقله، وكل ما عقل غيره عقل ~~ذاته أيضا لما مر، ينتج أن الواجب لذاته يعقل ذاته وغيره. وفي الكتاب اقتصر على أنه ~~«يعقل» وأراد بذلك أنه يعقل غيره، إذ هو الذي ينتجه الحجة التي ذكرها ولم يذكر أنه يعقل ~~ذاته لوضوح ذلك عند كل من علم أو سلم تعقله لغيره. # و قوله: «يجوز أن يكون سها»: إنما لم يجزم بسهوه لأحد احتمالات ثلاثة: # أحدها أن يكون إنما عول على هذه الحجة لا لمجردها، بل إما لانضياف مقدمة أو ~~مقدمات سابقة عنده إليها، وإما لقوة حدس يؤيدها و يجعلها بالنسبة إلى من له ذلك الحدس ~~برهانية، و بالنسبة إلى غيره غير مفيدة لليقين2 ولا امتناع في ذلك كما عرفت. # و ثانيها، أن يكون إنما قصد أن تكون ms319 إقناعية لا برهانية. PageV01P416 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0417.png) # و ثالثها. أن يكون أوردها على وجه المغالطة لا الغلط، إما لمصلحة رآها حيث تعذر ~~عليه إقامة برهان، أو لسبب آخر من الأسباب. # و قوله: «لأنه بناء على أن المعقول ذاته الخارجة يجوز أن يحصل فيه صورة مجردة ~~فيعقلها واعترف بأن مقارنة الصورة محال على واجب الوجود»: هذا جواب معارضة عن ~~الحجة المذكورة؛ وحاصله أن هذه الحجة على تقدير صحتها تنتج أن الواجب لذاته يعقل ~~الأشياء بحصول صورها فيه. وهذه النتيجة باطلة في نفس الأمر وباعتراف المحتج وإنما ~~قلنا إنها تنتج ذلك لأن الذي استدل به على جواز أن يعقل المجرد غيره لو كان حقا لما دل ~~على جواز ذلك مطلقا، بل كان يدل عليه بقيد أن يكون تعقله لذلك الغير بحصول صورته ~~المجرة فيه فيكون التعقل بهذا القيد هو الذي يجب لواجب الوجود. فيلزم أن يكون محلا ~~للصور وقد أبطل ذلك. # فقد بان من هذا أن ما تنتجه هذه الحجة يمنع المحتج صحته، ويعترف بفساده وما يروم ~~إثباته بها فهي غير منتجة له. و «المعقول» في هذا الكلام يريد به المعقول المجرد وهو ~~موضوع القضية، والجملة التي بعده هي محمولها. والتقدير1 أن المعقول من المجردات ~~يجوز أن يحصل في ذاته الخارجة صورة مجردة فيعقلها لحصولها فيه. # و قوله: «و فيه أيضا أخذ مثال الشيء مكانه» إلى قوله: «إذ لا يليق بالمختصرات»: ~~فاعلم أنه لما ذكر جواب المعارضة ذكر بعد ذلك جواب حل وفي ضمنه معارضة أيضا: # و تقرير هذا الجواب أن من جملة المغالطات المذكورة في المنطق «أخذ مثال الشيء ~~مكان ذلك الشيء» وهذه المغالطة قد استعملت في هذه الحجة، لأنه حكم فيها بصحة ~~مقارنة الذات المجردة لغيرها لأجل صحة مقارنة صورتها للجوهر العاقل لها2، ولا يلزم أن ~~يكون ما يصح على الصورة التي فى الذهن يصح على الصورة الخارجية؛ ولهذا صح بل ~~وجب على الصورة الذهنية الانطباع في محل، والجوهر الخارجي الذي هذه صورته ~~لايصح عليه ذلك بوجه. # وبالجملة، فالشيء الخارجي متمايز الذات ms320 عن الصور المنطبعة فلا يمتنع أن يصح عليها PageV01P417 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0418.png) ~~ما لايصح باعتبار ما به امتازت عنه. # و قد تنبه لهذا الإيراد بعض من احتج بهذه الحجة، واعتذر عنه بأن تلك الصورة ~~الإدراكية كانت مستعدة لتلك المقارنة قبل وقوع المقارنة؛ ولايجوز أن تكون المقارنة ~~شرطأ في ذلك الاستعداد، فإن الشيء لا يقع فيحصل الاستعداد لوقوعه بل بالعكس، وليس ~~امتياز الصورة الذهنية عن الماهية الخارجية إلا بكون هذه ذهنية وتلك خارجية، ولا معنى ~~لكونها ذهنية إلا مقارنتها للجوهر العاقل. # فإذا كان الاستعداد للمقارنة متقدما على المقارنة التي بها الامتياز فليس ذلك الاستعداد ~~إلا للماهية مطلقا، فهي مستعدة للمقارنة لأجل أنها تلك الماهية، لا لأمر زائد فاستعداد ~~المقارنة يجب مصاحبته لها كيف كانت؛، ولايختص بكونها في الأذهان دون الأعيان ولا ~~بالعكس من ذلك. # وعارض في الكتاب هذا الاعتذار بأنه لو صح لأمكن صيرورة الجوهر عرضا لكن ذلك ~~غير ممكن فالاعتذار غير صحيح. وتتبين الشرطية بإجراء هذه الطريقة بعينها لإثبات ~~صحة هذا الإمكان هكذا: صورة الجوهر الخارجي التي حصلت في الذهن بعد أن لم تكن ~~حاصلة فيه، لها استعداد الحصول في الذهن، وليس استعدادها لذلك لأجل انطباعها في ~~الذهن بل انطباعها لأجل الاستعداد، فهو قبل الانطباع بعين ما مر، فاستعداد الحصول في ~~الذهن و الانطباع فيه إنما هو للماهية مطلقا، فيصح على الذات الخارجية الجوهرية أن ~~تنطبع بعد كونها قائمة بنفسها في محل هو الذهن، فيصح إمكان انقلابها من الجوهرية إلى ~~العرضية، فما اعتذر به فاسد. # و يمكن أن يجاب عن أصل الحجة بغير هذين الجوابين كمنع صحة التعقل بصحة ~~المقارنة وغير ذلك. إلا أن استيعاب الكلام في ذلك بعد حصول الغرض مما لايليق بالكتب ~~المبنية على الاختصار والإيجاز. ~~[أيضا، في علمه تعالى بالأشياء] # قال: و يجب أن تكون إحاطة الحق الأول بالأشياء ليس أمرا متغيرا بزمان. PageV01P418 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0419.png) # واعلم أن علومنا بالزمانيات متغيرة، فإن أحدنا إذا علم مثلا أن فلانا سيجيىء. # حين هذا حق يكذب الحكم بأنه جاء، فإذا1 جاء وحكم بأنه ms321 سيجيىء كما كان # فجهل، فلابد من التغير، و واجب الوجود منزه عن هذه التغيرات. و ليست # الزمانيات المتغيرة المادية بأشخاصها لازمة حاضرة لواجب الوجود، فإنه مجرد # عن المادة بالكلية. وفي الجملة، كل علم غير موجب للزيادة والتغير والتمتل2 فيه # الذي يكفيه مجرد الحضور واجب له تعالى كيف كان وغيره لا يجوز3 عليه. ~~أقول: إن علمنا الزماني بالأشياء الزمانية إنما يكون في أزمنة وجودها، لا قبل ولابعد. ~~فالعلم بحدوث الشيء المشخص المعين بعد ما لم يكن الواقع في هذا الزمان بعينه، لايكون ~~إلا في ذلك الزمان المتعين؛ وكذا العلم بعدم ذلك الحادث لا يكون إلا في زمان عدمه، لأنه لو ~~حصل قبله أو بعده كان جهلا، لأن من يعتقد في الشيء المعين قبل حدوثه أنه حدث و ~~لم يحدث بعد، فإن اعتقاده ذلك يكون لا محالة جهلا لا علما، وإنما العلم هو أن يعتقد في ~~تلك الحال عدمه لا وجوده؛ إذ هو معدوم لا موجود. ثم إذا وجد فلايجوز أن يبقى علمه ~~الزماني بعدمه، بأن يعتقد أنه معدوم في زمان هو فيه موجود، إذلو بقي ذلك العلم بعدمه لكان ~~جهلا أيضا، وإذا لم يبق ذلك العلم و7 حدث علم آخر، وهو العلم بوجوده الآن، كان ذلك ~~تغيرا، لأن علومنا بهذه الزمانيات ليس من الإضافات المجردة التي لاترجع إلى صفة وهيئة ~~في الذات، مثل كونك يمينا وشمالا بل هي هيئة وصفة لها إضافة إلى أمر خارج، فإذا زال ~~علم و حدث آخر، لم يكن ذلك تغير الإضافة فحسب8، بل تغير صفة الذات العالمة. و ~~يستحيل إثباته في حق من يستحيل عليه التغير؛ والعلم الزماني يختلف لامتناع صدق ~~«سيكون» و «كان» كما تمثل به من كون «زيد جاء» و «سيجىء»؛ فوجب تعاقب الإدراكين ~~صدقا و لزم التغير. # و لا يمكن أن يقال هاهنا إنه لم يختلف إلا الإضافة، لأنا إذا أدركنا أن كذا سيكون فهو ~~منفي، والمنفي فلا إضافة إليه، فيلزم حصول صورته ويجب التغير. PageV01P419 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0420.png) # وإذا علمت الجزئيات بنوع كلي، فذلك ms322 لايقتضي تغيرأ بل قد يكون العالم متصفا بذلك ~~العلم أزلا وأبدا من غير تغير، مثل أن تعلم أن الشمس إذا جاوزت1 عقدة الذنب فإنها يعود ~~إليها بعد مدة هي كذا، ويكون القمر قد انتهى إليها وصار في محاذاتها حائلا بينها وبين بعض ~~الأرض محاذاة غير تامة مثلا ، لكن بثلثها. فوجب2 أن يرى ثلث الشمس منكسفا في ~~الأقليم الفلاني، فهذا العلم 3 كذلك أزلا وأبدا ويكون صادقا قبل الكسوف ومعه وبعده؛ و ~~لا كذلك لو علم أن الشمس الآن ليست مكسوفة، ثم علم بعد ذلك أنها الآن مكسوفة ~~فيخالف أحد العلمين الآخر، ولايليق ذلك بمن لايجوز التغير عليه. # و لماكانت الأشياء كلها تنتهي في سلسلة السببية إليه، وجب أن تعلمها بأسرها بنوع ~~كلي لا يدخل تحت الماضي والمستقبل والآن لما علمت أن ما نعلم بسببه نعلم كليا لايتغير ~~العلم به سواء كان موجودا أو معدوما، فالواجب الوجود يعلم كل شيء على وجه كلي ومع ~~ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي. والفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة وبما يتبعها مما ~~لا يتشخص لم تعقل بما هي فاسدة. وإن أدركت بما هي مقارنة لمادة وعوارض مادة و وقت ~~و تشخص لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيلة، وقد تبين أن كل صورة لمحسوس وكل ~~صورة خيالية فإنما تدرك من حيث هي محسوسة ومتخيلة بآلة جسمانية متجزئة، ويفتقر ~~إدراكها من حيث هي كذلك إلى تلك الآلة. # و المجرد بالكلية لايدرك بآلة جسمانية وإلا لكان مستكملا بالمادة فلايكون مجردا ~~عنها تجردا تاما، هذا خلف. و اذا كان تجرد الواجب عن المادة فوق كل تجريد فلايجوز ~~عليه هذا النوع من الإدراك. # و لو كانت الأشياء الزمانية بأشخاصها المتغيرة المقارنة للمادة لازمة حاضرة لواجب ~~الوجود من حيث هي2 كذلك، لوجب أن يدركها من هذه الجهة إدراكا زمانيا على الوجه ~~المذكور، فكان يعقل تارة أنها موجودة غير معدومة، وتارة أنها معدومة غير موجودة. ولكل ~~واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة، ولا واحد من الصورتين تبقى مع الثانية فيكون ms323 PageV01P420 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0421.png) ~~واجب الوجود متغير الذات فيدخل في ذاته معنى ما بالقوة، وقد علمت أن كل ما هذا شأنه ~~فلابد و أن يكون له تعلق بالمادة بوجه من الوجوده وهو في حق الواجب لذاته ممتنع. ~~و بهذا يتضح1 معنى قوله: «و ليست الزمانيات المتغيرة المادية بأشخاصها لازمة ~~حاضرة لواجب الوجود فإنه مجرد عن المادة بالكلية». # والعلم الموجب للزيادة هو العلم المفتقر إلى الصورة، سواء كانت لازمة أو لم تكن، فإنه ~~يلزم من حصولها في ذات الواجب تعدد جهة2 الاقتضاء والقبول، كما سبق أن الفعل بجهة و ~~القبول بأخرى، والعلم الموجب للتغير هو العلم بالأشياء الزمانية من حيث هي زمانية على ~~الوجه الذي مر، وذلك أيضا لا يكون إلا بالصورة المتغيرة بتغير المعلومات، والعلم الموجب ~~للتمثل3 فيه فهو المفتقر إلى الصورة4 كيف كانت. فالعلم المفتقر إلى الصورة المتغير بتغير ~~المعلوم هو الممتنع في حق الواجب لذاته. والعلم الواجب له تعالى هو الذي يكفيه مجرد ~~الحضور وعدم الغيبة. ولا محالة أن ذلك لا يوجب زيادة ولا تغيرا وتمثلا ولا يجوز عليه ~~غير ذلك من العلوم. وبه يعلم كل شيء ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة كماقرر من قبل. ~~[علم المبدأ الأول وحياته و قدرته لايزيد على ذاته] # قال: وإذاكان مبدءا للوجود كله و مدركا5 فهو حي، لأن «الحي» هو الدراك # الفعال، فإذا لم يزد علمه على ذاته، فكذلك حياته. وإذا لم يلزمه حاجة إلى تحريك # آلات. فلا افتقار له إلى قوة محركة كما لنا، فلا يحتاج إلى قوة6 زائدة على ذاته. # أقهل: المقصود من هذا بيان أن المبدأ الأول حي وقادر، وأن علمه وحياته وقدرته ~~لاتزيد على ذاته ولاتوجب فيه كثرة بحال: ~~أما أنه «حي»، فلأنه لا يعنى بالحي» إلا «الدراك الفعال»، والواجب لذاته كذا، فهو ~~حي. PageV01P421 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0422.png) ~~و أما أن «حياته أيضا لايزيد على ذاته»، فلأن كونه واجب الوجود بذاته هو بعينه كونه ~~مبدءا لوجود الممكنات بأسرها، وكونه مبدءأ هو أحد الأمرين المعتبرين في كونه حيا، و ~~الأمر الآخر المعتبر ms324 في ذلك هو كونه «عالما». فإذا لم يزد علمه على ذاته كما لم يزد كونه ~~مبدءا عليها، فكذلك حياته لاتكون زائدة عليها أيضا ~~و من الناس من لم يعتبر في «الحياة» إلا علم الشيء بذاته فقط. فإذا لم يزد على ذاته كما ~~مر فلاتزيد الحياة عليها. # و أما بيان أنه «قادر»، فاعلم أن القادر عبارة عمن يفعل إن شاء، ولم يفعل إن لم يشأ ، و ~~هو بهذه المثابة فيكون قادرا. و ليس من شرط ذلك أنه لابد وأن يشاء. إذ يقال فلان قادر ~~على أن يقتل نفسه، وإن علم أنه لايقتل وهو صادق، وإذا قلنا: «إنه لو أراد لفعل1» ~~لا يشترط في صدق هذه المتصلة صدق جزئيها، بل جاز أن يكونا كاذبين أو أحدهما مع ~~صدقها - كما عرفت في المنطق - فكلما هو مريد له فهو كائن، و ما ليس مريدا له فغير كائن. ~~والذي هو مريد له لو جاز أن لا يكون مريدا لما كان وما لايريده لو جاز أن يريده لكان. # و معنى «إرادته» قد عرفته فيما تقدم؛ وهو كونه عالما بما يصدر عنه مع كون ذلك ~~الصادر غير مناف له: و به يتحقق كونه قادرا وإن لميعن بلالقدرة» هذا بل ما يتضمن ~~الإمكان فلايصح له. # و أما أن قدرته لاتزيد على ذاته فلأنا نحن نفتقر فيما يصدر عنا إلى تحريك الآلات ~~البدنية كاليد والرجل وغيرهما ونفتقر في ذلك التعريك إلى قوة2 تكون مبدءا له. وإرادة ~~الواجب غير موقوفة على إجماع3، أو حصول آلة أو عدم مانع، بل المراد تابع لإرادته كما ~~هو مراد فلا يحتاج في تحصيل ما يحصل منه إلى أمر زائد على ذاته كما في حقنا ولذلك4 ~~أمثلة عندنا تناسبه لا من كل وجه، وهو أنك تتصور وجها تميل إليه فتتبعه حركة بعض ~~الأعضاء أو تتصور أمرا تتبعه بغير وجهك. أو تتصور أمرا يثير منك الشهوة والشوق. وليس ~~سبب الشوق إلا التصور من غير استعمال آلة، وكذا ما قبله، فهكذا يجب أن تتصور هذه PageV01P422 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0423.png) ms325 ~~الصفات وعودها كلها إلى محض الذات الواجبة من غير حصول صفة متقررة فيها ولا ~~احتياج إلى أمر زائد عليها. ~~[في كيفية «العناية» وصدور المخلوقات عن المبادئ العالية] # قال: وهذا النظام الموجود1 في العالم فلا يصدر2 على جزاف: # ففي3 المبادئ العلوية العقلية تمثل صورتها4، إذ يمكن على العقول التصور و ~~التمثل، فعلوم المبادئ بكيفية نظام الكل، وما يجب أن يكون عليه هو «العناية». # و في الأول لاتزيد على ذاته وعدم غيبته عن ذاته ولوازمها. # و في العقول يجوز أن يكون نقشا زائدا معللا بالتجرد عن المادة وعدم ~~الحجاب بينها وبين لوازمها ومبادئها و إمكان الانتقاش. # و نقوش العقول5 أيضا حاضرة له تعالى، وكذا نقوش نفوس الأفلاك بالنسبة ~~إلى ما فوقها؛ فكل1 سافل نسبة حضور نقشه إلى ما فوقه كما عرفت من حضور ~~الصور الخيالية للنفس، فافهم وعمم الإحاطة الإلهية كذا. # ولو عدلت إلى غير هذه الطريقة في العلم لكثرت الحق تكثيرا. # واعلم أن الذي هو الوجود المحض وماهيته وجوده الذي لا أتم منه، لايعرفه 7 ~~كما هو إلا هو: (و لا يحيطون به علما، وعنت الوجوه للحي القيوم )8، فسبحانه، ~~سبحانه، (لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)9. ~~أقول: إن حسن النظام المشاهد في عالم الكون والفساد، لا يجوز أن يصدر على سبيل ~~الاتفاق والجزاف، ولا عن قصد وإرادة لنفع السافل كما علمت، ولا بحسب طبيعة لا شعور ~~لها؛ فوجب أن ينظر أنه كيف يمكن صدوره عن المبادئ العالية: ~~فذكر هاهنا أن العقول لايمتنع عليها التصور والتمثل، فحصول صورة ذلك النظام فيها PageV01P423 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0424.png) ~~هو مصدر ذلك النظام؛ وحصول صورته هو العلم به؛ فعلوم المبادئ بكيفية نظام الكل، و1 ما ~~يجب أن يكون عليه هو مبدأ حصول الكل وهو «العناية» بهذه الموجودات. # و نظير ذلك فينا أنك إذا أردت إحكام أمر وطلبت النظام في إيجاد شيء فإنك تتصور ~~أولا نظاما، ثم تسوق الأمر2 إليه، فيكون مصدر ذلك بالحقيقة النظام المتصور. # والمبدأ الأول لا يجوز أن يزيد عنايته على ذاته وعلى عدم غيبته عن ذاته ms326 ولوازمها، بل ~~لكونه هو النظام المطلق والكمال المحض لاتكون الأمور الموجودة عنه إلا بحيث لا مزيد ~~عليها في الإحكام والنظام، ولهذا لايصح صدور هذه الأمور عنه على نظام آخر؛ فإن جميع ~~النظام يكون دونه، هذا في الواجب لذاته. # وأما في العقول فيجوز أن تكون «العناية» نقشا زائدا فيها معللا بالتجرد عن المادة مع ~~عدم الحجاب بين العقول وبين معلولاتها التي هي لوازمها وبين عللها التي هي مبادئها ومع ~~إمكان انتقاشها بالصور. # واعلم أن الواجب لذاته لا يجوز أن يكون علمه بالأشياء سببا لوجودها، كما ذهب إليه ~~بعض من لم يحقق وقد أبطل صاحب الكتاب ذلك في غير التلويحات بما حاصله أنه قد بين ~~أنه إذا علم ذاته يجب أن يعلم لازم ذاته فيكون العلم بالشيء تابعا لكون ذلك الشيء لازما ~~عنه، فيتقدم اللزوم على العلم باللزوم، فعلمه بلازمه متوقف على لزوم لازمه، فلو توقف ~~لازمه على علمه به، لزم الدور. # و هذا الإبطال أورده بناء على أن علمه صورة فيه، وأنت فقد علمت أنه كما لايزيد علمه ~~بذاته على ذاته، كذلك لا يزيد علمه بمعلولاته على وجود تلك المعلولات، فلايمكن تقدم ~~علمه بلوازمه عليها. # ثم لماكان معلوله غير ذاته، فعلمه بمعلوله غير علمه بذاته، فلو تقدم علمه بمعلوله على ~~الزومه عنه3 تقدما بالعلية بحيث يكون لولا ذلك العلم لما وجد اللازم المبائن، فذاته حينئذ ~~لاتكون مفيدة للوازم المباينة بمجردها بل هي مع العلم. PageV01P424 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0425.png) ~~وأيضا، إذا كان العلم بالأشياء عبارة عن عدم الغيبة عنها، فلو علم ثم لزم من العلم شيء ~~التقدم العلم على الأشياء و على عدم الغيبة عن الأشياء لأن عدم الغيبة عن الشيء إنما ~~يكون بعد تحقق ذلك الشىء. # و القائلون بأن وجود الأشياء عن علمه بها، زعموا أن علمه بلوازمه منطو في علمه ~~بذاته، و على هذا فإذاكان علمه بذاته هو ذاته فكذا علمه بلوازمه، فإذاكانت ذاته علة وجود ~~ماعداه فعلمه بلوازمه كذلك. # و بينوا كيفية هذا الانطواء بأنه يعلم ذاته على ما هي عليه ms327 بحقيقتها. و حقيقتها أنه وجود ~~محض هو ينبوع وجود الماهيات كلها على ترتيها، فإن علم نفسه مبدءا لها انطوى العلم بها ~~في علمه بذاته، وإن لم يعلم نفسه مبده ا فلم يعلم نفسه على ماهي عليه وهو محال؛ لأنه إنما ~~علم ذاته لأنها غير غائبة عن ذاته وهو كما هو عليه مكشوف لذاته، والواحد منا إذا علم ذاته ~~يعلمها حية قادرة لا محالة، وإلا لم يكن علمها على ما هي؛ فالعلم بالكل منطو تحت علمه ~~بذاته؛ ولايؤدي ذلك إلى كثرة في علمه وفي ذاته. # وقايسوا ذلك بحال الإنسان فإن له في العلم ثلاثة أحوال: # أحدها أن يفصل صور المعلومات في نفسه. # و ثانيها، أن تكون له قوة تفصيلها من غير أن يكون في ذهنه علم حاضر. # و ثالثها كما إذا سمع تقرير مسألة من غيره فيعلم أن ذلك التقرير باطل وأنه يقوى على ~~ابطاله قطعا، فهو في الحال يعلم من نفسه يقينا أنه محيط بجواب ما أورده جملة و ~~لاينفصل1 في ذهنه مرتبا، فإذا خاض فيه فصله مستمدا من الأمر البسيط الكلي الذي كان ~~يدركه من نفسه، فينبغي أن يقدر أن علم الأول بالكل من قبيل الحالة الثالثة. # وهذا الكلام كله فاسد. فإنا نعلم قطعا أن الإنسانية والضاحكية مثلا، لماكانا متغايرين ~~وجب أن يكون العلم بكل واحد منهما غير العلم بالآخر، والعلم بالضاحكية ما انطوى عندنا ~~في الإنسانية، فإنها ما دلت مطابقة أو تضمنا عليها بل دلالة خارجية: ومايجد الإنسان من ~~نفسه عند سماع تقرير مسألة من الغير هو علم بالقوة، ولكنها قوة أقرب من التي2 قبلها، فإن PageV01P425 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0426.png) ~~في1 هذه نجد ملكة وقدرة على إيراد ما يجب أن يورد عليها مفصلا وهناك لانجد ذلك: و ~~للقوة مراتب كما علمت ولايكون الإنسان عالما بما يورد على كل واحد على الخصوص ما ~~لم يكن عنده صورة كل واحد واحد. # هذا ما يتعلق بكيفية صدور هذا النظام المشاهد من العلل الممكنة، والواجب لذاته وما ~~ذكره بعد ذلك من حضور نقوش العقول ms328 للواجب، وحضور النقوش التي في نفوس2 الأفلاك ~~بالنسبة إلى ما فوقها، وكذا حضور نقش3 كل سافل بالنسبة إلى ما فوقه ومقايسة ذلك ~~بحضور الصور الخيالية إلى نفوسنا، فكله قد مر تقريره وألفاظه فيه واضحة. # وقوله: «و اعلم أن الذي هو الوجود المحض وماهيته وجوده الذي لا أتم منه لايعرفه ~~كما هو إلا هو»: يجب أن يقدم على تقريره أن صفات الأول - السلبية والإضافية وما يتركب ~~منهما - لا سبيل لنا إلى فهمها و تفهيمها إلا بضرب مثال من مشاهداتنا الظاهرة، أو الباطنة، ~~كما أنه إذا قيل كيف يعلم الأول تعالى ذاته؟ قلت: كما تعلم أنت نفسك. وإذا قيل كيف يعلم ~~غيره؟ يقال: كعلمك بغيرك. فلا تقدر أن تفهم شيئا منه إلا بالمقايسة إلى شيء في نفسك. نعم ~~تدرك من نفسك أشياء تتفاوت في الكمال والنقصان؛ فتعلم من هذا أن ما فهمته في حق ~~الأول أشرف وأعلى مما فهمته في حق نفسك بأضعاف لا يمكنك أن تحصيها، إذ له الكمال ~~الذي لا يتناهى وتلك الزيادة في الكمال لاتعرف حقيقتها لأن مثل تلك الزيادة لاتوجد في ~~حقنا ولا في حق غيرنا من الممكنات، وكل أمر هو للأول وليس له نظير فينا فلا سبيل لنا ~~إلى فهمه ألبتة. ~~وإذا عرفت هذه المقدمة، فيكون المبدأ الأول تبارك وتعالى وجودا محضا بلا ماهية بل ~~ماهيته هي وجوده، و كونه لا أتم منه لا نظير له فيما سواه، إذ كل ممكن يفصله العقل إلى ~~ماهية و وجود، و يوجد4 ما هو أكمل منه و أتم وهو علته، فلايعرف حقيقته كما هي عليه إلا ~~هو. # و علمنا بأنه وجود بلا ماهية ليس علما به 5 كما هو، بل هو علم بأنه موجود و هذا أمر ~~عام. PageV01P426 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0427.png) ~~وقولنا1 إنه ليس غير الماهية. هو بيان أنه ليس مثل الممكنات: فهو علم بنفي الممائلة، ~~لا بالحقيقة المنزهة عن المماثآلة، كعلمك بأن زيدا ليس بصائغ ولا نجار، فإنه ليس علما ~~بصنعته بل هو علم بنفي شيء عنه. ~~و علمنا بارادته ms329 و قدرته و حكمته يرجع كله إلى علمه بنفسه و بغيره. وعلمنا بأنه عالم ~~بنفسه ليس علما بحقيقة علمه بنفسه لأن علمه بذاته هو ذاته، فإذا لم نعلم ذاته لم نعلم علمه ~~بذاته بل نأخذه بالمقايسة إلى علمنا بأنفسنا من غير وقوف منا على كمال ذلك العلم و ~~تماميته التي لا يتصور ما هو أتم منها، فلا يعرف الواجب لذاته كما هو سواه. ~~و مما ينبغي أن نحققه أن كل من يعلم ذاته لو علمه غيره على النحو الذي يعلم هو نفسه ~~لكان هو هو، فالقرب من ذات المدرك على حسب كثرة الإدراك له وشدته، وأمثال هذه ~~المباحث تحتاج إلى تأمل شديد وذهن وقاد وفطانة غريزية واستحضار أصول سالفة. و ~~سيرد في أواخر هذا الفن ما يستعان به على تحقق كثير من النفائس العلمية والدقائق ~~الحكمية إن شاء الله تعالى. # قال: # لو نظرت إلى آثار رحمة الله في هذا العالم، لقضيت العجب من أن الرحمة # الإلهية لماكان غير جائز أن تقف على حد يبقي وراءها الإمكان الغير المتناهي، # وجدث2 هيولى ذات قوة القبول إلى غير النهاية، كما للمبادى قوة الفعل إلى غير # النهاية. # وكان لابد أيضا لتجدد الفيض من تجدد أمر ما، فوجدث أشحاص فلكية3 # دائرة لأغراض علوية يتبعها استعداد غير متناه ينضم إلى فاعل غير متناه وقابل # كذلك، فينفتح باب نزول البركات و رشح الخير الدائم فيى الآزال5 والآباد، و PageV01P427 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0428.png) ~~يحصل الفيض على كل قابل بحسب استعداده؛ إذ المبدأ الواهب لا تغير فيه. ولو ~~كان للنملة استعداد قبول نفس أشرف - كما للإنسان - لحصل فيها من فيض العقل ~~الفياض. # ثم لما كان أشرف1 ما يتعلق بالهيولى النفس الناطقة وكان غير جائز خروج ~~جميع الممكن منها2 دفعة دون الأبدان، ولا مع الأبدان، فبحسب الأدوار والأكوار ~~و الاستعدادات تحصل نفوس من فيض واهبها قرنا بعد قرن، راجعة إلى ربها إذا ~~كملت. # ثم نظرت إلى كيفية وضع الأرض في الوسط إذ لو قربث3 من الأثير لاحترقت ~~سريعا. ولو جاور الفلك غير ms330 النار من العناصر لسخنه الفلك فصار5 نارا8 انضم ~~إليها تسخين النار، لتحللت جميع العناصر. # و لما كانت6 الحيوانات أولات 7 الإدراك و التحريك محتاجة إلى عناية ~~العنصر اليابس وغلبته، إذ به تنحفظ الصور المدركة وأشكال الأعضاء وغيره ~~فؤجدت عنده8 غير محيط بها الماء لحاجتها إلى استنشاق الهواء. # و وضع تحت النار ما يناسبها في الحر، وعند الأرض ما يناسبها في البرد. # وكان الماء9 أيضا، لها مع الهواء مناسبة ميعان فجاورته 10 بحيث لايبطل ~~العدل. # ثم لو كانت الأفلان كلها نورية لأحرقت بالشعاع ما دونها. ولوكانت عرية عن ~~النور لبقي آل11 هاوية الهيولى في ظلمة لا أوحش منها. ولو كان أنوارها ثابتة ~~دون تحركه لأثرث بإفراط و تفريط و أحرقث مادامت في مقابلته و لم يلحق أثرها ~~غيره. ولو [كانت]12 لها حركة واحدة للازمت دائرة غير واصل أثر الشعاع إلى PageV01P428 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0429.png) ~~نواحيها، فجعلت1 الحركة السريعة تابعة لحركة محيط 2 على الكل. ولكل فلك هو ~~حامل جرم نوري حركة أخرى بطيئة تميل بها إلى النواحي جنوبا وشمالا، وغير ~~ذلك من عجائب السماوات والأرض. # فسبحان الواهب النافع ينبوع الوجود3 و مبدأ الخير الدائم # انظز2 كيف نسبة بدنك إلى عالم العناصر، وكيف نسبة العنصريات إلى جرم ~~الكل، وكيف نسبة جرم الكل إلى نفس الكل، وكيف نسبة نفس الكل إلى العقول، و ~~كيف نسبتها إلى العقل المسمى ب« العنصر5 الأعلى» وهو العرش العظيم المجيد، و ~~لانسبة له إلى جناب الكبريا: فانطوت العناصر في الأجرام السمائية، وهي في قهر ~~النفوس، وهي في قهر العقول، وهي في حيز قهر المعلول الأول، (والله من ~~ورائهم محيط) (و هو القاهر8 فوق عباده)9 (وسع كرسيه السموات ~~والأرض) 10، تلاشى 11 الكل في جبروته. # فسبحانك أللهم و بحمدك أشهد أن كل معبود من دون عرشك إلى قرار ~~الأرضين باطل ماخلا وجهك الكريم، لا أنت12 إلا أنت. طهرنا بعزتك عن رجس ~~الهيولى، وهب لنا من لدنك رحمة، إليك الرغبوت و منك الرهبوت و أنت إله ~~العالمين. ~~أقول: لما ذكر كيفية «العناية» بالمخلوقات. ms331 ذكر بعد ذلك جملة من تفاصيلها لتكون ~~أنموذجا لباقيها إذ لا سبيل للإنسان إلى معرفة جميع ذلك في أحوال نفسه وبدنه، فضلا عن ~~معرفته فيما عداه من جمل13 العالم وتفاصيله: ~~و لو فكر الإنسان في منافع أعضائه ووضعها وترتيبها و ما فيها من القوى، وسريان PageV01P429 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0430.png) ~~آثارها في البدن وحفظ الشخص والنوع بها - لوجد من آثار العناية ما تبهره عجائبه، و ~~تعجز عن الإحاطة به؛ فكيف الحال في كل ما في عالم الكون والفساد وعالم الأفلاك و ~~أكثره لانطلع على وجوده فضلا عما فيه من دقائق الحكمة ولطائف العناية، فلهذا اقتنع بذكر ~~أمور جملية من ذلك، وابتدأ بذكر «الحكمة» في وجود الكون والفساد في العالم. والتذكير ~~بوجه حاجته إلى الهيولى القابلة واستعداداتها والحركات السمائية، وقرر ذلك إلى قوله: ~~«تحصل نفوس من فيض واهبها قرنا بعد قرن راجعة إلى ربها إذا كملت». # و يجب أن تعلم في هذا الموضع أن المحوج إلى هذه الأشياء في صحة اللانهاية في ~~الممكنات بعد ما تحققته1 من افتقار كل حادث إلى تقدم حوادث غير متناهية، كون العدد ~~المتناهي والجهات المتناهية لاتحصل منها إلا أمور متناهية، ولماكانت الأجسام بأسرها ~~واجبة النهاية وكذا العلل والمعلولات، فلولا الحركات لما حصل منها إلا مبلغ متناه فكان2 ~~يقف الوجود عند ذلك المبلغ ويلبث عليه من غير زيادة ولا نقصان، و يبقى3 الإمكان على ~~غير النهاية لا يخرج4 منه شيء إلى الوجود بالفعل. ولماكان قوة الواجب لذاته غير متناهية ~~وجوده الفائض غير قاصر على إفادة قدر متناه من الممكنات، وجب أن يكون من لوازم ذاته ~~وجود ما لابد منه في حصول ما لايتناهى، وذلك هو الأشياء المذكورة، وإشعاره بحدوث ~~النفس الناطقة قد عرفت ما فيه. # و قوله: «و لو كان أنوارها ثابتة دون تحرك لأثرت بإفراط و تفريط وأحرقت مادامت ~~في مقابلته ولم يلحق أثرها غيره»: يريد أنه لو كانت الأنوار التي في الأفلاك وهي أنوار ~~الكواكب ثابتة غير متحركة لأثرت بدوام مسامتها بإفراط وتفريط وأحرقت الشيء الذي ~~تدوم مقابلتها ms332 له ولم يصل أثرها إلى غيره، وهو الذي لم يقابله؛ فيحترق ما قابل ويحرم ~~النور ما لم يقابل. # والحركة السريعة للسمائيات هي الحركة اليومية، فإنا نجد الكواكب والنيرين يطلع ما ~~يطلع منها من المشرق و يسير إلى المغرب و يخفى فيه، وبعد خفائه فيه مدة يعود إلى PageV01P430 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0431.png) ~~يحركه بلي فصح اتهر: رسو بر * كر زفياه السحوية فيه حركة بنعرض. و نحركة ~~ ~~منتقنبت . ~~و خر مذزيت حتخفذ عذه الحركة الثانية وإذا جاوزت حد نتتخعت حارت ~~وقوله: «انظر كيف نبة بدنك الى عالم العناصر، وكيتتبه نعتحر يى جرء ~~نكر»: فاعلم أن مباحث علم الفهينة دلت على أن الأرض ماحة خحب عخرعت نتيتت ~~ ~~ PageV01P431 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0432.png) ~~وقد بينوا أن جرم الشمس يزيد على جرم الأرض زيادة تقارب مائة وسبعين مرة وإذا ~~كانت تزيد على الأرض بهذا1 القدر فكيف فلكها وما فوقه، ومن هذا يظهر أن كل واحد من ~~النسبتين المذكورتين حقير جدا. # قال: # فصل [4 - في الشر] # إعلم أن الشر لا ذات له بل هو عدم ذات، أو عدم كمال ما. وما يوجد من # الموجودات شرا فإنما هو لتسببه 2 لعدم كمال شيء3 إذ لو فرض موجود4 لايخل # بذات شيء ولاكمال وهيئة حسن5 و اعتدال له 1، فوجوده لايضره: و لايكون # أيضا شرا لنفسه فلا يكون شرا ~~أقول: هذه7 مقدمة لدفع سؤال يمكن إيراده على إثبات «العناية»، وذلك السؤال هوأنه ~~لو كان بالمخلوقات عناية من المبدأ الأول، أو مما دونه. لما وجدت الشرور الكثيرة في ~~العالم، لكنها قد وجدت فلا عناية. والمقدمة المذكورة هي أن الشر ليس بأمر وجودي بل ~~هو عدمي، ولو كان وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو لغيره، فإن كان لغيره فإما لأنه يعدم ذلك ~~الغير أو بعض كمالاته، أو لا، لأنه يعدم ذلك: ~~فإن أعدم فليس الشرإلا عدم ذلك الشيء أو ما هو كمال له. ~~و إن لم يعدم فلا يتصور أن يكون شرا لما فرض أنه شرله8، لأنا نعلم أن ما لا يخل بذات ~~شيء ولابوجود كمال لشيء ms333 كيف كان، فإن وجوده لا يستضر به ذلك الشيء. ~~وإن كان شرا لنفسه فهو باطل أيضا، لأن وجود الشيء لا يقتضي عدمه ولا عدم شيء ~~مما يكمله. ولو اقتضى الشيء عدم بعض الكمالات التي له، لكان الشرهو ذلك العدم لا هو: ~~على أن اقتضاء ذلك غير معقول فإن الأشياء طالبة لكلمالاتها لا مقتضية لعدمها من حيث ~~هي كمالات. PageV01P432 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0433.png) ~~المشرق ثم يطلع منه ثانيا ثم يخفى في المغرب وهكذا دائما. وأسند أرباب علم الهئة هذه ~~الحركة إلى أعلى الأفلاك وهو يحرك بها كل الأفلاك المحوية فيه حركة بالعرض. والحركة ~~البطيئة هي التي من المغرب إلى المشرق وتخالف الأولى أيضا في المنطقتين والأقطاب. و ~~لولا ذلك لما أمكن الإحساس بها إذ الإحساس بحركتين مختلفتين في كرة واحدة على ~~منطقة وقطبين بأعيانها ممتنع، بل إنما نحس منهما بحركة واحدة هي مركبة من مجموعهما ~~إن كانتا إلى جهة أو حاصلة من فضل أسرعهما على أبطئهما1 إن كانتا إلى جهتين؛ وكذلك ~~الحكم فيمازاد ومنطقتا الحركتين تتقاطعان على زوايا غير قائمة فيحدث بينهما تقاطعان ~~متقابلان. # و الشمس ملازمة لمنطقة 2 هذه الحركة الثانية، و إذا جاوزت أحد التقاطعين صارت ~~«شمالية»، وإذا جاوزت الآخر3 صارت «جنوبية» وعلى هذا قياس حال باقي الكواكب؛ و ~~هذا هو معنى قوله: «تميل بها إلى النواحي جنوبا و شمالا» وهذا الميل لولاه لتشابهت ~~فصول السنة في الحر والبرد دائما. # و قوله: «انظر كيف نسبة بدنك إلى عالم العناصر، وكيف نسبة العنصريات إلى جرم ~~الكل»: فاعلم أن مباحث علم الهئة دلت على أن الأرض مساحة سطحها عشرون ألف ألف ~~وثلاث مأة وستون ألف فرسخ، على أن كل فرسخ ثلاثة أميال، وكل ميل أربعة الآف ذراع ~~وكل ذراع أربعة وعشرون أصبعا، وكل إصبع مقدار ست شعيرات مضمومة بعضها إلى ~~بعض من الشعيرات المعتدلة، ومع هذا فهي بأسرها - المسكون منها وغير المسكون - ~~ليست بذات قدر محسوس عند فلك المريخ و ماوراه من الأفلاك؛ و مما يوضح ذلك ~~بسرعة4 ظهور النصف من فلك البروج ms334 ومما تحته من الأفلاك إلى فلك الشمس دائما: وما ~~ذلك إلا لعدم الفرق في الحس بين السطح المار بوجه الأرض الفاصل بين الظاهر والخفي ~~من تلك الأفلاك وبين السطح المار بمركز الأرض الموازي لذلك السطح، ولو أن للأرض ~~قدرا محسوسا بالنسبة إلى هذه الأفلاك لكان الظاهر من كل واحد منها أقل من النصف كما ~~في فلك القمر. PageV01P433 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0434.png) ~~وقد بينوا أن جرم الشمس يزيد على جرم الأرض زيادة تقارب مائة وسبعين مرة وإذا ~~كانت تزيد على الأرض بهذا1 القدر فكيف فلكها وما فوقه، و من هذا يظهر أن كل واحد من ~~النسبتين المذكورتين حقير جدا. # قال. # فصل [4 - في الشرا # إعلم أن الشر لا ذات له بل هو عدم ذات، أو عدم كمال ما. و ما يوجد من # الموجودات شرا فإنما هو لتسببه2 لعدم كمال شيء3 إذ لو فرض موجود4 لايخل # بذات شيء و لاكمال وهيئة حسن5 و اعتدال له1، فوجوده لايضره، ولايكون # أيضا شرا لنفسه فلايكون شرا ~~أقول: هذه7 مقدمة لدفع سوال يبكن ايراده على اثبات بالعناية»، وذلك السؤال هوأنه ~~لو كان بالمخلوقات عناية من المبدأ الأول. أو مما دونه، لما وجدت الشرور الكثيرة في ~~العالم، لكنها قد وجدت فلا عناية. والمقدمة المذكورة هي أن الشر ليس بأمر وجودي بل ~~هو عدمي؛ ولو كان وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو لغيره؛ فإن كان لغيره فإما لأنه يعدم ذلك ~~الغير أو بعض كمالاته، أو لا، لأنه يعدم ذلك: ~~فإن أعدم فليس الشر إلا عدم ذلك الشيء أو ما هو كمال له. ~~و إن لم يعدم فلا يتصور أن يكون شرا لما فرض أنه شرله8، لأنا نعلم أن ما لايخل بذات ~~شيء ولابوجود كمال لشيء كيف كان، فإن وجوده لايستضر به ذلك الشىء. ~~وإن كان شرا لنفسه فهو باطل أيضا، لأن وجود الشيء لا يقتضي عدمه ولا عدم شيء ~~مما يكمله. ولو اقتضى الشيء عدم بعض الكمالات التي له، لكان الشر هو ذلك العدم لا هو؛ ~~على أن اقتضاء ذلك ms335 غير معقول فإن الأشياء طالبة لكلمالاتها لا مقتضية لعدمها من حيث ~~هي كمالات. PageV01P434 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0435.png) # وإذا كان الشر على تقدير أنه ذات و موجود ليس شرا لا بالنسبة إلى غيره ولا بالنسبة ~~إلى نفسه، فليس هو1 بشر أصلا. # فلو كان الشر موجودا لما كان الشر شرا والتالي باطل فالمقدم مثله؛ فالشر إذن عدمي. # ونحن إذا تأملنا كل ما يطلق عليه أنه شر، فإنا نجده إما عدما أو مؤديا إلى العدم2، فالفقر ~~والموت والجهل عدميات ومانع المتوجه إلى كمال عن الوصول إليه فليس بشر بالذات بل ~~بالعرض من حيث هو سبب للشر. وأمثلة ذلك هي كالبرد المفسد للثمار، وكالسحاب3 ~~الذي يمنع القصار عن فعله، وكالأخلاق الزديلة كالجبن والبخل، وكالأفعال المذمومة ~~كالظلم والزناء5، وكالآلام والغموم وغيرها. ~~فالبرد من حيث كيفيته و بالقياس إلى ما أوجده5 ليس بشر بل هو كمال من الكمالات، و ~~إنما الشر هو فساد أمزجة الثمار وفقدانها ما يليق بها وعلى هذا قياس الباقي؛ فإن الأخلاق ~~والأفعال الذميمة ليست بشرور من حيث صدورها عن القوة الغضبية والقوه الشهوانية مثلا، ~~بل هي من تلك الحيثية كمالات لتينك القوتين، وإنما تكون شرورا بالقياس إلى ضعف ~~النفس الناطقة عن ضبط قواها أو بالقياس إلى المظلوم أو إلى السياسة المدنية؛ وكذا الآلام، ~~فإنها ليست شرورا من حيث هي إدراكات الأمور6 ولا من حيث وجود تلك الأمور في ~~أنفسها أو صدورها عن عللها؛ إنما هو شرور بالقياس إلى المتألم لفقده لاتصال عضو من ~~شأنه أن يتصل وما يجري هذا المجرى. # و البرهان المذكور أولا يغني عن مثل هذا الاستقراء، إنما المراد منه إيراد الأمثلة7 ~~للإيضاح، لا لأنه يعول عليه في هذا المطلوب من حيث إنه استقراء. ~~[أقسام الممكنات بالقسمة العقلية بالنسبة إلى الخير والشر] # قال: واعلم أن من الممكنات: # 1] ما لا شر فيها أصلا بل هي خير وهي أمور تامة لايعوزها ما ينبغي لها PageV01P435 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0436.png) ~~أصلا و لايخالطها ما لاينبغي. # [2] و منها. أمور فيها خير كثير و يلزمها شر قليل. # [3] وفي القسمة شر ms336 مطلقا. # [4] أو كثير شر مع قليل خير. # فوجب من الخير المحض الواجبي القسم الأول على ما علمت من حال الإمكان ~~الأشرف، وكذا القسم الثاني لأن في ترك الخير الكثير لشه قليل شرأكثيرا1. و ~~يمتنع الباقيان. # فالقسم الأول كالعقول و نحوها: والثاني مثل خلق النار النافعة نفعا بالغأ، و ~~لكن قد يلزمها بحسب اتفاقات حرق شيء2 بملاقاتها له فتعد شرا: وكذلك ~~حيوانات وجودها خير إلا أنها بحسب المصادمات قد تتأدى إلى ضرر ما: وكذا ~~نوع الإنسان المستعد للفضائل قد يعتريه لاتفاقات اعتقاد سوء وجهل وارتكاب ~~خطيئة، ولكن هذه الشرور في أشخاص أقل من أشخاص السالمين. وأوقات أقل ~~من أوقات السلامة. # و «الشر» داخل في القدر مرضي به بالعرض، ومنبعه الإمكان والعدم. ~~أقول: لما قرر المقدمة شرع في تقرير دفع السؤال الذي يمكن ايراده على إثبات العناية ~~بالمخلوقات، و يندفع ذلك بأن القسمة العقلية اقتضت أن الممكنات على خمسة أقسام: ~~[1] ما لا شر فيها أصلا ~~[2] و ما فيها خير كثير و شر قليل. ~~[3] وما هي شر مطلق. ~~[4] وما فيها شر كثير و خير قليل. ~~[5] وما يتساوى فيها الخير والشر. ~~و هذا القسم الأخير لم يذكره في الكتاب. والقسمان الأولان قد دخلا في الوجود: ~~أما الأول. مما علمت من حال الإمكان الأشرف يقتضي وجوب وجوده من الخير ~~المحض الواجبي. PageV01P436 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0437.png) # وأما الثاني، فكذلك أيضا لأن من الظاهر أن تزل خير كثير لأجل شرقليل يتبعه. هو شر ~~كثير. ~~والأقسام الثلاثة الأخير لم توجد؛ فإن الشرور ليست1 إلا في عالم الكون والفساد و ~~نحن نعلم أن المرض والألم وإن كانا كثيرين إلا أن الصحة والسلامة أكثر؛ فالعناية حاصلة. # وقد تمثل على القسم الأول بالعقول ونحوها فإن العقول برية2 عما بالقوة أصلا. # وأراد ب«نحوها» النفوس الفلكية، فإنها وإن كان فيها ما بالقوة إلا أنها غير ممنوعة من ~~إخراجه إلى الفعل على الوجه الذي بيتته3. # وتمثل على القسم الثاني بأمثلة ثلاثة: # أحدها. النار، فإنها لا يمكن أن تكون على كمالها اللائق بها إلا و تكون بحيث ms337 يعرض ~~عنها4 عند ملاقاتها لما يخالفها منع ذلك المخالف من كماله، ومن الممتنع أن تكون نار تمس ~~ثوبا و لا مانع عن الحرق ولاتحرقه5، لكنك إذا نظرت إلى حال المستضر بحرق ثوبه بها و ~~نظرت إلى انتفاعه به في طول عمره لم تجد للضرر نسبة يعتد بها بالقياس إلى النفع، هذا في ~~حق الشخص المستضر فكيف في حق النوع الإنساني أو الجنس الحيواني. # و ثانيها الحيوانات فإن وجودها خير لامحالة إلا أنها بحسب المصادمات الاتفاقية قد ~~يتأدى إلى ضرر ما، إما عارض لها أو صادر عنها كالحيات والسباع المفترسة. # و ثالثها، نوع الإنسان فإنه مع استعداده للفضائل قد يعتريه لاتفاقات اعتقاد سوء وجهل ~~وارتكاب خطيئة ربما ضرت في المعاد، ولكن هذه الشرور في أشخاص أقل من أشخاص ~~السالمين؛ وأوقات أقل من أوقات السلامة. # و يجب أن تعلم أن الشر لا يوجد إلا في عالم الكون والفساد لأجل التضاد الضروري ~~لهما. ~~وقد عرفت أنه لولا الكون والفساد ما صح وجود أشخاص2 غير متناهية ولايصح ~~حصول الأنواع الكائنة من العناصر إلا بالتفاعل، ولايصح التفاعل إلا بالتضاد؛ فبالتضاد PageV01P437 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0438.png) ~~صح دوام «الفيض» فهو خير بالنظر إلى النظام الكلي، وشريته إنما هي1 بالنظر إلى ~~الأشخاص؛ و مع هذا فليس هو بفعل فاعل فإن تضاد الحرارة والبرودة لذاتيهما وكذا ~~غيرهما من المتضادآت، بل التضاد من لوازم الماهيات. # وكما لا يتصور لفاعل أن يجعل أشكالأ كرية بحيث تصير مع كريتها متراصة دون خلل ~~فيما بينها بخلاف المسدسات مثلا، كذلك حال المتضادات في تضادها. فالأشياء وإن كانت ~~معلولة لغيرها، منه هوياتها و وجوداتها، إلا أنه قد يلزم ماهياتها أشياء أخر لا يمكن تبريتها ~~عنها. # و إذا علمت هذا فقوله: «و الشر داخل في القدر مرضي به بالعرض»: يريد به القدر» ~~تفصيل القضاء الأول لله تعالى: وقضاؤه الأول هو حكمه الكلي الذي ترتبت عليه ~~التفاصيل. # وهذه الشرور مع دخولها في قدر الله سبحانه و تعالى هي معلومة في العناية الأولى و ~~مرضي بها لا من حيث هي ms338 شرور، بل من حيث هي لوازم خيرات كثيرة لا يمكن أن تكون ~~تلك الخيرات منفكة عنها لكونها3 من اللوازم التي ليست بجعل جاعل كما قررت. # و قوله: «و منبعه الإمكان و العدم»: معناه أنه لولاهما لما حصل الشر فإن الوجود ~~الواجبي خير محض -كما علمت - وكل ما يقال له إنه شر، فهو إما عدم أو مؤد الى العدم ~~فحيث لا عدم لا شر، والذي بالفعل من جميع الوجوه لا يعرض له الشر4 فهو لا يعرض إلالما ~~هو بالقوة من وجه، وما بالقوة لا ينفك عن الإمكان والعدم من حيث هو بالقوه. # و اعلم أن الذين توهموا أن الشر في العالم أكثري هم الذين ليس لهم التفات إلى غير ~~عالم الكون والفساد. # و كثير منهم ظنوا أن العالم ما خلق إلا لأجل الإنسان و يفضلونه على الملائكة ~~الروحانيين مثل جماعة كثيرة من طوائف المتكلمين، وأنت تتحقق مما علمته أن الأرض لو ~~كانت كلها شرا لكانت بالإضافة إلى الوجود شيئا قليلا غير معتد به، فكيف وقد تبين أن PageV01P438 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0439.png) ~~السلامة فيها غالبة . إذ لا توجد هذه الشرور إلا في حق الحيوانات وهي أقل ما1 في الأرض: ~~والذي لا يسلم منها فإنه في أكثر أحواله يسلم، وإنما يستضر في بعض الأحوال وفي بعض ~~الصفات لا في الكل فلايخفى أن الخير غالب والشر نادر. # قال: سؤال: لم ما أوجد هذا القسم على وجه لا يلزمه هذا؟. # جواب: فيكون غير نفسه، فيرجع إلى القسم الأول الذي قد وجد ما أمكن منه و ~~كأنك2 قلت: لما ما جعلت النار غير النار والماء غير نفسه. # سؤال: لم3 قلت إن الخير غالب وأكثر الناس الغالب عليهم مضاد كمالاتهم؟ # جواب: كما أن حال الأبدان على أقسام: بالغ5 في كمالاتها، ومتوسط 5 وهو ~~الأكثر على مراتب، ونازل شديد النزول وهو أقل من المتوسط فضلا عن مجموع ~~القسمين، فكذلك في أحوال الآخرة. # سؤال: إذا6 كان الكل بالقضاء والقدر فلم يعاقب77 # جواب: العقاب للنفس على خطئتها ليس لمنتقم من خارج، بل ms339 هي حاملة ~~عذابها معها؛ فساقتها8 الاتفاقات القدرية إلى اقتراف9 شهوات و ارتكاب ~~جهالات، ففارقت متلطخة، رد 10 إليها11 أعمالها فتأذت بما معها كالمتألم بمرضه ~~لنهمة سابقة سائقة 12 إليه، والكل بالقدر الذي هو تفصيل القضاء الأول الوحداني. ~~أقول: إنه بعد أن قرر أن الخير في الوجود هو الغالب. وأن الشر هو النادر13 و غير ~~مقصود بالذات و إن كان مقدرا15. أورد على ذلك سؤالات ثلاثة وأجاب عنها: ~~السؤال الأول: لم لم يوجد القسم الثاني من الأقسام الخمسة المذكورة على وجه ~~لايلزمه هذه الشرور بحيث لايكون في الوجود إلا الخير المحض. ~~و جوابه: أن القسم الثاني، لو لم يلزمه ذلك لما كان هو القسم الثاني بل كان يرجع إلى PageV01P439 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0440.png) ~~القسم الأول الذي قد وجد ما أمكن منه. والثاني هو الذي لا يمكن تعلق الخير الكثير به إلا و ~~يلحقه شر بالضرورة، فإذا بري عن1 هذا لم يكن هو هو، فإذا قلت لم لا يوجد مبرءا عن ~~الشر؟ فكأنك قلت لم لا يكون القسم الثاني هو القسم الأول؟ أو لم لا يجعل هذا القسم غير ~~نفسه؟ وعلى التفصيل فيما2 يدخل تحته لم ما جعلت النار غير النار والماء غير الماء؟ و ~~أمثال ذلك. وإذا وجد القسم الأول وكان ترك وجود هذ الثاني وهو على الصفة المذكورة ~~غير لائق بالعناية والجود، فيجب وجوده من الواجب كما بينا. # السؤال الثاني: لم قلت إن الخير غالب على الشر، و نحن نجد أن الغالب على النوع ~~الإنساني - الذي هو أشرف أنواع الكائنات في عالم الكون والفساد - الأمور المضادة ~~لكماله، كالجهل وغلبة الشهوة والغضب وهي ضارة في المعاد كما يتبين فيما بعد، فكان3 ~~الشر في الناس غالبا لا نادرا بسبب أن السعادة الدنيوية مستحقرة بالنسبة إلى ما يحصل لهم ~~من الشقاوة الأخروية التي توجبها جهالاتهم و أخلاقهم الرذيلة وارتكابهم المعاصي و ~~طاعتهم لسلطان الغضب والهوى. # و جوابه: أن أحوال الناس في الآخرة على قياس أحوالهم في الدنيا، فكما4 أن أحوال ~~الأبدان على أقسام ثلاثة: # [1] الحال ms340 البالغة في الكمال كالحسن والصحة. # [2] والحال المتوسطة فيه وهي التي عليها أكثر الناس ولها مراتب بعضها أقرب إلى ~~الطرف الأفضل وبعضها أقرب إلى الطرف الأرذل. # [3] والحال البالغة في النزول والنقصان كالقبيح والسقيم6 وهو أقل من المتوسط فضلا ~~عن كونه أقل من مجموع القسمين الأولين. # فكذلك حال النفوس الإنسانية : # فإن منها، ما هو البالغ في العلم وحسن الأخلاق. # و منها. ما هو متوسط في ذلك و هو الأغلب ومراتبه كثيرة. PageV01P440 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0441.png) # و منها، ما هو البالغ في الجهل ورداءة الخلق وهو أقل من الثاني فضلا عن مجموع الأول ~~والثاني. # وكما أن من هو في الطرف الأول من الكمال البدني ينال من السعادة العاجلة قسطا ~~وافرا، ومن هو على الحال المتوسط منه ينال منها قسطا متوسطا على حسب مرتبته في ~~التوسط، ومن هو في الطرف الأخير منه وهو الشديد النزول هو عرضة الأذى، كذلك اللذين ~~هم على الحال الأول والثاني والثالث من الكمالات النفسانية ينال الفريقان الأولان من ~~السعادة الآجلة والسلامة على حسب حالهما ومرتبتهما، و ينال الفريق الأخير ما يستحقه ~~بحسب حاله تلك من الشقاوة الأخروية. # و لما كان الوسط غالبا فاشيا والطرفان نادران، فإذا أضيف الطرف الأفضل إلى الطرف ~~الأوسط كانت السعادة والنجاة هي الغالبة فبطل الإيراد. # السؤال الثالث: إذا كنتم قد حكمتم بدخول ما يصدر عن الإنسان من المعاصي تحت ~~قضاء الله وقدره، فلابد من وقوعها - شاء الإنسان أو أبى1 -، فيكون صدورها عنه على ~~سبيل الوجوب فكيف يحسن من الجواد الكريم أن يعاقبه عليها فإن المعاقبة على ما هذا ~~شأنه منسوب إلى الظلم والجور والله سبحانه وتعالى عن ذلك. # و جوابه: أن العقاب للنفس على خطيئتها ليس لمنتقم من خارج كما هو الظاهر عند ~~الجمهور اللذين هم غير مطلعين على أحوال الوجود وأسراره، بل هي حاملة عذابها معها ~~فإن ما ساقتها2 إليه الاتفاقات القدرية من الملكات الردية والهيآت المبعدة كاقتراف3 ~~الشهوات وارتكاب الجهالات هو بنفسه الموجب للعقاب، فإذا فارقت النفس البدن ~~متلطخة بهذه، ردت أعمالها إليها، فتأذت بما ms341 معها من تلك الملكات و الهيآت؛ وحال ~~الإنسان في هذا كحال المريض إذا قصر في الحمية لنهمة و نالثه الأوصاب، ليس ذلك بأن ~~أحدا انتقم منه لتقصيره ونهمه، بل ذلك من لوازم ما ساق إليه القدر من النهم الموجب للألم. ~~فالنهمة السابقة للمرض هي السائقة إليه، إذ هي لذاتها مقتضية للانسياق إلى المرض و PageV01P441 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0442.png) ~~الأمور السابقة والتي وقع1 الانسياق إليها كلها واقعة2 بقدر الله تعالى الذي هو تفصيل ~~«قضائه الوحداني». وإنما كان وحدانيا لأنه كالجملة الواحدة لما ينفصل من القدر، كالقضاء ~~بموت كل إنسان، فإنه أمر واحد و ينفصل إلى موت زيد في يوم كذا من سنة كذا بمرض، و ~~موت خالد في وقت آخر و مرض آخر. ~~و من يعترف بأنه لا يمكن الوجود أتم مما هو عليه، وأن الأتم3 منه محال، والمحال غير ~~مقدور، وما لا قدرة عليه لا عجز عنه، يندفع عنه بذلك كثيرا من الإشكالات. ~~وأكتر من يقع في أمثال هذه الشبهة المضلة والإيرادات المحيرة هم اللذين يظنون أن ~~الإنسان هو الغاية في خلق العالم بأسره، يقيسون أفعال البارئ - عز وجل - على أفعالنا و ~~يجعلون له في أفعاله أغراضا كما لنا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # قال: # فصل [ه - النفس الناطقة لاتبطل بعد موت البدن] # اعلم أن النفس باقية بعد البدن لبقاء علتها الفائضة لوجودها؛ لأنها لو بطلث كان ~~بطلانها: إما لذاتها. أو لحصول 5 ما لعدمه مدخل في بقائها أو لبطلان ما لوجوده ~~مدخل في وجودها: # و6 الأول، باطل إذ لا يقتضي الشيء عدم نفسه وإلا ما وجد. # و [أما الثاني]، ليس لها ضد7 ولا مستدعي ضد: ولا مانع مزاحم لتجردها عن ~~المحل والمكان. # و ليس لها شرط، فإنه إن كان جوهرا8 مباينا غير مفيض الوجود لايلزم من ~~عدمه عدمها و إن كان عرضا في غيره9 فهو أولى، وإن كان عرضا فيها فأعراضها ~~ليست إلا أمورا10 إدراكية وأفعالا11 و انفعالات متعلقة بالبدن. وليس شيء منها PageV01P442 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0443.png) # شرطها: إذ الأولى بالشرطية لبقائها ms342 كمالاتها فكانت عديمة الكمال لاتبقى مع # البدن أيضا، إذ لا يتصور أصلا استمرار وجود الشيء1 دون2 شرطه وليس كذا؛ و # ليس شيء منها مبطلا لها و إلا كان3 الجدير بإبطالها الانفعالات عن البدن و # الجهل، فكان كل نفس شريرة لاتثبت مع وجود هذه5 كيف كانت أصلا، وليس # كذلك6. # سؤال: شيء من هذه مبطل ولكن عند قطع العلاقة. # جواب: أما العلاقة، فإضافة ما تابعة لوجود النفس، وأضعف الأعراض7 # الإضافة فإن تغيرها لايوجب تغيرا في الشيء فانقطاعها8 لايبطل النفس، و # الباقيات إن كانت مبطلة لذاتها فما اختلف تأثيرها بعلاقة وعدمها. ~~أقول: إن الجوهر المدرك لذاته من الإنسان - وهو نفسه9 الناطقة - يجب أن لا يعدم ألبتة ~~بعد تركه التصرف في البدن لبطلان مزاجه الذي كان به صلاحية تصرفاته؛ بل يبقى ببقاء ~~علته الفائضة لوجوده وهو العقل الذي لو عدم لأدى عدمه إلى عدم الواجب لذاته، فلايكون ~~واجب الوجود لذاته، وفرض كذلك؛ هذا خلف. ~~والبرهان على أنها لاتبطل بعد موت البدن الذي هو عبارة عن بطلان المزاج الذي به ~~كان صالحا لتصرفات النفس فيه، هو أنها لو بطلت لكان بطلانها إما لذاتها، أو لغيرها، أو لا ~~لسبب أصلا، والثالث ظاهر البطلان ولهذا لم يذكره في الكتاب. والأولان باطلان أيضا ~~فبطلان النفس بعد وجودها باطل: ~~أما أنه ليس لذاتها، فلأنها لو اقتضت عدم نفسها لما وجدت لوجوب مقارنة المعلول ~~لعلة التامة، لكنها وجدت فلاتقتضي عدم نفسها وكذاكل موجود. ~~وأما أنه ليس لغيرها، فلأن ذلك الغير إما أن يكون وجوديا أو عدميا: ~~[1] لاجائز أن يكون وجوديا، لأن ذلك الوجودي إن قارن وجود النفس وجوده لم يكن PageV01P443 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0444.png) ~~علة تامة لبطلانها: وإن لم يقارن وجودها وجوده فلعدمه مدخل في بقائها وكل ما هذا شأنه. ~~فإما أن يكون معدما لها بممانعتها1 و مزاحمتها على محلها أو مكانها، أو لايكون: # و الأول، باطل سواء كان الممانع المزاحم ضدا بأحد التفاسير التي عرفت. أو لم يكن ~~لأن هذا لايصح إلا فيما له محل كالأعراض، أو مكان كالأجسام. وقد تبين ms343 فيما مر أن ~~النفس الناطقة جوهر ليست2 بجسم ولا جسماني فهي متجردة عن المحل لجوهريتها، و ~~عن المكان لكونها ليست جسما ولا جسمانيا. # والثاني، باطل أيضا فإن ما لا يمانع بنفسه فإما أن يستدعي وجود ممانع أو لا يستدعي: ~~فإن لم يستدع فليس بمبطل، فإنا نعلم قطعا أن العلة المعطية لوجود الشيء اذا كانت باقية و ~~لا مانع من حصول معلولها بمزاحمته3 على محل أو مكان، لو كان مما من شأنه أن يكون ~~فيهما، فلابد وأن يكون ذلك الشيء موجودا معها فلاتعدم وهي موجودة، وإن استدعى ~~وجود ممانع فذلك محال؛ لأنه إذا امتنع وجود الشيء امتنع وجود ما يقتضي وجوده لكن ~~وجود الممانع على المحل والمكان ممتنع لامتناعهما للنفس، فوجود ما يوجب وجود ذلك ~~الممانع ممتنع أيضا لهذا السبب. # [2] ولا جائز أن يكون ذلك الغير المعدم للنفس عدميا، إذ لو كان كذا لكان إما أن يكون ~~عدم شيء لوجوده مدخل في وجودها، أو ليس، و5 ما ليس لوجوده مدخل في وجود ~~الشيء قد بين أنه لا يوجب عدمه عدم الشيء فلم يبق ما يعدمها لو جاز عدمها إلا عدم ما ~~لوجوده في وجودها مدخل ما: # فإن كان الذي هو كذلك، علتها المقتضية لوجودها فهو محال لأنه لا يعدم كما بينا. # وإن كان غيرها، فليس بشيء غير الشرط من العلل، لا الفاعلية لأنه على خلاف التقدير. ~~و لا الثلاثة الباقية، وهو ظاهر. # فهو إذن هو الشرط: فلا يخلو إما أن يكون جوهرا، أو عرضا: فإما أن يكون محله غير ~~النفس، أو النفس، فهذه أقسام ثلاثة وكلها باطلة: PageV01P444 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0445.png) # أحدها، أن يكون جوهرا وهو ظاهر البطلان، فإنا نعلم قطعا أن الجوهر المبائن للشيء ~~الذي ليس بعلة فاعلية تقتضي وجوده، لايلزم من عدمه عدمه. # و ثانيها، أن يكون عرضا في غير النفس وهو أولى من الجوهر في أن لايكون عدمه ~~معدما لها. ~~و ثالقها، أن يكون عرضا في النفس كالأمور الإدراكية والأفعال والانفعالات المتعلقة ~~بالبدن مثل الغضب وغيره. فإن هذه هي أعراضها ms344 و يتبين بطلانه بأن هذا العرض إما أن ~~لا يشترط في إعدامه إياها قطع العلاقة بينها وبين البدن، أو يشترط فيه ذلك: ~~[1] فإن لم يشترط فالأولى بالأعراض التي تعدم النفس بعدمها عن ذات النفس أن ~~يكون هي الأعراض التي هي كمالاتها، ولو كان عدم هذه معدما لها لكانت النفس العديمة ~~الكمال لا تبقى مع البدن كما لا تبقى بعد موته، إذ لا يتصور أصلا استمرار وجود الشيء دون ~~شرطه فلو كانت كمالاتها شرطا في وجودها لما بقيت النفس الفاقدة لها سواء كان فقدها ~~لها، وهي متعلقة بالبدن أو غير متعلقة به وليس كذا. ولوكانت كمالات النفس شرطا في ~~وجودها لكانت الأعراض المضادة لكمالها جديرة بأن تبطلها كالانفعالات عن البدن و ~~الجهل المركب والبسيط أيضا، فكان كل نفس شريرة لاتثبت مع وجود هذه الأعراض ~~المنافية للأعراض المكملة لها لا في حال تعلقها بالبدن ولا في حال عدم تعلقها به، بل كان ~~يجب أن لا تثبت النفس كيف كانت أصلا و ليس كذلك، لأنه على خلاف الواقع. # [2] وإن اشترط في كون العرض الذي فيها معدما لها قطع العلاقة التي بينها وبين بدنها، ~~فعلاقة النفس بالبدن ليس لأنها حالة فيه حلول العرض في محله أو الجسم في مكانه، بل ~~هذه العلاقة إضافة ما تابعة لوجود النفس، وأضعف الأعراض الإضافة، فإن تغيرها ~~لا يوجب تغيرا في الشيء الذي هو له كما علمت، فلا يكون انقطاعها مبطلا للنفس لاستحالة ~~تقوم وجود الجوهر بأضعف الأعراض. وإذا لم يكن لقطع هذه العلاقة مدخل في عدم النفس ~~على تقدير جوازه، فالباقيات من الأعراض المضادة لكمالها وغير المضادة له إن كانت ~~مبطلة للنفس لم يكن إبطالها لها بسبب قطع العلاقة بل لذاتها؛ فما كان يختلف تأثيرها في ~~ذلك الإبطال بوجود العلاقة وعدمها بل كانت تعدمها مع العلاقة وبعدها، فيعود هذا القسم PageV01P445 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0446.png) ~~إلى قسم عدم اشتراط العلاقة وقد تبين بطلانه. ~~و إذا أطبقت هذا البرهان على ما في الكتاب فلاتخفى عليك مقاصد ألفاظه. وكيفية ~~ترتيب المقدمات. ~~و يمكن ms345 تقرير هذا البرهان على وجه اختصاري ينحذف معه عدة مقدمات من هذه و هو ~~أن النفس الناطقة قد ثبت أنها غير منطبعة في الجسم بل هي ذات آلة به1. فإذا خرج الجسم ~~بالموت عن صلاحية أن يكون آلة لها فلا يضر خروجه عن ذلك جوهرها بل لاتزال باقية ~~ببقاء العقل المفيد لوجودها وهو ممتنع العدم كما علمت. # قال: حجة أخرى [في إثبات بقاء النفس بعد موت البدن] # هي أن النفس بالفعل موجودة، ولها بالفعل أن تبقى، وكل ما يبطل فلابد له من # قوة للفناء2 مقارنة لقوة الثبات، والنفس وحدانية وهي من حيث هي بالفعل، # فلا يكون في الشيء الواحد البقاء والفناء3 بالفعل، و قوتا الثبات والفناء: و # الأعراض والصور لها ذلك في محلها والنفس لاحامل لها، وإن أخذ في النفس أمر # ما كالصورة، فنعمد بالكلام2 إلى المجرد عن المادة الذي هو الأصل: فلابد وأن # تبقى. ~~أقول: إن هذه الحجة لا يختص بالنفس بل هي دالة على أن كل بسيط لا قابل له فهو ~~لا يعدم و تقريرها في النفس أن كل موجود من شأنه أن يبطل بسبب ما. فقبل بطلانه، فيه ~~فعل أن يبقى وقوة أن يبطل، وكل شيء يبقى وله قوة أن يبطل فله أيضا قوة أن يبقى لعدم ~~وجوب بقائه؛ فالنفس لو عدمت بعد وجودها لكان لها هذه الأحوال الثلاثة، لكن التالي ~~باطل فالمقدم مثله. وبيان بطلان التالي أن النفس وحدانية الذات وهي بالفعل من جهة ~~ذاتها؛ والشيء الواحد لايكون فعلا في ذاته وهو بالقوة فلايكون في النفس البقاء بالفعل و PageV01P446 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0447.png) ~~قوتا الثبات والفناء، فلا يتصور - لكونها مجردة لا قابل لها - أن يكون لها قوة بطلان أصلا، لا ~~في ذاتها ولافي غيرها. فلتجردها امتنع أن تكون قوة بطلانها في ذاتها لأن كل مجرد بسيط: ~~ولكونها لا قابل لها امتنع أن تكون في غيرها لأن قوة بطلان البسيط يجب أن تكون في ~~حامل1 له، فيه قوة وجوده وقوة عدمه، كما أن الأعراض والصور لها ذلك في محالها. ms346 # وقوله: «و إن أخذ في النفس أمر ما كالصورة فنعمد بالكلام2 إلى المجرد عن المادة ~~الذي هو الأصل فلابد وأن تبقى»: يريد أنه قد ثبت بما قررناه، أن النفس لو كانت قابلة ~~للفساد لكان فيها شيء يقبل الفساد إذ لا محل لها وشيء يفسد بالفعل، والقابل للفساد ~~يجري منها3 مجرى مادة الجسم للجسم4، والذي يفسد بالفعل يجري مجرى صورة الجسم ~~له: ومادة المجرد يجب أن يكون مجردا وأصلا والأصل هو البسيط 5الذي ليس بحال فلو ~~كانت النفس مركبة من مادة بهذه المثابة وصورة لكانت مادتها المجردة التي هي الأصل ~~باقية بعين ما قرر به بقاء النفس؛ و تلك6 المادة تكون هي العاقلة المدركة لا محالة، إذهي ~~التي وجوها لذاتها دون الصورة، أو ما هو كالصورة، فيكون ما هو كالمادة للنفس هو النفس؛ ~~هذا خلف. وبتقدير أن لا يكون خلفا فالمطلوب وهو بقاء النفس حاصل أيضا. # واعلم أنا لو سلمنا أن النفس ليست ببسيطة بل مركبة من بسائط، كما تكون مركبة من ~~أمرين: أحدهما يجري مجرى المادة. والآخر7 يجري مجرى الصورة، فإن امتناع عدمها ~~تثبت على هذا التقدير أيضا، وتحقيق ذلك أنه لابد في كل جوهر مركب قائم بنفسه من جزء ~~هو أصل بالمعنى الذي عرفت، إذ لو كان كل واحد من بسائطه حالا في شيء لوجب أن ~~يكون المجموع حالا لا محالة والتقدير قيامه بنفسه: فلابد وأن يكون بعضها أو كلها غير ~~حال، وأسوء الأمرين أن يكون بعضها حالا والبعض الآخر غير حال8 كما في المادة و ~~الصورة، فلنجعل الكلام فيه لأن به يتضح الحال في القسم الآخر9 وهو كون الجزئين غير ~~حالين. PageV01P447 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0448.png) ~~وإذا كان الجوهر المركب مجردا فلابد و أن يكون جزؤه مجردا، فعلى تقدير أن تكون ~~النفس مركبة فلابد1 وأن تكون أحد أجزائها مجردا عن المادة وأصلا فإذا عمدنا بالكلام3 ~~إلى ذلك الجزء، تبين أنه لا يعدم ونحن فلانعني بالنفس إلا ذلك الجزء المجرد لوجوب تعقله ~~لنفسه حينئذ، فيكون هو النفس لا جزؤها فامتناع عدمه هو ms347 امتناع عدمها. ~~و يجب أن تعلم أن المراد بقوة الفناء وقوة الثبات المستعملين في هذه الحجة3 هو القوة ~~الاستعدادية التي لا تجتمع مع وجود الشيء، لا القوة بمعنى الإمكان القسيم لضرورة الوجود ~~و العدم؛ إذ لو كانت القوة هي الإمكان المذكور لانتقضت الحجة بكون العقول المفارقة ~~ممكنة الوجود، وكل ممكن الوجود ممكن العدم؛ فللعقول5 قوة وجود وعدم وهي مع ذلك ~~بسيطة لا قابل لها. ~~و لعل المصنف إنما عبر عنها ب الحجة» لا بد البرهان» لأجل هذا الإيراد بناء على أنهم ~~أرادوا ب«القوة» الإمكان الحقيقي، كما حكى ذلك عن بعضهم في بعض كتبه6. # قال: سؤال: ألستم قلتم: استعداد وجود النفس في المادة: فكذلك استعداد # عدمها. # جواب: استعداد البدن هو لأن يكون له كمال هو جوهر مباين الذات، و لايكون # كماله7 حتى يكون في نفسه موجودا، ثم إذا8 بطل للبدن9 استعداد أن يكون هذا # الجوهر كمالأ له، فلا يلزم من لا كونه كمالا له أن لا يكون في نفسه، بخلاف ماكان # عند كونه كمالا له، إذ10 كان يستدعي كونه كمالا له كونه في نفسه، فحصل # الاستعداد: حتى لو كان الجوهر المبائن يلزم من لاكونه لشيء لاكونه في نفسه # لبطل النفس ببطلان استعداد البدن لأن تكون هي كماله؛ والشيء ما لم يجب عدمه # لاينعدم. فافهم هذا. ~~أقول: لما قرر أن النفس لاتعدم بالحجتين المذكورتين، أردفهما بإيراد هذا السؤال وهو PageV01P448 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0449.png) ~~أنكم ادعيتم أن النفس حادثة بحدوث البدن المستعد لوجودها، فإذا كان استعداد وجودها ~~عن المبدأ المفارق في المادة البدنية، فلم لا يجوز أن تكون استعداد عدمها في المادة أيضا ~~فتنعدم، وإن كانت العلة المفيضة لوجودها باقية كماكانت باقية قبل حدوثها. # و بالجملة، فلم لا يجوز أن يكون البدن محلا لإمكان الفساد، كما كان محلا لإمكان ~~الحدوث؟ و إذا كان البدن شرطا في وجود النفس فيجب انعدام المشروط عند فقدان ~~الشرط. # وأجاب تفريعا على صحة حدوث النفس - وإن كان فيه ما عرفت - بأن البدن حيث ~~حصل له المزاج الصالح لتدبير النفس استعد ms348 بذلك المزاج لأن يكون له كمال هو جوهر ~~مبائن الذات عنه، ولا يكون ذلك الجوهر المبائن الذات كمالا للبدن إلا إذا كان في نفسه ~~موجودا، فإن ما لا يكون موجودا في نفسه لا يكون موجودا لغيره ولا كمالا لذلك الغير. ثم ~~إذا بطل المزاج الذي به استعد البدن لأن يكون هذا الجوهر المبائن كمالا له، بطل كونه كمالا ~~له لا محالة. لأن الاستعداد المذكور كان شرطا في ذلك وإذا بطل الشرط بطل المشروط. و ~~بطلان كون ذلك الجوهر كمالا للبدن لا يلزم منه بطلان الجوهر في نفسه، فإن كون الشيء ~~ليس بموجود لشيء آخر، لا يقتضي بمجرد مفهومه أن يكون مسلوب الوجود لغيره مسلوب ~~الوجود في نفسه؛ بل إن اقتضى ذلك اقتضاه بسبب آخر فلايكون لازما، فلا يلزم من لاكون ~~الجوهر المذكور كمالأ للبدن أنه ليس بكائن في نفسه. # وقوله: «فلايلزم من لا كونه كمالا له أن لايكون في نفسه»: أراد ب«يكون» هاهنا ~~«التامة» لا «الناقصة» وهذا بخلاف ما كان عند كون هذا الجوهر كمالا للبدن، إذ كان ~~يستدعي كونه كمالأ له وجوده في نفسه، فإن ما لايوجد في نفسه لايوجد لشيء آخر. ولو ~~لزم من عدم كون الشيء كمالأ لغيره عدم كونه موجودا في نفسه للزم من لا كون الجوهر ~~المذكور للبدن لاكونه في نفسه؛ والجوهر المذكور هو النفس فكانت النفس تبطل ببطلان ~~استعداد البدن لأن يكون هي كمالا له؛ لكن لما لم يكن ذلك لازما لم يكن بطلان النفس ~~ببطلان ذلك الاستعداد لازما، فلايكون موجبا بمجرده لعدم النفس والشيء ما لم يجب ~~عدمه - إما بذاته وهو الممتنع أو بغيره وهو الممكن - لاينعدم، فالنفس لا ينعدم إلا بما PageV01P449 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0450.png) ~~يوجب عدمها. وعدم استعداد البدن لأن يكون كمالأ له لا يوجب عدمها فلا ينعدم به فيبطل ~~الإيراد. # و إذا تأملت علمت أن كون البدن محلأ لإمكان حدوث النفس ولإمكان فسادها من ~~حيث مباينتهما1 له ليس بحق ولا متصور، فإن معني كون الشيء محلا لامكان وجود شيء ~~آخر هو تهيؤه ms349 لوجوده فيه، حتي يكون حال وجوده مقترنا به وكذلك في إمكان فسادشيء. ~~و لهذا يمتنع أن يكون الشيء محلا لفساد نفسه بل البدن إنما كان مع هئة مخصوصة محلا ~~لإمكان و تهيو لحدوث صورة تقارنه و تجعله نوعا محصلا، و النفس هي المبدأ القريب ~~لتلك الصورة ولايصح وجود شيء2 دون وجود مبدئه، فالنفس على تقدير كونها حادثة إنما ~~حدثت بحسب ذلك الاستعداد و التهيؤ الزائل بحدوث تلك الصورة ومبدئها لزوال ما كان ~~البدن معه محلا لإمكان حدوث النفس وهو الهيئة المخصوصة. وبقي بعد ذلك محلا ~~لإمكان فساد الصورة المقارنة له وزوال الارتباط الذي حصل للنفس عند حدوثها به: ~~فليس البدن مع هيئته المخصوصة شرطا في وجود النفس من حيث هي جوهر مجرد بل من ~~حيث هي3 صورة منوعة أو مبدأ صورة منوعة4. # ولا يعدم الشيء بعدم ما هو شرط في حدوثه، لأن علة الثبات غير علة الحدوث وقد ~~تحققت ذلك من قبل. # و إذا استوجب البدن حدوث صورة فوجب حدوث مبدئها، ولايلزم أنه إذا استوجب ~~فسادها يجب فساد مبدئها، فإن المقتضي لحدوث معلول ما يجب أن يكون مقتضيا لوجود ~~جميع علله بشرائطها كلها: والمقتضي لفساد أمر يكفيه فساد شرط واحد من شرانط ~~وجوده، سواء كان ذلك الشرط الواحد وجوديا أو عدميا # وقد مثل5 البدن بشبكة اقتنص1 بها وجود النفس من مبدئها المفارق، فبعد الوقوع في ~~الوجود بواسطة الشبكة لا يحتاج إلى بقاء الشبكة بل تبقى النفس بيقاء علتها الفائضة ~~لوجودها، و لا مدخل لمرجح وجودها عنه في وقت دون آخر في ذلك. PageV01P450 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0451.png) ~~فإن قيل: إذا كان المبدأ المفارق كافيا في وجودها فكيف تخلفت عنه؟ ~~قلنا: هذا طعن في حدوثها لا في بقائها وليس كلامنا الآن إلا في بقائها. ~~وأما الكلام في خدوثها وقدمها فقد سبق. وقد ذكر في وجه كون البدن شرطا لحدوثها، ~~أن العقل الذي هو علتها لا مرجح لصدور نفس واحدة عنه، فإن إمكان صدور غيرها منه ~~كإمكانها و ليس عدد أولي من عدد فلا مرجح ms350 لحصول عدد من النفوس منه و لايصدر عنه ~~من النفوس عدد غير متناه، فلا يترجح1 إمكان وجود النفس الواحدة أو النفوس عنه على ~~إمكان عدمها. فوجب أن يبقى عدمها مستمرا إلى أن تستعد النطفة لأن تكون آلة للنفس ~~تشتغل بها؛ فصار وجود النفس بتلك النطفة أولى من عدمها واختص عددها بعدد النطف2 ~~المستعدة في الأرحام. ~~وهذا3 شرط الابتداء لترجيح الوجود على العدم لا شرط البقاء والثبات4. ~~وأنت فلا يخفى عليك ضعف هذا الكلام في شرطية حدوثها وترجيح أعدادها. # قال: # الحجة في امتناع التناسخ، أن البدن إذا حصل له مزاج استحق به9 من الواهب # نفسا، فإذا قارنته6 النفس المستنسخة فيحصل لحيوان واحد نفسان: و لايعلم # الإنسان لبدنه إلا نفسا واحدة لا غير. ~~أقهل: يريد ب« التناسخ» هاهنا انتقال نفس الإنسان أو نفس غيره من الحيوان عن تدبير ~~بدنها إلى تدبير بدن آخر إا من نوع بدنها، كما تنتقل نفس إنسانية من تدبير بدن إنساني إلى ~~تدبير بدن إنساني،. وإما من نوع آخر كانتقالها إلى تدبير بدن فرسي أو طيري. ~~وللناس في هذه المسألة عدة مذاهب: ~~فمنهم. من لم يجوز انتقال النفس إلى تدبير بدن غير بدنها. PageV01P451 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0452.png) # ومنهم، من1 جوزه و لكن إلى بدن من نوع بدنها لا إلى غير نوعه. # و منهم، من جوز ذلك إلى غير النوع أيضا؛ ولكنه اشترط أن لا يكون في الحيوان إلا إلى ~~بدن حيواني. # و منهم، من ذهب إلى تجويز الانتقال من البدن الإنساني إلى البدن النباتي. ~~ومنهم، من يجوزه من الأبدان الإنسانية إلى الأجسام الجمادية. # وهؤلاء يسمون انتقال النفس الإنسانية إلى بدن آخر «نسخا»، وإلى بدن حيواني ~~«مسخا»، وإلى جسم النبات «فسخا»، وإلى جسم الجماد «رسخا». # و الحجة التي ذكرها على امتناع التناسخ بالمعنى المذكور هي مبنية على حدوث ~~النفس. # و تقريرها أن النفس إنما حدثت وتكونت مع تهيؤ الأبدان المقتضي لوجودها من العلل ~~المفارقة، و ليس ذلك على سبيل البخت والاتفاق من غير كون المزاج الحادث للبدن به ~~يحصل استحقاق حدوث ms351 نفس مدبرة2 لكن اتفق وجود نفس و اتفق معه وجود بدن، بل ~~استحقاق البدن بالمزاج الحادث لحدوث النفس المدبرة له من واهب النفوس نازل منزلة ~~استحقاق الجسم لقبول نور الشمس إذا رفع الحجاب من وجهه؛ وإذا كان كذلك فكل بدن ~~يستحق مع حدوث مزاجه حدوث نفس3 له. و ليس بدن يستحقه و بدن لايستحقه، إذ ~~أشخاص الأنواع لا يختلف في الأمور التي بها يتقوم فلو تعلقت النفس بعدموت البدن بدن ~~آخر فذلك البدن الآخر لامحالة يستحق بذاته نفسا يحدث له و يتعلق به ولايمنع من ~~حدوثها وجود نفس أخرى في العالم غير مشغولة بتدبير بدن، كما لا يمنع من إشراق نور ~~الشمس على الجسم القابل لنورها4 إذا كان الحجاب بينها وبينه مرفوعا5، حضور سراج ~~ليس بينه وبين ذلك الجسم حجاب أيضا. # و إذا استحق الجسم بمزاجه من الواجب نفسا، فلو قارنثه نفس أخرى مستنسخة لحصل ~~الحيوان واحد نفسان معا و ذلك محال، لأن العلاقة بين النفس والبدن ليس هو على وجه PageV01P452 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0453.png) ~~الانطباع فيه كما بين، بل علاقة الاشتغال به والتدبير له والتصرف فيه حتى تشعر النفس ~~بذلك البدن وتنفعل ذلك البدن عن تلك النفس: فكل1 إنسان وكذا كل حيوان فإنه يستشعر ~~نفسا واحدة هي المتصرفة2 والمدبرة لبدنه. # فإن كان هناك نفس أخرى لا تشعر بذاتها و لا لها اشتغال بالبدن وجب أن تكون مقطوعة ~~العلاقة عن ذلك البدن فلاتكون نفسا له، إذ لا معنى لكونها نفسا لبدن ما إلا تعلقها بذلك ~~البدن هذا النحو من التعلق. فإذا لم يحصل ذلك لم يحصل كونها لذلك البدن. # فالحاصل، أنه لو كان التناسخ حقا لحصل نفسان لبدن واحد والتالي باطل فالمقدم ~~مثله. والكلام المذكور كله هو3 لبيان الشرطية وبطلان التالي . وإذا عرفت هذا. فقوله: «و ~~لايعلم الإنسان لبدنه إلا نفسا واحدة لا غير»، فيه نظر من وجهين: # أحدهما، أنه إنما ذكره لإبطال أن يحصل لحيوان واحد نفسان فكان يجب أن لا يخصصه ~~بالإنسان، لأن النفي عن الخاص لايدل على النفي عن ms352 العام. # و ثانيهما، أن عدم العلم بالشيء لايدل على عدم الشيء في نفسه، فكون، الإنسان ~~لا يعلم لبدنه نفسا أخرى ليس بدليل على عدم نفس أخرى له في نفس الأمر لجواز أن ~~يكون لبدنه نفسان وهو لايشعر إلا بواحدة فقط. # ولا يندفع ذلك إلا بدليل منفصل. # و مما يؤكد هذا الإيراد، أن الإنسان ليس إلا النفس، فكل نفس تجد ذاتها ذاتا واحدة ~~لأنها شيء واحد، فلو تعلق بالبدن الإنساني ألف نفس لما أمكن أن تدرك كل واحدة ذاتها ~~إلا نفسا واحدة، وأما غيرها من النفوس المتعلقة بذلك البدن فلا مانع أن لا يكون عندها منها ~~خبر و لا علم. # والجواب عن الأول. أنه متى علم الإنسان أن المدبر لبدنه نفس واحدة فقط. علم ~~بطريق الحدس أن المدبر لبدن كل حيوان من الحيوانات نفس واحدة أيضا. و نحن إذا ~~رجعنا إلى أنفسنا؛ فإنا لانشك أن المحرك بالإرادة لبدن الفرس والطير مثلأ ليس هو نفسان PageV01P453 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0454.png) ~~بل هو نفس واحدة لا غيرها، وإلا لوقع التصادم والتدافع في تصرف النفس1، فمن لم يجد ~~هذا من نفسه فهو لقصور في حدسه. ~~و الجواب عن الثاني، أنه استعمل اللفظ الدال على «عدم العلم» وأراد به «العلم بالعدم» ~~على وجه التجوز لفهمه من القرينة العلمية؛ وليس التعويل هاهنا على مجرد كون الإنسان ~~لا يشعر بنفسه إلا نفسا واحدة، بل وعلى ما يظهر من كون حركات البدن والتصرفات فيه ~~ليست إلا عن تلك النفس المدركة لذاتها كما قررت في إبطال تالي شرطية القياس. ~~و هذه الحجة في إبطال التناسخ غير برهانية . وقد صرح المصنف بذلك في حكمة ~~الإشراق2. # قال: سؤال: الخصم ليس يسلم أن بدن3 الإنسان يفيض إليه من الواهب شيء: ~~بل قال: إن نفوس6 النبات انتقلت إلى الحيوانات، و من الحيوانات إلى الإنسان بعد ~~انتقالها في أنواع5 من النبات والحيوانات؛ ثم ما يتخلص فيصعد إلى رتبة ~~الإنسان. # جواب: إن استعد6 النبات بمزاجه لنفس، فالأولى أن يستعد الإنسان بمزاجه 7 ~~الأكمل الأتم # سؤال: مثل هذه الأولويات ms353 في عالم الاتفاقات غير مسموعة، فإن هاهنا أمورا ~~قدرية غائبة8؛ ولو اجتمع الناس على أن يستخرجوا أن9 المغناطيس لأي مزاج ~~استعد للقوة الجاذبة للحديد لم يمكنهم العثور. وليس لقائل أن يفول: إذا استعد ~~المغناطيس لجذب الحديد بمزاج فمزاج الإنسان أكمل فينبغي أن يجذبه فإن ~~الأمور خفية. ~~أقول. توجيه هذا السؤال هو على المقدمة القائلة إن كل بدن يستحق بمزاجه حدوث ~~نفس مدبرة له من واهب النفوس، فإن الخصم القائل بالتناسخ يمنع صحتها ويدعي: PageV01P454 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0455.png) # [1] أن البدن الإنساني إنما النفس المدبرة له منتقلة إليه من أبدان باقي الحيوانات. # [2] وأن النفس المدبرة1 لأبدان الحيوانات منتقلة إليها من النبات. # [3] وأن2 المزاج النباتي هو الذي يستدعي فيضا جديدا من المفارق دون الإنساني و ~~الحيواني. # والقائلون بذلك، ربما زعموا أن النفس الفائضة لاتنتقل إلى الحيوان إلا بعد ترددها في ~~أنواع من النبات، فإن أنواعه و أنواع الحيوان متفاوتة المراتب، فلايزال تنتقل من كل مرتبة ~~إلى ما هو33 أفضل منها وأكمل،. حتى تنتهي إلى المرتبة المتآخمة لأدنى مرتبة من الحيوان ثم ~~تنتقل منها إلى، المرتبة الأدون من مراتب الحيوان، مترقية منها إلى الأعلى فالأعلى من ~~مراتبه، حتى تصعد إلى مرتبة الإنسان متخلصة إليها من المرتبة المتآخمة لها. # و ربما زعموا أن جهات النقل والتردد في الأنواع المذكورة لا5 على هذا النظام ~~المذكور، بل على سبل أخرى. # و قوله: «بعد انتقالها في أنواع من النبات والحيوانات»: يشير به إلى الانتقالات و ~~الترددات المذكورة وهو محتمل للأمرين. # وقوله: «ثم ما يتخلص فيصعد إلى رتبة الإنسان»: فيه إشعار بأن من النفوس المنتقلة في ~~أنواع النبات والحيوان ما لا يتخلص إلى المرتبة الإنسانية على مذهب القائلين بهذه المقالة ~~من أرباب التناسخ، بل يبقى دائما مترددا في تلك الأنواع. هذا هو توجيه السؤال على ~~المقدمة المذكورة وتقريره. # و أجاب عنه بأن المزاج الإنساني أكمل وأتم من المزاج النباتي والحيواني، فإذا استعد ~~النبات بمزاجه الأنقص لحدوث نفس له من المفارق فالأولى أن يستعد الإنسان بمزاجه ~~الذي هو أكمل وأتم من مزاج ms354 النبات لحدوث نفس تفيض عليه من المبدأ المفارق. ~~ثم أورد على هذا الجواب سؤالا آخر ومعارضة: PageV01P455 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0456.png) ~~أما السؤال، فهو منع الأولوية المذكورة. ~~وأما المعارضة، فهي بالمغناطيس1 في استعداده بمزاجه لقبول2 القوة الجاذبة للحديد ~~دون بدن الإنسان. وعبارته في هذا السؤال والمعارضة واضحة غنية عن التفسير. # قال: ثم أقول: بلى إن المزاج الأشرف يستدعي3 النفس الأشرف وهي التي ~~جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية؛ والنفوس إنماكان احتياجها إلى القوالب ~~لأجل أنها بالقوة؛ فالنفوس الإنسانية الجاهلية الشقية هي أنحس4 مماكانت في ~~أول فطرتها و لها الملكات الردية، فهي أشد انجذابا إلى الأجرام مماكانت. # ثم الفاسق الشرير الجاهل إذا قلت شواغله في منام أو لخلل -كما للممرورين - ~~يطلع5 على أمور غيبية لاتصاله بذلك العالم. فكيف جوزتم مفارقة الأشقياء عن ~~البدن و ليس بينها و بين النفوس الفلكية حجاب فتتصل بها و تتلذد1، فأين ~~الشقاوة? وإن قلتم منعها الهيآت الردية، فلم ما منعها عن المنامات أو الأمور ~~الغيبية عند خلل؟ فلا محالة ينبغي أن تنتقل نفوس الأشقياء على حسب أخلاقها و ~~ملكاتها وعلاقاتها مع الأجرام إلى شيء من الحيوانات المتعذية7: ثم الحيوانات ~~ليس لها عضو إلا و ينتقص ويتحلل ولو يسيرا يسيرا وإذا8 لم يثبت فيها شيء ~~دون تحلل، إذالحرارة والهواء المحيط وغيرها من الأسباب مخففة9 محللة فليس ~~لنا أن نقول إن الفرس 10 لايزال ينقص نفسه الحيوانية، فتنقص فرسيته؛ ثم مايري11 ~~من الحيوانات من عجائب الأفعال12 تشهد أن لها نفوسا غير منطبعة ينبغي أن ~~ترتقي إلى كمال؛ فإن العناية لاتوجب إهمال نوع عن كماله فترتقي إلى الإنسانية. # وكانت الحكماء كلهم من القدماء يرون هذا الرأي وإليه إشارة الأنبياء وكقول ~~القائل الحق سبحانه و تعالى13: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا PageV01P456 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0457.png) ~~غيرها)1 وقوله: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل ~~سافلين)2 وقوله: (و ما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا ~~أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) و ~~قوله: (ربنا أمتنا اثنتين و ms355 أحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج ~~من سبيل) وقوله: ( ربنا اخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون)5. والمسيخ ~~و غيره من الأنبياء6 يقرب التصريح فيما نحن فيه. # و الذي يقال: «لايجب أن يطابق عدد الكائنات عدد الفاسدات و لا وقت ~~الفساد بالكون»، غير صحيح ، فإن من الأمور الفلكية المستمرة ما يخفى علينا ~~آثارها7: و لعله وجب بقانون مضبوط في العناية وما اطلعت عليه. # و أما العدد فليست عن جميع الحيوانات تنتقل إلى الإنسان، ولا عن جميع ~~النبات. ثم فيما بينها رتب كثيرة ومدة بقاء تختلف ولاتنضبط لنا. # و لولاكثرة نفوس راجعة في أزمنة طويلة لكان التطابق ممتنعا، مع أنه يجوز ~~أن يكون حيوانات لا استعداد لها لقبول فيض جديد مقصورة الاستعداد على ما ~~ينقطع تصرفه عن الهياكل الإنسانية منتقلا بتصرفه إليها، إذا كانت8 علاقته مع ~~الأجرام باقية، دون السعداء الذين قيل فيهم لا يموتون (إلا الموتة الأولى)9 و ~~بهذا يستمر التعذب 10 بالجهل المركب وغيره؛ فإن المفارقة بالكلية ليس معها ~~تخيل، والجهل المركب لابد فيه من تصورات11 و تصديقات على خلاف ما ينبغي ~~حاضرة، فلا متخيلة متخصصة12 بصورة صورة و لا اتفاقات متجددة كما في 13 ~~السرمد. فلا تعذب لها بالجهل المركب. غاية ما في الباب أن تبقى ملكات، فإذا PageV01P457 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0458.png) ~~لم يبق مدد إدراكي و لاشوق إلى ما لا تصور له بوجه ولا مخصص ولا قوة نزوعية ~~فلا تألم بالشوق أيضا إلى أشياء كثيرة، وقد ارتفعت المشوشات الحسية1 فكان2 ~~لها ما لمن3 وقفث قواه فنال اللذات العلى. و من أنصف من5 نفسه وجد تصديقا ~~بهذا. وكذا من نظر إلى عجائب في6 الحيوانات كتكبر الأسد ورئاسته، وكقوة7 ~~بعضهم المعجزة للإنسان، أكان بنفس المزاج؟ والإنسان أتم مزاجا أو بضخامة8 ~~البدن الممانع بثقله9 لجهات التحريك الغير المطرد؟ وقد لايزيد على 10 الإنسان ~~ببدنه، وليس كذا؛ أو بنفسه المنطبعة التي زادت على المجردة بقوتها. وهو محال. ~~و ما يرى من رئاسة النحل وسماع الإبل المنسي له جميع مهماته يشهد بهذا. و ~~احتراز ms356 الفرس مثلا عن الببر أو 11 الذئب أكان12 لبير13 أو ذئب هو14 في الخيال ~~معين15 كما قيل، فماكان يحترز عما يخالفه في المقدار واللون والشكل والوضع ~~و ليس كذا، أو عن أمر كلي يستدعي نفسا مجردة فلا انطباع، فتستدعي من العناية ~~سعادة إما الترقي إلى الإنسان، أو بلذة من عقل بعد المفارقة. # والذوق السليم يتفطن لهذه الأشياء. ولعل هذه من إحدى عشر مسألة كتمها ~~المعلم الأول لمصلحة. وليس هذا ما اصطلح عليه ب التناسخ»: فإنهم القائلون ~~بأن النفوس جرمية دائمة الانتقال فى الحيوانات؛ وأيضا لا مانع عن أن يكون من ~~الحيوانات و النبات الغير الثابتة زمانا طويلا ما ليس لها مثل هذه النفوس، ففي ~~الأدوار والأزمنة الطويلة بعد اللبث أحقابا ينجو نفر16 من الأشقياء عن هذه ~~العمد 17 الممددة من هذه جهنم، التي قيل لها: هل امتلأت؟ فقالت18: هل من ~~مزيد19، و على حسب الأخلاق والملكات تتخصص بالأنواع20. PageV01P458 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0459.png) # أقول: لما دفع الحجة على منع التناسخ حكاية عن القائلين به، أخذ بعد ذلك في ذكر ~~الحجج التي احتجوا بها على إثباته وهي ثمان حجج وكلها إقناعيات لاتفيد اليقين: # الحجة الأولى: إن مزاج الإنسان أشرف من مزأج النبات وباقي الحيوانات والمزاج ~~الأشرف يجب أن يستدعي نفسا أشرف من النفس التي استدعاها المزاج الأخس، والنفس ~~التي هي أشرف من النفس التي استدعاها1 مزاج النبات والحيوان هي النفس التي جاوزت ~~الدرجات النباتية والحيوانية، فيجب أن تكون هي التي تستدعيها مزاج الإنسان، وما تلك ~~إلا التي انتقلت من النبات والحيوانات. # الحجة الثانية: النفوس إنما تعلقت بالأبدان لتستكمل بها فلولا أن فيها ما بالقوة ما ~~تعلقت بها: وليس الحكمة في هذا التعلق إلا إخراج ما في النفس بالقوة إلى الفعل، فإذا انقطع ~~تصرفها عن بدنها بالموت وهي جاهلة لم تخرج إلى الفعل بل هي أبخس متاكانت في أول ~~فطرتها لحصول المعتقدات الفاسدة لها، ولتلطخها بالملكات الردية والأخلاق الذميمة فهي ~~أشد انجذابا إلى الأجرام مما كانت وأحوج إلى التعلق بالبدن، فتقتضي العناية أن يتعلق ~~بيدن ms357 آخر و لايزال كذلك إلى أن يحصل لها الاستكمال التام. # الحجة الثالثة: لولا أن نفس الإنسان تنتقل بعد موت البدن إلى تدبير بدن آخر لما كان ~~الفاسق الشرير الجاهل متعذبا بعد الموت، والتالي باطل بإجماع من يعتبر من الأمم، ~~فالمقدم مثله. # ويتبين الشرطية بأن الإنسان المذكور إذا قلث شواغله إما بالنوم أو بخلل كالممرورين ~~يطلع على أمور غيبية كما دلت التجربه عليه، وليس ذلك إلا لاتصاله بعالم ألمفارقات من ~~الجواهر العقلية والنفوس السمائية كما ستعرف؛ وإذا كان كذلك فالشواغل عند مفارقة ~~البدن بالكلية أقل منها فى حال النوم والخلل؛ فيجب أن يتصل نفس هذا الفاسق عند ~~مفارقتها بدنها بذلك العالم، إذ ليس بينها و بين النفوس2 الفلكية حينئذ حجاب، فإنه لم يكن ~~الحجاب بينهما إلا البدن وقد زال، و مع اتصالها بها يحصل لها التلذذ بذلك الاتصال كما PageV01P459 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0460.png) ~~ستعلم، فلا وجه لحصول الشقاوة لها بعد الموت من غير انتقالها إلى تدبير بدن غير البدن ~~الذي كانت مدبرة له ومتعلقة به. # لا يقال: لانسلم أنه لا حجاب بينها وبين النفوس الفلكية بعد الموت، بل لها حجاب ~~حينئذ وهو هيآتها الردية وأخلاقها المذمومة، والأحوال التي اكتسبتها من أفعالها القبيحة و ~~ما حصل فيها من العقائد الباطلة والآراء1 الفاسدة، فإن كل هذه حجب فكيف ادعيتم أن لا ~~حجاب؟ # لأنا نجيب بأن2 هذه الأشياء لو حجبت بعد المفارقة لحجبت في حال تعلق النفس ~~بالبدن أيضا، فما كان يمكن إطلاع النائم والممرور الذي له هذه الهيآت والأحوال على ~~شيء من المغيبات3 أصلا وليس الأمركذا. # وإذا لم يكن بد من تعذب هؤلاء الفساق كما أطبق عليه الأنبياء والحكماء، فلامحالة ~~ينبغي أن تنتقل النفوس المتسحقة للشقاوة على حسب أخلاقها وملكاتها وعلاقتها مع ~~الأجرام إلى شيء من الحيوانات المعذبة: كل نفس على موجب ما تقتضيه استحقاقها من ~~العقوبة عدلا. # الحجة الرابعة: إن الحيوانات لها نفس ناطقة غير منطبعة في البدن كما للإنسان، وكلما ~~كان الأمر كذا وجب أن تنتقل نفوسها إلى الأبدان الإنسانية: # أما أن لها ms358 نفوسا غير منطبعة فبيانه من وجهين: # أحدهما أن كل عضو للحيوان فإنه ينقص ويتحلل ولو يسيرا يسيرا، وليس فيها عضو ~~ليس للتحلل إليه سبيل. إذ الحرارة والهواء المحيط بالأبدان و غير ذلك من الأسباب ~~كالحركة هي كلها مخففة9 محللة، فلو كانت نفوس الحيوانات منطبعة في أبدانها لكانت ~~تنتقص بانتقاص البدن الذي هو محلها، بل كانت تعدم أصلا من حيث هي تلك النفس، لأن ~~عدم جزء الشيء يكفي في عدمه، فكان الفرس مثلا لايزال ينتقص6 نفسه الحيوانية ~~بانتقاص بدنها و تحلله، فتنتقص فرسيته ولا يكون فرس عام أول هو الذي في هذه السنة، PageV01P460 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0461.png) ~~بل غيره بنفسه وبدنه معا، ونحن نعلم قطعا أن هذه هي تلك، وحيث لم تكن هي ببدنها فهي ~~هي بنفسها. # و ثانيهما، أن ما نراه يصدر من الحيوانات من عجائب الأفعال كمسدسات النحل و ~~الحيل في تحصيل الغذاء وغيره، والتحرز من الموذيات والشفقة في تربية الأولاد وعدة ~~أشياء يتعذر إحصاؤها، يشهد كله بأن لها نفوسا غير حالة في الأبدان حلول انطباع و ~~لايمكن، بل هي نفوس مجردة كما لنا. # و من وجوه شهادة هذه الأفعال بذلك أنا نحن مع تجرد نفوسنا قد لانهتدي في كثير من ~~الأحوال إلى ما يهتدي إليه، و لانقدر على مثل ما يفعله، وعندها من الفطانة ما ليس عند ~~الأطفال منا. والحدس يحكم أنه لولا تجرد نفوسها لما كانت حالها هكذا وإنما قلنا إن كل ما ~~كان لها نفوس ناطقة وجب أن تنتقل تلك النفوس إلى الأبدان الإنسانية، لأن العناية تقتضي ~~أن لا يهمل نوع عن كماله، و لا يمكن أن تصل هذه النفوس إلى كمالها إلا إذا تعلقت بالبدن ~~الإنساني، إذ الحكمة في التعلق به هو التوصل به إلى تحصيل الكمال، فيجب أن ترتقي ~~نفوسها المجردة إلى المرتبة الإنسانية بالانتقال إلى أبدانها. # الحجة الخامسة: إن المحققين من الحكماء الأقدمين وهم أفلاطون و من قبله كانوا ~~يقولون ب«التناسخ» و يرونه. وقد كان هؤلاء مع علو مرتبتهم في العلوم النظرية، لهم علوم ~~مشاهدية؛ ms359 ومنهم من وصل إلى درجة النبوة: ولو لم يكن ذلك حقا في نفسه لما كان معتقدا ~~لهؤلاء. # الحجة السادسة إنا نجد الأنبياء عليهم السلام قد أشاروا إلى التناسخ في الكتب المنزلة ~~عليهم وغيرها كالآيات التي ذكرها في الكتاب وهي تقارب التصريح به1. ~~و بعد ذكر هذه الحجج الست2، عارضها بوجه جرت عادتهم أن يستدلوا به3 على امتناع ~~التناسخ ابتداء، وأشار إليه إشارة من غير تقرير؛ وهذا تقريره: ~~لو تعلقت النفس المفارقة لبدن ببدن آخر فلا يخلو إما أن يكون تعلقها بالآخر عقيب ~~المفارقة، أو لا عقيبها: PageV01P461 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0462.png) # [ألف] فإن كان عقيبها وجب أنه متي فني بدن حدث بدن آخر، فيتصل بكل فناء كون و ~~هو باطل. ~~[ب] وأيضا، فإما أن يكون عدد الأبدان الكائنة مساويا لعدد النفوس المفارقة. أو أقل ~~أو أكثر والكل باطل: # [] أما المساواة، فلأن النقل إن كان بالنزول عن الإنسان إلى الحيوانات والنبات، ~~فظاهر أن أعداد الحيوانات وكذا النباتات تزيد على الإنسان بشيء لايتقايس فتفضل ~~ذوات النفوس على النفوس، وعليه يقاس حال النزول عن الحيوان إلى النبات، وإن كان ~~بالصعود منهما1 إلى الإنسان فالنفوس المنتقلة تفضل على الأبدان وعلى التقديرين لا ~~مساواة. ~~[2] و أما كون عدد الأبدان الكائنة أقل من عدد النفوس المفارقة، فيبطله أن تلك ~~النفوس لابد أن يزدحم منها عدة على بدن واحد: # فإن لم يتمانع و يتدافع عن ذلك البدن فقد تعلقت عدة نفوس بيدن واحد و قد سبق ~~بطلانه. # و إن تمانعت و تدافعت عنه بقيت معطلة إما كلها أو بعضها و هو محال. ~~[3] وأماكون عدد الأبدان أكثر، فلأنه يقتضي أقساما كلها باطلة لأن الأمر لا يخلواما ~~أن تتعلق نفس واحدة بأكثر من بدن واحد، أو لاتتعلق: # [1] فإن تعلقت، لزم أن يكون الحيوان الواحد هو بعينه غيره. # [2] و إن لم تتعلق فإن حدث لبعض تلك الأبدان نفوس2 مع تعلق النفوس المستنسخة ~~ببعضها، فهو ترجيح من غير مرجح: وإن لم يحدث لبعضها نفوس بقي بعض الأبدان ~~المستعدة للنفس بلا نفس. # هذا كله على ms360 تقدير أن يكون تعلقها بالبدن الآخر عقيب مفارقتها للذي3 قبله. # [ج] فأما إن لم يكن تعلقها به عقيب تلك المفارقة، بقيت تلك النفوس فيما بين البدنين ~~معطلة وهو باطل، ولانه لو جاز ذلك مرة لجاز أكثر منها ودائما فلم يكن التناسخ واجبا و ~~هو المطلوب. PageV01P462 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0463.png) ~~ولما أشار إلى هذه المعارضة، أجاب عنها بأنا لانسلم بطلان تطابق عدد الكائنات لعدد ~~الفاسدات، و أن يتصل بكل فناء كون بحيث يطابق وقت الفساد وقت الكون، فإن الأمور ~~مضبوطة بهيآت فلكية غائبة عنا، فإن من الأمور الفلكية المستمرة مايخفى علينا آثارها و ~~العل هذا التطابق وجب بقانون مضبوط في العناية ولم يحصل لنا الاطلاع عليه. وكما أنه ~~وجب في خسارة بعض الناس ربح بعض حتى لايبقى المال بينهما معطلا، فكذلك جاز أن ~~يجب من موت بعض الأبدان حياة بعض آخر منها، لئلا تبقى النفوس معطلة بين البدنين. # وما قيل في منع مساواة عدد الأبدان الكائنة لعدد النفوس المفارقة، ليس بلازم، فإنه من ~~الجائز أن لا ينتقل جميع النفوس التي للحيوانات إلى الإنسان، ولكن ينتقل بعضها دون ~~البعض، فيطابق عدد ما انتقل عدد ما انتقل إليه؛ وكذا إن كانت منتقلة من النبات إليه1 أو كان ~~المنتقل إليه من الحيوان والنبات، لاحتمال أن ينتقل إليه من بعض هذا وبعض هذا؛ وعلى ~~تقدير أن ينتقل إلى الإنسان من جميع الحيوانات وجميع النبات، فليس ينتقل إليه كلها ~~ابتداء من غير توسط، بل جاز أن ينتقل إلى نبات أيضا أو حيوان ولاتصل إلى الإنسان إلا ~~بعد أطوار كثيرة من الانتقال، فيكون فيما بين الإنسان المنتقل إليه وبين الحيوان أو النبات ~~الذي وقع الانتقال منه أولا، مراتب كثيرة من الأنواع الحيوانية أو النباتية حصل الانتقال إليه ~~بواسطة الانتقال إليها. # ومدة بقاء تلك النفوس متعلقة بأبدان تلك الأنواع مختلف: # فمنها، ما هي طويلة الأعمار. # ومنها، ما هي قليلة الأعمار. # و ليس ذلك بمضبوط لنا، إنما نعلم أنه على وجه لايمنع الانطباق2. ولولاكثرة نفوس ~~ترجع في أزمنة طويلة إلى ما ms361 منه انتقلت دورا لكان التطابق ممتنعا على تقدير أن لايكون ~~هناك فيض جديد للنفوس، ولاتخلص لبعضها عن الأبدان. # و من الجائز أن يكون النقل من الإنسان إلى بعض الحيوانات دون بعض، وتكون أبدان PageV01P463 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0464.png) ~~ما يقع النقل إليها غير مستعدة لقبول الفيض الجديد من المفارق بل يكون استعدادها ~~مقصورا على النفوس التي ينقطع تصرفها عن الهيا كل الإنسانية منتقلة1 بتصرفها إلى تلك ~~الأبدان. # و لايكون ذلك لكل نفس انقطع تصرفها عن بدن إنساني، بل النفس التي هي محتاجة ~~بعد إلى العلاقة البدنية. # وأما السعداء من الناس، فهم الذين إذا انقطع تصرفهم عن البدن لم يتعلق ببدن آخر غيره. ~~بل حصل لهم التجرد الكلي لعدم احتياجهم إلى التعلق بالبدن. وهؤلاء هم الذين قيل عنهم ~~في التنزيل: لا يموتون (إلا الموتة الأولى)2. # هذا آخر ما ذكره من الجواب عن المعارضة التي أشار إليها، ثم عاد بعدها إلى ذكر بقية ~~حجج القائلين بالتناسخ: # الحجة السابعة: لو لم يكن التناسخ حقا لما استمر القول بأن الجهل المركب والبسيط ~~يقتضيان التعذب بعد الموت. والتالي باطل فالمقدم مثله. # وبيان ذلك في الجهل المركب، أن «الجهل المركب» يفتقر إلى التخيل إذ لابد فيه من ~~تصورات و تصديقات على خلاف ما ينبغي حاضرة، والتخيل لايكون إلا بآلة جسمانية و ~~مفارقة النفوس للأبدان3 بالكلية لا يبقى معها للنفس آلة جسمانية، فلايبقى معها لها تخيل ~~فلا متخيلة متخصصة بصورة صورة4 حينئذ، ولا اتفاقات5 متجددة يكون هي المخصصة ~~للصور، لأن بعد المفارقة لاتبقى النفس واقعة تحت الحركات السمائية والزمان، وإذ لا ~~متخيلة ولا اتفاقات - كما في السرمد الذي هو نسبة الأمور الثابته إلى الأمور الثابتة كما ~~عرفت - فلا جهل مركب، وإذ لا جهل مركب، فلا تعذب بالجهل المركب. # وبيانه في «الجهل البسيط» أنه وإن بقي في النفس بعد المفارقة ملكات اكتسبنها من ~~البدن فما به يحصل للنفس اكتساب العلوم وهو تصرفها في البدن قد انقطع فلم يبق لها مدد ~~إدراكي ليحصل لها بعد المفارقة العلم بأن هناك علوما 6 غير ms362 حاصلة لها فلاتشتاق إلى PageV01P464 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0465.png) ~~تحصيل ما لم يكن حصل لها من العلم، فإنه لا شوق إلى ما لا تصور له بوجه؛ ثم لا مخصص ~~لوقوع الشوق إلى شيء دون شيء ولا قوة نزوعية بعد مفارقة البدن لتشتاق (1 النفس بها إلى ~~أشياء كثيرة فلا تتألم النفس بفقد العلم الذي هو الجهل البسيط؛ فلا وجه لتألم النفس بعد ~~المفارقة الكلية للأبدان. بل وجه تلذذها حينئذ حاصل وهو أن المشوشات الحسية التي ~~كانت مانعة من الاتصال بالنفوس السمائية والجواهر المجردة بالكلية قد ارتفعت بموت ~~البدن فيكون حال النفس بموته حال من وقفت قواه فاتصل بتلك المبادئ فنال اللذات ~~العلى وسيتحقق ذلك فيما بعد؛ ومن أنصف من نفسه وجد تصديقا بهذا2. # الحجة الثامنة: إن النظر إلى أحوال الحيوانات يدل على أن لها نفوسا ناطقة منتقلة إليها ~~من الإنسان. أو يجب انتقالها منها إليه من أربعة أوجه: # الوجه الأول، مانجده فيها من الأخلاق كتكبر الأسد ورئاسته. # الوجه الثاني. ما نجده لبعضها من القوة المعجزة للإنسان. وطريق الاستدلال من ذلك، ~~أن هذه القوه إما أن3 يعود إلى بدن الحيوان، أو إلى نفسه، والعائد إلى البدن4 إما لمزاجه، أولا ~~لمزاجه: # [21 فإن كان لمزاجه فالإنسان أولى بذلك لأن مزاجه أتم و ليس الأمر كذا، لأن كلامنا ~~في القوة التي ليس للإنسان بقذرها5. # [2] وإن لم يكن لمزاج البدن بل لأمر يتعلق بالبدن، فليس في البدن ما هو مظنة ذلك إلا ~~كبر الجثة والضخامة، فإنا نجد زيادة القوة في الأكثر تابعة لها وهي فلايجوز أن تكون هي ~~سبب قوة الحيوان لأن الجسم الأرضي كلما كان أكبر كان أمنع بثقله للمحرك عن جهات ~~تحريكه إياه؛ وأيضا فإن زيادة القوة بزيادة الضخامة غير مطردة وإن كانت أكثرية: ولو ~~كانت سببا لاطردت وقد نجد في الحيوانات التي تزيد قوتها على قوة الإنسان أضعافا، ما ~~لايزيد جثته على جثة الإنسان، وإن زاد عليه في الجثة لم تكن6 زيادة يعتد بها فلاتنسب ~~تلك القوة إلى بدن الحيوان؛ فهي إذن منسوبة إلى ms363 نفسه؛ فلو لم تكن مجردة واجبة التعلق PageV01P465 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0466.png) ~~بالبدن الإنساني لكانت النفس المنطبعة قد زادت بقوتها على النفس المجردة وذلك محال. # الوجه الثالث، الرئيس الذي يقوم للنحل في كوارة العسل، وتلذذ الإبل بالسماع الذي ~~ينسيها جميع مهماتها، يشهد بتجرد نفوسها الدال على وجوب التعلق بالأبدان الإنسانية. # الوجه الرابع، أن أنفس الحيوانات مدركة للكليات، وكل نفس مدركة للكليات فهي ~~مجردة، فأنفس الحيوانات مجردة، وإذا كانت كذا فهي من نوع نفس الإنسان فلابد من ~~انتقالها إلى بدنه: # أما دليل إدراكها للكليات، فهو أن الفرس مثلا إذا احترز من الببر أو الذئب فلايخلو إما ~~أن يكون احترازه عن بير أو ذئب معينين في خياله، أو عن بير أو ذئب غير معينين بل كلي، ~~لكنه ليس بمعين كما زعم من يدعي أنه ليس لغير الإنسان من الحيوانات إدراك كلي، إذ لو ~~كان معيتا لكان لا يحترز عما يخالفه في1 المقدار واللون والشكل والوضع، لكن يحترز ~~عما يخالف2 فليس بمعين، وإذ لم يكن معينا فهو أمر كلي، فنفس الحيوان مدركة للكلي. # وأما دليل أن كل نفس تدرك الكلي فهي مجردة ومشاركة في النوع لنفس الإنسان. فقد ~~سبق في علم النفس3. # وأما دليل أن ذلك يلزم4 منه انتقالها إلى بدن الإنسان، فلأن كل نفس مجردة غير منطبعة ~~فلابد و أن تستدعي من العناية سعادة، وتلك السعادة إما بالترقي إلى الإنسان، أو بلذة من ~~عقل بعد مفارقة البدن؛ و حصول اللذة من العقل من غير اكتساب للعلوم النظرية بواسطة ~~البدن الإنساني ممتنع، فانتقال النفوس التي للحيوانات إلى الأبدان الإنسانية متعين. # و هذا وأمثاله إنما نحكم به لتفطن الذوق السليم له. ~~و لعل مسألة «التناسخ» من جملة إحدى عشر مسألة ذكر أن المعلم الأول كتمها ~~لمصلحة رعاها. # و لعل من منع التناسخ من الحكماء الأقدمين لم يشر إلى التناسخ بمعنى تصرف النفس ~~المجردة في بدن بعد أن كانت متصرفة في غيره، بل منعه بمعنى أن تكون النفس جرمية أي PageV01P466 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0467.png) ~~منطبعة في أبدانها وهي مع ذلك ms364 دائمة الانتقال في الحيوانات، فإنه بهذا المعنى باطل قطعا ~~لاستحالة انتقال الصور والأعراض؛ وليس ما اصطلح عليه بالتناسخ» إلا هذا المعنى ~~الممتنع، وما عداه فلم يقم1 البرهان على امتناعه. # والذي أثبت به أن نفوس الحيوانات مجردة لا يتمشى في جميعها بل في بعضها وهي ~~الحيوانات التي فيها ذكاء ولها فطانة، ولا مانع2 عن أن يكون من الحيوانات والنباتات الغير ~~الثابتة زمانا طويلا كالدود3 ونحوه ما ليس لها مثل هذه النفوس التي لنوع الإنسان والأنواع ~~المتفطنة من الحيوان، و يكون في الأدوار والأزمنة الطويلة بعد لبث النفوس مترددة في ~~الأبدان أحقابا ينحو4 بعضها من مقارنة الأبدان و يتخلص إلى عالم القدس. وتحصل له ~~اللذة الحقيقية. # و يكون تخلصه من التعلق بالأبدان هو المشار إليه في كلام الأنبياء عليهم السلام ~~بخروج بعض الفساق من جهنم التي قيل لها هل امتلأت؟ فقالت: هل من مزيد5 كما ورد ~~في التنزيل. # وأما التخصص 6 لتعلق النفس المفارقة ببدن نوع من الحيوان دون بدن نوع آخر، فهو ما ~~لتلك النفس من الأخلاق والملكات، فإن لكل خلق وملكة بدنا هو أليق به وأنسب إليه ~~كبدن الأسد للشجاعة والفتك. وقد لا يتعلق نفس من له خلق الحرص متلا ببدن النملة إلا ~~بعد تعلقها بأبدان كثيرة مناسبة لهذا الخلق على وجه التدريج من بدن أكبر إلى بدن أصغر أو ~~بالعكس. والاحتمالات كثيرة وجميع الحجج المذكورة إنما هي للإقناع وتغليب الظن وإذا ~~أطبقت هذا الكلام فيها على ما فى الكتاب، لم يخف عليك شيء من معانى ألفاظه وكيفية ~~تركيب حججه و الوقوف على مقاصده. # قال: الجواب، أما الأولويات7. فكما قلت إلا أن لكل مزاج كمالا8 و إذا # استدعى المزاج الأخس9 من الواهب فالأ كمل أولى. PageV01P467 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0468.png) # و أما ثبات شيء1 في الحيوان. مشهور أن2 بعض الأعضاء تبقى إلى حلول ~~الأجل. # و أما العدد، فكم من عدد من الحيوانات لايعيش أسبوعا، ومنها ما لايبقى ~~سنة، وكذا النبات، فكيف ينطبق العدد لها على عدد ما يبقى سنين3 و هو أقل منها ms365 ~~عددا، وليس نقل البعض أولى من بعض. # و أما غرائب إدراكات الحيوانات و تحريكاتها، فبمعاونة قوى فلكية و ~~إلهامات. # و أما حال الإبل والتلذذ5 بالمدركات الحسية، ليس ببعيد عن قوة جرمية. # وأما المكتوم وغير المكتوم، فالاعتماد على البرهان فيهما. # و أما أن يكون استدعاء النبات بمزاجه نفسا من الواهب وفيضا جديدا ~~لخصوصيته1 كما ذكر من قوة المغناطيس دون الإنسان، فتلك الخصوصية ليست ~~إلا بالمزاج على حسب أحواله واعتدالاته 7. فكما أن ما استدعى8 المغناطيس من ~~الخاصية لايصلح لغيره، و مازاد عليه بالاعتدال زاد بنوع آخر من الكمال عليه، ~~فكذلك النبات و عجم الحيوانات، والإنسان زاد عليها بالاعتدال فيزيد عليها ~~بقبول فيض مستقل من الواهب دون تبعيتها. # و أما الرموز النبوية، فلها محامل وسيأتي تتمة الكلام من بعد وليس هذا ~~الكتاب محل التطويل. ~~أقول: شرع - بعد ذكر السؤال الذي أورده على حجة مانعي التناسخ وبعد ذكر حجج ~~القائلين به - في ذكر الجواب عن ذلك أجمع، ولما عرفت أن تلك الحجج إقناعية فالمراد ~~بهذه الأجوية هو إزالة توهم إيجابها لغلبة الظن، لالبيان عدم إيجابها لليقين، فإن ذلك ظاهر ~~عند كل من له بالعلوم الحقيقية أدنى اشتغال وأنس؛ و لم يورد أجوبة الحجج على ترتيب ~~إيرادها بل قدم و أخر. PageV01P468 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0469.png) ~~والذي دفع به السؤال هو أن الأولوليات وإن كانت غير لازمة في عالم الاتفاقات كما ~~ذكر السائل إلا أنه إذا كان لكل مزاج كمال، فإذا استدعى مزاج النبات1 الذي هو أخس من ~~مزاج الحيوان الأخس من مزاج الإنسان كمالا من الواهب، فمن طريق الأولى أن يكون ~~المزاج الإنساني والحيواني اللذان3 هما أكمل منه يستدعيان مزاجا من الواهب أيضا، وإذا ~~استدعى ذلك فلو3 تعلقت بالبدن نفس أخرى تناسخية لكان لحيوان واحد نفسان وهو ~~محال. # والحكم بالأولوية المذكورة هو حكم إقناعي فقد دفع الإقناعي بإقناعي مثله فتعارضا ~~و ذلك هو مقصوده. # وأما دفع الحجج، فقوله: «وأما ثبات شيء في الحيوان مشهور أن بعض الأعضاء تبقى ~~إلى حلول الأجل»: يريد أن يمنع به بعض مقدمات ms366 الحجة الرابعة وهي المقدمة القائلة إن ~~كل عضو ينتقص و يتحلل؛ ومن يتأمل حق التأمل لا يخفى عليه ركة هذا المنع وضعفه. ~~وما ذكره بعد ذلك إلى قوله: «و ليس نقل البعض أولى من بعض»: فهو جواب الكلام ~~المذكور في آخر الحجة السادسة حيث جوز الانطباق بانتقال بعض النفوس الحيوانية أو ~~النباتية إلى الإنسان دون بعضها. # و أنت تعلم بأن الحكم بمنع هذه الأولوية ضعيف جدا و أن ذلك الكلام لايندفع به و ~~الذي بعده إلى قوله: «ليس ببعيد عن قوة جرمية»: يتبين به جواب الحجة الثامنة. ومنع ~~الوجه الثاني من الوجهين المبين بهما أن للحيوانات نفوسا ناطقه من الحجة الرابعة. ~~وقوله: «و أما المكتوم وغير المكتوم فالاعتماد على البرهان فيهما»: أشار ب«المكتوم» ~~إلى احتمال أن مسألة التناسخ من إحدى عشر مسألة كتمها المعلم الأول، وب«غير المكتوم» ~~إلى ما حكاه عن من تقدم أرسطاطاليس من الحكماء من القول بالتناسخ وهو الحجة ~~الخامسة. ~~و لا شك أن المعتمد في المسائل النظرية على البرهان لا على المشهور من الآراء و ~~المذاهب. ولعل بعض نواميسهم الدينية قدكان يقتضي ذلك من غير أن يدعوهم إلى القول به PageV01P469 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0470.png) ~~لا حجة برهانية ولا مشاهدة روحانية. ~~وكلامه1 بعد هذا إلى قوله: «فيزيد عليها بقبول فيض مستقل من الواهب دون تبعيتها»: ~~هو جواب عما قيل في المعارضة الموردة في السؤال الذي على حجة منع التناسخ. ~~وقوله: «وأما الرموز النبوية فلها محامل»: هذا إشارة إلى جواب الحجة السادسة وتلك ~~المحامل مذكورة في كتب التفسير فلاتصلح بالآيات المذكورة لأن تكون مرجحة لرأي ~~التناسخية. ~~وقوله: «و سيأتي تتمه الكلام من بعد»، فاعلم أنه قد أجاب إلى هاهنا عن السؤال وعن ~~أربع من الحجج الثمان، وبقي من الحجج أربع هي الثلاث الأول والحجة السابعة، فوعد ~~هاهنا أنه يذكر فيما بعد ما يكون جوابا عنها فتكون تتمة لجواب جميع ما أورده على الحجة ~~المشهورة في إبطال التناسخ. ومن يتأمل هذا الذي2 قد قيل في هذا الباب يجد الكلام من ~~الجانبين ضعيفا. ms367 # قال: # فصل [7 - في اللذة والألم] # اعلم أن اللذات الحسية الظاهرة تغلبها اللذات الحيوانية الباطنة حتى أن محب # الشطرنج و غيره من اللعب قد يختاره على طيبات المطاعم3. والإنسان يلتذ # بمحافظة حشمته4 على وجه يختار تزك كثير من اللذات على تركها، ولايخص # نحو هذا بالإنسان بل و عجم الحيوانات كذلك5 حتى أن المرضعة تختار ما # ولدثه6، على نفسها: فإذاكانت هذه هكذا، فكيف اللذات العقلية! والعوام غافلون # عن أن لذات الملائكة و تنعمها بشهود جلال الله أعظم من لذات البهائم التي # شاركثنا في وقاع وغذاء. ~~أقهل: إن العوام يظنون أن لا لذة إلا ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة. وأن ماعداها ~~من اللذات المدركة بغيرها، تارة ينكرونها و يزعمون أنها خيالات لا حقيقة لها، وتارة PageV01P470 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0471.png) ~~يدعون أنها ضعيفة حقيرة بالنسبة إلى اللذات الحسية، فهو في هذا الفصل أخذ ينبه على ~~لذات باطنة هي أقوى من الحسية الظاهرة ليبتني عليه ما يريد إثباته بعد ذلك. وقد نبه على ~~هذه اللذات الباطنة بأمور أربعة: # أولها، لذة الغلبة فإنها قد تختار على طيبات المطاعم ولوكانت في أمر حقير خسيس ~~كالشطرنج والنرد وما يجري مجراهما من اللعب؛ حتى أن الذي يجد استظهارا في شيء من ~~ذلك يوجب له أن يكون غالبا إذا عرض عليه مطعوم أو منكوح ربما رفضهما لما يعتاضه من ~~لذة الغلبة الوهمية. # و ثانيها، لذة نيل الحشمة كالجاه وغيره فإن كبير النفس يختار ترك كثير من اللذات ~~الحسية على ترك ذلك. # و ثالثها، ويتبين به أن استعلاء اللذة الباطنة على الظاهرة لا يختص بالإنسان بل هو في ~~عجم الحيوانات أيضا، هو مثل أن المرضعة من الحيوان يختار ما ولدثه على نفسها في ~~المطعم1 وغيره، وتؤثر سلامته على سلامتها، وإذا كانت اللذات الباطنة مستعلية على ~~اللذات الظاهرة وإن لم تكن عقلية، فالعقلية في استعلائها عليها2 أولى. ويتمثل3 في هذا ~~الموضع أيضا بأن من كلاب الصيد ما يقتنص، على الجوع4. يمسكه5 على صاحبه و ربما ~~حمله إليه. # و رابعها لذات الملائكة وتنعمها بشهود ms368 جلال الله فإنها6 لا شك أعظم من لذات البهائم ~~المشاركة لنوع الإنسان في الوقاع والغذاء. بل لايجوز أن يكون للذة الحيوان بالأكل و ~~الوقاع وغيرهما إلى لذة الملائكة نسبة يعتد بها. وكيف يجوز أن لا يكون لغير الحيوان ~~سعادة أصلا كما يظن العوام الغافلون عن اللذات الروحانية. # قال: و«اللذة». هي إدراك ما وصل من كمال المدرك وخيره إليه من حيث هو # كذلك؛ وإن شئت قيدت بقولك: ولا شاغل و لا مضاد. # و «الألم» إدراك ما وصل من آفة المدرك وشره إليه من حيث هو كذلك، وإن # شئت قيدت بما سبق. PageV01P471 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0472.png) # أقول: إن ماهيتي «اللذة» و«الألم» تصورهما بديهي وجداني، فإنا نجد عند الأكل و ~~الشرب والوقاع حالة مخصوصة هي «اللذة»، وعند الضرب وتفرق الاتصال في عضو ~~حالة أخرى مخصوصة هي «الألم»؛ وقد عرفت أن من البديهيات ما يفتقر إلى نوع تنبيه ~~إخطار بالبال. ولماكانت الحالة التي نجدها ونتصورها عند الأكل غير الحالة التي نجدها و ~~نتصورها عند الشرب و1 الوقاع مع اشتراك تلك الأحوال المتغايرة في كونها لذة، فالأمر ~~المشترك بين جميعها هو ماهية اللذة وحقيقتها؛ وما يختص بكل واحد منها2 لا مدخل له ~~في ذلك إلا بالعرض، وعلى هذا قياس حال «الألم». ومقصوده الآن أن ينبه على ماهية هذا ~~القدر المشترك الذي نجده حاصلا في كل صورة توصف باللذة أو الألم وغير حاصل في كل ~~صورة لاتوصف بهما ليتحصل في أذهاننا ذلك القدر محذوفا عنه المخصصات المقترنة به ~~في كل صورة من الصور، لئلا يتوهم أن لتلك المخصصات مدخلا في كون اللذة لذة أوكون ~~الألم ألما # وأكثر الحكماء نبهوا3 على تعريف اللذة بأنها «إدراك الملائم» وعلى تعريف الألم بأنه ~~«إدراك المنافي». و صاحب الكتاب أقام تفسير «الملائه» و«المنافي» مقامهما اختيارا ~~للاختصار ومقتديا في ذلك بالرئيس ابن سينا4. # و فائدة التنبيه على ماهيتهما أن يتبين بالنظر الحكمي أن السعادة للذوات العاقلة من ~~حيث هي عاقلة أتم منها للأنفس الحيوانية من حيث هي حيوانية وكذلك الشقاوة كما ~~سيأتي. # وقد اعتبر ms369 في ماهية اللذة أمورا ثمانية: # الأول، الإدراك. # والثاني، وصول شيء إلى المدرك. # و الثالث، كون ذلك الإدراك إدراكا لذلك الواصل. # والرابع، كون ذلك الواصل كمالا. PageV01P472 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0473.png) # والسادس، كون ذلك الكمال كمالأ للمدرك. # و السابع كون ذلك الخير خيرا له أيضا. # والثامن كون ذلك الإدراك إدراكا للواصل من حيث هو بالصفات المذكورة. ~~و «كمال» الشيء هو ما من شأنه أن يكون لذلك الشيء إذا كان صالحا له ولائقا به. # و «الخير» هو «الكمال» باعتبار كونه مؤثرا عند ما هو كمال له. وإنما قيد بقوله: «من ~~حيث هو كذلك»، وهو الأمر المعتبر في تعريف اللذة أخيرا، لأن اللذة ليست هي إدراك ~~اللذيذ فقط بل هي إدراك حصوله للملتذ، وإذا أدرك وصول الكمال والخير من لا يعتقد ~~كماليته وخيريته لايلتذ بإدراك وصوله إليه، وإذا كان الشيء خيرا من جهة دون جهة ~~فلايلتذ بإدراكه إلا إذا أدرك من الجهة التي هو بها خير دون الجهة الأخرى. ~~وقوله: «وإن شئت قيدت بقولك: ولا شاغل ولا مضاد»: فاعلم أن الشاغل هو كالخوف ~~المانع عن الالتذاذ بوجدان الغلبة وغيرها من الملذات، و«المضاد» هو1 كالكيفية المانعة ~~للعضو الذائق عن الالتذاذ بالأغذية الموافقة كالممرور2 الذي لايشتهي الحلو ويكرهه. # وعدم اللذة في أمثال الصورتين المذكورتين ربما قدح به3 في التعريف المذكور لماهية ~~«اللذة» وجعل سؤالا مشككا فيه كما سيأتي. # وبالقيد المذكور يندفع القدح ويرتفع الشك. وإنما جعلك مخيرا في إضافة هذا القيد و ~~لا إضافته، لأن القدح والتشكيك المذكورين يندفعان بالقيد الذي قبله أيضا، فإن الغلبة في ~~حال الخوف، والحلو في حال المرض جاز أن لايكونا خيرا بحسب حالتيهما4 ذلك و ~~لايدركهما العقل والحس في تلك الحال من حيث هما خير. فالتعريف بدون قيد «عدم ~~الشاغل والمضاد» يكون تاما فلا يحتاج إلى ذلك القيد ليكون متمما له بل ليزيده إيضاحا لا ~~غير. ~~و من عرف هذه المباحث في تعريف «اللذة»، عرف مثلها و ما يناسبها في تعريف ~~«الألم» . و«الآفة» نظير «الكمال»، و «الشر» نظير «الخير». ولعله أتى بلفظتي «الكمال» ms370 و PageV01P473 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0474.png) ~~«الخير» على أنهما مترادفتان وكذا بلفظتي «الآفة» و «الشر» وحملهما على ما لايوجب ~~التكرار أولى. # قال: ولكل من قواك المدركة كمال وشر، فكذا ا لذة وألم باعتبارهما. واللذة ~~متعلقة بوصول لكمال خيري، وإدراكه2 من حيث هو كذلك. # و يظن أن من الكمالات ما لا يلتذ به عند الوصول مثل الصحة، وليس كذا، فإنا ~~شرطنا «وصولا» و «إدراكا». # و المحسوسات عند الاستقرار قد لاتدرك: على أن المريض عند الأوبة إلى ~~صحته عاجلا يلتذ عظيما، و اللذيذ قد يصل دون اللذة كما للمريض المبغض ~~للطعام. وإنما ذلك لأنه ليس بكمال في حالته تلك، أو لعدم الشعور من حيث هو3 ~~كذا؛ و لأنه يشترط4 في الشعور السلامة حتى لايكون كعليل المعدة المبغض ~~للطعام الحلو5، والفراغ حتى لايكون كالممتلىء شديدا إذا لم يلتذ بما يحضره من ~~الطعام. # و السبب المؤلم قد يصل و لايصل الألم لعدم الشعور، إما بناء على عدم ~~السلامة كمن سقطت قواه عند الموت، أو على مانع كالخدر و السكر، فإذا استوت ~~القوة عظم1 الألم. # و من لم يؤت ذوقا قد لايشتاق إلى كمال7، كالعنين الغافل عن لذة الجماع: و ~~انتفاء8 شوقه ليس لعدم لذاذه9 الوقاع بل لانتفاء ذوقه. و من لم يكن له مقاساة قد ~~لايبالغ في الاحتراز كالمقصر في الحمية لغفلته عن ألم الأمراض. ~~أقهل: لتا عرف اللذة والألم ذكر أنهما حاصلان بحسب كل قوة من القوى وأن10 PageV01P474 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0475.png) ~~الحاصل منهما يختلف باختلاف تلك القوى. # وقوله: «واللذة متعلقة بوصول لكمال1 خيري وإدراكه من حيث هو كذلك»: نبه به على ~~أن اللذة والألم مع اختلافهما باعتبار اختلاف القوى هما على اختلاف الصور متعلقان ~~بالوصول والإدراك من الحيثية المذكورة. واقتصر على اللذة ليقاس حال الألم عليها. وذكر ~~بعد ذلك شكا على تعريف اللذة وأجاب عنه: # و تقرير ذلك الشك هو أنا نجد من كمالات المدرك ما لا يلتذ به المدرك عند وصوله إليه ~~مثل الصحة والسلامة، فإنهما كمال وخير مع أنا لانلتذ بهما كما نلتذ بالحلو وغيره. ms371 # وجوابه. أنا لم نشترط في حصول اللذة لنا وصول الكمال الخيري فقط بل اشترطنا في ~~حصولها وصول ذلك الكمال وإدراكنا له من حيث هو كذلك، وهذا الشرط فمفقود في هذه ~~الصورة، فإن المحسوسات عند استقرارها واستمرارها قد تذهل النفس عن الإحساس بها ~~بسبب ذلك الاستقرار2، ولهذا السبب لا يلتذ بحصول الصحة. على أنا لانسلم أن الصحة ~~لايلتذ بها، فإن المريض عند عوده إلى صحته عاجلا يلتذ بتلك الصحة التذاذا عظيما. وأراد ~~بالعود العاجل أن لا يكون على تدريج خفي. وفي حال الاستمرار ليس عدم اللذة إلا لعدم ~~الشعور والإدراك. وذكر بعد هذا عدة أصول ينتفع بها فيما بعد: # منها، أن من الأشياء الملائمة ما يصل دون حصول اللذة كما أن المريض قد يصل إليه ~~الطعام اللذيذ ولا يحصل له اللذة به، بل ربما كان مع عدم التذاذه به كارها له مبغضا لتناوله. # والسبب فى عدم اللذة وجوه ثلاثة: # أحدها، أن حصول ذلك الطعام اللذيذ ليس بكمال لذلك المريض الكاره له أو غير الملتذ ~~به من حيث هو مريض أو في حال كونه مريضا. # و ثانيها، أنه وإن سلمنا أنه كمال في تلك الحال لكن لم يقع الشعور به في حالته تلك من ~~حيث هو كمال. # و ثالثها، أنه حيث لا شعور فلا لذة ويشترط في الشعور السلامة والفراغ، فإنه إذالم تكن ~~السلامة لم يقع الشعور والإدراك، كعليل المعدة المبغض للطعام، وإذا لم يكن الفراغ فكذلك PageV01P475 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0476.png) ~~أيضا كالممتلئ شديدا إذا لم يلتذ بما يحضره من الأطعمة التي هي من أوفق الأشياء له و ~~المريض المذكور لم تحصل له السلامة والفراغ، فلم يحصل له الشعور، فلم تحصل له اللذة ~~بذلك الطعام اللذيذ. # و من تلك الأصول1، أن السبب المؤلم أيضا قد يصل الى الإنسان ولا يحصل له الألم به ~~وذلك لعدم شعوره بذلك المؤلم، إما بناء على عدم السلامة، أو على وجود المانع: # أما الأول، فكعدم شعور من سقطت قواه عند الموت بما كان يجده من ألم مرضه. # وأما الثاني ms372 فكالخدر والسكر المانعين من التألم بتفرق الاتصال مثلا والإحساس به. و ~~في الصورتين إذا استوت القوة وانتعشت وزال العائق عظم الألم بما لا يقع التألم به قبل ذلك ~~الانتعاش والزوال. # و من الأصول2 التي نبه عليها، أن العلم بوجود اللذة وإن كان علما يقينيا لايوجب3 ~~الشوق إليها إيجاب ذوقها و الإحساس بها والعلم بوجود الألم وإن كان يقينيا أيضا ~~لايوجب4 الاحتراز منه إيجاب مقاساته و إدراكه بالحس، و ذلك يرجع إلى تفاوت ~~الإدراكات بالشدة والضعف. وقد عرفت فيما سبق الفرق بين «اليقين» و«المشاهدة» ولهذا ~~نجد العنين يتحقق أن للجماع لذة ولكنه لايشتهيه ولايحن نحوه ولا يتخيله، وكذلك حال ~~الأكمه عند الصور الجميلة، والأصم عند الألحان المنتظمة؛ وليس انتفاء شوق العنين إلى ~~الوقاع لأنه ليس بلذيد في نفسه بل هو5 لانتفاء ذوقه له هذا في اللذة، وأما في الألم فمن ~~الم يقاس وصب الأسقام قد لا يبالغ في الاحتراز من الوقوع فيها كالمقصر في الحمية بسبب ~~غفلته عن الأمراض الموجبة للآلام المبرحة6 من جهة إيجابها لها. ~~[أمثلة من الكمالات المختصة بكل واحد من القوى الثلاثة] # قال: واعلم أن الذي هو عند الشهوة خير وكمال هو مثل تكيف العضو الذي له # قوة الذوق بكيفية الحلاوة، كانت مأخوذة عن مادة، أو لم تكن، وكذلك اللمس و PageV01P476 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0477.png) ~~و كمال قوة الغضب تكيف النفس بالغلبة، أو شعور بأذى عدو1. أو انتقام: ~~فلكل2 قوة على حسب كمالها لذة. ~~و كمال الجوهر المدرك أن يصير عالما عقليا ينتقش بجميع الوجود من لدن ~~مسبب الأسباب الحق الأول، آتيا على العقول والنفوس والأجرام فما تحتها على ~~النظام الذي له والمعاد، إدراكا مع ملكة 3 حقيقية. ~~والعقل لايقاس لذته إلى اللذات البهيمية التي سلفت الإشارة إليها: ~~[1] لأنها أشرف المشاعر، وإدراكاتها أقوى، فإنها لاتقتصر على السطوح و ~~الظواهر كالحواس، بل هي مستظهرة البواطن. ~~[2] وألزم، فإنها لاتنفسد، بخلاف الحواس. ~~[3] وأكثر، إذ4 مدر كاتها لايتناهى بخلاف ما للحواس. ~~[4] وأشرف، فإن مدر كاتها الحق الأول ومايليه من الذوات القدسية؛ فنسبة ~~لذاتها إلى ms373 لذات سائر القوى نسبة المدرك والمدرك والإدراك إلى المدرك و ~~المدرك والإدراك. ~~والحسيات إدراكها مشوب5. والعقل هو المدرك الخالص1 الصافي و ~~لايكذب أصلا. والاعتقادات السيئة إنما هي لغلبة وهم و نحوه. ~~وأما كمال النفس من جهة علاقة المادة، فأن تحصل لها الهيئة الاستعلائية على ~~البدن ولاتنفعل عن قواه. ~~و يحصل لها7 العدالة - وهي «عفة» و «شجاعة» و «حكمة» - و هي ملكة ~~توسط القوة8 الشهوانية والغضبية؛ واستعمال القوة العملية فيما يدبر به الحياة و ~~ما لايدبر. ~~وكمالها بالجملة، التشبه بالمبادئ بحسب الطاقة، حتى تتجرد عن المادة من PageV01P477 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0478.png) # جميع الوجوه منتقشة بهيئة الوجود. # وإذا1 لم تشتق النفس إلى كمالها أو لم تتلذذ، فإن ذلك لعوائق بدنية. ~~أقول: إنه قبل هذا نبه على أن لكل قوة من القوى المدركة في الانسان وغيره كمالا و ~~لذة تخصها، وشرا و ألما يخصها. ولم يذكر هناك مثالا يحقق ذلك. فذكر هاهنا أمثلة ~~الكمالات والخيرات المختصة بكل واحدة من القوى الثلاث التي تتعلق بها الأفعال ~~الإرادية، وهي القوة الشهوانية والغضبية والعقلية. وبها يعلم أمثلة ما تختص بها من الشرور ~~والآفات، ولهذا لم يتعرض لها. # أما مثال ما هو عند الشهوة خير وكمال فتكيف العضو الذي له قوة الذوق بكيفية ~~الحلاوة، وكذا تكيف كل مشعر من المشاعر الخمسة بما يتأدى إليه من الكيفيات الملائمة ~~المحسوسة، وقد نبه هاهنا على فائدة ينتفع بها فيما بعد نفعا كثيرا وهي أنه لايفترق الحال ~~في حصول اللذة عن التكيف المذكور بين كون الكيفية مأخوذة عن مادة خارجة أو حادثة ~~في العضو، من غير أن تكون أخذت2 عن أمر من خارج فإن الذي يلذ3 ويؤذي بالحقيقة في ~~مثل ما نحن فيه إنما هو الأمر المرتسم في النفس لا الموجود في الأعيان الخارجية ~~فالخارجي ليس سبا بالذات لحصول اللذة والألم، بل هو سبب لحصولهما بالعرض، و ~~لذلك يلتذ النائم حالة الاحتلام بالوقاع، كما يلتذ به حالة اليقظة. والتفاوت في شدة اللذة و ~~ضعفها إن وقع في أمثال ذلك، فلشدة الاستقرار في النفس ms374 و ضعفه، لا لأجل الحصول من ~~المادة الخارجية وعدم الحصول منها. وهذا الحكم مطرد في سائر الحواس كاللمس والشم ~~و غيرهما، هذا مايتعلق بالشهوة. # وأما كمال قوة الغضب فهو تكيف النفس بكيفية الغلبة أو شعورها بأذى عدوأو بحصول ~~الانتقام منه و الظفر به فلكل قوة على حسب كمالها لذة كما أن لذة الحفظ تذكر الأمور ~~الموافقة الماضية، ولذة الخيال والوهم الرجاء، وهكذا لكل قوة من القوى. ~~و لما تمثل به على كمال الشهوة والغضب، ونبه بذلك على أمثلة 9 كمالات كل قوة من PageV01P478 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0479.png) ~~القوى البدنية، تنزل من ذلك إلى بيان الكمال الخاص بالنفس الناطقة التي هي الجوهر ~~المدرك منا و هو الذي يعبر عنه بكمال القوة العقلية ولا شك أن كمالها على قياس ما قلنا، ~~إنما هو باستكمال قوتيها النظرية والعملية، أما النظرية فبإدراك المعقولات وأما العملية ~~فباستعلائها على البدن وقواه؛ هذا على سبيل الإجمال. # و أما على وجه التفصيل، فكمالها من جهة القوة النظرية أن تصير عالما عقليا مرتسما ~~فيه صورة الوجود كله مبتدئا من المبدأ الأول مسبب الأسباب، و سالكا إلى العقول، ثم ~~النفوس السمائية، ثم الأجرام العلوية بهيئاتها وقواها، ثم مادون ذلك حتى تستوفي نفسها ~~هئة الوجود على ما هو عليه من النظام والترتيب، مبدأه ومعاده على الوجه الذي تحققت. ~~و يكون ذلك الإدراك بملكة حقيقية متمكنة من جوهرها. وإذا صارت النفس الناطقة هكذا ~~فقد انقلبت عالما معقولا موازيا للعالم الموجود، فتشاهد الحسن المطلق والخير المطلق و ~~الكمال المطلق متحدة به ومنتقشة بمثاله ومنخرطة في سلكه ومستسعدة به1. ~~[اللذة العقلية أكمل وأقوى من الحسية] # و لما قرر ذلك، شرع - قبل بيان كمال قوتها العملية - في إقامة البرهان على أن اللذة ~~العقلية أكمل وأقوى من الحسية البهيمية التي سلفت الإشارة إليها. # و تقرير ذلك أن تفاوت اللذات هو بحسب تفاوت القوة المدركة والإدراكات والمعاني ~~المدركة . أما القوة المدركة فكلما كانت أقوى في نفسها وأشرف في جنسها كانت لذتها أتم. ~~فإن لذة الطعم بحسب قوة شهوة الطعم ms375 ولذة الجماع كذلك. # وأما الإدراك، فكلما كان أشد كانت اللذة أتم ولهذا كان لذة النظر إلى الوجه الجميل ~~على قرب وفي موضع كثير الضوء أتم من لذة النظر إليه من بعد وفي موضع قليل الضوء. # و أما المعنى المدرك فكلما كان أشد ملائمة كانت اللذة بإدراكه أكثر كما أن اللذة من ~~إدراك الوجه الحسن أكثر لامحالة من إدراك ما هو أقل حسنا، وحيث الأمر كذا فكلما كان ~~العقل أقوى وأشرف من الحس، وإدراكه أتم من إدراكه، و مدركاته أفضل من مدركاته. PageV01P479 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0480.png) ~~كانت اللذة الحاصلة من إدراكه أقوى من اللذة الحاصلة من إدراك الحس على نسبة التفاوت ~~بين المدركين والمدركين والإدراكين، لكن المقدم حق، فالتالي مثله. # وبيان حقية المقدم من وجوه سبعة: ~~الوجه الأول، أن القوة العقلية أشرف المشاعر . فإن القوى الحسية لاتكون إلا في آلات ~~جسمانية والقوة العقلية قائمة بنفسها. ~~و الوجه الثاني، أن القوة الحسية لاتدرك إلا السطوح والظواهر مقتصرة عليها. والقوة ~~العقلية لاتقتصر على ذلك بل تدرك ظاهر الشيء وباطنه فتميز بين الماهية وأجزائها و ~~عوارضها و تفصل بين الجزء الجنسي والجزء الفصلي، والباطن عندها كالظاهر في الإدراك ~~و لا شك أن الإدراك الذي لا يقتصر على شيء أقوى من الإدراك المقتصر عليه. ~~و الوجه الثالث، أن القوة العقلية لاتنفسد كما عرفت، والقوة الحسية تنفسد ببطلان ~~البدن فهي ألزم1 من الحسية. # و الوجه الرابع. أن مدركات القوة العقلية وهي الأجناس وأنواعها والمناسبات الواقعة ~~بينها لايتناهى ومدركات الحواس محصورة في عدد متناه. # و الوجه الخامس، أن من مدركات القوة العقلية ذات الحق تبارك و2 تعالى وما يليه من ~~الجواهر العقلية والنفوس السمائية، والحس لا يدرك شيئا من ذلك بل مدركاته الأجسام و ~~الأعراض الخسيسة المتغيرة، وبين المدركين في الشرف بون بعيد جدا. # و الوجه السادس، أن الإدراكات الحسية مشوبة والإدراكات العقلية خالصة إلى الكنه. ~~و معنى الشوب هاهنا أنها لا تدرك إلا مع زوائد غريبة غير داخلة في ماهية المدرك، فإنا ~~لاندرك اللون بالحس إلا و ندرك ms376 معه طولا وعرضا وقربا وبعدأ و أمورا أخر غرية عن ~~ذات اللون، والعقل يدرك الأشياء مجردة كما هي ويجردها عن قرائنها الغريبة. # الوجه السابع، أن العقل لا يدرك الشيء على خلاف ما هو عليه فلا يكذب أصلأ ولولا ~~غلبة الوهم ونحوه لما حصلت الاعتقادات السئة كما علمت، وهذا بخلاف الحس، فإنه ~~يرى الكبير صغيرا و الصغير كبيرا والساكن متحركا والمتحرك ساكنا وغير ذلك من PageV01P480 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0481.png) ~~أغلاطه التي عرفتها، ولولا أن العقل يميز حق المحسوسات من باطلها لما حصل من الحس ~~يقين قط بل العقل هو الحاكم في مدركات الحواس وإدراكه يطابق المدرك من غير تفاوت: ~~بل إما أن يدرك الشيء على ما هو عليه في نفس الأمر أو لايدركه أصلا وإذقد تحقق صدق ~~المقدم بهذه الوجه فالتالي صادق أيضا. وإلى صدقه أشار بقوله: «فنسبة لذاتها إلى لذات ~~سائر القوى نسبة المدرك والمدرك والإدراك إلى المدرك والمدرك والإدراك»: يريد أن ~~نسبة لذه العقل بمدركاته إلى لذات سائر القوى بمدركاتها في الشدة والضعف والشرف و ~~الخسة كنسبة العقل ومدركاته وإدراكه إلى الحس ومدركاته وإدراكه في هذه الأشياء. ~~فهذا بيان كمال القوة النظرية واستعلاء اللذة العقلية على اللذة الحسية. # وأما كمال النفس الناطقة من جهة القوة العملية على الوجه التفصيلى وهو كمالها من ~~جهة علاقة المادة بأن يحصل لها الهئية الاستعلاثآية على البدن، ولاتنفعل عن قواه وذلك ~~بأن يستعمل التوسط بين الخلقين الضدين لأنا لانفعل أفعال1 التوسط دون أن تحصل ملكة ~~التوسط2. # و المراد بملكة التوسط تبرئة النفس الناطقة عن الهيئات الانقيادية وتبقيتها على ~~جبلتها، فإن التوسط غير مضاد لجوهر النفس ولا مائل3 به إلى جهة البدن بل عن جهته، لأنه ~~يسلب عنه الطرفين دائما و4 الوساطة المذكورة هي «العدالة»: وهي «عفة» و «شجاعة» و ~~«حكمة»: وهذه الثلاثة هي «أصول الفضائل الخلقية» ومجموعها «العدالة». ف«العفة» ~~منسوبة إلى القوة الشهوانية، و «الشجاعة» منسوبة إلى القوة الغضبية، و«الحكمة» إلى القوة ~~العقلية. # وليس المراد ب«الحكمة» هاهنا ما يقال في مقابلة «الحكمة النظرية»، فإن تلك هي ms377 ~~العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا، وهذه هي الملكة التي تصدر عنها الأفعال المتوسطة ~~بين الجربزة والغباوة أعني ملكة توسط استعمال القوة العملية فيما تدبر به الحياة وما ~~لاتدبر، كما أن الشجاعة هي ملكة التوسط بين التهور والجبن، والعفة ملكة التوسط بين ~~الخمود والفجور؛ وهذه الأطراف كلها رذائل يجب اجتنابها. PageV01P481 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0482.png) ~~واستقصاء الكلام في الأخلاق وكيفيه اكتساب الأفضل منها واجتناب الأرذل. ~~يستدعي بسطأ كثيرا لا يليق بهذا الشرح. وقد صنف فيه كتب مفردة فيجب أن ترجع إليها1. ~~وبالجملة، فكمال النفس الناطقة من جهة علاقة البدن أن تستولي على القوى البدنية و ~~لاتستولي هي عليها وأن تكون شهوة الإنسان وغضبه وفكره في تدبيره الحياة2 وغيرها ~~على الاعتدال، وعلى ما يقتضيه الرأي الصحيح. ~~والأولى أن أذكر في هذا الموضع جملة من الفضائل والرذائل المتعلقة بالقوى الثلاث: ~~فمن3 تفاريع الحكمة: ~~«الفطنة» وهي جودة الحدس؛ ويقابلها «البلادة». ~~و «البيان» وهو تحسين نقل ما في ضمير المخاطب إلى ضمير من يخاطبه؛ ويقابله ~~«العي». ~~و«إصابة الرأي» وهو حسن ملاحظة عواقب الأمور التي تتفكر فيها حتى يدرك جهة ~~الصواب على الوجه الملائم. ~~و «الحزم» و هو تقديم العمل في الحوادث الممكن وقوعها بما هو أسلم وأبعد عن ~~الغدر6 ويوازيه «العجز». ~~و «الصدق»5 وهو موافقة الآلة المعبرة للضمير بحيث يتوافقان ايجابا وسلبا وصدقهما ~~هو موافقتهما للأمر6 في نفسه؛ والموازي له هو «الكذب». ~~و «الوفاء» وهو ثبات النفس على مقتضى ما ضمنت والتزمت؛ وهو بإزاء «الجفاء» و ~~«الغدر». ~~و «الرحمة» و هي لحوق الرقة على ما حل به المكروه من الجنس؛ و يقابلها ~~«القساوة 7». PageV01P482 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0483.png) # و«الحياء» وهو1 هيئة للنفس تقتضي حسن الامتناع عن2 أمر يلاحظ تأديه إلى اللؤم: ~~و توازيه «الوقاحة». # و «عظم الهمة» وهو أن لا يرضى الإنسان من الفضائل إلا بأعلى ما يقدر عليه، ويوازي ~~هذه «الدنائة». # و «حسن العهد» و هو المحافظة على أحوال القرابات والصداقات والاعتناء بها و ~~تذكرها؛ ويوازيه «سوء العهد». # و «التواضع» وهو حط 3 الإنسان نفسه دون منزلة تستحقها من ms378 غير نقيصة4؛ وفي ~~موازاته «التكبر» و «الصلف»5. فهذه أحد عشر «فضيلة» تختص ب«الحكمة» و يقابل كل ~~منها «رذيلة». ~~و من تفاريع الشهوانية: # «القناعة» و«السخاء»: # فأما «القناعة» فهي ضبط القوة الشهوانية عن الاشتغال بالزائد على الكفاية وعن ~~الحرص على ما يشاهد من الغير وهي بين «الحرص» و «الاستهانة بتحصيل الكفاية». # وأما «السخاء» فهو ملكة الإنسان لبذل ما له من المال لجنسه على1 حسب الحاجة و ~~الرأي الصحيح وهو بين «البخل» و«الإسراف»7. ~~و من تفاريع الغضبية خمس فضائل هي: # «الصبر» وهو ضبط القوة الغضبية عن شدة التأثر بالمكروه النازل الذي يوجب العقل ~~احتماله وعدم الجزع عنه، أو ضبطها عن حب مشتهئ يوجب العقل اجتنابه. # و«الحلم» وهو الإمساك عن الابتدار إلى دعاء الغضب إلى الانتقام من الجاني بحسب ما ~~يقتضيه العقل لا بناء على مانع خارج. PageV01P483 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0484.png) # و «سعة الصدر» و هو أن لا يتأثر النفس بهجوم الحوادث بحيث يتحير بل يستعمل ~~الواجب وإن عظم الوارد. # و «كتمان1 السر» وهو قوة ضبط 2 الكلام عن إظهار ما في الضمير في غير وقته وأهله. # و «الأمانة» وهي حفظ النفس عن التصرف في مال الغير عنده لينتفع به وحفظ ذلك عن ~~غير صاحبه إلا بإذنه، وضبطه عما يفسده بحسب الطاقة إن كان مما يحتاج إلى ذلك. # و الرذائل المقابلة لهذه الأشياء هي «الحقد» و «الحسد» و «سرعة الانتقام» و ~~«الشتيمة» و «النميمة» و «الغيبة» و «إذاعة السر» و«ضيق الصدر» و «الخيانة»3. ~~ولايناسب هذا الموضع من تفاريع الأخلاق أكثر من هذا القدر. # وقد بان من مجموع ما ذكر أن كمال النفس بالجملة هو التشبه بالمبادئ العالية بحسب ~~الطاقة البشرية حتى تبقى النفس مجردة عن المادة من جميع الوجوه منتقشة بهيئة الوجود. ~~و لايتم التجرد بالكلية إلا عند4 ترك البدن والانقطاع عنه انقطاعا كليا. # وقوله: «وإذا لم تشتق النفس إلى كمالها أو لم تتلذذفان ذلك لعوائق بدنية»: يريد أن ينبه ~~بذلك5 على حل إشكال يرد في هذا الموضع وهو أن المعقولات لو كانت كمالات النفس ~~الإنسانية ms379 لاشتاقت إلى حصولها عند فقدها والتذت بها عند وجدانها، وتألمت1 بحصول ~~الجهل المضاد لها: فإن كل قوة تلتذ بكمالاتها و تشتاق إلى تحصيلها وتتألم بحصول ~~أضدادها كاشتياق القوة الباصرة إلى النور وتألمها بالظلمة، وحله أن اشتغال النفس ~~بالمحسوسات يمنعها عن الالتفات إلى المعقولات، و بعدم الالتفات لايحصل الذوق ~~فلاتحصل اللذة والشوق لما مر من الأصول: وأضداد الكمالات لماكانت مستمرة الوجود ~~وكانت النفس مشتغلة بغيرها لم تكن مدركة لها إذكل واحد من الأمرين يمنع من الإدراك ~~كما سبق، و وصول المنافي مع عدم7 إدراكه لا يوجب التألم به كما نبهت عليه. ~~وهذه كلها عوائق راجعة إلى البدن وقواه وبهذا يدفع8 ما أورد من الإشكال. PageV01P484 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0485.png) # قال: وهذه الهيآت والملكات الردية إذا تمكنث بعد المفارقة، كانت النفس # بعدها ككونها قبلها إلا أنها زال عنها مانع الألم فتتألم. # و ليست منطبعة بل لها علاقة شوقية إذا لم تحصل لها ملكة الاتصال بالعقل # الفعال، وقد حيل بينها وبين ما تشتهي، فتتألم بجهلها المركب. # و «الجهل المركب» هو عدم العلم بالحق مع اعتقاد نقيضه. (ومن كان في هذه # أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا)1، فتبقى مقهورة مخذولة، ما لها من # شفيع ولاحميم2 في نار روحانية أشد من نار جسمانية. والجهل المركب هو الذي # لايرجى فيه النجاة بل يتأبد. و ماكان بسبب عوارض3 فيزول5 ولايدوم. # أقول: إن النفس الإنسانية وإن كانت في الابتداء لايمكنها اكتساب المعقولات إلا ~~بواسطة البدن بما يحصل من الحواس الظاهرة من الخيالات التي تقتنص النفس منها5 ~~المجردات الكلية، فإن البدن بعد تحصيلها1 بواسطة7 المعقولات تصير وبالا عليها ومانعا ~~لها من التمتع بكمالها و شاغلا لها عن الالتذاذ بملائمها8 كما علمت، فهو كالشبكة ~~المركوب9 الموصل إلى المقصد المانع من الاستمتاع به بعد الوصول إليه، والبدن هو ~~الحجاب والمانع للنفس الناطقة عن الاتصال بالمبادئ العقلية واكتساب كمالاتها منها؛ إذ ~~هي مستعدة بجوهرها للقبول من تلك المبادئ. و تلك المبادئ ليس من جهتها بخل بل ~~الفيض من قبلها مبذول. ~~وإذا كان الفاعل التام ms380 الفاعلية موجودا وكذا القابل، فلايتخلف الأثر عنهما فإن تخلف ~~مع تمامية الفاعل فليس تخلفه إلا لعدم الاستعداد التام في القابل؛ وقابل الكمال من ~~المبادئ المذكورة هو جوهر النفس والتفاتها إلى جهة البدن وما حصل لها بسبب مقارنته ~~من الملكات والهيآت الردية، هو المانع لها من قبول كمالاتها عنها، ومنع تلك الهيآت و ~~الملكات عن ذلك ليس مقصورا على حال تعلق النفس بالبدن بل إذا فارقت البدن وكانت PageV01P485 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0486.png) ~~هذه الهيآت والملكات الردية متمكنة من1 جوهرها، كان حالها بعد المفارقة في الانحجاب ~~عن تلك المبادئ، كحالها قبل المفارقة بل أسوأ حالا، لأنها في حال تعلقها بالبدن وإن كانت ~~محجوبة عن كمالها لكن اشتغالها بالبدن يمنعها من التألم بذلك، فعند ترك الاشتغال به زال ~~عنها مانع الألم فتتألم بفقد ذلك الكمال وبتلك الهيآت المؤذية2 لها المضادة لجوهرها: و ~~قبل المفارقة كانت كالمشغول3 بالقتال أو الخوف إذا لم يشعر بما من شأنه أن يكون مؤلمأ له. ~~و ليست النفس منطبعة في البدن حتى يقال انطباعها فيه هو المانع من اتصالها بالعقل ~~الفعال لا الهيآت، فلايكون حالها بعد المفارقة كحالها قبلها فإنه قد بين أن تعلقها بالبدن ~~ليس تعلق انطباع بل علاقتها معه علاقة شوقية إذا قويت كانت حائلة بين النفس ومقتضى ~~طبعها؛ فإذا فارقت النفس وكان اشتغالها بعوارض البدن وشهواته ونزوعها إليه، وعشقها ~~الطبيعي له باقيأ بحاله وهو الذي كان حائلا بينها وبين كمالها فلا شك أنها تبقى ممنوعة عن ~~الكمال كما كانت، لوجود المانع كما كان. ~~و إذا عرفت هذا، فاعلم أن النفس الناطقة إذا فارقت البدن فلايخلو إما أن تكون قد ~~حصل لها بمقارنته هيآت و ملكات ردية، أو لاتكون: ~~فإن كان، فإما مع عقائد فاسدة، أو لا معها. ~~وإن لم يكن فإما أن تكون كاملة من جهة قوتها النظرية، أو لاتكون. ~~و غير الكاملة، فإما معتقدة للعقائد الفاسدة أو غير معتقدة؛ فالأقسام خمسة: ~~الأول، أن تكون النفس متلطخة بتلك الهيآت والملكات ولها عقائد فاسدة. ~~و الثاني، أن تكون متلطخة ms381 من غير اعتقاد فاسد. ~~و الثالث، أن تكون غير متلطخة وهي كاملة من جهة القوة النظرية. ~~و الرابع: أن تكون غير متلطخة وهي4 معتقدة للعقائد الفاسدة. ~~و الخامس: أن تكون غير متلطخة ولا معتقدة. ~~و صاحب الكتاب قد ذكر في هذا الموضع حكم النفس بعد المفارقة في ثلاثة PageV01P486 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0487.png) ~~أقسام: منها، هي1 الأول والثاني والرابع. وأخر حكمها في قسمين، و هما الثالث و ~~الخامس. # والاعتقادات الباطلة هي التي أشار إليها ب«الجهل المركب» الذي فسره بأنه عدم اعتقاد ~~الحق مع اعتقاد نقيضه، وقد بين أن هذا الجهل بعد المفارقة تقتضي العذاب السرمدي سواء ~~كان معه في النفس هيآت أخرى2 ردية أو لم تكن، أما إذا [كانت] معه هيآت ردية، و هو ~~القسم الأول من الأقسام المذكورة، فلأن3 تلك الهيآت تقتضي الشوق إلى مقتضيات البدن و ~~قد حيل بالموت بينها وبين ما تشتهي فتتألم بجهلها المركب، لأنه ضد الكمال، وهي تعتقد ~~أنه كمال راجية للوصول إليه بعد المفارقة، فإذا فقدت بعد الموت ما رجته4، صارت تفقد أن ~~ما رجت الوصول إليه خائبة معذبة. وصاحب الجهل المركب هو الجاحد لكماله من حيث ~~الماهية المعترف به من حيث الإنية، فهو أبدا مشتاق5 إلى الكمال الفائت عنه؛ ولكون آلة ~~إدراك الشوق6 قد فاتت بالموت تبقى معذبا دائما، وذلك هو الألم العظيم الذي لا حد له. و ~~أما إذا لم يكن مع الجهل المركب هيآت ردية وهو القسم الرابع فمجرد ذلك الجهل المركب ~~يكفي في حصول العذاب الدائم بعين ما قلنا، وبعد بيانه - لاقتضاء الجهل المركب دوام ~~العذاب - ذكر أن العذاب الذي تقتضيه الهيآت الردية لا يكون دائما بل لابد من زواله ونبه ~~على ذلك بقوله: «و ما كان بسبب عوارض فسيزول و لايدوم»: يريد ب«العوارض» تلك ~~الهيئات وزوالها بزوال ما استفيدت منه من الأفعال والأمزجة، وهذه الهيآت تختلف في ~~شدة الرادءة و ضعفها وسرعة الزوال وبطئه 7، و يختلف التعذب بها بعد الموت في الكم و ~~الكيف بحسب الاختلافين. ولعل قرب زوالها وبعده تابع لقوتها ms382 و ضعفها فيكون الأقوى ~~أبطأ زوالا والأضعف أسرع. # و يجب أن تعلم أن هذا البحث كله إنما هو على تقدير أن لا يتعلق النفس بعد مفارقة ~~البدن بشيء من الأجسام، أما على تقدير تعلقها بشيء منها سواء كان أرضيا أو سمائيا، PageV01P487 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0488.png) ~~حيوانيا أو غير حيواني، فإن هذه المباحث كلها تكون ظاهرة السقوط. وإذا تأملت هذه ~~الجملة لم يخف عليك في هذا الموضع شيء من مقاصد ألفاظ الكتاب. # قال: سؤال: فارقث النفس عالم الاتفاقات، و الألم لاينعدم بذاته فكيف # تتخلص؟ # جواب: إن في عالم النفوس تجددات، وإن لم تكن إلا تلاحق1 نفوس مفارقة # لكفى في التجدد؛ فكل نفس طاهرة تتصل بنوعها تتلذذ بالمفارقات وتلذذت هي # أيضا بها، فتعا كست الأنوار من كل على الآخر. والأنفس الخبيثة المتلطخة تتألم # بالاتصال (كلما دخلت أمة لعنت أختها). ~~أقول: توجيه السؤال، هو على دعواه أن الهيات الردية الباقية في النفس بعد العفارقة ~~تزول و لايدوم بها التعذب؛ و تقريره أن النفس بمفارقة البدن تكون قد خرجت عن عالم ~~الاتفاقات والحركات السمائية، فلا يخلو إما أن تكون بتلك الهيآت الباقية معها متعذبة، أو ~~غير متعذبة: ~~فإن كانت غير متعذبة فهو خلاف دعواكم أيضا. ~~وإن كانت متعذبة، فإن لم يزل ذلك التعذب بعد المفارقة فهو خلاف دعواكم أيضا3، وإن ~~زال فلابد لزواله من سبب وذلك السبب إما ذاته أو غيرها: ~~[1] لا جائز أن يكون غيرها، فإن ذلك الغير لابد وأن يكون حادثا وإلا لم تستمر تلك ~~الهيآت بعد المفارقة مدة ما، وكل حادث فلابد و أن يستند إلى الحركات السمائية فتكون ~~النفس منفعلة عن حركات السمائيات فلم تكن قد خرجت عن عالم الاتفاقات، والتقدير ~~خروجها عنه، هذا خلف. و على هذا نبه بقوله: «فارقت النفس عالم الاتفاقات». ~~[2] و لا جائز أيضا أن يكون سبب زوال ألمها هو ذات ذلك الألم، إذ الشيء لايكون ~~سببأ لانعدام نفسه و إلا لما وجد ألبتة6، وإليه أشار بقوله: «والألم لا ينعدم بذاته». وإذا PageV01P488 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0489.png) ~~لم ينعدم الألم الحاصل ms383 من الهيآت المذكورة لا بذاته ولا بغيره فلاينعدم أصلا فلاتتخلص ~~النفس المذكورة من العذاب وهو على خلاف الفرض. # و أما الجواب، فتقريره أنا لانسلم أن النفس بموت البدن فارقت عالم الاتفاقات. وهذا ~~المنع وإن كان كافيا في دفع الإيراد إلا أن المصنف ذكر مستنده على سبيل التبرع. وذلك ~~المستند هو أن في عالم النفوس تجددات مستندة إلى الحركات الفلكية ويكفينا في إثبات ~~هذه التجددات ما نعلمه من تلاحق النفوس المفارقة للأبدان قرنا بعد قرن على الدوام و ~~الاستمرار، و لايبعد أن يكون التلاحق المذكور موجبا لأحوال يتجدد لكل نفس من ~~النفوس المفارقة، أو لبعضها، فيحصل من هذا التلاحق تجددات أخرى في عالم النفوس1 ~~المفارقة. وتلك الأحوال هي اللذات والآلام التي أشار إليها فيما ذكره من قوله: «فكل نفس ~~طاهرة تتصل بنوعها» إلى آخر الكلام وهو الآية المؤكدة لما أورده على وجه الخطابة و ~~الإقناع. ~~[في حال نفوس البله والصلحاء والزهاد بعد المفارقة عن البدن] # قال: وللبله والصلحاء2 والزهاد لكل سعادة بحسبه. # و أما ما يقال: «إنه يكون في الهواء جرم مركب من بخار و دخان موضوعا # لتخيلات بعض نفوس البله لتحصل لهم سعادة وهمية، وكذلك لبعض الأشقياء # الشقاوة3 وهمية»، لا أصل له؛ إذما هو في الهواء لايبقى فيه اعتدال: وإن4 قرب من # النار فتحيله بسرعة إلى جوهرها5، وإن كان دونه في الهواء فإما أن يتحلل بحر6. # أو يتكاثآف فينزل ببرد؛ و ليس فيه جرم محيط يغلب عليه اليبس ليحفظه 7 عن # التبدد و يمنع غيره عن ممازجته، و يتعين فيه محل التخيل متشكلا به، ولابد من # جوهر يابس تنحفظ8 فيه الصور، و رطب لتقبل. PageV01P489 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0490.png) ~~أقول: لما ذكر حكم النفس بعد المفارقة في الأقسام الثلاتة من الخمسة المذكورة شرع ~~في حكمها في القسم الخامس وهو أن تكون غير متلطخة بالهيآت والملكات الردية ولا ~~معتقدة للاعتقادات الباطلة. والنفوس التي بهذه الصفة هي نفوس «البله» وهم اللذين يغلب ~~عليهم سلامة الصدر والسذاجة كالأطفال ومن يجري مجراهم؛ وكذلك نفوس الصلحاء و ~~الزهاد ms384 و هذه النفوس إن لم يتعلق بشيء من الأجسام فهي من أهل السلامة والخلاص ~~لخلوها من أسباب اللذة والألم، وإن تعلقت بشيء منها، فذلك هو الذي مال إليه صاحب ~~الكتاب وخكم بأن لتلك النفس بسبب ذلك التعلق سعادة تليق بها وتناسب مرتبتها. وهذا ~~التعلق لا يخلو إما أن يكون على أحد وجوه التناسخ المذكورة أو لايكون؛ والأول قد عرفت ~~الكلام فيه، وأما الثاني فإما أن يكون ذلك الجسم من الأجسام الكائنة الفاسدة، أو من ~~الأجسام السمائية: # فإن كان من الكائنة الفاسدة. فهو مما جوزه بعض الناس، وزعم أنه لا يبعد أن يكون ذلك ~~الجسم في الهواء، ويكون مركبا من بخار ودخان، لا على أن النفس تصير بعد المفارقة ~~نفسأ لذلك الجرم مدبرة له - فإن ذلك عين مذهب التناسخ، والكلام إنما هو على تقدير ~~بطلانه - بل على أن ذلك الجرم يكون موضوعا لتخيلاتها، فإن التخيل لا يمكن إلا بآلة ~~جسمانية، فتتخيل هذه الأنفس جميع ما كانت اعتقدته من أحوال السعادة الأخروية؛ ومن ~~الجائز أن يكون هذا الجرم أو مثله موضوعا لتخيلات بعض الأشقياء فيتخيلون به العقاب ~~المصور لهم في الدنيا، وهذه هي السعادة والشقاوة الوهميتان. # وقد ذكر في الكتاب أن هذا الرأي لا أصل له، واحتج على بطلانه بأن هذا الجرم إما أن ~~يكون قريبا من عنصر النار، أو لايكون: # [1] فإن كان قريبا منها، أحالته بسرعة إلى جوهرها إذ من طباعها ذلك. # [2 وإن لم يكن قريبا منها1، بل كان دون ذلك في2 الهواء، فإما أن يحلله الحر فلايبقى. ~~أو يكثفه البرد فينزل من حيز الهواء إلى حيز الأرض أو الماء. PageV01P490 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0491.png) ~~و1 لا يجوز أن يكون حال هذا الجرم كحال الروح التي لنا؛ يمنعها عن التبدد والتحلل و ~~ممازجة غيرها لها ما يحيط بها من الأعضاء التي يغلب عليها العنصر الأرضي اليابس؛ إذ ~~لايمكن مثل ذلك في وسط الهواء الغير المجاور للأرض إذ كل جرم هناك لابد وأن يكون ~~الميعان هو الغالب عليه، وإلا لم يستقر ويلبث2 في ذلك ms385 الحيز. والجرم المايع لا يتعين فيه ~~محل التخيل متشكلا به، فإن ذلك لا يتأتى بجوهر يابس لينحفظ فيه الصور المتخيلة و ~~جوهر آخر رطب ليمكن قبوله لتلك الصور كما هو الحال في أبدان الحيوانات. هذا ما أبطل ~~به المصنف هذا الرأي، وهو لا يفيد3 اليقين في إبطاله، لجواز أن يقترن4 بذلك المركب صورة ~~نوعية تمنعه من التأثر عن النار إن كان مقارنا لها، كما في الحيوان المسمى بل«السمندر» و ~~منعه أيضا عن التحلل والتبدد كيف كان، أو إن لم يمنعه عن التحلل فيعيد إليه عوض ما ~~تحلل، كالقوة الغاذية التي في الحيوان والنبات. وكذلك الحال في منع المتكاثف والجسم ~~الأرضي عن النزول أو الصورة في الجسم المايع عن سرعة الانمحاء. ~~وكان صاحب الكتاب قصد الإقناع في هذا الموضع لا التحقيق؛ لأن أصل المذهب ~~الذي قصد ايطاله لم يدع أربابه فيه اليقين بل الظن، فقصد أن يقابل ما يقتضي الظن في ~~الإثبات بما يقتضي الظن في الإبطال. و أكثر كلامه فيما يتعلق بالسعادة والشقاوة ~~الأخرويتين، يجري هذا المجرى. والأمر المتيقن منه يلتقط من أثنائه ويعرف بالقوانين و ~~القواعد السالفة. وإذا تأملت ما أبطل به «التناسخ» وهذا الرأي لم يخف عليك أنه لم يذهب ~~عليه أن ما ذكره في إبطالهما ليس هو طريقا برهانيا بل هو من الإقناعيات الركيكة و ~~الخطابيات الواهية. # و أما تعلق النفوس المذكورة ببعض الأجرام السمائية، فهو الذي صرح بميله إليه بعد ~~إبطاله للمذهب المذكور بهذا الوجه الإقناعي. # قال: وأما ما قاله بعض العلماء من كون جرم سماوي موضوعا لتخيلات # طوائف5 من السعداء والأشقياء، لأنهم لم يتصور لهم العالم العقلي ولم تنقطع PageV01P491 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0492.png) ~~علاقتهم عن الأجرام، وهم بعد على القوة التي باعتبارها احتاجت النفس إلى علاقة ~~البدن، فكلام حسن1: # أما السعداء، فيتخيلون متلا و صورا عجيبة أنيقة ويتلذذون بها و كذا جميع ما ~~يلتذ به عندنا. و تلك الصور أشرف مما في مدركات هذه الأجرام. إذ لايشوبها هذه ~~الكدورات، و أبقى و أبعد عن كلال وملال لقوة ms386 فهي ألذ، ولكن لاتنقطع علاقتها ~~بعد وجودها، إذ لا فساد في الجرم2 السماوي. # سؤال: فالنفوس المفارقة لكل طبقة غير متناهية فيلزم سلب النهاية عن ~~مواضع التخيل من الأجسام، وهذا محال. # جواب: إنما يلزم إذا كان لكل واحد جرم آخر هو محل تخيله، وإذا3 فهمت4 ما ~~سلف في العلم الحضوري لايستبعد5 أن يكون لكثير من النفوس جرم واحد ~~يشاهد كل منها فيه7 الصور. و ليس لها تحريك ذلك الجرم ليتمانع باغتلاف ~~إرادات. # و يجوز أن تكون هذه الأجرام متفاوتة في الشرف وتحصل العلائق معها على ~~قدر الدرجات. ولايبعد أن يكون إليه الإشارة بقول القائل: «إن الجنة في السماء ~~الرابعة»، و قد قيل: «إنها جنة عرضها كعرض السماء و لهم فيها ما يشتهون و ملك ~~كبير8». و لا يبعد أن يكون لهم اطلاع على أحوال هذا العالم أيضا، بمثل ما سنذكر ~~للنفوس الفلكية. # و أما الأشقياء، فلاتكون علاقتهم مع هذه الأجرام الشريفة ذوات النفوس ~~النورانية، والقوة تحوجهم إلى التخيل الجرمي فليس بممتنع أن يكون تحت فلك PageV01P492 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0493.png) # القمر و فوق كرة النار جرم كري غير منخرق1 هو نوع بنفسه و يكون برزخا بين # العالم الأثيري والعنصري موضوعا ا لتخيلاتهم، فيتخيلون به من أعمالهم السيئة # مثلا من نيران و حيات تلسع وعقارب تلدغ و زقوم يشرب و غير ذلك. # و بهذا يندفع ما بقي من شبه أهل التناسخ. # ولست أشك لما اشتغلت به من الرياضات أن الجهال والفجرة لو تجردوا عن # قوة جرمية مذكرة لأحوالهم مستبقية لملكاتهم وجهالاتهم مخصصة لتصوراتهم # نجوا إلى الروح الأكبر. وإن نظرت فيه3 إلى قوانين أعطيتكها، ستعلم شطرا منه. # أقهل: الذي ذكره إلى قوله: «إذ لا فسادفي الجرم السماوي» ظاهر. وأما السؤال الذي4 ~~بعده فمبني على حدوث النفس بحدوث الأبدان، و على أن لا بداية لنوع الإنسان. وقد ~~عرفت ما في هذين من البحث، لكن المصنف أجاب على تقدير صحتهما. وألفاظ الجواب ~~واضحة. # وقوله: «و ليس لها تحريك ذلك الجرم ليتمانع باختلاف إرادات»، هو جواب سؤال ~~مقدر، تقريره ms387 أنكم قد منعتم قبل هذا أن يكون لبدن واحد نفسان، فكيف جوزتم الآن تعلق ~~نفوس كثيرة بجسم واحد؟ # و تقرير جوابه أنا إنما منعنا ذلك في نفوس هي محركة لأبدانها لئلا تتمانع تلك النفوس ~~في حركاتها، إذا أرادت نفس أن تحرك البدن إلى جهة، وأرادت الأخرى أن تحر كه إلى جهة ~~مخالفة لها؛ وفيما نحن فيه النفوس المفارقة للأبدان إن تعلقت ببعض الأجرام السمائية ليس ~~لها أن تحرك ذلك الجرم بل المحرك له هو النفس المختصة به فقط، بل هو موضوع للصور ~~التي يشاهدها كل واحد من تلك النفوس فيه مشاهدة حضورية لا غير، وتلك المشاهدة ~~لاتقتضي الممانعة والمزاحمة كما في التحريك إذا اختلفت الإرادات في جهاته، بل هو كما ~~إذا أبصر جماعة مبصرأ واحدأ في الخارج. و «البرزخ» هو الحائل بين الشيئين وباقي ~~كلامه غني عن التفسير5. PageV01P493 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0494.png) # أشد مبتهج بذاته هو الحق الأول، لأنه أشد إدراكا، وأعظم مدرك لأجل مدرك. # له البهاء الأعظم والجلال الأرفع. هو الخير المحض والنور والجمال. وجمال2كل # شيء ما يجب أن يكون له، فما ظنك بشيء وجب له الوجود لذاته. وكل شيء # وجوده به وكماله منه، وهو نفس ما يجب في الوجود لذاته. # و «العشق» هو الابتهاج بتصور حضرة ذات ما. # و «الشوق»3 هو الحركة إلى تتميم كمال ما عقلي أو ظني أو غيرهما. وكل # مشتاق فقد نال شيئا، وفاته شيء # فالأول عاشق لذاته فحسب. و معشوق لذاته ولغيره، وهو مقدس عن الشوق. ~~أقول: يجب أن تعلم أن «الخير» هو الخير الذي يتشوقه الكل، وما يتشوقه الكل هو ~~الوجود أو كمال الوجود؛ إذ العدم من حيث هو عدم لا يتشوق. فالوجود وإدراكه هو ~~«السعادة»؛ والسعادات تتفاوت بحسب ما ينال من الوجودات المتفاوتة في الفضيلة و ~~الشرف. ~~ولماكانت «اللذة» هي إدراك ما وصل من كمال المدرك وخيره إليه من حيث هو كذلك، ~~و كان الحق الأول هو «الكمال الحقيقي» و«الخير المطلق» وهو يدرك ذاته بأتم تعقل و ~~أشده، لاجزم وجب أن يكون عنده من ms388 المعنى الذي يعبر عنه باللذة والطيبة والفرح و ~~السرور بجمال ذاته وكمالها ما لايدخل تحت وصف واصف ولا عبارة معبر؛ وذاك لأنه ~~يدرك ذاته على ما هي عليه من الجمال والبهاء الذي هو مبدء كل جمال وبهأء ومنبع كل ~~حسن و نظام. فإن نظرنا إلى الإدراك فهو أشد الإدراكات و أشرفها، وإن نظرنا إلى المدرك ~~فهو أجل الأشياء وأعلاها وإن نظرنا إلى المدرك فهو كذلك، فهو إذن أقوى مدرك لأجل ~~مدرك بأتم إدراك. PageV01P494 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0495.png) ~~ولاتلتفت إلى ما توهمه العبارة من1 مغايرة هذه الثلاثة بل ينبغي أن تتذكر ما بين به أن ~~نفس وجوده هو إدراكه لذاته، و أن كونه مدركا و مدركا هو بعينه وجوده. ~~وقوله: «و هو نفس ما يجب في الوجود لذاته»: يشير بذلك إلى ما ثبت من أن وجوده ~~نفس ماهيته بمعنى أنه لا يفصله العقل إلى ماهية ووجود. ~~وقوله: «وكل مشتاق فقد نال شيئا وفاته شيء»: يريد أن الشوق لا يتصور إلا إذا كان ~~المعشوق حاضرا من وجه غائبا من وجه آخر. ~~وأثبت «العشق» للأول2 تعالى لتحقق معناه هناك. ونفى عنه «الشوق» لامتناع أن يغيب ~~عنه شىء. وباقي ألفاظه هاهنا ظاهرة. # قال: وبعد لذته و إدراكه، إدراك الجواهر العقلية المبتهجة به وبذواتهم من # حيث هم مبتهجون به. ولاينسب إليهم «شوق» لأنهم بالفعل. # وبعدهم، النفوس الفلكية المحركة شوقا وعشقا # و وراءها، النفوس البشرية. منها أولات المعارج من المقربين، و دونها # السعداء من أصحاب اليمين على مراتب. فكل3 لذة هي بإدراك وحياة، فما ظنك # بذوات نفسها حياة وإدراك وعلم. ~~أقهل: قد عرفت أن اللذة لانقع على ما يطلق عليه معناها بالتساوي، بل هي متفاوتة5 ~~بالشدة والضعف، فأعظمها وأشدها لذة الواجب لذاته التي عبر عنها ب«الابتهاج»، وبعدها ~~في الشدة لذة العقول المجردة لا على مرتبة واحدة بل على مراتب كثيرة على حسب كثرة ~~مراتب الجواهر العقلية، إذا التفاوت في شدة اللذة وضعفها على حسب التفاوت في كمال ~~الوجود و ضعفه؛ و هذه العقول وإن كانت تبتهج بإدراكها للأول7 ms389 إلا أن ابتهاجها به ليس ~~كابتهاجه بذاته لأن شدة اللذة بحسب شدة الإدراك، ومحال أن يدرك شيء8 من الأشياء من ~~ذات البارئ تعالى مثل ما يدركه هو، كما بينا، فمحال أن يبتهج الغير بإدراكه كابتهاجه هو ~~بإدراك ذاته. PageV01P495 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0496.png) # وتتفاوت العقليات في إدراكه كتفاوتها في وقوع ظله عليها. وتتفاوت لذاتها بإدراكه ~~كتفاوتها في ذلك الإدراك. ~~[مراتب الابتهاج] # وأكمل الابتهاجات على الإطلاق هو ابتهاج الأول بذاته، ثم ما بعده على تفاوت مراتب ~~الموجودات في القرب منه والبعد. فلذة العقول المجردة بالكلية أشد من لذة النفوس ~~الفلكية. ولكل منها في ذلك عدة مراتب. وكلها عاشقة لذات الحق الأول ولذواتها من حيث ~~هي مبتهجة به، إلا أن العقول لا ينسب إليها «شوق» لبرائتها عن القوة بخلاف النفوس الفلكية ~~فإنها لولا الشوق لما كانت محركة لأجرامها - كما علمت - فهي محركة لها شوقا وعشقا. # و دون هذه النفوس في مرتبة الابتهاج، هي النفوس البشرية وهي على مرتبتين: # الأولى منها، هي مرتبة التي عبر عنها بل« أولات المعارج من المقربين» ويريد بها ~~النفوس الكاملة التي من شأنها أن تتخلص من علاقة الأجسام، فإن تلك هي التي حصل1 لها ~~العروج على التحقيق. # والمرتبة الثانية، هي مرتبة النفوس التي عبر عنها بل السعداء من أصحاب اليمين» ~~متبعا2 في هذه التسمية للفظ القرآن المجيد. و أراد بها النفوس السعيدة التي لم تكمل ~~ليتخلص من العلاقة الجسمية، بل يتعلق ببعض الأجرام السمائية كما أشار إليه. ولكل من ~~الطبقتين مراتب متفاوتة هي التي أشار إليها بقوله: «على مراتب». # و قوله: «فماظنك بذوات نفسها حياة و إدراك وعلم» وهذا سنحققه3 في «المرصاد ~~الأخير» وشرحه إن شاءالله تعالى. # وقد تبين لك أن مراتب الابتهاج خمس: فأعلاها مرتبة الحق الأول، ثم مرتبة العقول. ~~ثم مرتبة النفوس4 الفلكية، ثم مرتبة النفوس البشرية التي من شأنها مفارقة الأجسام ~~بالكلية لكمالها، ثم مرتبة ما يتعلق منها بيعض الأجرام الفلكية. وفي كل واحدة من المراتب PageV01P496 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0497.png) ~~التي بعد مرتبة الحق الأول - جل جلاله - عدة1 مراتب متفاوتة ms390 على حسب تفاوت ~~الموجودات الملتذة. # قال: و دونها طائفة3 انتكست و بقيت في كرب الهيولى وغصة و عذاب ~~مغلولة مقيدة بسلاسل علائق الهيولى. تلدغها عقارب الهيآت السوء (خالدين ~~فيها مادامت السماوات والأرض)3. وكانت قد ناداها6 المنادي الحق فتغافلث و ~~غوث. فحل عليها غضب الحق فهوت: فهؤلاء هم الأشقياء سلبت قواهم، فصاروا ~~في ظلم الهيولى (صم بكم عمي) وقد قيل فيها: (ومن أعرض عن ذكرى فإن ~~له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتنى أعمى وقدكنت ~~بصيرا قال كذلك أتثك أياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى)6 و من أعظم آلامهم ~~أنهم عن ربهم يومئذ7 لمحجوبون و قد ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون8 و ~~أحاطت بهم خطيئاتهم فهم في الدرك الأسفل من النار9 متقاعدون. ~~أقهل: هذه هي النفوس10 الشقية. ولتا وصف النفوس البشرية الكاملة ب أولات ~~المعارج»، وصف هذه بأنها «انتكست»، لأن «الانتكاس» في مقابلة «العروج» وكلاهما ~~مستعمل هاهنا على طريق المجاز، إذ لا يقالان إلا على الأجسام لكنه حيث سمى ترك ~~البدن بالكلية «عروجا» ستى الانجذاب إليه وبقاء الهيآت المكتسبة منه في النفس ~~«انتكاسا»، و ما يتضمنه هذا الكلام من الاستعارات اللفظية والاستشهادات بالآيات ~~المذكورة والتعريض بتأويلاتها على ما يليق بقواعد الحكماء فلاتخفى مقاصده منها بعد ~~الوقوف على ما سلف. # قال: ثم السعداء، قد فازوا بنعيم الأبد والسرور الدائم في حضرة جلال رب ~~العالمين عند (مقعد صدق عند مليك مقتدر)11 غير مخرجين عن لذاتهم، لهم PageV01P497 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0498.png) ~~فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين1 «جزد» عن عوارض الهيولى. «مزد»2 عن ~~مزاحمة القوى، مكتحلين3 بالأنوار الشارقة ينظرون إلى ربهم بوجوههم المفارقة. ~~والنفس حينئذ كلها وجه وعين في جنة بنيت4 من خضرة زبرجد الحياة، حصاتها5 ~~و حجرها درر و يواقيت، حية من أرواح طاهرة، عيونها ادرال و تعقل. و1 قصورها ~~مراتب، و لكل درجات مما عملوا. انحذفت شواغل7 الهيولى فارتفعت الحجب. ~~فهم في حضرة ربهم إخوان على سرر درجات الجلال متقابلين، لهم السياحة ~~الحقيقية في أبحر النور، والطيران ms391 الحقيقي في فضاء الملكوت، لايتجدد عليهم ~~حال و لا تغير، و لايمسهم فيها نصب و لايمسهم فيها لغوب، في ظل سدرة ~~المنتهي التي عندها جنة المأوى، والسدرة غاشية لما يغشى وقد رتعت هذه ~~النفوس في رياض الأفق الأعلى مبتهجة برب دعاها إلى ذاته فأوى، وقد ~~انجذبت8 إليه9 ذوات آخرون انجذاب إبرة 10 حديد إلى عوالم غير متناهية من ~~مغناطيس باقية متعلقة بجلال اللاهوت، فانية عن النظر إلى ذواتها. غرقت في بحر ~~بهائه (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)11. # عجل - رحمك الله - بأشد12 حثيث لتلحق سعادة لايفي بذكرها مقال. و ~~لايرتقي إليها بالتصور وهم و خيال: فتبرز إلى ربك و ترى السماوات مطويات ~~بيمينه وبرزوالله الواحد القهار؛ هنالك الو لاية لله الحق. # فسلام على نفس قربت من مبدئها بقطع علائق الناسوت. سلام على ذات هبث ~~عليها رياح الملكوت. # واشوقاه إلى السرادق القدسي! وأسفاه على العالم العقلي! PageV01P498 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0499.png) # إلهنا وإلاه مبادينا1، ياقيوم، يا حي، ياكل. يا مبدأ الكل، يا نوركل نور، و2 يا # فائض كل خير و جود، خلصنا إلى مشاهدة عالم ربوبيتك. نجنا عن قيد الهيولى. # أذفنا بزد عفوك و حلاوة مناجاتك. يا ربنا ورب كل عقل ونفس أرسل على قلوبنا # رياح رحمتك و أخرجنا عن القرية الظالم أهلها3. و أنزل على أرواحنا لوامع # بركاتك. و أفض على نفوسنا أنوار خيراتك. يسز لنا العروج إلى سماء القدس و # الاتصال بالروحانيين ومجاورة المعتكفين في حضرة الجبروت المطمئنين في # غرفات المدينة الروحانية التي هي وراء الوراء. # سبحانك5! ما عرفناك حق معرفتك. سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك. # يا من لا يشغله سمع عن سمع، سبحانك! سبحانك(1! إنك أنت المتجلي بنورك # لعبادك في أطباق السماوات والأرضين. ~~أقول: لتا وصف شقاوة الأشقياء بعد الموت، شرع في وصف سعادة السعداء بعده7، و ~~عرض في إثناء ذلك بتأويل ما ورد من الآيات في صفات الجنة وأهلها تأويلا يطابق ~~القواعد الحكمية مثل قوله: «جرد عن عوارض الهيولى، مرد عن مزاحمة القوى» وهذا ~~تأويل لما ورد ms392 من أن «أهل الجنة جرد مرد». ومثل قوله: «في جنة بنيت من خضرة زبرجد ~~الحياة، حصاها وحجرها درر و يواقيت، حية من أرواح طاهرة، عيونها إدراك وتعقل، و ~~قصورها مراتب» فإن كل هذا تعريض بتأويل ما ورد في صفات الجنة؛ و8 كذلك قوله: ~~«على سرر درجات الجلال متقابلين» و لا يخفى عليك باقي ما هو من أمثال ذلك. ~~و «الملكوت»، يشير به إلى العالم النفساني وقد صرح بهذا الاصطلاح في بعض كتبه9. ~~و «الفناء» في مصطلح أهل التصوف هو سقوط ملاحظة النفس لذاتها من شدة استغراقها ~~في ملاحظة ذات ما تلتذ به10. PageV01P499 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0500.png) ~~و «السرادق القدسي» هو «العقل» بلغة الصوفية المحققين، فإنهم يعبرون عن العقول ~~بهالسرادقات النورية»1. ~~و «المشاهدة» عندهم هي شروق الأنوار على النفس بحيث تنقطع منازعة الوهم. وقد ~~خصه بعضهم بما يرتسم من الصور الغيبية في الحس المشترك فيرى ظاهرا محسوسا2. ~~و «اللوامع» هي خلسات لذيذة نورية تطرأ فتنطوي إنطواء هو أبطأ من انطواء البرق ~~الخاطف بقليل3. ~~و «الجبروت» هو العالم العقلي4. ~~وما يتضمنه كلامه من الاستعارات فمعانيه ظاهرة. وقد أجرى الكلام في هذا الموضع و ~~أمثاله على قانون الخطابة مع كونه من اليقينيات ليكون أبلغ في التحريض على اكتساب ~~العلوم النظرية والفضائل الحكمية5. # قال: # فصل [9 - في العشق والشوق والهداية الإلهية] # لكل شيء كمال وعشق إليه. و لما يتصور له الفقد عشق وشوق للإرادي # بحسبه، و للطبيعي6 بحسبه. و القدر سائق إلى أحد طرفي النقيض؛ والعناية # ملهمة، كما قيل7: (الذى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)8، (و نفس و ماسؤاها # فألهمها فجورها و تقواها)9. ~~أقول: إن إذا استقرينا الموجودات وجدنا العشق ساريا في جميعها. وعلة ذلك أن لكل ~~منها كمالا من الواجب لذاته وإن تفاوتت 10، إذ لا يخلو شيء منها من وقوع ظل الواجب ~~عليه، ولو خلا عن ذلك لما كان موجودا و ذو الكمال يكون بطبيعته نازعا إلى كماله الذي ~~هو خيرية هويته فهو11 عاشق له في حال وجوده له13 وعاشق له ومشتاق إليه في ms393 حال فقده PageV01P500 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0501.png) ~~إياه. ف «العشق» حاصل في حالتي وجوده له وعدمه عنه، و«الشوق» حاصل في حالة ~~الفقد فقط. ~~وبيان الاستقراء المذكور أن الموجودات تنقسم إلى حية وغير حية: ~~[1] والحي منها، إن كان هو الواجب، فقد علمته أنه عاشق لذاته ومعشوق لذاته ولغيره. ~~وإن كان هو غير الواجب، فلابد و أن يكون إما عقلا أو نفسا وكلاهما لا ينفك عن العشق لما ~~مر. ~~[2] و غير الحي فهو إما نبات أو غير نبات: ~~أما النبات، فله بحسب القوة الغاذية: ~~[1] شوق إلى حضور الغذاء عند حاجة المادة إليه. ~~[2] و شوق إلى بقائه بعد استحالته إلى طبيعته. ~~و بحسب القوة المنمية شوق إلى تحصيل الزيادة الطبيعية المتناسبة في أقطار المغتذي. ~~وبحسب القوة المولدة شوق إلى تهيوء11 مبدأ الكائن مثل الذي هي فيه. ~~و هذه القوى مهما وجدت لزمتها هذه الطبائع العشقية: فإذن هي في طبائعها عاشقة ~~أيضا. ~~و غير النبات مما ليس بحي إما هيولى أو صورة أو عرض: ~~أما الهيولى، فإنها متى عريت عن صورة بادرت إلى الاستبدال عنها بصورة إشفاقا عن ~~ملازمة العدم المطلق. ~~وأما الصور فتلازم موضوعاتها وتنافي مستحميها2 عنها3، ولاتزال ملازمة لكمالاتها ~~وموضوعاتها الطبيعية إن كانت فيها، ومتحركة شوقا إليها متى باينتها. ~~و أما الأعراض فعشقها ظاهر بالحد في ملازمة الموضوع أيضا وذلك بين في ~~صلاحيتها4 الأضداد في الاستبداد به. ~~وقيل: إن الوجه اللمي في جميع ذلك أن الهويات غير مكتفية بذاتها في وجود كمالاتها، PageV01P501 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0502.png) ~~إذ كمالات الهويات1 مستفادة من فيض الكامل بالذات وهو غير قاصد بالافادة واحدا ~~واحدا من جزئيات الهويات، فكان2 من الواجب في الحكمة وحسن التدبير على الوجه ~~الذي عرفته أن يغرز فيه عشقأ كليأ حتى يصير بذلك مستحفظا لما نال من فيض الكمالات. ~~و نازعا إلى ملابستها عند فقدانها ليجري الأمر على النظام الحكمي. ~~و لايجوز مفارقة هذا العشق لشيء من الموجودات، إذ لو فارقها لاحتاجت إلى عشق ~~آخر به3 يستحفظ هذا العشق عند وجوده إشفاقا من عدمه، و يسترده عند فوته ms394 قلقا لبعده. و ~~لصار أحد العشقين معطلا، فجميع الموجودات بحسب ما لها من الكمالات طالبة لكمال ~~الواجب لذاته، ومتشبهة في تحصيل ذلك الكمال4 بحسب ما يتصورفي حقها به من جهة ما ~~يكون على كمال لائق بها فهو غاية الكل5 ولا غاية له. ~~ولولا «العشق» و «الشوق» ما حدث حادث و لا يكون كائن أصلا و لا يتحقق ذلك على ~~التمام إلا بعد إحكام أصول كثيرة سبق ذكرها. # وكيفية سوق «القدر»ا و إلهام «العناية» قد تحققتهما من قبل فلا حاجة إلى استيناف ~~تقريرهما. # لاتحسبن أن «السعادة» على نوع واحد، بل للمقربين من العلماء البالغين في # الملكات الشريفة، لذات عظيمة، و لأصحاب اليمين أيضا لذات دونها، سيما على # تقدير وجود المثل التخيلية؛ فلهم وقفة في العالم الفلكي معها دون الوصول إلى # رتبة السابقين، و السابقون أولئك هم المقربون. وقد يخالط لذات المتوسطين # شوب من لذات المقربين كما أشير إليه حيث قال تبارك وتعالى1 في شراب # الأبرار: إنه (من رحيق مختوم7)8 (و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها # المقربون)9. PageV01P502 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0503.png) # وهؤلاء لهم العروج إلى مشاهدة الواحد الحق مستغرقين فيه. # و «الأبرار» على تقدير وجود المثل التخيلية يتلذذون بأصباغ تخيلية فلكية، و # طيور و حور عين وذهب وفضة وغيرها و هي أحسن مما عندنا و أشرف. # أقول: من وقف على ما سلف، لا يخفى عليه مقاصد هذا الفصل. وقد أورد على مباحث ~~السعادة سؤالان: # السؤال الأول: لانسلم أن الإدراك يوجب اللذة. ودعواكم أنها نفس «الإدراك» ممنوع1 ~~إذ لو كانت هي الإدراك لكان كلما حصل الإدراك حصلت اللذة، لكن ذلك باطل لأن الإدراك ~~وهو العلم بالموجودات حاصل مع أن اللذة غير حاصلة، ومجرد العناية غير مفيد في هذا ~~المقام: فلايدل وجود الإدراك بعد المفارقة على وجود اللذة بعدها، ولا إدراك البارى2 ~~تعالى لذاته ابتهاجه بها. # و جوابه، أن اللذة ليس هي الإدراك كيف اتفق، بل الإدراك على شرائط مخصوصة و ~~يمتنع حصول الإدراك على تلك الشرائط مع عدم حصول اللذة. # السؤال الثاني: لم لايجوز ms395 أن يكون قبول النفس للصور العقلية من المبدأ السفارق ~~مشروطا بتعلقها بالبدن، فإذا زال الشرط زال المشروط، فلايلزم حصول اللذة لها بعد ~~المفارقة. ~~وجوابه، أن النفس لايزيد إدراكها لذاتها على ذاتها، فمادامت موجودة هي مدركة لذاتها ~~فلايجوز انفكاكها عن الإدراك؛ وقد علمت أن الشعور بالذات سعادة. وعند مفارقة البدن ~~يكون شعورها بذاتها أتم، إذ هي مع العلاقة البدنية لاتشعر بذاتها إلا شعورا مخلوطا3 ~~بالشعور بالبدن وكذلك في باقي المعقولات: فإنا لانعقل شيئا ونحن بدنيون إلا ويقترن به ~~خيال أو ما يشبه الخيال، والخيال أغلب من العقل. # فإذا انقطعت العلاقة بين النفس والبدن، فزال هذا الشوب، صار التذاذ النفس بحياتها أتم ~~وأفضل. هذا في الالتذاذ بإدراك الذات. PageV01P503 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0504.png) # و أما الالتذاذ1 بإدراك سائر المعقولات، فلأن جوهر النفس هو العلة القابلة 2 لإدراك ~~المعقولات وهو باق بعد المفارقة والمبادئ العقلية التي هي العلل الفاعلية باقية أيضا: و ~~متى كان الفاعل والقابل موجودين، وجب حصول الأثر لأمحالة إلا لمانع: ولا مانع إلا ~~إعراض النفس عن تلك الجهة إلى جانب البدن. ولهذا إذا تخلت النفس عن البدن بعض ~~التخلية3 كما في النوم وما يشبهه، انتقشت بعلوم عينية من4 ذلك العالم. وبعد المفارقة لا ~~إعراض إلى جانب البدن أصلا. # و المجردات لاتحجب بعضها عن بعض، فبالضرورة تحصل المعقولات للنفس عند ~~انقطاع علاقتها بالبدن مشاهدة فتحصل بها اللذة التامة. PageV01P504 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0506.png) PageV01P506 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0508.png) # واعلم أن الشرط الأول في النبوة أن يكون مأمورا من السماء بإصلاح النوع و ~~ستعرف كيفية هذا الأمر. # و مما يتعلق برتبهم2 حصول العلوم أكثرها3 من غير تعلم بشري، وقد عرفت ~~مراتب الحدس وإمكانه و شدة الاتصال بالعقل الفعال. # وأيضا، طاعة هيولى العالم لهم بما أرادوا من الزلازل والخسف والتحريكات ~~والتسكينات وسنشير إلى كيفية ذلك. # و أيضا لهم الإنذار بالمغيبات والأمور الجزئية الواقعة إما في الماضي، أو4 ~~في المستقبل، وسيأتيك بيانه 5. والأول هو العمدة، وغيره من الخصال الثلاثة قد ~~تجتمع في إخوان التجريد. ~~أقول: إن الأمر الأول من هذه الأمور الأربعة هو ms396 الذي اختص به النبي عن باقي البشر، و ~~باعتباره كان النبي نبيا ولهذا كان هو العمدة. ~~و أما الثلاثة التي بعده، فتوجد للنبي ولغيره من الأولياء الذين سماهم ب« إخوان PageV01P508 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0509.png) ~~التجريد» وتلك غير مختصه بالأولياء بل قد يوجد بعضها لمن لا يكون نبيا و لا وليا على ~~الوجه الذي يتلى عليك فيما بعد، ولو اختصت بالأولياء لما أنذر بعض المجانين الأشرار ~~بشيء من المغيبات. و لعل مجموع الثلاثة لاتحصل إلا لولي كما أن مجموع الأربعة ~~لاتحصل إلا لنبي. # قال: # فصل [إثبات النبوة.، وكيفية دعوة النبي إلى الله والمعاد] # و لما كان الإنسان لم ينحصر نوعه في شخص فاختلفت أعداد، و تفرقت ~~أحزاب1 و انعقدت ضياع و بلاد، و الواحد لايقوم بأمر نفسه غير مفتقر إلى معاونة ~~بني نوعه، فاضطر النوع في معاملاتهم2 و مناكحاتهم وجناياتهم إلى قانون متبوع ~~مرجوع إليه، وعقولهم متعارضة متكافئة. ولايذعن من يدعي كمال رأي لمثله، ~~فلابد فيهم3 من شخص هو الشارع المعين لهم منهجا يسلكونه، يذكرهم الرحيل ~~إلى ربهم؛ و ينذرهم بيوم ينادون فيه من مكان قريب و تنشق4 الأرض عنهم ~~سراعا، و يذكرهم ربهم و يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم. و لابد من ~~تخصصه5 بآيات دالة على أنه من عند ربهم العالم القادر الغافر المنتقم ليخضع ~~النوع له. # و يفرض عليهم العبادات: # [1] منها، وجودية يخصهم نفعها كالأذكار والصلوات فتحركهم بالشوق إلى ~~الله تعالى. # [2] وعدمية تخصهم أيضا و تزكيهم كالصوم. # [3] و وجودية نافعة لهم ولغيرهم كالقرابين والزكوات والصدقات. # [4] وعدمية متعدية أيضا، كالكف عن إيلام النوع والجنس والصمت و ~~نحوهما6. PageV01P509 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0510.png) # و ترغبهم في أسفار ينزعجون فيها عن بيوتهم طالبين رضا ربهم يتذكرون # يوما من الأجداث إلى ربهم ينسلون: فيزورون الهيا كل الإلهية ومساكن الأنبياء و # نحوها. # و يأمرهم بالتعاطف. # و يشرع لهم عبادات يجتمعون عليها، كالجمع فيكتسبون مع المثوبة الاتتلاف # والمصافات1 والتودد. # و يكرر عليهم العبادات للتحكيم وإلا ينسون فيهملون. # أقول: مقصوده من هذا الفصل إثبات النبوة والشريعة، وكيفية دعوة النبي عليه ms397 السلام ~~إلى الله تعالى والمعاد، وأنه لايكمل النظام المؤدي إلى صلاح عموم الناس على كثرة ~~أشخاصهم و اختلاف أعدادهم و تفرق أحزابهم و انعقاد ضياعهم و بلادهم في معاشهم و ~~معادهم إلا بشريعة متبوعة ونبي مرسل: وأثبت ذلك كله بالتقرير المشهور وهو يبتني على ~~قواعد سبع: # القاعدة الأولى، هي قوله: «و الواحد لا يقوم بأمر نفسه غير مفتقر إلى معاونة2 بني ~~نوعه»؛ و تقريرها أن الإنسان ليس كباقي الحيوانات يمكن أن تحسن معيشته ولو انفرد ~~وحده شخصا واحدا، بل لا يمكن ذلك إلا عند اجتماع أشخاص كثيرة منه في موضع واحد، ~~وذاك لأن غذاءه وملبسه ومسكنه وسلاحه صناعي لا طبيعي؛ والشخص الواحد لايمكنه ~~القيام بإصلاح تلك الأمور الكثيرة إلا في مدة لا يمكن أن يعيش تلك المدة فاقدا اياها، وإن ~~أمكن ذلك فهو عسر جدا، فلابد من جماعة بحيث يكون هذا يزرع لذلك. والآخر3 يهيىء ~~آلات الزراعة له. وعلى هذا قياس سائر الأحوال حتى إذا اجتمعوا كان أمرهم مكفيا. ولهذا ~~ما اضطروا إلى عقد المدن والاجتماعات ليتم لهم بذلك أمر المشاركات والمعاوضات؛ و ~~لأجله قيل «الإنسان مدني بالطبع» إذ «التمدن» في اصطلاحهم هو الاجتماع المذكور. # القاعدة الثانية، هي قوله: «فاضطر النوع في معاملاتهم ومناكحاتهم وجناياتهم إلى ~~قانون متبوع مرجوع إليه». ووجه الاضطرار إلى ذلك أن كل واحد من الناس يختار تحصمل PageV01P510 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0511.png) ~~جميع الخيرات والسعادات لنفسه، إذ الخير مطلوب لذاته؛ وحصول المطالب الجسمانية ~~لواحد يقتضي فواتها عن الآخر فلابد من المزاحمة عليها، والإنسان إذا زوحم على ما ~~يشتهيه ويؤثره، غضب على المزاحم له فيه؛ ولا شك أن شهوته و غضبه يدعوانه إلى الجور ~~على غيره طلبا للاستبداد بذلك المشتهى. فتقع من ذلك خصومات و منازعات يختل بها أمر ~~الاجتماع. وهذا الاجتماع وهذا الاختلال لا يتيسر اندفاعه إلا إذا اتفقوا على معاملة و ~~عدل؛ ولايمكن أن تكون تلك المعاملة والعدل متناولة لجميع الجزئيات لعدم انحصارها، ~~فلابد إذن من كونها قانونا كليا. وذلك القانون الكلي هوالذي يسمى ب الشريعة». # القاعدة الثالثة، ms398 أنه لابد من شارع يقنن تلك الشريعة على الوجه الذي ينبغي: إذ لو ~~فوض إليهم وضع القانون المذكور لتنازعوا في وضعه. وسبب تلك المنازعة هو الذي أشار ~~إليه في قوله: «و عقولهم متعارضة متكافئة ولا يذعن من يدعي كمال رأي لمثله» وما ذكره ~~بعد ذلك إلى قوله: «و يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم»: فمعناه غير خاف. # القاعدة الرابعة، هي قوله: «و لابد من تخصيصه بآيات دالة على أنه من عند ربهم»: و ~~ذلك لأن الشارع لولا امتيازه عن الباقين باستحقاق الطاعة، لماكانت طاعتهم له أولى من ~~طاعتهم لغيره في قبول شريعته؛ ولايتقرر عندهم استحقاق طاعته إلا بالآيات المذكورة ~~التي هي معجزاته. # القاعدة الخامسة، هي التي نبه عليها بقوله: «العالم القادر الغافر المنتقم ليخضع النوع ~~له»: فإن الجمهور من الناس لا يبالون باختلال العدل النافع لهم في أمورهم التي بحسب ~~النوع إذا استولى عليهم الشوق إلى ما يحتاجون إليه بحسب الشخص؛ فيقد مون على مخالفة ~~الشرع لذلك، وإذاكان لهم رجاء وخوف يحملهم على الطاعة وترك المعصية كان الانتظام ~~بذلك أتم من الانتظام بدونه بتفاوت غير قليل: ولا يقع الرجاء والخوف المذكوران إلا إذا ~~عرفهم: # [1] أن الله عالم بما يبدونه وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم. # [2] و أنه قادر على مجازاتهم و مكافاتهم على ما علمه منهم. # [3] وأنه يغفر لمن يستحق المغفرة. # [4] و أنه ينتقم ممن يستحق الانتقام. PageV01P511 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0512.png) # فهذا هو فائدة إتيانه بهذه الألفاظ الأربع. إذ لا شك أنها منتهية على1 ذلك. # القاعدة السادسة، هي المراد بما ذكره2 بعد ذلك إلى قوله: «فيكسبون مع المثوبة ~~الا يتلاف والمصافات والتودد» وألفاظه فيه ظاهرة. # القاعدة السابعة هي قوله: «و يكزر عليهم العبادات للتحكيم وإلا ينسون فيهملون»: ~~يريد أنه لولا أن يسن تكرار العبادات عليهم لوقع النسيان والإهمال مع انقراض القرن الذي ~~يلى النبي. و يجب أن يكون هذا التكرار في مدد متقارية3 حتى يكون الذي ببقائه مطل ~~مصاقبا للمتقضي فيه فيعود به التذكر من رأس فيستحكم التذكير بالتكرير. # و إذ قد ثبت ms399 بهذه القواعد أنه لا يكمل نظام4 عموم الناس إلا بالنبي فيجب في حكم ~~العناية أنه يدخل في الوجود، فإنه لو لم يوجد لفاتت المصالح المذكورة. # و من المعلوم أن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار وعلى ~~الحاجبين و تقعير الأخمص من القدمين وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضرورة اليها في ~~البقاء بل هي نافعة فيه نفعا ما. # و إذا أمكن وجود هذا الإنسان الصالح لأن يسن ويعدل، فلايجوز أن تكون العناية ~~الإلهية تقتضي تلك المنافع ولاتقتضي هذه التي هي أهم منها وأنفع على ما عرفت من ~~طريقة الإمكان الأشرف. # فإن قيل: كيف تدل المعجزات التي هي خوارق للعادات على صدق النبي وهي حاصلة ~~الغيره كالساحر. # قلنا: «المعجز» هو أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، مع عدم المعارضة. وخرق العادة ~~وإن حصل على يد الساحر لكنه لا يحصل بهذه القيود، فلايكون معجزا والأمر يدخل فيه ~~قسيما المعجز، وهما: الإتيان بغير المعتاد، والمنع من المعتاد. # وتخرق العادة امتاز عن الأمر الذي يفعله غير المدعي للنبوة. # و قيد الاقتران5 ب« التحدي»: PageV01P512 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0513.png) ~~[1] لثلايتخذ الكاذب معجز من مضى من الأنبياء حجة لنفسه، فإنا لما اشترطنا أن ~~يكون إظهار( الأمر الخارق للعادة مقرونا ب« التحدي» لا يمكن الكاذب أن يجعل معجزة2 ~~الأنبياء الماضين حجة له، لكونها غير مقرون إظهارها بالتحدي. # [2] وليميز أيضا عن الأمور التي تظهر على يد الأنبياء قبل البعثة. # [3] و ليكون مميزا عن الكرامات التي تظهر على يد الأولياء. # و قيد «عدم المعارضة» لإخراج3 السحر والشعبذة، فإن كل واحد منهما أمر خارق ~~للعادة مقرون بالتحدي لكن وجد له معارضة. وبالقيود المذكورة صار ما ذكرته من التعريف ~~منطبقا على «المعجز». # و هاهنا سؤال آخر، و هو أنا نجد جماعة من أصناف الناس ينتظم أمورهم مع كونهم ~~لايقولون بالنبوة، أو لا يعرفونها كسكان أطراف العمارة، وينحفظ اجتماعهم الضروري بنوع ~~ما من السياسة لا غير. # و4 جواب ذلك. أنا ما ادعينا أن النبوة والشريعة ضروريتان في بقاء الإنسان، بل ادعينا ~~أنه ms400 لا يكمل نظام الاجتماع في المعاش والمعاد إلا بهما وهذا مما لا شك فيه وهو كاف في ~~إثبات وجودهما بالطريق الذي مر. ~~[فوائد من بعثة الأنبياء] ~~و اعلم أنه قد ذكر في بعثة الأنبياء عدة فوائد لم يذكره صاحب الكتاب وأنا أذكر منها ~~أربعا: # أولها. أن الأشياء المخلوقة في الأرض منها غذاء. ومنها دواء. ومنها سم، والتجربة ~~لاتفي بمعرفتها إلا بعد الأدوار العظيمة: ومع ذلك فعلها5 خطر على الأكثر وفي البعثة فائدة ~~معرفة طبائعها و منافعها من غير ضرر وخطر1. PageV01P513 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0514.png) # و ثانيها. أن الأحكام النجومية لا يمكن الوقوف عليها بالتجربة، لأن التجربة يعتبر فيها ~~التكرار؛ والأعمار البشرية لاتفي بأدوار الكواكب الثابتة فعرفت من طريق النبوة. # و ثالثها. أن الذي يفعله الإنسان بمقتضى عقله يكون كالفعل المعتاد؛ والعادة لايكون ~~«عبادة»: وأما الذي يأمر به من كان معظما في قلبه ولايكون هو واقفا على لميته كان إتيانه ~~به لمحض1 العبادة ولذاك ورد الأمر في الشرائع بأفعال غريبة لا يهتدي العقل إلى فائدتها. # و رابعها، الهداية إلى الصناعات النافعة فإن توقيفها على استخراجها بالتجربة، فيه ضرر ~~عظيم، فوجب بعثة الأنبياء لتعليمها. # و قد ذكروا فوائد أخر لم أر التطويل بذكرها. # وقد شبه النبي بالقلب، والعالم وخليفته بالدماغ، وكما أن القوى المدركة إنما يفيض من ~~الدماغ على الأعضاء، فكذلك قوة البيان والتعليم إنما يفيض بواسطة خليفته على جميع ~~أهل العلم. PageV01P514 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0516.png) # إنه قد يشاهد من الأنبياء و المجردين إلى ربهم أعمال خارقة للعادة. ~~كحصول طوفانات باستدعائهم وزلازل و استنزال عقوبات و استهلاك أمة فجرت ~~وعتت عن أمر ربها و رسله، واستشفاء المرضي واستسقاء العطشى وغيره، و ~~خضوع عجم الحيوانات لهم. # فاعلم أن النفس غير منطبعة في البدن و قد خضعها البدن و3 علمت تأثير ~~الأوهام حتى أن الماشي على عالي4 حائط شديد الارتفاع قليل العزض، لايزال ~~وهمه يواعده بالسقوط حتى إنه ربما يتزلزل من تخويفه و انفعاله عن تصوره، ~~فينحدر ساقطا، و الأمزجة تتأثر عن5 الأوهام، إما بأوهام عامية، وإما بأوهام ms401 ~~شديدة التأثير في بدو1 الفطرة. أو متدرجة7 بالتعويد والرياضات إلى ذلك. وإذا ~~كان كذا فلا عجب أن يكون لبعض النفوس قوة إلهية تكون بقوتها كأنها نفس ~~للعالم8 يطيعها العنصر طاعة بدنها لها؛ سيما9 وقد علمت أن العنصريات وجميع PageV01P516 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0517.png) # الأجرام مطيعة للمجردات: فإذا1 زادت2 النفس في التجرد والتشبه بالمبادئ # ازدادت قوة وإذا كان لها التأثير في المزاج والكيفيات التي هي مبادئ أحوال هذا # العالم، فيكون لها التأثير بكثير من الغرائب. وعلمت أنه ليس من شرط كل مسخن # أن يكون حارا وكذا نحوه. ~~أقول: الغرض من هذا الكلام بيان ما كان وعد ببيانه وهو كيفية طاعة هيولى عالم ~~الكون والفساد للأنبياء والأولياء. والأفعال التي ذكرها إنما هي خارقة للعادة بالقياس إلى ~~من لا يعرف العلل الموجبة لها، وأما المطلع على عللها فليست عنده بخارقة للعادة. وقد ~~بنى بيان ذلك على ست مقدمات أوردها على وجه التذكير: ~~المقدمة الأولى، أن النفس الناطقة غير منطبعة في البدن ومع هذا فالبدن خاضع لها و ~~هي متصرفة فيه على حسب اختيارها و إرادتها بالتحريك والتسكين و غيرهما. ~~المقدمة الثانية. أن هيئة الاعتقادات المتمكنة من النفس وما يتبعها كالظنون والأوهام ~~بل كالخوف والفرح، قد يتأدى منها إلى البدن تأثير مع أن النفس مباينة بالجوهر له و ~~للهيآت الحاصلة فيه. وهذا مع كونه قد نبه عليه من قبل استدل عليه هاهنا بأمرين: ~~أحدهما، ما ذكره من تأثير الوهم والخوف في الإزلاق من الحائط الشديد الارتفاع. ~~و ثانيهما، ما أشار إليه من تأثر مزاج البدن عن الأوهام كانقباض الروح وانبساطها، و ~~احمرار اللون واصفراره، وكابتداء أمراض أو الأخذ في الافتراق منها. ~~والأوهام التي لها3 ذلك على ثلاثة أقسام: إما عامية. أو حصل لها شدة التأثير في بدو ~~الفطرة. أو بالاكتساب. ~~المقدمة الثالثة، أن العنصريات وجميع الأجرام مطيعة للمجردات. ~~المقدمة الرابعة، أن ازدياد قوة النفس في التأثير بحسب ازدياد تشبهها بالمبادئ ~~المفارقة في التجرد وغيره؛ فإن شدة التأثير وضعفه على نسبة كمال المؤثر ونقصه، كما أن ~~النور الذي ms402 هو من النور الأشد أشد ومن الأضعف أضعف. PageV01P517 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0518.png) # المقدمة الخامسة، أن المزاج والكيفيات هي مبادئ أحوال عالم الكون والفساد إذهي ~~المعدة لقبول ما يقبله الجسم من المبادئ العالية. ~~المقدمة السادسة، أنه ليس من شرط ما يقتضي شيئا أن يكون ذلك الشيء موجودا فيه. إذ ~~ليس كل مسخن بحار و لا كل مبرد بيارد، فإن الشعاع والحركة يقتضيان السخونة وليسا ~~بحارين، والصورة المائية تقتضي البرودة وليست بباردة1، وإنما يلزم ذلك في العلل التي ~~هي مفيدة للوجود، كما علمت. # وإذ قد تقرر هذا، فلا عجب أن يكون لبعض النفوس الإنسانية قوة إلهية إما حاصلة في ~~أصل الفطرة، أو اكتسبتها تلك النفس بالتعويد التدرجي والرياضات النفسانية. وإذاكانت ~~هذه القوة حاصلة للنفس جاز أن يتعدى تأثيرها بدنها2 فتؤثر في الأجسام العنصرية. كما ~~تؤتر في بدنها، فتصير لفرط قوتها كأنها نفس مدبرة لكل العالم العنصري أو لبعضه، ويطيعها ~~العنصر في الانفعال عنها. كما3 يطيعها بدنها في ذلك. وكما تؤثر في بدنها مع عدم انطباعها ~~فيه بكيفية مزاجية4 مباينة الذات لها، كذلك تؤثر أيضا في أجسام عالم الكون والفساد ~~بكيفيات هي مبادئ لجميع ما عد من الخوارق وما يجري مجراها. ولابد لتأثيرها في بعض ~~الأجسام دون بعض من مخصص. وجاز أن يقهر قوى بدن غيرها كالشهوة والغضب. كما ~~يقهر قوى بدن نفسها. # وبالجملة، فجوهر النفس قريب من جوهر المبادئ العالية، وطبيعة البدن هي من عنصر ~~العالم، فكما تؤثر تلك المبادئ المجردة في العالم كذلك تؤثر النفس التي قويت حتى جاوز ~~تأثيرها بدنها فيه. وكما أنه تحدث في بدنها بما يتمثله من صورة المعشوق في الخيال مزاج ~~يحدث ريحا عن المادة الرطبة في البدن ويحدره5 إلى العضو الذي هو آلة الفعل الشهواني ~~فيستعد به لذلك الشأن، كذلك تحدث عنها في عالم العناصر تحريك وتسكين وتكثيف و ~~تخلخل تتبع ذلك سحب ورياح وصواعق وزلازل ونبوع مياء و عيون وما أشبه ذلك، و ~~على هذا قياس تأثيرها في6 القوى الجسمانية التي لنفوس أخرى. PageV01P518 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0519.png) ~~والذي يتوهم ms403 أن النفس الناطقة لا يصدر عنها هذه1 الأفعال، لظنه أن العلة لاتقتضي ~~شيئا لا يكون موجودا فيها، فالمقدمة الأخيرة تزيل توهمه وظنه. # قال: وأيضا قد يحركون أجساما يعجز2 عن تحريكها النوع، و نعلم أننا إذا كنا # على طرب وهزة نعمل ما نتقاصر عن عشره حين زالت عنا، فما ظنك بنفس طربت # باهتزاز علوي واستضاءت بنور ربها فحركت ما عجز عنه النوع، و قد اتصلت علي # الأفق المبين بذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين. ~~أقهل: هذا أيضا من جملة الخوارق التي تظهر للأنبياء والأولياء: والسبب فيه أن الروح ~~الذي هو حامل القوى إذا انبسط في ظاهر البدن أحدث انبساطه ذلك زيادة القوة، وإذا ~~انقبض إلى داخل البدن أحدث انقباضه ضعف القوة. والحالة الأولى يحدثها الغضب والفرح ~~المطرب والانتشاء المعتدل؛ والحالة الثانية يحدثها الخوف والحزن؛ وكل هذا مما دلت ~~عليه التجارب الطبية. ~~ونحن إذاكنا على حد من المنة فيما نتصرف فيه ونحركه، فقد تعرض لنفوسنا هيئة ~~لانبقي معها نقدر على عشر ما كنا نقدر عليه مسترسلين3 كما في الحزن والخوف ~~المفرطين. وكذلك قد تعرض لها هيئة تتضاعف بها قوتها. كما تعرض في الغضب الشديد و ~~الطرب؛ ومن المعلوم أن زيادة المسبب بزيادة السبب. ~~ولا شك أن فرح العارفي وطربه بالحق أعظم من فرح غيره بغيره، فلا عجب إذا ازدادت ~~قوته زيادة لاتحصل لمن ليس حاله كحاله، فيحرك بها تحريكا يعجز عنه النوع البشري. ~~و «الهزة» هي النشاط والارتياح. ~~و الآية المذكورة ذكر أنها في حق جبريل عليه السلام على ما هو الأصح عند أكثرهم. ~~و «الاتصال بالملائكة»، قد سبق أنه يوجب اللذة العظيمة والطرب الشديد على الوجه ~~الذي علمته فيما تقدم. PageV01P519 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0520.png) # وإمساكهم عن1 الطعام2 مدة يعجز عن شطرها غيرهم ليس ببعيد، لما تعلم أن # المريض إذا اشتغلت طبيعته بهضم المواد الردية تبقى المواد المحمودة محفوظة، # فيعيش زمانا دون مدد غذاء من خارج، ودريت أن الهيئات النفسانية والبدنية - # صاعدة و نازلة -3 عادية4 من كل إلى صاحبه. والنفس ms404 إذا انجذبت إلى جانب # انجذبت قواها خلفها5 حتى أن الخائف تعجز قواه عن أفعال كانت مؤاتية عند عدم # الخوف. فإذا كان الانجذاب إلى عالمها انجذبت خلفها قوى بدنها فتعطلت الأفعال # الطبيعية المنسوبة إلى النفس النباتية، فوقفت6 الهاضمة وغيرها وبقي المواد # محفوظة لم يتحلل منها أكثر ما يتحلل للمرضى7. وقد باتت النفس عند ربها # فأطعمها وسقاها. ~~أقول: إمساك الأنبياء والمجردين عن القوت مدة غير معتادة هو من جملة الخوارق ~~أيضا، وصاحب الكتاب دفع الاستبعاد أولا ثم ذكر سبب إمساكهم المذكور ثانيا: ~~أما دفع الاستبعاد، فلأنا نجد الإمساك عن القوت مدة طويلة حاصلا تارة مع عارض ~~غريب بدني، وتارة مع عارض غريب8 نفساني: ~~[1] أما العارض البدني، فالمرض الحاد فإن صاحب9 هذا المرض قد يبقى أياما ~~عديدة من غير تناول الغذاء بسبب أن القوى الطبيعية تكون حينئذ مشتغلة بهضم المواد ~~الردية المولدة لذلك المرض عن تحريك المواد 10 المحمودة؛ فتحفظ المواد المحمودة لقلة ~~تحللها المغني عن البدل، فيعيش المريض زمانا دون مدد غذاء من خارج: وإذا عقل هذا ~~في حالة المرض فلنعقل مثله في حق العارفين. ووجدان الطبيعة لما نتغذي به البدن في PageV01P520 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0521.png) ~~هذه الحال وهو الأخلاط الفاسدة مع عدم وجدانها كذلك في صورة أخرى، لا يقدح في ~~إمكان الإمساك المذكور في سائر الصور: فإن الغرض من الإتيان بهذا المثال هو نقض ~~الحكم الكلي بامتناع ذلك. ولا شك في أن ذلك الانتقاض قد حصل وإن كانت أسباب هذا ~~الإمساك تختلف. # [2] وأما العارض النفساني، فكما في الخوف لما يعتري مستشعرة ( من سقوط الشهوة و ~~فساد الهضم، كما يعتريه من ضعف القوة عن أفعال وحركات كانت مؤاتية قبله؛ والسبب في ~~ذلك ما نبه عليه من قبل وهو أنه ربما سبق وقوع هيئة في البدن ثم صعدت إلى النفس، أو ~~سبق وقوع هيئة في النفس ثم هبطت إلى البدن، وهو معنى قوله: «و دريت أن الهيآت ~~النفسانية والبدنية صاعدة ونازلة عادية من كل إلى صاحبه»؛ هذا ما دفع به الاستبعاد. # وأما سبب كون «العرفان» ms405 موجبا لمثل هذا الإمساك، أو ما هو في مدة أطول من مدته. ~~فهو شدة توجه نفس العارف إلى الجانب القدسي؛ فإن ذلك يتبعه تشييع القوى الجسمانية ~~لتلك النفس؛ فإن النفس إذا انجذبت إلى جانب انجذب قواها خلفها، سواء احتيج إليها أو ~~لم يحتج. واشتداد الانجذاب على حسب اشتداد الجذب والتشييع المذكور يقتضي ترك ~~القوى البدنية أفاعيلها التي من جملتها الهضم والشهوة والتغذية وما يتعلق بها، كما قلنا في ~~الخائف وعجزه عما يقدر عليه في غير حال خوفه. # ومن المعلوم أنه متى وقفت القوة الهاضمة عن فعلها بقيت المواد محفوظة لا يتحلل منها ~~أكثر مما يتحلل في المرض الحاد بل دونه في الأغلب: لأن في المرض الحاد ما يقتضي ~~الاحتياج إلى الغذاء ليس بموجود للعارف، وفي العرفان ما يقتضي عدم الاحتياج إليه ليس ~~بموجود للمريض: # [1 أما الذي في المرض، فأمران: # الأول منهما، تحلل الرطوبات البدنية بسبب الحرارة الغريبة فإن الغذاء إنما احتيج إليه ~~ليكون بدلا لما يتحلل منها فتكون كثرة الحاجة بحسب كثرة التحليل. # والثاني، ضعف القوى البدنية بسبب المرض المضاد لها. # والرطوبات إنما تحتاج إليها لحفظ تلك القوى التي لا توجد إلا مع المناسبة المخصوصة PageV01P521 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0522.png) ~~بسبب انجذابها خلف النفس. ~~و قد بان من هذا أن العرفان باقتضاء الإمساك المذكور أولى من المرض؛ وبذلك يظهر ~~جواز اختصاص النبي أو الولي بالإمساك عن القوت في مدة لا يعيش غيره في مثلها بغير ~~غذاء. ~~وقوله: «و قد باتت النفس عند ربها فأطعمها وسقاها»، يشير بذلك إلى أن هذا المعنى ~~المذكور في هذا الفصل هو تأويل الكلام المروي في كتب الحديث وهو «أبيت عند ربي ~~فيطعمني ويسقيني». # قال. ~~فصل [2 - سبب الخوارق التي تظهر من غير الأنبياء والأولياء] # فإذا1 علمت تأثير النفوس الإلهية2 والأوهام أيضا، فمن جملتها «العين»: و ~~المبدأ فيه هيئة نفسانية معجبة تؤثر في فساد المتعجب منه3 بخاصية. # و «السحر» أيضا، من تأثير النفوس والأوهام إلا أنها شريرة تستعمل في الشر. # و من موجبات خوارق العادات «النيرنجات5» و هي ms406 الخواص كجذب ~~المغناطيس للحديد. # و «الطلسمات» و هي من أمزجة أرضية مخصوصة بهيآت وضعية1 أو قوى ~~نفوس أرضية مخصوصة بأحوال فلكية أو انفعالية بينها وبين قوى سمائية مناسبة ~~توجب آثارا غريبة. # و يقرب من هذه الأشياء «التباخير الهقوية» للنفس المطربة لها بشدة ~~المجمعة7المثبتة لعزائمهم وغير هذا. PageV01P522 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0523.png) # فصل - [3] # و المداوم على ما من شأنه أن يكون له قليله ليس ببعيد أن يستكثر به منه. و # للأمور أشباه يعينك1 النظر إليها على ما أنت. # أقول: لما ذكر سبب الخوارق الظاهرة من الأنبياء والأولياء، أخذ بعد ذلك في ذكر2 ~~سبب الخوارق التي تظهر من غيرهم، وهي على ثلاثة أقسام: لأن المقتضي لها إما أمر ~~أرضي، أو سماوية أو مركب منهما. وأعني ب«الأرضي» أجسام عالم الكون والفساد وما ~~يتعلق بها، وبدالسمائي» أجرام الأفلاك وما يتعلق بها. ~~والأرضي لا يخلو إما أن يكون نفس الإنسان وما لها من الهيآت، أو لايكون، فإن كان، ~~فهو كد الإصابة بالعين» و «السحر» اللذين ذكرهما أولا و هذا قسم؛ و إن لم يكن فهو ~~ك«النيرنجات» التي ذكرها بعدهما و هذا قسم ثان3. # والسماوي فقط من غير اعتبار قابل أرضي، يحصل له استعداد ذلك لا يكون مقتضيا ~~لشيء في عالمنا هذا، بل لابد من انضمام أمر أرضي إليه بحيث يكون المجموع المركب ~~منهما هو الذي يقتضيه . والخارقة التي [مبدؤها]4 ذلك، هي «الطلسمات»5، وهذا هو ثالث ~~الأقسام المذكورة. # و جميع ما يكون مبدءا لخرق عادة فلابد و أن يكون داخلا تحت قسم من هذه الثلاثة ~~ك التباخير»21 التي ذكرها، ودعوةالكواكب والعزائم والحيل الهندسية،. مثل «جر الأتقال» ~~و «نقل المياه» والآلات الرقاصة والزمارة7 وما يجري هذا المجرى. # وكلامه في إبانة أسباب الخمسة التي ذكرها وهي «العين» و«السحر» و«النيرنجات» و ~~«الطلسمات» و «التباخير» ظاهر غني عن الشرح وكذلك الفصل الأخير وفائدته. PageV01P523 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0524.png) # اعلم أنك علمت أن للأفلاك نفوسا ناطقة ذوات ارادات جزئية فلها أيضأجهة ~~شبيهة بقوتنا النظرية، وأخرى بالعملية، ولها رأي كلي وعلوم كلية حاصلة فيها ~~عن مبادئها وحركات جزئية؛ ms407 وللكائنات ضوابط معلومة محفوظة ليست بصادرة ~~عن جزاف، بل هي على حسب مثل غيبية هي ذكر حكيم في لوح أعلى. # والإنذارات تدل على عالم بجزئيات. وليست للنفوس البشرية بذاتها وإلاما ~~غابت عنها، ولا بحسب قواها التي تخصها وإلا ما تقاعدت عنها وقتاما، وليس إلا ~~من أمر علوي ليس مما لايتخيل الأمور الجزئية من المجردات، فهي من العالم ~~النفساني من الأفلاك، فيجب أن يكون لها ضوابط كلية عن مبادثها أنه «كل ماكان ~~كذا كان كذا» قوانين أحصيث في العالم العقلي؛ ثم إذا كانت منتقشة بها النفس ~~الفلكية و تتخيل الوصول إلى كل نقطة، فلها أن تعلم لازم حركتها باستثناء ~~الشرطيات: «لكن كان كذا فيكون كذا» أو1 «ليس فليس». PageV01P524 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0525.png) # وكل ضابط كلي عندها وقوعه في الأعيان واجب التكرار والاستيناف وإلا إن # كان لها معلومات مترتبة غير متناهية أنها تقع في المستقبل: # فإما أن يكون منها ما لا يقع أبدا فالعلم كاذب، أو ليس منها ما لايقع أصلا # فيأتي وقت يقع1 فيه الكل فليس لايتناهى2: ثم بعد ذلك يقع ما لاتعلم3 هي وهو # محال: مع أن المترتب الغير المتناهي معأ محال. ~~أقول: تشتمل هذه المقدمة على بيان أمرين: # أحدهما، أن صور الكائنات مرتسمة في المبادئ العالية قبل كونها على وجه كلي وعلى ~~وجه جزئي. # و ثانيهما، أن للنفس الإنسانية أن تنتقش بنقوشها بحسب استعدادها و زوال الحائل ~~بينها و بينها، وهذا الكلام هو لبيان الأول منهما، ومن اطلع على ما سلف مستبينا2 له ~~لايخفى عليه معاني ما ذكره إلى قوله: «لكن كان كذا فيكون كذا أو ليس فليس»؛ وما ذكره ~~بعد ذلك، فهو من المباحث الشريفة النافعة في تحقيق مسائل كثيرة من المهمات وغيرها و ~~حكى في المطارحات5 أن الحجة له، و أن المذهب للقدماء من البابليين والحكماء ~~الخسروانيين والهند وجميع الأقدمين من مصر ويونان وغيرهما: # و تقرير الدعوى هو أن الأمور تعود إلى ماكانت عليه، لا بمعنى أن المعدوم يعاد بل يعود ~~شبيهه، لما علمت من استحالة إعادة المعدوم؛ فيكون ms408 عند المبادئ العالية أحكام لحوادث ~~يقع جملتها في كل مبلغ من الآلاف الجمة مضبوطة سنة بعد سنة، ودور بعد دور؛ ثم تعود ~~تلك الحركات بعد عبور تلك المدة إلى شبيه أولها من غير أن ينضبط عندها أن هذه الضوابط ~~كم تكرر مقتضاها في العالم، فإن تكررها واستينافها لايتناهى في الماضي ولا في ~~المستقبل وما هو غير متناه فلايمكن ضبطه. # و أما احتجاجه على ذلك. فتقريره أنه كلما كان في الوجود شيء يعلم كل ما يقع في ~~المستقبل من الكائنات، أو هي منتقشة فيه على ترتيبها، فتكرار كلما يقع من الحوادث في PageV01P525 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0526.png) ~~الأعيان على الوجه المذكور واجب، لكن المقدم حق - بما سبق من البيان - فالتالي حق. # وبيان الشرطية أنه لو لم تتكرر كذلك لكان لذلك الشيء معلومات مترتبة غير متناهية أو ~~كان1 نقوش كذلك، لامتناع انقطاع الحوادث في المستقبل وهذا باطل لوجهين: # الوجه الأول. أن هذه الأمور الغير المتناهية لا يخلو إما أن يكون فيها ما لايقع ابدا أو ~~لايكون فيها ما هو كذلك؛ والقسمان باطلان: # وأما بطلان أن فيها ما لا يقع. فلأنها إذا كان معلوم منها أنها تقع في المستقبل وهي في ~~نفس الأمر لا تقع فيه كان ذلك العلم كاذبا لامحالة. فلا يكون ذلك المعلوم من المعلومات أو ~~النقوش التي ستكون، وفرض أنه منها، هذا خلف. # [1] وأما بطلان أن لا يكون فيها2 ما لاتقع وقتأ مأ، فلأنه لو كان كذا لكان يأتي وقت يقع ~~فيه الكل إذلو لم يأت وقت كذلك لكان فيها ما لا يقع أبدا وقد تبين أنه محال، وإذأتى وقت ~~وقع فيه الكل فقد تناهت الحوادث المستقبلة المعلومة والمنقوشة وذلك محال: # [2] أما أولا، فلأنه على خلاف الفرض. # و أما ثانيا، فلأنه لو تناهى ما فيها من المعلومات والنقوش لوقع بعد ذلك الوقت الذي ~~وقع فيه الكل ما لاتكون المبادئ العالية تعلمه. ويلزم من ذلك أن يكون هذا الأمر قد وقع ~~في الأدوار الغير المتناهية في الماضي، فما كان يصح الآن إنذار غيبي ولا ms409 منام متعلق ~~بالمستقبل، إذ الملقي للمغيبات المطلع عليها، قد صار جاهلا فإن لم يستفد العلم من شيء ~~آخر، فلزوم هذا المحال ظاهر، وإن استفاد عاد الكلام إلى الشيء الذي منه الاستفادة. # الوجه الثاني، هو قوله : «مع أن المترتب الغير المتناهي معأ محال»: و تقريره أن ~~الحوادث الغير المتناهية وإن كانت غير مجتمعة. فإنها في الذات3 المنتقشة بها لابد وأن ~~تكون مجتمعة و مترتبة ترتب الأزمنة لكل زمان مقتضاه إذ الزمان المتأخر وما يوجد فيه ~~كما أنه لايوجد إلا بعد زمان أو شيء آخر يتقدمه، فكذلك ينبغي أن يدركه المدرك ~~للحوادث فتوجد سلسلة غير متناهية من أمور مترتبة وموجودة معا، وقد برهن على ~~استحالة ذلك. PageV01P526 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0527.png) # و هذه الحجة لايلزم الممكنات المستقبلة كيف كانت، فإنها دون الصور المفصلة ~~المدركة لا كل لها، وإذ قد يبرهن أنه لايقع شيء إلا وقد وقع أمثاله مرارا بغير نهاية، فمن ~~فروع ذلك أنه لو صح دوام شيء جسمي من المواليد الثلاثة أعني الجماد والنبات و ~~الحيوان، لتكرر أمثاله في الأدوار التي لا يتناهى مع دوامه فكان تحصل أنواع جسمانية غير ~~متناهية من الدوام والتكرر؛ وبرهان تناهي الأبعاد تحقق استحالته. وإذاكانت المادة خالية ~~عن صورة من الصور ثم قارنتها تلك الصورة، فلابد و أن تعود المادة إلى خلوها عنها ~~بالضرورة لوجوب عود الأشياء إلى شبيه ما كانت. و بهذا يتضح أن كل كائن فاسد وكل ~~فاسد كائن، وعند التأمل ربما تنبهت لتفريعات1 كثيرة وانكشفت لك أسرار عزيزة لا ينبغي ~~أن يباح بها إلى غير أهلها. # قال: والغير المنطبع في المادة لولا احتجابه بها لتلألأ فيه النقوش التي في # النفوس العالية؛ إذ لا مباينة بين المجردات إلا المادة2 فلدى الارتفاع تطالعها؛ و # لنفوسنا3 هذا الاستعداد لولا البدن: و إلى تخفيف عوائقه سبيل وقد عرفت صحة # منامات. # و «النوم» إنما هو انحباس الروح عن الظاهر في الباطن. # أقهل: هذاهو بيان الأمرالثاني وهو أن النفوس البشرية لها أن ترتسم بما هو مرتسم في ~~المبادئ العالية بحسب زوال الحائل ms410 وحصول الاستعداد. واحتجاب النفس الناطقة عن ~~تلك المبادئ إنما هو لاشتغالها بالحواس الظاهرة والباطنة، وليس من جهة المبادئ حجاب ~~بل الاتصال بها مبذول من جهتها، والفاعل التام إذا تمت قابلية القابل لفعله وجب صدور ~~الفعل عنه لامحالة. # والضمير في «تطالعها» عائد إلى النقوش التي في النفوس العالية. والاستعداد قد عرفته ~~في علم النفس. # وإنما لم يحكم بأن لنا سبيلا إلى إزالة عوائق النفس عن الانتقاش بما في المبادئ العالية، ~~بل حكم بأن لنا إلى تخفيف تلك العوائق سبيلا، لأن العائق هو اشتغال النفس بالبدن4. و PageV01P527 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0528.png) ~~لا يمكن إزالة هذا العائق بالكلية، وللنفس تعلق به بل الذي يمكن هو تخفيف العائق -كما ~~ستعلم - لا1 إزالته. ولا شك أن مراده هو التخفيف في حال مقارنة البدن. # و قوله: «و قد عرفت صحة منامات»؛ فاعلم أن الكافة عرفوا ذلك بالتجربة، إما بما ~~يرونه من أنفسهم، أو بما يعهدونه من غيرهم. ومن تأمل حال المنامات و للأمور التي تقع ~~في النوم للنفس عليها اطلاع يعلم قطعا أن ذلك الاطلاع ليس لقلة شواغل النفس، إذ ~~لايمكن عن فكره: فإن3 الفكر في حال اليقظة التي هو فيها أمكن يقصر عن تحصيل مثل ~~ذلك فكيف حال النوم. # وقوله: «والنوم إنما هو انحباس الروح عن الظاهر في الباطن»: فاعلم أنه لما تعرض لما ~~يطلع عليه الإنسان من المغيبات حالة نومه، أخذ بعد ذلك في تبيين ماهية النوم والروح و ~~قد عرفته في العلم الطبيعي وهو منتشر3 إلى ظاهر البدن بواسطة الشرايين. وبانصبابه إلى ~~الحواس الظاهرة حالة الانتشار يحصل الإدراك بها وهو اليقظة. فإذا انحبس هذا الروح إلى ~~الباطن رجع عن الحواس الظاهرة بعد انصبابه إليها فتعطلت هذه الحواس وهو النوم، و ~~بتعطلها تخف أحد شواغل النفس عن الاتصال بالمبادئ العالية، والانتقاش ببعض ما فيها. # و «انحباس الروح» قد يكون طبيعيا، وقد لايكون. # والانحباس الطبيعي قد يكون على سبيل التبعية لغيره، أو لا على هذا السبيل: ~~[1] والذي على طريق التبعية للغير، لابد و أن يكون ذلك الغير ms411 فيه من الأمور ~~الطبيعية5 و ذلك هو أن يعود الروح الحيواني إلى الباطن، لإنضاج الغذاء، فيتبعه الروح ~~النفساني أيضا، كما يقع في حركات الأجسام اللطيفة المتمازجة. # [2] والذي لا على سبيل التبعية فذلك عند تحلل قوى الروح عند اليقظة، فيعود في ~~الباطن طلبا لبدل ذلك المتحلل. # هذا فيما يتعلق بالعود الطبيعي. # وأما عدم بروز الروح إلى الظاهر فله ثلاثة أسباب طبيعية: PageV01P528 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0529.png) ~~أحدها قلة الروح بحيث لاتفي بأن1 يقى قسط منه في المبدأ، وقسط في الخارج. ~~فيبقى في معدنه فقط و لاينتشر. ~~و ثانيها امتلاء الدماغ من الرطوبات الموافقة السادة لمجاريه2 المانعة له من النفوذ. ~~و ثالثها، ترطب جوهر الروح فلا يقوى على البروز. ~~وأما انحباس الروح إذا لم يكن طبيعيا، فأسبابه ثمانية: ~~الأول، إقبال الطبيعة على نضج مادة المرض، فيتبعها الروح النفساني. ~~الثاني، التحلل الغير الطبيعي كالاستفراغ والتعب وهو يشبه من الطبيعي ما لايكون ~~تبعيا. ~~الثالث. حصول آفة تصيب بعض الأعضاء المشاركة فينقبض الدماغ بسببها فتنسد ~~مجاريه ولاينفذ الروح فيه. ~~الرابع، انضغاط الدماغ لضربة5 تصيبه. ~~الخامس،5 البرد بتكثيفه للآلات و تغليظه للروح. ~~السادس، الرطوبة الخارجة عن الأمر الطبيعي لتغليظها الروح6 و سدها المنافذ و ~~إرخائها الأعصاب الموجب لانطباق المجاري. ~~السابع7، كثرة الأفكار المسخنة للدماغ لأجل كثرة الحركات النفسانية وبتسخنه8 ~~تنجذب الرطوبات إليه، إذ من شأن السخونة أنها تفعل ذلك. ~~الثامن9، شدة الخوف لما يحصل معه من انقباض الروح كما دلت التجارب الطبية عليه. ~~فهذا مجموع ما ذكروه من أسباب النوم الطبيعية وغير الطبيعية على وجه الاستقراء، لا ~~على وجه التقسيم الحاصر. وإنما ذكرتها في هذا الموضع مع كون المصنف لم يذكرها، لأن ~~«النوم» أحد الأمور المخففة لعائق الانتقاش 20 بما في المبادئ، فاستجلابه 11 يكون طريقا من PageV01P529 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0530.png) ~~جملة طرق تخفيفه. و لا سبيل إلى استجلابه إلا بتحصيل أحد أسبابه: فكان معرفة تلك ~~الأسباب من متعلقات هذا الموضع ومن المباحث النافعة فيه. # قال: # القوى البدنية متنازعة متجاذبة: وكلما1 انجذبت النفس إلى شيء من القوى ~~الشهوانية أو2 الغضبية أو ms412 الحواس الظاهرة أو الباطنة اشتغلت عن3 الباقيات، حتى ~~أن المتوغل في فكره4 تتحير حواسه متعطلة عن إدراكاتها. ~~أقول: شرع الآن في بيان تفصيل الكلام في تمكن النفوس الناطقة من الاتصال ~~بالمبادئ العالية، بعد أن كان قد ذكره فى المقدمة السالفة إجمالا. ويفتقر ذلك إلى تقرير عدة ~~قواعد، هذا الكلام من جملتها. ~~و قوله: «متنازعة متجاذبة»، يريد به أن اشتغال النفس ببعض أفاعليها يمنعها عن ~~الاشتعال بغير تلك الأفاعيل. وما ذكره بعد ذلك هو تفصيل لهذه الجملة ومعناه ظاهر. # قال: والحس المشترك هو الذي كل شيء ينطبع فيه، يحس كأنه مشاهد، كان ~~الارتسام من سبب خارجي أو من داخل كما للممرورين5. إذ لا سبب خارجي ~~هناك. والصور التي شاهدوها. كثيرا ما لاتنسب إلى وضع خارجي: ولو غمضوا ~~أعينهم6 لم يتغير الإدراك، و ما كان كذا لو كان من خارج. فإذن يكون الحس ~~المشترك منتقشا عن التخيل والتوهم وغيرهما كماكانت هي منتقشة عنه على ما ~~يجري بين المرايا المتقابلة. ~~أقول: هذا تقرير قاعدة أخرى ينتفع بها في المطلوب وهي أنه قد تبين في علم النفس ~~من الطبيعي أن صور الأمور التي تحس بالحواس الخمس تحصل في الحس المشترك و PageV01P530 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0531.png) ~~أنها متى حصلت فيه صارت محسوسة مشاهدة. وارتسام1 هذه الصور في الحس المشترك ~~على وجهين: # أحدهما، أن يكون ذلك الارتسام بسبب من خارج. # و ثانيهما، أن يكون بسبب من داخل. # والذي من خارج هو كما يشاهد القطر النازل خطا مستقيما وقد دل هذا المثال على ~~أن المشاهدة المذكورة قد تقع في حال حدوث السبب الخارجي، وقد تبقى ببقائه، وقد ~~تبقى بعد زواله؛ إذ لايتم مشاهدة هذا القطر خطا إلا بهذه الثلاثة. # والذي2 من داخل، كمشاهدة الصور التي يراها المرضى والممرورين وهم الذين غلبت ~~المرة السوداء على مزاجهم الأصلي فإن هذه الصور لايخلو إما أن تكون معدومة، أو ~~موجودة؛ لا جائز أن تكون معدومة وإلا لما شوهدت إذ المعدوم الصرف يمتنع مشاهدته ~~فهي إذن موجودة، فإما أن يكون وجودها في الأعيان الخارجية، ms413 أو لا فيها؛ والأول باطل: # [21 إذلوكانت في الخارج لرآها كل سليم الحس. # [2] ولما كانوا يشاهدون ما لاينسب إلى وضع خارجي. # [3] و لوجب أنهم إذا غمضوا أعينهم لا يشاهدونها، والتوالي الثلاثة باطلة، فتعين أنها ~~ليست في الخارج: فيكون انتقاشها إذن من سبب باطن. وإذا ثبت هذا ثبت أن الحس ~~المشترك ينتقش بالصور المتعلقة بالتخيل والتوهم وغيرهما، كماكانت هذه تنتقش بالصور ~~المتعلقة3 به؛ لأنه كما جاز أن ترتسم الصور في الحس المشترك، ثم تنتقل إلى خزانة ~~الخيال، فكذلك جاز أن تنتقل الصور الموجودة في خزانة الخيال والتوهم، والصور التي ~~تركبها المتخيلة، إلى الحس المشترك لأن الحال فى هذه القوى قريب من الحال فيما يجري ~~بين المرايا المتقابلة التي يرى ما في كل واحد منها في الآخر. ~~وذكر صاحب الكتاب في حكمة الإشراق4 ما معناه أن جميع ما يرى من الجبل والبحر ~~صريحا في المنام الصادق أو الكاذب. يمتنع أن يكون في موضع من الدماغ، كما يمتنع PageV01P531 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0532.png) ~~انطباع الصور العظيمة في العين، وأن الحق في صور الخيال أن مظهرها التخيل. كما أن ~~المرآة مظهرة لصورها من غير أن تكون منطبعة فيها، بل هي مثل معلقة لا في محل ولا في ~~مكان؛ فالحس المشترك والخيال ومايجري مجراهما من القوى ليست إلا مظاهر صقالية ~~للصور؛ وبهذا يتبين أن مراده في التلويحات بانطباع الصور وارتسامها وانتقاشها» هوهذا ~~المعنى، لا ما يدل عليه ظاهر هذه الألفاظ. وهذا هو سر «الانطباع» الذي أشار إليه في ~~إدراك النفس من الطبيعيات وله في هذه1 المثل كلام طويل قد ذكرت بعضه هناك. # قال: سؤال: فلم لايدوم كذا؟ # جواب: الصارف عن انتقاش بنطاسيا عن ذلك شيئان: # [1] عقلي ووهمي، يشغل الفاعل2 الذي هو المتخيلة بأفكار وأحوال عن أن # يرتسم فيه. # [2] وحسي ظاهر، يشغل3 القابل الذي هو الحس المشترك. # و إذا فتر أحد الحافظين: «العقلي» - كما إذا استولى على الأعضاء الرثيسة # مرض فتنجذب النفس شديدا إلى جهة المرض - و «الحسي الظاهر»4 - كما في # النوم -: ففي الحالتين تتسلط المتخيلة على لوح الحس ms414 المشترك فتنقشه5 بالمثل # تنقيشا فترى الأشياء مشاهدة. ~~أقول: توجيه هذا السؤال هو أنه لو كان الحس المشترك ينتقش بالصور التي لاتوجد ~~في الخارج عن سبب باطن كالتخيل والتوهم وغيرهما، لوجب أن يكون ذلك الانتقاش ~~دائما بدوام الراسم لتلك النقوش وهو السبب الباطن والمرتسم بها وهو الحس المشترك ~~لكن التالي باطل فالمقدم مثله. ~~و6 الجواب أنه إنما كان يلزم دوام انتقاشه بتلك الصور بدوام الراسم والمرتسم لو ~~لم يوجد ما يمنع عن الانتقاش المذكور؛ لكنه قد وجد ما يمنع من ذلك ويصرف عنه وهو ~~شيئان: ~~أحدهما، يمنع الفاعل عن الفعل. PageV01P532 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0533.png) ~~و الآخر، يمنع القابل من القبول. ~~أما الذي يمنع الفاعل فهو العقل والوهم في الإنسان. والوهم وحده في الحيوان. فإنهما1 ~~يجبران الفكر أو التخيل على الحركة فيما يطلبانه فيشتغل عن التصرف في الحس المشترك ~~و يضبطانه على التشبيح2 فيه. # وأما الذي يمنع القابل، فهو الحس الظاهر؛ فإن الحس المشترك إذا كان مشغولا بالصور ~~الواردة عليه من الحواس الظاهرة لم يتسع للانتقاش3 بغيرها لأن التفات النفس إلى أحد ~~الجانبين يمنعها من الالتفات إلى الجانب الآخر كما مر، فحينئذ يمتنع أن يرتسم فيه الصور ~~المخزونة في الخيال. # وهذان المانعان إذا فتر أحدهما، فربما عجز المانع الآخر عن الضبط، فرجعت المتخيلة ~~إلى فعلها، ولوحت الصور في الحس المشترك. # أما فتور المانع للفاعل وهو العقل أو الوهم، فقد بينه بقوله4: «كما إذا استولى على ~~الأعضاء الرئيسة مرض فينجذب النفس شديدا5 إلى جهة المرض». ~~وأما فتور المانع للقابل وهو الحس الظاهر، فقد نبه عليه بقوله: «كما فى النوم». ~~وذكر الرئيس أبوعلي في الإشارات6، أن النوم قد يشغل ذات النفس في الأصل أيضا ~~بما ينجذب معه إلى جانب الطبيعة المستهضمة للغذاء المتصرفة فيه الطالبة للراحة عن ~~الحركات الأخرى انجذابا قد دللت عليه، فإنها إذا استبدت بأعمال نفسها شغلت الطبيعة ~~عن أعمالها شغلا ما، على ما نبهت عليه، فيكون من الصواب الطبيعي أن يكون للنفس ~~انجذاب ما إلى مظاهرة الطبيعة شاغل. وصاحب الكتاب مع كونه قد ms415 قرر مسألة علم الغيب ~~على وفق ما في الإشارات لم يذكر هذا الوجه؛ لكون ما ذكره كافيا في بيان علة تسلط ~~المتخيلة على لوح الحس المشترك ونقشه بالمثل ومشاهدتها في حالتي المرض المذكور ~~والنوم. PageV01P533 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0534.png) # قال: وكلما كانت النفس أضعف، كان انفعالها عن الجوانب أشد وكلماكانت ~~أقوى، كان ضبطها للجانبين أشد 1 وكان قوتها لحفظ الجميع أوسع: كما يعهد في ~~الناس من يقرأ و يكتب و يفعل غيرهما معا، لشدة قوته و رأينا من ذلك كثيرا مما ~~يعجز عنه الأغلب. ~~أقهل: هذه قاعدة ينتفع بها في سبب اطلاع نفوس الأنبياء والأولياء على العغيبات في ~~حال الصحة واليقظة معا. والمعنى أن النفس كلما كانت قوية لم يمنعها اشتغالها بأفعال ~~بعض قواها عن أفعال قوى تقابلها كما لاتمنعها الشهوة عن الغضب، ولا الغضب عن الشهوة. ~~وكذا غيرهما؛ وكلما كانت ضعيفة كان الأمر بالعكس. ~~ومراتب النفس بحسب شدة القوة وضعفها كثيرة. ~~وقد تقوى النفس قوة ولا تشغلها2 الحواس ولاتستولي عليها بحيث تستغرقها وتمنعها ~~عن شغلها بل تتسع بقوتها للنظر إلى3 جانب العلو وجانب السفل جميعا، كما تقوى بعض ~~النفوس فتجمع في حالة واحدة بين الكتابة والكلام والسماع وأفعال أخرى غير هذه و ~~الأكثرون عاجزون عن الجمع بين هذه الأشياء وأمثالها. # قال: # فصل - [2] # و المقتضي لأمر نوعي إذا عاقه عانق نوعي، ثم يوجد4 لشخص منه تمكن. ~~فذلك إما لضعف العائق، أو لقوة في المقتضي؛ فالنفس التي عاقها عن عالمها ~~قواها، إذا تمكنت من الاتصال: # [1] فإما لقوتها الأصلية، كما للأنبياء. # [2] أو لقوة مكتسبة، كملكة الأبرار والأولياء. # [3] أو لضعف العائق بحسب ضرورة5 ما، كما في المنام. PageV01P534 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0535.png) # [4] أو فطري، كما لكثير ممن ضعفت آلات فطرته كالممرورين1 و ~~المصروعين. # [ه] أوكسبي، كما يستعين بعض المتكهنة بأمور يحصل منها2 للحس حيرة و ~~للخيال وقفة، فتستعد القوة3 الناطقة لتلقي الأمر الغيبي لضعف العائق: # [1] كما كان بعض الترك يستعين بحركة سريعة جدا لايزال يلهث فيها حتى ~~يكاد ينصرع4 فتترايا له أمور غيبية و يسمع الحفظة5 ليبنوا عليه آراءهم ms416 وكان ~~لايخلو أيضا من ضعف فطري. # [2] و كإشغال6 بعض المستنطقين أبصار 7 الصبيان والنساء ذوات الآلات ~~الضعيفة بأشياء محيرة للبصر شفافة8 ترعش البصر برجرجتها9 أو تدهشه10 ~~بتشفيفها11. # [3] و12 كإشغالهم إياهم بتأمل لطخ سواد ذي بصيص، و بأشياء13 دوارة ~~بسرعة وبأشياء مترقرقة15. # [4] وكاستعانة بعض المتكهنة برقص و تصفيق، و فيه15 مع ذلك تطريب ~~أيضا و تدوير الرؤوس16 و غيرها: فكل 177 هذه موهنة للحواس مخلة بها. # [5] وربما يستعينون أيضا بالإيهام18 بالعزائم و التخويف والترهيب بالجن ~~إذا استنطقوا غيرهم. PageV01P535 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0536.png) # [26] والكقنة قد يركبون أضباغا للتفريح1. و تبخيرات. و ربما يحتاجون أيضا # إلى أمور خفية. # وقد يجتمع السببان2: ضعف العائق و قوة النفس بتطريب، كما لكثير من # المرتاضين من أولي الكد، وهذا حسن. # و ما للكهنة والممرورين نقص وإخلال بالقوى و3 إفسادها و تعطيلها و هو # غير محمود عند العلماء. # ولرياضات أولي البصيرة أمور مكتومة4 مخزونة. # فيتوسلون هؤلاء الكل بهذه الأشياء إلى الانتقاش بمغيبات ويوكلون الهم على # شيء بخصوصه؛ فيتخصص استعدادهم بقبوله. # و ثبات العزيمة العقلية لها مدخل عظيم في أمور. ~~أقول: قد ثبت أن النفس الناطقة بطباعها تقتضي الاتصال بعالمها أي عالم المجردات. و ~~أن اشتغالها بتدبير البدن والتصرف فيه هو العائق لها عن ذلك الاتصال: ومن المعلوم أن ~~الاتصال و الاشتغال المذكورين أمران نوعيان5. أحدهما عائق عن الآخر، والمقتضي لأمر ~~انوعي كالنفس المقتضية لنوع الاتصال إذا عاقه عائق نوعي 6كاشتغال النفس بالبدن العائق ~~لها عن الاتصال الذي هو مقتضاها؛ ثم يوجد لشخص من أشخاص ذلك المقتضي تمكن من ~~ذلك الأمر الذي كان معوقا عنه، كما يوجد بعض الناس متمكنا7 من الاتصال المذكور، ~~فذلك التمكن لابد وأن يكون إما بسبب ضعف العائق. أو بسبب قوة في المقتضي - منفصلة ~~مانعة الخلو دون الجمع - فتمكن بعض النفوس من الاتصال بعالمها يكون لا محالة إما ~~لقوتها. أو لضعف عائقها، و الأول إما لقوة أصلية، أو لقوة مكتسبة: والثاني إما ضروري ~~للنوع، أو غير ضروري له: وغير الضروري إما في أصل فطرة الشخص، أو لا ms417 في أصل ~~فطرته، وما ليس في أصل فطرته فإما أن لايكون حاصلا بالاكتساب. أو يكون حاصلابه: ~~فالأقسام سته: PageV01P536 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0537.png) # أولها، ما هو للقوة1 الأصلية، كما للأنبياء فإنهم لقوة نفوسهم لا يمنعهم اشتغالهم بالبدن ~~عن الاتصال بالعالم العلوي واكتساب العلم الغيبي منه2 في حال اليقظة والصحة بل ~~يجمعون بين الأمرين كما عرفت. # و ثانيها، ما هو للقوة المكتسبة، كملكة الأبرار والأولياء، وهذه الملكة تحصل لهم ~~بالرياضات المختصة بهم وسيأتي الإشارة إلى أصول رياضاتهم فيما بعد. # و ثالثها، ما هو لضعف ضروري في العائق، كالنوم الذي هو من ضروريات نوع الإنسان، ~~فإن الحواس الظاهرة تتعطل معه والنفس أيضا تعرض عن تصرفها إلى معاونة القوى ~~الطبيعية كما سبق. # و رابعها، ما هو لضعف فطري في العائق، كما لكثير ممن3 آلاته التي تستعملها النفس ~~في تدبير البدن ضعيفة في أصل فطرة ذلك الشخص، فيكون اشتغال نفسه بتدبير بدنها ~~اشتغالا قليلا، وبقدر ما ينقص من التفاتها إلى جهة البدن يتوفر التفاتها إلى الجناب الأعلى. # و خامسها، ما هو لضعف في العائق غير فطري و لا مكتسب، كما للمرورين و ~~المصروعين، فإنه كثيرا ما يتفق إخبارهم بالغيب وهم عند أحوال مصروع5 والغشي5 تفسد ~~حركات قواهم الحسية. و1 قد يعرض أن تكل قوتهم المتخيلة لكثرة حركاتها المضطربة7 و ~~يكون هممهم8 عن المحسوسات مصروفة، فيكثر رفضهم للحس و ذلك موجب لتلقيهم ~~شيئا من الغيب. # و سادسها، ما هو لضعف عنه مكتسب بأحد الوجوه المذكورة في الكتاب أو بغيرها مما ~~لم يذكره. # و «اللهث» هو9 الحالة التي تكون عند الإعياء والتعب، يقال: «لهث الكلب»: إذا أخرج ~~لسانه من التعب أو العطش، فكذلك 10 الرجل إذا أعيى. و «أرعشه»: أي أرعده. و ~~«الرجرجة»: الاضطراب. و «الدهش»: التحير. و«ترقرق»: أي تلألأ ولمع. و «الشفاف» PageV01P537 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0538.png) ~~الذي يرعش البصر برجرجته1، هو كالبلور المضلع أو الزجاجة المضلعة إذا أدير حيال2 ~~شعاع الشمس. و «المدهش بشفيفه». هو كالبلور الصافي المستدير. و«اللطخ من سوادذي ~~بصيص»، هو كلطخ3 الإبهام بالدهن4، وبالسواد المتشبث بالقدر حتى ms418 يصير أسود براقا، و ~~يقابل به الشيء المضيء كالزاج5، فإنه يحير الناظر إليه. و «الأشياء المترقرقة». هي ~~كالزجاجة المدورة المملوة ماء الموضوعة بحيال الشمس أو الشعلة. ~~و لما ذكر الوجوه المكتسبة للضعف المعين على الاتصال بالمبادئ العالية وتلقي بعض ~~المغيبات6 منها، ذكر بعد ذلك السبب الذي من أجله7 يخصص8 اطلاع النفس على مغيب ~~مخصوص دون غيره، وفي الأغلب لا ينطبع في النفس مما في تلك المبادئ إلا ما يناسب ~~غرضها و يكون مهمأ لها. وباقي ما في هذا الفصل ظاهر غني عن التفسير9. # قال: ~~فصل [3 - حال ما تتلقاه النفس من المبادئ عند النوم واليقظة] # وقد دريت أن القوة المتخيلة محاكية لهيآت إدراكية ومزاجية، سريعة الانتقال ~~من الشيء إلى ضده أو شبيهه. # و لتخصص الانتقال أسباب جزئية غابت10 عن ضبطنا وقد تثبت على صورة ~~حينا: # [1] إما لتلذذها بها11. # [2] أو لتكرر12. # [3] أو لوضوح انتقاشها. # [5] أو لكون الشيء مهمأ شديدا. # فالسانع القدسي في النوم واليقظة للجميع قد يلمع كبرقة: إما مع لذة خاطفة، PageV01P538 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0539.png) ~~كما لكثير من أصحاب الرياضات وإخوان التجريد؛ وفيهم وفي غيرهم قد يسنح ~~دون لذة، بل كأكثر المنامات. ~~فإذا قلت الشواغل فتقع للنفس خلسة إلى جانب القدس، فانتقشت بنقش غيبي: ~~[1] فقد ينطوي سريعا. ~~[2] وقد يشرق على الذكر. ~~[3] وقد يتعدى إلى الخيال فيتسلط الخيال على لوح الحس المشترك. ~~فترتسم فيه: ~~[1] صورة في غاية الحسن والزينة على أكمل هيئة وأبهاها تناجيه بالغيب. ~~[2] أو ترتسم صورة الأمر الغيبي مشاهدة. ~~[3] أو ينسطر1 على سبيل كتابة3. ~~[4] أو على طريق نداء هاتف غائب. ~~[5] أو على غلبة ظن3 بالأمر الغيبي فيطلع. ~~و ما بقي من الكلام محفوظا في النوم واليقظة، فهو رؤياء صادقة، أو وحي ~~صريح. ~~وما بطل هو وبقيث محاكياته فهو وحي محتاج إلى تأويل، أو حلم5 مفتقر إلى ~~تعبير. وتختلف بالمواضع والأشخاص والأوقات والعادات. هذه21 المحاكيات. ~~وما يرى من الجن والغول والشياطين، فهو من أسباب باطنة تخيلية. ~~و ليس انتقال المتخيلة يختص 7 بالنوم، بل قد يشغلك عن مهمك ناقلة8 ~~فتحتاج إلى رجوع ms419 بالقهقرى وتحليل بالعكس. ~~وكما أن المدركات تتعدى إلى الحس المشترك فلا يبعد أن تنعكس منه تارة ~~أخرى إلى الحواس، فتنعكس الصورة من9 الحس المشترك إلى العين؛ و ربما PageV01P539 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0540.png) # تنعكس إلى الهواء الراكد في العين المبتل برطوبتها، وكذا إلى سائر الحواس من # اللمس والذوق؛ فقد شاهذنا من هذه الأشياء عجائب. # و بالجملة1. إذا حصل في الحواس استرخاء لا يبعد مثل هذه النقوش. # وكلما انقشعت2 عنك غيوم الطبيعة يبدو لك سر طال ماكتم عنك الحكماء. # أقول: إن المدركات التي تدركها النفس في حالة النوم وما يجري مجراه من الأحوال ~~التي نبهت عليها، إما أن يكون إدراكها بسبب اتصال النفس بعالم الغيب عند ما يحصل لها ~~فراغ ما عن شغل البدن، أو لا يكون إدراكها لها كذلك، فإن كان الأول فذلك الإدراك إما أن ~~يكون عند كون الإنسان نائما، أو عند كونه يقظانا، فأما الذي عند النوم فسببه ركود الحواس ~~بسبب انحباس الروح الحاملة لقوة الحس عنها لأن النفس لاتزال مشغولة بالتفكر بما تورد ~~الحواس عليها؛ فإذا وجدت فرصة الفراغ وارتفع3 عنها المانع، استعدت للاتصال بالجواهر ~~الروحانية، فانطبع، فيها ما في تلك الجواهر من صور الأشياء. لاسيما ما هو أليق بتلك ~~النفس من أحوالها وأحوال ما يقرب منها من الأهل والولد والبلد. ويكون انطباع تلك ~~الصور في النفس منها عند الاتصال، كانطباع صورة مرآة في مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع ~~الحجاب بينهما. # ثم إن تلك الصور إما أن تكون كلية أو جزئية: # [ألف] فإن كانت كلية، فإما أن تنطوي سريعا أو تثبت: فإن ثبتت. فالمتخيلة التي من ~~طباعها المحاكاة، تحاكي تلك المعاني الكلية المنطبعة في النفس بصور5 جزئية، ثم تنطبع ~~تلك الصور في الخيال وتنتقل إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة: # فإن كان المشاهد شديد المناسبة لما أدركته النفس من المعنى الكلي حتى لا تفاوت ~~بينهما إلا بالكلية والجزئية، كانت الرؤيا غنية عن التعبير: # [1] و إن لم يكن كذلك، فإن كان هناك مناسبة يمكن الوقوف عليها والتنبه لها كما إذا ~~صور المعنى ms420 بصورة لازمة أو ضده احتيج حينئذ إلى «التعبير». وفائدة التعبير هو التحليل ~~بالعكس أي يرجع من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية. PageV01P540 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0541.png) ~~[2] وإن لم يكن هناك مناسبة على الوجه المذكور، فتلك الرؤيا مما تعد في أضغاث الأحلام. ~~[ب] و إن كانت الصور التي أدركتها النفس من تلك المبادئ جزئية، فقد تثبت تلك ~~الصورة1، وقد لاتثبت. ~~والثانية، إن حفظتها الحافظة على وجهها ولم تتصرف القوة المتخيلة المحاكية للأشياء ~~بتمثيلها2، فتصدق هذه الرؤيا ولاتحتاج إلى تعبير. ~~وإن كانت المتخيلة غالبة، أو3 إدراك النفس للصور ضعيفا، سارعت2 المتخيلة بطبعها ~~إلى تبديل ما رأثه النفس بمثال. ~~و ربما بدلت ذلك المثال بآخر6، وهكذا إلى حين اليقظة: ~~فإن انتهى إلى ما يمكن أن يعاد إليه بضرب من التحليل، فهو رؤيا 7تفتقر إلى التعبير: وإلا ~~فهو من أضغاث الأحلام أيضا. ~~هذا حال ما تتلقاه النفس من تلك المبادئ عند النوم. ~~[حال ما تتلقاه النفس من تلك المبادئ عند اليقظة] ~~وأما ما تتلقاه عند اليقظة فعلى وجهين8 ~~أحدهما، أن تكون النفس قوية وافية بالجوانب المتجاذبة9، لا يشغلها البدن عن الاتصال ~~بالمبادئ المذكورة، وتكون المتخيلة قوية بحيث تقوى على استخلاص الحس المشترك ~~عن الحواس الظاهرة، فلايبعد أن يقع لمثل هذه النفس فى اليقظة ما يقع للنائمين من غير ~~تفاوت: ~~فمنه، ما هو وحي صريح لا يفتقر إلى تأويل. ~~و منه ما ليس كذلك فيفتقر إليه، أو يكون شبيها بالمنامات التي هي أضغاث الأحلام إن ~~وقع10 إمعان المتخيلة في الانتقال والمحاكاة. PageV01P541 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0542.png) ~~و ثانيهما، أن لاتكون النفس، كذلك فتستعين حال اليقظة بما يدهش الحس ويحير1 ~~الخيال كما سبق. وفي الأكثر إنما يكون ذلك في ضعفاء العقول ومن هو في أصل الجبلة إلى ~~الدهش والحيرة ما هو. ~~وإن كان الثاني، وهو أن لا يكون إدراك النفس للمدركات المذكورة بسبب اتصالها بذلك ~~العالم لما يحصل لها من الفراغ عن البدن، فهذا إن كان في حالة النوم فهو الذي يقال له ~~«أضغاث أحلام» على الحقيقة وهو المنام الكاذب. وقد ذكرواله ms421 أسبابا ثلاثة: ~~الأول: إن ما يدركه الإنسان في حال اليقظة من المحسوسات تبقى صوره2 في الخيال، ~~فعند النوم تنتقل من الخيال إلى الحس المشترك فتشاهد، إما هو بعينه إن لم تتصرف فيه ~~المتخيلة، أو ما يناسبه إن تصرفت فيه. ~~الثاني: إن المفكرة إذا ألفت صورة انتقلت تلك الصورة منها عند النوم إلى الخيال ثم منه ~~إلى الحس المشترك. ~~الثالث: إذا تغير مزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك ~~التغيرات: ~~فمن غلب على مزاجه الصفراء حاكثه بالأشياء الصفر. ~~وإن كانت فيه الحرارة حاكثه بالنار والحمام الحار. ~~وإن غلبت البرودة حاكته بالثلج والشتاء. ~~وإن غلبت السوداء حاكثه بالأشياء السود والأمور الهائلة المفزعة. ~~و إنما حصلت هذه و أمثالها في المتخيلة عند غلبة ما يوجبها، لأن الكيفية التي في ~~موضع ربما تعدث إلى المجاور له أو المناسب، كما يتعدى نور الشمس إلى الأجسام بمعنى ~~أنه يكون سببا لحدوثه إذا خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره. ~~والقوة المتخيله منطبعة في الجسم المتكيف بتلك الكيفية فتأتر به3 تأثرا يليق بطبعها: ~~وهي ليست بجسم حتى تقبل النفسالكيفية المختصة بالأجسام فتقبل منها ما في طبعها PageV01P542 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0543.png) ~~قبوله1 على الوجه المذكور. ~~و إن كان أمثال هذه الأشياء حاصلا في حال اليقظة. فربما سميت «أمورا شيطانية» ~~كاذبة. # وإذا عرفت هذا، تبين لك أن هذا الفصل يشتمل على بيان جميع هذه الأقسام ولكن من ~~غير تمييز لكل قسم منها عن الباقي. ~~و قوله: «و قد دريت أن القوة المتخيلة محاكية لهيآت إدراكية و مزاجية»: فاعلم أن ~~محاكاتها للهيآت الإدراكية، هو كمحاكاتها الخيرات والفضائل بالصور الجميلة، والشرور و ~~الرذائل بالصور القبيحة؛ ومحاكاتها للهيآت المزاجية كمحاكاتها غلبة الصفراء بالألوان ~~الصفر، وغلبة السوداء بالألوان السود. # و قوله: «و يختلف بالمواضع والأشخاص والأوقات والعادات» : إنما كان التأويل و ~~التعبير يختلف باختلاف هذه الأمور، لأن الانتقال التخيلي لا يفتقر إلى تناسب حقيقي بل ~~يكفي فيه التناسب الظني أو الوهمي. وهذا مما2 يختلف في الشخص الواحد بحسب ~~موضعين أو وقتين أو ms422 عادتين فضلا عن اختلافه بحسب هذه الأمور في شخصين3 فصاعدا، ~~و لهذا ما يختلف التعبير بحسب5 الأديان والصناعات والولايات: إذكل منها يقتضي من ~~الإلف والعادة ما لا يقتضيه الآخر. # وقوله: «وما يرى من الغول والجن والشياطين فهو من أسباب باطنة تخيلية»: ربما فهم ~~منها أن هذه الأشياء لايرى المصنف أن لها وجودأ في الأعيان، بل هي موجودة في الخيال لا ~~غير؛ وليس الأمر كذا ولا في لفظه ما ينص عليه. # وقد حكى في حكمة الإشراق5 أنه قد شهد جمع من أهل دربند لايحصى عددهم، وقوم ~~لايعدون، من أهل مدنية تسمى ميانج، أنهم شاهدوا هذه الصور كثيرا بحيث أكثر المدينة ~~كانوا يرونهم دفعة في مجمع عظيم على وجه ما أمكنني دفعهم، وليس ذلك مرة أو مرتين بل ~~في كل وقت يظهرون ولاتصل إليهم أيدي الناس. هذا ماحكاه وكلامه في المثل يحقق PageV01P543 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0544.png) ~~وجود هذه الأشياء في الخارج على ما صرح به. وكونها من أسباب باطنة لاينافي وجودها ~~الخارجي لأن الخيال يظهرها وإن لم تكن منطبعة فيه، كما أن المرآة تظهر صورها من غير أن ~~تكون منطبعة فيها كما علمت1. ~~[كلام في الجن والغول والشياطين] # و معنى اسم «الجن» عند المتكلمين أنه حيوان هوائي2 ناطق مشف الجرم، من شأنه أن ~~يتشكل بأشكال مختلفة، و «الغول» و«الشياطين» نوعان أو صنفان منه. # واحتج من أنكر وجودها بأن3 أجسامها إما أن تكون لطيفة أوكثيفة: # فإن كانت لطيفة4 بحيث لايرى كالهواء، وجب أن لاتقوى على الأفعال الشاقة الصعبة و ~~هو بخلاف ما يحكي عنها: و يلزم أيضا أن تفسد تراكيبها بأدني سبب و ليس الأمر كذلك ~~عند مثبتيها. ~~و إن كانت كثيفةآ وجب أن يشاهدها كل من كان سليم الحس: إذ لو جاز أن يكون ~~بحضرتنا شيء ونحن لانراه لجاز أن يكون يحضر لنا5 جبال شاهقة وبحار جارية ونحن ~~لانراها، ومن البين فساد ذلك. وإذا فتح هذا الباب أدى إلى الشك في الضروريات والقدح ~~في البديهيات. # و أجيب عنه بأن «اللطيف» يطلق على ما ليس ms423 له لون كما يقال للسماء والبلور أنهما ~~جسمان لطيفان، و يطلق أيضا على رقيق القوام، كما يقال للخمر2 إنه جسم لطيف: # فإن عني باللطيف ما هو غير ملون اخترنا أن «الجن» جسم لطيف ولايلزم من كونه ~~لطيفأ بهذا المعنى أن لا يقدر على الأفعال الشاقة. وإنما يلزم ذلك إن لو كان لطيفا بمعنى رقة ~~القوام. # وإن عني به ما هو رقيق القوام اخترنا أن الجن جسم كثيف: ولايصدق حينيذ الزامه ~~أن يرأها كل سليم الحس. وإنما يصح هذا الإلزام8 ان لو كان لها لون، وهو ممنوع فإنها PageV01P544 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0545.png) ~~شفافة، و الشفاف لايرى، ثم لم لا يجوز أن يقدر رقيق القوام على الأفعال الشاقة بسبب ~~أمور روحانية خافية عنا؛ وبهذه الأمور أيضا تنحفظ تركيبها عن الفساد أو1 بها يعاد إليها ~~عوض ما تحلل أو انفسد، كالحال في الأرواح التي هي حاملة القوى فينا، ولانسلم أيضا أن ~~كل ذي لون يجب أن يراه كل سليم الحس إذا كان حاضرا عنده، لجواز وجود مانع لانطلع2 عليه. # و أما قوله: «و ليس انتقال المتخيلة يختص بالنوم بل قد يشغلك عن مهمك ناقلة ~~فتحتاج إلى رجوع بالقهقرى وتحليل بالعكس»: هذا كما أن اليقظان يتفكر في شيء مهم ~~عنده. فينقله التخيل عنه إلى غيره لما فيه من الغريزة المحاكية والناقلة، ثم ينقله من ذلك ~~الغير إلى آخر حتى ينسى ما كان يتفكر فيه أولا، فيكون طريقه في التذكر التحليل بأن يأخذ ~~الحاضر مما قد يتأدى3 إليه الخيال، فينظر أنه خطر في الخيال تابعا لأي صورة تقدمته و ~~تلك لأي أخرى، وكذلك حتى ينتهي في تحليله إلى الذي نسيه، وهو الذي انجر به إلى هذا ~~الأخير. # ولما لم تكن انتقالات الخيال مضبوطة بنوع مخصوص اتسعت وجوه التحليل وصارت ~~لاتنال إلا بضرب من الحدس ويكثر فيها الالتباس. # و ربما انبت تحليل الإنسان ولم يصل إلى الذي كان منسيا. ولأجل هذا صار تعبير ~~الرؤيا و تأويل الوحي من الأمور العسرة التي ينفرد بها آحاد من الناس؛ و مع ms424 ذلك ~~فلايصيبون في تحليلهم دائما. وقد صنف في التعبير والتأويل كتب كثيرة تشتمل على ~~ضوابط وقواعد مسهلة لهما. # وفائدة قوله: «المبتل برطوبتها» أن الهواء لايصير مرآة لصورة المقابل إلا إذا ترطب ~~قليلا، كما في الهالة وقوس وقزح، فإنهما لا يظهران إلا في هواء مبتل أو غيم رقيق. # و قوله: «و كلما انقشع عنك غيوم الطبيعة» استعارة لطيفة فإن الغيوم كما أنها5 يحجب ~~أبصارنا عن رؤية الشمس والكواكب، كذلك الأمور الطبيعية تحجبنا عن إدراك ما في العالم ~~العلوي من الأسرار والعجائب. PageV01P545 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0546.png) PageV01P546 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0548.png) # لاتحدث نفسك إن كنت امرءا ذا حد2 بأن3 تتكىء على سرير الطبع راضيا # برغد عيشة4 في هذه الخربة القذرة، و تمد رجليك فتقول: قد أحطت من العلوم # الحقيقية بشطرها، ولنفسي على حق كيف وقد فزت بقصب السبق على أقراني! # فإن 5 هذه خطرة ما أفلح من دام عليها قط. ~~أقهل: «لمرصاد»: الطريق، وإنما عنونه بدالعرشي» لأن جمهور ما فيه من المباحث ~~العلمية والكلمات الخطابية مما تفرد به المصنف أو لم يستفده من كتاب ولا معلم بشري. ~~فإني استقريت هذا الكتاب إلى آخره فما وجدت فيه من المباحث التي عنونها بذلك ما هو ~~موجود في غير كتبه، فغلب على ظني أن مراده بالعرشي» ما حصله بنظره، وباللوحي» ~~ما استفاده من الكتب وغيرها؛ ولهذا سمى الكتاب بالتلويحات اللوحية والعرشية. وقدم ~~ذكر «اللوحية» لأنها هي الأكثر والأغلب من مباحث الكتاب. ~~فإن قيل: لو كان كذا، لكان ماعدا العرشي لوحيا، فلم عنون بعض المباحث بأنه ~~«عرشي» وبعضها بأنه «لوحي» وأهمل الباقي لم يعنونه بأحدهما؟ ~~قلت: الذي عنون به هو العرشي، وأما اللوحي فلم يعنون به إلا ضابطا واحدا في أواخر ~~المنطق هو من جملة عدة ضوابط، ذكر أن بعضها عرشي وبعضها لوحي ولم يميز العرشي PageV01P548 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0549.png) ~~منها عن اللوحي ولكون الضابط غريبا يشتبه بأنه عرشي احتاج أن يذكر أنه لوحي ليثآلايظن ~~أنه من جملة الضوابط العرشية التي لم يميزها عن اللوحية. # هذا هو غالب1 الظن عندي ولعل مراده من ms425 اللفظتين المذكورتين2 غير هذا ولا سبيل ~~إلى الاطلاع على ذلك إلا بالنقل. # وعدة الفصول التي تشتمل عليها هذا المرصاد ستة عشر فصلا3 ومقصوده في هذا ~~الفصل الأول منها، أن يحرض الإنسان على الجد والاجتهاد في اكتساب العلوم الحقيقية ~~الموصلة إلى أقصى مراتب الكمالات الإنسانية؛ ويحذره4 من أمرين هما الداعيان إلى ترك ~~الذات في تحصيل هذه العلوم: # أحدهما، ما في الطبع البشري من حب الراحة والميل إلى الشهوات البدنية وإليه أشار ~~بقوله: «بأن تتكي على سرير الطبع راضيا برغد عيشة في هذه الخربة القذرة»، واستعار ~~للراحة التي يدعو إليها الطبع الاتكاء على سرير الطبع5. و أراد ب«الخربة القذرة»، عالم ~~الكون والفساد، وهي تسمية مناسبة. # و ثانيهما، أن أكثر المشتغلين بالعلوم إنما يطلبون بها الرئاسة6 و مفاخرة الأقران و ~~مباهاتهم والاستعلاء عليهم وإظهار التمييز عنهم وما يجري مجرى ذلك: فإذا حصلوا من ~~العلوم ما يبلغهم هذا الغرض لم يبق لهم أرب 7 في الازدياد، ولا كذلك من يطلب العلم ~~الحقيقي لأنه كمال في نفسه، أو لأن به يصل الإنسان في الآخرة إلى سعادة الأبد وسيادة ~~السرمد، فإن مثل هذا الشخص كلما وصل من العلم الحقيقي إلى حد اطلع منه على ما هو ~~أفضل وأعلى، فطالبته نفسه بالارتقاء إليه ولايزال كذلك حتى يصل منها إلى أنهى ما في ~~قوته أن يبلغه. # وقوله: «و تمد رجليك»: كناية عن الراحة أيضا. و«شطر الشيء»: نصفه. # وقوله: «ما أفلح من دام عليها قط»: إنما لم يقل «من خطرت له» بل قيد ب«الدوام» لأن PageV01P549 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0550.png) ~~المبتدئين قل أن يطلبوا1 بالعلم غير الأمور2 الدنيوية، فإذا أمعنوا في العلوم الحقيقية تحققوا ~~أمورا3 يستحقرون أحوال الدنيا بالنسبة إليها: وأقل ذلك إيمانهم بدار البقاء وعلمهم بأن ~~الاجتهاد لما يبقى أولى من الاجتهاد لما يضمحل سريعا ويفنى. # و من هؤلاء من يغلب حب الدنيا عليهم بعد إمعانهم في هذه العلوم بحيث يشغلهم عن ~~الالتفات إلى جهة الآخرة وطلب الازياد في العلم. # وأولئك من جملة الذين أشار إليهم في هذا الموضع وحذر من ms426 الوقوع فيما وقعوا فيه. # قال: # فصل - [2] # كل هذه العلوم صفير سفير يستيقظك عن رقدة الجاهلين4. وما خلقت لتنغمس # في مهلكك! انتبه يا مسكين! و انزعج بقوة! و ارفض أعداء الله فيك! واصعذ إلى # آل طاسين5! لعلك ترى ربك بالمرصاد. # أقول: يريد بههذه العلوم» العلوم التي تعصل بالتعليم والنظر، لا العلوم التجردية ~~الاتصالية. و «السفير» هو الرسول والمصلح بين القوم. وأراد ب«مهلكك» ما يتعلق بالبدن ~~من الشهوة والغضب، إذ ليس الانهماك فيها6 هو الغاية من خلق الإنسان بل هو صاد7 ومانع ~~عن البلوغ إلى تلك الغاية كما عرفت. و«الرفض» هو ترك الشيء مع إهماله وعدم المبالاة ~~به8 و «أعداء الله فيك»: يريد بها القوى البدنية . ويقال إن «آل طاسين» هم أهل البيت عليهم ~~السلام وكذا «آل ياسين» وكأنه أراد بهم هاهنا كل من وصل إلى الكمال الأعلى؛ و ~~«طاسين» هو مبتدأ سورة النمل؛ ولا أعلم ما الذي قصد بتخصيص هذه السورة بالذكر؛ و ~~قد علمت أن «المرصاد» هو الطريق. PageV01P550 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0551.png) ~~و المعنى المقصود من هذا الفصل هو أنك إن تنبهت1 بهذه العلوم لما2 هو الغاية من ~~الكمال الإنساني وقطعت بالرياضة حب الدنيا والميل إلى الشهوات البدنية بحيث تصير مع ~~تركها مرفوضة عندك، و جعلت جل التفاتك3 إلى الجناب الأعلى، فربما أدى بك السلوك ~~في هذه الطريق من معرفة ربك إلى مقام لا يحصل لك بمجرد العلم النظري وهو مقام الرؤية ~~والمشاهدة التي أشار إليه بقوله: «لعلك ترى ربك بالمرصاد»؛ وهذا المقام لا شك أنه أعلى ~~من المقام الذي يحصل بالنظر والتعلم وهو في نفسه متفاوت الدرجات والمراتب؛ وهذه ~~فلا يمكن أن يفهمها الحديث ولاتشرحها العبارة ولا سبيل إلى معرفتها إلا بالوصول إليها. ~~وكما أن المعقولات لاتدرك بالحواس الظاهرة والأوهام، كذلك ما من شأنه أن يعاين بعين ~~اليقين لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين. # قال. # فصل - [3] # أتسمع منادى الله يناديك فتصامم1 قم من مرقد طبيعتك و استشرق، لعل7 # نفحة8 من الله تلقاك! وإذا عزمت فاصبز، وإذا شرعت تمم، وإذا طرحت فاصعذ؛ ms427 و # إذا رأيت فاسجد: فلعل بارئك يناجيك. # أقهل: إذا حصل للإنسان تصديق بأن وصوله إلى السعادة التي هي غاية الكمالات ~~الإنسانية، هو بالإعراض عما سوى الله تعالى والتوجه إليه - سواء كان ذلك التصديق يقينا ~~مستفادا من قياس برهاني، أو كان تقليدا لمن يعتقد فيه الهداية إلى الخير من نبي أو غيره - ~~فإن تصديقه ذلك كأنه مناد يناديه من قبل الله تعالى داعيا له إلى الإعراض و التوجه ~~المذكورين. # وبعد هذه الحالة فالناس على أقسام ستة: PageV01P551 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0552.png) # الأول، من يوجب له شدة ميله إلى الشهوات البدنية وكثرة التفاته إلى الأحوال الدنيوية ~~أن يتصامم عن سماع ذلك النداء مستمرا على ما هو عليه من الانغماس في الدنيا والانهماك ~~في تحصيل لذاتها الفانية. # و الثاني، من يعزم على ترك الدنيا والإعراض عنها وعن لذاتها لكن حبها والميل اليها ~~يمنعه عن الثبات على تلك العزيمة، فهو وإن لم يتصامم عن النداء المذكور فهو في حكم ~~المتصامم عنه. # و الثالث، من يصير على عزيمته تلك، ويشرع في ذلك الترك والإعراض لكنه لايتممها ~~فلاينتفع بذلك الشروع. # و الرابع، من يشرع و يتمم لكنه لا يتوجه إلى الجناب الأعلى و يقبل بكليته عليه؛ بل ~~يقتنع بمجرد الزهد في الدنيا من غير إمعان في الارتقاء إلى عالم الجبروت والملكوت ~~متوصلا إلى ذلك بالأنظار الحقيقية والرياضات النفسانية. # و الخامس، من يرتقي إلى ذلك العالم ويصير من أهل المشاهدة لكنه يعرض له التبجج و ~~التيه فلا يستعمل الآداب اللائقة بذلك المقام. # و السادس، من إذا وصل إلى ذلك المقام استعمل الخضوع والأدب اللائق به وعند1 ذلك ~~ربما يصير من أهل المكاشفة والمناجاة. # و إذا عرفت هذا، فاعلم أن صاحب الكتاب قد ذكر هذه الأقسام كلها ونهي عماعدا ~~الأخير منها، فقوله: «قم من مرقد طبيعتك واستشرق لعل نفحة من الله تتلقاك»: هو نهي عن ~~التصامم المذكور والمرقد و2 المضجع، فكأنه شبه الغافل عن كماله المسعد بالنائم؛ فإذا ~~زالت غفلته بالتصديق الذي هو في حكم المناداة، وتصامم عن سماع ذلك النداء ms428 فكانما3 ~~قد نبه من نومه فانتبه، و لكنه لم يقم من مرقده. و «الاستشراق» هو التعرض للإشراق. و ~~«نفحت الريح»: هبت؛ و «نفح الطيب»: نفح أي فاح وله نفحة طيبة. # و قوله: «و إذا عزمت فاصبز وإذا شرعت تمم وإذا طرحت فاصعد»: هذا تحذير من ~~الأقسام الثلاثه التي بعد قسم التصامم. و«طرحت الشيء»: أي رميته. ويريد بذلك رني PageV01P552 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0553.png) ~~حب الدنيا عن قلبه. و «الصعود» الذي أمر به هو الصعود في درجات الكمال حتى يصل إلى ~~مرتبة اليقين والمشاهدة. # وقوله: «وإذا رأيت فاسجذ»: يعنى إذا وصلت إلى مقام المشاهدة فاستعمل الخضوع و ~~التواضع لا التبجج والتيه؛ و «السجود» في أصل اللغة هو الخضوع و منه نقل إلى الفعل ~~المخصوص في الصلاة. # و قوله: «فلعل بارئك يناجيك»: إنما أتى بلفظة «لعل» لينبه على أن المناجاة المذكورة ~~ليست بلازمة عند الوصول إلى هذه المرتبة؛ وكيفية هذه المناجاة قد عرفته فيما سبق. # قال: # فصل - [4] # جل1 ببدن غاب نفسه! واعتصم بكلمة تقدسك! و قل لقومك: خذوا حذركم و # اتقوا، فقد قرب الموعد! فإن لم تنتهوا فإن عذاب الله آت. ~~أقول: يريد بغيبة النفس» هاهنا كونها غير منصبة إلى بدنها بالكلية بل ملتفة عنه إلى ~~جانب القدس بحيث تكون في حال تحريكها إياه وتصرفها فيه متصلة بذلك الجناب، غير ~~ممنوعة من جهة البدن عنه. # و «الكلمة» يراد بها النفس المجردة وقد استشهد المصنف على ذلك في كتاب الألواح2 ~~و غيره بما ورد في حق المسيح عليه السلام من أنه «رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم»: و ~~يحتمل أنه أراد بالكلمة» هاهنا النفس الفلكية أو العقل المجرد أو الإيمان بكلمة الشهادة. # وقوله: «و قل لقومك»: يحتمل أن يكون أراد ب«قومك» قواك البدنية؛: و يحتمل أن يريد ~~به أصحابك من الناس. و «الموعد» هو الأجل؛ والمعنى بعد معرفة ذلك ظاهر. PageV01P553 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0554.png) # أما والعاديات لفرط شوق1 دارث على أرجاء الكون، ونفوس2 قصدن3 بقوة # إلى ذرى العرش، إن إنسانا، لم يحارن بني جن - أووا إلى قلة طود ms429 منعوا حق الله # عز وجل - لم يعبر5 عن سكته1 إلى درب الأزل ولن يصل 7إلى ساحل العزة! و # لعل موجا - هيجه العاصفات سراعا - يختطفه، فغرق8 في تيار الغسق حيث لا عين # باصرة تطرف9، و لا قرين ذو ود10 يسامر11، فهنالك يلاقيه مقت السلاطة في # هيبة لا معبر عنها للعابرين. ~~أقول: «العاديات» التى أقسم بها هي الأفلاك إذ هي التي تحرك حول عالم الكون و ~~الفساد حركة 12 شوقية. و «أرجاء» الشيء: حافاته وجوانبه. و«النفوس» المذكورة في ~~القسم هي الواصلة إلى جناب الجلال. و«ذروة» الشيء: أعلاه. وكأنه أراد ببني جن» ~~القوى المدركة من باطن. و «القلة»: أعلى الجبل؛ وقلة كل شيء: أعلاه، ورأس الإنسان ~~قلة. و «الطود»: هو الجبل العظيم، فكأنه شبه الإنسان بالجبل ورأسه الذي هو أعلاه بقلة ~~الجبل، والقوى المذكورة بجن أووا في تلك القلة، لأن محل هذه القوى هو الدماغ فكأنها ~~أوت إليه و شبهث بالجن لاستبطانها ووجوب توقيها وكثرة تشكلات مدركاتها بالأشكال ~~المختلفة، كما هو فعل المتخيلة منها. و«منعها حق الله عز وجل» كناية عن أمرين: ~~أحدهما، أنها لاتمكن الإنسان من إدراك وجود البارئ تعالى إلا في الجهة والمكان. ~~فكأنها منعت حقه تعالى من التنزيه والتقديس. ~~و ثانيهما، أنها تشغل النفس عن إخلاص التوجه إلى الله سبحانه فهي مانعة عن تمام ما PageV01P554 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0555.png) ~~يستحقه من العبادة. و يحتمل أنه كنى بدالمنع» المذكور عن الأمرين معا، أو عن واحد ~~منهما فقط. و من لم يحارب هذه القوى بقوته العقلية لم يمكنه أن يدرك عالم المجردات. و ~~إلى هذا أشار بقوله: «لن يعبر عن سكته إلى درب الأزل»: أي لم يتجاوز1 بإدراكه3 عالم ~~الكون والفساد إلى العالم الذي لا يقبلهما بل هو أزلي أبدي. و«الساحل»: شاطىء البحر. و ~~«الموج»: يحتمل أن يريد به موج الشهوات؛ و يحتمل أن يريد به حركات المتخيلة و ~~اضطرابها؛ و الأول أنسب. و «العاصفات الرياح»: يقال عصفت الريح: إذا اشتدت. و ~~«الغسق»: الظلمة في أول الليل. ولعله يشير بهذا الكلام إلى الذين قيل ms430 في تشبيه أعمالهم3: ~~(كظلمات فى بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها ~~فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور)4: وقد ~~تأول بعضهم ذلك أن «البحر اللجي» هو الدنيا بما فيها من الأخطار المهلكة والأشغال ~~المردية والكدورات المعمية. # و «الموج» الأول، هو الشهوات الداعية إلى الصفات البهيمية والاشتغال باللذات ~~الحسية وقضاء5 الأوطار الدنيوية. # و «الموج» الثاني، هو الصفات السبعية الداعية(6 على الغضب وعلى كثير من الأخلاق ~~المذمومة. وكون هذا هو «الموج الأعلى» هو لأن7 الغضب في الأكثر مستول على ~~الشهوات. # و «السحاب» هو الاعتقادات الخبيثة والظنون الكاذبة والخيالات الفاسدة التي صارت ~~حجابا عن معرفة الحق كمايحجب السحاب إشراق نور الشمس، وهذه كلها «ظلمات». # وكذا الشهوة والغضب: # أما الشهوة، فلأن حب الشيء يعمي ويصم # وأما الغضب، فلأنه غول العقل كما قيل. # وهذا التأويل قد اختاره الإمام الغزالي في بعض كتبه8. PageV01P555 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0556.png) ~~و نفوس الأشقياء إذا فارقت وانقطع عنها صور عالم الحس ولم يصل إليها نور القدس ~~بقيت حيرة1 في الظلمات مسلوبة القوى لا عين بها يبصر، ولا أذن بها تسمع، وبانقطاع ~~النور عنها يتسلط عليها الفزع والهيبة والخوف، لأنها من لوازم الظلمة؛ و لهذا إذا أظلم ~~جوهر الروح بغلبة الخلط السوداوي2 كما في أصحاب الماليخوليا. استولت هذه الأشياء ~~على من عرض له ذلك. ~~و «المسامرة»: هي الحديث في الليل. و«المقت»: هو البغض. و«السلاطة»: هي القهر. ~~و جملة معنى الفصل بعد معرفة مفهومات مفردات ألفاظه لايخفى على من تحقق ~~الأصول المقررة في هذا الكتاب. # قال: # فصل - [6] # إن سكينة من رحمة الله لن تلحق إلا نفسأ فارقت أطلال3 ذوي إفك عتوا5. # فأنت9 و رنت و وقفت على رصد، فرأث طيورا6 صافات حاضرات واقفات عند7 # كوة الكبرياء، فنادت بخفي ندائها: يا منجي الهلكى ويا غياث من استغاث! إن ذاتا # هبطث فاغتربث، و تذكرت فاضطربث، فسارعت فمنعت، فهل إلى وصول من # سبيل. ~~أقهل: «السكينة»: هو الوداع والوقار. و ms431 «الأطلال»: ما شخص من آثار الديار. و ~~«الإفك»: الكذب. وكأنه أراد بمفارقة الأطلال المذكورة تزك البدن و تخليته. وعبر عن ~~الحواس الباطنة والظاهرة ب« ذوي الإفك» لكثرة أغلاطها وتأديتها الشيء إلى العقل على ~~خلاف ما هو عليه. و «عتوها»: هو8 استيلاؤها على النفس ومنعها إناها عن الاتصال ~~بعالمها. PageV01P556 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0557.png) ~~وقوله: «فأتت ورنت»: معناه فجائت و أدامت النظر؛ يقال: رنا إلى الشيء رنوا: أي أدام ~~النظر إليه؛ ولمأجد النسخ متفقة عليه بل وجدت في بعضها: «فأنت ورنت» من الأنين و ~~الرنين، وفي بعضها: «فآبت ودنت» من «الأوب» و «الدنوم: وكأن التصحيف وقع هاهنا ~~العدم الاطلاع على غرض الكلام. و«الطيور الصافات»: يشير بها إلى المجردات المتخلصة ~~من شبكة الأبدان وقد صرح بذلك في كتاب الألواح1. ~~و قوله: «إن ذاتا هبطت فاغتربت»: يريد بدالذات» النفس2، وهبوطها و اغترابها هو ~~تعلقها بالبدن، فكأنها هبطت من عالمها الذى هو عالم المجردات إلى عالم الأجسام الذي ~~هو أدون في مرتبة الوجود فصارت في عالم الغربة. ~~وقوله: «و تذكرت فاضطربت»: معناه تذكرت عالمها فاضطربت بطريق سوقها3 إليه و ~~ميلها إلى البدن. ~~وقوله: «فسارعت فمنعت»: أي سارعت إلى طلب الاتصال بذلك العالم فمنعتها القوى ~~البدنية عن ذلك. ~~و بعد الإحاطة بمعاني هذه الألفاظ لايخفى معنى جملة هذا الكلام. # نادى مناد من الملائكة التي حفت من حول عرش النور، أن4 يا أيها التائهون # في مهمة البوار. إن أبواب السماوات تفتح في صبيحة كل جمعة طلعث شموس عن # مغاربها، فهلموا إلى الباب الأكبر5؛ وحركوا الذكر الحكيم؛ و قولوا: يا آخذ # النواصي بدأت فتمم، خلقت فافد، قضيت فاعف، ملكت فاغفز! يا واهب الحياة # حقاا ببابك عبد من عبادك أتى من رجس الهيولى تايبا، أفيرجع من روحك خائبا، PageV01P557 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0558.png) # يا من غواشي نوره أضائت الذوات الذاكرات. وطوالع مواهبه زين الأرواح # السائحات1، إن نفسا طلبنك! فلاتردها في انقلاب الناكسين! فارحن، وانصز و # اعصم وأنت خير العاصمين. # أقهل: كأنه يريد ب«المناداة»: الإرشاد والهداية. و بد الملاتكة»: المجردات. و «مهمة ~~البوار»، كناية عن ms432 عالم الكون و الفساد؛ و «فتح أبواب السماوات»، كناية عن أن الخير ~~مبذول من جهة العالم الأعلى و لا منع من هناك عن الاتصال به والوصول إليه؛ وإنما ~~الامتناع عن ذلك هو من جهتنا فقط. و يحتمل أن يشير بدالجمعة» إلى «الجمع» الذي ~~يجري في كلام الصوفية، وهو إقبال النفس على الجنبة العالية دون الالتفات إلى الكثرة ~~الجرمية2. و«الشموس»: لعله يريد بها النفوس؛ و «طلوعها عن مغاربها»: هو صدورها عن ~~مبادئها أو تخلصها عن الأبدان التي هي كالمغارب المانعة من ظهور فضائلها وكمالاتها كما ~~يمنع المغرب الشمسي ظهور نور الشمس وإشراقه. # و قوله: «فهلموا إلى الباب الأكبر»: أى توجهوا إلى جهة الله تعالى، فإن ذلك من أعظم ~~القربات الموصلة إلى سعادة الأبد خلافا لأرباب الوسائط الذين عبدوا الكواكب والأرواح ~~العلوية وغيرها. و «الذكر الحكيم» هو كلام الله عز وعلا. # وقوله: «أتى من رجس الهيولى تائبا»: أي تخلص من الهيآت الردية والعقائد الفاسدة ~~التي اكتسبثها نفسه من مقارنة البدن. و «الذاكرات»: هي الملانكة أو كل ذي ذكر لله سبحانه ~~أو لوخيه ملكا كان أو غيره. و«الأرواح السائحات»: جاز أن يريد بها النفوس الجائلة3 ~~بحركتها كحركة4 الفكرية في جملة العالم أو النفوس المحركة للأجرام السماية حركة ~~دورية شوقية و «انقلاب الناكسين» يحتمل أن يكون أشار به إلى التفات النفس نحو جهة ~~البدن بعد ما كانت ملتفتة عنه إلى جانب القدس: وإن كان مثبتأ للتناسخ فلا يبعد أن يريد به ~~تعلقها ببعض الحيوانات المنتكسة الرؤوس أو ببعض النباتات التي رؤوسها إلى التنكس ~~أكثر فإن النبات لما كان غير متنفس 5 كان منكوس «الرأس» وهو أصله الذي في الأرض و PageV01P558 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0559.png) ~~إذا قطع بطلت قواه، والحيوان الغير الناطق لما كان أتم منه صار رأسه من التنكيس إلى ~~التوسط. و لكنه ما استقام: والإنسان لما فضل عليهما صار رأسه إلى السماء و انتصبت ~~قامته، فهذا أنسب ما حضرنى من تأويل هذه الألفاظ الموضحة لجملة المعنى المقصود. # إن الناشطات عقد النا كثين، والناهضات إلى أفق ms433 علتين، وكل مجتاز على «يم # قطران»، إن1 لم يخوضوا على طرب مطير و أهبة تامة عادلة فيلتقمهم الحوت # المظلم ولن يشربوا2 بعده إلا سموم الأساود، ولايصيبهم نسيم مهب العاطرين و # لذائذ نغمات الفارقين. # أقهل: يقال: نشطت: إذا عقدت، و أنشطت: إذا حللت، و «الناشطات» و «الناهضات» ~~كلاهما يشير به إلى النفوس الإنسانية، سماها «ناشطات» باعتبار و «ناهضات» باعتبار ~~آخر. و «يم القطران»: كأنه يريد به الدنيا. و«الطرب المطير» إشارة إلى كمال القوة النظرية. ~~و «الأهبة التامة العادلة» إشارة إلى كمال القوة العملية بتحصيل الخلق الذي يسمى «عدالة». ~~وكأن «الحوت المظلم» هو الشهوة والغضب. # وقوله: «و لن يشربوا بعده إلا سموم الأساود»: يشبه أن يشير به إلى آلام النفوس بعد ~~المفارقة التي هي بسبب ما فيها من الهيآت الردية والعقائد الفاسدة، فإنها قد شبهت ~~بالأفاعي والحيات الموذية. # و «نسيم مهب العاطرين و لذائذ نغمات الفارقين»: إشارة إلى النعيم الأخروي أو إلى ~~لذات النفوس بسبب اتصالها بعالم القدس سواء كان ذلك حال المفارقة أو قبلها. وكان مراده ~~بدالفارقين» الملائكة لكونها جائت بما يفرق بين الحق والباطل؛ فإن بذلك. فسر ~~(فالفارقات فرقا)4.3 PageV01P559 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0560.png) # فصل - [9] # قام هرمس يصلي ليلة عند1 شمس في هيكل النور: فلما انشق عمود الصبح # فرأي أرضا تخسف بقرى2 غضب الله عليها3 فتهوي2 هويا فقال: يا أبي! نجني8 # عن ساحة جيران سوء! فنودي أن اعتصم بحبل(6 الشعاع واطلغ إلى شرفات # الكرسي! فطلع، فإذا تحت قدمه أرض وسماوات. # أقول: هذا من الرموز المشكلة ويحتمل أنه أراد بانشقاق عمود الصبح»: ظهور أنوار ~~المعارف، و ب« الأرض»: البدن أو المادة مطلقا؛ وبدالقرى»: النفوس المتعلقة بالأبدان أو ~~القوى الحالة فيها: فكأنه شبه هذه بأهل القرى و عبر بدالقرى»: عن أهلها كماورد: (و ~~سئل القرية) أي أهل القرية، وأراد بهويها»: انحطاطها عن المرتبة التي تستحقها بأصل ~~فطرتها. و قد عرفت كيفية الانحطاط المذكور و سببه. و يريد ب الساحة»: البدن؛ و ~~ب«جيران السوع»: القوى البدنية؛ و ب«حبل 7 الشعاع»: الوصلة إلى العالم العلوي، و ~~ب«شرفات ms434 الكرسي»: عالم المجردات؛ وب«كون تحت قدمه أرض و سماوات»: ارتفاعه ~~عن عالم الأجسام والجسمانيات أرضيها و سمائتها. وقد حكى المصنف في حكمة ~~الإشراق8 عن أفلاطون، أنه رأى عند التجرد أفلاكا نورية وذكر أنها هي السماوات العلى ~~التي يراها بعض الناس في قيامتهم يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات غير ~~السماوات و برزو الله الواحد القهار9. ولعل «الأرض والسماوات» التي ذكرها، هي من عالم ~~المثل و لهذا ذكرهما بلفظ التنكير. ويؤكد هذا الاحتمال ما ذكره في كتاب المطارحات10 و ~~هوأنك إذا سمعت في أقوال القدماء وجود عالم مقداري هو غير العقل والنفس، فيه مدن PageV01P560 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0561.png) ~~لايكاد يحصى، من جملتها ما سماه الشارع1 جابلقا وجابرصا، فلا تبادز بالتكذيب، فإن ~~السالكين يرونه و لهم فيه مآرب وأغراض، بل العريقة2 من السحرة والكهنة فإن كذبتهم ~~بحجة كذبوك بالمشاهدة؛ فاسكت واصبر فإن وصلت إلى كتابنا المسمى بحكمة الإشراق - ~~الذي ما سبقت إلى مثله - ربما تفهم منه شيئا إن أرشدك معلمك وإلا فكن مؤمنا بالحكمة. # ومما يدل على أن المدن التي أشار إليها هي من عالم المثل المعلقة -التي سبقت الإشارة ~~إليها - هو أنه في مسألة العلم من كتاب المطارحات3 أيضا، ذكر أن أجود مايعتمده الباحث ~~قبل البحث عن حكمة الإشراق، الطريقة التي ذكرناها في التلويحات مما جرى بيني وبين ~~الحكيم4 - إمام الباحثين أرسطاطاليس - في مقام جابرص حين تكلم معي شبحة، وقد ~~صرح في التلويحات بأن الذي جرى بينه وبينه في المسألة المذكورة إنما كان في المنام ~~الذي كل ما يرى فيه هو مثل معلقة كما ذكر في حكمة الإشراق. # و بالجملة، فحقيقة غرضه من هذا الفصل هو أشد إشكالا عندي مما تقدمه من فصول ~~هذا المرصاد. # برق بارق العزة في سر عبد قعد بمعزل عن بني جنسه، غلق على نفسه باب # حواس مدركات و خواطر و إرادات و هموم مهلكات، يقهر بذكر الله ما دب في # ضميره من دبيب النمال التي هي مثل الخيال؛ و عسى ينقطع لفقد المدد بالملال؛ و # ما خطر بباله ms435 من الإقدام على كثير عدد من الأفعال؛ و لايشتغل5 بغير ربه؛ و # يحسب نفسه كأنها فارقت الأقطار والجهات و الأزمان و الأوقات معلقة مجردة PageV01P561 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0562.png) # مفارقة مخلصة زمانا طويلا، فان دامت كذا فسيأتيها «برق» ثم «حرق»1 ثم # «طمس» وهي معلقة عند ذات الذوات بالمرصد الأعلى. ~~أقول: المقصود من هذا الفصل التحريض على «العزلة» وذكر فوائدها وما ينبغي ~~للمعتزل أن يعتمد فيها. ~~و «البرق» و «الحرق» و «الطمس» هي مصطلحات الصوفية وكلها ترجع إلى سقوط ~~شعور النفس عما سوى2 محبوبها، وإنما تختلف بالشدة والضعف وأشدها هو الطمس. ~~و «ذات الذوات»: يحتمل أن يريد به الواجب لذاته، و يحتمل أن يريد به المعلول الأول. ~~ويحتمل أن يريد به العقل الذي هو مبدأ النفوس الإنسانية؛ فإن لكل واحد من هذه المحامل ~~الثلاثة وجها غير بعيد. # قال. # فصل - [11] # إن طائفة الله تألهت فتعظمث. و تقاطعث فتواصلث. وجاوزث غيران3 جبلي # بني الأخياف إلى جبلي شرق أصغر و شرق أكبر: وثم باب الأبواب: أيي نسمة # سمث إليه أخذثها أعين الله واتقدث فيها شعلة جذابة فشبتها5: وهنالك انمحق # المستغرقون لله6 كلمة! هذا شأنها في المتزعزعين. ~~أقول. قوله: «او تقاطعت فتواصلت»: يحتمل أن يريد به أنها تقاطعت في هذا العالم ~~بالعزلة و الخلوة. فتواصلت في العالم العلوي بتعاكس أنوارها على الوجه الذي سبقت ~~الإشارة إليه. ~~وقوله: «و جاوزت غير أن جبلي بني الأخياف إلى جبلي 7 شرق أصغر وشرق اكبر»: ~~جاز أن يشير به إلى تجليها للقوى المدركة والمحركة واتصالها بعالمي النفوس والعقول. PageV01P562 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0563.png) # و «الغيران» جمع «غار» وهو كالكهف في الجبل: وكأن مراده بها في هذا الموضع بطون ~~الدماغ وغيرها من محال القوى البدنية. و «الجبلان» المذكوران أولا، يحتمل أن يريد ~~بأحدهما محل القوى المدركة، وبالآخر محل القوى المحركة، و«الأخياف»: المختلفون، و ~~منه يقال: «الناس أخياف». و أما «الجبلان» المذكوران ثانيا، فقد يجوز أن أراد بجبل ~~«الشرق الأصغر» عالم النفوس السمائية، وبجبل «الشرق الأكبر» عالم العقول المجردة ~~بالكلية: و لا يبعد أن يريد ب«الأصغر» منهما ms436 القوة العملية، وب«الأكبر» القوة النظرية. # وقوله: «و ثم باب الأبواب»: يحتمل أن يريد به العقل الأخير الذي هو علة نفوسنا و ~~مكملها؛ و ربما أراد به العقل الأول؛ إذ1 جميع العقول أبواب يلجها السالكون إلى الله تعالى؛ ~~و هذا العقل هو الذي يسلك من كلها إليه، ومنه إلى القيوم نور الأنوار عز سلطانه. وأما ما ~~ذكره بعد ذلك، ف«النسمة»: هي النفس، و«سمؤها»: ارتقاؤها و توجهها إلى الجنبة العالية؛ و ~~«أعين الله» هي المجردات، و«الانمحاق»: هو من قبيل «الطمس» المقدم ذكره: و«الكلمة» ~~هي النفس على ما عرفت. # وكل هذه من الرموز التي يشكل علي2 مقصوده منها: وأكثر ما ذكرته في شرح الفصول ~~المذكورة من أول المرصاد إلى هاهنا إنما هو من طريق الحدس والتخمين والأخذ ~~بالمناسبة والاحتمال من غير جزم وقطع أن ذلك هو مراد المصنف، وما بقي من ألفاظ منها ~~لم أشرحها فذلك لعدم اطلاعي على وجه مناسب يمكن حملها عليه؛ ولولا أن تركي شرح ~~باقيها غير موافق لغرض السادة الملتمسين، لما كنت شرحته3. على أن ما ذكرته وإن ~~لم يتحقق مراد صاحب الكتاب من بعضه، هو غير منفك من فوائد، وربما كان مطر قا لبعض ~~المتفكرين فيه إلى الوقوف على حقيقة الغرض المقصود منها أو من بعضها، إن لم يكن ما ~~أوردته في شرحها هو حقيقة ذلك الغرض، وكذلك الحال في شرح خطبة الكتاب وما ~~يجري مجراها من الألفاظ الموردة في خطابياته الرمزية. # وجميع هذه الفصول جارية على قانون الخطابة ليس فيها بحث برهاني. PageV01P563 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0564.png) ~~و غرضه منها: الترغيب في العلم، والتحذير من غوائل الدنيا وآفاتها، والحض1 على2 ~~الزهد فيها، والتشويق إلى العالم الأعلى، والتنبيه على الطرق الموصلة إليه وكيفية قطع ~~العلائق المانعة عنه، والإشارة إلى بعض مقامات الواصلين في البهجة والقرب من معدن ~~الكمال، وغير ذلك مما هو من هذا الأسلوب. ~~ومن تحقق الأصول السالفة - من ذوي الحدس القوي المائلين إلى الجناب الأعلى فطرة ~~أو اكتسابا - صارت هذه الخطابيات أو بعضها في حقه جارية مجرى البرهانيات الموقعة ms437 ~~لليقين. وهذا هو فائدة ذكرها للخواص، ومجرد الظن والإقناع هو فائدة ذكرها للعوام. # قال: # فصل - [12] # اعلم - رحمك الله - أنه لما انتهى كلامنا إلى هاهنا، و حان وقت الاقتصار. ~~فجدير بنا حسن توصية: # لا تضيع عمرك فإنك لن تجده بعد فواته. # إصبز صبر الرجال، ولاتعوذ نفسك بأخلاق ربات الحجال. # واعلم أن الحكماء الكبار - منذكانت الحكمة خطابية في الزمان السابق مثل ~~والد الحكماء أب الآباء هرمس وقبله آغائاذيمون و أيضا مثل فيثاغورس و ~~أنباذقلس3 و عظيم الحكمة4 أفلاطون - كانوا أعظم قدرا وأجل شأنا من كل ~~مبرز في البرهانيات نعرفه5 من الإسلاميين؛ و لايغرنك استرسال هؤلاء مع ~~فيثاغورس، فإن هؤلاء القوم - وإن فصلوا و دققوا1 - ما اطلعوا على كثير من ~~خفيات سرائر الأولين سيما الأنبياء منهم. والاختلافات إنما وقعث في التفاصيل. و ~~أكثر كلام القوم على الرموز والتجوزات7، فليس من الواجب الرد عليهم وقد PageV01P564 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0565.png) ~~اتفق الكل على ما ينبغي في الآخرة من علم الواحد الحق، وما يليه من العقول و ~~النفوس والمعاد للسعداء. فعليك بالرياضة والانقطاع 1 لعلك تنال مما نالوه2. ~~وقد حكى الإلهي أفلاطون عن نفسه فقال ما معناه: # «إني ربما خلوت بنفسي، و خلعت بدني جانبا، و صرت كأني مجرة بلا بدن، ~~عري عن الملابس الطبيعية، بري عن الهيولى، فأكون3 داخلا في ذاتي4. خارجا ~~عن سائر الأشياء، فأرى في نفسي من الحسن والبهاء والسناء والضياء و ~~المحاسن العجيبة الأنيقة ما أبقى متعجبا، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الأعلى ~~الشريف» في كلام طويل. # وحكى المعلم الأول عن نفسه هذه الأنوار العظيمة. # و قد اتفق كلهم على أن من قدر على خلع جسده. و رفض حواسه صعد إلى ~~العالم الأعلى. # واتفقوا على أن هرمس صعد بنفسه إلى العالم الأعلى، و غيره من أصحاب ~~المعارج. # و لايكون الإنسان من الحكماء ما لم يعصل له ملكة خلع البدن والترقي*. ~~فلا تلتفت( إلى هؤلاء المتشبهة بالفلاسفة.، المخبطين الماديين، فإن الأمر أعظم ~~مما قالوا. # وطرائق هؤلاء منها خفية لشرفها وعظمتها، و منها ظاهرة. ~~أقول: ms438 معاني هذا الفصل بية لا اشكال فيها عند من أنتقن ما سلف. ~~و مثال رموز الأقدمين وتجوزاتهم ما حكاه المصنف في كتاب المطارحات7 و هو أنه قد ~~يجري في كلامهم أن النفس أخطأت وهبطت فرارا من غضب الله مع علمهم أن في عالم PageV01P565 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0566.png) ~~القدس لا تصور لسنوح خطيئة أو اقتراف معصية و لاتطرق إليه لمستحدثات1 آثار ~~الحركات: # و تأول «خطيئتها» بحصولها عن مبدئها ناقصة في جوهرها، و «هبوطها» باعراضها عن ~~المفارق بالعلاقة البدنية، و «فرارها من سخط الله» تشوقها2 إلى تدبير البدن ليزول عنها ~~النقص. # ومن رموزهم ما يحكى عن بعض المشرقيين3 أن الظلمة حاصرت النور مدة وحبسته. ~~ثم أمدثه الملائكة فاستظهر على «أهر من» الذي هو الظلمة، فقهر الظلمة4 إلا أنه أمهلها5 ~~إلى أجل مضروب وأن الظلمة حصلت عن النور لفكرة ردية: # و تأويله أن أصل هذا الحديث كان عن «النفس»: فإنها جوهر نوراني، و«الظلمة»: هي ~~القوى البدنية، و «الحصار6 والحبس»: تسلط القوى عليها، و «جذبها النفس إلى العالم ~~السفلي ومدد الملائكة»: مصادفة توفيق القدر بإعداد النفس لإشراق علوي وخروج إلى ~~الفعل، و «الإمهال إلى أجل مضروب»: بقاء القوى إلى7 الموت، و«الفكرة الردية»: ميل ~~النفس إلى الأمور المادية. # و ما يحكى عنهم مثل أن النفس نار أو شرر أو هيئة أو جزء من الممتزجات، أو المبادئ ~~عدد ما إذ الأصل من واحد والرجوع إلى واحد، والأرض قبل السماء والسماء دخان أو ~~بخار أو خفيفة أو مركبة من العناصر أو أصل العناصر ماء أو هواء أو غير ذلك مما يجري ~~مجراه فكله من قبيل الرموز وله محامل صحيحة. والرد يتوجه فيه على ظواهر أقاويلهم لا ~~على مقاصدهم و لا رد على الرمز8. PageV01P566 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0567.png) ~~الصوفية والمجردون من الإسلاميين، سلكوا طرائق أهل الحكمة، و وصلوا ~~إلى ينبوع النور، وكان لهم ما كان؛ و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور. ~~أقهل: «الصوفي» هو الذي اجتمع فيه جميع الملكات الشريفة التي يذكر في الفصل ~~الذي يلى هذه. ms439 و «ينبوع النور» هو المبدأ الأول الحق كما تعلم. وإذا كان هو1 منبع الأنوار ~~كلها فبالحري أن يعتقد كل من رسخ في قلبه الإيمان بالتوحيد أنه لا نور إلا من نوره ولا ~~هداية إلا منه وهو معنى الآية المذكورة. ~~قال: # فصل - [14] ~~وكانوا قد يشغلون المريدين بالذكر الدائم و ترك الإحساس والحركات و ~~القعود في الزاوية وقطع كل خاطر يجر إلى هذا العالم، وهكذا، إلى أن تحصل لهم ~~الأمور. ~~ومن الطرائق: # [1] العبادة الدائمة مع قراءة الوحي الإلهي. ~~و [2] المواظبة على الصلوات في جنح الليل والناس نيام. ~~و [3] الصوم وأحسنه ما يؤخر فيه الإفطار إلى السحر لتقع العبادة في الليل ~~على الجوع. ~~و [4] قراءة آيات في الليل مهيجة لرقة و شوق. ~~و ينفعهم: ~~[1] الأفكار اللطيفة. PageV01P567 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0568.png) # و [2] التخيلات المناسبة للأمر القدسي ليتلطف سرهم وهذا له مدخل عظيم. # و [3] كذا الغلبة1 اللطيفة. # و[4] النغمة الرخيمة. # و [5] الوعظ عن قائل زكي. # فأول ما يبتدىء عليهم أنوار خاطفة لذيذة سموها «الطوالع» و «اللوائح». و ~~هي كلمعة بارق سريعة الانطواء: ثم يمعنون في الرياضة إلى أن يكثر عليهم ~~ورودها لملكة2 متمكنة، و قد يخرج عن اختيارهم هجومها؛ ثم بعد ذلك يثبت ~~الخاطف؛ و عند ثباته3 تسمى «السكينة»؛ وعند التوغل5 في الرياضة تصير ~~ملكة5؛ ثم بعد ذلك يحصل لهم قوة6 عروج إلى الجناب الأعلى. # ومادام النفس مبتهجة 7 باللذات من حيث هي اللذات. فهي بعد غير واصلة. و ~~إذا غابت عن شعورها بذاتها و شعورها بلذاتها، فذلك الذي سموه «الفناء»: وإذا ~~فنيت عن الشعور فهي باقية ببقاء الحق تعالى: وقد سبقت إشارة إلى الاتحاد. # و ثم مقام8 آخر في الفناء وهو «الفناء في الخلسة»: وهو أقرب الحالات إلى ~~الموت، و ربما ستاه بعض الصوفية «مقام الخلة9» وأشار إليه أفلاطون: وهذا ~~غير الفناء الذي قد يجتمع مع التحريك البدني المشهور. ~~أقهل: قد جمع في هذا الفصل بين ذكر الطرق الموصلة إلى العالم القدسي وبين ذكر ~~درجات الواصلين إليه وهم «العارفون». و أراد بدالمريدين»: الحاصلين في أول درجات ms440 ~~العرفان إذ «الإرادة» هي أول درجات حركات العارفين وهي مبدأ حركة السر10إلى العالم PageV01P568 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0569.png) ~~القدسي طلبا لنيل روح الاتصال به؛ ومن المعلوم أن هذه الحالة لا تعتري إلا بعد الاستبصار ~~-إما باليقين البرهاني أو بالعقد التقليدي - أن سعادة الإنسان التي هي غاية كمالاته لاتحصل ~~إلا بذلك الاتصال، وطالب الشيء لابد وأن يعرض عما يعلم أنه يبعده عنه، وأن يقبل على ~~ما1 يعلم أنه يقربه إليه، فطالب هذا الاتصال لابد له من هذين الأمرين. # و إذا عرفت هذا فقوله: «وكانوا قد يشغلون المريدين بالذكر الدائم»: فاعلم أن «الذكر ~~الدائم» هو من الأعمال المقربة إلى الاتصال ولهذا الذكر مراتب: # فأولها، ذكر اللسان فقط. # و ثانيها، ذكر القلب إذ2 كان القلب يحتاج إلى المراقبة حتى يحضر مع الذكر ولو ترك و ~~طبعه لاسترسل في أودية الأفكار. ~~و ثالثها، أن يتمكن الذكر من القلب و يستولي عليه بحيث يحتاج إلى تكلف في صرفه3 ~~عنه إلى غيره كما كان محتاجا إلى تكلف في قراره معه ودوامه عليه. # و رابعها. أن يستمكن المذكور من القلب و يستولي عليه و ينمحي الذكر ويخفى. # وما ذكره بعد ذلك إلى قوله: «و هكذا إلى أن تحصل لهم الأمور»: يشير به الى الإعراض ~~عما يبعد عن الجنبة العالية. وقد سبق أن المبعد5 عنها هو الاشتغال بالبدن وأن الاشتغال به ~~إما أن يكون إدراكا، و6 إما أن يكون تحريكا، والإدراك إما بالحس الظاهر، أو بالحس ~~الباطن، فيجب على طالب الاتصال المذكور ترك هذه الثلاثة. # وقد تضمن كلامه الإشارة إلى جميعها: أما إشارته إلى ترك الاشتغال بالحواس الظاهرة ~~والتحريكات فظاهرة7، و أما إشارته إلى ترك الاشتغال بالحواس الباطنة، فلأن قطع كل ~~خاطر يجر إلى هذا العالم لايتم إلا بترك استعمالها. # و «الخاطر» مطلقا هو ما يرد على النفس من السوانح الداعية إلى أمر ما، كان متعلقا ~~بالجنبة العالية، أو السافلة8. PageV01P569 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0570.png) # ولما أشار إلى ترك ما يبعد عن المطلوب، عاد إلى ذكر جملة من1 المقربات إليه المعينة ~~على ترك المبعدات ms441 عنه. # والقصد من «العبادة» المذكورة للمريد هو رياضة هممه وقوى نفسه الخيالية والوهمية ~~ليجرها بالتعويد، عن الميل إلى العالم الجسماني والاشتغال به، إلى العالم العقلي مشيعة إياه ~~عند توجهه إلى ذلك العالم، ولتصير تلك القوى معودة لذلك التشييع؛ فلاينازع العقل و ~~لايزاحم السر حالة المشاهدة العلوية؛ وكما ينحدر من معارف النفس آثار إلى الجوارح ~~فكذلك يرتفع من أحوال الجوارح آثار إلى النفس؛ وهذا هو فائدة «الصلاة» وسرها. # وأما سر «الصوم» فهو كسر جميع الشهوات التي هي آلة الشيطان. ولهما عدة فوائد ليس ~~هذا موضع ذكرها. # و«الأفكار اللطيفة»، هي المعتدلة في الكمية والكيفية الكائنة في الأوقات التي لاتكون ~~الأمور البدنية شاغلة للنفس عن الإدراك العقلي. و تلك الأمور هي كالامتلاء والاستفراغ2 ~~المفرطين وغيرهما. # و «تلطيف السر»، هو تحصيل الاستعداد لنيل الكمال: فإن مناسبة السر مع الشيء ~~اللطيف لا يمكن إلا بتلطيفه3: و «لطف السر»، عبارة عن تهيوئه لأن يدرك الصور العقلية ~~بسرعة، ولأن ينفعل عن الأمور الإلهية بسهولة. # و (الغلبة اللطيفة» هي المعتدلة، وقد ذكر في حكمة الإشراق4 أن من قدر على تحريك ~~قوتي عزه و محبته، تتحكم نفسه على الأشياء بحسب كل قوة فيما يناسبها لاغير. وذكرفي ~~المطارحات5 أنه إن كان الغالب على جوهر النفس الأمر القهري فتقع الشروق على وجه ~~يغلب فيه حصة الأمور القهرية من السمائيات وأرباب طلسماتها فيكون المعنى الذي ~~تسقيه الفهلوية «خره» مما يأتى في الشهب النورانية أثره في القهر، فيصير صاحبه شجاعأ ~~غالبا قاهرا، وإن كان الشروق الذي يأتي في الشهب القدسية من الأنوار الروحانية بحسب ~~استعداد النفس من جهة عشقه ومحبته7 فيكون «الخرة8» السارى أثره في أسعاد صاحبه، PageV01P570 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0571.png) ~~بأمور لطيفة وميل النفوس وعشقها له و تعظيم الأمم له؛ لأن الألق الساري إليه من أرباب ~~طلسمات سعدية معظمة معشوقة، وإن اعتدل وكثر فيه حصة هيآت النور بواسطة السيد ~~النير الأعظم، فيكون ملكا معظما صاحب هيبة وعلم وفضيلة وإقبال: وهذا وحده يسمى ~~«كيان خره». ~~وإذا تم هذا كان من أشرف الأقسام لما فيه من ms442 الاعتدال النوري. # و لعله أشار ب«الغلبة» هاهنا إلى ما ذكره فى الكتابين المذكورين. ولا يبعد أن يكون ~~لفظة «الغلبة» غلطا وقع من النساخ، فإني أجد مناسبتها للرياضات المذكورة في هذا ~~الموضع بعيدة1. # و«النغمة الرخيمة» هي الرقيقة الليية يقال: «كلام رخيم» أي رقيق. وفائدة ذلك هو أن ~~«لين الصوت» يكسب النفس هيئة يعدها نحو المسامحة2 في القبول، و«شدته»3 يكتسبها4 ~~هيئة يعدها5 نحو الامتناع عنه، وللنغمات تأثيرات مختلفة في النفس، ولهذا يستعملها ~~الخطباء في إيقاع الإقناعات6 المطلوبة بحسب تلك المناسبات، والأطباء في معالجة ~~الأمراض النفسانية؛ إذ كان كل صنف منها يناسب صنفا من الهيآت النفسانية، ويدل على ~~ذلك التجربة والاعتبار. # و إنما اشترط في الوعظ أن يكون «عن قائل زكي»، لأنه لو لم يكن زكيا لكان فعله ~~يكذب وعظه إذ يغلب في الظن أنه لو كان معتقدا لصدق كلام نفسه لكان أولى بأن يتعظ به8 ~~من الغير: ولهذا قل ما ينجع وعظ من لا يكون متعظا، وكون الواعظ «زكيا» لا شك أنه ~~كشهادة تؤكد صدقه، و أيضا، فإن «الزكي» يقصد بوعظه نفع المستمعين، فربما9 كان إيثاره ~~الذلك 10 سببا لحصوله على الوجه الذي عرفت، بخلاف من ليس بزكي فإنه في الأكثر إنما PageV01P571 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0572.png) ~~يقصد بالوعظ حظ نفسه من الأمور الدنيوية وليس لنفسه من الالتفات إلى جهة القدس ما ~~يقتضي لها أن تكون مؤثرة في غير بدنها هذا التأثير. # و هذا آخر ما ذكره من الطرق الموصلة إلى جناب الحق. ~~[إشارة الى درجات الواصلين] # وأما درجات الواصلين إليه، وكيفية ترتبهم في مدارج سعاداتهم، وما يعرض لهم في ~~درجاتهم، فقد تكلم فيه من هاهنا إلى آخر الفصل. وقد رتب درجات الوجدان والاتصال ~~على تسع مراتب ولايخفى عليك تعدادها عند التأمل. # و قوله: «و مادام النفس مبتهجة باللذات من حيث هي اللذات فهي بعد غير واصلة»: ~~يريد أن النفس إذا فرحت بما نالها من أثر الحق كان لها نظران: نظر إلى الحق الذي ابتهجت ~~به، ونظر إلى ذاتها المبتهجة بالحق، فليست مقبلة بكليتها على ms443 الحق فلايكون قد حصل لها ~~إليه وصول تام حقيقي. # و قوله: «و إذا غابت عن شعورها بذاتها و شعورها بلذاتها فذلك الذي سموه الفناء»: ~~فاعلم أن هذا لاينافي ما ثبت من كون النفس لا يغفل عن ذاتها، وأن حقيقتها أنها مدركة ~~لذاتها، و إن كان ظاهر اللفظ يدل على منافاته له،؛ فإن المراد ب«الغيبة» المذكورة أنها ~~لاتلحظ ذاتها إلا من حيث هي لاحظة، واللاحظ من حيث هو لاحظ إذ ا لحظ كونه لاحظا ~~فقد لحظ نفسه، والملاحظة المنفية هي ملاحظة النفس لذاتها لا من هذه الحيثية كما تلحظ ~~ذاتها من حيث هي ملتذة و مبتهجة. فإن ذلك وإن كان بسبب الحق فهو إعجاب وتيه و ~~تبجح1؛ والحالة التي يعبر عنها العارفون ب«الفناء» هي أن لايحس الإنسان بشيء من ~~ظواهر جوارحه، ولا من الأشياء الخارجة عنه، ولا من العوارض الباطنة فيه، بل يغيب عن ~~جميع ذلك و يغيب عنه جميع ذلك ذاهبا لى ربه أولا ثم ذاهبا فيه آخرا، فإن خطر له في ~~أثناء ذلك أنه قد حصل له الفناء المذكور فذلك شوب وكدورة، بل كمال «الفناء» أن يفنى ~~عن الفناء: وقد يعرض مثل هذه الحالة بالإضافة إلى بعض محبوبات هذا العالم كجاء أومال PageV01P572 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0573.png) ~~أو معشوق بشري، وقد يصير الإنسان مستغرقا لشدة الغضب بالفكر في عدوه1، ولشدة ~~شهوته بالفكر في محبوبه، حتى لا يبقى فيه متسع لشيء أصلا، فيخاطب فلايفهم، ويجتاز ~~بين يديه مجتاز فلايراه، وهو في هذا الاستغراق غافل عن كل شيء وعن الاستغراق أيضا: ~~و لو التفت إلى «الاستغراق» لكان معرضا عن المستغرق به؛ وهذا من الأمور التي يجدها ~~الإنسان من نفسه. و العارف مادام لا يزول عنه النظر إلى العرفان فهو بعد2 متوسط حتى ~~ينسى العرفان في جلال المعروف. # وقوله: «وقد سبقت إشارة إلى الاتحاد»؛ يشير بذلك إلى أنه قد سبقت الإشارة إليه في ~~«الحكاية والمنام» التي في مورد التجريد. وكما أن شدة العلاقة التي بين النفس والبدن مع ~~كون النفس ليست في البدن توجب الإشارة ms444 إليه ب«أنا» حتى أن أكثر النفوس نسيت أنفسها ~~و ظنت أن هوياتها هي البدن، فكذلك لا مانع عن أن3 تحصل مع المبادئ للنفس علاقة ~~شوقية عشقية يمحو عنها الالتفات إلى شيء، يشير إلى مبدئها بأنا» إشارة روحانية، كما ~~قد يحكى ذلك عن بعض العارفين. # و تفاصيل أحوال الواصلين لا سبيل إلى حصرها وتفهيمها وكذلك أنواع رياضاتهم، و ~~القدر الذي يتضمنه هذا الفصل هو جملها وأصولها دون تفاصيلها وفروعها. # قال صاحب التوحيد في مقام التجريد: ما5 أنطق برهانكم - يا أهل الحكمة - و # أوضح بيانكم1! لقد كشفتم الغطاء عما صار القلوب فيه صرعى! وأتيتم على جميع # ما يحتاج إلى معرفته في حال البذؤ والرجعي! فسقيا لنفوس هذه آثارها، وعقول # من الحق شعارها و دثارها، و7 إلى الله مسيرها8 و مطارها! لقد أظهرتم بأبين PageV01P573 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0574.png) ~~الحجة أعظم المحجة؛، و ساعد ثكم نفوس جميع أهل الحقيقة، إلا أن هاهنا حرفا ~~واحدا، وهو أني تجردت بذاتي ونظرت فيها فوجدتها أنية و وجودا وضماليها ~~أنها «لا في موضوع» - الذي هو كرسم للجوهرية - وإضافات إلى الجرم التي هي ~~رسم للنفسية؛ أما الإضافات فصادفتها خارجة عنها، وأما أنها «ل في موضوع»1 ~~أمر سلبي، و «الجوهرية» إن كان لها معنى آخر لست أحصلها وأحصل ذاتي، وأنا ~~غير2 غائب عنها، وليس لها فصل، فإني أعرفها بنفس عدم3 غيبتي عنها.، ولوكان ~~لها فصل أو خصوصية وراء الوجود لأدركتها حين أدركتها، إذ لا أقرب مني إليي و ~~لست أرى في4 ذاتي عند التفصيل إلا وجودا وإدراكا5 فحسب: امتاز عن غيره ~~بعوارض، و «الإدراك»1 على ما سبق، فلم يبق إلا «الوجود». # ثم «الإدراك» إن أخذ له مفهوم محصل - غير ما قيل - فهو إدراك لشيء وهي ~~لاتتقوم بإدراك نفسها إذهو بعد نفسها، ولا بإدراك غيرها إذ لايلازمها؛ واستعداد ~~الإدراك عرضي، وكل من أدرك ذاته على مفهوم «أنا» وما وجد عند التفصيل و ~~النظر إلا وجود مدرك نفسه فهو هو؛ و مفهوم أنا من حيث مفهوم أنا - على ما يعم ~~الواجب وغيره - أنه شيء ms445 أدرك ذاته؛ فلو كان لي حقيقة غير هذا فكان مفهوم «أنا» ~~عرضيا لها فأكون أنا أدرك 7 العرضي لعدم غيبتي عنه وغبت8 عن ذاتي وهو ~~محال، فحكمت بأن ماهيتي نفس «الوجود»، وليس لماهيتي في العقل تفصيل إلى ~~أمرين9 إلا أمور 10 سلبية جعل لها أسماء وجودية وإضافات. # سؤال: لك فصل مجهول. # جواب: إذا أدركت مفهوم «أنا» فما زاد عليه من المجهول فهو بالنسبة إلي ~~«هو»، فيكون خارجا عني. PageV01P574 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0575.png) # قيل لي: فإذن ينبغي أن يجب وجودك وليس كذا. ~~قلت: الوجود الواجبي هو الوجود المحض الذي لا أتم منه، ووجودي ناقص، و ~~هو منه كالنور الشعاعي من النور الشمسي؛ و لما وجد التفاوت والكمال1 و ~~النقص -كما أشرتم إليه في البعدين السابقين - لا يحتاج إلى مميز فصلي. وإمكان ~~هذا2 نقص وجودها، و وجوبه كمال وجوده الذي لا أكمل منه. # قيل: لا أشد و لا أضعف فيما يقوم بنفسه. # قلت: هذا تحكم قد انحسم3 بابه فيما أسلفتم من القواعد. # سؤال: إن كان الوجود من حيث هو كذا واجبا فكان5 الكل كذا. # جواب: اندفع بالتام والناقص هذا الكلام، وإنما يقع هذا موقعه في المتواطئة: ~~ثم إن هذا يلزمكم أيضا في الوجود الواجبي والممكن، إذ من حيث مفهومه ~~لم يختلف. # وإذا كان ذاتي على هذه البساطة فالعقول أولى. # وأما عدم الأولوية في إيجاد بعض نوع لبعضه فإنما يستقر6 عند استواء رتبة ~~الوجود والمساواة في الكمال والنقص: وإلا عند التفاوت - كما في النور التام و ~~الناقص - لايصح. # وأماما قيل: إن اختلاف آثار العقول لاختلاف أنواعها فمدفوع: لأنه لما جاز أن ~~يصدر عن ذات واحدة باعتبارات أشياء جاز عن نوع واحد باعتبارات مراتب ~~الوجود و عوارض أخرى؛ فإن العقل الثاني له رتبة من الوجود وكمال غير ما ~~للثالث، كيف والثالثية والرابعية نفسها مراتب للوجود، ولوازم مختلفة يجوز أن ~~تختلف الآثار والحركات 7 باعتبارها للأفلاك. وإلى هذا أشار المتقدمون إلى أن ~~الأعداد هي مبادئ الوجود. PageV01P575 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0576.png) # ثم إن «العدد» على اختلاف مراتبه حصل من الآحاد ms446 ولا واحد1 متشابه، و ~~للمراتب خواص عجيبة، وكل العجب في نسب أعداد ومراتب2. فكذا رتبة أعداد ~~العقول و نسبها، و باعتبار ذلك أثرها. وبمراتبه أظلال3 و مثل في الأجرام. # و تعلم أن الأفلاك تؤتر لمقابلات ومناسبات فهي متشابهة4 في هذه أيضا بما ~~بين العقول من النسبة العقلية. # وكما أن الصور الفلكية كد العقرب» و «الجبار»(5 مثلا، إنما هي كواكب كل ~~منها جسم نوري مستقل في ذاته، إلا أنها لما بينها من النسبة الوضعية صارت ~~صور الأنواع: فالعقول1 أيضا يجوز أن تكون بينها مناسبات عقلية. صارت ~~المناسبة الوضعية للكواكب وغيرها من الأنواع ظلالها7. # وهذا من التوحيد وأشار إليه المتقدمون؛ وفي كلام المعلم ما معناه هذا، وما ~~يخالفه فإنما هو من تصرفات المتأخرين والمعول على البرهان. ~~أقول: يريد بهالتوحيد» في هذا الموضع ما هو على مصطلح الصوفية، وهو «افراد ~~النفس عن علائق الأجرام بحسب الإمكان على وجه تنطوي ملاحظة المبادئ والترتيب ~~في العظمة القيومية» وهو مقام عظيم وفيه مراتب. وكلامه في هذا الفصل مع ارتباط بعضه ~~ببعض يتدرج8 على ستة مباحث هي من أشرف ما في هذا الكتاب ويتفرع عليها9 كثير من ~~المسائل المهمة: ~~و برهانه أن الإنسان عند ما يشعر بذاته و يشير إلى ذاته لايجد في ذاته الا أمرا10 يدرك ~~ذاته؛ و سائر الأشياء من الجسمية والسوادية والمقدار والخصوصيات و غير ذلك من PageV01P576 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0577.png) ~~الأمور السلبية والإضافية، كسلب موضوع أو محل أو إضافة بدن كلها لا يجدها ضرورية ~~في إدراكه لذاته، بل الذي لا يمكن المدرك لذاته أن يشك فيه هو كونه أمرا مدركا لذاته لا ~~غير، فجميع هذه خارجة عن ذاته؛ إذ لوكانت منه لأدركها عند إدراك ذاته فإن الكل لا يعقل ~~و لا يقع الشعور به إلا بأجزائه1، فلو كان شيء من هذه هو النفس أو جزؤها2 لما أمكن ~~إدراكها دون إدراكه؛ وإذا لم يكن إدراك الشيء لذاته بصورة بل بمجرد عدم غيبته عن ذاته - ~~كما تبين قبل - فكيف يصح أن يخفى عنه شيء منه، فإذن إدراكه ms447 لذاته لا يفضل على ذاته. و ~~كلما يفرض فصلا للنفس مجهولا فهو بالنسبة إليها هو، لاستمرار شعورها بذاتها مع نسيانه ~~فلايكون فصلا لها وفرض أنه كذلك؛ هذا خلف. ~~و إدراك الأشياء سواء كان بالاستعداد أو بالفعل خارجي. والشيئية ونحوها من ~~الأوصاف الاعتبارية وكذا إدراكها لذاتها إذا أخذ زائدا مضافا إلى الذات وماوراء الحياة من ~~الأمور الوجودية والسلبية، لا يجدها ضرورية في إدراك أنائية النفس، فالحياة هي ماهيتها. ~~وإذا قيل للشيء إنه «حي» فلا يمنع ذلك عن كون ماهيته حياة إذ الإطلاقات العرفية لا ~~اعتبار بها في الحقائق. وإذا قلنا «السطح عريض»3 لا يمنع ذلك أن يكون هو مجرد العزض. ~~والجوهرية أو الجسمية ونحؤهما [ليست]4 هي صفات في أشياء يكون الشيء بها جسما ~~أو جوهرا، وإن 5 كانت في الذهن مأخوذة كصفات، بل الجوهرية إن كانت في الأعيان قائمة ~~وحدها، أو لم تكن في موضوع فهي بنفسها جوهر، وإن كانت صفة زائدة يفتقر إلى موضوع ~~أو محل فهي خارجة عن حاملها لاستحالة أن يكون الشيء حاملا لجزئه، فحاملها إذن ~~جوهر بذاته دون ما يحمله. و إذا ثبتت7 الجوهرية خارجة عن الجوهر وهي عرض فلا ~~حاجة إلى عرض في كون الجوهر جوهرا، فليس إلا أن هذه في الذهن اعتبارات يرجع ~~حاصلها إلى كون الشيء جوهرا وجسما، وهذا الكون نسبة عقلية بالمحمولية لا غير؛ وقد ~~تكون الحياة وصفية لجسم8 وهي في الحقيقة أثر للحياة ومثال لها، وليس من شرط المثال PageV01P577 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0578.png) ~~الممائلة من جميع الوجوه. فإن من المدركات أعراض هي مثل للخارجيات الجوهرية. ~~فكما1 أن سلب الجمادية عن الحيوان لازم حيوانيته لا نفس مفهومه. فكذنك سلب المادة ~~لازم المدرك لذاته. # و بهذا اندفع سؤال من عارض ما ثبت بالبرهان من كون النفس الإنسانية جوهرا نيس ~~بجسم ولا جسماني بأنا ندرك ذواتنا و لا يخطر يبالنا هذه النفس التي هي بهذه الصفة: فدل ~~أن ذاتنا ليست كما ذكرتم، فإن جوابه أنا قد ندرك الشيء مع عدم إدراك لوازمه الخارجية أو ~~بعضها؛ و إنما ms448 كانت هذه المعارضة تلزم إن لو كان كون النفس جوهرا أو2 كونها ليست3 ~~بجسم هو نفس ماهيتها أو جزءا من ماهيتها. أما إذا كان لازما خارجيا فلا. ~~و «الحي»، هو الموجود عند نفسه والظاهر لنفسه؛ فلهذا يقال إنه هو الوجود5 البحت و ~~إنه هو النور القائم، إذ النور هو الظهور، والنور الجرمي هو هيئة في الجرم فهو ظهور لغيره و ~~نور لغيره، ولو كان قائما لنفسه5 لكان نورا لذاته وظاهرا لذاته فكان حيا، فكل6 حئ بذاته ~~نور مجرد و كل نور مجرد7 حي بذاته موجود عند ذاته. # والشيء ينقسم إلى نور وضوء في حقيقة نفسه وإلى ما ليس كذلك. وكل منهما ينقم ~~إلى ما هو هيئة لغيره، وإلى ما ليس بهيئة لغيره، فالأقسام أربعة: نور عارض، ونور مجرد. و ~~جوهر ظلماني، وهيئة ظلمانية8. # و الأجسام النيرة شاركت الأجسام العرية عن النورية في الجسمية وفارقتها بالنور ~~الزائد عليها العارض لها. # وإذا كان كل نور مشار إليه هو نور عارض، فالنور9 المجرد لا يشار إليه: ولا يحل جسما ~~و لا يكون له جهة، وكل مدرك ذاته فليس جوهر10 ظلماني، لظهور ذاته عنده و لا هئة ~~نورية، إذن ليست نورا لذاتها بل لغيرها، ولا هيئة ظلمانية من طريق الأولى، فهو نور محض PageV01P578 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0579.png) ~~مجرد لا يشار إليه1، فالمدرك لذاته هو النورية المجردة: ويلزمها2 سلب القيام بغيرها؛ فإن ~~نورية الأجسام ووجودها، لغيرها، فليس ظهورها لنفسها بل هي نفس ظهور غيرها؛ والنور ~~الجرمي مثال النور القائم وظل له وكذا الحياة الهيكلية أثر الحياة القائمة وظلها: والحي ~~القائم هو النور القائم، والحياة هي نفس النورية المجردة والوجود البحت3 الذي هو وجود ~~لنفسه لا لغيره، وليست النفس شيئا يلزمه «الظهور» فتكون خفية في ذاتها ظاهرة بغيرها، ~~بل هي «الظهور» نفسه. وشيئيتها، وكونها «حقيقة» أو «ماهية» من الصفات الذهنية. و ~~كونها «غير غائبة» عن ذاتها هو أمر سلبي، [فليست]9 ماهيتها شيئا من ذلك، ولا شيء منه ~~جزء ماهيتها العينية من هذا الوجه أيضا. # و الجوهر الظلماني لايظهر ms449 له شيء، إذ لا يشعر بغيره من لا يشعر1 بذاته، ولايلزم من ~~ظهور النور العارض لغيره ظهوره لذاته؛ ولا يجوز أن يصير الشيء الغير الظاهر لذاته ظاهرا ~~لذاته بشيء آخر، لأن خفاه على ذاته لنفس ذاته فلا يظهر عند ذاته شيء، كيف و يستدعي ~~إظهار غيره نفسه لنفسه أن تكون نفسه ظاهرة عند نفسه قبل ذلك؛ وهو محال. ~~ولما كان الجسم في حقيقة ذاته جوهرا ظلمانيا، فلايظهره7 عند نفسه شيء أبدا. ولو ~~كان النور يحصل ثم يلزمه الظهور لما كان نورا في حد نفسه؛ وليست أبصارنا هي المظهرة ~~لنور الشمس - كما قديتوهم - بل لو عدم كل ذوات الحس لم تبطل نوريتها8. واذا لطفت ~~سرك و تأملت هذه القواعد تأملا شافيا اتضح لك وضوحا بينا معنى قوله: «إن النفس هي ~~الوجود وهي النورية وهي المدركية» وصدقت بذلك تصديقا يقينيا جازما. # وإذا تحققت هذا فلايخفى عليك معنى ما ذكره إلى قوله: «إذا أدركت مفهوم أنا فما زاد ~~عليه من المحمول فهو بالنسبة إلي «هو»، فيكون خارجا عني» إلا أنك ينبغي أن تفهم من ~~الوجود المورد في هذا الموضع وجود الشيء عند نفسه الذي هو من خاصية الحي، فإن غير PageV01P579 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0580.png) ~~هو الوجود العيني؛ وأما الوجود العام الزائد فهو ذهني لا غير على ما عرفت. # و ينبغي أن تفهم أيضا من إدراك النفس لنفسها الذي لايتقوم 3 لكونه بعد نفسها إدراكها ~~لذاتها بالصورة أو بأمر5 زائد و ذلك لا يكون إدراكا على مفهوم «أنا» بل على مفهوم «هو» ~~فلايكون ماهية النفس إذ هو بعد ماهيتها. # و تلخيص هذا البرهان هو أنا لانجد ضروريا في إدراك مفهوم5 «أنا» إلا6 الحياة التي ~~هي وجود الشيء عند نفسه فكانت هي مفهوم «أنا» دون ماوراءه7 وجوديأ كان أو عدميأ ~~لازما لنفس، أو مفارقا. وهذا من الأدلة التنبيهية ومن لا يكون له ذوق سليم فقد لا ينتفع به. # البحث الثاني ~~في أن النفس و إن شاركت الواجب لذاته في كونها وجودا محضا مجردا فإن التفاوت # بينهما إنما ms450 هو من جهة الكمال والنقص وهو تفاوت عظيم جدا # و تقريره أن الوجود الواجبي لا يتصور ما هو أعلى منه في مرتبة التمام: ووجود النفس ~~ناقص إذ هو معلول له بعد وسائط كثيرة، ومرتبة العلة في الكمال فوق مرتبة المعلول، كا ~~أن النور الشمسي أشد من النور الشعاعي الذي هو معلوله. وهذا تمثيل لمطلق كون المعلول ~~أنقص من العلة وإلا فالتفاوت بين كمال البارئ تعالى وكمال النفوس لايقاس إلى هذا. وقد ~~بين في القسطاس السابق أن تفاوت الكمال والنقص لايفتقر إلى مميز فصلي ليلزم من ذلك ~~تركب الوجود الواجب لذاته؛ وأوضح ذلك بفرض بعدين، أحدهما أطول من الآخر - على ~~التقرير المذكور هناك - و إمكان النفوس هو نفس8 وجودها وكذا إمكان غيرها من ~~الممكنات. ومراتب النقص متفاوتة تفاوتا لا سبيل لنا الى إحصائه وحصره وأما الوجود PageV01P580 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0581.png) ~~الواجبي ووجوبه هو كمال وجوده الذي لا أكمل منه، ولا يجوز أن يساويه موجود آخر في ~~مرتبة الكمال لما علمت من استحالة وجود واجبين. # فإن قيل: الأشياء القائمة بأنفسها لا يجوز أن يكون بعضها أشد من بعض إذ لا أشد ولا ~~أضعف فيما يقوم بنفسه، والواجب والنفس كل منهما قائم بنفسه، فكيف جوزتم أن يكون ~~بينهما في الشدة والضعف ما ذكر تموه من التفاوت؟ # قلنا: إن دعواكم أن ما يقوم بنفسه لا يكون فيه أشد و لا أضعف، تحكم. ليس عليه حجة و ~~ما ذكر من القواعد السالفة تبين بطلانه. # و أما السؤال الذي ذكره في هذا الموضع فتقريره أن الوجود الواجبي إنما كان واجبا ~~لكونه غير مقارن لماهية، إذ لو كان مقارنا لماهية لكان ممكنا، وإذا كان كذا فكل موجود1 ~~لايقارن ماهية فهو واجب: فلو كانت النفوس ماهياتها القائمة بأنفسها هي نفس الوجود ~~لكانت واجبة وهو محال لما مر. # و جوابه من وجهين: # [الوجه] الأول، أنا لانسلم أنه كان واجبا لمجرد عدم مقارنته لماهية، بل وجوبه لأنه ~~وجود لا أتم منه، ومن لوازم كونه لا أتم منه أن لا يكون مقارنا لماهية، ms451 فلولا التفاوت فيما ~~يقوم بنفسه بالتمامية والناقصية لكان هذا الإيراد متوجها لكنه اندفع بالتام2 والناقص: و ~~إنما يقع هذا موقعه فيما يقال بالتواطي لا بالتشكيك، إذ الذي يقال بالتواطي لا أتم فيه3 ولا ~~أنقص وإلا لم يكن متواطيا، هذا من طريق الحل. # و أما الوجه الثاني، من الجواب فهو من طريق المعارضة لمن اعترف بأن وجود ~~الواجب لذاته غير مقارن لماهية ولم يعترف بأن وجود شيء من الممكنات كذلك. # و تقرير تلك المعارضة أن مفهوم الوجود من حيث هو وجود لم يختلف في الواجب و ~~الممكن -كما مر - فإن كان الوجود من حيث هو وجود4 يقتضي التجرد عن الماهية فكل ~~وجود يجب أن يكون كذا، فيكون وجود الممكن كذا، وهو بخلاف ما زعمتم، وإن كان PageV01P581 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0582.png) ~~يقتضي اللاتجرد عنها، فالوجود الواجبي يجب أن لا يتجرد عنها وهو بخلاف ما اعترفتم ~~به1؛ و إن لم يقتض واحدا من الأمرين وجب أن يكون تجرد وجود الواجب لعلة فيفتقر إلى ~~غيره فلايكون واجبا، هذا خلف. فإن لم يلزم هذا الإيراد هاهنا لم يلزم إيرادكم هناك، وإن ~~لزم هناك لزم هاهنا، لعدم الفارق في اللزوم؛ ولا سبيل إلى دفع الإيرادين إلا بأن المفهوم ~~المشترك ليس مقولا بالتواطي، بل هو مقول بالتشكيك لدخول الأتم والأنقص فيه؛ وهذه ~~المعارضة هي معنى قوله: «ثم إن هذا يلزمكم أيضا في الوجود الواجبي والممكن إذ من ~~حيث مفهومه لم يختلف». # وهاهنا زيادة إيضاح في أن الواجب لذاته هو الوجود المحض لا يسمح نفسي بترك ~~إيراده لعظم شرفه و إن لم يذكره في التلويحات، وهو أن النفس قد ثبت أنها نور مجرد و ثبت ~~أنها ممكنة الوجود فتكون محتاجة إلى الغير، واحتياجها لا يكون إلى الجوهر الظلماني إذ ~~لايوجد الشيء ما هو أشرف منه وأتم، و لايوجد الظلماني نورا إذ لا يحصل النور إلا من ~~النور؛ فإن كان الجوهر الظلماني 2 متنورا بهيئة نورية فذلك الجوهر والهنية ممكنان، ولابد ~~من الانتهاء إلى نور مجرد ليس وراءه نور و هو ms452 نور الأنوار الواجب لذاته؛ لاستحالة ~~السلسلة المترتبة 3 الموجودة آحادها معأ الى غير النهاية، والأنوار كلها لاتختلف حقانقها. ~~إلا بالكمال والنقصان و بأمور خارجة عن ذاتها؛ ولو اختلفت بالحقائق مع اشتراكها في ~~الحقيقة النورية لكانت مركبة مما به الاشتراك ومما به الافتراق؛ فإن كان4 كل واحد من ~~جزئيها نورا فلا اختلاف بينهما بالحقائق، وإن كان كل واحد منهما غير نور في 5 نفسه كان ~~جوهر ا ظلمانيا أو هيئة ظلمانية فلم يكن المجموع نورا في نفسه: وإن كان أحدهما نورا و ~~الآخر غير نور فلا مد خل لغير النور في الحقيقة النورية، ثت إذاكان ذلك النور مجردا فذلك ~~الغير إما هئة في النور المجرد أو النور المجردهيئة فيه، أو كل واحد منهما قانم بذاته: فإن ~~كان هيية في النور المجرد فهو خارج عن حقيقته إذ هيية الشيء لاتعصل إلا بعد تعحققه PageV01P582 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0583.png) ~~ماهية مستقلة في العقل فالحقيقة لاتختلف به؛ وإن كان النور المجرد هيئة فيه فليس بنور ~~مجرد بل جوهر ظلماني فيه هيئة نورية؛ وإن1 كان كل منهما قائما بذاته فليس أحدهما ~~محل الآخر، وليسا بجسمين ليمتزجا أو ليتصلا2 فلا تعلق بينهما؛ فالأنوار المجردة ~~لاتختلف بالحقائق فيجب أن يكون كل منهما مدركا لذاته إذ ما يجب على شيء يجب على ~~مشاركه في الحقيقة، فالواجب حقيقته أنه مدرك لنفسه فيكون موجودا عند نفسه وذلك هو ~~معنى كونة وجودا محضا أي ليس وجوده لغيره، بل وجوده لنفسه، فيكون وجودا عينيا ~~مجردا قائما بذاته. # و يتأتى لك من هذا إثبات وحدانيته تعالى إذ على تقدير الأثنوية3 يلزم الاشتراك في ~~الماهية الإدراكية التي ليست باعتبارية: وتم البرهان على القانون5 الذي سبق؛ ومنه تبين5 ~~أيضا امتناع أن يقترن بذاته هئة ما فإنها إن كانت ظلمانية لزم أن تكون في ذاته جهة ~~ظلمانية توجبها فيتركب و إن كانت نورية فهي لا يكون إلا فيما يزداد بها نورا، فتكون ذاته ~~الغنية مستنيرة بنور مفتقر هو الموجب6 له فيه، إذ ليس فوقه ما يوجبه، ولو كان كذا ms453 لكان ~~ذاته أنور من ذاته فإن المنير أنور من المستنير من جهة إعطاء ذلك النور؛ ثم لو فعل وقبل ~~لأدى ذلك إلى جهتين في ذاته كما علمت: # والجهتان7 إما أن يكون كل واحد منهما نورا أو لايكون، فإن كان فإما أن يكونا غنيين أو ~~فقيرين أو أحدهما غنيا والآخر فقيرا، فإن كانا غنيين فقد وجد واجبان8 لذاتيهما وهو ~~محال: وإن كانا فقيرين فمجموعهما لا يكون غنيا و هو محال أيضا، وإن كان أحدهما نورا ~~غنيا والآخر نورا فقيرا ، فإن لم يكن الفقير هيئة فيه، فهو مستقل وليس بجهة في ذاته وقد ~~فرض جهة فيها: هذا خلف، وإن كان هئة فيه عاد الكلام إليه. وإن لم يكن كل واحد من ~~الجهتين نورا، فإن كانا جوهرين قائمين بذاتيهما فلا تعلق لكل منهما بذات الآخر فلم يكونا ~~في ذات الواجب، وإن كانا هينتين أو أحدهما فقط هيئة فالكلام عائد بعينه وبين استحالته. ~~فيمتنع أن ينضم إلى ذات الواجب صفة. PageV01P583 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0584.png) # و قد تبين بهذا أيضا أن حياته و علمه لايزيد علي ذاته و كذا كل نور مجرد. # و بالجملة، إذا عرفت أن النفس لا يتركب بل ماهيئها بسيطة دراكة ففاعلها يجب أن ~~يكون أفضل منها في ذلك لكونه أبعد عن المعلولية؛ وكذلك حتى ينتهي الى أقصى أسبابها و ~~هو الغني المطلق نور الأنوار1. ~~وقد اقتصر في بيانه على قوله. «وإذاكان ذاتي على هذه البساطة، فالعقول أولى»: و تحقيق ~~ذلك أن العقول علل النفوس - على ما علمت - وهي أقرب في مرتبة المعلولية إلى الواجب ~~الذاته، فإن العقل هو أول صادر عنه لما مر، وإذاكانت النفوس أنوارا مجردة فعللها لابد و أن ~~تكون أنوارا مجردة، إذ العلة3 لابد و أن تكون أشرف من المعلول و أقوى: و ما هو أقرب الي ~~الواجب فلابد و أن يكون أفضل من الأبعد عنه وأكمل؛ وقد عرفت أن كل نور مجرد فهو ~~مدرك لذاته و أن مدركيته تلك هي ماهيته، ولا معنى للوجود المجرد الا الوجود الذي ~~لايكون ms454 وجودا لغيره بل لذاته، فإن معنى تجرده عدم مقارنته لماهية يكون وجودا لها ولا ~~شك أن كلما ماهيته نفس الوجود بهذا المعنى، فهو بسيط لا تركيب فيه؛ إذ لو كان مركبا لما ~~كانت ماهيته نفس المدركية بل كانت المدركية4 إما خارجة عنها أو داخلة فيها وعلى ~~التقديرين تكون الماهية مجهولة إما بكليتها أو بأحد جزئيها فلاتكون موجودة لنبفسها ولا ~~مدركة لذاتها؛ هذا خلف. PageV01P584 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0585.png) ~~وفي المشهور أنها ليست من نوع2 واحد واحتجوا بأنها لو كانت3 من نوع واحد مع أن ~~بعضها علة للبعض، لما كان كون هذا علة وذاك معلولا أولى من العكس؛ بل كان تخصيص ~~أحدهما بالعلية والآخر بالمعلولية تخصيصا من غير مخصص وهو محال. # و هذه الحجة إنما كانت يتمشى لو أن العقول مع اتفاقها في النوع متفقة في مرتبة ~~الوجود، أما مع التفاوت في مرتبة الوجود يكون هذا أكمل وذلك أنقص؛ فليس التخصيص ~~بلا مخصص بل كمالية هذا هي التي جعلثه أولى بالعلية ونقص الآخر هو الذي جعله أولى ~~بالمعلولية كما في النور التام والناقص، فإن التام هو علة وجود الناقص ولا يجوز العكس5. ~~ولعل من ذهب الى اختلافها بالنوع أراد أن الاختلاف بالكمال والنقص في نفس الماهية، ~~لكونه ليس اختلافأ بأمر خارج عن الماهية هو اختلاف في نفس الحقيقة ونوعها وقد سبق ~~الكلام في ذلك. والذي يتبين به أن الأنوار كلها لاتختلف حقائقها إلا بالكمال والنقص هو ~~المبين، لاتفاق العقول في النوع: ولا يبعد أن يكون النزاع في هذا الموضع لفظيا وإذا تحقق ~~المراد فلا يضر أن يسمى ذلك اختلافا بالنوع أو لا بالنوع. # وبيان ذلك أن اختلاف الآثار إما لاختلاف في القابل، أو لاختلاف في الفاعل؛ وإذاكان ~~الأثر لا قابل له وهو لاختلاف الفاعل لا محالة، واختلاف الفاعل إما بأمر خارج عن ~~حقيقته عارض لها، أو بما ليس كذلك: والذي بما2 ليس فإما أن يكون اختلافا نوعيا، أو ~~غير نوعي؛ و غير النوعي الذي 7 ليس بخارج هو الذي بالشدة والضعف؛ فاختلاف آثار PageV01P585 ![image ms455 file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0586.png) ~~العقول إما لاختلاف القوابل و1 العوارض، أو النوع. أو التمامية والنقص: وليس للقوابل إذ ~~القوابل واستعداداتها من جملة معلولاتها المختلفة مع أنه لا قوابل للقوابل: ولا لاختلاف ~~الأنواع لأنه قد بين أنها من نوع واحد، فبقي أنها إما لاختلاف مراتب وجودها في الكمال و ~~النقصان، و إما لأجل ما يقترن بها من العوارض المختلفة، أما الأول فلأن نور الأنوار ~~لايحصل منه نور و2 أمر ظلماني، لأن اقتضاء النور غير اقتضاء الظلمة فتصير ذاته مركبة، ثم ~~النور لا يقتضي غير النور؛ ولو حصل منه ظلمة فقط لما3 وجد غيرها من الأنوار، ولوحصل ~~نوران لاقتضى التركيب أيضا. # فأول ما يحصل منه نور مجرد واحد يتميز بنقصه عن نور الأنوار الذي هو2 الكمال ~~المطلق لا يشوبه نقص فنوريته من المبدأ القيوم، ونقصه هو هيئة ظلمانية فيه من ذاته؛ وكل ~~نور مجرد لا يخلو من هذين الأمرين فباعتبار نوريته يصدر عنه نور آخر كذلك إلى أن ~~ينتهي في النقص إلى نور لا يحصل منه نور؛ وباعتبار ما فيه من الهيئة الظلمانية التي هي ~~نقصه وفقره و تعقله لها يصدر منه جوهر ظلماني أو هيئة ظلمانية. # فلهذا5 يتصور اختلاف آثار العقول باختلاف مراتبها في القرب والبعد من المبدأ ~~الموجد لها جل جلاله. # وأما الثاني وهو اختلاف آثارها بسبب العوارض المقارنة لها، فلأن2 النور الصادر عن ~~نور الأنوار لا حجاب بينه وبينه؛ إذالحجب إنما هو من خواص الأبعاد وشواغل الأجسام: ~~و إذا لم يكن بينهما حجاب فيشرق على النور الأقرب من شعاع نور الأنوار، وكذا من كل ~~نور مجرد على ما هو أسفل منه، ولا يلزم تكثر جهة نور الأنوار بإعطاء الوجود والإشراق ~~إذ ليس هما لمجرد ذاته بل الذي لمجرد ذاته7 هو الوجود، وأما الإشراق فلعدم الحجاب و ~~صلوح القابل وعشقه لمبدثه، وفي سنخ النور الناقص عشق4 النور العالي، وفي سنخ النور ~~العالي قهر النور السافل؛ والنقص الذي في الجوهر لايمكن انجباره( بالنور العارض PageV01P586 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0587.png) ~~المستعار؛ وباعتبار هذه الأنوار العارضة للعقول وبما1 لها ms456 من جهتي المحبة والقهر يختلف ~~آثارها اختلافا كثيرا جدا3. # البحث السادس # في أن سبب حصول الأنواع المركبة والنسب الوضعية في عالمنا # وعالم الأفلاك هو النسب التي بين العقول وهيآتها النورانية # على الوجه المذكور3 في الكتاب وكلامه فيه واضح. ~~وكون الأعداد هي مبادئ الوجود هو مما ينقل عن فيثاغورس المتأله وذكر صاحب ~~الكتاب في المطارحات2 أنه لا يعني بذلك أن العدد أمر قائم بذاته فعال، بل يعني أن في ~~الملكوت ذوات نورانية قائمة لا في جهات هي إنيات5 قدسية فعالة(6 لاتزيد وحداتها على ~~ذواتها هي أبسط ما في الموجودات وأشرفها وبينها من النسب العددية عجائب يحصل ~~منها في الأجسام عجائب7، وكأنه8 عول في إثبات ذلك على قاعدة الإمكان الأشرف فإنه ~~لا شك في عجائب الترتيب الواقعة في عالم الأجسام والظلمات، والنسب بين الأنوار ~~الشريفة أشرف، فتجب قبلها. والذوق السليم يشهد بأنها يجب أن تكون ألطف منها و ~~أعجب. # و من أراد زيادة الإيضاح و التفصيل، فعليه بكتاب حكمة الإشراق على أن عجائب ~~العالم السفلي يتعذر علينا الإحاطة بها، فكيف عجائب العالم العلوي. وإذا امتنع علينا ذلك ~~من طريق القياس والاستنباط فامتناعه علينا ونحن في عالم الظلمات من طريق المشاهدة ~~والانكشاف هو أولى وأحرى. PageV01P587 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0588.png) ~~و «المقام» عندهم هو الملكة الثابتة على أمر من1 الأمور. ~~و «الحال» عندهم هو2 أن يكون شيءآ ما بالفعل من جزئيات هذه الأشياء. ~~سريع الزوال وهو بعينه من «الحال» المذكور في باب الكيف؛ فلهذا3 قيل: ألف ~~حال لايحصل منها مقام واحد. ~~والاعتماد4 على المقامات والملكات لا على الأحوال: ~~فظن - وفقك الله - بالعلماء خيرا. ~~وكن كثير الدعاء في أمر آخرتك، فإن الدعاء نسبته5 إلى استجلاب المطالب ~~كنسبة الفكر إلى استدعاء المطلوب العلمي، فكل6 معد لما يناسبه والدعاء كما ~~قال أفلاطون يحرك الذكر الحكيم. ~~واصبز و توكل واشكز. ~~وارض بالقضاء. ~~وحاسب نفسك في كل صبيحة وعشية. ~~وليكن يومك خيرا من أمسك ولو بقليل وإلا فأنت من الخاسرين. ~~روخ سرك بترك ما تقلت عليك تبعاته. ~~اذ كز موتك وقدومك ms457 على الله في كل يوم مرارا. ~~احفظ الناموس ليحفظك. ~~ولاتؤخر8 إلى غد شغل يومك، فإن كل يوم آت بمشاغله9 و لعلك لن تلحقه. ~~و اقطغ بحسب طاقتك محبة ماسوى ربك. PageV01P588 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0589.png) ~~وكل خاطر ردي يجرك إلى الجنبة السافلة فاقطغه أولا، لئلا يقوى فيقطعك. ~~و حصل لنفسك الملكات الفاضلة التامة. ~~و عليك بالصدق فلاتلطخن1 نفسك بملكة الكذب فينفسد مناماتك و ~~إلهاماتك، و تعتاد بالانتقاش بغير الحق. ~~ولاتظلمن أحدا فينتقم عنك قيم العالم. ~~ولاتؤذين نملة، فإن عناية القيم كما نالئك برحمته نالثها. ~~فكز مرارا ثم قل، فإن كنت بنطقك صائرا من «الصالحين» فيوشك أن تصير ~~بالصمت ملكا2 من «المقربين». ~~احفظ جانب الله في كل أمر وليكن لك مع الله معاملة لايطلع عليها بنو نوعك. ~~و اعلم أن عيونا من الملكوت ناظرة إليك؛ فعظم حرمات الله استحياء، فإن ~~أعين ربك لاتنام. ~~احترز عن «اليمين» وإن كنت صادقا. ~~كن برا3 بوالديك. ~~إذا حقث كلمة العذاب5 على قوم ففسقوا5، والقيم عليهم غضبان، ولم يبق إلى ~~حد استنزال عذاب الله إلا قليل6 فلاتكونن بصغيرتك متمم الكبائر، فحينئذ ~~يمسك7 من الخذلان ما مس القرون الخالية. ~~كن ذا عزيمة فإن عزائم الرجال تحرك الأسباب. ~~اتق دعوة العجائز8 واليتامى، فإن القيم قد لا يسامح بكسر على كسير. ~~صل لربك واللل داج. ~~واذكز الله كثيرا. ~~وكل ما حركك إلى أمر من الأمور العالية إن تتبعت و فتشت كتابي هذا PageV01P589 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0590.png) ~~وجدت فيه ما يعينك على الوصول إلى كماله. # ولقد أودعت في هذا الكتاب ما لاحاجة معه إلى غيره في هذا الفن، وفرقت ما ~~ينبغي أن يفرق في مواضعه. و ما ليس هاهنا برهانه أو جزم الحكم به، لايضرك ~~جهله. واشتمل على رموز - إن فهمتها - و غرائب و نوادر، و من العلم على قواعد ~~منقحة ليس فيها هرج و مرج. ولو حمدت1 الدعاوي لادعيت فيه أمورا جليلة، و ~~إن نبهتك على قدرة تخل بأمر اعرفه ولاتقلدني وغيري؛ فالمعيار هو البرهان. # وكفاك من «العلم التعليمي»2 طزفا، فعليك بد العلم التجردي ms458 الاتصالي 3» ~~لتصير من الحكماء. # و لاتبذلن العلم و أسراره إلا لأهله. # واتق شر من أحسنت إليه من الليام. فلقد أصابني منهم شدائد4. # واذكزني في صالح دعائك. # وففنا الله وإياك و رحمنا و آوانا إنه سيدنا و مولانا. ~~ولواهب العقل حمد غير متناه5. ~~أقول. قد ضمن هذا الفصل الذي ختم به الكتاب خسما و ثلاثين وصية لايخفى شرفها ~~و عظم فوائدها على من تأمل ما سلف من الأصول حق تأملها. وجميع ما فيه1 من الألفاظ ~~التي يفتقر معانيها إلى بيان قد سبق تبينها غير ألفاظ ثلاثة يجب أن أشرحها هاهنا: وهي ~~«التوكل» و «الشكر» و«الرضا»: ~~[في التوكل] ~~أما «التوكل»، فهو عبارة عن إظهار العجز والاعتماد على الغير وخصص بمايكون PageV01P590 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0591.png) ~~الاعتماد فيه على الله سبحانه و1 تعالى. # و هو على اصطلاح الصوفية عبارة عن دوام حسن ملاحظة القضاء والقدر في جميع ~~الحوادث دون اقتصار النظر على الأسباب الطبيعية. ولايحصل التوكل الحقيقي إلا لمن ~~لايرى2 فاعلا سوى الله جل جلاله. و لايكفي ذلك ما لم ينضم إليه الإيمان بالرحمة3 و ~~الجود والحكمة، فإن من تحقق أن الرزق والأجل والخلق والأمر بيد الله وهو منفرد به و ~~إن4 جوده و حكمته و رحمته لا يوازيها رحمة غيره و جوده، اتكل قلبه عليه بالضرورة1 و ~~انقطع نظره عن غيره؛ فإن لم ينقطع فلا يكون ذلك إلا لتطرق شك أو لجبن7 فطري يوجب ~~كون النفس مطيعة للأوهام9 التي لا يشك في بطلانها. # وليس من شرط التوكل ترك الكسب والتداوي والاستسلام للمهلكات كمن لايمد اليد ~~إلى الطعام وهو جائع. أو كمن لا يستصحب زادا عند سفره في البوادي المقفرة، فإن هذا ~~جهل؛ بل التوكل في أمثال هذه هو بأن لا يعتمد9 عليها10 بقلبه بل على خالقها، و يعلم أن ~~اليد والطعام وقدرة التناول مثلا كلها من قدرة الله تعالى وكيف يتكل على اليد وغيرها و ~~ربما يفلج في الحال أو يهلك الطعام أو يحدث من تناوله مرض يؤدي إلى الهلاك أو يتسلط ~~على زاد السفر ms459 سارق أو مغتصب و ما شاكل ذلك من الآفات،؛ فيجب أن يعتمد على فضل الله ~~سبحانه في دفع جميع هذه الأشياء من غير أن يجعل نفسه كلحم على وضم، نعم، الذي ~~يقدح في «التوكل» هو شدة الاستقصاء في حيل المعيشة وما يجري مجراها واستنباط ~~دقائق الأمور فيها، فإن ذلك من ثمرات الحرص الذي هو في مقابلة «الاستهانة بتحصيل ~~الكفاية» وتسمى ب«الانحلال» والوسط بينهما هو «القناعة». PageV01P591 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0592.png) ~~[في الشكر] # و أما «الشكر1»، فهو ملاحظة النفس لما نالت ممن أنعم عليها من إعطاء ما ينبغي لها أو ~~دفع ما لا ينبغي - كان من كمالات النفس أو البدن - و تحريك الآلة المعبرة لإخبار النوع ~~بذلك. # و حقيقة شكر الله تعالى لايتم حصولها للعبد إلا إذا علم أنه لا منعم سوى البارئ عز و ~~علا، وعلم تفاصيل نعمه عليه؛ ومهما علم ذلك فلابد و أن يظهر في قلبه فرح بالله سبحانه و ~~بنعمه وكان ذلك داعية إلى شكره. ~~[في الرضاء] # وأما «الرضاء3»3، فهو في مصطلحهم ملكة تلقي النفس لما يأتي به القدر من الحوادث ~~الجرمانية على وجه لا يتألم بوقوعه بل مع ابتهاج لطيف نظرا إلى العلة السابقة العجيبة. وقد ~~يتوهم أنه لا يتصور الرضا بالموذيات وبما يخالف الهوى، وإنما يتصور الصبر فقط وليس ~~ذلك بحق: فإن ذلك قد يتصور من العبد في عدة أحوال: ~~أحدها عند استغراقه في محبة الله سبحانه فإن ذلك يدهشه عن الإحساس بألم ~~الموذيات5، وذلك مشاهد في حب المخلوقين؛ فكيف في حب من له الكمال الأقصى. ~~و ثانيها، كما يخطر بباله جزالة ثواب البلاء وما تحته من لطائف صنع الله تعالى التي ~~تخفى عنا تفاصيلها و إن علمناها جملة؛ وهذا كما يرضى المريض بألم الفصد وشرب ~~الدواء لعلمه بأنه سبب الشفاء و الصحة؛ وكما يرضى العارف بالآفات المنطوية5 على ~~مصالح لا يعلمها بأعيانها ولكن يؤمن بها على سبيل الإجمال. # و ثالثها، عند ما6 يتيقن أن كل ما يظهر من تفاصيل القضاء ليس في الإمكان وجود ماهو ~~أتم منه ms460 و أحسن، فإن في حال تيقنه لذلك لاينطوي ضميره إلا على الرضا وترك ~~الاعتراض7 PageV01P592 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0593.png) ~~و رابعها، عند ملاحظة الشيء باعتباري كونه بقضاء الله تعالى ومشيته وكونه منتسبا ~~إلى العبد فيكون مرضيا به بالاعتبار الأول، ومكروها بالاعتبار الثاني؛ ولا تناقض في ذلك ~~لعدم توارد الرضا والكره عليه من وجه واحد1. وبهذا يظهر أنه لا تنافي بين الرضا بالقضاء ~~وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ و لاأمنع أن يتصور من العبد ذلك في حالة أو ~~أحوال أخرى غير هذه الأربع ولكن الآن لم يخطر ببالي2 غيرها. ~~[في الوصايا تداخل] # وإذا تأملت وصايا هذا الفصل لم تجدها خالية من التداخل المستلزم للتكرار فإن قوله: ~~«احفظ الناموس ليحفظك» وكذا قوله: «و حصل لنفسك الملكات الفاضلة التامة» يدخل ~~تحته عدة منها. ومثل هذا في فن الخطابيات غير مستنكر و لا خال من زيادة فائدة؛ على ~~أنها مع كونها جارية على قانون الخطابة هي مشتملة على لطائف كثيرة علمية ولولا علمي ~~بأنها لا يخفى على من أتقن المباحث السالفة لكنت3 أنبه على كل واحد منها. وليست في ~~هذه الوصايا ما هو4 خارج عن آداب الشرائع الحقة - واجبها ومندوبها - وبالجملة، يجب ~~على طالب السعادة الأبدية المواظبة عليها والتمسك بها فإن5 من التزم6 امتثال7 أوامرها و ~~ترك نواهيها8 كان لسيادة السرمد حائزا، و بسعادة الأبد فائزا. # وهذا آخر شرح التلويحات على الوجه المناسب لغرض السادة المقترحين وإن كان قد ~~لا يناسب غرض غيرهم من بعض الطالبين و9 المستشرحين وأنا أقترح على من ينظر فيه ~~أن يقيم عذري فيما طغى فيه القلم، أو زلت به القدم، فإن استكشاف أسرار الدقائق اللطيفة و ~~استشفاف أنوار10 الحقائق الشريفة مما يتعذر مع11 العوائق الدنيوية، ويتعسر مع العلائق ~~البدنية لاسيما إذا انتهت كثرة الشواغل إلى حد المنع12 من13 معاودة التنقيح والتهذيب و PageV01P593 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0594.png) ~~استغرقت الوقت فلم يتأت التأني في اختيار الألفاظ وجودة الترتيب: هذا على تقدير حدة ~~الخاطر وغزارة العلم؛ فكيف1 إذا كانت الفكرة كليلة والبضاعة من العلم قليلة، على ms461 أن من ~~يحكم بالتخطئة لا لأجل الحسد والعناد ولا عن هوى يعدل به عن سنن الرشاد لعله يجد ~~مخرجا صالحا 2 لو دقق النظر، و منهجا واضحأ لو لاحظ المقصد المعتبر مع أنه كثيرا3ما ~~يقع الغلط من قبل4 الناسخين فيظن من المصنفين فإني قد وجدت في 5 أغلاطهم حتى في ~~تغيير كلمة أو حرف ما، استحال به المعنى وفسد؛ وشاهدت وقوع ذلك في هذا الشرح قبل ~~إتمامه فكيف إذا طال به الأمد و لهذا ما يجب أن لاتهمل6 المقابلة التامة للكتب العلمية ~~بالنسخ المعول7 عليها الموثوق بالصحة إليها8؛ ولا تكلان إلا على الواحد القوي الهادي إلي ~~الصراط9 السوي هو رب العزة والجلال وله المن 10 ومنه11 الإفضال: فعليك أن تعتصم به إذ ~~هو موجدك و أن تتعرض لروح نفحاته إذ هو12 هاديك و مرشدك. و من لم يستنصر بعناية ~~موجده ذل13؛، و من لم يستبصر بهداية مرشده ضل15. # فأسألك اللهم15- يا من لايخيب قاصده ولايضل مسترشده- # أن تعضدني12 بادرار عنايتك، و ترشدني بأنوار 17 هدايتك. وأن # تجعلني لالتزام18 التأدب بقويم آدابك من المبتهجين، وبدوام # التقريب 19 إلى كريم جنابك من المنتهجين. وأن تحشرني مع الذين # زينت قلوبهم بالتقوى. فتمسكوا بالسبب الأقوى، فارتفعوا عن PageV01P594 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V01_0595.png) ~~حضيض الشقاوة والبلوى، فاتصلوا1 بمحل السعادة القصوى: ~~برحمتك يا أرحم الراحمين و يا أكرم الأكرمين. # والحمد لله رب العالمين وصلواته على نبي الرحمة2 سيدنا ~~محمد و آله أجمعين3. # وقع الفراغ من تصنيف هذا الكتاب في أوائل سنة سبع وستين ~~وست مأة هجرية5. PageV01P595 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0064.png) # بعد2 حمد الله تعالى على آلاثآه المتواترة، والرغبة إليه3 أن يوفق الهداية4 في الدنيا و ~~السعادة في الآخرة9، والصلاة على ملائكته أولي الذوات الزكية(6 الطاهرة. وعلى من ~~اصطفاه من أنبيائه و أوليائه المؤيدين بالمعجزات الباهرة والكرامات الظاهرة وخصوصا ~~على محمد و آله؛ إنه لما كان المختصر الموسوم بالتلويحات للإمام العلامة7 شهاب الدين ~~السهر وردي - قدس الله روحه ونور ضريحه - مشتملا من8 الحقائق العلمية على أسناها و ~~أرفعها، و من الدقائق الحكمية على أولاها ms462 وأنفعها، متضمنا للمهمات الموصلة إلى الكمال، ~~المسعدة في9 المآل، وكان - مع10 ما هو عليه من شدة الإيجاز المنتهي في كثير من المواضع ~~إلى ما يكاد أن يكون من قبيل الألغاز - غير موجود له فيما بلغنا شرح يرجع في فهم11 ~~مقاصده إليه، ويعول في إبانة غوامضه عليه، التمس مني جماعة من السادة النبلاء و PageV02P064 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0065.png) ~~الأصحاب الفضلاء - أحسن لله تعالى1 توفيقهم وسهل على2 كل خير طريقهم - أن3 أشرح ~~المختصر المذكور شرحا لايخرج إلى الإطناب ولايخل بشيء من أغراض الكتاب: ~~فدافعتهم عن ذلك معتذرا بكثرة الأشغال5 والهموم، وقلة بضاعتي6 من هذه العلوم: وبأن ~~الشرح الملتمس تستغني عنه أرباب الفطانة وأولوا الألباب: إذ لايتعذ رعليهم بتأملهم ~~للكتب المبسوطة الاطلاع على مقاصد هذا الكتاب، فألحوا إلحاحا موجبا للموافقة8. ~~مقتضيا ترك المناقشة والمحاققة. # فعملت هذا الشرح في أثناء أشغالي9 على حكم العجلة، من غير مراجعة لتنقيح ~~المعاني، ولا معاودة لتهذيب الألفاظ، جامعا فيه 10 مباحث التلويحات على ترتيبها، مجتهدا ~~في تبيينها و تهذيبها؛ مع تفسير مقاصدها و تقرير قواعدها و تكثير فوائدها و تحرير ~~معاقدها وبسط موجزها وحل ملغزها و تقييد مرسلها و تفصيل مجملها، منقحا لما أتي به ~~صاحب الكتاب على سبيل المساهلة، وموضحا لما سلك فيه طريق المراعاة11 و ~~المجاملة12، وإن كنت مستفيدا معظم 13 ذلك من بواقي كتبه ومقتديا في الأكثر بطريقه ~~في14 سلوك الحق ومذهبه؛ مع أني في 15 المواضع المستغلقة أذكر بحث(16 الكتاب بعبارة ~~يتبين من17 أثنائها المراد؛ وأورده على وجه يتحقق شرح المتن من18 نفس ذلك الإيراد؛ ~~ملتزما في جميع ذلك شريطة19 الاختصار، غير متعرض للتفريعات 20 المؤدية إلى الإسهاب و ~~الإكثار، متضرعا إلى الله تعالى أن يلهمني الصواب، ويجعلني في(21 زمرة عباده الأبرار في PageV02P065 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0066.png) ~~دار الثواب، إنه جواد كريم رؤوف رحيم1. ~~قال الإمام العلامة صاحب الكتاب، رضي الله عنه: # السبحات لجلالك، اللهم يا قيوم2! أفض علينا من عظائم بركاتك، ويسزلنا # العروج إلى عروش قدسياتك، وأهلنا لاستشراق3 سنا سرادقاتك: وصل على # المصطفين من عبادك لرسالاتك، وخصض6 ms463 محمدا و آله5 بأفضل تحياتك؛ (و # هيىء لنا من أمرناا رشدا74. ~~أقهل: الطالب السالك إذا انتهى في سلوكه إلى معرفة الله تعالى. فإن لحظه بما له من ~~صفات الجلال والإكرام من غير ملاحظة استكمال نفسه بجوده الفائض على8 الذوات ~~المستعدة له والماهيات القابلة منه، فلا يخلو في ملاحظته تلك، إما أن لا يعتبر نسبته - عز و ~~علا- إلى مخلوقاته9 بالإبداع والتكوين، أو يعتبر نسبته إليها بذلك؛ وكل واحد من ~~الاعتبارين يحرك داعية الاستعظام بالتسبيح والتمجيد: ~~فافتتاحه 10 للخطبة بقوله: «السبحات لجلالك، اللهم» إنما هو بالاعتبار الأول، فإن ~~«الجلال» جامع لصفات الكمال كلها. وقوله: «يا قيوم» إنما هو بالاعتبار الثاني؛ إذ «القيوم» ~~هو القائم بذاته، المقيم لكل ما عداه. ~~وإن لحظه بصفاته و لحظ مع ذلك استكمال نفسه به، فهذا الكمال على مراتب، وكل ~~مرتبة منها معدة للمرتبة التي تليها: ~~فأول مراتب الكمالات المختصة بالنفس الناطقة، هو حصول العلوم الضرورية وهو PageV02P066 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0067.png) ~~المسمى ب« العقل بالملكة»: إذ1 كان ما قبله - وهو «العقل الهيولاني» - هو مجرد استعداد ~~للكمال، لا كمال في نفسه، ومعد لكمال آخر غيره؛ و على هذه المرتبة يحمل قوله: «أفض ~~علينا من عظائم بركاتك» فإن كل العلوم الاكتسابية إنما هي من2 ثمرات هذه الأوليات، فهذا ~~هو بركتها: وهذا «العقل بالملكة»، هو المعد لحصول النظريات بطريق الانتقال من ~~الضروريات إليها3. # وطرق الانتقال كثيرة ولايتميز خطاؤها4 من صوابها إلا بتيسير الله تعالى وهدايته؛ و ~~إليه أشار بقوله: «و يسر لنا العروج إلى عروش قدسياتك»، فإنه عبر عن الانتقال من المرتبة ~~الأدنى إلى المرتبة الأعلى ب«العروج»؛ لأنه عبارة عن الصعود والارتقاء. وجعل نهاية5 ~~ذلك العروج بحسب ما تصل إليه القوة البشرية من معرفة ما سوى الله تعالى، هو معرفة6 ~~العالم العلوي بما فيه من الأجرام السماوية 7 ومحركاتها من النفوس والعقول، فإن «عروش ~~القدسيات» يشبه أن تكون هي الأفلاك بما فيها. # و يشبه أن يريد بالقدسيات» الملائكة التي هي نفوسها وعقولها، عبر عنها بذلك ~~التنزهها عن المواد وعلائقها، إذ «التقديس» هو التنزيه. ms464 ~~ومعرفة عروش قدسياته تعالى من حيث إنها عروش لها، تستدعي - لا محالة - المعرفة ~~بتلك القدسيات وهي أفضل الممكنات وأشرفها. # وإذا انتهى العارف إلى هذه المرتبة، فقد استعد لأن تشرق عليه الأنوار الإلهية، وتدر ~~عليه اللذات العلى8، وعلى هذه المرتبة نبه بقوله: «وأهلنا لاستشراق سنا سرادقاتك» فإن PageV02P067 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0068.png) ~~«السرادقات» في اصطلاح محققي الصوفية هي العقول: و عند ذلك يتآخم مرتبة النبوة و ~~الرسالة، و يصير من أرباب السيادة والولاية، و1 من أهل المعجزات والكرامات: ويستحق ~~لأن2 يخاطب من الملأ الأعلى بإصلاح النوع. وهذا المقام عزيز جدا وهو آخر مراتب ~~الكمالات الإنسانية: ولهذا عقب مرتبة الاستشراق بقوله: «و صل على المصطفين من ~~عبادك لرسالاتك و خصص3 محمدا و آله بأفضل تحياتك». # و لما كان هؤلاء هم المرشدون للخلق - في تدبيراتهم الخلقية والمنزلية والسياسية، و ~~بالجملة، فيما يتعلق بالحكمة العملية4 من مقاصدهم الدينية والدنيوية - إلى سنن السداد5 و ~~سبيل الصواب، لاجرم ختم6 الخطبة بعد الصلاة عليهم بقوله: «و هيىء لنا من أمرنا رشدا» ~~ليكون الدعاء فيها جامعا لطلب الكمالات النظرية والعملية. # فهذا أحد الوجوه التي يمكن حمل هذه الخطبة عليها وستزداد بصيرة بمقاصدها إذا ~~استكملت 7 العلم الإلهي أن شاء الله تعالى. # قل: هذه - رفاقي8 - تلويحات على أصول من الحكمة، آتية على العلوم # الثلاثة على ترتيبها، بالغة في الإيجاز؛ وعلى الله قصد السبيل. # أقول: إنما سمى هذا الكتاب ب«التلو يخات» لشدة إيجازه واختصاره؛ فإنه يشير فيه إلى ~~المعنى بالإيماء والتلويح، لا بالإفصاح9 والتصريح. # و «الحكمة» خروج نفس الإنسان إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل: أما في ~~جانب العلم، فبأن يكون متصورا للموجودات كما هي، ومصدقا بالقضايا 10 كما هي: وأما ~~في جانب العمل، فبأن يحصل له الخلق الذي يسمى «عدالة» وستعرفه. # وقيل: «الحكمة» استكمال النفس الإنسانية من جهة الإحاطة بالمعقولات النظرية و ~~العملية وإن لم يحصل له11 خلق. # و «العلوم الثلاثة» هي المنطق والطبيعي والإلهي؛ وإنما لم يذكر الرياضي وإن كان من PageV02P068 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0069.png) ~~جملة العلوم النظرية - كما تعرفه عند الكلام ms465 في تقسيم العلوم1 - لما قاله في كتاب المشارع ~~و المطارحات2 من أن أكثره يبتني على الأمور الموهومة والاعتبارات الذهنية. والمهم هو ~~البحث عن أعيان الموجودات لا سيما البحث عن واجب الوجود وصفاته وأفعاله و ~~الموجودات المجردة عن المواد ويشتمل عليه العلم الإلهي. والبحث عن أحوال نفس ~~الإنسان الذي هو من أهم ما اغتني بتحصيله، ويشتمل عليه العلم الطبيعي. ~~و سيأتي في أول الإلهي تقاسيم العلوم العملية والنظرية وبيان موضوعاتها3 ومراتبها ~~في التجرد وغيره إن شاء الله تعالى. PageV02P069 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0070.png) ~~[المرصد الأول] ~~[نذكر فيه إيساغوجي وهو يشتمل] ~~[على عشر1 تلويحات] PageV02P070 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0072.png) ~~أقهل: إنما بدأ باالمنطق» لانه الآلة الشعرفة لصحيح النظر من فاسده: وتقديم الآلة ~~واجب. ~~و «المرصد» عند أهل العربية هو موضع5 الرصد، و«الرصد» هم القوم يرصدون. ~~كالحرس1؛ وهو مستعار من7 ترجمة أبواب هذا الفن. ~~و «إيساغوجي» لفظة يونانية يعنون بها فن المفردات من المنطق. PageV02P072 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0073.png) # اعلم أن العلم إما «تصور» وهو حصول صورة الشيء1 في العقل، وإما «تصديق» وهو الحكم ~~على تصورات ما2، بنفي أو إثبات # [التصور والتصديق] ~~أقهل: حصول صورة2 الشيء في العقل، إما أن يقترن به حكم أو لايقترن، وذلك ~~الحصول - على التقديرين - يسمى «تصورا» وذلك «الحكم» باعتبار حصوله في العقل فهو ~~من قبيل التصورات أيضا، ولخصوصية كونه حكما يسمى «تصديقا» . ف«التصور» هو ~~حصول صورة الشيء في العقل غير مقيد باقتران الحكم أو لا اقترانه. ~~إذ لو قيد بعدم اقتران الحكم» - كمأ اعتبر ذلك جماعة من المتأخرين حيث قالوا: «إن ~~الأمر الحاصل في العقل إن لم يكن معه حكم فهو التصور، وإن كان معه حكم فهو التصديق» ~~لما تأتىء اشتراط التصديق بالتصور على قول من جعل التصديق مجرد الحكم وهو ~~المصطلح عليه في هذا الكتاب اقتداء بالحكماء المتقدمين5 أو أن يجعل جزءا من ~~التصديق على قول من جعله مجموع تصورات ثلاثة وهي المحكوم عليه والمحكوم به و ~~الحكم، وهو مصطلح الإمام فخرالدين1 ومن تابعه في ذلك. لكن الجميع اتفقوا على أن ~~التصديق يستدعي التصور من غير ms466 عكس. # ولو قيد بمقارنة الحكم» لاستدعى التصور التصديق، كما كان التصديق مستدعيا له: ~~فكان العكس واجبا في استدعاء أحدهما الآخر من حيث هو هو؛ وذلك مما اتفقوا على ~~القول بخلافه. PageV02P073 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0074.png) # فثبت أن اشتراط مقارنة الحكم أو لا مقارنته لذلك1 الحصول، مما لايلائم مذهب القوم، ~~بل الاصطلاح الذي لاينافي مباحثهم في التصور والتصديق هو المذكور في هذا الكتاب: ~~أما في التصور فلما قررت، و أما في التصديق فلاتفاقهم على أن الأوليات ربما وقع التوقف ~~في2 التصديق بها لخفاء في تصور حدودها. # ولو لم يكن التصديق مجرد الحكم بل كان عبارة عن التصورات الثلاث المذكورة، لكان ~~لا يكون بديهيا إلا إذاكانت تلك التصورات بديهية، وهو بخلاف ما اعترفوا به في الأوليات: ~~وإن كان بعضهم قد ناقض نفسه في بعض المواضع. # وإذا تقرر هذا، ثبت أن العلم منحصر في قسمين: # أحدهما، «التصور» وهو حصول صورة الشيء في العقل، كما إذا كان للشيء لفظ فنطق ~~به، تمثل معناه في الذهن، سواء عبر عنه بلفظ مفرد، ك«الإنسان» أو بلفظ مركب. ~~كد الحيوان الناطق» أو «كون العالم ممكن الوجود»، لما عرفت أن «الحكم» باعتبار ~~حصوله في العقل تصور3؛ وإنما كان تصديقا لخصوص كونه حكما. لكنه لايحصل في ~~العقل إلا وأن يكون المحكوم عليه والمحكوم به حاصلين فيه أيضا فيكون ذلك المتصور ~~جملة تصديقية يتأتى أن يحكم عليها وبها، كهذا المثال المذكور. # و ثانيهما، «التصديق» - و هو الحكم على الشيء المتصور بوجوده5 أو عدمه أو وجود ~~حالة له أو عدمها عنه، وبالجملة - هو الحكم على تصورات ما، بنفي أو إثبات، كما هو ~~المذكور في الكتاب. وقد دخل في ذلك، التصديقات الحملية والشرطية، كما يتبين تفصيل ~~ذلك عند الكلام في القضايا. وهو أولى من قول بعضهم إنه الحكم على شيئين بأن أحدهما ~~هو الآخر أو ليس، فإن هذا يختص بالحمليات ويخرج عنه الشرطيات؛ فلايعم أقسام ~~التصديقات6. PageV02P074 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0075.png) ~~[مقسم التصور والتصديق هو العلم التجددي] # و يجب أن يقيد «العلم» الذي هو مورد القسمة هاهنا ب«المتجدد» الذي ms467 لا يكفي فيه ~~مجرد الحضور إذ هو المقصود هاهنا؛ لأنه لو لم يقيد بذلك دخل فيه علم البارئ - عز وعلا- ~~وعلم المجردات المفارقة وعلمنا بأنفسنا. فما كان ينحصر العلم في التصور والتصديق، إذ ~~التصور هو حصول صورة الشيء في العقل، والتصديق يستدعي التصور الذي هو كذا. و ~~البارئ - عزاسمه - يستحيل على ذاته حصول الصورة، وعلم المجردات بذواتها، فقد1 بين ~~أنه ليس بحصول صورة أيضا. # و2 أما العلم المتجدد بالأشياء الغائبة عنا، فلابد وأن يكون لحصول صورها فينا، إذ ~~حالة العلم، إن لم يحصل لنا أمر ولا زال عنا أمر، فاستوى حال العلم وما قبله وهو محال: و ~~إن زال أمر فالزائل عند العلم بهذا، غير الزائل عند العلم بذاك3، وإلا لكان العلم بأحدهما هو ~~العلم، بالآخر؛ فيلزم أن يكون فينا أمور لا نهاية لها بحسب ما في قوتنا إداراكه من الأمور ~~الغير المتناهية، كالأشكال والأعداد المترتبة؛ وتكون تلك الأمور الحاصلة فينا مترتبة و ~~موجودة معا و سيأتي الكلام في ذلك وبطلانه*. فتبين بهذا أن العلم تحصيل لا إزالة، وهذا ~~أيضا من الأمور التي نجدها من أنفسنا ولانحتاج فيها إلى بيان. ~~والأمر26 الحاصل عند العلم بأحد المعلومين، غير الحاصل عند العلم بالمعلوم الآخر- ~~كما سبق - فيلزم7 أن يكون لكل معلوم أمر في العقل يطابقه، هو العلم به دون العلم بما عداه. ~~وذلك هو المراد ب«حصول الصورة». ~~و استقصاء الكلام في العلم والعقل وكيفية حصول صورة الشيء المتصور8 في العقل ~~يأتي في مباحث النفس من العلم الطبيعي9، وفي مباحث التجريد من العلم الإلهي 10. إذ ~~لايلائم هذا الموضع أكثر من هذا القدر. # قال: ولا تصديق إلا على تصورين فصاعدا PageV02P075 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0076.png) ~~أقول: حيث قرر أن التصديق هو الحكم، ذكر أنه لا بد في الحكم من تصورين1: هما ~~تصور المحكوم عليه و تصور المحكوم به، كحكمنا بأن زيدا كاتب؛ و ربما زاد على ~~التصورين، كحكمنا بأن الإثنين نصف الأربعة، فإنه2 لابد في ذلك من تصور ماهية الإثنين، ~~و ماهية الأربعة، وماهية النصف من حيث هو3 نصف. ms468 والزيادة على التصورين غير ~~مضبوطة ولا محصورة4. # و دلالة التصديق على التصور إنما هي بطريق الالتزام، لا بطريق المطابقة ولا التضمن: ~~لأن المحكوم عليه والمحكوم به، خارجان عن الحكم لازمان له في الذهن. # قال: وكل منهما ينقسم إلى فطري وغير فطري، فأول الأول5، كتصورمفهوم6 # الشيء والوجود، وثانيه، كتصور العقل والملك. وقسنا التصديق، كحكميك 7 بأن # «الكل أعظم من الجزء» وأن «العالم ممكن الوجود». ~~[أقسام التصور و التصديق] ~~أقول: يريد ب«الفطري» ما لا يفتقر إلى اكتساب من حيث هو، و بغير الفطري» ما ~~يفتقر إليه من حيث هو. وباعتبار هذه الحيثية خرجت التصديقات الأولية المتوقفة على ~~تصورات غير فطرية عن قسم غير الفطري ودخلت في قسم الفطري، لأنها لم تفتقر إلى ~~الاكتساب من حيث هي تصديقات؛ بل افتقرت إليه من جهة التصورات اللازمة لها. # و «أول الأول» يريد به القسم الأول الذي هو الفطري من القسم الأول الذي هو التصور؛ ~~و «ثانيه» يعني به القسم الثاني من التصور وهو غير الفطري منه. والمثالان الأخيران، الأول ~~منهما للتصديق الفطري، والثاني لغير الفطري. # قال: وغير الفطري يقتنص بدالفكر». و نعني بالفكر» هاهنا، إجماع PageV02P076 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0077.png) # الإنسان على الانتقال من علمه الحاصل إلى1 المستحصل. والعادم لكل العلوم و # واجده2 لايتفكر؛ بل من حصل له و استحصل به؛ فلابد من معلوم ليوصل إلى # المجهول، لا كما اتفق، بل مع ترتيب يتأدى هو به إلى المجهول. و يتنزل # «المعلوم» من الفكر منزلة المادة، و «الترتيب» منزلة الصورة. وصلاح الفكر # بصلاحهما و فساده بفسادهما أو فساد أحدهما2. ~~[الفكر وما هو بمنزلة مادته وصورته] # أقهل: الانتقال الذي لا يتقدمه العزم والإجماع ولايوضع فيه المطلوب أولا ليتأدى إليه ~~بالانتقال - بل يكون شبيها بالحركات التخيلية التي لاينحا5 بها نحو مطلوب يقصد تصوره ~~أو التصديق به - لا ينظر المنطقي فيه ولا مدخل له في صناعته. ~~قوله: «هاهنا» أي الفكر الذي يحتاج إلى المنطق6. و«الإجماع» هو تصميم العزم. ~~والمراد ب«العلم» في قوله: « من علمه الحاصل إلى علمه7 المستحصل»، لا الذي يقال ~~في ms469 مقابله الظن والجهل بل ما هو أعم من ذلك، وإلا لم تكن الأقيسة الجدلية والخطابية و ~~السوفسطائية وغيرها داخلة في الفكر، لكون مقدماتها8 التي ينتقل منها إلى تحصيل ~~المطالب ليست بعلمية، على تفسير «العلم» بالذي يقال في مقابله الظن والجهل المركب - ~~كما ستعلمه - وكذا المطالب التي ينتقل منها إليها. # وإذا تقرر أنه لابد في «الفكر» من علم حاصل يقع الانتقال منه، ومن أمر مفقود يكون ~~العلم به مستحصلا بذلك الانتقال. لاستحالة تحصيل الحاصل، فبين أن العادم لكل العلوم ~~لا يتفكر، وكذا الواجد لكلها، بل لا يتفكر إلا9 من حصل له معلوم أو معلومات واستحصل به ~~أو بها معلوما10 آخر؛ فلابد في اكتساب المجهولات من معلوم بالمعنى الذي يدخل فيه PageV02P077 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0078.png) ~~المظنون وما يجري مجراه - لما عرفت - ليوصل ذلك المعلوم إلى المجهول الذي يطلب ~~اكتسابه. وليس المعلوم بالمعنى المذكور موصلا إلى اكتساب المجهول بحيث يصير معلوما ~~بذلك المعنى على أي وجه اتفق، بل لا يكون موصلا إليه إلا مع ترتيب مخصوص يتأدى ~~المعلوم به إلى المجهول1. # وكما أن السرير مثلا لا يتحصل إلا من مادة هي الخشب، ومن صورة كهيئة السريرية 2، ~~فالفكر أيضا كذا3 يتنزل «المعلومات» منه بالمعنى الذي يدخل فيه «الظن» وما معه، منزلة ~~المادة، ويتنزل «الترتيب» منزلة الصورة. وإنما حكم بأن المعلوم يتنزل منزلة المادة، و ~~الترتيب منزلة الصورة، ولم يحكم بأن المعلوم مادة الفكر، والترتيب صورته4، لأنه فسر ~~«الفكر» بالإجماع على الانتقال المذكور؛ وليس المعلوم مادة لذلك الإجماع، ولا الترتيب ~~صورة له، بل مادة و صورة للأمر المقترن بذلك الإجماع وهو الحد والقياس وما يجري ~~مجراهما. # ثم إن الترتيب ليس بصورة لذلك الأمر أيضا، بل الصورة له هي الهيئة المعلولة 5 للترتيب. ~~لا نفس الترتيب، كالحال في الهيئة السريرية للسرير التي هي معلولة ( للترتيب الموجود في ~~مادته التي هي الخشب. وكما أنه لا يتخذ السرير والبيت مثلا من أي مادة اتفقت، بل من ~~مادة أو مواد مخصوصة، و لايتخذ من مادة السرير سرير ومن مادة البيت بيت ms470 على أي ~~ترتيب اتفق، بل على ترتيب مخصوص وهيئة مخصوصة، فكذلك الحال في «الفكر» وما ~~يتنزل منه منزلة المادة والصورة، فإنه قد يقع الفساد فيه تارة من جهة المادة فقط، وتارة من ~~جهة الصورة فقط، و تارة من جهتهما معا، هذا في جانب الفساد؛ وأما في جانب الصلاح. ~~فلا يكفي7 صلاح أحدهما فقط، بل8 لابد من صلاحهما معأ، كما نبه عليه في الكتاب. # قال: وكل من هذين -أعني المادة والصورة - منه تام، وناقص، وباطل يشبه PageV02P078 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0079.png) ~~[أقسام مادة الفكر وصورته] ~~أقهل: أما «التام» من مادة التصور، كالجنس والفصل: ومن مادة التصديق، كالأوليات و ~~ما يجري معها: ومن صورة التصور، كالتركيب الحدي: ومن صورة التصديق، كالتركيب ~~القياسي. ~~وأما «الناقص» من مادة التصور، كالخواص؛ ومن مادة التصديق، كالمظنونات؛ ومن ~~صورة التصور، كالتركيب الرسمي، ومن صورة التصديق، كالاستقراء والتمثيل. # وأما «الباطل» الذي يشبه التام من مادة التصور،. كالعرض العام إذا أخذ في مقام الجنس ~~أو الفصل أو الخاصة؛ ومن مادة التصديق، كالمشبهات والمخيلات والوهميات؛ ومن ~~صورة التصور، كالتعريفات الفاسدة؛ ومن صورة التصديق، كالضروب العقيمة. وسيأتي ~~بيان ذلك أجمع في مواضعه. # قال: والفطرة البشرية لاتفي بالتمييز(1 بين2 هذه الأحوال وإلا ما وقع الهرج # بين العقلاء، إلا أن يؤيد ابن 3 البشر بروح قدسي يريه الشيء كما هو: فاحتجنا إلى # آلة مميزة للخطاء من الصواب. ~~[سبب الحاجة إلى المنطق] # أقهل: كما أن الناس في معرفة أوزان الشعر ومناسبات الألحان على ثلاثة أقسام ~~فمنهم من لا يعرف ذلك بمجرد فطرته، بل يحتاج إلى التوقيف بمعرفة 8 العروض والإيقاع، و ~~منهم من لا يعرفه وليس له أستعداد تعلمه فلايجدي فيه التعليم؛ ومنهم من يستغني بفطرته ~~عن تعلم العروض في الشعر والإيقاع في الألحان، فكذلك حالهم في معرفة صحيح النظر ~~من فاسده إلا أن القسم الثالث في معرفة الأوزان والألحان يقع كثيرا أو أكثريا، ولا يقع في ~~معرفة صحة6 النظر إلا نادرا7 كما للأنبياء وأولياء الله الأبرار. # و «الهرج» في اللغة هو الفتنة والاختلاف8، ويريد به هاهنا ms471 الاختلاف في العقائد و ~~الآراء. PageV02P079 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0080.png) # قال: فالمنطق علم تتعلم فيه أصناف ترتيب الانتقال الموصل و ما يقع فيه ذلك ~~مستقيما وما لايقع فيه. والمجهول1 يحذو حذو المعلوم2 في القسمين. وكل واحد ~~من مجهولي القسمين لابد له من معلوم مرتب يناسبه. وغير الفطري لولا نهايته3 ~~إلى الفطري، لما حصل مستحصل. # فالتصورات الموصلة إلى مثلها سميت «القول الشارح»، حدأ كان أو غيره: و ~~التصديقات الموصلة إلى مثلها4 «حجة»، برهانأ كان أو غيره. # والقول الشارح والحجة طريقا العلم5. وقصارى أمر المنطقي ~~أن يعرف أجزاء الموصلين و تأليفهما6 على الجهة المؤدية إلى المطلوب في كل ~~واحد منهما مبينا7 مراتب الصور والمواد. ولما كان المؤلف محوجا في العين و ~~الذهن إلى تحقق المفردات، وجب عليه النظر أولأ في المفردات التي منها التأليف، ~~لا من جميع الوجوه، بل من حيث صلوحها للتأليف8. ~~[غرض المنطق و ماهيئه] ~~أقول: من أول الفصل إلى هاهنا تمهيد لبيان غرض المنطق: وهاهنا بين ذلك الغرض و ~~بين ماهية المنطق أيضا. وما يقع فيه الترتيب هو المواد. والانتقال المستقيم ما يؤدي إلى ~~المطلوب؛ وغير المستقيم ما لا يؤدي إليه. ~~قوله: «و المجهول يحذو حذو المعلوم في القسمين» يريد به كما أن المعلوم ينقسم إلى ~~معلوم التصور و معلوم التصديق، كذلك المجهول ينقسم إلى ما يكون مجهولا من جهة ~~التصور، وإلى ما يكون مجهولا من جهة التصديق. ~~و قوله: «لابد له من معلوم مرتب يناسبه» يشير بذلك إلى ما ذكرته من أن المجهول PageV02P080 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0081.png) ~~لا يقتنص بأي معلوم1؛ بل لابد لكل مجهول يستحصل من معلومات مناسبة له. ~~وقوله: «مراتب الصور والمواد»، يريد به التام منهما2 والناقص والباطل الذي يشبه ~~التام. ~~قوله: «وجب عليه النظر أولا في المفردات التي منها التأليف، لا من جميع الوجوه؛ بل ~~من حيث صلوحها للتأليف»، معناه أن المفردات التي يقع فيها التأليف تختلف جهة النظر ~~فيها؛ لكن المنطقي لا يلزمه أن ينظر في تلك المفردات من جميع الوجوه، كما أن الباني ~~لا يلزمه أن ينظر في ms472 اللبن أنه ليس بمركب من الأجزاء التي لا تتجزى، ولا أنه ينتهي في ~~سلسلة الحاجة إلى واجب الوجوب لذاته؛ بل يلزمه أن يعرف ما منه رخو وما منه صلب و ~~غير ذلك من الأشياء التي لها مدخل فى صلاحية تأليفه. وذلك فيما نحن فيه ككونها ذاتية و ~~عرضية وجنسا وفصلا في مفردات الموصل إلى التصور وهو «القول الشارح»؛ وككونها ~~مخصوصة ومهملة ومحصورة وموجهة و مطلقة ومنعكسة وغير منعكسة في مفردات ~~الموصل إلى التصديق وهو «الحجة». # قال: والألفاظ الموازية للمعاني أغنى بحثها عن بحث أحوال المعاني، # لتحاذيها3. ~~أقول: هذاء كما أنا إذا بيتا أن الألفاظ تدل على المعاني من ثلاثة أوجه8 علمنا من ذلك ~~أن المعاني تدل عليها كذلك. وإذا عرف اللفظ الكلي والجزئي عرف ذلك في المعنى أيضا. ~~فهذا وأمثاله هو المراد ب التحاذي» هاهنا. # قال: وقدمت أجزاء الموصل إلى التصور، عليه، وقدم هو على أجزاء الحجة # المتقدمة عليها، لتقدم ما إليه ذلك، على ما إليه هذا. PageV02P081 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0082.png) ~~أقول: الجزء يجب تقدمه1 على الكل: إذلولا وجود الجزء لما وجد الكل لا في الخارج ~~ولا في الذهن؛ ولا يجب العكس. وأجزاء الموصل إلى التصور - الذي هو القول الشارح - ~~هي كالذاتي والعرضي والجنس والفصل والخاصة. وأجزاء الحجة هي القضايا على ~~اختلاف أنواعها وأصنافها. # ولما كان التصور الذي يوصل إليه القول الشارح متقد مأ على التصديق الذي يوصل إليه ~~الحجة، وجب أن يقدم الكلام في القول الشارح على الكلام في الحجة: # فأجزاء القول الشارح متقدمة على القول الشارح لتقدم الجزء على الكل: والقول ~~الشارح متقدم على أجزاء الحجة لأن أجزاءها هي القضايا وهي مركبة من المفردات التي ~~ربما افتقرت إلى أن تعرف بالقول الشارح. # وأجزاء الحجة متقدمة على الحجة لما سبق. ~~و لما كان الترتيب الطبيعي في نفس الأمر هكذا، كان الأليق أن يجعل الترتيب الوضعي ~~في الكلام في هذه الأشياء محاذيا له. # قال: ومن الضروريات ما ينبه عليها دون الحاجة إلى معلوم و آلة؛ وكثير من # هذا العلم كذا. و يبتنى ms473 عليه غيره فلا يحوج2 إلى قانون آخر ليتسلسل. ~~[دفع شبهة عدم الاحتياج إلى المنطق] # أقول: هذا الكلام كأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن هذا المنطق إن كان من ~~الضروريات، فليستغن عن تعلمه، وإن كان من النظريات، فيفتقر1 إما إلى نفسه وهو محال: ~~وإما إلى قانون آخر، ويعود الكلام إلى ذلك الآخر، فيلزم التسلسل في احتياج كل قانون ~~إلى2 آخر، كذلك إلى غير نهاية5 وهو محال أيضا. # و الجواب أن نمنع الحصر بل نقول: بعضه ضروري وبعضه نظري. ثم إن الضروري ~~لا يلزم الاستغناء عن تعلمه فإن من الضروريات ما يفتقر أيضا إلى إخطارها بالبال والتنبيه PageV02P082 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0083.png) ~~عليها؛ وإنما كانت ضرورية لا لأنها لاتعزب عن الذهن، بل لكونها غير محتاجة إلى معلوم ~~سابق و آلة تكتسب بها: وكثير من هذا العلم كذا، كالضروب المنتجة في الشكل الأول. و ~~يبتني غيره - الذي هو القسم النظري من المنطق كضروب الشكلين الآخرين1 - عليه2. ~~فلا يحوج النظري إلى قانون آخر ليلزم التسلسل المحال3. # في دلالة اللفظ على المعنى # دلالة اللفظ إما أن تكون على المعنى الذي وضع بإزائه و هي «دلالة # المطابقة»: أو على جزء المطابق و تسمى «دلالة التضمن»: أو على رفيق لازم4 و # تسمى «دلالة الالتزام»؛ فإن لفظ «الإنسان» إذا دل بالمطابقه على «الحيوان # الناطق»، فقد دل بالتضمن على أحدهما، و بالالتزام على استعداد الكتابة وإن # لم يكن اسما لهما. # و العام كالحيوان، لا دلالة له5 على الخاص كخصوص الإنسانية، لفقدان6 # الدلالات الثلاثة7 ~~أقهل: دلالة الفظ قد تكون وضعية، وقد لا تكون، كدلالة «أخ» على أذى الصدر، و ~~للفظ المسموع من الإنسان على وجود ذلك الإنسان، وكونه ليس بأخرس أو فصيحا أو ~~غير فصيح، وما شابه ذلك من الدلالات الطبيعية(9 والعقلية . وكلامه هاهنا في الدلالة ~~الوضعية. PageV02P083 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0084.png) ~~[أقسام الدلالة من المطابقة والتضمن والالتزام] # وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مطابقة وتضمن والتزام: # أما «المطابقة»، فهي دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع ذلك اللفظ بإزائه لأجل وضعه ~~له. ~~و أما «التضمن»، فهي ms474 دلالة اللفظ على جزء المعنى المطابق له بتوسط وضعه لذلك ~~المطابق. # وأما «الالتزام»، فهي دلالة اللفظ على الرفيق اللازم للمعنى المطابق لأجل وضعه ~~للمرافق الملزوم. # مثال الأول، دلالة لفظ «الإنسان» على «الحيوان الناطق»؛ مثال الثاني، دلالته على ~~«الحيوان» أو «الناطق»؛ مثال الثالث، دلالته على «استعداد الكتابة»؛ فإن اللفظ الموضوع ~~لمعنى، كالإنسان، يدل على جزئه ولازمه وإن لم يكن اسما للجزء كالحيوان، و لا اللازم ~~كالاستعداد المذكور. # و فائدة التقييد الأخير في كل واحد من التعريفات الثلاثة، هي أن اللفظ جاز أن يكون ~~مشتركا بين المعنى وجزئه 1 أو بينه وبين لازمه، فإذا أطلق ذلك اللفظ وأريد به الكل مثلا ~~دل على الجزء بالتضمن؛ ومع ذلك يصدق على تلك الدلالة، أنها دلالة اللفظ على ما وضع ~~ذلك اللفظ بإزائه؛ لأن التقدير أنه موضوع للجزء كوضعه للكل. وكذلك2 إذا أريد به الملزوم ~~دل على اللازم بالالتزام، مع صدق تعريف دلالة المطابقة على هذه الدلالة الالتزامية. و ~~كذلك إذا أطلق اللفظ وأريد به الجزء، أو اللازم، كان دالا عليهما بالمطابقة مع صدق تعريف ~~الدلالة التضمنية أو الالتزامية عليها؛ فلولا هذه القيود لتداخلت التعريفات. # ولأجل أن القرينة اللفظية والمعنوية دالة على هذه القيود وأمثالها - مما سيأتي تعريفه - ~~كالجنس والنوع وأشباههما، لم يتعرض صاحب الكتاب للتصريح بها لفظا. PageV02P084 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0085.png) ~~[وجه حصر الدلالات في الثلاثة] # ووجه الحصر في الثلاثة أن اللفظ الموضوع لمعنى، إن دل على ذلك المعنى لوضعه له، ~~فهي «المطابقة»؛ وإن لم يدل عليه كذلك1، فإن دل على ما دخل فيه بتوسط وضعه له، فهي ~~التضمن؛ وإلا فهي الالتزام. # والعام، كالحيوان، لا دلالة له على الخاص، كخصوص الإنسانية لفقد الدلالات الثلاثة: ~~فإن لفظ العام غير موضوع ا للخاص ليدل عليه بالمطابقة، ولا الخاص جزء منه ليدل عليه ~~بالتضمن؛ ولا هو لازم له ليدل عليه بالالتزام. # اللفظ إما أن يكون مفردا أو مركبا، والأول هو لفظ لا يراد بجزئه الدلالة أصلا # حين هو جزؤه3 كعيسى؛ والثاني هو الذي يراد بجزئه الدلالة على جزء من ms475 المعنى # و يسمى «قولا»، ك«عبد الله»، إذا أريد به صفة العبودية لله؛ وإن جعل اسما فهو # مفرد إذ لا جزء دال له. # أقهل: اللفظ حيث كان مركبا من الحروف فلابد وأن تكون له أجزاء: وأقل ذلك ~~جزءان؛ وذلك هو الفائدة في قوله: «بجزئه». والمراد بالأجزاء» هاهنا هي المترتبة ~~المسموعة، احترازا من مثل الفعل الماضي ك«مشى»، فإنه بجوهره يدل على الحدث، و ~~بهيئته على الزمان، وكل واحد منهما جزء من المجموع؛ وليس حال التركيب بينهما كحال ~~تركيب لفظ «الإنسان» من «إن» و «سان»2: ولا كحال التركيب في مثل «راكب الفرس» و ~~«رامي الحجارة»: فإن الأجزاء في أمثال ذلك مترتبة مسموعة؛ ولا كذلك جوهر اللفظ مع PageV02P085 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0086.png) ~~هيئته. والجزء المترتب المسموع لا دلالة له بذاته بل بإرادة اللافظ. وكذاكل لفظ؛ إذ لو كان ~~اله دلالة لذاته لكان لكل لفظ معنئ لا يتعداه، إذ ما للشيء بذاته لا ينفك عنه؛ ولوكان الأمر ~~كذلك لما كان في الألفاظ ما هو مشترك: وليس كذا. # وإذاكانت دلالته بحسب الإرادة، فإما أن يراد بجزء اللفظ الدلالة 1 على جزء2 من أجزاء ~~المعنى حين هو جزؤه3، أو لايراد؛ فإن أريد فهو المركب؛ وإن لم يرد فإما4 أن يدل لا على ~~جزء المعنى حين هو جزء وهو محال؛ إذ لا تعلق لذلك بالمعنى، بل كان دالا على معنى ~~مستقل بإرادة مستقلة، فلايكون مقصودا بالدلالة الوضعية لذلك المعنى: وإذا لم يكن ~~مقصودا بالدلالة لا يكون دالا في نفس الأمر -كما بيتا - فكلما لا يكون من الأجزاء دالا على ~~جزء المعنى، فإنه حين هو جزؤه، لايراد به الدلالة أصلا لعدم الفائدة من تلك الدلالة حينئذ. # وإذا تحقق هذا، ظهر أن ما ذكره في تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركب من كونه جعل ما ~~لايراد بجزئه الدلالة أصلا حين هو جزء، قسيما لما يراد بجزئه الدلالة على جزء من ~~المعنى، ليس على ما يدل عليه ظاهر العبارة، من أن القسم الثاني أخص من نقيض الأول. ~~فيكون التقسيم مانعا من الجمع دون الخلو ms476 - كما سيأتي بيانه - بل كل واحد من القسمين ~~مساو لنقيض الآخر، فيمنع الخلو كما يمنع5 الجمع. # و لو قيل: المفرد هو ما لايراد بالجزء منه الدلالة على جزء من أجزاء معناه، والمركب ما ~~راد بالجزء منه ذلك، لكان الحصر ظاهرا ولم يكن مفتقرا إلى بيان؛ لكن الآن قد اتضح ~~الحصر أيضا بما ذكر من التحقيق. # قال: واللفظ المفرد: إما أن يدل على معنى تام في التعقل، ولا يخلو ذلك إما # أن يدل على معنى من غير دلالته على زمان ذلك المعنى؛ أو يدل على معنيى و # زمانه، و يسمى الأول «اسما» و يرسم بأنه لفظ مفرد يدل على معني1 و لايدل # على زمانه، كزيد، والثاني «كلمة» و يرسم بأنه لفظ مفرد يدل على معني موجود # لشيء غير معين، في زمان معين من الثلاثآة 7، كلفظة «مشى»8. وفي لغة العرب9 PageV02P086 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0087.png) # ما يلزم من مذهبهم. # وإما أن يدل على معني غير تام في التعقل1 و يسمى «أداة» وتصلح للربط. و # تركيب بسائطها لايفيد تصديقا و لا تركيبها مع أحد قسيميها2 وحده. ~~[أقسام اللفظ المفرد من الاسم والكلمة والأداة وأحكامها] ~~أقهل: مقصوده بيان وجه الحصر في انقسام اللفظ المفرد إلى «اسم» و «كلمة» و «أداة»: ~~وبيان ماهية كل واحد من هذه الثلاثة وبعض أحكامها: ~~أما الحصر، فهو أنه إما أن يدل على معنئ تام في التعقل، أو لا، والأول إن دل على المعنى ~~من غير دلالته على زمانه المحصل من الثلاثة فهو «الاسم»؛ وإلا فهو «الكلمة»: والثاني هو ~~«الأداة». وصاحب الكتاب أدرج في التقسيم المذكور ذكر تعريفاتها وأحكامها. ومراده ~~ب«التام في التعقل»، ما يكون مستقلا بالمفهومية في العقل3. ~~وقوله: في رسم5 الاسم: «يدل على معنئ» يجب أن يقيد بدالتام» وإلا انتقض بالأداة. ~~وقوله: «ولايدل على زمانه» يجب تقييده ب«المحصل» من الأزمنة الثلاثة5، وكذا في ~~التقسيم أيضا يقيد به وإلا انتقض بمثل «الصبوح» و «الغبوق»: فإنهما وإن دلا على الزمان ~~لكنه غير محصل، بل احتمل6 أن يكون ماضيا ومستقبلا، كما يقال: اصطبح و ms477 اغتبق و ~~يصطبح ويغتبق. ~~وقوله: في رسم الكلمة: «يدل على معنى» يجب أيضا أن يقيد المعنى بدالتام». كما ~~عرفت. ~~وقوله: «لشيء غير معين» لا حاجة إلى التقيد به 7، بل لا يجوز ذلك لاحتمال أن يوجد PageV02P087 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0088.png) ~~في بعض اللغات لفظ مفرد دال على معنى تام موجود لشيء معين في زمان محصل من ~~الثلاثة: فلايكون ذلك اللفظ «اسما» لدلالته على الزمان المحصل للمعنى، ولا «كلمة» ~~لدلالته على موضوع معين حسب ما قيل في الرسم المذكور. ولا «أداة» لدلالته على معنى ~~تام: فلايكون التقسيم منحصرا1 في الثلاثة حينئذ. وأما2 التقسيم المذكور فعام في اللغات ~~غير مختص بلغة العرب دون غيرها. # و قد يمكن أن يفهم من قوله: «غير معين» عدم اشتراط التعيين، لا اشتراط اللاتعيين3. ~~فيندفع الإشكال حينئذ إلا أن كلامه في غير هذا الكتاب4 يشعر بأن مراده التقييد ~~باللاتعيين9؛ و يتوجه عليه ما قلنا وإن كان مستفادا منه. # قوله: «و في لغة العرب تتعذر «الكلمات» لعدم البساطة، فإن أكثرها مركبة من اسمين أو ~~اسم و حرف6على ما يلزم من مذهبهم»، معناه أن «الكلمات» بحسب7 ما توجبه القسمة ~~العقلية على أقسام ثلاثة: ما يدل على الزمان88 الماضي، وما يدل على الحاضر، وما يدل ~~على المستقبل. والفعل المضارع يدل على الأخيرين منها، فهو الأكثر؛ لاشتماله على ~~قسمين من جملة ثلاثة9، و هذا الفعل مركب لا مفرد. فإن «التاء» من «تمشي» مثلا، يدل ~~على المخاطب؛ و «الهمزة» من «أمشي»، يدل على المخاطب، وباقي حروف الفعل ليس ~~بفعل وإلا لكان دالا على الزمان المحصل إما المستقبل أو الحال أو الماضي؛ لكنه لايدل ~~على المستقبل أو الحال، إذ لا يتعين دلالته على ذلك إلا بإحدى الزوائد الأربع، ولا على ~~الماضي، فيكون مع دلالته على المستقبل دالا على الماضي أيضا وهو ظاهر البطلان، ~~فليس فعلا. وإذا لم يكن فعلا فهو إما اسم أو حرف. فتكون الأفعال المضارعة مركبة من ~~اسمين أو من اسم وحرف، على مقتضى ما يلزم من مذهب أهل العربية. وحيث اشترطنا في ~~الكلمات ms478 وقسيميها البساطة في اللفظ، لا جرم تعذرث الكلمات في العربية لعدم البساطة. # قوله: «و تركيب بسائطها لايفيد تصديقا» أي لا يحصل التصديق من تركيب الأدوات PageV02P088 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0089.png) ~~وقوله: «و لا تركيبها مع أحد قسيميها وحده» أي لايحصل التصديق من تركيب الأداة ~~مع الاسم ولا من تركيبه مع الكلمة - اللذين1 هما قسيما الأداة - إلا إذا انضم إلى الأداة ~~غيرها، كقولنا: «زيد في الدار»، فإنه لولا انضمام «الدار» إلى «في» لما حصل منها مع ما2 ~~قبلها تصديق؛ فهي مع الاسم وحده أو الكلمة وحدها، لاتفيد تصديقا إلا مع انضمام اسم ~~آخر أو غيره3. # قال: و4 «أمس» - وإن دل على الزمان -اسم، لأنه هو المعنى نفسه ولا دلالة # على زمانه فيه؛ و «المتقدم» - وإن اشتمل على زمان5 - اسم، اذ هو جزء المعنى لا # خارج لحقه، والمنفي في الحد6 ماوراء المعنى من 7 الزمان. ~~[تشيكيكات في تعريف الكلمة والاسم والأداة والجواب عنها] ~~أقول: لما عرف الاسم والكلمة والأداة بالرسوم المذكورة، أورد هاهنا على بعضها ~~شكين وأجاب عنهما: # أولهما،8 ما قيل في رسم الاسم إنه يدل على المعنى ولايدل على زمانه، ينتقض بمثل ~~«أمس»، فإنه يدل على الزمان مع أنه اسم؛ وينتقض به أيضا رسم «الكلمة»، فإن الرسم ~~ينعكس على المرسوم فيكون كل ما يدل على الزمان كلمة، و «أمس» يدل على الزمان و ~~ليس بكلمة. # وأجاب بأن المذكور في رسم الاسم أنه يدل على معنئ ولا يدل على زمان لاحق بذلك ~~المعنى، و«أمس» يدل على معنئ هو الزمان، و لا دلالة له9 على زمان آخر لذلك المعنى ~~الذي هو نفس الزمان؛ كما هو مذكور في تعريف الاسم، فلا ينتقض رسم «الاسم» به وكذا ~~رسم «الكلمة». PageV02P089 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0090.png) # و ثانيهما، أن «المتقدم» يدل على المعنى وزمانه، وليس بكلمة بل هو اسم، وهذا ~~يقدح1 في رسمهما2. # وأجاب بأن الزمان في مثل «المتقدم» جزء المعنى لا خارج لحقه، والزمان المنفي في ~~تعريف «الاسم»، والمذكور في تعريف «الكلمة»، هو الخارج عن المعنى: لا3 الذي هو نفسه ~~ولا الذي ms479 هو جزء منه وقوله: «والمنفي في الحد ماوراء المعني من الزمان» يريد به ذلك. و ~~أراد ب«الحد» مطلق التعريف على وجه التجوز في إطلاق اسم الخاص على العام؛ وجرت ~~عادتهم بتسمية التعريف كيف كان «حدا»، و دليل هذا التجوز أنه لم يعرف الاسم بالحد بل ~~بالرسم كما صرح به وكذا الباقيان. # وقد ناقض هذا الجواب في غير هذا الكتاب4 بأن «الزمان» أيضا جزء من معنى الكلمة ~~وإن كان خارجا عن معنى الحدث. # و يمكن أن يجاب عن هذا النقض بأن5 المراد ب«المعني» هاهنا، ما دل عليه اللفظ ~~بجوهره، و «الزمان» هاهنا أي في مثل «المتقدم» و «المتأخر» جزء من المعنى الذي دل ~~عليه جوهر اللفظ، لا خارج1 عن ذلك المعنى، مدلول عليه بالهيئة، كدلالة «مشى» على ~~الماضي و «يمشي» على المستقبل. # وقد يجاب عن أصل التشكيك بما ذكرته أولا و هو أن أمثال هذه وإن دلت على الزمان ~~لكنها لم يدل على الزمان المحصل من الثلاثة، بل يمكن أن يصرف إلى الماضي والمستقبل، ~~ك«تقدم ويتقدم» كما سبق بيانه، إلا أن هذا الجواب لم يذكره في التلويحات وذكره في ~~غيرها7. ~~[أقسام الاسم من المحصل والمعدول والقائم والمصرف والمركب] # قال: والاسم، منه «محصل» وهو المستقل بالدلالة دون اقتران حرف سلب PageV02P090 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0091.png) ~~به، كالبصير: ومنه «معدول» و هو مجموع محصل وحرف سلب، دل على خلاف ~~معنى المحصل، كاللابصير1. # والاسم، منه «قائم» و هو الذي لم يلحقه ما يمنعه عن بعض ممكنات لواحقه: و ~~منه «مصرف» وهو الذي لحقه ذلك. # والمركب، منه تام وهو الذي كل من جزييه2 تام، ومنه ناقص وهو الذي أحد ~~جزئيه أداة3. ~~أقول: مال الاسم القايم قولنا: اانسان». ومثال العصرف4 قولنا: «الإنسان» بالأف و ~~اللآم، فإن دخولهما عليه منعه5 مما هو ممكن له كالتنوين مثلا ~~ومثال المركب التام قولنا: «الحيوان الناطق» أو «قام زيد». وهذا على خلاف مصطلح ~~النحاة، فإن «المركب التام» عندهم ما يحسن السكوت عليه؛ وهاهنا يراد به ما كان كل ~~واحد من جزئيه تاما أي مستقلا ms480 بالمفهومية وهو الاسم والكلمة، كيف كان ذلك المركب، ~~سواء حسن السكوت عليه أولم يحسن. ومثال «المركب الناقص» قولنا «زيد في»، أو «زيد ~~لا». # و «الجزئي» هو7 الذي نفس تصور معناه يمنع وقوع الشركة فيه8، كمفهوم ~~زيد9. # و «الكلي» هو الذي نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه سواء وقعت10 PageV02P091 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0092.png) # الشركة فيه بالفعل، كالإنسان. أو بالقوة العديمة المانع، كالعنقاء، أو يمتنع لمانع # غير المفهوم كالبارئ؛ ولوكفى مفهومه لمنع الشركة ما أحوج إلى البرهان. ~~أقول: إذا لم يكن نفس تصور معنى الشيء مانعا من وقوع الشركة فيه، فإما أن يمتنع ~~بسبب آخر غير ذلك التصور، أو لا يمتنع. فإن لم يمتنع بسبب من الأسباب، وجب حصوله ~~بالفعل مشتركا فيه، كالإنسان، وإن امتنع بسبب آخر، فذلك1 المانع إما ذات ذلك الشيء و ~~ماهيتآه، أو أمر مغاير. فإن كان السبب أمرا مغايرا، فهو كالعنقاء: وإن لم يكن، فهو كالبارئ ~~تعالى2. ~~فهذا التقسيم يتبين به مقاصد الكتاب، ووجه حصر الكلي في هذه الأقسام الثلاثة. ~~واعلم أن البارئ - عز اسمه - إنما كان كليا لأنا لانتصوره إلا بأمور إضافية أو سلبية، أما ~~لوكانت ذاته - تعالى و تقدس - متصورة لنا لامتنع احتمال مفهومه للشركة، فلم يكن كليا، ~~فيجب أن لا تغفل عن هذا لئلاتتخبط عليك أبحاث مهمة من العلم الإلهي. # قال: والإضافة إلى الجزئي لاتمنع الكلية3. ك«فرس بكر». وكل ما أشير # إليه، جزئي، كدهذا الإنسان». # والجزئي من حيث مفهومه كلي، لا4 ما قيل عليه ذلك. والمشاركات5 في أمر # عام تسمى «جزئية» بالقياس إليه وإن كانت كلية، كالإنسان والفرس إلى الحيوان. # وهذا الاعتبار غير الأول: واعتبز بتخصصه1 بالإضافة. ~~[الجزئي الحقيقي والإضافي] ~~أقهل: ما أضيف إلى الجزئي ك فرس بكر»، لا تمنعه تلك الإضافة عن أن تكون نفس ~~تصور معناه غير مانع من الشركة؛ إذ لا يمتنع إضافة أفراس كثيرة إليه. ~~وقوله: «و الجزئي من حيث مفهومه كلي» معناه أن الجزئي من حيث هو جزئي - غير ~~مأخوذ فيه سوى هذا المفهوم لا غير - هو كلي؛ لأنه يقال ms481 على هذا الجزئي وذاك الجزئي، و PageV02P092 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0093.png) ~~لايمنع نفس تصور معناه من وقوع هذه الشركة فيه1. # وقوله: «لا ما قيل عليه ذلك» معناه أن الحقائق التي صدق عليها أنها جزئية وقيل عليها ~~ذلك، ك«زيد» و «عمرو»، هي جزئية؛ لأن مفهوم «ما قيل عليه الجزئي» يمنع من القول على ~~كثيرين بخلاف الجزئي من حيث مفهوم جزئيته2. # فالجاصل، أنا إذا قلنا مثلا «زيد جزئي» فهاهنا أمران: المفهوم من زيد من حيث هو زيد، ~~والمفهوم من الجزئي من حيث هو جزئي، والجزئي منهما هو «زيد» الذي قيل عليه أنه ~~جزئي، لا «الجزئي». # قوله: «وإن كانت كلية» معناه أن الجزئي بمعنى الخاص تحت العام، قد يكون في نفسه ~~كليا، كالإنسان والفرس، وقد يكون جزئيا كزيد وعمرو تحت الإنسان؛ وهذا يكون جزئيا ~~بالمعنين، وأما الجزئي بالمعنى الأول فإنه لا يكون كليأ ألبتة لمنافاته له، وهذا من الفروق ~~بينهما. # قوله «و هذا الاعتبار غير الأول واعتبز بتخصصه بالإضافة» معناه إظهار فرق آخر بين ~~الجزئي بهذا المعنى - وهو ما يشارك غيره في الدخول تحت أمر عام كما تمثل به من دخول ~~الإنسان والفرس تحت الحيوان - وبين الجزئي بمعنى ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع ~~الشركة فيه، وذلك الفرق هو أن الجزئي بهذا المعنى جزئيته3 بالنسبة إلى ما فوقه كالإنسان ~~بالقياس إلى الحيوان، والحيوان بالنسبة إلى الجسم بخلاف الجزئي بالمعنى الأول فإنه ~~حقيقي لا إضافي. # و اعلم أن الاسم أي اللفظ، إما أن يتكثر و يتحد المعنى، كالأسد والليث و # يسمى «مترادفة»6؛ أو يتكثران و يسمى نحوه «أسماء متباينة»؛ أو يتحد الاسم و PageV02P093 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0094.png) ~~يتكثر المعنى، فإما أن يكون الاشتراك في الاسم ليس لمعني مشترك1 بتة ويسمى ~~«مشتركا»: أو يكون الاشتراك لمعني مشترك غير مقصود باللفظ، كان «مشابهة»، ~~كوقوع الفرس على الحيوان المشهور وعلى المنقوش، أو «ملازمة». و يعتبر ~~التشابه في الأمر المشهور، كالشجاعة للأسد، لا المخفي كالبخر2 و يسمى ~~«أسماء3 مجازية» و «متشابهة». وإن ترك الوضع الأول،5 «منقولة» . أو لمعنى ~~مقصود باللفظ غير متساء ms482 في الكل ك«الموجود» على القيوم والممكنات5، فإنه ~~على الأول أول وأولى، وكدالأبيض» على الثلج و1 العاج، فإنه على الأول أشد و ~~أولى دون الأولية7 و يسمى «مشككة»8، أو لمعني غير مختلف في المسميات و ~~يسمى «متواطيا،»، كالإنسان على جزئياته إذ لا أشد وأولى فيه. ~~[نسبب الألفاظ إلى معانيها] ~~أقول: يريد بمنسبة الأسماء إلى مسمياتها» نسبة الألفاظ إلى معانيها9، فإن الأحكام ~~التي في هذا الفصل غير مختصة بالأسماء، بل في الكلمات والأدوات أيضا ما10 هي مشتركة ~~و مترادفة و متباينة وغير ذلك من الأقسام المذكورة؛ وقد نبه على ذلك بقوله «اعلم أن ~~الاسم أي اللفظ»، وقد استعمل [الاسم] بمعنى «اللفظ» في عدة مواضع من 11 هذا الفصل. ~~ثم اللفظ الدال على المعنى، إما أن يكون واحدا أو كثيرا، وعلى كل واحد من التقديرين، ~~فإما أن يكون المعنى واحدا أو كثيرا، فالأقسام12 أربعة، إلا أن الذي ذكره منها في الكتاب ~~ثلاثة ولم يذكر الأول بل أدرج المتواطئ والمتشكك منه في قسم «متحد اللفظ متكثر PageV02P094 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0095.png) ~~المعنى»، و1لم يتعرض لذكر اللفظ الذي يسمى «علما» وأنا أذكر كل واحد من الأربعة وما ~~يدخل تحته من الأقسام ليتضح بذلك مقاصد ألفاظ الكتاب: ~~فأحدها، أن يتحد اللفظ والمعنى معا، وهذا على قسمين: الأول، أن يكونا2 جزئيين و ~~يسمى ذلك اللفظ «علما» كزيد، والثاني، أن يكونا كليين3، وذلك الكلي إما أن يكون وقوعه ~~على جزئياته الخارجية والذهنية على السواء، أو لايكون؛ فإن كان على السواء فهو ~~«المتواطئ»، كالإنسان على زيد وعمرو؛ وإن لم يكن على السواء4 بل كان في البعض أول ~~وأولى كا الموجود» على القيوم والممكنات، فإنه على القيوم أول وأولى، كما يتبين« ذلك ~~في العلم الإلهي، وك«الأبيض» على الثلج والعاج فإنه على الثلج أشد وأولى لكنه ليس ~~بأول1. سميت «متشككة». # وثانيها، أن يتكثر اللفظ ويتحد المعنى وتسمى تلك الألفاظ «مترادفة»، كالأسد و ~~الليث، والخمر والعقار. # وثالثها، أن يتكثر اللفظ والمعنى معأ وتسمى تلك الألفاظ «متباينة» وتسمى بمتزايلة» ~~أيضا7 كالسماء والأرض والإنسان والحجر. # ورابعها، أن ms483 يتحد اللفظ ويتكثر المعنى وذلك اللفظ 8 إما أن يكون وضعه لتلك المعاني ~~المتكثرة على السواء. أو لا على السواء: والأول هو «المشترك» وهو الذي عبر عنه في ~~الكتاب «بما يكون الاشتراك في اللفظ ليس لمعنى مشترك بتة» ومثاله لفظة «العين» ~~الواقعة على عين الركية10، وعين الدينار، وعين11 الباصرة، وغير ذلك من مستياتها12. PageV02P095 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0096.png) ~~والثاني، وهو الذي يقع لا على السواء1 هو المعبر عنه في الكتاب بما «يكون الاشتراك ~~في اللفظ لمعنى مشترك غير مقصود باللفظ»، و معنئ لا على السواء أن يكون موضوعا ~~لأحدهما أولا، وللآخر ثانيا، لأجل مشابهة أو ملازمة بينهما هي المشترك الغير المقصود، ~~فإن كان - والحالة هذه - قد ترك الوضع الأول2، ك«الصوم» الموضوع أولا للإمساك، و ~~«الصلاة» الموضوعة أولا للدعاء، ثم ترك ذلك الوضع ونقلتا إلى المعينيين المشهورين. ~~سميت «منقولة»، وإن لم يترك الوضع الأول3 فهو بالنسبة إلى ما وضع له أولا، دال4 ~~بالحقيقة؛ وبالنسبة إلى ما وضع له ثانيا، «مجاز». # فأما ما يكون الاشتراك في اللفظ لمعنى مشترك مقصود، فالأ ولى به أن يكون من قسم ~~متحد اللفظ والمعنى؛ وفي الكتاب جعله من هذا القسم، لأنه اعتبر تكثر حصص5 المشترك ~~في أفراده6: وليس الكلام في ذلك بل في المعنى 7 الذي هو المفهوم من ذلك المشترك، وهو ~~شيء واحد لاكثير؛ وقد عرفت وجه قسمته إلى المتواطئ والمتشكك. ~~اصطلاح آخر في «المنقول»] # ولغير صاحب الكتاب في «المنقول» اصطلاح آخر: فإن بعضهم8 قسم الذي لايقع على ~~السواء إلى ما تكون دلالته على المعنى الثاني أقوى وسماه «منقولا»، سواء ترك الوضع ~~الأول أو لم يترك؛ وإلى ما لا يكون كذلك وهو بالنسبة إلى الأول «حقيقة» وإلى الثاني ~~«مجاز». # قال: و الاسم الواحد قد9 يقع بالاشتراك على واحد من جهتين، كالأسود إذا PageV02P096 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0097.png) # ستي به شخص أسود1، و الجزئي على زيد لمفهوميه. وقد يؤخذ «المتباين3» # «مترادفا»، للاشتباه، كالصارم والسيف. والأسماء المشتقة إن تؤخذ للأشياء3 # أسامي من أسامي) أحوالها متغيرة بزيادة أو نقصان، وإلا هو5 اشتراك. و6 الكلي ms484 # أعم من المتواطن والمتشكك لخلؤه عن شرطيهما. # أقهل: الجهتان في لفظ «الأسود» المسمى به شخص أسود هي العلمية والنعت: و ~~مفهوما الجزئي المقول على زيد هما الجزئي الحقيقي والجزئي الإضافي؛ فإنه لمنع تصور ~~معناه من وقوع الشركة فيه، هو جزئي حقيقي، ولدخوله تحت الإنسان هو جزئي إضافي: و ~~المفهومان متغايران كما سبق7. ~~قوله: «و قد يؤخذ «المتباين» «مترادفا». للاشتباه. كالصارم والسيف» يريد أن ~~«الصارم» اسم للذات مع صفة الحدة، و«السيف» اسم للذات مع قطع النظر عن الصفة فيكون ~~المعنى مختلفا، كما أن اللفظ مختلف وذلك هو «المتباين»؛ لكنه في مثل هذه الصورة ~~يشتبه8 ب«المترادف» لاشتراك اللفظين في الدلالة على الذات. ~~ومثال المشتق «الحداد» الذي أخذ اسمه من اسم «الحديد»9، ولولا قيد التغير لكان ~~اشتراكأك العدل»؛ فإنه مشترك بين الصفة وبين10الذات المنعوتة بها11. وشرطا المتواطئ و ~~المتشكك هما أن يكون مقولا بالسوية12 في المتواطئ، وأن لا يكون مقولا بالسوية في ~~المتشكك: كما بين. PageV02P097 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0098.png) # اتحاد حقيقتيهما1، إذ يكون حمل الشيء على نفسه. # و لابد في التصديق من تصورين. # و لا حمل في الأسماء المترادفة إلا بزيادة ضميمة كقولنا: «الإنسان هو المسمى # بشرا»: و ليس2 غرض الحمل معنى التسمية ~~أقهل: إذا حكمنا على شيئين بأن أحدهما هو الآخر فالمحكوم عليه كة في المثال ~~المذكور هو الموضوع، والمحكوم به كب في ذلك المثال هو المحمول. # وقد يظن أن المراد من ذلك أن حقيقة الموضوع هي حقيقة المحمول3 وهذا باطل ~~لوجهين: # أحدهما، أن ذلك يكون حملا للشيء على نفسه وذلك عبث لا فائدة فيه. كقولنا: ~~«الإنسان إنسان» و «الفرس فرس»2. # و ثانيهما، أن الحكم بنسبة أمر إلى أمر يستدعي تصورين هما تصور المحكوم عليه و ~~المحكوم به؛ لأن المحكوم عليه من حيث هو محكوم عليه مغاير للمحكوم به من حيث هو ~~محكوم به وذلك بديهي: ولأجله قيل5: «لابد في التصديق من تصورين»؛ ولو كان حقيقة ~~الأمرين واحدة لما استدعى التصديق أكثر من تصور واحد وليس كذا؛ وهذا فلاينتقض ~~بحمل الأسماء المترادفة بعضها على ms485 بعض، كقولنا: «الإنسان هو البشر»؛ فإن البشر لا يحمل ~~على الإنسان إلا بزيادة ضميمة وإلا لم يصح الحمل؛ وتلك الضميمة هاهنا هي التسمية؛ ~~فكأنه يقول: «الإنسان هو المسمى بشرا» فيكون الغرض من الحمل في هذا وأمثاله معنى PageV02P098 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0099.png) ~~التسمية وإلا لكان عبنا، إذ لولا الضميمة المذكورة لكان جاريا مجرى قولنا: «الإنسان ~~إنسان» أو «البشر بشر» ومعلوم أن ذلك عديم الفائدة1. # قال: بل معناه أن الشيء الذي يقال له ج بعينه يقال له ب، كان ذلك الشيء في # نفسه أحدهما، كقولنا: «الإنسان ضاحك» و عكسه؛ أو شيئا ثالثا2، كقولنا: # «الضاحك كاتب». ~~[معنى الحمل و أقسامه وبعض أحكامه] ~~أقول: لما أبطل الظن الفاسد في الحمل، ذكر بعد ذلك معناه الحقيقي وأقسامه: وذاك أن ~~الموضوع قد يكون عنوانا لغيره، وقد لا يكون عنوانا لشيء: وهذا الثاني3 كقولنا: ~~«الإنسان ضاحك»: فإن «الإنسان» في هذا المثال معنون بنفسه، لا أنه4 صادق على شيء ~~آخر، ذلك الشيء يقال له أنه إنسان. ~~وأما الأول وهو الذي يكون عنوانا لغيره؛ فالشيء المعنون بالموضوع، إما أن يكون هو ~~المحمول، أو غير المحمول: # فإن كان هو المحمول، فكقولنا: «الضاحك إنسان» وهو عكس المثال السابق؛ و ~~«الضاحك» فيه صادق على شيء آخر غير الضاحك، معنون ب«الضاحك»، وذلك الشيء ~~هو «الإنسان» الذي هو المحمول 5، لا أمر آخر مغاير لهما. ~~وإن كان المعنون بالموضوع شيئا2 آخر غير المحمول فهو شيء ثالث، كقولنا: ~~«الضاحك كاتب» فإن الضاحك عنوان لشيء آخر ذلك الشيء هو الإنسان وهو مغاير ~~للموضوع الذي هو الضاحك، وللمحمول الذي هوكاتب؛ فكانت أقسام الحمل7 هذه ~~الثلاثة. # قال: وظن أن «الشيء» في جميع المواضع أمر8 زائد عليهما حتى في قولنا: PageV02P099 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0100.png) # «الإنسان جوهر»، و ذلك خطاء، فإن «الشيئية» و «كون الشيء حقيقة» ليسا # بأصلين تلحقهما الجوهرية والإنسانية وغيرهما، بل تتحقق الإنسانية1 وغيرها # مما يقالان عليه، حتى يقال بعده2 إنها «حقيقة» أو «شيء». # أقهل: لما قسم الحمل إلى أقسام ثلاثة، من جملتها ما لا يكون الموضوع عنوانا لغيره. ~~أورد على هذا القسم ms486 شكا ظنه بعض الناس وهو أن «الشيء» في جميع المواضع أمر زائد ~~على الموضوع والمحمول، إن لم يكن «الشيء» من حيث هو شيء أحدهما؛ ويجب أن ~~يضم3 ذلك4 بعد قوله «أمر زائد عليهما» وإلا أنتقض بمثل قولنا: «الشيء متصور» و5 ~~«الإنسان شيء» فيكون الحمل على قسمين فقط ولا حقيقة للقسم الآخر الذي يعنون فيه ~~الموضوع بنفسه، كقولنا: «الإنسان جوهر»: فإن معناه على قول هذا الظان أن الشيء الذي ~~يقال له «الإنسان» هو بعينه يقال له: «جوهر»، فيكون الإنسان عنوانا للشيء الذي هو مغاير ~~للإنسان وللجوهر1. ~~ثم أجاب عن هذا الشك بأن «الشيئية» وكذا7 كون الشيء «حقيقة»، لو قيل إن معنى ~~المثال المذكور أن الحقيقة التي يصدق عليها «الإنسان»، يصدق عليها «الجوهر» مثلا، ليسا ~~بأصلين تلحقهما الجوهرية والإنسانية وغير هما، بل تتحقق الإنسانية8 وغيرها مما يقالان ~~- أعني الشيء والحقيقة -عليه، حتى يقال بعد ذلك التحقق9 انها حقيقة أو شيء فهما- ~~أعني الشيء والحقيقة - مقولان على الحقائق المتأصلة، لا أن تلك الحقائق مقولة عليهما10. ~~و ذلك ظاهر. # قال: والجزء كالحيوان، لا يحمل على الكل كالإنسان إذ دخل فيه، إلا أن تؤخذ # الحيوانية مطلقة تستوي نسبتها إلى جميع الجزئيات فلايكون جزءا. PageV02P100 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0101.png) ~~[الجزء لا يحمل على الكل] # أقول: ما يدخل في الشيء لا يحمل عليه بأنه هو، بل يجوز أن يحمل بمعنى أنه ذو هو، ~~كما يقال: «البيت ذو سقف» ولا يجوز أن يقال: «البيت هو سقف» ويكون المحمول بالحقيقة ~~هو النسبة المدلول عليها ب«اذو» لا الجزء؛ وإذا أخذت الحيوانية مطلقة - أي غير مقيدة ~~بالناطقية بحيث يكون هي نفس الإنسان، ولا باللاناطقية بحيث يكون جزءا أو مادة ~~للإنسان، بل كانت نسبتها متساوية إلى جميع الجزئيات - جاز أن تكون محمولة: و يكون ~~معنى الحمل حينئذ أن الحيوانية المتخصصة بالناطقية مطابقة للحيوانية، وحينئذ تكون ~~المطابقة هي المحمول؛ وإذا قيل للحيوانية1 إنها محمولة فهو بالمجاز؛ ولوكانت محمولة ~~بالحقيقة لماكانت - مع تساوي نسبتها إلى جميع الجزئيات - جزءا، كما ذكر2 في الكتاب3. # قال: ولا محمول جزئي في الإيجاب، ms487 فإن موضوعه إن جعل كليا سواء خصص # بلفظة «بعض» ونحوه أو لم يخصص، يكون حصرا لما فيه تصور اشتراك فيما ليس # له ذلك: وذلك لايجوز4، وإن جعل جزئي إن كان هو فلا حمل؛ وإن كان غيره فلا # حمل إيجابيا. # أقول: لو جاز في الحمل الإيجابي أن يكون المحمول جزئيا بالمعنى الحقيقي - إذ هو ~~مراد المصنف - لكان الموضوع إما كليا أو جزئيا، والقسمان باطلان فالمقدم باطل5. ~~أما أنه لا يجوز أن يجعل كليأ، فلأنه لو كان كذا فسواء خصص بلفظة «بعض» أو ما هو ~~في معناه6 من الأسوار تخصيصا لايخرجه عن الكلية - أعني عدم منع نفس مفهومه من. ~~وقوع الشركة فيه - أو لم يخصص، لكان قد حصر الموضوع الذي يتصور فيه الاشتراك، في ~~المحمول الذي فرض أنه ليس كذلك، مثل قولنا: «الإنسان زيد» إن لم يخصص الكلي ~~ببعض؛ أو «بعض الناس زيد» إن خصص به ولم يكن ذلك البعض معينا مخرجا عن الكلية، ~~و ذلك لايجوز. PageV02P101 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0102.png) ~~و أما أنه لا يجوز أن يجعل الموضوع جزئيا، فلأنه لو جعل كذلك لكان المحمول إما ~~نفسه، أو غيره: فإن كان الأول فلا حمل ولا وضع - كما بيتنا - وإن كان الثاني فلاحمل في ~~الإيجاب؛ بل عسى ذلك يكون في السلب، كقولنا: «زيد ليس بعمرو». # فإن قيل: إنه يصح أن يقال: «هذا الضحاك هو هذا الكاتب». # قلنا: المحمول المشتق هاهنا، إن كانت الإشارة غير متناولة له بل كان محمولا بدونها ~~فهو كلي، وإن كان محمولا مع الإشارة فهو الموضوع، فلا حمل؛ ثم إن كان المراد أن هذا ~~الضاحك من حيث هو «هذا الضاحك» هو هذا الكاتب من حيث هو «هذا الكاتب»، فهو ~~محال: لأن الضاحك من حيث هو ضاحك غير الكاتب من حيث هو كاتب؛ وإن كان المراد ~~أن «هذا الضاحك» موصوف بأنه «هذا الكاتب»، فالإشارة تمنع الشيء أن يكون صفة: وإن ~~أريد به أن هذا الإنسان الذي هو ضاحك هو هذا الإنسان الذي هو كاتب، كان المعنى إما ~~حمل هذا الإنسان على نفسه ms488 وهو محال؛ أو حمل الكاتب على هذا الإنسان الذي هو ~~ضاحك، وحينئذ يكون المحمول كليا لا جزئيا، وبالجملة. فلايتصور حمل الجزئي ~~الحقيقي بالإيجاب كيف كان. # قد علمت أن الكلي له جزئيات إما واقعة، أو عقلية، فهو إذن صالح لأن يحمل. و # كل محمول إما أن يكون داخلا في حقيقة الموضوع و يسمى «ذاتيا»؛ أو يكون # خارجا و يسمى «عرضيا». # أقول: إنما جعل مورد القسمة المحمول بالنسبة إلى الموضوع. ولم يجعله1 الكلي ~~بالنسبة إلى جزئياته، لأنه لو جعله كذلك لخرج عنه نسبة الكلي إلى الكلي الذي يساويه ~~فلا يكون2 جزئيا بأحد الاعتبارين. PageV02P102 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0103.png) ~~وقوله: «وكل محمول إما أن يكون داخلا في حقيقة الموضوع ويسمى ذاتيا أو يكون ~~خارجا ويسمى عرضيا» لايريد بذلك أنه يكون محمولا من حيث هو داخل في الحقيقة لما ~~بين أن الجزء لا يحمل على الكل: بل المعنى أن الطبيعة التي قد يعرض لها أن تكون ~~محمولة ، إما أن تكون داخلة في الموضوع. أو خارجة عنه. # قال: والذاتي لما كان جزءا لزم تقدمه على الموضوع بالطبع، وأن تكون له ~~علية ما، و يشاركه بعض العرضيات في أمارتين: في أن نسبته إلى الماهية1 ~~لاتنسب إلى علة، ولايمكن توهم الرفع إلا أن هذا العرضي - مثل الزوايا الثلاثة 2 ~~للمثلث - يكون معلول الماهية، ولاكذلك الذاتي. # ومقوم الوجود، كمخلوقية الإنسان وعرضية السواد، عرضي لتأخر التعقل. # والوجود عرضي للجواهر والأعراض، لجواز تعقل الماهية مع الشك فيه، و ~~جواز تعليله بالخارج إلا أن يؤخذ الموجود من حيث هو موجود؛ وكل شيء إذا أخذ ~~منه و من صفته مجموع3، يقومانه. # ووجود الشيء، غيره لوقوعه بمعنى واحد على غيره5. # واللازم ينقسم إلى ما لا وسط له، وإلى ما له ذلك، كالضاحك اللاحق بالإنسان ~~بتوسط «التعجب»5. والوسط محمول يلحق بسببه بالموضوع محمول آخر. # ومن رسم الذاتي بالأمارتين العامتين، أخطا2آ. # و قد يكون للشيء محمولان لايجتمعان وجودا وعدما، و يؤخذان كلازم ~~واحد، كالزوجية والفردية للعدد، فقولنا7: «العدد إما زوج وإما8 فرد» محموله 9 ~~لازم واحد يسمى «مصراعيا». ms489 # والعرضي ينقسم إلى ما لايرتفع في الذهن والعين كما مثلناه: وإلى ما يرتفع PageV02P103 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0104.png) # في الذهن دون العين، كعمى الأكمه؛ وإلى ما يفارق الوجودين. إما بسرعة و # سهولة كمرض المصحاح، أو بصعوبة وبطو كمرض الممراض. ~~أقول: قوله: «لزم تقدمه على الموضوع بالطبع» احترز بذلك عن التقدم الزماني فإنه غير ~~لازم هاهنا. # قوله: «و أن يكون له علية ما» يريد العلة الناقصة التي يجب بعدمها عدم المعلول و ~~لايجب بوجودها وجوده. # قوله: «نسبته إلى الماهية لا تنسب إلى علة» معناه أن الجاعل لأحدهما1 هو الجاعل ~~للآخر وليس لهما جعلان؛ بل الجاعل للإنسان مثلا، هو الجاعل للحيوان الذي هو ذاتي2 له؛ ~~وكذا العرضي المشارك للذاتي في هذه الأمارة؛ فإن الجاعل للأربعة مثلا هو الجاعل ~~للزوجية، لا أن جاعلا جعل «الإنسان» بجعل هو غير جعل «الحيوان»، ولا «الأربعة» بجعل ~~هو غير جعل «الزوجية» وذلك كجعل الجسم أسود، فإن جعله جسما غير جعله أسود. # قوله: «و لا يمكن توهم الرفع» يريد بذلك أنه لا يمكن أن يتصور الذاتي ويتصور ما هو ~~ذاتي له، ثم يسلب الذاتي في الذهن عن الماهية التي هو ذاتي3 بالنسبة إليها، كما لا يمكن ~~توهم رفع" الحيوان عن الإنسان في الذاتي، ولا الزوجية عن الأربعة في العرضي. المشارك ~~له في هذه الأمارة أيضا. # قوله: «إلا أن هذا5 العرضي مثل الزوايا الثلاثة للمثلث تكون معلول الماهية ولا كذلك ~~الذاتي» معناه أنه لما ادعى أن بعض العرضيات تشارك الذاتي في الأمارتين المذكورتين، ~~أراد أن يثبت أن لذلك البعض من العرضيات حصولا7 في نفس الأمر، وأن يبين الفرق بين ~~الذاتي وبين ذلك العرضي الذي بهذه الصفة، فأثبت الأول بإيراد9 مثال من العرضيات كذلك ~~وهو الزوايا التلاثة للمثلث التي لا تنسب نسبتها إليه إلى علة ولا يمكن رفعها في الوهم عنه ~~وأظهر الفرق بأن ذلك العرضي يمتاز عن الذاتي بكونه معلول الماهية . وأما الذاتي فقد بين9 ~~أن له علية ما عليها. PageV02P104 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0105.png) ~~قوله: «وجود الشيء غيره لوقوعه بمعنى واحد على غيره» معناه ms490 أن الماهيات والحقائق ~~المختلفة اشتركت في أن كل واحد منها يصدق عليه أنه موجود، مع أن حمل الوجود1 ~~عليهما بمعنى واحد لا بمعان مختلفة مشتركة في اللفظ فقط، كحمل «العين» على مسمياته ~~وذلك بديهي حتى عند العوأم أيضا، فإنه لو عمل شعر2 قافية أبياته «موجود» و آخر قافية ~~أبياته «عين» باختلاف معانيها، لحكم كل واحد بتكرر القافية في الأول دون الثاني: وإذا ~~كان الوجود مشتركا والماهيات غير مشتركة وجب أن يكون الوجود غير الماهية التي ~~يصدق عليها، لأن ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز. # قوله: «ومن رسم الذاتي بالأمارتين العامتين أخطأ» معناه أنه لو عرف بهما أو بأحدهما ~~لدخل3 بعض العرضيات فيه كما سبق؛ فلايكون ذلك الرسم مميزا له عن كل ما عداه ~~فلايكون معرفا له؛ لأن أقل مراتب التعريف التمييز. # ليذر أن السائل بدما هو؟» إما أن تطلب حقيقة الشيء: أو مفهوم الاسم5 إن # كان عارفا للحقيقة غير مطلع على أنها تسمى بذلك: أو يكون أمرا عدميا، أو # لم يطلع بعد على وجوده. ~~[أقسام المطلوب بما هو؟ وأحكامها] # أقهل: إن العطلوب باماهو» إما أن يكون وجوديا، أو عدميا، والوجودي إما معلوم ~~الماهية للسائل، أو غير معلوم: والمعلوم إما مجهول الاسم، أو غير مجهوله؛ وكل منهما إما ~~مجهول الوجود، أو غير مجهول الوجود؛ وغير المعلوم فإما أن يكون وجوده معلوما، أو PageV02P105 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0106.png) ~~لا يكون، وعلى التقديرين فإما معلوم الاسم، أو ليس، فالأقسام تسعة: ~~الأول، الوجودي المعلوم الماهية، المجهول الاسم والوجود معا. ~~الثاني، الوجودي المعلوم الماهية، المجهول الاسم، المعلوم الوجود1. ~~الثالث، الوجودي المعلوم الماهية والاسم معا، المجهول الوجود. ~~الرابع، الوجودي المعلوم الماهية والاسم والوجود. ~~الخامس، الوجودي المجهول الماهية، المعلوم الوجود والاسم معا. ~~السادس، الوجودي المجهول الماهية، المعلوم الوجود، المجهول الاسم. ~~السابع، الوجودي المجهول الماهية والوجود معا، المعلوم الاسم. ~~الثامن، الوجودي المجهول الماهية والوجود والاسم. ~~التاسع، العدمي. ~~من ذلك قسمان ينافيان مورد القسمة، هما الثالث والرابع؛ لأن ما هو معلوم الماهية و ~~الاسم لا يطلب بج«ما هو؟» ألبتة، فيبقى المطلوب ms491 ب«ما هو» سبعة: منها خمسة يطلب مفهوم ~~اسمها لا حقيقتها وهي الأولان والثلاثة الأواخر؛ والباقيان وهما الخامس والسادس و ~~هما اللذان تطلب حقيقتهما2 ب«ماهو؟». فبهذا يظهر مقاصد ألفاظ الكتاب وتحقيق ~~معانيها3. # و جوابه إما بلفظ دال بالمطابقة4 على مجموع ذاتيات المسؤول عنه، وعلى # الآحاد تضمنا، أو قول كذلك 5 أما المدرك2 لحقيقة الشيء كمن أدرك مفهوم الأسد # إذا لم يعلم الغضنفر، فيجاب بلفظ و يكفيه التبديل بالأشهر. PageV02P106 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0107.png) # وظن أن المقول في جواب «ماهو؟». هو الذاتي فحسب: وسهوا1. فإن الذاتي ~~ليس كل هوية الشيء و لا مفهوم اسمه مطابقة، والطالب يطلب الهوية فلا جواب ~~به. # ثم إن كان أعم - كما رأى بعضهم تخصيص الجواب به - فيصلح أن يقال على ~~المختلفات بالحقيقة إذا سئل عن آحادها بأسئلة2، فلا ميز من الجواب مع أن لا ~~دلالة للعام على الخصوصية. والجزء الخاص - كالناطق - لا يدل على العام إلا ~~بالالتزام3، ولا يعتبر الالتزام فإنه4 غير محدود، فيجوز للشيء لوازم غير متناهية، ~~ككون الإثنين نصف الأربعة و ثلث الستة و ربع الثمانية وهلم جرا إلى غير ~~النهاية. ثم لو صلح الالتزام في الجواب هاهنا، فاللازم6 الواحد المتعاكس على ~~كثير من اللوازم من حيث هي هي يجوز أن يقال في جواب ما هو على كل منها: ~~فلا يحصل ميز في جواب المختلفات؛ وهذا لايرتضيه سليم الفطرة. # و مفهوم «الناطق» شيء ما، له قوة النطق؛ و يعرف من خارجه 7 تخصصه ~~بالحيوان8: وكذلك كل مشتق نحوه مثل الأبيض، فإنه يدل على شيء قام به ~~البياض و يعرف أنه جسم من خارج: إذ لو قام البياض بغير الجسم كنا9 نسميه ~~أبيض، فالمقول في جواب ما هو 10. هو11 الماهية؛ وأنى تتحقق في الوجودين دون ~~المقومات - وإن لم تخطر بالبال مفصلة - فهي داخلة. ~~أقهل: قوله: «و جوابه إما بلفظ» لايريد ب اللفظ» هاهنا ما يعم المفرد و المركب وإا ~~لم يكن في قوله: «أو قول كذلك» فائدة، بل يريد ما تخصص بالمفرد. ~~قوله: «ثم إن كان أعم كما رأي ms492 بعضهم تخصيص الجواب به» معناه أن بعضهم رأي أن ~~المقول في جواب ماهو، هو الذاتي لكن لا مطلق الذاتي بل الذاتي متخصصا بقيد «العموم» PageV02P107 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0108.png) ~~ك«الحيوان» بالنسبة إلى «الإنسان»: ومنشا غلط أرباب هذا الرأي كونهم وجدوا الذاتي ~~الأعم الذي هو الجنس مقولا في جواب ما هو على مختلفات الحقائق إذا سئل عنها ~~اجتماعا، فظنوا أن كل مقول في جواب ما هو، ذاتي أعم، توهما منهم للعكس. # قوله: «فيصلح 1أن يقال على المختلفات بالحقيقة إذا سئل عن آحادها بأسئلة3. فلا ميز ~~من الجواب مع أن لا دلالة للعام3 على الخصوصية»، معناه أنه إذا سئل عن الحقائق المختلفة ~~لا بحسب الشركة بل بأسئلة متعددة عن كل واحد واحد من تلك الحقائق. كما إذا سئل عن ~~الإنسان وحده والفرس وحده بما هو، فيجب أن يكون الجواب مختلفا لاختلاف المسؤول ~~عنه، ولو أجيب بالذاتي الأعم كالحيوان لما امتاز4 أحد الجوابين عن الآخر. # وفيه وجه آخر من الخلل، وهو أن الطالب بما هو»، إنما يطلب الماهية؛ وهي إنما هي ~~بمجموع مقوماتها الذاتية - العامة منها والخاصة - لكن العام لايدل على الخصوصية ~~كالناطقية والصاهلية في المثال المذكور أصلا، فلايكون تمام الجواب. # قوله: «فيجوز للشيء لوازم غير متناهية»، يجب أن يفهم منه اللوازم الاعتبارية دون ~~الحقيقية؛ فإنه سيبرهن في هذا الكتاب على5 عدم جواز اللانهاية فيها. والمثال الذي ذكره ~~إنما هو من الذهنية التي تعتبر للشيء بالقياس إلى غيره. # قوله: «ثم لو صلح6 الالتزام في الجواب هاهنا، فاللازم الواحد المتعاكس على كثير من ~~اللوازم من حيث هي هي يجوز أن يقال في جواب ماهو على كل منها7، فلا يحصل ميز في ~~جواب المختلفات وهذا لايرتضيه سليم الفطرة» يريد «باللازم المتعاكس» ما هو مثل لزوم ~~استعداد الكتابة للإنسان اللازمة لاستعداد الضاحكية له8، إذكل واحد من اللازمين لازم ~~للآخر لزوما متعاكسا، أي كما أن هذا لازم لذاك فذاك لازم لهذا. # فلو صلح أحد اللازمين في الجواب هاهنا لكان إذا سئل عن الإنسان بما هو؟، وقيل في ~~الجواب: إنه الذي ms493 يلزمه استعداد الكتابة. لم يكن كون هذا اللازم معرفا لذات الإنسان أولى PageV02P108 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0109.png) ~~من كونه معرفا لاستعداد الضاحكية من حيث هو هو؛ فيصلح جوابا حينئذ عن السؤالين؛ ~~فلايحصل الميز في الجواب إذا سئل عن الأمور المختلفة، والفطرة السليمة تشهد بعدم ~~جواز ذلك كما ذكر في الكتاب. # قوله: «و مفهوم الناطق شيء ما له قوة النطق، و يعرف من 1 خارجه تخصصه بالحيوان و ~~كذلك كل مشتق نحوه»، يريد به الجواب عن سؤال يمكن إيراده على قوله «والجزء الخاص ~~كالناطق لايدل على العام إلا بالالتزام» وذلك السؤال هو أن يقال: إن الناطق متضمن ~~للحيوان، فهو يدل عليه بالتضمن، فلم قلتم إنه لايدل عليه إلا بالالتزام. وجوابه ما ذكره. # و يمكن أن يجاب بوجه آخر لم يذكره، وهو أن الناطق لو دل على الحيوان بغير الالتزام ~~لدل عليه إما بالمطابقة، وإما بالتضمن، وظاهر أنه ليس بالمطابقة، بقي أن يكون بالتضمن ~~الكن ذلك باطل؛ وإلا لكان قولنا: «حيوان ناطق» يتكرر فيه «الحيوان» مرتين: تارة ~~بالمطابقة وتارة بالتضمن بل مرارا غير متناهية؛ لأنه يصير معنى الكلام «حيوان هو حيوان ~~ناطق»، ثم يكون الناطق متضمنا للحيوان مرة أخرى وهلم جرا. # قوله: «فالمقول في جواب ما هو، هو الماهية وأنى تتحقق في الوجودين دون ~~المقومات: وإن لم تخطر بالبال مفصلة فهي داخلة» معناه أنه لما أبطل أن يكون ذلك المقول ~~هوالأعم من الماهية أو الأخص أو المساوي، تعين أن يكون هو الماهية نفسها: ومن الظاهر ~~أنها 2 لاتتحقق في الوجود الذهني ولا في الوجود الخارجي إلا بمقوماتها؛ وتلك المقومات ~~وإن لم تخطر بالبال مفصلة عند العلم بالماهية، فلا يقدح ذلك في كونها داخلة فيها؛ لأن العلم ~~بالشيء أعم من العلم به على سبيل التفصيل. ولايلزم من نفي الخاص نفي العام، كما ~~لايلزم3 من كون «هذا لا إنسان»، كونه «لا حيوان» لاحتمال كونه فرسا، فيكون حيوانا مع ~~كونه لا إنسان. # و «العلم المفصل» هو العلم بالشيء مع العلم بامتياز ذلك الشيء عن غيره؛ وقد يعلم ~~الشيء ms494 مع عدم خطور غيره بالبال، والعلم بالامتياز عن الغير مشروط بالعلم بذلك الغير. PageV02P109 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0110.png) # قال: ثم السائل ب«ما هو؟» إما أن يطلب أمرا غير مقترن بعدد ان كان كليا ~~فيجاب بحده، كجوابنا للسائل أن «الإنسان ما هو؟»، أنه «حيوان ناطق»؛ و إن كان ~~جزئيا فسيأتي، و إن كان أمرا مقترنا1 بالعدد غير متعرض2 للآحاد، بل أشار إلى ~~العدد أنه ما هو؟ فهو طالب الماهية المشتركة دون الخصوصيات فيجاب بها. وفي ~~هذا القسم إما أن يكون الذي فضل به كل من المشاركات على الماهية المشتركة ~~داخلا3 في حقيقته، يقوم ما به الافتراق وجود ما به الاشتراك، أو لايكون كذا و ~~لا يقوم الأمر الخاص وجود4 العام. # فالأول، كما إذاسئل عن الإنسان والطير والفرس أنها ما هي؟ فالأعم من ~~الحيوان -كالجسم - لايدل على كل الماهية المشتركة؛ بل يحد بذي النفس وغيره: ~~والأخص منه كتعرض5 أسماء الآحاد غير مطابق1 فإنه غير سائل عن واحد واحد: ~~والمساوي للحيوان كالحساس أو7 المتحرك بالإرادة مثلا، قد قيل إنه لايدل على ~~الأمر العام إلا بالالتزام ولم يعتبر؛ فيتعين الجواب أنها «حيوانات»: و «الحيوانية» ~~جامعة للمقومات المشتركة تاركة لماوراءها، وهذا الجواب لا يصلح لسؤال الآحاد ~~أفرادا. # والثاني، كما إذا سئل عن زيد وعمرو و خالد أنهم ما هم؟ فيجاب بالإنسان كما ~~ذكرنا، وكذلك8 إذا سئل عن واحد، إذ الجماعة الأولى مختلفة الحقائق وهاهنا ~~متفقة الحقائق، وهنالك جعل الحيوان في كل واحد هو جعله إنسانا وفرسا وهاهنا ~~جعل إنسانية9 كل واحد، غير جعلها زيدا و عمروا بخواصهما، بل هي عوارض ~~خارجة غير مغيرة 10 لجواب «ما هو؟». PageV02P110 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0111.png) # أقول قوله: «وان كان جزنيا فيسأتي»، يريد أنه يأتي في المقترن بالعدد إذا كانت تلك ~~الأشياء غير مختلفة الحقائق، فإن الجواب عن المجموع هو الجواب عن الآحاد. ~~قوله: «فهو طالب الماهية المشتركة دون الخصوصيات فيجاب بها»، ربما قيل عليه إنكم ~~قلتم: «الذاتي لا يكون مقولا في جواب ما هو»، فكيف جعلتم الماهية المشتركة - كالحيوان ~~-مقولا1 في جواب المختلفات الحقائق، ms495 كالإنسان والفرس والطير وهو ذاتي لها؟ # وجوابه أنه ذاتي لكل واحد وليس مقولا في جواب ما هو بالنسبة إليه؛ بل مقولا إذا ~~سثل عن المجموع طالباللماهية المشتركة وهو نفس الماهية المشتركة لا ذاتي لها. وكذلك ~~الإنسان، إذا قيل في جواب الجماعة الثانية المتفقة الحقائق، فإنه ذاتي لكل واحد واحد ~~باعتبار المجموع المركب من الإنسانية المتخصصة مع انضمام المخصصات لها: ولم يقل في ~~جواب ما هو بالنسبة إلى ذلك المجموع، بل بالنسبة إلى المتخصص لا مع المخصصات، ~~سواء كان مقولا حال السؤال بالاجتماع أو بالانفراد. # واعلم أن من الأشياء المركبة التي لا يكون جزؤها الخاص مقوما لوجود الجزء العام - ~~العدم اتحاد الجعلين كالجسم ذي النفس النباتي، والجسم ذي النفس الحيواني - ما يقتضي ~~الجزء الخاص تنوع ذلك العام كما بين في هذين المثالين، ومنه ما لايقتضي، كما مضى من ~~مخصصات جزئيات الإنسان كزيد و عمرو. # و من المركبات التي يقوم جزؤها الخاص وجود العام، ما لا يقتضي تنوعها، كالسواد ~~مأخوذا3آ مع تخصصه بهذا المحل فإنه لا يوجد ذلك إلا وأن يكون لذلك 3 المحل: ومنه ما ~~يقتضي التنوع، كالناطق والصاهل المنوعين للحيوان، فالضابط في التنويع وتغير جواب ما ~~هو، هو شهادة الفطرة لا اتحاد الجعلين وعدم اتحادهما، وهذا مما ينبغي أن يفهم في هذا ~~الموضوع. PageV02P111 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0112.png) # كل كلي مقول في جواب ما هو، إما أن يكون على مختلفات الحقائق. كالحيوان # و يسمى «جنسا» و يرسم بأنه الكلي المقول على أشياء مختلفة الحقائق في جواب # ما هو2. ~~[في الجنس] # أقهل: إنما كان هذا «رسمأ» لأن «مقولية الشيء»، بالنسبة إلى غيره أمر خارج عن ذلك ~~الشيء: والتعريف بالأمور الخارجية رسم لاحد و«الكلي» جنس للخمسة3 و«المقولية» ~~التي بعده خاصة تميزه عن الأربعة الباقية، أما «على أشياء مختلفة الحقائق»، فيميزه عن ~~النوع، و«في جواب ما هو»، يميزة عن الفصل والخاصة والعرض العام. ~~و يجب أن يضاف إلى هذا الرسم وأمثاله قيد5 آخر وهو أن يقال: «من حيث هو كذلك» ~~أو ما في معناه لما ستعلمه ms496 أن الشيء الواحد قد يكون جنسا باعتبار، ونوعا أوه خاصة أو ~~عرضا عامأ باعتبار آخر، فلابد من التقييد بالحيثية المذكورة لكنها قد تترك لفظا لدلالة6 ~~القرينة عليها؛ وعلى هذا ينبعي أن يقيس رسوم باقي الخمسة ورسوم كثير من الأشياء التي ~~ترسم في هذا الكتاب: فإن عدم إضمار مثل هذه القيود متا يوقع غلطا كثيرا: وقد نبهت ~~على ذلك في تلويح تقسيم دلالة الألفاظ. PageV02P112 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0113.png) ~~أقهل: «الكلي» جنس: وباقي القيود خاصة مميزرة عن الأربعة. ويجب أن يفهم من ~~«الأشياء». لا2 الخارجية الوجود فقط، بل ما هو أعم من ذلك ليدخل فيه ما نوعه في ~~شخصه كالشمس. ~~[في النوع الإضافي وجنس الأجناس ونوع الأنواع] # قال: والنوع قد يطلق بمعنى آخر وهو أخص المقولين القريبين في جواب ما ~~هو بالنسبة إلى الآخر، ويغاير مفهومه الأول لاعتبار النسبة فيه إلى الفوق3. وقد ~~يكون هذا النوع جنسا كالحيوان بالنسبة إلى الجسم، ولاكذلك الأول، والإنسان* ~~نوع بالمعنيين لايدخل أحد المفهومين تحت الآخر أصلا. # والأجناس تترتب في صعودها و نزولها، وتجب نهايتها إذلا أعم من الوجود. ~~و لا أخص من الشخص. ومراتب العموم محصورة بين هذين الحاصرين فتجب ~~فيها النهاية. وبهذا البيان يعرف أن اللازم لا أوساط له غير متناهية لانحصارها ~~بينه و بين الماهية. ولو ساغ5 عدم النهاية في الذاتيات لكان لا يعقل من هذه ~~الأنواع ما لاتتقدمه أشياء لاتتناهى وذلك بين البطلان فينتهي الترتيب إلى جنس ~~ليس فوقه جنس ويسمى «جنس الأجناس»، كالجوهر مثلا: ونوع لا نوع تحته و ~~يسمى «نوع الأنواع»: وإلى شيء هو جنش لما تحته، نوع لما فوقه، كالحيوان و ~~غيره من المتوسطات. ~~أقهل: قوله: «وهو أخص المقولين القريبين في جواب ما هو بالنسبة إلى الآخر» يريد ~~ب«المقولين» كالحيوان والإنسان؛ فإن كل واحد منهما مقول في جواب ماهو؛ وأحدهما و PageV02P113 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0114.png) ~~هو الإنسان أخص من الآخر وهو الحيوان، وكذلك الجسم النامي والحيوان. والتقييد ~~ب« القريبين» لا أعرف فيه فائدة، وكأنه أخذ ذلك من قول الرئيس أبي علي بن سينا1 أنه ms497 الذي ~~يقال عليه وعلى غيره الجنس قولا ذاتيا أوليا)، فلكونه اعتبر في رسمه «الأولية في قول ~~الجنس عليه» اعتبر هو في هذا الرسم أيضا القرب في مقوليتهما في جواب ما هو، وهو ~~الذي ذكره الرئيس فيه فائدة ظاهرة وهو أن يخرج3 به الصنف؛ فإنه يشارك غيره في ~~الدخول تحت الجنس، و يقال عليه وعلى غيره الجنس قولا في جواب ما هو، لكنه لايقال ~~كذلك قولا قريبا من غير واسطة بل بواسطة مقوليته على النوع أولا، وعليه - أعني الصنف- ~~ثانيا، وفي هذا الرسم إذا حذف ذكر «القريبين» لا يدخل الصنف فيه، ليحتاج إلى إخراجه4 ~~بقيد، لأن الصنف ليس بمقول5 في جواب ماهو. # قوله: «لا يدخل أحد المفهومين تحت الآخر أصلا» معناه أنه لما بين أن المفهوم من النوع ~~بهذا المعنى الإضافي مغاير للمفهوم من النوع بالمعنى الأول الحقيقي، وأظهر الفرق بينهما و ~~أزال بذلك ظن من يظن أن المفهوم من أحدهما هو المفهوم من الآخر، أراد بعد ذلك أن يزيل ~~ظنأ آخر و هو أن المفهومين وإن كانا متغايرين إلا أن بينهما عموما وخصوصا حقيقيين، ~~فنبه هاهنا على بطلان ذلك بأن أحدهما لايدخل تحت الآخر لصدق الإضافي بدون ~~الحقيقي، كالحيوان وبالعكس، كالأنواع البسيطة التي هي غير داخلة تحت جنس كالوجود. # فإن قيل: الحيوان نوع حقيقي أيضا بالنسبة إلى الحصص. # قلنا: الحصص غير متأصلة في الوجود بدون الفصول، فإن سميت «أنواعا حقيقية» بهذا ~~الاعتبار، كان بين المفهومين مداخلة لا محالة؛ لكن مراد صاحب الكتاب بدالنوع الحقيقي» ~~هاهنا ليس إلا ما يقال على الحقائق المتأصلة وإلا لا يمكن تمشية كلامه في هذا الموضع: و ~~قد ذكر فيما بعد ما يقتضي أن بينهما مداخلة و سأنبه عليه في موضعه. # و اعلم أن النوع الذي هو أحد الخمسة هو الأول: وأما الثاني فتارة يصدق عليه أنه PageV02P114 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0115.png) ~~جنس كالحيوان، وتارة يصدق عليه أنه نوع حقيقي كالإنسان؛ فلا يقدح في الحصر ~~المخمس. ~~قوله: «ولوساغ عدم النهاية في الذاتيات لكان لا يعقل من هذه الأنواع ما لايتقدمه ms498 أشياء ~~لايتناهى، وذلك بين البطلان»، يجب أن يفهم من هذا البيان التخصيص بالماهيات المعقولة ~~لا بكل ماهية؛ لتجويز العقل وجود1 ماهية مركبة من ذاتيات لا نهاية لها ولاتكون تلك ~~الماهية معقولة لنا ألبتة، و لا يتأتى ابطال وجودها بهذا البيان، اللهم إلا أن يضاف إليه شيء ~~آخر أو2 يرجع إلى البيان الأول، وحينئذ لا يكون هذا البيان كافيا إلا أن يخصص بالماهيات ~~التي لنا أن نتعقلها ~~قوله: «و يسمى جنس الأجناس كالجوهر مثلا»، فيه تساهل؛ لأنه لايرى3 أن الجوهر ~~جنس بل سلك في ذلك مسلك المشهور لكون الأمثلة لا يحاقق فيها، بعد أن يحصل منها ~~الغرض. # قال: وقد بقي من الذاتيات ما لايصلح لجواب ماهو، فلا يكون الأعم المحيط # لأنه مقول، فيكون خاصا فيصلح للتمييز بين المشاركات للشيء في معنى عام و # يسمى «فصلا»، ويرسم بأنه الكلي الذي يقال على الشيء في جواب أي شيء هو # في ذاته؟ والعرضيات الخاصة، كالضاحك، تميز إلا أنه تمييز غير ذاتي، و«أي» # يطلب التمييز المطلق. # وفصل الحيوان فصل جنس الإنسان وليس جنسه، فلا4 كل ذاتي أعم جنس # كما ظن المتخلفون. # وكل فصل فإنه مقوم لنوعه و مقسم لجنس ذلك النوع. # و من الكليات ما له فصل مقسم دون المقوم كجنس الأجناس؛ و منها ما له PageV02P115 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0116.png) # المقوم دون المقسم كنوع الأنواع: و منها ما له كلاهما كالمتوسطات. # والفصل المقسم للنوع يقسم الجنس ولاينعكس: والفصل المقوم للجنس يقوم # النوع ولا عكس. # أقول: معنى قوله: «المحيط» هو ما لايتضمنه شيء يساويه في الحمل كتضمن الحيوان ~~للحساس، والإنسان للناطق، لا بالعكس. # و معنى قوله: «لأنه مقول» هو أنه تكلم أولا في المقول في جواب ما هو، وقسمه إلى ~~الجنس والنوع، والآن يريد أن يتكلم في الذاتي الذي لا يكون مقولا في جواب ما هو، فذكر ~~هاهنا أنه يجب أن لا يكون الأعم المحيط. وبين ذلك بأن كل أعم محيط مقول في جواب ~~ماهو، ونحن 1كلامنا فيما لا يكون مقولا كذلك؛ و تقدير الكلام: «لوكان الأعم المحيط ms499 لكان ~~مقولا، لكنه ليس بمقول فليس بالأعم المحيط». # وقوله: «فيكون خاصا فيصلح للتمييز بين المشاركات للشيء في معنى عام و يسمى ~~فصلا»، يريد لما ثبت أنه ليس بأعم محيط وجب أن لا يكون مشتركا فيه؛ لأن كل مشترك ~~فيه أعم محيط2 و يلزمه من باب عكس النقيض أن ما لا يكون أعم محيط لا يكون مشتركا، ~~وكل ما ليس بمشترك فهو خاص، فهذا الذاتي خاص بالماهية التي هو ذاتي لها: وكل ماكان ~~خاصا بالشيء3 فهو مميز له عما عداه من الأشياء التي تشاركه في معنى عام -سواء كان ~~ذلك العام جنسا أو غير جنس ك«الوجود» و«الشيئية» -؛ ولهذا لم يقل كما قد4 يقول غيره: ~~فيصلح للتمييز بين المشاركات للشيء في جنس5 لئلا ينتقض بالذاتي الذي يكون لماهية ~~غير داخلة تحت الجنس؛ فإنه لم يتبين بطلان وجودها كالماهية(6 المركبة من ذاتيين ~~تساويانها. # قوله: «و أي يطلب التمييز المطلق»، يريد ب« المطلق» الذي لا يكون مقيدا بالذاتي و ~~العرضي. وفائدة ذلك أن يتبين7 وجود الحاجة إلى قوله في آخر رسم الفصل: «في ذاته»: PageV02P116 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0117.png) ~~فذكر أن «أي» يطلب التمييز المطلق لا المقيد، فلو لم نقيده بقولنا: «في ذاته» لانتقض ذلك ~~الرسم بالخاصة. ~~قوله: «والفصل المقسم للنوع يقسم الجنس ولا ينعكس»، يريد ب«النوع» هاهنا ~~الإضافي دون الحقيقي و1 هو الذي يقسمه الفصل، وأما الحقيقي فلايقسمه إلا العرضيات. و ~~إنما وجب أن يكون ما يقسمه، يقسم الجنس من غير عكس، لأنه أخص من الجنس الذي ~~نوعيته بالقياس إليه2، وما قسم الأخص قسم الأعم ولاينعكس3. ~~قوله «و الفصل المقوم للجنس يقوم النوع ولا عكس»، معناه أن الجنس مقوم للنوع، و ~~مقوم المقوم مقوم. وأما عدم لزوم العكس فظاهر؛ لأن الناطق مقوم للإنسان وليس بمقوم ~~للحيوان. ~~[وجه انحصار المحمولات في الخمسة] # قال: و «الذاتي»، انحصر في المقول في جواب ما هو. المنقسم إلى المقول # على المختلفات، وإلى المقول على4 المتفقات: وغير المقول الصالح لجواب أي # شيء الذي هو الفصل. # و «العرضي» إما أن يكون محمولا على ms500 نوع واحد دون غيره، كان نوعأ أخيرا # أو متوسطا، عم الجميع أو لم يعم، لزم أو فارق، كقوة الكتابة أو5 وجودها بالفعل # للإنسان21 يسمى «خاصة» و ترسم بأنها كلية7 يقال على ما تحت حقيقة واحدة # فقط قولا غير ذاتي. # و إما أن يكون محمولا على نوع و غيره، عم أو لم يعم، لزم أو فارق، كالأ بيض # على البيضان8 و يسمى «عرضا عاما» و يرسم بأنه كلي يقال على ما تحت حقيقة # واحدة وغيرها قولا غير ذاتي. PageV02P117 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0118.png) # و قد يسمى «عرضا» و يحذف عنه «العام»1؛ و ليس هذا هو العرض القسيم # للجوهر؛ فإن هذا قد2 يكون جوهرا، فإن الجسم عرضي للأبيض لخروجه عن # مفهومه - كما دريت - و ليس عرضا بذلك المعنى، واللون عرض بذلك المعنى و # هو جنس السواد لا العرض العام. # و خاصة الجزئي خاصة الكلي. وعرض عام الكلي عرض عام3 الجزئي و # لا ينعكسان. # وقد يكون شيء واحد كاللون جنسا، كما هو للسواد: ونوعا، كما هو للكيف5: # وخاصة، كما هو للجسم: وعرضا عاما، كما هو للإنسان لاختلاف الجهات5. ~~أقهل: مقصوده الآن أن يبين وجه انحصار المحمولات في خمسة: وذلك أنه قد سبق ~~أنها إما ذاتية، وإما عرضية: ~~فالمحمول الذاتي انحصر في ثلاثة: لأنه إما مقول في جواب ما هو، أو غير مقول: و ~~الأول إن كان على مختلفات الحقائق فهو «الجنس»؛ وإن كان على متفقاتها فهو «النوع»: و ~~الثاني هو «الفصل». وبهذا تبين أن النوع الذى هو أحد الخمسة، هو الحقيقي لا الإضافي. ~~وأما المحمول العرضي فقد قسمه إلى «خاصة» و «عرض عام»: وقسم الخاصة إلى ما ~~يكون للنوع الأخير كالضاحك للإنسان؛ وإلى ما يكون للنوع المتوسط كالمشي للحيوان: و ~~أخل بذكر ما يكون للجنس العالي ويجب اعتباره. ولو قسم العرضي إلى مايكون محمولا ~~على كلا واحد دون غيره، و إلى ما لايكون، لدخلت الأقسام بأسرها فيه؛ فهو أصح من ~~قوله: «على نوع واحد». و قد يمكن أن يكون مراده ب«النوع» هاهنا أي حقيقة كانت لكن ms501 ~~في هذا التأويل تعسف. ~~و قسم كل واحد من الخاصة والعرض العام إلى ما يعم جميع أفراد الكلي 7 الذي تلك ~~الخاصة و8 العرض العام، خاصة و9 عرض عام بالنسبة إليه وإلى ما لايعم تلك الأفراد؛ و ~~أيضا إلى ما يكون لازما أو مفارقا. PageV02P118 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0119.png) # مثال الخاصة العامة للأفراد، قوة الكتابة للإنسان وهو بعينه مثال اللازمة. ومثال ~~الخاصة التي لاتعم، وجود الكتابة بالفعل للإنسان وهو بعينه مثال المفارقة. ومثال العرض ~~العام الذي يعم الأفراد، الأكل للحيوان. ومثال الذي1 لايعم، الأبيض له. ومثال اللازم منه، ~~الزوجية ا للأربعة . ومثال المفارق منه، المشي للإنسان. # و في تمثيله في الخاصة بقوة الكتابة ووجودها بالفعل مساهلة؛ لأن قوة الكتابه غير ~~محمولة على الإنسان وكذا وجودها بالفعل؛ بل المحمول الكاتب بالقوة أو بالفعل والكلام ~~إنما هو في المحمولات وأقسامها. ~~قوله: في الرسمين: «على ما تحت حقيقة واحدة» ولم يقل «على حقيقة واحدة»، لأن ~~الرجولية مثلا، هي3 من خواص الإنسان ولاتضاف بالحمل إليه من حيث هو إنسان؛ ~~فلايقال: «الإنسان رجل» و4 لو أضيفت إليه من حيث هو لعمت وليس كذا. ~~وقوله: في الرسمين أيضا: «على ما تحت حقيقة واحدة»، أجود مما لو كان يقول: «على ~~ما تحت نوع واحد» لدخول خاصة الجنس العالي في رسم الخاصة بحسب العبارة الأولى، ~~وعدم دخولها فيه بحسب العبارة الثانية على ما عرفت. # واعلم أنه إنما لم يتعرض للفصل حيث تمثل5 باللون، لاجتماع عدة من هذه في شيء ~~واحد بحسب اعتبارات مختلفة؛ وتعرض للأربعة الباقية لكونه لا يجوز أن يجعل فصلا ~~بالنسبة إلى شيء آخر إذالفصل يقوم وجود الجنس المخصص، واللون ليس كذلك بالنسبة ~~إلى شيء1: وبعضهم جعله فصلا للكيف أيضا وفيه مساهلة. # هذه الألفاظ الخمسة - التي هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض # العام - مشاركة في وقوعها على الجزئيات بأسمائها وبحدودها أيضا. PageV02P119 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0120.png) ~~[أقسام الكلي من الطبيعي والمنطقي والعقلي] ~~أقهل: هذا الحكم يختص بالطبيعي منها، فإن كل كلي له اعتبارات ثلاثة: اعتبار أنه تلك ~~الطبيعة المخصوصة، ككونه إنسانا أو ms502 جسما أو غير ذلك: واعتبار أنه كلي مع قطع النظر عما ~~صدق عليه ذلك، واعتبار المفهوم المركب من الأمرين أعني الطبيعة ووصفها بالكلية. ~~وكل واحد من هذه الاعتبارات مغاير للآخر: فالأول من هذه الاعتبارات يسمى «كليا ~~طبيعيا»: والثاني 1 «كليا منطقيا»، والثالث «كليا عقليا». ~~وكذلك الحال في كل واحد من هذه الخمسة كالحيوان الذي هو جنس: فإن اعتبار كونه ~~حيوانا غير اعتبار كونه جنسا وغير اعتبار مجموع الأمرين. ~~فالمرسوم في الفصل المتقدم على هذا، هو الخمسة المنطقية، وهذا الحكم العام لها - هو ~~وقوعها على ما تحتها بالاسم والحد -هو للخمسة2 الطبيعية، كالإنسان الصادق باسمه على ~~زيد و عمرو و بحده أيضا، إذكل واحد منهما يصدق عليه أنه حيوان ناطق. ~~قوله: «و بحدودها» لايريد به أن حد الكلي هو حد3 الجزئي الذي تحته فإن ذلك محال ~~في مثل الحيوان والإنسان وفي كل جزئي تحت كلي، بل يريد صدقه عليه لا على أنه حد ~~له. ومراده4 ب«الحد» ما هو أعم منه و من الرسم، فاعلم ذلك. ~~[أحوال أخرى للألفاظ الخمسة] # قال: وثلاثة الذاتيات واقعة بالتواطي لا يسوغ فيها التشكك إلا على تفصيل # سيأتي: والباقيان6 قذ وقد7. # والفصل المنطقي، «الناطق» لا «النطق»، إذ لا حمل8 فيه. # و الصفات كالسواد لايوصف به9 الشيء إلا مع اشتقاق كالأسود؛ فلايقال # الإنسان سواد بل أسود. و يفهم من الأول دخوله فيه. PageV02P120 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0121.png) # و لولا الفصل ما استعد الجنس للخاصة، و قد دريت أن من خاصية الفصل # تقويم وجود الجنس المخصص؛ والحقيقة الأصلية1 ما يقوم الجزء الخاص لها # وجود العام كما يقوم المجموع: والمختلفة ما يتقوم بأجزائها ولايقوم بجزئها # المشترك بالخاص كالأفطس، وباختراع الأسامي لاتحصل الحقائق3. ~~أقهل: ثلاثة الذاتيات هي الجنس والنوع والفصل. ~~وقوله: «إلا على تفصيل سيأتي»، يريد أنه5 يأتي في علم ما بعدالطبيعة5 تحقيق الحال ~~فيه؛ فإنه يخالف الجمهور في أن الجوهر لا يقبل الشدة والضعف. ~~وقوله: «و الباقيان»، يريد الخاصة والعرض العام. ~~وقوله: «قد وقد1»، يعني قد يقع بالتشكك وقد لايقع. ~~وقوله: «والفصل المنطقي ms503 الناطق لا النطق إذ لا حمل فيه»، يريد لا حمل في النطق فإنه ~~لايقال: «الإنسان نطق» بل «ناطق» وكلامنا في المحمولات. ~~قوله: «و يفهم من الأول دخوله فيه»، أي يفهم من حمل الفصل على النوع - كقولنا: ~~«الإنسان ناطق» - دخول الفصل في النوع، كدخول 7 الناطق في الإنسان على المعنى الذي ~~عرفته في حمل كل ذاتي وقد سبق بيانه. ~~قوله: «وقد دريت أن من خاصية الفصل تقويم وجود الجنس8 المخصص»، فيه نظر؛ ~~فإن الإضافة إلى المحل، كإضافة السواد إلى محله، مقومة لوجوده وليست فصلا، فيجب أن ~~تحمل الخاصة هاهنا على الخاصة الإضافية أعني التي تكون خاصة بالنسبة إلى بعض ما ~~يغاير. # قال: وكون الشيء موصوفا بأنه أحد هذه الخمسة أو9 أنه كلي أو قسيمه أو # أحد قسميه ونحوها10، عرضي11 له. ووصف الشيء بأحد هذه لإضافة ما، إما إلى # فوقه أو تحته أو مساويه، وكل في نفسه - دون النظر إلى ذلك - حقيقة نوعية. PageV02P121 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0122.png) # و الذاتي ليس من شرطه أن تكون للحقيقة الأصلية بل قد تكون للشخص # كالإنسانية1 لأشخاصها. # والمقسمات - غير الفصل - جاعلة للأصناف. هذا ما أردنا هاهنا. ~~أقول: قوله. «أو قسيمه» يريد الجزئي. ~~وقوله: «أو أحد قسميه» يريد الذاتي والعرضي. ~~و قوله: «و نحوها» يريد ككونه2 مقولا في جواب ما هو أو غير مقول و ما أشبه ذلك. ~~وقوله: «عرضي له» الدليل عليه أنه قد نعلم الماهية ونشك في أنها أحد هذه الأشياء إما ~~في ذاتها كالجزئي الحقيقي، أو بالنسبة إلى شيء آخر كالجنس، ولوكانت هذه الأشياء ذاتية ~~لما وقع الشك فيها. ~~قوله: «و كل في نفسه دون النظر إلى ذلك حقيقة نوعية»، يريد دون النظر إلى ما أضيف ~~إليه كالحيوان مثلا، دون النظر إلى الإنسان، فإنه حينئذ يكون حقيقة نوعية لمقوليته على ~~كثيرين مختلفين بالعدد فقط في جواب ما هو. ~~وفي هذا الكلام مناقضة لكون النوع الحقيقي والنوع الإضافي لا مداخلة بينهما كما ~~عرفت. ~~قوله: «كالإنسانية 3 لأشخاصها»، إنما يصح بشرط أن تكون تلك الأشخاص مأخوذة مع ~~العوارض المخصصة ms504 لا بدونها. ~~قوله: «و المقسمات غير الفصل جاعلة للأصناف»، ينبغي أن يفهم أن ذلك ليس على ~~إطلاقه، بل منها ما يكون منوعا - كما عرفت - لكنه لم يذكر ذلك في هذا الكتاب وذكره في ~~غيره من كتبه5. PageV02P122 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0124.png) PageV02P124 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0126.png) # «الحد3 التام» هو القول الدال على ماهية الشيء و يجمع مقوماته كلها: و ~~يتركب في الحقائق الأصلية من أجناسها وفصولها. وما لا تركيب فيه لا قول دال ~~عليه، فإن أحد اللفظين إن دل على ما وراء الماهية فليس القول حدا، وإن دلا على ~~الوحداني، فترادفا: واللفظ الواحد إذا دل على الذات فهو إسم لاحد، وإن دل على ~~البعض فلا حدية. ~~[في الحد بحسب الماهية] ~~أقهل: قد عرفت أن «القول» هو اللفظ المركب. وقيد «التركيب» لإخراج اللفظ ~~«المفرد» فإنه لا ينتفع به إلا في تعليم اللغة . والمراد بدالدال» ما دلالته بالمطابقة؛ لإخراج PageV02P126 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0127.png) ~~دلالة مثل قولنا: «الحيوان الناطق» على ماهية الجسم، فإنه يدل عليه بالتضمن. # قوله: «و يجمع مقوماته كلها» معناه أن الحد لما كان دالا على ماهية الشيء وكان ~~الشيء1 في الأعيان وفي الأذهان أيضا، لا يتحقق إلا بتحقق أجزائه المقومة لماهيته، وجب ~~أن يكون الحد مشتملا على جميع مقومات الشيء المحدود وإلا لم يتحقق به2 ماهيته في ~~الأذهان. # قوله: «و يتركب في الحقائق الأصلية من أجناسها وفصولها»، يريد أنه لما ثبت أن الحد ~~يجمع مقومات المحدود، وجب أن الماهية المركبة من الجنس والفصل وهي التي يتقوم ~~وجود جزئها العام بجزئها الخاص، يتركب الحد الدال عليها من الجنس الذي هو جامع ~~للمقومات المشتركة، والفصل الذي هو جامع للمقومات3 المميزة. # وقد توهم بعضهم في أمثال هذا الموضع أن المراد منه أن الحد لا يتركب إلا من الجنس و ~~الفصل وأن كل الحقائق مركبة منهما: وليس الأمر كذا بل هذا الحكم مختص بالحقائق ~~الأصلية وقد عرفتها. # قوله: «وما لا تركيب فيه لا قول دال عليه»، يكفي في ذلك التركيب الذهني وإن كان في ~~الأعيان بسيطا ونعني ب«الدلالة» هاهنا ما يختص بالحد ms505 دون غيره. ~~[في أن ما لا تركيب فيه بوجه، لايحد] # قوله: «فإن أحد اللفظين إن دل على ماوراء الماهية فليس القول حدا، وإن دلا على ~~الوحداني فترادفا»، معناه: لو دل لكان كل واحد من اللفظين4 الذين تركب منهما ذلك القول، ~~لايخلو إما أن يدل أو لايدل، فإن دل فإما على ما وراء الماهية أو لا، فإن كان على ما ورائها. ~~فليس القول «حدا»: وإن لم يكن كذلك5، فهو إما أن يدل على ذلك المعنى، أو على بعض ~~أجزائه، أو لا عليه ولا على بعض أجزائه: PageV02P127 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0128.png) # والأول. يقتضي أن يكون اللفظ الآخر حشوا لا حاجة إليه إن لم يكن دالا على المعنى أو ~~مرادفأ للآخر إن دل. # والثاني، يقتضي تركيب المعنى وهو خلاف الفرض. # والثالث، على خلاف مورد القسمة، إذالمورد أن لا يكون دالا على ما وراء الماهية. # وإن لم يدل اللفظ أصلا كان حشوا. # و على كل التقادير فلا حدية1، فما لا تركيب فيه بوجه لايحد. # قوله: «و اللفظ الواحد إذا دل على الذات فهو إسم لا حد؛ وإن دل على البعض فلا ~~حدية»، معناه أنا لو لم نقيد اللفظ في تعريف الحد بأن يكون مركبا وهو «القول»، لكان ~~البرهان يدلنا على أنه لا يحد باللفظ المفرد - سواء كان المحدود بسيطا أو مركبا - لأن ذلك ~~اللفظ الواحد إن دل على المعنى بأسره، فهو إسم لا حد، وإن دل على بعض ذلك المعنى ~~فقط، فلا يكون أيضا حدا، لأنه لم يدل حينئذ على ماهية الشيء بل على بعض أجزائها و ~~الماهية إنما هي ماهي بجميع أجزائها، وإن دل على أمر خارج عن المعنى فليس بحد أيضا، ~~ولظهور هذا القسم لم يذكره. ~~[إشارة إلى الحد المفهومي] # واعلم أن كلامه إنما هو في الحد الذي بحسب الماهية لا بحسب المفهوم؛ وإن كان الذي ~~بحسب المفهوم، ينتفع به في العلوم أيضا2 نفعا لا يقصر عن الذي بحسب الماهية الحقيقية: ~~بل الوفاء بإعطاء الحدود الحقيقية صعب جدا، لجواز الإخلال بذاتي لم يطلع عليه ms506 ولوقوع ~~كثير من الأغاليط الحدية فيه؛ والحد المفهومي لا يتأتى فيه ذلك. # وإذا عنينا بالإنسان، «الحيوان المنتصب القامة الضحاك بالطبع»، فعند3 الاستفادة* ~~لا يجوز الزيادة على ما ذكر في الحد المفهومي؛ إذكل واحد من الأمور المذكورة فيه ذاتي ~~بحسبه، و ذاتيات الحد لا تسوغ الزيادة عليها والنقصان منها؛ وهذا القانون يجب اتباعه؛ ~~فبإغفاله يقع غلط كثير في الحدود التي بحسب المفهوم. PageV02P128 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0129.png) ~~[الغرض من الحد تصور كنه الشيء كما هو] # قال: وليس الغرض من الحد التمييز1، لحصوله بخاصة واحدة2، و لا # المشروط بالذاتي، لحصوله بفصل وبحد ناقص وهو الذي أخذ فيه الجنس البعيد # مع الفصل، كقولنا للإنسان3: إنه «جوهر ناطق». وقد أخل* ببعض الذاتيات لعدم # دلالة 5 الأعم عليها أصلا و لدلالة الخاص التزاما وهو غير معتبر؛ بل الغرض من # الحد تصور كنه الشيء كما هو و يتبعه التمييز6. ~~أقول: قوله: «و قدأخل7 ببعض الذاتيات» أي كالنامي والحساس. ~~قوله: «لعدم دلالة الأعم عليها أصلا ولدلالة الخاص التزاما وهو غير معتبر»، معناه أن ~~الجوهر مثلا الذي هو أعم من النامي والحساس، لايدل عليهما لعدم دلالة العام على ~~الخاص، والناطق الذي هو أخص لايدل عليهما أيضا إلا بالالتزام؛ ودلالة الالتزام مهجورة ~~و غير معتبرة كما عرفت8. ~~قوله: «بل الغرض من الحد تصور كنه الشيء كما هو و يتبعه التمييز»، معناه أنا كلما ~~تصورنا كنه الشيء كان إما بالقوة القريبة من9 الفعل تمييزه10 عما عداه، فيكون ذلك التمييز ~~تبعا لذلك التصور؛ وليس كلما ميزناه عما عداه، كان لنا أن نتصور كنه حقيقته بالقوة القريبة ~~من الفعل، فالحد يحصل منه مع الفائدة التي تختص به ما يفيده الرسم أيضا. PageV02P129 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0130.png) # تعداد1 مشتركات المقومات لدلالته عليها تضمنا، والفصول و إن كثرت، لا دلالة # لبعضها على بعض إلا بالالتزام، فيذكر جمعيها، وإن أورد حد الجنس مقام اسمه فلا # ضير2، فترك مثل هذا الإيجاز لا براح فيه عن الحدية3. # فمن شرط في الحد «الإيجاز» آخذا في حده4، مخطئ. و «الوجيز» مضاف و # كائن من وجيز ms507 لنسبة5، طويل لأخرى: فالإضافات المجهولة لايحد بها الغير # الإضافيات المعلومة دونها2. ~~أقول: عرف بعضهم7 «الحد» بانه «قول وجيز غاية الإيجاز دال على ماهية الشيء». و ~~مقصوده من هذا الكلام بيان فساد هذا التعريف، وبين ذلك بأنه لو جاز تعريفه بذلك لكان ~~الإيجاز المأخوذ في التعريف إما في المعنى أو في اللفظ، ثم أبطل القسمين فتبين8 ~~ببطلانهما بطلان المقدم: ~~أما الأول، فلأن مقومات الشيء المحدود لا يمكن الزيادة عليها في الحد وهو المراد ~~بقوله: «فلأن غير المقوم لايورد9» و لا يمكن النقصان منها لما عرفت وهو المراد بقوله: «و ~~المقوم لا يحذف». وأما الثاني، فلأن الجنس القريب يشتمل على جميع المقومات المشتركة ~~كاسم الحيوان المأخوذ في حد الإنسان مثلا، فإنه يغني عن تعداد 10 واحد واحد من تلك ~~المقومات كالجسم والنامي والحساس، لدلالته عليها بالتضمن11. ثم بعد ذكر12 الجنس ~~يجب ذكر الفصل كالناطق في مثالنا إن كان واحدا، فإن كانت للمحدود فصول أكثر من13 PageV02P130 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0131.png) ~~واحد، فلابد من ذكر جميعها. ولايغني ذكر بعضها لوقوع الإخلال ببعض الذاتيات وإن كان ~~ذكر ذلك البعض يدل على الباقي1 بالالتزام: فإن دلالة الالتزام في هذا المقام مهجورة. هذا ~~لو جوزنا كثرة الفصول. # والحق أن الفصل لايجوز زيادته على الواحد؛ لأنه مقوم لوجود حصة النوع من ~~الجنس؛ فإن كفى الواحد في التقويم استغنى عن الآخر ولكان الآخر إن لم يكن مقوما ~~لم يكن فصلا، وإن كان مقوما استغنت تلك الحصة بكل واحد منهما عن كل واحد منهما؛ فلو ~~تقوم وجودها بهما لما تقوم2 وجودها بواحد منهما، هذا خلف، وإن لم يكف الواحد في ~~تقويم وجودها، فإن كان المجموع مقوما فالمجموع فصل واحد وكل واحد من المفروض ~~فصلا، هو جزء الفصل؛ وإن لم يكن المجموع مقوما لم يكونا فصلين وهو خلاف الفرض. # وقوله: «و الفصول وإن كثرت»، فيه إشعار بأنه لم يحكم بوقوع الكثرة فيها، بل إنما3 ~~حكم بتقدير ذلك الوقوع إلاأنه لما لم يتعلق بغرض هذا الموضع بيان جواز كثرتها أو لا ~~جوازه، لا جرم ms508 لم يصرح به؛ وإذا كان إيراد الجنس يغني عن تعداد4 المشتركات، كفى في ~~الحد ذكر الجنس والفصل أو ذكره وذكر الفصول لو جوزنا أن تكون كثيرة. فلو عدل عن ذكر ~~اسم الجنس إلى ذكر حده، كما نورد «الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة5» مقام ~~«الحيوان»، لما كان ذلك قادحا في التحديد، لحصول الغرض الذي هو الإحاطة بكنه حقيقة ~~الشيء منه؛ فليس الإيجاز اللفظي أيضا مشروطا في الحد. # قوله: «فمن شرط في الحد الايجاز آخذا في حده، مخطىء»، معناه أنه لما أبطل التالي ~~بقسمنه، صرح ببطلان المقدم الذي هو المقصود، وهو أن الإيجاز لا يجوز أن يكون مأخوذا ~~في حد «الحد». ولما بين ذلك بهذا الوجه، شرع في بيانه من وجه آخر وهو أن «الوجيز» ~~من باب المضاف، فقد يكون الشيء وجيزا بالنسبة إلى شيء، طويلا بالنسبة إلى غير ذلك ~~الشيء؛ وذلك مثل القليل والكثير كالعشرة، فإنها قليلة إذا نسبت إلى العشرين، كثيرة إذا ~~نسبت إلى الخمسة، فالوجيز من الإضافات المجهولة فلاتحد به الأمور الغير الإضافية في PageV02P131 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0132.png) ~~ذواتها وماهياتها المعلومة، دون تلك الإضافات1. # واعلم أن «الحد» وإن2 كان تعرض له الإضافة إلى المحدود إلا أن الإضافة المنفية ~~هاهنا هي الداخلة في الحد لا العارضة له بعد، كما له، فافهم ذلك. # وهو قول مؤلف من خواص الشيء وأعراضه التي تخصه جملتها معا4. # أقهل: أما «المؤلف من خواص الشيء» فكما يرسم «الإنسان» بأنه «المنتصب القامة ~~البادئ البشرة الضحاك بالطبع»؛ وأما المؤلف من أعراضه العامة التي تخصه جملتها معا، ~~فكما يرسم «الخفاش» بأنه «الطائر الولود»؛ فإن كل واحد من جزئي التعريف وإن كان ~~عرضا عاما إلا أن مجموعهما مختص به. # و اعلم أن «التردد» في التعريفات لا يجوز، إذ يصير المعنى أن المعرف إما هذا وإما هذا ~~لا على التعيين، أللهم إلا أن يكون المراد أخذ مورد القسمة إلى القسمين، وحينئذ لايكون ~~ذلك ترددا في التعريف كما ذكر هاهنا في تعريف الرسم، فإن مراده9 أن يكون مركبا من ~~الأمور الخارجية المتساوية6 سواء كانت ms509 خواص7 أو أعراضا، تخص جملتها. # و يجب أن يقيد هذه بأن يكون أبين من الشيء، إذ لايجوز التعريف بالأخفى، ولا ~~بالمساوي في المعرفة والجهالة؛ وقد نبه على ذلك فيما بعد، إلا أنه لابد من تقييد تعريف ~~«الرسم» به8 بخلاف «الحد»، فإنه مركب من الذاتيات، والذاتيات لا يكون إلا أبين مماهي ~~ذاتية له. PageV02P132 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0133.png) # قال: والتام منه ما وضع فيه الجنس لتقييد 1 ذات الشيء: والناقص ما # ليس كذلك2. ~~أقول: قوله «لتقيد ذات الشيء». يريد أن الذهن كما ينتقل من الخاصة إلى الذات ~~المرسومة، كذلك ينتقل إلى غيرها)، كما لو عرفنا الإنسان بأنه ضاحك4؛ فكما ينتقل الذهن ~~إلى الإنسان، كذلك ينتقل إلى الكاتب مثلا من حيث هو كاتب؛ وذاك لأن دلالتها على تلك ~~الذات إنما هو بالالتزام فإن الضاحك مثلا شيء ما ذو ضحك؛ وبطريق الالتزام يعلم أن ذلك ~~الشيء لايكون إلا إنسانا، وقد عرفت أن دلالة الالتزام غير محدودة ولا مضبوطة لانتقال ~~الذهن بها إلى أمور فوق واحدة، فلايتقيد الذات ولا يتخصص إلا بإيراد الجنس5، ثم يتم ~~الأمر بعد ذلك بإيراد الخواص؛ ولهذا، كان ما لم يذكر فيه الجنس ناقصا. # وبعضهم يقول: إن الرسم التام ما يميز الشيء عن كل ماعداه، والناقص ما يميزه عن ~~بعض ماعداه: وهذا أنسب لأن الغرض من الرسم التمييز، فكل ما كان تام التمييز فهو تام ~~الرسمية، والناقص فيه ناقص فيها. # واعلم أن إدخال الجنس في الرسوم يقدح في التعريف المذكور للرسم؛ إذ الجنس من ~~الذاتيات ولم يذكر فيه إلا أن يكون مؤلفا من الخواص والأعراض التي تخص جملتها ~~فيجب أن يذكر التعريف على وجه يعم أو يخصص ببعض الرسوم، أو يتأول6 بأن المركب ~~من الداخل والخارج هو خارج أيضا باعتبار ما هو ذلك المجموع؛ والتأويل أولى لأن به ~~يتمشى كلام صاحب الكتاب. PageV02P133 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0134.png) ~~[في أن اللفظ الواحد كالخاصة لا يكفي للرسم] # قال: واللفظ الواحد كالخاصة لا يكفي للرسم، فإنه خاصة الخواص المتلازمة # إن كانت لحقيقة، فيسوغ رسم الكل بها إذن، فلا ميز، ms510 فلا جواز. ولا يقدح1 هذا في # القول الذي استقصي فيه في 2 ذكر اللوازم. # و لا رسم واحد لمختلفين. ~~أقول: «خاصة الخواص المتلازمة»، هي كالكاتب والضاحك والمنتصب القامة، فإن ~~كل واحد منها خاصة للباقي وللإنسان. ~~وقوله: «فيسوغ رسم الكل بها» يريد بالكل» الذات وباقي الخواص. ~~قوله: «ولا يقدح هذافي القول الذي استقصي فيه في3 ذكر اللوازم». العلة فيه أن مجموع ~~اللوازم لابد وأن يطلب الذهن لها جامعا وليس ذلك إلا الحقيقة المرسومة. ~~قوله: «و لا رسم واحد لمختلفين»، لأن الرسم لابد وأن يكون مميزا فيلزم أن يكون ~~مساويا، فلو كان لحقيقتين مختلفتين4 لكان أعم من كل واحد منهما فلايكون رسما لشيء ~~منهما: وفرض أنه رسم لكل واحد منهما، هذا خلف. PageV02P134 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0135.png) ~~أقول: هذا الاشتباه منشؤه اشتراكهما في العموم، فإنه لما كان الجنس عاما ظن أن كل ~~عام جنس. # قال: والجنس والفصل أحدهما مكان الآخر، كقولهم: «العشق إفراط المحبة» # بل هو محبة مفرطة1. ~~أقهل: وجه الخطاء فيه أنه إذا جعل الفصل مقيدا بالجنس، فقد جعل العام خاصا، و ~~الخاص عاما، فلا يكون الحد مطابقا للمحدود. # قال: ولئلايحد الجنس بنوعه، كتحديدهم الشر بدظلم الناس». # ولايؤخذ جنس مكان جنس، كمن أخذ القوة والملكة في حد الفاجر والقادر # على الفجور، كل مكان الآخر2. ~~أقول: تحديد الجنس بنوعه يكون تعريفا للأعم بالأخص وذلك غير جائز، إذ لابد في ~~التعريف - سواء كان بالحد أو بالرسم - أن يكون مساويا للمعرف. و أخذ كل من القوة و ~~الملكة مكان الآخر، هو كما يقال: «العفيف من له قوة يتمكن بها من اجتناب الشهوات ~~الدنية3» فإن الفاجر له هذه القوة أيضا إلا أنه لا يجتنب. # قال: ولايضعن الموضوع مكان جنس، كأخذهم الخشب في حد الكرسي؛ ولا # الموضوع الفاسد مكانه، كقولهم: «الخمر عنب معتصر»، كذا و «الرماد خشب # محترق»4. ~~أقول: الخشب موضوع للهئة السريرية وليس بجنس، لأنه يوجد قبل تلك الهئة و ~~بعدها، ولا كذلك الجنس؛ فإن وجوده يتقوم بالفصل وجعلهما واحد. وإذا جعل مكان ~~الجنس الموضوع الفاسد5، كان أفحش ms511 في الخطاء لأن العنب المتمثل به في ذلك، لايكون ~~عنبا حال كونه خمرا، وكذا الخشب للرماد، فإنه حال كونه خشبا لا يكون رمادا وكذا ~~بالعكس بل كان كذلك1 وفسد. PageV02P135 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0136.png) # قال: ولا الجزء مكانه، كقولهم1: «الإنسان حيوان ناطق» وعنوا بالحيوان ما # تخصص به؛ فذلك لايقال على المختلفات فلا جنسية؛ بل تورد حيوانية غير # مشروطة بتقييد و لاتقييد: إذلو شرط ب«اللاتقييد» لا جواز لاقتران الفصل به2. ~~أقول: «الحيوان» المتخصص ب الإنسان» أو بد الناطق»، لو قيل على المختلفات لما ~~كان متخصصا ببعضها و التقدير تخصصه به، فلا يكون مقولا عليها3، وكل جنس فهو مقول ~~على المختلفات؛ و يلزم من ذلك بطريق عكس النقيض أن ما لا يقال على المختلفات فليس ~~بجنس وهو المراد بقوله «فلا جنسية»: بل الحيوان الذي يؤخذ في حد الإنسان مثلا جنسا ~~له، يجب أن يؤخذ غير مشروط بقيد أنه ناطق و لا بقيد أنه لاناطق؛ لأن الأول هو الإنسان ~~بعينه. والثاني ينافي جواز اقتران الفصل الذي هو الناطق، به: فلايحمل عليه، لا حمل ~~الجنس ولا غيره. # قال: و لاتؤخذ الانفعالات مكان الفصول4 فإنها إذا اشتدت قد تبطل وهذه # مثبتة5. ~~أقهل: إنما قيد بقد» في قوله21: «قد تبطل»، لأن من الانفعالات ما لاتبطل. ~~كالتحريكات السماوية7 والتعقلات النفسانية. # قال: ولا يعرف الشيء بمثله في المعرفة والجهالة، كقولهم: «إن الزوج ما # ليس بفرد»، فضلا عن أن يعرف بالأخفى. كقولهم: «إن المثلث شكل زواياه الثلاثة # مساوية لقائمتين». # ولا يعرف الشيء بنفسه، كقولهم: «إن الزمان هو مدة الحركة» وهو هي بعينها. # ولايعرف الشيء بما لايعرف إلآبه، كقولهم: «إن الشمس كوكب تطلع نهارا»: # ولابد من أخذ طلوع الشمس في حد النهار8. ~~أقول: الذي مضى من أول الفصل إلى هاهنا يتعلق بالحدود، و من هاهنا ذكر أصنافا ~~أخر من الخطأ هي مشتركة بين الحدود والرسوم، وإنما أخر التعريف بالأخفى عن التعريف PageV02P136 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0137.png) ~~بالمساوي1 في المعرفة والجهالة، لأن الذي هو بالأخفى أدخل في الخطأ لأن المعرف ~~يجب أن يكون أعرف من المعرف، فأول ms512 مراتب الفساد في التعريف أن يكون بالمساوي في ~~المعرفة2 ، وبعده أن يكون بالأخفى. وإنما أخر تعريف الشيء بنفسه عن التعريف بالأخفى، ~~لأن الأخفى ربما كان أعرف من بعض الوجوه أو بالنسبة إلى بعض الناس دون البعض؛ ولا ~~كذلك تعريف الشيء بنفسه فإن الشيء لا يمكن أن يكون أعرف من نفسه بوجه من الوجوه ~~فهو أفحش في الخطأ. ~~وإنما أخر عن ذلك تعريف الشيء بما لايعرف إلا به، لأن في تعريف الشيء بنفسه يلزم ~~تقدم العلم بالشيء على العلم به 3 بمرتبة واحدة، لوجوب تقدم العلم بالمعرف على العلم ~~بالمعرف؛ وفي تعريفه بما لا يعرف إلا به، يلزم التقدم بأكثر من مرتبة. ~~واعلم أن التعريف الذي ينتهي فيه تحليل تعريف المعرف بالمعرف بعد وسائط كثيرة، ~~هو من قبيل تعريف الشيء بما لا يعرف إلا به؛ لأن ذلك أعم مما يكون بوسائط أو لا بوسائط؛ ~~ولكونه داخلا فيه لم يخصه صاحب الكتاب بالذكر. # قال: ولايكرر الشيء في الحد، كقولهم: «إن الإنسان حيوان جسماني ناطق» # وقد دخل الجرمية في الحيوان؛ إلا في محال الضرورة، كقولنا: «إن الأسود شيء # قام به السواد من حيث هو كذلك» لئلا يظن أنه مجرد ذلك الشيء4. # والمتضايفان كالأب والإبن أخذ كل منهما في حد الآخر لمعية العلم بهما، و # لايعلم أن التحديد بما به العلم، فيتقدم، لا بما معه، ومن علم أحد المتضايفين علم # الآخر؛ بل الصواب أن5 يؤخذ الذاتان مجردتين عن التضايف مع السبب الموقع # للإضافة فينتصب حدا، كقولنا: «إن الأب حيوان يولد آخر من نوعه من نطفته» فلا # مرجع فيه إلى الإبن. و فرفوريوس أخذ كلا6 من الجنس والنوع في حد الآخر: # يحمل على سهوه7. PageV02P137 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0138.png) # أقول: قوله: «لئا يظن أنه مجرد ذلك الشيء»، يريد أن الشيء الذي قام به السواد مثلا ~~غير مأخوذ مع صفة السواد مغاير له مأخوذا من حيث هو موصوف بالسواد، والمعرف هو ~~الثاني، لا الأول الذي هو مجرد الشيء غير مأخوذ مع الصفة: وقولنا: «شيء قام به1 ~~السواد»، يحتمل الأمرين؛ ms513 وفائدة التكرار بقولنا: «من حيث هو كذلك»، لإخراج الأول و ~~إبقاء الثاني الذي قصد تعريفه. # قوله: «و لا يعلم أن التحديد بما به العلم، فيتقدم، لا بما معه»، معناه أن التحديد يجب أن ~~يكون بما به يعلم الشيء؛ فيتقدم العلم به على العلم بذلك الشيء لا أنه - أعني التحديد - ~~يجب بما2 مع العلم به يعلم الشيء، لوجوب تقدم العلم بالمعرف على العلم بالمعرف. # و أما قوله: «و من علم أحد المتضايفين علم الآخر»، فاعلم أن المعرف يجب أن يكون ~~معلوما، حال ما يكون المعرف مجهولا؛ وأما المتضايفان فليسا كذلك، بل من علم أحدهما ~~علم الآخر؛ فإن من يعلم الأبوة يكون عالما بالبنوة وبالعكس؛ فلو قيل: ما الأب؟ فقيل: هو ~~الذي له إبن، لكان ذلك تعريفا فاسدا، فإن السائل عن الأب لو كان يعلم ما الإبن، لكان أيضا ~~عالما بالأب، لأن العلم بهما معا، فلا يجوز تعريف المتضايفين بعضهما بالبعض. # و أما قوله: «كقولنا إن الأب حيوان يولد آخر من نوعه من نطفته»، فاعلم أن الحيوان أحد ~~الذاتين، والآخر الذي من نوعه هو الذات الأخرى؛ وكونه مولدا لذلك الآخر من نطفته، هو ~~السبب الموقع للإضافة3. # و اعلم أن هذا أيضا مما يجب أن يزاد فيه «من حيث هو كذلك»، وإلآلصدق هذا على ~~الذات الموصوفة بالأبوة لا من حيث وصفها بها؛ وليس الغرض إلا تحديد الذات مع وصفها ~~بذلك، كما قيل في تعريف الأسود؛ وإنما أهمل صاحب الكتاب ذلك، لأن غرضه بيان كيفية ~~تعريف4 أحد المتضايفين، من غير حوالة على الآخر لا غيره5. والأمثلة لايحاقق فيها. ~~قوله: «و فرفوريوس أخذ كلا من الجنس والنوع في حد الآخر، يحمل على سهوه». ~~معناه أنه رسم الجنس بأنه «المقول6 على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو»؛ ورسم ~~النوع بأنه «الذي يقال عليه وعلى غيره الجنس قولا في جواب ماهو»، ناقلا ذلك من كلام PageV02P138 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0139.png) ~~المعلم الأول. أرسطاطاليس، ولم يعلم أن1 مراده بالنوع المأخوذ في حد الجنس هو ~~«الحقيقي»2، وأن النوع المعرف بالجنس هو ms514 «الإضافي» لا الحقيقي؛ فلا دور. وهذ الذي ~~وجده في كلام أرسطاطاليس ولم يعلم مقصوده منه، هو الذي أوجب ارتكاب القول بأن ~~أحد المتضايفين يعلم بالآخر بسبب أن الجنس والنوع الإضافي متضايفان وظن أنه قد ~~آخذكل منهما في رسم الآخر. ~~و «الحد»، أراد به صاحب الكتاب في هذا الموضع3 مطلق التعريف على جاري عادته ~~في التجوز بذلك. # قال: وليس من شرط كل قول شارح أن يعرف المشروح له حديته أو رسميته: # فقد عرفناك أجزاءهما - حين لم تعلمهما - بماكنت ستعرف أنه أحدهما. # هذا ما أردنا من التركيب الموجه إلى التصور و نذكر الترتيب الموصل إلى # التصديق5. # أقول: إذا عرفنا الشيء بقول شارح سواء كان القول الشيارح حدا أو رسما فليس من ~~شرطه أن يعرف المشروح له كون ذلك القول حدا أو رسما6، فإنا قد عرفنا أجزاء الحد و ~~الرسم التي هي الجنس والفصل والخاصة والعرض العام، حين لم يكن الحد والرسم ~~معلومين، وإنما عرف كل واحد من هذه الأجزا بحده أو برسمه ولم يكن حينئذ لا حده ولا ~~رسمه من حيث هما حد أو رسم، معروفين؛ إذ لا سبيل إلى معرفة الشيء إلا بمعرفة أجزائه و ~~قد كنا حينئذ بصدد تعريف تلك الأجزاء، وإذاكانت الأجزاء حينئذ مجهولة، فما هي أجزاء ~~له يكون أيضا مجهولا، بل بعد أن علم أجزاء الحد والرسم، علم أن الذي عرف به كل جزء ~~منها 7كان حدا أو رسما، فقد عرفت أجزاء الحد والرسم حين الجهل بهما بما ستعرف أنه ~~واحد منهما على التعيين. PageV02P139 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0142.png) # إعلم أن للشيء وجودا في الأعيان أي في نفسه وهو المدلول عليه لا الدال. ووجودا في ~~الأذهان وهو دال على العيني 3 حقيقة لا وضعا ووجودا في اللفظ وهو دال وضعأ على الذهني، و ~~مدلول من جهة الكتابة و وجودا4 فيها. و دلالتا هذين الأخيرين تختلفان بالأعصار ولا كذلك ~~الدلالة الأولى5. # أقول: الذي يدل على أن الوجود في اللفظ، يدل على الوجود الذهني ولم يدل على ~~الوجود العيني، أنا لو رأينا حجرا ms515 من بعيد فظنناه حيوانا لسميناه باسم الحيوان، إذ هو ~~الموجود في أذهاننا لا باسم الحجر الذي هو في نفس الأمر؛ أما كون اللفظ مدلول الكتابة PageV02P142 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0143.png) ~~فقد كان يمكن أن يجعل لكل موجود في الأعيان أو في الأذهان رقما في الكتابة، إلا أن في ~~حفظ ذلك مشقة وعسرا: فعدلوا إلى أن وضعوا لكل حرف مسموع من الحروف البسائط ~~رقما وحاذوا بتركيب تلك الحروف تركيب1 تلك الرقوم، بحيث يدل المجموع من الرقوم ~~المكتوبة على المجموع من الحروف المسموعة، فلهذا جعلت الكتابة دالة على اللفظ أولا. ~~فقد بان أن للشيء في الوجود مراتب أربعا: الوجود العيني، والذهني، والذي في اللفظ، ~~والذي في الكتابة. ودلالتا هذين الأخيرين أعني الوجود في اللفظ والوجود في الكتابة، ~~تختلفان بالأعصار والأمم، ولاكذلك الدلالة الأولى. أعني دلالة الوجود الذهني. ~~و يقال في المشهور إن الأول مدلول غير دال، والثاني والثالث دالان مدلولان، والرابع ~~دال غير مدلول. # وصاحب الكتاب ذكر ما قيل في الثلاثة الأول فقط، وأهمل ما قيل في الكتابة، لأنها قد ~~تكون مدلولا عليها من جهة اللفظ باعتبار، ومن جهة الوجود الذهني باعتبار آخر، وهو ~~كونها أحد الموجودات العينية2. ~~[في تعريف القضية (التركيب الخبري)] # قال: واللفظ المركب إما أن يكون على سبيل التقييد وهو المستعمل في # الأقوال الشارحة؛ وكثيرا ما يقوم مقامه3 لفظ واحد، كقولنا: «الحيوان الناطق # المائت» و يقوم مقامه «الإنسان». و ما سوى هذا من التركيب4 لا يخلو إما أن # يتطرق إليه الصدق والكذب أم لا، والأول هو مطلوبنا وهو «الخبر» و «القضية» و # «القول الجازم» وهو قول يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب5. # أقول: هذا التعريف إنما هو شرح اسم لل«خبر»؛ إذلوكان تعريفا لماهيته مع أن الصدق ~~لا يعرف إلا بأنه الخبر المطابق للمخبر6، والكذب لا يعرف إلا7 بأنه الخبر الغير المطابق، PageV02P143 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0144.png) ~~لكان ذلك تعريفا دوريا، بل عرف اسم «الخبر» بما يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب، و ~~عرف الصدق والكذب بماهية الخبر، فلا دور. ~~وهذا التركيب ms516 الخبري هو المستعمل في الحجة، فلذلك كان في هذا الموضع1 مطلوبنا. ~~ولما كان قصارى أمر المنطقي أن ينظر في الموصل إلى التصور وهو «القول الشارح»، و ~~في الموصل إلى التصديق وهو «الحجة»، وكان المستعمل في الأقوال الشارحة، هو ~~التركيب التقييدي، وفي الحجج هو التركيب الخبري، لا جرم ذكر صاحب الكتاب هذين ~~التركيبين ولم يذكر غيرهما من التراكيب2 التي ليست بتقييدية ولا خبرية، مثل التمني و ~~الترجي والقسم والنداء؛ إذ لا مدخل لها في غرضه في هذا الكتاب. وقد جرت العادة ~~بحصر أقسامها وبيان ماهية كل واحد منها ولا حاجة بنا إلى ذكر ذلك وإن كان ينتفع به في ~~فن الخطابة وما يجري مجراها مما لم يتضمنه كتاب التلويحات3. ~~[أصناف التركيب الخبري] # قال: وهذا لايخلو إما أن يكون إذا حلل كل جزء أول له، إما أن4 لايصلح # وحده للخبرية أو يصلح: # فالأول، يسمى «قضية حملية»، كقولنا: «الإنسان حيوان» أو «ليس». والمتقدم # في الوضع هاهنا و5 نحوه يسمى «الموضوع»، و نحو المتأخر «المحمول»، و # «ليس» حرف سلب. و من خاصيتها بساطة أجزائها، أو تقييدها إن كثرت، بحيث # يصح أن يدل على كل واحد بلفظة واحدة. # و الثاني، يسمى الشرطي1 و لايخلو إما أن يكون أصل الرباط بين جزئيه # بلزوم أو بعناد. والأول يسمى «شرطيأ متصلا»، كقولنا : «إن كانت الشمس طالعة # فالنهار موجود» و يسمى ما قرن به حرف الشرط من جزئيها7، «المقدم»، و PageV02P144 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0145.png) # المقرون بحرف الجزاء «التالي»: والثاني «منفصلا (1»، كقولنا: «إما أن يكون هذا # العدد زوجا و إما2 أن يكون فردا» وقد أخذ قضيتان فيهما، وأخرجتا باقتران هذه # الأدوات عن الخبرية، لعدم صلوح كل واحد للتصديق بعد هذه ولولاها كانت # قضايا. والأولى، لجزئيها3 ترتيب يتغير المعنى بتغيره دون الثانية. # أقهل: قوله: «إذا حلل كل جزء أول له، إما أن لا يصلح وحده للخبرية أو يصلح». احترز ~~بلفظة «أول»، عن المفردات التي ينتهي إليها تحليل الشرطيات؛ وبلفظة «وحده»، عن كل ~~واحد من الأجزاء الأول باعتبار التحليل حال انضمامه إلى الآخر، فإنه ms517 إذ ذاك غير صالح ~~للخبرية؛ وإنما يصلح لها حال انفراده لا حال تركيبه. # و قوله: «و من خاصيتها بساطة أجزائها أو تقييدها إن كثرت بحيث يصح أن يدل علي ~~كل واحد بلفظة واحدة»، أي من خاصية الحملية أن لا تنفك عن أحد الأمرين: إما أن تكون ~~أجزاؤها بسيطة وقد مضى مثاله، أو تكون متكثرة لكن التركيب فيها يكون تقييديا بحيث ~~يصح أن يدل على كل واحد من جزئي القضية - سواء كانا بسيطين، أو تقييديين، أو ~~أحدهما بسيطا والآخر تقييديا - بلفظة واحدة. أما مثال8التي جزآها تقيييديان، قولنا: ~~«الحيوان الناطق المائت ينتقل بنقل قدميه»: و أما مثال التي أحد جزئيها فقط تقييدي، ~~قولنا: «الحيوان الناطق المائت، مشاء» أو «الإنسان ينتقل بنقل قدميه»، فإن جميع ذلك في ~~قوة قولنا: «الإنسان مشاء». # قوله: «وقد أخذ قضيتان فيهما»، يريد في كل واحد من القضيتين الشرطيتين، أعني ~~الشرطية المتصلة والشرطية المنفصلة. ~~وقوله: «و أخرجتا باقتران هذه الأدوات عن الخبرية لعدم صلوح كل واحد للتصديق ~~بعد هذه»، يريد أن جزئي المتصلة اللذين هما المقدم والتالي، وجزئي المنفصلة1، خرجتا ~~باقتران الأدوات التي هي حروف الشرط مثل «إن» وما يجري مجراها، وحرف الجزاء مثل ~~الفاء في المتصلة، ومثل «إما» و «أو» وما في معناهما في المنفصلة، عن أن يكونا قضيتين PageV02P145 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0146.png) ~~لعدم صلاحيتهما بسبب مقارنة تلك الأدوات للتصديق والتكذيب؛ وقد كانا صالحين قبل ~~تلك المقارنة لذلك؛ أما بعد مقارنة هذه الأدوات، فلا. # قوله: «و لولاها كانت قضايا»، أي لولا هذه الأدوات المقترنة بأجزاء كل واحدة من ~~الشرطيتين، لكانت تلك الأجزاء قضايا؛ لاحتمالها التصديق والتكذيب حينئذ. # قوله: «و الأولى لجزئيها ترتيب يتغير المعنى بتغيره»، يريد أن الشرطية المتصلة إذا جعل ~~مقدمها في موضع تاليها، و تاليها في موضع مقدمها، لم يبق المعنى الذي كان أولا قبل تغير ~~الترتيب. سواء كان التالي مساويا للمقدم أو أعم منه. واعتبز ذلك بقولنا: «كلما كان هذا ~~إنسانا فهو حيوان»، كيف لا يصدق إذا قلت: «كلما كان هذا حيوانا1 فهو إنسان»، بخلاف ~~المثال المورد ms518 في المنفصلة؛ هذا في التالي الأعم، وأما في التالي المساوي، فكقولنا: «كلما ~~كان هذا إنسانا فهو ضاحك»، إذا تغير ترتيب جزئيها فإنها وإن بقيت حافظة للصدق 2 لكنها ~~متصلة غير المتصلة التي كانت قبل تغير3 الترتيب: وذلك بخلاف المنفصلة. ~~[كيفية تكثر القضايا في الحملية والشرطية]4 # قال: والأولى، إذا كثرت القضايا في تاليها، تتكثر لتكثر الربط بالمقدم وتمام # الكلام التصديقي عند أول ما قرن: وإن تكترت في المقدم فلاتكثر5، وليكن: # «هذا به ذات الجنب» أحد الجزئين، و «به حمى لازمة وسعال يابس و ضيق نفس و # نبض منشاري»، كلها يؤخذ تارة في المقدم و أخرى في التالي مربوطا به و # يمتحن، بخلاف المنفصلة؛ فإن كثرة القضايا لاتخرجها عن الوحدة. # والحملية أيضا إذا تكقر في جزئيها حرف عطف أو ما يوجب الاستقلال في # الآحاد تتكتر في أيهما كان6. # أقهل: إنما حكم بتكثر المتصلة عند تكثر القضايا في تاليها دون تكثرها في مقدمها لأن ~~التالي حكم بلزوم صدقه عند صدق المقدم، وصدق الشيء لايتم بدون صدق أجزائه: PageV02P146 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0147.png) ~~فيكون كل واحدة من تلك1 القضايا التي هي أجزاء التالي، لازمة لمقدم تلك المتصلة: ~~فيحصل من لزوم كل واحدة منها لذلك المقدم، متصلة، غير المتصلة الحاصلة من لزوم ~~الأخرى له؛ وأما المقدم، فإنما حكم بأنه ملزوم و جاز أن يكون المجموع الملتئم من عدة ~~أشياء ملزوما لشيء، ولايكون كل واحد من أجزاء ذلك المجموع ملزوما لذلك الشيء ~~بخلاف اللازم، فقد بان أن تكثر القضايا في التالي2 يوجب أن يكون لكل واحدة من تلك ~~القضايا، ارتباط بالمقدم مغاير لارتباط القضية الأخرى به؛ وهو المراد بقوله: «لتكثر الربط ~~بالمقدم». # قوله: «و تمام الكلام التصديقي عند أول ما قرن» معناه، ولأجل تمام الكلام التصديقي ~~عند أول قضية قرنت بالمقدم التي هي أجزاء التالي. # قوله: «وإن تكثرت في المقدم فلا تكثر»، يريد فلا يلزم التكثر إذقد يجوز حصول التكثر ~~في بعض المواد إلا أن ذلك لا يكون مطردا في كلها: و3 ليمتحن ما ادعاه بهذا المثال وهو ~~قولنا: ms519 «إن كان هذا به ذات الجنب، فيه حمى لازمة وسعال يابس و ضيق نفس ونبض ~~منشاري»، فإن المقدم من كل واحد من الحمليات التي في التالي، متصلة مستقلة؛ فلو ~~عكست بأن جعلت هذه كلها - أعني القضايا التي في التالي - مقدما، وجعلت ذلك المقدم ~~تاليأ هكذا: «كلما كان هذا به حمى لازمة وسعال يابس وضيق نفس و نبض منشاري، فيه ~~ذات الجنب»، لم تتعدد المتصلة، إذ لايرتبط التالي بكل واحد من أجزاء المقدم بل ~~بمجموعها. # وقوله: «يؤخذ تارة في المقدم وأخرى في التالي مربوطا به»، يرجع الضمير في «به» ~~إلى المقدم. # وقوله: «والحملية أيضا إذا تكثر في جزئيها حرف عطف أو ما يوجب الاستقلال في ~~الآحاد يتكثر في أيهما كان»، يريد ب«التكثر بحرف العطف أو ما يقوم مقامه»، التكثر الذي ~~لايكون في قوة مفرد، ك«الحيوان الناطق» الذي في قوة لفظ «الإنسان» والذي يقتضي PageV02P147 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0148.png) ~~تعدد الربط مثل «الإنسان والفرس حيوان» أو «الإنسان حيوان وكاتب». و يريد ~~بدالاستقلال» أن لا يفتقر في موضوعيته لذلك المحمول، أو محموليته لذلك الموضوع، إلى ~~أمر أخر؛ وإلا انتقض بمثل قولنا: «كل من به حمى لازمة وسعال يابس وضيق نفس ونبض ~~منشاري فهو مجنوب»، حيث لم يتعدد الحملية مع تكثر موضوعها: لكن مثل هذا التكتر إذا ~~كان في جانب المحمول يلزم تعددها، لأنه متى صدق شيء على شيء1 آخر، صدق كل ~~واحد من أجزاء الشيء عليه، لاستحالة صدق الكل بدون صدق أجزائه. وهذا الحكم ~~يختص بالموجبة لا بالسالبة، ولا كذلك في جانب الموضوع، فإنه لايتكثر الحملية ~~الموجبة بتكثره، إلا إذا كان ذلك التكثر على الوجه المذكور. ~~[في انحلال الشرطيات] # قال: واشترك2 الشرطيتان في انحلالهما أولا إلى الحمليات، ومنها إلى # المفردات. وإن لا يدل بلفظ على أحد أجزائهما الأول. # أقول: يريد بدالشرطيتين»، المتصلة والمنفصلة. # و اعلم أن من الشرطيات ما يكون مركبة من شرطيات أيضا - كما يتبين فيما بعد - ~~فلايكون أول انحلال تلك، إلى الحمليات: و يمكن أن يتأول بأن مراده بانحلالها أولا أنها ~~تنحل إلى الحمليات ms520 قبل انحلالها إلى المفردات. # وقوله: «بلفظ»، يريد به المفرد لا المركب. # وقوله: «على أحد أجزائهما الأول». احترز ب«الأول» عن الأجزاء التي ينتهي إليها ~~التحليل أخيرا: فإن تلك تدل عليها بلفظ مفرد وذلك ظاهر. ~~[الإيجاب والسلب في القضايا الحملية والشرطية] # قال: ولكل من هذه إيجاب و سلب: # فإيجاب الحملية، كقولنا: «الإنسان حيوان» أي المفروض ذهنا وعينا أنه PageV02P148 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0149.png) ~~إنسان دون شرط تعميم و تأبيد، و مقابليهما1 هو حيوان؛ و تخص به النسبة ~~بدهو»؛ و سلبها، كقولنا: «الإنسان ليس بحجر» وحاله ما سبق. # وإيجاب2 المتصلة، كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» وهو ~~يتعلق بإثبات اللزوم وإن كان بين السالبتين؛ و سلبها ما يقطع اللزوم3، كقولنا: ~~«ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود». # وايجاب المنفصلة ما يوقع العناد وإن كان بين السالبتين5؛ مثاله ما ذكرنا: و ~~سلبها ما يقطع العناد، كقولنا: «ليس إما أن تكون الشمس طالعة و5 إما أن يكون ~~النهار موجودا». # واشترك إيجاب الثلاثة في إيقاع نسبة1 ما بين الجزئين، والسلب في رفع تلك ~~النسبة7 ~~أقول: مقابل «التعميم» هو «التخصيص» و مقابل «التأبيد» هو «التوقيت». ولو شرطنا ~~أحد هذه الأشياء لما صدق الحمل فيما يغايره8، فلهذا وجب أن يؤخذ دون شرط من هذه ~~الشرائط بل يؤخذ مع قطع النظر عنها على وجه يكون محتملا لكل واحد منها. وإثبات ~~اللزوم بين السالبتين، هو9 كما في قولنا: «كلما لم يكن النهار موجودا لم تكن الشمس ~~طالعة»، فإنها موجبة لثبوت اللزوم بين جزئيها. والفرق بين هذه وبين السالبة أنه لا لزوم ~~بين الجزئين في السالبة؛ وفي هذه. اللزوم ثابت؛ وفرق بين لزوم السلب وسلب اللزوم: ~~فالموجبة من سالبتين حكم فيها بلزوم السلب؛ والسالبة حكم فيها بسلب اللزوم. ~~وعلى هذا فقس الحال في المنفصلة الموجبة من سالبتين وما بينها وبين المنفصلة ~~السالبة من الفرق؛ فإن معاندة السلب غير سلب المعاندة. # قال: والمتصلة الموجبة إذا قرن بأحد جزئيها حرف السلب وأدخل عليها لفظة ~~«إما» بعد حذف أداتيها، صارت منفصلة، وإن كان التالي أعم فليكن ms521 عند القلب PageV02P149 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0150.png) # و المنفصلة إذا قرن بأحد جزئيها السلب وأدخل فيها أداتا الاتصال، صحت # متصلة، لأنه إذا لم يجتمع وجود أمرين، يلزم من وجود أحدهما عدم الآخر؛ وإذا # لزم معية2 وجودهما، يعاند وجود أحدهما عدم الآخر. ~~[في انقلاب المتصلة منفصلة وبالعكس] # أقول: بين أولا أنه كيف تنقلب المتصلة منفصلة، و ثانيأ كيف تنقلب المنفصلة متصلة: ~~أما الأول، فكقولنا: «كلما كان العدد أربعة فهو زوج». و33 إذا قلب إلى قولنا: «إما أن ~~يكون هذا العدد أربعة وإما أن4 لا يكون زوجا» وذلك بإدخال حرف السلب على التالي و ~~حرف العناد على الجزئين مع حذف أداتي الاتصال وهما حرفا الشرط والجزاء. هذا فيما ~~يكون التالي أعم من المقدم، وأما إن كان مساويا له، أدخلنا حرف السلب على أي الجزئين ~~شئنا، كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»9 إذا قلب إلى: «إما أن لاتكون ~~الشمس طالعة وإما أن يكون6 النهار موجودا» أو7 إلى: «إما8 أن تكون الشمس طالعة وإما ~~أن لايكون النهار موجودا»9 بخلاف المتصلة التي يكون تاليها أعم من مقدمها، فإنها ~~لاتنقلب إلى المنفصلة إلا إذا قرن حرف السلب بتاليها لا غير. # هكذا ذكر صاحب الكتاب وكأنه اعتبر في الانفصال العناد في الجمع خاصة ولم يعتبره ~~في الخلو؛ فإنه إذا قرن عند القلب حرف السلب بالمقدم صارت منفصلة مانعة الخلو؛ ~~فلا يصح منعه من اقتران حرف السلب بالمقدم عند قلبها إلى المنفصلة إلا إذا عني بها 10 مانعة ~~الجمع لا مانعة الخلو فقط. # و أما الثاني، فكقولنا: «إما أن يكون هذا العدد زوجا وإما أن يكون فردا»، إذا قلب إلى PageV02P150 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0151.png) ~~قولنا: «إن لم يكن هذا العدد زوجا1 فهو فرد، وإن كان زوجا فهو ليس بفرد، و ان لم يكن فردا ~~فهو زوج، وإن كان فردا2 فليس بزوج»3، بإدخال حرف السلب على أي الجزئين كان، مع ~~تبديل أداة الانفصال بأداتي الاتصال؛ وذلك4 لأن المنفصلة حكم فيها بعدم اجتماع ~~الجزئين، فيلزم من وجود أحدهما عدم الآخر وإلا صح اجتماعهما، وقد ms522 حكم بعدم ~~اجتماعهما، هذا خلف. هذا في لزوم المتصلة للمنفصلة. # وأما في لزوم المنفصلة للمتصلة وهو الذي ذكر في الكتاب أولا وعلل أخيرا، فلأنه إذا ~~لزم معية وجود أمرين كما في المتصلة التي يساوي تاليها مقدمها، فإن وجود أيهما كان ~~يعانده عدم الآخر وإلا لم يلزم معيتهما، فإن كان التالي أعم بحيث يكون الحكم بلزومه ~~للمقدم من غير لزوم المقدم له، لزم معاندة وجود المقدم لعدم التالي في الجمع؛ وهو الذي ~~اعتبره صاحب الكتاب؛ ومعاندة عدم المقدم لوجود التالي في الخلو و لم يعتبره و5 ذلك ~~ظاهر عند الاعتبار. # قال: والمنفصلة، منها حقيقية6 وهي التي يراد فيها بإما»، منع الجمع و # الخلو، ومنها غير حقيقية 7 وهي التي تمنع الجمع دون الخلو. كقولنا: «هذا المحل # إما أن يكون8 أبيض أو يكون أسود» أو 9 منع الخلو دون الجمع، كقولنا: «إما أن # لايكون 10 هذا المحل أبيض وإما أن لا يكون أسود». ~~[أقسام المنفصلة] ~~أقول: الحكم بالعناد يحتمل أقساما ثلاثة: لأن العناد المحكوم به، إما أن يكون في ~~الصدق والكذب معأ ويسمى «حقيقية»، كقولنا: «إما أن يكون هذا العدد زوجا و إما أن PageV02P151 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0152.png) ~~يكون فردا»1، فإنه2 يستحيل اجتماعهما على الكذب، بمعنى أنه لا يجوز ارتفاعهما معا3آ، و ~~إما أن يكون العناد المحكوم به في الصدق دون الكذب. وتسمى «مانعة الجمع». ويفهم من ~~ذلك أحد معنيين: # أحدهما، أن يكون المراد أنا حكمنا بالعناد في الصدق ولم نحكم بالعناد في الكذب. # و ثانيهما4، أن يكون المراد أنا حكمنا بالعناد في الصدق مع حكمنا باللاعناد5 في ~~الكذب: والمفهوم الأول أعم من الثاني ومثاله: «إما أن يكون هذا المحل أبيض أو أسود»، ~~فإنه يستحيل اجتماعهما على الصدق ولا يستحيل اجتماعهما على الكذب، لجواز ~~ارتفاعهما معأ. # وإما أن يكون العناد المحكوم به في الكذب دون الصدق و يسمى «مانعة الخلو» ويفهم ~~منها أيضا معنيان، أحدهما أعم من الآخر: [1] فالأعم أن يحكم بالعناد في الكذب مع عدم ~~الحكم بالعناد في الصدق، [2] والأخص أن يحكم بالعناد ms523 في الكذب ويحكم أيضا ~~باللاعناد في الصدق، ومثاله: «إما أن لا يكون هذا المحل أبيض وإما أن لايكون أسود». # وكلام صاحب الكتاب يمكن حمله في مانعة الجمع ومانعة الخلو على كل واحد من ~~المفهومين، إلا أن حمله على المفهوم الأعم أولى لما تعرفه6 في باب القياس الاستثنائي. و ~~المنع المذكور في الكتاب يريد به الحكم بالمنع، وإلا لم تكن المنفصلة كاذبة ألبتة. وفي ~~الحقيقية قد أشعر بذلك في قوله: «وهي التي يراد فيها بلدإما»، منع الجمع والخلو»، ولم يقل ~~في غير الحقيقية كذلك، إتكالأ على الفهم من القرينة. # قال: وكل ما منع الجمع فقط. إذا أدخل أداة الانفصال على سلبي جزئيه منع7 # الخلو فقط. # و قد تتأتى متصلة صادقة من جزئين كاذبين، كقولنا: «إن كانت العشرة فردا # فهي غير منقسمة بمتساويين»؛ وكذلك المنفصلة إلا أنها غير حقيقية، كقولنا: # «الفلك إما أن يكون حارا أو باردا» في جواب من أثبتهما عليه. PageV02P152 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0153.png) # و المتصلة لا يجب في اتصالها اللزوم بحسب الاقتضاء لذات الأمر، بل إن كان # صحبه أيضا يجوز، كقولنا: «ان كان هذا كا تبا فهو ضاحك» وهما لازما أمر غيرهما. # و المتصلة والمنفصلة يصح قلبهما إلى الحملية إذا صرح باللزوم والعناد، # كقولنا: «طلوع الشمس يلزمه وجود النهار» أو «يعانده الليل». وقد1 يصح القلب # على2 غير هذا الطريق. # والإيجاب أبسط من السلب إذ الأعدام والسلوب يؤخذ في حدها ثبوت ما و # إلا لا مفهوم لها ولاينعكس. # أقول: قوله «وكل ما منع الجمع فقط إذا أدخل أداة الانفصال على سلبي جزئيه منع ~~الخلو فقط» و3 علة ذلك أنه إذا أدخل حرف السلب على قضية صارت السالبة مناقضة ~~للموجبة؛ والقضية ونقيضها متى صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس؛ فإذا لم تجتمع ~~قضيتان على الصدق وجاز اجتماعهما على الكذب، لم يجتمع نقيضاهما على الكذب و ~~جاز اجتماعهما على الصدق. والمثال لذلك هو المذكور في مثالي مانعة الجمع ومانعة ~~الخلو ولهذا لم يتمثل4 هاهنا. # و أما قوله: «و كذلك المنفصلة إلا أنها غير حقيقية»، فاعلم ms524 أن الحقيقية هي التي حكم ~~فيها بعدم اجتماع جزئيها على الصدق وعلى الكذب معا؛ وذلك ينافي صدقها من جزئين ~~كاذبين. وأما غير الحقيقية فيجوز ذلك فيها إذا كانت مانعة الجمع؛ وأما مانعة الخلو فلا، ~~لمنافاة ذلك إياها أيضا. # و اعلم أنه قد يتأتى أيضا متصلة صادقة من مقدم كاذب وتال صادق. كقولنا: «ان كان ~~الإنسان طائرا فهو حيوان» ومن مجهولي الصدق والگذب، كقولنا: «إن كان زيد يكتب فهو ~~يحرك يده»، لكن لا يجوز من مقدم صادق و تال كاذب، فإنه ينافي اللزوم؛ إذ معنى اللزوم ~~هاهنا صدق التالي على تقدير صدق المقدم؛ فإذا لم يصدق مع صدقه فليس بلازم له وهو ~~خلاف المقدر. # و كذلك المنفصلة قد يتأتى تركيب صادقها5 أيضا من قضيتين: إحداهما صادقة و PageV02P153 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0154.png) ~~الأخرى كاذبة، وذلك ظاهر في الحقيقية وفي غير الحقيقية بالمعنى الأعم. وصاحب الكتاب ~~لم يذكر في المتصلة سوى تركيب1 صادقها من كاذبتين؛ إذ به يتنبه للباقي. # و في المشهور أن من المتصلات ما تكون «اتفاقية» وهي التي حكم فيها بصدق التالي ~~مع صدق المقدم لا لعلاقة بينهما تقتضي ذلك، بل على سبيل الاتفاق، كقولنا: «إن كان ~~الإنسان موجودا فالخلأ معدوم»، هذا من الموجبة . وأما السالبة فهي التي حكم فيها بسلب ~~ذلك الصدق الاتفاقي. # و صاحب الكتاب لايرى أن يعد هذه من القضايا لعدم الارتباط بين جزئيها وقد بين ~~ذلك في بعض كتبه2؛ فلهذا لم يتعرض لها في التلو يحات بل ذكر المتصلة التي لايكون المقدم ~~فيها مقتضيا للتالي، ولا بالعكس، وهي التي عبر عنها ب«التي لايجب في اتصالها اللزوم ~~بحسب الاقتضاء لذات الأمر» بل إن كان صحبه3 أيضا يجوز، كقولنا: «إن كان هذا كاتبا فهو ~~ضاحك». # قوله: «و قد يصح القلب على غير هذا الطريق»، يريد كما في قولنا: «إن كان الحيوان ~~متحركا بالإرادة فهو طالب غرض»، فإنه ينقلب إلى «كل حيوان متحرك بالإرادة فهو طالب ~~غرض»؛ وهذا لا يصح إلا فيما كان المقدم والتالي مشتركين في جزء؛ ولهذا خصصه ~~ب«قد»: و ms525 أما «القلب» الذي هو بطريق التصريح باللزوم أو العناد، فهو مطرد. ~~[الإيجاب أبسط من السلب] # قوله: «و الإيجاب أبسط من السلب إذ الأعدام والسلوب يؤخذ في حدها ثبوت ما، وإلا ~~لا مفهوم لها و لاينعكس»، يريد أن السلب لا يتحصل في الذهن إلا سلبا لشيء و، كذا العدم ~~إذ هو عبارة عن رفع الثبوت: و رفع الشيء لا يتحقق حاصلا في الذهن إلا بحصول ذلك ~~الشيء فيه فيحصلان معأ PageV02P154 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0155.png) ~~وأما أن ذلك لا ينعكس، فلأن الإيجاب لا يفتقر في تصوره إلى تصور السلب والعدم؛ بل ~~يحصل في الذهن بدون حصول السلب؛ وهذا هو المراد ببساطته. # اعلم أن موضوع القضية: إما أن يكون جزئيا و تسمى حينئذ «مخصوصة» و ~~«شخصية»، موجبة و سالبة، كقولنا: «زيد كاتب» أو «ليس»؛ أو كليا: فإن لم يبين1 ~~قدر الحكم وكمية الموضوع، سميت «مهملة»، موجبة أو سالبة، كقولنا: «الإنسان ~~في خسر» أو «ليس»؛ وإن بين كمية الموضوع سميت «محصورة». وهي إماكلية، ~~موجبتها كقولك: «كل إنسان حيوان»، وسالبتها «لا شيء من الإنسان بحجر» أو ~~«ليس و لا واحد». ولم يقتصر على «ليس» لإشعاره بحاضر الزمان وتخصيص ~~الواحد؛ وإما جزئية، موجبتها «بعض الناس كاتب» وسالبتها «ليس بعض الناس ~~كاتبا» أو «ليس كل»، فإن سلب البعض متعين فيهما وحال الباقي لم يتعرض: و ~~«ليس ولا بعض»، يعم. # وإذا لم يطلب حال الجزئي في العلوم. والإهمال مغلط، حذفتا2. ولم يعتبر غير ~~المحصورات الأربع. # واللفظ الحاصر يسمى «سورا» مثل «كل» و «بعض» و «لا شيء» و «لا ~~واحد» و «لا بعض» و «لاكل» وغيرها. ~~أقهل: «الجزئي» - الذي هو موضوع [القضية]2 التي ستاها «مخصوصة» و«شخصية» ~~- المراد به ما نفس مفهومه يمنع وقوع الشركة فيه وهو الحقيقي لا الإضافي الذي قد يكون ~~كليا وهو كل خاص تحت عام. PageV02P155 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0156.png) # و «قدر الحكم وكمية الموضوع»، يريد به الأفراد الواقعة تحت الكلي الذي هو ~~موضوع1 القضية؛ فإن كان الحكم على كل تلك الأفراد، فالحملية «كلية»: وإن كان على ~~بعضها، فهي «جزئية». # قوله: ms526 «لإشعاره بحاضر الزمان و تخصيص الواحد»، فلأن أهل العربية يقولون إن «ليس» ~~لنفي الحاضر. # قوله: «وسالبتها «ليس بعض الناس كاتبا» أو «ليس كل» فإن سلب البعض متعين فيهما ~~وحال الباقي لم يتعرض»، الفرق بين العبارتين، أن الأولى تدل على سلب الجزئي مطابقة، و ~~الثانية تدل عليه التزاما، فإنه إذا انتفى الحكم بالإيجاب الكلي، تعين أحد الأمرين: إما2 ~~السلب عن الكل، أو السلب عن البعض مع الإيجاب على البعض الآخر؛ وعلى التقديرين، ~~يصدق السلب الجزئي وكان3 متعينا من غير تعرض لحال البعض الباقي، هل يصدق عليه ~~الإيجاب أو السلب وكذا حال الموجبة الجزئية. # قوله: «و اليس ولا بعض) يعم»، معناه أن هذه العبارة يستعمل في السلب الكلي أيضا، ~~فإنها في قوة «ليس ولا واحد». # قوله: «و إذا لم يطلب حال الجزئيء في العلوم، والإهمال مغلط، حذفتا: ولم يعتبر غير ~~المحصورات الأربع»، معناه أنه قد بان من هذا التقسيم أن الحمليات ثلاثة: «مخصوصة» و ~~«مهملة» و «محصورة»، وأن المحصورة تنقسم إلى أربعة أقسام: موجبة كلية، وسالبة كلية، ~~و موجبة جزئية، وسالبه جزئية: ~~[المخصوصة والمهملة غير معتبرة في العلوم] # أما المخصوصة، فهي التي موضوعها جزثي وسيأتي بيان أن الجزئيات لا يبرهن4 عليها ~~و لا يطلب حالها في العلوم من حيث هي جزئية. # و أما المهملة، فمغلطة لأنه لانعلم هل الحكم فيها على كل أفراد الكلي أو على بعض PageV02P156 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0157.png) ~~أفراده فهي مظنة الاشتباه؛ فلهذا السبب حذفت المخصوصة والمهملة، فلم يبق - والحالة ~~هذه - ما يعتبر في العلوم من الحمليات سوى المحصورات الأربع المذكورة1. ~~[إشكال وجواب في انحصار الحمليات] ~~وعلى انحصار الحمليات في الثلاثة بحث وهو أن قولنا: «الحيوان جنس»، قضية ~~حملية خارجة عن الثلاثة لأنها ليست2 بمخصوصة لكلية موضوعها؛ ولا مهملة لأنكم ~~بيتم أنها في قوة الجزئية، فيلزم - على تقدير أن تكون هذه مهملة - أن يصدق «بعض ~~الحيوان جنس»، الذي معناه بعض الأفراد التي يصدق عليها أنها حيوان هي جنس فيكون ~~لنوع جنسا وكذا الشخص، وذلك محال، ولاتكون محصورة أيضا وإلآلصدق «كل حيوان ms527 ~~أو بعض الحيوان جنس» وعاد المحذور المذكور. ~~وجواب هذا الإشكال، أنا لانسلم أنها ليست بمهملة، فإن الحيوان أعم من الذي هو ~~جنس والذي هو غير جنس، والعام يصدق على كل واحد من جزئياته فيصدق أن بعض ~~الحيوان جنس من غير لزوم أن النوع أو الشخص جنس. # قال: و المهمل تذكر فيه طبيعة صالحة لأن تكون قضية كلية أو جزئية. و # الإنسانية لو وجب فيها من الوحدة والكثرة واحد، ما قيلت على الآخر. ولو وجب # فيها الاستغراق ما كان الشخص الواحد يقال إنه إنسان، كما لايقال له رجال. وما # قرنه أحوال بشرائط 3 لو خلي وحده -كما هو - لايقتضيها. والإنسانية بالإشارة # تتخصص، وبسور ما تتعمم، فليسا مقتضياها4. وأسماء الجموع مهملة أيضا لما # قلناه5. # وإذا عرفت [هذا]1، فاعلم7 أن الألف واللام وإن كان في لغة العرب قد يراد # للتعميم8، فإنه قد9 يشار به إلى الحقيقة الذهنية، كقولهم: «إن الإنسان عام ونوع» PageV02P157 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0158.png) # و لو استغرق، لقام مقامه لفظة «كل» وليس كذلك؛ وقد يراد به تعريف المعهود. # فإن أورد موضوعا لقضية صارت شخصية؛ وقد يعنى به التوصيل1 كقولهم: «هذا # الرجل». # و المهملة في قوة جزئية لأنه لما كان الإيجاب والسلب على الكل يدخل فيه # البعض فيتيقن البعض في المهمل ويشك في الكل: فأوجب أن يكون في قوتها. و # الحكم على البعض لا يقتضي موافقة الباقي ولا مخالفته2 وكذلك الإهمال3. ~~[حكم القضية المهملة والألف واللام] ~~أقول: قوله: «و المهمل يذكر فيه طبيعة صالحة لأن تكون6 قضية كلية أو جزئيه»، فاعلم ~~أنها إنما كانت صالحة لذلك، لأن5 موضوعها كلي، وكل كلي فله جزئيات إما خارجية أو ~~ذهنية؛ وكيف كان، فإن الحكم يحتمل أن يكون على كل تلك الجزئيات أو على بعضها؛ فهذا ~~معنى صلوحها للأمرين. ~~قوله: «و ماقرنه أحوال بشرائط1 لو خلي وحده - كما هو - لايقتضيها»، معناه أن الشيء ~~الذي اقترنت به أحوال لكنها لم يقارنه إلا بسبب حصول7 شرائط، فإنه إذا خلي وحده - أي ~~مع قطع النظر عن تلك الشرائط - لايكون مقتضيا لتلك8 ms528 الأحوال المقارنة، وإلا لم تكن ~~مفتقرة في مقارنتها إلى تلك الشرائط وقد فرضت مفتقرة إليها، هذا خلف. ~~قوله: «و الإنسانية بالإشارة تتخصص، وبسور ما تتعمم، فليسا مقتضياها9»، فاعلم أن ~~هذا مثال لما ذكره فإن الإنسانية لايعرض لها التخصص إلا بشرط الإشارة؛ ولايعرض لها ~~العموم إلا بشرط دخول بعض الأسوار عليها؛ فليس الخصوص والعموم إذن من مقتضيات ~~الإنسانية وإلا لم يفتقر في الأول إلى الإشارة، وفي الثاني إلى دخول السور. ~~قوله: «وأسماء الجموع»، يريد بها ما هو مثل «القوم» و «النفر» وما يجري مجراهما10. PageV02P158 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0159.png) # وقوله: «مهملة أيضا لما قلنا »، يريد ما قلناه من أنها لو اقتضت أمرا لما صح عليها غيره و ~~هي تتخصص بالإشارة «كهؤلاء1 القوم»، وتعمم بسور ما، ك«كل2 القوم» و«لا شيء من ~~القوم» وهي في حكم المفردات في ذلك، كالإنسان من غير فرق. # قوله: «ان الألف واللام وإن كان في لغة العرب قد يزاد للتعميم فإنه قد يشار به إلى ~~الحقيقة الذهنية»، فاعلم أن فائدة هذا3 البحث هاهنا أنه قد يتوهم أن قولنا بالعربية: ~~«الإنسان في خسر» مثلا ليس بقضية مهملة، لأن الألف واللام تقتضي الاستغراق والعموم: ~~وإذا أسقطنا الألف واللام وقلنا مثلا «إنسان في خسر» بتنوين «إنسان»، كانت مخصوصة؛ ~~فلاتكون في لغة العرب قضية مهملة؛ فأزال هذا الوهم بأنا لو سلمنا أن الألف واللام وضعت ~~في اللغة العربية للاستغراق والتعميم - وإن كان قد وقع في ذلك خلاف - ليس هذا موضع ~~البحث فيه إذ لا فائدة للمنطقي تتعلق به إلا أنها مع ذلك قد يستعمل لغير التعميم في المعاني ~~التي أشار أليها فلا يتعين للاستغراق بحيث لا يوجد في لغة العرب مهمل. # قوله: «و لو استغرق لقام مقامه لفظة «كل» وليس كذلك»، معناه، لو4 اقتضى الألف واللام ~~في قولنا: «الإنسان عام و نوع» الاستغراق، لصدق قولنا: «كل إنسان عام» و«كل إنسان ~~نوع» وستعرف أن معنى «كل» هاهنا هو كل5 واحد واحد مما يصدق عليه أنه إنسان؛ فيلزم ~~أن يصدق أن كل شخص من الناس عام ونوع ms529 وذلك محال. # قوله: «و قد يراد به تعريف المعهود فإن أورد موضوعا لقضية صارت شخصية»، هذا كما ~~يقال: «الرجل» ويراد به شخص بعينه فيكون جزئيا، فتكون القضية التي هو6 موضوعها ~~شخصية لا محالة. # قوله: «و قد يعنى به التوصيل، كقولهم هذا الرجل» فاعلم أن الألف واللام هاهنا ليست ~~للتعميم ولا للدلالة7 على الحقيقة الذهنية وهما ظاهران، ولايدل على المعهود فإن ~~الإشارة بهذا كافية؛ فليس إلا التوصيل والتزيين الذي تقتضيه طبيعة اللغة. وذكر في بعض PageV02P159 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0160.png) ~~كتبه أن الألف واللام ليس إلا للتزيين وإنما يتعين لغيره بالقرينة أو1 العناية2: ولما لم يكن ~~هذا البحث من ضرورة هذا الموضع، لا جرم كان الأولى تركه. # قال: والشرطية المتصلة سورها «كلما»، و «دائما» في الإيجاب الكلي، و ~~«دائما ليس» و «ليس ألبتة» في السلب. والثلاثة تصلح لسور إيجاب المنفصلة و ~~سلبها الكليين، و سور جزئيتهما هو «قد يكون إذا كان» أو «إما» أو «ليس دائما» أو ~~«ليس كلما» أو «قد يكون لا»؛ فنقول في الشرطية المتصلة: «قد يكون إذا كان زيد ~~في البحر فهو غريق»، فهو اتصال جزئي موجب يلزم حين لم يسبح و ليس له ~~سفينة؛ أو يقرن بهذه «قد يكون ليس» أو مرادفيه؛ و في المنفصلة نقول: «قد يكون ~~إما أن يكون زيد3 في السفينه أو يغرق» أي إذا كان في البحر، و سلبه4 بالأسوار ~~المذكورة أيضا، وإذا خلي «إما» و «إذا كان» و «إن كان»، لا يقتضي الجزئية و ~~الكلية وإلا لضادت أحد السورين الكلية والجزئية وما احتاجت إلى الآخر؛ و ~~ليس كذلك. # وخصوص الشرطيات بتعين1 «الآن» فإن خصوصها وإهمالها و حصرها تتعلق ~~بالأوقات والأوضاع كماكان في الحمليات متعلقا بالأعداد: فقد تتركب الشرطية ~~الكلية 7 من حمليتين جزئيتين. ~~[سور القضايا الشرطية] ~~أقول: إن8 معنى الكلية في المتصلة هو الحكم بأن التالي لازم للمقدم في الموجبة، أو PageV02P160 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0161.png) ~~ليس بلازم في السالبة، في كل زمان وعلى كل تقدير و وضع. وسورها في الإيجاب الكلي ~~«كلما» و «دائما»، كقولنا: «كلما كانت ms530 الشمس طالعة فالنهار موجود» أو «دائما إذا كان كذا ~~كان كذا» و في السلب الكلي: «دائما ليس» و «ليس ألبتة»، كقولنا: «دائما ليس إن كانت ~~الشمس طالعة فالليل موجود» أو «ليس ألبتة إذا كان كذا كان كذا». # ومعناها في المنفصلة الحكم بأن العناد بين القضيتين أو القضايا في الموجبة، أو اللاعناد ~~بينهما في السالبة، حاصل في كل زمان وعلى كل وضع. وسورها في الإيجاب الكلي ~~«دائما»، كقولنا: «دائما إما أن يكون العدد زوجا أو فردا» وفي السلب الكلي «دائما ليس» ~~و «ليس ألبتة». كقولنا: «دائما ليس إما أن يكون العدد زوجا أو إثنين» أو «ليس ألبتة إما و ~~إما». # فهذه الأسوار الأربعة وهي «كلما» و«دائما» للكلي الموجب، و «دائما ليس» و«ليس ~~ألبتة» للكلي السالب. منها واحد مختص بالمتصلة وهو «كلما»: والثلاثة الباقية تستعمل ~~في المتصلة والمنفصلة. # ومعنى الجزئية فيهما - أعني في المتصلة والمنفصلة - الحكم باللزوم أو للعناد أو ~~سلبهما في بعض الأزمنة وعلى بعض التقادير1 والأوضاع. # ولهاتين الجزئيتين أسوار أربعة: ~~منها واحد للإيجاب الجزئي وهو «قد يكون» وهو مستعمل في الشرطيتين، كقولنا في ~~المتصلة: «قد يكون إذا كان زيد في البحر فهو غريق» وفي المنفصلة: «قد يكون إما أن ~~يكون زيد في السفينه أو يغرق»، فإن التالي يلزم2 المقدم في المثال الأول، ولا في كل زمان ~~ولا على كل تقدير، بل3 في بعض الأوقات وعلى بعض التقادير، وهو حين لم يسبح وليس ~~له سفينة؛ والعناد بين القضيتين في المثال الثاني كذلك أيضا، فإنه لا يحصل إلا على تقدير ~~كون زيد في البحر؛ وأما على غير هذا التقدير فلا عناد بينهما. # والأسوار الثلاثة الباقية هي للسلب الجزئي وهي «ليس دائما» و«ليس كلما» و «قد ~~يكون لا» والأوسط من هذه يختص بالمتصلة، والباقيان يستعملان فيها وفي المنفصلة. PageV02P161 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0162.png) # أما في المتصلة، فكقولنا: «قد يكون ليس إذا كان زيد في البحر فهو غريق» أو يقرن1 بها ~~السوران المرادفان له أعني «ليس كلما» و «ليس دائما». و أما في المنفصلة، فكقولنا: ~~«قد يكون ms531 ليس إما أن يكون زيد في السفينة أو يغرق» أو «ليس دائما2 إما هذا وإما ذاك». ~~وهذه الأسوار المذكورة هي بحسب اللغة العربية. ولكل لغة أسوار بحسبها هي في ~~معنى هذه. وفي العربية أيضا أسوار هي في معناها إلا أن المستعمل المشهور هو هذه: ولهذا ~~ذكرت دون غيرها. # وإذا تحقق معنى الكلية والجزئية في الشرطيتين، فالمهملة فيهما هي التي لم يقترن 3 بها ~~سور من هذه الأسوار لا في اللفظ ولا فى المفهوم. وإذا خليت أداة الانفصال ك «إما» بكسر ~~الهمزه وأداة الاتصال ك«إذا كان» و«إن كان»، فإنه لا يقتضي شيء منها لا الكلية ولا ~~الجزئية؛ إذ لو اقتضت الكلية لضادت سور الجزئية واستغنت عن سور الكلية؛ ولو اقتضت ~~الجزئية فلايقرن بها سور الكلية لمضادته لها، وما احتاجت إلى سور الجزئية لاستغنائها ~~عنه؛ هكذا حكم صاحب الكتاب4 في قوله: «لا يقتضي الجزئية والكلية وإلآلضادت أحد ~~السورين للكلية والجزئية، وما احتاجت إلى الآخر وليس كذلك». # و5 في هذا بحث، وهو أنه لا مضادة بين سور6 الكلية والجزئية لصدق أحدهما مع ~~صدق الآخر. # ثم إن الربط بين جزئي المتصلة هو اللزوم المقتضي للدوام بدوام صدق المقدم حيث ~~لم يقرن به سور مخصص للزوم بحال أو وقت فيتبادر الذهن إلى الدوام؛ وله مزيد تحقيق ~~سيأتي. # وحيث علم أن الحصر والإهمال في الحمليات كان متعلقا بالأعداد التي هي أفراد ~~الموضوع الكلي، وأن الخصوص فيها بتعيين 7 الموضوع أعني جزئيته، فيجب في ~~الشرطيات حيث كان الحصر والإهمال فيها متعلقا بالأوقات والأوضاع، أن يكون PageV02P162 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0163.png) ~~الخصوص فيها بتعيين1 «الآن» وليس المراد ب«الآن» هاهنا ما لاينقسم؛ بل المراد به الوقت ~~المعين، كما يقال في المتصلة: «اليوم إن جئتني أكرمك» وفي المنفصلة: «اليوم إما أن يكون ~~في الدار زيد وإما أن يكون فيها عمرو». # واعلم أنه ليس المراد في الكلية المتصلة أن التالي لازم في الموجبة أو لا لازم في ~~السالبة للمقدم، لا وحده بل مع كل واحد من تلك التقادير والأوضاع، وإلا لكانت المتصلة ~~الواحدة عبارة ms532 عن متصلات متعددة؛ ولا معناه أن المقدم كلما صدق مع صدق تلك التقادير ~~لصدق التالي في الموجبة، أو لم يصدق في السالبة، وإلا لكانت المتصلة المركبة من ~~حمليتين مركبة من متصلة وحملية، ويعود الكلام في تلك المتصلة الكلية وهلم جرا: بل ~~المراد بل الكلية» أن لزوم التالي في الموجبة أو لالزومه في السالبة متعلق بطبيعة المقدم من ~~حيث هي2 تلك الطبيعة ومتى كان كذلك كان الحكم باللزوم ونفيه حاصلا في كل زمان و ~~على كل تقدير؛ وأما الجزئية فهي التي لايكون لزوم التالي أو لا لزومه متعلقا بطبيعة المقدم ~~من حيث هي بل مع شرط أو حال، وعلى هذا، فقس حال المنفصلة. ولا يخفى عليك تحقق ~~ذلك من الأمثلة السابقة: وبه يندفع كثير من الإشكالات التي أوردها المتأخرون على ~~القضايا الشرطية. # ولما لم تكن كلية المتصلة والمنفصلة وجزئيتنهما متعلقين بكلية المقدم والتالي وما ~~يجري مجراهما من المنفصلة وجزئيتيهما، لا جرم كانت الشرطية منقسمة إلى ثمانية و ~~أربعين قسما: لأن كل واحد من الشرطيتين ينقسم إلى ثمانية أقسام: أربع محصورات. و ~~مهملتين، و مخصوصتين؛ وكل واحد من هذه الأقسام قد يكون مركبا من كليتين،. أو ~~جزئيتين، أو من كلية وجزئية. و صاحب الكتاب اقتصر على ذكر الكلية من جزئيتين و ~~خصصها أيضا بما يكون كل واحدة من الجزئيتين حملية في قوله: «فقد يتركب شرطية كلية ~~من حمليتين جزئيتين»، لعلمه أن من وقف على ذلك لا يخفى عليه باقي الأقسام. PageV02P163 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0164.png) # و مثال الكلية من حمليتين جزئيتين قولنا: «كلما كان بعض الناس كاتبا بالفعل فبعض ~~الكاتب بالفعل إنسان»، ولنقتصر على هذا المثال لاقتصاره في الكتاب على القسم الذي ~~هذا مثاله. # إنه قد يزاد في القضايا ما يفيدها أحكاما لا يقتضيها مجرد الحمل، كلفظة «إنما» # في العربية؛ فإنها إذا أدخلت في القضية تفيد حصر الجزء المأخوذ في قضية أخرى # سالبة بالقوة أو بالفعل في الجزء الآخر، فتارة تقتضي حصر الموضوع في المحمول # و تارة بالعكس. # أقهل: لو قلنا: «ليس الإنسان صاهلا إنما ms533 الإنسان حيوان»، وجب أن يكون هاهنا ~~«الإنسان» المأخوذ في القضية السالبة وهو الموضوع محصورا في الحيوان الذي هو ~~المحمول، سواء كانت السالبة مصرحا بها مذكورة بالفعل كما قلنا، أو لم تكن مذكورة إلا ~~بالقوة. وإذا قلنا: «ليس الإنسان صاهلا إنما الفرس صاهل» كان الصاهل الذي هو المحمول ~~محصورا في الفرس الذي هو الموضوع، سواء كانت السالبة مذكورة بالفعل أو بالقوة. و ~~المراد بحصر أحد الجزئين في الآخر أن لا يكون أعم منه بل إما مساويا أو خاصا. # والرئيس أبوعلي في كتاب الإشارات1 جعل لفظة «إنما» دالة على حصر المحمول في ~~الموضوع لا غير وتبعه2 على ذلك جماعة ممن جاء بعده. والذي ذكره صاحب الكتاب أصح ~~فإنه قد جاء: (إنما أنا بشر»3 مع أنه لايصح هاهنا أن يقال إن المحمول محصور في ~~الموضوع، بل الحق أن الأمر على عكس ذلك وهو ظاهر. # قال: وكالألف واللام في المحمول، كقولنا: «الإنسان هو الضحاك» فإنه يفيد # حصر المحمول في الموضوع والمساواة. PageV02P164 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0165.png) # و يدخل في القضية حرف السلب لنفي مقتضيهما مع جواز بقاء القضية على # إيجابها. ويقال: «ليس «ج» إلا «ب» و يراد اتحاد حقيقتهما تارة و اللزوم أخرى. # أقول: قوله: «لنفي مقتضنهما» يعني بذلك مقتضى «إنما» ومقتضى «الألف واللام» في ~~المحمول. # قوله: «مع جواز بقاء القضية على إيجابها»، معناه أن الحمل أعم من الحمل بقيد الحصر ~~أو المساواة، فإذا دخل السلب على الحمل المقيد بأحد القيدين فقد سلب الحمل الخاص: و ~~قد عرفت أنه لا يلزم من سلب الأخص سلب الأعم؛ بل قد يجوز ذلك، كما في قولنا: «ليس ~~الإنسان هو الحجر»، وقد لايجوز، كما في قولنا: «ليس الإنسان هو الحيوان» فإن «ليس» ~~هاهنا سلب مساواة الحيوان للإنسان مع صدق قولنا: «الإنسان هو حيوان»؛ فمع صدق ~~السلب بقيت القضية على إيجابها، لكن لا على ذلك الإيجاب المخصوص؛ فإنا لو قلنا: ~~«الإنسان هو الحيوان» بالألف واللام في المحمول، لكان ذلك كاذبا وكذلك إذا قلنا: «ليس ~~إنما الإنسان حيوان» فإنه يفيد رفع حصر الحيوان ms534 في الإنسان وإن كان إيجابه عليه صادقا. # قوله: «و يراد اتحاد حقيقتهما تارة واللزوم أخرى» مثال الأول، قولنا: «ليس الإنسان إلا ~~الحيوان الناطق» فإنه ليس المفهوم من الإنسان إلا ذلك ولايفهم من الإنسان معنى غيره؛ و ~~مثال الثاني، قولنا: «ليس الإنسان إلا الضحاك»1 فإن معناه أنه لا يوجد إنسان غير ضاحك، و ~~لا ضاحك غير إنسان، بل هما متلازمان متساويان. # قال: و في الشرطيات يقال: «لماكان النهار راهنأ كانت2 الشمس طالعة» و # هذا مع إيجاب الاتصال فيه يسلم وقوعهما3، وقد يقال: «لاتكون الشمس طالعة # أو4 يكون النهار موجودا» أو «حتى يكون» أو «إلا أن5 يكون»1. ~~[حكم لواحق الشرطيات من «لما» و «أو يكون» و «حتى يكون» و...] ~~أقهل: الذي من أول الفصل إلى هاهنا في الزيادات التي تلحق الحمليات: وهذا في ذكر ~~الزيادات التي تلحق الشرطيات وابتدأ بما يلحق المتصلة: PageV02P165 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0166.png) ~~فمن ذلك، لفظة «لما»، فإنها إذا دخلت على المتصلة أفادت زيادة على ما اقتضاه مجرد ~~الاتصال الموجب الذي معناه أن المقدم إذا صدق، صدق التالي: وتلك الزيادة هي تسليم ~~وقوع المقدم والتالي اللازم له وهو المراد بقوله: «يسلم وقوعهما1». و «الراهن» في المثال ~~الذي ذكره معناه «الثابت». ~~و من ذلك، صيغة «لا يكون كذا» «أو يكون كذا» و هذه «أو» بمعنى «إلى أن» وكذا قولنا: ~~«لا يكون كذا حتى يكون كذا2» «أو لا يكون إلآ أن يكون»، فإن هذه العبارات الثلاث أعني ~~«أو» و «حتى» و«إلا أن» متقاربة المفهوم وهي تدل على كلية الاتصال. ~~[كيفية قلب المتصلة منفصلة ومتصلة] # قال: فإن شئت حذفت الأدوات و أبقيت3 السلب وجعلتها منفصلة؛ أو # حذفته أيضا وجعلتها متصلة؛ و هي إلى الانفصال أقرب لقلة الحذف فيه. و يقال: # «لا يكون المحل حارا وهو بارد» وهو مشعر بمنع الجمع دون الخلو. فإن حذفت # السلب أتت منفصلة غير حقيقية أو تدخل أداة الاتصال عليها والتالي هو السالب: # إذ بالعكس لايلزم اللزوم. # والمنفصلة إذا أورد لازم جزئها الأعم بدله صارت غير حقيقية. كقولنا: «إما أن ms535 # يكون زيد في البحر وإما أن لا يغرق» والآخر لازم اللاكون في البحر وهو أعم. ~~أقول: لما ذكر تلك المتصلة الموجبة الكلية على تلك الهيئات المخصوصة، ذكر بعد ~~ذلك أنه يمكن أن تقلب تلك المتصلة إلى منفصلة ومتصلة؛ أما قلبها إلى المنفصلة فبأن ~~تحذف6 الأدوات التي هي «أو» بمعنى «إلى أن» و «حتى» و «ألايكون» ويبقى السلب ~~بحاله و تدخل أداة الانفصال على جزئيها فإنك بإدخالها عليهما بعد ذلك تكون قد جعلتها ~~منفصلة هكذا: «إما أن لاتكون الشمس طالعة وإما أن يكون النهار موجودا». وأما قلبها إلى ~~المتصلة فبأن تحذف الأدوات المذكورة وتحذف السلب أيضا فإنها تصير بعد ذلك بإدخال PageV02P166 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0167.png) ~~أدوات الاتصال عليها متصلة هكذا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود». ~~وقوله: «و هي إلى الانفصال أقرب لقلة الحذف فيه» فاعلم أن هذا إنما هو1 بالنظر إلى ~~اللفظ؛ وأما بالنظر إلى المعنى فهي إلى الاتصال أقرب كما ذكر في غير هذا الكتاب2. # وأما قوله: «و يقال لا يكون المحل حارا وهو بارد وهو مشعر بمنع الجمع دون الخلو». ~~فاعلم أنه لما ذكر الهيئات التي تلحق الحمليات والشرطيات المتصلة، ذكر بعد ذلك ما ~~تلحق الشرطية المنفصلة؛ وتلك الهيئة هي المدلول عليها في العربية بقولنا: «لايكون ~~الشيء كذا وهو كذا» ومعناه أنهما لا يجتمعان فيه مع قطع النظر عن جواز ارتفاعهما عنه أو ~~لا ارتفاعهما؛ فهي لاتدل على معنى الجمع إلا بالمعنى الأعم. # قوله: «فإن حذفت السلب أتت3 منفصلة غير حقيقية» فاعلم أن ذلك مثل قولك: «إما أن ~~يكون المحل4 حارا وإما أن يكون باردا»5. # قوله: «أو تدخل أداة الاتصال عليها والتالي هو السالب» يريد أن يبين كيف تنقلب هذه ~~المانعة الجمع إلى المتصلة، فذكر أن ذلك يحصل بأن يجعل الجزء السالب تاليا، والآخر ~~مقدما مع إدخال أداة الا تصال عليها بحيث يصير: «كلما كان هذا المحل باردا فليس بحار». # وقوله: «إذ بالعكس لا يلزم اللزوم»، معناه أنا لو جعلنا الجزء الذي فيه حرف السلب ~~مقدما2 والآخر الخالي عنه تاليا، ms536 وهو عكس ما فعلنا أولا، لم يطرد أن يكون هذا التالي ~~لازما لذلك المقدم كما لو قلنا: «كلما كان هذا المحل ليس بحار فهو بارد»؛ وإنما لم يطرد ~~اللزوم لأنا لما7 حكمنا بامتناع اجتماع الجزئيتين على الصدق ولم نحكم بامتناع ~~اجتماعهما على الكذب، فكلما صدق أحدهما لزم من8 صدقه أن لا يكون الآخر صادقا، إذ ~~لو كان صادقا لكانا قد اجتمعا على الصدق والتقدير خلافه. ولايلزم من لا صدق أحدهما ~~صدق الآخر ولا لاصدقه، لأنا لم نحكم9 بعدم اجتماعهما على الكذب ول10 باجتماعهما ~~عليه، ومن هذا يظهر أن مراده بمنع الجمع هو المعنى الأعم منه ومن الحقيقة، لا الأخص PageV02P167 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0168.png) ~~المنافي لها، وإلا لم يقل: «لا يلزم»، الذي معناه سلب اللزوم لا لزوم السلب. # قوله: «و المنفصلة إذا أورد لازم جزئها الأعم بدله، صارت غير حقيقية، كقولنا: «إما أن ~~يكون زيد في البحر وإما أن لايغرق» والآخر لازم اللاكون في البحر وهو أعم»، معناه أن ~~المنفصلة الحقيقية كقولنا: «إما أن يكون زيد في البحر، أو لايكون في البحر»، إذا حذفنا ~~أحد جزئيهما1 كما لو حذفنا في هذه «لايكون في البحر»، وأوردنا بدل ذلك الجزء ~~المحذوف لازمه الذي هو أعم منه كقولنا: «لايغرق» فإن كونه لا يغرق أعم من أن لايكون. ~~في البحر؛ فإنه كلما لم يكن في البحر يلزمه أن لا يغرق، إذ المراد ب«البحر» هاهنا كل ما به ~~يغرق2، ولا يلزم من أنه لم يغرق أن لا يكون في البحر لجواز أن يكون في البحر ولايغرق، ~~بحيث تصير المنفصلة هكذا: «إما أن يكون زيد في البحر وإما أن لايغرق»؛ فإن كل واحد ~~من جزئيها أعم من نقيض الآخر فإن هذه يمنع الخلو ولا يمنع الجمع وهي من أقسام ~~المنفصلة الغير الحقيقية: # أما أنها تمنع الخلو، فإنهما لو كذبا مع أنه يلزم من كذب الأعم كذب الأخص، للزم كذب ~~النقيضين. # و أما أنها لاتمنع الجمع، فإنها لو منعته للزم من صدق أيهما كان، كذب الآخر، فيلزم من ~~صدق الأعم ms537 صدق الأخص وهذا ينافي أعمية الأعم وأخصية الأخص. # واعلم أنه إذا أورد بدل «أحد جزئي الحقيقية» ما هو أخص منه، صارت غير حقيقية ~~أيضا، فإنها مانعة الجمع غير مانعة الخلو، فإن الشيء مع ما هو أخص من نقيضه لو اجتمعا، ~~مع أنه يلزم من صدق الأخص صدق الأعم، للزم3 صدق النقيضين وهو محال. ولو لم يرتفعا ~~لكان كلما كذب أحدهما صدق الآخر فيلزم من كذب الخاص كذب العام؛ فلايكون الخاص ~~خاصا ولا العام عاما، هذا خلف. وهذا لم يذكره في هذا الكتاب وهو مشهور في غيره. PageV02P168 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0169.png) ~~مع قسيمه، و من مثله مع الحملية، ومن قسيمه معها؛ فنقول: «إذا كان كلماكانت ~~الشمس طالعة فالنهار موجود، فكلماكانت الشمس غاربة فالليل موجود»، ركبت ~~متصلة من متصلتين. # وإذا أقرنت بإحدى الشرطيتين السلب وحذفت الأداة وأدخلت أداة الانفصال، ~~صارت منفصلة من قسيمها1 و تقول: «إما أن يكون إما أن تكون الشمس طالعة و2 ~~إما أن يكون الليل موجودا وإما أن يكون إما أن تكون الشمس طالعة و إما أن ~~يكون النهار موجودا» أي إما أن يصح هذا التقسيم وإما أن يصح ذلك التقسيم، هي ~~منفصلة من مثليها. # و إن أقرنت بأحد جزئي الأولى السلب وبدلت الأداة الأولى للانفصال بأداة ~~الاتصال، صحت متصلة من قسيميها و تقول: «اما أن يكون إذا كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود و «إما أن يكون إما أن تكون الشمس غاربة وإما أن يكون ~~الليل موجودا»، هي منفصلة ركبت من مثلها و قسيمها3. # وإن أقرنت سور المتصلة وأداتها بدل4 الأداة الأولى للانفصال، والسلب مع ~~أحد جزئيه15، صحت متصلة منهما و تقول: «إن كان كلما كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود»، فالشمس علة النهار ركبت متصلة من مثلها وحملية. # و إذا أقرنت1 بالحملية السلب وبدلت الأداة الأولى بأداة الانفصال، صارت ~~منفصلة منهما و تقول: «إن كان هذا عددا فهو إما زوج وإما فرد» ركبت متصلة من ~~قسيمها وحملية. ~~وإن بدلت الأداة وأدخلت في الحملية سلبا صحت منفصلة منهما. ~~أقهل: قوله «وقد يتركب ms538 كل من الشرطيتن من مشثليه». يعني المتصلة من متصلتين و ~~المنفصلة من منفصلتين. PageV02P169 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0170.png) ~~قوله: «و من عددي قسيمه»، يعني المتصلة من منفصلتين، والمنفصلة من متصلتين، لأن ~~كل واحد من المتصلة والمنفصلة قسيم للآخر. # وقوله: «و من مثله مع قسيمه»، يعني المتصلة من متصلة ومنفصلة، وكذا المنفصلة. # وقوله: «و من مثله مع الحملية»، يعني المتصلة من متصلة وحملية، والمنفصلة من ~~منفصلة وحملية. # وقوله: «و من قسيمه معها»، يعني المتصلة من منفصلة وحملية، والمنفصلة من متصلة و ~~حملية1. ~~[في تركيب المتصلات والمنفصلات وأقسامها] # فكل واحد من المتصلة والمنفصلة يتركب على ستة أقسام: # من حمليتين، و متصلتين، و منفصلتين، و حملية و متصلة، و حملية ومنفصلة، ومتصلة ~~ومنفصلة؛ فإذن الشرطيات تتركب من هذه الجهة على إثنى عشر وجها أذكرها على ترتيب ~~ما في الكتاب: # الأول، المتصلة من متصلتين، ومثاله: «إذاكان كلماكانت الشمس طالعة فالنهار موجود، ~~وإذا كان كلما3 كانت الشمس غاربة فالليل موجود». ~~الثاني، منفصلة من متصلتين، كما إذا أقرنت بإحدى الشرطيتين المذكورتين السلب و ~~حذفت أداة الاتصال و أدخلت أداة الانفصال صارت منفصلة من قسيميها، مثل: «إما أن ~~لايكون إذا كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وإما أن يكون كلماكانت الشمس ~~غاربة فالليل موجود» فصارت حينئذ منفصلة من قسيميها. # و يجب أن تعلم أنك متى أضفت حرف السلب إلى المقدم كانت مانعة الخلو: ومتى ~~أضفته إلى التالي كانت مانعة الجمع؛ هذه على سبيل اللزوم. وإن انضاف إلى أحد المنعين ~~المنع الآخر في بعض المواد، فذاك لخصوصية المادة، وهذا الحكم عام في كل متصلة كيف PageV02P170 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0171.png) ~~كانت إذا أضفت حرف السلب إلى أحد جزئيها وجعلتها منفصلة، ولا يخفى عليك ذلك بعد ~~ما أعطيت من القوانين. # الثالث. منفصلة من منفصلتين، مثل أن تقول: «إما أن يكون1 إما أن تكون الشمس طالعة ~~وإما أن يكون الليل موجودا2 وإما أن يكون إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون ~~النهار موجودا»، أي إما أن يصح هذا التقسيم وإما أن يصح ذلك التقسيم ms539 فهي منفصلة من ~~مثليها. # الرابع. متصلة من منفصلتين، مثل أن قرنت بأحد جزئي المنفصلة الأولى السلب وبدلت ~~الأداة الأولى للانفصال بأداة الاتصال فيصح متصلة من قسيميها هكذا: «إن كان ليس إما أن ~~تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل موجودا، فإما أن تكون الشمس طالعة وإما أن ~~يكون النهار موجودا»، وهذا الحكم عام3 في كل منفصلة فيها منع الخلو سواء كانت حقيقية ~~أو غير حقيقية. # الخامس، منفصلة من متصلة ومنفصلة، مثل: «إما أن يكون إذا كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود و إما أن يكون إما إن تكون الشمس غاربة وإما أن يكون الليل موجودا»، ~~فهي منفصلة ركبت من مثلها و قسيمها. ~~السادس، متصلة من متصلة ومنفصلة، مثل أن تقرن سور المتصلة وأداتها بدل الأداة ~~الأولى للانفصال و تجعل السلب مع أحد جزئيها فيصح متصلة منهما، مثل: «إن كان ليس إذا ~~كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فإما أن تكون الشمس غاربة وإما أن يكون الليل ~~موجودا». وقد مضى نظير هذا القلب. # السابع، متصلة من متصلة وحملية، مثل: «إن كان كلما كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود فالشمس علة النهار»؛ فهذه متصلة مركبة من مثلها وحملية. # الثامن، منفصلة من متصلة وحملية، كما تقرن بالحملية السلب وتبدل الأداة الأولى بأداة ~~الانفصال فتصير منفصلة منهما هكذا: «إما أن يكون كلما كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود و إما أن لايكون الشمس علة النهار». PageV02P171 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0172.png) ~~التاسع. متصلة من حملية ومنفصلة، مثل: «إن كان هذا عددا فهو إما زوج أو فرد»، فهي ~~متصلة من قسيمها وحملية. ~~العاشر، منفصلة من حملية و منفصلة، مثل أن تبدل الأداة و تدخل في الحملية سلبا ~~فتصح منفصلة منهما1. ~~والحادي عشر والثاني عشر، متصلة من حمليتين ومنفصلة منهما، ولم يذكرهما في ~~الكتاب لكون أمثلتهما قد تكررت فيه في عدة مواضع. ~~واعلم أن كل واحد من هذه الأقسام قد يتضاعف2 إلى غير النهاية مثل أن المتصلة من ~~متصلتين قد يكون كل واحد من المتصلتين على أقسامها الستة وكذلك الكلام في أجزاء ~~أجزائها وهلم ms540 جرا ويزداد. ~~وفي المتصلة ثلاثة وجوه من التقسيم: لكون المركب منها من حملية ومتصلة، وحملية ~~و منفصلة، ومتصلة ومنفصلة: قد يكون كل واحد منهما تارة مقدما و تارة تاليا، فإن مقدمها ~~يتميز عن تاليها بالطبع بخلاف المنفصلة فإنهما يتميزان3 فيها بالوضع فقط. ~~وقد ظهر في إثناء ذكر أقسام الشرطيات كثير من لوازمها. و يجب أن تعتبر صحة اللزوم ~~في هذه الأقسام من غير النظر إلى المواد ولاتحاقق في الأمثلة بعد وضوح الغرض منها و ~~ليكن ذلك ضابطا. # اعلم أن كل قضية إما «معدولة» وهي التي جعل حرف4 السلب جزء موضوعها # أو محمولها؛ وإما «محصلة» وهي ذات الجزئين المحصلين. # و حق كل قضية حملية أن يكون فيها موضوع ومحمول ونسبة؛ وكل يستحق PageV02P172 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0173.png) ~~لفظا دالا عليه، وكذلك الشرطيات: إلاأن الروابط قد تطوي في بعض اللغات: وقد ~~لايتأتى الانطواء كما في لغة الفرس في قولهم: «زيد دانا است»، وبالعربية يقال: ~~«زيد هو عالم». # واللفظة الدالة على النسبة هي التي تسمى «الرابطة» وفي العربية يربط ~~بلفظة «هو1» و ب«كائن» و «يوجد»، كما يقال: «زيد يوجد كاتبا»2 أو «كائن ~~كذلك»: فتصير هذه أداة بهذا المعنى: وكانت بإزاء مفهوماتها أسماء وأفعالا فهي ~~مشتركة إذن. # وفي لغة العرب إن تقدم السلب على الرابطة فينفيها ويقطعها، فالقضية سالبة ~~بسيطة3. وإن تأخر عنها فيرتبط بها و يصيز جزءا من المحمول، كقولنا: «زيد هو ~~غيركاتب». # والقضية مع الرابطة تسمى «ثلاثية» ودونها «ثنائية». ~~أقول: إنما سميت القضية التي جعل السلب جزء موضوعها أو محمولها «معدولة» لأنه ~~عدل بها من صيغة الإيجاب إلى صيغة السلب. وأما المحصل وغير المحصل فقد عرفتهما. ~~وقوله: «و حق كل قضية حملية أن يكون فيها موضوع و محمول ونسبة» فاعلم أن ~~«الموضوع» و«المحمول» يجري من الحملية مجرى المادة؛ ولهذا لاتجب القضية عند ~~وجودهما، والنسبة بينهما يجري مجرى الهيئة الاجتماعية5 التي هي الجزء الصوري ولهذا ~~تجب القضية عند وجودها: وسنحقق6 ذلك فيما بعد. ~~والدليل على مغايرة هذه النسبة لكل واحد من الجزئين، أنا نتعقل كل واحد ms541 منهما بدون ~~هذه النسبة7: ولولا مغايرتها لهما لما كان كذلك. ~~قوله: «وكذلك الشرطيات» يريد أنها أيضا لابد فيها من جزئين ونسبة بينهما هي ~~لأحدهما إلى الآخر. PageV02P173 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0174.png) ~~قوله: «و في لغة العرب إن تقدم السلب على الرابطة فينفيها و يقطعها فالقضية سالبة ~~بسيطة»، يشير إلى أنه ليس في كل اللغات إذا تقدم السلب على الرابطة، كانت القضية سالبة. ~~و إذا تأخر عنها كانت «موجبة معدولة»: بل جاز في بعض اللغات أن يكون الأمر بالعكس ~~من هذا، أو غير لازم لنظام، بل هو في لغة العرب كذلك، وكذا1 في بعض اللغات غيرها؛ لكنه ~~لم يذكر هاهنا إلا لغة العرب: إذ هي المستعملة 2 في هذا الكتاب. و«السالبة البسيطة» هي ~~التي تقدم حرف السلب فيها على الرابطة ولم يتأخر عنها حرف سلب آخر، ومراده منها ~~ذلك، إلا أنه لم يصرح بالقيد الأخير إتكالأ على القرينة. وإنما سميت «بسيطة» لكونها لا ~~تركيب3 في أحد جزئنها. ~~[القضية الثنائية والثلاثية] # وأما قوله: «والقضية مع الرابطة تسمى ثلاثية وبدونها ثنائية»، فمراده بدون الرابطة في ~~اللفظ، لا بدونها في المعنى؛ إذ لا يتصور القضية قضية في الذهن بدون تصور الرابطة. و ~~لايريد بداللفظ» ما هو هيئة مشعرة بالرابطة فإن ذلك أيضا لا ينفك اللفظ الدال على القضية ~~من مثله، فإن اللغة العربية وإن كان قد لا يصرح بالرابطة فيها، كقولنا: «الإنسان حيوان»، ~~فإنها لاتخلو من هيئة ما مشعرة بالارتباط فإنا لو قلنا: «الإنسان الحيوان» بالألف واللام ~~فيهما أو «إنسان حيوان» بحذفهما وإثبات التنوين في الجزئين، لم نتعقل منهما قضية ~~بخلاف العبارة الأولى. # قال: والفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة أن الأولى تصدق على # المعدوم إذ المنفي يصح نفي صفاته، والثانية إثباتية ولا إثبات إلا على موجود - # أحد الوجودين - فيثبت عليه الحكم بحسب أحد ثباتيه أو كليهما5؛ فلايقال: # «العنقاء هو غير بصير» بل «ليس هو ببصير»، أو الموجبة المعدولة كالتي محمولها PageV02P174 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0175.png) ~~[الفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة] # أقهل: لما ذكر الفرق اللفظي بين السالبة البسيطة ms542 والموجبة المعدولة، ذكر بعد ذلك ~~الفرق بينهما من جهة اللزوم الدال على الفرق من جهة المعنى، إذكل شيئين افترقا في اللزوم ~~وجب أن يكونا مفترقين في المعنى ولايجب العكس. والفرق اللزومي بينهما هو أن الأولى ~~أعني السالبة البسيطة، كلكل ج ليس هو بة» يصدق على المعدوم، إذ المنفي في الأعيان ~~يصح نفي صفاته في الأعيان، والثانية أعني الموجبة المعدولة، ك «كلچ3 ليس ب» ليست ~~كذا، إذ هي إثباتية ولا إثبات إلا على موجود - أحد الوجودين أعني الخارجي والذهني - ~~فيثبت عليه الحكم بحسب أحد ثباتيه أو كليهما، أي إن حكم بثبوت المحمول للموضوع ~~في الخارج وجب وجود الموضوع في الخارج؛ وإن حكم بثبوته له في الذهن وجب ~~وجود الموضوع في الذهن؛ فإن لم يكن الموضوع كذلك لم تكن الحملية الموجبة صادقة. # وأما السالبة، فإن حكم فيها بسلب المحمول في الخارج جاز أن يكون الموضوع في ~~الخارج، وجاز أن يكون في الذهن فقط لكن لابد من وجوده الذهني حتى يصدق. # فالحاصل، أن الموجبة والسالبة اشتركا في أنهما لا يصدقان إلا إذا كان موضوعهما ~~موجودا في الذهن، وافترقا في أن الحكم بالإيجاب في الخارج لا يصدق إلا على موضوع ~~كذلك: ولا كذلك الحكم بالسلب في الخارج: فعلى هذا إن لم يكن للعنقاء مثلا وجود. ~~لا يصدق أن يقال: «العنقاء هو غير بصير» بالإيجاب المعدول؛ ويصدق «العنقاء ليس هو PageV02P175 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0176.png) ~~بصيرا1» بالسلب البسيط إن كان الحكم يتعلق بالوجود العيني؛ وأما إن كان تعلقه بالوجود ~~الذهني صدقا: فقد صح إذن افتراقهما باللزوم لصدق أحدهما وهو السالب البسيط بدون ~~صدق الآخر وهو الموجب المعدول في بعض الصور؛ فلابد و أن يكون بينهما افتراق في ~~المعنى. # و تحقيق ذلك الفرق أنه كما أن الحكم بلزوم السلب في المتصلة مغاير للحكم بسلب ~~اللزوم فيها، كذلك الحكم بثبوت السلب غير الحكم بسلب الثبوت: فالأول إيجاب وإن كان ~~المحمول عدميا، والثاني سلب وإن كان المحمول2 ثبوتيا، وبهذا يظهر الفرق3 بين السالبة ~~البسيطة، كقولنا: «زيد ليس هو كاتبا» وبين الموجبة ms543 المعدولة، كقولنا: «زيد هو غير كاتب». ~~قوله: «و الموجبة المعدولة كالتي محمولها غير البصير يكذب في البصير والمعدوم»، ~~يريد أنها تكذب في الموضوع الذي يصدق عليه أنه بصير وفي الموضوع الذى يكون ~~معدوما. # وقوله: «فالسالبة المعدولة تصدق فيهما، كقولنا: «فلان ليس هو لا بصير»، فاعلم أن هذه ~~إنما كانت معدولة لكون السلب جزءا من محمولها، وكانت سالبة لأجل السلب الرافع، ~~للرابطة؛ وهي صادقة في الموضوع البصير وفي الموضوع المعدوم. # قوله: «بخلاف تعاقب السلوب فإن أزواجها إثبات فقط، و أفرادها نفي»، يريد أن ~~السلوب التي تكون كلها متقدمة على الرابطة، إن كانت أزواجا فالقضية موجبة، وإن كانت ~~أفرادا فالقضية سالبة؛ لأن سلب السلب يلزمه إثبات؛ فإذا سلب سلب5 السلب فهو نفي لا ~~محالة؛ كذلك بالغة تلك السلوب مابلغت. ~~[العدول والتحصيل في الثنائية] # قوله: «و الثنائية كونها موجبة معدولة أو سالبة بسيطة يتعلق بنية المتكلم»، معناه أنا إذا ~~قلنا: «زيد ليس بكاتب» مثلا فإن أضمرنا «هو» بعد «ليس»، كانت القضية سالبة، وإن PageV02P176 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0177.png) ~~أضمرناه1 قبلها، كانت القضية موجبة معدولة. ~~قوله: «إلا إذا كان اللفظ لا يستعمل إلا للعدول ك«غير» في العربية فيتعين»، معناه أن ~~بعض الألفاظ في العربية اصطلح على جعلها للعدول، كل«غير» و «لا»، كقولنا: «زيد غير ~~كاتب» أو «لاكاتب»، وبعضها اصطلح على جعلها للسلب، كليس» في قولنا: «زيد ليس ~~بكاتب»: فعلى هذا يتعين الأولى للعدول لكون «غير» دليلا عليه وكذلك «ل»2 أيضا على ~~ما قيل؛ إلا أن صاحب الكتاب لم يذكرها. # قال: وقد بوحث في أن القضية العدمية وهي التي محمولها يدل على سلب # شيء ممكن للموضوع، أو نوعه، أو جنسه، كقولنا: «زيد أعمى»، هل هي مساوية # للمعدولة، كقولنا: «زيد هو غير بصير»، أو هي أخص؛ وليس هذا بحث المنطقي، # فإن ذلك يختلف باللغات؛ ففي الفارسية هما متساويان و لايقال على الحجر: # «كور4» أي أعمى ولا «نابينا» أي غير البصير. وفي العربية المعدول أعم، إذ يقال # للحجر «غير بصير» ولا يقال له «أعمى»؛ و «البارئ غير جسم» وليس ذلك ms544 أمرا5 # يمكن في حقه، و لا نوع و لا جنس له؛ بل على المنطقي أن السلب إذا تأخر عن # الرابطة، أو ارتبط بها -كيف كان - إن لم يعتبر التأخر، كلغة الفرس، فالقضية # موجبة. وأثبتوا ألواحا في هذا البيان وهي ضائعة، فالقضايا أربعة: موجبة بسيطة، # و سالبة كذلك، و معدولتان 7. ~~[القضية العدمية وحكمها] ~~أقول: أما المحمول الذي يدل على سلب شيء ممكن للموضوع، فكقولنا: «زيد هو غير ~~بصير»: والذي يدل على سلب شىء ممكن لنوعه، كقولنا: «الأكمه هو غير بصير»؛ والذي ~~يدل على سلب شيء ممكن لجنسه، كقولنا: «العقرب أو الخلد8 هو غير بصير». ومعنى PageV02P177 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0178.png) ~~مساواة العدمية للمعدولة أن يكون كلما صدقت إحداهما صدقت الأخرى. و معنى كونها ~~أخص من المعدولة أن يكون كلما صدقت العدمية صدقت المعدولة من غير عكس. و ~~الألواح التي أثبتوها هي أنهم جعلوا طبقة للموجبة البسيطة، كقولنا: «زيد هو عادل». و ~~تحتها السالبة المعدولة: «زيد ليس هو لا عادل»، وتحتها السالبة العدمية: «زيد ليس هو ~~بجائر» و بإزاء كل واحدة من هذه نقيضها: ثم اعتبروا ذلك في محمول له ضد و واسطة: ثم ~~لحظوه بالنسبة إلى موضوع معدوم أو موجود يمتنع عليه الثلاثة، كهالحجر»: أو يمكن ~~عليه، ك«الصبي» أو يصدق عليه واحد من الثلاثة فهي ستة؛ ثم نظروا إلى المناسبات ~~الجارية بين ذلك كله في العموم والخصوص والصدق والكذب: وهذه الألواح مشهورة في ~~كتبهم1، فلهذا لم أذكرها على وجه التفصيل؛ وإنما كانت ضائعة لاختلافها باختلاف ~~اللغات2 و خروجها عن نظر المنطقي، ولأن3 تلك المناسبات لا يخفى على من وقف على ~~الأصول التي يتضمنها هذا الفصل من المنطق. ~~[المعتبر في العدول هو مايكون في جانب المحمول] # واعلم أن العدول وإن كان قد يكون في جانب الموضوع، كقولنا: «اللاحي جماد» إلا أن ~~المعتبر في العدول هاهنا هو مايكون في جانب المحمول: إذ هو الذي يشبه الإيجاب فيه ~~بالسلب. # والفرق بينهما ينتفع به في المنطق نفعأ كثيرا، فإن الموجبة الكلية المعدولة لايلزم ~~عكسها إلا جزئيا، و يصح ms545 أن يجعل صغرى في الشكل الأول والثالث ولو كانت جزئية: و ~~أما السالبة الكلية البسيطة فإنه يلزم أن ينعكس كلية ولايصح لصغروية الأول ولا الثالث، ~~كما نبين ذلك في أماكنه. PageV02P178 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0179.png) # وليكن معينا2 أجزاء الحمل و ما يتعلق به: إذا قلنا: «الحمل ناهل» ينبغي أن ~~يتبين3 مفهوماتهما أن الأول عني4 به السماوي أو الأرضي؟ والثاني المشترك ~~بين الريان وضده، أيهما مقصود؟ وإذا قلنا: «زيد هوأب» تعين جهة الإضافة، وإذا ~~قيل: «هذا الخمر مسكر» فليراع بالقوة، كما في الدن، أو بالفعل، الكثير أو القليل. ~~كله أو جزؤه، و إذا قيل: «الثلج ينزل»، يعين المكان من أنه في البلاد الباردة أو ~~الحارة، والزمان من أنه في الشتاء أو الصيف؛ و يعرف6 الربط كما إذا قيل: «ما ~~يعلم الحكيم فهو كما يعلمه» أنه إلى أيهما يرجع من «الحكيم» و «علمه»: ويبين7 ~~الشرط كما إذا قلنا: «المتحرك متغير» فيراعي مادام متحر كا: فإن إهمال هذه مغلط ~~جدا8 ~~أقهل: يريد بأجزاء الحنل أجزاء القضية الحملية التي تفتقر الحمل إليها فنسبت تلك ~~الأجزاء إلى الحمل9 بهذا الاعتبار. و «الحمل» يسمى به البرج المشهور ويسسى به أيضا ~~الحيوان المعروف، والأول هوالسماوي والثاني هو الأرضي، و«الناهل» من أسماء ~~الأضداد فإنه يطلق على الريان وعلى العطشان، وله عدة نظائر في لغة العربية. ك«الجون»10 ~~الذي هو الأسود وهو بعينه الأبيض، و«المولى» الذى هو السيد وهو العبد. PageV02P179 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0180.png) ~~[في أن مجموع ما يجب مراعاته في الحمل، أمور عشرة] # و مجموع ما ذكر في هذا الفصل مما يجب مراعاته، أمور عشرة: # الأول الموضوع. الثاني المحمول، الثالث الإضافة. الرابع القوة والفعل، الخامس الكثرة ~~والقلة، السادس الكل والجزء، السابع المكان، الثامن الزمان، التاسع مصرف الربط، العاشر ~~الشرط. PageV02P180 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0182.png) ~~[المرصد الرابع] ~~[في جهات القضايا و تصرفات فيها] ~~[و فيه خمس تلويحات] PageV02P182 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0184.png) # اعلم أن المحمول و ما يشبهه، نسبته إلى الموضوع و نحوه إما أن تكون ~~ضرورية الوجود، أي لابد من كونها في نفس الأمر، كقولنا: «الإنسان حيوان»، أو ~~«ليس»؛ أو ms546 ضرورية اللاوجود، كفي2 قولنا: «الإنسان حجر» أو «ليس»؛ أو غير ~~ضرورية الوجود والعدم بل ممكنة، كما في قولنا: «الإنسان كاتب» أو «ليس». و ~~تصدق على الأولى3 لفظة «الواجب»، و على الثانية «الممتنع»، وعلى الثالثة ~~«الممكن». وهذه الألفاظ الثلاثة تستى «الجهات». # وكل قضية لها صلوح أن يصدق عليها في الإيجاب أحد هذه. تسمى «مادته» ~~وإن صدق على السلب أخرى. PageV02P184 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0185.png) # و «الجهة» قولية زائدة على نفس1 القضية؛ و «المادة» هي هي باعتبار ذلك # الصلوح؛ فيتبدل2 كاذبها بصادقها وهي بحالها. و تسلب جهة منها وقد تبقى # موجبة. ~~[في جهة القضية و مادتها] ~~أقول: «ما يشبه المحمول» في الحمليات، يحتمل أن يكون مراده منه التالي في ~~الشرطيات، ويحتمل أن يكون مراده منه عنوان الموضوع أو الصفة غير3 المحمولة5. وما ~~هو «نحو الموضوع» فيها، يحتمل أن يريد به المقدم في الشرطيات، أو الموصوف في نسبة ~~الصفة إليه، كالإنسان في قولنا: «الإنسان الكاتب» على وجه التقييد وهو إلى المراد الثاني ~~أنسب وأولى؛ لأن نسبة التالي إلى المقدم وإن كان لابد من صدق أحد الثلاثة أعني ~~الوجوب والإمكان والامتناع عليه، إلاأنه لم تجر العادة بإطلاقها إلا على نسبة الحمليات. # وقوله: «وكل قضية لها صلوح أن يصدق عليها في الإيجاب أحد هذه تسمى مادته وإن ~~صدق على السلب أخرى» معناه أن القضية باعتبار صلوحها لأن يصدق عليها فى ~~الإيجاب5 معنى لفظة «الواجب» تسمى مادة واجبة، أو معنى لفظة «الممتنع» تسمى مادة ~~ممتنعة، أو معنى لفظة «الممكن» تسمى مادة ممكنة. ~~وهذه القضية على قسمين: منها ما إذا صدق عليها في الإيجاب أحد الثلاثة يصدق ~~عليها في السلب أخرى من الثلاثة، غير التى كانت صادقة في حالة الإيجاب؛ ومنها ما ~~يصدق عليها في السلب عين ما كان منها6 في الإيجاب صادقا: أما الأول فكما يصدق معنى ~~الواحب على قولنا: «الإنسان حيوان»؛ ويصدق معنى الممتنع على قولنا: «الإنسان ليس ~~بحيوان»؛ وأما الثاني، فكما يصدق معنى الممكن على قولنا: «زيد كاتب» وعلى قولنا7: ~~«زيد ليس بكاتب». PageV02P185 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0186.png) # قوله: «و ms547 الجهة قولية زائدة على نفس القضية والمادة هي هي1 باعتبار ذلك الصلوح» ~~يريد بدالقولية» ما يدل عليها بالقول. و «القول» هاهنا هو اللفظ من غير2 تقييد له بالمركب ~~كما كان الا صطلاح واقعأ عليه أولا، فعلى هذا ما يدل عليه بلفظة «الواجب» هو الجهة3 ~~الواجبة، وما يدل عليه بلفظة «الممتنع» هو الجهة الممتنعة: وما يدل عليه بلفظة «الممكن» ~~هو الجهة الممكنة. ~~[في الفرق بين المادة والجهة] # و بهذا يظهر الفرق بين «المادة» و «الجهة»؛ فإن «الجهة»، هي ما تصدق على القضية من ~~مدلولات هذه الألفاظ، وما يصدق على الشيء فهو لا محالة زائد على ذلك الشيء فتكون ~~الجهة زائدة على القضية. # و أما «المادة»، فهي القضية بعينها لا أمر زائد عليها4، لكن لا من جميع الاعتبارات بل ~~باعتبار صلوحها لصدق أحد الثلاثة عليها كما مر. ~~وقوله: «فيتبدل كاذبها بصادقها و هي بحالها» يريد أن الجهة الكاذبة على القضية، ~~كقولنا: «الإنسان يجب أن يكون كاتبا» يتبدل بالجهة الصادقة عليها، كما إذا بدلنا «يجب» ~~ب«يمكن»9، فقلنا6: «الإنسان يمكن أن يكون كاتبا» مع أن المادة في الحالتين 7 واحدة ~~بحالها وهي في هذا المثال الإمكان. # وقوله. «و تسلب الجهة منها وقد تبقى موجبة»، هو كما في قولنا: «الإنسان لا يمكن أن ~~يكون حيوانا» مع صدق «الإنسان حيوان»، فقد سلبت8 جهة القضية التي هي9 الإمكان في ~~هذا المثال مع بقاء تلك القضية 10 على إيجابها: ولما لم يكن بقاؤها على الإيجاب بعد سلب ~~الجهة منها مطردا، لاجرم قيد ذلك بدقد» وهذا مع ما قبله من الفروق11 بين المادة والجهة. # وقيل أيضا في الفرق بينهما: إن المادة كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع في نفس الأمر PageV02P186 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0187.png) ~~الحكم مطابقا للأمر نفسه أو لم يكن؛ وهذا على غير اصطلاح صاحب الكتاب في المادة؛ فإنه ~~جعلها هي القضية باعتبار صلوحها لصدق أحد الثلاثة عليها ولم يغير الاصطلاح 2 في ~~الجهة. # قال: و «الجهة» لماكانت لفظة دالة على وثاق الرابطة و ضعفها، فمكانها # عندها. والقضية المصرح بجهتها تسمى ms548 «رباعية»، و في الثنائيات حرف السلب # مكانه قبل المحمول، لأنه ينفيه؛ وفى الثلاثيات قبل الرابطة. # والسور مكانه قبل الموضوع، لأنه معين كميته وإن كان قد يتوسع في وضعها # لاكذلك. ~~[مكان الجهة والرابطة وحرف السلب والسور في القضية] ~~أقول: الجهات التي تدل على وثاق الرابطة وضعفها هي الأمهات، وهي الثلاثة ~~المذكورة؛ أما ما هو كالإطلاق العام3 والإمكان العام، فلايدل على وثاقة الربط ولا على ~~ضعفه، لاحتمالها الوثيق كالضرورة، والضعيف كالإمكان الخاص. وإنما سميت المصرح ~~بجهتها «رباعية» لكون الموضوع والمحمول والرابطه والجهة فيها5. ~~وقوله «وإن كان قد يتوسع في وضعها لا كذلك» فهو كما يقال: «ليس الإنسان حجرا» ~~في الثنائيه؛ أو «ليس الإنسان هو الحيوان» في الثلاثية؛ أو «الناس ليس ولا واحد منهم ~~بحجر» في تغيير مكان السور. # قال: ويقال للواجب والممتنع «الضروري»6، وإن كان أحدهما في الوجود و # الآخر في العدم. # ثم «الضرورة»، إما مطلقة غير محتاجة إلى شرط لتداهرها7 كقولنا: «القيوم PageV02P187 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0188.png) ~~حي»؛ و إما مشروطة : إما1 بشرط دوام الذات، كقولنا: «كل إنسان حيوان» و ~~لانعني تسرمده بل مادام ذاته موجودة، و إما بشرط أن يكون الموضوع موصوفا ~~بما وضع معه، كقولنا: «المتحرك متغير مادام متحر كا»؛ و فرق بينه و بين ما قبله ~~فإن ذلك وضع فيه أصل الذات وهاهنا وضع الذات مع صفة «التحرك» اللاحقة ~~بأمر محصل دونها: و إما بشرط وقت معين، كقولنا: «القمر بالضرورة كاسف»: أو ~~غير معين، كقولنا: «الإنسان بالضرورة متنفس»؛ أو بشرط في المحمول، كقولنا: ~~«الإنسان ماش مادام ماشيا،». وهذا يطرد أيضا فيما ذكرناه و إن كان له ضرورة ~~بجهة غيره2. ~~[القضية الضرورية و أقسامها من المطلقة والمشروطة والفرق بينهما] ~~أقول: قوله «اللاحقة بأمر محصل دونها»، يحترز بذلك عما يدل عليه المتحرك ~~بالمطابقة، فإنه يدل - كما عرفت - على شيء ما، له التحرك. والشيء من حيث هو شيء ~~ليس بأمر متحصل الذات إلا أن يكون جسما مثلا أو غير ذلك لو3 كان. ~~وأما قوله: «أو بشرط في المحمول»، فاعلم أن هذا شرط في صدق ms549 الضرورة يستدل به ~~عليها - إذما لا يجب لايقع - وليس بشرط في حصولها في نفس الأمر؛ فإن وجود الشيء ~~لاينافي إمكانه وسنحقق ذلك. # قال: و يعتبر الوقت المعين وغير المعين في موضوع5 له لازم ضروري، ~~ليسوقه1 إلى الحكم وقتأ ما و غير ذلك من الأوقات. وشرائط الحكم إن تعرضت ~~فهي جزء أحد الجزئين وإلا لا ضرورة بهما7 فهذه ستة أصناف. PageV02P188 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0189.png) ~~[بيان رجوع الضروريات كلها إلى الضرورة بحسب الذات] # أقهل: مقصوده أن يبين أن الضروريات1 كلها ترجع إلى الضرورة بحسب الذات2. أما ~~لتي بحسب الوقتين - المعين و غيرالمعين - فلأن الحكم الوقتي ينساق إلى ذلك الوقت ~~بطريق لازم ضروري للموضوع، كحركة السماويات 3 اللازمة لها؛ فإنها تسوق النيرين إلى ~~الكسوف والخسوف، وسائر الكواكب إلى الشروق والغروب. فالضرورة4 في الوقتين ~~بالحقيقة إنما هي لذلك اللازم وهي ضرورة ذاتية لا وقتية: وإنما كانت لذلك اللازم لأنه لولا ~~ملاحظة الذهن 5نسبتها إليه، لما أمكن الحكم بها أصلا لا بحسب الذات ولا بحسب الوقت: ~~هذا ما يختص بالضرورة التي بحسب الوقتين. # وأما البيان فيما يعم الضروريات التي ليست بحسب الذات6 - سواء كانت بشرط الوقت ~~أو بشرط7 غيره - فلأن غير ذلك الأمر8 الضروري سواء كان ذلك الغير من الأوقات أو من ~~شرائط الحكم، لا يخلو إما أن يتعرض له في القضية أو لايتعرض: # فإن تعرض له، كما يقال: «القمر في وقت الحيلولة ينخسف»، فالموضوع إن كان القمر ~~وحده، فوقت الحيلولة يكون مأخوذا في جانب المحمول جزءا منه ويكون حينئذ نسبة ~~الخسوف وقت الحيلولة إلى القمر ضرورية بحسب الذات، لا بحسب وقت وشرط؛ وإن ~~كان الموضوع هو القمر وقت الحيلولة، فذلك الوقت مأخوذ حينئذ في جانب الموضوع ~~جزءا منه: و نسبة الخسوف إلى هذا المجموع ضرورية بحسب الذات أيضا، وكذلك إن PageV02P189 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0190.png) ~~تعرضنا في الحكم بشرط1 غير الوقت. # وإن2 لم يتعرض في القضية للأوقات والشرائط - لا بالذكر اللهجي ولا الفكري - فلا ~~ضرورة بهما أعني بتلك الأوقات والشرائط بل كانت القضية مطلقة، إذ يستحيل الحكم ~~بالضرورة بحسب ms550 الوقت أو الشرط من غير تعرض لهما. # وبهذا تبين أنه لايمكن أن يحكم بشيء من الضرورات الستة إلا و أن تكون تلك ~~الضرورة المحكوم بها بحسب ذات الموضوع: فالضرورات الستة المذكورة وهي الضرورة ~~المطلقة. والتي بشرط الذات، وبشرط الوصف الذي جعل مع الموضوع موضوعا، وبشرط ~~الوقت المعين، وبشرط الوقت الغير المعين، وبشرط المحمول، كلها يرجع إلى ما ذكرنا. # قال: والمشروطة الأولى جمعناها مع الضرورية الأولى في اطلاق الضرورة، # لوجوب النسبة فيهما لنفس الموضوع والمحمول. ولم يشترط في هذه المشروطة # لادوام الذات حتى يخالفها مخالفة بعيدة. ولانعني بالضروري الوجود غيرهما3. ~~[اشتراك الضرورية المطلقة والضرورية بشرط الذات في إطلاق الضرورة] ~~أقول: الضرورية المطلقة والتي بشرط الذات، اشتركا في أن طبيعة الموضوع و ~~المحمول فيهما تقتضي وجوب نسبة المحمول إلى ذلك الموضوع: ولايفتقر وجوب تلك ~~النسبة إلى أمر خارج عنهما من وصف أو وقت أو غيرهما؛ وإذا أطلقنا لفظة «الضرورة» ~~نريد بها ذلك القدر المشترك بينهما؛ فهما وإن اختلفا في المعنى فليس بينهما مباينة بحيث ~~لاتدخل إحداهما في الأخرى: إنما كان يكون بينهما مباينة بمعنى أن لاتصدق إحداهما ~~على ما صدق عليه الأخرى: وهو المراد بالمخالفة البعيدة لو كنا اشترطنا في المشروطة ~~بشرط الذات أن لاتكون تلك الذات دائمة؛ فإنها مع هذا الشرط تكون لا محالة مباينة لما ~~كان ذات الموضوع فيها 5 أزليا . وإذا قلنا: «كذا ضروري الوجود لكذا» فلانعني بالضروري ~~الوجود غير أحد الضرورتين المذكورتين. PageV02P190 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0191.png) # قال: وقد توجد دائمة غير ضرورية، كما يتفق لبعض الناس لازم للوجود، أو # سلب دائم، كسواد أحد و لا بياضه، و لا ضرورة لهما لذاته. # ولا حمل دائم غيرضروري في الكليات: إذ ما لا وجوب فيه لا ترجح فلاتعين. # لجزم العقل1 بالدوام. # و أيضا ما ليس بذاتي و لا لازم الماهية هو جائز المفارقة فلا سبيل لمعرفة # دوامه في الجزئيات. ~~[في الدائمة] ~~أقول: قوله: «كسواد أحد»، هو مثال الدوام الغير الضروري في الإيجاب، كما إذا قلنا. ~~«زيد أسود»، فإن السواد لازم لوجود زيد غير ms551 منفك عنه. ~~وقوله: «و لا بياضه»، هو مثال الدوام الغير الضروري في السلب، كما إذا قلنا: «زيد ليس ~~بأبيض»، فإنه مادام موجودا يصدق ذلك السلب عليه. ~~وقوله: «ولا ضرورة لهما لذاته»، أي لذلك الإيجاب وذلك السلب؛ إذ لو كانا ضروريتين ~~لذات زيد مثلا لاطردا في جميع أشخاص الناس؛ إذ يكون ذلك لنفس الإنسانية فإن ما ~~يفضل في زيد على الإنسانية عرضيات خارجة عن الذات كما عرفت. ~~قوله: «و لا حمل دائم غير ضروري في الكليات، إذ ما لا وجوب فيه لا ترجح، فلا تعين ~~لجزم العقل2 بالدوام»، معناه أنه لما أثبت الدوام الغير الضروري في الجزئيات. أي في ~~القضايا التي موضوعها جزئي وهي الشخصية، بين بعد ذلك استحالة ذلك في الحمليات ~~الموجبة الكلية؛ لأن المحمول. إذا لم يكن واجبا فهو إما ممكن وإما ممتنع؛ ولا سبيل إلى ~~الامتناع بعد فرض الوقوع، فيتعين3 الإمكان، والممكن - كما ستعرف - نسبة الوجود و ~~العدم إليه على السواء. فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بمرجح: وستعلم أن مع المرجح ~~يحصل الوجوب: فحيث لا وجوب لا مرجح: وحيث لا مرجح لا ترجح4: وإذا لم يترجح PageV02P191 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0192.png) ~~عند العقل الحكم بأحد طرفي الإيجاب والسلب في القضيه، فلايتعين أحدهما للعقل ~~الجازم بدوامه، أو لا دوامه. # قوله: «و أيضا ما ليس بذاتي ولا لازم الماهية هو جائز المفارقة فلا سبيل لمعرفة دوامه ~~في الجزئيات»، يريد أن يمنع الحمل الدائم الغير الضروري في القضايا الموجبة الكلية بوجه ~~آخر؛ وهو أن المحمول، إما ذاتي وإما عرضي، والعرضي1 إما لازم للماهية أو غير لازم، ~~فالأقسام ثلاثة: الذاتي، والعرضي اللازم للماهية، والعرضي الغير اللازم لها. فهذا ~~المحمول2 إن كان ذاتيأ للموضوع أو لازما لماهيته، كان ضروريا له والتقدير أنه ليس ~~بضروري له، هذا خلف؛ فبقي أن يكون عرضيا له غير لازم لماهيته؛ وكل ما كان غير لازم ~~لشيء، فهو جائز المفارقة لذلك الشيء؛ فهذا المحمول يكون جائز المفارقة للموضوع، و ~~كلما كان كذا، فلا سبيل إلى الحكم بدوامه في الجزئيات. أي في ms552 كل فرد من الجزئيات ~~الداخلة تحت ذلك الموضوع، وإن كان يجوز ذلك3 في فرد أو أفراد منها معينة، كما قيل في ~~الحكم بسواد أحد ولا بياضه4. # ويكون الحكم في ذلك الفرد أو تلك الأفراد المعيتة، إما بطريق المشاهدة أو غيرها مما ~~يجري مجراها؛ ولا سبيل5إلى ذلك في كل فرد منها، لأنها غير محصورة ولا محدودة، فإن ~~من تلك الأفراد ما لا يقع أبدا بل يكون وجوده في الذهن فقط. ثم إن ما يقع أيضا، منه ما ~~لم يقع بعد، فلا يمكن أن يحكم بحكم دائم يعم هذه الجزئيات بأسرها إلا أن تكون طبيعة ~~ذلك الموضوع تقتضي ذلك الحكم؛ ومتى ما 6كانت مقتضية له كان7 ضروريا. ~~[بحث على القول بوجود دائم غير ضروري] # وهاهنا بحث وهو أنه فسر النسبة الضرورية في أول هذا الفصل عند كلامه في المواد ~~ب«ما لابد من كونها في نفس الأمر». وعلى هذا فلايكون دائم غير ضروري لا في الكليات PageV02P192 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0193.png) ~~و لا في الجزئيات، فإن كل الأشياء واجبة بوجوب أسبابها المنتهية إلى الواجب الوجود ~~لذاته؛ وسيأتي في علم ما بعد الطبيعة1 تحقيق ذلك على الاستقصاء. ~~فإن قيل: نحن نلحظ الوجوب بالنسبة إلى ماهية الموضوع، لا إلى الأسباب الخارجية. # قلنا: فحينئذ يتغير ما وقع الاصطلاح عليه في تفسير الضروري: وبعد المسامحة، ~~فلا يصدق على هذا التقدير أنالحكم على الكليات بالدوام لا يكون إلا مع الضرورة2، لجواز ~~الحكم بالترجح لا بالنظر إلى ماهية الموضوع، بل بأسباب أخر: فلايكون الحكم ضروريا ~~إذ3 وجوبه لا من جهة الموضوع، ويكون مع ذلك دائما كالحركة الدائمة لكل فلك مع أنها ~~حاصلة له لأمور خارجة عن ماهيته. # قال: وظن منه أن لا ضروري غيردائم4 في الكليات ولم يعرف أن من اللوازم # لوازم ماهية تسوق جميع جزئياتها 5 إلى أمر؛ فيصح الحكم الحاصر لها به. # والإمكان قد يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم وهو الاصطلاح العامي؛ و # وجد الخواص ما سلب الضرورتان - أي الوجود والعدم - عنه. وصح الإمكان # العامي على طرفيه لصدق ms553 الغير الممتنع عليهما فخصوه ~~[نقض القول بأنه لا ضروري غيردائم] # أقهل: إن بعض الناس لتا رأى أنه لا يجوز الحكم الدائم الغير الضروري في الكليات ~~ظن وجوب عكسه وهو أن لا ضروري غيردائم فيها. ~~و هذا الظان ينتقض عليه ما ظنه بما يتحققه من أن بعض الماهيات يكون2 لها لوازم ~~لذاتها؛ وتكون تلك اللوازم، تقتضي سياقة كل واحد من الجزئيات الواقعة تحت تلك ~~الماهية إلى أمر ما؛ فيصح حينئذ الحكم الحاصر لكل تلك الجزئيات، بذلك الأمر الذي كان ~~ذلك اللازم للمأهية سابقأ إليه، ويكون ذلك الحكم، لا محالة ضروريا بحسب الوقت الذي PageV02P193 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0194.png) ~~حصل ذلك الأمر فيه. وذلك مما تمثلنا به من الحركة السمائية للأفلاك والكواكب، فإنها ~~لازمة لماهية كل كوكب وكوكب. و تلك الحركة تسوق1 كل واحد من تلك الكواكب2 إلى ~~الشروق والغروب في وقت ما، فيصح أن الحكم بأن كل كوكب يشرق ويغرب بالضرورة في ~~ذلك الوقت وهو حكم ضروري غير دائم. # قال: والإمكان قد يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم وهو الاصطلاح ~~العامي، و وجد الخواص 3 ما سلب الضرورتان - أي الوجود والعدم -عنه. وصح ~~الإمكان العامي على طرفيه لصدق الغير الممتنع عليهما فخصوه # و الإمكان قد يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم وهو الاصطلاح العامي، و ~~وجد الخواص ما سلب الضرورتان - أي الوجود والعدم - عنه. وصح الإمكان ~~العامي على طرفيه لصدق الغير الممتنع عليهما فخصوه باسم «الإمكان». وقد ~~دخل الواجب في الأول دون الثاني؛ فصارت الأقسام بحسب هذا ثلاثة: واجب و ~~ممكن و ممتنع. وكانت بحسب المصطلح الأول ممكن و ممتنع. والذي ليس ~~ممكناء بالمعنى الثاني هو إما ضروري الوجود أو العدم. و يتعين في سلب الأول ~~الامتناع. و تدخل الأربعة من الضروريات تحت الثاني، لتوقف ضرورتها على ~~غير نفس الموضوع والمحمول. # و قوم خصوا «الإمكان» بالقضية العرية عن الشرائط الأربع5 أيضا، كقولنا: ~~«الإنسان كاتب»: فصارت الأقسام أربعة : ضروري الوجود والعدم، وما له ~~ضرورة ما، و ممكن. # و آخرون أخذوا «الإمكان» بحسب حال ms554 الشيء في المستقبل: فإن كان لايجب ~~وجوده و عدمه في كل وقت من المستقبل فهو ممكن وإن وقع، و إلا فلا. وجميع ~~الاعتبارات صحيحة. PageV02P194 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0195.png) ~~[في جهة الإمكان] # أقول: لما حصر الجهات في ثلاثة: الوجوب والإمكان والامتناع، وبين أن الوجوب و ~~الامتناع اشتركا في الضرورة؛ لأن «الوجوب» عبارة عن ضرورة الوجود، والامتناع عبارة ~~عن ضرورة العدم، وجب من ذلك أن تكون الجهات بأسرها داخلة تحت الضرورة و ~~الإمكان؛ فمن أول الفصل إلى هاهنا تكلم في جهة «الضرورة» وما يتعلق بها؛ ومن هاهنا ~~شرع في جهة «الإمكان» وما يتعلق بها. # قوله: «والإمكان قد يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم»، إنما جعله ما يلازم ذلك ~~السلب ولم يجعله عبارة عن نفس سلب الضرورة المذكورة، لأنه لو جعله كذلك لما تأتى له ~~أن يجعل «ليس بممتنع أن يوجد»، لازمأ لممكن بالإمكان العام أن يوجد، إذالشيء لايكون ~~لازما لنفسه. ~~وقوله: «و قد دخل الواجب في الأول دون الثاني»، لأن ما ليس بممتنع - الذي هو ~~الإمكان العامي -قد يكون واجبا وقد لا يكون، وأما ما ليس بممتنع ولا واجب - الذى هو ~~الإمكان الخاصي - فإنه لا يكون واجبا ألبتة لاستحالة صدق النقيضين. # قوله: «و الذي ليس ممكنا بالمعنى الثاني هو إما ضروري الوجود أو العدم»، لأن الأقسام ~~لماكانت ثلاثة فإذا سلب واحد تعين أحد الباقيين. # وقوله: «و تدخل الأربعة من الضروريات تحت الثاني»، يريد بالأربعة الضرورية ~~المشروطة بالوصف العنواني. والوقتيتين، والتي1 بشرط المحمول. # وقوله: «فإن كان لايجب وجوده وعدمه في كل وقت من المستقبل فهو ممكن وإن وقع» ~~ينبه بذلك على أن وقوع الشىء ووجوده لايخرج ذلك الشيء عن الإمكان ولاينافيه. # وقوله: «و جميع الاعتبارات صحيحة»، يريد به جميع هذه المفهومات الأربعة من لفظة ~~«الممكن». ~~واعلم أنه إنما وجب تميز بعض هذه المفهومات عن بعض، لثآلايقع الغلط بسبب اشتراك ~~الاسم. PageV02P195 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0196.png) # قال: ومن ظن أن1 من شرط الممكن أن لايكون موجودا في الحال بل # معدومأ لأن «الوجود» يخرج من الإمكان إلى الوجوب. لم ms555 يعلم أن «العدم» أيضا # على هذا الوجه يخرجه إلى ضرورة العدم، فإن لم يخل هذا فلا يخل ذاك2. ثم إن كان # الممكن ينبغي أن لايتحقق، فممكن العدم ينبغي أن لايكون في الحال معدوما. # فيكون موجودا و هو بعينه ممكن الوجود؛ فشرط في لا وجوده وجوده. و الوجود # الحالي لا ينافي العدم في الاستقبال فضلا عن الإمكان. # والإمكان على المترتبات واقع بالاشتراك؛ وعلى الأخص أيضا باعتباري # جهة عمومه و خصوصه؛ و كل على جزئياته متواطئ. ~~نقض القول بأن من شرط الممكن أن لايكون موجودا في الحال] ~~أقول: قوله: «فإن لم يخل هذا فلايخل ذاك»، يريد أنه4 لما كان الشيء لايخلو من ~~الوجود أو العدم، فلو كان الوجود يخرج عن الإمكان إلى الوجوب، لكان العدم يخرج من ~~الإمكان إلى الامتناع، فلم يكن للشيء إمكان ألبتة لا حال الوجود ولا حال العدم؛ لكن ~~القائل بأن من شرط الممكن أن لايكون موجودا في الحال لاينكر الإمكان، فإن ادعى أن ~~الوجود يخل بالإمكان لإخراجه إلى ضرورة الوجود، ولم يقل فى العدم أنه يخل به ~~الإخراجه إلى ضرورة العدم، فقد كابر؛ بل متى كان العدم لايخل بالإمكان وجب أن يكون ~~الوجود أيضا غير مخل به. # وقوله: «فشرط في لا وجوده وجوده»، معناه أنه لما تبين أن ممكن الوجود هو بعينه ~~ممكن العدم؛ وأن ممكن العدم ينبغي أن لايكون في الحال معدوما: كما أن ممكن الوجود ~~النو جود معدو مأ ودوئ الحاله اذ مو سي العدم بعينه واداله تكن معدوما كان متوجودالده ~~محالة لاستحالة الخروج عن العدم والوجود. فلو كان من شرط الممكن أن لايكون ~~موجودا في الحال، لكان من شرطه أن يكون6 موجودا في الحال، هذا خلف. PageV02P196 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0197.png) ~~[في أن «الإمكان» على المترتبات واقع بالاشتراك] ~~وقوله: «على المترتبات»، يريد بالترتب1 ما هو بالخصوص والعموم؛ فإن الأول الذي ~~هو الإمكان العامي أعم من الثاني الذي هو الإمكان الخاصي والتاني أعم من الثالث الذي ~~هو الإمكان العادمي عن شيء من الضرورات2، فإنه كلما صدق سلب الضرورتين - أعني ms556 ~~التي بحسب الذات وبحسب الشرط - عن طرفي الوجود والعدم، صدق سلب الضرورة ~~التي3 بحسب الذات عنهما؛ وكلما صدق سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين المذكورين ~~صدق سلبها عن أحدهما لا محالة. ~~وقوله: «بالاشتراك»، يريد به ما هو لفظي فقط. # وقوله: «و على الأخص أيضا باعتباري جهة عمومه4 وخصوصه»، يريد أن الإمكان ~~يصدق على الإمكان الثالث بمعانيه الثلاثة المترتبة - العام والخاص والأخص - ويصدق ~~على الإمكان الثاني بمعنيين منها فقط. وصدقه على الإمكان الثالث بهذه المعاني المختلفة ~~إنما هو بالاشتراك اللفظي أيضا. # وقوله: «وكل على جزئياته متواطئ»، معناه، كل واحد من الإمكانات يصدق على ~~الجزئيات الواقعة تحته بالتواطي9. فالممكن العامي يقال على هذا الممكن العامي وعلى ~~ذلك الممكن العامي قولا متواطيا، وعلى هذا قياس كل واحد من الإمكانين الباقيين. # قال:: فإن قيل: الواجب إن كان ممكنا أن يكون، و ممكن الكون ممكن # اللاكون، فالواجب ممكن اللاكون؛ وإن كان غير ممكن، وما ليس بممكن ممتنع: # فالواجب ممتنع. # قلنا: الواجب ممكن «بالمعنى العام» و لا ينعكس إلى «ممكن أن لايكون» # لدخول غير ممتنع الكون وممتنع اللاكون فيه، وهو غير ممكن بالإمكان الخاص. # و لايتعين في سلبه ضرورة العدم؛ بل قد يصح مع سلبه ضرورة الوجود فاستعمل # الإمكان على الاشتراك: و لاتستمع إلى قولهم: «إن الممتنع ممكن أن لايكون PageV02P197 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0198.png) # فينعكس إلى ممكن أن يكون»1، لأنه بالمعنى العام و لاينعكس إلى ممكن أن # يكون2. ~~[مناقشة في كيفية صدق الإمكان على الواجب والممتنع] # أقهل: هذان سؤالان أحدهما على الواجب، والآخر على الممتنع، وجواباهما؛ أما ~~الذي على الواجب، فهو أنه لا يخلو عن3 أحد أمرين إما أن يصدق عليه أنه ممكن أن يكون ~~أو لا يصدق عليه ذلك، فإن صدق عليه أنه ممكن أن يكون، وممكن الكون ممكن اللاكون. ~~فالواجب ممكن اللاكون، هذا خلف: وإن لم يصدق عليه أنه ممكن فهو غير ممكن، وكل ~~غير ممكن فهو ممتنع، فالواجب ممتنع، وهو خلف أيضا. # و جوابه، أن الوجب يصدق عليه كلا الأمرين: أما الأول، فبالمعنى العامي وهو ~~لا ms557 ينعكس إلى «ممكن أن لايكون» لدخول غير ممتنع الكون وممتنع اللاكون فيه؛ بل الذي ~~ينعكس إلى ذلك هو الممكن الخاصي، وأما الثاني، فبالمعنى الخاصي ولا يتعين في سلبه ~~ضرورة العدم بل قد يصح مع سلبه ضرورة الوجود؛ إنما الذي يتعين في سلبه ذلك هو ~~الإمكان العامي؛ فمنشأ الغلط استعمال «الإمكان» على الاشتراك. # وأما الذي على الممتنع، فهو أنه يصدق عليه أنه «ممكن أن لا يكون» ينعكس إلى ~~«ممكن أن يكون» فالممتنع ممكن أن يكون؛ هذا خلف. # وجوابه أن الممتنع يصدق عليه «ممكن أن لا يكون بالمعنى العامي» وهو لا ينعكس إلى ~~«ممكن أن يكون»؛ إنما الذي ينعكس إلى ذلك هو5 الذي بالمعنى الخاصي وهو غير صادق ~~على الممتنع. # قال: وسالب كل جهة - و لابد من تقدم أداة السلب فيه على الجهة - غير # السالب الموصوف بتلك الجهة، ولابد من تأخر السلب فيه عن الجهة: فسالب PageV02P198 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0199.png) # الضرورة والامتناع غير السالبة الضرورية والممتنعة، لصدق الأولين في مادة # الإمكان دونهما. وسالب الإمكان غير السالبة الممكنة؛ لأن هذه تكذب في مادة # ضرورة1 الوجود والعدم وهو يصدق. ~~أقول: القضية التى سلبث2 فيها الجهة كم اليس بالإمكان 3 الخاصي كل إنسان حيوان». ~~غير القضية التي سلب4 محمولها عن موضوعها موصوف بتلك الجهة؛ مثل «بالإمكان ~~الخاصي ليس كل إنسان حيوانا». ودليل المغايرة صدق المثال الأول دون الثاني. ~~ولابد من تقدم أداة السلب - في القضية التي فيها الجهة مسلوبة - على8 تلك الجهة: و ~~لابد من تأخره عنها في القضية التي1 وصف سلب محمولها عن موضوعها بالجهة. ~~وتقدير كلام صاحب الكتاب هكذا: وسالب كل جهة غير السالب الموصوف بتلك ~~الجهة7. ~~ولابد من تقدم أداة السلب على الجهة في الأول. ومن تأخر السلب عنها في الثاني؛ إلا ~~أنه قدم و أخر وجعل قوله: «و لابد من تقدم أداة السلب فيه عن8 الجهة»، حشوا بين ~~موضوع القضية ومحمولها؛ فعلى هذا يكون سالب الضرورة غير السالبة الضرورية، وسالب ~~الامتناع غير السالبة الممتنعة، وسالب الإمكان غير السالبة الممكنة: ~~أما الأول. فدليله أن ms558 سالب9 الضرورة يصدق في مادة الإمكان لأن الممكن الخاصي ~~يصدق عليه أنه ليس بضروري الوجود، ولا ضروري العدم، وأما السالبة الضرورية ~~فلا يصدق في تلك المادة لمنافاتها لها كما عرفت. ~~وأما الثاني، فلمثل ذلك أيضا، فإن سالب الامتناع يصدق في مادة الإمكان، والسالبة ~~الممتنعة لايصدق فيها. ~~وأما الثالث، فلأن السالبة الممكنة تكذب في مادة الضرورة الوجود، كقولنا: «بالإمكان PageV02P199 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0200.png) ~~الخاصي [ليست]1 الأربعة زوجا»، وفي مادة الضرورة العدم، كقولنا: «بالإمكان الخاصي2 ~~ليس الإنسان حجرا»، وسالب الإمكان يصدق في المادتين؛ واعتبر مثاله من نفسك. # و يجب أن لا تغفل عما يقع بسبب التقديم والتأخير من اختلاف المعاني في غير هذا ~~المذكور، مثل: «ليس كل جب» الذي هو سلب جزئي و«كل جليس ب» الذي هو سلب كلي، و ~~مثل: «يمتنع أن يكون كل حيوان إنسانا» الصادق، و «كل حيوان يمتنع أن يكون إنسانا» ~~الكاذب؛ ومثل: «العام كالحيوان جنس» و «العام جنس كالحيوان»، في صدق الأول و ~~كذب الثاني. ~~واعلم أن كل ما حكم به في هذه المباحث من وجوب التقديم والتأخير، فهو بحسب لغة ~~العرب؛ وليس بعام في جميع اللغات؛ بل يجوز في بعضها أن يكون الأمر بالعكس و ~~لا يختلف المعنى بسبب التقدم والتأخر3 كما كان مختلفا في هذه اللغة. # واجب أن يكون ليس بواجب أن يكون # ممكن عامي5 أن لايكون # ليس بممكن عامي أن لايكون # ممتنع أن لايكونليس بممتنع أن لايكون # متقابلات PageV02P200 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0201.png) ~~واجب . أنلايكونلي ليس بواجب أن لايكون ~~ذ ليس بممكن عامي أن يكون ممكن عامي1 أن يكون ( ~~ممتنع أن يكون غير ممتنع أن يكون ~~هذه الثلاثة تلزم هذه الثلاثة ولا عكس هذه الثلاثة تلزم هذه الثلاثة ولا عكس # متقابلات # اصليس بممكن أن يكون الخاص # ممكن أن يكون الخاصلي # ممكن أن لايكون الخاص # ليس بممكن أن لايكون الخاص # هذان يلزمان هذه الستة ولا عكس هذه الستة تلزم هذين ولا عكس ~~أقهل: يريد بالتعاكس، لزوم كل واحد منهما للآخر. ~~والضابط2 في اللوازم التي لا تنعكس، هو أن الطبقات لما ms559 كانت ثلاثا كان نقيض كل ~~واحد منها لازما أعم من كل واحد من الطبقتين الباقيتين. وفي تلازم «ممكن أن يكون ~~الخاص» و «ممكن أن لايكون» نظر؛ وهو أن أحدهما هو الآخر بعينه إذ لا معنى للإمكان ~~الخاصي إلا ما تسلب الضرورة عن طرفي الوجود والعدم والتلازم يستدعي المغايرة لكن ~~المساهلة في أمثال هذه الأشياء لاتضر في الغرض المقصود. ~~قال: # اعلم أن القضية التي فيها المقول على الكل هي التي قيل محمولها على المقول ~~عليه موضوعها: فاشتملت على عقدي حمل، فلهذا سالبها البسيط أيضا يكذب في ~~المعدوم، للزوم إيجاب العقد الأول عليه، فاستوى مع الإيجاب 3 المعدول. ~~أقول: قوله: «التي قيل محمولها على المقول عليه موضوعها». يريد على كل ما قيل ~~عليه؛ وقد خصص الكلام بالموجبة، فإن أريد التعميم، قيل هي التي حكم فيها بالمحمول PageV02P201 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0202.png) ~~إيجابا أو سلبا على كل ما قيل عليه الموضوع. # قوله: «فاشتملت على عقدي حمل»، فأولهما للموضوع1 الذي هو عنوان، وثانيهما ~~لمحمول القضية. # قوله: «فلهذا سالبها البسيط أيضا يكذب في المعدوم للزوم إيجاب العقد الأول عليه» ~~معناه أن السلب في المقول على الكل وإن خلا عن العقد الثاني للحمل، فإنه لايخلو عن ~~العقد الأول الذي هو للموضوع العنواني. وإذا لم يخل عن عقد إيجابي مستدع لموضوع ~~موجود، وجب لا محالة أن يكون2 ذلك السلب لا يصدق على المعدوم. # و قوله: «فاستوى مع الإيجاب المعدول»، يريد أنهما استويا في أنهما لا يصدقان إلا إذا ~~كان موضوعهما موجودا في الخارج، إن حكم بثبوت المحمول أو العنوان الذي جعل مع ~~الموضوع موضوعا كذلك. # و هذا البحث لم أجده في غير كلام صاحب الكتاب. # و فيه إشكال وهو أنه وافق على أن الموجبة الجزئية نقيض للسالبة الكلية، فلو فرضنا ~~موضوعهما معدوما لكذبا و3 اجتمع النقيضان على الكذب وهو محال؛ فيلزمه ترك أحد ~~القولين: إما أن السالبة المقولة على الكل تصدق في الموضوع المعدوم، وإما أن الموجبة ~~الجزئية لاتناقضها. # وجوابه أن ذلك إنما يلزم لو كان الحكم بالمحمول على كل ms560 ما يصدق عليه الموضوع في ~~الخارج؛ وحينئذ لاتكون السالبة الكلية والموجبة الجزئية متناقضتين2 على هذا التقدير؛ و ~~نحن فلانريد إلا كل ما صدق عليه الموضوع كيف كان من غير تقييد بأحد الوجودين - كما ~~تبين في شرائط الموضوع - فليس التشكيك بلازم5. # قال: وفيها شرائط في الوضع والحمل: أما الأول، فإذا قلنا: «كل جب» # فلانعني كلي الجيم؛ لما علمت أنه عام ونوع لا يقع الكل موقعه ولاكليته، إذ يحمل # على كل واحد ما ليس كل مفهوم الشيء، كلازم واحد و نحوه، ولاكل الشيء فإنه PageV02P202 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0203.png) # كل مجموعي معناه الجميع؛ وقد يحكم على الآحاد بالكل العددي ما لا يصح عليه، # كقولنا: «كل إنسان ذو نفس واحدة» و لاكذلك الجميع. ولانعني الجيم من حيث هو # جيم بل الذات الموصوفة1 به بالفعل، وإن لم يكن ج فهو ب وإلا ما صح أن نقول: # «المتحرك قد يسكن» و صحته لعدم أخذه من حيث هو؛ ولايشترط أيضا بلاكون # چ بل مع استواء النسبة إلى الشرطين ولا نعين للموصوف به في أحد الوجودين بل # ما يعمهما2 - دام أو لم يدم- و لايشترط أحدهما فيه3. ~~[شرائط القضية في جانب الموضوع] ~~أقهل: إن في القضية التي فيها مقول على الكل شرائط: ~~منها، ما هو في جانب الموضوع. ~~ومنها، ما هو في جانب المحمول: ~~أما التي في جانب الموضوع، فإذا قلنا: «كل چ ب» ففيه شرائط إثناعشر: ~~الأول، لانعني الجيم الكلي لما علمت أن الكلي عام ونوع لايقع قولنا كل واحد واحد ~~من جزئيات ج موقعه. ~~الثاني، لانعني كلية جيم بمعنى كل المفهوم منه، وإلا ما صدق حمل اللازم الواحد و ~~نحوه، كالعرض المفارق عليه، كما يقال: «كل إنسان ضاحك» أو «كاتب»؛ فإن الضاحك و5 ~~الكاتب ليس كل مفهوم الإنسان. ~~الثالث. لانعني به كل الشيء فإنه كل مجموعي، معناه الجميع وقد يحكم على الآحاد ~~بالكل العددي ما لا يصح على ذلك الكل المجموعي6، كقولنا: «كل إنسان ذو نفس واحدة»، ~~فإنه صادق إذا أريد بالكل كل واحد واحد من الناس، ولا يكون ms561 صادقا إذا أريد به كل الناس ~~بمعنى الجميع. PageV02P203 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0204.png) ~~الرابع. لانعني الجيم من حيث هو جيم بل نعني أن الذات الموصوفة بع بالفعل وإن ~~لم تكن ج فهي1ب وإلا ما صح أن تقول: «المتحرك قد يسكن»؛ إذ لو أخذ المتحرك من حيث ~~هو متحرك، لما أمكن أن يسكن ألبتة لاستحالة اجتماع الحركة والسكون على شيء واحد. ~~الخامس، لانعني به ج2 لا من حيث هو جيم وإلا ما صدق كل أسود جامع للبصر، بل ~~يجب أن يؤخذ مع استواء النسبة إلى الشرطين أعني شرط من حيث هو جيم وشرط لا من ~~حيث هو جيم. ~~السادس، لانعني به ما هو ج3 في الأعيان الخارجة وإلا ما صدق قولنا2: «كل خلأبعد. ~~السابع، لانعني به ما هوج في الذهن فقط لا في الأعيان5، وإلا لما صدق: «كل إنسان ~~حيوان» بل نأخذه على ما يعم الموصوف به في أحد الوجودين الخارجي والذهني. ~~الثامن، لانعني به ما هو ج دائما وإلا لم يصدق: «كل منخسف قمر». ~~التاسع، لانعني ما هو ج لا دائما وإلا لم يصدق: «كل ممكن محتاج» بل لا يشترط الدوام ~~و لا اللادوام فيه. ~~العاشر، لانعني ما حقيقته ج لصدق «كل متحرك متغير». ~~الحادي عشر، لانعني ما صفته ج لصدق: «كل جسم منقسم». ~~الثاني عشر6، لانعني ما هو ج بالقوة على مصطلح الشيخ الفارابي؛ بل بالفعل على ما هو ~~مصطلح الرئيس أبي علي؛ فإنه هو المصطلح عليه في مباحث صاحب الكتاب. ~~و الثلاثة الأخيرة لم يذكرها في هذا الكتاب مع شرائط الموضوع وهي مما يجب أن ينبه ~~عليها. # قال: وأما في الحمل، ففي الضرورية نقول: «بالضرورة هو ب مادام موجود # الذات» وإن لم يكن ج وإن كان مما يجوز زواله، فإنه أعم في هذه المادة من جهة # استمرار الحكم من قولنا: «مادام ج إن 7كان «مادام ج» أعم منه من وجه8 لصحته # هاهنا وفي ما شرطه في الموضوع. PageV02P204 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0205.png) ~~[شرائط القضية في جانب المحمول] ~~أقهل: هو الآن يتكلم في الشرائط التي ms562 في جانب المحمول، وبدأبالقضية الضرورية و ~~معناها في قولنا: «كل جب» أن كل واحد من جما دامت ذاته موجودة هوب، ولايريد بذلك أنه ~~ب مادام ج صادقا عليه بل هوب في حال صدقج عليه، وفي حال لا صدقه عليه إن كان ذلك ~~الجيم مما يجوز زواله عن الذات، ك«كل متنفس حيوان» و«كل كاتب بالفعل إنسان»، فإن ~~ج قد يزول عن الذات، كما في هذين المثالين؛ وقد لا يجوز زواله، كما في قولنا: «كل ذي ~~انفس ناطقه إنسان». والحكم الضروري بهذا المعنى هو أعم في هذه المادة أي في المادة ~~التي يصدق فيها المحمول مادامت ذات الموضوع موجودة من الحكم بالضرورة في مادة ~~لايصدق فيها المحمول مادام الموضوع موجودا، بل مادام موصوفا بأنه ج. و ذلك العموم ~~إنما هو من جهة استمرار الحكم في حالتي كونه ج و لا ج: وإن1 كان الحكم في المادة التي ~~يصدق فيها المحمول على الموضوع مادام الموضوع2 موصوفا بما وصف به ووضع معه، ~~كقولنا: «كل جب مادام ج) أي مادام موصوفا بأنه ج. هو أعم من الحكم الضروري في مادة ~~«كل چب» مادامت ذات چ موجودة؛ إلا أن هذا العموم هو من جهة أخرى غير جهة استمرار ~~الحكم؛ وتلك الجهة هي أنه «كلما صدق كل3 ج ب مادامت الذات4 الذي هو ج موجودا» ~~صدق «كل ج ب مادام*») وليس كل ما صدق الثاني صدق الأول؛ فالثانى - وهو الحكم ~~بمادام ج - يصح في مادة صدق مادام موجود الذات، وفي مادة ما شرطه في الموضوع وهو ~~«كل*ب لا دائما بل مادام موصوفا بأنه5چ». فالضرورية بحسب الوصف ان لم يشترط فيها ~~اللادوام بحسب الذات هي أعم من الضرورية بحسب الذات من هذا الوجه. # قال: وفي الدائمة الغير الضرورية دائما من غير ضرورة مادام ذاته موجودا و # إن لم يكن ج هذه صورتها و إن كذبت كلية. PageV02P205 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0206.png) ~~[الدائمة اللاضرورية وأقسامها] ~~أقهل: لما تكلم في الضرورية بحسب الذات، تكلم بعد ذلك في القضية الغير الضرورية ~~و هذه على ms563 قسمين: ~~منها، ما يحكم فيها بالدوام مضافا إلى الحكم باللاضرورة؛ وهي التي ذكرها هنا. ~~و منها، ما يحكم فيها باللاضرورة فقط وهي الممكنة وهي التي يتكلم فيها بعد ذلك؛ ~~فأما1 هذه الدائمة اللاضرورية، فهي كما تقول: «كل ج دائما من غير ضرورة مادام ذاته ~~موجودا، هو ب»، لا في حال كونه ج فقط، بل وإن لم يكن *. أي وإن لم تكن الجيمية صادقة ~~عليه كما سبق مثاله. وهذه صورة هذه القضية بحسب القول2 . والقول في المقول على الكل ~~و إن كان لا يمكن صدقها لما بينا أن الحكم بالدوام في الكليات، لا يكون إلا ضروريا. # قال: وفي الممكنة يمكن أن يكون ب العام أو الخاص أو الأخص. وفي ~~الضروريات الأربعة هو ب مادام ب أو مادام ج أو نعين الوقت أو نبهمه، فهذه هي ~~«الموجهة». # و إن لم نتعرض لجهة وحال ودوام و3 لادوام، بل نقتصر على ذكر المحمول، ~~فهي القضية «المطلقه العامة» وهي وإن حصرت في الأعداد، مهملة في الأوقات. # والقضية لوكانت تقتضي من الجهات والضمات شيئا ما صح عليها خلافه، ~~فمن حيث هي هي صالحة للكل، فإذا قلنا: «كل ج ب» لا يقتضي دوام البائية ولا ~~لادوامها ولا اتفاق الأعداد في وقت الاتصاف5: بل إن اتصف بالبائية بعض ~~موضوعات الجيم في وقت والبعض في آخر5، تصح. و تطرد هذه المطلقه في ~~الضروريات الستة. # و إذا لم يشترط الدوام قد يصح قلبها من الإيجاب إلى السلب، كما عمل ~~الحكيم، حيث قلب: «كل فرس نائم» إلى «لا شيء من الفرس بنائم». # والضروريات الأربعة إذا حذف خصوص شرائطها مقيدة باللادوام، كقولنا: PageV02P206 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0207.png) # «كل ج ب لا دائما بل وقتأ ما»، هي المسماة «بالمطلقة الوجودية» ويتأتى بتة قلب # موجبها إلى سالبها ولاتصدق في مادة الضرورة. ~~[في الممكنات و ما يدخل تحتها من الموجهات] ~~أقهل: لتا تكلم في الضرورية والدائمة الخالية عن الضرورة شرع بعد ذلك في ~~الممكنات وما يدخل تحتها من الموجهات: ~~فأما الممكنات، فكما تقول: «كل ج يمكن أن يكون ms564 ب» بمعانيه الثلاثة العام أو الخاص أو ~~الأخص. ~~وقوله: «و في الممكنة يمكن أن يكون ب»»، يريد1 كل ع يمكن أن يكون كذلك. وإنما ~~لم يذكر الموضوع في هذه القضايا لأن كلامه إنما هو هاهنا في شرائط المحمول، وقد عهد ~~منه التمثيل بالجيم موضوعا، وبالباء محمولا. ~~قوله: «و في الضروريات الأربعة هو ب مادام ب»، إشارة إلى الضرورة بشرط المحمول. ~~وقوله: «أو مادام *»، إشارة إلى الضرورة بشرط الوصف العنواني. ~~وقوله: «أو نعين الوقت»، إشارة إلى الضرورة بشرط وقت معين. ~~وقوله: «أو نبهمه»، إشارة إلى الضرورة بشرط الوقت الغير المعين. ~~وقوله: «كما عمل الحكيم»، يشير إلى الحكيم أرسطاطاليس فإنه تمثل بأمثلة في المطلقة ~~ينقلب الحكم الإيجابي فيها سلبا، والسلبي إيجابا. ~~وقوله: «و يتأتى بتة قلب موجبها إلى سالبها»، يريد أنه إذاكان الإيجاب غير دائم تعين ~~صدق السلب في حالة أخرى: فهي ألبتة يلزم من صدق الموجبة منها صدق السالبة بخلاف ~~المطلقة؛ فإنها وإن كان قد ينقلب من الإيجاب إلى السلب إلا أن ذلك غير لازم فيها؛ لأنها ~~تصدق في مادة الدوام واللادوام: وذلك القلب لا يصح إلا في مادة اللادوام3 خاصة. ~~وقوله: «ولا يصدق في مادة الضرورة»، لان هذه حكم فيها باللادوام، والضرورية لابد و ~~أن تكون دائمة، فمادة الضرورة منافية إياها. PageV02P207 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0208.png) # قال: وقوم جعلوا مطلقهم1 ما وقع في الماضي أو2 الحال، والممكن بحسب # المستقبل؛ والواجب ما اشتمل على الأزمنة الثلاثة: و بهذا فرقوا بين الجهات. # فإذا3 أتى زمان لم يبق فيه من الألوان غير السواد أو غيره من مراتب العموم و # الخصوص، صح أن «كل لون سواد» بإطلاقهم؛ لأنه وقتي و قبل الوقوع ممكن # بإمكانهم، و لا إمكان ولا إطلاق5 بحسب الحمل الحقيقي فإن هاهنا بالضرورة # ألوان معقولة غير السواد وهذه الجهات سميت «وقتية». ~~[اصطلاح ثان في الموجهات] # أقول: هذا أصطلاح ثان في الموجهات: فالمطلقه بحسبه مثل «كل ج من الجيمات ~~الواقعة في الماضي أو(5 الحال فهو با في وقت وجوده»: والممكنة مثل «كل ج من التي تقع ms565 ~~في المستقبل، فإنه يصح أن يكون با في أي وقت منه»، والواجبة مثل «كل ع مما يوجد في ~~الماضي أو الحال أو المستقبل6، فهو ب في كل واحد من هذه الأزمنة». وهذه كما أنها2 ~~مخالفة للموجهات بالمصطلح الأول بحسب المعنى، هي مخالفة لها في اللزوم أيضا؛ فإن ~~كل واحد من هذه قد تصدق على تقدير، لاتصدق موافقة في التسمية على ذلك التقدير، كما ~~يصدق «كل لون سواد بالإطلاق الوقتي» على تقدير أن يوجد زمان لا لون فيه إلا السواد، و ~~لا يصدق ذلك بالإطلاق الذي8 بحسب الحمل الحقيقي على ذلك التقدير؛ وكما9 يصدق ~~قبل ذلك الزمان المفروض هذه القضية بعينها بالإمكان الوقتي، ولاتكون صادقة بالإمكان ~~المأخوذ بحسب المصطلح الأول في الحمل الحقيقي لتعقل ألوان كثيرة غير السواد. # قال: والإمكان العام أعم من جميع الجهات ومن المطلقه العامة، فإن الممكنة # تدخل فيها أشياء 10 لاتقع أبدا وليس المطلق هكذا. PageV02P208 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0209.png) # و الإمكان الخاص أعم من الوجودية لمثل هذه العلة. وهو أعم من المطلقه # العامة من هذه الجهة، وإن كان هي أعم من جهة صدقها على الضروري و # الوجودية إذا صرح بها جهة. # و ظن أن المطلقة لدى التصريح جهة لأن لفظها حال، ولم يعلم أنه لم يدل على # وثاق الربط وضعفه وحال أصلا: بل فيه عدم التعرض للكل. ~~[في ما يتعلق بالإمكان] ~~أقول: قوله: «فإن الممكنة تدخل فيها أشياء لاتقع أبدا»، هو مثل قولنا: «زيد بالإمكان ~~هو كاتب»، فإنه يصدق و لو كان زيد أميا طول عمره؛ وليس المطلق العام هكذا؛ فإنه ~~لا يصدق إلا إذا كان المحمول يصدق على الموضوع بالفعل في الموجبة، أو يسلب عنه ~~كذلك في السالبة. ~~[كلام في المطلقة العامة] # واعلم أنه حيث كان في الموجهات ما هو أعم من المطلق العام بالعموم المطلق، لم يصح ~~أن يجعل أعم من كل ذوات الجهة، وإلالصدق على كل منها لصدق العام على كل الخاص، و ~~ليس كذا بل هو أعم من جميع الفعليات. # ولصاحب الكتاب على المطلقه العامة1، ms566 مباحثات كثيرة ذكرها في كتاب المطارحات2، لا ~~حاجة إلى ذكرها وقد استصوب في كثير من كتبه حذف المطلقه لكونها مغلطة، كما حذفت ~~مهملة أعداد الموضوع، لاشتراكهما في الإهمال3. ~~وقوله: «و ظن أن المطلقه لدى التصريح جهة لأن لفظها حال»، يريد بلدى التصريح» ~~عند التصريح، وب«حال»، أمرا ما لاحقا للقضية بعد تقومها بذاتياتها. ~~وقوله: «و لم يعلم أنه لم يدل على وثاق الربط وضعفه وحال أصلا»، فيه نظر4 وهو أن PageV02P209 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0210.png) ~~الممكنة العامة أيضا كذلك، لأنه لا دلالة فيها على وثاق الربط وضعفه كما بينا: فوجب أن ~~لايكون جهة أيضا كذلك1. # و قوله: «بل فيه عدم التعرض للكل»، ممنوع، إذ فيه قبل الفعل كما ذكر؛ والقضية من ~~حيث هي قضية لايشترط فيها ذلك وإلا ما صدقت القضايا الممكنة: ولهذا وغيره، رأى ~~صاحب الكتاب حذفها إلا أنه ذكرها في التلويحات إتباعا للمشهور. # قال: وأما السلب في المقول على الكل. أما2 فى الإطلاق العام ينبغي أن # لا يتعرض لحال و وقت، بل كل ج ينفي عنه ب أو يسلب عنه أو ليس بب3، من غير # تعرض جهة وضمة. والمتداول في اللغات «لا شيء من جب» و يفهم مادام ج. # حتى لو وجدج وهوب يكذب فزاد على الإطلاق. وفي لغة الفرس يقولون: «هيچج # ب نيست» و كذا معناه فإنهم ما تعرضوا فيها للآحاد4. ~~[في السلب الذي في المقول على الكل] # أقول: لما فرغ من الكلام في الإيجاب الذي في المقول على الكل. شرع الآن في ~~السلب8 الذي في المقول عليه؛ وبدأ ب«المطلقة» لكون الضروريات والدائمة الغير ~~الضرورية والممكنات يعرف حالها مما قيل في الإيجاب. وأما المطلقة العامة والمطلقة ~~الوجودية فهما مختصان بزيادة بحث وهو أنه إذا عبر عنها بلا شيء من جب» مثلا، على ما ~~هو المتداول في اللغات يوهم ذلك زيادة على ما يقتضيه مجرد الإطلاق: وتلك الزيادة هي ~~تقييد السلب ب«مادام الموضوع» موصوفا بما وصف به ووضع معه، فإن التنفس وإن سلب ~~عن كل إنسان سلبا مطلقا فإنا إذا عبرنا عنه ms567 بالعربية بقولنا: «لا شيء من الإنسان بمتنفس» ~~لم يصدق هذا القول، إذ المفهوم منه على مقتضى اللغة سلب التنفس عنه مادام إنسانا ولا ~~شك أن ذلك غير صادق. فهذه العبارة يفهم منها زيادة قيد على ما يقتضيه السلب المطلق و PageV02P210 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0211.png) ~~هي كون ذلك السلب في جميع أوقات الوصف العنواني، ولهذا السبب عدل عن هذه العبارة ~~الموهمة إلى العبارات الثلاثة المذكورة وهي «كل ج ينفى عنه ب»، أو «كل ج يسلب عنه ب»، ~~أو «كل ج ليس ب» لعدم إيهامها ذلك وهي تشبه الإيجاب المعدول؛ وليس مراده منها ذلك ~~بل السلب. # وفي لغة الفرس أيضا إذا عبروا عن السلب المطلق في المقول على الكل بقولهم: «هيج ~~چب نيست» فهم منه أيضا الزيادة المذكورة، إذ معناه مطابق لمعنى قولنا: «لا شيء من چب»، ~~لأنهم لم يتعرضوا فيه لآحاد الموضوع كما لم يتعرض لها في «لا شيء من كذا كذا». # قال: وفي الوجودية نقول: «كل ج ينفى عنه ب» نفيا ضرور يا لا دائما والنظم # المشهور لايطابق من الوجوديات إلا لما شرطه في الموضوع. وأما1 في الضرورة # فلا فرق بين النظمين إلا أن قولنا: «كل ج بالضرورة ليس هوب» تعرض فيه للآحاد # بالفعل ملاقية للضرورة. وقولنا: «بالضرورة لا شيء من ج ب» ليس فيه تعرض # للآحاد إلا بالقوة؛ بل هو حصر لكل حملي أنه ليس بب3. # أقول: قوله: «والنظم المشهور» يريد به: «لا شيء من كذا كذا» بالعربية و«هيچ كذاكذا ~~نيست» بالفارسية. # وقوله: «لا يطابق من الوجوديات إلا لما شرطه في الموضوع»، هذا هو الذي سماه ~~المتأخرون ب العرفي الخاص» مثل «لا شيء من چ ب مادام چ لا دائما»، فهو وجودي ~~مشروط بشرط مادام الموضوع موصوفا بما وضع معه، فمفهومه أخص من مفهوم الوجودية ~~المقصودة. # وقوله: «و أما في الضرورة فلا فرق بين النظمين»، يريد ب النظمين» النظم الذي يشبه ~~الإيجاب المعدول والنظم المشهور. ~~وقوله: «إلا أن قولنا: «كل ج بالضرورة ليس هو ب»، تعرض فيه للآحاد بالفعل ملاقية ~~اللضرورة» ms568 هذا هو النظم الذي يشبه الإيجاب المعدول. # وقوله: «و قولنا: «بالضرورة لاشىء من جب» ليس فيه تعرض للآحاد إلا بالقوة»، هذاهو PageV02P211 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0212.png) ~~النظم المشهور و يريد ب«القوة» أنه يدل على الآحاد بطريق الالتزام، لا بطريق المطابقة و ~~التضمن. والحاصل أن في الضرورة1 لا يقدح الفرق المعنوي بين النظمين في تلازمهما في ~~الصدق. وأما في الإطلاق العام والوجودي فهو قادح فيه. لصدق النظم الأول فيهما دون ~~الثاني. # قال: و يعلم حال الجزئيتين من الكليتين، فقولنا: «بعض جب» يصح مطلقا وان # كان في وقت لا غير. وكل بعض إذا كان كذا فيصح كل بعض مطلقا فيصح كل واحد، # فمن سلم الأول و أوجب على2 الكلية عموم الأوقات كعموم الآحاد للحمل، أخطأ # و الحكم على بعض شيء بجهة لاينافي صحة الحكم على البعض الآخر بجهة # غيرها؛ فإن بعض الأجسام متحركة بالضرورة كالفلك، و بعضها بوجود غير # ضروري، وبعضها بإمكان بحت. و سالب الإطلاق أو الوجود الصادق في مادة # الواجب غير السالبة الموصوفة بأحدهما الكاذبة فيها3. # أقول: قوله: «وكل بعض إذا كان كذا فيصح كل بعض مطلقا فيصح كل واحد»، يريد إذا ~~صدق الحكم اللادائم في بعض أفراد الموضوع، صح ذلك الحكم في البعض الآخر منه4. ~~فيصح في كل بعض من أفراده، وإذا صح في كل بعض منها، فذلك هو صحته في كل فرد من ~~الأفراد التي تدخل تحت5 الموضوع. # و اعلم أن هذا وإن كان حقا في نفسه. إلا أن هذا البيان بعينه يتوجه في الحكم الدائم ~~الغير الضروري في الكليات، فإنه إذا جاز في هذا الجزئي جاز2 في الجزئي الآخر، وفي كل ~~جزئي، فيصح الحكم به على كل أفراد الموضوع. # و يمكن أن يجاب عنه بأنه وإن جاز ذلك في نفس الأمر إلا أن الحكم به متعذر7 لعدم ~~الاطلاع على أحوال كل الجزئيات، إن لم يكن الحكم متعلقا بالطبيعة الكلية: ومتى كان ~~الحكم متعلقا بها كان ضروريا وأما في هذا الموضع وهو الحكم على كل واحد من* بأنهب PageV02P212 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0213.png) ~~فى ms569 وقت لا غير. فالاطلاع على الجزئيات غير متعذر لما بينا من وجود لازم للماهية يسوق ~~كل واحد من الجزئيات إلى الحكم وقتا ما لا غير؛ فيكون ذلك الحكم ضروريا بحسب ذلك ~~الوقت: فلو كان الحكم دائما لكانت الضرورة دائمة أيضا، فتتحقق الضرورة المطلقة و ~~فرضت غير متحققة، هذا خلف. # في التناقض # اعلم أن التناقض هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب على جملة تقتضي # لذاتها أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا، ولا يخرج الصدق والكذب منهما. # ثم لايلزم أن يتعين الصادق عندنا، فإن قولنا: «زيد يمشي غدا»، «زيد لا1 يمشي # غدا» متناقضان و لايعين2 عندنا: وكذا نحوهما من الممكنات. و لا خلو3 من # الإيجاب والسلب فإن كذب الإيجاب معناه أن الأمر ليس كما أوجب، وكذب # السلب هو أن مخالفة الإيجاب4 غير صادق. # أقول: إن شرح هذا التعريف المذكور هاهنا للتناقض، هو أن «الاختلاف» جنس، وباقي ~~القيود مميزة؛ فإن «الاختلاف» قد يكون بين قضيتين، وقد يكون بين مفردين كالبصير و ~~اللابصير؛ والذي بين قضيتين قد يكون بالإيجاب والسلب، وقد لايكون، كالحملية و ~~الشرطية والمحصلة والمعدولة والكلية والجزئية والمطلقة والموجبة وغير ذلك. و ~~اختلافهما بالإيجاب والسلب قد يكون وأحدهما صادق والآخر كاذب؛ وقد لايكون، ~~كلازيد إنسان»، «زيد ليس بحجر»: والمقتسمان5 الصدق والكذب إما لذاتيهما1 كدزيد ~~إنسان»، «زيد ليس بإنسان»، أو لا لذاتيهما بل لخصوصية المادة كدزيد إنسان»، «زيد ~~ليس7 بناطق». PageV02P213 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0214.png) ~~قوله: «ثم لا يلزم أن يتعين الصادق عندنا»، إنما قيد ذلك ب«عندنا» لأن الصادق في نفس ~~الأمر لابد وأن يكون متعينا11. لانتهاء الممكنات كلها في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود ~~لذاته فيتعين: كما بين ذلك في علم ما بعد الطبيعة. ~~قوله: «وكذا نحوهما من الممكنات»، يريد بذلك جميع الممكنات الاستقبالية؛ فإن ~~الماضي والحاضر من الممكنات يتعين وقوعا لا وجوبا، بخلاف الممكن الاستقبالي، فإنه ~~لا يتعين إلا بالنظر إلى أسبابه المنتهية إلى الواجب لذاته. # قال: ومن شرط التناقض رعاية التقابل، فليراع في القضيتين أتحاد الموضوع # والمحمول، والربط، والإضافة، والكل والجزء، والزمان، والمكان، والشرط، ms570 و # القوة والفعل؛ وفى الجملة، تتفقان لا محالة في جميع ماوراء الإيجاب والسلب، # مما يتغير به حال القضية. # وفي المحصورات زيادة شرط وهو أن يكون إحداهما كلية والأخرى جزئية، # فتختلفان في الكمية أعني الكلية والجزئية، كما اختلفتا في الكيفية أعني الإيجاب # والسلب و إلا لايجب الاقتسام؛ فإن الكليتين فى مادة الإمكان تكذبان وتسميان # «المتضاد تين» لأن من خاصية الضدين امتناع الاجتماع في الوجود دون العدم. ~~[شرائط التناقض في المحصورات] ~~أقول: قد سبقت أمثلة هذه التي تجب مراعاتها. في «ضابط الحمل»2 فلا حاجة إلى ~~تكرار ذلك هاهنا. ~~و جماعة من المتأخرين جعلوا هذه كلها عائدة إلى اتحاد الجزئين، فإنا إذا قلنا: «زيد ~~أب» أي لعمرو و «زيد ليس بأب» أي لخالد، كان المحمول مختلفا، فإن أبوة أحدهما غير ~~أبوة الآخر؛ وعلى ذلك قياس الباقي. ~~و اشترط بعضهم اتحاد الجزئين والنسبة فقط، لعود الكل إليها. وقيل يكفي اتحاد ~~النسبة؛ فإنها تختلف باختلاف جزئي القضية. PageV02P214 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0215.png) # و بعد أن عدد هذه. احتاط بقوله: «و في الجملة، تتفقان لا محالة فى جميع ماوراء ~~الاريجاب والسلب مما1 يتغير به حال القضية»: لأنه لم يبين الحصر فيما ذكره منها. # قال: وكل كلي إذا أخذ موضوعا و جزئيه2 محمولا، كذب الكليتان3 فيه و # صدق الجزئيتان، و تسمى الجزئيتان «الداخلتين تحت التضاد»؛ فإذا كذب «كل ج # ب»، إن كان «لاشيء» صادقا، فكذلك «ليس بعض». فلما لم ينعكس، اطرد الجزئي # نقيضا دون الكلي؛ وكذلك في السالب: فاعتبر الاختلاف في الكم. وفي التي # تحفظ فيها الجهة قد يحوج إلى رعاية أمور فيها وسيأتي. ~~[في المتضادين والداخلتين تحت التضاد] ~~أقول: قوله: «وكل كلي إذا أخذ موضوعا وجزئيه محمولا»، فيه مساهلة، فإنه يستحيل ~~أن يكون المحمول أخص من الموضوع وتكون القضية صادقة؛ وقولنا مثلا: «بعض ~~الحيوان إنسان» الموضوع فيه «بعض الحيوان» لا «الحيوان» كيف اتفق. وليس «الإنسان» ~~أخص من ذلك البعض. # وقوله: «كذب الكليتان فيه و صدق الجزئيتان»، مثاله اجتماع «كل حيوان إنسان» مع ~~«لا شيء من الحيوان بإنسان» على الكذب، ms571 واجتماع «بعض الحيوان إنسان» و «بعضه ~~ليس بإنسان» على الصدق. # قوله: «فإذا كذب «كل چب» إن كان لا شيء صادقا، فكذلك «ليس بعض» فلما لم ينعكس ~~اطرد الجزئي نقيضا دون الكلي وكذلك في السالب»، معناه. إذا كذب «كل ع ب»، فلا يخلو إما ~~أن يكون «لا شيء من * ب» صادقا، أو جزئيه صادقا، فإن كان صادقا صدق «ليس بعض ج ~~ب» ولا ينعكس، أي لا يلزم من صدق هذه السالبة الجزئية صدق السالبة الكلية. فالمتيقن أن ~~الصادق مع كذب «كل ع ب»، «ليس بعض ج ب»4، وأما «لا شيء من * ب»، فصدقه مع كذب PageV02P215 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0216.png) ~~تلك الموجبة الكلية مشكوك فيه وليس بمطرد، بل صدق السلب الجزئي هو المطرد، وإذا ~~كذب «لا شيء من * ب»، فلا يخلو إما أن يصدق «كل چب» أو جزئيه، فإن صدق الكلي صدق ~~الجزئي ولم يلزم العكس. # و قوله: «فاعتبر الاختلاف فى الكم»، أي ظهر أن الموجبة الكلية تناقضها السالبة1 ~~الجزئية وبالعكس؛ والسالبة الكلية تناقضها الموجبة الجزئية وبالعكس. # و اعلم أن شرط2 «الاختلاف بالكم» ليس بزائد على ما مر من الشروط بل هو داخل ~~فيها؛ فإن قوله: «يتفقان لا محالة في جميع ماوراء الإيجاب والسلب مما يتغير به حال ~~القضية»، يعم ذلك وغيره؛ فإن قولنا: «كل جب» نقيضه «ليس كل جب»، وقولنا: «بعض جب» ~~الذى هو في معنى «شيء مما هو ب» نقيضه «لا شىء من جب»، فليس الاختلاف ~~عندالتحقيق إلا بالإيجاب والسلب فقط. # ولو عرف «التناقض» بأنه اختلاف3 قضيتين بالإيجاب والسلب لا غير، لكفى؛ لكن ~~التفصيل أوضح وأظهر. ويجب أن يتأول قوله: «و في المحصورات زيادة شرط»، بأن تلك ~~الزيادة في اللفظ لا في المعنى ليتمشى كلامه. ~~[في ألواح التناقض] # قال: وإذا أخذت ألواح النقائض، فطبقة الكليات الموجبة، نقائضها سوالب # جزئية، و لم تصدق الكلية في المواد الثلاثة إلا في «الواجب». وطبقه سوالب # الكليات لم تصدق في غير كلي مادة4 «الممتنع». وإذا أخذت طبقة مختلفات الكم # دون الكيف، ففي طبقة السوالب5 اقتسم السالبتان في ms572 «الإمكان» وكذبتا في # «الواجب» وصدقتا في «الممتنع». وفي طبقة6 الموجبات اقتسم موجبتا الإمكان # وكذبتا في الممتنع وصدقتا في الواجب. وفي مختلفات الكيف فقط اقتسم ماخلا PageV02P216 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0217.png) # متضادتان «شيء من ج ب # وتكنب في اتواجب وكي النين حكمماي رلك ان ههلات وتكنب في السنتع ~~يقتسمان الصدق والكذب في الواجب والممتنع ويجتمعان على الصدق في الممكن دون الكذب. ~~وحكم المهملتين حكمهما في ذلك لأن المهملات في قوة الجزئيات. PageV02P217 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0218.png) # قال: فإذا1 عرفت2 ما قلنا، فنقول: المطلقه لا نقيض لها من جنسها أي ~~بالإطلاق ليس، لأنها إذا لم يشترط فيها3 الدوام صدق موجبها و سالبها معأ كما ~~قلب الحكيم: ولم يكن نقيضها سلب الإطلاق، فإنه بعد سلب الإطلاق كلما4 يثبت ~~من الجهات الثبوتية في الحقيقة لاينافيها فلابد من سلب5 حتى يناقضها. وغير ~~الدئم لايناقضها فتعين الدائم، فلايشترط بالضرورة وإلا يكذب مع المطلقه في ~~مادة السالب الدائم الغير الضروري، ولا يشترط أيضا بغير الضرورة وإلا يكذب1 ~~معها 7 في مادة السالب الدائم الضروري وهو الامتناع، بل الدائم مطلقا وإن كان ~~في الكليات تتعين ضروريته8. فقولنا: «كل جب بالإطلاق» نقيضه «ليس دائما9 ~~بعض ج ب» و لا شيء مطلقا محذوف الزيادة العرفية بعض دائما وفي جزئيتي 10 ~~المطلقة كليتا الدائم. ~~أقول: ظن بعضهم أن نقيض قولنا: «بالإطلاق كذا» هو «بالإطلاق ليس كذا»، بتقديم ~~«الإطلاق» على السلب: وليس ذلك بحق لما ذكرنا من جواز انقلابها من الإيجاب إلى ~~السلب 11 و ذلك في مادة «اللادوام»: لأن الدوام غير مشترط فيها فهي تارة تكون في مادة ~~الدوام وتارة في مادة اللادوام، فينقلب إيجابها سلبا، وسلبها إيجابا، كما قلب الحكيم ~~أرسطاطاليس «كل فرس نائم» إلى12 «لا شيء من الفرس بنائم». ~~و ظن بعضهم أن نقيض «بالإطلاق كذا»، «ليس بالإطلاق كذا» بتقديم «السلب» على ~~«الإطلاق»: وهذا لا يجوز فإنه بعد سلب الإطلاق كل ما يثبت من الجهات الثبوتية في ~~الحقيقة لا يكون منافيا للمطلقة، لأنه داخل فيها، والمطلقة تعمه وغيره: وهذا بخلاف ~~الضرورة والإمكان فإن كل جهة ms573 تثبت بعد سلب أيهما كان، تكون منافية له. PageV02P218 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0219.png) # وتحقيق هذا البحث أنه لوكان نقيضها سلب الإطلاق، فإن كان مثلا موجبة، فإما أن يبقى ~~على إيجابها بعد سلب الإطلاق أو لايبقى؛ فإن بقيت كانت مطلقة أو يصدق عليها الإطلاق ~~لدخولها فيه، فلايكون سلب الإطلاق سلبا له، هذا خلف؛ وإن لم يبق على إيجابها فهي ~~سالبة؛ ولهذاحكم بأنه لابد من سلب حتى يناقضها؛ وعلى هذا القياس لوكانت مثلا سالبة. ~~وهاهنا بحث و، هو أن إنكار أن نقيض «بالإطلاق كذا»، هو «ليس بالإطلاق كذا» ~~مكابرة للبديهة؛ واحتجاجه بأن كلما يثبت من الجهات الثبوتية في الحقيقة لاينافيها، ~~لايلزم منه أن لايكون سلب الإطلاق نقيضا لها؛ فإن بعد سلب الإطلاق لم يبق شيء من تلك ~~الجهات بل يلزم السلب لا محالة. وهذا الإشكال لاينحل إلا بإيضاح مراد صاحب الكتاب ~~من هذا الكلام على التحقيق؛ ومراده منه أن المطلقة لم يعين فيها الإطلاق جهة لتسلب؛ فإن ~~عين حتى قيل: «بالإطلاق كل ع ب» أو «كل جب بالإطلاق»1 كان المعني أن قولنا: «كل ج ب ~~قضية مطلقة أو قولنا: «كل جب» هو مطلق أو بالإطلاق؛ وحينئذ يكون «الإطلاق» محمولا ~~وذلك القول موضوعا، وتكون النسبة بينهما ضرورية وليس الكلام فيه، فهكذا يجب أن ~~يفهم هذا الموضع. # فقد ثبت أنه لابد من سلب حتى يناقضها إن كانت موجبة، ولابد من إيجاب حتى ~~يناقضها إن كانت سالبة. وصاحب الكتاب فرض الكلام في الموجبة ليقاس السالبة عليها. # وإذ قد تقرر هذا، فذلك السلب إن لم يكن دائما تعين الإيجاب في وقت، فصدقت ~~المطلقة فلا يناقضها ذلك السلب فتعين الدائم؛ وذلك الدوام يجب أن لا يقيد بقيد أصلا - لا ~~قيد الضرورة و لا قيد اللاضرورة ولا غير ذلك من القيود - فإنه لو اشترط فيه الضرورة ~~لاجتمع النقيضان على الكذب في مادة السالب الدائم الغير الضروري، مثل ما يكذب «زيد ~~كاتب بالإطلاق» إذا كان أميا، ويكذب معه «زيد ليس بكاتب بالضرورة» والحق «زيد ~~ليس بكاتب دائما من غير ضرورة» ولو اشترط ms574 فيه اللاضرورة لكذب مع المطلقة في مادة ~~السالب الدائم الضروري الذني هو الامتناع: فيجتمع النقيضان على الكذب؛ هذا خلف. # و ذلك مثل كذب قولنا: «كل إنسان حجر بالإطلاق» وكذا2 «بعض الناس ليس بحجر PageV02P219 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0220.png) ~~بالدوام الغير الضروري»، والحق هو السلب الدائم الضروري؛ فإن كانت المطلقة جزئية ~~حتى يكون نقيضها كليا، فإنه يتعين ضرورية النقيض الكلي مع الدوام: لما عرفت أن الدوام ~~في الكليات لايكون إلا مع الضرورة: ~~[نقائض المحصورات الأربع في المطلقة العامة) ~~فالمحصورات الأربع في المطلقة العامة تكون نقائضها هكذا: ~~أما الموجبة الكلية، كقولنا: «كل ج ب بالإطلاق»، نقيضها «دائما ليس بعض ج ب». ~~و أما السالبة الكلية، كقولنا: «لا شيء من جب بالإطلاق» نقيضها «بعض * ليس دائما ~~1» و لا يلتفت في هذه السالبة الكلية إلى الزيادة التى يقتضيها العرف في قولنا: «لا شيء ~~من كذا كذا» وهي السلب عن الموضوع مادام موصوفا بما وضع معه: وقد أشير إليها قبل: ~~بل افهم من هذه العبارة ما يقتضيه مجرد الإطلاق وقد عرفته. ~~و أما الموجبة الجزئية، كقولنا: «بعض جب» بهذا الإطلاق، نقيضها: «لا شيء من جب ~~دائما» ويتعين أن يكون الدوام في هذا النقيض ضروريا لما عرفت. ~~وأما السالبة الجزئية. كقولنا: «ليس بعض ج ب» بذلك الإطلاق أيضا، نقيضها: «كل ين ~~دائما» و يتعين ضرورية أيضا لكونه3 محكوما به في الكليات. # قال: وفي الوجودية إذا قلنا: «كل تج ب» نقيضه: «ليس بالوجود كل *ب»، بل # إما بالدوام3 العديم القيدين «بعض ج ب» أو «ليس» لأنه إذا سلب الوجود فقد تبقى # ضرورة الإيجاب في الكل. أو السلب عنه، أو4 الضرورة الدائمة في الجزئيتين. أو # الدائم الغير الضروري فيهما، والدائم المطلق في البعض إيجابا وسلبا يغني عن # تعديدها. # وإذا قلنا: «بالوجود لا شيء من جب» نقيضه: «ليس إنما بالوجود لا شيء من ج # ب» بل إما «دائما مطلقا بعض جب» أو «دائما ليس» لبقاء الأقسام الستة المذكورة. PageV02P220 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0221.png) # و نقيض قولنا: «بالوجود بعض ج ب»، «ليس إنما بالوجود شيء من ms575 ج ب» بل إما # «دائمأ كل» أو «دائما لا شيء» لا غير، إذ جهات البعض لاينافيه. ونقيض قولنا: # «بالوجود ليس بعض چ ب»، «دائمأ كل» أو «دائما لا شيء»1. ~~أقول: قوله:. «بالدوام العديم القيدين»، يريد بهما قيد الضرورة وقيد اللاضرورة. ~~وقوله: «لأنه إذا سلب الوجود فقد تبقى ضرورة الإيجاب في الكل أو السلب عنه أو ~~الضرورة الدائمة في الجزئيتين أو الدائم الغير الضروري فيهما»، وجه3 الحصر في ذلك أنه ~~إذا سلب الوجود فإما أن يبقى الإيجاب الكلي أو3 لايبقى، فإن بقي4 فلابد و أن يكون دائما ~~وإلا لم يناف الأصل، وذلك الدوام إما مع الضرورة فتصدق ضرورة الإيجاب في الكل وفي ~~البعض؛ أو لا مع الضرورة، ولا يخلو إما أن تصدق الضرورة في البعض أو لاتصدق؛ فإن ~~صدقت5 تعين الإيجاب الضروري في البعض؛ وإن لم تصدق(6، تعين الإيجاب الدائم في ~~الكل وفي البعض7: وإن لم يبق تعين8 السلب الدائم إما في الكل أو في البعض9؛ وعلى ~~التقديرين إما مع الضرورة أو لا مع الضرورة، فلازم نقيض الوجودية أحد أمور تمانية: ~~[أقسام لازم نقيض الوجودية] ~~فلنذكرها على ترتيب ما في الكتاب: ~~الأول، الإيجاب الضروري في الكل. ~~الثاني، السلب الضروري في الكل. ~~الثالث، الإيجاب الضروري في البعض. ~~الرابع، السلب الضروري في البعض. PageV02P221 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0222.png) # السادس، السلب الدائم الغير الضروري في البعض. # السابع، الايجاب الدائم الغير الضروري في الكل. # الثامن، السلب1 الدئم الغير الضروري في الكل. # و لما كان الدوام في الكليات لا ينفك عن الضرورة. لاجرم أسقط صاحب الكتاب ~~الأخيرين، لم يذكرهما: فبقي لازم النقيضين أحد أمور ستة. # قوله: «والدائم المطلق في البعض إيجابا وسلبا يغني عن تعديدها»، العلة في ذلك أن ~~الإيجاب الدائم في البعض، يدخل تحته الإيجاب الدائم في الكل، والإيجاب الضروري فيه ~~و في البعض. والسلب الدائم في البعض، يدخل تحته السلب الدائم في الكل، والسلب و ~~الإيجاب الضروري فيه وفي البعض2: فكانت الثمانية مندرجة فى الإيجاب والسلب ~~الدائمين في البعض؛ فاستغنى بهما عن تعديد هذه الثمانية: فكانا لازمى ms576 نقيض الموجبة ~~الكلية الوجودية. # وقوله: «بل إما دائما مطلقا بعض جب» أو «دائما ليس»، يريد بالإطلاق هاهنا عدم ~~التقييد بقيد الضرورة واللاضرورة. # وقوله: «لبقاء الأقسام الستة»، معناه، أنه إذا انتفى الأصل بقي لا محالة أحد الأقسام ~~المذكورة ويستغني بالدائمتين الجزئيتين عن تعديدها. # وقوله: «و نقيض قولنا: «بالوجود بعض *ب»، «ليس إنما بالوجود شيء من چ ب» بل «إما ~~دائمأ كل» أو «دائما لا شيء لا غير» فيه نظر و هو أن ذلك يجتمع مع الأصل على الكذب. ~~فإنا إذا قلنا: «بعض الأعداد زوج لا دائما»، فهو كاذب مع كذب قولنا: «كل عدد زوج دائما و ~~لا شيء من العدد بزوج دائما» والحق أن بعض العدد زوج دائما وبعضه ليس بزوج دائما: ~~فيجب أن يكون نقيض الموجبة الجزئية الوجودية إما الإيجاب الدائم في الكل. أو السلب ~~الدائم في الكل، أو الإيجاب الدائم في البعض مع السلب الدائم في البعض الآخر. PageV02P222 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0223.png) # و في هذا الكتاب أهمل هذا الثالث وذكره في بعض كتبه غيره. ولابد منه. ولو قدم ~~السور على حرف الانفصال هكذا: «كل ج إما دائما ب أو دائما ليس ب»، لدخلت الأقسام ~~الثلاثة في هذين القسمين كما دخلت في لازم1 نقيض «بعض العدد زوج لا دائما». لو2 ~~عبرنا عن ذلك اللازم بقولنا: «كل عدد إما زوج دائما أو ليس بزوج دائما». # وقوله: «إذ جهات البعض لا ينافيه»، يريد أنه لا حاجة بعد ذلك إلى ذكر الدوام أو ~~الضرورة في البعض إيجابا وسلبا، لأنها غير منافية للوجودية الجزئية لما عرفت أنه إذا ~~حكم على البعض بحكم لا يلزم أن يكون البعض الآخر مخالفا له في ذلك الحكم أو موافقا. # وقوله: «و نقيض قولنا: «بالوجود ليس بعض جب دائما كل» أو «دائما لا شيء»، ينبغي ~~أن يضاف إليه ثالث بحيث يصير نقيض هذه الوجودية السالبة الجزئية هكذا: «إما دائما كل ~~*ب» أو «دائما لا شيء من * ب» أو «دائما بعض *ب» مع كون البعض الآخر دائما ليس ب و ~~إذا قدم ms577 السور على حرف الانفصال فقيل: «كل ج إما دائما ب أو دائما ليس ب»، دخلت ~~الأقسام الثلاثة فيه. ويريد بالنقيض في هذا وما قبله لازم النقيض، فإن عين النقيض هو ~~«ليس بالوجود»: وكذا نقيض كل موجهة هو ما يتقدم حرف السلب فيها على الجهة. وقد ~~يتجوز3 في تسمية لازم النقيض نقيضا، فافهم ذلك. # قال: وقوم احتالوا ليجعلوا نقيض المطلقة من جنسها، فقالو: «كلج ب مادام ج» # وأخذوها4 بشرط الدوام في الموضوع. # واعلم أنها خرجت عن الإطلاق1 و مع ذلك إذا أخذ من جنسها «ليس بعض جب # مادام *» يكذبان في بعض مواد الوجوديات كقولنا: «الإنسان متنفس»: وإن أخذ # نقيضها المطلقة العامة فليست من جنسها. PageV02P223 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0224.png) ~~[نقض كلام قوم احتالوا ليجعلوا نقيض المطلقة من جنسها] # أقول: زعم بعضهم أن المطلقة، إذا أخذت بزيادة قيد على ما يقتضيه الإطلاق. وهو أن ~~يكون ثبوت المحمول أو سلبه في جميع أوقات الوصف الذي جعل1 مع الموضوع ~~موضوعا، كان نقيضها حينئذ مطلقة أيضا، فكانت هذه الزيادة حيلة في كون نقيضها من ~~جنسها؛ والمطلقة المأخوذة مع هذه الزيادة تسمى «مطلقه عرفية». # وصاحب الكتاب أبطل ذلك بأن2 هذه الزيادة أخرجتها عن الإطلاق فلم تبق مطلقة، ومع ~~كونها غير مطلقة فليس لها نقيض من جنسها أي مطلقة3 فإن نقيضها لو أخذ مطلقا لكان ~~إطلاقه إما بهذا المعنى العرفي أو بالمعنى العام، والقسمان باطلان: أما أن نقيضه لايصح أن ~~يكون عرفيا لأنه قد يجتمع مع ما هو نقيضه في بعض المواد الوجودية على الكذب، كما ~~يكذب «كل إنسان متنفس مادام إنسانا» و يكذب معه «ليس بعض الناس بمتنفس مادام ~~إنسانا»: و أما أنه ليس نقيضها مطلقا عاما، فلأن المطلقة العامة ليس من جنس المطلقة ~~العرفية. # و في بطلان كونه مطلقة عامة، وجه آخر لم يذكره صاحب الكتاب: وهو أنهما يجتمعان ~~على الصدق: ك«كل كاتب يحرك يده مادام كاتبا» و«ليس بعض الكاتب يحرك يده ~~بالإ طلاق العام»؛ وقد ذكرت4 ذلك لئلا يتوهم أن نقيضها أو لازمها5 المساوي هو المطلقة ~~العامة؛ ms578 لأن كلام صاحب الكتاب يوهم ذلك، لأن المتبادر إلى الذهن من قوله: «و إن أخذ ~~نقيضها المطلقة العامة فليست من جنسها» هو أن نقيضها فى نفس الأمر كذلك إلا أنه ليس ~~من جنس المطلقة العرفية. # واعلم أن الصواب في لازم نقيض هذه المطلقة هي التى تكون الحكم فيها في بعض ~~أوقات الوصف العنواني وهي(6 التي تسمى «مطلقة حينية»، فإنا إذا قلنا: «كل ج ب». مادام ~~يصدق عليه أن ج كان لازم نقيضه المساوي: «ليس بعض جب في بعض أوقات كونه 6» من ~~غير تعرض لباقي الأوقات؛ وعليه يقاس لازم نقيضها في المحصورات الثلاثة الباقية. PageV02P224 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0225.png) ~~و يجب أن تعلم أن مراده بكون المطلقة العامة ليس من جنس المطلقة العرفية، كونها ~~ليست من نوعها: لأن المطلقة العرفية 1 داخلة تحت المطلقة العامة وهي أعني «العامة» ~~جنس لهذه العرفية من حيث هما كذلك، فلولا2 أن يكون مراده ذلك. لكان حكمه «أنها3 ~~ليس من جنسها» لا يكون حقا فهو إذن يريد بالجنس، النوع متجوزا من الاصطلاح ~~المنطقي. ولعل مراد من زعم أن لها نقيضا من جنسها، هو على الوجه المصطلح عليه في ~~المنطق وعلى هذا التقدير لا يصح كلام صاحب الكتاب في إبطاله. # قال: والدائمة الغير الضرورية إذا قلنا فيها: «بعض ج ب دائما» غير ضروري # أو «ليس بعض ج ب» كذلك؛ فنقيضه «ليس بالدوام الغير الضروري شىء من جب»، # أو «ليس شيء من ج بالدوام الغير الضروري ليس بب» و يبقى إما ضرورة # الإيجاب أو السلب في الكل أو الوجود إيجابا وسلبا فيه، فيهما، وكليتاهما كاذبتان # كما دريت. ~~[نقيض الدائمة الغير الضرورية] # أقول: قوله: «ليس بالدوام الغير الضروري شيء من 36»، هو عين نقيض الموجبة ~~الجزئية. # وقوله: «أو «ليس شىء من ج بالدوام الغير الضروري ليس بب»، هو عين نقيض السالبة ~~الجزئية. # وقوله: «و يبقى إما ضرورة الإيجاب أو السلب في الكل أو الوجود إيجابا وسلباء ~~فيهما»، هو لازم نقيضهما. والضمير في 5 «فيه»، عائد إلى الكل وفي6 «فيهما»، إلى الموجبة ~~و السالبة ms579 الجزئيتين اللتين يطلب لازم نقيضهما. وإنما بقيت هذه الأقسام لأنه إذا كذب ~~الأصل الموجب الجزئي على تلك الجهة، فإما أن يبقى على غير تلك الجهة أو لايبقى، فإن PageV02P225 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0226.png) ~~كان الأول فكذب الأصل إما لكذب الدوام أو لصدق الضرورة، وذلك على كل واحد من ~~التقديرين إما في الكل أو في البعض: فإن كذب الدوام فى إيجاب البعض صدقت الوجودية ~~اللادائمة إيجابا وسلبا في الكل مع مراعاة تقديم السور على حرف الانفصال لما علمت - و ~~إن لم ينبه في الكتاب عليه -، وإن صدقت الضرورة فإما في الكل أو في البعض لكنها في ~~البعض لا ينافي الأصل فبقي صدقها في الكل. وإن كان الثاني صدق السالب الدائم في الكل ~~وقد تبين أن هذا الدوام لابد وأن يكون ضروريا. # و قوله: «و كليتاهما كاذبتان لما دريت». يريد أنك قد علمت أن الدوام الخالي عن ~~الضرورة، لا يصدق الحكم به في الكلية الموجبة ولا في الكلية السالبة؛ فلهذا ذكر لازم ~~نقيض الجزئيتين ولم يتعرض لذكر لوازم الكليتين في الدوام الغير الضروري. # و يجب أن تعلم أن كونهما كاذبتين لا يقتضي أن يطرح ذكر لوازم نقائضهما، فإنه قد ينتفع ~~بذلك في العلوم. وأنا أذكر ذلك وإن أهمله صاحب الكتاب: # فلازم نقيض الموجبة منهما إما السالبة الجزئية الدائمة أو الموجبة اللادائمة أو الموجبة ~~الجزئية1 الضرورية. # و لازم نقيض السالبة منهما، إما الموجبة الجزئية الدائمة أو السالبة الجزئية اللادائمة أو ~~السالبة الجزئية الضرورية. # قال: والوقتية إن عين فيها الزمان و2 قصد الإيجاب والسلب، صح التناقض. # و3 الذي قال: إنه إذا قيل: «كل جب في وقت ما غير معين»، نقيضه أنه «ليس بعض ج # ب في ذلك الوقت الذي فيه كل »، لم يدر أنه إذا كذب «كل جب» كذب 2 «ليس # بعض چ ب المشروط بوقت كون كل ج ب» و ليس وقتا معينا ليتعرض له. PageV02P226 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0227.png) ~~قصد1 ذلك الزمان بعينه في الإيجاب والسلب، كانت الموجبة مناقضة للسالبة وبالعكس: ~~لأن الشيء الواحد في الزمان الواحد لايكون ms580 ثابتأ لشيء، ومسلوبا عن ذلك الشي بعينه في ~~عين2 ذلك الزمان؛ فإن كان الحكم في زمان غير معين، فقد توهم بعضهم أن نقيض تلك ~~القضية التي حكم فيها بذلك هو ما يخالفها في الكمية والكيفية محكوما فيها بأن المحمول ~~ثابت للموضوع إن كان الأصل سالبا، أو مسلوبا عنه إن كان موجبا3 في الوقت الذي فيه ~~الحكم في مناقضتها؛ وذلك خطاء لأنه إذا كذب «كل إنسان صاهل» مثلا كذب «ليس بعض ~~الإنسان بصاهل في وقت كون كل إنسان صاهلا4»، لأن كلما يكون مشروطا بأمر كاذب فهو ~~كاذب لامحالة: ولاكذلك في الوقتية، فإن الوقت فيها معين فيتعرض له بعينه في الموجبة و ~~السالبة؛ وهذه ليس الوقت فيها معينا ليمكن ذكره في القضيتين المتناقضتين. # قال: وقولنا: «كل ج ب مادام ج لا دائما»، فنقيضه: «ليس كل ج ب مادام جل7 # دائما»، بل إما «بعض جب دائما» أو «ليس بعض جب أبدا» أو «ليس بعض جب5 في # بعض أوقات كونه ج» و لا يحتاج إلى ذكر دوام البائية في كل * أو سلبها في جميع # أوقات كونه ج: لان1 ذكر البعض هاهنا في التناقض يغني عن ذكر الكل كما عرفت. # و نقيض قولنا: «لاشيء كذا»، ليس «لاشيء كذا» بل «ليس بعض دائما» أو «بعض # ج بأبدا» أو «في بعض أوقات كونه ج» وقس على هذا نقيض الجزئيتين ويبدل 7 # في النقيض البعض بالكل. ~~[نقيض الوجودية العرفية أو العرفية الخاصة] ~~أقول: هذه هي التى تسمى ب«الوجودية العرفية» وب«العرفية الخاصة» . ولازم نقيضها ~~هو أحد الأمور الثلاثة المذكورة لا على التعيين؛ أما في الموجبة الكلية، فلأنه إن لم يصدق ~~فإما أن لايصدق الإيجاب أصلا أو يصدق، فإن لم يصدق صدق أوسط 9 الثلاثة وهو «ليس PageV02P227 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0228.png) ~~بعض *ب أبدا» في المثال الذي ذكره، وإن صدق الإيجاب لكن لا مع أحد القيدين، فإن فات ~~قيد «مادام ج» صدق الثالث وهو «ليس بعض ج في بعض أوقات كونه ج1»، وإن فات قيد ~~اللادوام بدوام الذات صدق الأول وهو «بعض ms581 جب دائما». ولماكان الحكم على البعض ~~يدخل تحته الحكم على الكل، لاجرم لم يحتج إلى ذكر دوام البائية في كل *. أو سلبها عن ~~كله في جميع أزمنة كون*2 صادقا عليه في الأول والثاني. # و اعلم أنه لما كان الحكم في كل الأوقات داخلا تحت الحكم في بعضها، لم يفتقر أيضا ~~إلى ذكر دوام سلب البائية عن ذلك البعض في كل وقت، لأن ذكر البعض في التناقض سواء ~~كان في الأعداد أو في الأوقات، يغني عن ذكر كل ذلك الأعداد أو كل تلك الأوقات، كما ~~عرفت في نقيض الوجودية أن صدق الكلية داخل تحت صدق الجزئية فيستغني بالجزئية ~~عن الكلية، وكذلك الحال فيما يتعلق بكل الأوقات وبعضها. وهذا يقتضي أن يستغني عن ~~الثاني بالثالث 3 لدخوله فيه إلا أنه لا مناقشة في ذلك: إذ لا ضرر في ذكره وإن كان لا فائدة ~~فيه. # وأما في السالبة الكلية، فعلى قياس ما قيل في الموجبة الكلية، فإنه لا يتعذر فهمه منه. و ~~أما في الجزئيتين أعني الموجبة والسالبة فلا فرق بينهما وبين الكليتين، إلا أن يبدل في ~~لازم نقيضهما البعض بالكل، ففي كل موضع قيل في لازم نقيض الكليتين: «بعض كذا كذا»، ~~أو «بعض كذا ليس كذا»، يقال في لازم نقيض الجزئيتين: «كل كذا كذا» أو «كل كذا ليس ~~كذا». هذا مراد صاحب الكتاب. ولابد أن يراعى ما قيل في لازم نقيض جزئيتي ~~الوجوديات، لئلا يجتمع الأصل مع كل واحد من أجزاء ما فرض أنه لازم نقيضه على ~~الكذب، كما نبه عليه في غير التلويحات5. وينبغي أن تجعل6 ذلك معيارا في نقيض كل ~~قضية مركبة ترد عليك7. # قال: ونقائض الضروريات أوردناها في هذه الألواح ولوازم نقائضها PageV02P228 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0229.png) ~~المتعاكسة القائمة مقامها لتورد حيث ترادفت السلوب في نقيض سالبه: # بالضرورة كل ج ب لا يمكن أن لايكون كل ج ب # ليس بالضرورة كل ج ب مكن أن لايكون كل ج ب # 2x7 ~~بالضرورة لا شيء من ج ليس بممكن أن يكون شيء من ج ms582 ب ~~ليس بالضرورة لا شيء من ج ب مكن أن يكون شيء من ج ب # x27 ~~بالضرورةبعض ج لايمكن أن لا يكون بعض ج ب ~~ليس بالضرورة شيء من ج ب مكن أن لايكون شيء من جب # 24 # بالضرورة ليس بعض ج ب ليس بممكن أن يكون بعض جب # س بالضرورة شيء من ج ليس ب ممكن أن يكون كل جب2 # بين كل خطين، متناقضان على الطول ومتلازمان على العرض، وعلى القطر، ~~متلازما3 نقيض كل واحد ومناقضا لازم كل واحد. والإمكان هاهنا هو العام. ~~أقول: أما المتناقضان على الطول، فمثل: «بالضرورة» و «ليس بالضرورة»، و ~~«لايمكن» و «ممكن»؛ وأما المتلازمان على العرض، فمثل: «بالضرورة كل جب»4 و ~~«لا يمكن أن يكون كل ج ب»: و أما متلازما نقيض كل واحد و مناقضا لازم كل واحد، فمثل: ~~«بالضرورة كل *» و «ممكن أن لا يكون كل ج ب» فإن كل واحد لازم نقيض الآخر لزوما ~~متعاكسا عليه و هو نقيض لازمه أيضا. ~~وعبر عن «اللزوم المتعاكس» ب« التلازم» في قوله: «متلازما نقيض كل واحد». وصحة ~~هذه الدعاوي كلها ظاهرة بالنسبة إلى من تحقق الأصول السالفة، لا يحتاج في بيانها إلى PageV02P229 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0230.png) ~~أكثر من التنبيه عليها لا غير؛ فلهذا اقتصر على الإيراد دون البيان. # قال: وقولنا: «كل ج ب بالإمكان الخاص» يناقضه «ليس بالإمكان الخاص كل # جب» بل1 إما بالضرورة في البعض إيجابا أو سلبا: و«بالإمكان لا شيء». «ليس # بالإمكان لا شيء» و يبقى القسمان بعينهما و في الجزئيتين هكذا في الكل. # أقهل: لازم نقيض الموجبة الكلية الممكنة الخاصة، هو آما الموجبة الجزئية الضرورية. ~~أو السالبة الجزئية2 الضرورية، لأنه لما لم يصدق سلب الضرورة عن الطرفين صدق ثبوتها ~~على أحدهما لا بعينه: إما على أفراد الموضوع أو على بعضها: وعلى التقديرين يصدق في ~~البعض، فكان هو المتيقن، وصدقها على كل أفراده مشكوك؛ فعلى تقدير أن لا يصدق، يلزم ~~اجتماع النقيضين على الكذب لو كان النقيض أو لازمه إحدى الكليتين، هذا خلف. وهاتان ms583 ~~الجزئيتان الضروريتان هما بعينهما لازما نقيض السالبة الكلية الممكنة الخاصة؛ لأن ~~الموجبة الكلية لازمة للسالبة الكلية لزوما مساويا؛ ولازم نقيض الشيء هو بعينه لازم ~~نقيض لازمه المساوي. والجزئيتان أعني الموجبة والسالبة من الممكنة الخاصة هكذا ~~نقيضهما ولازمه؛ إلا أنه يبدل البعض من أفراد الموضوع بالكل منها. على قياس ما علمت ~~فيما مر. # و ينبغي أن لايهمل تقديم السور على حرف الانفصال، لئلا يخرج عن أجزاء لازم ~~النقيض قسم ربما كان ألحق فيه مع كذب القسمين الباقيين مع الأصل، كما قد بينته فيما ~~تقدم وذلك مما أغفل في هذا الكتاب. # قال: # اعلم أن العكس هو جعل موضوع القضية محمولا والمحمول موضوعا مع # حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب. PageV02P230 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0231.png) ~~أقول: هذا التعريف يختص بالحمليات؛ فإن أريد تعميمه، قيل هو تبديل كل واحد من ~~جزئي القضية ذوي الترتيب بالآخر مع بقاء الصدق بحاله. والاحتراز ب«ذوي الترتيب»، هو ~~عن المنفصلة، فإنه لا يتميز مقدمها عن تاليها إلا بالوضع دون الطبع، وإذ1 بدل كل واحد من ~~جزئيها بالآخر، فهي هي لا غيرها؛ وإن تغيرت العبارة فإنه ليس الاعتبار باللفظ بل ~~بالمعنى. ولا يجوز التقييد ب«بقاء الكذب» وإلا لم تكن الموجبة الكلية تنعكس جزئية، فإنه ~~يكذب «كل حيوان إنسان» و لا يكذب «كل أو بعض الإنسان حيوان». و صاحب الكتاب ~~يعترف بانعكاسها لكنه نقل قيد «بقاء الكذب» من بعض الكتب2 من غير تأمل له. # قال: ونبدأبالسالبة الضرورية وإن كان فيه مخالفة العرف لغرض لنا، فنقول: # إذا قلنا: «بالضرورة لاشيء من جب» فيصح عكسه «بالضرورة لا شيء من بج3» # و إلا صح «بعض ب ج بالإمكان العام»، فنضع وجوده و نفرض البعض من ب # الموصوف بج شيئا معينأ هودال، فدال كما أنه بعض ب الموصوف بج و هو بعض ج # الموصوف بب، وقد كنا قلنا: «بالضرورة لا شيء من ج ب» فصدقه معه محال و # كان ذلك صادقا: فيكذب هذا لأنه محال، وما أدى إليه يكون محالا و هو «بعض ب # ج» فيصح «بالضرورة لا شيء ms584 من بج». ~~أقهل: أما مخالفته للعرف، فلأن عادتهم في الكتب الابتداء بالسالبة المطلقة العامة. و ~~أما غرضه في المخالفة فلأن الضرورية هي الأشرف والأهم في العلوم، وكليتها منعكسة ~~كنفسها في الكم والجهة. وحال المطلقة العامة بخلاف ذلك فإن عنده أن الأولى إطراحها ~~لكونها مغلطة وفي السلب لا عكس لها أصلا، فلكونها أشرف وأهم من المطلقة ابتدأبها؛ و ~~لكون سالبتها الكلية تنعكس كنفسها كلية بخلاف موجبتها، قدم الكلام في عكس السالبة ~~منها على الكلام في عكس الموجبة. ~~[برهان انعكاس السالبة الكلية مثل نفسها] ~~وبرهان أن السالبة الكلية منها تنعكس مثل نفسها4، هو أنه إذا صدق «لا شيء من چب PageV02P231 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0232.png) ~~بالضرورة» صدق «لا شيء من ب ج بالضرورة»؛ إذ لو لم يصدق ذلك لصدق نقيضه لأنه لا ~~خروج للنقيضين عن الصدق والكذب وذلك النقيض هو «بعض بج بالإمكان العام» كما ~~عرفت في فصل التناقض؛ لكن هذا الذي هو نقيض المدعى كاذب، فيكون المدعى صادقا و ~~هو المطلوب. # وإنما قلنا إن بعض مناقض1 المدعى الذي هو2 «بعض بج بالإمكان العام» كاذب، لأنه ~~لو كان صادقا للزم من فرض وقوعه محال، وكلما لزم من فرض وقوعه محال3 فليس ~~بممكن، فيكون الممكن ليس بممكن، هذا خلف. وإنما كان وقوعه مستلزما للمحال لأن ~~ذلك الوقوع يستلزم صدق5 «بعض ب ج بالفعل»، ومتى صدق ذلك صدق «بعض ج ب5 ~~بالفعل»، بدليل أنا نفرض البعض من بالذي هو جشيئا معينا ولنسمه 5، فذلك الدال1 بعينه ~~هو7 ج وهوب، فيصدق أن بعض ما هو ج هو ب بالفعل، وهذا لا يصدق مع الأصل ألبتة لأن ~~صدقه معه محال، فلو كان صادقا مع كون الأصل صادقا للزم المحال. # فالحاصل، أن نقيض المدعى الذي هو الموجبة الجزئية الممكنة العامة أدى إلى محال. ~~و كلما أدى إلى محال فهو محال: ومتى كان الأمر كذاكان نقيضه الذي هو المدعى صادقا لا ~~محالة. # وقد ادعى جماعة من المتأخرين أن عكس السالبة الضرورية لا يلزم أن يكون ضرورية ~~بل دائمة. و ناقضوا هذا البرهان ms585 بما لا يخفى وجه الخلل فيه عند تأمل ما ذكر8 من الأصول. ~~وقد عرفت أن الدوام في الكليات لا يخلو عن الضرورة، فبرهان كون العكس دائما هو ~~برهان كونه ضروريا، و مع ذلك فالتفاوت بين الدائم والضروري قريب فلا حاجة إلى ~~التطويل بإبطال تلك المناقضات. # قال: والموجبة الكلية الضرورية9 لاتنعكس كلية لجواز أن يكون المحمول # كالحيوان أعم من الموضوع كالإنسان ولا ينعكس كليا و لابد له من عكس، فإنه إذا PageV02P232 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0233.png) ~~كان «بالضرورة كل ج ب» فنجد شيئا معينا هو موصوف بالجيمية والبائية وليكن ~~5، فهو من الجيم الموصوف ب ب فيكون من الباء الموصوف بالجيمية. و إذ ~~لم يحصل1 العكس كليا فيصح جزئيا و هو «بعض بج»؛ و لاينعكس ضروريا ~~لجواز أن يكون المحمول كالإنسان ضروريا لموضوع2 كالكاتب والموضوع غير ~~ضروري للمحمول بل ممكن. ولاينعكس غير ضروري أيضا في جميع المواضع ~~لجواز أن يكون الموضوع والمحمول كل منهما [ضروريا]3 للآخر كالإنسان و ~~الناطق، فالواجب ما يعمهما وهو الإمكان العام. وهو أولى من الإطلاق العام في ~~بعض المواضع، لأنه لايعم ما لم يقع فلم يتناول جميع الممكنات الخاصة بخلاف ~~الإمكان العام. # و نبين هذا العكس بطريق آخر فنقول: إن لم يصح «ممكن أن يكون بعض بج ~~العام» فيصح «بالضرورة لاشيء من بج»، ف«بالضرورة لاشىء من جب» كما بينا ~~عكسه و قد كنا قلنا «بالضرورة كل جب». # و الجزئية الموجبة الضرورية تنعكس جزئية موجبة ممكنة عامة بالبيان ~~المذكور من الافتراض والخلف. # والسالبة الجزئية الضرورية لا عكس لها لأن الموضوع العام كالحيوان قد ~~يسلب5 بالضرورة المحمول الخاص كالإنسان عن بعضه؛ وبالعكس لايتصور. ~~أقول: متى صدقت2 الموجبة الكلية الضرورية ككل * ب بالضرورة». صدق عكسه ~~جزئيا ك«بعض بج»؛ إذ لابد من وجود شيء معين هو ج و هو ب؛ و لا يلزم صدق عكسها ~~كليا، لصدق «كل إنسان حيوان بالضرورة» مع كذب «كل حيوان إنسان» بشيء من الجهات، ~~فالعكس الجزئي متيقين ولا يلزم أن يكون ضروريا لصدق «كل كاتب إنسان بالضرورة» مع ~~عدم صدق ms586 «بعض الناس كاتب بالضرورة»، ولايلزم أيضا أن يكون غير ضروري لصدق ~~«كل إنسان ناطق بالضرورة» مع صدق «كل ناطق إنسان بالضرورة»؛ فالمتيقن هو ما يعم PageV02P233 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0234.png) ~~الضروري وغير الضروري، وهو أن يكون العكس موجبا جزئيا. إما1 ممكنا عاما وإما ~~مطلقا عاما، لكن المطلق العام لا يتناول ما2 لا يقع بخلاف الممكن العام فلم يكن متيقنا من3 ~~هذا الدليل؛ فلم يبق ما يلزم أن يكون عكسا بمقتضى هذا البرهان إلا الموجب الجزئي ~~الممكن العام. فهذا تلخيص ما ذكره في عكس الموجبة الكلية الضرورية. # فإن قيل: لم لم يجعل العكس مطلقا عاما مع كونه لازما أيضا؟ فإنه وإن لم يتبين بالبرهان ~~الذي ذكره إلا أنه يتبين ببرهان آخر وهو أنه سنبين أن الموجبة المطلقة العامة تنعكس ~~مطلقة عامة، والضروري يصدق عليه الإطلاق العام فيصدق عكسه مطلقا عاما، لأن لازم ~~اللازم لازم وذكر الأخص في العكس أولى من ذكر الأعم ولا شك في أن الإطلاق العام ~~أخص من الإمكان العام كما مر فهو أولى بأن يجعل عكسا. # قلت: إنما عدل عن «الإطلاق العام» إلى «الإمكان العام» لأنه يصح عكسا لجميع ~~الموجبات4 الكلية والجزئية بخلاف الإطلاق العام، فإنه لا يصح في عكس الممكنات لأنه ~~لايعم ما لم يقع؛ والممكن جاز أن لا يقع فلم يتناول جميع الممكنات الخاصة بخلاف ~~الإمكان العام. # و لايقال: لو كان عدوله عن الإطلاق العام لعموم الإمكان العام عكسا للموجبات، لما ~~جعل عكس المطلق العام في الموجبات مطلقا عاما. ~~لأنانجيب بأنه لما انحفظ الإطلاق العام في عكس المطلقة العامة كان أولى: وفي غيرها ~~لما لم تنحفظ الجهة كان الإمكان5 العام لاطراده وقلة الخبط فيه أولى. هذا هو العذر الذى ~~ذكره المصنف فى غير هذا الكتاب. ~~و لو أنه جعل عكس الفعليات من الموجبات سواء كانت كلية أو جزئية مطلقا عاما، و ~~جعل عكس الممكنات منها ممكنا عاما، كان أولى وأليق؛ لكن التفاوت قريب. ولما ~~لم يختل بذلك شيء من القواعد وكان اختياره أن يترك الإطلاق العام لإهماله وتغليطد و ms587 ~~كثرة الخبط فيه، لاجرم عدل عنه إلى الإمكان العام. PageV02P234 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0235.png) # والأجود أن يقسم الموجبات إلى ثلاثة أقسام ~~أحدها، ما يصدق عليه المطلقة الحينية التي هي نقيض المطلقة العرفية: وهي ما حكم ~~فيها بإيجاب المحمول في الموجبة، أو سلبه في السالبة في وقت من أوقات الوصف الذي ~~جعل مع الموضوع موضوعا، والذي يصدق عليه ذلك من الموجهات المذكورة، هو ~~الضرورية المطلقة، و1 التي بحسب الوصف، والدائمة والمطلقة العرفية. # وثانيها، ما يصدق عليه الإطلاق العام دون الحيني أي من غير لزوم صدق الحيني عليه، ~~كالضروريتين و2 الوقتيتين والوجودية. # وثالثها، ما يصدق عليه الإمكان العام من غير صدق شيء من المطلقات أعني من غير ~~لزوم صدقها، كالممكنات بأسرها؛ ثم يتبين بالخلف أن عكس كل قسم3 هو4 الموجبة ~~الجزئية الموجهة بما صدق على ذلك القسم سواء كان الأصل الموجب كليا أو جزئيا بأن ~~يؤخذ نقيض المدعى ويعكس إلى ما لايصدق مع الأصل، أو يضم نقيض المدعى إلى ~~الأصل فينتج المحال. واعتبز أمثلة ذلك من نفسك. # واعلم أن «الطريق الخلفي» الذي ذكره ثانيا، في بيان عكس الموجبتين الكلية و ~~الجزئية وإن كان صحيحا، إلا أنه يرجع آخر الأمر إلى الطريق الذي قبله وهو «طريق ~~الافتراض»، لأنا في بيان عكس السالبة الكلية الضرورية كنفسها، فرضنا الممكن واقعا ~~بالفعل ثم بينا انعكاس تلك الموجبة الفعلية بالافتراض؛ فبيانه بالافتراض ابتداء أولى من ~~التطويل الذي يردنا آخر الأمر إليه. ~~ويجب أن تعلم أن عدم العكس في مادة واحدة يكفي بيانا لكون القضية غير منعكسة: ~~إذلو كان عكسها لازما لاطرد في كل المواد، وحيث لم يطرد2 لم يلزم7. فلهذا اقتصر في ~~عدم انعكاس الموجبات الكلية كلية على مثال واحد في مادة واحدة8، وكذا في عدم PageV02P235 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0236.png) ~~انعكاس1 السالبة الجزئية الضرورية؛ فإنه عول في ذلك على أنه يصدق «ليس بعض ~~الحيوان إنسانا بالضرورة» مع كذب «ليس بعض الناس حيوانا» بشيء من الجهات. # قال: وأما الممكنات، فالسالبة2 الممكنه الخاصة والعامة لا عكس لهما3 فقد # يسلب محمول ممكن كه الكتابة» عن ms588 موضوع ضروري له كالإنسان، فلايتأتي* # العكس حتى يقال: «ممكن أن لايكون شيء من الكاتب إنسانا8» وكذلك الجزئي # فإن الإنسان موضوع للكتابة لا عروض لها إلا عليه فيكون دونها ولايكون دونه، # فيسلب عنه ولايسلب عنها. ~~[في عكس الممكنات] # أقول: لما فرغ من عكس الضروريات، شرع في عكس الممكنات وبدأ فيها بالسالبة ~~كما كان ابتدأ هناك بها لئلا يغير الترتيب؛ ولولا مراعاته لذلك لكان الابتداء بالموجبة هاهنا ~~أولى: لأن الإيجاب أفضل من السلب؛ ومع كونه أفضل منه، فإن السوالب في الممكنات لا ~~عكس لها والموجبات تنعكس. # وحاصل ما ذكره في منع انعكاس الممكنات السوالب، أنه يصدق بالإمكان6 العام و ~~الخاص «لا شيء من الإنسان بكاتب» و «ليس بعض الناس بكاتب» ولا يصدق «لا شيء ~~من الكاتب بإنسان» أو «ليس بعض الكاتب بإنسان»؛ لأن77الكاتب خاصة للإنسان لايحمل ~~إلا عليه، ولا يكون موجودة8 دون وجوده. ولاكذلك نسبة الإنسان إلى الكاتب. وعدم صدق ~~المدعى عكسا، في مثال واحد، يكفي في عدم الانعكاس. وفي استعماله لفظة «الكتابة» ~~مساهلة لأنها9 غير محمولة، بل المحمول «الكاتب» كما عرفت: وقد جرت عادته10 ~~بالمساهلة في أمثال ذلك. PageV02P236 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0237.png) # قال: والموجبة الكلية الممكنة العامة والخاصة والجزئية تنعكسان جزئيتين # -كما بينا - بالافتراض. وعكس الممكنة الخاصة لا يتأتى ممكنة خاصة لجواز أن # يكون المحمول الممكن للموضوع ضروريا1 له الموضوع كالضاحك بالفعل # للإنسان: فإذا قيل: «بالإمكان كل إنسان ضاحك»2 لا ينعكس ممكنا بل هاهنا # ضروري والضرورة غير مطردة أيضا لجواز أن يكون موضوع ومحمول كل منهما # ممكن للآخر كالكاتب والضاحك بالفعل، فيصح ممكنا. والذي يعم الواجب و # الممكن الخاص 3 الإمكان العام. فنقول: إذا كان «كل ج ب» بأي إمكان كان، أو # بعضه، «فبعض بج بالإمكان» وإلا فبالضرورة «لاشيء من بج»، فبالضرورة «لا # شيء من ج ب» وكان كله أو بعضه ب بالإمكان4، هذا محال. ~~أقهل: الموجبة الممكنة إما كلية وإما جزئية - وعلى كل واحد من التقديرين - فإما ~~ممكنة خاصة أو ممكنة عامة، وكيف كانت من هذه الأقسام الأربعة، انعكست5 إلى موجبة ~~جزئية6 ms589 ممكنة عامة والبرهان على ذلك من وجهين: ~~أحدهما، أن بطريق الافتراض تبين صدق الموجبة الجزئية، فلا يخلو إما أن يطرد مع ذلك ~~صدق الموجبة الكلية أو لايطرد؛ لكن قد عرفت عدم اطراده فتعين الإيجاب الجزئي لا ~~غير؛ وهذا الإيجاب الجزئي لا يخلو إما أن يطرد مع الضرورة أو الإمكان الخاص أو ~~لا يطردان: لا جائر اطرادهما لما بينه في الكتاب، فتعين عدم اطرادهما، ومع كونهما غير ~~مطردين فلاتنفك7 المادة عن أن يكون أحدهما؛ وأيهما صدق صدق الإمكان العام، فكان ~~هو المتيقن مع الإيجاب الجزئي. ~~و ثانيهما، طريق الخلف8 وهو أنه إذا صدق أحد الأربعة صدق المدعى، وإلا يصدق ~~نقيضه وهو السالب الكلي الضروري المنعكس كنفسه، وعكسه لا يصدق مع الأصل كيف PageV02P237 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0238.png) ~~كان. هذا خلف. وقد عرفت أن هذا البيان الخلفي لابد وأن يرجع إلى البيان الافتراضي ~~فكان الاكتفاء به أولى. # و اعلم أنه يكفي في بيان انعكاس الموجبات الممكنة أن يقال: إذا أمكن «كل جب» أو ~~«بعض ج ب بالفعل»، أمكن «بعض ب ج بالفعل»؛ لأن الفعلية الجزئية لازمة للفعلية الكلية و ~~الجزئية بالافتراض؛ وإمكان الملزوم يستلزم إمكان اللازم ولابد و أن يكون ذلك الإمكان ~~عاما، لدخول كل الإمكانات تحته ويستغنى بذلك، عن تطويلات لا حاجة إليها. # وجماعة من المتأخرين زعموا أن الموجبة الممكنة غير معلومة الانعكاس وطعنوا في ~~البيان الخلفي والافتراضي بما نجده في كتبهم. وتعرف وجه الجواب عنه بما أعطيت من ~~الأصول. # قال: فإن قيل: أليست1السالبة الممكنة في قوة الموجبة فنقلبها إليها ونعكس # الموجبة، ثم نقلب إلى السلب فتكون السالبة الممكنة انعكست. # فيقال: إذا قلبت إلى الإيجاب وعكست، جائت ممكنة عامة موجبة لاتنقلب # إلى السلب. # أقول: هذا شك أورده على أن الممكنة السالبة لاتنعكس، ثم أجاب عنه. وإنما أخره ~~إلى بعد الكلام في عكس الممكنة الموجبة، لأن الشك يبتني عليه. وأما الشك فهو أن ~~الممكنة الخاصة سالبتها في قوة موجبتها؛ فالسالبة منها تقلب إلى الموجبة ثم تعكس تلك ~~الموجبة موجبة، ثم تقلب ذلك العكس الموجب إلى ms590 السالب2 أيضا، فيكون ذلك السالب ~~عكسأ للسالبة؛ مثاله: «ليس بعض جب بالإمكان» ينقلب إلى «بعض ج ب بالإمكان» و ~~ينعكس «بعض بج بالإمكان»، ثم يقلب «ليس بعض بج بالإمكان»؛ فيكون «ليس3 بعض ~~ج ب بالإمكان» انعكس إلى «ليس بعض بج بالإمكان»، وقلتم إنه لا ينعكس: هذا خلف. # و أما الجواب عنه، فهو أنه4 إذا كانت قضية الأصل ممكنة خاصة وقلبت إلى الإيجاب، ~~ثم عكست، جائت موجبة جزئية ممكنة عامة والممكنة العامة لا يلزم أن تنقلب من PageV02P238 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0239.png) ~~الإيجاب إلى السلب، ولا من السلب إلى الإيجاب، ولا يتأتى1 العكس لكونه مأخوذا في ~~تعريفه حفظ الكيفية التي هي الإيجاب والسلب. # قال: والمطلقه العامة السالبة والوجودية لا عكس لهما، لا2 كما ظن # الظاهريون اللذين احتجوا بطريق الخلف؛ و لم يعلموا أن الخلف يبتني3 على # النقيض و لا نقيض لهما؛ و إن أخذ النقيض دائمة جزئية فتنعكس مطلقة موجبة # جزئية؛ فإن العكس لم يحفظ جهات الضرورة والدوام فلايناقض السالبة المطلقة. # وانظز أنا إذا قلنا: «بالإطلاق لا شيء من الإنسان بضاحك بالفعل» كيف لا يتأتى # أن نقول: «ولا شيء مما هو ضاحك بالفعل إنسانا». ~~[كلام في عكس المطلقات] # أقول: الظاهريون هم الذين يحكمون بالظاهر من غير تأمل لما هو الحق في نفس الأمر؛ ~~و8 أولئك إنما حكموا بانعكاس السالبة المطلقه العامة والوجودية إذاكانتا1 كليتين، أما إذا ~~كانتا7 جزئيتين، فما وجدنا من نقل أن أحدا حكم بعكسهما. و صاحب الكتاب حكي عنهم ~~أنهم يحكمون بذلك في السالبة مطلقا: ولم يقيدها بالكلية وذلك يوهم أنهم ادعوا للمطلقة ~~السالبة الجزئية عكسا: وليس كذا؛ فيجب أن ينزل كلامه على الكلية لا غير. وظاهر أن ~~مراده ذلك و ما تمثل به يؤكده. # و احتجاجهم على انعكاسها بطريق الخلف هو هكذا: إذا صدق «لا شيء من جب ~~بالإطلاق العام» أو الوجودي، «فلا شيء من 42) وإلا صدق نقيضه وهو: «بعض بج»، ~~فينعكس إلى «بعض جب» وقد كان «لا شيء من جب»؛ هذا خلف. # وجوابه أنه إن أخذ النقيض وهو88 «بعض بج ms591 بالإطلاق العام» على رأي من ادعى ذلك، ~~فهو محال لأن المطلقة والوجودية لا نقيض لهما من جنسهما، كما عرفت. PageV02P239 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0240.png) ~~وقوله: «و لا نقيض لهما»، يريد به ذلك إذ ليس في القضايا ما ليس له نقيض. وإن أخذ ~~النقيض دائمة جزئية أو غيرها من الفعليات، انعكست1 إلى مطلقة عامة موجبة جزئية؛ فإن ~~العكس لم تحفظ جهات الضرورة والدوام فصدق: «بعض جب بالإطلاق العام». فلايناقض ~~السالبة المطلقه التي هي الأصل فلايتم الخلف. وبهذا ينحل ألفاظ الكتاب. # قال: والمطلقة الكلية والجزئية الموجبتان. تنعكسان جزئيتين لما بينا # بالافتراض وكذا الوجودية؛ وكلاهما تنعكسان بالإطلاق العام، فإن المحمول # الوجودي، كالمتنفس للموضوع كالحيوان ذي الرية، لا يتأتى العكس فيه وجوديا # بل ضروريا وفي موضع يكون الموضوع والمحمول كل منهما وجوديا 2 للآخر. # كالمتنفس والنائم اللذين هما محمولا الإنسان مثلا بالوجود ينعكس كل منهما # على الآخر بالوجود فما يعم المادتين الإطلاق العام. ويتأتى البيان الخلفي أيضا # هاهنا فنقول: «إذا كان بالإطلاق كل أو بعض من ج ب فبالإطلاق بعض ب ج و إلا # دائما لا شيء من بج، فدائما لا شيء من جب»3 و قد كان بالإطلاق كله أو بعضه ب # هذا محال. ~~أقول: إنما خص الكلام في أنهما لاتعكسان وجودية أو ضرروية4 بالوجودية وفي ~~أنهما تنعكسان مطلقة عامة بالمطلقة العامة، لأن الوجودية أخص من المطلقة العامة؛ وكلما ~~لم ينعكس الأخص إلى شىء لم ينعكس الأعم إلى ذلك الشىء5، وكلما انعكس الأعم إلى ~~شيء انعكس الأخص إليه؛ لأن لازم الأعم لازم الأخص؛ فهذا هو العلة في هذا التخصيص. ~~و6 إن حاصل ما ذكره بيانا، هو أنه لما كان العكس الجزئي متيقنا1 بالافتراض، وتعين ~~مع ذلك صدقه فعليا بالافتراض أيضا، وكان العكس الضروري والوجودي غير مطردين. ~~وجب أن يكون المطرد ما يعم المادتين من الفعليات وذلك هو الإطلاق العام. ~~وأما البيان الخلفي، ففيه عود إلى البيان الافتراضي، فإن السالبة الكلية الدائمة تتبين PageV02P240 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0241.png) ~~عكسها بالخلف بأن يقال: إذا صدق «دائما لا شيء من 6 ب»، فإن ms592 لم يصدق «دائما لا شيء ~~من بج»، صدق نقيضه وهو «بعض بج بالإطلاق العام»، ثم نفرض شيئا معيتا هوب وج ~~فيكون ذلك الباء جيم وذلك الجيم ب، وقدكان «لا شيء من * ب دائما»: هذا خلف؛ ~~فالافتراض يستعمل في عكس السالبة الكلية الدائمة. # فإن قيل: يمكن بيان عكسها لا باستعمال الافتراض بل بأن يضم «بعض بج بالإطلاق» ~~إلى الأصل وهو «لا شيء من جمب دائما» فينتج: «بعض ب ليس ب دائما» وذلك محال. # قلت: إنه على هذا التقدير أيضا لا حاجة إلى هذا التطويل، بل يبين عكس الموجبة ~~المطلقة بأنه إن لم يصدق «بعض بج بالإطلاق»، «فلا شيء من بع دائما،»، فنضمه إلى ~~الأصل وهو «كل ج ب» أو «بعض ج ب بالإطلاق»، فينتج1. «كل ج أو بعض جليس بجدائما»، ~~هذا خلف. و يمكنك أن تبين بهذا الطريق جميع العكوس في الموجبات والسوالب. # و يحتمل أن يكون صاحب الكتاب إنما عدل عن هذا الطريق لكونها مبنية على معرفة ~~أقيسة الشكل الأول الذي لم يتبين بعد، فاستقبح الحوالة على أمر مستأنف. # فإن دفع ذلك بأن ضروب الشكل الأول بديهية الإنتاج، قيل: قد يتبين أنه ليس كل ~~البديهيات مستغنية عن التنبيه والاكتساب، لتوقفها على التصورات التي قد لاتكون أولية: ~~و مع ذلك فهو طريق واضح سهل2 عام في جميع العكوس. # قال: ساقة: إعلم أن الشرطيات المتصلة حالها في التناقض والعكس حال # الحمليات؛ فنقيض «كلما»، «ليس كلما» و نقيض «قد يكون»، «ليس 3 ألبتة» وعلى # هذا فقس؛ و عكس «كلما قد يكون» و «ليس البتة»، «ليس البتة» وهكذا في # الجميع. ~~[حكم الشرطيات المتصلة في التناقض والعكس كحكم الحمليات] ~~أقهل: «الساقة» عند أرباب العربية2 هي آخر الجيش، استعارها هاهنا لكون ما هي ~~متضمنة له كالتذييل5 على مباحث النقيض والعكس وكالخاتمة له. PageV02P241 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0242.png) # وإنما خص المتصلة بذلك دون المنفصلة، لأن المنفصلة لا عكس لها - كما عرفت - بل ~~تجري مجرى الحمليات في النقيض لا في العكس؛ والمتصلة تجري مجرى الحمليات ~~فيهما؛ أما في التناقض، فكما أن ms593 نقيض الموجبة الكلية في الحمليات، كقولنا: «كل * ب» هي ~~السالبة الجزئية، كقولنا: «ليس بعض جب»؛ كذلك في المتصلات نقيض1 «كلما كان آب فج ~~5»، وهي موجبتها الكلية، «ليس كلما كان 2 فج5» وهي سالبتها الجزئية: فكما2 أن في ~~الحمليات نقيض الموجبة الجزئية هي السالبة الكلية، كذلك في المتصلات نقيض موجبتها ~~الجزئية، مثل: «قد يكون إذا كان آب ف ج 5، هي السالبة الكلية، ك ليس ألبتة إذا3كان آب ف ~~ج5». و على هذا فقس الحال في غيره. ~~وأما العكس، فإن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية؛ فإذا قلت: «كلماكان آب فج ~~5». انعكس: «قد يكون إذا كان چ 5 ف 2 بج»، إذ حكم المقدم في المتصلة حكم الموضوع في ~~الحملية، وحكم التالي حكم المحمول. والسالبة الكلية مثل: «ليس ألبتة إذاكان آب فج5» ~~عكسها «ليس ألبتة إذا كان * 5 ف 2ب3»؛ وهكذا في جميع المحصورات تجري المتصلة في ~~النقيض والعكس مجرى الحملية. فالموجبة الجزئية تنعكس كنفسها؛ والسالبة الجزئية لا ~~عكس لها؛ وأنت يمكنك أن تعتبر صحة ذلك في المواد من نفسك. # قال: وعكس النقيض هو جعل مقابل الموضوع بالإيجاب والسلب4 محمولا. # و مقابل المحمول موضوعا، والكيفية باقية والصدق بحاله، فقولنا: «كل إنسان # حيوان» عكس نقيضه «كلما ليس بحيوان ليس بإنسان» لأنك حصرت الموضوع # في المحمول؛ فما لايحمل عليه المحمول لايحمل عليه الموضوع. وقولنا: «بعض # الإنسان حيوان» عكس نقيضه «بعض ماليس بحيوان ليس بإنسان». PageV02P242 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0243.png) ~~الصدق. وما ذكره من انعكاس الموجبة الكلية، فهو يختص بما يصدق عليه الدوام، إما ~~بحسب ذات الموضوع، كالضرورية والدائمة، وإما بحسب الوصف الذي جعل مع ~~الموضوع موضوعا، كالتي ضرورتها بحسب وصف1 الموضوع، والمطلقه العرفية وجهة ~~العكس المذكور تكون في هذه كجهة الأصل: فإنه إن لم يصدق: «كلما ليس ب ليس ج» بأحد ~~هذه الجهات ف«بعض ما ليس ب ليس هو ليس » على الجهة المناقضة، ف«بعض ما ليس ب ~~هو ج» على تلك الجهة، فتنعكس بالعكس المستوي إلى «بعض ج هو ليس ب» بما يقتضيه ~~العكس من الجهة التي لا ms594 يصدق مع الأصل، هذا خلف. وهذا البيان لم يذكره المصنف وذكره ~~غيره. # وأما إذاكان جهة الأصل مطلقة أو ممكنة، فإنه لا ينعكس كذلك أللهم إلا بزيادة قيود لا ~~حاجة إلى ذكرها. ومثال ذلك قولنا: «كل إنسان هو ضاحك بالفعل» فإنه لا ينعكس بالعكس ~~المذكور إلى «كل ما ليس بضاحك بالفعل هو ليس بإنسان» ودليله وهو أن الموضوع ~~محصور في المحمول بمعنى أنه أخص منه أو مساوله، فما لا يحمل عليه المحمول الذي هو ~~الأعم أو المساوي، لا يحمل عليه الموضوع الذي هو الأخص أو المساوي لايتناول إلا ~~الضرورية والدائمة إما بحسب ذات الموضوع أو بحسب وصفه المعبر به عنه؛ وأما باقي ~~المطلقات والممكنات فلا يتناولها هذا الدليل إلا بزيادة قيد في مقابل المحمول وهو الدوام ~~في المطلقات والضرورة في الممكنات، ك«كل ما ليس بضاحك دائما هو ليس بإنسان» أو ~~«كل ما ليس هو بالضرورة كاتب»، كذلك إن كان الأصل «كل إنسان كاتب» موجها بجهة ~~الإمكان العام: فيجب حمل كلام صاحب الكتاب على ذلك، أو على التخصيص ببعض ~~الموجبات الكلية. ولعله لأجل هذا لم يقل: الموجبة الكية عكس نقيضها كذا ولا قولنا: «كل ~~جب» عكس نقيضه كذا؛ بل حكم بأن «كل إنسان حيوان»، عكس نقيضه «كل ما ليس ~~بحيوان هو ليس بإنسان» تنبيها منه، أن هذا الحكم ليس في كل الجهات بل في بعضها. وما ~~ذكره أيضا في عكس نقيض الموجبة الجزئية فغير مطرد أيضا، فإن قولنا: «بالضرورة بعض ~~الحيوان هو ليس بإنسان» بالإيجاب المعدول لايلزم منه «بعض الناس هو ليس بحيوان» PageV02P243 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0244.png) ~~كذلك، ولعله لم يعمم1 الحكم في كل موجبة جزئية لهذا السبب ويؤكد أنه قصد ترك التعميم ~~في الموجبتين تعميمه إياه في السالبتين: فإن ذكر التعميم في بعض المحصورات، بعد ذكر ~~البعض الآخر من غير تعميم يقتضي في ظاهر الأمر، أن لايكون ذلك اتفاقا بل لفائدة ~~مقصودة2. # قال: والسالبة الكلية عكس نقيضها لا يصح كليا، فإذا قلنا: «لا شيء من # الإنسان بحجر»، ليس لنا أن نقول: «لا شيء ms595 مما ليس بحجر ليس بإنسان» فيكون # معناه: «كل ما ليس بحجر انسان» و هو3 كذب، بل يصح عكس نقيضه جزئيا، و # كذلك السالبة الجزئية، فإذا قلنا: «لا شيء من جب» أو «ليس بعض ج ب» فيصح # «ليس بعض ما ليس بب ليس بج» ومعناه: «بعض ما ليس ببج» وإن لم يصح # هذا، صح «لا شيء من غير الباء ج» فينعكس «لا شيء من ج غير الباء» فيكون # معناه: «كل ج ب» و قد قلنا: «ليس بعض ج ب». # أقول: يجب أن تعلم أن حكم السوالب في عكس النقيض كحكم الموجبات في العكس ~~المستوي، في أصل العكس وفي كميته وفي جهته: وحكم الموجبات فيه كحكم السوالب ~~في المستوي، فكما أن السالبة الكلية الضرورية، تنعكس في المستوي كنفسها، كذلك ~~الموجبة الكلية في عكس النقيض؛ وكما أنها لاتنعكس في المطلقات والممكنات، فكذا ~~الموجبة الكلية هاهنا: ولما كانت السالبة الجزئية لا تنعكس في المستوي أصلا، فكذا ~~الموجبة الجزئية في عكس النقيض، فعلى هذا ينبغي أن يقاس السالبة الكلية والجزئية ~~هاهنا بالموجبة الكلية 5 هناك في الكمية والجهة بالبيان المذكور. ولم يعين صاحب الكتاب ~~جهة العكس في هاتين. وبمقتضى ما قلنا، تكون جهة عكس الضرورية والدائمة والذي ~~ضرورتها بحسب الوصف و المطلقة العرفية مطلقة حينية، وجهة عكس المطلقة العامة و ~~الوجودية والوقتيتين مطلقة عامة، وجهة عكس الممكنات ممكنة، والبيان هو ذلك البيان ~~بعينه. PageV02P244 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0245.png) # قال: وفي بعض هذه المواضع يحتاج إلى تقييد1 ذهني، كقولنا: «بعض # الإنسان موجود2» عكس نقيضه «بعض ما ليس بموجود في الأعيان - أي مما هو # في الذهن - ليس بإنسان» إذ ما ليس بموجود عينا لا بعض له فيه. # أقول: إن ما ذكره في عكس النقيض لايستمر في الجميع بل يضطر في تصحيح بعضه ~~إلى إضمارات وتقديرات و تقييدات ذهنية، فإن محمول الموجبة الكلية والجزئية إذا كان ~~عاما لجميع الموجودات كالشيء والموجود والإمكان العام، لايصح أن يجعل نقيضه ~~موضوعا لقضية أخرى موجبة،: كما إذا قلنا: «كل إنسان شيء» فإنه لا يتأتى لنا ms596 أن نجعل ~~عكس نقيضه «كل ماليس بشيء - في التصور الإدراكي والوجود العيني - هو ليس بإنسان» ~~وكذا إذا قلنا: «بعض الإنسان موجود» وهو المثال الذي ذكره، لايتأتى عكس نقيضه «بعض ~~ما ليس بموجود في الأعيان هو ليس بإنسان» وإنما يتأتى أن يجعل هذه عكس نقيض ~~بزيادة قيود ذهنية، كما يقال: «كلما هو شيء في الذهن وليس بشيء في الأعيان فهو كذا» أو ~~«بعض ما هو موجود في الذهن وليس بموجود في الأعيان فهو كذا»، لأن ما ليس بشيء في ~~الأعيان أو ليس بموجود فيها، لا يكون له كل أو بعض في الأعيان فلابد وأن يكون ذلك ~~البعض في الذهن، وإلا استحال الحكم عليه3 ولهذا ادعى بعضهم أن الموجبة الكلية ~~لاتنعكس بعكس النقيض، إلا أن فسر عكس النقيض بأنه جعل مقابل المحمول موضوعا و ~~عين الموضوع محمولا مع مخالفة الكيفية وبقاء الصدق؛ فحينئذ يكون عكس نقيض هذه ~~الموجبة الكلية بهذا التفسير، «كل ماليس بشيء ليس هو إنسانا». إذ السلب لا يتوقف صدقه ~~على وجود الموضوع كما يتوقف صدق الإيجاب عليه. ~~واعلم أن عكس النقيض لما لم يكن محتاجا إليه في الأقيسة كما يحتاج إلى العكس ~~المستوي وكان فيه خبط كثير و يضطر في تصحيحه إلى ما ذكر من الإضمار والتقييد، ~~لاجرم نبه عليه صاحب الكتاب ولم يفصل الكلام في موجهاته ولم يقم البرهان على بعضه. # قال: فإن قيل: قلتم إن السالبة الكلية والموجبة الجزئية تنعكسان فكذبكم PageV02P245 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0246.png) # أن قولنا: «لا شيء من الحائط في الوتد» لا ينعكس ليكون «لا شيء من الوتد في # الحائط» وكذلك قولنا: «بعض الشيخ كان شابا» لا ينعكس، ليكون1 «بعض الشاب # كان شيخا». # يقال2 : إن العكس من شرطه جعل الموضوع بكليته محمولا وكذا المحمول؛ و # في القضيتين ما نقل «في» و «كان»3 اللذان هما جزءا المحمولين، معهما: و # عكسهما الصحيح «لاشيء مما في الوتد حائط» و«بعض ماكان شابا فهو شيخ». # وإذا قلنا: «قضية كذا لا تنعكس» معناه: لا يجب أن تنعكس. ~~أقول: ختم الكلام في العكس بذكر ms597 فائدتين ينتفع بالتنبيه عليهما. ~~إحداهما، أنه ينبغي الاحتراز من أن يشتبه بعض الموضوع أو المحمول بكله. كما وقع في ~~الشكين اللذين أوردهما في العكس المستوى. وأجاب عنهما ومنشؤهما أخذ جزء ~~المحمول على أنه كله للاشتباه الواقع بينهما من جهة اللفظ. ~~وقوله: «قلتم إن السالبة الكلية» يجب أن يضاف إليه «التي يصدق عليها الدوام الذاتي أو ~~الوصفي»؛ لأن التي ليست كذا، ما ادعي عكسها ليوجه عليه شك. وظاهر أن مراده ذلك و ~~المثال الذي تمثل به يحققه. ~~وثانيتهما. هي5 أن القضية إذا قلنا إنها غير منعكسة، فليس معناه أنه إذا جعل موضوعها ~~أو ما يقابله محمولا، ومحمولها أو ما يقابله موضوعا، لا يصدق من حيث هي كذلك في ~~شيء من المواد، بل معناه أنه لا يجب أن ينعكس أي لا يطرد عكسها في كل مادة اطرادا ~~واجبا لذات تلك القضية؛ فإن اتفق صدق العكس في مادة فهو لخصوصية تلك المادة لا ~~لصورة القضية فقط، أو للصورة مع الجهة ولولا ذلك لما صح حكمنا بأن السالبة الجزئية ~~لاتنعكس؛ فإنه يصدق «بعض الناس ليس بحجر» و «بعض الحجر ليس بإنسان» وكذا في ~~كثير من السوالب المطلقة والممكنة. والحاصل، أنا نريد ب «كون كذا لاينعكس»، أنه ~~لا يجب أن ينعكس، لا أنه لا ينعكس وقد تنبهت1 على الفرق بينهما من قبل. PageV02P246 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0248.png) PageV02P248 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0250.png) # اعلم أن الحجة قول مؤلف من أقوال يقصد به إيقاع التصديق لقول آخر. ولها # أقسام والعمدة من الأقسام إنما هو القياس وسنذكر باقي أقسامها إن شاء الله. ~~أقول: هذا التعريف لايتناول القياس الشعري وهو الذي يؤلف من المخيلات، إذ ~~لايحصل منه تصديق - كما ستعرف - بل يحصل منه ما يقوم مقام التصديق؛ فإن أردنا ~~إدراج1 القياس الشعري فيه، قلنا: الحجة قول مؤلف من أقوال يقصد به إيقاع تصديق أو ما ~~يقوم مقامه بقول آخر. و يراد ب«التردد» ما يعم القسمين كما تبين في باب التعريفات. ~~و أقسام الحجة ثلاثة: القياس والاستقراء والتمثيل. PageV02P250 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0251.png) # وقيل في وجه الحصر: إن إذا ms598 احتججنا1 بأمر على أمر، فإما أن يكون بين الأمرين عموم ~~وخصوص أو لايكون، فإن كان، فإما أن يستدل بالأعم على الأخص ويسمى ب«القياس»: ~~أو بالأخص على الأعم و يسمى «الاستقراء»، وإن لم يكن بينهما عموم وخصوص فيسمى ~~«التمثيل». # وفي هذا الحصر نظر، وهو أنا إذا قلنا: «كل إنسان ناطق. وكل ناطق ضحاك، فكل إنسان ~~ضحاك»، فهذا قياس مع أنه استدلال على المساوي بالمساوي. ولماكان العمدة من الأقسام ~~هو القياس لاجرم لم يتعرض صاحب الكتاب لتحقيق الحصر. # قال: و «القياس»2 هو قول مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. # ولولا التقييد ب«التأليف من القضايا» لم يخرج من الحد القضية الواحدة التي يلزم # منها3 لذاتها صدق عكسها و عكس نقيضها. و قولنا: «لذاته» يخرج به الأضرب # العقيمة إذا اتفق صدق نتيجتها لخصوصية المادة وغيرها؛ وكنتيجة تستنتج عن # قياس لاينتهي إلى إنتاجها إلا بمقدمة أخرى لم تذكر. ~~[في القياس] # أقهل: ليس المراد من «القول» القول اللفظي بل الفكري. ويريد ب«القضايا» ما زاد على ~~الواحدة من غير اعتبار بمذهب معظم أهل العربية أن أقل الجمع ثلاثة. ~~وفي التقييد ب« التأليف من القضايا» لإخراج القضية الواحدة من الحد2، نظر؛ فإن ~~القضية الواحدة من حيث هي5 واحدة لا يلزم عنها عكس ولا غيره؛ فإنا ما لم نقل مثلا ~~باللفظ أو بالفكر، أن هذه موجبة كلية، وكل كذا ينعكس جزئيا6، لما لزم في الذهن لها ~~عكس، وسيأتي بيان أنه لا يلزم الحكم التصديقي في أقل من مقدمتين لكن المحاققة 77 في ~~ذلك لايجدي نفعا في العلوم. PageV02P251 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0252.png) # و مثال الأضرب العقيمة1 التي يتفق صدق نتيجتها لخصوصية المادة، قولنا: «كل إنسان ~~حيوان» و «بعض الحيوان ناطق»، فإنه يصدق ذلك2 على سبيل الاتفاق لا على سبيل ~~اللزوم: «كل إنسان ناطق». وليس المراد من اتفاق صدق نتيجتها أن لها نتيجة في نفس ~~الأمر: بل المراد صدق ما قد3 يدعى أنه نتيجة لها: فإن ذلك ربما يسمى نتيجة على وجه ~~المجاز. ومثال ما يتفق صدق ما يتوهم ms599 أنه نتيجة لغير خصوصيات المواد، قولنا: «كل إنسان ~~فرس» و «بعض الفرس ناطق» فإنه يصدق معه «كل إنسان ناطق» وليس ذلك للمادة لكونها ~~كاذبة. # وأما النتيجة المستنتجة عن قياس لاينتهي إلى إنتاجها، إلا بمقدمة أخرى لم يذكر، فهي ~~مثل «العالم ليس بقديم» اللازم عن قولنا: «العالم متغير وكل متغير محدث»، فإن ذلك ~~لا يستنتج4 من هذا القول إلا بإضمار مقدمة أخرى وهي «كل محدث ليس بقديم» مضافة ~~إلى النتيجة التي ينتجها القياس بالذات وهي «العالم محدث»، فيكون ذلك القياس وإن كان ~~منتجا بالذات إلا أنه باعتبار هذه النتيجة المخصوصة، فينتج5 بالعرض. # و يحترز ب«قول آخر» عن صدق إحدى القضيتين عند صدق مجموعهما. وهذا ~~لم يذكره صاحب الكتاب لكنه قد قصد به ذلك وإن لم ينبه عليه. # فإن قيل: قولنا: «إن كان آب فج د لكن 2ب»، اعترفتم أنه قياس و هو ينتج فجد، وليس ~~ذلك قولا آخر بل هو داخل في القياس وكذا كل قياس استثنائي. # أجيب عنه بأن أدوات الاتصال والانفصال أخرجت أمثال هذه -حيث هي داخلة في ~~القياس - عن الخبرية وصلوح التصديق والتكذيب: فليست(6 النتيجة من حيث هي قضية ~~جزءا من القياس فلا انتقاض بها. # قال: والقضية إذا جعلت جزء القياس تسمى «مقدمة» وأجزاؤها الذاتية التي # تبقى بعد التحليل إلى الأفراد تسمى «حدودا»، لا الأجزاء الغير الذاتية كالجهات و # أدوات السلب وغيرها، و لا الذاتية التى لاتبقى بعد التحليل كالروابط. # مثال القياس و مقدمتيه والمتعلق به، قولنا: «كل جب. وكل :2، فكل ج 2». PageV02P252 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0253.png) # فالقولان1 الأولان هما «المقدمتان» ومجموعهما «قياس»، والثالث اللازم منهما # هو «النتيجة». # و لم يشترط في القياس أن تكون مقدمتاه مسلمتين بل ينبغي أن تكونا بحيث # لو سلمتا لزم ما يلزم سواء وجد التسليم بالفعل أو لم يوجد. و من خاصية صحة # صورة القياس تسليم لزوم قول منه ولايوجد هذا في صحة المادة. # أقهل: لأجل أن «المقدمة» هي القضية2 التي جعلت جزء قياس، لم يقل في تعريف ~~القياس إنه قول مؤلف من مقدمات؛ لئلا يلزم ms600 تعريف الشيء بما لا يعرف إلا به. # وبعضهم عرف «المقدمة» بأنها القضية التي جعلت جزء حجة وإن لم تكن تلك الحجة ~~قياسا. # والأجزاء الغير الذاتية يجب أن يفهم منها ما يكون أجزاء من لفظ المقدمة وليست من ~~المقدمات التي لاتتصور القضية قضية إلا بها؛ وتلك هي المحكوم عليه وهو الموضوع وما ~~يشبهه، والمحكوم به وهو المحمول وما يشبهه، والرابط بينهما؛ وماعدا هذه من الجهات و ~~أدوات السلب وغيرها هي أجزاء من اللفظ لا غير. # والمحكوم عليه والمحكوم به، هما اللذان يبقيان بعد التحليل؛ وأما الرابطة، فإنها تعدم ~~عند التحليل لأنها تجري من القضية مجرى الصورة؛ و من شأن الصورة أنها لاتبقى عند ~~انفكاك الأجزاء المادية كصورة البيت. ويريد بد الأفراد» في هذه المواضع لا المفردات التي ~~لاتنحل3 إلى غير هذا، بل ما هو أعم من ذلك وهو الأجزاء التي، تنحل القضية إليها أولا، ~~سواء كانت5 مفردة كما في الحمليات أو مركبة كما في الشرطيات؛ ولولا ذلك لما دخلت ~~المقدمة الشرطية من القياس المركب من الشرطيتين أو من الشرطية والحملية، تحت هذا ~~الحكم. ~~و «تسليم المقدمتين» المأخوذ في تعريف القياس، ليس المراد به كونهما مسلمتين في ~~نفس الأمر، بل المراد أنهما بحيث لو سلمتا لزمت النتيجة سواء كانتا مسلمتين في أنفسهما PageV02P253 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0254.png) ~~أن المادة في المقدمتين كاذبة؛ ولاكذلك المادة فإنها لاتلزم منها شيء سواء كانت صحيحة ~~أو لم تكن. فلزوم النتيجة مختصة بصورة القياس دون مادته. # قال: والقياس لا يخلو إما أن يذكر فيه أحد طرفي نقيض النتيجة بالفعل أو # لم يذكر: فالأول يسمى «استثنائيا»، كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار # موجود لكن الشمس طالعة فالنهار موجود»، ذكر فيها أحد طرفي نقيض النتيجة و # هي النتيجة بعينها. أو يقال: «لكن ليس النهار موجودا فليست الشمس طالعة»، # ذكر فيه أحد الطرفين وهو نقيض النتيجة. والذي لم يذكر فيه بالفعل ذلك، ماذكرناه # من المثال الأول وإن كانت النتيجة بالقوة داخلة في قولنا: «كل ب 7». ~~[وجه انحصار القياس في الاستثنائي والاقتراني] ~~أقول: مقصوده ms601 ذكر وجه انحصار القياس في قسمين - استثنائي واقتراني - و ذكر ~~تعريفهما في ضمن ذلك. وحاصله أن القياس إن كانت النتيجة أو نقيضها مذكورا أحدهما ~~فيه بالفعل، فهو «الا ستثنائي» وإلا فهو «الاقتراني». وقيد «بالفعل» لأن الاقتراني فيه أحد ~~طرفي نقيض النتيجة بالقوة، فإن قولنا: «كل ج ب3) و «كل ب2» المنتج ل«كل *ا» النتيجة في ~~المقدمة الثانية منها بالقوة لدخول ج تحت ب. ولايريد أن ( أحد الطرفين مذكور بالفعل من ~~حيث هو نتيجة أو قضية، لأنها خرجت باقتران أدوات الشرط عن الخبرية وعن الصلوح ~~للتصديق والتكذيب؛ بل المراد أنها2 مع قطع النظر عن تلك الأدوات المقترنة بها تكون ~~مذكورة. # قال: والقياس الاقتراني قديكون من سواذج القضايا الثلاثة؛ وقد يكون من # مختلطات بعضها مع بعض كما سنذكره - و يوجد في الاقتراني حد مكرر في # المقدمتين مثل ب فيما سلف من المثال، يسمى «الحد الأوسط» و يسقط في # النتيجة. و لكل واحد من المقدمتين «حد» يخصه و يسميان «الطرفين» و PageV02P254 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0255.png) ~~«الرأسين»: والذي يصير موضوع النتيجة أو مقدمها يسمى «الأصغر»: والذي ~~يصير محمول النتيجة أو تاليها يسمى1 «الأكبر». والمقدمة التي فيها الأصغر ~~تسمى «الصغرى» والتي فيها الأكبر تسمى «الكبرى». وتأليف المقدمتين يسمى ~~«اقترانا»، والاقتران المنتج «قياسا» وكيفية وضع الحد الأوسط عند الطرفين ~~يسمى «شكلا». # و اقتضاء2 التقسيم أربعة أقسام: فإن الحد الأوسط إما أن يكون محمول ~~الصغرى وموضوع الكبرى، أو موضوع الصغرى ومحمول الكبرى، أو محمولهما. ~~أو موضوعما جميعا: # والأول3، هو البين التام بنفسه و يسمى «الشكل الأول» لأنه بين بذاته ويتبين ~~به غيره وهو المنتج للمطالب الأربعة؛ وذو الشرفين أي الموجب الكلي لا ناتج له ~~من الأشكال غيره؛ أما غيره لا ينتج إلا الكلي دون الإيجاب أو الموجب دون الكلية ~~كالثاني والثالث: والذي هو عكس الأول بعيد عن الطبع، لا يتفطن لكونه قياسا و ~~فيه كلف شاقة أسقط، والثاني والثالث يكاد الطبع يتفطن لقياسيتهما4 من نفسهما. ~~[في القياس الاقتراني وأشكاله الأربعة] ~~أقهل: لتا قسم القياس إلى استثنائي واقتراني، شرع في ms602 تقسيم الاقتراني وقسمه من ~~وجهين: ~~الأول، أنه إما أن يكون من سواذج القضايا الثلاثة أو من مختلطات بعضها مع بعض، أما ~~الذي من سواذجها فهو إما من حمليتين. أو متصلتين، أو منفصلتين. وأما الذي من ~~مختلطاتها فهو إما من حملية ومتصلة، أو حملية ومنفصلة، أو متصلة ومنفصلة وسيرد ذكر ~~ذلك و أمثلته. ~~والوجه الثاني من التقسيم، هو الذي إلى الأشكال الأربعة وقدم عليه ذكر الاصطلاحات PageV02P255 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0256.png) ~~لاحتياج التقسيم إليها وهي عشرة ألفاظ: الحد الأوسط، والطرفان، والرأسان، والحد ~~الأصغر، والحد الأكبر، والصغرى، والكبرى، والاقتران، والقياس، والشكل. # فإذا قلنا: «كل جب وكل ب2» المنتج ل«كل ج2»، فما مثل الباء المكرر في المقدمتين ~~الساقط من النتيجة، كما سقط من قولنا: «كل ج2»، هو الأوسط؛ وإنما سمي بذلك لأن ~~بواسطته علمت النتيجة؛ وما مثل جيم والف، اللذين يختص كل واحد منهما بواحدة من ~~المقدمتين، هما الطرفان، والرأسان أيضا؛ وجيم الذي هو موضوع النتيجة فيها يسمى ~~«الحد الأصغر»: والف الذي هو محمولها يسمى «الحد الأكبر»: و«كل چ ب» التي هي ~~المقدمة التي فيها الحد الأصغر تسمى «الصغرى»: و«كل ب 2» التي فيها الحد الأكبر تسمى ~~«الكبرى»، و تأليف هاتين أعني الصغرى والكبرى يسمى ب«الاقتران»؛ فإن كان منتجا ~~كهذا المثال سمي ب«القياس» كما سبق؛ وكيفية وضع ب الأوسط، عند ج. وآاللذين هما ~~الأصغر والأكبر يسمى «شكلا،. # واعلم أن هذا كله يختص بما يتركب من حمليتين وعليه يقاس ما يتركب من شرطيتين. ~~أو من شرطية وحملية، على أن يجعل المقدم من المتصلة في حكم الموضوع من الحملية، و ~~التالي من تلك في حكم المحمول من هذه. وكذا الحال في التقسيم إلى الأشكال. # و إنما سمي الشكل الأول أولا، لأن لزوم ما يلزم عنه هو لزوم بديهي، ولزوم ما يلزم عن ~~غيره من الأشكال ليس كذا، بل يتبين بهذا الشكل؛ و ما يتبين به غيره فهو قبل ذلك الغير لا ~~محالة؛ وإنما سمي لأجل تخصيصه بإنتاج الموجب الكلي ب«ذي الشرفين»، لأن الإيجاب ~~أشرف من السلب، والكلي أشرف من ms603 الجزئي. والذي ينتج الكلي دون الإيجاب هو الشكل ~~الثاني؛ فإنه لا ينتج إلا السالب1. والذي ينتج الموجب دون الكلية هو الشكل الثالث؛ فإنه ~~لاينتج إلا الجزئي وستعرف ذلك. وعكس الأول هو الشكل الرابع: لأن الأوسط في الأول ~~محمول في الصغرى موضوع في الكبرى، وفي الرابع هو موضوع في الصغرى، محمول في ~~الكبرى. و «الكلف»2 التي فيه، هي احتياجه في بيان لزوم النتيجة عنه إلى عكسين أو إلى ~~تبديل كل واحد من المقدمتين بالأخرى، حتى يرتد إلى الأول3 بخلاف الثاني والثالث: PageV02P256 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0257.png) ~~فإنهما ربما لا يفتقران إلى أن يردا إلى الأول وربما يكتفى1 بعكس واحد في ردهما إليه؛ و ~~«كون الثاني والثالث يكاد الطبع يتفطن لقياسيتهما من نفسهما»، معناه التفطن لذلك من غير ~~حاجة إلى ردهما إلى الأول؛ و2 أما الثاني فإنه لو قيل: «زيد هو أبو عمرو» حتى قيل: «زيد ~~طويل و أبو عمرو ليس بطويل» لزم من تنفس هذا القياس أن زيدا ليس هو أباعمرو. وأما ~~الثالث، فإنه لو زعم زاعم أن لا إنسان أسود كفى في تكذيبه قولنا: «زيد إنسان و زيد أسود». # قال: و[اشتركت]3 الثلائة في أن لا نتيجة فيها عن سالبتين إلافي سوالب هي # في حكم الموجبات - والشكل الثاني فيه تفصيل يذكر -ولا عن جزئيتين ولا عن # صغرى سالبة وكبرى جزئية. # والنتيجة تتبع أخس المقدمتين في الكم والكيف لا غير، إلا فيما سنذكره2، و # لو تبعت الأشرف لكانت أتم في نفس حكمها وخبريتها5 مما نتجها وهو المقدمة # الأخرى. ~~[اشتراك الأشكال في بعض الأحكام] # أقول: السوالب التي هي في حكم الموجبات لاتكون على الحقيقة موجبة1 من حيث ~~هي سوالب، بل من جهة ما يلزمها من الإيجاب، فيكون إنتاجها من حيث هي سوالب ~~بالعرض لا بالذات، فلا حاجة إلى استثنائها. والتفصيل الذي في الشكل الثاني، هو أنه قد ~~ينتج من سالبتين، إذاكانت جهة إحديهما لاتصدق على جهة الأخرى: وهذا يقتضي - على ~~ما ستعرف - أن تكون إحدى المقدمتين في حكم الموجبة، فيكون إنتاجها بالعرض كما ~~ذكرنا. وفي إنتاج ms604 هذا الشكل الثاني بالذات وعده من جملة الأقيسة، نظر سأذكره. # و دليل اشتراك الأشكال7 الثلاثة في هذه الأحكام هو الاستقراء8 المنتج من كل شكل ~~منها. ومراده ب«لا غير»، أن النتيجة لاتلزم تبعيتها للأخس في الجهة، كما تلزم تبعيتها له في PageV02P257 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0258.png) ~~الكم والكيف؛ والاستثناء بعد ذلك هو عن تبعيتها للأخس الكيفي: فإن الموجبة قد يستنتج ~~من المركب من موجبة وسالبة، وسنحقق أن ذلك لا يكون إلا في سالبة مستلزمة للموجبة، ~~فهو بالحقيقة ليس باستثناء1. و أحترز بنفس حكمها و خبريتها فيما استدل به على أن ~~النتيجة، لاتتبع الأشرف من المقدمتين عن المقدمات المنتجة لوجود واجب الوجود مثلا، ~~فإن النتيجة2 هاهنا أشرف من المقدمات، لكن ذلك من جهة المادة لا من جهة الحكم و ~~الخبرية؛ وما ينتجها3 هو المقدمة الأخرى التي هي الأخس،. ~~و اعلم أن ذلك ليس بدليل ولا علة، بل هو إعادة الدعوى بعبارة أخرى: ومع ذلك هو ~~منقوض بالنتائج التي تتبع في الجهة أشرف المقدمتين كما سنحققه. وربما أمكن أن يتكلف ~~لذلك جواب، لكن ذلك يكون دليلا مستقلا بنفسه غير5 المذكور هاهنا؛ والأولى أن يبين ~~عدم تبعية النتيجة للأشرف في الكم والكيف بالاستقراء التام: مع تخصيص(2 الدعوى بهما ~~من غير تعرض للجهة: فإنها قد تتبع الأشرف كما نبه عليه. # قال: الشكل الأول وهو الذي يكون الأوسط فيه محمول الصغرى وموضوع # الكبرى؛ وله شرطان: # أحدهما، أن تكون الصغرى موجبة أو في حكمها، كالممكنات والوجوديات # السالبة ليدخل في الأوسط فيتعدى الحكم إلى الأصغر؛ إذلو باينه فلا يتعدى 7 كما # يؤخذ الأوسط نوعا مباينا8 للأصغر و يسلب عنه و يحمل على الأوسط معنى # يعمهما من الجنس وغيره، كقولنا: «لا شيء من الأنسان بطائر وكل طائر حيوان» # لو جائت النتيجة لكانت سالبة ألبتة 9 لأن النتيجة تتبع الأخس وهي «لا شيء من # الإنسان بحيوان» ولا شك في كذبها و في السالبتين يؤخذ الأكبر خاصة أو فصلا # للأصغر. والأوسط مباينا لهما: فلو جائت النتيجة لكانت سالبة وتكذب ألبتة. # والثاني، أن تكون الكبرى ms605 كلية ليندرج الأصغر في الأوسط فيتعدى إليه PageV02P258 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0259.png) # الأكبر، ولوكانت جزئية يجوز أن يقع الأوسط جنس الأصغر أو عاما آخر؛ ويحمل # على بعضه في الكبرى الجزئية الموجبة أو السالبة من موافقة أو مخالفة في # الموجبة ما يسلب عنه وفي السالبة ما يثبت عليه فلا نتيجة1. ~~[الشكل الأول وشرائط إنتاجه] ~~أقهل: اعلم أن كلامه الآن في تعريف ماهية هذا الشكل، مختص بالاقترانيات2 الحملية ~~وكذا في الشكلين الباقيين؛ ولهذا اقتصر على ذكر الموضوع والمحمول في قوله: «وهو ~~الذي يكون الأوسط فيه محمول الصغرى وموضوع الكبرى»، ولم يتعرض للمقدم والتالي ~~و3 ما يشبههما من المنفصلة. # و الشرطان. اللذان لا يتحقق قياسية هذا الشكل إلا بمجموعهما ومتى فقد واحد منهما ~~لم يكن قياسا إذ لا يلزم منه نتيجة حينئذ. ويريد بما في حكم الموجبة4» السالبة التي ~~تصدق إيجابا كما تصدق سلبا وبالعكس. ويريد باالممكنات» الخاصة منها لا العامة، فإن ~~قولنا: ممكن أن لايكون الخاص، في قوة ممكن أن يكون الخاص بخلاف الممكن العام: و ~~كذا الوجوديات في كون موجبتها في قوة سالبتها لما بينا أنها ألبتة ينقلب إيجابها سلبا و ~~سلبها إيجابا فالصغرى إن كانت ممكنة خاصة سالبة أو وجودية سالبة جاز ذلك في هذا ~~الشكل. ~~و إنما اشترط أن تكون الصغرى موجبة أو في حكمها، ليكون الأصغر أخص من ~~الأوسط أو مساويا له وذلك هو المراد بدخوله فيه، فإن الأعم والمباين خارج عن الشيء: ~~أما الأعم فبعضه وأما المباين فكله، فإن موضوع الموجبة لابد وأن يكون على أحد هذين ~~القسمين: أما الكلية فظاهر، وأما الجزئية فلأن البعض الذي هو المفهوم من السور هو ~~الموضوع، وليس بأعم من المحمول كما قد يتوهم ذلك؛، فإنا إذا قلنا: «بعض الحيوان ~~ناطق»، فالموضوع هو بعض أفراد الحيوان، وذلك البعض ليس بأعم لا محالة. ومتى كان PageV02P259 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0260.png) ~~الأصغر أخص أو مساويا للأوسط، وجب أن كل حكم حكم به على الأوسط يتعدى ذلك ~~الحكم بعينه إلى الأصغر، إيجابأ كان الحكم. أو سلبا إذكل ما يحكم به على ms606 طبيعة يتعدى ~~ذلك الحكم إلى كل ما يساويها أو ما هو أخص منها. # ولو باين الأصغر الأوسط لما تعدى1 الحكم الذى يحكم به على الأوسط إليه. والمراد ~~ب«المباين» هاهنا، ما خرج عن الشيء إما بكله كالإنسان والحجر اللذين لا يصدق أحدهما ~~على شيء مما صدق عليه الآخر، واما ببعضه كالحيوان الذي يخرج بعض جزئياته كالفرس ~~عن الإنسان دون كلها. # وأما بيان أن الأصغر إذا باين الأوسط لا يلزم تعدي الحكم، فتقريره أنه لو تعدى الحكم ~~على تقدير المباينة، فلا يخلو إما أن تكون الكبرى موجبة أو سالبة: # أما2 إذا كانت موجبة، فكلام صاحب الكتاب فيه واضح بالمثال الذي ذكر3: والطائر في ~~المثال هو النوع المباين للأصغر المسلوب عنه؛ والمعنى الذي يعم الأوسط والأصغر عموم ~~الجنس هو الحيوان والذي يعمهما لا عموم الجنس، بل عموم العوارض، هو كما لو أخذنا ~~في المثال عوض الحيوان الموجود. # و أما إذاكانت الكبرى سالبة، فالاقتران لا محالة يكون من سالبتين، كقولنا: «لا شيء من ~~الإنسان بطائر» و «لا شيء من الطائر بضاحك»، فلو أنتج لجائت النتيجة سالبة لأن النتيجة ~~لاتتبع في الكيف إلا الأخس وهي في هذا5 المثال «لا شيء من الإنسان بضاحك»، لكن ~~هذا6 كاذب فإنتاجه غير لازم؛ فالضاحك هاهنا هو خاصة للإنسان وهو7 الأصغر؛ ولو ~~أخذنا بدله الناطق كان فصلا له، والطائر الذي هو الأوسط مباين للإنسان والضاحك. ~~اللذين هما الأصغر والأكبر: وكذلك الحال في كل سالبتين يكون الأكبر فيهما8 خاصة أو ~~فصلا للأصغر ويكون الأوسط مباينا للأصغر والأكبر؛ فإن سلب أحد الطرفين عن الآخر و ~~الحالة هذه يكون كاذبا لا محالة. هذا ما أورده في تقرير الشرط الأول من شرطي هذا ~~الشكل. PageV02P260 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0261.png) # وفيه نظر؛ فإن حاصل ما ذكره أن الصغرى لو كانت سالبة فسواء كانت الكبرى موجبة أو ~~سالبة، فإنه لو أنتج لجائت نتيجة سالبة لأنها تتبع أخس المقدمتين: لكن قد وجد من المواد ~~التي على هذه الصورة ما لا يصدق معها سلب أحد الطرفين عن الآخر فوجب العقم. # ولقائل ms607 أن يقول: إنه لما تبين بيانا برهانيا أن النتيجة لاتتبع الأشرف، والتعويل فيه إن كان ~~على غير استقراء الضروب الممكنة في كل شكل، فكان من الواجب أن يذكر تلك الحجة ~~على وجه التحقيق؛ وإن1 عول على استقرائها فيبينه عقم بعضها بما يتبين2، على أن النتيجة ~~تتبع أخس المقدمتين يوجب الدور. # بل الصواب أن يقال: لو كانت الصغرى سالبة فالكبري إما موجبة أو سالبة، ولنفرض ~~الكلام في الصغرى والكبرى الكليتين فإنهما إذا لم ينتجا، فأولى أن لاتنتج الجزئيتان، أو ما ~~أحدهما جزئية، لصدق الجزئية عند صدق الكلية، وعلى التقديرين أعني تقديري3 أن ~~تكون الكبرى موجبة أو سالبة، فإنه لو أنتج لكانت النتيجة إما موجبة أو سالبة؛ ولنفرض ~~الكلام في الجزئية فإنه إذا لم تصدق، لم تصدق الكلية لكنه لايطرد6 معه صدق ما يفرض ~~نتيجة له لا موجبة و لا سالبة؛ فكان كل ضرب جعلث صغراه سالبة عقيما5. أما إذاكانت ~~الكبرى سالبة وفرضت النتيجة موجبة ، فمثل: «لا شيء من الإنسان بفرس ولاشيء من ~~الفرس بجماد»، و «لا يصدق بعض الناس جماد». وإن فرضت النتيجة سالبة، فمتل أن ~~يجعل الكبرى «لا شيء من الفرس بناطق» ولا يصدق «كل إنسان ناطق»: فإن كانت ~~الكبرى موجبة وفرضت النتيجة موجبة، فمثل أن يجعل الكبرى «وكل فرس صهال» و ~~لايصدق «بعض الناس صهال»؛ وإن فرضت النتيجة سالبة فمثل أن يجعل الكبرى «وكل ~~فرس حيوان» و لايصدق «ليس كل إنسان حيوانا». هذا هو البرهان على اعتبار الشرط ~~الأول من الشرطين. # وأما الثاني، فإنه إنما كان معتبرا لأنه لا يكفي اندراج الأصغر في الأوسط في تعدي ~~الحكم الذي حكم به على الأوسط إليه، بل يحتاج مع ذلك أن تكون كبرى الاقتران كلية، إذ6 PageV02P261 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0262.png) ~~لو كانت جزئية فلايخلو إما أن تكون موجبة أو سالبة، فإن كانت موجبة كان الاقتران من ~~موجبتين لأن التقدير موجبية الصغرى، فلو كان منتجا لكانت النتيجة موجبة، وليس، ~~كدركل إنسان حيوان» و «بعض الحيوان صاهل»؛ وإن كانت سالبة 1 كان الاقتران من موجبة ~~و ms608 سالبة، كما يجعل الكبرى «و ليس كل حيوان ناطقا» ولاتصدق السالبة التي لو كان هذا ~~الاقتران منتجأ لكانت صادقة. # والعلة في عدم تعدي الحكم إلى الأصغر في جميع ذلك، هو عدم الجزم باتحاد الأوسط: ~~فإنا إذا قلنا: «كل إنسان حيوان وبعض الحيوان صاهل»، فالحيوان المحمول على الإنسان، ~~غير الموضوع للصاهل؛ وعلى ذلك يقاس غيره من الأمثلة. فأما إذاكانت الكبرى كلية فإنه ~~يلزم اتحاد الأوسط لا محالة فيتعدى الحكم. # والضمير في قوله: «من موافقة أو مخالفة وعنه وعليه»، عائد إلى الأصغر. وكلامه الذي ~~هذا تقريره، مبني على أن إحدى المقدمتين متى كانت سالبة فلابد وأن تكون النتيجة ~~كذلك؛ ومتى كانتا موجبتين فالنتيجة موجبة، لكنه لم يقم على ذلك برهانا فيحتاج إلى إيراد ~~مثالين آخرين ليتم بهما البرهان: أحدهما ما يحصل عند تبديل الصاهل في المثال الأول ~~ب«الناطق»، و ثانيهما ما يحصل عند تبديل الناطق في المثال الثاني به الصاهل». # قال: والمعتبر من القضايا، المحصورات الأربع. وكل من الصغرى والكبرى # يجوز أن يكون على حال واحدة2 من الأحوال الأربع، فإذا أخذ كل واحد من # أصناف الصغرى مع كل واحد من أصناف الكبرى كانت أربعة في أربعة فهي ستة # عشر ضربا فباعتبار الشرطين تعين من الصغرى موجبتاها3، و من الكبرى # كليتاها، فكل من كل منهما إذا ضم إلى الآخر صار ضربا معتبرا فيكون أربعة # أضرب فلما انحصر الصحيح في أربعة، فالباقيات من إثنى عشر ضربا عواقر # فاسدات. # الضرب الأول، من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية، مثاله: «كل ع ب. وكل ب # آ، فكل ع 2» فإنه إذا دخل الجيم في الباء فكل حكم حكمت عليه يتعدى إليه. PageV02P262 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0263.png) # الضرب الثاني 1، من كليتين والكبرى سالبة2 ، ينتج سالبة كلية ، مثاله: «كلج # ب، و لا شيء من ب آ، فلا شيء من ج2». # الضرب الثالث، من موجبتين والصغرى جزئية، ينتج موجبة جزئية، مثاله: # «بعض جب، وكل ب2، فبعض ج 2». # الضرب الرابع3. من موجبة جزئية صغرى وكلية سالبة كبرى، ينتج جزئية # سالبة، مثاله: «بعض جب ولا شيء ms609 من ب آ فليس بعض ج42». ~~[ضروب الشكل الأول المنتجة] ~~أقول: إنما لم يعتبر المهملة والشخصية لأن حكمهما حكم الجزئية؛ فاستغنى بها عنهما. ~~وإنما قدم الضربان الأولان على الأخيرين لإنتاجهما المطلوب الكلي وهو أشرف من ~~الجزئي الذي ينتجه الأخيران. وقدم الأول على الثاني، والثالث على الرابع، لإنتاجهما ~~الموجب الذي هو الأشرف من السالب الذي هو نتيجة 3 الثاني والرابع، فالضرب الأول ينتج ~~من المطالب ما جمع الشرفين وهما الكلية والإيجاب؛ والرابع ينتج منها ما جمع الخستين و ~~هما الجزئية والسلب، والضربان الأوسطان ينتج كل واحد منهما من المطالب ما جمع بين ~~شرف وخسة، فالثاني أنتج ما جمع بين الكلية والسلب، والثالث أنتج ما جمع بين الإيجاب ~~و الجزئية؛ وقد تبين أن هذا الشكل ينتج المحصورات الأربع وأن2 نتائجه بينة بذاتها ~~لايفتقر إلى بيان فهو قياس كامل. # قال: الشكل الثاني وهو الذي يكون الأوسط فيه محمولا في المقدمتين و # شرطه أن تكون مقدمتاه مختلفتين في الكيفية إلا فيما يذكر من بعد - والكبرى # كلية. ~~[الشكل الثاني وشرائط إنتاجه] ~~أقول: هذا الشكل وافق الأول في أحد شرطيه وهو كلية الكبرى. وخالفه في الآخر و PageV02P263 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0264.png) ~~هو جواز كون صغراه سالبة. و يريد ب الاختلاف في الكيفية» وجوب كون إحداهما موجبة ~~والأخرى سالبه أيتهما كانت: والاستثناء الذي وعد بذكره فيما بعد لا حاجة إليه؛ لأنه على ~~الحقيقة ليس باستثناء لما سنبين أن إنتاج الموجبتين أو السالبتين في هذا الشكل إنما هو ~~بالعرض لكونهما في قوة موجبة وسالبة. # قال: أما الأول، فلأن المتفقين قد يثبت عليهما أو يسلب عنهما شيء واحد ولا # نتيجة سوى الموجبة. والمتباينين قد يثبت عليهما أو يسلب عنهما1 شيء واحد و # لا نتيجة سوى السالبة: وإذ2 لا لزوم لأحدهما في الموجبتين ولا في السالبتين فلا # اطراد فلا نتيجة. # أقول: هذا هو بيان وجوب اعتبار الشرط الأول. وهو اختلاف مقدمتيه بالكيفية لأنه لو ~~لم يعتبر ذلك لجاز أن يكون من موجبتين أو من سالبتين لكن ذلك لايجوز؛ فإن المتفقين - ~~كالإنسان والناطق ms610 - قد يثبت عليهما شيء واحد كالضاحك، فتصدق موجبتان على هيئة ~~هذا الشكل؛ أو يسلب عنهما شيء واحد كالحجر، فتصدق سالبتان على هيئته؛ ولا نتيجة ~~على التقديرين بل الصادق هو الموجبة وهي أن «كل إنسان ناطق»؛ و أن المتباينين ~~كالإنسان والفرس قد يثبت عليهما شيء واحد كالحيوان أو يسلب عنهما شيء واحد ~~كالحجر، و لا نتيجة على التقديرين؛ بل الصادق هو3 السالبة وهي «لا شيء من الإنسان ~~بفرس» وإذ لا لزوم لنتيجة موجبة أو سالبة في الموجبتين، ولا لزوم لهما في السالبتين، فلا ~~اطراد للإيجاب ولا للسلب وذلك هو4 دليل العقم. # قال: وأما الثاني، فلأن الكبرى الجزئية - موجبة كانت أو سالبة - يجوز أن # يكون الأكبر جنسأ أو عاما أخر للحدين المتفقين فالنتيجة موجبة؛ أو مباينا # للأصغر، و الأوسط محمول على الأكبر أو مسلوب عنه في الكبرى الجزئية # الموجبة أو السالبة، فليس إلا سلب النتيجة فلا لزوم لأحدهما فلا نتيجة. # أقول: هذا بيان اعتبار الشرط الثاني وهو كلية الكبرى، فإنه لو لم يكن معتبرأ لجاز PageV02P264 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0265.png) ~~جزئية الكبرى، فلا يخلو إما أن تكون موجبة أو سالبة: فإن كانت موجبة كانت الصغرى ~~سالبة، وبالعكس إن كانت سالبة مراعاة للشرط السابق، فإذا كان الأكبر جنسا أو عاما آخر ~~للحدين المتفقين فدلا شيء1 من الإنسان بفرس، وبعض الحيوان فرس» في الكبرى ~~الموجبة، و «كل إنسان ناطق، وبغض الحيوان ليس بناطق» في الكبرى السالبة، فلو كان ~~منتجا لكانت نتيجته موجبة وهي «كل إنسان حيوان»، وإن كان الأكبر مباينا للأصغر كدلا ~~شيء من الإنسان بفرس» و «بعض الصاهل فرس» في الكبرى الموجبة، و«كل إنسان ~~ناطق» و «بعض الصاهل ليس بناطق» إن كانت الكبرى سالبة؛ فلو كان منتجا لكانت نتيجته ~~سالبة وهى «لا شيء من الإنسان بصاهل» فلا لزوم لا للموجبة ولا للسالبة؛ فأيهما ادعي ~~أنه نتيجة نوقض بالآخر؛ وإذا بدل «الحيوان» ب«الموجود» مثلا، كان عموم الأكبر للحدين ~~لا عموم الجنس بل عموم العوارض. # قال: وبالشرط الأول يعرف أن لا قياس في هذا الشكل عن المطلقتين و ms611 # الوجوديتين و الممكنتين و لا عن خلطها؛ لأن سلبها في قوة إيجابها؛ فيوجب # المحمول الوجودي كالمتنفس على المتفقين كالإنسان والناطق بهذه الاعتبارات # أو يسلب، فليس إلا الإيجاب؛ أو على المتباينين كالإنسان والفرس كذلك فليس # غير السلب فلا لزوم لإيجاب ولا سلب؛ فلانتيجة وضروبه أربعة لنحو البيان # المذكور. # أقول: انما خص «المحمول الوجودي» بالذكر لأنه أخص من الإطلاق العام و ~~الإمكان2، سواء كان ذلك الإمكان عاما أو خاصا. وكلما صدق الأخص صدق الأعم، فإذا ~~ثبت عقم ما يتركب من الوجوديتين ثبت عقم ما يتركب منها ومن المطلقات، أو منها و من ~~الممكنات. أو من المطلقات ساذجة، أو من الممكنات ساذجة، أو منهما على التركيب؛ ولا ~~كذلك لو ثبت عقم ما يتركب من الأعم، إذلو لزم من عقم ما يتركب من الأعم عقم ما يتركب ~~من الأخص لما كان الذي من الضروريتين منتجأ كما لم ينتج 3 المركب من المطلقتين ~~العامتين. PageV02P265 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0266.png) ~~و إنماكانت ضروب هذا الشكل المنتجة أربعة، لأن الضروب الممكنة من اقتران ~~المحصورات الأربع قد عرفت أنها ستة عشر؛ فلما اشترطنا الاختلاف في الكيفية سقط منها ~~ثمانية، ولما اشترطنا كلية الكبرى سقط أربعة أخرى، فبقي المنتج أربعة. وهذا البيان قريب ~~مما بين به عدد ضروب الأول المنتجة؛ لا أنه1 هو ذلك البيان بعينه؛ ولهذا أضاف لام التعليل ~~إلى «نحو البيان» لا إلى البيان نفسه. # قال: الضرب الأول من كليتين2 والكبرى سالبة فينتج كلية سالبة، مثاله: «كل ~~جب، و لا شيء من آب» فتعكس الكبرى فيصير «لا شيء من ب 2» و هو ثاني ~~الأول، فينتج: «لا شيء من ج 2» أو نبين بالخلف فنقول: إن لم يصح «لا شيء من ج ~~2» فيصدق نقيضه و هو «بعض ج2» و نقرنه بكبري القياس مجعولا صغراها و هو ~~«لا شيء من آب»، فينتج «ليس بعض جب» وكان «كل ج ب» هذا خلف 3 محال؛ و ~~صورة القياس صحيحة وكذا الكبرى؛ فالمحال لزم من كذب الصغرى التي هي ~~نقيض النتيجة. و في جميع قياسات الخلف ms612 التي في الشكل الثاني يقرن نقيض ~~النتيجة بالكبرى هكذا. وفي الثالث بالصغرى مجعولا كبراها. # الضرب الثاني من كليتين والصغرى سالبة، ينتج سالبة كلية، مثاله: «لا شيء ~~من ج ب» و «كل آب» تعكس الصغرى وتجعل4 كبرى فينتج «لا شيء من 2ج» ثم ~~تعكس النتيجة ليرجع الرأسان كل إلى مكانهما وهو المطلوب: والبيان الخلفي ~~على ما ذكرنا. # الضرب الثالث من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة، ~~مثاله: «بعض ج ب و لا شيء من آب» يتبين بعكس الكبرى والخلف، كما بينا. # الضرب الرابع، من سالبة جزئية صغرى و موجبة كلية كبرى، ينتج جزئية ~~سالبة، مثاله: «ليس بعض ج ب وكل آب»؛ لا بيان بالعكس هاهنا، لأن السالبة ~~الجزئية لاتنعكس والكبرى تنعكس جزئية ولا قياس عن جزئيتين، فتبين بالخلف ~~أنه إن لم يصح «ليس بعض ج2» فيصدق: «كل ج 2» و نتمم كما ذكرنا أو نبين PageV02P266 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0267.png) # بالافتراض، فنقول: «وليكن البعض من ج الذي ليس ب1، 5» فيكون «لا شيء من5 # ب» وكان «كل آب» ينتج من ثاني الثاني «لاشيء من 75» و يضم إليه «بعض ج5» # فينتج رابع الأول: «ليس بعض ج2». وكل افتراض إنما يتم بقياس من الشكل الذي # فيه ذلك الضرب وبقياس من الأول. ~~[الطرق الأربعة لبيان الضروب المنتجة من الشكل الثاني] # أقول: طرق البيان المستعملة هاهنا أربعة: # أحدها، أن تعكس الكبرى ليرتد القياس إلى الشكل الأول وتتبين النتيجة من هناك. و ~~هذا إنما يمكن استعماله في ضربين هما الأول والثالث. ~~وثانيهما، الخلف، وهو ضم نقيض المدعى نتيجة إلى كبرى الأصل على أن ذلك النقيض ~~صغرى، والكبرى بحالها كبرى، لينتج ما لا يصدق مع صغرى2 الأصل فيكون كاذبا، فكذبه ~~إما أن يكون من جهة الصورة أو من جهة المادة بمعنى منع الخلو، دون الجمع، لكن صورة ~~القياس صحيحة، فبقي أن يكون من جهة المادة إما لكذب الصغرى أو لكذب الكبرى، لكنه ~~ليس لكذب الكبرى لأنها كبرى الأصل، فتعين أنه لزم من كذب الصغرى التي هي نقيض ~~المدعى، فتكون ms613 النتيجة التي هي المدعى حقة وذلك هو المطلوب. وهذا الطريق يستعمل ~~في الضروب الأربعة. واستعماله في الشكل الثالث بأن يقرن نقيض النتيجة المدعاة بصغراه، ~~مجعولا ذلك النقيض كبراها؛ وضابط استعماله في الشكلين أن يقرن نقيض المدعى ~~بالمقدمة المخالفة لسياق3 الأول فينتج4 ما لا يصدق مع المقدمة الأخرى. # وثالثها، أن تعكس الصغرى وتجعل كبرى، فيصير القياس من الشكل الأول، فما ينتجه ~~حينئذ يعكس، ليرجع كل من الرأسين إلى مكانه فيكون ذلك العكس هو المطلوب؛ وهذا ~~إنما يستعمل في الضرب الثاني خاصة. ~~ورابعها، «الافتراض»، وهو أن يفرض البعض من موضوع المقدمة الجزئية شيئا معيتنا و ~~انسميه باسم ما، فتنقلب تلك المقدمة الجزئية كلية موضوعها مسمى ذلك الاسم، ثم يقرن PageV02P267 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0268.png) ~~تلك المقدمة الكلية بالمقدمة الأخرى من القياس على هيئة ضرب آخر من الشكل يتبين ~~ببعض ما سبق؛ فما ينتجه ذلك الضرب يضم إلى مقدمة أخرى جزئية موضوعها موضوع ~~جزئية الأصل، ومحمولها ما سمي بذلك الاسم لصدق العام على كل أفراد الخاص وذلك هو ~~المفروض بعينه، ويكون ضمها إليها على هيئة ضرب من الشكل الأول وما ينتجه هو ~~المطلوب. والمثال هو المذكور في الكتاب. ~~و في أي شكل استعمل الافتراض فلايتم إلا بقياسين: قياس من الشكل الذي فيه ~~الضرب المبين به. وقياس من الشكل الأول؛ ولا يستعمل ألبتة في ضرب هو من كليتين لأن ~~ذلك يؤدي إلى تبيين الشيء بنفسه. # قال: الشكل الثالث. وهو الذي الأوسط فيه موضوع في المقدمتين وشرطه # إيجاب الصغرى أو أن يكون في حكمه، وكلية إحدى المقدمتين أيهماكانت: # أما الأول فلأن الصغرى السالبة يجوز أن يكون الأكبر جنسا أو عاما آخر # للحدين في الكبرى الموجبة، فلو صحت النتيجة 1 لكانت سالبة ألبتة وتكذب، أو # أن يكون الأصغر و الأكبر المتفقان مبايناه2 فى السالبتين؛ فلو صحت النتيجة # لكانت سالبة و تكذب ألبتة. # وأما الثاني فلأن المعنى الواحد الكلي قد يثبت عليه بالإيجاب الجزئي شيئان # متفقان أو يسلبان أو يوجب أحدهما و يسلب الآخر و ليس غير الإيجاب: أو أمران ms614 # مختلفان يجعل على الأقسام الثلاثة وليس غير السلب. ~~[الشكل الثالث وشرائط إنتاجه] ~~أقهل: هذا الشكل3 أيضا، يوافق الأول في أحد شرطيه، ويخالفه في الآخر إلاأن الثاني ~~كان موافقا في كلية الكبرى، ومخالفا في وجوب موجبية الصغرى. وهذا موافق في ~~موجبية الصغرى ومخالف في جواز جزئية الكبرى. ~~واشتركت الثلاثة4 في أن لكل واحد منها شرطين؛ وشزطا هذا الثالث هما هذان: PageV02P268 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0269.png) # أما الشرط الأول، فأن تكون الصغرى موجبة أو ما في حكمها، وهي السالبة المستلزمة ~~للموجبة وهي الوجودية والممكنة الخاصة؛ وقد عرفت أن إنتاج أمثال هذه السوالب إنما ~~هو بالعرض، وأن الإنتاج بالذات للموجبات اللازمة لها. # أما الشرط الثاني، فهو كلية إحدى المقدمتين إما الصغرى أو الكبرى أو كلاهما. # أما بيان الأول و هو إيجاب الصغرى، فلأن الصغرى لو كانت سالبة فالكبرى إما موجبة أو ~~سالبة: فإن كانت موجبة جاز أن يكون الأكبر جنسا أو عاما آخر للحدين اللذين هما ~~الأصغر والأوسط، مثل «لا شيء من الإنسان بحجر وكل إنسان جسم»، و لا إنتاج للسلب ~~لأن الصادق «كل حجر جسم»، فلو صحت لمثل هذا الضرب نتيجة لكانت سالبة لأن ~~النتيجة تتبع أخس المقدمتين كما سبق، لكن السالبة كاذبة في مثل هذه المادة ألبتة فلا ~~إنتاج1. # هذا تقرير كلام صاحب الكتاب، وقد عرفت أنه لم يسبق منه2 طريق برهاني في أن ~~النتيجة لاتتبع الأشرف، بل المعول في ذلك على الاستقراء التام لضروب الأشكال: فلو بين ~~عقم شيء من تلك الضروب بما يبتني على أن النتيجة لاتتبع إلا الأخس للزم الدور كما ~~يثبت في الشكل الأول، فيجب هاهنا بيان أن النتيجة لا تكون موجبة أيضا، وذلك كما إذا ~~جعلنا الكبرى «و كل إنسان ناطق» فإنه لا يصدق الإيجاب وهو «كل حجر أو بعض الحجر ~~ناطق». # وإن كانت3 الكبرى سالبة أيضا بحيث يصير القياس مركبا من سالبتين، جاز أن يكون ~~الأصغر والأكبر المتفقان - أي المحمول أحدهما على الآخر - مباينين4 للأوسط مثل: «لا ~~شيء من الإنسان بفرس» و «لا شيء من الإنسان بصاهل»، فلو ms615 صحت النتيجة 8 لكانت ~~سالبة، لكن السالبة في مثل هذه المادة كاذبة ألبتة، فلا نتيجة. ~~هذا تقرير ما في الكتاب وهو مبني على أن النتيجة لاتتبع الأشرف؛ وقد عرفت ما فيه، ~~فيجب أن نتمم بأن النتيجة لاتلزم أن تكون موجبة أيضا بأن تجعل الكبرى. «ولا شيء من ~~الإنسان بحجر»، مع أن إيجاب الحجر على كل فرس أو على بعضه كاذب ألبتة، فلايلزم إذن PageV02P269 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0270.png) ~~سلب و لا إيجاب على تقدير سالبية الصغرى، سواء كانت الكبرى موجبة أو سالبة فتحقق ~~العقم1. # و أما بيان الثاني، وهو كلية إحدى المقدمتين، فلأنه لو لم يكن كذلك لكان مركبا من ~~جزئيتين و لا يخلو إما أن تكونا موجبتين أو سالبتين أو إحداهما موجبة والأخرى سالبة و ~~هذا الثالث على قسمين: أحدهما أن تكون الصغرى موجبة والكبرى سالبة، وثانيهما أن ~~يكون الأمر بالعكس، فالأقسام أربعة؛ خرج باعتبار الشريطة الأولى قسمان وهو المركب2 ~~من جزئيتين سالبتين و من جزئية صغري سالبة مع جزئية كبرى موجبة؛ فبقي ما تركب من ~~جزئيتين موجبتين، و من جزئية موجبة صغرى و جزئية سالبة كبرى. فإذا تبين3 عقمهما. ~~ثبت عقم كل ما يكون مركبا من جزئيتين، فتجب كلية أحدهما فنقول: # إن المعنى الواحد الكلي - كالحيوان - قد يثبت عليه بالإيجاب الجزئي شيئان متفقان ~~كالناطق والضاحك، فيقال: «بعض الحيوان ناطق» و «بعض الحيوان ضاحك». ولايلزم ~~السلب، وكذا لوكانتا سالبتين و إن كان ذلك داخلا في الشريطة الأولى كدبعض الحيوان ~~ليس بناطق» و «بعض الحيوان ليس بضاحك»، أو كانت إحداهما4 موجبة والأخرى5 ~~سالبة ك«بعض الحيوان ناطق» و «بعض الحيوان ليس بضاحك»: فإنه لا يصدق في هذه ~~الثلاثة غير الإيجاب وهو «بعض الناطق ضاحك». وقد يحمل على ذلك المعنى الكلي ~~شيئان مختلفان كالناطق والصاهل يجعل على الأقسام الثلاثة أعني بالإيجاب في ~~المقدمتين ك«بعض الحيوان ناطق» و «بعض الحيوان صاهل»، أو بالسلب فيهما كليس ~~بعض الحيوان بناطق» و «ليس بعض الحيوان بصاهل» وإن دخل في الشرط السابق؛ أو ~~بالإيجاب في إحداهما والسلب في الأخرى ك«بعض ms616 الحيوان ناطق» و«ليس بعض ~~الحيوان بصاهل». ولا يصدق في هذه الثلاثة غيرالسلب وهو «بعض الناطق ليس بصاهل» ~~وإذا لم يطرد الإيجاب ولا السلب فلا لزوم لأحدهما6 فلانتيجة فيثبت7 العقم. PageV02P270 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0271.png) ~~[الضروب المنتجة من الشكل الثالث] # قال: وقرائنه ستة، لأن كبراه لماكانت كلية مع الصغرى الموجبة نتجت1 أربعة ~~كالشكل الأول، و لما لم تتعين الكلية جاز أن تكون الكبرى2 جزئية موجبة أو ~~سالبة، فزاد ضربان. وخاصيته أن لا ينتج غير الجزئي. # الضرب الأول منه، من كليتين موجبتين، و ينتج جزئية موجبة، مثاله: «كل ب ~~چ» و «كل ب 2» نعكس3 الصغرى فيرجع إلى ثالث الأول، فينتج: «بعض ج2» أو ~~نقول: إن لم يصح هذا، يصح «لا شيء من ج2» ونقرنه بصغرى القياس وهو «كل ب ~~ج» ينتج من ثاني الأول: «لا شيء من ب آ»: وكان «كل ب 2»، هذا محال ولزم من6 ~~كذب الكبرى التى هى نقيض النتيجة. # الضرب الثاني، من كليتين، والكبرى سالبة؛ تنتج جزئية5 سالبة يتبين ~~بالبيانين1 على ما ذكرنا. # الضرب الثالث، من موجبتين والصغرى جزئية: تنتج جزئية موجبة بالبيانين7. # الضرب الرابع، من موجبتين والكبرى جزئية: تنتج جزئية موجبة ولاتعكس ~~الصغرى هاهنا؛ فإنها تنعكس جزئية و لا قياس عن الجزئيتين8 فتعكس الكبرى و ~~تجعل صغرى فتستنتج ثم تعكس النتيجة: أو نبين بالخلف، فنقول إن لم يصح ~~«بعض ج 2»، ف«لا شيء من ج 2» و نتمم9 كما ذكرنا؛ أو نبين بالافتراض، ~~فنفرض البعض 10 من ب الذى هو الألف، 5، حتى يكون «كل 25» فنقول: «كل دب» و ~~«كل بج» ينتج من أول الأول «كل 5جيم» ف «كل ذج و كل 25» ينتج من أول الثالث ~~«بعض جآ». # الضرب الخامس، من كلية موجبة صغرى وجزئية سالبة كبرى؛ ينتج جزئية PageV02P271 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0272.png) # سالبة. و لا بيان عكسي1 إذ لا عكس للسالبة؛ والصغرى إن عكست صارت # جزئية، و لا قياس2 عن الجزئيتين و نبين3 بالخلف أو بالافتراض: فنفرض البعض # من ب الذي ليس 52، فيكون «لا شيء من 25»: فنقول4: «كل دب» و «كل ب ج» # ف«كل 5ج» ms617 و نقرن بالمقدمة المدخرة فيستنتج المطلوب. والافتراض إنما وضع # لجعل قضية جزئية كلية. # الضرب السادس، من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى؛ ينتج جزئية # سالبة تتبين بعكس الصغرى والخلف، كما ذكرنا. # وحيث صحت الجزئية صحت الشخصية في8 الأشكال. ~~أقول: كبرى هذا الشكل إما أن تكون كلية أو جزئية، فإن كانت كلية فإما موجبة أو ~~سالبة؛ و على التقديرين، فالصغرى موجبة لا محالة إما كلية أو جزئية: ومتى كان كذا كان ~~موافقا للأول في شرطيه؛ فحصل6 منه ضروب بعدد ضروبه وهي أربعة: لأن ضرب إثنين ~~في إثنين أربعة. وإن كانت الكبرى جزئية - سواء كانت موجبة أو سالبة - فالصغرى موجبة ~~كلية لا غير مراعاة للشرطين، فحصل ضربان آخران، فلهذا كانت ضروبه ستة. ~~و أيضا، لما كانت الضروب الممكنة في كل شكل7 ستة عشر، سقط باعتبار موجبية ~~الصغرى ثمانية، وباعتبار كلية إحدى المقدمتين إثنأن هما الموجبة الجزئية مع الجزئيتين ~~الموجبة والسالبة؛ فبقي من الستة عشر ستة. وهذا غير مذكور في الكتاب. ~~وختم الكلام في الأشكال بذكر حكم عام في جميعها9 وهو أن كل ضرب منها صح و ~~أحد مقدماته جزئية فإنه يصح و9 تلك المقدمة شخصية فاستغنى بذكر الجزئية منه 10 عن ذكر ~~الشخصية في كل واحد من الأشكال، وذلك ظاهر لا يفتقر إلى بيان. ومن وقف على ما تقدم ~~في الشكل الثاني. لا يخفى عليه مقاصد كلامه في هذا الشكل. PageV02P272 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0273.png) # و إذاكانت المقدمتان موجهتين بجهة واحدة، فالنتيجة جلية1 أن تتبعهما؛ و # الممكنتان تنتجان ممكنة لأن ما يمكن أن يمكن، يحكم العقل بإمكانه ولا يتوقف # كثيرا. # أقول: اعلم2 أن القضايا الموجهة لاتدخل تحت الحصر؛ لأن التقييدات والتركيبات ~~لاتنتهي إلى حد لا سبيل إلى المزيد عليه؛ إنما يذكر منها ما يسأل عنه في العلوم ويكثر ~~استعماله، و يقاس ما لم يذكر عليه. # والأقيسة الموجهة على قسمين: # منها، ما جهة المقدمتين فيه واحدة. # ومنها، ما جهة مقدمتيها مختلفة وهي المختلطات. # وابتدأ بذكر القسم الأول وهو المركب من المقدمتين الموجهتين بجهة واحدة. وحكم ~~بأن ms618 النتيجة تابعة لجهتهما وأن تبعيتها لهما جلي؛ ولايريد ب«الجلي» هاهنا ما لا يفتقر إلى ~~بيان أصلا، بل يريد أنه لا يفتقر إلى بيان خارج عما ذكر في سواذج الضروب3، فمنه مايكون ~~بيتأ بذاته، ومنه ما يكتفي ببيان السواذج بيانا له. وأفصل ذلك نوع تفصيل: # ففي الشكل الأول وهو بين بذاته وذلك ظاهر إلا في الممكنتين؛ فإن الحكم لايتعدى ~~إلى الأصغر في ظاهر الأمر تعديا بينا، لأنا إذا قلنا: «كل ج ب بالإمكان»، والممكن جاز أن ~~يكون بالقوة أبدا، فإذا قلنا: «وكل ب2 بالإمكان»، فمعناه على ما عرفت في شرائط ~~الموضوع، أن كل ما هو ب بالفعل فهو آبالإمكان، لكن ج جاز أن لا يكون ب بالفعل، فلايندرج ~~تحت الأوسط اندراجا بيتأ، وكذا كل اقتران من الأول صغراه ممكنة، فلابد لاندراجه من ~~بيان وهو أن آلما كان ممكنا لكل ماهو ب بالفعل وكان ب ممكنا لكل ما هوج بالفعل، فيكون ~~الألف ممكنا لما يمكن ل*، وكل ما يمكن أن يمكن، يحكم العقل بإمكانه ولايتوقف في PageV02P273 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0274.png) ~~ذلك توقفا كثيرا يخرجه عن أن يكون بيتا بنفسه. # و قد شكك1 على هذا بمثال و هو أنه يصدق «كل حمار يمكن أن يكون في المسجد في ~~هذا الوقت»، و يصدق «وكل ماهو في المسجد في هذا الوقت يمكن أن يكون كاتبا». و ~~لا يصدق مع ذلك «كل حمار يمكن أن يكون كاتبا». # و حله 2 أن الكبرى كاذبة، لأن من جملة مايفرضه العقل بالفعل كذلك3 هو الحمار و ~~لا يمكن أن يكون كاتبا، إنما يصدق هذه الكبرى كلية لو أردنا كل ما هو في الخارج كذا وقد ~~عرفت في شرائط الموضوع أنا إذا قلنا: «كل 6)، لانريد بذلك ما هوج في الخارج فقط، بل ~~ما هو أعم من ذلك ليدخل فيه ما هي في الذهن أيضا. # و أما في الشكل الثاني، فالمطلقتان والممكنتان والوجوديتان عقيم لما عرفت. وأما ~~فيما يعتبر فيه الدوام إما بحسب الذات أو بحسب الوصف العنواني، فيتبين ذلك إما بالعكس ~~أو ms619 بالخلف. # وأما في الشكل الثالث، فإن كان من مطلقتين أو ممكنتين أو وجوديتين أو ضروريتين ~~أو دائمتين، ففي جميع ذلك يتبين تبعية جهة النتيجة لجهة المقدمتين، إما بالعكس أو ~~بالخلف أو بالافتراض؛ و هذه الطرق قد سبق بيانها فلا حاجة إلى إعادتها. فإن كان من ~~مطلقتين عرفيتين بمعنى مادام الموضوع موصوفا بما وصف به و وضع معه، فالنتيجة في ~~هذا الشكل، مطلقة عامة غير تابعة لجهة المقدمتين؛ فيجب أن يختص5 الحكم بماعدا ما ~~شرطه في الموضوع في التالث من الموجهات المذكورة في هذا الكتاب؛ إذ ماعداها ليس ~~لنا تعرض به لكون المصنف لم يذكره. # قال: واعلم أن النتيجة فى الشكل الأول تابعة للكبرى في6 المختلطات: لأن # الأكبر يتعدى إلى الأصغر على نحو ما حمل على الأوسط إلا إذاكانت الصغرى # ممكنة والكبرى وجودية، فإنا إذا قلنا: «يمكن أن يكون كل جب و بالوجود كل ج # 2»، عرف من طبيعة الإمكان جواز اللاوقوع أبدا، فإذا لم يتصف الجيم بالبائية أبدا # فلا يلزم أن يتعدى إليه آبالفعل، بل بالقوة، فهي ممكنة: أو كانت الصغرى ضرورية PageV02P274 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0275.png) ~~والكبرى كل بآ مادام ب الذي يعم الواجب وغيره؛ فج يدوم ب بالضرورة فيدوم ~~2بالضرورة: ففي1 هذين تبعت الصغرى. و لا يجوز أن يقال في هذه «كل ب آمادام ~~ب. لادائما» فإنه لا يصدق مع الضرورية الصغرى» 2 لأنا إذا قلنا: «كل ب آمادام ب، ~~لا دائما» حكمنا أن كل موصوف بب لا يدوم له آلعدم دوام البائية، فكان3 من ~~الموصوفات بب، ج الذى ضروري له البائية، فلا يصدقان5. # وتعلم مماذكرنا أنه إذا كان «كل ج ب بالإمكان» و «كل ب آبالضرورة» ومعناه ~~كل واحد مما يوصف بأنه ب - دام له البائية أو لم تدم - فهو بالضرورة آوإن لم يكن ~~ب -كما عرفت في المقول5 على الكل - فلا مدخل للبائية الغير الضرورية فى حمل ~~الألفية على موصوفاتها فهي واجبة دونها، وجيم من الموصوفات بب بالإمكان؛ ~~فإذا فرض وقوعه فيجب دونه له الألفية. # واستتني من كون النتيجة تابعة ms620 لأخس المقدمتين ما إذا6 كانت صغرى ممكنة ~~سالبة أو وجودية سالبة مع كبرى ضرورية موجبة؛ فإن النتيجة موجبة ضرورية7! ~~وكذلك إذاكانت صغرى ممكنة موجبة وكبرى وجودية سالبة، فالنتيجة موجبة ~~ضرورية8 أيضا إلا أن هذه السوالب فى حكم الموجب فكأنه لا يحتاج إلى استثناء. ~~[أحكام المختلطات في الشكل الأول] ~~أقهل: لتا ذكرجهة النتيجة في القياس المركب من المقدمتين المتفقتين في الجهة شرع ~~بعد ذلك في أحكام المختلطات فى الأشكال الثلاثة وكلامه هاهنا فيما يتعلق بمختلطات ~~الشكل الأول؛ وظاهر أن النتيجة فيه تابعة في الجهة للكبرى، إلا إذاكانت الصغرى ممكنة ~~أو الكبرى موجهة بما9 شرطه في الموضوع: فإن تبعية جهة النتيجة للكبرى في هاتين ~~لاتكون ظاهرة 10، بل إما أن لا يتبعها أو يتبعها لكن يكون ذلك مفتقرا لى بيان. وصاحب PageV02P275 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0276.png) ~~الكتاب استثنى عن تبعية الكبرى، الصغرى الممكنة مع الكبرى الوجودية، والصغرى ~~الضرورية مع الكبرى المطلقة العرفية، سواء كانت1 وجودية أو لم يكن. واستثنى عن ~~وضوح تبعيتها للكبرى2 الصغرى الممكنة مع الكبرى الضرورية. # وفي كل واحد من هذه، أبحاث وأنظار سأذكرها وإنما لم يكن تبعية النتيجة في الجهة ~~للكبرى عند إمكان الصغرى ظاهرا، لأن الأصغر لا يندرج تحت الأوسط حينئذ، فلا يتعدى ~~الحكم بالأكبر إلى الأصغر على نحو ما حمل على الأوسط، إلا إذا دل عليه دليل منفصل: و ~~متى كانت الصغرى ممكنة والكبرى وجودية فالنتيجة ممكنة خاصة: لأن إمكان الصغرى ~~إما أن يقع أو لايقع، فإن وقع كانت النتيجة كالكبرى وذلك ظاهر؛ وإن لم يقع فإما أن يكون ~~ثبوت الأكبر للأصغر أو سلبه عنه - إن كانت الكبرى سالبة - متوقفا على ثبوت الأوسط3 ~~للأصغر بالفعل أو لا يتوقف؛ فإن لم يتوقف فالنتيجة كالكبرى أيضا، وإن توقف مع أن ~~الأوسط ممكن للأصغر فيكون ثبوت الأكبر للأصغر أو سلبه عنه متوقفا على وقوع أمر ~~ممكن الوقوع، وكلما توقف ثبوته أو سلبه على أمر ممكن كان ممكنا، وإذا كانت النتيجة ~~مترددة بين الإمكان والوجود، وجب أن تكون النتيجة القدر المشترك بينهما وهى الإمكان ~~الخاص. ms621 و4 مثاله: «كل إنسان كاتب بالإمكان» و«كل كاتب يلزم القلم بالوجود»، ف«كل5 ~~إنسان يلزم القلم بالإمكان الخاص». # فإن قيل: لو كانت الكبرى مطلقة عامة أو عرفية أو دائمة، فإن النتيجة أيضا ممكنة بمثل ~~ما مر: فلم اقتصر في الكبرى على الوجودية ? # قلنا في الجواب: إن المطلقة العامة وكذا المطلقة العرفية. احتمل أن تكون فى نفسها ~~دائمة أو لاتكون، فإن لم تكن فهي الوجودية - وقد ذكرها - وإن كانت دائمة مع أن الدوام في ~~الكليات لا يخلو عن الضرورة، فالاختلاط من ممكنة صغرى مع ضرورية كبرى، وقد ذكر ~~ذلك أيضا و بين أن نتيجته ضرورية؛ فيتعين2 الاقتصار على الوجودية كبرى. # وربما قيل: إن الصغرى الممكنة العامة مع الكبرى الوجودية، ينتج ممكنة خاصة مخالفة ~~للمقدمتين، فكيف حكم أنها كالصغرى. PageV02P276 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0277.png) # والجواب: لعله أراد تبعية الصغرى فى مطلق الإمكان وإن كان1 مقولا على الممكنات ~~الثلاثة بالاشتراك، أو أنه أراد أن الصغرى ممكنة بالإمكان الخاص لا غير؛ فتكون النتيجة ~~تابعة له؛ هذا فى الصغرى الممكنة. # وأما فى الكبرى الموجهة بما شرطه2 فى الموضوع فقد لاتتبع الكبرى أيضا، مثل قولنا: ~~«بالوجود كل ج ب» و «كل ب2 مادام ب»؛ فإن النتيجة يجب أن تكون مطلقة عامة لأن آثابت ~~لكل ب مادام موصوفا بأنه ب، وجيم ثابت3 له الباء لا دائما، فالالف ثابت له في حال كونه ب ~~مع احتمال ثبوته له في غير تلك الحال، أوليس، فالمتيقن هو الإطلاق العام وكذلك لوكانت ~~الصغرى مطلقة عامة. # وربما صدقت نتيجة هي أخص من الكبرى كما في المثال الذى أورده صاحب الكتاب و ~~هو صغرى ضرورية مع كبرى عرفية عامة، هكذا: «كل جب بالضرورة» و «كل ب آمادام ب» ~~الذي يعم الواجب وغيره، فج يدوم ب بالضرورة فيدوم آبالضرورة. # فإن قيل: هذا ليس باستثناء عن كون النتيجة تابعة للكبرى فى الجهة؛ لأن الضرورية ~~يجب معها صدق العرفية فتتبع الكبرى أيضا فلا استثناء. # قلنا: المراد من قولنا النتيجة على جهة كذا هو أخص من2 نتيجة تصدق وليست5 ~~العرفية هاهنا ms622 أخص نتيجة يلزم صدقها. ولو كان المراد ما يصدق من الجهات كيف كان، ~~لكان يقال إن جهات(2 النتائج كلها في الشكل الأول، هي الإمكان العام الصادق على كل ~~القضايا؛ وكنا نكفي مؤونة البيان وليس ذلك هو غرضنا. # و لسائل أن يقول: إن هاهنا اختلاطات كثيرة - غير التي ذكرها صاحب الكتاب - مستثناة ~~عن تبعية النتيجة فيها للكبرى لا يتبع 7 فيها الكبرى، كالصغرى الوجودية والمطلقة العامة و ~~الدائمة مع الكبرى المطلقه العرفية كما ثبتت، فلم اقتصر فى الاستثناء على الصغرى الممكنة ~~مع الكبرى الوجودية8، والصغرى الضرورية مع الكبرى العرفيه. # و الجواب أنه أراد أن الاستثناء حاصل فى هذين الاختلاطين ولم يمنع من حصوله في ~~غيرهما9. PageV02P277 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0278.png) # ثم نبه - بعد الاستثناء الثاني - على فائدة، وهي أنه لايجوز أن يقيد الكبرى فيه ~~ب«اللادوام»، بحسب الذات بحيث يصير الاختلاط من ضرورية صغرى مع عرفية مطلقة ~~وجودية كبرى، وهي التي تسمى عرفية خاصة، لأنا إذا قلنا: «كل جب بالضرورة» و«كل ب7 ~~مادام ب لادائما»، فألف لما لم يدم لما هو ب، لم يدم الباء كذلك أيضا، وإلا لدام ألف له أيضا، ~~لأن التقدير دوامه بدوام ب: وكنا حكمنا في الصغرى أن جيم من الموصوفات بب وأن ~~البائية ضرورية له، فيلزم أن يكون الف دائما لج لدوام البائية له وأن لا يكون دائما له: لأنا ~~حكمنا في الكبرى أن كلما هو ب فألف ليس بدائم له، فيكون الأكبر دائما للأصغر ولا دائما ~~له، هذا خلف محال. وهذا المحال ليس لصورة القياس؛ فهو إذن لكذب المقدمتين إما ~~الصغرى أو الكبرى. فلا يصدقان في هذا الاختلاط أبدا بل بينهما فيه مباينة. # و بعد تقريره للاختلاطين اللذين استثناهما عن تبعية جهة النتيجة للكبرى، شرع في ~~استثناء آخر لا عن تبعيتها لها، بل عن وضوح تلك التبعية وعدم افتقارها إلى بيان وهو فيما ~~إذا كانت الصغرى ممكنة والكبرى ضرورية، فكأنه قسم مختلطات هذا الشكل إلى ثلاثة ~~أقسام: إلى ما تكون جهة النتيجة فيه تابعة للكبرى تبعية ظاهرة مستغنية عن ms623 البرهان؛ وإلى ~~ما تكون جهة نتيجته1 غير تابعة لها أصلا: وإلى ما تكون تابعة لها، لكن مع احتياج في بيان ~~تلك التبعية إلى إقامة حجة وبرهان2. # والذي عول عليه في بيان كون نتيجة هذا الاختلاط ضرورية، هو أنه إذا كان «كل جب ~~بالإمكان» و «كل ب7 بالضرورة». فالمعني من3 ذلك - على ما عرفت في المقول على الكل- ~~أن كل واحد مما يوصف بأنه ب أو يصدق عليه ب-كيف كان سواء صدقت عليه البائية دائما ~~أو لا دائما - فهو بالضرورة الف ولو في حال كونه غير بة إن لم تكن البائية له دائمة؛ فحينئذ لا ~~مدخل للبائية الغير الضرورية فى حمل الألفية على موصوفاتها فهو - أعني الألفية - واجبة ~~لما هو موصوف بالبائية، وإن لم يكن موصوفا بها، بل هي واجبة معها و بدونها: وحكمنا في ~~الصغرى أن جيم من الموصوفات بب بالإمكان؛ فإذا فرض وقوع هذا الممكن إن كان غير ~~واقع في نفس الأمر، فمع هذا الفرض يجب الألفية لجيم بدون ب، فهي واجبة له في نفس PageV02P278 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0279.png) ~~الأمر وقع ب لج أو لم يقع، إذلا مدخل له في ثبوتها لجيم. فالنتيجة ضرورية تابعة للكبرى. و ~~مثال هذا الاختلاط قولنا: «زيد يمكن أن يكون كاتبا وكل كاتب فهو إنسان بالضرورة فزيد ~~إنسان بالضرورة». # وقد عورض هذا بأنا إذا قلنا، «كل حمار فإنه يمكن أن يكون في المسجد في هذا ~~الوقت، وكلما هو فى المسجد في هذا الوقت فهو إنسان بالضرورة» و لا يصدق «كل حمار ~~فهو إنسان» لا بالضرورة ولا بغيرها. وقد عرفت جوابه عند الكلام فى اقتران الممكنتين في ~~هذا الشكل. ~~و استثني من كون النتيجة تابعة لأخس المقدمتين، ما إذا كانت صغرى ممكنة سالبة، أو ~~وجودية سالبة، مع كبرى ضرورية موجبة، فإن النتيجة موجبة ضرورية تابعة للأشرف في ~~الكيفية والجهة؛ وكذلك إذاكانت صغرى ممكنة موجبة، وكبرى وجودية سالبة، فالنتيجة ~~موجبة أيضا إلا أن هذه السوالب قد تبين أنها في حكم الموجبات، فلا يحتاج أن يستتنى ~~عن1 كون النتيجة تابعة ms624 للأخس في الكيفية شيئا وكذا في الكمية؛ بل الاستثناء يصح في ~~الجهة كما عرفت. # و إنما كانت هذه السوالب في حكم الموجبات، لأن سلبها يلزمه2 الإيجاب؛ وإذا كان ~~السلب في الصغرى، فلا مدخل له في الإنتاج، بل يكون إنتاج هذه وأمثالها إنما هو باعتبار ~~لزوم الإيجاب لها، لا باعتبار السلب المحكوم به3 فيها. # والممكنات المذكورة هاهنا يريد بها الخاصة أو الأخصية؛ إذ هي التي يلزم إيجابها ~~سلبها و بالعكس دون الممكنة العامة. ومراده من عدم الاحتياج إلى الاستثناء ما يتعلق ~~بالكمية والكيفية دون الجهة. # واعلم أن الاستثناء ليس مقصورا على الاقترانين اللذين ذكرهما، بل الصغرى الموجبة ~~المطلقه العامة مع الكبرى السالبة الوجودية، أو السالبة الممكنة الخاصة؛ فإن النتيجة فيها ~~أيضا يصح موجبة وقس على ذلك غيره؛ فمراده أن الذي ذكره مستثنى، لا أن غيره ليس ~~بمستثني، كما قد يتوهم ذلك من ظاهر كلامه. PageV02P279 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0280.png) # قال: وأما في الشكل الثاني، إذاكانت الكبرى سالبة مما ينعكس، فيرجع إلى ~~الأول، وتتبعها النتيجة لما علمت من ضابط الشكل الأول. وأما صغرى الضرب ~~الثاني من الثاني صائرة كبرى الأول، فالنتيجة تتبعها. وكذلك صغرى الرابع منه، ~~فإنها بالافتراض تصير كلية وتنتهي إلى أن تكون كبرى في الأول: فتتبعها1 نتيجة ~~هي كبرى القياس الثاني من الافتراض وتتبعها النتيجة الثانية. فالعبرة في ~~الجهات2 في هذا الشكل للسوالب: فإنها تصير كبريات الأول بعكس أو افتراض ~~فتتبعها النتيجة. # وهاهنا ضابط: # إعلم أن فى هذا الشكل إذا كانت مقدمتان في اقتران3 لكل واحدة منهما جهة ~~تكذب على الأخرى - سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو إحداهما موجبة والأخرى ~~سالبة - فتحصل نتيجة سالبة ضرورية مثل ما نقول: «كل جب بالوجود أو بعضه و ~~كل آب بالضرورة»، فيعلم أن طبيعتي ج أو بعضه و آلف متبانيان بالضرورة. إذ لو ~~دخل أحدهما فى الآخر و لو بالإمكان لتعدى إليه حكمه؛ فلو كان جيم من ~~الموصوفات ب الف لكان ب ضروريا له؛ وهكذا لو كان الف من الموصوفات بجيم ~~لكان ب وجوديا له؛ و على ms625 هذا جميع مختلفتي الجهة كيف كانتا من الإيجاب و ~~السلب؛ فالنتيجة فى الكل ضرورية السلب؛ إلا إذا كان اختلافهما على وجه يجوز ~~دخول إحداهما في الأخرى كممكنة خاصة وعامة، أو وجودية ومطلقة عامة، أو ~~مطلقة عامة وضرورية ونحوها. # وكل جهة - تعم الضرورة وغيرها - إذا كانت في مقدمة معها ضرورية و ~~اختلفت الكيفية، فالنتيجة ضرورية السلب أيضا، لما قلنا. ~~أقهل: سالبة هذا الشكل لاتخلو إما أن تكون كبرى أو صغرى، فإن كانت كبرى فذلك PageV02P280 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0281.png) ~~في ضربين هما الأول والثالث؛ فإما أن تقبل الكبرى العكس أو لاتقبل؛ فإن قبلت فيرجع ~~إلى الشكل الأول وتتبعها النتيجة لما علمت من قانون نتائج ذلك الشكل، مثل: «كل جب ~~بالوجود ولا شىء من آب بالضرورة»، فتعكس الكبرى فتصير «ولا شيء من *2 ~~بالضرورة»: فإذا ضمت إلى الصغرى، كان هو الضرب الثاني من الشكل الأول وينتج «لا ~~شيء من ج آبالضرورة»، وهو المطلوب. ~~وهاهنا بحث وهو أن النتيجة لاتتبع الكبرى السالبة فى كل الاختلاطات هاهنا، فإن ~~الصغرى الوجودية مع الكبرى المطلقة العرفية، تنتج مطلقة عامة غير تابعة للسالبة؛ وكذلك ~~لوكانت الكبرى ضرورية مشروطة بالوصف العنواني، و مثاله: «بعض الناس كاتب بالوجود ~~ولاشيء من الساكن بكاتب مادام ساكنا»، فإنه ينعكس «لاشيء من الكاتب بساكن مادام ~~كاتبا» - كما عرفت - فنضمه إلى الصغرى الوجودية، فينتج من الأول «ليس بعض الناس ~~ساكنا لا مادام إنسانا بل بالإطلاق العام». # وإن لم تقبل الكبرى العكس وهى المطلقة العامة والوجودية والممكنة العامة والخاصة ~~والأخصية، فلا يخلو إما أن تكون الصغرى أحد هذه الجهات أو لاتكون؛ فإن كانت فهو ~~عقيم1 لما مر؛ وإن لم تكن، فأنت تعرف الحال فيه بما نذكره من الضوابط، فإن 2 كانت سالبة ~~هذا الشكل صغرى فإما أن تكون كلية أو جزئية؛ فإن كانت كلية فهو الضرب الثاني منه، فإن ~~كانت تلك السالبة مطلقة أو وجودية أو ممكنة، كيف كانت وكانت الكبرى على أحد هذه ~~الجهات أيضا، فهو عقيم، وإن لم تكن الكبرى كذلك، فتعرفه بالضابط الذي نذكره: فإن ms626 كانت ~~الصغرى على أحد الجهات المنعكسة في السلب، أعيد الضرب إلى الضرب الثاني من ~~الشكل الأول بأن تعكس الصغرى و يبدل كل واحدة من المقدمتين بالأخرى ثم تعكس ~~النتيجة؛ وتبين حينئذ أن النتيجة تابعة للسالبة لأنها تصير كبرى الأول، فالنتيجة تتبعها وقد ~~عرفت أن الأمر ليس كذلك مطلقا بل يجب أن يستتنى منه ما لا تتبع الكبرى في الأول، فإن ~~كانت الصغرى السالبة جزئية، فهو الضرب الرابع منه وتتبين جهة النتيجة بالافتراض: فإن ~~الصغرى بالافتراض تصير كلية وتنتهي إلى أن تكون كبرى في الشكل الأول وليكن PageV02P281 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0282.png) ~~القياس: «ليس بعض ج ب بالضرورة وكل آب بالوجود»، فلنفرض البعض من ج الذى ليس ب ~~ب، 5، فيكون «لا شيء من دب بالضرورة» وكان «كل آب بالوجود»، ينتج من ثاني الثاني «لا ~~شيء من 25 بالضرورة» ويضم إليه بعض جدحسب ما فرضنا أولا، فيصير «بعض ج5، و لا ~~شيء من 75 بالضرورة»، ينتج من رابع الأول «ليس بعض ج2 بالضرورة» وهو المطلوب. و ~~الصغرى الجزئية صارت كلية وهي «لا شيء من دب بالضرورة»؛ ثم إذا ضم إليها «وكل آب ~~بالوجود» صغري و جعلت بعد عكسها كبري، صارت علي تلك الجهة بعينها كبري في ~~الأول؛ ثم تتبع ذلك الاقتران نتيجة هي «لا شيء من 25 بالضرورة» وهذه هي نتيجة القياس ~~الأول من الافتراض؛ إذ كل افتراض فهو يتم من قياسين: أحدهما من ذلك الشكل بعينه، و ~~ثانيهما من الشكل الأول - كما عرفت - وهذه النتيجه بعينها تصير كبرى القياس الثاني من ~~الافتراض، إذا ضم إليها «بعض ج5» على أنها صغرى، فما ينتجه هذا القياس الثاني هو ~~النتيجة الثانية في الافتراض وهي مطلوبنا. # فالعبرة في الجهات في هذا الشكل للسوالب؛ فإنها تصير كبريات الأول بعكس أو ~~افتراض فتتبعها النتيجة، ويجب أن تتبع ذلك بالاستثناء المقدم ذكره. وقد تحققت ذلك بما ~~أوردته من اختلاط الموجبة الوجودية مع السالبة المطلقة العرفية. ويتأتى مثل ذلك في ~~الموجبة المطلقة العامة مع السالبة المذكورة، كيف كانت السالبة صغرى أو كبرى: ms627 ومثاله: ~~«كل إنسان مستيقظ بالوجود أو الإطلاق العام، ولا شيء من النائم بمستيقظ مادام نائما»، و ~~لاينتج «لا شيء من الإنسان بنائم مادام إنسانا»، بل تصدق النتيجه المذكورة بالإطلاق ~~العام؛ والبيان بعكس الكبرى ليرتد إلى الأول؛ فافهم ذلك. # وأما الضابط الذي ذكره في هذا الشكل، فتقرير البرهان اللمي المذكور فيه، ظاهر عند ~~من يقف على ما أورده. # و قوله: «و هكذا لو كان 4 من الموصوفات بج لكان ب وجوديا له»، يريد بجهاهنا1 ~~نفس الجيم الذي هو الموضوع، وإلا لا يلزم أن يكون ب ثابتا له بالوجود، لاحتمال أن يكون ~~الجيم الذي صدق عليه الأوسط بالوجود في الصغرى الجزئية، غير الجيم الذي يوصف به ~~الف؛ ومعلوم أن مقصوده ذلك. PageV02P282 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0283.png) # وقد يمكن أن يرد1 هذا البيان اللمي، إلى صورة قياس خلف2 بأن يقال: «إذا صدق ~~بالوجود كل جب، وبالضرورة كل آب. فلا شيء من ج ب بالضرورة»؛ وإلا «فبعض ج7 ~~بالإمكان العام» مضموما إلى «كل آب بالضرورة»، لينتج «بعض3 چب بالضرورة» وكان «كل ~~جب بالوجود»، هذا خلف. # وعليه يقاس ما لو كانت الصغرى جزئية، أو ما لو كان من سالبتين، أو موجبة وسالبة. # و زعم بعضهم أن النتيجة في هذا و أمثاله دائمة، بناء على أن الصغرى الممكنة في ~~الشكل الأول لاتنتج؛ فإذا أخذت النتيجة دائمة، كان نقيضها مطلقة عامة؛ فإذا جعلت ~~صغرى مع الكبرى الضرورية، أنتجا نتيجة ضرورية مخالفة للصغرى الوجودية. وهذا لو ~~كان حقا لما ضرفي العلوم، فإن التفاوت بين الدائمة والضرورية قريب. وقد عرفت أنه في ~~الكليات لاتخلو من، الضرورة، وفي الجزئيات لاتخلو من ضرورة أيضا إن لم تكن لذات ~~الموضوع، فهي لسبب من خارج. # واعلم أن هذا ليس باستثناء عن اشتراط اختلاف المقدمتين بالكيف في هذا الشكل: ~~لأن اختلاف الجهة يعيد المقدمتين الموجبتين والسالبتين إلى المختلفتين بالإيجاب و ~~السلب؛ فإن حاصل قولنا: «كل ج ب بالوجود وكل آب بالضرورة» مثلا، أن ج يثبت له ب ~~بالوجود ولا شيء من آيثبت له ب بالوجود؛ وكذا قولنا: ms628 «لا شيء من جب بالوجود ولاشيء ~~من آب بالضرورة»: فإن الأوسط مسلوب عن الأصغر بالوجود وبالضرورة ليس بمسلوب ~~عن الأكبر كذلك، فوجب سلب الأكبر عن الأصغر بالضرورة أو عن بعضه؛ كذا إن كانت ~~الصغرى جزثآية، ولا يطرد هذا الحكم في المقد متين الموجهتين5 إذا كان اختلافهما على ~~وجه يجوز دخول إحداهما في الأخرى، كالموجهات المذكورة في الكتاب. وكل جهة تعم ~~الضرورة وغيرها كالممكنة العامة والمطلقة العامة، إذا كانت في مقدمة وكان معها مقدمة ~~أخرى ضرورية مقترنتان على هئة هذا الشكل وكانت تلك المقدمتان مختلفتين في ~~الكيفية، فالنتيجة ضرورية السلب أيضا لما قلنا، مثاله «كل عب بالضرورة ولاشيء من آبج PageV02P283 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0284.png) ~~بالإطلاق العام فلاشيء من جا بالضرورة»، إذ لو لم يصدق لصدق نقيضه وهو «بعض 26 ~~بالإمكان العام»، فنضمه إلى الكبرى، فتنتج «ليس بعض ج ب بالإمكان العام» وكان «كل جب ~~بالضرورة»، هذا خلف. ~~وإن كانت الضرورة1 هي الكبرى بينته إن شئت بعكس الكبرى، وإن شئت بالخلف: و ~~يتبين جميع ذلك بالكمية2(؟) فإن الأوسط إذا كان ضروريأ لأحد الطرفين وغير ضروري3 ~~للطرف الآخر، فبين الطرفين مباينة ضرورية لا يصدق أحدهما على الآخر كمابينا. ~~و يجب أن تعلم أن كلية الكبرى واجب، سواء اختلفت المقدمتان بالكيف أو لم تختلف، ~~على أنه قد تبين أن ذلك الا تفاق في الكيف لو لم يلزمه الاختلاف فيه لما كان القياس منتجا، ~~فالمنتج بالذات هو ما لزم من المقدمتين المختلفتين في الكيف لا المتفقتين فيه، فلو لم يلحظ ~~الذهن إيجاب إحداهما وسلب الأخرى لما حكم بلزوم شيء عنهما، فلم يكن يتألف منهما ~~قياس؛ لأن المأخوذ في حده4 أن يلزم عنه لذاته قول آخر، كما عرفت. # قال: أما الشكل الثالث، فالنتيجة فيه تتبع الكبرى أيضا، لأن5 الضروب # الأربعة التي ترجع بعكس الصغرى6 إلى الأول، فالكبرى بحالها صائرة كبرى # الأول، فتتبعها النتيجة إلا فيما استثني في الأول بقي7 ما كبراه جزئية كالرابع و # الخامس. # و ظن8 في الرابع أن النتيجة تتبع الصغرى لأنها تصير كبرى الأول9؛ و ms629 # لم يعرفوا أن النتيجة موجبة جزئية محتاجة إلى عكس، والعكس لايجب أن يحفظ # الجهات بخلاف ثاني الثاني، فإن النتيجة تنعكس محفوظة الجهة لأنها سالبة. و # في الضربين يبين بالافتراض أن النتيجة تابعة للكبرى 10 فإن «كل25» أو «لاشيء، # من 25»، جهتهما جهة الكبريات 11 فيهما لقيامهما مقامهما، وهماكبريا القياسين # الآخرين في الافتراضين فتتبعهما النتيجة فتكون تبعت كبريا الأصلين. PageV02P284 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0285.png) # أقول: قد عرفت أن1 ضروب هذا الشكل ستة: منها أربعة تتبين نتائجها بعكس ~~الصغرى. والنتيجة في هذه الأربعة تتبع الكبرى، كما كانت تابعة لها في الشكل الأول، إلا ~~فيما استثنى في الأول؛ لأنه إذا عكست الصغرى رجع إلى الأول، والكبرى بحالها صائرة ~~كبرى الأول، وهذه الضروب الأربعة، هي التي كبراها كلية وهي الثلاثة الأول والسادس؛ و ~~أما الضربان الآخران وهما اللذان كبراهما جزئية فهما الرابع والخامس. # وظن في الرابع منهما أن نتيجته تتبع الصغرى ومثاله: «كل ب ج3 بالضرورة وبعض ب2 ~~بالإطلاق العام»، إذا عكسنا الكبرى وجعلناها صغرى، ارتد إلى الشكل الأول، وصارت ~~الصغرى هي كبراه، فتكون النتيجة تابعة للصغرى التي صارت كبرى الأول. # ولم يعرفوا4 هؤلاء أنه إذا عكست الكبرى وجعلت صغرى ليرتد القياس إلى الأول حتى ~~أنتج «بعض آج بالضرورة»، أن هذه النتيجة الموجبة الجزئية، محتاجة إلى عكس حتى ~~تكون نتيجة9 لهذا الضرب؛ وإذا عكست لم يجب أن تحفظ الجهات، فإن «بعض آج ~~بالضرورة» تنعكس إلى «بعض ج آ بالاطلاق»: فلم تكن النتيجة تبعت جهة الصغرى. # و أما في الضرب الثاني من الشكل الثاني1، فالأمر بخلاف هذا فإنا إذا عكسنا الصغرى و ~~جعلناها كبرى بحيث يرتد إلى الأول، فالنتيجة التابعة لكبرى الأول التي هي صغرى الأصل ~~في الجهة إذا عكسناها، بقيت بعد العكس محفوظة الجهة؛ لأنها سالبة، والسوالب إما أن ~~لاتنعكس أصلا وهي السالبة الجزئية كيف كانت جهتها، والسالبة الكلية التي تكون ممكنة ~~أو مطلقة عامة أو وجودية وليس الكلام في شيء من ذلك، وإما أن تنعكس وهي الضرورية ~~المطلقة و7 الضرورية المشروطة بشرط الوصف88 العنواني والدائمة والعرفية العامة؛ ms630 وكل ~~واحدة من هذه، تنعكس كنفسها في الكمية والجهة؛ بل يتبين بالافتراض أن جهة النتيجة ~~في هذين الضربين تابعة للكبرى. # و يجب أن يستتنى عن ذلك ما لاتتبع الكبرى في الأول ولم يستثن ذلك في الكتاب، PageV02P285 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0286.png) ~~إتكالا على دلالة قرينة الحال عليه، لا سيما بعد التصريح به فيما يتبين1 بعكس الصغرى. و ~~قد عرفت طريقة الافتراض في الضربين وأنه ينتهي الحال فيهما إلى أن يصير «كل 25» الذي ~~جهته جهة كبرى الأصل في الضرب الرابع، كبرى في القياس الثاني من الافتراض؛ ويعلم ~~أن النتيجة تابعة له إلا فيما يستتنى2، وكذا «لا شيء من 25» الذي جهته جهة كبرى الأصل ~~في الضرب الخامس. ~~فالحاصل، أن «كل 25» أو «لا شيء من 25»، جهتهما جهة الكبريين في الضربين لقيامهما ~~مقام الكبريين وهما أعني «كل 25» و «لا شيء من 25»، كبريا القياسين الأخيرين في ~~الافتراضيين، فتتبعهما النتيجة فتكون تبعت كبريا الأصلين وقد عرفت ما يجب هاهنا من ~~الاستثناء. # قال: فإن قيل: إذا كان مرد الشكلين إلى الأول فلا حاجة إليهما. # قيل: هذان من الطرق الصالحة المؤدية. # وقد يتفق أن يكون الوضع الطبيعي لمقدمتي قياس على نحو ترتيب أحدهما: ~~و3 بالرد إلى الأول يتغير عن الوضع الطبيعي، كقولنا في الثاني: «كل جسم منقسم ~~و لا شيء من النفس بمنقسم»: فإذا عكست إلى «لا شيء من المنقسم بنفس» ~~تغيرث عن الوضع الطبيعي؛ إذ الصفات أولى بالمحمولية و إن كان يصح ~~موضوعيتها6؛ وكذلك في قولنا: «كل إنسان ماش وكل إنسان متنفس» فإن الوضع ~~الطبيعي يتغير بالعكس وإن صح. # و الثاني ينتفع به في الفرق فكأنه5 قيل فيه: جيم محمول عليه ب، والف ~~مسلوب عنه باء. فافترقا. # و الثالث ينتفع به في النقض كمن ادعى أن «كل جرم ينخرق»، فقيل: «الفلك ~~جرم وهو لاينحزق فبعض الجسم لاينخرق» على الثالث. PageV02P286 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0287.png) # فإن قيل1: لم حذفتم الشكل الرابع معللين بالصعوبة والكلفة في العكسين2. و ~~في3 ثاني الثاني و رابعه و رابع الثالث وخامسه من الكلف والعكوس4 ما ~~ذكرتموه، فهلا عممتم الحذف ms631 أو الاعتبار؟ # قيل: مبنى الحذف ما 5 كان مجرد الكلفة، فإن اعتبار الثاني كان لأنه في نفس ~~قياسيته لايكاد يفتقر إلى غيره؛ فإنا إذا قلنا: «كل جب ولا شيء من آب» فالطبع ~~الصحيح يتفطن لأن الذي هو ب لايكون الذي هو ليس بب فجيم ليس ا: وإذا قيل: ~~«كل ب ج وكل ب ]» في الثالث، تتفطن النفس لأن ب هو موصوف بالجيمية و ~~الألفية، فشيء من أحدهما هو الآخر. # وأما الرابع فنفس قياسيته بعيد عن الطبع، وإثبات قياسيته أصعب من إثبات ~~المطالب العلمية التي يراد إثباتها به فحذف؛ فلم يتفطن جالينوس وبعض من ذب ~~عنه من المتأخرين لهذه الدقيقة فشوشوا وشنعوا و ضلوا و أضلوا. والعجب أنه ~~يشنع على المعلم الأول في المختلطات من المطلقات بأن إيرادها عديم الجدوى و ~~أكثر قضايا علمه مطلقة. # وعندي أن الشكل الثاني ليس بناتج لذاته1 بل لخصوصية الجهة والمادة؛ و ~~لو نتج بذاته لنتج7 على إطلاقه وليس بناتج على إطلاقه، و لو اعتبر كذا يتأتى لنا ~~أن نقنن8 كثيرأ من الأضرب الفاسدة بزوائد فتنتج9، فهو لهذا دون الثالث؛ فقولنا: ~~«كل جب، ولاشيء من آب» لذاته لا يلزم منه شيء، ولايرده10 إلى الأول لجواز أن ~~تقع في مادة لا عكس لسالبها ولا نقيض، إلا أنه عظيم النفع في العلوم. ~~أقول: لما فرغ من الكلام في الأشكال الثلاثة - سواذجها ومختلطاتها - ختم ذلك بهذه ~~الفوائد والنكت المندرجة في ضمن أجوبة السؤالين المذكورين: ~~أحدهما: ما الحاجة إلى الشكلين الآخرين? وبالأول يستغنى عنهما لردهما إليه? PageV02P287 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0288.png) # وجوابه أنه قد لايقع الفكر إلا عليهما لا على ما يرتدان إليه. كما في المثالين اللذين تمثل ~~بهما في الكتاب. وفي ضمن هذا الجواب بين ما يختص به كل واحد منهما من الفائدة و ~~كلامه في ذلك واضح لايفتقر إلى إيضاح # و ثانيهما: لم حذفتم الشكل الرابع معللين بالصعوبة والكلفة في العكسين. وفي الضرب ~~الثاني والرابع من الشكل الثاني وكذا في الضرب الرابع والخامس من الشكل الثالث من ~~الكلف والعكوس ما ذكر ms632 تموه في الرابع، فهلا عممتم الحذف بحيث تسقطون هذه الضروب ~~الأربعة من الشكلين، كما حذفتم الشكل الرابع أو عممتم الاعتبار بحيث تذكرون الشكل ~~الرابع كما ذكرتم هذه؟ # و جوابه: لو كان حذف الرابع معلا بالكلفة، لوجب تعميم الحذف أو الاعتبار، لكن مبنى ~~الحذف ما كان مجرد الكلفة؛ بل لأن الرابع بعيد في قياسيته عن الطبع بخلاف الثاني و ~~الثالث؛ فإن اعتبار الثاني والثالث1 كان لأنهما في نفس الأمر قياسيتهما لايكادان يفتقران ~~إلى غيرهما، للمثالين اللذين ذكرهما بالحروف؛ وأما الرابع. فقياسيته بعيدة عن الطبع فلهذا ~~حذف ولم يحذفا. # وجالينوس استدرك على المعلم الأول - أرسطاطاليس - إهمال الشكل الرابع؛ ونصر ~~مقالته في هذا الاستدارك جماعة من المتأخرين، وسبب ذلك كونهم لم يتفطنوا لهذه ~~الدقيقة. ومما شنع به جالينوس على المعلم الأول، إيراده القضايا المطلقة في جملة ~~المختلطات؛ لظنه بأن إيرادها عديم الجدوى. # فقيل له: لو كانت عديمة 2 الجدوى لما أوردت في العلوم، لكنها قد أوردت: ومن جملة ~~العلوم التي استعملت فيها المطلقات، علم الطب: فإن أكثر مقدمات هذا العلم مطلقة. يعرف ~~ذلك33 عند تأمل ذلك العلم واستقراء مقدماته: فهذا المشنع أولى بأن يشنع عليه، لأن علم ~~الطب هو علمه، فإن لم يكن تنبه أن مقدماته مطلقة، فقد وجب التشنيع عليه لكونه قد جهل ~~مثل هذا في علم قد أفنى معظم عمره فيه؛ وإن كان تنبه لذلك ومع هذا ينكر على المعلم PageV02P288 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0289.png) ~~الأول إيراد المطلقات لعدم فائدتها، فالتشنيع عليه أوجب. # و صاحب الكتاب إنما أورد هذا على وجه الجدل لا على وجه التحقيق والبرهان: لأنه ~~في كثير1 من كتبه قد صرح بأن ترك التعرض للمطلقات أولى2، لإهمالها ولوجوه أخر ~~ذكرها في مطولاته3. ونبه عليها بالتعريض في، مختصراته و رأى أن جميعها، ترجع إلى ~~الضروريات وقد مضى عند الكلام5 في الموجهات تقرير ذلك1. ~~ثم نبه بعد استصوابه لترك الشكل الرابع ومناظرة جالينوس على لطيفة، لمأجدها في ~~كلام غيره. وهي أن الشكل الثاني ليس من جملة الأقيسة لأنه لا ينتج لذاته؛ ولو نتج7 ms633 بذاته ~~لنتج على إطلاقه، وليس بناتج على إطلاقه لما قرر، فهو لاينتج إلا باعتبار الجهات لا ~~بمجرد الصورة، فالثالث8، لهذا السبب يجب أن يكون أفضل منه ويكون هو دونه؛ وإذاكان ~~من المطلقات أو الممكنات أو الوجوديات مثلا، فلا سبيل إلى رده إلى الأول. # ومن ظن ذلك إنما ظنه لتوهمه أن الممكنات والمطلقات والوجوديات لها عكس في ~~السلب؛ وأن نقيض هذه الموجهات من نوعها، لكن لا عكس لهذه ليرتد إلى الأول بالعكس؛ ~~وليس لها نقيض من نوعها ليمكن أن يرد إليه بالخلف. ولولا كثرة نفع هذا الشكل في العلوم ~~- كما نبه عليه من الانتفاع به في الفروق وغيرها - لكان تركه واجبا: لكن لما كان نفعه ~~عظيما، لا جرم اعتبر إنتاجه بحسب الجهات وإن لم يكن قياسا على الحقيقة لعدم إنتاجه ~~لذاته و صورته؛ و ذلك مأخوذ في حد القياس -كما عرفت - فلايكون ما يخالفه قياسا. # واعلم أن على رأي من رأى أن الأول والثالث لاينتجان إذاكانت صغراهما ممكنة، ~~يلزمه الحكم بأن لا قياس من شيء من الأشكال. إذ لو كان شيء منها منتجا لذاته لأنتج ~~مطلقا، لكنه ليس ينتج مطلقا، فلا يكون منتجا بالذات فليس هو بقياس؛ لكن كل من سمعنا PageV02P289 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0290.png) ~~به1 من القائلين بهذه المقالة اعترف بأن الأشكال الأربعة قياسات. وذلك لايلائم ما ذهبوا ~~إليه من عقم الأضرب2 التي صغراها ممكنة في الأول والثالكث. # اعلم أن الشرطيات المتصلة قد تتركب منها أشكال كما للحمليات: # فمن الشكل الأول، تالي الصغرى يكون مقدم الكبرى، كقولك: «كلما كانت # الشمس طالعة فالنهار موجود وكلما كان النهار موجودا فالكوا كب خفية». # ومن الشكل الثاني، يشتركان في تال. # ومن3 الثالث في مقدم. والبيان العكسي والخلفي على ما ذكرناه. ~~[1. في تأليف القياس من متصلتين] ~~أقول: هذه الاقترانات على خمسة أقسام وهذاهو الكلام على القسم الأول منها، وهوما ~~يتركب من متصلتين؛ و هذا على أقسام ثلاثة: ~~ما تكون الشركة فيه في جزء تام من المقدمتين، أو في جزء غيرتام منهما، أو تام من ~~إحداهما4 غير تام ms634 من الأخرى5. ~~والأخيران بعيدان من الطبع، لم يذكرهما صاحب الكتاب لأنه لم يتعرض من الاقترانات ~~الشرطية إلا ما هو قريب من الطبع. ~~و مثال الأول منهما: «إن كان آب فج5 وكلما كان هز فكل دط» فالشركة في دو هو ~~جزء غير تام بل هو بعض من تالي كل واحدة منهما، ينتج منفصلة مانعة الخلو هي «إما ليس ~~2ب6، أو ليس هز، أو كل ج 5». لانه لا يخلو إما أن يصدق مقدم الأولى وهو «آب» أو PageV02P290 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0291.png) ~~لا يصدق؛ فإن لم يصدق، صدق «ليس آب» و يحصل المطلوب: وإن صدق، صدق لازمه و ~~هو «ج5»؛ ثم الصادق مع ج5 إما هز أو نقيضه؛ فإن صدق نقيضه و هو «ليس هز»، حصل ~~المطلوب أيضا، وإن صدق هو، صدق لازمه وهو «كل ج1ط» و قد كان «كل ج5» صادقا، ~~فتصدق نتيجتهما وهي «كل ؟ ط»، فيحصل المطلوب أيضا. وقد يكون المشترك في هذا ~~جزءا من المقدمتين، وقديكون جزءا من مقدم الصغرى وتالي الكبرى، وبالعكس؛ و ~~نتائجها يعرف بالاستعانة بما مر. # ومثال الثاني منهما - وهو أن يكون المشترك تاما من إحداهما غير تام من الأخرى2 - ~~قولنا: «إن كان آب فكلما كان ج5 فهز و كلما كان ه5 فج ط»، فما فيه الاشتراك هاهنا هو ~~هن، وهو غير تام من الأولى، تام من الثانية، ونتيجته إما «ليس آب» و إما «كلماكان جد فج ~~ط» مانعة الخلو. والاستقصاء في هذا الباب وتفاريعه يخرج عن قانون الاختصار وإنما ~~ذكرت هذا القدر ليكون أنموذجا لما ترك. # والذي ذكره صاحب الكتاب من قسم المركب من المتصلات، هو ما تكون الشركة فيه ~~في جزء تام من المقدمتين وتتركب منه أشكال، كما تتركب من الحمليات؛ فإن كان الأوسط ~~وهو ما يتكررفي المقدمتين و يسقط في النتيجة وبواسطته يتبين تاليا في الصغرى مقدما ~~في الكبرى، فهو الشكل الأول؛ وإن كان بالعكس فهو الرابع، وإن كان تاليا فيهما فهو الثاني: ~~و إن كان مقدما فيهما فهو الثالث. والرابع متروك لما قيل في الحمليات، ms635 فبقي المعتبر ~~الأشكال الثلاثة. # مثال الشكل الأول، قولك: «كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وكلما كان النهار ~~موجودا فالكواكب خفية»، ينتج «كلماكانت الشمس طالعة فالكواكب خفية». # ومثال الشكل الثاني قولك: «كلما كان الشيء جسما فهو منقسم وليس ألبتة إن كان ~~الشيء نفسا فهو منقسم»، ينتج «ليس ألبتة إن كان الشيء جسما فهو نفس». # ومثال الشكل الثالث قولك: «كلما كان الشيء نفسا فهو بسيط وكلما كان الشيء نفسا PageV02P291 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0292.png) ~~فهو مجرد عن المادة»، ينتج: «قد يكون إذا كان الشيء بسيطا فهو مجرد عن المادة»1. ~~والضروب المنتجة في كل شكل بعدد2 ما كانت من الحمليات؛ فمن الأول أربعة، ومن ~~الثاني أربعة، ومن الثالث ستة، والنتائج كالنتائج، فكما أن الأول ينتج المحصورات الأربع ~~والثاني ينتج السالبتين فقط، والثالث ينتج الجزئيتين فقط. فكذلك هاهنا. والبيان العكسي ~~والخلفي هاهنا على قياس ما كان هناك. واعتبز ذلك بالمثالين اللذين ذكرتهما للثاني و ~~الثالث. # قال: و3 من المنفصلتين قد يتركب القياس على الأشكال: والاشتراك بينهما # في جزء غير تام. والقريب من الطبع ما4 على الأول، والصغرى موجبة والكبرى # كلية، كقولنا: «كل عدد إما فرد و إما زوج، و كل زوج إما زوج الزوج وإما زوج # الفرد. أو زوج الزوج والفرد»5 فينحذف الأوسط المشترك، فينتج: «كل عدد إما # فرد و إما زوج الفرد أو زوج الزوج أو زوج2 كليهما». ~~[2. في تأليف القياس من منفصلتين] # أقول: هذا هو القسم الثاني من الأقسام الخمسة. والشركة فيه قد تكون في جزء تام و ~~غير تام: و صاحب الكتاب لم يتعرض للأول. و مثاله: «إما آب أوجةو دائما إماج 5 أو هز»، ~~ينتج إن كانتا حقيقيتين «إن كان 7ب فهز» أو «إن كان ليس آب فليس هز». وأما الثاني و ~~هو ما تكون الشركة فيه في جزء غيرتام، فمنه ما هو قريب إلى الطبع ومنه ما هو بعيد عنه و ~~المذكور في الكتاب هو القريب منه، والنتيجة التي ذكرها وإن كانت7 حقيقية إلا أن المطرد ~~هو المانعة الخلو التي هي أعم ms636 من الحقيقية؛ لأن منع الخلو لا ينافي منع الجمع أيضا كما ~~عرفت. وكونها هاهنا حقيقية إنما هو لخصوصية المادة، ألا ترى أنا لو قلنا: «كل جسم إما أن ~~يكون متحركا أو ساكنا و كل ساكن اما جماد أونبات أو حيوان»، فإنه ينتج «كل جسم إما PageV02P292 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0293.png) ~~متحرك أو جماد أو نبات أو حيوان» وهي غير مانعة للجمع. إنما المتيقن هو صدق نتيجة ~~فيها منع الخلو. ثم إنها في بعض المواد، يتفق أن يكون حقيقية وفي بعضها يتفق أن لايكون ~~كذلك. # قال: وقد يتركب القياس من متصلة وحملية، والقريب ما تقع الشركة في # التالي فتحصل النتيجة متصلة، مقدمها مقدم المتصلة بعينه، وتاليها نتيجة تأليف # التالي والحملية؛ و يجوز أن تكون الحملية صغرى ويجوز أن تكون كبرى. مثال # أن تكون الحملية كبرى، قولنا: «إن كان آب، فكل1چد، و كل ده») ينتج: «إن كان 7 # ب، فكل2 جه»». و مثال أن تكون صغري أن نقول: «كل دج، وإذاكان آب. فكل3ج # ه ينتج: «إن كان آب، فكل دهح وهكذا جميع الضروب. واستخراج الأصول مما # سلف لايصعب على القريحة التامة. ~~[3. في تأليف القياس من متصلة وحملية] # أقهل: هذا هو القسم الثالث من الأقسام5 الخمسة؛ و ينقسم أيضا إلى ما هو قريب من ~~الطبع، وإلى ما هو بعيد. ولا يخلو إما أن تكون الحملية مشاركة لتالي المتصلة أو لمقدمها؛ و ~~على التقديرين فإما أن تكون صغرى أو كبرى، فهذا القسم على أقسام أربعة: منها إثنان ~~بعيدان عن الطبع وهما اللذان تشارك الحملية فيهما مقدم المتصلة، والقسمان الباقيان إن ~~كان التأليف بين التالي والحملية على أحد أنحاء الاقترانات المنتجة من الحمليات كان ~~منتجا، وكان إنتاجه قريبا إلى الطبع وإلا فلا: وتكون ضروب القسمين ثمانية وعشرين5 ~~ضربا من كل واحد منهما أربعة عشر، على عدد ضروب الأشكال الثلاثة. وشرائط ~~الاقترانات الحملية هي بعينها الشرائط بين التالي والحملية . ومثال كل واحد من القسمين و ~~نتيجته مذكور في الكتاب ذكرا واضحا. # وقد شكك على هذا التركيب1 بمثل قولنا: «إن ms637 كان الخلأ موجودا فهو بعد وكل بعد فهو ~~في مادة». فلو أنتج لصدق «إن كان الخلأ موجودا فهو في مادة»، لكنه ليس بصادق فلاينتج: PageV02P293 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0294.png) ~~و احتجوا بأن الحملية صادقة في نفس الأمر وليست بصادقة على تقدير صدق مقدم ~~المتصلة. # والجواب أنا لانسلم كذب النتيجة بل هي صادقة بحسب الإلزام، فإنه لا يمتنع1 في ~~المحال أن يلزم من وجوده نفيه وليس صدق المتصلة إلا بصدق اللزوم، كما عرفت. و ~~يتأتى مثل هذا الإيراد في المركب من المتصلتين. كما يقال: «كلما كان الإثنان فردا فهي ~~عدد» و «كلما كان الإثنان عددا فهو زوج»، فلو أنتج ما قلتم للزمه «كلما كان الإثنان فردا ~~فالإثنان زوج». وقد عرفت جوابه. # ولقوة هذا الإيراد، جعل بعض الفضلاء من المتأخرين نتيجة هذين الاقترانين منفصلة ~~مانعة الخلو وعدل عن النتيجة المتصلة وزعم أنها لا يستنتج منهما. # أما المركب من المتصلتين فقد عرفت كيفية استنتاج المنفصلة المانعة الخلو منه فيما ~~يكون من جزء غير تام، وعليه فقس الحال فيما هو من جزء تام مثل «إن كان آب فج5» و ~~«كلما كان ج5 ف هز» ينتج «إما ليس آب أو هز3» مانعة الخلو. # و أما المتصلة والحملية فإذا قلنا: «إن كان آب فجة وكل 5ه3، ينتج إما ليس آب أوج ~~ه3 مانعة الخلو لإنه إن صدق المقدم صدق التالي والحملية صادقة في نفس الأمر فتصدق ~~نتيجتها وهي («جه3؛: وإن لم يصدق المقدم صدق نقيضه وهو «ليس آب» وعلى التقديرين ~~يحصل المطلوب. # واعلم أنه لا منافاة بين إنتاجه لتلك المتصلة ولهذه المنفصلة أيضا، بل كل من النتيجتين ~~لازمة للأخرى كما عرفت. # قال: وقد يتركب القياس من منفصلة وحملية، والمنفصلة كبرى: مثاله: # «الثلاثة عدد وكل عدد إما زوج وإما فرد» ينتج أن «الثلاثة إما زوج وإما فرد». و # قد تقع منفصلة صغرى مع حمليات. كقولنا: «كل متحرك إما نبات أو حيوان أو # جماد، و كل نبات جسم و كل حيوان جسم و كل جماد جسم» و هذا هو الاستقراء # التام. ms638 فالنتيجة موضوعها موضوع الانفصال، ومحمولها محمول الحمليات وهو # «كل متحرك جسم» وعلى هذا يستخرج الباقي. PageV02P294 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0295.png) ~~[4. في تأليف القياس من منفصلة وحملية] ~~أقول: هذاهو القسم الرابع. وقد تكون المنفصلة فيه صغرى وقد تكون فيه كبرى و أقربه ~~إلى الطبع هو الثاني. وأما الذي منفصلته صغرى فقد يقرن به حمليات بعدد أجزاء الانفصال ~~وتكون تلك الأجزا حمليات مشتركة في الموضوع، والحمليات مشتركة في المحمول ~~بحيث يحصل من الأجزاء، والحمليات تأليفات بعددها نتيجة كل واحد منها عين نتيجة ~~الآخر؛ فينتج ذلك حملية موضوعها موضوع الانفصال، ومحمولها محمول الحمليات و ~~المثالان مذكوران1 في الكتاب ويتفرع ذلك إلى ضروب كثيرة؛ وبما ذكر منها يستخرج ما بقي. ~~فإن قيل: إن هذا الثاني2 لا يجوز إيراده هاهنا لأن كلامه في الأقيسة البسيطة، وهذا من ~~المركبة إذ لا قياس بسيط كما ستعلم من أكثر من مقدمتين. ~~وجوابه أن الحمليات في قوة حملية واحدة متكثرة الموضوع بمعنى «وكل ما هو إما ~~نبات أو حيوان أو جماد فهو جسم». # قال: وقد يقع التأليف من متصلة ومنفصلة والاشتراك في جزء غير تام، # كقولنا: «إن كان هذا كثيرا فهو ذو3 عدد وكل ذي عدد5 إما زوج إما فرد»، فالنتيجة # مقدمها ذلك بعينه، و تاليها نتيجة تأليف التالي. والمنفصلة، كقولنا: «إن كان هذا # كثيرا فهو إما وإما». وقد يقع في جزء تام. كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار # موجود وإما أن يكون النهار موجودا و إما أن يكون الليل موجودا5)» فتصح نتيجة # منفصلة، كقولنا: «إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل موجودا» و تصح # متصلة كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالليل ليس بموجود». ولانطول في هذا # المختصر ما لا يحتاج إليه؛ فالذكي لا يعجز عن استخراج ما بقي. PageV02P295 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0296.png) ~~يقع في جزء غير تام منهما، أو يقع1 في جزء تام منهما أو يقع في جزء2 تام من أحدهما غير ~~تام من الآخر. والثالث لم يذكره في هذا الكتاب بل ذكر الأول والثاني. # أما الأول وهو الاشتراك في جزء ms639 غيرتام، كقولنا: «إن كان آب فجد وكل دإماهو إما ز» ~~ينتج «إن كان آب فج اما ه و اما ز»، فإن قلت: «ان كان 2ب فچد و دائما إما كل «هأ وكل5 ~~ز» أنتج: «إن كان آب فإما كل ج هأو كل ج5». # و أما الثاني وهو3 الاشتراك في جزء تام منهما، كقولنا: «إن كان 2 فة دو دائما إما أن ~~يكون جذ أو هز» ينتج نتيجتين متصلة و منفصلة، أماء المنفصلة فهو اما آب أو هز؛ ويجب ~~أن تفهم من هذه المنفصلة منع الجمع الغير المقيد بمنع الخلو ولا بدونه؛ لأن ما لايجامع ~~اللازم لا يجامع الملزوم؛ إذ لو جامع الملزوم لجامع اللازم والتقدير خلافه لكن منع الخلو ~~غير لازم، كقولنا: «إن كان هذا العدد أربعة فهو زوج ودائما إما أن يكون العدد زوجا أو ~~فردا» مع أن نتيجته المنفصلة لا يمنع الخلو5، وأما النتيجة المتصلة فهي إن كان آب فليس ه ~~5لأن نقيض معاند الشيء لازم لملزومه، فإنه كلما صدق المقدم صدق التالي، وكلما صدق ~~التالى صدق نقيض معانده؛ فكلما صدق المقدم صدق نقيض معانده. # و هذا آخر كلامه في الاقترانات الشرطية والكلام فيها طويل جدا ولايليق بهذا ~~المختصر أكثر من هذا القدر، لأنه غير محتاج إليه والذكي6 لا يعجز عن استخراج ما بقي من ~~القريب إلى الطبع بقريحته؛ فإن ذلك هو مراد صاحب الكتاب، لا7 ما بقي مطلقا ولوكان ~~بعيدا عن الطبع، فإن ذلك لا يكفي فيه القريحة ومن أراد الاستقصاء في هذا الباب فعليه ~~بالكتب المبسوطة. PageV02P296 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0297.png) # و «الاستثناء» هو رفع أحد جزئي الشرطية، أو وضعه ليلزم وضع الآخر أو2 # رفعه؛ والقياس الذي فيه ذلك «استثنائي3»: و يتم بشرطية وحملية، فيما يتركب # من الشرطيات من حمليتين. ~~أقهل: قد عرفت أن القياس الاستثنائي، هو الذي4 تكون النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه ~~بالفعل، وعرفت أن المراد بذلك أنها مع قطع النظر عن الأدوات المخرجة لها عن كونها قضية ~~ونتيجة تكون مذكورة هي أو نقيضها في القياس: والاستثناء ms640 هو رفع أحد جزئي الشرطية ~~أو وضعه ليلزم وضع الآخر أو رفعه. ويمكنك أن تجعل من ذلك تعريفا للقياس الاستثنائي، ~~فتقول: هو القياس الذي فيه شرطية وضع5 أحد جزئيها أو رفع لوضع الجزء الآخر أو رفعه. ~~وإن أردت أن تأتي بالتعريف من غير صيغة التردد، قلت: هو القياس الذي فيه شرطية ~~حكم على أحد جزئيها بحكم تصديقي لأجل حكم تصديقي في جزئها الآخر. ~~وهذه الشرطية إما أن تكون مركبة من حمليتين أو من شرطيتين أو من حملية وشرطية: ~~فإن كانت من حمليتين لم يتم القياس إلا من شرطية وحملية هي الاستثناء، كقولنا: «إن ~~كان آب فع 5 لكن آب فچ5»، أو1 «لكن ليس ج 5 فليس آب»؛ و كذا لوكانت الشرطية ~~منفصلة. ~~و أما التي من شرطيتين، كقولنا: «ان كان كلما كان 2ب فجة و كلما كان هزفج 5»، فإن ~~الاستثناء يكون شرطية أيضا فلاتكون في القياس حملية. ~~و أما إن كان7 يتركب من حملية وشرطية فتارة يكون الاستثناء حملية، وتارة يكون ~~شرطية، وهي كقولنا: «إن كان كلما كان آب فچ دفكل هز8». PageV02P297 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0298.png) ~~فالحاصل، إن الذي لايتم إلا من شرطية وحملية هو ما كانت شرطيته 1 من حمليتين: و ~~غيره لا يلزم ذلك فيه؛ فما يقال في المشهور إن الاستثنائي لايتم إلا من شرطية وحملية من ~~غير تقييد بما يكون شرطيته2 من حمليتين كما قيده به صاحب الكتاب، خطاء منشاؤه عدم ~~خطور ما يتركب من الشرطيات من شرطيتين أو من شرطية وحملية بالبال عند قولهم ذلك. # قال: ففي المتصلة يستثنى عين المقدم فينتج3 عين التالي، كقولنا: «إن كانت4 ~~الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة» فينتج أن «النهار موجود». أو5 ~~يستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم، كقولنا في المثال المذكور: «لكن ليس ~~النهار موجودا فليست2 الشمس طالعة». وأما استثناء عين التالي أو نقيض المقدم ~~لا ينتج: إذربما يقع التالي أعم فلا يلزم من وضع الأعم وضع الأخص، ولا من رفع ~~الأخص رفع الأعم، ولكن يلزم من وضع الأخص وضع ms641 الأعم، و من رفع الأعم ~~رفع الأخص؛ و في محال 7 المساواة قد يتأتى الاستثناآت الأربعة ولكن لاتعتبر ~~خصوصيات المواد. والأضرب العقيمة حذفت لعدم اطرادها لا لامتناع الاتفاقات. # واعلم أن المتصلة لاتكون ممكنة ولا وجودية إذ لا استثناء، كقولنا: «يمكن إن ~~كان زيد في السوق أن يكون88 قائما» فلا يستثنى إلا أن يؤخذ الإمكان جزء التالي ~~فتكون ضرورية. وكذلك قولنا: «إن كان هذا إنسانا فهو متنفس بالفعل» إذ الربط ~~في المتصلة هو اللزوم ولا لزوم إلا للمتنفس9 بالقوة وهو ضروري دائم. ~~[ضروب القياس الاستثنائي في الشرطية المتصلة] ~~أقول: الشرطية التي في القياس الاستثنائي، إما أن تكون متصلة وإما أن تكون منفصلة: ~~فإن كانت متصلة فالقياس على أربعة أضرب لأنه إما أن يستثنى عين المقدم أو نقيضه أو ~~عين التالي أو نقيضه. والمنتج من ذلك ضربان. الضرب الأول ما استثني فيه عين المقدم PageV02P298 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0299.png) ~~لإنتاج عين التالي، مثل: «إن كان آب فةذ لكن آب» ينتج «فج 5». والضرب الثاني ما ~~استثني فيه نقيض التالي لإنتاج نقيض المقدم، كما يقال في المثال المذكور «لكن1 ليس ج5» ~~ينتج «فليس22 ب». ونظيرهما في المواد «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن ~~الشمس طالعة فالنهار موجود» أو3 «لكن ليس النهار موجودا فليست الشمس طالعة». ~~وبيان الإنتاج في هذين الضربين أنه متى حكم بلزوم شيء لشيء، ثم حكم بوجود ~~الملزوم وجب الحكم بوجود اللازم وإلا لم يكن اللازم لازما، هذا في الأول منهما: وأما في ~~الثاني فإنه متى حكم بعدم اللازم وجب الحكم بعدم الملزوم؛ إذ لو كان الملزوم موجودا مع ~~عدم اللازم لكان ذلك قادحا في اللزوم المحكوم به، هذا خلف. # وهاهنا نظر وهو أن الثاني إنما أنتج1 بواسطة الأول، فإنه لو لم يكن نقيض المقدم لازما ~~لنقيض التالي، لما كان استثناء نقيض التالي منتجا لنقيض المقدم وإذاكان لازما له فكأنما ~~استثنينا7 عين الملزوم في متصلة أخرى9 لازمة لتلك المتصلة لإنتاج عين تالي تلك ~~المتصلة اللازمة؛ وذلك هو الأول من الضربين. فإنا إذا قلنا: «إن ms642 كان 2ب فجة» لزم ذلك «إن ~~لم يكن جة فليس آب، لكن لم يكن ج5» ينتج «فليس آب». فالحاصل، أن الضربين عائدة إلى ~~ضرب واحد والمحاققة في ذلك لا يجدي نفعا في العلوم ألهم إلا تنقيح الذهن ورياضة9 ~~الخاطر. # وأما الضربان الآخران فعقيمان، أحدهما ما يستثنى فيه عين التالي، و ثانيهما ما يستثنى ~~فيه نقيض المقدم؛ إذ ربما يقع ذلك في مادة يكون التالى فيها أعم من المقدم، كقولنا: «إن كان ~~هذا العدد أربعة فهو زوج» فلا يلزم من وضع الأعم، مثل «لكنه زوج»، وضع الأخص، مثل ~~«فهو أربعة»، ولا من رفع الأخص، مثل «لكنه ليس بأربعة»، رفع الأعم، مثل «فليس ~~بزوج». هذا هو الذي استدل به صاحب الكتاب على عقم الضربين؛ ولايتم ذلك إلا أن ~~يضاف إليه: «و لا يلزم من وضع الأعم رفع الأخص ولا من رفع الأخص وضع الأعم». PageV02P299 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0300.png) # فإن اعتذر بأن ذلك واضح لا حاجة إلى ذكره. قلنا: وكذا الأول، فإن كان لابد من التنبيه ~~على ذلك. فكذا لابد من التنبيه على هذا. فكان الواجب أن يقول: «فلايلزم من وضع الأعم ~~وضع الأخص ولا رفعه، ولا من رفع الأخص رفع الأعم ولا وضعه». وإنما اقتصر على ~~استثناء الوضع للوضع والرفع للرفع. لأنه هو المتوهم في المتصلة المتساوية الجزئيتين، ~~لكن التنبيه على إبطال كل1 ما يقتضيه القسمة أولى. # وإنما يلزم من وضع الأخص وضع الأعم ومن رفع الأعم رفع الأخص، وفي محال ~~المساواة2 - أي في المواد التي تكون التالي فيها مساويا لمقدمها3 - قد يتأتى الاستثنآت ~~الأربعة، أي قد ينتج استثناء عين المقدم لعين التالي، ونقيض التالي لنقيض المقدم، وعين ~~التالي لعين المقدم، ونقيض المقدم لنقيض التالي، كالمثال السابق وهو «إن كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود». ولكن لايعتبر خصوصيات المواد. # و لم تحذف الأضرب العقيمة إلا لعدم اطراد إنتاجها، لا لأنه يمنع اتفاق صدق ما يدعى ~~أنه مستنتج منها. # ولا يتصور في المتصلة الموجبة أن تكون ممكنة أو وجودية، لأن معناها الحكم بلزوم ~~التالي للمقدم، واللزوم ms643 ينافي الإمكان والوجود؛ إذ هو عبارة عن الدوام مع الضرورة وعلى ~~تقدير تصور ذلك لا يفيد الاستثناء فيها، كقولنا: «يمكن إن كان زيد في السوق أن يكون ~~قائما» فلو قلنا: «لكنه في السوق أو ليس بقائم»، لم يلزم من ذلك شيء وإنما يكون ~~الاستثناء هاهنا مفيدا لو أخذ الإمكان جزءا من التالي لكنها لاتكون والحالة هذه ممكنة ~~بل تكون ضرورية؛ إذ إمكان كونه قائما هو لازم بالضروة لكونه في السوق وحينئذ يصح ~~الاستثناء بمعنى أنه يكون مفيدا، كما في قولنا: «لكنه في السوق5 فيمكن أن يكون قائما ~~الكنه لا يمكن أن يكون قائما فليس في السوق». وكذلك في الوجودية، كقولنا: «إن كان هذا ~~إنسانا فهو متنفس بالفعل»: إذ الربط في المتصلة هو اللزوم ولا لزوم إلا للتنفس1 بالقوة و PageV02P300 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0301.png) ~~هو ضروري دائم، فإن كون هذا إنسانا لا ينفك عن كونه قابلا للتنفس أو له قوة التنفس؛ و ~~حينئذ يصح استنتاج عين التالي من استثناء عين المقدم ونقيض المقدم من نقيض التالي. ~~واعلم أن هذه الأحكام المذكورة في هذا الفصل، مختصة للمتصلة الموجبة لا السالبة ~~فإنها1 لا يلزم من استثناء عين مقدمها ولا نقيض تاليها ما ذكر؛ ولاتجري الأحكام المذكورة ~~أيضا في كل موجبة، بل في الموجبة الكلية، فإن الاستثآناء في الموجبة الجزئية أيضا ~~لايفيد، ولوضوح ذلك استغنى صاحب الكتاب عن التصريح به. # قال: والمنفصلة الحقيقية يستثنى فيها عين ما اتفق، فينتج نقيض ما بقي -قل # أو كثر - كقولنا: «هذا العدد إما تام أو ناقص أو زائد؛ لكنه تام» فينتج «ليس بزائد و # لا ناقص2»، أو يستثنى نقيض ما يتفق فينتج عين ما بقي إن كان واحدا أو منفصلة # في البواقي إن تعددت الأجزاء. # والغير الحقيقية، فمانعة الخلو فقط يستثنى فيها النقيض لينتج العين ولاينتج # استثناء العين للنقيض، كقولنا: «إما أن لا يكون هذا حيوانا و إما أن لايكون نباتا»، # فيقال: «لكنه حيوان» فينتج أنه ليس بنبات لا غير. # ومانعة الجمع دون الخلو، يستثنى فيها العين3 للنقيض لا غير. ms644 # والمحرفات ترد إلى النظم المستقيم. # والمنفصلة التي أجزاؤها غير متناهية لايستثنى، فإن رفع الكل لوضع واحد # لايمكن، ووضع واحد لرفع الكل لايفيد فإنه لم يحصل في التصور. ~~والقياس الاستثنائي في الشرطية المنفصلة الحقيقية وغير الحقيقية] ~~أقهل: لما فرغ من الكلام في القياس الاستثنائي الذي تكون الشرطية التي فيه متصلة، ~~شرع في الكلام على ما تكون الشرطية التي فيه منفصلة، وهذه المنفصلة لايخلو، إما أن ~~تكون حقيقية، أو غير حقيقية: إما مانعة الخلو أو مانعة الجمع؛ فإن كانت حقيقية، فإما ذات ~~جزئين أو أكثر: وعلى التقديرين، إذا استثني عين ما اتفق من أجزائها، أنتج نقيض ما بقي PageV02P301 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0302.png) ~~منها، سواء كان ذلك الباقي قليلا أو كثيرا، كقولنا في ذات ثلاثة أجزاء مثلا: «هذا العدد إما ~~تام أو ناقص أو زائد لكنه تام» فينتج «ليس بزائد و لا ناقص»، أو يستثنى نقيض ما يتفق1 ~~فينتج عين مابقي إن كان واحدا. أو منفصلة مركبة من بواقي الأجزاء إن كانت الأجزاء ~~متعددة، كقولنا: «لكنه ليس بزائد فهو إما تام أو ناقص» أو «لكنه ليس بزائد ولا ناقص فهو ~~تام» وعلى هذا فقس باقي الاستثنآت2. # و أما غير الحقيقية، فإن كانت مانعة الخلو فقط، يستنثى فيها نقيض بعض الأجزاء لينتج ~~عين3 ما بقي منها ولا ينتج استثناء عين بعضها نقيض الباقي، كقولنا: «إما أن لا يكون هذا ~~حيوانا و إما أن لا يكون نباتا» فيقال: «لكنه حيوان»؛ فينتج أنه «ليس بنبات» لا غير. و ~~لايريد بقوله «لا غير»، أنه لا يستنتج إلا من استثناء نقيض هذا الجزء فقط، فإنا لو قلنا: «لكنه ~~نبات» أنتج فهليس بحيوان»، إنما المراد أنه لا يستثنى إلا نقيض أحد الجزئين لإنتاج عين ~~الآخر ولا يستثنى عين أحدهما لإنتاج شيء و ذلك4 لأنه لما حكمنا بعدم الخلو من صدق ~~أحدهما، فإذا حكمنا بعد ذلك بكذب واحد منهما تعين صدق الآخر وإلا لاجتمعا على ~~الكذب والتقدير خلافه. وليس إذا حكمنا بصدق واحد منهما يتعين لا صدق الآخر ولا ~~كذبه. لجواز أن ms645 يكونا في نفس الأمر مجتمعين على الصدق أو لا يكونا كذلك، فإنا لم نحكم ~~إلا بمنع الخلو من غير تعرض لمنع الجمع وهو المراد من قوله «مانعة الخلو فقط». # وأما مانعة الجمع دون الخلو، فيستثنى فيها عين أحد أجزائها لإنتاج نقيض الباقي لا ~~غير ذلك؛ وهذه هي بمعنى التي حكم فيها بمنع الجمع ولم يحكم فيها بمنع الخلو لا التي ~~حكم فيها بلامنع5 الخلو إذ فرق بين عدم الحكم بالمنع وبين الحكم بعدم المنع؛ فإن الأول ~~أعم من الثاني ومراده في المانعتين هو الأعم2 ولهذا لم يستنج من مانعة الخلو إلا استثناء ~~النقيض، و لا من مانعة الجمع إلا استثناء العين. وقد ذكرت العلة في مانعة الخلو: وأما في ~~مانعة الجمع فلأن الحكم لما كان متعلقا بعدم اجتماع الجزئين على الصدق فإذا حكم بصدق ~~أحدهما تعين كذب الآخر لاستحالة اجتماعهما صدقا ولم يلزم من استثناء النقيض شيء: PageV02P302 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0303.png) ~~لأنا لم نتعرض بمنع الخلو وهو المراد من قوله: «يستثنى فيها العين للنقيض لا غير». ~~[القياس الاستثنائي في المحرفات] # وأما المحرفات فهي كقولنا: «لا يكون هذا المحل أبيض وهو أسود» وطريق الاستنتاج ~~منها أن يردإلى نظمها المستقيم فيقال مثلا: «إما أن يكون هذا المحل أبيض أو أسود» بمعنى ~~منع الجمع؛ أو يقال: «اما أن لايكون هذا المحل أبيض وإما أن لا يكون أسود» بمعنى منع ~~الخلو؛ ثم يستثنى إما العين للنقيض أو النقيض للعين، كما عرفت. ~~القياس الاستثنائي لا يتأتى في المنفصلة التي أجزاؤها غير متناهية] ~~ومثال المنفصلة التي أجزاؤها غير متناهية، قولنا: «إما أن يكون هذا العدد إثنين أو ثلاتة ~~أو أربعة» وهلم جرا، وهذه لايستثنى فيها شيء لإنتاج شيء، فإن رفع الكل لوضع واحد ~~لايمكن؛ إذ ما لايتناهى لا يتحصل في الذهن وما لا تحصل له 1 في الذهن، لا يمكن الحكم ~~برفعه و لا بوضعه؛ أللهم إلا برفع أمر يعم تلك الأجزاء التي لا نهاية لها، كقولنا في المثال ~~المذكور: «لكنه ليس بزائد على الإثنين»؛ فإن «الزائد على ms646 الإثنين» يدخل تحته ما ~~لايتناهى من الأعداد، لكن الرفع على هذا الوجه يخرج المنفصلة عن كونها ذات أجزاء غير ~~متناهية، فإنه يصير معناها «إما أن يكون هذا العدد إثنين أو أزيد» ثم يستثنى «لكنه ليس ~~بأزيد من إثنين» فهو إذن إثنان. # و وضع واحد من الأجزاء الغير المتناهية لرفع كل ما بقي لا يفيد، فإن ما بقي غير متناه و ~~لا سبيل إلى حصوله في التصور على وجه التفصيل معا. # وينبغي أن يفهم من قوله: «رفع الكل»، رفع كل ما بقي من أجزاء2 المنفصلة. لا رفع كل ~~أجزائها وذلك ظاهر؛ وبالجملة، إن هذه المنفصلة لايتم، فلا يتحصل الاستثناء3 في القياس ~~الاستثنائي المنفصل إلا بعد تمام الانفصال وتحصله، وهذا أخصر من الوجه الذي أورده في ~~هذا الكتاب. PageV02P303 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0304.png) # و اعلم أنه لا قياس من أقل من مقدمتين؛ فإن المقدمة الواحدة إما أن تشتمل # على كل النتيجة أو على جزئها؛، فإن اشتملت على كلها فهي شرطية لابد من استثناء # لتنتج وقد تمت مقدمتان؛ و إن اشتملت على جزئها فالنتيجة 1 جزء آخر فلابد مما2 # يشتمل عليه حتى يلزم ارتباط الجزئين وقد حصلت3 مقدمتان. ~~[1. لا قياس من أقل من مقدمتين] # أقول: مقصوده أن يبين أن القياس الواحد4 لا يكون من أقل من مقدمتين و لا من أكثر ~~منهما؛ و هذا هو تقرير الأول وهو أنه لا يكون من أقل منهما. # و فيه بحث وهو أنه ربما قيل: ما الحاجة إلى إقامة البرهان على هذه الدعوى بعد ما أخذ ~~في تعريف القياس أنه «قول مؤلف من قضايا»: فإن ذلك حيث كان مأخوذا في تعريفه، ~~وجب أن القضية الواحدة لا يكون قياسا. # وجوابه أن الفائدة من إيراد المصنف هذا البرهان عليها ليتبين أنه لا قول يثبت به مطلوب ~~تصديقي يشتمل على أقل من مقدمتين - سواء كان ذلك القول قياسا، أو لم يكن -حتى لو أنا ~~لم نأخذ فى تعريف القياس أنه مؤلف من أكثر من قضية واحدة لدلنا البرهان المذكور على ~~ذلك. # وبيانه أنه ms647 لو كان القول الذي يثبت به المطلوب التصديقي ليس فيه مايزيد على المقدمة ~~الواحدة، فتلك المقدمة إما أن تشتمل على كل النتيجة المطلوبة، أو لاتشتمل؛ فإن اشتملت ~~على كلها فتلك المقدمة شرطية إما متصلة أو منفصلة ولايحصل الإنتاج منها على ~~التقديرين إلا باستثناء، وذلك الاستثناء مقدمة أخرى فقد تمت مقدمتان. وإن6 لم يشتمل PageV02P304 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0305.png) ~~على كل النتيجة فإما أن يشتمل على جزئها أو ليس؛ فإن كان الثانى فلا مناسبة حينئذ بين ~~تلك المقدمة وبين النتيجة وسنبين بطلانه. ولهذا لم يذكر صاحب الكتاب هذا القسم هاهنا ~~و إن كان الأول وهو أن يشتمل تلك المقدمة على جزء النتيجة، فالجزء الآخر من النتيجة إن ~~لم يكن في القول المفروض مقدمة تشتمل عليه، لم يرتبط أحد جزئي النتيجة بالآخر: وإن ~~كان فيه ما يشتمل عليه فقد حصل مقدمتان وهو المطلوب. ~~فإن قيل: لم لا يجوز لزوم المطلوب من قضية غير مشتملة عليه ولا على جزئه، ينتقل ~~الذهن منها إليه على سبيل الالتزام، كما في العكس وعكس النقيض. ~~قلت: لايحصل التصديق بذلك المطلوب إلا بعد شعور الذهن باللزوم؛ ثم لايكفي ذلك ~~أيضا إلا بعد العلم بحصول الملزوم فتتم أيضا مقدمتان ويكون القياس حينئذ استثنائيا، و ~~أما العكس1 وعكس النقيض فقد عرفت حالهما عند الكلام في تعريف القياس. # قال: ولا قياس من أكثر من المقدمتين في السواذج: و يجوز في غيرها # كالاستقراء التام مع أن الكثرة هناك في حكم المقدمتين أيضا، فإن النتيجة لها # طرفان و المقدمة2 إن لم تناسبها بطرف فلا مناسبة فلا إنتاج: وإذا ناسب كل من # المقدمتين طرفا فلا مدخل للثالث إجمالا. # و نفصل تفصيلا لوحيا فنقول: المقدمات إن زادت على اثنتين فإما3 أن تكون # واحدة لاتناسب النتيجة فلا اقتضاء لها ولا تعلق، و إما أن يشترك كل واحد من # المقدمات مع النتيجة وليس لها إلا طرفان فلابد و أن تشترك مقدمتان في طرف # واحد لها فيصير جزء النتيجة - الأصغر أو الأكبر - مشتركا بين المقدمات فصارت # حدا أوسط هذا محال. PageV02P305 ![image ms648 file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0306.png) ~~أكثر منهما. وقبل إقامته للبرهان على ذلك، بين أن هذا1 الحكم يختص بالقياس الساذج. ~~أي الذي ليس بمركب من قياسين، فصاعدا وسنذكره؛ فإن المركب يجوز أن يكون من ~~مقدمات كثيرة على حسب تركبه، كالاستقراء التام الذي ذكر في جملة الاقترانات الشرطية ~~و هو المركب من منفصلة مع حمليات فوق واحدة على الوجه المذكور هناك، مع أن تلك ~~الحمليات في حكم حملية واحدة متعددة2 أجزاء الموضوع. # والذي يدل على أن القياس الواحد وبالجملة كل ما يحتج به على أمر تصديقي، لا يجوز ~~تركبه من أزيد من مقدمتين، أن النتيجة لها طرفان، إما موضوع و محمول إن كانت حملية، أو ~~مقدم و تال إن كانت متصلة، أو غيرهما مما يجري مجراهما إن كانت منفصلة. والمقدمة ~~الزائدة على اثنتين إن لم يناسبها المطلوب بطرف، فلا مناسبة بين تلك المقدمة وذلك ~~المطلوب؛ وإذا انتفت المناسبة بينهما لم يكن أحدهما منتجا للآخر؛ والمناسبة على وجه ~~اللزوم الخارجي قد عرفت أنه لا يحتاج معها في إثبات المطلوب إلى أكثر من مقدمة أخرى ~~لأن القياس يكون حينئذ استثنائيا. ولوضوح ذلك لم يصرح به صاحب الكتاب. وإذا ناسب ~~كل من المقدمتين طرفا من النتيجة فلا مدخل للمقدمة الثالثة3؛ هذا تقرير ما هو على سبيل ~~الإجمال. ~~وأما الذي هو على سبيل التفصيل، فتقريره أنه لو زادت المقدمات على اثنتين، فإما أن ~~تكون واحدة من تلك المقدمات لاتناسب النتيجة، أو يكون كل واحدة من المقدمات ~~مناسبة لها: فإن كان الأول، فلاتكون تلك المقدمة مقتضية للنتيجة ولا تعلق لها بها. ~~فلايكون لها مدخل في الحجة؛ وإن كان الثاني، وهو أن لايكون من المقدمات ما لايناسب ~~النتيجة بل كل واحده منها يناسبها، فلا يخلو إما أن يناسبها بكلي طرفيها، أو بطرف واحد ~~منهما فقط، فإن ناسبتهما بكليهما5 فالقياس استثنائي من مقدمتين: وإن ناسبت بأحدهما لا ~~غير، فالمقدمة الأخرى لابد وأن تكون مناسبة للطرف الآخر فيكون كل مقدمة تناسب ~~طرفا من النتيجة، وليس للنتيجة إلا طرفان فتناسبهما مقدمتان؛ وتناسب المقدمة الزائدة PageV02P306 ![image ms649 file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0307.png) ~~أحد الطرفين أيضا، إذ التقدير حصول المناسبة في كل مقدمة ومقدمة لطرف من النتيجة، ~~فتحصل مناسبة مقدمتين لطرف واحد منها، وذلك الطرف هو جزء النتيجة سواء كانت ~~حملية أو شرطية؛ وهو إما الجزء الذي يسمى ب«الحد الأصغر»، أو الجزء الذي يسمى ~~ب«الحد الأكبر» فيكون الأصغر والأكبر مشتركا بين المقدمات مكررا فيها؛ وكل ما كان كذا ~~فهو حد أوسط فيصير الأصغر أو الأكبر حدا أوسط؛ هذا محال. ~~و لقائل أن يقول: المتيقن أن كل حد أوسط فهو مشترك. والموجبة الكلية لايلزم أن ~~تنعكس كنفسها كلية، فلم قلتم إن كل مشترك فهو حد أوسط فكان الأولى أن يبطل ذلك بما ~~ذكر في الوجه الإجمالي، وهو أنه إذا اشتملت مقدمتان على الطرفين فلا مدخل لما زاد ~~عليهما؛ و على هذا يستغنى عن التفصيل الذي سماه «لوحيا». # قال: بلى قد توجد مقدمات كثيرة مساقها إلى نتيجة واحدة وهي في قياسات ~~كثيرة مبينة لمقدمتي القياس الناتج لتلك النتيجة إذا كانتا غير بينتين بذاتيهما فلابد ~~من إثباتهما مثل إثبات النتيجة؛ و يسمى «قياسا مركبا» # وهو إما «موصول» وهو الذي يذكر فيه النتائج1 بالفعل مأخوذة تارة نتيجة و ~~أخرى مقدمة، كقولنا: «كل ج ب وكل ب آفكل2 ج2» ثم و «كل ج 32 وكل آد فكل ج ~~5» وهكذا إلى المطلوب: وإما «مفصول» وهو الذي فصلت النتائج عنه وطويت4، ~~كقولنا: «كل جب، وكل ب 2، وكل آد، و كل ده فكل جه». # و ظن أن قول القائل «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإن كان النهار ~~موجودا فالأعشى يبصر والشمس طالعة فالأعشى يبصر» قياس بسيط وليس إلا ~~مركب مفصول حذف عنه، «إن كانت الشمس طالعة فالأعشى يبصر» مجعولا ~~نتيجة مرة، و مقدمة أخرى ثم «لكن الشمس طالعة» ولابد فيه من استنتاج من ~~قياس اقتراني بالضرورة لينحذف الحد الأوسط المشترك وهو «النهار موجود» و ~~يجمع5 الطرفان ثم يستثنى1. PageV02P307 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0308.png) ~~[3. أقسام القياس المركب من الموصول والمفصول] # أقول: القياس الواحد المنتج لنتيجة واحدة، إن كان أحد مقدمتيه أو كلاهما غير ms650 بين ~~بذاته، احتاج إلى قياس آخر أو قياسات تتبين به أو بها تلك المقدمة أو1 المقدمات الغير ~~البينة: وربما كان القياس الذي بين به المقدمة يحتاج أحد مقدماته أيضا إلى بيان. فيفتقر ~~إلى قياس آخر كذلك إلى أن ينتهي الأمر إلى قياس لاتكون واحدة من مقدمتيه مفتقرة إلى ~~إثبات: فإذا جمعت تلك القياسات، كان مجموعها مبيتا لمطلوب واحد. وتلك الأقيسة ~~باعتبار اتحادها لارتباط بعضها بالبعض ومساقتها2 إلى نتيجة واحدة، هي قياس واحد، ~~الكن لا بسيط، بل مركب وهو على قسمين: «موصول» و «مفصول»: وكلام صاحب الكتاب ~~فيهما واضح. # ولو أظهرت النتائج في المفصول منها لكان3 هكذا: «كل جب وكل ب آفكل ج3»: ثم ~~يقال: «كل جا و كل آد فكل ج15، ثم يقال: «كل ج5 و كل ذهفكل جه3. # و أما القياس المركب الذي ذكر أنه قد ظن بساطته فتقديره: «إن كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود وكلما كان النهار موجودا فالأعشى يبصر»، ينتج «إن كانت الشمس طالعة ~~فالأعشى يبصر»، ثم يستثنى من هذه النتيجة عين مقدمها فيقال «لكن الشمس طالعة». ~~فينتج المطلوب وهو «الأعشى يبصر»4، فهو مركب من قياس5 اقتراني من متصلتين و ~~قياس استثنائي من متصلة هي نتيجة الأقتراني استثني عين مقدمها لإنتاج عين تاليها. ~~حذف عنه نتيجة الاقتراني وهي «إن كانت الشمس طالعة فالأعشى يبصر»، مجعولا نتيجة ~~للاقتراني6 مرة ومقدمة للإ ستثنائي أخرى؛ ثم يستثنى منها عين المقدم وهو «لكن الشمس ~~طالعة 7». # و صاحب الكتاب أورد الكبرى من القياس الاقتراني مهملة ومراده كليتها وإلا لم تكن ~~منتجا لو أخذها جزئية. # و زعم بعضهم أن هذا القياس مركب من استثنائيات فقط من غير قياس اقتراني هكذا: PageV02P308 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0309.png) ~~«إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فالنهار موجود وكلما كان ~~النهار موجودا فالأعشى يبصر لكن النهار موجود» ينتج «فالأعشى يبصر». وصاحب ~~الكتاب أبطل ذلك بأنه لابد في هذا القياس من استنتاج من قياس اقتراني بالضرورة ~~لينحذف الحد الأوسط المشترك وهو «النهار موجود» ويجمع الطرفان نتيجة الاقتراني، ثم ~~يستثنى ms651 ليحصل المطلوب. ~~قال: # التلويح السادس # في قياس الخلف وعكس القياس ~~[1. في قياس الخلف] # وهو قياس يثبت صحة المطلوب بإبطال نقيضه، إذ الحق لايخرج1 منهما. و ~~يتركب من قياسين اقتراني واستثنائي؛ مثاله: إن لم يصدق قولنا: «ليس بعض جب» ~~فيصدق «كل ج ب» و «كل ب ]» يضم إليه على أنها مقدمة صادقة بينة بنفسها أو ~~بينت، وهو قياس من شرطية وحملية: فينتج: إن لم يصدق قولنا: «ليس بعض ج ب ~~فكل2 ج 2» و يستثنى نقيض التالي وهو «ليس كل ج7» فينتج: «ليس لم يصدق ~~قولنا: «ليس بعض ج ب» بل يصدق». # وهو في الجملة. أن نأخذ نقيض المطلوب ونقرنه مع صادقه3 لينتج المحال: و ~~يستثنى نقيض المحال لينتج عين المطلوب لبطلان نقيضه الذي أدي إلى المحال: ~~فإن صورة القياس صحيحة والمقدمة الأخرى صادقة فالمحال يكون من نقيض ~~المطلوب4. ~~أقول: إنما سمى هذا القياس خلفا لأحد أمرين: إما لأنه يتحقق فيه المطلوب بإبطال PageV02P309 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0310.png) ~~نقيضه، فكأنه يأتي ذلك المطلوب من ورائه و «خلفه»: أو لأن «الخلف» في اللغة العربية ~~هوالرديء من القول، فإنه ورد في أمثال العرب «سكت ألفا ونطق خلفا» ، فلما كان هذا ~~القياس منتجا للمحال سمي «خلفا» لذلك، وهو من الأقيسة المركبة لا البسيطة. وإنما أفرد ~~بالذكر دون باقي المركبات من الأقيسة لكثرة استعماله في العلوم. # و تركيبه2 من قياسين: أحدهما اقتراني والأخر استثنائي، مثاله: إن لم يصدق قولنا: ~~«ليس بعض بج ب» فيصدق «كل ج ب» الذي هو نقيضه؛ إذ لابد من صدق أحد النقيضين؛ و ~~يضم إلى هذه المقدمة الشرطية، مقدمة أخرى وهي «كل ب 2» على أنها مقدمة صادقة. إما ~~بينة بنفسها غير مفتقرة إلى بيان، أو ليس كذلك؛ بل بين صدقها بقياس آخر، فيتم قياس ~~اقتراني من شرطية متصلة وحملية و3 الحملية كبرى مشاركة لتالي المتصلة؛ وقد عرفت ~~في الاقترانات الشرطية أنها تنتج متصلة، مقدمها مقدم المتصلة بعينه، وتاليها نتيجة التأليف ~~من6 الحملية وتالي المتصلة هكذا: إن لم يصدق قولنا: «ليس بعض چب فكل ج2»، ويستثنى ms652 ~~نقيض التالي من هذه النتيجة. فيقال: «لكن ليس كل ج2» على أن التالي قضية بينة البطلان، ~~أو بين بطلانها بقياس، فيتم5 منها ومن الاستثناء، قياس استثنائي فينتج نقيض2 المقدم وهو ~~ليس لم يصدق قولنا: «ليس بعض ج ب»، بل يصدق «ليس بعض ج ب» وهو المطلوب. # و «قياس الخلف» في الجملة أن نأخذ نقيض المطلوب، ك«كل *ب» في هذا المثال و ~~نقرنه مع مقدمة صادقه ك«كل ب 2» لينتج المحال وهو «كل ج ا»، ونستثني نقيض المحال و ~~هو «ليس كل ج2»7 لينتج عين المطلوب، وهو «ليس بعض ع ب» لبطلان نقيضه الذي أدي ~~إلى المحال وهو «كل*ب»؛ فإن صورة القياس وهي «كل ج ب وكل ب2» صحيحة، والمقدمة PageV02P310 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0311.png) ~~الأخرى وهي «كل 2» صادقة، فالمحال يكون من نقيض المطلوب وهو صغرى هذا ~~القياس. ~~و اعلم أن1 من طعن في إنتاج القياس الاقتراني المركب من المتصلة والحملية بما ~~ذكرته2 هناك، جعل قياس الخلف مركبا من أقيسة استثنائية وبين ذلك من طريقين: ~~أحدهما، «إما كل جب أو كل ب ]» مانعة الجمع، إذلو جاز اجتماعهما على الصدق لصدقت ~~نتيجتهما وهي «كل 2» لصدق صورة القياس «لكن ليس كل ج2» على أنها بينة الكذب أو ~~بين كذبها فلا يجتمعان على الصدق، «لكن كل ب2» على أنها صادقة فليس كل جب» وهو ~~المطلوب. ~~الطريق الثاني، «إما ليس كل ج ب» أو «كل ج2» مانعة الخلو؛ لكن «ليس كل ج2» على أنها ~~كاذبة فيصدق «ليس كلج ب» ويتبين منع الخلو بأن «كل ب2» صادق على ما فرض، فإما أن ~~يصدق معه «كل *ب» أو «ليس كل2»، فإن كان الثاني فقد امتنع الخلو، وإن كان الأول أنتج ~~مع3 المقدمة الصادقة «كل ج2» فيمتنع الخلو أيضا. ~~وتركيب قياس الخلف على هذين الطريقين صحيح أيضا، والمشهور هو الطريق الذي ~~ذكره صاحب الكتاب. # قال: ولايتأتى تصحيح المطلوب بتقرين نقيضه مع حملية على نهج الشكل # الأول في الجميع؛ فإن الموجبة الكلية لايمكن تبيينها بالخلف على الشكل # الأول4، لأن نقيضها سالبة جزئية و5 ms653 لايصلح لكبروية الأول ولا لصغرويته، فتبين # بالثاني فتجعل صغراه، وبالثالث فتجعل كبراه، وهكذا ينظر في غيره من المطالب. # و أمارد الخلف إلى المستقيم فبأخذ نقيض المحال و تقرينه6 مع المقدمة # الصادقة على ما تيسر7 من الأشكال فينتج المطلوب بعينه ويستبصر8 كيفية الرد # من عكس القياس. PageV02P311 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0312.png) ~~أقهل: إذا أخذ نقيض المطلوب وقرن بمقدمة صادقة لينتج المحال، فإن الاقتران لابد و ~~أن يكون على أحد الأشكال الثلاثة. وإلا لاينتفع1 به في الخلف. وقد جرت عادتهم في ~~الكتب المتقدمة أن يذكر واكل واحد من المحصورات الأربع ويبينوا أنه بأي الأشكال يتبين ~~في الخلف: فمنها ما يمكن بيانه بكلها، ومنها ما لا يمكن بيانه إلا ببعضها: وصاحب الكتاب ~~لم يستقص الكلام في ذلك بل ذكر الموجبة الكلية فقط، وبين أنه لا يتأتى تصحيحها في ~~الخلف بالشكل2 الأول، لأجل أن3 نقيضها وهو السالبة الجزئية لا يستعمل فيه لا صغرى و ~~لاكبرى؛ بل يتأتى تصحيحها بالشكلين الآخرين لاستعمال السالبة الجزئية فيهما؛ أما في ~~الثاني فصغراه، و أما في الثالث فكبراه. وأحال في بيان أن المحصورات الثلاثة الباقية على ~~أي شكل يتبين بالخلف، على الامتحان والاعتبار؛ لكون ذلك لا يخفى على من له فطرة ~~سليمة. # ثم ذكر بعد ذلك كيفية رد قياس الخلف إلى القياس المستقيم. # و ضابط ذلك، أن يؤخذ نقيض المحال كدليس كل ج2» في المثال المتقدم ويقرن مع ~~المقدمة الصادقة ك «كل ب 2» على ما تيسر من الأشكال. كما قد اتفق في هذا المثال أنه5 ~~على هيئة الشكل الثاني، فينتج المطلوب بعينه وهو «ليس بعض جب». وهذا الرد يشبه ~~عكس القياس. و إذا قطعنا النظر عن الاشتراط وأدواته وتصحيح المطلوب كان رد الخلف ~~إلى المستقيم هو عكس القياس بعينه؛ فإن القياس من نقيض المطلوب مع المقدمة الصادقة ~~ك«كل ج ب و كل ب4» المنتج ل«كل ج3» إذا أخذ نقيض هذه النتيجة وهو «ليس كل*7» ~~منضما إلى «كل ب3» أنتج نقيض المقدمة أخرى وهو «ليس كل * ب» وذلك هو عكس ~~القياس بعينه إذا ms654 لم يلحظ الشرط والتصحيح كما تعرف. PageV02P312 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0313.png) # وعكس القياس هو أخذ نقيض النتيجة أو ضدها و تقرينه بإحدى المقدمتين # لينتج نقيض المقدمة الأخرى أو ضدها. و يستعمل لإبطال القياس جدلا، من الشكل # الأول مثاله: «كل جب، وكل ب 2، فكل 1 ج2» فضدها «لا شيء من ج6» إن اقترن2 # بالكبرى ينتج من الثاني ضد الصغرى، و نقيضها «ليس بعض»، إن قرن بها أبطلها # بالتناقض؛ و إن أقرناهما بالصغرى ينتجان من الثالث نقيض الكبرى؛ إذ لاينتج # الثالث غير الجزئي؛ و إذا كان نقيض النتيجة جزئيا فلا إبطال إلا بالتناقض. و # انعكاس قرائن الأول3 عند إبطال الصغرى إلى الثاني، والكبرى إلى الثالث، وفي # الثاني عند إبطال صغراه إلى الأول وكبراه إلى الثالث: و في الثالث عند إبطال # صغراه إلى الثاني، وعند إبطال كبراه إلى الأول. ~~أقول: قوله: «و يستعمل لإبطال القياس جدلا»، إعلم أن هذا لايتم أو لا يفيد إلا مع ~~مغالطة، فإن النتيجة إما بينة الكذب أو لا؛ فإن كان الأول، كفى ذلك في إبطال القياس؛ إذ ~~الحق لا ينتج الباطل فيكون عكس القياس لغوا، وإن كان الثاني، فالمقدمات إما بينه في ~~ترتيبها - أعني شهرتها و تسليمها - فلا يتأتى إبطالها حينئذ، أو ليس كذلك فيكفي، منعها. ~~قوله: «و نقيضها ليس بعض إن قرن بها أبطلها بالتناقض» الضمير في «نقيضها» عائد إلى ~~النتيجة، وفي «بها» إلى الكبرى، وفي «أبطلها» إلى الصغرى. ~~قوله: «و إن أقرناهما» يشير إلى ضد النتيجة ونقيضها. ~~قوله: «وإذا كان نقيض النتيجة جزئيا فلا إبطال إلا بالتناقض»، معناه أن ذلك النقيض ~~الجزئي إذا قرن بإحدى المقدمتين، فلابد وأن تكون المقدمة التي قرن بها ذلك النقيض كلية ~~وإلا لم ينتجا، إذ لا قياس من جزئيتين؛ وإذا كانت كلية، صار القياس من جزئية وكلية، PageV02P313 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0314.png) ~~فتكون نتيجته جزئية، لأنالنتيجة تسبع أخس المقدمتين في الكم والجزئية، فلاتكون ضدا ~~لا للكلية ولا للجزئية، بل هي نقيض للكلية المخالفة لها في الكيف. # قوله: «و انعكاس قرائن الأول1 عند إبطال الصغرى إلى الثاني والكبرى ms655 إلى الثالث». ~~معناه إذا أردنا إبطال صغرى الشكل الأول بعكس القياس، فذلك إنما يكون بأن يقرن ضد ~~النتيجة أو نقيضها بكبراه و لا يتأتى إقران مقابل النتيجة بكبرى الأول لإبطال صغراه؛ إلا إذا ~~كان ذلك الاقتران2 على هيئة الشكل الثاني؛ وإذا أردنا إبطال كبرى الأول به، فلابد من ~~اقتران مقابل النتيجة بصغراه و لا يتأتى ذلك لإبطال كبراه، إلا إن كان من اقترانات الشكل ~~الثالث؛ والمثال المذكور يتحقق منه ذلك. # قوله: «و في الثاني عند إبطال صغراه إلى الأول وكبراه إلى الثالث»، معناه، إذا استعملنا ~~عكس القياس في قرائن الشكل الثاني مثل «كل جب ولا شيء من آب» الذي ينتج «لاشيء ~~من ج2»؛ فمقابل هذه النتيجة وهو «كل ج2» أو «بعض ج2» الأول بالتضاد، والثاني ~~بالتناقض، لا ينضم إلى الكبرى لإبطال الصغرى إلا على نهج الشكل الأول؛ ولاينضم إلى ~~الصغرى لإبطال الكبرى إلا على هيئة الشكل الثالث. # قوله: «و في الثالث عند إبطال صغراه إلى الثاني وعند إبطال كبراه إلى الأول»، معناه، أن ~~قرائن الشكل الثالث مثل «كل ب ج» و «كل ب 2» المنتج ل«بعض ج2» إذا استعمل فيها عكس ~~القياس فنقيض النتيجة وهو «لا شيء من ج2»، لا يقرن بإحدى المقدمتين لإبطال الأخرى ~~إلا على الوجه المذكور ويتحقق ذلك عند الامتحان. # و هو أخذ النتيجة مع عكس إحدى مقدمتيها لتنتج الأخرى: فالنتيجة تكون # نتجت ما نتجتها. و يستعمل جدلا لمنع القياس إذاكان إحدى3 المقدمتين غيربين و # بغير اللفظ ليوهم التغاير. PageV02P314 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0315.png) ~~أقهل: إنما سمى ب«الدور» لأن فيه يتبين الشيء بما بين بعين ذلك الشىء. ~~وقوله: «مع عكس إحدى مقدمتيها»، يريد مع عكس إحدى مقدمتي القياس المنتج لها. ~~و «العكس» في المذكور هاهنا ليس المراد به العكس المذكور آنفا، بل هذا إنما ~~هولخصوصية المادة لا لصورة القضية لعدم اطراده في المواد. ~~وقوله: «نتجت ما نتجتها»، معناه أن نتيجة ذلك القياس لما انضمت إلى عكس إحدى ~~مقدمتيه، أنتجت المقدمة الأخرى التي كانت منتجة لها. ~~قوله: «و يستعمل جدلا لمنع القياس»، ms656 يريد أنه إذا منع القياس بمنع إحدى مقدمتيه، ~~أحتيل في بيان تلك المقدمة بهذا الطريق على وجه الجدل لا التحقيق. ~~وقوله: «إذا كان إحدى المقدمتين غير بين» أي لو لم يكن غير بينة لما أمكن منع القياس ~~بمنعها؛ لأن البين لا يمنع ولما كان أيضا يحتاج إلى تبيينها بهذا الوجه. ~~وقوله: «و بغير اللفظ ليوهم التغاير»، معناه أن هذا لايتم إلا مع مغالطة، وهو أن يغير ~~اللفظ الدال على المطلوب ليوهم ذلك أن تلك المقدمة مغايرة للنتيجة المطلوبة؛ وفي ~~الحقيقة هي هي بعينها لم يتغير فيها سوى العبارة لا غير؛ ولولا تغيير اللفظ لوقع التنبيه لأن ~~الشيء بين بما تبين به وذلك لا يقبله الطبع السليم. # قال: ولابد من كون المقدمات متعاكسة لتنحفظ الكمية، مثاله: «كل إنسان # متعجب، وكل متعجب ضحاك، فكل1 إنسان ضحاك»، فإن أردت عكست الصغرى # وأقرنت مع النتيجة المجعولة كبراها، نتجث الكبرى، أو عكست الكبرى فجعلتها # كبرى النتيجة نتجت الصغرى وإن اتفق في قياس ناتج السلب فأنتج المقدمة # السالبة. # و لا إنتاج للموجبة ففي الشكل الأول إذا كانت الكبرى سالبة فتقرن النتيجة # بالصغرى لتنتج الكبرى. ~~أقهل: «المتعا كسان» هما اللذان يصدق كل واحد منهما على كل ما صدق عليه الآخر. ~~وقوله: «وإن اتفق في قياس ناتج السلب فأنتج المقدمة السالبة ولا إنتاج للموجبة»، PageV02P315 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0316.png) ~~معناه، فإن اتفق استعمال قياس الدور في قياس منتج لنتيجة سالبة، فلايمكن أن تقرن ~~النتيجة إلا بعكس المقدمة الموجبة من القياس، إذ لو قرن بعكس السالبة، لصار قياسا من ~~سالبتين فلا ينتج لما عرفت، و إذا قرن بعكس الموجبة أنتج السالبة ولا يمكن أن تنتج ~~الموجبة، لأن القياس المنتج للسالبة لا يكون إلا من موجبة وسالبة، فلو أنتج الموجبة على ~~وجه الدور، لكانت مستنتجة من سالبتين وهو محال إذ لا قياس منهما. ~~وقوله: «فتقرن النتيجة بالصغرى لتنتج الكبرى»، سهو؛ صوابه: «بعكس الصغرى» و ~~معلوم أن مراده ذلك و قد عرفت ما الذي يريد بالعكس هاهنا. # قال: ولاتقرن بالكبرى السالبة لأنه لا يتصور ms657 إنتاج الموجبة منها إلا بحيلة في ~~موضع؛ ثم السوالب متعاكسة سلبا و إيجابا معدولا مجعولا في الأصل، وعكسه ~~السلب جزء موضوعهما أو محمولهما أو موضوع أحدهما و محمول الآخر ~~كالعكس الصحيح مثل الواحد والكثير وعديم الانقسام، فإن ا كل ما ليس بواحد ~~فهو كثير وكل ما ليس بكثير فهو واحد، وكل واحد هو غيركثير و بالعكس. و كذلك ~~عديم الانقسام مع الكثير؛ فإذاكان القياس «كل عديم الانقسام واحد ولاشيء من ~~الواحد بكثير، فلا شيء من عديم الانقسام بكثير» و أردنا في الدور استنتاج ~~الصغرى الموجبة، جعلنا النتيجة موجبة معدولة والسلب جزء محمولها، كقولنا: ~~«كل عديم الانقسام فهو غير كثير» والكبرى نعكسها سالبة ونجعل السلب جزء ~~موضوع عكسها، كقولنا: «كل غير كثير فهو واحد»: و نجعلها كبرى النتيجة ~~المعدولة، فتنتج الصغرى وهو «كل عديم الانقسام واحد» وبالافتراض قد يجعل ~~غير المتعاكس متعاكسا. ~~أقول: قوله: «و لاتقرن بالكبرى السالبة»، يريد بعكس الكبرى كما عرفت. ~~و قوله: «لأنه 2 لا يتصور انتاج الموجبة منها»، لأن إحدى المقدمتين متى كانت سالبة، ~~كانت النتيجة سالبة لأنها تتبع أخس المقدمتين في الكيف3. ~~وقوله: «و بالافتراض قد يجعل غير المتعاكس متعاكسا»، هذا كقولنا: «بعض الحيوان PageV02P316 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0317.png) ~~ليس بناطق»، فإنه لا ينعكس إلى «بعض الناطق ليس بحيوان»: فإذا فرضنا ذلك البعض من ~~الحيوان شيئا معينا وليكن «فرسا» فقلنا: «لا شيء من الفرس بناطق» صح انعكاسه إلى «لا ~~شيء من الناطق بفرس». # اعلم أن الشخص لايحمل ولا يطلب في العلوم، فإذا أردت تركيب قياس فخد # حدي المطلوب واطلب ما يحمل على كل واحد من الحدين وما يحملان عليه1 من # الذاتيات بأسرها والعرضيات، وذاتيات 2 العرضيات وعرضياتها، وعرضيات # الذاتيات. وقد علمت أن الأوسط 3 متناهية فإن وجدت في محمولات موضوع # المطلوب ما يصلح موضوعا لمحموله صح من الشكل الأول قياسك. أو وجدت ما # يصلح محمول الطرفين، أو موضوعهما صح من الثاني أو الثالث، سواء كان الحمل # أو الوضع في موجبة أو سالبة كلية أو جزئية على حسب مطلوباتك. ~~[1. في ms658 اكتساب المقدمات] ~~أقول: قوله: «وقد علمت أن الأوسط متناهية»، يريد أنها تنتهي في جهة العموم إلى ما لا ~~أعم منه كالشيئية والوجود، فلايحمل عليه شيء، وفي جهة الخصوص إلى مالا أخص منه ~~وهو الشخص، فلايحمل على شىء. ~~وقوله: «سواء كان الحمل أو الوضع في موجبة أو سالبة كلية أو جزئية على حسب ~~مطلوباتك»، فاعلم أنه ليس كلما وجدت ما يصلح محمول الطرفين أو موضوعهما، صح ~~القياس من الثاني أو الثالث، بل4 على حسب المطلوب، فإن مطلوبك إذا كان موجبأ كليا و ~~وجدت ما يصلح موضوعا للطرفين لم يتم قياسك من الثالث لأنه لا ينتج إلا الجزئي؛ وأنت PageV02P317 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0318.png) ~~فمطلوبك كلي لا ينتجه الثالث، بل الأول هو المنتج له1 لا غير. ~~فإن قيل: إن المطلوب قد يكون شرطيا - إما متصلا أو منفصلا - وذلك لا يستنتج إلا من ~~القياس المركب من الشرطيات، أو منها ومن الحمليات، فلم لم يتعرض لكيفية اكتساب ~~مقدمات هذا القياس. ~~قيل: إنما لم يتعرض صاحب الكتاب لذلك، لكونه قد سبق منه التنبيه على أن ما يتعلق ~~بالمطالب الشرطية معلوم الحال من المطالب الحملية؛ ولا يخفى ذلك على من وقف على ما ~~سلف. ~~و وجه قياسها عليها أن يجعل المقدم الطبيعي وهو في المتصلة، أو الوضعي وهو في ~~المنفصلة، في حكم الموضوع: والتالي الطبيعي في المتصلة أو الوضعي في المنفصلة في ~~حكم المحمول؛ واللزوم والعناد في حكم الحمل الإيجابى، واللالزوم واللاعناد في حكم ~~الحمل السلبي. ~~قال: # ليس كل نتيجة في العلوم تورد حجتها على نظم مستقيم بل قد تحرف: فانظز # أن الحجة هل فيها ما يناسب المطلوب؟ فإن وجدت ماناسب المطلوب، إن ناسب # لكلية المطلوب فهي شرطية؛ فتستثني للإنتاج: و إن ناسب لجزئه فليطلب # ما يناسب الجزء الآخر. و إن كان هناك مقدمات مبترة2 فلنجتهد حتى نتلفق على # نسق الأشكال مشتركة في أمر منتهية إلى المطلوب فيفضى3 إليه؛ وإلا فليس # بحجة5. # و لنجرد النظر إلى المعنى، فكثير ما يناسب شيئا بالمعنى دون اللفظ: ونبدل PageV02P318 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0319.png) ~~لفظ المركب ms659 بالبسيط لئلا يغلط فنستعمل مركبا في موضع ومفردا في آخر. # و قد تحصل نتيجة موجبة من ذواتي سلب فيتعجب لعدم الإحاطة بأنهما ~~معدولتان، كقولك: «الثلاثة لا زوج، وكل لازوج فرد، فالثلاثة 1 فرد». ~~أقهل: يريد ب«النظم المستقيم». أن يؤتى بالحجج القياسية على هيئة الأشكال ~~الاقترانية، والقياسات الاستثنائية على الوجه المذكور؛ و«التحريف»، هو ما يقع فيه من ~~زيادة وحذف وتغيير2. وقوانين التحليل المذكورة في الكتاب ظاهرة؛ إلا أن تحليل ~~القياسات وكذا اكتساب المقدمات، يحتمل كلاما أبسط من هذا لكني لاأتجاوز مباحث ~~الكتاب. ~~قال: # التلويح التاسع ~~في [استغزار]3 النتائج و في صوادق النتائج عن مقدمات كاذبة ~~[1. في استغزار النتائج] # والمنتج بالذات قضية ناتج بالعرض، لعكسها وعكس نقيضها في ما له ذانك. ~~وبطلان نقيضها، و ينتج ما يدخل في موضوع النتيجة إذا ظن من غاية قرب نسبته ~~إلى الأكبر أنهما ينتجهما قياس واحد و تسمى «نتيجة تحت نتيجة»: و ينتج ما4 ~~تستوي نسبة الأوسط والأكبر إليه وإلى الأصغر إذا أخذ مع الأكبر و تسمى «نتيجة ~~مع نتيجة» ولانتيجة تحت نتيجة في ناتج جزئي. ~~أقول: إذا أنتج القياس بالذات قضية فإنه ينتج بالعرض خمس نتائج وليكن القياس ~~«كل حيوان حساس وكل حساس جسم»، المنتج بالذات ل« كل حيوان جسم» . فنأخذ5 ~~الخمسة التي تنتجها بالعرض: PageV02P319 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0320.png) # [أولها]1، هو عكس القضية المنتجة بالذات ك«بعض الجسم حيوان». # و ثانيها، عكس نقيضها كدكل ماليس بجسم ليس بحيوان». # وثالثها، بطلان نقيضها، كبطلان «بعض الحيوان ليس بجسم». # ورابعها، ما يدخل في موضوع النتيجة إذا ظن من غاية قرب2 نسبته إلى الأكبر أنهما ~~ينتجهما قياس واحد والمنتج لهما على الحقيقة قياسان: ما صغراه كلية للنتيجة الكلية. وما ~~صغراه جزئية للنتيجة الجزئية؛ وهي التي بالعرض ك«بعض الحيوان جسم» ويسمى ذلك ~~«نتيجة تحت نتيجة» لدخول الجزئية تحت الكلية. # وخامسها، مايستوي نسبة الأوسط والأكبر إليه وإلى الأصغر إذا أخذ مع الأكبر ويسمى ~~«نتيجة مع نتيجة»، ك«كل متحرك بالإرادة جسم»، فإن نسبة الحساس الذي هو الأوسط، و ~~الجسم الذي هو الأكبر. إلى المتحرك بالإرادة. ms660 مساوية لنسبتهما إلى الحيوان الذي هو ~~الأصغر. فإذا أخذ هذا الشيء الذي استوت نسبة الأوسط والأكبر إليه، وإلى الأصغر، وهو ~~«المتحرك بالإرادة» في هذا المثال مع الأكبر وهو «الجسم»، كان ذلك «نتيجة مع نتيجة». ~~واعلم أنه ليس كلما أنتج بالذات نتيجة أنتج بالعرض هذه الخمسة؛ فإن المنتج للسالبة ~~الجزئية لا ينتج بالعرض عكسها إذ لاعكس لها ولا ما تحتها؛ فإنه لا نتيجة تحت نتيجة3 ~~فيما ينتج بالذات نتيجة جزئية؛ ومن النتائج ما لا عكس نقيض له، كالموجبة الجزئية على ~~الوجه الذي عرفت. # و قد نبه صاحب الكتاب بقوله: «في ما له ذانك»، على أن الخمسة التي بالعرض قد ~~لاتستنتج من قياس واحد؛ وعلى أن من القضايا ما لا عكس نقيض لها، كما نبهت عليه عند ~~الكلام في عكس النقيض؛ وإن كان ظاهر كلامه هناك يشعر بخلافه ويفتقر إلى التأويل ~~الذي ذكرته في بيانه. PageV02P320 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0321.png) ~~[2. في نتائج صادقة من مقدمات كاذبة]1 # و اعلم أنا إذا قلنا: «كلما كانت مقدمات القياس صادقة فالنتيجة صادقة» # لاينعكس هذا كليا لما عرفت و لايستثنى نقيض المقدم في الاستثنائيات: فيجوز # أن تكون نتيجة صادقة عن مقدمات كاذبة لقياس ناتج إلا إذا كانت الصغرى في # الشكل الأول صادقة والكبرى كاذبة في كل واحد، فإنه ينتج بالضرورة كاذبا وإلآ # لو نتج صادقا و أخذت الكبرى صادقة كلية تنتج ضده: فيصدق المتضادان و ذلك # محال. وفي غير هذا لا يمتنع الصادق من كاذبتين2. # أقول: إن إنتاج3 القياس الكاذب المقدمات للنتيجة الصادقة. قد يتوهم بطلانه، قياسأ ~~على بطلان إنتاج الصادق المقدمات للنتيجة الكاذبة؛ وهذه المقايسة غير لازمة؛ فإنا إذا ~~قلنا: «كلما كانت مقدمات القياس صادقة فالنتيجة صادقة» لا ينعكس هذا كليا إلى «كلما ~~كانت النتيجة صادقه فالمقدمات صادقة»، لما عرفت أن الموجبة الكلية لاتنعكس كنفسها ~~كلية بل يلزم عكسها جزئية. وإذا استتني في هذه المتصلة نقيض المقدم لاتنتج شيئا، كما ~~قد يتوهم هاهنا أنه إذا استثنينا «لكن مقدمات القياس ليست صادقه»، ينتج ف«النتيجة ~~ليست بصادقة» لما تبين أنه لايستثنى ms661 نقيض المقدم في الاستثنائيات، فيجوز أن تكون ~~نتيجة صادقة عن مقدمات كاذبة لقياس ناتج: إلاإذاكانت الصغرى في الشكل الأول صادقة ~~والكبرى كاذبة في كل واحد، ك«كل إنسان حجر» فإن الحجر لا يصدق لا على، واحد مما ~~هو إنسان، ولا كذلك الكليات الكاذبة، لا في كل واحد بل في بعض الآحاد، ك«كل حيوان ~~ناطق»؛ فإن الناطق يصدق على بعض ماهو حيوان كالإنسان، ويكذب على البعض الآخر ~~كغير الإنسان؛ فإن القياس الذي هذا شأنه ينتج بالضرورة نتيجة كاذبة. # وبرهان ذلك أنه لو أنتج صادقا و أخذت الكبرى صادقة كلية، ولا يكون كذلك إلا إذا PageV02P321 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0322.png) ~~كانت سالبة؛ فإذا ضمت هذه السالبة إلى الصغرى الصادقة، كانت النتيجة صادقة لامحالة: ~~لأن صورة القياس صحيحة والمقدمتين1 صادقتان وكلما كان كذا فنتيجته صادقة؛ لكنه ~~ينتج ضد نتيجة القياس الذي صغراه صادقة وكبراه كاذبة في كل واحد على هيئة الشكل ~~الأول، فلوكانت نتيجة ذلك القياس صادقة لصدق المتضادان وذلك محال؛ ومثال ذلك: ~~«كل جب» صادقة و«كل ب 2» كاذبة في كل واحد، ينتج «كل 2»، والمدعى أنها لاتكون إلا ~~كاذبة لأن الكبرى يلزمها صدق «لا شيء من «2»؛ فنقول: «كل جب ولا شيء من ب2» ~~صادقتان ينتج: «لا شيء من ج2» صادقة، فلو صدق «كل ج 2» الذي هو ضده لاجتمع ~~الضدان على الصدق وهو محال؛ فإذا امتنع صدق2 «كل ج 2»3 تعين كذبه وهو المطلوب. # وفي غير هذا التركيب، لا يمتنع حصول نتيجة صادقة من مقدمتين كاذبتين مركبتين ~~على هيئة قياسية ومثاله: «كل إنسان حجر وكل حجر ناطق فكل إنسان ناطق». # قد يؤلف قياس من قضايا متقابلة بالتضاد أو التناقض ليلزم منه سلب الشيء # عن نفسه أو عن ذاتيه للتغليط؛ و يغير اللفظ لتبعيد الخصم عن التفطن؛ فتؤخذ # مقدمة مسلمة و يقرر نقيضها بحجة ما أو نحوه و يقرن4 معها: والأصغر والأكبر # مترادفان، كقولنا: «كل إنسان حيوان و ليس و لا واحد من الحيوان ببشر» ينتج أن # «لاشيء من الإنسان ببشر» وكذا على الشكل الثاني والثالث. و ينبغي أن ms662 تختلف # المقدمتان بالكيفية في الأشكال كلها. PageV02P322 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0323.png) ~~[1. في القياس من قضايا متقابلة] # أقول: قوله: «أو عن ذاتيه»، لم أجده في غير كلام صاحب الكتاب. وتمثل عليه في ~~المطارحات1 بما يدل أن مراده به سلب ذاتي الشيء عنه لا سلبه عن ذاتيه وهو أنسب. ~~وقوله: «و يقرر نقيضها بحجة ما أو نحوه»، يريد بنحو النقيض» الضد أو عكسه. ~~وقوله: «و الأصغر والأكبر مترادفان»، يجب أن يخصص ذلك بما يلزم منه سلب الشيء ~~عن نفسه، فإنه قد ذكر أن2 القياس من قضايا متقابلة يؤلف، ليلزم سلب الشيء عن نفسه أو ~~عن ذاتيه؛ و إذا قصد به سلب الشيء عن ذاتيه، لايكون الأصغر والأكبر مترادفين حينئذ، ~~كقولنا: «كل ناطق حيوان و لا شيء من الإنسان بحيوان» ينتج: «لا شيء من الناطق ~~بإنسان»، ولفظ «الناطق»، ليس مرادفا للفظ «الإنسان»؛ وكذا إن كان المراد سلب ذاتي ~~الشيء عنه ك«كل إنسان حيوان ولا شيء من الناطق بحيوان»، وإن كان يلزم من أحدهما ~~الآخر في السلب الكلي. # قوله: كقولنا، «كل إنسان حيوان3 و «ليس ولا واحد من الحيوان ببشر»، الكبرى هاهنا ~~في حكم نقيض الصغرى وليست نقيضا لها؛ وإنما هي في حكم النقيض لا من كل وجه بل ~~في كونها لا يصدق معها، لا في كونها لا يكذب معها؛ وقد اتضح بهذا أن عكس الضد هو أخذ ~~ما قصد دخوله تحت «نحو النقيض». # قوله: وكذا على الشكل الثاني والثالث؛ أما على الثاني فمثل «كل فرس حيوان ولا ~~شيء من الصاهل بحيوان فلا شيء من الفرس بصاهل4»: و أما على الثالث كدكل ناطق ~~إنسان ولا شيء من الناطق ببشر فبعض الناس ليس ببشر». # قال: و«المصادرة على المطلوب الأول» هو أن تجعل المطلوب نفسه مقدمة # في القياس الناتج له مع تبديل اللفظ بمرادفه، كقولنا: «كل إنسان بشر، وكل بشر # متفكر، فكل5 إنسان متفكر». وقد يتفق في قياس واحد؛ و قد يتفق في قياسات # كثيرة. وهو أبعد عن تفطن الخصم فينجر آخرها إلى مطلوب يثبت1 بنفسه. PageV02P323 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0324.png) ~~[2. في ms663 المصادرة على المطلوب الأول] ~~أقول: المثال الذي ذكره النتيجة اللازمة عنه هي كبراه بعينها، و1 في بعض المواد تكون ~~النتيجة هي الصغرى، مثل: «كل متفكر إنسان وكل إنسان بشر فكل متفكر بشر». و تسمية ~~هذا بالقياس، إنما على طريق التجوز من المصطلح المنطقي، لأنه قد أخذ في تعريف القياس ~~أنه «يلزم عنه قول آخر»، و هذا فلا يلزم عنه ذلك، بل اللازم عنه هو أخذ القضايا التي ألف ~~منها لا أمر مغاير لها. # قال: واستسلاف المقدمات طريق في التبكيت2. فإذا3 كان ما تريد أن # يقلده4 الخصم وهو «كل ج2» ومقدمتاه اللتان يستسلفهما «كل جب وكل ب 2». # فالأولى5 أن تحلل الصغرى وتأخذ الأصغر في مقدمة تتصل بالأوسط بعد حين، و # كذلك الاكبر؛ لأن لا يتفظن الخصم للحيلة. ~~[3. في استسلاف المقدمات] # أقول: إذا أردنا من الخصم أن يتقلد أن «كل ج2» استسلفنا منه مقدمتين إحداهما «كل* ~~ب»، والأخرى «كل ب»» . فإنه متى اعترف بهما لزمه بالضرورة أن يعترف بأن «كلج2» لأنها ~~نتيجتهما، وكل من اعترف بالمقدمتين لزمه الاعتراف بالنتيجة: والأولى لمن أراد إلزام ~~الخصم على هذا الوجه أن يحلل الصغرى ويأخذ الأصغر في مقدمة تتصل بالأوسط بعد ~~حين مثل: «كل*5 وكل تهفكل» ه4 ثم يقول: «كل) ه و كل منط فكل* 5» ثم يقول: ~~«كل ج ط وكل طب فكل ج ب» التي هي الصغرى1، وكذلك يأخذ الأكبر في مقدمة لايتصل ~~بالأوسط أيضا إلا بعد حين أي بعد عدة مقدمات وعدة أوساط كما ذكرنا. وإذا حللت ~~الصغرى أو الكبرى على هذا الوجه، كان أبعد لتفطن الخصم للحيلة. وأكثر الانتفاع بهذا و ~~أمثاله إنما هو في الأقيسة الجدلية لا البرهانية؛ ولهذا لم يطنب صاحب الكتاب فيها لأن ~~الغرض هو البرهان الذي يفيد اليقين لا غيره من الأقيسة التي لا يقصد بها ذلك. PageV02P324 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0325.png) # من جملة ما يحتج به «الاستقراء» وهو الحكم على كلي بما وجد في جزئياته # الكثيرة وذلك غير مفيد لليقين، فإنه يجوز أن يكون حكم ما خرج عن الاستقراء # مخالفا لما ms664 دخل فيه مثل أن نقول: «كل حيوان يحرك في المضغ فكه الأسفل» # استقراء بما شوهد من الناس والبهائم والسباع و غيرها؛ فيجوز أن يخرج من # الاستقراء واحد كالتمساح يخالف حكمه حكم ما استقرئ، فإن1 أمكن الإتيان على # الجميع2 ليسند3 الحكم إلى الكلي فهو «الاستقراء التام» المذكور وهو قياس # مستقيم مقسم. و نحن إذا حكمنا حكما كليا على كلي، فليس بناء على مشاهدة # الجزئيات بل نظراإلى نفس الماهية، كقولنا: «كل إنسان حيوان». ~~[ا. في الاستقراء] ~~أقول: هذاء التعريف المذكور للاستقراء، يدخل فيه القياس المقسم الذي هو الاستقراء ~~التام؛ لأن كل جزئيات الشيء تصدق عليها أنها جزئياته الكثيرة؛ فإذا أريد تخصيصه ~~بالناقص، قيل في عدد كثير من جملة جزئياته وهذا9 هو مراد صاحب الكتاب؛ وإلا لما ~~حكم على الاستقراء مطلقا بعدم إفادة اليقين؛ ولأن لفظة «الاستقراء» في مصطلح أرباب ~~المنطق. لا ينصرف إلا إلى الناقص؛ وبعد التخصيص به، لابد من زيادة قيد في حكمه بأنه ~~«لا يفيد اليقين»، كما يقال إنه لا يفيد اليقين في كل الصور أو لا يفيده لذاته؛ فإن بعضه قد ~~يفيد. كحكمنا بأن «كل إنسان قطع بنصفين لا يعيش»؛ وليس ذلك الحكم إلا لاستقراء6 ~~الجزئيات، لا لأن الطبيعة نفسها تقتضي ذلك، فإنا لو لم نشاهد ذلك في أشخاص كثيرين لما PageV02P325 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0326.png) ~~أمكننا1 الحكم به من نفس الطبيعة الإنسانية أو الحيوانية، لما نجده في كثير من الحيات و ~~غيرها أنها تقطع بنصفين و تبقى حياتها محفوظة، فظاهر أن هذا الحكم لاستقراء أشخاص ~~كثيرة من النوع. # وكما يحصل2 اليقين في التجربيات والمتواترات والحدسيات، فكذلك يحصل هاهنا، ~~لأن المفيد لليقين أمر خارجي قد يكون بعض الاستقراء معدأ للنفس لقبوله3 من المبدأ ~~المفارق للمادة، كما يتحقق ذلك في علم النفس إن شاء الله تعالى. وإنما كان لايفيد لذاته ~~اليقين لأنه يجوز أن يكون حكم ما لم يدخل في الاستقراء بخلاف حال5 ما دخل فيه كما ~~في المثال المذكور في الكتاب. # و أما الاستقراء التام الذي هو القياس المقسم فقد عرفت صورته ms665 في الاقترانات ~~الشرطية وهو مثل أن يحكم بأن «كل متحرك جسم» لأن كل واحد من الجماد والنبات و ~~الحيوان جسم؛ فإن هذه لا يخرج عنها شيء من الجزئيات الداخلة تحت الجسم؛ وإذا جعل ~~هذا على الصورة القياسية التي ذكرت في اقتران الشرطيات، فهو بهذا الاعتبار قياس؛ وإنما ~~هو استقراء باعتبار ما حكم فيه على الكلي بما وجد في جزئياته. # واعلم أن «الاستقراء» عند التحقيق، لا يخرج عن الصورة القياسية؛ لكنه إذا لم يكن تاما ~~أمكن أن6 يمنع أحد مقدماته وليس التام كذا. ~~[دفع الشبهة في الحكم الكلي على كلي في الاستقراء] # وما ذكره المصنف من أن الحكم الكلي على كلي، غير مبني على مشاهدة الجزئيات. بل ~~على النظر إلى نفس الماهية المحكوم عليها. هو جواب عن سؤال مقدر وهوأنه قد يقال: إذا ~~كان استقراء بعض جزئيات الكلي لا يفيد يقينا في الحكم الكلي على كلي، فكيف يتأتى لنا ~~أن نحكم حكما كليا على كلي مع كون لا سبيل لنا إلى استقراء كل جزئيات ذلك الكلي؟ # وجوابه هو، أن حكمنا بذلك لايبتني على مشاهدة جزئيات ذلك الكلي.7 بل يبتني على PageV02P326 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0327.png) ~~أن نفس ماهية الكلي تقتضي ذلك الحكم، كقولنا: «كل إنسان حيوان»، فإن طبيعة الإنسانية ~~تقتضي ثبوت الحيوان لها، وإذاكانت هي المقتضية لذلك بمعنى أن الإنسان لا يتصور تحققه ~~لذاته إلا و أن يكون حيوانا، وما للذات بالذات لا ينفك عنها أينما تحققت، وتلك الطبيعة ~~متحققة في كل واحد من أفرادها الجزئية، فيصدق الحيوان على كل واحد من تلك الأفراد ~~صدقا واجبا، وهذا هو الداعى لبعضهم إلى الحكم، بأن الحكم على كل واحد لا يكون إلا ~~ضروريا وقد تحققت من قبل وجه الجواب عن ذلك وكيفية الحكم الوجودي في المقول ~~على الكل1. # قال: ومن ذلك «التمثيل»، و هو الحكم على شيء بما وجد في شيء آخر # يشاركه في معنى جامع، وسماه الظاهريون «قياسا» و سموا اللاحق «فرعا» و # المقيس عليه «أصلا»، كقولهم: «العالم مؤلف فيكون محدثا»، قياسا2 على البيت. # وله ms666 أربعة حدود. ~~[2. في التمثيل] # أقول: ليس المراد ب«الحدود» هاهنا، المعنى المذكور في القياس وهو الأجزاء الذاتية ~~للمقدمة التي تبقى بعد التحليل؛ لأن التمثيل إن لم يلزم في الذهن من تسليم مقدماته شيء ~~فلا يحتج به: وإن لزم فهو على صورة قياسية؛ فلا يخلو إما أن تكون قياسيته بسيطة أو ~~مركبة؛ فإن كان قياسا بسيطا فهو مركب من مقدمتين لا أزيد ولا أنقص - كما مضي - و ~~حدود المقدمتين لاتزيد على الثلاثة ولاينقص منها: وإن كان قياسا مركبا، ففيه قياسان ~~فصاعدا، فتكون حدوده أزيد من أربعة. و قد يمكن أن يحمل كلامه على أنه حكم بأن له ~~حدودا أربعة ولم يحكم بعدم الزيادة عليها و فيه بعد. # و«الحدود الأربعة» التي أشار إليها هي الأصل، والفرع، والعلة، والحكم؛ أما «الأصل» ~~و«الفرع»، فقد عرفتهما من كلامه، وأما «العلة»، فهي المعنى الجامع بين الأصل والفرع3 و PageV02P327 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0328.png) ~~قد يسمى ب«المناط» أيضا و بدالمدار» و بغير1 ذلك من الأسماء، كالمؤلفية في المثال ~~المذكور. وأما «الحكم»، فكالمحدث في المثال: وصورة التمثيل القياسية هكذا: «العالم ~~مؤلف وكل مؤلف محدث، فالغالم محدث». والنزاع في الكبرى، فإن صدقها كلية غير ~~مسلم بل تصدق جزئية، فإن بعض المؤلف محدث كالبيت. ~~وقد يركب2 على هذه الصورة: «العالم والبيت اشتركا في المؤلفية وكل أمرين اشتركا ~~في المؤلفية، فهما محدثان، فالعالم والبيت محدثان»، و3 هذه النتيجه لازمة عن هذا القياس ~~إنما الكبرى غير مسلمة في نفسها. # قال: وذلك غير متين لوجوه # أحدها، منع اقتضاء التأليف الحدوث، وفي البيت إن وجد الحدوث، فذلك ~~يجوز أن يكون لخصوصية البيت. # وحجتهم في علية الجامع طريقان: # أحدهما، طريق «الطرد والعكس» و هو اللزوم وجودا وعدما، فيقولون: كل ~~موضع وجدنا التأليف وجدنا الحدوث وحيث لا فلا: وحاصله استقراء، ويجوز أن ~~لا يلزم في ما لم يستقرؤوه كما سبق. # والثاني، ماسموه «السبر والتقسيم» وهو أن في البيت العلة إما جيمية أو دالية ~~أو بائية أو تأليف؛ وليس هي 5 جيمية لوجود الجيمية في موضع كذا دون الحدوث ~~و كذا ms667 غيره؛ فتعين التأليف؛ و ليس هذا بسديد لجواز ابتنائه على الخصوصية ~~هاهنا، و إن وجد في غيره فلخصوصية ذلك أيضا، إذ يجوز أن يكون لمطلق شيء ~~علتان كما سيأتي؛ ثم إنهم ملزمون بحصر جميع الصفات: ولايتيسر لذلك؛ فيعود ~~معترضهم يطلب لمية امتناع صفة أخرى شذت عن إحصائه. # و قد جرت عادتهم بأن يقولوا: إن كانت صفة وراء ما ذكرناه فأبرزها7، وليس PageV02P328 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0329.png) ~~هذا دأب من يطلب اليقين، أو يقولوا: لو كانت صفة أخرى لعثرنا عليها، كجبل ~~عندنا، محال أن لانراه؛ و بين أن الصفات والاعتبارات ليست كالجبل فإن الجبل ~~لايخفى على سليم الحس المقابل؛ وكم من اعتبار التبس على الباحث1 النحرير، ~~فعثر عليه بعد حين. ثم إن سلم لهم أن الصفات هذه، فلم لايجوز أن يكون لإثنين ~~إثنين2 مدخل؟ فلابد لهم من حصر عقود الأعداد وإبطال دخولها في العلية وذلك ~~غير سهل. # فإن قال: وجدت الحدوث دون الصفات المذكورة مع التأليف. # فيقال: في ذلك الموضع أيضا صفات أخرى هي أجزاء العلة إن قرن بها اقتضى ~~الحدوث لاستكماله بها؛ و إن انضم إلى هذه أيضا اقتضاه3؛ فهو جزء غير مستقل ~~بالاقتضاء، فلا تعدية به وحده؛ فيحتاج إلى عد تلك الصفات وعادت العقبة ~~الكؤود ولا مطمع4 له في ذلك. وإن سلم أن التأليف هو المناط المستقل بالعلية5. ~~فيجوز أن يكون له قسمان أثيري مثلا و عنصري، وجد6 في البيت، فلزوم ~~الحدوث مع هذا القسم وغير ذلك من أنواع التأليف الغير المحصورة، فأنى ~~يتفصى؟ وإن تفصى فهو برهاني لا جدلي؛ فليس للتمثيل مدخل. ~~[بيان وجوه على أن التمثيل غير مفيد لليقين] ~~أقول: قوله: «غير متين»، أى غير مفيد لليقين بل ربما أفاد الظن، كما في المسائل الفقهية ~~و مايجري مجراها. ~~قوله: «و يجوز أن لا يلزم في ما لم يستقرؤوه كما سبق»، يتضح ذلك بأن يقال: محل ~~النزاع إما أن يكون داخلا في جملة ما استقرئ أو لا يكون، فإن كان داخلا فيه، فثبوت ~~الحكم له إما أن يكون بينا بذاته، أو ms668 ليس؛ وعلى التقديرين يستغنى7 عن التمثيل، فيكون PageV02P329 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0330.png) ~~إيراده عبثا. أما على التقدير الأول فظاهر، وأما على التقدير الثاني، فلانه يحتاج المطلوب - ~~الذي هو من جملة المستقرئ - إلى حجة وإذا أقيمت الحجة عليه استغني عن التمثيل. # وإن كان محل النزاع غير داخل فيما استقري، فجاز أن يكون حكمه مخالفا لحكم ما ~~استقرئ فلايحصل الغرض المطلوب. # قوله: «وإن وجد في غيره فلخصوصية ذلك أيضا، إذ يجوز أن يكون لمطلق شيء علتان ~~كما سيأتي» هو جواب سؤال استشعر ايراده، وذلك السؤال هو أن يقال: لو كان الحكم معلا ~~بالأصل لما وجد في غيره، كالحدوث لو كان معللا1 لخصوصية البيت، لما كان غير البيت ~~حادثا. ~~فأجاب بأنا لانسلم صحة الشرطية بل يجوز أن يكون معللا في كل شيء لخصوصية ~~ذلك الشيء، كالسخونة المعللة تارة بمجاورة النار، وتارة بالضوء، وتارة بالحركة، فإن وجد ~~الحكم في غير الأصل فلخصوصية ذلك الغير أيضأ؛ ولا يقدح ذلك في تعليله لخصوصية ~~الأصل، إنما كان ذلك قادحا فيه لو لم يجز أن يكون للمعلول الواحد علتان مختلفتان لكن ~~ذلك جائز كماسيأتى في العلمين الباقيين. # ومقصودنا ب«الواحد» هاهنا، ما هو «واحد بالنوع» لا ما هو «واحد بالشخص»؛ فإن ~~الواحد بالشخص يمتنع تعليله بعلتين مختلفتين - كما سنحققه - وأما الواحد بالنوع ~~فلا يمتنع ذلك فيه؛ و2 هذا هو الفائدة من إيراده لفظة «مطلق»؛ فإنه احترز بها عن الواحد ~~الشخصي. # قوله: «لو كان صفة أخرى لعثزنا عليها كجبل عندنا»، يرجع حاصله إلى أنه إثبات ~~للتمثيل بنوع منه؛ ولايخفي فساد ذلك. ~~قوله: «فلم لا يجوز أن يكون لإثنين إثنين مدخل»، يريد به أن الحكم قد يكون3 معللا لا ~~بالجيمية فقط، و لا بالدالية فقط، بل بمجموعهما أو بهما مع البائية، أو مع التأليف. # قوله: «فإن قال: وجدت الحدوث دون الصفات المذكورة مع التأليف»، يريد لو اعترض ~~المستدل بالتمثيل على هذا، بأن الحكم - وهو الحدوث - وجد مع المعنى الجامع - وهو PageV02P330 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0331.png) ~~التأليف - ولم تكن الصفات المذكورة حاصلة، فهو إذن معلل بالتأليف لا بتلك ms669 التي لم يوجد ~~حال وجوده. # قوله: «فيقال: في ذلك الموضع أيضا صفات أخرى هي أجزاء العلة إن قرن بها اقتضى ~~الحدوث لاستكماله بها وإن انضم إلى هذه أيضا اقتضاه فهو جزء غير مستقل بالاقتضاء فلا ~~تعدية به1 وحده». معناه أن التأليف مثلا، جاز أن يكون جزءا من العلة لا علة تامة، فيكون ~~الحدوث في الأصل، معلا بمجموع صفات أحدها التأليف، وفي غير الأصل، بمجموع ~~صفات غير تلك الصفات منضمة إلى التأليف، كما كان التأليف منضما إلى تلك، ففي كل ~~موضع فيه الحدوث مع التأليف. يقال: إن في ذلك الموضع أيضا صفات أخرى هي أجزاء ~~العلة، إن قرن بها التأليف مثلا، اقتضى الحدوث لاستكمال2 التأليف بتلك الصفات، علة ~~مستقلة، وإن انضم التأليف إلى هذه الصفات أيضا اقتضى الحدوث، فالتأليف، مثلا، و ~~بالجملة، المعنى الجامع جزء غير مستقل باقتضاء الحكم وحده، بل مع انضمام صفات ~~أخرى إليه؛ فلا يتعدى الحكم إلى الفرع بمجرده. ~~قوله: «و غير ذلك من أنواع التأليف الغير المحصورة»، يريد كما أن التأليف ينقسم إلى ~~أثيري وعنصري، فكذلك ينقسم إلى غير ذلك من الأنواع كالصناعي والطبيعي. وأنواع ~~التقسيم غير محصورة في عدد لا يتجاوزه، بحيث يمكن استقصاء تلك الأقسام. # ولقائل أن يقول: إن كون أنواع القسمة غير محصورة ليس يتبين بذاته بل يحتاج - إن كان ~~حقا - إلى إقامة برهان عليه ولم يفعل ذلك. وكان3 مراده بكونها غير محصورة أنها قد يتعذر ~~حصرها أو يصعب. # قوله: «فأنى يتفصى وإن تفصى فهو برهاني لا جدلي فليس للتمثيل مدخل»، يريد أنه لا ~~سبيل إلى التفصي أي الخروج من هذه السؤالات كلها؛ وعلى تقدير التفصي منها لم يكن ~~التمثيل تمثيلا بل انقلب برهانا. ووجه5 التفصي أن يبين وجه الحصر ويبين أن لا علة ~~للحكم إلا المناط، فيحصل حينئذ قياس برهاني مثل قولنا: «العالم مؤلف وكل مؤلف PageV02P331 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0332.png) ~~محدث»، ثم يين الكبرى بقياس استتنائي1 منفصل، يستثنى فيه نقيض ماعدا المؤلفية علة ~~للحدوث، لإنتاج عين ما بقي وهو المؤلفية؛ فتصير التمثيل على هذا التقدير ms670 برهانيا لا ~~جدليا، فيكون المعتمد حينئذ عليه من حيث هو برهان لا من حيث هو تمثيل؛ فليس ~~للتمثيل مدخل في إيجاب اليقين. ~~و اعلم أن جميع السؤالات الموردة على التمثيل، يرجع حاصلها عند التحقيق إلى منع ~~الحصر وذلك ظاهر عند التأمل. # قال: ومما ذكرناه «قياس الضمير»، و هو قياس حذف كبراه إما لظهورها، ~~كقولنا: «الإنسان حيوان فيكون جسما» أو لئلا يظهر كذب المقدمة، كقول القائل: ~~«فلان يطوف بالليل فهو سارق». # و من الضمير «الدليل»، وهو ما يكون الأوسط أمارة للأكبر2 على الشكل ~~الأول إن صرح به، كقولهم: «هذه المرأة 3 ذات لبن فقد ولدت». # ومنه «علامة»، وهو قياس إضماري حده الأوسط إما أعم من الطرفين حتى لو ~~صرح بالمقدمتين كان من الشكل الثاني، كقولهم: «هذه المرأة مصفار فهي إذن ~~خبلى»، أو أخص منهما6 فعند التصريح كان على الثالث، كقولهم: «الشجعان ظلمة ~~لأن5 حجاجأ كان شجاعا وظالما». # و منه «الرأي6»، و هو7 قضية محمودة8 كقولهم: «الأصدقاء ينصحون و ~~الأعداء يحاسدون» وفي الأغلب مهملة. ~~[3. قياس الضمير وأقسامه من الدليل والعلامة والرأي والفراسة] ~~أقول: [قوله]9: «إن حذف كبراه»، لايريد به حذفها في نفس الأمر، وإلا لم يكن القياس ~~قياسا، إذ لاقياس من مقدمة واحدة كما مضى؛ وإنما يريد حذفها في اللفظ، بمعنى أن PageV02P332 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0333.png) ~~لايتلفظ بها وإن كانت مذكورة ذهنا، ولهذا سمي ب«الضمير». وإنما حذفت الكبرى في هذا ~~القياس لأحد أمرين: أحدهما، أن تكون ظاهرة لاتحتاج إلى التصريح بها؛ أو تكون كاذبة ~~فيضمر لئلايظهر كذبها، فإن إخفاءها وعدم التصريح بها لفظا هو أروج1 للمغالطة: كما لو ~~صرح في المثال الذي ذكر بأن «كل من يطوف بالليل فهو سارق»، فإن بذلك التصريح تتنبه ~~النفس؛ لأن ذلك غير لازم؛ ولأنه جاز أن يكون تطوافه بالليل لغرض آخر. # وما تمثل به في «العلامة» من الشكل الثاني، فليس بقياس على الحقيقة بل قد يظن أنه ~~قياس؛ لأن ما هو على هيئة الثاني لاينتج من موجبتين وإنما أطلق عليه أنه «قياس» على ~~وجه التجوز. وإنما أورد نتيجة ms671 ما تمثل به فيها من الشكل الثالث مهملة، لينبه على أن هذا ~~القياس قد يستعمل على وجه المغالطة، فيوهم أن نتيجته كلية وليست كذا؛ ولو صرح ~~بكليتها لوقع التنبه لكذبها. # و «الرأي» كأنه قياس حذفت صغراه حتى لو صرح بها كان تقديره «فلان صديق وكل ~~الأصدقاء ينصحون»، وإذا أوردت كبراه مهملة كان الغرض من ذلك المغالطة لما سبق في ~~«العلامة». # قال: و مما ذكرناه2 «الفراسة»، وهو قياس، الأوسط فيه هيئة بدنية وجدت # للإنسان و غيره من الحيوانات، يستدل3 بها على خلق للزومهما5 لمزاج هما # معلولاه، فيستدل بأحد المعلولين على الآخر وهو5 يشبه التمثيلي؛ فالخلق هو # الحكم وهو الأكبر كالشجاعة، والهيئة معنى جامع لعظم6 الأعالي، والفرع # إنسان7، و الأصل أسد. و ينبغي أن يطرد الخلق مع الهيئة في غيرهما من # الحيوانات إن وجدت؛ وإن لم يلزم فالمعتبر خلق آخر لازم. # أقول: إنما أتى بياء النسبة في قوله: «يشبه التمثيلي»، لأنه يرى أن التمثيل ليس بقسيم ~~للقياس بل هو قسم منه؛ وكذا عنده حال الاستقراء و غيره مما يحتج به. وقد تحققت ذلك PageV02P333 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0334.png) ~~مما سبق: فمراده أن «قياس الفراسة» يشبه القياس التمثيلي. وتركيب الفراسة على الوجه ~~القياسي في المثال الذي1 ذكره يكون هكذا: «فلان عظيم الأعالي، وكل عظيم الأعالي ~~شجاع، ففلان شجاع». وهذا إنما يتم الاستدلال2 به إذا اطرد الخلق مع الهيئة في غيرهما ~~من الحيوانات - أعني في غير الأصل والفرع - ومعنى هذا الاطراد. أن كل حيوان وجدناه ~~عظيم الأعالي وجدناه شجاعا، فيعلم أن المزاج المقتضي لعظم الأعالي هو بعينه يقتضي ~~الشجاعة؛ فحيث وجدنا المعنى الجامع كعظم الأعالي، علمنا وجود الشجاعة مقرنة به، ~~لوجوب وجود المعلول عند وجود العلة، ودلالة وجود المعلول على أن علته قد وجدت؛ ~~فالحاصل، أنا استدللنا بوجود أحد المعلولين وهو المعنى الجامع كعظم الأعالي على وجود ~~علته كالمزاج؛ ثم استدللنا بوجود ذلك المزاج على وجود معلوله وهو الحكم كالشجاعة؛ ~~هذا إن وجدت تلك الهيئة في حيوانات كثيرة واطرد اقتران الحكم بها في كل واحد من تلك ms672 ~~الحيوانات بحيث يتحقق لزوم الحكم لتلك الهيئة؛ فإن لم يلزم فالمعتبر خلق آخر لازم. # و تمام الكلام في «الفراسة» قريب مما مر في التمثيل، فلا حاجة إلى الإعادة. # قال: و «القسمة» بنفسها ليست حجة دون استثناء: وفائدتها إخطار الأقسام # بالبال و لاتفيد في القياس كثيرا، فإن ما يجعل حجة الوضع والرفع، بجعل حجة # ناتجة على الأشكال دون الانفصال يقرن به الجزء الآخر من الانفصال مجعولا # مقدمة، وكذا إن كان الاستثناء أوليا. ~~[4. في القسمة وأنها ليست بنفسها بحجة] # أقول: ظن بعضهم أن القسمة بنفسها3 حجة، وهو خطاء لأنها بدون الاستثناء لا يفيد إلا ~~إخطار الأقسام بالبال؛ وذلك لايفيد في القياس فايدة يعتد بها؛ إنما فائدته في اقتناص ~~الحدود الوسطى4 ومايجرى مجراها؛ فلولا الاستثناء5 إما بالوضع أو بالرفع، لما كانت ~~القسمة حجة، فإنما يجعلها حجة الوضع أو الرفع، فإذا قلنا مثلا: «إما أن يكون هذا العدد PageV02P334 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0335.png) ~~زوجا أو فردا»، لا يلزم منه شيء إلا بعد الوضع أو الرفع، فالاستثناء بأحدهما لا يخلو، إما أن ~~يكون بيتا بذاته أو مفتقرا إلى بيان، وعلى التقديرين يمكن أن يجعل ذلك قياسا اقترانيا، ~~ناتجا على أحد الأشكال من غير حاجة إلى الإنفصال، كما يقال: «هذا العدد زوج وكل ~~زوج فليس بفرد، فهذا العدد ليس بفرد»؛ أو يقال: «هذا ليس بزوج و كل كذا فرد، فهذا فرد». ~~و على هذا حال باقي الاستثناآت: فالاستثناء هو إحدى المقدمتين والجزء الآخر من ~~الانفصال يجعل مقدمة أخرى، فإن لم يكن الاستثآناء الذي هو أحد المقدمتين بيتا، بين ~~بقياس أخر فيكون المطلوب حصل من القياس الاقتراني المذكور. والقياس الثاني إنما كان ~~ليبين إحدى مقدمتي ذلك القياس الأول لا غير. وإن كان الاستثناء أوليا وغير محتاج إلى ~~بيان، كفى في إبانة المطلوب القياس الاقتراني المذكور، فسواء كان الاستناء أوليا أو ~~لم يكن، يستغنى عن القسمة بحجة ناتجة على أحد الأشكال الاقترانية. فبطل قول من جعل ~~القسمة بنفسها حجة. وثبت مع ذلك أنها مع الاستثناء لاتفيد فائدة كثيرة لما بينا أن ms673 ~~الإقترانيات تغني عنها؛ وأن حاصلها عند التحقيق راجع إليها كما لايخفي على من نظر في ~~الأصول المتقدمة. # وفي قوله «لاتفيد في القياس كثيرا»، نظر، وهو أن القسمة يقتنص بها الحدود الوسطى و ~~فائدة ذلك في القياس بينة كثيرة. # وهي على أصناف: # أحدها، «الواجب قبولها» وهي ستة أقسام: # الأول، الأوليات، وهي قضايا يوجبها العقل لذاته. ويكفيه في نسبة بعض # أجزائها إلى بعض نفس تصورها دون مشاهدة وسبب خارج، كحكمنا1 أن «الكل PageV02P335 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0336.png) # أعظم من الجزء» و «الشخص في حالة واحدة لا يحل 1 مكانين» ونحوهما: وإن # توقف العقل في تصديق نحو هذه، فلتوقفه في التصور لا غير. ~~[1. الواجب قبولها] # أقول: قد تكلم من أول باب القياس إلى هاهنا في صورته، وهوالآن يتكلم في مواده. و ~~انما عبر عن أقسامها ب«الأصناف»، لأجل أن الاختلاف بينها بالعوارض لا بالذاتيات ~~المقومة لماهية القضية من حيث هي هي. ~~و نسبة بعض أجزاء القضية إلى بعض تعم نسبة المحمول إلى الموضوع بالمحمولية أو ~~سلبها، و نسبة التالي إلى المقدم باللزوم أو سلبه، ونسبة أحد أجزاء المنفصلة إلى الآخر ~~بالعناد على أقسامه أو سلبه بحسب تلك الأقسام، ولهذا اختار هذه العبارة؛ ولم يقل كما قد ~~يقال: «إنها التي تكفي في التصديق بها تصور الموضوع والمحمول» فإن ذلك يختص ~~بالحمليات لا غير. # و حكمه بأن هذه لا يفتقر العقل في نسبة بعض أجزائها إلى بعض إلى مشاهدة و2 سبب ~~خارج عن تصور الأجزاء المذكورة، فيه نظر وهو أن ماتمثل به من كون الشخص الواحد في ~~الحالة الواحدة لا يحل مكانين، لا يتمكن3 العقل من الحكم بنسبة بعض أجزائه إلى البعض، ~~إلا بعد المشاهدة وذلك ظاهر، فيكون الحكم بعدم افتقاره إلى المشاهدة مستدركا4. # و جوابه أنه و إن افتقر إلى المشاهدة لكن تلك المشاهدة يفتقر إليها في تصور أجزائه، ~~فإن تصؤرها لا يتحصل إلا بها: و أما بعد تحصله. فلا يفتقر ذلك التصديق إلى غيره: فيكفي ~~في التصديق فيه مجرد تصور أجزائه وإن كانت تلك التصورات غير مستغنية ms674 عن المشاهدة. ~~و المشاهدة المنفية في قوله: «دون مشاهدة»، لايريد بها ما لا يفتقر إليها التصور، بل ما ~~يكون بعد تحصله زائدةآ عليه و هي مشاهدة النسبة. ففي هذه الأوليات، قد يكون الحكم ~~على ما شوهد بعض جزئياته، أي يكون الحكم كليا متوقفا على مشاهدة بعض جزئيات ~~الكلي المحكوم عليه، إذالحس لا يدرك الكليات وقد يكون الحكم، كليأ غير مفتقر إلى PageV02P336 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0337.png) ~~مشاهدة شيء من جزئيات المحكوم عليه؛ وفي المشاهدات يحكم العقل بعين ما أدركه ~~الحس إدراكا جزئيا، لا على ما أدركه، فإنه فرق بين أن يكون المدرك هو نسبة المحمول ~~مثلا إلى الموضوع وبين أن يكون هو الموضوع المحكوم عليه وكذا مايشبهه؛ فبهذا يتبين ~~الفرق بين المشاهدات وبعض الأوليات من هذا الوجه. # قال: والثاني المشاهدات، وهي قضايا يحكم العقل بها لمشاهدة قوى # إما ظاهرة أو باطنة، كحكمنا أن الشمس مضيئة وأن لنا وهما وخيالا وخوفا و # غيرهما. # أقول: حكمنا أن1 الشمس مضئة، هو مثال ما يحكم العقل2 به بواسطة القوى الظاهرة: ~~وباقي الأمثلة هي لما يحكم به بواسطة القوى الباطنة. # و اعلم أنه قد أدخل ما تدركه النفس بذاتها من الأمور الجزئية في هذا القسم، فكأنه ~~جعلها من القوى الباطنة على وجه التجوز. # وفي قوله: «ما يحكم العقل بها لمشاهدة قوى إما ظاهرة أو باطنة»، فائدة، وهو أن من ~~الناس من أنكر المحسوسات و زعم أنها غير مفيدة لليقين، واستشهد على ذلك بأغلاط ~~الحس، كرؤية الكبير صغيرا كما في البعيد، والصغير كبيرا كما في الماء، والساكن متحركا ~~كجانب الشط في حق الجالس في السفينة، والمتحرك ساكنا كشعاع الشمس، والواحد ~~إثنين كما في حق الأحول، والمعدوم موجودا كما في المنام وكصاحب السرسام وغير ذلك ~~من الأغلاط التي يطول عدها وشرحها. # والجواب عن ذلك أجمع أن الحس يؤدي إلى العقل ما أدركه، فإن جزم العقل به كان من ~~جملة الواجب قبوله؛ وإن لم يجزم به لم يعول عليه. # وبعبارة الكتاب يندفع هذه السؤالات لأنه يقال: نحن لانعني بالمشاهدات كل ما ms675 يشاهد ~~بحيث يتوجه الإيرادات المذكورة، بل نعني به ما يحكم به العقل بواسطة الحس الظاهر أو ~~الباطن، كما ذكر صاحب الكتاب. ~~و السؤال المذكور في أوليات يتوجه هاهنا ما هو قريب منه وهو أن يقال إن من PageV02P337 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0338.png) ~~الأوليات ما يحكم به العقل لأجل المشاهدة أيضا، كتمثله 1 هناك بأن الشخص2 في حالة ~~واحدة لا يحل مكانين، فإنه لولا مشاهدة الشخص والمكان، لما أمكن ذلك الحكم، فتكون ~~المشاهدات على هذا، قسما من الأوليات، لا قسيمة لها، وقد جعلت في هذا الكتاب وفي ~~غيره من الكتب قسيمة لها: هذا خلف؛ و يتبين جواب هذا بالجواب المذكور هناك و ~~لاحاجة إلى إعادته. # قال: و الثالث، المجربات، وهي قضايا مبدأ الحكم بها مشاهدات3 # متكررة مذكرة موقعة لليقين؛ و قد تفيد غلبة4 الظن. واليقيني5 يختص بالعلوم # الحقيقية ولابد وأن تأمن النفس وقوع الشيء بالاتفاق. وأحوال الهيئة لها مدخل، # كحكمنا أن الضرب بالخشب مؤلم والسيف الحديد قاطع؛ وفيه قياسية خفية من # طريق أنه لوكان اتفاقيا لما وقع2 في الأكثر. ويستثنى نقيض التالي. وليس على # المنطقي البحث عن سبب حصول اليقين بل أن يعلم أنها كذلك. # أقهل: قوله: «و أحوال الهيئة لها مدخل»، يريد أنا إذا حكمنا من طريق التجربة بحكم ~~فقد لانحكم بذلك مطلقا بل مع قيود مخصوصة، لها مدخل في الحكم اليقيني فيه، فإنا إذا ~~حكمنا أن «السقمونيا مسهل»، لانحكم به على الإطلاق. بل نحكم بأن السقمونيا الذي ~~يوجد في بلاد كذا، في زمان كذا، على هيئة كذا، إذا تناوله الإنسان فإنه يسهله في الأكثر: ~~فلاتفيد التجربة حكما كليا يقينيا إلا بهذه التقييدات وأمثالها، فتلك هي أحوال الهيئة، و ~~المدخل الذي لها هو في الحكم الكلي اليقيني. ويجب أن تعلم أن التجربيات. لايقال إلا في ~~التأثير والتأثر7، فلا يقال: «جربت أن هذا القار أسود» مثلا بل يقال: «جربت أن النار ~~محرقة» و «أن السقموينا مسهل». PageV02P338 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0339.png) # النفس يزول معه الشك، كقولنا: «إن نور2 القمر من الشمس» لهيئات تشكل النور # فيه. و تقرب ms676 من المجربات إلا أن من الحدسيات ما يحصل بدفعة واحدة يقينا دون # التكرر؛ والتجربيات يختص بتأثير وتحريك دون هذه. ~~أقهل: حاصل الفرق بين «التجربة» و «الحدس»، أن التجربة متعلقة - بعد المشاهدة - ~~بالتكرير والتأثير معا ، فإن وجد التكرير دون التأثير، كهيآت تشكل النور في القمر بحسب ~~نسبته إلى الشمس؛ أو وجد التأثير دون التكرير، كيقين حصل من دفعة واحدة؛ فهو على ~~التقديرين حدس. # قال: والخامس، المتواترات، وهي قضايا يحكم النفس بها حكما يقينيا # لكثرة الشهادات بعد أن تكون شاعرة بعدم امتناعها، آمنة من التواطؤ، كحكمنا # بوجود مكة و بغداد و إن لم نشاهدهما. و مبلغ الشهادات غير منحصر في عدد: # فرب نزر3 منها أفاد اليقين دون الكثير، بل اليقين هو الشاهد لكمال عدد قلت أو # كثرت. و يقينك التواتري والتجربي والحدسي ليس بحجة على غيرك؛ فلربما # لم يحصل له؛ وليس لك تبكيت من ينكره في موضع. ~~أقول: إن للمتواترات شرطا آخر غير شعور النفس بعدم امتناع تلك القضايا وغير أمن ~~النفس من وقوع تواطؤ المخبرين4 لم يذكر في الكتاب، وهو أن يكون المخبرون تنتهي ~~أخبارهم إلى أمر محسوس، فإنه لو أطبق العالم على الإخبار بحدوث العالم أو قدمه مثلا ~~لما أفاد ذلك الإخبار يقينا، لأن إخبارهم عن أمر معقول لا محسوس. ~~وذهب بعض أرباب علم الكلام وجماعة من الفقهاء5 إلى أن من شرط التواتر أن يكون ~~للشهادات مبلغ محصور في عدد مخصوص، إن نقصت عن ذلك العدد لم يقد اليقين؛ وإن ~~بلغته أو زادت عليه كان مفيدا لذلك: كما حصر ذلك بعضهم في ثلاث مائة وثلاثة عشر عدد PageV02P339 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0340.png) ~~أهل بدر كما روي، وبعضهم في أربعين وهم الذين لا يصح الجمعة بأقل منهم على مذهب ~~بعض المجتهدين من الفقهاء؛ وأمثال ذلك من تحكماتهم الباردة. ولهذا نبه صاحب الكتاب ~~على إبطال هذا الرأي بأن اليقين، هو الشاهد لكمال عدد التواتر، فمع أي عدد حصل اليقين ~~فهو العدد التواتري - قل ذلك العدد أو كثر - ومع أي عدد قليلا كان أو كثيرا لم ms677 يحصل اليقين، ~~فليس ذلك العدد تواتريا. # ثم نبه على فائدة قد يقع الغفول عنها كثيرا وهي أن اليقين الذي يحصل من التواتر و ~~التجربة والحدس، ربما كان حصوله لبعض الناس دون بعض؛ فلايفيد استعمال هذه القضايا ~~الثلاث، في القياس الذي يقصد به إفحام الخصم أو الذي يراد به إفادة اليقين للغير؛ لجواز أن ~~يكون ما حصل للمستدل منها من اليقين، غير حاصل لذلك الغير. وإذا لم يحصل له من ~~مقدمات القياس يقين لم تتحصل النتيجة يقينية أيضا: فإن حصل له منها اليقين كما حصل ~~للمستدل، ثم أنكر ذلك على وجه المعاندة لم يكن لنا سبيل إلى إفحامه وتبكيته لعدم ~~الطريق إلى كشف دعواه -عدم يقينيتها له - # قال: السادس، قضايا قياساتها معها، وهي قضايا إنما يحكم العقل بها # لأوسط لايعزب عنه الذهن عند تصور الحدود أبدا، كحكمنا أن الإثنين نصف # الأربعة، والأوسط إنه أحد قسميه المساوي للآخر. # أقول: القياس الذي هذا الأوسط1 أوسطه يتركب هكذا: الإثنان أحد قسمي الأربعة ~~المساوي للقسم الآخر، وكلما كان كذا فهو نصف الأربعة، فالإثنان نصف الأربعة. وفيه نظر. ~~وهو أنه لا معنى للنصف إلا ذلك: فالأوسط هو الأكبر بعينه إنما العبارة هي المتغيرة2 لا غير. # قال: الصنف الثاني، «المشهورات»، وهي قضايا أوجب التصديق بها عموم # اعتراف الناس بها: # فمنها. «الآراء المحمودة». وهي قضايا لو خلي العقل وذاته دون أنفة ورحمة # و قوي و انفعالات من عادات و شرائع و آداب، لم يحكم بها لذاته، كحكمك بأن # «الظلم قبيح» و «كشف السوء3 عند الناس قبيح» وغير ذلك. ولو قدر الإنسان آنه PageV02P340 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0341.png) # خلق دفعة لم يستأنس بماوراء اقتضاء عقله، لم يحكم بها، بخلاف الأوليات. فمن # المشهور أولي فيحمل على الأولي وما معه دون العكس: ومنه حق يصح بالنظر؛ و # منه كاذب. و قد صرف الشرع عن كثير كتقبيح الذبائح و نحوه. و لكل أمة # مشهورات. وكثيرا ما تتطابق عليه الآداب والشرائع، ولأهل كل صناعة بحسبها. ~~[2. المشهورات] ~~أقول: إنه عرف «المشهورات»، ثم قسمها بثلات1 تقسيمات: ~~الأول، أن2 ms678 «الآراء المحمودة» بالتفسير الذي ذكره وغيره3. وكأن الآراء المحمودة هي ~~التي لا عمدة لها إلا الشهرة. ~~الثاني، أنها إما أن يجب قبولها وهي الأوليات وما معها. أو لايجب: والتي لا يجب قبولها ~~إما صادقة يعرف صدقها بالنظر، أو كاذبة؛ فالواجب قبولها هي أخص من المشهورات؛ لأن ~~كل ما وجب قبوله حمل عليه أنه مشهور لعموم الاعتراف به؛ ولا يحمل على كل مشهور أنه ~~يجب قبوله. وكثير من المشهورات الكاذبة تصرف عنها الشرائع، كتقبيح الذبائح وقتل ~~المرتدين والخوارج. ~~الثالث، أنها إما أن تكون مختصة بأمة وأهل دين و صناعة، وإما أن تكون عامة تتطابق ~~عليه الآداب والشرائع. والمشهورات الخاصة بأهل صناعة لايلزم أن تكون مشهورة4 عند ~~أرباب صناعة أخرى. # قال: الصنف5 الثالث، «الوهميات»، وهي قضايا يوجبها الوهم الإنساني: # فمنها، صادقة كأمور محسوسة يدخل في الواجب قبولها. # و منها، كاذبة وهي قضايا في أمور غير محسوسة، تعلقت بالمحسوسات أو # لم تتعلق. كحكمنا أن «كل موجود مشار إليه»، و «وراء العالم فضاء لا يتناهى»، و # غير ذلك: و لولا أن العقل والشرائع دافغاهما6 لكانت تؤخذ من الأوليات: و PageV02P341 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0342.png) # المدفوع عنها لاتزال في حراب الوهم؛ وعلامتها أن الوهم يساعد العقل في # مقدمات2 ناتجة لنقيضها وعند النتاج ينكص3 على عقبيه والوهم ينكر نفسه. ~~[3. الوهميات] ~~أقول: قوله: «فمنها صادقة كأمور محسوسة»، هذه العباره غير مطابقة لغرضه بل ~~المطابق له أن يقال: «كحكمه في أمور محسوسة». ~~و قوله: «و المدفوع عنها لا يزال في حراب الوهم»، هذا كالمنفرد مع ميت في بيت: فإن ~~العقل يؤمنه، والوهم يخوفه، ولاتزال المحاربة بينهما حتى يغلب مقتضى أحدهما مقتضى ~~الآخر. ~~قوله: «وعلامتها أن الوهم يساعد العقل في مقدمات ناتجة لنقيضها وعند النتاج ينكص ~~على عقبيه»، يريد أن يفرق بذلك بين الوهم والعقل: وحاصل ما ذكره من العلامة الفارقة4 ~~بينهما أن الوهم يسلم مقدمات ينكر مقتضاها. والعقل لاينكر مقتضى نفسه. ~~قوله: «و الوهم ينكر نفسه»، هو علامة أخرى فارقة5 بينهما؛ لأن الوهم ليس بمحسوس ~~وليس من شأنه أن يدرك إلا ms679 المحسوسات، فما لا يكون محسوسا لا يكون مدركا بالوهم؛ و ~~لما كان هو نفسه غير محسوس، لا جرم لم يكن مدركا 1 لنفسه بخلاف العقل. # قال: الصنف الرابع، «المأخوذات7» و هي إما مقبولات ممن يحسن به الظن # لأمر سماوي أو مزيد من عقل و تدين، كالمأخوذات من السلف: وإما تقريريات # تؤخذ من الخصم ليبنى عليه الكلام في دفعه: أو ما يورد من مقدمات في مبدأ # العلوم، وبرهانها في موضع أخر فيأخذها المتعلم إما مع استنكار، وحينئذ يسمى # «مصادرات»، أو طيب نفس و تسمى «أصولا موضوعة»: و ستعرف فيما بعد هذا # كيفيتها. PageV02P342 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0343.png) ~~[6. المأخوذات] ~~أقول: قوله: «ليبنى عليه الكلام في دفعه»، معناه أن الخصم إذا اعترف بها وركب منها ~~قياس، فإنه لا يمكنه لذلك الخصم أن لا يسلم نتيجة ذلك القياس، فإن كانت تلك النتيجة ~~مخالفة لمذهبه، لزمه أن يكون قد اعترف بما يقتضى إبطال مذهب نفسه، فيلزمه الانقطاع. ~~وقوله: «و ستعرف - فيما بعد هذا - كيفيتها»، يشير بذلك إلى أنه يبينه1 عند الكلام في ~~البرهان. # قال: الصنف الخامس، «المظنونات» وهي قضايا تحكم بها النفس اتباعا ~~للظن. والظن هو الحكم2 بأن الشيء كذا؛ مع الشعور بإمكان مقابله، كحكمك بأن ~~فلانا يطوف بالليل فهو مسلم للثغر3. # و من جملتها، المشهورات التي تأخذها النفس في بادي الرأي، فإذا فكرث ~~فيها رجعث عنها، كقول القائل: أنصز أخاك ظالما أو4 مظلوما. # السادس، «المشبهات»، وهي قضايا تحكم بها لمشابهتها للواجب قبوله أو ~~لغيره. والمشابهة قد تكون في اللفظ وقد تخص المعنى وسنذكر فيما بعد. # السابع، «المخيلات» وهي قضايا مؤثرة في النفس عند الورود عليها بقبض أو ~~بسط و نحوهما و إن لم تصدق بهما، كقول القائل: «الخمر5 ياقوت سيال» و ~~«العسل مرة مقيئة»، فترغب و تنفر وكثير من الناس يقدمون على أشياء و ~~ينفرون7 عنها لهذه؛ وليس من شرطها8 الكذب. # وهذه الأصناف قد تتداخل. PageV02P343 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0344.png) # والتسليم يقال على أحوال القضايا من حيث يوضع و يحكم بها. والتسليم قد # يكون من الخصم أو من الجمهور أو ms680 من العقل. ~~[6،5، 7. المظنونات والمشبهات والمخيلات] ~~أقول: المثالان اللذان أوردهما للمخيلات، الأول منهما، لما يرغب، والثاني لما ينفر. و ~~قد ظن بعضهم أن من شرط المخيل أن يكون كاذبا وليس كذا؛ بل العمدة فيه التخييل وقبول ~~النفس له لما فيه من حسن المحاكاة وغير ذلك: بل ولما فيه من الصدق أيضا، فهو قد يكون ~~كاذبا وقد يكون صادقا. ~~وأما تداخل هذه الأصناف، فكدخول المشهورات والوهميات والمأخوذات تحت ~~المظنونات؛ وكدخول الواجب قبولها تحت المشهورات. والتسليم الذي من الخصم ~~كالتقريريات؛ والذي من الجمهور كالمشهورات؛ والذي من العقل كالأوليات. # قال: وأصل التقسيم، لأن المقدمات إما أن تورد للتصديق أو1 لتأثير غيره و # هي2 المخيلات. و ما يورد للتصديق إما أن يكون مبدأ الحكم بها، لمشابهة # كالمشبهات، أو لغير ذلك وهذا إما أن يكون تقليدا صرفا كالمأخوذات، أو يقتضيها # أمر من النفس، وهذه إما أن تعتقد مع الالتفات إلى نقيضها كالمظنونات: أو عدم # الالتفات، وهي إما واجب قبولها أو لم يجب قبولها ولكن يتوهم ذلك إما لقوة من # داخل كالوهميات: أو لأمر من3 خارج كالمشهورات. ~~[وجه انحصار تقسيم مواد الأقيسة] ~~أقهل: لما ذكر مواد الأقيسة، أخذ بعد ذلك في بيان انحصارها في المبلغ الذي أورده. و ~~وجه تقرير ذلك،. أن المقدمات لاتورد إلا لتكون مؤترة في النفس، لأنها لو لم تؤتر في ~~النفس، لما كان في استعمالها في العلوم فائدة. والتأثير المقصود بإيرادها، إما أن يكون هو ~~التصديق أو غيره؛ فإن كان لغيره، فسواء أترت بالتصديق أيضا - لكنه غير مقصود بالإيراد- PageV02P344 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0345.png) ~~أو لم يؤثر به، فإنها على التقديرين هي المخيلات. وبهذا يظهر الفائدة في قوله «إما أن تورد ~~للتصديق أو لتأثير غيره»، ولم يقل «أما أن يؤثر بالتصديق أو بغيره». # وما يورد للتصديق ينقسم إلى الأقسام التي ذكرها وكلامه فيها ظاهر. لكن يجب أن ~~يفهم من التقليد، الذي أورده، لا ما يعرف بأنه الحكم الجازم الذي يعتبر فيه المطابقة إذا كان ~~ممكن التغير والزوال؛ بل المراد به ما لا يقتضيه أمر من النفس ms681 كالتقريريات1 والمصادرات؛ ~~ليكون التقسيم مرددا بين النفي والإثبات. و لاينبغى أن يفهم من المأخوذات - التي تمثل ~~بها فيه2 - كل أقسامها بل بعضها، فإن المقبولات خارجة عن هذا وداخلة في المظنونات. ~~وفي تقسيمه ما يقتضيه أمر من النفس إلى المظنونات والواجبة القبول والوهميات و ~~المشهورات، نظر؛ وهو أن الالتفات إلى النقيض إما أن يريد به تجويز النقيض، أو قطع النظر ~~عن النقيض، أو عدم إخطاره بالبال؛ و لا يحتمل اللفظ معنئ آخر، فإن أراد أحد المعنيين ~~الأخيرين لم يلزم أن يكون ما يعتقد مع الالتفات إلى نقيضه لهذا المعنى «مظنونا»، على ~~التفسير الذي فسر به المظنونات، وإن أراد الأول لم تكن الوهميات والمشهورات معتقدة مع ~~عدم الالتفات إلى النقيض، فإنا وإن حكمنا بقوتنا الوهمية أن كل موجود في جهة، فإنا إذا ~~أخطرنا نقيضه بالبال كنا مجوزين له؛ ولولا ذلك لما كان العقل والشرائع يصرف عن شيء ~~منها، ولما كان القدح فيها والتعويل على الأوليات أولى من العكس؛ ولأن إذا رجعنا إلى ~~أنفسنا، لم نجد الوهميات والمشهورات في قوة الأوليات ألبتة. ~~[وجه آخر في تتمة تقسيم مواد الأقيسة] ~~و الصواب في تتمة التقسيم أن يقال: وما يقتضيه أمر من النفس، إما أن يعتقد إعتقادا ~~جازما، أو غير جازم؛ فالأول، هو «القضايا الواجب قبولها»، والثاني، إن لم يكن موجبه ~~الوهم الإنساني أو عموم الاعتراف به، فهو المختص باسم «المظنونات»؛ وإن كان موجبه ~~الوهم الإنساني فهو من «الوهميات»، لا كلها لأن حكم الوهم في المحسوسات يكون ~~جازما، وإن كان موجبه عموم الاعتراف فهو من «المشهورات». وقد عرفت أن بعضها PageV02P345 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0346.png) ~~يدخل في قسم الجازم، فافهم ذلك. وإنما تساهل في هذا الموضع لأن عدم تحقق حصر هذه ~~المواد، لا يتأتى منه ضرر في العلوم الحقيقية، وليس الحصر المذكور من الأمور المهمة فيها: ~~و لهذا تراه مطرحا في أكثر الكتب المنطقية. # قآل: و«الواجب قبولها»، يستعمل في البرهان كانت في نفسها ضرورية1 أو # على غيرها من الجهات. # و أخطأ من ظن أن المبرهن لا يستعمل إلا ms682 الضروريات فإنه يستعمل الواجب # قبولها فيستنتج من الممكنتين ممكنا وكذا من غيرها بحسب كل مقدمة2. ولكن # ينبغي أن يجب قبول كل مقدمة على ما يدعيه بذاتها أو ببيان. # و مواد الجدليات التقريريات و المشهورات: و للخطابية المظنونات و # المقبولات؛ وللشعرية المخيلات، وللمغالطيات3 الوهميات والمشبهات. ~~[أصناف القياسات من جهة موادها]4 # أقول: لماعرف وجه حصر مواد الأقيسة في الأصناف التي ذكرها، شرع بعد ذلك يذكر ~~في أي قسم من الأقيسة يستعمل كل واحد من هذه الأصناف: # فالواجب قبولها. يستعمل في البرهان. وليس من شرط ما يجب قبوله أن يكون قضية ~~ضرورية؛ بل قد تكون القضية الواجب قبولها في نفسها، إما ضرورية، أو على غيرها من ~~الجهات، كالممكنة والوجودية؛ إذ المراد بوجوب قبولها هو صدقها في نفسها على الجهة ~~المعتبرة فيها: إن كانت ضرورية فصدقها في ضرورتها، أو ممكنة فصدقها في إمكانها؛ أو ~~وجودية فصدقها في وجوديتها؛ وبهذا يتبين خطاء «من ظن أن المبرهن لا يستعمل إلا ~~الضروريات» 9، فإنه يستعمل القضايا التي يجب قبولها، فإن كان مطلوبه ممكنا استنتجه من PageV02P346 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0347.png) ~~مقدمتين ممكنتين أو من ممكنة وموجهة أخرى على ما عرفت في المختلطات: وإن كان ~~مطلوب المبرهن وجوديا استنتج من المقدمات المنتجة له بحسب ما يقتضيه الاختلاط ~~المستنتج منه ذلك. ولكل مطلوب مقدمات بحسبه منتجة له. ولكن ينبغي أن يجب قبول ~~كل مقدمة يؤلف1 منها البرهان عليى حسب ما يدعيه المبرهن فيها: إن ادعى إمكانها فيجب ~~أن يكون ذلك الإمكان واجب القبول، أوادعى وجودها فيجب أن يكون ذلك الوجود واجب ~~القبول؛ لأن الممكن في نفسه ضروري الإمكان، والوجودي في نفسه ضروري الوجود. و ~~لعل ذلك هو المراد من قول من زعم أن المبرهن لا يستعمل إلا الضروريات. # ثم إن الواجب قبولها المستعملة في البرهان، قد يكون وجوب قبولها بيتا بذاته وهي ~~الستة المذكورة أعني الأوليات والمشاهدات والتجربيات والحدسيات والمتواترات و ~~التي قياساتها معها: وقد يكون وجوب قبولها غير بين بذاته بل بين بيرهان أيضا كذلك، ~~حتى ينتهي إلى البين بذاته. فهذه مواد ms683 البرهان. # وأما مواد الجدليات والأقيسة الخطابية والشعرية والمغالطية، فكلام صاحب الكتاب ~~فيها ظاهر، إلا أنه يجب أن تعلم أن من هذه ما يطلق عليه لفظة القياس مجازا، فإنه قد ~~يستعمل منها ما لا يكون قياسا على الحقيقة لكنه يوهم أنه قياس أو يؤخذ على أنه كذلك، و ~~ليس. # قال: وفي الجملة2، فوائد معرفة هذه3: التحرز عنها، والامتحان و تسمى # سوفسطائية. و فوائد غيرها من هذه الأقيسة تقرير الحق عند من لم يقدر على # البرهان كالخطابة لشديد القصور، أو الجدل للمتوسط، و فيه أيضا مقابلة فاسد # بفاسد4 لئلايشرع مع كل مهارش في البرهان. والشعريات والخطابيات لترغيب # و ترهيب في أمر ديني أو غرض دنياوي. PageV02P347 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0348.png) ~~[فوائد معرفة القياسات الخمسة] # أقول: لما بين انقسام القياس بحسب مواده إلى خمسة أقسام برهاني وجدلي وخطابي ~~و شعري و مغالطي، ذكر بعد ذلك ما يتحصل من كل واحد من هذه، الفائدة أو الفوائد وابتدا ~~بالمغالطي: ~~[فوائد معرفة المغالطيات] # فذكر أن المغالطيات يعرف لوجهين: # أحدهما، ليقع الاحتراز عنها. # و ثانيهما، ليمتحن بها من يكون مقصرا1 في العلم فيظهر عجزه؛ فلايقع الاقتداء به. و ~~يسمى - على التقديرين - «سوفسطائية»، و يسمى الفن الذي يشتمل عليها من المنطق ~~«سوفسطيقا»: و معناه باليونانية حل شبه المغالطين على ما قيل؛ و ربما سميت «امتحانية» ~~باعتبار الفائدة الثانية منها. ~~[فوائد غير المغالطيات من هذه الأقيسة] # و أما فوائد غير المغالطيات من هذه الأقيسة: فالجدليات والخطابيات والشعريات ~~اشتركت في أنها تفيد تقرير الحق عند من لم يقدر على البرهان، فإن كان العاجز عن البرهان، ~~شديد القصور كجمهور العوام، قرر ذلك عنده بالإقناعيات الخطابية؛ وإن كان قد ارتقى عن ~~ذلك و لم يصل إلى درجة البرهان، قرر ذلك عنده بالجدل؛ فهو صالح للمتوسطين. ~~[و في الجدل فوائد أخرى] # منها، مقابلة فاسد بفاسد لئلا يشرع مع كل2 مهارش في البرهان؛ وهذا هو الذي ذكره ~~صاحب الكتاب. # ومنها، ما لم يذكره وهو أنه ربما لاح من المجادلة على طرفي النقيض بين الخصمين ~~البرهان على أحدهما. ms684 PageV02P348 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0349.png) # ويحصل منه أيضا رياضة الخاطر؛ وغير ذلك مما ذكر في الكتب المختصة بالجدل مما ~~لاحاجة إلى ذكره هاهنا. # واشتركت الشعريات والخطابيات في إفادة الترغيب والترهيب: أما الخطابيات، ففي ~~الأمور الدينية على الأكثر؛ وأما الشعريات، ففي الأغراض الدنيوية على الأكثر؛ وصاحب ~~الكتاب أطلق ولم يقل فيهما على الأكثر، ولابد منه، إذ من الخطابة ما يفيد في أمر دنيوي: و ~~من الشعر ما يفيد في أمر ديني. ولا يبعد أن يكون بعض هذه منبها للنفس على تحصيل العلم ~~اليقيني أو معدا1 لها لقبول ذلك من المبدأ المفارق -كما يأتيك بيانه في علم النفس - فتكون ~~فائدتها باعتبار ذلك الشخص خاصة فائدة البرهان. # و للمتقدمين و من حذا حذوهم من المتأخرين، في كل واحد من الجدل والخطابة و ~~الشعر2 كتاب3 قائم بذاته؛ إلا أن صاحب الكتاب لم يتعرض لتلك المباحث، لكون غرضه ~~من الأقيسة ليس إلآما يفيد اليقين وهو البرهان. ولهذا أعرض عن هذه وشرع في الكلام ~~في البرهان ثم في المغالطات ليحترز4 من وقوع الغلط فيه. PageV02P349 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0350.png) ~~[في البرهان وأحواله ومشاركاته مع الحد] ~~[والمغالطات] ~~[و ضوابط] ~~[و فيه ستة تلويحات] PageV02P350 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0352.png) ~~من المطالب المهمة، مطلب هل الشيء موجود؟، و يسمى «هل البسيط» : أو ~~هل هو بحال كذا؟ فما مع ماوراء الوجود يسمى «هل المركب». ~~ومنها، مطلب ما الشيء؟ ويطلب به ماهية الشيء وحقيقته إن عرف وجوده. ~~فإن1 المقول عليه أنه حقيقة عند الوجود يسمى قبل ذلك «مفهوما» و لايقال له PageV02P352 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0353.png) ~~«حقيقة»: و إياه نعني إذا قلنا «الحقيقة» يفهم دون الوجود. وقد يطلب ب «ما» ~~مفهوم الاسم ولدى الوجود يصير المفهوم بعينه «حدا» أو «رسما». و «ما» الطالبة ~~لمفهوم الاسم تتقدم على هل البسيط؛ والطالبة للحقيقة تتأخر عنه. # و منها، مطلب أي؟ و يطلب به تميز الشيء عن غيره. # ومنها. مطلب لم؟ و يطلب به علة نسبة حدي النتيجة في نفس الأمر، أو علة ~~التصديق وهو الأوسط؛ و يتأخر عن «هل» بالمرتبة. # وهاهنا مطالب أخرى مثل كيف و ms685 أين و متى: وقد تغني عنها «أي» ولكن ~~الأمهات أربع1: إثنتان2 تصوريتان وأخريان تصديقيتان. ~~أقول: اعلم3 أن العمطالب الأصلية المستعملة في العلوم هي هذه الأربعة المذكورة، و ~~ماعداها فرع لها ويستغنى بهذه عنها: ولهذا لم تكن مهمة، بل المهم هي هذه الأصول. وكل ~~واحد منها ينقسم إلى قسمين: ~~[مطلب هل] ~~أما المطلب الأول. وهو مطلب هل» ~~فأحد قسميه ما يسمى «هل البسيط» وهو الذي يطلب به وجود الشيء في نفسه أو لا ~~وجوده، كقولنا: «هل الشيء - كالخلأ مثلا - موجود» أو «ليس بموجود». PageV02P353 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0354.png) # و ثانيهما، «هل المركب» وهو الذي يطلب به حال الشيء في وجوده، كقولنا: «هل ~~الجسم مركب من هيولى وصورة» أو «ليس هو مركبا منهما» و بالجملة، هل الشيء بحال ~~كذا أو لا بتلك الحال؛ ف«هل» التي هي مع ماوراء الوجود أي مع الشيء المغاير لوجود ذلك ~~المسؤول عنه، أو لا وجوده، يسمى «هل المركب» وهذا من «المطالب التصديقية». ~~[مطلب ما] # وأما المطلب الثاني، وهو مطلب «ما الشىء». # فالقسم الأول منه، هو ما يطلب به ماهية الشيء، كقولنا: «ما الخلأ؟» و «ما العنقاء؟». # و قسمه1 الآخر هو ما يطلب به حقيقة الشيء ولاتطلب الحقيقة إلا إذا عرف وجود ~~الشىء، فإن ما لا وجود له، أو له وجود لكن الطالب لا يعرفه، فإنه لايقال له حقيقة؛ والذي ~~قيل عليه عند وجوده أنه حقيقة يسمى قبل ذلك الوجود «مفهوما» ولا يقال له2 «حقيقة». # فإن قيل إنه يجري في كلامهم أن الحقيقة يفهم مع الشك في وجودها، وهذا يدل على أن ~~الشيء يقال عليه أنه «حقيقة» مع قطع النظر عن وجوده. # قلنا: إذا جرى في كلامهم هذا، فإنما يريدون بالحقيقة هاهنا مايرادف الماهية أو ~~ما يصدق عليه3 أنه حقيقة لا في حال كونه حقيقة بل قبل تحققه ووجوده؛ فإذن قد يطلب ~~بدما» مفهوم الاسم - كما قد عرفت ذلك في إيساغوجي - وقد يطلب به الحقيقة . والمفهوم ~~من الاسم، يصير هو بعينه عند وجود الشيء حدا أو رسما. و«ما» الطالبة لمفهوم الاسم. ms686 ~~يتقدم على هل البسيط لأن ما لا يفهم، لا يسأل عن وجوده. وأما «ما» الطالبة للحقيقة، فهي ~~متأخرة عن هل البسيط؛ لأن ما لا يعرف وجوده لا يسأل عن حقيقته؛ وبهذا الاعتبار قدم في ~~الكتاب «مطلب هل» على «مطلب ما». ولو قدم «ما» على «هل» باعتبار الأول لكان ~~أنسب؛ لأن «ما» يطلب بها التصور، و «هل» يطلب بها4 التصديق: والتصور - كما عرفت - ~~متقدم على التصديق، فكان ما يذكر لأجله أولى بالتقديم، ومع هذا فما ذكره المصنف5 جائز ~~و لا مشاحة في أمثال هذه الأشياء. PageV02P354 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0355.png) ~~[مطلب أي] ~~وأما المطلب الثالث، وهو «مطلب أي»، فيطلب به تمييز الشيء عن غيره؛ وقسماه هما ~~الطالب للتمييز الذاتي وهو الذي بالفصل، والطالب للتمييز العرضي وهو الذي بالخاصة و ~~هو مطلب تصوري أيضا. ~~[مطلب لم] ~~وأما المطلب الرابع، وهو «مطلب لم»، فيطلب به علة نسبة حدي النتيجة، إما المحمول ~~إلى الموضوع، أو التالي إلى المقدم؛ أو أحد جزئي المنفصلة إلى الآخر، ولهذا لم يقل كما قد ~~يقولون: «و يطلب به علة نسبة المحمول إلى الموضوع»، فإن هذه العبارة تختص ~~بالحمليات؛ والعبارة التي ذكرها تعم القضايا الثلاثة فكانت هي التي يجب أن يعبر بها. و ~~القسمان المختصان به، أحدهما ما يطلب به علة النسبة في نفس الأمر، وثانيهما ما يطلب به ~~علة التصديق، وتلك العلة هي الحد الأوسط وسنحقق1 ذلك فيما يلي هذا الفصل. # وهذا2 المطلب يتأخر عن هل. بالمرتبة؛ فإنا إذا سألنا3 عن وجود الشيء أو عن وجوده ~~بحال كذا بهل، سألنا بعد ذلك عنه4 بأنه لم هو كذا؟ أو لم قلت إنه كذا؟ # فهذه الأربع هي الأمهات، وأما غيرها من المطالب. مثل كيف وأين ومتى، فإنها يغني ~~عنها «مطلب أي». كما يقال: «على أي حال هو» أو «في أي مكان هو» أو «في أي زمان». و ~~قيل في غير هذا الكتاب إنه يستغنى عنها بهل» كما يقال: «هل هو على حال كذا» أو «في ~~مكان كذا» أو «في زمان كذا». فالتصوريتان من الأمهات ms687 هما «ما» و «أي»، والتصديقيتان ~~منها هما «هل» و «لم». # واعلم أن «مطلب ما» يفيد ما أفاده «مطلب أي» وزيادة، فإنه إذا علم ما الشيء، علم ~~امتيازه عن غيره و بهذا يتبين أن مطلب ما يغني عن مطلب أي6. PageV02P355 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0356.png) # اعلم1 أن البرهان هو قياس 2 مؤلف من مقدمات يقينية. والأوسط في البرهان ~~إما أن يكون علة لنسبة حدي النتيجة عينا و ذهنا ويعطي اللمية في نفس الأمر و ~~في التصديق ويسمى «برهان لم»؛ أو علة للنسبة في الذهن فقط أي يعطي اللمية ~~للتصديق وإنية الحكم دون لمية نفس الأمر و يسمى «برهان إن»؛ سواء كان ~~الأوسط معلول نسبة3 كما في قولنا: «هذا خشب محترق وكل خشب محترق ~~مثلا، فقد مسته النار، فهذا مسثه4 النار». وفي «برهان لم» كان الأوسط «مساس ~~النار»، و «الاحتراق» هو الأكبر؛ و5 لم يكن معلولها ولا علتها، كما إذاكان الأوسط ~~والأكبر متلازمين معلولي6 علة واحدة، كقولنا: «كل إنسان ضاحك وكل ضاحك ~~كاتب». # وبرهان لم لم يشترط أن يكون الأوسط فيه علة للأ كبر بل لوجوده في الأصغر، ~~و إن كان معلوله، كقولنا: «كل إنسان حيوان و كل حيوان جسم». ~~[ماهية البرهان و أقسامه] ~~أقهل: المقصود من7 هذا الفصل ذكر ماهية البرهان وأقسامه: ~~أما ماهيته، فهو قياس مؤلف من مقدمات يقينية. و غير صاحب الكتاب8 أضاف إلى هذا ~~التعريف «لإنتاج نتيجة يقينية»: وإنما أسقط هذه الزيادة لدلالة ما ذكر عليها، فإنه كلما كان ~~القياس مؤلا من مقدمات يقينية لزم من ذلك أن تكون نتيجته يقينية وذلك معلوم بالبديهة". PageV02P356 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0357.png) # وأما أقسامه، فإنه ينقسم بالقسمة الأولى إلى قسمين: إلى برهان لم وإلى برهان إن. # وبيان الحصر أن الحد الأوسط إما أن يكون علة لنسبة أحد جزئي النتيجة إلى الآخر في ~~الذهن بمعنى أنه يعطي لمية التصديق بالنتيجة أو لا يكون، فإن لم يكن فهو محال: لأن أوسط ~~القياس لابد و أن يكون موجبا لحصول نتيجته في الذهن، وإلا لم يكن القياس قياسا ~~فلا يكون برهانا ms688 هذا خلف: وإن كان1 علة لتلك النسبة في الذهن، فإما أن يكون مع ذلك علة ~~لها في العين2 أو ليس، فإن كان علة لها في العين 3 فهو «برهان لم»؛ وإن لم يكن فهو «برهان ~~إن». ويريد ب«حدي النتيجة» ما يعم أجزاء المطلوب الحملي والمتصل والمنفصل. # و برهان إن ينقسم أيضا إلى قسمين: لأن الأوسط فيه إما أن يكون مع كونه ليس بعلة ~~للنسبة المذكورة معلولا لها، أو لايكون، فصارت الأقسام إذن ثلاثة: ما يكون الأوسط علة ~~لها في نفس الأمر؛ ومايكون معلولا لها في نفس الأمر؛ وما لا يكون لا علة لها ولا معلولا. و ~~الأول برهان لم، والباقيان برهان إن. فلنذكر لكل واحد من هذه الثلاثة مثالا على ترتيب ما ~~في الكتاب: ~~5 أما مثال ما الأوسط فيه معلول النسبة، كما في قولنا: «هذا خشب محترق، وكل خشب ~~محترق - مثلا - فقد مسته النار، فهذا مسته النار». # وأما مثال ما الأوسط فيه علة لها وهو برهان لم: «هذا خشب مسثه النار. وكل خشب ~~مسثه النار فهو محترق» فالأ وسط «مساس النار»، و «الاحتراق» هو الأكبر. # و مثال ما لايكون الأوسط معلولها ولا علتها، كما إذا كان الأوسط والأكبر متلازمين ~~معلولي علة واحدة، كقولنا: «كل إنسان ضاحك وكل ضاحك كاتب». # وقد يظن بعض الناس أن برهان لم يجب أن يكون الأوسط فيه علة للأكبر و ذلك غير ~~لازم: بل الذي اشترط فيه أن يكون علة لوجود الأكبر في الأصغر؛ وفرق بين علة وجود ~~الشيء في نفسه وبين علة وجوده لشيء آخر. والمشترط في برهان لم، هو الثاني، لا ~~الأول، وربما كان الأوسط معلول الأكبر ويكون مع ذلك علة لوجوده في الأصغر، كقولنا: PageV02P357 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0358.png) ~~«كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم»، فإن الحيوان الذي هو الأوسط معلول الجسم الذي ~~هو الأكبر لأن الجسم مقوم له، والحيوان علة لنسبة الجسم إلى الإنسان؛ إذ لو لم يكن ~~الإنسان حيوانا1 لما لزم أن يكون جسما. ~~واعلم أن الاستثناء في الأقيسة الاستثنائية في حكم الأوسط ms689 في الأقيسة الاقترانية فإذا ~~قلنا: «إن كان كسوف قمري حاصلا2، فالأرض متوسطة بين الشمس والقمر، لكن الكسوف ~~القمري حاصل، فالأرض متوسطة بينهما»، كان البرهان برهان إن، لأن الكسوف معلول ~~التوسط. ~~فإن قلت: «إن كان التوسط المذكور حاصلا فالقمر منخسف لكنه حاصل فالقمر إذن ~~منخسف» فهو برهان لم، لأن التوسط علة الخسوف. وبهذا ينحصر البرهان في القسمين و ~~إلا يخرج3 القياس الاستثنائي إذا كان برهانأ عنهما. وليس في كلام صاحب الكتاب تصريح ~~بذلك ولا إشعار5 به. # و أجزاء العلوم «موضوعات» و «مبادئ» و «مسائل» # و «موضوع» كل علم ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية مثل المقدار للهندسة، و # العدد للحساب. و نعني ب«الذاتي» ما يلحق بالموضوع من ذاته و ماهيته مثل # مايلحق الكم من المساواة والمناسبة، والعدد من الزوجية والفردية، والحيوان # من الصحة والسقم و فطوسة الأنف كما ضرب به المثال: فما يلحق باعتبار أمر # أخص كالكتابة اللاحقة بالحيوان بتوسط الإنسان، فليس بذاتي لأن الأخص خارج. # و مايلحق بتوسط الأمر الأعم إن كان غير ذاتي بالمعنى الأول. كلحوق الحركة # بالأبيض فهو غير ذاتي، وإن كان الوسط ذاتيأ بالأول فذاتي. PageV02P358 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0359.png) ~~أقول: إنما خصص الأخير من الأمثلة التي تمثل بها على مايلحق الموضوع من ذاته و ~~ماهيته وهو فطوسة الأنف بقوله «كما ضرب به المثال»، لأنه هو المثال المشهور الذي جرت ~~عادة الأكثرين أن يتمتلوا1 به في هذا الموضع، ومع ذلك فإن صاحب الكتاب لايرى أن ~~يتمتل به هاهنا، إذ لا يعتقد مطابقته للممثل به، فذكر هذا القول لينبه على أنه أورده اتباعا ~~للمشهور، لا موافقة على أنه مطابق، ولولا أنه لا يحاقق في الأمثلة، لبيتت الوجة في عدم ~~مطابقته. ~~[الذاتي في باب البرهان] # و يفتقر تحقيق القول في الذاتي المورد في هذا الموضع إلى تقسيم أذكره: # وهو أن المحمول العرضي لا يخلو إما أن يكون لحوقه بالموضوع بوسط، أو بغير وسط: ~~والذي بوسط إما أن يكون وسطه ذاتيا بالمعنى المذكور في إيساغوجي، أو عرضيا، فإن ~~كان الوسط عرضيا فإما أن ms690 يكون مساويا للموضوع، أو أعم منه، أوأخص منه، فهذه خمسة ~~أقسام للمحمول العرضي، وهي ما تلحق بغير وسط، وبوسط ذاتي بمعنى مقوم الماهية2، و ~~بوسط عرضي مساو، وبوسط عرضي أعم، و بوسط عرضى أخص؛ فالثلاثة الأول هي ~~الأعراض الذاتية والإثنان الأخيران خارجان عنها. # فما يلحق باعتبار أمر أخص، كالكتابة اللاحقه بالحيوان بتوسط الإنسان، فليس بذاتي ~~بهذا المعنى. ولا حاجة أن يقيد ذلك الأخص المتوسط بين اللاحق والملحوق بأنه غير ~~ذاتي بمعنى مقوم الماهية؛ لأن الأخص3 من الشيء لا يكون إلا خارجا4. ~~و ما يلحق بتوسط الأعم إن كان غير ذاتي بالمعنى الأول، كلحوق الحركة بالأبيض فهو ~~غير ذاتي؛ لأن الحركة تلحق الأبيض بتوسط كونه جسما، والجسم غير مقوم لماهية ~~الأبيض لما عرفت أنه يدل بالمطابقة على شيء ما ذي بياض؛ ولايدل على الجسمية إلا ~~بالالتزام. PageV02P359 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0360.png) ~~فما عدا ما يلحق الموضوع بتوسط أمر خارجي، إما أخص منه. أو أعم هو «العرضي ~~الذاتي» ويدخل فيه الأقسام الثلاثة المذكورة؛ ومن جملتها ما يلحق بوسط ذاتي بالمعنى ~~الأول المذكور في إيساغوجي. ~~وظن بعضهم أنه عرضي غير ذاتي بالمعنى المذكور في هذا الموضع إذاكان الوسط أعم، ~~و لهذا خصصه صاحب الكتاب بالذكر بقوله: «و إن كان الوسط ذاتيا بالأول، فذاتي»، فإن ~~مراده ب«الأول»، المعنى الأول الذي يقال في مقابله العرضي وهو الذاتي المقوم. # قال: وأما1 «المبادئ»، فهي الحدود للموضوعات وأجزائها وأعراضها # الذاتية للتصور. والمقدمات التي منها يؤلف البرهان كانت واجبة القبول أو مسلمة # على سبيل حسن الظن، أو على سبيل التشكك ليبين. # والمبادئ التي غير المقدمات الواجبة القبول تسمى2 «أوضاعا». # و تخص المسلمات على سبيل حسن الظن بدالأصول الموضوعة». # و يصدر العلم بالمبادئ. ~~أقول: «المبادئ» على قسمين: تصورات و تصديقات. ~~فالتصورات، هي الحدود للموضوعات المذكورة ولأجزائها ولأعراضها الذاتية. ويريد ~~ب«الحدود» هاهنا ما هو أعم منها و هو الأقوال الشارحة؛ فإنه3 كثيرا مايوجد5 في كلامه و ~~كلام غيره استعمال لفظة «الحد» بمعنى ما يفيد التصور كيف كان، - حدا أو رسما - فهذه هي ~~التي للتصور. ms691 ~~و أما التصديقات، فهي المقدمات التي منها يؤلف البرهان المستعمل في ذلك العلم و ~~هذه5 لابد و أن1 تكون يقينية لأن البرهان لا يتألف إلا من اليقينيات؛ وهذه 7 إما واجبة PageV02P360 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0361.png) ~~لقبول وهي التي على أحد الأقسام1 الستة المذكورة في مواد الأقيسة، أو غير واجبة القبول ~~بل تؤخذ2 مسلمة ليبين في علم آخر. وهي لاتخلو إما أن يتسلمها المتعلم على سبيل ~~حسن الظن بالمعلم، أو على سبيل التشكك3 والاستنكار إلى أن يبين؛ فالمقدمات الغير ~~الواجبة القبول يسمى «أوضاعا» وتخص المسلمات على سبيل حسن الظن من أحد ~~قسميها ب«الأصول الموضوعة» و تخص المسلمات على سبيل التشكك4 ~~ب«المصادرات»؛ ولم يذكر في الكتاب. ~~وقد جرت العادة أن يصدر كل علم بمبادئه التصورية والتصديقية كما في أوقليدس و ~~هذه عادة الأوائل: والمتأخرون أطرحوا8 ذلك. # قال: وأما «المسائل»، فهي القضايا التي تطلب نسبة بعض أجزائها إلى # بعض في ذلك العلم. ~~[في المسائل] ~~أقول: إنه كثيرا مايقولون في الكتب: هي القضايا التي تطلب نسبة محمولاتها إلى ~~موضوعاتها: وليس بجيد2؛ لأنه لاتعم الحمليات والشرطيات بل تختص بالحمليات؛ و ~~عبارة الكتاب تعمهما فلهذا عدل عن تلك وعبر بهذه. # قال: ومحمولات المقدمات لابد و أن تكون ذاتية و لو بالمعنى الثاني، و # أولية أي لايكون لها في نفسها وسط أعم و لا أخص7: و الجسمية لحقت # بالإنسان بتوسط الحيوان فليست بأولية. وإن لم تحفظ الذاتية والأولية تخرج8 # المقدمة عن حد العلوم فتمتزج فلا اقتسام. # وفي مقدمات لعلم كانت نتائج9 فيه، لاتشترط الأولية. # و «الضروري» الموردهاهنا هو «بالضرورة ج مادام ج يم، لا و إن لم يكن جيه»، PageV02P361 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0362.png) # فإنه أعم فيشترط دوام الجيمية فصار المقول على الكل هاهنا أخص. # و «كلي» هاهنا أخص منه و هو أيضا شرط في المقدمات وهو الأولية مع # الدوام على الكل. ~~[شرائط أجزاء العلوم وهي الذاتية والأولية] # أقول: من أول الفصل إلى هاهنا، تكلم في الأجزاء الثلاثة التي للعلوم وهي ~~«الموضوعات» و «المبادئ» و «المسائل»؛ وهو الآن يتكلم في شرائط تلك ms692 الأجزاء؛ فذكر ~~أولا أنه يشترط في محمولات المقدمات المستعملة في العلوم. أن تكون «ذاتية» بأحد ~~المعنيين المذكورين في إيساغوجي وهو المعنى الأول، وفي البرهان وهو المعنى الثاني، و ~~أن تكون أيضا «أولية» أي لا يكون لها في نفسها وسط أعم ولا أخص، بل يكون إما بغير ~~وسط أصلا، أو بوسط يكون مساويا للموضوع: وما يخالف هذا، هو1 كالجسمية اللاحقة ~~بالإنسان بتوسط الحيوان؛ فإنها وإن كانت ذاتية فليست بأولية، فليس كل ذاتي بأولي. و ~~الشرط في تلك المحمولات اجتماع الذاتية والأولية لها، ولو لم تحفظ الذاتية والأولية في ~~هذه المحمولات لخرجت المقدمة عن حد العلم الذي استعملت تلك المقدمة فيه؛ وتعدت ~~إلى علم آخر مغائر له إما أعم منه أو أخص: فيمتزج العلوم حينئذ فلايكون لها اقتسام2 و ~~امتياز. هذا في المقدمات التي لاتكون هي بعينها نتائج في العلم الذي كانت مقدمات فيه: ~~أما في مقدمات لعلم كانت نتائج فيه، لاتشترط الأولية؛ إذ لا يلزم من عدم كونها أولية ~~خروج المسألة عن حد العلم. # ولو اقتصر على اشتراط الأولية لكفى، لأن كل أولي بالمعنى المذكور فهو ذاتي بأحد ~~المعنيين، وإن كانت هذه القضية لاتنعكس كلية، فإن من الذاتيات ما ليس بأولي بهذا المعنى ~~كما عرفت. # [الضروري في باب البرهان] # و «الضروري» المورد هاهنا أي في البرهان، يراد به الضرورى بحسب الوصف الذي PageV02P362 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0363.png) ~~جعل مع الموضوع موضوعا؛ لا «الضروري» بحسب الذات فإن الذي بحسب الوصف أعم ~~منه - كما سبق - فالضروري هاهنا هو «بالضرورة ب مادام ج. لا وإن لم يكن 6»، أي ~~لا يشترط مادامت الذات موجودة هي ب، فيكون الحكم عليها بب في حال كونها * وفي ~~حال لا كونها1 ج - إن صح انفكاك تلك الذات عن الجيمية - فإن الضرورة مادام ج. أعم من ~~الضرورة مادامت الذات، وإن لم يكن ج. والذي في التلويحات في جميع النسخ التي وقفت ~~عليها هو «بالضرورة ج مادام ج لا وإن لم يكن »2، فإنه أعم فيشترط دوام الجيمية؛ وهذا ~~سهو في النسخ لا محالة، فإن ms693 عادته أن يتمثل ب«كل ج ب»، فيجعل الجيم موضوعا، والباء ~~محمولا؛ فلو كان قد غير المثال بمثال، جعل فيه الجيم محمولا كان قوله «بالضرورة ج مادام ~~4» هي الضرورة التي بحسب المحمول، وليس المراد إلا الضرورة التي بحسب الوصف ~~الذي جعل عنوانا، كما في سائر الكتب التي له3 ولغيره. # وقوله: «فيشترط دوام الجيمية»، لعله أيضا من غلط النسخ، فإن معناه غير مفهوم لي كما ~~ينبغي. # و باشتراط «ضرورة المحمول بدوام وصف الموضوع»، صار المقول على الكل هاهنا ~~أي في البرهان أخص مما كان في القياس؛ لأنه لم يشترط في ذلك. ~~[الكلي في باب البرهان] # وهاهنا «كلي» أخص من هذا، وهو أيضا شرط في مقدمات البرهان وهو الأولية مع ~~الدوام على الكل، فبزيادة قيد «الأولية» صار أخص وقد عرفت وجه اشتراطها. # قال: ولاتظن أن حكمنا على الشمس والسماء جزئي، فإنك علمت أن نفس # تصورهما لايمنع الشركة. PageV02P363 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0364.png) # و مقدمتا البرهان لا يجوز أن تكونا ذاتيتين بالمعنى الأول؛ فيكون الأكبر ذاتيا # للأصغر في النتيجة؛ فلم يتصور جزء المطلوب وصار ذاتي الشيء مطلوبا إلا إذا # كنا قد تصور لنا الشيء بلوازمه دون حقيقته، كالنفس التي قد ثبتت جوهريتها و # هي بعد -في الحقيقة - غير متصورة؛ أو تصور لنا بذاتياته، وتطلب وساطة بعضها # لبعض في نفس الشيء، كما عرفنا جوهرية الهواء ولم نعرف لمية ذلك، فنطلب # بسبب كونه جسما ببرهان اللم. ~~[شرائط مقدمات البرهان] # أقول: ظن بعضهم أن الحكم على ما نوعه في شخصه حكم جزئي، كحكمنا على ~~الشمس والسماء؛ و ذلك لظنهم أنهما جزئيين1 لعدم الشركة فيهما وليس كذلك2، بل هما ~~كليان، فإنك علمت أن «الكلي» هو الذي نفس تصور معناه لا يمنع الشركة فيه وهما كذلك: ~~فإن نفس تصورهما لايمنع الشركة، بل امتناع الشركة فيهما لأمر3 خارج عن نفس ~~تصورهما وذلك لايمنع من الكلية. # و مقدمتا البرهان لا يجوز أن تكونا ذاتيتين بالمعنى المذكور في إيساغوجي: فإنه4 إذا ~~كان الأكبر ذاتيا للأوسط، والأوسط ذاتيا للأصغر، كان الأكبر ذاتيا للأصغر في النتيجة، لأن ms694 ~~مقوم المقوم مقوم والأكبر الذاتي لا يتصور أن يكون جزءا من المطلوب فإنه يصير ذاتي ~~الشيء مطلوبا ثبوته لذلك الشيء، وهو محال، لما عرفت أن الذاتي بين الثبوت للشيء: ~~فتكون إقامة البرهان على ثبوته لما هو ذاتي له من باب إيضاح الواضحات وذلك ظاهر ~~البطلان. # وقد استثني عن هذا صورتان: ~~أحدهما، إذاكنا قد تصور لنا الشيء الذي يطلب ثبوت المحمول له بلوازمه، لا بحقيقته5. ~~كالنفس التي قد ثبتت جوهريتها وهي بعد6 في الحقيقة غير متصورة؛ وهذا استثناء عن PageV02P364 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0365.png) ~~كون الذاتي بالمعنى الأول مطلوبا، لا عن كون المقدمتين ذاتيتين بذلك المعنى؛ فإنا نقول ~~مثلا: النفس محركة للبدن، وكل كذا جوهر فالنفس جوهر. وفي كون جوهرية النفس ذاتية ~~لها، وكون النفس غير متصورة بحقيقتها بل هي متصورة بلوازمها فقط، نظر مستفاد من ~~صاحب الكتاب يأتيك في العلمين الباقيين. وإنما تمثل به وإن كان لايراه حقا لأجل أن ~~الأمثلة لا يحاقق فيها. # الصورة الثانية، أن لا يكون المطلوب ثبوت الذاتي للشيء، بل علة ثبوته في نفس الأمر ~~ببرهان لم، كما يقال: «الهواء جسم وكل جسم جوهر فالهواء جوهر» فالجوهر ذاتي للهواء: ~~و قد صح جعله محمولا عليه حال كون تلك القضية نتيجة للبرهان اللمي. وجعل هذا ~~الاستثتاء عن كون المقدمتين ذاتيتين، أولى من جعله استثناء عن كون الذاتي مطلوبا، فإن ~~المحمول هاهنا كالجوهرية مثلا للهواء، معلومة الثبوت؛ وإنما1 المطلوب - كما ذكر في ~~الكتاب - هو وساطة بعضها لبعض في نفس الشيء، كما عرفنا جوهرية الهواء ولم نعرف ~~لمية ذلك؛ فنطلب بسبب كونه جسما ببرهان اللم. # وفي ذاتية الجوهر للهواء، نظر أيضا - ستعرفه - ولك2 أن تأخذ مثالا من3 غيره. و ~~موضوع المطلوب في هذه الصورة، سواء كان متصورا بذاتياته أو بلوازمه، يصح ذلك. # و قوله: في الكتاب: «أو تصور لنا بذاتياته»، لايريد اشتراط تصوره بذاتياته بل مراده أن ~~ذلك يصح في هذه الصورة، ولو كان متصورا بذاتياته، فضلا عما يتصور بلوازمه، فإن الذي ~~يتصور باللوازم، يصح فيه الاستثناء من الوجهين جميعا. # قال: فإن ms695 قيل: اعترفتم بأن المجهول لابد له من معلوم موصل إليه وترتيب: # فالأوليات ليست حاصلة لنا في بدو الخلقة فنضطر في علمها إلى معلومات # فيتسلسل أو يدور. # قيل4 إن ذلك إنما قيل فيما لا يكفي في تصديقه نفس تصوره ولايعين5 الحس # و لايكفي التنبيه. PageV02P365 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0366.png) ~~أقول: وجه تقرير السؤال أنه لو كان كل مجهول يفتقر إلى معلومات موصلة إليه، لاكيف ~~اتفق بل مع ترتيب مخصوص وهيئة مخصوصة، لافتقرت الأوليات إلى ذلك أيضا، وكلما ~~كانت الأوليات مفتقرة إلى ذلك أيضا، لزم1 الدور أو التسلسل؛ فلو كان كل مجهول يفتقر إلى ~~معلومات على الوجه المذكور، للزم الدور أو التسلسل2، لكن الدور والتسلسل باطلان: ~~فافتقار كل مجهول إلى المعلومات المذكورة باطل: # أما بيان المتصلة الأولى، فلأن الأوليات أيضا من جملة المجهولات، بدليل أنها ليست ~~حاصلة لنا في بدو3 الخلقة فقد كانت مجهولة، ثم صارت معلومة فنضطر في علمها إلى ~~معلومات مرتبة4 توصل إلى هذه الأوليات. # و أما بيان المتصلة الثانية، فلأن الكلام في تلك المعلومات الموصلة إلى الأوليات، ~~كالكلام في هذه الأوليات لأنها أيضا - أعني تلك المعلومات -غير حاصلة في بدو الخلقة: ~~فإما أن يفتقر كل أولي إلى أوليات أخرى كذلك إلى لا نهاية وهو التسلسل المحال، لما ~~نعلمه قطعا من إبتداء علومنا المنافي له؛ وإما أن يفتقر إلى ما كان مفتقرا إليه، سواء كان ~~بواسطة أو لا بواسطة وذلك هو الدور وهو معلوم البطلان بالبديهة؛ ولهذا لم يتعرض في ~~الكتاب لوجه بطلانه وبطلان التسلسل؛ بل اقتصر على ذكرهما فقط؛ فهذا هو السؤال. # وأما الجواب، فحاصله منع صدق كلية المتصلة الصغرى؛ لأن الافتقار إلى معلوم موصل ~~و ترتيب إنما يقال فيما لايكفي في تصديقه نفس تصور أجزائه و ذلك هو الأوليات: و ~~لا يعين الحس في التصديق كالمشاهدات والتجربيات والتواتريات5 والحدسيات: و ~~لا يكفي التنبيه وهي التي قياساتها معها: و بالجملة، أنه لا يقال ذلك إلا في ماعدا القضايا ~~الواجب قبولها وهي المذكورة في مواد الأقيسة. وأما المجهولات التي يكفي فيها أحد هذه ms696 ~~الأشياء، فلا يفتقر إلى معلومات سابقة وتريبب فلاتصدق الصغرى على كليتها فلاتكون ~~النتيجة أيضا كلية فلا يلزم في الأوليات وما معها من القضايا المذكورة، لا التسلسل ولا ~~الدور المحالان. PageV02P366 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0367.png) ~~[في اليقين] # أقول: احترز بالقيد الأول عن «الظن». وبالقيد الثاني عن «الجهل المركب»، وهو عدم ~~العلم مع حصول ما هو مضاد له. ولو أنه عرف اليقين عند تعريفه للبرهان حيث عرفه بأنه ~~«قياس مؤلف من مقدمات يقينية»، لكان أنسب، إلا أنه لا بأس بالتأخير. # و في قوله: «لا يتصور أن لا يكون كذا» بحث: فإن الشىء المتيقن قد يتصور نقيضه مع ~~الجزم بعدم وقوع ذلك النقيض. وعبارة الكتاب يخرج ذلك عن أن يكون متيقنا1 بسبب ~~اشتراطه في تعريف اليقين عدم تصور النقيض. ~~والذي ذكره غيره في تعريفه هو أنه «اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لايمكن أن ~~يكون إلا كذا مع مطابقته لما في نفس الأمر». # و يتوجه على هذا - أيضا - إشكال و هو أنا إذا شاهدنا زيدا و غاب عنا ثم رأيناه مرة ~~أخرى وجزمنا بأنه هو الذي رأيناه أولا، فإنا مع جزمنا بذلك يجوز أن نجوز أن الذي رأيناه ~~ثانيأ شخص آخر ممائل 2 لزيد الذي شاهدناه أولا وليس هو بعينه، فهاهنا قد حصل الجزم ~~بالشيء مع اعتقاد إمكان نقيضه. # وتعريف «اليقين» بما ذكروه، يخرج مثل ذلك عن أن يكون الحكم به3 يقينيا. # والأجود في تعريفه أن يقال: «هو اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا ~~مطابقا للأمر في نفسه»؛ وهذا لايتوجه عليه لا ما قيل على التعريف المذكور في هذا ~~الكتاب، ولا ماقيل على التعريف الذي ذكر في غيره4: أما5 الأول، فظاهر؛ وأما الثاني، فإن ~~إمكان الوقوع غير وقوع الممكن ونحن في المثال المذكور جزمنا بعدم وقوع ذلك الممكن PageV02P367 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0368.png) ~~لا بعدم إمكان وقوعه؛ فخرج عن اليقين بحسب التعريف الثاني؛ لأخذهم فيه قيد «اعتقاد ~~أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا»، ولم يخرج عنه بحسب هذا التعريف الذي قد اخترته، ms697 وهو ~~الذي أسقط من القيد الأول منه ذكر «الإمكان»، فقيل عوض «لا يمكن أن يكون إلا كذا». ~~«لا يكون إلا كذا»، فدخل الحكم في المثال المذكور تحت «اليقين» بهذا المعنى؛ لأن فيه ~~الحكم بعدم وقوع الممكن، وإن لم يكن فيه الحكم بعدم إمكان وقوعه بل فيه الحكم بتحقق ~~ذلك الإمكان. وقد نبهت على جواز الحكم الجازم بأحدهما مع الحكم الجازم بالآخر. # قال: ولايجتمع ظن وعلم على طرفي نقيض الشيء، ولا على طرفه الواحد، ~~كلاهما بالفعل، بل قد يظن بالفعل ما يعلم بالقوة نقيضه، كمن علم يقينا كبرى، ~~كالحاكم أن «لا شيء من الأثيريات بعنصري» علما، ثم حكم أن «الكواكب نارية ~~لضوءها» ظنا، و إنما هو لغيبة نسبة الأصغر إلى الأكبر عن ذهنه، وهو داخل فيه ~~بالقوة؛ أو كمن علم المقدمتين، كالحاكم أن «هذا بغل»، وكان علم أن «كل بغل ~~عاقر» و لم يخطر بباله تركيب المقدمتين، و رآها «منتفخة البطن»، فحكم بأنها ~~حبلى، فظن، ما علم نقيضه بالقوة؛ فهكذا يجتمع العلم والظن بل الجهل بشيء ~~واحد. وبهذا يحل قول القائل: إنك علمت أن «كل إثنين زوجن ثم الذي في يدي إن ~~لم تعلم أنه زوج فبطل حكمك الكلي؛ فإن حكمك على كل إثنين يتناول آحاد ~~الإثنين بالفعل، و خصوصياتها بالقوة، فهي معلوماتنا من حيث إنها جزئيات ~~الإثنين، لا من حيث إنها حصاة أو حجارة، فالخصوصيات1 محتاجة إلى علم آخر. PageV02P368 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0369.png) ~~الإيجاب ولا على طرف السلب؛ بمعنى أن لا يكون طرف الإيجاب مظنونا معلوما1. في ~~حالة واحدة بالنسبة إلى شخص واحد وكذا طرف السلب. # وقوله: «كلاهما بالفعل»، يريد أن الذي ذكرناه من أن الظن والعلم، لا يجتمعان لا على ~~الطرفين ولا على الطرف الواحد، إنما يلزم إذاكان ذلك الظن والعلم بالفعل؛ أما إذا لم يكونا ~~بالفعل بل كان أحدهما بالقوة والآخر بالفعل، جاز اجتماعهما على طرفي النقيض وعلى ~~طرفه الواحد. # قوله: «كمن علم يقينا كبرى2، كالحاكم أن لا شيء من الأثيريات بعنصري علما، ثم ~~حكم أن الكواكب نارية بضوئها ظن»، ms698 معناه أنا لو قلنا: «الكواكب أثيرية ولاشيء من ~~الأثيريات بعنصري»، للزم من هذا القياس «لا شيء من الكواكب بعنصري»، فالحاكم ~~بصدق هذه الكبرى حكما علميا، يكون عالما لا محالة بصدق النتيجة علما بالقوة، إذا ~~لم يجتمع المقدمتان في الذهن، لاندراج الأصغر تحت الأوسط الذي هو موضوع الكبرى: ~~فكل ما حكم به على ذلك الموضوع بالفعل، يكون محكوما به على ذلك الأصغر بالقوة حال ~~ما، لا يكون الصغرى3 حاصلة في الذهن مع الكبرى بالفعل: فإذا رأينا ضوء الكواكب، ربما ~~ظننا بسبب مشاركتها للنار5 التي عندنا في الإضاءة أنها من عنصر النار، فيكون قد حصل ~~لنا ظن بالفعل وهو كون الكواكب عنصرية؛ وحصل لنا أيضا علم بنقيضه بالقوة، وهو أنه ~~«لا شيء من الكواكب بعنصري»، الذي هو نتيجة القياس الذي علمت كبراه. # قوله: «وإنما هو لغيبة نسبة الأصغر إلى الأكبر عن ذهنه وهو داخل فيه بالقوة»، يريد أن ~~الأصغر إذا كان داخلا تحت الأوسط، و5 كان الأوسط داخلا تحت الأكبر، وجب أن يكون ~~الأصغر داخلا تحت الأكبر لا محالة؛ لأن الداخل تحت الداخل في الشيء داخل في ذلك ~~الشيء؛ فإذا كانت الكبرى حاضرة في الذهن والصغرى غير حاضرة فيه، فلغيبة الصغرى ~~غابت نسبة الأصغر إلى الأكبر عن الذهن، ولحضور الكبرى فيه، كان الأصغر داخلا في ~~الأكبر بالقوة. PageV02P369 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0370.png) # واعلم أن الأصغر، لايدخل تحت الأكبر1 إلا إذاكانت الكبرى موجبة، أما إذا كانت ~~سالبة فلا؛ فالمثال الذي ذكره، لا ينطبق عليه هذا التقرير2. لكنه يقاس عليه. # قوله: «بل الجهل بشيء واحد»، معناه: بل هكذا يجتمع العلم بشيء والجهل به إذا كان ~~الجهل بالفعل، والعلم بالقوة. # قال: فإن قيل: إذا استحصلتم مطلوبكم، بم تعرفون أنه هو ولايخرج من سبق # العلم به3، أو بقاء الجهل؟ # يقال: إن المجهول لو كان مجهولا بالكلية، أو معلوما بالكلية ما طلب، فهو # معلوم من وجه، مجهول من وجه، وما جهلناه نعلم5 جملة تخصصه بما علمناه، فإذا # حصل فنعلمه بذلك التخصص. # أقول: المقصود من هذا إيراد سؤال وجه على اكتساب ms699 المطالب العلمية. وذكر الجواب ~~عنه: ~~ما السؤال، فتقريره أن الذي يطلب اكتسابه لا يخلو إما أن يكون حال الطلب معلوما أو ~~مجهولا، فإن كان معلوما، كان طلبه تحصيلا للحاصل وذلك محال؛ وإن كان مجهولا، فلا ~~سبيل إلى العلم بأنه هو الذي كان مطلوبا، وبالجملة فلايخرج من سبق العلم به، أو بقاء ~~الجهل؛ وعلى التقديرين يمتنع طلبه؛ أما الأول، فلاستحالة تحصيل ما هو حاصل: وأما ~~الثاني، فلامتناع معرفته إذا وجد. ~~و أما الجواب، فهو أنه إنما كان يلزم هذا الإيراد لو كان المطلوب مجهولا بالكلية، أو ~~معلوما بالكلية؛ فإن كل واحد منهما يستحيل طلبه لما علمت؛ لكن ليس الأمر كذا بل هو ~~معلوم من وجه مجهول من وجه آخر؛ وما جهلناه نعلم جملة تخصصه6 بما علمناه؛ فإذا ~~حصل فنعلمه بذلك التخصيص، كما نجهل خصوصية ذات من الذوات ونعلم تخصصها ~~بصفة من صفاتها؛ فإذا علمت تلك الذات المخصوصة، علمت بما تخصصت به من الصفة PageV02P370 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0371.png) ~~التي كانت معلومة. وجرت عادتهم أن يتمثلوا1 على ذلك بالآبق إذا وجد؛ فإنه لم يكن ~~مجهولا من كل وجه لأنه معلوم الذات، ولا معلوما من كل وجه لأنه مجهول المكان، فإذا ~~وجد علم أنه آبقنا بما كنا علمناه و هو ذاته و صورته. فبهذا يندفع الإشكال. ~~و زعم بعض الأكابر من الفضلاء أن هذا الجواب يتمشى في المطلوبات التصديقية ~~خاصة، فإن المطلوب يكون حينئذ معلوم التصور، مجهول التصديق؛ فإذا حصل لنا ذلك ~~المجهول عرفناه بتصوراته السابقة. وأما في المطالب التصورية، فزعم أنه لا يتمشى. لأن ~~التصور المطلوب، إن لم يكن مشعورا به امتنع طلبه، لأنا نعلم بالبديهة 2 أن الذي لايكون ~~للنفس به شعور ألبتة استحال توجه الطلب نحوه: وإن كان مشعورا به، فهو إذن متصور إذ لا ~~معنى لتصوره إلا الشعور به؛ وإذا كان متصورا فلايكون مطلوب التصور. ثم ادعى أن هذا ~~لا يندفع بأن يقال إنه معلوم من وجه مجهول من وجه، لأنا3 نقول: أحد الوجهين غير الآخر. ~~لاستحالة أن يكون الشيء الواحد معلوما ms700 مجهولا معا من جهة واحدة: فالمطلوب إما أن ~~يكون هو الوجه المعلوم أو الوجه المجهول وكلاهما باطل لما سبق. # وجواب هذا يظهر مما سبق. إلا أني أزيده إيضاحا وهو أن المنفصلة القائلة ان المطلوب ~~إما الوجه المعلوم أو المجهول. إن أريد بها منفصلة حقيقية أو مانعة الخلو، فهو ممنوع، لأن ~~هاهنا أمرا آخر وهو الذات التي صدق عليها الوجهان جميعا، ولا شك في مغايرتهما لكل ~~واحد من الوجهين، وليس الطلب متوجها إلا نحو تلك الذات: وكذا إن أريد أنها مانعة ~~الجمع لصدقهما على تلك الذات؛ وعلى تقدير صدق منعها للخلو، لانسلم أن الوجه ~~المجهول يمتنع طلبه وإنما يكون كذا لو لم يقترن به الوجه المعلوم، كما تمثلت به من الذات ~~المجهولة التي علم تخصصها بصفة، فإنهما لو كانا - أعني الذات والصفة - معلومين أو كانا ~~مجهولين، استحال الطلب على التقديرين: وإنما صح الطلب بكون أحدهما معلوما والآخر ~~مجهولا وذلك ظاهر. و يمكن تقرير جواب هذا التشكيك من وجوه كثيرة و فيما أوردته ~~لذوي الاستبصار، كفاية. PageV02P371 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0372.png) # واعلم أن اختلاف العلوم لاختلاف الموضوعات، أو لتغاير جهاتها. وإذا باين # موضوعات علوم بالكلية سميت «متباينة»: و إذا كان موضوع علم أعم من # موضوع غيره إما بالجنسية، كالهندسة التي هي فوق المجسمات، أو بإطلاق و # تقييد، كالكرات المتحركة التي هي تحت الكرات، يقال للأخص إنه موضوع تحت # الأعم: وكذلك إن كان موضوعاهما متغايرين1 ولكن أحدهما ينظر في الآخر من # حيث2 أعراضه الذاتية، ككون الموسيقي تحت الحساب. ~~أقول: هذا هو ابتداء الكلام في تناسب الموضوعات. ~~واعلم أن الموضوع الواحد من جهة واحدة لا يكون لعلمين، فاختلاف العلوم إما ~~لاختلاف الموضوعات أو لتغاير جهاتها. أما تغاير الجهات، فكجسم العالم فإنه ينظر فيه في ~~العلم الطبيعي، من حيث له مبدأ تغير وثبات، وفي العلم الرياضي، من حيث مقداره وشكله ~~و وضعه. ~~والموضوعات المختلفة. إما أن تكون مختلفة الحقيقة والجنس معا، وتسمى «متباينة» ~~بالكلية، كالمقدار الذي هو موضوع الهندسة، والجسم من حيث له مبدأ تغير وثبات الذي ~~هو ms701 موضوع الطبيعي؛ وإما أن تكون مختلفة الحقيقة لكنها داخلة تحت جنس واحد، ~~كموضوعي الهندسة والحساب الداخلين تحت جنس الكم. ~~وإذا باين موضوعات علوم بالكلية، سميت تلك العلوم «متباينة». ~~وإذا كان بين الموضوعات مداخلة بمعنى أن يكون موضوع علم أعم من موضوع غيره. ~~فذلك العموم على قسمين: إما عموم جنس وهذا أيضا على قسمين: فإنه إما أن ينظر في ~~الموضوع الأخص من حيث يقترن به أمر آخر، كموضوع الطبيعي وموضوع الطب الذي هو ~~بدن الإنسان من حيث يصح و يمرض، أو ينظر فيه لا من حيث اقتران أمر به، كالمثال PageV02P372 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0373.png) ~~المذكور في التلويحات وهو الهندسة التي هي فوق المجسمات، فإن موضوع الهندسة هو ~~المقدار وموضوع المجسمات هو الجسم التعليمي وهو نوع من المقدار، والمقدار جنس له. ~~و إما أن ينظر أحد العلمين في الموضوع مطلقا وينظر العلم الآخر فيه مقيدا، كعلم ~~الكرات المتحركة التي هي تحت علم الكرات. وهذا القيد قد يكون أمرا غير النسبة، ~~كالمثال المذكور؛ وقد يكون مجرد نسبة، كعلم المناظر تحت علم الهندسة: فإن موضوع ~~«المناظر» هو الخطوط من حيث إضافتها إلى البصر لا مطلقا - وعلى التقديرين - يقال للعلم ~~الذي موضوعه أخص، إنه موضوع تحت العلم الذي موضوعه أعم. وكذلك إن كان ~~موضوعاهما متغايرين ولكن أحدهما ينظر في الآخر من حيث أعراضه الذاتية، ككون ~~الموسيقي تحت الحساب؛ فإن الموسيقي موضوعه النغم، والحساب موضوعه العدد، فلما ~~كان موضوع الموسيقي ينظر فيه من حيث أعراضه ذاتية للعدد، لا جرم قيل إنه داخل تحت ~~علم الحساب الذي موضوعه العدد. # قال: وكل أصل موضوع في علم يبرهن عليه في غيره، والغالب فيما هو فوقه، ~~و إن كان يتفق فيما تحته. # وقد يبتني مقدمات العالي على السافل المحتاج إليه في بيان مقدماته، ولكن ~~تتغاير جهات الافتقار، فلايدور. # والعلوم تترتب واحد فوق واحد تحت واحد ترتب الموضوعات؛ وانتهائها1 ~~إلى الفلسفة الأولى التي موضوعها «الوجود» ولا أعم منه. # و لا برهان على الفاسدات لتغيرها، فلايدوم العقد بها، والبرهان فيما يدوم ~~عقده يقينا، وأيضا ms702 هي بين محسوس حاضر و غائب محتمل الفناء: فلا برهان على ~~التقديرين إلا إذا أخذت كلية ملغاة خصوصياتها وحينئذ ليست منها. # و الممكنات لها برهان على إمكانها دون وقوعها. و للممكن الأكثري حجة ~~موقعة للظن على الوقوع. كنبات اللحية بعد البلوغ. والأوسط متانة النجار و ~~استحصاف البشرة2، دون الأقلية والمتساوية3. PageV02P373 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0374.png) # أقول: قوله: «ولكن تتغاير جهات الاقتقار فلايدور»، معناه أن العلم العالي إذا احتاج في ~~شيء من مقدماته إلى بعض مقدمات العلم السافل، فلا يجوز أن يكون تلك المقدمات التي ~~من السافل مفتقرة إلى تلك التي من العالي، لأن افتقار الشيء إلى غير ما كان مفتقرا إليه- ~~بمعنى أن يكون بيان هذا متوقفا على بيان ذاك، و بيان ذاك متوقفا على بيان هذا - دور، يعلم ~~بطلانه بالبديهة: بل يجب أن يفتقر العالي إلى السافل في مقدمات؛ لا يفتقر في بيانها إلى ~~العالى من جهة مقدماته المفتقرة إلى السافل، فلايلزم البيان الدوري. # قوله: «ولا أعم منه»، يريد أنه كما أن الوجود لا أعم منه كذلك لا أعم من العلم الذي هو ~~موضوعه. # قوله: «و البرهان فيما يدوم عقده يقينا»، لقائل أن يقول عليه إنه حيث عرف البرهان ~~لم يشترط فيه حصول اليقين الدائم بل اليقين فقط، وهو أعم من الدائم وغير الدائم؛ ومن ~~اليقينيات ما لا يكون العقد بها1 دائما، كقولنا: «زيد في هذه الحال معتدل المزاج، وكل كذا ~~يجري أحواله على المجرى الطبيعي، فزيد يجري أحواله كذلك»، فهذا قياس مؤلف من ~~مقدمات يقينية فيكون برهانا، و هو مع هذا علي جزئي فاسد. # وينحل هذا الإشكال بما ذكر في باب القضايا الموجهة من أنا إذا أخذنا قيد «الوجود» و ~~غيره جزءا من أحد جزئي القضية.، صارت ضرورية مطلقة ولأنه يعتبر الوقت المعين و ~~غير المعين في موضوع له لازم ضروري يسوقه إلى الحكم وقتأ ما: فإذا حكمنا بأن جيم ~~الجزئي هو باء في وقت كذا، فإن ذلك الحكم3 بالباء في ذلك الوقت حكم دائم لايتغير ~~فلم يكن الحكم هاهنا على الفاسدات ms703 من حيث فسادها، بل من حيث ثباتها ودوامها: ~~فاندفع الإشكال المذكور. ~~قوله: «و أيضا هي بين محسوس حاضر وغائب يحتمل الفناء فلا برهان على ~~التقديرين»، هو دليل ثان على أن الفاسدات لايبرهن عليها: و تقريره أن الفاسدات، لا ينفك ~~عن أحد أمرين: إما أن تكون محسوسة حاضرة، أو لاتكون؛ فإن كانت محسوسة حاضرة PageV02P374 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0375.png) ~~فلا حاجة إلى البرهان عليها، وإن لم تكن حاضرة بل غائبة، فهي محتملة للفناء لا محالة؛ إذ ~~مورد القسمة كان أنها1 فاسدة؛ وعلى هذا التقدير أيضا لايبرهن عليها. ~~قوله: «والممكنات لها برهان على إمكانها دون وقوعها2»، يتبين ذلك بالفرق بين إمكان ~~الوقوع و وقوع الممكن وقد سبق. ~~قوله: «دون الأقلية والمتساوية»، يريد أنه3 ليس للممكنات الأقلية والمتساوية حجة ~~تدل على الوقوع بخلاف الممكنات الأكثرية. ~~قال: # التلويح الرابع # في أن الحد لايكتسب بالبرهان وكيفية الطريق إليه # و فيه إشارة إلى مشاركاتهما # والحد لا يكتسب بالبرهان لأنه حينئذ يفتقر إلى الأوسط ويكون الحد أكبر، و ~~المحدود أصغر4. # و لابد وأن تكون الحدود متساوية إذ لو كان الأوسط أعم، لكان الحد ~~المجعول أكبر، أعم فلا حدية، فالأوسط المساوي كيف كان، إن حمل الأكبر عليه ~~على أنه محمول فقط فيتعدى هكذا، فلا بيان للحدية. # وإن كان الأوسط المساوي فصلا أو خاصة أو رسما أو حداناقصا مع أنه يعود ~~إليه الكلام وحمل الحد عليه على أنه له أي للأوسط، فلا يلزم أن يكون حد أحد ~~هذه الأشياء حد النوع. والحد التام للحد الناقص حد5 ناقص؛ وإن حمل على هذه ~~على أنه حد لما هذه محمولاته في الحقيقة أو شوارحه، فقد صودر على المطلوب ~~الأول، فلا حاجة2 إلى هذه. وإن كان الأوسط حدا آخر تاما، فلا حدان لشيء7 PageV02P375 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0376.png) ~~واحد ولا أولوية في الوساطة. # و القسمة1 غير نافعة بأن يقال: إما أن يكون ج حدا أو ب: إذ في الاستتناء و ~~الحصر يعود الكلام. # فإن قيل: ألستم تبرهنون على المعقولات الصرفة مثل النفس وغيرها على أنها ~~جوهر وعلى ذاتياتها؛ والحد ms704 من الذاتيات فقد برهنتم عليها. # فاعلم أن مثل هذه وإن كان لنا سبيل إلى معرفة بعض ذاتياته و معرفة أمر به ~~خصوصياتها، لا يمكن لنا أن نحكم بأن لا ذاتي لها وراء هذا ليتم الحد. # وليس بطريق اكتساب حد الشيء عن حد ضده أيضا -كما ظن - لعدم الأولوية ~~ولعود الكلام إليه. # والاستقراء أيضا غير منجع2 بأن يقال: استقرينا الكثير فكان هذا حده، فإنه إن ~~أخذ حد الجزئيات على خصوصها فلا تعدية إلى الكلي؛ ولكل واحد ما ليس له ~~فلا3 استقراء: مع أن الأشخاص لا حد لها وإن أخذ حد نوع الجزئيات فلا حاجة إلى ~~الاستقراء. ~~أقول: لو برهن على صحة الحد لكان البرهان إما إقترانيا أو استتنائيا والقسمان ~~باطلان؛ فالبرهان على الحد باطل. ~~بيان بطلان الأول. أنه لو برهن عليه بالاقتراني لافتقر حينئذ إلى حد أوسط وكان الحد ~~المبرهن على ثبوته للمحدود حدا أكبر، والمحدود حدا أصغر، ولابد وأن يكون حدود ~~ذلك البرهان - أعني الأصغر والأوسط - متساوية؛ إذ لو كان الأوسط أعم لكان الحد ~~المجعول أكبر أعم من المحدود فلايكون حدا: لأن الحد يجب مساواته للمحدود. وإنما ~~قلنا إن الأوسط إذا كان أعم كان الأكبر أعم، لأن الأكبر حينئذ إما أن يكون مباينأ للأوسط. أو ~~أعم منه، أو أخص، أو مساويا، ولاجايز أن يكون مباينا وإلا لم يكن محمولا عليه، وكذا ~~لوكان أخص؛ فبقي أن يكون إما أعم أو مساويا، وعلى التقديرين يلزم عمومه للأصغر ~~المحدودة لأن الأعم من الأعم من الشيء، أعم من ذلك الشيء: وكذا المساوي للأعم منه. و PageV02P376 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0377.png) ~~إذا بطل أن يكون الأوسط أعم، فهو مساو لا محالة لظهور بطلان ماعدا ذلك من الأقسام. و ~~إذا كان مساويا - فسواء كان ذاتيا أو عرضيا - فلا يخلو إما أن يحمل الأكبر عليه، أو1 على ~~أنه محمول فقط، فيتعدى إلى الأصغر هكذا؛ فلا بيان للحدية بذلك البرهان؛ هذا على سبيل ~~الإجمال. ~~[الحد لائبرهن بقياس اقتراني] # و أما بالتفصيل، فالأوسط المساوي إن كان مفردا فهو إما فصل أو خاصة، ms705 وإن2 كان ~~مركبا فهو إما رسم. أو حد ناقص، أو حد تام، فالحد من جملة هذه الأقسام يعود الكلام إليه- ~~سواء كان تاما أو ناقصا - و يلزم التسلسل. وأما باقي الأقسام مع الحد الناقص، إن كان ~~الأكبر الذي هو الحد المبرهن على ثبوته للأصغر، محمولا 3 على الأوسط على أنه حد4 له، ~~فلا يلزم أن يكون المحمول على9 أحد هذه الأشياء حد النوع الذي هو الأصغر؛ فلايثبت ~~حدية الأكبر له؛ وإن كان الأكبر محمولا على أنه حد لهذه، فلا يكون حدا للأصغر؛ لأن الحد ~~التام للحد الناقص للشيء، حد ناقص لذلك الشيء، فلا يكون الأكبر حدا للأصغر؛ وكذا لو ~~كان حدا تاما للرسم، أو للخاصة، أو للفصل: فإنه بين أن الحد التام لأحد هذه الأشياء. ~~لايكون حدا تاما لما حملت عليه؛ وإن حمل على هذه على أنه حد لما هذه محمولاته في ~~الحقيقة أو شوارحه، فقد صودر على المطلوب الأول، فلا حاجة إلى هذه6؛ هذا إن كان ~~الأوسط المساوي ليس بحد تام للأصغر؛ فأما إن كان حدا تامأ له، والتقدير أن الأكبر حد ~~تام أيضا، فللشيء الواحد حدان تامان ولا حدان لشيء واحد؛ وعلى تقدير صحة ذلك، فلا ~~أولوية في أن يجعل أحدهما واسطة في بيان الآخر من العكس، فبطل أن يبرهن على الحد ~~بقياس اقتراني. ~~[الحد لايبرهن بقياس استثنائي] # و أما بيان الثاني، وهو أن لايبرهن عليه بقياس استثنائي، فقد ظن بعضهم أن القسمة PageV02P377 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0378.png) ~~نافعة في إبانة الحد، وليس كذا فإنها بدون الاستتناء لايفيد وإذا1 قلنا مثلا: إما أن يكون ج ~~حدا أوب، ففي الاستثناء لعين أحدهما أو لنقيضه. وفي إقامة البرهان على الحصر في ~~الأقسام المذكورة، يعود الكلام كما كان أولا وهلم جرا، ويظهر2 من هذا أيضا، أنه لا يجوز ~~أن يبين باستثنائي شرطية متصلة ولهذا لم يتعرض لذكره صاحب الكتاب. # وما عارض به من البرهان على جوهرية النفس وأجاب عنه، فهو واضح من كلامه. و ~~كذا حكايته3 لما قيل من تجويز اكتساب حد الشيء عن حد ms706 ضده. وجوابه. ~~[الاستقراء غير منجع في اكتساب الحد] # و أما ما ذكره من أن الاستقراء غير منجع في4 اكتساب الحد، فقوله: «ولكل واحد ما ~~ليس له فلا استقراء»، معناه أن لكل واحد من جزئيات الكلي ما ليس لذلك الكلي، فتلك ~~الزيادة لها مدخل في حد الجزئي من حيث هو ذلك الجزئي: فيكون كل واحد من تلك ~~الجزئيات، مغايرا لحد الآخر ولحد الكلي؛ فليس للجميع أو للأكثر حد واحد ليقال إنه ~~استقرئ، فكان ذلك الحد هو حده. # و قوله: «مع أن الأشخاص لا حد لها»، يريد أنه لو كان لتلك الجزئيات حد لما صح ~~الاستقراء. والحق أنه لا حد لها، فأولى5 أن لايكون الاستقراء يصح فيها. # والدليل على أنها لا يحد أن ما يزيد في كل واحد منها على الماهية المشتركة، هو من ~~قبيل6 العرضيات الغير المقومة للماهية فلا مدخل لها في الحد. وأنت تتحقق ذلك بما سبق ~~بيانه في إيساغوجي. # وقوله: «و إن أخذ حد نوع الجزئيات فلا حاجة إلى الاستقراء». معناه أن الفائدة من ~~الاستقراء هاهنا على قول من زعم أن الحد يكتسب به، هو أن يبين حد النوع من حد ~~جزئياته؛ فإذا لم يكن للجزئي من حيث هو جزئي حد بل كان الحد لنوعه لا له من حيث ~~شخصيته، كان الاستقراء لا محالة مستغنئ عنه، إذ ليس المراد منه على هذا الرأي إلا ابانة PageV02P378 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0379.png) ~~حد النوع وذلك قد ثبت وحصل على هذا التقدير؛ فيكون بيانه مرة أخرى تحصيلا ~~للحاصل وهو محال. ~~[طريق اكتساب الحد] # قال: بل الطريق أن يؤخذ شخص واحد من النوع المطلوب حده، وتعد صفاته ~~و يرى انتهاء كل صفة إلى العام الذي ليس فوقه عام آخر من الذاتيات، ويتنزل1 ~~منه على الترتيب من غير إخلال واسطة ويرى الداخل في الحقيقة بقوانين مضت و ~~غيره يحذف والمقسمات التي تقوم وجود ما قسمثه والمقولات في جواب2 ما هو ~~المرتبة حتى تنتهي إلى مقول لا مقول تحته وتجمع الذاتيات؛ فالعامة تدخل تحت ~~الجنس وتقرن بالفصول. فهذا ms707 هو طريق الحد وهو التركيب. # والقسمة تنفع في هذا لئلاتخذف3 واسطة وتنحفظ بها التقاسيم الطولية و ~~العزضية؛ فإن الجسم ذا النفس، تارة ينقسم إلى المتغذي و غيره، وتارة إلى ~~المتحرك بالإرادة وغير المتحرك بالإرادة فهذه عرضية. ~~أقول: لما بين استحالة اكتساب الحد بالبرهان، شرع بعده في الطريق إلى اكتسابه. و ~~المقسمات التي تقوم وجود ما قسمته هي الفصول على ما عرفت؛ والتقاسيم الطولية هي أن ~~ينقسم الشيء الى قسمين أو أكثر، ثم ينقسم كل واحد منهما أو أحدهما إلى قسمين آخرين ~~فصاعدا. والتقاسيم العزضية هي أن ينقسم الشيء بوجهين من التقسيم فزائدا ، من غير أن ~~يكون أحد الوجهين أو الوجوه متوسطا في التقسيم الآخر، كالمثال المذكور في الكتاب. PageV02P379 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0380.png) ~~الذاتية للشيء، مثاله ما إذا سئل أن القمر لم ينكسف؟ فيقال: لأن الأرض توسطت ~~بينه و بين الشمس وكل حالة كذا يوجب زوال ضوئه فيبين1 به الكسوف، ويسأل ~~أن الكسوف ما هو؟، فيقال: هو زوال ضوء القمر لتوسط الأرض بينه وبين الشمس ~~وقد قدم في الحد ما أخر في البرهان. # واعلم أن العلل الأربع وهي الفاعلية كالنجار للكرسي، والمادية كالخشب له، ~~والصورية كهيئته، والغائية وهي التي لأجلها الشيء كالصلوح للجلوس عليه2. و ~~الأربعة إذا حصلت حصل الشيء. # و الغائية والصورية إذا وجد كل منهما دل على وجود الكرسي لا بهما بل ~~بالكل 3 دون الآخرين4. وقد تجتمع الأربعة في قول شارح كقولهم: إن السيف آلة ~~صناعية متخذة من حديدة متطاولة معروضة محددة الأطراف لجز أعضاء ~~الحيوان في القتال؛ و «الصناعية»5 إشارة إلى الفاعلية، وإلى الثلاثة الأخرى ما ~~بقي. # و العلة المساوية للمعلول تؤخذ في القول الشارح له؛ وأقسامها الخاصة ~~لاتؤخذ إلا في حد نوعه كالعفونة التي هي أحد أسباب الحمى، لاتؤخذ في حد ~~مطلق الحمى بل في حد نوع منها كحمى الغب، والمساوية تجوز أن تجعل أوسط ~~لوجود المعلول أيضا، والتي هي أخص من المعلول كتكاثف الهواء بالبرد وكثرة ~~تراكم الأبخرة، اللتين هما علتا السحاب. # و كل واحد أخص من ms708 مطلقه فلايجعل الأوسط وجود المتخصص. وإن ~~اشتركت العلل المتخصصة، كورق الخروع والتين والكرم التي هي أخص من ~~سرعة الانتثار في أمر يساويه وهو انفشاش الرطوبة الماسكة وهو بتوسط أمر ~~آخر في الكل وهو عرض الأوراق فليجعل المساوي الأوسط 6. PageV02P380 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0381.png) # أقول: قوله: «و قد قدم في الحد ما أخر في البرهان» معناه أن زوال1 ضوء القمر متأخر ~~في البرهان عن توسط الأرض بين القمر وبين الشمس؛ وهو في الحد مقدم2 على التوسط ~~المذكور؛ وكذلك في كل ما يتفق فيه جوابا «ما» الذي يطلب به التصور، و«لم؟» الذي يطلب ~~به علة التصديق؛ وإن كان في المثال المذكور نظر لا يليق إيراده إذ لا مناقشة في الأمثلة. # قوله: «و الغائية والصورية إذا وجد كل منهما دل على وجود الكرسي لا بهما بل بالكل ~~دون الآخرين» يريد أن هاتين العلتين إذا وجد كل منهما دل على وجود المعلول لا به فقط، ~~بل به وبباقي العلل المذكورة، فإن الهيئة السريرية لاتوجد3 إلا و أن يكون السرير4 قد ~~وجد، لا لأن تلك الهيئة علة مستقلة في وجوده، بها وحدها يوجد، بل بها مع الثلاثة الباقية: ~~وكذا العلة الغائية، كالجلوس على السرير؛ ولا كذلك حال العلتين الآخرين وهما الفاعلية ~~والمادية، فإن كل واحد منهما قد يكون موجودا ولا يكون المعلول موجودا. # قوله: «وإلى الثلاثة الأخرى ما بقي» يريد أن الحديدة هي العلة المادية، وكونها متطاولة ~~معروضة محددة الأطراف هو العلة الصورية، وكونها لجز أعضاء5 الحيوان في القتال هو ~~العلة الغائية. # قوله: «و العلة المساوية للمعلول»، يحترز بذلك عن العلة التي هي أخص، كالأربعة ~~للزوجية. # قوله: «وكل واحد أخص من مطلقه فلايجعل الأوسط وجود المتخصص»، يريد أن كل ~~واحد من علتي السحاب هي أخص من مطلق السحاب فلاتجعل تلك العلة الأخص6 ~~أوسط وجود مطلق المعلول، إنما تجعل أوسط المعلول المتخصص بتلك العلة. ~~وقوله: «في أمر يساويه» يعني يساوي سرعة الانتثار. # وقوله: «وهو بتوسط أمر آخر في الكل»، يريد أن ذلك الانفشاش يحصل بتوسط أمر ~~آخر حاصل في ms709 كل واحد من تلك العلل الخاصة. ~~وقوله: «وهو عرض الأوراق» الضمير عائد إلى ذلك الأمر الآخر. PageV02P381 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0382.png) ~~و قوله: «فليجعل المساوي الأوسط»، يريد أنه يجب أن يجعل المشترك الذي هو علة ~~مساوية للمعلول أوسط1 في البرهان. ~~و اعلم أن إشباع الكلام في كل واحد من هذه العلل، ووجه انحصارها في الأربعة ~~المذكورة، يأتيك في الفلسفة الأولى عند تقاسيم الوجود، وهو غير لائق بهذا الموضع. ~~وفي مباحث البرهان كلام طويل لايناسب غرض الكتاب استقصاءه. ~~قال: # التلويح الخامس # في القياسات المغالطية ~~أقول: قبل الكلام في هذه الأقيسة، أذكر مقدمة نتنزل منها إلى المقصود وهي أن أفعال ~~المغالطين: إما أن يكون في أمر خارج عن القياس، أو في نفس القياس: ~~والأول لم يذكره في التلويحات وهو كتخجيل الخصم، وترذيل قوله، والاستهزاء به، و ~~قطع كلامه، والإغراب عليه في اللغة، وذكر ما لا مدخل له في المطلوب، ومايجري مجرى ~~ذلك مما لا حاجة إلى ذكره و يشتمل عليه كتاب الشفاء2 وغيره من الكتب المطولة في ~~المنطق. ~~و أما الذي في نفس القياس، فالسبب العام له عدم التمييز بين الشيء وبين ما يشبهه: و ~~قد حصر في ثلاثة عشر قسما: لأن الغلط، أو المغالطة3 إما أن يتعلق باللفظ، أو بالمعنى: ~~[1. المغالطات المتعلقة باللفظ] ~~والمتعلقة باللفظ إما باعتبار انفراده، أو باعتبار تركيبه: ~~والذي باعتبار الانفراد إما في جوهر اللفظ، أو في أحواله: ~~فما في جوهره هو أن تكون مدلولاته مختلفة ويدخل في ذلك: الاشتراك والمجاز و ~~التشكيك والتشابه وما يجري مجرى هذه، مما هو مذكور في ايساغوجي. PageV02P382 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0383.png) # وما في أحواله ينقسم إلى ما تكون تلك الأحوال ذاتية للفظ 1، لايدخل عليه بعد تحصله ~~وهي الأحوال التصريفية، أو عرضية له داخلة عليه بعد صيرورته2 لفظأ محصلا كالإعراب ~~والبناء والشكل3 والإعجام. # و الذي باعتبار تركيب اللفظ إما لاشتباه في نفس التركيب، أو في وجوده وعدمه بأن ~~يكون التركيب موجودا فيظن معدوما و يسمى «تفصيل المركب»، أو يكون معدوما فيظن ~~موجودا ويسمى «تركيب المفصل». # فهذه ستة أقسام ms710 يتعلق بالألفاظ: منها ثلاثة تتعلق بالبساطة وهي التي في جوهر اللفظ. ~~والتي في أحواله الذاتية، والتي في أحواله العرضية؛ وثلاثة تتعلق بالتركيب وهي التي في ~~نفس التركيب، وفي تفصيل المركب، وتركيب5 المفصل5. ~~[2. المغالطات المتعلقة بالمعنى] # و أما المغالطات المعنوية، فإما في القضية الواحدة باعتبار انفرادها، أو في القضايا ~~باعتبار تركيبها: # والذي في القضية الواحدة إما في أحد جزئيها. أو فيهما معأ: # و ما في أحد الجزئين فإما بأن لايورد بل تشبيه1 بغيره كمعروضاته أو عوارضه و يسمي ~~«أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات»، وإما بأن يورد لكن يؤخذ معها ما ليس منها، أو يخذف ~~عنها ما هو منها و يسمى «سوء اعتبار الحمل». ~~و ما في الجزئين معا، كما يجعل كل واحد منهما في موضع الآخر ويسمى «إيهام ~~العكس». # والذي في القضايا باعتبار التركيب، فإما في التركيب القياسي7، أو غيره، والثاني8 ~~يسمى «جمع المسائل في مسألة»9. PageV02P383 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0384.png) # وما في التركيب القياسي، إما بالنسبة إلى النتيجة، أو لا بالنسبة إليها: # فإن كانت1 بالنسبة إلى النتيجة، فإما بأن تكون النتيجة نفسها مأخوذة فيه على أنها أحد ~~مقدماته، وهذا هو «المصادرة على المطلوب»؛ وإما بأن لا يكون كذلك لكنه غير مناسب ~~للنتيجة و يسمى «أخذ ما ليس بعلة علة». # وإن كان لا بالنسبة إلى النتيجة، فإما أن يكون من جهة المادة، أو من جهة الصورة؛ فأما ~~ما هو من جهة المادة، فهو الذي إن جعل قياسا لم يكن صادق المقدمات: وإن جعل صادق ~~المقدمات لم يكن قياسا. # وأما ما هو من جهة الصورة، فكما لا يكون على شكل منتج أو ضرب منتج وجميع ذلك ~~يسمى «سوء التأليف». # فهذه سبعة أقسام تتعلق بالمعاني: منها ثلاثة باعتبار القضية بانفرادها وهي أخذ ما ~~بالعرض مكان ما بالذات، وسوء اعتبار الحمل، وإيهام العكس. # و منها أربعة باعتبار القضايا المركبة وهي جمع المسائل في مسألة، والمصادرة على ~~المطلوب، وأخذ ما ليس بعلة علة، وسوء2 التأليف. # فهذا وجه الحصر في هذه المغالطات القياسية ولم يذكرها في الكتاب على ms711 هذا ~~الأسلوب الحاصر؛ بل قسمها إلى ثلاثه أقسام: ما هو بسبب المادة، وما هو بسبب الصورة، و ~~ما هو بشركة منهما. و ذكر في كل قسم منها عدة مغالطات على سبيل الاستقراء ولم يتعرض ~~للمغالطات الخارجة عن القياس المطلوب به إنتاج الشيء، بل اقتصر على ما في نفس ~~القياس، إذ هو المذكور في معظم الكتب المختصرة. إلا إني لم أرإهمال التنبيه عليه 3، لكونه ~~أكثر استعمالا في هذا الزمان لعدم معرفة الأكثرين بالقوانين المغالطية المختصة بالأقيسة، ~~فيعدلون - لمحبتهم الغلبة وعدم الاعتراف بالحق - إلى أمور خارجة عن القياس، يقصدون ~~بها إيذاء الخصم والاستيلاء عليه وإيهام العوام المستمعة أنهم قد قهروه وسكتوه وعلت ~~أصواتهم على صوته؛ وهذا هو دأب من ليس له قدم راسخ في العلم، أو من كان في طبعه PageV02P384 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0385.png) ~~ميل إلى الإيذاء؛ أو من 1 غلب عليه حب الرئاسة؛ فإن كل هذه مما يمنع من الإذعان للحق ~~و2 يصد عن الاعتراف بالصواب ونعم ما قيل: «حب الدنيا رأس كل خطيئة»3. ~~و اعلم أن المغالطات المذكورة قد تورد على وجه «الغلط»؛ وقد تورد على وجه ~~«المغالطة»: وإذا تكلمت على المغالطات القياسية على نسق ما في الكتاب، أنسبت كل ~~مغالطة يذكرها المصنف إلى قسم من الأقسام الثلاثة عشر المذكورة، مع تمثيل ما لم يذكر له ~~مثالا. ~~وقبل الشروع في ذلك، يجب أن تعلم أن اصطلاحه في المغالطات التي يذكر، أنها لفظية ~~أو معنوية أو بحسب مادة القياس أو غير ذلك مما يعبر عن بعض المغالطات به، هو غير ~~الاصطلاح المذكور في التقسيم الحاضر؛ فإنه كثيرا ما يذكر في أقسام أحد هذه. ما هو من ~~أقسام غيره بحسب ذلك الاصطلاح؛ وإنما ذكرت ذلك لئلا ينسب ما يرد منه إلى غفلة. # قال: الغلط في القياس قد يقع بسبب مادته، وقد يقع بسبب صورته، وقد يقع # بشركة. # و ما هو بسبب الصورة فأن لايكون من شكل ناتج أو ضرب ناتج بالإغفال # عن شرائط سبقت في السواذج والمختلطات. ~~[أسبباب الغلط في القياس] # أقول: الكلام في ms712 هذا القسم وهو ما يقع بسبب الصورة قد سبق؛ وإنما هاهنا نبه عليه ~~فقط لدخوله في القسمة. و«الشرائط» التي سبقت في السواذج هي ككون الكبرى جزئية ~~في الشكل الأول أو الثاني، أو كون الصغرى سالبة في الأول أو الثالث. وأما التي في ~~المختلطات، كالوجوديتين في الشكل الثاني . والغلط في هذا القسم كله هو من باب سوء ~~التأليف. PageV02P385 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0386.png) # قال: والذي يقع بسبب المادة، فإما للمصادرة على المطلوب الأول. أو لأن # النتيجة مساوية للمقدمة في المعرفة والجهالة، فإنه ليس تبيين إحداهما بالأخرى # بأولى من العكس؛ أو لكذبها، و مع كذبها إذا أوردت في القياس فلابد لها من # مناسبة مع الصادق، وذلك إما لاشتباه لفظي أو معنوي: # أما الأول، فقد يقع الاشتباه في نفس اللفظ، كالألفاظ المشتركة.، نحو «العين»: # وقد يقع أيضا بسبب المشابهة والمتشككة، أو لاشتباه بسبب الأدوات. كما يقع # بسبب مصرف الربط، أو باعتبار1 التركيب، كقولك «غلام حسن» بالسكونين، أو # بسبب صرف أو وقف و ابتداء كفي2 قوله تعالى: (و ما يعلم تأويله إلا الله و # الراسخون في العلم). ~~[الغلط بسبب المادة] ~~أقهل: أما «المصادرة على المطلوب الأول». فقد سبق بيانها. وأما أن المواد الكاذبة في ~~القياس لابد من مناسبتها للصادقة، فالسبب في ذلك أن الذهن السليم لا يصدق الكاذب إلا ~~إذا كان مشابها للصادق2 بوجه ما. ~~وأما الألفاظ المشتركة والمتشابهة5 والمتشككة، فقد مضى بيانها وأمثلتها. وجميعها ~~من باب «الغلط بسبب في جوهر اللفظ». ~~وما يقع بسبب مصرف الربط، فقد مضى مثاله أيضا و هو كما يقال: «ما يعلمه الحكيم فهو ~~كما يعلمه»، فلفظة «هو» تارة يجعل راجعة إلى «الحكيم» وتارة إلى «ما يعلم» ويختلف ~~المعنى بحسب ذلك. ~~و أما قولك «غلام حسن» بسكون الميم والنون فيحتمل إضافة «غلام» إلى «حسن» أو ~~كون «حسن» صفة ل «غلام»1 فلهذا كان مغلطا. وهذا وما قبله هما من باب «الغلط بسبب PageV02P386 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0387.png) ~~في نفس التأليف»، باعتبار، وبسبب في أحوال اللفظ العرضية، باعتبار. ~~وأما الواقع بسبب صرف1، فهو ك « القابل» الذي صيغته ms713 في التصريف كصيغة «الفاعل». ~~فيظن بسبب ذلك أن «القبول» فعل وهذا من باب «الغلط بسبب الأحوال الذاتية للفظ». # و أما الآية، فإن بعض القراء وقف على قوله وإلا الله) ثم ابتدأ (والراسخون في العلم) و ~~بعضهم لم يقف بل عطف «و الراسخون» على ما قبله، والمعنى يختلف بسبب ذلك على ما ~~لايخفى. وهذا من باب «جمع المسائل في مسألة». # قال: والمعنى2، إما أن يكون لغلط في السور كأخذ «الكلي» و «كل واحد» و # «الكل». كل مكان الآخر، وأخذ البعض السوري مكان الجزئي3 الحقيقي، أو # بسبب في الجهة 5، كأخذ سوالب الجهات مكان السوالب الموصوفة بها ونحوها. ~~[الغلط بسبب المعنى] ~~أقهل: من هاهنا شرع في الاشتباه بسبب المعنى. والفرق بين «الكلي» و«كل واحد» و ~~«الكل»، قد مضى في شرائط المقول على الكل. وبه تعرف الفرق بين البعض السوري و ~~الجزء5 الحقيقي؛ فإن البعض السوري، معناه الأفراد التي يصدق عليها الموضوع ولا كذلك ~~الجزء. واحترز ب«الحقيقي» عن6 المجازي، كالحيوان المحمول على الإنسان، فإنه إذا قيل ~~جزء منه فذلك على طريق المجاز؛ لما عرفت أن الجزء لا يكون محمولا من حيث هو جزء. ~~وهذه7 الأغلاط المتعلقة بالسور هي من باب «الغلط بسبب في جوهر اللفظ» لاشتراك لفظة ~~«كل» و «بعض» بين هذه المعاني المذكورة. # وأما أخذ سوالب الجهات مكان السوالب الموصوفة بها، فهو كاستعمال «ليس PageV02P387 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0388.png) ~~بالضرورة»، في موضع «بالضرورة ليس»: وكذا غيرها من الجهات. وقد عرفت الفرق بين ~~تقدم السلب على الجهة أو تأخره عنها. ~~وأما قوله: «ونحوها»، فيحتمل أن يريد به الإطلاق، فإنه ليس بجهة وهو يذكر مع ~~الجهات ك ليس بالإطلاق» في موضع «بالإطلاق ليس»: ويحتمل أن يريد به كل ما ~~يختلف المعنى فيه، بتقدم حرف السلب أو تأخره، مثل سلب اللزوم ولزوم السلب. أو ما هو ~~أعم من ذلك، و هو ما يختلف المعنى فيه بسبب التقديم والتأخير، سواء كان ذلك في السلب ~~أو غيره و قد مضى مثاله. # قال: أو بسبب1 في نفس المقدمة وهو إما تركيب المفصل، ms714 كقولنا: «زيد # طبيب» و«زيد حسن» فيركب و يقال: «زيد طبيب حسن» أو تفصيل المركب # كقولنا: «الخسمة زوج وفرد» فيقال «الخمسة زوج وهي فرد» وهذا يناسب الغلط # اللفظي أيضا. أو لإيهام العكس كقولنا: «كل ثلج أبيض» فيؤخذ «كل أبيض ثلج»: و # إما بأن لا ينقل الموضوع بكليته في العكس؛ أو لأخذ الحكم الخاص للعام للتعدية # كمن رأى الحركة أنها لا يتصور بقاؤها زمانين، فأخذ أنها كذا للعرضية2 ليتعدى # إلى البياض فأخذ العام مكان الخاص حاكمابأن كل عرض لايبقى: وهذا يقع كشثيرا. # و استعمال الجدليات كلها فيما يدعى أنه قطعي، مغالطة. ~~[الغلط بسبب المقدمات] ~~أقهل: الثلاثة الأول ظاهرة: والرابع وهو أن لا ينتقل3 الموضوع بكليته في العكس هو ~~من باب «سوء اعتبار الحمل»؛ و أما الخامس فهو من باب «أخذ ما بالعرض مكان ما ~~بالذات»: و السادس من باب «أخذ ما ليس بعلة علة». # قال: أو لأخذ لازم الشيء مكانه كمن عهد الإنسان متوهما ومكلفا فظن أن كل # متوهم مكلف. ~~أقول: هذا من باب «أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات». PageV02P388 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0389.png) # قال: أو لأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كمن قال: إن القاعد في السفينه # الجارية متحرك وكل متحرك1 لا يبقى أجزاؤه - كل منها - على مكان واحد، لينتج # الباطل. ~~أقول: هذا وإن سماه «أخذ ما بالعرض مككان ما بالذات»، فهو من باب «سوء التأليف». # قال: أو لأخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل وبالعكس؛ أو أخذ الذهني مكان العيني # و بالعكس؛ أو أخذ مثال الشيء على حكمه: أو2 أخذ حكم العلة لجزئها، أو جزئه3 # لجزئها؛ أو للذهول عن شرائط الحمل، أو لترك الاعتبارات كمن سمع أن الكليات # موجودة في الأذهان و معدومة في الأعيان، فليست موجودة في الأعيان و لا # معدومة عن الأذهان، فحكم مطلقا أنها لا موجودة و لا معدومة فغلط وغلط: # فرعاية الجهات والحيثيات أمر مهم. ~~أقول: أما «أخذ ما بالقوه مكان ما بالفعل» وعكسه، قد سبق مثاله في ضابط الحمل: و ~~أما «أخذ الذهني مكان العيني»، فهو كمن حكم ms715 على الجنس المنطقي بما يحكم به على ~~الجنس الطبيعي؛ وأما عكسه، فكمن حكم على الطبيعي بما يحكم بة على المنطقي، وأما ~~«أخذ مثال الشيء على حكمه»، فكالحكم، على الصورة الذهنية المأخوذة من النار، بأنها ~~في الذهن محرقة لكون النار الخارجية كذلك: وأما «أخذ حكم العلة لجزئها»، فكما حكم ~~بعضهم أن السمع والبصر معللان بالحياة، وإنما هما معللان بها مع الآلات المخصوصة. ~~وأما قوله: «أو جزئه5 لجزئها»، يريد بذلك أخذ جزء الحكم معللا بجزء العلة كثقيل دفعه ~~الألف من الرجال مسافة ما، فظن6 أن الواحد منهم يرفعه من تلك المسافة بنسبة الواحد إلى ~~الألف: وليس ذلك بلازم بل قد لا يمكنه للواحد أن يحركه أصلا، وأما الذهول عن شرائط ~~الحمل فقد مضى ذكرها وما ذكره بعد ذلك فظاهر. ~~وهذه المغالطات، بعضها لأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، وبعضها لسوء اعتبار ~~الحمل. PageV02P389 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0390.png) # قال: والغلط المناسب للصورة والمادة قد يقع بسبب اختلاف الحد الأوسط # في المقدمة، كقول القائل: «الإنسان حيوان والحيوان جنس» وإنما أخذ في # الكبرى الطبيعة الحيوانية التي لاتكون في الأعيان و تناسب المادة لأنه اشتباه # لفظي من الألف واللام أو نحوه في غيره. ~~[الغلط بسبب الصورة والمادة] # أقول: هذا هو ابتداء الكلام في القسم1 الثالث من الأقسام الثلاثة التي عقد عليها باب ~~المغالطات؛ وهي التي تكون بسبب2 الصورة والمادة معا. # وقوله: «أو نحوه في غيره»، يعني في غير هذا المثال. # واعلم أنه إذا كانت تلك الطبيعة هي المأخوذه في الكبرى. لم تصدق الكبرى كلية ~~حينئذ؛ فيكون الحيوان المحمول في الصغرى غير الموضوع في الكبرى فلهذا لم يتم ~~القياس: وهذه المغالطة باعتبار موضوع الكبرى3 لكون الألف واللام يقع تارة موقع «كل». ~~وتارة تدل على الطبيعة الأصلية هي من باب الغلط ب«سبب في جوهر اللفظ» إن نظرنا إلى ~~اللفظ المشترك؛ وب« سبب في أحواله العرضية» إن نظرنا إلى ما دخل عليه الألف واللام و ~~يحصل دونه؛ وباعتبار الكبرى نفسها من باب «سوء اعتبار الحمل»؛ وباعتبار المقدمتين ~~من باب «سوء التأليف». # قال: ms716 وقد يقع بسبب لفظ يشك أنه في الموضوع، أو السحمول. # أقول: هذا من باب «سوء اعتبار4 الحمل»، وهو مثل قولنا: «الإنسان وحده ضحاك و ~~كل ضحاك حيوان» مع أنه لا يصدق «الإنسان وحده حيوان»، ولو جعل «وحده» جزءا من ~~المحمول، فقيل: «الإنسان هو وحده ضحاك، وكل ما هو وحده ضحاك فهو حيوان» لجائت ~~النتيجة «الإنسان حيوان»، وهي صادقة. PageV02P390 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0391.png) ~~وقد يمكن أن يجاب عن هذا المثال بوجه آخر، وهو أن الصغرى عبارة عن قضيتين: ~~إحداهما موجبة وهي «الإنسان ضحاك»، والأخرى سالبة وهي «لا شيء مما ليس بإنسان ~~ضحاك»، ولفظة «وحده» هي الدلالة على هذه السالبة؛ فباعتبار الموجبة أنتج «الإنسان ~~حيوان»، وباعتبار السالبة هو عقيم. وعلى هذا الجواب. تكون المغالطة في هذا المثال من ~~باب «جمع المسائل في مسألة». # قال: أو لعدم نقل الأوسط بكليته1. أو بسبب اختلاف الأصغر أو الأكبر في ~~المقدمتين والنتيجة. ~~أقهل: أما الأول، فكقولنا: «الإنسان له شعر، وكل شعر ينبت، فالإنسان ينبت»، و هذا ~~من باب «سوء التأليف»، وأما الثاني، فكقولنا: «الفلك المحدد للجهات ليس وراءه جهة، و ~~كل ما ليس وراءه جهة لا ينخرق»، و يستنتج2 منه ف«الفلك لاينخرق»، فموضوع الصغرى و ~~هو الفلك المحدد لم يكن هو بعينه موضوع النتيجة وهو الفلك مطلقا. وهذا من باب «أخذ ما ~~ليس بعلة علة». # قال: ومن «إهمال الاعتبارات»، ما يقال على قولنا: إن صغرى الأول إذاكانت ~~ممكنة والكبرى ضرورية، فالنتيجة ضرورية، أنه ينتقض بقولنا: «كل إنسان ~~يمكن أن يكون متحركا وكل متحرك بالضرورة يتقوم بالحركة» فليس لنا أن نقول: ~~«كل إنسان بالضرورة يتقوم بالحركة». # و أجيب عنه بأن الكبرى وجودية أي مادام متحركا3 مع الاعتراف بأن نتيجة ~~الممكنة الصغرى، والوجودية الكبرى ممكنة؛ فلو كان لهذا، كان يتأتى أن يقال ~~«كل إنسان يمكن أن يتقوم بالحركة» وليس كذا. وإنما الغلط لأن الكبرى ليست ~~مقولا على الكل؛ إذ لا يصح أن يقال: «كل واحد مما يوصف بأنه متحرك بالضرورة ~~يتقوم بالحركة» حتى يتعدى إلى الإنسان والفرس وغيرهما، بل التقوم ms717 بالحركة PageV02P391 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0392.png) # للمتحرك من حيث هو متحرك؛ فلا تعدي إلى الحقائق التي وراء المتحركية. # و «وضع ما ليس بعلة علة»، غلط يخص بالخلف؛ وهو أن يدعى أن المحال # كان لنقيض المطلوب و يكون لغيره. # أقهل: هذا الأخير. هو كا ستدلال أرباب علم الكلام على استحالة وجود إلهين. بأنهما لو ~~وجدا و أراد أحدهما تحريك جسم والآخر سكونه؛ فإما أن يقع مراداهما معا و هو محال، أو ~~مراد أحدهما فقط ولا مرجح: أو لايقع مراد واحد منهما فليسا بإلهين: وهذا لم يلزم من ~~مجرد وجود إلهين بل من وجودهما مع فرض تخالفهما في الإرادة؛ والمحال إنما لزم من ~~هذا المجموع، لا من1 مجرد نقيض المدعى؛ وقد علمت أن «وضع ما ليس بعلة علة» في ~~الاصطلاح المذكور في حصر المغالطات، لا يختص بالخلف وصاحب الكتاب اصطلح على ~~تخصيصه به. # قال: ضابط: فإذا أورد عليك قياس، فانظز في جميع أجزائه و أسواره و # جهاته و نفس مقدماته و حدودها، ثم في تركيبه أنه من أي شكل: و اعتبز شرائطها # عساك لاتغلط إن شاء الله تعالى2. # أقول: انه لما فرغ من ذكر المغالطات، ذكر بعد ذلك هذا الضابط يحترز به منها، وهوأنه ~~إذا أردت أن تعلم صحة ما يرد عليك من الأقيسة فيجب أن تنظر في جميع أجزائها القريبة و ~~البعيدة كذلك حتى تنتهي إلى المفردات التي لا يتركب من غيرها: ثم تنظر في أسوار ~~مقدمات تلك الأقيسة وجهاتها و3 في نفس تلك المقدمات وحدودها. # هكذا ذكر في الكتاب، و فيه نظر، لأن المقدمات والحدود هي أجزاء القياس فلاحاجة ~~بعد قوله «فانظز في جميع أجزائه» إلى أن يعطف عليه النظر في «نفس مقدماته وحدودها»: ~~فأحد القولين زيادة لا حاجة إليها. هذا ما يتعلق بمادة القياس. # و أما ما يتعلق بصورته، فهو أن ينظر في تركيب القياس أنه من أي شكل و يعتبر شرائط ~~الأشكال المذكورة - سواذجها ومختلطاتها - فإنه إذا راعى هذه الأمور كلها عساه لا يقع له ~~غلط في أنظاره. PageV02P392 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0393.png) ~~فالحاصل، ms718 أنه كلما كانت المادة صحيحة والتركيب صحيحا، كانت النتيجة حقة لا ~~محالة. واعتبار حال المادة والتركيب قد عرفته من القوانين التي أعطيتها. وإنما لم يجزم ~~بعد مراعاة هذه الأمور بعدم وقوع الغلط لقوله «عساك لاتغلط»، لأن القياس كما ستعرف ~~ليس بعلة موجبة لحصول النتيجة، إنما هو معد لحصولها من المبدأ الفياض؛ وقد يجوز ~~في بعض النفوس أن لا يستعد بذلك القياس لتحصيل شيء، وإن كان ذلك القياس بعينه معدا ~~الغير تلك النفس. وربما اختلف ذلك في نفس واحدة بحسب حالتين و «كل ميسر لما ~~خلق له»1. ~~قال: # التلويح السادس # في ضوابط متفرقة بعضها [عرشي] ينتفع بها فيما بعد، و بعضها # لوحي قدمناه من موضعه لحاجتنا إليه3 ~~أقول: هاتان اللفظتان أعني «التعرشي» و«اللوحي» قد استعملهما آفي عدة مواضع من ~~هذا الكتاب ولم يتبين مراده منهما: ولعل مراده ب«العرشي» البحث الذي حصله بنظره، و ~~ب«اللوحي» ما أخذه من الكتب؛ والله أعلم بالحقائق. # قال: ضابط - في العام أنه يلزم من صدق الأخص صدق الأعم ولا # عكس. و يلزم من كذب العام كذب الأخص ولا عكس6. # والأعم صدقا أخص كذبا: والأخص صدقا أعم كذبا. # و المتلازمان إيجابا متلازمان سلبا. # و نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، ففي الشرطية المتصلة إذاكان التالي # أعم، فلنا أن نجعل سالبه مقدما و سالب المقدم تاليه؛ والمتصلة موجبة صادقة و # كذا في الحمل. PageV02P393 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0394.png) # أقول: إن هذا الضابط يشتمل على أبحاث: # منها، أنه يلزم من صدق الأخص كالإنسان، صدق الأعم كالحيوان ولا عكس؛ أي ~~لايلزم من صدق الأعم صدق الأخص، كما لا يلزم من صدق الحيوان صدق الإنسان أو ~~الفرس أو غيرهما مما هو داخل تحت الحيوان، أخص منه؛ إذ لو لزم من صدق العام صدق ~~الخاص، كما لزم من صدق الخاص صدق العام، لكانا متساويين فلم يكن بينهما خصوص و ~~عموم، هذا خلف. # ومنها، أنه يلزم من كذب الأعم كذب الأخص ولا عكس، أما الأول فلانه لو كذب الأعم ~~ولم يكذب الأخص، لكان مع كذبه صدق الأخص ms719 فيكون الخاص صادقا والعام كاذبا وقد ~~كنا قلنا: يلزم من صدق الأخص صدق الأعم، وهذا خلف أيضا، وأما الثاني فهو ظاهر من ~~المثال السابق. # و منها، أن الأعم صدقا أخص كذبا والأخص صدقا أعم كذبا، أي كل شيئين يلزم من ~~صدق الواحد منهما صدق الآخر1 ولا عكس، فإنه يلزم من كذب ذلك الآخر كذب ذلك ~~الواحد ولا عكس؛ وكل شيئين يلزم من كذب الواحد منهما كذب الآخر ولا عكس، فإنه ~~يلزم2 من صدق ذلك الآخر صدق ذلك الواحد ولا عكس، كاللون والسواد: فإنه لما كان ~~كلما صدق السواد صدق اللون ولا ينعكس، لزم أنه كلما كذب اللون كذب السواد و ~~لا ينعكس؛ و هذا اللزوم متعاكس، فإنه لما كان كلما كذب اللون كذب السواد ولاينعكس، ~~لزم أنه كلما صدق السواد صدق اللون ولاينعكس. # و منها، أن المتلازمان إيجابا متلازمان سلبا، فإن «كل جب وكل 23»، إذا كانا ~~متلازمين كان «ليس كل جب وليس كل 25» متلازمين؛ إذ لو لم يكونا متلازمين لاقتسما ~~الصدق والكذب، فلنفرض الصادق «ليس كل ج ب» والكاذب «ليس 25» وإذا كذب «ليس ~~كل د2» صدق «كل 25» فيلزم صدق «كلجب» لتلازمهما؛ وإذا صدق «كل چب» كذب «ليس PageV02P394 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0395.png) ~~كل ج ب» والفرض أنه صادق، هذا خلف. و كذا لو كان الصادق «ليس كل 25». # و منها، أن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، فإنه كلما صدق نقيض الأعم صدق ~~نقيض الأخص من غير عكس فيلزم ما قلنا؛ أما الأول، فلأنه لو لم يكن كذا لصدق الأخص ~~على بعض ما صدق عليه نقيض الأعم، فيلزم بطريق العكس المستوي أن يصدق نقيض ~~الأعم على بعض ما صدق عليه الأخص وذلك محال: وأما الثاني فإنه لو لزم من صدق ~~نقيض الخاص نقيض العام مع أنه قد بان أنه يلزم من صدق نقيض العام نقيض الخاص لكانا ~~متساويين؛ و إذا1 كانا متساويين2 فنقيضاهما متساويان؛ فيلزم أن يكون الخاص مساويا ~~للعام، هذا خلف، وإذا كان الأمر كذا ففي الشرطية المتصلة إذا كان التالي أعم من ms720 المقدم ~~كقولنا: «كلما كان هذا إنسانا فهو حيوان» فلنا أن نجعل سالب التالي مقدما وسالب المقدم ~~تاليا، كقولنا: «كلما كان هذا ليس بحيوان فهذا ليس بإنسان» و تصير المتصلة الموجبة مع ~~ذلك صادقة، وهذا هو عكس نقيضها؛ وكذا في الحمل إذا كان المحمول أعم من الموضوع. ~~مثل «كل إنسان حيوان» فإنه يلزمه «كلما ليس بحيوان ليس بإنسان». # وقد قيل على هذا: إنه يصدق «كل إنسان فهو ممكن بالإمكان العام» ولا يصدق «كلما ~~ليس بممكن بالإمكان العام هو ليس بإنسان»، لأن الموجبة يستدعي صدقها صدق ~~موضوعها و «ما ليس بممكن عام» لا مفهوم له أصلا، فضلا عن أن يكون له مفهوم موجود ~~لأن «الممكن العام» يعم المفهومات الموجودة والمعدومة. # والجواب أن الشيء إذا كان له مفهوم فالسلب المضاف إليه يكون له مفهوم أيضا وإذا ~~كان «الممكن العام» كذا، فسلبه لا محالة له مفهوم؛ وأما كون ذلك المفهوم يجب أن يكون ~~موجوداإذا جعل في قضية موجبة فلا يخلو إما أن يراد به «الوجود الذهني» أو «الخارجي»، ~~فإن أراد الذهني فكل ما له مفهوم3 موجود في الذهن، وإلا لم يكن «مفهوما» وذلك ظاهر: و ~~إن أراد الخارجي فإنما يلزم أن لو حكم بثبوت المحمول لذلك الموضوع في الخارج وليس ~~الأمر في أمثال هذه القضايا، فاندفع الإشكال. # قال: والعام قد يقال بإزاء ما يجب فيه الشركة والاستغراق، وهو في PageV02P395 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0396.png) # المحصورة الكلية؛ وقد يقال بإزاء الكلي. # والخاص يطلق على مفهومي الجزئي بالاشتراك أيضا، ويقال: إن الحيوان أعم # من الإنسان، يراد به العموم الثاني؛ فإذا كان عام ذاتي لخاص، فما يجب على العام # لطبيعته و يمتنع عليه، يجب و يمتنع على الخاص؛ وما يمكن على الخاص يمكن # على العام ولا يتعدى ما قلنا في كل واحد إلى الآخر؛ فإن للخواص طبائع يجب و # يمتنع باعتبارها ما لاكذلك في الطبيعة العامة. # و العام الأول أيضا ما يجب على عمومه، وجب على الجزئيات الحاضرة و # الشخصيات تحته؛ وكذلك ما أمكن أو امتنع ولا عكس. ~~أقهل: قوله ms721 «بإزاء ما يجب فيه الشركة والاستغراق وهو في المحصورة الكلية»، فاعلن ~~أن الشركة هي باعتبار كلية موضوعها: وأما الاستغراق فلأن الحكم فيها على كل فرد من ~~أفراده. ~~وقوله: «والخاص يطلق على مفهومي الجزئي»، يريد بهما الجزئي الحقيقي والجزئي ~~الإضافي. ~~وقوله: «فإذا كان عام ذاتي لخاص»، يريد هاهنا بالعام الكلي. وبالخاص الجزئي ~~الإضافي1. ~~وقوله: «فما يجب على العام لطبيعته ويمتنع عليه يجب و يمتنع على الخاص، وما ~~يمكن على الخاص يمكن على العام»، احترز ب«طبيعته» عما يجب و يمتنع ويمكن لعموم ~~الشيء أو لخصوصه2 كالحيوان والإنسان، فإن ما يجب أو يمتنع على الحيوان من حيث هو ~~حيوان3، لا من حيث إنه عام فإنه يجب أو يمتنع على الإنسان؛ وما يمكن على الإنسان من ~~حيث هو إنسان لا من حيث هو أخص من الحيوان، فإنه يمكن على الحيوان. وبالجملة. ~~يلحظ في ذلك العام والخاص الطبيعيان لا المنطقيان على ما عرفت: فإن الحيوان من حيث ~~إنه عام يصدق عليه بالوجوب أنه مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، ولاكذلك الإنسان PageV02P396 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0397.png) ~~الذي هو أخص منه لا من حيث طبيعته الإنسانية ولا من حيث خصوصه1. وعلى هذا ~~يقاس الحال فيما يمتنع ويمكن. ~~قوله: «و لايتعدى ما قلنا في كل واحد إلى الآخر» معناه2 أن ما يجب ويمتنع على ~~الخاص لا يلزم وجوبه وامتناعه على العام، وما أمكن على العام لا يلزم إمكانه على الخاص ~~وهذا ظاهر عند الاعتبار بالأمثلة. ~~قوله: «والعام الأول أيضا ما يجب على عمومه وجب على الجزئيات الحاصرة و ~~الشخصيات تحته»، يريد أن العام بالمعنى الأول وهو الذي في المحصورة الكلية ما يجب ~~على عمومه ك«كل ج ب» وجب3 على الجزئيات الحاصرة من أفرادج والشخصيات الداخلة ~~تحت ج. ~~قوله: «و كذلك ما أمكن أو امتنع و لا عكس»، يريد أن ما أمكن أو امتنع على كل واحد ~~من أفراد ج. فإنه يمكن أو يممتنع و لا عكس4 على جزئياته الحاصرة وشخصياته و ~~لا ينعكس ذلك، فإن ما يجب أو يمكن أو يمتنع ms722 على فرد من الأفراد من حيث هو ذلك الفرد، ~~لا يلزم وجوبه أو إمكانه أو امتناعه على كل فرد من الأفراد. ~~[قاعدة في الحكم بالوجوب والامتناع والإمكان على الأشخاص والأنواع] # قال: والقاعدة الكلية لوجوب أمر لشيء تبطل بعدمه في جزئي منه واحد. # والقاعدة الكلية لامتناع شيء على شيء تبطل بوجوده في جزئي واحد له. # و قاعدة الإمكان الكلية لايبطلها وجود ولا عدم. # والقاعدة الكلية لإمكان شيء على شيء نوعي تثبت بوجوده في جزئي، و # عدمه في آخر، ولاكذلك الوجوب والامتناع إلا أن يبين أنه لنفسن الطبيعة في ذلك # الجزئي. # أقهل: قوله: «و لا كذلك الوجوب والامتناع إل أن يبين أنه لنفس الطبيعة في ذلك PageV02P397 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0398.png) ~~الجزئي»، معناه أن الحكم بالوجوب، لا يثبت بثبوت الشيء في شخص واحد ولا الحكم ~~بالامتناع، يثبت بنفي الشيء عن شخص واحد، أللهم إلا أن يبين أن الثبوت أو النفي عن ~~الشخص الواحد لنفس الطبيعة في ذلك الجزئي كالحيوانية لزيد التي هي ثابتة له لطبيعة ~~الإنسانية لا لكونه هذا الشخص المعين؛ فإنه إذا كان الأمر كذلك، كان الثبوت للشخص دالا ~~على الوجوب، والنفي عنه دالا على الامتناع. # قال: والعام الأول يلزم من صدقه صدق الخاص. ويلزم من كذب الخاص # كذب العام فقط بخلاف الطبيعة العامة، فإنها بعكس هذا. # و يعلم أن الخصوص والعموم خارجان عن حقيقة1 الشيء لتعقلها دونهما و # لجواز اقتران كل واحد بطبيعة واحدة. # و «الكلي» غير «الكل». فإن الكلي ذهني فقط ويعقل دون جزئياته، ويتقوم # دونها، و يحضر مع غيبتها، و يوجد مع عدم كثير منها؛ و تدخل الجزئيات تحته و # لاتدخل فيه، و يوجد شبيهه2 في الجزئيات: و «الكل» مع الأجزاء بخلاف جميع # هذا. # أقول: من جملة المباحث التي يتضمتنها هذا الضابط، إظهار الفرق بين العام بالمعنى الأول ~~وبين العام بالمعنى الثاني؛ وبيان ذلك أن الأول يلزم من صدقه صدق الخاص الذي هو في ~~مقابلته؛ فإنه متى صدقت الموجبة الكلية صدقت الموجبة الجزئية؛ ومتى صدقت السالبة ~~الكلية صدقت السالبة الجزئية؛ ويلزم ms723 من كذب الخاص الذي في مقابلته كذبه؛ فإن كل ~~واحد من الجزئيتين متي كذبت لزم كذب كليتها. # و أما العام بالمعنى الثاني وهو الطبيعة العامة، فالأمر3 فيه بخلاف هذا: فإنها يلزم من ~~صدق الخاص الذي في مقابلتها صدقها، ولايلزم من صدقها صدق الخاص المقابل لها: ولا ~~من كذب ذلك الخاص كذبها، كالحال في الإنسان والحيوان. # و من جملتها، أن الخصوص والعموم خارجان عن حقيقة الشيء ويدل على ذلك و ~~جهان: PageV02P398 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0399.png) ~~الأول. أنا قد نتعقل الحقيقة مع الشك هل هي عامة أو خاصة، أو مع عدم1 خطور ~~الخصوص والعموم بالبال؟، والشيء الواحد في الحالة الواحدة لا يكون خاطرا بالبال و ~~غير خاطر بالبال2 ولوكانا - أعني الخصوص والعموم - نفس تلك الحقيقة أو داخلين فيها ~~لما أمكن تعقلها دونهما: والتالي باطل فالمقدم مثله. # والثاني، أنه يجوز اقتران كل واحد من الخصوص والعموم بطبيعة واحدة كالإنسانية ~~التي يقترن بها تارة الخصوص فتكون خاصة كزيد، وتارة يقترن بها العموم فتكون عامة؛ و ~~لوكانت تلك الطبيعة هي نفس العموم أو متقومة به لماكانت خاصة أبدا، ولوكانت تقتضي ~~الخصوص أو يدخل فيها لامتنع أن تكون عامة أبدا. ~~[في الفرق بين الكل والكلي] # ومن جملة تلك المباحث، أن «الكلي» الذي هو العام بالمعنى الثاني غير «الكل» بمعنى ~~الجميع: و نسبة الكلي إلى جزئياته مغايرة لنسبة الكل إلى أجزائه و يدل على الفرق بينهما ~~وجوه سبعة: ~~أحدها، أن الكلي تعقل ذهني فقط لا وجود له في الخارج، والكل يوجد في الخارج. # و ثانيها، أن الكلي يعقل دون تعقل جزئياته كتعقل الإنسان دون تعقل زيد وعمرو، ولا ~~كذلك الكل فإنه لا يعقل دون تعقل أجزائه3. # وثالثها، أن الكلي يتقوم دون جزئياته؛ بخلاف الكل فإن أجزاءه مقومة له. # ورابعها، أن الكلي يحضر مع غيبة جزئياته أعني أي جزئي اعتبرت منها فإنه يمكن ~~حضور الكلي مع غيبته؛ والكل لايمكن فيه ذلك. # وخامسها، أن الكلي يوجد مع عدم كثير من الجزئيات التي له؛ ولايوجد الكل مع عدم ~~أجزائه: وهذا قريب من ms724 الذي قبله والفرق بينهما أن الشيء قد يكون غير حاضر وهو ~~موجود لكنه لا يكون معدوما وهو حاضر. PageV02P399 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0400.png) ~~و سادسها، أن جزئيات الكلي داخلة تحته وليست بداخلة فيه؛ والكل يدخل أجزاؤه ~~فيه ولايدخل تحته. ~~وسابعها، أن الكلي يوجد شبيهه في الجزئيات الواقعة تحته؛ والكل ليس كذلك مع ~~أجزائه. ~~وفي قوله «شبيهه»، فائدة وهو أن الكلي من حيث هو كلي لايدخل في الجزئي لأن ~~جزء الموجود يجب أن يكون موجودا والكلي لا وجود له في الأعيان فلايكون جزءا من ~~الجزئي الموجود فيها؛ بل الداخل في الجزئي شبيهه لا هو. # قال: ضابط: والكلي لايقع في الوجود لأنه لو حصل، لكان له هوية # لايشاركه1 فيها غيره فلاكلية؛ فلابد من التخصيص. ~~أقول. قوله: «فلابد من التخصيص»، يريد أنه لابد فيما يوجد في الأعيان من أن يكون ~~مخصصا، وإذا كان كل موجود في الخارج مخصصأ لزمه من باب عكس النقيض أن كل ما ~~لايكون مخصصا لا يوجد في الخارج، فيقال: الكلي غير مخصص وكل غير مخصص ~~لايوجد في الخارج فالكلي لايوجد في الخارج2 وهو المطلوب. # قال: ضابط: قال المعلم3: الجهات واجب وممكن وممتنع ومحتمل. و # التبس تفسير «المحتمل» وكأنه أراد به الممكن الترددي، فإنا إذا لم نحقق أن # الشيء واجب أو ممكن أو ممتنع، فنقول: لانحكم عليه بالوجوب لجواز أن يكون # ممتنعا أو لإمكان أن لايكون واجبا وليس هذا الإمكان هو على التفاسير السابقة. # وكل جهة إذا جعلت جزء المحمول فالربط ضروري. # ضابط: الشيء إذا كان له جزئان متشابهان لا يخالف الجزء الكل بالحقيقة، بل # بالمقدار، كقطعتي ماء فإن مجموعهما يشاركهما في الحقيقة إلا إذا كان الجزآن # المتشابهان لكم في نفسه، كواحد و واحد حصل منهما حقيقة تخالفهما، وهي # الإثنيتية؛ وكذلك في الأشكال كدائرة من قوسين مثلا PageV02P400 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0401.png) # ضابط: لايصير شيئان شيئا واحداإلا باتصال1 و امتزاج، كما بين مائين، أو # ماء و لبن، أو بتبدل أحد جزفي شيء و بقاء الآخر فيصير شيئا آخر كالماء يصير # هواء والأسود أبيض، و [على]2 غير ms725 ذلك لايتحد شيئان، فإنهما إن بقيا فهما إثنان: # أو لم يبق أحدهما أو كلاهما فلا اتحاد. ولايصير شيء شيئين في نفسه إلا مايقبل # تفصيلا و تفكيكا أو هو ذات3 جزئين، و إلا إن بقي هو وحدث غيره فما صار هو # إثنين في نفسه؛ وإن بطل فلا صيرورة له شيئان. ~~أقهل: الضابطان الأولان من هذه الضوابط الثلاثة ظاهران غنيان عن التفسير؛ وأما ~~الثالث منها، فهو في اتحاد الإثنين وإثنينية الواحد: ~~أما اتحاد الإثنين (9، فإنه لا يصير شيئان شيء واحدا إلا على أحد وجوه ثلاثة: ~~الأول، بالا تصال، كمائين اتصل أحدهما بالآخر فصارا ماء واحدا. ~~الثاني، بالامتزاج، كماء ولبن امتزجا فاتحدا. ~~الثالث، بأن يتبدل أحد جزئي شيء بغير ذلك الجزء مع بقاء جزئه الآخر في الحالتين و ~~أورد لذلك مثالين: ~~أحدهما، كالماء إذا صار هواء، فإن ذلك إنما يكون بأن تزول الصورة المائية وتحدث ~~الصورة الهوائية مع بقاء الهيولى المشتركة؛ فالصورة هي الجزء المتبدل والهيولى هي الجزء ~~الباقي. ~~وثانيهما، كالأسود إذا صار أبيض، فإن الأسود من حيث هو أسود، السواد جزء منه، فإذا ~~زال وحدث البياض فقد تبدل أحد الجزئين مع بقاء الآخر وهو الجسم، إذ هو جزء من كل ~~منهما من2 حيث هو أسود أو أبيض، و على غير أحد هذه الثلاثة الأوجه، لا يصير الشيئان ~~شيئا واحدا. PageV02P401 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0402.png) ~~و برهان ذلك أنهما إذا صارا واحدا، فلا يخلو حال الشيئين من أحد أقسام ثلاثة: إما أن ~~يبقيا موجودين، أو يبقى أحدهما موجودا دون الآخر، أو لايبقي شيء منهما موجودا بل ~~يعدم كلاهما. وكل واحد من هذه الأقسام باطل؛ فاتحاد الشيئين باطل. ~~إنما قلنا: إن القسم الأول باطل، لأن الشيئين إذا بقيا من غير اتصال ولا امتزاج، فهما ~~اثنان لا واحد، وإذا كانا إثنين فلا اتحاد. ~~وأما بيان بطلان القسم الثاني، وهو بقاء أحدهما موجودا مع عدم الآخر، فلأن1 المعدوم ~~لايتحد بالموجود بحيث يحصل منهما موجود واحد، إذ لا يتقوم ذلك الواحد الموجود بأمر ~~معدوم لأن ذلك ظاهر البطلان. ~~و أما ms726 القسم الثالث، وهو عدم الشيئين فالحال فيه أظهر؛ إذ لايتقوم الواحد الموجود ~~بشيئين معدو مين بل عدما و حصل ثالث و ذلك ليس باتحاد. فهذا ما يتعلق باتحاد الإثنين. ~~و أما الكلام في إثنينية الواحد فإنه لا يصير شيء2 واحد شيئين في نفسه، إلا إذا كان قابلا ~~للتفصيل والتفكيك إذ هو ماهية ذات جزئين، فإن لم يكن كذلك امتنعت الإثنينية فيه؛ إذ لو ~~جاز فيه الإثنينية فإما أن يبقى هو و يحدث غيره، فما صار هو إثنان في نفسه؛ وإن بطل، ~~فلم يصر الواحد إثنين. # قال: ضابط: واللاأولوية إنما تستعمل في شيء نسبته إلى الأشياء # بالاقتضاء واحد لذاته من جميع الجهات، أي ماهية كانت. وأما إذاكان 3 في عالم # الاتفاقات والأسباب المغيبة4 فلا يمكن دعوى ذلك، كمن قال: إن العطشان الذي # عنده مياه تستوي نسبتها إليه، لايتصور أن يشرب واحدا فقط لعدم الأولوية # بالنسبة إليه؛ و لايعلم أن عدم الأولوية و5 إن صح بالنسبة إليه، فهاهنا أسباب # اتفاقية فلكية غائبة غير ثابتة تخصص1 واحدا لهيئة سمائية اقتضت لخصوصيتها # ذلك: فلا يستعمل هذا في مثل هذه المواضع ولا في الأنواع المختلفة. PageV02P402 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0403.png) ~~[في اللاأولوية] # أقول: الذي في عالم الاتفاقات1 والأسباب المغيبة2، هو المعلولات للحركات ~~السمائية والتغيرات الفلكية. ~~وأما قوله: «فلا يستعمل هذا في مثل هذه المواضع ولا في الأنواع المختلفة»، معناه أن ~~الحكم باللاأولوية إما أن يكون في الأشياء المتفقة النوع، أو في المختلفة النوع: والأول ~~على قسمين: إما أن يختلف بالشدة والضعف، أو لايختلف؛ فإن الذي يختلف هو كالمياه ~~التي تمثل بها، وبين أنه يترجح أحدها على الآخر بالهيئآت السمائية والحركات الفلكية. و ~~أما المختلفات بالنوع فالترجح فيها كذلك، ولخصوصيات الأنواع. وأما ما هو من نوع ~~واحد ويختلف ما تحته بالشدة والضعف، فصاحب الكتاب لم يذكره، إما لأنه اتبع المشهور ~~في أن الإختلاف بالشدة والضعف3 اختلاف بالنوع وإن كان لايرى ذلك -كما ستعرف رأيه ~~فيه - أو لأنه عول على أن الحكم فيه يظهر مما ذكر. # قال: ضابط لوحي: والفرض ms727 الصحيح لما يمكن في نفسه أو عند خصمك # أو يمتنع ولكن لا من جهة يبنى الكلام عليها، فإنه إذا كان كذا لايجوز، كمن ادعى # أن شريك البارئ ممكن، لأنا لو فرضنا وجوده لكان غير ممتنع، و كل غير ممتنع # ممكن، فهو ممكن: مثل هذا لايجوز؛ والمحال من جميع الوجوه إنما ينفرض4 في # شرطية يستثنى نقيض تاليها. # أقول: الفرض الغير الواقع إنما يصح أن يجعل طريقأ مؤديأ الى المطلوب. إذا كان على ~~أحد وجهين: # أحدهما، أن يكون المفروض أمرا ممكنا إما في نفسه إن كان القياس برهانيا، أو عند ~~الخصم إن كان القياس جدليا. # وثانيهما، أن يكون المفروض ممتنعا ، لكن لا من الجهة التي يبنى الكلام في القياس PageV02P403 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0404.png) ~~عليها، فإنه إذا كان كذا، لا يجوز استعماله في القياس، كمن ادعى أن شريك البارئ ممكن ~~الوجود واستدل على ذلك بأنا لو فرضنا وجوده لكان غير ممتنع وكل غير ممتنع ممكن، ~~ينتج: لو فرضنا وجوده لكان ممكنا، ثم نستثني عيين مقدم هذه و هو أنا فرضنا وجوده. ~~فينتج1 أن شريك البارئ ممكن2 وهو المطلوب. وصاحب الكتاب اقتصر على ذكر القياس ~~الأول وأضمر الثاني لدلالة القرينة عليه. # وحله3 أنا نستفسر: هل المراد ب«غير ممتنع» الذي في تالي صغرى القياس الأول أنه ~~كذلك في نفسه أو بحسب ذلك الفرض؟ فإن كان الأول، منعنا الشرطية؛ وإن كان الثاني، ~~وجب أن يراعى هذا القيد في الباقي، فيقال4: وكل غير ممتنع بحسب ذلك الفرض، فهو ~~ممكن بحسبه فتكون النتيجة: لو فرضنا وجوده لكان ممكنا بحسب ذلك الفرض، لكنا ~~فرضنا وجوده فهو إذن ممكن بحسب ذلك. وليس ذلك هو المطلوب؛ بل المطلوب أنه ~~ممكن في نفس الأمر هذا هو الحل الحقيقي. # و في الكتاب إنما حكم بعدم جواز هذا الفرض، لأن فرض وجود الشيء متفرع على ~~إمكانه، و ذلك الإمكان هو المطلوب هاهنا، فكان الأمر المفروض متفرعا على المطلوب. ~~فلو فرع المطلوب عليه لزم الدور. # والشيء قد يكون محالا من بعض الوجوه دون بعض؛ وقد يكون محالا ms728 من جميع ~~الوجوه، وهذا الثاني إنما ينفرض في شرطية يستثنى نقيض تاليها ليستنتج من ذلك بطلان ~~المقدم المفروض مع كونه محالا من جميع الاعتبارات: وأما فرض ذلك على غير هذا ~~الوجه لا يصح استعماله في قياس يستنتج منه مطلوب. # قال: ضابط: كفاك في إثبات أن الشيء عدمي مثل السكون، أنك في تصوره # لاتحتاج إلا إلى استبقاء المحل و نفي شيء عنه، كاستبقاء الجسم ورفع الحركة # عنه. PageV02P404 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0405.png) # ضابط: لا يتصور شيئان وجود كل واحد منهما بالآخر، فيتقدم كل واحد منهما ~~على نفسه وعلى الآخر هذا محال. # وقيل: إنه لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما مع الآخر ضرورة، فإنه إن ~~كان لكل منهما مدخل في وجود الآخر فيقدم عليه كما سبق: وإن كان لأحدهما ~~مدخل فقط فيتقدم فلا معية، وإن عدم الافتقار فيصح كل دون الآخر: و ليس هذا ~~على الإطلاق، فإن الإضافات مثل الأبوة والبنوة لا يتصور وجود كل واحد منهما ~~إلا1 مع الآخر. # والشيئان إذا كان لهما علة خارجة يجوز أن2 يقيم كل واحد منهما دون 3 الآخر ~~ضررورة، كلبنتين منحنيتين قد يقع مثلا أن يقام كل واحد منهما مع الآخر ضرورة. ~~و لايقوم أحدهما إلا مع قيام الآخر. و توقف ابتلال الأرض على المطر، والمطر ~~على الأبخرة، والأبخرة على ابتلال الأرض مثلا، ليس بدور محال، فإن ما توقف ~~من ابتلال الأرض على المطر بالعدد غير ما توقف عليه المطر بالعدد؛ فمثل هذا ~~الدور ممكن؛ والله أعلم. ~~أقول: قوله: «فيتقدم كل واحد منهما على نفسه وعلى الآخر»، برهانه أنه إذا كان 2 علة ~~لب وكان ب علة له فلكون 2 علة لب يكون متقدما على ب ولكون ب علة لألف يكون ~~متقدما على آفيتقدم آعلى ب المتقدم على 2 و المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشىء؛ ~~فيلزم تقدم الشيء على نفسه وعلى الأخر الذي كان متقدمأ عليه من جهة تقدمه عليه. ~~وقد أورد على هذا، أن التقدم إن أريد به التقدم بالزمان فممنوع: إذ العلة ms729 يجب وجود ~~المعلول مع وجودها4 كما سنحقق ذلك؛ وإن أريد به التقدم بالذات، فنستفسر عن معنى ذلك ~~التقدم، ونحن لانفهم منه إلآكون الشيء علة الآخر، فيصير المعني من تقدم كل من الشيئين ~~على الآخر، كون كل واحد منهما علة للآخر؛ وذلك هو الذي ادعيتم استحالته؛ فيكون ~~الدليل إعادة للدعوى بعبارة أخرى، وإن أريد ب التقدم»، معنى ثالث فيجب إظهاره ليقع PageV02P405 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0406.png) ~~الكلام بحسبه؛ وأقسام التقدم ستعرفها في تقاسيم الوجود من العلم الإلهي1. # والجواب أن تصور هذا التقدم بديهي لا يفتقر إلى بيان؛ فإن كل واحد2 من العقلاء يتصور ~~تقدم حركة اليد على حركة المفتاح وإن كانا معا في الزمان؛ فإن كان المراد بذلك التقدم هو ~~العلية، فيكفي في تقرير ذلك أن يقال: لوكان وجود كل منهما بالآخر لافتقر كل واحد منهما ~~إلى نفسه وإلى الآخر، لأن المفتقر إلى المفتقر إلى الشيء مفتقر إلى ذلك الشيء: وبطلان ~~ذلك ظاهر؛ ولا حاجة إلى ذكر لفظ «التقدم». # قوله: «فإن ما توقف من ابتلال الأرض على المطر بالعدد غير ما توقف عليه المطر ~~بالعدد»، يريد أن «الابتلال» المتوقف على «المطر»، وإن كان من نوع الابتلال الذي توقف ~~المطر عليه، إلا أنه مغاير له بالشخص والعدد؛ والدور على مثل هذا الوجه ممكن. إنما ~~الممتنع من الدور هو افتقار الشيء إلى ما كان شخصا آخر من نوعه33 مفتقرا إليه بعينه؛ وفي ~~هذه الصورة ليس كذا، بل هو افتقار الشيء إلى ما كان شخصا آخر من نوعه مفتقرا إليه و ~~ذلك جائز لا استحالة4 فيه. # وقد ختم كلامه في المنطق بهذه «الضوابط» التي هذا آخرها لكونها تنتفع بها في العلوم ~~نفعا كثيرا. # و اعلم أنه قد جرت عادة الأوائل أن يقتسموا المنطق إلى تسعة فنون: المفردات و ~~المقولات والقضايا والقياس والبرهان - مع إضافة الحد وما يجري مجراه إليه - والجدل و ~~المغالطة والخطابة والشعر. وفي هذا الكتاب غير بعض هذا الترتيب و5 لم يذكر من مباحث ~~الجدل والخطابة والشعر، سوى موادها وبعض فوائدها، لكون استقصاء الكلام فيها ms730 غير ~~مناسب لغرض هذا الكتاب؛ إذ هو مقصور على ما يفيد التحقيق في المسائل المهمة؛ وهذه ~~الفنون الثلاثة، هي بمعزل عن إفادة اليقين وما يحترز به عن وقوع الزلل. وأخر الكلام في ~~المقولات إلى علم مابعد الطبيعة، إذ الفائدة منه في المنطق ليس إلا الاقتدار على إيراد ~~الأمثلة من المواد المخصوصة وذلك غير مهم، لأن الغرض من المثال أن يتحصل به المعنى PageV02P406 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V02_0407.png) ~~في الذهن، سواء كان في نفسه مطابقا للمثل1 أو غير مطابق، بل ربما كان ترك التمثل2 بها ~~من بعض الجهات أولى وأحوط؛ وهو أن تجريد الصور عن المواد أصون للذهن عن ~~الخطاء؛ إذ ربما التفت الذهن إلى ما يقتضيه بعض تلك المواد لخصوصيته، لا للصورة ~~المقترنة به، كما قد عرفت ذلك في العكوس والأقيسة وكثير من اللوازم غيرها؛ ولهذا اختار ~~أرباب العلوم الحقيقية التمثل ب« الحروف» ليجمعوا في ذلك بين إيراد المثال لتسهيل3 فهم ~~المعنى، وبين تعرية الصور عن المواد التي ربما كانت موجبة للزيغ عن الطريق، مقتضية ~~للعدول عن واجب التحقيق. # فهذا ما حضرني من شرح منطق هذا الكتاب. والله تعالى هو # الهادي إلى الصواب وبه العصمة وإليه المآب. # فأسئلك اللهم أن تهدينى السبيل، و تعصمني من الأضاليل؛ و # تجعلني في هذه الدار من المؤيدين بأنوار الحكمة؛ وفي دار # القرار من أهل السعادة والرحمة؛ برحمتك يا أرحم الراحمين5. PageV02P407 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0036.png) # قال المصنف رحمه الله: # نستعين بالله واهب العقل - عز سلطانه - في تحرير الفن الثاني من كتاب # التلويحات وهو الطبيعي، حرسه الله من غير أهله. والله تعالى خير من أعان. # و نذكر مانورد منه2 في أربعة مراصد. ~~أقهل: إنما قدم الكلام في هذا العلم على الكلام في العلم الإلهي - وإن كان ذلك أقدم من ~~هذا بالذات والشرف، كما ستعرف - لكون مباحث5 الطبيعي أسهل، والأمور المبحوث عنها ~~فيه بسبب أن أكثرها محسوس هي من جهة التصور أوضح وأظهر، والعلم الأجود أن يبتدأ ~~بالأسهل الأظهر مترقيا إلى الأصعب الأخفى. ~~وقد عرفت أن لكل علم «موضوعا» وهو الذي يبحث ms731 في ذلك العلم عن أعراضه الذاتية PageV03P036 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0037.png) ~~ولوازمه. وموضوع هذا العلم هو «الجسم الطبيعي» لكن لا مطلقا، بل من حيث وقوعه في ~~الحركة والتغير. والتقييد ب«الطبيعي» لإخراج التعليمي الذي هو عرض وستعرفه. ~~والكلام في هذا العلم ينقسم إلى ثمانية أقسام: ~~أولها، الكلام في الأمور التي تعم الأجسام، كالهيولى والصورة والطبيعة والنهاية و ~~الحركة والسكون والزمان والمكان ومايجري مجرى ذلك. ~~و ثانيها، في الأركان التي هي السماوات1 والعناصر. ~~و ثالثها في الكون والفساد والاستحالة. ~~و رابعها، في الآثار العلوية. ~~و خامسها، في المعادن. ~~و سادسها، في النبات. ~~و سابعها، في الحيوان. ~~و ثامنها في النفس2 الإنسانية. PageV03P037 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0038.png) # أما وجوده، فواجب قبوله، فالعقل الصريح يحكم به. وليس بمحسوس صرف لأن إدراك ~~الحواس يختص بسطوحه وظواهره - كما ستعرف - بل الحس معاونه2 والعقل يحكم ضرورة و ~~تعلم أن كل محكوم من جهة العقل لا يشترط فيه أن يكون مأخوذا من الحس من جميع الوجوه، بل ~~الحس أدى إليه تصور سطوح و أحوالها، فحكم 3 أوليا بعد التصور على ما حكم # و هو جوهر يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثآة متقاطعة على زوايا قائمة. قيد به التقاطع القائمي» لأن ~~السطح قد يتقاطع فيه كثير من الأبعاد ولكن لا على زوايا قائمة4. # و عرف بأنه الطويل العريض العميق. PageV03P038 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0039.png) ~~وفيه تسامح: إذ «الطول» وقسيماه الحاصلة قد يتغير على موضوع، كشمعة ولاتتغير حقيقتها: ~~و يعلم أن ما حصل منها أعراض خارجة، لزمت أو فارقت. ~~أقهل: لما كان الجسم الطبيعي من الجهة المذكورة هو الموضوع لهذا العلم، بدأ بإثباته ~~أولا، وبتعريفه ثانيا، و بأجزائه المقومة لماهيته ثالثا1. ~~[في إثبات الجسم] ~~أما اثباته، فمستغنى عنه لأن الحس يدل عليه. ونبه هاهنا على فائدة لم أجدها في كلام ~~غيره و هي أن دلالة الحس عليه لا لأنه في ذاته محسوس، بل لأن الحس أدرك بعض ~~أعراضه، كسطحه من مقولة الكم، ولونه من مقولة الكيف؛ ثم إن الحس لما أدى إلى العقل ~~ذلك، حكم العقل بعد ذلك بوجود ذات ms732 الجسم حكما ضروريا أي غير مفتقر إلى تركيب ~~قياسي؛ فهو محسوس من جهة أعراضه المذكورة، معقول من جهة ذاته. وعبر عن ذلك بأنه ~~«ليس بمحسوس صرف»2 بل الحس معاون للعقل في حكمه الضروري بوجود الجسم. ~~و يدل على أنه من جهة ذاته غير محسوس، كونه إذا عري عن اللون، ربما يشك3 في ~~وجوده، كالهواء؛ ولهذا أنكره قوم و زعموا أن ما بين السماء والأرض خلأ صرف4. وربما ~~أتاك في باب الحس والمحسوس5، ما تستعين به على تحقيق ذلك. ~~وقد ظهر من هذا أنه ليس كل ما يحكم به العقل حكما ضروريأ يشترط فيه أن يكون ~~مأخوذا من الحس من جميع الوجوه، بل: # منه، كذلك. # و منه، ما يؤخذ منه من بعض الوجوه. # ومنه، ما لا يؤخذ من الحس أصلا. # وما نحن فيه هو من قبيل القسم الثاني من هذه الثلاثة، فإن الحس أدى إلى العقل تصور PageV03P039 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0040.png) ~~سطوح وأحوالها: فحيث أدى إليه ذلك، حكم بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما أوليا، وإن ~~كان حكم العقل به متوقفا على ذلك الإدراك1 الحسي. ~~[في تعريف الجسم] # و أما تعريفه، فهو أنه جوهر يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وهذا ~~«رسم»، لا «حد»، لأن الجوهر لايرى صاحب الكتاب أن عمومه عموم الجنس، كما نبه ~~عليه في بعض كتبه: و بتقدير تسليمه فباقي التعريف من اللوازم الخاصة - لا من الذاتيات ~~المقومة - على رأيه. # و «الزاوية القاشمة» هي الكائنة من قيام خط مستقيم2 على خط مستقيم ولا ميل فيه إلى ~~أحد الجانبين. كهذا: آ فإن مال إلى أحدهما فالزاوية التي من جهة التي مال إليه ~~«حادة»، ومن جهة التي مال عنه «منفرجة»، هكذا: 7والمعني أنه يمكن بالإمكان العام ~~أن يفرض فيه بعد كيف اتفق، ثم يفرض فيه بعد آخر مقاطع للأول على زاوية قائمة، ثم ~~يفرض فيه بعد ثالث مقاطع لهما على قائمة أيضا. # قوله: «قيد بالتقاطع القائمي لأن السطح قد يتقاطع فيه كثير من الأبعاد ولكن لا على ~~زوايا قائمة»، ms733 معناه أنه لولا قيد التقاطع القائمي لما كان ما بعد «الجوهر» في هذا التعريف ~~خاصة للجسم، لمشاركة السطح له فيه، فإن السطح لاتتقاطع فيه أبعاد ثلاثة على زوايا ~~قائمة، لكن تتقاطع فيه الثلاثة وأكثر منها، على زوايا غير قائمة3. على هذه الصورة: ) ~~وأما على زوايا قائمة فلا يتقاطع فيها سوى بعدين فقط، هكذا: -؛ فتقاطع الثلاثة على ~~القوائم تختص بالجسم دون ماعداه. # وقد يظن من ظاهر عبارة المصنف أن القيد المذكور لإخراج «السطح» عن أن يصدق ~~عليه هذا التعريف: وهو خطاء؛ فإن السطح عرض. فب« الجوهر» المذكور في الرسم، يخرج ~~«السطح» عن ذلك، من غير حاجة إلى القيد المذكور؛ إنما مراده به، ما بيتت من أن ما بعد ~~الجوهر بدونه لايكون خاصة. PageV03P040 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0041.png) # و قد طعن في هذا الرسم بأنه تعريف الشيء بما هو أخفى منه، لأن كل أحد يتصور ~~الحجمية ويعرف الجسم وإن لم يخطر بباله الزوايا القائمة. # و جوابه أن ذلك إنما كان يكون حقا لو تصورنا الجسم قبل تصور هذه الخاصية وليس ~~كذا؛ ولكن قد يتصورها من لايمكنه أن يعبر عنها و يوضحها. # واعلم أن ما بعد «الجوهر» مع هذا القيد هو خاصة لمطلق الجسم، لا للجسم الطبيعي؛ ~~فإن «الجسم التعليمي» أيضا يشاركه في هذه الخاصة، إنما يمتاز كل واحد منهما عن الآخر ~~بكون الطبيعي داخلا تحت الجوهر، وكون التعليمي داخلا تحت الكم المتصل. وسترد ~~عليك أبحاث تتعلق بهذا الموضع، يجب أن تعطفها عليه إذا انتهيت إليها. # وما حكاه من تعريف الجسم بأنه «الطويل العريض العميق»1، فمراد من [عرفه]2 به أنه ~~يتأتى أن يفرض فيه طول وعرض وعمق، كما يقال. الجسم هو المنقسم في جميع الأقطار. ~~والمراد أنه يتأتى قسمته كذلك. وإذا عنى به ذلك كان هو التعريف الأول إذا صرح بأنه ~~جوهر؛ فإنه بدون هذا التصريح يدخل فيه الجسم التعليمي كما علمت. ~~[في معاني الطول والعرض والعمق] # والطول: يقال بإزاء الخط. # ويقال لأطول الامتدادين المحيطين بالسطح. # وللامتداد المفروض أولا، ولوكان مساويا أو أقصر. # و للامتداد الآخذ ms734 من مركز العالم إلى محيطه. PageV03P041 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0042.png) # و القمق. يقال للامتداد الواصل بين السطح الأعلى والأسفل إذا كان الابتداء من الأعلى: ~~فإن كان الابتداء من الأسفل سمي «سنكا»1. # وإذا تبين مراد من عرف الجسم بأنه الطويل العريض العميق، ظهر أن التعبير عن ذلك ~~المفهوم بهذه العبارة فيه نوع تسامح وتساهل. # و الوجه في ذلك أن الجسم ليس إنما هو جسم بما فيه من الامتدادات بالفعل؛ ويتضح ~~ذلك بأنا لو أخذنا قطعة من الشمع وجعلنا طولها مثلا شبرا، وعرضها إصبعين، وسمكها ~~إصبعا واحدة، فإذا جعلناها على غير ذلك الشكل، كالمدور وغيره، فإن كل واحد من هذه ~~الامتدادات قد تغير2، مع أن جسمية تلك الشمعة لم تتغير؛ فليس هذه مقومة للجسم بل هي ~~عارضة له سواء كانت لازمة كمقادير السمائيات، أو مفارقة كمقادير الشمعة المتمثل بها. ~~فلكون الامتدادات المذكورة عرضية للجسم، لم يجز تعريف الجسم بها على أن ذلك ~~التعريف «حد»، ولكونها من العرضيات المفارقة - لا من العرضيات اللازمة - لم يجز تعريفه ~~بها على أنه «رسم»؛ لأن الرسم لا يصح إلا بالخواص اللازمة؛ وكأن صاحب الكتاب أورد ~~التعريف الأول على أنه «حد»؛ ولهذا جعل علة عدم3 التعريف بهذه عرضيتها لا مفارقتها، و ~~إن كان التعريض بأنها4 مفارقة، فيه5 إشعار بعدم صلاحيتها للرسمية أيضا. و [في]6 ~~التعريف الرسمي، لا يصلح «مجرد عرضية ما تركب منه»، بيانا لفساده. والأشبه أنه تساهل ~~في هذا الموضع اتباعا للمشهور؛ إذ لا يتعدى من ذلك ضرر إلى المهمات العلمية 7. وسيأتي ~~فيما بعد وجوة أخرى دالة على استحالة تقوم الجسم بالطول والعرض؛ لك أن تنقلها إلى هذا ~~الموضع إذا وصلت إليها. PageV03P042 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0043.png) # قال: وظن أن الجسم ينفصل إلى ما لا ينفصل أصلا و هو الجزء الذي لايتجزى. # وقيل: إنه لا ينقسم عقلا ووهما1. # وذلك2 محال لأن3 هذا الجزء موجود في الجهات: فما منه إلى جهة غير ما منه # إلى غيرها: فانقسم عقلا و وهما4. ~~اما قيل في مقومات ماهية الجسم] ~~أقول: لتا تكلم في إثبات الجسم وفي تعريفه. ms735 شرع في ذكر مقومات ماهيته التي هو مركب ~~منها؛ وقد اختلف فيها: ~~فبعضهم زعم أنه مركب من الأجزاء التي لاتتجزى - لا بالفك والقطع، ولا بالعقل و ~~الوهم - ويسمى بدالجواهر الأفراد» في مصطلح أرباب علم الكلام5. ~~وبعضهم زعم تركبه من هيولي و صورة. ~~فابتدأ أولا في إبطال المذهب الأول؛ لأن إثبات الثاني بالبيان الذي ذكره متوقف عليه؛ و ~~لأنه ينتفع به في كثير من المسائل المهمة، كتجرد النفس6 وترتيب الوجود وغير ذلك. ~~وأصحاب هذا7 المذهب على رأيين: ~~فمنهم من يقول: إن الجسم مركب من الأجزاء المذكورة لكنها8 متناهية العدد في كل ~~جسم متناهي المقدار. ~~ومنهم من يقول: إنه مركب منها مع أنها غير متناهية العدد في شيء من الأجسام كيف ~~كانت9. PageV03P043 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0044.png) ~~[وجوه إبطال القول بتركب الجسم من الأجزاء التي لاتتجزى] ~~و صاحب الكتاب أبطل الرأيين معا، بوجوه سبعة مشتركة؛ وخصص إبطال الثاني بغير ~~تلك الوجوه. ~~[الوجه الأول] ~~فأول الوجوه المشتركة، أن الجوهر الفرد لو كان حقا - سواء تركب منه الجسم و من ~~أمثاله. أو لم يتركب، وسواء كان هو وأمثاله متناهي العدد في كل جسم متناهي1 المقدار على ~~تقدير تركبه منه، أو لم يكن - لكان موجودا في الجهات؛ وكل موجود في الجهات فما حاذى ~~منه بعض تلك الجهات مغاير لما حاذى2 غيره: ينتج: «لو كان الجوهر الفرد حقا لكان ما ~~حاذى منه بعض3 الجهات غير ما حاذى منه غيره» و يضاف إلى هذه النتيجة: «وكل ما هو ~~كذا فهو منقسم عقلا و وهما» فينتجان4: «لو كان حقا لانقسم عقلا و وهما»، ثم يستتني ~~نقيض التالي لمنافاة انقسامه لكونه جوهرأفردا فينتج المطلوب وهو أن الجوهر الفرد ليس ~~بحق5. # وإنما قدم هذا الوجه على باقي الوجوه، لأنه يدل على بطلان الجوهر الفرد سواء تركب ~~منه الجسم أو لم يتركب: وما سواه من الوجوه الآتي ذكرها6، إنما يدل على بطلان تركب ~~الجسم منه لا غير: فما يستفاد من باقي الوجوه يستفاد منه، وليس كل ما يستفاد منه يستفاد ~~منها، فلهذا قدم عليها. ms736 ~~[الوجه الثاني] # قال: وأيضا إذا وقع جزء بين جزئين: # إن كان الوسط يحجب الطرفين عن7 التماس فيلقى8 كل واحد منهما منه غير # ما يلقاه الآخر فانقسم. PageV03P044 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0045.png) # وإن لم يحجب بل يماس كل واحد من الطرفين الآخر كمماسته1 الوسط، فقد # تداخل الوسط و استوى2 وجود الوسط وعدمه فهكذا كل وسطاني، فيماس كل # جوهر في العالم كل جوهر، فلا يبقى حجاب في العالم ولا مقدار ولا حجم؛ هذا # محال. ~~أقول: هذا هو الوجه الثاني من الوجوه السبعة الدالة على بطلان تركب الجسم من الجواهر ~~الأفراد، وتقريره أنه لو تركب الجسم من الجواهر الأفراد لكان إما أن لاتكون جواهر أفرادا، ~~وإما أن لا يتركب الجسم منها على تقدير تركبه منها: والتالي بقسميه باطل، فالمقدم مثله و ~~هو المطلوب. # أما المقدمة الاستثنائية فظاهرة. # وأما الشرطية، فلأن الجزء الواقع بين الجزئين على تقدير تقوم الجسم بها، ما أن يحجب ~~الطرفين عن التماس، أو لا يحجبهما: # فإن حجبهما لقي كل واحد من الطرفين من الأوسط شييا غير ما يلقاه الطرف الآخر منه؛ ~~وكل ما كان الأمر كذا كان الأوسط منقسما؛ وكل منقسم فليس بجوهر فرد، فلزم الجزء ~~الأول3 من جزئي التالي. # و إن لم يحجبهما عن التماس، بل كان كل واحد من الطرفين مماسا للآخر كمماسته4 ~~للوسط، وجب أن يكون الوسط مداخلا لهما، فلايبقى بين وجود الوسط وعدمه فرق، فلو ~~انضم إليها رابع لكان حكم الأوسط هكذا. وهلم جرا، فلايزداد حجم الثلاثة عن حجم ~~الاثنين، و لا حجم الأربعة عن حجمهما، كذلك بالغة مابلغت؛ فتتماس5 جواهر العالم ~~بأسرها و لايحجب شيء منها عن شيء ألبتة، و يلزم من ذلك أن لا تتألف هذه الأجسام و ~~المقادير المحسوسة منها، وذلك هو الجزء الثاني من جزئي التالي6 ~~[معنى «التداخل» و «التماس»] PageV03P045 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0046.png) ~~و «التداخل» أن يلاقي أحد الجسمين بكليته كلية الآخر بحيث يكون حيزهما واحدا و ~~يكون مقدار مجموعهما مقدار أحدهما1. # قال: ونفرض أيضا واحدا فوق اثنين على ملتقاهما: # إن لقي كل كليهما فليس لا ms737 يتجزى. # و إن لقي كل أحدهما دون الآخر فليس على الملتقى وقد فرض عليه. # وإن لقي من كل واحد منهما شيئا فانقسم وانقسنا. # و يقرب مقا ذ كرنا واحد محفوف بستة2 و نفرض خطان كل من ستة جواهر، # فيتحرك3 إثنان - هما طرفان -كل على خطه يتحرك إلى الصوب الذي يتحرك عنه # الآخر، فلابد من التحاذي قبل التجاوز، وحركتاهما متساويتان، ولا محالة يكون # كل واحد قطع من خطه في صوبه مثل ما4 قطع الآخر عند التحاذي: ولا يمكن دون # أن يكون كل واحد منهما بين ثانيه و ثالثه، فحصل الانقسام. ~~[الثلاث الوسطى من الوجوه السبعة] ~~أقهل: هذه هي الثلاث الوسطى من الوجوه السبعة المذكورة. وكلها راجعة إلى واحد على ~~ملتقى إثنين؛ إذ الواحد المحفوف بستة، فإنه على ملتقى كل متجاوزين من الستة، فيلزم ~~انقسامه وانقسام كل واحد منها بعين ما سبق؛ وإلى ذلك أشار بقوله: «و يقرب مما ذكرنا». ~~والخطان المفروضان من ستة جواهر أفراد، فزض العدد فيهما والحركة عليهما زيادة لا ~~حاجة إليها: لأن خلاصة ذلك حصول جوهر فرد على ملتقى جوهرين فردين: ومع «كون ~~العدد والحركة» لا حاجة إلى «فرضهما»؛ فإنه قد ينازع5 في إمكان فرضهما من يقول ~~بتركب الجسم من الجواهر الأفراد و لايكون لنا سبيل إلى دفعه ولا يكفينا أن نقول: إن ~~الحركة في نفسها ممكنة، لأن الشيء الممكن في نفسه قد يكون ممتنعا بغيره على بعض ~~التقادير6 كخروج الماء من الإناء على تقدير عدم دخول جسم آخر فيه7 لاستحالة الخلا: PageV03P046 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0047.png) ~~وكذا1 يدعى فيما نحن فيه. ~~وقوله: «بين ثانيه و ثالثه»: ضمير «الهاء» عائد2 إلى «الخط» الذي ذلك الجوهر الفرد طرفه، ~~لا إلى ذلك الجوهر نفسه، و إلا لكان بين ثالثه و رابعه؛ إذ هناك يقع التحاذي على تقدير ~~تساوي الحركتين في الابتداء والسرعة والبطوء، ليقطع كل من الجزئين الطرفين عند ~~التحاذي مثل ما قطع الآخر. فيجب أن يفهم من ثانيه، ثاني خطه من غير اعتبار طرفي ذلك ~~الخط كما نبه عليه في بعض كتبه3. ms738 # قال: أو نلزمهم برحى4 يدور؛ فظاهر أن الدائرة القريبة من القطب أجزاؤها # أقل من البعيدة على تفاوت5 غير يسير: # فدائرة القطب إذا تحرك منها جوهر، فلايجوز أن يتحرك من دائرة الطوق # مثله6، فتتم تلك، وهذا لم يقطع شطرها. # و إذا تحرك من دائرة القطب جزء 7، فبالضرورة تحرك من دائرة الطوق أجزاء # كثيرة. فإذا تحرك من الطوق جزء فلابد وأن يكون من دائرة القطب تحرك أقل منه، # فانقسم. # فاضطربوا8 في هذا وقالوا: إن الرحى تتفكك وتنشق9 أفراد خطوط أجزائها و # يقف البعض ليلحق البعض، أو يطفر البعض ليلحق الآخر؛ وغير هذا من عجائب # خلقها الله تعالى في الرحى ليتقرر كلامهم! ~~[الوجه السادس] ~~أقول: هذاهو سادس الوجوه السبعة. وتقريره أنه لوكانت الأجسام مركبة من الجواهر ~~الأفراد، لكان إذا دارت الرحى، إما أن تتحرك دائرة القطب. أو لاتتحرك؟ لكن المتصلة التي ~~هي تالي هذه المتصلة باطلة لبطلان قسمي تاليها فالمقدم باطل وهو المطلوب: ~~أما بطلان تحرك دائرة القطب، فلأنها لو تحركت فلابد وأن يخرج كل جزء منها عن PageV03P047 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0048.png) ~~حيزه، داخلا في حيز مجاوره، فإذا تحرك منها جوهر فرد كذلك، فإما أن يتحرك من الدائرة ~~الطوقية في مقابلة كل جزء مثله، أو أقل، أو أكثر: # لا جائر أن يكون مثله أو أقل، لأن الدائرة القريبة من القطب أجزاؤها أقل من الأجزاء1 ~~البعيدة عنه بتفاوت غير يسير؛ إذ ربما كان قريبا من عشرة أمثاله، أو أضعاف ذلك على ~~حسب بعد أحد الدائر تين عن الأخرى: فلو تحرك من الطوقية مثله أو أقل لتمث القطبية قبل ~~تمام الطوقية، بل تمت القطبية مع كون الطوقية لم يقطع نصفها بل عشرها بموجب الفرض: ~~فتعين أن2 تتحرك الطوقية أكثر من جزء، على تقدير تحرك هذه جزءا، وإذا كان كذا، وجب ~~أن يكون عند تحرك الطوقية جزءا، تكون القطبية قد تحركت أقل من جزء، فيلزم انقسام ما ~~فرض أنه غير قابل للانقسام: هذا خلف. # وأما بطلان كون دائرة القطب لاتتحرك على تقدير دوران الرحى، فلأنه يلزم من ذلك ms739 أن ~~تتفكك أجزاء الرحى ليتحرك بعض أجزائها و يسكن البعض، وأن يتشقق أفراد خطوط ~~أجزائها بحيث يصير كل خط منها غير متصل بالآخر ملازم له في الحركة والسكون لئلايلزم ~~المحال المذكور. # واعلم3 أن هذا الدليل يفتقر إلى تتمة؛ لأن القائلين بتركب الجسم من الجواهر الأفراد ~~التزموا وقوع التفكك في الرحى، وجوزوا ذلك في مثل الحديد والألماس، لأن قدرة الله ~~تعالى لا يعجزها4 شيء. # وليس بطلان ما ادعوه5 معلوما بالبديهة بل لابد من إقامة البرهان عليه. # و صاحب الكتاب لم يفعل ذلك بل اقتنع في هذا الكتاب بمجرد الاستبعاد وذكر برهانه ~~في غيره6. وذلك البرهان هو أنه لو كان الأمر كما زعموا، مع جواز أن تكون أجزاء7 دائرة ~~الطوق أضعاف أجزاء دائرة القطب، لزم أن تكون سكنات دائرة القطب أضعاف حركاتها، ~~لأن بنسبة ما زادت أجزاء الطوقية على أجزاء القطبية، وجب أن تزيد سكنات القطبية على ~~ما فيها من الحركات؛ لكن ليس الأمر كذلك و إلا لما كانت حركات القطبية محسوسة. PageV03P048 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0049.png) ~~لكونها مغمورة في السكنات: أو كان ما يحس فيها من السكنات أضعاف ما يحس من ~~الحركات وذلك بخلاف الواقع. ~~[في الطفرة وإبطالها] ~~وأما القول بالطفرة ليلحق بعض الأجزاء البعض، فهو مذهب يحكى عن النظام: وهو واه ~~بالمرة: فإنه عند الطفرة لابد و أن يعبر على أحياز، للتلاحق: فإن الطفرة هاهنا ليس إلا ~~حركة سريعة بين حركات بطية. ولانجد القول بها مما يسمن ولايغني من جوع في إثبات ~~الجوهر الفرد، ولا في دفع الاستدلال على تركب الجسم منه بدوران1 الرحى على الوجه ~~المذكور فيجب أن لا يلتفت إليه. # قال: برهان آخر: هو أنا إذا ضربنا كرة على بسيط جرميين2 في الأعيان # فرضا، لو كان هذا الجزء حقأ لجاز أن يلاقيه بغير منقسم وهو محال؛ إذ لابد وأن # تكون الملاقاة بشيء من ذات كل واحد؛ فما لاقته3 به إن لم ينقسم فهو جزؤها # المماس له؛ فما له إليه، غير ما له إليها؛ وإلا تستوي نسبة الجزء إلى كله وغيره، و ms740 # هو محال؛ بل خمسة من جوانبه تشتغل باتصالها، و واحد بمماسته، فانقسم. # فإن قيل: ناقضتم ما يبرهن في الهندسة? # قيل: ما ينفرض فيها كحركة خطوط وملاقات نقط، أمور تعليمية تنفرض # عقلأ في الذهن ولاتتصور في العين، والفرض المثبت للأمر العيني ينفرض عقلا # في الأعيان، فلا تعلق، فلا تناقض. ~~[الوجه السابع] ~~أقهل: هذا آخر الوجوه السبعة وهو-وإن سماه برهانا- فيه اشكال وهو أنه قد لايسلم ~~وجود كرة و بسيط حقيقيين، وإن سلم وجود أحدهما فقد لايسلم وجود الآخر، وإن سلم PageV03P049 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0050.png) ~~وجودهما معا فقد لا يسلم تلاقيهما: و وجود1 كل واحد من هذه الأشياء المتنازع2 فيها ~~يفتقر في إثباته إلى بيان. # و قوله: «جرميين في الأعيان فرضا» : يحترز عن التعليميين إذا فرضا في الأذهان، ~~فإنهما لا يستدل بهما على وجود ما لا ينقسم في الوجود العيني. # و قوله: «إذ لابد وأن تكون الملاقاة بشيء من ذات كل واحد»: # ربما قيل عليه: لم لايجوز أن تكون الملاقاة بعرض؟ # و جوابه أن ذلك العرض الملاقى، لابد وأن يكون إما نقطة أو خطا أو سطحا: وكيف ما ~~كان فلابد وأن ينقسم على هذا التقدير في جهة ينافي انقسامه فيها كونه واحدا من هذه ~~الثلاثة؛ إذ ما منه إلى صوب الكرة غير ما منه إلى صوب السطح المستوي، فامتنعت الملاقاة ~~بالعرض هاهنا. # و قوله: «بل خمسة من جوانبه تشتغل باتصالها و واحد بمماسته»: يريد أن ما به ~~الملاقاة، له ست جهات: هي الفوق والتحت والأمام والوراء والشمال واليمين3، فإذا لاقى ~~البسيط بواحد منها بقيت منها خمسة متصلة بالكرة. # قوله: «فإن قيل: ناقضتم مايبرهن في الهندسة»: وجه المناقضة، أنه برهن فيها أن الكرة ~~لا تلاقي السطح المستوي إلآبنقطة؛ فإنها لو لاقته بغيرها لكانت مضلعة، هذا خلف، والنقطة ~~لاتنقسم وأنتم قلتم إنها لاتلاقي إلا بمنقسم؛ وذلك تناقض. # و حاصل جوابه أن كثيرا من الأمور الهندسية يفرضها العقل في الأذهان ولايمكن ~~وجودها في الأعيان، كالنقطة التي عرفوها بأنها شيء ذو وضع غير منقسم، وكالخط الذي ~~هو طول لا ms741 عرض له، والسطح الذي هو طول وعرض فقط: فإن النقطة لوكانت موجودة فما ~~منها إلى جهة غير ما منها إلى أخرى، فانقسمت، كمركز الدائرة المحاذية4 لكل جزء من ~~أجزاء محيطها، و كذا الخط والسطح يجب انقسامهما في غير جهة امتدادهما لو كانا5 PageV03P050 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0051.png) ~~موجودين في الأعيان: و ذلك ينافي كون هذه الأشياء نقطة أو خطا أو سطحا بالتفسير ~~المذكور. وإذا كان العقل إنما فرض هذه في الأذهان لم يكن هذا الفرض مناقضا لكونها ~~لاتوجد في الأعيان؛ لأن الفرض المثبت للأمر العيني لابد وأن يكون فرض العقل له في ~~الأعيان، فلم يكن لفرضها في الأذهان تعلق بعدم وجودها العيني؛ فلا يكون لمناقضته 1 له ~~وجه. # قال: وأثبت بعضهم هذه2 في كل جسم غير متناهية العدد: ولم يعلموا أنا إذا # أخذنا عددا متناهيا من هذه. فإن غير المتناهي يوجد فيه الواحد والمتناهي # بالضرورة، و جمعناها، إن لم يزد مقدارها على واحد فليس التأليف فيها مفيدا # للمقدار، و ليس كذلك: فإذا زاد مقدارها على واحد زدنا في التأليف من جميع # الجهات حتى صار حجما في كل جهة، فهو جسم من متناهيات الأجزاء: فبطل # كليتها3 المحصورة. ~~[في إبطال القول بتركب الجسم من أجزاء غير متناهية] ~~أقهل لتا أبطل تركب الجسم من الجواهر الأفراد - سواء كانت في كل جسم متناهي ~~المقدار متناهية العدد، أو غير متناهية العدد - بالوجوه المشتركة لإبطال الرأيين جميعا، ~~شرع في إبطال الرأي الثاني على الخصوص. والذي أبطل به ذلك، فيه أيضا عموم من وجه ~~آخر، لأنه يدل على عدم تركب الجسم المتناهي المقدار من أجزاء غير متناهية، سواء كانت ~~جواهر أفرادا4، أو لم تكن. # وتقرير البرهان هو أن كل مؤلف من أجزاء متناهية جعل التأليف منها في جميع الجهات ~~فهو جسم، ولا شيء من المؤلف من الأجزاء المذكورة بمؤلف من أجزاء غير متناهية، ينتج ~~من الشكل الثالث: «بعض الجسم ليس بمؤلف من أجزاء غير متناهيه». ~~أما الكبرى، فبينة بذاتها. PageV03P051 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0052.png) ~~وأما الصغرى، فلأنا إذا أخذنا عددا متناهيا من جملة ms742 تلك الأجزاء الغير المتناهية التي ~~تألف منها جسم ما - على قول من يقول بذلك -فلا يخلو: إما أن يحصل من تألف1 ذلك العدد ~~المتناهي زيادة مقدار على الواحد2، أو لايحصل: ~~فإن لم يحصل3. فليس شيء من الأجسام مؤلفا منها سواء كانت متناهية أو غير متناهية: و ~~ذلك على تقدير صحته، هو مطلوبنا. ~~و إن حصل من تألف مجموعها مقدار يزيد على الواحد منها، فإذا أضفنا أمثالها في ~~جميع الجهات، حصل جسم ذو طول وعرض وعمق من أجزاء متناهية العدد. وإنما احتاج ~~إلى زيادة التأليف من جميع الجهات لئلايكون الحاصل من تألفها4 خطا أو سطحا ولايكون ~~جسما ~~و قوله: «فبطل كليتها المحصورة»: معناه أن البرهان المذكور أنتج سالبة جزئية هي أن ~~«بعض الأجسام ليس هو مؤلفا من أجزاء غير متناهية» وكان الذي ادعاه المنازع أن «كل ~~جسم هو مؤلف من أجزاء غير متناهية» وهي موجبة كلية، و لا شك أن السالبة الجزئية ~~مبطلة للموجبة الكلية من المحصورات الأربع، لمناقضتها إياها كما علمت. # قال: ونزيد فنقول: هذا الحجم الذي الفناه نسبته إلى حجم مما [سلبت]5 # النهاية عن أجزائه، نسبة متناه إلى متناه: و محال أن يناسب المتناهي الغير # المتناهي نسبة المتناهي إلى المتناهي: فإن منع النسبة فلا شك أنه - و إن أثبت # أجزاء الجسم على عدد غير متناه - سلم أنه في نفسه متناهي المقدار المتصل: إذ # الكواكب والأرض والجبال ونحوها ظاهر للحس أطرافها؛ فإذا كانت هذه متناهية # الامتداد وأضفنا إليه الامتداد الذي آلفناه، فيناسبه؛ لأنهما متناهيان ولا محالة أنه # بقدر زيادة العدد يزداد الحجم؛ فإذا ناسب الحجم الحجم بالضرورة ناسب العدد # العدد فيلزم ما قلنا. ~~أقهل: قوله. «و نزيد فنقول»: أراد بدالزيادة» أنه لما كان صدق السالبة الجزئية كافيا ~~في تكذيب الموجبة الكلية التي ادعاها المخالف، لم يقتنع 6 ببيان صدق تلك السالبة جزئية PageV03P052 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0053.png) ~~فقط. بل بين بهذا الكلام أنها تصدق كلية أيضا لتكون مكذبة للموجبة الجزئية لو ادعى ~~صدقها مدع إذ لايلزم من كذب الكلية كذب الجزئية. # و البرهان ms743 هو أنه لو لم يصدق «لا شيء من الأجسام المتناهية المقدار، المؤلف1 من ~~أجزاء غير متناهية العدد، الكانت]2 نسبة المتناهي إلى غير المتناهي نسبة متناه إلى متناه» ~~والتالي باطل بالبديهة فالمقدم مثله. # و3بيان الشرطية أنه قد ثبت بما مضى أن بعض الأجسام - وهو الحجم الذي ألفناه من ~~الأجزاء المأخوذة من جملة الأجزاء الغير المتناهية العدد - مؤلف من أجزاء متناهية العدد. ~~فلو جاز وجود جسم متناهي المقدار غير متناهي عدد الأجزاء، كالكواكب والأرض و ~~الجبال ونحوها مما يشاهد تناهي مقاديرها لظهور أطرافها للحس - على رأي من يدعي ~~ذلك فيها - لكان لمقدار ما أجزاؤه متناهية إلى مقدار ما أجزاؤه غير متناهية نسبة ما، و ~~لنفرضها العشر مثلا، وإذا كان بقدر زيادة عدد الأجزاء يزداد مقدار الحجم وكان مع ذلك ~~نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه، وجب أن تكون نسبة عدد أجزاء أحدهما إلى4 ~~عدد أجزاء الآخر نسبة متناه أيضا إلى متناه، بحيث لو كان الذي أجزاؤه متناهية من مائة ~~جزء، كان الذي فرضت أجزاؤه غير متناهية من ألف جزء على نسبة العشر - حسب ما ~~فرضنا - فتصدق الشرطية ويلزم المطلوب. # قال: فعلم5 أن الجسم ليس ذا6 مفاصل غير متناهية بالفعل، و لا ينفصل إلى # عديم الانفصال: فهو يقبل الانقسام في الوهم والعقل إلى غير النهاية؛ وإن7 # امتنعت القسمة في المحسوسات لمانع، فينقسم عقا لاختلاف عرضين قارين، أو # لجهتين، أو إضافتين، أو نحوهما. # أقهل: هذا نتيجة ما مضى من أول برهان بطلان الجوهر الفرد إلى هاهنا. # واحترز بقوله: «بالفعل» عن المفاصل التي بالقوة، فإنها غير متناهية في الجسم، بل8 ~~لا يخرج منها إلى الفعل إلا المتناهي. PageV03P053 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0054.png) ~~و قوله: «و لاينفصل إلى عديم الانفصال»: يريد أنه لاتنتهي القسمة في الجسم إلى ~~جزء1 لا يكون قابلا للقسمة العقلية والفرضية2 وهو الجوهر الفرد. ~~و قوله: «فهو يقبل الانقسام في الوهم والعقل إلى غيرالنهاية»: أي إذا لم يجز الانتهاء إلى ~~ما لا يقبل القسمة وجب أن يكون أي جزء فرض أن القسمة الوهمية والعقلية ms744 انتهت إليه ~~يكون3 قابلا لها4 أيضا كذلك، بالغة ما بلغت وهلم جرا وإلا لزم جوهر الفرد. ~~و قوله: «و إن امتنعت القسمة في المحسوسات» إلى آخره، يريد ب«القسمة»: التي هي ~~بالفعل كالفك والقطع، و«لمانع»5 هو 6 كشدة الصلابة، أو عدم الآلة القطاعة، أو عدم التمكن ~~من الجز لغاية صغره، أو لاقتران صورة نوعية8 يمنع من قبول الانقسام كما في المحدد من ~~الأفلاك. واختلاف «العرضين القارين» كالسواد والبياض في البلقة، و«الجهتان» كاليمين و ~~الشمال. و «الإضافتان» كمحاذاتين 10 أو مماستين، «أو نحوهما»11: يحتمل أن يكون مراده ~~به القسمة الوهمية، أو الفرضية، أو غير ذلك. # قال: فإن قيل: إذاكانت القسمة غير متناهية في السماء والحصاة، وعديما # النهاية يستويان، فهما متساويان في المقدار. # قيل: لايلزم أن يستوي عديفا النهاية، سيما إذا كانت بالقوة. واعتبز بعدد # الألوف الممكنة الغير المتناهية، كيف يزداد عليها عدد العشرات، و لايوجب # شركتهما في اللانهاية من حيث مفهوم اللانهاية تساوي المقدار. ولايلزم قولهم: # «الغير المتناهي محصور12 في الأطراف» فإن القسمة معدومة بالفعل، فالجسم3 # واحد في نفسه كما هو عند الحس إذا جزي تجزى: والغير المتناهي من القسمة لا # تصور4 لخروجه إلى الفعل دفعة فلا انحصار؛ وهذا أقوى خيالاتهم. PageV03P054 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0055.png) ~~[شبهتان من القائلين بالجوهر الفرد والجواب عنهما] # أقول: هذان سؤالان أوردهما على ما أدى إليه البرهان من كون الجسم يقبل الانقسام ~~إلى غير النهاية وأجاب1 عنهما: # أولهما، أن السماء والحصاة مثلا، اشتركا في أنهما ينقسمان إلى غير النهاية، وإذا اشتركا ~~في ذلك وجب اشتراكهما في المقدار وتساويهما في خصوصه. وإنما حكم بذلك لأن ما ~~لايتناهى يستحيل أن يكون أزيد مما لا يتناهى، فإن ما نقص عما هو غير متناه2 فلابد وأن ~~يكون ذلك لوجود شيء في الزائد، ليس في الناقص ما هو في مقابلته إذا قوبل كل جزء من ~~هذا بجزء3 من ذاك، ولا يتصور ذلك إلا أن يكون الناقص متناهيا، وفرض غير متناه؛ هذا ~~خلف. وإذ4 لم تتفاوت أجزاؤهما لم يتفاوت مقدارهما بالضرورة: لأن تفاوت المقدار ~~بحسب تفاوت ms745 الأجزاء. و إذا لزم من اشتراكهما في عدم نهاية الانقسام. اشتراكهما في ~~خصوص المقدار - مع أن اللازم بين البطلان - وجب ( أن يكون الملزوم باطلا أيضا. # و جوابه أنا لانسلم أن الشيئين إذا اشتركا في عدم التناهي وجب تساويهما، بمعنى أن ~~لايكون أحدهما أزيد من الآخر؛ وإن سلمنا ذلك فإنا لانسلمه مطلقا، بل فيما يكونع6 ~~أعدادهما الغير المتناهية حاصلة بالفعل، أما إذاكانت بالقوة فلا، فإن الواقع بخلافه. ألاترى ~~أن الألوف المتضاعفة إلى غير النهاية بالقوة، والإمكان فيها من المئات الغير المتناهية بالقوة ~~عشرة أمثالها. ومن العشرات مائة مرة أمثالها و من الآحاد ألف مرة مثل عددها، مع أن كل ~~واحد من عدد الألوف وعدد المئات وعدد العشرات وعدد الآحاد غير متناه. فهاهنا لما ~~لم تكن هذه الألوف الغير المتناهية حاصلة بالفعل بل بالقوة والإمكان، بمعنى أنا إلى أي حد ~~انتهينا في العدد أمكن الزيادة عليه، لاجرم لم يلزم من الاشتراك في اللانهاية من حيث7 ~~مفهوم اللانهاية، التساوي في الأعداد المقتضي لتساوي مقداري الجسمين المفروضين8. ~~و قوله: «من حيث مفهوم اللانهاية»: احترز به عما يصدق عليه ذلك كالألوف و PageV03P055 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0056.png) ~~العشرات المذكورة، فإنها غير متساوية الأعداد - كما عرفت - وإن كانت متساوية في كون ~~كل واحد منها يصدق عليه أنه غير متناه. # و ثانيهما، أن الجسم المتناهي المقدار له ابتداء وانتهاء؛ فلو كان قابلا للقسمة إلى غير ~~النهاية لكانت الأجزاء الغير المتناهية محصورة بين ذلك الابتداء والانتهاء من أي جهة ~~وقعا، فيكون ما لايتناهي محصورا بين حاصرين و هو محال. # و جوابه أن ما لايتناهى إنما يمتنع أن يكون محصورا بين حاصرين إذا كانت أعداده ~~بالفعل موجودة؛ أما إذا كانت بالقوة. فلا؛ وهاهنا إنما هي بالقوة لا بالفعل، فإن القسمة ~~معدومة بالفعل1 في الجسم، فإن الجسم واحد في نفسه كما هو عند الحس أي كما أن الحس ~~لايدرك فيه مفاصل، كذلك هو في نفس الأمر لا مفاصل له؛ لكنه إذا جزي تجزى، أي حدث ~~فيه التجزي بعد أن لم يكن، لا أنه ms746 كان متجزيا في نفس الأمر لكنه لم يظهر تجزيه للحس ثم ~~ظهر. وما في الجسم من القسمة الغير المتناهية لا يتصور خروجها إلى الفعل دفعة، بل معنى ~~كونها غير متناهية أن الجسم لاينتهي في القسمة إلى حد إلا وهو قابل للانقسام إلا أن يكون ~~ما يمنع2 من القسمة الانفكاكية، فتقف حينئذ، بخلاف «الفرضية والوهمية» فإنها3 لاتقف. و ~~إذا لم يكن ما لا يتناهي موجودا بالفعل دفعة، لم يلزم انحصاره بين حاصرين إذليس بموجود ~~ليصدق عليه أنه محصور. # واعلم أن مراده بالجسم الذي هو واحد في نفسه، لاكل جسم، بل الجسم المفرد الذي ~~لايتألف من أجسام مختلفة الطبائع. كبدن الإنسان، ولا متفقة الطبائع، كالسرير4. ويجب أن ~~تعلم أنه لا يلزم أن يكون كلما كان الجسم عند الحس واحدا، فهو في نفس الأمر واحدا5، ~~لأن الموجبة - سواء كانت كلية أو جزئية - فإنها لا يجب عكسها إلا جزئيا. # وقوله: «و هذا أقوى خيالاتهم»: يريد أن الشبه التي يوردها القائلون بالجوهر الفرد و ~~تركب الجسم منه، كثيرة: وهاتان الشبهتان 6 اللتان أقتصر على إيرادهما، أقوى من باقي ما PageV03P056 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0057.png) ~~يوردونه. وعبر عن «الشبه» بد الخيالات»، لإيهامها ما ليس بحق حقا، كما أن الإنسان قد ~~يتخيل ما لا حقيقة له في الخارج موجودا واستقصاء الكلام في هذه المسألة من الجانبين ~~طويل وقد صنف بعضهم فيها1 كتابا مفردا: وفي القدر المورد في هذا الكتاب، كفاية. ~~واعلم أن قوة الشبهة و ضعفها قد تختلف بحسب الأشخاص، فإن من الشبه ما يتروج ~~عند البعض دون البعض2، وحكمه بأن «هاتين الشبهتين أقوى من غيرهما»، لا شك أنه ~~بحسب ما قد وجد هو، و إن كان يجوز أن يري غيره أن غيرهما أقوي، بمعني أنه يسهل ~~حلهما عليه3 و يصعب حل بعض ما يغايرهما. # [في أن الجسم مركب من هيولى وصورة] # و تعلم أن في الجسم ما يقبل الاتصال والانفصال؛ و الاتصال نفسه لايقبل ~~الاتصال ولا الانفصال الذي هو إما ضده أو عدمه المقابل، وهذا هو الحق. # وهو أيضا، ms747 يحتاج إلى إضافة محل، فالقابل لهما جميعا أمر آخر. # والامتداد ليس خارجا عن حقيقة الجسم وإلا لما افتقر في تعقله إلى تعقله أولا، ~~فهو جزؤه: والقابل له - المسمى ب«الهيولى» - جزء آخر للجسم وهو «صورة» ~~فيه. # وأيضا، لوكان الاتصال كل حقيقة الجسم. لكان متصلا بذاته لا باتصال زائد، و ~~ما من ذات الشيء لا ينعدم عنه، و ليس كذلك. و هو فيما يتصل وينفصل وهو ~~«المادة». على أنه بين أن المتصل شيء مع اتصال. ~~أقول: لتا أبطل مذهب من زعم أن الجسم مركب من الجواهر الأفراد، شرع في تقرير ~~الحجة على أنه مركب من هيولى وصورة. و «الهيولى» هي الجوهر القابل للصور4 المتعلقة PageV03P057 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0058.png) ~~بالمقادير والأعظام التي باعتبارها صح أن يشار إليه بالإشارة الحسية . وهذا المطلوب - ~~كما ستعرف - ينتفع به في كثير من مهمات المسائل الطبيعية والإلهية. ~~و برهانه أنه قد ثبت مما مضى أن الجسم المفرد - أي الذي لا يتركب من أجسام سواء ~~كانت مختلفات الطبائع أو متفقاتها -هو في نفسه متصل واحد كما هو عند الحس وهو قابل ~~للانفصال. فهذا المتصل القابل للانفصال. إما أن يكون الاتصال نفس ماهيته، أو داخلا فيها. ~~أو خارجا عنها1: ~~[1] لا جائز أن يكون نفس ماهيته، لوجوه ثلاثة: ~~أحدها، إنه لو كان كذلك لما كان قابلا للاتصال ولا للانفصال: ~~أما للاتصال فلأن الشيء لا يكون قابلا لنفسه. ~~وأما للانفصال فلأن الانفصال لا يخلو2: إما أن يكون وجوديا، أو عدميا: ~~فإن كان وجوديا فهو ضد الاتصال والشيء لا يجامع ضده فلايكون قابلا له. ~~و إن كان عدميا فليس هو عدما مطلقا 33 بل هو عدم الاتصال عما من شأنه أن يكون ~~متصا، فهو أيضا يستدعي محلا وليس محله الاتصال، إذ الشيء لا يكون محلا لعدم نفسه. ~~و إذا لم يقبلهما على تقدير كونه نفس الاتصال والتقدير4 قبوله لهما، وجب أن لا يكون ~~المتصل نفس الاتصال. ~~و ثانيها إنه لو كان الا تصال كل حقيقة الجسم لكان متصلا بذاته لا باتصال آخر5 زائد، ~~و ما ms748 من ذات الشيء لا ينعدم عنه، وليس كذلك. ~~و ثالثها، إن الجسم المفرد تبين أنه متصل واحد والذي يفهم6 بالمطابقة من قولنا: ~~«متصل»، هو أنه هو7 شيء ما مع اتصال 8، لا أنه نفس الاتصال من حيث هو اتصال؛ وذلك ~~من الأمور البينة عند العقل. ~~[2] و لا جائز أن يكون الاتصال خارجا عن ماهية المتصل؛ لأن الخارج عن ماهية PageV03P058 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0059.png) ~~الشيء لا يتوقف تعقل تلك الماهية على تعقله أولا - كما عرفت ذلك في مباحث الذاتي و ~~العرضي 1- لكن الجسم يتوقف تعقله على تعقل الامتداد الاتصالي، ولا يتصور بدون أن ~~يكون الاتصال الممتد قد حصل تصوره2. # وإذا3 لم يكن الاتصال، لا نفس المتصل ولا خارجا عنه، فهو إذن داخل فيه؛ وإذاكان ~~داخلا فيه فهو جزؤه، وكل ما له4 جزء فله جزء آخر، فللمتصل جزء آخر5 غير الاتصال، ~~هو قابل للاتصال والانفصال؛ وذلك القابل هو الذي نسميه ب«الهيولى»، وذلك الاتصال ~~المقبول هو الذي نسميه ب«الصورة»: فالجسم مركب من هيولى وصورة وهو المطلوب. # وإذا6 عرفت هذا فقوله: «و تعلم أن في الجسم ما يقبل الاتصال والانفصال»: إشارة إلى ~~ما ثبت في مسألة الجوهر الفرد أن الجسم المفرد واحد في نفسه قابل للانفصال إلى غير ~~النهاية. # وقوله: «والاتصال نفسه لا يقبل الاتصال و [لا]7 الانفصال الذي هو إما ضده أو8 عدمه ~~المقابل»: إشارة إلى الوجه الأول من الوجوه الثلاثة الدالة على أن المتصل ليس نفس ~~الاتصال. # و قوله: «وهذا هو الحق»: يريد أن التقسيم العقلي وإن كان مقتضيا أن يكون الانفصال ~~إما وجوديا مضادا للاتصال أو عدميا مقابلا له تقابل الملكة والعدم: والغرض9 حاصل ~~على كلي التقديرين، إلا أن الحق في نفس الأمر هو أن الانفصال ليس أمرا وجوديا مضادا. ~~بل هواعدمي مقابل. # و قوله: «و هو أيضا يحتاج إلى إضافة محل»: يشير إلى جواب ما طعن به بعضهم في ~~هذا البرهان وهو صاحب البصائر10، من أن الانفصال عدمي فلا يستدعي محلا11، فنبه PageV03P059 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0060.png) ~~على أن العدم المقابل للملكة يحتاج إلى محل يضاف ms749 إليه. كاحتياج الضد إليه: فليس في ~~ذلك قدح في البرهان. # و قوله: «و الامتداد ليس خارجا عن حقيقة الجسم وإلا لما افتقر في تعقله إلى تعقله ~~أولا»: يشير بذلك إلى بطلان كون الاتصال خارجا عن المتصل الواحد. وعبر عن ~~«الاتصال» ب« الامتداد» مفسرا له1 به. # و فيه نظر: لأن الاتصال الذي يقابله الانفصال، لا يعقل إلا بين شيئين2، ولا كذلك ~~الامتداد؛ فإن عني ب« الاتصال» الامتداد على اصطلاح ثان لم يمتنع أن يكون هو القابل ~~للانفصال لكونه غير مقابل له، فلا يتمشى البرهان المذكور؛ وقد نبه على ذلك في بعض ~~كتبه3. و ذكر في «ما بعد الطبيعة» على تركب الجسم من الهيولى والصورة كلاما4آ، يأتيك ~~هناك5 تحقيقه إن شاء الله تعالى. # و قوله: «وأيضا لو كان الاتصال كل حقيقة الجسم» إلى قوله: «شيء مع اتصال»: إشارة ~~إلى الوجهين الأخيرين من الثلاثة الدالة على أن المتصل ليس نفس الاتصال، ذكرهما بعد ~~تمام البرهان، لأن الواحد منها 6 كاف فيه والباقيان زائدان. و «المادة» هاهنا لفظ مرادف ~~لل «هيولى». # قال: فإن قيل7: يجوز أن ينفصل الجسم إلى صغار الأجسام التي لاتنفصل. # يقال: إن كل نوع من الماء والهواء إذاكان كذا، فائتلافه من الأجزاء المتشابهة: # فإذا لم ينفصل الجزء لطبيعته والكل يشاركه في الحقيقة فلا ينفصل أصلا. ومثل # هذا ينحصر نوعه في شخصه. # أقول: هذا سؤال أورده على بعض مقدمات البرهان المذكور في إثبات الهيولى. و ~~أجاب عنه. و تلك المقدمة هي التي حكم فيها بأن المتصل الواحد قابل للانفصال. # و تقرير السؤال أنا لانسلم أن الجسم الذي هو واحد في نفسه يقبل الانفصال؛ بل القابل PageV03P060 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0061.png) ~~لذلك هو الجسم المؤلف من أجسام صغار غير قابلة لذلك بالفعل. وأما الذي هو الواحد في ~~نفس الأمر فليس إلا تلك الأجسام الصغار؛ وهي لاتقبل الانفصال إلا أن يكون بحسب ~~الوهم والفرض؛ وليس الكلام فيه، بل في الانفصال الانفكاكي إذ هو الذي يبرهن به وجود ~~الهيولى في الجسم، فما يقبل الانفصال المذكور ليس بواحد في ms750 نفسه، وما هو واحد في ~~نفسه فليس1 بقابل له؛ هذا حاصل السؤال. # و أما الجواب، فحاصله أن تلك الأجسام الصغار قابلة لذلك الانفصال أيضا، لأن ~~الأجسام التي هي من نوع واحد كالماء و2 الهواء لوكانت كذا - أي مؤلفة من أجسام صغار ~~لاتقبل الانفصال - لانحصر نوعها في شخصها: والتالي باطل فالمقدم مثله. # أما الاستثنائية، فبينة. # و أما الشرطية، فلأن كل واحد3 من هذه الأنواع، لو كان كذا لكان مركبا من أجزاء ~~متشابهة الطبيعة، وكل واحد من تلك الأجزاء لا يخلو: إما أن تكون طبيعته قابلة للانفصال ~~الانفكاكي أو لاتكون: # فإن كانت قابلة له، بطل السؤال المشكك. # و إن لم تكن قابلة له، وجب أن تكون طبيعة ذلك النوع غير قابلة للانفصال أيضا، ~~لمشاركة الكل الجزء في الحقيقة و وجوب اشتراك كل ما هذا شأنه في الأحكام التي ~~تقتضيها تلك الحقيقة. # وإذالم تكن طبيعة النوع قابلة للانفصال، وجب أن لايوجد من ذلك النوع شخصان، إذ لو ~~وجد منه شخصان، لكان قد انفصل إلى هذا الشخص وإلى ذلك الشخص؛ والتقدير عدم ~~قبوله للانفصال، هذا خلف. فبطل أن تكون تلك الأنواع مؤلفة من الأجزاء المذكورة: # فهي إما أن لاتكون مؤلفة أصلا بل هي واحدة في نفسها، كما هي عند الحس مع كونها ~~قابلة للانفصال، فيحصل المطلوب. # وإما أن يكون تألفها من أجزاء كل واحد منها يقبل الانفصال بالفعل، و يحصل ~~المطلوب أيضا. PageV03P061 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0062.png) # اعلم أن الهيولى لاتبقى دون الصورة؛ لأنها حينئذ: # إن أشير إليها من جميع الجهات، فهي ذات أبعاد ثلاثة جرمية وقد فرضث ~~مجردة؛ هذا محال. # و إن أشير إليها لا من جميع الجهات، فهي فيما يشار إليه من جميعها فهي ~~عرض؛ هذا محال. # و إن لم يكن مشارا3 إليها، فإذا لبست الصورة الجرمية بالضرورة تجسمت، و ~~أشير إليها، فأي مظهر يفرض لها ليس أولى من غيره؛ و نسبة جميع متعينات ~~المظاهر والأوضاع إليها سواء؛ حتى و4 إن حصلت على صورة نوع لايمكن ~~تخصصها من جميع أجزاء مكانه بشيء، لاكهواء صار ماء ms751 انحدر على خط مستقيم ~~على زوايا قائمة، فتعين لمكانه5 الأول محل انحداره. أو ما اقتضى سبب آخر ~~اتفاقي. والخارج عن هذه الأشياء لا تخصص 6 له، فلا أولوية، فلا حصول: فتبين ~~امتناع تجرده. ~~أقول: إن هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث ~~أحدها، بيان أن الهيولى لاتتجرد عن الصورة. ~~و ثانيها، بيان أن الصورة لاتتجرد عن الهيولى. ~~و ثالثها، بيان نسبة كل واحد من الهيولى والصورة إلى الآخر. PageV03P062 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0063.png) ~~[البحث الأول - في أن الهيولى لاتتجرد عن الصورة] # أما البحث الأول، فقد ذكر في بيانه ثلاثة براهين: # وهذا الكلام هو البرهان الأول منها: # و تقريره أن الهيولى لو بقيت مجردة عن الصورة لكانت إما أن تصح الإشارة الحسية ~~إليها، أو لاتصح، والقسمان باطلان؛ فبقاؤها1 مجردة عن الصورة باطل: # [1] أما أنها لاتصح2 الإشارة الحسية إليها، فلانها لو صحت، فإما أن تصح من جميع ~~الجهات، أو لا من جميع الجهات، وكل واحد منهما باطل؛ فصحة الإشارة إليها باطلة: ~~أما التي من جميع الجهات، فلو صحت، لكانت الهيولى مقارنة للصورة وقد3 فرضت ~~غير مقارنة لها، هذا خلف. وإنما حكمنا بمقارنة الصورة لها على ذلك التقدير لأن كل ما ~~يشار إليه كذلك، فله أبعاد ثلاثة جرمية، وكل ما هو كذا فهو مقارن للصورة ينتج: «كل ما ~~يشار إليه من جميع الجهات فهو مقارن للصورة». ~~وأما إن صحت الإشارة إليها لكن لا من جميع الجهات، وجب أن تكون إما نقطة 4 إن ~~لم تنقسم أصلا أو5 خطا إن انقسمت في جهة واحدة فقط. أو 6 سطحا إن انقسمت في جهتين ~~فقط، فإن انقسمت في ثلاث جهات، فصاعدا كانت جسما، وكانت7 مشارا إليها من جميع ~~الجهات وليس الكلام في ذلك، بل فيما يشار إليه من بعضها؛ فتبين أنها لو صحت الإشارة ~~الحسية8 إليها من بعض الجهات، لكانت إما نقطة أو خطا أو سطحا: وأي9 هذه كانت، فهي ~~حالة في الجسم لاستحالة وجود هذه مستقلا - كما عرفت - و وجوب أن يكون محلها ~~مشارا اليه أيضا. فإن كانت الإشارة ms752 إليه من بعض الجهات عاد الكلام ولزم الانتهاء إلى ما ~~يكون مشارا إليه من جميع الجهات وهو الجسم. وإلى ذلك أشار بقوله: «وإن أشير إليها لا ~~من جميع الجهات فهي فيما يشار إليه من جميعها». PageV03P063 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0064.png) # وإذاكانت حالة في الجسم لزم المحال من وجهين: # [الوجه] الواحد منهما، أن الجسم غير مفتقر إلى ما يحل فيه. وكل ما حل1 في محل ~~كذلك فهو عرض: فهذه الثلاثة - أعني النقطة والخط والسطح - عرض: فلو كانت الهيولى ~~أحد هذه الثلاثة لكانت عرضا في الجسم، ولا شيء من العرض في الجسم بمقوم له: ~~فلوكانت الهيولى2 أحد الثلاثة لماكانت مقومة للجسم: هذا خلف. وهذا هو تفسير قوله: ~~«فهي3 عرض، هذا محال». # و أما الوجه الثاني، فلم يذكره في الكتاب، وهو أن الهيولى لو كانت نقطة أو خطأ أو ~~سطحا، لكانت حالة في الجسم المركب من الهيولى والصورة. وكل ما حل في الجسم ~~المركب منهما، فهو مقارن للصورة، فالهيولى التي فرضت مجردة عن الصورة مقارنة لها، هذا ~~خلف. # [2] و أما بيان بطلان أن لاتصح الإشارة الحسية إليها، فلأنه4 لو لم تصح لكان إذا لبست ~~الصورة الجسمية، صحت الإشارة إليها (لتجسمها حينئذ، فلا يخلو: إما أن لاتقترن بها صورة ~~أخرى نوعية أو تقترن: # فإن لم تقترن، فإما أن يحصل الهيولى حينئذ على جميع الأوضاع والمظاهر، أو لا على ~~شيء من الأوضاع والمظاهر، أو على بعضها دون البعض: # و الأولان ظاهر البطلان، ولهذا لم يتعرض لهما في الكتاب. # والثالث يتبين بطلانه بأن ما ليس له في نفسه وضع معين ومظهر معين. فإن نسبة جميع ~~الأوضاع والمظاهر إليه على السواء: فلو حصل على بعض معين منها6، لكان ذلك ترجيحا ~~من غير مرجح وهو محال. # وإن اقترن بها صورة أخرى نوعية، لم يكن تخصصها بتلك الصورة أولى من غيرها لعدم ~~المخصص؛ إذ لو كان هناك مخصص فإما أن يكون هو ذات الهيولى وهو محال لتساوي ~~نسبتها من حيث هي إلى جميع الصور؛ أو أمرا غيرها: PageV03P064 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0065.png) # إما دائم الوجود، ms753 وهو أيضا ممتنع لآنه لا يؤثر تأثيرا حادثا إلا لاستعداد قابل - كما ~~تعرف - والتقدير عدم الاستعداد لعدم مقارنة الصورة، هذا خلف. # أو غير دائم الوجود بل أمر حادث وهو لايؤثر إلا فيما له تعلق بالوضع المقتضي لمقارنة ~~الصورة الجسمية ليكون منفعلا عن الحركات الفلكية والتغيرات السمائية1 إما بواسطة ~~المتجددات الطبيعية، أو لا بواسطتها. كما سنحقق2 ذلك إذا انتهيت إليه. ولاينتقض ذلك ~~بالتغيرات النفسانية؛ فإن النفس لولا تعلقها بالبدن - ضربا من التعلق - لما جاز التغير عليها. ~~ومتى كان للهيولى تعلق ما بجسم من الأجسام فذاك لا يتصور إلا بمقارنة الصورة بخلاف ~~النفس التي يتصور فيها ذلك من جهة التدبير والتحريك والتصرف؛ فإذن تمتنع مقارنة ~~الصورة النوعية لها عند لبسها للصورة الجسمية. # و لو سلمنا أن اقتران الصورة النوعية بها على ذلك التقدير غير ممتنع، فعلى تقدير ~~حصول هذه المقارنة، فلمكان3 ذلك النوع أجزاء لا يكون حصول ذلك النوع في بعضها - و ~~الحالة هذه -أولى من حصوله في بعض آخر4 منها، فيعود المحال في أنه إما أن يحصل في كل ~~تلك الأحياز، أو لا في شيء منها. أو في بعضها من غير مخصص، وهذا بخلاف ما إذا اقترنت ~~الصورة النوعية بها وهي مقارنة لصورة أخرى غيرها؛ فإن المخصص ببعض الأحياز حينئذ ~~يكون هو الصورة المتقدمة. # ومثال ذلك الهواء إذا صار ماء، فإنه بعد صيرورته كذلك لابد وأن يحصل في حيز معين ~~من أحياز المكان الطبيعي للماء. وتخصصه بذلك الحيز إنما هو لأجل الصورة الهوائية التي ~~كانت مقارنتها لذلك الجسم قبل مقارنة الصورة المائية له، وبسبب ما تتبع تلك الصورة من ~~الأوضاع وما يجري مجراها: فإن الماء يتخصص بذلك الحيز المعين لأجل تخصصه حيث ~~كان هواء بحيز معين؛ فإن الصورة المائية إذا اقترنت به هناك، انحدر بالطبع إلى مكان الماء ~~الطبيعي و تخصص بحيز معين من أحياز ذلك المكان، لمحاذاته الحيز5 الذي كان فيه وهو ~~هواء؛ فإن الحركة الطبيعية إنما يكون على خط مستقيم على زوايا قائمة، لأن الطبيعة ~~لاتحرك إلا على أقرب ms754 الطرق، وأقربها هو المستقيم. وربما تخصص بحيز غير محاذ لحيزه PageV03P065 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0066.png) ~~الأول لأسباب اتفاقية. كريح حركثه في طريق انحداره، فعدلت به عن الحيز المحاذي إلى ~~غيره. # و بهذا يتضح معنى قوله: «لا كهواء صار ماء انحدر على خط مستقيم على زوايا قائمة، ~~فتعين لمكانه الأول محل انحداره أو ما اقتضاه1 سبب آخر اتفاقي». # قوله: «و الخارج عن هذه الأشياء لا تخصص له، فلا أولوية، فلا حصول: فتبين امتناع ~~تجرده»: يريد بالخارج» ما لا وضع له ولا حيز كالهواء المذكور؛ فإن كلما هو كذلك ~~تتساوى نسبته إلى الأوضاع والأحياز، مع أنه لا مخصص له ببعضها، فلا أولوية لحصوله في ~~البعض دون البعض. وإذا استحال حصوله2 إلا و أن يكون متخصصا ببعض تلك الأوضاع و ~~الأحياز، وكان ذلك التخصص ممتنعا، وجب أن يكون حصوله ممتنعا، لأن مستلزم المستنع ~~هو بالضرورة ممتنع، فلو كانت الهيولى مجردة عن الصورة لامتنع3 حصولها عند مقارنتها. ~~الكنها حصلت عند المقارنة، فامتنع تجردها. # واعلم أن هذا البرهان إنما يدل على أن الهيولى يستحيل أن تكون مجردة عن الصورة ثم ~~تقارنها الصورة، ولا يكفي في بيان تجردها عنها مطلقا وكيف كان: فإنه لو ادعى مدع جواز ~~تجرد بعض الهيوليات عن الصورة من غير أن تقترن بتلك الهيولى صورة أبدا بل تكون ~~مجردة مادامت موجودة، لما كان هذا البرهان مبطلا لدعواه؛ لكن لو اقترن ببعض الهيوليات ~~صورة جسمانية ولم يقترن ببعضها، مع اشتراك الهيوليات في طبيعة الهيولويه، لاقتضى ذلك ~~أن يكون في الهيولى انقسام وتميز و تكثر مع قطع النظر عن الصورة - كما سيتنبه4 عليه و ~~على بطلانه فيما يأتي - فإذا5 انضاف ذلك إلى البرهان المذكور، حدس منه استحالة تجرد6 ~~الهيولى عن الصورة مطلقا. و لما لم يكن الجزم بذلك - بعد بيان استحالة خلو الجسم عن ~~الصورة النوعية - مخلا بشيء من مهمات المسائل الطبيعية والإلهية، لا جرم تساهل فيه و ~~اقتنع ببيان ذلك التجرد مع القيد المذكور. PageV03P066 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0067.png) # أو يتحدا باتصال وامتزاج و تركيب، فتنفرض الصورة المنفية، والاتحاد ms755 على # غير هذا عرفت استحالته. # و وجوب بطلان أحدهما دون الآخر ليس أولى من العكس4: فإن5 أمكن بقاء # أحدهما لذاته فكذلك الآخر، وإذا بطلت أقسام البقاء فبقي البطلان. ~~[البرهان الثاني على استحالة تجرد الهيولى عن الصورة الجسمية] ~~أقول: هذا البرهان هو الثاني من براهين استحالة تجرد الهيولى عن الصورة الجسمية: و ~~تقريره أنه لو جاز ذلك. فلو فرضنا تجرد هيولى جسمين عن صورتيهما و ما يتبعهما6، لكان ~~إما أن يبقيا على تجريدهما أو لايبقيا: ~~فإن بقيا فإما متكثرين أو متحدين: ~~فإن بقيا متكترين، فإما مع مميز وهو محال؛ لأن التقدير عدم الصورة وتوابعها المميزة؛ ~~أو لا مع مميز وهو أيضا محال؛ لاشتراكهما في طبيعة الهيولوية، واستحالة افتراق شيئين ~~بعين ما اشتركا فيه. ~~وإن بقيا متحدين، فإما على وجه اتصال إحداهما بالأخرى، أو امتزاجها بها، أو تركيبها ~~معها على نحو آخر من أنحاء التراكيب، وإما على معنى صيرورة الإثنين واحدا لا على أحد ~~هذه الوجوه: ~~فإن كان الأول، فالاتصال والامتزاج والتركيب لا يتصور شيء منها إلا بمقارنة الصورة PageV03P067 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0068.png) ~~الجسمية، فلو فرض اتحادهما بأحد هذه المعاني لكانت الصورة الجسمية فيهما موجودة و ~~التقدير أنها منفية ، هذا خلف. # و إن كان الثاني، فقد سبق في الضوابط المذكورة في آخر المنطق استحالته؛ فبطل ~~بقاؤهما معأ على كل التقادير. # وإن لم يبقيا، فإما أن يبقى أحدهما دون الآخر، أو لايبقى ولا واحد منهما: # والأول، باطل: # أما أولا، فلعدم الأولوية، لأن التقدير التساوي وعدم المميز المقتضي للترجيح. # و1 أما ثانيا، فلأنه لو أمكن بقاء أحدهما بعد التجرد لذاته لأمكن بقاء الآخر لذاته ~~لتساويهما. فلو فرض مانع من خارج لكانت2 نسبته إليهما سواء، لعدم امتياز إحداهما عن ~~الأخرى بأمر ما من الصور3 و توابعها. وذلك يقتضي أيضا أن لا يتخصص أحدهما بالعدم ~~دون الآخر؛ فبقي أن لايبقى - على تقدير تجردهما - شيء منهما بل يجب عدمهما معا و ~~ذلك هو المطلوب. هذا هو المراد من سياقة البرهان. # و قوله: «و توابعها»: أراد بذلك الشكل والمقدار والوضع ms756 والحيز وقبول القسمة؛ فإن ~~هذه كلها إنما تلحق بسبب الصورة ولا يتصور بدونها؛ و إذا تأملت لم تجد ما أفاده هذا ~~البرهان وما قبله واحدا: # فإن الأول، تبين به استحالة تجرد الهيولى عن الصورة الجسمية قبل مقارنتها لها. ~~وهذا الثاني، تبين به استحالة تجردها عنها بعد ما كانت مقارنة لها، لا4 مطلقا بل بشرط ~~تجرد هيولى أخرى عن صورتها في الزمان الذي تجردت هذه فيه. # و من هذا تعلم5 أن هذه البراهين المذكورة لايفيد امتناع تجرد هيولى الجسم عن ~~صورته مطلقا، إلا بأمور تنضم إليها. و بقرائن يحصل من انضمامها6 إلى تلك البراهين، ~~حدس موجب لتحقق ذلك: فافهم. PageV03P068 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0069.png) # قال: برهان آخر: هو أنها لو1 كانت مجردة لا يتصور تكترها إذ لا مميز، وإن ~~كانت واحدة ففرض2 حصول صورتين مختلفتين فيها: إن قام أحدهما حيث حل ~~الآخر فاجتمع ما لا يجتمع: وإن3 حل، يحل4 لا حيث حل الآخر، فثم حيثيات ~~متمايزة إن اتصلت أو انفصلت فمعها الصورة؛ وقد انفرضت دونها. ~~[البرهان الثالث على امتناع تجرد الهيولى عن الصورة الجسمية] ~~أقول: هذا هو البرهان الثالث من براهين امتناع تجرد هيولى الجسم عن صورته؛ و ~~سياقته وألفاظه واضحان إلا أنه أيضا لا يدل على هذا المطلوب إلا بقيد وشرط، وهو أن ~~تلبس الصورة بعد التجرد عنها؛ فهو يفيد ما أفاده الأول. # قال: ولايتصور وجود الصورة دون الهيولى: # فإنها إن لم يكن مشارا اليها فليست بامتداد، إذ كل امتداد لابد وأن يكون له ~~طرفان فيستدعي جهتين، فإذ لا إشارة إليه فليس بصورة. # وإن أشير إليه من جميع الجهات فهي جسم أو في مادة، وقد فرضت لاكذلك: ~~هذا محال: # أو نقول: كل ما استغنى عن المحل ففي حقيقته الاستغناء، فلا يتصور عليه ~~الحلول المبطل للاستغناء واستقلال القيام بنفسه؛ فلو قامت الصورة بنفسها لما ~~حلت أصلا و التالي باطل، فإن كل صورة مما نحن فيه غير ممتنع عليها الحلول: إذ ~~لو امتنع فهي غير الصورة الهيولوية التي كلامنا فيها فيكون المقدم باطلا. # والقسمة لقا ms757 أمكنت على نوع من الجسم أمكنت على جنس الجسم إلا لمانع ~~فيثبت الهيولى في الكل. ~~[البحث الثاني - في بيان استحالة تجرد الصورة عن الهيولى] ~~أقهل: لئا تكلم في استحالة تجرد الهيولى عن الصورة. شرع في البحث الثاني وهوبيان PageV03P069 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0070.png) ~~استحالة تجرد الصورة عن الهيولى وبين ذلك بطرق ثلاثة: # أحدها: لو تجردت الصورة عن الهيولى فإما أن لا تكون مشارا إليها حينئذ أي لا يصح أن ~~تتناولها1 الإشارة الحسية. أو يصح: والقسمان باطلان فتجردها عن الهيولى باطل: # أما الأول، فلأنها لو لم تصح الإشارة الحسية إليها، لما كانت امتدادا والتالي باطل ~~فالمقدم مثله: # أما بيان بطلان التالي فظاهر. # وأما بيان الشرطية فلأن كل امتداد له طرفان يستدعيان جهتين، وكل كذا تصح الإشارة ~~إليه، فكل امتداد تصح الإشارة إليه، و يلزمه من باب عكس النقيض أن3 «كلما لاتصح ~~الإشارة إليه فليس بامتداد» فتصدق الشرطية المذكورة. # وأما الثاني، وهو أن تصح الإشارة الحسية إليها، فإن كان من جميع الجهات، فهي إما ~~جوهر أو عرض: # فإن كانت3 جوهرا، فهي جسم، إذ لانعني بالجسم إلا الجوهر الذي هو بهذه الصفة، وإذا4 ~~كانت جسما وكل جسم فهو5 مركب من الهيولى والصورة - كما سبق - فتثبت الهيولى مع ~~الصورة على تقدير نفيها: وهو محال. # وإن كانت عرضا، فهي جسم تعليمي يفتقر لعرضيته إلى محل يقوم فيه - كما عرفت - و ~~ذلك المحل، هو المادة التي هي بالمعنى6 المعبر عنه بدالهيولى» على وجه الترادف؛ ويعود ~~المحال. وبهذا يفسر7 قوله: «و إن أشير إليه من جميع الجهات، فهي جسم أو في مادة وقد ~~فرضت لا كذلك، هذا8 محال». # و إن كانت الإشارة إليها لا من جميع الجهات بل من بعضها. لزم أن يكون إما 9 نقطة أو ~~خطا أو سطحا على التقدير السابق، وقد علمت أن كل واحد من هذه لابد وأن يكون حالا ~~في الجسم، فيلزم ثبوت ما فرض انتفاؤه وهو الهيولى؛ هذا خلف. وهذا القسم لوضوح ~~بطلانه مما سبق، لم يتعرض له في الكتاب. PageV03P070 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0071.png) ~~الطريق الثاني: ms758 لو استغنت الصورة عن الهيولى لما حلت فيها، لكنها حلت فيها ~~فلاتستغني عنها. # أما الشرطية، فبيانها أن كل ما استغنى عن المحل فإنه لذاته وحقيقته يقتضي الاستغناء ~~عنه: وكلما هو لذاته وحقيقته مستغن عن المحل، فلا يتصور عليه الحلول في المحل: ينتج: ~~«فكلما استغنى1 عن المحل فلا يتصور حلوله فيه»: # أما الصغرى فبينة. # وأما الكبرى فلأن كلما حل في المحل فهو مفتقر إليه، ولا شيء من المفتقر إليه بمستغن ~~عنه، فلاشيء مما يحل في المحل يستغني عن المحل، وينعكس: «لاشيء مما يستغني عن ~~المحل بحال فيه» ويلزمه كما عرفت: «كلما يستغني عن المحل فلا يحل فيه». ~~وأما بطلان التالي فبينه2 بقوله: «فإن كل صورة مما نحن فيه غير ممتنع عليها الحلول إذ ~~لو امتنع فهي غير الصورة الهيولويه التي كلامنا فيها». # فإن قيل: إنه جعل تالي الشرطية قوله: «لما حلت أصلا»: فكان يجب أن يبطله بأنها ~~حلت، لا بأنها «لايمتنع حلولها»، فإن ما لا يمتنع حلوله جاز أن لا يحل دائما. لما علمت من ~~أن الدوام لا ينافي الإمكان، فلا يكون عدم امتناع الحلول مكذبا لدوام عدم الحلول. ~~قلت في3 الجواب: إنه يكون مكذبأ له لا محالة إذا كان ذلك الدوام موصوفا بالوجوب. ~~لا بالإمكان الخاص، وهو الذي أراد المصنف وعليه ينتظم الدليل فلا قدح. # الطريق الثالث: هو قوله: «و القسمة لما أمكنت على نوع من الجسم، أمكنت على ~~جنس الجسم إلا لمانع، فيثبت الهيولى في الكل»: و تفسيره أنه قد ثبت أن بعض أنواع ~~الجسم كالماء والهواء هو4 قابل للقسمة، فتكون تلك القسمة ممكنة لذلك النوع: وقد علم ~~مما مر أن كلما أمكن على النوع. أمكن على الجنس لصدق كلما لم يمكن على الجنس ~~لم يمكن على النوع، وإلا فبعض ما لم يمكن على الجنس يمكن على النوع، فبعض سا يمكن ~~على النوع لايمكن5 على الجنس، وهو ظاهر البطلان، والمراد ب« القسمة» هاهنا هي PageV03P071 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0072.png) ~~الانفكا كيه؛ و ب«الإمكان» الإمكان العامي؛ فإذن الجسم من حيث هو جسم، والصورة ms759 ~~الجسمية من حيث هي صورة جسمية، يمكن بالإمكان العام قبولها للقسمة1 الانفكاكية: و ~~كل2 قابل للقسمة الانفكاكية، فله هيولى بالضرورة؛ وقد سبق بيانه في إثبات تركب الجسم ~~من الهيولى والصورة. ~~وقد قيل في مختلطات الشكل الأول: إن الصغرى الممكنة مع الكبرى الضرورية، تنتج ~~نتيجة ضرورية، فبالضرورة الصورة الجسمية من حيث هي هي لها هيولى حالة فيها: وما ~~يحكم به علي الشيء من حيث هو هو فيجب أن يكون عاما في كل فرد من أفراده، وذلك ~~يدل على ثبوت الهيولى لكل صورة جسمية. ~~وأما «المانع» عن القسمة الانفكا كية، فقد عرفت أقسامه فيما مر ~~قال: # فصل [البحث الثالث - نسبة كل واحد من الهيولى # و الصورة إلى الآخر] # و ليس كل واحد من الهيولى والصورة علة للأخرى3 فيدور؛ وقد عرفت ~~استحالة ذلك: و لا آلة و لا واسطة فيلزم التقدم الدوري الممتنع، و لا أحدهما علة ~~للآخر و لا4 واسطة، فيتقدم على الآخر، فالمتقدم يستغني في وجوده عن المتأخر: ~~إذ العلة والواسطة يتشخص أولا فيوثر، والمعلول وإن لازم العلة، كان لنا أن ننظر ~~إلى العلة وحدها حاصلة دون مدخل المعلول، و لا كذلك أحدهما فلا علية، فلا ~~واسطة5 أصلا. # ولاتقدم للصورة فيحصل امتداد لا لشيء أولا ثم يفيد وجود ما يكون منطبعا ~~بكليته فيه؛ هذا محال. PageV03P072 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0073.png) # و من أثبت تقدم الصورة بناء على استحالة المعية، بالبيان المذكورسها؛ لأنك # تعرف أن المقيم إذا كان هو الثالث يجوز أن يقيم كل واحد منهما مع الآخر كما سبق. # أقول: شرع في البحث الثآلث وهو بيان نسبة كل واحد من الهيولى والصورة إلى الآخر. ~~و تقريره أنه لا شك أن بينهما علاقة ما وإلا لجاز انفكاك أحدهما عن الآخر، فلا يخلو: إما أن ~~يكون لأحدهما تقدم على الآخر بعلية ما، أو لايكون: ~~فإن كان، فإما أن يتقدم الآخر عليه كذلك، أو لا يتقدم: # فإن تقدم، فهو الدور المحال. # وإن لم يتقدم فالمتقدم العلة1 لابد وأن يلحظه العقل مستغنيا عن المتأخر المعلول ~~متشخصا دونه، وإلا ms760 لم يكن مؤثرا فيه. إذ المؤثر إنما يؤثر بوجوده وتشخصه، فيتقدمان ~~على تأثيره تقدما بالذات، وربما كان أيضا بالزمان في العلة الناقصة؛ فهذا التقدم حاصل ~~سواء كان المعلول لازمالعلة في الزمان أو غير لازم. وهكذا لو كان أحدهما آلة أو واسطة ~~في تأثير شيء ما في الآخر. ~~[الفرق بين الآلة والواسطة] # والفرق بين «الآلة» و «الواسطة»2 هو بالعموم والخصوص، فإن الواسطة أعم: لأن كل ~~آلة واسطة من غير عكس، كالوسائط التي هي علل قريبة معطية للوجود فإنها ليست ~~بآلات، إذ الآلة لاتكون فاعلة بل واسطة بين الفاعل والمنفعل في وصول أثره إليه. فبقي ~~أولا الأخص الذي هو الآلة،. ثم الأعم الذي هو مطلق الوسائط. ولو منع كونها واسطة ~~لاستغنى بذلك عن ذكر الآلة، لدخولها فيها: وإنما خصصها بالذكر لأن فيه زيادة تنبيه، و ~~موافقة لمن تقدم ولو اقتصر على ذكر العلية، كما فعل في غير هذا الكتاب3 لكفى، إذ ~~الواسطة أيضأ كيف كانت هي علة ما. PageV03P073 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0074.png) # وحيث قد تقرر هذا مع أنك قد عرفت أنه لا يجوز أن يلحظ العقل تشخص الهيولى بدون ~~الصورة، ولا الصورة بدون الهيولى، فلا يجوز أن يكون أحدهما علة أو آلة أو واسطة للآخر ~~و ذلك هو المراد بقوله: «فلا علية فلا واسطة أصلا». وإنما لم يذكر «الآلة» في النتيجة كما ~~ذكرها في الدعوى، لما ذكرته من أن الواسطة أعم منها ونفي الأعم يدل على نفي الأخص. # فإن قيل: فإذا كان الأمر كذلك، فلم ذكرها هناك؟ # قلت: قد عرفت أنه لا فائدة في ذلك إلا التنبيه عليها والاقتداء بمن تقدم من الأفاضل في ~~إيرادها. و إنما لم يقل: «و لا واسطة» بواو العطف بل بفاء التعقيب. إشعارا منه بأن الواسطة ~~علة أيضا كما علمت. # و قوله: «و لا تقدم للصورة فيحصل امتداد لا لشيء أولا ثم يفيد وجود مايكون منطبعا ~~بكليته فيه هذا محال» : يريد أن الصورة الجسمية لو كانت علة للهيولى - مع أنها في نفسها ~~هي الاتصال الامتدادي - لكان لا يخلو إما ms761 أن يتصورها العقل قائمة بذاتها غير حاصلة ~~لشيء، أو لا يمكن أن يتصورها كذلك: # فإن لم يمكن، فلاتكون علة للهيولى التي هي محلها، لأن كل ما يكون علة لشيء، فلنا أن ~~ننظره حاصلا دون المعلول: فكلما1 ليس لنا أن ننظره كذلك، فليس بعلة. # وإن2 تصورها العقل كذلك، فهو ظاهر البطلان؛ لأن3 الامتداد لا يتصوره العقل إلالممتد: ~~و على تقدير أن يتصوره لا لممتد، فلو كان علة لهيولاه لكان العقل يلحظه أولا، مع قطع ~~النظر عن حامله؛ ثم يكون ذلك الامتداد مقتضيا وجود الحامل الذي ينطبع ذلك الامتداد ~~بكليته فيه وذلك محال: # أما أولا، فلأن ما يستغني ماهيته عن المحل بدليل ملاحظة العقل له دونه، فلا يحل فيه ~~لما مر. # و أما ثانيا، فلأن الحال يفتقر في ماهيته إلى المحل4، فلو كان المحل معلوله لكان كل ~~واحد منهما مفتقرا في ماهيته إلى ماهية الآخر وهو دور. PageV03P074 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0075.png) ~~و قوله: «و من أثبت تقدم الصورة بناء على استحالة المعية بالبيان المذكورسها»: يشير ~~إلى البيان الذي ذكره في الضابط الأخير الذي ختم به المنطق1. ~~و قوله: «لأنك تعرف أن المقيم إذا كان هو الثالث، يجوز أن يقيم كل واحد منهما مع ~~الآخر كما سبق»: إشارة إلى ما ذكره في الضابط المذكور، وتمثل عليه باللبنتين المنحنيتين ~~اللتين يقام كل واحدة2 منهما مع الأخرى3 ضرورة. # اعلم أن كل امتداد موجود - كيف كان - تجب فيه النهاية. و برهانه أنه لو كان ~~امتداد غير متناه لكان4 غير المتناهي محصورا بين حاصرين. ونقيض التالي بين ~~الصحة؛ فالمقدم باطل. # و5 وجه اللزوم أنه إن صح البعد الغير المتناهي لأمكن ساقا مثلث خرجا من ~~مبدأ واحد ذاهبان إلى غير النهاية؛ و معلوم أن الساقين كلما كانا أكثر كان إمكان ~~الانفراج أكثر، فيزداد إمكان الانفراج بزيادة الساقين؛ ومعلوم أن الساقين إذا كانا ~~غير متناهيين ذاهبين على نسق الانفراج كان البعد بين الساقين غير متناه لعدم ~~نهاية الانفراج الصحيح الوقوع، لصحة عدم نهاية الضلعين؛ فينحصر الغير ~~المتناهي من البعد بين الحاصرين ms762 وهما الساقان: هذا محال. # و اعلم أنه إذا [سلبت]6 النهايات عن امتداد العالم كان مثل هذين الساقين ~~واقعأ مع الانفراج. # البرهان الثاني: هو أنه إن صح خط غير متناه، لكان لنا أن نقطع في الوهم ~~قدرا متناهيا من بين أي نقطتين اتفقتا ونوصل بينهما حتى لاتقع ثلمة فيه، فنأحذه PageV03P075 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0076.png) ~~هكذا و نسميه جيم، ونأخذه مع القدر المحذوف خطا آخر و نسميه باء، فإن ذهب ~~كل من جيم و باء مع الآخر بلا تفاوت فتساويا مع التفاوت: هذا محال. وان وقف ~~جيم و ذهب باء، فيتناهى1 بالنسبة إلى باء. وباء زاد عليه بالمتناهي الذي حذف ~~عن جيم، و مازاد على المتناهي بمتناه يتناهي. # برهان آخر: هو أنه إن [صحت]2 اللانهاية في الأجسام كان لنا فرض دائرة ~~خرج عن مركزها خط غير متناه مقاطعا لخط آخر غيرمتناه، والخارج عن المركز ~~يلازم المركز: فإذا تحركت الدائرة فيتحرك الخط الخارج عنها عن التقاطع إلى ~~المسامتة. وإذا عادت عاد إلى مسامتة الخط، ثم إلى مقاطعته، وإذا سامت قبل ~~المقاطعة الخارج عن الدائرة ما سيقاطعه لابد من أول نقطة للمسامتة وكذلك بعد ~~المقاطعة لابد من آخر نقطة وغير المتناهي له قبل كل نقطة أخرى: وكذلك بعد كل ~~نقطة فلا يتصور تمام حركة دورية وبين وجودها فتبطل اللانهاية. # برهان عرشي: هو أن الأجسام والأبعاد لو كانت غير متناهية لكانت فيها ~~حيثيات غير متناهية، ونقط غير متناهية، وكل3 حيث في غير المتناهي بينه وبين ~~كل واحد من الحيثيات الأخرى، إما أن يتناهى، أو لايتناهى: # فإن تناهى ما بين كل واحد واحد4 من الحيثيات - أي واحد كان مع أي واحد - ~~فليس فيه عددان من الحيثيات المستغرقة لعديم النهاية - قربت أو بعدت اشتملت ~~على أخواتها5 أو ما اشتملت - إلا و بينهما متناه؛ فالكل6 متناه. # و إن كان بين حيثية و حيثية لايتناهى فقد7 انحصر عديم النهاية بين الطرفين ~~الحاصرين؛ هذا محال. ~~أقهل. قوله: «اعلم أن8 كل امتداد موجود كيف كان تجب فيه النهاية» : يحتمل أن يكون ~~مراده ب«كيف ms763 كان»: أنه سواء كان موجودا في الخارج أو في الذهن، فإن نهايته واجبة لأن ~~البراهين التي يذكرها، كما أنها تدل على استحالة امتداد غير متناه في الخارج، فهي تدل PageV03P076 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0077.png) ~~على استحالته في الذهن؛ لأن الامتداد المخصوص لا يتصور إلا في آلة جسمانية كما ~~ستعلم. وإذا1 وجب نهايتها وجب نهاية مايحل فيها. # فإن قيل: لو كان الأمر كذا لما أمكن تصور الامتداد الغير المتناهي، فكان يمتنع الحكم ~~بامتناع وجوده. # قلت: الذي يمتنع تصوره غير متناه، هو الامتداد المتشخص؛ إذهو الذي يفتقر في تصوره ~~إلى آلة جسمانية؛ أما الامتداد من حيث هو امتداد فلايفتقر إليها فيجوز تصوره2 غير متناه ~~بمعنى إضافة الذهن مفهوم اللانهاية - من حيث هو هذا المفهوم - إلى مفهوم الامتداد، و ~~يتصورهما مع تصور الإضافة المذكورة. ومن هذا يعلم أن النقطة، كيف يمكن تصورها من ~~حيث هي نقطة وكيف لا يمكن ذلك، وكذا الخط والسطح: هذا احتمال. # و يحتمل أن يريد ب«الموجود»، ما هو متخصص بالخارجي؛ و ب«كيف كان»، أنه سواء ~~كان امتدادا في جهة واحدة كالخط. أو في جهتين كالسطح، أو في ثلاث جهات كالخلا، إن ~~لم يكن في مادة، أو كالملأ إن كان فيها. وهذا الاحتمال الثاني هو الأشبه بمقصوده3؛ لأنا ~~نجده في الأكثر يتبع مقاصد الرئيس ابن سينا في كلامه لاسيما كلامه4 في كتاب الإشارات و ~~هو يقول فيها5: «يجب أن يكون محققا عندك أنه لا يمتد بعد من ملأ، أو خلأ - إن جاز ~~وجوده-إلى غير النهاية»، فكأن صاحب الكتاب عبر عن ذلك بدكيف كان» مختصر اللفظ. ~~مفيدا زيادة معنئ. و تقريره للبرهان الأول واضح. ~~و قوله: «و اعلم أنه إذا سلب6 النهايات عن امتداد العالم كان مثل هذين الساقين واقعا ~~مع الانفراج»: أراد به جواب سؤال يتوجه على ذلك البرهان وهو أن المحال لم يلزم من ~~مجرد فرض لاتناهي الامتدادات، بل من ذلك مع فرض الساقين على الوجه المذكور ~~فيكون المجموع محالا. و لايلزم من ذلك استحالة عدم تناهي الامتدادات، لاحتمال أن ~~يكون المحال ms764 إنما نشأ من فرض وقوع مثل هذين الساقين المنفرجين7 على ذلك الوجه. و ~~بما ذكر يندفع هذا السؤال، لان كذب المجموع إنما يكون لكذب أحد أجزائه؛ فإذا لزم PageV03P077 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0078.png) ~~المحال من هذا المجموع وجب أن يكون كاذبا. # فإن كان كذبه لكذب سلب نهاية الامتدادات، فهو المطلوب. # وإن كان لكذب وجود مثل الساقين المذكورين، فليس الأمر كذا: لأنها على تقدير سلب ~~النهاية عن امتداد العالم، واقعة1 في نفس الأمر. ~~[برهان الترس] # و قد بين ذلك في بعض كتبه2 ببيان لطيف، وهو أن يقسم جسم ذو استدارة كالترس، ~~بستة أقسام مثلا هكذا: ثم تخرج الخطوط القاسمة له من جوانبه إلى غير النهاية؛ ~~فتنقسم سعة العالم لا محالة إلى ستة أقسام: فإما أن يكون ما بين كل خطين منها متناهيا3. أو ~~غير متناه؛ فإن كان متناهيا فمجموع الستة متناه، وإن كان غير متناه كان ما لايتناهى ~~محصورا بين حاصرين. ~~[تفصيل برهان الساقين] # و برهان الساقين قد جرت عادتهم بتقريره على وجه تفصيلي و هو أن يفرض بين ~~الساقين أبعاد تتزايد بقدر واحد من الزيادات، مثلا إذا كان الأول ذراعا كان الثاني ذراعين، ~~والثالث ثلاثة4 أذرع، وهلم جرا. والفائدة من اشتراط كون الزيادات بقدر واحد، لئلايزيد ~~الثاني على الأول بذراع، والثالث عليه بذراع ونصف، والرابع بذراع5 ونصف وربع. و ~~لايزال كل زيادة أقل من التي قبلها، فلا يلزم من لا نهاية الزيادات انحصار ما لايتناهى بين ~~حاصرين، لقبول الجسم المتناهي الانقسام6 إلى ما لايتناهى، ويكون كل زيادة موجودة مع ~~المزيد عليه في بعد واحد، و تفرض هذه الأبعاد بين الامتدادين إلى ما لانهاية. فإما أن يوجد ~~فيها بعد يشتمل على جميع الزيادات أو لايوجد: PageV03P078 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0079.png) # لا جائز أن لايوجد وإلا لكان فيها بعد لا يوجد ما فيه من الزيادة1 في آخر والتقدير ~~خلاف ذلك، ومع التسليم، فإن البعد المذكور لا يمكن أن يكون إلا آخر الأبعاد. ومتى كان ~~آخرها كان الامتدادان متناهيين و هو المطلوب. ~~و إن وجد بعد يشتمل على مجموع2 ms765 الزيادات، وجب أن لايكون فوقه بعد آخر، وإلا ~~لكان مشتملا على ما فيه من الزيادة3 فلايكون هو مشتملا على كل الزيادات وفرض ~~كذلك؛ هذا خلف. ~~و إذا لم يكن فوقه بعد آخر، فهو آخر الأبعاد و يلزم حصول ما أردنا بيانه من تناهي ~~الامتدادين على تقدير فرض لاتناهيهما. # وعندي إن الوجه الذي ذكره صاحب الكتاب مع كونه إجماليا، فهو أوضح وأظهر من ~~هذا التفصيلي. ~~[البرهان الثاني على تناهي الأبعاد] # وأما البرهان الثاني على تناهي الأبعاد فتقريره: أن نفرض خطا غير متناه وليكن ذلك ~~خط آد غير متناء من جهة 45، هكذا: آد ثم نقطع منه في الذهن مقدار5 ذراع ~~من جهة ألف6 ونسمي باقيه جيم ونسميه له نفسه ب؛ فيحصل في الذهن خطان: أحدهما ~~زائد على الآخر بذراع وهما مع ذلك غير متناهيين؛ فإذا قابلنا الذراع الأول من خط ب ~~الزائد بالذراع الأول من خط ج الناقص، والثاني بالثاني، والثالث بالثالث، وهلم جرا. ~~فإما أن يوجد في نفس الأمر في مقابلة كل ذراع من ب، ذراع من ج، فلزم أن يكون ت ~~مساويا لج، وفرض أنه أزيد منه بذراع، هذا خلف. ~~أو يوجد في ب ذراع لا يوجد في ج ما يقابله. فالتفاوت إما من جهة آو هو محال، لأن ~~التقدير أنا قابلنا الأول من هذا بالأول من ذاك، وكذا الثاني بالثاني، على هذا النسق: ~~فلايظهر التفاوت إلا في جهة د: ولا يتصور ذلك إلا وأن يكون الانتهاء إلى ذراع في ب، ليس PageV03P079 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0080.png) ~~في ج ما يقابله. فينتهي ج من جهة 5، ويلزم من ذلك انتهاء ب أيضا كذلك: لأن ما زاد على ~~المتناهي بمتناه فهو متناه، فالخطان متناهيان على تقدير كونهما غير متناهيين: هذا خلف. ~~فإن فرض الخط المذكور غير متناه من الجهتين معا، كان لنا أن نقسمه حتى يحصل ~~خطان كل واحد منهما غير متناه من أحد جهتيه فقط: و يعود في كل منهما الكلام المذكور. ~~[برهان التطبيق] # وقد يمكننا أن نقطع في الوهم قدرا متناهيا من بين ms766 أي نقطتين اتفقتا، ثم نوصل بينهما ~~في الذهن حتى لا يبقى في الخط ثلمة، ثم نأخذه في الذهن تارة مع القدر المحذوف، وتارة ~~بدونه، فيصير كأنه خطان: أحدهما زائد و هو ب، و الآخر ناقص و هو ج؛ فإما أن يكون ~~أحدهما بحيث لو أطبق على الآخر استغرقه، أو لايستغرقه: # فإن استغرقه ساوى الزائد الناقص وهو محال. # و إن لم يستغرقه بل وجد في ب ما ليس في ج، لزم انقطاع ج واستمرار ب في ذهابه. ~~فيتناهى ج. و يزيد ب عليه بالقدر المحذوف الذي هو متناه أيضا، ومجموع المقدارين ~~المتناهيين يجب أن يكون متناهيا، فب يلزم تناهيه وهو خلاف الفرض. # واعلم أن هذه وإن كانت فروضا1 ذهنية فهي مبنية2 للأمور العينية؛ لأن الوهم يتصرف ~~فيها على حكم طاعة العقل ومن الفروض ما ليس بهذه3 المثابة. والفرق بين الفرضين ~~بديهي. وفي الكتاب إنما قرر البرهان على هذا الوجه دون الأول، لأنه يتمشى فيما يفرض ~~عدم تناهيه في جهة واحدة وفيما يفرض عدم تناهيه في الجهتين معا ولا كذلك ما قبله، ~~فإنه يختص بالخط الذي لايتناهى من جهة واحدة فقط. # وفي غير هذا الكتاب4 قد قرره على وجه لانحتاج فيه إلى كل هذه الفروض وهو أنا في ~~جملة العالم لا محالة، وما على5 جميع جهاتنا من الأبعاد أزيد مما على جهة واحدة، لو ~~كانت تلك الأبعاد غير متناهية في كل جهة من تلك الجهات ففي الأبعاد على تقدير عدم PageV03P080 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0081.png) ~~تناهيها قبول زيادة و نقصان، فالامتداد الأعلى مناء إما أن يكون مساويا للامتداد الأسفل، أو ~~أحدهما أزيد: ~~فإن تساويا ارتقينا مقدار ذراع فقط ليحصل التفاوت به بين الأعلى والأسفل، ثم قدرنا ~~الأعلى كأنه مطابق للأسفل وبالعكس. و يعود البحث المذكور من لزوم مساواة المتفاوتين ~~أو تناهي ما لايتناهى وكلاهما باطل. # [البرهان الثالث على هذا المطلوب] # وأما البرهان الثالث على هذا المطلوب، فقوله: «إن صح أن لا نهاية1 في الأجسام كان ~~لنا فرض دائرة خرج عن مركزها خط غير متناه، مقاطعا ms767 لخط آخر غير متناه، والخارج عن ~~المركز يلازم المركز، هو على هذا المثال: # ج ~~وليكن الخارج عن المركز خط آب غير متناه من جهة ب والخط الآخر الذي يقاطعه هذا ~~خط ج5 غير متناه من الجانبين. # و قوله: «فإذا تحركت الدائرة فيتحرك الخط الخارج عنها عن التقاطع إلى المسامتة»: ~~معناه، أنا لما فرضنا خط آب ملازما لمركز الدائرة، فإذا تحركت نصف الدورة فلابد وأن ~~يصير خط آب بعد أن كان مقاطعا مسامتا على هذه الصورة: PageV03P081 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0082.png) # قوله: «و إذا عادت عاد إلى مسامتة الخط ثم إلى مقاطعته»1، فمعناه ظاهر. وإنما اختار ~~فرض العود، لا فزض تتميم الدورة مع أن الغرض يحصل على التقديرين، بدليل أن تمام ~~الدورة يقتضي المسامتة من جانب دآ ولاتتم المقاطعة بعد ذلك ثانيا، لأن بفرض العود، يتم ~~البرهان على تقديري كون خط ج د لا يتناهى من الجهتين، وكونه لا يتناهى من جهة واحدة، ~~و أما بفرض تتميم الدورة، فلايتم إلا اذا كان خط ج5 غير متناه من الجانبين. # و قوله: «و إذا سامت قبل المقاطعة الخارج عن الدائرة ما سيقاطعه لابد من أول نقطة ~~للمسامتة وكذلك بعد المقاطعة لابد من آخر نقطة»: معناه أنه قد ظهر مما مضى أن ~~المسامتة، أمر حدث بعد أن لم يكن، و كلما كان كذا فله أول. و معلوم أن ذلك لا يتصور إلا ~~على نقطة مفروضة من خط ج 5، وظهر أيضا أن المقاطعة، إذا انتهت وحدثت المسامتة، ~~فلابد من آخر نقطة في الخط المذكور ينتهي التقاطع عندها. # و قوله: «و غير المتناهي له قبل كل نقطة أخرى، وكذلك بعد كل نقطة، فلايتصور تمام ~~حركة دورية وبين وجودها فتبطل2 اللانهاية»: يريد أن كل نقطة في خط ج5، يفرض أنها ~~أول نقط المسامتة، فإن المسامتة مع التي فوقها قبلها، لأن لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط ~~مستقيم؛ فلا يكون ما فرض أنه أول نقط مسامتة خط آب لخط ج ذ هو أول نقط مسامتته؛ و ~~كذلك ما يفرض أنه ms768 آخر نقطة وقع عليها تقاطع الخطين المذكورين ليست بآخر نقطة PageV03P082 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0083.png) ~~التقاطع، بل1 بعدها نقطة أخرى يتقاطع الخطان عليها أيضا، إذ لا يتصور في الخطين ~~المذكورين تخلص أحدهما عن الآخر، لينتهي التقاطع عند نقطة. وهذا كله مبني على تمام ~~الحركة مع وجود الخطين على الوجه المذكور. فلو جاز لا نهايه الأبعاد لما تمث حركة ~~دورية: والتالي باطل. فالمقدم مثله. # و يمكن اختصار هذا البرهان بأن يقال: لو جاز لا نهاية الأبعاد مع تمام هذه الحركة ~~المستديرة، ليخلص خط آب من خط جة والتالي ظاهر البطلان، فكذا المقدم. ~~و اعلم أن اللازم من هذا البرهان، هو استحالة وجود الأبعاد الغير المتناهية مع وجود ~~الحركة المستديرة في جسم مستدير. خرج من مركزه خط غير متناه مقاطعا للبعد الغير ~~المتناهي المفروض، ولا يلزم منه أن وجود الأبعاد الغير المتناهية - كيف كان - أو بدون هذا ~~الفرض محال ألهم إلا أن ينضم إليه أمر حدسي يحصل منه ومن البرهان المذكور هذا ~~المطلوب. ~~[البرهان الرابع على تناهي الأبعاد] # وأما البرهان الرابع، فيحتاج إلى حدس. # وقوله: «فان2 تناهى ما بين كل واحد واحد من الحيثيات، أي واحد كان مع أي واحد. ~~فليس فيه عددان من الحيثيات المستغرقه لعديم النهاية»: قد يتوهم من هذا أنه حكم على ~~الكل بما حكم به على كل واحد، كما يقال: إن كل واحد متناه فيكون الكل متناهيا وهو غير ~~لازم: وليس كذا، فإنا لو قلنا: إن كان ما بين كل حيثية وحيثية دون الفرسخ، فالكل دون ~~الفرسخ، لما كان ذلك لازما، وأما إذا قلنا: ما بين أي واحد كان من الحيثيات، وأي واحد ~~كان منها. هو دون الفرسخ فالكل دون الفرسخ، كان ذلك لازما لا محالة؛ فكذا ما نحن فيه. PageV03P083 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0084.png) # اعلم1 أن الهيولى لايكفي في وجودها مجرد الصورة الجرمية إذ لا جزم مطلقا. # فإنه لو حصل مطلقا لكان إما أن يقبل الانفصال والتشكل وتزكه بسهولة أو بعسر # أو لا يقبلها2 أصلا: وعلى أي حالة3 كان من هذه الثلاثة على ms769 إطلاقه، يكون قد # اقتضاها لذاته، فيجب له فلا يتصور عليه غيره. # و من الأجسام ما لايقبل الانفصال كما سنبين في السمائيات، ومنها ما يقبل # بسهولة أو بعسر؛ فليس ولا واحد منها4 بواجب لنفس الجرمية، فلا يمكن لها كون # قبل التخصص5 فالمخصصات الأول كصورة الفلكية والمائية والهوائية مقومات # لوجودها فحسب، إذ لم تكن الصورة مقومة لحقيقة المادة. ~~أقهل: إن الجسم المائي والأرضي والسمائي وغير ذلك من الأجسام. هي أنواع تحت ~~مطلق «الجسم»؛ و من المعلوم أن الجسم لا يتنوع إلا بانضمام أمر إليه6، يتنوع به و يسمى ~~ذلك المنضم «صورة نوعية»: لأن بها يصير الجسم نوعا مخصوصا. وهذه الصورة غير ~~الصورة الجسمية التي هي الاتصال الامتدادي. ~~فقوله: «في صورة أخرى»: يشير بها إلى7 هذه الصورة النوعية المغايرة للصورة ~~الجسمية. ومقصوده هاهنا أن يبين أن لكل جسم صورة نوعية، وأنه لا يمكن وجود جسم ~~مطلق لاتكون الصورة المذكورة منضمة إليه ومقومة لوجود هيولاه. ~~فقوله: «اعلم8 أن الهيولى لا يكفي في9 وجودها مجرد الصورة الجرمية»، يشير بذلك ~~إلى الدعوى المذكورة. ~~و قوله: «إذ لا جرم مطلقا»: يريد أنه لو لم تصدق هذه الدعوى، لجاز وجود جسم غير ~~متنوع. وهو المراد بالجرم المطلق؛ لكن التالي باطل، فالمقدم مثله. وصدق هذه الشرطية PageV03P084 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0085.png) ~~بين بذاته لايفتقر إلى بيان. # و قوله: «فإنه لو حصل مطلقا لكان إما أن يقبل الانفصال والتشكل و تزكه بسهولة أو ~~بعسر أو لايقبلها أصلا»: معناه أنه لو صدق التالي ووجد جسم مطلق، لكان لا يخلو إما أن ~~يكون مستعدا لقبول الانفصال والتشكل، أو لايكون مستعدا لقبول ذلك: فإن كان مستعدا، ~~فذلك الاستعداد إما أن يكون استعدادا لقبول ذلك وتركه بعسر، أو لا بعسر بل بسهولة1. ~~فالأقسام ثلاثة: الجسم الذي ليس له استعداد قبول الانفصال والتشكل أصلا كالمحدد - ~~على ما ستعلم - والجسم الذي له استعداد ذلك بعسر كالأرض: والجسم الذي له استعداد ~~ذلك بسهولة كالماء والهواء: فلو وجد جسم مطلق لكان على أحد هذه الأقسام الثلاثة. # و قوله: «و على أي ms770 حالة كان من هذه الثلاثة على إطلاقه يكون قد اقتضاها لذاته»: هو ~~كبرى قياس هكذا: «كل جسم مطلق فهو مع إطلاقه على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وكلما ~~كان مع اطلاقه على أحد هذه الأقسام الثلاثة، فإنه يقتضي ذلك القسم لذاته وطبيعته، فكل ~~جسم مطلق فإنه2 يقتضي أحد هذه الأقسام3 لذاته وطبيعته». وصاحب الكتاب لم يبين ~~صدق4 الكبرى في التلويحات وبيته في غيرها5 و بيانه أنه لو [لم يقتضه]6 لذاته لكان إما أن ~~لايكون له مقتض أصلا، أو يكون يقتضيه أمر غير ذاته: ~~والأول باطل لما ستعلمه من أن كل ممكن لا بد له من مرجح. # والثاني على قسمين: لأن ذلك الأمر المغاير لذات الجسم إما أن يكون مقارنا له. أو ~~لايكون: # فإن كان مقارنا له. فذلك هو7 الصورة المنؤعة وهو المطلوب. # وإن لم يكن مقارنأ له، يكون الأمر الخارجي قد أفاد الجسم نفس الاستعداد أو عدمه من ~~غير إفادة أمر به يحصل ذلك وهو بين البطلان. PageV03P085 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0086.png) # و قوله: «فيجب له فلا يتصور عليه غيره»، معناه أن الجسم لو اقتضى أحد هذه الثلاثة ~~لذاته لوجب له، وكلما وجب له واحد منها، امتنع أن يكون على أحد القسمين الباقيين، ~~ينتج: لو اقتضى الجسم أحدها لامتنع عليه ما يغاير ذلك الواحد منها. # قوله: «و من الأجسام ما لا يقبل الانفصال كما سنبين في السمائيات، ومنها ما يقبل ~~بسهولة أو بعسر فليس و لا واحد منها بواجب لنفس الجرمية»، يبطل1 بذلك تالي هذه ~~النتيجة لإبطال مقدمها؛ و بين ذلك بأنه لو امتنع أحد هذه الأقسام، لما حصل لجسم2 من ~~الأجسام، لكن كل واحد من هذه الاقسام حاصل لبعض الأجسام. فليس ولا واحد منها ~~بممتنع على الجسم. وإذا3 لم يمتنع بعضها عليه، لم يجز أن يجب بعضها عليه لنفس جرميته ~~و هو المقدم الذي قصد إبطاله. # قوله: «فلايمكن لها كون قبل التخصيص»: هذا هو التصريح بالنتيجة ومعناه أن الهيولى ~~يمتنع أن يكون لها كون - أي وجود - قبل صيرورتها متخصصة بصورة نوعية4 تقتضي أحد ms771 ~~هذه الأمور الثلاثة. # قوله: «فالمخصصات الأول كصورة الفلكية والمائية والهوائية مقومات لوجودها ~~فحسب»: إذ لم تكن الصورة مقومة لحقيقة المادة، إنما سماها «أول»، لأن الاستعداد المذكور ~~وعدمه مخصص أيضا إلا أن التخصص بما به الاستعداد وعدمه هو لا محالة قبل التخصص ~~بهما، و إنما كانت هذه الصور مقومات لوجود الهيولى لأن الهيولى لا يبرز إلى الوجود إلآ ~~بمقارنة 5 لها. وإنما لم تكن مقومة لحقيقة المادة، لأنها لو كانت مقومة لها لما تعقلت دونها: و ~~مراده بالمادة هاهنا مايعم الهيولى الأولى والجسم المطلق الذي يدخل تحته أنواع ~~الأجسام، فإن الصورة النوعية غير مقومة لماهية واحد منهما، وإن كانت مقومة لماهية النوع ~~بخلاف الصورة الجسمية، فإنها مقومة لماهية الجسم المطلق المنوع. # قال: و تعلم أن الجسم تجب فيه النهايات 7، فلابد له من مقدار و شكل. و # هذان لا يقتضيهما نفس الجرمية، و لا أحد جزئيها و إلا لتشابهت الأجسام في PageV03P086 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0087.png) # الأشكال وتساوث1 في المقادير لتساويها في الجرمية وجزئيها2، بل لابد3 من # فاعل خارج. ~~أقول: مقصوده أن يبين افتقار الجسم في تخصصه ووجوده إلى فاعل خارجي. وتقرير ~~ما ذكره في بيان ذلك هاهنا4 أن كل جسم فهو متناه، وكل متناه فله مقدار وشكل، فالجسم ~~له مقدار وشكل. ولا يخلو المقتضي لذلك من أحد أقسام ثلاثة: إما أن يكون هو الجسم، أو ~~أمرا داخلا فيه، أو أمرا خارجا عنه: و الأولان باطلان، فتعين الثالث. وإنما قلنا إنهما ~~باطلان، لأن الاستواء في العلة يقتضي الاستواء في المعلول، فلو كان المقتضي للشكل و ~~المقدار الجسم أو ما هو داخل فيه أعني الهيولى والصورة اللذين هما جزآه، للزم استواء ~~الأجسام بأسرها في المقادير والأشكال لتساويها في الجسمية وجزئيها؛ هذا خلف. # قال: والاتصال لايقبل بنفسه المقدار و الشكل، و إلا كان5 بنفسه قابلا # للوصل6 والفصل وقد أبطلناه، ولا المادة وحدها، إذ لايتصوران فيها دون امتداد: # فالقابل كلاهما كالفلك مثلا، فإنه لو كان لنفس الجرمية يقتضي شكله ومقداره. # لكان لجزئه ما للكل ولم يتعين الكل كلا: ms772 ولكن كان لإفادة فاعل أعطى للكل # مقدارا و شكلا7، فلزم من ذلك أن لا يكون للجزء ما للكل. ~~[برهان ثان على احتياج الجسم في وجوده إلى فاعل خارجي] ~~أقول: هذا برهان ثان على احتياج الجسم في وجوده إلى فاعل خارج عنه. وحاصله ~~أن قابل مقدار الجسم وشكله ليس هو الصورة الجسمية التي هي الاتصال الامتدادي ~~وحدها، و لا المادة وحدها8، - و بيان هاتين المقدمتين واضح من ألفاظ الكتاب - بل PageV03P087 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0088.png) ~~مجموعهما، ولا يكفي ذلك المجموع في اقتضاء ذلك الشكل والمقدار، وإلالتساوى الجزء ~~الكل في المقدار والشكل لتساويهما في الجسمية، والتالي ظاهر البطلان؛ فكذا المقدم. # وإذا لم يكن الجسم كافيأ في اقتضائهما فلابد وأن يكون المقتضى لهما أمرا خارجا1. و ~~إذا لم يوجد الجسم إلا وهو متخصص بهما ولا يحصل ذلك2 التخصص إلا بالأمر الخارج ~~فالجسم لا يوجد إلا بالأمر الخارج وهو المطلوب. # قال: و تعلم أيضا من توقف المقدار والشكل على المادة أن لا علية و37 # وساطة و تقدم للصورة على المادة؛ فإن الامتداد المتناهي ما لم يتعين شكله و # نهايته لم يتشخص هويته و لم ينقطع عنه ما ليس منه فلايقتضي شئا ~~[في أنه ليست الصورة علة للهيولى أو متقدمة بالوجود عليها] ~~أقهل: قدكان سبق منه بيان أن الصورة ليست بعلة للهيولى ولا واسطة. وأنها لاتقدم ~~بوجودها عليها كيف كان، فحيث4 بين هاهنا أن المقدار والشكل يتوقفان على المادة، جعل ~~ذلك مقدمة لقياس منتج لذلك المطلوب أيضا . وذلك القياس هو5 أن الصورة لوكانت علة ~~للهيولى أو متقدمة بوجودها عليها، لتشخصت قبلها بالذات، وكلما تشخصت قبلها تعين ~~شكلها و نهايتها قبلها: ينتج: لو كانت علة أو متقدمة لتعين شكلها و نهايتها قبل الهيولى ~~بالذات، لكن يمتنع تعينها قبلها بالذات لافتقارها 6 إليها. فيمتنع أن تكون علة لها أو متقدمة ~~بالوجود عليها. # قال: واعلم أن الصور المختلفات لو اقتضاها نفس الجرمية لتشابهت في # الكل، وبطلان التالي يشهد ببطلان المقدم؛ فلابد من مفيد خارج. ~~[البرهان الثالث على افتقار الجسم في وجوده ms773 و تخصصه إلى مفيد خارجي] # أقول: رجع إلى بيان افتقار الجسم في وجوده وتخصصه إلى مفيد خارج عنه. وهذا هو PageV03P088 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0089.png) ~~البرهان الثالث على ذلك. وأراد ب«الصور المختلفات» الصور النوعية كالصورة المائية و ~~الهوائية والفلكية، فإن الصورة الجسمية لا اختلاف فيها. وألفاظ الكتاب في تقرير البرهان ~~واضحة غنية عن البيان. # اعلم أن الجسم ينتهي ببسيطه وهو قطعه، والبسيط ينتهي بخطه وهو قطعه1. ~~وهو بنقطته التي هي قطعه. والنهايات هي كون2 الشيء ذاكمية لايبقى وراءها منه ~~شيء آخر؛ فالنهايات عدمية لاتدخل في حقيقة الجسم؛ وأيضا عقل قوم الجسم و ~~شكوا في نهايته. والسطح كما للكرة يوجد. و3 لا خط إلا عند فرض حركة كما ~~ينفرض فيها دوائر كالمنطقة وغيرها، أو قطع، و ليس ذلك بواجب في السطح و ~~الخط كما للدائرة يوجد دون النقطة. والمركز يتعين عند تقاطع الأقطار وقبله ~~الانفراض في الوسط وغيره سواء. وإذا ذكر في تحديد الدائرة نقطة تعنى به صحة ~~انفراضها كما قيل: الجسم4 هو المنقسم في الأقطار، أي يتأتى فيه ذلك. # وما يقال: إن5 النقطة بحركتها يفعل خطا وكذا الخط سطحا والسطح جسما، ~~للتخييل والتفهيم؛ وإلا إذا فرضت هذه متحركة انفرض ما يتحرك فيه6. ~~[الحجة الأولى على أن النهايات ليست بمقومة للجسم] ~~أقهل: هذا الكلام يشتمل على ثلاث حجج مثبتة للمطلوب: ~~الأولى منها، أن النهايات عدمية ولا شيء من العدميات بمقومة للجسم الموجود، فلا ~~شيء من النهايات بمقومة للجسم. PageV03P089 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0090.png) # والنهايات هي السطح الذي هو نهاية الجسم وعبر عنه في الكتاب ب«البسيط». والخط ~~الذي هو نهاية السطح، والنقطة التي هي نهاية الخط. ~~و قوله: «اعلم أن الجسم ينتهي ببسيطه»: يتوهم من هذه العبارة أن البسيط شيء به نهاية ~~الجسم لا أنه هو نفس نهايته، وليس1 مراده ذلك؛ بل أن البسيط الذي هو السطح هو نهاية ~~الجسم2 . وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب3 فإن4 نهاية الجسم متيقنة وأما وجودشيء ~~آخر غير الجسم به يتناهي، أو عليه تقع النهاية، فهو مشكوك ولا دليل عليه. ~~وقول ms774 بعضهم إن النهاية من المضاف، والسطح من الكم، فيتغايران5، سيأتيك ما يتحقق ~~به جوابه. # و قوله: «والبسيط ينتهي بخطه»: فمعناه أن الخط نهاية البسيط، لا أمر وجودي ينتهي به ~~البسيط. ~~و اما قوله: «وهو بنقطته»: معناه أن الخط ينتهي بنقطته. والمفهوم من ذلك على قياس ~~المفهوم مما قبله. ~~[الحجة الثانية على أن النهايات ليست بمقومة للجسم] # الحجة الثانية: الجسم يعقل مع الشك في نهايته، وكل6 كذا فلايتقوم ماهيته بتلك ~~النهاية7، ينتج: فالجسم لا يتقوم ماهيته بالنهاية؛ أما الصغرى، فظاهرة إذ الجسم لو لم نشك ~~في نهايته، لما احتجنا إلى إقامة برهان على أن كل جسم متناء. # وأما الكبرى، فقد تبيتنت8 في المنطق. ~~[الحجة الثالثة على أن النهايات ليست بمقومة للجسم] # الحجة الثالثة: لو كانت النهايات مقومة للجسم لما وجد بدونها، لكنه وجد بدونها، PageV03P090 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0091.png) ~~فليست مقومة له. # أما الشرطية، فقد سبق بيانها في المباحث المنطقية. # وأما بطلان التالي فلأن الجسم الكري يوجد ولا خط فيه ولا نقطة، إذ الخط هو نهاية ~~السطح، وليس لسطح الكرة نهاية والنقطة هي نهاية الخط1. فإذا لم يوجد الخط فلاتوجد2 ~~النقطة التي هي نهايته. # وكما أن الخط ليس بمقوم للسطح لوجود السطح دونه3. فكذلك النقطة ليست بمقومة ~~للخط لوجوده دونها، كخط الدائرة. # قوله: «إلا عند فرض حركة كما ينفرض فيها دوائر كالمنطقه وغيرها أو قطع وليس ذلك ~~بواجب في السطح»: معناه أنه لما بين أن الكرة لا خط فيها. استشعر إيراد سؤال وهو أن ~~المحور الذي يدور عليه الكرة، هو خط موجود فيها بالفعل لا محالة، فكيف حكمتم أنه ~~لايوجد فيها خط. # ثم إنالكرة إذا قطعت نصفين وقطع كل واحد منهما 4 كذلك، حصلت فيها خطوط. وأنتم ~~قلتم إنها غير حاصلة، فينتقض كلامكم، فحيث استشعر إيراد ذلك، ذكر هذا الكلام ليكون ~~جوابا عنه. وحاصله أن الخط لو كان مقؤما لماهية الجسم لكان واجب الحصول فيه لكنه5 ~~لايجب حصوله فليس بمقوم، فتالي الشرطية هو حصول النهاية في الجسم على صفة ~~الوجوب له من حيث هو ms775 جسم، فحصولها 6 له لا من هذه الحيثية لا يكون7 مناقضا للتالي. و ~~حصول الخط في الكرة المتحركة - كالمحور -ليس بواجب من حيث هي8 جسم أوكرة أو ~~من حيث لها سطح؛ بل من حيث هي متحركة أو مفروضة الحركة؛ فإنه إذا فرضت فيها ~~الحركة، انفرض فيها المحور كما ينفرض فيها دائرة المنطقة وغيرها؛ وكذلك حصول ~~الخطوط عند قطع الكرة على الوجه المذكور، فإنها إنما حصلت باعتبار ذلك القطع لا من ~~حيثية أخرى. PageV03P091 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0092.png) ~~قوله: «و المركز يتعين عند تقاطع الأقطار وقبله الانفراض في الوسط وغيره سواء»: ~~يريد أن النقطة التي هي مركز الدائرة، ليست أيضا حاصلة في الكرة من حيث جسميتها و ~~كريتها، بل باعتبار تقاطع الأقطار على هذه الصورة: # و أما قبل التقاطع المذكور، ففرض نقطة في وسط الكرة وهي المركز، كفرض نقطة في ~~غير الوسط؛ فلو كانت الكرة متقومة بهذه النقطة المفروضة، لكان لها مقومات لا نهاية لها. # و هذا أيضا جواب عن سؤال من يقول: إن التالي ليس بباطل؛ لأن الجسم لابد وأن ~~تكون النقطة حاصلة فيه. # قوله: «و إذا ذكر في تحديد الدائرة نقطة، يعنى به صحة انفراضها، كما قيل: الجسم هو ~~المنقسم في الأقطار أي يتأتى فيه ذلك»: معناه أن حكمنا بأن الدائرة لا نقطة فيها بالفعل، ~~لاينتقض بما يقال في تحديد الدائرة : «إنها شكل في وسطه نقطة، كل الخطوط المستقيمة ~~الخارجة منها إلى المحيط متساوية»، لأن معنى قولهم: «في وسطه نقطة». أي يتأتى أن ~~يفرض في وسطه نقطة هي بالصفة المذكورة. # ونظير هذا قولهم في الجسم إنه «هو المنقسم في الأقطار». ولايريدون بذلك أن القسمة ~~حاصلة فيه بالفعل، بل يريدون أنه يتأتى فيه «القسمة» في الأقطار. # قوله: «و ما يقال إن النقطة بحركتها تفعل خطا، وكذا الخط سطحا، والسطح جسما. ~~للتخييل والتفهيم»: أراد أن ما ادعيناه من أن النقطة غير مقومة للخط. ولا الخط للسطح، و ~~لا السطح للجسم، لا ينتقض بقولهم: «إن الجسم حصل من حركة السطح، والسطح من حركة ~~الخط، والخط ms776 من حركة النقطة»، كما يقولون: «إن الجسم من اجتماع السطوح، والسطح من PageV03P092 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0093.png) ~~اجتماع الخطوط، والخط من اجتماع النقط 1»، فتكون هذه الثلاثة أعني السطح والخط و ~~النقطة مقومات لماهية الجسم، لأن مقوم المقوم مقوم، لأنهم إنما ذكروا ذلك لا لأن الأمر في ~~نفسه هكذا، بل قصدوا بذلك تحصيل هذه في الخيال تعليما وتفهيما وإيضاحا وتمثيلا. ~~و يجب أن تعلم أن مراده من حركة الخط الموجبة لحصول السطح، وحركة السطح ~~الموجبة لحصول الجسم - على زعم من توهم ذلك أو تمثل به وإن لم يعتقد حقأ - ليس هو ~~الحركة كيف اتفق بل الحركة إلى غير مأخذ الامتداد؛ ولظهوره لم يصرح به. ~~قوله: «وإلا إذا فرضت هذه متحركة انفرض ما يتحرك فيه»: معناه أنه لو كانت الأجسام ~~إنما تتحصل من حركة هذه، لكانت تلك الحركة مفتقرة إلى مسافة تتحرك فيها، والمسافة ~~إما2 خط أو سطح أو جسم، و-كيف كان - لزم تقدم الجسم على حركة هذه، فيستحيل تقدم ~~حركة هذه عليه وإلا لزم الدور. ~~فإن قيل: الجسم المتقدم غير الجسم الذي تقدمت هذه الحركة عليه، فلا دور. ~~قلنا: متى حصل جسم ما غير متقوم بهذه حصل المطلوب لأن عدم تقوم ذلك الجسم بها ~~تدل على أن الجسم من حيث هو جسم لايتقوم بها. إذ لو تقوم - من حيث هو جسم - بها ~~لكان كل جسم مفتقرا إليها وليس كذا. # قال: فإن قيل: إنالنقطة لابد وأن يساويها من محلها شيء، وهو الجزء الذي # لايتجزي. # يقال: ليس من شرط العرض أن يساويه من المحل شيء و إلا فالمقدار # عرض: إذلو دخل في الجسمية أو نوع منها لاتفق فيها وليس كذلك: بل الصغير من # الأرض أو3 الهواء حقيقته ما للكثير أ و يتغير المقدار، والحقيقة باقية فكان ينبغي # أن يساويه من الهيولى شيء5 فكان لها في حد نفسها دون المقدار مقدار؛ هذا # محال. ~~أقول: تقرير هذا السؤال أن النقطة إم أن تكون داخلة في الجسم أو خارجة عنه: ~~فإن كانت داخلة فيه فهي مقومة له وهو يناقض ms777 مذهبكم. PageV03P093 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0094.png) ~~و إن كانت خارجة عنه، فالجسم محل لها لا محالة، وهي عرض فيه؛ والغير المنقسم ~~يجب أن يكون محله أيضا غير منقسم، إذ1 الحال لابد وأن يساويه شيء من المحل2، إن ~~كان منقسما فمنقسما، أو غير منقسم فغير منقسم. ~~و متى كان في الجسم شيء لاينقسم، فذلك هو الجزء الذي لا يتجزى وهو ينقض ~~مذهبكم أيضا. ~~و تقرير جوابه عن ذلك أن النقطة خارجة عن الجسم حالة فيه، ومع هذا فليس في ~~الجسم الذي هو محلها شيء لا ينقسم: إذ ليس من شرط الحال أن يساويه من المحل شيء ~~و دليل عدم هذا الاشتراط أنه لو كان من شرطه ذلك لكان للهيولى مع قطع النظر عن ~~المقدار الحال فيها مقدار في ذاتها وماهيتها وهو محال. ~~و تتبين الشرطية بأن المقدار إما أن يكون. داخلا في الجسم، أو نفسه3. أو خارجا عنه: ~~و الأول باطل إذلو دخل المقدار في الجسمية أو في نوع من أنواعها لاتفق في كل أنواع ~~الجسم إن كان داخلا في الجسمية، أو في كل أشخاص النوع إن كان داخلا في نوع منها، و ~~ليس كذلك: لأن كل واحد من أنواع الجسم كالأرض والهواء يشارك الصغير منه الكبير في ~~طبيعة ذلك النوع، ويخالفه في المقدار. ~~و أيضا، فإن المقدار يتغير كالشمعة المشكلة بشكل إذا جعلت على شكل آخر، فإن ~~المقادير المحيطة بذلك الشكل تغيرت وتبدلت بغيرها، مع أن حقيقة تلك الشمعة لم تتغير ~~بل هي باقية بحالها، ولو كان المقدار مقومألجسم، أو لنوع منه حيث هو جسم أو نوع منه، ~~لما كان الأمر كذلك. ~~و الثاني أيضا باطل لمثل ذلك. ~~فتعين [التالث وهو] أنه خارج عن الجسم ومحله الهيولى، مع أنها ليس لها في حد ~~نفسها مقدار وإلا لكان لمحل ذلك المقدار مقدار آخر إلى غير النهاية، هذا خلف. # قال: فإن قيل: أليست هي في الخط؟ فمحلها منه لاينقسم إذ لايحل عديم # الانقسام في منقسم، وكذلك محل محلها إلى الجسم، فيلزم فيه محل غير منقسم. ms778 # يقال: إن هذه قد بين أنها عدميات فلا تقرر لها في المحل. PageV03P094 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0095.png) ~~أقهل: لما بين عدم اشتراط مساواة المحل للحال، قرر السؤال على وجه لا يبتني على ~~ذلك. بل على أن ما لا ينفرض فيه شيء غير شيء وهو عديم الانقسام، لايحل فيما ينفرض ~~فيه شيء غير شيء وهو المنقسم. وإذا كان كذا فمحل النقطة -التي هي غير منقسمة - من ~~الخط يجب أن لا يكون منقسما، فذلك الذي لا ينقسم من الخط: ~~إن كان جوهرا قائما بنفسه لزم الجزء الذي لايتجزى وهو محال. ~~وإن كان عرضا أو صورة جوهرية فله محل كذلك: فإما أن يكون لكل محل محل الى ~~غير النهاية وهو باطل؛ أو ينتهي إلى محل من الجسم غير منقسم وقد أبطلناه. ~~ثم لما قرر السؤال على هذا الوجه أجاب بما يصلح جوابا للوجهين وهو أن هذا السؤال ~~إنما يلزم لو كانت النقطة والخط والسطح أمورا موجودة في الأعيان، وليس كذا؛ لأنه قد ~~بين1 أنها عدميات، ولاشيء من العدمي له تقرر في المحل ليلزم أن يكون محله منقسما أو ~~غير منقسم. # قال: فإن قيل: ألستم حكمتم أن السطح يحس فهو موجود؟ # يقال: قد يعبر عن مجرد الطول2 ب«الخط»، و مع العزض بدالسطح»، وهما # من الكمية فهو بالاشتراك؛ وإلا النهايات العدمية من حيث عدمها لاتحس، و # الكميات ما لم يشترط فيها لإبقاء شيء آخر وراءها لاتصير نهاية فلابد من سلب # في مفهومها. ~~أقول: هذا تشكيك3 على جوابه بأن السطح والغط والنقطة عدميات لا تقرر لها في ~~المحل. وحاصله أن السطح تحس بحاسة البصر، وكل ما تحس بحاسة البصر4 فهو ~~موجود، فالسطح موجود؛ وقلتم: إنه عدمي؛ هذا خلف. ~~وأجاب أن هذه مغالطة باشتراك الاسم، فإن الخط و السطح تارة يطلقان على معنى ~~لاتؤخذ في مفهومه النهاية، وتارة يطلقان على ما تؤخذ النهاية في مفهومه: ~~أما الأول، كمايقال: «خط» ويعبر به عن مجرد «الطول» مع قطع النظر عن «العرض» و ~~«العمق»، لا بمعنى أنه «طول» مجرد عنهما، بل بمعنى أنه ms779 «طول» غير ملحوظ فيه سوى PageV03P095 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0096.png) ~~مطلق الطوليه من غير منافاة لاقترانهما به، أو لا اقترانهما؛ وكذا يقال: «سطح» لمجرد1 ~~الطول مع العرض مع قطع النظر عن العمق. و «الخط» و «السطح» بهذا المعنى، هما من باب ~~الكمية وهما محسوسان. # وأما الثاني، فكما يقال «خط» و «سطح» بهذا المعنى بشرط أن لايبقى شيء آخر ~~وراء هما؛ وبدون هذا المفهوم السلبي لا يصيران نهاية: فهما من حيث هذا المفهوم العدمي ~~عدميان وليشا بمحسوسين؛ لأن العدم من حيث إنه عدم لايحس بشيء من الحواس. PageV03P096 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0098.png) # اعلم أن في الوجود جهات مما تختلف الحركات بها، فيقال: «تحرك إلى جهة ~~كذا دون جهة كذا»، ولولا أن لها وجودا ما2 أشير إليها. ولم تقصدها الحركات، إذلا ~~إشارة ولا حركة إلى غير شيء. وليس هذه الحركة كحركة الجسم من السواد إلى ~~البياض، فإن ما إليه الحركة يتحقق بنفس الحركة هاهنا دون ما نحن فيه؛ فإن ~~«الجهة» محصلة. ثم يتحرك إليها الجسم3: و ليست عقلية صرفة. بل هي في ~~امتداد الإشارة وهي ذات وضع. # و لاتنقسم «الجهة» لأنه إن كان فوقها4 جهة فليست هي الجهة في ذلك ~~الامتداد، وكلامنا في الجهة. وإن لم تكن فوقها جهة وقعت الإشارة والحركة إلى ~~العدم وفيه5، و ذلك محال. PageV03P098 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0099.png) # وأيضا إن فرض انقسامها و وصول المتحرك إلى أقرب جزئيها منه ولم يقف، # لايخلو إما أن يقال إنه يتحرك إلى الجهة، أو منها عند عبور الجزء الأقرب؛ وعلى # التقديرين يصير جزء الجهة كلها دون مدخل ما فرض جزءا آخر، هذا محال. # أقول: إن الحركات تختلف من وجوه كثيرة: من جملتها، اختلافها باختلاف جهاتها ~~كاختلاف حركتي الأرض والنار. ولولا أن «الجهات» في أنفسها مختلفة بالطبع، لماكانت ~~سبا لاختلاف الحركات بالطبع، ففي هذا الكلام أربعة مباحث تتعلق بدجهات» حركات ~~الأجسام: ~~أولها، أنها مختلفة بالطبع وقد عرفت تقريره. # و ثانيها. في اثبات وجود «الجهة» واستدل عليه بأنها لو لم تكن موجودة لما أشير إليها ~~ولما1كانت مقصودة بالحركة، والتالي باطل، فالمقدم مثله، ms780 والشرطية فبينة2. لأن الإشارة ~~تستدعي مشارا ليه، والحركة تستدعي شيئ مقصودا بها؛ إذ لا إشارة ولا حركة إلى غير ~~شيء. # و قد يشكك على أن المقصود بالحركة لابد وأن يكون موجودا، بأن الجسم المتحرك ~~في الكيف من السواد إلى البياض لا شك في3 أنه قاصد للبياض 4 لا محالة، مع أن البياض ~~غير موجود حالة الحركة إليه، فلم لا يجوز في الجهة أن لاتكون موجودة مع كونها مقصودة ~~بالحركة؟ # و حله أن الحركة إلى البياض تتحقق بها البياض، و لا كذلك الجهة، فإن المتحرك ~~لا يقصد بحركته تحصيل الجهة وتحققها، بل الوصول إليها والحصول فيها وذلك يقتضي أن ~~تكون محصلة في نفسها، ثم5 يتحرك الجسم إليها بخلاف الحركة من السواد إلى البياض. ~~و ثالثها، في أن «الجهة» من الموجودات التي لها وضع وليست عقلية صرفة. ودليل ~~ذلك كونها تناولها الإشارة الحسية ولو لم تكن في امتداد مأخذ الإشارة 6 لما كان كذلك؛ و ~~متى كانت في ذلك الامتداد فهي ذات وضع لا عقلية. PageV03P099 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0100.png) ~~و رابعها، أن «الجهة» لاتنقسم وبين ذلك بطريقين: ~~الطريق الأول، أن كل ما ينقسم ففي حال الانقسام بالفعل لابد من حركة أحد الجزئين ~~عن الآخر1. فلايخلو حينئذ الأمر من أحد قسمين: إما أن تكون وراءها جهة أو لاتكون: ~~فإن كانت. فليست هي الغاية في ذلك الامتداد، وكلامنا في الجهة التي هي منتهي ~~الإشارات والحركات في ذلك الامتداد. ~~وإن لم تكن وراءها «جهة» مع أن أحد جزئيها يتحرك عن الآخر، فتلك الحركة تكون ~~حركة إلى لا صوب. لأن التقدير أن تلك2 «الجهة» المنقسمة هي منتهى الأصواب؛ هذا ~~خلف. ~~الطريق الثاني، لو فرض انقسام الجهة إلى جزئين مثلا، فالجزء الذي هو مما يلى ~~المتحرك إما أن يتجاوزه المتحرك بحركته إذا وصل إليه. أو لا يتجاوزه: ~~فإن تجاوزه بالحركة فتلك الحركة إما عن الجهة. أو إلى الجهة، أو لا عن الجهة ولا إلى ~~الجهة: ~~و الأخير - و إن كان بعضهم3 قد ادعاه لعدم اطلاعه على حقيقة هذه المسألة4 ms781 - وهو ~~باطل بالبديهة، فهو إما عنها، أو إليها: ~~فإن كان عنها، فالذي يلي المتحرك هو «الجهة» لا جزؤها5. ~~وإن كان إليها، فالذي لايليها هو «الجهة» لا جزء من الجهة. ~~فيلزم على التقديرين أن يكون جزء الجهة هو كلها فلا يكون لما فرض جزءا آخر لها، ~~مدخل فيها؛ هذا خلف. # قال: ثمء الجهات المختلفة - كفوق وأسفل - لايحصل في خلأ أو ملأ متشابه، # إذ الجهات المختلفة لاتحصل مما7 لا اختلاف فيه، ولا أولوية في المتشابه لعلوية # بعض و سفلية8 آخر من العكس. PageV03P100 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0101.png) # ولاتحصل الجهات بجسم واحد من حيث هو واحد، فإنه لا يتحدد1 به2 إلاجهة ~~واحدة، ولكل امتداد جهتان؛ ولا بجسمين فصاعدا: ~~فإنه إن اتفق وضعاهما3 كمحيط ومحاط، أو كجرمين في جهة واحدة دخل ~~أحدهما في تحدد4 الآخر فلا مدخل لما يليله أي المحاط. # و إن تباين وضعاهما5 فليس وقوف كل جسم و تخصصه بحيث هو إلا لامتياز ~~الحيثيتين6، فالحيثيتان متحددتان7 دونهما. # و نفصل8 فنقول: متباينا الوضع إما أن يجوز تحرك كل واحد منهما إلى حيث ~~فيه الآخر، أو لايجوز: # وعدم الجواز دال على أن للحيثيتين خصوصية و تحددا دونهما. # وإن جاز الحركة فكل9 جسم يتحرك من موضع و يعود إليه فموضعه متحدد10 ~~له، لا به، لأنه يتحرك منه وإليه، و يكون قاصدا إلى جهة حاصلة دونه وعنهما11 ~~فيتحرك12 كل منهما إلى حيث فيه الآخر؛ فوجب تحدد محليهما لا بهما، وقد فرضا ~~محددين هذا محال. فبقي أن يكون المحدد جسما واحدا لا من حيث هو واحد، بل ~~من حيث إنه جسم محيط يحدد القرب منه13 بمحيطه، والبعد عنه بمركزه. # والمحيط يعين المركز و المركز لايعين المحيط لجواز وقوع دوائر غير ~~متناهية بالقوة على نقطة واحدة. # و لايجوز أن يكون المحدد المحيط من جسمين مختلفين، فإنهما ممكنا ~~الائتلاف فيجوز انقسامهما وهو محال. # و لايجوز أن يكون بعض المحيط جهة والآخر أخرى، إذ هو جرم واحد لا ~~اختلاف فيه، فلا أولوية14 - على ما سبق في الجسم المتشابه - والجهات مختلفة PageV03P101 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0102.png) # في ms782 الحقيقة، وأبعاضها1 مختلفة بالعدد دون الطبع، فليست منها، فتعين الاختلاف # بالمركز والمحيط. ~~[في إثبات محدد الجهات] ~~أقول. المقصود من هذا الكلام إثبات أن الجهات2 تتحدد بجسم واحد محيط يحدد ~~القرب بمحيطه والبعد بمركزه. ~~و قوله: «ثم الجهات المختلفة كفوق وأسفل»: يريد المختلفة بالطبع، كجهة «فوق» التي ~~يتحرك إليها النار، وكجهة «أسفل»3 التي يتحرك إليها الحجر، لا المختلفة بالوضع، كاليمين ~~و اليسار والخلف والقدام؛ فإن هذه جهات وضعية لا حقيقية، فإن اليمين ينقلب يسارا و ~~بالعكس، وكذا الخلف ينقلب قداما وبالعكس، ولا كذلك جهة فوق وأسفل المذكورين. ~~و تقرير البرهان على المطلوب أن الجهات المختلفة إما أن تحصل في خلأ أو ملأ ~~متشابه، أوليس: ~~فإن لم يحصل في المتشابه، فإما أن يحصل بجسم واحد، أو بأكثر: ~~فإن كان بجسم واحد، فإما من حيث هو واحد، أو لا من حيث هو واحد: ~~وإن كان بأكثر من جسم واحد، فإما أن يكون بعضها محيطا بالبعض أو لايكون. ~~وكل هذه الأقسام باطلة بما بين في الكتاب إلا واحدا4، وهو أن يكون التحدد بجسم ~~واحد لا من حيث هو واحد. وهذا لايخلو إما أن يكون محيطا أو غير محيط: ~~لا جايز أن لايكون محيطا، لأنه لو لم يكن محيطا لما تعين به إلا جهة القرب: و5 أما جهة ~~البعد لا يتعين6. ~~و «المحيط» إما أن يكون من جسمين مختلفين وهو محال؛ لأنه حينئذ يكون ممكن ~~الاتتلاف، وكل ممكن الايتلاف فهو ممكن الافتراق، والافتراق بحركة7 يستدعي جهة و PageV03P102 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0103.png) ~~كلامنا في الجهة التي هي غاية الامتدادات، هذا خلف: فليس المحدد المحيط من جسمين ~~مختلفين فهو بسيط: ~~فإما أن يحدد لا بمحيطه ومركزه، بل بأجزاء محيطه المتشابهة وهو محال. ~~و إما أن يحدد بمحيطه ومركزه وهو المطلوب. # وألفاظ الكتاب في ايطال كل قسم من الأقسام الباطلة، غنية عن التفسير. # كفاك برهانا أن نقول: الجهات المختلفة ليست عن جسم متشابه، و لا عن # جسمين أو أجسام مختلفة، فإنها ممكنة الاثتلاف والافتراق، فالافتراق1 و الجهة # لاتنقسم للحركة2 والإشارة ms783 في العدم وإليه، ولا بواحد غير محيط 3 لقصوره عن4 # حد واحد، و لا بأطراف محيط لتشابهها؛ فبمحيط و مركز وقد أغناك عن كثير # مقدمات. ~~أقول: «النقاوة» - بضم النون - هي أفضل ما انتقيث من الشيء. وهذا وجه اختصاري ~~في إثبات محدد الجهات و أنه يجب أن يكون محيطا ليحدد بمحيطه ومركزه، و كأنه ~~خلاصة ما مضى ولهذا سماه «نقاوة» و تقريره أن الجهات المختلفة بالطبع كفوق وأسفل، ~~لابد لاختلافها من سبب، إذلولا تخصص أحد الجهتين بأمر ليس للأخرى، لما كان طلب ~~بعض الأجسام لإحداهما دون الأخرى طلبا طبيعيا أولى من العكس؛ ولا شك أن ذلك ~~السبب5 من الموجودات التي لها وضع وإلا لكانت نسبته إليهما على السواء؛ ولما كانت ~~الإشارة الحسية متناولة له؛ ولا الجسم بحركته متوجها نحوه؛ وكل ذلك ظاهر البطلان. ~~فتعين أن يكون وضع الجهات المختلفة في أمرذي وضح: إما [عرضا] 6 وهوالنقطة والخط PageV03P103 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0104.png) ~~والسطح والجسم التعليمي، وإما [جوهرا]1 وهو الخلأ أو الجسم الطبيعي: ~~فإن كان عرضا، فما يكون موضوعا فيه يكون موضوعا في الجوهر2 لا محالة. ~~وإن كان جوهرا، فليس بخلأ لأنا سنبين امتناعه، فهو إذن جسم طبيعي. ~~وذلك الجسم لايخلو إما أن يكون متشابها أو غير متشابه: ~~[ألف] فإن كان متشابها، لم يكن من جهة تشابهه موجبا لتحدد الجهات المختلفة، لأن ~~المتشابه لا يقتضي3 إلا المتشابه، بل عساه يوجب ذلك من جهة أخرى. ~~وإن لم يكن متشابها، فإما أن يكون اختلافه لذاته. أو لأعراض فيه: ~~[1] لا جائز أن يكون لذاته وإلا لكان ملتئما من جسمين مختلفين أو أجسام مختلفة، و ~~كل كذا فهو ممكن الائتلاف والافتراق، وكل مؤتلف ومفترق فلابد فيه من حركة مستقيمة، ~~وكل حركة مستقيمة فهي نحو جهة لاستحالة الحركة والإشارة في العدم وإليه؛ فلو كان ~~ملتئما من جسمين فصاعدا لكان له جهة ينحوها بالحركة، فلم يكن هو المحدد للجهات بل ~~كان للجهات تحدد قبله، و فرض أن تحددها به: هذا خلف. ~~[2] ولا جائز أن يكون اختلافه لأعراض فيه إذ الكلام يعود ms784 في سبب تخصص كل ~~عرض بحيثيته المخصوصة؛ وليست بداخلة تحت تأثير الأسباب الاتفاقية والحركات ~~المتعاقبة 4 لتتخصص بها. ~~[ب] وأما المتشابه الذي يوجب اختلاف الجهات لا من جهة كونها5 متشابها ~~إن كان أكثر من جسم واحد، عاد الكلام في لزوم الحركة والإشارة إلى لا شيء. ~~ولو 6كان جسما واحدا: ~~فإما أن لا يكون محيطا و هو محال لقصوره على حد واحد، فلايحدد إلا جهة القرب ~~منه7، وأما جهة البعد عنه فلايكون محدودة بحد. ~~وإما أن يكون محيطا، وهذا المحيط. ~~إما أن يقتضي تحدد الجهات المختلفة بأطراف محيطه؛ وذلك محال لتشابهها فبقي أن PageV03P104 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0105.png) ~~يحدد جهة العلو بمحيطه، وجهة السفل بمركزه الذي هو في غاية البعد عن المحيط وذلك ما ~~أردنا بيانه. وصاحب الكتاب لم يستوعب كل الأقسام لوضوح بطلان ما لم يذكره منها. # وقد ذكر في إثبات هذا المطلوب في غير هذا الكتاب1 وجها أخصر من المذكور هاهنا، ~~وهو أن للامتدادات2 في جميع الجوانب غايات لوجوب تناهي الأبعاد. وتلك الغايات ~~لا يمكن أن تعدى بالحركة والإشارة، وإلا لكانتا3 إلى لا صوب ولا شيء: ولا يمكن أيضا ~~خرقها وانقسامها، لأن ذلك لا يكون إلا بالحركة، وليس وراءها غاية لتكون الحركة إليها، و ~~لاهي أيضا ملتئمة من أجسام وإلا لأمكن افتراقها فعاد المحذور؛ فهي إذن جسم واحد. # ولايجوز أن يكون بعضه يقتضي العلوية وبعضه يقتضي السفلية لعدم الأولوية بل كله ~~علو؛ وأما السفل فإنما يتحدد بغاية البعد عنه: و لا يتأتى ذلك إلا إذا كان محيطا وهو ~~المطلوب. # و المحدد ليس فوقه جرم آخر فلا موضع له. و يتعين وضعه بما تحته؛ ولما # تحته موضع ووضع به: فهو متقدم على الأماكن بالعلية، وعلى الحركات، لا على # المتمكنات والمتحركات لما سيأتي. # أقهل: أما قوله: «و المحدد ليس فوقه جرم آخر»: فلما بيتا أنه غاية الامتدادات. # و أما قوله: «فلا موضع له»، فلأن «الموضع» هاهنا، لفظ4 مرادف لل«مكان»، و ~~«المكان» - كما ستعرف -هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~الجسم ms785 المحوي . وعلى هذا يلزم أن يكون ما لا حاوي له لا مكان له. # و قوله: «و يتعين وضعه بما تحته. ولما تحته موضع ووضع به»، ربما يتوهم من تعين PageV03P105 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0106.png) ~~وضع كل واحد بالآخر لزوم الدور، وليس ذلك بلازم؛ إنما1 يكون لازمأ لو كان تعين وضع ~~كل واحد بسبب تعين وضع الآخر، وليس كذا؛ بل كل واحد يتعين وضعه بذات الآخر، فلا ~~دور. # قوله: «فهو متقدم على الأماكن بالعلية، وعلى الحركات»: معناه أن المحدد لكونه ~~محيطا بكل الأجسام، فهو مكان لها2 بأسرها؛ ولولا وجوده ومكانيته لها3. لما حصل جسم ~~في مكان أصلا، فهذا معنى عليته للأمكنة. و أما تقدمه على الحركات، فلأنه4 لولاه لما ~~حصلت الحركة، لما عرفت أن كل حركة فإلى صوب و5 غاية، وهو غاية الامتدادات ~~بأسرها. # و قوله: «لا على المتمكنات و المتحركات لما سيأتي»: يريد أن المتمكنات و ~~المتحركات هي الأجسام، والمحدد أيضا جسم؛ فلو كان متقدما على الأجسام المتمكنة و ~~المتحركة بالعلية، للزم أن يكون6 الجسم علة للجسم. وسيأتي في علم ما بعد الطبيعة بطلان ~~ذلك. # ضابط: معيارك في أن تفرق بين ما للجسم من ذاته، وما له من غيره، أن تجرد # النظر إلى ماهيته دون غيرها من العوارض وتأثير خارج فاعل وكل ممكن لها: فما # يجب لها، بذاتها، كما يستدعي الجسم مقدارا ما غير متعين، و وضعا ما. # فلا ينتسب8 إلى غيرها. وما نسبته حينئذ إليها الإمكان فلابد من مخصص خارج # كمقدار خاص ووضع خاص ومكان خاص كالمدرة9، إذلو اقتضى النوع لاستوى # في الكل وليس كذا. PageV03P106 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0107.png) # أقول: الممكنات إنما يجب بعللها: فمع قطع النظر عن العلة لا يكون للمعلول وجود - ~~كما سيتحقق1 ذلك عند الكلام في العلل والمعلولات - وحيث الأمر كذلك، فكلما تحقق مع ~~قطع النظر عن شيء، أو مع فرض عدم ذلك الشىء، فإن ذلك الذي تحقق لا يكون معلولا ~~لذلك الشيء، فإذا لحظنا الجسم بعقولنا وقطعنا النظر عن كل ما سواه فما يجب له حينئذ. ~~فإنما وجوبه له لذاته ms786 لا لغيره؛ لأن التقدير عدم ملاحظة الغير وتجريد النظر إلى ماهية ~~الجسم من حيث هي ماهية الجسم، غير ملحوظ معها شيء من العوارض، أو التأثيرات التي ~~تكون من فاعل خارجي. وبالجملة، مع قطع النظر عن كل أمر ممكن للجسم من حيث هو ~~جسم. # فقوله: «وكل ممكن لها»: أي كل ممكن لماهية الجسم من حيث هي. # و قوله: «فما يجب لها بذاتها» أي ما يجب لتلك الماهية والحالة هذه، فإنما يجب لنفس ~~تلك الماهية وذاتها، لا لأمر خارج عنها من الأمور التي لم يجعل ملحوظة في العقل عند ~~تجريد2 ماهية الجسم فيه. # و قوله: «كما يستدعي الجسم مقدارا ما غير متعين ووضعا ما فلاينسب إلى غيرها»: ~~يريد أنا إذا لحظنا ماهية الجسم وقطعنا النظر عن كل ماعداها، فإنها تستدعي المقدار من ~~حيث هو مقدار، لا من حيث إنه مقدار مخصوص بأنه ذراع مثلا، أو أقل أو أكثر، بل من ~~حيث مطلق مقداريته التي تعم المقادير المتعينة بأسرها و تنطبق على كل واحد واحد منها. ~~وكذلك الوضع فلاينسب ذلك المقدار والوضع - المطلقان -إلى علة مغايرة لماهية الجسم؛ ~~وإلا لما أمكن وجوبهما مع قطع النظر عن ذلك المغاير. # قوله: «و ما نسبته إليها حينئذ الإمكان فلابد من مخصص خارج»: معناه أن كل أمر ~~لايجب للجسم مع الفرض المذكور بل يكون بالنسبة إلى ماهيته ممكنا لا واجبا، فلابد في ~~حصوله من علة خارجة عن ماهية الجسم؛ وذلك3 لأن كل ممكن لابد له من سبب، وذلك ~~السبب ليس ماهية الجسم لأن نسبته إليها الإمكان ونسبة المعلول إلى العلة الوجوب - كما ~~ستعرف - فتعين معلوليته لأمر خارج عن الجسم. PageV03P107 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0108.png) ~~و قوله: «كمقدار خاص و وضع خاص ومكان خاص كالمدرة1»: يريد بذلك أن المقدار ~~و إن كان من حيث عمومه تقتضيه ماهية الجسم، فإنه من حيث خصوصه يقتضيه أمر خارج ~~عن ماهيته؛ وكذا الوضع والمكان كمقدار المدرة مثلا، ووضعها ومكانها. ~~و قوله: «إذ لو اقتضى النوع لاستوى في الكل وليس كذا»: معناه لو كان المقدار والوضع ms787 ~~المخصوصان اللذان لفرد من أفراد نوع من2 الجسم -كالمدرة التي هي من نوع الأرض، من ~~مقتضيات ذلك النوع - لكان ذلك المقدار والوضع متساويين في كل شخص من أشخاص ~~ذلك النوع: لأن المقتضي إذا كان هو النوع، فأينما تحقق ذلك النوع تحقق ما هو مقتضاه لا ~~محالة. # قال: والشكل للجسم ليس كالمقدار له، فإن المقدار عمومه مقتضاه دون # خصوصه: والشكل بعمومه ظاهر أنه مقتضى الجسم. وتعلم أن الجسم البسيط - و # هو الذي طبيعته واحدة ليس فيه اختلاف قوى وطبائع - إذا خلي وذاته3 يقتضي ما # يقتضي غير مختلف، فلا يناسب في الاقتضاء من الأشكال إلا الكري، فإن غير # الكري مختلف، فيختلف تأثير شيء واحد عن قوة واحدة في مادة واحدة وهو # محال؛ فلا متشابه في الأشكال غير الكري. فزاد الشكل على المقدار بأن الجسم # يقتضيه بخصوصه أيضا إلا أنه يتوقف على الفاعل لافتقاره إلى المقدار المستفاد # منه. ~~[في الشكل والمقدار ونسبتهما إلى الجسم] ~~أقول: لا شل أن العقل إذا لحظ الجسم مجردا عن كل أمر، يمكن تجرده عنه والنظر إليه ~~دونه، فإنه - والحالة هذه - لابد له من مقدار وشكل، لأنه واجب التناهي، وكل كذا فلابد و ~~أن يحيط به حد أو حدود، ولابد لتلك الإحاطة من هيئة. ~~و «الشكل» هو هيئة إحاطة الحد الواحد أو الحدود بالمقدار. فالذي يحيط به حد واحد ~~فقط هو الذي شكله كري: والذي يحيط به حدود فوق واحد فهو ماعداه من الأشكال. PageV03P108 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0109.png) # وقد عرفت أن كل ما وجب للشيء مع قطع النظر عماسواه، فهو من مقتضيات ذلك ~~لشيء. و إذا1 كان حال المقدار والشكل بالنسبة إلى الجسم المتناهي كذا، فهما من ~~مقتضياته؛ لكنهما وإن اشتركا في كونهما من مقتضيات الجسم، فإنهما يفترقان في حكم ~~آخر: # وهو أن «المقدار» يقتضيه الجسم لعموم كونه مقدارا ولا يقتضيه لخصوص كونه مقدارا. ~~لما2 علمت أنه لو اقتضاه بخصوصه لتشاركت الأجسام بأسرها في خصوصيات المقادير، ~~فلاتكون للأجسام مقادير مختلفة؛ هذا خلف. # وأما «الشكل»، فإن الجسم يقتضيه بعمومه وخصوصه معا: # أما ms788 بعمومه فظاهر. # وأما بخصوصه فلأن الجسم إذا لحظناه وقطعنا النظر عن كل أمر ممكن له، أو معه، فإنه ~~حينئذ لايكون مركبا إذ التركيب من جملة الأمور الممكنة وقد قطعنا النظر عنها. و إذا ~~لم يكن مركبأ كان بسيطا، و إذا كان بسيطا كانت طبيعته واحدة ليس فيه اختلاف قوى و ~~طبائع، إذ لانعني بالبسيط إلا ذلك. ولو قدر أن فيه قوى وطبائع مختلفة، لكان اختلافها و ~~تغايرها من الأمور الممكنة التي قطعنا النظر عنها - وستعرف فيما يستأنف ما معنى «القوة» ~~و «الطبيعة» - وكلماكان كذا، فإنه يجب3 أن يكون ما يقتضيه غير مختلف، لأن ما لا يختلف ~~من حيث هو غير مختلف، فإنه يستحيل أن يصدر عنه أمر فيه اختلاف. ~~ولو كان الجسم - الذي كلامنا فيه - يقتضي أمرا مختلفا لكان قد اختلف تأثر4 شيء ~~واحد وهو الصورة الجسمية عن قوة واحدة وهي مبدأ التأثير - كما ستعرف - في مادة ~~واحدة وهي الهيولى التي باعتبارها يقبل الجسم الشكل والمقدار؛ وذلك محال. ~~فلزم من هذا أن كل شكل يقتضيه الجسم البسيط فهو غير مختلف، ولا شيء من غير ~~الكري هو غير مختلف، فلا شيء من الشكل الذي يقتضيه الجسم البسيط 5 هو غير الكري. PageV03P109 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0110.png) # أما الصغرى، فقد بينت. # و أما الكبرى فلأن غير الكري جانب منه يكون خطا، وجانب منه يكون سطحا، و ~~جانب منه يكون زاوية: و هذا اختلاف فكل غير الكري هو شكل مختلف. و ذلك يلزمه ~~الكبرى1 فزاد «الشكل» على «المقدار» بأن الجسم يقتضيه بخصوصه كما يقتضيه بعمومه، ~~بخلاف المقدار الذي2 يقتضيه الجسم بعمومه فقط، دون خصوصه. # وهذا الشكل المخصوص وهو الكري، وإن كان ماهية الجسم هي المقتضية له، فإنه لا ~~يستغني بها عن فاعل خارجي فإنه حيث لا مقدار فلا شكل. # ف «الشكل المخصوص» لايوجد إلا على «مقدار مخصوص»، فهو مفتقر في وجوده ~~إليه. # وذلك المقدار المخصوص قد3 علمت افتقاره إلى الفاعل الخارج عن4 الجسم، وكل ما ~~يفتقر في وجوده إلى شيء، يكون ذلك الشيء5 مستفادا من فاعل ms789 خارجي، فإن ذلك الشيء ~~لا محالة يكون مفتقرا إلى ذلك الفاعل الخارجي؛ وحال الشكل في افتقاره إلى المقدار ~~المخصوص المستفاد من ذلك الفاعل الخارجي6 هكذا؛ فيتحقق افتقار الشكل إليه أيضا، إلا ~~أن ذلك الافتقار 7 هو بواسطة افتقار المقدار المتخصص لا ابتداء. # قال: وكل جسم اذا خلي وذاته يستدعي لخصوصية88 نوعه مكانا كالماء و # الهواء: ففي البسيط يتعين مقتضى طبعه، وفي المركب ما يقتضي الغالب، أو ما # يتفق9 التركيب فيه عند استواء المجاذبات. ~~[في أن المكان الطبيعي للجسم لايكون إلا واحدا] ~~أقول: الغرض من هذا الكلام إثبات أن «المكان الطبيعي» للجسم لا يكون إلا واحدا و ~~برهانه أن «كل جسم إذا خلي وذاته» أي مع ذاته مع قطع النظر عن كل ماعداه من الأمور PageV03P110 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0111.png) ~~الممكنة معه، فإنه لابد و أن يحصل في مكان مخصوص، ونحن نجد أن أنواع الجسم ~~مختلفة في استدعاء الأمكنة كالماء والهواء، فإن المكان الذي يستدعيه كل واحد منهما ~~بطبعه غير الذي يستدعيه الآخر بطبعه. ومعنى هذا «الاستدعاء» أنه إن كان فيه لم يطلب ~~مفارقته، وإن1كان خارجا عنه وجد فيه ميل إليه طبعا. ~~وإذا تقرر هذا، فلا يخلو الجسم إما أن يكون بسيطا أو مركبا، وأيا ما كان فمكانه واحد: ~~أما البسيط، فلو لم يكن مكانه الطبيعي واحدا لكان له مكانان طبيعيان، فإذا حصل في ~~أحدهما فإما أن يطلب الآخر، أو لايطلب: ~~فإن طلب، لم يكن الذي هو فيه طبيعيا له. ~~و إن لم يطلب لم يكن الذي ليس فيه طبيعيا له؛ هذا إن حصل في أحدهما. ~~وإن كان خارجا عنهما، فإما أن يطلبهما معأ، أو لا يطلب واحدا منهما. أو يطلب أحدهما ~~دون الآخر والثلاثة باطله: ~~أما الأول، فلأن توجهه إلى أحدهما مناف التوجهه إلى الآخر و ذلك معلوم بالبديهة. ~~و أما الثاني، فلأنه لو لم يطلب التوجه إليهما لما كانا طبيعيين له والتقدير خلافه. ~~و أما الثالث. فلأن الذي يطلب التوجه إليه هو الطبيعي؛ وأما الذي لم يطلب التوجه إليه ~~فلايكون طبيعيا، وعلى ms790 هذا يكون المكان الطبيعي واحدا وفرض أكثر من واحد؛ هذا ~~خلف. ~~و أما الجسم المركب من البسائط، فإما أن يكون أحد تلك البسائط غالبا، أو لا يكون: ~~فإن كان غالبا، فمكان ذلك المركب هو المكان الذي يقتضيه ذلك البسيط الغالب لا غير. ~~و إن لم يكن في بسائطه ما هو غالب، بل تساوت فيه مقادير القوى وهو المركب ~~المعتدل، فلا يخلو إما أن يميل إلى مكان أحد بسائطه، أو لايميل: ~~فإن مال فهو ترجيح من غير مرجح. ~~وإن لم يمل كان مكانه هو المكان الذي اتفق تركيبه المعتدل فيه. ~~فالحاصل أن الجسم إما بسيط. أو مركب غير معتدل، أو مركب معتدل، وأي3 هذه ~~الثلاثة كان، فمكانه الطبيعي واحد. PageV03P111 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0112.png) # وصاحب الكتاب ذكر كل واحد من هذه الثلاثة وبين أن مكانه لا يكون إلا واحدا: # فقوله: «ففي البسيط يتعين مقتضى طبعه»: إشاره إلى الأول الذي يتعين مكانه الطبيعي ~~على حسب ما يقتضيه طبع ذلك الجسم. # وقوله: «وفي المركب ما يقتضي الغالب» إشارة إلى الثاني الذي1 بينا أن مكانه هو مكان ~~ما غلب فيه من البسائط. # و قوله: «أو ما يتفق التركيب فيه عند استواء المجاذبات» : إشارة إلى الثالث الذي ~~يستوي مجاذبات بسائطه التي يقتضي كل واحد منها مكانا طبيعيا لاعتداله وتساوي قواها ~~فيه. # قال: قيل: ولا مركب معتدل: فإنه لا يتصور فيه ميل إلى مكان واحد من # بسائطه، و لا حد مشترك بين جميع البسائط؛ وستعلم أنه لايتصور جرم عديم # الميل مما عندنا إلى مكان طبيعي بحسب طبعه. ~~[المركب المعتدل لا وجود له في الأعيان] # أقول: لما بين أن المركب المعتدل لو كان موجودا لكان مكانه واحدا، ذكر هاهنا أن ~~المعتدل المذكور لا وجود له في الأعيان. وبين ذلك ببيان يبتني على أنه لا جسم عديم ~~الميل. ولما كان احتجاجهم على أن كل جسم فيه ميل مما لا يفيد اليقين عنده، لما يورده2 ~~عليه من النقد، لاجرم لم يكن جازما بصحة ما أورده بيانا لامتناع وجود المركب المعتدل؛ و ~~إنما3 ms791 ذكره على سبيل الحكاية؛ ونبه 4 على ذلك بقوله: «قيل: ولا مركب معتدل». والبيان ~~الذي ذكروه في صحة هذه الدعوى، هو أنه لو كان المركب المعتدل موجودا لكان إما فيه ~~ميل، أو ليس فيه ميل؛ والقسمان باطلان فالمقدم باطل: # أما5 بطلان أن فيه ميلا، فلأن ذلك الميل إما إلى مكان أحد بسائطه، أو إلى مكان آخر: # فإن كان الأول، فهو محال لعدم الترجيح وإليه أشار بقوله: «فإنه لا يتصور فيه ميل إلى ~~مكان واحد من بسائطه». PageV03P112 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0113.png) ~~و إن كان الثاني، فكما أن مقادير قوى البسائط فيه متساوية، فكذلك يجب أن يكون ~~المكان الذي يميل إليه، متساوي النسبة إلى أمكنة كل بسيط من بسائطه؛ فيكون ذلك ~~المكان حدا مشتركا بين جميعها وهو محال. وإلى استحالته أشار بقوله: «و لا حد مشترك ~~بين جميع البسائط». ~~أما1 بطلان أن لايكون فيه ميل. فسيأتي تقريره في الفصل الذي يلى هذا وهو المراد ~~بقوله: «و ستعلم أنه لا يتصور جرم عديم الميل». ~~وقوله: «مما عندنا إلى مكان طبيعي بحسب طبعه»: يشير بما عندنا» إلى «عالم الكون ~~والفساد»، فإن احتجاجهم على2 أن لاجسم عديم الميل، وإن كان عاما في جميع الأجسام ~~إلا أن كلامه هاهنا مختص بالمركبات التي لاتكون إلا في العالم الذي نحن فيه. # الجسم المتحرك تحس فيه ميلا يمانع ممانعة، وليس هو نفس الحركة فإن ~~المسكن عند تسكينه يشاهد ميله. # وقد يكون الميل من نفسه كما للحجر عند العود إلى المركز. # و قد يكون من غيره فيبطل ميل نفسه، كحجر حركه قاسر إلى فوق و تحس ~~حينئذ فيه الممانعة و «الميل القسري» لا يبطل بذاته، إذ لا شيء مرجح لعدم نفسه: ~~و لايبطله المتحرك لذاته إذ لو كان كذا ما استمر، فيتعين أن ما يتحرك فيه أجزاؤه ~~يعاون المقسور بتوهين الميل القسرى المنقطع مدده شيئا فشيئا، وهكذا الماء ~~تسخنها و عودها إلى البرودة بتوسط النار و توهين الهواء سخونتها ببرده إلى أن ~~يتمكن من الطبع. # وليس الميل هو طبيعة الشيء التي هي ms792 عبارة عن «مبدأ أول لكل تغير وثبات PageV03P113 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0114.png) # ذاتي للجسم»، فإنها تبقى1 عند السكون الطبيعي، وليس الميل كذا: فإن الجسم إذا # وصل إلى مكانه الطبيعي لا ميل له: أما إليه فلأنه فيه، وأما عنه فلان الطبيعة # الواحدة لاتميل عما مالت إليه. # وكل ماكان الميل الطبيعي أقوى كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري و # [كانت]2 الحركة بالميل3 القسري أبطأ وأضعف. ~~أقول: يشتمل هذا الكلام على سبعة مباحث تتعلق بالميل: ~~البحث الأول - في إثبات وجوده و تعيين4 ماهيته ~~أما ماهيته، فهي الممانعة التي تحسها في الجسم المتحرك كالحجر الهابط. أو في الجسم ~~الساكن كالزق5 المنفوخ المسكن تحت الماء. ~~و أما وجوده. فيدل عليه إحساسنا به: إذ لو لم يكن موجودا لما كان محسوسا و بهذا ~~يظهر أن قوله: «الجسم المتحرك تحس فيه ميلا يمانع ممانعة»: تنبيه على وجوده وماهيته. ~~البحث الثاني - في أن الميل مغاير للحركة ~~وإلى ذلك أشار بقوله: «وليس هو نفس الحركة فإن المسكن عند تسكينه يشاهد ميله». ~~و تقرير ذلك أن الميل قد يكون موجودا في الشيء حال ما تكون الحركة مفقودة عنه، و ~~الشيء الواحد في الحالة الواحدة لا يكون حاصلا لشيء، وغير حاصل لنفس ذلك الشىء. ~~فإذن ليس الميل والحركة شيئا واحدا، فهما متغايران. ~~البحث الثالث - في أقسام الميل ~~و هو إما أن يكون لا بسبب أمر خارج عن الجسم وقواه، أو يكون بسبب أمر خارج ~~عنهما: ~~فإن كان بسبب الجسم وقواه، فإما أن يكون صادرا عن إرادة وهو «الميل الإرادي»، أو PageV03P114 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0115.png) ~~لا عن إرادة وهو «الميل الطبيعي»، وإلى هذين القسمين أشار بقوله: «و قد يكون الميل من ~~نفسه، كما للحجر عند العود إلى المركز» و «من نفسه»، أراد به من الجسم وقواه لا مما خرج ~~عنهما - كما ذكرت - والمثال ب«الحجر» وإن لم يكن يطابق إلا قسم «ما لا يصدر عن إرادة». ~~فإنه إنما تمثل1 به على القدر المشترك بين القسمين لا على أحدهما: وأما المثال المطابق ~~للقسم الآخر فكما للبدن عند حركاته ms793 الاختيارية. # و إن كان الميل بسبب خارج عن الجسم وقواه، فهو «الميل القسري» وإليه أشار بقوله: ~~«و قد يكون من غيره». ~~البحث الرابع - في أن الميل القسري يبطل الميل الطبيعي والإرادي # وهذا كالحجر الذي حركناه إلى فوق قسرا، فإن الممانعة القسرية فيه محسوسة حينئذ، ~~مع أن الممانعة التي هي الميل الطبيعي مفقودة منه في تلك الحالة، وهو المراد من قوله: ~~فيبطل2 ميل نفسه كحجر حركه قاسر إلى فوق و تحس حينئذ فيه الممانعة». ~~البحث الخامس - في سبب بطلان الميل القسري # و تقريره أن ذلك الميل لما بطل بعد أن كان حاصلا، فلابد لبطلانه من سبب؛ و ذلك ~~السبب إما هو، أو غيره: # لا جائز أن يكون هو، إذ الممكن لايكون سببا لعدم نفسه و إلا لكان ممتنعا، ولأن ~~الممكن هو الذي نسبة الوجود والعدم إلى ماهيته على السواء، فكما أنه لا يوجد إلا بسبب ~~خارجي، فكذلك لا يعدم إلا بسبب خارجي، وهذا هو المراد من قوله3: «والميل القسري ~~لايبطل بذاته إذ لا شيء مرجح لعدم نفسه». # و لا جائز أن يكون غيره، لأن ذلك الغير إما الخارق الذي هو المتحرك، أو المخروق ~~بالحركة، أو أمر مغاير لهما: ~~فإن كان الخارق، فقد أبطله بقوله: «و لا يبطله المتحرك لذاته إذ لو كان كذا ما استمر». PageV03P115 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0116.png) # و إن كان هو الأمر المغاير للخارق والمخروق، فلم يتعرض في الكتاب لإبطاله، وكأنه ~~اقتنع في ذلك بحكم الفطرة بعد الوقوف على ما ذكر. # و لابد من التنبيه على نوع تفصيل وهو أن ذلك السبب المبطل: # إن كان من الصفات الثابتة للمتحرك، لم يستمر معه الميل. ~~وإن كان هو الحركة فهي مقتضى الميل، فلاتكون مبطلة له. # وإن كان أمرا ما1 ثابتا كيف كان، لم يستمر الميل مع وجوده. # و بالجملة، إذا استقريت أقسام هذا القسم لم تجد فيها ما يصلح مبطلا له على الوجه ~~التدر يجي كما هو عليه في نفس الأمر، وإذا بطل القسمان تعين أن سبب بطلان الميل بعد ~~حصوله هو المخروق ms794 وإلى ذلك2 أشار بقوله: «فيتعين أن ما يتحرك فيه أجزاؤه يعاون ~~المقسور بتوهين الميل القسري المنقطع مدده شيئا فشيئ». وإنما جعل3 «أجزاء المخروق» ~~معاونه، لأن المقسور وإن لم يكن الميل الطبيعي فيه موجودا، فمبدؤه موجود وهو4 يقتضي ~~ضغف الميل القسري، ولولا ذلك لما كانت حركة الحجر الصغير بقوة قسرية أقوى من حركة ~~الحجر الكبير بمثل تلك القوة. وليس السبب في ذلك إلا أن مبدأ الميل الطبيعي في الحجر ~~الأكبر أقوى منه في الحجر الأصغر. ~~وقد توهم بعضهم من هذا أن الميل الطبيعي مع الميل القسري يجتمعان؛ وليس كذا بل ~~يجتمع الميل القسري مع مبدأ الميل الطبيعي: و يجتمع المبدآن معا # و يختلف توهين المخروق للميل القسري في القوة والضعف بحسب اختلافه في الرقة و ~~الغلظ، و بهذا يظهر أن ما يتحرك فيه المقسور هو السبب في توهين الميل وإبطاله أولا ~~فأولا، و أن غيره و إن كان مبطلا إلا أنه لا يكون إبطاله له على هذا الوجه، بل بغتة كمصادم ~~يلاقيه. # وقد كان يمكن أن يحتج بذلك على المطلوب ابتداء من غير حاجة إلى ذكر إبطال باقي ~~الأقسام؛ لكن ذكرها لا يخلو من فائدة وزيادة تنبيه. PageV03P116 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0117.png) ~~و قوله: «و هكذا الماء تسخنها1 وعودها إلى البرودة بتوسط النار وتوهين الهواء ~~سخونتها ببرده إلى أن يتمكن من الطبع»، معناه أن الحال في توهين أجزاء ما يتحرك فيه ~~المقسور للميل القسري، كالحال في توهين الهواء سخونة الماء الحاصلة فيه بسبب النار؛ و ~~ذلك2 أن الماء طبعه البرودة، فإذا سخن بالنار كانت السخونة فيه أمرا خارجا عن مقتضى ~~طبعه، فهي في حكم الميل القسري، كما أن برودته في حكم الميل الطبيعي. وكما أن الهواء ~~الذي هو أبرد من ذلك الماء المتسخن من حيث تسخنه، يبطل ببرده السخونة العرضية في ~~الماء شيا فشئا معاونا في ذلك لما يقتضيه طبع الماء، فكذلك إبطال أجزاء المخروق للميل ~~القسري . و«تمكن» البرودة من الطبع هو ثبوتها واستقرارها بسبب طبع الماء المقتضي لها. ~~البحث السادس - في أن الميل ms795 مغاير للطبيعة # و عرف «الطبيعة» بقوله: «هي عبارة عن مبدأ أول لكل تغير وثبات ذاتي للجسم»: و ~~احترز ب« الأول» عن النفس في صدور التغذية والنمو والتوليد عنها، فإنها ليست بسبب ~~قريب في ذلك. و لا ينتقض ذلك بأن «الطبيعة» تقتضي الحركة بواسطة الميل، لأن السبب ~~القريب فيه هو الطبيعة ولكن بشرط الميل. وإيجابها للتغير إنما هو بشرط خروج الجسم ~~عن بعض أحواله الطبيعية كحصول الحجر في حيز الهواء، وإيجابها للثبات بشرط كونه لا ~~كذلك كحصول الحجر في المركز. واحترز بدالذاتي» عن الحركة والسكون القسريين. # واستدل على مغايرة الميل لها بقوله: «فإنها تبقى عند السكون الطبيعي وليس الميل ~~كذا»؛ وهو قياس من الشكل الثاني هكذا: «الطبيعة باقية عند كون الجسم ساكنا في حيزه ~~الطبيعي، و لا شيء من الميل بباق عند كون الجسم كذلك»، ينتج: «فلا شيء من الطبيعة ~~بميل»؛ وينعكس3: «لا شيء من الميل بطبيعة». # وبرهن على صدق الكبرى بقوله: «فإن الجسم إذا وصل إلى مكانه الطبيعي لا ميل له4. # أما إليه، فلأنه فيه؛ وأما عنه، فلأن الطبيعة الواحدة لاتميل عما مالت إليه» PageV03P117 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0118.png) ~~البحث السابع - [كلما كان الميل الطبيعي أقوى كان أمنع عن قبول الميل ~~القسري] ~~قوله: «و كلما كان الميل الطبيعي أقوى كان أمنع لجسمه1 عن قبول الميل القسري و ~~[كانت]2 الحركة بالميل القسري أبطأ وأضعف»: وربما شكك3 على هذا بالبنية وما يجري ~~مجراها، فإن الميل الطبيعي فيها أضعف من الميل في الحجر الصغير، مع أنه أقبل للميل ~~القسري منها4. ~~و جوابه: أن الذي ادعاه موجبة كلية لا يلزم صدق عكسها كليا. وليس 5 كلما كان أمنع ~~عن قبول الميل القسري، فميله الطبيعي أقوى، لجواز أن يكون المنع 6 عن القبول لعدم بنية 7 ~~صالحة لذلك كالبنية المشكك بها. # قال: و لايتصور جسم عديم الميل، فإنه لو أمكن جسم عديم الميل لكان ~~ممتنعا عليه الحركة: # أما الطبيعية. فلأنها8 يجب أن يكون عن الميل. # و أما القسرية، فلأنه لو حرك قاسر بقوة جرما عديم الميل - وليكن ج ms796 - مسافة. ~~وجرما ذا ميل بمثلها - و ليكن ب - في تلك المسافة، فلاشك أن زمان حركة ب ~~أطول لكثرة ممانعته، فإذا فرضنا جرما ميله أقل من ميل ب على نسبة ما نقص1 ~~زمان ج عن زمان ب - وليكن 5-وحركه 10 القاسر بتلك القوة أيضا، فلاشك أنه11 ~~في مثل زمان ب يقطع أضعاف مسافته حتى يكون قد قطع في زمان حركة ج مثل ~~مسافته فيتساوي حركتا مقسورين12 - ذي ميل و عديمه - هذا محال: أو يكون ~~الفرض على أن الجيم والباء تحر كا في زمان واحد وبقدر ما نقص مسافة ب عن ج ~~ينقص ميل دعن ب و يحركه القاسر في مثل مسافة الباء؛ فلا شك أن بقدر نقصان PageV03P118 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0119.png) # ميله عن ب، ينقص زمان حركته عن زمان حركة ب، فيكون نسبة نقصان زمان 5 # عن ج، على نسبة نقصان مسافته عن مسافته فاستويا؛ هذا محال. ~~[الجسم العديم الميل لايتصور] ~~أقول: لو صح عديم الميل لامتنعت حركته لكنها ما امتنعت فما صح: ~~أما التالي، فبين البطلان. ~~و أما وجه اللزوم في الشرطية، أنه لو تحركت1 لكانت حركته إما طبيعية أو إرادية أو ~~قسرية - وستعرف وجه الحصر في ذلك - والأقسام الثلاثة على تقدير أن لاميل باطلة. و ~~صاحب الكتاب أبطل الطبيعية والقسرية ولم يتعرض للإرادية لأن من عرف الحكم في ~~القسرية عرف الحكم فيها على ما لايخفى. ~~و أبطل الطبيعية بقوله: «فلأنها يجب أن يكون عن الميل». ~~و أما2 القسرية، فيتبين3 بطلانها بأنها لو كانت لكانت إما في زمان، أو لا في زمان: و ~~القسمان باطلان: ~~أما كونها لا في زمان، فلوضوح بطلانه لم يتعرض له المصنف. ~~وأما كونها في زمان، فلأنا إذا فرضنا ثلاثة أجسام ج وب و5 وفرضنا أن الجيم لا ميل ~~طبيعي فيه أصلا وأنالباء فيه ميل هو ضعف ميل 5، فإن ج إذا تحرك قسرا بقوة ما مسافة ما ~~في زمان ما، ثم تحرك ب بمثل تلك القوة إلى خلاف جهة ميله الطبيعي، فلا شك4 أن حركته ~~تكون أبطأ، لوجود ms797 العائق الطبيعي فيه: ~~فإن كانت مسافتاهما متساويتين5 فلابد و أن تكون حركة ب في زمان أطول. ~~و إن كان زمان حركتيهما متساويتين، فلا محالة أن مسافة ب أقصر. ~~فإن كان الأول. وفرضنا حركة ج في ساعة وحركة ب في ساعتين، فحركة دفي ساعة ~~أيضا، لأن نسبة الزمان إلى الزمان كنسبة الميل إلى الميل، لأن الحركة من حيث هي حركة و PageV03P119 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0120.png) ~~إن كانت مستدعية للزمان إلا أنه لا يتعين ذلك الزمان إلا بمخصص؛ فإن الحركة المطلقة ~~تستدعي زمانا مطلقا، والحركة المعينة تستدعي زمانا معيتا: فالمخصص للحركة هو ~~المخصص للزمان: فإذا فرض التساوي فيما دون1 الميل لم يبق مخصص للزمان إلا الميل. ~~و بهذا2 يندفع قول من يقول: إن الحركة من حيث هي حركة تستدعي قدرا من الزمان، و ~~تستدعي من جهة الميل قدرا آخر منه، فلا يلزم أن تكون نسبة الزمانين كنسبة الميلين. # وإذا ثبت أن حركة ج الخالي عن الميل في ساعة، وحركة د الذي ميله نصف ميل ب في ~~ساعة أيضا، فقد تساوى حركة جسمين ذي ممانع و غير ذي ممانع: هذا خلف. # و إن كان الثاني، وهو أن يكون الزمانان متسأويين وفرضنا حركة ج في مسافة ذراع و ~~حركة ب في مسافة نصف ذراع، فحركة ذ يكون لا محالة في مسافة ذراع أيضا، ويعود ~~المحال المذكور بالتقرير الذي في الكتاب وهو ظاهر. ~~[الشكوك الواردة على هذه الحجة] # وقد شكك على هذه الحجة من وجوه ستة: # أحدها، أن الزمان ليس كله في مقابلة الميل بل بعضه في مقابلة الميل وبعضه في مقابلة ~~أصل الحركة. وقد مر تقريره وجوابه3. ~~ثانيها المنع من وجود ميلين على النسبة المذكورة4 لجواز أن يكون للميل حد5 ~~لا يتجاوزه. # و جوابه أن ميل نصف الجسم نصف ميل كله و6كما أن الأجسام لاتنتهي في الانقسام ~~إلى ما لا يقبل القسمة ولا في الازدياد إلى ما لا يحتمل الزيادة عليه إلا أن يكون ذلك لمانع ~~خارج عن طبيعة الجسمية، فكذلك الميل في تنقصه وازدياده. # و ms798 ثالثها، أن المحال إنما لزم من مجموع الأمور المفروضة لا من مجرد جسم عديم ~~الميل. PageV03P120 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0121.png) ~~و جوابه. أن كل واحد من تلك الفروض إذاكان واقعا فليس المحال إلا من فرض عديم ~~الميل. ~~و رابعها. أن الحجة إنما تدل على وجود عائق عن الحركة الطبيعية، فلم قلتم إنه هو ~~الميل؛ فإن العائق أعم ولا يلزم من وجود العام وجود الخاص. ~~و جوابه، أن التقدير فرض التساوي فيما عدا الميل فلم يبق التفاوت في الزمان إلا ~~بسبب الميل. ~~و خامسها، أن الميل إذا ضعف حدا لم يكن له تأثير ألبتة، فكان وجوده وعدمه سواء و ~~سيأتي تقريره والكلام عليه. ~~و سادسها أن هذه الحجة يمكن تمشيتها في أن الجسم لا يخلو عن ميل قسري معاوق1 ~~للميل الطبيعي؛ وأنتم فلاتقولون بذلك و سيأتي تقرير ذلك أيضا وما فيه. ~~وفي هذه الإيرادات مباحث كثيرة لم أر التطويل بذكرها لكون صاحب الكتاب لم يعول ~~على هذا الدليل، ولم يين على هذا المطلوب شيئا من المطالب المهمة، فلم يكن تحقيقه من ~~المهمات؛ فلهذا لم أستوعب الكلام فيه. # قال: ضابط: والجسم إذا وجد على حالة لاتجب له من ذاته، فلحوقها به # لعلة، فإذا جرد النظر إلى ذاته كان ممكنا عليه تبدلها إلا لمانع، والحالة الممكنة إن # كانت هي الوضع أو الموضع لكان ممكنا عليه الانتقال عنها و ممكن التحرك # واجب الميل. ~~أقول: قوله: «ومعكن التحرك واجب الميل»: فيه نظر، فإن الممكن في ذاته ربما كان ~~ممتنعأ بغيره، وليس الحكم بوجوب الميل لإمكان التحرك بأولى من الحكم بامتناع التحرك ~~لعدم الميل، فإن من شرط التحرك وجود الميل، والشيء وإن كان ممكنا في ذاته فإنه يمتنع ~~لعدم شرطه. # قال: مخلص: والمحده3 للجهات ليس بعض أجزائه بما هو عليه من # «الوضع» و «المحاذات» أولى من غيره، فلا وجوب لذلك في شيء منه إلا لعلة، PageV03P121 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0122.png) # [فكانت]1 النقلة ممكنة لذاته و لا موضع له و لا جهة فوقه ليتصور الميل # المستقيم، فيتعين الميل المستدير. ~~أقول: إنما سماه ب«المخلص» ms799 لأنه يخلص2 مما قبله إليه: إذ هو فرعه وخلاصته. # و قوله: «ليس بعض أجزائه»: لايريد بذلك الأجزاء بالفعل، بل يريد ما يفرض له من ~~الأجزاء؛ فإن المحدد جسم واحد لا انفصال فيه كما عرفت. # قوله: «بما هو عليه من الوضع والمحاذات»: يريد بالوضع» المقولة المشهورة - و ~~ستعرفها - وأما «المحاذاة» فهي داخلة في مقولة الوضع أخص منها و يستغنى بذكر ~~«الوضع» عن ذكرها. # و قوله: «فلا وجوب لذلك في شيء منه»، يريد أنه لو وجب الوضع المخصوص و ~~المحاذاة المخصوصة لشيء من الأجزاء المفروضة في المحدد مع عدم الأولوية، لكان ذلك ~~ترجيحا من غير مرجح وهو محال. # و قوله: «إلا لعلة» : معناه أن الوضع والمحاذاة وإن لم تكن واجبة لما يفرض جزءا لذاته. ~~فمن الجائز أن تكون واجبة بسبب خارج عن ذات ذلك الجزء المفروض. # قوله: [فكانت] النقلة ممكنة لذاته»: يعني إنا إذا قطعنا النظر عن ذلك السبب الموجب ~~للوضع والمحاذاة المخصوصين، لو كان ثم سبب موجب لهما لبقيا بالنسبة إلى الجزء ~~المفروض نسبة وجودهما وعدمهما إليه على السواء؛ ومتى كان كذلك فعلى أي وضع كان ~~أمكن تبدله بغيره و لا يصح ذلك إلا بالنقلة، فلهذا كانت ممكنة لذات المحدد. ~~قوله: «و لا موضع له ولا جهة فوقه ليتصور الميل المستقيم، فيتعين الميل المستدير»: معناه ~~أنه لما ثبت جواز النقلة على المحدد وجب وجود الميل فيه - كما تبين قبل هذا - وهذا ~~الميل الذي فيه لا يخلو إما أن يكون مستقيما أو مستديرا: # لا جائز أن يكون مستقيما لأن الميل المستقيم لابد وأن يكون إلى جهة وكلامنا فيما هو ~~محدد لكل الجهات، فلو جاز عليه الميل المستقيم لكان وراءه جهة، ومتى كان وراءه جهة PageV03P122 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0123.png) ~~استدعت محددا غيره، و وجب أن يكون ذلك المحدد المغاير له محيطا به، فكان مكانا له، ~~فيكون هو المحدد الذي كلامنا فيه لاغيره: فلم يكن الذي فرضناه1 محددا للجهات محددا ~~لها؛ وهذا خلف. # وإذا امتنع أن يكون ذلك الميل الذي فيه مستقيما، تعين أن يكون مستديرا، ms800 إذ لا ميل ~~مغاير لهما. # قال: والتبدل الممكن للمحدد ليس لبعض أجزائه إلى بعض، ولا خارج له. # فهو بالنسبة إلى داخل. ثم لو تحرك المحدد و ما فيه، فليس ثم صوب ثابت ولا # جهة متعينة2 ولا حركة إلى غير صوب فيمتنع، فلابد وأن يكون في وسطه ساكن # ليتبدل وضع كل واحد من المتحرك والساكن بالقياس إلى غيره. # ولما علمت أن المحدد بسيط فيقتضي من الأشكال المستدير. ~~[التبدل الممكن للمحدد] # أقول: لماثبت أن كل وضع يفرض للمحدد فهو ممكن التبدل بغيره، وكان الوضع - على ~~ما ستعلم - هو نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى البعض، أو إلى الأمور المغايرة لها، فمتى ~~لم تتغير نسبة بعض الأجزاء إلى الآخر ولم تتغير النسبة إلى أمر مغاير، لم يكن الوضع قد ~~تبدل، فتبدله إذن بتبدل النسبتين أو بتبدل أحدهما3: لكن تبدل أجزاء المحدد بعضها إلى ~~بعض محال؛ لأن ذلك يقتضي صحة الخرق والانفصال والحركة المستقيمة عليه، وقد ~~عرفت أنها لاتصح عليه لاستدعائها جهة أخرى ومحددا آخر. وبهذا تبين4 امتناع تبدل ~~النسبتين معأ عليه، فتعين5 أن وضعه إنما يتبدل بتغير نسبة أجزائه المفروضة إلى الأمور ~~المغايرة لأجزائه. وتلك الأمور لايخلو إما أن تكون خارجة عنه، أو داخلة فيه: # والأول. محال إذ لا جسم خارج عنه، فتعين تبدلها بالنسبة إلى جسم داخل فيه. وهذا ~~الداخل لايخلو إما أن يكون متحركا، أو ساكنا: PageV03P123 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0124.png) ~~فإن كان متحركا، فإما أن تكون حركته مساوية1 لحركة المحدد، أو غير مساوية لها. ~~أما المساوية، فلا يقتضي تبدل الوضع وقد استدل على ذلك بقوله: «ثم لو تحرك المحدد ~~وما فيه، فليس ثم صوب ثابت ولاجهة متعينة ولاحركة الى غير صوب فيمتنع». وحاصل ~~هذا أنه لو تحرك المحدد وما فيه لماكانا متحركين؛ هذا خلف. ~~وأما غير المساوية، فلابد أن يفضل أحد الحركتين على الأخرى: ~~فإن فضلت2 حركة المحاط على حركة المحيط، فهو في حكم ما لوكان المحيط ساكنا و ~~المحاط به متحركا بتلك الحركة الفاضلة لا غير؛ بل الأمر على هذا التقدير يكون بهذه ms801 ~~المثابة عند التحقيق، فلا يكون المحيط الذي هو المحدد متحركا وهو خلاف الفرض. ~~وإن فضلت حركة المحيط على حركة ما أحاط به، كان المحيط على الحقيقة متحركا ~~بالحركة الفاضلة، والمحاط به، ساكنا، فيرجع هذا القسم إلى قسم ما يكون المحدد متحركا ~~والداخل فيه ساكنا، وذلك هو المراد بقوله: «فلابد وأن يكون في وسطه ساكن ليتبدل وضع ~~كل واحد من المتحرك والساكن بالقياس إلى غيره». ~~قوله: «و لما علمت أن المحدد بسيط فيقتضي من الأشكال المستدير»: معناه وبرهانه ~~قد سبق. # قال: تمهيد: الجسم الكائن الفاسد إذا خلع صورة ولبس أخرى، فيمكن عليه # الحركة المستقيمة لأنه إن لبس المستجدة من الصورة في مكان المختلعة، فله # النقل إلى المكان المناسب؛ وإن لبس المستجدة في مكانها فيكون قبل اللبس # زاحم ذا المكان فتحرك إليه وحركه، وأمكنث3 الحركة المستقيمة 4 على نوعيهما. # و إن فرض تلاصق مكاني المستجدة والمختلعة، فالمجاورة5 ليست اتحاد # المكان وأمكن للشيء التمكن في الطرف الآخر لمكان نوعه فوجدت الحركة # المستقيمة إليه. PageV03P124 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0125.png) ~~[كل كائن و فاسد قابل للحركة المستقيمة] # أقول: الغرض من هذا إثبات أن كل كائن وفاسد فإنه قابل للحركة المستقيمة. وإنما ~~سماه بد التمهيد»، لأن فائدته تظهر فيما بعده. وحيث سمى ما كان الذي ذكره قبله لأجله ~~ب« المخلص»، سمى هذا الذي هو لأجل ما بعده بدالتمهيد». ~~و«الكائن» يحمل على الجسم باعتبار لبسه لصورة بعد ما كان لا بسأ لغيرها فاختلعها. و ~~«الفاسد» يحمل عليه باعتبار خلعه صورة ملبوسة عند لبسه1 صورة أخرى. # و تقرير البرهان أن الجسم له بحسب كل صورة نوعية مكان طبيعي يخصه، كالماء و ~~الهواء اللذين لهما بحسب المائية مكان وبحسب الهوائية مكان آخر، فإذا صار الماء هواء ~~انتقل إلى حيز الهواء؛ وإذا صار الهواء ماء إنتقل إلى حيز الماء؛ وإذا كان الأمر كذا فالجسم ~~الكائن الفاسد - وليكن الماء إذا صار هواء - لا يخلو إما أن تلبس الصورة المستجدة كصورة ~~الهوائية في مكان المختلعة كمكان الماء، أو في مكان المستجدة كمكان الهواء، أو في ms802 مكان ~~آخر مغاير لمكانيهما؛ ولاتحتمل القسمة غير هذه الثلاثة لاستحالة تكونه لا في مكان: ~~فإن كان في مكان المختلعة كما يصير الماء هواء وهو في حيز الماء، فلابد وأن ينتقل ~~بعد صيرورته هواء بحركة مستقيمة إلى حيز الهواء، وإلى هذا القسم أشار بقوله: «لأنه إن ~~لبس المستجدة من الصورة في مكان المختلعة فله النقل إلى المكان المناسب». ~~وإن كان تكونه في مكان المستجدة كصيرورته هواء وهو في حيز الهواء، فمن الواجب ~~أن يكون وهو ماء قد انتقل من حيز الماء إلى حيز الهواء بحركة مستقيمة. ثم لا يمكن انتقاله ~~إلى حيز الهواء إلا وأن2 يزاحم الهواء ويفرقه، ولا يقع ذلك إلا بحركة الهواء حركة مستقيمة ~~أيضا، فتكون الحركة المستقيمة ممكنة على نوعي الماء والهواء معا، وذلك هو معنى قوله: ~~«و إن لبس المستجدة في مكانها فيكون قبل اللبس زاحم ذا المكان فتحرك إليه وحركه و ~~أمكنت الحركة المستقيمة على نوعيهما». # وإن كان تكونه في مكان مغاير لمكاني المستجدة والمختلعة. كصيرورته هواء في حيز ~~الأرض مثلا، فحكمه في أنه لابد وأن ينتقل بحركة مستقيمة إلى حيز الهواء. كحكمه لوكان ~~تكونه في حيز الماء؛ ولهذا السبب لم يتعرض صاحب الكتاب لهذا القسم. PageV03P125 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0126.png) # وأما قوله: «وإن فرض تلاصق مكاني المستجدة والمختلعة، فالمجاورة ليست اتحاد ~~المكان»: فالمراد منه أن يكون جوابا عن سؤال مقدر وهو أنه لم لايجوز أن تلبس ~~المستجدة في مكان المختلعة و مع ذلك فلايلزم1 أن ينتقل بحركة مستقيمة إلى مكان ~~المستجدة؟ والوجه فيه أن يكون الجزء المتكون مجاورا لنوع2 ذي الصورة المستجدة كما ~~يكون الجزء من الماء الصائر هواء مجاورا لحيز الهواء ملاصقا له. فإذا صار هواء لم يتحرك ~~منتقلا إلى حيز الهواء، كما لو كان غير مجاور؛ لأن الملاصق للنوع إذا صار من ذلك النوع ~~اتحد به فاتحد مكاناهما. # والجواب هو أن المجاورة غير الاتحاد، فالمكانان وإن كانا متجاورين هما متغايران، و ~~متى تحقق تغايرهما فلابد من الانتقال من أحدهما إلى الآخر بحسب استحقاق الصور ~~النوعية. # و ms803 قوله: «و أمكن للشيء التمكن في الطرف الآخر لمكان نوعه فوجدت الحركة ~~لمستقيمة إليه»: معناه. أنا سواء سلمنا أن المجاورة اتحاد المكان أو لم نسلم ذلك، فإن ~~المجاورة لاتقع إا للأطراف: والمجاور3 إذا صار من نوع المجاور أمكن أن ينتقل من أحد ~~طرفيه إلى الآخر، لأن نسبتهما إليه على السواء؛ وانتقاله من أحدهما إلى الآخر إنما يكون ~~بالحركة المستقيمة فهي موجودة له لا محالة فيلزم المطلوب. # قال: فالمحدد4 للجهات لما كان فيه ميل مستدير امتنع عليه الميل المستقيم و # كذا كل ذي ميل مستدير، لأن الطبيعة الواحدة لاتقتضي توجها إلى شيء وانصرافا # عنه فيطلب5 المرغوب عنه، هذا محال؛ فليس بكائن فاسد لاستدعاء ذلك استقامة # الحركة. ~~[المحدد للجهات لا يقبل الكون والفساد] # أقول: لما بين أنكل كائن فاسد فهو قابل للحركة المستقيمة، وقد كان ثبت أن كل قابل ~~للحركة المستقيمة ففيه ميل مستقيم، فكل كائن فاسد ففيه ميل مستقيم، فهاهنا جعل ذلك PageV03P126 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0127.png) ~~كبرى لقياس من الشكل الثاني ينتج أن المحدد للجهات لا يقبل الكون والفساد هكذا: «لا ~~شيء من المحدد للجهات فيه ميل مستقيم، وكل كائن فاسد فيه ميل مستقيم، فلا شيء مما ~~هو محدد للجهات بكائن فاسد». # و بين الصغرى، بأن «المحدد فيه ميل مستدير، ولا شيء مما فيه ميل مستدير فيه ميل ~~مستقيم، فلا شيء من المحدد فيه ميل مستقيم». وصغرى هذا قد ثبتت من قبل. # وأما كبراه، فبينها بأن الطبيعة الواحدة لو اقتضت الميل المستدير والميل المستقيم ~~معا1. مع أن في أحدهما انصرافا عن الآخر وتركا له. لكانت قد اقتضت توجها إلى الشيء ~~وانصرافا عنه؛ هذا خلف. # ومثال ذلك أن يتحرك الجسم بحركة مستقيمة، فإذا وافى مكانه الطبيعي يتحرك2 بحركة ~~مستديرة، فيكون المطلوب بالحركة المستقيمة مرغوبا عنه بالحركة المستديرة؛ و هو ~~محال. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يقتضي الحركة المستقيمة بشرط خروجه عن حيزه الطبيعي، و ~~المستديرة بشرط حصوله فيه، كما أن الجسم العنصري يقتضي الحركة المستقيمة3 بشرط ~~أن لايكون في المكان الطبيعي لذلك العنصر، ms804 و4 يقتضي السكون بشرط أن يكون في ~~المكان الطبيعي بحسبه? # قلنا في الجواب: إن الطبيعة الواحدة لم تقتض لذاتها لا الحركة ولا السكون، بل الذي ~~اقتضثه هو الحصول في الحيز الطبيعي، ففي حالتي الحركة والسكون مطلوب الطبيعة ذلك ~~الأمر الواحد، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن الحركة المستديرة فيها انصراف5 و توجه عن ~~المطلوب بالحركة المستقيمة -كما عرفت - ثم الجسم المحدد لو اقتضى الحركة المستديرة ~~في حيز أو مكان طبيعي له - لو جاز ذلك - لكان طالبا بتلك الحركة وضعا مخصوصا طبيعيا ~~إذا حصل على ذلك الوضع6 وقف، و ذلك محال، لأن نسبة الأوضاع كلها إليه على السواء ~~فلم يكن كون بعضها طبيعيا والبعض غير طبيعي أولى من العكس؛ هذا ما قيل وإن كان غير PageV03P127 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0128.png) ~~خال عن شوائب الشبه1. # والفائدة من قوله: «و كذا كل ذي ميل مستدير» : أن يبين ما عدا المحدد من الأفلاك ~~المشهورة، هي أيضا غير قابلة للكون والفساد، وغيرهما مما يذكر امتناعه على المحدد؛ ~~لأن كل ذلك مبني استحالته على امتناع الحركة المستقيمة عليه؛ فوجب أن كلما تمتنع ~~الحركة المستقيمة عليه تمتنع هذه الأشياء المذكورة عليه؛ لكن الأفلاك المشهورة كلها ~~تمتنع الحركة المستقيمة2 عليها بدليل أن لها ميلا مستديرا، وكل ذي ميل مستدير فليس له ~~ميل مستقيم، و لا شيء مما ليس له ميل مستقيم3 بقابل للحركة 4 المستقيمة. فهذه الأفلاك ~~ليست بقابلة للحركة المستقيمة ويلزم المطلوب بناء على صحة الأصول. # قال: ولايتمزق، لما ذكرنا من وقوع الحركة في العدم وغير ذلك، ولأنه إذا # حركه القاسر عند الخرق: # إن طاوعث الأجزاء في الجهات المختلفة دون ممانعة فلها ميل مستقيم # مختلف. # وإن مالت إلى الالتيام أيضا ففيها ميل مستقيم وقد برهن أن ذا الميل المستدير # يستحيل عليه ذلك، والأفلاك الثابت لها الميل المستدير لاتنخرق لذلك. ~~[الأفلاك الثابت لها الميل المستدير لاتنخرق ولاتتمزق] # أقول: قوله: «و لايتمزق لما ذكرنا من وقوع الحركة في العدم»: معناه أن المحدد ~~للجهات5 يستحيل عليه التمزق والانخراق؛ لأن ذلك لايتم إلا بالحركة المستقيمة، ms805 و ~~الحركة المستقيمه إنما6 هي نحو جهة، والمحدد ليس وراءه جهة ولا شيء، فيكون لو ~~انخرق أو تمزق متحركا في العدم وذلك محال. # و قوله: «و غير ذلك»: يريد أن تمزقه يمتنع لما ذكرنا أيضا من أن له ميلا مستديرا PageV03P128 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0129.png) ~~فلايكون فيه ميل مستقيم فلايقبل الحركة المستقيمة، وكل ما يتمزق فهو قابل للحركة ~~المستقيمة، فالمحدد لا يتمزق. # قوله: «و لأنه إذا حر كه القاسر عند الخرق إن طاوعت الأجزاء في الجهات المختلفة دون ~~ممانعة فلها ميل مستقيم مختلف»: معناه أنه لو جاز الخرق عليه لماكان انخراقه لذاته، وإلا ~~لما كان متصلا؛ بل لابد و أن يكون لخرقه سبب قاسر؛ وذلك السبب القاسر لا يخلو عند ~~الخرق من أحد أمرين إما أن يكون أجزاء المخروق مطاوعة له، أو غير مطاوعة1؛ فإن كانت ~~مطاوعة له في الجهات المختلفة 2 وجب أن يكون له ميل مستقيم إلى خلاف تلك الجهات ~~لما علمت أن كلما يتحرك بالقسر إلى جهة فله ميل طبيعي إلى خلاف تلك الجهة، فإذا طاوع ~~القاسر إلى جهات مختلفة، ففيه ميل مستقيم إلى جهات مختلفة. # قوله: «و إن مالت إلى الالتيام أيضا ففيها ميل مستقيم»: هذا هو القسم الثاني وهو أن ~~لايكون أجزاء المحدد المنخرق مطاوعة للقاسر عند الخرق، بل يمانع إلى الالتيام، وذلك ~~إيضا إنما يصح بأن يوجد فيها ميل مستقيم إلى جهة الالتيام لا إلى جهة مطاوعة القاسر. # قوله: «و قد برهن أن ذا الميل المستدير يستحيل عليه ذلك»: معناه أنه لما ثبت أن كل ما ~~ينخرق فلابد فيه3 من ميل مستقيم؛ وقد كان4 ثبت بما5 مضى من البرهان أن ذا الميل ~~المستدير يستحيل عليه الميل المستقيم أيضا، لاستحالة أن تقتضى الطبيعة الواحدة ~~توجها6 إلى شيء وصرفا عنه، وجب أن يكون المحدد الثابت له الميل المستدير لا يقبل ~~الخرق. # قوله: «و الأفلاك الثابت لها الميل المستدير لاتنخرق لذلك»: معناه أن المحدد كما أنه ~~لا ينخرق لأجل ما فيه من الميل المستدير، فكذلك ماعداه من الأفلاك المشهورة لأجل ms806 ما ~~ثبت لها من الميل المستدير، بدليل حركتها المستديرة التي هي بواسطة الميل. أو الدالة على ~~وجوده فيها - كما عرفت - لايجوز أن تكون قابلة للخرق بعين ما استدل به على ذلك في ~~المحدد بطريق المطاوعة واللامطاوعة. PageV03P129 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0130.png) # قال: و من أول برهان إثبات الميل إلى هاهنا أكثره رأي بعض العلماء. قال # المشرق: المستدير إذا تساوت أوضاعه يستوي لجرمه ميل أوضاعه ولا ميل عند # الاستواء. # و برهان الميل، فيه بعد فإن الضعيف من الممانع عند قوة كثيرة قد يستوي مع # عديم الممانعة، والجرم الثقيل الذي لا يحركه ولا يمانعه إلاكثير من الرجال، فقوة1 # محرك أو ممانع واحد منهم إذا استقل. وجودها و عدمها في التأثير سواء عند2 # شدة القوة الزائدة عليه. ~~[نقد برهان القائلين بتعميم الميل في الأجسام] ~~أقول: لما أثبت وجود «الميل» لكل جسم. وتكلم فيما يتفرع عليه من المباحث، ذكر ~~هاهنا أنه إنما أتى بذلك على سبيل الحكاية لمذهب بعض الفضلاء، لا لأنه يرى ذلك أو ~~يعتقد صحة الأدلة المحكية عليه: لأن كله مبني على وجود الميل لكل جسم؛ وما ذكر على ~~أنه برهان عليه فهو مدخول و منتقد، فيككون كل ما فرع عليه من الأحكام كذلك: لأن الطعن ~~في الأصل يقتضي الطعن في الفرع، على أن من فروعه ما لايخلو مع تسليم الأصل من شبه ~~وأنظار لا حاجة إلى إيرادها بعد ثبوت الطعن الساري3 إليه من الأصل. ~~وبين خلل الأصل على وجهين: أحدهما من طريق الحل، والثاني من طريق المعارضة: ~~أما الذي من طريق الحل، فهو أن الذي أثبت به تعميم الميل في الأجسام قد عرفت أن ~~إحدى مقدماته أنه لا يجوز أن يستوي زمان حركة ذي الميل وعديمه، لاستحالة أن لايكون ~~للميل تأثير أصلا فيكون وجوده وعدمه سواء، و ذلك محال. ~~و هذه المقدمة ممنوعة فإن تأثير الجزء لا يلزم أن يكون جزء تأثير الكل، فالميل القوي ~~إذا اقتضى زمانا للحركة، لا يلزم أن يكون الميل الضعيف يقتضي من الزمان ما نسبته إلى ~~الزمان الذي اقتضاه ms807 القوي، كنسبة ضعف هذا إلى قوة ذلك. ~~و حقق ذلك بمثال أورده و هو أن الفا من الرجال مثلا، إذا حركوا شيئا من الأجرام PageV03P130 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0131.png) ~~الثقيلة كالحجر العظيم، فإذا رفعوه مقدار ذراع لا يلزم أن يكون الواحد منهم - لو انفرد - ~~يرفعه1 جزءا من ألف جزء من2 ذراع، بل جاز أن لا يتمكن من تحريكه عند الانفصال ألبتة: ~~فيكون وجود ذلك المحرك الواحد وعدمه على السواء، ومع هذا لم يلزم منه محال. ~~والوجه فيه أن تأثير ذلك الواحد وكذاكل واحد إنما هو مشروط بانضمام الباقين إليه، ~~بحيث يكون للجموع3 أثر واحد لا يتوزع على الآحاد عند الانفراد، بل عسى ذلك يكون ~~عند الاجتماع لا غير. ~~وفي مقايسة الميل بهذا المثال نظر وهو أن الميل لا معنى له إلا المدافعة والممانعة، ~~فحيث لا مدافعة ولا ممانعة فلا ميل، والتقدير وجود ميل وإن كان ضعيفا، و4 إنما كان يصح ~~إجراء الميل مجرى هذا المثال لو كانت المدافعة والممانعة من تأثيراته. لا أنه يكون هو هي ~~نفسها5. # و قوله: «قال المشرق»: يريد به صاحب الحكمة الإشراقية لأن تلك لاتكون إلا حقيقة ~~إذ معنى «الإشراق» هو ما يفيض على النفوس و ينطبع فيها من العلوم من جهة العقول ~~الفعالة، وذلك لا يمكن أن يكون إلا مطابقا لما في نفس الأمر كما سيأتى بيانه. # و قوله: «المستدير إذا تساوت أوضاعه يستوي لجرمه ميل أوضاعه ولا ميل عند ~~الاستواء»: يريد أن يبين قبل الطعن في برهان الميل أن المحدد للجهات ليس فيه ميل ~~مخالف للميل الذي هو من نفسه المحركة له بالإرادة ؛ لأن المحدد مستدير ليس بعض ~~الأوضاع أولى به من البعض، وكل كذا فلا ميل له. إذ لو كان له ميل لما كانت أوضاعه ~~متساوية، ويلزمه من باب عكس النقيض أن كل ما أوضاعه متساوية فلا ميل له، فالمحدد ~~لا ميل له. # و تحقيق هذا البحث أن المحدد كل وضع يفرض له، فليس ذلك الوضع بالنسبة إلى جرم ~~المحدد أولى من غيره من باقي الأوضاع. ms808 وكل كذا فهو ممكن التبدل بالحركة، فلايخلو إما ~~أن يكون فيه ميل مخالف لجهة ميل تلك الحركة، أو لايكون: # فإن لم يكن، فهو المطلوب. PageV03P131 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0132.png) # و إن كان، ففيه ميول مختلفة بحسب اختلاف ما يقبله من الحركات التي بحسب ~~الأوضاع المتساوية؛ وإذا تساوت الميول لميبق مدافعة إلى جهة، ولا معنى للميل إلا ~~المدافعة؛ فلو كان فيه ميول متساوية إلى جهات مختلفة لما كان فيه ميل أصلا، هذا خلف. و ~~على تقدير أن لا يكون خلفا فهو نفس مطلوبنا. # و قوله: «و برهان الميل فيه بعد فإن الضعيف من الممانع عند قوة كثيرة قد يستوي مع ~~عديم الممانعة»: معناه أن القوة المحركة بالقسر إذاكانت شديدة جدا ربما استوى بالنسبة ~~إليها الجسم1 الذي فيه ميل ضعيف يمانعها منعا ضعيفا والجسم الذي لاميل ممانع فيه أصلا # و قوله: «و الجرم الثقيل الذي لا يحركه ولايمانعه إلآ كثير من الرجال قوة محرك أو ~~ممانع واحد منهم، إذ المستقل وجودها وعدمها في التأثير سواء عند شدة القوة الزائدة ~~عليه»، معناه تصحيح ما ادعاه من استواء ذي الممانعة الضعيفة وعديمها في عدم التأثير، ~~فإن الجرم الثقيل كالحجر الكبير الذي لا يقدر على تحريكه إلا جماعة من الرجال ولايقدر ~~على منع الجماعة المذكورة من تحريكه إلا جماعة من الرجال أيضا لايكفي واحد منهم في ~~تحريكه إذا استقل ذلك الواحد بالتحريك، كما لايكفي واحد في منع الجماعة عن التحريك: ~~و على هذا. فإن وجود قوة ذلك الواحد المحرك، أو الواحد الممانع2 من الحركة وعدم تلك ~~القوه متساويان في تأثير التحريك، أو المنع منه، بالنسبة إلى شدة قوة الجماعة الزائدة على ~~قوة ذلك الواحد، كما قد عرفت وجه التحيق في ذلك. # قال: واعلم أن حجرين3 - مثلا- متساويي الميل إذا تحرك أحدهما إلى المركز # وحركنا الثاني إليه بقوة إن4 الثاني الذي حر كناه أسرع لانضمام قوتنا إلى ميله؛ ثم # لو كان عديم الميل موجودا و حركناه أيضا إلى المركز بمثل قوة حر كنا بها الحجر # إليه سواء، فحركة الحجر أسرع، ms809 للميلين. وهب! أنهما تساويا، فإذا حر كنا ب ود- # المذكورين - قسرا صرفا إلى المركز ميلا5 على ما قلنا مع هذا الحجر، كان المحال # لازما على طريقه أو ألزم وليس كذا. PageV03P132 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0133.png) ~~[في الخلل التي في برهان الميل] ~~أقول: هذا هو الخلل الذي بينه في برهان الميل من طريق المعارضة وتقريره: # أن نفرض أجساما خمسة: ~~أحدها، جسم متحرك إلى المركز بميل طبيعي له إليه كالحجر. # و ثانيها جسم أرضي كحجر آخر، فيه ميل الى المركز أيضا مساو لميل ذلك الجسم في ~~الشدة والضعف، وهو مع ذلك متحرك إلى المركز بذلك الميل الطبيعي، وبميل آخر قسري ~~منضم إلى ميله الطبيعي. # و ثالثها، جسم لا ميل فيه إلى المركز، متحرك إليه بقوة قسرية مساوية للقوة القسرية ~~التي حرك بها الجسم الثاني إلى المركز. # و رابعها، جسم فيه ميل طبيعي إلى جهة المحيط، متحرك إلى المركز بمثل تلك القوة ~~القسرية. ~~و خامسها، جسم فيه ميل طبيعي إلى جهة المحيط أيضا ، هو أقل من الميل الذي في ~~الجسم الذي فرض قبله، مع أن الجسم المذكور متحرك بمثل1 تلك القوة القسرية إلى جهة ~~المركز. # وإذا تقررهذا الفرض، فالجسم الثاني حركته إلى المركز أسرع من حركة الأول إليه، لأن ~~الثاني يتحرك إليه بميلين، والأول يتحرك بميل واحد مساوء لأحد الميلين، فينضاف قوة ~~الميل القسري إلى قوة الميل الطبيعي المشترك بينهما، فلابد أن يزداد تأثيره في سرعة ~~الحركة إلى المركز، وهذا هو المراد من قوله: «إن الثاني الذي حركناه أسرع لانضمام قوتنا ~~إلى ميله»: وبمثل2 هذا هو3 أيضا - أعني الثاني -حركته أسرع من حركة الثالث. إذ الثاني ~~يتحرك بميلين، والثالث يتحرك بأحدهما فقط، وذلك هو معنى قوله: «فحركة الحجر أسرع ~~للميلين4». # وأما الجسم الرابع فحركته أبطا من الثاني والثالث والخامس، فهذا الرابع هو الذي PageV03P133 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0134.png) ~~سميناه في برهان1 الميل ت، وهذا الخامس هو الذي سميناه هناك 5، فلنفرض أن زمان ~~حركة الرابع ضعف زمان حركة الثاني - وليكن الرابع في ساعة، والثاني في نصف ساعة - و ~~نفرض أن الميل ms810 المعاوق في الخامس نصف الميل المعاوق في الرابع، فيلزم على سياق ما ~~بين في برهان الميل أن يكون زمان حركة الخامس نصف زمان حركة الرابع، لكن الرابع في ~~ساعة فالخامس2 في نصف ساعة: فيساوى زمان حركة ما فيه ميل معاوق مع زمان حركة ~~ما لا ميل معاوق فيه، بل فيه مع ذلك ميل موافق؛ هذا خلف. # فلو لزم وجود الميل المعاوق عن الحركة القسرية في كل جسم بالبرهان الذي مضى، ~~للزم هاهنا في الجسم المفروض ثانيا، أن يكون له مع الميل الطبيعي إلى المركز والميل ~~القسري الموافق له، ميل آخر إلى المحيط مخالف للميل الطبيعي؛ وذلك محال لاستحالة ~~اجتماع الميلين المختلفين. # و قوله: «وهب! أنهما تساويا»: يريد أن الثاني مع كونه أسرع من الثالث في نفس الأمر، ~~فإنا3 لو نزلنا أنه ليس بأسرع منه بل مساو له في السرعة والبطؤ، فإن المحال يلزم من ذلك ~~فضلا عما لو كان أسرع. # و قوله: «فإذا حر كنا ب و5 - المذكورين - قسرا صرفا إلى المركز مثلا على ما قلنا مع ~~هذا الحجر، كان المحال لازما على طريقه أو ألزم»: فاعلم أنه أراد بب الجسم الذي فيه ~~ميل معاوق عن الحركة القسرية، و بد الجسم الذي فيه ميل كذلك، إلا أنه أقل، وهما ~~المذكوران في برهان الميل. فإذا استعملنا هاهنا ذلك البرهان مع الحجر الذي فيه ميلان إلى ~~المركز، أحدهما طبيعي والآخر قسري، كما استعملناه هناك في ب و5 مع الجسم العديم ~~الميل المسمى بج لزم4 المحال هاهنا، كما لزم هناك: # أما أن المحال لازم فلما علمت5. # وأما أنه ألزم، فلأن هناك لزم مساواة ما له ميل معاوق لما لا ميل معاوق له. # وهاهنا لزم مساواة ما له ميل معاوق لما ليس له ذلك، وفيه مع ذلك ميل طبيعي موافق: و ~~لا شك أن هذا أشد استحالة. PageV03P134 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0135.png) # و قوله: «وليس كذا»: يريد أن برهان الميل لو كان حقا لكان عدم وجود ميل معاوق في ~~الجسم المتحرك إلى المركز بميلين - طبيعي وقسري - محالا، ms811 لكن ذلك ليس بمحال لأن ~~هذا الميل المعاوق معدوم عن الجسم المذكور في نفس الأمر لاستحالة وجود ميلين ~~طبيعيين إلى جهتين مختلفتين في جسم واحد؛ ولو كان عدمه محالا لما كان معدوما في ~~نفس الأمر لكنه معدوم فليس بمحال. ~~و اعلم أن تسميته لما احتج به على وجود الميل في كل جسم بالبرهان» مع كونه ~~لايرى صحته هو من طريق المجاز؛ إذ لو كان برهانا لكان مفيدا لليقين؛ لأن «إفادة اليقين» ~~مأخوذة في حده1 فما كان يكون فيه نقد، ولا عليه طعن، والأمر عنده بخلاف ذلك. # قال: فكفانا أن المحدد لاينخرق لما سبق أولا، و لايتحرك على الاستقامة # فليس بكائن ولا فاسد. # و ميل العنصريات محسوس. # و للمستدير ميل آخر ستعرفه. # أقول: لتابنى على تعميم وجود الميل أن المحدد لا ينخرق ولا يتحرك حركة مستقيمة ~~و لا يقبل الكون والفساد، ثم بين بعد ذلك أن برهان الميل فيه نقد، ذكر هاهنا أن القدح في ~~وجود الميل الذي بنى عليه الأحكام المذكورة للمحدد، لا يقدح في حصول هذه الأحكام ~~له: لأنه قد ثبت امتناع الحركة المستقيمة عليه لا من طريق وجود الميل، بل من طريق ~~استحالة الحركة في العدم وإليه. و يلزم من ذلك أن لا يقبل الخرق ولا الكون والفساد؛ لأن ~~كل ما ينخرق فهو قابل للحركة المستقيمة، وكذا كل كائن فاسد؛ فكل ما لا يقبل الحركة ~~المستقيمة فليس بمنخرق ولاكائن ولا فاسد. وذلك كاف في نفي هذه الأشياء عن المحدد. ~~و أما باقي الأفلاك المتحركة بالحركة المستديرة، فلايكفي ذلك في نفي هذه الأشياء ~~عنها، فلهذا اقتصر على ذكر المحدد. # و بعد أن قرر هذا، ذكر أن الميل لايخلو عنه جسم، لكن لا من طريق ذلك البرهان ~~المزيف، بل من طريق آخر وهو أن الأجسام على قسمين: عنصرية وفلكية: PageV03P135 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0136.png) ~~أما العنصريات، فلكل واحد منها ميل محسوس إلى حيزه الطبيعي، لا حاجة إلى اثباته ~~ببرهان. ~~و أما الفلكيات. فستعرف أن حركاتها المستديرة نفسانية فلها ميل نفساني وهو الذي ~~أشار ms812 إليه بأنه «ميل آخر»: لأنه لم يصرح بذكر الميل النفساني من قبل: بل ذكر الطبيعي و ~~القسري لا غير. # و له أمارات أربعة باتفاق الجماهير: # الأول، جواز انتقال الجسم عنه إلى غيره. # و الثاني، استحالة حصول جسمين فيما يشغله أحدهما معا. # والثالث، أنه ينسب إليه الجسم بلفظة «في» وما في معناها. # و الرابع، أنه يختلف بالجهات مثل فوق و تحت و نحوهما. # و ظن أن المكان هو الهيولى. # و قيل: هو الصورة. # وقيل: ما يستقر عليه الجسم. # والأمارات المسلمة كلها ليس ولا واحد منها يجتمع فيه، فليس شيء منها ~~بمكان. وفي الأولين يلزم أن يكون الجسم في أحد جزئيه، هذا محال. ~~أقول: قوله. «و له أمارات أربعة باتفاق الجماهير»: فاعلم أن الفائدة من ذكر أماراته ~~عند الجماهير أن الشيء إذا لم يسلم فيه علامة أو لازم أو خاصة أو أمر في ذاته، لايصح ~~النزاع فيه والاختلاف في ماهيته، بل يصير ذلك خلافا لفظيا. ولولا ذكر هذه الأمارات فيما ~~نحن فيه لما أمكننا إبطال قول من يقول: إن «المكان» هو ما يستقر عليه الجسم مثلا إذليس PageV03P136 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0137.png) ~~لنا1 منع «العناية» والاصطلاح. # و قوله2: «الأول جواز انتقال الجسم عنه إلى غيره»: ربما عورض بأن من الأجسام ما ~~لايجوز خروجه عن مكانه كما قيل في الأفلاك. # و جوابه، أن المراد جواز انتقال الجسم من حيث هو جسم متمكن، وذلك لاينافي ~~الامتناع بسبب3 آخر كصورة نوعية أو غيرها، فإن عدم الانتقال في أمثال هذه، لا لأنها ~~أجسام أو متمكنة بل بسبب آخر. # و قوله: «والأمارات المسلمة كلها ليس ولا واحد منها يجتمع فيه»: يريد أن الأمارات ~~الأربعة التي سلم4 الجمهور حصولها لل«مكان» لاتجتمع في واحد من هذه الثلاثة. أعني ~~الهيولى والصورة وما يستقر عليه الجسم؛ فليس ولا واحد من الثلاثة المذكورة تجتمع فيه ~~هذه الأمارات الأربعة5: # أما «الهيولى»، فلأن الجسم من حيث هو جسم أو متمكن على تقدير أن يكون هيولاه ~~هي المكان لا يتصور انتقاله عنها: لأن الشيء لاينتقل إلا بجميع أجزائه ms813 والهيولى هي أحد ~~جزئي الجسم، فلو انتقل لانتقلت بانتقاله فلايتصور6 انتقاله عنها وإن تصور انتقاله في ~~الجملة: وكذا كل ذي جزء فإنه يمتنع لذاته أن ينتقل عن شيء من أجزائه إلى غيره وهوباق ~~بعينه في حال النقلة و7 ما قبلها. # وأما «الصورة»، فحكمها هذا الحكم. # وأما «ما يستقر عليه الجسم»، فلا ينسب الجسم إليه بلفظة «في» وما في معناها من ~~الألفاظ الدالة على الظرفية من أي لغة، كما يقال: «الماء في الكوز» و «الوتد في الحائط» و ~~«زيد في الدار»؛ فإن الترس إذا استقر على مقدار الدرهم لا يقال: «إن الترس فيه» بل يقال: ~~«إنه عليه» وهذه تنتظم على صورة قياسية من الشكل الثاني كقولنا: «كل مكان يصح انتقال ~~الجسم عنه، ولا شيء من الهيولى أو8 من الصورة يصح انتقال الجسم عنه، فلا شيء من ~~المكان بهيولى و لا صورة»: وكقولنا: «بعض مايستقر الجسم عليه ليس ينسب الجسم إليه PageV03P137 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0138.png) ~~بأنه فيه، وكل مكان ينسب الجسم إليه بأنه فيه، فبعض ما يستقر الجسم عليه ليس بمكان»: ~~و قيل: كل ما يستقر الجسم عليه فهو مكان؛ لكون هذا القائل لم يجعل للمكان مفهوما سوى ~~ذلك، هذا خلف. # قوله: «و في الأولين يلزم أن يكون الجسم في أحد جزئيه، هذا محال»: يريد أنه لو كان ~~مكان الجسم هو هيولاه أو صورته - وهما مراده ب«الأولين» لكونه ذكرهما أولا - للزم أن ~~يكون الجسم في أحد جزئيه، والتالي باطل فالمقدم مثله. # أما الشرطية، فبيانها بما1 ذكرنا من أن الجسم مركب من الهيولى والصورة فيكون كل ~~واحد منهما جزءه2. # وأما بطلان التالي فبين بذاته. # فإن قيل: إذا كانت الأمارة الأولى كافية في منع أن يكون المكان هيولى أو صورة، و ~~الأمارة الثالثة كافية في منع أن يكون ما يستقر عليه الجسم، فما الفائدة في ذكر الثانية و ~~الرابعة؟ # و الجواب، أن الثانية يحتاج إليها للفرق بين «المكان» و«المحل» بالنسبة إلى ما يحصل ~~فيهما: فإن «المكان» الواحد لا يجتمع فيه جسمان يكون مشغولا بكل واحد منهما، ms814 و ~~«المحل» الواحد يجتمع فيه حالان يكون كل منهما ساريا فيه بالأسر كالطعم واللون و ~~الرائحة في جسم واحد. # ولا يعارض هذا بأن جواز الانتقال يكفي فرقا بينهما. # لأنا نقول: إنه و إن كان كذلك إلا أنه يفتقر في إبانة الفرق إلى إقامة البرهان على عدم ~~جواز انتقال الصور والأعراض من محل إلى غيره، وأن عدم جواز ذلك لذواتها. ولنفس ~~حلولها في محالها. ولا كذلك جواز اجتماع حالين في محل. # وعدم جواز اجتماع جسمين في مكان فإنه بين بذاته لا يفتقر إلى حجة وبرهان. # وأما الأمارة الرابعة، فإن بعضهم يزعم أن النفس مكان للبدن؛ وذلك يبطل بأن المسلم ~~في المكان أنه يختلف بالجهات والنفس فليس لها جهة. PageV03P138 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0139.png) # و مما يفرق به بين «المكان» و «المحل» أن ما يحل في المحل يكون شائعا فيه بكليته ~~كالسواد في الجسم؛ ولا كذلك المتمكن بالنسبة إلى المكان. # قال: و ظن أن المكان هو الخلا، و هو امتداد يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة # قائمة1، قائم لا في مادة2 من شأنه أن يملأه الجسم. و يجوز أن يخلو عن الجسم # عند قوم ولايجوز عند غيرهم. ~~[في الخلأ وما ظن أنه هو المكان] # أقهل: إنه أبطل أولا مكانية ما توهم أنه هو المكان من الأشياء التي لاتصدق الأمارات ~~الأربعة3 عليها؛ و مقصوده الآن أن يبطل مكانية ما توهم أنه كذلك مما تصدق الأمارات ~~المذكورة عليه لو كان موجودا، وذلك هو «الخلا»، فابتدأ بذكر تعريفه، ثم بآراء الناس فيه. ~~ثم بإبطال وجوده: ~~[تعريف الخلأ] # أما تعريفه، فهو قوله: «و هو امتداد يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة قائمة، قائم4 لا في مادة ~~من شأنه أن يملأه الجسم»: فالامتداد» تعم الخط والسطح والجسم، و «إمكان فرض ~~الأبعاد الثلاثة فيه» يخرج الخط، وكونها «قائمية» يخرج السطح فإن المراد بالقائمية5)، ~~كونها على زوايا قائمة، وذلك لا يتأتى في السطح، وإن كان يتأتى فيه فرض أبعاد ثلاثة لكن ~~لا على زوايا قوائم كما عرفت: وكون قيامه «لا في مادة»، يخرج الجسم ms815 التعليمي فإنه ~~عرض لابد له من محل وذلك المحل هو المادة، والتقدير أنه لا في مادة: وكون6«من شأنه ~~أن يملأه الجسم»، يخرج الجسم الطبيعي، فإن7 الجسم الطبيعي لا يملأه جسم آخر لأنه هو ~~في نفسه ملأ فلا يملأه شيء آخر. PageV03P139 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0140.png) ~~[آراء الناس في الخلأ] ~~وأما آراء الناس فيه، فأصلها رأيان وما عداهما يتفرع منهما: ~~الأول1، أن هذا الامتداد المذكور يجوز أن لا يجامعه امتداد جسم طبيعي بل يبقى فراغا ~~صرفا. وقد ذهب إلى ذلك جماعة من المتكلمين وهذا هو المراد بقوله: «و يجوز أن يخلو ~~عن الجسم عند قوم». ~~الرأى الثاني، قول من يقول بوجود هذا الامتداد إلا أنه لا يجوز خلوه عن الجسم. وهو ~~مذهب قوم آخرين؛ وإليه اشار بقوله: «و لا يجوز عند غيرهم». والفرق بين هذا المذهب و ~~بين مذهب القائلين بأنه لا خلأ أن أصحاب هذا الرأي يرون أن بين طرفي الطاس مثلا بعدا ~~يداخله بعد الماء2. وأنه بحيث لو خرج الماء منه ولم يدخل في ذلك الإناء جسم آخر إما ~~هواء أو غيره، لبقي البعد بين جوانب الماء فارغا، لكن خروج الجسم عنه من غير أن يخلفه ~~جسم آخر، هو عند هؤلاء محال. ~~و أما من لايرى أن للخلأ وجودا و لا تحققا2، فإنه لا يقول إن بين طرفي الإناء بعدا ~~مغايرا لبعد الجسم الذي في ذلك الإناء: فهذا هو الفرق. ~~و يتفرع من هذين الرأيين آراء أخر: ~~منها، أن منهم من يقول: إن وراء العالم خلأ لايتناهى. ~~و منهم من يقول: إنه لا خلأ إلا القدر الذي فيه العالم. وليس وراءه لا خلا ولا ملأ، وإن ~~من الأجسام التي في هذا العالم ما هي غير متماسة ولايوجد فيما بينها ما يماسها. ~~و منهم من يقول: إنه ليس في العالم جسمان لا يتماسان ولايوجد فيما بينهما جسم ~~يماسهما. ~~ثم من القائلين بالخلا من يري أنه شيء موجود. ~~و منهم من يرى أنه لا شيء. ~~وفيها آراء أخرى غير هذه، لا حاجة إلى استقصائها. ms816 ~~وإذا بطل وجود الخلأ بطلت هذه الآراء باسرها. PageV03P140 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0141.png) # و وجوده محال: لأنه لو كان، فما2 شغله جسم إذا حصل فيه أصغر منه في # الأقطار كلها. لا شك أنه يزداد عليه الخلا المساوي لأكبر منه، ولا شك أن بين # الأجسام المتباعدة الخلأ أكثر3 من المتقاربة، فله مقدار وهوكم فليس لا شيء: و # إذا4 قام بنفسه و له طول وعرض وعمق فهو جسم. ~~[إبطال قول من يرى أن وراء العالم خلأ لايتناهى] # أقول: لما ذكر الآراء في الخلأ، شرع بعد ذلك في إبطالها وابتدأ أولا بإبطال قول من ~~يرى أن وراء العالم خلأ لايتناهى. والقائل بذلك لا يخلو إما أن يرى أن الخلأشىء موجود. ~~أويرى أنه عدم محض: ~~فإن كان يرى عدميته فليس بينه و بين أهل الحق منازعة، فإن حاصل دعواه أنه ليس ~~وراء العالم شيء. وذلك مما لا يخالف فيه نفاة الخلأ، بل هو عين مذهبهم، فإنهم إذا نفوا الخلا ~~فقد5 اعترفوا بأن ماوراء العالم ليس بشيء ولا متناه: لأن ماليس بشيء لا يصدق عليه «ل6 ~~أنه متناه، ولا أنه غير متناه»، بل يسلب عنه التناهي وعدمه. # ولأجل أن هذا الرأي يرجع عند التحقيق إلى موافقة نفاة الخلأ لا إلى مخالفتهم. لاجرم ~~لم يتعرض له صاحب الكتاب. و أيضا فإنه ينافي ما عرف به الخلأ لأن العدم الصرف ~~لايمكن فيه فرض الامتدادات المتقاطعة، فكان نفس تعريف الخلأ كافيا في إبطال كونه ~~عدميأ، فلم يفتقر بعد ذلك إلى إبطال ثان. # وإن كان القائل إن الخلأ الذي وراء العالم لا يتناهى، يرى مع ذلك أن الخلأ شيء وذات ~~موجود، فيدل على ابطاله أن ذلك الخلأ على هذا التقدير هو امتداد موجود، وكل امتداد ~~موجود فيجب أن يكون متناهيا - كما سبق - فالخلأ الذي وراء العالم يجب أن يكون متناهيا ~~وفرض أنه غير متناه، هذا خلف. PageV03P141 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0142.png) # و إذا عرفت هذا، فقوله: «أثبتوا وراء العالم ممتدا غير متناه». أراد «شينا ممتدا» فأضمر ~~الموصوف وأظهر الصفة. وفيه إشعار بأن الخلأ الذي هو ms817 في ابطاله1 ليس بعدم محض بل ~~هو شيء ما. # و قوله: «و عرفت استحالة اللانهاية فيه»، يشير بذلك إلى ما برهن به على وجوب ~~تناهي الامتدادات. ~~[براهين إيطال القول بوجود الخلأ] # و بعد أن تكلم في إبطال مذهب من يقول إن وراء العالم خلأ لايتناهى، شرع في إبطال ~~وجود الخلأكيف كان على اختلاف الآراء فيه؛ ونصب على ذلك عدة براهين: ~~الأول منها، أن الخلأ لو كان موجودا لكان قابلا للزيادة والنقصان، وكل كذا فهو اماكم و ~~إما ذوكم، وعلى التقديرين فإما أن يقوم بنفسه أو بمحل: # فإن قام بنفسه وله طول وعرض وعمق إذالتقدير أنه كذلك وهو مأخوذ في حده، لكان ~~جسما، إذ لانعني بمالجسم» إلا الجوهر الذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة على ~~زوايا قائمة؛ و هذا بهذه الصفة فيكون جسما. ~~أما أنه جوهر فلأن التقدير قيامه بنفسه. # وأما باقى القيود فلأنها مأخوذة في تعريف الخلأ وإذاكان الضابط في الجسم ذلك، فكل ~~ما هو كذلك فهو جسم، فالخلأ جسم، ولا شيء من الجسم بخلا، فلا شيء من الخلأ بخلا: ~~هذا خلف. فإن لم يقم الخلأ بنفسه فهو في محل. وكل ما هو في محل فهو في مادة، إذ ذلك2 ~~المحل يكون حينئذ هو مادته، ولا شيء مما هو في المادة بخلأ، فيلزم الخلف المذكور. ~~و حاصل هذا أنه لو كان الخلأ موجودا لكان الخلأ ليس بخلا؛ والتالي باطل فالمقدم ~~مثله. # و تقرير الشرطية ما عرفت. # و إذ قد تقرر هذا، فقوله: «و وجوده محال»: يريد أن وجود الخلأ محال على كل التقادير PageV03P142 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0143.png) ~~سواء فرض داخل العالم أو خارجه، كان متناهيا أو غير متناه، صح خلوه عن الجسم أو ~~لم يصح. # و قوله: «لأنه لو كان، فما شغله جسم إذا حصل فيه أصغر منه في الأقطار كلها لا شك أنه ~~يزداد1 عليه الخلأ المساوي لأكبر منه»: أراد ب«كان» هاهنا التامة، فيكون معناه أنه لو وجد ~~الخلأ لكان الذي شغله جسم ما من ذلك الخلا إذا حصل فيه ms818 أصغر من ذلك الجسم لا في ~~قطر واحد فقط بل في جميع الأقطار، فإن الخلأ المساوي لأكبر من ذلك الجسم يزداد على ~~الخلأ الذي كان مساويا للجسم الأصغر. # و قوله: «و لا شك أن بين الأجسام المتباعدة الخلأ أكثر من المتقاربة 3»: فمعناه ظاهر و ~~هو بيان ثان لقبول الخلأ للزيادة والنقصان، وكأن33 البيان الأول أخص بالخلأ الذي لا يخلو ~~عن الجسم، والثاني أخص بالذي يخلو عنه، وإن كان كل من البيانين عاما في الذي يخلو و ~~الذي لا يخلو. # و قوله: «فله مقدار»: هذا نتيجة ما مضى وصورة القياس: «الخلأ يقبل الزيادة و ~~النقصان، وكل ما يقبل الزيادة والنقصان فله مقدار، فالخلأ له مقدار». # و قوله: «و هو كم»، الضمير عائد إلى «المقدار» لا إلى «الخلأ»، إذ لا يلزم أن كل ما يقبل ~~الزيادة والنقصان فهو كم، إلا إذا كان قابلا لهما لذاته وهو لم يبين 4 ذلك. # و قوله: «فليس لاشيء»: معناه أن العدم المحض لا يكون كما ولا ذاكم فلايقال: إن هذا ~~العدم أكبر من ذلك العدم ولا أصغر منه، فكل ما يصدق عليه ذلك فليس بعدم، فالخلأ ليس بعدم. # وقوله: «وإذا قام بنفسه وله طول وعرض وعمق فهو جسم»: معناه أن هذا الخلأ الذي ~~هو قابل للامتدادات الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القوائم، لا جائز أن يقوم بغيره وإلا لكان ~~ذلك الغير مادة له فلايكون خلأ - كما عرفت - فتعين أن يقوم بنفسه، ومتى قام بنفسه ~~وجبت5 جوهريته؛ و لا معنى للجسم إلا الجوهر الذي هو بالصفة المذكورة، فالخلأ إذن ~~جسم؛ هذا خلف. PageV03P143 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0144.png) ~~فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون المقادير للجسم الذي فيه الخلأ، لا للخلأ نفسه؟ ~~قلنا: هذا باطل لأن القطر الآخذ من أعلى زاوية حائط إلى أسفل الزاوية التي تقابلها ~~ليس في أبعاد الجدران المحيطة ما يساويه. # قال: ونزيده بيانا و نقول: إنه طابق الكم المتصل، وكل كم طابق المتصل فهو # كم متصل، إذ المنفصل لايطابق المتصل. والكمية المتصلة لو كان لها طبيعة # مستغنية ms819 عن المحل لما2 افتقر نوعها إلى المحل: إذ لازم النوع لذاته لايفارق # أشخاصه، وافتقار شيء من نوعها يوجب افتقار كل واحد، فالخلأ اتصاله في مادة # فهو جسم، وقد فرض لاكذلك، هذا محال. ~~[برهان آخر على استحالة الخلأ] ~~أقهل: إنه في البرهان الذي قبل هذا، بين أن الخلأ قابل للزيادة والنقصان. ثم بين أنه ~~كلما كان كذا لم يكن خلا، و هذا البرهان مشارك لما قبله في مقد متيه لكنه بين الثانية منهما ~~خاصة ببيان3 هو أوضح مما بينها4 في البرهان المتقدم، وذلك هو معنى قوله: «و نزيده ~~بيانا» وهذا «البيان» هو المشهور في الكتب. وأما الأول فلم أجده في كلام غيره. ~~و قوله: «و نقول إنه طابق الكم المتصل»: الضمير في «إنه» عائد إلى «الخلا» المقدر ~~وجوده. ~~و قوله: «و الكمية المتصلة لو كان لها طبيعة مستغنية عن المحل فما افتقر نوعها إلى ~~المحل»: يريد أن هذا الخلأهوكم متصل لاشك في استغنائه عن المحل، وإلا لكان ملأ-كما ~~سبق تقريره - و كلما استغنى بعض أشخاصه أو بعض أصنافه عن المحل فنوعه مستغن عن ~~المحل، لكن نوعه هو الكم المتصل، فيلزم أن يستغني الكم المتصل عن المحل5 وذلك ~~باطل بما قرر. # قال: و تعلم أيضا أنه يقبل الانفصال الوهمي فلابد له من مادة -كما سبق - وإن # منع جواز الانفصال، فيقال: إذا حصل فيه الجسم إن لم يجتمع مع الخلأ فقد فرقه و PageV03P144 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0145.png) ~~فصله: و إن اجتمع معه فتداخل البعدان صائرة بعدا واحدا بلازيادة مقدار. و ~~لاتصير وحدتان وحدة واحدة؛ و قد عرفت أن لا شيئان1 صارا واحدا # و أيضا تعلم أن الأجسام تتمانع عن «التداخل»، والتداخل هو أن يلقى أحد ~~شيئين بكليته كل الآخر، فيكون لكله مكان جزئه2، و هو بين الاستحالة؛ و تمانع ~~الأجسام ليس إلا لكمالها البعدي. والجسم لما جاز أن يلقى بعض الآخر ببعضه ~~دون الكل بالكل3 فليس للجرمية ولا للصورة ولا للمادة، فإنها لو منعت ملاقاة ~~الكل بالكل لمنعت ملاقاة البعض بالبعض، فإنها متساوية 4 في ms820 الكل والبعض؛ و ~~التالي باطل فكذلك المقدم. # ولا تظن أن التقاء الجسم آخر بسطح عرضي، دون ذاته؛ فإن السطحين إن ~~التقيا دون الجسمين فلكل طرف إلى الآخر وطرف إلى الجسم، فالسطح ذو عمق ~~فصار جسما، هذا محال. وعلى هذا حال الخط والنقطة: ولا التقاء في عرضي ~~جسمين بذاتيهما لعدم قوامهما بنفسهما. فإذا ثبت أن التمانع للتمام البعدي ~~فلا يتصور التداخل في الخلأ ولا في الملأ، فبطل مذهبهم. ~~[برهان آخر على استحالة الخلأ] ~~أقول: هذا برهان آخر على استحالة الخلأ و تقريره أن الخلأ لو كان موجودا لكان قابلا ~~للانفصال الوهمي وهو ظاهر، وكل ما قبل الانفصال الوهمي5 فهو قابل للانفصال ~~الانفكاكي - وقد سبق بيان ذلك - وكل متصل قابل للانفصال الانفكا كي فهو في مادة -كما ~~مضى في بيان أن الجسم مركب من الهيولى والصورة - فلو كان الخلأ موجودا لكان في مادة ~~فلم يكن خلأ؛ هذا خلف. وهذه الجملة هي معنى قوله: «و تعلم أيضا أنه يقبل الانفصال ~~الوهمي فلابد له من مادة كما سبق». ~~وأما قوله: «و إن منع جواز الانفصال»: فإنه لما قرر البرهان، أورد على نفسه سؤالا وهو PageV03P145 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0146.png) ~~أن المجوز للخلأ ربما منع من قبول الخلأ للانفصال. فلا يلزم افتقاره إلى المادة المبين ~~بواسطة قبول الانفصال: فلايتم البرهان. # و أجاب عن السؤال بقوله: «فيقال إذا حصل فيه الجسم إن لم يجتمع مع الخلا فقد فرقه و ~~فصله. وإن اجتمع معه فتداخل البعدان صائرة بعدا واحدا بلا زيادة مقدار»: و تقرير هذا ~~الجواب أنه قد كان أخذ في تعريف الخلأ أن من شأنه أن يملأه الجسم، ولأنه لو لم يكن من ~~شأنه ذلك لكان فيه ممانعة وصلابة. فكان ملا، وهو المطلوب: وإذ قد ثبت هذا فإذا حصل ~~في الخلأ جسة فلا يخلو إما أن لا يجتمع البعد الجسمي مع البعد الخلائي1 أو يجتمع: # فإن لم يجتمع فقد انفصل البعد الخلاثآي إلى الجزء الباقي والجزء الزائل؛ وحينئذ يبطل ~~قول من منع جواز الانفصال في الخلأ. # وإن اجتمع كل ms821 واحد من البعدين مع الآخر، فيلزم2 تداخل بعدين بحيث يصير مقدار ~~مجموعهما كمقدار أحدهما3 من غير زيادة عليه ألبتة. وذلك بديهي البطلان: فإن كل عاقل ~~يحكم ببديهة عقله أن عشرة أذرع وعشرة4 أذرع مثلا، لابد وأن يكون مجموعهما عشرين ~~ذراعا. # و قوله: «و لاتصير وحدتان وحدة واحدة»: معناه أن المقدار الواحد له اعتباران: اعتبار ~~المقدارية التي هي من الكم المتصل، واعتبار الوحدة التي هي مقومة للكم المنفصل الذي ~~هو العدد؛ وكما أن البديهة حاكمة أن5 المقدار الحاصل من مجموع المقدارين أزيد من ~~المقدار الذي هو لأحدهما، فكذلك هي حاكمة أن انضمام المقادير بعضها إلى بعض يحصل ~~منه زيادة في الكم المنفصل، فلايصير المقداران مقدارا واحدا إلا إذا عدما وحصل ثالث و ~~ليس ذلك صيرورة الإثنين واحدا على الحقيقة. # قوله: «و قد عرفت أن لا 6شئيان قد صارا واحدا»: يشير بذلك إلى ما ذكره في الضوابط ~~التي في آخر المنطق من بيان استحالة اتحاد الاثنين7. PageV03P146 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0147.png) # و قوله: «وأيضا تعلم أن الأجسام تتمانع عن التداخل، و(التداخل) هو أن يلقى أحد ~~شيئين بكليته كل الآخر فيكون لكله مكان جزئه1 وهو بين الاستحالة؛ و تمانع الأجسام ~~ليس إلا لكمالها البعدي»: معناه أن العقل حاكم بامتناع تداخل الأجسام بالتفسير الذي فسر ~~تداخلها به، وهو2 حاكم أيضا بأن ذلك الامتناع ليس إلا لأجل أبعاد الجسم - الثلاثة -التي ~~تتقاطع على الزوايا القوائم. وكون الأجسام لها هذه الأبعاد الثلاثة، هو المراد بكمالها3 ~~البعدي: فإن الذي له بعدان فقط وهو السطح أو بعد واحد فقط وهو الخط هو ناقص؛ ولهذا ~~لايقوم بنفسه بل هو عرض لغيره بخلاف الجسم الذي له الأبعاد الثلاثة، وإذا ثبت أن الكمال ~~البعدي هو العلة في امتناع التداخل بالتفسير المذكور، والعلة أينما وجدت وجد المعلول، ~~فكلما هو مجموع الأبعاد الثلاثة أو له الأبعاد الثلاثة4 فإنه يمتنع فيه التداخل. # و قوله: «والجسم لما جاز أن يلقى بعض الآخر ببعضه دون الكل بالكل، فليس للجرمية ~~و لا للصورة5 ولا للمادة؛ فإنها لو منعت ملاقاة الكل ms822 بالكل لمنعت ملاقاة6 البعض بالبعض، ~~فإنها متساوية في الكل والبعض، والتالي باطل فكذلك المقدم»: معناه أنه لما ادعى البديهة ~~في استحالة تداخل الأجسام وأن ذلك للكمال7 البعدي لا لغيره8 من الأسباب، وكان ذلك ~~من الأشياء التي ربما لايكون بديهية عند كل الناس، أخذ يؤيدها بحجة ينتفع بها من ~~لايكون ذلك عنده بديهيا: # و تقريرها أن «التداخل»، قسم من أقسام الملاقاة - فإن الملاقاة أعم من التي بالأسر و ~~هي التداخل، ومن التي ليست بالأسر كالملاقاة بالسطوح مثلا - فإن كان المانع من ملاقاة ~~كلية جسم لكلية آخر، ذلك الجسم أو أحد جزئيه اللذين هما الصورة والمادة مع كون هذه ~~الثلاثة متساوية في كل الجسم وبعضه. لوجب أنها كما منعت ملاقاة الكل بالكل كذلك تمنع ~~ملاقاة البعض بالبعض، لكنها ما منعت ملاقاة البعض بالبعض وإلا لما لاقى جسم جسما ~~آخر ألبتة، وذلك على خلاف المحسوس؛ فهي إذن غير مانعة من ملاقاة الكل بالكل؛ وإذا PageV03P147 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0148.png) ~~لم يكن مانعة من ذلك فلابد و أن يكون المانع منه فيما نشاهد امتناع ذلك فيه سببا آخر ~~مغايرا لهذه الثلاثة جملة وإفرادا، وذلك السبب ليس إلا التمام البعدي؛ وحينئذ يحصل ~~المطلوب، لما1 سبق. # واعلم أن لقائل أن يقول: لانسلم أنه إذا لم يكن للجسم وجزئيه، وجب أن يكون للتمام ~~البعدي، بل جاز أن يكون لسبب آخر، كما قد توهم بعضهم أنه للصلابة، وبهذا يتبين أن هذه ~~الحجة إقناعية وليست برهانية، وأنه لولا الرجوع - آخر الأمر - إلى الحكم البديهي لما ~~كانت هذه الحجة كافية في المطلوب. # قوله: «و لاتظن أن التقاء جسم2 آخر بسطح عرضي دون ذاته»: معناه أنه لما حكم ~~بيطلان التالي، و لم يكن حكمه بذلك إلا لما نشاهد من ملاقاة الأجسام بعضها بعضا، أورد ~~على ذلك الحكم سؤالا وهو أنا لانسلم ملاقاة بعض الأجسام بالبعض3 بل الملاقاة ~~بسطحي4 الجسمين؛ وأما الجسمان فلا يلاقي شيء من ذات أحدهما شئا من ذات الآخر ~~بل أحد سطوح هذا ملاق لأحد سطوح ذاك من غير ملاقاة ذاتيهما؛ فكانت ms823 الملاقاة بين ~~عرضي الذاتين لا بين الذاتين نفسيهما. # و قوله: «فإن السطحين إن التقيا دون الجسمين فلكل طرف إلى الآخر وطرف إلى ~~الجسم، فالسطح ذو عمق فصار جسما هذا محال»: فاعلم أن هذا هو جواب ذلك الإيراد و ~~معناه ظاهر. # و قوله: «وعلى هذا حال الخط والنقطة»: يريد أنه كما بين بهذا امتناع التقاء الجسمين ~~بسطحيهما5 فكذلك يتبين6 امتناع التقائهما بخطين أو بنقطيتن، فإنه يلزم من ذلك أن يكون ~~الخط سطحا والنقطة خطأ بمثل هذا الدليل. # و قوله: «و لا التقاء في عرضي جسمين بذاتيهما لعدم قوامهما بنفسيهما»: هو جواب ~~ثان عن الإيراد المذكور و تقريره أنه إذا لاقى عرض من جسم عرضا آخر من جسم آخر PageV03P148 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0149.png) ~~سواء كان العرضان سطحين أو خطين أو نقطتين، فكما أن هذه الأعراض لاتستقل في ~~قوامها بنفسها، فكذلك لا تستقل في ملاقاتها لما هي ملاقية له، وكما أنها لاتقوم إلا بمحلها ~~الذي هو الجسم، فكذلك لاتلاقي إلا بواسطة ملاقاة ذاته1 فثبت أن الجسم يلاقي جسما ~~آخر بذاته فيندفع الإشكال. # و قوله: «فإذا2 ثبت أن التمانع للتمام البعدي فلا يتصور التداخل في الخلأ ولا في الملأ ~~فبطل مذهبهم»: يريد أنه إذا ثبت أن تمانع الأجسام عن «التداخل» إنما هو لأجل تمام3 ~~بعديتها أعني كونها ذات أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم، ثبت من هذا أن هذه الأبعاد ~~هي العلة في امتناع التداخل، فيجب أن يمتنع التداخل في كل ما تحققت الأبعاد المذكورة ~~فيه، سواء كان ذلك الذي تحققت فيه خلا أوملا ومتى امتنع تداخل الأبعاد التامة لكونها ~~أبعادا تامة وجب أن يبطل مذهب القائلين بالخلأ لأنه لايتم إلا مع القول بجواز تداخل ~~الأبعاد. # قال: وأيضا لو تحقق الخلألم يتصور فيه حركة وسكون، أما الطبيعي. فلعدم # الترجح والامتياز، وأما القسري فلابتنائه على الطبيعي. ~~[برهان آخر في إبطال الخلأ] # أقول: هذا البرهان لايبطل به كل خلا بل يبطل به الخلأ الذي يدعى أن العالم ~~الجسماني حاصل في بعضه. ووجه تحريره أن الخلأ المذكور لو كان ms824 موجودا لكان العالم ~~الذي فيه إما أن يكون متحركا أو ساكنا والقسمان باطلان، فالمقدم باطل4: # [1] أما أنه لا يكون متحركا، فلأن حركته حينئذ إما طبيعية أو إرادية أو قسرية: # أما الطبيعية، فإنها بواسطة الميل، والميل إنما يكون إلى جهة، والخلأ متشابه 5 ليس ~~الميل فيه إلى جهة أولى من الميل إلى جهة أخرى، وكذاء الحركة الإرادية. PageV03P149 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0150.png) # و أما الحركة القسرية، فلأن1 القسر إما أن يكون عن الميل الطبيعي أو عن الميل ~~الإرادي، فإذا2 لم يكن هناك ميل، فلا يكون هناك قسر عن الميل، وذلك ظاهر. # [2] و أما أنه لايكون الجسم فيه ساكنا فلأن السكون في حيز معين من الخلأ إما أن ~~يكون طبيعيا أو إراديا أو قسريا. والكلام في إبطال الأقسام الثلاثة قريب من الكلام في ~~إبطال3 كون الجسم فيه متحركا. # فإن قيل: لم خصصت البرهان بالخلا الذي حصل4 في بعضه جملة الأجسام. # قلت: الخلأ إن لم يحصل فيه جسم أصلا، فظاهر أن هذا البرهان لا يتمشى فيه؛ وإن ~~حصل فيه جسم، فإن كان ذلك الخلأ ما بين جسمين فكذلك أيضا، لأن ترجيح إحدى5 ~~الجهتين على الأخرى جاز أن يكون حينئذ لأجل الأجسام التي بينها الخلأ، فلايكون لنا ~~سبيل إلى دفع منازعة من يدعي ذلك. # وإن لم يكن ذلك الخلأما بين جسمين و كان الجسم حاصلا فيه كله، لم يكن هناك أحياز ~~وجهات يترجح بعضها على البعض من غير مرجح فلايتم البرهان، فهو لا يستمر ولا يتمشى ~~إلا إذا قيدت الدعوى بالقيود المذكورة. # وإذا عرفت هذا فقوله: «أما الطبيعي فلعدم الترجح والامتياز»: يريد أن الحركة في ~~الخلأ يمتنع إذاكانت طبيعية لعدم الترجح 6 في حصول الميل إلى جهة دون أخرى من الخلا ~~المتشابه؛ و أن السكون الطبيعي فيه يمتنع، لأنه لايمتاز بعض أجزاء الخلأ عن البعض ~~ليكون7 حصوله بالطبع في بعضها أولى من8 البعض الآخر. # و قوله: «وأما القسري فلابتنائه على الطبيعي»: فقد عرفت معناه في الحركة والسكون. ~~وإنما لم يذكر الحركة والسكون الإراديين، لأن الحكم فيهما9 كالحكم ms825 في الطبيعيين. # قال: طريق آخر: قيل: وتعرف10 أن الحركات سرعتها وبطؤها تختلف بما # فيه الحركة؛ فإن الملأ الغليظ يمانع المتحرك أكثر من الرقيق. فإذا فرض الخلأ فلا PageV03P150 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0151.png) # تمانع أصلا فيتحرك فيه الجيم بقوة مسافة و يتحرك في الملأ في مثل تلك المسافة # الباء المساوي لجيم في الميل؛ فلا شك أن زمان حركة ج أقصر لعدم الممانعة؛ و # يفرض د متحركا في ملأ ينقص غلظه من الأول على نسبة ما نقص زمان ج عن ب # في مثل مسافتيهما، فينقص زمانه عن ب بمثل ما زاد رقة مكانه عليه فتستوي # الحركة في ممانع وغير ممانع، هذا محال؛ وهذا حاله حال1 برهان الميل. ~~[طريق آخر] # أقول: قد سبق بيان أن الحركة لابد و أن يكون في زمان، و أن ذلك الزمان لابد و أن ~~يكون معينا، و أن تعينه لا يكون إلا بسبب أمر خارج عن الجسم من حيث هو جسم، وعن ~~الحركة من حيث هي حركة، ففي برهان الميل لما فرض تساوي الأجسام الثلاثة، أعني ~~الجيم والباء والدال في الأمور الخارجة عن الأمور الطبيعية للجسم، وجب أن يكون سبب ~~الاختلاف في السرعة والبطؤ أمرا طبيعيا له هو «الميل»: وهاهنا لما فرض تساويها في ~~الميل وفي كل أمر مغاير لرقة المسافة وغلظها، كان اختلافها في السرعة والبطؤ بسبب ~~الرقة والغلظ؛ فإن بنسبة غلظ المسافة ورقتها يكون بطؤ الحركة وسرعتها. وتقرير الحجة ~~هاهنا كتقريرها في إثبات الميل على أن يجعل2 الخلأ كالجسم العديم الميل، والملأ الغليظ ~~كالذي فيه الميل القوي، والملأ الرقيق كالذي فيه الميل الضعيف، ويساق البرهان كسياقه3 ~~هناك. # و قوله: «و هذا حاله حال برهان الميل»: يريد أن الإشكال المتوجه على برهان الميل. ~~هو بعينه متوجه على هذا البرهان، والمعارضة4 بالثقيل الذي لا يحر كه إلا كثير من الرجال ~~مع أن الواحد منهم لا يؤثر في تحريكه أصلا، فيكون وجود ذلك الواحد وعدمه في تحريكه ~~سواء، يعارض بها في هذا الموضع. و لايخفي على ذي5 القريحة التامة إيراد ذلك أجمع ms826 ~~على وجه التفصيل بعد وقوفه على ما ذكر في إثبات الميل. PageV03P151 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0152.png) # قال: و مما يبطله وقوف1 أجسام ثقال ذوات تجاويف على الماء كالسفن و # الطاسات: و إنما ذلك لتعلق الهواء بالسطح الباطن. وكذلك انجذاب البشرة في # المحجمة إذا انجذب الهواء لضرورة عدم الخلأ وغير ذلك. # أقول: إن الأجسام الأرضية هي بالطبع طالبة للمركز، فهي ألبتة ترسب في الماء، إلا ~~لمانع قاسر، وليس المانع من رسوبها إذا كانت مجوفة، إلا ما فيها من الهواء الملازم لسطحها ~~الباطن، فلو كان الخلأ جائزا، لما كان2 تلازم سطحي الهواء والجسم المجوف لازما، فما3 ~~كان عدم رسوب ذلك الجسم في الماء من غير قاسر يقسره على الرسوب مطردا. ولولا ~~وجوب تلازم السطوح لضرورة عدم الخلأ، لما كانت بشرة المحجوم تابعة في الانجذاب ~~للهواء المحصور في المحجمة. وهذه وأمثالها من العلامات التي يستدل4 بها على عدم ~~الخلأ والحيل التي تبتني5 على ذلك، هي من قبيل الإقناعيات لا من قبيل البرهانيات. # قال: فدالمكان» هو السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر # للجسم المحوي. واجتمع فيه الأمارات كلها. والمحدد لا مكان ولا حيز له؛ إذ لا # حيز سوى المكان إلا أن يعنى به حيثية وضعية قد تتعين بما تحت. ~~[المحدد لا مكان له و لا حيز] # أقول: إنه لما ذكر الأمارات الأربعة للمكان، أوجب من ذلك أن كل مكان فهذه الأمارات ~~حاصلة له، وقد علمت أنه لا يلزم من ذلك أن كلما كانت هذه الأمارات حاصلة له فهو مكان؛ ~~لأن الموجبة الكلية لاتنعكس كنفسها. وحيث لم تكن هذه الأربعة حاصلة إلا للبعد6 ~~الخلائي والسطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، ~~وجب أن يكون أحد هذين هو المكان. فلما أقام البراهين والحجج على إبطال الخلأ تعين ~~أن لايكون المكان إلا السطح الباطن المذكور. وإذا كان هو المكان فقد وجب أن لايكون ~~المحدد للجهات في مكان، إذ لو كان في مكان لكان فوقه جسم آخر محيط به. ليكون PageV03P152 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0153.png) ~~السطح الظاهر من المحدد ms827 مماسا للسطح الباطن من ذلك الجسم. ولو كان الأمر كذا لكان ~~المحيط به هو المحدد فلايكون المحدد محددا هذا خلف. ~~و أما «الحيز» فإنه يطلق على معنيين: ~~أحدهما، أن يكون مرادفا للفظة «المكان» وعلى هذا لا يكون المحدد متحيزا. ~~و ثانيهما، أن يعنى به حيثية وضعية باعتبارها يصح أن يشار إلى الجسم إشارة حسية أنه ~~هاهنا أو هناك؛ و هذه لا يتوقف تعينها1 على وجود جسم خارج عن المحدد بل قد يتعين ~~هذه الحيثية بجسم هو تحت المحدد داخل فيه. وعلى هذا فكل جسم متحيز وليس كل ~~جسم متمكنا. # قال: # فصل # [في أن العالم الجسماني واحد و أنه يمتنع وجود عالمين] # لا إمكان عام لوجود عالمين كل في محدد، فإن الكرات لاتتراص دون فرجة، ~~فيلزم الخلأ. وإن ملىء بجرم مستقيم ذي22 امتداد فله طرفان، فله جهتان تستدعي ~~محددا فوقهما، فليسا بمحددين3. هذا محال. # و لا عالمان تحت محدد واحد في كل ما في الآخر إذ لا مركزان لمحيط واحد ~~لتحصل4 جهتي5 سفل، فيحصل موضعان للأرض وكذا للماء. # و بالجملة، لا يجوز أن يكون في العالم مكانان لنوع: فإنه إن أخرج منهما إما أن ~~يميل إلى كليهما وهو محال، أو إلى أحدهما ولا مخصص، أو لايميل وهو محال. و ~~إذ لاخلأ، فالأجرام متراصة. ولماكان المحدد كريا والبسائط كلها تقتضي كذلك ~~فيمتلي المحدد من كرات، فالأجسام منتظمة محفوفة مجموعها كرة واحدة وبيضة ~~واحدة. # ولكل نوع من الأجرام نوع من المكان توازي أعداده أعدادده. PageV03P153 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0154.png) ~~أقول: مقصوده أن يبين أن العالم الجسماني واحد، وأنه يمتنع وجود عالمين، ولهذا قيد ~~«الإمكان المسلوب» ب«العام». لأنه في قوة ما ليس بممتنع؛ فيكون سلبه في قوة قولنا: ~~«ممتنع» و لا كذلك الإمكان الخاص والأخص. # وتحرير البرهان على صحة المدعى أنه لوكان العالم الجسماني أكثر من واجد مع أنك ~~قد علمت أن شكله كري لكان لايخلو إما أن تكون بين العالمين الكريين فرجة، أو لاتكون: # فإن لم تكن، فهو ظاهر البطلان لأنا نعلم1 بالبديهة أن الكرات لاتتراص ms828 بحيث لاتكون ~~بينها فرجة. ~~و إن كان، فتلك الفرجة إن لم يملأها جسم فقد لزم وجود الخلأ، وهو محال. # وإن ملئت بجسم فذلك الجسم ممتنع أن يكون كريا، وإلا لعاد المحال المذكور، فهو إذن ~~جرم مستقيم ذو امتداد، و كل جرم مستقيم ذي امتداد فله طرفان، و كل كذا فهو ذو جهتين، و ~~كل ذي جهتين فهو يستدعي وجود جسم محدد يكون محيطا به: وإذا كان محيطا به كان ~~أيضا محيطا بالجسمين الذين فرض أنهما محددان، فيلزم أن يكون فوق المحددين محدد ~~آخر: وقدكنت2 عرفت أن المحدد لا يكون فوقه جسم بل هو الذي يكون منتهى الأجسام. ~~على هذا فلا يكون الجسمان اللذان فرض أنهما محددان، محددين. هذا خلف. وعلى تقدير ~~أن لا يكون خلفا فالمطلوب حاصل أيضا، لأن المحيط بكل الأجسام على هذا التقدير ~~يكون واحدا، فلا يكون العالم أكثر من واحد. # فإن فرضت إثنينية العالم الجسماني بمعنى أن في العالم كرتين، في كل واحدة منهما ~~أجسام من نوع الأجسام التي في الكرة الأخرى، فهذا أيضا محال: لأنه إن لم يحط بهما ~~محدد واحد لزم المحال المتقدم، وإن أحاط بهما محدد واحد، فإن كان مركز كل واحد من ~~الكرتين هو مركز المحدد بعينه، فقد لزم وجود مركزين لمحيط واحد وذلك ظاهر البطلان. # وإن لم يكن مركز كل منهما مركزا 3 لذلك المحدد - مع أنك قد عرفت أن المركز في غاية ~~البعد من المحيط - فتكون جهة السفل، كما أن المحيط جهة العلو، فللسفل 4 جهتان: فيكون PageV03P154 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0155.png) ~~الجسم الطالب لجهة السفل كالأرض والماء، له موضعان طبيعيان، وذلك محال في كل نوع ~~من الأجسام، إذ لو جاز أن يكون في العالم مكانان طبيعيان لنوع من أنواع الأجسام، لكان ~~إذا خرج ذلك النوع من المكانين، فإما أن يميل إلى المكانين معا وذلك بين الاستحالة؛ إذ ~~لايتوجه جسم واحد في حالة واحدة إلى جهتين مختلفتين، أو يميل إلى أحد المكانين دون ~~الآخر، وحينئذ يكون ذلك تخصيصا من غير مخصص وهو محال، أو ms829 لايميل إلى واحد ~~منهما وهذا يقتضي أن لا يكون واحد منهما طبيعيا له: إذ المكان الطبيعي هو الذي يميل إليه ~~الجسم بطبعه إذا خرج عنه؛ وهذا خلاف الفرض. # و بعد الوقوف على هذا فلاتخفى فوائد ألفاظ الكتاب وكيفية انتظام البرهان الدال على ~~استحالة وجود عالمين منها. # ولأجل أن هذه المسألة من تفاريع استحالة الخلأ ذكرها عقيب كلامه في الخلأ، ثم ذكر ~~بعدها أبحاثا تتفرع على امتناع الخلأ، وعلى كرية1 المحدد وكل جسم بسيط بحسب ~~طبعه؛ وعلى أن النوع الواحد لا يكون له مكانان طبيعيان، وتلك الأبحاث ظاهرة من ألفاظ ~~الكتاب لاحاجة بها إلى تفسير وإيضاح. PageV03P155 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0156.png) # وهي هيئة غير قارة بالضرورة، أو ترسم بأنها خروج الشيء من القوة إلى # الفعل لا دفعة. ~~أقول: لما كان موضوع العلم الطبيعي هو «الجسم الطبيعي من جهة ما يتحرك ويسكن». ~~وجب أن يتكلم في ذلك العلم في «الحركة» ومقدارها الذي هو «الزمان». ~~[في تعريف الحركة] ~~وأول ذلك الكلام في تعريف «الحركة» وقد عرفت بعدة تعريفات: ~~منها، أنها كون الشيء متوسطا بين المبدأ والمنتهى بحيث إنه في كل حد يفرض من ~~الوسط لا يكون قبله ولا بعده فيه أي في ذلك الحد. ~~و منها، أنها كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة. وعنوا بذلك أن الجسم مثلا إذا PageV03P156 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0157.png) ~~كان في مكان ويمكن حصوله في مكان آخر فهناك إمكانان: إمكان الحصول فيه، وإمكان ~~التوجه إليه؛ لكن «التوجه» قبل «الحصول» مع أن كل واحد منهما كمال بمعنى أنه أمر ممكن ~~للشيء الذي يقال إنه كمال له، فذلك التوجه والسلوك هو «كمال أول» أي قبل الحصول في ~~المكان الآخر الذي هو «كمال ثان» بالنسبة إليه. و «ما بالقوة» هو الجسم المذكور. وليس ~~التوجه كمالا له من كل الوجوه، بل هو كمال له من جهة المعنى الذي باعتباره كان ذلك ~~الجسم بالقوة، وهو حصوله في ذلك المكان الآخر. ~~و صاحب الكتاب عدل عن هذين التعريفين المشهورين: ~~أما عن الأول: [1] فلأن المبدأ والمنتهى ليس إلا ms830 مبدأ الحركة ومنتهاها، فيكون تعريف ~~الحركة بنفسها. ~~[2] ولأن المبدأ والمنتهى: إن أريد بهما اللذان بالفعل، فالحركة المستديرة، ليستا1 لها ~~بالفعل بل بالقوه. ~~وإن أريد بهما اللذان بالقوة، خرج عن التعريف2 الحركات التي لها مبدأ و منتهى بالفعل. ~~و إن أريد بهما ما هو أعم من القوة والفعل، فأمثال3 ذلك ينبغي اجتنابه في التعريفات ~~لتغليطه. # [3] ولأن «القبل» و «البعد» لا يعرف4 إلا بالزمان المعرف بالحركة فيكون دورا. ~~وأما عدوله عن التعريف الثاني: ~~[1] فلانه5 ينتقض بتحصيل السيف لدفع العدو؛ فإن التعريف المذكور يصدق عليه و ~~ليس بحركة، وكذلك ما هو من أمثاله. ~~[2] و لأن «الكمال» لفظ مشترك: ~~فإن عني به ما يلاثآم الشيء، فهو خطأ، لأن من الحركات ما لايلائم المحرك ولا ~~المتحرك. ~~وإن عني به ما به يصير الشيء نوعا [فليست]6 الحركة كذا: ومعلوم أنه ليس المراد به PageV03P157 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0158.png) ~~هاهنا إلا ما هو ممكن الحصول للشيء: وتصور1 ذلك مع تصور ما قيل في تتمة التعريف. ~~هو أخفى من تصور «الحركة» وقد عرفت أنه لا يجوز تعريف الشيء بما هو أخفي منه. # و هذه التشكيكات ربما أمكن تكلف الجواب عنها، لكن المصنف رأى أن يذكر السهل ~~الجلي ويترك الصعب الخفي. # والذي اختاره صاحب الكتاب من تعريفات الحركة تعريفان: # أحدهما، قوله: «و هي هيئة غير قارة بالضرورة». و شرح ذلك أنك ستعلم أن ~~الموجودات الممكنة على خمسة أقسام: الجوهر والإضافة والحركة والكم والكيف. ~~فبدالهيئة» خرج الجوهر، و بدكونها غير قارة» خرج ما هو ثابت من الكم والكيف و ~~الإضافة، وبقي «الحركة»، وما ليس بثابت من هذه الثلاثة كالزمان من أقسام الكم، فبقيد ~~«الضرورة» خرج ما ليس بثابت من الثلاثة، لأن غير القار معناه ما لا يجتمع في الأعيان ~~أجزاؤه المفروضة؛ وعلى هذا2، قسمين منه ما هو كذلك لذاته وماهيته3 وهو الذي هو ~~كذلك بالضرورة؛ و منه ما هو كذلك بالعرض مثل الزمان؛ فإن امتناع ثبات أجزائه إنما هو ~~بسبب محله و هو الحركة لأنك ستعلم أنه مقدارها: فتعين أن هذا التعريف لا ms831 ينطبق على ~~شيء من الموجودات إلا على «الحركة». # و ثانيهما، قوله: «أو ترسم بأنها خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا دفعة». وتحقيق هذا ~~«الرسم» أن الموجودات تنقسم بالقسمة العقلية: إلى ما يكون بالفعل من جميع الوجوه، و ~~إلى ما يكون بالقوة من جميع الوجوه، وإلى ما يكون بالفعل من وجه وبالقوه من وجه4: # فأما الذي هو بالفعل من كل الوجوه، فلا يتصور عليه الحركة، لأن الحركة طلب، والطلب ~~إنما يكون لأمر غير حاصل وما لايكون فيه أمر بالقوه؛ فكل ما من شأنه أن يكون له فهو ~~حاصل له. # و أما الذي هو بالقوة من جميع الوجوه، فهذا لا وجود له. لأن كونه موجودا و5 كونه ~~بالقوه ليس بالقوة. PageV03P158 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0159.png) ~~فالموجود الذي تتصور حركته ليس إلا الذي هو بالفعل من بعض الوجوه، وبالقوة من ~~بعضها1: وكل ما هو كذا فإذا خرج من القوة إلى الفعل في الأمر الذي هو له بالقوه: فإن كان ~~خروجه دفعة فذلك الخروج هو «الكون»، وإن كان خروجه لا دفعة بل يسيرا يسيرا وعلى ~~التدريج، فخروجه ذلك هو «الحركة»؛ فهذا معنى التعريف المذكور. ~~و قد قيل عليه: إن «لا دفعة» تعرف ب«الدفعة» المعرفة ب«الزمان» المعرف ب«الحركة» ~~فهو دور. ~~و أجاب عنه في غير هذا الكتاب بأن الدفعة واللادفعة2 تصورهما بديهي3. ~~وليس 4 لقائل أن يقول: إن لا دفعة هو «الزمان»؛ لأنا لانسلم ذلك بل هو أمر يلزمه ~~الزمان. ولا يلزم من كون اللازم يعرف بشيء أن يكون ملزومه يعرف بنفس ذلك الشىء. # قال: وهي إما مكانية وهي ظاهرة، أو وضعية كتبدل نسبة أجزاء الشيء إلى # الجهات و نسبة بعضها إلى بعض أيضا بالجهات، كحركة المحدد، إذ لا مكان له # فهي وضعية، وكحركة جرم دائر على مركز نفسه لا على ما يخرج منه5، فإن لكله # حركة ولم يخرج الكل6 عن مكانه فهي وضعية، أوكمية: فإن الشيء قد يتحرك إلى # مقدار أكبر إما بزيادة الأجزاء و يسمى «نموا»، أو دونها و يسمى «تخلخلا»، أو # إلى مقدار أصغر ms832 إما بنقصان الأجزاء وهو «ذبول»، أو دونه وهو «التكاثف»، و إما # واقعة في الكيف كالجسم يتحرك من السواد إلى البياض شيئا فشيئا. ~~[كيفية وقوع الحركة في المقولات] ~~أقهل: إنك ستعرف أن المقولات المشهورة عشرة. و في المشهور أن «الحركة» تقع في ~~أربعة منها وهي «الأين» و «الوضع» و«الكم» و«الكيف»: وفي ستة منها لاتقع. ولصاحب ~~الكتاب منازعة في وقوعها في بعض ما ذكر أنها تقع فيه، ومنازعة في عدم وقوعها في PageV03P159 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0160.png) ~~بعض ما ذكر عدم وقوعها فيه، و سأذكر بعض ذلك فيما يأتي إن شاء الله، وأما الآن فإني أقرر ~~ما ذكره في الأربعة التي تقع فيها الحركة: # فالحركة في الأين، هي التي سماها بالمكانية. وقوله: «وهي ظاهرة»: يريد أن تصورها ~~بين بذاته و أن وجودها أيضا بين بذاته، فإن أحدا لا ينكر انتقال الجسم من مكان إلى مكان ~~آخر؛ بخلاف الحركة في الثلاتة الباقية؛ فإن بعضهم لم يتنبه للحركة في الوضع و ~~الشيخ الرئيس يذكر أنه أول من تنبه لها. وقيل: إن الفارابي ذكرها قبله. والمصنف لا يجوز ~~الحركة في الكم والكيف: وسأقرر حجته في ذلك. # قوله: «أو وضعية كتبدل نسبة أجزاء الشيء إلى الجهات، ونسبة بعضها إلى بعض أيضا ~~بالجهات كحركة المحدد»: يريد ب الأجزاء» لا الأجزاء التي بالفعل، بل الأجزاء التي ~~بالفرض: فإن المحدد لا جزء له بالفعل وإنما1 الجزء المفروض له يكون محاذيا بالجهة3 ~~فيصير محاذيا بالحركة لأخرى3. وإذا كان أحد الجزئين المفروضين إلى جهة والآخر إلى ~~أخرى، تبدلت نسبة الأجزاء إلى الجهات بالحركة. # وقوله: «إذ لا مكان له فهي وضعية»: معناه أن حركة المحدد لا يشتبه بالحركة في الكم، ~~ولا بالحركة في الكيف. ولا بغيرهما، وإنما يشتبه بالحركة في الأين، فأزال ذلك الاشتباه ~~بأن المحدد لا مكان له، والحركة في الأين هي النقلة من مكان إلى آخر، وإذ لا مكان فلا ~~حركة مكانية فتعين أنها «حركة في الوضع». # قوله: «و كحركة جرم دائر علي مركز نفسه لا علي مايخرج منه»: يريد أن الذي يتحرك ms833 ~~على مركز نفسه4 و إن كان في مكان، فإنه لا ينتقل بحركته تلك من مكانه إلى غيره، بخلاف ~~ما يدور على ما يخرج من مركزه، فإنه لابد من استبداله مكانه بتلك الحركة. # و قوله: «فإن لكله حركة ولم يخرج الكل عن مكانه فهي وضعية»: احترز بكله» عن ~~الأجزاء المفروضة، فإنها وإن استبدلت الأمكنة فإن الكل لم يستبدل مكانه من حيث هو ~~كل، فلاتكون حركته مكانية، فتعين كونها في الوضع، فإنها لاتشتبه إلا بها كما عرفت. PageV03P160 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0161.png) ~~و قوله: «أو كمية فإن الشيء قد يتحرك إلى مقدار أكبر إما بزيادة الأجزاء ويسمى ~~«نموا» أو دونها و يسمى «تخلخلا» أو إلى مقدار أصغر إما بنقصان الأجزاء و هو «ذبول» أو ~~دونه وهو «التكاثف» : معناه ظاهر؛ إلا أن له في منع التخلخل والتكاثف كلاما يأتي ذكر ~~بعضه في علم ما بعد الطبيعة. # قوله: «و إما واقعة في الكيف كالجسم يتحرك من السواد إلى البياض شيئا فشيئا»: ~~فاعلم أن الحركة في الكيف إنما هي لقبوله الشدة والضعف. وليس معنى الشدة أن البياض ~~الضعيف مثلا ينضم إليه بياض آخر، لاستحالة اجتماع البياضين في محل واحد، بل معناه أن ~~البياض الضعيف يعدم عن المحل ويحدث فيه بياض آخر أشد منه، وكذا في جانب ~~الضعف، فإن الشديد يعدم و يحدث ما هو أضعف منه. # قال: والثلاثة الأول تغيراتها كلها حركة لوجوب التجدد المتعلق بالمسافة. و # التغير في الكيف قد يتصور ولاحركة، كعلم يتبدل بغيره. أو إرادة كذا دفعة. # أقهل: قد عرفت أن خروج الشيء من القوة إلى الفعل: إما أن يكون دفعة أو على ~~التدريج، وأن الذي على التدريج هو «الحركة»، فالثلاثة الأول التي هي الأين والوضع و ~~الكم1 تغير الجسم في أيها كان - أعني خروجه من مكان إلى مكان، أو استبداله وضعا بوضع ~~آخر، أو مقدارا بمقدار غيره إما أصغر أو أكبر منه - لا يكون إلا حركة، أي لا يكون دفعة بل ~~لا يكون إلا على التدريج، لأن هذه الثلاثة لها تعلق بالمسافة: # أما «الأين» ms834 فظاهر، وكذا الوضع، لأنه لايتغير إلا بتغير النسبة إما الى جسم هو داخل ~~في الجسم الذي تغير وضعه، وإما إلى جسم هو خارج عنه. ~~وأما الكم: فإن كان التغير3 فيه بالنمو فهو بتفريق جسم ما لأجزاء النامي ودخوله بينها. # و إن كان بالذبول فهو بانفصال بعض أجزاء الذابل عنه، وذلك لايتم إلا بالحركة ~~المكانية؛ فإن كان بالتخلخل والتكاثف، فإن المكان الذي يشغله المتخلخل أكبر مما كان ~~يشغله قبل تخلخله: والمكان الذي يشغله المتكاثف أصغر من الذي كان شاغلا له قبل ~~تكاثفه؛ وكل تغير يتعلق بالمسافة فهو واجب التجدد كما ستعرف. PageV03P161 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0162.png) ~~و أما الكيف، فقد يقع التغير فيه دفعة لا على التدريج، كعلم يبدل1 بعلم آخر دفعة، أو ~~إرادة تبدلت بارادة أخرى دفعة. ~~واعلم أنه في غير هذا الكتاب بين أن الحركة لا يتصور إلا في الأين والوضع فقط، وفيما ~~عداهما لا حركة2، وما يتوهم من الحركة في الكم والكيف فلا أصل له: ~~أما في الكم، فإن «النمو» و«الذبول» عائدان إلى الحركة الأينيه كما عرفت: والتخلخل ~~و التكاثف. فصاحب الكتاب لا يقول بهما وينكر وجودهما كما يرد تقريره فيما سيأتي؛ و ~~على تقدير صحتهما فإن تغيرهما ليس بحركة وكذا تغير الكيف. ~~و البيان المشترك في ذلك أن الوسط بين ما «عنه الحركة» و ما «إليه الحركة»، إما أن ~~يكون واحدا أو كثيرا: ~~فإن كان واحدا فلا حركة. ~~و إن كان كثيرا فتلك الكثرة سواء كان اختلافها بالنوع أو بالعدد فهي إما متناهية أو غير ~~متناهية: ~~فإن كانت متناهية لزم تركب الحركة من أمور لاتقبل القسمة وسيرد3 بطلانه. ~~و إن لم تكن متناهية مع أنها محصورة بين حاصرين، فذلك محال أيضا. ~~و من أراد زيادة التقرير فعليه بكتاب المشارع والمطارحات4. ومثل هذا الدليل لايتأتى ~~في النسب و5 الأيون فإنها اعتبارية. # قال: والحركة في تقسيم آخر إما أن يقتضيها شيء خارج عن الجسم وقواه. و # هي قسرية كاعلاء حجر: أو يقتضيها قوة للجسم إما6 أن يكون أبدا 17 إلى جهة # واحدة ms835 وهي الطبيعية التسخيرية كحركة الأرضيات إلى الوسط، أو إلى جهات # مختلفة وهي8 إرادية كحركات الحيوان. PageV03P162 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0163.png) ~~[تقسيم الحركة بالقسرية والطبيعية والإرادية] ~~أقول: قوله: «و هي الطبيعية التسخيرية»: فيه نظر؛ فإنك قد عرفت في المنطق أنه إذا ~~قيل: كذا هو الكذا - بالألف واللام في المحمول - فإنه يدل على مساواته للموضوع: وهاهنا ~~فليس1 كذا، لأن الحركة الفلكية2 - كما ستعرف - إرادية مع أنها أبدا إلى جهة واحدة. ~~و جوابه: أن الفلك لو اختلفت إراداته لاختلفت جهات حركاته. والمراد بدكون ~~الطبيعية أبدا إلى جهة واحدة»، أنها لاتختلف الحركة الصادرة عنها باعتبار ولايصح ~~اختلافها بوجه من حيث هي. ~~و قوله: «أو إلى جهات مختلفة وهي إرادية»: إنما لم يقل «وهي الإرادية» لأن المحمول ~~هاهنا أعم، فإن كل حركة هي كذا فهي إرادية؛ وليس كل حركة إرادية3 فهي كذا؛ كما في ~~الحركة الفلكية. # ولو قسمت الحركة.: إلى ما يقتضيها شيء خارج عن الجسم وقواه وهي «القسرية»4. ~~وإلى ما لا يكون كذا: وهي إما صادرة عن شعور وإرادة وهي «الإرادية». أو غير صادرة ~~عن ذلك: ~~وهي إما إلى جهات مختلفة وهي «الطبيعية» مطلقا، كحركة النمو والتغذي وجذب ~~المغناطيس الحديد ~~أو إلى جهة واحدة وهي «الطبيعية التسخيرية»، كحركة الحجر إلى المركز الذي هو ~~الوسط لكان ذلك التقسيم أوضح وأولى. # قال: والحركة طورا5 آخر تنقسم إلى ما بالذات كما يقبلها6 الجسم بنفسه، و # قد تكون بالعرض وهو أن لا يقبل الحركة بنفسه بل بتوسط ما هو فيه كحركة القاعد # في السفينة. ~~[تقسيم الحركة إلى ما بالذات و ما بالعرض] ~~أقول: قد ظن بعضهم أن «الحركة القسرية» هي حركة بالعرض وليس كذا: فإن الحركة PageV03P163 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0164.png) ~~القسرية وإن كانت بأمر خارج عن الجسم والقوى المختصة به، فإن القابل لها هو الجسم، و ~~الحركة التي بالعرض لأ يكون الشيء قابلا لها لذاته كحركة السواد بواسطة الجسم الذي هو ~~محله # في أن الحركة لايقتضيها مجرد الجسمية ولا نوع منها # اعلم أن الحركة لو اقتضاها نفس الجرمية وجب على أنواعها، فكان كل ms836 جسم # متحر كا، وليس كذلك. و ليس التحرك1 فصلا للجسم إذ جعله جسما ليس جعله # متحر كا بل فيه جعلان، لا كماكان في السواد و لونيته، فلها مفيد من خارج2. ~~أقول: قد عرفت أن اتحاد الجعلين ليس بضابط في الفصل؛ لكن ذلك لايضر في هذا ~~المقام إذ لا يختلف به الغرض. والفائدة من التنبيه على عدم اتحاد جعل الجسم والحركة ~~هاهنا، أنه لو كان جعلهما واحدا لما لزم من3 الاشتراك في الجسمية مع الاختلاف في ~~الحركة والسكون، أو الاختلاف في أقسام الحركات، أن يكون المفيد للحركة أمرا مغايرا ~~لما أفاد الجسم، فلاتكون له علة خارجة عن علة الجسم؛ والمقصود إثبات علة مفيدة ~~لوجود حركة الجسم خارجة عن الجسم وعن علته. ~~و مما يدل على عدم اتحاد جعليهما عدم الحركة مع بقاء الجسم، وثبات الجسم مع ~~تجدد الحركة. # قال: برهان4 آخر: هو أن الحركة ذات تحدث متجددا، فله علة متجددة و # ليس الجسم كذلك. # وأيضا. الجسم متشابه فيقتضي المتشابة 5، ولا شيء من الحركة بمتشابهة6 # فلا يقتضيها الجرم. PageV03P164 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0165.png) ~~[برهان آخر] ~~أقول: قوله: «و ليس الجسم كذلك» : يريد أن الجسم ذات ثابتة ليست بحادثة على ~~سبيل التجدد. وقد ذهب إلى القول بتجدده بعض أرباب علم الكلام، وقد نقل ذلك عن ~~التظام. # و لايعول في إطال هذا المذهب على الحس، لأن القائل بذلك يعد حكم الحس ~~بالاستمرار هاهنا من جملة أغلاطه. # وقوله: «ولاشيء من الحركة متشابهة1»: يريد أن الحركة يقتضيها الجسم شيئا فشيئا، ~~فلو كانت من مقتضيات الجسم لكان إذا اقتضى جزءا منها دام ذلك الجزء بدوام الجسم فما ~~وجد الجزء الآخر، فلم تكن الحركة حركة، هذا خلف. ~~و مما يدل على أن الحركة ليست2 من مقتضيات الجسم، أن منها مستديرة، و3 منها ~~مستقيمة. ~~ثم4 المستقيمة، منها إلى الوسط، ومنها عن الوسط؛ وكل واحدة من هذه قد تكون ~~سريعة وقد تكون بطيئة، فلو كان الجسم من حيث هو جسم يقتضي واحدا من هذه5 ~~الأقسام لكان كل جسم يقتضي تلك الحركة المخصوصة؛ فإن ms837 الجسم من حيث جسميته لو ~~اقتضى الحركة إلى المركز لماكان في الأجسام ما يتحرك إلى المحيط ألبتة، وكذا لو اقتضى ~~غيرها من الحركات لما وجد منها ما يتحرك بخلافه، والتوالي كلها باطلة، فالمقدم باطل. # و تعلم أن الحركة ليست طبيعية لجسم من الأجسام بأن يقتضيها لطبيعته، لأن # الطبيعة ثابتة والحركة غير ثابتة، فلها علة لاتثبت؛ على ما مضى. PageV03P165 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0166.png) # وأيضا، الحركة حركة إلى شيء فلها مقصد. ثم ما إليه الحركة إما أن يترجح # وجوده بالنسبة إلى اقتضاء الماهية الجسمية، أولم يترجح: # فإن لم تقتضه الماهية الجرمية فاستوى طرفا نقيضه بالنسبة إليها فلا يتحرك # طبعا إليه. # وإن ترجح فإذا وصل إليه لا يفارقه بطبعه؛ وقبل الوصول [كانت]1 المفارقة لا # بذاتها بل لمانع، وإلا 7ا2 اقتضاء، فلا ترجح لذاتها؛ فلو خليت الماهية الجرمية و # معها كل مايلائمها. فلاتتحرك أصلا، فلا حركة طبيعية؛ و ما سميت «طبيعية» # ابتناؤها على مفارقة غير طبيعية. # و نفس الطبيعة الثابتة أيضا ما اقتضتها، بل الطبيعة ووصولها إلى كل نقطة غير # ملائمة هي جزء علة الحركة عنها، فللعلة جزء ثابت، وجزء3 غير ثابت. ~~أقول. قوله: «فإن لم قتضه الماهية الجرمية، فاستوى طرفا نقيضه بالنسبة إليها ~~فلا يتحرك طبعا إليه»: معناه أن الشيء الذي يتوجه إليه الجسم بالحركة إن لم تكن ماهية ~~ذلك النوع من الجسم مقتضية له. كاقتضاء ماهية الحجر الحصول في المركز، لكان حصول ~~ذلك الحجر في المركز، ولا حصوله فيه، المتناقضان هما4 بالنسبة إلى الطبيعة الحجرية على ~~السواء: ولو كان كذا لما [كانت]5 حركته بالطبع إلى المركز بأولى من حركته بالطبع إلى ~~المحيط، أو أولى من سكونه حيث هو، وليس الأمر كذا. ~~قوله: «و إن ترجح فإذا وصل إليه لا يفارقه بطبعه»: يريد أن ما إليه الحركة إذا كان ~~حصوله للجسم المتحرك أرجح من لا حصوله له بالنسبة إلى ماهيته، كما أن الحصول في ~~المركز بالنسبة إلى ماهية الحجر أرجح من الحصول في حيز آخر، فإن ذلك الجسم إذا ~~وصل إلى ما كان قاصدا له ms838 بالحركة فإنه لا يفارقه بطبعه: إذلو فارقه بالطبع لكان غيره أرجح ~~منه، أو كان هو غير راجح وهو على خلاف التقدير. ~~قوله: «و قبل الوصول [كانت]6 المفارقة لا بذاتها بل لمانع وإلا لا اقتضاء فلا ترجح PageV03P166 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0167.png) ~~لذاتها» : أراد أن قبل وصول الجسم إلى ما كان طالبا له بالحركة كانت مفارقته لذلك ~~المطلوب لا بذات الماهية الجسمية؛ بل المفارقة إنما حصلت لأجل مانع منع من الوصول ~~إلى مطلوب تلك الماهية بالحركة؛ وإلا لو كانت مفارقته للمطلوب بذات ماهيته لما كان ~~مقتضيا للحصول على1 الأمر المطلوب بالحركة، كما في الحجر الطالب للمركز لو كانت ~~مفارقته له لذاته، و إذا لم يكن مقتضيا له فلايكون هو مترجحا بالنسبة إلى ذاته؛ وقيل إنه ~~مترجح بالنسبة إليها، هذا خلف. # قوله: «فلو خليت الماهية الجرمية و معها كل مايلائمها فلاتتحرك أصلا فلا حركة ~~طبيعية»: معناه أن الحركة إنما يطلب بها الملائم المفقود؛ فإذاكانت الملائمات كلها حاصلة، ~~ليس شيء منها مفقودا، لم تكن الحركة متصورة والحالة هذه. ~~قوله: «و ما سميت (طبيعية) ابتناؤها على مفارقة غير طبيعية»: معناه أنه لولا مفارقة ~~الجسم لأمر طبيعي له، كمفارقة الحجر للمركز، لما كان متحركا بالطبع إليه؛ فتلك الحركة ~~الطبيعية أبتنيت على مفارقة أمر طبيعي. # و قوله: «و نفس الطبيعة الثابتة أيضا ما اقتضتها2»: يريد أنه كما أن الجسم غير مقتض ~~للحركة بدليل أن الجسم ثابت، والحركة غير ثابتة، فكذلك الطبيعة لا يجوز أن تكون ~~مقتضية للحركة3: لأن الطبيعة ثابتة والحركة4 ليست بثابتة. # و قوله: «بل الطبيعة ووصولها إلى كل نقطة غير ملائمة هي جزء علة الحركة عنها»: ~~معناه أن علة الحركة ا[ليست هي]5 الطبيعة وحدها؛ بل علتها مجموع أمرين: # أحدهما، الطبيعة. # وثانيهما، وصول الجسم المتحرك إلى كل نقطة مفروضة في مسافة الحركة من النقط ~~التي لايلائم ذلك الجسم سكونه عندها، كالنقط المفروضة في مسافة حركة الحجر6 إلى ~~المركز. وذلك الوصول هو جزء العلة الموجبة لحركة ذلك الجسم من كل واحد من تلك ~~النقط الى غيرها، والجزء الآخر لتلك ms839 العلة هو الطبيعة. PageV03P167 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0168.png) # قوله: «فللعلة جزء ثابت و آخر غير ثابت»، يريد أن علة الحركة مركبة من جزئين: جزء ~~ثابت هو الطبيعة، و آخر غير ثابت1 وهو الوصول إلى كل نقطة من النقط المذكورة. # قال: و تعلم أن لا جسم يهوي بطبعه أبدا، كما ظن أن الأرض كذا، لما علمت # من وجوب النهاية في الأجرام، وأن لا حركة طبيعية للجسم؛ ولو كان كذا ماكان # يلحقها جرم خفيف قد رمي من جبل أو نحوه. ~~أقول: قوله: «و أن لا حركة طبيعية للجسم»: معناه و وجه الاستدلال منه 2 أن الحركة ~~التي تسمى «طبيعية» لا تقتضيها الطبيعة لذاتهاء بل لمفارقة أمر ملائم، فإن كانت تلك الحركة ~~مكانية فإنما تقتضيها الطبيعة لفقد أين ملائم، فهي إذا أوصلت3 الجسم إلى ذلك الأين وقفت ~~حركته فلا يكون متحركا أبدا، وفرض أنه متحرك كذلك. هذا خلف. # قوله: «و لو كان كذا ما كان يلحقها جرم خفيف قد رمي من جبل أو نحوه»: معناه أنه لو ~~كانت الأرض تهوي بالطبع أبدا، لكانت حركتها أسبق من حركة الجسم الخفيف كالتبنة و ~~الريشة، لأن الأثقل أسبق في الحركة إلى جهة السفل. وكان منشأ هذا التوهم في الأرض ~~كون المتوهم له لم يتصور أن جهة السفل إنما تحددت بالمركز ووجد الأرض هي المانعة ~~لكثير من الأجسام المركبة عن النزول إلى جهة أسفل: فلما وجدها مانعة غيرها4 عن ~~النزول، ولم يجد لها نفسها ما يمنعها عن ذلك، حكم بموجب5 ذلك أنها لا تزال تهوي أبدا، و ~~بالجملة، فهذا من الظنون الواهية والأوهام العامية. PageV03P168 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0169.png) # [2] وإمكان حركة سريعة تبتدئ معها و تنبت دون الوصول إلى الغاية1. # [3] وإمكان حركة سريعة تبتدئ في منتصفها وتصل معها. # [24 وإمكان حركة نصف هذه ونصف نصفها و2 هكذا. # فهاهنا إمكان متقدر غير ثابت: # أما تقدره3، فلأن له النصف والسدس، وكل ما كان كذا تتقدر، وليس عدما ~~بحتا إذ لايمكن له مقدار. # و أما عدم ثباته، فلفوات الآخذة في منتصفها من مبدء تلك المسافة بمثل ms840 ~~سرعتها أن يلحقها أبدا. وليس مقدار هذا الإمكان هو مقدار المتحرك، و لا مقدار ~~المسافة لإمكان 4 ثباتهما دون إمكان ثباته؛ و قد يتفقان في السريع والبطيء. # و يختلف مقدار إمكان الحركة، ومقدار إمكان5 نصف الحركة دون مقدار ~~كلها. ولم يختلف فيهما مقدار متحرك واحد، وليس نفس السرعة والبطؤ؛ فإن ~~السريعة والبطيئة يتفاوت إمكان نصفهما وكلهما دون اختلاف السرعة والبطؤ و ~~لا نفس الحركة 6 من حيث هي هي، فإنها موجودة في المختلفات في هذا المقدار. # وكل مقدار فهو مقدار لشيء، وإذ7 لم يكن مقدار أمر8 ثابت، إذ لو كان كذا ~~لثبت، فهو مقدار أمر لا يتصور ثباته وهو الحركة؛ فالزمان هو مقدار الحركة من ~~جهة المتقدم والمتأخر اللذين لا يجتمعان. ~~أقهل: «الإمكان» هاهنا لايراد به الإمكان الحقيقي، فإن ذلك لا يتقدر ولا يكون له نصف ~~و ثلث وغيرهما: وإنما المراد به أمر تقع فيه الحركات، و لا كل الحركات، فإن حركة الفلك ~~الأقصى هذا الإمكان المتقدر هو مقدارها وتقدره بها: فلاتكون تلك الحركة واقعة فيه. ~~وقد9 قيل إنه لايجوز أن يكون الفرض المذكور معرفا للزمان؛ لأنه قد أخذ فيه المع و ~~القبل والبعد، و ذلك كله زمان، فلو عرف الزمان به لزم الدور؛ و إنما المقصود التنبيه بهذه ~~الفروض على عدة مباحث: PageV03P169 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0170.png) ~~البحث الأول - أن الزمان من الأمور المتقدرة: وتحقيق ذلك من الفروض المذكورة ~~ظاهر. ~~البحث الثاني - أنه موجود وليس عدما صرفا ودليل ذلك قوله: «إذ لا يمكن له ~~مقدار» : يشير بذلك إلى أن العدم لا يتصور تقدره فلو كان عدميا لما كان متقدرا والتالي ~~باطل، فالمقدم مثله. ~~البحث الثالث - أنه غير ثابت: واستدل عليه بقوله: «وأما عدم ثباته فلفوات الآخذة ~~في منتصفها من مبدأ تلك المسافة بمثآل سرعتها أن يلحقها أبدا»: ومعنى ذلك أنا إذا فرضنا ~~جسما تحرك في مسافة معلومة بسرعة معلومة، ثم فرضنا جسما آخر تحرك بمثل1 تلك ~~السرعة في مثل تلك المسافة، لكنه ابتدأ بالحركة من أول تلك المسافة بعد أن كان الجسم ms841 ~~المفروض أولا قد قطع نصف مسافته، فمن المعلوم أن الجسم الثاني لا يلحق الأول ألبتة، و ~~لولا أن شيئا قد فاته لا يمكن استدراكه وإلا لما كان كذا، ف«الآخذة» يشير بها إلى حركة ~~الجسم الثاني. و«في منتصفها» أي في منتصف حركة الجسم الأول. ~~البحث الرابع - أن هذا الإمكان المتقدر ليس هو مقدارا لأمر ثابت: إذ لو كان كذا ~~لكان ثابتا، فلايكون2 حينئذ لا مقدار المتحرك، ولا مقدار المسافة: وهذا معنى قوله: «و ~~ليس مقدار هذا الإمكان هو مقدار المتحرك ولا مقدار المسافة3 لإمكان ثباتهما دون إمكان ~~ثباته». # و قوله: «وقد يتفقان في السريع والبطيء ويختلف مقدار إمكان الحركة»: هو قياس من ~~الشكل الثاني، معناه مقدار المتحرك ومقدار المسافة يتفقان في الجسم السريع الحركة و ~~البطيء الحركة، ولا شيء من مقدار إمكان الحركة كذلك: فلا شيء من مقدار المتحرك ولا ~~من مقدار المسافة بمقدار لإمكان الحركة. PageV03P170 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0171.png) # قوله: «و مقدار إمكان نصف الحركة دون مقدار كلها ولم يختلف فيهما مقدار متحرك ~~واحد»: هو قياس آخر تقريره1: أن مقدار إمكان نصف الحركة يخالف مقدار كلها لأنه أقل ~~منه، فإن مقدار النصف نصف مقدار الكل، ولا شيء من مقدار المتحرك يختلف فيهما أي في ~~كل الحركة ونصفها، فلا شيء من مقدار ذلك الإمكان بمقدار المتحرك. ~~البحث الخامس - أنه ليس نفس السرعة والبطوء ودليل ذلك هو قوله: «فإن ~~السريعة والبطيئه يختلف إمكان نصفهما وكلهما دون اختلاف السرعة والبطؤ»: يريد2 به أن ~~هذا الإمكان المتقدر يختلف في النصف والكل، ولا شيء من السرعة والبطؤ يختلف في ~~النصف والكل، فلا شيء من هذا الإمكان هو نفس السرعة والبطؤ. ~~البحث السادس - أنه ليس نفس الحركة من حيث هي هي واحترز بقوله: «من ~~حيث هي هي» عن الحركة من حيث تقدرها، فإنها من هذه الحيثية هي الزمان؛ وليس ~~الزمان في الأعيان أمرا زائدا عليها وإنما3 يزيد عليها إذا اعتبرت في الذهن من حيث هي ~~حركة . ودليل مغايرة هذا الإمكان للحركة من حيث هي حركة هو قوله: «فإنها ms842 موجودة في ~~المختلفات في هذا المقدار»، يريد بذلك أن الحركات اشتركت في كونها حركة واختلفت ~~في مقدار هذا الإمكان، وما به الاشتراك مغاير لمابه الافتراق. ~~البحث السابع - أنه مقدار الحركة من جهة المتقدم والمتأخر اللذين لا يجتمعان، لأن ~~المقدار لابد وأن يكون مقدارا لشيء، وإذ ليس مقدارا لأمر ثابت فهو إذن مقدار لأمر غير ~~ثابت؛ بل مقدار لأمر لا يتصور ثباته، و ذلك هو «الحركة» من الجهة المذكورة. واحترز ~~بكونهما «لا يجتمعان»، عن المتقدم المجتمع مع المتأخر من أجزاء المسافة: فإن الحركة قد ~~تقدر بها كما يقال: «سار فرسخا». # قال: طريق آخر: كل حادث بعد أن لم يكن له قبل لم يكن فيه موجودا. PageV03P171 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0172.png) # لايبقى القبل مع البعد. لا كقبلية الواحد على الإثنين، فإنهما قد يجتمعان. فإن حال # اللاكون لم يجتمع مع حال الكون، وإذا1 حصل 2 شيء آخر لم يكن حين كان هذا # ففي حالة كون هذا لاكون الثاني فهو قبله، وكذلك ما بعد الثاني، فهاهنا قبليات # واجبة التجدد ليست نفس العدم. إذ عدم شيء قد يكون بعد ولاكذلك القبل؛ ولا # إمكانه و لا نفس فاعله و لا جوهر أو عرض ممكنة الثبات، لأن هذه قد يكون قبل # الشيء و معه و بعده و لا كذلك القبلية. وهذه القبليات لها مقدار فإن «قبلا» قد # يكون أبعد من «قبل». # و ليس مقدار أمر ثابت، فهو لأمر واجب التجدد وهو الحركة و مقدارها هو # الزمان. ~~[دليل آخر على إثبات الزمان] ~~أقول: هذا دليل آخر على إثبات الزمان و تحقيق ماهيته، و أنه غير متصور الثبات. وأنه ~~مقدار الحركة: وحاصله أن عدم الحادث قبل وجوده قبلية لاتجامع البعدية بخلاف قبلية ~~الواحد على الاثنين، فإن تلك لاتمنع من اجتماعهما. ~~و هذه القبلية ليس نفس عدم الحادث، و لا إمكانه ولا فاعله، ولا أمرا ممكن الثبات - ~~سواء كان جوهرا أو عرضا - لأن كل واحد من هذه قد يككون قبل الحادث ومعه و بعده، و ~~تلك القبلية لاتكون معه ولا بعده. ~~و لما ms843 كان بعض القبليات أقرب من بعض3 أو أبعد من بعضها4 فلها مقدار. وليس هو ~~مقدارا5 لأمر ثابت، وإلا لكان ثابتا، فهو لأمر غير ثابت6 وهو الحركة. ~~[إشارة إلى مباحثات في الزمان] ~~وقد بوحث في الزمان مباحثات كثيرة: ~~فمهنم من أنكر وجوده لأنه بين منقض7 و لاحق و كلاهما غير موجود: PageV03P172 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0173.png) ~~فإن كان فيه ما هو حاضر، فإن كان منقسما: ~~فليس إلا إلى الماضي والمستقبل الغير الموجودين. ~~و إن لم يكن منقسما لزم تركب الزمان من الآنات؛ فلزم تركب المسافة من الجواهر ~~الأفراد - كما ستعلم - وذلك محال. ~~و جوابه، أن المنقضي1 هو الذي كان موجودا وزال وجوده. واللاحق هو الذي بصدد ~~الوجود، فالمعترف بهما معترف بالوجود. وهذا الإشكال بعينه يتوجه على وجود الحركة و ~~الجواب هو الجواب. ~~و قد عورض هذا البرهان2 الدال على وجود الزمان، بأن الزمان لو كان موجودا لكان ~~بعض أجزائه قبل البعض قبلية لاتجامع البعدية؛ فلو كانت تدل على وجود الزمان لكان ~~لكل زمان زمان إلى ما لا نهاية وهو باطل. ~~و جوابه أنه إن أراد3 أنه يلزم أن يكون كل زمان في زمان فهو ممنوع. ~~وإن أراد أنه يلزم أن يكون قبل كل زمان زمان فلانسلم بطلان ذلك. ~~و إن أراد غيرهما فعليه بيانه. ~~و منهم من أنكر كونه مقدار الحركة، واحتج بأن الحركة بجميع أعراضها حاصلة في ~~الزمان فيمتنع كون الزمان حاصلا فيها. ~~و سيأتي جوابه و يعرف به جواب ما يورد من أمثاله. ~~و منهم من زعم أن الزمان واجب الوجود لذاته؛ وسأذكره مع الجواب عنه. # قال: و «الآن» هو طرف للزمان به تتصل أجزاؤه بعضها ببعض كاتصال # الماضي والمستقبل. ويتعين «الآن» بشعور دفعي أو وقوع أمر دفعي فيتعين به آن. # وإلا سنبرهن أن الحركة التي منها الزمان لامقطع لها أصلا، فلا طرف لها بالفعل. ~~[في الآن] ~~أقول: إن الزمان ليس مقدارا لكل حركة بل لحركة الفلك الأقصى: وستعرف أن تلك PageV03P173 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0174.png) ~~متصلة ليس لها ابتداء و لا انتهاء1، فلايكون لها ms844 مقطع ولا طرف بالفعل، فلايكون للزمان ~~الذي هو مقدارها طرف أيضا بالفعل، بل يجوز أن يكون ذلك له بالفرض، كمايفرض مثل ~~ذلك في المسافة المتصلة. وإنما يتعين بما يقع الشعور به دفعة، أو يكون حصوله في نفسه ~~حصولا دفعيا كمماسة جسم لآخر2: وعلى غير هذا الوجه لا يتحصل «الآن». ~~وبالجملة، فنسبة «الآن4 إلى «الزمان» كنسبة النقطة إلى الخط: وكما أن النقطة طرف ~~للخط كذلك الآن وهو طرف الزمان؛ وكما أن الخط كخط الدائرة لا طرف له بالفعل وإنما ~~يتحصل له طرف بالفرض، فكذلك الزمان. # قال: ولايتصور أن تكون3 الآنات متشافعة و إلا زاد مقدار عدد على واحد # فيتألف4 منها مقدار حركة5 و صارت6 الحركة لها جزء لا يتجزى وذلك محال: # فإنه إن فرضت حركة لاتتجزى واقعة في مسافة، فالمسافة التي تستغرقها7 تلك # الحركة إن كانت8 منقسمة ففي كل جزء منها يكون شيء من الحركة، فانقسمت و # قد فرضث غير متجزئة. و لا يتصور أن يكون للمسافة9 جزء لا يتجزى للبراهين # التي ذكرت فبطل تشافع الآنات، فالآنات الواقعة 10 دفعة ليست بحركات لا يتصور # وقوعها إلا شيئا فشيئ. ~~[الزمان والحركة لايتركبان من أجزاء لاتتجزى] ~~أقهل: الغرض من هذا الكلام بيان أن الزمان والحركة لا يتركبان من أجزاء لاتتجزى، لا ~~بالفعل ولا بالفرض، كما أن الجسم لا يتركب من أجزاء هذه صفتها. ~~و برهانه. أن الآنات لو اجتمعت: فإما أن يحصل من اجتماعها زمان، أو لايحصل: ~~فإن لم يحصل فليس الزمان مركبا منها. ~~وإن حصل فهو مقدار حركة كما سبق؛ فيصح قوله: «فيتألف11 منها مقدار حركة». PageV03P174 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0175.png) ~~وإذاكان الزمان مطابقا للحركة، فالحركة التي هي مقدرة بذلك(1 الزمان المتألف من تلك ~~الآنات، تجب أن تكون متألفة من أجزاء مطابقة للآنات التي لا تنقسم، فتكون تلك الأجزاء ~~التي للحركة أيضا لا تنقسم، لكن هذا اللازم محال، فالملزوم وهو تشافع الآنات أيضا ~~محال. و ذلك هو المراد بقوله: «فصارت الحركة لها جزء لا يتجزى وذلك محال». ~~وإنما قلنا إن وجود جزء لا يتجزى في ms845 الحركة محال، لأن القدر المقطوع من المسافة ~~بذلك الجزء الذي لا يتجزى من الحركة، إما أن يكون منقسما بالقوة والفرض، أو لايكون ~~منقسما كذلك والقسمان باطلان: # أما الأول فلأنه حينئذ يكون في كل جزء من تلك الأجزاء المفروضة2 في ذلك القدر ~~المقطوع من المسافة شيء من الحركة، وإلا لم يكن للحركة عبور3 عليه ولابد وأن يكون ~~ذلك الشيء من الحركة مغايرا للذي في الجزء الآخر المفترض، فيكون الذي فرض من ~~الحركة غير منقسم منقسما، هذا خلف. وذلك هو معنى قوله: «فإنه إن فرضت حركة ~~لاتتجزى واقعة في مسافة فالمسافة التي تستغرقها تلك الحركة إن كانت منقسمة ففي كل ~~جزء منها يكون شيء من الحركة فانقسمت وقد فرضت غير متجزئة». ~~و أما الثاني، وهو أن يكون القدر المقطوع من المسافة غير منقسم لا بالفعل ولا ~~بالفرض، فذلك هو الجوهر الفرد، وقد سبقت البراهين على بطلانه. وهذالقسم هو المراد ~~بقوله: «و لا يتصور أن يكون للمسافة جزء لا يتجزى للبراهين التي ذكرت». # قال: سؤال: نعين آنا فنقول: الفلك فيه ساكن أو متحرك، و لما استحال # السكون فيكون متحر كا فتقع حركته في الآن. # جواب: و4آ ليس بمتحرك أيضا في الآن إذ برهن على أن لا حركة دفعية. # سؤال: يلزم أن يكون جسم غير متحرك ولا ساكن. # جواب: لايلزم من عدم تحركه5 و سكونه في الآن خلوه عنهما في نفسه. ~~أقهل: لما بين أن الحركة لاتقع في «الآن»، أورد على ذلك نقضا، وهو السؤال الذي ذكره ~~أولا، ثم أجاب عنه بأنا لانسلم الحصر، بل جاز أن لا يكون ساكنا في الآن ولا متحركا في PageV03P175 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0176.png) ~~الآن، و ذلك هو الحق في نفس الأمر؛ لأن السكون ممتنع1 على الفلك كما سنبين ذلك فيما ~~بعد، و أما الحركة في الآن فممتنعة أيضا، لأن الآن دفعي والحركة ليست بدفعية. # ثم أورد على هذا الجواب سؤالا آخر و تقريره أنه لو صح هذا الجواب للزم صحة ~~اجتماع النقيضين2 وهو أن الفلك ليس بمتحرك ولا ساكن؛ إذليس ms846 السكون إلا عدم الحركة ~~عما من شأنه أن يكون متحركا # ثم أجاب عن هذا السؤال الثاني بأنا لانسلم لزوم صحة3 اجتماع النقيضين وإنما كان ~~يصح ذلك الجواب4 إن5 لو كان المتحرك في «الآن» مناقضا للساكن، أو مساويا لما هو ~~مناقض له، و ليس كذا بل هو أخص من نقيضه؛ لأن نقيض «الساكن» هو «اللاساكن» ~~المساوي للمتحرك. و المتحرك في الآن6 أخص من المتحرك مطلقا، والأخص من ~~المساوي للشيء فهو أخص من ذلك الشيء: فتكون هذه المنفصلة مانعة من الجمع وغير ~~مانعة من الخلو - كما عرفت - فلم يلزم اجتماع النقيضين. ونظير ذلك قولنا لزيد المتحرك ~~في البيت: إنه ليس بساكن ولا بمتحرك في السوق. # قال: فالزمان ليس لقبلياته مقطع إذلو كان له مبدأ لكان له قبل. أو كان له مقطع # كان له بعد، فكان قبل كله أو بعد كله منه شيء متجز، هذا محال. ~~[في أن الزمان لا بداية له و لا نهاية] # أقول: حاصل هذا أن الزمان لا بداية له و لا نهاية:، إذ لو كان له بداية لكان عدمه قبل ~~وجوده، والقبل زمان فيكون قبل كل زمان7 زمان هذا خلف. ولوكان له نهاية لكان عدمه ~~بعد وجوده، والبعد زمان فيكون بعد كل زمان8 زمان وهو خلف أيضا. ~~و قوله: «شيء متجز»: أراد أن ذلك القبل إن لم يكن حادثا فهو المطلوب؛ وإن كان ~~حادثا فقبله قبل آخر، و يكون مجموع القبلين هو القبل، وكل واحد منهما9 جزؤه؛ وأما PageV03P176 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0177.png) ~~البعد فإنه إن1 لم يكن منقطعا فهو مطلوبنا، وإن كان منقطعا فبعده بعد آخر؛ والكلام فيه ~~كالكلام في القبل. ~~[كلام مع الذي توهم أن الزمان واجب الوجود] ~~وقد توهم بعضهم من هذا أن الزمان واجب الوجود لذاته، واحتج بأن الزمان يلزم من ~~فرض عدمه محال. وكل ما يلزم من فرض عدمه محال فهو واجب الوجود لذاته، فالزمان ~~واجب الوجود لذاته2. ~~و جوابه: منع الصغرى، فإنا لانسلم أن المحال لازم من فرض عدمه، بل هو لازم من ~~فرض عدمه قبل ms847 وجوده أو بعد وجوده؛ فإن ادعى المحتج أن مراده من الصغرى ذلك، منعنا ~~حينئذ صدق الكبرى وذلك ظاهر. و ربما جعل ذلك حجة على3 أن لا زمان، هكذا: لو كان ~~الزمان حاصلا، لكان إما واجب الوجود لذاته، أو ممكن الوجود لذاته4: والقسمان باطلان ~~فالمقدم باطل: ~~أما الأول. فلأنه مفتقر إلى الحركة المفتقرة إلى الزمان، والمفتقر إلى الغير لايكون واجبا. ~~وأما الثاني، فلانه يلزم من فرض عدمه محال فلايكون ممكنا، وقد عرفت وجه ~~الجواب عنه. # قال: وليس الزمان مقدار حركة مستقيمة، فإن الحركات المستقيمة لايذهب # في جهة غير متناهية لتناهي الجهات، وبالتعاود5 لابد لها من الانصرام إذ بين كل # حركتين مستقيمتين زمان سكون: # وبرهانه أن الحركات ذوات الحدود إذا أوصل6 بها المحرك إلى حد يكون في # آن الوصول موصلا بالفعل؛ ثم يزول عنه كونه موصلا دفعة، وإن7 بقي زمانا حتى # يصل تارة أخرى فآن الموصلية غير آن صيرورته غير موصل، وبين الآنين زمان # هو زمان السكون. PageV03P177 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0178.png) # زماني والشيء على زواله لا يتقدم بالعلية و بنينا الكلام على زوال الموصلية # دفعة لا على التحرك والمفارقة1. إذ ليس فيهما أول دفعي. # والزمان2 قبلياته3 لاتنصرم أبدا فهي من حركة غير منصرمة وهي الوضعية # الدورية. ~~[الحركة التي هي موضوع الزمان مستديرة] ~~أقول: لما بين أن الزمان مقدار الحركة، وأنه لا بداية له ولا نهاية، فرع على ذلك أن ~~الحركة التي هي موضوعه لا يجوز أن تكون مستقيمة بل هي مستديرة. ~~واستدل على ذلك بأن موضوعه لو كان حركة مستقيمة لكان لا يخلو إما أن يذهب إلى ~~غير النهاية، أو لا يذهب كذلك بل يقف. ~~فإن لم يذهب إلى غير النهاية لزم انقطاع الزمان. ~~وإن ذهبت إلى غير النهاية فإما بالتعاود، أو لا بالتعاود: ~~فإن لم يكن بالتعاود لزم وجود أبعاد لا نهاية لها وقد سبق بطلانه. ~~وإن كان بالتعاود4 لزم انقطاع الحركة؛ فلزم انقطاع الزمان الذي هي موضوعه؛ فلايكون ~~دائما على الاتصال وهو-كما ستعلم - محال. و مقدمات هذا البرهان بعضها قد سلف بيانه ms848 و ~~بعضها سيأتي برهانه. ~~و أما5 الذي يبرهن عليه هاهنا هو أن الحركة المستقيمة المعاودة6 يلزم انقطاعها عند ~~تعاودها؛ إذ بين كل حركتين مستقيمتين زمان سكون. ~~و برهان ذلك أن الحركات المستقيمة لابد وأن تكون نحو جهة، ولابد أن تكون لتلك ~~الجهة غاية وحد ينتهي إليه، والمحرك الموصل للجسم إلى ذلك الحد - سواء كان هو7 الميل PageV03P178 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0179.png) ~~أو الطبيعة أو أي شيء كان - يجب أن يكون مغايراللمحرك له من ذلك الحد1 إلى آخر. سواء ~~كان محركا له إلى2 عين3 ما ابتدأت منه الحركة الأولى، كما في الحركة من أإلى ب ثم من ب ~~إلى آهكذا: آ-ب. ا4، وكان محركا له لا إلى ما ابتدأت منه، كما في الحركة من آ ~~إلى ب، ثم من ب إلى ج هكذا: آب، ج5. ولا شك أن الموصل بالحركة إلى ب يكون ~~موجودا6 حال الوصول إليه؛ لأن العلة يجب أن تكون موجودة حال وجود المعلول، و ~~الوصول آني الوجود والسبب المقتضي للحركة من ب إلى آأو إلى ج لا يجامع وجوده وجود ~~السبب الموصل إلى ب، فهو حادث بعد آن الموصلية بعدية لاتجامع القبلية، لا كالبعدية ~~الذاتية؛ وهذا الحادث هو آني الوجود أيضا، فبين آن الموصلية إلى ب وآن اللاموصلية إليه ~~- وهو الآن الذي وجد فيه سبب الحركة من ب إلى ما انتهت إليه - إما أن يكون زمان7 أو ~~لايكون: # فإن لم يكن لزم تتالي الآنات. # وإن كان فذلك هو زمان السكون وهو المطلوب. ~~فهذا تقرير البرهان على وجوب السكون بين كل حركتين مستقيمتين إلى جهتين ~~متغايرتين. # و إذا عرفت هذا، فقوله: «إن الحركات ذوات الحدود»: أراد ب الحدود» نهايات ~~الحركات وغاياتها، كب في المثال المذكور. # قوله: «ثم يزول عنه كونه موصلا دفعة»: فيه نظر وهو أنا لانسلم أن اللاموصلية يكون ~~دفعة بل في جميع الزمان الذي هو بعد آن الموصلية؛ ويحتاج في تقريره إلى أن يقال: إن ~~الجسم الواصل إلى ب إما أن يكون في حال من أحوال اللاموصلية غير آخذ في ms849 المفارقة له ~~والحركة عنه، أو لايكون في حال من أحوال اللاموصلية كذلك: # فإن كان الأول، فلا شك أن تلك الحال هي أول أحوال اللاموصلية ولا شك أنها تكون8 PageV03P179 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0180.png) ~~آنية الوجود و1 حينئذ يصح كلامه. # وإن كان الثاني، فهو في كل وقت من أوقات اللاموصلية يكون ذلك الجسم متحركا. ~~فيستدعي وجود محرك حادث بعد أن لم يكن لاستحالة اجتماع السبب الموجب لحركة ~~الجسم إلى جهة مع السبب الموجب لحركته إلى ما يخالف تلك الجهة. # و ستعلم أن حدوث كل حادث يستدعي وجود حركة متصلة مستمرة: # فإن كانت مستقيمة عاد الكلام. # وإن كانت مستديرة فتلك هي الحركة الحافظة للزمان وهو مطلوبنا. # و قوله: «و إن بقي زمانا حتى يصل تارة أخرى»: معناه أن كون اللاموصلية واقعة دفعة ~~لايقدح فيه استمرارها إلى حين ما يصل الجسم المتحرك مرة ثانية إلى ذلك الحد، ~~كالمحرك من آإلى ب، ثم من بعد كونه موصلا إلى ب يزول عنه كونه موصلا إليها، ويستمر ~~كونه غير موصل إليها في جميع زمان عود ذلك الجسم إلى ا، ثم حركته من آإلى ب، ووصوله ~~إليها مرة أخرى، لأن الأمور الواقعة دفعة على قسمين: # منها، ما يستمر في الزمان الذي طرفه ذلك الآن. # و منها، من لا يستمر زمانا ألبتة. # قوله: «والشيء على زواله لا يتقدم بالعلية»: يريد أن تقدم الموصلية على اللاموصلية ~~ليس تقدما ذاتيا وهو تقدم العلة على المعلول، إذ لو كان كذا للزم أن يكون الشيء علة لعدم ~~نفسه و هو باطل. # قوله: «و بنينا الكلام على زوال الموصلية دفعة لا على التحرك والمفارقة إذ ليس فيهما ~~أول دفعي»، هذا جواب سؤال مقدر وهو أن اللاموصلية عبارة عن كون الجسم مفارقا لذلك ~~الحد، أو متحر كا عنه؛ و«المفارقة» و «التحرك» لاتكون آنية بل زمانية، فقولكم: إن كونه ~~غير موصل آني الوجود، محال. # و جوابه أن3 اللاموصلية ليست عبارة عن المفارقة والتحرك، فلايقدح كونهما غير ~~آنيين في كونهما آنية. PageV03P180 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0181.png) # قال: و بعض محشفي1 اليهود أخذ ms850 يرد على المعلم الأول ويفرض رحى أتت ~~من الهواء فصادمت حصاة صاعدة2 قسرا، قال بين حركتي الحصاة والرحى 3 إن ~~وقع زمان سكون تكون4 الحصاة قد قاومت الرحى وهذا محال. و لايعلم أن ~~الرحى لم يلحق الحصاة إلا بعد ممانعات من الهواء المتحرك بتنجية الرحى ويقع ~~زمان السكون قبل وصول الرحى. ~~[كلام أبوالبركات و نقده] ~~أقهل: الراد الذي أشار إليه هو أوحد الزمان أبوالبركات، صاحب المعتبر. ويمكن أن ~~يجاب عن هذا الإشكال بوجه آخر وهو أن الحصاة لم تصل إلى غاية حركتها؛ بل عادت ~~قبل بلوغها إلى تلك الغاية؛ وكلامنا فيما بلغ به المحرك إلى غاية حركته. ~~و اعلم أن دليل إثبات السكون بين كل حركتين متضادتين، قد عورض بعدة معارضات ~~و صاحب الكتاب اقتصر على ذكر هذه المعارضة الواحدة وجوابها. # قال: واستحفظ الزمان بأظهر الحركات وهي التي منها الحركة اليومية و ~~يتقدر به الحركات5. ونسبته إلى الحركات نسبة خشبة الذراع إلى المذروعات. و ~~ربما6 يقدر الزمان بما قدر بجزئي آخر من نوعه كالفنجانات و غيرها. # وقسم الزمان إلى حجج وشهور وأيام وساعات. وقد يقدر العدمي كالسكون ~~بالزمان بالعرض، على أن موضوعه لو كان متحر كا لتحرك 7 كذا. # و كما أن الشيء في العدد إما مبدأه كالواحد أو أقسامه كالزوج والفرد أو ~~معدوده، ففي الزمان مايوجد كالمبدأ و هو الآن وأجزاؤه من الشهور والأيام، وما ~~يعده8 الزمان ويقدره كالحركات. # والجسم من حيث هو جسم ليس في الزمان بل لأنه في الحركة وهي في ~~الزمان. PageV03P181 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0182.png) # و الأشياء الغير المتغيرة أصلا كالعقليات، والتي تتغير و تثبت من جهة ~~كالأجسام، هي1 مع الزمان، لا فيه. # و نسبة ما مع الزمان إليه في الثبات هو «الدهر». و نسبة بعضه إلى بعض ~~اصطلح عليه ب«السرمد»، والذاهل عن الحركة ذاهل عن الزمان. ~~[في أن الحركة اليومية حافظة للزمان و في الدهر والسرمد] ~~أقول: قوله: «و هي التي منها الحركة اليومية»: يشير بذلك إلى حركة الجرم الأقصى ~~المحرك لما تحته من الأفلاك في كل ms851 يوم وليلة دورة واحدة من المشرق إلى المغرب حركة ~~بالعرض. ومباحث علم الهيئة تدل على هذه الحركة. ~~قوله: «و الذاهل عن الحركة ذاهل عن الزمان»: هذا من جملة ما ينبه به على أن الزمان ~~مقدار الحركة ويتمثلون عليه بنوم أصحاب الكهف كما هو مشهور. # قال: # و يتبين2 من طريق آخر أن الحركة ليس لها جزء لا يتجزى: فإنها لو كان3 لها ~~ذلك كان البطؤ 4 والسرعة بتخلل السكنات، والتالي باطل، فكذا المقدم. # و وجه اللزوم أن الحركة الغير المتجزئة إذا وقعت، فسريع وبطية إذا شرعا ~~معا، و قطع السريع جزءا واحدا، فالبطيء إن قطع أقل من جزء فانقسم، أو مثله ~~فمتساويان5 فيما بعد هكذا، أو أكثر من جزء فصار أسرع من السريع. فسبيل ~~التفاوت وقوف البطيء ليتحرك السريع. # وأوجب هؤلاء تخلل السكنات بين الحركات: فغاية ما يتخلل من السكون أن ~~يكون بمقدار زمان كل حركة يتخلل مثلاه من زمان السكون: مع أن هذا يستحيل PageV03P182 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0183.png) ~~بديا، إذلو كان كذا لكان سكون المتحرك محسوسا، فالحركة محسوسة مستمرة و ~~زمانها أقل من السكون ولايحس1، هذا عجب. # ثم السهم إذا تحرك2 ينبغي أن تزداد حركة الشمس المشرقية3 عليها بقدر ~~زمان سكونها و هو ضعف زمان الحركة هذا محال. # و أيضا، وقوف السهم فى الهواء مع بقاء الميل القاسر ممتنع، فإن الفاعل ~~المتشابه يتشابه فعله وإذ لا تخلل للسكون فلا جزء لها غير متجز. ونبرهن بهذا أن ~~لا جزء للمسافة، فإن الحركة المتجزئة إن وقعت في مسافة غير متجزئة، فكل4 ما ~~يفرض جزءا لها إن وقع فيها فاجتمعت الحركات متواردة متتالية على محل واحد ~~ثابتة عليه، هذا محال. وإن وقع كل جزء لها في جزء منها، فانقسمت. ~~أقول: قد كان بين أن الحركة لاتتألف من أجزاء لاتتجزى5 بطريق مبني على أن ~~المسافة لاتتركب من الجواهر الأفراد6. وهذا الطريق هو عكس ذلك. لأنه بين أولا أن ~~الحركة لايجوز تألفها من الأجزاء الغير المتجزئة؛ ثم بنى على ذلك امتناع تركب المسافة ~~من الجواهر الأفراد. وألفاظ ms852 الكتاب ظاهرة إلا في قوله: «فكل 7 ما يفرض جزءا لها إن ~~وقع8 فيها فاجتمعت الحركات متواردة متتالية على محل واحد ثابتة عليه هذا محال. وإن ~~وقع كل جزء لها في جزء منها فانقسمت»: فإن الضمير فى «لها» عائد إلى «الحركة» وفى ~~«فيها» و«منها» عائد إلى «المسافة» وبذلك يتضح مقصوده. # و تضاد الحركات ليس بالزمان والمكان. و محل الحركة قد9 يختلف فيها PageV03P183 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0184.png) # مثلان و يتفق فيها ضدان: فالتضاد بالجهات. فضد كل حركة هو ما قابلها على خط # مستقيم، فضد الصاعدة النازلة1، والمتيامنة المتياسرة التي تقابلها على زوايا2 # قائمة. و لا ضد للمستديرات إذ لاجهة لها. ~~أقهل: إن الحركة تتعلق بستة أشياء: ما منه، وما إليه، وماله. ومابه. وما فيه. والزمان. و ~~اليس في شيء من ذلك ما يصلح أن يكون سببا لتضاد الحركات سوى «ما منه» و «ما إليه». و ~~أما الأربعة 3 الباقية فليست صالحة لذلك. ~~و صاحب الكتاب ذكر منها ثلاثة وهى الزمان، وما فيه الحركة وهو المكان، وما له ~~الحركة وهو محل الحركة. ~~و احتج بأن كل واحد منها قد يختلف فيه مثلان، و يتفق فيه ضدان، أي تحصل في ~~المختلفات من هذه الأشياء حركتان متماثلتان. و في المتفقات منها حركتان متضادتان. ~~أما الزمان، فإن الماضي منه والمستقبل مثلا تحصل فيهما حركتا جسمين أو جسم ~~واحد إلى جهة واحدة؛ ويحصل في زمان واحد حركتا جسمين إحداهما4 إلى المركز، و ~~الأخرى إلى المحيط. ~~وأما المكان، فقد تحصل فى الأعلى منه حركة. وفى الأسفل حركة أخرى إلى جهتها، و ~~تحصل في المسافة الواحدة حركتان صاعدة وهابطة. ~~و أما محل الحركة، فإن الماء قد يتحرك إلى المحيط قسرا ، ويتحرك إليه النار طبعا. مع ~~أن الماء والنار مختلفان في الصورة النوعية. ~~و ليس بين الطبع والقسر تضاد، لاجتماعهما فى الجسم الواحد إلى جهة واحدة، ~~كالحجر الذي يضاف إلى حركته الطبيعية إلى المركز حركة قسرية إليه، ويتحرك الجسم ~~الواحد إلى جهتين مختلفتين تارة بالطبع وتارة بالقسر. ~~وهاهنا سوالان: ~~الأول منهما، ms853 أن يقال: لم حصرتم سبب تضاد الحركات فى الستة المذكورة? ولم PageV03P184 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0185.png) ~~لا يجوز أن يكون السبب لتضادها [أمرا مغايرا]1 لهذه؟ # السؤال الثاني، هب إنا سلمنا الحصر فى الستة، لكن قد بقي منها ما لم يذكره صاحب ~~الكتاب وهو المحرك الذي به الحركة، فلم لم ينسب التضاد إليه؟ # و الجواب عن الأول أنه لم يعول في أن التضاد لأجل ما منه، وما إليه، على الحصر ~~المذكور، بل على صدق حد التضاد على الحركتين المتقابلتين على خط مستقيم كالصاعدة ~~والنازلة2 والمتيامنة والمتياسرة؛ وإنما ذكر الزمان والمكان و محل الحركة للتنبيه، و ~~ليقاس3 غيرها عليها: وبه يظهر الجواب عن الثاني؛ على أن الكلام غير خال عن تساهل إلا ~~أنه لا يضر و لايقدح في شيء من4 المهمات. # ومما يدل على أن المحرك لا يجوز أن يكون سببا لتضاد الحركات، أن المحرك الواحد ~~قد يحرك جسما واحدا إلى جهتين مختلفتين. # واعلم أن من الحركات ما لا تتعلق بالستة كلها. فإن حركة المحدد ليس لها5 ما منه، وما ~~إليه؛ وليس لها تعلق بالمكان، إذ لا مكان للمحدد؛ ولا بالزمان لأنه مقدارها بخلاف باقي ~~الحركات. # وليس التضاد لأجل ما منه فقط أو ما إليه فقط، بل ما منه وما إليه جميعا. PageV03P185 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0186.png) PageV03P186 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0188.png) # والأجرام البسيطة: # منها، ما2 لايقبل التركيب وهي المحدد و ما معه؛ لأنها عديمة الميل ~~المستقيم. وفي المركبات لابد من حركة مستقيمة لأحد الأجزاء إلى مكان الآخر و ~~إلا لا تركيب. و إذ3 لم يتفكك فمماسها لا يتصل بها و لا يتشكل بشكل لما سبق. # و منها، مايقبل التشكل و تركه والتفكك إما بسهولة وهو الرطب. وإما ~~بصعوبة وهو اليابس4. وكل كائن فاسد هو ذو ميل مستقيم لابد له من ذلك، لأنه ~~ينفصل عن غيره و يفكك بالنتيجة غيره5. وما سوى الرطوبة واليبوسة من القوى ~~المعدة للانفعال لا يعم الكائنات الفاسدة. وكل ينتمي إلى أحد هذين و تركيبهما. # والقوى المعدة نحو الفعل فما6 يعم هذه الأجسام هي الحرارة، وهي كيفية ms854 PageV03P188 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0189.png) ~~توجب عند التمكن حركة الشيء عن الوسط من شأنها التفريق والتحليل و ~~التلطيف. # والبرودة، وهي كيفية يوجب عند التمكن حركة الشيء إلى الوسط من شأنها ~~التسكين و التعقيد. و قد شوهد اقتضاء الحرارة التصعيد و البرودة خلافه ~~فيقتضيان 1 على درجاتهما درجاتهما2. # و الحركات محصورة فيما هي على الوسط كما للأثيريات، و إلى ما إلى ~~الوسط و يقال لما هذا شأنه «ثقيل»، وإلى ما عن الوسط و يقال لما هذا شأنه ~~«خفيف»، فكل جسم عنصري إما يميل عن الوسط، أو إليه، فلا يخرج عن الحرارة ~~والبرودة. فإذا ركب كل من الفعلين مع كل من الانفعالين3 حصل أربعة أقسام: حار ~~يابس، و حار رطب، و بارد يابس، و بارد رطب. # و اليبوسة بأي الفعالتين4 اقترنت5 زادتها6 خفة أو ثقلا، فحصل الأركان ~~الأربعة: خفيف مطلق ينحو أقصى الفوق كالنار، و ثقيل مطلق ينحو أقصى السفل و ~~هو الأرض، وخفيف غير مطلق كالهواء، و ثقيل غير مطلق كالماء. ~~أقهل: إن الأجسام على قسمين: بسيطة ومركبة7 ~~و «جسم البسيط» يقال بمعنيين: ~~أحدهما أنه الذي يشارك جزؤه كله في الاسم والحد ~~و ثانيهما أنه الذي لايلتئم حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع. ~~والمراد ب« البسيط» هاهنا هو الثاني؛ لأن الفلك لا يصدق على [جزئه]8 المفروض أنه ~~فلك. ~~وإنما قلت «من أجسام مختلفة الطبائع» و لم أقل «من أمور أو من أشياع»، احترازا9 من ~~الهيولى والصورة الجسمية والصورة النوعية؛ فإن كل جسم مركب منها، وكل واحد منها PageV03P189 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0190.png) ~~مخالف للآخر في ذاته وطبيعته، فلميكن في الأجسام ما هو بسيط ألبتة. وعلى هذا ~~ف «المركب» هو الذي تلتئم حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع. كبدن الإنسان وكل واحد ~~من أعضائه المتشابهة الأجزاء كاللحم والعظم. وهذه قد تشتبه بالبسائط التي بالمعنى ~~الثاني، لأنها و إن كانت مركبة من أجسام مختلفة الطبائع في نفس الأمر وهي العناصر ~~الأربعة، إلا أنها بحسب الحس لا يظهر فيها تركيب؛ وإنما تصدق عليها البساطة1 بالمعنى ~~الأول، إذ جزء اللحم يصدق عليه أنه ms855 لحم، وجزء العظم يصدق عليه أنه عظم كالماء و ~~الهواء. # فأما المركبات، فإنه أخر الكلام فيها، وكلامه هاهنا في البسائط؛ لأن البسيط متقدم على ~~المركب بالطبع، فيجب أن يقدم عليه في الوضع2 والتعليم أيضا، فهذا هو المراد من قوله: ~~«في بسائط الأجسام». # وأما قوله: «و الأجرام3 البسيطة منها ما لا يقبل التركيب»: فمراده أنها لا يتركب منها ~~غيرها. لا أنها4 هي لا يتركب من غيرها: فإن ذلك وإن كان حقا في نفسه إلا أنه ليس بمقصود ~~هاهنا؛ لأن مورد القسمة هو البسيط. فلو كان مراده أنها ليست بمركبة من غيرها لكان ~~المعنى أن البسيط لا يكون مركبا وذلك لغو؛ و لأن غرضه أن يقسم البسائط إلى الأفلاك و ~~العناصر. ولما كانت العناصر هي التي يتركب منها المركبات، فالأفلاك التي في مقابلتها5 ~~هي التي لا يتركب منها شيء من الأجسام. # قوله: «وهي المحدد و ما معه»: يريد بما معه» باقي الأفلاك المتحركة بالاستدارة. # و قوله: «لأنها عديمة الميل المستقيم»: فيه نظر؛ لأن الذي مضى من بيان عدم الميل ~~المستقيم إنما هو مختص بالمحدد لا بغيره من الأفلاك، و ما استدل به على عدم الميل ~~المستقيم فيما عدا المحدد قد عرفت ما فيه، فصاحب الكتاب في هذا الموضع تبع المشهور ~~لا قانون التحقيق والبرهان. # و قوله: «و إذا لم يتفكك فمماسها لا يتصل بها»: فاعلم أن الاتصال المذكور هو أمر PageV03P190 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0191.png) ~~يخص الرطب: فإن الرطب إذا لاقى ما يجانسه بطل السطح بينهما بسهولة: فعلى هذا ما ~~لا يكون رطبا لعدم قبوله للتفكك، والانفصال يجب أن لا يتصل بما يماسه ويلاقيه. # قوله: «و منها ما يقبل التشكل وتركه والتفكك إما بسهولة وهو الرطب، وإما بصعوبة و ~~هو اليابس»: فاعلم أنه لما ذكر أن المحدد وما معه لا يقبل التشكل وترك التشكل جعل في ~~مقابلة ذلك ما يقبل التشكل وتركه؛ وقسمه إلى ما يقبل ذلك بسهولة، وإلى ما يقبله بصعوبة؛ ~~فصارت الأجسام كلها على ثلاثة أقسام: # [1] ما لايقبل التشكل وتزكه أصلا وهو المحدد ms856 على1 ما هو المتيقن بالبرهان وما معه ~~أيضا على ما هو المشهور؛ وعند صاحب الكتاب فيه شك. # [2] و مايقبل ذلك على أحد القسمين الباقيين. # قوله: «لأنه ينفصل عن غيره ويفكك بالنتيجة غيره»: يريد أن ذلك يحصل له لاستحقاقه ~~بحسب كل صورة نوعية مكانا غير الذي استحقه بحسب صورته الأخرى، بحيث لو جاز أن ~~يستحق بحسب الصورتين مكانا واحدا، لما لزم2 من كونه و فساده حصول3 الحركة ~~المستقيمة. ~~قوله: «و الحركات محصورة فيما هي على الوسط كما للأثيريات»: هذه العبارة أجود ~~من عبارة من يقول: «فيما هو حول الوسط» لأن التي حول الوسط 4 لايدخل فيها حركات ~~أفلاك التداوير. ومراده ب«ما على الوسط» ما يعم الأفلاك التي مراكزها مركز الأرض و ~~الأفلاك الخارجة المركز، وأفلاك التداوير والكواكب، وهذه كلها تسمى ب«الأثيريات» و ~~«الفلكيات»5 و «السمائيات». ~~قوله: «فيقتضيان على درجاتهما درجاتهما6»: يريد أن ازدياد الميل المصعد إلى فوق ~~بحسب ازدياد الحرارة وازدياد الميل المقتضي للنزول إلى أسفل بحسب ازدياد البرودة، ~~فبمقدار زيادة الحرارة والبرودة ونقصانهما تكون زيادة المثلين ونقصانهما، ويدل على ~~ذلك التجربة. PageV03P191 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0192.png) ~~قوله: «فحصل الأركان الأربعة»: ~~فاعلم أن هذه الأربعة إنما ستيت «أركانا» باعتبار أنها أجزاء ذاتية للعالم الجسماني. ~~و أما باعتبار أنها يحصل منها مركبات بالتركيب والاستحالة فتسمى «أسطقسات»1. ~~و باعتبار حصولها منها بالاستحالة من غير تركيب فتسمى «عناصر» وسيأتي ذكر ذلك. ~~وقوله: «خفيف مطلق»: فمعناه أنه في أي مكان كان من أمكنة العناصر المغايرة له، فإنه ~~يكون طالبا لجهة المحيط. ~~و قوله: «و ثقيل مطلق»: فمعناه أنه في أي مكان2 كان منها، فإنه يكون طالبأ لجهة ~~المركز. ~~و قوله: «و خفيف غير مطلق كالهواء»: يريد أنه إن كان في حيز الأرض أو الماء كان ~~طالبا جهة المحيط: وإن كان في حيز النار كان طالبأ لجهة3 المركز. ~~و قوله: «و ثقيل غير مطلق كالماء»: يريد أنه إن كان في حيز الهواء أو4 النار كان طالبا ~~لجهة المركز؛ وإن كان في حيز الأرض كان طالبا لجهة المحيط. # قال: والأرض ms857 أثقل من الماء لرسوب التراب والحجارة فيه. # و يدل على حرارة الهواء انسلاله عن الماء؛ والزق المملو من الهواء يرسب # قسرأ في الماء ويطفو طبعا. # سؤال: إنما يطفو5 لضغط ثقل الماء لا لطبعه، والبخارات والنار تتصاعد # لجذب الهواء إياها. # جواب: لو كان طفو الزق للضغط فكلما كان الزق أكبر كان أمنع للقسر و # [كانت]6 حركته أبطأ، و شوهد علي خلاف هذا و كذا فيما يتصاعد. # و يدل على شدة ميعان الهواء سرعة تشكله و انفصاله، فهذه هي الأمهات # الأربعة يتولد منها ما يتولد، وكيفياتها المذكورة هي أمهات الكيفيات المحسوسة # التي عندنا. و هي مختلفة بالطبع لايستقر أحدها حيث استقر الآخر؛ وهذا في PageV03P192 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0193.png) # الأطراف أظهر. ولكل واحد من هذه صورة مقومة لماهية نوعه. و وجود هيولاه # غير محسوسة تنبعث عنها الكيفيات المحسوسة. # والكيفية قد تتبدل مع انحفاظ الصورة كالماء إذا سخن أو تبخر أو انجمد فإن # صورة المايية في البخار والجمد باقية: لأنها ترجع إلى مقتضاها بأقل معاون و # الكيفيات المحسوسة كالحرارة ونحوها تشتد وتضعف بالمزاج والبساطة. # والصورة جوهر وستعلم أن مثلها لاتشتد ولاتضعف. # و إذا قيل: إن الماء الحار بارد لايعنى بالفعل، بل باعتبار الصورة المقتضية # للبرد عند زوال المانع. والكيفية الخارجة إذا اشتدت قد تبطل1 الصورة وتعد # المادة لما يناسبها من الصور. ~~[في العناصر والكيفيات الأربعة وبعض حالاتها وأحكامها] ~~أقهل: قوله: «وكيفياتها2 المذكورة هي أمهات الكيفيات المحسوسة التي عندنا»: يريد ~~بكيفياتها المذكورة3 الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. و إنما كانت «أمهات» لأن ~~المزاج4 يحصل بتفاعلها كما ستعرف. ~~و باقي الكيفيات المحسوسة كالطعوم والألوان والروائح هي توابع للمزاج بمعنى أنه ~~معد لحصول هذه الكيفيات من المبدأ المفارق وهي تابعة للمزاج الحاصل بتفاعل الأربعة ~~فلهذا كانت أمهات5. ~~و قوله: «وهي مختلفة بالطبع»: يشير بذلك إلى العناصر لا إلى الكيفيات. ~~و قوله: «لا يستقر أحدها حيث استقر الآخر»: هذا هو الذي جعله دليلا على اختلافها ~~بالطبع؛ إذ لو كانت طبيعتها واحدة لكان مكانها واحدا والتالي باطل، فالمقدم مثله. ~~و قوله: «و ms858 هذا في الأطراف أظهر» : أراد أن الميل الذي يحرك العنصر إلى مكانه ~~الطبيعي عند كونه خارجا عنه، يشتد إذا قرب ذلك العنصر من طرف المكان الطبيعي الذي ~~له؛ وسبب ذلك حصول الميل بعد الميل على الوجه الذي تعرفه. PageV03P193 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0194.png) # قوله: «و لكل واحد من هذه صورة مقومة لماهية نوعه و وجود هيولاه غير محسوسة ~~تنبعث عنها الكيفيات المحسوسة»: فاعلم أن هذه هي الصورة النوعية وكونها غير ~~محسوسة قد رجع عنه في كثير من كتبه، وكذا كونها مغايرة للكيفيات المحسوسة، وقد ~~أوضح ذلك في حكمة الإشراق وغيره1 من الكتب؛ وتساهل فيه هاهنا لكونه لا يختل به ~~شيء من القواعد المهمة. و يكتفي هاهنا بمجرد المنع لأنه لم يقم على الإثبات حجة، ولا ~~ادعى فيه برهانا. ~~قوله: «و الكيفية قد تتبدل مع انحفاظ الصورة كالماء إذا تسخن أو تبخر أو انجمد، فإن ~~الصورة2 المائية في البخار والجمد باقيه»: فاعلم أن هذا أحد الأدلة على أن لكل واحد من ~~العناصر صورة مقومة مغايرة للكيفيات الغير المقومة. وحاصله، أن الصورة باقية عند زوال ~~الكيفيات، والباقي غير الزائل. ولمن منع أن يقول: لانسلم؛ بل أحد الكيفيات باق عند ~~زوال3 بعضها. وهذا الدليل لا يتمشى في النار عند زوال حرارتها؛ ولا في الهواء عند زوال ~~رطوبته. # و قوله: «لأنها ترجع إلى مقتضاها بأقل معاون»: هو دليل ثان على المطلوب وتقريره أن ~~الماء المسخن مثلا، يعود إلى البرودة بعد زوال المسخن ولولا أن له صورة معيدة4، لماكان ~~كذا. وهذا إنما يدل على وجود المعيد5 وأما كون ذلك المعيد صورة أو غير صورة فلابد له ~~من برهان. # قوله: «و الكيفيات المحسوسة كالحرارة ونحوها تشتد وتضعف بالمزاج والبساطة، و ~~الصورة جوهر و ستعلم أن مثلها لا يشتد و لا يضعف6»: هذا دليل ثالث من الشكل الثاني و7 ~~هو أن الصورة العنصرية كصورة المائية لاتقبل الشدة والضعف، والكيفيات المحسوسة ~~قابلة لذلك، فالصورة العنصرية مغايرة للكيفيات. # و جوابه منع الصغرى، أما الكبرى فإن كانت8 جزئية لم تكن منتجا: وإن أخذت ms859 كلية ~~فهي ممنوعة. PageV03P194 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0195.png) ~~قوله: «و إذا قيل إن الماء الحار بارد لايعنى بالفعل، بل باعتبار الصورة المقتضية للبزد ~~عند زوال المانع»: معناه أن الماء الحار إذا قيل إنه بارد فليس المراد أنه مع كونه حارا بالفعل ~~هو بارد بالفعل؛ بل المراد أن له طبيعة تقتضى عند زوال المسخن أن يكون ذلك الجسم ~~باردا، كما تقتضي طبيعة الحجر عند زوال القاسر المصعد أن يكون منهبطا إلى المركز. ~~قوله: «و الكيفية الخارجة إذا اشتدت قد تبطل الصورة وتعد المادة لما تناسبها من ~~الصور»: هذا ككيفية1 الحرارة الخارجة عن الكيفية التي تقتضيها الماء بطبعه وهي البرودة، ~~فإنها إذا قويت حدا أبطلت الصورة المائية وأعدت الهيولى لقبول الصورة الهوائية المناسبة ~~لكيفية الحرارة. # و هذه الأربعة تنقلب بعضها إلى بعض: و يحس انقلاب الهواء نارا بما نشاهد ~~من النفاخات، فإن الهواء يمد النار بالانقلاب إليها؛ والهواء الحار الذي منه ~~السموم المحرق2. # و استحالة النار هواء يحس من الشعل والشرر، فإنها تصير هواء و ينفصل ~~الدخان الذي كلما قوى النار قل، ولو بقيت هذه على النارية لتحركت إلى مكانها ~~على خط مستقيم على زاوية3 قائمة، لأنه أقرب الطرق؛ وكذا كل متحرك طبعا ~~فأحرقت ما حاذاها وليس كذا. # وانقلاب الماء هواء نشاهده بالصاعد من البخار الصائر هواء لشدة الانحلال 4. # و انقلاب الهواء ماء يمتحن بما يركب على السطوح الظاهرة للطاسات و ~~الزجاجات المملوة من الجمد5، أو6 المكبوبة7 عليه، من القطرات؛ ولو كان للرشح PageV03P195 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0196.png) ~~ما كان عند الكب، ولكان الحار أولى به لأنه ألطف وأقبل للرشح وليس1 كذا: فهو ~~هواء انفعل بشديد برد فصار ماء. # و شوهد في بعض المواضع سحاب لم ينسق من موضع آخر، تكاثف2 وانحدر ~~كله ماء. # و انقلاب الماء أرضا يرى في بعض المواضع مياة تتقاطر فتستحجر3. و ~~العجب أنها إن أخذت قبل الوصول إلى الأرض لم يستحجر فهي لخاصية4 في تلك ~~الأرض، فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجر، وربما تكون باطنة فتظهر ~~بالزلازل. # و إن صح انقلاب بعض ms860 الناس حجرا، كما رأينا في بلادنا أشخاصا و صورا ~~مشاكلة للإنسان لايعوزها من التخطيط شيء على بعض أحوال تختص بالناس، و ~~على قرب من مدينتنا سهرورد أشباح على هيآت رجال و نساء و بهائم و أطفال ~~و أثاث بيوت يكاد يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية و ما يتعلق بها، فهي5 ~~لمثل هذه القوة، التي قد يظهر على قوم غضب الله عليهم. # وقد يبرد الدخان الممتزج مع البخأر في الهواء شديدا، فيستعد لصورة بعض ~~الأجساد الأرضية، كأشياء يقذفها السحاب الصاعق من النصال6 ونحوها، يرى في ~~أرض ديلم وجيلان و غيرهما. # وقد نزل من الهواء في بعض الأزمنة مازاد على مائة وخمسين رطلا شيء ~~كالحديد حكاه الشيخ الرئيس من زمانه7. # و جعل الأرض ماء شاهده أصحاب الكيميا المحللين للصلاب بمياه حارة8 ~~يشربونها؛ فهذه لها هيولى مشتركة تخلع و تلبس. # و لا ينقلب عنصر إلا إلى مشاركه في كيفية، فإن انقلب9 إلى ضده بالكيفيتن ~~فبتوسط الانقلاب الأول. PageV03P196 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0197.png) ~~أقهل: قوله: «و هذه الأريعة»: يشير بها1 إلى الأرض والماء والهواء والنار. وفي ~~حكمة الإشراق2 جعلها ثلاثة: «حاجز» وهو الأرض، و «لطيف» وهو الهواء، و «مقتصد» و ~~هو الماء؛ وأما النار فلم يجعلها عنصرا مفردا بل جعلها من عنصر الهواء؛ فإنه قسمه إلى ~~شديد الحرارة وسماه «نارا»، وإلى ما ليس كذلك وهو الذي يعبر عنه ب«مطلق الهواء». # و الخلاف المعنوي في ذلك أنه هل النار يمتاز عن الهواء بصورة مقومة، أو بكيفية ~~خارجية. والتساهل في أمثال ذلك مما لا يقدح في شيء من الأصول. # قوله: «ينقلب بعضها إلى بعض3»: يريد بذلك أن الهيولى المشتركة بينها تخلع صورة ~~بعضها وتلبس صورة البعض. # وذلك على تقدير4 أنها أربعة يكون إثنى عشر قسما، لأن كل واحد من الأربعة تحصل ~~لها ثلاثة أقسام من أقسام الكون، وضرب ثلاثة في أربعة، فكانت5 إثنا عشر. # قوله: «انفعل بيرد شديد فصار ماء»: إنما يتعين ذلك بعد أن أبطل6 أن يكون ذلك الماء من ~~داخل الآنية بالرشح إن لو أبطل ms861 أيضا7 أن يكون من خارجها بالجذب أو غيره. وقد أبطل ~~ذلك بأنه لو كان لهذا السبب لكان كونه عند أحياض كثيرة أولى8. والتجربه تدل على ~~خلافه. # قوله: «فهذه لها هيولى مشتركة»: يريد أنه لولا الهيولى المذكورة لكان انقلاب بعض ~~العناصر إلى بعض قلبا للأعيان وذلك بديهي البطلان. # قوله: «و لا ينقلب عنصر إلا إلى مشاركه في كيفية»: معناه أن كل واحد من العناصر: ~~إما أن يكون مباينا لعنصر آخر في كيفية واحدة من الأربع فقط، كمباينة الأرض للماء ~~في الرطوبة دون البرودة. ~~وإما أن يكون مباينا له في كيفيتين من الأربع، كمباينة الماء للنار في البرودة والرطوبة ~~معا، على ما هو المشهور من أن النار حارة يابسة، وإن كان في يبوسة النار خلاف لا حاجة ~~إلى تحقيق الحق فيه هاهنا. PageV03P197 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0198.png) ~~قوله: «فإن انقلب إلى ضده بالكيفيتين فبتوسط1 الانقلاب الأول»، يريد أن الماء إذا ~~انقلب إلى النار التي هي ضد الماء لا في كيفية واحدة فقط، بل في كيفيتي الحرارة واليبوسة. ~~فإنه لا ينقلب إليها إلا بعد انقلابه إلى الهواء المضاد للماء بكيفية البرودة دون كيفية الرطوبة و ~~على ذلك يقاس غيره. ~~قال: # التلويح الثاني # في طبقات العناصر ~~والعناصر على بساطتها2 قل ما يوجد: ~~فالأرض لها ثلاث طبقات: ~~أحدها، ما يقرب من3 المركز ويكون ترابا صرفا. ~~و وراه4 طبقة وهو طين لامتزاج المياه. ~~و وراهما الطبقة العليا بعضها استولى عليه الماء والرطوبة؛ وبعضها انكشف ~~للشعاع المبخر للرطوبات فهو يابس5. ~~[طبقات الماء]: ~~والماء6، لايوجد منه الصافي لمخالطة الأرض. ~~و مياه الأبخر ذات مرارة أو ملوحة لمخالطة أجزاء أرضية محترقة7. وكلما ~~لاتحيله8 الحرارة إحالة9 تامة فهو مر. ~~والماء كان ينبغي أيضا أن يحيط على الأرض 10 إلا أنها قد تنقلب - بما اختلط PageV03P198 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0199.png) ~~معها من اليابس ودوام الحرارة عليها - جرما أرضيا1 يصير موضعا مرتفعا وهي ~~توجب أخدودا في الأرض فلا يمكن2 الانبساط، وفي ذلك من الله رحمة وعناية ~~على الحيوان المحتاج إلى التنفس. ~~[أسباب تكون الجبال]: ~~[1] و قد يحصل من ms862 أبحر زالت3 مياهها جبال و ذلك أحد أسبابها: و لهذا قد ~~يوجد في بعض الجبال عظام الحيتان والصدف. ~~[2] مع أن الجبل قد يحصل من زلزلة فصلت قطعة على ناحية فارتفعت. ~~[3] أو رياح جمعث بهبوبها ترابا و غيرها. ~~[4] أو لعمارات تراكمت فتخربث، وكثيرا من هذا في بلادنا، فتوجد فيها أمتعة ~~البيوت وآلات الذهب والفضة. ~~والهواء ثلاث طبقات: ~~الأولى، ما قارب الأرض وتخالطه الأبخرة المتصاعدة وهذا طبقتان: ~~منه، ما اشتد قربه من الأرض و انعكس4 إليها تسخين النور من مطرح ~~الشعاع. ~~و منه، ما كان أبعد فبقي باردا. ~~والثانية، ما فوق هذا وهو هواء صرف. ~~والثالثة، خالطت الدخان والنارية. ~~[طبقة النار]: ~~والنار طبقة واحدة وهي أصفى العناصر، فإنها سريعة إحالة5 ما جاورها إلى ~~جوهرها. PageV03P199 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0200.png) # و النار إذا صفت فلا لون لها. اعتبز بما قرب من الشعل من أصولها ومن # المصباح من الفتيلة. فترى هنالك ثلمة ينفذ فيها البصر، فتظن أنها خلأ تحرق ما # لاقته1. ~~أقول: قوله: «و مياه الأبحر ذات مرارة أو ملوحة»: العلة الغائية في ملوحة ماء البحر ~~أن2 لا ينتن، فيعم نتنه القدر المكشوف من الأرض، فيفسد ما عليه من النبات والحيوان، كما ~~نشاهد في المياه التي طال وقوفها ومكثها. ~~قوله: «و كلما لاتحيله الحرارة تامة فهو مر»، هو قضية تجربية. ~~و قوله: «و هي توجب أخدودا في الأرض»، «الأخدود» واحد «الأخاديد»، وهي ~~الشقوق في الأرض. ~~قوله: «و النار إذا صفت فلا لون لها»: إنما احتاج إلى ذكر ذلك لأنه لما ذكر أن النار فوق ~~الهواء و لا شك أنها تحت الفلك. استشعر أن يقال: لو كان الأمر كذالكانت يستر ما فوقها من ~~السماء والكواكب؛ و لكان عنصرها يرى مضئ أحمر كالنار التي عندنا3 في الشعل و ~~غيرها؛ فأزال هذا التوهم بأن النار الصافية أي التي لايخالطها شيء آخر ليست ملونة، إنما ~~الملون منها بلون4 الحمرة هو ما قد5 خالطه أجزاء أرضية؛ ولهذا كلما كثر الدخان في النار ~~التي عندنا ازدادت حمرة، وكلما قل أخذت في الصفاء وقلة ms863 التلون. # إن الأجسام يؤثر بعضها في بعض إما بالتجاور كالتسخين بالنار6. أو بالملاقاة # كاحراقها. أو بالمقابلة كاضاءة الشمس، ودون ذلك لا مناسبة فلا تعلق. PageV03P200 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0201.png) ~~و أسباب الحرارة ثلاثة: # [السبب] الأول، مجاورة جسم حار، والذين ظنوا أن الكيفيات صور منعوا ~~الاستحالة في الكيف، وحكموا بأن الماء لا يتسخن بالنار بل فشت فيه أجزاء نارية ~~داخلته، والبرد هو الصورة الباقية وكذلك غيره. # و يبطل قولهم بالجمد المبرد ما فوقه، و1 أجزاؤه الباردة لايتصاعد؛ والظرف ~~المملو من الماء لم يخرج منه شيء ليدخل الفاشي. ولو كان كما قالوا، كان المسخن ~~في مستصحف2 كانية الحديد والنحاس أبطأ تسخنا، وأقله من مسخن في ضعيف ~~كالخزف؛ لأن الأول أمنع من الفشو على نسبة استصحافه3. # والأمر على خلاف هذا؛ ولماكانت 4 القماقم الصياحة تنشقق، بل كانت ترتفع ~~فالرفع أهون من الشق. # و قالوا: إن التخلخل بمخالطة أجزاء شيء غيره. وكذبهم أيضا، ما قلنا، بل ~~المقدار عرض لأن الجسم يتكاثف و يتخلخل وماهيته محفوظة. # السبب الثاني، الحركة، كما يرى من حال المحكوك والمخضخض5. والماء ~~الجاري أقل بردأ من الراكد. وقال هؤلاء إنها مخرجة لما كمن من النار؛ فأوجبوا أن ~~الفضاء يخرج منه6 من النار ما يحرقه؛ وإذاكان وقوده تحت زجاج يجعله كأنه نار ~~و ينفصل كثيرا بالشعل و يبقى الجمر ما يبقى؛ فالعاقل لايصدق بكمون مثل هذا، ~~ثم كمنت فما أحرقت وما تبينت بالكسر و القطع المظهر لما بطن. # و لو كان كما قالوا، لبرد باطن هذه الأشياء سيما المائعات، و انعقد باطن سهم ~~الرصاص الذائب بالحركة وليس كذا؛ وليس ذوب السهم من حرارة الهواء إذ لا ~~لبث المشروط في النار التي هي أشد حرا: ولأنه لايذوب عند الاستقرار في ~~الهواء وهذا7 أولى. PageV03P201 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0202.png) # و لاكما قالوا من1 جذب النار إلى باطنها، فإن النار من طبعها البروز والرقى2 ~~لا خلافهما. # السبب الثالث، الشعاع، ويحس أن الذي هو3 أشد ضوءأهو أقبل4 للحرارة. ~~و ليعتبز بالمرآة الحراقة التي لها مقعر ينعكس إلى مركزه الشعاع عند مقابلة ~~الشمس، ms864 فتحرق ما قابلها فقبل5 أثرها. # وزعم هؤلاء أن الشعاع جسم لطيف ينبث في الأشياء ومعه الحرارة. # وكذبهم أنه لو تولد من الشمس -كما ظنوا-كانت6 الشمس حارة واللاتي ~~لاتقبل الميل المستقيم غير حارة ولا باردة، ولعدم انفصالها لا رطبة ولا يابسة. # وليس من شرط كل مسخن أن يكون حارا، واعتبز بما ذكرنا من الحركة وهي ~~غير حارة في نفسها. # فمن الأعراض متعاشقة و7 متباغضة متطاردة: فلو كان الشعاع جرما حارا ~~لمال عن الوسط، لا إليه، كما قالوا: ولانعكس من اليابس أشد مما من الرطب؛ فإنه ~~أولى مقا هو بعكسه واقع، والكوة إذا أخذث بغتة ما بطل، ولتحلل أجزاء ذي ~~الشعاع: ولتحرك على الاستقامة على قائمة الزوايا، لاكما يرى مختلفا، ولتداخل ~~في الهواء، ويستثنى في الكل نقيض التالي لنقيض المقدم؛ فالشعاع عرض يحصل ~~في الأجرام عند مقابلة النير بتوسط جرم شفاف كالهواء. وفي الصيف اشتداد الحر ~~والضوء لشدة المقابلة وفي الشتا ضعفهما لقلتها8. ~~أقهل. قوله: «و دون ذلك لا مناسبة فلاتعلق»: معناه أن الجسم لا يؤثر في جسم آخر إلا ~~إذا كان أحدهما بالنسبة إلى الآخر إما مجاورا، أو مقارنا، أو مقابلا، فإنه متى فقدت هذه ~~الثلاثآة لم يبق لأحد الجسمين إلى الآخر نسبة لحصر النسب بين الجسمين فيها. وإذا فقدت PageV03P202 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0203.png) ~~النسبة فقد التأثير، إذ لابد في التأثير من نسبة بين المؤثر والمتأثر. وإلا لم يكن أحدهما ~~متعلقا بالآخر، فلا يحصل التأثير والتأثر بينهما. وهذا مبني على الاستقراء لأن لقائل أن ~~يقول: لاأسلم حصر النسبة بين الجسمين في الثلاثة المذكورة إذ الحصر غير بديهي وأنتم ~~فما ذكرتم عليه برهانا. # قوله: «و أسباب الحرارة ثلاثة»: فاعلم أنه لم يدع في ذلك منع الخلو، ولا منع الجمع، بل ~~ذكر أن كل واحد من الثلاثة سبب لحصول الحرارة. # قوله: «ولوكان كما قالوا، كان المسخن في مستحصف، كآنية الحديد والنحاس، أبطأ ~~تسخنا، و أقله من مسخن في ضعيف كالخزف، لأن الأول أمنع من الفشو على نسبة ~~استحصافه والأمر على خلاف هذا»: معناه أنه لوكانت ms865 الاستحالة بالفشو لكان تسخن الماء ~~في آنية بالنار، نسبته في السرعة والبطؤ والشدة والضعف كنسبة مسام الآنية في الكثرة و ~~القلة بشرط تساوي المسخن والمتسخن، فكان كلما كانت المسام أكثر كان التسخن أسرع ~~وأشد، وكلما كانت المسام أقل كان التسخن أبطأ و أضعف: لكن التالي باطل فإن التسخن ~~في النحاس1 والحديد الذي مسامه أقل، أسرع وأشد من التسخن في الخزف الذي مسامه ~~أكثر؛ فالمقدم - وهو أن الاستحالة بالفشو - باطل. # قوله: «و لماكانت2 القماقم الصياحة تنشقق، بل كانت ترتفع، فالرفع أهون من الشق»: ~~يريد أن النار من طبعها الصعود، فلو كانت القماقم المملوة3 من الماء إذا سخنت داخلتها ~~أجزاء نارية بحيث صارت هي الغالبة4 عليها، لكان يرتفع القمقم بارتفاع تلك الأجزاء: و ~~لانجد الأمر كذا بل ينشق لزيادة حجم ما فيه بالتخلخل مع عدم السبيل إلى النفوذ5 و ~~الخروج منه. ~~فإن عورض ذلك بأن الشق أهون من الرفع فلهذا انشق ولم يرتفع. # قيل: إنا 6 نعلم قطعا أن الأمر بخلاف هذا، فإن ارتفاع الآنية أهون من انشقاقها. # قوله: «و قالوا: إن7 التخلخل بمخالطة أجزاء شيء غيره»: فاعلم أن التخلخل يقال PageV03P203 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0204.png) ~~لمعينين: # أحدهما، زيادة حجم الجسم بسبب نفوذ أجزاء جسم آخر فيه و مخالطتها إياه. # و ثانيهما، زيادة حجمه من غير ورود جسم آخر عليه. # والذين أنكروا «الاستحالة»، منعوا من زيادة حجم الماء في القمقمة الصياحة بسبب ~~الحرارة من غير أن يداخل 1 ذلك الماء أجزاء نارية، ومنعوا «التخلخل» بالمعنى الثاني ~~مطلقا. # قوله: «و كذبهم أيضا ما قلنا»: يشير بذلك إلى أنه لولا تخلخل ما في القمقمة من غير ~~ورود أجزاء نارية لكان الرفع أهون من الشق. # واعلم أنه قد رجع عن ذلك في غير هذا الكتاب2، وذكر أن سبب انشقاق القمقمة هو ما ~~توجبه الحرارة من الميل، ومنع أن تكون زيادة الحجم هي السبب فيه لوجوب تقدم3 الشق ~~على الزيادة؛ إذ لا سبيل إلى الزيادة بدونه فيكون متقدما على تلك الزيادة؛ فلو كان هي ~~السبب لكانت متقدمة على ما ms866 تقدم عليها من جهة العلية والمعلولية وذلك محال. # وفي «التخلخل» و«التكايف» زيادة بحث سيأتي الكلام فيه في علم ما بعد الطبيعة4. # قوله: «بل المقدار عرض لأن الجسم يتكاثف ويتخلخل وماهيته محفوظة»: يريد أنه ~~لما بطل أن ذلك الانشقاق لأجل نفوذ الأجزاء النارية، تعين أنه لزيادة مقدار5 ما حوثه الآنية ~~من غير ورود مادة، فإن استنكر زيادة المقدار من غير ورود مادة. أزيل ذلك الاستنكار بأن ~~المقدار عرض في المادة، وهي في 6 ذاتها لا مقدار لها. فتكون نسبة المقادير كلها إليها ~~متساوية؛ فلاتتعجب من قبول المادة الواحدة للمقدار الكبير والصغير. # و مما يدل على عرضية المقدار تشارك الأجسام في ماهية الجسمية واختلافها في ~~المقادير؛ فتختلف7 المقادير وماهية الجسم محفوظة، وكل ما هو كذا فهو عرض. # وقد عورض8 هذا بأن المقادير اشتركت في طبيعة المقدارية واختلفت بخصوصياتها: PageV03P204 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0205.png) ~~فعلى هذا جاز أن يكون المقدار هو الجسم، فالمقدار المطلق بإزاء الجسم المطلق، والمقدار ~~المخصص بإزاء الجسم المخصص. # قوله: «و قال هؤلاء إنها مخرجة لما كمن من النار»: أشار بهؤلاء إلى مانعي الاستحالة. و ~~المخرج لما كمن - على مذهبهم - هو الحركة؛ فهذا سبب إظهارها للسخونة عندهم. # قوله: «فأوجبوا أن الفضاء يخرج منه من النار ما يحرقه»: يشير بذلك إلى أنه لو كان ما ~~يخرج منه محرقا له. لكان ما يكمن فيه أيضا محرقا له: فكلما لم يكن الكامن محرقا لم يكن ~~الخارج محرقا: فلو كان الكمون حقا1 لماكان ما يخرج من الفضاء - وهو غليظ الخشب - ~~محرقا له: والتالي باطل فالمقدم مثله. # قوله: «واللاتي2 لاتقبل الميل المستقيم غير حارة ولا باردة»: يريد أن الحرارة يوجب ~~الميل إلى المحيط. والبرودة يوجب الميل إلى المركز، وكلاهما ميلان مستقيمان، فما ~~لايقبل الميل المستقيم لا يكون لا حارا ولا باردا. # قوله: «ولعدم انفصالها لا رطبة ولا يابسة»: أراد أن «الرطب» هو الذي يقبل الانفصال و ~~الاتصال بسهولة، و«اليابس» هو الذي يقبلهما بعسر3 فما لا يقبل الانفصال أصلا يستحيل ~~أن يكون رطبا أو يابسا بهذا المعنى. ~~قوله: «فمن ms867 الأعراض متعاشقة» : هذا كالضوء والحرارة. # قوله: «ومتباغضه متطاردة»: هذا كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، وبالجملة كل ~~ضدين كذا. # قوله: «فالشعاع عرض يحصل في الأجرام عند مقابلة النير بتوسط جرم شفاف ~~كالهواء»: معناه أنه لما ثبت أن الشعاع لا يجوز أن يكون جسما وجب أن يكون عرضا. و ~~سيتبين4 في علم ما بعد الطبيعة أن الأعراض لا يجوز عليها الانتقال؛ فحينئذ لا يجوز انتقال ~~الشعاع من النير إلى ما يكون مقابلا له، فحصوله فيما يقابله5 إذن إنما هو على سبيل ~~الحدوث فيه لا على وجه الانتقال، بل المقابلة شرط في ذلك الحدوث: واشتراط توسط PageV03P205 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0206.png) ~~الجرم الشفاف، فمما لم يقم عليه برهانا. وذكر في غير هذا الكتاب أن لأرباب المشاهدات ~~تجارب تدل على عدم اشتراطه؛ فيجب أن يحمل كلامه هاهنا على التوسط الاتفاقي فيما ~~عندنا1 من غير تعرض لما هو غائب الآن عنا2. # [آثار الأثيريات] # و العناصر مطيعة للأثيريات. وأظهر آثارها للنيرين: من نضج الفوا كه وإفادة # الأصباغ ومد المياه؛ و سنبرهن على هذا فيما بعد. # و الهواء شفاف، و لو كان ذا لون ما تأتى 3 لمنكره الإنكار فلاتثبت علية # الشعاع. و مما يدل على أن الحر ليس من الشمس أنه لو كان منها كان ما هو أقرب # إليها من البخارات أشد حرارة، وليس كذلك بل ما قرب من الأرض. # أقهل: قوله. «و الهواء شفاف، و لو كان ذا لون ما تأتى4 لمنكره الإنكار»: يشير بذلك ~~إلى5 القائلين بأن ما بين السماء والأرض خلأ صرف. # و قوله: «فلاتثبت علية الشعاع»: يريد أن الهواء لما لم يكن ملونا لم يكن قابلا ~~للإستضاءة؛ واستضاءة الجو إنما هي للهباء المبثوث في الهواء: وهو الذي يشاهد في ~~الصيف، وهو أجزاء أرضية متصغرة6 جدا، فهي لصغرها لاتخرق الهواء فتنزل إلى المركز. و ~~لوكان ما ليس بملؤن قابلا للضوء والشعاع لما رويت الكواكب في الليل: لأن الأرض أصغر ~~من الشمس بأضعاف مضاعفة - كما شهدت به مباحث7 علم الهيئة - فلاتكون حاجزة بين ~~الشمس وبين ما نشاهده من ms868 السماء في الليل. وليس ذلك إلا لأن السماء لا يقبل الإضاءة ~~العدم تلونها. ولا يعارض ذلك بعدم مشاهدتنا للكواكب في النهار: فإن السبب في ذلك ليس PageV03P206 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0207.png) ~~هو استضاءة السماء، كما قد يظن ذلك من لا خبرة له، بل السبب هو أن حس البصر إذا اشتغل ~~برؤية ضوء كثير فإنه لايرى ما ضعف عنه كثيرا. و يدل على ذلك كوننا لانشاهد الكواكب ~~في الليل إذا كنا بين مشاعل متكاثرة الأضواء؛ فإن ذلك غير معلل باستضاءة السماء بأضواء ~~تلك المشاعل؛ إذ لو كان كذا لما1 رأى الكواكب في تلك الحال من كان بعيدا عن المشاعل ~~المذكورة؛ إذا لم يكن عنده من الأضواء ما يشغل2 بصره. # ولأوحد الزمان صاحب المعتبر مقالة مفردة في هذا المعنى وما ذكرته 3 هو خلاصتها. PageV03P207 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0208.png) PageV03P208 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0210.png) # ليعلم أن الممتزجات لم تبطل قواها وإلا لا مزاج2 بل هو فساد. # و «المزاج»: كيفية متوسطة حصلت من كيفيات البسائط المجتمعة المتصغرة # الأجزاء المتضادة المتفاعلة، متشابهة في جميع الأجزاء. # أقول: قوله: «لم تبطل قواها»: أراد ب«القوى» هاهنا «الصور النوعية». و التعريف ~~المشهور لل«قوة» أنه مبدأ التأثير في آخر من حيث إنه آخر. وهذا يعم «الصور» و ~~«الكيفيات» لكن ينبغي أن يفهم منه هاهنا تخصصه ب«الصور»؛ إذ «الكيفيات» لابد من ~~بطلانها عند الامتزاج: فإن كيفيات البسائط تبطل وتحدث كيفية مغايرة لها: لأن اشتداد ~~الكيفية وضعفها كما في السواد مثلا ليس لأن السواد الضعيف كان باقيا ثم انضم إليه سواد ~~آخر، فكان السواد الشديد هو مجموعهما؛ لأن اجتماع سوادين في محل واحد محال: بل PageV03P210 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0211.png) ~~عدم السواد الضعيف وحدث سواد آخر أشد منه، وعلى هذا هو القياس في جانب الضعف. # و قوله: «وإلا لا مزاج بل هو فساد»، يريد أنه لو بطلت صور بسائط الممتزج النوعية و ~~حصلت تلك البسائط على صور أخر مغايرة لها، لكان قد فسدت تلك البسائط ر تكون1 ~~أجسام أخر غيرها، فلاتكون هي أجزاء ذلك الممتزج ولايكون ذلك الممتزج حصل من ~~امتزاجها والتقدير أنها ms869 أجزاء له وأنه امتزج منها، هذا خلف. # قوله: «و المزاج كيفية متوسطة»: معنى توسطها أنها تستحر بالقياس إلى البارد، و ~~تستبرد بالقياس إلى الحار مثلا. # و قوله: «حصلت من كيفيات البسائط المجتمعة المتصغره الأجزاء»؛ يريد ب«البسائط» ~~العناصر الأربعة، و «الاجتماع» و «التصغر»2 صفة لها لا لكيفياتها. والفائدة من «تصغر ~~أجزائها» أن امتزاج العناصر إنما هو بتفاعلها، إذ لولا «التفاعل» لكان تركيبا لا امتزاجا، فإنه ~~لا فرق بين «الامتزاج» و «التركيب» إلا ذلك. # و «التفاعل» 3 هاهنا إنما هو بالتماس، وإن كنا لانمنع أن يكون لغير ذلك أيضا. # و «التماس» إنما هو ب« السطوح»؛ فكلما كانت السطوح أكثر كان التماس والتفاعل ~~المعلل به أكثر: وكلما كانت السطوح أقل كانا4 أقل5، لكن كثرة السطوح إنما تكون بكثرة ~~الأجزاء، وكثرة الأجزاء لاتتحصل إلا بتصغرها6، فعلى هذا كلما كان تصغر الأجزاء أكثر ~~كان تفاعل العناصر -بعضها في بعض - أكثر. ولماكان من ضرورة المزاج كثرة التفاعل، كان ~~من ضرورته أيضا تصغر أجزاء العناصر. # و قوله: «المتضادة المتفاعلة»: هذا يحتمل أن يكون صفة لل«بسائط» التي هي العناصر ~~أيضا، ويحتمل أن يكون صفة لكيفيات تلك البسائط؛ فإن حملناه على الأول كان «التضاد» ~~هاهنا بالعرض لا بالذات، لكون التضاد بالذات إنما هو بين الكيفيتين كالحرارة والبرودة، لا ~~بين محليهما كالحار والبارد. PageV03P211 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0212.png) # فإن قيل: للحار مثلا1 أنه ضد البارد و بالعكس، كان ذلك مقولا عليها بسبب كونه مقولا ~~على كيفيتهما - وسيتحقق ذلك من2 علم ما بعد الطبيعة - وكان التفاعل على هذا الاحتمال ~~محتملا لوجهين: # أحدهما، أن تكون الصورة النوعية التي لهذا3 العنصر مؤترة في كسر سورة كيفية ذلك ~~العنصر، والصورة النوعية التي لذلك العنصر مؤثرة في كسر سورة كيفية هذا العنصر4، كما ~~تؤثر الصورة المائية في كسر سورة حرارة النار، وتؤثر الصورة النارية في كسر سورة برودة ~~الماء. # و ثانيهما، أن تكون الكيفية التي لبعض هذا مؤثرة في الكيفية التي لبعض ذاك، والكيفية ~~التي للبعض الآخر من ذاك مؤثرة في الكيفية التي للبعض5 الآخر من هذا، حتى ms870 لايكون ~~الشيء الواحد في حال كونه مقهورا قاهرا، و باعتبار كونه مكسورا كاسرا وإن حملناه ~~على الثاني كان «التضاد» مقولا بالذات، و «التفاعل» محتملا للوجهين المذكورين بعينهما ~~إلا أنه على الوجه الأول منهما يكون مقولا بالعرض، وعلى الوجه الآخر يكون مقولا ~~بالذات. # و قوله: «متشابهة في جميع الأجزاء»: يشير بذلك إلى أن الكيفية 6المتوسطة التي هى ~~المزاج لاتختلف في أجزاء الممتزج بحيث يكون بعض أجزائه أشد سخونة أو برودة من ~~بعض، وكذلك في الرطوبة واليبوسة وغيرها. وإذا اختلفت الكيفية في أجزاء الممتزج كان ~~ذلك تركيبا أيضا. # واعلم أن هذا التعريف يتناول المزاج الأول فما فوقه، وستعرف الفرق بينهما. # قال: وكل من العناصر يفعل بصورته و ينفعل بمادته، إذ التأثير والتأثر # مختلفان، لا يتصوران من حيثية واحدة متشابهة. وحركة الحجر إلى أسفل حال # اقتضائها، وقبولها هكذا. وإذا قيل: انتقل الحر أو اجتمع مع البرد7. يعنى به حامله. PageV03P212 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0213.png) ~~أقول: قوله: «و حركة الحجر إلى أسفل حال اقتضائها: وقبولها هكذا»: يريد أن المؤثر ~~في التحريك هو الصورة الحجرية، وأما القابل لتلك الحركة فهو المادة التي هي محل تلك ~~الصورة. # قال: والمركبات من العناصر قد تؤثر بالمزاج كتبريد ما غلب عليه البرد على # حسب غلبته، وسموه «التأثير بالكيفية»: و قد تؤثر بقوة تتبع المزاج وهي إما أن # يكون تأثيرها يستمر على وتيرة واحدة أو تؤثر على جهات مختلفة: # و الأولى، خصوها باسم «الخاصية» كجذب المغناطيس للحديد، وكتأثير # بعض السموم في الحيوان، فإن اليسير منه إذا نال عضوا سرى إلى جميع البدن، و # لوكان1 بالمزاج لكان البسيط التام الكيفية الغير المنكسرة2 سورتها أولى به، و # ليس كذلك. # والثانية، هي القوة3 النفسانية؛ مع أن المركب قد يفعل بالعنصر كهوي بعض # المواليد إلى الأرض. ~~[كيفية تأثير المركبات من العناصر] ~~أقهل: إن المركبات المزاجية إما أن توثر بنفس المزاج. أو4 بأمر تابع للمزاج أو بأمر ~~متقدم على المزاج: ~~فالأول، هو المؤثر بالكيفية الغالبة على الممتزج. ~~والثاني، ينقسم إلى ما يفعل على وتيرة واحدة وهو المؤثر بالخاصية5، ms871 أو على وتائر ~~مختلفة وهو المؤثر بالقوة النفسانية. ~~والثالث، هو الذي يفعل بالعنصر. ~~فهذا هو وجه الحصر في الأقسام التي ذكرها صاحب الكتاب. # قال: وقد يحتاج النوع إلى مزاجين كالإنسان إلى مزاج6 الدم و أخواته، و # لكل مزاج. PageV03P213 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0214.png) # نوع بحسبه. # وفي المزاج لابد من تصغير الأجزاء بالتحليل ليلقى أكثر كل أكثر الآخر. فإن # الصلبين لا يلقى كل واحد منهما من الآخر ما يلقى الماء من اللبن2 عند الخلط؛ ولا # يتوهم التداخل إذ لايشرط فيه ملاقاة الكل بالكل: فالمزاج يحتاج إلى تكثر3 # السطوح4، وأجزاء التكثر5، التلاقي. ~~[المزاج وبعض أحوالها وأحكامها] ~~أقهل: قوله: «و قد يحتاج النوع إلى مزاجين كالإنسان إلى مزاج الدم وأخواته ولكل ~~مزاج»، أراد ب«أخواته» البلغم و المرتين - أعني الصفراء والسوداء - فإن بدن الإنسان ~~يتركب من الأعضاء الآلية كالرأس واليد، وكل واحد من هذه الأعضاء الآلية يتركب من ~~الأعضاء المتشابهة الأجزاء كاللحم والعظم، وهذه المتشابهة الأجزاء تتركب من الأخلاط ~~الأربعة وهي الدم والصفراء والبلغم والسوداء، وكل واحد من6 هذه الأخلاط يتركب من ~~العناصر المذكورة، فتركب الأخلاط من العناصر هو «المزاج الأول». وتركب الأعضاء ~~المتشابهة من الأخلاط هو «المزاج الثاني» لأن لكل واحد من هذه الأخلاط مزاجا أيضا. ~~قوله: «و قد يكون المزاج الثاني أو الثالث فصاعدا صناعيا كالسكنجبين»: فاعلم أن PageV03P214 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0215.png) ~~المزاج الأول وهو الذي من العناصر لايكون إلا طبيعيا، وأما ما بعده من الأمزجة على ~~اختلاف مراتبها فهي على قسمين: # منها، ما يكون طبيعيا كمزاج الأعضاء المتشابهة. ~~و منها، ما يكون صناعيا كالسكنجبين الممتزج من الخل والعسل بالصناعة، وإن كان ~~امتزاج كل منهما إنما هو بالطبيعة. # قوله: «و إذا قيل مزاج كذا معتدل لا يعنى به المعتدل المطلق بل على ما يناسب كل نوع ~~بحسبه»: فيجب أن تعلم أن المزاج المعتدل يطلق بمعينين: # أحدهما، مشتق من «التعادل» وهو أن يتساوى فيه مقادير قوى بسائطه؛ و قد بين أن ~~المزاج بهذا المعنى لا وجود له لأنه حينئذ إما أن يميل إلى مكان أحد العناصر، أو لايميل: ms872 ~~فإن مال، فذلك العنصر هو الغالب فيه. # وإن لم يمل، لم يكن لكل واحد من العناصر التي فيه ما يمنعه عن الميل إلى حيزه. وذلك ~~مما يقتضي عدم ثبات ذلك الممتزج. # و ثانيهما، مشتق من «العدل» وهو أن يتوفر على المركب من قوى بسائطه وكمياتها و ~~كيفياتها - القسط اللائق به، كما أن كون مزاج الدماغ باردا رطبا هو1 الاعتدال الذي بحسبه، ~~وكون مزاج القلب حارا يابسا هو2 الاعتدال الذي له. وكذلك الحال في كون مزاج الحية3 ~~حارا يابسا، ومزاج السمكة باردا رطبا، ولكل من هذه الأمزجة طرفا إفراط وتفريط إن ~~تعداهما لم يصلح لما هو بحسبه. ~~[أقسام الاعتدال] # والمعتدل بهذا المعنى على ثمانية أقسام4: ~~الأول. الاعتدال النوعي بالنسبة إلى الخارج كمزاج الإنسان بالنسبة إلى مزاج غيره من ~~الحيوان. PageV03P215 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0216.png) ~~الثاني. الاعتدال النوعي بالنسبة إلى1 الداخل كمزاج أعدل شخص من أعدل صنف من ~~النوع. ~~الثالث، الاعتدال الصنفي بالنسبة إلى الخارج وهو الذي يحصل لصنف من النوع ~~بالقياس إلى غيره. ~~الرابع، الاعتدال الصنفي بالنسبة إلى الداخل وهو الذي يكون لأعدل شخص من الصنف. ~~الخامس، الاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الخارج وهو الذي يجب أن يحصل للشخص ~~حتى يكون موجودا صحيحا ~~السادس، الاعتدال الشخصي بالنسبة2 إلى الداخل وهو الذي إذا كان للشخص كان ذلك ~~الشخص على أفضل أحواله. ~~السابع، الاعتدال العضوي بالنسبة إلى الخارج فهو3 المزاج الذي يختص بكل عضو ~~من 4 الأعضاء. ~~الثامن، الاعتدال العضوي بالنسبة إلى الداخل وهو المزاج الذي إذا حصل للعضو كان ~~على أفضل أحواله. ~~و الخارج عن الاعتدال أيضا على أقسام ثمانية: لأن خروجه عن الاعتدال إما في أحد ~~الكيفيتين 5 الفعليتين، أو الانفعاليين فقط، أو فيهما معا، فإن كان الأول فهو إما الحار أو البارد ~~أو الرطب أو اليابس؛ وإن كان الثاني فهو الحار الرطب، والحار اليابس، والبارد الرطب، و ~~البارد اليابس. # قال: # كل واحد من العناصر حالة التركيب يسمى «الأسطقس6» كالهواء للمواليد. و PageV03P216 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0217.png) # كل إذا استحال إلى شيء يسمى «عنصره» كالهواء إلى السحاب. وإذا ms873 قيس إلى # مجموع العالم يسمى «ركنه». # واعلم أن الحرارة والبرودة كل منهما إذا غلب1 على شيء قد يشتد تأثيره أولا # ثم يضعف، لأنه يغصب أولا عن ضده ما ظهر، فيعكف عليه فيشتد تأثيره فيه. فإذا # غصب بالكلية انتشر2 تأثيره فيضعف. وكل إذا غلبا على الظاهر اشتد ضده في # الباطن، لأن القوة المبردة أو المسخنة يقتصر قوتها التي كانت على الكل عند # مصادفة الضد على الباطن فيشتد أثرها فيه. ~~أقول: إن تأثير القوة في المحل الأصغر أقوى من تأثيرها في المحل الأكبر فلهذا إذا ~~كانت القوة المسخنة أو القوة المبردة مقتصرة3 التأثير على ظاهر جسم ما، كان تأثيرها فيه4 ~~قويا فإذا استولت تلك القوة على ظاهر ذلك الجسم وباطنه ضعف تاثيرها فيه5 لزيادة محل ~~التأثير مع بقاء القوة المؤثرة كماكانت. وأما القوة التي كانت مسخنة أو مبردة لذلك الجسم ~~قبل استيلاء قوة أخرى على ظاهره. فإن تأثيرها يكون ضعيفا لكبر محله ثم يقوى في ~~الباطن عند استيلاء تلك على الظاهر لصغره. ~~و من الناس من علل ذلك بأن أحد الضدين يهرب من الآخر منتقلاء من الظاهر إلى ~~الباطن؛ فلهذا تقوى حرارة الباطن عند تبرد الظاهر، وبرودة الباطن عند تسخن الظاهر. ~~وهذا خطأ، لأن الأعراض - كماستعرف - يمتنع عليها الانتقال. وربما أمكن أن يكون ~~لذلك سبب آخر مغاير لهذين الأمرين لأنه لم يبين الحصر فيهما. وصاحب الكتاب لم يقم ~~على تعيين السبب الذي ذكره برهانا مع أنه لا يستغني عنه في هذا الموضع. ~~وقد جرت عادتهم أن يتمثلوا بتسخن باطن الأرض وأجواف الحيوانات في الشتاء و ~~تبردهما في الصيف. والمصنف إنما لم يتمثل به لاستبعاده وجود قوة مسخنة في باطن ~~الأرض، ووجود قوة مبردة في أجواف الحيوانات بل لمنعه من ذلك أصلأ كما صرح به في ~~غير هذا الكتاب. PageV03P217 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0218.png) # في الآثار العلوية1 # اعلم أن الحرارة - من الشعاع وغيره - تحلل وتصعد: فما من الرطب يمى ~~«بخارا»، وما من اليابس يسمى «دخانا» و ان لم يكن أسود كما هو المسمي به عند ~~العامة. ms874 ويصعد اليابس أعلى لشدة لطفه2. ~~فالبخار 3 إذا انتهى إلى الطبقة الباردة فيضربه البرد فيتكاثف وينعقد «سحابا» ~~و ينزل «مطرا». # و إن اشتد على السحاب بزة شديد قبل نزوله مطرا، هبط كالقطن المحلوج و ~~هو «الثآلج». وإن كان غلبة البزد بعد التقطر4 وتشكل القطرات وأصابه5 بعد ذلك ~~حر، فيلتجي6 البرد إلى الباطن منحصرا فيه، كما في الربيع والخريف، فينجمد ~~«بردا»7، و ينمحق زواياه بتسخن8 الحركة فيستدير. و ما ثقل من البخار قبل ~~صعود كثير1، أو ضربه بزد قبله ينزل «طلا»10، وإن كان البزد أشد ينزل مثل «ثلج ~~رقيق11». # و يتحلل كثير من البخار إلى الهواء سيما إن ارتقى أشد. # و ما قرب من البخار المتكاثآف من الأرض متبدد ا يسمى «ضبابا 12». # و البخار كلما كان ألطف كان أشد قبولا للجمود. و من ذلك ما يشاهد في ~~الحمامات من انعقاد أبخرة مظلمة و عودها قطرات ببرد يسير. وكثيرا ما13 ~~يسخنون الماء في البلاد الحارة ثم يبردونه لما قلنا. وقد يحدث المطر من غير PageV03P218 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0219.png) ~~بخارات كثيرة لغلبة البرد على الهواء. # و الهواء المبتل والغيوم الرقيقة قد يحدث منها «قوس قزح»1 و «الهالة» و ~~غيرها: # أما «الهالة» فمن انعكاس البصر من الغيم الرقيق إلى النير؛ و أجزاء الغيم ~~متراصة2 كالمرايا المجتمعة على شكل دائرة، فترى الهالة كأنها دائرة. # وهاهنا قاعدة: # اعلم أن الصغير من المرايا يرى فيه لون الشيء3 دون تمام شكله؛ وذو اللون ~~لايرى فيه لون الشيء تاما والصورة ليست في المرآة. وإلا ما اختلفت4 رؤيتك ~~للشيء فيها إذا تبدل موضعك والمرآة والشيء بحالهما. # والهالة أيضا هي هكذا تتبدل الرؤية باختلاف المواضع. # و قوس قزح من انعكاس شعاع الشمس إلى البخارات الرطبة. ولاتتم دائرة ~~لأنها لو تمت وقع منها شيء تحت الأرض، و قوس قزح من يشاهده تكون الشمس ~~خلف قفاه أن يشرق القوس فهي مغربة وبالعكس5 وهي كالقطب لتلك الدائرة؛ و ~~عند الاستواء قل ما يقع وإن اتفق فهي دائرة صغيرة. ~~أقهل إنه لتا تكلم في العناصر وأحكامها وكيفية ms875 امتزاجها وتركسها شرع الآن في ذكر ~~ما يتكون منها بمعاونة الأجرام السمائية على الوجه الذي بينه. ~~واعلم أن «الكائنات» على قسمين: ~~أحدهما، ما يتكون بغير تركيب عنصري. ~~وثانيهما، ما يتكون بالتركيب العنصري. ~~والذي يتكون بغير تركيب عنصري: ~~فمنه، ما يتكون من مادة البخار. ~~و منه، ما يتكون من مادة الدخان. PageV03P219 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0220.png) ~~وكلامه الآن في المتكون من مادة البخار من قسم الذي حدوثه بغير تركيب. وذكر من ~~ذلك ثمانية أشياء هي: السحاب والمطر والثلج والبرد والطل والضباب والهالة وقوس قزح. ~~والأمور التي حكم بأنها أسباب لهذه، فهي مما تشهد التجربة والحدس بصحتها. وقد ~~تجد أمثالها مشاهدة، كما ترى في الحمام من تصاعد الأبخرة وانعقادها وتقاطرها: وما تراه ~~من تكاثف ما يخرج من الأنفاس في البرد الشديد، كثلج: وكرؤية شبه ألوان قوس قزح في ~~قطعة كاغذ أو مايجري مجراها إذاكانت موضوعة على ماء راكد وكانت الشمس على قرب ~~أحد الأفقين وغير ذلك من أحوال المرايا وما يرى فيها من الصور والألوان. وهذه كلها ~~تجارب تحقق ما ادعاه من أسباب الأشياء التي ذكرها من جملة المتكونات1. وإنما يتم ~~تحقق2 ذلك بما ينضم إليه من القرائن والأحوال التي توجب الحدس المفيد لليقين. فإن ~~لم يحصل ذلك لبعض الناس بعد وقوفه على ما أورده صاحب الكتاب، فإنما ذلك لبلادة في ~~أصل الجبلة أو لغفول عنه بسبب فهم3 نفساني غيره. # قال: و «الدخان» ما رجع منه لغلبة البرد عليه شديدا، أو لم يشتد ولكن رجع # بمصادمة الهواء الدائر. فحركة 4 الفلك كما يرد بعضا دائرة5 سهام على جهات # مختلفة وتحامل6 على الهواء وحركه فيحصل منه «الريح». # و قد يتصادم فيما بين غمامتين عالية و سافلة بالتردد، فيحصل منه الريح # الدوار المسى «زابعة 7». # و قد تكون الزوابع من مقاومة ريحين مختلفين يصطدمان8 و قد يصادف # غيما فيديره في الهواء ك تنين». # و ما انحبس من الدخان في الغيم يطلب مخلصا لى فوق إن بقي فيه الحر، أو # إلى تحت لغلبة البرد 10 بأن يكون11 البخار والدخان ms876 تصاعدا معأ ممتزجين. PageV03P220 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0221.png) ~~فانعقد1 البخار «سحابا»، وانحبس فيه الدخان فيتقلقل. # و ربما تكثر مده مواده فيصعب تخلصه، فيقاوم الغيم بقوة فيمزقه2، فيحصل ~~من شدة حركته و مصاكته صوت عظيم هو «الرعد»، و من اصطكا كه نارية هي ~~«البرق». # وقد ينفصل الدخان مشتعلا إن كان أغلظ فهو «صاعقة» تحرق الذهب في ~~الكيس، دونه3. # و «البرق» يرى قبل «الرعد» لأن الصوت لابد له من حركة الهواء، ولا حركة ~~دفعية، فيحتاج إلى زمان؛ و لا كذلك الرؤية - على ما تبين - فترى4 حركة يد ~~القصار و يسمع صوت الدق بعده بزمان. # والدخان إن استمر صعوده يصل إلى كرة النار فتشتعل؛ فإن اتصلت مادته إلى ~~الأرض سرى الاشتعال 5 منتهيا إليها: # فإن تلطف بسرعة انقلب نارا فشفث، فظن أنها انطفت. # وإن لم يتلطف بسرعة وبقي زمانا ودار مع النار الدائرة بموافقة الفلك كان ~~منه «الشهب» و «ذوات الأذناب»6. # وإن7 استجمر ظهرت «علامات حمر هائلة» في الهواء : # فإن استفحم لغلظ المادة ظهرت «علامات سود». وقد يحدث من بقية مادة ~~الشهب «السموم» مع أنه قد يكون أيضا من عبور الريح على أرض غلب عليها ~~نارية. ~~أقول: لما تكلم في الحوادث التي تكونها عن البخار من غير تركيب، شرع الآن في ~~الحوادث التي تكونها8 عن الدخان كذلك. والذي ذكره منها في هذا الكتاب إثنا عشر وهي: ~~الريح، والزابعة، والتنين9 الذي يرى في الجو، والرعد، والبرق، والصاعقة. والنار التي ترى PageV03P221 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0222.png) ~~ذاهبة من السماء متصلة بالأرض. والشهب، والكواكب ذوات الأذناب، والعلامات الحمر، و ~~السود في الهواء، وحرارة الريح التي تسمى «سموما». # واعلم أن من الأسباب المذكورة لهذا. ما يحكم الحدس بأنه لولا انضمام قوى روحانية ~~توجبها الا تصالات الفلكية إليها، لماكانت كافية في إيجاب ما أوجبته من هذه الأشياء؛ فإن ~~من الرياح والزوابع ما يقلع الأشجار العظام، ويختطف1 المراكب من البحار. ومن الصواعق ~~ما ينزل إلى قعر البحر فيحرق ما يمر به من الحيوانات التي فيه. وربما وقع على جبل فدكه ~~دكا. وقد يكون جرم2 الصاعقة ms877 دقيقا مثل حد السيف فيقطع ما يصادفه من الأشياء ألصلبة ~~بنصفين، و لا يكون مقدار الانفراج إلا قليلا هذا مع أن مادتها قد قيل: إنها تكون لطيفة جدا ~~لشدة تسخنها، و اللطافة توجب شدة3 الانفعال لا قوة الفعل، لاسيما مثل هذه الأفعال ~~العظيمة. # و من الكواكب ذوات الأذناب ما يبقى شهورا عديدة4. وقد وجد فيها ما له حركتان ~~طولية وعرضية. # و كأنه ذكر هذه الأسباب و أمثالها هاهنا، لا لأنها تامة السبية، بل لأنها هي الأسباب ~~المادية الطبيعية التي تشهد بها أحوال تجربية وأمور حدسية؛ إذ «الطبيعي» لو التزم أن ~~يعطي علل هذه - التامة - لكان يحتاج إلى أن يخرج عن موضوع علمه، ويكون مع ذلك قد ~~التزم بما لايمكنه الخروج من عهدته، ولا الوفاء بما التزمه منه. # ولو قيل لصاحب العلم الطبيعي لم وقع الاختلاف في أمزجة أجزاء عضو واحد حتى ~~ظهر في كل جزء صغير منه الأمور العجيبة والأحوال المختلفة، وكذلك في أمزجة ريش ~~واحد من الطاووس أو غيره، حتى استعد بكل مزاج منها للون من هذه الألوان5 المشاهدة ~~على ذلك الترتيب العجيب والتأليف اللطيف الأنيق، وأمور أخرى - يطول الكلام فيها - لما ~~كان يمكنه أن يأتي في ذلك بما يكون مقنعا على التفصيل؛ بل يعلم على سبيل الإجمال: أن ~~الأمزجة المختلفة موجبة لحصول استعدادات في المادة لأمور مختلفة؛ ولست أعني بهذا6 PageV03P222 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0223.png) ~~الاستعداد مجرد الإمكان1 الذي لاترجح معه، فإن ذلك حاصل للمادة أبدا فإن نسبة المادة ~~إلى قبول صورة الفرسية والإنسانية على السواء؛ و2 إنما بالمزاج يترجح قبول المادة ~~لأحدهما، فالاستعداد الذي معه الترجح هو الذي يفيده المزاج. وأما العلل التامة لكل واحد ~~واحد من متكونات عالم الكون والفساد على التفصيل، فمما ليس في قدرة «الطبيعي» من ~~حيث هو3 طبيعي أن يتكلم فيه على وجه يؤدي إلى حقيقة، فالإجمال إذن أحرى به وأولى. # قال: والأبخرة والأدخنة، ما تنحبس منها تحت الأرض و فيه ثقب وفرج، ~~فيها هواء وبخار و مياه، فقد تبرد الأبخرة والهواء فيصير «ماء»: # فما له ms878 قوة و مدد تتفجر «عينا»، و يجري على الولاء لضرورة عدم الخلأ و ~~ليس للهواء مدخل بين ما خرج وما تبعه4. # وما لا مدد له من العيون يركد. # و ما له مدد إلا أن أجزاءه5 متبددة أو الأرض واهية لاتحتاج إلى مقاومة، ~~حصلت منه «القنوات»، و «ماء البئر» أيضا مما قلنا، إلا أنه ليس بذي مدد يصل إلى ~~الانبساط على الأرض. # وأما الأدخنة وكذا بعض الأبخرة، إذا لم تجد مخلصا «زلزلت» الأرض، وربما ~~خسفت. وقد تتخلص نارا و يحصل منها6 «صوت هائل». # وقد تكون تحت الأرض ثقب واسعة ومواضع مثل الغيران فانهدت وانهد7 ~~ما قابلها من الجبال والبلاد. # وقد تحدث «الزلزلة» في موضع فهدث قلة جبل فتحدث من سقوطه ~~«الزلزلة» في ناحية أخرى. ~~[أسبباب مياه العيون والقنوات والآبار والزلزلة] ~~أقهل: الوجه في كون ضرورة عدم الخلا، موجبة لجريان العيون المنفجرة8 على الولاء. PageV03P223 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0224.png) ~~أنه كلما استحال ما في باطن الأرض من الأهوية والأبخرة المحتبسة ماء بسبب ما يعرض ~~لها من شدة البرد. جرت تلك المياه من الأعالى إلى الأسافل. فانجذب1 إلى مواضعها هواء ~~أو بخار2 آخر، إذ لو لم ينجذب3 إليها ذلك، لبقيت خالية؛ ثم يتبرد ذلك الهواء أو4 البخار5 ~~بالبرد الحاصل هناك، فينقلب 6 ماء أيضا، ثم يجري فيستمد هواء أو بخارا غيره: ثم لايزال ~~الأمر كذلك إلا أن يمنع منه مانع يحدث. إما على التدريج أو دفعة. # وقد ذهب صاحب المعتبر7 إلى أن السبب في العيون والقنوات وما يجري مجراها هو ما ~~يسيل من8 الثلوج ومياه الأمطار، لأنا9 نجدها تزيد بزيادتها و تنقص بنقصانها وأن استحالة ~~الأهوية والأبخرة المنحصرة في الأرض لا مدخل له في ذلك. # واحتج 10 بأن باطن الأرض في الصيف أشد بردا منه في الشتاء: فلو كان سبب هذه ~~استحالتهما 11 لوجب أن تكون العيون والقنوات ومياه الآبار في الصيف12 أزيد وفي الشتاء ~~أنقص، مع أن الأمر بخلاف ذلك على ما دلت عليه التجربة. # والحق أن السبب الذي ذكره صاحب المعتبر معتبر لامحالة، إلا ms879 أنه غير مانع من اعتبار ~~السبب المذكور في هذا الكتاب وغيره من الكتب المشهورة. واحتجاجه في المنع إنما يدل ~~على أنه لا يجوز أن يكون ذلك هو13 السبب فقط، لا على أنه لا يجوز أن يكون ذلك سبا في ~~الجملة. # وكتير من الأسباب المذكورة للآثار العلوية وغيرها من المتكونات التي حدوثها بغير14 ~~تركيب، قد15 ذكر لها أسباب16 أخر و لا مانع من أن يكون للواحد بالنوع أسباب متعددة إلا ~~أن حدوثه يكون عن بعضها أكثريا، وعن بعضها أقليا، فهم في الأكثر يذكرون السبب ~~الأكتري دون الأقلي، وربما ذكرواكل ما يعرفونه من الأسباب كيف كانت: أو كل ما يحتمل PageV03P224 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0225.png) ~~أن يكون سببا لذلك أو يصلح لسببيته1، وإن لم يجزموا بأنه3 سبب في الواقع، وعلى هذا ~~يجب أن يحمل كلامه في عدة3 مواضع من هذا الكتاب، كما4 في أسباب الرياح والزلازل و ~~غيرهما5. # وتحدث6 من العناصر الأربعة المواليد الثلاثة: النبات والحيوان والمعادن. # أقهل: لتا فرغ من الكلام في المتكونات التي حدوثها بغير تركيب مزاجي، شرع الآن ~~في المتكونات التي تكونها بتركيب مزاجي: وهي على الأقسام الثلاثة التي ذكرها: لأن ~~المتكون التركيبي لا يخلو إما أن يتحقق له حس وحركة إرادية، أو لا يتحقق له ذلك. # والأول هو «الحيوان»، والثاني إن تحققنا له تغذيا ونموا و توليدا فهو «النبات»، وإلا ~~فهو «المعدن»7. وإنما قلت8: «إما أن يتحقق له حس وحركة إراديه أو لا يتحقق له ذلك»، و ~~لمأقل: «إما أن يكون له ذلك أو لا يكون»، لأنه لم يقم برهان قطعي على أن النبات أو بعض ~~أنواعه ليس له شعور أو إحساس ضعيف أو حركة إرادية خفية. # وقد زعم بعضهم أن النخلة لها ذلك. واحتج بميل الأشى منها إلى ذكر مخصوص من ~~جملة نخيل كثيرة9. وقد شوهد ميلها إلى جهته، وإن كانت الريح إلى خلاف تلك الجهة. و ~~كذا ميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء في النهر، وانحرافها في صعودها عن الجدار ~~المجاور لها. # وادعى بعضهم ذلك في كل أنواع ms880 النبات بل وفي الأحجار والمعادن أيضا، محتجا بأنه ~~لم يتحرك إلى جهة دون غيرها إلا لشعوره10 بأن التي تحرك إليها أولى بالنسبة إليه مما PageV03P225 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0226.png) ~~تحرك عنها. وليس شيء من أمثال هذه الحجج بمفيد لليقين، بل ولا يحصل منها غلبة ظن ~~أيضا: أللهم إلا أن يكون ذلك بالنسبة إلى بعض الأشخاص دون البعض، فإن الأمور ~~الحدسية لا يبعد اختلافها بحسب الأشخاص كما عرفت. وبهذا1 يتبين فائدة التحقيق2 ~~المذكور في قسمي النبات والمعدن3. ~~و مما يدل على تركب هذه الثلاثة من العناصر الأربعة، أنا إذا وضعناها في القرع و ~~الأنبيق حصل منها جوهر أرضي ومائي وهوائي. ~~وأما الجوهر الناري فيدل على وجوده أنه لابد من حرارة طابخة وحامل تلك الحرارة ~~هو النار. # قال: # التلويح الثالث # في المعادن # فإن4 الغير المتخلص من البخار والدخان المحتبس في باطن الجبال و # الأرضين ممتزج5 على ضروب بحسب اختلاف الأمكنة والأزمان والمواد # فتحصل منه المعدنيات: # أما الأدخنة المحتبسة، إذا غلبت تتولد منها جواهر غير منطرقة6 ولا ذائبة PageV03P226 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0227.png) ~~و «الملح» قد يتخذ من الكلس1 والرماد بأن يطبخ في الماء ويصفى ويطبخ ~~حتى ينعقد ملحا. ~~و النوشادر يقرب تكونه من الملح إلا أن النارية فيه أكثر. ~~و ما غلب2 فيه البخار على الدخان، وانعقدا صافيين انعقادا تاما كان منه ~~جواهر غير منطرقة عسرة الذوب ك«البلور» و «الياقوت» و نحوهما. ~~و «الكبريت» يحصل من بخار امتزج مع دخان و هواء امتزاجا تاما3 حتى ~~حصل فيه دهنية. ~~و «الزئبق» من بخار ممتزج مع دخان كبريتي امتزاجا معكما لم ينفصل عنه. ~~وإذا امتزج البخار والدخان امتزاجا أقرب إلى الاعتدال كان منها «الأجساد ~~السبعة»: ك«الذهب» و «الفضة» و «النحاس» و «الحديد» و «الرصاصين4» و ~~«الخارصينيي5». ~~و أبوا عكل هذه الزئبق والكبريت: ولهذا ما يرى من الزئبق متدحرجا7 فيما ~~أذيب منها: ~~فالمعتدل الذي لا يعتريه آفة تصير «ذهبا». ~~والذي تلحقه آفة فأحد8 هذه، على حسب الحوادث ويختلف باختلاف صفاء ~~مادتي الزئبقية والكبريتية وغلظهما واختلاطهما وغلبة الكيفيات. ~~و عند ذوب9 هذه ms881 تميل إلى التصاعد الجزء اللطيف و تمنعه الغليظ، ~~فيتقاومان، فيحصل من ذلك حركة دورية. فما لايذوب و لاينطرق ويصعب ~~تحليله فلغلبة الأرضية فيه - كدالمرقسيثآ10» و «الطلق11» - و قلة المائية و PageV03P227 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0228.png) # الدهنية، فهذه ونحوهما مما تصعب إذابته - كبرادة الحديد - إذا شوي1 بالزرنيخ # أو الكبريت مرات2 أسرع إليها الذوب. # وما يذوب ولا ينطرق كالزجاج فلغلبة مائية وقلة دهنية وأرضية. # و ما ينطرق و يذوب فللدهنية المحفوظة الغير التامة الانعقاد والمائية # الخاثرة3. # و ما يشتعل فيه النار، ففيه غلبة هوائية أو نارية. # وكل ما ينعقد بالحر يذيبه البرد: وما ينعقد بالبرد4 يذيبه الحر. # والحجارة تتكون من طين تطبخه الحرارة. ~~أقول: إن الجواهر المعدنية إما أن تكون متطرقة5 أو غير متطرقة: ~~فد المتطرقة» هي الأجساد6 السبعة وهي الذهب والفضة والرصاص والنحاس و ~~الحديد والأسرب والخارصيني. ~~و «غير المتطرقة»، إما أن يكون عدم قبولها للتطرق7 لغاية صلابتها كالبلور والياقوت. ~~أو لغاية لينها كالزئبق. ~~والتي في غاية الصلابة إما أن ينحل بالماء كالملح والنوشادر، وإما أن لا ينحل بالماء ~~كالكبريت والزرنيخ. ~~وقد قسمها المصنف في هذا الكتاب على وجه آخر وهي أنها: ~~إما أن لا يذوب ولا يتطرق كالمرقسيثا والطلق. ~~و إما أن يذوب ولا يتطرق كالزجاج. ~~وإما أن يتطرق و يذوب كالذهب والفضة. PageV03P228 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0229.png) ~~ولم يذكر القسم الرابع الذي1 يقتضيه القسمة العقلية وهو ما يتطرق ولا يذوب. وكأنه ~~لم يجد في المعدنيات ما هو بهذه الصفة. ~~والذي يذوب على قسمين: ~~منه، ما يذوب بالنار وحدها كالأجساد السبعة. ~~و منه، ما لا يذوب بالنار وحدها مثل النوشادر والملح. ~~وإذا عرفت التقسيم فقوله: «ممتزج على ضروب بحسب اختلاف الأمكنة»: فاعلم أن ~~في بعض الأراضي قوى مولدة لمعادن مخصوصة ولآهذا لا يتولد بعض المعادن في أي بقعة ~~اتفقت، بل في أما كن معينة2 وبقاع معروفة بذلك: وهذا مما يفارق به المعادن أنواع النبات و ~~الحيوان فإن القوة المولدة للمثل فيهما موجودة في أشخاص أنواعهما بخلاف الجواهر ~~المعدنية؛ فإن حامل نظير3 تلك القوة لها إنما هو ms882 الأراضي والبقاع لمخصصات4 سمائية لا ~~سبيل لنا إلى معرفتها على التفصيل. ~~و قوله: «و الأزمان»: أراد بذلك فصول السنة المختلفة بالحر والبرد ومسامتة الشمس ~~وانحرافها عن المسامتة وأمور5أخرى مما تختلف بها الأزمنة، لأنها من حيث هي أزمنة لا ~~اختلاف فيها فلاتوجب أمورا مختلفة إذ هو ترجيح من غير مرجح. ~~و قوله: «و المواد»: فمعناه أن المعادن تختلف باختلاف مادتي الدخان والبخار: ~~فإن منها، ما، الدخانية عليه أغلب من البخارية. ~~ومنها، ما هو بالعكس من ذلك. ~~ومراتب كل واحد من الأمرين غير مضبوطة لنا ولا محصورة. ~~ومن المواد التي للمعادن ما هو أقرب من ذلك، كالأجساد السبعة التي ذكر أنها متكونة ~~من الزئبق والكبريت اللذين كل منهما مركب من مواد أخر هي أبعد. ~~قوله: «يتولد منها جواهر غير متطرقة ولا ذائبة بالنار»: يريد بالمتطرق» ما يندفع إلى ~~عمقه بانبساط يعرض له في القطرين الآخرين قليلا قليلا6، لا بأن ينفصل منه شيء، ولا ~~بأن كان مازجه شيء غريب. PageV03P229 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0230.png) # و «الذائب» هو الجسم الذي فيه رطوبة تلازم اليبوسة فتسيل مع الملازمة. # قوله: «و النوشادر قد يتخذ من سخام الأتون بالتصعيد»: إنما ذكر ذلك ليكون دليلا على ~~دعواه أن المادة الغالبة في النوشادر هي الدخان. # و «التصعيد» عبارة عن تحريك الحرارة أجزاء الجسم اليابس بعد تحليلها إياها إلى فوق ~~إذا كان ذلك بالصناعة؛ فإن لم يكن بالصناعة فهو «التدخين»: وإن لم يكن الجسم الذي ~~حركت الحرارة أجزاءه إلى فوق يابسا فهو «التقطير» إن كان بالصناعة و حصلت منه1 ~~أجزاء مائية؛ و «التبخير» إن لم يكن كذلك. # و قوله: «والملح قد يتخذ من الكلس والرماد بأن يطبخ في الماء ويصفى ويطبخ حتى ~~ينعقد ملحا»: فإنما أورده2 محتجا به على أن الأجزاء الأرضية3 الدخانية هي الغالبة في ~~الملح. # و «الكلس» هو بقية غير المشتعل مما يحترق. # و «الرماد» هو بقية ما اشتعل و تفرقت أجزاؤه تفرقا تاما. # والمراد ب« المشتعل» أنه الذي ينفصل عنه إما رطب حار دهني، أو يابس لطيف؛ فيقبل ~~هذان الاستحالة ms883 إلى النارية. ~~و «الطبخ» فإنما هو بحرارة معطية للشيء رطوبة و4 محللة منه رطوبة إلا أن ما يعطيه ~~من الرطوبة أكثر5 مما يحلل منه. و المتحلل من ظاهره من الرطوبة الطبيعية أكثر6 مما ~~يتحلل منها من باطنه؛ والقابل من ظاهره أيضا من الرطوبة الغريبة أكثر من الذي يقبله ~~باطنه منها و تكسبه الحرارة الرطبة تخلخلا. # ولايصح الطبخ إلا فيما في جوهره رطوبة، فإن التراب الصرف لا يطبخ ولا يصح أيضا ~~في الرطب المحض فإن الماء غير قابل للطبخ أيضا. # قوله: «و النوشادر يقرب بكونه من الملح إلا أن النارية فيه أكثر»: انما حكم بأكثرية ~~النارية فيه لأنه عند التصعيد لا يبقى شيء منه أسفل. PageV03P230 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0231.png) ~~قوله: «كان منه جواهر غير متطرقة عسرة الذوب كالبلور والياقوت ونحوهما»: في هذا ~~الكلام إشعار بأن البلور والياقوت وما يجري مجراهما من الأحجار قابلة للذوب، إلا أن ~~قبولها لذلك إنما هو بعسر لا بسهولة؛ وهذا الحكم يحتاج فيه إلى التجربة. وكان صاحب ~~الكتاب اقتنع فيه بغلبة البخار على الدخان في هذه الأحجار وأمثالها وليس ذلك بيقيني1. ~~ولو كان يقينيا لما دل على قبولها للذوب دلالة قطعية. # وكثير من الأحكام المذكورة في هذا الباب مبنية على التساهل والظن. # قوله: «و الزئبق من بخار ممتزج مع دخان كبريتي امتزاجا محكما لم ينفصل عنه»: ~~فاعلم أنه قد شبه3 تكون الزئبق بقطرات الماء التي تغشاها أجزاء ترابية كالغلاف لها؛ فإذا ~~لاقت قطرة منها قطرة انخرق الغلافان صائرين غلافا واحدا لهما، لأنه من مائية خالطت ~~أرضية لطيفة كبريتية مخالطة شديدة حتى أن كل جزء يتميز3 منها يغشاه شيء من تلك ~~اليبوسة كأنها جلدة لذلك الجزء المتميز. ~~و سبب بياض الزئبق هو صفاء مائيته، وبياض أرضيته اللطيفة، وممازجة هوائية له. ~~قوله: «و إذا امتزج البخار والدخان امتزاجا أقرب إلى الاعتدال كان منها الأجساد ~~السبعة كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاصين4 والخارصيني»: فاعلم أنه لما ~~ذكر ما كان الدخان فيه غالبا على البخار، ثم ذكر بعده ما كان البخار فيه غالبا على ms884 الدخان، ~~ذكر هاهنا ماكانا فيه قريبين إلى الاعتدال إذ لا سبيل إلى الحكم بالاعتدال الحقيقي منهما: و ~~هذا أيضا من الأحكام الظنية لا القطعية - فيما أرى - وإتيانه في أول السبعة ب«كاف ~~التشبيه» غير لائق بهذا الموضع لأنه ذكر السبعة كلها بعينها، لا ما هو شبيه بها أو ببعضها، و ~~كان5الأولى أن يقول عوض «كالذهب»: «و هي الذهب» إلى آخره. وأراد ب«الرصاصين» ~~الأبيض والأسود، وهو الذي يسمى ب«الأسرب». وقد عرفت هذه السبعة بأنها6 أجساد ~~متطرقة صائرة على النار ذائبة؛ فبه المتطرقة» تميزت عما هو كالزجاج والمينا؛ و ~~بد الصائرة على النار» تميزت عن مثل الشمع المتبخر7 بالنار؛ وب«الذائبة» عن الأكلاس و ~~ما هو في حكمها من الأحجار. PageV03P231 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0232.png) ~~و ليس لقائل أن يقول: إن الحديد غير داخل في هذا التعريف لكونه لا يقبل الذوب. ~~لأنا نقول1: إنه قد جرب قبوله لذلك بالحيلة. ~~قوله: «و أبوا كل هذه الزئبق والكبريت»: أشار بهذه إلى السبعة المذكورة خاصة لا إلى ~~كل ما مضى ذكره من المعدنيات. ~~و قوله: «و لهذا ما يرى من الزئبق متدحرجا فيما أذيب منها»: فهو الحجة فيما ادعاه من ~~كون الزئبق عنصرا2 لها. ~~و فيه وجهان آخران لم يذكرهما: ~~أحدهما. تعلق الزئبق بها3. ~~و ثانيهما، أنه إذا عقد الزئبق برائحة الكبريت كان كالرصاص. ~~والثلاثة إقناعية إلا أن يؤيدها حدس موجب لليقين. ~~فإن سأل سائل أنه لم احتج على4 عنصرية الزئبق لها ولم يحتج5 على عنصرية ~~الكبريت مع أن دعواه يعمهما؟ ~~قيل له: قد سبق أن الزئبق من مائية كبريتية؛ فعنصريته لها دليل على عنصرية الكبريت ~~لها، و لأن التجربة والامتحان دلا - على ما زعم أرباب صنعة الكيمياء - أن الذهب والفضة ~~مركبان من الزئبق و6الكبريت؛ وجزم الحكم بذلك متوقف على التجربة أو الحدس. ~~و قد شكك صاحب المعتبر7 على ذلك بأنا لانجد الزئبق والكبريت في المواضع التي ~~يتولد فيها الذهب. و لانجد شيئا من الذهب في المواضع التي يتولد فيها الزئبق أو8 ~~الكبريت، وكذلك باقي السبعة؛ ولوكانت متولدة منهما لكان ms885 الأمر بخلاف ذلك. ~~وليس بشك قادح في المدعى بل يوجب ظنا بخلافه9. ~~قوله: «فالمعتدل الذي 10 لا يعتريه آفة يصير ذهبا، والذي يلحقه آفة فأحد هذه على ~~حسب الحوادث؛ و يختلف باختلاف صفاء مادتي الزئبقية والكبريتية وغلظهما و PageV03P232 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0233.png) ~~اختلاطهما وغلبة الكيفيات»: فاعلم أنه يشير بذلك إلى ماقيل من أن الزئبق والكبريت إذا ~~كانا صافيين، وكان انطباخ الزئبق بالكبريت انطباخا تاما: ~~فإن كان الكبريت أحمر وفيه قوة صباغة لطيفة غير محرقة تولد «الذهب». ~~وإن كان الكبريت أبيض تتولد «الفضة». ~~وأما إن كانا نقيين وكان في الكبريت قوة صباغة لكن قبل استكمال النضح وصل إليه ~~برد عاقد تولد «الخارصيني». ~~وإن كان الزئبق نقيا والكبريت رديا: ~~فإن كان في الكبريت قوة احتراقية تولد «النحاس». ~~وإن كان الزئبق غير جيد المخالطة بالكبريت1 تولد «الرصاص الأبيض». ~~وإن كان الزئبق والكبريت رديين: ~~فإن كان الزئبق متخلخلا أرضيا وكان الكبريت مع ردائته محرقا تولد «الحديد». ~~وإن كانا مع ردائتهما ضعيفي التركيب تولد «الرصاص الأسود» وهو الأسرب. ~~والذي زعموه مصححأ للحكم بهذه الدعاوي هو2 أن أصحاب الكيمياء يعقدون الزئبق ~~بالكباريت3 انعقادات محسوسة، فيحصل لهم ظن غالب أو حكم قطعي بأن الأمور الطبيعية ~~مقارنة للأمور الصناعية. ~~و«الكيمياء» عبارة عن سلب الجواهر المعدنية خواصها وإفادتها خواص غيرها وإفادة ~~بعضها خواص بعض ليتوصل إلى اتخاذ الفضة والذهب من غيرهما من الأجساد وهو من ~~فروع العلم الطبيعي. ~~و ذهب صاحب المعتبر4 وكثير من الناس إلى إنكاره. والرئيس ابن سينا5 كان من ~~المصححين له. والاحتمال العقلي ثابت فيه؛ لأن انفصال6 الذهب والفضة عن غيرهما من ~~المعادن إنما هو بأمور زائدة على الجسمية المشتركة فيها عارضة لها، كاللون والرزانة في PageV03P233 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0234.png) ~~الذهب؛ ولا مانع من اكتساب الجسم ذلك لكن الطريق إلى ذلك لا شك في عسره. # قوله: «و عند ذوب هذه يميل إلى التصاعد الجزء اللطيف ويمنعه الغليظ فيتقاومان ~~فيحصل من ذلك حركة دورية» : فاعلم أن الحرارة من شأنها1 إفادة الميل المصعد. وكلما ~~كان الجسم ألطف كان أقبل للخفة من الحرارة، ms886 فالهواء أقبل لذلك من الماء التي هي أقبل له ~~من الأرض، فالمركب من لطيف وكثيف يتبادر الأقبل منها للتصعيد2 قبل مبادرة الإبطاء، ~~فيعرض من ذلك تفريق المختلفات وجمع المتشاكلات: لأن تلك الأجزاء إذا تفرقت ~~بالحرارة انضم كل منها إلى مشاكله و3 ما هو من نوعه. وهذا هو معنى ما يجري في كلامهم ~~أن «الجنسية علة الضم». # وهذا التفريق والجمع إنما يعرضان في المركب الذي لايكون بسائطه 4 شديدة الالتحام: ~~أما الذي يكون التحام بسائطه شديدا، فلا يخلو إما أن يكون اللطيف والكثيف اللذين فيه. ~~قريبين من الاعتدال، أو لايكونا كذلك: # فإن كان الأول، فإذا قوى عمل الحرارة فيه حدثت5 له حركة دورية كما في الذهب، لأن ~~اللطيف كلما مال إلى التصعيد6 جذبه الكثيف المائل إلى الانحدار. ولأجل التلازم بينهما ~~المانع من تفرقهما تتولد من تجاذبها الحركة المذكورة. # وإن كان الثاني، فإن كان الغالب هو اللطيف فربما استصحب الكثيف وتصاعدا بالكلية. ~~و ربما نقي الكثيف أو شيء منه وهذا كالنحاس المزبحر زبحرة محكمة بالنوشادر إذا قوي ~~عمل الحرارة فيه على ما ذكره8 أرباب التجربة، فإن لم يكن غالبا جدا فربما أثرت النار ~~بحرارتها القوية في تلينه لا في تسييله: وربما لم تقو أيضا على تلبينه كالطلق والنورة ~~أللهم إلا بشيء من الحيل. # وإذا عرفت هذا علمت أن الذي حكم به غير عام في الأجساد السبعة بل هو مختص ~~ببعضها كالذهب والفضة لقرب ما فيهما من الجوهرين اللطيف والكثيف من الاعتدال. و ~~كأنه أراد أن الحكم المذكور لا يخرج عن هذه السبعة إلى غيرها من المعادن، لا10 أنه جعله PageV03P234 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0235.png) ~~عاما فيها و حاصلا لكل واحد منها: و لم أجد أهل التجربة حكموا به. والمشهور عند ~~الطبيعيين هو الذي ذكرته وإليه يؤدي القياس. ~~قوله: «و ما يتطرق و يذوب فللدهنية المحفوظة الغير التامة الانعقاد والمائية الخاثرة»: ~~أراد ب«الخثورة»1 ما يكون واسطة بين الحل والعقد؛ وهي قد تكون لمخالطة الأرضية ~~للماء، أو لمخالطة الهوائية للمائية، كما في الزبد إذ هو هواء يحيط ms887 به سطح مائي. ~~قوله: «وكل ما ينعقد بالحر يذيبه البرد وما ينعقد بالبرد يذيبه الحر»: ~~فاعلم أن المائية من شأنها الجمود بالبرد، والانعقاد باليبوسة، وأن يخثر بمخالطة شيء ~~أرضي، ويتحلل ويترقق بالحر. ~~و من شأن الأرضية اشتداد جفافها بالحر، وسيلانها و ابتدادها بالبرد. ~~والحر يخفف اليابس ويجمده ويرقق الرطب. ~~والبرد يجمد الرطب، ويلين اليابس. ~~واليابس يجمد. ~~و الرطوبة مذيبة محللة. ~~والحرارة تعين كلا منهما على فعله. ~~فالرطب إذا كان حارا كان أشد تحليلا لما من شأنه أن يتحلل به. ~~واليابس إذا كان حارا فهو أشد تعقيدا لما من شأنه أن ينعقد به. ~~وإذا2 عرفت هذه الأصول تبين لك بها صحة الحكمين المذكورين و يتبين لك بها أيضا ~~أن ما حكم عليه بالحكم الأول فالغالب عليه اليبوسة، وما حكم عليه بالحكم الثاني ~~فالغالب عليه الرطوبة. ~~قوله: «و الحجارة تتكون من طين تطبخه الحرارة»: فاعلم أن الحجر يكون بحسب ~~التفجير وبحسب الجمود، ومتى عملت الحرارة في الطين اللزج حتى استحكمت الممازجة ~~بين رطبه و يابسه، صار ذلك الطين حجرا ككوز الفقاع. PageV03P235 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0236.png) ~~[إشارة إلى تكون الجبال و منافعها] # و من هذا السبب أيضا تتكون الجبال، فإن الحرارة العظيمة إذا صادفت طينا كثيرا لزجا ~~إما دفعة. أو على مرور الأيام عقدثه حجرا عظيما. والسبب الأكثري في ارتفاعه اختلاف ~~أجزائه بعد تحجره في الصلابة والرخاوة. فإذا وجدت مياه شديدة الجري، أو رياح عاصفة ~~انحفرت الرخوة، وبقيت الصلبة مرتفعة عنها؛ ثم لا يزال السيول والرياح تغوص في ذلك ~~الحفر حتى تغور غورا شديدا و تبقى الأجزاء الصلبة شاهقة وهي «الجبل». # و ربماكان تكون الجبال لتراكم عمارات تخربت في أزمنة متطاولة. # و ربما كان لأسباب أخري غير هذه. # والعلة الغائية في تكون الجبال، هي أن أكثر العيون والسحب والمعادن إنما يتكون فيها ~~أو فيما يقرب منها: # أما «العيون»، فإنها لصلابتها تحتقن الأبخرة فيها ولا تنفصل عنها وقد عرفت أن الأبخرة ~~المحتقنة مبدأ و مادة للعيون. و يشبه أن يكون مستقر الجبال مياها. و قد شبهوا ms888 الجبال ~~ب«الأنابيق»؛ والأراضي التي تحتها ب«القروع»1؛ والعيون ب« الأذناب». # وأما «السحب»، فلما في باطنها من النداوة، ولما يبقى على ظواهرها2 من الثلوج و ~~الأنداء بسبب البرد الذي يوجبه ارتفاعها و شهوقها، ولاحتباس3 ما يتصاعد فيها من ~~الأبخرة المانع لها من التفرق والتحلل. # و أما «المعادن»، فلأن مادتها الأبخرة الباقية مدة مديدة في موضع واحد ولايكاد أن ~~يوجد إلا في الجبال. # فهذا ما ذكر من منافعها4، ولعل فيها من المنافع ما لاتحيط به علما والله أعلم وأحكم. PageV03P236 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0238.png) PageV03P238 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0240.png) # إنه تشاهد من النبات أحوال مثل النمو والتغذي لوكانت للجرمية1 أو لصورة # عمت، لعمت أيضا، وليس فليس: فإذن له ذلك بما قبل من2 واهب الصور من # صورة لمزاج3 وقع له أتم مما للمعادن، فتلك الصورة هي مبدأ الأفاعيل التي4 # انتفت عن غيره. ~~أقول: اعلم أن الأفاعيل الصادرة عن أنواع الأجسام تنقسم بالقسمة الأولى إلى قسمين: ~~[1] إلى ما تكون صادرة عن إرادة وإدراك. ~~[2] وإلى ما لاتكون صادرة عن إرادة وإدراك. ~~و لايجوز تبديل لفظتي «الإرادة» و «الإدراك» ب«المريد» و «المدرك»، وإلا لم تكن ~~القوى النباتية موجودة للحيوان. PageV03P240 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0241.png) ~~وليس المعني ب «صدور الفعل» عنهما أو «لا صدوره» عنهما كونه كذلك كيف اتفق: إذ ~~كل الممكنات صادرة عن علوم المبادئ المفارقة - كما ستعلم - بل المعني به كونه صادرا أو ~~غير صادر1 عنها بالنسبة إلى الأمر الذي به تقوم ذلك النوع من الأجسام نوعا بالفعل. وهذا ~~مما ينبغي2 ايضاحه والتنبيه عليه وإن لم يكن مسطورا فيما وجدته من كتبهم. ~~وكل واحد من هذين القسمين ينقسم أيضا إلى قسمين: # [1] إلى ما لايصح إلا إلى جهة واحدة. # [2] وإلى ما يصح إلى جهات مختلفة. # فالنفس النباتية هي التي تصدر عنها الأفاعيل التي من قبيل القسم الثاني من القسم ~~الثاني، وهي الأفاعيل التي لاتصدر عن إرادة وإدراك، وتصح مع ذلك إلى جهات مختلفة، ~~كالنمو الذي هو زيادة في الأقطار المختلفة مع أنا لانشعر به ولانقصده. # وأما القسم الأول منه، فهو المسمى ب«القوة التسخيرية» وهي الطبيعة 3 ms889 كالقوة المحركة ~~للحجر الى أسفل. # وقد عرفت أن بعضهم ادعى صدور هذه الحركة وأمثالها عن شعور وقصد. # وفيه بعد. إلا أن يعنى به علوم المبادئ المفارقة وإراداتها. # وقسما القسم الأول، جعلوا الأول منهما هو4 الحركات التي تصدر عن النفس الفلكية، و ~~الثاني منهما هو الأفاعيل التي تصدر عن نفوس الحيوانات الأرضية. # وفي الأول نظر: فإن النفس الفلكية وإن5 سلمنا أنه لاتصدر عنها حركات إلى جهات ~~مختلفة، فإنا لانسلم أنها لاتصح عليها باعتبار إرادات متجددة لو كانت لها، مع أن النفس ~~الفلكية جاز أن تكون لها حركات مختلفة. كالحركات التي لأفلاك كل كوكب إن كانت ~~كأعضاء حيوان واحد، وكانت صادرة عن نفس واحدة؛ فإن ذلك مما لم يقم على بطلانه ~~برهان. ~~و لما كانت الأجسام مشتركة في الجسمية، فلو كانت الأحوال المشاهدة من النبات ~~كالتغذي والنمو و توليد المثل لأجل الجسمية العامة، لكانت الأحوال المذكورة حاصلة PageV03P241 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0242.png) ~~لكل جسم فكانت1 عامة أيضا، لأن الاشتراك في الملزومات يقتضي الاشتراك في اللوازم. ~~لكن هذه الأحوال ليست بعامة للأجسام فليست2 هي للجسمية العامة؛ وكذلك لو كانت ~~هذه الأحوال لأجل صورة من الصور النوعية التي للبسائط كصورة المائية أو الهوانية أو ~~الأرضية: إذلو أنها لصورة المائية مثلا، لكان كل ماء كذلك: فكان الحكم المذكور عاما لكل ~~المياه؛ وليس التالي بحق فليس المقدم حقا. # و هاهنا وجه آخر لم يذكره في هذا الكتاب. و هو أن الصور3 العنصرية والصورة ~~الجسمية متشابهة في كل الجسم وجزئه. والأفاعيل التي للجسم النباتي إنما هي لمجموع ~~ذلك الجسم لا لكل واحد من أجزائه وأخلاطه. وإذا ثبت أن هذه الأحوال غير معللة ~~بالجرمية، ولا بصورة تعم نوعا من أنواع الأجسام البسيطة، تعين أنها لصورة تابعة للأجسام ~~المركبة: و لا لكل مركب، بل للمركبات المزاجية؛ ف«المزاج» هو المعد لحصول تلك ~~الصورة لا العلة 4 الفاعلية لها: وبرهان ذلك سنحققه5 مما يرد عليك. ~~و أما العلة الفاعلية لهذه الصورة، فإنها تجب أن لاتكون جسما و لا جسمانية و إلا ~~لوجب العموم المنفي ms890 فيما سبق و6 ذلك هو المعبر عنه بدواهب الصور»: لأنه هو العلة ~~الموجبة لوجود الصور. # وإنما اختلفت الصور بسبب اختلاف الأمزجة؛ فكلما7 كان المزاج أتم كان استعداده8 ~~لقبول صورة أكمل: # فالمزاج المعد لقبول آثار النفس الإنسانية أتم من9 المزاج المعد لقبول آثار نفوس ~~الحيوانات الأخر. # والمزاج المعد لقبول آثار النفس النباتية أتم من 10 المزاج المعد لقبول الصور المعدنية. # و في المشهور أن المزاج المعد لقبول الصورة الأكمل أقرب الى الاعتدال الحقيقي من PageV03P242 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0243.png) ~~وجه احتياج أشخاص النبات والحيوان إلى القوى الثلاثة المذكورة # أقول: المقصود من هذا الكلام، بيان وجه احتياج أشخاص النبات والحيوان إلى القوى ~~الثلاثة المذكورة. وهي الغاذية والنامية والمولدة. والوجه5 في ذلك أن الأشخاص ~~المذكورة باعتبار أن كمالها المقداري6 الذي يمكن حصوله لها لا يحصل لها 7 دفعة بل على ~~التدريج، يفتقر إلى القوة النامية، وباعتبار أن تلك الأشخاص لم يحصل على وجه لايتحلل ~~منها شيء كالمحدد و ما معه من الأجسام الفلكية، افتقرت إلى القوة الغاذية لتخلف بدل ما ~~يتحلل: وباعتبار أنها لم يحصل على جهة لايلحقها فساد، افتقرت إلى القوة المولدة التي ~~تستحفظ بها الأنواع بتعاقب الأشخاص؛ على ما ستعرف من وجوب ذلك في العناية الإلهية. # و قوله: «و لما لم تحصل الأشخاص النباتية»: يجب أن يفهم منه عدم وقوع ذلك عندنا، ~~لا عدم إمكان وقوعه - كما قد ظن ذلك جماعة - فإن حصول شخص كامل دفعة مما لم يقم ~~عندنا8 البرهان على امتناعه. # و قوله: «ونحوها»: أراد به أشخاص الحيوان فإنها مشاركة لأشخاص النبات في هذه ~~الأحوال المذكورة. PageV03P243 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0244.png) # و قوله: «دفعة على كمالها الممكن»: يريد أنها و إن كان مطلق وجودها يوجد دفعة فإن ~~وجوده على المقدار الذي في قوته أن يبلغ إليه لا يوجد دفعة بل تدريجا و«كمالها» المذكور ~~يجب أن يقيد بالمقداري فإن ذلك وإن لم يصرح به في الكتاب لفظا فهو الذي عناه معني. # قوله: «و العناية الإلهية ستعرف أنها تستبقي نوع ما لا بقاء لذاته»: كأنه يشير بذلك ms891 إلى ~~طريقته في الإمكان الأشرف التي يذكرها في العلم الإلهي1. # و قوله: «فباعتبار هذا احتاج النبات ونحوه2 إلى مبادئ أفعال ثلاثة»: أشار بنحوه» ~~إلى الحيوان وإنما لم يقل «احتاج إلى أفعال ثلاثة» بل حكم باحتياجه إلى مبادئ تلك ~~الأفعال. لأن الأفعال المذكورة معلومة لنا بالمشاهدة والوجدان، لاحاجة إلى إثباتها بهذه ~~الحجة، بل الذي يفتقر إلى إثباته بها هو المبادئ التي3 صدرت عنها تلك الأفعال؛ إذ لابد ~~للفعل من مبدأ فعل. # و إنما لم يكن للثلاثة مبدأ واحد بل مبادئ، ولهذا ذكره بلفظ الجمع لما ستعلمه في علم ~~ما بعدالطبيعة من أن الشيء الواحد بالاعتبار الواحد لايصدر عنه أمران متغايران بل ~~لايصدران إلا عن شئين أو عن شيء واحد باعتبارين، والمجموع المركب منه ومن أحد ~~اعتباراته مغاير للمجموع المركب منه ومن اعتباره الآخر؛ فكان كل واحد من المجموعين ~~مبدها على حدة و سيأتي في القوي أبحاث هي أشد إيضاحا من هذه. # قال: والقوى4 فيه : [1] إما أن5 تكون قوة متصرفة في مادة الغذاء لتحيله6 # إلى شبيه جوهر المغتذي 7 لبدل المتحلل من أجزائه و سميت «الغاذية». # [2] أو تكون قوة موجبة لزيادة في أجزائه8 على تناسب مرعي في الأقطار - لا # كيف اتفق حتى تبلغ إلى غاية ما فيه من مقداره وهي «النامية». # [3] أو قوة توجب اختزال فضلة من المادة ليكون مبدء ا لشخص آخر وهي # «المولدة». PageV03P244 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0245.png) ~~[القوى النباتية وأفعالها] # أقول: إن القوى النباتية إما لأجل الشخص أو لأجل النوع، والتي لأجل الشخص هى ~~«الغاذية» و «النامية»، والتي لأجل النوع هي «المولدة». # وللغاذية أفعال ثلاثة: «الإحالة»، و «التشبيه»، و«الإلصاق»؛ فإنها تحيل المطعوم على ~~مراتب مختلفة حتى تصير خلطا، أولا، ثم يجعل ذلك الخلط شبيها بجوهر العضو المغتذي. ~~ثانيا1. و يلصقه بذلك العضو سادا لمكان ما تحلل من أجزائه بدلا منها، ثالثا، فهي قوة ~~متصرفة في مادة الغذا أي فيما يؤكل ويشرب لتحيله إلى شبيه جوهر المغتذي وذلك على ~~وجوه: # منها. الاستحالة التي تعرض لمادة الغذاء وهي في الفم. و يدل عليها كون ms892 الحنطة ~~الممضوغة منضجة للدماميل بخلاف المدقوقة. # و منها. استحالتها في المعدة والأمعاء حتى تصير مثل كشك الشعير. # و منها، استحالتها في الكبد حتى تصير الأخلاط الأربعة المشهورة. # و2 بعد الاستحالات المذكورة يحصل الشبيه3 والإلصاق عند وصولها إلى الأعضاء: و ~~المباحث الطبية تحقق ذلك على التفصيل. # و «النامية» قوة موجبة لزيادة في أجزاء الجسم على تناسب مرعي في أقطاره أي إنها ~~تزيد في كل واحد من الطول والعرض والعمق بنسبة زيادتها في الآخر، لا زيادة حاصلة ~~على غير هذا الوجه، أو كيف اتفق من الزيادات؛ وبهذا التناسب المذكور امتاز «النمو» عن ~~الزيادات الصناعية، فإن الصانع4 إذا زاد في طول جسم نقص من عرضه أو عمقه وبالعكس؛ ~~وغاية هذه الزيادة التي على هذا الوجه المذكور أن يبلغ ذلك الجسم إلى أنهى ما في قوته أن ~~يبلغه من المقدار وهو غاية النشؤ: وبهذا امتاز «النمو» عن الزيادات الخارجة عن الأمر ~~الطبيعي ك«الورم». وعن الزيادة التي هي «السمن»، إذ ليس المقصود بها أن يبلغ الجسم إلى ~~غاية نشوه. PageV03P245 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0246.png) # و «المولدة» قوة يوجب اختزال فضلة من المادة ليكون مبدءا لشخص آخر. # و قيل: إن المصورة غير المولدة وهي التي تفيد تلك الفضلة بعد استحالتها الصور و ~~القوى والأعراض. # و اعلم أن مبدأ التغذية والنمو والتوليد لا يجوز أن يكون حالا في روح أو عضو، لأن ~~ذلك لايزال في التحلل والسيلان، و إذا تبدل المحل تبدل الحال بالضرورة. والحافظ1 ~~للمزاج المستبقي للبدل لا يجوز أن يكون الذي فات، إذالشيء بعد عدمه لا يؤثر: ولا2 الذي ~~حدث. لأنه فرع البدل، وفرع الشيء لا يتصور أن يكون مستبقيا له. # وليس في جسم النبات وبدن الحيوان جزء ثابت يصح أن ينسب ذلك إليه؛ ولاتصح ~~نسبته أيضا إلى نفس مدبرة غير منطبعة فإنك ستحقق3 أن النفس وحدانية، وأن إدراكها ~~لذاتها نفس ذاتها، فلا تتركب من مدرك وطبيعة غير إدراكية: ثم إنا نعلم قطعا أن نفوسنا ~~غافلة عن هذه التدبيرات المتقنة ذوات النظام، و إذا علمتها فإنما تعلمها بضرب ms893 من ~~الاستدال4. # و لا يمكن أيضا أن تنسب هذه الأمور إلى جوهر عديم الشعور؛ ولا إلى قوة متشابهة ~~الحال؛ لأن كل واحد من هذه له أفعال متغايرة وحركات مختلفة وكيف تصدر هذه ~~التحريكات المختلفة الجهات على نظام واحد وترتيب متقن عن5 طبيعة غير إدراكية وأمر ~~غير ذي شعور؛ هذا مما لا يقبله العقل السليم؛ فإذن المبدأ لهذه الأشياء هو أمر مدرك خارج ~~يسمونه «رب النوع». و ربما أتاك تتمة بحث فيه6. والذي في أجسام النبات وأبدان ~~الحيوان إنما هي ميول لجذب أو دفع أو لصق. و تلك الميول هي التي نسميها هاهنا ~~ب«القوى» و ربما تفطن بالحدس لذلك، وقد أشار إليه صاحب الكتاب في كثير من كتبه7 و ~~نقله عن محققي الأولين. # قال: وهذه في بعض النبات تتعلق بشخص واحد، وفي بعضه بشخصين8 كما PageV03P246 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0247.png) ~~للنخيل1. و [في]2 الحيوانات أيضا تتعلق3 بشخصين: في أحدهما مبدأ الفعل. و ~~في الثاني مبدأ الانفعال. # والمولدة تستخدم القوتين. # والنامية مستخدمة الغاذية4. # و تخدم الغاذية قوئ: # الأولى، «الجاذبة». إذ لابد لها من قوة تميزها. # والثانية، «الهاضمة»، إذ تفتقر إلى قوة تحلل الغذاء ليستعد لقبول تصرفها. # والثالثة. «الماسكة»، إذ لابد مما يمسك 5 لتتصرف الهاضمة تصرفها. # والرابعة، «الدافعة»، لما لاتقبل المشابهة. # والدليل على أن الغاذية غير القوتين بقاؤها بعدهما إلى حين الأجل، والنامية ~~غير المولدة لوجودها دون هذه الباقية بعدها وفي الفج6 من الثمار لا مولدة بخلاف ~~هاتين. ~~أقول: قوله: «في أحدهما مبدأالفعل، وفي الثاني مبدأ الانفعال»: يشير بالذي فيه «مبدأ ~~الفعل» إلى الذكر. وبالذي فيه «مبدأ الانفعال» إلى الأنشى، فإن مني الأنثى فيه قوة منعقدة و ~~ليس فيه قوة عاقدة. إذ لو كان فيه قوة عاقدة لكانت 7 إذا لاقت المادة القابلة للانعقاد حصل ~~الانقعاد لا محالة، إذ لا معنى للقوة العاقدة إلا ذلك. وحيث لم يكن الأمر كذا فليس بذي قوة ~~عاقدة. وأما مني الذكر فلا شك في وجود القوة العاقدة فيه. وأما القوة المنعقدة ففي وجودها ~~فيه8 خلاف بين المعلم الأول وجالينوس، ms894 فإن المعلم الأول ينكره، وجالينوس يثبته. و ~~لايليق بمثل هذا المختصر نقل الاحتجاجات في هذا الباب. ~~قوله: «و المولدة تستخدم9 القوتين»: يريد أنها تستخدم الغاذية والنامية: ~~أما استخدامها للغاذية، فبما تمدها من الغذاء و110 من الظاهر أن المادة التي تتصرف فيها PageV03P247 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0248.png) ~~المولدة كالمني من الحيوان. والبذر1 من النبات، لولا الغاذية لما حصلت. # وأما استخدامها للنامية، فبما يفيد من التمديدات المشاكلة. ~~قوله: «و النامية مستخدمة2 الغاذية»: فاعلم أن الغاذية فعلها تحصيل الغذاء والصاقه و ~~تشبيهه بالعضو المغتذي، و لاتوجب زيادة المقدار، بل الموجبة 3 لذلك هو النامية: وأما ~~الغاذية لو انفردت ما أوجبت إلا المساواة؛ ومن المعلوم أن زيادة المقدار لايحصل إلا بعد ~~الأفعال الثلاثة المنسوبة إلى الغاذية؛ على أن بعضهم قد زعم أن النامية هي الغاذية بعينها. ~~فإن فعلهما واحد إلا أنه إن6 كان على قدر ما تحلل فهو «الاغتذاء»، وإن كان أزيد منه فهو ~~«النمو». # قوله: «و تخدم الغاذية قوى: الأولى الجاذبة إذ لابد لها من قوة تميزها»: يريد أن الغاذية ~~مفتقرة إلى ما يجلب إليها ميزة وهو الغذاء - كما سبق - مع أنه يحتمل أن يكون «تميزها» ~~تصحيف «تمدها» أى تأتيها بمدد كما ذكر في غير هذا الكتاب5. وهذه القوة موجودة في ~~المعدة والرحم وسائر الأعضا. # أما الدليل على وجودها في المعدة. أن حركة الغذاء من الفم إليها إما أن تكون إرادية أو ~~طبيعية أو قسرية: # لا جائز أن تكون إرادية وإلا لكان الغذاء حيوانا متحركأ بالإرادة وليس الأمر كذا. # و لا جائز أن تكون طبيعية لأن الطبيعية إنما تكون إلى جهة واحدة، ولو جعل رأس ~~الإنسان إلى6 الأرض ورجلاه في الهواء لأمكنه أن يزدرد إزدرادا تاما، كما لو كان على ~~الوضع المعتاد. # وإذا بطل القسمان تعين كونها قسرية، فلابد لها من قاسر و هو إما دفع من فوق، أو جذب ~~من أسفل؛ لكنه ليس بدفع من فوق، فإنا نجد المري والمعدة عند الحاجة الشديدة إلى الغذاء ~~يجذبان الطعام عند المضغ من غير إرادة الحيوان؛ ولأنا نجد ms895 المعدة تجذب الطعام اللذيذ PageV03P248 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0249.png) ~~الموافق لها بسرعة: فإن من تناول غذاء ثم تناول بعده الحلواء واستعمل القي كانت الحلواء ~~هي التي تخرج بالقي أخيرا، وذلك لجذب المعدة لها إلى قعرها؛ ففي المعدة قوة جاذبة وهو ~~المطلوب. # وأما دليل1 وجود هذه القوة في الرحم، فإنها إذاكانت قريبة العهد بانقطاع الطمث عنها و ~~كانت مع ذلك خالية من الفضول فإنها عند الجماع تجذب الإحليل جذبا محسوسا. # وأما دليل وجودها في باقي الأعضاء. أن الأخلاط الأربعة ممتزجة في الكبد ثم يتميز2 ~~بعضها عن بعض وينصب كل واحد منها إلى عضو معين؛ فلولا أن في ذلك العضو قوة جاذبة ~~له إليه، لما كان ذلك الخلط مختصا بذلك العضو الخاص. # قوله: «والثانية الهاضمة. إذ تفتقر إلى قوة تحلل الغذاء ليستعد 3 لقبول تصرفها»: الأشبه ~~أن «تحلل» تصحيف من النساخ وصوابه «تحيل» من «الإحالة» والذي وجدته في جميع ~~النسخ المصححة التي وقفت عليها هو «تحلل» من «التحليل» وهو غير مناسب في هذا ~~الموضع على ما أرى. # و «الهضم» هو تغيير الغذاء إلى حيث يصلح أن تصير جزءا من المغتذي بالفعل ولذلك ~~التغيير مراتب أربع وقد مضى ذكرها. # قوله: «و الثالثة الماسكة، إذ لابد مما يمسك لتتصرف الهاضمة تصرفها»: هذه القوه أيضا ~~موجودة في المعدة والرحم وسائر الأعضاء: ~~أما في المعدة، فلانها4 تحتوي على الغذاء احتواء تاما بحيث يماسه من جميع الجوانب ~~و لايبقى بينها و بينه فرجة؛ وليس ذلك لامتلاء المعدة، فإنها قد تمسك الغذاء القليل و ~~لاتمسك الكثير إذاكانت الماسكة ضعيفة، كما في سوء الاستمراء فيحدث النفخ والقراقر؛ و ~~لولا أن في المعدة قوة ماسكة لما كانت الأغذية الرطبة لابثة فيها وكانت المعدة لازمة لها ~~من كل الجوانب. # وأما إثبات هذه القوة في الرحم، فلأنا نجدها بعد اجتذاب المني إليها منضمة انضماما PageV03P249 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0250.png) ~~شديدا من جميع الجوانب منطبقة الفم بحيث لا يمكن أن يدخل فيه طرف الميل: ولأن ~~طبيعة المني النزول إلى أسفل لثقل جرمه، فلولا هذه القوة لما وقف. ~~و أما ms896 إثباتها في سائر الأعضاء فلمثل هذا السبب. ~~قوله: «و الرابعة الدافعة لما لا يقبل المشابهة»: الدليل على وجود هذه القوة، أنا نجد ~~الأمعاء عند التبرز كأنها تنزع من موضعها1 لدفع ما فيها إلى أسفل، ونرى الأحشاء تتحرك ~~إلى أسفل أيضا. ~~والأغذية تتركب من جوهرين: ~~أحدهما، يكون صالحا لأن تتشبه بجوهر المغتذي. ~~و الآخر، لايكون صالحا لذلك. وهو الذي تدفعه الدافعة بالتبرز والبول والعرق و ~~الوسخ الخارج إما من المنافذ الظاهرة كالأذن والأنف، أو2 الخفية كالمسام الضيقة، و ~~بالورم المتفجر، وبالزوائد النابتة كالشعر والظفر. ~~وقد شكك بأن من الأغذية ما هي متشابهة الأجزاء، فلا يكون من جوهرين كالحنطة. ~~وهو ضعيف، إذ التشابه المحسوس لا يمنع من التركب من المختلفات في نفس الأمر. ~~قوله: «و الدليل على أن الغاذية غير القوتين بقاؤها بعدهما إلى حين الأجل»: فاعلم أن ~~الغاذية موجودة من أول العمر إلى آخره. ~~و النامية موجودة في أول العمر لا في3 آخره. والمولدة موجودة في أوسط العمر، أما ~~دون أوله فقط. أو دون أوله و آخره، كما في حق النساء، على ما نجده في الواقع. ~~قوله: «و النامية غير المولدة لوجودها دون هذه الباقيه بعدها»: معناه أن الدليل على ~~مغايرة النامية للمولدة. أن النامية توجد بدون المولدة كما في أول العمر. ~~والمولدة تبقى بعد النامية، كما في أوسط العمر عند سن الكهولة. ~~قوله: «و في الفج من الثمار لا مولدة بخلاف هاتين»: يريد ب «الفج» ما لم ينضج نضجا ~~طبيعيا. ~~و «النضج» هو إحالة توجبها حرارة لجسم ذي رطوبة لتبلغه إلى غاية مقصوده. PageV03P250 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0251.png) # و الفرق بين «الفجاجة» و «النهوة»، كون النهوة يقال في مقابلة «النضج» المتعلق ~~بالصناعة في الأكثر. والفجاجة يقال 1في مقابلة الطبيعي منه في الأغلب. والمعنى أن التمرة ~~الفجة كالحصرم ليس فيها قوة مولدة. مع أن القوتين الباقيتين - أعنى الغاذية والنامية - ~~موجودتان فيه، ولولا التغاير للزم أن يكون الشيء2 الواحد موجودا معدوما في حالة ~~واحدة بالنسبة إلى شيء واحد وذلك معلوم البطلان بديهة3. # واعلم أن في ms897 القوى النباتية مباحث كثيرة و4 لايناسب هذا الشرح أكثر من هذا القدر ~~منها. PageV03P251 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0252.png) # وإذا امتزجت العناصر مزاجا أتم مما1 سبق من النبات. قبلث كمالا أشرف من # كماله وهي «النفس الحيوانية». و«حد» النفس على ما يعم الأرضيات 2 هي «كمال # أول3 لجسم طبيعي آلي». # وقيد في الحيوانات الأرضية بقولهم: «من شأنه أن يحس ويتحرك». واحترز # ب الطبيعي» عن الصناعي 4. و ب« الأول» عن كمالات ثوان5 كالعلم وغيرها من # الأفاعيل واللوازم. وب» الآلي» عن صور6 العناصر. ~~أقول: إن النبات والحيوان اشتركا في القوى النباتية، وامتاز الحيوان عن النبات بقوى ~~مدركة ومحركة. فقوله: «قبلت كمالا أشرف من كماله»: إنما كان «أشرف» بهذا الاعتبار. ~~وقوله: «و حد النفس على ما يعم الأرضيات»: يريد ب«الحد» هاهنا مطلق التعريف. و ~~إنما خص «الأرضيات» دون السمائيات لأن السمائيات لاتفعل بواسطة الآلات إلا على ~~رأي من يقول: «إن الكواكب و فلك التدوير7 والفلك الخارج المركز هي كالأعضاء و ~~الآلات للنفس المدبرة للفلك الكلي» وذلك بخلاف المشهور. PageV03P252 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0253.png) # وإنما لم يذكر تعريفا يعم الثلاثة - أعني النفس النباتية والحيوانية والفلكية - لما قيل في ~~المشهور: إن الثلاثة المذكورة لا يطلق عليها اسم1 «النفس» إلا بالاشتراك: فإنا إن فسرنا ~~النفس بما يصدر عنه فعل ما، كان «العقل» و«الطبيعة» نفسا وليس كذا: وإن فسرناها بأنها ~~التي تكون مع ذلك فاعلة بالقصد والإرادة خرجت «النفس النباتية»: وإن جعلنا «للفعل ~~على جهات مختلفة» مدخلا، يخرج عن ذلك النفس 2 الفلكية3. # وفي غير هذا الكتاب4آ قد جوز أن تعم الثلاثة صحة صدور الأفعال المختلفة عنها لأن5 ~~نفس الفلك يصح ذلك عليها. وإنما امتنع بسبب من خارج هو ثبات إرادتها6 # قوله: «هي كمال أول لجسم طبيعي آلي»: إنما عبر عنها ب الكمال» دون «الصورة» و ~~«القوة» - وإن كانت الثلاثة صادقة عليها، إذ هي «قوة» باعتبار فعلها الذي هو التحريك، و ~~باعتبار انفعالها عن المحسوسات والمعقولات؛ و «صورة» باعتبار الهيولى التي تقوم ~~وجودها: و «كمال» باعتبار النوع الذي يتقوم7 بها حقيقته و وجود جنسه المخصص ms898 به8- ~~لأن «الكمال» أتم من «الصورة» فإنه بالقياس إلى الأمر المحصل الذي هو النوع. و ~~«الصورة» هي بالقياس إلى المادة التي هي بعيدة وغير محصلة؛ وهو أيضا أولى من «القوة»، ~~فإن القوه يقال بالنسبة إلى فعل صادر هو من العوارض الخارجية، ولا كذلك «الكمال». # ثم إن الملك يصح أن يقال إنه «كمال» للمدينة ولا يصح أن يقال إنه «صورة» لها أو ~~«قوة»، وكذا الربان للسفينة. # وأيضا، فإن «الصورة» لا يقال إلا لما يكون منطبعة في المادة، و«الكمال» يقال عليه و ~~على غيره # ولفظ «القوة» مشترك بين القوة الفعلية والقوة الانفعالية، واستعمال مثل ذلك يجتنب9 ~~في التعريفات. # و لقائل أن يقول: و «الكمال» أيضا، لفظ مشترك فإنه يطلق على المعنى المذكور وعلى PageV03P253 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0254.png) ~~الأمر الذي ينحوه الشيء مما يكون خيرا و1 ملائما له. ولا شك أنه قد استعمل في هذا ~~التعريف على اشتراكه: إذ لو عني به ما يقوم النوع لما احتيج إلى التقييد بل الأول» ليخرج ~~الكمالات الثواني. ~~ومن الناس من جعل «الطبيعي» وصفا ل« كمال الأول» لا للجسم»؛ وأورد التعريف ~~هكذا: «النفس كمال أول طبيعي لجسم آلي». واحترز ب«الطبيعي» عن التشكيلات ~~الصناعية فإنها أيضا كمالات. ~~و هذا التعريف إنما هو للنفس باعتبار2 تدبيرها للبدن وهي متحدة بالبدن بمعنى أنه ~~يحصل منهما نوع واحد3، و أما من حيث ذاتها وماهيتها فهي بسيطة ولايسمى نفسا بذلك ~~الاعتبار، بل الأخص4 بها حينئذ اسم «العقل». ~~و يتوجه على هذا التعريف أن كل أحد يعلم نفسه علما ضروريا غنيا عن الاكتساب، فلا ~~حاجة به إلى حد ولا رسم. ~~و يمكن أن يجاب بأنه تعريف بحسب الاسم لا بحسب الماهية. # قال: وهذه النفس - بعد استيفاء القوى النباتية - تخصها قوتان: «مدركة» و # «محركة». # و المحر كة إما محركة على أنها «باعثة». أو على أنها «فاعلة»: # و «الباعثة» هي القوة النزوعية المذعنة لمدركات5 كالخيال أو الوهم أو6 # النفس، فيحمل الإدراك لها على البعث إلى طلب أو هرب بحسب السوانح. # وهي ذات شعبتين: # [ شهوانية: وهي الباعثة على التحريك ms899 إلى جلب أشياء ضرورية أو نافعة # نفعا ما. طلبا للذة. # [2] و غضبية: وهي الحاملة على دفع وهرب مما لايلاتم. طالبة 2 للغلبة. و PageV03P254 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0255.png) # تخدمها المحركة على أنها «الفاعلة». وهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات # من شأنها أن تشنج العضلات لجذب الأوتار والرباطات أو1 إرخائها و تمديدها. ~~[في قوى المدركة والمحركة] # أقول: إن الإنسان وبالجملة الحيوان. إذا أدرك - إما بخياله2 أو وهمه أو نفسه الناطقة ~~بالإدراك الذي يخصها وهو «التعقل» - أمرا من الأمور، تبع ذلك الإدراك «شوق»: إما إلى ~~طلب ذلك المدرك وتحصيله - إن كان نافعا أو3 لذيذا؛ إما في نفس الأمر، أو بحسب اعتقاده ~~و ظنه - وإما إلى الهرب والخلاص منه - إن كان ذلك المدرك ضارا أو مؤلما إما بالحقيقة أو ~~بحسب الظن والاعتقاد - وذلك الشوق إذا قوي و تأكد صار «إجماعا» تتبعه حركة ~~الحيوان بالقوة المنبعثة في أعضائه وعضلاته؛ ف«الإدراك» يحصل أولا، و«الشوق» ثانيا، ~~و «الإجماع» ثالثا، و«الخركة» رابعا. # ومما يدل على أن «الشوق» يغاير الإدراك حصول الإدراك بدونه وأن لم يصح العكس. # وأيضا، فإنه ربما اشترك جماعة في إدراك أمر واحد واختلفوا في الشوق إليه وعدمه. # وأما «الإجماع» فعساه أن4 لايغاير الشوق إلا بالشدة والضعف مع اتفاقهما في النوع. إذ ~~هو5 عبارة عن شوق متأكد ولهذا لم يتعرض له في الكتاب. # و هذه الثلاثة كالآمرة والباعثة على الحركة، و أما المحركة بالحقيقة فهي القوة6 ~~العضلية. ~~و «الأعصاب» أجسام تنبت من الدماغ أو النخاع، بيض لونه، لينة في الانعطاف، صلبة ~~في الانفصال، خلقت لتأدية الحس والحركة الإرادية إلى الأعضاء الحساسة والمتحركة ~~بالإرادة. # و «العضلات» أجسام مركبة من العصب ومن جسم ينبت من أطراف العظام - شبيه ~~بالعصب يسمى «عقبا»7 و «رباطا» - و من اللحم ومن غشاء يحللها، خلقت لتحريك PageV03P255 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0256.png) ~~الأعضاء بحسب الإرادة. و ذلك أن العصب إذا اتصل بالرباط وتشبك1 كل واحد منهما ~~بالآخر حتى صاراكشيء واحد، وانتقش الحاصل منهما واحتشى الفرج التي بين الأجزاء ~~المنتقشة باللحم وحلل2 بغشاء كان هذا المجموع «عضلة». # و «الأوتار» أجسام ms900 تنبت من أطراف بعض العضل، شبيهة بالعصب، و تتصل أطرافها ~~المقابلة لها بالأعضاء المتحركة، وهي مؤلفة - في الأكثر - من العصب الذي هو جزء من ~~العضل إذا برز من الجهة الأخرى ومن الرباطات. # و «الرباطات» أيضا عصبانية المرأى والملمس، تنبت من الأعضاء إلى جهة العضل. # و بتشنج العضلات تلزم حركة العضو إلى جهة مبدأ العصب، و بإرخائها تلزم حركة ~~العضو إلى خلاف جهة المبدأ. # قال: والمدركات على قسمين: ظاهرة وهي3 الحواس الخمس4: # منها، «اللمس» وهي قوة منبثه في جلد البدن كله من جهة ما انبت فيه، فيدرك # ما يماسه و يؤثر فيه بالمضادة، كالكيفيات الأربعة والخفة والثقل والملاسة و # الخشونة والصلابة واللين. ~~[في الحواس الخمس الظاهرة و أولها «اللمس»] # أقهل: لما كان الحيوان يمتاز عن غيره بقوتين: محركة بالإرادة ومدركة، ذكر أولا ~~المحركة ثم ذكر بعد ذلك المدركة. وقد كان الأولى أن يبدأ بالمدركة كما فعل في ~~المطارحات5 لأن «الحركة الإرادية» مترتبة على «الإدراك»، فيكون مقدما6 عليها طبعا ~~فينبغي تقديمه وضعا أيضا، إذهو الأولى والأنسب، لكنه لما كان الكلام في الإدراك طويلا ~~و7 متشعبا 8 وكانت9 مسائله كثيرة مشكلة، لا جرم قدم الكلام في الأقل الأسهل، وأخر ~~الكلام في الأكثر الأصعب ترتيبا بحسب التعليم، ولأن الحركة الإرادية ربما استدل بها على PageV03P256 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0257.png) ~~نفسه وجدانا1 ضروريا لا يفتقر معه إلى اكتساب. ~~و «القوة المدركة» على قسمين: ظاهرة وباطنة: و بدأ بالظاهرة لوضوحها. و في ~~المشهور أنها خسمة ويحتمل أن يكون أزيد إلا أن الزائد ليس لنا ولانعلمه من غيرنا، كما لو ~~فقد نوع الإنسان أحد الخمسة فما كنا نتصوره مع تحققه في نفس الأمر، كالعنين الذي ~~لايتصور لذة الجماع، والأكمه الذي لا يتصور ماهية الإبصار؛ فالمحصور في الخمسة هو ~~المعلوم لنا من الحواس، لا ما هو ممكن2 التحقق، أو ما هو متحقق في نفس الأمر، فإن وجود ~~ذلك و عدمه مجهولان عندنا. ~~[الحاسة الأولى - القوة اللمسية] # و بدأ من الخمسة بدالقوة اللمسية3» إذ هي الأهم للحيوان، فإنه لما كان مركبا من ms901 ~~العناصر وجب أن يكون صلاحه باعتدالها، وفساده بتغالبها، فلابد له من قوة سارية في ~~كليته، بها يدرك المنافي ليحترز عنه بالهرب منه، وتلك القوة هي «القوة4 اللامسة»؛ ولهذا ~~كانت منبثة في جلد البدن كله، وإن كانت في جلد باطن الكف أقوى لاسيما جلد الأصابع ~~منه، و خصوصا جلد أنملة السبابة. # ولأجل أناللمس يحترز به عن منافيات المزاج بالهرب والتنحي، وجب أن يكون كل ~~لامس متحركا بالإرادة حتى5 الاسفنجات التي يظن فيها بخلاف ذلك، لها حركة انقباض و ~~انبساط؛ ولولاهما لما عرف حسها. # و انبثاث هذه القوة في الجلد لا من حيث هو جلد بل من جهة ما انبث فيه من جوهر ~~الروح الحامل لجميع القوى وسيتحقق ذلك فيما بعد. # ولايتم اللمس إلا بالمماسة. والواسطة المؤدية لكيفية ما، يجب أن تكون خلية عن تلك ~~الكيفية؛ إذ لوكان في الواسطة المؤدية كيفية مشابهة للكيفية التي تؤديها لكان قد اجتمع فيها PageV03P257 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0258.png) ~~مثلان و هو محال. و لهذا لا يشعر بما كيفيته مثل كيفية اليد، ولو كانت حرارة اليد أقوى من ~~حرارة المدرك لكانت لا ينفعل عنها بل يفعل فيها. # و لما لم تكن آلة اللمس خالية أصلا عن الكيفيات الأربع التي لعناصرها التي تركبت ~~منها1، وجب أن تكون مدركة للأطراف بسبب2 التوسط المزاجي: ولهذا كلما كان أقرب إلى ~~الاعتدال فهو ألطف في الإحساس3. ولولا انفعال الآلة وتأترها عن المدرك لما حصل بها ~~الإدراك: ولما لم يقع الانفعال والتأثر عن الشبيه فهو إذن عن الضد، فالملموس يؤثر في آلة ~~اللمس التي تماسها بسبب كونه مضادا لتلك الآلة في الأمر المدرك إدراكا لمسيا. # والأمر المدرك باللمس هو «الكيفيات الأربع» التي هي «الحرارة» و «البرودة» و ~~«الرطوبة» و «اليبوسة». # و يدرك به أيضا، «الخفة» و«الثقل» و «الملاسة» و «الخشونة» و «الصلابة» و «اللين». # و قيل: إن قوى اللمس خمس: الحاكمة بين الحار والبارد، والحاكمة بين الرطب و ~~اليابس، والحاكمة بين الخفيف والثقيل، والحاكمة بين الأملس والخشن، والحاكمة بين ~~الصلب واللين. # و منهم من جلعها ms902 أربعا و أسقط الحاكمة بين الخفيف والثقيل، لأن4 الخفة والثقل ~~مثلان5 و كذلك التمدد. # و قيل أيضا. إن الحرارة والبروودة يحسان بذاتيهما لما يعرض في الآلة من الانفعال ~~بهما، واليابس والخشن فبانعصار 6 الآلة عنهما. # و هاهنا مدركات أخرى باللمس، ك«الهشاشة» و «اللزوجة» و «تفرق الاتصال». و ~~يشبه أن يكون الإحساس بهذه على وجه التبعية وكذلك الصلابة واللين. # و قد ظن أن سائر الكيفيات المذكورة إنما تدرك بواسطة تفرق الاتصال، وليس كذا و ~~إلا ما7 وقع الإحساس بالحرارة مثلا إحساسا متشابها في جميع مواقع اللمس. بل كان ~~يقتصر على موضع التفريق، ولايعم التفريق عضوا واحدا على التشابه. PageV03P258 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0259.png) # وأما بيان الحق في كون اللمس هل هو بقوة واحدة أو بقوى مختلفة، فليس من المهمات ~~ولم يتعرض له صاحب الكتاب وربما عرفته1 بضوابط متفرقة. # قال: ومنها، «الذوق» وهي قوة رتبت في العصب المفروش على جرم # اللسان، تدر ك الطعوم من الأجرام المماسة المخالطة للرطوبة العذبة التي تستحيل # إلى الطعم الوارد. ~~[الحاسة الثانية - قوة الذوق] ~~أقهل: هذه هي الحاسة الثانية من الحواس الظاهرة وإنما ذكرها بعدها لسببين: # أحدهما أنها من أهم الخمسة للحيوان المغتذي2 بعد اللمس، فإن الأخص بها في النفع ~~أن يكون جالبة للنافع والملائم، كما أن الأخص باللمس في النفع أن يحترز به من الضار و ~~الموذي. ولما كان دفع الضرر متقدمأ على جلب النفع لاجرم وجب أن يكون اللمس متقدما ~~على الذوق ويكون الذوق تاليا له. # و ثانيهما، أنه ربما تركب من اللمس والذوق إحساس واحد كالحرافة، فإنها تفرق و ~~تسخن وينفعل عنها سطح الفم انفعالا لمسيا، ولها أثر ذوقي فيرد أثر القوة اللامسة والقوة ~~الذائقة على النفس كطعم واحد من غير تمييز في الحس. # و هذه القوة تشبه القوة اللامسة في افتقارها في إدراك الطعوم إلى المماسة3 إلا أنه ~~يحتاج مع ذلك إلى ما يؤدي الطعم و يقبله، و يكون عادما له في نفسه ليؤديه كما هو، و ~~يتكيف به: وذلك المؤدي هو الرطوبة اللعابية المنبعثة من ms903 الآلة المسماة «الملعبة». # ولو لم تكن هذه الرطوبة عديمة الطعم لما أدت الطعوم بصحة، كالحال في المريض إذا ~~تكيفت فيه بكيفية طعم الخلط الغالب، فإنه لا يؤدي طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة4 إلا ~~مشوبة وغير صحيحة. PageV03P259 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0260.png) ~~و توسط هذه الرطوبة في إدراك الطعوم على1 أحد وجهين: إما بأن تخالطها أجزاء ذي ~~طعم3 ثم تغوص في جرم اللسان فتدركها القوة الذائقة فتكون مسهلة وصول المحسوس إلى ~~الحس؛ وإما بأن تتكيف بكيفية الطعم الوارد من غير مخالطة أو مع مخالطة3. ~~فالإدراك الذوقي مفتقر في الشاهد إلى أمور: ~~منها، مماسة الجرم ذي الطعم للآلة المختصه بهذه الحاسة. ~~و منها، الافتقار إلى توسط الرطوبة اللعابية المذكورة. ~~و منها، كون هذه الرطوبة عديمة الطعم. ~~و منها، مخالطة أجزاء ذي الطعم لهذه الرطوبة أو تكيف الرطوبة بها أو هما جميعا. ~~و ألفاظ الكتاب ناصة على ذلك كله4: ~~أما الأول، فقد صرح به. ~~و أما الثاني، فلأنه وصف تلك الرطوبة بأنها عذبة والعذب هو ما لا طعم له. ~~وأما الثالث، فهو مصرح به أيضا5. ~~وأما الرابع، فلوصفه الرطوبة أيضا بأنها التي تستحيل إلى الطعم الوارد. واستحالتها إليه ~~هو تكيفها به أي بالطعم الذي هو من نوع طعمه، لا بانتقال طعم الوارد إلى تلك الرطوبة. ~~لأنك ستعلم أن الأعراض لاتنتقل. ولعل هذه الأمور إنما تشترط في إدراك الذوق لا مطلقا ~~بل بحسب حالنا هذه. و له مزيد تقرير ربما يأتيك فيما بعد. # قال: ومنهاء «الشم» و هي قوه رتبث في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين # بحلمتي الثدي، مدركة للروائح بتوسط الهواء المنفعل والبخار من جرم ذي # رائحة6. ولولا انفعال الهواء ما تحلل من الأبخرة دفعة ما7 وصل إلى ما8 عهد من # وصول الرائحة. PageV03P260 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0261.png) ~~[الحاسة الثالثة - قوة الشما ~~أقهل: هذه هي الحاسة الثالثة من الخمس1 المذكورة. وآلتها هي الزائدتان اللتان في ~~البطن المقدم من بطون الدماغ، وهما شبيهتان بحلمتي الثدي وتتحقق حالهما ووضعهما من ~~علم التشريح. و لايفتقر في إدراك هذه الحاسة إلى مماسة الجرم2 الموضوع للرائحة ms904 ~~المدركة، كما افتقر الحاستان المقدم ذكرهما إلى مماسة الجرم الحامل لمدر كهما. # و يشترط في إدراكها انفعال الهواء المتوسط بين الآلة والجرم ذي الرائحة من ذلك الجرم ~~بأن يستحيل إلى التكيف بتلك الرائحة، بمعنى أن يحصل فيه من نوعها بسبب مجاورتها له. ~~و كلما كان من الهواء أبعد عن ذلك الجرم كانت الرائحة فيه أضعف؛ إذكل جزء من الهواء ~~ينفعل عن مجاوره، وكيفية المتأثر أضعف من كيفيه المؤثر، ولهذا كلما كان ذلك الجرم أبعد ~~عن الآلة كان إدراكها لرائحته أضعف؛ و كلما كان منها أقرب كان إدراكها لرائحته3 أقوى. ~~و للبخار المتخلل من جرم ذي الرائحة الواصل إلى الآلة مدخل؛ ولولا ذلك لما كانت ~~الرائحة تزداد بتثويره4 بالدلك وغيره. # وقيل: إنه لا حاجة إلى تكيف الهواء. # وهو خطأ لأن الرائحة تصل إلى أمد5 بعيد. # و ربما كان الجسم ذو الرائحة صغيرا لا يتحلل منه من الأبخرة ما يشغل تلك الأحياز ~~الكثيرة والمسافات المتباعدة. # وقد حكي6 أن الرخمة 7انتقلت من مسافة مأتي فرسخ برائحة جيفة حصلت من حرب ~~وقع بين اليونانيين. ودلهم على إدراكها للجيفة من المسافة المذكورة أنه لم يكن حوالي ~~موضع المعركة رخمة إلا في نحو هذا الحد من المسافة؛ وذلك لكون هذه الحاسة في هذا ~~الطير وفي 8 كثير من الحيوانات قوية، وهي في الإنسان ضعيفة. # و يشبه رسوم الروائح في نفس الإنسان إدراك ضعيف البصر شبحا من بعيد. PageV03P261 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0262.png) # قال: ومنها، «السمع» وهو قوة رتبت في العصب المنفرش على سطح باطن1 # الصماخ هى مشعر الأصوات بتوسط الهواء. # و «الصوت» إنما هو تموج الهواء لقلع أو قرع فينضغط منه الهواء بعنف فينتهي # تموجه إلى الهواء الراكد في الصماخ و تموجه بشكل نفسه فيقع على جلدة # مفروشة على عصبة مقعرة كمد الجلد على الطبل، فيحصل طنين فتدركه القوة. و # تموج الهواء كما يرى من دوائر الماء لما وقع فيه. # و [الصدى]2 إنما هو انعطاف الهواء المصادم لجبل أو غيره من عال أرضي و # هو كرمي حصاة في طاس ms905 مملؤ ماء فيحصل دوائر متراجعة من المحيط إلى المركز. ~~[الجاسة الرابعة - قوة السمع] ~~أقول: هذا هو الرابع من الحواس الخمس الظاهرة. ~~قوله: «هي مشعر الأصوات»: ينبغي أن يفهم منه، لا الأصوات من حيث هي أصوات ~~فقط، بل و من حيث امتيازها بهيئات عارضة لها، و إلا لم يتميز صوت عن صوت بهذه ~~الحاسة. و تلك الهيئات هي التي تسمى3 ب الحروف». وقد عرف «الحرف» بأنه هيئة ~~عارضة للصوت يتميز بها عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تميزا في المسموع. و ~~سيأتي ما في ذلك من البحث. ~~وقوله: «والصوت إنما هو تموج الهواء»: فيه مساهلة: ~~[1] لأن «التموج» قد يعقل دون تعقل الصوت و يعقل الصوت دون تعقله، ولولا ~~تغايرهما لما كان الأمر كذلك. ~~[2] و لأن «التموج» يدرك بما لا يدرك به «الصوت». ولوكان ماهيتاهما واحدة لأدرك ~~واحد منهما بما به أدرك الآخر. ~~وليس هو ل[أي الصوت] أيضا، نفس «القلع» و«القرع»: PageV03P262 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0263.png) # [1] لأنهما يدر كان بالبصر و «الصوت» لايدرك به. # [2] و لأن الصوت تبقى مع فواتهما و تعقل دون تعقلهما وبالعكس. بل السبب القريب ~~للصوت هو تموج الهواء. # وليس المراد ب« التموج» حركة انتقالية من هواء واحد بعينه بل حالة شبيهة بتموج الماء ~~فإنه أمر يحدث بصدم بعد صدم و سكون بعد1 سكون. ~~قوله: «لقلع أو قرع»: ف«القرع» عبارة عن الإمساس2 العنيف، و «القلع» عبارة عن ~~التفريق العنيف. # قوله. «فينضغط منه الهواء بعنف»: إنما اعتبر «العنف» لأنك لو قرعت جسما كالصوف3 ~~والقطن قرعا لينا لم تجد صوتا وكذا في القلع. وبالقرع يصطك الجسمان وتنقلب الهواء ~~بشدة، وبالقلع يتولج الهواء بين الجسمين المنفصلين بشدة. وإدراك الحروف بسبب ~~التقطيعات التي تحصل للصوت. ~~قوله: «فينتهي تموجه إلى الهواء الراكد في الصماخ و تموجه بشكل نفسه»: والدليل4 ~~على أن الإحساس بالصوت متوقف على وصول الهواء الحامل له إلى الصماخ، أن صوت ~~المؤذن على المنارة يميل من جانب إلى جانب عند هبوب الرياح، ومن أخذ أنبوبة طويلة، ~~و وضع أحد طرفيها على فمه ووضع طرفها ms906 الآخر على صماخ إنسان وتكلم فيها بصوت ~~عال يسمعه ذلك الإنسان دون الحاضرين. وإذا رأينا إنسانا من مكان بعيد يضرب بالفأس ~~على الخشبة رأينا الضربة قبل سماع الصوت، ولولا توقف سماعه على وصول الهواء ~~الحامل له إلى الصماخ لكانت الرؤية والسمع 5 معا. # و قد شكك عليه بأنا قد6 نسمع صوت من يحول بيننا و بينه جدار، و لايمكن أن يقال: ~~الهواء الحامل ينفذ في مسامه ، لأنه لايحمل الكلمة المخصوصة ما لم يتشكل بشكل ~~مخصوص، و ذلك الشكل لاتبقى عند مصادمة الهواء لذلك الجدار7 بكثافته، حتى تبقى ~~كيفية تلك الحروف بعد خروجه من المنافذ. PageV03P263 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0264.png) # و شكك عليه أيضا، بأن حامل كل واحد من تلك الحروف إما كل واحد من أجزاء الهواء ~~أو مجموعه؛ فإن كان الأول، وجب أن يسمع السامع الكلمة الواحدة مرارا كثيرة حسب ما ~~يتأدى إلى صماخه من أجزاء الهواء؛ وإن كان الثاني، وجب أن لا يسمع الكلمة الواحدة إلا ~~سامع واحد. # و أجيب عنه بأن الحامل هو كل واحد من أجزاء الهواء، ومن الجائز أن يكون السماع ~~مشروطا بأن يصل أول مرة، فيكون الشرط فيما بعدها منتفيا فينتفي المشروط بنفيه. # واعلم أن الصوت القائم بالهواء الخارج عن الصماخ يجب أن يكون مسموعا أيضا مع ~~سماع الصوت القائم بالهواء الواصل إليه، إذ لو لم يكن مسموعا لما أدركنا جهته وقربه و ~~بعده والتالي باطل فالمقدم مثله. ~~[في الصدى] # قوله: «و [الصدى]1 إنما هو انعطاف الهواء المصادم لجبل أو غيره من عال أرضي»: هذا ~~اللفظ فيه مساهلة أيضا، إذ ليس [«الصدى»] نفس ذلك الانعطاف، إنما هو معلل به. و ~~الواجب أنه كان يقول: «إنما هو لانعطاف الهواء» بإثبات «لام التعليل» أو ما هو في معناه: و ~~لعله أراد التجوز بإطلاق لفظ السبب على المسبب. # و قيل: إن لكل صوت صدى2 و في البيوت إنما لم يقع الشعور به لقرب المسافة فكأنهما ~~يقعان في زمان واحد ولهذا تسمع صوت المغني في البيوت أقوى مما في الصحراء. # قال: ومنها، ms907 «البصر» و هو قوة مرتبة في العصبة المجوفة، مدركة لما ينطبع # من الصورة3 في الرطوبة الجليدية بتوسط جرم شفاف. # و من ظن أن الرؤية بخروج شعاع4 من البصر يلاقي المبصرات، غلط، فإنه إن # كان جسما، فكيف ينبعث من العين ما يلاقي نصف كرة العالم. PageV03P264 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0265.png) # ثم إن اتصل فيدفع الهواء ويخرق1 الأفلاك حتى انتهى إلى الثوابت؛ هذا ~~محال. # وإن انفصل فلايؤدي. # ثم حركته إن كانت طبيعية. لكانت إلى جهة واحدة وليس كذلك، وإن كانت ~~إرادية، فكان لنا أن نقبضه إلينا مع التحديق فلانرى شيئا، وليس كذا؛ ولو كان كذا ~~ما اختلفت الرؤية بالبعد والقرب: و لاختلفت2 عند هبوب الرياح و ركودها ~~لممانعة الهواء؛ وكان ما تحت مائعات ذوات لون أحق بأن يرى مما في الزجاجات ~~الصافية لسهولة النفوذ؛ و لكنا إذا نظرنا إلى الكواكب ما رأيناها دفعة بل كانت ~~تختلف3 على نسبة قربها و بعدها: والتالي في الكل باطل. فكذا المقدم. # و إنما نرى الأبعد أصغر - على قاعدة انطباع الشبح - لكرية الجليدية؛ وظاهر ~~أن مقابلة الكرة بالمركز، فإذا فرض سطح مستدير كترس يقابلها، فيخرج من ~~الجليدية إليه خطوط على شكل مخروط، و من منتهى الخطوط على جوانب ~~الترس تحصل دائرة و مثلثات متسعة الأسافل متضايقة الأعالي، و مبدؤها من ~~الجليدية دائرة صغيرة على قدرها: فكلما ازداد الترس بعدا ازداد الشكل ~~المخروط الذي مبدؤه العين وقاعدته الترس طولا، فازدادت الزوايا ضيقا فاشتد ~~صغر الدائرة لقلة مقابلة أجزاء الحدقة وهكذا إلى أن تنمحي. # و أهم الحواس للحيوان اللمس والذوق، و عما وراءهما4 قد يتعرى بعض ~~الحيوانات. ~~[الجاسة الخامسة - قوة البصر] ~~أقول: هذا هو الأخير من الحواس الخمس الظاهرة. وفيه ثلاثة مباحث: PageV03P265 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0266.png) ~~البحث الأول - في آلة الإبصار وكيفيته: # اعلم أن محل القوة الباصرة هو الروح المصبوب في العصبتين المجوفتين النابتتين من ~~مقدم الدماغ اللتين تتقاربان في سلوكهما حتى تتحدا ثم تفترقا و يذهب1 كل واحدة منهما ~~إلى عين - على تفصيل تعرفه من كتب التشريح - ومدرك هذه، هو الصورة المنطبعة في ms908 ~~الرطوبة الجليدية. # وهذه الصورة ليست منتقلة عن الشيء إلى الرطوبة المذكورة، بل إنما هي حاصلة عن ~~واهب الصور. لاستعداد يحصل2 بالمقابلة؛ وليس في قوة البشر تعليل ذلك. # وليس البصر بمجرد الانطباع المذكور وإلا لزم رؤية الشيء الواحد شيئين لانطباعه في ~~جليدتي3 العينين. وليس كذا، بل يتأدى الشبح في العصبتين المجوفتين إلى ملتقاهما ~~بواسطة الروح الذي فيهما. # و اشترطوا أيضا توسط4 الجرم الشفاف وهو الذي لايحجب ماوراءه عن الإبصار. ~~كالهواء والماء والبلور والزجاج وما يجري مجراه، لاستحالة وجود الخلا وجاز أن يكون ~~توسطه5 اتفاقيا لا لزوميا. # ودليل الانطباع أن التجربة دلت على أن الأجسام المقابلة للأجسام المضيئة والملونة ~~تتكيف بتلك الأضواء والألوان، فالعين أيضا كذلك. حتى أن الإنسان إذا نظر إلى قرص ~~الشمس أو إلى خضرة مثلا، ثم غمض عينيه فإنه يجد نفسه بعد التغميض كأنه ينظر إليهما، و ~~إن نظر بعد الخضرة إلى لون آخر، فإنه يراه كأنه ممزوج من اللونين وما ذاك إلا لتكيف الآلة ~~بالضوء واللون اللذين هما المبصران بالذات. # و لابد وأن يكون الأثر الحاصل في الجليدية مساويا للمؤثر في الشكل6 فهو صورته. ~~والرطوبة «الجليدية» إنما سميت بذلك لأنها تشبه الجليد7 في لونه وصفائه. وهي ~~إحدى88 ثلاث رطوبات في العين، و مع هذه الثلاثة سبع طبقات. و ترتيبها و وضعها و ~~منافعها مذكور في التشريح. ولعل العصبة المجوفة والرطوبة الجليدية وما يتبعهما تختص PageV03P266 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0267.png) ~~بالإنسان وبعض الحيوانات الأخر، إذ لم تدل التجربة ولا البرهان على وجوب عموم هذه ~~لكل حيوان. ~~وفي كيفية الانطباع وإثباته أنظار وسؤالات سيأتي الكلام فيها؛ وبها يتم تحقيق ما في ~~هذا الموضع. # البحث الثاني # في الرد على القائلين بأن الرؤية بسبب خروج شعاع # من البصر تلاقي المبصرات: ~~و يدل على بطلانه أن هذا الشعاع الخارج لا يخلو إما أن يكون عرضا أو جوهرا: ~~فإن كان عرضا، فخروجه من البصر محال، لاستحالة انتقال الأعراض وسيبرهن عليه ~~في «ما بعد الطبيعة(» ولهذا لم يذكره هاهنا. ~~وإن كان جوهرا فهو لا محالة جسم. ~~و يدل ms909 على استحالة كونه جسما أربعة وجوه: ~~أحدها أنا نعلم بالبديهة أنه يمتنع أن يخرج من مقدار الحدقة جسم ينبسط على نصف ~~كرة العالم. ~~وثانيها أن هذا الجسم الخارج من العين إما أن يتصل بالبصر، أو لا يتصل به، بل يكون ~~منفصلا عنه: ~~فإن اتصل به فإذا رأينا الكواكب الثابتة التي يقال إنها في الفلك الثامن - بحسب ما يوجبه ~~علم الهيية - لزم أن ذلك الجسم قد دافع الهواء وداخله وخرق الأفلاك السبعة التي دون ~~الثامن، حتى أدرك ما فيه من الكواكب التي تسمى «الثوابت» وهذا محال. ~~وإن لم يتصل بالبصر فلايؤدي صور المبصرات إليه. ~~و ثالثها، أن حركة هذا الجسم الخارج من العين إما أن تكون طبيعية، أو إرادية، أو ~~قسرية؛ والأقسام الثلاثة باطلة، فخروج هذا الجسم من العين باطل: PageV03P267 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0268.png) ~~أما بطلان كونها طبيعية، فلأنها لو كانت كذلك لكانت إلى جهة واحدة فوجب أن لايرى ~~الشيء إلا من تلك الجهة وليس كذا. ~~وأما بطلان كونها إرادية، فلأن تلك الإرادة، إما لنا، أو1 لذلك الجسم: ~~فإن كانت لناء جاز - مع سلامة الآلة والتحديق بها - أن نقبض ذلك الشعاع إلينا فلانبصر ~~به ما يقابلنا من المضيء أو2 المستضيء. ~~و إن كانت الإرادة له، كان الخارج حيوانا متحركا بالإرادة، فكان3 الإبصار حاصلا له. لا ~~لنا؛ ولظهور بطلانه لم يتعرض له في الكتاب. ~~وأما بطلان كونها قسرية، فلأن القسر: إما على خلاف الطبيعة. أو على خلاف الإرادة؛ و ~~حيث لا طبيعة ولا إرادة، فلا قسر: ولهذا لم يبطل كونها قسرية بعد إبطاله لكونها4 طبيعية. ~~أو إرادية، اتكالا على فهم ذلك مما سبق. ~~و رابعها، أنه لو كان الإبصار بخروج هذا الشعاع من العين، للزم من ذلك محالات أربعة: ~~منها، أن لاتختلف رؤية الشيء الواحد في كبر المقدار وصغره باختلاف المرئي في قربه ~~وبعده5 عن الرائي، لوجوب أن يرى الشيء البعيد في غاية البعد بشكله وعظمه، إذ الرؤية ~~تتم بوصول ذلك الشعاع إليه فيرى 6 ذلك الشيء كما هو. ~~و7 لا يقال إن الشعاع ms910 يصل إلى بعض أجزاء المرئي دون البعض: ~~لأنه لو كان كذا لكان ترجيحا من غير مرجح لتساوي النسبة. ~~ولأن الشعاع لو عجز عن استيعاب أجزاء المرئي لما يرى8 ما يكون مجاورا له بوجه. ~~ثم كيف يعجز عن استيعاب ظاهر شخص واحد مع أنه لايعجز عن استيعاب نصف كرة ~~العالم؛ هذا مما لايقبله العقل السليم. ~~و منها، وجوب اختلاف الرؤية عند هبوب الرياح وركودها، كما اختلف بذلك سماع ~~الصوت لتشوش ذلك الجسم الشعاعي الخارج منها9 واتصاله بما10 لايقابل المرئي ~~فكان11 الإنسان يرى بعض ما لايقابله. PageV03P268 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0269.png) ~~و منها، أنا نجد بعض المائعات الملونة يحجب ماوراءها عن الإبصار، ونجد الزجاجات ~~الصافية وغيرها من الأحجار الصلبة الشفافة لا يحجب ماوراءها عنه، مع أن نفوذ الجسم ~~الشعاعي في المايعات أسهل من نفوذه في الصلب الشفاف، فلو كان الإبصار بخروج الجسم ~~الشعاعي لكان إبصار ماوراء المايعات الغير الشفافة أحق وأولى من إبصار ماوراء الصلبة ~~الشفافة، لكون1 نفوذ الجسم الشعاعي في تلك أسهل من نفوذه في هذه. ~~و منها، أنا نظرنا إلى السماء فإنا نرى الكواكب المختلفة في القرب والبعد إلينا على ~~نسبة غير يسيرة - كما هو مقرر في علم الهيئة - دفعة واحدة من غير تقديم رؤية بعضها على ~~رؤية بعض. # ولوكان الإبصار بخروج الجسم المذكور من العين وملاقاته إياها لكان إبصارنا لما هو ~~أقرب إلينا قبل إبصارنا لما هو أبعد عنا، و تكون نسبة زمان إبصار الأقرب إلى زمان إبصار ~~الأبعد كنسبة مسافته إلى مسافته؛ لأن الشعاع يصل إلى القريب قبل وصوله إلى البعيد. # و هذه المحالات الأربعة إنما لزمت على تقدير خروج الشعاع المذكور من البصر و ~~ملاقاته للأشياء المبصرة: فإذا استثنينا نقيض كل واحد من هذه اللوازم التي هي توالي ذلك ~~الملزوم الذي هو المقدم، لزم من ذلك أن تكون باطلا وهو المطلوب. # البحث النالث ~~في سبب رؤية الشيء الأبعد2 عن البصر أصغر، ورؤية الأقرب إليه أكبر # على قاعدة انطباع شبح المرئي في الرطوبة الجليدية # و قد قرر ذلك بشكل هندسي هو ms911 هذا: PageV03P269 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0270.png) # فالحدقة هي دائرة آب و وسطها نقطة ج والمرئي الأقرب إلى ج هو دهو المرئي الأبعد ~~عنه هو زخ والخطان الخارجان من ج إلى ده يقطعان دائرة الحدقة على آوب والخطان ~~الخارجان من ج أيضا إلى زح يقطعان دائرة الحدقة على ط وى فزاوية آج ب أكبر من زاوية ~~ط جى. فالأثر الحاصل في آت - وهو الأقرب - أكبر1 من الأثر الحاصل في طى وهو ~~الأبعد. # ومما فرع على «قاعدة الانطباع» ولم يذكره في هذا2 الكتاب سبب رؤية الشيء الواحد ~~شيئين3، و سبب رؤية الشيء في الماء والبخار أعظم: # أما الأول: [1] فقد يكون بميل الحدقة إلى أحد الجوانب والتوائها4. [2] وقد يكون ~~بانتقال الآلة المؤدية للشبح الذي في الجليدية إلى ملتقى العصبتين المجوفتين فلايتأدى ~~الشبحان إلى موضع واحد بل ينتهي كل واحد عند جزء من الروح الباصرة(5 المرتب هناك. ~~[3] وقد يكون من جهة الروح الباصرة وحركاتها المضطربة، وللاختلافات 6التي تجري ~~لها في مكانها. كالحال في السدر7 والدوار8. # وأما الثاني، فهو أن سطح الماء والبخار كما أنه يؤدي بشفيفه المحاذي، فكذلك يؤدي ~~شبحه أيضا فيريه على أنه مشف، و يريه أيضا على أنه مرآة، فلهذا يري كأنه أكبر. # وكلامهم في الإبصار وكيفيته ومذاهب الناس فيه وما يتفرع عليها ووجه إبطال ما هو ~~باطل منها طويل. ولا يليق أن يذكر منه في مثل هذا الشرح المختصر أكثر من هذا القدر. ~~و ما ذكره في الكتاب من كون الأهم للحيوان من هذه الحواس الظاهرة هو اللمس و ~~الذوق، فقد سبق تقرير الكلام فيه؛ ولهذا لانجد من الحيوانات ما تتعرى عن هاتين ~~الحاستين. و نجد كثيرا منها قد تعرى عن غيرهما، كالخلد الفاقد لحاسة البصر وغيره مما ~~يفقد السمع والشم على ما قيل، وإن كان ذلك غير متيقن لاحتمال أن يكون هذه الحواس في ~~أمثال هذه ضعيفة جدا لا مفقودة بالمرة. PageV03P270 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0271.png) # قال:1 والقسم الثاني من المدركات هي الباطنة من القوى، و مجموعها # خمسة. وهى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: # قسم هو مدرك ms912 للتصورات الجزئية، فالأول منه الحس المشترك و تسمى # «بنطاسيا»: وهي قوة مرتبة في التجويف الأول من الدماغ ومبادئ عصب الحس، # تجتمع عندها صور جميع المحسوسات فيدركها. ولولاها ما كان لنا أن نحكم أن # هذا الأصغر هو هذا الحلو الحاضرين على سبيل المشاهدة، و لابد للحاكم من # اجتماع الصورتين ولا يكفي الحس المنفرد بواحدة، وقد رأيت من النقطة الجوالة # بسرعة دائرة و القطرة النازلة خطا مستقيما على سبيل المشاهدة، والمدرك # بالبصر ما يقابل وما قابل إلا نقطة وقطرة؛ فيوجب هذا أن يكون في قواك آلة # تؤدي إليها البصر و تبقى فيها ما أدى إليه كأنه مشاهد إلى أن يتصل به الإبصار # الحاضر فارتسم خطا أودائرة. ~~[في الحواس الباطنة و أولها، «الحس المشترك»] ~~أقول: إن «الإدراك» إما أن يكون جزئيا أو كليا، والجزئي إما بالحواس2 الظاهرة أو ~~الباطنة؛ فالذي بالظاهرة قد مضى ذكره. ~~والذي بالباطنة، لا يخلو إما أن لايكون معه تصرف بالتفصيل أو3 التركيب، أو يكون: ~~فإن لم يكن فهو إما للصور أو للمعاني: ~~فمدرك الصور الجزئية هو «الحس المشترك»، وخزانته هي «الخيال». ~~ومدرك المعاني الجزئية هو «الوهم»، وخزانته هي «الحافظة» و«الذاكرة». ~~والذي له مع إدراك الجزئيات التصرف فيها هو «المتخيلة». ~~فهذه هي الخمسة الباطنة من القوى المدركة للجزئيات. ~~وأما الإدراك الكلي فسيأتي الكلام فيه. ~~فأما «الحس المشترك» من هذه الخمسة، فإنه يسمى باليونانية «بنطاسيا» ومحل هذه PageV03P271 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0272.png) ~~القوة هو التجويف الأول من تجاويف الدماغ وهي ثلاثة يفضي بعضها إلى بعض: # والأول منها، منه1 ينبت العصب المؤدي للحس وهذه القوة تتأدى إليها المحسوسات ~~كلها من طريق الحواس الظاهرة؛ وكأن الحواس الظاهرة كلها رواضع2 لها. # و يدل على وجود هذه القوة وجوه: # منها. أنا نحكم على صاحب هذا اللون بأنه صاحب هذا الطعم، والحاكم على الشيئين ~~لابد وأن يحضره المقضي3 عليهما4. فالمدرك لذلك اللون ولذلك الطعم مثلا إما أن يكون ~~أحد الحواس الظاهرة، أو ليس؛ والأول محال لأن كل واحد من الحواس الظاهرة منفرد5 ~~بأحد المدر كين المذكورين كالبصر للون. والذوق ms913 للطعم، وليس فيها 6 ما يدركهما معا، فبقي ~~أن يكون المدرك لهما أمرا مغايرا7 للحس الظاهر، فلا يخلو إما أن يكون هو العقل أو غيره: ~~لا جائز أن يكون هو العقل، لأن مدركاته هي الأمور الكلية المجردة عن اللواحق المادية؛ و ~~ليس ما8 نحن فيه كذا؛ ولكون هذا القسم مما يبين9 فيما بعد لاجرم لم يذكره المصنف10 ~~هاهنا. فالمدرك لهما إذن هو قوة غير الحس الظاهر11، وغير العقل، وذلك هو المراد بالحس ~~المشترك؛ ولو لم تكن هذه القوة موجودة في البهائم لماكانت إذا رأت صورة ما له طعم تميل ~~إليه همت بأكله، ففيها قوة اجتمع فيها الأمران وهي هذه القوة. # ويجب أن تعلم12 أن في هذه الحجة نظرا13، وهو أن الإبصار إذا أثار الشهوة لايلزم من ~~ذلك أن تكون القوة الشهوانية دراكة؛ ومن الجائز أن النفس تدرك كل واحد من المدركين ~~بقوة، ثم يحكم14 بقوة أخرى أو بذاتها أن أحد المدركين حاصل للمدرك الآخر من غير أن ~~تكون تلك القوة الحاكمة أو النفس بذاتها أدركتهما. # و قد أورد هاهنا أنا نحكم بأن «زيدا انسان»، و «زيد» جزئي، و«إنسان» كلي وليست ~~النفس بذاتها ولا قوة من القوى مدركة للجزئي والكلي معا، ففي15 هذا الاحتجاج مساهلة PageV03P272 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0273.png) ~~يعترف بها صاحب الكتاب في كتب غيره. ~~ومما يحتج به على وجود هذه القوة. أنا نرى النقطة الجوالة بسرعة دائرة، كما قد جرب ~~ذلك في مثل الشعلة من النار، ونرى القطر النازل بسرعة أيضا خطا مستقيما ونشاهدهما ~~كذلك: فإما أن يكونا في نفس الأمر دائرة وخطا، كما شاهدناهما وذلك ظاهر البطلان، فإذن ~~هما كذلك في قوة فينا: # فتلك القوة إما القوة الباصرة أو غيرها: وليست هي القوة الباصرة لأنها لاتدرك إلا ما ~~يقابلها، وليس المقابل لها إلا نقطة وقطرة، فتلك القوة هي غير الباصرة؛ فلايخلو إما أن ~~تكون من الحواس الظاهرة، أو القوة العقلية، أو قوى باطنة يؤدي إليها البصر ويبقى في الآلة ~~التي هي محل تلك القوة ما أدى البصر إليها، ثم قبل ms914 انمحائه عنها يتصل به ما أدى البصر ~~أيضا في موضع آخر، وما أداه البصر في الحالتين فصاعدا يكون مشاهدا، فيرى لا محالة ~~الأمران، فمازاد دائرة أو خطا، والأول ظاهر البطلان، وكذا الثاني لما سبق فتعين الثالث و ~~هو المطلوب. ~~وعلى إثباتها حجة أخرى لم يذكرها هاهنا لكونه نبه عليها في آخر العلم الإلهي -عند ~~كلامه في سبب الإنذار بالمغيبات - وهي أن النائم يشاهد صورا جزئية لا وجود لها في ~~الخارج وإلا لرآها كل سليم الحس، ولا في الحس الظاهر لأنه معطل في النوم: ولا هي ~~مدركة بالعقل لما عرفت، فهي إذن مدركة بقوة باطنة هي مطلوبنا. # قال: والثاني «الخيال»: وهي قوة مرتبة في آخر التجويف المقدم تجتمع فيها # مثل جميع المحسوسات و تبقى فيها بعد الغيبة عن الحواس، و «بنطاسيا» وهي # خزانتها؛ و تعلم أن قوة القبول هي غير قوة الحفظ فرب قابل لنقش كالماء لرطوبة # هي شرط سرعة القبول، لم يحفظ لعدم اليبس الذي هو شرط الحفظ. ~~[القسم الثاني من الحواس الباطنة، «الخيال»] # أقول: هذه القوة تتخيل مدركات الحواس الظاهرة بعد غيبوبة تلك المدركات عن ~~الحواس الظاهرة، وعن الحس المشترك الذي يسمى باليونانية «بنطاسيا»، وهي خزانة PageV03P273 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0274.png) ~~بنطاسيا بمعنى أنها تحفظ ما يدر كه بعد غيبوبته عنه. ~~و دليل مغايرتها له أن صور المحسوسات إذا انطبعت في بنطاسيا كانت مشاهدة. وإذا ~~كانت في الخيال لم تكن كذلك، فبنطاسيا غير الخيال. ~~واستدل في الكتاب على تغاير هما بأن بنطاسيا يقبل، والخيال يحفظ: وقوة القبول غير ~~قوة الحفظ: وليس من شرط كل قابل أن يكون حافظا، فإن الماء والهواء يقبلان الأشكال1 ~~برطوبتهما ولا يحفظانها2، لاحتياج سرعة القبول إلى فضل رطوبة، وقوة الحفظ إلى فضل ~~يبوسة، ولو كانت قوة القبول هي بعينها قوة الحفظ لكان كل قابل حافظا، كماكان كل حافظ ~~قابلا؛، وبطلان التالي يدل على بطلان المقدم. # قال: وقسم هو مدرك المعاني والتصديقات الجزئية: فمنه «القوة الوهمية» و # هي قوة مرتبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ، تدرك3 المعاني الغير ms915 # المحسوسة الموجودة في المحسوسات و تحكم أحكاما جزئية، كإدراك الشاة # معنى في الذئب، وكالحكم بأن الولد معطوف عليه. ~~[القسم الثالث من الحواس الباطنة، «القوة الوهمية»] ~~أقول: الذي يدل على إثبات هذه القوة و مغايرتها لباقي القوى المدركة من باطن ~~أن: [1] المعاني المذكورة لايجوز أن يكون المدرك لها هو النفس الناطقة، لأنها لاتدرك ~~الجزئيات بذاتها، و هذه المعاني جزئيه. ~~[2] و لا يجوز أن يكون المدرك لها أيضا، شيئا من الحواس الظاهرة وذلك ظاهر. ~~ولا الحس المشترك والخيال، لأنهما إنما يدركان الصور المحسوسة وكلامنا في مدرك ~~المعاني. ~~[3] ولا المتخيلة، لأنها مختصة بالتفصيل والتركيب: فلابد من قوة باطنة مدركة لها و PageV03P274 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0275.png) ~~وهذا الاستدلال غير خال من شوائب الشبه1. ~~و قد أورد عليه أن العداوة الموجودة في هذا الذئب المخصوص2 مثلا، لانسلم أنها ~~جزئية وإن كانت مضافة إلى جزئي، لما عرفت في المنطق أن الإضافة إلى الجزئي لايمنع ~~الكلية؛ وكذا الصداقة وغيرها من المعاني الموجودة في الأشخاص المحسوسة، فلا يمتنع3 ~~أن يكون المدرك لها هو نفس الناطقة بذاتها. # و يمكن أن يجاب بأن كلامنا في هذه العداوة المعينة الموجودة في هذا الذئب المعين، ~~لا في العداوة الموجودة فيه مطلقا، وعلى هذا قياس غيرها من المعاني. # وهذا الجواب إنما يتمشى لو ثبت أن النفس بذاتها لاتدرك الجزئيات كيف كان، وليس ~~الأمر كذا بل فيه تفصيل سنحققه فيما4 يرد عليك. # و قد عورض أيضا بأن المدرك لعداوة هذا الشخص لابد وأن يكون هو بعينه المدرك ~~الذلك الشخص، لكن المدرك له هو أحد5 ما سبق ذكره من الحواس، فالمدرك لعداوته هو ~~ذلك أيضا. # و يمكن أن يجاب عنه بأنه من الجائز في العقل أن يكون للنفس قوتان تدرك ~~بالواحدة6 منهما الشخص المحسوس، وبالأخرى المعنى الجزئي الموجود فيه، فيكون ~~للأولى إدراك الشخص فقط، وللثانية 7 إدراكه مع إدراك المعنى المتخصص به. # و يستدل على وقوع هذا الجائز باختلال أحد الإدراكين مع بقاء الآخر؛ إلا أن هذا ~~الاستدال متوقف على التجربة، والأشبه تعذرها. فيجب أن يحمل كلامه ms916 في هذه القوة أيضا ~~على المساهلة واتباع المشهور. # قال: ومنه «القوة الذاكرة» وهي قوة مرتبة في التجويف الأخير من الدماغ # تحفظ الأحكام الجزئية وجميع ما حكم به الوهم. و نسبتها إليه نسبة المصورة8 # إلى الحس المشترك. PageV03P275 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0276.png) # أقول: من شأن هذه القوة أيضا حفظ جميع تصرفات1 المتخيلة. وهي سريعة الطاعة ~~للنفس في التذكير. وبها تأتى للروية أن تستخرج عن أمور معهودة أمورا منسية كانت ~~تصحبها، كما نرى رجلا قد رأيناه في مكان و يكون المكان منسيا عندنا. فنطلب صفات ~~الذلك الرجل مستحفظة عندنا لنجعل تلك الصفات كحد أوسط نعرف به المكان الذي رأينا ~~فيه الرجل. ~~[الذكر من السماء] # و اعلم أن الإنسان إذانسى شيئأ ربما يصعب عليه ذكره. ثم يجتهد عظيما فلايتيسر له، و ~~قد يتفق أحيانا أن يقع له تذكر ذلك بعينه بغتة. ولو كان في بعض قوى بدنه لما غاب عن ~~النفس بعد السعي البالغ2 في طلبه. فالحق أن مدد الذكر من السماء، كما أن مدد العلم المجرد ~~من العالم العقلي، وله مزيد تحقيق سيأتي؛ لكنه يجوز وجود قوة في مؤخر الدماغ3 يتعلق ~~بها استعداد ما للتذكر من عالم الذكر. # و يجب أن تعلم أن التردد حاصل: هل الحافظة هي الذاكرة أو قوة أخرى غيرها؟ وفي ~~هذا الكتاب قد صرح بعدم تغايرهما من غير دليل. وكما أن المصورة التي هي الخيال ~~حافظة لمدركات الحس المشترك، فكذلك هذه القوة حافظة لمدركات الوهم، فلهذا حكم ~~بأن نسبة «الذاكرة» التي هي «الحافظة» بعينها - على رأيه - إلى الوهم، كنسبة المصورة التي ~~سماها فيما مضى ب«الخيال» إلى الحس المشترك. وهذا إنما هو مبني على أن الذكر و ~~الحفظ لقوة واحدة: وليس ذلك بيقيني لعدم البرهان. وإنما تساهل فيه لكونه ليس من ~~المهمات. # قال: فقوتان للتصور الجزئي مبدأ و خازن، وقوتان للتصديق الجزئي مثلهما. # وقسم آخر له تركيب الصور بعضها ببعض وكذا المعاني، وتركيب المعاني # بالصور، ولها4 الفعل والإدراك. وهي التي سميت «متخيلة» عند استعمال الوهم، PageV03P276 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0277.png) # و «متفكرة» عند استعمال العقل. ms917 # و ربما استعان عليها ب«الوهم» وهي قوة مودعة في التجويف الأوسط من # الدماغ عند الدودة من شأنها التركيب والتفصيل، وهي التي تفرض الحيوان مركبا # من أعضاء الأنواع المختلفة. وخلقت متحر كة دائما لا تسكن نوما و لا يقظة، وبها # يقتنص الحد الأوسط. وهي المحاكية للمدركات والهيئات المزاجية. وتنتقل إلى # الضد والشبيه. ~~أقهل: قوتا التصور الجزئي هما «الحس المشترك» و «الخيال»، وقوتا التصديق الجزئي ~~«الوهم» و «الذاكرة» . وإنما كان للقوة الأخرى وهي المتخيلة «الفعل» و «الإدراك»، لأن ~~التصرف فيما لا شعور به محال؛ وإذا لم يكن عندها معنى1 ولا صورة فكيف تركب؟ وماذا ~~تركب؟ وبهذا يتبين فساد حكم من حكم بأنها تفعل ولاتدرك. ~~وليس من شأن هذه القوة بألطبع أن يكون عملها منتظما، بل النفس هي التي تستعملها ~~على أي نظام تريد: ~~فإن استعملتها بواسطة القوة الوهمية سميت «متخيلة». ~~وإن استعملتها بواسطة القوة العقلية سميت «مفكرة 2» سواء استبد العقل بذلك التوسط ~~أو كان استعمال النفس لها بواسطة «العقل» و «الوهم» معا، بمعنى أن يكون العقل مستعينا ~~في استعمالها بدالوهم». ~~ومثال تركيبها: صورة إنسان له جناحان، وجبل من ياقوت. ~~و مثال تفصيلها: صورة فرس3 بغير رأس ولا رجلين. ~~و «اقتناص الحد الأوسط» بهذه القوة إنما هو باستعراض ما في الحافظة. ~~و «محاكاتها للمدركات» على وجهين: فتارة تحاكي الصورة المحسوسة، وتارة4 ~~تحاكي الأمر المعقول. وربما حاكثه بأمر محسوس مناسب. ~~ولكل نفس خاصية في هذه المحاكاة ومحاكاتها للهيآت المزاجية، فكما إذا [غلبث]5 PageV03P277 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0278.png) ~~على مزاج الدماغ الحرارة رأى في المنام النيران والحريق، أو غلبت عليه البرودة والرطوبة ~~رأى في المنام المياه والثلوج. ~~و بهذا تستدل الأطباء بالمنامات على تغير المزاج. ~~و ربما استدلوا بها على غلبة الأخلاط أيضا، كما يرى من غلبث عليه السوداء الأشياء ~~السود والمفزعة. ولهم في هذا الباب تفريعات كثيرة. ~~وأما «انتقالها إلى الضد» فكمن يرى في المنام أنه ولد له بنت فتولد له ابن. ~~وأما «انتقالها إلى الشبيه» فهو من قبيل المحاكاة أيضا. ~~و دليل إثبات هذه القوة في ms918 الحيوانات العجم ما يرى في كثير منها من آثار تركيبات و ~~تفصيلات عجيبة. # قال: ولكل من هذه الآلات «روح» تختص به وهو جرم حار لطيف حادث عن ~~لطافة الأخلاط على نسبة محدودة، هو حامل القوى المحركة والمدركة وغيرها ~~طرا، كما تحدث الأعضاء عن كثافتها. ومنبعه1 القلب. ولدى2 الانبعاث سمي ~~«روحا حيوانيا». # و المتصاعد في الشرائين إلى الدماغ الصائر معتدلا بتبريده الفائض إلى ~~الأعضاء المدركة والمحركة منبتا في جميع البدن يسمى «روحا نفسانيا». # و الصائر إلى الكبد والأوردة الذي هو مبدأ القوى النباتية يسمى3 «روحا ~~طبيعيا». # والرئيس المطلق هو «القلب». # و لو كان «الدماغ» غير آخذ منه بل مبدأ للروح كان كثير الحرارة المفتقر إليها ~~في التبخير والتلطيف فما كان باردا رطبا و لايشتعل4 بانضمام تسخين5 أفعال ~~القوى التي فيه؛ فرأي جالينوس باطل. PageV03P278 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0279.png) # و الذي شد1 طرفه يحس بخدر فيه و قد لا يتألم بجرح و ضرب. و من أخذ # بعض عروقه يحس بمجري2 جسم لطيف فيه و تراجعه عنه و هو «الروح». # وإذا وقعت شدة3 انقطع الروح فبطل عنه الحياة. # ولولا لطفه ما سرى في شباك الأعصاب والعظام. ~~[في الروح الحيواني] ~~أقول: إن الأغذية الواردة إلى البدن تتولد منها في الكبد «الأخلاط الأريعة» التي هي ~~«الدم» و «البلغم» و «الصفراء» و«السوداء». ~~ويتولد من لطيف هذه الأخلاط وبخاريتها4 «الروح» وهو جرم حار لطيف، ومن كثيفها ~~«الأعضاء». ~~وزعم بعضهم أن مادة «الروح» هو الهواء المستنشق، وهو خطاء، بدليل أن الروح يزيد ~~بالغذاء، وينقص بنقصانه، مع أن الهواء المذكور في الحالتين واحد؛ وإنما الهواء يصحب5 ~~الروح في العروق لتعديله ونقص فضلته الدخانية، على ما تشهد به المباحث الطبية. ~~وليس يتولد6الروح من لطيف الأخلاط على أي نسبة اتفقث من النسب التي بين هذه ~~الأخلاط: بل على نسبة أو نسب محدودة، ولهذا7 ما نجد أن تغير نسبها بزيادة بعضها أو ~~نقصانه، مما يؤثر في تولد الروح، كما في حق السوداويين. و ربما انتهى ذلك التغير الى حد ~~لايكون صالحا لتوليده أصلا؛ وعند ذلك ms919 يموت الحيوان و لا يعيش بعده. ومن أجل ذلك ~~كان تعديل الأخلاط من الأركان العظيمة في حفظ الصحة. ~~وهذا «الروح» هو الحامل لجميع القوى البدنية - المحركة منها والمدركة - وغيرها ~~كالقوى النباتية. ~~و منبعه هو القلب. و8 عند ابنعاثه منه يسمى «روحا حيوانيا». و من القلب يتوزع هذا PageV03P279 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0280.png) ~~الروح على جميع الأعضاء بتوسط «الشرائين» وهي العروق1 الضوارب؛ فما يصعد إلى ~~الدماغ بتوسطها يصير مزاجه قريبا من الاعتدال. وإلى هذا القرب من الاعتدال أشار ~~صاحب الكتاب بصيرورته «معتدلا» على طريق المساهلة، لا إلى الاعتدال الحقيقي - كما ~~عرفت - و ذاك لأن الروح في نفسه حار والدماغ بارد. وللطفه يسرع انفعاله عن برد الدماغ ~~كما يصل إليه من غير زمان يعتد به، كالحال في الهواء الحار الذي يمر على المواضع الباردة. ~~فينكسر من حرارته بتلك البرودة، فيقارب الاعتدال، فيستعد بذلك المزاج - لأجل قربه من ~~الاعتدال - لقبول قوة الحس والحركة الإرادية؛ وهي أشرف القوى البدنية. وكأنه صرح ~~باعتدال مزاجه أو قربه من الاعتدال هاهنا، لينبه على ما هو المشهور من أنه كل ما قرب ~~المزاج من الاعتدال أقرب 2 إلى الشرف ما يقبله من الكمال. # و من الدماغ يتوزع على أعضاء الحس والحركة الإرادية، فيستعد - بالمزاج الذي ~~يكتسبه من كل عضو - لقبول القوة المختصة بذلك العضو من المبدأ المفارق. # فالواصل إلى العصبتين المجوفتين يستعد بمزاج يكتسبه منها، لقبول القوة الباصرة: و ~~على هذا القياس ما يرد منه إلى كل آلة وعضو منبثا في البدن كله. ويسمى هذا الصاعد ~~المتوزع من الدماغ بواسطة العصب النابت منه -على تفصيل هو أليق بعلم الطب - «روحا ~~نفسانيا»، والصائر من الروح المنبعث من القلب إلى الكبد والأوردة أعني العروق الغير ~~الضوارب، يستعد بالمزاج الذي يقبله منها لقبول القوى النباتية، وهي الغاذية والنامية و ~~المولدة متوزعا على كل عضو بحسبه، ويسمى «روحا طبيعيا». # و لما كان القلب هو الذي ينبعث منه الروح الحامل لجميع قوى3 البدن، لاجرم كان هو ~~«الرئيس المطلق». # و منهم من جعل «الرئيس المطلق» هو «الدماغ»، ms920 و زعم أنه غير آخذ من القلب؛ بل ~~الروح يتولد فيه و ينتقل منه إلى غيره. ~~و هذا باطل: لأن مزاج الروح حار فيجب أن يكون العضو الذي يتولد منه هذا الروح ~~حارا أيضا، بل كثير الحرارة، لأن تولده بالتبخير والتلطيف وذلك مما لاتكفي فيه الحرارة PageV03P280 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0281.png) ~~القليلة بل يفتقر إلى حرارة كثيرة، وليس الدماغ بهذه المثابة لأنه بارد رطب، ولو كان مبدءا ~~للروح لماكان كذا. # و أيضا ، لو كان مبدءا للروح لكان كثير الحرارة - لما عرفت - ولا شك أن أفعال القوى ~~التي1 فيه - وهى الحواس الباطنة كالتخيل ومايجري مجراه - مسخنة2 له على ما شهدت به ~~التجربة، فإذا انضم تسخينها إلى السخونة الكثيرة التي له في مزاجه الأصلي - لو كانت - ~~لاشتعل من شدة الحرارة ونجد الأمر بخلاف ذلك. # وجالينوس هو الذي يرى أن «الرئيس المطلق» هو الدماغ: وبما ذكره في الكتاب يتبين ~~بطلان رأيه هذا. # والذي يدل على أن الروح هو الحامل لقوى الحس والحركة الإرادية، أن كل طرف3 من ~~أطراف البدن كاليد والرجل إذا منع نفوذ الروح إليه بسد4 أو غيره يحس في ذلك العضو ~~بخدر و ربما عدم الإحساس بالمرة، فلايشعر بألم فيه إذا جرح أو ضرب على ما أعطته ~~التجربة . ولولا أنه حامل قوة الحس والحركة الإرادية لما كان الأمر كذلك. ~~و سريانه في الشرائين محسوس عند حسها كما في النبض؛ فإن الروح يحس فيها ~~جاريا ومتراجعا و يتحقق لطفه من ذلك، فهذان دليلا5 تعلق القوى به ولطفه. ويدل على ~~هذين أيضا أن سدة6 إذا وقعت في عضو انقطع الروح عن ذلك العضو لانسداد طريقه فتبطل ~~الحياة عنه ويصير مواتا لا يحس ولا يتحرك بالإرادة، فقوة الحس والحركة الإرادية متعلقة ~~به وإلا لما امتنعت بامتناعه عن ذلك العضو، ولولا لطفه ما سرى في شباك الأعصاب و ~~العظام لشدة7 ضيقها وتصغرها جدا. # قال: والهادي للناس إلى اختصاص8 كل قوة بآلة تلازمها في الخلل و # الصلاح والفساد. PageV03P281 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0282.png) ~~[دليل اختصاص كل قوة بآلة] # أقهل: لما تكلم في ms921 الأرواح الحاملة للقوى، تكلم الآن في الآلات التي هي أمكنة لتلك ~~الأرواح والتي تحتاج إليها القوى في صدور الأفعال المختصة بها عنها كالعين للبصر، و ~~اللسان للذوق: # أما1 التي لقوى الحواس2 الظاهرة فظاهرة. # وأما التي لقوى الحواس الباطنة فقد ذكرها في الكتاب في كل حاسة؛ إلا أنه لم يدل على ~~اختصاص تلك القوة بها. وهاهنا بين ذلك ببيان عام، وهو تلازم كل واحد من القوة والآلة ~~في الخلل والصلاح والفساد: # و ذلك أن التجارب الطبية دلت على أنه متى عرضت آفة في مقدم الدماغ اختل أمر ~~التصور و فسد: وإذا زالت تلك الآفة عاد أمر التصور إلى الصلاح كما كان أولا. # ومتى عرضت الآآفة في البطن المؤخر من الدماغ اختل الحفظ وحدث النسيان سريعا، ~~و إذا زالت عاد3 إلى ما كان في حال الصحة؛ ولولا اختصاص التصور بمقدم الدماغ، و ~~الحفظ بمؤخره، لماكان الأمر كذلك. وكأن هذا لا يستمر في الكل فإن إثبات حدوث الآفة ~~في أول التجويف دون آخره أو بالعكس، ربما يصعب ولاتفي صناعة الطب بضبطه، لكن ~~التساهل في مثل هذا الموضع بعد أن يعلم في الجملة أن الدماغ هو آلة الحواس الباطنه ~~لايضر. # قال: والمرشد إلى التغاير بقاء بعض دون بعض. # أقهل: مقصوده إثبات أن ما نسب إلى الحواس الباطنة من الإدراك ليس لقوة واحدة بل ~~لقوى مختلفة؛ و استدل عليه بأن الفساد إذا تطرق إلى تجويف من تجاويف الدماغ أو ~~أصابت ذلك التجويف آفة اختل فعل القوة المنسوبة إليه، مع أن أفعال القوى الأخرى باقية ~~على صحتها؛ ولولا التغاير لماكان كذا. # وهذا لايصح الاستدلال به على اختلاف الوهم والمتخيلة، فإن آلتهما وهي التجويف ~~الأوسط من الدماغ واحدة. PageV03P282 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0283.png) ~~وربما يصعب أيضا أن يستدل به على اختلاف الحس المشترك والخيال، فإن تجويفهما ~~واحد وإن كان أحدهما في أوله والآخر في آخره كما عرفت. ~~و قد احتج بعضهم على تعدد القوى بتعدد الأفاعيل. ~~وليس بمتين؛ إذ يجوز للقوة الواحدة أن1 تفعل أفعالا مختلفة بجهات مختلفة لاسيما2 و ms922 ~~للقوى3 البدنية تركيب مع المواد والأعضاء وتصرفات النفس وغيرهما4. ~~ثم إن الحس المشترك قد اعترفوا بوحدته، مع أنه يدرك جميع المحسوسات التي ما ~~تأتى إدراكها إلا بالحواس الخمس الظاهرة. ~~وأنت إذا تأملت ما ذكره في الحواس الباطنة تجد فيه أشياء كثيرة مبنية على التساهل و ~~اتباع المشهور، كما قد اعترف به في غير هذا الكتاب، إلا أن ما تساهل فيه منه غير ضار في ~~شيء من المباحث المهمة؛ ولهذا لم يمعن النظر في تحقيقه كما هو من عادته فيما يجري ~~مجراه. # قال: نكتة: لو كان النفس مجرد المزاج - وقد عرفته - فكانت هذه الأفاعيل # استيجابها في البسائط التي لم تنكسر سورتها. أو أحدها. أولى، إذ ليس فيه إلا # توسط مقتضيات البسائط. وكيف تكون النفس مزاجا و هو يمانعها كثيرا عن5 # التحريك وتتغير عند اللمس إلى الضد، فأنى6 تدرك ? ثم النفس المجبرة # للمتضادات7 على الالتيام، الحافظة للمزاج، كيف تكون هي المزاج المحفوظ بها. ~~[براهين على أن النفس ليست بمزاج] ~~أقول: هذه براهين أربعة على أن النفس ليست بمزاج: ~~البرهان الأول8: لو كانت النفس هي المزاج لكانت بسائط العناصر يصدر عنها كل ما ~~يصدر عن النفس من أفاعيل الإدراك والتحريك: والتالي باطل فالمقدم مثله. ~~أما الشرطية، فلأن المزاج ليس إلا كيفية متوسطة بين الحرارة والبرودة، أو الرطوبة و PageV03P283 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0284.png) ~~اليبوسة، فهو حرارة مكسورة، أو برودة مكسورة، وكذا في الكيفيتين الانفعاليتين، فلو ~~اقتضت أحد هذه الكيفيات المكسورة شيئا من هذه الأفاعيل لكانت الكيفية التي لم تنكسر ~~سورتها - بل هي باقية على صرافتها - أولى بصدور ذلك الفعل من الكيفية المكسورة؛ فكان ~~الجسم الذي له الكيفية الصرفة - وهو البسيط العنصري - أحق بأن يصدر عنه أفعال النفس ~~من الجسم الذي له الكيفية المكسورة وهو المركب المزاجي. # و أما بطلان التالي، فلأنا نجد الأمر بخلاف ذلك وذلك ظاهر. # وإذا عرفت هذا فقوله: «أو أحدها»: يريد به أحد البسائط العنصرية. # وقوله: «إذ ليس فيه»: يعني في المزاج. # البرهان الثاني: إن مقتضى المزاج نجده ممانعا1 عن مقتضى النفس، وكلما ms923 كان الأمركذا ~~فكل واحد منهما مغاير للآخر: فالنفس غير المزاج. # أما الصغرى، فلأن المزاج الذي يغلب عليه البرودة مثلا يكون مقتضاه الحركة إلى أسفل ~~وقد تكون النفس لها إرادة حركثه إلى فوق، فتتولد من الحركتين حركة ارتعاشية 2 كحال من ~~غلب البرد على عصبه. # وأما الكبرى، فلأن الشيء الواحد لا يكون ممانعا عن مقتضى نفسه وذلك ظاهر. فهذا3 ~~هو معنى قوله: «و كيف تكون النفس مزاجا وهو يمانعها كثيرا عن التحريك». # البرهان الثالث: إن العضو اللامس تتغير كيفيته المزاجية عند اللمس. إلى الكيفية4 ~~المضادة لها، كمن لمس الماء الشديد الحرارة. فإن كيفية عضوه اللامس تتغير إلى مشابهة ~~كيفية الملموس؛ ولهذا إذا طال شروع يده في الماء، لم يبق يحس بحرارة ذلك الماء كما كان ~~يحس بها أولا. فلو كانت النفس هي الكيفية المزاجية لكانت إما الكيفية المعدومة أو ~~الحادثه: # [1] لا جائز أن تكون هي المعدومة، إذ الشيء بعد عدمه لايدرك، ولأنا نعلم قطعا أن ~~المدرك باق في الحالتين فلايكون المزاج المعدوم. PageV03P284 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0285.png) ~~[2] و لا جائز أن تكون هي الحادثة، لأنها شبيهة بالكيفية الملموسة؛ فلا يكون مدركة ~~لها. و يدل عليه التجربة؛ لأن الشيء لا ينفعل عن نفسه ولا عن شبهه؛ ولابد في الإدراك من ~~الانفعال وإلا لكان المدرك في حالتي الإدراك وما قبله على السواء، وهذا خلف. ~~فإذن المدرك شيء آخر غير المزاج هو المعني بالنفس. و بهذه الجملة يظهر المراد ~~بقوله: «و تتغير عند اللمس إلى الضد فأنى تدرك؟». ~~البرهان الرابع: إن العناصر المجتمعة في بدن الحيوان متداعية بطبعها إلى الانفصال و ~~حصول كل منها في حيزه الطبيعي، فلابد لها من جامع يمنعها عن التفرق والتشتت؛ وذلك ~~الجامع إما المزاج، أو غيره: ~~[ألف] فإن كان المزاج، فإما مزاج الأبوين، أو المزاج المختص بذلك الحيوان، أو مزاج ~~ثالث: ~~لكن يمتنع أن يكون مزاج الأبوين وإلا لما كان من الحيوانات ما يتولد ويتوالد. ~~و يمتنع أيضا أن يكون المزاج المختص به: ~~[1] لأن مزاجه محفوظ بالتيام بسائطه، و ذلك الالتيام لابد ms924 له من قاسر، فذلك القاسر هو ~~الحافظ لمزاجه، فيكون متقدما على ذلك المزاج تقدما بالذات، والشيء لايتقدم على ~~نفسه. ~~[2] ولأنا نجد المزاج السيء يعود1 إلى الحالة الملائمة والمزاج المعدوم لا يعيد نفسه و ~~لا مثله؛ على أن المزاج الفاسد إن لم يقس إلى أمر آخر لم يكن في ذاته فاسدا. ~~وأما المزاج الثالث، فيعود الكلام فيه. ~~[ب] فتعين2 أن يكون الجامع أمرا غير المزاج وذلك هو المطلوب. # وهذه النكته تحتمل بحثا كثيرا لكنه لما كانت براهين تجرد النفس التي سيأتي تقريرها ~~تغني عنها، لا جرم علم أن أصل ذكرها زيادة، فكيف المباحثة فيها والتفريع عليها، فلهذا ~~اقتصرت منها على تقرير ما في الكتاب فقط. PageV03P285 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0286.png) # أليس أنك لاتغيب عن ذاتك في حالتي نومك و يقظتك و صحوك و سكرك، و ~~لو فرضتك مخلوقا دفعة على كمال من عقلك وما استعملت حسك في شيء منك و ~~غيرك منفرج الأعضاء لئلا يتلامس في هواء، غفلت عن كل شيء سوى إنيتك: ~~فالأجسام والأعراض التي لم تحصلها بعد ل1 مدخل لها في ذاتك التي عقلتها ~~دونها، غير محتاج إلى وسط ودليل و مشعر2 جرمي. فمعرفتك لذاتك و أنها غير ~~جرمتة ضرورية. ~~أقول: هذا الكلام يشتمل على مطلوبين: ~~المطلوب الأول، أن النفس الناطقه التي للإنسان جوهر مجرد ليس بجسم ولاعرض. ~~و برهانه أن ذات كل إنسان لا يغفل الإنسان عنها في حالة من الحالات الخمسة ~~المذكورة وهي حال نومه، و يقظته، وصحوه، وسكره، وفرضه على الوجه المذكور. وكل PageV03P286 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0287.png) ~~جسم وعرض فإن ذلك الإنسان يغفل عنه في حالة من الحالات الخمسة وهي الخامسة ~~منها على 1 ما يعلمه كل ذي فطانة من نفسه علما ضروريا، ينتج2 من الشكل الثاني أن ذات ~~كل إنسان ليست بجسم و لا عرض، فهى إذن جوهر مجرد. ~~إذا عرفت هذا، فقوله: «أليس أنك لاتغيب عن ذاتك في حالتي نومك و يقظتك»: يريد ~~أنه في حالة النوم يتصرف في خيالاته. وقد يتصرف في أمور فكرية عقلية، وفي حال ~~تصرفه ms925 يشعر3 بأنه هو الذي يتصرف و ذلك شعور منه بذاته. ~~قوله: «و لو فرضتك» : أراد لو فرضت نفسك. ~~و قوله: «في هواء»: فائدة ذلك أن لا يكون موضوعا على جسم صلب فينفعل4 عنه فيشعر ~~به؛ وأما الهواء فلايحس به الإنسان إلا إذا صدمه صدما عنفيا أو ضغطة أو كانت له كيفية ~~غير متشابهة لكيفية الجلد، وبدون ذلك لايتنبه الإنسان بلمسه. # و قوله: «غفلت عن كل شيء سوى إنيتك»: هذه مقدمة اعتبارية ليس التصديق بها إلا ~~لأهل الفطانة، مقصورة(5 النفع عليهم، ومن يتوقف ذهنه على التفطين6 لهذا الاعتبار حتى ~~يكون مجوزا7 أن يكون الإنسان موجودا كامل الخلقة والعقل غير مبلو8 بآفة. وقد فرض ~~ذلك الفرض و لا يشعر بذاته، بل يكون حكمه حكم الجماد. فهذا البرهان معه ضائع ومع من ~~يتفطن لها فهو قاطع. # المطلوب الثاني، أن معرفة كل أحد بذاته المخصوصة وشعوره بها ضروري غير مفتقر ~~إلى وسط؛ لأن كل ما يفرض وسطا فهو منفي بحسب الفرض المذكور. ولوكان ذلك بوسط ~~لما أمكن حصوله بدون الوسط، لكنه في هذا الفرض قد حصل بدونه، فليس حصوله ~~بوسط. # و قوله: «غير محتاج إلى وسط ودليل ومشعر جرمي»: فيه تكرار لا حاجة إليه، فإن ~~الدليل والمشعر الجرمي هما وسطان أيضا، فإذا نفى مطلق الوسط فقد انتفيا من غير احتياج PageV03P287 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0288.png) ~~إلى تخصيصهما بالذكر مرة ثانية؛ وكأنه ذكرهما على وجه التأكيد والتوسع1 في العبارة لا ~~غير. # قال: سؤال: عرفت ذاتي بهذا الفعل فهو وسط. # جواب: في فرضك جعلت عريا عن فعلك فلا وساطة2. # أقول: لما بين أن علم كل أحد بذاته المخصوصة علم ضروري بغير وسط، أورد عليه أن ~~الفرض المذكور يستدعي فارضا ومفروضا، والفارض هو الإنسان، والمفروض فعل صدر ~~عنه، فيكون قد عرف ذاته بواسطة ذلك الفعل وقلتم إنه عرف ذاته بغير وسط؛ هذا خلف. # و أجاب بأن المفروض ليس فعلا صدر عن الإنسان، بل المفروض3 هو كون ذلك ~~الإنسان الفارض عريا عن الفعل، فيكون أعني المفروض أمرا عدميا فلايكون وسطا. # قال: ms926 سؤال: هذا الفرض فعل فهو وسط. # جواب: هو ترك فعل بل إنماهي خطرة إذا وضعتها وضعت ذا4 الخطرة وراءها # معلوما قبلها لا بها هو ذاتك. ~~أقول: هذا سؤال أورده على جواب السؤال المتقدم و تقريره أن المفروض و5ان كان هو ~~عرو الإنسان عن الفعل إلا أن فرض عروه عنه هو6 فعل لا محالة، إذالفرض غير المفروض، ~~و لا يلزم من كون المفروض هو العرو عن الفعل، أن يكون فرض عروه عن الفعل عروأ عن ~~الفعل أيضا، وإذا كان فعلا سقط الجواب وبقي السؤال بحاله. # و تحقيق جوابه أن المفروض كما أنه متروكية7 فعل، فالفرض المذكور هو ترك فعل. و ~~على تقدير أن يكون فعلا فلا يمكن أن يكون وسطا في معرفة الإنسان ذاته: لأن الإنسان إذا ~~خطر بباله هذا الفرض، فالخطرة لابد وأن يكون لذي خطرة: وأن8 الذي أخطر ذلك بباله ~~لابد وأن يعلم أنه هو المخطر، فكل ما9 وضعت الخطرة وضعت ذا الخطرة مغايرا لها: و ~~لا يجوز أن يكون معلوما بتلك الخطرة لأنك ما لم تتصور ذا الخطرة لم يمكنك تصورها. وذو PageV03P288 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0289.png) ~~الخطرة هو ذاتك فذاتك معلومة قبل الخطرة، لا بها. والوسط يجب أن يكون العلم به قبل ~~العلم بما هو وسط له قبلية بالذات، فلاتكون تلك الخطرة وسطا وهو المطلوب. # كل جرم وعرض فيه من بدنك وغيره، مشار إليه من جهتك بأنه «هو»، وكل ~~مشار إليه من جهتك بأنه «هو»، مفرز عنك على أنه غير كلك1 و جزئك، فكل جرم ~~و عرض فيه، مفرز كذا. وإذا أفرزت فلاتكون مجموعها لعدم جزئيتها لك، فذاتك ~~غير جرمية أصلا و لا جهتية. ~~ذكر تنبيهي2: # إهابك إن قدرت تبدله دريت بقاء إنيتك وكذا لحمك وعظمك، فلا مدخل لها ~~فيها، وقد عقلتها مع غفلتك عن قلب و دماغ وكبد، فإنها معلومة3 لك بالتشريح: و ~~قد يخطر ببالك ما لك منها في كل عام مرة أو مرتين، ولست بعازب عن إنيتك فما ~~لا مدخل له فيها في العقل لاتقومها. فانت وراء ms927 الجميع أنها ذات طال ما ذهل عنها ~~الغافلون: هي جوهر لا بأس أن نسميه 4 «النفس الناطقة». وهي التي (قد أفلح من ~~زكنها وقد خاب من دسيها)5 فاعرفها و لاتكونن من الذين (نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم)6. ~~ذكر آخر: # لولم يتحلل من بدنك شيء وأتت الغاذية بما أتث، لزاد عظم بدنك - كثيرآجدا PageV03P289 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0290.png) ~~على ما عهدت سيما عند وقفة النامية، وإذا ثبت التحلل ودريت عكوف الحرارة ~~على التحليل والتنقيص وغيرهما1 من الأسباب أ أنت في كل سنة ذات أخرى؟ أو ~~ذات منتقصة إنيتها؟ أم هي ذات لاتتحلل؟ فهي غير متجزثآة. نبهتك! فانتبهآ أنها ~~شعلة ملكوتية لاهوتية تعالت عن انطباع مادة وأن تكون نفس المزاج. # سؤال: أما النفس التي لنا تبينث3 بتنبيهات مضت و براهين، إلا أني لهذا ~~الذكر الأخير كنت أشك في حيوانات أخرى كالفرس مثلا فإن تحلل أجزائه أيضا ~~بين، ثم إن كانت نفسه - كما قيل - منطبعة أهي في روح يتحلل شيئا فشييا على ~~الولاء؟ أو هي في عضو و لابد فيه من التحلل؟ أم3 شيء ما من بدنه كذا، فيكون ~~فرس5 عام أول إلى هذه السنة ممتنع البقاء بل كل أسبوع فرس متجدد؟ والحدس ~~يحكم ببطلانه؛ أو فيه عضو ليس للحرارة عليه سلطنة بالتحليل والتنقيص، فليس ~~بعنصري؟ ولو نقص العضو لنقصت 6 ذات الفرسية: أم هي نفس كما لنا؟ نبثني7 ~~بحاله. # جواب: فيه سر سيأتيك فانتظزه مفتشا. ~~أقهل: إن الذكر الأول من هذه الثلاثة. يدل على ما دل عليه ما قبله، وهو أن ذات ~~الإنسان التي في8 نفسه ليست بجسم، ولا حالة في جسم أصلا، سواء كان الجسم هو ~~مجموع البدن أو جزء من أجزائه أو خارج عنه، وسواء كان9 العرض حالا في البدن، أوفي ~~بعض أجزائه، أو في 10 جسم خارج عنه، وبهذا يظهر معنى قوله: «كل جرم11 وعرض فيه، ~~من بدنك و غيره». ~~و قوله12: «و إذا أفرزت فلاتكون مجموعها لعدم جزئيتها لك»: يريد أن الأجسام و ~~أعراضها إذا كانت مفرزة عن ذاتك، فلاتكون ذاتك مجموعا ms928 مركبا من أفرادها: إذ لو كانت PageV03P290 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0291.png) ~~كذا لكان كل واحد من تلك الأفراد جزءا من ذاتك: لكنه قد برهن على عدم كونها أجزاءا ~~من ذاتك؛ هذا خلف. # و قوله: «فذاتك غير جرمية أصلا و لا جهتية»: يريد بالجرمية» الأجسام وما يحل ~~فيها، وأكد بدأصلا» لئلا يتوهم أن الأجسام الخارجة عن البدن وكذا أعراضها، خارجة عن ~~هذا الحكم: وقد عرفت أن البرهان يعمها. و«الجهتية» هي ما تكون في جهة من الجهات ~~بحيث يمكن أن يشار إليها بأنها هاهنا أو هناك. # فإن قيل: هلا استغنى بنفي كونها جرمية عن نفي كونها جهتية مع أنهما متلازمان كتلازم1 ~~نقيضيهما. # قلنا: تلازم نقيضيهما لايتبين إلا بنفي الجواهر الأفراد، فأراد أن يتم البرهان من غير2 ~~حوالة على بطلان الجوهر الفرد. # و أما الذكر الثاني، فحاصله أنه لو كانت ذاتك هي البدن أو بعض مقوماته لما أمكن ~~تعقل ذاتك مع الغفلة عن البدن ومقوماته؛ والتالي باطل فالمقدم مثله، فهو يفيد بعض ما ~~أفاده الذكر السابق عليه، ولهذا أخره عنه. # و قد يمكن تقريره على وجه يفيد جميع ما أفاده ما قبله و هو أن يقال: لو كانت ذاتك ~~جسما أو عرضا فيه3 لما أمكن تعقلها مع الغفلة عن كل الأجسام والأعراض: وببطلان ~~التالي -كما مر في الفرض المذكور - يتبين بطلان المقدم. # و إذا تقررهذا، فقوله: «إهابك إن قدرت تبد له دريت بقاء إنيتك و كذا لحمك و عظمك فلا ~~مدخل لها فيها»: أراد ب«الإهاب» الجلد و ب«الإنية» الذات؛ والمقصود من هذا الكلام ~~التنبيه على أن إنيتك مغايرة لأعضائك الظاهرة. ~~و4 قوله: «و قد عقلتها مع غفلتك عن قلب ودماغ وكبد»: فالمقصود منه التنبيه على أنها ~~مغايرة للأعضاء الباطنة. وإنما خصص بالذكر «القلب» و «الدماغ» و «الكبد» لأنها هي ~~الأعضاء الرئيسة بحسب بقاء الشخص، كما دلت عليه المباحث الطبية؛ فهي مظنة أن يتوهم PageV03P291 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0292.png) ~~فيها أنها هي النفس. ولو1 كانت النفس شيئا من أعضاء البدن لكان الأولى بذلك العضو أن ~~يكون أحد هذه الثلاثة. # وإنما ms929 قدم «القلب» لأنه هو الرئيس المطلق كما سبق. # وقدم «الدماغ» على «الكبد» لأن الدماغ مبدأ الحس والحركة الإرادية؛ والكبد مبدأ ~~القوى الطبيعية؛ ولا شك في أفضلية تلك القوى على هذه. # و قوله: «فإنها معلومة لك بالتشريح»: يريد أنه لولا التشريح لما علم الإنسان وجود ~~شيء من أعضائه2 الباطنة ألبتة وهو مع ذلك لايغفل عن إنيته. # وقوله: «و قد يخطر ببالك ما لك منها في كل عام مرة أو مرتين»: قصد ترصيع الآية و ~~هي: (أولايرون3 أنهم يقتنون في كل عام مرة أو مرتين)4. ~~5قوله: «إنها ذات طال ما ذهل عنها الغافلون»: يريد بذلك الذهول عن تكميلها لا عن ~~إنيتها وإلا لكان مناقضا لحكمه بأنك لست بعازب عن إنيتك. # و قوله: «هي5 جوهر»: هذا مما لم يتبين من هذا البرهان بل يتبين من غيره و ربما كان ~~مراده ب«الجوهر» هاهنا الذات لا الجوهر الذي يقال في مقابله العرض على ما هو المصطلح ~~عليه بين الحكماء. # و أما الذكر الثالث، فمقصور الفائدة على نفي كون نفس الإنسان هي البدن أو جزؤه أو ~~ما يحل فيهما؛ ولهذا أخره عن الذكرين الأولين. # وقوله: «تعالت عن انطباع مادة»: يريد المادة البدنية فإن انطباعها في بعض6 العناصر أو ~~الأفلاك وإن كان باطلا إلا أن بطلانه لا من هذا الدليل بل من غيره. # وقوله: «وأن يكون نفس المزاج»: هذا بعد نفي انطباعها في مادة مما لاحاجة إلى ذكره: ~~فإن المزاج من جملة الأعراض المادية، ولكنه خصصه بالذكر بعد اندراجه فيها على وجه ~~التنبيه والتأكيد لا غير. # و قوله: «فيه سر سيأتيك فانتظزه مفتشا»: فاعلم أن هذا السر مذكور في أواخر العلم PageV03P292 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0293.png) ~~الإلهي عند كلامه في «التناسخ»؛ وقد شكك بهذا السؤال بعينه هناك ولم يجب عنه جوابا ~~كافيا في دفعه، وكأن تسميته له ب«السر» و ترك الجواب الكافي في الموضع الذي أحال ~~بالجواب عليه، تنبيه يقارب التصريح في أنه يعتقد أن لباقي الحيوانات نفوسا ناطقة كما ~~للإنسان؛ ومن يتأمل السؤال المذكور يجد حدسه حاكما بصحته وأن ms930 لا جواب عنه، لكن ~~مع قطع النظر عن الحدس، أو عند من لا يكون له ذلك الحدس لا يتعذر منع بعض مقدماته و ~~ذلك ظاهر لمن يتأمله. # وحدها على ما يعم الإنساني والفلكي( أنه جوهر ليس عن المادة ولا فيها؛ من # شأنه أن يحرك الجسم و يدرك الأشياء وكفاك هذا فإن أردت تخصيصها بالفلك، # فقيدها بالفعل، أو بالإنسان فقيدها بجواز الفعل والقوة. # أقول: هذا الكلام يتوجه عليه سؤالان. # أحدهما. أن صاحب الكتاب يرى أن لباقي الحيوانات نفوسا ناطقة كما للإنسان - على ~~مايظهر من كلامه لكل من تأمله تأملا شافيا - فلم خصص الحد المذكور بالنفوس الإنسانية ~~والفلكية، ولم يدخل فيه نفوس الحيوانات الباقية؟ # و ثانيهما، أنه قد بين في كثير من كتبه أن الجوهر ليس بجنس، فكيف جعله في هذا الحد ~~جنسا؟ # و الجواب عن الأول، أنه وإن لم يدخل نفوس غير الإنسان من الحيوان في الحد، فإنه ~~لم يصرح بخروجها عنه، فإن عمومه للإنساني والفلكي لاينافي عمومه لغيرهما، ولاينافي ~~أيضا عدم عمومه2 لذلك الغير: وهو وإن كان يرى مشاركة سائر الحيوانات للإنسان في PageV03P293 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0294.png) ~~جوهرية نفوسها و تجردها عن المواد، فإنه لم يصرح بذلك وجعله من الأسرار المكتومة. # و عن الثاني، أنه كثيرا ما يعبر عن مطلق التعريف ب«الحد»1 على وجه التجوز؛ ولعله ~~قد تساهل في هذا الموضع وجعل «الجوهر» جنسأ لئلا يخالف المشهور في أمر لايجدي ~~فيه المخالفة نفعا. وما ليس عن المادة هو ما لايتركب عن المادة وعن غيرها كالأجسام ~~المنوعة، فإن الماء والهواء ومايجري مجراهما ليس عبارة عن الصور النوعية فقط بل عن ~~المجموع المركب منها ومن المادة الجسمية. وما ليس في المادة هو ما لايحل فيها كالصور ~~والأعراض الجسمية. وما من شأنه أن يحرك الجسم ويدرك الأشياء هو أعم من أن يكون ~~محركا ومدركا بالفعل، أو أن يكون كذلك بالقوة، فالفلك ا له ذلك بالفعل أبدا، والإنسان ~~ليس كذا؛ بل ربما خلا عن التحريك والإدراك. # و يجب أن تعلم أن الذي ثبت أن3 له ذلك ms931 بالفعل أبدا من الأفلاك، إنما هو الفلك المحدد ~~للجهات لا غير؛ وأما ما لم تتبين استحالة الكون والفساد عليه منها، فلايتيقن ذلك فيه4. # و «التحريك» المذكور هو التحريك الإرادي وإلا لم تكن النفس الإنسانية خالية عنه ~~ألبتة5، كالحركات الطبيعية كما للقلب والشرائين، وكالحركات التي توجبها القوى النباتية ~~كحركة النمو وإحالة الغذاء. وعلى تقدير خلوها عن هذه التحريكات وقتا ما فإن ذلك لا ~~سبيل لنا إلى الجزم به. # و المراد ب«اد راك الأشياء» إدراك6ما يغاير ذات المدرك وإلا لم ينفك نفس الإنسان عنه ~~أيضا كما ستعرف. # قال: وتنقسم قواها إلى نظرية وعملية، وكل منهما يسمى «عقلا» فإن العقل7 # قد يقال على التصورات والتصديقات الفطرية وعلى غيرها. # ف «العاملة»: قوة محركة لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية على مقتضى آراء # تخصها صلاحية8. PageV03P294 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0295.png) # و لها نسبة إلى القوة النزوعية ومنهما يتولد الضحك والخجل والبكاء و ~~نحوها: و نسبة إلى الحواس الباطنة وهي استعمالها في استخراج أمور مصلحية و ~~صناعات و نحوهما: و نسبة إلى القوة النظرية و منهما تحصل المقدمات ~~المشهورة. # والعملية هي التي ينبغي أن تتسلط على سائر قوى البدن. # و من موجبات الشقاوة و البعد عن البارئ - جل شأنه - انفعالها عن القوى و ~~تسلط القوى عليها؛ فالنفس و قوى البدن كل منها1 تنفعل عن الآخر؛ ولولا ~~الانفعال ماكان بعض الناس أشد غضبا ونحوه من الملكات. # و أنت إذا فكرت في جبروت ربنا الأعلى وكبريائه2 و الكروبيين من ~~ملائكته3 - الذين هم أنوار وأشعة لجلاله - أو سمعت من صحيفة إلهية آية4 تشير ~~إلى الملكوت، أو إلى المعاد والمشرى(5 إلى الله الحق، يقشعر جلدك وتضطرب ~~أعضاؤك، إنما هو نور قدف في نفسك فانعكس6 إلى هيكلك فانفعلت القوى عن ~~النفس. ~~[في معاني العقل] ~~أقهل: إن «العقل» يقال على معان عدة7» منها ما ذكره في هذا الكتاب، ومنها مالم يذكره ~~فيه: ~~فالذي ذكره في هذا الكتاب هو ما يدل عليه اسم «العقل» عند الحكماء، وهو على معان ~~ثمانية: ~~أحدها، ما يقال على التصورات والتصديقات الحاصلة ms932 8 للنفس بالفطرة، وهذا هو الذي ~~ذكره الفيلسوف في كتاب البرهان، و فرق بينه وبين «العلم» بأن «العلم» ما حصل ~~بالاكتساب. PageV03P295 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0296.png) ~~و ثانيها «العقل النظري» وهو قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ماهي ~~كلية. ~~و ثالثها، «العقل العملي» وهو قوة محركة لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية على ~~مقتضى آراء تخصها صلاحية. ~~و الخمسة الباقية، هي العقل الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل1 ~~المستفاد، والعقل الفعال. وسيأتي شرح كل واحد منها. ~~وأما الذي لم يذكره في هذا الكتاب: ~~فمنه، العقل الذي يقال لصحة الفطرة الأولى من الناس، وعرفوه بأنه «قوة بها يكون ~~التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة». ~~و منه3. العقل الذي يقال لما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، وعرف ~~بأنه «معان مجتمعة في الذهن تستنبط بها المصالح والأغراض». ~~و منه4، العقل الذي هو هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكوناته وكلامه واختياره. ~~و هذه المعاني الثلاثة هي التي يطلق عليها الجمهور اسم «العقل». ~~و «العقل» يقال على المفهومات الأحد عشر باشتراك الاسم. وبهذا يتبين المراد بقوله: ~~«و على غيرها». ~~قوله: «و لها نسبة إلى القوة النزوعية ومنهما يتولد الضحك والخجل والبكاء ونحوها»: ~~فاعلم أن هذه كلها لم يتحقق وجود شيء منها لغير الإنسان من الحيوان5. ~~و «الضحك»، هو انفعال نفساني تابع لانفعال آخر تسمى ب« التعجب» التابع لإدراك ~~الأشياء النادرة. ~~و «الخجل»، هو انفعال نفساني يتبع الشعور بأن الغير حصل له شعور بأنه فعل شيئا من ~~الأشياء التي لا ينبغي أن يفعلها بحسب اعتقاد ذلك الغير من حيث هي كذلك. ~~و «البكاء»، هو انفعال من النفس تابع للانفعال الذي6 هو الضجر التابع لإدراك الأشياء ~~الموذية. PageV03P296 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0297.png) # قوله: «و نسبة إلى القوة النظرية و منها تحصل المقدمات المشهورة»: فاعلم أن من ~~مصالح المشاركات الإنسانية ما يدعو إلى1 أن يكون في جملة الأفعال التي من شأن ~~الإنسان أن يفعلها أمور لا ينبغي له فعلها وتعلم ذلك صغيرا وينشا عليه، ويكون قد تعود2 ~~منذ صباه سماع أن تلك لا ms933 ينبغي3 أن يفعل حتى يصير اعتقاد ذلك كالأمر العزيزي4 له. وأن ~~يكون له أفعال أخرى بخلاف ذلك: # فالأولى، هي5 الأفعال القبيحة. مثل أن «الكذب قبيح» وأن «الظلم قبيح». # والثانية، هي الأفعال الجميلة، مثل أن «شكر المنعم واجب» وأن «رد الوديعة واجب». ~~قوله: «والعملية هي التي ينبغي أن تتسلط على سائر قوى6 البدن»: فاعلم أن هذا إنما ~~يتم بأن تحصل في القوى البدنية هيئة الإذعان والانقياد، وللقوة الناطقه هيئة الاستعلاء و ~~اللاانفعال، فإن الذي هو عكس هذا يجعل النفس قوية العلاقة مع البدن، شديدة الانصراف ~~إليه. وستعلم أن اشتغالها بجهة البدن هو الذي يحجبها عن الاتصال الصرف بمحل سعادتها. ~~وبقدر قوة تلك العلاقة وضعفها تكون قوة الحجاب وضعفه؛ فلهذا7كان تسلطها على سائر ~~القوى البدنية هو الذي ينبغي؛ و به يظهر معنى قوله: «و من موجبات الشقاوة والبعد عن ~~البارئ - جل شأنه - انفعالها عن القوى و تسلط القوى عليها». ومن هاهنا إلى آخر الكلام ~~استشهاد على انفعال النفس عن القوى البدنية، وانفعال القوى البدنية عن النفس. ~~واعلم أن لهذه الأشياء وأمثالها أسبابا عدة لا سبيل إلى حصرها على الوجه التفصيلي: ~~وأما على وجه الإجمال8: ~~فمنها، ما هو بسبب استعدادات تلحق من القوى البدنية وأحوال المتخيلة. # و منها، ما هو بسبب كثرة التفات النفس وقلته إلى أحد الجانبين العالي والسافل. # ومنها، بسبب أحوال المزاج كما قد يكون بعض الأمزجة أشد مناسبة للغضب، وبعضها ~~أشد مناسبة للشهوة؛ وكذا الخوف والغم وغيرهما. PageV03P297 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0298.png) ~~و منها، ما يكون لأمور1 سمائية وأحوال إلهامية كامتصاص الطفل للثدي، وتغميض2 ~~عينه عند ما يقصدها إنسان بأصبعه، وكحب الولد وأمثال ذلك. ~~و عند التحقيق فكل هذه الأشياء يرجع إلى الأمور السمائية على حسب هيئات و3 ~~أسباب خفية يصرف إلى فعل فعل مما يتم به الشخص أو النوع. # قال: سؤال: هذه القوة، إن كانت عرضا فكيف كان له رتبة التحريك بل كان ~~من قبيل شوق و إرادة، أو جوهرا فالنفس هيولى انطبع فيها صورتان نظرية و ~~عملية وما أحدث4 إلا ذاتا ms934 وحدانية5. # جواب: قيل: إن النفس «نوع» تحت الجوهر، فله فصل بالضرورة وكل ما كان ~~كذا فلا عجب أن تكون فيه حيثيتان: # إحداهما، هي الوجه الذي إلى القدس، بها تأخذ الصور الكلية والعلوم كلها. و ~~بها يجب أن يدوم انفعالها عن القدس. # والأخرى، هي الوجه الذي إلى البدن وبها ينبغي أن يتسلط ولا يتسلط عليها. # سؤال: عاد الكلام إلى الحيثيتين6. أهما من ذاتيات النفس؟ فهما جوهران و ~~ليس أحدهما جنسا و لا مادة للآخر وليس لكل مقوم للحقائق البسيطة جعل غير ما ~~للآخر؛ بل مجموع المقومات فيها موجود واحد 7 بسيط يتحد أثره؛ ثم هما ~~متفاوتان كما قيل8 في الأنبياء وغيرهم بالشدة والضعف؛ ولا كذلك قالوا في ~~الجوهر؛ فتعين أنهما لازمان فيلزم عرضيتهما. # جواب: ما أوجب البحث الكثير أن هاتين اعتباران إضاقيان يختلفان ~~بالاستعدادات 9 التي تشتد و تضعف إلى الجنبة العالية والسافلة لا غير والنفس ~~ذات واحدة غير مركبة عن جوهرين مادي و صوري. PageV03P298 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0299.png) ~~[أسئلة على كيفية تعلق العقل العملى على النفس والجواب عنها] # أقول: لما ذكر أن العقل العملي والعقل النظري قوتان من قوى النفس الإنسانية، أورد ~~على ذلك سؤالا و تقريره: أن القوة التي هي العقل العملي لو كانت موجودة في النفس لكان ~~لا يخلو إما أن يكون عرضا أو جوهرا: والقسمان باطلان فكونهما موجودة باطل. ~~أما الشرطية، فسنحققها في تقاسيم الوجود. ~~وأما أنها ليست بعرض، فلأنكم جعلتموها محركة لبدن الإنسان - على الوجه الذي ~~سبق ذكره - و لا شيء من العرض بمحرك للبدن كذلك، لأن رتبة العرض تقصر عن ~~التحريك، فلا شيء من القوة العملية بعرض؛ وعلى تقدير أن لا تقصر رتبته عنه فإنه لا يخرج ~~ذلك العرض حينئذ عن1 أن يكون إما «شوقا» أو «إرادة»، إذ باعتبارهما يتحرك بدن ~~الإنسان إلى الأفاعيل المذكورة؛ وكلامنا في إثبات قوة في الإنسان مغايرة لهما. # و أما أنها ليست بجوهر، فذلك الجوهر إما قائم بذاته أو بغيره: # والأول، باطل لأن كلامنا في قوة حاصلة لنفس الإنسان قائمة بها2، ولهذا ms935 لم يتعرض ~~لهذا القسم في الكتاب. # والثاني، يقتضي أن يكون العقل العملي صورة حالة في هيولى إذ كل جوهر حال في ~~محل فهو كذا - كما ستعلم - و يكون العقل النظري لا محالة صورة أخرى كذلك أيضا. # وعلى هذا فتكون نفس الإنسان هيولى انطبع فيها صورتان: إحداهما القوة النظرية، و ~~الأخرى القوه العملية؛ فهي إذن مركبة من هيولى وصورتين3، لأن الصورة لاتكون إلا ~~داخلة مقومة، والنفس التي كلامنا فيها إنما أخذت على أنهاذات وحدانية، كما يتحقق ذلك ~~ممتا سيأتي. # و قد أجيب عن هذا السؤال بجواب غير مرتضى عند صاحب الكتاب وتقريره: أن ~~الجوهر جنس تحته أنواع من جملتها النفس - وبيانه يأتي في أوائل علم ما بعد الطبيعة - ~~فالنفس داخلة تحت الجنس، وكل ما دخل تحت الجنس فهو مركب من الجنس والفصل، PageV03P299 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0300.png) ~~فالنفس مركبة من جنس هو الجوهر وفصل امتازت به عن باقي الجواهر. وهذا إنما هو1 ~~جواب معارضة، لا جواب حل: لأن البراهين التي يأتي ذكرها دلت على أن نفس الإنسان ~~وحدانية لا تركيب فيها. وهذا الكلام دل على تركبها من جوهر وشيء آخر هو فصلها: وإذا ~~كان فيها تركيب معنوي فلا عجب أن تكون فيها حيثيتان: # إحدى الحيثيتين، هي العقل النظري و2 هي الحيثية التي باعتبارها ينفعل عما فوقها ~~أعني عن العقول الفعالة والنفوس السمائية، وهي الوجه الذي إلى القدس وبها تأخذ النفس ~~الصور الكلية والعلوم كلها: و «الإنسان الكامل»3 تكون هذه فيه، دائمة الانفعال عما من ~~شأنه أن يفعل فيها من جانب القدس. ~~والحيثية الأخرى، هي العقل العملي وهي التي باعتبارها يفعل فيما دونها وهو البدن و ~~قواه. ومن كمالات الإنسان أن تكون هذه القوة متسلطة على باقي قوى البدن؛ وأن لايكون ~~باقي4 القوى متسلطة عليها؛ وقد نبهت على ذلك وسنحققه، فالعقل العملي جهة فعلية، و ~~العقل النظري جهة انفعالية. # و لما قرر هذا الجواب أورد عليه سؤالا وهو أن الحيثيتين المذكورتين إما من ذاتيات ~~النفس، أو لا من ذاتياتها: # فإن كانتا من ذاتياتها فهما جوهران ms936 لأن مقوم5 الجوهر يجب أن يكون جوهرا وهذا ~~باطل لوجهين: # الوجه الأول. أن الجوهرين المذكورين ليس أحدهما جنسا ولا مادة للآخر6، وليس ~~لأحدهما جعل غير ما للآخر، بل جعلهما واحد؛ لأن النفس بسيطة - كما ستعلم - ومقوم ~~الحقائق البسيطة ليس له جعل غير ما للمقوم الآخر، بل جعل المقومين جعل واحد؛ وإذا ~~اتحد الجعلان لم يختلف التأثير لكنه قد اختلف، هذا خلف. # و الوجه الثاني. أن كل واحد من العقل النظري والعقل العملي يختلف في الأشخاص ~~بالشدة والضعف، فإنهما في الأنبياء أقوى وفي غيرهم أضعف، وقيل في الجوهر إنه غير PageV03P300 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0301.png) ~~قابل للشدة والضعف؛ و هذا ينافي كونهما جوهرين؛ فبطل كون الحيثيتين من ذاتيات ~~النفس. # فبقي أنهما لازمان أو أن أحدهما مقوم والآخر لازم: وهذا الأخير لم يذكره في الكتاب؛ ~~و هو يقتضي التركيب في ذات النفس وكلامنا مبني على بساطتها. فتعين كون كل واحد ~~منهما لازما فيكونان عرضين، ويعود1 المحال في أن للعرض رتبة التحريك وأن2 العقل ~~العملي هو الشوق والإرادة، لا أمر مغاير لهما، هذا خلف. # و اعلم أن هذا السؤال هو من قبيل المعارضة أيضا، لأنه مبني على أن مقوم الجوهر ~~جوهر، وعلى أن الجوهر لا يقبل الشدة والضعف، وأن العرض ليس له رتبة التحريك: وهذه ~~الأحكام غير يقينية؛ وصاحب الكتاب قد بين في غير هذا الموضع3 أن4 الأمر بخلافها. و ~~لما زيف جواب ذلك السؤال بهذا السؤال المعارضي ذكر عقيبه ما هو الجواب الحقيقي عنده ~~و هو أن القوتين ليست بجوهر و لا عرض، بل هما اعتباران إضافيان يختلفان ~~بالاستعدادات التي تلحق النفس بسبب القوى البدنية وغيرها. وتلك الاستعدادات5 قابلة ~~للشدة6 والضعف: فالنفس مع بساطتها باعتبار إضافتها إلى الجنبة العالية واستفادتها للعلوم ~~منها، يسمى «عقلا نظريا»، وباعتبار إضافتها إلى الجهة السافلة وهي البدن وقواه، يسمى ~~«عقلا عمليا». # ومما يدل على أن العقل النظري والعملي ليسا بقوتين قارتين موجودتين في النفس ~~البسيطة كصورتين - ولم يذكره في هذا الكتاب وذكره في غيره7- أنه إن لم نعللهما بخارج ~~لزم انفعال ms937 الشيء عن ذاته مع بساطته وهو محال؛ وإن عللناهما بخارج أمكن لحوقهما و8 ~~لا لحوقهما فأمكن تعقل نفس غير مدركة ولا محركة وهو باطل. # قال: والنفس قابلة للمعاني بالقوة والفعل. # ف«القوة» على مراتب ثلاثة: PageV03P301 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0302.png) # أحدها، هي الاستعداد الأول الذي للطفل الساذج، هي التي سميت «العقل # الهيولاني».. # واستعداد آخر وهو ما يحصل لها1 بعد المعقولات الأول فيتهيأ لإدراك الثواني # إما بالفكر أو الحدس ويسمى «العقل بالملكة». # ثم يحصل للنفس بعدها2 قوة وكمال: أما «القوة» فهى أن يكون لها تحصيل # المعقولات المفروغ عنه متى شاءت بملكة من غير طلب وهذا هو الاستعداد # الأقرب و يسمى 3 «عقلا بالفعل». # و أما «الكمال» فهو أن تكون المعقولات لها حاصلة بالفعل مشاهدة ويسمى # «العقل المستفاد» و به تم جنس الحيوان؛ و يتم به نوعه الإنساني: وعنده تكون # النفس تشبهت بالمبادئ صائرة عالما عقليا. ~~[مراتب العقل النظري] ~~أقهل: إنما سمى الاستعداد الأول ب العقل الهيولاني» تشبيها له4 بالهيولى الأولى التي ~~اليست في حد ذاتها ذات صورة من الصور، وهي موضوعة لكل الصور. ~~والمعقولات الأول، هي المقدمات التي تقع بها التصديق لا بالاكتساب ولا بأن يشعر ~~المصدق بها أنه كان يجوز أن يخلو عن التصديق بها. ~~والثواني، هي العلوم النظرية. ~~والمراد ب الفكر» هاهنا هو حركة ذهن الإنسان نحو المبادئ للمطالب، ليتأدى منها إلى ~~المطالب وسيأتي. ~~و «الحدس» هو سرعة هجوم النفس إلى نيل الحد الأوسط إذا وضع المطلوب، أونيل ~~الحد الأكبر إذا وجد الأوسط من غير طلب كثير. وبالجملة. هو شدة تأتي الانتقال من ~~المعلوم إلى المجمهول. PageV03P302 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0303.png) ~~و مراده بالمشاهدة» المذكورة في الكمال الذي هو العقل المستفاد أن يكون إدراك ~~التفس للمعقولات من غير منازعة من قوة أخرى؛ وكأن هذا لا يوجد للنفس الإنسانية في ~~هذه الحياة إذ لاتخلص لها قوة واحدة من غير أن ينازعها أخرى. ~~وحال هذه المشاهدة في المعقولات كحال المشاهدة البصرية، فإن البصر عند ما يبصر ~~لا ينازعه التخيل ولا شيء آخر. ~~المشاهدة المذكورة و إن صحبها الحد ms938 الأوسط فكأنه غير محتاج إليه بخلاف ~~«اليقين»، فإنه من حيث هو يقين يكون بتمثل الحد الأوسط لا محالة، وهو إدراك مع منازعة ~~لقوة أخرى. ~~واعلم أن العقل الهيولاني والذي بالملكة والذي بالفعل والعقل المستفاد، تارة يطلق ~~على نفس الاستعدادات المقدم ذكرها؛ و تارة يطلق على النفس1 باعتبار تلك ~~الاستعدادات؛ وتارة يطلق على قوى حاصلة في النفس تتبعها الأحوال المذكورة. والأخير ~~من هذه الثلاثة لم أجد عليه برهانا؛ والأول هو المذكور في الكتاب. # قال: وهو المخدوم المطلق والرئيس، خدمه العقل بالفعل، المخدوم للعقل # بالملكة، المخدومة 2 للعقل الهيولاني، المخدومات كلها للعقل العملي، المخدوم # للوهم. المخدوم لقوة بعده هي الحافظة، وأخرى قبله هى المتخيلة. و خدمها # الخيال، المخدوم للحس المشترك. المخدوم للحواس الظاهرة. وخدمثها أيضا # القوة النزوعية، المخدومة لقوتيها اللتين سبقتا. و خدم القوى كلها الكيفيات. و # خدم الانفعاليتان الفعليتين، فسبحانه من ناظم الوجود أحكم الحاكمين لطيفه لما # يشاء. ~~أقهل: أما خدمة العقل بالفعل للعقل المستفاد، وخدمة العقل بالملكة للعقل بالفعل، و ~~خدمة العقل الهيولاني للعقل بالملكة، فظاهرة3 مما سبق. ~~وأما خدمة العقل العملي لهذه التي هي مراتب العقل النظري، فلأن العلاقة التي بين ~~النفس والبدن إنما هي لتكميل العقل النظري، وتلك العلاقة - كما سيتضح فيما بعد - هي ~~بالعقل4 العملي. PageV03P303 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0304.png) # ووجه استكمال العقل النظري بتلك العلاقة أن القوى الحيوانية تعين النفس الناطقة في ~~أشياء: # منها، أنها تنتزع من الجزئيات المحسوسة الكليات المفردة على سبيل تجريد لمعانيها ~~عن المادة، وعن علائق المادة ولواحقها، ومراعاة المشترك فيه والمباين به، والذاتي و ~~العرضي، فتحدث للنفس من ذلك مبادئ التصور؛ وذلك بمعاونة استعمال الخيال والوهم. # و منها، أن توقع بين الكليات التي تنتزعها من المحسوسات الجزئية مناسبات بالسلب ~~والإيجاب، فما كان من ذلك بينا بنفسه أخذه، وما لم يكن كذلك تركه إلى مصادفة الواسطة. ~~و منها، اكتساب المقدمات التجربية والتواترية الحاصلة من الحس والقياس كما ~~عرفت. ~~وبهذا وبما سبق يتبين وجه خدمة الوهم للعقل العملي. # و أما خدمة الخيال للمتخيلة، فبقبول التركيب والتفصيل فيما ms939 فيه من صورها. # و أما خدمة القوة النزوعية للمتخيلة أيضا، فذلك إنما هو بالا يتمار بطريق بعثها1 على ~~التحريك وقوتا القوة النزوعية اللتان سبقتاهما2 - الشهوانية والغضبية - وقد سبق منه أن ~~هاتين تخدمهما القوة المحركة التي في العضل ولهذا لم يكرره هاهنا. # وعند هذه القوة تفنى القوى الحيوانية، وهي بالجملة مخدومة للقوى النباتية. # و قد بين - في الكتاب حيث ذكر هذه القوى - أن الغاذية تخدم النامية، وأنهما معأ ~~تخدمان المولدة. ولكونه ذكر ذلك هناك لم يذكره في هذا الموضع؛ وكذلك خدمة الهاضمة و ~~الماسكة والجاذبة والدافعة للقوى النباتية، بل ذكر أن القوى كلها تخدمها الكيفيات. ويريد ~~بذلك «الكيفيات الأربع» التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة؛ وأن3 الانفعاليتين ~~منها وهما الرطوبة واليبوسة، تخدم الفعليتين وهما الحرارة والبرودة. ولايخفى عليك ~~وجه هذه الخدمة بعد وقوفك على ما سلف واطلاعك على ما يذكر الأطباء في مباحث هذه ~~القوى. # قال: ثم النفس لاتخرج ذاتها من القوة إلى الفعل: لأن جهة الفعل غير جهة PageV03P304 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0305.png) ~~الانفعال؛ وليست بجرم تفعل بالصورة و تنفعل بالمادة؛ ولو كان لها كان لها، و ~~ليس فليس؛ و لا الجسم الذي هو دونها المنفعل عنها؛ و لا نفس من نوعها فلا ~~أولوية بحسب الطبيعة1 النوعية. وكم من نفس شريفة دامت إخراج نفس من القوة ~~إلى الفعل فآبث كليلة وأسمعث (إنك لاتهدى من أحببت)3. # وأيضا تعلم أن القوة الجرمية إذا غابت عنها صورة إما أن تنحفظ في قوة ~~أخرى كالخزانة فيعاودها من غير حاجة إلى كسب جديد، أو تغيب فتحوج إلى ~~كسب جديد4، فالنفس إذا غاب عنها صورة ولها الرجوع إليها دون كسب جديد5 ~~فلا خزانة جرمية لها، إذ المعقولات كما ستعلم لاتحل الجسم المنقسم، وليس لها ~~جزآن، يكون أحدهما متصرفا و الآخر خازنا فلها مكمل6 معيد هو جوهر عقلي هو ~~عقل بالفعل، إذا اتصلنا به أيدنا7، وكتب في قلوبنا العلوم، وإذا أعرضنا عنه انمحى ~~النقش. و نفوسنا كمرآة أقبلت فقبلت و أعرضت فتخلت. # و لايعطي الكمال القاصر عنه، فمخرجنا إلى الفعل ms940 هو بالفعل؛ و معلمنا من ~~القدس عالم سمي «عقلا فعالا» لأنه هو مخرجنا إلى الفعل وهو «روح القدس»، و ~~نسبته إلى النفوس كنسبة الشمس إلى الأبصار. وعلى حسب الاستعدادات القريبة ~~والبعيدة والأفكار، تستعد النفس للاتصال به والقبول8 عنه. # و ليست9 المقدمات بذاتها موجدة للنتيجة فيها. فستعلم أن عرضا10 لا يوجد ~~عرضا وكم من شخص عرض عليه أمر، ما أفاده علما، و أفاد غيره علما يقينيا و ~~طمأنينة روحانية؛ فهذه وسائط والواهب غيرها وما حصل 11 بالمقدمات الحقة ~~فلزومه منها ضروري كالأوليات و نحوها لا إمكان لجحودها لمن استرشد. ~~أقول: لتا كانت النفس الإنسانية في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم ثم حصلت لها ~~لعلوم، وجب أن يكون لحصولها12 فيها - بعد أن لم يكن13 - سبب لو جوب ذلكد في كل PageV03P305 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0306.png) ~~حادث. والمقصود من هذا الكلام إثبات أن السبب المخرج للنفس من العقل الهيولاني إلى ~~العقل بالملكة ومن العقل بالملكة إلى العقل بالفعل ومن العقل بالفعل إلى العقل المستفاد، ~~إنما هو جوهر عقلي أعني أنه ليس بجسم ولاحال في جسم ولا مستكمل بطريق تعلقه1 ~~بالجسم2. # ولا شك أن النظر في ذات هذا الجوهر العقلي غير لائق بالعلم الطبيعي بل بالعلم الإلهي. ~~لكن نظرنا الآن فيه ليس من حيث ذاته بل من حيث تأثيره في النفوس الإنسانية، بل ليس ~~النظر في تأثيره إما هو في النفس من حيث تأثرها به: وقد أثبت في الكتاب ذلك من ~~طريقين: # الطريق الأول، أن المخرج لنفس الإنسان في العلم بالمعقولات المجردة2 من القوة إلى ~~الفعل. إما أن تكون ذات تلك النفس، أو غيرهيا؛ و ذلك الغير إما جسم، أو حال فيه، أو ليس ~~بجسم ولا حال فيه، وما ليس بجسم ولا حال فيه، فإما نفس من نوع تلك النفس، أو ليس؛ ~~وما ليس، فإما أن يخلو عن المعقولات، أو لايخلو: # فإن خلا، فإما في بعض أزمنة وجوده. أو في كلها، والأقسام كلها باطلة ماعداما لا يخلو ~~عن المعقولات، فهو المتعين لتلك السببية: # [1] أما أن المخرج ليس ms941 ذات تلك النفس، لأن الشيء الواحد الوحداني4 لايخرج ~~ذاته من القوة إلى الفعل؛ لأن جهة الفعل غير جهة الانفعال - وسنحقق ذلك في العلم الإلهي - ~~فتكون فيه جهتان، فلايكون وحدانيا، ولأن النفس الواحدانية ليست كالأجرام المركبة من ~~مادة و صورة ليكون فعلها بالصورة، وانفعالها بالمادة. كالحجر الذي اقتضت طبيعته الحركة ~~إلى أسفل مع أنه هو القابل لتلك الحركة. # و لو كانت النفس مركبة منهما لكان لها أن تفعل بأحدهما وتنفعل بالآخر، لكنها ~~ليست5 بمركبة6 فليس7 لها أن تخرج ذاتها من القوة إلى الفعل لتكون فاعلة ومنفعلة ~~معا. PageV03P306 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0307.png) # واعلم أنه يكفي في هذا أن يقال: لو كانت مخرجة ذاتها من القوة إلى الفعل في ~~المعقولات لكانت ذاتها مقتضية ذلك الخروج دائما، فما كانت تكون بالقوه أصلا، والتالي ~~باطل فالمقدم مثله. ~~[2] وأما أن ذلك المخرج ليس بجسم فقد اقتنع صاحب الكتاب في ذلك بأن الجسم ~~أدون من النفس في الشرف وفي مرتبة الوجود، وهو مع ذلك ينفعل عنها بالحركة و ~~بغيرها1؛ و لو كان الجسم هو الذي يخرجها إلى الفعل لكان الأمر بخلاف ذلك، إذ «المفيد» ~~من جهة إفادته يجب أن يكون أشرف وأقدم من2 «المستفيد»؛ وأن يكون غير منفعل عنه ~~لاستحالة أن يكون الفاعل من جهة كونه فاعلا منفعلا، هذا خلف: وهذا إقناعي. # [3] و أما أن المخرج ليس بحال في الجسم فهو من طريق الأولى؛ ولهذا لم يذكره في ~~الكتاب. # [4] وأما أنه ليس بنفس من نوع تلك النفس، فلوجهين: # أحدهما، عدم الأولوية، إذ ليس كون هذه مخرجة لتلك من القوة إلى الفعل بأولى من ~~العكس؛ وليس كل واحدة منهما مخرجة للأخرى وإلا لزم الدور. # فإن قيل: لم لايجوز أن تكون الجهة مختلفة فلايكون دورا3. # قلت4: الذي يخرج من القوة إلى الفعل في بعض المعقولات لابد و أن يكون ذلك ~~المعقول حاصلا له لما ستعرف أن ما يوجب الكمال لا يكون قاصرا عن ذلك الكمال: ~~فإن كان حصوله للنفس المفيدة بسبب حصوله للنفس المستفيدة فذلك هو الدور ~~لامحالة. # و إن كان ms942 بسبب حصوله لنفس أخرى من نوعها عاد الكلام في حصوله لتلك النفس ~~الأخرى، ولزم التسلسل وهو محال. # و ثانيهما، أنه لو كانت النفس تخرج نفسا أخرى من نوعها من القوة إلى الفعل لما كان ~~الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - يتعذر عليهم هداية من يحبون هدايته من الخلق، كما PageV03P307 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0308.png) ~~استشهد به من الآية، وحيث عرفنا ذلك من طريق التواتر علمنا1 أن غير نفس النبي أولى ~~بأن لا يخرج من القوة إلى الفعل لأن النفس الأشرف إذا لم يخرج قما هي دونها أولى أن ~~لايخرج. # [5] وأما الذي يخلو في بعض أزمنة وجوده عن المعقولات، فلم يذكره في الكتاب وهو ~~فلايجوز2 أن يكون مخر جا أيضا، وإلا لافتقر هو أيضا إلى مخرج آخر ويعود الكلام فيه و ~~يلزم إما الدور أو التسلسل؛ وهما3 محالان. # [6] وأما الذي يخلو في كل أزمنة وجوده فلا يصح أيضا أن يخرج من القوة إلى الفعل ~~لأن ما يخرج إلى الفعل لابد وأن يكون بالفعل؛ إذ لا يعطي الكمال ما هو قاصر عنه - كما ~~سيتحقق ذلك - ولكونه تعرض به فيما بعد لا جرم لم يذكره هاهنا. ~~[طريق أخصر برهاني] # و اعلم أن هذه الطريقة مع ما4 فيها من التقسيمات المتشعبة، فهي إقناعية لا برهانية. و ~~يمكن تقريرها على وجه أخصر من هذا و هو مع ذلك برهاني وذلك الوجه هو أن يقال: # مخرج نفس الإنسان من القوة إلى الفعل: ~~[21 إما ذاتها فماكانت بالقوه أصلا، هذا خلف. ~~[22 أو غيرها وهو إما عقل بالفعل أو ليس؛ والثاني باطل إذ لايعطي الكمال القاصر عنه، ~~فتعين أنه عقل بالفعل. ~~ويتبين من كونه كذلك - على ما سيتضح بعد -أنه ليس بجسم ولاحال في الجسم: وأنه ~~مع ذلك لا يستفيد الكمال بطريق تعلقه بالجسم وإلا افتقر إلى أمر آخر يخرجه إلى الفعل و ~~لا يزال الأمر كذلك إلى أن ينتهي إلى عقل دائم التعقل بالفعل وهو المطلوب. ولعلم صاحب ~~الكتاب بأن هذه الطريقة غير برهانية و لا تامة التقسيم على الوجه ms943 الذي ذكره، لا جرم ~~أردفها بالطريقة الأخرى البرهانية، وجعلها متصلة بها غير ممتازة عنها بفاصل لفظي مصرح PageV03P308 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0309.png) ~~فيه بالنتيجة، تنبيها على أنها لا يتحصل1 منها برهان على ما يريد إثباته إلا إذا تممث ببعض ~~ما نذكره في الطريقة الأخرى منضما إليها. # الطريق الثاني، قدم عليه مقدمة وهي أن ما تدركه النفس من الصور بواسطة القوى ~~الجرمية هو على قسمين: # منه، ما إذا غاب افتقر الإنسان في استعادته إلى تجشم كسب جديد، كالأشياء التي ~~تكلف2 حفظها ثم نسيت، فهي لاتتحصل إلا بكلفة ثانية. # و منه، ما إذا غاب لم يفتقر في استحضاره إلى تجشم كسب. كما في المحفوظات التي ~~لم تنس. فيمكننا استحضارها أي وقت شئنا من غير تكلف حفظ ثان. # و القسم الثاني إنما هو لأجل أن تلك الصورة الغائبة محفوظة في قوة أخرى هي ~~كالخزانة للقوة التي أدركت النفس تلك الصورة بواسطتها: إذ لو لم تكن تلك الصورة ~~محفوظة في قوه أخرى لافتقر الإنسان في استعادتها إلى تجشم كسب جديد، كما في القسم ~~الأول، وليس كذا. # و إذا تقررت هذه المقدمة، فلنشرع في البرهان وهو أنا نجد النفس فيما تدركه من ~~المعقولات المجردة ما هو نظير هاتين الحالتين؛ فإنها إذا غابت عنها صورة معقولة فتارة ~~يفتقر في 3 استعادتها إلى كسب جديد، و تارة لا يفتقر؛ فالصورة الغائبة التي للنفس ~~استرجاعها من غير كسب إما أن تكون محفوظة في شيء، أو غير محفوظة: # [1]لاجائز أن تكون غير محفوظة وإلا لافتقرت إلى تجشم كسب جديد في استعادتها. ~~وفرضت غير مفتقرة إلى ذلك، هذا خلف. ~~[2] فبقي أنها محفوظة في شيء4 وذلك الشيء: إما جسم، أو جسماني، أو لا جسم ولا ~~جسماني: # والأولان باطلان، لاستحالة حصول المعقولات المجردة في الجسم أو الجسماني - ~~على ما ستعلم - فتعين الثالث وهو أن تكون محفوظة فيما ليس بجسم ولا جسماني. PageV03P309 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0310.png) # وذلك حيث لم تكن في النفس المدركة: إما أن تكون في جزئها. أو في خارج عنها، ولما ~~كانت بسيطة لم يكن لها ms944 جزء هو الخزانة1، و آخر2 هو المتصرف؛ فلم يبق إلا أن تكون ~~المجردات الغائبة عن النفس محفوظة في «جوهر عقلي» هو عقل بالفعل وذلك هو المكمل ~~للنفس الذي يعيد الصور المجردة إليها بعد غيبتها عنها. # أما أنه جوهر، فلانه لو كان عرضا لكان محله مجردا، وإلا لكان جسمانيا وقد سبق ~~بطلانه؛ وذلك المجرد هو الجوهر الذي كلامنا فيه. # وأما أنه عقلي، فلأنه لو كان نفسانيا لافتقر إلى مكمل ومعيد3 آخر؛ ولابد من الانتهاء ~~إلى الجوهر العقلي دفعا للتسلسل. # و أما أنه بالفعل، فلما يتضح في العلم الأعلى أن العلم صفة كمال، وأنه لا يعطي الكمال ~~القاصر عنه، كما ذكر في الكتاب. # و ربما يشكك على ذلك بأنه ليس من شرط المسخن أن يكون حارا، ولا ما يفيد ~~السواد أن يكون أسود؛ فإن واهب الصور المفيد لهذه الأشياء وغيرها، يستحيل عليه ذلك. # و جوابه أن العلم - على ما يتحققه - هو كمال للوجود من حيث هو وجود بخلاف ~~الحرارة والسواد و أمثالهما4، وكل ما هو كذا فالواهب له لا يجوز أن يكون عريا عنه، إذ ~~العلة يجب أن تكون أكمل من المعلول: وكأنك لاتتحقق ذلك على وجهه إلا بعد وقوفك ~~على مباحث يأتي ذكرها في العلم الإلهي. # قوله: «و نسبته إلى النفوس كنسبة5 الشمس إلى الإبصار»: يريد أنه كما أن الشمس إذا ~~أشرقت على الملونات التي كانت في الظلمة، فجعلتها بعد أن كانت مبصرة بالقوة مبصرة ~~بالفعل، كذلك العقل الفعال إذا أشرقت6 على الصور الحاصلة في الخيال فإنها في ابتداء ~~الصبى هي في حكم صورة مظلمة لاتمكن النفس تحصيل المعاني الكلية منها، فعند كمال ~~استعداد النفس تشرق حينئذ نور العقل الفعال على تلك الصور، فتقع منها في النفس ~~المجردات الكلية7 حتى تحصل من صورة زيد مثلا الإنسان الكلي، و من هذه الشجرة PageV03P310 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0311.png) ~~الشجر الكلي، وغير ذلك؛ فالعقل الفعال كالشمس، والنفس كقوة الإبصار، والمتخيلات ~~كالمحسوسات، فإنها محسوسة مرئية بالقوة في الظلام. والعين مبصرة بالقوة، ولاتخرج إلى ~~الفعل إلا بسبب آخر وهو ms945 إشراق الشمس، فكذلك ما نحن فيه. # ومهما أشرق هذا النور ميزت القوة العقلية من الصور المكتسبة التي في الخيال، الذاتي ~~عن العرضي؛ و ميزت الحقائق عن الأمور الغريبة؛ وأخذت تلك الحقائق مجردة عن ~~الغريب؛ فكانت كلية بسبب حذف المخصصات المقتضية للجزئية عنها؛ فبقي نسبتها إلى ~~جميع الجزئيات واحدة، و هذا هو معنى تجردها وكليتها. # وقوله: «و على نسبة الاستعدادات القريبة والبعيدة والأفكار، تستعد النفس للاتصال ~~به والقبول عنه»: فاعلم أن تصرف1 النفس في الصور الخيالية والمعاني والأحكام التي في ~~الحافظة2 بتوسط القوة الفكرية، تفيد النفس استعداد الاتصال بالعقل المفارق وحصول ~~صور مناسبة لذلك الاستعداد. وتخصص التصرفات الفكرية بصورة صورة يفيد تخصص ~~استعداد النفس بصورة صورة من العقليات. وقد يحصل استعداد صورة عقلية من صورة ~~عقلية إلا أنهاقد لا يخلو من محاكاة3 لها، من قبيل التخيل على ما لايليق4 بالقوى الجسمانية: ~~وقد عرفت أن أقرب الاستعدادات هو العقل بالفعل، وأبعد منه العقل بالملكة، والأبعد من ~~ذلك العقل الهيولاني. وهذه كلها علل الاتصال بالعقل المفارق إما مع قصد فكري، أو لا مع ~~قصد فكري. ~~[إبطال مذهب المعتزلة في القول بأن النظر يولد العلم] # و قوله: «و ليست5 المقدمات بذاتها موجدة للنتيجة فيها فستعلم أن عرضا لايوجد ~~عرضا»: فمراده أن يبطل بذلك مذهب المعتزلة القائلين بأن النظر يولد العلم من غير أن ~~يكون العلم حاصلا في النفس من العقل المفارق، بل بأن العلم بالمقدمتين هو الموجد للعلم ~~بالنتيجة في النفس. PageV03P311 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0312.png) # و مما أبطل به ذلك أن العلم عرض: فلو كان العلم بالمقدمتين موجدا للعلم بالنتيجة. ~~لكان العرض قد أوجد العرض وذلك محال -كما ستعلم - وحوالته في العلم بذلك على ما ~~سيأتي1. عندي فيه نظر، إذ ليس في خاطري الآن مما3 ذكره في المستأنف ما يدل دلالة ~~قطعية أن العرض لا يوجد العرض. وربما توهم جوازه من كون الميل مبدءا للحركة وهما ~~عرضان3؛ وكذا الحرارة في الحديدة الحامية إذا أوجبت4 حزق جسم، إلا أن هذا التوهم ~~يندفع إذا ثبت عدم إيجاد العرض ms946 للعرض بأن هذه وأمثالها معدات والواهب5 هو المبدأ ~~المفارق. ~~[حجة ثانية على أن النظر لايولد العلم] # و قوله: «و كم من شخص عرض عليه أمر ما أفاده علما و6أفاد غيره علما يقينيا و ~~طمأنينة روحانية فهذه وسائط والواهب غيرها»: فاعلم أن هذا حجة ثانية على أن «النظر» ~~لايولد العلم و تقريره أنه لو كان مولدا للعلم7 لذاته لكان أينما وجد النظر وجد، والتالي ~~باطل؛ لأنا نجد كثيرا من الاحتجاجات إذا عرضت على شخص لا يفيده علما ألبتة؛ وإذا8 ~~عرضث على شخص آخر أفادثه علما يقينيا و طمأنينة لايبقي معها شك ولا ارتياب؛ وما ~~ذاك إلا لأن الأنظار وسائط معدة لقبول العلم، وأما الواهب له فهو أمر غيرها وذلك هو العقل ~~المفارق كما سبق. ~~و لقائل أن يقول: لوكانت كافية في إعداد النفس لقبول العلم من الواهب، لما حصل بها ~~الاستعداد التام لنفس دون أخرى؛ فإن لم يلزم ذلك هاهنا فكذا لايلزم في إفادتها للعلم. و ~~مما يوضح لزوم هذا الاعتراض أن الفاعل كما أنه معتبر في الإيجاد، فكذلك9 القابل، فجاز ~~أن يكون توليد النظر للعلم لا مطلقا، بل بحسب نفس أو نفوس مخصوصة كما أنه عند ~~القائلين بأنه معد للعلم ليس كذلك مطلقا، بل بحسب بعض النفوس دون بعض؛ وكأن هذه PageV03P312 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0313.png) ~~إقناعيات، والتعويل1 على أن مخرج النفس من القوة إلى الفعل، لابد وأن يكون عقلا بالفعل ~~بما2 سبق من البرهان. ومن كان له ذوق حدسي ربما استفاد المطلوب من هذه الإقناعيات ~~على الوجه اليقيني؛ وهذا هو الفائدة من ذكر صاحب الكتاب لها. ~~[العلم بالنتيجة ملزوم العلم بالمقدمات بالضرورة] # وقوله: «و ما حصل بالمقدمات الحقة فلزومه منها ضروري كالأوليات ونحوها لا ~~إمكان لجحودها لمن استرشد»: يريد بذلك أن العلم بالمقدمات و إن لم يكن موجدا للعلم ~~بالنتيجة فإنه ملزوم لها بالضرورة؛ فإنا نعلم ببديهة عقولنا أن المقد متين إذا كانتا صادقتين و ~~كان تأليفهما على أحد التأليفات المنتجة، فإن النتيجة الحاصلة منهما يجب أن تكون ~~صادقة لا محالة؛ وكما ms947 أن الأحكام الأولية لازمة عن تصور طرفي القضية لزوما ضروريا ~~لا يتوقف الحكم فيه على غير ذلك التصور ولايجاب فيه عن لمية طالبة للتصديق، فكذلك ~~المقدمات الحقة، إذا لاحت للنفس والتفتت النفس إليها حق الالتفات، فإن النتيجة اللازمة ~~عنها يجب أن يكون لزومها عنها ضروريا واجب القبول، لا سبيل إلى أن يجاب من يسأل ~~عن لمية الحكم به؛ بل نعلم ذلك اللزوم جزما وإن لم نعلم على وجه التفصيل لميته. # اعلم أن «الإدراك» هاهنا ليس إلا حصول صورة في المدرك منا. وليس حده # هذا3 إنما هو تنبيه؛ فإنه إذا حصل فينا علم بجيم 4 أحصل فينا شيء أو لم يحصل؟ # فإن لم يحصل فسيان قبل أن نعلم. و معه، و ليس كذا5، و لو حصل منه أثر أيطابقه # أم لا؟ فإن لم يطابق فلا نسبة فلا إدراك و قد أدركناه كما هو: وإن طابقه فهو # صورته. PageV03P313 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0314.png) # أقول: قوله «هاهنا»: أي المذكور في علم النفس الذي يستدل به على تجردها، وهو ~~حاصل لها بعد أن لم يكن، فيخرج عنه «إدراك البارئ - عز وجل - لذاته ولمعلولاته» وكذا ~~«إدراك العقول والنفوس لذواتها» فإنه ليس عبارة عن حصول صورة. ولايشترط فيه ذلك ~~كما ستعلمه في مواضعه. # قوله: «و ليس حده هذا، إنما هو تنبيه»: يريد أن «العلم» من الأمور التي يجدها الإنسان ~~من نفسه، فلاتكون مفتقرة إلى التعريف ب«الحد» و لا بغيره؛ وكما أن من التصديقات ~~البديهية ما هي متوقفة على التنبيه عليها وإخطارها بالبال من غير افتقار إلى حجة فكذلك ~~من التصورات البديهية ما يتوقف على التنبيه من غير أن يفتقر إلى قول شارح. # قوله: «فإن لم يحصل، فسيان قبل أن نعلم، و معه؛ وليس كذا»: من هذا يتبين أن البرهان ~~المذكور مختص بالإدراكات المتجددة للنفس؛ فإن ما ليس بمتجدد لا يكون له قبل. # [بحث في العلم المتجدد] ~~وفي هذا الموضع بحث: فإن الشرطية القائلة: «إن لم يحصل فينا شيء عند علمنا بجيم، ~~فسيان حالنا قبل أن نعلمه و مع علمه»، ms948 ممنوعة لجواز حصول صورة في النفس قبل العلم ~~بجيم، و زوالها حالة العلم به؛ فلايكون العلم حصول صورة1 بل زوالها: ومع ذلك فلايكون ~~حالنا قبل العلم ومعه سيان. ~~و جوابه أن هذا إنما يكون قادحا في صحة الشرطية لو لم نعلم بالبديهية أن العلم ~~المتجدد تحصيل لا إزالة. وفي تصديره للبرهان بقوله: «فإنه إذا حصل فينا علم بجيم»: ~~إشعار قوي بذلك، فإن كان هذا من البديهيات التي تختلف بحسب الأشخاص فلابد وأن ~~يستعمل مع من لا يكون ذلك2 عنده بديهيا طريقا برهانيا يتبين به صدق المتصلة المذكورة: # وذلك الطريق هو أن يقال: إن لم يحصل فينا شيء عند علمنا بجيم، فإما أن يزول عنا ~~شيء أو لايزول: ~~ولا جائز أن يزول عنا شيء لأن ذلك الشيء الزائل إما صورة إدراكية أو ليس: PageV03P314 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0315.png) ~~فإن كان صورة إدراكية فلابد وأن تكون حادثة لأن كلامنا في الإدراكات المتعلقه ~~بالنفس الإنسانية وقد علمت أنها في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم، ثم تحصل لها العلوم ~~لاتصالها بالعقل الفعال. وإذا1 كانت تلك الصورة الإدراكية حادثة عاد الكلام إليها، ولابد ~~من الانتهاء إلى «إدراك» لايكون عبارة عن زوال صورة إدراكية. # و إن لم يكن الزائل صورة إدراكية، مع أن في قوتنا إدراك ما لا نهاية له من المدركات ~~كالأشكال الهندسية والأعداد، فلايخلو إما أن تكون الصورة الزائلة عند إدراك بعض ~~المدركات هي الصورة الزائلة عند إدراك مدرك آخر، أو2 غيرها: # فإن كانت هي هي، فسيان حالنا عند إدراكنا لهذا3 المدرك وعند إدراكنا لذلك المدرك. ~~فيكون إدراكنا لهذا4 هو بعينه إدراكنا لذاك وهو ظاهر البطلان. # وإن كانت غيرها، وجب أن يكون5 فينا أمور غير متناهية بحسب ما في قوتنا إدراكه من ~~المدركات. و أن تكون تلك موجودة معا و مترتبة ترتب مدركاتها من الأعداد وما شاكلها؛ و ~~ذلك محال كما ستعلم. # فبقي أنه لايزول عنا عند إدراكنا بجيم شيء: أي لا يلزم زوال شيء والحالة هذه. # ومتى لم يزل شيء ولم يحصل شيء وجب أن يكون ms949 حالنا عند الإدراك كحالنا قبله لا ~~محالة: فلايكون الإدراك إدراكا، هذا خلف، فتعين أن يحصل فينا عند الإدراك شيء، وأنه ~~لولا ذلك لاستوى حالتا الإدراك وما قبله. ~~قوله: «ولو حصل منه أثر أيطابقه أم لا؟»: يريد أنه إذا ثبت أنا إذا علمنا جيم، حصل من6 ~~ذلك الجيم أثر ما في أنفسنا، فذلك الأثر، لا يخلو7 إما أن يكون مطابقا لصورة جيم ~~الخارجية8، أو غير مطابق لها. # قوله9: «فإن لم يطابق فلا نسبة فلا إدراك»: معناه أن الأثر الحاصل في النفس من جيم، ~~إن لم يكن بينه و بين جيم مناسبة ما لم يكن كون ذلك الأثر إدراكا لجيم أولي من كونه ادراكا ~~لغيره من المدركات التي لا نهاية لها بالقوة؛ ومع عدم الأولوية لا يحصل الإدراك، بل لكل PageV03P315 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0316.png) ~~مدرك أثر في النفس يناسبه بحيث لايكون الأثر الذي هو إدراك جيم. هو بعينه الأثر الذي ~~هو إدراك باء، وكذلك غيرهما مما من شأن النفس إدراكه؛ وهذا هو المراد بالمطابقة. و ~~لولاها لكان إدراك كل ماهية هو إدراك كل ماهية من الماهيات، لعدم الترجيح والأولوية. # و قوله: «و قد أدركناه كما هو»: فاعلم أنه لما بين صدق المتصلة القائلة إنه1 لولا الأثر ~~المطابق لما حصل الإدراك، نبه بهذا على بطلان التالي ليتبين به بطلان المقدم. # وقد يكون الأثر الحاصل في النفس من المدرك غير مطابق له من جميع الوجوه بل من ~~بعضها فقط، و حينئذ لا يكون ذلك الشيء مدر كا كما هو، بل يكون مدركا من بعض الوجوه و ~~الاعتبارات. وأما الذي ندركه كما هو فليس إلا الذي إذاكان له وجود في الخارج كان الأثر ~~الحاصل منه في النفس مطابقا له من كل الوجوه. # و مما يستدل به على أن «الإدراك المتجدد الغير الحضوري» يعتبر2 فيه وجود صورة ~~المدرك في المدرك، أنا ندرك أشياء لا وجود لها في الأعيان. منها ما هي ممكنة الوجود، و ~~منها ما هي ممتنعة الوجود، و نميز بينها وبين غيرها، والمعدوم الصرف لا امتياز ms950 فيه، وإذ ~~ليس وجودها في الخارج فهو إذن في الذهن وهو المطلوب. # و أورد عليه بعض أكابر الفضلاء أنه من الجائز أن يكون هذه الأشياء المتميزة حاصلة ~~في بعض الأجرام الغائبة عنا، وهي المثل التي كان يقول بها الحكيم 3 أفلاطون. # و هذا غير وارد، إذ لو كفى حصولها في تلك الأجرام الغائبة في إدراكنا لها لكانت ~~مدركة لنا دائما، فما كنا ندركها في وقت دون وقت آخر؛ اذهو ترجيح من غير مرجح فلابد ~~من تأثر النفس بكل مدرك منها؛ وذلك الأثر هو المعبر عنه بدالصورة»: فلابد في الإدراك ~~المتجدد للأشياء الغائبة عنا من حصول صورها فينا. # و أما أن ذلك الإدراك هو نفس ذلك الحصول، أو هو أمر مشروط بذلك الحصول، فهو ~~بحث آخر؛ وليس في هذا البرهان ما يدل عليه، و لهذا عدل صاحب الكتاب عنه إلى5 ~~البرهان المذكور أولا، فإن منه يتبين أن الإدراك المقيد6 بما ذكرته هو نفس حصول صورة ~~المدرك في المدرك. PageV03P316 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0317.png) # قال: و بعض من تفلسف من اليهود أوجب أن يكون الإدراك أن ينال ذات ~~المدرك ذات المدرك لا صورته1، وهو لغو، فإنا إذا أبصرنا السماء أو الأرض ما ~~نلنا ذاتيهما2 لا بالبصر ولا بالنفس. ثم قد نتخيل صورا معدومة عن الأعيان. إما ~~بعد وجودها أو لا؛ فليس لها ذات لتنال. # سؤال: صورة السماء وامتدادها كيف يحصل في العين، والامتداد الأصغر ~~لايطابق الأكبر؛ وشاهدنا السماء كما هي فليست الصورة أصغر منها. # جواب: الجسم قابل للتجزئة إلى غير النهاية وليس من شرط العرض أن ~~يساويه من المحل شيء؛ والقابل للصورة والامتداد، الهيولى، وهي قابلة للمقدار ~~الصغير والكبير. # سؤال: فيلزم أن يحصل في شيء واحد مقدار صغير وكبير، هذا محال. # جواب: الممتنع3 إذا كانا على سبيل الاستقلال، أو أحدهما صورة و مثال و ~~الآخر مقدار4 له، والأخير لا وجه لامتناعه؛ فهذا القدر يكفي هنا و فيه بحث آخر. # وللانطباع5 والمثل سر لانذكره إلا في حكمة الإشراق6 وبه يتبين الحق. # و هذا الشخص عطل الحواس ms951 عن إدراكاتها و قال: إنما هي مخصصات و ~~المدرك هو النفس والحاجة إلى التخصيص لئلا يحصل فيها الغير المتناهي. وهذا ~~عجب فلو أن لها استعداد الغير المتناهي والمبدأ (ما هو على الغيب بضنين) ~~لحصل لها، فكيف يمنعها بقوى، ولو امتنع فلا حاجة إلى مانع. ~~أقول: المشار إليه «من متفلسفة اليهود» هو أوحد الزمان صاحب المعتبر، فإنه هو ~~القائل بهذه المقالة. والنيل المذكور إن كان عبارة عن الإدراك على سبيل التجوز، فكلامنا ~~فيه؛ وإن كان عبارة عما يقتضيه ظاهر اللفظ وهو الاتصال والمماسة، فهو خطأ لبرهانين: ~~البرهان الأول: إنا إذا أدركنا السماء والأرض مثلا بحاسة البصر، فالذي ينال ذات PageV03P317 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0318.png) ~~المدرك هاهنا إما1 البصر الذي هو آلة الإبصار، أو النفس المبصرة بتلك الآلة؛ والأول ظاهر ~~البطلان لأنا نعلم قطعا أن عند إبصار السماء لم ينتقل البصر إليها لتماسها أو تتصل بها، وأما ~~الثاني فيلزم منه محالات أربعه: # أحدها. أن المماسة والاتصال من خواص الأجسام فلو كانت النفس متصلة أو مماسة ~~للمدرك، للزم أن يكون جسما و قد برهن على خلافه. # و ثانيها أنها2 إذا اتصلت بالمدرك فإما أن تكون في تلك الحال ملاقية للبدن. أو ~~لاتكون: # فإن كانت ملاقية له فهي في الحالة3 الواحدة في موضعين، وكذا لو أدركت جسمين ~~متباعدين معا # وإن لم تكن ملاقية له وجب أن تبقى ميتا إلى حين عودها إليه. # فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون ملاقية للبدن ومماسة للمدرك في حالة واحدة بمعنى أن ~~تكون شاغلة للأحياز التي بينهما، لا بمعنى كون الشيء الواحد في الحالة الواحدة في أكثر ~~من مكان واحد؛ وليس لأحد أن يمنع ذلك بأنه يلزم منه جسميتها؛ و قد تبرهن استحالة ~~ذلك لأن ذلك عود إلى الوجه السابق على هذا؛ وليس كلامنا الآن فيه. # أجيب بأنه لو كان كذا للزم أن لاتدرك السماء إلا و أن تكون مدركة لكل ما بينه وبين ~~البصر من الأجسام، وقد لا يكون الأمر كذلك في كثير من الأوقات. ~~و ثالثها أنه لو نالت ms952 النفس ذات المدرك - بمعنى الاتصال به والمماسة له - لكنامتى ~~أدركنا الشمس علمنا مقدار ما أدركناه منها ومساحته، من غير افتقار في ذلك إلى برهان ~~لوجوب الاتصال بما قابلنا من جرمها وكذا المماسة. # و رابعها أنه لو صح هذا النيل لكان إذا أدرك زيد وخالد جسما واحدا أو سطحا واحدا ~~معا، فهنالك اتصل نفساهما، فوجب أن كل واحدة منهما شاهدت الأخرى وهو بخلاف ~~الواقع. PageV03P318 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0319.png) # البرهان الثاني: إنا قد ندرك على وجه التخيل أمورا لاذات1 لها، وكلما كان كذا لم يكن ~~الإدراك نيل ذات المدرك ذات المدرك: # أما الصغرى، فلأنا ندرك أمورا معدومة في الخارج، وكل معدوم في الخارج فلا ذات له؛ ~~و هذه الأمور المعدومة على قسمين: منها ماكان موجودا ثم عدم، ومنها ما ليس كذلك بل ~~أدرك قبل وجوده، ثم وجد بعد الإدراك، أو أدرك في حالة2 عدمه ولم يوجد أصلا. ~~إذا عرفت هذا فقوله: «إما بعد وجودها» إشارة إلى القسم الأول، و قوله: «أو لا» إشارة ~~إلى الثاني المنقسم إلى ما أدرك قبل وجوده أو إلى ما أدرك ولم يوجد ألبتة3. # و بعضهم ظن المتن4 «أو أولا»، وغير النسخ المصححة ظنا منه أنه يصلحها وليس ~~بجيد، فإنه على هذا لا يبقى في كلامه ما يدل على إدراك المعدومات التي لاتوجد و لا في ~~وقت من الأوقات، بل يكون دالا على إدراك المعدوم الذي وجد في وقت ما فقط، إما بعد ~~وجوده أو قبله. ~~وأما الكبرى، فلأن ما لا ذات له وهو مدرك. فإنه يصدق أن إدراكه ليس لنيل ذاته، إذ لا ~~ذات له لتنال عند الإدراك، أو ليكون الإدراك عبارة عن نيلها. # ولما أبطل ما وجد في كلام صاحب المعتبر من أن الإدراك هو النيل، أورد سؤالا على ما . ~~اختاره من أن الإدراك المقدم ذكره هو حصول صورة المدرك في المدرك، وذلك السؤال هو ~~الذي أوجب لصاحب المعتبر أن يرفض5 قاعدة الانطباع 6 في الإدراك و يتمسك7 بما قد ~~أثبت ضعفه ووهنه: # و تقرير ذلك السؤال أنا ms953 شاهدنا السماء على عظمها بالبصر، فلو كان إبصارنا لها هو ~~حصول امتدادها في العين، أو مشروطا بذلك لكان قد طابق8 الامتداد الأصغر الذي هو ~~امتداد العين الامتداد الأكبر الذي للسماء ؛ لأنا نشاهد السماء على مقدارها كما هي، ~~فلاتكون الصورة الحاصلة منها في العين أصغر منها بل مساوية لها، لأنإنما10 أدركناها على PageV03P319 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0320.png) ~~ما هي عليه في نفس الأمر، فتتحقق بذلك مطابقة(1 المقدار الأكبر للمقدار الأصغر وهو بين ~~الاستحالة؛ وعليه يقاس حال ما يدرك بالحس المشترك والخيال. # وأجاب عن ذلك2 بما هو المشهور في الكتب وهو من ثلاثة أوجه: # أحدها، أن الجسم قابل للتجزئة إلى غير النهاية - كما سبق تقريره في مسألة الجوهر3 ~~الفرد - فكل جزء من الحال الكبير بإزائه جزء من المحل الصغير لتساوي الحال والمحل في ~~قبول الانقسام الغير المتناهي. # و ثانيها، أن الامتداد المنطبع عرض وقد تبين4 فيما مر أنه ليس من شرط العرض أن ~~يساويه من المحل شىء. # و ثالثها أن الذي ينطبع في الجسم الذي هو الآلة إنما انطباعه في هيولى ذلك الجسم، و ~~قد عرفت أن الهيولى ليس لها في حد ذاتها مقدار؛ فنسبة المقادير كلها5 بالنسبة إليها على ~~السوية ولهذا جاز أنها يخلع مقدارا و يلبس ما هو أكبر منه أو أصغر، من غير6 انضياف7 ~~مادة إليها، ولا انفصال مادة عنها - على ما هو تبين8 في مسألة التخلخل والتكاثف - فليس ~~بمستنكر والحالة هذه أن تكون هيولى العين أو الحس المشترك أو9 الخيال قابلة للمقدار ~~الصغير الذي هو مختص بهذه الآلات، وللمقدار 10 الكبير11 الذي هو لبعض مدركاتها ~~كالسماء والجبل. # و يتوجه على هذه الوجوه المذكورة في الجواب عدة أسئلة12، والذي ذكره في هذا ~~الكتاب منها13، هو سؤال واحد و تقريره أن بعد تسليم هيولى هي أبسط من الجسم قابلة ~~للمقادير المختلفة، وأن العرض لا يساويه من محله شيء، يجب أن يعلم أن هذا إنما يلزم ~~منه جواز أن يحل في الهيولى الواحدة مقداران - كبير وصغير - لكن على البدل، أما في ~~الحالة الواحدة فلا ms954 يجوز أن يكون للشيء مقداران سواء اختلفا بالصغر والكبر، أو لم يختلفا ~~و ذلك بين بذاته غير مفتقر14 إلى بيان. PageV03P320 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0321.png) ~~والذي ذكره في جوابه أن البين عدم جواز مقدارين للشيء كل واحد منهما مستقل في ~~كونه مقدارا له، أما إذا كان أحد المقدارين إنما هو صورة ومثال لمقدار جسم آخر وهو ~~مقدار المدرك الكبير في مسئلتنا، وكان المقدار الآخر هو الذي لذلك الشيء وهو الصغير ~~المختص بالآلة المدركة فيما نحن فيه، فإنا لانجد في عقولنا جزما بامتناعه. ولايلزم من ~~عدم سعة مقدار كبير عدم سعة مثال مقدار كبير، ولايلزم1 حكم الشيء لمثاله، واعتبز بعدم ~~الاستغناء عن المحل لمثال2 المستغني عنه. و3 يؤكد هذا صور المرايا ومثل4 الخيال و ~~المنام. ~~قوله: «و فيه بحث آخر»: يشير بذلك إلى ما أورده على هذا الجواب في كثير من كتبه و ~~إن لم يذكره في التلويحات، وهو أن مقدار المدرك الكبير كالسماء والجبل، لاتجتمع أجزاؤه ~~في المدرك أو آلته5 بعضها مع بعض وإلا لما أدركت تلك الأجزاء مرتبة كما هي عليه في ~~نفس الأمر، بل كل جزء من المدرك في جزء مما6 به الإدراك مغاير؛ فإن استوى مقدار ~~المدرك مع مقدار ما به الإدراك فلانشاهد عظمه، وإن زاد عليه بعد استغراقه لجميع أجزائه. ~~فله امتداد خارج عنه، فلانرى كما هو و لا يكون في محل. # وأما صور المرايا فليست بمنطبعة فيها وكذا المثل. # قوله: «و للانطباع والمثل سر لانذكره إلا في حكمة الإشراق7»: أشار بهذا السر إلى ~~إثبات المثل المعلقة، فإنه ذكر في ذلك الكتاب أن العوالم أربعة: # أنوار قاهرة، يريد بها العقول. # وأنوار مدبرة، يريد بها النفوس. # وبرزخيات. يريد بها الأجسام و أعراضها. # وصور معلقة. # وذكر أن من المثل المعلقة يحصل الجن والشياطين. # و أن منها ما يحصل جديدة ويبطل، كما للمرايا والتخيلات. PageV03P321 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0322.png) ~~و أنها قد يخلقها الأنوار المدبرة الفلكية ليصير مظاهرها في البرازخ عند المصطفين. ~~وسمى هذا العالم ب«عالم الأشباح المجردة»1. ~~و ذكر أيضا، أن بها يتحقق بعث ms955 الأجساد و مواعيد النبوة. ~~و أنه قد تتحصل2 منها طبقات من الملائكة لايحصى عددها. ~~وأن جميع ما يرى في المنام من الجبال والبحور والأرضين والأصوات العظيمة و ~~الأشخاص كلها مثل قائمة وكذا الروائح وغيرها. ~~و حكى أن لإخوان التجريد مقاما خاصا فيه يقدرون على إيجاد مثل قائمه على أي ~~صورة أرادوا3؛ وذلك هو ما سمي «مقام كن». ~~و من رأى ذلك المقام تيقن وجود عالم آخر غير البرازخ، فيه المثل المعلقة. والملائكة ~~المدبرة يتخذ لها طلسمات ومتل قائمة تنطق بها و تظهر بها. ~~و برهن بهذه المثل على وجود النفس وأنها غير جسمانية وذاك أنها قد يكون مظهرها ~~البرزخ، و قد يكون مظهرها المثال المعلق؛ وهي تدرك ذاتها في الحالين فليست من ~~أحدهما؛ فلهذا و أمثاله جعل إثبات المثل المعلقة من الأسرار. وكلامه في هذه4 المثل و ~~الاستدلال عليها وأحكامها طويل لايليق بهذا الموضع ذكره؛ وإنما الغرض التنبيه على ~~مقصوده، لا5 استيعاب الكلام فيه فإنه ليس من مباحث هذا الكتاب. ~~قوله: «و به يتبين الحق»: أي به يتبين هل إدراك البصر والخيال بطريق انطباع المدرك ~~على كمال امتداده في الآلة أو ليس كذلك. ~~والحق فيه أنه لولا إثبات هذه الثثل المعلقة للزم الانطباع: لأنا نتخيل أمورا لا وجود لها ~~في الأعيان ونميز بينها وبين ما عداها فلابد لها من مثال حاصل، إذ العدم الصرف لا تميز ~~فيه. وذلك المثال إن لم يكن في خارج الذهن فهو منطبع في الخيال قطعا، ويلزم من انطباعه ~~فيه مطابقة المقدار الكبير للمقدار الصغير وذلك محال. ~~و متى كان المثال حاصلا في خارج الذهن لم يبق ضرورة إلى القول بالانطباع والتزام PageV03P322 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0323.png) ~~مطابقة المقدار الأكبر للمقدار الأصغر؛ فعلى هذا لا حاجة في الإدراك إلى انطباع1 العظيم ~~في الصغير لأن المدرك2 إما أن يكون كليا أو جزئيا. ~~فإن كان كليا فإدراكه هو حصوله في ذات المدرك. ~~وإن كان جزئيا فلا يخلو إما أن يكون ذات المدرك أو غيره: # فإن كان ذاته فهو لعدم غيبته عن ms956 ذاته. ~~وإن كان غيره، فذلك الغير إما حاضر كما في مدركات الحواس الظاهرة و يكفي فيه ~~مجرد حضوره للمدرك، أو غير حاضر كما في مدركات3 الخيال والحس المشترك وذلك ~~بإيجاد4 النفس للمثل المعلقة الغير المنطبعة كما في صور المرايا، فإن الصقاليات شرط في ~~وجود هذه الصور - وكل هذا يتبين تقريره فيما بعد - وليس شيء منه بمستلزم لانطباع ~~الكبير في الصغير. # وبهذا5 يتبين أن باثبات المثل المعلقة يندفع الإشكالات الموردة على الإدراك من جهة ~~الانطباع. # قوله: «و هذا الشحص عطل الحواس عن إدراكاتها وقال، إنما هي مخصصات والمدرك ~~هو النفس»: فاعلم أن صاحب المعتبر لما وجب عنده في الإدراك الانطباع، وتبين له ~~استحالة انطباع مقدار نصف كرة العالم أو الجبل العظيم في جزء من الدماغ أو العين، لا جرم ~~ذهب إلى أن المدرك لهذه المدركات وغيرها هو النفس بذاتها من غير توسط هذه الآلات، ~~بل تكون6 الآلات التي7 هي الحواس الظاهرة والباطنة لا متوسطات في الإدراك بل في ~~تخصيص الإدراك ببعض المدركات دون البعض، والمدرك هو النفس من غير آلة؛ وزعم أن ~~المدركات تكون منطبعة في ذات النفس فلا يلزم انطباق المقدار الكبير على المقدار الصغير. ~~قوله: «و الحاجة إلى التخصيص لئلا يحصل فيها الغير المتناهي»: يريد أن الفائدة من ~~تخصيص هذه الآلات ببعض المدر كات لئلا يحصل في النفس ما لا نهاية له من المدركات ~~لأن نسبة النفس إلى كل ما من شأنها أن تدركه واحدة، فلولا هذه الحواس لكانت النفس إما PageV03P323 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0324.png) ~~أن تدرك ما هو غير متناه. أو لاتدرك شيئا أصلا، إذلو أدركت البعض دون البعض لكان ذلك ~~ترجيحا من غير مرجح و هو محال. و تخصيصها إنما هو بطريق القرب والبعد والمقابلة و ~~اللامقابلة وغير ذلك من اختلاف النسب التي بين الأجسام بعضها مع بعض. ~~و قوله: «و هذا عجب فلو أن لها استعداد الغير1 المتناهي. والمبدأ ما هو على الغيب ~~بضنين لحصل لها، فكيف يمنعها بقوى؟ ولو امتنع فلا حاجة إلى مانع»: فاعلم أن المقصود ms957 ~~من هذا الكلام إبطال ما ذهب إليه صاحب المعتبر من المقالة المحكية عنه وذاك لأن النفس ~~لا يخلو إما أن تكون لها استعداد أن2 يدرك ما لا نهاية له من المدركات، أو ليس لها هذا ~~الاستعداد؛ وعلى التقديرين لايصح ما ذهب إليه: ~~أما الأول، فلأنها لو كانت مستعدة لذلك لما منعت منه بالقوى البدنية، إذ المبدأ يعطي كل ~~شيء ما هو مستعد له من الكمال، كما استشهد به من الآية3. وتقرير ذلك يأتي في علم ما ~~بعد الطبيعة وهو إقناعي. ~~وأما الثاني، فلأن على هذا التقدير لا حاجة إلى أن تكون ممنوعة من جهة الحواس و ~~القوى البدنية. ~~و أما العجب من أوحد الزمان كيف جوز حصول المتقدر فيما لا مقدار له أصلا وهو ~~النفس ولم ينكر ذلك، كما أنكر حصول المقدار الكبير فيما مقداره صغير. # قال: واعلم أن «الحس» - كالبصر - يجرد الصورة عن المادة ولكن يحتاج # إلى علاقة وضعية بينه وبين الحامل حتى إذا انقطعت بطلت الصورة. # و «الخيال» جردها عن العلاقة وأدركها مع غيبوبة الحامل، ولكن ما قدر على # التجريد من الوضع والكم والكيف. # و«العقل» جرد حتى أخذ صورة إنسانية عن زيد بحذف العوارض الغريبة غير # منطبق4 إلا للحقيقة التي طابقت عمروا وخالدا. فعمل بالمحسوس عملا جعله # معقولا و لو كان في الوجود ما لم يلزم ذاته غير ذاته فهو معقول بنفسه لا بمجرد. PageV03P324 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0325.png) ~~[مراتب التجريد من الحسي والخيالي والعقلي] # أقول: إن المدرك على قسمين: إما أن تصحبه في الأعيان أمور غريبة عن ماهيته أو ~~لا تصحبه في الأعيان ذلك، فالمدرك الذي من قبيل القسم الأول، لتجريد صورته عن مادته ~~أصناف مختلفة ومراتب متفاوتة: # ف«الحس»، تأخذ1 الصورة عن المادة مع هذه اللواحق، ومع وقوع نسبة بينها وبين ~~المادة، إذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ، ولايمكنه استثبات2 تلك الصورة مع غيبوبة ~~المادة، فقد انتزعه منها ولكن نزعا غير محكم و هذا كما يبصر الإنسان مع لونه و ضعفه3 و ~~قدره وهي عوارض غريبة لحقثه لو لم ms958 يكن بأعيانها لكان هو إنسانا، فإنه ليس إنسانا بها. و ~~لوكان الإنسان على هذا الحد من الكم والكيف والوضع لكان كل إنسان كذلك: وكذا لوكان ~~على حد آخر منها. # و أما «الخيال»، فإنه تبرئ الصورة عن المادة تبرئة أشد، فإنه وإن جرد عن المادة ~~الخاصة كالحس إلا أنه إذا غابت تلك المادة وبطلت لايبطل الأثر المدرك4 ببطلانها5 و ~~لايجرد أيضا عن اللواحق الغريبة، لأن الصور في الخيال، هي6 على حسب الصور ~~المحسوسة، وعلى تقدير ما، وتكييف ما و وضع ما. ~~وأما «الوهم»، فإنه يتعدى قليلا هذه المرتبة في التجريد لأنه يدرك المعاني التي هي في ~~ذواتها ليست بمادية؛ وإن عرض لها أن تكون مادية كالخير والشر والموافق والمخالف؛ ~~لأن اللون والشكل وما أشبههما لايمكن أن7 يكون إلا لمادة جسمانية بخلاف ما يمكن ~~إدراكه غير عارض لجسم كهذه الأشياء. فهذا النوع إذن أشد استقصاء من النوعين الأولين ~~إلا أنه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن اللواحق. ولا يأخذها إلا جزئية وبحسب مادة مادة. ~~بحيث لو قدر عدم صورة الذئب بالحس لم يتصور إدراك عداوته للشاة. # وهذه المرتبة من التجريد لم يذكرها في الكتاب: # [1] لأن الوهم لايتناول إدراك الصور الشخصية، وتمثله كان بها. PageV03P325 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0326.png) # [2] ولأنه يقتدي في أكثر مباحث هذا الكتاب بكتاب الإشارات للرئيس أبي علي بن1 ~~سينا و هو غير مذكور في ذلك الكتاب. # [3] و لأنا إذا قسمنا الإدراك إلى الكلي وهو العقلي، وإلى الجزئي الذي يكون إما2 ~~متوقفا على وجود المدرك في الخارج وهو «الحسي»، أو غير متوقف على وجوده فيه ~~اندرج «الخيالي» و «الوهمي» تحت هذا الأخير؛ وكانت الأقسام ثلاثه لا أكثر من ذلك. # و أما «العقل»، فإنه ينتزع الصورة عن المادة وعن كل اللواحق الغريبة، فيدرك الإنسان ~~بحده وحقيقته بحيث لايقترن به شيء غريب؛ ولو لم يدركه كذلك لما أمكننا أن نحكم عليه ~~بأن القدر واللون والوضع مثلا غريب في حقه، فهو يأخذ الماهية من الأشخاص ~~المحسوسة و يحذف عنها3 كل ما ليس منها، فيثبتها على ms959 تجردها بحيث يبقى مطابقة ~~للمختلفات من أشخاصها، كالإنسانية بالنسبة إلى عمرو و خالد؛ فكأن العقل عمل ~~بالمحسوس الذي هو الشخص كزيد عملا جعله به معقولا بعد أن كان محسوسا، وذلك ~~العمل هو حذف الأمور الغريبة عن ماهيته. # فهذه مراتب التجريد في المدرك المصحوب في الأعيان بلواحق غريبة عن الماهية. ~~فأما المدرك الذي لا يكون في الأعيان مصحوبا بذلك. فهو الذي لم يلزم ذاته غير ذاته أي ~~لم يلازمها في الوجود العيني أمر مغاير لها: وهذا لايحتاج صورته إلى عمل عامل في ~~التجريد بل4 مثل هذا الشيء معقول بذاته وذلك ظاهر. # واعلم أن المادة تعقلها النفس لا بتجريد عن مادة أخرى. وكل نوع يكون الجسم داخلا ~~في حقيقته فإنه لاتعقل إلا بالمادة فافهم ذلك. # قال: برهان على تجرد5 النفس: وهو أنك أدركت المعاني الكلية # كالجرمية والإنسانية، وطابقث المختلفات، حتى أن الجرمية المعقولة صح حملها # على السماء والحصاة؛ فلو كان معها خصوص مقدار و وضع ما طابقت6 PageV03P326 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0327.png) # المختلفات و ما كانت مطلقة. و إذ ليس لها مقدار و وضع فلاتحل في متقدر # فيلزمها مقدار بالضرورة و وضع، وكل جسم متقدر وذووضع1. وعرضه به كذا. # لانقسامه بانقسامه، فالذي2 فيه هذه منك غير جرم ولا جرمي ا فسمه «النفس» إن # شئت. ~~أقول: البرهان المذكور إنما هو على إثبات النفس الإنسانية، لا على إثبات النفس ~~مطلقا، والمراد بذلك إثباتها على الوجه المذكور في التعريف الذي يعم النفس الإنساني و ~~الفلكي، لا إثبات شيء مدبر لبدن الإنسان كيف كان، فإن ذلك غير مفتقر إلى هذا البرهان و ~~ليس هو المقصود في هذا الموضع، بل المقصود إثبات أنه جوهر ليس بجسم ولا حال في ~~الجسم. # وقوله: «و إذ ليس لها مقدار و وضع فلايحل في متقدر فيلزمها مقدار بالضرورة و ~~وضع»: فاعلم أن لزوم ذلك لها لا لذاتها بل لمحلها، كالسواد الحال في الجسم، فإنه يلزم4 ~~المقدار لا لأنه سواد إذليس له في حد ذاته مقدار ولا وضع، بل له ذلك بسبب محله الذي هو ms960 ~~جسم. # وقوله: «و عرضه به كذا، لانقسامه بانقسامه»: يريد أنه كما أن كل جسم يحمل عليه أنه ~~«متقدر وذو وضع» فكذلك العرض الحاصل للجسم إلا أن حمل «التقدر» و«الوضع» على ~~ذلك العرض إنما هو بواسطة حمله على الجسم الذي هو محله - كما عرفت في السواد - و ~~ذلك لأجل أن العرض ينقسم بانقسام موضوعه الذي هو الجسم5. # و يدل على انقسام الحال بانقسام المحل أنه لو لم ينقسم بانقسامه لكانت الأجزاء ~~المفروضة في المحل إما أن يوجد فيها شيء من الحال، أو لايوجد: # فإن لم يوجد كان جميع أجزاء المحل خاليا عن الحال وعن شيء منه فلايكون الحال ~~حالا هذا خلف. # وأن وجد فها شيء منه فإما أن وجد في كل واحد منها أو في بعضها. إما بتعامه أو ~~بعضه، فالأقسام أربعة: PageV03P327 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0328.png) # الأول1 منها، و هو أن يوجد بتمامه في كل واحد من أجزاء المحل. يقتضي أن يكون ~~الحال الواحد في الحالة الواحدة في أكثر من محل واحد وذلك ظاهر البطلان. ~~و الثاني، وهو أن يكون بتمامه في بعضها فذلك البعض هو المحل بالحقيقة وماعداه لا ~~مدخل له في المحلية من حيث هي محلية، والذي له مدخل إن لم ينقسم لم يكن ذلك الحال ~~حالا في المنقسم2 وهو خلاف الفرض3، وإن انقسم عاد الكلام فيه بعينه ولزم التسلسل. # و الثالث و الرابع، و هو أن يوجد بعض أجزاء الحال في كل واحد من أجزاء المحل أو ~~في بعضها. يلزم منه انقسام الحال بانقسام المحل وهو المطلوب. # قوله: «فالذي فيه هذه منك غير جرم ولا جرمي فسمه «النفس» إن شئت»، يريد أن ~~المدرك للمعاني الكلية لا شك أن هذه المعاني حاصلة فيه لما4 تحققته فيما مضى، وكلما ~~كانت حاصلة فيه وجب أن لا يكون هو جرما ولا جرمانيا: # أما أنه ليس بجرم فلما عرفت في مسألة الجوهر الفرد أنه قابل للانقسام إلى غير النهاية ~~فلايحل فيه المعاني الغير المنقسمة. # وأما أنه ليس بجرماني فلأن الجرماني ما يكون حالا في الجرم، ms961 والحال يجب انقسامه ~~بانقسام محله فلا تصح محليته لهذه المعاني الغير القابلة للانقسام، لعدم تقدرها(، فمدرك ~~هذه المعاني الكلية مناء يجب أن يكون جوهرأليس عن المادة ولا فيها، من شأنه أن يحرك ~~الجسم و يدرك الأشياء ونحن فلانعني ب النفس» سوى هذا. فإن شئت أن تسميه بغير ~~«النفس 7»، فلك ذلك8، مع أن المقصود يكون حاصلا لا محالة وتكون المناقشة في الألفاظ ~~لا غير. # واعلم أن هذا البرهان يفتقر إلى تتمة وذاك9 أن «الجوهرية» قد أخذت في تعريف ~~النفس - كما سبق - ولم يدل البرهان المذكور على تحققها لمدرك المعاني الكلية منا لجواز ~~أن يكون عرضا حالا في مجرد غير منقسم إذليس في البرهان ما يمنع ذلك، فلم يتحقق كونه PageV03P328 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0329.png) ~~نفسا بمقتضى ذلك التعريف، فلابد إذن في بيان جوهرية الشيء المتصرف في أبداننا ~~المدرك للمعاني الكلية وهو الذي يشار إليه بدأنا» حين يقال: «أنا فعلت كذا». «أنا أدركت ~~كذا»؛ ليكون ذلك البيان متمما1 للبرهان المذكور في إثبات النفس الإنسانية يقتضي ما ~~عرفت به وليكن تقريره هكذا: # لو كان هذا الشيء عرضا لكان موضوعه إما جسما2 أو غير جسم: # فإن كان جسما فقد مضى بطلانه وليس كلامنا الآن فيه. # وإن كان غير جسم. فإن كان لذلك الموضوع3 تصرف في الأبدان بذاته مع كونه جوهرا. ~~أو ينتهي إلى الجوهر فهو المراد بالنفس. # وإن كان ذلك التصرف ليس له بذاته بل يعرض فيه حصل المطلوب أيضا، لأن الشيء ~~الذي يكون نفسا على هذا التقدير هو ذلك الموضوع - لا هذا العرض - فإن الأعراض التي ~~تعرض للنفوس فتوجب صدور أفعال عنها بحسبها كالإرادة والقدرة وغيرهما، لانسميها ~~«نفوسا»، بل المسمى بذلك هو موضوع تلك الأعراض التي إنما تصدر عنها تلك الأفعال ~~لأجل أنها في ذلك الموضوع. وإذا كان ذلك الموضوع جوهرا كانت النفس جوهرا لا ~~محالة. ولعل صاحب الكتاب إنما أهمل ذلك لعلمه أنه لا يخفى على من يقف4 على أحكام ~~الجواهر والأعراض، وما ذكر في «المرصاد» الذي في آخر الإلهي، إذا كان من أرباب ~~البصائر ms962 الثاقبة. # قال: طريق آخر: هذه الصورة المجردة، تجردها إما لحقيقتها فكان5 # الأشخاص كذا وليس: أو باعتبار ما أخذ منه وليس، فهو باعتبار ما حل فيه فهو # مجرد عن الجهات والمقدار. # أقول: قد سبق أن العقل يجرد الصورة عن المادة عند إدراكه لها تجريدا كاملا بخلاف ~~الحس والخيال؛ فتجردها فيه إما أن يكون لذاتها وحقيقتها من غير سبب من خارج، أو ~~ليس: PageV03P329 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0330.png) # فإن كان الأول، وجب أن يكون أبدا مجردة إذ ما للشيء1 بذاته لايزول عنه، فكانت ~~الصورة المشخصة، كصورة الإنسانية الموجودة في زيد مثلا، مجردة عن المادة؛ وكذا ~~الموجودة في كل شخص وشخص غيره وهو ظاهر البطلان. وهذا هو معنى قوله: «هذه ~~الصورة المجردة تجردها إما لحقيقتها فكان الأشخاص كذا وليس». # و إن كان الثاني، فهذه الذات المعقولة إما أن تتجرد عن المقدار والوضع في الوجود ~~الخارجي، أو في الوجود المتصور في الجوهر العاقل، ومحال أن يكون كذلك في الوجود ~~الخارجي. وإليه أشار بقوله: «أو باعتبار ما أخذ منه وليس». فبقي أنه إنما يفارق الوضع و ~~الأين عند وجوده في العقل. وذلك هو المراد بقوله: «فهو باعتبار ما حل فيه». # وإذاكان محل هذا الشيء المجرد عن المقدار والوضع وما يجري مجراهما، مما يقتضي ~~التجزي والانقسام وصحة الإشارة الحسية هو النفس التي تسمى «عقلا نظريا» باعتبار و ~~«عقلا عمليا» باعتبار آخر - كما عرفت - فيجب أن تكون هذه النفس التي هي محل هذه ~~المعقولات المجردة مجردة أيضا عن هذه الأشياء المذكورة. وهو المعني بقوله: «فهو مجرد ~~عن الجهات والمقدار»؛ فإن الضمير يعود إلى ما حل فيه لا محالة. # و بالجملة، فالمعقول هو المجرد عما سواه؛ فيجب أن يكون هذا الموجود إما في الأعيان ~~وإما3 في النفس. وإذ لايكفي وجوده في الأعيان عند إدراكه، فتعين أن يكون وجوده ~~المجرد إنما هو في النفس، فيتحقق تجردها بما ذكر في البرهان السابق وهو المطلوب. # قال:4 لو كان محل المعقولات منقسمأ كالجسم، و ما فيه المنقسم به، كان إذا # عقلنا مفهوم الشيئية المطلقة دون ms963 مقدار أو الوحدة5 كذلك، فحلت في المنقسم. # فانقسم في الكم وانقسمت. فكل6 جزء من الشيئية أو الوحدة شيئية ووحدة. أو # مع زائد، أو ليس شيئية و وحدة، ولا مع زائد: # فإذا لم يكن جزء الشيثية شئية ولا مع زائد ليكون7 شييأ مع خصوصية فلها # جزء لا شيء8 وهو محال. PageV03P330 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0331.png) # وإن كانت مع زائد فقد زاد الجزء على الكل. # وأيضا ما كان الكل وحده مجردا بل مع زائد و مقدار و قد فرض مجرداهذا # محال. # و إن كان شيئية فحسب، فساوى الجزء الكل وهو محال أيضا. # وكذا الوحدة إما أن تكون جزؤها1 هي، أو زاد عليها، أو ليس بواحد ولاكثير، # فليس بشيء هذا محال. ~~أقول: قد عرفت أن مدرك المعقولات الكلية منا، لابد و أن يكون محلا لتلك ~~المعقولات، فلو كان هذا المدرك - الذي هو محل المعقولات - منقسما لكانت الشيئية ~~المطلقة والوحدة المطلقة عند إدراكنا لهما منقسمين؛ والتالي2 باطل فالمقدم مثله. ~~أما الشرطية، فلأن الحال يجب انقسامه بانقسام المحل كما سبق. ~~وأما بطلان التالي فبينه أولا في الشيئية، وثانيأ في الوحدة: ~~[21 أما بيانه في الشيئية، فلأن حالها في الانقسام لا تعدوا ثلاثة أقسام. كل واحد منها ~~بحال: ~~أما الأقسام، فإن3 جزءها إما أن لا يكون شيئ، أو يكون: فإن كان، فإما مع زائد، أو لا مع ~~زائد. ~~وأما بيان استحالتها، فلأن الأول يلزم منه أن يكون للشيئية جزء هو4 لا شيء وهذا ~~تناقض: والثاني يلزم منه زيادة الجزء على الكل وكون الشيئية التي فرض تجردها عن ~~الزائد مقارنة للزائد لوجوب أن يكون ما أضيف إلى جزء الشيء مضافا إلى كله أيضا، و ~~الثالث يلزم منه مساواة جزء الشيء لكله. ~~[2] وأما بيانه في الوحدة، فلانها أيضا تنقسم إلى الأقسام الثلاثة التي ثبتت استحالتها: ~~أحدها. أن يكون جزؤها هو هي، فيساوي الجزء الكل. ~~و ثانيها، أن يكون جزؤها وحده مع زائد فيلزم5 زيادة الجزء على الكل وعدم تجرد ما ~~فرض تجرده. PageV03P331 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0332.png) # و ثالثها، أن يكون جزؤها ليس وحده ms964 فقط و لا وحده مع زائد، فيجب على هذا أن ~~لا يكون ذلك الجزء لا واحدا ولا كثيرا، وكل شيء فإما واحد أو كثير، وعكس نقيضه: كل ~~ما ليس بواحد و لا كثير فليس بشيء، فجزء الوحدة ليس بشيء وهو محال؛ إذ ما ليس ~~بشيء لا يصدق أنه جزء، فبين كونه جزءا و كونه لا شيء، مناقضة ظاهرة. وإذا عرفت هذا ~~فقوله: «لو كان محل المعقولات منقسما كالجسم وما فيه»: أشعر ب«كاف التشبيه» في لفظة ~~«كالجسم» أن1 البرهان عام في إبطال كون محل المعقولات منقسما كيف كان، سواء كان ~~جسما أو جسمانيا، أو لا جسما ولا جسمانيا، إذ لو أراد التخصيص بالجسم أو به وبما فيه ~~لما كان في إتيانه ب«الكاف» فائدة. # وقوله: «المنقسم به»: معناه أن الحال في الجسم القائم به إنما يكون انقسامه بالعرض لا ~~بالذات: لأن انقسامه إنما هو2 بانقسام الجسم الذي هو محله. ونبه بذلك على أن انقسامه و ~~إن كان بالعرض فهو مما يدل البرهان المذكور على امتناعه، إذ هو دال على امتناع القسمة ~~في مدرك المعقولات. سواء كان بالكمية المقدارية أو لا بالكمية المقدارية، وسواء كانت ~~بالذات أو بالعرض. # قوله: «إذا عقلنا مفهوم الشيئية المطلقه دون مقدار»: أراد ب«المطلقة» الكلية . وفائدة ~~ذلك أنها لو كانت جزئية لجاز أن يكون إدراكها حضوريا - كما ستعرف - فلايكون حاصلة ~~في ذات المدرك منا، فلايتم البرهان. ولم يكن به حاجة - بعد ما ذكر أنها مطلقة - إلى نفي ~~المقدار عنها؛ فإنها لو كانت متقدرة لما طابقت ما يتقدر وما لايتقدر، فلم يكن مطلقة و ~~فرضت كذلك. و كأنه ذكر ذلك إيضاحا و تنبيها لاتقييدا و تخصيصا. # و قوله: «أو الوحدة كذلك»: معناه أو عقلنا الوحدة المطلقة دون مقدار، كما ذكر في ~~الشيئية. # و قوله: «فحلت في المنقسم»: أراد ب«المنقسم» ما يفرض فيه شيء غير شيء ليعم ~~الجسم المنقسم بالقوة وكذا ما يحل فيه وغيرهما. ~~وقوله: «فانقسم في الكم»: يشير بذلك إلى مفهوم «الشيئية». و«الكم» أعم من المتصل PageV03P332 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0333.png) ~~والمنفصل ms965 فلا ينافي دخول ما ليس بجسم ولا جسماني في محله إذا كان ذلك1 المحل ~~منقسما2. ~~وقوله: «و انقسمت»: يشير بذلك إلى الوحدة وتقديره: «و انقسمت في الكم أيضا». ~~وقوله: «فكل جزء من الشيئية أو الوحدة شيئية و وحدة أو مع زائد أو ليس شيئية و ~~وحدة ولا مع زائد»: يريد3 لو انقسم مفهوم الشيئية أو الوحدة 4 لكان لايخلو حال كل واحد ~~منهما من الأقسام الثلاثة التي سبق ذكرها، فتكون الأقسام ستة: ثلاثة للشيئية وثلاثة ~~للوحدة. ~~و قوله: «فإذا لم يكن جزء الشيئية شيئية ولا مع زائد ليكون شيئا مع خصوصية فلها ~~جزء لا شيء وهو محال»: فالمراد بهذا إبطال القسم الأول من الستة. # وقوله: «و إن كانت مع زائد فقد زاد الجزء على الكل وأيضا ما كان الكل وحده مجردا، ~~بل مع زائد و مقدار وقد فرض مجردا هذا محال»: فالمراد به إبطال القسم الثاني منها. وإنما ~~لم يكن الكل وحده مجردا على تقدير أن يكون جزء الشيئية المطلقة شيئية وزائدا، لما مر ~~من أن الزائد على الجزء فهو زائد على الكل لا محالة. فلايكون الكل مجردا و5 فرض ~~مجردا هذا خلف؛ و عطف «المقدار» على «الزائد» لا حاجة إليه؛ وهو مع ذلك يوهم ~~تخصيص6 البرهان بأن محل المعقولات ليس بجسم ولاحال فيه، إذالمنقسم الذي لا يكون ~~كذا لايتقدر، ولا يتقدر7 ما يحل فيه به، و كأنه قصد: «بل مع زائد إن كان المحل منقسما كيف ~~كان ومع كون الزائد مقدارا على الخصوص إن كان المحل جسما أو جسمانيا». ~~قوله: «و إن كان شيئية فحسب فساوا الجزء الكل وهو محال أيضا» : فهذا هو إبطال ~~القسم الثالث. # وقوله: «وكذا الوحدة. إما أن يكون جزؤها هي، أو زاد عليها، أو ليس بواحد ولاكثير ~~فليس بشيء هذا محال»: يشير بذلك إلى إبطال القسم الرابع والخامس والسادس؛ وهي PageV03P333 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0334.png) ~~الأقسام الثلاثة المختصة بالوحدة. وقد مر ما تستعين به على مقاصد هذه الألفاظ وفوانآدها ~~فلاأعيده. # قال: برهان آخر: لو كانت المعقولات المطلقة المجردة ms966 عن المقدار في ~~منقسم في الكم، فإذا انقسم فتنقسم الصورة الحالة؛ لأن العرض المقرر1 ينقسم ~~بانقسام محله. وكل جزء من المعقول العري عن المقدار إن كان مشابها للآخر ~~فشارك الكل في الحقيقة، ولا يخالفانه إلا بالمقدار لما علمت، ولا مقدار، فيلزم أن ~~يكون الجزء لايخالف الكل بشيو هذا محال. ويكون الشيء معقولا مرارا بغير ~~النهاية على حسب إمكان القسمة وظاهر بطلانه. # و إن انقسم إلى جزئين مختلفين فيقومان الكل ضرورة، فهما ذاتيا الماهية، و ~~الجسم لاتتناهى القسمة فيه، فالمعقول إن ذهب في الانقسام إلى المختلفات إلى ~~غير النهاية فثم مقومات غير متناهية للماهية حاصلة قبل القسمة الكمية للمحل إذ ~~لايحصل لحقيقة واحدة ذاتيي بعد أن لم يكن، فلكل2 مقوم مقوم إلى أن لايتناهى: و ~~قد عرفت بطلانه. و سيأتي أن الصفات الحاصلة المترتبة بالضرورة متناهية من ~~طريق آخر فهذا محال. و إن رجعت القسمة إلى المتشابهات لزم3 ذلك المحال، ~~فإذأ ليست في منقسم. # سؤال: فيحل في نقطة. # جواب: هي عدمية فلايتقرر فيها صورة. ~~أقول: إن الجوهر الذي يدرك المعقولات المجردة4 إما أن يكون منقسما، أو لا يكون: و ~~الأول باطل، فتعين الثاني وهو المطلوب. ~~إنما5 قلنا إن الأول باطل لأنه 6 لو انقسم في الكم لكان ما يحل فيه من معقولاته المجردة ~~عن المقدار منقسما في الكم أيضا، والتالي باطل فالمقدم مثله. PageV03P334 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0335.png) # أما الشرطية، فتبين بما سبق من أن العرض المتقرر ينقسم بانقسام محله. واحترز ~~بالمتقرر1 عن المعدومات التي لا وجود لها إلا في الأذهان، كالوحدة والنقطة والإضافة و ~~الوجود وما يجري مجرى هذه. وسيحقق2 الكلام فيها في ضابط «القسطاس» المذكور في ~~علم ما بعد الطبيعة3. # وأما التالي، فبيان بطلانه أن المعنى المعقول العري عن المقدار إذا انقسم بمعنى أن ~~ينفرض فيه شيء غير شيء، سواء كان ذلك لذاته، أو بسبب حامله، فإما أن يكون انقسامه ~~بهذا المعنى إلى جزئين متشابهين، أو لا إلى جزئين متشابهين؛ والقسمان باطلان فانقسام ~~المعقول المجرد عن المقدار باطل: # أما بطلان انقسامه إلى ms967 جزئين متشابهين، فلأنه يلزم من ذلك أحد أمرين: إما أن لايكون ~~بين الجزء والكل فرق، أو يكون مفارقة أحدهما للآخر بالمقدار، فيكون المقدار حاصلا ~~للعري عن المقدار؛ هذا خلف. وإذا لم تحصل المفارقة بينهما إلا بالمقدار ولا مقدار فلا ~~مفارقة فلا امتياز فلا جزء مفروض وهو خلاف المقدر. # وعلى تقدير تسليم مماثلة الجزء للكل من جميع الوجوه مع أن محله قابل للقسمة ~~الوهمية الغير المتناهية، لكان الشيء المجرد معقولا مرارا لا نهاية لها بحسب إمكان قسمته ~~بانقسام الجسم الذي هو محله؛ وظاهر بطلانه. # وأما بطلان انقسامه إلى جزئين مختلفين، فلأنه إما أن لاترجع القسمة آخر الأمر إلى ~~المتشابهات، أو ترجع: # فإن لم ترجع، فكل واحد من الجزئين المختلفين مقوم للكل بالضرورة؛ فالجزآن ذاتيان ~~لتلك الماهية ويعود الكلام في كل واحد من الجزئين فيلزم انقسامه: # إما إلى متشابهين ويعود المحال المذكور؛ أو إلى مختلفين ويرجع الكلام فيهما، لكون ~~الجسم الذي هو محلهما لاتتناهى القسمة الوهمية فيه. # فيذهب انقسام المعقول المجرد عن المقدار إلى مختلفات غير متناهية؛ فثم مقومات غير ~~متناهية للماهية المعقولة المجردة، ولابد وأن تكون تلك المقومات حاصلة لتلك الماهية PageV03P335 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0336.png) ~~قبل القسمة الكمية لمحلها، إذ لا يحصل لحقيقة واحدة ذاتي بعد أن لميكن؛ لأن الماهية ~~لا تصير بالفعل إلا وأن تكون أجزاؤها حاصلة بالفعل. فلو تجددت الذاتيات أو بعضها على ~~الماهية لكانت1 الماهية الحاصلة قبل تجددها ليست بحاصلة وهذا محال. ~~و لايكفي حصول تلك الذاتيات بالقوة، وإلا لكان حصول الماهية بالقوة أيضا. # ولأن القسمة الوهمية2 التي بالقوة لاتجعل الأجزاء مختلفة ولاتختلف إلا وهي ممتازة ~~بالفعل. و يلزم من هذا أن يكون لكل مقوم يفرض مقومات إلى ما لا نهاية، وقد عرفت في ~~أوائل المنطق بطلانه من طريق استحالة انحصار ما لايتناهى بين حاصرين، ومن طريق ~~امتناع3 توقف تعقل الشيء الواحد على تعقل ما لا نهاية له من المعقولات على ما سبق من ~~التقرير هناك. وسيأتي في علم ما بعد الطبيعة أن الصفات الوجودية متى كانت حاصلة معا، ~~وكانت ms968 مع ذلك لها ترتيب إما عقلي أو4 وضعي، فهي بالضرورة متناهية وهو مبين بطريق ~~آخر غير ما ذكر في علم المنطق. فهذا الانقسام إلى المختلفات على هذا الوجه محال. # و أما5 إن رجعت القسمة إلى المتشابهات، لزم ذلك المحال المذكور فيها. # و إذا لزم من كون محل الصورة المعقولة المجردة منقسما، كون تلك الصورة منقسمة ~~أيضا، وبطل6 انقسام تلك الصورة، فبالضرورة يلزم أنها ليست في منقسم. # و إذا ثبت أن محلها غير منقسم فلا يخلو إما أن يكون ذا وضع أو غير ذي وضع. وذو ~~الوضع إما7 جوهر، أو عرض: # فالجوهر الذي له وضع وهو غير منقسم هو الجوهر الفرد؛ وقد تحققت بطلانه مما مر؛ و ~~لهذا لم يتعرض في الكتاب لهذا القسم و من أعظم فوائد تلك المسألة إثبات تجرد النفس. # وأما العرض الذي هو كذلك فهو النقطة، وقد أبطل أن تكون محالا للمعقولات المجردة ~~من وجهين: # أحدهما، الوجه الذي اختاره صاحب الكتاب، وهو أنها عدمية فلا ذات متقررة لها ~~لتتقررفي تلك الذات صورة المعقول المجرد أو غيره. PageV03P336 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0337.png) ~~و ثانيهما، أنها نهاية ما لا تميز لها في الوضع عن الخط والمقدار الذي يتصل به: وكما ~~انها ليس لها وجود مفرد عن الأجسام، فكذلك لا يصح1 أن يوجد لها صفة ليست للجسم، إذ ~~اليس لها طرفان ليحل المعقول في طرف، ويلي الطرف الآخر جانب الخط. وإنما عدل ~~صاحب الكتاب عن هذا لأنه ليس بيقيني فإن المستدل به، جوز قيام عرض بعرض آخر مع ~~أن الحامل منهما ليس له طرفان ليقبل عرضا بطرف، ويلاقي المحل بطرف آخر؛ وقبول ~~الأعراض لا تعلق له بالأطراف. ~~وقد استدل بعضهم على امتناع حلول المعقولات المجردة في نقطة2، وبالجملة، في حد ~~غير منقسم من الجسم -كان نقطة أو خطا أو سطحا على تقدير أن تكون هذه وجودية - بأن ~~كل3 هذه ذوات وضع والمعقول المجرد لا يكون له وضع، فلو حل في أحد هذه لحصل له ~~وضع فكان المجرد عن الوضع غير مجرد عنه في ms969 حال تجرده عنه4: وهو خلف محال5. ~~وقد6 كان يمكن أن يستدل بذلك ابتداء7 من غير ضرورة إلى إدخال القسمة في البين. ~~وإذ قد تحقق أن محل إلمعقولات ليس بذي وضع - سواء كان منقسما أو غير منقسم و ~~سواء كان جوهرا أو عرضا - فتعين أنه ليس بذي وضع، وأنه جوهر مستقل بقوامه - كما ~~مرت الإشارة إليه - و به يتبين8 إثبات النفس على المفهوم المعرف. ~~و9 أما هذا البرهان المذكور في الكتاب فلايثبت به إلا أنها ليست منقسمة ولاذات وضع. # قال: طريق آخر10 عرشي: لوكانت النفس جرمية لكان لايعقل العدد و # المقدار الغير المتناهي من حيث مفهوم الغير المتناهي. # سؤال: هو عدمي. # جواب: النهاية عدمية وسلب العدمي في كل المواضع ليس بنفي محض، بل # في المحل الذي من شأنه أن يكون له وجودي. و إن انحصر هذا المفهوم فيما # يتناهى، فما طابق الغير المتناهي؛ وكل جسم وعرضه متناه11 فهي في مجرد. PageV03P337 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0338.png) ~~أقول: قد ثبت أن كل جسم موجود فهو متناهي المقدار، وأن مجموع أجسام العالم ~~متناهية المقدار أيضا، ولا شك أنا نتصور مفهوم الغير المتناهي من حيث هو غير متناه1: و ~~هذا المفهوم الذي نتصوره كذلك، إنما نتصوره على وجه يعم ما عدم نهايته من جهة العدد، و ~~ما عدم نهايته من جهة المقدار؛ وقد عرفت أن الصورة الذهنية يجب أن تكون مطابقة للأمر ~~المدرك من خارج الذهن، واللانهاية لا يتحصل في الخارج إلا مقارنة إما للمقدار أو للعدد3. ~~ولابد وأن يكون ذلك العدد مقارنا لماهيات أخرى، فلو كان هذا المفهوم عند تعقله حاصلا ~~في جسم، أو فيما يحل في جسم، لوجب أن يكون ذلك الجسم غير متناه، إذلا معنى للجسم ~~الغير المتناهي إلا الجسم الذي يقترن به3 مفهوم اللانهاية؛ لكن يمتنع أن يكون ذلك الجسم ~~غير متناه، فيمتنع أن يقارنه مفهوم عدم المتناهي: وكذلك الحال فيما يحل في ذلك الجسم. ~~وإذا6 كان هذا المفهوم عند تعقله لابد وأن يكون حاصلا في شيء؛ وامتنع أن يكون ذلك ~~الشيء جسما أو ms970 حالا فيه، وجب لا محالة أن يكون عند تعقلنا له حاصلا في جوهر مجرد ~~عن المادة الجسمية وذلك هو المطلوب. # فإن قيل: لانسلم أن الجسم إذا قارنه مفهوم اللانهاية وجب أن يكون غير متناه وذاك5 ~~لأن المفهوم من اللانهاية هو مفهوم سلبي أي6 عدمي، والأعدام لا يستدعي محلا موجودا ~~فضلا عن أنها تستدعي أن يكون ذلك المحل متناهيا أو غير متناه. # و قد أجاب في الكتاب عن هذا بأن مفهوم اللانهاية وجودي. لأن النهاية عدمية7 إذهي ~~عبارة عن انقطاع الشيء وختامه وأنه لم يبق منه شىء: وإذاكانت النهاية عدمية فيجب أن ~~يكون سلبها وجوديأ اللهم الا أن يكون سلبا مطلقا لا سلبا عن الشيء الذي من شأنه أن ~~يكون ذلك المسلوب حاصلا له، كما في مسألتنا هذه: # فإنا إذا قلنا: «كذا غير متناه» فإنما نريد بذلك أن «المحل» الذي من شأنه أ ن يكون ~~متناهيا، فإن النهاية مسلوبة عنه وهذا يقتضي أن يكون مفهوم «اللانهاية» في هذا «المحل» ~~مفهوما وجوديأ، فليس سلب العدمي في كل المواضع نفيا محضا، بل هو في بعضها عدمي PageV03P338 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0339.png) ~~كما إذا كان سلبأ مطلقا، وفي بعضها وجودي كما إذا كان سلبا عن المحل الذي من شأن ذلك ~~العدمي أن يكون له، مثل ما في هذه المسألة. ~~و لوكان هذا المفهوم - أعني مفهوم اللانهاية - حاصلا في جسم لكان ذلك الجسم إما ~~متناهيا أو غير متناه: ~~فإن كان متناهيا فالمفهوم المنحصر فيه لا يكون مطابقا لغير المتناهي، فلاتطابق الصورة ~~الذهنية ما هو معقول في نفس الأمر؛ وقد عرفت أن ذلك محال. ~~وإن كان ذلك الجسم الذي حصل مفهوم اللانهاية فيه غير متناه. فقد حصل في الوجود ~~جسم غير متناه، وقد تبرهن1 بطلانه. وكذا الكلام في كل صورة وعرض جسماني فإنهما - ~~أعني الصورة والعرض - يجب تقدرهما بتقدر محلهما، وتجب نهاية ذلك المقدار الحاصل ~~لهما بالعرض، كما وجب تناهي المقدار الذي هو2 لمحلهما بالذات. ~~وإذا ثبت هذا، فلابد وأن تكون الصورة التي هي في الذهن مطابقة للانهاية موجودة3 ms971 في ~~شيء مجرد4 عن المادة الجسمية وذلك هو «النفس» التي مقصودنا إثبات وجودها. # قال: وهاهنا استبصارات: لو كانت النفس آلية كاننة5 في عضو لكان # يجب عند كلال الآلة كلالها، وقد كلت الآلة بعد الأربعين وهي في الزيادة فالمقدم # باطل. # سؤال: الهرم كلث آلاته6 فكلث نفسه. # جواب: لو كان هذا على ما يجب لاستمر، وحيث لم يستمر فلأمر آخر؛ وقد # يعتري الشيء من غيره ما يشغله عن أمر نفسه دون كلال و ستعرف. ~~أقول: إنما سماها «استبصارات» لكونها إقناعيات غير موجبة لليقين بخلاف ~~البرهانيات، فإن المقدمة المتصلة القائلة: «لوكانت النفس حاصلة في عضو لوجب عند ~~كلال ذلك العضو كلالها»، هي ظنية غير يقينية. ~~و يريد ب«الآلية» ما هي منطبعة في آلة جرمية - كما صرح به فيما بعد - و قد يعنى ~~ب«الآلية» ما كان إدراكها أو فعلها بتوسط آلة بدنية وإن لم تكن منطبعة فيها. PageV03P339 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0340.png) # والفرق بين «الآلية» بهذا المعنى وبين الكائنه في عضو إنما هو بالعموم والخصوص، ~~فإن كل كائن في عضو فإن تعقله1 بتوسط ذلك العضو، فإن كل ما حل فيما2 حل في الشيء. ~~فهو حال في ذلك الشىء: ولا شك أن إدراك المعقولات المجردة إنما هو حصول3 صورها ~~في الأمر العاقل لها: فمتى كان حالا في عضو كان ما يتعقله4 ذلك الحال حالا في ذلك ~~العضو، فكان مدر كا بتوسط ذلك العضو. وليس كل ما أدرك بتوسط عضو وجب حلوله في ~~العضو الذي هو آلة في تعقله5، فالآلية بهذا التفسير أعم من الكائنة في عضو. # فلما ذكر ما يدل على الأعم أردفه بذكر الأخص مفسرا له به. # وهذه الإقناعية يمكن أن يستعمل في عدم آليتها بالمعنيين6 # وقوله: «و قد كلت الآلة بعد الأربعين»: فاعلم أن الأطباء يذكرون أن الإنسان إذا بلغ إلى ~~سنة الأربعين7من العمر، فقد وصل إلى سن الوقوف، ومن بعده يأخذ في الانحطاط فتضعف ~~آلاته وقواه، إلا أن ذلك ربما لا يظهر إلى أن يبلغ الستين أو يتجاوزها. # و من الأطباء من ذكر أن سن ms972 الوقوف عند الانتهاء إلى خمس و ثلاثين سنة. # و صاحب الكتاب ذكر الأربعين لأنه هو المشهور. ولأنه هو الأحوط إذ على التقديرين ~~يكون الضعف حاصلا بعد الأربعين. وهذا إنما هو بحسب الأغلب والأكثر وبالقياس إلى ~~الأمزجة التي يقارب الاعتدال: و8 التي تجري أحوالها في حفظ الصحة على القانون ~~الصواب، أو على ما يقاربه: # فقد ذكروا أن في بعض البقاع يهرم الإنسان في سن الثلاثين أو ما9 يتجاوزه قليلا، وفي ~~بعضها تكون القوى بعد الأربعين آخذة في الزيادة لا في الانحطاط. # و ربما كان للتشكلات الفلكية في هذا مدخل فيقتضي اختلاف ذلك بحسب الأزمنه كما ~~هو مختلف بحسب الأمكنة. # وقوله: «و هي في الزيادة»: يشير بذلك إلى القوة العقلية؛ فإنها بعد الأربعين - وهو سن ~~الكهولة - تكون أقوى وأشد على ما شهدت التجربة به في الأكثر. PageV03P340 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0341.png) ~~و أما السؤال الذي ذكره فحاصله أنكم قلتم: لو كانت النفس آلية لضعفت بعد الأربعين. ~~واستثنيتم نقيض التالي لنقيض المقدم. وهذا الاستثناء ليس بصحيح، لأنا نجد الشيخ الهرم ~~تكل نفسه لكلال الآلة1 البدنية. ولو لم يكن لتلك الآلات توسط ما في التعقلات النفسانية ~~لما كان الأمر كذلك. # وحاصل2 ما ذكره في جواب ذلك أن المأخوذ في تالي المقدمة المتصلة3 هو وجوب ~~الكلال؛ والوجوب يقتضي الاطراد والاستمرار؛ فكل واجب مستمر؛ ويلزمه: «كل ما ليس ~~تمصول الكلال وقتيا متا أو لبعض الأشخاص همذا لو سدم آن الهرم الت تفسه فاته كلما ~~حصل الكلال في المدرك أو ما به الإدراك، حصل التقصير في الإدراك. وليس كلما حصل ~~التقصير في الإدراك حصل الكلال في المدرك وما به الإدراك، إذ التقصير في الإدراك له ~~سببان: # أحدهما، ضعف الموضوع بسبب الشيخوخة 4 لأجل انفعال يتبعه تغير المزاج والانفعال ~~إذا قوي أفسد جوهر المنفعل. # و ثانيهما، أن بعض القوى يشغل النفس عن خاص فعلها لا لضعف وكلال عرض لها: ~~فعروض الكلال للنفس ممنوع. وستعرف فيما يأتي حال5 النفس في اشتغالها 6 عن فعل ~~بفعل. قال: و7 لوكانت آلية ما عقلث نفسها ms973 و لا8 آلتها، إذ لا آلة إلى ذاتها ولا إلى # الآلة، والتالي باطل فكذا المقدم. # و أيضا لوكانت آلية: [1] لكانت تكلها تكرر الأفاعيل كالحواس، ولايشعر # بالضعيف بعد القوي كالداخل من موضع شديد الضوء إلى بيت قليل الضوء، و # كالروائح الضعيفة بعد القوية و [ليست]9 النفس كذا PageV03P341 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0342.png) # [7] و لما1 أدركت الأضداد كالسواد والبياض مجعولة معقولا واحدا وفي # مثل هذه يستثنى نقيض التالي لنقيض المقدم. ونعني باليتها انطباعها في آلة # جرمية. ~~[حجج أخرى إقناعية على إثبات تجرد النفس] # أقهل: هذه الحجج الأربعة هي أيضا من الإقناعيات التي لاتفيد اليقين. # وقوله: «إذ لا آلة إلى ذاتها ولا إلى الآلة»: الوجه في ذلك أن «الآلة» واسطة2 بين الفاعل ~~والمنفعل في وصول أثر الأول إلى الثاني، فهي لاتكون إلا بين شيئين. فلو عقلت نفسها بآلة ~~أو آلتها بآلة لكان بين الشيء وبين نفسه واسطة، وبينه وبين الواسطة عند تعقلها3 بآلة ~~واسطة أخرى وهلم جرا، فلابد من آلة يكون إدراكها بغير آلة أو4 لاتكون مدركة ألبتة. و ~~الهذا كانت القوى البدنية لاتدرك ذواتها: فالبصر لا يبصر نفسه، والشم لايشم نفسه، وكذا ~~سائرها. # وقوله: «لو كانت آلية لكانت تكلها تكرر الأفاعيل كالحواس»: ربما قيل عليه ان النفس ~~تمل من إدراك المعقولات؛ و لا معنى لذلك الملال إلا كلالها من كثرة الإدراك. ~~و جوابه أن الملال مغاير للكلال. بدليل أن الملول [يستريح]5 إلى الاستبدال6 و ~~الانتقال من فعل إلى آخر و7 لايتأذى8 بذلك؛ والكليل [فلا يستريح]9 إلا بترك الفعل ~~بالكلية سواء كان ما أوجب كلاله أو غيره؛ فراحته في التعطل والترك، لا في التبدل والتنقل. ~~ف«الملال» ليس هو «الكلال» بل ربما كان الكلال سببا من أسباب الملال في بعض ~~الأحيان والأحوال. # و لو كان ملال النفس عند التفكر 10 في المعقولات هو كلالها. أو موجبا لكلالها لماكان ~~موجب ملالها مشحذ قوتها: والنفس بإدراك المعقولات تزداد قوة، والموجب لكلال الشيء PageV03P342 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0343.png) ~~لايكون هو بعينه سببا لقوته و تمكنه. وكيف يكون الشيء الواحد من حيث هو ذلك ms974 الواحد ~~موجبا للشيء ولضده. # قوله: «و لما أدركت1 الأضداد كالسواد و البياض مجعولة معقولا واحدا»: معناه أنا إذا ~~حكمنا على السواد والبياض مثلا أنهما ضدان، فالحاكم عليهما بذلك لابد من تصوره لكل ~~واحد منهما وجعله لهما معقولا واحدا، وإلا لما أمكنه أن يحكم عليهما بحكم واحد. فلو ~~كان الحاكم عليهما بهذا الحكم الوحداني جسما أو جسمانيا لوجب أن يحل السواد فيه ~~حيث لايحل البياض، فينفرد كل من الجزئين بأحدهما؛ فليس لأحد الجزئين الحكم ~~الواحد على جميعهما2 إذ لا يحكم على الجميع إلا من حضره الجميع، فمن لا يحضره الجميع ~~لا يحكم عليه، وكل جسم وجسماني فلا يحضره ذلك فلايكون حاكما فالحاكم3 بمضادة ~~السواد والبياض وكذا غيرهما ليس بجسم ولا جسماني وذلك هو مطلوبنا. # و اعلم أن هذه الحجج وإن كانت إقناعية، فقد ذكر أنه يمكن ردها إلى البراهين إلا أن ~~ذلك لايتم إلا بإضافة مقدمات أخرى إليها، أو باعتبار أحوال يوجب الحدس القوي4 # قال: حجة أخرى برهانية: لو5 كانت النفس منطبعة في عضو: إن كفاها # في تعقله نفس صورته فكانت دائمة التعقل له؛ أو صورة أخرى فكان 6 تحصل له # صورة أخرى ففي مادة واحدة مثلان من صورة نوعية، و ستعرف استحالته. وإذ7 # لم يعم تعقلها له، ولا لا تعقلها في جميع الأوقات. فليست فيه. ~~أقول: قد سبق أن التعقل يعتبر فيه مقارنة صورة المعقول للعاقل. و النفس لو كانت ~~منطبعة في عضو من أعضاء البدن، لكان أولى الأعضاء بذلك هو العضو الرئيس، وذلك هو ~~«القلب» على رأي المحققين، و8 «الدماغ» على رأي آخر. وهذه مقدمة لابد منها وإلا لما ~~أمكننا أن نمنع عدم تعقل النفس لذلك العضو دائما، لجواز أن يكون في البدن عضو صغير ~~جدا لانتصوره أبدا، إذ لانوقف عليه من جهة التشريح لصغره. ولهذا نجدهم في كثير من ~~الكتب يخصصون الحكم بمنع انطباعها في قلب أو دماغ من غير تعميم الأعضاء PageV03P343 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0344.png) # وإذا عرفت هذا، فتقرير البرهان أنها لو كانت منطبعة في عضو لكانت إما دائمة1 ms975 التعقل ~~له. أو دائمة اللاتعقل له، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله. # أما الشرطية، فيتبين بأن العضو الذي انطبعت النفس فيه - لو كان انطباعها فيه حقا - إما ~~أن يكفيها في تعقله نفس حصول صورة ذلك العضو في مادته أو لايكفي: # فإن كفى لزم دوام تعقل النفس لذلك العضو. # و إن لم يكف لزم دوام لا تعقلها له. ولما3 لم يخل الأمر من الملزومين لم يخل من ~~اللازمين4. # أما بيان أنه إن كان كافيا لزم دوام التعقل، فلأن معنى كونه كافيا أنه لا يتوقف على شرط ~~آخر، فتكون علة تامة في تعقل العضو، والعلة التامة يجب بوجودها5 وجود المعلول ~~فيدوم6 وجوده بدوام وجودها. # و أما بيان أنه إن لم يكن كافيا في ذلك لزم دوام لا تعقل ذلك العضو، فلانه قد سبق أنه ~~لابد في التعقل من المقارنة. فإذا7 لم يعتبر في تعقل العضو مقارنة صورته لمادته، فلا محالة ~~يفتقر إلى مقارنة صورة ذلك8 العضو لتلك المادة مرة ثانية. ولا شك أن هذه الصورة غير تلك ~~الصورة بالعدد وإن كانا من نوع واحد؛ لأن تلك مقارنتها دائمة بدوام وجود ذلك العضو، و ~~هذه تجددت مقارنتها له بعد أن لم يكن له في بعض حالات وجوده. وهذا يقتضي حصول ~~مثلين من صورة نوعية في مادة واحدة - وستعرف استحالة ذلك في علم ما بعد الطبيعة - ~~فهذا بيان صحة الشرطية. # و أما بيان بطلان التالي، فلأن كل ما يدعى أنه محل للنفس من أعضاء البدن، كالقلب و ~~الدماغ والكبد، فإنا نتعقله تارة ونغفل عنه أخرى، فلا يكون تعقله دائما، ولا الغفول عنه ~~دائما. وإذا بطل التالي فقد بطل المقدم وهو كون النفس منطبعة في عضو. فنقيض ذلك وهو ~~كونها ليست منطبعة فيه حق و هو ما أردنا أن يبين. PageV03P344 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0345.png) # [1] اعلم أن النفس ليست واحدة بالعدد تدبر جميع الأبدان. وإلا ما أدرك # واحد كان مدر كا للجميع وليس كذا. ~~أقول: لتآ تكلم في ماهية النفس وإتبات وجودها، شرع الآن في بيان أحوالها. وابتدأ ~~بيان ms976 أن النفس المدبرة لبدن كل شخص وشخص من أشخاص الناس مغايرة للنفس ~~المدبرة لبدن الشخص الآخر؛ فليست واحدة بالعدد تدبر جميع الأبدان. واحترز ب«العدد» ~~عن الواحدة2 بالنوع، فإن الأنفس الإنسانية وإن كانت متكثرة بالعدد هي3 من نوع واحد و ~~سيرد الكلام في4 ذلك. ~~والبرهان على أن نفس كل شخص مغايرة لنفس باقي الأشخاص، أنه لو كانت نفس زيد ~~هي نفس عمرو لكان ما علمه زيد علمه عمرو وكذا غيرهما من الأشخاص؛ فكان ما علمه و ~~أدركه واحد من الناس أدركه جميع أشخاص الناس؛ وذلك معلوم البطلان بالضرورة. # قال: [2] ولم تكن قبل البدن موجودة فإنها من5 نوع واحد إن تكثرت بلا # مميز فهو محال ولازم النوع يتفق. ولا6 تميز ولا تعلق لها بالهيولى ليمتاز7 بها و # بأمور اتفاقية عارضة. وإن اتحدت فهو محال أيضا إذ ليست مما تنقسم فتتكتر8. ~~أقول: لمابين تغاير النفوس بالعدد، ذكر بعد ذلك أنها ليست بموجودة قبل حدوث البدن ~~الصالح لتدبيرها. واحتج على ذلك بثلاث حجج وكلامه الآن في الحجة الأولى منها. وإنما ~~أخر هذا المطلوب عما قبله لافتقاره إليه كما تعلم. ~~وفي قوله: «و لم تكن قبل البدن موجودة»: دقيقة وهي أن هذه الحجة لاتتم ولاتتمشى ~~على تقدير أن تجعل دالة على حدوث النفس الإنسانية وعدم أزليتها، إلا بإبطال التناسخ PageV03P345 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0346.png) ~~كما سيأتي. وما احتجوا به على بطلانه ليس بيرهاني عند صاحب الكتاب. وقد صرح ~~بذلك في حكمة الإشراق1. فعلى تقدير أن يكون التناسخ حقا لاتكون هذه الحجة دالة على ~~حدوث النفس بل تكون دالة - كما تعرف - على أنها لاتوجد قبل البدن، ولا يلزم من ذلك ~~حدوثها لجواز أن تكون قبل كل بدن حاصلة في بدن آخر وهلم جرا إلى غير النهاية: ~~فيصدق أنها قديمة، وأنها مع ذلك لاتوجد قبل البدن، أللهم إلا أن يراد بدن بعينه. ويجب أن ~~لايحمل كلامه عليه لئلا يعرى عن الفائدة المذكورة. # و أما تقرير الحجة، فهو أن2 النفس لو كانت موجودة قبل وجود البدن لكانت في تلك ~~الحال إما ms977 واحدة. أو كثيرة؛ والقسمان باطلان فالمقدم باطل: # [ألف] أما3 أنها ليست4 بكثيرة، فلأن تكثرها5إما لا بمميز، أو بمميز: # [1] فإن لم يكن بمميز، فهي إما أن لاتتفق في النوع، أو تتففق: # والأول باطل ولم يذكر في هذا الموضع من الكتاب على بطلانه حجة ومعوله في ذلك ~~على ما يحقق في العلم الإلهي من أن النفس إليست]6آ لها ماهية وراء أنها شيء مدرك لذاته: ~~و كذا غيرها مما يدرك ذاته. و ربما عبر عن ذلك بأنه الظاهر لذاته، أو بأنه نور مجرد: أما ~~نوريته فلظهوره: و أما أنه مجرد فلأنه لو كان هيئة لغيره لكان ظهوره لذلك الغير لا لذاته. و ~~ربما أشبعت الكلام في ذلك في آخر7الإلهي8، فلاتكون حقائق ما يدرك ذاته مختلفة أللهم ~~إلا بالشدة والضعف، أو بأمور خارجة مع اتحادها بالنوع. # فبقي الثاني وهو أن تكون النفوس الإنسانية كلها متفقة في النوع. وذلك باطل أيضا ~~على تقدير أن لا مميز، إذ مع اتحاد النوع لابد من فارق و إلا لم تحصل الاثنينية وقد ~~حصلت، هذا خلف. وإليه أشار بقوله: «فإنها من نوع واحد إن تكثرت بلا مميزر فهو محال». # [2] وإن كان تكقر النفوس قبل تعلقها بالأبدان بمميز، فذلك المميز إما لازم للماهية، أو ~~غير لازم للماهيه: PageV03P346 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0347.png) # فإن كان لازما للماهية وجب أن يكون متفقا في أشخاصها فيكون ما به الامتياز هو بعينه ~~مشترك فيه، وبطلانه ظاهر. وهذا هو المراد بقوله: «و لازم النوع يتفق ولايميز»: أي يتفق ~~في أشخاصه ولا يميز به مع الاتفاق فيه. # وإن لم يكن المميز لازما للماهية، فإن كان هو الشدة والضعف، فليس في هذا الكتاب ما ~~يدل على إبطاله و لاتتم الحجة إلا به. وفي حكمة الإشراق1 ذكر أنها لا يمتاز بشدة وضعف ~~إذ من كل رتبة2 من الشدة والضعف ما لا يحصى. # و عندي إن هذا غير موجب لليقين و بسببه لم تكن هذه الحجة يقينية في إثبات ~~المطلوب. # وإن كان المميز هو ما عدا الشدة والضعف فهذا محال؛ لأن النفس ms978 قبل تعلقها بهذا البدن ~~المخصوص لا تعلق لها بالهيولى؛ إذلو كانت متعلقة بها لكانت قبل ذلك البدن في بدن آخر و ~~ذلك هو «التناسخ». # وبهذا يتبين أنه لا سبيل إلى تمشية هذا الاحتجاج إلا بعد إبطال «التناسخ» وسيأتي ~~الكلام فيه في موضعه. # وبهذا أيضا يظهر أن هذه الحجة غير موجبة لليقين. # وإذا لم يكن لها تعلق بالهيولى، فلايكون الامتياز بنفس الهيولى وهو ظاهر. وهذا هو ~~قوله: «و لا تعلق لها بالهيولى ليمتاز بها». # و إذا لم يحصل الامتياز بالمحل، فهو إذن بالحال وهو عارض غريب؛ لأن التقدير أنه ~~غير لازم للماهية . والعوارض الغريبة يمتنع عليها قبل البدن فإنها ليست في عالم الحركات ~~المخصصة حينئذ. وهذا إنما يتحققه عند ما يعلم أن الأمور الغريبة إنما تلحق الأشياء ~~المتساوية في النوع لاتفاقات3 هي شوق أسباب حادثة من حركات فلكية، فإن الكلام إذا ~~عاد إلى4 أن الأمر الغريب علته 5 ماذاكانت6؟ احتاج إلى علة أخرى غريبة، ولا ينقطع عنها ~~الكلام، ويستدعي ذلك أسبابا غير متناهية على التعاقب؛ ولا يتأتى ذلك إلا بحركة دورية PageV03P347 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0348.png) ~~كما سيأ تيك استقصاء البحث فيه. وإلى هذا أشار بقوله: «و بأمور اتفاقية عارضة». ~~و عند هذا تم الكلام في أن النفوس الإنسانية قبل أبدانها ليست كثيرة. ~~[ب] و أما أنها أليست]1 بواحدة في تلك الحال، فلأنها لوكانت2 واحدة قبل البدن، فعند ~~تدبيرها للأبدان إما أن لايبقى على وحدتها، أو يبقى: ~~[1] لا جائز أن لايبقى و إلا لانقسمت و تكثرت فكانت جسما أو جسمانية3: إذ ~~الانقسام بعد الوحدة لا يتصور إلا على الأجسام والجسمانيات. وهو المراد بقوله: «وإن ~~اتحدت فهو محال أيضا»: إذ ليست مما تنقسم فتتكثر4. ~~وفيه وجه آخر لم يذكره في الكتاب وهو أنها إذا انقسمت بعد وحدتها كانت الحاصلة ~~بعد الانقسام من حيث هي تلك، حادثة لا محالة وإليه سياقة كلامنا. ~~[2] و لا جائز أن يبقى على وحدتها وإلا لكان المدبر لجميع الأبدان الإنسانية نفسا ~~واحدة، وقد عرفت بطلانه. و منه يتبين افتقار هذا المطلوب ms979 إلى ما قبله؛ ولهذا أخره عنه. و ~~لم يتعرض له في الحجة لقرب العهد بذكره. # قال: حجة أخرى: لو كانت قبل الأبدان لكانت في الآزال متعطلة، ولا # معطل في العالم فالمقدم باطل5. ~~أقول: إنما عنونه ب الحجة» ولم يعنونه ب«البرهان» لكونه إقناعيا لا يفيد اليقين. ~~والفائدة من قوله: «لو كانت قبل الأبدان»، ولم يقل «لوكانت غير حادثة»، هي الفائدة ~~المذكورة في الحجة السابقة، فإن هذه 6 لاتتم الا بإبطال التناسخ أيضا، فإنها لو كانت قبل كل ~~بدن في بدن آخر لكانت قديمة ولم تكن معطلة في وقت من الأوقات. ~~وقوله: «لكانت في الآزال متعطلة»، فيه نظر أيضا، فإنه مبني على أن النفس لاتستكمل ~~إلا بالبدن و ذلك غير يقيني. ولهذا لم يكن هذا الدليل برهانيا. ~~وقوله: «ولا معطل في العالم»: يحتاج فيه إلى إقامة حجة ولم يفعل ذلك. # قال: حجة أخرى: لو كانت قبل البدن وليس بينها وبين المبادئ حجاب PageV03P348 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0349.png) # فانتقشت بكمالها، وما احتاجت إلى البدن فكان تصرفها فيه ضائعا والعناية تأباه: # وبطلان التالي يعرفنا بطلان1 المقدم. # أقول: بين هذه الحجة و بين التي قبلها منافاة و مناقضة: فإن في التي قبلها ألزم من ~~وجود النفس قبل البدن تعطلها، وفي هذه ألزم من ذلك انتقاشها بكمالها؛ و هذا مما يدل ~~على وهن الحجيتن، إذ لو كان جازما بأحد الأمرين لما حكم بمناقضة في الحجة الأخرى. ~~وقد ذكر المصنف في غير هذا الكتاب حجتين أخريين على امتناع تقدم النفس على البدن ~~وكلاهما مبني أيضا على امتناع التناسخ: # الأولى منهما، هي أن النفوس الإنسانية إن [كانت]2 قبل الأبدان، فإن كان منها ما ~~لا يتصرف في الأبدان أصلا فليس بمدبر3 و وجوده معطل. فإن لم يكن منها ما لا يتصرف ~~كان ضروريا وقوع وقت وقع فيه الكل وما بقي بعده نفس. ولا شك أن ذلك الوقت يكون قد ~~وقع في الأزل 4 لما ستعلم أن الحوادث لا بداية لها، فكان ما بقي في العالم نفس مدبرة لبدن ~~و هو محال. وهذا ms980 كماتراه لا يتأتى إلا إذا لم يجوز تدبير نفس لبدن بعد تدبيرها لآخر5 # والثانية من الحجتين، هي أنك إذا علمت لانهاية الحوادث في الماضي، واستحالة تعلق ~~النفس ببدن بعد6 كونها متعلقة بغيره. فلو كانت النفوس الإنسانية موجودة قبل وجود ~~الأبدان لكانت غير متناهية، فاستدعت - بسبب أنها ممكنة الوجود مفتقرة إلى علة مع أن ~~الواحد لا يصدر عنه من جهة واحدة إلا واحد كما سيأتي - أسبابا غير متناهية، أو جهات ~~غير متناهية في سبب أو أسباب. ويعود 7الكلام إلى تلك الأسباب والجهات، فكانت علل و ~~معلولات من المفارقات8 لا نهاية لها مجتمعة في الوجود؛ ضرورة أن النفوس قبل الأبدان لا ~~تعلق لها بالأجسام لينفعل عن الحوادث كما يتبين لك ذلك فيما يستأنف وسنبرهن على ~~استحالته. ~~وأنت إذا تأملت هذه الحجج بأسرها فإنك لاتجد فيها حجة برهانية، ولي في معارضة ~~من يزعم حدوتها كلام أوردته في غير هذا الشرح، هذا تقريره: PageV03P349 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0350.png) ~~لو كانت النفس حادثة لافتقرت إلى علة بها1 يجب وجودها. وهذه العلة إما موجودة ~~قبل حدوث النفس أو ليس: ~~والأول، يقتضي أن تكون النفس موجودة قبل وجودها لاستحالة تخلف المعلول عن ~~علته التامة وهو محال. ~~والثاني، لايخلو إما أن تكون تلك العلة بسيطة أو مركبة: ~~[1] لا جائز أن تكون بسيطة، وإلا لافتقرت - من حيث إنها حادثة - إلى علة أخرى ~~حادثة؛ ومن حيث إنها بسيطة إلى أن تكون علتها بسيطة: ~~أما3 الأول، فلأنه لو لم تكن للحادث علة حادثة لكان إما أن لايفتقر إلى علة أصلا وهو ~~ظاهر البطلان، أو يكون مفتقرا إلى علة دائمة، وحينئذ يكون وجوده في بعض الأحوال دون ~~بعض ترجيحا من غير مرجح وبطلانه ظاهر أيضا ~~وأما الثاني، فلأنه لو كان للبسيط علة مركبة: ~~فإن استقل واحد من أجزائها بالتأثير فيه، لا يمكن إسناد المعلول إلى الباقي3. ~~وإلا إن كان له تأثير في شيء من المعلول وللباقي تأثير في باقيه. كان المعلول مركبا. ~~وإن لم يكن لشيء منها تأثير فيه: ~~فإن حصل لها عند الاجتماع أمر ms981 زائد هو العلة: فإن كان عدميا لم يكن مستقلا بالتأثير ~~في الوجود، وإن كان وجوديا لزم التسلسل في صدوره عن المركب إن كان بسيطا: و5 في ~~صدور البسيط عنه إن كان مركبا. ~~وإن لم يحصل بقيت مثل ما كانت قبل الاجتماع، فلا يكون الكل مؤثرا وفرض مؤثرا6 ~~هذا خلف. ~~[2] و لا جائز أن تكون تلك العلة مركبة، لما تقدم من أن كلما علته التامة مركبة فهو ~~مركب لكن 7النفس يستحيل أن تكون مركبة بما سبق. PageV03P350 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0351.png) ~~و بوجه آخر رتبته على هذه الصورة: و هو أن النفس عالمة، فلو كانت مركبة لكان ~~الموصوف بالعلم إما بعض أجزائها المفروضة، أو كلها: ~~[1] فإن كان بعضها، فذلك البعض: ~~إن لم يكن قابلا للقسمة الفرضية فهو المطلوب. ~~وإن كان قابلا لها عاد الكلام في أن الموصوف بالعلم إما كله أوبعضه ولزم التسلسل و ~~هو محال. ~~[2] وإن كان الموصوف بالعلم كل تلك الأجزاء: ~~فإن كان كل واحد منها عالما بعلم1 واحد، لزم2 أن يكون الحال الواحد في الحالة ~~الواحدة في أكثر من محل واحد وهذا بديهى الامتناع، أو بعلوم متغايرة. فتكون النفس ~~الواحدة نفوسا كثيرة وهذا خلف. ~~و إن لم يكن كل واحد عالما، فإن لم يحدث العلم في المجموع لم يكن المجموع عالما و ~~هو خلاف الفرض. ~~وإن حدث العلم فيه، فإما أن ينقسم العلم بانقسامه أو لا ينقسم، وكلا القسمين باطل: ~~أما الأول، فلأن علم النفس متعلق بالبسائط لا محالة، إذ لو كان متعلقا بالمركبات فقط. ~~والعلم بها مشروط بالعلم بأجزائها التي هي بسائطها، لكان قد تعلق بالبسائط أيضا و ~~الفرض خلافه. ~~و إن3 كان كذلك استحال انقسامه وإلا لكان بعضه إما أن يتعلق بجملة ما تعلق به كله ~~فيكون الجزء مساويا للكل وهو محال: أو ببعضه فيلزم انقسام المعلوم وهو خلاف الفرض: ~~أو لا بشيء منه، فعند اجتماع تلك الأجزاء، إن حصل العلم بذلك المعلوم لزم المحال من ~~وجهين: ~~أحدهما، أنه يعود الكلام إلى هذا العلم الحاصل، فإن لم يكن منقسما ms982 حصل المطلوب. ~~وإن كان منقسما عاد الكلام4 ولزم التسلسل. PageV03P351 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0352.png) ~~و ثانيهما، أنه على هذا التقدير لاتكون تلك الأجزاء أجزاء لذلك العلم بل1 إما أجزاء ~~لعلته القابلية أو لعلته الفاعلية وقد فرضت أجزاء له و2 هذا خلف. ~~وإن لم يحصل العلم به لم يكن هناك علم بذلك المعلوم أصلا وهو خلف أيضا. ~~و أما الثاني وهو أن لا ينقسم العلم بانقسام ذلك المركب، فلأن النسبة التي بين العالم و ~~بين العلم إن كانت لكل واحد من أجزاء المركب: ~~فإن كانت نسبة كل واحد إلى شيء من ذات العلم غير ما إليه نسبة الآخر لزم انقسام ~~العلم. ~~و إن كانت إلى ذات العلم بأسره كان الشيء الواحد معقولا مرات كثيرة لا مرة واحدة. ~~بسبب أنه يلزم أن يكون معلوم كل واحد من الأجزاء هو المعلوم كما هو، لا جزؤه فقط وهذا ~~القسم محال. ~~وإن كانت النسبة لبعض أجزاء المركب دون البعض لم يكن الكلام إلا في الذي له نسبة ~~فقط: ~~فإن كان مركبا عاد الكلام وإلا فهو نفس المطلوب. ~~وإن كانت النسبة غير حاصلة لشيء من الأجزاء كانت جميع الأجزاء خالية عنها: ~~فلايكون المجموع الذي له نسبة إلى ذات العلم له نسبة إليه3 هذا خلف. ~~فثبت أن النفس بسيطة، فبطل أن تكون علتها التامة التي هي غير موجودة قبل حدوثها ~~مركبة - كما سبق بيانه - وقد كان أبطل أن تكون تلك العلة أيضا بسيطة: وأبطل أيضا أن ~~تكون العلة التامة للنفس موجودة قبل حدوث النفس. وبطلان4 ذلك كله إنما هو على تقدير ~~أن تكون النفس حادثة فيكون حدوثها باطلا. # وكل مقدمة لم تشتمل هذا الكلام على بيانها فهي مبينة في موضعها من هذا الكتاب. # وهذا إنما ذكرته لما يندرج فيه من الفوائد، ولأنه مما لم أعرف سبقي إليه فلايوجد في ~~الكتب المشهورة، ولأن هذه المسألة من المسائل التي يبتني عليها قواعد كثيرة فأحببت أن PageV03P352 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0353.png) ~~أذكر البحث فيها من الجانبين؛ إذ ربما يظهر للناظر النحرير من أثناء المباحثة 1 ما ms983 هو الحق ~~الذي يجب أن يعتقد إن أمعن في الفكر والنظر. # قال: [3] وليست2 علاقتها بالبدن علاقة جرم بمثله3، ولا عرض بمحله - لما # سبق - و لا تعلق العلة والمعلول، فلا يوجدها البدن؛ لأن تأثيره يختص بما يناسبه # وضعا وبحيث هو؛ و4 لايوجد الشيء أشرف منه. # و ليست علته و إلا امتازت دونه؛ إذ ما لم تحصل بخصوصيتها لم تفعل؛ وقد # سبق أنها لاتتقدم، فهي علاقة شوقية لمناسبة بينها و بين البدن المستعد بالمزاج # لقبول أفاعليها، وما المزاج إلا كفتيلة استعدت فاشتعلت من نار مصباحا. فهكذا5 # استدعى من واهب الصور نفسا هي كماله و بعد أن رأيت علاقة بين الحديد و # المغناطيس و تحريكا، فلاتتعجب من هذا. ~~لكيفية علاقة النفس بالبدن] ~~أقول: إن مما لا شك فيه أن بين النفس والبدن علاقة ما. وتلك العلاقة لاتخلو إما أن ~~يكون تعلق الجوهر بالعرض، أو تعلق العرض بالجوهر، أو تعلقا خارجا عن الأمرين: ~~[1] فإن كان تعلق الجوهر بالعرض، فذلك الجوهر إما جسم أو غير جسم: ~~والأول محال، لما سبق من أن الأمر6 المدبر لبدن الإنسان لا يجوز أن يكون جسما ~~والثاني يقتضي أن يكون البدن عرضا حالا في مجرد7 وهو ظاهر البطلان. ~~[2] و إن كان تعلق العرض بالجوهر، فقد سبق بطلانه أيضا. ~~[3] و إن كان التعلق بينهما بمعنى ثالث، فإما أن تكون لأن أحدهما علة للآخر أو ليس: ~~فإن كان الأول، فإما لأن البدن علة للنفس أو لأن النفس علة للبدن: ~~[1]لا جائز أن يكون البدن علة9 «لأن البدن علة للنفس» لوجهين: PageV03P353 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0354.png) ~~أحدهما، أنا قد بينا أن الجسم لا يؤثر إلا فيما بينه وبينه مناسبة وضعية إما مماسة أو ~~مجاورة أو مقابلة، وقد عرفت أن هذه مقدمة استقرائية لايفيد اليقين. # و ثانيهما، أن العلة أشرف من المعلول، فلو كان البدن علة للنفس لكان الشيء قد أوجد ~~ماهو أشرف منه وسيتحقق في العلم الإلهي بطلان ذلك: ولأجل أن الوجه الأول إقناعي ~~أردفه بهذا الوجه. ~~[2] و لايجوز1 أن تكون النفس علة للبدن، لأن ذلك ms984 يقتضي امتيازها وتخصصها دونه؛ ~~إذ العلة يجب تقدمها على المعلول بالذات وقد تبين أن النفس لاتتقدم على البدن وهذا ~~ينافي عليتها له. ~~و به يظهر أن هذه المسألة مفتقرة إلى ما قبلها. ولهذا أخرها عنها فبقي أن لا يكون التعلق ~~بينهما تعلق علية ومعلولية بل لمناسبة أخرى بينهما نعلمها جملة، وإن جهلناها تفصيلا. ~~و من المعلوم أن تلك المناسبة تقتضي علاقة شوقية للنفس إلى البدن على الوجه ~~المذكور في الكتاب: وهي ظاهرة لا يفتقر إلى بيان بل البيان إنما هو2 لنفي غيرها من ~~التعلقات المذكورة. # قال: [4] وليس فينا نفس إنسانية، و أخرى حيوانية، فإن لك أن تقول # أحسست فغضبت، و أدركت فحركت. فمبدؤه أنت، و أنت نفس شاعرة: فكل3 # القوى من لوازم هذه. والعقل الفعال كشمس تأثر بيت ذو كوة منه بالشعاع. و آخر # به و بالتسخين، و آخر بهما و الاشتعال لكبريتية فيه مثلا، فهذا مثال مراتب آثاره # في النبات والحيوانات والإنسان. ~~[إشبارة إلى كيفية تأثير العقل الفعال في الإنسان] ~~أقول: قد ظن بعضهم أن للإنسان نفوسا ثلاثة: نفس إنسانية، وأخرى حيوانية، وأخرى ~~نباتيه، و أن للحيوانات الأخرى نفسين: نفس حيوانية، وأخرى نباتيه؛ وأن للنبات نفسا ~~واحدة هي النفس النباتية. PageV03P354 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0355.png) # واحتجوا على التغاير بوجود القوى النباتية بدون النفس الحساسة والنفس الناطقة، كما ~~في النبات، وبوجودهما أعني النباتية والنفس الحساسة1 بدون الناطقة، كما في باقي ~~الحيوان. # وهذا الظن باطل فإن كل أحد2 يعلم من نفسه أنه هو الشاعر بذاته، و أنه هو المحرك و ~~المدرك للمعقولات والمحسوسات؛ وليس له نفس غير الشاعرة بذاتها هي مبدأ القوى ~~الحيوانية فتكون فينا إذن نفسان نفس إنسانية هي التي تدرك ذاتها و نشير إليها بأنا»، و ~~أخرى حيوانية هي مبدأ الإحساس والتخيل. ولو كان كذا لما أمكنك أن تحكم بأنك لما ~~أحسست بكذا غضبت، ولما أدركت كذا تحركت أو اشتهيت. و لما أبصرت زيدا تعقلت منه ~~معنى الإنسانية. فلولا أن لهذه الأشياء أعني الإحساس والشهوة والغضب وتعقل الأمور ~~الكلية مبدءا جامعا لكلها ms985 هو «أنت»، لما أمكن إضافتها إلى شيء واحد. وماكنت أنت الذي ~~اشتهى وأحس وغضب و تعقل. وهذا القدر إنما يدل على أن النفس الانسانية - وهي ~~الشاعرة بذاتها من الإنسان - هي المدركة لجميع أنواع المدركات التي من شأن الإنسان ~~إدراكها لجميع أنواع الإدراكات له. وهي المحركة أيضا بالحركة الإرادية ولا يدل على أنها ~~هي المبدأ للأفعال الصادرة عن النبات وهي التغذي والنمو والتوليد. ولأجل هذا حكم في ~~الكتاب بأن ليس فينا نفس إنسانية وأخرى حيوانية، ولم يحكم أيضا أنه ليس فينا نفس ~~أخرى نباتية وإن كان لم يمنع من ذلك بل جعله مهملا3. # والحق أن لنفس الإنسان مدخلا في الأفعال المشتركة بين الإنسان والنبات بدليل فتور ~~هذه الأفعال عند اشتغال النفس بأمر يهمها. وسأزيد ذلك إيضاحا فيما بعد. وليس هذا ~~بمناقض لما مضى ذكره من أن نفس الإنسان4 لا خبر عندها من هذه الأفعال فلا يكون مبدأ ~~لها لأن الذي قد ثبت هاهنا أن لنفس الإنسان مدخلا ما5 في هذه الأفاعيل. وجاز آن يكون ~~ذلك بمعنى أن تدبيرها للبدن و تعلقها به شرط في صدورها عن مبدئها. والمنفي هناك كون ~~انفس الإنسان هي المبدأ لصدور هذه الأفاعيل. PageV03P355 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0356.png) # وقوله: «فكل1 القوى من لوازم هذه»، يندرج فيه القوى الحيوانية والنباتية وإن كان ما ~~ذكره هاهنا إنما يدل على اندراج الحيوانية . وأما النباتية فيندرج بدليل منفصل قد أشار إليه ~~في أواخر الإلهي من هذا الكتاب. # وقد مثل العقل الفعال بالشمس، والبدن ببيت فيه كوة، ومثل قبول البدن للنفس النباتية ~~باستضاءة البيت من الشمس؛ و قبوله للنفس الحيوانية بتسخن ذلك البيت منها، وقبوله ~~للنفس الناطقه باشتعال ذلك البيت منها: ففي التسخين الإضاءة وزيادة، كما أن للحيوان ~~أفعال النبات وزيادة الحس والحركة الإرادية؛ وفي الاشتعال الإضاءة والتسخين وزيادة ~~أخرى: كما أن للإنسان أفعال النبات والحيوان و زيادة هي إدراك المعقولات الكلية ~~المجردة. # وإنما اختلف التأثير تارة بالإضاءة فقط، وتارة به وبالتسخين، وتارة بهما وبالاشتعال، ~~مع أن الفاعل - وهو الشمس في المثال المذكور - واحد، لاختلاف ms986 الاستعداد في ~~القابل: فقد يكون2 وضعه وضعا لا يقتضي إلا الإضاءة لا غير. # وقد يكون وضعه وضعا يقبل مع ذلك التسخين. # و ربما كان لذلك التسخين أيضا مدخل في زيادة الإضاءة من المبدأ المفارق. # و قد يكون فيه مع ذلك طبيعة كبريتية شديدة3 الاستعداد للاشتعال. # و ربما كان ذلك الاشتعال سببا مع المفارق لزيادة التسخين والإضاءة. # و بهذا المثال يسهل عليك تصور كيفية صدور الأفعال المختصة بالنبات والحيوان و ~~الإنسان عن نفس واحدة لا تعدد فيها، وكيفية تأثير العقل الفعال في النبات والحيوانات و ~~الإنسان4 مع وحدة النفس الصادرة عنه في كل واحد منها وكأن5 الاختلاف بين هذه ~~النفوس الثلاثة إنما هو بالشدة والضعف: فالنفس الناطقة كالشعلة التي هي جوهر؛ و ~~النفسان الأخريان كالتسخين والإضاءة اللتين هما عرضان على رأي من لم يجعل لنفوس PageV03P356 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0357.png) ~~باقي الحيوانات نفسا ناطقة. ~~و قد عرفت ما فيه. ~~و ليس من شرط ما يتمثل به في معنى أن يكون مماثلا من كل الوجوه. وستزداد بصيرة ~~في هذا وأمثاله إذا وقفت على مباحث مذكورة في العلم الإلهي. # قال: والخيال إنما هو بآلة جرمية فإنك تخيلت طويلا وقصيرا من نوع # الإنسان فليس التفاوت للنوع، فإنه واحد، ولا للمأخوذ عنه، فقد تتخيل ما ليس، # فهو لمحل متقدر؛ و لو لم تكن جرمية لكان لنا أن نخيل البياض والسواد معا في # محل واحد من خيالنا، وليس إلا في محلين منه، فهي إذن جرمية. ~~[في أن الخيال قوة جرمية] ~~أقول: إن الصور الخيالية المتساوية بالنوع. قد تختلف بالصغر والكبر كإنسان طويل و ~~آخر قصير؛ فإذا تخيلناهما معا أو على التعاقب فبين إدراكيهما تفاوت لا محالة. و ذلك ~~التفاوت لا يخلو إما أن يرجع إلى النوع، أو إلى غيره: ~~لا جائز أن يرجع إلى النوع لأنه واحد فلا يقتضي الامتياز. ~~فبقي أن يرجع إلى غير النوع. ~~وذلك الغير إما من لوازم النوع، أو لا من لوازمه: ~~فإن كان من لوازمه، عاد المحال؛ إذما يلزم النوع لماهيته يتفق بين1 أشخاصه ms987 فلايحصل ~~به الاختلاف والتفاوت: ولظهور هذا لم يذكره في الكتاب. ~~وإن لم يكن من لوازمه، فهو من العوارض المفارقة للماهية. ~~و إن جاز عدم مفارقته للشخصية، فاختصاص كل واحد من الإنسانين المتخيلين مثلا. ~~إما أن يحصل في الوجود الخارجي، أو في الوجود الذهني: ومحال أن يكون اختصاصه به ~~في الوجود الخارجي فإنهما قد لايكونان موجودين في الخارج، فتعين أن يكون اختصاصه ~~به في الذهن، فلا يخلو إما أن يكون محل أحدهما هو محل الآخر بعينه، أو غيره: PageV03P357 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0358.png) # فإن اتحد المحل استحال اختصاص كل واحد منهما بما ليس للآخر من العوارض ~~المفارقة. # فبقي أن محل الصغير غير محل الكبير ولايتصور إلا إذاكان المحل متقدرا. # و قد جرت عادتهم في هذا الموضع أن يتمثلوا بفرض مربع مجنح بمربتين متساويين ~~على هذه الصورة1: # ثم يقولون: ليس امتياز المتيامن عن المتياسر بالماهية ولوازمها، لأنها متفقة فلا يقتضي ~~الامتياز، ولا بالعوارض المفارقة كالمقدار والشكل والسواد والبياض، لفرض التساوي2 ~~فيها، ولا مدخل لها في التيامن والتياسر، ولا لوضع يمين ويسار كلي يكون في النفس، لأنا ~~نتخيل يمينا و يسارا وامتدادات وجوانب متشخصة معينة الأمكنة. وإذا لم يكن3 للماهية و ~~لا لما يحل فيها، فهو إذن لمحلها أما الخارجي وهو محال، لأن مثل هذا الفرض قد لايكون ~~في الأعيان، فليس إلالمحل هو الآلة الجسمية في التخييل4. وهذا يقارب الوجه الأول من ~~الوجهين المذكورين في الكتاب بل به5 يتضح مقاصده ويتم تقريره. # وأما الوجه الثاني منهما، فبيانه أنا إذا تخيلنا السواد والبياض كما في الجسم الأبلق. ~~فلابد من حصولهما في المدرك أو فيما به الإدراك - كما عرفت - فلو كان ذلك مجردا عن ~~المادة، فإن اجتمع السواد والبياض في شيء واحد لم يبق لهما ترتيب و6 حجم؛ وإن ~~لم يجتمعا في شيء واحد بل لابد من حصولهما في شيئين: ~~فإن لم يكونا متصلين فقد الحجم والترتيب. ~~وإن كانا متصلين لزم تقدر المحل وجرميته وهو المطلوب. PageV03P358 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0359.png) ~~واعلم أنه لو ذكر هذا البحث عند ما تكلم في ms988 الحواس الباطنة وآلاتها لكان أنسب1 من ~~ذكره في هذا الموضع. ~~و قد كان يمكن أن يكتفي في ذلك بأنا إذا أدركنا أمرا متقدرا غير موجود في الخارج. ~~فلابد له فينا من محل متقدر لأن المتقدر لا يحل في غير المتقدر. وهذا مبني على قاعدة ~~انطباع الشبح على ما مر. ~~قال: # التلويح الرابع # في بعض التحريكات2 # النفس33 ليست مباشرة للحركة لذاتها، وإلا لدامت على وتيرة واحدة4، ولا ~~دوام، و لا اتفاق، وقد علمت أن الثابت لا يقتضي الغير الثابت؛ فهي محركة باعتبار ~~إرادة وسوانح، وما لم يترجح المطلوب لايتحرك 5 إليه؛ فعند التساوي لا اختيار. # والنائم قد يتخيل له أمر مطلوب أو مرهوب فينزعج عنه أو يتحرك إليه. # والعابث بلحيته أيضا، حصلت له ملكة لتخيل راحة وغيرها. # وكل حيوان يتحرك لغرض إما كلي يتوسل إليه بتحريكات6 وإرادات جزئية، ~~كمن أراد بناء بيت فاحتاج لإرادة كلية إلى إرادات جزئية7 و حركات جزئية أو ~~جزئي. # وكثيرا8 ما تتخيل و تنسى أنك تخيلت فليس لك إنكاره. ~~أقول: ذكر أنه لو كانت النفس تقتضي حركة البدن إلى الأفاعيل الجزئيه لذاتها للزم من ~~ذلك أمران: ~~أحدهما أن تدوم حركة البدن ولاتسكن ألبتة وهو المراد من قوله: «وإلا لدامت». PageV03P359 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0360.png) # و ثانيهما، أن لا تتحرك بحركات مختلفة مثل أن تتحرك تارة إلى اليمين وتارة1 إلى ~~الشمال و تارة بحركة بطيئة وأخرى بحركة سريعة وغير ذلك مما تختلف به الحركات وإلى ~~هذا أشار بقوله: «على وتيرة». وهذان الأمران هما تاليان لمتصلتين متفقتين في المقدم. ~~فلما ذكر لزومهما لذلك المقدم نبه بعد ذلك على بطلانهما ليبطل ذلك المقدم المشترك بينهما: # أما الأول، فنبه على بطلانه بقوله: «و لا دوام». # وأما الثاني، فنبه على بطلانه بقوله: «و لا اتفاق». # ثم ذكر دليلا تانيا على هذا المطلوب وهو أن النفس أمر ثابت فلاتكون مقتضيا للحركة ~~التي ليست بثابتة - كما سبق مثل ذلك في بيان عدم اقتضاء الطبيعة لذاتها الحركة - وهو ~~الذي أشار إليه في قوله «و قد علمت أن الثابت ms989 لا يقتضي الغير الثابت». # قوله: «فهى محركة باعتبار إرادة و سوانح»: يريد أنه لما ثبت أن النفس هي المتصرفة ~~في البدن والمحركة له، وامتنع - بما قد ذكر هاهنا - أن يكون تحريكها له لذاتها، فتعين أنها ~~تحركه باعتبار أمور أخر. ودلت التجربة أن تلك الأمور هي الإرادات وما يسنح في الخاطر ~~من أحوال مخصصة للحركات. و تلك الإرادات والسوانح يجب أن تعلم أنه لابد لها من ~~أسباب أخرى2 حادثة كذلك. حتى ينتهي الأمر إلى الحركة الدورية؛ كما يتحقق بيانه. ~~قوله: «و ما لم يترجح المطلوب لا يتحرك3 إليه فعند التساوي لا اختيار»، يريد أن الأمر ~~المطلوب بالحركة ما لم يكن عند النفس المحركة أولى وأرجح من غيره، إما في نفس الأمر ~~أو بحسب الظن، لم يكن تحريك النفس إليه أولى من تحريكها4 إلى غيره، فإنه لو تساوى هو ~~و الغير بالنسبة إليها لكان اختيارها له دون غيرها ترجيحا من غير مرجح وهو محال. # قوله: «و النائم قد يتخيل له أمر مطلوب أو5 مرهوب فتنزعج عنه أو يتحرك إليه»: هذا ~~جواب عن سؤال مقدر و هو أنكم قلتم: إن النفس لاتحرك إلا باعتبار إرادات وسوانح، و ~~بأن يكون المطلوب بالحركة أولى بالنسبة إليها من غيره. وهذا ينتقض بأن النائم ليس له ~~إرادة، ولا يخطر له سانح، ولا يدرك أمرا يترجح عنده حصوله له، وهو مع ذلك يتحرك ~~حركات مختلفة. PageV03P360 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0361.png) # و حاصل جوابه أنا لانسلم أن النائم ليس له إرادات و سوانح، بل قد يتخيل له ما يطلبه ~~فيتحرك إليه، وما يرهبه فينزعج بسببه. # قوله: «والعابث بلحيته أيضا حصلت له ملكة لتخيل راحة وغيرها»: هذا جواب سؤال ~~آخر وهو أن العابث بلحيته أو بتبنة ملقاة في الأرض مثلا قد تحرك، و حركته مع ذلك لغير ~~مطلوب يترجح1 حصوله على لا حصوله عنده وإلا لم يكن عبثا. # فأجاب بأن العبث إنما هو لاعتياد ما فيه راحة أو لذة خفية وليس هو حركة بلا مرجح ~~كما قد يتوهم و ذلك ظاهر عند الاعتبار. ms990 # وقوله: «وكل حيوان يتحرك لغرض إما كلي يتوسل إليه بتحركات2 وإرادات جزئية، ~~كمن أراد بناء بيت فاحتاج لإرادة كلية إلى إرادات جزئية وحركات جزئية أو جزئي»، ~~فاعلم أن هذا الكلام نتيجة ما مضى وهو أن الحيوان لا يتحرك إلا لغرض ما - سواء كانت3 ~~تلك الحركة في حال النوم أو حال اليقظة، وسواء كانت عبثية أو غير عبثية - وذلك الغرض ~~سواء كان كليا أو جزئيا، فإنه إنما يتوسل إليه بتحركات4 و إرادات جزئية. أما إن كان ~~الغرض كليا فهو كمن أراد بناء بيت فذلك البيت أمر كلي لأنه لا يصير جزئيا إلا بعد أن ~~يتشخص في الوجود الخارجي فهو قبل أن يبرز إلى الوجود العيني لا يكون جزئيا بل كليا5. ~~ولو كان عند إرادته موجودا في الأعيان لكانت إرادته طلبا للحاصل وهو محال. # و من المعلوم أن البيت المطلوب تحصيله لايتحصل في الوجود متشخصا إلا بعد ~~إرادات جزئية وحركات جزئية وذلك ظاهر. # وأما إن كان الغرض جزئيا فالأمر فيه أوضح وأظهر. # و أما قوله: «وكثير ما تتخيل و تنسى أنك تخيلت فليس لك إنكاره»: فمعناه أن عدم ذلك ~~التخيل لا يقدح في أن التخيل كان حاصلا فإن «التخيل» غير، و «تذكر» ذلك التخيل بعد ~~فقدانه غير، فلا يقدح عدم الثاني في حصول الأول. ~~و كأن هذا جواب عن سؤال يمكن إيراده على ما ذكر من جواب السؤالين المتقدمين و PageV03P361 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0362.png) ~~هو أن النائم والعابث، لهما تخيل ما. و تقرير هذا السؤال أن النائم لو تخيل في حالة النوم ~~أمرا يقتضي حركته لكان ذاكرالذلك الأمر في حالة الانتباه: وعلى هذا قياس العابث بلحيته ~~وغيرها1؛ وبطلان التالي يدل على بطلان المقدم. وحاصل ما ذكره جوابا عنه المنع من ~~الشرطية مع الموافقة2 على كذب التالي؛ فليس لنا إنكار التخيل لا في حالة النوم ولا في ~~حالة العبث بمقتضى هذا السؤال. # والذي يتحرك على الاستدارة، [فليست]3 حركته طبيعية إذكل وضع ونقطة # يتوجه إليهما4، يفارقهما، فيكون المطلوب مهروبا عنه، هذا محال: إن 5 كان شيء ms991 # من النقط غير مطلوب فالتوجه لماذا؟ وإن كان مطلوبا فالمفارقة لماذا؟ فالأفلاك # حركتها إرادية. # أقول: لما انتهى مما أراد أن يذكره من أحوال النفوس الأرضية أي المتعلقة بالمركبات6 ~~العنصرية، شرع الأن في ذكر النفوس الفلكية . وقدم على ذلك بيان أن حركات الأفلاك ~~إرادية. و تقريره أن الجرم المتحرك حركة دورية كالأفلاك، على ما دلت عليه البراهين ~~المذكورة في علم الهيئة، وما دل عليه الحدس المقترن بمشاهدة طلوع الكواكب وغروبها - ~~على ما لا يكاد يخفى على كل ذي عقل سليم - إما أن تكون حركته تلك، طبيعية أو قسرية ~~أو إرادية - وقد عرفت وجه الحصر في الثلاثة - لكنها ليست بطبيعية ولا قسرية، فهي إذن ~~إرادية. ~~أما بيان أنها ليست بطبيعية، فلأن الذي يتحرك حركة دورية إذا قصد نقطة فإما أن تكون ~~هي مطلوبه، أو في طريق مطلوبه. وإلا لم يتصور توجهه نحوها7: PageV03P362 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0363.png) ~~فإن كانت هي مطلوبة وجب أن يقف عند انتهائه إليها والذي كلامنا فيه ليس كذا. # وإن كانت في طريق مطلوبه فإما أن يصل إلى المطلوب بعد عبوره عليها. أو لا يصل: # فإن وصل وجب أن لا يعود إليها بعد ذلك. # وإن لم يصل فليست على طريق مطلوبه وفرضت كذلك، هذا خلف. # و بالجملة، الجسم1 الموات إذا قصد بطبعه2 إلى شيء يجب أن لايفارقه وإلا لزم أن ~~يهرب بالطبع عما يكون طالبا له طبعا وهو محال. # و المتحرك على الاستدارة كل وضع ونقطة يتوجه إليهما يفارقهما، لا كالمتحرك ~~بالاستقامة إذا وصل إلى حد من حدود المسافة ثم فارقه، فإن توجهه إلى ذلك الحد ليس هو ~~بعينه نفس توجهه عنه؛ وفي الحركة المستديرة أي نقطة فرض أنها مقصودة فعين التوجه ~~إليها هو عين التوجه عنها. فلو كانت طبيعية لكان طلب الشيء هو بعينه هرب عنه وبطلانه ~~ظاهر: # فإن منع في الحركة الدورية أن يكون شيء من النقط مطلوبا كانت الحركة الطبيعية إلى ~~غير مطلوب أصلا وقد عرفت استحالة ذلك. # وإن لم يمنع أن يكون بعض النقط مطلوبا، فإذا وصل إلى ms992 تلك النقطة امتنعت مفارقته لها، ~~إذ الشيء إذا وصل إلى مطلوبه الطبيعي فإنه يمتنع عليه مع ذلك أن يفارقه طبعا وذو الحركة ~~الدورية لاتثبت على وضع وكل ما حركته طبيعية فلابد له من وضع يثبت عليه؛ ينتج من ~~الشكل الثاني: «لا شيء مما يتحرك بالاستدارة حركته طبيعية». # و أما بيان أنها ليست3 بقسرية فلم يذكر بطلانه في هذا الكتاب ولابد من ذلك، و إلا ~~لم يلزم من نفي كون الحركة طبيعية تعين كونها إرادية . وكأنه أهمل ذلك لأن القسر لابد وأن ~~ينتهي إما إلى طبيعة4 أو إلى5 إرادة؛ وحيث لم يتصور أن تكون حركته طبيعية فلا يتصور ~~أيضا أن تكون قسرا عن طبيعة. فلو كانت قسرية لما كانت إلا قسرا6 عن إرادة. وليس ~~الغرض في هذا الموضع إلا إثبات أن حركة الجرم على الاستدارة لابد وأن يبتني7 على PageV03P363 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0364.png) ~~إرادة؛ إذ المقصود إثبات النفس الفلكية وهو يتحصل بهذا القدر. # ولو أنه تعرض لذكر ذلك لكان أولى فإن هذا متا لايكاد الإنسان يتنبه له من نفسه من ~~غير أن ينبه عليه أو يعرض له بذكره. ~~وقد أبطل كون حركات الأفلاك قسرية بأنها لو كانت كذلك لكان المقسور تابعا للقاسر ~~في حركته؛ فما كانت حركاتها مختلفة الجهات بل كانت كلها إلى جهة واحدة فإن التحريك ~~القسري لا يكون إلا بقسر استصحابي. # ثم أعلى ما يتحرك منها لا يتصور أن يكون ما فوقه قاسرا له، وإلا لزم حركة ما فوقه ~~فلايكون أعلى المتحركات من الأفلاك وفرض كذلك؛ وما تحته فلايدفعه ولايزاحمه ~~فلا يتصور أيضا أن يكون قاسرا له. وإذا لم يقسره ما فوقه ولا ما تحته فليس له قاسر: إذ ~~القاسر لا يخرج عنهما1 لوكان. وقد بينوا ذلك بوجوه أخرى لاحاجة إلى ذكرها. # وإذ قد بطل أن الحركة الدورية طبيعية، وبطل أيضا أنها قسرية، فهي إرادية لا محالة و ~~هو الذي كان سياقة الكلام إليه. # و لصاحب الكتاب في إثبات أن الحركة الفلكية إرادية، طريقة لطيفة لم يذكرها في ~~التلويحات. وهي أنها ms993 كلما كانت القوة المحركة أتم كانت الحركة أشد وأدوم، وهذا ممانعلم ~~بما نشاهد من خال الدوامة وغيرها مما يتحرك بقوة محركة؛ و قد يمنع من الدوام مانع ~~فتنقطع الحركة قبل استيفائها ما يستحقه من المدة التي بحسب القوة الموجبة لها. وأنت تعلم ~~أنه إذاكانت القوة تحرك بالإرادة والاختيار أمكنها أن يمسك عن الشدة لينصرف كمالها إلى ~~الدوام؛ والشدة والمدة معا كلاهما بحسب القوة الموجبة لهما. # و بين كل واحد من القوة المحركة والشدة2 والمدة اللذين هما موجباها مناسبة، ~~فمناسبة الشدة دليل مناسبة القوة: و مناسبة القوة دليل مناسبة المدة؛ وإذا ضعفت القوة ~~ضعفت شدة الحركة؛ وقل من زمانها بنسبة ما حصل لتلك القوة من الضعف، وكذلك الحال ~~في جانب الزيادة وهذا كله ظاهر. # و ستعلم أنه ليس في الحركات الموجودة ما لايتناهى شدة، فيجب أن لايوجد من PageV03P364 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0365.png) ~~الحركات عن القوة الموجبة لتلك الشدة ما لا يتناهى مدة إذاكانت القوة المقتضية لتلك الشدة ~~ليست ذات إمساك عن الشدة ليبقى موفرة على المدة؛ لما قد علمت من تناسب الشدة و ~~المدة عن قوة واحدة. ~~[البرهان على امتناع الانصرام على الحركات الفلكية] # وقد برهن على امتناع الانصرام1 على الحركات الفلكية كلها أو بعضها: فلو كانت تلك ~~الحركة طبيعية مع أن الطبيعة متشابهة الاقتضاء، ليست ذات إمساك وإرسال للزم غاية ~~شدتها و لا شدة إلا و يتصور ما هو أشد منها كما يتحقق؛ فتكون متناهية فتكون المدة ~~المناسبة لها متناهية أيضا وفرضت غير متناهية هذا خلف. فإذن الحركة الفلكية الغير ~~المتناهية ليست بصادرة عن قوة واحدة طبيعية. فإن كانت عن قوى طبيعية متعاقبة 2 افتقر ~~حدوثها إلى حركة أخرى دورية دائمة - كما ستعرف - وليس كلامنا إلا فيها. فإذالم تكن عن ~~قوة أو قوى طبيعية، ولا عن قوة قسرية - كما سبق - فهي إذن إرادية اختيارية على الوجه ~~الذي سيأتيك بيانه. # و هذا برهان شريف على أن الأفلاك ذات حياة تذكرته مما3 كنت وقفت عليه من كتاب ~~للمصنف سماه المقاومات.4 مع أني تممت تقرير ms994 هذا البرهان بأشياء5 من قبلي. وقد ذكر في ~~ذلك الكتاب أن البرهان المذكور «عرشي»، ولعله عبر عنه بذلك لأنه استخرجه بنظره و ~~لم يستفده من مسطورات من تقدم عليه. # و لأجل أن هذه المسألة من المهمات، أحببت أن أذكر هذا البرهان عليها أيضا وإن ~~لم يكن مذكورا في كتاب التلويحات. # قال: و لها ميل مستدير إرادي ليس في جرمها ميل آخر يمانعه. بخلاف # أبداننا. وعلى هذا يحمل كلام الحكيم في أن لها ميلا طبيعيا مستديرا فلها نفس و # هي ناطقة، إذ فاعلها - كما ستعلم - أشرف و ما هو في حكم قابل النفس من أبدانها PageV03P365 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0366.png) # أشرف من أبداننا فهي أشرف. وإن كانت أخس فلخسة أحدهما و ليس كذا، فعرف1 # من هذا2 أنها ليست عنصرية، فإن بسائطها لا يتصور أن تكون ذات نفس و إلا ما # احتاجت إلى المزاج، و مركباتها لاتدوم، وكانت تتحلل بالحركات وليس كذا. و # ليست بمنخرقة و إلا لازمها حركة مستقيمة و رطوبة و يبوسة فكانت عنصرية # ذوات الكيفيات الأربعة وليست كذا. ~~[حركات الأفلاك المستديرة إرادية] # أقول: قوله: «بخلاف أبداننا»: معناه أن في بدن الإنسان ميلا يقتضي الحركة إلى جهة ~~المركز لغلبة العنصر الأرضي عليه. وقد تكون حركته الإرادية إلى جهة غير تلك الجهة، ~~فالميل الإرادي في أبداننا ربما كان مغايرا للميل الطبيعي الذي فيها: ولاكذلك الأفلاك. # قوله: «و على هذا يحمل كلام الحكيم في أن لها ميلا طبيعيا مستديرا»: فاعلم أن ~~الحكيم الذي هو المعلم الأول أرسطاطاليس تارة يقول: إن الفلك متحرك بالطبيعة، وتارة ~~يقول: إنه متحرك بالنفس، و تارة يقول: إنه متحرك بقوة غير متناهية. ويظن في ظاهر الأمر ~~أن بين هذه الأقاويل مناقضة و ليس كذا؛ فإنه أراد بكونه متحركا بالطبيعة أنه ليس في ~~جرمه ميل ممانع للميل الإرادي المستدير الذي له. والموجب3 لذلك الميل هو نفس الفلك ~~و الممد لتلك النفس هو العقل الذي أشار إليه بالقوة الغير المتناهية - كما سيأتيك بيانه في ~~العلم الأعلى - فالكل صادق. # قوله: «فلها نفس و هي ms995 ناطقة إذ فاعلها كما ستعلم أشرف وما هو في حكم قابل النفس ~~من أبدانها أشرف من أبداننا فهي أشرف، وإن كان أخس فلخسة أحدهما وليس كذا»: يريد ~~أن الأفلاك لها نفس لما ثبت من أن المتصرف فيها بالحركة يجب أن يكون مريدا. و ~~المحققون حكموا بأن نفس الفلك تجب أن تكون ناطقة أي ليست بجسم ولا جسمانية4. و ~~الحدس السليم يحكم أن5 نفوسها أشرف من نفوسنا إذفاعل نفوس الأفلاك - كما ستعلم في PageV03P366 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0367.png) ~~علم ما بعد الطبيعة - أشرف من الفاعل لنفوسنا. والقابل لنفوسها وهو الجرم الفلكي أشرف ~~من القابل لنفوسنا وهو البدن الانساني. ومتى كان كذا وجب أن تكون نفس الفلك أشرف ~~من النفس التي لنا. ولو لم تكن نفس الفلك ناطقة لكانت إما جسما أو جسمانية، وعلى ~~التقديرين تكون أخس من النفس الإنسانية، وكون1 الشيء أخس من شيء آخر ليس إلا ~~لأن فاعل الأخس أو قابله أخس من فاعل الأشرف أو قابله. # فلو2 كانت نفس الفلك أخس من نفس الإنسان لكان ذلك إما لأن فاعل نفس الفلك ~~أخس من فاعل نفس الإنسان، أو لأن قابلها أخس من قابلها؛ ولما كان الأمر بالعكس ~~وجب أن تكون نفس الفلك ناطقة، إذ لو لم تكن ناطقة لكانت أخس من نفس الإنسان وهو ~~محال. # قوله: «يعرف من هذا أنها ليست عنصرية» : يشير بذلك إلى الأفلاك. # وقوله: «فإن بسائطها لا يتصور أن تكون ذات نفس وإلا ما احتاجت إلى المزاج»: يريد ~~أن بسائط العناصر لو كانت قابلة لتصرف النفس وتدبيرها ما احتاجت في تعلق النفس بها ~~إلى حدوث المزاج الحاصل لما يتركب منها. # قوله: «و مركباتها لاتدوم وكانت تتحلل بالحركات وليس كذا»: فاعلم أنه لما أبطل ~~كون الأفلاك شيئا من العناصر3 البسيطة ذكر بعد ذلك أنها ليست بشيء من المركبات ~~العنصرية ليتم له الاحتجاج على أنها ليست بعنصرية ألبتة. # و4دليل أنها غير مركبة من العناصر، أنها لو كانت مركبة منها5 لما كان وجودها دائما، و ~~لكان دوام الحركة يحللها قياسا على المركبات التي ms996 عندنا؛ والتالي باطل فالمقدم مثله. # و عندي6 في الشرطية نظر؛ يقتضي أن تكون هذه الحجة إقناعية لا برهانية. وقد ~~يؤيدها الحدس؛ فتصير موجبة لليقين. # و هذا البحث وإن كان غير مناسب لهذا الموضع إلا أنه 7 إنما ذكره تفريعا على أن ~~الأفلاك ذوات نفوس. PageV03P367 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0368.png) ~~قوله: «و ليست بمنخرقة وإلا لازمها حركة مستقيمة ورطوبة ويبوسة فكانت عنصرية ~~ذوات الكيفيات الأربعة وليست كذا»: فاعلم أن هذا ليس من مباحث هذا الموضع أيضا و ~~قد مضى الكلام فيه: وإنما هو تفريع على أن الأفلاك [ليست]1 بعنصرية المفرع على أن لها ~~نفوسا2 فهو فرع الفرع؛ و تقريره أنها لو كانت منخرقة للازمها أحد أمور ثلاثة: الحركة ~~المستقيمه، و الرطوبة، و اليبوسة. وذاك أنها في حال الانخراق تكون متحركة على ~~الاستقامة لا محالة: وفي غير حال الانخراق فهي قابلة له إذالفرض أنها كذلك: ~~فإن كان قبولها له بسهولة ففيها رطوبة. ~~وإن كان بعسر ففيها يبوسة. ~~ولما كانت الحركة المستقيمة لاتنفك عن الحرارة والبرودة لأنها إن كانت إلى المحيط ~~لازمها الحرارة، وإن كانت إلى المركز لازمها البرودة وكان لا معنى للعناصر الأربعة إلا التي ~~هي موصوفة بهذه الكيفيات الأربع، لا جرم لزم أن الأفلاك لو كانت قابلة للانخراق لكانت ~~عنصرية وليست كذا - كما بين في البحث المتقدم على هذا - فهي إذن لاتقبل الانخراق. ~~و يجب أن تعلم أن هذا لا يتمشى إلا بإنكار الصور النوعية التي للعناصر؛ وبأن الحركة ~~المستقيمة لازم مساوي للكيفيتين الفعليتين وهذا قد ينازع فيه، فيكون هذا البحث من ~~الإقناعيات أيضا. # قال: فصل3 - [في الحدس واصطلاحات يقرب منه] # والناس مختلفون في «الحدس»: فمنهم البليد الذي ما أفلح أبدا في فكرة: ومنهم # شديد الحدس كثيره، زاد في الكم والكيف على غيره. # و ليس ثم حد تجب الوقفة فيه، فيجوز أن يقع من يدرك بحدسه أكثر # المعقولات في زمان يسير دون المعلم. # و منه نفس سميت «قدسية» شديدة القوة كما للأنبياء. # و «الذهن» قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء. PageV03P368 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0369.png) # و «الفهم» جودة ms997 تهيو1آ هذه القوة لتصور ما يرد عليها من غيرها. # و «الفكر» حركة الذهن إلى المبادئ لينتقل منها إلى المطالب. # و «الحدس» جودة هذه2 الحركة إلى اقتناص الحد الأوسط من غير طلب كثير. # و ««الذكاء» شدة هذه القوة. # وأخرنا بيان بقاء النفس وبقية الكلام 3 في «الإدراك» إلى العلم الأخير. # والله ميسر كل عسير إنه ولي التوفيق. # أقول: قد علمت أن التصديقات التي يتوصل إلى أكتسابها بالحد الأوسطء إنما يتوصل ~~إلى اكتسابها بالقياس؛ وهذا الحد الأوسط قد يحصل ضربين من الحصول: فتارة ~~ب«الحدس» وتارة ب التعليم». ومبادئ التعليم الحدس فإن الأشياء تنتهي لا محالة إلى ~~حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس؛ ثم أداها إلى المتعلمين. وكل من له أدنى فطانة إذا ~~جرب أحوال نفسه فلايشك أنه قد يتفق له في ذهنه شعور بشيء من غير تقدم منه لطلب ~~تحصيله. ~~فالعلم بوجود «الحدس» ضروري بعد الاختيار. وإنما الذي نحتاج إلى إثباته لا مطلق ~~«الحدس» بل الحدس القوي الذي يسمى ب« القوة القدسية». ~~وكما أنا لانشك في وجود الحدس فكذلك لانشك في اختلافه بالشدة والضعف و ~~الزيادة والنقصان. وكما جاز الانتهاء في طرف النقصان إلى من لا حدس له ألبتة، والذي ~~لا يفيده الفكر علما بالمجهول أصلا4، فكذلك يجوز أيضا أن ينتهي في طرف الزيادة إلى من ~~له «حدس» في كل المطلوبات أو أكثرها، وإلى من له حدس في أسرع وقت وأقصره؛ و ~~ذلك الشخص هو الذي نفسه مؤيدة بشدة الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العالية وبين ~~الطرفين وسائط كثيرة. # و إذا عرفت هذا فقوله: «فمنهم البليد الذي ما أفلح أبدا في فكرة»: إشارة إلى طرف ~~النقصان. ~~وقوله: «و منهم شديد الحدس كثيره، زاد في الكم والكيف على غيره»: إشارة إلى PageV03P369 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0370.png) ~~الوسائط التي يزيد على طرف النقصان وما يقاربه. و1 معنى زيادته في الكم أن يكون أكثر ~~عدد حدس للحدود الوسطي؛ و معنى زيادته في الكيف أن يكون أسرع زمان حدس. # وقوله: «و ليس ثم حد تجب الوقفة فيه فيجوز أن يقع من ms998 يدرك بحدسه أكثر المعقولات ~~في زمان يسير دون المعلم»، إشارة إلى طرف الزيادة والتنبيه على وجوده. وينبغي أن تفهم ~~من «الوجوب» هاهنا لا الوجوب في نفس الأمر بل الوجوب بحسب الذهن، حتى يصير2 ~~معنى الكلام: وليس ثم حد ينتهي الذهن إليه و يوجب أن لاتقع الزيادة عليه إذ الأمر في ~~نفسه لابد وأن ينتهي إلى ما لا مزيد عليه في الوجود، وإن كان الذهن لا يقف عنده كالحال ~~في الأعداد والأشكال. # و ليس مراده من هذا الكلام الجزم بوجود من هذا شأنه، بل أراد التجويز3 و دفع ~~الاستبعاد؛ و لهذا لم يقل «فيجب أن يقع من هو كذا»: بل حكم بجواز وقوعه. وأشار بأكثر ~~المعقولات» إلى زيادته4 في الكم. وأشار بكونه في «زمان يسير» إلى زيادته5 في الكيف. و ~~قيد «دون المعلم» احتاج إليه ليحترز به عمن يحصل له أكثر المعقولات في زمان يسير6 ~~لكن مع التعليم والإرشاد إلى الحدود الوسطى فلايكون «حدسا». # و أما قوله: «و الحدس جودة هذه الحركة إلى اقتناص الحد الأوسط من غير طلب كثير»: # فاعلم أن الحدس على قسمين: # منه، ما يحصل فيه الحد الأوسط من غير طلب أصلا # و منه، ما يحصل فيه مع طلب إلا أنه لا يكون كثيرأ كما في «الفكر». # وقد عرفت أن سلب الأخص أعم من سلب الأعم فنفيه للطلب الكثير يدخل تحته نفي ~~الطلب أصلا، وحصول الطلب الذي لا يكون كثيرأ لأنه أعم من كل واحد منهما. # قوله: «و الذكاء شدة هذه القوة»: يشير بذلك إلى القوة الذهنية. # والذي أخره7 من مباحث النفس والإدراك إلى العلم الأخير الذي هو الإلهي، فإنما PageV03P370 ![image file](./0683IbnMansurIbnKammuna.SharhTalwihat_V03_0371.png) ~~أخره لأنه أخص بذلك العلم من هذا، فإن العلم الطبيعي إنما ينظر في النفس الناطقة لا من ~~حيث ذاتها و ماهيتها بل من حيث إنها محركة للبدن و متصرفة فيه؛ لأن موضوعه هو الجسم ~~من حيث وقوعه في التغير والثبات: فإن1 نظر في هذا العلم في ماهية النفس فذلك إنما هو ~~بالعرض لا بالذات. ~~و «بقاء ms999 النفس بعد خراب البدن»، هو من جملة النظر في النفس لا من حيث تعلقها ~~بالبدن فهو أخص2 بالعلم الإلهي الذي ينظر في الأمور المجردة عن المادة، أو3 التي يجوز ~~تجردها عنها ذهنا وعينا كما تعرف: وكذاكثير من مباحث الإدراك؛ فلهذا وجب أن يؤخر ~~الكلام فيه إلى ذلك العلم. # وهذا آخر ما سمح به الخاطر من شرح العلم الطبيعي # من كتاب التلويحات. # و لمنزل البركات وغاية الحركات حمد لايحد ولايحصى و ~~لايعد ولايستقصى، و هو المسؤول أن يخلصني من هذه الخربة4 ~~الظلماء إلى مشاهدة عالم الثبات والضياء: و أن يجعلنى ممن ~~تمسك بعروته الوثقى تاركا ما يفنى لما5 يبقى، و أن يرزقني من ~~التوفيق ما يقتضي المزيد من إحسانه، و يوجب الخلود في ~~الفردوس الأعلى من جنانه، و يكون في يوم الحساب 6 جنة من ~~عذابه و وسيلة إلى الوصول إلى كريم جنابه؛ إنه ولي الخيرات و ~~منتهى الرغبات؛ وإليه المصير؛ وهو نعم المولى ونعم النصير7. PageV03P371 ms1000