######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002374Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن المنير الإسكندري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 683 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإنصاف فيما تضمنه الكشاف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002374Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2374_الإنصاف-فيما-تضمنه-الكشاف-ابن-المنير-الإسكندري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1385 - 1966 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم قال محمود رحمه الله تعالى (الباء في البسملة ~~تتعلق بمحذوف تقديره: بسم الله أقرأ أو أتلو) قال أحمد رحمه الله تعالى: ~~الذي يقدره النحاة أبتدئ وهو المختار لوجوه: الأول أن فعل الابتداء يصح ~~تقديره في كل بسملة ابتدئ بها فعل ما من الأفعال خلاف فعل القراءة، والعام ~~لعموم صحة تقديره أولى أن يقدر، ألا تراهم يقدرون متعلق الجار الواقع خبرا ~~أو صفة أو صلة أو حالا بالكون والاستقرار حيثما وقع، ويؤثرونه لعموم صحة ~~تقديره. والثاني أن PageV01P026 # تقدير فعل الابتداء مستقل بالغرض من البسملة، إذ الغرض منها أن تقع مبدأ، ~~فتقدير فعل الابتداء أوقع بالمحل، وأنت إذا قدرت أقرأ فإنما تعنى أبتدئ ~~القراءة، والواقع في أثناء التلاوة قراءة أيضا، لكن البسملة غير مشروعة في ~~غير الابتداء، ومنها ظهور فعل الابتداء في قوله تعالى - اقرأ بسم ربك - ~~وقوله عليه السلام والسلام " كل أمر خطير ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو ~~أبتر " ولا يعارض هذا ما ذكر من ظهور فعل القراءة في قوله تعالى - اقرأ بسم ~~ربك - فإن فعل القراءة إنما ظهر ثم لأن الأهم هو القراءة غير منظور إلى ~~الابتداء بها، ألا ترى إلى تقدم الفعل فيها على متعلقه لأنه الأهم، ولا ~~كذلك في البسملة فإن الفعل المقدر كائنا ما كان إنما يقدر بعدها، ولو قدر ~~قبل الاسم لفات الغرض PageV01P027 # من قصد الابتداء إذا على أنه الأهم في البسملة فوجب تقديره وسيأتي الكلام ~~على هذا النكتة. PageV01P028 # قال محمود (لم قدرت المحذوف متأخرا الخ) قال أحمد: لأنك لو ابتدأت بالفعل ~~في التقدير لما كان الاسم مبتدأ به، فيفوت الغرض من التبرك باسم الله تعالى ~~أول نطقك، وأما إفادة التقديم الاختصاص ففيه نظر سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~PageV01P029 # قال محمود (فإن قلت: ما معنى تعلق اسم الله تعالى بالقراءة الخ) قال ~~أحمد: وفى قوله إن اسم الله هو الذي صير فعله معتبر شرعا حيد عن الحق ~~المعتقد لأهل السنة في قاعدتين: إحداهما أن الاسم هو المسمى، والأخرى أن ms001 ~~فعل العبد موجود بقدرة الله تعالى لاغير. فعلى هذا تكون الاستعانة باسم ~~الله معناها اعتراف العبد في أول فعله بإنه جار على يديه وهو محل له لاغير، ~~وأما وجود الفعل فيه فبالله تعالى أي بقدرته تسليما لله في أول كل فعل ~~والزمخشري رحمه الله لا يستطيع هذا التحقيق لاتباعه الهوى في مخالفة ~~القاعدتين المذكورتين فيعتقد أن اسم الله تعالى الذي هو التسمية معتبر في ~~شرعية الفعل لا في وجوده، إذ وجوده على زعمه بقدرة العبد فعلى ذلك بنى ~~كلامه. أقول: دعواه أن عند أهل السنة الاسم غير المسمى ممنوعة، وتحقيقه قد ~~ذكر في غير هذا الكتاب. PageV01P031 # قال محمود (وفى الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم الخ) قال أحمد: لا ~~يتم الاستدلال بقصر البناء وطوله على نقصان المبالغة وتمامها، ألا ترى بعض ~~صيغ المبالغة كفعل أحد الأمثلة أقصر من فاعل الذي لا مبالغة فيه البتة، ~~وأما قولهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا فلا دلالة فيه أيضا على ~~مبالغة رحمن بالنسبة إلى رحيم، فإن حاصله أن الرحمة منه بالدلالة على ~~إتمامها، ألا ترى أن ضارب لما كان أعم من ضراب كان ضراب أبلغ منه لخصوصه، ~~فلا يلزم إذا من خصوص رحيم أن يكون أقصر مبالغة من رحمن لعمومه. ~~PageV01P041 # قال محمود رحمه الله تعالى (فإن قلت: كيف تقول الله رحمن أتصرفه أم لا ~~الخ) قال أحمد: ليت شعري بعد امتناع فعلانة وفعلى ما الذي عين قياسه على ~~عطشان دون ندمان، مع أن قياسه على ندمان معتضد بالأصل في الأسماء وهو ~~الصرف. أقول: الذي عينه هو أن باب سكران وعطشان أكثر من باب ندمان، وإذا ~~احتمل أن يكون من كل واحد منهما فحمله على ما هو الأكثر أولى، ولأن رحمن ~~وعطشان مشتركان في عدم وجود فعلانة بخلاف ندمان، فلهذا كان حمله على عطشان ~~أولى، ثم قال: وقد نقل غيره خلافا في صرف رحمن مجردا من PageV01P042 # التعريف، وبناه على تعيين العلة في منع صرف عطشان، هل هي وجود فعلى فيصرف ~~رحمن، أو امتناع فعلانة ms002 فيمتنع الصرف وهو أيضا نظر قاصر، وأتم منهما أن ~~يقال امتنع صرف عطشان وفقا، وامتناع صرفه معلل بشبه زيادتيه بألفي التأنيث، ~~والشبه دائر على وجود فعلى وامتناع فعلانة، فإما أن يجعل الأمر آن وصفى شبه ~~بهما مجموعهما مستقل، أو كل واحد منهما مستقلا ببيان الشبه، أو أحدهما دون ~~الآخر على البدل، فهذه أربع احتمالات. فإن كان مقتضى الشبه المجموع أو وجود ~~فعلى خاصة انصرف رحمن، وإن كان كل واحد من الأمرين مستقلا أو الشبه بامتناع ~~فعلانة خاصة منع رحمن من الصرف، فلم يبق إلا تعيين ما به حصل الشبه في ~~عطشان بين زيادتيه وبين ألفى التأنيث من الاحتمالات الأربعة، وعليه يبتنى ~~الصرف وعدمه. والتحقيق أن كل واحد من الأمرين المذكورين مستقل باقتضاء ~~الشبه، فيمتنع صرف رحمن لوجود إحدى العلتين المتعلقتين في الشبه، وهى ~~امتناع فعلانة على هذا التقدير. وإنما قلنا ذلك لأن امتناع فعلانة فيه ~~حاصله امتناع دخول تاء التأنيث على زيادتيه كامتناع دخولها على ألفى ~~التأنيث، فحصل الشبه بهذا الوجه. ووجود فعلى يحقق أن مذكره مختص ببناء ~~ومؤنثه مختص ببناء آخر، فيشبه أفعل وفعلى في اختصاص كل واحد منهما ببناء ~~غير الآخر، فهذا وجه آخر من الشبه، ومن تأمل كلام سيبويه فهم منه ما قررته، ~~فإن قيل: حاصل ذلك ناسبة كل واحد من الأمرين المذكورين لاقتضاء الشبه، فما ~~الذي دل على استقلال كل واحد منهما علة في الشبه وهلا كان المجموع علة ~~وحينئذ ينصرف رحمن وهو أحد الاحتمالات الأربعة المتقدمة؟ قلت: امتناع صرف ~~عمران العلم يدل على استقلال كل واحد من الأمرين بالشبه المانع من الصرف، ~~إذ عمران علما لا فعلى له، وهو غير منصرف وفاقا. أقول: قد عثر ههنا رحمه ~~الله، وإن الجواد قد يعثر لأن اعتبار وجود فعلى أو انتفاء فعلانة إنما كان ~~في الصفة، أما في الاسم فشرطه العلمية لا وجود فعلى ولا انتفاء فعلانة. ~~PageV01P043 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: ما معنى وصف الله بالرحمة الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: فالرحمة على هذا من صفات ms003 الأفعال، ولك أن تفسرها بإرادة الخير ~~فيرجع إلى صفات الذات، وكلا الأمرين قال به الأشعرية في الرحمة وأمثالها ~~مما لا يصح إطلاقه باعتبار حقيقته اللغوية على الله تعالى، فمنهم من صرفه ~~إل صفة الذات، ومنهم من صرفه إلى الفعل. PageV01P044 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: فلم قدم ما هو أبلغ من الوصفين على ما هو ~~دونه الخ) قال أحمد رحمه الله: # إنما كان القياس تقديم أدنى الوصفين، لأن في تقديم أعلاهما ثم الإرداف ~~بأدناهما نوعا من التكرار، إذ يلزم من حصول الأبلغ حصول الأدنى، فذكره بعده ~~غير مفيد، ولا كذلك العكس فإنه ترق من الأدنى إلى مزيد بمزية الأعلى لم ~~يتقدم ما يستلزمه، ولذلك كان هذا الترتيب خاصا بالإثبات. وأما النفي فعلى ~~عكسه تقدم فيه الأعلى، تقول: # ما فلان نحريرا ولا عالما، ولو عكست لوقعت في التكرار، إذ يلزم من نفى ~~الأدنى عنه نفس الأعلى، وكل ذلك مستمدة في عموم الأدنى وخصوص الأبلغ، ~~وإثبات الأخص يستلزم ثبوت الأعم، ونفى الأعم يستلزم نفى الأخص. PageV01P045 # القول في سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم قال محمود رحمه الله ~~(الأصل في الحمد النصب الخ) قال أحمد رحمه الله: ولأن الرفع أثبت اختار ~~سيبويه في قول القائل: رأيت زيدا فإذا له علم علم الفقهاء الرفع، وفى مثل: ~~رأيت زيدا فإذا له صوت صوت حمار النصب. والسر في الفرق بين الرفع والنصب أن ~~في النصب إشعارا بالفعل، وفى صيغة الفعل PageV01P046 # إشعار بالتجدد والطرو ولا كذلك الرفع فإنه إنما يستدعى اسما ذلك الاسم ~~صفة ثابتة، ألا ترى أن المقدر مع النصب نحمد الله الحمد، ومع الرفع الحمد ~~ثابت لله أو مستقر. PageV01P047 # قال محمود رحمه الله (وتعريف الحمد هو نحو التعريف في أرسلها العراك وهو ~~تعرف الجنس ومعناه الخ) قال أحمد رحمه الله: تعريف التكرار باللام إما عهدي ~~وإما جنسي. والعهدي إما أن ينصرف العهد فيه إلى فرد معين من PageV01P049 # أفراد الجنس باعتبار يميزه عن غيره من الأفراد كالتعريف في نحو - فعصى ~~فرعون الرسول - وإما أن ينصرف العهد ms004 فيه إلى الماهية باعتبار يميزها عن ~~غيرها من الماهيات كالتعريف في نحو: أكلت الخبز وشربت الماء، والجنسي هو ~~الذي ينضم إليه شمول الآحاد نحو: الرجل أفضل من المرأة، وكلا نوعي العهد لا ~~يوجب استغراقها، وإنما يوجبه الجنسي خاصة، فالزمخشري جعل تعريف الحمد من ~~النوع الثاني من نوع العهد وإن كان قد عبر عنه بتعريف الجنس لعدم اعتنائه ~~باصطلاح أصول الفقه، وغير الزمخشري جعله للجنس، فتقتضي بإفادته لاستغراق ~~جميع أنواع الحمد وليس ببعيد. PageV01P050 # قال محمود رحمه الله (العالم اسم لذوي العلم من الملائكة الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: تعليله الجمع بإفادة استغراقه لكل جنس تحته فيه نظر، فإن عالما ~~كما قرره اسم جنس عرف باللام الجنسية فصار العالم وهو مفرد أدل على ~~الاستغراق منه جمعا، قال إمام الحرمين رحمه الله: التمر أحرى باستغراق ~~الجنس من التمور، فإن التمر يسترسل على PageV01P053 # الجنس لا بصيغة لفظية، والتمور ترده إلى تخيل الوحدان ثم الاستغراق بعده ~~بصيغة الجمع وفى صيغة الجمع مضطرب انتهى كلامه. والتحقيق في هذا وفى كل ما ~~يجمع من أسماء الأجناس ثم يعرف تعريف الجنس أنه يفيد أمرين: أحدهما أن ذلك ~~الجنس تحته أنواع مختلفة، والآخر أنه مستغرق لجميع ما تحته منه، لكن المفيد ~~لاختلاف الأنواع الجمع، والمفيد لاستغراق جميعها التعريف، ألا ترى أنه إذا ~~جمع مجردا من التعريف دل على اختلاف الأنواع، ثم إذا عرف أفاد الاستغراق ~~غير موقوف على الجمعية، إذ هذا حكم مفرده إذا عرف. فقول الزمخشري إذا إن ~~فائدة جمع العالمين الاستغراق مردود وبثبوت هذه الفائدة وإن لم يجمع. وقول ~~إمام الحرمين إن الجمع يؤيد الإشعار بالاستغراق لما نتخيله من الرد إلى ~~الوحدان مردود بأن فائدة الجمع الإشعار باختلاف الأنواع، واختلافها لا ~~ينافي استغراقها بصيغة المفرد المقرر من تعريف الجنس، وإن أراد أن الجمع ~~يخيل الإشارة إلى أنواع مختلفة معهودة فهذه الخيل بعينه من المفرد، فالعالم ~~إذن جمع ليفيد اختلاف الأنواع المندرجة تحته من الجن والإنس والملائكة، ~~وعرف ليفيد عموم الربوبية الله تعالى في كل أنواعه. وتوضيح هذا ms005 التقرير أنا ~~لو فرضنا جنسا ليس PageV01P054 # تحته إلا آحاد متساوية وهو الذي يسميه غير النحاة النوع الأسفل، لما جاز ~~جمع هذا بحال لا معرفا ولا منكرا، وبهذه الفائدة يرد قول إمام الحرمين أن ~~التمور جمع من حيث اللفظ لا معنى تحته لجمع الجمع في نحو نوق ونياق وأينق. ~~وأما تعليل الزمخشري جمعه بالواو النون بإشعاره بصفة العلم فيلحق بصفات من ~~يعقل فصحيح إذا بنى الأمر على أنه لا يتناول إلا أولى العلم، وأما على ~~القول بأنه اسم لكل موجود سوى الله فيحتاج إلى مزيد نظر في تغليب العاقل في ~~الجمع على غير العاقل. PageV01P055 # قال محمود رحمه الله (وقد التفت امرؤ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة أبيات ~~الخ) قال أحمد رحمه الله يعنى أنه ابتدأ بالخطاب ثم التفت إلى الغيبة ثم ~~إلى التكلم، وعلى هذا فهما التفاتات لاغير، وإنما أراد الزمخشري والله أعلم ~~أنه أتى بثلاثة أساليب خطاب لحاظر وغائب ولنفسه، فوهم بقوله ثلاث التفاتات، ~~أو نجعل الأخير ملتفتا التفاتين عن الثاني وعن الأول فيكون ثلاثا، والأمر ~~فيه سهل PageV01P063 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت لم قدمت العبادة على الاستعانة الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: معتقد أهل السنة أن العبد لا يستوجب على ربه جزاء، تعالى ~~الله عن ذلك والثواب عندنا من الإعانة في الدنيا على العبادة، ومن صنوف ~~النعيم في الآخرة ليس بواجب على الله تعالى بل فضل منه وإحسان. في الحديث ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا ~~أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " مضافا إلى دليل العقل المحيل أن يجب على ~~الله تعالى شئ لكن كما قام الدليل عقلا وشرعا على أنه تعالى لا يبج عليه شئ ~~فقد قام عقلا وشرعا على أن خبره تعالى صدق ووعده حق أي يجب عقلا أن يقع، ~~فإما أن يكون الزمخشري تسامح في إطلاق الاستيجاب وأراد وجوب صدق الخبر وإما ~~أن يكون أخرجه على قواعد البدعية في اعتقاد وجوب الخبر ms006 على الله تعالى وإن ~~لم يكن وعد. PageV01P065 # قال محمود رحمه الله (وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام) قال أحمد رحمه الله: ~~إن إطلاق الإنعام يفيد الشمول كقوله إن إطلاق الاستعانة يتناول كل مستعان ~~فيه وليس بمسل فإن الفعل لا عموم لمصدره. والتحقيق أن الإطلاق إنما يقتضى ~~إبهاما وشيوعا، والنفس إلى المبهم أشوق منها إلى المقيد لتعلق الأمل مع ~~الإبهام لكل نعمة تخطر بالبال. PageV01P069 # قال محمود رحمه الله (ومعنى الغضب من الله تعالى إرادة الانتقام الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: أدرج في هذا ما يقتضى عنده وجوب وعيد العصاة، وليس مذهب ~~أهل السنة بل الأمر عندهم في المؤمن العاصي موكول إلى المشيئة، فمنهم من ~~أراد الله تعالى عقوبته والانتقام منه فيقع ذلك لا محالة، ومنهم من أراد ~~العفو عنه وإثباته فضلا منه تعالى على أن المغضوب عليهم والضالين واقعان ~~على الكفار ووعيدهم واقع لا محالة ومراد والله الموفق. أقول: # قول الزمخشري رحمه الله الغضب من الله تعالى إرادة الانتقام من العصاة ~~الخ لا يدل على ما فسره، فإن وجوب وعيد PageV01P071 # العصاة لا يعلم منه، والغضب من لله عند أهل السنة والمعتزلة عبارة عما ~~ذكره الزمخشري رحمه الله، إلا أن عند أهل السنة أن الله تعالى إن شاء عذب ~~صاحب الكبيرة وإن شاء غفر له، وعند المعتزلة وجوب عذابه. فعند المعتزلة ~~ظاهر أن الغضب عبارة عن إرادة الانتقام وعند أهل السنة إن غفر له فلا غضب، ~~وإن لم يغفر له فغضبه عبارة عما ذكره. PageV01P072 # القول في سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم ألم PageV01P076 # قال محمود رحمه الله (وقد سأل الخليل أصحابه كيف ينطقون بالكاف الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: وسألهم أيضا كيف ينطقون بالقاف من يقبل، فقالوا قاف كقولهم ~~الأول، فأجابهم كجوابه الأول، وقال: أما أنا فأقول: أق فألحق رضي الله عنه ~~أولا هاء السكت لأن الحرف المنطوق به متحرك، وثانيا همزة الوصل لأنه ساكن. ~~PageV01P079 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت فما وجه قراءة من قرأ " ص وق ون " مفتوحات ~~الخ) قال أحمد ms007 رحمه الله تعالى: # كلامه على الوجه الأول يوجب كونها معربة، وعلى الوجه الثاني يحتمل أن ~~يكون أراد أن الفتحة لالتقاء الساكنين نشأت عن سكون الحكاية، فإنها إنما ~~تحكى ساكنة مجردة من سمة الإعراب فلا تكون الحركة إذا إعرابا، إذ لا مقتضى ~~له مع الحكاية ولابناء إذ هي معربة عنده على هذا التقدير، ويحتمل أن يكون ~~أراد أنها مبنية فتكون الحركة مثلها في أين وكيف حركة بناء، والأول هو ~~الظاهر من مراده إذ حتم قبل أنها معربة على أن سيبويه نص في كتابه على ما ~~أورده بلفظه. قال: وأما ص فلا يحتاج إلى أن يجعل اسما أعجميا لأن وزنه في ~~كلامهم، ولكنه يجوز أن يكون اسما للسورة فلا يصرف، ويجوز أن يكون أيضا يس ~~وص اسمين غير متمكنين فيلزمان الفتح كما ألزمت الأسماء غير المتمكنة ~~للحركات نحو كيف وأين وحيث وأمس اه‍ كلام سيبويه. وفيه رد على الزمخشري ~~رحمه الله في حتمه أن تكون معربة وأن فتحتها نصب أو لالتقاء الساكنين ~~العارض للحكاية على ما ظهر من مقوله آنفا، وسيأتي له أيضا ما يدل على أنه ~~لا يجوز بناؤها البتة. أقول بعد تسليم أن الأول هو الظاهر من مراده، فما ~~ذكره حكاية عن سيبويه غير وارد عليه لأنه اختار أحد الوجهين. # قال محمود رحمه الله (هلا زعمت أنها مقسم بها الخ) قال أحمد رحمه الله: ~~وله البقاء على أنها منصوبة على القسم وجعل الواو عاطفة على مذهب الخليل ~~وسيبويه في أمثاله، ويسلك حينئذ في العطف سبيل: PageV01P086 # ولا سابق شيئا إذا كان جائيا * فإن المقسم به وإن كان منصوبا لأنه محل ~~يعهد وفيه الخبر فعطف بالجر رعاية لذلك العهد وههنا أولى بالصحة منه في بيت ~~زهير المذكور لأن انتصاب المقسم به إنما نشأ عن حذف حرف الجر الذي هو أصل ~~في القسم، وانتصاب خبر ليس أصلا في نفسه ليس ناشئا عن حذف، غايته أن حرف ~~الجر قد يصحب خبرها دخيلا PageV01P087 # فمراعاة الأصل أجدر من مراعاة العارض فقد تحرر في فتح ص وجهان: ms008 أحدهما أن ~~يكون إعرابا وهو إما جرى على الوجه الذي أبداه الزمخشري، أو نصب على الوجه ~~الذي نقلته عن سيبويه، ثانيهما أنه لا إعراب ولا بناء وهو عروضه على الوقف ~~في الحكاية. PageV01P088 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: فما وجه قراءة بعضهم ص وق بالكسر الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: وهذا تحقق لك مخالفته لما نقلته من نص سيبويه من أنها غير ~~متمكنة، ويدلك على أن فتحتها التي قال قبل إنها لالتقاء الساكنين فتحة بناء ~~أنه إنما أراد السكون العارض في الحكاية لا سكون البناء، وهو مخالف لنص ~~سيبويه كما نبهت عليه أيضا. # قال محمود رحمه الله (هل تسوغ لي في المحكية إرادة القسم كما سوغت لي في ~~المعربة الخ) قال أحمد رحمه الله: # وقد منع الزمخشري أن يكون ص منصوبا على القسم لما تقدم، وأجاز أن يكون حم ~~في الحديث المذكور منصوبة على القسم بخلاف " حم " في القرآن فتلك يتعين أن ~~يكون نصبها على إضمار الفعل أو مجرورة على القسم، وأما النصب مع القسم فلا ~~يجيزه إلا في الحديث. والفرق عنده أن المانع من إجازته في القرآن مجئ ~~المعطوف بعده مخالفا له PageV01P091 # (1) في الإعراب، إذ المعطوفات كلها مجرورة، ويتعذر عنده القسم في الثواني ~~خوفا من جمع قسمين على مقسم عليه واحد، ولا كذلك الحديث فإنه لم يأت بعده ~~ما يأباه، فلذلك خص جواز هذا الوجه بالحديث. وأما على الوجه الذي أوضحته ~~فيعم جواز ذلك القرآن والحديث جميعا. PageV01P092 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: فما بالها مكتوبة في المصحف على صور ~~الحروف الخ) قال أحمد رحمه الله: # على هذا المعنى من خروج خط المصحف عن قياس الخط اعتمد القاضي رضي الله ~~عنه في كتاب الانتصار في الجواب عما نقل عن عثمان رضي الله عنه أن عكرمة ~~لما عرض عليه المصحف وجد فيه حروفا من اللحق فقال لاتغير وها فإن العرب ~~ستقيمها بألسنتها، فلو كان الكاتب من ثقيف والمملل من هذيل لم يوجد فيه هذه ~~الحروف. # قال القاضي: وإنما قال عثمان ms009 رضي الله عنه ذلك لأن ثقيفا كانت أبصر ~~بالهجاء، وهذيلا كانت تظهر الهمزة، والهمزة إذا ظهرت في لفظ الممل كتبها ~~الكاتب على صورة، فما أراد عثمان رضي الله عنه إلا أن تلك الحروف كتبت على ~~خلاف قياس الخط، مثل كتابة الصلاة والزكاة بالواو لا بالألف. قال القاضي: ~~وإنما أخذ الله على الحفظة أن لا يغيروا التلاوة، وأما الخط فلم يأخذ عليهم ~~رسما بعينه حتى لا يسوغ الخروج من قياس رسم خاص من رسوم الخط اه كلامه. ~~PageV01P093 # قال محمود رحمه الله (الوجه الثاني أن يكون ورود هذا الأسماء هكذا مسرودة ~~على نمط التعديد الخ) قال أحمد رحمه الله: إنما أردت هذا الفصل في كلام ~~الزمخشري لأنه غاية الصناعة ونهاية البراعة لولا الإخلال بلطيفة لو سلكها ~~التمت فصاحته، وهى أنه بنى أول الكلام على النفي وطول فيه حتى انتهى إلى ~~الإثبات، فكان أول الكلام رهينا لآخره يفهم على الضد حتى ينقضى على البعد، ~~فهو كما انتقد على أبى الطيب قوله في الخيل: # ولا ركبت بها إلا ظفر * ولا حصلت بها إلا على أمل PageV01P095 # فإنه صدر الصدر والعجز بما صورته الدعاء على المخاطب في العرض مستدركا ~~بعد، وإنما يؤاخذ بهذا مثل أبى الطيب والزمخشري لأن لهما في مراتب الفصاحة ~~علوا يفطن السامع لمثل هذا النقد. PageV01P096 # قال محمود رحمه الله (واعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه في ~~الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم الخ) قال أحمد رحمه ~~الله: بقى عليه من الأصناف الحروف الشديدة، وقد ذكر تعالى نصفها الهمزة ~~المعبر عنها بالألف والكاف والقاف والطاء والمطبقة، وقد ذكر تعالى نصفها ~~الصاد والطاء والمنفتحة، وقد PageV01P100 # ذكر نصفها الألف والحاء والراء والسين والعين والقاف والكاف واللام ~~والميم والنون والهاء والياء، وحروف الصفير لما كانت ثلاثا السين والصاد ~~والزاي لم يكن لها نصف فذكر منها اثنين السين والصاد، وتلك العادة المأنوسة ~~فيما يقصد إلى تنصيفه فلا يمكن فيتم الكسر. ألا ترى طلاق العبد وعدة الأمة ~~ونحو ذلك، والحروف اللينة وهى ثلاثة ms010 الألف والياء والواو، وذكر منها اثنين ~~الألف والياء كحروف الصفير، والمكرر وهو الراء، والهاوي وهو الألف، ~~والمنحرف وهو اللام وقد ذكرها، ولم يبق من أصناف الحروف خارجا عن هذا النمط ~~إلا ما بين الشديد والرخو، فإنه لم يقتصر منها علم النصف لأن ما ذكر منها ~~زائدا على النصف اندرج في غيرها من الأصناف فلم يمكن الاقتصار لها كالشديدة ~~والرخوة فكم يكن بها عناية. وأما حروف الذلافة والمصمتة فالصحيح أن لا يعدا ~~صنفين، ولمن عدهما صنفين متميزين خبط طويل في جهة تميزهما حتى أبعد ~~الزمخشري في مفصله في تميزهما فقال: حروف الذلاقة التي يعتمد الناطق فيها ~~على ذلق اللسان: أي طرفه وهو تمييز مردود جدا لأن من جملتها الميم والباء ~~والفاء، ولا مدخل لطرف اللسان فيها، ثم لا يتم على هذا التمييز مطابقتها ~~للمصمتة، إذ المصمتة مفسرة عنده بأنها حروف تكون عن تركيب كلمة رباعية، فما ~~زاد منها حتى يدرج معها أحد حروف الذلاقة فكيف المقابلة بين الخروج من طرف ~~اللسان وبين الصمت، فالحق أنهما صنفان ضعيف تميزهما، فلم يعتبر PageV01P101 # جريانهما على النمط المستمر في غيرهما من الأصناف البين امتيازها. وعد ~~الزمخشري في هذا النمط حروف القلقلة وذكر أن المذكور منها النصف القاف ~~والطاء ووهم فإنها خمسة أحرف لم يذكر منها في الفواتح سوى الحرفين ~~المذكورين: وعلى الجملة فلا يقدم الناظر تخريج مالم يجر على هذا النمط من ~~الأصناف على وجه يمكن الاستئناس إليه. PageV01P102 # قال محمود رحمه الله (ومما يدل على أنه تعمد بالذكر من حروف المعجم ~~أكثرها وقوعها في تراكيب الكم أن الأنف واللام الخ) قال أحمد رحمه الله: ~~الألف المذكورة في الفواتح يحتمل أن يكون المراد بها الهمزة ويحتمل أن يراد ~~بها الألف اللينة، وقد اضطراب فيها كلام الزمخشري في هذا الفصل، فعندما عد ~~الحروف أربعة عشر حرفا في الفتوح قال: إنها نصف حروف العربية، فهذا يدل على ~~أن جملتها ثمانية وعشرون حرفا فلابد من سقوط أحد الحرفين من هذا العدد إما ~~اللينة أو الهمزة وإلا كانت تسعة وعشرين، ms011 والظاهر أن الساقط الهمزة، وعند ~~ما قال في تسع وعشرين على عدد الحروف اقتضى هذا دخول الألفين في العدد، ~~والظاهر من كلامه أن الألف PageV01P103 # عنده هي اللينة فلذلك علل تسميتها بالألف بأن النطق لما تعذر بها أولا ~~استقرت الهمزة مكانها وفاء بمراعاة تلك اللطيفة التي قدمها من جعل مسمى ~~الحرف أول اسمه، وأما عند النحاة فالألف المعدودة في حروف المعجم مفردة هي ~~الهمزة، وأما اللينة فهي المعدودة مع اللام حيث يقولون لام ألف ويكتبونها ~~على صورة لا. PageV01P104 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: ما محل هذه الفواتح من الإعراب الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: وإنما جاز النصب مع القسم فيما لا يعقبه معطوف مجرور، فأما ~~ما يعقبه معطوف مجرور مثل ص وق ون فإنه لا يجيز فيه النصب مع القسم البتة، ~~ويحمله على إضمار فعل، أو على أن الفتح في موضع الجر. وأما على وجه بدئه ~~فيما تقدم فيجوز النصب مع القسم في جميعها فجدد به عهدا وعلى النصب بإضمار ~~فعل أعربها سيبويه في كتابه. PageV01P107 # قوله تعالى (ذلك الكتاب) قال محمود رحمه الله: (إن قلت لم صحت الإشارة ~~بذلك إلى ما ليس ببعيد الخ) قال أحمد رحمه الله: ولأن البعد هنا باعتبار ~~علو المنزلة وبعد مرتبة المشار إليه من مرتبة كل كتاب سواه كما يقطعون بثم ~~للإشعار بتراخي المراتب وقد يكون المعطوف سابقا في الوجود على المعطوف عليه ~~وسيأتي أمثاله. PageV01P108 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: لم ذكر اسم الإشارة الخ) قال أحمد رحمه ~~الله: ولو مثل ذلك يقول القائل حصان كانت دابتك لكان أقوم وأسلم من الفرق ~~لما في لفظ من من الإبهام الصالح للمذكر والمؤنث، ومثل هذا قوله تعالى - ~~يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو - فيمن وصل الكلام فجعل هم العدو جملة في ~~موضع المفعول الثاني PageV01P110 # للحسبان، وعدل عن أن يقول هي العدو نظرا إلى المفعول الثاني الذي هو في ~~المعنى خبر عن الصيحة، فذكر وجمع لما كان المبتدأ هو الخبر في المعنى، وقد ~~وجه الشيخ أبو عمرو ms012 قول الزمخشري وتسمى الجملة بالتاء واليا - عقيب قوله ~~والكلام هو المركب من كلمتين بهذا التوجيه: PageV01P111 # قوله تعالى (هدى للمتقين) قال محمود رحمه الله) إن قلت: فلم قيل هدى ~~للمتقين والمتقون مهتدون الخ) قال أحمد رحمه الله الهدى يطلق في القرآن على ~~معنيين: أحدهما الإرشاد وإيضاح سبيل الحق، ومنه قوله تعالى - وأما ~~PageV01P116 # ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى - وعلى هذا يكون الهدى للضال ~~باعتبار أنه رشد إلى الحق سواء حصل له الاهتداء أولا. والآخر خلق الله ~~تعالى الاهتداء في قلب العبد، ومنه - أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده - ~~فإذا ثبت وروده على المعنيين فهو في هذه الآية يحتمل أن يراد به المعنيان ~~جميعا، وأما قول الزمخشري إن القرآن لا يكون هدى للمعلوم بقاؤهم على ~~الضلالة فإنما يستقيم إذا أريد بالهدى خلق الاهتداء في قلوبهم، وأما إذا ~~أريد معناه الأول فلا يمتنع أن الله تعالى أرشد الخلق أجمعين وبين للناس ما ~~نزل إليهم، فمنهم من اهتدى ومنهم من حقت عليه الضلالة، هذا مذهب أهل السنة. ~~PageV01P117 # قال محمود رحمه (واختلف في الصغائر الخ) قال أحمد رحمه الله: ومن تمنى ~~القدرية على الله اعتقادتهم أن الصغائر مموحة عنهم ما اجتنبوا الكبائر، ~~وأنه يجب أن يعفو الله عنها لمجتنب الكبائر، كما يجب عندهم أن لا يعفو عن ~~مرتكب الكبائر، وهذا هو الخطأ الصراح والمحادة لآيات الله البينات وسنن ~~رسوله صلى الله عليه وسلم الصحاح. # والحق أن غفران الصغائر وإن اجتنب الكبائر موكول إلى المشيئة، كما أن ~~غفران الكبائر موكول إليها أيضا، ومن لا يعتقد ذلك وهم القدرية يضطرون إلى ~~الوقوف عند قوله تعالى - فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~PageV01P120 # ذرة شرا يره - فإنه ناطق بالمؤاخذة بالصغائر، ويتحيرون عند قوله تعالى - ~~إن الله يغفر الذوب جميعا - فإنه مصرح بمغفرة الكبائر، أما أهل السنة فقد ~~ألفوا بين هاتين الآيتين بقوله تعالى - إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء - فإن التقييد بالمشيئة في هذه يقضى الآيتين ~~المطلقتين. PageV01P121 # قوله تعالى ms013 (الذين يؤمنون بالغيب) PageV01P123 # قال محمود رحمه الله تعالى (إن قلت: ما معنى الإيمان الصحيح الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: يعنى بالفاسق غير مؤمن ولا كافر، وهذا من الأسماء التي ~~سماها القدرية وما أنزل الله بها من سلطان، ومعتقد أهل السنة أن الموحد لله ~~الذي لا خلل في عقيدته مؤمن وإن ارتكب الكبائر، وهذا الصحيح لغة وشرعا. أما ~~لغة فإن الإيمان هو التصديق وهو مصدق. وأما شرعا فأقرب شاهد عليه هذه ~~الآية، فإنه لما عطف فيها العمل الصالح على الإيمان دل على أن الإيمان ~~معقول بدونه، ولو كان العمل الصالح من الإيمان لكان العطف تكرارا. وانظر ~~حلية الزمخشري على PageV01P128 # تقريب معتقده من اللغة بقوله: المؤمن من اعتقد الحق وأعرب عنه بلسانه ~~وصدقه بعمله. فجعل التصديق من حظ العمل حتى يتم له أن من لم يعمل فقد فوت ~~التصديق الذي هو الإيمان لغة، ولقد أوضحنا أن التصديق إنما هو بالقلب ولا ~~يتوقف وجوده على عمل الجوارح، فما يحقق معتقد أهل السنة أن من آمن بالله ~~ورسوله ثم اخترم قبل أن يتعين عليه عمل من أعمال الجوارح فهو مؤمن باتفاق ~~وإن لم يعمل، وأصدق شاهد على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " إن أحدكم ~~ليعمل بعمل أهل النار حتى إذا لم يبق بينه وبينها إلا فواق ناقة عمل بعمل ~~أهل الجنة فكتب من أهل الجنة " وإنما مثل عليه الصلاة والسلام بفواق الناقة ~~لأنه الغاية في القصر، ومثل هذا الزمان إنما يتصور فيه القصد الصحيح خاصة، ~~ومع ذلك فقد عده من أهل الجنة، وإنما يدخل المؤمن الجنة باتفاق الفريقين، ~~والأدلة على ذلك تجرد كون الشرط فيه شطرا. أقول: تفسير الفاسق بغير مؤمن ~~ولا كافر كما هو مذهب المعتزلة غير موجه، والشئ الذي هو لم يصرح به لا يجب ~~علينا تصريحه وتعريفه، فإن عندنا أيضا من أخل بالعمل فهو فاسق. PageV01P129 # قوله تعالى (ومما رزقناهم ينفقون) قال محمود رحمه الله (أضاف الرزق إلى ~~نفسه للإعلام بأنهم إنما ينفقون من الحلال الطلق الخ) قال أحمد رحمه الله: ~~فهذه ms014 بدعة قدرية، فإنهم يرون أن الله تعالى لا يرزق إلا الحلال، وأما ~~الحرام فالعبد يرزقه لنفسه حتى يقسمون الأرزاق قسمين: هذا لله بزعمهم، وهذا ~~لشركائه، وإذا أثبتوا خالقا غير PageV01P132 # الله فلا يأنفون عن إثبات رازق غيره. أما أهل السنة فلا خالق ولا رازق في ~~عقدهم إلى الله سبحانه تصديقا بقوله تعالى - هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون - أيها القدرية. PageV01P133 # قوله تعالى (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم). PageV01P151 # قال محمود رحمه الله (والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: وحاصل هذا النقل استعمال PageV01P152 # الحرف في أعم معناه، فالهمزة المعادلة لأم موضوعة في الأصل للاستفهام عن ~~أحد متعادلين في عدم علم التعيين فنقلت إلى مطلق المعادلة وأم لم يكن ~~استفهاما واستعملت في الجزء الحقيقي، وكذلك حرف النداء موضوع في الأصل ~~لتخصيص المنادى بالدعاء ثم نقل إلى مطلق التخصيص ولا نداء، كما يكون المجاز ~~بالتخصيص والقصر مثل تخصيص الدابة بذوات الأربع وإن كانت في الأصل لكل ما ~~دب، فقد يكون بالتعميم والتعدي مثل تسمية الرجل الشجاع أسدا نقلا لهذا ~~الاسم من موصوف بالشجاعة مخصوص وهو الحيوان المعروف إلى كل موصوف بتلك ~~الصفة غير مقصورة على محلها الأصلي. PageV01P153 # قوله تعالى (ختم الله على قلوبهم) الآية. PageV01P155 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت كيف أسند الختم إلى الله تعالى الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: هذا أول عشواء خبطها في مهواة من الأهواء هبطها حيث نزل من ~~منصة النص إلى حضيض تأويله ابتغاء الفتنة استبقاء لما كتب عليه من المحنة، ~~فانطوى كلامه هذا على ضلالات أعدها وأردها: الأولى مخالفة دليل العقل على ~~وحدانية الله تعالى ومقتضاه أنه لا حادث إلا بقدرة الله تعالى لا شريك له، ~~والامتناع من قبول الحق من حملة الحوادث، فوجب انتظامه في سلك متعلقات ~~القدرة العامة التعلق بالكائنات والممكنات. الثانية مخالفة دليل النقل ~~المضاهى لدليل العقل كأمثال قوله تعالى - الله خالق كلي شئ - هل من خالق ~~غير الله - وهذه الآية أيضا، ms015 فإن الختم فيها مسند إلى الله تعالى نصا ~~والزمخشري رحمه الله لا يأبى ذلك ولكنه يدعى الالتجاء إلى تأويلها لدليل ~~قام عنده عليه، فإذا ثبت أن الدليل العقلي على وفق ما دلت عليه وجب إبقاؤها ~~على ظاهره، بل لو وردت على خلافها ذلك ظاهرا لوجب تأويلها بالدليل ~~PageV01P157 # جمعا بين العقل والنقل. الثالثة الفرار من نسبة ما اعتقده قبحا إلى الله ~~تعالى تنزيها على زعمه أن الإشراك به (1) في الاعتقاد أن الشيطان هو الذي ~~يخلق الختم والكافر يخلقه لنفسه بقدرته على خلاف مراد ربه فلقد استوخم من ~~السنة المناهل العذاب، وورد من حميم البدعة موارد العذاب. الرابعة الغلط ~~باعتقاد أن ما يقبح شاهدا يقبح غائبا، فلما كان المنع من قبول الحق قبيحا ~~في الشاهد وجب على زعمه أن يكون قبيحا من الغائب، وهذه قاعدة قد فرغ من ~~بطلانها في فنها. الخامسة اعتقاد أن ذلك لو فرض وجود بقدرة الله تعالى لكان ~~ظلما، والله تعالى منزه عن الظلم بقوله تعالى - وما أنا بظلام للعبيد - ومن ~~الظلم البين جهل حقيقة الظلم، فإن التصرف في ملك الغير بغير إذنه، فكيف ~~يتصور ثبوت حقيقته لله تعالى، وكل مفروض محصور بسور ملكه عز وجل - الملك ~~لله الواحد القهار - السادسة أنه فر من اعتقاد نسبة الظلم إلى الله تعالى ~~فتورط فيه إلى عنقه، لأنه قد جزم بأن المنع من قبول الحق لو كان من # PageV01P158 # فعل الله تعالى لكان ظلما فيقال له، وقد قام البرهان على أنه من فعل الله ~~تعلى، فيلزمك أن يكون ظلما، تعالى الله عما يقول الظالمون عليوا كبيرا. ~~والخيال الذي يدندن حوله هؤلاء أن أفعال العبد لو كانت مخلوقة لله تعالى ~~لما نعاها على عباده ولا عاقبهم ولا قامت حجة الله عليهم، وهذا الشبه قد ~~أجراها في أدراج كلامه المتقدم فيقال لهم: لم قلتم إنها لو كانت مخلوقة لله ~~لما عناها على عباده، فإن أسندوا هذه الملازمة وكذلك يفعلون إلى قاعدة ~~التحسين والتقبيخ وقالوا: معاقبة الإنسان بعمل غيره قبيحة في الشاهد لا ~~سيما إذا ms016 كانت المعاقبة من الفاعل فيلزم طرد ذلك غائبا. قيل لهم ويقبح في ~~الشاهد أيضا أن يمكن الإنسان عبده من القبائح والفواحش بمرأى منه ومسمع، ثم ~~يعاقبه على ذلك مع القدرة عل يردعه ورده من الأول عنها. وأنتم معاشر ~~القدرية تزعمون أن القدرة التي بها يخلق العبد الفواحش لنفسه مخلوقة لله ~~تعالى على علم منه عز وجل أن العبد يخلق بها لنفسه ذلك. # فهو بمثابة إعطاء سيف باتر لفاجر يعلم أنه يقطع به السبيل ويسبيه به ~~الحريم، وذلك في الشاهد قبيح جزما فسيقولون: # أجل إنه لقبيح في الشاهد، ولكن هناك حكمة استأثر الله تعالى بعلمها فرقت ~~بين الشاهد والغائب، فحسن من الغائب تمكين عبده من الفواحش مع القدرة على ~~أن لا يقع منه شئ ولم يحسن ذلك في الشاهد، وفى هذا الموطن PageV01P159 # تتزلزل أقدامهم وتتنكس أعلامهم إذا أعلامهم إذا لاحت لهم قواطع اليقين ~~وبوارق البراهين، فيقال لهم: ما لمانع أن تكون تلك الأفعال مخلوقة لله ~~تعالى ويعاقب العبد عليها لمصلحة عليها لمصلحة وحكمة استأثر الله بها كما ~~فرغتم منه الآن سواء، فلم لايسلك أحدكم الطريق الأعدل وينظر عاقبة هذا ~~الأمر فيصير آخر أول، وليوفض من الابتداء إلى خالقه، ويتلقى حجة الله تعالى ~~عليه بالقبول والتسليم، ويسلك مهتديا بنور العقل ومقتديا بدليل الشرع ~~الصرطا المستقيم، فإن نازعته النفس وحادثته الهواجس ورغب في مستند من حيث ~~النظر يأنس به من مفاوز الفكر، فليخطر بباله ما ذكر عند كل عاقل من التمييز ~~بين الحركة الاختيارية والقسرية، فلا يجد عنده في هذه التفرقة ريبا، فإذا ~~استشعر ذلك فليتنبه فقد لطف به إلى أن انحرف عن مضايق الجبر فارا أن يلوح ~~به شيطان الضلال إلى مهامه الاعتزال، فليمسك نفسه دونها بزمام دليل ~~الوحدانية، على أن لا فاعل ولا خالق إلا الله تعالى، فإذا وقف لم يقف إلا ~~وهو على الصراط المستقيم والطريقية المثلى، مارا عليها في أسرع من البرق ~~الخاطف والريح العاصف، فليتأمل الناظر هذا الفصل ويتخذه وزره في قاعدة ~~الأفعال يقف على الحق إن شاء ms017 الله تعالى. PageV01P160 # قال محمود رحمه الله (اللفظ يحتمل أن تكون الأسماع داخلة في حكم الختم ~~وفى حكم التغشية الخ) قال أحمد رحمه الله: وكان جدي رحمه الله يذكر هذا ~~ويزيد عليه: أن الأسماع والقلوب لما كانت محسوبة كان استعمال الختم لها ~~أولى، والأبصار لما كانت بارزة وإدراكها متعلق بظاهرها كان الغشاء لها ~~أليق. PageV01P163 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: كيف ذلك ومخادعة الله والمؤمنين لا تصح ~~الخ) قال أحمد رحمه الله: هذا الفصل من كلام الزمخشري جمع فيه بين الغث ~~والسمين، ونح ن ننبه على ما فيه من الزبد ليتم للناظر أخذ ما فيه من السنة ~~آمنا من التورط في وضر البدعة، مستعينين بالله وهو خير معين، فما خالف فيه ~~السنة قوله: إن الله تعالى عالم بذاته، يريد لا يعلم، وهذا مما وسمت به ~~المعتزلة في المقدمة من أنهم يجحدون صفات الكمال الإلهي، يبغون بذلك زعمهم ~~التوحيد والتنزيه. ومعتقد أهل السنة أن الله تعالى عالم بعلم قديم أزلي، ~~متعلق بكل معلوم واجب أو ممكن أو مستحيل، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في ~~الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، وحسبك هذه ~~الآية مصدقة لمعتقدهم في ثبوت صفة العلم له تعالى وفى عموم تعلقه بالكليات ~~والجزئيات إلى ما وراءها من البراهين الكلامية على ذلك، ولسنا بصدد ذكرها ~~في هذا الكتاب. ومما خالف فيه السن اعتقاده أن في الكائنات ما ليس مخلوقا ~~لله تعالى لأنه قبيح على زعمه كالمفهوم من الخداع في هذه الآية، وما جره ~~إلى هاتين النزعتين إلا اعتقاده أنه لا يتم استحالة كونه تعالى مخدوعا إلا ~~بأنه عالم بذاته تعم عالميته كل كائن فلا يخدع، إذ نسبة الذات إلى الكائنات ~~نسبة واحدة، ولا يتم استحالة كونه تعالى خادعا إلا باستحالة صدور بعض ~~الكائنات عنه لأنه قبيح على زعمهم، ولقد وقف هذا التنزيه على مالا توقف ~~عليه ولا شرط فيه، فنحن معاشر أهل السنة PageV01P170 # نعتقد أن الله تعالى عالم بعلم، ومع ذلك ms018 نعتقد استحالة كونه مخدوعا لأن ~~علمه عندنا عام التعلق كما وصفنا، ونعتقد أنه لايصصدر كائن في الوجود إلا ~~عن قدرته لا غير، ومع ذلك نمنع أن ينسب الخداع إلى الله تعالى لما يوهم ~~ظاهره من أنا إنما يكون عن عجز عن المكافحة وإظهار المكتوم، هذا هو الموهوم ~~منه في الإطلاق، ولكن حيث أطلقه تعالى مقابلا لما ذكره من خداع المنافقين ~~كمقابلة المكر بمكرهم علمنا أن المراد منه أنه فعل معهم فعلا سماه خداعا ~~مقابلة ومشاكة، وإلا فهو قادر على هتك سترهم وإنزال العذاب بهم رأى العين، ~~فهذا معتقد أهل السنة في هذه الآية وأمثالها، لا كالزمخشرى وشيعته الذين ~~يزعمون أنهم يوحدون فيجدون وينزهون فيشركون، والله الموفق للحق. وكذلك ~~الخداع المنسوب إليهم على سبيل المجاز عن تعاطيهم أفعال المخادع على ظنهم، ~~وأصدق شاهد على أنه مجاز نفيه بعقب إثباته في قوله - وما يخدعون إلا أنفسهم ~~وما يشعرون - ففي هذه التمة نفى احتمال الحقيقة حتى يتعين جهة المجاز، ومما ~~عده البيانيون من أدلة المجاز صدق نفيه، فتأمل هذا الفصل فله على سائر ~~الفصول الفضل. PageV01P171 # قوله تعالى (وما يشعرون الآية) قال محمود رحمه الله تعالى (والشعور علم ~~الشئ علم حس الخ) قال أحمد رحمه الله: إيضاح هذا الكلام على تفسير الشعور، ~~كما قال بأنه علم الشئ من ناحية الحس الخ، أنه لما كانت PageV01P175 # مفسدة النفاق عائدة على المنافق عودا بينا جليلا محسوسا، نعى عليهم جهلهم ~~بالمحسوس فنفى شعورهم به، ولا كذلك معرفة الحق وتميزه عن الباطل فإنه أمر ~~عقلي نظري. PageV01P176 # قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) الآية. قال محمود رحمه ~~الله (فإن قلت: لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: وبنى هذا التقرير على أن الجملة الاسمية أثبت من الفعلية خصوصا ~~مؤكدة بأن مردفة بإنما على أنه حكى إيمان المؤمنين المخلصين بالجملة ~~الفعلية أيضا في قوله - ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول - وعلى الجملة ~~فلقد أحسن الزمخشري رحمه الله في تقريره ما شاء وأجمل ما أراد. (*) ~~PageV01P185 # قوله ms019 تعالى (إنما نحن مستهزئون الآية) قال محمود رحمه الله: (إن قلت كيف ~~ابتدئ قوله - الله يستهزئ بهم - ولم يجعله معطوفا الخ) قال أحمد رحمه الله: ~~فإن قال قائل: أفلا يستفاد هذا المعنى من العطف؟ قيل له لو عطف لأشعر بأن ~~الغرض كل الغرض اجتماع مضمون الجملتين وإعراض عن هذا المعنى الذي ينفرد به ~~الاستئناف. (*) PageV01P187 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: فهلا قيل الله مستهزئ بهم الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: (ولهذا الفرق بين الفعل والاسم ورد قوله تعالى - إنا سخرنا ~~الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة - لما كان التسبيح من ~~الطوائد متكررا متجددا شيئا فشيئا وحشر الطير معه أمر دائم، ذكر التسبيح ~~بصيغة الفعل والحشر بصيغة الاسم، وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تقرير فيه. # قوله تعالى (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) قال محمود رحمه الله: إن قلت: ~~(كيف جاز أن يوليهم الله مددا من الطغيان الخ) قال أحمد رحمه الله: ما ~~يمنعه أن يقره على ظاهره ويبقيه في نصابه إلا أنه توحيد محض وحق صرف، ~~والقدرية من من يعيد 7 على مراحل. (*) PageV01P188 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: ما النكتة في إضافة الطغيان إليهم الخ) ~~قال أحمد رحمه الله: كل فعل صدر (*) PageV01P189 # من العبد اختيارا فله اعتباران: إن نظرت إلى وجوده وحدوثه وما هو عليه من ~~وجوه التخصيص فانسب ذلك إلى قدرة الله وحده وإرادته لا شريك له، وإن نظرت ~~إلى تميزه عن القسر الضروري فانسبه من هذه الجهة إلى العبد وهى النسبة ~~المعبر عنها شرعا بالكسب في أمثال قوله تعالى - بما كسبت أيديكم - وهى ~~المتحققة أيضا إذا عرضت على ذهنك الحركتين الضرورية الرعشية مثلا ~~والاختيارية، فإنك تميز بينهما لا محالة بتلك النسبة. فإذا تقرر تعدد ~~الاعتبار فمدهم في الطغيان مخلوق لله تعالى فأضافه إليه، ومن حيث كونه ~~واقعا منهم على وجه الاختيار المعبر عنه بالكسب أضافه إليهم ففرع على أصول ~~السنة بحسن ثمار فروعك في الجنة لا كما تفرع القدرية، فإنهم بجنون ولكن على ~~أنفسهم، ألهمنا الله التحقيق ms020 وأيدنا بالتوفيق. # قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) قال محمود رحمه الله ~~(الشراء يستدعى بذل العوض الخ) (*) PageV01P190 # قال أحمد رحمه الله: ومن هذا القبيل منع مالك رضي الله عنه أن يشترى إحدى ~~أوزتين مذبوحتين يختارها المشترى منهما لأنه يعد مختارا لكل واحدة منهما ثم ~~بائعا لها بالأخرى فيدخله الربا، وهو الذي يعبر عنه متأخر وأصحابه بأن من ~~ملك أن يملك هل يعد مالكا أولا، وربما قالوا: من خير بين شيئين عد منتقلا ~~على أحد القولين. (*) PageV01P191 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: هب أن شراء الضلالة بالهدى الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: وهذا النوع قريب من التتميم الذي يمثله أهل صناعة البديع بقول ~~الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار لما شبهته في الاهتداء ~~به بالعلم المرتفع أتبعت ذلك ما يناسبه ويحققه فلم تقنع بظهور الارتفاع حتى ~~أضافت إلى ذلك ظهورا آخر باشتعال النار في رأسه. (*) PageV01P192 # قوله تعالى (يجعلون أصابعهم في أذانهم الآية) قال محمود رحمه الله (فإن ~~قلت: المجعول من الأصابع في (*) PageV01P216 # الآذان رؤوسها الخ) قال أحمد رحمه الله لأن فيه إشعارا بأنهم يبالغون في ~~إدخال أصابعهم في آذانهم فوق العادة المعتادة في ذلك فرارا من شدة الصوت. # قال محمود رحمه الله (فإن قلت فالأصبع التي تسد بها الأذن الخ) قال أحمد ~~رحمه الله لا ورود لهذين السؤالين أما الأول فلأنه غير لازم أن يسدوا في ~~تلك الحالة بالسبابة ولابد فإنها حالة حيرة ودهش فأي أصبع اتفق أن يسدوا ~~بها فعلوا غير معرجين على ترتيب معتاد في ذلك فذكر مطلق الأصابع أدل على ~~الدهش والحيرة 28 - كشاف - أول. (*) PageV01P217 # أو فلعلهم يؤثرون في هذه الحال سد اذانهم بالوسطى لأنها أصم للأذن وأحجب ~~للصوت، فلم يلزم اقتصارهم على السبابة. وأما السؤال الثاني ففرع على الأول، ~~وقد ظهر بطلانه أيضا ففيه مزيد ركاكة، إذ الغرض تشبيه حال المنافقين بحال ~~أمثالهم من ذوي الحيرة، فكيف يليق أن يكنى عن أصابعهم بالمسبحات، ولعل ~~ألسنتهم ما سبحت الله قط، ثم إذا ms021 كان الغرض من التمثيل تصوير المعاني في ~~الأذهان تصور المحسوسات فذلك خليق بذكر الصرائح واجتناب الكنايات والرموز. ~~(*) PageV01P218 # قوله تعالى (إن الله على كل شئ قدير) قال محمود رحمه الله: (وفى الأشياء ~~مالا تعلق به للقادر كالمستحيل الخ) قال أحمد رحمه الله: هذا الذي أورده ~~خطأ على الأصل والفرع، أما على الأصل فلأن الشئ لا يتناول إلا الموجود عند ~~أهل السنة، وأما على الفرع فلأنا وإن فرعنا على معتقد القدرية والشئ عندهم ~~إنما يتناول الموجود والمعدوم الذي يصح وجوده فلا يتناول المستحيل إذا على ~~هذا التفريع، فإيراده إياه نقضا غير مستقيم على المذهبين. # وأما المقدور بين قادرين فإنها ورطة إنما يستاق إليها القدرية الذين ~~يعتقدون أن ما تعلقت به قدرة العبد استحال أن تتعلق به قدرة الرب، إذ قدرة ~~العبد خالقة، فيستغنى الفعل بها عن قدرة خالق اخر، تعالى الله عما يشركون ~~علوا كبيرا. وأما أهل السنة فالقادر الخالق عندهم واحد وهو الله الواحد ~~الأحد، فتتعلق قدرته تعالى بالفعل فيخلقه، (*) PageV01P222 # وتتعلق به قدرة العبد تعلق اقتران لا تأثير، فلذلك لم يخلق مقدور بين ~~قادرين على هذا التفسير. وقد خشى الزمخشري في إدراك كلامه هذا سلب القدرة ~~القديمة وجحدها وجعل الله تعالى قادرا بالذات لا بالقدرة دس ذلك تحت قوله ~~وفى الأشياء مالا تعلق به لذات القادر، ولم يقل لقدرة القادر، فليتفطن ~~لدفائنه، وكم من ضلالة استدسها في هذه المقالة والله الموفق. فإن قيل: أيها ~~الأشعرية إذا كان الشئ عندكم هو الموجود فما معنى القدرة عليه بعد وجوده ~~وبقائه والله تعالى يقول وهو أصدق القائلين - إن الله على كل شئ قدير - ~~قلنا: القدرة تتعلق بمقدورها فتوجده فيكون حينئذ شيئا، فلما كان مال ما ~~تعلقت به القدرة إلى الشئ حتما صح إطلاق الشئ عليه، وهو من وادى " من قتل ~~قتيلا فله سلبه " وإذا سموا الشئ باسم ما يئول إليه غالبا فما يئول إليه ~~حتما أجدر. (*) PageV01P223 # قوله تعالى (لعلكم تتقون) قال محمود رحمه الله (لعل واقعة في الآية موقع ~~المجاز الخ) قال أحمد رحمه ms022 الله: # كلام سديد إلا قوله وأراد منهم التقوى والخير فإنه كلام أبرزه على قاعدة ~~القدرية والصحيح والسنة أن الله تعالى أراد من كل أحد ما وقع منه من خير ~~وغيره، ولكن طلب الخير والتقوى منهم أجمعين والطلب والأمر عند أهل السنة ~~مباين للإرادة ألهمنا الله صواب القول وسداده. (*) PageV01P230 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: فهلا تعبدون الخ) قال أحمد رحمه الله كلام ~~حسن إلا قوله " خلقكم " للاستيلاء على أقصى غايات العبادة فإنه مفرع على ~~تلك النزغة المتقدمة آنفا، والعبارة المحررة في ذلك على قاعدة السنة أن ~~يقال اعبدوا ربكم الذي خلقكم على حالة من حقكم معها أن تستولوا على أقصى ~~غاية العبادة وهى التقوى لما ركب فيكم من العقول وبينه لكم من البواعث على ~~تقواه فكان جديرا بكم أن لا تدعوا من جهدكم في التقوى شيئا. (*) ~~PageV01P232 # قوله تعالى (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) الآية. قال محمود رحمه ~~الله (الضمير يحتمل عوده لما نزلنا الخ) قال أحمد رحمه الله: ومعنى هذا ~~الترجيح أن المتحدى عليهم في التفسير الأوجه جملة المخاطبين: أي إنهم (*) ~~PageV01P238 # باجتماعهم ومظاهرة بعضهم بعضا عجزة عن الاتيان بطائفة منه، وأما على ~~التفسير المرجوح فهم مخاطبون بأن يعينوا واحدا منهم يكون معارضا للمتحدى ~~بأنه يأتي بمثل ما أتى به أو ببعضه، ولا شك أن عجز الخلائق أجمعين أبهى من ~~(*) PageV01P239 # عجز واحد منهم، ويشهد لرجحان الأول قوله تعالى - لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يلاتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا -. ~~(*) PageV01P240 # قوله تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(هذه الآية نزلت بالمدينة بعد نزول آية التحريم بمكة الخ) قال أحمد رحمه ~~الله: يعنى بالآية قوله تعالى - قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة - لكني لم أقف على خلاف بين المفسرين أن سورة التحريم مدنية، وما ~~اشتملت عليه من القصة المشهورة أصدق شاهد على ذلك، فالظاهر أن الزمخشري وهم ~~في نقله أنها مكية. (*) PageV01P249 # قوله تعالى (كلما رزقوا منها من ms023 ثمرة رزقا) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل الخ) قال أحمد رحمه الله: وهذا من ~~التشبيه بغير الأداة، وهو أبلغ مراتب التشبيه كقولهم: أبو يوسف أبو حنيفة. ~~(*) PageV01P259 # قوله تعالى (إن الله لا يستحيى) الآية قال محمود رحمه الله (إن قلت: كيف ~~جاز وصف الله تعالى بالاستحيائية الخ) قال أحمد رحمه الله ولقائل أن يقول ~~ما الذي دعاه إلى تأويل الآية مع أن الحياء الذي يخشى نسبة ظاهرة إلى الله ~~تعالى مسلوب في الآية كقولنا الله ليس بجسم ولا بجوهر في معرض التنزيه ~~والتقديس وأما تأويل الحديث فمستقيم لأن الحياء فيه ثبت لله تعالى ~~وللزمخشري أن يجيب بأن السلب في مثل هذا إنما يطرأ على ما يمكن نسبته إلى ~~المسلوب عنه إذ مفهوم نفى الاستحياء عنه في شئ خاص ثبوت الاستحياء في غيره ~~فالحاجة داعية إلى تأويله لما أفضى إليه مفهومه وإنما يتوجه السؤال لو كان ~~الاستحياء مسلوبا مطلقا كقولنا الله لا يحول ولا يزول فإن ذلك لا يثبت ~~ومحال بل يقال هو مقدس منزه مطلقا. PageV01P263 # قال محمود رحمه الله (وما هذه إبهامية الخ) قال أحمد رحمه الله وفيها وهم ~~إمام الحرمين في تقرير نصوصية العموم في قوله عليه الصلاة والسلام " أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها " الحديث فإنه قرر العموم والإبهام في أي ثم قال ~~فإذا انضافت إليها ما الشرطية كان ذلك أبلغ في اقتضاء العموم فاعتقد أن ~~المؤكد هي الشرطية وإنما هي حرف مزيد لهذا الغرض وأما ما الشرطية فاسم كمن ~~والله الموفق. # قال محمود (هذا إذا نصبت بعوضة فإن رفعتها فهي إذا موصولة إلى قوله ووجه ~~آخر جميل وهو أن تكون الخ) قال أحمد حملها على الاستفهامية بالمعنى الذي ~~قرره فيه نظر لأن قوله تعالى فما فوقها - في الحقارة فيكون معناه فما دونها ~~وإما أن يراد به فما هو أكبر منها حجما وعلى كلا التقديرين بتقدر الاستفهام ~~لأنه إنما يستعمل في مثل ما؟؟ دينار وديناران أي إذا جاد بالكثير فما ~~القليل وإذا ms024 ذهبت في الآية هذا المذهب لم تجد لصحته مجالا، PageV01P264 # إذ يكون المراد أن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا بالمحقرات فما البعوضة ~~وما هو أحقر منها؟ وقد فرضنا أنها في أحد الوجهين نهاية في المحقرات وفى ~~الوجه الآخر ليست نهاية بل النهاية في قوله (فما فوقها) أي دونها فإذا حمل ~~ما بعد الاستفهام على النهاية في الوجهين جميعا لم ينتظم التنبيه المذكور ~~بل ينعكس الغرض فيه إذ المقصود في مثل قولنا فلان لا يبالي بعطاء الألوف ~~فما الدينار الواحد التنبيه على أن عطاء القليل منه محقق بعطائه الكثير ~~بطريق الأولى ولا يتحقق في الآية على هذا التقدير أنه لا يستحيى من ضرب ~~المثل بالمحقرات التي لا تبلغ النهاية فكيف يستحيى من ضرب المثل بما يبلغ ~~النهاية في الحقارة كالبعوضة؟ هذا عكس لنظم الأولوية ولو كانت الآية مثلا ~~واردة على غير هذا التكلم كقول القائل إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ~~بالبعوضة التي هي نهاية في الحقارة فما الأنعام PageV01P265 # التي هي أبهى من البعوضة أو أبعد منها عن الحقارة بما لا يخفى، لكان ~~تقرير الزمخشري متوجها، وما أراه والله أعلم إلا واهما في هذا الوجه، وما ~~طولت النفس ووسعت العبارة في الاعتراض عليه إلا أنه محل ضيق ومعنى متعاص لا ~~يخلص إلى الفهم بهذا المزيد من البسط وناهيك بموضع العكس على فهم الزمخشري ~~بل مع تعود فهمه وإصابة نسجه خصوصا في تنسيق المعاني وتفصيلها، والله ~~الموفق، وما تبجحه بالعثور على الوجه الذي ظن أن رؤبة ابن العجاج رعاه في ~~قراءته فكلام ركيك توهم أن القراءة موكولة إلى رأى القارئ وتوجيهه لها ~~ونصرته بالعربية وفصاحته في اللغة وليس الأمر كذلك بل القراءة على اختلاف ~~وجوهها وبعد حروفها سنة تتبع وسماع يقضى بنقله الفصيح وغيره على حد سواء لا ~~حيلة للفصيح في تعسر شئ منه عما سمعه عليه وما يصنع بفصاحته في القرآن الذي ~~بدد كل فصاحة وعزل كل بلاغة فالصحيح والمعتقد أن كل قارئ معزول إلا عما ~~سمعه فوعاه وتلقنه من ms025 الأفواه فأداه إلى أن ينتهى ذلك إلى استماع من أفصح ~~من نطق بالضاد سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فتأمل هذا الفصل فإن ~~فاهمه قليل. PageV01P266 # قوله تعالى (يضل به كثيرا) الآية. قال محمود رحمه الله فإن قلت: كيف وصف ~~المهديون بالكثرة الخ قال أحمد رحمه الله: جوابه صحيح وتنظيره بالبيت وهم، ~~لأن الشاعر إنما ذهب إلى أن عدد الكرام وإن كان قليلا في نفسه فالواحد منهم ~~لعموم نفعه وانبساط كرمه يقوم مقام ألف من جنسه مثلا، وعدد اللئام وإن ~~كثروا فلأكثرون منهم يعدون بواحد من غيرهم لغل أيديهم وانقباضها عن الجود ~~وعدم تعدى نفع منهم إلى غيرهم كقول أبن يزيد: الناس الف منهم كواحد * وواحد ~~كألف إن أمر عرا وأما الآية فمضمونها أن عدد المهديين كثير في نفسه، ومضمون ~~الآيات الأخر أن عددهم قليل بالنسبة إلى كثرة عدد الضالين فعبر عنه تارة ~~بالكثرة نظرا إلى ذاته، وتارة بالقلة نظرا إلى غيره، فليس معنى البيت من ~~الآية في شئ. # قال محمود رحمه الله (ونسبة الإضلال إلى الله تعالى من إسناد الفعل إلى ~~السبب الخ) قال أحمد رحمه الله: جرى على سنة السببية في اعتقاد أن الإشراك ~~بالله وأن الإضلال من جملة المخلوقات الخارجة عن عدد مخلوقاته عز وجل بل من ~~مخلوقات العبد لنفسه على زعم هذه الطائفة، تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا، وانظر إلى ضيق الخناق PageV01P267 # فغلبه الحكايات لإطلاقات المشايخ فرتب عليها حقائق العقائد، وهذا من ~~ارتكاب الهوى واقتحام الهلكة، وما أشنع تصريحه بأن الله سبب الإضلال لا ~~خالقه، كما أن السلة سبب في وضع القيود في رجلي المحبوس وإسناد الفعل لله ~~عزو جل مجاز لا حقيقة، كما أن إسناد الفعل إلى البلد كذلك ياله في تمثيل ~~صار به مثلة وتنظير صار به حائدا عن النظر الصحيح مردود على التفصيل ~~والجملة، نسأل الله تعالى العصمة من أمثال هذه الزلة، وهو ولى التوفيق. ~~PageV01P268 # قوله تعالى (هو الذي خلق لكم) الآية. قال محمود رحمه الله تعالى (وقد ~~استدل بقوله خلق لكم ms026 على أن الأشياء التي يصح أن ينتفع بها الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: هذا استدلال فرقة من القدرية ذهبت إلى أن حكم الله تعالى ~~الإباحة في ذوات المنافع التي لا يدل العقل على تحريمها قبل ورود الرسل ~~تلقيا من العقل، وزعموا أنها اشتملت على منافع وحاجة الخلق داعية إليها ~~فخلقها مع خطرها على العباد خلاف مقتضى الحكمة، فوجب عندهم بمقتضى العقل أن ~~يعتقدوا إباحتها في حكم الله عزو جل، وهذا زلل ناشئ عن قاعدة التحسين ~~والتقبيح الباطلة. وأما استدلال الزمخشري لهذه الفرقة بالآية فغير مستقيم، ~~فإن دعواهم أن العقل كاف في إباحة هذه الأشياء، فإن دلت الآية على الإباحة ~~فنحن نقول بموجبها ويكون إذا إباحة شرعية سمعية، وإن لم تدل على الإباحة لم ~~يبق في الاستدلال بها مطمع. PageV01P270 # قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) الآية قال محمود رحمه الله (أي أسماء ~~المسميات الخ) قال أحمد رحمه الله وهو يفر من اعتقاد أن الاسم هو المسمى ~~لأن ذلك معتقد أهل السنة فيعمل الحيلة في إبعاده عن مقتضى الآية بقوله - ~~أنبئهم بأسمائهم - ويتغافل عن قوله - ثم عرضهم على الملائكة فإن الضمير فيه ~~عائد إلى المسميات اتفاقا ولم يجر إلا ذكر الأسماء فدل على أنها المسميات ~~ويعرض أيضا عن حكمة التعليم وأن تعليقه بنفس الألفاظ لا كبير غرض فيه بل ~~الغرض المهم تعليمه لذوات المسميات وإطلاعه على حقائقها وما أودع الله ~~تعالى فيها من خواص وأسرار وعلى تسميتها أيضا فإن طريق التعليم يميز كل ~~حقيقة باسمها فقد ثبت بهاتين النكتتين أن المراد بالأسماء المسميات هي ~~الذوات لزمت إضافة الشئ إلى نفسه وهذا ما لا مطمع فيه فإن هذه الإضافة ~~مثلها في قولك نفس زيد وحقيقته فالمراد إذا أنبئوني بحقائق هؤلاء ولا نكير ~~في هذه الإضافة فإن الأسماء بمعنى المسميات والحقائق أعم من هؤلاء المشار ~~إليهم والمضاف إليهم فصحت الإضافة لما بين الأعم والأخص من التغاير وهذا هو ~~المصحح للإضافة في مثل نفس زيد وأشباهه فهذه نبذة من مسألة الاسم والمسمى ~~تختص بهذه الآية ms027 وفيها إن شاء الله كفاية على أنها وإن عدها المتكلمون من ~~فن الكلام فالغالب عليها أنها مسألة لفظية لا يرجع اختلاف الأشعرية ~~والمعتزلة فيها إلى كبير من حيث الحقيقة. PageV01P272 # قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها) قال محمود رحمه الله (وقيل فأزلهما عن ~~الجنة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما كما تقول زل الخ) قال أحمد رحمه الله ~~ويشهد له قوله تعالى - كما أخرج أبويكم من الجنة -. PageV01P273 # قوله تعالى (فإما يأتينكم منى هدى) الآية قال محمود رحمه الله (إن قلت لم ~~جئ بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن الخ) قال أحمد رحمه الله: هاتان زلتان ~~زلهما فزلهما في قرن الأولى إيراد السؤال بناء على أن الهدى على الله تعالى ~~واجب. والثانية بناء الجواب على أن الواجب الشرعي يثبت بالنقل قبل ورود ~~الشرع. والحق أن الله تعالى لا يجب عليه شئ تعالى عن الإيجاب رب الأرباب ~~وإنما يدخل تحت ربقة التكاليف المربوب لا الرب. PageV01P274 # وأما وجوب النظر في أدلة التوحيد فإنما يثبت بالسمع لا بالعقل، وإن كان ~~حصول المعرفة بالله وتوحيده غير موقوف على ورود السمع بل محض العقل كاف فيه ~~باتفاق. # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: الخطيئة التي أهبط بها آدم من الجنة الخ) ~~قال أحمد رحمه الله تعالى: مقتضاه تأويل الآي المشعر ظاهرها بوقوع الصغائر ~~من الأنبياء تنزيها لهم عنها على أن تجويز الصغائر عليهم قد قال به طوائف ~~من أهل السنة، وفى طي وقوعها ألطاف وزيادة في الالتجاء إلى الله تعالى ~~والتواضع له والإشفاق على الخطائين والدعاء لهم بالتوبة والمغفرة، كما نقل ~~عن داود أنه كان بعد ابتلاء الله له يدعوا للخطائين كثيرا. وعلى الجملة ~~فالقدرى يجوز الصغائر على الأنبياء ويقول: إن اجتناب الكبائر يوجب تكفير ~~الصغائر في حق آحاد الناس، فلا جرم التزم الزمخشري ورود السؤال لأن آدم ~~عليه السلام معصوم من الكبائر باتفاق، فيلزم على قاعدة القدرية أن تكون ~~صغيرة واجبة التكفير والمحو غير مؤاخذ عليها ولا مستوجب بسببها عقوبة ولا ~~شيئا مما وقع، وهذا لا جواب PageV01P275 # للزمخشري عنه إلا ms028 الإنصاف والرجوع عن المعتقدات الباطلة والمذاهب ~~الماحلة، ولقد شنع السؤال بقوله إن الذي جرى على آدم عليه السلام كالذي جرى ~~على إبليس عليه اللعنة، ومعاذ الله أن يكون الحالان سواء، والعاقبتان كما ~~تعلم أن آدم عليه السلام خالد في النعيم المقيم، وأن إبليس خالد في العذاب ~~الأليم. # قوله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل) الآية. قال محمود رحمه الله (إن ~~قلت لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين متميزين الخ) قال أحمد رحمه الله: السؤال ~~غير موجه لأنه ادعى فيه عدم التميز بين الفعلين، وغاية ما قدره تلازمهما، ~~والتلازمان متغايران متميزان إلا أن يعنى التميز عدم الانفكاك، فلا نسلم له ~~تعذر جمعهما في النهى إذا، بل النهى عن أحدهما على هذا التقدير مستلزم ~~للنهي عن الآخر وإن لم يصرح به. PageV01P276 # قوله تعالى (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(هل فيه دليل على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة الخ) قال أحمد رحمه الله: أما ~~من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها، وأما من آمن بها وصدقها وهم أهل ~~السنة والجماعة فأولئك يرجون رحمة الله، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من ~~المؤمنين وإنما ادخرت لهم، وليس في الآية دليل لمنكريها لأن قوله يوما ~~أخرجه منكرا، ولا شك أن في القيامة مواطن ويومها معدود بخمسين ألف سنة، ~~فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود وفيه المقام ~~المحمود لسيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد وردت أي كثيرة ترشد إلى ~~تعدد أيامها واختلاف أوقاتها، منها قوله تعالى: - فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتساءلون - مع قوله: - وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - فيتعين حمل ~~الآيتين على يومين مختلفين ووقتين متغايرين: أحدهما محل للتساؤل، والآخر ~~ليس محلا له، وكذلك الشفاعة وأدلة ثبوتها لا تحصى كثرة، رزقنا الله ~~الشفاعة، وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة. PageV01P278 # قوله تعالى (وإذ فرقنا بكم البحر) قال محمود رحمه الله (يحتمل أنهم كانوا ~~يسلكون الخ) قال أحمد رحمه الله: # فتكون الباء على هذا الوجه للاستعانة مثلها في كتبت بالقلم. ms029 # قال محمود رحمه الله (ويحتمل أن يكون المراد فرقناه بسببكم) قال أحمد ~~رحمه الله وهى على هذا الوجه سببية كما تقول أكرمتك بإحسانك إلى. # قال محمود رحمه الله (ويحتمل أن يكون في موضع الحال الخ) قال أحمد رحمه ~~الله وهى على هذا الوجه للمصاحبة مثلها في أسندت ظهري بالحائط والوجه الأول ~~ضعيف من حيث أن مقتضاه أن تفريق البحر وقع ببنى إسرائيل والمنقول بل ~~المنصوص عليه في الكتاب العزيز أن البحر إنما انفرق بعصا موسى يشهد لذلك ~~قوله تعالى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فآلة ~~التفريق العصا لا بنو إسرائيل. # قوله تعالى (لعلكم تشكرون) قال محمود (ومعناه إرادة أن تشكروا) قال أحمد ~~رحمه الله أخطأ في تفسير لعل بالإرادة لأن المراد الله تعالى كائن لا محالة ~~فلو أراد منهم الشكر لشكروا ولا بد وإنما أجراه الزمخشري على قاعدته ~~الفاسدة في اعتقاد أن مراد الرب كمراد العبد منه ما يقع ومنه ما يتعذر ~~تعالى الله عن ذلك ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والتفسير الصحيح في ~~لعل هو الذي حرره سيبويه رحمه الله قوله لعله يتذكر أو يخشى - PageV01P280 # قال سيبويه الرجاء منصرف إلى المخاطب كأنه قال كونا على رجائكما في تذكره ~~وخشيته وكذلك هذه الآية معناها لتكونوا على رجاء الشكر لله عز وجل ونعمه ~~فينصرف الرجاء إليهم وينزه الله تعالى. # قوله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) الآية. ~~PageV01P281 # قال محمود رحمه الله (فيه دليل على أن موسى عليه السلام زادهم القول ~~وعرفهم أن رؤية من لا يجوز عليه الخ) قال أحمد رحمه الله انتهز الزمخشري ما ~~اعتقده فرصة من هذه الآية التي لا مطمع له عند التحقيق في التشبث بها. # فبنى الأمر على أن العقوبة سببها طلب ما لا يجوز على الله تعالى من ~~الرؤية على ظنه وأنى له ذلك وثم سبب ظاهر في العقوبة سوى ما ادعاه هو كل ~~سبب وذلك أن موسى عليه السلام لما ms030 علم جواز رؤيته تعالى طلبها في آية ~~الأعراف في دار الدنيا فأخبره الله تعالى أنه لا يراه في الدنيا وصار ذلك ~~عنده وعند بني إسرائيل أصلا مقررا كما أخبر أنه لا يرى في دار الدنيا فقد ~~وعد الوعد الصادق عز وجل برؤيته في الدار الآخرة وتخصيص ذلك بالمؤمنين وبعد ~~استقرار هذا المعتقد طلب بنو إسرائيل الرؤية في الدنيا تعنتا أو شكا في ~~الخبر فأنزل الله تعالى بهم تلك العقوبة وكيف تخيل الزمخشري وشيعته أن موسى ~~عليه السلام طلب من الله ما لا يجوز عليه وهل هو لو كان الأمر على ما تخيله ~~إلا كبنى إسرائيل ومعاذ الله لقد برأه من ذلك وكان عند الله وجيها وأما ~~الأدلة العقلية على جواز رؤيته تعالى عقلا والسمعية على وقوعها في الدار ~~الآخرة فأكثر من أن تحصى وهى مستقصاة في فن الكلام وإنما غرضنا في هذا ~~(الباب مباحثة الزمخشري والرد عليه من حيث يتمسك على ظنه وأخذه قوما منه ~~(1) والله الموفق. # PageV01P282 # قوله تعالى (فبدل الذين ظلموا) الآية قال محمود رحمه الله (وفى تكرير ~~الذين ظلموا زيادة في تقبيح الخ) قال أحمد رحمه الله وفيه تهويل لظلمهم من ~~حيث وضع الظاهر موضع المضمر وهو مفيد لذلك إذ هو من قبيل الإشهار لهذا ~~المعين مع إمكان الاختصار بالإضمار. PageV01P283 # قوله تعالى (عوان بين ذلك) قال محمود رحمه الله (فإن قلت بين يقتضى شيئين ~~الخ) قال أحمد رحمه الله: # وقد مر نظير هذا عند قوله - فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا - فجدد به عهدا. ~~PageV01P287 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت لم قيل أشد قسوة الخ) قال أحمد رحمه الله: ~~ولأن سياق هذه الأقاصيص قصد فيه الإسهاب لزيادة التقريع حتى جعلت القصة ~~الواحدة قصتين كما مر الآن ولا شك أن قوله أو أشد قسوة أدخل في الإسهاب من ~~قول القائل أو أقسى. PageV01P290 # قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) الآية قال محمود رحمه ~~الله (أو قال منافقوهم الخ) قال أحمد رحمه الله وصح عود الضمير في اللفظ ~~إلى جهة ms031 واحدة مع اختلاف المرجوع إليه لأنهما صنفان مندرجان في الأول ~~ونظيره قوله تعالى إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن - فالضمير ~~الأول للأزواج والثاني للأولياء وهو راجع إلى جهة واحدة وهى جهة المخاطبين ~~لاشتمالهم على الصنفين جميعا والله أعلم. PageV01P291 # قوله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) قال محمود (إن قلت: ما ~~فائدة قوله بأيديهم الخ) قال أحمد رحمه الله وربما قال الزمخشري في مثل هذا ~~إن فائدته تصوير الحالة في النفس كما وقعت حتى يكاد السامع لذلك أن يكون ~~مشاهدا للهيئة. # قوله تعالى (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) الآية قال محمود رحمه الله ~~تعالى (لا تعبدون إخبار في معنى النهى الخ) قال أحمد رحمه الله وجه الدليل ~~منه أن الأول لو لم يكن في معنى النهى لما حسن عطف الأمر عليه لما بين ~~الأمر والخبر المحض من التنافر ولا كذلك الأمر والنهى لالتقائهما في معنى ~~الطلب. PageV01P292 # قال محمود رحمه الله (وقيل هو جواب قوله) وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~الخ. قال أحمد رحمه الله: لو قدر القسم مضافا إلى المذكورين لكان أوجه ~~فيقول: وإذ أقسمتم لا تعبدون إلا الله الخ. # قوله تعالى (وقولوا للناس) الآية. قال محمود (أي قولا هو حسن في نفسه ~~الخ) قال أحمد: وفيه من التأكيد والتخصيص على إحسان مقاولة الناس أنه وضع ~~المصدر فيه موضع الاسم، وهذا إنما يستعمل للمبالغة في تأكيد الوصف كرجل عدل ~~وصوم وفطر. وقرئ حسنا فهو على هذا من الصفات المشبهة. # قوله تعالى (ثم أنتم هؤلاء) قال محمود رحمه الله (أدخل ثم استبعادا الخ) ~~قال أحمد رحمه الله: وهذا نظير ما تقدم آنفا في قوله تعالى - ثم قست قلوبكم ~~- الآية. # قال محمود رحمه الله (والمعنى ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون يعنى أنكم ~~قوم آخرون غير أولئك الخ) قال أحمد رحمه الله: هو بيان لتغير الصفة الموجب ~~لتنزيلهم منزلة المغايرين لهم بالذات. PageV01P293 # قوله تعالى (ففريقا كذبتم) الآية. قال محمود رحمه الله (إن قلت هلا قيل ~~وفريقا قتلتم الخ) قال أحمد رحمه الله: ms032 والتعبير بالمضارع يفيد ذلك دون ~~الماضي كقوله تعالى - ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء - فعبر بالماضي ثم ~~قال - فتصبح الأرض مخضرة - فعدل عنه إلى المضارع إرادة لتصوير اخضرارها في ~~النفس، وعليه قول ابن معديكرب يصور شجاعته وجرأته: # فإني قد لقيت القرن أسعى * بسهب كالصحيفة صحصحان فآخذه فأضربه فيهوى * ~~صريعا لليدين وللجران قوله تعالى (وقالوا قلوبنا غلف) الآية. قال محمود ~~رحمه الله (ثم رد الله أن تكون قلوبهم محلوقة الخ) قال أحمد رحمه الله: ~~وهذا من نوائب الزمخشري على تنزيل الآيات على عقائدهم الباطلة، وأنى له ~~بذلك في الكتاب العزيز الذي - لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - ~~ألا تراه كيف أخذ من رد الله على هذه الطائفة أن تكون قلوبهم مخلوقة على ~~الكفر أن الكفر والامتناع من قبول الحق هم خلقوه لأنفسهم تمهيدا لقاعدته ~~الفاسدة في خلق الأعمال وسبيل الرد عليه أن الله تعالى إنما كذبهم ورد ~~عليهم في ادعائهم عدم الاستطاعة للإيمان وسلب التمكن، وعللوا ذلك بأن ~~قلوبهم غلف، وصدق الله ورسوله في أنه إنما خلقهم على الفطرة والتمكن من ~~الإيمان والتأني والتيسر له، وإنما هم اختاروا الكفر على الإيمان فوقع ~~اختيارهم الكفر مقارنا لخلق الله تعالى إياه في قلوبهم بعد ما أنشأهم على ~~الفطرة، فقيام حق الله تعالى عليهم بأنه خلقهم متمكنين من الإيمان غير ~~مقسورين على الكفر. PageV01P295 # وذلك لا ينافي توجيه أهل السنة في اعتقاد أن الله تعالى خالق ذلك في ~~قلوبهم على وفق اختيارهم هذا هو الحق الأبلج والصراط الأبهج والله الموفق ~~وقول الزمخشري إن كفرهم إنما خلقوه لأنفسهم بسبب منع ألطاف الله تعالى التي ~~تسبب المؤمنون في حصولها لهم وكانت سببا في خلقهم الإيمان في قلوبهم كل هذا ~~تستر من الإشراك واعتقاد آلهة غير الله تخلق لنفسها ما شاءت من إيمان وكفر ~~تعالى الله عما يشركون علوا كبيرا. # قوله تعالى (ويكفرون بما وراءه وهو الحق) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة الخ) قال أحمد رحمه الله: ms033 وهذه النكتة ~~بعينها هي الموجب لكفر القدرية على أحد قول مالك والشافعي والقاضي رضي الله ~~عنهم فإن العقائد الصحيحة السنية متلازمة متوافقة يصدق بعضها بعضا فجحد ~~أحدها كفر به ثم كفر بالجميع نسأل الله تعالى العصمة. PageV01P296 # قوله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل) الآية. قال محمود رحمه الله (فإن قلت ~~كان حق الكلام أن يقال على قلبي الخ) قال أحمد رحمه الله الحكاية مرة تكون ~~مع التزام اللفظ ومرة تكون بالمعنى غير متبعة للفظ، فلعل الأمر في هذه ~~الآية توجه على النبي عليه الصلاة والسلام أن يحكى معنى قول الله تعالى له ~~- من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك - بلفظ المتكلم، ونظير هذا قوله ~~تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم. ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا - إلى قوله - والذي نزل من السماء ماء يقدر ~~فأنشرنا به بلدة ميتا - فانظر ما وقع بعد القول المنسوب إليهم مما يفهم أنه ~~قول الله عز وجل لا على سبيل الحكاية عنهم إذ هم لا يقولون فأنشرنا وإنما ~~يقولون فأنشر على لفظ الغيبة ولكن جاء الكلام حكاية على المعنى لأن معنى ~~قولهم فأنشر الله هو معنى قول الله عن ذاته فأنشرنا، ولا يستتب لك أن يجعل ~~هذا من باب الخروج من الغيبة إلى التكلم الذي يسمى التفاتا فإن في هذا ~~مزيدا، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام قال علمها عند ربى في ~~كتاب لا يضل ربى ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض - إلى قوله - فأخرجنا به ~~أزواجا من نبات شتى - فأول الكلام يفهم قول موسى وآخره يفهم قول الله تعالى ~~والطريق الجامع في ذلك ما قررته والله أعلم. PageV01P299 # قوله تعالى (ولو أنهم آمنوا واتقوا) الآية. قال محمود رحمه الله (ويجوز ~~أن يكون قوله تعالى آمنوا تمنيا الخ) قال أحمد رحمه الله: التمني مجاز عن ~~إرادة الله تعالى لإيمانهم وتقواهم من طراز تفسيره للعمل بالإرادة والرد ~~عليه على سبيله ثم. PageV01P302 # قوله تعالى (حسدا من عند أنفسهم) قال محمود رحمه ms034 الله (إن قلت بم تعلق ~~قوله من عند أنفسهم الخ) قال أحمد رحمه الله يبعد الوجه الثاني دخول عند ~~ويقرب الأول قوله تعالى تلك أمانيهم - قال محمود رحمه الله (فإن قلت لم قيل ~~تلك أمانيهم وقولهم لن يدخل الجنة أمنية واحدة الخ) قال أحمد رحمه الله ~~يبعد هذا الجواب قوله تعالى عقيب ذلك - قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين - ~~بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون فإن البرهان المطلوب منهم ههنا إنما هو على صحة دعواهم أن الجنة لا ~~يدخلها غيرهم ويحقق هذا قوله بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه فإنما يعنى الجنة ونعيمها ردا عليهم في نفى غيرهم عن دخولها ففي هذا ~~دليل بين على أن الأماني المشار إليها ليس إلا ما طولبوا بإقامة البرهان ~~على صحته وهو أمنية واحدة والله أعلم والجواب القريب أنهم لشدة تمنيهم لهذه ~~الأمنية ومعاودتهم لها وتأكدها في نفوسهم جمعت ليفيد جمعها أنها متأكدة في ~~قلوبهم بالغة منهم كل مبلغ والجمع يفيد ذلك وإن كان مؤداه واحدا ونظيره ~~قولهم معا جياع فجمعوا الصفة ومؤداها واحد لا لأن موصوفها واحد تأكيدا ~~لثبوتها وتمكينها، وهذا المعنى أحد ما روى في قوله تعالى - إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون فإنه جميع قليلا، وقد كان الأصل إفراده فيقال لشرذمة قليلة ~~PageV01P304 # كقوله تعالى - كم من فئة قليلة - لولا ما قصد إليه من تأكيد معنى القلة ~~بجمعها ووجه إفادة الجمع في مثل هذا للتأكيد أن الجمع يفيد بوضعه الزيادة ~~في الآحاد فنقل إلى تأكيد الواحد وإبانة زيادته على نظرائه نقلا مجازيا ~~بديعا فتدبر هذا الفصل فإنه من نفائس صناعة البيان والله الموفق. # قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) الآية قال محمود رحمه ~~الله (هذه مبالغة عظيمة لأن المحال والمعدوم يقع عليهما اسم الشئ الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: وتفسيره الشئ مخالف لفريقي أهل السنة والبدعة فإنه عند أهل ~~السنة قاصر على الموجود، وعند المعتزلة يطلق ms035 على الموجود وعلى المعدوم الذي ~~يصح وجوده فليس متناولا للمحال بحال عندهما، وقد تقدم له مثله. PageV01P305 # قوله تعالى (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) قال محمود رحمه الله ~~(الخطاب فيه للمؤمنين بمعنى ما شاهدتم الخ) قال أحمد رحمه الله وإنما اختار ~~على هذا التفسير أن تكون متصلة لأنه لو جعلها منقطعة كالأول لكان مضمون ~~الكلام نفى شهود المخاطبين وهم اليهود على هذا التفسير الثاني لوفاة يعقوب ~~والوصية بالإسلام وحينئذ يكون ذلك كإقامة حجتهم على جحد الإسلام وإنكار أن ~~يكون الأنبياء مسلمين والرغض ضد ذلك وإنما كان الكلام يقتضى النفي حينئذ ~~لأن الاستفهام من الله تعالى لا يحمل على ظاهره فتعين صرفه إلى الإنكار لأن ~~السياق يقتضيه ولهذا كان نفيا لشهود المسلمين وفاة يعقوب ووصيته على ~~التفسير الأول لا سيما والمعتاد خطاب اليهود المعاصرين للنبي عليه الصلاة ~~والسلام بما يخاطب به أوائلهم وتنزيلا لعلمهم ورضاهم منزلة حضورهم وتعاطيهم ~~كقوله تعالى - وإذ قتلتم نفسا - وإذ قلتم يا موسى - لي أشباه ذلك فإذا كانت ~~أم متصلة والخطاب لليهود فقد جرى الأمر في خطابهم على المعتاد وإذا كانت ~~منقطعة انعكس الأمر. PageV01P313 # قوله تعالى (لا نفرق بين أحد منهم) قال محمود رحمه الله (وأحد في معنى ~~جماعة الخ) قال أحمد رحمه الله: # وفيه دليل على أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظا حتى ~~يتنزل المفرد فيها منزلة الجمع في تناوله الآحاد مطابقة، لا كما ظنه بعض ~~الأصوليين من أن مدلولها بطريق المطابقة في النفي كمدلولها في الإثبات وذلك ~~الدلالة على الماهية، وإنما لزم فيها العموم من حيث أن سلب الماهية يستوجب ~~سلب الأفراد لما بين الأعم والأخص من التلازم في جانب النفي، إذ سلب الأعم ~~أخص من سلب الأخص فيستلزمه، فلو كان لفظا ما لا إشعار له بالتعدد والعموم ~~وضعا لما جاز دخول بين عليها. PageV01P315 # قوله تعالى (سيقول السفهاء) قال محمود رحمه الله تعالى (أي فائدة في ~~الإخبار بقولهم قبل وقوعه الخ) قال أحمد رحمه الله تعالى: ولهذه النكتة ~~أجرى من حذو ms036 النظار في إدراج مناظرتهم العمل بمقتضى الذي هو كذا السالم عن ~~معارضة كذا فسيقول درء للمعارض قبل ذكر الخصم له، وهى نكتة بديعة أحسن ما ~~يستدل على صحتها بهذه الآية فتفطن لها فإنها من الملح. # قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قال محمود رحمه الله (وقيل للخيار ~~وسط الخ) قال أحمد رحمه الله: # وهذا مما اقتضى المجاز فيه التعميم. PageV01P317 # قوله تعالى (ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال محمود رحمه الله (فإن قلت: ~~فهلا قيل لكم شهيدا وشهادته لهم لا عليهم الخ) قال أحمد رحمه الله: وجه ~~الاستدلال بالآية أنه وصف الله تعالى في أولها بالرقيب وفى آخرها بالشهيد ~~على وجه التخصيص أولا ثم التعميم ثانيا، وإنما ينتظم التعميم والتخصيص مع ~~اتحاد مؤدى الرقيب والشهيد، إذ الآية في مثل قول القائل لمن شكره كنت محسنا ~~إلى وأنت بكل أحد محسن، وكأنه لما قال: كنت أنت الرقيب عليهم، وكان ذلك ~~مخصصا لرقيبيته تعالى على بني إسرائيل أراد أن يصفه بما هو أهله حتى ينفى ~~وهم الخصوصية فقال في التقدير - وأنت على كل شئ - كذلك فوضع شهيدا موضع ~~كذلك المشار إلى رقيبيته فلا يتم الاستدلال بها إلا على هذا الوجه، وفيه ~~غموض على كثير من الأفهام، والله الموفق. # قال محمود رحمه الله (فإن قلت لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا الخ) ~~قال أحمد رحمه الله: لأن المنة عليهم في الطرفين، ففي الأول بثبوت كونهم ~~شهداء، وفى الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية خصوصا من هذا الرسول ~~المعظم، ولو قدم شهيدا لانتقل الغرض إلى الامتنان على النبي عليه الصلاة ~~والسلام بأنه شهيد، وسياق PageV01P318 # الخطاب لهم والامتنان عليهم يأباه، وإنما أخذ الزمخشري الاختصاص من ~~التقديم لأن فيه إشعارا بالأهمية والعناية، وكثيرا ما يجرى ذلك في أثناء ~~كلامه، وفيه نظر. # قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) قال محمود رحمه الله (معناه ~~كثرة الرؤية الخ) قال أحمد رحمه الله: وهذا من المواضع التي تبالغ العرب ~~فيها بالتعبير عن المعنى بضد عبارته ومنه - ربما يود الذين ms037 كفروا - والمراد ~~كثرة مودتهم للإسلام في القيامة وعند معاينة جزائه وثوابه، وكذلك - وقد ~~تعلمون أنى رسول الله إليكم - ومراده إظهار عنادهم بأن علمهم برسالته يقيني ~~مؤكد ومع ذلك يكفرون به. PageV01P319 # قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) قال محمود رحمه الله (الشطر: ~~النحو والسمت الخ) قال أحمد رحمه الله: وقد نقل أصحابنا المالكية خلافا عن ~~المذهب في الواجب فقيل الجهة وقيل العين هذا مع البعد. وأما حيث تشاهد ~~الكعبة في المسجد الحرام فمن خرج عن السمت ثم لم تصح صلاته قولا واحدا، ثم ~~لهم على كل واحد من القولين إشكال. أما على قول العين فيلزم أن لا تصح صلاة ~~الصف المستقيم المستطيل زيادة على مسامتة الكعبة شرفها الله تعالى لأنا ~~نعلم بالضرورة وإن لم نشاهد أن بعضهم يصلى إلى غير عينها، إذ لا يفي سمتها ~~بذلك على هذا التقدير، لكن الجواز في مثل هذا مع البعد متفق عليه. وأما على ~~قول الجهة فيلزم تجويز صلاة الكائن في الشمال مثلا إلى الجهات الثلاث لأنها ~~كلها جهات الكعبة، والسمت غير مراعى على هذا المذهب، وإنما جاء هذا الخبط ~~من عدم التمييز بين مراعاة الجهة والسمت، ولقد ميزهما أبو حامد بمثال هندسي ~~في كتاب الإحياء فلا نطول بذكره والتحقيق عند الفتوى أن المعتبر مع البعد ~~الجهة لا السمت. # قوله تعالى (وما أنت بتابع قبلتهم) قال محمود رحمه الله) إن قلت لما جاء ~~على التوحيد وهما قبلتان الخ) قال أحمد رحمه الله: ومثل هذا ما أجيب به عن ~~قوله تعالى - لن نصبر على طعام واحد - مع أنه متعدد وهو المن والسلوى. فقيل ~~إنهم أرادوا أنهما من طعام الترفه وآثروا طعام الفلاحة والأجلاف، فلما اتحد ~~الطعامان المذكوران في الرفاهية جعلوهما طعاما واحدا، وهذا المعنى في إنكار ~~الطعام أبلغ لأنهم لم يكتفوا في إنكاره بقولهم - لن نصبر على طعام واحد - ~~حتى أكدوه بقولهم واحد. وللزمخشري عنه جواب آخر سلف بمكانه. PageV01P320 # قوله تعالى (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) قال محمود رحمه الله (إن قلت لم ~~خص الأبناء ولم ms038 يقل أولادهم الخ) قال أحمد رحمه الله: بنى كلامه على هذا أن ~~الإناث لا يدخلن في لفظ الأبناء كما يدخلن في لفظ الأولاد، وليس الامر كذلك ~~بل اللفظان سواء في شمول الإناث ولذلك يدخلن في لفظ الواقف إذا وقف على ~~بنيه وبنى بنيه كما يدخلن في لفظ الأولاد. مذاهب الامام مالك رضي الله عنه. ~~PageV01P321 # قوله تعالى (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) قال محمود رحمه الله (وعن ~~الشافعي رضي الله عنه، الخوف خوف الله والجوع صيام شره رمضان، والنقص من ~~الأموال الزكوات، ومن الأنفس الأمراض، ومن PageV01P323 # الثمرات موت الأولاد) قال أحمد: وفى تفسيره هذا نظر، لان هذا الابتلاء ~~موعود به في المستقبل مذكور قبل وقوعه توطنا عليه عند الوقوع، ولعله ما من ~~قبلة ذكرها إلا وقد تقدمت لهم قبل نزول الآية، إذ الخوف من الله تعالى لم ~~يزل مشحونا في قلوب المؤمنين، ويبعد أن يعبر عن الصدقة بالنقص وقد عبر عنا ~~الشرع بالزكاة التي هي النمو ضد النقص وورد (ما نقص مال من صدقة) ويمكن أن ~~يقال: هي نقص حسا، وإنما سميت زكاة باعتبار ما يئول إليه حال القيام بها من ~~النمو، فالعوض المرجو من كرم الله خلف، فلما ذكر الله تعالى في سياق ~~الابتلاء الموعود به عبر عنها بالزكاة تسهيلا لاخراجها على المكلف، لأنه ~~إذا استشعر العوض من الله تعالى ونمو ماله بذلك هان عليه بذلها وسمحت نفسه ~~لذلك. PageV01P324 # قوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) الآية. قال محمود ~~رحمه الله (يحبونهم كحب الله يعظمونهم كما يعظم الله الخ) قال أحمد رحمه ~~الله: فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول الأول، ولكن هذا مسمى الفاعل وفعله ~~مبنى للفاعل عند فكه من السبك. PageV01P326 # قوله تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) الآية: قال محمود رحمه ~~الله (هم ههنا: بمنزلتها في قوله هم يفرشون الخ) قال أحمد رحمه الله: أشد ~~ما أخفى في هذه الكلمات معتقد أو رب صدره كلمات فهو ينفس عن نفسه خناق ~~الكتمان بما ينفثه منه في ms039 بعض الأحيان، وكشف ذلك أن يقال لما استشعر دلالة ~~الآية لأهل السنة على أنه لا يخلد في النار الا الكافر، وأما العاصي وإن ~~أصر على الكبائر فتوحيده يخرجه منها، ولا بد وفاء بالوعد، ووجه الدلالة ~~منها على ذلك أنه صدر الجملة بضمير مبتدأ، ومثل هذا النظم يقتضى الاختصاص ~~والحصر لغة وستمر للزمخشري مواضع يستدل فيها على الحصر بذلك، فقد قال في ~~قوله تعالى - أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون - أن معناه: لا ينشر إلا ~~هم وأن المنكر عليهم ما يلزمهم من حصر الألوهية فيهم، وكذلك يقول في أمثال ~~قوله - وهم بالآخرة هم يوقنون - أن معناه: الحصر أنه لا يوقن بالآخرة إلا ~~هم، فإذا ابنتي الامر على ذلك لزم حصر نفى الخروج من النار في هؤلاء الكفار ~~دون غيرهم من الموحدين، لكن الزمخشري يأبى ذلك فيعمل الحال من معارضة هذه ~~الفائدة بفائدة تتم له على القاعدة، فيجعل الضمير المذكور يفيد تأكيد نسبة ~~الخلود إليهم لا اختصاصه PageV01P327 # بهم، وهم عنده بهذه المثابة لان العصاة وإن خلدوا على زعمه إلا أن الكفار ~~أحق بالخلود وأدخل في استحقاقه منهم. فسبحان من امتحنه بهذه المحنة على حذق ~~وفطنة، والله ولى التوفيق. PageV01P328 # قوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(الخطاب فيه لليهود والنصارى الخ) قال أحمد رحمه الله: هذا منقول عن المبرد ~~مصمى بسهام الرد، فان فيه إبهاما بأن اختلاف وجوه القراءة موكول إلى ~~الاجتهاد، وأنه مهما اقتضاه قياس اللغة جازت القراءة به لمن يعد أهلا ~~للاجتهاد في العربية واللغة، وهذا خطأ محض، فالقراءات سنة متبعة لا مجال ~~فيها للدراية على أن ما قاله وقدر أنه الأوجه ليس ببالغ ذروة فصاحة الآية ~~إلا على القراءات المستفيضة، لان الكلام مصدر بذكر البر الذي هو المصدر ~~قولا واحدا، فلو عدل إلى ذكر البر الذي هو الوصف لانفك عن المطابقة ومعنى ~~النظام، ولذلك كان تأويل الآية بحذف المضاف من الثاني على تأويل بر من امن ~~أوجه وأحسن وأبقى على السياق ومن ظن أنه ms040 يشق غبارا أو يتعلق بأذيال فصاحة ~~المعجز فقد سولت له نفسه محالا ومنته ضلالا. PageV01P330 # قوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(مذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما أن الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل ~~بالأنثى الخ) قال أحمد رحمه الله: وهذا من الزمخشري وهم على الامامين ~~فإنهما يقتصان من الذكر للأنثى بلا خلاف عنهما، وأما الحر والعبد عندهما ~~فهو الذي وهم الزمخشري عنهما. # قوله تعالى (فمن عفى له من أخيه شئ). قال محمود رحمه الله (معنى الآية ~~فمن عفى له من جهة أخيه الخ) قال أحمد رحمه الله: ويقوى هذا التأويل القول ~~بأن موجب العمد أحد الامرين من القصاص أو الدية والخيار إلى الولي وهو أحد ~~القولين في مذهب مالك رضي الله عنه ومشهورهما، إذ لو جعلنا موجب العمد ~~القود على القول الآخر PageV01P331 # لكان في ذلك تضييق على الولي، والآية مشعرة بالتخفيف والسعة. وتحتمل ~~الآية وجها اخر وهو عود الضميرين جميعا إلى الولي، وقالوا على هذا الوجه ~~يكون العفو إعطاء البدل كأنه قال: فمن أعطى شيئا من أخيه: أي بدلا من أخيه، ~~ويكون من مثلهما في قوله تعالى - ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون - ونظيره في استعمال العفو في العطاء عندي قوله تعالى - إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح - إذا حمل الذي بيده العقدة على الزوج ~~وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه، ويقول أصحابه عفوه على أحد وجهين: إما من ~~استرجاع النصف الواجب إن كان قد سلم جميع المهر، وإما على دفع النصف الآخر ~~الذي سقط عنه إن كان لم يسلمه، فيكون العفو على هذا مستعملا في الاعطاء، ~~ويقوى هذا الوجه في أنه لا قصاص (قوله تعالى - فاتباع بالمعروف) - لان ~~المخاطب بالاتباع بالمعروف إنما هو الولي، فإذا جعلنا الضميرين له انساق ~~الكلام سياقة واحدة إلى جهة واحدة وصار المعنى: فمن أعطى من الأولياء بدلا ~~من أخيه فليتبع بالمعروف في طلب ما أعطى، ولما خالفه الولي عن التقاضي خاطب ~~القاتل ms041 بحسن الأداء فينتظم الكلام موجها إلى جهة واحدة، وأما على الوجه ~~الذي قرره الزمخشري فالضميران جميعا راجعان إلى القاتل وتقدير الكلام فمن ~~عفى له من القاتلين عن جنايته شئ من العفو فليتبع الولي هذا القاتل المعفو ~~عنه بالمعروف، فيكون المخاطب أول الآية القاتل واخرها الولي، بخلاف الوجه ~~الذي قررته والله أعلم، وكلا الوجهين حسن جيد. PageV01P332 # قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) قال محمود رحمه الله (كلام فصيح لما ~~فيه من الغرابة الخ) قال أحمد رحمه الله: قوله جعل أحد الضدين محلا للآخر ~~كلام، إما وهم فيه أو تسامح، لان شرط تضاد الحياة والموت اجتماعهما في محل ~~واحد تقديرا، ولا تضاد بين حياة غير المقتص منه وموت المقتص، والبلاغة التي ~~أوضحها في الآية بينة بدون هذا الاطلاق. PageV01P333 # قوله تعالى (ولتكملوا العدة الآية). قال محمود رحمه الله (الفعل المعلل ~~محذوف تقديره شرع ذلك الخ) قال أحمد رحمه الله: ولقبه الخاص به في صناعة ~~البديع رد إعجاز الكلام إلى صدره، ولقد أحسن الزمخشري في التنقيب عنه فهو ~~منظوم في سلك حسناته PageV01P336 # قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) قال محمود رحمه الله ~~(كان الرجل إذا أمسى حل له الاكل الخ) قال أحمد رحمه الله: ويشهد لصحة هذا ~~الجواب أنه لما استقرت الإباحة فيه قال - فالآن باشروهن فكنى عنه الكناية ~~المألوفة في الكتاب العزيز، ويشكل بقوله - فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج - فان هذه العبارة استعملت، ولم ينقل في الحج ما نقل في الصوم من سبب ~~نزول الآية وهو مواقعة المكروه، ويمكن أن يجاب عنه لما وقع في آية الحج ~~منهيا عنه أريد للشعبة عندهم كيلا يقعوا فيه، فعبر عنه بما هجنه لكون ذلك ~~منفرا لهم عن التورط. PageV01P337 # قوله تعالى (وكلوا واشربوا) الآية. قال محمود رحمه الله (قالوا فيه دليل ~~على جواز النية بالنهار الخ) قال أحمد رحمه الله: وجه استدلالهم من الآية ~~على الحكم الأول متعذر، لان إقران النية بأول الصوم وجودا غير معتبر ~~باتفاق، وتقديمها من الليل وتستصحب ms042 معتبر باتفاق، فاذن لا تنافي بين الأكل ~~والشرب إلى الفجر وبين نية الصوم المستقبل من الليل، ووجودها من الليل ~~متقدمة على الصوم مستفاد من دليل دل عليه، وإنما لم يتم لهم الاستدلال ~~بالآية على اعتبار النية في النهار لو كان الأكل والشرب ليلا إلى الفجر ~~ينافي صحة استصحاب النية، وكان اقتضاء الآية لجواز الأكل والشرب إلى الفجر ~~يمنع من اعتبار النية من الليل إلى الفجر لوجود المنافى لها ولابد منها، ~~فيتعين أن يوقع بعد الفجر على هذا التقدير وذلك التقدير كما علمت متفق على ~~بطلانه. وأما الاستدلال بها على الحكمين الآخرين فصحيح مستند والله أعلم. ~~ولتفطن الزمخشري لبطلان الاستدلال بالآية على الحكم المذكور سلك سبيل النقل ~~عنهم فقال قالوا، لا يقولها إلا في مثل هذا المعنى، ولم يسعه التنبيه على ~~بطلان الاستدلال لأنه على وفق مذهبه. PageV01P338 # قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها) الآية. قال محمود رحمه الله ~~تعالى (إن قلت: كيف قال فلا تقربوها الخ؟) قال أحمد رحمه الله تعالى: وفى ~~هذه الآية دليل بين لمذهب مالك رضى الله تعالى عنه في سد الذرائع والاحتياط ~~للمحرمات لا يدافع عنه. # قوله تعالى (يسألونك عن الأهلة) الآية. قال محمود رحمه الله (فان قلت ما ~~وجه إيصال هذا الكلام الخ؟) PageV01P340 # قال أحمد رحمه الله: ومثل هذا من الاستطراد في كتاب الله تعالى قوله - ~~وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون ~~لحما طريا - إلى آخر الآية، فإنه تعالى بين عدم الاستواء بينهما إلى قوله ~~أجاج، وبذلك تم القصد في تمثيل عدم استواء الكافر والمسلم، ثم قوله - ومن ~~كل تأكلون - لا يتقرر به عدم الاستواء، بل المفاد به استواؤهما فيما ذكر، ~~فهو من إجراء الله الكلام بطريق الاستطراد المذكور، وإنما مثلت هذا النوع ~~الذي نبه عليه الزمخشري لأنه مفرد عن الاستطراد الذي بوب عليه أهل صناعة ~~البديع والمطابق لما بوبوا عليه سواء قوله تعالى - لا تتولوا قوما غضب الله ~~عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار ms043 من أصحاب القبور - فإنه ذم اليهود ~~واستطرد بذلك ذم المشركين المنكرين للبعث على نوع من التشبيه لطيف المنزع. ~~وفى البديع التمثيل بقوله: إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه فليس به بأس وإن ~~كان من جرم وسيأتي فيه مزيد تقرير إن شاء الله تعالى. PageV01P341 # قوله تعالى (الحج أشهر معلومات) قال محمود رحمه الله (هي شوال وذو القعدة ~~الخ) قال أحمد: الذي نقله عن مالك أحد قوليه وليس بالمشهور عنه. وأما ~~استدلاله لهذا القول بكراهية عمر الاعتمار إلى أن يهل المحرم فلا ينهض ~~دليلا لمالك لأنه يقول: لا تنعقد العمرة في أيام منى خاصة لمن حج مالم يتم ~~الرمي ويحل بالإضافة فتنعقد، وجميع السنة ما عدا ما ذكر ميقات للعمرة، ولا ~~تظهر فائدة هذا القول عند مالك الا في إسقاط الدم عن مؤخر طواف لإفاضة إلى ~~اخر ذي الحجة لاغير، وهى الفائدة التي نقلها الزمخشري عن عروة، ولعمرى إن ~~هذا القول حسن دليلا فلا يحتاج إلى مزيد، ولكن ظاهر الآية ومقتضاها أن جملة ~~الأشهر هي زمان الحج، الا ترى أن من قال وعشر من ذي الحجة يحتاج في تنزيل ~~الآية على مذهبه إلى تقرير أن بعض الشهر يتنزل منزلة جميعه، ويستشهد على ~~ذلك بقوله: ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال * وإنما أحوجه إلى الاستشهاد خروج ~~مقالته عن ظاهر الآية، فالمتمسك بها على ظاهرها في كما الأشهر الثلاثة واقف ~~مع اقتضائها غير مضطر إلى مزيد عليه. # قوله تعالى (فلا رفث ولا فسوق) الآية. قال محمود رحمه الله (إنما أمر ~~باجتناب ذلك في الحج واجتنابه واجب الخ) قال أحمد رحمه الله: وفيه نكتة ~~تتعلق بعلم البيان، وهى أن تخصيص الحج بالنهى عن الرفث فيه والفسوق والجدال ~~يشعر بأنها في غير الحج وإن كانت منهيا عنها وقبيحة، الا أن ذلك القبح ~~الثابت لها في غير الحج PageV01P346 # كلا قبح بالنسبة إلى وقوعها في الحج، فاشتمل هذا التخصيص على هذا النوع ~~من المبالغة البليغة والله أعلم، على أن الرفث إن كان التحدث في أمر الجماع ~~خاصة فالنهي عنه ms044 خاص بالحج، وهو جائز في غيره على الوجه الشرعي، وقد نبه ~~مالك رضي الله عنه على أنه لا بأس للحاج بالسعي في أمور النساء، الا أن ذلك ~~قد يوقع في الوهم أنه يؤدى إلى ترك المحظور، وهذا يدل على تشديد مالك في ~~حظر الرفث للحاج وما يتعلق به والله أعلم. وسمعت الشافعية يلهجون بالاعتراض ~~على إسحاق في قوله من التنبيه، وتحرم الغيبة على الصائم فيقولون وعلى ~~المفطر، فلا فائدة في تخصيص الصائم ويعبدون ذلك وهما منه، وهم بمعزل عن هذه ~~الآية وأمثالها، فقد أوسعته عذرا في عبارته تلك، إذ الكتاب العزيز به تمتحن ~~الفصاحة وصحة العبارات. PageV01P347 # قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات) قال محمود رحمه الله (فان قلت هلا منعت ~~عرفات الصرف الخ) قال أحمد رحمه الله: يلزمه إذا سمى امرأة بمسلمات أن لا ~~يصرفه فيقول هذا مسلمات بغير تنوين، وهو قول ردئ بل الأفصح الصحيح في ~~مسلمات إذا سمى به أن ينون، وإنما بنى الزمخشري كلامه هذا على أن تنوين ~~عرفات للتمكين لا للمقابلة، ولذلك أسقط تنوين المقابلة من أنواع التنوين ~~التي عدها في مفصله على أنه راجع إلى تنوين التمكين. PageV01P348 # قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) قال محمود رحمه الله (وذلك لما ~~كان عليه الحمس من الترفع في الجاهلية الخ) قال أحمد رحمه الله: وقد اشتملت ~~الآية على نكتتين: إحداهما عطف الإفاضتين إحداهما على الأخرى، ومرجعهما ~~واحد وهو الإفاضة المأمور بها، فربما يتوهم متوهم أنه من باب عطف الشئ على ~~نفسه، فيزال هذا الوهم بأن بينهما من التغاير ما بين العام والخاص، والمخبر ~~عنه أولا الإفاضة من حيث هي غير مقيدة، والمأمور به ثانيا الإفاضة مخصوصة ~~بمساواة الناس. والثانية بعد وضوح استقامة العطف كونه وقع بحرف المهملة، ~~وذلك يستدعى التراخي مضافا إلى التغاير، وليس بين الإفاضة المطلقة والمقيدة ~~تراخ، فالجواب غير ذلك أن التراخي كما يكون باعتبار الزمان قد يكون باعتبار ~~علو المرتبة وبعدها في العلو بالنسبة إلى غيرها، وهو الذي أجاب به بعد مزيد ~~نشيط ms045 وإيضاح. # قوله تعالى (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) قال محمود رحمه ~~الله (أشد معطوف على ما أضيف إليه الذكر الخ) قال أحمد رحمه الله: فعلى ~~الأول يكون أشد واقعا على المذكور المفعول، ومثاله على الأول أن يضرب اثنان ~~زيدا مثلا فيقول: أيهما أشد ضربا لزيد فيوقعه على الضارب، ومثال الثاني أن ~~يضرب زيد اثنين PageV01P349 # مثلا فتقول: أيهما أشد ضربا فتوقعه على المضروب، وعلى الوجه الأول يكون ~~التفضيل على الفاعل وهو القياس، وعلى الثاني يكون التفضيل على المفعول وهو ~~خلاف القياس. وقد ذكر الزمخشري في مفصله أنه شاذ بقولهم: # أتسبل مرآة لتحسين وأنا أسر منك هذا في أمثلة عددها، فليت شعري كيف حمل ~~الآية عليه وقد وجد غير ذلك سبيلا، وفى الوجهين جميعا يفر من عطف أشد على ~~الذكر الأول لئلا يكون واقعا على الذكر، وقد انتصب الذكر تمييزا عنه فيكون ~~الذكر ذكرا وهو محال، لكن أبا الفتح صحح هذا الوجه وألحقه بباب قولهم شعر ~~شاعر وجن جنونه ونحوه مما بالغت العرب فيه حتى جعلت الصفة صفة مثلها تمكينا ~~لثبوتها، ووضح ذلك أن انتصاب الذكر تمييزا يوجب أن لا يقع أشد عليه ويعين ~~خروجه منه إما أن يقع على الجثة الذاكرة بتأويل جعله ذاكرا على ما صار إليه ~~أبو الفتح إنك لو قلت: زيد أكرم أبا، لكان زيد من الأبناء، ولو قلت: زيد ~~أكرم أب، لكان من الأباء ويحتمل عطفة على الذكر: أعني وجها آخر سوى ما ذهب ~~إليه أبو الفتح وهو أن يكون من باب ما ذكره سيبويه قال: ويقولون هو أشح ~~الناس رجلا وهما خير الناس رجلا وهما خير الناس اثنين فالمجرور هنا بمنزلة ~~التنوين، وانتصب الرجل والاثنين كما انتصب الوجه في قولك هو أحسن منه وجها، ~~ولا يكون إلا نكرة كما لا تكون الحال إلا نكرة، والرجل هو الاسم المبتدأ، ~~فإنما أراد بذلك أن هذا ليس بمثابة هو أشجع الناس غلاما، فإن هذا يجوز أن ~~يكون غلاما هو الاسم المبتدأ كما في المثال الأول، ويجوز أن ms046 يكون غيره، ~~فالآية على هذا الوجه الذي أوضحته منزلة على المثال الأول، فيكون ذكرا ~~المنصوب واقعا على أشد كما كان الرجل المنصوب واقعا على أشح، فكأنه قال: أو ~~أشد الأذكار ذكرا، فهذه وجوه أربعة كلها مطروقة إلا هذا الوجه الذي زدته، ~~فان خاطري أبو عذرته كخشية الله أو أشد خشية ولم أقف على كلام الزمخشري ~~فيها بعد. PageV01P350 # قوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) الآية. قال محمود: إنما نفى ~~الاثم في الطرفين جميعا ليدل على التخيير بين الامرين الفاضل والأفضل، كما ~~خير المسافر بين الصوم والفطر وإن كان الصوم أفضل. قال أحمد رحمه الله: ~~قوله إن التخيير يقع بين الفاضل والأفضل غير مستقيم، فإن التخيير يوجب ~~التساوي في غرض المخير وينافى طلب أحد الطرفين والأمر به، وكيف يستقيم ~~اجتماع ما يوجب الطلب والترجيح وما يوجب التساوي والتخيير، وقد وقع لإمام ~~الحرمين قريب من هذا فإنه ميز الوجوب من الندب بأن الندب يشتمل على اقتران ~~الامر بخيرة الترك ولا كذلك الوجوب، ولم يرضه محققو الفن، وإنما أخل ~~الزمخشري في تفسير الآية فلزمه ذلك السؤال الوارد عليه، وبيان عدم التطابق ~~بين تفسيره والآية أن مضمونها نفى الاثم عن الطرفين جميعا، وهذا القدر ~~مشترك بين الندب والكراهة والإباحة، لكن يتميز الندب بترجيح الفعل على ~~الترك، وتتميز الكراهة والإباحة بالتخيير بينهما، فلا تنافى إذا بين الندب ~~إلى التأخير وأنه أفضل، وبين نفى الاثم عن تاركه إلى التعجيل، وحينئذ لا ~~يرد السؤال الذي لزمه فأجاب عنه. PageV01P351 # قوله تعالى (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) قال محمود رحمه الله (المزين ~~هو الشيطان الخ) قال أحمد رحمه الله: وردت إضافة التزيين إلى الله تعالى ~~وإضافته إلى غيره في مواضع من الكتاب العزيز، وهذه الآية تحتمل الوجهين، ~~لكن الإضافة إلى قدرة الله تعالى حقيقة والإضافة إلى غيره مجاز على قواعد ~~السنة، والزمخشري يعمل على عكس هذا، فان أضاف الله فعلا من أفعاله إلى ~~قدرته جعله مجازا، وإن أضافه إلى بعض مخلوقاته جعله حقيقة، وسبب هذا ~~التعكيس اتباع ms047 الهوى في القواعد الفاسدة. # قوله تعالى (ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا) الآية. قال محمود رحمه ~~الله (لأنهم في عليين من السماء وهم في سجين الخ) قال أحمد رحمه الله: وهذا ~~من وضع الظاهر موضع المضمر بصفة أخرى ومثله في كتاب الله كثير، قال الله ~~تعالى - إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن ~~الظالمين في عذاب مقيم - وكان الأصل ألا إنهم الآية، فوضع الظاهر موضع ~~المضمر بصفة أخرى وضمنه ذكر صفة الظلم بتلو صفة الخسران. وفى كلام الزمخشري ~~طماح إلى قاعدته في وجوب وعيد العصاة، ألا تراه يقول: ليريك أنه لا يسعد ~~عنده إلا المؤمن المتقى إشارة إلى أن غير المتقى وهو المصر على الكبائر شقى ~~حتما كهؤلاء الذين يسخرون من الذين آمنوا، ومنهم من يتمحل فيقول: لأنه جعل ~~المؤمن عين المتقى، ومقتضى قاعدته الفاسدة أن الإيمان يستلزم التقوى حتى لا ~~يفرض مؤمن إلا متقيا، إذ الايمان فيما فسره هو في تفسيره. هذا وفيما فسره ~~أهل بدعته في كتبهم هو تصديق الاعتقاد الصحيح والنطق به بالعمل الصالح. ~~والمخل عندهم بالعمل إما بالإصرار على كبيرة أو بترك مهم من الواجبات فاسق ~~ليس بمؤمن ولا كافر، فمقتضى هذا التقرير على ما ترى أن كل مؤمن متق، وقد ~~علمت من كلامه على هذه الآية ما يأبى ذلك وينقضه. PageV01P354 # قوله تعالى (يسألونك عن الخمر) الآية. قال محمود رحمه الله (نزلت في ~~الخمر أربع آيات بمكة الخ) قال أحمد: ويظهر لي سر واقع مما ذكره في هذا ~~الغرض، وذلك أن السؤال الأول من الأسئلة المقرونة بالواو عين السؤال الأول ~~من الأسئلة المجردة عن الواو، ولكن وقع جوابه أولا بالمصرف لأنه الأهم وإن ~~كان المسؤول عنه إنما هو المنفق لا وجه مصرفه. ثم لما لم يكن في الجواب ~~الأول تصريح بالمسؤول عنه أعيد السؤال ليجابوا عن المسؤول عنه صريحا، فقيل ~~العفو: أي الفاضل من النفقة الواجبة على العيال أو نحو ذلك حيثما ورد في ~~تفسيره، فتعين إذا اقتران هذا السؤال بالواو وليرتبط بالأول، ms048 ويحتمل أنهم ~~لما أجيبوا أو لا ببيان جهة المصرف ولم يصرح لهم بالجواب على عين المنفق ما ~~هو أعاد السؤال لكي يتلقوا جوابه صريحا فتعين دخول الواو. وأما السؤال ~~الثاني من الأسئلة المقرونة بالواو فقد وقع عن أحوالهم مع اليتامى وهل يجوز ~~لهم مخالطتهم في النفقة والكسوة والسكوني، وقد كانوا يتحرجون من ذلك في ~~الجاهلية، فلما كان مناسبا للسؤال عن الانفاق باعتبار المنفق وباعتبار جهة ~~المصرف عطف عليه ليكمل لهم بيان المشروعية في النفقة وآدابها الدينية بيانا ~~شافيا، لأنه قد اجتمع في علمهم ما ينفقون وفيم ينفقون وعلى أي حالة ينفقون ~~من مخالطة اليتيم وانفراد عنه. وأما السؤال الثالث منها وهو الواقع عن ~~النساء الحيض فقد ورد أنهم في الجاهلية كانوا يعتزلون الحيض في المؤاكلة ~~والمساكنة يقتدون في ذلك باليهود فسألوا السؤال المذكور، كما كانوا يعتزلون ~~اليتامى في المساكنة والمؤاكلة تحرجا جاهليا، وكان بين هذين السؤالين تناسب ~~كما ترى، فحسن أن يعطف الاخر على ما قبله تنبيها على ما بينهما من المشاكلة ~~والله أعلم. وإذا اعتبرت الأسئلة المجردة عن الواو لم تجد بينها مداناة ولا ~~مناسبة البتة، إذ الأول منها عن النفقة، والثاني عن القتال في الشهر ~~الحرام، والثالث عن الخمر والميسر، فبين هذه الأسئلة من التباين والتقاطع ~~مالا يخفى، فذكرت كذلك مرسلة متعاطفة غير مربوطة بعضها ببعض، فتنبه لهذا ~~السر فإنه بديع لا تجده يراعى الا في الكتاب العزيز لاستيلائه على أسرار ~~البلاغة ونكت الفصاحة، ولا تستفاد منه الا بالتنقب في صناعة البيان وعلم ~~اللسان. وقد اشتمل جواب الزمخشري المقدم على وهم أنبه عليه، وذلك أنه قال: ~~الأسئلة الثلاثة الأخيرة وقعت في وقت واحد، وكانت في حكم السؤال الواحد ~~فربط بعضها ببعض بالواو، وهذا يقتضى كما ترى أن يقترن السؤال الثاني ~~والثالث بالواو خاصة دون الأول، إذ الواو إنما يربط ما بعدها بما قبلها، ~~فاقترانها بالأول لا يربطه بالثاني وانما يربطه بما قبله، وعلى هذا تكون ~~الأسئلة التي وقعت في وقت واحد أربعة أسئلة لا ثلاثة خاصة، وقد قال: ms049 إن ~~الأسئلة المرتبطة الواقعة في وقت واحد هي الثلاثة الأخيرة فهو وأهم بلا شك، ~~وكل مأخوذ من قوله: ومتروك الا المعصوم. PageV01P358 # قوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) الآية. قال محمود رحمه الله (وحكم ~~ذلك أنه إذا فاء إليها في المدة الخ) قال أحمد رحمه الله: وهذا التفسير ~~منزل على مذهب أبي حنيفة لأنه لا يرى الفيئة بعد انقضاء الأربعة الأشهر ~~مقيدة إذا وقع الطلاق بنفس مضيها، فلا تكون الفيئة معتبرة عنده إلا في ~~أربعة الأشهر خاصة. PageV01P363 # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: كيف موقع الفاء إذا كانت الفيئة قبل ~~انقضاء مدة التربص الخ؟) قال أحمد رحمه الله: هذا جواب عن سؤال موجه على ~~أبي حنيفة رحمه الله، لأن إذا رأى الفيئة في الأشهر الأربعة خاصة لا فيما ~~بعدها والله تعالى عطف الفيئة على تربص أربعة أشهر بالفاء، ومقتضاها كما ~~علمت وقوع ما عطفه بعد ما عطفه عليه فيلزم وقوع الفيئة المعتبرة بعد انقضاء ~~الأشهر الأربعة، وأبو حنيفة يأباه فلذلك أجاب عنه الزمخشري بجوابه المتقدم، ~~والسؤال عندي يندفع بطريق آخر وهو أن المعطوف عليه التربص وهو حاصل من أول ~~المدة فوقوع الفيئة في المدة بعد التربص فلا يحتاج إلى الجواب بالمثال ~~المذكور، وإنما أوقع الزمخشري في التزام السؤال، تسليمه لتقدم الفيئة في ~~الأربعة الأشهر على تربصها بناء منه على أنه لا يصدق قول القائل: قد تربصت ~~بفلان أربعة أشهر إلا إذا انقضت المدة، وليس الأمر كذلك فإنه يصدق من ~~الحاكم أن يقول عند ضرب أجل المولى: قد تربصت لك أربعة أشهر كما قال الله ~~تعالى لينظر أيفئ أم لا؟ ويصدق رب الدين في أن يقول لمديانه حالة القرض: # قد أجلتك بهذا الدين سنة وإن كان المقتضى منها حينئذ دقيقة واحدة، فلذلك ~~التربص المعطوف عليه في الآية واقع عند ضرب الأجل المذكور، فالفيئة الواقعة ~~في الأجل إنما تقع بعده فالفاء على بابها المعروف. # قال محمود رحمه الله (فإن قلت: ما تقول في قوله - فإن الله سميع عليم - ~~الخ) قال أحمد رحمه الله: ms050 في هذا الجواب إسلاف جواب عن سؤال آخر يتوجه على ~~أبي حنيفة رحمه الله فيقال له: إذا كان مضى الأربعة الأشهر يوجب عندك وقوع ~~الطلاق بنفسه غير موقوف على إيقاع من أحد، فما الذي يسمع إذا وهو أمكن من ~~السؤال الذي قدره الزمخشري، فان لقائل أن يقول: عبر بالعزم عن الايقاع لأنه ~~يستلزمه غالبا، وفى أثناء كلامه نكتة تحتاج إلى التنبيه عند قوله: والعزم ~~مما يعلم ولا يسمع، والذي ننبه عليه أن قاعدة أهل السنة أن كل موجود يجوز ~~أن يسمع حتى الجواهر والألوان والمعانى بجملتها، وكذلك يعتقد أن موسى عليه ~~السلام سمع الكلام القديم وليس بحرف ولا صوت، فلا يتوقف السمع عندهم على أن ~~يكون المسموع صوتا ولا نطقا، غير أن المعتاد انقسام الموجودات إلى مسموع ~~ومرئى وملموس ومشموم ومذوق وهو المعلوم بالحس وإلى معلوم بغير ذلك، وعلى ~~هذا المعتاد جرت PageV01P364 # عادة خطاب الله تعالى لعبده، وإن كان الزمخشري ثابتا فيما قاله على الامر ~~العرفي معتقدا ما ذكرناه من حيث المعروف، وما أراه كذلك فالامر سهل، وإن ~~أخرج كلامه المذكور على قاعدة الاعتزال وهو الظاهر من حاله في اعتقاد أن ما ~~عدا الأصوات لا يجوز أن يسمع عقلا، فالحذر الحذر من هذه القاعدة الفاسدة ~~والله المستعان. ثم لابد لنا في مسألة الإيلاء من البصر لما نعتقده من مذهب ~~مالك رحمه الله، ومذهب مالك رحمه الله هو الذي اقتفاه الشافعي رحمه الله في ~~المسألة فنقول: مضى الأربعة الأشهر بمجرده لا يوجب وقوع الطلاق على الزوج، ~~لأن الأصل بقاء العصمة، وقد جعل الله له الفيئة بعد تربص الاجل المذكور، ~~ونحن وإن بينا أولا أن الآية لا تأبى وقوع الفيئة في الاجل فهي أيضا لا ~~تأبى وقوعها بعد الاجل، فينتظم من أصليه: أعني بقاء العصمة والسلامة من ~~معارضة الآية وقوع الفيئة المعتبرة بعد الاجل، وبقاء العصمة بعد الاجل ~~استصحابا للأصل غير معارض بالآية وهو المطلوب. PageV01P365 # قوله تعالى (والذين يتوفون منكم) الآية. قال محمود رحمه الله (قرأها علي ~~رضي الله عنه بفتح الياء ms051 الخ) قال أحمد رحمه الله: ولعل السائل لأبي الأسود ~~كان ممن يفهم عنه أنه لا فرق عنده بين الكسرة والفتح وهو الظاهر، وعلى ذلك ~~أجابه أبو الأسود فلا تناقض حينئذ. # قال محمود رحمه الله (تقول صمت عشرا الخ) قال أحمد رحمه الله: ومنه (من ~~صام رمضان. وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) فغلب الليالي وإن كان ~~الصوم غير متصور فيها قالوا: إن شريطة النية وزمانها الليل فلهذا جعل لها ~~حظا في الصوم وغلبها. PageV01P372 # قوله تعالى (علم الله أنكم ستذكرونهن) الآية. قال محمود رحمه الله (إن ~~قلت أين المستدرك بقوله ولكن الخ) قال أحمد رحمه الله: وقويت دلالة هذا ~~المذكور على ما حذف لان المعتاد في مثل هذه الصيغة ورود الإباحة عقيبها، ~~ونظير هذا النظم قوله تعالى - علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب ~~عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن - الآية - ولهذا الحذف سر، والله أعلم، وهو ~~أنه اجتنب لان الإباحة لم تنسحب على الذكر مطلقا بل اختصت بوجه واحد من ~~وجوهه، وذلك الوجه المباح عسر التميز عما لم يبح فذكرت مستثناة بقوله - إلا ~~أن تقولوا قولا معروفا - تنبيها على أن المحل ضيق والامر فيه عسر والأصل ~~فيه الحظر، ولا كذلك الوطء في زمن ليل الصوم فإنه أبيح مطلقا غير مقيد، ~~فلذلك صدر الكلام بالإباحة والتوسعة، وجاء النهى عن مباشرة المعتكفة في ~~المسجد تلوا الإباحة وتبعا في الذكر لأنها حالة فإذا، والمنع فيها لم يكن ~~لأجل الصوم ولكن الامر يتعلق به من حيث المصاحب وهو الاعتكاف، فتفطن لهذا ~~السر فإنه من غرائب النكت. PageV01P373 # قوله تعالى (إلا أن يعفون) الآية. قال محمود رحمه الله (والذي بيده عقدة ~~النكاح الولي الخ) قال أحمد رحمه الله: هذا النقل وهم فيه الزمخشري عن ~~الشافعي رحمه الله، فان مذهبه موافق لمذهب أبي حنيفة رحمه الله في أن ~~المراد به الزوج، وانما ذهب إلى أن المراد الولي الامام مالك رحمه الله، ~~وصدق الزمخشري إنه قول ظاهر الصحة، عليه PageV01P374 # رونق الحق وطلاوة الصواب لوجوه: الأول أن الذي بيده ms052 عقدة النكاح ثابتة ~~مستقرة هو الولي، وأما الزوج فله ذلك حالة العقد المتقدم خاصة ثم هو بعد ~~الطلاق، والكلام حينئذ ليس من عقدة النكاح في شئ البتة. فإن قيل أطلق عليه ~~ذلك بعد الطلاق بتأويل كان مقدرة فلا يخفى على المنصف ما في ذلك من البعد ~~والخروج عن حد إطلاق الكلام وأصله. الثاني أن الخطاب الأول للزوجات اتفاقا ~~بقوله - إلا أن يعفون - وفيهن من لاعفو لها البتة كالأمة والبكر، فلولا ~~استتمام التقسيم بصرف الثاني إلى الولي على ابنته البكر أو أمته وإلا لزم ~~الخروج عن ظاهر عموم الأول، وحيث حمل الكلام على الولي صار الكلام بمعنى ~~إلا أن يعفون إن كن أهلا للعفو، أو يعفو لهن إن لم يكن أهلا ولهذا كان ~~الولي الذي يعفو ويعتبر عفوه عند مالك هو الأب في ابنته البكر والسيد في ~~أمته خاصة. الثالث أن الكتاب العزيز جدير بتناسب الأقسام وانتظام أطراف ~~الكلام، والامر فيه على هذا المحمل بهذه المثابة، فان الآية حينئذ مشتملة ~~على خطاب الزوجات ثم الأولياء ثم الأزواج بقوله - ولا تنسوا الفضل بينكم - ~~فتكون على هذا الوجه مليئة بالفوائد جامعة للمقاصد. الرابع أن المضاف إلى ~~صاحب عقدة النكاح العفو كما هو مضاف إلى الزوجات. والعفو الاسقاط لغة وهو ~~المراد في الأول اتفاقا، إذ المضاف إلى الزوجات هو الاسقاط بلا ريب ولو كان ~~المراد بصاحب العقدة الزوج لتعين حمل العفو على تكميل المهر وإعطائه مالا ~~يستحق عليه، وهذا إنما يطابقه من الأسماء التفضل، ومن ثم قال في خطاب ~~الأزواج - ولا تنسوا الفضل بينكم - لان المبذول من جهته غير مستحق عليه فهو ~~فضل لاعفو. ولا يقال لعل الزوج تعجل المهر كاملا قبل الطلاق وطلق فيجب ~~استرجاع النصف فيسقطه ويعفو عنه، وحينئذ يبقى العفو من جانب الزوج على ~~ظاهره وحقيقته. لأنا نقول: حسبنا في رد هذا الوجه ما فيه من الكلفة وتقدير ~~ما الأصل خلافه. الخامس أن صدر الآية خطاب الزواج في قوله - وإن طلقتموهن - ~~إلى قوله - فرضتم - فلو جاء قوله - أو يعفو الذي بيده ms053 عقدة النكاح - مرادا ~~به الزوج لكان عدولا PageV01P375 # والتفاتا من الخطاب إلى الغيبة وليس هذا من مواضعه، ولأجل هذا جاء قوله - ~~ولا تنسوا الفضل بينكم - على صيغة الخطاب لان المراد به الأزواج لخطابهم ~~أولا. السادس أن قوله - إلا أن يعفون - وما عطف عليه استثناء من قوله - ~~فنصف ما فرضتم - وأصل الكلام فنصف ما فرضتم واجب عليكم إلا أن يعفو عنه ~~الزوجات فليس بواجب عليكم إذا، فإذا حمل الكلام على الولي استقام، إذ هم لو ~~كملوا المهر لهن فالنصف واجب عليهم لا يتغير، ولا يخالف الحالة المستثناة ~~مما وقع منه الاستثناء، فلا يجرى الاستثناء على حقيقته في المخالفة بين ~~الأول والثاني، إلا أن يقال: # مقتضى قوله فنصف ما فرضتم واجب عليكم أن النصف الآخر غير مؤدى إليهن لأنه ~~ساقط عن الزوج، فإذا عفا بمعنى كمل المهر فقد صار النصف الآخر مؤدى إليهن، ~~ففي هذا التأويل من الكلفة ما يسقط مؤنة رده PageV01P376 # قوله تعالى (قالوا أنى يكون له الملك علينا) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(إن قلت ما الفرق بين الواوين الخ) قال أحمد رحمه الله: وحاصل هذا أن الواو ~~الأولى أفادت جملتها الحالية بنفسها، وأفادت الجملة الثانية الحالية أيضا ~~لكن بواسطة الواو العاطفة، وهذا النظر من السهل الممتنع. # قال محمود رحمه الله (وزن التابوت فعلوت الخ) قال أحمد رحمه الله: يريد ~~لان الفاء تاء واللام كذلك، والعرب تستثقل ما فاؤه ولامه حرف واحد لأنه ~~توأم التكرار. PageV01P379 # قوله تعالى (فمن شرب منه فليس منى) الآية. قال محمود: مستثنى من قوله ~~(فمن شرب منه فليس منى) قال أحمد رحمه الله: وفي هذه الآية تقوية لمن ذهب ~~إلى أن الاستثناء المتعقب للجمل لا يتعين عوده إلى الأخيرة لاحتمال عوده ~~إلى ما قبلها، ورد على من منع ذلك محتجا بامتناع الفصل بين المستثنى ~~والمستثنى منه بأجنبي من الاستثناء، ولذلك حقق عوده إلى الأخيرة وتوقف في ~~انعطافه على ما تقدمها، فيجوز عنده أن يعود على الجميع PageV01P380 # مع الأخيرة: وأما عوده على ما قبل الأخيرة دونها فمتعذر عند ms054 هذا القائل ~~فلم يقف في العود إلى الأخيرة لهذه الشبهة. # وقد بين القاضي أبو بكر صلاحية عوده إلى ما قبل الأخيرة دونها ردا على ~~هذا القائل، واستشهد بقوله تعالى - ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا - ووجه استشهاده أن المعنى يأبى انعطاف هذا الاستثناء ~~إلى الجملة الأخيرة ويعين عوده إلى ما قبلها وسيأتي بيان ذلك عند الكلام ~~على الآية. PageV01P381 # قوله تعالى (تلك الرسل فضلنا) الآية. قال محمود رحمه الله (والظاهر أنه ~~أراد محمدا عليه الصلاة والسلام من الفضل بعض حقه، وأصاب الزمخشري في قوله ~~حيث أوتى النبي عليه الصلاة والسلام من الفضل المنيف على سائر ما أوتيه ~~الأنبياء، على الجميع الصلاة والسلام، وليس كما يقال عن بعض أهل العصر من ~~تفضيل النبي عليه الصلاة والسلام على كل واحد من آحاد الأنبياء، وينبغي ~~الوقوف عن نسبته له فإنه من العلماء الأعلام وعمد دين الاسلام، والوجه ~~التوريك بالغلط على النقلة عنه. PageV01P382 # قوله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) الآية. قال محمود ~~رحمه الله (كرر ولو شاء الله للتأكيد) قال أحمد رحمه الله: ووراء التأكيد ~~سر أخص منه وهو أن العرب متى بنت أول كلامها على مقصد ثم اعترضها مقصد آخر ~~وأرادت الرجوع إلى الأول قصدت ذكره إما بتلك العبارة أو بقريب منها وذلك ~~عندهم مهيع من الفصاحة مسلوك وطريق معتد، وكان جدي لامى أبو العباس أحمد بن ~~فارس الفقيه الوزير يعد في كتاب الله تعالى مواضع في هذا المعنى: منها قوله ~~تعالى - من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن ~~من شرح بالكفر صدرا - ومنها قوله تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم ~~تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم - إلى قوله - لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم - وهذه الآية من هذا النمط ما صدر الكلام بأن ~~اقتتالهم كان على وفق المشيئة ثم طال الكلام وأريد بيان أن مشيئة ms055 الله ~~تعالى كما نفذت في هذا الامر الخاص وهو اقتتال هؤلاء فهي نافذة في كل واقع. ~~وهو المعنى المعبر عنه في قوله - ولكن الله يفعل ما يريد - طرأ ذكر تعلق ~~المشيئة بالاقتتال لتلوه عموم تعلق المشيئة لتناسب الكلام وتعرف كل بشكله، ~~فهذا سر ينشرح لبيانه الصدر ويرتاح السر والله الموفق. وأي قدم يثبت ~~للاعتزال قبالة هذا لأنه الدائرة القاطعة لدابره الكافلة بالرد على منتحله ~~وناصره ولذلك جوزها الزمخشري لاعتياضها على تأويله واعتصامها بالنصوصية من ~~حيله وتحيله. PageV01P383 # قوله تعالى (من قبل أن يأتي يوم لا بيع) الآية. قال محمود رحمه الله ~~(ومعناه إن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم الخ) قال أحمد رحمه الله: أما ~~القدرية فقد وطنوا أنفسهم على حرمان الشفاعة وهم جدير أن يحرموها، وأدلة ~~أهل السنة على إثباتها للعصاة من المؤمنين أوسع من أن تحصى وما أنكرها ~~القدرية إلا لايجابهم مجازاة الله تعالى للمطيع على الطاعة وللعاصي على ~~المعصية إيجابا عقليا على زعمهم، فهذه الحالة في إنكار الشفاعة نتيجة تلك ~~الضلالة وقد تقدم جواب عن التمسك بإطلاق مثل هذه الآية في نفى الشفاعة. ~~ونعيده فنقول: أيام القيامة متعددة والشفاعة في بعضها ثابتة، فكل ما ورد ~~مفهما لنفيها حمل على الأيام الخالية منها جمعا بين الأدلة كما ورد قوله ~~تعالى - فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - وورد - ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - وورد - فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ~~- وورد - وقفوهم إنهم مسؤولون - ولا تخلص في أمثال هذه الآي باتفاق إلا ~~الحمل على تعدد أوقات القيامة واختلاف أحوالها وأيامها وكذلك أمر الشفاعة ~~سواء. رزقنا الله الشفاعة وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة. PageV01P384 # قال محمود رحمه الله (وفى قوله تعالى - وسع كرسيه السماوات والأرض - ~~أربعة أوجه الخ) قال أحمد رحمه الله: # قوله في الوجه الأول: إن ذلك تخييل للعظمة سوء أدب في الاطلاق وبعد في ~~الاضرار، فإن التخيل إنما يستعمل في الأباطيل وما ليست له حقيقة صدق، فإن ~~يكن معنى ما قاله صحيحا ms056 فقد أخطأ في التعبير عنه بعبارة موهمة لا مدخل لها ~~في الأدب الشرعي، وسيأتي له أمثالها مما يوجب الأدب أن يجتنب (عاد كلامه) ~~قال: فإن قلت: كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي وما بالها لم تعطف بالواو؟ ~~قلت: لأنها كلها في حكم البيان والبيان متحد بالمبين فدخول الواو بينهما ~~كما تقول العرب: دخول بين العصا ولحائها. فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق ~~وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه. والثانية لكونه مالكا لتدبيره. والثالثة ~~لكبرياء شأنه. والرابعة لاحاطته بأحوال الخلق. والخامسة لسعة علمه وتعلقه ~~بالمعلومات كلها وقد وردت آثار في تفضيلها منها: قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(ما قرئت هذه الآية في دار إلا اجتنبتها الشياطين ثلاثين يوما، ولا يدخلها ~~ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة. يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك، فما نزلت ~~آية أعظم منها)، وعن علي رضي الله عنه: سمعت نبيكم على أعواد المنبر يقول: ~~(من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد. ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه ~~الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله) وتذاكر الصحابة أفضل ما في ~~القرآن فقال علي: أين أنتم من آية الكرسي ثم قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (يا علي سيد البشر آدم، وسيد العرب محمد ولا فخر، وسيد الفرس ~~سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء وسيد ~~الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة ~~آية الكرسي) وإنما فضلت لما فضلت له سورة الاخلاص من اشتمالها على توحيد ~~الله وتعظيمه وتمجيده وصفاته العظمى. قال أحمد: وكان جدي رحمة الله عليه ~~يقول: اشتملت آية الكرسي على مالم تشتمل عليه آية من أسماء الله عز وجل، ~~وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله تعالى ظاهرا في بعضها ~~ومستكنا في بعض، ويظهر لكثير من العادين منها ستة عشر إلا على بصير حاد ~~البصيرة لدقة استخراجه: الأول الله ms057 الثاني هو الثالث الحي الرابع القيوم ~~الخامس ضمير لا تأخذه السادس ضمير له السابع ضمير عنده الثامن ضمير إلا ~~بإذنه التاسع ضمير يعلم العاشر ضمير علمه الحادي عشر ضمير شاء الثاني عشر ~~PageV01P385 # ضمير كرسيه الثالث عشر ضمير ولا يئوده الرابع عشر وهو الخامس عشر العلى ~~السادس عشر العظيم. فهذه عدة الأسماء البينة. وأما الخفي فالضمير الذي ~~اشتمل عليه المصدر في قوله حفظهما فإنه مصدر مضاف إلى المفعول، وهو الضمير ~~البارز ولابد له من فاعل وهو الله، ويظهر عند فك المصدر فتقول: ولا يئوده ~~أن يحفظهما هو. # وكان الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي قد رام الزيادة على ~~هذا العدد لما أخبرته به عن الجد رحمه الله فقال: يمكن أن يعد ما في الآية ~~من الأسماء المشتقة كل واحد منها باثنين، لان كل واحد يتحمل ضميرا ضرورة ~~كونه مشتقا، وذلك الضمير إنما يعود إلى الله تعالى وهى باعتبار ظهورها اسم، ~~وقد اشتملت على آخر مضمر فيكون جملة العدد على هذا النظر أحدا وعشرين اسما، ~~وكنت قد أجريت معه في تعدد الزيادة المذكورة وجها لطيفا وهو أن الاسم ~~المشتق لا يتحمل الضمير بعد صيرورته بالتسمية علما على الأصح، وهذه الصفات ~~كلها أسماء الله تعالى ثم ولو، فرضناها متحملة للضمائر بعد التسمية على ~~سبيل التنزيل فالمشتق إنما يقع على موصوفه باعتبار تحمله ضميره. ألا تراك ~~إذا قلت زيد كريم وجدت كريما إنما يقع على زيد لان فيه ضميره حتى لو جردت ~~النظر إليه لم تجده مختصا بزيد بل لك أن توقعه على كل موصوف بالكرم من ~~الناس ولا تجده مختصا بزيد إلا باعتبار اشتماله على ضميره، فليس المشتق إذا ~~مستقلا بوقوعه على موصوفه إلا بضميمة الضمير إليه، فلا يمكن أن يجعل له حكم ~~الانفراد عن الضمير مع الحكم برجوعه إلى معين البتة، فرضى الشيخ المذكور عن ~~هذا البحث وصوبه، والله الموفق للصواب. PageV01P386 # قوله تعالى (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم) الآية. قال محمود (أن آتاه ~~متعلق بحاج على وجهين الخ) ms058 قال أحمد PageV01P387 # عفا الله عنه: والوجهان قريبان من حيث المعنى إلا أن بينهما في الصناعة ~~فرقا وهو إنما استعمل المصدر في الأول مفعولا من أجله وفي الثاني ظرفا، وقد ~~وقعت المصادر ظروفا في مثل خفوق النجم ومقدم الحاج وأمثال ذلك، وإنما وقعت ~~محاجته بهذا الظرف لاشتماله على إيتاء الملك الحامل له على البطر أو على ~~وضع كفر النعمة فيه مكان شكرها، وهذان المعنيان هما المذكوران في الوجه ~~الأول بعينهما، فلهذا نبهت على أن الفرق بين الوجهين صناعي لا معنوي، والله ~~الموفق لمعاني كلامه. # قال محمود (فإن قلت: كيف جاز أن يؤتى الله الملك الكافر؟ قلت: ذلك على ~~وجهين: أحدهما آتاه ما غلب به وتسلط من المال والخدم والاتباع. فأما ~~التغليب والتسليط فلا. الثاني أن يكون ملكه امتحانا لعباده (قال أحمد) ~~السؤال مبنى وروده على قاعدة فاسدة وهى اعتقاد وجوب مراعاة ما يتوهمه ~~القدرية صلاحا أو أصلح على الله تعالى في أفعاله، وكل ذلك من أصول القدرية ~~التي اجتثها البرهان القاطع فما لها من قرار - وأما إيراد السؤال على صيغة ~~لم آتاه الله الملك وهو كافر أو لم فعل كذا وكذا فجواب رده على الاطلاق في ~~قوله تعالى - لا يسأل عما يفعل وهم يسألون - لو سمع الصم البكم، والله ولى ~~التوفيق. عاد كلامه قال: ومعنى قوله أنا أحيى وأميت: أعفى عن القتل وأقتل، ~~وكان الاعتراض عتيدا ولكن إبراهيم عليه السلام لما سمع جوابه الأحمق لم ~~يحاجه فيه، ولكنه انتقل إلى ما لا يقدر فيه على مثل ذلك ليبهته أول شئ، ~~وهذا دليل على جواز الانتقال للمجادل من حجة إلى حجة. قال أحمد: وقد التزم ~~غير واحد من العلماء أن هذا الذي صدر من الخليل عليه الصلاة والسلام ليس ~~بانتقال من الحجة ولكن من المثال، وأما الحجة فهي استدلاله على ألوهية الله ~~تعالى بتعلق قدرته بما لا يجوز تعلق قدرة الحادث به، ثم هذا له أمثلة منها ~~الإحياء والإماتة، ومنها الاتيان بالشمس من المشرق والعدول بعد قيام الحجة، ~~وتمهيد القاعدة من مثال ms059 إلى مثال ليس ببدع عند أهل الجدل، والله أعلم. ~~PageV01P388 # قوله تعالى (أو كالذي مر) الآية. قال محمود (معناه أو أرأيت مثل الذي مر ~~الخ) قال أحمد: ومثل هذا النظم يحذف منه فعل الرؤية كثيرا كقوله: # قال لها كلابها أسرعي * كاليوم مطلوبا ولا طالبا يريد لم أر كاليوم فحذف ~~الفعل وحرف النفي، والظاهر حمل الآية على الوجه الأول لوجود نظيره والله ~~أعلم. # عاد كلامه قال: والمار كان كافرا بالبعث وهو الظاهر لانتظامه مع نمروذ في ~~سلك واحد، وقيل كان مؤمنا وهو عزير أو الخضر وأراد أن يعاين الاحياء كما ~~طلبه إبراهيم، وقوله يوما بناه على الظن. روى أنه مات ضحى وبعث بعد مائة ~~سنة قبل غيبوبة الشمس، فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ثم التفت فرأى بقية ~~منها فقال أو بعض يوم اه‍ كلامه. قال أحمد: أما استدلال الزمخشري على أن ~~المار كان كافرا بانتظامه مع نمروذ في سلك واحد فمعارض بأنه نظمت قصته مع ~~قصة إبراهيم عليه السلام في نسق واحد، فليس الاستدلال على كفره باقتران ~~قصته مع قصة نمروذ أولى من الاستدلال على إيمانه بانتظامها أيضا مع قصة ~~إبراهيم إلا أن يقول إن قصة هذا المار معطوفة على قصة نمروذ عطف تشريك في ~~الفعل منطوقا به في الأولى ومحذوفا من الثانية مدلولا عليه بذكره أولا، ولا ~~كذلك عطف قصة إبراهيم فإنها مصدرة بالواو التي لا تدخل في كثير من أحوالها ~~للتشريك ولكن لتحسين النظم حتى تتوسط بين الجمل التي يعلم تعاطفها لذلك ~~الغرض، ولا كذلك عطفها في قصة نمروذ فإنه بأو التي لا تستعمل إلا مشركة، إذ ~~عطف التحسين اللفظي خاص بالواو فنقول: إذا انتهى الترجيح إلى هذا التدقيق ~~فهو معارض بما بين قصة المار وقصة إبراهيم من التناسب المعنوي لان طلبتهما ~~واحدة، إذ المار سأل معاينة الإحياء، وكذلك طلبة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام، ثم التناسب المعنوي أرجح من التعلق بأمور لفظية ترد إلى أنحاء ~~مختلفة. ويؤيد القول بأن المار كان مؤمنا تحريه في قوله تعالى - يوما أو ~~بعض ms060 يوم - فإن ظاهره الاحتراز من التحريف في القول حتى لا يعبر عن جل اليوم ~~باليوم حذرا من إبهام طلبته لجملة اليوم. ومثل هذا التحري لا يصدر عن معطل ~~والله أعلم، ولا يقال إنما صدر منه هذا التحري بعد أن حيى وآمن. لأنا نقول: ~~إنما آمن على القول بكفره بعد ظهور الآيات يدل عليه قوله تعالى - فلما تبين ~~له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير - وأما التحري المذكور فكان أول القصة ~~PageV01P389 # قبل الايمان وما قدرت هذا السؤال إلا لنكتة يذكرها الزمخشري الآن تشعر ~~بإيراده على الترجيح المذكور. ثم هذه الجراءة التي نقلها الزمخشري في خلال ~~كلامه من أنه إنما قال أو بعض يوم لما رأى بقية من الشمس لم يكن رآها أول ~~كلامه، فاستدرك الامر فيها نظر دقيق لم أقف عليه لاحد ممن أورد الحكاية في ~~تفسيره، وذلك أن الامر إذا كان على ما تضمنته وكلام المار المذكور بنى أولا ~~على الجزم بأنه لبث يوما ثم جزم آخرا أن لبثه إنما كان بعض يوم لرؤية بقية ~~من الشمس وكان مقتضى التعبير عن حاله أن يقول بل بعض يوم مضربا عن جزمه ~~الأول إلى جزمه الثاني، لان أو إنما تدخل في الخبر إذا انبنى أوله على ~~الجزم ثم عرض في آخره شك ولا جزم بالنقيض، فالحكاية المذكورة توجب أن يكون ~~الموضع لبل لالأو إذ موضع بل جزم بنقيض الأول، فإذا استقر ذلك فالظاهر من ~~حال المار أنه كان أولا جازما، ثم شك لا غير اتباعا لمقتضى الآية وعدولا عن ~~الحكاية التي لا تثبت إلا بإسناد قاطع فيضطر إلى تأويل، فتأمل هذا النظر ~~فإنه من لطيف النكت والله الموفق. عاد كلامه قال: فإن قلت: إذا كان المار ~~كافرا الخ؟ قال أحمد: وهذا السؤال عجيب والجواب عنه أعجب منه، ومن سلم لهذا ~~السائل أن الله تعالى لا يسوغ أن يكلم الكافر وهل هذا إلا خطب بلا أصل أليس ~~أن إبليس رأس الكفر ومعدنه، ومع هذا قال الله تعالى - اخرج منها فإنك رجيم ms061 ~~- إلى آخر الآية، ويقول تعالى للكفار وهم بين أطباقها يعذبون - اخسئوا فيها ~~ولا تكلمون - ولان هذا الامر متيقن وقوعه فضلا عن جوازه أول العلماء قوله ~~تعالى - ولا يكلمهم الله - بمعنى ولا يكلمهم بما يسرهم وينفعهم، هذا وجه ~~تعجبي من السؤال. وأما الجواب فقد أسلفت آنفا رده بأن إيمان هذا المار على ~~القول بأنه كان كفرا إنما حصل في آخر القصة بعد أن تبينت له الآيات، وأما ~~كلام الله تعالى فمن أول القصة. قلت: الزمخشري كفانا مؤنة هذا الفصل سؤالا ~~وجوابا والله المستعان. PageV01P390 # قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب أرنى) إلى قوله (ولكن ليطمئن قلبي) قال ~~محمود (إن قلت: كيف قال له أو لم تؤمن وقد علم الخ) قال أحمد: الأولى في ~~هذه الآية أن يذكر فيها المختار في تفسيرها من المباحث الممتحنة بالفكر ~~المحرر والنكت المفصحة بالرأي المخمر، فما وافق من كلام المصنف ما يذكره ~~فالحمد الله، وما خالفه فالحق فيما ذكرناه والله الموفق فنقول: أما سؤال ~~الخليل عليه السلام بقوله له كيف تحيى الموتى فليس عن شك والعياذ بالله في ~~قدرة الله عن الاحياء، ولكنه سؤال عن كيفية الاحياء، ولا يشترط في الايمان ~~الإحاطة بصورتها فإنما هي طلب علم مالا يتوقف الإيمان على علمه، ويدل على ~~ذلك ورود السؤال بصيغة كيف وموضعها السؤال عن الحال، ونظير هذا السؤال أن ~~يقول القائل: كيف يحكم زيد في الناس فهو لا يشك إنه يحكم فيهم ولكنه سأل عن ~~كيفية حكمه لا ثبوته، ولو كان الوهم قد يتلاعب ببعض الخواطر فيطرق إلى ~~إبراهيم شكا من هذه الآية وقد قطع النبي عليه الصلاة والسلام دابر هذا ~~الوهم بقوله (نحن أحق بالشك من إبراهيم) أي ونحن لم نشك فلأن لا يشك ~~إبراهيم أحرى وأولى. # فإن قلت: إذا كان السؤال مصروفا إلى الكيفية التي لا يضر عدم تصورها ~~ومشاهدتها بالايمان ولا تخل به فما موقع قوله تعالى - أو لم تؤمن - قلت: قد ~~وقعت لبعض الحذاق فيه على لطيفة وهى أن هذه الصيغة تستعمل ظاهرا في السؤال ms062 ~~عن الكيفية كما مر، وقد تستعمل في الاستعجاز. مثاله أن يدعى مدع أنه يحمل ~~ثقلا من الأثقال وأنت جازم بعجزه عن حمله فتقول له: أرنى كيف محمل هذا، ~~فلما كانت هذه الصيغة قد يعرض لها هذا الاستعمال الذي أحاط علم الله تعالى ~~بأن إبراهيم مبرأ منه أراد بقوله أو لم تؤمن أن ينطق إبراهيم بقوله بلى ~~آمنت ليدفع عنه ذلك الاحتمال اللفظي في العبارة الأولى ليكون إيمانه مخلصا ~~نص عليه بعبارة يفهمها كل من يسمعها فهما لا يلحقه فيه شك. فإن قلت: قد ~~تبين لي وجه. الربط بين الكلام على التقدير المبين فما موقع قول إبراهيم ~~ولكن ليطمئن قلبي؟ PageV01P391 # وذلك يشعر ظاهرا بأنه كان عند السؤال فاقدا للطمأنينة؟ قلت: معناه ولكن ~~ليزول عن قلبي الفكر في كيفية الحياة، لأني إذا شاهدتها سكن قلبي عن ~~الجولان في كيفياتها المتخيلة، وتعينت عندي بالتصوير المشاهد، وجاءت الآية ~~مطابقة لسؤاله لأنه شاهد صورة حياة الموتى تقديره الذي يحيى ويميت، فهذا ~~أحسن ما يجرى لي في تفسير هذه الآية وربك الفتاح العليم. وأما قول الزمخشري ~~إن علم الاستدلال يتطرق إليه التشكيك بخلاف العلم الضروري، فكلام لم يصدر ~~عن رأى منور ولا فكر محرر، وذلك أن العلم الموقوف على سبب لا يتصور فيه ~~تشكيك ما دام سببه مذكورا في نفس العالم، وإنما الذي يقبل التشكيك قبولا ~~مطلقا هو الاعتقاد وإن كان صحيحا وسببه باق في الذكر، وبهذا ينحط الاعتقاد ~~الصحيح عن ذروة العلم، ولكن للقدماء من القدرية خبط طويل في تمييز العلم عن ~~الاعتقاد حتى غالى أبو هاشم فقال: العلم بالشئ والجهل به مثلان، وهذا على ~~الحقيقة جهل حتى لحقيقة الجهل، والزمخشري في قواعد العقائد يقفو آثار هذا ~~القائل أية سلك، فلعله من ثم طرق إلى العلم النظري الشك حسب تطرقه إلى ~~الاعتقاد الذي يكون مرة جهلا ومرة مطابقا والله الموفق. # قوله تعالى (فصرهن إليك) قال محمود (إن قلت: ما معنى أمره بضمها الخ) قال ~~أحمد: يريد ولم يقل طيرانا لأنه إذا كانت ساعية كان أثبت ms063 لنظره عليها من أن ~~تكون طائرة، والله أعلم. PageV01P392 # قوله تعالى (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا ولا أذى) قال محمود (في نوابغ الكلم صنوان الخ) قال أحمد: ثم في أصل ~~وضعها تشعر بتراخي المعطوف بها عن المعطوف عليه في الزمان وبعد ما بينهما ~~والزمخشري يحملها على التفاوت في المراتب والتباعد بينهما حيث لا يمكنه ~~حملها على التراخي في الزمان لسياق يأبى ذلك كهذه الآية. وحاصله أنها ~~استعيرت من تباعد الأزمنة لتباعد المرتبة. وعندي فيها وجه آخر محتمل في هذه ~~الآية ونحوها وهو الدلالة على دوام الفعل المعطوف بها وإرخاء الطول في ~~استصحابه، فهي على هذا لم تخرج عن الاشعار ببعد الزمن، ولكن معناها الأصلي ~~تراخى زمن وقوع الفعل وحدوثه، ومعناها المستعار إليه دوام وجود الفعل ~~وتراخى زمن بقائه، وعليه حمل قوله تعالى - ثم استقاموا - أي داموا على ~~الاستقامة دواما متراخيا ممتد الأمد وتلك الاستقامة هي المعتبرة لا ما هو ~~منقطع إلى ضده من الحيد إلى الهوى والشهوات وكذلك قوله - ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا ولا أذى - أي يدومون على تناسى الاحسان وعلى ترك الاعتداد به ~~والامتنان ليسوا بتاركيه في أزمنة إلى الاذاية وتقييد المنن سببه ثم يتوبون ~~والله أعلم. وقريب من هذا أو مثله أن السين يصحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه ~~وتراخيه، ثم ورد قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام - إني ذاهب إلى ~~ربى سيهدين - وقد حكى الله تعالى PageV01P393 # في مثل هذه الآية - الذي خلقني فهو يهدين - فليس إلى حمل السين على تراخى ~~زمان وقوع الهداية له من سبيل فيتعين المصير إلى حملها على الدلالة على ~~تنفس دوام الهداية الحاصلة له وتراخى بقائها وتمادى أمدها، ولعل الزمخشري ~~أشار إلى هذا المعنى في آية إبراهيم عليه السلام، فتأمل هذا الوجه فهو أوجه ~~مما حمل الزمخشري عليه آية البقرة، وهذه الآية أبقى على الحقيقة وأقرب إلى ~~الوضع على أحسن طريقة، والله الموفق. PageV01P394 # قوله تعالى (أيود أحدكم أن تكون له جنة..) إلى آخر الآية قال ms064 محمود (إن ~~قلت لم ذكر النخيل والأعناب أولا الخ) قال أحمد: وهذا من باب تثنية ذكر ما ~~يقع الاهتمام به مرتين عموما وخصوصا، ومثله - فيهما فاكهة ونخل ورمان - إلا ~~أنه في تلك الآية بدأ بالتعميم، وفي هذه الآية بدأ بالتخصيص، والمقصود هو ~~ما نبهنا عليه، والله أعلم. PageV01P395 # قوله تعالى (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) قال محمود (لا يجب ~~عليك أن تجعلهم مهديين الخ) قال أحمد: المعتقد الصحيح أن الله هو الذي يخلق ~~الهدى لمن يشاء هداه وذاك هو اللطف لا كما يزعم الزمخشري أن الهدى ليس خلق ~~الله وإنما العبد يخلقه لنفسه، وإن أطلق الله تعالى إضافة الهدى إليه كما ~~في هذه الآية فهو مؤول على زعم الزمخشري بلطف الله الحامل للعبد على أن ~~يخلق هداه، إن هذا إلا اختلاق، وهذه النزعة من توابع معتقدهم السئ في خلق ~~الافعال، وليس علينا هداهم ولكن الله يهدى من يشاء، وهو المسؤول أن لا يزيغ ~~قلوبنا بعد إذ هدانا PageV01P397 # قوله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس) قال محمود (يعنى إذا بعثوا من قبورهم الخ) قال أحمد: قوله ~~وتخبط الشيطان من زعمات العرب: أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة ~~PageV01P398 # لها كما يقال في الغول والعنقاء ونحو ذلك، وهذا القول على الحقيقة من ~~تخبط الشيطان بالقدرية في زعماتهم المردودة بقواطع الشرع، فقد ورد (ما من ~~مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا)، وفي بعض الطرق (إلا طعن ~~الشيطان في خاصرته ومن ذلك يستهل صارخا، إلا مريم وابنها لقول أمها إني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم)، وقوله عليه الصلاة والسلام (التقطوا ~~صبيانكم أول العشاء فإنه وقت انتشار الشياطين). وفي حديث مكحول (أنه مر ~~برجل نائم بعد العصر فركضه برجله وقال: لقد دفع عنك الشياطين، أو لقد ~~عوفيت، إنها ساعة مخرجهم وفيها ينتشرون وفيها يكون الخبتة) قال شمر: كان في ~~لسان مكحول لكنة، وإنما أراد الخبطة من الشيطان: أي إصابة مس أو جنون وقد ~~ورد ms065 في حديث المفقود الذي اختطفته الشياطين وردته في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه حدث عن شأنه معهم قال: فجاءني طائر كأنه جمل فتعثرني فاحتملني ~~على خافية من خوافيه، إلى غير ذلك مما يطول الكتاب بذكره. واعتقاد السلف ~~وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها، وإنما ~~القدرية خصماء العلانية فلا جرم أنهم ينكرون كثيرا مما يزعمونه مخالفا ~~لقواعدهم من ذلك السحر وخبطة الشيطان ومعظم أحوال الجن، وإن اعترفوا بشئ من ~~ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة، وينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط ~~طويل له، فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون. # قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم ~~الربا) قال محمود (إن قلت: لم لم يقولوا إنما الربا مثل البيع الخ) قال ~~أحمد: وعندي وجه في الجواب عن السؤال الذي أورده غير ما ذكر، وهو أنه متى ~~كان المطلوب التسوية بين المحلين في ثبوت الحكم فللقائل أن يسوى بينهما ~~طردا فيقول مثلا الربا مثل البيع PageV01P399 # وغرضه من ذلك أن يقول والبيع حلال فالربا حلال، وله أن يسوى بينهما في ~~العكس فيقول البيع مثل الربا، فلو كان الربا حراما كان البيع حراما ضرورة ~~المماثلة، ونتيجة التي دلت قوة الكلام عليها أن يقول: ولما كان البيع حلالا ~~اتفاقا غير حرام وجب أن يكون الربا مثله. والأول على طريقة قياس الطرد، ~~والثاني على طريقة قياس العكس، ومآلهما إلى مقصد واحد فلا حاجة على هذا ~~التقرير إلى خروج عن الظاهر لعذر المبالغة أو غيره، وليس الغرض من هذا كله ~~إلا بين هذا الذي تخيلوه على أنموذج النظم الصحيح وإن كان قياسا فاسد الوضع ~~لاستعماله على مناقضة المعلوم من حكم الله أيضا في تحريم الربا وتحليل ~~البيع وقطع القياس بينهما، ولكن إذا استعملت الطريقتين المذكورتين استعمالا ~~صحيحا فقل في الأولى: النبيذ مثل الخمر في علة التحريم وهو الاسكار والخمر ~~حرام فالنبيذ حرام، وقل في الثانية: إنما الخمر مثل النبيذ، فلو كان النبيذ ~~حلالا لكان ms066 الخمر حلالا وليست حلالا (1) اتفاقا، فالنبيذ كذلك ضرورة ~~المماثلة المذكورة، فهذا التوجيه أولى أن تحمل الآية عليه والله أعلم. # قوله تعالى (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) قال محمود رحمه ~~الله (في هذه الآية دليل على تخليد الفساق الخ) قال أحمد: هو يبنى على أن ~~المتوعد عليه بالخلود العود إلى فعل الربا خاصة، ولا يساعده على ذلك الظاهر ~~الذي استدل به، فإن الذي وقع العود إليه مسكوت عنه في الآية، ألا تراه قال: ~~ومن عاد فلم يذكر المعود إليه فيحمل على ما تقدم كأنه قال: ومن عاد إلى ما ~~سلف ذكره فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والذي سلف ذكره فعل الربا ~~واعتقاد جوازه والاحتجاج عليه بقياسه على البيع، ولا شك عندنا أهل السنة ~~والجماعة أن من تعاطى معاملة الربا مستحلا لها مكابرا في تحريمها مسندا ~~إحلالها إلى معارضة آيات الله البينات بما يتوهمه من الخيالات فقد كفر ثم ~~ازداد كفرا، وإذ ذاك يكون الموعود بالخلود في الآية من يقول إنه كافر مكذب ~~غير مؤمن، وهذا لا خلاف فيه، فلا دليل للزمخشري إذن على اعتزاله في هذه ~~الآية والله الموفق، وإنما هو موكل بتحميل الآيات من المعتقدات الباطلة ~~مالا تحتمله، وأنى له ذلك في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. # PageV01P400 # قوله (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) قال محمود (إن قلت: هلا ~~قيل إذا تداينتم الخ) قال أحمد: # الاجل المسمى هو المعلوم انتهاؤه، ولعلم الانتهاء طرق منها التحديد بنفس ~~الزمان كالسنة والشهر، ومنها التحديد بما يعتاد وقوعه في زمن مخصوص مضبوط ~~بالعرف كالحصاد ومقدم الحاج، وكيفما علم الاجل صح ضربه، فمن ثم أجاز مالك ~~البيع إلى الحصاد لأنه معلوم عندهم، ثم المعتبر زمان وقوع هذه المسميات لا ~~نفس وقوعها، حتى لو حل زمن قدوم الحاج فمنعه مانع من القدوم مثلا لم يكن به ~~عبرة وحكمنا بحلول أجل الدين، والله أعلم. PageV01P402 # قوله تعالى (وإن كنتم على سفر ولم ms067 تجدوا كتابا فرهان مقبوضة) قال محمود ~~(إن قلت لم شرط السفر في الارتهان ولا يختص به سفر الخ؟) قال أحمد: ~~فالتخصيص بالسفر على هذا جرى على وفق الغالب فلا مفهوم له، PageV01P404 # وفي هذه الآية دليل بين مذهب مالك رضي الله عنه في إقامة الرهن عند ~~التنازع في قدر الدين مقام شاهد للمرتهن إلى تمام قيمته، حتى لو تنازعا ~~فقال الراهين رهنتكه بمائة، وقال المرتهن بل الرهن بمائتين لكان الرهن ~~شاهدا بقيمته، خلافا للشافعي رضي الله عنه فإنه يرى القول قول الراهن مطلقا ~~لأنه غارم. ووجه الدليل لمالك رضي الله عنه من الآية أن الله تعالى جعل في ~~التوثق عوضا من الاشهاد والكتابة، وخصه بالسفر لاعوازهما حينئذ * ولو كان ~~القول قول الراهن شرعا لم يكن قائما مقام الاشهاد ولا مفيدا فائدته يوجه، ~~إذ لو لم يكن الرهن لكان القول قول المديان في قدر الدين، لم يزد وجود ~~الرهن فائدة على عدمه باعتبار نيابته عن الاشهاد: ولا يقال إن فائدته ~~الامتياز به على الغرماء لان تلك فائدة الاشهاد حتى يكون نائبا عنه عند ~~تعذره، ولا فائدة إذ ذاك إلا جعل القول قول المرتهن في قدر الدين عند ~~التخالف وهو مذهب مالك المقدم ذكره، ومن ثم لم يجعله شاهدا إلا في قيمته لا ~~فيما زاد عليها معتضدا بالعادة في أن رب الدين لا يقبل في دينه إلا الموفى ~~بقيمته، فدعواه أن الدين أكثر من القيمة مردودة بالعادة، والمديان أيضا لا ~~يسمح بتسليم ما قيمته أكثر فيما هو أقل، فدعواه أو أن الدين أقل من القيمة ~~مردودة بالعادة، ولا يبقى إلا النظر في أمر واحد، وهو أن المعتبر عند مالك ~~في القيمة يوم الحكم حتى لو تصادقا على أن القيمة كانت يوم الرهن أكثر أو ~~أقل لم يلتفت إلى ذلك زادت أو نقصت وإنما يعتبر يوم القضاء. ولقائل أن ~~يقول: # إذا جعلتم الرهن مقام الشاهد عند عدمه لان العادة تقتضي أن الناس إنما ~~يرهنون في الديون المساوي قيمته لها، فينبغي أن تعتبروا القيمة يوم ms068 الرهن ~~غير معرجين على زيادتها ونقصانها يوم القضاء، وعند ذلك يتجاذب أطراف الكلام ~~في أن المقتضي لاقامته مقام الشاهد هو المعنى المتقدم أو غيره، وليس غرضنا ~~إلا أن الآية ترشد إلى إقامته مقام الشهادة في الجملة. وأما تفاصيل المسألة ~~فذلك من خظ الفقه. # قال محمود (وأما القبض فلا بد من اعتباره الخ) قال أحمد: ليس بين مالك ~~والشافعي خلاف في صحة الارتهان بالايجاب والقبول دون القبض، ولكنه عند مالك ~~رضي الله عنه يصح بذلك ويلزم الراهن بالعقد تسليمه للمرتهن، وعند الشافعي ~~لا يلزم بالقعد ولكن للقبض عند مالك اعتبار في الابتداء والدوام، ولا يشترط ~~الشافعي كثيرا من أحكامه عند مالك، وذلك أنهما لو تقاررا على القبض ثم قام ~~الغرماء انتفع بالرهن عند الشافعي وامتاز به، ولم ينتفع به عند مالك وكان ~~أسوة الغرماء فيه حتى ينضاف إلى الشهادة عليهما بالقبض معاينة البينة لذلك ~~لأنه يتهمهما بالتواطؤ على إسقاط حق الغرماء، فلا يعتبر إقرارهما إلا ~~بانضمام المعاينة، فالقبض من هذا الوجه أدخل في الاعتبار PageV01P405 # على رأي مالك منه على رأى الشافعي هذا في الابتداء. وأما في الدوام فمالك ~~رضي الله عنه يشترط بقاءه في يد المرتهن حتى لو عاد إلى يد الراهن بأن ~~أودعه المرتهن إياه أو أجره منه أو أعاره إياه إعارة مطلقة فقد خرج من ~~الرهن، ولو قام الغرماء وهو بيد الراهن بوجه من الوجوه المذكورة كان أسوة ~~الغرماء فيه، والشافعي رضي الله عنه لا يشترط دوام القبض على هذا الوجه، بل ~~للراهن عند الشافعي أن ينتفع بالرهن ولو كره المرتهن إذا لم يكن الانتفاع ~~مضرا بالرهن كسكنى الدار واستخدام العبد، وله أن يستوفى منافعه بنفسه على ~~الصحيح عنده المنصوص عليه في الام، ولا يؤثر ذلك في الرهن بطلانا ولا خللا، ~~فقد علمت أن القبض أدخل في الاعتبار على مذهب مالك ابتداء ودواما والآية ~~تعضده، فإن الرهن في اللغة هو الدوام أنشد أبو علي: # فالخبز واللحم لهم راهن * وقهوة راووقها ساكب * ولعل القائل باشتراط دوام ~~الرهن في يد المرتهن ms069 تمسك بما في لفظ الراهن من اقتضاء الدوام وله في ذلك ~~متمسك، PageV01P406 # وما طولت في حكاية مذهب مالك في القبض إلا لان المفهوم من كلام الزمخشري ~~اطراح القبض عند مالك، لأنه فهم من قول أصحابه إن القبض لا يشترط في صحة ~~الرهن ولا في لزومه أنه غير معتبر عنده بالكلية، والله أعلم. # قوله تعالى (كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) قال محمود (نقل عن ابن ~~عباس أنه قرأ وكتابه الخ) قال أحمد: وقد قال مالك إن التمر أحرى باستغراق ~~الجنس من التمور فإن التمر استرسل على الجنس لا بصيغة لفظية، والتمور يرده ~~إلى تخيل الوجدان ثم الاستغراق بعده بصيغة الجمع، وفي صيغة الجمع مضطرب، ~~وهذا الكلام من الامام لو ظفر له بقول ابن عباس هذا لأشهر الفرضية في ~~الاستشهاد به على صحة مقالته هذه فلا نعيده. PageV01P407 # قوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال محمود (فإن قلت: ~~النسيان والخطأ متجاوز عنهما الخ) قال أحمد: ولا ورود لهذا السؤال على ~~قواعد أهل السنة، لأنا نقول: إنما ارتفعت المؤاخذة بهذين بالسمع كقوله عليه ~~الصلاة والسلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وإذا كان كذلك فلعل رفع ~~المؤاخذة بهما كان إجابة لهذه الدعوة، فقد نقل أن الله تعالى عند كل دعوة ~~منها قد فعلت، وإنما التزم الزمخشري ورود السؤال على قواعد القدرية ~~الذاهبين إلى استحالة المؤاخذة بالخطأ والنسيان عقلا لأنه من تكليف مالا ~~يطيق، وهو مستحيل عندهم تفريعا على قاعدة التحسين والتقبيح وكلها قواعد ~~باطلة ومذاهب ما حلة، فإن الله تعالى يجعل لنا من إجابة هذه الدعوات أوفر ~~نصيب، ويلهمنا المعتقد الحق والقول المصيب، إنه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. PageV01P408 # القول في سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم (ألم الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم. نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة ~~والإنجيل من PageV01P410 # قبل هدى للناس وأنزل الفرقان) قال محمود (فإن قلت: لم قيل في القرآن نزل ~~على صيغة فعل إلخ) قال أحمد: # يريد لأن ms070 فعل صيغة مبالغة وتكثير، فلما كان نزول القرآن منجما كان أكثر ~~تنزيلا من غيره لتفرقه في مرار عديدة فعبر عنه بصيغة مطابقة لكثرة ~~تنزيلاته، وعبر عن الكتابين بصيغة خلية عن المبالغة والتكثير والله أعلم. ~~عاد كلامه قال: والفرقان يحتمل أن يراد به جميع الكتب السماوية لأنها تفرق ~~بين الحق والباطل، أو الكتب التي ذكرها أو أراد الكتاب الرابع وهو الزبور ~~كما أفرده وأخر ذكره في قوله - وآتينا داود زبورا - أو كرر ذكر القرآن بما ~~هو نعت له، ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل بعد ما ذكره باسم الجنس ~~تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله والله أعلم. # قال أحمد: وقد جعل الزمخشري سر التعبير عن نزول القرآن بصيغة فعل تفريقه ~~في التنزيل كما تقدم آنفا، ثم حمل الفرقان على أحد تأويلاته على القرآن ~~والتعبير عنه بأفعل كغيره، فإن يكن هذا والله أعلم، فالوجه أنه لما عبر ~~أولا عن نزوله الخاص به أتى بعبارة مطابقة لقصد الخصوصية، فلما جرى ذكره ~~ثانيا لينعت بصفة زائدة على اسم الجنس عبر عن نزوله من حيث الإطلاق اكتفاء ~~بتميزه أولا وإجمالا لذلك في غير مقصوده، ومن العبارة السائرة عن هذا ~~المعنى الكلام يجمل في غير مقصوده ويفصل في مقصوده. # قوله تعالى (والله عزيز ذو انتقام) قال محمود (معناه له انتقام شديد إلخ) ~~قال أحمد: وإنما يلقى هذا التفخيم من التنكير وهو من علاماته مثله في قوله ~~- فقل ربكم ذو رحمة واسعة -. PageV01P411 # قوله تعالى (منه آيات محكمات) الآية. قال محمود (المحكمات التي أحكمت ~~عبارتها إلخ) قال أحمد: هذا كما قدمته عنه من تكلفه لتنزيل الآي على وفق ما ~~يعتقده، وأعوذ بالله من جعل القرآن تبعا للرأي أو ذلك أن معتقده إحالة رؤية ~~الله تعالى بناء على زعم القدرية من أن الرؤية تستلزم الجسمية والجهة، فإذا ~~ورد عليهم النص القاطع الدال على وقوع الرؤية كقوله - إلى ربها ناظرة - ~~مالوا إلى جعله من المتشابه حتى يردوه بزعمهم إلى الآية التي يدعون أن ~~ظاهرها يوافق رأيهم والآية قوله تعالى - لا تدركه ms071 الأبصار - وغرضنا الآن ~~بيان وجوب الجمع بين الآيتين على الوجه الحق فنقول: محمل قوله لا تدركه ~~الأبصار في دار الدنيا، ومحمل الرؤية على الدار الآخرة جميا بين الأدلة، أو ~~نقول الأبصار وإن كانت ظاهرة العموم إلا أن المراد بها الخصوص: أي لا تدركه ~~أبصار الكفار كقوله - كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون - أو نقول: لا تعارض ~~بين الآيتين فتقر كل واحدة منهما في نصابها. وبيان ذلك أن الأبصار عام ~~بالألف واللام الجنسيتين ولا يتم غرض القدرية على زعمهم إلا بالموافقة على ~~عمومها وحينئذ يكون في العموم مرادفة لدخول كل لأن كليهما أعني المعرف ~~والجنسي، وكلا يفيد الشمول والإحاطة، وإذا أثبت ذلك فالسلب داخل على الكلية ~~والقواعد مستقرة على أن سلب الكلية جزئي لغة وتعقلا ألا ترى أن القائل إذا ~~قال: # لا تنفق كل الدراهم كان المفهوم من ذلك الإذن في إنفاق البعض والنهي عن ~~إنفاق البعض، ومن حيث المعقول إن الكلية تسلب بسلب بعض الأفراد ولو واحدا، ~~وحينئذ يكون مقتضى الآية سلب الرؤية عن بعض الأبصار وثبوتها لبعض الأبصار، ~~وهذا عين مذهب أهل السنة لأنهم يثبتونها للموحدين ويسلبونها عن الكفار كما ~~أنبأ عنه قوله تعالى - كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون - فقد ثبت أن هذه ~~الآية إما محمولة على إثبات الرؤية وإما باقية على ظاهرها دليلا على ثبوتها ~~على وفق السنة. ولا يقال: قد ثبت الفرق بين دخول كل على المعرف تعريف الجنس ~~وبين عدم دخولها ألا ترى أنهم يقولون إن قولنا الإنسان كاتب مهمل في قوة ~~الجزئي، وإن قولنا كل إنسان حيوان كلي لا جزئي. لأنا نقول: إنما جارتنا ~~القدرية على ما يلزمهم الموافقة فيه وهم قد وافقوا على تناول الأبصار لكل ~~واحد واحد من أفراد الجنس، ولولا ذلك لما تم لهم مرام ولكفونا مؤنة البحث ~~في ذلك، وهذا (*) PageV01P412 # القدر من الكلية المتفق عليها بين الفريقين لا يثبت لما سماه أهل ذلك ~~الفن مهملا، بل هذا هو الكلي عندهم والله الموفق، وأما الآيتان الأخريان ~~اللتان إحداهما قوله تعالى - إن ms072 الله لا يأمر بالفحشاء - والأخرى التي هي ~~قوله تعالى - أمرنا مترفيها ففسقوا فيها - فلا ينازع الزمخشري في تمثيل ~~المحكم والمتشابه بهما. # قوله تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) قال محمود ~~(معناه لا يهتدي إلى تأويله إلخ) قال أحمد: # قوله لا يهتدي إليه إلا الله عبارة قلقة ولم يرد إطلاق الاهتداء على علم ~~الله تعالى مع أن في هذه اللفظة إيهاما، إذ الاهتداء لا يكون في الإطلاق ~~إلا عن جهل وضلال جل الله وعز، حتى إن الكافر إذا أسلم أطلق أهل العرف عليه ~~فلان المهتدي ذلك مقتضى اللغة فيه فإنه مطاوع هدى، يقال هديته فاهتدى، ~~والإجماع منعقد على أن ما لم يرد إطلاقه وكان موهما لا يجوز إطلاقه على ~~الله عز وجل، ولذا أنكر القاضي إطلاقه المعرفة على علم الله تعالى حيث حد ~~مطلق العلم بأنه معرفة المعلوم على ما هو عليه، فلأن ينكر الزمخشري إطلاق ~~الاهتداء على علم الله تعالى أجدر وما أراها صدرت منه إلا وهما حيث أضاف ~~العلم إلى الله تعالى وإلى الراسخين في العلم، فأطلق الاهتداء على الراسخين ~~أو غفل عن كونه ذكرهم مضافين إلى الله تعالى في الفعل المذكور والله أعلم. # قوله تعالى (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) قال محمود (معناه ربنا لا ~~تبلنا ببلايا إلخ) قال أحمد: أما أهل السنة فيدعون الله بهذه الدعوة غير ~~محرفة، لأنهم يوحدون حق التوحيد فيعتقدون أن كل حادث من هدي وزيغ مخلوق ~~PageV01P413 # لله تعالى، وأما القدرية فعندهم أن الزيغ لا يخلقه الله تعالى وإنما ~~يخلقه العبد لنفسه، فلا يدعون الله تعالى بهذه الدعوة إلا محرفة إلى غير ~~المراد بها كما أولها المصنف به، وإن كنا ندعو الله تعالى مضافا إلى هذه ~~الدعوة بأن لا يبتلينا ولا يمنعنا لطفه آمين، لأن الكل فعله وخلقه، ولا ~~موجود إلا هو وأفعاله التي نحن وأفعالنا منها. PageV01P414 # قوله تعالى (يرونهم مثليهم رأي العين) قال محمود (معناه يرى المشركون ~~المسلمين مثلي عدد المشركين إلخ) قال أحمد وكذلك آيات الشفاعة المقدسة ms073 على ~~رأي أهل السنة. عاد كلامه: قال وقيل يرى المسلمون المشركين مثلي المسلمين ~~إلخ قال أحمد: إنما قال ذلك لأن الخطاب على قراءة نافع يكون المسلمين: أي ~~ترونهم يا مسلمون ويكون ضمير المسلمين أيضا للمسلمين، وقد جاء على لفظ ~~الغيبة فيلزم الخروج في جملة واحدة من الحضور إلى الغيبة والالتفات وإن كان ~~سائغا فصيحا إلا أنه يأتي في الأغلب في جملتين، وقد جاء ههنا الكلام جملة ~~واحدة لأن مثليهم مفعول ثان للرؤية، ولو قال القائل ظننتك يقوم على لفظ ~~الغيبة بعد الخطاب لم يكن بذاك، فهذا هو الوجه الذي باعد الزمخشري به بين ~~قراءة نافع وبين هذا التأويل، إلا أنه يلزم مثله على أحد وجهيه المتقدمين ~~آنفا لأنه قال: معناه على قراءة نافع ترون يا مشركون المسلمين مثلي عددهم ~~أو مثلي فئتكم الكافرة، فعلى هذا الوجه الثاني يلزم الخروج من الخطاب إلى ~~الغيبة في الجلمة بعينها كما ألزمه هو على ذلك الوجه والله أعلم. ~~PageV01P415 # قوله تعالى (زين للناس حب الشهوات) الآية. قال محمود (المزين هو الله ~~تعالى) إلخ قال أحمد: التزيين الشهوات يطلق ويراد به خلق حبها في القلوب، ~~وهو بهذا المعنى مضاف إلى الله تعالى حقيقة لأنه لا خالق إلا هو خالق كل شئ ~~من جوهر ومن عرض قائم بالجوهر حب أو غيره محمود في الشرع أو لا، ويطلق ~~التزيين ويراد به الحض على تعاطي الشهوات والأمر بها فهو بهذا الاعتبار لا ~~يضاف إلى الله تعالى منه إلا الحض على بعض الشهوات المنصوص عليها شرعا ~~كالنكاح المقترن بقصد التناسل واتباع السنة فيه وما يجري مجراه، وأما ~~الشهوات المحظورة فتزيينها بهذا المعنى الثاني مضاف إلى الشيطان تنزيلا ~~لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بها والحض على تعاطيها، وكلام الحسن رضي الله ~~تعالى عنه محمول على التزيين بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول فإنه يحاشى ~~أن ينسب خلق الله إلى غير الله، وإنما الزمخشري كثيرا ما يورد أمثال هذه ~~العبارة الملتبسة تنزيلا لها على قواعد القدرية الفاسدة فتفطن لها وبرى ~~قائلها من السلف الصالح ms074 عما يزعم الزمخشري النقل عنه والله الموفق. عاد ~~كلامه: قال جعل الأعيان التي ذكرت شهوات إلخ. قال أحمد: يريد إلحاقها بباب ~~رجل صوم وفطر مما يوضع فيه المعنى موضع الاسم مبالغة. PageV01P416 # قوله تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى قوله إن الدين عند الله ~~الإسلام) قال محمود (إن قلت ما فائدة تكرار لا إله إلا هو إلخ؟) قال أحمد: ~~وهذا التكرار لما قدمته في نظيره مما صدر الكلام به إذا طال عهده، وذلك أن ~~الكلام مصدر بالتوحيد، ثم أعقب التوحيد تعداد الشاهدين به، ثم قوله قائما ~~بالقسط وهو التنزيه فطال الكلام بذلك، فجدد التوحيد تلو التنزيه ليلي قوله ~~- إن الدين عند الله الإسلام - ولولا التجديد لكان التوحيد المتقدم ~~كالمنقطع في الفهم مما أريد إيصاله به والله أعلم (قوله وفيه أن من ذهب إلى ~~تشبيه إلخ) قال أحمد: هذا تعريض بخروج أهل السنة من ربقة الإسلام بل تصريح ~~وما ينقم منهم إلا أن صدقوا وعد الله عباده المكرمين على لسان نبيهم الكريم ~~صلى الله عليه وسلم بأنهم يرون ربهم كالقمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ~~ولأنهم وحدوا الله حق توحيده فشهدوا أن لا إله إلا هو ولا خالق لهم ~~ولأفعالهم إلا هو، واقتصروا على أن نسبوا لأنفسهم قدرة تقارن فعلهم لا خلق ~~لها ولا تأثير غير التمييز بين أفعالهم الاختيارية والاضطرارية، وتلك ~~المعبر عنها شرعا بالكسب في مثل قوله تعالى - بما كسبت أيديكم - هذا إيمان ~~القوم وتوحيدهم لا كقوم يغبرون في وجه النصوص فيجحدون الرؤية التي يظهر أن ~~جحدهم لها سبب في حرمانهم إياها ويجعلون أنفسهم الخسيسة شريكة لله في ~~مخلوقاته فيزعمون أنهم يخلقون لأنفسهم ما شاءوا من الأفعال على خلاف مشيئة ~~ربهم محادة ومعاندة لله في ملكه، ثم بعد ذلك يتسترون بتسمية أنفسهم أهل ~~العدل والتوحيد، والله أعلم بمن اتقى ولجبر خير من إشراك إن كان أهل السنة ~~مجبرة فأنا أول المجبرين، ولو نظرت أيها الزمخشري بعين الإنصاف إلى جهالة ~~القدرية وضلالها لانبعثت إلى حدائق السنة وظلالها، ms075 ولخرجت من مزالق البدع ~~ومزالها، ولكن كره الله انبعاثهم، ولعلمت أي الفريقين أحق بالأمن وأولى ~~بالدخول في أولي العلم المقرونين في التوحيد بالملائكة المشرفين بعطفهم على ~~اسم الله عز وجل. اللهم ألهمنا على اقتفاء السنة شكرك، ولا تؤمنا مكرك إنه ~~لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فليس ينجي من الخوف إلا الخوف، والله ~~ولي التوفيق. PageV01P418 # قوله تعالى (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في ~~دينهم ما كانوا يفترون) قال محمود: # (ذلك التولي والإعراض بسبب طمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل، كما ~~طمعت الحشوية والمجبرة وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) قال أحمد رحمه ~~الله: هذا أيضا تعريض بأهل السنة في اعتقادهم تفويض العفو عن كبائر المؤمن ~~الموحد إلى مشيئة الله تعالى وإن مات مصرا عليها إيمانا بقوله تعالى - إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - وتصديقا بالشفاعة ~~لأهل الكبائر وينقم عليهم ذلك حتى يجعلهم أصلا يقيس عليهم اليهود القائلين ~~- لن تمسنا النار إلا أياما معدودات - فانظر كيف أشحن قلبه بغضا لأهل السنة ~~وشقاقا وكيف ملأ الأرض من هذه النزعة نفاقا، فالحمد لله الذي أهل عبيده ~~الفقير إلى التورك عليه لأن أخذ من أهل البدعة بثأر السنة فأصمى أفئدتهم من ~~قواطع البراهين بمقومات الأسنة. PageV01P421 # قوله تعالى (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين) قال محمود (آل عمران موسى وهارون إلخ) قال أحمد: ومما يرجح هذا ~~القول الثاني أن السورة تسمى آل عمران ولم تشرح قصة عيسى ومريم في سورة ~~أبسط من شرحها في هذه السورة، وأما موسى وهرون فلم يذكر من قصتهما في هذه ~~السورة فدل ذلك على أن عمران المذكور ههنا هو أبو مريم والله أعلم. # قوله تعالى (إذ قالت امرأت عمران إلى قوله فلما وضعتها) قال محمود ~~(الضمير عائد إلى ما في بطني إلخ) PageV01P424 # قال أحمد: الضمير في قوله: وضعتها يتناول إذا ما نسب إليها الوضع ~~والأنوثة فالحال واقعة عليها من حيث ms076 الجهة العامة وتلك الجهة كونها شيئا ~~وضع لا خصوص نسبة الأنوثة إليها وقد مر البحث بعينه عند قوله تعالى - فإن ~~لم يكونا رجلين - عاد كلامه: قال (وإنما أرادت بقولها وضعتها أنثى التحسر ~~والتأسف إلخ) قال أحمد: هذا التأويل على أنه من كلام الله تعالى لا حكاية ~~عنها. وقد ذكر أهل التفسير تأويلا آخر وهو أن يكون هذا القول قولها حكاه ~~الله تعالى عنها: أعني قولها " وليس الذكر كالأنثى " ويرشد إليه عطف كلامها ~~على وهو قوله - وإني سميتها مريم إلخ - PageV01P425 # ويوردون على هذا الوجه قياس كونه من قولها أن يكون وليست الأنثى كالذكر ~~فإن مقصودها تنقيص الأنثى بالنسبة إلى الذكر والعادة في مثله أن ينفى عن ~~الناقص شبهه الكامل لا العكس وقد وجد الأمر في ذلك مختلفا فلم يثبت لي عين ~~ما قالوه، ألا ترى إلى قوله تعالى - لستن كأحد من النساء - فنفى عن الكامل ~~شبهة الناقص مع أن الكمال لأزواج النبي عليه الصلاة والسلام ثابت بالنسبة ~~إلى عموم النساء، وعلى ذلك جاءت عبارة امرأة عمران والله أعلم، ومنه أيضا - ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق - عاد كلامه: قال (وفائدة قولها: وإني سميتها مريم، ~~أن مريم في لغتهم العابدة إلخ) قال أحمد: أما الحديث فمذكور في الصحاح متفق ~~على صحته فلا محيص له إذا عن تعطيل كلامه عليه السلام بتحميله ما لا يحتمله ~~جنوحا إلى اعتزال منتزع في فلسفة منتزعة في إلحاد ظلمات بعضها فوق بعض، وقد ~~قدمت عنه قوله تعالى - لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ~~- ما فيه كفاية، وما أرى الشيطان إلا طعن في خواصر القدرية حتى يقرها، ووكر ~~في قلوبهم حتى حمل الزمخشري وأمثاله أن يقول في كتاب الله تعالى وكلام ~~رسوله عليه الصلاة والسلام بما يتخيل كما قال في هذا الحديث، ثم نظره ~~بتخييل ابن الرومي في شعره جراءة وسوء أدب، ولو كان معنى ما قاله صحيحا ~~لكانت هذه العبارة واجبا أن تجتنب، ولو كان الصراخ غير واقع من المولود ~~لأمكن على بعد أن ms077 يكون تمثيلا وما هو واقع مشاهد فلا وجه لحمله على التخييل ~~إلا الاعتقاد الوبي وارتكاب الهوى الوبيل. PageV01P426 # قوله تعالى (هنالك دعا زكريا ربه) قال محمود (فقد يستعار هنا وثم وحيث ~~للزمان إلخ) قال أحمد: لا يليق PageV01P427 # بالنبي أن يقف علمه بجواز ولادة العاقر على مشاهدة مثله فإن العقل يقتضي ~~بجواز ذلك في قدرة الله تعالى وإن لم يقع نظيره، وأحسن من هذه العبارة ~~وأسلم أن يقال لما شاهد وقوع هذا الحادث كرامة لمريم امتد أمله إلى حادث ~~يناسبه كرامة له، والله أعلم. PageV01P428 # قوله تعالى (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم) قال ~~محمود (إن قلت لم قيل عيسى ابن مريم والخطاب لمريم إلخ) قال أحمد: ويحقق ~~هذا الجواب قولها - أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر - فإنه لم يتقدم في وعد ~~الله لها بالولد ما يدل على أنه من غير أب إلا أنه لما نسبه إليها دل على ~~أنها فهمت من ذلك كونه من غير أب والله أعلم. عاد كلامه قال: (فإن قلت: لم ~~قيل اسمه المسيح عيسى ابن مريم إلخ) قال أحمد: وفي هذا التقرير خلاص من ~~إشكال يوردونه فيقولون المسيح في الآية إن أريد به التسمية وهو الظاهر فما ~~موقع قوله عيسى ابن مريم والتسمية لا توصف بالنبوة، وإن أريد بالمسيح ~~المسمى بهذه التسمية لم يلتئم مع قوله اسمه. ويجاب عن الإشكال بأن المسيح ~~خبر عن قوله اسمه والمراد التسمية، وأما عيسى ابن مريم فخبر مبتدأ محذوف ~~تقديره هو عيسى ابن مريم، ويكون الضمير عائدا إلى المسمى بالتسمية المذكورة ~~منقطعا عن قوله المسيح، والذي قرره الزمخشري لا يرد عليه هذا الإشكال وهو ~~حسن جدا، والله أعلم. PageV01P430 # قوله تعالى (ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى ~~مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم). قال محمود (أو يحاجوكم معطوف على أن ~~يؤتى إلخ) قال أحمد: وفي هذا الوجه من الإعراب إشكال، وهو وقوع أحد في ~~الواجب لأن الاستفهام هنا إنكار واستفهام ms078 للإنكار في مثله إثبات، إذ حاصله ~~أنه أنكر عليهم ووبخهم على ما وقع منهم وهو إخفاء الإيمان بأن النبوة لا ~~تخص بني إسرائيل لأجل العلتين المذكورتين فهو إثبات محقق. ويمكن أن يقال: ~~روعيت صيغة الاستفهام وإن لم يكن المراد حقيقة، فحسن لذلك دخول أحد في ~~سياقه والله أعلم. قال محمود: (والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى ~~الجميع إلخ). قال أحمد: أي حيث كان نكرة في سياق النفي كما وصفه بالجمع في ~~قوله - فما منكم من أحد عند حاجزين - PageV01P437 # قوله تعالى (وإذ أخذ ربك ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة إلى ~~قوله لتؤمنن به). PageV01P440 # قال محمود (اللام في لما آتيتكم لام التوطئة لأن أخذ الميثاق في معنى ~~القسم إلخ) قال أحمد: يريد على أن قوله رسول فاعل جاء لأنه لا يخلو من ~~الضمير، وإلا فهذا القول صحيح على أن يكون الفاعل مضمرا ورسول خبر الموصول، ~~ولم يرد الزمخشري إلا الأول وهو ظاهر الآية. عاد كلامه: قال مجيبا عن ~~السؤال (قلت: بلى إلخ) قال أحمد: يريد أن الكلام وإن خلا من العائد إلا أنه ~~في معنى كلام يتحقق فيه العائد، فيجوز دخوله في الصلة والله أعلم. ~~PageV01P441 # قوله تعالى (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا ولو افتدى به) قال محمود (إن قلت: كيف موقع قوله ولو افتدى به إلخ) ~~قال أحمد: لم يبين تطبيق لفظ الآية على هذا التقدير PageV01P443 # الذي ذهب إليه بوجه، ونحن نبين السبب الباعث له على إخراج الكلام عن ~~ظاهره ثم نقرر وجها يطابق الآية، وذلك أن هذه الواو المصاحبة للشرط تستدعي ~~شرطا آخر يعطف عليه الشرط المقترنة به ضرورة، والعادة في مثل ذلك أن يكون ~~المنطوق به منبها على المسكوت عنه بطريق الأولى، مثاله قولك: أكرم زيدا ولو ~~أساء، فهذه الواو عطفت المذكور على محذوف تقديره: أكرم زيدا لو أحسن ولو ~~أساء، إلا أنك نبهت بإيجاب إكرامه وإن أساء، على أن إكرامه إن أحسن بطريق ~~الأولى، ومنه - كونوا قوامين بالقسط ms079 شهداء لله ولو على أنفسكم - معناه ~~والله أعلم لو كان الحق على غيركم ولو كان عليكم، ولكنه ذكر ما هو أعسر ~~عليهم فأوجبه تنبيها على ما هو أسهل وأولى بالوجوب، فإذا تبين مقتضى الواو ~~في مثل هذه المواضع وجدت آية آل عمران هذه مخالفة لهذا النمط ظاهرا، لأن ~~قوله " لو افتدى به " يقتضي شرطا آخر محذوفا يكون هذا المذكور منبها عليه ~~بطريق الأولى، وهذه الحال المذكورة وهي حالة افتدائهم بملء ء الأرض ذهبا هي ~~حالة أجدر الحالات بقبول الفدية وليس وراءها حالة أخرى تكون أولى بالقبول ~~منها، فذلك قدر الكلام بمعنى لن يقبل من أحد منهم فدية ولو افتدى بملء ء ~~الأرض ذهبا حتى تبين حالة أخرى يكون الافتداء الخاص بملء ء الأرض ذهبا أولى ~~بالقبول منها، فإذا انتفى حيث كان أولى فلأن ينتفي فيما عدا هذه الحالة ~~أولى، فهذا كله بيان للباعث له على التقدير المذكور. وأما تنزيل الآية عليه ~~فعسر جدا، فالأولى ذكر وجه يمكن تطبيق الآية عليه على أسهل وجه وأقرب مأخذ ~~إن شاء الله فنقول: قبول الفدية التي هي ملء الأرض ذهبا يكون على أحوال: ~~منها أن يؤخذ منه على وجه القهر فدية عن نفسه كما تؤخذ الدية قهرا من مال ~~القاتل على قول. ومنها أن يقول المفتدي في التقدير: أفدي نفسي بكذا وقد لا ~~يفعل. ومنها أن يقول هذا القول وينجز المقدار الذي يفدي به نفسه ويجعله ~~حاضرا عتيدا، وقد يسلمه مثلا لمن يأمن منه قبول فديته. وإذا تعددت الأحوال ~~فالمراد في الآية أبلغ الأحوال وأجدرها بالقبول وهو أن يفتدي بملء ء الأرض ~~ذهبا افتداء محققا بأن يقدر على هذا الأمر العظيم ويسلمه وينجزه اختيارا ~~ومع ذلك لا يقبل منه، فمجرد قوله أبذل المال وأقدر عليه أو ما يجري ~~PageV01P444 # هذا المجرى بطريق الأولى فيكون دخول الواو والحالة هذه على بابها تنبيها ~~على أن ثم أحوالا أخر لا ينفع فيها القبول بطريق الأولى بالنسبة إلى الحالة ~~المذكورة، وقد ورد هذا المعنى مكشوفا في قوله تعالى - إن ms080 الذين كفروا لو أن ~~لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل ~~منهم - والله أعلم. وهذا كله تسجيل بأنه لا محيص ولا مخلص لهم من الوعيد ~~وإلا فمن المعلوم أنهم أعجز عن الفلس في ذلك اليوم، ونظير هذا التقدير من ~~الأمثلة أن يقول القائل: لا أبيعك هذا الثوب بألف دينار ولو سلمتها إلي في ~~يدي هذه، فتأمل هذا النظر فإنه من السهل الممتنع، والله ولي التوفيق. ~~PageV01P445 # عاد كلامه قال: ويجوز أن يكون معنى الكلام ولو افتدى بمثله إلخ. قال أحمد ~~وعلى هذا النمط يجري الكلام على التأويل المتقدم لأنه نبه بعدم قبول مثلي ~~ملء الأرض ذهبا على عدم قبول مثلها مرة واحدة بطريق الأولى. PageV01P446 # قوله تعالى (فيه آيات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) قال محمود (فإن ~~قلت كيف يصح بيان الجماعة بالواحد إلخ) قال أحمد: ونظير هذا التأويل ما ~~تقدم لي عند قوله تعالى - وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ~~تلك أمانيهم - قال محمود فيما تقدم: والذي صدر منهم أمنية واحدة فما وجه ~~جمعها؟ وبينت فيها هذا بعينه وهو أن الشئ الواحد متى أريد تمكينه وامتيازه ~~عن غيره من صفة جمع أفاد الجمع فيه ذلك. وقد لاح لي الآن في جمع الأماني، ~~ثم وجه آخر وذلك أن كل واحد منهم صدرت منه هذه الأمنية فجمعها بهذا ~~الاعتبار تنبيها على تعددها بتعددهم. والعجب أن الجمع في مثل هذا هو الأصل ~~وأن الإفراد إنما يقع فيه على نوع ما من الاختصار ومنه " كلوا في بعض بطنكم ~~تصحوا ". عاد كلامه: قال: الوجه الثاني اشتماله على آيات لأن أثر القدم في ~~الصخرة الصماء آية، وغوصه فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخر دون بعض ~~آية، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية، وحفظه مع كثرة عدوه من المشركين ~~وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة آية، ويجوز أن يريد مقام إبراهيم وأمن من ~~دخله وكثيرا سواهما، والله أعلم. PageV01P447 # قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت ms081 الآية) قال محمود (وفي هذا الكلام ~~أنواع من التأكيد، منها قوله: # ولله على الناس أي في رقابهم لا ينفكون عنه إلخ) قال أحمد: قوله إن ~~المراد بمن كفر من ترك الحج وعبر عنه بالكفر تغليظا عليه فيه نظر، فإن ~~قاعدة أهل السنة توجب أن تارك الحج لا يكفر بمجرد تركه قولا واحدا فيتعين ~~حمل الآية على تارك الحج جاحدا لوجوبه، وحينئذ يكون الكفر راجعا إلى ~~الاعتقاد لا إلى مجرد الترك، وأما الزمخشري فيستحيل ذلك لأن تارك الحج ~~بمجرد الترك يخرج من ربقة الإيمان ومن اسمه ومن حكمه لأنه عنده غير مؤمن ~~ومخلد تخليد الكفار. وعلى قاعدة أهل السنة يتعين المصير إلى ما ذكرناه، هذا ~~إن كان المراد بمن كفر من ترك الحج، ويحتمل أن يكون استئناف وعيد للكافر ~~فيبقى على ظاهره، والله أعلم. PageV01P448 # قوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ~~الآية) قال محمود (أي اعوجاجا إلخ) قال أحمد: وفي تقديره الجار مع ضمير ~~المفعول حيث قال تطلبون لها اعوجاجا تنقيص من المعنى وأتم من إعرابه معنى ~~أن تجعل الهاء هي المفعول به، وعوجا حال وقع فيها المصدر الذي هو عوجا موقع ~~الاسم، وفي هذا الإعراب من المبالغة أنهم يطلبون أن تكون الطريقة المستقيمة ~~نفس العوج على طريقة المبالغة في مثل رجل صوم، ويكون ذلك أبلغ في ذمهم ~~وتوبيخهم والله أعلم. PageV01P449 # قوله تعالى (وكنتم على شفا حفرة من الناز فأنقذكم منها) قال محمود ~~(الضمير للشفا وهو مذكر وإنما أنثه للإضافة إلخ) قال أحمد: ويجوز عود ~~الضمير إلى الحفرة فلا يحتاج إلى تأويله المذكور كما تقول: أكرمت غلام هند ~~وأحسنت إليها، والمعنى: على عوده إلى الحفرة أتم لأنها التي يمتن بالإنقاذ ~~منها حقيقة. وأما الامتنان بالإنقاذ من الشفا فلما يستلزمه الكون على الشفا ~~غالبا من الهوي إلى الحفرة، فيكون الإنقاذ من الشفا إنقاذا من الحفرة التي ~~يتوقع الهوي فيها، فإضافة المنة إلى الإنقاذ من الحفرة تكون أبلغ وأوقع، مع ~~أن اكتساب التأنيث من المضاف إليه ms082 قد عده أبو علي في التعاليق من ضرورة ~~الشعر خلاف رأيه في الإيضاح نقله ابن يسعون، وما حمل الزمخشري على إعادة ~~الضمير إلى الشفا إلا أنه هو الذي كانوا عليه ولم يكونوا في الحفرة حتى ~~يمتن عليهم بالإنقاذ منها، وقد بينا في أدراج هذا الكلام ما يسوغ الامتنان ~~عليهم بالإنقاذ من الحفرة لأنهم كانوا صائرين إليها غالبا لولا الإنقاذ ~~الرباني. # ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام " المرتع حول الحمى يوشك أن يقع ~~فيه ". وإلى قوله تعالى - أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار ~~جهنم - وانظر كيف جعل تعالى كون البنيان على الشفا سببا مؤديا إلى انهياره ~~في نار جهنم مع تأكيد ذلك بقوله هار والله أعلم. PageV01P451 # قوله تعالى (ولتكن منكم أمة) الآية. قال محمود (من للتبعيض إلخ) قال ~~أحمد: وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملين بذلك، وأنه لا ~~يخاطب به إلا الخواص، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى - واتقوا الله ولتنظر نفس ~~ما قدمت لغد - فإنما وجه الخطاب على نفس منكرة تنبيها على قلة الناظر في ~~معاده، وكذلك قوله - وتعيها أذن واعية - حتى ورد في التفسير أن المراد أذن ~~واحدة مخصوصة، وهي أذن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. PageV01P452 # عاد كلامه قال (وقوله يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~صدر الكلام بالدعاء إلخ). قال أحمد: # عطف الخاص على العام يؤذن بمزيد اعتناء بالخاص لا محالة إذا اقتصر على ~~بعض متناولات العام كقوله - من كان عدوا لله ملائكته ورسله وجبريل وميكائيل ~~- وكقوله - فيها فاكهة ونخل ورمان - وكقوله - حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى - وشبه ذلك لأن الاقتصار على تخصيص ما يفرد بالذكر يفيده تمييزا عن ~~غيره من بقية المتناولات. # وأما هذه الآية فقد ذكر بعد العام فيها جميع ما يتناوله، إذ الخير المدعو ~~إليه، إما فعل مأمور أو ترك منهي لا يعدو واحدا من هذين حتى يكون تخصيصها ~~يميزها عن بقية المتناولات، فالأولى في ذلك أن يقال فائدة هذا التخصيص ذكر ~~الدعاء ms083 إلى الخير عاما ثم مفصلا، وفي تنبيه أن الذكر على وجهين ما لا يخفى ~~من العناية والله أعلم، إلا أن يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ببعض أنواع الخير، فإذ ذاك يتم مراد الزمخشري، وما أرى هذا العرف ~~ثابتا، والله أعلم. PageV01P453 # قوله تعالى (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) قال محمود (إن ~~قلت: هلا جزم المعطوف في قوله ثم لا ينصرون إلخ) قال أحمد: وهذا من الترقي ~~في الوعد عما هو أدنى إلى ما هو أعلى لأنهم وعدوا بتولية عدوهم الأدبار عند ~~المقابلة، ثم ترقى الوعد إلى ما هو أتم في النجاح من أن هؤلاء لا ينصرون ~~مطلقا، ويزيد هذا الترقي بدخول ثم دون الواو فإنها تستعار ههنا للتراخي في ~~الرتبة لا في الوجود كأنه قال: ثم ههنا ما هو أعلى في الامتنان وأسمج في ~~رتب الإحسان، وهو أن هؤلاء القوم لا ينصرون البتة، والله أعلم. PageV01P455 # قوله تعالى (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت ~~حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) قال أبو ~~القاسم محمود (الصر الريح الباردة إلخ) قال أحمد: كلها أوجه PageV01P456 # وجيهة، وهذا الأخير أحسنها وأوجهها، لكن لم يبين الزمخشري وجه الظرفية في ~~الأمثلة المذكورة، ونحن نبينها فنقول: إذا قلت مثلا إن ضيعني زيد ففي عمرو ~~بعد الله كاف، فقولك كاف أثبت به منكرا مجردا من القيود المشخصة المخصصة، ~~ثم جعلت المعين الذي هو عمرو محلا له فشخصت ذلك المطلق المجرد بهذا المعين ~~فهي ظرفية صحيحة إذ كل مقيد ظرف لمطلقه إذ المطلق بعض المقيد، فتنبه لهذه ~~النكتة فإنها لطيفة، والله الموفق. # قال محمود (فإن قلت: الغرض تشبيه ما أنفقوا في قلة جدواه إلخ) قال أحمد: ~~أما إيراد السؤال فلا نرتضي صيغته لما فيها من حيف بالأدب إذ جزم السائل ~~المقدر بأن كلام الله غير مطابق لمراده، واللائق بالسؤال الوارد عن كتاب ~~الله تعالى أن يذكر بصيغة الاسترشاد الصريحة لا بصيغة الاعتراض المحضة، ~~والعبارة الصحيحة ms084 أن يقال: # فما وجه مطابقة الكلام للغرض، ولا ينبغي التساهل في ذلك فإن أحدنا لو ~~أورد سؤالا على كلام إمام معتبر بمرأى منه ومسمع تحيل في أنواع التلطف في ~~إيراده وبعد عن أمثاله هذه العبارة، ولعل الاعتراض على ذلك الإمام يكون ~~PageV01P457 # واردا لا يمكن عنه جواب، فكيف يليق التسامح في إيراد الأسئلة على كتاب ~~الله تعالى بصيغ الاعتراضات، وإنما يسأل عن كتاب الله تعالى بمرأى منه ~~ومسمع على علم بأنه كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد، فما أجدره أن يتوفر في الاسترشاد وأن يتأدب في الإيراد، ثم نعود ~~إلى جواب الزمخشري الثاني وهو قوله: إن المراد مثل إهلاك ما ينفقون، فنقول: ~~لم يكشف الغطاء بهذا الجواب عن المطابقة المسؤول عنها والسؤال باق، وذلك أن ~~الريح المشبه بها ليست الإهلاك وإنما هي المهلكة، ولا مطابقة بين المصدر ~~والاسم إلا بتأويل آخر، وحينئذ يبعد هذا الوجه، وأقرب منه أن يقول: أصل ~~الكلام والله أعلم مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم فأصابته ريح فيها صر فأهلكته، ولكن خولف هذا النظم في المثل المذكور ~~لفائدة جليلة وهو تقديم ما هو أهم، لأن الريح التي هي مثل العذاب ذكرها في ~~سياق الوعيد والتهديد أهم من ذكر الحرث فقدمت عناية بذكرها واعتمادا على أن ~~الأفهام الصحيحة تستخرج المطابقة برد الكلام إلى أصله على أيسر وجه، ومثل ~~هذا في تحويل النظم لمثل هذه الفائدة قوله تعالى - فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء أن تضل إحداهما - الآية، ومثله أيضا: أعددت هذه الخشبة أن يميل ~~الحائط فأدعمه، والأصل أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وأن أدعم بها الحائط ~~إذا مال، وأمثال ذلك كثيرة والله الموفق. PageV01P458 # قوله تعالى (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) قال محمود ~~(إن قلت: كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة إلخ) قال أحمد: يمكن أن ~~يقال: المس أقل تمكنا من الإصابة، وكأنه أقل درجاتها فكأن الكلام والله ~~أعلم: إن تصبكم ms085 الحسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدونكم عليها، وإن تمكنت ~~الإصابة منكم وانتهى الأمر فيها إلى الحد الذي يرثى الشامت عنده منها فهم ~~لا يرثون لكم ولا ينفكون عن حسدهم ولا في هذه الحالة بل يفرحون ويسرون، ~~والله أعلم. PageV01P459 # قوله تعالى (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قال محمود (معناه يغفر لمن ~~يشاء بالتوبة إلخ) قال أحمد: هذه الآية واردة في الكفار، ومعتقد أهل السنة ~~أن المغفرة في حقهم مشروطة بالتوبة من الكفر والرجوع إلى الإيمان وليسوا ~~محل خلاف بين الطائفتين، وعندهم أن المؤمن التائب من كفره هو المعني في ~~قولهم: يغفر لمن يشاء كما قاله PageV01P463 # الزمخشري، وأما تسلقه من ذلك على تعميم هذا الحكم وتعديته إلى الموحدين ~~فمن التعامي والتصام حقيقة، وإلا فهو أحذق من ذلك، وأما نسبته إلى أهل ~~السنة التعامي والتصام والهوى والبدعة والافتراء فالله حسيبه في ذلك ~~والسلام. PageV01P464 # قوله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) ~~الآية. قال محمود (ولما تجاهدوا لأن العلم متعلق بالمعلوم إلخ) قال أحمد: ~~التعبير عن نفي المعلوم بنفي العلم خاص بعلم الله تعالى لأنه يلزم من عدم ~~PageV01P466 # تعلق علمه بوجود شئ ما عدم ذلك الشئ ضرورة أنه لا يعزب عن علمه شئ لعموم ~~تعلقه، فاستقام التعبير عن نفي الشئ بنفي تعلق العلم القديم بوجوده المصحح ~~للملازمة، ولا كذلك علم آحاد المخلوقين فإنه لا يعبر عن نفي شئ بنفي تعلق ~~علم الخلق به لجواز وجود ذلك الشئ غير معلوم للخلق، والزمخشري يظهر من ~~كلامه صحة هذا التعبير مطلقا، ويعتقد الملازمة المذكورة عامة فلذلك قال في ~~قول فرعون - ما علمت لكم من إله غيري - أنه عبر عن نفي المعلوم بنفي العلم ~~لأنه من لوازمه، وسيأتي بيان أن الزمخشري وهم في هذا الموضع وإلا فهو يحاشي ~~عن الوقوع في مثله اعتقادا والله أعلم، وإنما عبر فرعون بذلك تلبيسا على ~~مثله وتتميما لدعوى ألوهيته الكاذبة بأنه لا يعزب عن علمه شئ، فلو كان إله ~~سواه على دعواه لتعلق علمه به، وهذا يعد ms086 من حماقات فرعون ودعاويه الفارغة، ~~والله الموفق. PageV01P467 # قوله تعالى (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ~~ينزل به سلطانا) قال محمود (إن قلت: # أكان هناك حجة حتى ينزلها الله فيصح لهم الإشراك إلخ) قال أحمد: إنما يرد ~~هذا السؤال لم أفهم ظاهر اللفظ أن ثم حجة وليس في ظاهره ما يفهم ذلك ولو ~~كانت الآية كقول القائل: بما أشركوا بالله ما لم ينزل سلطانه، بإضافة ~~السلطان إلى ما أشركوا به لكان للسائل مقال، ولكان قول القائل * على لا حب ~~لا يهتدى بمناره * فإنه بإضافة المنار إليه يوهم أن فيه منارا، فيحتاج ~~الناظر إلى حمله عن معنى لا منار فيه فيهتدى به، ولو أطلق الشاعر فقال: على ~~لا حب لا يهتدى فيه بمنار مثلا لاستغني عن تأويل الكلام، وكذلك الآية غنية ~~عن التأويل، والله أعلم. PageV01P470 # قوله تعالى (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله) الآية. قال محمود (إن ~~قلت: كيف صح أن يقع ما هو مسألة عن الأمر إلخ) قال أحمد: ويلاحظ هذا النظر ~~في قوله تعالى عن الملائكة - أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء - ~~الآية. فإن هذا السؤال استفهام، والاستفهام لا يتصف بما يتصف به الخبر من ~~الصدق ونقيضه، ومع ذلك ورد قوله تعالى في خطابهم - أنبؤني بأسماء هؤلاء إن ~~كنتم صادقين - يعني في قولكم - أتجعل فيها من يفسد فيها - فأجرى استفهامهم ~~مجرى الخبر لاستلزامه الإخبار بأن هذا النوع الإنساني ليس بمعصوم عن الفساد ~~وسفك الدماء إلا من عصمه الله تعالى منهم، والله أعلم. PageV01P472 # قوله تعالى (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) قال ~~محمود (فيه توجيهان: أحدهما أن يكون ذلك تنزيها لرسول الله عليه الصلاة ~~والسلام الخ) قال احمد رحمه الله: حمل الآية على الوجه الثاني، يشهر ~~PageV01P475 # له ورود هذه الصيغة كثيرا في النهي في أمثال قوله تعالى - ما كان لنبي أن ~~تكون له أسرى - ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين - وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله ms087 - إلى غير ذلك، على أن الزمخشري حاف في العبارة إذ ~~يقول عبر عن الحرمان بالغلول تغليظا وتقبيحا وما كان له أن يعبر عن هذا ~~المعنى بهذه العبارة فإن عادة لطف الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم في ~~التأديب أن يكون ممزوجا بغاية التخفيف والتعطف، ألا ترى إلى قوله تعالى - ~~عفا الله عنك لم أذنت لهم - قال بعض العلماء: بدأه بالعفو قبل العتب، ولو ~~لم يبدأه بالعفو لانفطر قلبه صلى الله عليه وسلم. PageV01P476 # قوله تعالى (قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) قال محمود (إن ~~قلت: فقد كانوا صادقين في أنهم دفعوا الخ) قال احمد: السؤال المذكور إنما ~~يرد على معتزلي من مثله، فإنهم يعتقدون أن الموت قد يكون بحلول الاجل وقد ~~يكون قبله، وأن المقتول لولا القتل لاستوفى أجله المكتوب له الزائد على ~~ذلك، فلا جرم أن PageV01P478 # الانسان على زعمهم يدفع عن نفسه العارض قبل حلول الأجل بتوقي الأسباب ~~الموجبة لذلك، فعلى ذلك ورد السؤال المذكور. وأما أهل السنة فمعتقدهم أن كل ~~ميت بأجله يموت، ويقولون إن الخارجين إلى القتال في المعركة لم يكن بد من ~~موتهم في ذلك الوقت، وأن ذلك الحين هو وقت حينهم في علم الله عز وجل إيمانا ~~بقوله تعالى - فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون - وخلافا ~~للمنافقين وللموافقين لهم من المعتزلة في قولهم: لو أطاعونا ما ماتوا، ~~ولعمري إنهم في هذا المعتقد مقلدون لنمرود في قوله - أنا أحيي وأميت - فإن ~~الأحمق ظن أنه يقتل إن شاء فيكون ذلك إماتة، ويعفو عن القتل فيكون ذلك ~~إحياء، وغاب عنه أن الذي عفا عن قتله إنما حيى لاستيفاء الاجل الذي كتبه ~~الله له، وأن الذي قتله إنما مات لأنه استوفى تلك الساعة أجله، والله ~~الموفق. PageV01P479 # قوله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي ~~لهم ليزدادوا إثما) قال محمود (إن قلت: كيف جاز أن يكون ازدياد الاثم غرضا ~~لله تعالى في إملائه لهم الخ) قال احمد: بنى الزمخشري هذا الجواز ms088 على شفا ~~جرف هار فانهار، لان معتقده أن الاثم الواقع منهم ليس مرادا لله تعالى بل ~~هو واقع على خلاف الإرادة الربانية، فلما وردت الآية مشعرة بأن ازدياد ~~الاثم مراد لله تعالى إشعارا لا يقبل التأويل أخذ يعمل الحيلة في وجه من ~~التعطيل التزاما لاتمام الفاسد وضربا في حديد بارد، فجعل ازدياد الاثم سببا ~~وليس بغرض. PageV01P482 # قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) الآية. قال محمود (لان المعنى أن توفية ~~الأجور وتكميلها يكون الخ) قال أحمد: هذا كما ترى صريح في اعتقاده حصول ~~بعضها قبل يوم القيامة، وهو المراد بما يكون في القبر من نعيم وعذاب، ولقد ~~أحسن الزمخشري في مخالفة أصحابه في هذه العقيدة، فإنهم يجحدون عذاب القبر ~~وها هو قد اعترف به، والله الموفق. PageV01P485 # القول في سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) قال محمود (معناه: فرعكم من أصل ~~واحد وهو نفس آدم أبيكم وعلام عطف الخ) قال أحمد: وإنما قدر المحذوف في ~~الوجه الأول حيث جعل الخطاب عاما في الجنس لأنه لولا التقدير لكان قوله وبث ~~منهما تكرار لقوله خلقكم إذ مؤداهما واحد وليس على PageV01P492 # سبيل بيان الأول لأنه معطوف عليه حينئذ، وأما وهو معطوف على المقدر فذاك ~~المقدر واقع صفة مبينة والمعطوف عليه داخل في حكم البيان فاستقام. وأما ~~الوجه الثاني فالتكرار فيه ليس بلازم إذ المخاطب بقوله خلقكم الذين بعث ~~إليهم النبي عليه الصلاة والسلام، وقوله وبث منهما واقع على من عدا المبعوث ~~إليهم من الأمم، فلا حاجة للتقدير المذكور في الوجه الثاني، والله أعلم. ~~PageV01P493 # قوله تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم) قال محمود (إما أن يراد باليتامى ~~الصغار الخ) قال أحمد: والوجه الأول قوي بقوله بعد آيات - وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم - دل على ~~أن الآية الأولى في الحض على حفظها لهم ليؤتوها عند بلوغهم ورشدهم، ~~والثانية في الحض على الايتاء الحقيقي عند حصول البلوغ والرشد، ويقويه ms089 أيضا ~~قوله عقيب الأولى - ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم - فهذا كله تأديب للوصي ما دام المال بيده واليتيم في حجره، وأما ~~على الوجه الآخر فيكون مؤدى الآيتين واحدا وهو الامر بالايتاء حقيقة، ويخلص ~~عن التكرار بأن الأولى كالمجملة، والثانية كالمبينة لشرط الايتاء من البلوغ ~~وإيناس الرشد، والله أعلم. PageV01P494 # قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) قال محمود (معناه: ولا ~~تضموها إلى أموالكم الخ) قال أحمد وأهل البيان يقولون المنهي متى كان درجات ~~فطريق البلاغة النهي عن أدناها تنبيها على الاعلى كقوله تعالى - فلا تقل ~~لهما أف - وإذا اعتبرت هذا القانون بهذه الآية وجدته ببادئ الرأي مخالفا ~~لها، إذ أعلى درجات أكل مال اليتيم في النهي أن يأكله وهو غني عنه، وأدناها ~~أن يأكله وهو فقير إليه، فكان مقتضى القانون المذكور أن ينهى عن أكل مال ~~اليتيم من هو فقير إليه حتى يلزم نهي الغني عنه من طريق الأولى، وحينئذ فلا ~~بد من تمهيد أمر يوضح فائدة تخصيص الصورة العليا بالنهي في هذه الآية ~~فنقول: أبلغ الكلام ما تعددت وجوه إفادته، ولا شك أن النهي عن الأدنى وإن ~~أفاد النهي عن الاعلى، إلا أن للنهي عن الاعلى أيضا فائدة أخرى جليلة لا ~~تؤخذ من النهي عن الأدنى، وذلك أن المنهي كلما كان أقبح كانت النفس عنه ~~أنفر والداعية إليه أبعد، ولا شك أن المستقر في النفوس أن أكل مال اليتيم ~~مع الغنى عنه أقبح صور الاكل، فخصص بالنهي تشنيعا على من يقع فيه حتى إذا ~~استحكم نفوره من أكل ماله على هذه الصورة الشنعاء دعاه ذلك إلى الاحجام عن ~~أكل ماله مطلقا، ففيه تدريب للمخاطب على النفور من المحارم، ولا تكاد هذه ~~الفائدة تحصل لو خصص النهي بأكله مع الفقر، إذ ليست الطباع في هذه الصورة ~~معينة على الاجتناب كإعانتها عليه في الصورة الأولى، ويحقق مراعاة هذه ~~المعنى تخصيصه الاكل مع أن تناول مال اليتيم على أي وجه كان منهي عنه كان ~~ذلك بالادخار أو بالتباس أو ms090 ببذله في لذة النكاح مثلا أو غير ذلك، إلا أن ~~حكمة تخصيص النهي بالاكل أن العرب كانت تتذمم بالاكثار من الاكل، وتعد ~~البطنة من البهيمية وتعيب على من اتخذها ديدنه ولا كذلك سائر الملاذ، فإنهم ~~ربما يتفاخرون بالاكثار من النكاح ويعدونه من زينة الدنيا، فلما كان الاكل ~~عندهم أقبح الملاذ خص النهي به حتى إذا نفرت النفس منه بمقتضى طبعها ~~المألوف جرها ذلك إلى النفور من صرف مال اليتيم في سائر الملاذ أو غيرها ~~أكلا أو غيره، ومثل هذه الآية في تخصيص النهي بما هو أعلى قوله تعالى - لا ~~تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة - فخص هذه الصورة لان الطبع على الانتهاء عنها ~~أعون، ويقابل هذا النظر في النهي نظر آخر في الامر، وهو أنه تارة يخص سورة ~~الامر الأدنى تنبيها على الاعلى، وتارة يخص سورة الاعلى لمثل الفائدة ~~المذكورة من التدريب، إلا ترى إلى قوله تعالى بعد آيات من هذه السورة - ~~وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم - الآية، كيف خص ~~صورة حضورهم وإن كانت العليا بالنسبة إلى غيبتهم، وذلك أن الله تعالى علم ~~شح الأنفس على الأموال، فلو أمر بإسعاف PageV01P495 # الأقارب واليتامى من المال الموروث ولم يذكر حالة حضورهم القسمة لم تكن ~~الأنفس بالمنبعثة إلى هذا المعروف كانبعاثها مع حضورهم، بخلاف ما إذا حضروا ~~فإن النفس يرق طبعها وتنفر من أن تأخذ المال الجزل وذو الرحم حاضر محروم ~~ولا يسعف ولا يساعد، فإذا أمرت في هذه الحالة بالاسعاف هان عليها امتثال ~~الامر وائتلافها على امتثال الطبع، ثم تدربت بذلك على إسعاف ذي الرحم مطلقا ~~حضر أو غاب، فمراعاة هذا وأمثاله من الفوائد لا يكاد يلقى إلا في الكتاب ~~العزيز، ولا يعثر عليه إلا الحاذق الفطن المؤيد بالتوفيق، نسأل الله أن ~~يسلك بنا في هذا النمط، فخذ هذا القانون عمدة، وهو أن النهي إن خص الأدنى ~~فلفائدة التنبيه على الاعلى، وإن خص الاعلى فلفائدة التدريب على الانكفاف ~~عن القبح مطلقا من الانكفاف عن الأقبح، ومثل هذا النظر في جانب الامر، ms091 ~~والله الموفق. # قوله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) الآية. قال محمود (لما نزلت آية اليتامى خاف ~~الأولياء الخ) قال أحمد: قد ثبت أن قاعدة القدرية وعقيدتهم أن الكبيرة ~~الواحدة توجب خلود العبد في العذاب وإن كان موحدا ما لم يتب عنها، فمن ثم ~~يقولون: لا تفيد التوبة عن بعض الذنوب PageV01P496 # والإصرار على بعضها لأنه بواحدة من الكبائر ساوى الكافر في الخلود في ~~العذاب، ولا يفيد توحيده ولا شئ من أعماله، هذا هو معتقدهم الفاسد الذي ~~يروم الزمخشري تفسير الآية عليه فاحذره. أما أهل السنة فيقولون: إذا تاب ~~العبد من بعض الذنوب كان الخطاب بوجود التوبة من باقيها متوجها عليه، وكأنه ~~قام ببعض الواجبات وترك القيام ببعضها، فأفادته التوبة محو المتوب عنه بإذن ~~الله ووعده، وهو في العهدة فيما لم يتب عنه، فإن كان تفسير الآية على أنهم ~~خوطبوا بالتحرج في حقوق النساء والتوبة من الجور عليهن كما تابوا عن الحيف ~~على اليتامى فالامر في ذلك منزل على ما بيناه من قواعد السنة والله ولي ~~التوفيق. عاد كلامه: قال محمود (وقيل كانوا لا يتحرجون من الزنا وهم ~~يتحرجون من ولاية اليتامى الخ) قال أحمد: وهذا التأويل الذي أخره جدير ~~بالتقدم وهو الاظهر وتكون الآية معه تتميما لبيان حكم اليتامى وتحذيرا من ~~التورط في الجور عليهن وأمرا بالاحتياط وفي غيرهن متسع إلى الأربع وأصدق ~~شاهد على أنه هو المراد. PageV01P497 # قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا) قال محمود (نحلة منصوب على المصدر لأنها في معنى الايتاء الخ) ~~قال أحمد: هذا الفصل بجملته حسن جدا، غير أن في حمله تذكير الضمير في منه ~~على الصداق ثم تنظيره ذلك بقوله فأصدق نظرا، وذلك أن المراعى ثم الأصل وهو ~~عدم دخول الفاء PageV01P498 # والجزم وتقدير ما هو الأصل وإعطاؤه حكم الموجود ليس ببدع، ولا كذلك إفراد ~~الصدق المقدر فإنه ليس بأصل الكلام بل الأصل الجمع. وأما ms092 الافراد فقد يأتي ~~في مثله على سبيل الاختصار استغناء عن الجمع بالإضافة، ولا يرد أنهم قد ~~راعوا ما ليس بأصل في قوله: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا لان دخول الباء ~~وأن لم يكن أصلا ألا أنها قد توطنت بهذا الموضوع وكثر حلولها فيه، فصارت ~~كأن الأصل دخولها في الخبر والله أعلم، والامر في ذلك قريب. PageV01P499 # قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم ~~فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) قال محمود (المراد أموال السفهاء ~~وأضافتها إلى الأولياء الخ) قال أحمد: ويؤيد هذا المعنى أنه لما أمر بإسعاف ~~ذوي القربى على سبيل المواساة قال: وارزقوهم منه، لان المدفوع إليهم من صلب ~~المال، والله أعلم. # قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم) قال محمود (معناه اختبروا أحوالهم الخ) قال أحمد: ~~الابتلاء على هذا الوجه مذهب مالك رضي الله عنه، غير أنه لا يكون عنده إلا ~~بعد البلوغ ولا يدفع إليه من ماله شئ قبله، وكذلك أحد قولي الشافعي رضي ~~الله عنه، وقوله الآخر كمذهب أبي حنيفة غير أن عنه خلافا في صورته قبل ~~البلوغ على وجهين: أحدهما أن يسلم إليه المال ويباشر PageV01P500 # العقود بنفسه كالبالغ، والآخر أن يكون وظيفته أن يساوم وتقرير الثمن إذا ~~بلغ الامر إلى العقد باشره الولي دونه وسلم الصبي الثمن. فأما الرشد ~~فالمعتبر عند مالك رضي الله عنه فيه هو أن يحرز ماله وينميه وإن كان فاسقا ~~في حاله. # وعند الشافعي المعتبر صلاح الدين والمال جميعا، وغرضنا الآن أن نبين وجه ~~تنزيل مذهب مالك في هذه الآية، والله المستعان - فأما منعه من الايتاء قبل ~~البلوغ وإن كان ظاهر الآية أن الايتاء قبله من حيث جعل البلوغ وإيناس الرشد ~~غاية للايتاء والغاية متأخرة عن المغيا ضرورة، فيتعين وقوع الايتاء قبل، ~~ولهذه النكتة أثبته أبو حنيفة قبل البلوغ والله أعلم. فعلى جعل المجموع من ~~البلوغ وإيناس الرشد هو الغاية حينئذ ms093 يلزم وقوع الابتلاء قبلهما: أعني ~~المجموع وإن وقع بعد أحدهما وهو البلوغ لان المجموع من اثنين فصاعدا لا ~~يتحقق إلا بوجود كل واحد من مفرديه. ويحقق ويحقق هذا التنزيل أنك لو قلت ~~وابتلوا اليتامى بعد البلوغ حتى إذا اجتمع الأمران وتضاما البلوغ والرشد ~~فادفعوا إليهم أموالهم، لاستقام الكلام ولكان البلوغ قبل الابتلاء وإن كان ~~الابتلاء مغيا بالامرين واقعا قبل مجموعهما. ونظير هذا النظر توجيه مذهب ~~أبي حنيفة في قوله: إن فيئة المولى إنما تعتبر في أجل الايلاء لا بعده، ~~وتنزيله على قوله تعالى - للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ~~فإن الله غفور رحيم - فجدد به عهدا يتضح لك تناسب النظرين والله أعلم. وأما ~~اقتصاره رضي الله عنه بالرشد على المال، فإن كان المولى عليه فاسق الحال ~~فوجه استخراجه من الآية أنه علق إيناس الرشد فيها بالابتلاء بدفع مال إليهم ~~ينظر تصرفهم فيه، فلو كان المراد صلاح الدين فقط لم يقف الاختبار في ذلك ~~على دفع المال إليهم، إذ الظاهر من المصلح لدينه أنه لا يتفاوت حاله في ~~حالتي عدمه ويسره، ولو كان المراد صلاح الدين والمال معا كما يقوله الشافعي ~~رضي الله عنه لم يكن صلاح الدين موقوفا على الاختبار بالمال كما مر آنفا، ~~وأيضا فالرشد في الدين والمال جميعا هو الغاية في الرشد وليس الجمع بينهما ~~بقيد، وتنكير الرشد في الآية يأبى ذلك، إذ الظاهر فإن آنستم منهم رشدا ما ~~فبادروا بتسليم المال إليهم غير منتظرين بلوغ الغاية فيه، والله أعلم. # قال محمود (فإن قلت فما وجه نظم الكلام الواقع بعد حتى، إلى قوله: ~~فادفعوا إليهم أموالهم الخ) قال أحمد: PageV01P501 # هو يروم بهذا التقدير تنزيل مذهب أبي حنيفة في سبق الابتلاء على البلوغ ~~على مقتضى الآية، وقد أسلفنا وجه تنزيل مذهب مالك عليها بأظهر وجه وأقربه. ~~والحاصل أن مقتضى النظر إلى المجموع من حيث هو، ومقتضى مذهب أبي حنيفة ~~النظر إلى المفردين، والظاهر اعتبار المجموع فان العطف بالفاء يقتضيه، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (ومن كان غنيا ms094 فليستعفف) قال محمود (استعف أبلغ من عف وكأنه ~~يطلب زيادة العفة من نفسه) قال أحمد: في هذا إشارة إلى أنه من استفعل بمعنى ~~الطلب وليس كذلك، فإن استفعل الطلبية متعدية وهذه قاصرة، والظاهر أنه مما ~~جاء فيه فعل واستفعل بمعنى، والله أعلم. PageV01P502 # قوله تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) قال محمود (المراد الأوصياء أمروا بأن ~~يخشوا الله الخ) قال أحمد: وإنما ألجأه إلى تقدير تركوا بقوله شارفوا أن ~~PageV01P503 # يتركوا، لان جوابه قوله خافوا عليهم والخوف عليهم إنما يكون قبل تركهم ~~إياهم وذلك في دار الدنيا، فقد دل على أن المراد بالترك الاشراف عليه ~~ضرورة، وإلا لزم وقوع الجواب قبل الشرط وهو باطل، ونظيره - فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف - أي شارفن بلوغ الاجل، ولهذا المجاز في ~~التعبير عن المشارفة على الترك بالترك سر بديع، وهو للتخويف بالحالة التي ~~لا يبقى معها مطمع في الحياة ولا في الذب عن الذرية الضعاف وهي الحالة التي ~~وإن كانت من الدنيا إلا أنها لقربها من الآخرة ولصوقها بالمفارقة صارت من ~~حيزها ومعبرا عنها بما يعبر به عن الحالة الكائنة بعد المفارقة من الترك، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا) قال محمود (معناه ظالمين أو على وجه الظلم الخ) قال أحمد: ومثله - قد ~~بدت البغضاء من أفواههم - أي شدقوا بها وقالوها بملء ء أفواههم، أو يكون ~~المراد بذكر البطون تصوير الاكل للسامع حتى يتأكد عنده بشاعة هذا الجرم ~~بمزيد تصوير، ولأجل تأكيد التشنيع على الظالم لليتيم في ماله خص الاكل أنه ~~أبشع الأحوال التي يتناول مال اليتيم فيها، والله أعلم. PageV01P504 # قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) قال محمود. ~~إن قلت: هلا قيل للأنثيين مثل حظ الذكر الخ) قال احمد: لان الأفضلية حينئذ ~~مدلول عليها بواسطة الاستلزام لا منطوق بها، وأما على نظم الآية فالأفضلية ~~منطوق بها غير محتاجة إلى ذلك. ms095 عاد كلامه: قال (ولأنهم كانوا يورثون الذكور ~~دون الإناث الخ) قال أحمد: وعلى مقتضى هذا لا يكون حكم الابن إذا انفرد ~~مذكورا في الآية، لأنه حيث ذكره فإنما عنى حالة الاجتماع مع الإناث خاصة ~~على تفسير الزمخشري. هذا، ويمكن خلافه وهو أن المذكور أولا ميراث الذكر على ~~الاطلاق مجتمعا مع الإناث ومنفردا. أما وجه تلقي حكمه حالة الاجتماع فقد ~~قرره الزمخشري، وأما وجه تلقيه حالة الانفراد فمن حيث إن الله تعالى جعل له ~~مثل حظ الأنثيين، فإن كانت معه فذاك، وإن كانت منفردة عنه فقد جعل لها في ~~حال انفرادها النصف، فاقتضى ذلك أن للذكر عند انفراده مثلي نصيبها عند ~~انفرادها وذلك الكامل، والله أعلم. عاد كلامه. (قال محمود: فإن قلت: لم قيل ~~فإن كن نساء ولم يقل وإن كانت امرأة الخ) قال أحمد: # يريد أن حكم البنتين حال اجتماعهما مع الابن مذكور في قوله - للذكر مثل ~~حظ الأنثيين - وأن حكم البنات منفردات مذكور في قوله - فإن كن نساء - وأن ~~حكم البنت منفردة مذكور في قوله - وإن كانت واحدة فلها النصف - وبقى عليه ~~أن ذكر الابن في حال الانفراد مستفاد من قوله - للذكر مثل حظ الأنثيين - ~~إذا ضممته إلى قوله - وإن كانت واحدة فلها النصف - على التقرير الذي قدمته. ~~عاد كلامه (قال في الجواب أما حكمهما فمختلف فيه. فابن عباس أبى تنزيلهما ~~منزلة الجماعة الخ) قال أحمد: ومحز النظر أن ابن عباس أجرى التقييد بالصفة ~~وهي قوله - فوق اثنتين - على ظاهره من مفهوم المخالفة، غير أنه ما كان ~~يقتضى اللفظ أن يقتصر لهما على النصف لأجل تعارض المفهومين، إذ مفهوم - ~~فلهن ثلثا ما ترك - أن تكون الأنثى أقل من الثلثين، ومفهوم - فإن كانت ~~واحدة فلها النصف - أن تكون الأنثيين أزيد من النصف فيكون نصيبهما مترددا ~~فيما بين النصف والثلثين بقدر مجمل، وأما غيره فأظهر للتقييد فائدة سوى ~~المخالفة، وتلك الفائدة رفع الفرق المتوهم بين الأنثيين وما فوقهما، ومتى ~~ظهرت للتخصيص فائدة جلية سوى المخالفة وجب المصير إليها وسقط التعلق ~~بالمفهوم، ms096 وكأنه على القول المشهور لما علم أن الأنثيين يستوجبان الثلثين ~~بالطرق المذكورة وكان الوهم قد يسبق إلى أن الزائد على الأنثيين يستوجبن ~~أكثر من فرض الأنثيين، لان ذلك مقتضى القياس رفع هذا الوهم بإيجاب الثلثين ~~لما فوق الأنثيين كوجوبه لهما، والله أعلم. PageV01P505 # قوله (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) قال محمود (لكل واحد منهما بدل من ~~لأبويه بتكرير العامل الخ) قال أحمد: وفي إعرابه بدلا نظر، وذلك أنه يكون ~~على هذا التقدير من بدل الشئ من الشئ وهما كعين واحدة، ويكون أصل الكلام ~~والسدس لأبويه لكل واحد منهما، ومقتضى الاقتصار على المبدل منه التشريك ~~بينهما في السدس كما قال - فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك - ~~فاقتضى اشتراكهن فيه، فيقتضي البدل لو قدر إهدار الأول إفراد كل واحد منهما ~~بالسدس وعدم التشريك، وهذا يناقض حقيقة هذا النوع من البدل لأنه يلزم في ~~هذا النوع أن يكون مؤدى المبدل والبدل واحدا، وإنما فائدته التأكيد بمجموع ~~الاسمين لا غير بلا زيادة معنى، فإذا تحقق ما بينهما من التباين تعذرت ~~البدلية المذكورة، وليس من بدل التقسيم أيضا على هذا الاعراب وإلا لزم ~~زيادة معنى في البدل، فالوجه والله أعلم أن يقدر مبتدأ كأنه محذوف: قيل ~~ولأبويه الثلث، ثم لما ذكر نصيبهما مجملا فصله بقوله - لكل واحد منهما ~~السدس - وساغ حذف المبتدأ لدلالة التفصيل عليه ضرورة إذ يلزم من استحقاق كل ~~واحد منهما للسدس استحقاقهما معا للثلث والله أعلم. ولا يستقيما على هذا ~~الوجه أيضا جعله من بدل التقسيم، ألا تراك لو قلت: الدار كلها لثلاثة لزيد. ~~ولعمرو ولخالد كان هذا بدلا وتقسيما صحيحا، لأنك لو حذفت المبدل منه فقلت: ~~الدار لزيد ولعمرو ولخالد ولم تزد في البدل زيادة استقام، فلو قلت: الدار ~~لثلاثة لزيد ثلثها PageV01P507 # ولعمرو ثلثها ولخالد ثلثها لم يستقم بدل تقسيم، إذ لو حذفت المبدل منه ~~لصار الكلام الدار لزيد ثلثها ولعمرو ثلثها ولخالد ثلثها، فهذا كلام مستأنف ~~لأنك زدت فيه معنى تمييز ما لكل واحد منهم، وذلك لا يعطيه ms097 المبدل، ولا سبيل ~~في بدل الشئ من الشئ إلى زيادة معنى. عاد كلامه: قال محمود (فإن قلت قد بين ~~حكم الأبوين في الإرث الخ) قال أحمد: ومذهب ابن عباس أن الاخوة يأخذون ~~السدس الذي حجبوا الام عنه مع وجود الأب، فعلى هذا يكون فائدة قوله - وورثه ~~أبواه - الاحتراز مما لو ورثه الاخوة مع الأبوين فإن الام لها حينئذ السدس، ~~وكأنه قيل وورثه أبواه ولم يكن ثم إخوة فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس، ولا يمكن جعله على مذهب ابن عباس مقيدا بعدم الزوجين، لان ثلث الام ~~عنده لا يتغير بوجود واحد منهما والله الموفق. # عاد كلامه: قال محمود (ويستوي في حجب الام الاثنان فصاعدا إلا عند ابن ~~عباس الخ) قال أحمد: ولقد أحسن في هذا التقرير ما لم يحسن كثير من حذاق ~~الأصوليين يريد متلقى 7 في تغاير وصفي الجمع والتثنية إذ الجمع يتناول ~~الاثنين ويتناول أزيد منهما ولك هذا 7 وأما التثنية فقاصرة على الاثنين ~~فبينهما على هذا العموم والخصوص فكل تثنية جمع وليس كل جمع تثنية. # قوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) قال محمود (إن قلت: لم قدمت ~~الوصية على الدين الخ) قال أحمد: الوصية على ضربين: لغير معين فلا يطالب ~~بها إلا الامام إن عثر عليها، ولمعين فله المطالبة ولكن يتباينان في القوة ~~بين مطالبة رب الدين بدينه والموصى له بوصيته، لان رب الدين يطالب بحق ~~مستمر في الذمة سبق له به الفضل على مديانه، والموصى له إنما يطلب صدقة ~~تفضل بها عليه الميت لا عن استحقاق ثابت، فاكتفى بما لرب الدين من القوة عن ~~تقديمه في الذكر وعضد ضعف الموصى له بتقديمه في الذكر عونا له على حصول رفق ~~PageV01P508 # الوصية. ويمكن في دفعه طريق آخر فأقول: لم يخالف ترتيب الآية الواقع ~~شرعا، فلا يرد السؤال، وذلك أن أول ما يبدأ به إخراج الدين ثم الوصية ثم ~~اقتسام ذوي الميراث، فانظر كيف جاء إخراج الميراث آخرا تلو إخراج الوصية ~~تلو الدين، فوافق ms098 قولنا قسمة المواريث بعد الوصية والدين صورة الواقع شرعا، ~~ولو سقط ذكر بعد وكان الكلام أخرجوا الميراث والوصية والدين لما أمكن ورود ~~السؤال المذكور، والله أعلم. PageV01P509 # قوله تعالى (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبوا ~~من قريب فأولئك يتوب الله عليهم) الآية. # قال محمود (يعني إنما القبول والغفران واجب على الله الخ) قال أحمد: وقد ~~تقدم في مواضع أن إطلاق مثل هذا من قول القائل يجب على الله كذا مما نعوذ ~~بالله منه، تعالى عن الالزام والايجاب رب الأرباب. وقاعدة أهل السنة أن ~~الله تعالى مهما تفضل فهو لا عن استحقاق سابق، لانهم يقولون: إن الافعال ~~التي يتوهم القدرية أن العبد يستحق بها على الله شيئا كلها خلق الله، فهو ~~الذي خلق لعبده الطاعة وأثابه عليها وخلق الله التوبة له وقبلها منه فهو ~~المحسن أولا وآخرا وباطنا وظاهرا، لا كالقدرية الذين يزعمون أن العبد خلق ~~لنفسه التوبة بقدرته وحوله ليستوجب على ربه المغفرة بمقتضى حكمته التي توجب ~~عليه على زعمهم المجازاة على الأعمال إيجابا عقليا، فلذلك يطلقون بلسان ~~الجراءة هذا الاطلاق، وما أبشع ما أكد الزمخشري هذا المعتقد الفاسد بقوله: ~~يجب على الله قبول التوبة كما يجب على العبد بعض الطاعات، فنظر المعبود ~~بالعبد وقاس الخالق على الخلق، وإنه لاطلاق يتقيد عنه لسان العاقل ويقشعر ~~جلده استبشاعا لسماعه ويتعثر القلم عند تسطيره، على أن من لطف الله تعالى ~~أن لم يجعل حاكي الكفر كافرا ولا حاكي البدعة لضرورة ردها والتحذير منها ~~مبتدعا. وما بلغ الزمخشري في هذا الاطلاق إلا اغتناما لفرصة التمسك على ~~صحته بصيغة (على) المشعرة بالوجوب فجعلها ذريعة لاستباحة هذا الاطلاق، ولم ~~يجعل الله له فيها مستروحا: # فإنا نقول: معاشر أهل السنة قد وعدنا الله قبول التوبة المستجمعة لشرائط ~~الصحة، ووقوع هذا الموعود واجب ضرورة صدق الخبر، فمهما ورد من صيغ الوجوب ~~فمنزل على وجوب صدق الوعد، ومعنى قولنا صدق الخبر واجب كمعنى قولنا وجود ~~الله واجب، لان أحدا لا يستوجب على الله شيئا، ألهمنا ms099 الله الأدب في حق ~~جلاله وعصمنا من زيغ القول وضلاله. PageV01P512 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، إلى ~~قوله: ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) قال محمود (كان الرجل إذا مات له قريب ~~ألقى ثوبه على امرأته وقال أنا أحق بها من كل أحد الخ) قال أحمد: وخص تعالى ~~ذكر من أتى القنطار من المال بالنهي تنبيها بالأعلى على الأدنى لأنه إذا ~~كان هذا على كثرة ما بذل لامرأته من الأموال منهيا عن استعادة شئ يسير حقير ~~منها على هذا الوجه كان من لم يبذل إلا الحقير منهيا عن استعادته بطريق ~~الأولى، ومعنى قوله وآتيتم والله أعلم: وكنتم آتيتم، إذ إرادة الاستبدال في ~~ظاهر الامر واقعة بعد إيتاء المال واستقرار الزوجية. PageV01P513 # قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان ~~فاحشة ومقتا وساء سبيلا) قال محمود فيه (كانوا ينكحون روابهم وناس منهم ~~يمقتونه الخ) قال أحمد: وعندي في هذا الاستثناء سر آخر، وهو أن هذا المنهي ~~عنه لفظاعته وبشاعته عند أكثر الخلق حتى كان ممقوتا قبل ورود الشرع جدير أن ~~يمتثل النهي فيه: # فيجتنب، فكأنه قد امتثل النهي عنه حتى صار مخبرا عن عدم وقوعه، وكأنه قيل ~~ما يقع نكاح الأبناء المنكوحات للآباء ولا يؤخذ منه شئ إلا ما قد سلف، وأما ~~في المستقبل بعد النهي فلا يقع منه شئ البتة، ومثل هذا النظر جار في مثل ~~قوله تعالى - وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله - فأجراه ~~مرفوعا على أنه خبر وإن كان المراد النهي عن عبادة غير الله، ولكن لما كان ~~هذا المنهي جديرا بالاجتناب وكأنه اجتنب عبر عن النهي فيه بصيغة الخبر ورفع ~~الفعل، وقد مضى هذا التقرير بعينه ثم لم يجر مثله في هذه الآية، والله ~~أعلم. # قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) الآية. قال محمود (معناه تحريم نكاحهن ~~الخ) قال أحمد: وهذا تفريع PageV01P515 # على القول بعموم المشترك في معانيه 7 فاستقام تعليق الجار المذكور ms100 بهما ~~والله أعلم. عاد كلامه. قال (ولا يجوز الثاني لان ما يليه هو الذي يستوجب ~~التعليق به ما لم يعترض أمر لا يرد إلا أن تقول أعلقه بالنساء والربائب ~~أجعل من للاتصال كقوله تعالى - المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض - فإني ~~لست منك ولست مني، ما أنا من دد ولا الدد مني. وأمهات النساء متصلات ~~بالنساء لأنهن الخ) قال أحمد: يعني أن لهذا الاعراب وجها في الصحة، وتكون ~~من على هذا مستعملة في معنى واحد من معانيها وهو الاتصال فيستقيم تعلقها ~~بهما. وقد نقل ذلك عن ابن عباس مذهبا. ونقل أيضا قراءة علي وابن عباس وزيد ~~وابن عمر وابن الزبير وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن. # وكان ابن عباس يقول: والله ما نزل إلا هذا انتهى نقل الزمخشري. والقول ~~المشهور عن الجمهور إبهام تحريم المرأة، ويقيد تحريم الربيبة بدخول الام ~~كما هو ظاهر الآية، ولهذا الفرق سر وحكمة، وذلك لان المتزوج بابنة المرأة، ~~لا يخلو بعد العقد وقبل الدخول من محاورة بينه وبين أمها ومخاطبات ~~ومساررات، فكانت الحاجة داعية إلى تنجيز التحريم ليقطع شوقه من الام ~~فيعاملها معاملة ذوات المحارم، ولا كذلك العاقد على الام فإنه بعيد عن ~~مخاطبة ابنتها قبل الدخول بالام، فلم تدع الحاجة إلى تعجيل نشر الحرمة، ~~وأما إذا وقع الدخول بالام فقد وجدت مظنة خلطة الربيبة فحينئذ تدعو الحاجة ~~إلى نشر الحرمة بينهما، والله أعلم. عاد كلامه. قال (فإن قلت: ما فائدة ~~قوله: # في حجوركم الخ) قال أحمد: وهذا مما قدمته من تخصيص أعلى صور المنهي عنه ~~النهي، فإن النهي عن نكاح PageV01P516 # الربيبة المدخول بأمها عام في جميع الصور سواء كانت في حجر الزوج أو ~~بائنة عنه في البلاد القاصية ولكن نكاحه لها وهي في حجره أقبح الصور والطبع ~~عنها أنفر، فخصت بالنهي لتساعد الجبلة على الانقياد لاحكام الملة ثم يكون ~~ذلك تدريبا وتدريجا إلى استقباح المحرم في جميع صوره، والله أعلم. ~~PageV01P517 # قوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف الخ) قال أحمد: موقع ~~هذا الاستثناء ms101 كموقع نظيره المقدم ذكره عند قوله - ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء - على الوجه الذي بينت، وهو أن هذا النهي لكونه جديرا بأن ~~يمتثل أجرى مجرى الاخبار عن امتثاله حتى كأنه قيل: لا يقع شئ من هذه ~~المحرمات إلا السالف منها لا غير، أو على الوجه الذي بينه الزمخشري فيما ~~تقدم وهو أن يكون المراد إلا ما قد سلف فإنه غير محرم، فتعاطوه إن كان ~~ممكنا من باب التعليق على المحال بتا للتحريم، إلا أن الزمخشري لم يسلك هذا ~~المسلك ههنا لان قوله - إن الله كان غفورا رحيما - يرشد إلى أن المراد إلا ~~ما قد سلف فإنه مغفور لاستثنائه في الآية الأولى لأنه عقبه ثم بقوله - إنه ~~كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا - فقدر في كل آية ما يناسب سياقها، والله أعلم. ~~PageV01P518 # قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات) الآية. قال محمود ~~(معناه ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة الخ) قال أحمد: وعلى هذا يكون ~~الطول عند أبي حنيفة وجود الحرة تحته، وهو أحد القولين لمالك رضي الله عنه، ~~لكن يبعد هذا المعنى لان الطول عند مالك في أحد قوليه القدرة بالمال على ~~نكاح الحرة خاصة حتى لو كانت الحرة تحته فأراد نكاح الأمة عجزا عن حرة أخرى ~~جاز له ذلك. وفي القول الآخر الطول أحد الامرين إما القدرة بالمال على نكاح ~~الحرة، وإما وجود الحرة تحته حتى لا يجوز له نكاح أمة على حرة إن كان عاجزا ~~عن حرة أخرى، ومقتضى ما نقله المصنف عن أبي حنيفة أنه لا يجوز لمن تحته حرة ~~نكاح أمة، وأنه يجوز لمن ليس تحته حرة أن ينكح الأمة ولو كان غنيا، وهو قول ~~لا يساعده ظاهر الآية لان الاستطاعة تثبت وإن لم يفعل المستطيع بمقتضاها، ~~فالمستطيع لنكاح الحرة ذو الطول وإن لم يكن تحته الحرة، وتفسير الاستطاعة ~~على مذهب أبي حنيفة بعيد جدا. PageV01P519 # قوله تعالى (فانكحوهن بإذن أهلهن) قال محمود (هذا اشتراط لاذن الموالي في ~~نكاحهن الخ) قال أحمد: ms102 # وليس في الآية اشتراط إذن المولى لمن يتولى عقد نكاح أمته، ومتولي العقد ~~ومباشرته مسكوت عنه في الآية، فيحمل على إذنه لوكيله في العقد على أمته، ~~ولا يلزم أن تكون الأمة هي المباشرة، ولا دليل في الآية على ذلك، والله ~~أعلم. PageV01P520 # قوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن) الآية. قال (أمر الله تعالى بوعظهن ~~أولا الخ) قال أحمد: وهذا الترتيب بين هذه الأفعال المعطوفة غير متلقى من ~~صيغة لفظية، إذ العطف بالواو وهي مسلوبة الدلالة على الترتيب متمحضة ~~للاشعار بالجمعية فقط، وإنما يتلقى الترتيب المذكور من قرائن خارجة عن ~~اللفظ مفهومة عن مقصود الكلام وسياقه. عاد كلامه قال: (وقيل معناه أكرهوهن ~~الخ) قال أحمد: ولعل هذا المفسر يتأيد بقوله - فإن أطعنكم - فإنه يدل على ~~تقدم إكراه على أمر ما وقرينة المضاجع ترشد إلى أنه الجماع، وإطلاق ~~الزمخشري لما أطلقه في حق هذا المفسر من الافراط. PageV01P524 # قوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها) قال محمود ~~(إنما أنث الضمير وهو للمثقال الخ) قال أحمد: وقد تقدم له مثل ذلك في قوله ~~- وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها - وقد بينا ثم أن عوده إلى ~~الحفرة جائز بل أولى، وكذلك عوده ههنا إلى الذرة ولا يمنع ذلك كون المضاف ~~إليه غير مخبر عنه، لان عود الضمير لا يستلزم الاخبار عنه في الكلام الأول، ~~ويجوز كانت دابتك، وكل ذلك أسهل من اكتساب المضاف للتأنيث من المضاف إليه، ~~فقد نص أبو علي في التعاليق على أنه شاذ. PageV01P527 # قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) قال محمود (والصعيد وجه الأرض ترابا كان ~~أو غيره الخ) قال أحمد: هذا إذا كان الضمير عائدا إلى الصعيد، وثم وجه آخر ~~وهو عود الضمير على الحدث المدلول عليه بقوله - وإن كنتم مرضى - إلى آخرها، ~~فإن المفهوم منه وإن كنتم على حدث في حال من هذه الأحوال سفر أو مرض أو مجئ ~~من الغائط أو ملامسة النساء فلم تجدوا ماء تتطهرون به من الحدث فتيمموا ~~منه، يقال تيممت من ms103 الجنابة وموقع من على هذا مستعمل متداول، وهي على هذا ~~الاعراب إما للتعليل أو لابتداء الغاية وكلاهما فيها متمكن، والله أعلم. # قال محمود (فإن قلت: كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين وبين ~~المحدثين والمجنبين الخ) قال أحمد: وهذا من ذكر المعتنى به خاصا ومندرجا في ~~العموم تنبيها بذكره على وجهين مختلفين، لان المرضى والسفر مندرجان في عموم ~~المحدثين والمجنبين، والله أعلم. PageV01P529 # قوله تعالى (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم) ~~الآية. قال محمود (غير مسمع حال من المخاطب الخ) قال أحمد: مراده بذلك أنه ~~لما فسر غير مسمع بالدعاء وهو إنشاء وطلب وقد أوقعه حالا PageV01P530 # والحال خبر، أراد أن يبين أوجه صحة التعبير عن الخبر بالانشاء بواسطة أن ~~هؤلاء كانوا يظنون دعاءهم مستجابا مخبرا بوقوع المدعو فيه، ونظير ورود ~~الامر بصيغة الخبر تنبيها على تحقق وقوعه، قال محمود (ومعناه غير مسمع ~~جوابا الخ) قال أحمد: والظاهر أن الكلم المحرف إنما أريد به في هذه السورة ~~مثل - غير مسمع وراعنا - ولم يقصد ههنا تبديل الاحكام وتوسطها بين ~~الكلمتين، بين قوله - يحرفون - وبين قوله - ليا بألسنتهم - والمراد أيضا ~~تحريف مشاهد بين على أن المحرف هما وأمثالهما. وأما في سورة المائدة ~~فالظاهر والله أعلم أن المراد فيها بالكلم الاحكام وتحريفها تبديلها، ~~كتبديلهم الرجم بالجلد، ألا تراه تقبه بقوله - يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ~~وإن لم تؤتوه فاحذروا - ولاختلاف المراد بالكلم في السورتين، قيل في سورة ~~المائدة - يحرفون الكلم من بعد مواضعه - أي ينقلونه عن الموضع الذي وضعه ~~الله فيه، فصار وطنه ومستقره إلى غير الموضع فبقى كالغريب المتأسف عليه ~~الذي يقال فيه هذا غريب من بعد مواضعه ومقاره، ولا يوجد هذا المعنى في مثل ~~راعنا وغير مسمع، وإن وجد على بعد فليس الوضع اللغوي مما يعبأ بانتقاله عن ~~موضعه كالوضع الشرعي ولولا اشتمال هذا النقل على الهزء والسخرية لما عظم ~~أمره، فلذلك جاء هنا يحرفون الكلم عن مواضعه غير مقرون بما قرن به الأول من ~~صورة التأسف، والله أعلم. ms104 PageV01P531 # قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) قال ~~محمود (فإن قلت: قد ثبت أن الله عز وجل يغفر الشرك لمن تاب منه الخ) قال ~~أحمد رحمه الله: عقيدة أهل السنة أن الشرك غير مغفور البتة وما دونه من ~~الكبائر مغفور لمن يشاء الله أن يغفره له هذا مع عدم التوبة، وأما مع ~~التوبة فكلاهما مغفور، والآية إنما وردت فيمن لم يتب ولم يذكر فيها توبة ~~كما ترى، فلذلك أطلق الله تعالى نفي مغفرة الشرك، وأثبت مغفرة ما دونه ~~مقرونة بالمشيئة كما ترى، فهذا وجه انطباق الآية على عقيدة أهل السنة. أما ~~القدرية فإنهم يظنون التسوية بين الشرك وبين ما دونه من الكبائر في أن كل ~~واحد من النوعين لا يغفر بدون التوبة ولا يشاء الله أن يغفرهما إلا ~~للتائبين: فإذا عرض الزمخشري هذا المعتقد على هذه الآية ردته ونبت عنه، إذ ~~المغفرة منفية فيها عن الشرك وثابتة لما دونه مقرونة بالمشيئة، فإما أن ~~يكون المراد فيهما من لم يتب فلا وجه للتفصيل بينهما بتعليق المغفرة في ~~أحدهما بالمشيئة وتعليقها بالآخر مطلقا، إذ هما سيان في استحالة المغفرة، ~~وإما أن يكون المراد فيهما التائب فقط قال في الشرك إنه لا يغفر، والتائب ~~من الشرك مغفور له، وعند ذلك أخذ الزمخشري يقطع أحدهما عن الآخر فيجعل ~~المراد مع الشرك عدم التوبة ومع الكبائر التوبة حتى تنزل الآية على وفق ~~معتقده فيحملها أمرين لا تحمل واحدا منهما: # أحدهما إضافة التوبة إلى المشيئة وهي غير مذكورة ولا دليل عليها فيما ~~ذكر، وأيضا لو كانت مرادة لكانت هي PageV01P532 # السبب الموجب للمغفرة على زعمهم عقلا ولا يمكن تعلق المشيئة بخلافها على ~~ظنهم في العقل، فكيف يليق السكوت عن ذكر ما هو العمدة والموجب وذكر ما لا ~~مدخل له على هذا المعتقد الردئ. الثاني أنه بعد تقريره التوبة احتكم فقدرها ~~على أحد القسمين دون الآخر، وما هذا گلا من جعل القرآن تبعا للرأي نعوذ ~~بالله من ذلك. وأما القدرية ms105 فهم بهذا المعتقد يقع عليهم المثل السائر: ~~السيد يعطي والعبد يمنع، لان الله تعالى يصرح كرمه بالمغفرة للمصر على ~~الكبائر إن شاء، وهم يدفعون في وجه هذا التصريح ويحيلون المغفرة بناء على ~~قاعدة الأصلح والصلاح التي هي بالفساد أجدر وأحق. PageV01P533 # قوله تعالى (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) قال محمود ~~(إن قلت بم تعلق قوله في أنفسهم الخ) قال أحمد: ولكل من هذه التأويلات شاهد ~~على الصحة: أما الأول فلان حاصله أمره بتهديدهم على وجه مبلغ صميم قلوبهم، ~~وسياق التهديد في قوله - فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك ~~- يشهد له فإنه أخبر بما سيقع لهم على سبيل التهديد. وأما الثاني فيلائمه ~~من السياق قوله - أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم - يعني ما انطوت عليه ~~من الخبث والمكر والحيل، ثم أمره بوعظهم والاعراض عن جرائمهم حتى لا تكون ~~مؤاخذتهم بها مانعة من نصحهم ووعظهم، ثم جاء قوله - وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا - كالشرح للوعظ ولذكر أهم ما يعظهم فيه، وتلك نفوسهم التي علم الله ~~ما انطوت عليه من المذام، وعلى هذا يكون المراد الوعظ وما يتعلق به. وأما ~~الثالث فيشهد له سيرته عليه الصلاة والسلام في كتم عناد المنافقين والتجافي ~~عن أفصاحهم والستر عليهم حتى عد حذيفة رضي الله عنه صاحب سره عليه الصلاة ~~والسلام لتخصيصه إياه بالاطلاع على أعيانهم وتسميتهم له بأسمائهم وأخباره ~~في هذا المعنى كثيرة. PageV01P537 # قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم ~~الرسول) الآية. قال محمود (وإنما لم يقل واستغفرت لهم لأنه عدل به الخ) قال ~~أحمد: وفي هذا النوع من الالتفات خصوصية، وهي اشتماله على ذكر صفة مناسبة ~~لما أضيف إليه وذلك زائد على الالتفات بذكر الاعلام الجامدة، والله الموفق. # قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) قال معناه ~~(فوربك ولا مزيدة لتأكيد الخ) قال أحمد: يشير إلى أن لما زيدت مع القسم وإن ~~لم يكن المقسم به دل ذلك ms106 على أنها إنما تدخل فيه لتأكيد القسم، فإذا دخلت ~~حيث يكون المقسم عليه نفيا تعين جعلها لتأكيد القسم طردا للباب، والظاهر ~~عندي والله أعلم أنها هنا لتوطئة النفي المقسم عليه والزمخشري لم يذكر ~~مانعا من ذلك. وحاصل ما ذكره مجيئها لغير هذا المعنى في الاثبات، وذلك لا ~~يأبى مجيئها في النفي عن الوجه الآخر من التوطئة على أن في دخولها على ~~القسم المثبت نظرا، وذلك أنها لم ترد في الكتاب العزيز إلا مع القسم حيث ~~يكون بالفعل مثل - لا أقسم بهذا البلد - لا أقسم بيوم القيامة - فلا أقسم ~~بالخنس - فلا أقسم بمواقع النجوم - فلا أقسم بما تبصرون، وما لا تبصرون - ~~ولم تدخل أيضا إلا على القسم بغير الله تعالى، ولذلك سر يأبى كونها في آية ~~النساء لتأكيد القسم ويعين كونها للتوطئة، وذلك أن المراد بها في جميع ~~الآيات التي عددناها تأكيد تعظيم المقسم به، إذ لا يقسم بالشئ إلا إعظاما ~~له، فكأنه بدخولها يقول إن إعظامي لهذه الأشياء بالقسم بها كلا إعظام: يعني ~~أنها تستوجب من التعظيم فوق ذلك، وهذا التأكيد إنما يؤتى به رفعا لتوهم كون ~~هذه الأشياء غير مستحقة للتعظيم وللاقسام بها فيزاح هذا الوهم بالتأكيد في ~~إبراز فعل القسم مؤكدا بالنفي المذكور: PageV01P538 # وقد قرر الزمخشري هذا المعنى في دخول لا عند قوله - لا أقسم بيوم القيامة ~~- على وجه مجمل هذا بسطه وإيضاحه، فإذا بين ذلك فهذا الوهم الذي يراد ~~إزاحته في القسم بغير الله مندفع في الأقسام بالله فلا يحتاج إلى دخول لا ~~مؤكدة للقسم فيتعين حملها على الموطئة، ولا تكاد تجدها في غير الكتاب ~~العزيز داخلة على قسم مثبت، وأما دخولها في القسم وجوابه نفي فكثير مثل: # فلا وأبيك ابنة العامري * لا يدعي القوم أني أفر وكقوله: # ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا يك ما أبالي وقوله: # رأي برقا فأوضع فوق بكر * فلا يك ما أسال ولا أقاما وقوله: # فخالف فلا والله تهبط تلعة * من الأرض إلا أنت للذل عارف وهو أكثر من أن ~~يحصى فتأمل ms107 هذا الفصل فإنه حقيق بالتأمل. PageV01P539 # قوله تعالى (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله ذلك الفضل من ~~الله) قال محمود (والمعنى: أن ما أعطى المطيعون من الاجر الخ) قال أحمد: ~~عقيدة أهل السنة أن المطيع لا يستحق على الله بطاعته شيئا، وأنه مهما أثيب ~~به من دخول الجنة والنجاة من النار فذاك فضل من الله لا عن استحقاق ثابت ~~فهم يقرءون هذه الآية في رجائها. # وأما القدرية فيزعمون أن المطيع يستوجب على الله ثواب الطاعة، وأن ~~المقابل لطاعته من الثواب أجر مستحق كالأجرة على العمل في الشاهد ليس بفضل، ~~وإنما الفضل ما يزاده العبد على حقه من أنواع الثواب وصنوف الكرامة، فلما ~~وردت هذه الآية ناطقة بأن جملة ما يناله عباد الله فضل من الله اضطر ~~الزمخشري إلى ردها إلى معتقده، فجعل الفضل المشار إليه هو الزيادة التابعة ~~للثواب: يعني المستحق، ثم اتسع في التأويل فذكر وجها آخر وهو أن يكون ~~المشار إليه مزايا هؤلاء المطيعين في طاعتهم وتميزهم بأعمالهم، وجعل معنى ~~كونها فضلا من الله أنه وفقهم لاكتسابها ومكنهم من ذلك لا غير: يعني وأما ~~إحداثها فبقدرهم، وهذا من الطراز الأول. والحق أن الكل أيضا فضل من الله ~~بكل اعتبار، لان معتقدنا معاشر أهل السنة أن الطاعات والأعمال التي يتميز ~~بها هؤلاء الخواص خلق الله تعالى وفعله، وأن قدرهم لا تأثير لها في ~~أعمالهم، بل الله عز وجل يخلق على أيديهم الطاعات ويثيبهم عليها، فالطاعة ~~إذا من فضله وثوابها من فضله، فله الفضل على كل حال والمنة في الفاتحة ~~والمآل، وكفى بقول سيد البشر في ذلك حجة وقدوة فقد قال عليه الصلاة والسلام ~~(لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله، ولكن بفضل الله ورحمته، قيل ولا أنت يا ~~رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة) - قل بفضل ~~الله وبرحمته فبذلك فليفرحو - اللهم اختم لنا باقتفاء السنة وأدخلنا بفضلك ~~المحض الجنة. PageV01P540 # قوله تعالى (وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي ms108 ~~إذ لم أكن معهم شهيدا. ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) قال محمود فيه المراد ~~بالمصيبة القتل والهزيمة الخ) قال أحمد: وفي هذه القراءة نكتة غريبة وهي ~~الإعادة إلى لفظ من بعد PageV01P541 # الإعادة إلى معناها، وهو مستغرب أنكر بعضهم وجوده في الكتاب العزيز لما ~~يلزم من الاجمال بعد البيان وهو خلاف قانون البلاغة، إذ الإعادة إلى لفظها ~~ليس بمفصح عن معناها، بل تناوله للمعنى مجمل منهم، فوقوعه بعد البيان عسر، ~~ومنهم من أثبته وعد موضعين، وهذه الآية على هذه القراءة ثالث، وسيأتي بيان ~~شاف إن شاء الله تعالى. # قوله تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) ~~قال محمود (يجوز أن يكون المستضعفين مجرورا، إلى قوله: ومنصوبا الخ) قال ~~أحمد: ونبه على هذا مبالغة في الحث على خلاصهم من جهتين: إحداهما التخصيص ~~بعد التعميم فإنه يقتضي إضمار الناصب الذي هو اختص، ولولا النصب لكان ~~التخصيص معلوما من إفراده بالذكر، ولكن أكد هذا المعلوم بطريق اللزوم بأن ~~أخرجه إلى النطق. # قوله تعالى (الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) قال ~~محمود. (إن قلت: لم ذكر الظالم وموصوفه مؤنث الخ) قال أحمد: ووقفت على نكتة ~~في هذه الآية حسنة، وهي أن كل قرية ذكرت في الكتاب العزيز فالظلم إليها ~~ينسب بطريق المجاز كقوله - وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة - إلى ~~قوله - فكفرت بأنعم الله - وقوله - وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها - وأما ~~هذه القرية في سورة النساء فينسب الظلم إلى أهلها على الحقيقة لان المراد ~~بها مكة، فوقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفا لها شرفها الله تعالى. ~~PageV01P542 # قوله تعالى (يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية) قال محمود (قوله تعالى ~~كخشية الله من إضافة المصدر الخ) قال أحمد: وقد مر نظير هذه الآية في ~~الاعراب وهو قوله تعالى - فاذكروا الله كذكركم آباءكم ms109 أو أشد ذكرا - وقد ~~قرأ الزمخشري ثم ما أذعن له هنا وهو الجر عطفا على الذكر وبينا ثم جوازه ~~بالتأويل الذي ذكره الزمخشري PageV01P543 # ههنا وهو إلحاقه بباب: جد جده، وأصل هذا الاعراب لأبي الفتح وقد بينت ~~جواز الجر عطفا على الذكر من غير احتياج إلى التأويل المذكور، وأجرى مثله ~~ههنا وهو وجه حسن استنبطته من كتاب سيبويه، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت ~~فمني، والله الموفق. والذي ذكر سيبويه جواز قول القائل زيد أشجع الناس ~~رجلا، ثم قال سيبويه: فرجل واقع على المبتدأ ولك أن تجره فتقول زيد أشجع ~~رجل وهو الأصل انتهى المقصود من كلام سيبويه، وإذا ينبت عليه جاز أن تقول ~~خشى فلان أشد خشية فتنصب الخشية، وأنت تريد المصدر كأنك قلت: # خشى فلان خشية أشد خشية، فتوقع خشية الثانية على الأولى وإن نصبتها فهو ~~كما قلت زيد أشجع رجلا، فأوقعت رجلا على زيد، وإن كنت نصبته فهو على أن ~~الأصل أن تقول أشد خشية، فتجرها كما كان الأصل أن تقول زيد أشجع رجل فتجره، ~~وما منع الزمخشري من النصب مع وقوعه على المصدر إلا أن مقتضى النصب في مثله ~~خروج المنصوب على الأول بخلاف المجرور، إلا تراك تقول: زيد أكرم أبا فيكون ~~زيد من الأبناء وأنت تفضل أباه وتقول زيد أكرم أب، فيكون من الآباء وأنت ~~تفضله، فلو ذهبت توقع أشد على الخشية الأولى وقد نصبت مميزها لزم خروج ~~الثاني عن الأول وهو محال، إذ لا تكون الخشية خشية فتحتاج إلى التأويل ~~المذكور وهو جعل الخشية الأولى خاشية حتى تخرجها عن المصدر المميز لها، وقد ~~بينا في كلام سيبويه جواز النصب مع وقوع الثاني على الأول كما لو جررت، ~~فمثله يجوز في الآية من غير تأويل والله أعلم. وقد مضت وجوه من الاعراب في ~~آية البقرة يتعذر بعضها ههنا لمنافرة المعنى، والله الموفق. ومثل هذه ~~الأنواع من الاعراب منزل من العربية منزلة للب الخالص، فلا يوصل إليها إلا ~~بعد تجاوز جملة القشور، وربك الفتاح العليم. PageV01P544 # قوله تعالى ms110 (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) قال ~~محمود (قرئ يدرككم بالرفع وقيل هو على حذف الفاء الخ. قال أحمد: أما الوجه ~~الذي ألحقه بتوجيه سيبويه في الشعرين المذكورين ففيه نظر، أما قوله ولا ~~ناعب فمختار، فإن دخول الباء في خبر ليس أمر مطرد غالب، والخبر وطن معروف ~~لها، فإذا قدرت فيه حيث تسقط روعي هذا التقدير في المعطوف لما ذكرناه من ~~الغلبة التي تقتضي إلحاق دخولها بالأصل الواجب الذي يعتبر نطق به أو سكت ~~عنه، وأما تقدير أينما تكونوا في معنى كلام آخر يرتفع معه قوله يدرككم فذلك ~~تقدير لم يعهد له نظير ولم يغلب هذا المقدر فيلتحق بغلبة دخول الباء في ~~الخبر، فلا يلزم من مراعاة ما يقتضيه غالب الاستعمال ومعهوده مراعاة ما لم ~~يسبق به عهد، وأما البيت الآخر لزهير فالمنقول عن سيبويه حمله أو حمل مثله ~~على التقديم والتأخير كقوله: # يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع فليس من قبيل ولا ناعب، ~~والله الموفق. وفي الوجه الأخير الذي أبداه الزمخشري حجة واضحة على أن ~~القتل في المعارك والملاحم لا يعترض على الاجل المقدر بنقص، وأن كل مقتول ~~فبأجله مات، لا كما يزعمه القدرية، والله الموفق. PageV01P545 # قوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى ~~الرسول والى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) قال محمود (هم ناس من ضعفة ~~المسلمين الذين لم تكن فيهم خبرة بالأحوال الخ) قال أحمد: وفي اجتماع ~~الهمزة والباء على التعدية نظر لأنهما متعاقبتان، وهو الذي اقتضى عند ~~الزمخشري قوله في الوجه الثاني فعلوا الإذاعة ليخرجها عن الباء المعاقبة ~~للهمزة. # ثم في هذه الآية تأديب لمن يحدث بكل ما يسمع وكفى به كذبا، وخصوصا عن مثل ~~السرايا والمناصبين الأعداء والمقيمين في نحر العدو، وما أعظم المفسدة في ~~لهج العامة بكل ما يسمعون من أخبارهم خيرا أو غيره، ولقد جربنا ذلك في ~~زماننا ms111 هذا منذ طرق العدو المخذول البلاد طهرها الله من دنسه وصانها عن ~~رجسه ونجسه وعجل للمسلمين الفتح وأنزل عليهم السكينة والنصر. عاد كلامه قال ~~(ومعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ولولا إرسال الرسل وإنزال الكتب الخ) ~~قال أحمد: وفي تفسير الزمخشري هذا نظر، وذلك أنه جعل الاستثناء من الجملة ~~التي وليها بناء اتباع الشيطان إلى عصيانه وخزيه، وليس لله عليه في ذلك ~~فضل، ومعاذ الله أن يعتقد ذلك. وبيان لزومه أن لولا حرف امتناع لوجود، وقد ~~أبانت امتناع اتباع المؤمنين للشيطان، فإذا جعلت الاستثناء من الجملة ~~الأخيرة فقد سلبت تأثير فضل اله من امتناع الاتباع عن البعض المستثنى ضرورة ~~وجعلت هؤلاء المستثنين مستبدين بالايمان وعصيان الشيطان الداعي إلى الكفر ~~بأنفسهم لا بفضل الله: ألا تراك إذا قلت لمن تذكره بحقك عليه: لولا مساعدتي ~~لك لسلبت أموالك إلا قليلا، كيف لم تجعل لمساعدتك أثرا في بقاء القليل ~~للمخاطب وإنما مننت عليه بتأثير مساعدتك في بقاء أكثر ماله لا في كله، ومن ~~المحال أن يعتقد موحد مسلم أنه عصم في شئ من الأشياء من اتباع الشيطان إلا ~~بفضل الله تعالى عليه. وأما قواعد أهل السنة فواضح أن كل ما يعد به العبد ~~عاصيا للشيطان من إيمان PageV01P547 # وعمل خير مخلوق لله تعالى وواقع بقدرته ومنعم على العبد به. وأما ~~المعتزلة فهم وإن ظنوا أن العبد يخلق لنفسه إيمانه وطاعته إلا أنهم لا ~~يخالفون في أن فضل الله منسحب عليه في ذلك لأنه خلق له القدرة التي بها خلق ~~العبد ذلك على زعمهم ووفقه لإرادة الخير، فقد وضح ذلك تعذر الاستثناء من ~~الجملة الأخيرة على تفسير الزمخشري، وما أراه إلا واهما مسترسلا على ~~المألوف في الاعراب وهو إعادة الاستثناء إلى ما يليه من الجمل مهملا للنظر ~~في المعنى، ومن ثم اتخذ القاضي أبو بكر رضي الله عنه الاستثناء في هذه ~~الآية إلى ما قبل الجملة الأخيرة فطنة منه ويقظة، ولأنه إمام مؤيد في نظره ~~مسدد في فكره، ثم اتخذ القاضي رضي الله عنه هذه ms112 الآية وزره في الرد على من ~~زعم الجزم بعود الاستثناء المتعقب للجمل إلى الأخيرة ظنا منه أن ذلك واجب ~~لا يسوغ سواه، ثم يقف في عوده إلى ما تقدم خاصة، وقد بينت عند قوله تعالى - ~~فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده - أن ~~الاستثناء في هذه الآية أيضا يتعين عوده إلى الأول ويتعذر رده إلى الأخيرة ~~لان المعنى يأباه، وهي موازرة للقاضي في الرد على من حتم عود الاستثناء إلى ~~الأخيرة، والله الموفق. PageV01P548 # قوله تعالى (أتريدون أن تهدوا من أضل الله) قال (معناه: من جعله الخ) قال ~~أحمد: وهو بهذين الوجهين يفر من الحق والحقيقة، أما الحق فلان الله هو الذي ~~خلق الضلال لمن ضل إذ لا خالق إلا الله، وأما الحقيقة فلانها أعني الآية ~~اقتضت نسبة الأصل إلى فعل الله تعالى، فالتخيل في تحريف الفاعلية إلى ~~التسبيب عدول عن الحقيقة إلى المجاز، وقد علمت الباعث له على هذا المعتقد ~~فلا نعيده. PageV01P551 # قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) قال (في هذه الآية من التهديد والوعيد ~~والابراق الخ) قال أحمد: وكفى بقوله تعالى في هذه السورة - إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - دليلا أبلج على أن القاتل الموحد ~~وإن لم يتب في المشيئة وأمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء غفر له، وقد مر ~~الكلام على الآية: وما بالعهد من قدم. وأما نسبة أهل السنة إلى الأشعبية ~~فذلك لا يضيرهم لانهم إنما تطفلوا على لطف أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ~~ولم يقنطوا من رحمة الله إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الظالمون. ~~PageV01P554 # قوله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، إلى قوله: إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ~~فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) قال (الاستثناء من ~~المتوعدين في قوله - أولئك مأواهم ms113 جهنم وساءت مصيرا - الخ) قال أحمد: قوله ~~إن المراهقين من الولدان يكلفون PageV01P556 # إلحاقا بالبالغين مردود بقوله عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاث: ~~عن الصبي حتى يحتلم) فجعل البلوغ نفسه مناط التكليف وهذا مذهب الجماهير، ~~ولم يبلغنا خلافه. وقال الزمخشري: أراد الحديثي العهد بالصبا وإن بلغوا ~~تسمية لهم بالاسم السالف لقرب عهدهم به كما قال - وآتوا اليتامى أموالهم - ~~فسماهم يتامى وإن بلغوا إذ لا تدفع أموالهم حتى يبلغوا لانهم حديثو عهد ~~باليتم، والغرض تعجيل دفع الأموال لهم إذا رشدوا وإن قرب عهدهم باليتم، حتى ~~إنهم لذلك يعبر عنهم باليتامى ولا يماطلوا، ولو قال الزمخشري في الولدان ~~كذلك لكان قولا سديدا، والله أعلم. PageV01P557 # قوله تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد ~~وقع أجره على الله) قال (قرئ يدركه برفع الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~الخ) قال أحمد: وتوجيه الرفع على إضمار المبتدا فيه عطف الاسمية على ~~الفعلية والأولى خلافه ما وجد عنه سبيل. وأما الوجه الثاني من إجراء الوصل ~~مجرى الوقف ففيه شذوذ بين على أن الأفصح في الوقف خلاف نقل الحركة، وقد زاد ~~شذوذا بإجراء الوصل مجرى الوقف، فكيف وعندي وجه حسن خالص من الشذوذ مرتفع ~~الذروة في الفصاحة وهو العطف على ما يقع موقع من مما يكون الفعل الأول معه ~~مرفوعا كأنه قال: والذي يخرج من بيته مهاجرا ثم يدركه الموت، وهو الذي ذكره ~~الزمخشري عند قوله - أينما تكونوا يدرككم الموت - فيمن قرأ بالرفع وقال: ثم ~~هو وجه نحوي سيبويه وإجراؤه ههنا أقرب وأصوب منه ثمة، والله أعلم. ~~PageV01P558 # قوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم) قال (فيه قيل المأمور بأخذ الأسلحة المصلون الخ) قال أحمد: ~~والظاهر أن المخاطب بأخذ الأسلحة المصلون إذ من لم يصل إنما أعد للحرس، ~~فالظاهر الاستغناء عن أمرهم بذلك وتنبيههم عليه، وهو إنما أخروا الصلاة ~~لذلك، أما المصلون فهم في مظنة طرح الأسلحة لانهم لم يعتادوا حملها في ~~الصلاة فنبهوا على أنهم ms114 لا ينبغي لهم طرح الأسلحة وإن كانوا في الصلاة ~~لضرورة الخوف وخشية الغرة، وأيضا فصنيع الآية يعطى ذلك لأنه قال - فلتقم ~~طائفة منهم معك - وعقب ذلك بقوله - وليأخذوا أسلحتهم فالظاهر رجوع الضمير ~~إليهم وحيث يعاد إلى غير المصلين يحتاج إلى تكلف في صحة العود إليهم بدلالة ~~قوة الكلام عليهم وإن لم يذكروا. عاد كلامه: قال (والمراد بقوله فليكونوا ~~من ورائكم غير المصلين) قال أحمد: والظاهر أن معنى السجود ههنا الصلاة، وقد ~~عبر عنها بالسجود كثيرا، والمراد فإذا PageV01P559 # صلت الطائفة: أي أتمت صلاتها فليكونوا من ورائكم. وفيه دليل لمشهور مذهب ~~مالك من أن الطائفة الأولى تتم صلاتها والامام منتظر للطائفة الأخرى، وقوله ~~- ولتأت طائفة أخرى - يعني إذا أتمت الأولى صلاتها ووقفت من ورائكم فلتأت ~~الطائفة الأخرى التي لم تصل بعد شيئا فليصلوا معك. وفيه دليل بين أيضا لاحد ~~القولين في مذهب مالك من أن الامام ينتظر الثانية حتى تتم صلاتها ويسلم ~~بهم، لان ظاهر المعية المطلقة يوجب ذلك إذ لو كانوا يقضون بعد سلامه لم ~~يكونوا مصلين معه على الاطلاق، والله أعلم. فهذه الآية منطبقة على أكثر ~~مشهور مذهبه في تفاصيل صلاة الخوف، والله الموفق للصواب. عاد كلامه: قال ~~(فإن قلت: كيف جمع بين الأسلحة الخ) قال أحمد: وحسن هذا المجاز وبلغ به ~~ذروة الفصاحة عطف الحقيقة عليه. PageV01P560 # قوله تعالى (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا. لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك ~~نصيبا مفروضا. ولأضلنهم ولأمنينهم) الآية. قال محمود (والمراد الأماني ~~الباطلة الخ) قال أحمد: هو تعريض بأهل السنة الذين يعتقدون أن الموحد ذا ~~الكبائر غير التائب أمره يرجأ إلى الله تعالى، والعفو عنه موكول إلى مشيئته ~~إيمانا وتصديقا بقوله في الآية المعتبرة في هذا - إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - والعجب أن هذه الآية تكررت في هذه السورة ~~مرتين على أذن الزمخشري وهو مع ذلك يتصام عنها ويجعل العقيدة المتلقاة منها ~~من جملة الأماني الشيطانية، نعوذ بالله من إرسال الرسن في اتباع الهوى، ~~وكذلك ms115 أيضا عرض بأهل السنة في اعتقادهم صدق الوعد الصادق بالشفاعة ~~المحمدية، وعد ذلك أيضا أمنية شيطانية، وما أرى من جحد الشفاعة ينالها فلا ~~حول ولا قوة إلا بالله، لقد مكر بهذا الفاضل فلا يأمن بعده عاقل - إنه لا ~~يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون -. PageV01P564 # قوله تعالى (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون نقيرا) PageV01P565 # قال (فإن قلت: كيف خص الصالحون بأنهم لا يظلمون وغيرهم مثلهم في ذلك). ~~قلت فيه وجهان: أحدهما أن يكون الراجع في (ولا يظلمون) لعمال السوء وعمال ~~الصالحات جميعا. والثاني أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دالا على ذكره عند ~~الآخر، لان كلا الفريقين مجزيون بأعمالهم لا تفاوت بينهم، ولان ظلم المسئ ~~أن يزاد في عقابه، وأرحم الراحمين معلوم أنه لا يزيد في عقاب المجرم، فكان ~~ذكره مستغنى عنه. وأما المحسن فله ثواب وتوابع للثواب من فضل الله هي في ~~حكم الثواب، فجاز أن ينقص من الفضل لأنه ليس بواجب، وكان نفي الظلم دلالة ~~على أنه لا يقع نقصان في الفضل انتهى كلامه. قلت: مدار هذا التطويل بالسؤال ~~والجواب على بث المعتقد الفاسد في أن الله تعالى يجب عليه أن يثيب على ~~الطاعات، وأن الثواب منقسم إلى واجب ليس بفضل، والى زيادة على الواجب وهي ~~الفضل خاصة، وهذا المعتقد هو الذي يصدق عليه أن الشيطان مناه للقدرية حتى ~~زعموا أن لهم على الله واجبا، تعالى الله عن ذلك، إن الله لغني عن عمل يوجب ~~عليه حقا جل الله وعز، لقد نفخ الشيطان بهذه الأمنية في آذان القدرية. ~~اللهم لا عمدة لنا إلا فضلك فأجزل نصيبنا منه يا كريم. PageV01P566 # قوله تعالى (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) قال محمود (نفي للغفران والهداية ~~الخ) قال أحمد: وليس في هذه الآية ما يخالف ظاهر القاعدة المستقرة على أن ~~التوبة مقبولة على الاطلاق، لان آخر ما ذكر من حال ms116 هؤلاء ازدياد الكفر، ولو ~~كان المذكور في آخر أحوالهم التوبة والايمان لاحتيج إلى الجمع بين الآية ~~والقاعدة إذا، وإنما يقع هذا الفصل الذي أورده الزمخشري موقعه في آية آل ~~عمران وهو قوله تعالى - إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون - وقد ظهر الآن في الجمع بين هذه الآية ~~والقاعدة وجه آخر سوى ما تقدم في آل عمران، وهو أن يكون المراد لن يصدر ~~منهم توبة فلن يكون قبول، من باب * على لأحب لا يهتدي بمناره * وعلى هذا ~~يكون خبرا لا حكما، والمخبر عنهم من سبق في علم الله أنه لا يتوب من ~~المرتدين، والله أعلم. وفي قول الزمخشري: إن الناكث PageV01P571 # للتوبة العائد إليها يغلب من حاله أنه يموت بشر حال نظر فقد ورد في ~~الحديث (المؤمن مفتن تواب) قال الهروي: معناه يقارف الذنب لفتنته ثم يعقبه ~~بالتوبة. PageV01P572 # قوله تعالى (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن ~~معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين) ~~قال (سمى ظفر المسلمين فتحا تعظيما لشأن المسلمين الخ) قال أحمد: # وهذا من محاسن نكت أسرار القرآن، فإن الذي كان يتفق للمسلمين فيه استئصال ~~لشأفة الكفار واستيلاء أرضهم وديارهم وأموالهم وأرض لم يطئوها، وأما ما كان ~~يتفق للكفار فمثل الغلبة والقدرة التي لا يبلغ شأنها أن تسمى فتحا، ~~فالتفريق بينهما مطابق أيضا للواقع، والله أعلم. PageV01P573 # قوله تعالى (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) قال: لانهم إنما ~~يصلون رياء ما دام من يرقبهم فإذا خلوا بأنفسهم لم يصلوا أو لا يذكرون الله ~~بالتهليل والتسبيح إلا ذكرا قليلا في الندرة، وهكذا ترى كثيرا من ~~المتظاهرين بالاسلام ولو صحبته الأيام والليالي لم تسمع منه تهليلة ولا ~~تحميدة، ولكن حديث الدنيا يستغرق به أوقاته لا يفتر عنه، ولا يجوز أن يراد ~~بالقلة العدم انتهى كلامه. قلت: وإنما منع من أن يراد بها العدم لأنه خبر ~~فيجب صدقه، وقد كانوا يذكرون الله في بعض ms117 الأحيان فلا يمكن أن يسلب ذكر ~~الله مطلقا، وإذا بنينا على أن المراد بالذكر الصلاة وهو الظاهر فالمراد ~~أيضا الصلاة المعتبرة التي يذكر بها الانسان حق الله عليه فينتهي عن ~~الفحشاء والمنكر، والصلاة في هذا الوجه مسلوبة عن المنافقين مطلقا، فيجوز ~~إذا حمل القلة على العدم بهذا التفسير، والله أعلم. PageV01P574 # قوله تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) قال فيه ~~(تقديره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا جهر من ظلم، وهو أن يدعو ~~على الظالم ويذكره بما فيه الخ) قال أحمد: ووجه التغاير أن الظالم لا يندرج ~~في المستثنى منه كما أن الله تعالى مقدس أن يكون في السماوات أو في الأرض، ~~فاستحال دخوله في المستثنى منه، PageV01P575 # وكذا لا يندرج المستثنى في المستثنى منه في قولك: ما جاءني زيد إلا عمرو، ~~وكلام الزمخشري في هذا الفصل لا يتحقق لي منه ما يسوغ مجازيته فيه لاغلاق ~~عبارته، والله أعلم بمراده. PageV01P576 # قوله تعالى (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم الآية) قال ~~فيه (فقد سألوا موسى جواب لشرط مقدر الخ) قال أحمد: # وهذا من المواضع التي استولى عليه فيها الاغفال ولوح به اتباع هواه إلى ~~مهواة الضلال، لأنه بنى على أن الظلم المضاف إليهم لم يكن إلا لمجرد كونهم ~~طلبوا الرؤية، وهي محال عقلا دنيا وآخرة على زعم القدرية لما يلزم عندهم لو ~~قيل بجوازها من اعتقاد التشبيه، فلذلك سمى أهل السنة المعتقدين لجوازها ~~ووقوعها في الآخرة وفاء بالوعد الصادق مشبهة، وغفل عن كون اليهود اقترحوا ~~على موسى عليه السلام خصوصية علقوا إيمانهم بها، ولم يعتبروا المعجز من حيث ~~هو كما يجب اعتباره فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فهذا الاقتراح ~~والتعنت يكفيهم ظلما. ألا ترى أن الذين قالوا - لن نؤمن لك حتى تنزل علينا ~~كتابا من السماء أو حتى تفجر الأرض أو يكون لك بيت من زخرف كيف ms118 هم من أظلم ~~الظلمة وإن كانوا إنما طلبوا أمورا جائزة، ولكنهم اقترحوا في الآيات على ~~الله، وحقهم أن يسندوا إيمانهم إلى أي معجز اختاره الله دل ذلك دلالة يلجأ ~~على أن ظلمهم مسبب عن اقتراحهم لا عن كون المقترح ممتنعا عقلا، والعجب ~~بتنظير هذا السؤال لو كان المسؤول جائزا كسؤال إبراهيم عن إحياء الموتى على ~~زعم الزمخشري غفلة منه عما انطوى عليه سؤال إبراهيم عليه السلام من صريح ~~الايمان حيث قال له تعالى - أو لم تؤمن قال بلى - وعما انطوى عليه سؤال ~~هؤلاء الملاعين من محض الكفر والإصرار عليه في قولهم - لن نؤمن PageV01P577 # لك - فصدروا كلامهم بالجحد والنفي. وأما دعاء الزمخشري على أهل السنة ~~بالتب والصواعق فالله أعلم أي الفريقين أحق بها، ويكفيه هذه الغفلة التي ~~تنادي عليه باتباع الهوى الذي يعمي ويصم، نسأل الله العصمة من الضلال ~~والغواية. # قوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير ~~حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) قال ~~(إن قلت: بم تعلقت الباء في قوله فبما نقضهم ميثاقهم) قلت: إما أن تتعلق ~~بمحذوف كأنه قيل فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا وإما أن تتعلق ~~بقوله حرمنا عليهم، على أن قوله فبظلم من الذين هادوا بدل من قوله فبما ~~نقضهم انتهى كلامه. قلت: ولذكر البدل المذكور سر، وهو أن الكلام لما طال ~~بعد قوله فبما نقضهم حتى بعد عن متعلقه الذي هو حرمنا قوى ذكره بقوله فبظلم ~~من الذين هادوا حتى يلي متعلقه، وجاء النظم به على وجه من الاقتصار في ~~إجمال ما سبق تفصيله، لان جميع ما تقدم من النقض والقتل وقولهم قلوبنا غلف ~~وكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ودعواهم قتل المسيح ابن مريم قد انطوى ~~عليه الاجمال المذكور آخرا انطواء جامعا مع التسجيل على أن جميع أفاعيلهم ~~الصادرة منهم ظلم، وقد تقدم لهذا التقرير نظائر والله الموفق. عاد كلامه ~~قال (إن قلت: هلا زعمت أن المحذوف الذي تعلقت به الباء ما ms119 دل عليه قوله بل ~~طبع الله عليها فيكون التقدير فبما نقضهم ميثاقهم طبع الله على قلوبهم) ~~قلت: لم يصح هذا التقدير لان قوله بل طبع الله عليها بكفرهم رد وإنكار ~~لقولهم قلوبنا غلف فكان متعلقا به، وذلك أنهم أرادوا بقولهم قلوبنا غلف أن ~~الله خلقها غلفا: أي في أكنة لا يتوصل إليها شئ من الذكر والموعظة، كما حكى ~~الله عن المشركين وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم، وكمذهب المجبرة أخزاهم ~~الله فقيل لهم بل خذلها الله ومنعها الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع ~~عليها انتهى كلامه. قال أحمد: هؤلاء قوم زعموا أن لهم على الله حجة بكونه ~~خلق قلوبهم غير قابلة PageV01P578 # للحق ولا متمكنة من قبوله فكذبهم الله في قولهم، لأنه خلق قلوبهم على ~~الفطرة، أي أن الايمان وقبول الحق من جنس مقدورهم كما هو من جنس مقدور ~~المؤمنين، وذلك هو المعبر عنه بالتمكن وبخلقهم ميسرين للايمان متأتيا منهم ~~قبول الحق قامت عليهم حجة الله، إذ يجد الانسان بالضرورة الفرق بين قبول ~~الحق والدخول في الايمان وبين طيرانه في الهواء ومشيه على الماء، ويعلم ~~ضرورة أن الايمان ممكن منه كما يعلم أن الطيران غير ممكن منه عادة، فقد ~~قامت الحجة وتبلجت ألا لله الحجة البالغة، فمن هذا الوجه اتجه الرد عليهم، ~~لا كما يزعمه الزمخشري من أن لهم قدرة على الايمان يلحقونه بها لأنفسهم ~~ويقرونه في قلوبهم، وتلك القدرة موجودة سواء وجد الفعل أو لا كالسيف المعد ~~في يد القاتل للقتل سواء وجد أو لا وأن هذه القدرة التي هي كالآلة للخلق ~~عما زعمه يصرفها العبد حيث شاء في إيمان وكفر وافق ذلك مشيئة الله أو لا، ~~وأن هؤلاء صرفوا قدرتهم إلى خلق الكفر لأنفسهم على خلاف مشيئة الله تعالى، ~~فلذلك يعرض الزمخشري بأهل السنة القائلين بأن الله تعالى لو شاء من عبدة ~~الأوثان أن لا يعبدوها لما عبدوها وتسميتهم لذلك مجبرة ويجعل قوله تعالى - ~~وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم - ردا على الأشعرية كما هو رد على ~~الوثنية، ويغفل عن ms120 النكتة التي نبهنا عليها وهي أن الرد على الوثنية بذلك ~~لم يكن إلا لانهم ظنوا أن هذا المقدار يقيم لهم الحجة على الله، ولذلك قال ~~تعالى عقيب ذلك - قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين - فأوضح ~~الله تعالى أن الرد عليهم لم يكن لقولهم أن الله لو شاء لهداكم أجمعين، ~~ولكن إنما كان الرد لظنهم أن ذلك حجة على الله بقوله فلله الحجة البالغة، ~~فهذا التقرير هو الايمان المحض والتوحيد الصرف وما عداه من الاشراك الصراح ~~فخزي نعوذ بالله منه. PageV01P579 # قوله تعالى (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن) قال محمود (إن قلت قد وصفوا بالشك والشك أن لا يترجح الخ) قال ~~أحمد: وليس في هذا الجواب شفاء للعليل، والظاهر والله أعلم أنهم كانوا أغلب ~~أحوالهم الشك في أمره والتردد، فجاءت العبارة الأولى على ما يغلب من حالهم ~~ثم كانوا لا يخلون من ظن في بعض الأحوال وعنده يقفون لا يرفعون إلى العلم ~~فيه البتة، وكيف يعلم الشئ على خلاف ما هو به، فجاءت العبارة الثانية على ~~حالهم النادرة في الظن نافية عنهم ما يترقى عن الظن البتة، والله أعلم. # قوله تعالى (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا) قال محمود: (يعني إذا عاين قبل أن تزهق روحه الخ) قال أحمد: ~~كقول فرعون لما عاين الهلاك - آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به ~~PageV01P580 # بنو إسرائيل - عاد كلامه قال: وعن شهر بن حوشب قال لي الحجاج آية ما ~~قرأتها الخ. قال أحمد: ويبعد هذا التأويل قوله - ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا - فإن ظاهره التهديد، ولكن ما أريد بقوله في حق هذه الأمة - ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا - والله أعلم: PageV01P581 # قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما. رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل) قال محمود (ومن بدع التفاسير أن كلم من الكلم الخ) ~~قال أحمد: وإنما ينقل هذا التفسير عن بعض المعتزلة ms121 لانكار هم الكلام القديم ~~الذي هو صفة الذات، إذ لا يثبتون إلا الحروف والأصوات قائمة بالأجسام لا ~~بذات الله تعالى، فيرد عليهم بجحدهم كلام النفس إبطال خصوصية موسى عليه ~~السلام في التكليم، إذ لا يثبتونه إلا بمعنى سماعه حروفا وأصواتا قائمة ~~ببعض الاجرام، وذلك مشترك بين موسى وبين كل سامع لهذه الحروف حتى المشرك ~~الذي قال الله فيه - حتى يسمع كلام الله - فيضطر المعتزلي إلى إبطال ~~الخصوصية الموسوية بحمل التكليم على التجريح، PageV01P582 # وصدق الزمخشري وأنصف إنه لمن بدع التفاسير التي ينبو عنها الفهم ولا يبين ~~بها إلا الوهم، والله الموفق. عاد كلامه: قال محمود (فإن قلت كيف يكون ~~للناس على الله حجة قبل الرسل الخ) قال أحمد: قاعدة المعتزلة في التحسين ~~والتقبيح العقليين وتجرئهم إلى إثبات أحكام الله تعالى بمجرد العقل وإن لم ~~يبعث رسولا فيوجبون بعقولهم ويحرمون ويبيحون على وفق زعمهم ومما يوجبونه ~~قبل ورود الشرع النظر في أدلة المعرفة ولا يتوقفون على ورود الشرع الموجب ~~فمن ثم يلزمون بعد خبط وتطويل أن من ترك النظر في الأدلة قبل ورود الشرع ~~فقد ترك واجبا استحق به التعذيب وقد قامت الحجة عليه في الوجوب وإن لم يكن ~~شرع وإذا تليت عليهم هذه الآية وهي قوله - رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل - وقيل لهم ما هذه الآية تناديكم يا معشر ~~القدرية أن الحجة إنما قدمت على الخلق بالأحكام الشرعية المؤدية إلى الجزاء ~~بإرسال الرسل لا بمجرد العقل فما يقولون فيها؟ صمت حينئذ آذانهم وغبروا في ~~وجه هذا النص وغيروه عما هو موضوع له فقالوا: المراد أن الرسل تتمم حجة ~~الله وتنبه على ما وجب قبل بعثها بالنقل كما أجاب به الزمخشري، وقريبا من ~~هذا التعسف يقولون إذا ورد عليهم قوله تعالى - وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا - وربما يدلس على ضعفة المطالعين لهذا الفصل من كلام الزمخشري قوله: ~~إن أدلة التوحيد والمعرفة منصوبة قبل إرسال الرسل، وبذلك تقوم الحجة فتظن ~~أن ذلك جار على سنن الصحة، ms122 إذ المعرفة باتفاق والتوحيد بإجماع، إنما طريقه ~~العقل لا النقل الذي يلبس عليه أن النظر في أدلة التوحيد هو فعل المكلف ليس ~~بالحكم الشرعي، بل الحكم وجوب النظر والمعرفة متلقاة من العقل المحض ~~والوجوب متلقى من النقل الصرف، وبه تقوم الحجة وعليه يرتب الجزاء، والله ~~سبحانه ولي التوفيق والمعونة. # قوله تعالى (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) ~~قال محمود فيه (إن قلت الاستدراك لا بد له من مستدرك الخ) قال أحمد: ورود ~~هذا الفصل في كلامه مما يغتبط به. PageV01P583 # قوله تعالى (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم) قال محمود فيه ~~(أي جمعوا بين الكفر والمعاصي الخ) قال أحمد: يعدل عن الظاهرة لعله يتروح ~~إلى بث طرف من العقيدة الفاسدة في وجوب وعيد العصاة، وأنهم مخلدون تخليد ~~الكفار، وقد تكرر ذلك منه، وهذه الآية تنبو عن هذا المعتقد فإنه جعل ~~الفعلين: أعني الكفر والظلم كليهما صلة للموصول المجموع، فيلزم وقوع ~~الفعلين جميعا من كل واحد من آحاده. ألا تراك إذا قلت الزيدون قاموا فقد ~~أسندت القيام إلى كل من واحد آحاد الجمع؟ فكذلك لو عطفت عليه فعلا آخر لزم ~~فيه ذلك ضرورة، والله الموفق: PageV01P584 # قوله تعالى (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون) ~~قال محمود (معناه: لن يأنف ولن يذهب بنفسه عزة الخ) قال أحمد: وقد كثر ~~الاختلاف في تفضيل الأنبياء على الملائكة: فذهب جمهور الأشعرية إلى تفضيل ~~الأنبياء، وذهب القاضي أبو بكر منا والحليمي وجماعة المعتزلة إلى تفضيل ~~الملائكة. واتخذ المعتزلة هذه الآية عمدتهم في تفضيل الملائكة من حيث الوجه ~~الذي استدل به الزمخشري. ونحن بعون الله نشبع القول في المسألة من حيث ~~الآية فنقول: أورد الأشعرية على الاستدلال بها أسئلة أحدها أن سيدنا محمدا ~~عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل من عيسى عليه الصلاة والسلام، فلا يلزم من ~~كون الملائكة أفضل من المسيح أن تكون أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام، ~~وهذا السؤال إنما يتوجه إذ لم يدع مورده أن ms123 كل واحد من آحاد الأنبياء أفضل ~~من كل واحد من آحاد الملائكة وبين طائفتنا في هذا الطرف خلاف. السؤال ~~الثاني أن قوله: ولا الملائكة المقربون صيغة جمع تتناول مجموع الملائكة، ~~فهذا يقتضي كون مجموع الملائكة أفضل من المسيح، ولا يلزم أن يكون ~~PageV01P585 # ومدار هذا البحث على النكتة التي نبهت عليها، فمتى استقام اشتمال المذكور ~~أياما على فائدة لم يشتمل عليها الأول بأي طريق كان من تفضيل أو غيره من ~~الفوائد فقد استد النظر وطابق صيغة الآية، والله أعلم. وعلى الجملة ~~فالمسألة سمعية والقطع فيها معروف بالنص الذي لا يحتمل تأويلا ووجوده عسر ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وما أحسن تأكيد الزمخشري لاستدلاله يبعث ~~الملائكة المعنيين بأنهم المقربون، ومن ثم ينشي ظهور من فصل القول في ~~الملائكة والأنبياء فلم يعمم التفضيل في الملائكة ولا في الأنبياء بل فصل ~~ثم فضل، وليس الغرض إلا ذكر محامل الآية لا البحث في اختلاف المذاهب، والله ~~الموفق. # قوله تعالى (ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر، إلى قوله: ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا) قال (إن قلت التفصيل غير مطابق للمفصل الخ) قال ~~أحمد: المراد بالمفصل من لم يستنكف ومن استنكف لسبق ذكرهما. ألا ترى أن ~~المسيح والملائكة المقربين ومن دونهم من عباد الله لم يستنكفوا عن عبادة ~~الله وقد جرى ذكرهم ويرشد إليه تأكيد الضمير بقوله - جميعا - فكأنه قال: ~~فسيحشر إليه المقربين وغيرهم جميعا. ووقوع الفعل المتصل به الضمير جزاء ~~لقوله: ومن يستنكف، لا يعين اختصاص الضمير بالمستنكفين، لان المصحح لارتباط ~~الكلام قد وجد مندرجا في طي الضمير الشامل لهم ولغيرهم، وحينئذ يكون المفصل ~~مشتملا على الفريقين وتفصيله منطبق عليه، والله أعلم. PageV01P588 # قوله تعالى (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) قال (إن قلت: إلى ~~من يرجع ضمير التثنية والجمع الخ) قال أحمد، وقد سبق له هذا التمثيل في مثل ~~هذا الموضع ولو مثل بقول القائل: حصان كانت دابتك لكان أسا، PageV01P589 # إذ في لفظ من من الابهام ما يسوغ وقوعها على الأصناف المختلفة ms124 من مذكر ~~ومؤنث وتثنية وجمع، ومثل الآية سواء قوله تعالى - يحسبون كل صيحة عليهم هو ~~العدو - فيمن جعل الجملة مفعولا ثانيا للحسبان، فإن أصل الكلام هي العدو، ~~إذ الضمير على هذا الاعراب للصيحة ولكنه ذكره وجمعه لمكان الخبر، والله ~~أعلم. # القول في سورة المائدة (بسم الله الرحمن الرحيم) (يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود) قال المصنف (يقال وفى بالعهد وأوفى به ومنه - الموفون ~~بعهدهم) PageV01P590 # قال أحمد: ورد في الكتاب العزيز، وفى بالتضعيف في قوله تعالى - وإبراهيم ~~الذي وفى - وورود أوفى كثير، ومنه - أوفوا بالعقود - وأما وفى ثلاثيا فلم ~~يرد إلا في قوله تعالى - ومن أوفى بعهده من الله - لأنه بنى أفعل التفضيل ~~من وفى، إذ لا يبنى إلا من ثلاثي. PageV01P591 # قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا ~~مما أمسكن عليكم) الآية. قال (وما علمتم عطف على الطيبات الخ) قال أحمد: ~~ولقد أحسن في التنبيه على هذا السر الخفي غير أن الحال بأصالتها منتقلة غير ~~لازمة، ومقتضى هذا التقرير جعلها من الصفات اللازمة لمعلم الجوارح الثابتة ~~له. # عاد كلامه. قال (وفي قوله: تعلمونهن مما علمكم الله فائدة جليلة الخ) قال ~~أحمد: وفي الآية دليل على أن البهائم لها علم لان تعليمها معناه لغة تحصيل ~~العلم لها بطرقه خلافا لمنكري ذلك. PageV01P594 # قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) قال ~~(معناه: فلا عليكم أن تطعموهم الخ) قال أحمد: وقد يستدل بهذه الآية من يرى ~~الكفار مخاطبين بفروع الشريعة لان التحليل حكم، وقد علقه بهم في قوله: ~~وطعامكم حل لهم كما علق الحكم بالمؤمنين، وهذه الآية أبين في الاستدلال بها ~~من قوله - لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن - فان لقائل أن يقول في تلك ~~الآية: نفي الحكم ليس بحكم ولا يستطيع ذلك في آية المائدة هذه لان الحكم ~~فيها مثبت، والله أعلم. ولما استشعر الزمخشري دلالتها على ذلك وهو من ~~القائلين بأن الكفار يستحيل خطابهم بفروع الشريعة أسلف تأويلها بصرف الخطاب ~~إلى المؤمنين، ms125 إي لا جناح عليكم أيها المسلمون أن تطعموا أهل الكتاب كما ~~رأيته في كلامه أيضا. PageV01P595 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) الآية. قال (قوله ~~- إذا قمتم - كقوله - فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله - الخ) قال أحمد: هذا ~~الكلام يستقيم وروده من السني كما يستقيم من المعتزلي. لأنا نقول: الفعل ~~يوجد بقدرة العبد ملتبسا بها ومقارنا لها، والمعتزلي يقوله ويعني مخلوقا ~~بها وناشئا عن تأثيرها، فالعبارة مستعملة في المذهبين ولكن باختلاف المعنى، ~~والله الموفق. # عاد كلامه: قال (فان قلت: ظاهر الآية يوجب الوضوء عن كل قائم الخ) قال ~~أحمد: الزمخشري أنكر أن يراد بالمشترك كل واحد من معانيه على الجمع وقد سبق ~~له إنكار ذلك، ومن جوز إرادة جميع المحامل أجاز ذلك في الآية، ومن المجوزين ~~لذلك الشافعي رحمه الله تعالى، وناهيك بإمام الفن وقدوته، هذا إذا وقع ~~البناء على أن صيغة أفعل مشتركة بين الوجوب والندب صح تناولها في الآية ~~للفريقين المحدثين والمتطهرين وتناولها للمتطهرين من حيث الندب، والله ~~أعلم. PageV01P596 # قوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) قال فيه (قرأ جماعة وأرجلكم بالنصب ~~الخ) قال أحمد: ولم يوجه الجر بما يشفي الغليل، والوجه فيه أن الغسل والمسح ~~متقاربان من حيث إن كل واحد منهما إمساس بالعضو فيسهل عطف المغسول على ~~الممسوح من ثم كقوله: # * متقلدا سيفا ورمحا * وعلفتها تبنا وماء باردا * ونظائره كثيرة وبهذا ~~وجه الحذاق. ثم يقال: ما فائدة هذه الشريك بعلة التقارب، وهلا أسند إلى كل ~~واحد منهما الفعل الخاص به على الحقيقة، فيقال فائدته الايجاز، والاختصار ~~وتوكيد الفائدة بما ذكره الزمخشري، وتحقيقه أن الأصل أن يقال مثلا: واغسلوا ~~أرجلكم غسلا خفيفا لا إسراف فيه كما هو المعتاد، فاختصرت هذه المقاصد ~~بإشراكه الأرجل مع الممسوح، ونبه بهذا التشريك الذي لا يكون إلا في الفعل ~~الواحد أو الفعلين المتقاربين جدا، على أن الغسل المطلوب في الأرجل غسل ~~خفيف يقارب المسح وحسن إدراجه معه تحت صيغة واحدة، وهذا تقرير كامل لهذا ~~المقصود، والله أعلم. PageV01P597 # قوله تعالى (ومن الذين قالوا ms126 إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) الآية. قال محمود ~~(فإن قلت: فهلا قيل من النصارى الخ) قال أحمد: وبقيت نكتة في تخصيص هذا ~~الموضع بإسناد النصرانية إلى دعواهم ولم يتفق ذلك PageV01P600 # في غيره، ألا ترى إلى قوله تعالى - وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه - فالوجه في ذلك والله أعلم أنه لما كان المقصود في هذه الآية ذمهم ~~بنقض الميثاق المأخوذ عليهم في نصرة الله تعالى ناسب ذلك أن يصدر الكلام ~~بما يدل على أنهم لم ينصروا الله ولم يفوا بما واثقوا عليه من النصرة، وما ~~كان حاصل أمرهم إلا التفوه بدعوى النصرة وقولها دون فعلها، والله أعلم. ~~PageV01P601 # قوله تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) الآية. قال ~~محمود (معنى قولهم أبناء الله أشياع ابني الله عزير الخ) قال أحمد: ومنه ~~قول الملائكة لانهم خواص عباد الله - إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين. لنرسل ~~عليهم، إلى قوله: إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين - فأضفوا التقدير ~~إليهم، وفي الحقيقة المقدر الله، وكذلك قول الدابة لأنها من خواص آيات الله ~~- أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون - فيمن جعله من قول الدابة، والله ~~أعلم. # قوله تعالى (بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء) قال محمود (يعني أهل ~~الطاعة ويعذب من يشاء، قال: # يعني العصاة) قال أحمد رحمه الله بل مشيئة الله تعالى تسع التائب المنيب ~~والعاصي المصر إذا كان موحدا، والزمخشري أخرج هذا التفسير على قاعدته ~~المتكررة في غير ما موضع، وهي القطع بوعيد العصاة المصرين الموحدين وأن ~~المغفرة لهم محال. PageV01P602 # قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل ~~فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) قال محمود ~~(لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء الخ) قال أحمد: # والحامل على تفسير الملك بهذه التفاسير أن الله تعالى أنبأ في ظاهر ~~الكلام أنه جعل الجميع ملوكا بقوله - وجعلكم ملوكا - ولم يقل وجعل فيكم ~~ملوكا كما قال - جعل فيكم أنبياء - فلما عمم ms127 الملك فيهم ولا شك أن الملك ~~المعهود وهو الاستيلاء العام لم يثبت لكل أحد منهم، فيتعين حمل الملك على ~~ما كان ثابتا لجميعهم أو لأكثرهم من الابعاض المذكورة، هذا هو الباعث على ~~تفسير الملك بذلك والله أعلم. وهذا المعنى وإن لم يثبت لكل واحد منهم إلا ~~أنه كان ثابتا لملوكهم وهم منهم، إذ إسرائيل الأب الأقرب يجمعهم، فلما كانت ~~ملوكهم منهم وهم أقرباؤهم وأشياعهم وملتبسون بهم جاز الامتنان عليهم بهذه ~~الصنيعة والمعنى مفهوم، وهذا بعينه هو التقرير السالف آنفا في قول اليهود ~~والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه * وما بالعهد من قدم * فإن قلت: فلم لم ~~يقل إذ جعلكم أنبياء لان الأنبياء منهم كما قلت في الملوك؟ قلت: النبوة ~~مزية غير الملك، وآحاد الناس يشارك الملك في كثير مما به صار الملك ملكا، ~~ولا كذلك النبوة فإن درجتها أرفع من أن يشرك من لم تثبت له مع الثابتة ~~نبوته في مزيتها وخصوصيتها ونعتها، فهذا هو سر تمييز الأنبياء وتعميم ~~الملوك، والله أعلم. PageV01P603 # قوله تعالى (قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها - إلى ~~قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) قال (يحتمل أن لا يقصدوا ~~حقيقة الذهاب ولكن الخ) قال أحمد رحمه الله: يريد الزمخشري سألوا رؤية الله ~~جهرة وهي محال عقلا تعنتا منهم، وقد مر له ذلك وبينا أن تلبسهم بذلك كان ~~لعدم فهم الايمان به على التعيين اقتراحا وتقاعسا عن الحق في قوله - لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة -. عاد كلامه: قال (رب إني لا أملك إلا نفسي ~~لنصرة دينك الخ) قال أحمد: وفي قول موسى عليه السلام ليلة الاسراء لنبينا ~~عليه الصلاة والسلام. # إني جربت بني إسرائيل وخبرتهم فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا ~~تطيق ذلك، وتكريره هذا القول مرارا مصداق لما ذكره الزمخشري، وأما إن كان ~~المراد بالرجلين غير يوشع وكالب وكانا من العماليق الذين خافهم بنو ~~إسرائيل، ويكون معنى يخافون: أي يخافهم بنو إسرائيل، فالضمير على هذا يرجع ~~إلى بني ms128 إسرائيل والعائد محذوف وهو المفعول، فعلى هذا لا شك أن هذين ~~الرجلين ليسا من بني إسرائيل المكتوب عليهم قتال العمالقة وإنما عنى موسى ~~عليه السلام، إني لا أملك من بني إسرائيل المفروض عليهم القتال أمر أحد إلا ~~نفسي وأخي، والله أعلم. PageV01P604 # قوله تعالى (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك ~~جزاء الظالمين) قال (إن قلت: # كيف جاز أن يريد شقاوة أخيه وتعذبيه الخ) قال أحمد: وهذا من دسه للمعتقد ~~الفاسد في بيان كلامه، والفاسد من هذا اعتقاده أن في الكائنات ما ليس مرادا ~~لله تعالى وتلك القبائح بجملتها، فإنها على زعمه واقعة على خلاف المشيئة ~~الربانية وهذا هو الشرك الخفي، فإياك أن تحوم حول شركه والعياذ بالله، فأما ~~إرادته لاثم أخيه وعقوبته فمعناه: إني لا أريد أن أقتلك فأعاقب. ولما لم ~~يكن بد من إرادة أحد الامرين إما إثمه بتقدير أن يدفع عن نفسه فيقتل أخاه، ~~وإما إثم أخيه بتقدير أن يستسلم، وكان غير مريد للأول اضطر إلى الثاني فلم ~~يرد إذا إثم أخيه لعينه وإنما أراد أن الاثم هو بالمدافعة المؤدية إلى ~~القتل، ولم تكن حينئذ مشروعة فلزم من ذلك إرادة إثم أخيه، وهذا كما يتمنى ~~الانسان الشهادة ومعناها: أن يبوء الكافر بقتله وبما عليه في ذلك من الاثم، ~~ولكن لم يقصد هو إثم الكافر لعينه وإنما أراد أن يبذل نفسه في سبيل الله ~~رجاء إثم الكافر بقتله ضمنا وتبعا، والذي يدل على ذلك أنه لا فرق في حصول ~~درجة الشهادة وفضيلتها بين أن يموت القاتل على الكفر وبين أن يختم له ~~بالايمان فيحبط عنه إثم القتل الذي به كان الشهيد شهيدا: أعني بقى الاثم ~~على قاتله أو حبط عنه، إذ ذلك لا ينقص من فضيلة شهادته ولا يزيدها، ولو كان ~~إثم الكافر بالقتل مقصودا لاختلف التمني باعتبار بقائه وإحباطه فدل على أنه ~~أمر لازم تبع لا مقصود، والله أعلم. عاد كلامه (فإن قلت: لم جاء الشرط ~~بصيغة الفعل والجزاء باسم الفاعل الخ) قال أحمد: ms129 # وإنما امتاز اسم الفاعل عن الفعل بهذه الخصوصية من حيث أن صيغة الفعل لا ~~تعطي سوى حدوث معناه من مفاعل لا غير، وأما اتصاف الذات به فذاك أمر يعطيه ~~اسم الفاعل ومن ثم يقولون: قام زيد فهو قائم، فيجعلون اتصافه PageV01P607 # بالقيام ناشئا عن صدوره منه، ولهذا المعنى قوله تعالى - لتكونن من ~~المرجومين - عدولا عن الفعل الذي هو لنرجمنك إلى الاسم تغليظا: يعنون أنهم ~~يجعلون هذه لثبوتها ووقوعها به كالسمة والعلامة الثابتة ولا يقتصرون على ~~مجرد إيقاعها به. PageV01P608 # قوله تعالى (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب اليم. يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) قال (وما يروى عن ~~عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس يا أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن ~~قوما يخرجون من النار الخ) قال أحمد: في هذا الفصل من كلامه وتمشدقه ~~بالسفاهة على أهل السنة ورميهم بما لا يقولون به من الاخبار بالكذب ~~والتخليق والافتراء ما يحمي الكبد المملوء بحب السنة وأهلها على الانتصاف ~~للانتصاب منه، ولسنا بصدد تصحيح هذه الحكاية ولا وقف الله صحة العقيدة على ~~صحتها. PageV01P610 # قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) الآية (قال: رفعهما على ~~الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه كأنه الخ) قال أحمد: المستقرأ من وجوه ~~القراءات أن العامة لا تتفق فيها أبدا على العدول عن الأفصح، وجدير بالقرآن ~~أن يجري على أفصح الوجوه وأن لا يخلو من الأفصح، وما يشتمل عليه كلام العرب ~~الذي لم يصل أحد منهم إلى ذروة فصاحته ولم يتعلق بأهدابها، وسيبويه يحاشي ~~من اعتقاد عراء القرآن عن الأفصح واشتماله على الشاذ الذي لا يعد من ~~القرآن. ونحن نورد الفصل من كلام سيبويه على هذه الآية ليتضح لسامعه براءة ~~سيبويه من عهدة هذا النقل. قال سيبويه في ترجمة باب الأمر والنهي بعد أن ~~ذكر المواضع التي يختار فيها النصب، وملخصها أنه متى بني الاسم على فعل ms130 ~~الامر فذاك موضع اختيار النصب. ثم قال: كالموضح لامتياز هذه الآية عما ~~اختار فيها النصب. وأما قوله عز وجل (والسارق والسارقة فاقطعوا) الآية، ~~وقوله - الزانية والزاني فاجلدوا - فإن هذا لم يبن على الفعل ولكنه جاء على ~~مثال قوله - مثل الجنة التي وعد المتقون - ثم قال بعد: فيها أنهار فيها ~~كذا: يريد سيبويه تمييز هذه الآي عن المواضع التي بين اختيار النصب فيها، ~~ووجه التمييز بأن الكلام حيث يختار النصب يكون الاسم فيه مبنيا على الفعل، ~~وأما في هذه الآية فليس بمبني عليه فلا يلزم فيه اختيار النصب. عاد كلامه ~~قال: وإنما وضع المثل للحديث الذي ذكر بعده، فذكر أخبارا وقصصا فكأنه قال: ~~ومن القصص مثل الجنة فهو محمول على هذا الاضمار والله أعلم. وكذلك الزانية ~~والزاني لما قال جل ثناؤه - سورة أنزلناها وفرضناها - قال في جملة الفرائض ~~- الزاني والزانية - ثم جاء: فاجلدوا بعد أن مضى فيهما الرفع، يريد سيبويه ~~لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد، بل بني على محذوف متقدم وجاء ~~الفعل طارئا. عاد كلامه: قال كما جاء * وقائلة خولان فانكح فتاتهم * فجاء ~~بالفعل بعد إن عمل فيه المضمر وكذلك والسارق والسارقة وفيما فرض عليكم ~~السارق والسارقة وإنما دخلت هذه الأسماء بعد قصص وأحاديث وقد قرأ ناس ~~السارق والسارقة بالنصب وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة، ولكن أبت ~~العامة إلا الرفع. يريد سيبويه أن قراءة النصب جاء الاسم فيها مبنيا على ~~الفعل غير معتمد على متقدم فكان النصب قويا بالنسبة إلى الرفع حيث يبنى ~~الاسم على الفعل لا على متقدم، وليس يعني أنه قوي بالنسبة إلى الرفع حيث ~~يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم، فإنه قد بين أن ذلك يخرجه من الباب الذي ~~يختار فيه النصب فكيف يفهم عنه ترجيحه عليه، والباب مع القراءتين مختلف، ~~وإنما يقع الترجيح بعد التساوي في الباب فالنصب أرجح من الرفع حيث ينبني ~~الاسم على الفعل والرفع متعين، لا أقول أرجح حيث بني الاسم على كلام متقدم. ~~ثم حقق سيبويه هذا ms131 المقدر بأن الكلام واقع بعد قصص وأخبار، ولو كان كما ظنه ~~الزمخشري لم يحتج سيبويه إلى تقدير بل كان يرفعه على الابتداء ويجعل الامر ~~خبره كما أعربه الزمخشري. فالملخص على هذا أن النصب على وجه واحد وهو بناء ~~الاسم على فعل الامر والرفع على وجهين: أحدهما ضعيف وهو الابتداء وبناء ~~PageV01P611 # الكلام على الفعل، والآخر قوي بالغ كوجه النصب وهو رفعه على خبر ابتداء ~~محذوف دل عليه السياق، وحيثما تعارض لنا وجهان في الرفع أحدهما قوي والآخر ~~ضعيف تعين حمل القراءة على القوي كما أعربه سيبويه رضي الله عنه، والله ~~تعالى أعلم. # قوله تعالى (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر ~~لمن يشاء والله على كل شئ قدير) قال (فإن قلت: لم قدم التعذيب على المغفرة ~~الخ) قال أحمد: هو مبني على أن المراد بالمغفور لهم التائبون وبالمعذبين ~~السراق، ولا يجعل المغفرة تابعة للمشيئة إلا بقيد التوبة، لان غير التائب ~~على زعمه لا يجوز أن يشاء الله PageV01P612 # المغفرة له، فلذلك ينزل الاطلاق على المتقدم ذكره، ونحن نعتقد أن المغفرة ~~في حق غير التائب من الموحدين تتبع المشيئة، حتى إن من جملة ما يدخل في ~~عموم قوله - ويغفر لمن يشاء - السارق الذي لم يتب، وعلى هذا يكون تقديم ~~التعذيب لان السياق للوعيد، فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر، والله ~~أعلم. # قوله تعالى (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم) الآية (قال: # معنى - ومن يرد الله فتنته - ومن يرد تركه مفتونا الخ) قال أحمد رحمه ~~الله: كم يتلجلج والحق أبلج، هذه الآية كما تراها منطبقة على عقيدة السنة ~~في أن الله تعالى أراد الفتنة من المفتونين ولم يرد أن يطهر قلوبهم من دنس ~~الفتنة PageV01P613 # ووضر الكفر، لا كما تزعم المعتزلة من أنه تعالى ما أراد الفتنة من أحد ~~وأراد من كل أحد الايمان وطهارة القلب، أن الواقع من الفتن على خلاف ~~إرادته، وأن غير الواقع ms132 من طهارة قلوب الكفار مراد ولكن لم يقع فحسبهم هذه ~~الآية وأمثالها لو أراد الله أن يطهر قلوبهم من وضر البدع - أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها - وما أبشع صرف الزمخشري هذه الآية عن ظاهرها ~~بقوله لم يرد الله أن يمنحهم ألطافه لعلمه أن ألطافه لا تنجع فيهم ولا ~~تنفع، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وإذا لم تنجع ألطاف الله ~~تعالى ولم تنفع فلطف من ينفع وإرادة من تنجع * وليس وراء الله للمرء مطمع * ~~PageV01P614 # قوله تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار) الآية. قال محمود (قوله أسلموا ~~صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح الخ) قال أحمد: وإنما بعثه على حمل ~~هذه الصفة على المدح دون التفصلة، والتوضيح أن الأنبياء لا يكونون إلا ~~متصفين بها، فذكر النبوة يستلزم ذكرها، فمن ثم حملها على المدح، وفيه نظر ~~فإن المدح إنما يكون غالبا بالصفات الخاصة التي يتميز بها الممدوح عمن ~~دونه، والاسلام أمر عام يتناول أمم الأنبياء ومتبعيهم كما يتناولهم. ألا ~~ترى أنه لا يحسن في مدح النبي أن يقتصر على كونه رجلا مسلما فإن أقل متبعيه ~~كذلك، فالوجه والله أعلم أن الصفة قد تذكر للعظم في نفسها، ولينوه بها إذا ~~وصف بها عظيم القدر كما يكون تنويها بقدر موصوفها. فالحاصل أنه كما يراد ~~إعظام الموصوف PageV01P615 # بالصفة العظيمة قد يراد إعظام الصفة بعظم موصوفها، وعلى هذا الأسلوب جرى ~~وصف الأنبياء بالصلاح في قوله تعالى - وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين - ~~وأمثاله تنويها بمقدار الصلاح إذ جعل صفة الأنبياء وبعثا لآحاد الناس على ~~الدأب في تحصيل صفته وكذلك قيل في قوله تعالى - الذين يحملون العرش ومن ~~حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا - فأخبر عن ~~الملائكة المقربين بالايمان تعظيما لقدر الايمان وبعثا للبشر على الدخول ~~فيه ليساووا الملائكة المقربين في هذه الصفة، وإلا فمن المعلوم أن الملائكة ~~مؤمنون ليس إلا، ولهذا قال - ويستغفرون للذين آمنوا - يعني من البشر لثبوت ~~حق ms133 الاخوة في الايمان بين الطائفتين، فكذلك والله أعلم جرى وصف الأنبياء في ~~هذه الآية بالاسلام تنويها به، ولقد أحسن القائل في أوصاف الاشراف والناظم ~~في مدحه عليه الصلاة والسلام: # فلئن مدحت محمدا بقصيدتي * فلقد مدحت قصيدتي بمحمد والاسلام وإن كان من ~~أشرف الأوصاف إذ حاصله معرفة الله تعالى بما يجب له ويستحيل عليه ويجوز في ~~حقه، إلا أن النبوة أشرف وأجل لاشتمالها على عموم الاسلام مع خواص المواهب ~~التي لا تسعها العبارة فلو لم نذهب إلى الفائدة المذكورة في ذكر الاسلام ~~بعد النبوة في سياق المدح لخرجنا عن قانون البلاغة المألوف في الكتاب ~~العزيز وفي كلام العرب الفصيح وهو الترقي من الأدنى إلى الاعلى لا النزول ~~على العكس: ألا ترى أبا الطيب كيف تزحزح عن هذا المهيع في قوله: # شمس ضحاها هلال ليلتها * در تقاصيرها زبرجدها فنزل عن الشمس إلى الهلال ~~وعن الدر إلى الزبرجد في سياق المدح، فمضغت الألسن عرض بلاغته ومزقت أديم ~~صيغته، فعلينا أن نتدبر الآيات المعجزات حتى يتعلق فهمنا بأهداب علوها في ~~البلاغة المعهود لها، والله الموفق. PageV01P616 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه) الآية. قال: # محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه ~~وعقابه، ومحبة الله لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ويعظمهم ويثني ~~عليهم ويرضى عنهم، وأما ما يعتقده أجهل الناس وأعداهم للعلم وأهله وأمقتهم ~~للشرع وأسوأهم طريقة وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسفهاء ~~شيئا، وهم الفرقة المفتعلة المتفعلة من الصوف وما يدينون به من المحبة ~~والعشق والتغني على كراسيهم خربها الله وفي مراقصهم عطلها الله بأبيات ~~الغزل المقولة في المردان الذين يسمونهم شهداء، وصعقاتهم التي أين منها ~~صعقة موسى يوم دلك الطور، فتعالى الله عنه علوا كبيرا. ومن كلماتهم: كما ~~أنه بذاته يحبهم كذلك يحبون ذاته، فإن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت ~~والصفات اه‍ كلامه. قال أحمد: لا شك أن تفسير محبة العبد لله بطاعته ms134 له على ~~خلاف الظاهر، وهو من المجاز الذي يسمى فيه المسبب باسم السيب، والمجاز لا ~~يعدل إليه عن الحقيقة إلا بعد تعذرها، فليمتحن حقيقة المحبة لغة بالقواعد ~~لينظر أهي ثابتة للعبد متعلقة بالله تعالى أم لا، إذ المحبة لغة ميل المتصف ~~بها إلى أمر ملذ. واللذات الباعثة على المحبة منقسمة إلى مدرك بالحس كلذة ~~الذوق في المطعوم، ولذة النظر واللمس في الصور المستحسنة، ولذة الشم في ~~الروائح العطرة، ولذة السمع في النغمات الحسنة. والى لذة تدرك بالعقل كلذة ~~الجاه والرياسة والعلوم وما يجري مجراها، فقد ثبت أن في اللذات الباعثة على ~~المحبة ما لا يدركه إلا العقل دون الحس، ثم تتفاوت المحبة PageV01P621 # ضرورة بحسب تفاوت البواعث عليها، فليس اللذة برياسة الانسان على أهل قرية ~~كلذته بالرياسة على أقاليم معتبرة، وإذا تفاوتت المحبة بحسب تفاوت البواعث ~~فلذات العلوم أيضا متفاوتة بحسب تفاوت المعلومات، فليس معلوم أكمل ولا أجمل ~~من المعبود الحق، فاللذة الحاصلة في معرفته تعالى ومعرفة جلاله وكماله تكون ~~أعظم، والمحبة المنبعثة عنها تكون أمكن، وإذا حصلت هذه المحبة بعثت على ~~الطاعات والموافقات. فقد تحصل من ذلك أن محبة العبد ممكنة بل واقعة من كل ~~مؤمن، فهي من لوازم الايمان وشروطه، والناس فيها متفاوتون بحسب تفاوت ~~إيمانهم، وإذا كان كذلك وجب تفسير محبة العبد لله بمعناها الحقيقي لغة، ~~وكانت الطاعات والموافقات كالمسبب عنها والمغاير لها. ألا ترى إلى الأعرابي ~~الذي سأل عن الساعة فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: # ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كبير عمل، ولكن حب الله ورسوله، فقال ~~عليه الصلاة والسلام: أنت مع من أحببت. فهذا الحديث ناطق بأن المفهوم من ~~المحبة لله غير الأعمال والتزام الطاعات، لان الأعرابي نفاها وأثبت الحب ~~وأقره عليه الصلاة والسلام على ذلك. ثم إذا ثبت إجراء محبة العبد لله تعالى ~~على حقيقتها لغة فالمحبة في اللغة إذا تأكدت سميت عشقا، فمن تأكدت محبته ~~لله تعالى وظهرت آثار تأكدها عليه من استيعاب الأوقات في ذكره وطاعته فلا ~~يمنع أن تسمى ms135 محبته عشقا، إذ العشق ليس إلا المحبة البالغة، وما أردت بهذا ~~الفصل إلا تخليص الحق والانتصاب لأحباء الله عز وجل من الزمخشري فإنه خلط ~~في كلامه الغث بالسمين، فأطلق القول كما سمعته بالقدح الفاحش في المتصوفة ~~من غير تحر منه نسب إليهم ما لا يعبأ بمرتكبه، ولا يعد في البهائم فضلا عن ~~خواص البشر، ولا يلزم من تسمي طائفة بهذا الاسم غاصبين له من أهله، ثم ~~ارتكابهم ما نقل عنهم مما ينافي حال المسمين به حقيقة أن يؤاخذ الصالح ~~بالطالح - ولا تزر وازرة وزر أخرى - وهذا كما أن علماء الدين قد انتسب ~~إليهم قوم سموا أنفسهم بأهل العدل والتوحيد، ثم خلعوا الربقة فجحدوا صفات ~~الله تعالى وقضاءه وقدره وقالوا: إن الامر أنف، وجعلوا لأنفسهم شركا في ~~المخلوقات وفعلوا وصنعوا، فلا يسوغ لنا أن نقدح في علماء أصول الدين مطلقا، ~~لانهم قد انتسب إليهم من لا حيلة لهم في نفيه عن التسمي بنعتهم، ولا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها، ولا شك أن في الناس من أنكر تصور محبة العبد لله إلا ~~بمعنى طاعته له لا غير، وهو الذي يحاز إليه الزمخشري، وقد بينا تصور ذلك ~~وأوضحناه، والمعترفون بتصور ذلك وثبوته ينسبون المنكرين إلى أنهم جهلوا ~~فأنكروا، كما أن الصبي ينكر على من يعتقد أن وراء اللعب لذة من جماع أو ~~غيره، والمنهمك في الشهوات والغرام بالنساء يظن أن PageV01P622 # ليس وراء ذلك لذة من رياسة أو جاه أو شبهة ذلك، وكل طائفة تسخر بمن فوقها ~~وتعتقد أنهم مشغولون في غير شئ. قال الغزالي: والمحبون لله يقولون لمن أنكر ~~عليهم ذلك - إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون -. # قوله تعالى (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون) قال محمود (هذا من إقامة الظاهر مقام المضمر ومعناه الخ) قال ~~أحمد: ومقابلة قوله تعالى - إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم - فوضع الظالمين موضع ضمير الأول ~~ليزيدهم سمة الظلم إلى الخسران. PageV01P623 # قوله تعالى ms136 (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب ~~عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت) الآية. قال (وعبد الطاغوت ~~عطف على صلة من الخ) قال أحمد رحمه الله: السؤال يلزم القدرية لانهم يزعمون ~~أن الله تعالى إنما أراد منهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن عبادتهم ~~للطاغوت قبيحة والله تعالى لا يريد القبائح بل تقع في الوجود على خلاف ~~مشيئته، فلذلك يضطر الزمخشري إلى تأويل الجعل بالخذلان أو بالحكم، وكذلك ~~أول قوله تعالى - وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار - بمعنى حكمنا عليهم بذلك ~~هذا مقتضى قاعدة القدرية، وأما على عقيدة أهل السنة الموحدين حقا فالآية ~~على ظاهرها والله تعالى هو الذي أشقاهم وخلق في قلوبهم طاعة الطاغوت ~~وعبادته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وإذا روجع القدري في تحقيق ~~الخذلان أو الحكم الذي يستروح إلى التأويل لم يقدر منه على حقيقة ولم يفسره ~~بغير الخلق إن اعترف بالحق وترك ارتكاب المراء والتذبذب مع الأهواء، والله ~~ولي التوفيق. PageV01P625 # قوله تعالى (وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) ~~قال (المجروران حالان: أي دخلوا كافرين الخ) قال أحمد: وفي تصدير الجملة ~~الثانية بالضمير تأكيد لاتحاد حالهم في الكفر: أي وقد دخلوا بالكفر وخرجوا ~~وهم أولئك على حالهم في الكفر كما تقول: لقيت زيدا بعد عوده من سفره وهو ~~هو: أي على حاله، وفي المثل: وعبد الحميد عبد الحميد: أي حالته باقية، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت ~~لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم ~~وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) قال (الاثم: الكذب الخ) PageV01P626 # قال أحمد: وقوله عن قولهم الاثم يدل على أن الاثم الأول مقول فيحتمل أن ~~يكون المراد الكذب مطلقا، ويحتمل أن يراد كلمة الشرك، واستدلال الزمخشري ~~على أن المراد الكذب لا يتم وإنما يدل أنه مقول فيحتمل الامرين والله أعلم. ~~عاد كلامه: قال (جعلوا آثم من مرتكبي ms137 المناكير لان كل عامل الخ) قال أحمد: ~~يعني أنه لما عبر عن الواقع المذموم من مرتكبي المناكير بالعمل في قوله - ~~لبئس ما كانوا يعملون - وعبر عن ترك الانكار عليهم حيث ذمه بالصناعة في ~~قوله - لبئس ما كانوا يصنعون - كان هذا الذم أشد، لأنه جعل المذموم عليه ~~صناعة لهم وللرؤساء وحرفة لازمة هم فيها أمكن من أصحاب المناكير في أعمالهم ~~هذا مراده، والله أعلم. # قوله تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان) الآية. قال (غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود الخ) قال ~~أحمد: والنكتة في استعمال هذا المجاز تصوير الحقيقة المعنوية PageV01P627 # بصورة حسية تلزمها غالبا، ولا شئ أثبت من الصور الحسية في الذهن، فلما ~~كان الجود والبخل معنويين لا يدركان بالحس ويلازمهما صورتان تدركان بالحس ~~وهو بسط اليد للجود وقبضها للبخل عبر عنهما بلازمهما لفائدة الايضاح ~~والانتقال من المعنويات إلى المحسوسات والله أعلم. عاد كلامه: قال (فإن ~~قلت: قد صح أن قولهم: # يد الله مغلولة عبارة عن البخل الخ). قال أحمد: لقد نقص فضيلته التي ~~أوردها في هذا الفصل بما ضمنه هذا السؤال. والجواب من القاعدة الفاسدة في ~~أن الله تعالى يستحيل عليه أن يريد من عباده شيئا مما نعاه عليهم، وبنى على ~~ذلك استحالة أن يدعو عليهم بالبخل لأنه لم يرده منهم، ويستحيل أن يريده ~~منهم، فوجه هذا النص بالتأويل والتمسك بالأباطيل، والحق أن الله يدعو عليهم ~~بالبخل، وعاؤه عبارة عن خلقه الشح في قلوبهم والقبض في أيديهم، فهو الداعي ~~والخالق لا خالق إلا هو يخلق لهم البخل ويتقدس عنه لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسئلون، فليت الزمخشري لم يتحدث في تفسير القرآن إلا من حيث علم البيان، ~~فإنه فيه أفرس الفرسان لا يجارى في ميدانه ولا يمارى في بيانه. عاد كلامه، ~~قال (فإن قلت: لم ثنيت اليد في يداه مبسوطتان وهي مفردة في يد الله الخ) ~~قال أحمد: ولما كان المعهود في العطاء أن يكون بإحدى اليدين وهي اليمين، ~~وكان الغالب ms138 على اليهود لعنت اعتقاد الجسمية جاءت عبارتهم عن اليد الواحدة ~~المألوف منها العطاء، فبين الله تعالى كذبهم في الامرين في نسبة البخل وفي ~~إضافته إلى الواحدة تنزيلا منهم على اعتقاد الجسمية بأن نسب إلى ذاته صفة ~~الكرم المعبر عنها بالبسط، وبأن أضافه إلى اليدين جميعا لان كلتا يديه يمين ~~كما ورد في الحديث تنبيها على نفي الجسمية، إذ لو كانت ثابتة جل الله عنها ~~لكانت إحدى اليدين يمينا والاخرى شمالا ضرورة، فلما أثبت أن كلتيهما يمين ~~نفي الجسمية وأضاف الكرم إليهما لا كما يضاف في الشاهد إلى اليد اليمنى ~~خاصة، إذ الأخرى شمال وليست محلا للتكرم، والله أعلم. PageV01P628 # قوله تعالى (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ~~ولأدخلناهم جنات النعيم) قال: فيه دليل على أن الايمان لا ينجي الخ. قال ~~أحمد: هو ينتهز الفرصة من ظاهر هذه الآية فيجعله دليلا على قاعدته في أن ~~مجرد الايمان لا ينجي من الخلود في النار حتى ينضاف إليه التقوى، لان الله ~~تعالى جعل المجموع في هذه الآية شرطا للتكفير ولادخال الجنة، وظاهره أنهما ~~ما لم يجتمعا لا يوجد تكفير ولا دخول الجنة، وأنى له ذلك والاجماع والاتفاق ~~من الفريقين أهل السنة والمعتزلة على أن مجرد الايمان يجب ما قبله ويمحوه ~~كما ورد النص، فلو فرضنا موت الداخل في الايمان عقيب دخوله فيه لكان كيوم ~~ولدته أمه باتفاق مكفرا الخطايا محكوما له بالجنة، فدل ذلك على أن اجتماع ~~الامرين ليس بشرط، هذا إن كان المراد بالتقوى الأعمال، وإن كانت التقوى على ~~أصل وضعها الخوف من الله عز وجل فهذا المعنى ثابت لكل مؤمن وإن قارف ~~الكبائر، وحينئذ لا يتم للزمخشري منه غرض، وما هذا إلا إلحاح أو لجاج في ~~مخالفة المعتقد المستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام (من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة وإن زنى أو سرق) كررها النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ثم ~~قال (وإن رغم أنف أبي ذر) لما راجعه رضي الله عنه في ذلك، ونحن نقول: ms139 وإن ~~رغم أنف القدرية. PageV01P629 # قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) قال: ~~معناه بلغ غير مراقب في التبليغ أحدا ولا خائف أن ينالك مكروه، وإن لم تفعل ~~معناه: وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك فما بلغت رسالته، فلم تبلغ إذا ما كلفت ~~من أداء الرسالة ولم تؤد منها شيئا قط، وذلك أن بعضها ليس بأولى بالأداء من ~~البعض، فكأنك أغفلت أداءها جميعها، كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم ~~يؤمن بكلها لادلاء كل منها بما يدليه غيرها، وكونها كذلك في حكم الشئ ~~الواحد، والشئ الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير مؤمن إلى أن قال ~~(فإن قلت: وقوع قوله فما بلغت رسالته جزاء للشرط ما وجه صحته؟ قلت: فيه ~~وجهان: أحدهما أنه إذا لم يمتثل الخ) قال أحمد: وهذا الاتحاد بين الشرط ~~PageV01P630 # والجزا طاهر لان حاصله: إن لم تبلغ الرسالة لم تبلغ الرسالة باتحاد ~~المبتدا والخبر حتى لا يزيد الخبر عليه شيئا في الظاهر كقوله * أنا أبو ~~النجم وشعري شعري * فجعل الخبر عين المبتدأ بلا مزيد في اللفظ، وأراد وشعري ~~شعري المشهور بلاغته والمستفيض فصاحته، ولكنه أفهم بالسكوت عن هذه الصفات ~~التي بها تحصل الفائدة أنها من لوازم شعره في أفهام الناس السامعين ~~لاشتهاره بها، وأنه غني عن ذكرها لشهرتها وذياعها، وكذلك أريد في الآية لأن ~~عدم تبليغ الرسالة أمر معلوم عند الناس مستقر في الافهام أنه عظيم شنيع ~~ينقم على مرتكبه، بل عدم نشر العلم من العالم أمر فظيع فضلا عن كتمان ~~الرسالة من الرسول، فاستغنى عن ذكر الزيادات التي يتفاوت بها الشرط أو ~~الجزاء للصوقها بالجزاء في الافهام، وأن كل من سمع عدم تبليغ الرسالة فهم ~~ما وراءه من الوعيد والتهديد وحسن هذا الأسلوب في الكتاب العزيز بذكر الشرط ~~عاما بقوله وإن لم تفعل، ولم يقل وإن لم تبلغ الرسالة فما بلغت الرسالة حتى ms140 ~~يكون اللفظ متغايرا، وهذه المغايرة اللفظية وإن كان المعنى واحدا أحسن ~~رونقا وأظهر طلاوة من تكرار اللفظ الواحد في الشرط والجزاء، وهذه الذروة ~~انحط عنها أبو النجم بذكر المبتدا بلفظ الخبر، وحق له أن تتضاءل فصاحته عند ~~فصاحة المعجز فلا يعاب عليه في ذلك، وهذا الفصل كالباب من علم البيان، ~~والله الموفق. # قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) الآية. قال ~~فيه (الصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف الخ) قال أحمد: صدق لا ورود ~~للسؤال بهذا التوجيه، ولكن ثم سؤال متوجه PageV01P631 # وهو أن يقال لو عطف الصابئين ونصبه كما قرأ ابن كثير لأفاد أيضا دخولهم ~~في جملة المتوب عليهم، ولفهم من تقديم ذكرهم على النصارى ما يفهم من الرفع ~~من أن هؤلاء الصابئين وهم أوغل الناس في الكفر يتاب عليهم فما الظن ~~بالنصارى ولكان الكلام جملة واحدة بليغا مختصرا والعطف إفرادي، فلم عدل إلى ~~الرفع وجعل الكلام جملتين، وهل يمتاز بفائدة على النصب والعطف الافرادي؟ ~~ويجاب عن هذا السؤال بأنه لو نصبه وعطفه لم يكن فيه إفهام خصوصية لهذا ~~الصنف، لان الأصناف كلها معطوف بعضها على بعض عطف المفردات، وهذا الصنف من ~~جملتها والخبر عنها واحد، وأما مع الرفع فينقطع عن العطف الافرادي وتبقى ~~بقية الأصناف مخصصة بالخبر المعطوف به، ويكون خبر هذا الصنف المنفرد بمعزل ~~تقديره مثلا والصابئون كذلك، فيجئ كأنه مقيس على بقية الأصناف وملحق بها، ~~وهو بهذه المثابة لانهم لما استقر بعد الأصناف من قول التوبة فكانوا أحقاء ~~بجعلهم تبعا وفرعا مشبهين بمن هم أقعد منهم بهذا الخبر، وفائدة التقديم على ~~الخبر أن يكون توسط هذا المبتدا المحذوف الخبر بين الجزأين أدل على الخبر ~~المحذوف من ذكره بعد تقضي الكلام وتمامه، والله أعلم. PageV01P632 # قوله تعالى (وأرسلنا إليهم رسلا كما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا ~~كذبوا وفريقا يقتلون) قال (إن قلت أين جواب الشرط الخ) قال أحمد: ومما يدل ~~على حذف الجواب أنه جاء ظاهرا في الآية الأخرى وهي توأمة هذه قوله تعالى - ~~أفكلما ms141 جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ~~- فأوقع قوله استكبرتم جوابا، ثم فسر استكبارهم وصنيعهم بالأنبياء بقتل ~~البعض وتكذيب البعض، ولو قدر الزمخشري ههنا الجواب المحذوف مثل المنطوق به ~~في أخت الآية فقال: وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما تهوى أنفسهم ~~استكبروا لكان أولى لدلالة مثله عليه. عاد كلامه: قال (فإن قلت لم جئ بأحد ~~الفعلين ماضيا الخ) قال أحمد: أو يكون حالا على حقيقته لانهم داروا حول قتل ~~محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. وقد قيل هذا الوجه في أخت هذه الآية في ~~البقرة، وقد مضى وجه اقتضاء صيغة الفعل المضارع لاستحضاره دون الماضي ~~وتمثيله بقوله تعالى - ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة - فعدل عن فأصبحت إلى فتصبح تصويرا للحال واستحضارا لها في ذهن ~~السامع ومنه: # بأني قد لقيت الغول تسعى * بسهب كالصحيفة صحصحان فآخذه فأضربها فخرت * ~~صريعا لليدين وللجران وأمثاله كثيرة والله أعلم. PageV01P633 # قوله تعالى (انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) قال (فإن قلت: ~~ما معنى التراخي في قوله ثم انظر الخ) قال أحمد: ومنه - ثم أنتم هؤلاء ~~تقتلون أنفسكم - وقوله - فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر - وهي في سائر هذه ~~المواضع منقولة من التراخي الزماني إلى التراخي المعنوي في المراتب. # قوله تعالى (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء ~~قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا PageV01P635 # وضلوا عن سواء السبيل (قال) معناه لا تغلوا في دينكم غلوا باطلا الخ قال ~~أحمد: يعني بأهل العدل والتوحيد المعتزلة، ويعني بغلوهم الذي هو حق عندهم ~~أنهم غلوا في التوحيد فجحدوا الصفات الإلهية، وغلوا في التعديل فنفوا أكثر ~~الافعال بل كلها عن أن تكون مخلوقة لله تعالى لانطوائها في مفاسد، ولان ~~الله تعالى يعاقب على ما هو قبيح منها، والعدل عندهم أن لا يعاقب على فعل ~~خلقه فهذا غلوهم في التعديل، وهو كما ترى أنه كاسد عن التوحيد لانهم جعلوا ~~كل مخلوق من ms142 الحيوانات خالقا، فالنصارى غلوا فأشركوا ثلاثة، والمعتزلة كما ~~رأيت أشركوا كل أحد بل غير الآدميين في الخلق الذي هو خاص بالرب، ويعني ~~الزمخشري بأهل البدع والأهواء من عدا الطائفة المذكورة، ويعني بغلوهم ~~الباطل إثبات الصفات لله تعالى وتوحيده على الحق حتى لا خالق سواه ولا ~~مخلوق إلا بقدرته، وقد ترضى عن شيعته وإخوانه وسكت عن ذكر من عداهم، ونحن ~~نقول: اللهم ارض عمن هو أحق الطوائف برضاك وهذه دعوة أيضا بلا خلاف والله ~~الموفق. # قوله تعالى (لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن ~~مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما ~~كانوا يفعلون) قال (إن قلت كيف وقع ترك التناهي الخ) قال أحمد: وفي هذا ~~التوبيخ الاخبار بأمرين قبيحين أحدهما بأنهم كانوا يفعلون المناكر والآخر ~~أنهم كانوا تاركين للنهي عنها: أي عن أمثالها في المستقبل، ولولا زيادة ~~فعلوه لما صرح بوقوعها منهم، ولكان المصرح به ترك النهي عن المنكر عند ~~استحقاق النهي وذلك حين الاشراف على تعاطيه وظهور الامارات الدالة عليه، ~~فانتظم ثبوت الامرين جميعا على أخصر وجه وأبلغه. وقد دلت هذه الآية على ~~المذهب الصحيح الأشعري من أن متعلق النهي فعل وهو الترك، خلافا لأبي هاشم ~~المعتزلي في قوله إن متعلقه نفي محض وعدم صرف. ووجه دلالة الآية ~~PageV01P636 # على أن متعلقه فعل أنه عبر عن ترك التناهي الذي وقع توبيخهم عليه بالفعل ~~حيث قال: لبئس ما كانوا يفعلون: # أي لبئس الترك للتناهي فعلا كما تقول: زيد بئس الرجل، فتجعل الرجل واقعا ~~على زيد، وقد سمى تركهم للنهي عن المنكر في الآية السالفة قبل هذه صنعا ~~فقال - لولا ينهاهم الربانيون والأحبار، إلى قوله: لبئس ما كانوا يصنعون - ~~وذلك أبلغ في الدلالة على أن متعلق النهي أمر ثابت، إذ الصنع أمكن من الفعل ~~في الدلالة على الاثبات وقد مر هذا التقرير والله الموفق. # قوله تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ms143 قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) قال (وصف الله تعالى شدة شكيمة اليهود وصعوبة ~~إجابتهم الخ) قال أحمد: وإنما قال الذين قالوا إنا نصارى ولم يقل النصارى ~~تعريضا بصلابة اليهود PageV01P637 # في الكفر والامتناع من الامتثال للامر، لان اليهود قيل لهم - ادخلوا ~~الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم - فقابلوا ذلك بأن ~~قالوا - فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون - والنصارى قالوا نحن - ~~أنصار الله - ومن ثم سموا نصارى وكذلك أيضا ورد أول هذه السورة - ومن الذين ~~قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به - فأسند ذلك إلى ~~قولهم والإشارة به إلى قولهم نحن أنصار الله، لكنه ههنا ذكر تنبيها على ~~أنهم لم يثبتوا على الميثاق ولا على ما قالوه من أنهم أنصار الله. وفي ~~الآية الثانية ذكر تنبيها على أنهم أقرب حالا من اليهود، لانهم لما ورد ~~عليهم الامر لم يكافحوه بالرد مكافحة اليهود، بل قالوا نحن أنصار الله، ~~واليهود قالت: # فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، فهذا سره والله أعلم. عاد كلامه: ~~قال (إن قلت: ما معنى قوله ترى أعينهم تفيض من الدمع الخ). قال أحمد: وهذه ~~العبارة من أبلغ العبارات وأنهاها، وهي ثلاث مراتب: # فالأولى فاض دمع عينه وهذا هو الأصل، والثانية محولة من هذه وهي قول ~~القائل فاضت عينه دمعا حولت الفعل إلى العين مجازا ومبالغة ثم نبهت على ~~الأصل والحقيقة بنصب ما كان فاعلا على التمييز، والثالثة فيها هذا التحويل ~~المذكور، وهي الواردة في الآية إلا أنها أبلغ من الثانية باطراح المنبهة ~~على الأصل وعدم نصب التمييز وإبرازه في صورة التعليل والله أعلم. وإنما كان ~~الكلام مع التعليل أبعد عن الأصل منه مع التمييز، لان التمييز في مثله قد ~~استقر كونه فاعلا في الأصل في مثل تصبب زيد عرقا، وتفقأ عمرو شحما - واشتغل ~~الرأس شيبا - وتفجرت PageV01P638 # الأرض عيونا. فإذا قلت: فاضت عينه دمعا فهم هذا الأصل في العادة في ~~أمثاله، وأما التعليل فلم يعهد فيه ms144 ذلك. # إلا تراك تقول: فاضت عينه من ذكر الله، كما تقول: فاضت عينه من الدمع، ~~فلا يفهم التعليل ما يفهم التمييز والله الموفق. PageV01P639 # قوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) قال (المشار إليه هو المذكور ~~فيما تقدم ولو قيل الخ) قال أحمد: # بل في هذه الآية وجه لطيف المأخذ في الدلالة على صحة وقوع الكفارة ~~المعتبرة شرعا حيث أضاف إذا إلى مجرد الحلف، وليس في الآية إيجاب الكفارة ~~حتى يقال قد اتفق على أنها إنما تجب بالحنث فتعين تقديره مضافا إلى الحلف ~~بل إنما نطقت بشرعية الكفارة ووقوعها على وجه الاعتبار، إذ لا يعطى قوله ~~ذلك - كفارة أيمانكم - إيجابا إنما يعطى صحة واعتبارا، والله أعلم. وهذا ~~انتصار على من منع التكفير قبل الحنث مطلقا وإن كانت اليمين على بر ~~والأقوال الثلاثة في مذهب مالك إلا أن القول المنصور هو المشهور. عاد ~~كلامه: قال (واحفظوا أيمانكم فبروا فيها الخ). قال أحمد: وفي هذا التأويل ~~إشعار بأن الشاك في صورة اليمين بعد تحقق أصلها يشدد عليه ويؤاخذ بالأحوط، ~~فأرشده الله إلى حفظ اليمين لئلا يفضي أمره إلى أن يلزم في ظاهر الامر على ~~وجه الاحتياط ما لم يصدر منه في علم الله تعالى، كالذي يحلف بالطلاق وينسى ~~هل قيده بالثلاث مثلا أو أطلقه فيلزمه الثلاث على PageV01P641 # المذهب المشهور. ويحتمل أن يكون في علم الله تعالى أنه إنما حلف بالطلاق ~~مطلقا فأرشد إلى الحفظ لئلا يجره النسيان إلى هذا التشديد، والمراد ~~بالايمان كل ما ينطلق عليه يمين سواء كان حلفا بالله أو بغيره مما يلزم في ~~الشرع حكما، والله أعلم. # قوله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ~~في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) قال (أكد ~~الله تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد منها الخ) قال أحمد: ويجوز عود ~~الضمير إلى الرجس الذي انطوى على سائر ما ذكر، والله أعلم. عاد كلامه: قال ms145 ~~(فإن قلت: لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب الخ) قال أحمد: ويرشد إلى أن ~~المقصود الخمر والميسر خاصة، لانهم إنما كانوا يتعاطونهما خاصة. # الآية الأخرى وهي قوله - يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما - فخصهما بالذكر ولم يثبت النهي ~~عنهما، فلذلك ورد أن قوما تركوهما لما فيهما من الاثم وقوما بقوا على ~~تعاطيهما لما فيهما من المنافع ثم نزلت هذه الآية جازمة بالنهي، والله ~~أعلم. PageV01P642 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب ~~أليم) قال (إن قلت: ما معنى التقليل والتصغير الخ) قال أحمد: وقد وردت هذه ~~الصيغة بعينها في الفتن العظيمة في قوله تعالى - ولنبلونكم بشئ من الخوف ~~والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين - فلا خفاء في عظم ~~هذه البلايا والمحن التي يستحق الصابر عليها أن يبشر لأنه صبر على عظيم، ~~فقول الزمخشري إذا إنه قلل وصغر تنبيها على أن هذه الفتنة ليست من الفتن ~~العظام مدفوع باستعمالها مع الفتن المتفق على عظمها. والظاهر والله أعلم أن ~~المراد بما يشعر به اللفظ من التقليل والتصغير التنبيه على أن جميع ما يقع ~~الابتلاء به من هذه البلايا بعض من كل بالنسبة إلى مقدور الله تعالى، وأنه ~~تعالى قادر على أن يكون ما يبلوهم PageV01P643 # به من ذلك أعظم مما يقع أو أهول، وأنه مهما اندفع عنهم مما هو أعظم في ~~المقدور فإنما يدفعه عنهم إلى ما هو أخف وأسهل لطفا بهم ورحمة ليكون هذا ~~التنبيه باعثا لهم على الصبر وحاملا على الاحتمال. والذي يرشد إلى أن هذا ~~مراد أن سبق التوعد بذلك لم يكن إلا ليكونوا متواطئين على ذلك عند وقوعه، ~~فيكون أيضا باعثا على تحمله، لان مفاجأة المكروه بغتة أصعب والانذار به قبل ~~وقوعه مما يسهل موقعه، وحاصل ذلك لطف في القضاء فسبحان اللطيف بعباده. وإذا ~~فكر العاقل فيما يبتلى به من أنواع البلايا ms146 وجد المندفع عنه منها أكثر إلى ~~ما لا يقف عند غاية، فنسأل الله العفو والعافية واللطف في المقدور. ~~PageV01P644 # قوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) قال (اختلف في المراد ~~بالتحريم الخ) قال أحمد: وتخصيص عموم الآية لازم على كلتا الطائفتين، لان ~~مالكا رضي الله عنه يجيز أكل المحرم لصيد البر إذا صاده حلال لنفسه أو ~~لحلال، فلا بد إذا على مذهبه من تخصيص العموم المخصوص، غاية ذلك أن صورة ~~التخصيص على مذهب أبي حنيفة تكون أكثر منها على مذهب مالك، لأنه لا يجيز ~~أكل ما صاده الحلال من أجل المحرم كما نقله عنه، فيزيد على مذهب مالك بهذه ~~الصورة والله أعلم. # قوله تعالى (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام ~~والهدي والقلائد) الآية. قال (معنى قياما PageV01P646 # للناس انتعاشا لهم في أمر دينهم ودنياهم الخ) قال أحمد: وفي هذه الآية ما ~~يبعد تأويلين من التأويلات الثلاثة المذكورة في قوله أول هذه السورة - لا ~~تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد - فإن حمل ~~القلائد ثم على ظاهرها وتأويل صرف الاحلال إلى مواقعها من المقلد كقوله - ~~ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها - يريد مواقع الزينة والنهي عن إحلال ~~القلائد يشبهه كأنه قال: لا تحلوا قلائدها فضلا عنها متعذر في هذه الآية، ~~لأنها وردت في سياق الامتنان بما جعله الله قياما للناس من هذه الأمور ~~المعدودة، وقد خص الله بالبدن في قوله - والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~لكم فيها خير - الآية، ولا يليق بسياق الامتنان الخروج من الأعلى إلى ~~الأدنى حتى يقع الامتنان بالمقلد ثم بالقلائد بل ذلك لائق في سياق النهي أن ~~يخرج من النهي عن الاعلى إلى الشديد بالنهي عن الأدنى. وأما التأويل الآخر ~~وهو بقاء القلائد على حقيقتها وصرف الاحلال المنهي عنه إليها حقيقة: أي لا ~~تتعرضوا للقلائد ولا تنتفعوا بها كما قال عليه الصلاة والسلام (ألق قلائدها ~~في دمها وخل بين الناس وبينها) فمتعذر أيضا بما بعد به الذي قبله. وأما ms147 ~~التأويل الثالث وهو حملها على ذوات القلائد فلائق بالاثنين، فيتعين المصير ~~إليه، ومن ثم لم يذكر الزمخشري في هذه الآية سواه، ووجه صلاحيته وظهوره ~~فيهما أن الغرض في سياق النهي إفراده بالذكر وتخصيصه بالنهي بعد أن اندرج ~~مع غيره في النهي، فكأنه نهى عنه لخصوصيته مرتين والغرض في سياق الامتنان ~~أيضا ذلك وهو تكرير المنة به مندرجا في العموم ومخصوصا بالذكر، وأيضا فيليق ~~في الامتنان الترقي من الأدنى إلى الاعلى بخلاف النهي، والله أعلم. # قوله تعالى (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) الآية. ~~قال (البون بين الخبيث والطيب بعيد عند الله الخ) قال أحمد رحمه الله: وقد ~~ثبت شرعا أن أكثر أهل الجنة من هذه الأمة، وقد اعترف القدرية PageV01P647 # أنهم قليل فيها وشذوذ بالنسبة إلى من عداهم من الطوائف والامر بهذه ~~المثابة، وهم أيضا يعتقدون أنهم الفرقة الناجية الموعودون بالجنة لا غيرهم، ~~إذ كل من عداهم على طمعهم الفاسد مخلد في النار مع الكفار، فعلى هذا تكون ~~هذه الطائفة الشاذة القليلة أكثر أهل الجنة، وحاشا لله أن يستمر ذلك على ~~عقل عاقل محصل مطلع على ما ورد في السنن من الآثار المكافحة لهذا الظن ~~الفاسد بالرد والتكذيب، ومن هم المعتزلة حتى يترامى طمعهم على هذا الحد ~~وهذا الاستنباط الذي استنبطه الزمخشري من أن المراد بالطيب هذا النفر ~~المعتزلي من قبيل القول بأن المراد في قوله تعالى - لو كنا نسمع أو نعقل ما ~~كنا في أصحاب السعير - أهل الحديث وأصحاب الرأي: يعني الحنفية. وقد أغلظ في ~~تفسير هذه الآية على من قال ذلك وعده من البدع، وها هو قد ابتدع قريبا منه ~~في حمله الطيب في هذه الآية على الفريق المعتزلي، بل والله شرا من تلك ~~المقالة لأنه حمل الخبيث على من عداهم من الطوائف السنية، نعوذ بالله من ~~ذلك ونبرأ من تجريه على السلف والخلف. PageV01P648 # قوله تعالى (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك ~~أنت علام الغيوب) قال (يوم يجمع بدل من ms148 المنصوب الخ) قال أحمد: ويكون ~~انتصابه إذن انتصاب المفعول به لا الظرف على حكم المبدل منه. عاد كلامه، ~~قال (أو ظرف لقوله: لا يهدي القوم الفاسقين الخ) قال أحمد: وهو على هذا ~~أيضا مفعول به. عاد كلامه: قال (وماذا منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى ~~أي إجابة الخ). قال أحمد: والتعظيم في هذا نحو التعظيم بالسكوت عن الصلة في ~~مثل ما حصل إلا بعد التي واللتيا. عاد كلامه: قال (وقيل من هول ذلك اليوم ~~يفزعون ويذهلون عن الجواب الخ). قال أحمد: وأيضا فالمسئول عنه إجابتهم عند ~~دعائهم إياهم إلى الله لا ما حدث بعد ذلك مما لا يتعلق به علم الرسل، والله ~~أعلم. عاد كلامه: قال (وقرئ علام الغيوب بالنصب الخ). قال أحمد: ويكون هذا ~~من باب * أنا أبو النجم وشعري شعري * وقد مر قبل بآيات، وإنما ذكرت هذه ~~الثلاثة من الاعراب لالتباسها إلا على الحذاق وقليل ما هم. PageV01P652 # قوله تعالى (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك) الآية. ~~قال (فإن قلت: كيف قالوا هل يستطيع ربك بعد إيمانهم وإخلاصهم) في قوله ~~(وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا ~~مسلمون. قال: قلت ما وصفهم بالايمان والاخلاص وإنما حكى ادعاءهم لهما الخ) ~~قال أحمد: وقيل إن معنى هل يستطيع: هل يفعل، كما تقول للقادر على القيام هل ~~تستطيع أن تقوم مبالغة في التقاضي، ونقل هذا القول عن الحسن، فعلى هذا يكون ~~إيمانهم سالما عن قدح الشك في القدرة، فإن استقام التعبير عن الفعل ~~بالاستطاعة، فذاك والله أعلم من باب التعبير عن المسبب بالسبب، إذ ~~الاستطاعة من جملة أسباب الايجاد، وعلى عكسه التعبير عن إرادة الفعل بالفعل ~~تسمية بالسبب الذي هو الإرادة باسم المسبب الذي هو الفعل في مثل قوله إذا ~~قمتم إلى الصلاة، وقد مضى أول السورة، وفي هذا التأويل الحسنى تعضيد لتأويل ~~أبي حنيفة حيث جعل الطول المانع من نكاح الأمة وجود الحرة في العصمة، وعدمه ~~أن لا يملك عصمة الحرة وإن ms149 كان قادرا على ذلك فتباح له حينئذ الأمة وحمل ~~قوله (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) على معنى: ومن لم ~~يملك منكم وحمل النكاح على الوطء. فجعل استطاعة الملك المنفية هي الملك كما ~~ترى حتى إن القادر غير المالك عادم الطول عنده فينكح الأمة، وقد مضى ذكر ~~مذهبه وكنت أستبعد إنهاضه لان يكون تأويلا يحتمله اللفظ ويساعده الاستعمال ~~حتى وقفت على تفسير الحسن هذا، والله أعلم. PageV01P654 # قوله تعالى (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم) قال ~~(أن في قوله أن اعبدوا إن جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر الخ) قال ~~أحمد: وقد أجاز بعضهم وقوع أن المفسرة بعد لفظ القول ولم يقتصر بها على ما ~~في معناه، فيجوز على هذا القول وقوعها تفسيرا لفعل القول، وقد أبى الزمخشري ~~في مفصله وقوعها إلا بعد فعل في معنى القول كمذهبه ههنا. عاد كلامه: قال ~~(وما فعل الامر فمسند إلى ضمير الله عز وجل الخ) قال أحمد: ويجوز أيضا هذا ~~الوجه على صرف التفسير إلى المعنى، كأنه حكى معنى اعبدوا الله رب عيسى ~~وربكم، فلما حكاه عيسى عليه السلام قال اعبدوا الله ربي وربكم. فكنى عن ~~اسمه الظاهر بضميره كما قال الله تعالى حكاية عن موسى - قال علمها عند ربي ~~في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا ~~وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى - فانظر كيف جاء أول ~~الكلام حكاية لقول موسى وموسى لا يقول فأخرجنا ولكن فأخرج الله، فلما حكاه ~~الله تعالى عن موسى رد الكلام إليه تعالى وأضاف الاخراج إلى ذاته عن طريق ~~المتكلم لا الحاكي، وكذلك قوله تعالى - ليقولن خلقهن العزيز العليم، إلى ~~قوله: فأنشرنا به بلدة ميتا - ونظائره كثيرة، وقد قدمت نحوا من هذا البحث ~~عند قوله تعالى حكاية عن اليهود - إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول ~~الله - لما استبعد الزمخشري أن تصفه اليهود بهذه الصفات ms150 المنافية لاعتقادهم ~~فيه. عاد كلامه: قال (وإن جعلت أن موصولة مع فعل الامر الخ) قال أحمد: أي ~~فلا يقدر بالعبادة ولكن الامر بها، كأنه قيل: # ما قلت لهم إلا الامر بالعبادة لله، والامر مقول لقلت، على أن جعل ~~العبادة مقولة ليس ببعيد على طريقة - ثم يعودون لما قالوا - أي للوطء الذي ~~قالوا قولا يتعلق به، وكقوله تعالى - ونرثه ما يقول ويأتينا فردا - وسيأتي ~~له تصحيح هذا الاستعمال لوروده كثيرا في القرآن الكريم. عاد كلامه: قال ~~(وكذلك إذا جعلته بدلا من الهاء لأنك الخ) قال أحمد: وهذا أيضا غير مانع من ~~البدل وإنما يواجه المصنف بما لا يسعه إنكاره، فقد قال في مفصله ما هذا ~~نصه. وقولهم إن البدل في حكم تنحية الأول إيذان منهم باستقلاله بنفسه ~~ومفارقته التأكيد والصفة في كونهما اسمين لما يتبعانه لا أن يعنوا إهدار ~~الأول واطراحه. ألا تراك تقول: زيدا غلامه رجلا صالحا، فلو ذهبت إلى ~~PageV01P656 # إهدار الأول لم يسند كلامك، فانظر كيف يرد كلامه في المفصل وهو الحق ما ~~ارتكبه من رد البدل في هذه الآية للزوم طرح الأول فتخلوا الصلة من الضمير، ~~ولم يجعل هذا القدر مانعا في المثال المذكور مع أنك لو طرحت الأول لخلا ~~الخبر من الضمير العائد ولم يسند الكلام، فهذه وجوه أربعة منعها في إعراب ~~أن وكلها مسندة حسبما بينا وهذه المساجلة في هذا الاعراب من الغرر والحجول ~~في صناعة الاعراب وعلم البيان وفرسان هذا المضمار قليل. # عاد كلامه: قال (فإن قلت: كيف يصنع؟ قلت: يحمل فعل الخ) قال أحمد: هذا ~~التأويل لتوقع أن المفسرة بعد فعل في معنى القول وليس قولا صريحا، وحمل ~~القول على الامر مما يصحح المذهب الآخر في إجازة وقوعها بعد القول، فإنه ~~لولا ما بين القول والامر من التفاوت المعنوي لما جاز إطلاق أحدهما وإرادة ~~الآخر. والعجب أن الامر قسم من أقسام القول وما بينهما إلا عموم وخصوص، ~~وليس في هذا التأويل الذي سلكتم إلا كلفة لا طائل وراءها، ولو كانت العرب ~~تأبى وقوع المفسرة ms151 بعد القول لما أوقعتها بعد فعل ليس بقول، ثم عبرت عن ذلك ~~الفعل بالقول لان ذلك كالعود إلى ما وقع الفرار منه وهم بعداء من ذلك. عاد ~~كلامه: قال (ويجوز أن تكون موصولة الخ) قال أحمد: يريد بجعله عطف بيان أن ~~يسلم من تقدير اطراح الأول في البدل وخلو الصلة حينئذ من العائد، وقد بينا ~~أن ذلك غير لازم في البدل. والعجب أنه أيضا في مفصله لم يفصل بين عطف ~~البيان والبدل إلا في مثل قول المرار * أنا ابن التارك البكري بشر * لأنه ~~لو جعله بدلا للزم تكرير العامل وإضافة اسم الفاعل المعرف بالألف واللام ~~إلى العلم، ولم يفصل بينهما في غير هذا المثال. ومن حيث المعنى أن المعتمد ~~في عطف البيان الأول، وأما الثاني فللتوضيح والمعتمد في البدل الثاني، وأما ~~الأول فبساط لذكره لاعلى أنه مطرح مهدر. # قوله تعالى (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ~~قال (إن قلت: المغفرة لا تكون للكفار فكيف قال وإن تغفر لهم الخ؟) قال أحمد ~~رحمه الله: تذبذب الزمخشري في هذا الموضع، فلا إلى أهل السنة ولا إلى ~~القدرية. أما أهل السنة فالمغفرة للكافر جائزة عندهم في حكم الله تعالى ~~عقلا، بل عقاب المتقي المخلص كذلك PageV01P657 # غير ممتنع عقلا من الله تعالى، وإذا كان كذلك فهذا الكلام خرج على الجواز ~~العقلي وإن كان السمع ورد بتعذيب الكفار وعدم الغفران لهم إلا أن ورود ~~السمع بذلك لا يرفع الجواز العقلي. وأما القدرية فيزعمون أن المغفرة للكافر ~~ممتنعة عقلا لا تجوز على الله تعالى لمناقضتها الحكمة فمن ثم كفحتهم هذه ~~الآية بالرد، إذ لو كان الامر كزعمهم لما دخلت كلمة إن المستعملة عند الشك ~~في وقوع الفعل بعدها لغة في فعل لا شك في عدم وقوعه عقلا، ولكان ذلك من باب ~~التعليق بالمحال كإن يبيض القار وأشباهه وليس هذا مكانه، فقول الزمخشري إذا ~~إن يغفر لهم لم يعدم وجها من الحكمة في المغفرة، لان العفو عن المجرم حسن ~~عقلا لا يأتلف ms152 بقواعد السنة، إذ لا يلتفت عندهم إلى التحسين العقلي، ولا ~~يأتلف أيضا بنزعات القدرية لانهم يجزمون بأنه لا وجه من الحكمة في المغفرة ~~للكافر ويقطعون بمنافاتها الحكمة، فكيف يخاطب الله تعالى به، فعلم أن عيسى ~~عليه السلام يبرأ إلى الله من هذا الاطلاق ومما اشتمل عليه من سوء الأدب، ~~فإن قول القائل لمن يخاطبه: ما فعل كذا فلم يعدم فيه عذرا ووجها من المصلي ~~وكلام مبذول وعبارة نازلة عن أو في مراتب الأدب، إنما يطلقها المتكلم لمن ~~هو دونه عادة، فنسأل الله إلهام الأدب وتجنب ما في إساءته من مزلات العطب. # قوله تعالى (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال (إن قلت: ما ~~معناه إن أريد صدقهم في الآخرة الخ) PageV01P658 # قال أحمد: ولو أجاب بحمل الصادقين على الدنيا وصدقهم على الآخرة حتى يكون ~~التقدير: هذا يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة لكان أوضح طباقا ~~لتفسير قتادة وأخرج لإبليس وأشباهه من هذا العموم، فإن إبليس وإن صدق في ~~الآخرة إلا أنه لم يكن من الصادقين في الدنيا، فلم ينفعه صدقه في الآخرة، ~~والوجهان متقاربان. # بحمد الله تعالى قد تم طبع الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني وأوله: تفسير ~~سورة الأنعام PageV01P659 # القول في سورة الأنعام وهي مكية (بسم الله الرحمن الرحيم) (الحمد لله ~~الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا ~~PageV02P003 # بربهم يعدلون) قال (الفرق بين الجعل والخلق أن الخلق فيه معنى التقدير ~~الخ) قال أحمد: وقد وردت جعل وخلق موردا واحدا فورد - وخلق منها زوجها - ~~وورد: وجعل منها زوجها، وذلك ظاهر في الترادف، إلا أن للخاطر ميلا إلى ~~الفرق الذي أبداه الزمخشري، ويؤيده أن جعل لم يصحب السماوات والأرض وإنما ~~لزمتهما خلق، وفي إضافة الخلق في هذه الآية إلى السماوات والأرض والجعل إلى ~~الظلمات والنور مصداق للمميز بينهما والله أعلم. عاد كلامه. قال (فإن قلت: ~~لم أفرد النور. قلت: للقصد الخ) قال أحمد: وقد سبق للزمخشري الاستدلال بجمع ~~الجنس على التكثير واعتقاد أنه أدل على الكثرة من ms153 الافراد، وقد قدمنا ما في ~~ذلك من النظر وأسلفنا الاستدلال بقول حبر الأمة كتابه أكثر من كتبه على ~~خلاف ذلك وهو رأي الامام أبي المعالي، ولو قال الزمخشري إن جمع الظلمات ~~لاختلافها بحسب اختلاف ما ينشأ عنه من أجناس الأجرام وإفراد النور لاتحاد ~~الجنس الذي ينشأ عنه وهو النار لكان أولى، والله أعلم. عاد كلامه، قال (فإن ~~قلت: علام عطف ثم الذين كفروا بربهم يعدلون الخ) قال أحمد: وفي هذا الوجه ~~الثاني نظر من حيث إن عطفه على الصلة يوجب دخوله في حكمها، ولو قال الحمد ~~لله الذي الذين كفروا بربهم يعدلون لم يسند لخلو الجملة من العائد. ويمكن ~~أن يقال وضع الظاهر الذي هو ربهم موضع المضمر تفخيما وتعظيما، وأصل الكلام ~~الذي يعدل به الذين كفروا، أو الذي الذين كفروا يعدلون به باتساع وقوعها ~~صلة رعاية لهذا الأصل فهذا نظر من حيث الإعراب، ونظيره قوله تعالى - وإذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم - فيمن جعل ما موصولة لا شرطية، فإن دخول جاءكم وما بعده في حكم الصلة ~~يستدعي ضميرا عائدا إلى الموصول، وهو مفقود لفظا لأن الظاهر وضع فيه موضع ~~المضمر، والأصل ثم جاءكم رسول مصدق له، فاستقام عطفه ودخوله في حكم الصلة ~~بهذه الطريقة، لكن بقي في آية الأنعام هذه نظر في المعنى على الإعراب ~~المذكور، وهو أنه يصير التقدير: الحمد لله الذي الذين كفروا يعدلون، ووقوع ~~هذا عقيب الحمد غير مناسب كما ترى، فالوجه والله أعلم عطفه على أول الكلام ~~لا على الصلة، والله الموفق. # (قوله تعالى: هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده) قال (إن ~~قلت المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب الخ) قال أحمد: وليس في إرادة ~~هذا المعنى موجب للتقديم، وقد ورد - وعنده علم الساعة - في سياق التعظيم ~~لها وهو مع ذلك مؤخر عن الخبر في قوله - وتبارك الذي له ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة واليه ترجعون ms154 - والظاهر والله أعلم أن ~~التقديم إنما كان لأن الكلام منقول من كلام آخر، وكان PageV02P004 # الأصل والله أعلم ثم قضى أجلا وأجلا مسمى عنده، إذ كلاهما مقضي، فلما عدل ~~بالكلام عن العطف الافرادي تمييزا بين الأجلين رفع الثاني بالابتداء وأقر ~~بمكانه من التقديم، والله أعلم. # (قوله: وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون) قال (في السماوات متعلق بمعنى اسم الله الخ) قال أحمد: وما الآيتان ~~الكريمتان إلا توأمتان، فإن التمدح في آية الزخرف وقع بما وقع التمدح به ~~ههنا من القدرة على الإعادة والاستئثار بعلم الساعة والتوحد في الألوهية ~~وفي كونه تعالى المعبود في السماوات والأرض. عاد كلامه، قال (أو وهو ~~المعروف بالألوهية أو هو الذي يقال له الله فيهما الخ) قال أحمد: وهذه ~~الوجوه كلها كان التعبير وقع فيها بالملزوم عن لوازمه المشهورة به كما وقع ~~ذلك في قوله * أنا أبو النجم وشعري شعري PageV02P005 # أي المعروف المشهور لأنه بنى على أنه متى ذكر شعره فهم السامع عند ذكره ~~خواصه من الجودة والبلاغة وسلامة النسج لاشتهاره بذلك، فاقتصر على قوله ~~شعري اتكالا على فهم السامع. # (قوله تعالى: ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين) قال (ولم يقتصر بهم على الرؤية لئلا الخ) قال ~~أحمد: والظاهر أن فائدة زيادة لمسوه له بأيديهم تحقيق القراءة على قرب: أي ~~فقرأوه وهو في أيديهم لا بعيد عنهم لما آمنوا، وإلا فالخط لا يدرك باللمس ~~حتى يجعل فائدة زيادة إدراكه بوجهين كما يفهم من كلام الزمخشري. # (قوله تعالى: وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم ~~لا ينظرون) قال (يعني لا ينظرون بعد نزوله طرفة عين الخ) قال أحمد: لا يحسن ~~أن يجعل سبب مناجزتهم بالهلاك وضوح الآية في نزول الملك، فإنه ربما يفهم ~~هذا الكلام أن الآيات التي لزمهم الايمان بها دون نزول الملك في الوضوح ~~وليس الامر كذلك. # فالوجه والله أعلم أن يكون سبب تعجيل عقوبتهم بتقدير ms155 نزول الملك وعدم ~~إيمانهم أنهم اقترحوا ما لا يتوقف وجوب الايمان عليه إذ الذي يتوقف الوجوب ~~عليه المعجز من حيث كونه معجزا لا المعجز الخاص، فإذا أجيبوا على وفق ~~مقترحهم فلم ينجع فيهم كانوا حينئذ على غاية من الرسوخ في العناد المناسب ~~لعدم النظرة، والله PageV02P006 # أعلم. عاد كلامه، قال: وإما لأنه يزول الاختيار الذي قاعدة التكليف مبنية ~~عليه عند نزول الملك فيجب إهلاكهم، وإما لأنهم إذا شاهدوا الملك في صورته ~~زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون. قال أحمد: ويقوى هذا الوجه قوله ولو ~~جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. قال ابن عباس ليتمكنوا من رؤيته ولا يهلكوا من ~~مشاهدة صورته. عاد كلامه قال (ومعنى ثم بعد ما بين الامرين قضاء الامر الخ) ~~قال أحمد: وهذه النكتة من محاسن تنبيهاته. # (قوله تعالى: قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) قال ~~(إن قلت: أي فرق بين قوله: فانظروا وبين قوله: ثم انظروا الخ) قال أحمد: ~~وأظهر من هذا التأويل أن يجعل الامر بالسير في المكانين واحدا ليكون ~~PageV02P007 # ذلك سببا في النظر، فحيث دخلت الفاء فلإظهار السببية، وحيث دخلت ثم ~~فللتنبيه على أن النظر هو المقصود من السير، وأن السير وسيلة إليه لا غير، ~~وشتان بين المقصود والوسيلة، والله أعلم. PageV02P008 # (قوله تعالى: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، من يصرف عنه يومئذ ~~فقد رحمه وذلك الفوز المبين: قال (المراد الرحمة العظمى وهي النجاة من ~~النار الخ) قال أحمد: وإنما يلجئ إلى تخصيص الرحمة إما بكونها العظمى وإما ~~برحمة الثواب أنه لو بقيت على إطلاقها لما زاد الجزاء على الشرط، إذ من ~~المعلوم ضرورة أن صرف العذاب رحمة ما، والعجب أن الزمخشري يصحح تخصيصها ~~برحمة الثواب بأن صرف العذاب يستلزم الثواب، ولا بد وغيره يصحح هذا التخصيص ~~بأنه لا يلزم من صرف العذاب حصول الثواب لجواز أن يصرف عنه العذاب ولا ~~يثاب، فأفاد الجزاء إذا فائدة لم يفهم من الشرط، هكذا صححه القونوي، ولعمري ~~إن قاعدة المعتزلة تلجئ إلى ما ms156 ذهب إليه الزمخشري لانقسام المكلفين عندهم ~~إلى مستوجب للجنة فالعذاب قطعا، ويسندون ذلك إلى العقل لا إلى السمع. # (قوله تعالى: قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) قال (الشئ ~~أعم العام لوقوعه على كل ما يصح الخ) قال أحمد: وتفسيره الشئ يخالف ~~الفريقين الأشعرية، فإنهم فسروه بالموجود ليس إلا، والمعتزلة فإنهم قالوا: ~~والمعلوم الذي يصح وجوده فاتفقوا على خروج المستحيل وعلى الجملة فهذه ~~المسألة معدودة من علم PageV02P009 # الكلام باعتبار ما، وأما هذا البحث فلغوي والتحاكم فيه لأهل اللغة، وظاهر ~~قولهم غضبت من لا شئ وإذا رأى غير شئ ظنه رجلا أن الشئ لا ينطلق إلا على ~~الموجود، إذ لو كان الشئ كل ما يصح أن يعلم عدما كان أو وجودا أو ممكنا أو ~~مستحيلا لما صدق على أمر ما أنه ليس بشئ، والامر في ذلك قريب. PageV02P010 # (قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين. ~~انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) قال (فتنتهم كفرهم، ~~والمعنى: ثم لم تكن عاقبة كفرهم الخ) قال أحمد: وفي الآية دليل بين على أن ~~الاخبار بالشئ على خلاف ما هو به كذب وإن لم يعلم المخبر مخالفة خبره ~~لمخبره، ألا تراه جعل إخبارهم وتبريهم كذبا مع أنه تعالى أخبر أنهم ضل عنهم ~~ما كانوا يفترون: أي سلبوا علمه حينئذ دهشا وحيرة فلم يرفع ذلك إطلاق الكذب ~~عليهم. # (قوله تعالى: ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا) قال (الأكنة على القلوب والوقر في الآذان مثل في نبو قلوبهم ~~ومسامعهم عن قبوله الخ) قال أحمد: رحمه الله، وهذه الآية PageV02P011 # حسبنا في رد معتقد القدرية الذين يزعمون أن الله تعالى أراد من هؤلاء ~~المستمعين أن يعوا القرآن ويفقهوه وأنه لم يمنعهم من ذلك، ومحال على زعمهم ~~أن يمنعهم من ذلك ويريدوا أن لا يفقهوه لأن ذلك عندهم قبيح، فانظر كيف ~~تكافحهم هذه الآية بالرد وتنادي عليهم بالخطأ، إذ قوله أن ms157 يفقهوه معناه ~~كراهة أن يفقهوه، وبين الإرادة على زعمهم والكراهة على ما أنبأت عنه الآية ~~بون بعيد، والله الموفق. # (قوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون من المؤمنين PageV02P012 # بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم ~~لكاذبون) قال (وقرئ ولا نكذب ونكون بالنصب بإضمار أن على جواب التمني الخ) ~~قال أحمد: وكثيرا ما تتناوب صيغة التمني والخبر، ألا ترى إلى قوله تعالى - ~~وبما كانوا يكذبون - في قوله - ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين - إلى قوله - وبما كانوا يكذبون - وهذه ~~المعاهدة إنما كانت تمنيا بصيغة الخبر والله أعلم. وأبين من ذلك قوله تعالى ~~PageV02P013 # في آية أخرى - وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا ~~نعمل - فهذا هو التمني بعينه ولكن بصيغة الوعد والخبر الصريحة والله ~~الموفق. # (قوله تعالى: قد نعلم إنه ليحزنك الذين يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله الآية) قال (قد في قد بمعنى ~~ربما الذي يجئ لزيادة الفعل وكثرته كقوله * ولكنه قد يهلك المال نائله *) ~~قال أحمد: ومثلها في قوله: # - وقد تعلمون أني رسول الله إليكم - فإنه يكثر علمهم برسالته ويؤكده ~~بظهور آياته حتى يقيم عليهم الحجة في جمعهم بين متناقضين أذيته ورسوخ علمهم ~~برسالته، والله أعلم. ومنه أيضا قوله * قد أترك القرن مصفرا أنامله * ~~والغرض التعبير عن المعنى بما يشعر بعكسه تنبيها على أنه بلغ الآية التي ما ~~بعدها إلا الرجوع إلى الضد، وذلك من لطائف لغة العرب وغرائبها. عاد كلامه ~~قال (وقرئ يكذبونك بالتشديد والتخفيف من كذبه إلى قوله ولكن الظالمين الخ) ~~PageV02P014 # قال أحمد: وفي هذا النوع من إقامة الظاهر مقام المضمر فنان من نكت ~~البيان: إحداهما الاسهاب في ذمهم وهذه النكتة يستقل بها الظاهر من حيث كونه ~~ظاهرا حتى لو كان ms158 لقبا جامدا، والاخرى زيادة منه تؤكد ذمهم تفهم من اشتقاق ~~الظاهر. عاد كلامه، قال (وقوله: ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية الخ) قال أحمد ~~رحمه الله: # ولا دلالة فيه لأنه مؤتلف مع نفي التكذيب أيضا وموقعه حينئذ من الفضيلة ~~أبين: أي هؤلاء لم يكذبوك فحقك أن تصبر عليهم ولا يحزنك أمرهم، وإذا كان من ~~قبلك من الأنبياء قد كذبهم قومهم فصبروا عليهم فأنت إذ لم يكذبوك أجدر ~~بالصبر، فقد ائتلف كما ترى بالتفسيرين جميعا، ولكنه من غير الوجه الذي ~~استدل به فيه تقريب لما اختاره، وذلك أن مثل هذه التسلية قد وردت مصرحا بها ~~في نحو قوله - وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك - فسلاه عن تكذيبهم له ~~بتكذيب غيرهم من الأم لأنبيائهم، وما هو إلا تفسير حسن مطابق للواقع مؤيد ~~بالنظائر والله أعلم. PageV02P015 # قوله تعالى (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى الآية) قال (بأن يأتيهم بآية ~~ملجئة ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة فلا تكونن من الجاهلين من الذين ~~يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه) قال أحمد: وهذه الآية أيضا كافلة بالرد ~~على القدرية في زعمهم أن الله تعالى شاء جمع الناس كلهم على الهدى فلم يكن، ~~ألا ترى أن الجملة مصدرة بلو ومقتضاها امتناع جوابها لامتناع الواقع بعدها، ~~فامتناع اجتماعهم على الهدى إذا إنما كان لامتناع المشيئة، فمن ثم ترى ~~الزمخشري يحمل المشيئة على قهرهم على الهدى بآية ملجئة لا يكون الايمان ~~معها اختيارا حتى يتم له أن هذا الوجه من المشيئة لم يقع، وأن مشيئة ~~اجتماعهم على الهدى على اختيار منهم ثابتة غير ممتنعة ولكن لم يقع متعلقها، ~~وهذه من خباياه ومكامنه فاحذرها والله الموفق. PageV02P016 # قوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ~~ما فرطنا في الكتاب من شئ) قال (إن قلت هلا قيل وما من دابة ولا طائر الخ) ~~قال أحمد: ولم يبين وجه زيادتها للتعميم. ولقائل أن يقول: يلزم من العموم ~~في أجناس الطير دخول كل طائر في الجو ms159 في العموم وإن لم يذكر في الجو، وكذلك ~~يلزم من عموم الثواب في سائر أصنافها أن يندرج في ذلك كل دابة في الأرضين ~~وإن لم يذكر في الأرض، فلا بد من بيان وجه الزيادة، فنقول: موقع قوله في ~~الأرض ويطير بجناحيه موقع الوصف العام، وصفة العام عامة ضرورة المطابقة، ~~فكأنه مع زيادة الصفة تظافرت صفتان عامتان، والله أعلم. # قوله تعالى (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) قال (معنى ~~يضلله يخذله ولم يلطف به الخ) قال أحمد: وهذا من تحريفاته للهداية والضلالة ~~اتباعا لمعتقده الفاسد في أن الله تعالى لا يخلق الهدى ولا الضلال ~~PageV02P017 # وأنهما من جملة مخلوقات العباد، وكم تخرق عليه هذه العقيدة فيروم أن ~~يرفعها وقد اتسع الخرق على الراقع والله الموفق. # قوله تعالى (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله ~~تدعون إن كنتم صادقين. بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما ~~تشركون) قال متعلق لاستخبار محذوف تقديره الخ قال أحمد: # هو لا يدع أن يحجر واسعا فيوجب على الله رعاية المصالح بناء على القاعدة ~~الفاسدة من مراعاة الصلاح والأصلح. # عاد كلامه، قال (وتنسون ما تشركون: أي وتتركون آلهتكم الخ) قال أحمد: ~~وإنما يلقى الاختصاص حيث يقول معناه أتخصون آلهتكم، ثم قال بل تخصون الله ~~بالدعاء من حيث تقدم المفعول على الفعل في قوله " أغير الله تدعون " وقوله ~~" بل إياه تدعون " وتقديم المفعول عنده يفيد الاختصاص والحصر، وقوله تعالى ~~- إياك نعبد - في قوة قولك لا نعبد إلا إياك وقد مضى الكلام عليه. عاد ~~كلامه، قال: (ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله أغير الله تدعون الخ) قال ~~أحمد: ولقد سدد النظر لولا أنه نغص ذلك بما يفهم وجوب مراعاة المصالح وأن ~~مشيئة الله تعالى تابعة للمصلحة وقد تقدم آنفا، فاحذره وعليك بما سواه فإنه ~~من بديع النظر، والله الموفق. PageV02P018 # قوله تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا ms160 هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~والحمد لله رب العالمين) قال (الحمد ههنا إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الخ) ~~قال أحمد: ونظيرها قوله تعالى - وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين. قل ~~الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى - فيمن وقف ههنا وجعل الحمد على ~~إهلاك المتقدم ذكرهم من الطاغين، ومنهم من وقف على المنذرين وجعل الحمد ~~متصلا بما بعده من إقامة البراهين على وحدانية الله تعالى، وأنه جل جلاله ~~خير مما يشركون، فعلى الأول يمون الحمد حتما، وعلى الثاني فاتحة وهو مستعمل ~~فيهما شرعا، ولكنه في آية النمل أظهر في كونه مفتتحا لما بعده، وفي آية ~~الأنعام ختم لما تقدمه ختما إذ لا يقتضي السياق غير ذلك، والله أعلم. ~~PageV02P019 # قوله تعالى (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم ~~إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ~~الآية) قال (أي لا أدعي ما يستبعد في العقول الخ) قال أحمد رحمه الله: هو ~~ينبني على القاعدة المتقدمة له في تفضيل الملائكة على الأنبياء، ولعمري إن ~~ظاهر هذه الآية يؤيده فلذلك انتهز الفرصة في الاستدلال بها. ولمخالفه أن ~~يقول: إنما وردت الآية ردا على الكفار في قولهم - ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا. أو يلقى إليه ~~كنز - الآية فرد قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام بأنه بشر وذلك شأن ~~البشر، ولم يدع أنه ملك حتى يتعجب من أكله الطعام، وحينئذ لا يلزم منها ~~تفضيل الملائكة على الأنبياء لأنه لا خلاف أن الأنبياء يأكلون الطعام وأن ~~الملائكة ليسوا كذلك، فالتفرقة بهذا الوجه متفق عليها، ولا يوجب ذلك اتفاقا ~~على أن الملائكة أفضل من الأنبياء، وكذلك رد قولهم أو يلقى إليه كنز بأنه ~~لا يملك خزائن الله تعالى حتى يأتيهم بكنز منها على وفق مقترحهم ولا قال ~~لهم ذلك حتى يقام عليه الحجة به، وهذه الآية جاء الترتيب فيها مخالفا ~~لترتيب قوله ms161 - لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون - ~~قال الزمخشري: لأنهم أعلى من الأنبياء، وقد أخر ههنا دعوى الملكية عن دعوى ~~الإلهية، إذ الإلهية أجل وأعلى والملكية أدنى، ولا محل لذلك إلا التمهيد ~~الذي أسلفته، وقد جعلت الامر في التقديم والتأخير تبعا للسياق، فقد تقتضي ~~البلاغة في بعضه عكس ما تقتضيه في الآخر، ولم يحسن الزمخشري في قوله ليس ~~بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة، فإنه جعل الإلهية من جملة ~~المنازل كالملكية، ومثل هذا الإطلاق لا يسوغ، والمنزلة عبارة عن المحل الذي ~~ينزل الله فيه العبد من علو وغيره، فإطلاقها على الإلهية تحريف والله ~~الموفق للصواب. عاد كلامه، قال (والأعمى والبصير مثل للضال والمهتدي الخ) ~~قال أحمد: قوله أو ادعى المحال يعني المستحيل، PageV02P020 # ولذلك قابله بالمستقيم يريد الممكن، وذلك مسبب عن دعوى الإلهية، إذا ~~ادعاؤها لا يجوز عقلا، وأما مدعى الملكية فلا يقاس بمدعي الإلهية في ~~الاستحالة العقلية، ويجوز في القدرة أن يجعل البشر ملكا والملك بشرا، كما ~~يجوز أن يجعل البشر أنبياء، ويدل على هذا الجواب قوله - ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا - هذا مع أن العقل يجيزه في قدرة الله تعالى، لأن الجواهر ~~متماثلة والمعاني القائمة ببعضها يجوز أن تقوم بكلها، فالمعاني التي بها ~~كان الملك ملكا يجوز أن يخلقها الله تعالى للبشر وبالعكس وعدم وقوعه لا ~~يأبى استقامته وإمكانه، والله الموفق. # قوله تعالى (وأنذر به الذي يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ~~ولي ولا شفيع لعلهم يتقون) قال (الذين يخافون إما قوم آمنوا إلا أنهم ~~مفرطون الخ) قال أحمد: وإنما كانت هذه الحال لازمة لو قيل وأنذر به الذين ~~يحشرون، لأنه لولا الحال لعم الامر بالإنذار كل أحد والمقصود تخصيصه ~~بالبعض، وأما وقد قيل - وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم - فهذا ~~الكلام مستقل برأسه، ومضمونه تخصيص الإنذار المأمور به بالقوم الخائفين من ~~البعث، إما لأنهم مقرون به، وإما لأنهم يحتاطون لأنفسهم فيحملهم الخوف على ~~النظر المفضي إلى القين دون العتاة ms162 المصممين على الجحد، وليس كل خائف من ~~البعث لا شفيع له، فإن الموحدين أجمعين خائفون PageV02P021 # وهم مشفوع لهم، وإن عنى باللازمة التي لا ينفك ذو الحال عنها كالتي في ~~قوله - وهو الحق مصدقا - فإنما هو حينئذ يبنى على قاعدته في إنكار الشفاعة، ~~فكل خائف عنده لا شفيع له، إذ لا يخاف إلا أصحاب الكبائر غير التائبين أو ~~الكفار، والكل عنده سواء لا شفيع لهم، وحيث أثبتت الشفاعة جعلها خاصة ~~بزيادة الثواب فلا ينالها إلا من يستوجب على زعمه الثواب بعمله الصالح، ~~وتكون الشفاعة مفيدة للمزيد على ما يرضيه، فهذا عنده لا يخاف من البعث لأنه ~~يستوجب الجنة، فمن ثم جعل الحال لازمة، إذ الناس قسمان: غير خائف فلا ~~تتناوله الآية وخائف فذاك إنما خاف لأنه استوجب العقاب فلا شفاعة تناله، ~~وهذه دفائنه الخفية ومكامنه المزوية، فتفطن لها، والله الموفق برحمته. ~~PageV02P022 # قوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر ~~وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين) قال (المفاتح استعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في ~~المخازن الخ) قال أحمد: إطلاق التوصل على الله تعالى ليس سديدا، فإنه يوهم ~~تجدد وصول بعد تباعد، إذ قول القائل يوصل زيد إلى كذا يفهم أنه وصل بعد ~~تكلف وبعد والله تعالى مقدس عن ذلك، والغائب كالحاضر في علمه، والعلم ~~بالكائن هو العلم بما سيكون لا يتغاير ولا يختلف، وليس لنا أن نطلق مثل هذا ~~الاطلاق إلا عن ثبت، والله الموفق. عاد كلامه، قال (ولا حبة في ظلمات الأرض ~~ولا رطب ولا يابس عطف على ورقة وداخل في حكمها الخ) قال أحمد: وفائدة هذا ~~التكرير التطرية لما بعد عهده، لأنه لما عطف على ورقة بعد أن سلف الإيجاب ~~المقصود للعلم في قوله إلا يعلمها وكانت هذه المعطوفات داخلة في إيجاب ~~العلم وهو المقصود PageV02P024 # وطالت وبعد ارتباط آخرها بالإيجاب السالف كان ذلك جديرا بتجديد العهد ~~بالمقصود، ثم كان ms163 اللائق بالبلاغة المألوفة في القرآن التجديد بعبارة أخرى ~~ليتلقاها السامع غضة جديدة غير مملولة بالتكرير، وهذا السر إنما ينقب عنه ~~المسيطر في علم البيان ونكت اللبان، والله الموفق. PageV02P025 # قوله تعالى (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) ~~قال (معناه وإن شغلك بوسوسته حتى تنسى النهي الخ) قال أحمد: وهذا التأويل ~~الثاني يروم تنزيله على قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل، وأنه. PageV02P026 # كاف وإن لم يرد شرع في التحريم وغيره من الاحكام إذا كانت واضحة للعقل ~~كمجالسته المستهزئين فإن قبحها بين بالعقل فهو مستقل بتحريمها، وحيث ورد ~~الشرع بذلك فهو كاشف لحكمها ومبنية عليه لا منشئ فيها حكما وقد علمت فساد ~~هذه القاعدة ومخالفتها للعقائد السنية، على أن الآية تنبو عنه، فإنه لو كان ~~النسيان المراد ههنا نسيان الحكم الذي يدل عليه العقل قبل ورود هذا النهي ~~لما عبر بالمستقبل في قوله: وإما ينسينك، فأما وقد ورد بصيغة الاستقبال فلا ~~وجه لحمله على الماضي، والله الموفق. # قوله تعالى (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) قال (معناه وإن تفد كل فداء ~~والعدل الفدية الخ) قال أحمد: PageV02P027 # وهذا أيضا من عيون إعرابه ونكت إغرابه التي طالما ذهل عنها غيره، وهو من ~~جنس تدقيقه في منع عود الضمير من قوله - فتنفخ فيها - إلى الهيئة من قوله - ~~كهيئة الطير - مع أنه السابق إلى الذهن، وإنما حمله على القول بأن العدل ~~ههنا مصدر أن الفعل تعدى إليه بغير واسطة، ولو كان المراد المفدى به لكان ~~مفعولا به فلم يتعد إليه الفعل إلا بالباء، وكان وجه الكلام: وإن تعدل بكل ~~عدل فلما عدل عنه أعلم أنه مصدر، والله أعلم. # قوله تعالى (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا وما لا يضرنا ونرد على ~~أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب ~~يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ~~وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون) قال (نزلت في أبي بكر رضي ms164 ~~الله عنه حين دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة الأوثان الخ) قال أحمد: ومن ~~أنكر الجن واستيلاءها على بعض الأناسي بقدرة الله تعالى حتى يحدث من ذلك ~~الخبطة والصرع ونحوهما، فهو ممن استهوته الشياطين في مهامه الضلال الفلسفي ~~حيران له أصحاب من الموحدين يدعونه إلى الهدى الشرعي ائتنا وهو راكب في ~~ضلالة التعاسيف لا يلوي عليهم ولا يلتفت إليهم، فمرة يقول: إن الوارد في ~~الشرع من ذلك تخييل كما تقدم في سورة البقرة، ومرة يعده من زعمات العرب ~~وزخارفها وقد أسلفنا ذلك في البقرة وآل عمران قولا شافيا بليغا فجدد به ~~عهدا، والله الموفق. عاد كلامه، قال (فإن قلت PageV02P028 # إذا كان هذا واردا في أبي بكر فكيف قيل للرسول عليه الصلاة والسلام: قل ~~أندعوا من دون الله الخ) قال أحمد: # هو مبني على أن الامر هو الإرادة أو من لوازمه إرادة المأمور به وهذا ~~الاعراب منزل على معتقده هذا. وأما أهل السنة فكما علمت أن الامر عندهم غير ~~الإرادة ولا يستلزمها، وقولهم في هذه اللام كقولهم في - وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون - من نفي كونها تعليلا، والوجه في ذلك أنهم لما أوضحت ~~لهم الآيات البينات وأزيحت عنهم العلل وتمكنوا من الاسلام والعبادة امتثالا ~~للأمر، جعلوا بمثابة من أريد منهم ذلك تمكينا لحضهم على الامتثال ولقطع ~~أعذارهم إذا فعل بهم فعل المراد منهم ذلك، ومن شأن المريد للشئ إذا كان ~~قادرا على حصوله أن يزيح العلل ويرفع الموانع، وكذلك فعل مع المكلفين وإن ~~لم تكن الطاعة مرادة من جميعهم، وأما إذا كانت اللام هي PageV02P029 # التي تصحب المصدر كما يقول الزجاج تقديره الامر للإسلام، وكذلك يقول في ~~قوله تعالى - يريد الله ليبين لكم - الإرادة للبيان وهي اللام التي تصحب ~~المفعول عند تقدمه في قولك لزيد ضربت فهي على هذا الوجه غير محتاجة ~~للتأويل، وقد قيل إنها بمعنى أن كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم، قال هذا القائل: ~~وكي ولام كي في أمرت وأردت خاصة بمعنى أن لا على بابها من التعليل، والغرض ms165 ~~من دخولها إفادة الاستقبال على وجه أوثق وأبلغ، إذ لا يتعلق هذان المعنيان: ~~أعني الامر والإرادة إلا بمستقبل، وقد جمع بين الثلاثة اللام وكي وأن في ~~قوله: أردت لكيما أن يطير البيت، وهذا الوجه أيضا سالم المعنى من الخلل ~~الذي يعتقده الزمخشري والمحافظة على العقيدة، وقد وجدنا السبيل إلى ذلك ~~بحمد الله متعينة، والله الموفق. عاد كلامه، قال (فإن قلت: علام عطف قوله ~~وأن أقيموا الخ) قال أحمد: وهذا مصداق للقول بأن لنسلم معناه أن نسلم، وأن ~~اللام فيه رديفة أن لا يراد عطفها عليها فذلك هو الوجه الصحيح إن شاء الله، ~~وفي ورود أقيموا الصلاة محكيا بصيغته وورود نسلم محكيا بمعناه، إذ الأصل ~~المطابق لأقيموا أسلموا مصداق لما قدمته عند قوله تعالى - ما قلت لهم إلا ~~ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم - وبينت ثم أن ذلك جائز على أن يكون ~~عيسى عليه السلام حكى قول الله تعالى: اعبدوا الله ربكم ورب عيسى بمعناه ~~فقال - اعبدوا الله ربي وربكم - فهذا مثله في حكاية المعنى دون اللفظ، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين. فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) الآية، قال (قوله فلما جن عليه ~~الليل عطف على قال إبراهيم لأبيه الخ) قال أحمد: وفي الاعتراض بهذه الجملة ~~تنويه بما سيأتي من استدلال إبراهيم عليه السلام وأنه تبصير له من الله ~~تعالى وتسديد. عاد كلامه، قال (وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس ~~والقمر والكواكب الخ) قال أحمد: والتعريض بضلالهم ثانيا PageV02P030 # أصرح وأقوى من قوله أولا لا أحب الآفلين، وإنما ترقى إلى ذلك لأن الخصوم ~~قد أقامت عليه بالاستدلال الأول حجة فأنسوا بالقدح في معتقدهم، ولو قيل هذا ~~في الأول فلعلهم كانوا ينفرون ولا يصغون إلى الاستدلال، فما عرض صلوات الله ~~عليه بأنهم في ضلالة إلا بعد أن وثق بإصغائهم إلى تمام المقصود واستماعهم ~~إلى آخره، والدليل على ذلك أنه ترقى في النوبة الثالثة إلى التصريح ~~بالبراءة منهم والتقريع بأنهم على شرك ms166 حين قيام الحجة عليهم وتبلج الحق ~~وبلغ من الظهور غاية المقصود، والله أعلم. عاد كلامه، قال (وقوله هذا أكبر ~~من باب استعمال النصفة أيضا مع خصومه الخ) قال أحمد: وصدق الزمخشري بل ذلك ~~متعين، وقد ورد الحديث الوارد في الشفاعة " أنهم يأتون إبراهيم عليه السلام ~~فيلتمسون منه الشفاعة، فيقول نفسي نفسي لا أسأل أحدا غيري ويذكر كذباته ~~الثلاث ويقول: لست لها " يريد قوله لسارة هي أختي، وإنما عنى في الاسلام، ~~وقوله إني سقيم وإنما عنى همه بقومه وبشركهم والمؤمن يسقمه ذلك، وقوله بل ~~فعله كبيرهم، وقد ذكرت فيه وجوها من التعريض، فإذا عد صلوات الله عليه ~~وسلامه على نفسه هذه الكلمات مع العلم بأنه غير مؤاخذ بها دل على ذلك أنها ~~أعظم ما صدر منه، فلو كان الامر على ما يقال من أن هذا الكلام محكي عنه على ~~أنه نظر لنفسه لكان أولى أن يعده أعظم مما ذكرناه، لأنه حينئذ لا يكون شكا ~~بل جزما. على أن الصحيح أن الأنبياء قبل النبوة معصومون من ذلك. عاد كلامه، ~~قال PageV02P031 # (فإن قلت: لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ وكلاهما انتقال الخ) قال ~~أحمد: وهذه أيضا من عيون نكته ووجوه حسناته. # قوله تعالى (وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما ~~تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون. وكيف ~~أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ~~فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) قال (إلا أن يشاء معناه إلا وقت ~~مشيئة ربي شيئا فحذف الوقت الخ) قال أحمد: هو بمعنى يجعلها قادرة على ~~المضرة بأن يخلق بها قدرة تخلق بها المضرة لمن يريد بناء على قاعدته وقد ~~علمت أن عقيدة أهل السنة أن لا يجوز عقلا أن يخلق غير الله، ولا يقدر قدرة ~~مؤثرة في المقدور إلا هو، وإن كان الزمخشري لم يصرح ههنا من عقيدته فإنما ~~يعني حيث يصرح أو يكني ما يلائمها ويتنزل عليها، ms167 وغاية خوف إبراهيم منها ~~المعلق على مشيئة الله لذلك خوف الضرر عندها بقدرة الله تعالى لا بها، ~~وكأنه في الحقيقة لم يخف إلا من الله لأن الخوف الذي أثبته منها معلق ~~بمشيئة الله وقدرته وهو كلا خوف منها، والله أعلم. # عاد كلامه، قال (ومعنى كيف أخاف ما أشركتم الخ ما لكم تنكرون علي الأمن ~~الخ) قال أحمد: ويحتمل أن PageV02P032 # يكون العدول إلى ذلك ليعم بالأمن كل موحد وبالخوف كل مشرك، ويندرج هو في ~~حكم الموحدين وقومه في حكم المشركين. وأحسن الجواب ما أفاد وزاد. قال ~~(والمراد بقوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم: أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية ~~تفسقهم، وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس) قال أحمد: وقد ورد " أن الآية ~~لما نزلت عظمت على الصحابة وقالوا أينا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه الصلاة ~~والسلام: إنما هو الظلم في قول لقمان - إن الشرك لظلم PageV02P033 # عظيم - " وإنما هو يروم بذلك تنزيله على معتقده في وجوب وعيد العصاة ~~وأنهم لاحظ لهم في الأمن كالكفار، ويجعل هذه الآية تقتضي تخصيص الأمن ~~بالجامعين الامرين الايمان والبراءة من المعاصي ونحن نسلم ذلك، ولا يلزم أن ~~يكون الخوف اللاحق للعصاة هو الخوف اللاحق للكفار، لأن العصاة من المؤمنين ~~إنما يخافون العذاب المؤقت وهم آمنون من الخلود، وأما الكفار فغير آمنين ~~بوجه ما، والله الموفق. # قوله تعالى (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه ~~قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) قال (وأدرج بحث الإلزام توبيخهم وأن نعى ~~عليهم الخ) قال أحمد: وهذا أيضا من دقة نظره في الكتاب العزيز والتعمق في ~~آثار معادنه وإبراز محاسنه. PageV02P034 # قوله تعالى (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ~~أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ~~وكنتم عن آياته تستكبرون) قال (أصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشدة ~~الغالبة الخ) قال أحمد: هو يجعله من مجاز التمثيل ولا حاجة إلى ذلك، ~~والظاهر أنهم يفعلون معهم هذه الأمور حقيقة على الصور المحكية، ms168 وإذا أمكن ~~البقاء على الحقيقة فلا معدل عنها. عاد كلامه (وقيل معناه باسطوا أيديهم ~~عليهم بالعذاب الخ) قال أحمد: ومثله - ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم ~~بالسوء - PageV02P036 # قوله تعالى (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من ~~الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون. # فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز ~~العليم (قال معناه: فالق الحب والنوى بالنبات والشجر الخ) قال أحمد رحمه ~~الله: وقد وردا جميعا بصيغة الفعل كثيرا في قوله - يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون - وقوله - أمن ~~يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي - فعطف ~~أحد القسمين على الآخر كثيرا دليل على أنهما توأمان مقترنان وذلك يبعد قطعه ~~عنه في آية الأنعام هذه ورده إلى - فالق الحب والنوى - فالوجه والله أعلم ~~أن يقال: كان الأصل وروده بصيغة اسم الفاعل أسوة أمثاله من الصفات المذكورة ~~في هذه الآية من قوله فالق الحب - وفالق الإصباح وجاعل الليل - ومخرج الحي ~~من الميت - إلا أنه عدل عن اسم الفاعل إلى الفعل المضارع في هذا الوصف وحده ~~وهو قوله - يخرج الحي من الميت - إرادة لتصوير إخراج الحي من الميت ~~واستحضاره في ذهن السامع، وهذا التصوير والاستحضار إنما يتمكن في أدائهما ~~الفعل المضارع دون اسم الفاعل والماضي، وقد مضى تمثيل ذلك بقوله تعالى - ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة - فعدل عن الماضي ~~المطابق لقوله أنزل لهذا المعنى ومنه ما في قوله: # وإني قد لقيت الغول تسعى * بسهب كالصحيفة صحصحان فآخذها فأضربها فخرت * ~~صريعا لليدين وللجران فعدل إلى المضارع إرادة لتصوير شجاعته واستحضارها ~~لذهن السامع، ومنه - إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير ~~محشورة - فعدل عن مسبحات وإن كان مطابقا لمحشورة بهذا السبب، والله أعلم. ~~ثم هذا المقصد إنما يجئ فيما تكون العناية به أقوى، ولا شك أن إخراج الحي ~~من الميت أشهر في القدرة من عكسه، وهو أيضا أول الحالين ms169 والنظر أول ما يبدأ ~~فيه، ثم القسم الآخر وهو إخراج الميت من الحي ناشئ عنه، فكان PageV02P037 # الأول جديرا بالتصدير والتأكيد في النفس ولذلك هو مقدم أبدا على القسم ~~الآخر في الذكر على حسب ترتيبهما في الواقع، وسهل عطف الاسم على الفعل ~~وحسنه أن اسم الفاعل في معنى الفعل المضارع، فكل واحد منهما يقدر بالآخر ~~فلا جناح في عطفه عليه، والله أعلم. عاد كلامه. قال (فإن قلت: فما معنى فلق ~~الصبح والظلمة هي التي تنفلق الخ) قال أحمد: وقيل الخالق والفالق بمعنى، ~~فيكون المراد خالق الإصباح، والأظهر ما فسره عليه المصنف، والله أعلم. # قوله تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ~~قد فصلنا الآيات لقوم PageV02P038 # يعلمون. وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات ~~لقوم يفقهون) قال (إن قلت: لم قيل مع ذكر النجوم يعلمون الخ) قال أحمد: لا ~~يتحقق هذا التفاوت ولا سبيل إلى الحقيقة، وما هذا الجواب إلا صناعي، ~~والتحقيق أنه لما أريد فصل كليهما بفاصلة تنبيها على استقلال كل واحدة ~~منهما بالمقصود من الحجة كره فصلهما بفاصلتين متساويتين في اللفظ لما في ~~ذلك من التكرار فعدل إلى فاصلة مخالفة تحسينا للنظم واتساقا في البلاغة، ~~ويحتمل وجها آخر في تخصيص الأولى بالعلم والثانية بالفقه وهو أنه لما كان ~~المقصود التعريض بمن لا يتدبر آيات الله ولا يعبر بمخلوقاته، وكانت الآيات ~~المذكورة أولا خارجة عن أنفس النظار ومنافية لها، إذ النجوم والنظر فيها ~~وعلم الحكمة الإلهية في تدبيره لها أمر خارج عن نفس الناظر، ولا كذلك النظر ~~في إنشائهم من نفس واحدة وتقلباتهم في أطوار مختلفة وأحوال متغايرة، فإنه ~~نظر لا يعدو نفس الناظر ولا يتجاوزها، فإذا تمهد ذلك فجهل الانسان بنفسه ~~وبأحواله وعدم النظر فيها والتفكر أبشع من جهله بالأمور الخارجة عنه ~~كالنجوم والأفلاك ومقادير سيرها وتقلبها، فلما كان الفقه أدنى درجات العلم ~~إذ هو عبارة عن الفهم، نفى من أبشع القبيلين جهلا وهم الذين لا يتبصرون في ~~أنفسهم، ونفي الأدنى ms170 أبشع من نفي الأعلى درجة فخص به أسوأ الفريقين حالا ~~PageV02P039 # ويفقهون ههنا مضارع فقه الشئ بكسر القاف: إذا فهمه ولو أدنى فهم، وليس من ~~فقه بضم القاف لأن تلك درجة عالية ومعناه صار فقيها، قاله الهروي في معرض ~~الاستدلال على أن فقه أنزل من علم. وفي حديث سلمان أنه قال:: وقد سألته ~~امرأة جاءته فقهت: أي فهمت كالمتعجب من فهم المرأة عنه، وإذا قيل فلان لا ~~يفقه شيئا كان أذم في العرف من قولك فلان لا يعلم شيئا، وكأن معنى قولك: ~~يفقه شيئا ليست له أهلية الفهم وإن فهم، وأما قولك لا يعلم شيئا فغايته نفي ~~حصول العلم له، وقد يكون له أهلية الفهم والعلم لو يعلم. والذي يدل على أن ~~التارك للفكرة في نفسه أجهل وأسوأ حالا من التارك للفكرة في غير قوله تعالى ~~- وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون - فخص التبصر في النفس ~~بعد اندراجها فيما في الأرض من الآيات، وأنكر على من لا يتبصر في نفسه ~~إنكارا مستأنفا، وقولنا في أدراج الكلام إنه نفى العلم عن أحد الفريقين ~~ونفى الفقه عن الآخر: يعني بطريق التعريض حيث خص العلم بالآيات المفصلة ~~والتفقه فيها بقوم، فأشعر أن قوما غيرهم لا علم عندهم ولا فقه، والله ~~الموفق. فتأمل هذا الفصل وإن طال بعض الطول فالنظر في الحسن غير مملول. ~~PageV02P040 # قوله تعالى (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) قال ~~(البصر هو الجوهر اللطيف PageV02P041 # الذي ركبه الله تعالى في حاسة النظر به تدرك الخ) قال أحمد: وقد سلف ~~الكلام على هذه الآية في غير موضعها، لأن المصنف تعجل الكلام عليها قبل، ~~والذي يريده الآن أن الإدراك عبارة عن الإحاطة، ومنه - فلما أدركه الغرق - ~~أي أحاط به - وإنا لمدركون - أي محاط بنا، فالمنفي إذا عن الأبصار إحاطتها ~~به عز وعلا، لا مجرد الرؤية، ثم إما أن نقتصر على أن الآية لا تدل على ~~مخالفتنا أو نزيد فنقول: # يدل لنا أن تخصيص الإحاطة بالنفي يشعر بطريق المفهوم بثبوت ما ms171 هو أدنى من ~~ذلك وأقله مجرد الرؤية، كما أنا نقول: لا تحيط به الأفهام وإن كانت المعرفة ~~بمجردها حاصلة لكل مؤمن، فالإحاطة للعقل منفية كنفي الإحاطة للحس، وما دون ~~الإحاطة من المعرفة للعقل والرؤية للحس ثابت غير منفي، ولم يذكر الزمخشري ~~على إحالة الرؤية عقلا دليلا ولا شبهة فيحتاج إلى القدح فيه ثم معارضته ~~بأدلة الجواز، ولكنه اقتصر على استبعاد أن يكون المرئي لا في جهة فيقتصر ~~معه على إلزامه استبعاد أن PageV02P042 # يكون الموجود لا في جهة، إذا اتباع الوهم يبعدهما جميعا، والانقياد إلى ~~العقل يبطل هذا الوهم ويجيزهما معا، وهذا القدر كاف بحسب ما أورده في هذا ~~الموضع، والله الموفق. # قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل ~~إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) قال (يعني أن ~~الله تعالى قادر على أن ينزل الآيات ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة ~~الخ) قال أحمد: ومحز النظر في الآية يتضح بمثال فنقول: إذا قال لك القائل: ~~أكرم فلانا فإنه يكافئك، وكنت أنت تعلم منه عدم المكافأة، فإذا أنكرت على ~~المشير بإكرامه قلت: وما يدريك أني إذا أكرمته يكافئني؟ فأنكرت عليه ~~PageV02P043 # إثباته المكافأة وأنت تعلم نفيها، فإن انعكس الامر فقال لك: لا تكرمه ~~فإنه لا يكافئك، وكنت تعلم منه المكافأة فأنكرت على المشير بحرمانه. قلت: ~~وما يدريك أنه لا يكافئني؟ تريد وأنا أعلم منه المكافأة، فكان مقتضى ~~الإنكار على المؤمنين الذين أحسنوا الظن بالمعاندين فاعتقدوا أنهم يؤمنون ~~عند نزول الآية المقترحة أن يقال: وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون، كما ~~تقول في المثال منكرا على من أثبت المكافأة وأنت تعلم خلافها: وما يدريك ~~أنه يكافئني بإسقاط لا، وإن أثبتها انعكس المعنى إلى أن المعلوم لك الثبوت ~~وأنت تنكر على من نفى، فلما جاءت الآية تفهم ببادئ الرأي أن الله تعالى علم ~~الإيمان منهم وأنكر على المؤمنين نفيهم له، والواقع على خلاف ذلك. # اختلف العلماء فحمل بعضهم " لا " على الزيادة، وبعضهم أول أن ms172 بلعل، ~~وبعضهم جعل الكلام جواب قسم محذوف، وقد تفتح أن بعد القسم فقال التقدير: ~~والله إنها إذا جاءت لا يؤمنون. وأما الزمخشري فتفطن لبقاء الآية على ~~ظاهرها وقرارها في نصابها من غير حذف ولا تأويل فقالوا قوله السالف. ونحن ~~نوضح اضطراده في المثال المذكور ليتضح بوجهيه في الآية فنقول: إذا حرمت ~~زيدا لعلمك بعدم مكافأته فأشير عليك بالإكرام بناء على أن المشير يظن ~~المكافأة فلك معه حالتان: حالة تنكر عليه ادعاء العلم بما يعلم خلافه، ~~وحالة تعذره في عدم العلم بما أحطت به علما، فإن أنكرت عليه قلت: وما يدريك ~~أنه يكافئ، وإن عذرته في عدم علمه بأنه لا يكافئ قلت: وما يدريك أنه لا ~~يكافئ؟ يعني ومن أين تعلم أنت ما علمته أنا من عدم مكافأته وأنت لم تخبر ~~أمره خبري، فكذلك الآية إنما ورد فيها الكلام إقامة عذر للمؤمنين في عدم ~~علمهم بالمغيب في علم الله تعالى وهو عدم إيمان PageV02P044 # هؤلاء، فاستقام دخول لا وتعين، وتبين أن سبب الاضطراب التباس الإنكار ~~بإقامة الأعذار، والله الموفق للصواب. # قوله تعالى (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ~~كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء اله) قال: (معناه إلا أن يشاء ~~الله مشيئة إكراه واضطرار) قال أحمد: بل المراد إلا أن يشاء الله منهم ~~اختيار الإيمان، فإنه تعالى لو شاء منهم اختيارهم للإيمان لاختاروه وآمنوا ~~حتما، ما شاء الله كان. والزمخشري بنى على القاعدة الفاسدة في اعتقاده أن ~~الله تعالى شاء منهم الإيمان اختيارا فلم يؤمنوا، إذ لا يجب على زعم طائفته ~~نفوذ المشيئة ولا يطلقون القول كما أطلقه سلف هذه الأمة وحملة شريعتها، من ~~قولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، PageV02P045 # بل يقولون: إن أكثر ما شاءه لم يقع، إذ شاء الإيمان والصلاح من جميع ~~الخلق فلم يؤمن ويعمل الصالح إلا القليل وقليل ما هم، وهذا كله مما يتعالى ~~الله عنه علوا كبيرا، فإذا صدمتهم مثل هذه الآية بالرد تحيلوا في المدافعة ~~بحمل ms173 المشيئة المنفية على مشيئة القسر والاضطرار، وإنما يتم لهم ذلك أن لو ~~كان القرآن يتبع الآراء، أما وهو القدوة والمتبوع فما خالفه حينئذ وتزحزح ~~عنه فإلى النار وما بعد الحق إلا الضلال، والله الموفق للصواب. PageV02P046 # قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) قال (إن ~~قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ~~بنسيان أو عمد الخ) قال أحمد: مذهب مالك وأبي حنيفة سواء في أن متروك ~~التسمية عمدا لا يؤكل سواء كان تهاونا أو غير تهاون، ولأشهب قول شاذ بجواز ~~غير المتهاون في ترك تسميته، والآية تساعد مذهب الإمامين مساعدة بينة، فإنه ~~ذكر عقيب غير المسمى عليه قوله - وإنه لفسق - وذلك إن كان عبارة عن فعل ~~المكلف وهو إهمال التسمية أو تسمية غير الله فلا يدخل النسيان، لأن الناسي ~~غير مكلف فلا يكون فعله فسقا ولا هو فاسق، وإن كان نفس الفسق الذبيحة التي ~~لم يسم عليها ولم يكن مصدرا فإنما تسمى الذبيحة فسقا نقلا لهذا الاسم من ~~المصدر إلى الذات، فالذبيحة التي تركت التسمية عليها نسيانا لا يصح أن تسمى ~~فسقا، إذ الفعل الذي ينقل منه هذا الاسم ليس بفسق، فإذا تمهد ذلك فإما أن ~~يقول لا دليل في الآية على تحريم منسي التسمية فبقي على أصل الإباحة، أو ~~يقول فيها دليل على إباحته من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق، فما ليس ~~بفسق ليس بحرام، وهذا النظر يستند إذا لم تكن الميتة متناولة في هذه الآية، ~~وأما إذا ثبت أنها مرادة تعين صرف الفسق إلى الأكل والمأكول وكان الضمير من ~~قوله " وإنه " عائدا إلى المصدر المنهي عنه أو إلى الموصول وحينئذ يندرج ~~المنسي في النهي ولا يستقيم على أن الميتة مندرجة كاندراج المنسي، لأن ~~الوجه الذي به تندرج الميتة هو الوجه الذي به يندرج المنسي، إذ يكون الفسق ~~إما للأكل وإما للمأكول نقلا من الأكل، ولا ينصرف إلى غير ذلك لأن الميتة ~~لم يفعل المكلف ms174 فيها فعلا يسمى فسقا سوى الأكل، والمنسي تسميتها لا يستقيم ~~أن يسمى الذبح فيها فسقا لأجل النسيان فيتعين صرفه إلى الأكل، ومن ثم قوى ~~عند الزمخشري تعميم التحريم حتى في المنسي لأنه يرى أن الميتة مرادة من ~~الآية ولا بد، إذ هي سبب نزول الآية. والتحقيق أن العام الظاهر متى ورد على ~~سبب خاص كان نصا في السبب ظاهرا باقيا على ظهوره فيما عداه، وإذا ثبت ~~اندراج الميتة لزم اندراج المنسي كما تقدم، وحينئذ يضطر مبيح المنسي إلى ~~مخصص فيتمسك بقوله عليه الصلاة والسلام " ذكر الله على قلب كل مؤمن من ~~PageV02P047 # سمي أو لم يسم " وكأن الناسي ذاكرا حكما وإن لم يكن ذاكرا وجودا، وهذا ~~عند التحقيق ليس بتخصيص ولكن منع لاندراج الناسي في العموم وسنده الحديث ~~المذكور، ويؤيد بأن العام الوارد على سبب خاص وإن قوى تناوله للسبب حتى ~~ينهض الظاهر فيه نصا، إلا أنه ضعيف التناول لما عداه حتى ينحط عن أمالي ~~الظواهر فيه ويكتفى من معارضته بما لا يكتفى به منه لولا السبب، وهذا البحث ~~متطلع بفنون شتى على نكت بديعة، والله الموفق للصواب. PageV02P048 # قوله تعالى (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم ~~عليم) قال (معنى هذا الاستثناء أنهم يخلدون في عذاب النار الأبد كله الخ) ~~قال أحمد: قد ثبت خلود الكفار في العذاب ثبوتا قطعيا، فمن ثم اعتنى العلماء ~~بالكلام على الاستثناء في هذه الآية وفي أختها في سورة هود، فذهب بعضهم إلى ~~أنها شاملة لعصاة الموحدين وللكفار، والمستثنى العصاة لأنهم لا يخلدون، ~~وهذا تأويل أهل السنة، وقد غلط الزمخشري في إنكاره في آية هود وتناهى إلى ~~ما نعوذ بالله منه، فقدح في عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه راوي ~~الحديث الشاهد لهذا التأويل، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من القدح في مثل عبد ~~الله وهو من جملة الصحابة رضوان الله عليهم وفقهائهم وزهادهم. وذهب بعضهم ~~إلى أن هذا الاستثناء محدود بمشيئة رفع العذاب: أي مخلدون إلا أن ms175 يشاء الله ~~لو شاء، وفائدته إظهار القدرة والإعلان بأن خلودهم إنما كان لأن الله تعالى ~~قد شاءه وكان من الجائز العقلي في مشيئته أن لا يعذبهم ولو عذبهم لا ~~يخلدهم، وأن ذلك ليس بأمر واجب عليه وإنما هو مقتضى مشيئته وإرادته عز وجل، ~~وفيها على هذا الوجه دفع في صدر المعتزلة الذين يزعمون أن تخليد الكفار ~~واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة، وأنه لا يجوز في العقل أن يشاء خلاف ~~ذلك. وذهب الزجاج إلى وجه لطيف إنما يظهر بالبسط فقال: المراد والله أعلم ~~إلا ما شاء من زيادة العذاب ولم يبين وجه استقامة الاستثناء والمستثنى على ~~هذا التأويل لم يغاير المستثنى منه في الحكم، ونحن نبينه فنقول: العذاب ~~والعياذ بالله على درجات متفاوتة، فكأن المراد أنهم مخلدون في حبس العذاب ~~PageV02P050 # إلا ما شاء ربك زيادة تبلغ الغاية وتنتهي إلى أقصى النهاية حتى تكاد ~~لبلوغها الغاية ومباينتها لأنواع العذاب في الشدة تعد ليست من جنس العذاب ~~وخارجة عنه، والشئ إذا بلغ الغاية عندهم عبروا عنه بالضد كما تقدم في ~~التعبير عن كثرة الفعل برب وقد وهما موضوعان لضد الكثرة من القلة، وذلك أمر ~~يعتاد في لغة العرب، وقد حام أبو الطيب حوله فقال: # لقد جدت حتى كاد يبخل حاتم * إلى المنتهى (1) ومن السرور يكاد فكأن هؤلاء ~~إذا بلغوا إلى غاية العذاب ونهاية الشدة فقد وصلوا إلى الحد الذي يكاد أن ~~يخرج من اسم العذاب المطلق حتى يسوغ معاملته في التعبير بمعاملة المغاير، ~~وهو وجه حسن لا يكاد يفهم من كلام الزجاج إلا بعد هذا البسط، وفي تفسير ابن ~~عباس رضي الله عنه ما يؤيده، والله الموفق. # PageV02P051 # قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم الآية). ~~قال المعنى: إن شركاءهم من الشياطين أو من سدنة الأصنام زينوا لهم قتل ~~أولادهم الخ) قال أحمد رحمه الله: لقد ركب المصنف في هذا الفصل متن عمياء ~~وتاه في تيهاء، وأنا أبرأ إلى الله وأبرئ حملة كتابه وحفظة كلامه مما رماهم ~~به، فإنه تخيل ms176 أن القراء أئمة الوجوه السبعة، اختار كل منهم حرفا قرأ به ~~اجتهادا لا نقلا وسماعا، فلذلك غلط ابن عامر في قراءته هذه، وأخذ يبين أن ~~وجه غلطه رؤيته الياء ثابتة في شركائهم، فاستدل بذلك على أنه مجرور وتعين ~~عنده نصب أولادهم بالقياس، إذ لا يضاف المصدر إلى أمرين معا فقرأه منصوبا. ~~قال المصنف: وكانت له مندوحة عن نصبه إلى جره بالإضافة وإبدال الشركاء منه، ~~وكان ذلك أولى مما ارتكبه: يعني ابن عامر من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~الذي يسمج في الشعر فضلا عن النثر فضلا عن المعجز، فهذا كله كما ترى ظن من ~~الزمخشري أن ابن عامر قرأ قراءته هذه رأيا منه، وكان الصواب خلافه والفصيح ~~سواه، ولم يعلم الزمخشري أن هذه القراءة بنصب الأولاد والفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بها يعلم ضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها على جبريل ~~كما أنزلها عليه كذلك، ثم تلاها النبي صلى الله عليه وسلم على عدد التواتر ~~من الأئمة، ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ويقرأون بها خلفا عن سلف إلى أن ~~انتهت إلى ابن عامر فقرأها أيضا كما سمعها، فهذا معتقد أهل الحق في جميع ~~الوجوه السبعة أنها متواترة جملة وتفصيلا عن أفصح من نطق بالضاد صلى الله ~~عليه وسلم فإذا علمت العقيدة الصحيحة فلا مبالاة بعدها بقول الزمخشري ولا ~~بقول أمثاله ممن لحن ابن عامر، فإن المنكر عليه إنما أنكر ما ثبت أنه براء ~~منه قطعا وضرورة، ولولا عذر أن المنكر ليس من أهل الشأنين أعني علم القراءة ~~وعلم الأصول ولا يعد من ذوي الفنين المذكورين لخيف عليه الخروج من ربقة ~~الدين، وأنه على هذا العذر لفي عهدة خطرة وزلة منكرة تزيد على زلة من ظن أن ~~تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواترا، فإن هذا القائل لم يثبتها بغير ~~النقل، وغايته أنه ادعى أن نقلها لا يشترط فيه التواتر. وأما الزمخشري فظن ~~أنها تثبت بالرأي غير موقوفة على النقل، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين، ~~وما حمله ms177 على هذا الخيال إلا التعالي في اعتقاد اطراد الأقيسة النحوية ~~فظنها قطعية حتى يرد ما خالفها، ثم إذا تنزل معه على اطراد القياس الذي ~~ادعاه مطردا فقراءة ابن عامر هذه لا تخالفه، وذلك أن الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه وإن كان عسرا إلا أن المصدر إذا أضيف إلى معموله فهو مقدر ~~بالفعل وبهذا التقدير عمل، وهو وإن لم تكن إضافته غير محضة إلا أنه شبه بما ~~إضافته غير محضة حتى قال بعض النحاة، إن إضافته ليست محضة PageV02P053 # لذلك. فالحاصل أن اتصاله بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره وقد جاء الفصل بن ~~المضاف غير المصدر وبين المضاف إليه بالظرف، فلا أقل من أن يتميز المصدر ~~على غيره لما بيناه من انفكاكه في التقدير وعدم توغله في الاتصال بأن يفصل ~~بينه وبين المضاف إليه بما ليس أجنبيا عنه وكأنه بالتقدير فكه بالفعل، ثم ~~قدم المفعول على الفاعل وأضافه إلى الفاعل وبقي المفعول مكانه حين الفك، ~~ويسهل ذلك أيضا تغاير حال المصدر، إذ تارة يضاف إلى الفاعل وتارة يضاف إلى ~~المفعول، وقد التزم بعضهم اختصاص الجواز بالفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل ~~لوقوعه في غير مرتبته، إذ ينوى به التأخير، فكأنه لم يفصل، كما جاز تقدم ~~المضمر على الظاهر إذا حل في غير رتبته لأن النية به التأخير، وأنشد أبو ~~عبيدة * فداسهم دوس الحصاد الدائس * وأنشد أيضا: يفركن حب السنبل الكنافج * ~~بالقاع فرك القطن المحالج ففصل كما ترى بين المصدر وبين الفاعل بالمفعول، ~~ومما يقوى عدم توغله في الإضافة جواز العطف على موضع مخفوضه رفعا ونصبا، ~~فهذه كلها نكت مؤيدة بقواعد منظرة بشواهد من أقيسة العربية يجمع شمل ~~القوانين النحوية لهذه القراءة، وليس غرضنا تصحيح القراءة بقواعد العربية ~~بل تصحيح قواعد العربية بالقراءة، وهذا القدر كاف إن شاء الله في الجمع ~~بينهما والله الموفق. وما أجريناه في إدراج الكلام من تقريب إضافة المصدر ~~من غير المحضة إنما أردنا انضمامه إلى غيره من الوجوه التي تدل باجتماعها ~~على أن الفصل غير منكر في إضافته ولا مستبعد ms178 من القياس PageV02P054 # ولا نفرده في الدلالة المذكورة، إذ المتفق على عدم تمحضها لا يسوغ فيها ~~الفصل فلا يمكن استقلال الوجه المذكور بالدلالة، والله الموفق. # قوله تعالى (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا) قال فيه (وأنث خالصة للحمل على المعنى لأن " ما " في معنى الأجنة ~~الخ) قال أحمد: ليسا سواء لأنه في الآية الأولى رجوع إلى اللفظ بعد المعنى ~~وفيه إجمال وبينهما بون اقتضى أن أنكر جماعة من متأخري الفن وقوعه في ~~الكتاب العزيز. ادعوا أن جميع ما ورد يعود على المعنى بعد اللفظ وقد التزم ~~غيرهم إجازة ذلك وعدوا في الكتاب العزيز منه موضعين PageV02P055 # يمكن صرف الكلام فيهما إلى غير الموصول وعلى الجملة فالحمل على اللفظ بعد ~~المعنى قليل وغيره أولى ما وجد إليه سبيل وقد ذكر المصنف وجهين آخرين سوى ~~ذلك فقال ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة مثلها في رواية الشعر وأن يكون ~~مصدرا وقع موقع الخالص كالعافية أي ذو خالصة ويدل عليه قراءة من قرأ خالصة ~~بالنصب على أن قوله لذكورنا هو الخبر وخالصة مصدر مؤكد ولا يجوز أن يكون ~~حالا متقدمة لأن المجرور لا يتقدم عليه حاله ولقد أحسن في الاحتراز بمنع ~~الحال من المجرور حتى يتعين المصدر. PageV02P056 # قوله تعالى (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون. فإن كذبوك فقل ربكم ذو ~~رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) قال (معناه ذلك الجزاء جزيناهم ~~ببغيهم بسبب ظلمهم الخ) قال أحمد: هذه الآية وردت فيمن كفر وافترى على ~~الله، ووعيد الكافر باتفاق واقع به غير مردود عنه، وأهل السنة وإن قالوا ~~يجوز العفو عن العاصي الموحد فلا يقولون إن ذلك حتم ولا يلزمهم ذلك، لأن ~~الله تعالى حيث توعد المؤمنين العصاة علق حلول الوعيد بهم بالمشيئة وأخبر ~~أنه يغفر لمن يشاء منهم، فمن ثم اعتقدنا أن كل موحد عاص في المشيئة، وحيث ~~أطلق وعيدهم في بعض الظواهر فهو محمول على المقيد فلا يلزمهم حينئذ اعتقاد ~~الخلف في الخبر، والزمخشري إنما يدندن حول إلزامهم ذلك ms179 وأنى له؟ # قوله تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شئ PageV02P058 # كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ~~إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) قال (في هذا إخبار بما سوف ~~يقولونه الخ) قال أحمد: وفائدته توطين النفس على الجواب ومكافحتهم بالرد ~~وإعداد الحجة قبل أوانها كما قال - سيقول السفهاء من الناس - عاد كلامه قال ~~(فلما وقع ذلك منهم قال وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من ~~شئ يعنون بكفرهم الخ) قال أحمد رحمه الله قد تقدم أيضا الكلام على هذه ~~الآية وأوضحنا أن الرد عليهم إنما كان لاعتقادهم أنهم مسلوبون اختيارهم ~~وقدرتهم، وأن إشراكهم إنما صدر منهم على وجه الاضطرار، وزعموا أنهم يقيمون ~~الحجة على الله ورسله بذلك، فرد الله قولهم وكذبهم في دعواهم عدم الاختيار ~~لأنفسهم، وشبههم بمن اغتر قبلهم بهذا الخيال فكذب الرسل وأشرك بالله واعتمد ~~على أنه إنما يفعل ذلك كله بمشيئة الله ورام إفحام الرسل بهذه الشبهة، ثم ~~بين الله تعالى أنهم لا حجة لهم في ذلك، وأن الحجة البالغة له لا لهم بقوله ~~- قل فلله الحجة البالغة - ثم أوضح تعالى أن كل واقع بمشيئته، وأنه لم يشأ ~~منهم إلا ما صدر عنهم، وأنه لو شاء منهم الهداية لاهتدوا أجمعون بقوله - ~~فلو شاء لهداكم أجمعين - والمقصود من ذلك أن يتمحض وجه الرد PageV02P059 # عليهم ويتخلص عقيدة نفوذ المشيئة وعموم تعلقها بكل كائن عن الرد، وينصرف ~~الرد إلى دعواهم بسلب الاختيار لأنفسهم والى إقامتهم الحجة بذلك. خاصة وإذا ~~تدبرت هذه وجدتها كافية في الرد على من زعم من أهل القبلة أن العبد لا ~~اختيار له ولا قدرة البتة بل هو مجبور على أفعاله مقهور عليها، وهم الفرقة ~~المعروفون بالمجبرة، والمصنف يغالط في الحقائق فيسمي أهل السنة مجبرة وإن ~~أثبتوا للعبد اختيارا وقدرة، لأنهم يسلبون تأثير قدرة العبد ويجعلونها ~~مقارنة لأفعاله الاختيارية مميزة بينها وبين أفعاله القسرية، فمن ms180 هذه الجهة ~~سوى بينهم وبين المجبرة ويجعله لقبا عاما لأهل السنة، وجماع الرد على ~~المجبرة الذين ميزناهم عن أهل السنة في قوله تعالى - سيقول الذين أشركوا - ~~إلى قوله قل فلله الحجة البالغة - وتتمة الآية رد صراح على طائفة الاعتزال ~~القائلين بأن الله تعالى شاء الهداية منهم أجمعين، فلم تقع من أكثرهم، ووجه ~~الرد أن لو إذا دخلت على فعل مثبت نفته، فيقتضي ذلك أن الله تعالى لما قال ~~- فلو شاء - لم يكن الواقع أنه شاء هدايتهم ولو شاءها لوقعت، فهذا تصريح ~~ببطلان زعمهم ومحل عقدهم، فإذا ثبت اشتمال الآية على رد عقيدة الطائفتين ~~المذكورتين المجبرة في أولها والمعتزلة في آخرها، فاعلم أنها جامعة لعقيدة ~~السنة منطبقة عليها، فإن أولها كما بينا يثبت للعبد اختيارا أو قدرة على ~~وجه يقطع حجته وعذره في المخالفة والعصيان، وآخرها يثبت نفوذ مشيئة الله في ~~العبد وأن جميع أفعاله على وفق المشيئة الإلهية خيرا أو غيره وذلك عين ~~عقيدتهم، فإنهم كما يثبتون للعبد مشيئة وقدرة يسلبون تأثيرها، ويعتقدون أن ~~ثبوتهما قاطع لحجته ملزم له بالطاعة على وفق اختياره، ويثبتون نفوذ مشيئة ~~الله أيضا وقدرته في أفعال عباده، فهم كما رأيت تبع للكتاب العزيز، يثبتون ~~ما أثبت وينفون ما نفى، مؤيدون بالعقل والنقل، والله الموفق. عاد كلامه، ~~قال (فإن قلت: هلا قيل قل هلم شهداء يشهدون أن الله حرم هذا، وأي فرق بينه ~~وبين المنزل الخ) قال أحمد رحمه الله: ووجه مناقضته له أنه لو قيل على خلاف ~~المنزل وهو قوله هلم بشهداء يشهدون يفهم أن الطالب للشهداء ليس على تحقيق ~~من أن ثم شهداء PageV02P060 # كما يقول الحاكم للمدعي: هات بينة تشهد بذلك، فهو لا يتحقق أن للمدعي ~~بينة، ثم يكون قوله: فإن شهدوا تحقيقا لأن ثم شهداء، فالجمع بينهما متناقض ~~كما ترى، والله الموفق. PageV02P061 # قوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من ~~قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) قال (فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا ~~آمنت ms181 الخ) قال أحمد رحمه الله: هو يروم الاستدلال على صحة عقيدته في أن ~~الكافر والعاصي سواء في الخلود بهذه الآية، إذ سوى بينهما في عدم الانتفاع ~~بما يستدركانه بعد ظهور الآيات ولا يتم له ذلك، فإن هذا الكلام اشتمل على ~~النوع المعروف من علم البيان والبلاغة باللف وأصل الكلام: يوم يأتي بعض ~~آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعد، ولا نفسا لم تكسب في ~~إيمانها خيرا قبل ما تكسبه من الخير بعد، إلا أنه لف الكلامين فجعلهما ~~كلاما واحدا بلاغة واختصارا وإعجازا، أراد أن يثبت أن ذلك هو الأصل، فهو ~~غير مخالف لقواعد السنة، فإنا نقول: ا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير ~~وإن نفع الايمان المتقدم في السلامة من الخلود، فهذا بأن يدل على رد ~~الاعتزال أجدر من أن يدل له، والله الموفق. PageV02P063 # القول في سورة الأعراف (بسم الله الرحمن الرحيم) (آلمص. كتاب أنزل إليك ~~فلا يكن في صدرك حرج منه الآية) قال (الحرج: الشك الخ) قال أحمد: ~~PageV02P065 # ويشهد له قوله تعالى - فلا تكونن من الممترين - ولهذه النكتة ميز إمام ~~الحرمين بين العلم والاعتقاد الصحيح بأن العقد ربط الفكر بمعتقد والاعتقاد ~~افتعال منه، والعلم يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والتبلج والثقة، وما ~~أحسن تنبيهه بقوله والاعتقاد افتعال منه، يريد إذا كان العقد مباينا للعلم ~~فما ظنك بالاعتقاد، لأن صيغة الافتعال أبلغ معنى، ومنه الاعتماد والاحتمال، ~~ومن ثم ورد في الخير كسب وفي نقيضه اكتسب، لأن النفوس في الشهوات ~~والمخالفات واتباع الأهواء أجدر منها في الطاعات وقمع الأغراض، وعلى ذلك ~~جاء - لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت - وإن كان العلم من الأعلم المأخوذ من ~~العلمة بالتحريك وهي انشراح الشفة وانشقاقها، فالذي ذكره الإمام حينئذ ~~نهاية في نوعه، والله الموفق. عاد كلامه، قال (ولا تحرج من تبليغه لأنه كان ~~يخاف قومه وتكذيبهم له الخ) قال أحمد: ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى - ~~فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل إليه كنز ~~أو ms182 جاء معه ملك - الآية. عاد كلامه، قال (فإن قلت: النهي في قوله فلا يكن ~~متوجه إلى الحرج فما وجهه؟ قلت: هو من قولهم لا أرينك ههنا) قال أحمد: يريد ~~أن الحرج منهي في الآية ظاهرا PageV02P066 # والمراد النهي عنه، والله أعلم. عاد كلامه، قال (وقوله هم قائلون حال ~~معطوفة على بياتا كأنه قيل فجاءهم الخ) قال أحمد: الاكتفاء بالضمير في ~~الجملة الاسمية الواقعة حالا ضعيف، والأفصح دخول الواو كما اختاره ~~الزمخشري، وأما الزجاج وغيره فيجعلون أحد الأمرين كافيا في الاسمية إما ~~الواو وإما الضمير. وأما قول الزمخشري: إن الجملة المعطوفة إنما حذفت منها ~~واو الحال كراهية لاجتماعها وهي واو عطف أيضا مع مثلها، ففيه PageV02P067 # نظر، وذلك أن واو الحال لا بد أن تمتاز عن واو العطف بمزية، ألا تراها ~~تصحب الجملة الاسمية عقيب الفعلية في قولك: جاءني زيد وهو راكب، ولو كانت ~~عاطفة مجردة لاستقبح توسطها بين المتغايرين، وإن لم يكن قبيحا فالأفصح ~~خلافه، فلما رأيتها تتوسط بينهما والكلام حينئذ هو الأفصح أو المتعين علمت ~~أنها ممتازة بمعنى وخاصية عن واو العطف، وإذا ثبت امتيازها عن العاطفة فلا ~~غرو في اجتماعها معها وإن كان فيها معنى العطف مضافا إلى تلك الخاصية، فإما ~~أن تسلبه حينئذ لإغناء العاطف عنها أو تستمر عليه، كما تجتمع الواو ~~PageV02P068 # ولكن لما فيها من زيادة معنى الاستدراك في مثله قوله - ولكن لا يشعرون - ~~فعلى هذا كان من الممكن أن تجتمع واو الحال مع العاطف بلا كراهية، والذي ~~يدل على ذلك أنك لو قلت سبح الله وأنت راكع أو وأنت ساجد لكان فصيحا لا خبث ~~فيه ولا كراهة، فالتحقيق والله أعلم في الجملة المعطوفة على الحال أن ~~المصحح لوقوعها حالا من غير واو هو العاطف، إذ يقتضي مشاركة الجملة الثانية ~~لما عطفت عليه في الحال فيستغنى عن واو الحال، كما أنك تعطف على القسم به ~~فتدخله في حكم القسم من غير واو موقعة في مثل - والليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى - وفي مثل - فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ms183 والليل إذا عسعس - ولو ~~قلت في غير التلاوة وبالليل إذا عسعس لجاز، ولكن يستغنى عن تكرار حرف القسم ~~لنيابة العاطف منابه، فهذا والله أعلم سبب استغناء الجملة المعطوفة على ~~الحال عن الواو المصححة للحالية. فالحاصل من هذا أنك إن أتيت بواو الحال ~~مصاحبا للعاطف لم تخرج عن حد الفصاحة إلى الاستثقال بل أفدت تأكيدا، وإن لم ~~تأت بها فكذلك في الفصاحة مع إفادة الاختصار، والله الموفق للصواب. # قوله تعالى (قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) قال (فإن ~~قلت: لم أجيب إلى استنظاره وإنما استنظر ليفسد عباده الخ) قال أحمد: وهذا ~~السؤال إنما يورده ويلتزم الجواب عنه القدرية الذين يوجبون على الله تعالى ~~رعاية المصالح في أفعاله. وأما أهل السنة فقد أصغوا حق الإصغاء إلى قوله ~~تعالى - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون - فلا يورد أحد منهم السؤال ولا يجيب ~~عنه من يورده، والله الموفق. # قوله تعالى (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم). قال (والمعنى ~~فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي الخ) قال أحمد: ~~تحت كلام الزمخشري هذا نزغتان من الاعتزال خفيتان: إحداهما PageV02P069 # تحريفه الإغواء إلى التكليف لأنه يعتقد أن اله تعالى لم يغوه: أي لم يخلق ~~له الغي بناء على قاعدة التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح، فيضطره اعتقاده ~~إلى حمل الإغواء على تكليفه بالسجود لأنه كان سببا في غيه، وكثيرا ما يؤول ~~أفعال الله تعالى إذا أسندها إلى ذاته حقيقة إلى التسبب ويجعل ذلك من مجاز ~~السببية لأن الفعل له ملابسات بالفاعل والمفعول والزمان والمكان والسبب، ~~فإسناده إلى الفاعل حقيقة، وإسناده إلى بقيتها مجاز، ويجعل الفعل مسندا إلى ~~الله تعالى لأنه مسببه لا أنه فاعله، وقد استدل على ذلك فيما سلف بقول مالك ~~بن دينار لرجل رآه مقيدا محبوسا في مال عليه: هذه وضعت القيود في رجليك، ~~وأشار إلى سلة فيها أخبصة وألوان مختلفة رآها عند المسجون: # أي اعتناؤك بهذه الأطعمة كان سببا في تبذير المال الذي آل بك إلى وضع ~~القيود في ms184 رجليك، فعلى هذا يروم حمل هذه الآية: يعني بما كلفتني من التكليف ~~الذي كان سببا في خلقي الغي النفسي لأقعدن فيجعل إبليس هو الفاعل في ~~الحقيقة، وأما إسناد الفعل إلى الله تعالى فمجاز هذه إحدى النزغتين. ~~والأخرى جعله التكليف من جملة الأفعال، لأنه يزعم أن كلام الله تعالى محدث ~~من جملة أفعاله لا صفة من صفاته والتكليف من الكلام. فهاتان زلتان جمع ~~القدرية بينهما وإبليس لعنه الله لم يرض واحدة منهما لأنه نسب الإغواء إلى ~~الله تعالى، إذ هو خالق كل شئ فما الظن بطائفة ترضى لنفسها من خفي الشرك ما ~~لم يسبق به إبليس نعوذ بالله من التعرض لسخط الله. عاد كلامه، قال (ومن ~~تكاذيب المجبرة ما حكوه عن طاوس أنه كان في المسجد الحرام، فجاء رجل من ~~كبار الفقهاء يرمى بالقدر فجلس إليه، فقال له طاوس: تقوم أو تقام؟ فقام ~~الرجل، فقيل له، أتقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: # إبليس أفقه منه - قال رب بما أغويتني؟ - وهذا يقول أنا أغوي نفسي انتهى ~~كلام طاوس على زعمهم. وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى ~~الله سبحانه وتعالى أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين) ~~انتهى كلامه. قال أحمد: وإنما أوردت مثل هذا من كلامه وإن كان غير محتاج ~~إلى التنبيه على فساده وحيده عن العقائد الصحيحة لتبتلج الحجة في وجوب الرد ~~عليه وتعينه على من هداه الله إليه، ولقد صدق PageV02P070 # طاوس رضي الله عنه. أما قول الزمخشري في أهل السنة الذين سماهم مجبرة: ~~إنهم يتهالكون في نسبة القبائح إلى الله سبحانه وتعالى، فحاصله أنهم يخلصون ~~التوحيد حتى لا يؤمنوا بخالق غير الله، ولكي يصدقوا قوله تعالى متمدحا - ~~الله خالق كل شئ - كالقدرية الذين لا يتهالكون حتى هم يشركون ويحرفون الكلم ~~عن مواضعه فيؤولون الفاعل بالمسبب، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم ~~تعلمون. والله الموفق للصواب. PageV02P071 # قوله تعالى (فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنهما من سوآتهما ~~وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ms185 ملكين أو تكونا من ~~الخالدين. وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) الآية، قال (فيه دليل على أن ~~كشف العورة من عظائم الأمور الخ) قال أحمد: وفي هذه الكلمات أيضا جنوح إلى ~~قاعدة الاعتزال في أمرين: # أحدهما قوله أن كشف العورة لم يزل مستقبحا في العقول فإنه ينشأ عن ~~اعتقاده أن التقبيح والتحسين بالعقل وإن جاز أن يصدر هذا الكلام من المعتقد ~~لعقيدة السنة إلا أنه لا يريد به ظاهره، إذا التحسين والتقبيح إنما يدركان ~~بالشرع والسمع لا بالعقل، ومعنى هذا الاطلاق لو صدر من سني أن العقل يدرك ~~المعنى الذي لأجله حسن الشرع الستر وقبح الكشف. الأمر الثاني استدلاله على ~~تفضيل الملائكة على الأنبياء، وقد مضى أن ذلك معتقد المعتزلة وإن كان بعض ~~أهل السنة قد مال إليه. والجواب ممن يعتقد تفضيل الأنبياء أنه لا يلزم من ~~اعتقاد إبليس لذلك ووسوسته بأن الملائكة أفضل أن يكون الامر كذلك في علم ~~الله تعالى، ألا ترى إبليس لعنه الله قد أخبر أن الله تعالى منعهما من ~~الشجرة حتى يخلدا أو لا يكونا ملكين وهو في ذلك كاذب مبطل، فلا دليل فيه إذ ~~إبليس في الآية ما يوجب تقرير الله تعالى لإبليس على ذلك ولا تصديقه فيه، ~~بل ختمت الآية بما يدل على أنه كذب لهما وغرهما إذا قال الله تعالى عنه - ~~فدلاهما بغرور - فلعل تفضيله الملائكة على النبوة من جملة غروره، والله ~~أعلم. عاد كلامه، قال (فإن قلت: المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك الخ) قال ~~أحمد: ويكون في الكلام حينئذ لف لأن آدم وحواء عليهما السلام لا يقسمان له ~~بلفظ المتكلم ولكن بالخطاب، فجعل القسم من الجانبين كلاما واحدا مضافا ~~لإبليس PageV02P072 # عاد كلامه، قال (أو أقسم لهما على النصيحة وأقسما له على قبولها) قال ~~أحمد: وهذا التأويل يتم لوجود المقاسمة عن ذكر المقسم عليه، وأما حيث جعل ~~المقسم عليه هو النصيحة لا غير فيبعد التأويل المذكور، إلا أن يحمل الامر ~~على أنه سمى قبول النصيحة نصيحة للمشاكلة والمقابلة كما قيل في قوله ms186 تعالى ~~- وواعدنا موسى - أنه سمى التزام موسى للوفاء والحضور للميعاد ميعادا فأسند ~~التعبير بالمفاعلة، والله أعلم. # قوله تعالى (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين) قال (سميا ذنبهما ظلما وإن كان صغيرا مغفورا الخ) قال أحمد: وهذا ~~أيضا اعتزال خفي لأنهم يزعمون أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير PageV02P073 # الصغائر وإن لم يتب العبد منها، فهذا معنى قول الزمخشري: وإن كان صغيرا ~~مغفورا، وإنما وسمت هذا الاعتزال بالخفاء لأن هذا الكلام يستقيم وروده عن ~~أهل السنة، لكنهم يعنون بكونه مغفورا أن الله تعالى تفضل بغفرانه ولو شاء ~~لأخذ به وإن كان الأنبياء معصومين من الكبائر، لا كما يزعمه المعتزلة من ~~وجوب مغفرته، والله الموفق. # قوله تعالى (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) قال (وفيه دليل بين ~~أنهم لا يرون الخ) قال أحمد: PageV02P074 # أين يذهب به عما ورد في الحديث الصحيح من اعتراض إبليس رأسهم ومقدمهم ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يروم أن يشغله عن صلاته حتى أمكنه الله منه، ~~فأخذه عليه الصلاة والسلام فدعه وأراد أن يربطه إلى سارية من سواري المسجد ~~يلعب به الصبيان حتى سمع دعوة سليمان عليه السلام فتركه. وإذا جاز ذلك ~~للنبي عليه الصلاة والسلام كان جائزا لأولياء الله والمتبعين لسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كرامة، لكن الزمخشري يصده عن ذلك جحده لكرامة ~~الأولياء لأنه عقيدة إخوانه، إذا الكرامة إنما يؤتاها الولي الصادق، فكيف ~~ينالها من يكلف في إسلامه؟ # فإنهم لفي عذر من جحدها والتكذيب بها. رزقنا الله الإيمان بالكرامات إن ~~لم نكن لها أهلا، والله الموفق. # قوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ~~قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) قال (وكلاهما ~~باطل من العذر لأن أحدهما الخ) قال أحمد: وهذا أيضا من الاعتزال الخفي، ~~وغرضه أن يمهد قاعدة التحسين والتقبيح ومراعاة الصلاح والأصلح واستحالة ~~مخالفة ذلك على الله تعالى، ولا يتم PageV02P075 # من ذلك غرض لأن المنكر عليهم ms187 دعواهم أن الله تعالى أمرهم بالفحشاء وهم ~~كاذبون في هذه الدعوى، ولا يلزم من سلب الأمر الإرادة لأن الله تعالى يأمر ~~بما لا يريد ويريد ما لا يأمر به. PageV02P076 # قوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ~~بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) الآية. قال) في هذا تهكم ~~لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به غيره) قال أحمد: وإنما يعني ~~التهكم منه لأن الكلام جرى مجرى ما له سلطان، إلا أنه لم ينزل لأنه إنما ~~نفى تنزيل السلطان به ولم ينف أن يكون له سلطان، وكان أصل الكلام: وأن ~~تشركوا بالله ما لا سلطان به فينزل فيكون على طريقة: # * على لا حب يهتدى بمناره PageV02P077 # قوله تعالى (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وكنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم ~~تعملون) قال (اللام لتوكيد النفي يعنون وما كان يستقيم الخ) قال أحمد: # وهذه تكفح وجوه القدرية بالرد، فإنها شاهدة شهادة تامة مؤكدة باللام على ~~أن المهتدي من خلق الله له الهدى وأن غير ذلك محال أن يكون، فلا يهتدي إلا ~~من هدى الله ولو لم يهده لم يهتد. وأما القدرية فيزعمون أن كل مهتد خلق ~~لنفسه الهدى فهو إذا مهتد وإن لم يهده الله، إذ هدى الله للعبد خلق الهدى ~~له، وفي زعمهم أن الله تعالى لم يخلق لأحد من المهتدين الهدى ولا يتوقف ذلك ~~على خلقه، تعالى الله عما يقولون. ولما فطن الزمخشري ذلك جرى على عادته في ~~تحريف الهدى من الله تعالى إلى اللطف الذي بسببه يخلق العبد الاهتداء ~~لنفسه، فأنصف من نفسك واعرض قول القائل المهتدي من اهتدى بنفسه من غير أن ~~يهديه الله: أي يخلق له الهدى على قوله تعالى حكاية عن PageV02P079 # قول الموحدين في دار الحق - وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله - وانظر ~~تباين هذين القولين: أعني قول المعتزلي في الدنيا وقول ms188 الموحد في الآخرة - ~~في مقعد صدق - واختر لنفسك أي الفريقين تقتدي به وما أراك، والخطاب لكل ~~عاقل تعدل بهذا القول المحكي عن أولياء الله في دار السلام منوها به في ~~الكتاب العزيز قول قدري ضال تذبذب مع هواه وتعصبه في دار الغرور والزوال، ~~نسأل الله حسن المآب والمآل. عاد كلامه، قال (وقوله تعالى: # ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) المراد (بسبب أعمالكم ~~لا بالتفضل كما تقول المبطلة) قال أحمد: # يعني بالمبطلة قوما سمعوا قوله عليه الصلاة والسلام " لا يدخل أحد منكم ~~الجنة بعمله ولكن بفضل الله وبرحمته، قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا ~~أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة " فقالوا: صدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهؤلاء هم أهل السنة، قيل لهم فما معنى قوله تعالى - وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم يعملون - قالوا: الله تفضل بأن جعل الجنة جزاء ~~العمل فضلا منه ورحمة، لا أن ذلك مستحق عليه وواجب للعبادة وجوب الديون ~~التي لا اختيار في أدائها جمعا بين الدليلين على وجه يطابق دليل العقل ~~الدال على أن الله تعالى يستحيل أن يجب عليه شئ، فانظر أيها المنصف هل تجد ~~في هذا الكلام من الباطل ما يوجب أن يلقب أصحابه بالمبطلة وحاكم نفسك ~~إليها، ثم إذا وضح لك أنهم برآء في هذا البر فاعرضه على قوم زعموا أنهم ~~يستحقون على الله تعالى حقا بأعمالهم التي لا ينتفع بوجودها ولا يتضرر ~~بتركها، تعالى وتقدس عن ذلك، ويطلقون القول بلسان الجراءة أن الجنة ونعيمها ~~إقطاعهم بحق مستحق على الله تعالى لا تفضل له عليهم فيه، بل هو بمثابة دين ~~تقاضاه بعض الناس من مديانه، وانظر أي الفريقين المذكورين أحق بقلب المبطلة ~~والسلام. عاد كلامه، قال (فإن قلت: هلا قيل ما وعدكم ربكم كما قيل ما وعدنا ~~الخ) قال أحمد: ولقائل أن يقول: ولو ذكر المفعول حسب ذكره في الأول فقيل ~~فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ لكان الفعل مطلقا أيضا باعتبار الموعود به ~~لأنه ms189 لم يذكر، فكان يتناول كل موعود من البعث والحساب والعقاب الذي هو ~~أنواع من جملتها التحسر على نعيم أهل الجنة، فليس ذلك خاصا بحذف المفعول ~~الواقع على الموعودين، فالوجه أن حذفه إيجاز وتخفيف واستغناء عنه بالأول، ~~والله أعلم. PageV02P080 # قوله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) قال (التضرع ~~تفعل من الضراعة وهي الذل) قال أحمد: وحسبك في تعين الإسرار في الدعاء ~~اقترانه بالتضرع في الآية، فالإخلال به كالإخلال بالضراعة إلى الله في ~~الدعاء، وإن دعاء لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى، فكذلك دعاء لا خفية ~~ولا وقار يصحبه، وترى كثيرا من أهل زمانك يعتمدون الصراخ والصياح في الدعاء ~~خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد وتستد المسامع وتستك ويهتز الداعي ~~بالناس، ولا يعلم أنه جمع بين بدعتين رفع الصوت في الدعاء وفي المسجد، ~~وربما حصلت للعوام حينئذ رقة لا تحصل مع خفض الصوت ورعاية سمت الوقار وسلوك ~~السنة الثابتة بالآثار، وما هي إلا رقة شبيهة بالرقة العارضة للنساء ~~والأطفال ليست خارجة عن صميم الفؤاد، لأنها لو كانت من أصل لكانت ~~PageV02P083 # عند اتباع السنة في الدعاء، وفي خفض الصوت أوفر وأوفى وأزكى، فما أكثر ~~التباس الباطل بالحق على عقول كثيرة من الخلق. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا ~~اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. PageV02P084 # قوله تعالى (قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين. قال يا قوم ليس ~~بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين) قال (إن قلت: لم قال ليس بي ضلالة ولم ~~يقل ضلال الخ)؟ قال أحمد: تعليله كون نفيها أبلغ من نفي الضلال بأنها أخص ~~منه غير مستقيم والله أعلم، فإن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ~~ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص بخلاف العكس، ألا تراك إذا قلت: هذا ليس ~~بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا، ولو قلت: هذا ليس بحيوان لاستلزم ~~أن لا يكون إنسانا، فنفي الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص. والتحقيق في ~~الجواب أن يقال: الضلالة ms190 أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على ~~الفعلة الواحدة منه، وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفي ~~الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص وهو من باب التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى، والله أعلم. # قوله تعالى (ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي) الآية، قال ~~(إن قلت: كيف موقع قوله أبلغكم؟ قلت: فيه وجهان الخ) قال أحمد: وقد استدرك ~~ابن جني قول أبي الطيب * أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * عدولا عن لفظ ~~الغيبة لو كان إلى أدبه، وهذه الآية والرجز العلوي كفيلان بتحسين ما ارتكبه ~~أبو الطيب PageV02P085 # (قوله قال: فإن قلت: لم حذف العاطف من قوله تعالى في قصة هود هذه قال يا ~~قوم ولم يقل فقال؟ قلت لأنه أخرج الكلام جوابا عن سؤال سائل، كأنه قيل فما ~~قال هود حينئذ؟ قيل قال يا قوم، وكذلك قال الملأ) قال أحمد: وحذف العاطف من ~~المقاولة ألا ترى قوله في سورة الشعراء حكاية عن تقاول موسى عليه السلام ~~وفرعون كيف أسقط ذكر العاطف منه على كثرة الأقوال المعددة فيها، والسر في ~~ذلك والله أعلم أن العاطف ينتظم الجمل حتى يصيرها كالجملة الواحدة فأجتنب ~~لإرادة استقلال كل واحدة منها في معناها، والله أعلم. PageV02P086 # قوله تعالى (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم) قال (إن قلت الضمير في منهم راجع إلى ماذا؟ قلت: إلى قومه الخ) قال ~~أحمد: فقوله لمن على الأول بدل الشئ من الشئ وهما لعين. PageV02P090 # واحدة، وعلى الثاني بدل بعض من كل، عاد كلامه، قال (فإن قلت: كيف وقع ~~قولهم إنا بما أرسل به مؤمنون جوابا الخ) قال أحمد: وقولهم إنا به مؤمنون ~~ليس إخبارا عن وجوب الإيمان به بل عن امتثال الواجب والعمل به ونحن قد ~~امتثلنا. عاد كلامه، قال (ولذلك كان جواب الكفرة إنا بالذي الخ) قال أحمد: ~~ولو طابقوا بين الكلامين لكان مقتضى المطابقة أن يقولوا: إنا بما أرسل به ~~كافرون، ولكن أبوا ذلك حذرا مما ms191 في ظاهره من إثباتهم لرسالته وهم يجحدونها، ~~وقد يصدر مثل ذلك على سبيل التهكم كما قال فرعون (إن رسولكم الذي أرسل ~~إليكم لمجنون) فأثبت إرساله تهكما وليس هذا موضع التهكم، فإن الغرض إخبار ~~كل واحد من الفريقين المؤمنين والمكذبين عن حاله، فلهذا خلص الكافرون قولهم ~~عن إشعار الإيمان بالرسالة احتياطا للكفر وغلوا في الإصرار PageV02P091 # قوله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) قال (يقال مطرتهم السماء وواد ممطور ~~الخ) قال أحمد: مقصود المصنف الرد على من يقول: مطرت المساء في الخير ~~وأمطرت في الشر، ويتوهم أنها تفرقة وضعية، فبين أن أمطرت معناه أرسلت شيئا ~~على نحو المطر وإن لم يكن ماء، حتى لو أرسل الله من السماء أنواعا من ~~الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى لجاز أن يقال فيه أمطرت السماء خيرات: ~~أي أرسلتها إرسال المطر، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية، ولكن ~~اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر إلا وكان عذابا فظن الواقع اتفاقا ~~مقصودا في الوضع، فنبه على تحقيق الأمر فيه وأحسن وأجمل. PageV02P093 # قوله تعالى (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين ~~آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) الآية قال (إن قلت: كيف خاطبوا ~~شعيبا بصيغة العود الخ) قال أحمد: والزمخشري بنى هذا الكلام على أن صيغة ~~العود تستدعي رجوع العائد إلى حال كان عليها قبل. والتحقيق في الجواب عن ~~السؤال المذكور مع اقتضاء العود لذلك أن هذا الفعل وإن استعمل كذلك إلا أنه ~~كثيرا ما يرد بمعنى صار، وحينئذ يجوز أن يكون أخا لكان ولا يستدعي الرجوع ~~إلى حالة سابقة، بل عكس ذلك وهو الانتقال من حال سابقة إلى حالة مؤتنفة مثل ~~صار وكأنهم قالوا والله أعلم: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ~~أو لتصيرن كفارا مثلنا، وحينئذ يندفع السؤال أو يسلم استعمال العود بمعنى ~~الرجوع إلى سابق. ويجاب عن ذلك بمثل الجواب عن قوله تعالى - الله ولي الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ~~من ms192 النور إلى الظلمات - والإخراج يستدعي دخولا سابقا فيما وقع الإخراج منه، ~~ونحن نعلم أن المؤمن الناشئ في الايمان لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان ~~فيها، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الإيمان ولا كان فيه، ولكن ~~لما كان الإيمان والكفر من الأفعال الاختيارية التي خلق الله العبد متيسرا ~~لكل واحد منهما متمكنا منه لو أراده، فعبر عن تمكن المؤمن من الكفر ثم ~~عدوله عنه إلى الإيمان إخبارا بالإخراج من الظلمات إلى النور توفيقا من ~~الله له ولطفا به وبالعكس في حق الكافر، وقد مضى نظير هذا النظر عند قوله ~~تعالى - أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى - وهو المجاز المعبر فيه عن ~~السبب بالمسبب، وفائدة اختياره في هذه المواضع تحقيق التمكن والاختيار ~~لإقامة حجة الله على عباده، والله أعلم. PageV02P095 # عاد كلامه، قوله تعالى (وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ~~ربنا) قال (إن قلت: الله تعالى مقدس عن أن يشاء ردة المؤمنين وعودهم إلى ~~الكفر الخ) قال أحمد: وهذا السؤال كما ترى مفرع على القاعدة الفاسدة في ~~اعتقاد وجوب رعاية الصلاح والأصلح وهو غير موجه على قاعدة السنة، فظاهر ~~الآية هو المعول عليه لا يجوز تأويله ولا تبديله. وأما استدلال الزمخشري ~~على صحة تأويله بقوله - وسع ربنا كل شئ علما - فمن احتيالاته في التأويلات ~~الباطلة يعضدها ويتبع الشبه ويلفقها، وموقع قوله " وسع ربنا كل شئ علما " ~~الاعتراف بالقصور عن علم العاقبة والإطلاع على الأمور الغائبة، فإن العود ~~إلى الكفر جائز في قدرة الله أن يقع من العبد، ولو وقع فبقدرة الله ومشيئته ~~المغيبة عن خلقه، فالحذر قائم والخوف لازم ولكن لمن وفقه الله تعالى ~~للعقيدة الصحيحة والإيمان السالم، والله الموفق. ونظير قول إبراهيم عليه ~~السلام: ولا أخاف ما تشركون به إلا يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما، لما ~~رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة مجد الله تعالى بالانفراد بعلم الغائبات ~~والله أعلم. عاد كلامه، قال (ويجوز أن يكون المراد حسما لطمعهم الخ) قال ms193 ~~أحمد: وهذا من الطراز الأول فألحقه به وسحقا سحقا. PageV02P096 # قوله تعالى (أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم) قال (إن قلت: بم يتعلق قوله ونطبع على ~~قلوبهم الخ؟) قال أحمد: بل يجوز والله عطفه عليه، ولا يلزم أن يكون ~~المخاطبون موصوفين بالطبع ولا يضرهم أن كانوا كفارا أو مقترفين للذنوب، ~~فليس الطبع من لوازم اقتراف الذنب ولا بد، إذ الطبع هو التمادي على الكفر ~~والإصرار والغلو في التصميم حتى يكون الموصوف به مأيوسا من قبوله للحق، ولا ~~يلزم أن يكون كل كافر بهذه المثابة، بل إن الكافر يهدد من تماديه على كفره ~~بأن يطبع الله على قلبه فلا يؤمن أبدا وهو مقتضى العطف على أصنامهم، فتكون ~~الآية قد هددتهم بأمرين: قال أحدهما الإصابة ببعض ذنوبهم والآخر الطبع على ~~قلوبهم. وهذا الثاني أشد من الأول، وهو أيضا نوع من الإصابة بالذنوب أو ~~العقوبة عليها، ولكنه أنكى أنواع العذاب وأبلغ صنوف العقاب، وكثيرا ما ~~يعاقب الله على الذنب بالإيقاع في ذنب أكبر منه، وعلى الكفر بزيادة التصميم ~~عليه والغلو فيه كما قال تعالى - فزادتهم رجسا إلى رجسهم كما زادت المؤمنين ~~إيمانا إلى إيمانهم - وهذا النوع من الثواب والعقاب مناسب لما كان سببا فيه ~~وجزاء عليه، فثواب الإيمان إيمان وثواب الكفر كفر، وإنما الزمخشري يحاذر من ~~هذا الوجه دخول الطبع في مشيئة الله تعالى وذلك عنده محال لأنه قبيح والله ~~عنده متعال. وأنى يتم الفرار من الحق، وكم من آية صرحت بوقوع الطبع من الله ~~فضلا عن تعلق المشيئة به. PageV02P099 # قوله تعالى (إني رسول من رب العالمين. حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق) قال (فيه أربع قراءات المشهورة: وحقيق علي أن لا أقول الخ) قال أحمد: ~~القلب يستعمل في اللغة على وجهين: أحدهما قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه ~~المبالغة كقوله: * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر * وكقوله: PageV02P100 # قد صرح السير عن كتمان وابتذلت * وقع المحاسن بالمهرية الذقن فالحقيقة أن ~~الضياطرة تشقى بالرماح ms194 والمهرية تبتذل بالمحاجن، فعدل عن ذلك تنبيها على أن ~~الرماح قد تنقصد وتتقصف في أجوافهم، فعبر عن ذلك بالشقاء، وأن المحاجن ~~كثيرا ما ترفع وتوضع وتستعمل في ضرب المهرية وربما تمزقت عن ذلك، فجعل ذلك ~~ابتذالا لها، وقد حام أبو الطيب حول هذا النوع كثيرا في أمثال قوله: # والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به * وللسيوف كما للناس آجال والمراد بشقاء ~~السيف انقطاعه في أضلاع المضروب كما صرح بذلك في قوله: # طوال الردينيات يقصفها دمى * وبيض السريجيات يقطعها لحمي الوجه الثاني ~~قلب معرى عن هذا المعنى البليغ، ولذلك لا يستفصح كقولهم: خرق الثوب المسمار ~~وأشباهه، وعلى الوجه الأول الأفصح جاءت الآية على هذه القراءة وهو الوجه ~~الرابع من وجوه الزمخشري، وفي طيه من المبالغة ما نبهت عليه. وأما الوجه ~~الثاني وهو أن ما لزمك فقد لزمته ففيه نظر من حيث إن اللزوم قد يكون من أحد ~~الطرفين دون الآخر، ولزوم موسى عليه السلام لقول الحق من هذا النمط. وأما ~~الوجه الثالث فلا يلائم بين القراءتين، وقد ذكر لها وجه خامس وهو أن يكون ~~على بمعنى الباء: ونقل رميت على القوس بمعنى رميت بالقوس، وهو وجه حسن ~~يلائم، والله أعلم. ويشهد له قراءة أبي: حقيق بأن لا أقول. PageV02P101 # قوله تعالى (سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) قال (معناه ~~أروها بالحيل والشعوذة الخ) قال أحمد: معتقد المعتزلة إنكار وجود السحر ~~والشياطين والجن في خبط طويل لهم، ومعتقد أهل السنة إقرارها الظواهر على ما ~~هي عليه لأن العقل لا يحيل وجود ذلك، وقد ورد السمع بوقوعه فوجب الإقرار ~~بوجوده، ولا يمنع عند أهل السنة أن يرقى الساحر في الهواء ويستدق فيتولج في ~~الكوة الضيقة، ولا يمنع أن يفعل الله عند إرشاد الساحر ما يستأثر الاقتدار ~~عليه، وذلك واقع بقدرة الله تعالى عند إرشاد الساحر، هذا هو الحق المعتقد ~~الصدق، وإنما أجريت هذا الفصل لأن كلام الزمخشري لا يخلو من رمز إلى ~~إنكاره، إلا أن هذا النص القاطع بوقوعه يلجمه عن التصريح بالدفاع وكشف ms195 ~~القناع، ولا يدعه التصميم على اعتقاد المعتزلة من التنفيس عما في نفسه ~~فيسميه شعوذة وحيلة، وبالقطع يعلم أن الشعوذة لا تعلم في يد ابن عمر رضي ~~الله عنه حتى يكويها، ولا تؤثر في سيد البشر حتى يخيل إليه أنه يأتي نساءه ~~وهو لا يأتيهن، وقد ورد ذلك وأمثاله مستفيضا واقعا، فالعمدة أن كل واقع ~~فبقدرة الله تعالى، فلا يمتنع أن يوقع تعالى بقدرته عند إرشاد الساحر ~~أعاجيب يضل بها من يشاء ويهدي من يشاء، والله الموفق. PageV02P103 # قوله تعالى (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون - ~~إلى قوله - يعلمون) PageV02P105 # (قال فيه معنى لعلهم يذكرون يتنبهون لأن ذلك كان لإصرارهم الخ) قال أحمد: ~~دلت اللام على دعواهم استحقاق الحسنة وأما دعوى اختصاصها بهم حتى لا يشركهم ~~فيها أحد فدل عليه تقديم الخبر الذي هو لنا، وقد علمت طريقة المصنف في ~~إسناده الحصر من تقديم ما حقه أن يؤخر كالمفعول والخبر ونحوه. عاد كلامه، ~~قال (فإن قلت: # كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة الخ؟) قال أحمد: وقد ورد - وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك - فلم يراع فرق ~~ما بينهما، ولعل بين سياق الآيتين اختلافا أوجب في كل واحد منهما ما ذكر ~~فيه. # قوله تعالى (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك ~~بمؤمنين) قال (مهما هي ما المضمنة معنى الجزاء ضمت إليها ما المزيدة ~~المؤكدة الجزاء الخ) قال أحمد: والذي عده أولا من كلام سيبويه وسنذكره ~~PageV02P106 # قال سيبويه: وسألت الخليل عن مهما فقال: هي ما أدخلت معها ما بلغوا ~~بمنزلتها مع متى إذا قلت متى ما تأتني حدثتك اه‍ كلام سيبويه. وكأن هذا ~~القائل والله أعلم اغتر بتشبيه الخليل لها بمتى ما فظنها في معناها، وإنما ~~شبه الخليل الثانية من مهما في لحاقها زائدة مؤكدة للأولى بما اللاحقة ~~لمتى. عاد كلام سيبويه قال: ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد، فأبدلوا الهاء ~~من الألف التي في الأولى اه‍ نقله عن الخليل. ms196 قال سيبويه: ويجوز أن تكون ~~كإذ ضمت إليها ما اه‍ كلامه. قال أحمد: ومعنى تشبيه سيبويه لها بإذ ما أن ~~الجزاء بجملة الكلمة لا بالجزاء الأول منها خاصة، PageV02P107 # وإلا لكان عين مذهب الخليل، والذي يحقق ذلك أن سيبويه قال أول هذا الباب: ~~وأما حيث وإذا فلا يجازى بهما حتى يضم إليهما ما فتصير إذ مع بمنزلة إنما ~~وكأنما، وليست ما فيهما بلغو ولكن كل واحدة منهما مع ما بمنزلة حرف واحد، ~~فانظر قوله: وليست ما فيهما بلغو: يعني ليست زائدة مؤكدة ولكن لها حظ في ~~اقتضاء الجزاء حتى لا يفيده إلا اجتماع جزأي الكلمة ويبقى وراء ذلك نظر في ~~أن سيبويه هل أراد أن ما ضمت إليه مه التي هي الصوت أو إلى ما الجزائية؟ ~~والظاهر من مراده أن انضمامها إلى الصوت لأنها لو كانت منضمة إلى ما ~~الجزائية لكانت مستقلة بإفادة الجزاء قبل انضمام ما إليها ولا تكون مثل إذا ~~وحيث، ولا يكون تنظير سيبويه مطابقا، وهذا الذي فهمه ابن طاهر وتبعه فيه ~~تلميذه ابن خروف، وعزا ابن خروف هذا المذهب إلى سيبويه، ورد قول ابن بابشاذ ~~أن هذا المذهب للخليل خاصة، وقد تواطأ ابن بابشاذ والزمخشري على نفي هذا ~~المذهب عن سيبويه واعتزائه. PageV02P108 # إلى غيره. وأظهر ما قوى به مذهب الخليل والله أعلم أن هذه الكلمة استعملت ~~في الاستفهام حسب استعمالها في الجزاء، وأنشدوا: # مهما لي الليلة مهماليه * أودى بنعلي وسرباليه أراد مالي الليلة. ولا ~~إشكال ههنا أنها ما الاستفهامية كررت تأكيدا كما يقولون لا لا ونعم نعم، ثم ~~استكره تكرار اللفظ بعينه فقلبت ألف الأولى هاء، وقد جاء قلب الاستفهامية ~~وإن لم يكن تكرارا فهو معه أجدر، وإذا وضح أن مهما الواقعة في الاستفهام ~~أصلها ما مكررة كان ذلك أوضح دليل على أن الواقعة في الجزاء كذلك، ~~والاستشهاد بالنظائر أميز حجج العربية والله أعلم. وأما رد الزمخشري على من ~~زعم أنها بمعنى متى فرد صحيح، والآية أصدق شاهد على رده، فإن الضمير ~~المجرور فيها عائد إلى مهما ms197 حتما، وقد اتصل به مفسرا له قوله: من آية دل ~~على أن الضمير واقع على الآية، فلزم وقوع مهما عليها ضرورة اتحاد المرجع في ~~الضمير ومظهره، فذهاب هذا القائل إلى إيقاع مهما على الوقت زاعما أنها ~~بمعنى متى ما ذهاب عن الصواب، وعذر الزمخشري واضح في الرد على تسجيله ~~وإغلاظ النكير عليه وتفويق سهام التشنيع إليه، فتأمل هذا الفصل ففيه إنارة ~~للسبيل وشفاء للغليل، والله الموفق. PageV02P109 # قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) الآية، قال (معناه كلمه ~~بغير واسطة الخ) قال أحمد: # وهذا تصريح منه بخلق الكلام كما هو معتقد المعتزلة. والذي يخص به هذه ~~الآية من وجوه الرد عليه أنها سيقت مساق الامتنان على موسى باصطفاء الله له ~~وتخصيصه إياه بتكليمه، وكذلك قال تعالى بعد آيات منها - إني اصطفيتك على ~~الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين - فلو كان تكليم الله ~~له بمعنى خلق الحروف والأصوات في بعض الأجرام واستماع موسى لذلك لكان كل ~~أحد يساوى موسى عليه السلام في ذلك، بل كان آحاد أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام آثر بهذه المزية وأحق بالخصوصية من موسى عليه السلام، لأنهم سمعوا ~~الكلام على الوجه المذكور من أفضل الأجرام وأزكاها خلقا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكانت مزيتهم أظهر وخصوصيتهم أوفر، ونحن نعلم ضرورة من ~~سياق هذه الآية تمييز موسى عليه الصلاة والسلام بهذه المزية، فلا ~~PageV02P111 # يجمل لذلك إلا اعتقاد أنه سمع الكلام القديم القائم بذات الله سبحانه ~~وتعالى بلا واسطة دليل عليه من حروف ولا غيرها، وكما أجزنا من العقول أن ~~ترى ذات الباري سبحانه وتعالى وإن لم يكن جسما، فكذلك نجيز أن يسمع كلامه ~~وإن لم يكن حرفا ولا صوتا، والكلام في هذه العقيدة طويل والشوط بطين، وهذه ~~النكتة هي الخاصة بهذه الآية، والله الموفق. عاد كلامه، قال (وقوله أرني ~~أنظر إليك محذوف المفعول الأول مذكور الثاني، والتقدير: أرني نفسك أنظر ~~إليك الخ) قال أحمد: ما أشد ما اضطرب كلامه في هذه الآية، لأن ms198 غرضه أن يدحض ~~الحق بالضلالة ويشين بكفه وجه الغزالة، هيهات قد تبين الصبح لذي عينين، ~~فالحق أبلج لا يمازجه ريب إلا عند ذي رين. أما حظ المعقول من إجازة رؤية ~~الله تعالى فوظيفة علم الكلام، وأخصر وجه في إجادة ذلك أن الوجود مصحح ~~الرؤية، بدليل أن جواز الرؤية حكم يستدعي مصححا، وقد شمل الجواز الجوهر ~~والعرض، ولا جامع بينهما يمكن جعله مصححا سوى الوجود، وإذا كان الوجود هو ~~المصحح فقد صحت رؤيته تعالى لوجوده وأما استبعاد أن يرى ما ليس في جهة فأمر ~~وهمي مثله عرض للمعطلة فعميت بصائرهم حتى أنكروا موجودا لا في جهة، ومن ~~اتبع الأوهام اغتسق مهامه الضلال وهام ولو كانت الرؤية تتوقف على جهة ~~المرئي لكانت المعرفة تتوقف على جهة المعروف، ولا خلاف أنه سبحانه يعرف لا ~~في جهة فكذلك يرى لا في جهة. فالحق أن موسى عليه السلام إنما طلب الرؤية ~~لنفسه لعلمه بجواز ذلك على الله تعالى، والقدرية يجبرهم الطمع ويجرؤهم حتى ~~يروموا أن يجعلوا موسى عليه السلام كان على معتقدهم وما هم حينئذ إلا ممن ~~آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها. وأما قوله عليه ~~السلام - أتهلكنا بما فعل السفهاء منا - تبريا من أفاعيلهم وتسفيها لهم ~~وتضليلا لرأيهم فلا راحة للقدرية في الاستشهاد به على إنكار موسى عليه ~~السلام لجواز الرؤية، فإن الذي كان الإهلاك بسببه إنما هو عبادة العجل في ~~قول أكثر المفسرين ثم وإن كان السبب طلبهم للرؤية فليس لأنه غير جائزة على ~~الله، ولكن لأن الله تعالى أخبر أنها لا تقع في دار الدنيا، والخبر صدق ~~وذلك بعد سؤال موسى للرؤية، فلما سألوه وقد سمعوا الخبر بعد وقوعها كان ~~طلبهم خلاف المعلوم تكذيبا للخبر، فمن ثم سفههم موسى عليه السلام. وتبرأ من ~~طلب ما أخبر PageV02P112 # الله أنه لا يقع ثم، ولو كان سؤالهم الرؤية قبل إخبار الله تعالى بعدم ~~وقوعها فإنما سفههم موسى عليه السلام لاقتراحهم على الله هذه الآية الخاصة ~~وتوقيفهم الإيمان عليها حيث قالوا - لن ms199 نؤمن لك حتى نرى الله جهرة - ألا ~~ترى أن قولهم - لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - إنما سألوا فيه ~~جائزا ومع ذلك قرعوا به لاقتراحهم على الله ما لا يتوقف وجوب الإيمان عليه، ~~فهذه المباحث الثلاثة توضح لك سوء نظر الزمخشري بعين الهوى وعمايته عن سبيل ~~الهدى، والله الموفق. عاد كلامه، قال (فإن قلت: هلا قال أرهم ينظروا إليك ~~الخ). قال أحمد: # وهذا الكلام الآخر من الطراز الأول، وأقرب شاهد على رده أنه لو كان طلب ~~الرؤية لهم حتى إذا سمعوا منع الله تعالى لها أيقنوا أنها ممتنعة لكان ~~طلبها عبثا. غير مفيد لهذا الغرض، لأن هؤلاء لا يخلو أمرهم إما أن يكونوا ~~مؤمنين بموسى أو كفارا به، فإن كانوا مؤمنين به فإخباره إياهم بأن الله ~~تعالى لا يرى ولا يجوز عليه ذلك كاف في حصول المقصود من غير حاجة إلى أن ~~يسأل موسى عليه السلام من الله أن يريه ذاته على علم بأن ذلك محال، وإن ~~كانوا كفارا بموسى عليه السلام فلا يحصل الغرض من ذلك أيضا لأن الله تعالى ~~إذا منعه مسؤوله من الرؤية فإنما يثبت ذلك لهم بقول موسى عن الله تعالى إنه ~~منعه ذلك وهم كفار بموسى عليه السلام، فكيف يفيدهم غيره من الله بامتناع ~~ذلك، فهذا أوضح مصداق لأن موسى عليه السلام إنما طلب الرؤية لنفسه اعتقادا ~~لجوازها على الله تعالى، فأخبره الله أن ذلك لا يقع في الدنيا وإن كان ~~جائزا. عاد كلامه، قال (وقوله أنظر إليك وما فيه من معنى المقابلة الخ). ~~PageV02P113 # قال أحمد: ودعواه أن النطر يستلزم الجسمية قد سلف ردها. وأما تنزيهه موسى ~~عليه السلام بنسبة اعتقاد استحالة الرؤية إليه فهو غني عنه. وأما إقناعه في ~~تفصيله برجحانه عليه السلام في العلم بالله وبصفاته على واصل بن عطاء وعمرو ~~بن عبيد والنظام وأبي الهذيل والشيخين فهو نقص عن منصبه العلى، وأقل العوام ~~المقلدين لأهل السنة راجح عند الله على أصحاب البدع والأهواء وإن ملئوا ~~الأرض نفاقا وشحنوا مصنفاتهم ms200 عنادا لأهل السنة وشقاقا، فكيف بكليم الله ~~عليه أفضل الصلاة والسلام؟ عاد كلامه، قال (فإن قلت: ما معنى لن؟ قلت: ~~تأكيد النفي الذي تعطيه لا الخ) قال أحمد: لن كما قال تشارك لا في النفي ~~وتمتاز بمزيد تأكيده. وأما استنباط الزمخشري من ذلك منافاة الرؤية لحال ~~الباري عز وجل ثم إطلاق الحال على الله تعالى ما يستحرز عنه واستشهاده على ~~أن لن تشعر باستحالة المنفي بها عقلا مردودا كثيرا بكثير من الآي كقوله ~~تعالى - قل لن تخرجوا معي أبدا - فلذلك لا يحيل خروجهم عقلا، و - لن يؤمن ~~من قومك إلا من قد آمن - لن تتبعونا - فهذه كلها جائزات عقلا لولا أن الخبر ~~منع من وقوعها، فالرؤية كذلك. عاد كلامه، قال (ثم حقق تعالى عند طلب الرؤية ~~ما مثله عند نسبة الولد الخ) قال أحمد: نسبة جواز الرؤية إلى الله تعالى ~~عند الزمخشري كنسبة الولد إليه وهذا مفرع على المعتقد السالف بطلانه، وليس ~~له في هذا الفصل وظيفة إلا تتبع الشبه لامتناع الرؤية تلقفها من كل فج. ~~والحق أن دك الجبل إنما كان لأن الله عز وجل أظهر له آية من ملكوت السماء، ~~ولا تستقر الدنيا لإظهار شئ من ملكوت السماء وهذا هو المأثور عن السلف في ~~هذه الآية، ومعناه عند أبي الحسن رحمه الله فعل فعلا سماه تجليا، وكأن ~~الغضب إما لأنهم طلبوا رؤية جسمانية في جهة، وإما لأنهم كتموا الخبر بأنه ~~لا يرى في الدنيا، وإما لأنهم كفروا بالاقتراح أو بالمجموع. # عاد كلامه، قال (ومعنى فإن استقر مكانه: فإن ثبت: كما كان ذاهبا الخ) قال ~~أحمد: وهذا من حيل القدرية في إحالة الرؤية يقولون قد علقها الله على شرط ~~محال وهو استقرار الجبل حال دكه، والمعلق على المحال محال، وهذه حيلة ~~باطلة، فإن المعلق عليه استقرار الجبل من حيث هو استقرار وذلك ممكن جائز، ~~وتعلق العلم بأنه لا يستقر PageV02P114 # له لا يرفع إمكان استقراره، وتعلق العلم لا يغير المعلوم ولا ينقل حكمه ~~من إمكان إلى امتناع ولا العكس، وحينئذ ms201 يتوجه دليلا لأهل السنة فنقول: ~~استقرار الجبل ممكن، وقد علق عليه وقوع الرؤية، والمعلق على الممكن ممكن، ~~والمعتزلة يعتقدون أن خلاف المعلوم لا يجوز أن يكون مقدورا، ونحن نقول ~~مقدور ولكن ما تعلقت المشيئة بإيجاده وقولنا أقعد بالآداب وأسعد بالإجلال ~~في الخطاب. عاد كلامه، قال (ومعنى وخر موسى صعقا وخر مغشيا عليه غشية ~~كالموت. وروى أن الملائكة مرت عليه الخ) قال أحمد: وهذه حكاية إنما يوردها ~~من يتعسف لامتناع الرؤية فيتخذها عونا وظهرا على المعتقد الفاسد. والوجه ~~التورك بالغلط على ناقلها وتنزيه الملائكة عليهم السلام من إهانة موسى كليم ~~الله بالوكز بالرجل والغمص في الخطاب. عاد كلامه، قال (فإن قلت: إن كان طلب ~~الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب الخ؟) قال أحمد: أما دك الجبل فقد سلف ~~الكلام على سره. وأما تسبيح موسى عليه السلام فلما تبين له من أن العلم قد ~~سبق بعدم وقوع الرؤية في الدنيا، والله تعالى مقدس عن وقوع خلاف معلومه وعن ~~الخلف في خبره الحق وقوله الصدق، فلما تبين أن مطلوبه كان خلاف المعلوم سبح ~~الله وقدس علمه وخبره عن الخلف. وأما التوبة في حق الأنبياء فلا تستلزم ~~كونها عن ذنب، لأن منصبهم الجليل ينبغي أن يكون منزها مبرأ من كل ما ينحط ~~به، ولا شك أن التوقف في سؤال الرؤية على الإذن كان أكمل، وقد ورد: سيئات ~~المقربين حسنات الأبرار. عاد كلامه، قال (ثم تعجب من المتسمين بالاسلام ~~المتسمين بأهل السنة والجماعة الخ) قال أحمد رحمه الله: وقد انتقل الزمخشري ~~في هذا الفصل إلى ما تسمعه من هجاء أهل السنة، ولولا الاستناد بحسان بن ~~ثابت الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاعره والمنافح عنه وروح ~~القدس معه لقلنا لهؤلاء المتقلبين بالعدلية وبالناجين سلاما، ولكن كما نافح ~~حسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداءه فنحن ننافح عن أصحاب سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعداءهم فنقول: PageV02P115 # وجماعة كفروا برؤية ربهم * حقا ووعد الله ما لن يخلفه تلقبوا عدلية قلنا ~~أجل ms202 * عدلوا بربهمو فحسبهمو سفه وتلقبوا الناجين كلا إنهم * إن لم يكونوا ~~في لظى فعلى شفه. PageV02P116 # (هامش) * قوله تعالى (والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها) الآية قال ~~(عظم جناية متخذي العجل أولا ثم أردفها بحكم عام الخ) قال: يعرض بوجوب وعيد ~~الفساق، وأن مغفرة الذنب بدون التوبة منه من المحال الممتنع، وقد تقدم عد ~~ذلك من الأهواء والبدع، بل الحق أن المغفرة لما عدا الشرك موكولة إلى ~~المشيئة غير ممتنعة عقلا ثم واقعة نقلا، والله الموفق. # قوله تعالى (ولما سكت عن موسى الغضب) الآية. قال (هذا مثل كأن الغضب كان ~~يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا وألق الألواح وخذ برأس أخيك الخ) ~~قال أحمد: وهو من النمط الذي قدمته من قلب الحقيقة إلى المجاز، وكان الأصل: ~~ولما سكت موسى عن الغضب، ولذلك عده بعض أهل العربية من المقلوب وسلكه في ~~نمط: خرق الثوب المسمار، والتحقيق أنه ليس منه، وأن هذا القلب أشرف وأفصح ~~لأنه بماله على معنى بليغ، وهو أن الغضب كان متمكنا من موسى حتى كان كأنه ~~يصرفه في أوامره، وكل ما وقع منه حينئذ فعن الغضب صادر حتى كأنه هو الذي ~~أمره به، ومثل هذه النكتة الحسناء لا تلفى في: خرق الثوب، بل هي موجودة في ~~قوله تعالى - حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق - على خلاف قراءة ~~نافع، وقد تقدم ذلك آنفا والله الموفق. (*). PageV02P120 # قوله تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم) الآية، قال (هذا من باب التمثيل والتخييل الخ) قال أحمد: إطلاق ~~التمثيل أحسن وقد ورد الشرع به، وأما إطلاقه التخييل على كلام الله تعالى ~~فمردود ولم يرد به سامع وقد كثر إنكارنا عليه لهذه اللفظة، ثم إن القاعدة ~~مستقرة على أن الظاهر ما لم يخالف المعقول يجب إقراره على ما هو عليه، ~~ولذلك أقره الأكثرون على ظاهره وحقيقته ولم يجعلوه مثالا. وأما كيفية ~~PageV02P129 # الإخراج والمخاطبة فالله أعلم بذلك. عاد كلامه، قال (فإن قلت: بنو ms203 آدم ~~وذرياتهم من هم الخ) قال أحمد: والأظهر إنها شاملة لجملة بني آدم فتدخل ~~اليهود في عمومها، لأن كل واحد من بني آدم يصدق عليه الأمران جميعا أنه ابن ~~آدم وأنه ذريته، ولا يخرج من هذا إلا آدم عليه السلام، وإنما لم يذكر ~~لظهوره ولا يخلو الكلام عن النوع المسمى في فن البلاغة باللف اختصارا ~~وإيجازا. PageV02P130 # قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) قال (معنى الحسنى التي هي أحسن الأسماء ~~الخ) قال أحمد: أي مما يجوز عليه وإن لم يرد إطلاقه شرعا كالشريف والعارف ~~ونحو ذلك. عاد كلامه، قال (كما سمعنا البدو يقولون بجهلهم الخ) قال أحمد: ~~وفي هذا التأويل بعد، لأن ترك الدعاء ببعض الأسماء لا يطلق عليه إلحاد في ~~العرف، وإنما يطلق على فعل لا على ترك، ولكن يتميز عن الوجه السالف بأنه ~~أضاف الأسماء الملحد فيها إلى ذاته، وهذا أدل على الرحمن منه على مثل أبيض ~~الوجه ونحوه، فإن هذا ليس من أسمائه إلا أن يقال أضافه إليه تنزيلا على ~~زعمهم. عاد كلامه، قال (ويجوز أن يراد ولله الأوصاف الحسنى وهي الوصف ~~بالعدل والخير الخ) قال أحمد: لا يدع حشو العقائد الفاسدة في غير موضع ~~يسعها، فإن لم يكن المراد الأوصاف فالحسنى منها وصف الله بعموم القدرة ~~والانفراد بالمخلوقات حتى لا يشرك معه عباده في خلق أفعالهم، ويعظم الله ~~تعالى بأنه لا يسئل عما يفعل وإن كل قضائه عدل، وأنه لا يجب عليه رعاية ما ~~يتوهمه الخلق مصلحة بعقولهم وأن وعده الصدق وقوله الحق، وقد وعد رؤيته فوجب ~~وقوعها إلى غير ذلك من أوصافه الجليلة وذروا الذين يلحدون في أوصافه ~~فيجحدونها، ثم يزعمون أنه لا يشمل قدرته المخلوقات بل هي مقسومة بينه وبين ~~عباده، ويوجبون عليه رعاية ما يتوهمونه مصلحة ويحجرون واسعا من مغفرته ~~وعفوه وكرمه على الخاطئين من موحديه إلى غير ذلك من الإلحاد المعروف ~~بالطائفة المتلقبين عدلية المزكين لأنفسهم - وهو أعلم بمن اتقى - عاد ~~كلامه، قال ms204 (وقيل إلحادهم في أسمائه تسميتهم الخ) قال أحمد: وهذا تفسير حسن ~~ملائم، والله أعلم. PageV02P132 # قوله تعالى (يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) قال (معناه: # كأنك بليغ في السؤال عنها الخ) قال أحمد: وفي هذا النوع من التكرير نكتة ~~لا تلفى إلا في الكتاب العزيز، وهو أجل من أن يشارك فيها، وذاك أن المعهود ~~في أمثال هذا التكرير أن الكلام إذا بنى على مقصد واعترض في أثنائه عارض ~~فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول، وقد بعد عهده طري بذكر المقصد الأول ~~لتتصل نهايته ببدايته، وقد تقدم لذلك في الكتاب العزيز أمثال وسيأتي وهذا ~~منها، فإنه لما ابتدأ الكلام بقوله - يسئلونك عن الساعة أيان PageV02P134 # مرساها - ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله - قل إنما علمها عند ربي - ~~إلى قوله " بغتة " أريد تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم وهو ~~المضمن في قوله - كأنك حفي عنها - وهو شديد التعلق بالسؤال، وقد بعد عهده ~~فطرى ذكره تطرية عامة، ولا نراه أبدا يطرى إلا بنوع من الإجمال كالتذكرة ~~للأول مستغنى عن تفصيله بما تقدم فمن ثم قيل يسألونك، ولم يذكر المسؤول عنه ~~وهو الساعة اكتفاء بما تقدم، فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا ~~مجملا فقال - قل إنما علمها عند الله - ويلاحظ هذا في تلخيص الكلام بعد ~~بسطه، ومن أدق ما وقفت عليه للعرب في هذا النمط من التكرير لأجل بعد العهد ~~تطرية للذكر قوله: # عجل لنا هذا وألحقنا بذا ال‍ * شحم إنا قد مللناه بجل أي فقط، فذكر الألف ~~واللام خاتمة للأول منا لرجزين، ثم لما استفتح الرجز الثاني استبعد العهد ~~بالأولى فطرى ذكرها وأبقى الأولى في مكانها، ومن ثم استدل ابن جني على أن ~~ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء فهو بيت كامل وليس بنصف كما ذهب إليه أبو ~~الحسن، قال: ولو كان بيتا واحدا لم يكن عهد الأولى متباعدا فلم يكن محتاجا ~~إلى تكريرها، ألا ترى أن عبيدا لما جاء بقصيدة طويلة الأبيات ms205 وجعل آخر ~~المصراع الأول أل لم يعدها أول المصراع الثاني لأنها بيت واحد فلم ير عهدها ~~بعيدا وذلك قوله: # يا خليلي أربعا واستخبرا ال‍ * منزل الدارس عن أهل حلال مثل سحق البرد ~~عفى بعدك ال‍ * قطر مغناه وتأويب الشمال PageV02P135 # ثم استرسل فيها كذلك بضعة عشر بيتا، فانظر هذه النكتة كيف بالغت العرب في ~~رعايتها حتى عدت القريب بعيدا والمتقاصر مديدا، فتأملها فإنها تحفة، إنما ~~تنفق عند الحذاق الأعيان في صناعتي العربية والبيان والله المستعان. # قوله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها، إلى قوله تعالى: ~~فتعالى الله عما يشركون) قال (الضمير في آتيتنا ولنكونن لهما ولكل من ~~يتناسل من ذريتهما الخ) قال أحمد: وأسلم من هذين التفسيرين وأقرب والله ~~أعلم أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى لا يقصد فيه إلا معين، وكان ~~المعنى: والله خلقكم جنسا واحدا وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، ~~فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الآخر الذي هو الأنثى، جرى من هذين ~~الجنسين كيت وكيت، وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن كان فيهم الموحدون ~~لأن المشركين منهم - أئذا ما مت لسوف أخرج حيا - و - قتل الإنسان ما أكفره ~~- إن الإنسان لفي خسر - كما أنه كذلك على PageV02P136 # التفسير الأول أضاف الشرك إلى أولاد آدم وحواء وهو واقع من بعضهم، وعلى ~~التفسير الثاني أضافه إلى قصي وعقبه والمراد البعض، فهذا السؤال وارد على ~~التأويلات الثلاثة وجوابه واحد، ويسلم هذا الثالث من حذف المضاف المضطر ~~إليه في التأويل الأول، ومما ينصرف إلى التأويل الثاني من استبعاد تخصيص ~~فصى بهذا الأمر المشترك في الجنس وهو جعل زوجته منه، وكون المراد بذلك أن ~~يسكن إليها لأن ذلك عام في الجنس، والله أعلم. PageV02P137 # القول في سورة الأنفال (بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P140 # قوله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) ~~قال (في كما وجهان أحدهما أن يرتفع محل الكاف الخ) قال أحمد: وكان جدي أبو ~~العباس أحمد الفقيه الوزير رحمه الله يذكر في معنى ms206 PageV02P142 # الآية وجها أوجه من هذين، وهو أن المراد تشبيه اختصاصه عليه الصلاة ~~والسلام بالأنفال وتفويض أمرها إلى حكمه من حيث الإثابة والجزاء بإخراجه من ~~بيته مطيعا لله تعالى سامعا لأمره راضيا بحكمه على كراهة المؤمنين الطاعة، ~~فشبه الله تعالى ثوابه بهذه المزية بطاعته المرضية، فكما بلغت طاعته الغاية ~~في نوع الطاعات فكذلك بلغت إثابة الله له الغاية في جنس المثوبات، وجماع ~~هذا المعنى هو المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام " الأجر على قدر ~~النصب " ولك على هذا المعنى أن تجعل الكاف مرفوعة ومنصوبة على حسب التقدير، ~~والله الموفق. PageV02P143 # قوله تعالى (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليحق ~~الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) قال (يعنى إنكم تريدون العاجلة وسفاسف ~~الأمور الخ) قال أحمد: والتحقيق في التمييز بين الكلامين أن الأول ذكرت ~~الإرادة فيه مطلقا غير مقيدة بالواقعة الخاصة كأنه قيل: وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم، ومن شأن الله تعالى إرادة تحقيق الحق وتمحيق الكفر على ~~الإطلاق، ولإرادته أن يحق الحق ويبطل الباطل خصكم بذات الشوكة، فبين ~~الكلامين عموم وخصوص وإطلاق وتقييد، وفى ذلك مالا يخفى من المبالغة في ~~تأكيد المعنى بذكره على وجهين إطلاق وتقييد، والله أعلم. PageV02P144 # قوله تعالى (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) قال (وقرئ إذ يغشيكم بالتخفيف ~~والتشديد الخ) قال أحمد: ومثل هذا النظر يجرى عند قوله تعالى - هو الذي ~~يريكم البرق خوفا وطمعا - لأن فاعل الإراءة هو الله عز وجل، وفاعل الخوف ~~والطمع هم وقد انتصبا مفعولا لهما. فالجواب أنه لما كان الله تعالى إذا ~~أراهم البرق رأوه كانوا فاعلين في المعنى وكأن المعنى: وهو الذي يريكم ~~البرق فترونه خوفا وطمعا، فهذا مثل آية الأنفال، فإن المفعول في المعنى ~~فاعل، وسيأتي مزيد بحث في هذه النكتة، وقد جرى القلم بتعجيلها ههنا، وذلك ~~أن لقائل أن يقول: # فاعل يغشى النعاس إياهم هو الله تعالى وهو فاعل الأمنة أيضا وخالقها، ~~وحينئذ يتحد فاعل الفعل والعلة فيرتفع السؤال ويزول الإشكال على قواعد ~~السنة التي تقضى ms207 نسبة أفعال الخلق إلى الله تعالى على أنه خالقها ومبدعها. ~~PageV02P146 # ولمورد السؤال أن يقول: المعتبر أن يكون فاعل الفعل متصفا بالعلة كما هو ~~متصف بالفعل، والباري عز وجل وإن كان خالق الأمنة للعبد وكان بها آمنا، ~~فالعبد هو الفاعل اللغوي وإن كان الله تعالى هو الفاعل حقيقة وعقيدة وحينئذ ~~يفتقر السؤال إلى الجواب السالف، والله الموفق. عاد كلامه، قال (فإن قلت: ~~فعلى غير هذه القراءة؟ # قلت: كذلك الخ) قال أحمد: وجه حسن بشرط الأدب في إسقاط لفظة التخييل وقد ~~تقدمت له أمثالها. PageV02P147 # قوله تعالى (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى) قال (ولما جاءت قريش قال عليه الصلاة والسلام هذه قريش جاءت الخ) قال ~~أحمد: أوضح مصداق في التمييز بين الحقيقة والمجاز، ألا تراك تقول للبليد ~~ليس بحما، ويصدق عليه مع صدق قولك فيه على سبيل التجوز إنه حمار، فإذا ثبت ~~لك أن من مميزات المجاز صدق سلبه بخلاف الحقيقة، فافهم أن هذه الآية تكفح ~~وجوه القدرية بالرد، وذلك أن الله تعالى أثبت الفعل للخلق ونفاه عنهم، ولا ~~محمل لذلك إلا أن ثبوته لهم مجاز، والفاعل والخالق حقيقة هو الله تعالى، ~~PageV02P149 # فأثبته لهم مجازا ونفاه عنهم حقيقة، وإياك أن تعرج على تعكيس الزمخشري في ~~تأويل الآية، فإنه نظر أعوج وباطل مخلج والحق أبلج، والله الموفق بكرمه. ~~PageV02P150 # قوله تعالى (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم ~~معرضون) قال (يعنى ولو علم الله أن اللطف ينفع في هؤلاء) قال أحمد رحمه ~~الله: إطلاق القول بأن الله تعالى يلطف بالعبد فلا ينفع لطفه مردود، فإن ~~اللطف هو إسداء الجميل الخ. والإلطاف به واسمه اللطيف من ذلك، فإذا أسدى ~~الجميل إلى العبد بأن أسمعه إسماع لطيف به فتلك الغاية المرجوة، ومعنى ~~اللطف به على هذا أن يخلق في قلبه قبول الحق وحسن الإصغاء إليه والاهتداء ~~به، ولكن لا يتم ذلك على عقيدة الاعتزال والرأي الفاسد في خلق الأفعال، لأن ~~مقتضاها أن العبد هو الذي يخلق لنفسه ms208 قبول الحق والهداية وحسن الاستماع ~~والإصغاء، وأن الله تعالى لا يشارك العبد في خلق ذلك، بل الذي ينسب إلى ~~الله تعالى إرادة الهداية من جميع الخلق، ولا يلزم حصول مراده على العموم، ~~تعالى الله عما يقولون ثم، ولو تنزل متنزل على هذه القاعدة لما استقام ~~تأويل الزمخشري أيضا، فإن - ولو علم الله فيهم خيرا - حاصله اللطف بهم، ولو ~~لطف بهم لما انتفعوا باللطف، فيلزم عدم انتفاعهم باللطف على تقدير علم الله ~~الخير فيهم، وهذا غير مستقيم لما يلزم عليه من وقوع خلاف المعلوم لله تعالى ~~وذلك محال عقلا، فلا يرتفع الإشكال إلا بتقدير PageV02P151 # الإسماع الواقع جوابا أولا خلاف الإسماع الواقع شرطا ثانيا كيلا يتكرر ~~الوسط فيلزم المحال المذكور، وأقرب وجه في اختلاف الإسماعين أن يراد ~~بالأول: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم إسماعا يخلق لهم به الهداية ~~والقبول، ولو أسمعهم لا على أنه يخلق لهم الاهتداء بل إسماعا مجردا من ذلك ~~لتولوا وهم معرضون، فهذا هو الوجه في تأويل الآية، والله الموفق. # قوله تعالى (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) قال (معناه: أنه ~~يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها الخ) قال أحمد رحمه الله: نعم هذا عقد ~~أهل السنة الذي استعار لهم لقب المجبرة، وهو العقد الحق المؤسس على التقوى ~~وتفويض المخلوقات كلها إلى الواحد الحق، خالق الخلق فإن كان ذلك ظلما فأنا ~~برئ من الطائفة المتسمية بالعدلية إصرارا على هذا الرأي الباطل والمعتقد ~~الماحل، والله الموفق. PageV02P152 # قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) ~~الآية، قال (إن قلت: # ما معنى ذكرا لله وعطف الرسول وغيره عليه الخ؟) قال أحمد: لأن مالكا رضي ~~الله عنه لا يرى ذكر الوجوه المذكورة لبيان أنه لا يصرف فيما سواها، وليس ~~لأن يتملكاها، ولا على التحديد حتى لا يجوز الاقتصار على بعض الوجوه دون ~~بعض، بل الأمر عنده موكول إلى نظر الإمام، فيصرف الخمس في مصالح المسلمين، ~~ومن جملتها قرابته عليه الصلاة والسلام، ولا تحديد عنده في ذلك ms209 البتة، وهذا ~~التأويل الثالث ينطبق على مذهبه وبيان ذلك أن المراد حينئذ بذكر الله تعالى ~~بيان أن الخمس يصرف في وجوه التقربات لله تعالى غير مقيدة ثم تخصيص الوجوه ~~المذكورة بعد ليس تحديدا ولكن تنبيها على فضلها والتخصيص لقصد التفصيل بعد ~~التعميم لا يرفع حكم العموم الأول بل هو قار على حاله، كما أن العموم ثابت ~~للملائكة وإن خص جبريل وميكال بعده والله تعالى أعلم. PageV02P158 # قوله تعالى (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ~~ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) PageV02P159 # قال (إن قلت: ما فائدة ذكر مركز الفريقين وأن العير كانت أسفل منهم الخ) ~~قال أحمد: وهذا الفصل من خواص حسنات الزمخشري وتنقيبه عن أسرار الكتاب ~~العزيز. PageV02P160 # قوله تعالى (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا) ويقللكم في أعينهم ~~(قال) إن قلت: بأي طريق يبصرون الكثير قيلا الخ) قال أحمد: وفي هذا دليل ~~بين على أن الله تعالى هو الذي يخلق الإدراك في الحاسة غير موقوف على سبب ~~من مقابلة أو ارتفاع حجب أو غير ذلك، إذ لو كانت هذه الأسباب موجبة للرؤية ~~عقلا لما أمكن أن يستر عنهم البعض وقد أدركوا البعض، والسبب الموجب مشترك، ~~فعلى هذا يجوز أن يخلق الله الإدراك مع اجتماعها، فلا ربط إذا بين الرؤية ~~ونفيها في مقدرة الله تعالى. وهى رادة على القدرية المنكرين لرؤية الله ~~تعالى بناء على اعتبار هذه الأسباب في حصول الإدراك عقلا وأنها تستلزم ~~الجسمية، إذ المقابلة والقرب وارتفاع PageV02P161 # الحجب إنما تتأتى في جسم، فهذه الآية حسبهم في إبطال زعمهم، ولكنهم يمرون ~~عليها وهم عنها معرضون، والله الموفق. PageV02P162 # قوله تعالى (وأن الله ليس بظلام للعبيد) قال (وقيل ظلام للتكثير لأجل ~~العبيد الخ) قال أحمد: وبهذه النكتة PageV02P163 # يجاب عن قول القائل نفى الأدنى أبلغ من نفى الأعلى فلم عدل عن الأبلغ، ~~والمراد تنزيه الله تعالى وهو جدير بالمبالغة، فهذان الجوابان عتيدان في ~~هذا السؤال. PageV02P164 # قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) قال (القوة ~~الرمي روى. ms210 عقبة بن عامر أنها PageV02P165 # الرمي الخ) قال أحمد: والمطابق للرمي أن يكون الرباط على بابه صدرا، ~~والله أعلم، وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV02P166 # القول في سورة براءة (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين) الآية، قال (معناه: إن الله ورسوله قد برئا من PageV02P171 # العهد الذي عاهدتم به المشركين الخ) قال أحمد: ووراء ما ذكره سر آخر هو ~~المرعى والله أعلم، وذلك أن نسبة العهد إلى الله ورسوله في مقام نسب إليه ~~النبذ من المشركين لاتحسن شرعا، ألا ترى إلى وصية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأمراء السرايا حيث يقول لهم: وإذا نزلت بحصن فطلبوا النزول على حكم ~~الله فأنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أصادفت حكم الله فيهم أولا، وإن طلبوا ~~ذمة الله فأنزلهم ذمتك، فأن تخفر ذمتك خير من أن تخفر ذمة الله. فانظر إلى ~~أمره عليه الصلاة والسلام بتوقير ذمة الله مخافة أن تخفر، وإن كان لم يحصل ~~بعد ذلك الأمر المتوقع، فتوقير عهد الله وقد تحقق من المشركين النكث وقد ~~تبرأ من الله ورسوله بأن لا ينسب العهد المنبوذ إلى الله أحرى وأجدر، فلذلك ~~نسب المسلمين دون البراءة منه، والله أعلم. PageV02P172 # قوله تعالى (إلا الذين عاهدتم) قال (إن قلت: مم هذا الاستثناء؟ قلت: وجهه ~~أن يكون مستثنى الخ) قال أحمد: ويجوز أن يكون قوله فسيحوا خطابا من الله ~~تعالى للمشركين غير مضمر قبله القول، ويكون الاستثناء على هذا من قوله إلى ~~الذين عاهدتم، كأنه قيل براءة من الله ورسوله إلى المعاهدين لا الباقين على ~~العهد، فأتموا إليهم أيها المسلمون عهدهم، ويكون فيه خروج من خطاب المسلمين ~~في قوله " إلى الذين عاهدتم " إلى خطاب المشركين في قوله فسيحوا، ثم التفات ~~من التكلم إلى الغيبة بقوله - واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله - ~~وأصله واعلموا أنكم غير معجزى وأنى، وفي هذا الالتفات بعد الالتفات الأول ~~افتنان في أساليب البلاغة وتفخيم للشأن وتعظيم للأمر، ثم يتلو هذا الالتفات ~~العود إلى خطاب المسلمين بقوله - إلا الذين عاهدتم ثم لم ms211 ينقصوكم فأتموا - ~~وكل هذا من حسنات الفصاحة، وإنما بعث الزمخشري على تقدير القول قبل فسيحوا ~~مراعاة أن يطابق قوله فأتموا، إذ المخاطب على هذا التقدير المسلمون أولا ~~وثانيا، ولا يكون فيه شئ من الالتفاتات المبنية على التأويل الذي ذكرناه، ~~وكلا الوجهين ممتاز بنوع من البلاغة وطرف من الفصاحة، والله أعلم. ~~PageV02P174 # قوله تعالى (واقعدوا لهم كل مرصد) قال (فيه المرصد المجاز والممر الخ) ~~قال أحمد: ويكون انتصابه دون جره من الاتساع لأن المرصد ظرف مختص، والأصل ~~قصور الفعل عن نصبه ويكون مثل قوله في الاتساع: # * كما عسل الطريق الثعلب * ويحتمل والله أعلم أن يكون مرصد مصدرا لأن ~~صيغة اسم الزمان والمكان والمصدر من فعله واحدة، فعلى هذا يكون منصوبا نصبا ~~أصليا، لأن اقعدوا في معنى ارصدوا كأنه قيل: وارصدوهم كل مرصد، إلا أن ~~الظرفية يقويها قوله - حيث وجدتموهم - فيقتضيها قصد المطابقة بين ظرفي ~~المكان والله أعلم. # قوله تعالى (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم ~~عند المسجد الحرام فما PageV02P175 # استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين. كيف وإن يظهروا عليكم ~~لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) الآية. قال (كيف تكرار لاستبعاد ثبات الخ) قال ~~أحمد: السر في تكرار كيف والله أعلم أنه لما ذكره أولا الاستبعاد ثبات ~~عهدهم عند الله ولم يذكر إذ ذاك سبب البعد للغاية باستثناء الباقين على ~~العهد وطال الكلام أعيدت كيف تطرية PageV02P176 # للذكر وليأخذ بعض الكلام بحجزة بعض، فلم يقصد مجرد التكرار، بل هذا السر ~~الذي انطوى عليه وقد تقدمت له أمثال، والله الموفق. PageV02P177 # قوله تعالى (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر أولئك حبطت أعمالهم) PageV02P178 # الآية، قال (إذ هدم الكفر أو الكبيرة الأعمال الخ) قال أحمد: كلام صحيح ~~إلا قوله إن الكبيرة تهدم الأعمال فإنه تفريع على قاعدة المعتزلة والحق ~~خلافها. # قوله تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر - إلى قوله ~~- فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) قال (في هذه الآية تبعيد للمشركين ~~الخ) ms212 قال أحمد: وأكثرهم يقول: إن عسى من الله واجبة بناء منهم على أن ~~استعمالها غير مصروفة للمخاطبين، والحق فيما قال الزمخشري، ولكن الخطاب ~~مصروف إليهم: أي فحال هؤلاء المؤمنين حال مرجوة والعاقبة عند الله معلومة ~~ولله عاقبة الأمور. PageV02P179 # قوله تعالى (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا) قال (مواطن الحرب مقاماتها ومواقفها الخ) قال أحمد: لا ~~مانع والله أعلم من عطف الظرفين المكاني والزماني أحدهما على الآخر، ~~وناصبهما واحد كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول: ~~ضرب زيد عمرا في المسجد PageV02P181 # ويوم الجمعة كما تقول: ضربت زيدا وعمرا، ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد ~~غير الأول، هذا مع أنه لابد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في ~~الحقيقة، فإنك إذا قلت: أضرب زيدا اليوم وعمرا غدا لم يشك في أن الضربين ~~متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة، فعلى هذا يجوز في ~~الآية والله أعلم بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، ~~على أن الزمخشري أوجب تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول ~~وإن كان عنده جميعا زمانين لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن، ~~يريد: ولو ذهبت إلى اتحاد الناصب للزم ذلك وهذا غير لازم، ألا تراك لو قلت: ~~أضرب زيدا حين يقوم وحين يقعد لكان الناصب للظرفين واحدا وهما متغايران، ~~وإنما يمتنع عمل الفعل الواحد في ظرفي زمان مختلفين عند عدم العطف المتوسط ~~بينهما، والله أعلم. PageV02P182 # قوله تعالى (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ~~قال (هذا النهى راجع إلى نهى المسلمين من تمكينهم منه) قال أحمد: وقد يستدل ~~به من يقول إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وخصوصا بالمناهى، فإن ظاهر ~~الآية توجه النهى إلى المشركين إلا أنه بعيد، لأن المعلوم من المشركين أنهم ~~لا ينزجرون بهذا النهى، والمقصود تطهير المسجد الحرام بإبعادهم عنه، فال ~~يحصل هذا المقصود إلا بنهى المسلمين عن تمكينهم من ms213 قربانه، ويرشد إلى أن ~~المخاطب في الحقيقة المسلمون تصدير الكلام بخطابهم في قوله - يا أيها الذين ~~آمنوا - وتضمينه نصا بخطابهم بقوله - وإن خفتم عيلة - وكثيرا ما يتوجه ~~النهى على من المراد خلافه وعلى ما المراد خلافه إذا كانت ثم ملازمة كقوله: ~~لا أرينك ههنا - ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون - والله أعلم. PageV02P183 # قوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد) قال (إما أن يراد به المعطى أو ~~الآخذ الخ) قال أحمد: فيكون كاليد في قوله عليه الصلاة والسلام " لا تبيعوا ~~الذهب: إلى قوله: إلا يدا بيد ". عاد كلامه قال (وإن أريد به الآخذ فمعناه ~~حتى يعطوها الخ) قال أحمد: وهذا الوجه أملأ بالفائدة، والله أعلم. ~~PageV02P184 # قوله تعالى (وبأبي الله إلا أن يتم نوره) قال (إن قلت: كيف جاز أبى الله ~~إلا كذا ولا يقال كرهت الخ) قال أحمد: ولا يقال على هذا إن الإباء عدم ~~الإرادة، فكما صح الإيجاب بعد نفى الإرادة فينبغي أن يصح بعد ما هو في ~~معناها مطلقا، لأنا نقول لوجود حرف النفي أثر في تصحيح مجئ حرف الإيجاب بعد ~~فلا يلزم ذلك، والله أعلم. PageV02P186 # قوله تعالى (يوم يحمى عليها في نار جهنم) قال (إن قلت: هلا قيل تحمى كما ~~يقال حمى الميسم وأحميته الخ) قال أحمد: وفي هذا الفصل دقائق إعراب يشوب ~~حسنها إغراب، والله الموفق. PageV02P187 # قوله تعالى (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه ~~شيئا والله على كل شئ قدير) قال (في هذه الآية سخط عظيم على المتثاقلين حيث ~~أوعدهم عذابا أليما الخ) قال أحمد: ويقرب إعادة الضمير إلى الرسول أن ~~الضمير في قوله - إلا تنصروه - عقيب ذلك عائد إليه اتفاقا، والله أعلم. ~~PageV02P190 # قوله تعالى (عفا الله عنك لم أذنت لهم) قال (هذا كناية عن الجناية لأن ~~العفو رادف لها الخ) قال أحمد رحمه الله: ليس له أن يفسر هذه الآية بهذا ~~التفسير وهو بين أحد أمرين: إما أن لا يكون هو المراد، وإما أن يكون هو ~~المراد ولكن قد أجل الله نبيه الكريم ms214 عن مخاطبته بصريح العتب وخصوصا في حق ~~المصطفى عليه الصلاة والسلام، فالزمخشري على كلا التقديرين ذاهل عما يجب من ~~حقه عليه الصلاة والسلام، ولقد أحسن من قال في هذه الآية: # إن من لطف الله تعالى بينه أن بدأه بالعفو قبل العتب، ولو قال له ابتداء ~~لم أذنت لهم لتفطر قلبه عليه الصلاة والسلام، فمثل هذا الأدب يجب احتذاؤه ~~في حق سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام. عاد كلامه، قال (قوله لا ~~يستأذنك الذين يؤمنون بالله - إلى قوله - إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون ~~بالله الآية قال معناه: ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ~~الخ) قال أحمد: وهذا الأدب يجب أن يقتفى مطلقا فلا يليق بالمرء أن يستأذن ~~أخاه في أن يسدى إليه معروفا، ولا بالمضيف أن يستأذن ضيفه في أن يقدم إليه ~~طعاما، فإن الاستئذان في أمثال هذه المواطن أمارة التكلف والتكره، وصلوات ~~الله على خليله وسلامه لقد بلغ من كرمه وأدبه مع ضيوفه أنه كان لا يتعاطى ~~شيئا من أسباب الهيؤ للضيافة بمرأى منهم، فلذلك مدحه الله تعالى على لسان ~~رسول الله صلى عليه وسلم بهذه الخلة الجميلة والآداب الجليلة فقال تعالى - ~~فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين - أي ذهب على خفاء منهم كيلا يشعروا به، ~~والمهتم بأمر ضيفه بمرأى منه ربما يعد كالمستأذن له في الضيافة، فهذا من ~~الآداب التي ينبغي أن يتمسك بها ذوو المرؤة وأولو الفتوة، وأشد من ~~الاستئذان في الخروج للجهاد ونصرة الدين التثاقل عن المبادرة إليه بعد الحض ~~عليه والمناداة وأسوأ أحوال المتثاقل، وقد دعى الناس إلى الغزاة أن يكون ~~متمسكا بشعبة من النفاق، ونعوذ بالله من التعرض لسخطه. PageV02P192 # قوله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم ~~فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) قال (إن قلت: كيف جاز أن يوقع الله في ~~نفوسهم كراهة الخروج للغزو الخ) قال أحمد: وهذا الفصل من كلامه مبنى على ~~قاعدتين فاسدتين: إيجاب مراعاة المصالح على الله تعالى. والتحسين والتقبيح، ~~وقد تكرر بطلان ذلك ms215 فاحذره. واعلم أن معتقد أهل السنة أن الله تعالى ألقى ~~كراهة الخروج في قلوبهم لأنه أراد شقاوتهم، وانضاف إلى ذلك إرادة راحة ~~المخلصين من مرافقتهم، إذ الأمر ليس شرطا في نفوذ المشيئة، والله الموفق ~~عاد كلامه قال (فإن قلت: فما معنى قوله مع القاعدين الخ) قال أحمد: وهذا من ~~تنبيهاته الحسنة ونزيده بسطا فنقول: لو قيل اقعدوا مقتصرا عليه لم يفد سوى ~~أمرهم بالقعود وكذلك كونوا مع القاعدين، ولا تحصل هذه الفائدة من إلحاقهم ~~بهؤلاء الأصناف الموصوفين عند الناس بالتخلف والتقاعد الموسومين بهذه السمة ~~إلا من عبارة الآية، ولعن الله فرعون لقد بالغ في توعد موسى عليه السلام ~~بقوله - لأجعلنك من المسجونين - ولم يقل لأجعلنك مسجونا لمثل هذه النكتة من ~~المبالغة. PageV02P193 # قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) الآية إلى آخرها، قال (هذا قصر لجنس ~~الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها مختهة بها الخ) قال أحمد: وهو مذهب ~~مالك رضي الله عنه، والقول بوجوب صرفها إلى جميع الأصناف حتى لا يجوز ترك ~~صنف واحد منها أخذا من إشعار اللام بالتمليك كما ذهب إليه الشافعي لا يسعده ~~السياق، فإن الآية مصدرة بكلمة الحصر الدالة على أن غيرهم لا يستحق فيها ~~نصيبا، فهذا هو الغرض الذي سيقت له فلا اقتضاء PageV02P197 # فيها لما سواه والله أعلم. عاد كلامه، قال (فإن قلت: لم عدل عن اللام إلى ~~في في الأربعة الأخيرة الخ؟) قال أحمد: وثم سر آخر هو أظهر وأقرب، وذلك أن ~~الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم وأن ما يأخذونه ملكا، ~~فكان دخول اللام لائقا بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف ~~نحوهم، بل ولا يصرف إليهم، ولكن في مصالح تتعلق بهم فالمال الذي يصرف في ~~الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى ~~أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم، وإنما هم ~~محال لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به، وكذلك العاملون إنما يصرف نصيبهم ~~لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم. وأما سبيل الله فواضح فيه ذلك. وأما ms216 ~~ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله، وأنما أفرد بالذكر تنبيها على ~~خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه ~~على القريب منه أقرب، والله أعلم. وكان جدي أبو العباس أحمد بن فارس الفقيه ~~الوزير استنبط من تغاير الحرفين المذكورين وجها في الاستدلال لمالك على أن ~~الغرض بيان المصرف واللام لذلك لام الملك، فيقول متعلق الجار الواقع خبرا ~~عن الصدقات محذوف فيتعين تقديره، فإما أن يكون التقدير: إنما الصدقات ~~مصروفة للفقراء كقول مالك، أو مملوكة للفقراء كقول الشافعي، لكن الأول ~~متعين لأنه تقدير يكتفى به في الحرفين جميعا يصح تعلق اللام به وفي معا، ~~فيصح أن تقول: # هذا الشئ مصروف في كذا ولكذا، بخلاف تقديره مملوكة فإنه إنما يلتئم مع ~~اللام، وعند الانتهاء إلى " في " يحتاج إلى تقدير مصروفة ليلتئم بها، ~~فتقديره من اللام عام التعلق شامل الصحة متعين، والله الموفق. # قوله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين) قال (الأذن الرجل الذي يصدق كل ما يسمع سمى الرجل ~~بالجارحة التي هي آلة السماع الخ) قال أحمد: لا شئ أبلغ من الرد عليهم بهذا ~~الوجه، لأنه في الأول إطماع لهم بالموافقة، ثم كر على طمعهم بالحسم وأعقبهم ~~في تنقصه باليأس منه، ويضاهى هذا من مستعملات الفقهاء القول بالموجب، لأن ~~في أوله إطماعا للخصم بالتسليم ثم بتا للطمع على قرب، ولا شئ أقطع من ~~الإطماع ثم اليأس يتلوه ويعقبه، والله الموفق. PageV02P198 # قوله تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) قال ~~(معناه: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بالحجة الخ) قال أحمد: والحمد لله ~~الذي أنطقه بالحجة لنا في إغلاظ عليه أحيانا، والله الموفق. PageV02P202 # قوله تعالى (استغفر لهم أولا تستغفر لهم الخ) قال (قد ذكرنا أن هذا الأمر ~~في معنى الخبر الخ) قال أحمد: وما يدعيه الزمخشري في هذا وأمثاله من محذوف ~~هو المقصود بالأمر، وهذا واقع موقعه كقول كثير عزة: # * أسيئي بنا أو احسني لا ملومة ms217 * كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة ~~محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو ~~محسنة، وكذلك معنى الآية - استغفر لهم أو لا تستغفر لهم - وانظر هل ~~PageV02P204 # يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه، وهل يتفاوت الحالان أولا؟ قال أحمد: ~~وقد ورد بصيغة الخبر في الآية الأخرى في قوله تعالى - سواء عليهم أستغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم - عاد كلامه، قال (فإن قلت: # كيف خفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصح من نطق بالضاد الخ) ~~قال أحمد: وقد أنكر القاضي رضي الله عنه حديث الاستغفار ولم يصححه، وتغالى ~~قوم في قبوله حتى أنهم اتخذوه عمدة في مفهوم المخالفة، وبنوه على أنه عليه ~~الصلاة والسلام فهم من تحديد نفى الغفران بالسبعين ثبوت الغفران بالزائد ~~عليه وذلك سبب إنكار القاضي عليهم. PageV02P205 # قوله تعالى (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم ~~دائرة السوء) قال (دوائر الزمان دوله وعقبه لتذهب غلبتكم عليه الخ) قال ~~أحمد: وفي آية براءة مزيد على مناسبة الدعاء لحال المدعو عليهم ولقولهم ~~وذلك أن الذي نسب إليهم تربص الدوائر مطلقا والذي دعى عليهم به دائرة السوء ~~على التقييد بأسوأ الدوائر لا على الإطلاق، والله الموفق. PageV02P209 # قوله تعالى (وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته) ~~الآية. قال (ما أدل هذا الكلام على أن الصدقة من الله بمكان الخ) قال أحمد: ~~وللقدرية كما علمت مذهب في أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر، وأنه مخلد في ~~النار وإن كان موحدا. وغرض الزمخشري أن يجعل الفسق الذي وسم به المنافق هو ~~الذي يوسم به الموحد حتى يكون استحقاقهما للخلود واحدا فاحذره، والله أعلم. ~~PageV02P210 # قوله تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) قال (معناه: أنه مع شهامتك وفطنتك وصدق ~~فراستك يخفون حالهم عليك الخ) قال أحمد: وكان قوله تعالى - مردوا على ~~النفاق - توطئة لتقرير خفاء حالهم عنه عليه الصلاة ms218 السلام لما لهم من ~~الخبرة في النفاق والضراوة به، والله أعلم. # قوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ~~أن يتوب عليهم) قال (إن PageV02P211 # قلت: قد جعل كل واحد منهما مخلوطا فما المخلوط به الخ؟) قال أحمد: ~~والتحقيق في هذا أنك إذا قلت خلطت الماء باللبن فالمصرح به في هذا الكلام ~~أن الماء المخلوط واللبن مخلوط به، والمدلول عليه لزوما لا تصريحا كون ~~الماء مخلوطا به اللبن مخلوطا، وإذا قلت: خلطت الماء واللبن فالمصرح به جعل ~~كل واحد منهما مخلوطا، وأما ما خلط به كل واحد منهما فغير مصرح به، بل من ~~اللازم أن كل واحد منهما مخلوط به يحتمل أن يكون قرينة أو غيره، فقول ~~الزمخشري إن قولك خلطت الماء واللبن يفيد ما يفيد مع الباء وزيادة ليس ~~كذلك، فالظاهر في الآية والله أعلم أن العدول عن الباء إنما كان لتضمين ~~الخلط معنى العمل كأنه قيل: عملوا عملا صالحا وآخر سيئا، ثم انضاف إلى ~~العمل معنى الخلط فعبر عنهما معا به، والله أعلم. PageV02P212 # (قوله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) ~~قال (فأما ما يدرك خطره بالعقل الخ) قال أحمد: هذا تفريع على قاعدة التحسين ~~والتقبيح وأن العقل حاكم والشرع كاشف لما غمض عليه تابع لمقتضاه، وهذه ~~القاعدة قد سبق بطلانها في غير ما موضع، والله الموفق. PageV02P217 # قوله تعالى (ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) قال ~~(معناه: ان نفير الكافة لطلب العلم غير ممكن الخ) قال احمد: قوله - وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة - على التفسير الأول أمر لا نهى، وعلى الثاني خبر ~~والمراد به النهى، لأنه في الأول راجع إلى تنفير أهل البوادي إلى المدينة ~~للتفقه، وهذا لو أمكن الجميع فعله لكان جائزا أو واجبا، وان لم يمكن وجب ~~على بعضهم القيام عن باقيهم على طريق وجوب الكفاية. واما في الثاني فلان ms219 ~~المؤمنين نفروا من المدينة للجهاد أجمعين، وكان ذلك ممكنا بل واقعا فنهوا ~~عن اطراح التفقه بالكلية وأمروا به أمر كفاية، والله أعلم. قال أحمد: # ولا أجد في تأخري عن حضور الغزاة عذرا إلا صرف الهمة لتحرير هذا المصنف. ~~فإني تفقهت في أصل الدين وقواعد العقائد مؤيدا بآيات الكتاب العزيز، مع ما ~~اشتمل عليه من صيانة حوزتها من مكايد أهل البدع والأهواء، وأنا مع ذلك أرجو ~~من الله حسن التوجه، بلغنا الله الخير ووفقنا لما يرضيه، وجعل أعمالنا ~~خالصة لوجهة الكريم. # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا ~~فيكم غلظة) قال (القتال واجب مع PageV02P221 # كافة الكفرة قريبهم وبعيدهم الخ) قال أحمد: يتعين القتال على أحد فريقين ~~إما من نزل بهم عدو وفيهم قوة عليه ثم على من قرب منهم حتى يكتفوا، وإما من ~~عينهم الإمام لذلك وإن بعدت بهم الدار، وإذا أوجب الله على هذه الأمة ~~القتال وإزعاج العدو من دياره وإخراجه من قراره فوجوبه وقد نزل العدو بدار ~~الإسلام أجدر. # قوله تعالى (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم) قال (معناه تغامزوا بالعيون إنكارا للوحى الخ) ~~قال أحمد: يحتمل الدعاء كما فسره، ويحتمل الإخبار بأن الله صرف PageV02P222 # قلوبهم: أي منعها من تلقى الحق بالقبول، ولكن الزمخشري يفر من جعله خبرا، ~~لأن صرف القلوب عن الحق لا يجوز على الله تعالى عنده بناء على قاعدة الصلاح ~~والإصلاح، ولا يزال يؤول الظاهر إذا اقتضى ذلك كما مر له في قوله - ختم ~~الله على قلوبهم - فلما احتملت هذه الآية الدعاء والخبر على حد سواء تعين ~~عنده جعلها دعاء، ثم في هذا الدعاء مناسبة للفعل الصادر منهم وهو الانصراف ~~كقوله - وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم - وكقوله ويتربص بكم ~~الدوائر عليهم دائرة السوء -. # القول في سورة يونس (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P223 # قوله تعالى (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) قال (أي سابقة ~~وفضلا ومنزلة رفيعة ms220 الخ) قال أحمد: ولم يرد في سابقة السوء تسميتها قدما، ~~إما لأن المجاز لا يطرد، وإما أن يكون مطردا، ولكن غلب العرف على قصرها كما ~~يغلب في الحقيقة، والله أعلم. PageV02P224 # قوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى ~~من تحتهم الأنهار في جنات النعيم) قال (معناه يسددهم بسبب إيمانهم ~~للاستقامة الخ) قال أحمد، هو يقرر بذلك زعمة في أن شرط دخول الجنة العمل ~~الصالح، وأن من لم يعمل مخلد في النار كالكافر، وأنى له ذلك وقد جعل الله ~~سبب الهداية إلى الجنة مطلق الإيمان فقال: يهديهم ربهم بإيمانهم، وقول ~~الزمخشري: إن المراد إضافة العمل لا ينتهض عن حيز الدعوى، فإن الله لم يعلل ~~بغير الإيمان وإن جرى لغير ذكر أولا فلا يلزم إجراؤه ثانيا ولا محوج إليه، ~~وشبهته أن الإيمان المجعول سببا مضاف إلى ضمير الصالحين فلزم أخذ الصلاح ~~قيدا في التسبب وهو ممنوع، فإن الضمير إنما يعود على الذوات لا باعتبار ~~الصفات، وقد تقدمت لهذه المباحثة أمثال وأشكال، والله الموفق. PageV02P226 # قوله تعالى (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) الآية. قال ~~محمود (فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير الخ) قال أحمد: وهذا ~~أيضا من تنبيهات الزمخشري الحسنة التي تقوم على دقة نظره شاهدة وبينة، ولا ~~يكاد وضع المصدر مؤكدا أو مقارنا لغير فعله في الكتاب العزيز يخلو من مثل ~~هذه الفائدة الجليلة، والنجاة غايتهم أن يقولوا في قوله تعالى - والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا - أنه أجرى المصدر على الفعل مقدرا عدم الزيادة أو ~~هذا المصدر لفعل دل عليه المذكور تقديره نبتم نباتا ولا يزيدون على ذلك، ~~وإذا راجع الفطن قريحته وناجى فكرته هل قرن المصدر في كتاب الله بغير فعله ~~لفائدة أو لا تسور بلطف النظر على مثل هذه الفوائد العلية مراتبها، ~~فالفائدة والله أعلم في اقتران قوله نباتا بقوله أنبتكم التنبيه على تحتم ~~نفوذ القدرة في المقدور وسرعة إمضاء حكمها حتى كان إنبات الله لهم نفس ~~نباتهم: أي إذا وجد من الله الإنبات وجدلهم ms221 النبات حتما، فكان أحد الأمرين ~~عين الآخر فقرن به، والله أعلم. PageV02P227 # قوله تعالى (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) قال ~~(فيه إن قلت كيف جاز النظر على الله تعالى الخ) قال أحمد: وكنت أحسب أن ~~الزمخشري يقتصر على إنكار رؤية العبد لله تعالى فضم إلى ذلك إنكار رؤية ~~الله. والجمع بين هذين النزغتين عقيدة طائفة من القدرية يقولون إن الله لا ~~يرى ولا يرى، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقد تقدم إبطال ~~دعواهم أن النظر يستلزم المقابلة والجسمية فلا نعيده، والله الموفق ~~PageV02P228 # قوله تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف) الآية. قال (إن قلت: كيف جعل ~~الكون في الفلك غاية الخ) قال أحمد: وهذه أيضا من PageV02P231 # نكته التي لا يكتنه حسنها، وقد مر لي قبل الوقوف عليها مثل هذا النظر ~~بعينة في توأمتها وذلك عند قوله تعالى - وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم - وقد استدل الزمخشري ~~بها لأبى حنيفة في أن الصغير يبتلى قبل البلوغ بأن يسلم إليه قدر من المال ~~يمتحن فيه، خلافا لمالك فإنه لا يرى الابتلاء قبل البلوغ. قال الزمخشري: ~~ووجه الاستدلال أن الله تعالى جعل البلوغ غاية الابتلاء فيلزم وقوع ~~الابتلاء قبله ضرورة كونه مغيا به. واعترضت هذا الاستدلال فيما سلف بأن ~~المجعول غاية هو حمله ما في حيز حتى من البلوغ مقرونا بإيناس الرشد، وهذا ~~المجموع هو الذي هو الذي يلزم وقوعه بعد الابتلاء، ولا يلزم من ذلك أن يقع ~~كل واحد من مفردية بعد الابتلاء، بل من الممكن أن يقع أحدهما قبل والآخر ~~بعد، فلا يحصل المجموع إلا بعد الابتلاء، ويوضح ذلك هذه الآية فإنه تعالى ~~جعل غاية تسييرهم في الفلك كونهم فيها مضافا إلى ما ذكر معه، ونحن نعلم أن ~~كونهم في الفلك وذلك أحد ما جعل غاية متقدم على التسيير، وإن كان المجموع ~~واقعا كوقوع ms222 الحادثة بجملتها بعد الكون في الفلك والله أعلم، وإنما بسطت ~~القول ههنا لفواته ثم فجدد بما مضى عهدا. PageV02P232 # قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ذكر في الزيادة تفاسير كثيرة ثم ~~قال (وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى الخ) قال ~~أحمد نسبة تفسير الزيادة برؤية الله تعالى إلى زعم أهل السنة الملقبين عنده ~~بالشبهة والمجبرة مرور على ديدنه المعروف في التكذيب بما لم يحط به علما ~~هذا التفسير مستفيض منقول] PageV02P233 # عن جملة الصحابة، والحديث المروى فيه مدون في الصحاح متفق على صحته وقد ~~جعل أهل السنة جاءوا به من عند أنفسهم، ومن قبل قال المصرون على الكفر لسيد ~~البشر وصاحب السنة - ائت بقرآن غير هذا أو بدله - حملا له على أنه جاء به ~~من عنده، فلأهل السنة إذا أسوة بصاحبها، لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة، فابتلاء الحق بالباطل قديم والله الموفق. وإن في قوله تعالى على أثر ~~ذلك - ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة مصداقا لصحة هذا التفسير فإن فيه تنبيها ~~على إكرام وجوههم بالنظر إلى وجه الله تعالى، فجدير بهم أن لا يرهق وجوههم ~~قتر البعد ولا ذلة الحجاب، عكس المحرومين المحجوبين فإن وجوههم مرهقة بقتر ~~الطرد وذلة البعد. نسأل الله الكفاية، فأولئك يغشى وجوههم أنوار المشاهدة ~~وهؤلاء يغشى وجوههم كقطع الليل المظلم منهم شقى وسعيد PageV02P234 # قوله تعالى (قل من يرزقكم من السماء والأرض) قال (معناه أن من يرزقكم ~~منها جميعا الخ) قال أحمد: PageV02P235 # وهذه الآية كافحة لوجوه القدرية الزاعمين أن الأرزاق منقسمة، فمنها ما ~~رزقه الله للعبد وهو الحلال، ومنها ما رزقه العبد لنفسه وهو الحرام، وهذه ~~الآية ناعية عليهم هذا الشرك الخفي لو سمعوا - أفأنت تسمع الصم ولو كانوا ~~لا يعقلون -. PageV02P236 # قوله تعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) قال ~~(معناه: أنهم كذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل الخ) قال ~~أحمد: وكان التكذيب قبل الإحاطة بعلمه ربما يوهم عذرا ما للمكذب، فجاءت ~~كلمة لما مشعرة بأنهم ms223 قد أحاطوا بعلمه حتى تنحسم أعذارهم ويتحقق شقاؤهم، ~~والله أعلم. PageV02P238 # قوله تعالى (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون) قال (إن قلت: هلا قيل ماذا تستعجلون منه الخ) قال أحمد: وفى هذا ~~النوع البليغ نكتتان: إحداهما وضع الظاهر مكان المضمر، والأخرى ذكر الظاهر ~~بصيغة زائدة مناسبة للمصدر، وكلاهما مستقل بوجه من البلاغة والمبالغة، ~~والله أعلم. PageV02P240 # قوله تعالى (قالوا إن هذا لسحر مبين. قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ~~أسحر هذا ولا يفلح الساحرون) قال (إن قلت: هم قطعوا بقولهم إن هذا لسحر ~~مبين على أنه سحر الخ) قال أحمد: وفى الفرق بين الوجهين غموض. وإيضاحه أن ~~القول على الوجه الأول وقع كناية عن العيب فال يتقاضى مفعولا، وفى الثاني ~~على أنه يطلب مفعولا، والله أعلم. # قوله تعالى (قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله) قال (ما موصولة ~~مبتدأ والسحر خبر: أي الذي جئتم به الخ) قال أحمد: وليس المراد في القراءة ~~الأولى الإخبار بأن ما جاءوا به سحر خاصة، ولكن مع PageV02P247 # قوله تعالى (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) قال (قلت: هو دعاء بلفظ الأمر الخ) قال أحمد: ~~وهذا من اعتزاله الخفي الذي هو أدق من دبيب النمل يكاد الاطلاع عليه أن ~~يكون كشفا، ووجه ذلك أنه علم أن الظاهر بل والباطن أن اللام للتعليل وأن ~~الفعل منصوب بها، ومعنى ذلك إخبار موسى عليه السلام بأن الله إنما أمدهم ~~بالزينة والأموال وما يتبعهما من النعم استدراجا ليزدادوا إثما وضلالة، كما ~~أخبر تعالى عن أمثالهم بقوله - إنما نملى لهم ليزدادوا إثما - وهذا المعنى ~~منتظم على جعل اللام للتعليل، والزمخشري بنى على القاعدة الفاسدة في ~~استحالة ذلك على الله تعالى لاعتقاده أن من الجور أن يملى لهم في الضلالة ~~ويعاقبهم عليها، فهو متبتل لما يرد من الآيات بعمل الحيلة في تأويلها وردها ~~إلى معتقده وجعلها تبعا له كما تقدم له تأويل قوله - ليزدادوا إثما - وكأين ms224 ~~من آية غراء رام أن يستر غرتها ويطفئ نورها بأمثال هذه التأويلات الرديئة ~~لفظا وعقدا - ويأبى الله إلا أن يتم نوره - ثم لا يسعه إلا أن يحمل موسى ~~عليه السلام على أمثال هذه المعتقدات، ولقد برأه الله وكان عند الله ~~وجيها.] PageV02P250 # قوله تعالى (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) قال (معناه: أتؤمن ~~الساعة في وقت اضطرارك حين أدركك الغرق الخ) قال أحمد: ولقد أنكر منكرا ~~وغضب لله ولملائكته كما يجب لهم، والله الموفق. PageV02P251 # قوله تعالى (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من ~~قبلك) قال (إن قلت: كيف PageV02P252 # قال له عليه الصلاة والسلام، فإن كنت في شك مع قوله في الكفرة - وإنهم ~~لفى شك منه مريب - الخ) قال أحمد: # ولو قال هذا المفسر إن نفى الشك عنه عليه الصلاة والسلام توطئة لأمره ~~بالسؤال لتقوم حجته على المسؤولين لا ليستفيد بسؤالهم علما لمزيد تعين ~~الإبراء بقوله له - قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله - فأمر بالسؤال ~~والجواب جميعا لكان أقوم وأسلم، والله أعلم. PageV02P253 # قوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا). قال (المراد ~~مشيئة القسر والإلجاء) قال أحمد: # وهذا من دسه الاعتزال مخلسا وخلط الباطل بالحق مدلسا، ولما علم أن الآية ~~تقتضى عدم مشيئة الله تعالى لإيمان الخلق بصيغة الكلية وأنه إنما شاء ذلك ~~ممن آمن لا ممن كفر، إذ مقتضى لو الامتناع وكان ذلك راد المعتقدة الفاسد إذ ~~يزعمون أن الله تعالى شاء الإيمان من جميع أهل الأرض فلم يؤمن إلا بعضهم، ~~أخذ يحرف مشيئة الإيمان إلى مشيئة القسر والإلجاء ليتم له أن المشيئة ~~المرادة في الآية لم تقع، إلا أنا نوافقه على أن الله تعالى ما قسر الخلو ~~لا سلب اختيارهم، بل أمرهم بالإيمان وخلق لهم اختيارا له وقصدا، وهذا كما ~~ترى لا يعد في التأويل بل هو أجدر بالتعطيل فوجب رده وإقرار الظاهر على ~~حاله، نعوذ بالله من زيغ الشيطان وإضلاله، والله الموفق. PageV02P254 # القول في سورة هود عليه السلام ms225 (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P257 # قوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) قال (إن قلت: كيف ~~قال على الله رزقها بلفظ الوجوب إلخ) قال أحمد: كل ما يسديه الله تعالى من ~~رزق لبهيمة أو مكلف في الدنيا أو ثواب في الآخرة فلذلك كله فضل ولا واجب ~~على الله تعالى، وإن ورد مثل هذه الصيغة فمحمول على إن الله عز وجل لما ~~وعدهم فضله ووعده خبر وخبره صدق وجب وقوع الموعود: أي يستحيل في العقل ان ~~لا يقع للزوم الخلف في خبر الصادق، فعبر عن ذلك بما يعبر به عن وجوب ~~التكليف وبينهما هذا الفرق المذكور، هذه قاعدة أهل الحق وقد مر الكلام ~~عليها عند قوله تعالى - وإنما التوبة على الله - والله الموفق PageV02P259 # قوله تعالى (يضاعف لهم العذاب ما كان يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) ~~قال (أراد أنهم لفرط تصامهم عن استماع الحق وكراهتهم له كأنهم الخ) قال ~~أحمد: أهل الحق وإن نفوا تأثير استطاعة العبد وخلصوا الخلق لقدرة الخالق عز ~~وجل فلا ينفون استطاعة العبد نفسها ولا ما يجده من نفسه من الفرق حالة ~~الحركات القسرية والاختيارية، وإنما الذي ينفى الاستطاعة جملة هم المجبرة ~~حقيقة لا أهل السنة والحق مع الزمخشري في هذا الموضع إلا في غفلته حيث ~~يقول: فيوعوع بها على أهل العدل يعنى الآية المذكورة، وهذه سقطة عظيمة، وهب ~~أن المجبر غلط في الاستدلال بالآية على معتقدة فكيف يستجيز أن يطلق على ~~إيراده الآية وعوعة وإنما تلا كتاب الله تعالى غير أن خطأه في تصحيح معتقده ~~الباطل به، وما الزمخشري إلا يتسامح كثيرا فيما يجب من الآداب للكتاب ~~العزيز، وإنما يليق التسامح إذا كان يفسر شعر امرئ القيس أو الحرث بن حلزة، ~~وأما أدب القرآن فيضيق عن أسهل من ذلك، والله الموفق. PageV02P263 # قوله تعالى (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان ~~مثلا؟ أفلا تذكرون) قال (شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم، وفريق المؤمنين ~~بالبصير والسميع، إلى قوله: على أن تكون الواو الخ) قال أحمد: بخلافهما ms226 على ~~الوجه الأول فإنها لعطف الموصوف على الموصوف، وأما تنظيره الآية بتشبيه ~~امرئ القيس في كونه شبه تشبيهين اثنين ففيه نظر، فإن امرأ القيس شبه كل ~~واحد من الرطب واليابس تشبيها واحدا، والآية PageV02P264 # على التفسير الأول شبهت كل واحد من الكافر والمؤمن تشبيهين، وإنما ينظر ~~ببيت امرئ القيس على الوجه الثاني فإن مقتضاه أن كل واحد منهما شبه تشبيها ~~واحدا ولكن في صفتين متعددتين والأمر في ذلك قريب، والله أعلم. # قوله تعالى (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) قال (هو تعريض بأنهم كانوا ~~أحق منه بالنبوة الخ) قال أحمد: ويحتمل في الوجهين أن يكون المراد أول ~~PageV02P265 # الرأي، ولكنه ترك الهمز استثقالا إلا أن يكون القارئ بها ياء ليس من ~~مذهبه تسهيل الهمز والمعنيان متقاربان. وقد زعم هؤلاء أن يحجوا نوحا بمن ~~اتبعه من وجهين: أحدهما أن المتبعين أراذل ليسوا قدوة ولا أسوة. والثاني ~~أنهم مع ذلك لم يترووا في اتباعه ولا أمعنوه الفكرة في صحة ما جاء به، ~~وإنما بادروا إلى ذلك من غير فكرة ورية، وغرض هؤلاء أن لا يقوم عليهم حجة ~~بأن منهم من صدقه وآمن به، والله أعلم. PageV02P266 # قوله تعالى (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~يغويكم هو ربكم). قال (إن قلت: ما وجه ترادف هذين الشرطين الخ) قال أحمد: ~~ونظير هذه الآية من مسائل الفقهاء قول القائل: أنت طالق إن شربت إن أكلت، ~~وهى المترجمة بمسألة اعتراض الشرط على الشرط، والمنقول عن الشافعية أنها إن ~~شربت ثم أكلت لم يحنث، وإن أكلت ثم شربت حنث، وهذا الفرق مبناه على جعل ~~الجزاء للشرط الآخر، أي للذي يليه ثم جعلها معا جزاء للشرط المتوسط ولذلك ~~سر في العربية لا نطول بذكره، وعليه أعرب الزمخشري هذه الآية كما رأيت، ~~والله أعلم. PageV02P267 # قوله تعالى (بسم الله مجراها ومرساها) قال (ويجوز أن يقحم الاسم الخ) قال ~~أحمد: نفور من اعتقاد ms227 أن الاسم هو المسمى، ولو اعتقد ذلك لما جعله مقحما، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) قال (المراد: إلا ~~الراحم وهو الله تعالى أو لا عاصم اليوم الخ) قال أحمد: والاحتمالات ~~الممكنة أربعة: لا عاصم إلا راحم، ولا معصوم إلا مرحوم، ولا عاصم إلا ~~مرحوم، PageV02P270 # ولا معصوم إلا راحم. فالأولان استثناء من الجنس والآخران من غير الجنس، ~~وزاد الزمخشري خامسا وهو لا عاصم إلا مرحوم على أنه من الجنس بتأويل حذف ~~المضاف تقديره:: لامكان عاصم إلا مكان مرحوم، والمراد بالمنفى التعريض بعدم ~~عصمة الجبل، وبالمثبت التعريض بعصمة السفينة، والكل جائز وبعضها أقرب من ~~بعض، والله أعلم. # قوله تعالى (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضى ~~الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين) قال (نداء الأرض ~~والسماء بما ينادى به العاقل الخ) قال أحمد: ومن هذا النمط في السكوت عن ~~ذكر الموصوف اكتفاء بصفاته لانفراده بها السكوت عن ذكر الأوصاف أحيانا ~~اكتفاء بذكر الموصوف لتبينه بها وتوحده فيها، وأنه متى ذكر فكأنها قد ذكرت ~~بذكره في مثل قوله - وهو الله في السماوات وفى الأرض - الآية، والمراد وهو ~~الله الموصوف بصفات الكمال المشهود بها في العالمين، ومنه * أنا أبو النجم ~~وشعري * ولقد تحيل الشعراء على التعلق بأذيال هذه المعاني اللطيفة فقال أبو ~~الطيب يمدح عضد الدولة: # لا تحمدنها واحمدن هماما إذ لم يسم حامد سواكا يعنى لا تمدح نفسك فإنك ~~المنفرد بالممادح، وحتى إذا ذكرت ولم يسم المعنى بها لم يسبق إلى ذهن أحد ~~غيرك لتفردك بها. PageV02P271 # قوله تعالى (قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) ~~قال (أي إعلم الحكام وأعدلهم لأنه لافضل لحاكم على غيره إلا بالعلم الخ) ~~قال أحمد: ثم حدث بعد الزمخشري ترفع عن اقضى القضاة إلى قاضى القضاة، والذي ~~تلاحظوا به في ارتفاع هذه الثانية على الأولى أن الأولى تقتضى مشاركة ~~القضاة لأقضاهم في الوصف، وأن يزاد عليهم فترفعوا أن يشركهم ms228 أحد في وصفهم ~~ممن دونهم في المنصب، فعدلوا عما يشاركون فيه إلى ما ليس كذلك، فأفردوا ~~رئيسهم بتلقيبه بقاضي القضاة، أي هو الذي يقضى بين القضاة ولا يشاركه منهم ~~أحد في وصفه، وجعلوا الذي يليه في الرتبة أقضى القضاة إلا أنهم إنما يعنون ~~قاضى قضاة زمانه أو إقليمه، وإذا جاز أن يطلق على أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه أقضى قضاة الصحابة في زمانه كما أطلقه عليه النبي عليه ~~الصلاة والسلام حيث قال (أقضاكم على) فدخل في المخاطبين القضاة: وغيرهم، ~~فلا حرج إن شاء الله إن يطلق على أعدل قضاة الزمان أو الإقليم وأعلمهم قاضى ~~القضاة وأقضى القضاة: أي قضاة زمانه وبلده، وكل قرن ناجم في زمن فهو شبيه ~~زمن فيه بدا هذا اللقب. PageV02P272 # قوله تعالى (إنه عمل غير صالح) قال (فهلا قيل إنه عمل فاسد؟ قلت: لما ~~نفاه عن أهله نفى عنه الخ) قال أحمد: ولهذا المعنى والله أعلم قيل له عليه ~~الصلاة السلام - وأنذر عشيرتك الأقربين - وإن كان مأمورا بالانذار على ~~العموم، ولكن لما كانت أهلية النبي عليه الصلاة والسلام مظنة الاتكال ~~والفتور عن العمل خص أهله بالإنذار إيذانا بذلك، والله أعلم، ولهذا لما ~~أنزلت أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال - إني لا أملك لكم من الله ~~شيئا - أو قال ذلك لكل واحد منهم بخصوصه. # قوله تعالى (فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) ~~قال (فإن قلت: قدو عده الله أن ينجى أهله وما كان عنده الخ) قال أحمد: وفى ~~كلام الزمخشري ما يدل على أنه يعتقد أن نوحا عليه السلام صدر منه ما أوجب ~~نسبة الجهل إليه ومعاتبته على ذلك، وليس الأمر كما تخيله الزمخشري. ونحن ~~نوضح الحق في الآية منزلا على نصها مع تنزيه نوح عليه السلام مما توهم ~~الزمخشري نسبته إليه فنقول: لما وعد نوح أولا تنحية PageV02P273 # أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا ~~مطلعا على باطن أمره، ms229 بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقى على التمسك بصيغة ~~العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ~~ويدخل في المستثنين، فسأل الله فيه بناء على ذلك، فتبين له أنه في علمه من ~~المستثنين، وأنه هو لاعلم له بذلك فلذلك سأل فيه، وهذا بأن يكون إبانة عذر ~~أولى منه إن يكون عتبا، فإن نوح عليه السلام لا يكلفه الله علما استأثر به ~~غيبا. وأما قوله - إني أعظك أن تكون من الجاهلين - فالمراد منه النهى عن ~~وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره، وأنه وقع في ~~المستقبل في السؤال كان من الجاهلين، والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه عليه ~~السلام على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعى وقوع ذنب، بل المقصد منها أن لا ~~يقع الذنب في الاستقبال، ولذلك امتثل عليه الصلاة والسلام ذلك واستعاذ ~~بالله أن يقع منه ما نهى عنه، والله أعلم. PageV02P274 # قوله تعالى (قال إني أشهد الله واشهدوا أنى برئ مما تشركون من دونه ~~فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) قال (فإن قلت: هلا قيل أشهد الله وأشهدكم الخ) ~~قال أحمد: وتلخيص ما قاله أن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الإخبار بوقوع ~~الإشهاد منه، فلما كان إشهاده لله واقعا محققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه ~~إشهاد صحيح ثابت، عبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم ~~وقلة المبالاة بهم وهو مراده في هذا المقام معهم، ويحتمل أن يكون إشهاده ~~لهم حقيقة والغرض إقامة الحجة عليهم، وإنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة ~~الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابة لهم بأن يعبر عن خطاب لله تعالى ~~بصيغة الخبر التي هي أجل وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر والله الموفق للصواب. ~~PageV02P276 # قوله تعالى (ألا بعد لعاد قوم هود) قال (إن قلت: ما الفائدة في هذا ~~البيان وجعل قوم هود عطف بيان على عاد الخ) قال أحمد: فيه أيضا فائدتان ~~جليتان أحداهما النسبة بذكر هود الذي أنما استحقوا الهلاك بسببه على موجب ~~الدعاء عليهم ms230 وكانه قيل: عاد قوم هود الذي كذبوه. والأخرى تناسب الآي بذلك ~~فإن قبلها - واتبعوا - PageV02P278 # أمر كل جبار عنيد - وقيل ذلك حفيظ وغليظ وغير ذلك مما هو على وزن فعيل ~~المناسب لفعول في القوافي، والله أعلم. PageV02P279 # قوله تعالى (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما ~~لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ~~قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) الآية. قال قيل إنه كان ينزل في طرف ~~من الأرض فخاف أن يريدوا به مكروها الخ) قال أحمد: وقد وردت قصة إبراهيم ~~هذه في ثلاثة مواضع: هذا أحدها، وهو دال على أنه إنما أوجس منهم خيفة لعلمه ~~أنهم ملائكة وعدم علمه فيم جاءوا. الثاني في الحجر قوله - ونبئهم من ضيف ~~إبراهيم - إلى قوله - لا توجل إنا نبشرك - فلم يطمئنوا باعلامه أنهم ملائكة ~~ولكن بأنهم مبشرون له، فدل على استشعارهم أنه علم كونهم ملائكة ووجل مما ~~جاءوا فيه. الثالث في الذاريات - فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه - ~~فهو أيضا كذلك، وأما لوط فلم يشعر إنهم ملائكة حتى أعلموه بذلك، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى - قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك - فأول ما أعلموا ~~به أنهم رسل، فالفرق بين هذه الآية وبين آي إبراهيم مصداق لأن إبراهيم علم ~~كونهم ملائكة ولوطا لم يعلم ذلك، ولا يبعد من فضل إبراهيم على لوط أن يبعد ~~على فراسته أن يعلم أنهم ملائكة دون لوط عليها السلام. عاد كلامه، قال ~~(ومعنى أوجس أضمر وإنما قالوا لا تخف لأنهم رأوا أثر الخوف الخ) قال أحمد: ~~وهذا التأويل وهم فيه الزمخشري والله أعلم PageV02P280 # لأنهم إنما علموا خوفه ووجله بإخباره إياهم بذلك، ويدل عليه قوله تعالى ~~في آية أخرى قال - إنا منكم وجلون قالوا لا توجل - القصة واحدة، والله ~~الموفق للصواب. عاد كلامه، قال (وضحك زوجته لأنها سرت بذهاب الخيفة الخ) ~~قال أحمد: ويبعد هذا التأويل أنها قالت يا ويلتاه بعد ألد وأنا عجوز وهذا ms231 ~~بعلى شيخا إن هذا لشئ عجيب - فلو كان حيضها قبل بشارتها لما تعجبت، إذ لا ~~عجب في حمل من تحيض والحيض في العادة مهماز على إمكان الحمل، والله الموفق. ~~PageV02P281 # قوله تعالى (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم) قال (إن قلت: النهى عن النقصان أمر بالإيفاء الخ) قال أحمد: ولمن ~~قال إن الأمر بالشئ ليس نهيا عن ضده أن يستدل بهذه الآية، فإن الأمر لو كان ~~عين النهى عن الضد لكان وروده عقيبه تكرارا، وفى كلام الزمخشري ما يدل على ~~أنه وهم، فاعتقد أن النهى في الآية قبل الأمر وذلك سهو وغفلة، وكل مأخوذ من ~~قوله ومتروك إلا المعصوم، وأما قوله إن الإيفاء حسن في العقول فتفريغ على ~~قاعدة التحسين والتقبيح، وقد سبق بطلانها وبينا أن التحسين والتقبيح موظفان ~~من الشرع ولا مجال للعقل في حكم سمعي. # قوله تعالى (بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) قال (بقية الله ما يبقى ~~لكم من الحلال الخ) قال أحمد: المنقول عن المعتزلة أن الكفار غير مخاطبين ~~بفروع الشريعة لأنها ولا أمرا، وقد جوز بعضهم خطابهم بالنهى. وهذه الآية ~~PageV02P285 # تدل على أنهم مخاطبون في حال الكفر بشرط الإيمان، وقد قررها الزمخشري على ~~ذلك. عاد كلامه، قال (فإن قلت: بقية الله خير للكفرة لأنهم يسلمون معها من ~~تبعة البخس الخ) قال أحمد: وهذا أيضا من اقرار الزمخشري للآية على ظاهرها * ~~ومعنى السؤال أن الكفار إذا قدرنا خطابهم بالفروع انتفعوا باجتناب المنهيات ~~في الدار الآخرة لأن ثمرة الخلاف في مسألة خطاب الكفار إنما تظهر في الدار ~~الآخرة، وإذا كانوا ينتفعون بذلك فلا معنى لاشتراط الإيمان، والحال مع ~~وجوده وعدمه في الانتفاع بالامتثال سواء. ومعنى الجواب أن ظهور الانتفاع ~~بالامتثال إنما يتحقق مع الإيمان وأما مع الكفر فهم مخلدون في العذاب، ~~فإنما تظهر الفائدة على خفاء في تحقيق مامن العذاب، والله الموفق. عاد ~~كلامه قال (ويجوز أن يراد ما يبقى لكم من الطاعات عند الله الخ) قال أحمد: ~~قد تقدم أن عقيدة أهل ms232 السنة أن لا خالق ولا رازق إلا الله إيمانا بقوله - ~~هل من خالق غير الله يرزقكم - وإذا كان الرزق عبارة عن كل ما يقيم به الخلق ~~بنيتهم لزم اندراج الحرام في هذا الإطلاق عقدا وحقيقة، وأما إطلاق القول ~~بإضافته على الخصوص إلى الله تعالى فأمر خارج عن الاعتقاد راجع إلى ~~الاتباع، والله الموفق. # قوله تعالى (قالوا يا شعيب أصواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء) قال (معناه: PageV02P286 # تأمرك بتكليف أن نترك ما يعبد آباؤنا إلى قوله بتاء الخطاب فيهما) قال ~~أحمد: فعلى هذه القراءة يكون أن نفعل معطوفا على أن نترك، وعلى المشهور لا ~~يجوز ذلك والله أعلم لاستحالة المعنى، فيتعين العطف فيها على ما يعبد كأنهم ~~قالوا: صلواتك تأمرك أن نترك عبادة آبائنا أو معبود آبائنا، على أنها ~~مصدرية أو موصولة، ثم قالوا: # أو أن نفعل: أي أو أن نترك فعلنا في أموالنا ما نشاء، هذه الطيفة فتنبه ~~لها، ولا حاجة إلى إضمار الزمخشري لمضاف تقديره: تأمرك بتكليف أن تترك، ~~واحتجاجه لذلك بأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره إذا والمسألة فرع من فروع خلق ~~الأفعال، ومع ذلك كله فتقدير المضاف في الآية متوجه ليس بناء على القراءة ~~المذكورة ولكن لأن عرف التخاطب في مثله يقتضى ذلك، والله أعلم. # قوله تعالى (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) قال (ما استطعت ظرف أي مدة ~~استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنا منه)، ويجوز أن يكون على حذف مضاف تقديره: ~~إلا الإصلاح إصلاح ما استطعت، أو يكون مفعولا للمصدر كقوله: * ضعيف النكاية ~~أعداءه * قال أحمد: والظاهر أنه ظرف كهو في قوله - فاتقوا PageV02P287 # الله ما استطعتم - وأما جعله مفعولا للمصدر وقد عرف بالألف واللام فبعيد، ~~لأن إعمال المصدر المعرف في المفعول الصريح ليس بذاك: قالوا: ولم يوجد في ~~القرآن عاملا في مفعول صريح ولا في غيره إلا في قوله - لا يحب الله الجهر ~~بالسوء - فأعمله في الجار والعدول عن إقفاء الأعراب إلى وجوهه، وهى ممكنة ~~عتيدة متعين خصوصا ms233 في أفصح الكلام، والله أعلم. PageV02P288 # قوله تعالى (إنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك) قال (فيه معنى ~~قولهم ضعيفا: أي لا قوة لك ولا عز فيما بيننا الخ) قال أحمد: وهذا من محاسن ~~نكته الدالة على أنه كان مليا بالحذقة في علم البيان، والله المستعان. # قوله تعالى (إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كذاب ~~وارتقبوا إني معكم رقيب) قال PageV02P289 # (إن قلت: قد ذكر عملهم على مكانتهم الخ) قال أحمد: والضاهر والله أعلم أن ~~الكلامين جميعا لهم، فالأول وهو قوله - من يأتيه عذاب يخزيه - مضمن ذكر ~~جرمهم الذي يجازون به وهو الكذب ويكون من باب عطف الصفة على الصفة والموصوف ~~واحد كما تقول لمن تهدده: ستعلم من يهان ومن يعاقب، وإنما يعنى المخاطب في ~~الكلامين فإذا ثبت صرف الكلامين إليهم لم يخل ذلك من دلالة على ذكر عاقبته ~~هو، لأن أحد الفريقين إذا كان مبطلا فالآخر هو المحق قطعا، فذكره لإحدى ~~العاقبتين صريحا يفهم ذكر الأخرى تعريضا، والتعريض كما علمت في لكثير من ~~مواضعه أبلغ وأوقع من التصريح وهذا منه. والذي يدل على أن الكلامين لهما، ~~وأن عاقبة أمر شعيب لم تذكر استغناء عنها بذكر عاقبتهم كما بيناه في الآية ~~التي في أول هذه السورة وهى قوله تعالى - قال إن تسخروا منا فانا نسخر منكم ~~كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم - ألا ~~تراه كيف اكتفى بذلك عن أن يقول ومن هو على خلاف ذلك، وكذلك قوله في سورة ~~الأنعام - قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار - فذكر هناك أيضا إحدى العاقبتين، لأن المراد بهذه العاقبة ~~عاقبة - الخير، ومتى أطلقت فلا يعنى إلا ذلك كقوله - والعاقبة للمتقين - ~~واستغنى عن ذكر مقابلتها والله أعلم، فتأمل هذا الفصل فإنه تحفة لمن همه ~~نظم درر الكتاب العزيز وضم بعضها إلى بعض، والله الموفق للصواب. ~~PageV02P290 # قوله تعالى (ذلك يوم مجموع له الناس) قال: (فيه إن قلت: لم عدل ms234 عن الفعل ~~إلى اسم المفعول الخ) قال أحمد: ولهذا السر ورد قوله تعالى - إنا سخرنا ~~الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة - فاستعمل الفعل حيث يليق ~~به، واسم المفعول حيث يحسن استعماله أيضا الخ. # قوله تعالى (وذلك يوم مشهود) قال (المراد مشهود فيه فاتسع في الظروف الخ) ~~قال أحمد: يكون المشهود الذي هو المفعول به مسكوتا عنه مبهما، ومن الإبهام ~~ما يكون تفخيما وهذا مكانه. PageV02P292 # قوله تعالى (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) قال (أي حظهم من العذاب، ~~وإنما نصب غير منقوص حالا من النصيب الموفى لأنه يجوز أن يوفى وهو ناقص ~~ويوفى وهو كامل، إلا تراك تقول وفيته شطر حقه وحقه كاملا) قال أحمد: وهم ~~والله أعلم فإن التوفية تستلزم عدم نقصان الموفى كاملا كان أو ناقصا، فقولك ~~وفيته نصف حقه يستلزم عدم نقصانه، فما وجه انتصابه حالا عنه. والأوجه أن ~~يقال: استعملت التوفية بمعنى الإعطاء كما استعمل التوفي بمعنى بمنى الأخذ، ~~ومن قال: أعطيت فلانا حقه كان جديرا أن يؤكده بقوله غير منقوص، والله أعلم. ~~PageV02P295 # القول في سورة يوسف عليه السلام (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P300 # قوله تعالى (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) قال ~~(إن قلت: ما معنى تكرار رأيت الخ؟) قال أحمد: وأحسن من ذلك أن الكلام طال ~~بين الفعل والحال، فطرى ذكر الفعل لمناسبة الحال، وهى المقصودة، إذ الآية ~~السجود كانت، والله أعلم. PageV02P301 # قوله تعالى (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) قال ~~(اللام للتوكيد دخلت للإشعار بأن زيادة محبة أبيهم لهما أمر ثابت الخ) قال ~~أحمد: وهذه تؤيد قراءة ابن مروان - وأن هؤلاء بناتي هن أطهر لكم - بالنصب، ~~وقد قال سيبويه فيها: اجتبى ابن مروان في لحنه: أي تمكن، وحيث تأيدت بقراءة ~~أمير المؤمنين كرم الله وجهه فلا بد من التماس المحمل الصحيح لها، وليس ذلك ~~ببعيد إن شاء الله فنقول: لو قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن نحن ~~على طريقة: أنا أبو النجم وشعري شعري، ونحو ms235 أنا أنا وأنت أنت، لم يكن في ~~فصاحته مقال، قد علمت أن معنى أنا أنا: أي أنا الموصوف بالأوصاف الشهيرة ~~التي استغنى عن ذكرها، فلا يعد والحالة هذه في حذف الخبر لمساواته المبتدأ ~~وعدم زيادة عليه لفظا وراحة من تكرار اللفظ بعينه، والسياق يرشد إلى ~~المحذوف، وإذا كان كذلك فقول القائلين ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا ونحن ~~معناه: ونحن نحن، ولكن استغنوا عن الخبر للسر الذي ذكرناه، فقولهم ونحن ~~كلام تام بالتقدير المذكور، فال غرو في وقوع الحال بعده، وهذا بعينه يجرى ~~في قوله - هؤلاء بناتي هن أطهر لكم - فقوله هن في حكم الكلام التام ~~والمراد: # هؤلاء بناتي هن المشهورات بالأوصاف الحميدة الظاهرة، وأصل الكلام هن هن ~~فوقع الحال بعد التمام، والله أعلم. PageV02P304 # قول تعالى (قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه ~~غافلون. قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة أنا إذا لخاسرون) قال (اعتذر لهم ~~بأمرين: أحدهما حزنه لمفارقته، والثاني خوفه عليه من الذئب إذا غفلوا عنه ~~الخ) قال أحمد: وكان أشغل الأمرين لقلبه خوف الذئب عليه لأنه مظنة هلاكه، ~~وأما حزنه لمفارقته ريثما يرتع ويلعب ويعود سالما إليه عما قليل فامر سهل، ~~فكأنهم لم يشتغلوا إلا بتأمينه وتطمينه من أشد الأمرين عليه، والله أعلم. ~~PageV02P306 # قوله تعالى (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) قال (روى أنه لما سمع أصواتهم قال ~~يا بني هل أصابكم في غنمكم شئ؟ قالوا لا الخ) قال أحمد: وقواه على اتهامهم ~~أنهم ادعوا الوجه الخاص الذي خاف يعقوب عليه السلام هلاكه بسببه أولا وهو ~~أكل الذئب إياه فاتهمهم أن يكونوا تلقفوا العذر من قوله لهم - وأخاف أن ~~يأكله الذئب - وكثيرا ما تتلقف الأعذار الباطلة من قلق المخاطب المعتذر ~~إليه حتى كان بعض أمراء المؤمنين يلقنون السارق الإنكار. PageV02P307 # قوله تعالى (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة) قال (المعدودة كناية عن ~~القليلة الخ) قال أحمد: ومن التعبير عن القلة بالعدد الدعوة المأثورة على ~~الكفرة: اللهم أحصهم عددا واستأصلهم بددا ولا تبق منهم أحدا، فالمدعوا به ~~وإن ms236 كان إحصاءهم عددا في الظاهر، إلا أن هذا ليس مرادا لأن الله تعالى أحصى ~~كل شئ عددا وأحاط به علما، فلا بد من مقصود وراء ذلك وهو لازم العدد ذلك ~~القلة، فما كان كل قليل معدودا وكل كثير غير معدود دعا عليهم بالقلة وعبر ~~عنها بلازمها وهو الإحصاء، والله أعلم. PageV02P309 # قوله تعالى (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) ~~قال (إن قلت: لم قالت ما قالت غير مصرحة بذكر يوسف الخ؟) قال أحمد: أو ~~أظهرت بهذا الإجمال الحياء والحشمة أن تقول لبعلها هذا أراد بي سوءا، ولذلك ~~أيضا كنت بالسوء عما أضمرته من الهناة مبالغة في المكر والكيد وإبعاد ~~التهمة عنها ما يتوقى ما يشعر منها بالتبرج والقحة، وعلى الضد من مقصودها، ~~وإن وافق ملاحظتها بحشمة الإجمال قول ابنة شعيب تمدح موسى عليه السلام فيما ~~حكى الله عنها - قالت أحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى ~~الأمين - ولم تقل إنه قوى أمين حياء من التعيين وحشمة وخفرا، ولكن هذه إنما ~~بعثها على هذا الأدب شيمة الحياء، وامرأة العزيز إنما بعثها عليه التكلف ~~والاستعمال لذلك الغرض الفاسد من المكر، والله أعلم. # قوله تعالى (وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين. وإن كان قميصه PageV02P313 # قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) قال (إن قلت: لم سمى قوله شهادة وما هو ~~بلفظ الشهادة الخ) قال أحمد: # مهما قدره من ذلك في اتباعه لها يحتمل مثله في اتباعها له، فإنها إنما ~~تقد من قميصه من قبل بتقدير أن يكون اجتذبها حتى صارا متقابلين فدفعته عن ~~نفسها، وهذا بعينه يحتمل إذا كانت هي التابعة أن تكون اجتذبته حتى صارا ~~متقابلين ثم جذبت قميصه إليها من قبل، بل ههنا أظهر لأن الموجب لقد القميص ~~غالبا الجذب لا الدفع. # عاد كلامه، قال (والثاني أن يسرع خلفها ليلحقها فيتعثر في مقادم قميصه ~~فينقد) قال أحمد: وهذا بعينه محتمل لو كانت هي التابعة وهو ms237 فار منها فانقد ~~قميصه في إسراعه للفرار والله إعلم، فليس كلام الزمخشري في هذا الفصل بذاك. ~~والحق والله ولى التوفيق أن الشاهد المذكور إن كان صبيا في المهد كما ورد ~~في بعض الحديث فالآية في مجرد كلامه قبل أوانه، حتى لو قال صدق يوسف وكذبت ~~لكفى برهانا على صدقه عليه السلام، كما كان مجرد إخبار عيسى عليه لسلام في ~~المهد برهانا على صدق مريم، فلا تبقى المناسبة بين الإمارة المنصوبة وما ~~رتب عليها، لأن العمدة في الدلالة نصبها لا مناسبتها، وإن كان الشاهد بعض ~~أهلها كان في الدار فبصر بها من حيث لا تشعر فأغضبه الله ليوسف بالشهادة له ~~وإقامة الحق كما ذكر الزمخشري، فهذا والله أعلم كان من حقه أن يصرح بما رأى ~~فيصدق يوسف ويكذبها، ولكنه أراد أن لا يكون هو الفاضح لها، ووثق بأن انقطاع ~~قميصه إنما كان من دبر، فنصبه أمارة لصدقه وكذبها، ثم ذكر القسم الآخر وهو ~~قده من قبل على علم بأنه لم ينقد من قبل حتى ينفى عن نفسه التهمة في ~~الشهادة وقصد الفصيحة وينصفهما جميعا فيذكر أمارة على صدقها المعلوم نفيه ~~كما ذكر PageV02P314 # أمارة على صدقه المعلوم وجوده، ومن ثم قدم أمارة صدقها على أمارة صدقه في ~~الذكر إزاحة للتهمة ووثوقا بأن الأمارة الثانية هي الواقعة فلا يضره ~~تأخيرها وهذه اللطيفة بعينها والله أعلم، هي التي رعاها مؤمن آل فرعون في ~~قوله - وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض لذي يعدكم - فقدم ~~قسم الكذب على قسم الصدق إزاحة للتهمة التي خشى أن تتطرق إليه في حق موسى ~~عليه السلام، ووثوقا بأن القسم الثاني وهو صدقه هو الواقع فلا يضره تأخيره ~~في الذكر لهذه الفائدة، ومن ثم قال - بعض الذي يعدكم - ولم يقل كل ما ~~يعدكم، تعريضا بأنه معهم عليه وأنه حريص على أن يبخسه حقه، وينحو هذا النحو ~~تأخير يوسف عليه السلام لكشف وعاء أخيه، لأنه لو بدا به لفطنوا أنه هو الذي ~~أمر بوضع السقاية فيه والله أعلم. ms238 فقصد هذا الشاهد الأمارة فقط والمناسبة ~~فيها محققة، وأما الإمارة الأولى فليست مقصودة، وإنما ذكرها توطئة كما تقدم ~~فلم يلتمس لها مناسبة جليلة صحيحة على اليقين، وإنما هي كالفرض والتقدير ~~والله أعلم. وكأنه قال: إن كان قميصه قد من قبل فهي صادقة، لكنه يعلم ~~انتفاء الأمارة المذكورة فعلق صدقها على محال وهو وجود قده من قبل حالة ~~عدمه، فهذا التقرير هو الصواب والحق اللباب، والله الموفق. وأما إن كان ~~الشاهد الحكيم الذي كان الملك يرجع إليه ويستشيره كما ورد في بعض التفاسير ~~فلا بد من التماس المناسبة في الطرفين لأنها عهدة الحكيم، وأقرب وجه في ~~المناسبة أن قد القميص من دبر دليل على إدباره عنها، وقده من قبل دليل على ~~إقباله عليها بوجهه، والله أعلم. # قوله تعالى (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) قال (الضمير راجع إلى قولها - ~~ما جزاء من أراد بأهلك سوء - الخ) قال أحمد: وفيما قاله هذا العالم نظر، ~~لأن الآية التي ذكر فيها كيد الشيطان من قول الله تعالى غير محكى، وأما هذه ~~الآية فكيد النساء فيها من قول العزيز، ولكن حكاه الله تعالى عنه فيحتمل ~~حكايته عنه أن يكون تصحيحا له، ويحتمل أن لا يكون المراد تصويبه، وأيضا فإن ~~كيد الشيطان مذكور في الآية مقابلا لكيد الله تعالى فكان ضعيفا بالنسبة ~~إليه، ألا ترى أول الآية - الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ~~- وأيضا فإن الكيد الذي يتعاطاه النساء وغيرهن مستفاد من الشيطان بوسوسته ~~وتسويله، وشواهد الشرع قائمة على ذلك، فلا يتصور حينئذ أن يكون كيدهن أعظم ~~من كيده، والله أعلم. PageV02P315 # قوله تعالى (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) قال (نفين عنه البشرية ~~لغرابة جماله ومباعدة حسنه الخ) قال PageV02P317 # أحمد: تقدم القول في مسألة التفضيل شافيا، والزمخشري لا يدعه التعصب ~~للمعتقد الافسد أن يحمله على مثل هذه المشافهات يرمى بها أهل الحق فينسب ~~إليهم الإجبار والخسار والمكابرة في الضروريات وجحد ms239 الحقائق تعكيسا، وهذا ~~كله برآء منه وحسبه من المقابلة بذلك خطؤه في اعتقاد أن تفضيل الملك عند ~~قائله ليس ضروريا ولا عقليا نظريا ولكن سمعيا، وقد قنع في الاستدلال على ~~هذه العقيدة بالضرورة التي ادعى أنها مركوزة في الطباع، ثم حكم بأن كل ~~مركوز في الطباع حق وخصوصا والكلام في طباع النساء القائلات ما هذا بشرا، ~~وإذا كان كل مركوز في الطباع حقا فما ركز فيها حب الشهوات وإيثار العاجلة ~~وجميع أمهات الذنوب مركوز في الطباع، أفيكون ذلك حقا إلا عند ناظر بعين ~~الهوى أعشى في سبيل الهدى، والله ولى التوفيق. # قوله تعالى (قالت فذلكن الذي لمتنني فيه) قال (لم لم تقل فهذا وهو حاضر ~~الخ) قال أحمد: وبهذا أجبت عما أورده من السؤال في قوله تعالى أول البقرة - ~~ألم ذلك الكتاب - لما جعل الإشارة إلى الحروف المذكورة فقال: # إن قلت: كيف أشار إليها وهى قريبة كما يشار إلى البعيد؟ وأجاب هو بأن كل ~~متقض بعيد، وأجب أنا بأن الإشارة بذلك إلى بعد منزلة هذا الكتاب بالنسبة ~~إلى كتاب الله تعالى. PageV02P318 # قوله تعالى (قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) قال ~~(يحتمل أن يكون مرادهم بالأحلام المنامات الخ) قال أحمد: وهذا هو الظاهر. ~~وحمل الكلام على الأول يصيره من وادى: # * على لأحب لا يهتدى بمناره * كأنهم قالوا: ولا تأويل للأحلام الباطلة ~~فنكون به عالمين، وقول الملك لهم أولا: إن كنتم للرؤيا تعبرون، دليل على ~~أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها، لأنه أتى بكلمة الشك، وجاء اعترافهم ~~القصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج استفهامه عن كونهم عالمين بالرؤيا ~~أولا، وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله - إلى قوله - لعلى أرجع إلى الناس ~~لعلهم يعلمون - دليل أيضا على ذلك، والله أعلم. PageV02P324 # قوله تعالى (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم) قال (إنما تأنى وتثبت في إجابة ~~الملك لتظهر براءة ساحته عما قرف به الخ) قال أحمد: لقد مدحه النبي صلى ms240 ~~الله عليه وسلم على هذه الأناة بقوله (ولو لبثت في السجن بعض ما لبث يوسف ~~لأجبت الداعي) وكان في طي هذه المدحة بالإناءة والتثبت تنزيهه وتبرئته مما ~~لعله يسبق إلى الوهم من أنه هم بزليخا هما يؤاخذ به، لأنه إذا صبر وتثبت ~~فيما له أن لا يصبر فيه وهو الخروج من السجن مع أن الدواعي متوفرة على ~~الخروج منه، فلأن يصبر فيما عليه أن يصبر فيه من الهم أولى وأجدر، والله ~~أعلم. عاد كلامه، قال (وإنما قال فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ~~ولم يكشف له عن القصة ولا أوضحها له لأن السؤال مجملا مما يهيج الملك على ~~الكشف والبحث والاستعلام ويحصل البراءة له عليه السلام من ذلك، والله ~~الموفق. # قوله تعالى (قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) قال (لا مزيد على شهادتهن ~~له بالبراءة واعترافهن على أنفسهن الخ) قال أحمد: الصحيح من مذاهب أهل ~~السنة تنزيه الأنبياء عن الكبائر والصغائر جميعا، وتتبع الآي المشعرة بوقوع ~~الصغائر بالتأويل، وذهب منهم طائفة مع القدرية إلى تجويز الصغائر عليهم ~~بشرط أن لا تكون منفرة، والصحيح عندنا في قصة يوسف عليه السلام أنه مبرأ عن ~~الوقوع فيما يؤاخذ به، وأن الوقف عند قوله همت به ثم يبتدأ وهم بها لولا أن ~~رأى برهان ربه كما تقول: قتلت زيدا لولا أنني أخاف الله، فلا يكون الهم ~~واقعا لوجود المنافع منه وهو رؤية PageV02P326 # البرهان، فإن كان الزمخشري يعرض بأهل السنة فقد بينا معتقدهم، وإن كان ~~يعرض بالمجبرة والحشوية حقيقة فشأنه وإياهم. عاد كلامه، قال (وقوله - ذلك ~~ليعلم إني لم أخنه بالغيب الخ - من كلام يوسف عليه السلام، والمعنى: أن ذلك ~~الجد في ظهور البراء ليعلم الخ) قال أحمد: وإرادته لعموم الأحوال أدخل في ~~تنزيهه وأدل على أن الغرض بهذا الكلام التواضع منه والتبري من تزكية النفس، ~~فهو أدل على هذا المعنى من حمله على الحادثة الخاصة والله أعلم. عاد ms241 كلامه، ~~قال (وقيل ذلك كله كلام امرأة العزيز أي ذلك الذي قلت الخ) قال أحمد: # وإنما يجرى الكلام على هذا الوجه إذا ألجأ إليه محوج كقوله - فماذا ~~تأمرون - إذ لا يمكن جعله من قول الملأ بوجه، فتعين أن يصرف الضمير عنه إلى ~~فرعون، وأما هذه الآية فهي تتلو قوله - وإنه لمن الصادقين - إلى ما قبل ذلك ~~من الضمائر العائدة إلى يوسف عليه السلام قطعا، ولا ضرورة تدعو إلى حمل ~~الضمير في ليعلم على العزيز وجعله من كلام يوسف، وقد تضمنته الآية المصدرة ~~يقول زليخا وذلك قوله: قالت امرأة العزيز، وفى سياق الآية ما يرشد ~~PageV02P327 # إلى أن هذا القول جرى منها ويوسف عليه السلام بعد في السجن لم يحضر إلى ~~الملك، وأنه لما تحتمت براءته بقولها بعث يخرجه من السجن فذلك قوله - وقال ~~الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي -. عاد كلامه، قال (ولقد لفقت المبطلة ~~روايات مصنوعة الخ) قال أحمد: ولقد صدق في التوريك على نقلة هذه الزيادات ~~بالبهت، وذلك شأن المبطلة من كل طائفة، كما لفقت القدرية على قصة موسى حين ~~طلب الرؤية وخر صعقا أن الملائكة جعلت تلكزه بأرجلها وتقول: يا ابن النساء ~~الحيض طمعت في رؤية رب العزة، كل ذلك ليتم لهم غرضهم في أنه طلب لهم محالا ~~في العقول على الله تعالى - ويحق الله الحق بكلماته - ويبطل الباطل - والله ~~الموفق. PageV02P328 # قوله تعالى (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) قال (إنما ~~أنكروه لبعد العهد وتغيير الصورة الخ) قال أحمد: وتوارد القادمين في دخولهم ~~عليه ومعرفته لهم عند ذلك تدل على أن مجرد دخولهم عليه استعقبته المعرفة ~~بلا مهلة، والله أعلم. PageV02P330 # قوله تعالى (قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله) قال (معناه: إن ~~إرساله معكم مناف الخ) قال أحمد: لن للنفي المؤكد. وأما قول الزمخشري في ~~المنافاة له فله وراء ذلك غرض، إنما يطلع عليه من قتل كلامه علما، وذلك أنه ~~اعتمد في إحالة الرؤيا على الله أن قوله تعالى - لن تراني - معناه: أن ~~الرؤية ms242 منافية لحالي، وجعل هذه المنافاة من مقتضى لن، ثم التزام ذلك في هذه ~~اللفظة حيثما وقعت كل ذلك لتمرن الأذهان على أن هذا مقتضى لن وقد سبق وجه ~~الرد عليه في ذلك. عاد كلامه، قال (وقوله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم - ~~معناه: إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا الإتيان الخ) قال أحمد: وإنما اختص هذا ~~النوع من الاستثناء بالنفي لأن المستثنى منه مسكوت عنه والنفي عام، إذ يلزم ~~من نفى الإتيان مثلا نفى جميع العوارض اللاحقة به ضرورة، فكأنه لعمومه ~~مقرون بذكر المستثنى منه، ولا كذلك الإتيان فإنه لا إشعار له بعموم الأحوال ~~لأنه لا يتوقف إلا على أحدها، والله أعلم، ولقد صدقت هذه القصة المثل ~~السائر وهو قولهم: البلاء موكل بالمنطق، فإن يعقوب عليه السلام قال أولا في ~~حق يوسف - وأخاف أن يأكله الذئب - فابتلى من ناحية هذا القول، وقال ههنا ~~ثانيا - إلا أن يحاط بكم - أي تغلبوا عليه، فابتلى أيضا بذلك وأحيط بهم ~~وغلبوا عليه. PageV02P332 # قوله تعالى (وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين) قال (معناه: ~~وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما علمناه من سرقته الخ) قال أحمد: إما أن ~~يكون مقتضى شرعهم حينئذ أن مجرد وجود الشئ بيد المدعى عليه بعد إنكاره يوجب ~~له أحكام السارق فيكون العلم على ظاهره إذا، وإما أن لا يكون كذلك، فهذا ~~القدر من مجرد وجوده في رحله لا يوجب علم كونه سارقا، وغايته أن يفيد طنا ~~بيتا، فيكون المراد بالعلم ههنا الظن، وقد ورد مثله ويكون قولهم - وما كنا ~~للغيب حافظين - تنبيها على أن مستندهم فيما قالوه ظن بمقتضى ظاهر الحال. ~~وأما كشف باطن الأمر الموجب للعلم فليسوا يدعونه عليه. عاد كلامه، قال ~~(وقولهم - وما كنا للغيب حافظين - معناه: وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك ~~الموثق الخ) قال أحمد: وإنما تلتئم القراءتان على التأويل الذي ذكرته، وهو ~~أنهم إنما أضافوا إليه السرقة ظنا بمقتضى ظاهر الحال، واحترزوا أن يعتقد ~~أنهم علموا ذلك حقيقة فقالوا - وما كنا للغيب حافظين - فالقراءتان ms243 على ~~التأويل المذكور يقتضيان تبرئتهم من دعوى العلم الجازم عليه، وإما على غيره ~~من التأويلات المذكورة فلا تنتظم القراءتان، لأن مقتضى الأولى الجزم عليه ~~بالسرقة علما، ومقتضى الثانية التبري من الجزم، والله أعلم PageV02P337 # قوله تعالى (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) قال: معناه أن هذا شئ أرتموه الخ. ~~قال أحمد وهذا من الزمخشري إسلاف جواب عن السؤال كأن قائلا يقول: هم في ~~الوقعة الأولى سولت لهم أنفسهم أمرا بلا مراء، وأما في هذه الوقعة الثانية ~~فلم يتعمدوا في حق بنيامين سوءا، ولا أخبروا أباهم إلا بالواقع على جليته، ~~وما تركوه بمصر إلا مغلوبين عن استصحابه، فما وجه قوله ثانيا - بل سولت لكم ~~أنفسكم أمرا - كما قال لهم أولا. وإذا ورد السؤال على هذا التقرير فلا بد ~~من زيد بسط في الجواب فنقول: كانوا عند يعقوب التهمة وتقويها وهى أخذ الملك ~~له في السرقة، ولم يكن ذلك إلا من دين يعقوب وحده لا من دين غيره من الناس ~~ولا من عادتهم، وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى - ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك - تنبيها من الله تعالى على وجه اتهام يعقوب لهم، فعلم أن الملك ~~إنما فعل ذلك بفتواهم له به، وظن أنهم أفتوه بذلك بد ظهور السرقة تعمدا ~~ليتخلف أخوهم، وكان الواقع أنهم استفتوا من قبل أن يدعى عليهم السرقة، ~~فذكروا ما عندهم ولم يشعروا أن المقصود إلزامهم بما قالوا واتهام من هو ~~بحيث تتطرق التهمة إليه لاحرج فيه، وخصوصا فيما يرجع إلى الوالد من الولد، ~~ويحتمل والله أعلم أن يكون الوجه الذي سوغ له هذا القول في حقهم أنهم جعلوا ~~مجرد وجود الصواع في رحل من يوجد في رحله سرقة من غير أن يحيلوا الحكم على ~~ثبوت كونه سارقا بوجه معلوم، وهذا في شرعنا لا يثبت السرقة على من ادعيت ~~عليه، فإن كان شرعهم مثل شرعنا في ذلك ففتواهم إذا غير محررة، وهو إشعار ~~بأنهم كانوا حراصا على ثبوت السرقة PageV02P338 # عليه، ويؤكد ذلك قولهم - إن يسرق فقد سرق أخ ms244 له من قبل - يؤكدون بذلك ~~ثبوت السرقة عليه والله أعلم. # وقوله لهم - بل سولت لكم أنفسكم أمرا - واقع بمكانه من حالهم، وإن كان ~~شرعهم يقتضى ذلك مخالفا لشرعنا، فالعمدة على الجواب الأول، والله المستعان. ~~PageV02P339 # قوله تعالى (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) قال ~~(أتاهم من جهة الدين وكان حليما PageV02P340 # موفقا فكلمهم مستفهما عن معرفة وجه القبح الخ) قال أحمد: ومن تلطفه بهم ~~قوله - إذ أنتم جاهلون - كالاعتذار عنهم، لأن فعل القبيح على جهل بمقدار ~~قبحه أسهل من فعله على علم، وهم لو ضربوا في طريق الاعتذار لم يلفوا عذرا ~~كهذا، ألا ترى أن موسى عليه السلام لما اعتذر عن نفسه لم يزد على أن قال - ~~فعلتها إذا وأنا من الضالين - وروى أنهم لما قالوا مسنا وأهلنا الضر ~~وتضرعوا إليه ارفضت عيناه ثم قال هذا القول. وقيل أدوا إليه كتابا: # من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى ~~عزيز مصر، أما بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، أما جدي فشدت يداه ~~ورجلاه ورمى إلى النار ليحرق فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأما أبى فوضعت ~~المدية في قفاه ليذبح ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي ~~إلى فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا قد أكله ~~الذئب، فذهبت عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت ~~أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا فقالوا إنه سرق وأنك حبسته لذلك، وإنا أهل بيت ~~لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته على وإلا دعوت عليك دعوة تبلغ السابع من ~~ولدك والسلام) فلما قرأ الكتاب بكى وكتب الجواب: اصبر كما PageV02P341 # صبروا تظفر كما ظفروا. قال (فإن قلت: بم تعلق اليوم في قوله - لا تثريب ~~عليكم اليوم - الخ) قال أحمد: # وهذا المعنى إنما يتوجه على الأعراب الأول وهو الأوجه، ألا ترى إلى قولهم ~~بعد ذلك - يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين - وقوله - - سوف ms245 ~~استغفر لكم ربى - دل على أنهم كانوا بعد في عهدة الذنب، ولو كان متعلقا ~~بيغفر للزم أن يقطعوا بغفران ذنبهم حينئذ بإخبار النبي الصديق، ويحتمل أن ~~يقال إنما أراد مغفرة ما يرجع إلى حقه دون حق أبيه، إذ الإثم كان مشتركا ~~بينهم، والله أعلم. PageV02P342 # قوله تعالى (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) قال ~~(معناه: يئسوا من النصر وظنوا أن أنفسهم كذبتهم الخ) قال أحمد: ولا يلزم أن ~~يكون الله قد وعدهم بالنصر في الدنيا، بل كانوا يظنون ذلك ويرجونه لا عن ~~أخبار ووحى. عاد كلامه، قال (ونقل عن ابن عباس أنه قال فظنوا حين ضعفوا ~~وغلبوا الخ) قال أحمد: وهذا أيضا تأويل حسن ينظم بين القراءتين، لأن ظن ~~الأمم كذب رسلهم تكذيب لهم فيؤدى مؤدى قراءة التشديد. PageV02P347 # القول في سورة الرعد (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P348 # قوله تعالى (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) قال (ومحل على ظلمهم ~~الحال بمعنى ظالمين لأنفسهم الخ) قال أحمد: والوجه الحق بقاء الوعد على ~~إطلاقه إلا حيث دل الدليل على التقييد في غير الموحد، فإن ظلمه: # أعني شركه لا يغفر، وما عدا الشرك فغفرانه في المشيئة، والزمخشري يبنى ~~على عقيدته التي وضح فسادها في استحالة الغفران لصاحب الكبائر وإن كان ~~موحدا إلا بالتوبة فيقيد مطلقا ويحجر واسعا، والله الموفق. PageV02P350 # قوله تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل ~~وسارب النهار) قال فيه (إن قلت: كان من حق الكلام أن يقال: ومن هو مستخف ~~بالليل ومن هو سارب بالنهار الخ) قال أحمد: فمقتضى السؤال الذي أورده ~~الزمخشري أن تكون الواو عاطفة لإحدى الصفتين على الأخرى، ومقتضى ما أجاب به ~~أن يعطف أحد الموصوفين على الآخرى، وتحتمل الآية وجها آخر وهو أن يكون ~~الموصول محذوفا وصلته باقية: # والمعنى: ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار، وحذف الموصول المعطوف ~~وبقاء صلته شائع، وخصوصا وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثا، ومنه قوله تعالى ~~- وما أدرى ما يفعل بي ms246 ولا بكم - والأصل ولا ما يفعل بكم، وإلا كان حرف ~~النفي دخيلا في غير موضعه، لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول ~~بواسطة العاطف لم يكن للنهي موقع، وإنما صحب في الأول الموصول لا الصلة، ~~PageV02P351 # ومنه: # فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء أي ومن يمدحه وينصره، ~~والله أعلم. عاد كلامه. قال (في معنى قوله له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله: هما صفتان جميعا وليس من أمر الله بصلة للحفظ كأنه ~~قيل له الخ) قال أحمد: وحقيقة هذا الوجه أنهم يحفظونه من الأمر الذي علم ~~الله أنه يدفعه عنه بسبب دعائهم ولولا هذا السبب لكان في علم الله أن ~~النقمة تحل عليه، لأن الله عز وجل يعلم مالا يكون لو كان كيف كان يكون - ~~وسع ربنا كل شئ علما -. # قوله تعالى (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال) الآية، ~~قال (خوفا وطمعا لا يصح PageV02P352 # أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليس بفعل الخ) قال أحمد: أو مفعولا لهما على ~~أن المفعول لهما في مثل هذا الفعل فاعل في المعنى، لأنه إذا أراهم فقد ~~رأوا، والأصل هو الذي يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا: أي ترقبونه وتتراءونه ~~تارة لأجل الخوف وتارة لأجل الطمع، والله أعلم. PageV02P353 # قوله تعالى (له دعوة الحق) قال (فيه وجهان أحدهما أن تضاف الدعوة إلى ~~الحق الخ) قال أحمد: دس تحت تأويل الأول نبذة من الاعتزال على وجه الاحتزال ~~فحجر واسعا من لطف الله واستجابته أدعية عباده وحتم رعاية المصالح، وجعل ~~معنى إضافة الدعوى إلى الحق التباسها بالمصلحة، وقد انكشف الغطاء وتبين أن ~~الله تعالى لاتعلل أفعاله، ولا تقف استجابته على الشرط المذكور، وغرضنا ~~إيقاظ المطالع لهذه المواضع من غفلة يتحيز بها إلى بدعة وضلالة، والله ~~الموفق. PageV02P354 # قوله تعالى (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله ~~خالق كل شئ) قال (أم مقدرة قبل والهمزة ومعناها ههنا الإنكار الخ) قال ~~أحمد: وفى قوله تعالى - خلقوا كخلقه - في ms247 سياق الإنكار تهكم بهم، لأن غير ~~الله لا يخلق خلقا ألبتة، لا بطريق المشابهة والمساواة لله تقدس عن ~~التشبيه، ولا بطريق الانحطاط والقصور، فقد كان يكفي في الإنكار عليهم أن ~~الشركاء التي اتخذوها لاتخلق مطلقا، ولكن جاء في قوله تعالى - كخلقه - تهكم ~~يزيد الإنكار تأكيدا، والزمخشري لا يطيق التنبيه على هذه النكتة مع كونه ~~أفطن من أن تستتر عنه، لأن معتقده أن غير الله يخلق وهم العبيد يخلقون ~~أفعالهم على زعمه، ولكن لا يخلقون كخلق الله، لأن الله تعالى يخلق الجواهر ~~والأعراض والعبيد لا يخلقون سوى أفعالهم لاغير. وفى قوله عز من قائل - الله ~~خالق كل شئ - إلقام لأفواه المشركين الأولين، ثم لأفواه التابعة لهم في هذه ~~الضلالة كالقدرية، فإن الله تعالى بت هذه البتة أن كل شئ يصدق عليه أنه ~~مخلوق جوهرا كان أو عرضا، فعلا لعبيده أو غيره، فالله خالقه فلا يبقى بقية ~~يحتمل معها الاشتراك إلا عند كل أثيم أفاك يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر ~~مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم، فلأمر ما تقاصر ~~لسان الزمخشري عند هذه الآية وقرن شقاشقه، والله الموفق. PageV02P355 # * قوله تعالى (وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) الآية، قال (المراد مما ~~رزقناهم من الحلال لأن الحرام لا يكون رزقا ولا يسند إلى الله تعالى الخ) ~~قال أحمد: الحق أن لا رازق إلا الله - إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين - ~~كما أنه لا خالق إلا الله - هل من خالق غير الله - فإذا اقتضى العقل والسمع ~~جميعا أن لا رازق إلا الله فأي مقال بعد ذلك يبقى PageV02P357 # للقدري الزاعم أن أكثر العبيد يرزقون أنفسهم لأن الغالب الحرام، وهو مع ~~ذلك مصمم على معتقده الفاسد لا يدعه ولا تكفه القوارع السمعية والعقلية ولا ~~تردعه - فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون -. # قوله تعالى (أولئك لهم عقبى الدار) قال (المراد عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ~~الخ) قال أحمد: قد تكرر مجئ العاقبة المطلقة مثل - وسيعلم الكافر لمن عقبى ~~الدار - من تكون له ms248 عاقبة الدار - والعاقبة للمتقين - والمراد في جميع ذلك ~~عقبى الخير والسعادة، والزمخشري يستنبط من تكرار مجئ العاقبة المطلقة، ~~والمراد عاقبة الخير أنها هي التي أرادها الله فهي الأصل، والعاقبة الأخرى ~~لما لم تكن مرادة بل عارضة على خلاف المراد، والأصل لم يكن من حقها أن يعبر ~~عنها إلا بتقييد يفهمها كقوله - وعقبى الكافرين النار - كل ذلك من الزمخشري ~~تهالك على أن ينسب إلى الله إرادة عالم يقع ومشيئة مالم يكن، مصادمة لما ~~أنطق الله به ألسنة حملة الشريعة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وليس ~~في مجئ ذلك على الإطلاق ما يعين أنه الأصل باعتبار الإرادة، ففعله الأصل ~~باعتبار الأمر، ونحن نقول: إن المؤدى إلى حمد العاقبة مأمور به، والمؤدى ~~إلى سوئها منهى عنه، فمن ثم كانت عاقبة الخير هي الأصل، والله الموفق. ~~PageV02P358 # قوله تعالى (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) الآية، قال (ومعناه: بل ~~أتنبئونه بشركاء إلخ) قال أحمد: وحقيقته هذا النفي أنهم ليسوا بشركاء، وأن ~~الله لا يعلمهم كذلك لأنهم ليسوا كذلك، وإن كانت لهم ذوات ثابتة يعلمها ~~الله إلا أنها مربوبة حادثة لا آلهة معبودة، ولكن مجئ النفي على هذا السنن ~~المتلو بديع لا تكنه بلاغته وبراعته، ولو أتى الكلام على الأصل غير محلى ~~بهذا التصريف البديع لكان: وجعلوا لله شركاء وما هم PageV02P361 # بشركاء، فلم يكن بهذا الموقع التي اقتضته التلاوة. عاد كلامه، قال (وهذا ~~الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها إلخ) قال أحمد: هذه الخاتمة كلمة ~~حق أراد بها باطلا لأنه يعرض فيها بخلق القرآن فتنبه لها، وما أسرع المطالع ~~لهذا الفصل أن يمر على لسانه وقلبه ويستحسنه وهو فاعل عما تحته لولا هذا ~~التنبيه والإيقاظ، والله أعلم. PageV02P362 # قوله تعالى (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) قال ~~(والمراد والذي عنده علم القرآن إلخ) قال أحمد: فيكون المراد حينئذ جنس ~~المؤمنين. قال (وقيل هو من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا لأنهم يشهدون ~~بنعته في كتبهم) قال أحمد: فالكتاب ms249 على التأويل الأول مراد به القرآن خاصة، ~~وعلى الثاني جنس الكتب المتقدمة عليه، قال (وقيل هو الله عز وجل، والكتاب ~~اللوح المحفوظ. وعن الحسن لا والله ما يعني إلا الله، والمعنى: كفى بالذي ~~يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا هو شهيد بيني ~~وبينكم، وتعضده قراءة من قرأ - ومن عنده علم الكتاب - على من الجارة) قال ~~أحمد: وإنما قدر الزمخشري في المعطوف عليه اسم الله بالذي يستحق العبادة ~~حذرا من عطف الصفة على الموصوف، وعدولا إلى أنه عطف إحدى الصفتين على ~~الأخرى تقديرا، وإنما أخذ الحصر حيث يقول: ومن لا يعلم علم الكتاب إلا هو ~~من أنه قدم الخبر الذي هو عنده على مبتدئه، وشأن الزمخشري أخذ الحصر من ~~التقديم، والله الموفق للصواب. PageV02P364 # القول في سورة إبراهيم عليه السلام (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P365 # قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) قال (أي ~~ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا يكون لهم حجة إلخ) قال أحمد: جميع الفصل ~~مرضى لكن في هذه الخاتمة نظر لأن فيها إشعارا بأن إعجاز القرآن من حيث ~~اللغة العربية خاصة يتقاصر عن إعجازه لو قدر منزلا بكل لسان، حتى إنه لو ~~نزل بجميع اللغات لبلغ من الوضوح إلى حد يكاد أن يكون إلجاء إلى الإيمان ~~به، وهذا فيه نظر والقول به غير متعين، لأن المعجز يفيد العلم بصدق من ظهر ~~على يده، ومتى حصل العلم لم يكن بين علم وعلم تفاوت ولا ترجيح، فلو نزل ~~القرآن بجميع اللغات لكان العلم الحاصل منه وقد نزل بلغة واحدة هو العلم ~~الحاصل منه لو نزل بالجميع، لا تفاوت ولا ترجح بين العلمين، هذا هو التحقيق ~~والله أعلم. والزمخشري يبني في كثير من كلامه على أن العلوم تتفاوت وتنقسم ~~إلى جلي وأجلى وهو من الحق بمعزل، وإنما ظن ذلك طائفة ظاهرية، والله ~~الموفق. PageV02P366 # قوله تعالى (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) قال (معناه: ~~عضوها غيظا وضجرا مما جاءت به الرسل إلخ) قال أحمد: ms250 وأقوى هذه الوجوه هذا ~~الوجه الذي نبه المصنف على اختصاصه بالقوة، وإنما كان كذلك لأن إقناطهم ~~الرسل من الإيمان قولا وفعلا بوضع اليد في الفم هو المناسب لحدهم في الكفر ~~وتصدير العبارة بالحرف المؤكد ومواجهة الرسل بضمائر الخطاب وإعادة ذلك ~~مبالغة في التأكيد، وليس السياق بمناسب PageV02P368 # للضحك ولا الغيظ ولا لتصميت الرسل كمناسبته لإقناطهم من القبول، ألا ترى ~~أنهم لما أعادوا للرسل القول ولم ينكروا عليهم عودهم إلى المجادلة دل على ~~أنهم لم يسكتوهم أولا ولا كان غرضهم ذلك، والله أعلم. عاد كلامه، قال ~~(وقولهم: إن أنتم إلا بشر مثلنا، معناه: فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو أرسل ~~الله إلى البشر رسلا لجعلهم من PageV02P369 # جنس أفضل منهم وهم الملائكة) قال أحمد: ومن تهالكه على الانتصار لاعتقاده ~~تفضيل الملائكة على الرسل من البشر يستعين حتى يحمل الكفار على أنهم كانوا ~~يعتقدون كمعتقد القدرية في تفضيل الملك على الرسول، لأنه يدعي ذلك أمرا ~~مركوزا في الطباع معلوما ضرورة، والله الموفق. # قوله تعالى (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) إلخ قال: (إن قلت: كيف كرر ذلك ~~بعد قوله - وعلى الله فليتوكل المؤمنون - إلخ) قال أحمد: وبهذا يخرج عن ~~وادي " من قتل قتيلا فله سلبه " والله أعلم PageV02P370 # قوله تعالى (ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) قال (معناه: خلقها بالحكمة والغرض ~~الصحيح إلخ) قال أحمد: وهذا من اعتزاله الخفي وقد تقدمت أمثاله. # عاد كلامه، قال (معناه - وما ذلك على الله بعزيز - أي هين عليه لأنه قادر ~~بالذات إلخ) قال أحمد: وهذا اعتزال صراح لم يتقنع في إبرازه، وما أبشع قوله ~~عن الله جل جلاله: خلص له الداعي وأمضى الصارف، وما أنباه عن سمع المحققين ~~العارفين بآداب الله تعالى وبما يجب في حق جلاله، وقد تقدم ما فيه كفاية. ~~PageV02P372 # قوله تعالى (فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا ~~أجزعنا ms251 أم صبرنا ما لنا من محيص) قال (الذي قال لهم الضعفاء كان توبيخا لهم ~~إلخ) قال أحمد: لما استشعر دلالة الآية لعقيدة السنة المشتملة على أن الله ~~تعالى مهما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن هداية المشركين مما لم يشأ ولو ~~شاء لاهتدوا، وإنما تنشأ هذه الدلالة من إيراد هذا الكلام عن الكفار في دار ~~الحق حين حقت لهم الحقائق وانكشف الغطاء، والمقصود من اقتصاصه إنذار ~~أمثالهم في الدنيا وتحذيرهم من الحسرة PageV02P373 # والندم في الآخرة، إذ حق عليهم العذاب واعترفوا بالحق وقالوا القول ~~المذكور. وهذا يرشد إلى أنه كلام صحيح المعنى، فلما فطن الزمخشري لذلك شرع ~~في تقرير تخطئتهم في هذا القول في الآخرة كما خطأهم في الدنيا ليتم له ~~اعتقاد أن الله يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء، ومن ذلك هداية الكفار، ~~فإن الله تعالى يشاؤها في الدنيا لكنها لم تكن، وأنى له ذلك وسياق الآية ~~يصوب الكلام المذكور وينذر الغافلين عنه في الدنيا ويحذرهم من التورط فيما ~~يؤدي إلى هذا الندم حيث لا ينفع ويجر إلى هذه الحسرة إذ لا ينجع، كما أورد ~~كلام الشيطان عقيب ذلك حين يعترف بالحق في دار الحق وحيث لا ينفعه إيمانه ~~فيقول - إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم - إلخ. وإنما سيق تحذيرا ~~وإنذارا اتفاقا، والله الموفق. # قوله تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم) إلخ. قال (روي أن الشيطان يقوم عند ذلك خطيبا إلخ) قال أحمد: قد ~~حمل قول الكفار في الآية الأولى على إبطال الانتحال لأنه PageV02P374 # لا يلائم معتقده، واستشهد على أن الكذب حينئذ غير ممتنع ولا متعذر بقوله ~~تعالى - فيحلفون له كما يحلفون لكم - ثم لما ظن أن قول الشيطان هذا يلائم ~~معتقده اجتهد في الاستدلال على تصويبه وتصحيحه وإن كان قائله الشيطان، كل ~~ذلك منه اتباع للهوى حيثما توجه وأية سلك، ونحن معاشر أهل السنة الملقبين ~~عنده بالمجبرة نقول: # إن الله تعالى إنما أورد هذا الكلام غير راد ms252 له ولا مخطئ فيه للشيطان كما ~~اقتص كلام الكفار في الآية الأولى كذلك، ونحن نعتقد أن الملامة إنما تتوجه ~~على المكلف، وأما الله تعالى فمقدس عن ذلك وحجته البالغة وقضاؤه الحق، وذلك ~~أنا نعترف بما خلقه الله تعالى للعبد من الاختيار الذي يجده من نفسه عند ~~تجاذب طرفي الأفعال الإرادية ضرورة، وبذلك قامت الحجة له على خلقه، وإن ~~سلبنا على قدرة الخلق تأثيرها في الفعل فلا تناقض إذا بين عقيدة السنة وبين ~~صرف الملامة إلى المكلف، والله الموفق. # قوله تعالى (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) قال (وقرأ الحسن وعمرو بن ~~عبيد - وأدخل الذين آمنوا - على فعل المتكلم إلخ) قال أحمد: فإن قلت: # ما الذي صرف الزمخشري عن حمله على الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وألجأه ~~إلى تعليقه بما بعده وقد كانت له في ذلك مندوحة والالتفات على هذا الوجه ~~كثير مستفيض، ألا ترى إلى قوله تعالى - طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى - ~~ثم قال - تنزيلا ممن خلق الأرض - ولم يقل تنزيلا منا؟ قلت لأمر ما صرف ~~الكلام على هذا الوجه، وهو PageV02P375 # أن ظاهر أدخل بلفظ المتكلم يشعر بأن إدخالهم الجنة لم يكن بواسطة بل من ~~الله تعالى مباشرة، وظاهر الإذن يشعر بإضافة الدخول إلى الواسطة فبينهما ~~تنافر، ولكن يحسن عندي أن يطلق بخالدين والخلود غير الدخول فلا تنافر، ~~والله أعلم. PageV02P376 # قوله تعالى (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) الآية، قال (فيه ~~المقول محذوف إلخ) قال أحمد: وفي هذا الإعراب نظر، لأن الجواب حينئذ يكون ~~خبرا من الله تعالى بأنه إن قال لهم هذا القول امتثلوا مقتضاه فأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا، لكنهم قد قيل لهم فلم يمتثل كثير منهم، وخبر الله تعالى ~~يجل عن الخلف، وهذه النكتة هي الباعثة لكثير من المعربين على العدول عن هذا ~~الوجه من الإعراب مع تبادره فيما ذكر بادي الرأي، ويمكن تصحيحه بحمل العام ~~على الغالب لا على الاستغراق. ويقوى بوجهين لطيفين: أحدهما أن هذا ms253 النظم لم ~~يرد إلا لموصوف بالإيمان بالحق المنوه بإيمانه عند الأمر كهذه الآية، ~~وكقوله - وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن - و - قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم - وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن - الثاني تكرر ~~مجيئه للموصوفين بأنهم عباد الله المشرفون بإضافتهم إلى اسم الله، وقد ~~قالوا إن لفظ العباد لم يرد في الكتاب العزيز إلا مدحة للمؤمنين وخصوصا إذا ~~انضاف إليه تعالى إضافة التشريف. فالحاصل من ذلك أن المأمور في هذه الآي من ~~هو بصدد الامتثال وفي حيز المسارعة للطاعة، فالخبر في أمثالهم حق وصدق، إما ~~على العموم إن أريد، أو على الغالب، والله أعلم. عاد كلامه، قال (وجوزوا أن ~~يقيموا بمعنى ليقيموا ويكون هذا هو المقول إلخ). PageV02P378 # قوله تعالى (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) قال (إن قلت: لم قدم المفعول ~~الثاني على الأول إلخ) قال أحمد: وفيما قاله نظر، لأن الفعل متى تقيد ~~بمفعول انقطع إطلاقه، فليس تقديم الوعد في الآية دليلا على إطلاق الفعل ~~باعتبار الموعود حتى يكون ذكر الرسل بائنا كالأجنبي من الإطلاق الأول، ولا ~~فرق في المعنى الذي ذكره بين تقديم ذكر الرسل وتأخيره ولا يفيد تقديم ~~المفعول الثاني إلا الإيذان بالعناية في مقصود المتكلم والأمر بهذه المثابة ~~في الآية، لأنها وردت في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله ~~تعالى به على ألسنة الرسل فالمهم في التهديد ذكر الوعيد. وأما كونه على ~~ألسنة الرسل فذلك أمر لا يقف التخويف عليه، ولا بد حتى لو فرض التوعد من ~~الله تعالى على غير لسان رسول لكان الخوف منه حسيبا كافيا، والله أعلم. ~~PageV02P384 # القول في سورة الحجر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P385 # قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) قال (فإن قلت: ما ~~معنى تقليل ودادتهم إلخ؟) قال أحمد: لا شك أن العرب تعبر عن المعنى بما ~~يؤدي عكس مقصوده كثيرا، ومنه قوله: # * قد أترك القرن مصفرا أنامله * وإنما يمتدح بالإكثار من ذلك، وقد عبر ~~بقد المفيدة للتقليل ومنه والله أعلم - وقد تعلمون أني رسول ms254 الله - ~~والمقصود توبيخهم على أذاهم لموسى عليه السلام على توفر علمهم برسالته ~~ومناصحته لهم. وقد اختلف توجيه علماء البيان لذلك، فمنهم من وجهه بما ذكره ~~الزمخشري آنفا من التنبيه بالأدنى على الأعلى، ومنهم من وجهه بأن المقصود ~~في ذلك الإيذان بأن المعنى قد بلغ الغاية حتى كاد أن يرجع إلى الصد، وذلك ~~شأن كل ما انتهى لنهايته أن يعود إلى عكسه، وقد أفصح أبو الطيب ذلك بقوله: # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا * للمنتهى ومن السرور بكاء وكلا هذين الوجهين ~~يحمل الكلام على المبالغة بنوع من الإيقاظ إليها، والعمدة في ذلك على سياق ~~الكلام، لأنه إذا اقتضى مثلا تكثيرا فدخلت فيه عبارة يشعر ظاهرها بالتقليل ~~استيقظ السامع بأن المراد المبالغة على إحدى الطريقتين المذكورتين، والله ~~أعلم. PageV02P386 # قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لحافظون) قال (هذا رد لإنكارهم ~~واستهزائهم إلخ) قال أحمد: # ويحتمل أن يراد حفظه مما يشينه من تناقض واختلاف لا يخلو عنه الكلام ~~المفترى، وذلك أيضا من الدليل على أنه من عند الله كما قال تعالى في آية ~~أخرى - ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا -. # قوله تعالى (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) قال (معناه: يلقيه في قلوبهم ~~مكذبا به إلخ) قال أحمد: # والمراد والله أعلم إقامة الحجة على المكذبين بأن الله تعالى سلك القرآن ~~في قلوبهم وأدخله في سويدائها كما سلك ذلك في قلوب المؤمنين المصدقين فكذب ~~به هؤلاء وصدق به هؤلاء، كل على علم وفهم - ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من ~~حي عن بينة - ولئلا يكون للكفار على الله حجة بأنهم ما فهموا وجوه الإعجاز ~~كما فهمها من آمن، فأعلمهم الله تعالى من الآن وهم في مهلة وإمكان أنهم ما ~~كفروا إلا على علم معاندين باغين غير معذورين والله أعلم، ولذلك عقبه الله ~~تعالى بقوله - ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا ~~إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون - أي هؤلاء فهموا القرآن وعلموا وجوه ~~إعجازه، وولج ذلك في قلوبهم ms255 ووقر ولكنهم قوم سجيتهم العناد وشيمتهم اللدد ~~حتى لو سلك بهم أوضح السبيل وأدعاها إلى الإيمان بضرورة المشاهدة، وذلك بأن ~~يفتح لهم بابا في السماء ويعرج بهم إليه حتى يدخلوا منه نهارا، وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله فظلوا، لأن الظلول إنما يكون نهارا، لقالوا بعد هذا الإيضاح ~~العظيم المكشوف: إنما سكرت أبصارنا وسحرنا محمد، وما هذه إلا خيالات لا ~~حقائق تحتها، فأسجل عليهم بذلك أنهم لا عذر لهم في التكذيب من عدم سماع ~~ووعي ووصول إلى القلوب وفهم كما فهم غيرهم من المصدقين، لأن ذلك كله حاصل ~~لهم، وإنما بهم العناد واللدد والإصرار لا غير، والله أعلم. PageV02P388 # قوله تعالى (إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ~~إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) قال (إن قلت: هل الاستثناء الأول متصل ~~إلخ) قال أحمد: وجعله الأول منقطعا أولى وأمكن، وذلك أن في استثنائهم من ~~الضمير العائد على قوم منكرين بعدا من حيث إن موقع الاستثناء إخراج لما ~~لولاه لدخل المستثنى في حكم الأول، وهذا الدخول متعذر من التنكير، ولذلك ~~قلما تجد النكرة يستثنى منها إلا في سياق نفي لأنها حينئذ أعم، فيتحقق ~~الدخول لولا الاستثناء، ومن ثم لم يحسن رأيت قوما إلا زيدا، وحسن ما رأيت ~~أحدا إلا زيدا، PageV02P393 # والله أعلم. عاد كلامه قال (فإن قلت: لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله - ~~قدرنا إنها لمن الغابرين؟ إلخ) قال أحمد: # وهذه أيضا من دفائنه الاعتزالية في جحد القضاء والقدر واعتقاد أن الأمر ~~أنف، لأنهم يعتقدون أن الله تعالى مريد لأكثر أفعال عبيده من معصية ومباح ~~ونحوهما، ولا مقدر لها على العبيد، بمعنى أنه مريد ولكنه عالم بما سيفعلونه ~~على خلاف مشيئته وإرادته، فالتقدير عندهم هو العلم لا الإرادة، ثم استدل ~~على أن التقدير هو العلم بتعليق فعله عن العمل، وذلك من خواص فعل العلم ~~وأخواته، فانظر إلى بعد غوره ودقة فطنته في ابتغاء ألسنة يلفقها ويعاند بها ~~البراهين الواضح فلقها، وفي كلامه شاهد على رده، فإن التقدير عنده مضمن ms256 ~~معنى العلم، ومن شأن الفعل المضمن معنى آخر أن يبقى على معناه الأصلي مضافا ~~إليه المعني الطارئ فيفيدهما جميعا، فالتقدير إذا كما أفاد العلم الطارئ ~~يفيد الإرادة أصلا ووضعا والله أعلم، على أن من الناس من جعل قوله تعالى - ~~قدرنا إنها لمن الغابرين - من كلامه تعالى غير محكي عن الملائكة وهو ~~الظاهر، فإن الذي يجعله من قول الملائكة يحتاج في نسبتهم التقدير إلى ~~أنفسهم إلى تأويل، ويجعله من باب قول خواص الملك دبرنا كذا وأمرنا بكذا ~~وإنما يعنون دبر الملك وأمر، وبذلك أوله الزمخشري وإن كان أصله لا يحتاج ~~معه إلى التأويل، لأنه إذا جعل قدرنا علمنا أنها لمن الغابرين فلا غرو في ~~علم الملائكة ذلك بإخبار الله تعالى إياهم به، وإنما يحتاج إلى التأويل من ~~جعل قدرنا بمعنى أردنا وقضينا وجعله من قول الملائكة، والله أعلم ~~PageV02P394 # قوله تعالى (واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد) قال (فإن قلت: ما معنى ~~أمره باتباع أدبارهم؟ إلخ) قال أحمد: ولبعض هذه المقاصد عاتب الله نبيه ~~موسى عليه السلام حيث تقدم قومه فقال - وما أعجلك عن قومك يا موسى - والله ~~أعلم. عاد كلامه، قال (وإنما نهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من ~~العذاب إلخ) قال أحمد: ولقد شملت هذه الآية على وجازتها آداب المسافرين ~~لمهم ديني أو دنيوي من الآمر والمأمور والتابع والمتبوع - ما فرطنا في ~~الكتاب من شئ -. PageV02P395 # قوله تعالى (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك ~~إلى ما متعنا به أزواجا منهم) قال (إن قلت: كيف وصل هذا بما قبله إلخ) قال ~~أحمد: وهذا هو الصواب في معنى الحديث، وقد حمله كثير من العلماء على ~~الغناء، وادعى هؤلاء أن تغنى إنما يبنى من الغناء الممدود لا من الغنى ~~المقصود، وأن فعله استغنى PageV02P397 # خاصة، وقد وجدت بناء تغنى من الغنى المقصور في الحديث الصحيح في الخيل " ~~وأما التي هي ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا " وإنما هذا من الغنى المقصور ~~قطعا واتفاقا وهو مصدر تغنى، فدل ذلك على أنه ms257 مستعمل من البناءين جميعا على ~~خلاف دعوى المخالف، والله الموفق. PageV02P398 # القول في سورة النحل (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P400 # قوله تعالى (والأنعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون) قال (إن ~~قلت: لم قدم المجرور. وأجاب بأن الأكل منها هو الأصل إلخ) قال أحمد: ومدار ~~هذا التقرير على أن تقديم معمول الفعل يوجب حصره فيه، فكأنه قال: وإنما ~~تأكلون منها. # قوله تعالى (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) قال ~~(فإن قلت: كيف طابق قوله PageV02P401 # لم تكونوا بالغيه - قوله - وتحمل أثقالكم إلخ -) قال أحمد: ويحتمل أن ~~يكون المراد تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس، ~~واستغنى بذكر البلوغ عن ذكر حملها لأن العادة أن المسافر لا يستغني عن ~~أثقال يستصحبها، والمعنى الأول أعلى والله أعلم. # قوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) قال (إن قلت: هلا ~~ورد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد إلخ) قال أحمد: يعني فجاز أن ينتصب ~~مجردا من لام التعليل لأنه فعل فاعل الفعل الأول، ويعينه اقتران الركوب ~~باللام لأنه فعل المخاطبين، ومتى لم يتحد الفاعل تعين إلحاق اللام، وفي هذا ~~الجواب نظر فإن لقائل أن يقول: كان من الممكن مجيئها معا باللام فيأتيان ~~على سنن واحد، ولا غرو في ذلك فالسؤال قائم والجواب العتيد عنه أن المقصود ~~المعتبر الأصلي في هذه الأصناف هو الركوب، وأما التزيين بها فأمر تابع غير ~~مقصود قصد الركوب، فاقترن المقصود المهم باللام المفيدة للتعليل تنبيها على ~~أنه أهم الغرضين وأقوى السببين، وتجرد التزين منها تنبيها على تبعيته أو ~~قصوره عن الركوب، والله أعلم PageV02P402 # قوله تعالى (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) قال ~~(ومعناه: أن هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة إلخ) قال أحمد: أين يذهب ~~به عن تتمة الآية وذلك قوله تعالى - ولو شاء لهداكم أجمعين - ولو كان الأمر ~~كما تزعم القدرية لكان الكلام وقد هداكم أجمعين، وما كأنهم إلا يؤمنون ببعض ~~الكتاب ويكفرون ببعض، فإن ذهبوا إلى تأويل ms258 الهداية بالقسر والإلجاء فما ~~كأنهم إلا يحرفون الكلم من بعد مواضعه، وأما المخالفة بين الأسلوبين فلأن ~~سياق الكلام لإقامة حجة الله تعالى على الخلق بأنه السبيل القاصد والجائر، ~~وهدى قوما اختاروا الهدى وأضل قوما اختاروا الضلالة لأنفسهم، وقد تقدم في ~~غير ما موضع أن كل فعل صدر على يد العبد فله اعتباران: هو من حيث كونه ~~موجودا مخلوق لله تعالى ومضاف إليه بهذا الاعتبار، وهو من حيث كونه مقترنا ~~باختيار العبد له وبتأتيه له وتيسره عليه يضاف إلى العبد، وأن تعدد هذين ~~الاعتبارين ثابت في كل فعل، فناسب إقامة الحجة على العباد إضافة الهداية ~~إلى الله تعالى باعتبار خلقه لها، وإضافة الضلال إلى العبد باعتبار اختياره ~~له. والحاصل أنه إذا ذكر في كل واحد من الفعلين نسبة غير النسبة المذكورة ~~في الآخر ليناسب ذلك إقامة PageV02P403 # الحجة، ألا لله الحجة البالغة، والله الموفق للصواب. عاد كلامه إلى قوله ~~(لتأكلوا منه لحما طريا) قال (هو السمك ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع ~~إليه إلخ) قال أحمد: فكان ذلك تعليم لأكله، وإرشاد إلى أنه لا ينبغي أن ~~يتناول إلا طريا، والأطباء يقولون: إن تناوله بعد ذهاب طراوته أضر شئ يكون، ~~والله أعلم. عاد كلامه إلى قوله تعالى (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) قال ~~(الحلية هي اللؤلؤ والمرجان إلخ) قال أحمد: ولله در مالك رضي الله عنه حيث ~~جعل للزوج الحجر على زوجته فيما له بال من مالها، وذلك مقدر بالزائد على ~~الثلث لحقه فيه بالتجمل، فانظر إلى مكنة حظ الرجال من مال النساء ومن ~~زينتهن، حتى جعل حظ المرأة من مالها وزينتها حلية له، فعبر عن حظه في لبسها ~~بلبسه كما يعبر عن حظها سواء مؤيدا بالحديث المروي في الباب، والله أعلم. ~~PageV02P404 # قوله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق) الآية، قال (إن قلت: من لا يخلق أريد ~~به الأصنام إلخ) قال أحمد: # هو تحوم على أن العباد يخلقون أفعالهم، وأن المراد إظهار التفاوت بين من ~~يخلق منهم ومن لا يخلق كالعاجزين والزمني، حتى يثبت التفاوت ms259 بين من يخلق ~~منهم وبين الأصنام بطريق أولى، ولقد تمكن منه الطمع حتى اعتقد أنه يثبت خلق ~~العبد لأفعاله بتنزيله الآية على هذا التأويل، ويتمنى لو تم له ذلك: # * وما كل ما يتمنى المرء يدركه * عاد كلامه، قال (فإن قلت: هو إلزام ~~للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله تعالى وكان من حق الإلزام ~~إلخ) قال أحمد: وقد تقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى - وليس الذكر ~~كالأنثى - فجدد بها عهدا، PageV02P405 # قوله تعالى (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ~~ولا آباؤنا) إلى قوله (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليهم الضلالة) قال (يعني أنهم ~~أشركوا بالله وحرموا ما أحل الله إلخ) قال أحمد: قد تكرر منه مثل هذا الفصل ~~في أخت الآية المتقدمة في سورة الأنعام، وقد قدمنا حينئذ ما فيه مقنع إن ~~شاء الله، والذي زاده هنا يثبت معتقده على ما زعمه بقوله تعالى - ولقد ~~بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت - ووجه تمسكه به أن ~~الله تعالى قسم العبادة إلى قسمين: مأمور به، ومنهي عنه، والأمر والنهي عند ~~المصنف راجعان إلى المشيئة بناء على زعم القدرية في إنكار كلام النفس وحمل ~~الاقتضاء على الإرادة. فالحاصل حينئذ من هذه التتمة أن الله شاء عبادة ~~الخلق له وشاء اجتنابهم عبادة الطاغوت ولم يشأ منهم أن يشركوا به، وأخبر ~~بهذه المشيئة على لسان كل رسول بعثه إلى أمة من الأمم، فجاءت التتمة مترجمة ~~عن معنى صدر الآية مؤكدة بمقتضاها، هذا هو الذي زاده المصنف ههنا، وقد بينا ~~أن مبناه على إنكار كلام النفس الثابت قطعا فهو باطل جزما. والعجب أن الله ~~تعالى أوضح في الآيتين جميعا أن الذي أنكره من PageV02P408 # القائلين لو شاء الله ما أشركنا، إنما هو احتجاجهم على الله تعالى ~~بمشيئته التي لا حجة لهم فيها مع ما خلق لهم من الاختيار بقوله ههنا - ~~فمنهم من هدى ms260 الله ومنهم من حقت عليه الضلالة - وبقوله في آخر آية الأنعام ~~- فلله الحجة البالغة فلو شاء الله لهداكم أجمعين - فتبين فيهما أنه هو ~~الذي شاء منهم الإشراك والضلالة، ولو شاء هدايتهم أجمعين لاهتدوا عن آخرهم، ~~وحصل من هذا البيان صرف الإنكار عليهم إلى غير نسبة المشيئة لله تعالى، ~~وذلك هو الذي قدمناه في إقامتهم الحجة على الله بمشيئته مع أن حجتهم في ذلك ~~داحضة ولله عليهم الحجة البالغة الواضحة، والله الموفق. PageV02P409 # قوله تعالى: (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة) ~~الآية. قال (إن قلت: سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم ~~فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد إلخ) قال أحمد: وهذا ما يتمسك به لمن اختار ~~تناول اللفظ الواحد لحقيقته ومجازه شمولا ولم ير ذلك متناقضا، فإن السجود ~~يتناول فعل المكلف حقيقة ويتناول حال غير المكلف بطريق مجاز التشبيه، وقد ~~أريدا جميعا من الآية، والزمخشري ينكر ذلك في مواضع مررت عليها من كتابه ~~هذا، وظاهر مراده ههنا أن السجود عبارة عن قدر مشترك بين فعل المكلف وحال ~~غير المكلف وهو عدم الامتناع عند القدرية، وغرضه من ذلك أن يكون اللفظ ~~متواطئا فيهما جميعا ليسلم من الجمع بين الحقيقة والمجاز لأنه يأبى ذلك، ~~ولا يتم له هذا المقصد في الآية والله أعلم لأن كونها آية سجدة يدل على أن ~~المراد من السجود المذكور فيها منسوبا للمكلفين هو الفعل الخاص المتعارف ~~شرعا الذي يكون ذكره سببا لفعله سببية معتادة في عزائم السجود لا القدر ~~الأعم المشترك، والله أعلم. # قوله تعالى: (وهم لا يستكبرون يخافون) قال (فيه يجوز أن يكون حالا من ~~الضمير إلخ) قال أحمد: هذا PageV02P412 # الثاني هو الوجه ليس إلا، وأما الحال فيعطي انتقالا ويوهم تقييدا لعدم ~~استكبارهم، مع أن الواقع أن عدم استكبارهم مطلق غير مقيد بحال، والله ~~الموفق. # قوله تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) قال (إن ~~قلت: ما فائدة قوله اثنين مع إغناء التثنية عن ذلك إلخ؟) ms261 قال أحمد: وهذا ~~الفصل من حسناته التي لا يدافع عنها، والله الموفق. PageV02P413 # قوله تعالى (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) إلخ، قال ~~(فيه ظل بمعنى صار) قال أحمد وجاز أن يراد الظلول نهارا لقصد المبالغة في ~~وصفهم بالعناد (1) والإصرار، وأنهم لو عرجوا نهارا في الوقت الذي لا ~~ليتغابى على البصر فيه شئ إلى السماء لتمادوا على كفرهم وتكذيبهم، والله ~~أعلم. # PageV02P414 # قوله تعالى (ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى) ~~قال (المراد بما يكرهونه البنات، وشركاء في رياستهم واستخفاف برسلهم إلخ) ~~قال أحمد: ونقيض هؤلاء من إذا أعجبه شئ من ماله جعله لله بل إذا أحب أمة له ~~أعتقها، وإذا اشتهى طعاما قدم إليه تصدق به على حبه، وإنما ينقل مثل هذا عن ~~السلف الصالح من الصحابة كابن عمر ونظرائه ومن تابعهم فيها ويجعلون لله ما ~~يشتهون، اللهم إن لم ننل رتبة أوليائك فأنلنا محبتهم، فمن أحب قوما حشر ~~معهم. PageV02P415 # قوله تعالى (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ~~ومما يعرشون) قال (قلت: # أريد معنى البعضية وأن لا تبنى بيوتها إلخ) قال أحمد: ويتزين هذا المعنى ~~الذي نبه عليه الزمخشري في تبعيض من المتعلقة باتخاذ البيوت بإطلاق الأكل ~~كأنه تعالى وكل الأكل إلى شهوتها واختيارها فلم يحجر عليها فيه وإن حجر ~~PageV02P417 # عليها في البيوت وأمرت باتخاذها في بعض المواضع دون بعض لأن مصلحة الأكل ~~حاصلة على الإطلاق باستمراء مشتهاها منه، وأما البيوت فلا تحصل مصلحتها في ~~كل موضع، ولهذا المعنى دخلت ثم لتفاوت الأمر بين الحجر عليها في اتخاذ ~~البيوت والإطلاق لها في تناول الثمرات، كما تقول: راع الحلال فيما تأكله ثم ~~كل أي شئ شئت، تتوسط ثم لتفاوت الحجر والإطلاق، فسبحان الله اللطيف الخبير. ~~PageV02P418 # قوله تعالى (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) قال ~~(تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به إلخ) قال أحمد: فعلى تفسيره الأول يكون ~~قوله لله متعلقا بالأمثال كأنه قيل: فلا تمثلوا لله ولا تشبهوه، ms262 وعلى ~~الثاني يكون متعلقا بالفعل الذي هو تضربوا كأنه قيل: فلا تمثلوا لله ~~الأمثال، فإن ضرب المثل إنما يستعمل من العالم لغير العالم ليبين له ما خفي ~~عنه، والله تعالى هو العالم وأنتم لا تعلمون، فتمثيل غير العالم للعالم عكس ~~للحقيقة، والله أعلم. عاد كلامه، قال (فإن قلت: لم قال مملوكا لا يقدر على ~~شئ إلخ) قال أحمد: والقول بصحة ملكه هو مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وفي ~~هذه الآية له معتصم لأن الله تعالى مثل بالمملوك لأنه مظنة العجز وعدم ~~الملك والتصرف غالبا، ثم أفصح عن المعنى المقصود وهو أن هذا المملوك ليس ~~بمن اتفق أن ملكه سيده فملك وقدر، بل هو على الأصل المعهود في المماليك ~~عاجز غير قادر، ولو لم يكن ملك العبد متصورا ومعهودا شرعا وعرفا لكان قوله ~~تعالى - لا يقدر على شئ - كالتكرار لما فهم من قوله - عبدا مملوكا - وقول ~~القائل يقول إنه احتراز من المكاتب بعيد من فصاحة القرآن، فإنه لو كان ~~العبد لا يصح منه ملك البتة إلا في حال الكتابة لكانت إرادته حينئذ من ~~إطلاق اللفظ كالإلغاز الذي لا يعهد مثله في بيان القرآن واستيلائه على صنوف ~~البلاغة، ومثل هذا أنكره الإمام أبو المعالي على من حمل قوله عليه الصلاة ~~والسلام " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها " على المكاتبة لبعد القصد إليها ~~على شذوذها،] PageV02P420 # وأما الاحتراز به عن المأذون له فينبني على القول بأن المراد بعدم القدرة ~~عدم المكنة من التصرف وإن لم يكن المأذون له مالكا عند هذا القائل، وهذا ~~بعيد عن مطابقة قوله - ومن رزقناه منا رزقا حسنا - فإنها توجب أن يكون ~~المراد قوله - لا يقدر على شئ - لا يملك شيئا من الرزق كما تقول في الحر ~~المفلس فلان لا يقدر على شئ: أي لا يملك شيئا يقدر على التصرف فيه. فتلخص ~~من هذا البحث أن في الآية مجالا لنصرة مذهب مالك وإن كان لقائل أن يقول هذه ~~الصفة لازمة كالإيضاح لفائدة ضرب المثل بالمملوك كأنه قيل: وإنما ضربنا ms263 ~~المثل بالمملوك لأن صفته اللازمة له وسمته المعروفة به أنه لا يقدر على شئ: ~~أي لا يصح منه ملك، وكثيرا ما يجئ الحال والصفة لا يقصد بواحد منهما تقييد ~~ولا تخصيص ولكن إيضاح وتفسير، ومن ذلك قوله تعالى - ومن يدع مع الله إلها ~~غير آخر لا برهان له به - فقوله - لا برهان له به - لا يقصد به تمييز إله ~~سوى الله من إله، لأن كل مدعو إلها غير الله تعالى لا برهان به وإنما أريد ~~أن عدم البرهان من لوازم دعاء إله غير الله تعالى، فهذا أقصى ما يمكن أن ~~ينتصر به للقائل بعدم صحة ملك العبد. ولنا أن نقول في دفعه إن الأصل في ~~الصفة والحال وشبههما التخصيص والتقييد، وأما الوارد من ذلك لازما فنادر ~~على خلاف الأصل، والله الموفق. PageV02P421 # قوله تعالى (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم ~~إقامتكم) قال (المراد خف عليكم حملها ونقلها إلخ) قال أحمد: والتفسير الأول ~~أولى لأن ظهور المنة في خفتها إنما يتحقق في حال السفر، وأما المستوطن فغير ~~منقل، وما أحسن قول الزمخشري في يوم إقامتكم أن المراد خفة ضربها وسهولة ~~ذلك عليهم، والله أعلم. PageV02P422 # قوله تعالى (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) قال (هي ~~القمصان والثياب من الصوف والكتان وغيرها إلخ) قال أحمد: يعني عند العرب ~~وخصوصا قطان الحجاز وهم الأصل في هذا الخطاب. عاد كلامه، قال (وقيل إن ما ~~يقي الحر والبرد فدل ذكره عليه إلخ) قال أحمد: والأول أظهر، ألا ترى إلى ~~تقديم المنة بالظلال التي تقي من الضحا في قوله تعالى - جعل لكم مما خلق ~~ظلالا - فدل على أن الأهم عند المخاطبين وقاية الحر، فامتن الله عليهم ~~بأعظم نعمه موقعا عندهم، وقول القائل إن ما يقي الحر يقي البرد مشهود عليه ~~بالعرف، فإن الذي يتقى به الحر من القمصان رقيقها ورفيعها، وليس ذلك من ~~لبوس البرد، بل لو لبس الإنسان في كل واحد من الفصلين القيظ والبرد لباس ~~الآخر يعد من الثقلاء. PageV02P423 # قوله ms264 تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية، قال (العدل الواجب ~~والإحسان الندب) قال أحمد: PageV02P424 # وفي جمعهما تحت الأمر ما يدل لمن قال إن صيغة الأمر: أعني هذه المبنية من ~~الهمزة والميم والراء لا صيغة أفعل تتناول القبيلين بطريق التواطؤ وموضوعها ~~القدر المشترك بينهما من الطلب، والله أعلم. عاد كلامه، قال (وإنما كان ~~الواجب عدلا لأن الله تعالى عدل فيه على عباده إلخ) قال أحمد: وهذه وليجة ~~من الاعتزال ومعتقد المعتزلة استحالة تكليف ما لا يطاق لأنه ظلم وجور، وذلك ~~على الله محال. والحق والسنة أن كل قضاء الله عدل، وأن تكليف ما لا يطاق ~~جائز عليه وعدل منه - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون - بل التكاليف كلها على ~~خلاف الاستطاعة على مقتضى توحيد أهل السنة المعتقدين أن كل موجود بقدرة ~~الله تعالى حدث ووجد لا شريك له في ملكه، وكيف يكون شريكه عبدا مسخرا في ~~قبضة ملكه هذا هو التوحيد المحض، وإذا كان العبد مكلفا بما هو من فعل الله ~~فهذا عين التكليف بما لا يطاق، ولكن ذلك عدل من الله تعالى، وحجته البالغة ~~قائمة على المكلف بما خلقه من التأتي والتيسير في الأفعال الاختيارية التي ~~هي محال التكاليف والله الموفق. عاد كلامه، قال (وإنما قرنهما في الأمر لأن ~~الفرض لا يخلو من خلل وتفريط يجبره الندب إلخ) قال أحمد: وهذه نكتة حسنة ~~يجاب بها عن قول القائل لم حكم عليه الصلاة والسلام بفلاح المصر على ترك ~~السنن، فيقال المحكوم بفلاحه لأجله إنما هو الصدق في سلامة الفرائض من خلل ~~النقص والزيادة والله أعلم. عاد كلامه، قال (والفواحش ما جاوز حدود الله ~~والمنكر ما تنكره العقول) قال أحمد: وهذه أيضا لفتة إلى الاعتزال، ولو قال ~~والمنكر ما أنكره الشرع لوافق الحق، ولكنه لا يدع بدعة المعتزلة في التحسين ~~والتقبيح بالعقل، والله الموفق. عاد كلامه، قال (والبغي طلب التطاول ~~بالظلم) قال أحمد: وأصل موضوعه الطلب ومنه - ابتغاء وجه الله - ابتغاء ~~مرضاة الله - ولكن صار مطلقه خاصا بطلب الظلم عرفا. عاد كلامه، ms265 قال (وحين ~~أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم ~~PageV02P425 # الله وجهه إلخ) قال أحمد: ولعل المعوض بهذه الآية عن تلك الهناة لاحظ ~~التطبيق بين ذكر النهي عن البغي فيها وبين الحديث الوارد في أن المناصب ~~لعلي باغ حيث يقول عليه الصلاة والسلام لعمار وكان من حزب علي " تقتلك ~~الفئة الباغية " والله أعلم، فقتل مع علي في صفين. # قوله تعالى (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) قال (معناه على طريقة ~~الإلجاء والقسر) فال أحمد: وهذا تفسير اعتزالي قد قدم أمثاله في أخوات هذه ~~الآية، وغرضه الفرار من الحق المستفاد من تعليق المشيئة بلو الدالة على أن ~~مشيئة الله تعالى لإيمان الخلق كلهم ما وقعت، وأنه إنما شاء منهم الافتراق ~~والاختلاف، فإيمان وكفر وتصديق وتكذيب كما وقع منهم، ولو شاء شمولهم ~~بالإيمان لوقع، فيصادم الزمخشري هذا النص ويقول: قد شاء جعلهم أمة واحدة ~~حنيفة مسلمة ولكن لم يقع مراده، فإذا قيل له فعلام تحمل المشيئة في الآية ~~قال: على مشيئة إيمانهم قسرا لا اختيارا وهذه المشيئة لم تقع اتفاقا. عاد ~~كلامه، قال (ومما يدل على أن الله لم يبن الأمر على الإجبار وإنما بناه على ~~الاختيار قوله تعالى - ولتسئلن عما كنتم تعملون - ولو كان هو المضطر ~~للهداية والضلال لما أثبت لهم عملا يسئلون عنه) قال أحمد: أما أهل السنة ~~الذين يسميهم المصنف مجبرة فهم من الإجبار بمعزل، لأنهم يثبتون للعبد ~~PageV02P426 # قدرة واختيارا وأفعالا، وهم مع ذلك يوحدون الله حق توحيده، فيجعلون قدرته ~~تعالى هي الموجدة والمؤثرة وقدرة العبد مقارنة فحسب تمييزا بين الاختياري ~~والقسري وتقوم بها حجة الله على عبده، والله الموفق. # قوله تعالى (فتزل قدم بعد ثبوتها) قال (إن قلت: لم وحدت القدم ونكرت إلخ) ~~قال أحمد: ومن جنس إفادة التنكير ههنا للتقليل إفادته له في قوله تعالى - ~~وتعيها أذن واعية - وفي قوله عز وجل - اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد - ~~فنكر الأذن والنفس تقليلا للواعي من الناس لما يقضي بسداده، وللناظر من ~~الخلق ms266 في أمر معاده، والله الموفق. PageV02P427 # قوله عز وجل (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) قال (إن قلت: الإذاقة ~~واللباس استعارتان فما وجه صحة إيقاع الإذاقة على اللباس إلخ) قال أحمد: ~~وهذا الفصل من كلامه يستحق على علماء البيان أن يكتبوه بذوب التبر لا ~~بالحبر، وقد نظر إليهما جميعا في قوله تعالى - أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين - فاستعير الشراء لاختيارهم ~~الضلالة على الهدى وقد كانوا متمكنين من اختياره عليها، ثم جاء ملاحظا ~~للشراء المستعار قوله - فما ربحت تجارتهم - فاستعمل التجارة والربح ليناسب ~~ذلك لاستعارة الشراء، ثم جاء ملاحظا للحقيقة الأصلية المستعار لها قوله - ~~وما كانوا مهتدين - فإنه مجرد عن الاستعارة، إذ لو قيل - أولئك PageV02P431 # الذين ضلوا وما كانوا مهتدين - لكان الكلام حقيقة معرى عن ثوب الاستعارة ~~والنظر إلى المستعار في بابه كترشيح المجاز في بابه، ومنه: # إذا الشيطان قصع في قفاها * تنفقناه بالحبل التؤام فجعل الشيطان في قفاها ~~قاصعا ثم نافقا ثم جعله مستخرجا بالحبل المحكم المثنى كما يستخرج الحيوان ~~من جحره، والشوط في هذا الفن البديع بطين، والله الموفق. PageV02P432 # قوله عز وجل (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا) إلى قوله (ثم أوحينا ~~إليك) قال (في قوله أمة وجهان: # أحدهما أنه كان وحده أمة من الأمم إلخ) قال أحمد: ويقوي هذا الثاني قوله ~~تعالى - ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا - أي كان أمة تؤمه الناس ~~ليقتبسوا منه الخيرات ويقتفوا بآثاره المباركات حتى أنت على جلالة قدرك ~~PageV02P433 # قد أوحينا إليك أن اتبع ملته ووافق سيرته، والله أعلم. عاد كلامه، قال ~~(وفي ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة محمد صلى الله عليه وسلم إلخ) قال ~~أحمد: وإنما تفيد ذلك ثم لأنها في أصل وضعها لتراخي المعطوف عليه في ~~الزمان، ثم استعملت في تراخيه عنه في علو المرتبة بحيث يكون المعطوف أعلى ~~رتبة وأشمخ محلا مما عطف عليه، فكأنه بعد أن عدد مناقب الخليل عليه السلام ~~قال تعالى وههنا ما هو أعلى من ذلك كله ms267 قدرا وأرفع رتبة وأبعد رفعة، وهو أن ~~النبي الأمي الذي هو سيد البشر متبع لملة إبراهيم مأمور باتباعه بالوحي ~~متلو أمره بذلك في القرآن العظيم ففي ذلك تعظيم لهما جميعا، لكن نصيب النبي ~~صلى الله عليه وسلم من هذا التعظيم أوفر وأكبر على ما مهدناه، والله الموفق ~~للصواب. PageV02P434 # القول في سورة الإسراء (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (سبحان الذي ~~أسرى بعده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) قال (إن قلت: الإسراء ~~لا يكون إلا بالليل فما معنى ذكر الليل إلخ) قال أحمد: وقد قرن الإسراء ~~بالليل في موضع لا يليق الجواب عنه بهذا كقوله - فأسر بأهلك بقطع من الليل ~~- وكقوله تعال - فأسر بعبادي ليلا - فالظاهر والله أعلم أن الغرض من ذكر ~~الليل وإن كان الإسراء يفيده تصوير السير بصورته في ذهن السامع، وكأن ~~الإسراء لما دل على أمرين أحدهما PageV02P436 # السير والآخر كونه ليلا أريد إفراد أحدهما بالذكر تثبيتا في نفس المخاطب ~~وتنبيها على أنه مقصود بالذكر، ونظيره في إفراد أحد ما دل عليه اللفظ ~~المتقدم مضموما لغيره قوله تعالى - وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما ~~هو إله واحد - فالاسم الحامل للتثنية دال عليها وعلى الجنسية وكذلك المفرد، ~~فأريد التنبيه لأن أحد المعنيين وهو التثنية مراد مقصود، وكذلك أريد ~~الإيقاظ لأن الوحدانية هي المقصودة في قوله - إنما هو إله واحد - ولو اقتصر ~~على قوله إنما هو إله لأوهم أن المهم إثبات الإلهية، والغرض من الكلام ليس ~~إلا الإثبات للوحدانية، والله أعلم. PageV02P437 # قوله تعالى (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) ~~قال (إن قلت: كيف جاز أن يبعث الله الكفرة إلخ؟) قال أحمد: هذا السؤال إنما ~~يتوجه على قدري يوجب على الله تعالى بزعمه رعاية ما يتوهمه بعقله مصلحة، ~~وأما السني إذا سئل هذا السؤال أجاب عنه بقوله - لا يسئل عما يفعل - والله ~~الموفق. PageV02P439 # قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) قال فيه: معناه (وما صح منا ~~صحة تدعو إليها الحكمة أن نعذب قوما حتى ms268 نلزمهم الحجة ببعث الرسول إلخ) قال ~~أحمد: وهذا السؤال أيضا إنما يتوجه على قدري يزعم أن العقل يرشد إلى وجوب ~~النظر وإلى كثير من أحكام الله تعالى، وإن لم يبعث رسول فيكلف بعقله ويرتب ~~على ترك امتثال التكليف استيجاب العذاب، إذ العقل كاف عندهم في إيجاب ~~المعرفة بل في جميع الأحكام بناء على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين. ~~وأما السني فلا يتوجه عليه هذا السؤال، فإن العقل عنده شرط في وجوب عموم ~~الأحكام، ولا تكليف عنده قبل ورود الشرائع وبعث الأنبياء، وحينئذ يثبت ~~الحكم وتقوم الحجة كما أنبأت عنه هذه الآية التي يروم الزمخشري تحريفها ~~فتعتاص عليه وتسد طرق الحيل بين يديه لأنه الكتاب العزيز الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه، نعم العقل عمدة في حصول المعرفة لا في ~~وجوبها وبين الحصول والوجوب بون بعيد، والله الموفق. PageV02P441 # قوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق ~~عليها القول فدمرناه تدميرا) قال (حقيقة أمرهم أن يقول لهم افسقوا ولا يكون ~~هذا فبقي أن يكون مجازا إلخ) قال أحمد: نص حسن إلا قوله إنهم خولوا النعم ~~ليشكروا فإنه فرعه على قاعدة وجوب إرادة الله تعالى للطاعة. والحق أنهم ~~خولوها وأمروا بالشكر ففسقوا وكفروا على خلاف الأمر، والأمر غير الإرادة ~~على قاعدة أهل الحق، والله الموفق. PageV02P442 # قوله عز وجل (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) إلى ~~قوله عز وجل (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم ~~مشكورا) قال (أي من كانت العاجلة همه ولم يرد غيرها كالكفرة وأكثر الفسقة ~~إلخ) قال أحمد: ومثل ذلك التقييد ورد في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى - من ~~كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما ~~له في الآخرة من نصيب - فأدخل من المبعضة على حرث الدنيا ونحل الطالب حرث ~~الآخرة مراده وزاد عليه. PageV02P443 # قوله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) قال (أي يطلب ms269 من المعاهد ~~أن يفي به ولا ينكثه إلخ) قال أحمد: كلام حسن إلا لفظة التخييل فقد تقدم ~~إنكارها عليه، وينبغي أن يعوض بالتمثيل، والظاهر التأويل الأول ويكون ~~المجرور الذي هو عنه حذف تخفيفا، وقد ذكر في بقية الآي - كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا - والله أعلم. PageV02P448 # ويعضد تأويل سؤال العهد نفسه على وجه التمثيل وقوف الرحم بين يدي الله ~~وسؤالها فيمن وصلها وقطعها، وقد ورد ذلك في الحديث الصحيح، والله الموفق. # قوله عز وجل (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال ~~طولا) قال (معناه: لن تجعل فيها خرقا إلخ) قال أحمد: وفي هذا التهكم ~~والتقريع لمن يعتاد هذه المشية كفاية في الانزجار عنها، ولقد حفظ الله عوام ~~زماننا عن هذه المشية وتورط فيها قراؤنا وفقهاؤنا، بينا أحدهم قد عرف ~~مسألتين أو أجلس بين يديه PageV02P449 # طالبين أو شدا طرفا من رياسة الدنيا إذا هو يتبختر في مشيه ويترجع ولا ~~يرى أنه يطاول الجبال ولكن يحك بيافوخه عنان السماء كأنهم يمرون عليها وهم ~~عنها معرضون، وما ذا يفيده أن يقرأ القرآن أو يقرأ عليه وقلبه عن تدبره على ~~مراحل، والله ولي التوفيق. PageV02P450 # قوله تعالى (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح ~~بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) قال (المراد تسبيحها ~~بلسان الحال من حيث تدل على الصانع إلخ) قال أحمد: # ولقائل أن يقول: فما يصنع بقوله كان حليما غفورا وهو لا يغفر للمشركين ~~ولا يتجاوز عن جهلهم وكفرهم وإشراكهم، وإنما يخاطب بهاتين الصفتين المؤمنون ~~والظاهر أن المخاطب المؤمنون. وأما عدم فقهنا للتسبيح الصادر من الجمادات ~~فكأنه والله أعلم من عدم العمل بمقتضى ذلك، فإن الإنسان لو تيقظ حق التيقظ ~~إلى أن النملة والبعوضة وكل ذرة من ذرات الكون تسبيح الله وتنزهه وتشهد ~~بجلاله وكبريائه وقهره وعمر خاطره بهذا الفهم لكاد ذلك يشغله عن القوت فضلا ~~عن فضول الكلام والأفعال، والعاكف على الغيبة التي هي فاكهتنا في زماننا ~~هذا لو استشعر ms270 حال إفاضته فيها أن كل ذرة وجوهر من ذرات لسانه الذي يلقلقه ~~في سخط الله تعالى عليه مشغولة مملوءة بتقديس الله تعالى وتسبيحه وتخويف ~~عقابه وإرهاب جبروته وتيقظ لذلك حق التيقظ لكاد أن لا يتكلم بقية عمره، ~~فالظاهر والله أعلم أن الآية إنما وردت خطابا على الغالب في أحوال الغافلين ~~وإن كانوا مؤمنين، والله الموفق. # فالحمد لله الذي كان حليما غفورا. عاد كلامه، قال (إن قلت: من فيهن ~~يسبحون حقيقة وهم الملائكة إلخ) قال PageV02P451 # أحمد: وقد تقدم نقلي عنه أنه يأبى حمل اللفظ على حقيقته ومجازه دفعة ~~واحدة عند آية السجدة في النحل، ولكن ظهر من كلامه ثم جعل السجود عبارة عن ~~الانقياد وعدم الامتناع على القدرة ليكون متناولا للمكلفين وغير المكلفين ~~بطريق التواطؤ، وقد يكون أراد ثم المجاز، والله الموفق. PageV02P452 # قوله تعالى (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة ~~الملعونة في القران) الآية، قال (افتتانهم بالشجرة أنهم حين سمعوا بقوله - ~~إن شجرة الزقوم - إلخ) قال أحمد: والعمدة في ذلك أن النار لا تؤثر إحراقا ~~في شئ، ولكن الله تعالى أجرى العادة أنه خلق الحرق عند ملاقاة جسم النار ~~لبعض الأجسام، فإذا كان ذلك من فعل الله لا من فعل النار فلله تعالى أن لا ~~يفعل الحرق في الشجرة التي في أصل الجحيم. عاد كلامه، قال (وأما الرؤيا ~~فقيل الإسراء وتعلق من جعله مناما بهذه الآية، وقيل إنما سماها رؤيا على ~~زعم المكذبين إلخ) قال أحمد: # ويبعد ذلك قوله تعالى - طلعها كأنه رؤوس الشياطين - وقوله - فإنهم لآكلون ~~منها - والله أعلم. PageV02P455 # قوله تعالى (وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) الآية، قال (المراد ~~وعدهم المواعيد الكاذبة إلخ) قال أحمد: وهذا من تجري المصنف على السنة ~~ومتبعيها، فإنه جعل المفغرة المقرونة بالمشيئة وإن لم تكن توبة للمؤمنين من ~~مواعيد الشيطان مع العلم بأنها ثابتة بقواطع القرآن وعدا من الرحمن، وكذلك ~~الشفاعة المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة التي وعد بها الصادق المصدوق، ~~وميزه الله تعالى بها على كل مخلوق من مواعيد ms271 الشيطان الباطلة وأمانيه ~~الماحلة. اللهم ارزقنا الشفاعة واحشرنا في زمرة السنة والجماعة. ~~PageV02P457 # قوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم، إلى قوله: ممن خلقنا تفضيلا) قال ~~(المراد فضلناهم على ما سوى الملائكة إلخ) قال أحمد: وقد بلغ إلى حد من ~~السفه يوجب الحد، ولسنا لمساجلته إلا من حيث العلم لا من حيث السفه. # والقدر الذي تختص به هذه الآية أن حمل كثير على الجميع غير مستبعد ولا ~~مستنكر، ألا ترى أنه ورد حمل القليل على العدم والزمخشري يختار ذلك في قوله ~~تعالى - فقليلا ما يؤمنون - وأشباهه كثير، وقد لمح الشاعر بذلك في قوله * ~~قليل بها الأصوات إلا بغامها * أي لا أصوات بها، ولنا أن نبقيه على ما هو ~~عليه ونقول: إن المخلوق قسمان: بنو آدم أحدهما، وغيرهم من جميع المخلوقين ~~القسم الآخر. ولا شك أن غيرهم أكثر منهم وإن لم يكونوا أكثر منهم كثيرا، ~~فمعنى قوله - وفضلناهم على كثير ممن خلقنا - أي على غيرهم من جميع ~~المخلوقين، وتلك الأغيار كثير بلا مراء، وذلك مرادف لقولك: وفضلناهم على ~~جميع من عداهم ممن خلقنا، فظاهر الآية إذا مع الأشعرية الذين سماهم مجبرة ~~وتمشدق في سبهم وشقشق العبارات في سلبهم - و - ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد - والله ولي التوفيق والتسديد. PageV02P458 # قوله تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك ~~يقرءون كتابهم) الآية، قال (بإمامهم معناه بمن ائتموا به من نبي أو كتاب أو ~~دين إلخ) قال أحمد: ولقد استبدع بدعا لفظا ومعنى، فإن جمع الأم المعروف ~~الأمهات، وأما رعاية عيسى عليه السلام بذكر أمهات الخلائق ليذكر بأمه ~~فيستدعي أن خلق عيسى من غير أب غميزة في منصبه وذلك عكس الحقيقة، فإن خلقه ~~من غير أب كان آية له وشرفا في حقه، والله PageV02P459 # أعلم. عاد كلامه، قال (وقد جوزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل إلخ) قال ~~أحمد: أي لأنه من عمى القلب لا عمى البصر، فجاز أن ينبني منه أفعل. عاد ~~كلامه، قال (ومن ثم أمال أبو عمرو الأولى وفخم ms272 الثانية إلخ) قال أحمد: ~~ويحتمل أن تكون هذه الآية قسيمة الأولى: أي فمن أوتي كتابه بيمينه فهو الذي ~~يبصره ويقرؤه، ومن كان في الدنيا أعمى غير مبصر في نفسه ولا ناظر في معاده ~~فهو في الآخرة كذلك غير مبصر في كتابه بل أعمى عنه أو أشد عمى مما كان في ~~الدنيا على اختلاف التأويلين، والله أعلم. # قوله تعالى (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا. إذا لأذقناك ~~ضعف الحياة وضعف الممات) قال: المراد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ~~إلخ. قال أحمد: أما تقليل الكيدودة فالذي ينبعي أن PageV02P460 # يحمل عليه كونه الواقع في علم الله تعالى، لأن الله عز وجل يعلم ما لم ~~يكن لو كان كيف كان يكون فعلم تعالى أن الركون الذي كاد يحصل منه عليه ~~الصلاة والسلام وإن كان ما حصل أمر قليل وخطب يسير فذلك إخبار من الله ~~تعالى عن الواقع في علمه تقديرا، فلا يليق أن يحمل على المبالغة والتشبيه، ~~فإن ذلك لا يكون في الإخبار، ألا ترى أنه لو كان الواقع كيدودة ركون كثير ~~لكان تقليله خلفا في الخبر، ولا ينكر أن الذنب يعظم بحسب فاعله على ما ورد: # حسنات الأبرار سيئات المقربين. وأما نقل الزمخشري عن مشايخه استعظام نسبة ~~الفواحش والقبائح إلى الله عز وجل فلقد استعظموا عظيما حق على كل مسلم أن ~~يستفظعه، ولكنهم جهلوا باعتقاد القبح وصفا ذاتيا للقبيح فلزمهم على ذلك أن ~~كل فعل استقبح من العبد استقبح من الله تعالى وهم غالطون في ذلك، فمعنى كون ~~الفعل قبيحا أن الله تعالى نهى عنه عبده وإن كان لله تعالى أن يفعله وهو ~~حسن بالنسبة إليه - لا يسئل عما يفعل وهم يسألون - ألا ترى أن الملك يصح ~~منه أن يستقبح من عبده أن يجلس على كرسي الملك ونهاه عن ذلك، ولا يستقبح ~~ذلك من نفسه بل هو منه حسن جميل، ولقد كان لمشايخه شغل باستعظام ما لزمهم ~~من الإشراك عن استعظام غيره مما هو توحيد محض وإيمان صرف، ولكنهم ms273 زين لهم ~~سوء اعتقادهم فرأوه حسنا، والله الموفق. PageV02P461 # قوله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) قال (العجب من النوابت ومن زعمهم أن ~~القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز إلخ) قال أحمد: # ومما يدلك على حيد المصنف عن سنن المنصف أنه تدلس على الضعفة ومثل هذه ~~المسألة التي طبقت طبق الأرض ظهورا وشيوعا، ومع ذلك يرضى لنفسه أن يتجاهل ~~فيها عن معتقد القوم، وذلك أن عقيدة أهل السنة أن مدلول العبارات صفة قديمة ~~قائمة بذات الباري تعالى يطلق عليها قرآن، ويطلق أيضا على أدلتها، وهي هذه ~~الكلمات PageV02P465 # الفصيحة والآي الكريمة قرآن، وأن المعجز عندهم الدليل لا المدلول لكنهم ~~يتحرزون من إطلاق القول بأنه مخلوق لوجهين: أحدهما أنه إطلاق موهم. والثاني ~~أن السلف الصالح كفوا عنه فاقتفوا آثارهم واقتبسوا أنوارهم وكم من معتقد لا ~~يطلق القول به خشية إبهام غيره مما لا يجوز اعتقاده، فلا ربط بين الاعتقاد ~~ولا كرامة لمعتقد ذلك والمتعنت بإلزامه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. # قوله تعالى (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا) قال (معناه: لو كانوا يمشون مشي الإنس ولا يطيرون ~~بأجنحتهم إلى السماء إلخ) قال أحمد: وقد اشتمل كلامه هذا PageV02P466 # على جواب حسن عن سؤال مقدر وهو قول القائل: إن مجرد وجود الملائكة في ~~الأرض يناسب إرسال الملك إليهم، فما فائدة هذه الزيادة؟ فيكون جوابه ما ~~تقدم، والله الموفق. PageV02P467 # قوله تعالى (وقل الحمد الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم ~~يكن له ولى من الذل) قال: PageV02P470 # إن قلت: كيف لاق وصفه بنفي الولد والشريك؟) قال أحمد: وقد لاحظ الزمخشري ~~ههنا ما أغفله عند قوله تعالى - الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون - وقد رددت هذا الوجه فيما ~~تقدم بأن هذه الجملة لا يليق اقترانها بكلمة التحميد ولا تناسبها. فإنك لو ~~قلت ابتداء ms274 الحمد لله الذي الذين كفروا به يعدلون لم يكن مناسبا، والله ~~أعلم. # القول في سورة الكهف (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P471 # قوله تعالى (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا ~~لآبائهم) قال فيه (إن قلت: اتخاذ الله ولدا في نفسه محال فكيف قيل لهم الخ) ~~قال أحمد: قد مضى له في قوله تعالى - وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا - أن ذلك وارد على سبيل التهكم وإلا فلا سلطان على الشرك حتى ينزل ~~ونظيره: # * ولا ترى الضب بها ينجحر * وقد قدمت حينئذ أن الكلام وارد على سبيل ~~الحقيقة والأصل، وأن نفى إنزال السلطان تارة لا يكون لاستحالة إنزاله ~~ووجوده، وتارة يكون لأنه لم يقع وإن كان ممكنا، والله أعلم. PageV02P472 # قوله عز وجل (لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) قال (أعرب أحصى فعلا ~~ماضيا أي لنعلم أيهم ضبط أمدا الخ) قال أحمد: وقد جعل بعض النحاة بناء أفعل ~~من المزيد فيه الهمز قياسا وادعى ذلك مذهبا لسيبويه، وعلله بأن بناءه منه ~~لا يغير نظم الكلمة، وإنما هو تعويض همزة بهمزة. عاد كلامه، قال (وأيضا فلو ~~كان للتفضيل لم يخل انتصاب أمدا إما بأفعل الخ) قال أحمد: ولقائل أن ينصبه ~~على التمييز كانتصاب العدد تمييزا في قوله تعالى - وأحصى كل شئ عددا - ~~ويعضد حمله على أفعل التفضيل وروده في نظير الواقعة واختلاف الأحزاب في ~~مقدار اللبث وذلك في قوله تعالى - إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ~~- فأمثلهم طريقة هو أحصاهم لما لبثوا عددا، وكلا الوجهين جائز، والله أعلم. ~~PageV02P474 # قوله تعالى (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إليا ~~قليل) قال (إن قلت لم دخلت الواو في الجملة الأخيرة الخ) قال أحمد: # وهو الصواب، لاكن يقول إنها واو الثمانية، فإن ذلك أمر لا يستقر لمثبته ~~قدم، ويعدون من هذه الواو في قوله PageV02P478 # في الجنة - وفتحت أبوابها - بخلاف أبواب النار فإنه قال فيها ms275 فتحت ~~أبوابها، قالوا: لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة، وهب أن في ~~اللغة واوا تصحب الثمانية فتختص بها فأين ذكر العدد في أبواب الجنة حتى ~~ينتهى إلى الثامن فتصحبه الواو؟ وربما عدوا من ذلك - والناهون عن المنكر - ~~وهو الثامن من قوله - التائبون - وهذا أيضا مردود بأن الواو إنما اقترنت ~~بهذه الصفة لتربط بينها وبين الأولى التي هي - الآمرون بالمعروف - لما ~~بينهما من التناسب والربط، ألا ترى اقترانهما في جميع مصادرهما ومواردهما ~~كقوله - يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر - وكقوله - وأمر بالمعروف وانه ~~عن المنكر - وربما عد بعضهم من ذلك الواو في قوله - ثيبات وأبكارا - لأنه ~~وجدها مع الثامن، وهذا غلط فاحش فإن هذه واو التقسيم، ولو ذهبت تحذفها ~~فتقول ثيبات أبكارا لم يستند الكلام، فقد وضح أن الواو في جميع هذه المواضع ~~المعدودة واردة لغير ما زعمه هؤلاء، والله الموفق. # قوله تعالى (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) قال (كأن ~~معناه: إلا أن تعترض مشيئة الله دون فعله الخ) قال أحمد: ولابد من حمل ~~الكلام على أحد الوجهين المذكورين، ولولا ذلك لكان المعنى على PageV02P479 # الظاهر ببادئ الرأي: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء أن تقول ~~هذا القول، وليس الغرض ذلك وإنما الغرض النهى عن هذا القول إلا مقرونا بقول ~~المشيئة، وليت شعري ما معنى قول الزمخشري في تفسير الآية: كان المعنى إلا ~~أن تعترض المشيئة دونه معتقدا أن مشيئة الله تعالى لا تعترض على فعل أحد، ~~فكم شاء من الأفعال فتركت، وكم شاء من التروك ففعلت على زعم القدرية، فلا ~~معنى على أصلهم الفاسد لتعليق الفعل بالمشيئة قولا وهو غير متعلق بها ~~وقوعا، حتى إن قول القائل: لا أفعل كذا إلا أن يشاء الله أن أفعله: كذب ~~وخلف بتقدير فعله إذا كان من قبيل المباح، لأن الله تعالى لا يشاؤه على ~~زعمهم الفاسد، فما أبعد عقدهم من قواعد الشرع فسحقا سحقا. عاد كلامه، قال ~~(وقوله - واذكر ربك إذا نسيت - أي كلمة ms276 الاستثناء، ثم تنبهت لها فتداركها ~~بالذكر. وعن ابن عباس: ولو بعد سنة مالم تحنث، إلى قوله: وعند عامة الفقهاء ~~الخ) قال أحمد: أما ظاهر الآية فمقتضاه الأمر بتدارك المشيئة متى ذكرت ولو ~~بعد الطول، وأما حلها لليمين حينئذ فلا دليل عليه منها والله أعلم. قال ~~(ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح الخ) قال أحمد: ويؤيد هذا ~~التأويل بقوله تعالى أول القصة " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ~~آياتنا عجبا " فافتتح ذكر القصة بتقليل شأنها وإنكار عده من عجائب آيات ~~الله، ثم ختمها بأمره عليه الصلاة والسلام بطلب ما هو أرشد وأدخل في الآية، ~~والله أعلم PageV02P480 # قوله تعالى (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) ~~قال (معناه: جعلنا قلبه غافلا عن الذكر الخ) قال أحمد: هو يشمر للهرب من ~~الحق، وهو أن المراد خلقنا له، وجدير به أن يشمر في اتباع هواه، فإن حمل ~~أغفل على بابه صرفه إلى الخذلان، وإلا أخرجه بالكلية عن بابه إلى باب أفعل ~~للمصادفة (7)، ولا يتجرأ على تفسيره فعل أسنده الله إلى ذاته بالمصادفة إلى ~~تفهيم وجدان الشئ بغتة عن جهل سابق وعدم علم. عاد كلامه قال (ويجوز أن يكون ~~المعنى من أغفل إبله إذا الخ) قال أحمد: وهذا التأويل فيه رقة حاشية ولطافة ~~معنى، وغرضه منه الخلاص مما قدمناه، لأنه وإن أبى خلق الله للغفلة في القلب ~~فلا يأبى عدم كتب الإيمان، وإنما غرضنا التنبيه على أن مقصد الزمخشري الحيد ~~عن القاعدة المتقدمة، والتأويل إنما يصار إليه إذا اعتاص الظاهر، وهو عندنا ~~ممكن فوجب الاعتصام به والله الموفق. عاد كلامه، قال (وقد أبطل الله توهم ~~المجبرة بقوله - واتبع هواه -) قال أحمد: قد تقدم في غير ما موضع أن أهل ~~السنة يضيفون فعل العبد إلى الله تعالى من حيث كونه مخلوقا له، وإلى العبد ~~من حيث كونه مقرونا بقدرته واختياره، ولا تنافى بين الإضافتين، فبراهين ~~السنة تتبعه أينما سلك وأية توجه فلا محيص له عنها بوجه. PageV02P482 # قوله تعالى ms277 (هنالك الولاية لله الحق) قال (قرئ بالرفع والجر صفة للولاية ~~ولله تعالى الخ) قال أحمد: وقد تقدم الإنكار عليه في مثل هذا القول، فإنه ~~يوهم أن القراءات موكولة إلى رأى الفصحاء واجتهاد البلغاء فتتفاوت في ~~الفصاحة لتفاوتهم فيها، وهذا منكر شنيع. والحق أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ ~~إلا بما سمعه فوعاه متصلا بفلق فيه صلى الله عليه وسلم منزلا كذلك من ~~السماء، فلا وقع لفصاحة الفصيح وإنما هو ناقل كغيره، ولكن الزمخشري لا ~~يفوته الثناء على رأس البدعة ومعدن الفتنة، فإن عمرو بن عبيد أول مصمم على ~~إنكار القدر وهلم جرا إلى سائر البدع الاعتزالية، فمن ثم أثنى عليه. ~~PageV02P486 # قوله تعالى (وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه) قال (قوله PageV02P487 # تعالى - كان من الجن - مستأنف تعليل لفسوقه الخ) قال أحمد: والحق معه في ~~هذا الفصل، غير أن قوله تعمده الله تعالى لفظة لا تروق ولا تليق، فإن ~~التعمد إنما يوصف به عرفا من يفعل في بعض الأحيان خطأ وفى بعضها تعمدا، ~~فاجتنابها في حق الله تعالى واجب، والله الموفق. PageV02P488 # قوله تعالى (قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت) قال (إن ~~قلت: كيف نسى يوشع ذلك ومثله لا ينسى الخ) قال أحمد: وقد ورد في الحديث " ~~أن موسى عليه السلام لم ينصب ولم يقل لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا إلا منذ ~~جاوز الموضع الذي حده الله تعالى له " فلعل الحكمة في إنساء الله تعالى ~~ليوشع أن يتيقظ موسى عليه السلام لمنة الله تعالى على المسافر في طاعة وطلب ~~علم بالتيسير عليه وحمل الأعباء عنه، وتلك سنة الله الجارية في حق من صحت ~~له نية في عبادة من العبادات، وأن ييسرها ويحمل عنه مؤنتها ويتكفل به ما ~~دام على تلك الحالة، وموقع الإيقاظ أنه وجد بين حالة سفره للموعد وحالة ~~مجاوزته بونا بينا والله أعلم، وإن كان موسى عليه السلام متيقظا لذلك ~~فالمطلوب إيقاظ غيره من أمته، بل من أمة ms278 محمد عليه الصلاة والسلام إذ قص ~~عليهم القصة، فما أورد الله تعالى قصص أنبيائه ليسمر بها الناس، ولكن ليشمر ~~الخلق لتدبرها واقتباس أنوارها ومنافعها عاجلا وآجلا، والله أعلم. ~~PageV02P491 # قوله تعالى (قال إنك لن تستطيع معي صبرا) قال (نفى الاستطاعة على وجه ~~التأكيد الخ) قال أحمد: ومما يدل على أن موسى عليه السلام إنما حمله على ~~المبادرة بالإنكار الالتهاب والحمية للحق أنه قال حين خرق السفينة أخرقتها ~~لتغرق أهلها ولم يقل لتغرقنا، فنسى نفسه واشتغل بغيره في الحالة التي كل ~~أحد فيها يقول نفسي نفسي لا يلوى على مال ولا ولد وتلك حالة الغرق: فسبحان ~~من جبل أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم: صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين. PageV02P492 # قوله تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها ~~وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) قال (إن قلت: قوله أردت أن أعيبها ~~مسبب عن خوف الغصب عليها الخ) قال أحمد: وكأنه جعل السبب في إعابتها كونها ~~لمساكين، ثم بين مناسبة هذا السبب للمسبب بذكر عادة الملك في غصب السفن، ~~وهذا هو حد الترتيب في التعليل أن يرتب الحكم على السبب ثم يوضح المناسبة ~~فيما بعد فلا يحتاج إلى جعله مقدما والنية PageV02P495 # تأخيره والله أعلم. ولقد تأملت من فصاحة هذه الآي والمخالفة بينها في ~~الأسلوب عجبا، ألا تراه في الأولى أسند الفعل إلى ضميره خاصة بقوله - فأردت ~~أن أعيبها - وأسنده في الثانية إلى ضمير الجماعة والمعظم نفسه في قوله - ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما - وخشينا أن يرهقهما، ولعل إسناد الأول إلى نفسه ~~خاصة من باب الأدب مع الله تعالى لأن المراد ثم عيب فتأدب بأن نسب الإعابة ~~إلى نفسه، وأما إسناد الثاني إلى الضمير المذكور فالظاهر أنه من باب قول ~~خواص الملك أمرنا بكذا أو دبرنا كذا، وإنما يعنون أمر الملك ودبر، ويدل على ~~ذلك قوله في الثالثة - فأراد ربك أن يبلغا أشدهما - فانظر كيف تغايرت هذه ~~الأساليب ولم تأت على نمط واحد مكرر يمجها السمع وينبو عنها، ms279 ثم انطوت هذه ~~المخالفة على رعاية الأسرار المذكورة، فسبحان اللطيف الخبير. PageV02P496 # القول في سورة مريم (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P501 # قوله تعالى (فهب لي من لدنك وليا، إلى قوله: وقد بلغت من الكبر عتيا) قال ~~(إن قلت: لم طلب أولا وهو وامرأته على صفة العتى الخ) قال أحمد: وفيما أجاب ~~به نظر لأنه التزم أن زكريا استبعد ما وعده الله عز وجل PageV02P502 # بوقوعه، ولا يجوز للنبي النطق بما لا يسوغ لمثل هذه الفائدة التي عينها ~~الزمخشري ويمكن حصولها بدونه، فالظاهر في الجواب والله أعلم أن طلبة زكريا ~~إنما كانت ولدا من حيث الجملة وبحسب ذلك أجيب، وليس في الإجابة ما يدل على ~~أنه يولد له وهو هرم، ولا أنه من زوجته وهى عاقر فاحتمل عنده أن يكون ~~الموعود وهما بهذه الحالة، واحتمل أن تعادلهما قوتهما وشبابهما كما فعل ~~الله ذلك لغيرهما، أو أن يكون الولد من غير زوجته العاقر، فاستبعد الولد ~~منهما وهما بحالهما فاستخبر أن يكون وهما كذلك فقيل كذلك: أي يكون الولد ~~وأنتما كذلك، فقد انصرف الإبعا إلى عين الموعود فزال الإشكال، والله أعلم. ~~PageV02P503 # قوله تعالى (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) قال (إنما قيل ذلك لأن ~~المعدوم ليس بشئ أو شيئا يعتد به الخ) قال أحمد: فسر أولا على ظاهر النفي ~~الصرف وهو الحق لأن المعدوم ليس شيئا قطعا، خلافا للمعتزلة في قولهم إن ~~المعدوم الممكن شئ، ومن ثم كافح الزمخشري عن البقاء على التفسير الأول إلى ~~الثاني بوجه من التأويل يلائم معتقد المعتزلة فجعل المنفى الشيئية المعتد ~~بها وإن كانت الشيئية المطلقة ثابتة عنده للمعدوم، والحق بقاء الظاهر في ~~نصابه. PageV02P504 # قوله تعالى (سأستغفر لك ربى إنه كان بي حفيا) قال (إن قلت: لم استغفر ~~لأبيه وهو كافر الخ) قال أحمد: # وهذه لمظ من الاعتزال مستطيرة من شرر شر قاعدة التحسين والتقبيح. والحق ~~أن العقل لا مدخل له في أن يحكم بحكم الله تعالى قبل ورود الشرع به، ثم لم ~~يوف الزمخشري بها، فإنه جعل العقل يسوغ ms280 الاستغفار وجعل الشرع مانعا منه، ~~ولا يتصور هذا على قاعدتهم المهدمة، كما لا يتصور ورود الشرع بما يخالف ~~العقل في الإلهيات، نعم قد يحكم الشرع بما لا يظهر العقل عندهم خلافه، وأما ~~ما يظهر العقل خلافه فلا. PageV02P512 # قوله تعالى (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما) قال (يجوز أن يكون من قوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب وأن يكون استثناء ~~منقطعا) قال أحمد: والفرق بين الوجهين أنه جعل الفلول عيبا على سبيل التجوز ~~بتا لنفى العيب بالكلية كأنه يقول: إن كان فلول السيوف من القراع عيبا ~~فإنهم ذوو عيب، معناه: وإن لم يكن عيبا فليس فيهم عيب البتة لأنه لا شئ سوى ~~هذا، فهو بعد هذا التجوز والفرض استثناء متصل. عاد كلامه، قال (ويجوز أن ~~يكون متصلا على أن يكون السلام هو الدعاء بالسلامة الخ) قال أحمد: وهذا ~~يجعله من المتصل على أصل الحقيقة لا كالأول الناشئ عن المجاز، وفى هذا ~~الباب بعد لأنه يقتضى البت بأن الجنة يسمع فيها لغو وفضول، وحاش لله فلا ~~غول فيها ولا لغو. PageV02P515 # قوله تعالى (ويقول الإنسان أئذا مت لسوف أخرج حيا) قال (إن قلت: كيف ~~اجتمعت اللام وهى للحال مع حرف الاستقبال الخ) قال أحمد: ولاعتقاد تناقض ~~الحرفين منع الكوفيون اجتماعهما، وإنما جردت اللام من معناها لتلائم سوف ~~دون أن تجرد سوف لتلائم اللام، لأنه لو عكس هذا اللغت سوف، إذ لا معنى لها ~~سوى الاستقبال. # وأما اللام إذا جردت من الحال بقى لها التوكيد فلم تلغ فتعين، والله أعلم ~~PageV02P517 # قوله تعالى (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) قال (ذكر ~~الله الإنسان النشأة الأولى ليعترف بالأخرى الخ) قال أحمد: مذهب أهل السنة ~~أن إعادة المعدوم جائزة عقلا ثم واقعة نقلا، والمعتزلة وإن وافقت على ذلك ~~إلا أنها تزعم أن المعدوم له ذات ثابتة في العدم يقضى عليها بأنها شئ، فليس ~~عندهم عدم صرف ونفى محض قبل الوجود ولا بعده، فكأنهم لولا ذلك لقالوا ms281 بقول ~~الفلاسفة الذين هم مختصرهم، ولأنكروا إعادة المعدوم كما أنكره القدماء، ~~وعقيدة أهل السنة هي المطابقة للآية، لأنه النشأة الأولى لم يتقدمها وجود، ~~ولأن المنشأ ابتداء لم يكن شيئا قبل ذلك، وأما النشأة الثانية فقد تقدمها ~~وجود، وكان منشأ قبلها شيئا في زمان وجوده ثم عدم وبطلت شيئيته فظهر فرق ما ~~بين النشأتين كما نطق به القرآن. وأما المعتزلة فإن قالوا: إن الأجسام ~~يعدمها الله ثم يوجدها فقد قالوا الحق، لكن لا يتم على أصلهم فرق بين ~~النشأتين لأن المعدوم فيهما كان شيئا قبل النشأة، فإن قالوا: لا تنعدم ~~بالأجسام وإنما تتفرق ثم تجمع كما صرح به الزمخشري (1) لأنه تفطن لأن القول ~~بأن الأجسام تنعدم ثم يوجدها الله تعالى مع القول بأن المعدوم شئ يبطل ~~الفرق بين النشأتين ولم يطلق ذلك، وقد نطق به القرآن، فالتزم أن الأجسام لا ~~تنعدم ليتم له الفرق بين النشأة الثانية، وإنما هي على هذا التقرير جمع ~~وتأليف لموجود، وبين النشأة الأولى التي هي إيجاد معدوم، فتنبه لبعد غوره، ~~ولكن هرب من القطر فوقع تحت الميزاب، فهو والحالة # PageV02P518 # هذه * كالمستغيث من الرمضاء بالنار * والله ولى التوفيق. ومعنى تفريق ~~الله تعالى بين النشأتين أن الجاحد متهافت، لأنه اعترف بالأولى وهى أصعب ~~بالنسبة إلى قياس العقل، وأنكر الثانية وهى أسهل وأهون لأن ذلك راجع إلى ~~قدرته تعالى، فإن الكل لدى قدرة الله تعالى هين على سواء. عاد كلامه، قال ~~(والإنسان يحتمل أن يراد به العموم الخ) قال أحمد: التبست عليه إرادة ~~العموم بتناول العموم وبينهما بون، ومن ثم خلت عبارته هذه عن التحرز ~~والصون، فصرح بأن الله تعالى أراد بالإنسان العموم، ومعنى إرادة العموم أن ~~يريد الله تعالى نسبة كلمة الشك والكفر إلى كل فرد من أفراد الإنسان ومعاذ ~~الله، وقد صرح الزمخشري بأن الناطق بكلمة الشك بعض الجنس، ففي العبارة خلل ~~كما ترى، والعبارة الصحيحة أن يقال: يحتمل أن يكون التعريف جنسيا فيكون ~~عهديا فيكون اللفظ من أول وهلة خاصا، والله أعلم. PageV02P519 # قوله تعالى (وإن منكم ms282 إلا واردها) قال (يحتمل أن يكون استئناف خطاب للناس ~~ويحتمل أن يكون التفاتا) قال أحمد: احتمال الالتفات مفرع على إرادة العموم ~~من الأول، فيكون المخاطبون أولاهم المخاطبين ثانيا، إلا أن الخطاب الأول ~~بلفظ الغيبة والثاني بلفظ الحضور، وأما إذا بنينا على أن الأول إنما أريد ~~منه خصوص على التقديرين جميعا، فالثاني ليس التفاتا وإنما هو عدول إلى خطاب ~~العامة عن خطاب خاص لقوم معينين، والله أعلم. PageV02P520 # قوله تعالى (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) يحتمل أن ~~تكون الواو في لا يملكون ضميرا الخ PageV02P524 # قال أحمد: وفى هذا الوجه تعسف من حيث إنه إذا جعله علامة لمن فقد كشف ~~معناها وأفصح بأنها متناولة جمعا، ثم أعاد على لفظها بالإفراد ضمير اتخذ، ~~ففيه الإعادة على لفظها بعد الإعادة على معناها بما يخالف ذلك، وهو مستنكر ~~عندهم لأنه إجمال بعد إيضاح، وذلك تعكيس في طريق البلاغة، وإنما محجتها ~~الواضحة الإيضاح بعد الإجمال، والواو على إعرابه وإن لم تكن عائدة على من ~~إلا أنها كاشفة لمعناها كشف الضمير العائد له، فتنبه لهذا العقد فإنه أروج ~~من النقد. * وفى عنق الحسناء يستحسن العقد * قوله تعالى (تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) قال (معناه: كدت أهد السماوات ~~وأفطر الأرض الخ) قال أحمد: ويظهر لي وراءها معنى آخر والله أعلم، وذلك أن ~~الله تعالى قد استعار لدلالتها على وجوده عز وجل موصوفا بصفات الكمال ~~الواجبة له أن جعلها تسبح بحمده، قال تعالى - تسبح له السماوات السبع ~~والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده - ومما دلت عليه السماوات والأرض ~~والجبال PageV02P525 # بل وكل ذرة من ذراتها أن الله تعالى مقدس عن نسبة الولد إليه: # وفى كل شئ له آية * تدل على أنه واحد فالمعتقد نسبة الولد إلى الله تعالى ~~عقد عطل دلالة هذه الموجودات على تنزيه الله وتقديسه، فاستعير لإبطال ما ~~فيها من روح الدلالة التي خلقت لأجلها إبطال صورها بالهد والانفطار ~~والانشقاق، فسبحان من قسم عباده فجعل العباد تستلذ فتسبح ms283 بتسبيح داود، يكاد ~~ينهد لمقاله من هو عن باب التوفيق مطرود مردود.. PageV02P526 # القول في سورة طه (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (طه ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى) قال (ويحتمل أن يكون المعنى إنا ~~أنزلنا عليك القرآن لتحتمل الخ) قال أحمد: وفى هذا الوجه الثاني بعد، فإن ~~فيه إثبات كون الشقاء سببا في نزوله عكس الأول، وإن لم تكن اللام سببية ~~فكانت للصيرورة مثلا ولم يكن فيه ما جرت عادة الله تعالى به مع نبيه صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P528 # من نهيه عن الشقاء والحزن عليهم وضيق الصدر بهم وكان مضمون هذه الآية ~~متباينا عن قوله تعالى - فلا يكن في صدرك حرج - فلعلك باخع نفسك على آثارهم ~~- ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر - وأمثاله كثيرة، فالظاهر والله أعلم ~~هو التأويل الأول. PageV02P529 # قوله عز وجل (فإنه يعلم السر وأخفى) قال (هو أفعل التفضيل ومنهم من قال ~~إن أخفى فعل ماض الخ) قال أحمد: # لا يخفى أن جعله فعلا قاصرا لفظا ومعنى أما لفظا فإنه يلزم منه عطف ~~الجملة الفعلية على الاسمية إن كان المعطوف عليه الجملة الكبرى، أو عطف ~~الماضي على المضارع إن كان المعطوف عليه الصغرى، وكلاهما دون الأحسن، وأما ~~معنى فإن المقصود الحض على ترك الجهر بإسقاط فائدته من حيث إن الله تعالى ~~يعلم السر وما هو أخفى منه، فكيف يبقى للجهر فائدة، وكلاهما على هذا ~~التأويل مناسب لترك الجهر، وأما إذا جعل فعلا فيخرج عن مقصود السياق وإن ~~اشتمل على فائدة أخرى وليس هذا كقوله تعالى - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~ولا يحيطون به علما - لأن بين السياقين اختلافا، والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV02P530 # قوله تعالى (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) قال (معناه: قاربت أن أقول هي ~~آتية الخ) قال أحمد: ولا يقنع في رد هذا التأويل بالهوينا فإنه بين الفساد، ~~وذلك أن إخفاءها عن الله تعالى محال عقلا، فكيف يوصف المحال العقلي بقرب ~~الوقوع، وأحسن ما في محامل الآية ما ذكره الأستاذ أبو علي ms284 حيث قال: المراد ~~أكاد أزيل خفاءها: # أي أظهرها، إذ الخفاء الغطاء، وهو أيضا ما تجعله المرأة فوق ثيابها ~~يسترها، ثم تقول العرب أخفيته: إذا أزلت خفاءه، كما تقول أشكيته وأعتبته: ~~إذا أزلت شكايته وعتبه، وحينئذ يلتئم القراءتان: أعني فتح الهمزة وضمها، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P532 # قوله تعالى (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) قال (إن قلت: ما فائدة لي ~~والكلام مستتب بدونها الخ) قال أحمد: ويحتمل عندي والله أعلم أن تكون ~~فائدتها الاعتراف بأن منفعة شرح الصدر راجعة إليه وعائدة عليه، فإن الله عز ~~وجل لا ينتفع بإرساله ولا يستعين بشرح صدره، تعالى وتقدس على خلاف رسول ~~الملك إذا طلب منه أن يريح عليه فإنما يطلب ما يعود نفعه على مرسله ويحصل ~~له غرضه من رسالته، والله أعلم. PageV02P535 # قوله تعالى (وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عيني إذ تمشى أختك فتقول هل ~~أدلكم على من يكفله). PageV02P536 # قال (العامل في إذ إما ألقيت وإما لو تصنع الخ) قال أحمد: والمعنى يوجب ~~عمل ولتصنع فيه، لأن معنى صنيعه على عين الله عز وجل تربيته مكلوءا بكلاءته ~~مصونا بحفظه، وزمان تربيته على هذه الحالة هو زمان رده إلى أمه المشفقة ~~الحنانة، وأما إلقاء المحبة عليه فقيل ذلك أول ما أخذه فرعون وأحبه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P537 # قوله تعالى (إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى) الآية. قال (معنى يفرط ~~علينا يعجل بعقوبتنا الخ) قال أحمد: وإذا روعي في الأدب إطلاق هذه اللفظة ~~عن مجرور بها فلا يبعد أن يراعى في الأدب بالاعتراف بتقلد منة الله عز وجل ~~المجرور في قوله - اشرح لي صدري - كما قدمته آنفا، والله أعلم. PageV02P538 # قوله تعالى (قال علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى) قال (هذا من باب الالتفات الخ) قال أحمد: # الالتفات إنما يكون في كلام المتكلم الواحد يصرف كلامه على وجوه شتى ms285 وما ~~نحن فيه ليس من ذلك، فإن الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام قوله لفرعون - ~~علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى - ثم قوله - الذي جعل ~~PageV02P539 # لكم الأرض مهدا - إلى قوله - فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى - فإما أن ~~يجعل من قول موسى فيكون من باب قول خواص الملك أمرنا وعمرنا، وإنما يريدون ~~الملك وليس هذا بالتفات، وإما أن يكون كلام موسى قد انتهى عند قوله: ولا ~~ينسى. ثم ابتدأ الله تعالى وصف ذاته بصفات إنعامه على خلقه فليس التفاتا ~~أيضا وإنما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب، وعلى هذا التأويل ينبغي ~~للقارئ أن يقف وقيفة عند قوله - ولا ينسى - ليستقر بانتهاء الحكاية. ويحتمل ~~وجها آخر وهو أن موسى وصف الله تعالى بهذه الصفات على لفظ الغيبة فقال - ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به أزواجا من نبات شتى - فلما حكاه الله تعالى عنه أسند الضمير إلى ذاته، ~~لأن الحاكي هو المحكي في كلام موسى، فمرجع الضميرين واحد، وهذا الوجه وجه ~~حين دقيق الحاشية، وهذا أقرب الوجوه إلى الالتفات لكن الزمخشري لم يعنه، ~~والله أعلم. PageV02P540 # قوله تعالى (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال ~~موعدكم يوم الزينة وأن يحشر. PageV02P541 # الناس ضحى) قال (إن جعلت وعدا الأول اسم مكان ليطابق قوله مكانا سوى لزمك ~~الخ) قال أحمد: وفى إعماله وقد وصف بقوله لا نخلفه بعد إلا أن تجعل الجملة ~~معترضة فهو مع ذلك لا يخلو من بعد من حيث إن وقوع الجملة عقيب النكرة ~~بحيزها الشأن أن تكون صفة والله أعلم. ويحتمل عندي وجه آخر أخصر وأسلم، وهو ~~أن يجعل موعدا اسم مكان فيطابق مكانا ويكون بدلا منه، ويطابق الجواب ~~بالزمان بالتقرير الذي ذكره ويبقى عود الضمير فنقول هو والحالة هذه عائد ~~على المصدر المفهوم من اسم المكان لأن حروفه فيه، والموعد إذا كان اسم مكان ~~فحاصله مكان وعد، كما إذا كان اسم ms286 زمان فحاصله زمان وعد، وإذا جاز رجوع ~~الضمير إلى ما دلت قوة الكلام عليه وإن لم يكن منطوقا به بوجه فرجوعه إلى ~~ما هو كالمنطوق به أولى، ومما يحقق ذلك أنهم قالوا: من صدق كان خيرا له: ~~يعنون كان الصدق خيرا له، فأعادوا الضمير على المصدر وقدروه منطوقا به ~~للنطق بالفعل الذي هو مشتق منه، وإذا أوضح ذلك فاسم المكان مشتق من المصدر ~~اشتقاق الفعل منه، فالنطق به كاف في إعادة الضمير على مصدره، والله أعلم. ~~وعلى هذين التأويلين يكون جواب موسى عليه السلام من جوامع كلم الأنبياء، ~~لأنه سئل أن يواعدهم مكانا فعلم أنهم لا بد أن يسألوه مواعدة على زمان ~~أيضا، فأسلف الجواب عنه وضمنها جوابا مفردا. ولقائل أن يقول: إن كان ~~المسؤول منه المواعدة على المكان فلم أجاب بالزمان الذي لم يسئل عنه صريحا ~~وجعل جواب ما سئل عنه مضمنه وجوابه والله أعلم أن يقول: اكتفى بقرينة ~~السؤال عن صريح الجواب، وأما مالم يسئل عنه فلو ضمنه لم يفهم قصده إليه إذا ~~لا قرينة تدل عليه، والله أعلم.] PageV02P542 # قوله تعالى (قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى) قال ~~(لقد ألهمهم الله حسن الأدب مع موسى عليه السلام في تخييره وإعطاء النصفة ~~من أنفسهم الخ) قال أحمد: وقيل ذلك تأدبوا معه بقولهم - فاجعل بيننا وبينك ~~موعدا لا نخلفه - ففوضوا ضرب الموعد إليه وكما ألهمهم الله عز وجل موسى ~~ههنا أن يجعلهم مبتدئين بما معهم ليكون إلقاؤه العصا بعد قذفا بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، كذلك ألهمه من الأول أن يجعل موعدهم يوم ~~زينتهم وعيدهم ليكون الحق أبلج على رؤوس الأشهاد فيكون أفصح لكيدهم وأهتك ~~لستر حرمهم، والله أعلم. # قوله تعالى (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا) قال (وقال ما في يمينك ولم ~~يقل عصاك الخ) قال أحمد: وإنما المقصود بتحقيرها في جنب القدرة تحقير كيد ~~السحرة بطريق الأولى، لأنها إذا كانت أعظم منة وهى حقيرة في جانب قدرة الله ~~تعالى ms287 فما الظن بكيدهم وقد تلقفته هذه الحقيرة الضئيلة؟ ولأصحاب البلاغة ~~طريق في علو المدح بتعظيم جيش عدو الممدوح ليلزم من ذلك تعظيم جيش الممدوح ~~وقد قهره واستولى عليه فصغر الله أمر العصا ليلزم منه تصغير كيد السحرة ~~الداحض بها في طرفة عين. عاد كلامه، قال (ويجوز أن يكون تعظيما لأمرها إذ ~~فيه تثبيت لقلب موسى على النصر الخ) قال أحمد: وههنا لطيفة وهو أنه تلقى من ~~هذا النظم أو لا قصد التحقير، وثانيا قصد التعظيم فلا بد من نكتة تناسب ~~الأمرين، وتلك والله أعلم هي إرادة المذكور منهما لأن ما في يمينك أبهم ~~PageV02P544 # من عصاك. وللعرب مذهب في التنكير والإبهام والإجمال تسلكه مرة لتحقير شأن ~~ما أبهمته ولأنه عند الناطق به أهون من أن يخصه ويوضحه، ومرة لتعظيم شأنه ~~وليؤذن أنه من عناية المتكلم والسامع بمكان: يعنى فيه الرمز والإشارة، فهذا ~~هو الوجه في إسعاده بهما جميعا. وعندي في الآية وجه سوى قصد التعظيم ~~والتحقير والله أعلم، وهو أن موسى عليه السلام أول من علم أن العصا آية من ~~الله تعالى عندما سأله عنها بقوله تعالى - وما تلك بيمينك يا موسى - ثم ~~أظهر له تعالى آيتها، فلما دخل وقت الحاجة إلى ظهور الآية منها قال تعالى - ~~وألق ما في يمينك - ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قال الله تعالى له - وما ~~تلك بيمينك - وقد أظهر له آيتها فيكون ذلك تنبيها له وتأنيسا حيث خوطب بما ~~عهد أن يخاطب به وقت ظهور آيتها وذلك مقام يناسب التأنيس والتثبيت، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى - فأوجس في نفسه خيفة موسى - والله سبحانه وتعالى أعلم. # قوله تعالى (فألقى السحرة سجدا) الآية. قال (سبحان من فرق بين الإلقاءين ~~إلقائهم حبالهم وعصيهم الخ) قال أحمد: وفى تكرير لفظ الإلقاء والعدول عن ~~مثل فسجد السحرة إيقاظ السامع لألطاف الله تعالى في نقله عباده من غاية ~~الكفر والعناد إلى نهاية الإيمان والسداد، وهذا الإيقاظ لا يحصل على الوجه ~~إلى هذا القصد إلا بتكرير لفظ واحد على معنيين متناقضين، وهو ms288 يناسب ما ~~قدمته آنفا في إيجاز الخطاب في قوله - وألق ما في يمينك - وما تلك بيمينك - ~~فتأمله فإن الحق حسن متناسب، والله الموفق. PageV02P545 # قوله تعالى (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) قال (قرئ بسكون الباء ~~وبفتحها الخ) قال أحمد: ووجه آخر وهو أن قدر كل جزء من أجزاء الطريق طريقا، ~~وقد كانت بهذه المثابة لأنها كانت اثنى عشر طريقا لكل سبط طريق، والله ~~أعلم. PageV02P546 # قوله تعالى (وأضل فرعون قومه وما هدى) قال (إنما قيل وما هدى تهكما به ~~الخ) قال أحمد: فإن قلت: # التهكم أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها كقولهم - إنك لأنت الحليم ~~الرشيد - وغرضهم وصفة بضد هذين التهكم أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها ~~كقولهم - إنك لأنت الحليم الرشيد - وغرضهم وصفه بضد هذين الوصفين، وأما ~~قوله تعالى - وما هدى - فمضمونه هو الواقع، فهو حينئذ مجرد إخبار عن عدم ~~هدايته لقومه. # قلت: هو كذلك، ولكن العرف في مثل ما هدى زيد عمرا ثبوت كون زيد عالما ~~بطريق الهداية مهتديا في نفسه ولكنه لم يهد عمرا، وفرعون أضل الضالين في ~~نفسه فكيف يتوهم أنه يهدى غيره، وتحقيق ذلك أن قوله تعالى - وأضل فرعون ~~قومه - كاف في الإخبار بعدم هدايته لهم مع مزيد إضلاله إياهم، فإن من لا ~~يهدى قد لا يضل فيكون كفافا، وإذا تحقق غناء الأول في الإخبار تعين كون ~~الثاني لمعنى سواء وهو التهكم، والله أعلم. PageV02P547 # قوله تعالى - ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى) قال (الغضب عقوبة الله تعالى ~~لهم الخ) قال أحمد: لا يسعه أن يحمل الغضب إلا على العقوبة لأنه ينفى صفة ~~الإرادة في جملة ما ينفونه من صفات الكمال، وأما على قاعدة السنة فيجوز أن ~~يكون المراد من الغضب إرادة العقوبة فيكون من أوصاف الذات، ويحتمل أن يراد ~~به معاملتهم بما يعامل به من غضب عليه شاهدا فيكون من صفات الأفعال، وأما ~~وصفه بالحلول فلا يتأتى جمله على الإرادة ويكون بمنزلة قوله عليه الصلاة ~~والسلام " ينزل ربنا إلى سماء الدنيا " على التأويل المعروف، أو عبر ms289 عن ~~حلول أثر الإرادة بحلولها تعييرا عن الأثر بالمؤثر كما يقول الناظر إلى ~~عجيب من مخلوقات الله تعالى: انظر إلى قدرة الله: يعنى أثر القدرة لا ~~نفسها، والله أعلم. # قوله تعالى (وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم هؤلاء على أثرى وعجلت إليك ~~رب لترضى) قال فيه PageV02P548 # (إن قلت: سئل عن سبب العجلة الخ) قال أحمد: وإنما أراد الله تعالى بسؤاله ~~عن سبب العجلة وهو أعلم أن يعلم موسى أدب السفر، وهو أن ينبغي تأخير رئيس ~~القوم عنهم في المسير ليكون نظره محيطا بطائفته ونافذا فيهم ومهيمنا عليهم، ~~وهذا المعنى لا يحصل في تقدمه عليهم، ألا ترى الله عز وجل كيف علم هذا ~~الأدب لوطا؟ فقال - واتبع أدبارهم - فأمره أن يكون أخيرهم، على أن موسى ~~عليه السلام إنما أغفل هذا الأمر مبادرة إلى رضا الله عز وجل ومسارعة إلى ~~الميعاد، وذلك شأن الموعود بما يسره يود لو ركب إليه أجنحة الطير، ولا أسر ~~من مواعدة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك) قال (إن قلت لم خلق الله ~~العجل فتنة لهم الخ) قال أحمد: هذا السؤال وجوابه تقدما له في أول سورة ~~الأعراف، وقد أوضحنا أن الله تعالى إنما تعبدنا بالبحث عن علل أحكامه لا ~~علل أفعاله، وجواب هذا السؤال في قوله تعالى - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ~~- فهذا الأمر جائز وقد أخبر الله تعالى بوقوعه فلا نبتغي وراء ذلك سبيلا، ~~لكن الزمخشري تقتضى قاعدته في وجوب رعاية المصالح على الله تعالى وتحتم ~~هداية الخلق عليه أن يؤول ذلك ويحرفه، فذرهم وما يفترون. PageV02P549 # قوله تعالى (وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ~~أو يحدث لهم ذكرا) قال (معناه: # وكما أنزلنا عليك هذه الآيات المضمنة للوعيد الخ) قال أحمد: الصواب في ~~تفسيرها ليكونوا على رجاء التقوى والتذكر، وإلا فلو أراد الله من جميعهم ~~التقوى لوقعت وقد تقدمت أمثالها، والعجب أنه نقل عن سيبويه في تفسيره لعل ~~أول ms290 هذه السورة عند قوله تعالى - لعله يتذكر أو يخشى - أن معناه: كونا على ~~رجائكم، ثم رجع عن ذلك ههنا لأن المعتقد الفاسد يحدوه إلى هذا التأويل ~~الباطل، والله الموفق. PageV02P554 # قوله تعالى (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) ~~قال (ذكر تعالى الأصناف التي بها قوام الإنسان الخ) قال أحمد: تنبيه حسن: ~~وفى الآية سر بديع مع البلاغة يسمى قطع النظير عن النظير، وذلك أن قطع ~~الظمأ من الجوع والضحو عن الكسوة مع ما بينهما من التناسب، والغرض من ذلك ~~تحقيق تعداد هذه النعم وتصنيفها، ولو قرن كلا بشكله لتوهم المعدودات نعمة ~~واحدة، وقد رمق أهل البلاغة سماه هذا المعنى قديما وحديثا فقال الكندي ~~الأول: # كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أرشف الزق ~~الروى ولم أقل * لخيلي كرى كرة بعد إجفال فقطع ركوب الجواد عن قوله لخيلي ~~كرى كرة، وقطع تباطن الكاعب عن ترشف الكاس مع التناسب، وغرضه أن يعدد ملاذه ~~ومفاخره ويكثرها، وتبعه الكندي الآخر فقال: # وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال ~~كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم فاعترضه سيف الدولة بأنه ليس فيه قطع ~~الشئ عن نظيره، ولكنه على فطنته قصر فهمه عما طالت إليه يد PageV02P556 # أبى الطيب من هذا المعنى الطائل البديع، على أن في هذه الآية سرا لذلك ~~زائدا على ما ذكر، وهو أن قصد تناسب الفواصل ولو قرن الظمأ بالجوع فقيل: إن ~~لك ألا تجوع فيها ولا تظمأ. لانتثر سلك رؤوس الآي وأحسن به منتظما، والله ~~أعلما. PageV02P557 # قوله تعالى (ورزق ربك خير وأبقى) قال (معناه: إن رزق هؤلاء المتمتعين في ~~الدنيا أكثره مكتسب من الحرام الخ) قال أحمد: لولا أن غرض القدرية من هذا ~~إثبات رازق غير الله تعالى كما أثبتوا خالقا سوى الله تعالى لكان البحث ~~لفظيا. فالحق والسنة أن كل ما تقوم به البنية رزق من الله تعالى سواء كان ~~حلالا أو غيره، ولا ms291 يلزم من كون الله تعالى رزقه أن يكون حلالا، فكما يخلق ~~الله تعالى على يدي العبد ما نهاه عنه كذلك يرزقه ما أباح له تناوله ومالا ~~- لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون - والله الموفق للصواب. PageV02P560 # القول في سورة الأنبياء (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV02P561 # قوله تعالى (قال ربى يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم) قال ~~(إن قلت: لم عدل عن قوله يعلم السر مع أن المتقدم وأسروا النجوى الخ) قال ~~أحمد: وهذا من اتباع القرآن للرأي نعوذ بالله من ذلك، لا سيما رأى ينفى ~~صفات الكمال عن الله تعالى، وما الذي (1) دل عليه السميع العليم من نفى ~~صفتي السمع والعلم في تفسيرهما بذلك مع أنه لا يفهم في اللغة سميع إلا ~~بسمع، ولا عليما إلا بعلم، فإنها صفات مشتقات من مصادر لا بد من فهمها ~~وثبوتها أولا، ثم ثبوت ما اشتقت منه، ومن أنكر السمع والعلم فقد سارع إلى ~~إنكار السميع العليم وهو لا يشعر، وليس غرضنا في هذا المصنف سوى الإيقاظ ~~لما انطوى عليه الكشاف من غوائل البدع ليتجنبها الناظر، وأما الأدلة ~~الكلامية فمن فنها تتلقى وحاله فيما يورده من أمثال هذه النزعات مختلف، ~~فمرة يوردها عند كلام يتخيل في ظاهره إشعار بغرضه، فوظيفتنا معه حينئذ أن ~~ننازع في الظهور، ثم قد نترقى إلى بيان ظهوره في عكس مراده أو نصوصيته حتى ~~لا يحتمل ما يدعيه بوجه ما، وقد يلجئنا الإنصاف إلى تسليم الظهور له فنذكر ~~وجه التأويل الذي يرشد إليه دليل العقل ومرة يورد نبذا من هذا الرأي عند ~~كلام لا يحتمله ولا يشعر به بوجه وغرضه التعسف حتى لا يخلى شيئا من كلامه ~~من تعصب وإصرار على باطل فننبه على ذلك أيضا، وما ذكره عند هذه الآية من ~~قبيل ما يدل النص على عكس مراده فيه وقد أوضحناه. # PageV02P563 # قوله تعالى (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا) قال (معناه: ~~سبحاننا أن نتخذ لهوا ولعبا الخ) قال أحمد: وله تحت قوله واستغنائنا عن ~~القبيح دفين من ms292 البدعة والضلالة، ولكنه من الكنوز التي يمحى عليها في نار ~~جهنم، وذلك أن القدرية يوجبون على الله تعالى رعاية المصالح وفعل ما ~~يتوهمونه حسنا بعقولهم ويظنون أن الحكمة PageV02P565 # تقتضى ذلك، فلا يستغنى الحكيم على زعمهم عن خلق الحسن على وفق الحكمة، ~~بخلاف القبيح فإن الحكمة تقتضى الاستغناء عنه، فإلى ذلك يلوح الزمخشري، وما ~~هي إلا نزغة سبق إليها صلال الفلاسفة، ومن ثم يقولون ليس في الإمكان أكمل ~~من هذا العالم: لأنه لو كان في القدرة أكمل منه وأحسن ثم لم يخلقه الله ~~تعالى لكان بخلا ينافي الجود أو عجزا ينافي القدرة حتى اتبعهم في ذلك من لا ~~نسميه من أهل الملة، عفا الله عنه إن كان هذا مما يدخل تحت ذيل العفو، ~~فالحق أن الله تعالى مستغن عن جميع الأفعال حسنة كانت أو غيرها مصلحة كانت ~~أو مفسدة، وأن له أن لا يخلق ما يتوهمه القدرية حسنا، وله أن يفعل ما ~~يتوهمونه في الشاهد قبيحا، وأن كل موجود من فاعل وفعل على الإطلاق فبقدرته ~~وجد، فليس في الوجود إلا الله وصفاته وأفعاله، وهو مستغن عن العالم بأسره ~~وحسنه وقبحه " فلو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم لم ~~يزد ذلك في ملكه شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم على أفجر قلب رجل ~~منكم لم ينقص ذلك من ملكه شيئا ". اللهم ألهمنا الحق واستعملنا به. عاد ~~كلامه، قال (وفى قوله تعالى - بل نقذف بالحق على الباطل - استعارة حسنة ~~استعار القذف الخ) قال أحمد: # ومثل هذا التنبيه من حسناته، ولولا أن السيئة التي قبلها تتعلق بالعقيدة ~~لتلوت - إن الحسنات يذهبن السيئات - والله أعلم. # قوله تعالى (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) قال (فيه إن قلت: لم ~~استعمل الاستحسار ههنا في النفي الخ) قال أحمد: وبمثله أجيب عن قوله تعالى ~~- وما ربك بظلام للعبيد - فانظره. # قوله تعالى (أم اتخذوه آلهة من الأرض هم ينشرون) قال (إن قلت كيف أنكر ~~عليهم اتخاذ آلهة الخ؟). PageV02P566 # قال أحمد: فيكون المنكر عليهم صريح ms293 الدعوى ولازمها وهو أبلغ في الإنكار، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. عاد كلامه، قال (إن قلت: لا بد لقوله هم من ~~فائدة وإلا فالكلام مستقل بدونها الخ) قال أحمد: وفى هذه النكتة نظر لأن ~~آلات الحصر مفقودة، وليس ذلك من قبيل صديقي زيد، فإن المبتدأ في الآية أخص ~~شئ لأنه ضمير، وأيضا فلا ينبنى على ذلك إلزامهم حصر الألوهية فيهم وتخصيص ~~الإنشار بهم ونفيه عن الله تعالى، إذ هذا لا يناسب السياق، فإنه قال عقبها: ~~لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، ومعناه: لو كان فيهما إله غير الله ~~شريكا لله لفسدتا وكان مقتضى ما قال الزمخشري أن يقال: لو لم يكن فيهما ~~آلهة إلا الأصنام لفسدتا، وأما والمتلو على خلاف ذلك فلا وجه لما قال ~~الزمخشري. وعندي أن يحتمل والله أعلم أن تكون فائدة قوله هم الإيذان بأنهم ~~لم يدعوا لها الإنشار، وأن قوله هم ينشرون استئناف إلزام لهم وكأنه قال: ~~اتخذوا آلهة مع الله عز وجل فهم إذن يحيون الموتى ضرورة كونهم آلهة، ثم لما ~~انتظم من دعواهم الألوهية للأصنام وإلزامهم على ذلك أن يصفوهم بالقدرة ~~الكاملة على إحياء الموتى نظم في إبطال هذه الدعوى وما ألزمهم عليها دليل ~~قوله تعالى - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا -. وأزيد هذا التقرير ~~وضوحا. فأقول: إن دليل التمانع المغترف من بحر هذه الآية المقتبس من نورها ~~يورده المتكلمون على صورة التقسيم فيقولون: لو وجد مع الله إله آخر، وربما ~~قالوا: لو فرضنا وجود إلهين فإما أن يكونا جميعا موصوفين بصفات الكمال ~~اللاتي يندرج فيها القدرة على إحياء الموتى وإنشارهم وغير ذلك من الممكنات، ~~أو لا يتصف بها واحد منهما أو أحدهما دون الآخر، ثم يحيلون جميع الأقسام ~~وهو المسمى برهان الخلف وأدق الأجسام PageV02P567 # إبطالا قسم اتصافهما جميعا بصفات الكمال وما عداه فببادي الرأي يبطل ~~فانظر كيف اختار له تعالى إبطال هذا القسم الخفي البطلان، فأوضح فساده في ~~أخصر أسلوب وأوجزه وأبلغ بديع الكلام ومعجزه، وإنما ينتظم هذا على أن يكون ~~المقصد ms294 من قوله ينشرون إلزامهم ادعاء صفات الألوهية لآلهتهم حتى يتحرى أنهم ~~اختاروا القسم الذي أبطله الله تعالى ووكل إبطال ما عداه من الأقسام إلى ما ~~ركبه في عباده من العقول، وكل خطب بعد بطلان هذا القسم جلل والله الموفق. ~~فتأمل هذا الفصل بعين الإنصاف تجده أنفس الإنصاف والله المستعان. # قوله تعالى (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) قال (لما بين تعالى أنه رب ~~الأرباب وخالقهم ومالكهم ناسب هذا التنبيه على ما يجب له تعالى على خلقه من ~~الإجلال والإعظام، فإن آحاد الملوك تمنع مهابته أن يسئل عن فعل فعله، فما ~~ظنك بخالق الملوك وربهم؟ ثم إن آحاد الملوك يجوز عليهم الخطأ والزلل، وقد ~~استقر في العقول أن أفعال الله تعالى كلها مفعولة بدواعي الحكمة ولا يجوز ~~عليه الخطأ ولا فعل القبائح) قال أحمد: سحقا لها من لفظة ما أسوأ أدبها مع ~~الله تعالى: أعني قوله دواعي الحكمة، فإن الدواعي والصوارف إنما تستعمل في ~~حق المحدثين كقولك هو مما توفر دواعي الناس إليه أو صوارفهم عنه، وقوله لا ~~يجوز عليه فعل القبائح. قلت: وهذا من الطراز الأول ولو أنه في الذيل * فقد ~~نسيت وما بالعهد من قدم * وبعد ما انقضى دليل التوحيد وإبطال الشرك من سمعك ~~أيها الزمخشري وقلمك رطب لتقريره فلم نكصت وانتكست؟ أتقول: إن أحدا شريك ~~الله في ملكه يفعل ما يشاء من الأفعال التي تسميها قبائح فتنفيها عن قدرة ~~الله تعالى وإرادته، وما الفرق بين من يشرك بالله ملكا من الملائكة وبين من ~~يشرك نفسه بربه حتى يقول إنه يفعل ويخلق لنفسه شاء الله أو لم يشأ، تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. والقدرية ارتضوا لأنفسهم شر شرك، لأن ~~غيرهم أشرك بالملائكة وهم أشركوا بنفوسهم وبالشياطين والجن وجميع ~~الحيوانات، أعوذ بمالك الملك من مسالك الهلك. PageV02P568 # قوله تعالى (سبحانه بل عباد مكرمون) قال (معناه: مكرمون مفضلون على سائر ~~عباد الله الخ) قال أحمد: # وهذا التفسير من جعل القرآن تبعا للرأي، فإنه لما كان يعتقد تفضيل ~~الملائكة على الرسل ms295 نزل الآية على معتقده، وليس غرضنا إلا بيان أنه حمل ~~الآية ما لا تحتمله وتناول منها مالا تعطيه، لأنه ادعى أنهم مكرمون على ~~سائر الخلق لا على بعضهم، فدعواه شاملة ودليله مطلق، والله الموفق. ~~PageV02P569 # قوله تعالى - وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم) قال (معناه: كراهية أن ~~تميد بهم أو تكون لا محذوفة لأمن الإلباس) قال أحمد: وأولى من هذين الوجهين ~~أن يكون من قولهم أعددت هذه الخشية أن تميل الحائط فأدعمه. قال سيبويه: ~~ومعناه أن أدعم الحائط إذا مال، وإنما قدم ذكر الميل اهتماما بشأنه، ولأنه ~~أيضا هو السبب في الإدعام، والإدعام سبب في إعداد الخشية، فعامل سبب السبب ~~معاملة السبب وعليه حمل قوله تعالى PageV02P570 # - أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى - كذلك ما نحن فيه يكون الأصل ~~وجعلنا في الأرض رواسي لأجل أن تثبتها إذا مادت بهم فجعل الميد هو السبب ~~عما جعل الميل في المثل المذكور سببا وصار الكلام - وجعلنا في الأرض رواسي ~~أن تميد - فنثبتها ثم حذف قوله فنثبتها لأمن الإلباس إيجازا واختصارا، وهذا ~~التقرير أقرب إلى الواقع مما أول الزمخشري الآية عليه، فإن مقتضى تأويله أن ~~لا تميد الأرض بأهلها لأن الله كره ذلك، ومكروه الله تعالى محال أن يقع، ~~كما أن مراده واجب أن يقع، والمشاهد خلاف ذلك، فكم من زلزلة مادت لها الأرض ~~وكادت تقلب عاليها سافلها. وأما على تقريرنا فالمراد أن الله تعالى يثبت ~~الأرض بالجبال إذا مادت، وهذا لا يأبى وقوع الميد. كما أن قوله - أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى - لا يأبى وقوع الضلال والنسيان من إحداهما ~~لكنه ميد يستعقبه التثبيت، وكذلك الواقع من الزلازل إنما هو كاللمحة ثم ~~ثبتها الله تعالى. PageV02P571 # قوله تعالى (أهذا الذي يذكر آلهتكم) قال (فيه الذكر يكون بخير وبخلافه، ~~فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد، فإن كان الذاكر صديقا فهم منه ~~الخير وإن كان عدوا فهم منه الذم الخ) قال أحمد: وكذلك القول ومنه قول موسى ~~عليه السلام - أتقولون للحق ما جاءكم - معناه: أتعيبون ms296 الحق لما جاءكم، ثم ~~ابتدأ فقال: أسحر هذا، وإنما لم يجعله معمولا للقول ومحكيا به لأنهم قفوا ~~القول بأنه سحر فقالوا - إن هذا لسحر مبين - ولم يشككوا أنفسهم ولا ~~استفهموا، وقد مضى فيه غير هذا، وإنما أطلقوا في قولهم " أهذا الذي يذكر ~~آلهتكم " ولم يقولوا أهذا الذي يذكر آلهتكم بكل سوء لأنهم استفظعوا حكاية ~~ما يقوله النبي من القدح في آلهتهم رميا بأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ~~ولا تضر، وحاشوها من نقل ذمها مفصلا، فأوموا إليه بالإشارة المذكورة كما ~~يتحاشى المؤمن من حكاية كلمة الكفر فيومى إليها بلفظ يفهم المقصود بطريق ~~التعريض، فسبحان من أضلهم حتى تأدبوا مع الأوثان وأساءوا الأدب على الرحمن. ~~PageV02P572 # قوله تعالى (ولسليمان الريح عاصفة) قال (إن قلت: قد وصفت هذه الريح بأنها ~~رخاء، وبأنها عاصف فما وجه ذلك؟ قلت: ما هي إلا جمعتهما وكانت في نفسها ~~رخاء طيبة وفى سرعة حركتها كالعاصف الخ) قال أحمد: وهذا كما ورد وصف عصا ~~موسى تارة بأنها جان وتارة بأنها ثعبان، والجان الرقيق من الحيات، والثعبان ~~العظيم الجافي منها، ووجه ذلك أنها جمعت الوصفين فكانت في خفتها وفى سرعة ~~حركتها كالجان وكانت في عظم خلقها كالثعبان، ففي كل واحد من الريح والعصا ~~على هذا التقرير معجزتان، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P580 # قوله تعالى (فنفخنا فيها من روحنا) قال (إن قلت: نفخ الروح في الجسد ~~عبارة عن إحيائه، وحينئذ يكون معناه فأحيينا مريم ويشكل إذ ذاك. قلت: معناه ~~فنفخنا الروح في عيسى في مريم أي أحييناه في جوفها انتهى كلامه) قال أحمد: ~~وقد اختار الزمخشري في قوله عز وجل - إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه ~~في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل - أن تكون الضمائر كلها ~~راجعة إلى موسى، أما الأول فلا إشكال فيه، وأما التابوت إذا قذف في اليم ~~وموسى فيه فقد قذف موسى في اليم، وكذلك الثالث، واختار غيره عود الضميرين. ~~PageV02P582 # الأخيرين إلى التابوت لأنه فهم من قوله - فأقذفيه في اليم - أن المراد ~~التابوت، وأما ms297 موسى فلم يقذف في اليم، والزمخشري نزل قذف التابوت في اليم ~~وموسى فيه منزلة قذفه في اليم. وفى هذه الآية مصداق لما اختاره فإن الله ~~تعالى نزل نفخ الروح في عيسى لكونه في جوف مريم منزلة نفخ الروح في مريم ~~فعبر بما يفهم ظاهر هذا. PageV02P583 # قوله تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) قال ~~(فيه إن قلت: ما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه؟ قلت: أول الخلق إيجاده عن ~~العدم فكما أو جده أولا عن عدم يعيده ثانيا عن عدم) قلت: هذا الذي ذكره ~~ههنا في المعاد قد عاد به إلى الحق ورجع عما قاله في سورة مريم حيث فسر ~~الإعادة بجمع المتفرق خاصة إلا أنه كدر صفو اعترافه بالحق بتفسيره قوله - ~~إنا كنا فاعلين - بالقدرة على الفعل، ولا يلزم على هذا من القدرة على الفعل ~~حصوله تحويما على أن الموعود به ليس إعادة الأجسام عن عدم وإن كانت القدرة ~~صالحة لذلك، ولكن إعادة الأجزاء على صورها مجتمعة مؤتلفة على ما تقدم له في ~~سورة مريم، إلا أن يكون الباعث له على تفسير الفعل بالقدرة أن الله ذكر ~~ماضيا والإعادة وقوعها مستقبل، فتعين عنده من ثم حمل الفعل على القدرة فقد ~~قارب، ومع ذلك فالحق بقاء الفعل على ظاهره لأن الأفعال المستقبلة التي علم ~~الله وقوعها كالماضية في التحقق، فمن ثم عبر عن المستقبل بالماضي في مواضع ~~كثيرة من الكتاب العزيز، والغرض الإيذان بتحقيق وقوعه والله أعلم. ~~PageV02P585 # انتهى الجزء الثاني من كتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف، ويليه الجزء ~~الثالث وأوله: # سورة الحج PageV02P587 # الانصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال تأليف الامام ناصر الدين أحمد بن ~~محمد بن المنير الإسكندري المالكي الجزء الثالث PageV03P001 # القول في سورة الحج (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعال (يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ~~وتضع PageV03P003 # كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) قال (يقال مرضع على ~~النسب ومرضعة على ms298 أصل اسم الفاعل) قال أحمد: والفرق بينهما أن وروده على ~~النسب لا يلاحظ فيه حدوث الصفة المشتق منها ولكن مقتضاه أنه موصوف بها، ~~وعلى غير النسب يلاحظ حدوث الفعل وخروج الصفة عليه، وكذلك هو في الآية ~~لقوله عما أرضعت، فأخرج الصفة على الفعل وألحقه التاء، قال (وقوله - وترى ~~الناس سكارى وما هم بسكارى - أثبت لهم أولا السكر المجازى ثم نفى عنهم ~~السكر الحقيقي) قال أحمد: والعلماء يقولون إن من أدلة المجاز صدق نقيضه، ~~كقولك زيد حمار إذا وصفته بالبلادة، ثم يصدق أن تقول وما هو بحمار فتنفى ~~عنه الحقيقة، فكذلك الآية بعد أن أثبت السكر المجازى نفى الحقيقي أبلغ نفى ~~مؤكد بالباء والسر في تأكيده التنبيه على أن هذا السكر الذي هو بهم في تلك ~~الحالة ليس من المعهود في شئ وإنما هو أمر لم يعهدوا قبله مثله، والاستدراك ~~بقوله - ولكن عذاب الله شديد - راجع إلى قوله - وما هم بسكارى - وكأنه ~~تعليل لاثبات السكر المجازى كأنه قيل: إذا لم يكونوا سكارى من الخمر وهو ~~السكر المعهود فما هذا السكر الغريب وما سببه؟ فقال: سببه شدة عذاب الله ~~تعالى. ونقل عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أنه قال: هو الوقت يقول ~~كل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيه نفسي نفسي. PageV03P004 # قوله تعالى (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به ~~الريح في مكان سحيق) قال (يجوز في هذا التشبيه أن يكون مركبا ومفرقا، فإن ~~كان مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية ~~بأن صور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفته الطير فصيرته مزعا في حواصلها ~~أو عصفت به الريح حتى PageV03P012 # هوت به في بعض المطاوح البعيدة، وإن كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه ~~بالسماء، والذي ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء وشبه الأهواء ~~التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة والشيطان إلى يطوح به في وادى الضلالة ~~بالريح تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة) قال أحمد: ms299 أما على تقدير ~~أن يكون مفرقا فيحتاج تأويل تشبيه المشرك بالهاوي من السماء إلى التنبيه ~~على أحد أمرين: إما أن يكون الاشراك المراد ردته فإنه حينئذ كمن علا إلى ~~السماء بإيمانه ثم هبط بارتداده، وإما أن يكون الاشراك أصليا فيكون قد عد ~~تمكن المشرك من الايمان ومن العلو به ثم عدوله عنه اختيارا بمنزلة من علا ~~إلى السماء ثم هبط كما قال تعالى - والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ~~من النور إلى الظلمات - فعدهم مخرجين وما دخلوه قط ولكن كانوا متمكنين منه، ~~وقد مضى تقرير هذا المعنى بأبسط من هذا، وفي تقرير تشبيه الأفكار المتوزعة ~~للكافر بالطير المختطفة، وفى تشبيه تطويح الشيطان بالهوى مع الريح في مكان ~~سحيق نظر، لان الامرين ذكرا في سياق تقسيم حال الكافر إلى قسمين، فإذا جعل ~~الأول مثلا لاختلاف الأهواء والأفكار، والثاني مثلا لنزع الشيطان فقد ~~جعلهما شيئا واحدا، لان توزع الأفكار واختلاف الأهواء مضاف إلى نزغ الشيطان ~~فلا يتحقق التقسيم المقصود، والذي يظهر في تقرير التشبيهين غير ذلك فنقول: ~~لما انقسمت حال الكافر إلى قسمين لا مزيد عليهما: الأول منهما المتذبذب ~~والمتمادي على الشك وعدم التصميم على ضلالة واحدة، فهذا القسم من المشركين ~~مشبه بمن اختطفته الطير وتوزعته فلا يستولى طائر على مزعة منه إلا انتهبها ~~منه آخر، وذلك حال المذبذب لا يلوح له خيال إلا اتبعه ونزل عما كان عليه. ~~والثاني مشرك مصمم على معتقد باطل لو نشر بالمناشير لم يكع ولم يرجع، لا ~~سبيل إلى تشكيكه ولا مطمع في نقله عما هو عليه فهو فرح مبتهج بضلالته، فهذا ~~مشبه في إقراره على كفره باستقرار من هوت به الريح إلى واد سافل فاستقر ~~فيه، ونظير تشبيهه بالاستقرار في الوادي السحيق الذي هو أبعد الاخباء عن ~~السماء وصف ضلالة بالبعد في قوله تعالى - أولئك في ضلال بعيد - وضلوا ضلالا ~~بعيدا - أي صمموا على ضلالهم فبعد رجوعهم إلى الحق فهذا تحقيق القسمين، ~~والله أعلم. PageV03P013 # قوله تعالى (فقد كذبت قبلهم - إلى قوله: وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم ms300 ~~أخذتهم) قال (فإن قلت: لم قيل وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى بدون تكرير ~~التكذيب؟ قلت: لان قوم موسى هم بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط، ~~أو لان آيات موسى كانت باهرة ظاهرة فكأنه قال: وكذب موسى أيضا على ظهور ~~آياته الخ) قال أحمد: ويحتمل عندي والله أعلم أنه لما صدر الكلام بحكاية ~~تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول ~~الكلام حسن تكريره ليلى قوله - فأمليت للكافرين - فيتصل المسبب بالسبب كما ~~قال في آية " ق " بعد تعديدهم - كل كذب الرسل فحق وعبد - فربط العقاب ~~والوعيد ووصلهما بالتكذيب بعد أن جدد ذكره، والله أعلم. PageV03P016 # قوله تعالى (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) قال (فيه إنذار بحلم ~~الله تعالى ووقاره واستقصاره الأمد الطويل حتى إن يوما واحدا عنده كألف ~~سنة) قال أحمد: الوقار المقرون بالحلم يفهم لغة السكون وطمأنينة الأعضاء ~~عند المزعجات والأناة والتؤدة ونحو ذلك مما لا يطلق على الله تعالى إلا ~~بتوقيف، وأما الوقار في قوله تعالى - مالكم لا ترجون لله وقارا - فقد فسر ~~بالعظمة فليس من هذا، وعلى الجملة فهو موقوف على ثبت في النقل. PageV03P018 # قوله تعالى (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون) قال (فيه معناه: إن ~~الله علام بالذات لا يتعذر عليه تعلق بمعلوم) قال أحمد: وقد تقدم مثله ~~وأنكرنا عليه تحميله القرآن مالا يحتمله فإن الأعلم في اللغة ذو العلم ~~الزائد المفصل على علم غيره فكيف يفسر بما ينفى صفة العلم البتة؟ هب أن ~~الأدلة العقلية لا وجود لها، والله الموفق للصواب. PageV03P022 # القول في سورة المؤمنين (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P024 # قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون) الآية. قال (اختلف في الايمان على قولين: ~~أحدهما أن كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فقد اتصف بالايمان. ~~والاخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقى دون الفاسق الشقى) قال أحمد: ~~والأول مذهب الأشعرية والثاني مذهب المعتزلة، والموحد الفاسق عندهم لا مؤمن ~~ولا كافر، ولو لم يبن المعتزلة على هذا ms301 المعتقد تحريم الجنة على الموحد ~~الفاسق بناء على أنه لا يندرج في وعد المؤمنين لكان البحث معهم لفظيا، ولكن ~~رتبوا على ذلك أمرا عظيما من أصول الدين وقواعده. وقد نقل القاضي عنهم في ~~رسالة الايمان خبطا طويلا فنقل عن قدمائهم كعمرو بن عبيد وطبقته أن الايمان ~~هو التصديق بالقلب وجميع فرائض الدين فعلا وتركا. ونقل عن أبي الهذيل ~~العلاف أن الايمان هو جميع فرائض الدين ونوافله، ومختصر دليل القاضي لأهل ~~السنة أن الايمان لغة هو مجرد التصديق اتفاقا، فوجب أن يكون كذلك شرعا عملا ~~بقوله تعالى - وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه - مع سلامته عن معارضة ~~النقل، فإنه لو كان لبينه عليه الصلاة والسلام، ولو بينه لنقل لأنه مما ~~يبتنى عليه قاعدة الوعد والوعيد ولم ينقل لان النقل إما آحاد أو تواتر إلى ~~اخر مادته. PageV03P025 # قوله تعالى (والذين هم للزكاة فاعلون) قال (الزكاة تطلق ويراد بها العين ~~المخرجة وتطلق ويراد بها فعل المزكى الذي هو التزكية، ويتعين ههنا أن يكون ~~المراد التزكية لقوله - فاعلون - إذ العين المخرجة لم يفعلها المزكى، ثم ~~ضبط المصدر على الاطلاق بأنه الذين يصدق عليه أنه فعل الفاعل، فعلى هذا ~~تكون العين المخرجة مصدرا بالنسبة إلى الله تعالى، وكذلك السماوات والأرض ~~وكل مخلوق من جوهر وعرض. قال: فجميع الحوادث إذا قيل من فاعلها؟ فيقال الله ~~أو بعض الخلق) قال أحمد: ويقول السنى: فاعل جميعها هو الله وحده لا شريك ~~له، ولكن إذا سئل بصيغة مشتقة من الفعل على طريقة اسم الفاعل مثل أن يقال ~~له: من القائم، من القاعد؟ أجاب بمن خلق الله الفعل على يديه وجعله محلا له ~~كزيد وعمرو. PageV03P026 # قوله عز وجل (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) قال (هذا ~~النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما، وكيف والرسل إنما أرسلوا متفرقين في ~~أزمنة مختلفة، وإنما المعنى الاعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك الخ) ~~قال أحمد: هذه نفحة اعتزالية، فإن مذهب أهل السنة أن الله تعالى متكلم آمر ~~ناه أزلا، ولا ms302 يشترط في تحقق الامر وجود المخاطب، فعلى هذا قوله - كلوا من ~~الطيبات واعملوا صالحا - على ظاهره، وحقيقته عند أهل الحق، وهو ثابت أزلا ~~على تقدير وجود المخاطبين لا يزال متفرقين كما في هذا الخطاب أو مجتمعين ~~كما في زعمه، والمعتزلة لما أبت اعتقاد قدم الكلام زلت بهم القدم حتى حملوا ~~هذه الآية وأمثالها على المجاز وخلاف الظاهر، وما بال الزمخشري خص هذه ~~الآية بأنها على خلاف الظاهر، ومعتقده يوجب حمل مثل قوله تعالى - أقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة - وجميع الأوامر العامة في الأمة على خلاف الظاهر. ~~PageV03P034 # قوله تعالى (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) قال (فإن قلت: أكثرهم ~~يعطى أن أقلهم لا يكره الحق وكيف ذلك والكل كفرة؟ قلت: فيهم من أبى الاسلام ~~حذرا من مخالفة آبائه ومن أن يقال صبأ كأبي طالب لا كراهة للحق الخ) قال ~~أحمد: وأحسن من هذا أن يكون الضمير في قوله وأكثرهم على الجنس للناس كافة، ~~ولما ذكر هذه الطائفة من الجنس بنى الكلام في قوله وأكثرهم على الجنس ~~بجملته كقوله - إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين - وكقوله - وما أكئر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين - ويدل على ذلك قوله تعالى - بل جاءهم بالحق - ~~والنبي صلى الله عليه وسلم جاء الناس كلهم وبعث إلى الكافة، ويحتمل أن يحمل ~~الأكثر على الكل كما حمل القليل على النفي والله أعلم. وأما قول الزمخشري: ~~إن من تمادى على الكفر وآثر البقاء عليه تقليدا لإبائه ليس كارها للحق ~~فمردود، فإن من أحب شيئا كره ضده، فإذا أحبا البقاء على الكفر فقد كرهوا ~~الانتقال عنه إلى الايمان ضرورة والله أعلم. ثم انجر الكلام إلى استبعاد ~~إيمان أبى طالب، وتحقيق القول فيه أنه مات على الكفر، ووجه ذلك بأنه أشهر ~~عمومة النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان قد أسلم لأشتهر إسلامه كما اشتهر ~~إسلام العباس وحمزة وأجدر لأنه أشهر. وللقائل بإسلامه أن يعتذر عن عدم ~~شهرته بأنه إنما أسلم قبيل الاختضار فلم يظهر له مواقف في الاسلام يشتهر ~~بها كما ms303 ظهر لغيره من عمومته عليه الصلاة والسلام. هذا، والظاهر أنه لم ~~يسلم وحسبك دليلا على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " سألت الله تعالى فيه ~~وإنه بعد ذلك لفى ضحضاح من نار يغلى رأسه من قدميه ". # فإن قيل: لا يلزم من ذلك موته على الكفر لان كثيرا من عصاة الموحدين يعذب ~~بأكثر من ذلك. قلنا: من أثبت إسلامه ادعى أن ذلك كان قبيل الاحتضار ~~فالاسلام جب ما قبله، وتلك الدقيقة التي صار فيها من المسلمين لا تحتمل من ~~المعاصي ما يوجب ذلك، والله أعلم. PageV03P037 # قوله تعالى (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) قال (استكان: استفعل من ~~الكون: أي انتقل من كون إلى PageV03P038 # كون، كما يقال استحال إذا انتقل من حال إلى حال الخ) قال أحمد: هذا ~~التأويل أسلم وأحق من تأويل من اشتقه من السكون وجعله افتعل ثم أشبعت ~~الفتحة فتولدت الألف كتولدها في قوله * ينباع من ذفري غضوب جسرة * فإن هذا ~~الاشباع ليس بفصيح وهو من ضرورات الشعر، فينبغي أن ترفع منزلة القرآن عن ~~ورود مثله فيه، لكن تنظير الزمخشري له باستحال وهم، فإن استكان على تأويله ~~أحد أقسام استفعل الذي معناه التحول كقولهم استحجر الطين واستنوق الجمل، ~~وأما استحال فثلاثيه حال يحول إذا انتقل من حال إلى حال، وإذا كان الثلاثي ~~يفيد معنى التحول لم يبق لصيغة استفعل فيها أثر، فليس استحال من استفعل ~~للتحول ولكنه من استفعل بمعنى فعل وهو أحد أقسامه إمذ لم يزد السداسي فيه ~~على الثلاثي معنى، والله أعلم. ثم نعود إلى تأويله فنقول: المعنى عليه: فما ~~انتقلوا من كون التكبر والتجبر والاعتياص إلى كون الخضوع والضراعة إلى الله ~~تعالى. ولقائل أن يقول: استكان يفيد على التأويل المذكور الانتقال من كون ~~إلى كون، فليس حمله على أنه انتقال عن التكبر إلى الخضوع بأولى من العكس، ~~وترى هذه الصيغة لاتفهم إلا أحد الانتقالين، فلو كانت مشتقة من مطلق الكون ~~لكانت مجملة محتملة للانتقالين جميعا. والجواب أن أصلها كذلك على الاطلاق، ~~ولكن غلب العرف على استعمالها في الانتقال ms304 الخاص كما غلب في غيرها، والله ~~أعلم. وكان جدي أبو العباس أحمد بن فارس الفقيه الوزير رحمه الله يذكر لي ~~أنه لما دخل بغداد زمن الامام الناصر رضي الله عنه أظهر من جملة كراماته له ~~أن جمع له الوزير جميع علماء بغداد وعقد بهم محفلا للمناظرة، وكان يذكر لي ~~أن مما انجر الكلام إليه حينئذ هذه الآية: وأن أحدهم وكان يعرف بالأجل ~~اللغوي خصه الوزير بالسؤال عنها فقال: هو مشتق من قول العرب: كنت لك إذا ~~خضعت، وهى لغة هذلية فاستحسن منه ذلك. قال أحمد: وقد وقفت عليها بعد ذلك في ~~غريب أبى عبيد المروى وهو أحسن محامل الآية وأسلمها، والله أعلم. وعلى هذا ~~يكون من استفعل بمعنى فعل كقولهم استقر واستعلى وحال واستحال على ما مر، ~~وقد قال لي بعضهم يوما: لم لا تجعله على هذا التأويل من استفعل المبنى ~~للمبالغة مثل استحسر واستعصم من حسر وعصم؟ # فقلت: لا يسعني ذلك لان المعنى يأباه، وذلك أنها جاءت في النفي، والمقصود ~~منها ذم هؤلاء بالجفوة والقسوة وعدم الخضوع مع ما يوجب نهاية الضراعة من ~~أخذهم بالعذاب، فلو ذهبت إلى جعلها للمبالغة أفادت نقص المبالغة، لان نفى ~~الأبلغ أدنى من نفى الأدنى، وكأنهم على ذلك ذموا بنفي الخضوع الكثير، وأنهم ~~ما بلغوا في الضراعة نهايتها، وليس الواقع فإنهم ما اتسموا بالضراعة ولا ~~بلمظة منها، فكيف تنفى عنهم النهاية الوهمة لحصول البداية، والله أعلم. ~~PageV03P039 # قوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) قال فيه (هذا أبلغ من أن يقال ~~ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل كأنه قال ادفع بالحسنى السيئة، ~~والمعنى: الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الاحسان، حتى إذا اجتمع ~~الصفح والاحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة، وهذه قضية ~~قوله - بالتي هي أحسن - الخ) قال أحمد: ما ذكره تقريرا للمفاضلة عبارة عن ~~الاشتراك في أمر والتميز بغيره، ولا اشتراك بين الحسنة والسيئة فإنهما ضدان ~~متقابلان، فكيف تتحقق المفاضلة؟ قلت: المراد أن الحسنة من باب الحسنات أزيد ~~من ms305 السيئة من باب السيئات، فتجئ المفاضلة مما هو أعم من كون هذه حسنة وهذه ~~سيئة، وذلك شأن كل مفاضلة بين ضدين كقولهم العسل أحلى من الخل: يعنون أنه ~~في الأصناف الحلوة أميز من الخل في الأصناف الحامضة، وليس لان بينهما ~~اشتراكا خاصا، ومن هذا القبيل ما يحكى عن أشعب الماجن أنه قال: نشأت أنا ~~والأعمش في حجر فلان، فما زال يعلو وأسفل حتى استوينا، بمعنى أنهما استويا ~~في بلوغ كل منهما الغاية، أشعب بلغ الغاية على السفلة، والاغمش بلغ الغاية ~~على العلية، هذا تفسير كلامه عن نفسه. ونعود إلى الآية فنقول: فإنهما قد ~~تدفع بالصفح والاغضاء ويقنع في دفعها بذلك، وقد يزاد على الصفح الاكرام وقد ~~تبلغ غايته ببذل الاستطاعة، فهذه PageV03P041 # الأنواع من الدفع كلها دفع بحسنة، ولكن أحسن هذه الحسنات في الدفع هي ~~الأخيرة لاشتمالها على عدد من الحسنات، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأحسن الحسنات في دفع السيئة، فعلى هذا تجرى المفاضلة على حقيقتها من غير ~~حاجة إلى تأويل والله أعلم، فتأمله فإنه حسن جدا. PageV03P042 # قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) قال: ~~إن قلت: قد ناقض هذا قوله - فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - الخ) قال أحمد: ~~يجب أن لا يسلك هذا المسلك في إيراد الأسئلة عن فوائد الكتاب العزيز الذي - ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد - وسؤال الأدب ~~أن يقال: # قصر فهمي عن الجمع بين هاتين الآيتين فما وجهه، ولو سأل سائل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه عن شئ من كتاب الله تعالى بهذه الصيغة لأوجع ظهره ~~بالدرة. عاد كلامه إلى جواب السؤال، قال (وجه الجمع بينهما أن يحمل ذلك على ~~اختلاف موقف القيامة الخ) قال أحمد: وكثيرا ما ينتهز الزمخشري الفرصة في ~~إنكار الشفاعة ويشمر ذيله للرد على القائلين بها إذا انتهى إلى مثل قوله - ~~ولا تنفعها شفاعة - لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة - ويتغافل حينئذ عن طريق ~~الجمع بين ما ms306 ظاهره نفى الشفاعة وبين ما ظاهره ثبوتها بحمل الامر على ~~اختلاف الأحوال في القيامة، والله الموفق PageV03P043 # قوله عز وجل (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) قال فيه (لا ~~برهان له به إما صفة لازمة أو كلام معترض لان في الصفة إفهاما لان إلها سوى ~~الله يمكن أن يكون به برهان الخ) قال أحمد: إن كان صفة فالمقصود بها التهكم ~~بمدعى إله مع الله كقوله - بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا - فنفى ~~إنزال السلطان به وإن لم يكن في نفس الامر سلطان لا منزل ولا غير منزل، ومن ~~جنس مجئ الجملة بعد النكرة وصرفها عن أن تكون صفة لها ما قدمه عند قوله ~~تعالى - فاجعل بيننا وبينك موعدا - لا نخلفه نحن ولا أنت - حيث أعرب ~~الزمخشري موعدا مصدرا ناصبا لمكان سوى. واعترضه بأن المصدر الموصوف لا يعمل ~~إلا على كره. واعتذرت عنه بصرف الجملة عن أن تكون صفة وجعلها معترضة مؤكدة ~~لمعنى الكلام، والله أعلم. PageV03P045 # القول في سورة النور (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) ذكرا في الرفع وجهين: أحدهما ~~الابتداء والخبر محذوف وهو إعراب الخليل وسيبويه والتقدير وفيما فرض عليك ~~الزانية والزاني أي جلدهما. الثاني أن يكون الخبر فاجلدوا ودخلت الفاء لكون ~~الألف واللام بمعنى الذي وقد ضمن معنى الشرط. قال أحمد: وإنما عدل سيبويه ~~إلى هذا الذي نقله عنه لوجهين لفظي ومعنوي: أما اللفظي فلان الكلام أمر وهو ~~يخيل اختيار النصب ومع ذلك قراءة العامة فلو جعل فعل الامر خبرا وبنى ~~المبتدأ عليه لكان خلاف المختار عند الفصحاء فالتجأ إلى تقدير الخبر حتى لا ~~يكون المبتدأ مبنيا على الامر فخلص من مخالفة الاختيار وقد مثلهما سيبويه ~~في كتابه بقوله تعالى " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار " الآية، ~~ووجه التمثيل أنه صدر الكلام بقوله " مثل الجنة " ولا يستقيم جزما أن يكون ~~قوله PageV03P046 # " فيها أنهار " خبره فتعين تقدير خبره محذوفا وأصله وفيما نقص عليكم مثل ~~الجنة. ثم ms307 لما كان هذا إجمالا لذكر المثل فصل المجمل بقوله " فيها أنهار " ~~إلى آخرها فكذلك ههنا كأنه قال وفيما فرض عليكم شأن الزانية والزاني ثم فصل ~~هذا المجمل بما ذكره من أحكام الجلد ويناسب هذا ترجمة الفقهاء في كتبهم حيث ~~يقولون مثلا الصلاة الزكاة السرقة ثم يذكرون في كل باب أحكامه يريدون مما ~~يصنف فيه ويبوب عليه الصلاة وكذلك غيرها، فهذا بيان لمقتضى عند سيبويه ~~لاختيار حذف الخبر من حيث الصناعة اللفظية، وأما من حيث المعنى فهو أن ~~المعنى أتم وأكمل على حذف الخبر لأنه يكون قد ذكر حكم الزانية والزاني ~~مجملا حيث قال الزانية والزاني وأراد وفيما فرض عليكم حكم الزانية والزاني ~~فلما تشوف السامع إلى تفصيل هذا المجمل ذكر حكمهما مفصلا فهو أوقع في النفس ~~من ذكره أول وهلة والله أعلم. PageV03P047 # قوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك) قال (إن قلت: أي فرق PageV03P048 # بين الجملتين في المعنى؟ قلت معنى الأولى صفة الزاني بكونه غير راغب في ~~العفائف ولكن في الفواجر، ومعنى الثانية صفة الزانية بكونها غير مرغوب فيها ~~للاعفاء ولكن للزناة وهما معنيان مختلفان الخ. قال أحمد: وليس فيما ذكره ~~إيضاح إطباق الجملتين ونحن نوضحه فنقول: الأقسام أربعة: الزاني لا يرغب إلا ~~في زانية الزانية لا ترغب إلا في زان العفيف لا يرغب إلا في عفيفة، العفيفة ~~لا ترغب إلا في عفيف، وهذه الأقسام الأربعة مختلفة المعاني وحاصرة للقسمة ~~فنقول: اختصرت الآية من هذه الأربعة قسمين، واقتصرت على قسمين أحرى من ~~المسكوت عنهما فجاءت مختصرة جامعة، فالقسم الأول ويفهم الثالث، والقسم ~~الثاني صريح في القسم الثاني ويفهم الرابع، والقسم الثالث والرابع متلازمان ~~من حيث إن المقتضى لانحصار رغبة العفيف في العفيفة هو اجتماعهما في العفة، ~~وذلك بعينه مقتض لانحصار رغبتها فيه، ثم يقصر التعبير عن وصف الزناة ~~والاعفاء بما لا يقل عن ذكر الزناة وجودا وسلبا، فإن معنى الأول الزانية لا ~~ينكحها عفيف، ومعنى الثاني العفيفة لا ينكحها زان، والسر ms308 في ذلك أن الكلام ~~في أحكامهم، فذكر الاعفاء بسبب نقائصهم حتى لا يخرج بالكلام عما هو المقصود ~~منه، ثم بينه في إسناد النكاح في هذين القسمين للذكور دون الإناث، بخلاف - ~~قوله الزانية والزاني - فإنه جعل لكل واحد منهما ثم استقلالا، وقدم الزانية ~~على الزاني والسبب فيه أن الكلام الأول في حكم الزنا والأصل فيه المرأة لما ~~يبدو منها من الايمان والأطماع. والكلام الثاني في نكاح الزناة إذا وقع ذلك ~~على الصحة، والأصل في النكاح الذكور وهم المبتدئون بالخطبة فلم يسند إلا ~~لهم لهذا وإن كان الغرض من الآية تنفير الاعفاء من الذكور والإناث من ~~مناكحة الزناة ذكورا وإناثا زجرا لهم عن الفاحشة، ولذلك قرن الزنا والشرك، ~~ومن ثم كره مالك رحمه الله مناكحة المشهورين بالفاحشة. وقد نقل بعض أصحابه ~~الاجماع في المذهب على أن المرأة أو لمن قام من أوليائها فسخ نكاح الفاسق، ~~ومالك أبعد الناس من اعتبار الكفاءة إلا في الدين، وأما في النسب فقد بلغه ~~أنهم فرقوا بين عربية ومولى فاستعظمه وتلا - يا أيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم -. ~~PageV03P049 # قوله تعالى (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون بأنفسهم خيرا) قال (معناه: ظنوا ~~بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى - ولا تلمزوا أنفسكم -) قال ~~أحمد: والسر في هذا التعبير تعطيف المؤمن على أخيه وتوبيخه على أن يذكره ~~بسوء، وتصوير ذلك بصورة من أخذ يقذف نفسه ويرميها بما ليس فيها من الفاحشة ~~ولا شئ أشنع من ذلك، والله أعلم. عاد كلامه، قال (ونقل أن أبا أيوب ~~الأنصاري قال لامرأته: ألا ترين مقالة الناس؟ قالت له: لو كنت بدل صفوان ~~أكنت تخون في حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا؟ قال: لا، قالت: ولو ~~كنت أنا بدل عائشة ما خنته، وصفوان خير منك، وعائشة خير منى) قال أحمد: ~~ولقد ألهمت بنور الايمان إلى هذا السر الذي انطوى عليه التعبير عن الغير من ~~المؤمنين بالنفس، فإنها نزلت زوجها منزلة صفوان ونفسها منزلة ms309 عائشة، ثم ~~أثبتت لنفسها ولزوجها البراءة والأمانة حتى أثبتتها لصفوان وعائشة بطريق ~~الأولى رضي الله عنها . ويحتمل والله أعلم خلاف ما قاله الزمخشري وهو أن ~~يكون التعبير بالأنفس حقيقة، والمقصود إلزام سيئ الظن بنفسه، لأنه لم يعتد ~~بوازع الايمان في حق غيره وألغاه واعتبره في حق نفسه وادعى لها البراءة قبل ~~معرفته بحكم الهوى لا بحكم الهدى، والله أعلم. PageV03P053 # قوله تعالى (وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم) قال (إن قلت: القول لا ~~يكون إلا بالأفواه فما فائدة ذكرها؟ قلت: المراد إن هذا القول لم يكن عبارة ~~عن علم قام بالقلب وإنما هو مجرد قول اللسان) قال أحمد: # ويحتمل أن يكون المراد المبالغة أو تعريضا بأنه ربما يتمشدق ويقضى تمشدق ~~جازم عالم وهذا أشد وأقطع، وهو السر الذي أنبأ عنه قوله تعالى - قد بدت ~~البغضاء من أفواههم - والله أعلم. PageV03P054 # قوله تعالى (سبحانك هذا بهتان عظيم) قال (معناه: التعجب من عظيم الامر، ~~وأصله أن الانسان إذا رأى عجيبا من صنائع الله تعالى سبحه ثم كثر حتى ~~استعمل عند كل متعجب منه، ثم أورد هاهنا سؤالا على توبيخهم على ترك التعجب ~~فقال: إن قلت: لم جاز أن تكون زوجة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن ~~تكون فاجرة ولم يكن كفرها متعجبا منه وفجورها متعجب منه؟ قلت: لان الأنبياء ~~مبعوثون إلى الكفار ليدعوهم ويتزلفوا إليهم، وكفر الزوجة غير مانع ولا منفر ~~بخلاف الكشخنة) قال أحمد: وما أورد عليه أبرد من هذا سؤال كأن أحدا يشكل ~~عليه أن ينسب الفاحشة إلى مثل عائشة مما ينكره كل عاقل ويتعجب منه كل لبيب، ~~والله الموفق. PageV03P055 # قوله تعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) الآية، قال (إن ~~كانت عائشة هي المرادة فلم PageV03P056 # جمع؟ قلت: المراد إما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون هذا ~~الوعيد لاحقا بقاذفهن، وإما عائشة وجمعت إرادة لها ولبناتها كما قال: * ~~قدني من نصر الخبيبين قذى * يعنى عبد الله بن الزبير وأشياعه، وكان يكنى ~~أبا خبيب) قال أحمد: والأظهر أن ms310 المراد عموم المحصنات، والمقصود بذكرهن على ~~العموم وعيد من وقع في عائشة على أبلغ الوجوه، لأنه إذا كان هذا وعيد قاذف ~~آحاد المؤمنات فما الظن بوعيد من قذف سيدتهن وزوج سيد البشر صلى الله عليه ~~وسلم؟ على أن تعميم الوعيد أبلغ وأقطع من تخصيصه وهذا معنى قول زليخا - ما ~~جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم - فعممت وأرادت يوسف ~~تهويلا عليه وإرجافا، والمعصوم من عصمه الله تعالى. PageV03P057 # قوله تعالى (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات) الآية. قال (تحتمل ~~الآية أمرين: أحدهما أن يكون المراد الكلمات الخبيثة للخبيثين، والمراد ~~الإفك ومن أفاض فيه وعكسه في الطيبات والطيبين. الثاني أن يكون المراد ~~بالخبيثات النساء وبالخبيثين الرجال) قال أحمد: إن كان الامر على التأويل ~~الثاني فهذه الآية تفصيل لما أجمله قوله تعالى - والزانية لا ينكحها إلا ~~زان - وقد بينا أنها مشتملة على هذه الأقسام الأربعة تصريحا وتضمينا، فجاءت ~~هذه الآية مصرحة بالجميع، وقد اشتملت على فائدة أخرى وهى الاستشهاد على ~~براءة أم المؤمنين بأنها زوجة أطيب الطيبين، فلابد وأن تكون طاهرة طيبة ~~مبرأة مما أفكت به، وهذا التأويل الثاني هو الظاهر فإن بعد الآية - لهم ~~مغفرة ورزق كريم - وبهذا وعد أزواجه عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى - ~~نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما - والله أعلم. عاد كلامه قال ~~(ونقل عن عائشة أنها قالت لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة فذكرت منهن أنها ~~خلقت طيبة عند طيب) قال أحمد: وهذا أيضا يحقق ما ذكرته من أن المراد ~~بالطيبات والطيبين النساء والرجال، وأن المراد بذلك إظهار براءة عائشة ~~بأنها زوج أطيب الطيبين فيلزم أن تكون طيبة وفاء بقوله - والطيبون للطيبات ~~- والله أعلم. # قوله تعالى (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) ~~قال فيه وجهان: أحدهما أنه من الاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش: أي حتى يؤذن ~~لكم فستأنسوا عبر بالشئ عما هو رادف له. الثاني أن يكون من الاستعلام من ~~آنس إذا أبصر، والمعنى: حتى تستكشفوا الحال هل يراد دخولكم ms311 أم لا. وذكر ~~أيضا وجها بعيدا وهو أن المراد حتى تعلموا هل فيها إنسان أم لا) قال أحمد: ~~فيكون على هذا الأخير بنى من الانس استفعل، والوجه الأول هو البين، وسر ~~التجوز فيه والعدول إليه عن الحقيقة ترغيب المخاطبين في الاتيان ~~PageV03P058 # بالاستئذان بواسطة ذكر، فإن له فائدة وثمرة تميل النفوس إليها وتنفر من ~~ضدها وهو الاستيحاش الحاصل بتقديم عدم الاستئذان، ففيه تنهيض للدواعي على ~~سلوك هذا الأدب، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P059 # قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال (المراد النهى عن ~~إبداء مواضع الزينة فليس النهى عن إظهار الزينة مقصود العينة ولكن جعل ~~نفسها كناية عن النهى عن إبداء مواقعها بطريق الأولى الخ) قال أحمد: # وقوله تعالى عقيب ذلك - ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن - ~~محقق أن أبدا الزينة بعينه مقصود بالنهى لأنه قد نهى عما هو ذريعة إليه ~~خاصة، إذ الضرب بالأرجل لم يعلل النهى عنه إلا بعلم أن المرأة ذات زينة وإن ~~لم تظهر فضلا عن مواضعها، والله أعلم. PageV03P061 # قوله تعالى (وانكحوا الأيامى منكم) الآية. قال (هذا أمر والمراد به ~~الندب، ثم ذكر أحاديث تدل على ذلك وأدرج فيها قوله عليه الصلاة والسلام) من ~~وجد نكاحا فلم ينكح فليس منا " الخ) قال أحمد: وهذا بأن يدل على الوجوب ~~أولا، ولكن قد ورد مثله في ترك السنن كثيرا، وكأن المراد من لم يستن بسنتنا ~~على أنه قد ورد في الواجب كقوله " من غشنا فليس منا " ومجانبة الغش واجبة " ~~ومن شهر السلاح في فتنة فليس منا " ومثله كثير. عاد قوله، قوله (إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله) قال فيه (ينبغي أن تكون شريطة الحكمة والمصلحة ~~غير منسية واستشهد على PageV03P063 # ذلك بقوله - وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء -) قال أحمد: ~~جنوحه للمعتقد الفاسد يمتح عليه الصواب، فإن معتقده وجوب رعاية المصالح على ~~الله تعالى، فمن ثم شرط الحكمة والمصلحة محجرا واسعا من فضل الله تعالى، ثم ~~استشهد على ذلك بما يشهد ms312 عليه لاله، فإن قوله تعالى في الآية الأخرى إن شاء ~~يقتضى أن وقوع الغنى مشروط بالمشيئة خاصة، وهذا معتقد أهل الحق، فطاح ~~اشتراط الحكمة عن محل الاستدلال، تعالى عن الايجاب رب الأرباب، لكن ينبغي ~~التنبه لنكتة تدعو الحاجة إلى التنبيه عليها، ليعم نفعها ويعظم وقعها إن ~~شاء الله، وذلك أنا إذا بنينا على أن ثم شرطا محذوفا لابد من تقديره ضرورة ~~صدق الخبر، إذ لو اعتقدنا أن الله تعالى يغنى كل متزوج على الاطلاق مع أنا ~~نشاهد كثيرا لهن استمر به الفقر بعد النكاح بل زاد للزم خلف الوعد، تقدس ~~الله وتعالى عن ذلك، فقد ثبت الاضطرار إلى تقدير شرط للجمع بين الوعد ~~والواقع، فالقدرية يقولون: المراد إن اقتضت الحكمة ذلك، فكل من لم يغنه ~~الله بأثر التزوج فهو ممن لم تقتض الحكمة إغناءه، وقد أبطلنا أن يكون هذا ~~الشرط هو المقدر، وحتمنا أن المقدر شرط المشيئة كما يظهر في الآية الأخرى، ~~وحينئذ فكل من لم يستغن بالنكاح فذلك لان الله تعالى لم يشأ غناه. فلقائل ~~أن يقول: إذا كانت المشيئة هي المعتبرة في غنى المتزوج فهي أيضا المعتبرة ~~في غنى الأعزب، فما ربط وعد الغنى بالنكاح مع أن حال الناكح منقسم في الغنى ~~على حسب المشيئة، فمن مستغن به ومن فقير، كما أن حال غير الناكح كذلك ~~منقسم، وليس هذا كإقرار شرط المشيئة في الغفران للموحد العاصي، فإن الوعد ~~ثم له ارتباط بالتوحيد وإن ارتبط بالمشيئة أيضا من حيث إن غير الموحد لا ~~يغفر الله له حتما، ولا يستطيع أن تقول: وغير الناكح لا يغنيه الله حتما ~~لان الواقع يأباه. فالجواب وبالله التوفيق أن فائدة ربطه الغنى بالنكاح أنه ~~قد ركز في الطباع السكون إلى الأسباب والاعتماد عليها والغفلة عن المسبب جل ~~وعلا، حتى غلب الوهم على العقل فخيل أن كثرة العيال سبب يوجب الفقر حتما، ~~وعدمها سبب PageV03P064 # يوجب توفير المال جزما، وإن كان واحد من هذين السببين غير مؤثر فيما ربطه ~~الوهم به فأريد قلع هذا الخيال المتمكن ms313 من الطبع بالايذان بأن الله تعالى ~~قد يوفر المال وينميه مع كثرة العيال التي هي سبب في الأوهام لنفاد المال، ~~وقد يقدر الاملاق مع عدمه الذي هو سبب في الاكثار عند الأوهام والواقع شهد ~~لذلك بلا مراء، فدل ذلك قطعا على أن الأسباب التي يتوهمها البشر مرتبطات ~~بمسبباتها ارتباطا لا ينفك ليست على ما يزعمونه، وإنما يقدر الغنى والفقر ~~مسبب الأسباب غير موقوف تقدير ذاك إلا على مشيئته خاصة، وحينئذ لا ينفر ~~العاقل المتيقظ من النكاح، لان قد استقر عنده أن لا أثر له في الأقتار، وأن ~~الله تعالى لا يمنعه ذلك من إغنائه، ولا يؤثر أيضا الخلو عن النكاح لأجل ~~التوفير، لأنه قد استقر أن لا أثر له فيه، وأن الله تعالى لا يمنعه مانع أن ~~يقتر عليه، وأن العبد إن تعاطى سببا فلا يكن ناظرا إليه ولكن إلى مشيئة ~~الله تعالى وتقدس، فمعنى قوله حينئذ إن يكونوا فقراء الآية: أن النكاح لا ~~يمنعهم من الغنى من فضل الله، فعبر عن نفى كونه مانعا من الغنى بوجوده معه، ~~ولا تبطل المانعية إلا وجود ما يتوهم ممنوعا مع ما يتوهم مانعا ولو في صورة ~~من الصور على أثر ذلك، فمن هذا الوادي أمثال قوله تعالى - فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض - فإن ظاهر الامر طلب الانتشار عند انقضاء الصلاة وليس ~~ذلك بمراد حقيقة، ولكن الغرض تحقيق زوال المانع وهو الصلاة، وبيان أن ~~الصلاة متى قضيت فلا مانع، فعبر عن نفى المانع بالانتشار بما يفهم تقاضى ~~الانتشار مبالغة في تحقيق المعنى عند السامع والله أعلم، فتأمل هذا الفصل ~~واتخذه عضدا حيث الحاجة إليه. PageV03P065 # قوله تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) قال (إن قلت: ~~لم أقحم قوله - إن أردن تحصنا - قلت: لان الاكراه لا يكون إلا إذا أردن ~~تحصنا) ولا يتصور إلا كذلك، إذ لولا ذلك لكن مطاوعات ولم يجب بما يشفى ~~العليل وعند العبد الفقير إلى الله تعالى أن فائدة ذلك، والله أعلم، أي ~~يبشع عند المخاطب الوقوع ms314 فيه لكي يتيقظ أنه كان ينبغي له أن يأنف من هذه ~~الرذيلة وإن لم يكن زاجر شرعي، ووجه التبشيع عليه أن مضمون الآية النداء ~~عليه بأن أمته خير منه لأنها آثرت التحصن عن الفاحشة، وهو يأبى إلا إكراهها ~~عليها، ولو أبرز مكنون هذا المعنى لم يقع الزاجر من النفس موقعه، وعسى هذه ~~الآية تأخذ بالنفوس الدنية فكيف بالنفوس العربية، والله الموفق. ~~PageV03P066 # قوله تعالى (والله خلق كل دابة من ماء) قال فيه (إن قلت: لم نكر ماء ههنا ~~وعرفه في قوله - وجعلنا من الماء كل شئ حي -؟ قلت: الغرض فيما نحن فيه أنه ~~تعالى خلق كل دابة من نوع من الماء مخصوص وهو النطفة، ثم خالف بين ~~المخلوقات بحسب اختلاف نطفها فمنها كذا ومنها كذا، ونحوه قوله - يسقى بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل - وأما آية اقترب فالغرض فيها أن أجناس ~~الحيوانات كلها مخلوقة من هذا الجنس الخ) قال أحمد: وتحرير الفرق أن المقصد ~~في الأولى إظهار الآية بأن شيئا واحدا تكونت منه بالقدرة أشياء مختلفة ذكر ~~تفصيلها في آية النور والرعد، والمقصد في آية اقترب أنه خلق الأشياء ~~المتفقة في جنس الحياة من جنس الماء المختلف الأنواع، فذكر معرفا ليشمل ~~أنواعه المختلفة، فالآية في الأول لاخراج المختلف من المتفق، والله أعلم. ~~PageV03P071 # قوله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ~~أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن). قرر الزمخشري هذه ~~الآية على ظاهرها. ويظهر لي والله أعلم أن قوله تعالى - غير متبرجات بزينة ~~- من باب: * على لأحب لا يهتدى بمناره * أي لا منار فيه فيتهدى به وكذلك ~~المراد هنا، والقواعد من النساء اللاتي لا زينة لهن فيتبرجن بها لان الكلام ~~فيمن هي بهذه المثابة وكأن الغرض من ذلك أن هؤلاء استعفافهم عن وضع الثياب ~~خير لهن فما ظنك بذوات الزينة من الثياب، وأبلغ ما في ذلك أنه جعل عدم وضع ~~الثياب في حق القواعد من الاستعفاف إيذانا بأن وضع الثياب لا مدخل ms315 له في ~~العفة، هذا في القواعد فكيف بالكواعب والله أعلم. PageV03P076 # قوله تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) إلى قوله تعالى (أو ~~صديقكم) قال (الصديق يكون واحدا وجمعا والمراد هنا الجمع) قال أحمد: وقد ~~قال الزمخشري إن سر إفراده في قوله تعالى - فما لنا من شافعين ولا صديق ~~حميم - دون الشافعين التنبيه على قلة الأصدقاء ولا كذلك الشافعون، فإن ~~الانسان قد يحمى له ويشفع في حقه من لا يعرفه فضلا عن أن يكون صديقا، ~~ويحتمل في الآيتين والله أعلم أن يكون المراد به الجمع فلا كلام، ويحتمل أن ~~يراد الافراد فيكون سره ذلك، والله أعلم PageV03P077 # قوله تعالى (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة ~~طيبة) قال (معناه: فسلموا على الجنس الذي هو منكم دينا وقرابة الخ) قال ~~أحمد: وفى التعبير عنهم بالأنفس تنبيه على السر الذي اقتضى إباحة الاكل من ~~هذه البيوت المعدودة، وإن ذلك إنما كان لأنها بالنسبة إلى الداخل كبيت نفسه ~~لاتحاد القرابة فليطب نفسا بالبساط فيها، والله أعلم. PageV03P078 # القول في سورة الفرقان (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (تبارك الذي ~~نزل الفرقان على عبده) قال (ويجوز أن يراد بوصفه بالفرقان تفريقه بين الحق ~~والباطل PageV03P080 # ويجوز أن يراد نزوله مفرقا شيئا فشيئا كما قال - وقرآنا فرقناه -) قال ~~أحمد: والأظهر ههنا هو المعنى الثاني، لان في أثناء السورة بعد آيات - ~~وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة - قال الله تعالى - كذلك - أي ~~أنزلناه مفرقا كذلك - لنثبت به فؤادك - فيكون وصفه بالفرقان في أول السورة ~~والله أعلم كالمقدمة والتوطئة لما يأتي بعد. PageV03P081 # قوله تعالى (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) قال فيه (هو ~~من قولهم دور بنى فلان تترا: أي على المجاز) قال أحمد: لا حاجة إلى حمله ~~على المجاز فإن رؤية جهنم جائزة وقدرة الله تعالى صالحة، وقد تظافرت ~~الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكا حسيا ~~وعقليا ألا ترى إلى قوله - سمعوا لها غيظا؟ - وإلى ms316 محاجتها مع الجنة وإلى ~~قولها - هل من مزيد - وإلى اشتكائها أي ربها فأذن لها في نفسين إلى غير ذلك ~~من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها إذ لا محوج إليه، ولو فتح باب التأويل ~~والمجاز في أحوال المعاد لتطوح الذي يسلك ذلك إلى وادى الضلالة والتحيز إلى ~~فرق الفلاسفة، فالحق أنا متعبدون بالظاهر مالم يمنع مانع، والله أعلم. ~~PageV03P083 # قوله تعالى (ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله) إلى قوله (قوما بورا) ~~قال (في هذه الآية كسر بين PageV03P084 # لمن يزعم أن الله تعالى يضل عباده حقيقة حيث يقول للمعبودين من دونه ~~أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا بأنفسهم؟ فيتبرأون منهم ويستعيذون مما ~~نسب إليهم ويقولون: بل تفضلك على هؤلاء أوجب أن جعلوا عوض الشكر كفرا، فإذا ~~برأت الملائكة والرسل أنفسهم من ذلك فهم لله أشد تبرئة وتنزيها منه، ولقد ~~نزهوه حيث أضافوا التفضل بالنعمة إلى الله تعالى وأسندوا الضلال الذي نشأ ~~عنه إلى الضالين، فهو شرح للاسناد المجازى في قوله - يضل من يشاء - ولو كان ~~مضلا حقيقة لكان الجواب العتيد أن يقولوا بل أنت أضللتهم) قال أحمد: قد ~~تقدم شرح عقيدة أهل الحق في هذا المعنى، وأن الباعث لهم على اعتقاد كون ~~الضلال من خلق الله تعالى التزامهم للتوحيد المحض والايمان الصرف الذي دل ~~على صحته بعد الأدلة العقلية قوله تعالى - الله خالق كل شئ - والضلال شئ ~~فوجب كونه خالقه، هذا من حيث العموم، وأما من حيث الخصوص فأمثال قوله تعالى ~~- يضل من يشاء ويهدى من يشاء - والأصل الحقيقة، وقول موسى عليه السلام - إن ~~هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء - فلو كان الاضلال مستحيلا على ~~الله تعالى لما جاز أن يخاطبه الكليم بما لا يجوز، فإذ أوضح ذلك فالملائكة ~~لم يسئلوا في هذه الآية عن المضل لعبادهم حقيقة فيقال لهم من أضل هؤلاء، ~~وإنما قيل لهم أأنتم أضللتموهم أم هم ضلوا؟ # فليس الجواب المطابق العتيد أن يقولوا أنت أضللتهم، ولو كان معتقدهم أن ~~الله تعالى هو ms317 المضل حقيقة لكان قولهم في جواب هذا السؤال بل أنت أضللتهم ~~مجاوزة لمحز السؤال ومحله، وإنما كان هذا الجواب مطابقا لو قيل لهم من أضل ~~عبادي هؤلاء فقد وضح أن هذا السؤال لايجاب عنه بما تخيله الزمخشري بتقدير ~~أن يكون معتقدهم أن الله تعالى هو الذي أضلهم، وأن عدولهم عنه ليس لانهم لا ~~يعتقدونه ولكن لأنه لا يطابق، وبقى وراء ذلك نظر في أن جوابهم هذا يدل على ~~معتقدهم الموافق لأهل الحق، لان أهل الحق يعتقدون أن الله تعالى وإن خلق ~~لهم الضلالة إلا أن لهم اختيارا فيها وتميزا لها ولم يكونوا عليها مقسورين ~~كما هم مقسورين على أفعال كثيرة يخلقها الله فيهم كالحركات الرعشية ونحوها، ~~وقد قدمنا في موضع أن كل فعل اختياري له نسبتان إن نظر إلى كونه مخلوقا فهو ~~منسوب إلى الله تعالى، وإن نظر إلى كونه اختيار يا للعبد فهو منسوب إلى ~~العبد، وبذلك قطعت الملائكة في قولهم بل متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر، ~~فنسوا؟ نسيان الذكر إليهم: أي الانهماك في الشهوات الذي نشأ عنه النسيان ~~لانهم اختاروه لأنفسهم فصدقت نسبته إليهم، ونسبوا السبب الذي اقتضى نسيانهم ~~وانهماكهم في الشهوات إلى الله تعالى وهو استدراجهم ببسط النعم عليهم فيها ~~ضلوا، فلا تنافى بين معتقد أهل الحق وبين مضمون قول الملائكة حينئذ بل هما ~~متواطئان على أمر واحد، والله أعلم. PageV03P085 # قوله تعالى (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال (إن قلت: لما قدم إلهه وهو ~~المفعول الثاني وأجاب بأنه قدم PageV03P093 # عناية به كقولك ظننت منطلقا زيدا إذا كانت عنايتك بالمنطلق) قال أحمد: ~~وفيه نكتة حسنة وهى إفادة الحصر، فإن الكلام قبل دخول أرأيت مبتدأ وخبر ~~المبتدأ هواه والخبر إلهه، وتقديم الخبر كما علمت يفيد الحصر فكأنه قال: ~~أرأيت من لم يتخذ معبوده إلا هواه، فهو أبلغ في ذمه وتوبيخه، والله أعلم. ~~PageV03P094 # قوله تعالى (هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) قال (إن قلت: لم قلل ~~الأعين إذ الأعين صيغة جمع قلة؟ قلت: لأن أعين المتقين قليل بالإضافة إلى ms318 ~~غيرهم يدل على ذلك قوله: - وقليل من عبادي الشكور -) قال أحمد: والظاهر أن ~~المحكي كلام كل أحد من المتقين، فكأنه قال: يقول كل واحد منهم اجعل لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وهذا أسلم من تأويله فإن المتقين وإن كانوا ~~بالإضافة إلى غيرهم قليلا إلا أنهم في أنفسهم على كثرة من العدد، والمعتبر ~~في إطلاق جمع القلة أن يكون المجموع قليلا في نفسه لا بالنسبة والإضافة، ~~والله أعلم. PageV03P102 # القول في سورة الشعراء (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P104 # قوله تعالى: (كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) قال (إن قلت: ما فائدة ~~الجمع بين كل وكم؟ أجاب بأن كلا دخلت للإحاطة بأزواج النبات، وكم دلت على ~~أن هذا المحاط به متكاثر مفرط الكثرة) قال أحمد: فعلى مقتضى ذلك يكون ~~المقصود بالتكثير الأنواع، والظاهر أن المقصود آحاد الأزواج والأنعام، ويدل ~~عليه أنك لو أسقطت كل فقلت انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف ~~الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار إليه، فإذا أدخلت كلا فقد ~~أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين، والله أعلم. PageV03P105 # قوله تعالى حكاية عن فرعون (وفعلت فعلتك التي فعلت) الآية قال (عدد نعمته ~~عليه ووبخه بما جرى على يديه من قتل خبازه وفظعه عليه بقوله - وفعلت فعلتك) ~~- قال أحمد: ووجه التفظيع عليه من ذلك أن في إتيانه به مجملا مبهما إيذانا ~~بأنه لفظاعته مما لا ينطق به إلا مكنيا عنه، ونظيره في التفخيم المستفاد من ~~الإبهام قوله تعالى - فغشيهم من اليم ما غشيهم - إذا يغشى السدرة ما يغشى - ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى - ومثله كثير، والله أعلم. PageV03P108 # قوله تعالى حكاية عن فرعون (قال فأت به إن كنت من الصادقين) قال فيه (علم ~~فرعون أنه لا يأتي بالمعجزة إلا صادق في دعواه، لأن المعجزة تصديق من الله ~~تعالى لمدعى النبوة والحكيم لا يصدق الكاذب، ومن العجب أن فرعون لم يخف ~~عليه هذا وخفى على طائفة من أهل القبلة حيث جوزوا القبيح على الله تعالى ~~حتى ms319 لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات انتهى كلامه) قال أحمد: ليته سلم وجه ~~تصنيفه من ثآليل هذه الأباطيل وكلف هذا التكلف في كيده لأهل السنة وإن كيده ~~لفى تضليل، بينا هو يعرض بتفضيل فرعون عليهم إذا هو قد حتم على إخوانه ~~القدرية أنهم فراعنة، وأن كلا منهم إذا فتش نفسه وجد فيها نصيبا من فرعنته ~~حيث يقول أنا ربكم الأعلى، لأنهم يعتقدون أن أفعالهم خلقهم، وأنهم لها ~~مبدعون خالقون، كلا إنهم لهم المبتدعون المختلفون لأنهم حجروا على الله ~~تعالى أن يفعل إلا ما توطأت أوهامهم على أنه حسن بالنسبة إلى الخلق في ~~الشاهد، فمن ثم أشركوا به وهم لا يشعرون، ولما هدى الله تعالى أهل السنة ~~إلى التوحيد الحق اعتقدوا أن كل شئ هو مخلوق لله تعالى لا شريك له في ملكه، ~~وأن كل ممكن يجوز أن ينظمه سلطان القدرة الأزلية في سلكه، فكان من الممكنات ~~أن يبتلى الله عباده بخرق العادات على أيدي PageV03P110 # الكاذبين ومراده إظهاره الضلالات، وقد اندرج ذلك لكونه ممكنا تحت سطوة ~~القدرة حقا بينا ثم لم يلزم من ذلك لله الحمد خرم في الدين. فإن توهم ناظر ~~بعين الهوى والغرض معنون عما في قلبه من مرض أن ذلك يجر إلى عدم الوثوق ~~بمعجزات الأنبياء حيث كان على يد غيرهم من الكذابين الأشقياء. قيل معاذ ~~الله أن نأخذ ذلك بنفس مطمئنة بصدق الأنبياء آمنة بحصول العلم لها من وقوع ~~ما جوزه العقل، ولو قدح الإمكان العقلي في علم حاصل يقيني للزم الآن الشك ~~في أن جبال الأرض قد عادت تبرا أحمر وترابها مسكا أذفر وتقلبت البحار دما ~~عبيطا لأن ذلك ممكن في العقل بلا خلاف، ولا يشكك نفسه في هذا الإمكان إلا ~~ذو خبل وعته وعمى وعمه، وأين الزمخشري من الحديث الصحيح في الشاب الذي يكذب ~~الدجال فيقسمه بالسيف جزلتين فيمشى بينهما ثم يقول له عد فيعود حيا، فيقول ~~له: ما ازددت فيك إلا بصيرة، أنت الدجال الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فيهم به ثاني ms320 مرة فلا يسلط عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" وهو حينئذ خير أهل الأرض أو من خير أهل الأرض " أفرأيت هذا المؤمن لما ~~نظر انخراق العادة على يد أكذب الكاذبين حتى شاهد ذلك في نفسه لم يشككه ذلك ~~في معلومه فلم يتلكأ في معاودة تكذيبه، ولكن - يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ~~ما يشاء -. PageV03P111 # قوله تعالى (قالوا أرجه وأخاه) قال (معناه: أخره ومنه المرجئة الذين لا ~~يقطعون بوعيد الفساق ويقولون هم مرجأون لأمر الله) قال أحمد: ضاقت عليك ~~المسالك في تفسير الإرجاء حتى استدل عليه بالمرجئة، وصرف هذا اللقب لأهل ~~السنة، فإنهم هم الذين لا يقطعون بوعيد فساق المؤمنين ويقولون أمرهم إلى ~~الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء غفر لهم، فإن كانت المرجئة هم المؤمنون بقوله ~~تعالى - إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - اللهم ~~فاشهد أنا مرجئة PageV03P112 # قوله تعالى (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) قال (قللهم من أربعة أوجه: عبر عنهم ~~بالشرذمة وهى تفيد القلة، ثم وصفهم بالقلة وجمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم ~~قليل، واختار جمع السلامة ليفيد القلة) قال أحمد: ووجه آخر في تقليلهم يكون ~~خامسا وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف ~~بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين به كقولهم معا: زيد ~~جياع، مبالغة في وصفه بالجوع، فكذلك ههنا جمع قليلا وكان الأصل إفراده ~~فيقال لشرذمة قليلة كما أفرد في قوله - كم من فئة قليلة - ليدل بجمعه على ~~تناهيهم في القلة، لكن يبقى النظر في أن هذا السر يبقى الوجوه المذكورة على ~~ما هي عليه، أو يسقط منها شيئا ويخلفه فتأمله، والله الموفق. PageV03P114 # قوله تعالى (حكاية عن إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو يشفين) قال ~~(إنما أضاف المرض إلى نفسه لأن كثيرا منه بتفريط الإنسان في مطعمه ومشربه) ~~قال أحمد: والذي ذكره غير الزمخشري أن السر في إضافة المرض إلى ms321 نفسه التأدب ~~مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، ولعل ~~الزمخشري إنما عدل عن هذا لأن إبراهيم عليه السلام قد أضاف الإماتة إلى ~~الله تعالى وهى أشد من المرض فلم يثبت عنده المعنى المذكور ولكن المعنى ~~الذي أبداه الزمخشري أيضا في المرض ينكسر بالموت، فإن المرض كما يكون بسبب ~~تفريط الإنسان في نفسه كذلك الموت الناشئ عن سبب هذا المرض الذي يكون ~~بتفريط الإنسان وقد أضافه إلى الله تعالى. ويمكن أن يفرق بين نسبة الموت ~~ونسبة المرض في مقتضى الأدب بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاء محتوم من ~~الله تعالى على سائر البشر وحكم عام لا يخص ولا كذلك المرض، فكم من معافى ~~منه قد بغته الموت، فالتأسي بعموم الموت لعلة يسقط أثر كونه بلاء فيسوغ في ~~الأدب نسبته إلى الله تعالى، وأما المرض فلما كان مما يخص به بعض البشر دون ~~بعض كان بلاء محققا فاقتضى العلو في الأدب مع الله تعالى أن ينسبه الإنسان ~~إلى نفسه باعتبار ذلك السبب الذي لا يخلو منه، ويؤيد ذلك أن كل ما ذكره مع ~~المرض أخبر عن وقوعه بتا وجزما لأنه أمر لا بد منه، وأما المرض فلما كان قد ~~يتفق وقد لا أورده مقرونا بشرط إذا فقال - وإذا مرضت - وكان ممكنا أن يقول: ~~والذي يمرضني فيشفيني كما قال في غيره، فما عدل عن المطابقة المجانسة ~~المأثورة إلا لذلك، والله أعلم. PageV03P117 # قوله تعالى (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) قال (إنما جمع الشافع ووحد ~~الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا ~~يعرفه وأما الصديق فقليل) قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى ~~الجمع، فما الدليل على إرادة الأفراد؟ ثم لو كان المراد الأفراد لكان أعم ~~لأنه في سياق النفي فينفى الواحد فما زاد عليه إلا ما لا نهاية له، والله ~~أعلم. PageV03P119 # قوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) قال (المراد نوح كما تقول فلان يركب ~~الدواب ويلبس البرود ms322 وماله إلا دابة وبرد) قال أحمد: لا حاجة إلى تأويل ~~الجمع بالواحد ههنا مع بالقطع بأن كل من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع ~~الرسل لأنه ما من نبي إلا ومستند صدقه المعجزة الدالة على الصدق فقد كذبوا ~~كل من استند صدقه إلى دليل المعجزة وكذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى - لا ~~نفرق بين أحد من رسله - لأن التفرقة بينهم توجب تكذيب الكل وتصديق واحد ~~يوجب تصديق الكل، والله أعلم. PageV03P120 # قوله تعالى (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) قال (كانوا يهتدون في أسفارهم ~~بالنجوم فاتخذوا في طرقهم أعلاما فعبثوا بذلك إذ النجوم فيها غنية عنها، ~~وقيل المراد القصور المشيدة، وقيل بروج الحمام) قال أحمد: وتأويلها على ~~القصور أظهر، وقد ورد ذم ذلك على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم حيث وصف ~~الكائنين آخر الزمان بأنهم يتطاولون في البنيان، وما أحسن قول مالك رضي ~~الله عنه: ولا يصلى الإمام على شئ أرفع مما عليه أصحابه كالدكاك ~~PageV03P121 # تكون مرتفعة في المحراب ارتفاعا كبيرا لأنهم يعبثون، فعبر عن ترفعهم إلى ~~المحراب على سبيل التكبر ومطاولتهم المأمومين بالعبث كتعبير هود صلوات الله ~~عليه وسلامه عن ترفع قومه في البنيان بالعبث. وأما تأويل الآية على اتخاذهم ~~الأعلام في الطرقات وقد كانت لهم بالنجوم كفاية ففيه بعد من حيث إن الحاجة ~~تدعو إلى ذلك لغيم مطبق وما يجرى مجراه، ولو وضع هذا في زماننا اليوم لهذا ~~المقصد لم يكن عبثا، والله أعلم. PageV03P122 # قوله تعالى (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم بل أنتم قوم عادون) قال (يحتمل أن يكون من أزواجكم بيانا لما خلق، ~~وأن يكون للتبعيض ويراد به العضو المباح منهن. وفى قراءة ابن مسعود ما أصلح ~~لكم ربكم من أزواجكم فكأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم) قال أحمد: وقد أشار ~~الزمخشري بهذه الإشارة للاستدلال بهذه الآية على خطر إتيان المرأة في غير ~~المأتي، وبيانه أن من لو كانت بيانا لكان المعنى حينئذ على ذمهم بترك ~~الأزواج، ولا شك أن ترك الأزواج مضموم إلى ms323 إتيان الذكران، وحينئذ يكون ~~المنكر عليهم الجمع بين ترك الأزواج وإتيان الذكران لا أن ترك الأزواج وحده ~~منكر، ولو كان الأمر كذلك لكان النصب في الثاني متوجها على الجمع، وكان إما ~~الأفصح أو المتعين، وقد اجتمعت العامة على القراءة به مرفوعا ولا يتفقون ~~على ترك الأفصح إلى ما لا مدخل له في الفصاحة أو في الجواز أصلا، فلما وضح ~~ذلك تبين أن هذا المعنى غير مراد فيتعين حمل من على البعضية فيكون المنكر ~~عليهم أمرين كل واحد منهما مستقل بالإنكار: أحدهما إتيان الذكران، والثاني ~~مجانبة إتيان النساء في المأتي رغبة في إتيانهن في غيره، وحينئذ يتوجه ~~الرفع لفوات الجمع اللازم على الوجه الأول واستقلال كل واحدة من هاتين ~~العظيمتين بالنكير، والله الموفق. PageV03P124 # قوله تعالى (قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين) قال (أي من ~~جملة من أخرجناه ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال من تعنيف به ~~واحتباس لأملاكه وأشباه ذلك) قال أحمد: وكثيرا ما ورد في القرآن خصوصا في ~~هذه السورة العدول عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالصفة المشتقة، ثم جعل ~~الموصوف بها واحدا مع جمع كقول فرعون - لأجعلنك من المسجونين - وقولهم - ~~سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين - وقولهم - لتكونن من المرجومين - ~~وقوله - إني لعملكم من القالين - وقوله تعالى في غيرها - رضوا بأن يكونوا ~~مع الخوالف - وكذلك - ذرنا نكن مع القاعدين - وأمثاله كثيرة. والسر في ذلك ~~والله أعلم أن التعبير بالفعل إنما يفهم وقوعه خاصة، وأما التعبير بالصفة ~~ثم جعل الموصوف بها واحدا من جمع فإنه يفهم أمرا زائدا على وقوعه، وهو أن ~~الصفة المذكورة كالسمة لموصوف ثابتة العلوق به كأنها لقب وكأنه من طائفة ~~صارت كالنوع المخصوص المشهور ببعض السمات الرديئة. واعتبر ذلك لو قلت رضوا ~~بأن يتخلفوا لما كان في ذلك مزيد على الإخبار بوقوع التخلف منهم لا غير، ~~وانظر إلى المساق وهو قوله - رضوا بأن يكونوا مع الخوالف - كيف ألحقهم لقبا ~~رديئا وصيرهم من نوع رذل مشهور بسمة التخلف حتى ms324 صارت له لقبا لاصقا به. ~~وهذا الجواب عام في جميع ما يرد عليك من أمثال ذلك فتأمله واقدره قدره، ~~والله الموفق للصواب. # قوله تعالى (إلا عجوز في الغابرين) قال (المجرور صفة لها كأنه قيل إلا ~~عجوزا غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم. قلت معناه إلا عجوزا مقدرا ~~غبورها أي في الهلاك والعذاب) قال أحمد: وإن تعجلت برفع القاعدة ~~PageV03P125 # الممهدة آنفا فاعلم أن السر الذي اقتضى العدول عن أن يقول مثلا إلا عجوزا ~~غابرة إلى ما ذكر في المتلو هو أن المذكور في التلاوة يقتضى الإسجال عليها ~~بأنها من أمة موسومين بهذه السمة من الهلاك كما قدمته الآن فهو أبلغ من ~~مجرد وصفها بالغبور، والله أعلم. PageV03P126 # عاد كلامه قال (واعلم أن الآيات الأول كالمقدمات لهذه الآيات، فإن الله ~~تعالى أبان أنه منزل بلغتهم التي لا يعرفون غيرها وعلى لسان عربي لو أشكل ~~عليهم فهم شئ منه لكان البيان عنده عتيدا ناجزا، وما نزله على لسان عجمي قد ~~PageV03P128 # قد يعتذرون بأنه لا يفهمهم ما استغلق على أفهامهم من معانيه فقد أزاح ~~أعذارهم ودحض حججهم وسلكه في قلوبهم ومكنهم من فهمه أشد التمكين، ولكن لم ~~يوفقهم بل قدر عليهم أنهم لا يؤمنون) قال أحمد: يعنى بقوله قدر عليهم أنهم ~~لا يؤمنون علم أنهم لا يؤمنون، لأن التقدير عنده العلم، والحق أنه الله ~~تعالى أراد منهم أنهم لا يؤمنون، وهذا تقرير لجواب عن سؤال مقدر وهو أن ~~يقال قلوبهم أنهم لا يؤمنون نائية عن قبول الحق لا يلجها بوجه ولا بسبب ~~فكيف يسلك الحق فيها؟ فيجاب عنه بهذا الجواب، والله أعلم. # قوله تعالى (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) قال (إن قلت: كيف أسند السلك ~~بصفة التكذيب إلى ذاته، قلت: المراد الدلالة على تمكنه مكذبا في قلوبهم أشد ~~التمكن فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه، بدليل أنه أسند إليهم ترك الإيمان ~~به على عقبه في قوله لا يؤمنون به) قال أحمد: وما ينقم من بقائه على ظاهره ~~إلا أنه التوحيد المحض PageV03P129 # والإيمان الصرف، وأن ms325 الله تعالى خلق قلوبهم نائية عن قبول الحق، والقدرية ~~لا يبلغون في التوحيد إلى هذا الحد، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P130 # القول في سورة النمل (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P134 # قوله تعالى (وهم بالآخرة هم يوقنون) قال: فيه كرر الضمير حتى صار معنى ~~الكلام ولا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل ~~الصالح لأن خوف الآخرة يحملهم على تحمل المشاق) قال أحمد: # قد تقدم في غير موضع اعتقاد أن إيقاع الضمير مبتدأ يفيد الحصر كما مر له ~~في قوله تعالى - هم ينشرون - أن معناه: # لا ينشر إلاهم، وعد الضمير من آلات الحصر كما مر ليس ببين، وقد بينا لمجئ ~~الضمير في سورة اقترب وجها سوى الحصر، وأما وجه تكراره ههنا والله أعلم فهو ~~أنه لما كان أصل الكلام وهم يوقنون بالآخرة ثم قدم المجرور على عامله عناية ~~به فوقع فاصلا بين المبتدأ والخبر، فأريد أن بلى المبتدأ خبره، وقد حال ~~المجرور بينهما فطرى ذكره ليليه الخبر ولم يفت مقصود العناية بالمجرور حيث ~~بقى على حاله مقدما، ولا يستنكر أن تعاد الكلمة مفصولة له وحدها بعد ما ~~يوجب التطرية، فأقرب منها أن الشاعر قال: # سل ذو عجل ذا وألحقنا بذال * الشحم أنا قد مللناه بخل PageV03P135 # والأصل وألحقنا بذى الشحم، فوقع منتصف الرجز أو منتهاه على القول بأن ~~مشطور الرجز بيت كامل عند اللام وبنى الشاعر على أنه لا بد عند المنتصف أو ~~المنتهى من وقيفة فقدر بتلك الوقفة بعدا بين المعرف وآلة التعريف فطراها ~~ثانية، فهذه التطرية لم تتوقف على أن يحول بين الأول وبين المكرر ولا كلمة ~~واحدة سوى تقديره وقفة لطيفة لا غير، فتأمل هذا الفصل فإنه جدير بالتأمل، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون) ~~قال (إن قلت: كيف أسند التزيين إلى ذاته وقد أسنده إلى الشيطان في قوله - ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم - قلت: إن بين الإسنادين فرقا، فالإسناد إلى الله ~~مجاز وإلى الشيطان حقيقة. وقد روى عن الحسن أن ms326 المراد زينا لهم أعمال البر ~~فعمهوا عنها ولم يهتدوا إلى العمل بها). # قال أحمد: وهذا الجواب مبنى على القاعدة الفاسدة في إيجاب رعاية الصلاح ~~والأصلح، وامتناع أن يخلق الله تعالى للعبد إلا ما هو مصلحة، فمن ثم جعل ~~إسناد التزيين إلى الله تعالى مجازا وإلى الشيطان حقيقة، ولو عكس الجواب ~~لفاز بالصواب، وتأمل ميله إلى التأويل الآخر من أن المراد أعمال البر على ~~بعده لأنه لا يعرض لقاعدته بالنقض وأنى لهم ذلك وقد أتى الله بنيانهم من ~~القواعد. على أن التزيين قد ورد في الخبر في قوله تعالى - ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم - على أن غالب وروده في غير البر كقوله - ~~زين للناس حب الشهوات - زين للذين كفروا الحياة الدنيا - وكذلك زين لكثير ~~من المشركين - ومما يبعد حمله على أعمال البر إضافة الأعمال إليهم في قوله ~~أعمالهم، وأعمال البر ليست مضافة إليهم لأنهم لم يعملوها قط، فظاهر الإضافة ~~يعطى ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى - ولما يدخل الإيمان في قلوبكم - وقوله - ~~قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان - PageV03P136 # فأطلق الإيمان في المكانين عن إضافته إليهم لأنه لم يصدر منهم وأضاف ~~الإسلام الظاهر إليهم لأنه صدر منهم، والله أعلم. PageV03P137 # قوله تعالى (ولقد آتينا داود وسليمان علما) قال (معناه طائفة من العلم) ~~قال أحمد: التبعيض والتقليل من التنكير، وكما يرد للتقليل من شأن المنكر ~~فكذلك يرد للتعظيم من شأنه كما مر آنفا في قوله تعالى - وإنك لتلقى القرآن ~~من لدن حكيم عليم - ولم يقل الحكيم العليم والغرض من التنكير التفخيم كأنه ~~قال: من لدن حكيم عليم، فظاهر قوله - ولقد آتينا داود وسليمان علما - في ~~سياق الامتنان تعظيم العلم الذي أوتياه كأنه قال علما أي علم، وهو كذلك فإن ~~علمهما كان مما يستعظم ويستغرب، ومن ذلك علم منطق الطير وسائر الحيوانات ~~الذي خصهما الله تعالى به، وكل علم بالإضافة إلى علم الله تعالى قليل ضئيل، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (وقالا الحمد لله الذي فضلنا على ms327 كثير من عباده المؤمنين) ~~قال: بجلا نعمة الله عليهما من حيث قولهما فضلنا وتواضعا بقولهما على كثير ~~ولم يقولا على عباده اعترافا بأن غيرهما يفضلهما حذرا من الترفع. ~~PageV03P139 # قوله تعالى (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) قال (لما دخل قتادة ~~الكوفة التفت عليه الناس فقال: # سلوا عما شئتم، فقال أبو حنيفة وكان شابا: سلوه عن النملة التي كلمت ~~سليمان أذكرا كانت أم أنثى؟ فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل ~~كيف لك ذلك؟ قال: لأن الله عز وجل قال - قالت نملة - ولو كانت ذكرا، لقال ~~قال نملة) قال أحمد: لا أدرى العجب منه أم من أبي حنيفة أن يثبت ذلك عنه، ~~وذلك أن النملة كالحمامة والشاة تقع على الذكر وعلى الأنثى لأنه اسم جنس، ~~يقال نملة ذكر ونملة أنثى، كما يقولون حمامة ذكر وحمامة أنثى، وشاة ذكر ~~وشاة أنثى، فلفظها مؤنث ومعناه محتمل، فيمكن أن تؤنث لأجل لفظها وإن كانت ~~واقعة على ذكر، بل هذا هو الفصيح المستعمل، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة ~~والسلام " لا تضحى بعوراء ولا عجفاء ولا عمياء " كيف أخرج هذه الصفات على ~~اللفظ مؤنثة ولا يعنى الإناث من الأنعام خاصة فحينئذ قوله تعالى - قالت ~~نملة - روعي فيه تأنيث اللفظ، وأما المعنى فيحتمل على حد سواء، وإنما أطلت ~~في هذا وإن كان لا يتمشى عليه حكم لأنه نسبه إلى الإمام أبي حنيفة على ~~بصيرته باللغة، ثم جعل هذا الجواب معجبا لنعمان على غزارة علمه، وتبصره ~~بالمنقولات، ثم قرر الكلام على ما هو مصونا له، فيالله العجب العجاب والله ~~الموفق للصواب. PageV03P141 # قوله تعالى (قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) قال (معناه: أصدقت أم ~~كذبت، إلا أن عبارة الآية أبلغ لأنه إذا كان معروفا بالكذب اتهم في جملة ~~أخباره فلم يوثق به) قال أحمد: وهذا مما نبهت عليه في سورة الشعراء من ~~العدول عن الفعل الذي هو أم كذبت، وعن مجرد صفته في قوله أم كنت كاذبا إلى ~~جعله واحدا من الفئة الموسومة بالكذب، فهو ms328 أبلغ في مقصود سياق الآية من ~~التهديد، والله أعلم. PageV03P145 # قوله تعالى (أهكذا عرشك) قال فيه (لم يقل أهذا عرشك لئلا يكون تلقينا، ~~قالت كأنه هو ولم تقل هو هو ولا ليس، وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في ~~المحتمل) قال أحمد: وفى قولها كأنه هو عدو لها عن مطابقة الجواب للسؤال بأن ~~تقول هكذا هو نكتة حسنة، ولعل قائلا يقول: كلا العبارتين تشبيه، إذ كاف ~~التشبيه فيهما PageV03P149 # جميعا وإن كانت في إحداهما داخلة على اسم الإشارة وفى الأخرى داخلة على ~~المضمر، وكلاهما: أعني اسم الإشارة والمضمر واقع على الذات المشبهة، وحينئذ ~~تستوى العبارتان في المعنى، ويفضل قوله هكذا هو بمطابقته للسؤال، فلا بد في ~~اختيار كأنه هو من حكمة فنقول: حكمته والله أعلم أن كأنه هو عبارة من قرب ~~عنده الشبه حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين فكاد يقول هو هو وتلك حال ~~بلقيس، وأما هكذا هو فعبارة جازم بتغاير الأمرين حاكم بوقوع الشبه بينهما ~~لا غير فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة لمطابقتها لحالها والله ~~أعلم، وقول الزمخشري: ولا ليس بهو إن كان من قوله فوهم والصواب ولا ليس به، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P150 # قوله تعالى (لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا ~~لصادقون) قال فيه (إن قلت: كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا فأتوا ~~بالخبر على خلاف المخبر عنه؟ قلت: كأنهم اعتقدوا أنهم إذا بيتوا صالحا ~~وبيتوا أهله وجمعوا بين البياتين جميعا لا أحدهما كانوا صادقين. وفى هذا ~~دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا ~~يخطر ببالهم، ألا تراهم قصدوا قتل نبي الله ولم يرضوا لأنفسهم بأن يكونوا ~~كاذبين حتى سووا الصدق حيلة يتصفون بها عن الكذب) قال أحمد: وحيلة الزمخشري ~~لتصحيح قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل أقرب من حيلتهم التي سماها الله ~~تعالى مكرا، لأن غرضه من تمهيد حيلتهم أن يستشهد على صحة القاعدة المذكورة ~~في موافقة قوم لوط عليها إذا استقبحوا الكذب بعقولهم ms329 لا بالشرع، وأنى يتم ~~له ذلك أولهم وهم كاذبون صريح الكذب في قولهم - ما شهدنا مهلك أهله - وذلك ~~أنهم فعلوا الأمرين، ومن فعل الأمرين فجحد فعل أحدهما لم يكن في قرينة ~~مرية، وإن كانت الحيلة تتم لو فعلوا أمرا فادعى عليهم فعل أمرين فجحدوا ~~المجموع ومن ثم لم تختلف العلماء في أن من حلف لا أضرب زيدا فضرب زيدا ~~وعمرا كان حانثا، بخلاف الحالف لا أضرب زيدا وعمرا ولا آكل رغيفين فأكل ~~أحدهما، فإن مثل هذا محل خلاف العلماء في الحنث وعدمه، فإذا تمهد أن هؤلاء ~~كاذبون صراحة في قولهم " ما شهدنا مهلك أهله " وأنه لا حيلة لهم في الخلاص ~~من الكذب فلا يخلو أمرهم أن يكونوا عقلاء فهم لا يتواطئون على اعتقاد الصدق ~~بهذه الحيلة مع القطع بأنها ليست حيلة ولا شبهة لقرب جحدهم من الصدق، فيبطل ~~ما قال الزمخشري لإثبات قاعدة دينه على زعمه، إذ قاعدة التحسين والتقبيح ~~بالعقل من قواعد عقائد القدرية بموافقة قوم غير عقلاء على صحتها فحسبه ما ~~رضى به لدينه والسلام. PageV03P152 # قوله تعالى (آلله خير أما يشركون) قال فيه (معلوم أن لا خير فيما أشركوه ~~حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه، وإنما هو إلزام لهم وتبكيت) ~~قال أحمد: كلام مرضى بعد أن تضع خالق كل شئ مكان قوله خالق كل خير، فإنه ~~تخصيص قدري أو إشراك خفى، والتوحيد الأبلج ما قلناه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. PageV03P154 # قوله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) قال (إن قلت: فكم من مضطر لا ~~يجاب؟ قلت: الإجابة موقوفة على كون المدعى به مصلحة ولهذا لا يحسن دعاء ~~العبد إلا شارطا فيه المصلحة) قال أحمد: الصواب أن الإجابة مقرونة بالمشيئة ~~لا بالمصلحة، وإنما تقف الإجابة على المصلحة عند القدرية لإيجابهم على الله ~~تعالى رعاية المصالح فقول الزمخشري لا يحسن الدعاء من العبد إلا شارطا فيه ~~المصلحة فاسد، فإن المشيئة شرط في إجابة الدعاء اتفاقا، ومع ذلك نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقول الداعي: اللهم ms330 اغفر لي إن شئت. PageV03P155 # قوله تعالى (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ) قال ~~فيه (المراد بالبلدة مكة، وإضافة اسم الله تعالى إليها لتشريفها وذكر ~~تحريمها لأنه أخص أوصافها وأسنده إلى ذاته تأكيدا لشرفها ثم قال - وله كل ~~شئ - فجعل دخول كل شئ تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخول هذه البلدة ~~المعظمة، وفى ذلك إشارة إلى أن ملكا قد ملك هذه البلدة المكرمة وملك إليها ~~كلي شئ إنه لعظيم الشأن) قال أحمد: وتحت قوله - وله كل شئ - فائدة أخرى سوى ~~ذلك، وهى أنه لما أضاف اسمه إلى البلدة المخصوصة تشريفها لها اتبع ذلك ~~إضافة كل شئ سواها إلى ملكه قطعا لتوهم اختصاص ملكه بالبلدة المشار إليها ~~وتنبيها على ن الإضافة الأولى إنما قصد بها التشريف لا لأنها ملك الله ~~تعالى خاصة، والله أعلم. PageV03P163 # قوله تعالى (وما ربك بغافل عما تعملون) قال فيه (لأن العالم بالذات لا ~~يجوز عليه الغفلة) قال أحمد: قد سبق له جحد صفة العلم وإيهام أن سلبها داخل ~~في تنزيه الله تعالى، لأنه يجعل استحالة الغفلة عليه معللة بأنه عالم ~~بالذات لا بعلم، والحق أن استحالة الغفلة عليه تعالى لأن علمه لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض بل هو علم قديم أزلي عام التعلق بجميع ~~الواجبات والممكنات والممتنعات، ولا يتوقف تنزيهه تعالى على تعطيل صفاته ~~وكماله وجلاله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # القول في سورة القصص (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P164 # قوله تعالى (فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) قال ~~فيه (روى أنهم اتهموها لما قالت وهم له ناصحون بمعرفة موسى عليه السلام ~~فقالت: إنما أردت وهم للملك فرعون ناصحون فخلصت من التهمة) PageV03P167 # قال أحمد: أوردت هذه التورية استحسانا لفطنها ولكونها من بيت النبوة وأخت ~~النبي فحقق لها ذلك: PageV03P168 # قوله تعالى (قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين) قال أحمد: ~~لقد تبرأ من عظيم لأن ظهير المجرمين شريكهم فيما هم بصدده، ms331 ويروى " أنه ~~يقال يوم القيامة: أين الظلمة وأعوان الظلمة؟ فيؤتى بهم حتى بمن لاق ليقة ~~أو برى لهم قلما، فيجعلون في تابوت من حديد ويلقى بهم في النار ". ~~PageV03P169 # قوله تعالى (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى ~~الأمين) قال فيه (هذا كلام حكيم جامع لا يزاد عليه، لأنه إذا اجتمعت القوة ~~والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وقد استغنت بإرسال هذا الكلام الذي ~~ساقته سياق المثل والحكمة عن أن تقول فإنه قوى أمين) قال أحمد: وهو أيضا ~~أجمل في مدح النساء للرجال من المدح الخاص وأبقى للحشمة، وخصوصا إن كانت ~~فهمت أن غرض أبيها عليه السلام أن يزوجها منه، وما أحسن ما أخذ الفاروق رضى ~~الله تعالى عنه هذا المعنى فقال: أشكو إلى الله ضعف الأمين وخيانة القوى ~~ففي مضمون هذه الشكاية سؤال الله تعالى أن يتحفه بمن جمع الوصفين فكان قويا ~~أمينا يستعين به على ما كان بصاده رضي الله عنه، وهذا الإبهام من ابنة شعيب ~~صلوات الله عليه وسلامه قد سلكته زليخا مع يوسف عليه السلام، ولكن شتان ما ~~بين الحياء المجبول والمستعمل * ليس التكحل في العينين كالكحل * حيث قال ~~لسيدها - ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم - وهى تعنى ~~ما جزاء يوسف بما أرادني من السوء إلا تسجنه أو تعذبه عذابا أليما، ولكنها ~~أو همت زوجها الحياء والخفر أن تنطق بالعصمة منسوبا إليها الخنا إيذانا بأن ~~هذا الحياء منها الذي يمنعها أن تنطق بهذا الأمر يمنعها من مراودة يوسف ~~بطريق الأحرى والأولى، والله أعلم. # قوله تعالى (على أن تأجرني ثماني حجج) (نقل من ذهب أبي حنيفة منع النكاح ~~على مثل خدمته بعينه وجوازه PageV03P172 # على مثل خدمة عبده سنة، وفرق بأنه في الأولى سلم نفسه وليس بمال، وفى ~~الثانية سلم عبده وهو مال، ونقل عن الشافعي جواز النكاح على المنافع ~~المعلومة مطلقا) قال أحمد: ومذهب مالك على ثلاثة أقوال: المنع والكراهة ~~والجواز. والعجب من إجازة أبي حنيفة النكاح على ms332 منافع العبد بخلاف منافع ~~الزوج، مع أن الآية أجازت النكاح على منافع الزوج ولم تتعرض لغيره، وما ذاك ~~إلا لترجيح المعنى الذي أشار إليه الزمخشري، أو تفريعا على أن لا دليل في ~~شرع من قبلنا أو غير ذلك، والله أعلم. PageV03P173 # قوله تعالى (ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار) ~~قال (العاقبة هي العاقبة المحمودة والدليل عليه قوله عز وجل - أولئك لهم ~~عقبى الدار جنات عدن - وقوله - وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار - والمراد دار ~~الدنيا وعاقبتها أن يختم للإنسان فيها بالرحمة والرضوان وتتلقاه الملائكة ~~بالبشرى عند الموت قال: فإن قلت: # العاقبة المحمودة والمذمومة كلاهما يصح أن يسمى عاقبة لأن الدنيا إما أن ~~تكون خاتمتها خيرا أو شرا، فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون ~~خاتمتها بالشر. قلت: لأن الله سبحانه وتعالى وضع الدنيا مجازا للآخرة وأراد ~~لعباده فيها أن يعبدوه ولا يعملوا إلا الخير وما خلقهم إلا لأجله كما قال - ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون - فمن عمل في الدنيا على خلاف ذلك فقد ~~حرف لأن عاقبتها الأصلية هي عاقبة الخير، وأما عاقبة الشر فلا اعتداد بها ~~لأنها من تحريف الفجار) قال أحمد: وقد تقدم من قواعد أهل الحق ما يستضاء به ~~في هذا المقام، والقدر الذي يحتاج إلى تجديده ههنا أن استدلاله على أن ~~عاقبة الخير وعبادة الله تعالى هي المرادة له لا سواها بقوله تعالى - وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون - معارض بأمثاله في أدلة أهل السنة على ~~عقائدهم مثل قوله - ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس - الآية، ~~والمراد والله أعلم: ولقد جعلنا لعذاب جهنم خلقا كثيرا من الثقلين، ومن ذلك ~~ما يروى عن الفاروق رضي الله عنه أنه قال: وإنكم آل المغيرة ذرء النار: أي ~~خلقها. فلئن دلت آية الذاريات ظاهرا على أن الله تعالى إنما خلق الثقلين ~~لتكون عاقبتهم الجنة جزاء وثوابا على عبادتهم له فقد دلت آية الأعراف على ~~أنه خلق كثيرا من الثقلين لتكون عاقبتهم جهنم جزاء على كفرهم، ms333 وحينئذ يتعين ~~الجمع بين الآيتين، وحمل عموم آية الذاريات على خصوص الآية الأخرى، وأن ~~المراد: وما خلقت السعداء من الثقلين إلا لعبادتي جمعا بين الأدلة، فقد ثبت ~~أن العاقبتين كلتيهما مرادة لله تعالى تعالى هذا بعد تظافر البراهين ~~العقلية على ذلك، فوجه مجئ العاقبة المطلقة كثيرا وإرادة الخير بها أن الله ~~تعالى هدى الناس إليها ووعدهم ما ورد في سلوك طريقها من النجاة والنعيم ~~المقيم، ونهاهم عن ضدها وتوعدهم على سلوكها بأنواع العذاب الأليم، وركب ~~فيهم عقولا ترشدهم إلى عاقبة الخير ومكنهم منها وأزاح عللهم ووفر دواعيهم، ~~فكان من حقهم أن لا يعدلوا عن عاقبة الخير ولا يسلكوا غير طريقها وأن ~~يتخذوها نصب أعينهم فأطلقت العاقبة، والمراد بها الخير تفريعا على ذلك، ~~والله أعلم. PageV03P177 # والحاصل أنها لما كانت هي المأمور بها والمخضوض عليها عوملت معاملة ما هو ~~مراد وإن لم تكن مرادة من كثير من الخلق. وقال لي بعضهم: ما يمنعك أن تقول ~~لم يفهم كون العاقبة المطلقة هي عاقبة الخير من إطلاقها ولكن من إضافتها ~~إلى ذويها باللام في الآي المذكورة كقوله - من تكون له عاقبة الدار - ~~وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار - والعاقبة للمتقين - فأفهمت اللام أنها ~~عاقبة الخير إذ هي لهم، وعاقبة السوء عليهم لالهم كما يقولون الدائرة ~~لفلان: يعنون دائرة الظفر والنصر، والدائرة على فلان: يعنون دائرة الخذلان ~~والسوء، فقلت: لقد كان لي في ذلك مقال لولا ورود - أولئك لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار - ولم يقل عليهم، فاستعمال اللام مكان على دليل على إيفاء ~~الاستدلال باللام على إرادة عاقبة الخير، والله أعلم. # قوله تعالى (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) الآية، ~~قال (عبر عن نفى المعلوم بنفي العلم، وإنما كان كذلك لأن العلم لا يتعلق ~~بالمعلوم إلا على ما هو عليه إن موجودا فموجود وإن معدوما فمعدوم، فمن ثم ~~عبر عن نفى كونه موجودا بنفي كونه معلوما) قال أحمد: لشدة ما بلغ منه الوهم ~~لم يتأمل كيف سقط السهم، وإنما أتى من ms334 حيث إن الله تعالى عبر كثيرا عن نفى ~~المعلوم بنفي العلم في مثل قوله - قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ~~ولا في الأرض - أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض - فلما أطرد ذلك عنده توهم ~~أن هذا التعبير عن نفى المعلوم بنفي العلم يشمل كل علم ولو لم يتعلق ~~بالمعلوم على ما هو به، وليس هو كذلك بل هذا التعبير لا يسوغ إلا في علم ~~الله تعالى لأمر يخص العلم القديم وهو عموم تعلقه حتى لا يعزب عنه أمر، فما ~~لم يتعلق العلم بوجوده يلزم أن لا يكون موجودا، إذ لو كان موجودا لتعلق به، ~~بخلاف علم الخلق فلا تلازم بين نفى الشئ ونفى العلم الحادث بوجوده، ولا ~~كذلك العلم القديم PageV03P178 # فإن بين نفى معلومه ونفى تعلقه بوجوده تلازما سوغ التعبير المذكور، ولكن ~~المعلوم أن فرعون كان يدعى الإلهية ويعامل علمه معاملة علم الله تعالى في ~~أنه لا يعزب عنه شئ، فمن ثم طغى وتكبر وعبر بنفي علمه عن نفى المعلوم ~~تدليسا على ملئه وتلبيسا على عقولهم السخيفة والله أعلم. ويناسب تعاظمه هذا ~~قوله - فأوقد لي يا هامان على الطين - ولم يقل فاطبخ لي آجرا، وذلك من ~~التعاظم كما قال تعالى وله العظمة والكبرياء ومن ارتدى بردائهما قصمه - ~~ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية - فذكر هذه العبارة الجامعة لأنواع ~~الكفر على وجه الكبرياء تهاونا بها، وذلك من تجبر الملوك جل الله وعز، ومن ~~تعاظم فرعون أيضا نداؤه لو زيره باسمه وبحرف النداء وتوسيط ندائه خلال ~~الأمر وبناؤه الصرح ورجاؤه الاطلاع دليل على أنه لم يكن مصمما على الجحود. ~~قال الزمخشري: وذلك مناقض لما أظهر من الجحد الجازم في قوله - ما علمت لكم ~~من إله غيري - فإما أن يخفى هذا التناقض على قومه لغباوتهم وكآبة أذهانهم ~~وإما أن يتفطنوا لها ويخافوا نقمته فيصروا. قال أحمد: ولقائل والله أعلم أن ~~يحمل قوله - ما علمت لكم من إله PageV03P179 # غيري - على الشك ونفى علمه خاصة وإجرائه مجرى سائر علوم الخلق في ms335 أنه لا ~~يلزم من نفى تعلقه بوجود أمر نفى ذلك الأمر لجواز أن يكون موجودا عازبا من ~~علمه وحينئذ لا يكون تناقضا، ولو لم يكن حمله هذا هو الأصل لما سوغنا أن ~~يرفع التناقض عن كلامه لأنه أحقر من ذلك. عاد كلامه، قال: وقوله تعالى ~~(فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) مقابلة لاستكباره بفعل عبر عنه بما ~~صورته أخذ حصيات ممتهنات ثم نبذها: أي طرحها في اليم بهوان، فذلك تمثيل ~~لاستهانة به وإهلاكه بهذا النوع من الهلاك، والله أعلم. # قوله تعالى (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) قال فيه (معناه: دعوناهم ~~أئمة دعاة إلى النار كما تقول جعلته بخيلا فاسقا إذا دعوته بذلك) قال أحمد: ~~لا فرق عند أهل السنة بين قوله تعالى - وجعل الظلمات والنور - وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين - وبين هذه الآية، فمن حمل الجعل على التسمية فيما نحن فيه ~~فرارا من اعتقاد أن دعاءهم إلى النار مخلوق لله تعالى فهو بمثابة من حمله ~~على التسمية في قوله تعالى - وجعلنا الليل والنهار آيتين - فرارا من جعل ~~الليل والنهار مخلوقين لله تعالى، فلا فرق بين نفى مخلوق واحد عن قدرته ~~ونفى كل مخلوق، نعوذ بالله من ذلك. PageV03P180 # قوله تعالى (بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) قال (معناه: إرادة ~~تذكرهم لأن الإرادة تشبه الترجي فاستعير لها، أو يراد به ترجى موسى عليه ~~السلام) قال أحمد: الوجه الثاني هو الصواب واحذر الأول فإنه قدري. ~~PageV03P181 # قوله تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا ~~أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) قال (لولا الأوللى ~~امتناعية والثانية تحضيضية والفاء الأولى عاطفة والثانية جواب لولا، ~~والمعنى لولا أنهم قائلون إذا عوقبوا لولا أرسلت إلينا رسولا محتجين بذلك ~~لما أرسلت إليهم أحدا. فإن قلت: # كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة سببا في الإرسال لا القول لدخول ~~حرف الامتناع عليها دونه؟ # قلت: العقوبة سبب القول وهى سبب السبب فجعلت سببا، وعطف السبب الأصلي ~~عليها بالفاء السببية) قال أحمد: وذلك مثل قوله تعالى - أن تضل ms336 إحداهما ~~فتذكر إحداهما الأخرى - والسر في جعل سبب السبب سببا وعطف السبب الأصلي ~~عليه أمران: أحدهما أن مزيد العناية يوجب التقديم وهذا هو السر الذي أبداه ~~سيبويه. # الثاني أن في هذا النظم تنبيها على سببية كل واحد منهما، أما الأول ~~فلاقترانه بحرف التعليل وهو أن، وأما الثاني فلاقترانه بفاء السبب، ولا ~~يتعاطى هذا المعنى إلا من قولك - أن تضل إحداهما فتذكر - لا من قول القائل: ~~أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت. وكان بعض النحاة يورد هذه الآية إشكالا ~~على النحاة وعلى أهل السنة من المتكلمين فيقول: لولا عند أهل الفن تدل على ~~امتناع جوابها لوجود ما بعدها، وحينئذ يكون الواقع بعدها في الآية موجودا ~~وهو عقوبة هؤلاء المذكورين بتقدير عدم بعثة الرسل، وجوابها المحذوف غير ~~واقع وهو عدم الإرسال لأنه ممتنع بالأولى، ومتى لم يقع عدم الإرسال كان ~~الإرسال واقعا ضرورة فيشكل الواقع بعدها على أهل السنة لأنهم يقولون: لا ~~ظلم قبل بعثة الرسل، فلا تتصور العقوبة بتقدير عدم البعثة، وذلك لأنها ~~واقعة جزاء على مخالفة أحكام الشرع، فإن لم يكن شرع فلا مخالفة ولا عقوبة. ~~ويشكل الجواب على النحاة لأنه يلزم أن لا يكون واقعا وهو عدم بعثة الرسل، ~~لكن الواقع بعدها يقتضى وقوعه، ثم كان مورد هذا الإشكال يجيب PageV03P182 # عنه بتقدير محذوف والأصل ولولا كراهة أن تصيبهم مصيبة وحينئذ يزول ~~الإشكال عن الطائفتين. والتحقيق عندي في الجواب خلاف ذلك، وإنما جاء ~~الإشكال من حيث عدم تجويز النحاة بمعنى: لولا أن يقولون إنها تدل على أن ما ~~بعدها موجودا وأن جوابها ممتنع به، والتحرير في معناها أنها تدل على أن ما ~~بعدها مانع من جوابها عكس لو، فإن معناها لزوم جوابها لما بعدها، ثم المانع ~~قد يكون موجودا وقد يكون مفروضا، والآية من قبيل فرض وجود المانع، وكذلك ~~اللزوم في لو قد يكون الشئ الواحد لازما لشيئين فلا يلزم نفيه من نفى أحد ~~ملزوميه، وعلى هذا التحرير يزول الإشكال الوارد على لو في قوله " نعم العبد ~~صهيب لو لم ms337 يخف الله لم يعصه " فتأمل هذا الفصل فتحته فوائد للمتأمل، والله ~~الموافق PageV03P183 # قوله تعالى (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم ~~آياتنا) قال (هذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حتى أخبر بأنه لا يهلكهم إلا ~~إذا استحقوا العذاب ولا يستحقونه حتى تتأكد عليهم الحجة ببعثة الرسل) قال ~~أحمد: هذا إسلاف من الزمخشري لجواب ساقط عن سؤال وارد على القدرية لا جواب ~~لهم عنه ينشأ PageV03P186 # السؤال في هذه الآية فيقال: لو كانت العقول تحكم على الله تعالى بأحكام ~~التكليف لقامت الحجة على الناس وإن لم يكن بعث رسل إذ العقل حاكم، فلا ~~يجدون للخلاص من هذا السؤال سبيلا. PageV03P187 # قول تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا ~~فسادا والعاقبة للمتقين) قال: # لم يعلق الوعد بترك العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما كما قال تعالى - ~~ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار - فعلق الوعيد بالركون إلى ~~الظلمة، وعن علي " أن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله خيرا من شراك نعل أخيه ~~فيدخل تحتها " وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يرددها حتى قبض. وعن الفضيل ~~أنه قرأها وقال: ذهبت الأماني ههنا، ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون ~~والفساد لقارون لقوله - إن فرعون علا في الأرض - وقوله - ولا تبغ الفساد في ~~الأرض - ويقول: من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر ~~قوله - والعاقبة للمتقين - كما تدبرها على وعمر والفضيل) قال أحمد: هو تعرض ~~لغمص أهل السنة في أن كل موحد من أهل الجنة، وإنما طمعوا حيث أطمعهم الله ~~تعالى بل حقق طمعهم في رحمته حيث يقول رسوله عليه الصلاة والسلام " من قال ~~له إله إلا الله PageV03P193 # دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ثلاثا، وفى الثالثة وإن رغم أنف أبي ذر " ~~اللهم أقسم لنا من رجاء رحمتك ما تعصمنا به من القنوط، ومن خشيتك ما تحول ~~به بيننا وبين معاصيك، والله الموفق للصواب. PageV03P194 # القول في سورة العنكبوت (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P195 # قوله ms338 تعالى (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) قال: إن قلت: هو ~~لم يزل يعلم الصادقين والكاذبين قبل الامتحان فما وجه هذا الكلام؟ قلت: لم ~~يزل يعمله معدوما ولا يعلمه موجودا إلا إذا وجد) قال أحمد: فيما ذكر إيهام ~~بمذهب فاسد وهو اعتقاد أن العلم بالكائن غير العلم بأن سيكون. والحق أن علم ~~الله تعالى واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده وقبله وبعده على ما هو عليه. ~~وفائدة ذكر العلم ههنا وإن كان سابقا على وجود المعلوم التنبيه بالسبب على ~~المسبب وهو الجزاء كأنه قال تعالى: لنعلمنهم فلنجازيهم بحسب علمه فيهم، ~~والله أعلم. PageV03P196 # قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم ~~أحسن الذي كانوا يعملون) قال (المراد بهؤلاء أحد فريقين: إما قوم مسلمون ~~سيئاتهم صغائر مغمورة بالحسنات، وإما قوم آمنوا وعملوا الصالحات بعد كفر ~~فالإسلام يجب ما قبله) قال أحمد: حجر واسعا من رحمة الله تعالى بناء على ~~أصله الفاسد في وجوب الوعيد على مرتكب السيئات الكبائر لا بالتوبة، وأطلق ~~تكفير الصغائر وإن لم تكن توبة إذا غمرتها الحسنات وكلا الأصلين قدري ~~مجتنب، والله الموفق. PageV03P197 # قوله تعالى (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ~~وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون) قال (وبعض المتسمين ~~بالإسلام إذا أراد أن يشجع صاحبه على ذنب قال له: افعل هذا وإثمه في عنقي، ~~ومنه ما يحكى أن رجلا رفع إلى المنصور حوائجه، فلما قضاها قال: يا أمير ~~المؤمنين بقيت لي إليك حاجة هي العظمى، قال: وما هي؟ قال: شفاعتك في ~~المحشر، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إياك وهؤلاء فهم قطاع الطريق في ~~المأمن) قال أحمد: عمرو بن عبيد أول القدرية المنكرين للشفاعة فاحذره، ~~وليست الآية مطابقة للحكاية، ولكن الزمخشري يبنى على أنه لا فرق بن اعتقاد ~~الشفاعة واعتقاد أن الكفار يحملون خطايا أتباعهم، فلذلك ساقهما مساقا واحدا ~~نعوذ بالله من ذلك. وفى قوله تعالى - إنهم لكاذبون - نكتة حسنة يستدل بها ~~على صحة مجئ الأمر بمعنى الخبر، فإن من الناس من ms339 أنكره والتزم تخريج جميع ~~ما ورد في ذلك على أصل الأمر ولم يتم له ذلك في هذه الآية لأن الله تعالى ~~أردف قولهم - ولنحمل خطاياكم - على صيغة الأمر بقوله - إنهم لكاذبون - ~~والتكذيب إنما يتطرق إلى الأخبار. PageV03P199 # قوله تعالى (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) قال (عدل عن تسعمائة ~~وخمسين لأنه يحتمل في إطلاق العدد على أكثره بخلاف مجيئه مع الاستثناء) قال ~~أحمد: لأن الاستثناء استدراك ورجوع على الجملة بالتنقيص تحريرا للعدد فلا ~~يحتمل المبالغة لأنها لا يجوز معها العدد. عاد كلامه. قال (وفيه نكتة أخرى، ~~وهى أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلى به نوح وكابده من طول المصابرة تسلية له ~~عليه السلام، فكان ذكر رأس العدد الذي لا رأس أكثر منه أوقع على الغرض، ~~قال: وإنما خالف بين اللفظين فذكر في الأول السنة، وفى الثاني العام تجنبا ~~للتكرار الذي لا يحمد إلا لقصد تفخيم أو تعظيم) قال أحمد: ولو فخم المستثنى ~~لعاد ذلك ببعض تفخيم المستثنى منه وتكبيره عند السامع، والله أعلم. ~~PageV03P200 # قوله تعالى (أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) قال فيه (يعيده ~~ليس معطوفا على يبدئ وإنما هو أخبار على حياله كما وقع - كيف بدأ الخلق ثم ~~الله ينشئ النشأة الآخرة - كقولك: ما زلت أوثر فلانا واستخلفه بعدي) قال ~~أحمد: وقد تقدم له عند قوله تعالى - أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده - أنه معطوف ~~وصحح العطف، وإن كانوا ينكرون الإعادة لان الاعتراف بها لازم لها، وقد أبى ~~ههنا جعله معطوفا، فالفرق والله أعلم أنه ههنا لو عطف الإعادة على البداءة ~~لدخلت في الرؤية الماضية وهي لم تقع بعد، ولا كذلك في آية النمل. ولقائل أن ~~يقول: # هي وإن لم تقع إلا أنها بإخبار الله تعالى بوقوعها كالواقعة المرئية ~~فعوملت معاملة ما رؤي وشوهد، إلا أن جعله خبرا ثانيا أوضح، والله أعلم. # قوله تعالى (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ ~~النشأة الآخرة) قال (إن قلت: ما وجه الافصاح باسمه تعالى مع النشأة ms340 الآخرة ~~بعد إضماره في البداءة أولا؟ قلت: لان النشأة الآخرة هي المقصودة وفيها ~~كانت تصطك الركب فكانت خليقة بإبراز اسمه تعالى تحقيقا لنسبة الإعادة إلى ~~من نسبت إليه الأولى) قال أحمد: # والأصل الاظهار ثم الاظمار، ويليه لقصد التفخيم الاظهار، ويليه وهو أفخم ~~الثلاثة الاظهار بعد الاظمار كما في الآية، والله أعلم. PageV03P202 # قوله تعالى (خلق الله السماوات والأرض بالحق) قال فيه (أي بالغرض الصحيح) ~~قال أحمد: لفظة قدرية ومعتقد ردئ قد تقدم إنكاره على القدرية، ولو كان ما ~~قالوه حقا من حيث المعنى لوجب اجتناب هذه العبارة التي لا تليق بالأدب، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV03P207 # قوله تعالى (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) قال (إنما عدل عن الحياة إلى ~~هذا البناء تنبيها على تعظيم حياة الآخرة ودوامها) قال أحمد: والذي يخص هذا ~~البناء به إفادة ما لا يخلو من الحركة كالنزوان والجولان، والحيوان من ذلك، ~~والله أعلم، PageV03P211 # القول في سورة الروم (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P213 # قوله تعالى (ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) ~~قال فيه (يعلمون بدل من الأول، وفي البدل نكتة وهي الاشعار بأنه لا فرق بين ~~عدم العلم الذي هو الجهل وبين العلم بظاهر الدنيا حتى كأنها شئ واحد فأبدل ~~أحدهما من الاخر، وفائدة تنكير الظاهر أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من ~~جملة ظواهرها) قال أحمد: وفي التنكير تقليل لمعلومهم وتقليله يقربه من ~~النفي حتى يطابق المبدل منه. وروى عن الحسن أنه قال في تلاوته هذه الآية: ~~بلغ من صدق أحدهم في ظاهر الحياة الدنيا أنه ينقر الدينار بإصبعه فيعلم ~~أجيد هو أم ردئ. PageV03P215 # قوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا) قال (فإن قلت: أينصب خوفا ~~وطمعا مفعولا لهما وليسا فعلى فاعل الفعل المعلل فما وجه ذلك؟ قلت: ~~المفعولون هنا فاعلون لانهم راءون، فتقديره: يجعلكم رائين البرق خوفا ~~وطمعا، أو على حذف مضاف تقديره: إرادة خوفكم وطمعكم) قال أحمد: الخوف ~~والطمع من جملة مخلوقات الله تعالى وآثار قدرته، وحينئذ يلزم اجتماع شرائط ~~النصب فيهما ms341 وهي كونهما مصدرين ومقارنين في الوجود والفاعل الخالق واحد، ~~فلابد من التنبيه على تخريج النصب على غير هذا الوجه فنقول: معنى قول ~~النحاة في المفعول له لابد وأن يكون فعل الفاعل: أي ولابد أن يكون الفاعل ~~متصفا به. مثاله إذا قلت: جئتك إكراما لك فقد وصفت نفسك بالاكرام، فقلت في ~~المعنى: جئتك مكرما لك، والله تعالى وإن خلق الخوف والطمع لعباده إلا أنه ~~مقدس عن الاتصاف بهما، فمن ثم احتيج إلى تأويل النصب على المذهبين جميعا، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض إذا أنتم تخرجون) الآية. # قال (إن قلت: ما بال الإعادة استعظمت في قوله " ثم إذا دعاكم " حتى كأنها ~~فضلت على قيام السماوات والأرض؟ # قلت: الإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالنسبة إلى الانشاء) قال أحمد: ~~إنما يلقى في السؤال تعظيم الإعادة من عطفها بثم إيذانا بتغاير مرتبتها ~~وعلو شأنها، وقوله في الجواب إنها هونت بالنسبة إلى الانشاء لا يخلص، فإن ~~الإعادة ذكرت ههنا عقيب قيام السماوات والأرض بأمره، وقيامهما ابتداء ~~وإنشاء أعظم من الإعادة فيلزم تعظيم الإعادة بالنسبة إلى ما عطف عليه عن ~~الانشاء ويعود الاشكال. والمخلص والله أعلم جعل ثم على بابها لتراخي الزمان ~~لا لتراخي المراتب، وإن سلم أنها لتراخي المراتب فعلى أن تكون مرتبة ~~المعطوف عليه العليا ومرتبة المعطوف هي الدنيا، وذلك نادر في مجيئها لتراخي ~~المراتب فإن المعطوف حينئذ في أكثر المواضع أرفع درجة من المعطوف عليه، ~~والله أعلم. PageV03P219 # قوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه). قال (إن قلت: ~~لم أخرت الصلة ههنا، وقد قدمت في قوله تعالى - هو على هين -؟ قلت: لان ~~المقصود مما نحن فيه خلاف المقصد هناك فإنه اختصاص الله تعالى بالقدرة على ~~إيلاد الهم والعاقر. وأما المقصد هنا فلا معنى للاختصاص فيه، كيف والامر ~~مبنى على ما يعتقدونه في الشاهد من أن الإعادة أسهل من الابتداء فالاختصاص ~~يغير المعنى) قال أحمد: كلام نفيس يستحق أن ms342 يكتب بذوب التبر لا بالحبر، ~~وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر وقد علمت مذهبه في مثل ذلك. # عاد كلامه. قال (في تقرير معنى قوله - وهو أهون عليه - الافعال إما ممتنع ~~عقلا لذاته، وإما ممتنع لصارف يصرف الحكيم عن فعله، وإما تفضل يتخير الحكيم ~~فيه بين أن يفعل وأن لا، وإما واجب على الحكيم أن يفعله، فالانشاء الأول من ~~قبيل التفضل، وأما الإعادة فواجبة على الله تعالى لأجل الجزاء، فلما كانت ~~واجبة كانت PageV03P220 # أبعد الافعال عن الممتنع فلذلك وصفت بالتسهيل وكانت أهون من الانشاء) قال ~~أحمد: لقد ضل وصد عن السبيل فلا نوافقه ولا نرافقه. والحق أن لا واجب على ~~الله تعالى، وكل ما ذكره في هذا الفصل نزغات قدرية على أنها أيضا غير ~~مستقيمة على أصولهم المجتثة فإن مقتضاها وجوب الانشاء في الحكمة، إذ لولا ~~مصلحة اقتضت الانشاء لما وقع وتلك المصلحة توجب متعلقها، فقد وضح أن المصنف ~~لا إلى معالى السنة رقى ولا في حضيض الاعتزال بقى، فلله العصمة. ~~PageV03P221 # القول في سورة لقمان (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P228 # قوله تعالى (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه) الآية (ذكر في ذلك اختلاف ~~العلماء في نبوته، وذكر أثناء ذلك أنه خير بين النبوة والحكمة فاختار ~~الحكمة) قال أحمد: وفي هذا بعد وذلك أن الحكمة داخلة في النبوة وقطرة من ~~بحرها وأعلى درجات الحكماء تنحط عن أدنى درجات الأنبياء بما لا يقدر قدره، ~~وليس من الحكمة اختيار الحكمة المجردة من النبوة.] PageV03P231 # قوله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) قال ~~(معناه: ما ليس بشئ، وعبر بنفي العلم عن نفي المعلوم) قال أحمد: هو من باب ~~قوله * على لأحب لا يهتدى بمناره * اي ما ليس بإله فيكون لك علم بالإلهية ~~وليس كما ذكره في قول فرعون - ما علمت لكم من إله غيري - وقد مر معناه فيما ~~تقدم. # قوله تعالى (حملته أمه وهنا على وهن) الآية، قال (فيه تخصيص حق الام وهو ~~مطابق لبدايته، فذكرها ms343 في وجوب البر في الحديث المأثور) قال أحمد: وهذا من ~~قبيل ما يقوله الفقهاء إن للام من عمل الولد قبل الحلم جله وهو مما يفيد ~~تأكيد حقها والله أعلم. PageV03P232 # قوله تعالى (إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة) قال فيه (هذا من ~~البديع الذي يسمى التتميم) قال أحمد: يعني أنه تمم خفائها في نفسها بخفاء ~~مكانها من الصخرة، وهو من وادي قولها * كأنها علم في رأسه نار * ~~PageV03P233 # قوله تعالى (ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) قال (شبه إلزامهم التعذيب باضطرار ~~المضطر إلى الشئ الذي لا يقدر على الانفكاك منه) قال أحمد: وتفسير هذا ~~الاضطرار في الحديث في أنهم لشدة ما يكابدون من النار PageV03P235 # يطلبون البرد فيرسل الله عليهم الزمهرير فيكون عليهم كشدة اللهب فيتمنون ~~عود اللهب اضطرارا، فهو إخبار عن اضطرار، وبأذيال هذه البلاغة تعلق الكندي ~~حيث يقول: # يرون الموت قداما وخلفا * فيختارون والموت اضطرار PageV03P236 # قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم) إلى قوله (شيئا) قال (إن قلت: لم ~~أكد الجملة الثانية دون الأولى. # قلت: لان أكثر المسلمين كان آبائهم قد ماتوا على الكفر، فلما كان إغناء ~~الكافر عن المسلم بعيد لم يحتج تأكيدا. # ولما كان إغناء المسلم عن الكافر قد يقع في الأوهام أكد نفيه) قال أحمد: ~~وهذا الجواب تتوقف صحته على أن هذا الخطاب كان خاصا بالموجودين حينئذ، ~~والصحيح أنه عام لهم ولكل من ينطلق عليه اسم الناس، فالجواب المعتبر والله ~~أعلم أن الله تعالى لما أكد الوصية على الاباء وقرن شكرهم بوجوب شكره عز ~~وجل وأوجب على الولد أن يكفي والده ما يسوءه بحسب نهاية إمكانه، قطع ههنا ~~وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة يجزيه بحقه عليه ويكفيه ما يلقاه ~~من أهوال القيامة، كما أوجب الله عليه في الدنيا ذلك في حقه، فلما كان ~~إجزاء الولد عن الوالد مظنون الوقوع لان الله حضه عليه في الدنيا، كان ~~جديرا بتأكيد النفي لإزالة هذا الوهم ولا كذلك العكس، فهذا جواب كاف شاف ~~للعليل إن شاء ms344 الله تعالى. PageV03P238 # القول في سورة السجدة (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P239 # قوله تعالى (لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك) قال (يعني قريشا لأنها ~~لم يبعث لها نبي قط. فإن قلت: # إن لم يتقدم بعث نبي إليهم فبم قامت عليه الحجة؟ قلت: قيام الحجة ~~بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا بالرسل لا سبيل إليه، وأما قيامها بمعرفة ~~الله تعالى وتوحيده وحكمته فنعم لان أدلة العقل معهم في كل زمان) قال أحمد: ~~مذهب أهل السنة أنه لا يدرك علم شئ من أحكام الله تعالى التكليفية إلا ~~بالشرع، وما ذكره الزمخشري تفريع على قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل، وقد ~~مجها السمع فلم يبح بها القلم فأعرض عنه حتى يخوض في حديث غيره، إنما قامت ~~الحجة على العرب بمن تقدم من الرسل إليهم كأبيهم إسماعيل وغيره، والمراد ~~بقوله تعالى - ما أتاهم من نذير - يعني ذرية العرب في زمانه عليه الصلاة ~~والسلام، إذ لم يبعث إليهم نذير معاصر، فلطف الله تعالى بهم وبعث فيهم ~~رسولا منهم صلى الله عليه وسلم. PageV03P240 # قوله تعالى (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) قال (معناه: بما كنتم ~~تعملون من الكفر والكبائر الموبقة) قال أحمد: قد تمهد من مذاهب أهل السنة ~~أن المقتضى لاستحقاق الخلود في العذاب هو الكفر خاصة، وأما ما دونه من ~~الكبائر فلا يوجب خلودا، والمسألة سمعية وأدلتها من الكتاب والسنة قطعية ~~خلافا للقدرية. # قوله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون) قال (هذا حسم لاطماع المتمنين) PageV03P243 # قال أحمد: يشير إلى أهل السنة لاعتقادهم أن المؤمن العاصي موعود بالجنة ~~ولابد من دخوله إياها وفاء بالوعد الصادق، وأن أحدا لا يستحق على الله ~~بعمله شيئا، فلما وجد قوله تعالى - جزاء بما كانوا يعملون - اغتنم الفرصة ~~في الاستشهاد على معتقد القدرية في أن الأعمال أسباب موجبة للجزاء، ولا ~~دليل في ذلك لمعتقدهم مع قوله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل أحد منكم الجنة ~~بعمله، قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا ms345 إلا أن يتغمدني الله بفضل ~~منه ورحمة " فهذا الحديث يوجب حمل الآية على وجه يجمع بينها وبينه، وذلك ~~إما أن تحمل الآية على أن المراد منها قسمة المنازل بينهم في الجنة فإنها ~~على حسب الأعمال وليس بذاك، فإن المذكور في الآية مجرد دخول الجنة لا ~~اقتسام درجاتها، وإما أن تحمل وهو الظاهر والله أعلم على أن الله تعالى لما ~~وعد المؤمن جنته ووعده يجب يكون حقا وصدقا تعالى وتقدس صارت الأعمال بالوعد ~~كأنها أسباب موجبات فعوملت في هذه العبارة معاملتها، والمقصود من ذلك تأكيد ~~صدق الوعد في النفوس وتصوره صورة المستحق بالعمل كالأجرة المستحقة شاهدا ~~على العمل من باب مجاز التشبيه والله أعلم. وذكر الزمخشري الحديث المشهور ~~وهو " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر، اقرءوا إن شئتم - فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين - وكان جدي ~~رحمه الله يستحسن أن تقرأ الآية تلو الآية المذكورة بسكون الياء من أخفى ~~ورده إلى المتكلم، وهي من القراءات المستفيضة، والسبب في اختيار ذلك مطابقة ~~صدر الحديث وهو " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت " ~~ليكون الكل راجعا إلى الله تعالى مسندا إلى ضمير اسمه عز وجل صريحا، والله ~~الموفق. # قوله تعالى (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) قال (سبب نزولها أنه شجر ~~بين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه PageV03P244 # والوليد بن عقبة يوم بدر كلام، فقال له الوليد: أسكت فإنك صبي أنا أشك ~~منك شبابا وأجلد جلدا وأذرب لسانا وأحد منك سنانا وأشجع جنانا وأملا حشوا ~~في الكتيبة، فقال له علي: اسكت فإنك فاسق. قال الزمخشري: # فنزلت عامة للمؤمنين والكافرين تتناولهما معا) قال احمد: ذكر للسبب ~~المحقق لان المراد بالفاسق وبالذين فسقوا الذين كفروا لأنها نزلت في الوليد ~~وهو كافر حينئذ، ثم أدرج فيه المؤمن تعصبا لمذهبه في وجوب خلود فاسق ~~المؤمنين كفساق الكافرين، فلم يزل يورد هذه العقائد الفواسد، ولقد اتسع ~~الخرق على الراقع. # قوله تعالى (ولنذيقنهم من ms346 العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) ~~قال (معناه: لعلهم يتوبون. # فإن قلت: من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة ولعل من الله إرادة وإذا أراد ~~الله شيئا كان وتوبتهم مما لا يكون لانهم لو تابوا لم يكونوا ذائقين العذاب ~~الأكبر؟ قلت: إرادة الله تعالى تتعلق بأفعاله وأفعال عباده، فإذا أراد شيئا ~~من أفعاله كان ولم يمتنع للاقتدار وخلوص الداعي. وأما أفعال عباده، فإما أن ~~يريدها وهم مختارون لها أو مضطرون إليها بقسره، فإن أرادها وقد قسرهم عليها ~~فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها ~~لم يقدح ذلك في اقتداره كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك ~~الطاعة لك وهو لا يختارها لان اختيارها لا يتعلق بقدرتك فلا يكون فقده عجزا ~~منك) قال أحمد: هذا الفصل ردئ جدا مفرع على الاشراك الجلي لا على الاشراك ~~الخفي، فاعتصم بدليل الوحدانية على رده واجتنابه من أصله والله المستعان، ~~وإنما جره في تفسير لعل إلى الإرادة والحق في تفسيرها أنها لترجى المخاطبين ~~امتناع الترجي على الله تعالى، كذا فسرها سيبويه فيما تقدم، والله أعلم. ~~PageV03P245 # قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) قال: أسد ما ذكر فيه من ~~التأويلات أنهم كانوا يدعون لابن خطل قلبين، فنفى الله صحة ذلك وقرنه بما ~~كانوا يقولونه من الأقاويل المتناقضة كجعل الأدعياء أبناء والزوجات أمهات. ~~قال: وهذه الأمور الثلاثة متنافية: أما الأول فلأنه يلزم من اجتماع القلبين ~~قيام أحد المعنيين بأحدهما وضده في الاخر وذلك كالعلم والجهل والامن والخوف ~~وغير ذلك. وأما الثاني فلأن الزوجة في مقام الامتهان والام في محل الاكرام ~~فنافى أن تكون الزوجة أما. وأما الثالث فلأن البنوة أصالة وعراقة والدعوة ~~لاصقة عارضة فهما متنافيان، وذكر الجوف ليصور به بصورة اجتماع القلبين فيه ~~حتى يبادره السامع بالانكار. PageV03P249 # قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) الآية، قال فيه ~~(قدم النبي صلى الله عليه وسلم على نوح لانهم ذكروا تخصيصا بعد التعميم ~~تفضيلا لهم ms347 فقدم أفضل المخصوصين) قال أحمد: وليس التقديم في الذكر بمقتض ~~لذلك، ألا ترى إلى قوله: # بها ليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير فأخر ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليختم به تشريفا له، وإذا ثبت التفضيل ليس من لوازمه ~~التقديم فيظهر والله أعلم في سر تقديمه عليه الصلاة والسلام على نوح ومن ~~بعده في الذكر أنه هو المخاطب من بينهم والمنزل عليه هذا المتلو فكان ~~تقديمه لذلك، ثم لما قدم ذكره عليه الصلاة والسلام جرى ذكر الأنبياء صلوات ~~الله عليهم بعده على ترتيب أزمنة وجودهم، والله أعلم.] PageV03P252 # قوله تعالى (لستن كأحد من النساء) قال فيه (معناه: لستن كجماعة واحدة من ~~جماعات النساء: أي إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم يوجد منهن جماعة ~~واحدة تساويكن في الفضل والسابقة، ومثله - لم يفرقوا بين أحد منهم -) قال ~~أحمد: إنما بعثه على جعل التفضيل بين نساء النبي صلى الله عليه الصلاة ~~والسلام وبين جماعات النساء لا آحداهن أن يطابق بين المتفاضلين لان الأول ~~جماعة وقد كان مستغنيا عن ذلك بحمل الكلام على واحدة، ويكون المعنى: # أبلغ والتقدير ليست واحدة منكن كأحد من النساء أي كواحدة من النساء، ~~ويلزم من تفضيل كل واحدة منهن على كل واحدة من آحاد النساء تفضيل جماعتهن ~~على كل جماعة ولا يلزم ذلك في العكس فتأمله والله أعلم. وجاء PageV03P259 # التفضيل ههنا كمجيئه في قوله تعالى - أفمن يخلق كمن لا يخلق - وقوله - ~~وليس الذكر كالأنثى - في تقديم الأفضل عند التفضيل، وقد مضت في ذلك نكتة ~~حسنة، والله الموفق. PageV03P260 # قوله تعالى (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور) ~~الآية. قال (إن جعلت يصلى بمعنى يترحم فما بال عطف الملائكة عليه؟ فأجاب ~~بأنهم لما كانوا يدعون الله بالرحمة ويستجيب دعاءهم بذلك جعلوا كأنهم ~~فاعلون الرحمة كما تقول حياك الله بمعنى أحياك، ثم تقول حييته بمعنى دعوت ~~الله له بالحياة، والمقصد بذلك جعل الحياة محققة له، كأنك قلت: دعوت له ~~بالحياة فاستجيبت الدعوة) قال أحمد: كثير ما ms348 يفر الزمخشري من اعتقاد إرادة ~~الحقيقة والمجاز معا بلفظ واحد، وقد التزمه ههنا ولكن جعل الصلاة من الله ~~حقيقة ومن الملائكة مجازا لأنه حلها على الرحمة، وأما غيره فحملها على ~~الدعاء وجعلها من الملائكة حقيقة ومن الله مجازا، والله أعلم. PageV03P265 # قوله تعالى (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) قال فيه (المراد بقوله ~~تعالى - إلا قليلا - ريثما يلتقطون عيالاتهم وأنفسهم لا غير) قال أحمد: ~~وفيها إشارة إلى أن من توجه عليه إخلاء منزل مملوك للغير بوجه شرعي يمهل ~~ريثما ينتقل بنفسه ومتاعه وعياله برهة من الزمان حتى يتحصل له منزل آخر على ~~حسب الاجتهاد، والله أعلم. PageV03P274 # القول في سورة سبأ (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (الحمد لله الذي ~~له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة) قال فيه (الحمد الأول ~~واجب لأنه على نعمة متفضل بها، والثاني ليس بواجب لأنه على نعمة واجبة على ~~المنعم) قال أحمد: والحق في الفرق بين الحمدين أن الأول عبادة مكلف بها، ~~والثاني غير مكلف به ولا متكلف، وإنما هو في النشأة الثانية كالجبليات في ~~النشأة الأولى، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام " يلهمون التسبيح كما يلهمون ~~النفس " وإلا فالنعمة الأولى كالثانية بفضل من الله تعالى على عباده لا عن ~~استحقاق، والله الموفق. PageV03P278 # قوله تعالى (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) قال (لما ألزمهم ~~الحجة في قوله - قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير - وهلم جرا ~~إلى الآية المذكورة، وهذا الالزام إن لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم ~~يتقاصر عنه أمره أن يقول - وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين - ~~ومعناه: أن أحد الفريقين من الموحدين الرازق من السماوات والأرض ~~PageV03P288 # بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة على ذرة لعلى ~~أحد الامرين والضلال، وهذا ms349 من كلام المنصف الذي كل من سمعه من مرافق أو ~~مخالف قال للمخاطب به قد أنصفك صاحبك، والتعريض أفضل بالمجادل إلى الغرض ~~وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وفل شوكته بالهوينا، ونحوه قول الرجل ~~لصاحبه: الله يعلم الصادق منى ومنك وإن أحدنا لكاذب، ومنه قول حسان: # أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء) قال أحمد: وهذا تفسير مهذب ~~وافتتان مستعذب رددته على مسعي فزاد رونقا بالترديد واستعاده الخاطر كأني ~~بطئ الفهم حين يفيد، ولا ينبغي أن ينكر بعد ذلك على الطريقة التي أكثر ~~تعاطيها متأخرو الفقهاء في مجادلاتهم ومحاوراتهم وذلك قولهم أحد الامرين ~~لازم على الابهام، فهذا المسلك من هذا الوادي غير بعيد فتأمله، والله ~~الموفق. # قوله تعالى (قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون) قال (وهذا ~~القول أدخل في الانصاف من الأول حيث أسند الاجرام إلى النفس وأراد به ~~الزلات والصغائر التي لا يخلو عنها مؤمن، وأسند العمل إلى المخاطبين وأراد ~~به الكفر والمعاصي والكبائر) قال أحمد: فعبر عن الهفوات بما يعبر به عن ~~العظائم، وعن العظائم بما يعبر به عن PageV03P289 # الهفوات التزاما للانصاف، وزيادة على ذلك أنه ذكر الاجرام المنسوب إلى ~~النفس بصيغة الماضي الذي يعطى تحقيق المعنى، وعن العمل المنسوب إلى الخصم ~~بما يعطى ذلك، والله أعلم. PageV03P290 # القول في سورة الملائكة بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P297 # قوله تعالى (هل من خالق غير الله يرزقكم) الآية، قال فيه (إن قلت: ما محل ~~يرزكم؟ قلت: يحتمل أن يكون له محل إذا أوقعته صفة لخالق، وأن لا يكون له ~~محل إذا جعلته تفسيرا وجعلت من خالق مرفوع المحل بفعل يدل عليه هذا، كأنه ~~قيل: هل يرزكم خالق غير الله، أو جعلت يرزكم كلاما مبتدأ) قال أحمد: والوجه ~~المؤخر أوجهها. عاد كلامه، قال (فإن قلت: هل فيه دليل على أن الخالق لا ~~يطلق على غير الله تعالى؟ قلت: نعم إن جعلت يرزكم كلاما مبتدأ وهو الوجه ~~الثالث من الأوجه الثلاثة. وأما على الوجهين الآخرين وهما الوصف والتفسير ~~فقد ms350 تقيد فيهما بالرزق من السماوات والأرض وخرج من الاطلاق فكيف يستشهد به ~~على نفيه مطلقا) قال أحمد: القدرية إذا قرعت هذه الآية أسماعهم قالوا بجرأة ~~على الله تعالى: نعم ثم خالق غير الله، لان كل أحد عندهم يخلق فعل نفسه، ~~فلهذا رأيت الزمشخري وسع الدائرة وجلب الوجوه الشاردة النافرة، وجعل ~~الوجهين يطابقان معتقده في إثبات خالق غير الله ووجهها هو الحق والظاهر ~~وأخره في الذكر تناسيا له. والذي يحقق الوجه الثالث وأنه هو المراد أن ~~الآية خوطب بها قوم على أنهم مشركون إذا سئلوا عن رازقهم من السماوات ~~والأرض قالوا الله، فقرروا بذلك وقرعوا به إقامة للحجة عليهم بإقرارهم، ولو ~~كان على غير هذا الوجه قيدا لكان مفهومه PageV03P299 # إثبات خالق غير الله لكنه لا يرزق، وهؤلاء الكفرة قد تبرءوا عن ذلك فلا ~~وجه لتقريعهم بما يلائم قولهم هذا ترجيح الوجه الثالث من حيث مقصود سياق ~~الآية، وأما من حيث النظم اللفظي فلأن الجملتين اللتين هما قوله: # يرزقكم، وقوله: لا إله إله إلا هو، سيقتا سياقا واحدا، والثانية مفصولة ~~اتفاقا مما تقدم فكذلك: وزينتها. # قوله تعالى (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا) ~~الآية. قال (معناه: ولا يقولن لكم الشيطان اعملوا ما شئم فإن الله غفور ~~يغفر كل كبيرة ويعفو عن كل خطيئة) قال أحمد: هو يعرض بأهل السنة في ~~اعتقادهم جواز مغفرة الكبائر للموحد وإن لم يكن توبة، وهذا لا يناقض صدق ~~وعده تعالى لان الله تعالى حيث توعد على الكبائر قرن الوعد بالمشيئة في مثل ~~قوله لهم - إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - فهم ~~إذا مصدقون بوعد الله تعالى موقنون به على حسب ما ورد. PageV03P300 # قوله تعالى - ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات PageV03P308 # بإذن الله) قال (يعني بالمصطفين أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ثم قسمتهم ~~الآية إلى ظالم لنفسه وهو المرجأ لأمر الله، وإلى مقتصد وهو الذي خلط عملا ms351 ~~صالحا وآخر سيئا. والى سابق، ثم قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جعل الجنات ~~بدلا من الفضل الكبير وذلك في تتمة الآية في قوله - ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها - قلت: لان الإشارة ~~بالفضل إلى السبق بالخيرات وهو السبب في الجنات ونيل الثواب، فأقام السبب ~~مقام المسبب، وفي اختصاص السابقين بذكر الجزاء دون الآخرين ما يوجب الحذر، ~~فليحذر المقتصد وليملك الظالم لنفسه حذرا، وعليهما بالتوبة النصوح ولا ~~يغترا بما رواه عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له " فإن شرط ذلك صحة التوبة فلا ~~يعلل نفسه بالخدع) قال أحمد: وقد صدرت هذه الآية بذكر المصطفين من عباد ~~الله، ثم قسمتهم إلى الظالم والمقتصد والسابق ليلزم اندراج الظالم لنفسه من ~~الموحدين في المصطفين وأنه لمنهم، وأي نعمة أتم وأعظم من اصطفائه للتوحيد ~~والعقائد السالمة من البدع، فما بال المصنف يطنب في التسوية بين الموحد ~~المصطفى والكافر المجترى، وقوله جنات عدن يدخلونها - الضمير فيه راجع إلى ~~المصطفين عموما، والجنات جزاؤهم على توحيدهم جميعا. وإعرابها جنات مبتدأ ~~ويدخلونها - الخبر، وقوله - يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم ~~فيها حرير - إلى آخر الآية خبر بعد خبر وخير على خير، والله المستعان. ~~PageV03P309 # القول في سورة يس (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P313 # (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) قال فيه (إن قلت: ~~ما سر قوله - على صراط مستقيم - وقد علم بكونه من المرسلين أنه كذلك؟ وأجاب ~~بأن الغرض وصفه ووصف ما جاء به فجاء بالوصفين في نظام واحد فكأنه قال: إنك ~~لمن المرسلين على طريق ثابت. وأيضا ففي تنكير الصراط أنه مخصوص من بين ~~الصراط المستقيمة بصراط لا يكتنه وصفه انتهى كلامه) قال أحمد: قد تقدم في ~~مواضع أن التنكير قد يفيد تفخيما وتعظما وهذا منه. # قوله تعالى (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) قال فيه إنه على الوصف كقوله - ~~لتنذر قوما ما أتاهم من نذير - قال وقد ms352 فسر ما أنذر آباؤهم على إثبات ~~الانذار على أن ما مصدرية أو موصولة قال: والفرق بين موقع الفاء على ~~التفسيرين أنها على الأول متعلقة بالنفي معنى جوابك، والمعنى: أن نفي ~~إنذارهم هم هو السبب في غفلتهم. وعلى الثاني بقوله - إنك لمن المرسلين - ~~لتنذر كما تقول أرسلناك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل انتهى. قلت: # يعني أنها على التفسير الثاني تفهم أن غفلتهم سبب في انذارهم. قال: فإن ~~قلت: كيف يكونون منذرين على هذا التفسير غير منذرين في قوله - ما أتاهم من ~~نذير من قبلك - وأجاب بأن الآية لنفي إنذارهم لا لنفي إنذار آبائهم، ~~وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وقد كانت النذارة فيهم. قال: فما تصنع بأحد ~~التفسيرين الذي مقتضاه أن آباؤهم لم ينذروا وهو التفسير الأولى في هذه ~~الآية مع التفسير الثاني ومقتضاه أنهم أنذروا؟ وأجاب بأن آباءهم الأباعد هم ~~المنذرون آباؤهم الأدنون، قال: ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنهم لا يرعوون ~~ولا يرجعون بأن جعلهم كالمغلولين] PageV03P314 # المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يطأطئون رؤوسهم له وكالحاصلين ~~بين سدين لا يبصرون ما قدامهم ولا ما خلفهم. قال: والضمير للاغلال لان طوق ~~الغل يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود نارا من الحلقة ~~إلى الذقن فلا تخليه يطأطئ رأسه فلا يزال مقمحا انتهى كلامه. قلت: إذا فرقت ~~هذا التشبيه كان تصميمهم على الكفر مشبها بالاغلال وكان استكبارهم عن قبول ~~الحق وعن الخضوع والتواضع لاستماعه مشبها بالاقماح لان المقمح لا يطأطئ ~~رأسه، وقوله - فهي إلى الأذقان - تتمة للزوم الاقماح لهم، وكان عدم الفكر ~~في القرون الخالية مشبها بسد من خلفهم وعدم النظر في العواقب المستقبلة ~~مشبها بسد من قدامهم. قال: فإن قلت: # فما قولك فيمن جعل الضمير للأيدي وزعم أن الغل لما كان جامعا لليد والعنق ~~وبذلك يسمى جامعة كان ذكر الأعناق دالا على ذكر الأيدي. وأجاب بأن الوجه هو ~~الأول، واستدل على هذا التفسير الثاني بقوله فهم مقمحون لأنه جعل الاقماح ~~نتيجة قوله - فهي ms353 إلى الأذقان - ولو كان الضمير للأيدي لم يكن معنى التسبب ~~في الاقماح ظاهرا وترك الحق لابلج للباطل اللجلج انتهى كلامه. قلت: ويحتمل ~~أن تكون الفاء للتعقيب كالفاء في الأولى في قوله - فهي إلى الأذقان - أو ~~للتسبب، ولا شك أن ضغط اليد مع العنق في الغل يوجب الاقماح، فإن اليد ~~والعياذ بالله تعالى تبقى ممسكة بالغل تحت الذقن دافعة بها ومانعة من ~~وطأتها ويكون التشبيه أتم على هذا التفسير، فإن اليد متى كانت مرسلة مخلاة ~~كان للمغلول بعض الفرج بإطلاقها، ولعله يتحيل بها على فكاك الغل، ولا كذلك ~~إذا كانت مغلولة فيضاف إلى ما ذكرناه من التشبيهات المفرقة أن يكون انسداد ~~الحيل عليهم في الهداية والانخلاع من ربقة الكفر المقدر عليهم مشبها بغل ~~الأيدي، فإن اليد آلة الحيلة إلى الخلاص.] PageV03P315 # قوله تعالى (إنما تنذر من أتبع الذكر) الآية، إن قلت: قد ذكر على ما دل ~~على انتفاء إيمانهم مع ثبوت الانذار ثم قفاه بقوله إنما تنذر، وإنما كانت ~~التقفية تصح لو كان الانذار منفيا. وأجاب بأن الامر كذلك ولكن لما بين أن ~~البغية المرومة بالانذار وهي الايمان منفية عنهم قفاه بقوله - إنما تنذر - ~~أي إنما تحصل بغية الانذار ممن اتبع الذكر. انتهى كلامه. قلت: في السؤال ~~سوء أدب، وينبغي أن يقال: وما وجه ذكر الانذار الثاني في معرض المخالفة ~~للأول مع أن الأول إثبات والانذار الثاني كذلك؟ PageV03P316 # قوله تعالى (إنا إليكم مرسلون) قال (إن قلت: لم أسقط اللام هنا وأثبتها ~~في الثانية عند قوله - ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون - قلت: الأول ابتداء ~~إخبار والثاني جواب إنكار) قال أحمد: أي فلاق توكيده. PageV03P318 # قوله تعالى (وإن كل لما جميع لدنيا محضرون) قال فيه (إن قلت: لم أخبر عن ~~كل بجميع ومعناهما واحد. # وأجاب بأن كلا تفيد الإحاطة حتى لا ينفلت عنهم أحد، وجميع تفيد الاجتماع ~~وهو فعيل بمعنى مفعول وبينهما فرق انتهى كلامه) قال أحمد: ومن ثم وقع أجمع ~~في التوكيد تابعا لكل لأنه أخص منه وأزيد معنى. # قوله تعالى (وآية لهم الأرض ms354 الميتة أحييناها) الآية، قال (يجوز أن يكون ~~أحييناها صفة للأرض، وصح ذلك لان المراد بالأرض الجنس ولم يقصد بها أرض ~~معينة، وأن يكون بيانا لوجه الآية فيها) قال أحمد: وغيره من PageV03P321 # النحاة يمنع وقوع الجملة صفة للمعرف وإن كان جنسيا وليس الغرض منه معينا، ~~ويراعى هذا المانع المطابقة اللفظية في الوصفية، ومنه: * ولقد أمر على ~~اللئيم يسبني *. PageV03P322 # قوله تعالى (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) ~~قال فيه (معناه أن كل واحد منهما لا يدخل على الاخر في سلطانه فيطمس نوره، ~~بل هما متعاقبان بمقتضى تدبيره تعالى. قال: فإن قلت: لم جعلت الشمس غير ~~مدركة والقمر غير سابق؟ قلت: لان الشمس بطيئة السير تقطع فلكها في سنة ~~والقمر يقطع فلكه في شهر، فكانت الشمس لبطئها جديرة بأن توصف الادراك ~~والقمر لسرعته جديرا بأن يوصف بالسبق. انتهى كلامه) قلت: يؤخذ من هذه الآية ~~أن النهار تابع لليل وهو المذهب المعروف للفقهاء، وبيانه من الآية أنه جعل ~~الشمس التي هي آية النهار غير مدركة للقمر الذي هو آية الليل. وإنما نفى ~~الادراك لأنه هو الذي يمكن أن يقع وذلك يستدعى تقدم القمر وتبعية الشمس، ~~فإنه لا يقال أدرك السابق اللاحق، ولكن أدرك اللاحق السابق، وبحسب الامكان ~~توقيع النفي، فالليل إذا متبوع والنهار تابع. فإن قيل: هل يلزم على هذا أن ~~يكون الليل سابق النهار وقد صرحت الآية بأنه ليس سابقا؟ فالجواب أن هذا ~~مشترك الالزام، وبيانه أن الأقسام المحتملة ثلاثة: إما تبعية النهار لليل ~~وهو مذهب الفقهاء، أو عكسه وهو المنقول عن طائفة من النحاة، أو اجتماعهما. ~~فهذا القسم الثالث منفي باتفاق فلم يبق إلا تبعية النهار لليل وعكسه، وهذا ~~السؤال وارد عليهما جميعا لان من قال: إن النهار سابق الليل لزمه أن يكون ~~مقتضى البلاغة أن يقال: ولا الليل يدرك النهار، فإن المتأخر إذا نفى إدراكه ~~كان أبلغ من نفي سابقه مع PageV03P323 # أنه يتناءى عن مقتضى قوله - لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر - تنائيا ~~لا يجمع ms355 شمل المعنى باللفظ، فإن الله تعالى نفى أن تكون مدركة فضلا عن أن ~~تكون سابقة، فإذا أثبت ذلك فالجواب المحقق عنه أن المنفى السبقية الموجبة ~~لتراخي النهار عن الليل وتخلل زمن آخر بينهما، وحينئذ يثبت التعاقب وهو ~~مراد الآية. وأما سبق أول المتعاقبين للاخر منهما فإنه غير معتبر، ألا ترى ~~إلى جواب موسى بقوله - هم أولاء على أثرى - فقد قربهم منه عذرا عن قوله ~~تعالى - وما أعجلك عن قومك - فكأنه سهل أمر هذه العجلة بكونهم على أثره، ~~فكيف لو كان متقدما وهم في عقبه لا يتخلل بينهم وبينه مسافة، فذاك لو اتفق ~~لكان سياق الآية يوجب أنه لا يعد عجلة ولا سبقا، فحينئذ يكون القول بسبقية ~~النهار لليل مخالفا صدر الآية على وجه لا يقبل التأويل، فإن بين عدم ~~الادراك الدال على التأخير والتبعية وبين السبق بونا بعيدا ومخالفا أيضا ~~لبقية الآية، فإنه لو كان الليل تابعا ومتأخرا لكان أحرى أن يوصف بعدم ~~الادراك ولا يبلغ به عدم السبق، ويكون القول بتقدم الليل على النهار مطابقا ~~لصدر الآية صريحا ولعجزها بوجه من التأويل مناسب لنظم القرآن وثبوت ضده ~~أقرب إلى الحق من حبل وريده، والله الموفق للصواب من القول وتسديده. # قوله تعالى (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم) إلى قوله (ومتاعا إلى حين) ~~قلت: من هنا أخذ أبو الطيب: PageV03P324 # ولم أسلم لكي أبقى ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام لأنه تعالى أخبر ~~أنهم إن سلموا من موت الغرق فتلك السلامة متاع إلى حين: أي إلى أجل يموتون ~~فيه ولابد. PageV03P325 # قوله تعالى (في شغل فاكهون). قلت: هذا مما التنكير فيه للتفخيم كأنه قيل: ~~في شغل أي شغل، وكذا قوله تعالى - سلام قولا من رب رحيم - ومنه قوله تعالى ~~- وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم - قال: ومعناه لا صراط أقوم منه، والتنكير ~~يفيد ذلك إفادته إياه في قول كثير عزة: فإن كان يهدي برد أنيابها العلا * ~~لافقر منى.... البيت ولولا ذلك لم يستقم معنى البيت قال: ويجوز أن يكون ~~معناه: هذا صراط أقل ms356 الأحوال فيه أن يعتقد أنه مستقيم، كما يقول الرجل ~~لولده: هذا فيما أظن قول نافع غير ضار، توبيخا له على الاعراض عن نصائحه. ~~PageV03P326 # قوله تعالى (ومن نعمره ننكسه في الخلق) قال: فيه مناسبة لقوله - ولو نشاء ~~لطمسنا على أعينهم - من حيث إنه استدلال بقدرته على رده إلى أرذل العمر ~~وإلى الضعف بعد القوة كما أنه قادر على طمس أعينهم والله أعلم. PageV03P329 # القول في سورة والصافات (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (والصافات ~~صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا) الآيات قال في تفسيرها: المقسم به ~~طوائف الملائكة أو نفوسهم، والمراد صفهم في الصلاة وزجرهم السحاب: أي سوقهم ~~وتلاوتهم ذكر الله، أو العلماء والمراد تصافف أقدامهم في الصلاة وزجرهم ~~بالمواعظ عن المعاصي وتلاوتهم الذكر أو الغزاة يصفون في الحرب ويزجرون ~~الخيل ولا يشغلهم ذلك عن تلاوة الذكر. فإن قلت: ما حكم الفاء العاطفة ~~للصافات. وأجاب بأنها تقع لثلاثة أوجه: إما لتعاقب وقوع الصفاة وجودا ~~كقوله: PageV03P333 # يا لهف زيابة للحرث * الصابح فالغانم فالأيب أو على ترتبها لتفاوتها من ~~بعض الوجوه كقولك: اعمل الأحسن فالأجمل، وإما لترتب موصوفاتها كقوله " رحم ~~الله المحلقين بالمقصرين " فعلى هذا إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب ~~الصفات في التفاضل، وإن ثلثته فهي للدلالة على ترتيب الموصوفات فيه، ومعنى ~~توحيدها أن تعتقد أن صنفا مما ذكر في التفاسير المذكورة جامع للصفات ~~الثلاثة ويجوز أولى الصفات وأفضلها أو على العكس، ومعنى تثليثها أن تجعل كل ~~صفة لطائفة، ويكون التفاضل بين الطوائف إما على الأول هو الأفضل أو على ~~العكس انتهى كلامه. قلت: قد جوز أن يكون ترتبها في التفاضل على أن الأول هو ~~الأفضل وعلى العكس، ولم يبين وجه كل واحد منهما من حيث صنعة البديع، ونحن ~~نبينه فنقول: وجه البداءة بالأفضل الاعتناء بالأهم فقدم ووجه عكس هذا ~~الترقي من الأدنى إلى الاعلى، ومنه قوله: # بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير ولا يقال: إن هذا ~~إنما ساغ لان الواو لا تقتضي رتبة فإن هذا غايته أنه غدر، وما ms357 ذكرناه بيان ~~لما فيه من مقتضى PageV03P334 # البديع والبلاغة، وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل - ~~والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى - فإنهما يقولان لان الواو الثانية وما ~~بعدها عواطف، وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم فوقوع الفاء في هذه الآية ~~موقع الواو والمعنى واحد، إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها دليل واضح على ~~أن الواو الواقعة في مثل هذا السياق للعطف لا للقسم. # قوله تعالى (وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون) أبطل أن يكون لا يسمعون ~~صفة لان الحفظ من شيطان لا يسمع لا معنى له، وأبطل أن يكون أصله لئلا ~~يسمعوا فحذف اللام وحذفها كثير، ثم حذف أن وأهدر عملها مثل: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي واستبعد ~~اجتماع هذين الحذفين وإن كان كل واحد منهما بانفراده سائغا، ولما أبطل هذين ~~الوجهين تعين عنده أن يكون ابتداء كلام اقتصاصا لما عليه أحوال المسترقة ~~للسمع اه‍ كلامه. قلت: كلا الوجهين مستقيم، والجواب PageV03P335 # عن إشكاله الوارد على الوجه الأول أن عدم سماع الشيطان سببه الحفظ منه، ~~فحال الشيطان حال كونه محفوظا منه هي حاله كونه لا يسمع، وإحدى الحالين ~~لازمة للأخرى، فلا مانع أن يجتمع الحفظ منه وكونه موصوفا بعدم السماع في ~~حالة واحدة، لا على أن عدم السماع ثابت قبل الحفظ بل معه وقسيمه، ونظير هذه ~~الآية على هذا التقدير قوله تعالى - وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره - فقوله تعالى - مسخرات - حال مما تقدمه العامل فيه ~~الفعل الذي هو سخر، ومعناه مستقيم لان تسخيرها يستلزم كونها مسخرة، فالحال ~~التي سخرت فيها هي الحال التي كانت فيها مسخرة لا على معنى تسخيرها مع ~~كونها مسخرة قبل ذلك، وما أشار له الزمخشري في هذه الآية قريب من هذا ~~التفسير، إلا أنه ذكر معه تأويلا آخر كالمتشكل لهذا الوجه، فجعل مسخرات ~~مصدر كممزق، وجعل المعنى: وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر أنواعا من ~~التسخير، وفيما ذكرناه كفاية، ومن هذا النمط ms358 - ثم أرسلنا رسلنا - وهم ما ~~كانوا رسلا إلا بالارسال، وهؤلاء ما كانوا لا يسمعون إلا بالحفظ، وأما ~~الجواب عن إشكاله الثاني فورود حذفين في مثل قوله تعالى - يبين الله لكم أن ~~تضلوا - وأصله لئلا تضلوا فحذف اللام ولا جميعا من محليهما. PageV03P336 # قوله تبارك وتعالى (يطاف عليهم بكأس من معين) إلى قوله (فأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون) قال فيه: # معناه - يتساءلون فيتحادثون على الشراب كعادة الشرب: # وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام PageV03P340 # قوله تعالى (هل أنتم مطلعون) قال: فأطلع على صيغة المضارع المنصوب، قال ~~في موجب هذه القراءة: # إن معناها أنه لا يستبد بأمر دونهم فشرط في اطلاعه اطلاعهم وذلك من آداب ~~المجالسة. PageV03P341 # قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) قال فيه: يعنى خلقكم وما تعملون من ~~الأصنام كقوله - بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن - فإن قلت: كيف ~~يكون الشئ الواحد مخلوقا لله تعالى معمولا لهم. وأجاب بأن هذا كما يقال عمل ~~النجار الباب، فالمراد عمل شكله لا جوهره، وكذلك الأصنام جواهرها مخلوقة ~~لله تعالى وأشكالها وصورها معمولة لهم. فإن قلت: ما منعك أن تكون ما مصدرية ~~لا موصولة ويكون المعنى: والله خلقكم وعملكم كما يقول المجبرة؟ وأجاب بأن ~~أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بالحجج العقلية أن معنى الآية ~~يأباه، فإن الله تعالى احتج عليهم بأنه خلق العابد والمعبود فيكف يعبد ~~المخلوق المخلوق، على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود، قال: ولو ~~قلت والله خلقكم وعملكم لم يكن للكلام طباق، وشئ آخر، وهو أن قوله وما ~~تعملون شرحه في قوله: أتعبدون ما تنحتون، ولا مقال في أن ما هذه موصولة ~~فالتفرقة بينهما تعسف وتعصب. قال: فإن قلت: # أجعلها موصولة ومعناها وما تعملونه من أعمالكم وحينئذ توافق الأولى في ~~أنها موصولة فلا يلزمني التفرقة بينهما، PageV03P345 # وأجاب فقال: بل الإلزامان في عنقك لا يفكهما إلا الإذعان للحق، وذلك أنك ~~وإن جعلتها موصولة فهي واقعة عندك على المصدر الذي هو جوهر الصنم، وفي ذلك ~~فك للنظم ms359 وتبتير كما لو جعلتها مصدرية انتهى كلامه. قلت: # إذا جاء سيل الله ذهب سيل معقل، فتقول: يتعين حملها على المصدرية، وذلك ~~أنهم لم يعبدوا هذه الأصنام من حيث كونها حجارة ليست مصورة، فلو كان كذلك ~~لم يتعاونوا في تصويرها ولا اختصوا بعبادتهم حجرا دون حجر، فدل أنهم إنما ~~يعبدونها باعتبار أشكالها وصورها التي هي أثر عملهم، ففي الحقيقة أنهم ~~عبدوا عملهم وصلحت الحجة عليهم بأنهم مثله مع أن المعبود كسب العابد وعمله، ~~فقد ظهر أن الحجة قائمة عليهم على تقدير أن تكون ما مصدرية أو ضح قيام ~~وأبلغه، فإذا أثبت ذلك فليتتبع كلامه بالإبطال، أما قوله إنها موصولة وأن ~~المراد بعملهم لها عمل أشكالها فمخالف للظاهر، فإنه مفتقر إلى حذف مضاف في ~~موضع اليأس يكون تقديره: والله خلقكم وما تعملون شكله وصورته بخلاف توجيه ~~أهل السنة فإنه غير مفتقر إلى حذف البتة، ثم إذا جعل المعبود نفس الجوهر ~~فكيف يطابق توبيخهم ببيان أن المعبود من عمل العابد مع موافقته على أن ~~جواهر الأصنام ليست من عملهم، فأم هو من عملهم وهو الشكل ليس معبودا لهم ~~على هذا التأويل، وما هو معبودهم وهو جوهر الصنم ليس من عملهم فلم يستقر له ~~قرار في أن المعبود على تأويله من عمل العابد وعلى ما قررناه يتضح، وأما ~~قوله إن المطابقة تنفك على تأويل أهل السنة بين ما ينحتون وما يعملون فغير ~~صحيح فإن لنا أن نحمل الأولى على أنها مصدرية وأنهم في الحقيقة إنما عبدوا ~~نحتهم لأن هذه الأصنام وهى حجارة قبل النحت لم يكونوا يعبدونها فلما عملوا ~~فيها النحت عبدوها ففي الحقيقة ما عبدوا سوى نحتهم الذي هو عملهم فالمطابقة ~~إذا حاصلة والإلزام على هذا أبلغ وأمتن ولو كان كما قال لقامت لهم الحجة ~~ولقالوا كما يقول الزمخشري مكافحين لقوله " والله خلقكم وما تعملون " بأن ~~يقولوا لا ولا كرامة ولا يخلق الله ما نعمل نحن لأنا إنما عملنا التشكيل ~~والتصوير وهذا لم يخلقه الله وكانوا يجدون الذريعة إلى اقتحام الحجة ويأبى ~~الله ms360 إلا أن تكون لنا الحجة البالغة ولهم الأكاذيب الفارعة فهذا إلزام بل ~~إلجام لمن خالف السنة وغل بعنقه وعقر بكتفه وضرب على يده حتى يرجع إلى الحق ~~آيبا ويعترف بخطئه تائبا. PageV03P346 # قوله تعالى (قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين. إن هذا لهو البلاء ~~المبين. وقديناه بذبح عطيم) قال فيه: PageV03P348 # فإن قلت: قد أوحى إلى إبراهيم في المنام أن يذبح ولده ولم يذبح، وقيل له ~~قد صدقت الرؤيا وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح ولم يصح. فأجاب بأنه قد ~~بذل وسعه وفعل ما يفعله الذابح من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه، ~~ولكن الله سبحانه منع الشفرة أن تمضى فيه، وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم، ~~ألا ترى أنه لا يسمى عاصيا ولا مفرطا بل يسمى مطيعا ومجتهدا كما لو مضت فيه ~~الشفرة وفرت الأوداج وأنهرت الدم، وليس هذا من ورود النسخ على المأمور به ~~قبل الفعل ولا قبل أو ان الفعل في شئ كما يسبق إلى بعض الأوهام حتى يشتغل ~~بالكلام عليه انتهى كلامه. قلت: كل ما ذكر دندنة حول امتناع النسخ قبل ~~التمكن من الفعل وتلك قاعدة المعتزلة، وأما أهل السنة فيثبتون جوازه لأن ~~التكليف ثابت قبل التمكن من الفعل فجاز رفعه كالموت وأيضا فكل نسخ كذلك لأن ~~القدرة على الفعل عندنا مقارنة لا متقدمة ثم يثبتون وقوعه بهذه الآية، ووجه ~~الدليل منها أن إبراهيم عليه السلام أمر بالذبح بدليل افعل ما تؤمر ونسخ ~~قبل التمكن بدليل العدول إلى الفداء، فمن ثم تحوم الزمخشري على أنه فعل ~~غاية وسعه من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه، وإنما امتنعت بأمر من ~~الله تعالى وغرضه بذلك أحد أمرين: # إما أن يكون الأمر إنما توجه عليه بمقدمات الذبح وقد حصل لا بنفس الذبح، ~~أو توجه الأمر بنفس الذبح وتعاطيه ولكن لم يتمكن وكلا الأمرين لا يخلصه: ~~أما قوله أمر بمقدمات الذبح فباطل بقوله - إني أرى في المنام أنى أذبحك - ~~وقوله - افعل ما تؤمر - وأما قوله لم يتمكن لأن ms361 الشفرة منعت بأمر من الله ~~تعالى بعد تسليم الأمر بالذبح فحاصله أنه لم يتمكن من الذبح المأمور به ~~فكان النسخ إذا قبل التمكن وهو عين ما أنكره المعتزلة ولما لم يكن في هذين ~~الجوابين لهم خلاص لجأ بعضهم إلى تسليم أنه أمر بالذبح، ودعوى أنه ذبح ~~ولكنه كان يلتحم وهو باطل لا ثبوت له، وسياق الآية يخل دعواه ويفل ثنياه. ~~PageV03P349 # القول في سورة ص (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P358 # قوله تعالى (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ ~~يراد قال فيه: معناه اصبروا فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد إن هذا لشئ يراد: ~~أي يريده الله ويحكم بإمضائه، وما أراد الله كونه فلا مرد له ولا ينفع فيه ~~إلا الصبرا ه‍ كلامه. PageV03P360 # قوله تعالى (أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى بل لما ~~يذوقوا عذاب) قال: معناه لم يذوقوه بعد، فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم الخ. ~~قلت: ويؤخذ منه أن لما لائقة بالجواب، وإنما ينفى بها فعل يتوقع وجوده كما ~~يقول سيبويه، وفرق بينها وبين لم بأن لم نفى الفعل بتوقع وجوده لم يقبل ~~مثبته قد ولما نفى لما يتوقع وجوده أدخل على مثبته قد، وإنما ذكرت ذلك لأنى ~~حديث عهد بالبحث في قوله عليه الصلاة والسلام " والشفعة فيما لم يقسم " ~~فإني استدللت به على أن الشفعة خاصة بما يقبل القسمة، فقيل لي إن غايته أنه ~~أثبت الشفعة فيما نفى عنه القسمة، فإما لأنها لا تقبل قسمة، وإما أنها تقبل ~~ولم تقع القسمة، فأبطلت ذلك بأن آلة النفي المذكورة لم ومقتضاها قبول المحل ~~الفعل المنفى وتوقع وجوده، ألا تراك تقول الحجر لا يتكلم، ولو قلت الحجر لم ~~يتكلم لكان ركيكا من القول لإفهامه قبول الكلام. # قوله تعالى (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب) ~~قال: ثم تهكم بهم غاية التهكم PageV03P361 # فقال: إن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة الرحمة فكانت ~~عندهم المعرفة التي يميزون بها بين من ms362 هو حقيق بإيتاء النبوة دون من لا ~~يستحق فيرتقوا في المعارج والطرق الموصلة إلى العرش حتى يستووا عليه ~~ويدبروا أمر العالم وملكوت الله تعالى وينزلوا الوجى على من يختارون. قال: ~~ثم خسأهم بقوله - جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب - معناه: إن هؤلاء إلا جند ~~متحزبون على النبي صلى الله عليه وسلم عما قليل يهزمون ويولون الأدبار اه‍ ~~كلامه. قلت: الاستواء المنسوب لله ليس مما يتوصل إليه بالصعود في المعارج ~~والوصول إلى العرش والاستقرار عليه والتمكن فوقه، لأن الاستواء المنسوب إلى ~~الله تعالى ليس استواء استقرار بجسم، تعالى الله عن ذلك، وإنما هو صفة فعل: ~~أي فعل فيه فعلا سماه استواء، هذا تأويل القاضي أبى بكر، وليست عبارة ~~الزمخشري في هذا الفصل مطابقة للمفصل على جارى عاداته في تحرير العبارة على ~~مراده. # قوله تعالى (أولئك الأحزاب) قال فيه: قصد بهذه الإشارة الإعلام بأن ~~الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وأنهم الذين وجد التكذيب منهم ~~اه‍ كلامه. قلت: وفي تكرار تكذيبهم فائدة أخرى وهى أن الكلام لم طال بتعديد ~~آحاد المكذبين ثم أريد ذكر ما حاق بهم من العذاب جزاء لتكذيبهم كرر ذلك ~~مصحوبا بالزيادة PageV03P362 # المذكورة ليلى قوله تعالى - فحق عقاب - على سبيل التطرية المعتادة عند ~~طول الكلام وهو كما قدمته في قوله - وكذب موسى - حيث كرر الفعل ليقترن ~~بقوله - فأمليت للكافرين -. # قوله عز وعلا (يسبحن بالعشى والإشراق) قال: الإشراق حين تشرق الشمس: أي ~~يصفو نورها وهو PageV03P363 # وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها، يقال شرقت الشمس ولما تشرق، ومنه أخذ ~~ابن عباس صلاة الضحى. # قال: ويحتمل أن يكون من أشرق القوم إذا دخلوا في وقت الشروق ويكون المراد ~~وقت صلاة الفجر لانتهائه بشروق الشمس اه‍ كلامه. قلت: الوجه الثاني يفرق ~~بين العشى والإشراق، فإن العشى ظرف بال إشكال، فلو حمل الإشراق على الدخول ~~في وقت الشروق لكان مصدرا مع أن المراد به الظرف لأنه فعل الشمس وصفتها ~~التي تستعمل ظرفا كالطلوع والغروب وشبههما. عاد كلامه. إلى قوله تعالى ~~(يسبحن) قال فيه: ms363 إن قلت: لم اختار يسبحن على مسبحات وأيهما وقع كان حالا؟ ~~وأجاب بأن اختيارهما لمعنى وهو الدلالة على حدوث التسبيح شيئا بعد شئ كأن ~~السامع محاضر لها فيسمعها تسبح، ومنه قول الأعشى: * إلى ضوء نار في يفاع ~~تحرق * ولو قال محرقة لم يكن شيئا. قلت: ولهذه النكتة فرق سحنون من أصحابنا ~~بين أنا محرم يوم أفعل كذا بصيغة اسم الفاعل وبين أحرم بصيغة المضارع، فرأى ~~أن المعلق بصيغة اسم الفاعل يكون محرما بوجود صيغة التعليق ولا كذلك المعلق ~~بصيغة الفعل المضارع، فإنه لا يكون محرما حتى يحرم ويقال له أحرم، فكأنه ~~رأى أن صيغة الفعل خصوصية في الدلالة على حدوثه، ولا كذلك اسم الفاعل وإن ~~كان متأخرا، وأصحابنا اختلفوا في معنى قول سحنون في اسم الفاعل يكون محرما ~~يوم يفعل، فمنهم من قال: أراد الفور فينشئ إحراما، ومنهم من قال: يكون ~~محرما في الحال بالتعليق الأول ولا يحدد شيئا، ومذهب مالك التسوية بين ~~صيغتي اسم الفاعل والفعل في هذا المقام، والله أعلم. # وحقق الزمخشري هذا الفرق بين اسم الفاعل والفعل في قوله - والطير محشورة ~~كل له أواب - فقال: لما كان الواقع حشر الطير دفعة واحدة وكان ذلك أدل على ~~القدرة لم يكن لاستعمال الفعل الدال على الحدوث شيئا فشيئا معنى فاستعمل ~~فيه اسم المفعول على خلاف استعمال الفعل في الأول. PageV03P364 # قوله تعالى (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) الآية: ذكر في ~~تفسيرها فصلا أسرده على الاختصار والإيجاز لتندرج حقا في فصل الخطاب قال: ~~كان أهل زمان داود يسأل بعضهم بعضا النزول له عن امرأته إذا أعجبته ~~فيتزوجها، وقد روى مثله عن الأنصار، كانوا يواسون المهاجرين بمثل ذلك، ~~فوقعت عين داود عليه السلام على امرأة أوريا فأعجبته، فسأله إيثاره أبا ~~ليتزوجها فاستحيا منه فنزل عنها، فتزوجها وأولدها سليمان PageV03P366 # فقيل له: إنك مع كثرة نسائك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ليس له إلا ~~امرأة واحدة النزول عنها وكان الأفضل قهر الهوى. وقيل خطبها أوريا ثم خطبها ~~داود، فرغب إليه ms364 أهلها، فاندرج في الخاطب على خطبة أخيه. وأما ما يذكر أن ~~داود تمنى منزلة آبائه الأنبياء فقيل له إنهم ابتلوا فصبروا فسأل الابتلاء ~~ليصبر، فقيل له إنك تبتلى يوم كذا فاحترس ذلك اليوم، وأغلق عليه محرابه ~~فتمثل له الشيطان في صورة حمامة ذهب، فمد يده ليأخذها لولد صغير فطارت ~~فتبعها فرأى المرأة قد نقضت شعرها، فبعث إلى أيوب صاحب بعث البلقاء أن قدم ~~أوريا إلى التابوت وهو من غزاة البلقاء، وكان المتقدم إليه يحرم عليه ~~الرجوع حتى يفتح الله على يده أو يستشهد، فقدم فسلم فأمر بتقديمه مرة أخرى ~~وثالثة فقتل، فلم يحزن عليه كحزنه على الشهداء، وتزوج امرأته المذكورة، ~~فهذا ونحوه مما يقبح الحديث به عن متسم بصلاح من آحاد المسلمين فضلا عن بعض ~~أعلام الأنبياء. وعن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب قال: من حدثكم قصة ~~داود كما يرويها القصاص جلدته مائة وستين حد الفرية مضاعفا. روى أن عمر بن ~~عبد العزيز حدثه رجل بذلك بحضرة عالم محقق فكذب الحديث بذلك وقال: إن كانت ~~القصة على ما في كتاب الله فالتماس خلافها فرية، وإن كانت على ما ذكرت وكف ~~الله عنها سترا لنبيه عليه السلام فما ينبغي لك إظهار ما ستره الله تعالى، ~~فقال عمر بن عبد العزيز: استماعي هذا الكلام أحب إلى مما طلعت عليه الشمس. # قال الزمخشري: والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله أن قصته ليست إلا ~~طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فقط، ثم نبه الزمخشري على محبئ ~~الإنكار على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح، وذلك أن التعريض داع إلى ~~التأمل والتنبيه لوجه الخطأ مع ما فيه من اجتناب المجاهرة في الإنكار ~~والتوبيخ له، وألقاه بطريق التمثل ليستقبح ذلك من غيره فيجعله مقياسا ~~لاستقباح ذلك من نفسه مع البقاء على الحشمة كما أوصى الحكماء بذلك في سياسة ~~الوالد لولده إذا خصلت منه هنة منكرة: قال: وجاء ذلك على وجه التحاكم ليحكم ~~بقوله: لقد ظلمك فتقوم الحجة عليه محكمة. قال وقوله: ms365 وهل أتاك، جاء على وجه ~~الاستفهام تنبيها على أن هذه قصة عجيبة من حقها أن تشيع ولا تخفى على أحد ~~وتشويقا إلى سماعها أيضا. وقال في قوله: هذا أخي، الأخوة كيفما كانت: إما ~~من الصداقة، أو من الدين، أو من الشركة، والخلطة تدلى بحق مانع من الاعتداء ~~والظلم فلذلك قال: إن هذا أخي، وقال في الخطاب: يحتمل أن يكون من المخاطبة، ~~ومعناه: أتاني بما لم أقدر على رده من الجدال، ويحتمل أن يكون من الخطبة ~~مفاعلة: أي خطبت فخطب على خطبتي فغلبني، والمفاعلة لأن الخطبة صدرت منهما ~~جميعا. وقال PageV03P367 # في ذكر النعاج: إنها تمثيل فكان تحاكمهم تمثيل وكلامهم أيضا تمثيل، لأنه ~~أبلغ لما تقدم، وللتنبيه على أن هذا أمر يستحيا من التصريح به وأنه مما ~~يكنى عنه سماجة للإفصاح به وللستر على داود عليه السلام. ووجه التمثيل فيه ~~أن مثلت قصة أرويا برجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون، فأراد أن يتمها ~~مائة بالنعجة المذكورة. ثم قال: # فإن قلت: طريقة التمثيل إنما تستعمل على جعل الخطاب من الخطابة فإن كان ~~من الخطبة فما وجهه؟ قال: الوجه حينئذ أن تجعل النعجة استعارة للمرأة كما ~~استعاروا لها الشاة في قوله * يا شاة ما قنص لمن حلت له * إلا أن لفظ ~~الخلطاء يأباه، اللهم إلا أن يكون ابتداء مثل من داود عليه السلام. قلت: ~~والفرق بين التمثيل والاستعارة أنه على التمثيل يكون الذي سبق إلى فهم داود ~~عليه السلام أن التحاكم على ظاهره وهو التخاصم في النعاج التي هي البهائم، ~~ثم انتقل بواسطة التنبية إلى فهم أنه تمثيل لحاله، وعلى الاستعارة يكون فهم ~~عنهما التحاكم في النساء المعبر عنهن بالنعاج كناية، ثم استشعر أنه هو ~~المراد بذلك. قال: فإن قلت: لم صح من الملائكة الإخبار عن أنفسهم بما لم ~~يتلبسوا بشئ منه؟ وأجاب بأن ذلك على سبيل التصوير والفرض كما تقول في تصوير ~~المسألة زيد له أربعون شاة وعمر له أربعون خلطاها، فماذا يجب عليهما من ~~الزكاة؟ وتقول أيضا: لي أربعون شاة ولك ms366 أربعون ومالك، ولا له من الأربعين ~~أربعة ولا ربعها. فإن قلت: فما وجه قراؤة ابن مسعود ولى نعجة أنثى؟ وأجاب ~~بأنه يقال امرأة PageV03P368 # أنثى للحسناء الجميلة، ومعناه: وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها، ~~وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها PageV03P369 # وتثنيها، ألا ترى إلى وصفهم إياها بالكسول والمكسال كقوله: * فتور القيام ~~قطيع الكلام * اه‍ كلامه. # قلت: ولكن قوله - ولى نعجة - إنما أورده على سبيل التقليل لما عنده ~~والتحقير ليسجل على خصمه بالبغي لطلبه هذا القليل الحقير وعنده الجم ~~الغفير، فكيف يليق وصف ما عنده، والمراد تقليله بصفة الحسن التي توجب إقامة ~~عذر ما لخصمه، ولذلك جاءت القراءة المشهورة على الاقتصار على ذكر النعجة ~~وتأكيد قلتها بقوله واحدة فهذا إشكال على قراءة ابن مسعود يمكن الجواب عنه ~~بأن القصة الواقعة لما كانت امرأة أوريا الممثلة بالنعجة فيها مشهورة ~~بالحسن، وصف مثالها في قصة الخصمين بالحسن زيادة في التطبيق لتأكيد التنبيه ~~على أنه هو المراد بالتمثيل ثم قال: فإن قلت: لم سارع بتصديق أحد الخصمين ~~قبل سماع كلام الآخر؟ وأجاب بأن ذلك كان بعد اعتراف خصمه، ولكنه لم يحك في ~~القرآن لأنه معلوم اه‍ كلامه. قلت: ويحتمل أن يكون ذلك من داود على سبيل ~~الفرض والتقدير: أي إن صح ذلك فقد ظلمك. ونقل بعضهم أن هذه القصة لم تكن من ~~الملائكة وليست تمثيلا وإنما كانت من البشر، إما خليطين في الغنم حقيقة، ~~وإما كان أحدهما موسرا وله نسو ان كثيرة من المهائر والسراري، والثاني ~~معسرا وماله إلا امرأة واحدة فاستنزله عنها، وفزع داود وخوفه أن يكونا ~~مغتالين لأنهما دخلا عليه في غير وقت القضاء، وما كان ذنب داود إلا أنه صدق ~~أحدهما على الآخر ونسبه إلى الظلم قبل مسئلته اه‍ كلامه. قلت: # مقصود هذا القائل تنزيه داود عن ذنب يبعثه عليه شهوة النساء، فأخذ الآية ~~على ظاهرها وصرف الذنب إلى العجلة في نسبة الظلم إلى المدعى عليه لأن ~~الباعث على ذلك في الغالب إنما هو التهاب الغضب، وكراهيته أخف مما يكون ~~الباعث عليه ms367 الشهوة والهوى، ولعل هذا القائل يؤكد رأيه في الآية بقوله ~~تعالى عقبها وصية لداود عليه السلام - يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى - فما جرت العناية بتوصيته فيما ~~يتعلق بالأحكام إلا والذي صدر منه أولا وبان منه من قبيل ما وقع له في ~~الحكم بين الناس، وقد التزم المحققون من أئمتنا أن الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام داود وغيره منزهون من الوقوع في صغائر الذنوب مبرؤون من ذلك ~~والتمسوا المحامل الصحيحة لأمثال هذه القصة، وهذا هو الحق الأبلج والسبيل ~~الأبهج إن شاء الله تعالى. PageV03P370 # قوله تعالى (الصافنات الجياد) قال: الصفون أن يقف على ثلاث وعلى طرف ~~الرابع، وقيل هذا للمتخيم والصافن الذي يجمع بين يديه. قال: ووصفها بذلك ~~لأنه لا يكون في الهجن غالبا وإنما يكون في العراب الخلص، أو وصفها ليجمع ~~لها الوصفين المحمودين جارية وواقفة، فوصفها في جريها بالجودة والسرعة، وفي ~~وقوفها بالسكينة والطمأنينة لأن ذلك من لوازم الصفون غالبا. PageV03P373 # قوله تعالى (هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب) قال فيه: إنما قال هذا ذكر ~~ليذكر عقبه ذكرا آخر هو ذكر الجنة وأهلها، كما يقول الجاحظ في كتبه فهذا ~~باب ثم يشرع في باب آخر. قلت: وكما يقول الفقيه إذا ذكر أدلة المسألة عند ~~تمام الدليل الأول هذا دليل ثان كذا وكذا إلى آخر ما في نفسه، ويدل عليه ~~أنه عند انقضاء ذكر أهل الجنة قال - هذا وإن للطاغين لشر مآب - فذكر أهل ~~النار. PageV03P378 # قوله تعالى (قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا) وقال: في موضع ~~آخر (آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) والقصة واحدة. قلت: وفيه ~~دليل على أن الضعفين اثنان من شئ واحد، خلافا لمن قال غير ذلك لأنه في موضع ~~قال: فزده عذابا ضعفا، والمراد مثل عذابه فيكون عذابين. وقال في موضعين ~~ضعفين، والمراد إذا عذابان.، قوله تعالى (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) قال: ~~إن قلت: لم سمى ذلك تخاصما؟ قلت: شبه تقاولهم وما PageV03P380 # يجرى بينهم ms368 من السؤال والجواب بما يجرى بين المتخاصمين من نحو ذلك، ولأن ~~قول الرؤساء لا مرحبا بهم وقول أتباعهم بل أنتم لا مرحبا بكم من باب ~~الخصومة. قلت: هذا يحقق أن ما تقدم من قوله - لا مرحبا بهم إنهم صالوا ~~النار - من قول المتكبرين الكفار، وقوله تعالى - بل أنتم لا مرحبا بكم - من ~~قول الأتباع فالخصومة على هذا التأويل حصلت من الجهتين فيتحقق التخاصم ~~خلافا لمن قال: إن الأول من كلام خزنة جهنم والثاني من كلام الأتباع، فإنه ~~على هذا التقدير إنما تكون الخصومة من أحد الفريقين فالتفسير الأول أمكن ~~وأثبت. PageV03P381 # قوله تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) قال فيه: لما كان ذو اليدين ~~يباشر أكثر أعماله بيديه غلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر ~~بغير اليدين حتى قيل في عمل القلب هذا مما عملت يداك. قال: ومعناه إن الوجه ~~الذي استنكر له إبليس السجود لآدم واستنكف بسببه أنه سجود لمخلوق مع أنه ~~دون الساجد لأن آدم من طين وإبليس من نار، فرأى للنار فضلا على الطين وزل ~~عنه أن الله سبحانه حين أمر أعز عباده عليه وأقربهم منه وهم الملائكة أن ~~يسجدوا لهذا البشر لم يمتنعوا ولم يذهبوا بأنفسهم إلى التكبر مع انحطاطه عن ~~مراتبهم، فقيل له: ما منعك أن تسجد لهذا الذي هو مخلوق بيدي كما وقع لك مع ~~أنه لاشك أن في ذلك امتثالا لأمري وإعظاما لخطابي كما فعلت الملائكة؟ فذكر ~~له العلة التي منعته من السجود، وقيل له: ما حملك على اعتبار هذه العلة دون ~~اعتبار أمري؟ # ومثاله أن يأمر الملك وزيره أن يزور بعض سقاط الحشم فيمتنع اعتبارا ~~لسقوطه، فيقول له: ما منعك أن تتواضع لمن لا يخفى على سقوطه؟ يريد هلا ~~اعتبرت أمري وخطابي وتركت اعتبار سقوطه. انتهى المقصود من الآية بعد تطويل ~~وإطناب وإكثار وإسهاب. قلت: إنما أطال القول هنا ليفر من معتقدين لأهل ~~السنة تشتمل عليهما هذه الآية: أحدهما أن اليدين من صفات الذات أثبتهما ~~السمع، هذا مذهب أبي الحسن ms369 والقاضي بعد إيطالهما حمل اليدين على القدرة، ~~فإن قدرة الله تعالى واحدة واليدان مذكورتان بصيغة التثنية، وأبطلا حملهما ~~على النعمة بأن PageV03P382 # نعم الله لا تحصى فكيف تحصر بالتثنية، وغيرهما من أهل السنة كإمام ~~الحرمين وغيره يجوز حملهما على القدرة والنعمة، ويحيب عما ذكراه بأن المراد ~~نعمة الدنيا والآخرة، وهذا مما يحقق تفضيله على إبليس إذ لم يخلق إبليس ~~لنعمة الآخرة، وعلى أن المراد القدرة، فالتثنية تعظيم ومثل ذلك يوجد في ~~اللغة كثيرا. المعتقد الثاني أن النبي أفضل من الملك والزمخشري شديد ~~العصبية في هذه المسألة، والإنكار على من قال بذلك من أهل السنة لاجرم أنه ~~أجرم في بسط كلامه على آدم عليه السلام، فمثل قصته في انحطاط مرتبته على ~~زعمه عن مرتبة الملائكة بقول الملك لوزيره: زر بعض سقاط الحشم، فجعل سقاط ~~حشم الملك مثالا لآدم الذي هو عنصر الأنبياء عليهم السلام، وأقام لإبليس ~~عذره وصوب اعتقاده أنه أفضل من آدم لكونه من نار وآدم من طين، وإنما غلطه ~~من جهة أخرى وهو أنه لم يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنه ~~بالنسبة إليهم محطوط الرتبة ساقط المنزلة، وجعل قوله تعالى PageV03P383 # - لما خلقت بيدي - إنما ذكر تقريرا للعلة التي منعت إبليس من السجود وهو ~~كونه دونه، وهذا نسأل الله العصمة، المراد منه ضد ما فهم الزمخشري، وإنما ~~ذكر ذلك تعظيما لمعصية إبليس إذ امتنع من تعظيم من عظمه الله إذ خلقه بيده، ~~وذلك تعظيم لآدم لا تحقير منه، ويدل عليه الحديث الوارد في الشفاعة إذ يقول ~~له الناس عندما يقصدونه فيها: أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ~~ملائكته وأسنك جنته، فإنما يذكرون ذلك في سياق تعديد كراماته وخصائصه لا ~~فيما يحط منه معاذ الله، وإياه نسأل أن يعصمنا من مهاوى الهوى ومهالكه، وأن ~~يرشدنا إلى سبيل الحق ومسالكه إنه ولى التوفيق وبالإجابة حقيق. PageV03P384 # القول في سورة الزمر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P385 # قوله تعالى (إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار) قال: المراد بمنع ms370 الهداية ~~منع اللطف تسجيلا عليهم بأن لا يلطف بهم، وأنه في علمه من الهالكين انتهى ~~كلامه. قلت: مذهب أهل السنة حمل هذه الآية وأمثالها على الظاهر فإن معتقدهم ~~أن معنى هداية الله تعالى للمؤمن خلق الهدى فيه، ومعنى إضلاله للكافر ~~إزاحته عن الهدى وخلق PageV03P386 # الكفر له، ومع ذلك فيجوز عند أهل السنة أن يخلق الله تعالى للكافر لطفا ~~يؤمن عنده طائعا خلافا للقدرية، وغرضنا التنبيه على مذهب أهل الحق لاغيره. # قوله تعالى (ألا هو العزيز الغفار) قال: أي لذنوب التائبين اه‍ كلامه. ~~قلت: الحق أنه تعالى غفار للتائبين ولمن يشاء من المصرين على ما دون الشرك ~~وقنوطهم من رحمة الله تعالى، ولقد قيد الزمخشري الآية بما ترى. PageV03P387 # قوله تعالى (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) قال فيه (فإن قلت: ما ~~وجه العطف بثم في قوله ثم جعل؟ وأجاب بأنهما آيتان الخ) قال أحمد: إنما ~~منعه من حمل ثم على التراخي في الوجود أنها وقعت بين خلق الذرية من آدم ~~وخلق حواء منه، وهو متقدم على الذرية فضلا عن كونه متراخيا عن خلق الذرية، ~~فلم يستقم حملها على تراخى الوجود لما جعلها في الوجه الآخر متعلقة بمعنى ~~واحدة على تقدير: خلقكم من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها: يعنى شفعها بزوجها ~~فكانت ههنا على بابها لتراخى الوجود، والله سبحانه وتعالى أعلم. # قوله تعالى (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) قال (إنما جعلها منزلة ~~لأن قضاياه تعالى وقسمه موصوفة بالنزول الخ) قال أحمد: ومن هذا النمط بعينه ~~قول الراجز * أسنمة الآبال في سحابة *. # قوله تعالى (ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم) حمل الرضا على ~~الإرادة والعباد على العموم الخ PageV03P388 # قال أحمد: إن المصر على هذا المعتقد على قلبه رين أو في مران عقله غين: ~~أليس يدعى أو يدعى له أنه الخريت في مغائر العبارات وبديع الزمان في صناعة ~~البديع، فكيف نبا عن جادة الإجادة فهما، وأعار منادى الحذاقة أذنا صما، ~~اللهم إلا أن يكون الهوى إذا تمكن أرى ms371 الباطل حقا وغطى سنى مكشوف العبارة ~~فسحقا سحقا، أليس مقتضى العربية فضلا عن القوانين العقلية أن المشروط مرتب ~~على الشرط لا يتصور وجود المشروط قبل الشرط عقلا، ولا مضيه واستقبال الشرط ~~لغة وعقلا، واستقر باتفاق الفريقين أهل السنة وشيعة البدعة أن إرادة الله ~~تعالى لشكر عباده مثلا مقدمة على وجود الشكر منهم، فحينئذ كيف ساغ حمل ~~الرضا على الإرادة وقد جعل في الآية مشروطا وجزاء، وجعل وقوع الشكر شرطا ~~ومجزيا واللازم من ذلك عقلا تقدم المراد وهو الشكر على الإرادة وهى الرضا، ~~ولغة تقدم المشروط على الشرط، والزمخشري أخص من قال: إن المشروط متى كان ~~ماضيا محضا لزمته الفاء وقد كقولك: إن تكرمني فقد أكرمتك قبل، وقد عريت ~~الآية عن الحرفين المذكورين، على أنه لابد من تأويل يصحح الشرطية من ذلك، ~~فإذا ثبت بطلان حمل الرضا على الإرادة عقلا ونقلا تعين التماس المحمل ~~الصحيح له، وهو المجازاة على الشكر بما عهد أن يجازى به المرضى عنه من ~~الثواب والكرامة، فيكون معنى الآية والله أعلم: وإن تشكروا يجازكم على ~~شكركم جزاء المرضى عنه، ولا شك أن المجازاة مستقبلة بالنسبة إلى الشكر ~~PageV03P389 # فجرى الشرط والجزاء على مقتضاهما لغة، وانتظم ذلك بمقتضى الأدلة العقلية ~~على بطلان تقدم المراد على الإرادة عقلا، ومثل هذا يقدر في قوله - ولا يرضى ~~لعباده الكفر - أي لا يجازى غير الكافر مجازاة المغضوب عليه من النكال ~~والعقوبة. # (قوله تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا ~~رحمة ربه قال هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) قال (سئل الحسن عمن ~~يتمادى على المعاصي ويرجوا الخ) قال أحمد: كلام الحسن رضي الله عنه صحيح ~~غير منزل على كلام الزمخشري بقرينة حاله، فإن الحسن أراد أن المتمادي على ~~المعصية مصرا عليها غير تائب إذا غلب رجاؤه خوفه كان متمنيا لأن اللائق ~~بهذا أن يغلب خوفه رجاءه، ولم يرد الحسن إقناط هذا من رحمة الله تعالى ~~وحاشاه، وأما قرينة حال الزمخشري فإنها تنم على ما أضمره من إيراد هذه ms372 ~~المقالة، فإن معتقده أن مثل هذا العاصي وإن كان موحدا يحب خلوده في نار ~~جهنم، ولا معنى لرجائه ولتنميته صحة هذا المعتقد، أورد مقالة الحسن كالتزام ~~إلى تتميم هذه النزعة، وعما قليل يقرع سمعه ما في أنباء هذه السورة. ~~PageV03P390 # قوله تعالى (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين) إلى قوله (قل الله أعبد مخلصا له ديني) قال فيه (فإن قلت: كيف ~~عطف أمرت على أمرت وهما واحد وأجاب بأنه ليس بتكرير الخ) قال أحمد: ولقد ~~أحسن في تقوية هذا المعنى في هذه الآية بقوله - فاعبدوا ما شئتم من دونه - ~~فإن مقابلته بعدم الحصر توجب كونه للحشر، والله أعلم. وما أحسن ما بين وجوه ~~المبالغة في وصف الله تعالى لفظاعة خسرانهم فقال: استأنف الجملة وصدرها ~~بحرف التنبيه ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر وعرف الخسران ونعته بالمبين، ~~وبين في تسمية الشيطان طاغوتا وجوها ثلاثة من المبالغة: أحدها تسميته ~~بالمصدر كأنه نفس الطغيان. الثاني بناؤه على فعلوت وهى صيغة مبالغة ~~كالرحموت وهى الرحمة الواسعة والملكوت وشبهه. الثالث تقديم لامه على عينه ~~ليفيد اختصاص الشيطان بهذه التسمية. PageV03P391 # قوله تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) قال (يدخل تحت هذا ~~المذهب اختبار أثبتها على السبك وأقواها عند السبر الخ) قال أحمد: لقد كنت ~~أطمع لعله رجع عما ضمن هذا الكتاب من المذاهب الرديئة والمعتقدات الفاسدة ~~حتى حققت من كلامه هذا أن ذلك التصميم كان متمكنا من فؤاده الصميم، فلا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV03P393 # قوله تعالى (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) قال فيه (معناه كمن ~~هو آمن فحذف الخبر أسوة أمثاله الخ) قال أحمد: الملقى في النار والعياذ ~~بالله لم يقصد الاتقاء بوجهه، ولكنه لم يجد ما يتقى به النار غير وجهه ولو ~~وجد لفعل، فلما لقيها بوجهه كانت حاله حال المتقى بوجهه، فعبر عن ذلك ~~بالاتقاء من باب المجاز التمثيلي، والله أعلم. PageV03P396 # قوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون) قال فيه (قرئ إنك ميت ومائت ms373 الخ) قال ~~أحمد: فاستعمال ميت مجاز إذ الخطاب مع الأحياء، واستعمال مائت حقيقة إذ لا ~~يعطى اسم الفاعل وجود الفعل حال الخطاب، ونظيره قوله PageV03P397 # تعالى - الله يتوفى الأنفس حين موتها - يعنى توفى الموت والتي لم تمت في ~~منامها: أي يتوفاها حين المنام تشبيها للنوم بالموت كقوله - وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل - فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت الحقيقي: أي لا يردها ~~في وقتها حية، ويرسل الأخرى: أي النائمة إلى الأجل الذي سماه: أي قدره ~~لموتها الحقيقي، هذا أوضح ما قيل في تفسير الآية، والله أعلم. PageV03P398 # قوله تعالى (ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هل فتنة) ~~قال فيه (معناه: على علم من الله بي وباستحقاقي الخ) قال أحمد: كذلك يقول ~~على قدري، تمنى على الله أن يثيبه في الآخرة، إن الفرق بين حمد الدنيا وحمد ~~الآخرة أن حمد الدنيا واجب على العبد لأنه على نعمة متفضل بها، وحمد الآخرة ~~ليس بواجب عليه لأنه على نعمة واجبة على الله عز وجل، ولقد صدق الله إذ ~~يقول وهى فتنة إنما سلم منها أهل السنة، إذ يعتقدون أن الثواب بفضل الله ~~وبرحمته لا باستحقاق، ويتبعون في ذلك قول سيد البشر صلى الله عليه وسلم " ~~لا يدخل أحد الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني برحمته " فما أحمق من منى نفسه وركب رأسه وطمع أنه يستحق على الله ~~الجنة. قال: فإن قلت: لم عطفت هذه الآية على التي قبلها بالفاء والآية التي ~~قبلها في أول السورة بالواو؟ وأجاب بأن هذه الآية مسببة عن قوله وإذا ذكر ~~الله الخ قال أحمد: كلام جليل فافهمه فضلا عن مشبه قليل. PageV03P402 # قوله تعالى (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) قال ~~فيه (يعنى الذين وصفوه تعالى بما لا يجوز عليه وهو متعال عنه الخ) قال ~~أحمد: قد عدا طور التفسير لمرض في قلبه لادواء له إلا التوفيق الذي حرمه، ~~ولا يعافيه منه إلا الذي قدر عليه ms374 هذا الضلال وحتمه، وسنقيم عليه حد الرد ~~لأنه قد أبدى صفحته، ولولا شرط الكتاب لأضربنا عنه صفحا ولوينا عن الالتفات ~~إليه كشحا، وبالله التوفيق. فنقول: أما تعريضه بأن أهل السنة يعتقدون أن ~~القبائح من فعل الله تعالى فيرجمه باعتقادهم المشار إليه قوله تعالى بعد ~~آيات من هذه السورة - الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل - أما الزمخشري ~~وإخوانه القدرية فيغيرون في وجه هذه الآية ويقولون: ليس خالق كل شئ لأن ~~القبائح أشياء وليست مخلوقة له، فاعتقدوا أنهم نزهوا وإنما أشركوا، وأما ~~تعريضه لهم في أنهم يجوزون أن يخلق خلق لا لغرض فذلك لأن أفعاله تعالى لا ~~تعلل لأنه الفعال لما يشاء. وعند القدرية ليس فعالا لما يشاء لأن الفعل إما ~~منطو على حكمة ومصلحة فيجب عليه أن يفعله عندهم، وإما عار عنهما فيجب عليه ~~أن لا يفعله فأين أثر المشيئة إذا. وأما اعتقاده أن في تكليف مالا يطاق ~~تظليما لله تعالى فاعتقاد باطل لأن ذلك إنما ثبت لازما لاعتقادهم أن الله ~~تعالى خالق أفعال عبيده، فالتكليف بما تكليف بما ليس مخلوقا لهم، والقاعدة ~~الأولى حق ولازم الحق حق، ولا معنى للظلم إلا التصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه، والعبادات ملك الله تعالى فيكف يتصور حقيقة الظلم منه، تعالى الله ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وأما تعريضه بأنهم يجوزون أن يؤلم لا لعوض ~~فيقال له: # ما قولك أيها الظنين في إيلام البهائم والأطفال ولا أعواض لها، وليس ~~مرتبا على استحقاق سابق خلافا للقدرية، إذ يقولون: لابد في الألم من ~~استحقاق سابق أو عوض. وأما اعتقاده أن تجويز رؤية الله تعالى يستلزم اعتقاد ~~PageV03P405 # الجسمية فإنه اغترار في اعتقاده بأدلة العقل المجوزة لذلك مع البراءة من ~~اعتقاد الجسمية، ولم يشعر أنه يقابل بهداية قول نبي الهدى عليه الصلاة ~~والسلام " إنكم سترون ربكم كالقمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " فهذا ~~النص الذي ينبو عن التأويل ولا يردع المتمسك به شئ من التهويل، وأما قوله ~~إنهم يتسترون بالبلكفة فيعنى به قولهم بلا ms375 كيف أجل إنها لستر لا تهتكه يد ~~الباطل البتراء ولا تبعده عن اهدى عن الضلال العوراء. وأما تعريضه بأنهم ~~يجعلون لله أندادا بإثباتهم معه قدماء فنفى لإثباتهم صفات الكمال، كلا ~~والله إنما جعل لله أندادا القدرية إذ جعلوا أنفسهم يخلقون ما يريدون ~~ويشتهون على خلاف مراد ربهم حتى قالوا: إن ما شاءوه كان وما شاء الله لا ~~يكون. وأما أهل أهل السنة فلم يزيدوا على أن اعتقدوا أن لله تعالى علما ~~وقدرة وإرادة وسمعا وبصرا وكلاما وحياة حسبما دل عليه العقل وورد به الشرع، ~~وأي مخلص للقدري إذا سمع قوله تعالى - وسع ربنا كل شئ علما - إلا اعتقاد أن ~~لله تعالى علما أو جحد آيات الله وإطفاء نوره - ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون - وأما قوله إنهم يثبتون لله تعالى يدا وقدما ووجها فذلك ~~فرية ما فيها مرية ولم يقل بذلك أحد من أهل السنة، وإنما أثبت القاضي أبو ~~بكر صفات سمعية وردت في القرآن اليدان والعينان والوجه ولم يتجاوز في ~~إثباتها ما وردت عليه في كتاب الله العزيز على أن غيره من أهل السنة حمل ~~اليدين على القدرة والنعمة والوجه على الذات، وقد مر ذلك في مواضع من ~~الكتاب، فقد اتصف في هذه المباحثة بحال من بحث بظلفه على حتفه وتعريضه ~~معتقده الفاسد لهتك ستره وكشفه، وإنما حملني على إغلاظ مخاطبته الغضب لله ~~تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأهل سنته، فإنه قد أساء عليهم الأدب ~~ونسبهم بكذبه إلى الكذب، والله الموعد. PageV03P406 # قوله تعالى (بل الله فاعبد) قال فيه: أصل الكلام إن كنت عابدا فاعبد الله ~~فحذف الشرط وجعل تقديم PageV03P407 # المفعول عوضا منه اه‍ كلامه. قلت: مقتضى كلام سيبويه في أمثال هذه الآية ~~أن الأصل فيه فاعبد الله ثم حذفوا الفعل الأول اختصارا فلما وقعت الفاء ~~أولا استنكروا الابتداء بها ومن شأنها التوسط بين المعطوف والمعطوف عليه ~~فقدموا المفعول وصارت متوسطة لفظا ودالة على أن ثم محذوفا اقتضى وجودها ~~ولتعطف عليه ما بعدها ويضاف إلى هذه ms376 الغاية في التقديم فائدة الحصر كما ~~تقدم من إشعار التقديم بالاختصاص. # قوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه) قال فيه: # الغرض من هذا الكلام تصوير عظمته تعالى والتوقيف على كنه جلاله من غير ~~ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز، وكذلك حكم ما يروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن حبرا جاء إليه فقال: # يا أبا القاسم إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على ~~إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن ~~فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعجب مما قال الحبر ~~ثم قرأ هذه الآية تصديقا له " وإنما ضحك أفصح العرب لأنه لم يفهم منه إلا ~~ما فهمه علماء البيان من غير تصوير إمساك ولا هز ولا شئ من ذلك، ولكن فهمه ~~وقع أول شئ وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة ~~التي لا يوصل السامع إلى الوقوف عليها إلا إجراء العبارة على مثل هذه ~~الطريقة من التخييل، ثم قال: وأكثر كلام الأنبياء والكتب السماوية وعليتها ~~تخييل قد زلت فيه الأقدام قديما اه‍ كلامه. # قلت: إنما عنى بما أجراه ههنا من لفظ التخييل التمثيل، وإنما العبارة ~~موهما منكرة في هذا المقام لا تليق به بوجه من الوجوه والله أعلم. ~~PageV03P408 # القول في سورة غافر (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب) الآية، قال فيه (فإن قلت: لم اختلفت هذه الصفات ~~تعريفا وتنكيرا والموصوف معرفة يقتضى أن يكون مثله معارف) وأجاب بأن غافر ~~الذنب وقابل التوب معرفان لأنهما صفتان لازمتان وليستا لحدوث الفعل حتى ~~يكونا حالا أو استقبالا بل إضافتها حقيقية، وأما شديد العقاب فلا شك في أن ~~إضافة غير حقيقية يريد لأنه من الصفات المشبهة ولا تكون إضافتها محضة أبدا. ~~عاد كلامه، قال (وجعله الزجاج بدلا وحده وانفراد البدل من بين الصفات فيه ~~نبو ظاهر، والوجه أن ms377 يقال: إن جميعها أبدال غير PageV03P412 # أوصاف لوقوع هذه النكرة التي لا يصح أن تكون صفة، كما لو جاءت قصيدة ~~تفاعيلها كلها على مستفعلن قضى عليها بأنها من بحر الرجز، فإن وقع فيها جزء ~~واحد على متفاعلن كانت من الكامل) قلت: وهذا لأن دخول مستفعلن في الكامل ~~يمكن، لأن متفاعلن يصير بالإضمار إلى مستفعلن، وليس وقوع متفاعلن في الرجز ~~ممكنا إذ لا يصير إليه مستفعلن البتة، فما يقضى إلى الجمع بينهما فإنه ~~يتعين، وهذا كما يقضى الفقهاء بالخاص على العام لأنه الطريق في الجمع بين ~~الدليلين. وأجاز فيه وجها آخر وهو أن تكون كلها صفات معارف، ويكون شديد ~~العقاب محذوف الألف ليجانس ما قبله، وذلك مثل قولهم ما يعرف سحادليه من ~~عنادليه، فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع، على أن الخليل قد قال في قولهم ~~ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا أنه ~~على نية الألف واللام كما جاء الجماء الغفير على نية حذف الألف واللام ~~مضافا إلى ما سهل ذلك وهو عدم اللبس وأمن الجهالة. وأجاز وجها آخر وهو أن ~~يكون صفة قصد تنكيرها لما في الإبهام من الدلالة على فرط الشدة. قال ولعل ~~هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريقة الإبدال. ~~قال: فإن قلت فما بال الواو في قوله - ما يجادل في آيات الله - الآية. قال: ~~الجدال المذموم هو الجدال بالباطل لإدحاض الحق وقصد إطفاء نور الله، فقد دل ~~على ذلك قوله تعالى - وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق - وأما الجدال فيها ~~لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة العلماء في استنباط معانيها ورد أهل ~~الزيغ عنها، فأعظم جهاد في سبيل الله تعالى، وعلى هذا يحمل قوله عليه ~~الصلاة والسلام (إن جدالا في القرآن كفر) ولهذا أورده منكرا للتمييز بين ~~جدال وجدال PageV03P413 # قوله تعالى (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) الآية، ~~قال فيه: إن قلت: ما فائدة قوله ويؤمنون به، ولا يخفى على أحد أن ms378 حملة ~~العرش ومن حوله من الملائكة مؤمنون بالله تعالى. وأجاب بأن فائدته إظهار ~~شرف الإيمان كما وصف الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح لذلك، وكما عقب ~~أفعال البر بقوله - ثم كان من الذين آمنوا - فأبان بذلك فضل الإيمان، ~~وفائدة أخرى وهى التنبيه على أن الأمر لو كان كما يقول المجسمون لكان حملة ~~العرش ومن حوله مشاهدين ولما وصفوا بالإيمان لأنه إنما يوصف بالإيمان ~~الغائب، فلما وصفوا به على سبيل الثناء علم أن إيمانهم وإيمان من في الأرض ~~وكل من غاب عن ذلك المقام سواء في أن إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال ~~لا غير، وأنه لا طريق إلى معرفته إلا هذا. قال: وفيه تنبيه على أن الاشتراك ~~في وصف الإيمان يجب أن يكون أدعى شئ إلى النصيحة وأبعث شئ على إمحاض الشفقة ~~وإن تفاوتت الأجناس وتباعدت الأماكن فإنه لا تجانس بين ملك وبشر، ومع ذلك ~~لما اشتركا في صفة الإيمان نزل ذلك منزلة الاشتراك الحقيقي والتناسب الجنسي ~~حتى استغفر من حول العرش لمن فوق الأرض اه‍ كلامه. قلت: كلام حسن إلا ~~استدلاله بقوله - ويؤمنون به - على أنهم ليسوا مشاهدين، فهذا لا يدل لأن ~~الإيمان هو التصديق غير مشروط فيه غيبة المصدق به بدليل صحة إطلاق الإيمان ~~بالآيات مع أنها مشاهدة كانشقاق القمر وقلب العصاحية، وإنما لقب الزمخشري ~~بهذا التكلف عما في قلبه من مرض لكنه طاح بعيدا عن الغرض، فقرر أن حملة ~~العرش غير مشاهدين بدليل قوله تعالى - يؤمنون - لأن معنى الإيمان عنده ~~التصديق بالغائب ثم يأخذ من كونهم غير مشاهدين أن الباري عز وجل لو صحت ~~رؤيته لرأوه، فحيث لم يروه لزم أن تكون رؤيته تعالى مما لا يصححه العقل، ~~وقد أبطلنا ما ادعاه من أن الإيمان مستلزم عدم الرؤية، ولو سلمناه فلا نسلم ~~أنه يلزم من كون حملة العرش غير مشاهدين له تعالى أن تكون رؤيته غير صحيحة، ~~وقوله ولو كانت صحيحة لرأوه شرطية عقيمة الإنتاج لأن الرؤية عبارة عن إدراك ~~يخلق الله PageV03P414 # تعالى هذا الإدراك لحملة العرش، ms379 إلا أن يذهب بالزمخشري الوهم إلى أن ~~مصححي الرؤية يعتقدون الجسمية والاستقرار على العرش فيلزمهم رؤية حملة ~~العرش له، تعالى الله عن ذلك وحاشى أهل السنة ومصححي الرؤية من ذلك. ~~PageV03P415 # قوله تعالى (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين واتبعوا سبيلك وقهم ~~عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد ~~رحمة) الآية، قال فيه: فإن قلت: قد ذكر أولا الرحمة والعلم ثم ذكر ما توجبه ~~الرحمة وهو الغفران، فأين موجب العلم؟ وأجاب بأن معناه: فاغفر للذين علمت ~~منهم التوبة واتباع سبيلك. قال: وقوله - إنك أنت العزيز الحكيم - معناه ~~الملك الذي لا يغلب وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئا إلا بداعي الحكمة، ~~وموجب حكمتك أن السيئات هي الصغائر أو الكبائر المتوب عنها، والوقاية منها: ~~التكفير أو قبول التوبة. ثم قال: فإن قلت: ما الفائدة في استغفارهم وهم ~~تائبون صالحون موعودون بالمغفرة والله لا يخلف الميعاد؟ وأجاب بأن هذا ~~بمنزلة الشفاعة وفائدته زيادة الكرامة والثواب اه‍ كلامه. قلت: كلامه ههنا ~~محشو بأنواع الاعتزال: منها اعتقاد وجوب مراعاة المصلحة ودواعي الحكم على ~~الله تعالى، ومنها اعتقاد أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر وجوبا وإن لم يكن ~~توبة. ومنها اعتقاد امتناع غفران الله تعالى للكبائر التي لم يتب عنها، ~~ومنها اعتقاد وجوب قبول التوبة على الله تعالى، ومنها جحد الشفاعة واعتقاد ~~أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه مراعاة المصلحة، وأنه يجوز أن يعذب ~~على الصغائر وإن اجتنب الكبائر، وأنه يجوز أن يغفر الكبائر ما عدا الشرك ~~وإن لم يتب منها، وأن قبول التوبة بفضله ورحمته لا بالوجوب عليه وأنها تنال ~~أهل الكبائر المصرين من الموحدين، فهذه PageV03P416 # جواهر خمسة، نسأل الله تعالى أن يقلد عقائل عقائدنا بها إلى الخاتمة، وأن ~~لا يحرمنا ألطافه ومراحمه آمين. وجميع ما يحتاج إلى تزييفه مما ذكره على ~~قواعد الاعتزال في هذا الموضع قد تقدم، غير أنه جدد ههنا قوله ms380 إن فائدة ~~الاستغفار كفائدة الشفاعة، وذلك مزيد الكرامة لا غير. يريد أن المغفرة ~~للتائب واجبة على الله فلا تسئل، وهذا الذي قاله مما يجعل لنفسه فيه ~~الفضيحة زادت على بطلانه هذه الآية بالألسن الفصيحة كيف يجعل المسؤول مزيدة ~~الكرامة لا غير، ونص الآية - فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب ~~الجحيم - فهي ناطقة بأنهم يسألون من الله تعالى المغفرة للتائب ووقاية عذاب ~~الجحيم، وهو الذي أنكر الزمخشري كونه مسؤلا. # قوله تعالى (أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) قال فيه: إحدى الإماتتين ~~خلقهم أمواتا أولا، والأخرى إماتتهم عند انقضاء آجالهم. ثم قال: فإن قلت: ~~كيف سمى خلقه لهم أمواتا إماتة؟ وأجاب بأنه كما تقول: سبحان من PageV03P417 # صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل، وكما تقول للحفار: ضيق فم الركية ووسع ~~أسفلها، وليس ثم نقل من صغر إلى كبر ولا عكسه، ولا من ضيق إلى سعة ولا ~~عكسه، وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات، والسبب في صحته إن الكبر والصغر ~~جائزان معا على المصنوع الواحد، وكذلك الضيق والسعة فإذا اختار الصانع أحد ~~الجائزين وهو متمكن من الآخر جعل صرفا عن الآخر وهو متمكن منه اه‍ كلامه. ~~قلت: ما أسد كلامه ههنا حيث صادق التمسك بأذيال نظر مالك رحمه الله في ~~مسألة ما إذا باعه إحدى وزنتين معينتين على اللزوم لإحداهما والخيرة في ~~عينها فإنه منع من ذلك، لأن المشترى لما كان متمكنا من تعيين كل واحدة ~~منهما على سواء، فإذا عين واحدة منهما بالاختيار نزل عدوله عن الأخرى وقد ~~كان متمكنا منها منزلة اختيارها أولا، ثم الانتقال عنها إلى هذه، فإذا آل ~~إلى إحداهما بالأخرى غير معلومتي التماثل وهو الذي لخصه أصحابنا في قولهم: ~~إن من خير بين شيئين فاختار أحدهما عد منتقلا، وقد سبقت هذه القاعدة لغير ~~هذا الغرض فيما تقدم. # قوله تعالى (فهل إلى خروج من سبيل) قال: أي إلى نوع من الخروج سريع أو ~~بطئ من سبيل قط أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه، وهذا كلام ~~من غلب ms381 عيله اليأس، والقنوط، وإنما يقولون PageV03P418 # ذلك تعللا وتحيرا ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله - ذلكم بأنه إذا ~~دعى الله وحدة كفرتم - معناه أن اعتياض السبيل إلى خروجكم من النار سببه ~~كفركم بتوحيد الله تعالى وإيمانكم بالإشراك انتهى كلامه. قلت: وعلى هذا ~~النمط بنى الشعراء مثل قولهم: هل إلى نجد وصول * وعلى الخيف نزول وإنما ~~قصدهم أن هذا أمر غلب فيه اليأس على الطمع. PageV03P419 # قوله تعالى (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) قال فيه: يحتمل أن يكون ~~المنفى الشفيع الذي هو الموصوف، وصفته وهى الطاعة، ويحتمل أن يكون المنفى ~~الصفة وهى الطاعة وهى الطاعة والشفيع ثابت اه‍ كلامه. قلت: إنما جاء ~~الاحتمال من حيث دخول النفي على مجموع الموصوف والصفة ونفى المجموع كما ~~يكون بنفي كل واحد من جزأيه، PageV03P420 # كذلك يكون بنفي أحدهما على أن المراد هنا كما قال نفى الأمرين جميعا، ~~قال: وفائدة ذكر الموصوف أنه كالدليل على نفى الصفة لأنه إذا انتفى الموصوف ~~انتفت الصفة قطعا. قلت: فكأنه نفى الصفة مرتين من وجهين مختلفين. # قوله تعالى (يعلم خائنة الأعين) قال: الخائنة إما صفة للنظرة، وإما مصدر ~~كالعافية. قال: ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين لأنه لا يساعد عليه ~~قوله تعالى - وما تخفى الصدور - انتهى كلامه. قلت: أنما لم يساعد عليه لأن ~~خائنة الأعين على هذا التقدير معناه الأعين الخائنة، وإنما يقابل الأعين ~~الصدور لا ما تخفيه الصدور، بخلاف التأويل الأول فإن المراد به نظريات ~~الأعين فيطابق خفيات الصدور. PageV03P421 # قوله تعالى: حكاية عن فرعون (ذروني أقتل موسى وليدع ربه) قال فيه: كانوا ~~إذا هم بقتله كفوه عنه بقولهم ليس هذا ممن يخاف وإنما هو ساحر لا يقاومه ~~إلا مثله، وقتله يوقع الشبهة عند الناس أنك إنما قتلته خوفا، وكان فرعون ~~لعنه الله في ظاهر أمره والله أعلم عالما أنه نبي خائفا من قتله مع رغبته ~~في ذلك لولا الجزع، وأراد أن يكتم خوفه من قتله بأن يقول لهم: ذروني أقتله ~~ليكفوه عنه فينسب الانكفاف عن قتله ms382 إليهم لا إلى جزعه وخوفه ويدل على خوفه ~~منه لكونه نبيا قوله - وليدع ربه - وهذا من تمويهاته المعروفة قلت: هو من ~~جنس قوله - إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون - ~~فقد تقدم أن مراده بذلك أن يظهر لقومه قلة احتفاله بهم ويوهمهم أن قتله لهم ~~ليس خوفا منهم ولكن غيظا عليهم، وكان من عادته الحذر والتحصن وحماية ~~الذريعة في المحافظة على حوزة المملكة، لا أن ذلك خوف وهلع، ولقد كذب إنما ~~كان فؤاده مملوءا رعبا. PageV03P422 # قوله تعالى (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) الآية قال: الظاهر ~~أن الرجل من آل فرعون. # وقيل إنه من بني إسرائيل ومن آل فرعون متعلق بيكتم تقديره: يكتم إيمانه ~~من آل فرعون، وهو بعيد لأن بني إسرائيل كان إيمانهم ظاهرا فاشيا، ولقد ~~استدرجهم هذا المؤمن في الإيمان باستشهاده على صدق موسى بإحضاره عليه ~~السلام من عند من تنسب إليه الربوبية ببينات عدة لا بينة واحدة وأتى بها ~~معرفة معناه: البينات العظيمة التي شهدتموها وعرفتموها على ذلك ليلين بذلك ~~جماحهم ويكسر من سورتهم، ثم أخذهم بالاحتجاج بطريق التقسيم فقال: لا يخلو ~~أن يكون صادقا أو كاذبا، فإن يك كاذبا فضرر كذبه عائد عليه، أو صادقا ~~فيصبكم إن تعرضتم له PageV03P423 # بعض الذي يعدكم. قال: وإنما ذكر بعض مع تقدير أنه نبي صادق، والنبي صادق ~~في جميع ما يعد به لأنه سلك معهم طريق المناصحة لهم والمداراة، فجاء بما هو ~~أقرب إلى تسليمهم وأدخل في تصديقهم له ليسمعوا منه ولا يردوا عليه صحته، ~~وذلك أنه حين فرضه صادقا فقد أثبت أنه صادق في جميع ما يعد ولكنه أردفه - ~~يصبكم بعض الذي يعدكم - ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام فيريهم أنه ليس ~~بكلام من أعطاه حقه وأثنى عليه فضلا عن أن يكون متعصبا له. قال: وتقديم ~~الكاذب على الصادق من هذا القبيل اه‍ كلامه. قلت: لقد أحسن الفهم والتفطن ~~لأسرار هذا القول، ويناسب تقديم الكاذب على الصادق هنا قوله تعالى - وشهد ~~شاهد من أهلها ms383 إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين - فقدم الشاهد أمارة صدقها على أمارة صدق ~~يوسف، وإن كان الصادق هو يوسف دونها لرفع التهمة وإبعاد الظن وإدلالا بأن ~~الحق معه ولا يضره التأخير لهذه الفائدة. وقريب من هذا التصرف لإبعاد ~~التهمة ما في قصة يوسف مع أخيه، إذ بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه حتى قيل إنه ~~لما انتهى إليه قال: اللهم ما سرق هذا ولا هو بوجه سارق، فاطمأنت أنفسهم ~~وانزاحت التهمة عن يوسف أن يكون قصد ذلك فقالوا: والله لنفتشنه فاستخرجها ~~من وعائه. قال: وقد قيل إن ما لقيه أبو بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشد مما لقيه مؤمن آل فرعون، ولقد طاف عليه الصلاة والسلام ~~بالبيت فلقوه فأخذوا بمجامع ردائه وقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد ~~آباؤنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أنا ذلك، فجاء أبو بكر فالتزمه وقال - ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم - رافعا صوته ~~وعيناه تسفحان حتى أرسلوه. وعن جعفر قال: إن مؤمن آل فرعون قال ذلك سرا ~~وقاله أبو بكر جهرا. قال: وقال مؤمن آل فرعون - فمن ينصرنا من بأس الله إن ~~جاءنا - ليعلمهم أنه يساهمهم فيه فيتحققوا نصحه لهم. PageV03P424 # قوله تعالى (وما الله يريد ظلما للعباد) قال فيه: يحوز أن يكون معناه ~~معنى - وما ربك بظلام للعبيد - وهذا أبلغ لأنه إذا لم يرد الظلم كان عن ~~فعله الظلم أبعد، وحيث نكر الظلم أيضا كأنه نفى أن يريد ظلما ما لعباده. ~~قال: # ويجوز أن يكون معناه كمعنى قوله - ولا يرضى لعباده الكفر - فيكون المعنى: ~~إن الله لا يريد لعباده أن يظلموا لأنه ذمهم على كونهم ظالمين. قلت: هذا من ~~الطراز الأول، وقد تقدم مذهب أهل السنة فيما يتعلق بإرادة الله تعالى خلافا ~~لهذا وأشياعه. PageV03P426 # قوله تعالى (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان أتاهم كبر ms384 مقتا عند الله وعند الذين آمنوا) قال في إعرابه: ~~الذين يجادلون بدل من من هو مسرف، لأن المراد كل مسرف، وجاز إبداله ما على ~~معنى من لا على لفظها. قال: فإن قلت فاعل كبر؟ وأجاب بأنه ضمير من هو مسرف ~~فحمل البدل على المعنى والضمير على اللفظ وليس ببدع اه‍ كلامه. قلت: فيما ~~ذكره معاملة لفظ من بعد معاملة معناها وهذا مما قدمت أن أهل العربية ~~يستغربونه، والأولى أن يجتنب في إعراب القرآن فإن فيه إبهاما بعد إيضاح، ~~والمعهود في قراءة البلاغة عكسه. والصواب أن يجعل الضمير في قوله كبر راجعا ~~إلى مصدر الفعل المتقدم وهو قوله يجادلون تقديره: كبر جدالهم مقتا، ويجعل ~~الذين مبتدأ على تأويل حذف المضاف تقديره: جدال الذين يجادلون في آيات ~~الله، والضمير في قوله كبر مقتا عائد إلى الجدال المحذوف والجملة مبتدأ ~~وخبر، ومثله في حذف المصدر المضاف وبناء الكلام عليه قوله تعالى - أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله - على أحد تأويله ومثله ~~كثير، وفيه سوى ذلك من الوجوه السالمة عما يتطرق إلى الوجه المتقدم فالوجه ~~العدول عنه. PageV03P427 # قوله تعالى: تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم) قال: المراد ~~بنفي العلم نفى المعلوم كأنه قال: # وأشرك به ما ليس بإله، وما ليس بإله كيف يصح أن يعلم إلها. قلت: وهذا من ~~قبيل: # * على لأحب لا يهتدى بمناره * أي لا منار له فيهتدى به، وكلام الزمخشري ~~ههنا أشد من كلامه على قوله تعالى حكاية عن فرعون - ما علمت لكم من إله ~~غيري -. # قوله تعالى (لاجرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة) قال فيه: سياق لاجرم عند البصريين أن يكون لا ردا لما دعاه إليه ~~قومه، وجرم بمعنى كسب: أي وكسب دعاؤهم إليه بطلان دعوته: أي ما حصل من ذلك ~~إلا ظهور بطلان دعوته، ويجوز أن يكون لاجرم نظير لابد من الجرم وهو القطع، ~~فكما أنك PageV03P429 # تقول لابد لك أن تفعل. والبد من التبديد الذي هو ms385 التفريق ومعناه: لا ~~مفارقة لك من فعل كذا، فكذلك لاجرم معناه: لا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام ~~بل هي باطلة أبدا. PageV03P430 # قوله تعالى (وقال الذين في النار لخزنة جهنم) قال: فإن قلت: فهلا قيل ~~لخزنتها؟ وأجاب بأن في ذكر جنهم تهويلا وتفظيعا، ويحتمل أن جهنم هي أبعد ~~النار قعرا من قولهم بئر جهنام أي بعيدة القعر، وكان النابغة يسمى الجهنام ~~لبعد غوره في الشعر انتهى كلامه. قلت: الأول أظهر والتفخيم فيه من وجهين: ~~أحدهما وضع الظاهر موضع المضمر وهو الذي أشار إليه. والثاني ذكره وهو شئ ~~واحد بظاهر غير الأول أفظع منه، لأن جهنم أفظع من النار إذ النار مطلقة ~~وجنهم أشدها. # قوله تعالى (قالوا فادعوا) قال في معناه: أنهم لما ألزمهم الحجة بقولهم - ~~أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات - واعترفوا بذلك، وكان في ضمن ذلك أنهم ~~خلفوا أوقات الدعاء وأسباب الإجابة وراءهم قالوا لهم فادعوا أنتم، معناه: ~~إنا نحن لا نجترئ أن ندعو لكم فادعوا أنتم، وليس قوله فادعوا ترجية للكفار ~~ولكن قطعا لرجائهم، لأنه إذا لم يسمع دعاء الملك المقرب فكيف يسمع دعاء ~~الكافر. PageV03P431 # قوله تعالى (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) قال فيه: يحتمل أنهم يعتذرون ~~بمعذرة لكنها لا تنفعهم لأنها باطلة. # ويحتمل أنهم لا يعتذرون، ولو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة انتهى كلامه. ~~قلت: هما الاحتمالان في قوله تعالى - ولا شفيع يطاع - ولكن بين الموضعين ~~فرقا يصير أحدهما معه عكس الآخر، وذلك أنه هنا على تقدير أن يكون المراد ~~أنهم لا معذرة لهم البتة يكون قد نفى صفة المعذرة وهى المنفعة التي لها ~~تراد المعذرة قطعا لرجائهم كي لا يعتذروا البتة، كأنه قيل إذا لم يحصل ثمرة ~~المعذرة فكيف يقع مالا ثمرة له، وفي الآية المتقدمة جعل نفى الموصوف بتا ~~لنفى الصفة ولهذا أولى النفي في هذه الآية الفعل وفي المتقدمة أولى النفي ~~الذات المنسوب إليها الفعل. PageV03P432 # قوله تعالى (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) قال فيه: فإن قلت: ~~كيف اتصل قوله لخلق السماوات والأرض بما قبله؟ وأجاب ms386 بأن مجادلتهم في آيات ~~الله كانت مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة ومدارها فحجوا بخلق ~~السماوات والأرض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها وبأنها خلق عظيم، فخلق ~~الناس بالقياس إليه شئ قليل مهين، فمن قدر على خلقها مع عظمها كان على ~~الإنسان الضعيف أقدر، وهو أبلغ من الاستشهاد بخلق مثله انتهى كلامه. قلت: ~~الأولوية في هذا الاستشهاد ثابتة بدرجتين أحدهما ما ذكره من أن القادر على ~~العظيم هو على الحقير أقدر. الثانية أن مجادلتهم كانت في البعث وهو ~~الإعادة، ولا شك أن الابتداء أعظم وأبهر من الإعادة، فإذا كان ابتداء خلق ~~العظيم يعنى السماوات والأرض داخلا تحت القدرة، فابتداء خلق الحقير يعنى ~~الناس أدخل تحتها وإعادته أدخل من ابتدائه، فهو أولى بأن يكون مقدورا عليه ~~مما اعترفوا به من خلق السماوات والأرض بدرجتين، وإلى هذا الترتيب وقعت ~~الإشارة بقوله تعالى في - آلم غلبت الروم - ومن آياته أن تقوم السماء ~~والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون - فقرر أن قيام ~~السماء والأرض هو بأمره: أي خلقها من آياته، فكيف بما هو أحط من قيامها ~~بدرجتين وهو إعادة البشر أهون عليه من الابتداء ليتحقق الدرجتان المذكورتان ~~فقال تعالى - وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه - وإذا تأملت ~~الذي ذكرته منسوبا لما ذكره الزمخشري علمت أن ما ذكره هو لباب المراد فجدد ~~عهدا به إن لم تعلم ذلك PageV03P433 # قوله تعالى (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) قال فيه: هلا قيل ولكن أكثرهم ~~فيستغنى عن التكرير. # وأجاب بأن في التكرير تخصيصا لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين يكفرون ~~فضل الله ولا يشكرونه - إن الإنسان لكفور - إن الإنسان لربه لكنود - إن ~~الإنسان لظلوم كفار -. PageV03P434 # قوله تعالى (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني ~~البينات من ربى) قال فيه: فإن قلت: # النبي عليه الصلاة والسلام قد اتضحت له أدلة العقل على التوحيد قبل مجئ ~~الوحي فعلام تحمل الآية؟ وأجاب بأن الأمر كذلك ولكن البينات مقوية ms387 لأدلة ~~العقل ومؤكدة لها ومتضمنة ذكرها نحو قوله - أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم ~~وما تعملون - وأشباه ذلك من التنبيه على أدلة العقل والسمع جميعا، وإنما ~~ذكر ما يدل على الأمرين جميعا لأن ذكر الأمرين أقوى في إبطال مذهبهم وإن ~~كانت أدلة العقل وحدها كافية انتهى كلامه. قلت: اللائق بقوله بقواعد السنة ~~أن يقال: أما معرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته واستحالة كون الأصنام آلهة ~~فمستفاد من أدلة العقول، وقد ترد الأدلة العقلية في مضامين السمعيات. وأما ~~وجوب عبادة الله تعالى وتحريم عبادة الأصنام فحكم شرعي لا يستفاد إلا من ~~السمع، فعلى هذا يترك الجواب عن هذا السؤال، وقوله تعالى - إني نهيت أن ~~أعبد الذين تدعون - من دون الله - إنما أريد به والله أعلم تحريم عبادة غير ~~الله، فهذا لا يستفاد إلا من نهى الله تعالى عن ذلك لامن العقل، لكن قاعدة ~~الزمخشري تقتضى أن تحريم عبادة غير الله تعالى تتلقى من العقل قبل ورود ~~الشرع، إذ العقل عنده حاكم بمقتضى التحسين والتقبيح، ولهذا أورد الإشكال ~~عليه واحتاج إلى الجواب عنه، ثم قوله في الجواب: إن أدلة الشرع مقوية لأدلة ~~العقل ضعيف العقل ضعيف مع اعتقاده أن العقل يدل على الحكم قطعا، وما دل ~~قطعا كيف يحتمل الزيادة والتأكيد والقطعيات لا تفاوت في ثبوتها. ~~PageV03P435 # قوله تعالى (ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) قال ~~فيه: فإن قلت: كان قياس النظم أن يقال فبئس مدخل المتكبرين كما تقول زر بيت ~~الله فنعم المزار. وأجاب بأن الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء. # قوله تعالى (فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون) قال ~~فيه: المصحح للحاق النون المؤكدة دخول ما المؤكدة للشرط ولو لاها لم يجز ~~دخولها. قلت: وإنما كان كذلك لأن النون المؤكدة حقها أن تدخل في غير الواجب ~~والشرط من قبيل الواجب، إلا أنه إذا أكد قوى إبهامه فقربته قوة الإبهام من ~~غير الواجب فيساغ دخول النون فيه. ثم قال: وقوله تعالى - أو نتوفينك - إما ~~أن يشرك مع الأول في ms388 الشرط ويكون قوله - فإلينا يرجعون - جزاء مشركا بينهما ~~فلا يستقيم المعنى على - فإما نرينك بعض الذي نعدهم فإلينا يرجعون - وإن ~~جعل الجزاء مختصا بالثاني بقى الأول بغير جزاء. وأجاب بأنه مختص بالثاني ~~وجزاء الأول محذوف تقديره: فإما نرينك بعض الذي نعدهم، وهو ماحل بهم يوم ~~بدر فذاك، أو نتوفينك فإلينا يرجعون فننتقم منهم اه‍ كلامه. قلت: وإنما حذف ~~جواب الأول دون الثاني، لأن الأول إن وقع فذاك غاية الأمل في إنكائهم، ~~فالثابت على تقدير وقوعه معلوم وهو حصول المراد على التمام، وأما إن لم يقع ~~ووقع الثاني وهو توفيه قبل حلول المجازاة بهم فهذا هو الذي يحتاج إلى ذكره ~~للتسلية وتطمين النفس على أنه وإن تأخر جزاؤهم عن الدنيا فهو حتم في الآخرة ~~ولابد منه، قال: # ومثله قوله تعالى - فإما تذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي ~~وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون - كأنه يستشهد على أن جزاء الأول محذوف بذكر ~~هذه الآية. PageV03P437 # قوله تعالى (لتركبوا منها ومنها تأكلون. ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم) قال فيه: فإن قلت: هلا قيل لتركبوا منها ولتأكلوا منها ~~ولتبلغوا ومنها تركبون ومنها تأكلون وعليها تبلغون؟ وأجاب بأن في الركوب ~~الركوب في الغزو والحج، وفي بلوغ الحاجة الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين ~~أو علم، وهذه أغراض دينية إما واجبة أو مندوبة مما يتعلق به إرادة الحكيم، ~~وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباح الذي لا يتعلق به الإرادة اه‍ ~~كلامه. قلت: جواب متداع للسقوط مؤسس على قاعدة واهية، وهى أن الأمر راجع ~~إلى الإرادة، فالواجب والمندوب مرادان لأنهما مندرجان في الأمر، والمباح ~~غير مراد لأنه غير مأمور به، وهذا من هينات المعتزلة في إنكار كلام النفس ~~فلا نطيل فيه النفس، وقاعدة أهل الحق أنه لاربط بين الأمر والإرادة، فقد ~~يأمر بخلاف ما يريد ويريد خلاف ما يأمر به. فالجواب الصحيح إذا أن المقصود ~~المهم من الأنعام والمنفعة المشهورة فيها إنما هي الركوب وبلوغ الحوائج ~~عليها بواسطة الأسفار والانتقال في ابتغاء الأوطار ms389 فلذلك ذكرهما هنا ~~مقرونين باللام الدالة على التعليل والغرض: وأما الأكل وبقية المنافع ~~كالأصواف والأوبار والألبان وما يجرى مجراها فهي وإن كانت حاصلة منها فغير ~~خاصة بها خصوص الركوب والحمل وتوابع ذلك، بل الأكل بالغنم خصوصا الضأن ~~أشهر، فلذلك اختيرت الضحايا منها على الغنم، فلذلك جردت هذه المنافع ~~بالإخبار عن وجودها فيها غير مقرونة بما يدل على أنها المقصود. PageV03P438 # قوله تعالى (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) قال: فإن قلت: أي فرق ~~بين قوله - فلم يك ينفعهم إيمانهم - وبينه لو قيل: فلم ينفعهم؟ وأجاب بأن ~~معنى كان هنا معناها في قوله - ما كان لله أن يتخذ من ولد - بمعنى فلم ~~يستقم ولم يصح أن ينفعهم إيمانهم اه‍ كلامه. قلت: كان الذي ثبت التصرف فيها ~~بإجراء نونها مجرى حروف العلة حتى حذفت للجازم هي كان الكثير استعمالها ~~المكرر دورانها في الكلام، وأما كان هذه فليست كثيرة التصرف حتى يتسع فيها ~~بالحذف بل هي مثل صان وحان في القلة فالأولى بقاؤها على بابها المعروف، ~~وفائدة دخولها في هذه الآية وأمثالها المبالغة في نفى الفعل الداخلة عليه ~~بتعديد جهتي نفيه عموما باعتبار الكون وخصوصا باعتباره في هذه الآية مثلا ~~فكأنه نفى مرتين، والله أعلم. PageV03P440 # القول في سورة فصلت (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (وقالوا قلوبنا ~~في أكنة مما تدعونا إليه وفي أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) الآية، قال ~~فيه: PageV03P441 # فإن قلت: ما فائدة " من " في قوله - ومن بيننا وبينك حجاب - وأجاب بأن ~~فائدتها الدلالة على أن من جهتهم ابتدأ الحجاب ومن جهته أيضا ابتدأ حجاب، ~~فيلزم أن المسافة المتوسطة بينهما مملؤة بالحجاب لافراغ فيها، ولولا ذكر " ~~من " فيها لكان المعنى: على أن في المسافة بينهما حجابا فقط اه‍ كلامه. ~~قلت: لا ينفك المعنى بدخول من عما كان عليه قبل، ولو كان الأمر كما ذكر ~~لكانت من مقدرة مع بين الثانية لأنه جعلها مفيدة للابتداء في الثانية كما ~~هي مفيدة للابتداء في الأولى فيكون التقدير إذا: ومن بيننا وبينك حجاب، ~~وهذا ms390 يخل بمعنى بين إخلالا بينا فإنها تأبى تكرار العامل معها حتى لو قال ~~القائل: جلست بين زيد وجلست بين عمرو، لم يكن مستقيما لأن تكرار العامل ~~يصيرها داخلة على مفرد فقط ويقطعه عن قرينه المتقدم، ومن شأنها الدخول على ~~متعدد لأن في ضمن معناها التوسط، وزاد الزمخشري على هذا فجعل بين الثانية ~~غير الأولى، لأنه جعل الأولى بجهتهم والثانية بجهته، وليس الأمر كما ظنه بل ~~بين الأولى هي الثانية بعينها وهى عبارة عن الجهة المتوسطة بين المضافين، ~~وتكرارها إنما كان لأن المعطوف مضمر محفوظ فوجب تكرار حافظه وهو بين، ~~والدليل على هذا أنه لا تفاوت باتفاق بين أن تقول جلست بين زيد وعمرو وبين ~~أن تقول جلست بين زيد وبين عمرو، وإنما كان ذكرها مع الظاهر جوازا ومع ~~المضمر وجوبا لما بيناه، فإذا وضح ذلك فالظاهر والله أعلم أن موقع من ههنا ~~كموقعها في قوله تعالى - وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا - وذلك ~~للإشعار بأن الجهة المتوسطة مثلا بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام ~~مبدأ الحجاب لاغير، ووجود من قريب من عدمها، ألا ترى إلى آخر هذه الآية كيف ~~لم يستعمل فيها من وهى قوله تعالى - وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفي آذانهم وقرا - وكلام الزمخشري هذا إذا امتحنته بالتحقيق الذي ذكرناه ~~تبين ضعفه، والله الموفق. # وفي هذه الآية وأختها من المبالغة والبلاغة مالا يليق أن ينتظم إلا في ~~درر الكتاب العزيز، فإنها اشتملت على ذكر حجب ثلاثة متوالية كل واحد منها ~~كاف في فنه: فأولها الحجاب الحائل الخارج، ويليه حجاب الصمم، وأقصاها ~~الحجاب الذي أكن القلب والعياذ بالله، فلم تدع هذه الآية حجابا مرتخيا إلا ~~أسبلته، ولم تبق لهؤلاء الأشقياء مطمعا ولا صريخا إلا استلبته، فنسأل الله ~~كفايته. PageV03P442 # قوله تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم) الآية، قال: فإن قلت: كيف كان هذا ~~جوابا لما تقدمه؟ وأجاب بما نلخصه فنقول: لما أبوا القبول منه عليه ms391 الصلاة ~~والسلام كل الإباء بدأهم بإقامة الحجة على وجوب القبول منه، فإنه بشر مثلكم ~~لا قدرة له على إظهار المعجزات التي ظهرت، وإنما القادر على إظهارها هو ~~الله تعالى تصديقا له عليه الصلاة والسلام. ثم بين لهم بعد قيام الحجة ~~عليهم أهم ما بعث به وهو التوحيد، واندرج تحت الاستقامة جميع تفاصيل الشرع، ~~وتمم ذلك بإنذارهم على ترك القبول بالويل الطويل. # قوله تعالى (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) قال فيه: فإن قلت: لم ~~خص الزكاة؟ وأجاب بأن أحب الأشياء إلى الإنسان ما له وهو شقيق روحه، فبذله ~~مصداق لاستقامته ونصوع طويته، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدينا، ~~وأهل الردة ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحرب وجوهدوا اه‍ كلامه. ~~قلت: كلام حسن بعد تبديل قوله وما خدع المؤلفة، فإن استعماله الخداع غير ~~لائق لأنهم إنما تألفهم عليه الصلاة والسلام على الإيمان من قبيل الملاطفة ~~ودفع السيئة بالحسنة، وما نحا هذا النحو. PageV03P443 # قوله تعالى (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ~~ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ~~في أربعة أيام سواء للسائلين) قال فيه: إن قوله في أربعة أيام فذلكة بمدة ~~خلق الله الأرض وما فيها، كأنه قال: وقدر فيها أقواتها في يومين آخرين ~~فلذلك أربعة أيام سواء قال: ومعنى سواء كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان. ~~ونقل عن الزجاج أن معنى أن الآية في تتمة أربعة أيام يريد بالتتمة اليومين، ~~ثم قال: فإن قلت: بم تعلق قوله للسائلين؟ وأجاب بأنه متعلق بمحذوف كأنه ~~قيل: هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها، أو بقدر: أي قدر ~~فيها الأقوات لأجل السائلين المحتاجين إليها من المقتاتين، ثم قال: وهذا ~~الوجه الأخير لا يستقيم إلا على تفسير الزجاج انتهى كلامه. قلت: لم يبين ~~امتناعه على التفسير الأول، ونحن نبينه فنقول: مقتضى التفسير الأولى أن ~~قوله في أربعة أيام فذلكة، ومن شأنها الوقوع في طرف الكلام بعد ms392 تمامه، فلو ~~جعل قوله للسائلين متعلقا بمقدر لزم وقوع الفذلكة في حشو الكلام ولا كذلك ~~على تفسير الزجاج، فإن الأربعة على قوله من تتمة الأول وهى متعلقة بمقدر ~~على تأويل حذف التتمة تعلق الظرف بالمظروف ليلائم ذلك إتمام الكلام ببيان ~~المقصود من خلق الأقوات بعد بيان من خلقها. وتفسير الزجاج والله أعلم أرجح، ~~فإنه يشتمل على ذكر مدة خلق الأقوات بالتأويل القريب الذي قدره، ومتضمن لما ~~يقوم PageV03P444 # مقام الفذلكة إذ ذكر جملة العدد الذي هو ظرف لخلقها وخلق أقواتها، وعلى ~~تفسير الزمخشري تكون الفذلكة مذكورة من غير تقدم تصريح بجملة تفاصيلها، ~~فإنه لم يذكر منها سوى يومين خاصة، ومن شأن الفذلكة أن يتقدم النص على جميع ~~أعدادها مفصلة ثم تأتى هي على الجملة كقوله - فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة -. # قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أتينا طائعين) قال فيه: # إما أن يكون هذا من مجاز التمثيل كان عدم امتناعهما على قدرته امتثال ~~المأمور المطيع إذا ورد عليه الأمر المطاع فهذا وجه، وإما أن يكون تخييلا ~~فيبنى الأمر فيه على أن الله تعالى كلم السماوات والأرض فأجابتاه. والغرض ~~منه تصوير أثر القدرة في المقدور من غير أن يحقق شيئا من الخطاب والجواب، ~~ومثله قول القائل: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ فقال الوتد: اسأل من يدقني ~~لم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي اه‍ كلامه. قلت: قد تقدم إنكاري عليه ~~إطلاق التخييل على كلام الله تعالى، فإن معنى هذا الإطلاق لو كان صحيحا، ~~والمراد منه التصوير لوحب اجتناب التعبير عنه بهذه العبارة لما فيها من ~~إبهام وسوء أدب، والله أعلم. # قوله تعالى أيضا (ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين) الآية قال: فإن قلت: لم ذكر الأرض مع ~~السماء وانتظمهما في الأمر بالإتيان معها والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين؟ ~~PageV03P445 # وأجاب بأنه قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم ms393 دحاها بعد خلق السماء كما ~~قال - والأرض بعد ذلك دحاها - فالمعنى ائتيا على ما ينبغي من الشكل ائتي يا ~~أرض مدحوة وقرارا ومهادا وائتي يا سماء سقفا مقببة. ثم قال: فإن قلت: ما ~~معنى طوعا أو كرها؟ وأجاب بأنه تمثيل للزوم تأثير القدرة فيهما كما يقول ~~الجبار لمن تحت يده: افعل هذا شئت أو أبيت. ثم قال فإن قلت: هلا قيل ~~طائعتين على اللفظ وطائعات على المعنى لأنها سماوات وأرضون؟ # وأجاب بأنه لما جعلن مخاطبات ومجيبات وموصوفات بالطوع والكره قيل طائعين ~~في موضع طائعات نحو قوله - ساجدين - اه‍ كلامه. قلت: لم يحقق الجواب عن ~~السؤال الآخر، وذلك أن في ضمن الآية سؤالين: أحدهما لم ذكرها وهى مؤنثة ~~وهذا هو السؤال الذي أورده. الثاني أتى بها على جمع العقلاء وهى لا تعقل ~~وهذا لم يذكره، فالجواب الذي ذكره مختص بالسؤال الذي لم يذكره، ولهذا نظره ~~بقوله ساجدين، فإن تلك الآية ليس فيها سوى السؤال عن كونها جمعت جمع ~~العقلاء، فأما السؤال الآخر فلا لأن الكلام راجع إلى الكواكب وهى مذكرة، ~~والشمس وإن كانت مؤنثة إلا أنه غلب في الكلام المذكر على المؤنث على ~~المنهاج المعروف، فأما هذه الأيام فتزيد على تلك بهذا السؤال الآخر، وهو أن ~~جميع ما تقدم ذكره من السماوات والأرض مؤنثة، فيقال أولا لم ذكرها، وثانيا ~~لم أتى جمعها المذكر على نعت جمع العقلاء ليتحقق نسبة السؤال والجواب ~~والطوع اللاتي تختص بالعقلاء لابها، ولم يوجد في جمع المؤنث عدول إلى جمع ~~المذكر لوجود الصيغة المرشدة إلى العقل فيه، فتمت الفائدة بذلك على تأويل ~~السماوات والأرض بالأفلاك مثلا وما في معناه من المذكر، ثم يغلب المذكر على ~~المؤنث ولا يعدل مثل هذا التأويل في الأرضين أيضا. # قوله تعالى (فقضاهن سبع سماوات في يومين) قال فيه: قيل إن الله تعالى خلق ~~السماوات والأرض وما فيها PageV03P446 # في يوم الخميس ويوم الجمعة، وفرغ آخر ساعة من يوم الجمعة، وخلق آدم في ~~تتمة اليوم وفيه تقوم القيامة، ثم استدل بذلك على ما ذكره ms394 من أنه لو قال في ~~يومين في موضع أربعة أيام سواء، لم يعلم أنهما يومان كاملان أو ناقصان اه‍ ~~كلامه. قلت: كأنه يستدل بإهمال اليومين عن التأكيد حيث لم يكن خلق السماوات ~~بما فيها في جملة اليومين على أنه إنما فذلك أيام خلق الأرض بما فيها، لأنه ~~لو فصلها لم يكن فيها دليل على استيعاب الخلق لكل يومين منها، بل كان يجوز ~~أن يكون الخلق في أحد اليومين وبعض الآخر كما في هذه الآية على النقل الذي ~~ذكر وهذا لا يتم له منه غرض، فإن للقائل أن يقول: إنما كان خلق السماوات ~~بما فيها في يومين كاملين، لأن آدم لم يكن في السماوات حينئذ وبخلقه كمال ~~اليومان على مقتضى ما نقله فتأمله. PageV03P447 # قوله تعالى (أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) قال فيه: ~~القوة: الشدة في البنية ونقيضها الضعف، والقدرة ما لأجله يصح الفعل من ~~الفاعل وهى نقيضة العجز، فإن وصف الله تعالى بالقوة فذاك بمعنى القدرة ~~وليست القوة على حقيقتها فكيف صح قوله - هو أشد منهم قوة - ولابد أن يراد ~~بالقوة في الموضعين شئ PageV03P448 # واحد. وأجاب عنه بأن القدرة في الإنسان صحة البنية والاعتدال والشدة ~~والقوة زيادة في القدرة، فكما صح أن يقال أقدر منهم صح إن يقال أقوى منهم ~~على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرتهم انتهى ~~كلامه. قلت: فسر القدرة على خلاف ما هي في اعتقاد المتكلمين، فإن سلم له من ~~حيث اللغة فقد نكص عنه إلى حمل القدرة في الآية على مقتضاها في فن الكلام، ~~وجعل التفضيل من حيث إن الله تعالى قادر لذاته: أي بلا قدرة، والمخلوق قادر ~~بقدرة على القاعدة الفاسدة للقدرية. ونظير هذا التفسير في الفساد تفسير قول ~~القائل زيد أعلم من عمرو بإثبات صفة العلم للمفضول وسلبها بالكلية عن ~~الأفضل، وهل هذا إلا عته وعمى في اتباع الهوى وعمه. فالحق أن التفضيل إنما ~~جاء من جهة أن القدرة الثابتة للعبد قدرة مقارنة لفعله معلومة ms395 قبله وبعده ~~مفقودة غير مؤثرة في العقل الراجح في محلها فضلا عن تجاوزها إلى غيره، ~~وقدرة الله جلت قدرته مؤثرة في المقدورات موجودة أزلا وأبدا عامة التعلق ~~بجميع الكائنات من الممكنات، فهذا هو النور الذي لا يلوح إلا من إثبات ~~عقائد السنة لمن سبقت له من الله المنة. # قوله تعالى (وأما ثمود فهديناهم) قال فيه: فدللناهم على طريق الضلالة ~~والرشد. ثم قال: فإن قلت: أليس معنى هديته حصلت له الهدى والدليل عليه قولك ~~هديته فاهتدى فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة؟ وأجاب بأنه مكنهم ~~وأزاح عللهم ولم يبق لهم عذرا ولا علة فكأنه حصل البغية فيهم بحصول موجبها. ~~ثم قال: ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة ~~بشهادة نبيها عليه الصلاة والسلام وكفى به شهيدا إلا هذه PageV03P449 # الآية لكفى بها حجة انتهى كلامه. قلت: قد أنطقه الله الذي أنطق كل شئ بأن ~~القدرية مجوس هذه الأمة بشهادة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد شهد صحبه ~~الأكرمون أن الطائفة الذين قفا الزمخشري أثرهم القدرية المتمجسة الذين ~~أديانهم بأدناس الفساد متنجسة، فهم أول منخرط في هذا السلك ومنهبط في مهواة ~~هذا الهلك. ولنرجع إلى أصل الكلام فنقول: الهدى من الله تعالى عند أهل ~~السنة حقيقة هو خلق الهدى في قلوب المؤمنين، والإضلال خلق الضلال في قلوب ~~الكافرين، ثم ورد الهدى على غير ذلك من الوجوه مجازا واتساعا نحو هذه ~~الآية، فإن المراد فيها بالهدى الدلالة على طريقه كما فسره الزمخشري. وقد ~~اتفق الفريقان أهل السنة وأهل البدعة على أن استعمال الهدى ههنا مجاز، ثم ~~إن أهل السنة يحملونه على المجاز في جميع موارده في الشرع، فأي الفريقين ~~أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، وأي الدليل في هذه الآية على أهل السنة لأهل ~~البدعة حتى يرميهم بما ينعكس إلى نحره ويذيقه وبال أمره؟ PageV03P450 # قوله تعالى (وقيضنا لهم قرناء) قال فيه: كيف جاز أن يقيض لهم قرناء من ~~الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم. وأجاب بأن معناه أنه خذلهم ومنعهم ms396 ~~التوفيق لتصميمهم على الكفر فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين. # والدليل عليه قوله تعالى - ومن يعش عن ذكر الرحمن - الآية انتهى كلامه. ~~قلت: جواب هذا السؤال على مذهب أهل السنة أن الأمر على ظاهره فإن قاعدة ~~عقيدتهم أن الله تعالى قد ينهى عما يريد وقوعه ويأمر بما لا يريد حصوله ~~وبذلك نطقت هذه الآية وأخواتها، وإنما تأولها الزمخشري ليتبعها هواه الفاسد ~~في اعتقاده أن الله تعالى لا ينهى عما يريد، وإن وقع النهى عنه فعلى خلاف ~~الإرادة، تعالى الله عن ذلك وبه نستعيذ من جعل القرآن تبعا للهوى، وحينئذ ~~فنقول: لو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة ~~بشهادة نبيها عليه الصلاة والسلام سوى هذه الآية لكفى بها، فهذا موضع هذه ~~المقالة التي أنطقه بها الله الذي أنطق كل شئ في الآية التي قبل هذه.] ~~PageV03P451 # قوله تعالى (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ~~وهو عليهم عمى) أجاز في الواو في هذه الآية وجهين: أحدهما أن تكون الواو ~~لعطف الذين على الذين ووقر على هدى وشفاء ويكون من العطف على عاملين. قال: ~~وإما أن يكون والذين مرفوعا على تقدير: والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر ~~على حذف المبتدأ، أو في آذانهم منه وقر انتهى. قلت: أي وبتقدير الرابط ~~يستغنى عن تقدير المبتدأ.] PageV03P456 # القول في سورة حم عسق (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P459 # قوله تعالى (جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه) ~~قال: إن الضمير المتصل بيذرؤ عائد على الأنفس وعلى الأنعام مغلبا فيه ~~المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل وهى من الأحكام ذات العلتين انتهى ~~كلامه. قلت: الصحيح أنهما حكمان متباينان غير متداخلين: أحدهما مجيئه على ~~نعت ضمير العقلاء أعم من قوله مخاطبا أو غائبا، والثاني مجيئه بعد ذلك على ~~نعت الخطاب، فالأول لتغليب العقل، والثاني لتغليب الخطاب. # قوله تعالى (ليس كمثله شئ) قال فيه: تقول العرب مثلك لا يبخل فينفون ~~البخل عن مثله، والمراد نفسه ms397 ونظيره قولك للعربي العرب لا تخفر الذمم، ومنه ~~قولهم: قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد ~~المطلب " ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته " تريد طهارته وطيبه، فإذا علم أنه ~~من باب الكناية لم يكن فرق بين قولك ليس كالله شئ وبين قوله - ليس كمثله شئ ~~- إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها ونحوه قوله تعالى PageV03P462 # - بل يداه مبسوطتان - فإن معناه: بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط، ~~لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون بها شيئا آخر حتى إنهم يستعملونها ~~فيمن لا يد له، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل وفيمن لامثل له، ثم قال: # ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررت في قول من قال: * ~~وصاليات ككما يؤثفين * ومن قال * فأصبحت مثل كعصف مأكول * انتهى كلامه. ~~قلت: هذا الوجه الثاني مردود على ما فيه من الإخلال بالمعنى، وذلك أن الذي ~~يليق هنا تأكيد نفى المماثلة، والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد المماثلة، ~~وفرق بين تأكيد المماثلة المنفية وبين تأكيد نفى المماثلة، فإن نفى ~~المماثلة المهملة عن التأكيد أبلغ وآكد في المعنى من نفى المماثلة المقترنة ~~بالتأكيد، إذ يلزم من نفى المماثلة الغير مؤكدة نفى كل مماثلة، ولا يلزم من ~~نفى مماثلة محققة متأكدة بالغة نفى مماثلة دونها في التحقيق والتأكيد، وحيث ~~وردت الكاف مؤكدة للمماثلة وردت في الإثبات فأكدته، فليس النظر في الآية ~~بهذين النظرين مستقيما والله أعلم، ومما يرشد إلى صحة ما ذكرته أن للقائل ~~أن يقول: ليس زيد شبيها بعمرو لكن مشبها له، ولو عكس هذا لم يكن صحيحا، وما ~~ذاك إلا أنه يلزم من نفى أدنى المشابهة نفى أعلاها، ولا يلزم من نفى أعلاها ~~نفى أدناها فمتى أكد التشبيه قصر عن المبالغة، والوجه الأول الذي ذكره هو ~~الوجه في الآية عنده، وأتى بمطية الضعف في هذا الوجه الثاني بقوله: ولك أن ~~تزعم فافهم. PageV03P463 # قوله تعالى (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد ms398 حرث ~~الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) قال: فرق بين عملي العاملين ~~بأن من عمل للآخرة وفق في عمله وضو عفت حسناته، ومن كان عمله للدنيا ~~PageV03P465 # أعطى منها شيئا لا ما يريده ويبتغيه وهو رزقه الذي قسم له وفرغ منه وما ~~له في الآخرة من نصيب، ولم يذكر في معنى عامل الآخرة وله في الدنيا نصيب ~~على أن رزقه المقسوم له واصل إليه لا محالة للاستهانة بذلك في جنب ما هو ~~بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب. # قوله تعالى (إلا المودة في القربى) قال فيه: إن قلت: هلا قيل إلا مودة ~~القربى أو إلا المودة للقربى، PageV03P466 # وأجاب بأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك لي في آل فلان هوى وحب ~~شديد، وليس في صلة للمودة كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى، وإنما هي ~~متعلقة بمحذوف تقديره: إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها انتهى ~~كلامه. قلت: وهذا المعنى هو الذي قصد بقوله في الآية التي تقدمت إن قوله ~~يذرؤكم فيه إنما جاء عوضا من قوله يذرؤكم به، فافهمه. PageV03P467 # قوله تعالى (وما بث فيهما من دابة) قال فيه: فإن قلت: لم جاز فيهما من ~~دابة والدواب في الأرض وحدها؟ # وأجاب بأنه يجوز أن ينسب الشئ إلى جميع المذكور وإن كان لبعضه كقوله ~~تعالى - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان - وإنما يخرج من الملح الخ. قال أحمد: ~~إطلاق الدواب على الأناسي بعيد من عرف اللغة فكيف في إطلاقه على الملائكة ~~والصواب والله أعلم هو الوجه الأول، وقد جاء مفسرا في غير ما آية كقوله - ~~إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار - ثم قال - وما أنزل الله ~~من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة - فخص هذا ~~الأمر بالأرض، ولله أعلم. # قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) قال ~~فيه (الآية مخصوصة بالمجرمين الخ) قال أحمد: هذه الآية تنكسر عندها ~~القدرية، ولا يمكنهم ترويج حيلة في صرفها عن مقتضى ms399 نصها فإنهم حملوا قوله ~~تعالى - ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - على التائب، وهو غير ممكن لهم ههنا ~~فإنه قد أثبت التبعيض في العفو ومحال عندهم أن يكون العفو هنا مقرونا ~~بالتوبة فإنه يلزم تبعيض التوبة أيضا وهى عندهم لا تتبعض، وكذلك نقل الإمام ~~عن أبي هاشم وهو رأس الاعتزال والذي تولى كبره منهم فلا محمل لها إلا الحق ~~الذي لامرية فيه، وهو مرد العفو إلى مشيئة الله تعالى غير موقوف على ~~التوبة، وقول الزمخشري: إن الآلام التي تصيب الأطفال والمجانين لها أعواض ~~إنما يريد به وجوب العوض على الله تعالى على سياق معتقده، وقد أخطأ على ~~الأصل والفرع لأن المعتزلة وإن أخطأت في إيجاب العوض فلم تقل بإيجابه في ~~الأطفال والمجانين، ألا ترى أن القاضي أبا بكر ألزمهم قبح PageV03P470 # إيلام البهائم والأطفال والمجانين فقال لا أعواض لها وليس مترتبا على ~~استحقاق سابق فيحسن فإنما يتم إلزامه بموافقتهم له على أن لا أعواض لها. # قوله تعالى (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره) قال فيه (معناه ~~ثوابت لا تجرى على ظهر البحر) قال أحمد: وهم يقولون إن الريح لم ترد في ~~القرآن إلا عذابا بخلاف الرياح، وهذه الآية تحرم الإطلاق فإن الريح المذكور ~~هنا نعمة ورحمة، إذ بواسطتها يسير الله السفن في البحر حتى لو سكنت لركدت ~~السفن، ولا ينكر أن PageV03P471 # الغالب من ورودها مفردة ما ذكروه وأما اطراده فلا، وما ورد في الحديث " ~~اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " فلأجل الغالب في الإطلاق، والله ~~أعلم. PageV03P472 # قوله تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) قال فيه ~~(دلالة على أن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه الخ) قال أحمد: معنى حسن يجاب به ~~عن قول القائل لم ذكر هذا عقب العفو مع أن الانتصار ليس بظلم فيشفى غليل ~~السائل ويحصل منه على كل طائل ومن هذا النمط، والله الموفق. PageV03P473 # قوله تعالى (وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم فإن الإنسان ms400 كفور) قال فيه (لم يقل فإنه كفور ليسجل على هذا ~~الجنس أنه موسوم بكفران النعم الخ) قال أحمد: وقد أغفل هذه النكتة بعينها ~~في الآية التي قبل هذه وهى قوله تعالى - وقال الذين آمنوا إن الخاسرين ~~الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم - ~~فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إن فيقال ألا ~~إنهم في عذاب مقيم، فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم. PageV03P474 # قوله تعالى (ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان) قال (فإن قلت: قد علم أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يدرى الكتاب قبل الوحي الخ) قال أحمد: ~~لما كان معتقد الزمخشري أن الإيمان اسم التصديق مضافا إليه كثير من الطاعات ~~فعلا وتركا حتى لا يتناول الموحد العاصي ولو بكبيرة واحدة اسم الإيمان ولا ~~يناله وعد المؤمنين وتفطن لإمكان الاستدلال على صحة معتقده بهذه الآية عدها ~~فرصة لينتهزها وغنيمة ليحرزها، وأبعد الظن بإيراده مذهب أهل السنة على صورة ~~السؤال ليجيب عنه بمقتضى معتقده فكأنه يقول: لو كان الإيمان هو مجرد ~~التوحيد والتصديق كما تقول أهل السنة للزم أن ينفى عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قبل المبعث بهذه الآية كونه مصدقا، ولما كان التصديق ثابتا للنبي ~~عليه الصلاة والسلام قبل البعث باتفاق الفريقين لزم أن لا يكون الإيمان ~~المنفى في الآية عبارة عما اتفق على ثبوته، وحينئذ يتعين صرفه إلى مجموع ~~أشياء من جملتها التصديق ومن جملتها كثير من الطاعات التي لم تعلم إلا ~~بالوحي وحينئذ يستقيم نفيه قبل البعث، وهذا الذي طمع فيه يخرط القتاد ولا ~~يبلغ منه ما أراد، وذلك أن أهل السنة وإن قالوا إن الإيمان هو التصديق خاصة ~~حتى يتصف به كل موحد وإن كان فاسقا يخصون التصديق بالله وبرسوله، فالنبي ~~عليه الصلاة والسلام مخاطب في الإيمان بالتصديق برسالة نفسه، كما أن أمته ~~PageV03P476 # مخاطبون بتصديقه، ولا شك أنه قبل الوحي لم يكن يعلم أنه رسول الله و ما ~~علم ذلك إلا بالوحي، وإذا ms401 كان الإيمان عند أهل السنة هو التصديق بالله و ~~رسوله ولم يكن هذا المجموع ثابتا قبل الوحي، بل كان الثابت هو التصديق ~~بالله تعالى خاصة استقام نفى الإيمان قبل الوحي على هذه الطريقة الواضحة، ~~والله أعلم. # القول في سورة الزخرف (بسم الله الرحمن الرحيم) (حم والكتاب المبين إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) الآية قال فيه (أقسم بالكتاب المبين و ~~جعل قوله - إنا جعلناه قرآنا عربيا - جوابا للقسم الخ) قال أحمد: تنبيه حسن ~~جدا: ووجه التناسب فيه أنه أقسم بالقرآن، PageV03P477 # وإنما يقسم بعظيم، ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو ~~به أن يعقل به العالمون: أي يتعقلوا آيات الله تعالى، فكان جواب القسم ~~مصححا للقسم، وكذلك أقسم أبو تمام بالثنايا، وإنما يقسم الشعراء بمثل هذا ~~الإشعار بأنه في غاية الحسن، ثم جعل القسم عليه كونها في نهاية الحسن لا ~~أنها هي إغريض، وهو من أحسن تشبيهات الثنايا، فجعل المقسم عليه مصححا ~~المقسم، والله أعلم. عاد كلامه إلى قوله تعالى (لعلكم تعقلون) فسره ~~بالإرادة وقد بينا فساد ذلك غير ما مرة. PageV03P478 # قوله تعالى (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل ~~من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا) الآية، قال فيه (فإن قلت: قوله - ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم - وما سرد من الأوصاف عقبه إن كان من قولهم ~~الخ) قال أحمد: الذي يظهر أن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله ~~تعالى، فالذي هو من قولهم خلقهن وما بعده من قول الله عز وجل، وأصل الكلام ~~أنهم قالوا - خلقهن الله، ويدل عليه قوله في الآية الأخرى - ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله - ثم لما قالوا خلقهن الله وصف الله تعالى ~~ذاته بهذه الصفات. ولما سيق الكلام كله سياقة واحدة حذف الموصوف من كلامهم ~~وأقيمت الصفات المذكورة في كلام الله تعالى مقامه كأنه كلام واحد، ونظير ~~هذا أن تقول للرجل: ms402 من أكرمك من القوم؟ فيقول: أكرمني زيد، فتقول أنت واصفا ~~للمذكور الكريم الجواد الذي من صفته كذا وكذا ثم لما وقع الانتقال من ~~كلامهم إلى كلام الله عز وجل جرى كلامه عز وجل على ما عرف من الافتتان في ~~البلاغة، فجاء أوله على لفظ الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في ~~قوله فأنشرنا كل ذلك افتتان في أفنان البلاغة، ومن هذا النمط قوله تعالى ~~حكاية عن موسى - قال علمها عند ربى في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى الذي جعل ~~لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا ~~من نبات شتى - فجاء أول الكلام حكاية عن موسى إلى قوله ولا ينسى، ثم وقع ~~الانتقال من كلام موسى إلى كلام الله تعالى فوصف ذاته أوصافا متصلة بكلام ~~موسى حتى كأنه كلام واحد، وابتدأ في ذكر صفاته على لفظ الغيبة إلى قوله - ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى - فانظر إلى تحقيق التطبيق بين الآيتين تر ~~العجب، والله الموفق. # قوله تعالى (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) الآية. قال فيه (يقال ~~ركبت الدابة وركبت في الفلك PageV03P479 # إلى آخره) قال أحمد: لم يحرر العبارة في هذا الموضع، فإن قوله غلب ~~المتعدى بغير واسطة على المتعدى بنفسه يوهم أن بين الفعل تباينا، وليس كذلك ~~فإن المتعدى إلى الأنعام هو عين الفعل المتعدى إلى السفن غاية ما، ثم إن ~~العرب خصته باعتبار بعض مفاعيله بالواسطة واعتبار بعضها بالتعدي بنفسه، ~~والاختلاف بالتعدي والقصور أو باختلاف آلات التعدي وباختلاف أعداد المفاعيل ~~لا يوجب الاختلاف في المعنى، فمن ثم يعدون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة ~~بواسطة مثل سكرت وأخواته، ويعدون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت ~~وصليت، فإنك تقول: صلى النبي على آل أبي أوفى، ولو قلت: دعا على آل أبي ~~أوفى لأفهم عكس المقصود، ولكن دعا لآل أبى أوفى، ويعدون بعضها إلى مفعولين ~~ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف، فلا يترتب على الاختلاف بالتعدي والقصور ~~الاختلاف في المعنى، والذي يحرر ms403 من هذا أن ركب باعتبار القبيلين معناه ~~واحد، وإن خص PageV03P480 # أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها، فالصواب أحد أمرين: إما تقدير ~~المتعلقين على ماهما عليه لو انفردا فيكون التقدير: ما تركبونه وتركبون ~~فيه، والأقرب تعليله باعتبار التعدي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري ~~الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى - فأجمعوا أمركم ~~وشركاءكم - على أحد التأويلين فيه، فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث ~~المعنى: أعني أجمع على الأمر وجمع الشركاء، ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على ~~الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدى بنفسه، والله أعلم. # قوله تعالى (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين) قال فيه (كأنه قيل: ~~هبوا أن إضافة الولد إليه جائزة فرضا وتمثيلا أما تستحيون من الشطط في ~~القسمة ومن ادعاء أنه آثركم على نفسه الخ) قال أحمد: نحن معاشر أهل السنة ~~نقول: إن كل شئ بمشيئة الله تعالى حتى الضلالة والهدى اتباعا لدليل العقل ~~وتصديقا لنص النقل في أمثال قوله تعالى - يضل من يشاء ويهدى من يشاء - وآية ~~الزخرف هذه لا تزيد هذا المعتقد الصحيح إلا تمهيدا ولا تفيده إلا تصويبا ~~وتسديدا، فنقول: إذا قال الكافر لو شاء الله ما كفرت فهذه كلمة حق أراد بها ~~باطلا، أما كونها كلمة حق فلما مهدناه، وأما كونه أراد بها باطلا فمراد ~~الكافر بذلك أن يكون له الحجة على الله توهما أنه يلزم من مشيئة الله تعالى ~~لضلالة من ضل أن لا يعاقبه على ذلك لأنه إنما فعل مقتضى مشيئته، كما توهم ~~القدرية إخوان الوثنية ذلك فأشركوا بربهم واعتقدوا أن الضلالة وقعت بمشيئة ~~الخلق على خلاف مشيئة الخالق، فالذين أشركوا بالملائكة أرفع منهم درجة لأن ~~هؤلاء أشركوا أنفسهم الدنية في ملك ربهم المتوحد بالربانية جل وعلا، فإذا ~~وضح ما قلناه فإنما رد الله عليهم مقالتهم هذه لأنهم توهموا أنها حجة على ~~الله فدحض الله حجتهم وأكذب أمنيتهم وبين أن مقالتهم صادرة عن ظن كاذب ~~وتخرص محض فقال - ما لهم بذلك من علم إن هم ms404 إلا يخرصون، وإن هم إلا يظنون - ~~وقد أفصحت أخت هذه الآية مع هذه الآية عن هذا التقدير وذلك قوله تعالى في ~~سورة الأنعام - وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من ~~PageV03P481 # علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون - فبين تعال أن ~~الحامل لهؤلاء على التكذيب بالرسل والإشراك بالله اغترارهم بأن لهم الحجة ~~على الله بقولهم لو شاء الله ما أشركنا، فشبه تعالى حالهم في الاعتماد على ~~هذا الخيال بحال أوائلهم، ثم بين أنه معتقد نشأ عن ظن خلب وخيال مكذب فقال ~~- إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون - ثم لما أبطل أن يكون لهم في ~~مقالتهم حجة على الله أثبت تعالى الحجة له عليهم بقوله " فلله الحجة ~~البالغة " ثم أوضح أن الرد عليهم ليس إلا في احتجاجهم على الله بذلك لا لأن ~~المقالة في نفسها كذب فقال - فلو شاء لهداكم أجمعين - وهو معنى قولهم - لو ~~شاء الله ما أشركنا - من حيث أن لو مقتضاها امتناع الهداية لامتناع ~~المشيئة، فدلت الآية الأخيرة على أن الله تعالى لم يشأ هدايتهم بل شاء ~~ضلالتهم ولو شاء هدايتهم لما ضلوا، فهذا هو الدين القويم والصراط المستقيم ~~والنور اللائح والمنهج الواضح، والذي يدحض به حجة هؤلاء مع اعتقاد أن الله ~~تعالى شاء وقوع الضلالة منهم هو أنه تعالى جعل للعبد تأتيا وتيسرا للهداية ~~وغيرها من الأفعال الكسبية حتى صارت الأفعال الصادرة منه مناط التكليف ~~لأنها اختيارية، يفرق بالضرورة بينهما وبين العوارض القسرية، فهذه الآية ~~أقامت الحجة ووضحت لمن اصطفاه الله للمعتقدات الصحيحة المحجة، ولما كانت ~~تفرقة ودقيقة لم تنتظم في سلك الأفهام الكثيفة فلا جرم أن أفهامهم تبددت ~~وأفكارهم تبدلت، فغلت طائفة القدرية واعتقدت أن العبد فعال لما يريد على ~~خلاف مشيئة ربه، وحاولت الجبرية فاعتقدت أن لا قدرة للعبد البتة ولا ~~اختيار، وأن جميع الأفعال صادرة منه على سبيل الاضطرار، أما ms405 أهل الحق ~~فمنحهم الله من هدايته قسطا وأرشدهم إلى الطريق الوسطى فانتهجوا سبيل ~~PageV03P482 # السلام وساروا ورائد التوفيق لهم إمام، مستضيئين بأنوار العقول المرشدة ~~إلى أن جميع الكائنات بقدرة الله تعالى ومشيئته، ولم يغب عن أفهامهم أن ~~يكون بعض الأفعال للعبد مقدورة لما وجدوه من التفرقة بين الاختيارية ~~والقسرية بالضرورة، لكنها قدرة تقارن بلا تأثير وتميز بين الضروري ~~والاختياري في التصوير. فهذا هو التحقيق والله ولى التوفيق. PageV03P483 # قوله تعالى (حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر ~~وإنا به كافرون) قال فيه (فإن قلت قد جعل مجئ الحق والرسول غاية التمتيع ثم ~~أردفه إلى آخره) قال أحمد: كلام نفيس لا مزيد عليه إلا أن قوله PageV03P485 # خيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها إطلاق ينبغي اجتنابه والله أعلم، وما ~~أحسن مجئ الغاية على هذا النحى مجئ الإضراب في بعض التارات، فكما جاءت ~~الغاية هنا وليس المراد بها أن الفعل المذكور قبلها منقطع عندها على ما هو ~~المفهوم منها بل المراد استمراره وزيادته فكأن تلك الحالة النافعة انتهت ~~بوجود ما هو أكمل منها، كذلك الإضراب في مثل قوله تعالى - بل ادارك علمهم ~~في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون - وهذه الإضرابات ليست على ~~معنى أن الثاني منها رد للأول بل ثانيها آكد من أولها، وجاء الإضراب مع ~~التوافق والزيادة للإشعار بأن الثاني لما زاد على الأول صار باعتبار زيادته ~~ونقصان الأول كأنهما شيئان متنافيان يضرب عن أولها ويثبت آخرهما ومثله ~~كثير، وبالله التوفيق. # قوله تعالى (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) قال فيه (فإن ~~قلت: معيشتهم ما يعيشون به من المنافع الخ) قال أحمد: قد تقدم أن الرزق عند ~~أهل السنة يطلق على ما يقوم الله به حال العبد، حلالا كان أو حراما، وهذه ~~الآية معضدة والزمخشري بنى على أصله وقد تقدم. PageV03P486 # قوله تعالى (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم) الآية، قال فيه (معناه: # لولا كراهية أن يجتمعوا على الكفر لجعلنا ms406 للكفرة سقوفا من فضة: أي لو ~~سعنا عليهم الدنيا لحقارتها عندنا انتهى كلامه) قال أحمد: لولا هنا أخت ~~لولا في قوله - ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم - الآية، فلك أن ~~تصحح الكلام بتقدير كراهة ذلك بأن لا تقدر محذوفا كما قدمته، فيكون وجه ~~الكلام ههنا أن إجماعهم على الكفر مانع من بسط الدنيا، وهذا هو معنى لولا ~~المطرد أن ما بعدها أبدا مانع من جوابها، ولكن قد يكون المانع موجودا ~~تحقيقا فيمتنع الجواب بلا إشكال كقوله تعالى - ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لكنتم من الخاسرين - وهو الأكثر وقد يكون وجوده تقديرا معه، وعلى ذلك ~~الآية. أي لو وجد بسط الدنيا للكافر مقدرا لوجد مانعه عندنا وهو الاجتماع ~~على الكفر مقدرا معه وكل ما أدى وجوده إلى وجود مانعه لا يوجد. ثم قال: ~~فحين لم يوسع على PageV03P487 # الكافرين للفتنة التي كان يؤدى إليها التوسعة من الإطباق على الكفر فهلا ~~وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإيمان. وأجاب بأن التوسعة عليهم مفسدة ~~أيضا لما يؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا وذلك من دين ~~المنافقين اه‍ كلامه. قال أحمد: سؤال وجواب مبنيان على قاعدتين فاسدتين: ~~إحداهما تعليل أفعال الله تعالى، والأخرى أن الله تعالى أراد الإسلام من ~~الخلق أجمعين. أما الأولى فقد أخرس الله السائل عنه بقوله - لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون -، وأما الثانية فقد كفى الله المؤمنين الجواب عنه فيه ~~بقوله - ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا -. # قوله تعالى - (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ~~ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا) الآية، قال فيه ~~(يقال عشى بصره بكسر الشين إذا أصابته الآفة الخ) قال أحمد: # في هذه الآية نكتتان بديعتان إحداهما الدلالة على أن النكرة الواقعة في ~~سياق الشرط تفيد العموم وهى مسألة اضطرب فيها الأصوليون وإمام الحرمين من ~~القائلين بإفادتها العموم حتى استدرك على الأئمة إطلاقهم القول بأن النكرة ~~في سياق الإثبات تخص. وقال: إن ms407 الشرط يعم والنكرة في سياقه تعم، وقد رد ~~عليه الفقيه أبو الحسن على الأنباري شارح كتابه ردا عنيفا، وفي هذه الآية ~~للإمام ومن قال بقوله كفاية، وذلك أن الشيطان ذكر فيها منكرا في سياق شرط، ~~ونحن نعلم أنه إنما أراد عموم الشياطين لا واحدا لوجهين: أحدهما أنه قد ثبت ~~أن لكل أحد شيطانا فكيف PageV03P488 # بالعاشي عن ذكر الله، والآخر يؤخذ من الآية وهو أنه أعاد عليه الضمير ~~مجموعا في قوله وإنهم فإنه عائد إلى الشيطان قولا واحدا، ولولا إفادته عموم ~~الشمول لما جاز عود ضمير الجمع عليه بلا إشكال، فهذه نكتة تجد عند إسماعها ~~لمخالفي هذا الرأي سكتة. النكتة الثانية أن في هذه الآية ردا على من زعم أن ~~العود على معنى من يمنع من العود على لفظها بعد ذلك، واحتج المانع لذلك ~~بأنه إجمال بعد تفسير وهو خلاف المعهود من الفصاحة، وقد نقض الكندي هذا ~~بقوله تعالى - ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا - ونقض غيره بقوله - ومن ~~الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك ~~لهم عذاب مهين وإذا تتلى عليه - الآية، وكان جدي رحمه الله قد استخرج من ~~هذه الآية بعض ذلك لأنه أعاد على اللفظ في قوله يعش وله مرتين ثم على ~~المعنى في قوله - ليصدونهم - ثم على اللفظ بقوله - حتى إذا جاءنا - وقد ~~قدمت أن الذي منع ذلك قد يكون اقتصر بمنعه على مجئ ذلك في جملة واحدة، وأما ~~إذا تعددت الجمل واستقلت كل بنفسها فقد لا يمنع ذلك حتى رددت على الزمخشري ~~في قوله تعالى - لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا - فإن ~~الجملة واحدة، فانظره في موضعه. PageV03P489 # قوله تعالى (واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) قال (سؤال الرسل مجاز عن ~~الفحص في شرائعهم والنظر في مللهم الخ) قال أحمد: ويشهد لإرادة سؤال الأمم ~~- فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك - والله أعلم. # قوله ms408 تعالى (فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون، وما نريهم من آية ~~إلا هي أكبر من أختها) قال فيه (جازت إجابة لما بإذا التي للمفاجأة لأن فعل ~~المفاجأة مقدر معها وهو العامل فيها النصب الخ) قال أحمد: الظاهر ~~PageV03P490 # في تسويغ هذا الإطلاق والله أعلم أن كل واحدة من هذه الآي إذا أفردتها ~~بالفكر استغرقت عظمتها الفكر وبهرته حتى يجزم أنها النهاية، وأن كل آية ~~دونها، فإذا نقل الفكرة إلى أختها استوعبت أيضا فكره بعظمها وذهل عن الأولى ~~فجزم بأن هذه النهاية وأن كل آية دونها. والحاصل أنه لا يقدر الفكر على أن ~~يجمع بين آيتين منهما ليتحقق عنده الفاضلة من المفضولة، بل مهما أفرده ~~بالكفر جزم بأنه النهاية، وعلى هذا التقدير يجرى جميع ما يرد من أمثاله، ~~والله أعلم. # قوله تعالى (وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) الآية، قال (معناه: إرادة أن ~~يرجعوا عن الكفر إلى PageV03P491 # الإيمان الخ) قال أحمد: تقدم في غير موضع أن لعل حيثما وردت في سياق كلام ~~الله تعالى فالمراد صرف الرجاء إلى الخلوقين: أي ليكونوا بحيث يرجى منهم ~~ذلك هذا هو الحق وعليه تأول سيبويه ما ورد، وأما الزمخشري فيحمل لعل على ~~الإرادة لأنه لا يتحاشى من اعتقاد أن الله يريد شيئا ويريد العبد خلافه ~~فيقع مراد العبد ولا يقع مراد الرب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا فما أشنعها زلة وأبشعها خلة، ولقد أساء الأدب في هذا الموضع حتى أنه ~~لولا تعين الرد عليه لما جرى القلم بنقل ما هذى به وما اهتدى، وقد جرى على ~~سنن أوائله في جعل حقيقة الأمر هو الإرادة، وأضاف إلى ذلك اعتقاد أن العبد ~~يوجد فعله ويخلقه، وأن مراد العبد يقع ومراد الرب لا يقع، فهذه ظلمات ثلاث ~~بعضها فوق بعض، نعوذ بالله من هذه الغواية - ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا -. PageV03P492 # قوله تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) قال فيه (معناه: إن ~~صح وثبت برهان قاطع فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى ms409 طاعته ~~والانقياد له إلى آخره) قال أحمد: لقد اجترأ عظيما واقتحم مهلكة في تمثيله ~~ذلك بقول من سماه عدليا إن كان الله خالقا للكفر في القلوب ومعذبا عليه ~~فأنا أول القائلين إنه شيطان وليس بإله فلينقم عليه ذلك بقول القائل: قد ~~ثبت قطعا عقلا وشرعا أنه تعالى خالق لذلك في القلوب كما خلق الإيمان وفاء ~~بمقتضى دليل العقل الدال على أن لا خالق إلا الله، وتصديقا بمضمون قوله ~~تعالى - هل من خالق غير الله؟ وقوله - الله خالق كل شئ - وإذا ثبتت هذه ~~المقدمة عقلا ونقلا لزمه فرك أذنه وغل عنقه، إذ يلحد في الله إلحادا لم ~~يسبقه إليه أحد من عباده الكفرة، ولا تجرأ عليه ما رد من مردة الفجرة، ومن ~~خالف في كفر القدرية فقد وافق على كفر من تجرأ فقال هذه المقالة واقتحم هذه ~~الضلالة بلا محالة، فإنه قد صرح بكلمة الكفر على أقبح وجوهها وأشنع ~~أنحائها، والله المسؤول أن يعصمنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # قوله تعالى (وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله) قال فيه: ضمن اسمه عز ~~وجل معنى وصف فعلق به PageV03P498 # الظرف وهو قوله - في السماء - الخ. قال أحمد: ومما سهل حذف الراجع مضافا ~~إلى الطول الذي ذكره وقوع الموصول خبرا عن مضمر لو ظهر الراجع لكان ~~كالتكرار المستكره إذا كان أصل الكلام وهو الذي في السماء إله ولا ينكران ~~الكلام مع المحذوف الراجع أخف وأسهل وأن الراجع إنما حذف على قلة حذف مثله ~~لأمر متأكد فإنه لم يرد في الكتاب العزيز إلا في قوله " تماما على الذي ~~أحسن " ومع: أي في موضعين على رأى. عاد كلامه. قال: # وتحتمل الآية أن يكون في السماء صلة الذي على تأويل الإلهية الخ. # القول في سورة الدخان (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P499 # قوله تعالى (إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى) قال فيه (فإن ~~قلت: كان الكلام معهم واقعا في PageV03P504 # الحياة الثانية لا في الموت الخ) قال أحمد: وأظهر من ذلك أنهم لما وعدوا ~~بعد الحياة الدنيا ms410 حالتين أخريين: # الأولى منهما الموت، والأخرى حياة البعث: أثبتوا الحالة الأولى وهى الموت ~~ونفوا ما بعدها وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شئ بعدها، لأنهم نزلوا ~~جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم، وهذا أولى من حمل الموتة ~~الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين: أحدهما أن الاقتصار عليها لا ~~يعتقدونه لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا وحمل الحصر المباشر ~~للموت في كلامهم على صفة لم تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم فيه عدول عن ~~الظاهر بلا حاجة. الثاني أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه ~~بالموتة، فإن الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدد والطريان، والموت السابق على ~~الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها هذا مع أن في بقية ~~السورة قوله تعالى - لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى - وإنما عنى ~~بالموتة الأولى هنا الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط، ففيه إرشاد لما ذكرته ~~والله أعلم. PageV03P505 # قوله تعالى (إن شجرت الزقوم طعام الأثيم) الآية، قال فيه (إن أبا الدرداء ~~أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليتيم الخ) قال أحمد: ~~لا دليل فيه لذلك وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح ~~المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتي بالقراءة كما أنزلت، على هذا حمله ~~القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار وهو الوجه، والله أعلم. PageV03P506 # قوله تعالى (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) قال (إنما استثنيت ~~الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفى ذوقه فيها الخ) قال ~~أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل على طريقة بنى تميم المجوز ~~فيها البدل من غير الجنس، وأما على طريقة الحجازيين فانتصبت الموتة استثناء ~~" منقطعا، وسر اللغة التميمية بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع ~~مطمعا في الإثبات فيقولون ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار ~~من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي، وعليه حمل ~~الزمخشري - قل لا يعلم ms411 من في السماوات والأرض الغيب إلا الله - أي إن كان ~~الله ممن في السماوات والأرض ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر ~~السامع من ثبوت الأولى تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني فجزمت بالنفي، والله ~~أعلم. PageV03P507 # القول في سورة الأحقاف (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV03P514 # قوله تعالى (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا ~~بعبادتهم كافرين) قال فيه (استفهام معناه إنكار أن يكون في الضلال كلهم ~~أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام الخ) قال أحمد: وفى قوله إلى يوم القيامة نكتة ~~حسنة، وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة، ومن شأن الغاية ~~انتهاء المغيا عندها، ولكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في ~~القيامة أيضا لا يستجيبون لهم، فالوجه والله أعلم أنها من الغايات المشعرة ~~بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بينة تلحقه ~~بالثاني، حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشئ ~~وضده، وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم ~~الاستجابة، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة ~~بالعداوة بالكفر بعبادتهم إياهم، فهو من وادى ما تقدم آنفا في سورة الزخرف ~~في قوله - بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين. ولما جاءهم ~~الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون. PageV03P515 # قوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما ~~جاءهم هذا سحر مبين أم يقولون افتراه الآية. قال فيه (اللام في قوله تعالى ~~للحق نحو اللام في قوله - وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه - أي لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا) الخ. قال أحمد: هذا الإضراب ~~في بابه مثل الغاية التي قدمتها آنفا في بابها، فإنه انتقال إلى موافق لكنه ~~أزيد من الأول، فنزل لزيادته عليه مع ما تقدمه مما ينقص عنه منزلة ~~المتنافيين كالنفي والإثبات اللذين يضرب ms412 عن أحدهما للآخر، وذلك أن نسبتهم ~~للآيات إلى أنها مفتريات أشد وأبعد من نسبتها إلى أنها سحر، فأضرب عن ذلك ~~الأول إلى ذكر ما هو أغرب منه. # قوله تعالى (قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) قال (فإن قلت: ما ~~معنى إسناد الفعل إليهم الخ) قال أحمد: فيه نظر من قبيل أن الكلام جرى فرضا ~~وتقديرا، ومتى فرض الافتراء لا يتصور على تقديره نصح، فإن النصح عبارة عن ~~الدعاء إلى ما فيه نفع، ولا ينفع المكلف في عمل ظاهر أو باطن إلا أن يكون ~~مأمورا به من الله PageV03P516 # تعالى، ولا سبيل إلى الاطلاع على ذلك من الوحي الحق لا غير، فإذا لا ~~يتصور نصح مع الافتراء، وإنما يتم هذا الذي قرره على قاعدة المعتزلة ~~القائلين بأن العقل طريق يوصل إلى معرفة حكم الله تعالى، لأنه إذا أمر ~~بطاعة من الطاعات كالتوحيد مثلا وقال: إن الله حتم عليكم وجوب التوحيد وأنا ~~رسول الله إليكم ولم يكن متعوقا فإنه محق في الأمر بالتوحيد، لأن الفعل دل ~~على وجوبه عندهم وإن كان مفتريا في دعوى كونه رسولا من الله عز وجل. # وهذه قاعدة قد أفسدتها الأدلة القاطعة، فيحتمل في إجراء الآية على مذهب ~~أهل السنة أن يكون إسناد الفعل لهم على معنى التنبيه بالشئ على مقابله ~~بطريق المفهوم، فالمعنى إذا: إن كنت مفتريا فالعقوبة واقعة بي لا تدفعونها ~~عنى، فمفهومه وإن كنت محقا وأنتم مفترون فالعقوبة واقعة بكم لا أقدر على ~~دفعها عنكم، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى - قل إن افتريته فعلى اجرامي ~~وأنا برئ مما تجرمون - وأمثاله كثيرة، والله أعلم. # قوله تعالى (وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم) قال (أجود ما ذكر فيه حمله على ~~الدراية المفصلة، يريد بذلك أن PageV03P517 # تفصيل ما يصير إليه من خير ويصيرون إليه من شر الخ) قال أحمد: بنى على أن ~~المجرور معطوف على مثله وأنهما جميعا في صلة موصول واحد، ولو قيل إن ~~المجرور الثاني من صلة موصول محذوف معطوف على مثله حتى ms413 يكون التقدير وما ~~أدرى ما يفعل بي ولا ما يفعل بكم لكانت لا واقعة بمكانة غير مفتقرة إلى ~~تأويل وحذف الموصول المعطوف وتفاصيله كثيرة ومنه: # فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء يريد حسان رضي الله عنه: ~~أفمن يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يمدحه سواء؟ # قوله تعالى (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) قال فيه (إن قلت: أخبرني عن نظم هذا ~~الكلام لأقف عليه من جهة النظم الخ) قال أحمد: إنما لم يوجه المعطوف ~~PageV03P518 # إلى جهة واحدة لأن التفصيل قد يكون عطف مجموع مفردات على مجموع مفردات كل ~~منهما، والآية من هذا النمط ومثلها قوله تعالى - وما يستوى الأعمى والبصير ~~ولا الظلمات ولا النور - وقوله - إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات - الآية، وقد تقدم تقرير ذلك في الآيتين فجدد به عهدا. # قوله تعالى (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) قال فيه (لا بد من ~~عامل للظرف، وغير مستقيم أن يعمل فيه الخ) قال أحمد: إن لم يكن مانع من عمل ~~فسيقولون في الظرف إلا تنافى دلالتي المضي والاستقبال فهذا غير PageV03P519 # مانع، فإن الاستقبال ههنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى، لأن ~~القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك - ~~فمعنى الآية إذا: وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم. وداموا على ذلك ~~وأصروا عليه، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم - ~~إلا الذي فطرني فإنه سيهدين - وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن ~~وقوعها ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال، وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين ~~وقوله في الأخرى فهو يهدين، ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ~~ذكرته هو الوجه، ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب، وقطعت ~~الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا ~~أمران: مصادفة الظرف للعامل، والفعل المعلل لعلته، فتعين ما ms414 ذكره الزمخشري ~~لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين، والله أعلم. # قوله تعالى (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا) (أجاز في نصبه أن يكون حالا عن ~~كتاب لتخصصه بالصفة الخ) قال أحمد: وجهان حسنان أعززهما بثالث وهو النصب ~~على الاختصاص، وهذه الوجوه في قوله تعالى - فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من ~~عندنا - والله أعلم. PageV03P520 # قوله تعالى (وأصلح لي في ذريتي) قال فيه (فإن قلت: ما معنى في ههنا؟ ~~وأجاب بأن المراد جعل ذريته الخ) قال أحمد: ومثله قوله تعالى - إلا المودة ~~في القربى - عدولا عن قوله إلا مودة القربى أو المودة للقربى، والله أعلم. # قوله تعالى (والذي قال لوالديه) إلى قوله (أولئك الذين حق عليهم القول) ~~الآية، قال (زعم بعضهم أن المعنى بالآية عبد الرحمن بن أبي بكر الخ) قال ~~أحمد: ونحن نختار أن المراد الجنس لا عبد الرحمن بن أبي بكر، ولكنا لا ~~نختار الرد على قائل ذلك بهذا الوجه، فإن له أن يقول أراد عبد الرحمن ~~وأمته، ومثل ذلك قول الله تعالى حكاية PageV03P521 # عن العزيز يخاطب زليخا - إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم - فخاطبها وخاطب ~~أمتها والمقصودة هي، وقد عاد إلى خطابها خصوصا بقوله - واستغفري لذنبك إنك ~~كنت من الخاطئين - ولكن وجه الرد على من زعم أن المراد عبد الرحمن ما ذكره ~~الزمخشري ثانيا فقال: إن الذين حق عليهم القول هم المخلدون في النار في علم ~~الله تعالى، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم، ونقل أن معاوية ~~كتب إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد، فقال عبد الرحمن: لقد جئتم بها ~~هرقلية أتبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: أيها الناس إن هذا هو الذي قال الله ~~فيه - والذي قال لوالديه - الآية: فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو ~~به، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض ~~من لعنة الله اه‍ كلامه. قلت: وفى هذه الآية رد على من زعم أن المفرد ~~الجنسي لا يعم لأنه لا يعامل معاملة الجمع لا في الصفة ولا في الخبر. ms415 فلا ~~يجوز أن تقول الدينار الصفر خير من الدرهم البيض، وهذا مردود بأن خبر الذي ~~الواقع جنسا جاء على نعت خبر المجموع كما رأيت، والله أعلم. PageV03P522 # قوله تعالى (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا) الآية، قال فيه (عرضهم على النار إما من قولهم عرض بنو فلان على ~~السيف الخ) قال أحمد: إن كان قولهم عرضت الناقة على الحوض مقلوبا فليس قوله ~~يعرض الذين كفروا على النار مقلوبا، لأن الملجئ ثم إلى اعتقاد القلب أن ~~الحوض جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض ~~حقيقة، وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل ~~إدراك أولى العلم، فالأمر في الآية على ظاهره كقولك عرضت الأسرى على ~~الأمير، والله أعلم. PageV03P523 # قوله تعالى (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) الخ. قال أحمد: بيت المتنبي ~~ليس كما أنشده لعمرك وإنما هو: # يرى أما مامابان منك لضارب * بأقتل مما بان منك لعائب ولا يستقيم إلا ~~كذلك لأن قبله: # هو ابن رسول الله وابن صفيه * وشبههما شبهت بعد التجارب من قصيدة يمدح ~~بها طاهر ابن الحسين العلوي ولو أتى أبو الطيب عوض ما بان لجاء البيت: # * يرى أن إن مابان عنك لضارب * وهذا التكرار أثقل من تكرار ما بلا مراء، ~~وإنما فنده الزمخشري وألزمه استعمال إن عوض ما لاعتقاده أن البيت كما ~~أنشده: # لعمرك ماما بان منك لضارب * بأقتل مما بان منك لعائب ولو عوض إن عوض ما ~~كما أصلحه الزمخشري لزم دخول الباء في خبر ما، وإنما تدخل الباء في خبر ما ~~الحجازية العاملة، وإن لا تعمل عمل ما على الصحيح فلا يستقيم دخول الباء في ~~خبرها، فما عدل المتنبي عن ذلك إلا لتعذره عليه من كل وجه، على أنى لا أبرئ ~~المتنبي من التعجرف فإنه كان مغرى به مغرما بالغريب من النظم، ونقل ~~الزمخشري في الآية وجها آخر وهو جعلها صلة مثلها في قوله: # يرجى المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه ms416 الخطوب قال: ويكون معناه على ~~هذا: مكناهم في مثل ما مكناكم الخ قلت: واختص بهذه الطائفة قوله تعالى - ~~وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة - ~~وقوله - مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم -. PageV03P525 # قوله تعالى (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) قال فيه ~~(أحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الموصول محذوف الخ) قال أحمد: لم يتبين وجه ~~فساد المعنى على هذا الإعراب ونحن نبينه فنقول: لو كان قربانا مفعولا ثانيا ~~ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبخوا على ترك اتخاذ الله متقربا ~~به، لأن السيد إذا وبخ عبده وقال اتخذت فلانا سيدا دوني فإنما معناه اللوم ~~على نسبة السيادة إلى غيره، وليس هذا المقصد، فإن الله تعالى PageV03P526 # يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره، فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى ~~غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير. # قوله تعالى (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم) ~~الآية، قال (إنما بعض المغفرة لأن من الذنوب ما لا يفغره الإيمان كذنوب ~~المظالم اه‍ كلامه) قال أحمد: ليس ما أطلقه من أن الإيمان لا يغفر المظالم ~~بصحيح لأن الحربي لو نهب الأموال المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن ~~إسلامه جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال إنه ما وعد المغفرة ~~للكافر على تقدير الإيمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة وهذا منه، فإن لم ~~يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط فلذلك لم يبسط ~~رجاءه في مغفرة جملة الذنوب، وقد ورد في حق المؤمنين مثله كثيرا، والله ~~أعلم. PageV03P527 # القول في سورة محمد على الصلاة والسلام (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله ~~تعالى (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) قال (معناه: جعلها ~~كالضالة من الإبل الخ) قال أحمد: هذا المعنى الثاني حسن متمكن ملئ بمقابلة ~~قوله - والذين آمنوا وعملوا الصالحات - ثم قال ms417 - كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم - وتحرير المقابلة بينهما أن الكفار ضلت أعمالهم الصالحة في جملة ~~أعمالهم السيئة من الكفر والمعاصي حتى صار صالحهم مستهلكا في غمار سيئهم، ~~ومقابله في المؤمنين ستر الله لأعمالهم السيئة في كنف أعمالهم الصالحة من ~~الإيمان والطاعة حتى صار سيئهم مكفرا ممحقا في جنب صالح أعمالهم، وإلى هذا ~~التمثيل الحسن في عدم تقبل صالح الكفار والتجاوز عن سيئ أعمال المؤمنين ~~وقعت الإشارة بقوله تعالى - كذلك يضرب الله للناس أمثالهم - والله أعلم ~~PageV03P529 # قوله تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون) الآية، قال فيه (هو كلام في ~~صورة الإثبات ومعناه النفي الخ) قال أحمد، كم ذكر الناس في تأويل هذه الآية ~~فلم أر أطلى ولا أحلى من هذه النكت التي ذكرها، لا يعوزها إلا التنبيه على ~~أن في الكلام محذوفا لا بد من تقديره، لأنه لا معادلة بين الجنة وبين ~~الخالدين في النار إلا على تقدير مثل ساكن فيه يقوم وزن الكلام ويتعادل ~~كفتاه، ومن هذا النمط قوله تعالى - أجعلتهم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله - فإنه لا بد من ~~تقدير محذوف مع الأول أو الثاني ليتعادل القسمان، وبهذا الذي قدرته في ~~الآية ينطبق آخر الكلام على أوله، فيكون المقصود تنظير بعد التسوية بين ~~المتمسك بالسيئة والراكب للهوى ببعد التسوية بين المنعم في الجنة والمعذب ~~في النار على الصفات المتقابلة المذكورة في الجهتين، وهو من وادى تنظير ~~الشئ بنفسه باعتبار حالتين: إحداهما أوضح في البيان من الأخرى، فإن المتمسك ~~بالسنة هو المنعم في الجنة الموصوفة، والمتبع للهوى هو المعذب في النار ~~المنعوتة، ولكن أنكر التسوية بينهما باعتبار الأعمال أولا، وأوضح ذلك ~~بإنكار التسوية بينهما باعتبار الجزاء ثانيا PageV03P533 # قوله تعالى (الشيطان سول لهم) قال فيه (هو مشتق من السول وهو الاسترخاء) ~~أي سهل لهم ركوب العظائم، PageV03P536 # قال: وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا. قلت: ~~لأن السؤل مهموز وسول معتل. PageV03P537 # قوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) قال فيه (معنه ms418 لا تحبطوا الطاعات ~~بالكبائر الخ) قال أحمد: قاعدة أهل السنة مؤسسة على أن الكبائر ما دون ~~الشرك لا تحبط حسنة مكتوبة، لأن الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما، نعم يقولون - إن الحسنات يذهبن السيئات - ~~كما وعد به الكريم جل وعلا. # وقاعدة المعتزلة موضوعة على أن كبيرة واحدة تحبط ما تقدمها من الحسنات ~~ولو كانت مثل زبد البحر، لأنهم يقطعون بخلود الفاسق في النار وسلب سمة ~~الإيمان عنه، ومتى خلد في النار لم تنفع طاعاته ولا إيمانه، فعلى هذا بنى ~~الزمخشري كلامه وجلب الآثار التي في بعصها موافقة في الظاهر لمعتقده ولا ~~كلام عليها جملة من غير تفصيل، لأن القاعدة المتقدمة ثابتة قطعا بأدلة ~~اقتضت ذلك يحاشى كل معتبر في الحل والعقد عن مخالفتها، فمهما ورد من ظاهر ~~يخالفها وجب رده إليه بوجه من التأويل، فإن كان نصا لا يقبل التأويل ~~فالطريق في ذلك تحسين الظن بالمنقول عنه والتوريك بالغلط على النقلة، على ~~أن الأثر المذكور عن ابن عمر هو أولى بأن يدل ظاهره لأهل السنة فتأمله. # وأما محمل الآية عند أهل الحق فعلى أن النهى عن الإخلال بشرط من شروط ~~العمل وبركن يقتضى بطلانه من أصله، لا أنه يبطل بعد استجماعه شرائط الصحة ~~والقبول. PageV03P538 # القول في سورة الفتح (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك الله) الآية، قال فيه (جاء الإخبار بالفتح على لفظ ~~الماضي) وإن لم يقع بعد لأن المراد فتح مكة. والآية نزلت حين رجع عليه ~~الصلاة والسلام من الحديبية قبل عام الفتح، PageV03P540 # وذلك على عادة رب العزة في أخباره، لأنها لما كانت محققة نزلت منزلة ~~الكائنة الموجودة، وفى ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا ~~يخفى. قلت: ومن الفخامة الالتفات من التكلم إلى الغيبة. عاد كلامه، قال ~~(فإن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة) وأجاب بأن ذلك علة لاجتماع ما عدد ~~من الأمور الأربعة: # المغفرة، وإتمام النعمة، والهداية، والنصر ms419 العزيز كأنه قيل: يسرنا لك فتح ~~مكة، ونصرناك على عدوك لنجمع لك عز الدارين وأغراض العاجل والآجل. قال: ~~ويجوز أن يكون الفتح من حيث كونه جهادا وعبادة سببا للغفران. PageV03P541 # قوله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) ~~قال فيه (لما قال إنما يبايعون الله أكده تأكيدا على طريق التخييل الخ) قال ~~أحمد: كلام حسن بعد إسقاط لفظ التخييل وإبداله بالتمثيل، وقد تقدمت أمثاله. # قوله تعالى (قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا) قال (أي قتلا ~~وهزيمة أو أراد بكم نفعا أي ظفرا PageV03P543 # وغنيمة) انتهى كلامه. قال أحمد: لا تخلو الآية من الفن المعروف عند علماء ~~البيان باللف، وكان الأصل والله أعلم: فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا، ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا، لأن مثل هذا النظم يستعمل في ~~الضر، وكذلك ورد في الكتاب العزيز مطردا كقوله - فمن يملك من الله شيئا إن ~~أراد أن يهلك المسيح ابن مريم - ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله ~~شيئا - فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه - ومنه قوله ~~عليه الصلاة والسلام في بعض الحديث " إني لا أملك لكم شيئا " يخاطب عشيرته، ~~وأمثاله كثيرة، وسر اختصاصه بدفع المضرة أن الملك مضاف في هذه المواضع ~~باللام، ودفع المضرة نفه يضاف للمدفوع عنه، وليس كذلك حرمان المنفعة فإنه ~~ضرر عائد عليه لا له، فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه لأن ~~القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفى لدفع المقدر من خير وشر، فلما ~~تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة، وخص عبارة دفع الضر لأنه هو المتوقع ~~لهؤلاء، إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد وهن نظير قوله تعالى - ~~قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة - فإن ~~العصمة إنما تكون من السوء لا من الرحمة، فهاتان الآيتان يرامان في التقرير ~~الذي ذكرته، والله أعلم. # قوله ms420 تعالى (ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قال ~~فيه (يغفر ويعذب بمشيئته الخ) قال أحمد: قد تقدمت أمثالها والقول بأن موجب ~~الحكمة ما ذكر تحكم، هذا وأدلة الشرع القاطعة تأتى على ما يعتقده فلا تبقى ~~ولا تذر، فكم من دليل على أن المغفرة لا تقف على التوبة، وكم يروم اتباع ~~القرآن للرأي الفاسد فيقيد مطلقا ويحجر واسعا والله الموفق. PageV03P544 # قوله تعالى (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسد وتنابل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) قال (المراد بكلام الله وعده ~~PageV03P545 # أهل الحديبية بغنائم خيبر عوضا عما يفوتهم من غنائم مكة الخ) قال أحمد: ~~فالإضراب الأول إذا هو المعروف، والثاني هو المستغرب المستعذب الذي ليس فيه ~~مباينة بين الأول والثاني، بل زيادة بينة ومبالغة متمكنة، وإنما كان ~~المنسوب إليهم ثانيا أشد من المنسوب إليهم أولا، لأن الأول نسبة إلى جهل في ~~شئ مخصوص وهو نسبتهم الحسد إلى المؤمنين، والثاني يعتبر بجهل على الإطلاق ~~وقلة فهم على الاسترسال. PageV03P546 # قوله تعالى (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم) إلى قوله (لو ~~تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) قال فيه (يجوز أن يكون جواب ~~لولا محذوفا الخ) قال أحمد: وإنما كان مرجعهما ههنا واحدا، وإن كانت لولا ~~تدل على امتناع لوجود، ولو تدل على امتناع لامتناع، وبين هذين تناف ظاهر، ~~لأن لولا ههنا دخلت على وجود، ولو دخلت على قوله تزيلوا، وهو راجع إلى عدم ~~وجودهم وامتناع عدم الوجود وجود فآلا إلى أمر واحد من هذا الوجه، وكان جدي ~~رحمه الله يختار هذا الوجه الثاني ويسميه تطرية، وأكثر ما تكون إذا تطاول ~~الكلام وبعد عهد أوله واحتيج إلى رد الآخر على الأول، فمرة يطرى بلفظه، ~~ومرة بلفظ آخر يؤدى مؤداه، وقد تقدمت لهما أمثال، والله أعلم، وهو الموفق. ~~PageV03P548 # القول في سورة الحجرات (بسم الله الرحمن الرحيم) (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا) ms421 إلى قوله (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ) ذكر فيه من ~~النكت أنه تعالى ابتدأ السورة بإيجاب أن يكون الأمر الذي ينتهى إلى الله ~~ورسوله متقدما على الأمور كلها من غير تقييد ولا تخصيص قال أحمد: يريد أنه ~~لم يذكر المفعول الذي يتقاضاه تقدموا باطراح ذلك المفعول كقوله - يحيى ~~ويميت - وحلى الكلام بمجاز التمثيل في قوله - بين يدي الله ورسوله - بفائدة ~~ليست في الكلام العريان وهو تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من ~~الإقدام على أمر دون الإحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة، وجعل صورة ذلك ~~المنهى عنه مثل أن يجلس العبد في الجهتين المسامتتين ليمين سيده ويساره ~~ويوليه دبره، ومعناه: أن لا تقدموا على مر حتى يأذن الله ورسوله فيه ~~فتكونوا مقتدين فيما تأتون وتذرون بكتاب الله وسنة نبيه. PageV03P552 # قال وقوله (واتقوا الله) على أثر ذلك بمنزلة قولك للمقارف بعض الرذائل لا ~~تفعل هذا وتحفظ مما يلصق العار بك فتنهاه أولا عن عين ما قارفه ثم تعم ~~وتشيع وتأمره بما لو امتثل أمرك فيه لم يرتكب تلك الفعلة وكل ما يضرب في ~~طريقها ويتعلق بسببها. PageV03P553 # وقوله (إن الله سميع عليم) أي فحقيق أن يتقى ويراقب. # وقوله (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) جدد النداء عليهم استدعاء ~~لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبيه عند كل خطاب وارد وتطرية للإنصات منهم ~~لكل حكم نازل. # وقوله (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) أي إذا نطق ونطقتم فلتن أصواتكم ~~قاصرة عن الحد الذي يبلغه صوته ليكون عاليا على كلامكم وجهره باهرا لجهركم، ~~لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم. # وقوله (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) أي إذا كان صامتا ~~فابتدأتموه بالخطاب فإياكم والعدول عما نهيتم عنه من رفع أصواتكم، بل عليكم ~~أن لا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم، قال: ولا يتناول النهى الرفع الذي لا ~~يتأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما كان بينهم في حرب أو مجادلة ~~معاند له أو إرهاب عدو ونحوه، ففي الحديث أنه قال ms422 للعباس وكان أجهر الناس ~~صوتا لما انهزم الناس يوم حنين (أصرخ بالناس) ويروى من جهارة صوت العباس ~~أنه صاح في غارة يا صباحاه فأسقطت الحوامل، وفيه يقول نابغة بنى جعدة: # زجر أبى عروة السباع إذا * أشفق أن يختلطن بالغنم وزعمت الرواة أنه كان ~~يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه. PageV03P554 # قوله تعالى (أن تحبط أعمالكم) قال فيه: إنه مفعول له ومتعلقه إما معنى ~~النهى كأنه قال انتهوا كراهية حبوط PageV03P555 # أعمالكم على حذف مضاف كقوله - يبين الله لكم أن تضلوا - وإما نفس الفعل ~~فهو المنهى عنه على معنى تنزيل صيرورة الجهر المنهى عنه إلى الحبوط منزلة ~~جعل الحبوط علة في الجهر على التمثيل من وادى - ليكون لهم عدوا وحزنا - ~~قال: وتلخيص الفرق بينهما أنه على الثاني يقدر انضمام المفعول من أجله إلى ~~الفعل الأول الخ. قال أحمد: # وهو يحوم على شرعة وبيئة إياك وردودها، وذلك أنه يعتقد أن ما دون الكفر ~~ولو كبيرة واحدة تحبط العمل وتوجب الخلود في العذب المقيم وتخرج المؤمن من ~~اسم الإيمان ورسمه، ومعاذ الله من هذا المعتقد، فعليك بعقيدة أهل السنة ~~الممهدة في مواضع من هذا المجموع فجدد العهد بها، وهى اعتقاد أن المؤمن لا ~~يخلد في النار وأن الجنة له بوعد الله حتم ولو كانت خطاياه ما دون الشرك أو ~~ما يؤدى إليه كزبد البحر، وأنه لا تحبط حسنة سيئة طارئة كائنة ما كانت سوى ~~الشرك، والزمخشري اغتنم الفرصة في ظاهر هذه الآية فنزلها على معتقده ووجه ~~ظهورها فيما يدعيه أن رفع الصوت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معصية لا تبلغ الشرك، وقد أخاف الله عباده من إحباطه الأعمال بها، ولو كان ~~الإحباط مقطوعا بنفيه لم تستقم الإخافة به، وأنى له أن يبلغ من ذلك آماله ~~ونظم الكلام يأباه عند البصر بمعناه فنقول: المراد في الآية النهى عن رفع ~~الصوت على الإطلاق ومعلوم أن حكم النهى الحذر مما يتوقع في ذلك من إيذاء ~~النبي عليه الصلاة والسلام، والقاعدة المختارة أن ms423 إيذاءه عليه الصلاة ~~والسلام يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاع، فورد النهى عما هو مظنة لأذى ~~النبي عليه الصلاة والسلام سواء وجد هذا المعنى أو لا حماية للذريعة وحسما ~~للمادة، ثم لما كان هذا المنهى عنه وهو رفع الصوت منقسما إلى ما يبلغ ذلك ~~المبلغ أولا، ولا دليل يميز أحد القسمين عن الآخر لزم المكلف أن يكف عن ذلك ~~مطلقا، وخوف أن يقع فيما هو محبط للعمل وهو البالغ حد الإيذاء، إذ لا دليل ~~ظاهر يميزه، وإن كان فلا يتفق تمييزه في كثير من الأحيان، وإلى التباس أحد ~~القسمين بالآخر وقعت الإشارة بقوله - أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون - ~~وإلا فلو كان الأمر على ما يعتقده الزمخشري لم يكن لقوله - وأنتم لا تشعرون ~~- موقع، إذ الأمر بين أن يكون رفع الصوت مؤذيا فيكون كفرا محبطا قطعا، وبين ~~أن يكون غير مؤذ فيكون كبيرة محبطة على رأيه قطعا. فعلى كلا حاليه الإحباط ~~به محقق، إذا فلا موقع لإدغام الكلام بعدم الشعور مع أن الإحباط ثابت مطلقا ~~والله أعلم. وهذا التقرير الذي ذكرته يدور على مقدمتين كلتاهما صحيحة: ~~إحداهما أن رفع الصوت من جنس ما يحصل به الإيذاء وهذا أمر يشهد به النقل ~~والمشاهدة الآن، حتى إن الشيخ ليتأذى برفع التلميذ صوته بين يديه فكيف ~~برتبة النبوة وما يستحقه من الإجلال والإعظام المقدمة الأخرى أن إيذاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفر، وهذا أمر ثابت قد نص عليه أئمتنا وأفتوا ~~بقتل من تعرض لذلك كفرا ولا تقبل توبته، فما أتاه أعظم عند الله وأكبر، ~~والله الموفق. PageV03P556 # قوله تعالى (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) قال فيه ~~(الوراء الجهة التي يواريها PageV03P557 # عنك الشخص بظله من خلف أو قدام الخ) قال أحمد: ولقد اغتر بعضهم في تبكيت ~~بنى تميم بما لا تساعد عليه الآية. فإذا نزلت في المتولين لمناداة النبي ~~عليه الصلاة والسلام أو في الحاضرين حينئذ الراضين بفعل المنادين له، وقد ~~سئل عليه الصلاة والسلام عنهم فقال: هم جفاة بنى ms424 تميم، وعلى الجملة - ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى - فكيف يسوغ إطلاق اللسان بالسوء في حق أمة عظيمة لأن ~~واحدا منهم أو اثنين ارتكب جهالة وجفاء، فقد ورد أن المنادى له عليه الصلاة ~~والسلام هو الأقرع، هذا مع توارد الأحاديث في فضائل تميم وتخليدها وجوه ~~الكتب الصحاح. عاد كلامه، قال: وتأمل نظم الآية ومجيئها على النمط المسجل ~~عن الصائحين الخ. PageV03P558 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا ~~قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) قال فيه (نكر فاسقا ونبأ لقصد ~~الشياع فكأنه قيل: أي فاسق جاء بأي نبأ) قال أحمد: تسامح بلفظ الشياع، ~~PageV03P559 # والمراد الشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط تعم كما إذا وقعت في ~~سياق النفي، والله أعلم، عاد كلامه، قال: وعدل عن إذا إلى إن لأن مجئ ~~الفاسق بالكذب لرسول الله ولأصحابه مما يندر الخ. # قوله تعالى (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ~~ولكن الله حبب إليكم الإيمان) الآية، قال فيه (الجملة المصدرة بلو لا تكون ~~مستأنفة لأدائه إلى تنافر النظم الخ) قال أحمد: من جملة هبات المعتزلة ~~ثلبهم على عثمان رضي الله عنه ووقوفهم عن الحكم بتعنيف قتلته، فضم إلى هذا ~~المعتقد غير معرج عليه ما أورده الزمخشري في هذا الموضع من حكايات تولية ~~عثمان لأخيه الوليد الفاعل تلك الفعلة الشنعاء عوضا عن سعد بن أبي وقاص أحد ~~الصحابة وما عرض به من أن بعض الصحابة كان يصدر منهم هنات، فمنها مطالبتهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم باتباع آرائهم التي من جملتها تصديق الوليد في ~~الإيقاع ببنى المصطلق، فإذا ضممت هذه النبذة التي ذكرها إرسالا إلى ما علمت ~~من معتقده تبين لك من حاله: أعني الزمخشري مالا أطيق التصريح به لأنه لم ~~يصرح وإنما سلكنا معه سبيل الإنصاف ومحجة الانتصاف نص بنص وتلويح بتلويح، ~~فنسأل الله العظيم بعد الصلاة على PageV03P560 # نبيه محمد خاتم النبيين أن يرضى عن أصحابه أجمعين وعنا بهم آمين. عاد ~~كلامه، ms425 قال (ومعنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق الخ) قال ~~أحمد: تلجلج والحق أبلج، وزاغ والسبيل منهج، وقاس الخلق بالواحد الحق، وجعل ~~أفعالهم لهم من إيمان وكفر وخير وشر اغترارا بحال من اعتقد اطراده في ~~الشاهد وهو أن الإنسان لا يمدح بفعل غيره، وقال الغائب على الشاهد تحكما ~~وتغلغل باتباع هوى معجما فجره ذلك بل جرأه على تأويل الآية وإبطال ما ذكرته ~~من نسبة تحبيب الإيمان إلى الله تعالى على حقيقته وجعله مجازا، لأنه يعتقد ~~أنها لو بقيت على ظاهرها لكان خلق الإيمان مضافا إلى الله تعالى، والعبد ~~إذا ممدوح بما ليس من فعله وهذا عنده محال، فاتبع الآية رأيه الفاسد، فإذا ~~عرضت عليه الأدلة العقلية على الوحدانية والنقلية على أنه لا خالق إلا الله ~~خالق كل شئ وطولب بإبقاء الآية على ظاهرها المؤيد بالعقل والنقل، فإنه ~~يتمسك في تأويلها بالحبال المذكورة في التحكم بقياس الغائب على الشاهد مما ~~له إدلاء إلى تعويج كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه، فالذي تعتقده ثبتنا الله على الحق أن الله تعالى منح ومدح وأعطى ~~وأمتن، فلا موجود إلا الله وصفاته وأفعاله، غير أنه تعالى جعل أفعاله بعضها ~~محلا لبعض، فسمى المحل فاعلا والحال فعلا، فهذا هو التوحيد الذي لا محيص ~~عنه للمؤمن ولا محيد، ولا بد أن أطارحه القول فأقول: أخبرني عن ثناء الله ~~على أنبيائه ورسله بما حاصله اصطفاؤه لهم لاختياره إياهم هل بمكتسب أم بغير ~~مكتسب؟ فلا يسعه أن يقول إلا أنه أثنى عليهم بما لم يكسبوه، بل بما وهبه ~~إياهم فاتهبوه، وإن عرج على القسم الآخر وهو دعوى أنهم أثنى عليهم بمكتسب ~~لهم من رسالة أو نبوة فقد خرج عن أهل الملة وانحرف عن أهل القبلة، وهذه ~~النبذة كفاية إن شاء الله تعالى. # قوله تعالى (أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة) أعرب فضلا في الآية ~~مفعولا من أجله منتصبا عن قوله الراشدون الخ. قال أحمد: أورد الإشكال بعد ~~تقرير أن الرشد ليس من ms426 فعل الله تعالى وإنما هو فعلهم حقيقة PageV03P561 # على ما هو معتقده، ونحن بنينا على ما بينا أن الرشد من أفعال الله ~~ومخلوقاته فقد وجد شرط انتصاب المفعول له وهو اتحاد فاعل الفعلين، على أن ~~الإشكال وارد نصا على تقريرنا على غير الحد الذي أورده عليه الزمخشري، بل ~~من جهة أن الله تعالى خاطب خلقه بلغتهم المعهودة عندهم، ومما يعهدونه أن ~~الفاعل من نسب إليه الفعل وسواء كان ذلك حقيقة أو مجازا حتى يكون زيد فاعلا ~~وانقض الحائط وأشباهه كذلك وقد نسب الرشد إليهم على طريقة PageV03P562 # أنهم الفاعلون وإن كانت النسبة مجازية باعتبار المعتقد، وإذا تقرر وروده ~~على هذا الوجه فلك في الجواب عنه طريقان: إما جواب الزمخشري، وإما أمكن منه ~~وأبين وهو أن الرشد يستلزم كونه راشدا إذ هو مطاوعه لأن الله تعالى أرشدهم ~~فرشدوا، وحينئذ يتحد الفاعل على طريقة الصناعة المطابقة للحقيقة، وهو عكس ~~قوله - يريكم البرق خوفا وطمعا - فإن الإشكال بعينه وارد فيها، إذ الخوف ~~والطمع فعلهم: أي منسوب إليهم على طريقة أنهم الخائفون الطامعون والفعل ~~الأول لله تعالى لأنه مر بهم ذلك. والجواب عنه أنهم مفعولون في معنى ~~الفاعلين بواسطة استلزام المطاوعة، لأنه إذا أراهم فقد رأوا وقد سلف هذا ~~الجواب مكانه، فصححت الكلام ههنا بتقدير المفعول فاعلا، وعكسه آية الحجرات ~~إذ تصحيح الكلام فيها بتقدير الفاعل مفعولا. وهذا من دقائق العربية فتأمله ~~والله الموفق. # قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) قال فيه (لم قال اقتتلوا ~~عدولا الخ) قال أحمد: قد تقدم في مواضع إنكار النحاة الحمل على لفظ من بعد ~~الحمل على معناها، وفى هذه الآية حمل على المعنى بقوله اقتتلوا ثم على الفظ ~~بقوله بينهما، فلا يعتقد أن المقول في من مطرد في هذا لأن المانع لزوم ~~الإجمال والابهام بعد التفسير وههنا لا يلزم ذلك إذ لا إبهام في الطائفة بل ~~لفظها مفرد أبدا ومعناها جمع أبداء، وكانت كذلك لاختلاف أحوالها من حيث ~~المعنى مرة جمعا ومرة مفردا فتأمله، والله الموفق. PageV03P563 # قوله تعالى (يا ms427 أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم) الآية قال فيه (لم يقل لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات الخ) قال ~~أحمد: ولو عرف فقال لا يسخر المؤمنون بعضهم من بعض لكانت كل جماعة منهم ~~منهية ضرورة شمول النهى، ولكن أورد الزمخشري هذا، وإنما أراد أن في التنكير ~~فائدة أن كل جماعة منهية على التفصيل في الجماعات والتعرض بالنهى لكل جماعة ~~على الخصوص، ومع التعريف تحصيل النهى لكن لا على التفصيل بلى على الشمول، ~~والنهى على التفصيل أبلغ وأوقع عاد كلامه، قال (وإنما لم يقل رجل من رجل ~~ولا امرأة من امرأة للإشعار الخ) قال أحمد: وهو في غاية الحسن لا مزيد ~~عليه، قال: وقوله - عسى أن يكونوا خيرا منهم - جواب للمستخبر عن علة النهى ~~الخ. قال أحمد: وهو من الطراز الأول. PageV03P565 # قوله تعالى (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) قال فيه (الاسم ههنا الذكر من ~~قولهم طار اسمه في الناس بالكرم كأنه قال: بئس الذكر المرتفع للمؤمنين الخ) ~~قال أحمد: أقرب الوجوه الثلاثة ملائمة لقاعدة أهل السنة وأولاها هو أولها، ~~ولكن بعد صرف الذم إلى نفس الفسق، وهو مستقيم لأن الاسم هو المسمى، ولكن ~~الزمخشري لم يستطع ذلك انحرافا إلى قاعدة يصرف الذم إلى ارتفاع ذكر الفسق ~~من المؤمن تحوما على أن الاسم التسمية، ولا شك أن صرف الذم إلى نفس الفسق ~~أولى. وأما الوجه الثاني فأدخله ليتم له حمل الاسم على التسمية صريحا. وأما ~~الثالث PageV03P567 # فليتم له أن الفاسق غير مؤمن، وكلا القاعدتين مخالف للسنة فاحذرهما ~~وبالله التوفيق. ولقد كشف الله لي عن مقاصده حتى ما تنقلب كلمة متحيزة إلى ~~فئة البدعة إلا إذا أدركها الحق فكلمها ولله الحمد. PageV03P568 # قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) قال فيه ~~(وجه هذا النطم: تكذيب دعواهم أولا الخ) PageV03P569 # قال أحمد: ونظير هذا النظم ومراعاة هذه اللطيفة قوله تعالى - إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله - ثم قال - الله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون - ولما ms428 كان مؤدى هذا تكذيب الله تعالى لهم في شهادتهم برسالة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قدم على ذلك مقدمة تلخص المقصود وتخلصه من حوادث الوهم ~~ونوائبه فقال بين الكلامين - والله يعلم إنك لرسوله - ثم قال بعد ذلك - ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون - فتلخص من ذلك أنهم كذبوا فيما ادعوه من ~~شهادة قلوبهم بالحق لأن ذلك حقيقة الشهادة، لا أنهم كذبوا في أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رسول من الله، وكان المخلص من ذلك قوله جل وعلا - والله ~~يعم إنك لرسوله -. # انتهى الجزء الثالث من كتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال، ~~ويليه الجزء الرابع وأوله: # سورة ق PageV03P570 # القول في سورة ق (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P003 # قوله تعالى (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد) وقع في ~~النسخة ما أحكيه وصورته (فإن قلت: لم نكر الخلق الجديد الخ) قال أحمد: هذا ~~كلام كما تراه غير منتظم، والظاهر أنه لفساد في النسخة، والذي يتحرر في ~~الآية وهو مقتضى تفسير الزمخشري أن فيها أسئلة ثلاثة: لم عرف الخلق الأول ~~ونكر اللبس والخلق PageV04P005 # الجديد؟ فاعلم أن التعريف لا غرض منه إلا تفخيم ما قصد تعريفه وتعظيمه، ~~ومنه تعريف الذكور في قوله - ويهب لمن يشاء الذكور - ولهذا المقصد عرف ~~الخلق الأول لأن الغرض جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى: # أي إذا لم يعى تعالى بالخلق الأول على عظمته فالخلق الآخر أولى أن لا ~~يعيا به، فهذا سر تعريف الخلق الأول. # وأما التنكير فأمره منقسم فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من ~~الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر ~~والوضع منه، وعلى الأول - سلام قولا من رب رحيم - وقوله - لهم مغفرة وأجر ~~عظيم - و - إن المتقين في جنات ونعيم - وقوله - بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ~~- وهو أكثر من أن يحصى. والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله، ~~فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال في لبس أي لبس، وتنكير ms429 الخلق ~~الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول. ويحتمل أن ~~يكون للتفخيم كأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه ~~أول ما تبصر فيه صحته، ولعل إشارة الزمخشري إلى هذا والله أعلم، فهذا كما ~~تراه كلام مناسب لاستطراف أسئلة وأجوبة، فإن يكن هو ما أراده الزمخشري فذاك ~~وإلا فالعق العسل ولا تسل. PageV04P006 # قوله تعالى (قال قرينه ما أطغيته) قال فيه: إن قلت: لم طرحت الواو من هذه ~~الجملة وذكرت في الأولى وأجاب بأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في ~~حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون قال: فإن قلت: ~~أين المقاولة؟ قلت: لما قال " قرينه هذا ما لدى عتيد " وتبعه قوله - قال ~~قرينه ربنا ما أطغيته - وتلاه - لا تختصموا - على أن ثم مقاولة من الكافر ~~لكنها طرحت للدلالة عليها من السياق كأنه لما قال القرين هذا ما لدى عتيد، ~~قال الكافر رب هو أطغاني فلما قال الكافر ذلك قال القرين من أطغيته، فلما ~~حكى قول القرين والكافر كأن قائلا يقول فماذا قال الله تعالى؟ فقيل قال - ~~لا تختصموا - أي لا تختصموا في دار الجزاء. # وذكر الواو في الجملة الأولى لأنها أول المقاولة ولابد من عطفها للدلالة ~~على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها PageV04P008 # في الحصول: أعني مجئ كل نفس مع الملكين وهذه المقاولة إلى آخرها. قال: ~~وقوله - وقد قدمت إليكم بالوعيد - حال مما اشتمل عليه قوله لا تختصموا، وصح ~~ذلك مع أن التقديم في الدنيا والخصومة في الآخرة لأن المراد وقد صح عندكم ~~أنى قدمت وصحة ذلك عندهم في الآخرة فاتحد زمان الفعلين الحال والعامل في ~~صاحبه. # قوله تعالى (وما أنا بظلام للعبيد) قال فيه (إن قلت: كيف جاء على لفظ ~~المبالغة الخ) قال أحمد: وذكر فيه وجهان آخران أحدهما: أن فعالا قد ورد ~~بمعنى فاعل فهذا منه. الثاني أن المنسوب في المعتاد إلى الملوك من الظلم ~~تحت ظلمهم إن عظيما فعظيم وإن قليلا فقليل، فلما كان ملك الله تعالى على ms430 كل ~~شئ ملكه قدس ذاته عما يتوهم مخذول والعياذ بالله أنه منسوب إليه من ظلم تحت ~~شمول كل موجود، ولقد بدل القدرية فتوهموا أن الله تعالى لم يأمر إلا بما ~~أراده وبما هو من خلق العبد بناء على أنه لو كلف على خلاف ما أراد وبما ليس ~~من خلق العبد لكان تكليفا بما لا يطاق، واعتقدوا أن ذلك ظلم في الشاهد، فلو ~~ثبت في الغائب لكان كما هو في الشاهد ظلما، والله تعالى مبرأ من الظلم، ألا ~~ترى هذا المعتقد كيف لزمهم عليه أن يكون الله تعالى ظلاما لعبيده، تعالى ~~الله عن ذلك لأن الحق الذي قامت بصحة البراهين هو عين ما اعتقدوه ظلما ~~فنفوه، فلمثلهم وردت هذه الآية وأشباهها - لتبين للناس ما نزل إليهم، و - ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل - والله الموفق للصواب. # قوله تعالى (يوم نقول لجهنم هل امتلأت) الآية، فيه (سؤال جهنم وجوابها من ~~باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى الخ) قال أحمد: قد تقدم إنكاري عليه ~~إطلاق التخييل في غير ما موضع، والنكير ههنا PageV04P009 # أشد عليه، فإن إطلاق التخييل قد مضى له في مثل قوله - والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة - وفى مثل قوله - بل يداه مبسوطتان - وإنما أراد به حمل الأيدي ~~على نوع من المجاز، فمعنى كلامه صحيح لأنا نعتقد فيهما المجاز وندين الله ~~بتقديسه عن المفهوم الحقيقي فلا بأس عليه في معنى إطلاقه، غير أنا مخاطبون ~~باجتناب الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة، ~~وأي إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر ~~أنه سحر وباطل في قوله - يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى - فلا يشك في وجوب ~~اجتنابه، ثم يعود بنا الكلام إلى إطلاقه ههنا فنقول: هو منكر لفظا ومعنى، ~~أما اللفظ فقد تقدم، وأما المعنى فلأنا نعتقد أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة ~~وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه، وكيف نفرض وقد وردت الاخبار ~~وتظاهرت على ذلك: منها هذا، ms431 ومنها لجاج الجنة والنار، ومنها اشتكاؤها إلى ~~ربها فأذن لها في نفسين، وهذه وإن لم تكن نصوصا فظواهر يجب حملها على ~~حقائقها لأنا متعبدون باعتقاد الظاهر مالم يمنع مانع، ولا مانع ههنا فإن ~~القدرة صالحة والعقل يجوز والظواهر قاضية بوقوع ما صوره العقل، وقد وقع مثل ~~هذا قطعا في الدنيا كتسليم الشجر وتسبيح الحصا وفى كف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفى يد أصحابه، ولو فتح باب المجاز والعدول عن الظاهر في تفاصيل ~~المقالة لاتسع الخرق وضل كثير من الخلق عن الحق، وليس هذا كالظواهر الواردة ~~في الإلهيات مما لم يجوز العقل اعتقاد ظاهرها، فإن العدول فيها عن ظاهر ~~الكلام بضرورة الانقياد إلى أدلة العقل المرشدة إلى المعتقد الحق فاشدد يدك ~~بما فصل في هذا الفصل مما أرشدتك به إلى منهج القرب والوصل، والله الموفق. # قوله تعالى (من خشى الرحمن بالغيب) قال فيه: إن قلت: كيف قرن الخشية ~~باسمه الدال على سعة الرحمن الخ؟) PageV04P010 # قال أحمد: ومن هذا الوادي بالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثناء ~~على صهيب بقوله " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ". PageV04P011 # القول في سورة الذاريات (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P013 # قوله تعالى (يؤفك عنه من أفك) قال فيه (يصرف عنه من صرف الصرف الذي لاصرف ~~أشد منه الخ) قال أحمد: إنما أفاد هذا النظم المعنى الذي ذكر من قبل أنك ~~إذا قلت يصرف عنه من صرف علم السامع أن قولك يصرف عنه يغنى عن قولك من صرف، ~~لأنه بمجرده كالتكرار الأول لولا ما يستشعر فيه من فائدة تأبى جعله تكرار، ~~وتلك الفائدة أنك لما خصصت هذا بأنه هو الذي صرف أفهم أن غيره لم يصرف، ~~فكأنك قلت: لا يثبت الصرف في الحقيقة إلا لهذا، وكل صرف دونه فكلا صرف ~~بالنسبة إليه، والله تعالى أعلم. PageV04P014 # قوله تعالى (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) ذكر فيه وجهين (أن تكون ما ~~زائدة وقليلا ظرف منتصب بيهجعون: أي كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل، ~~أو ms432 تكون ما مصدرية أو موصولة على كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو ما يهجعون ~~فيه وارتفاعه بقليلا على الفاعلية اه‍ كلامه) قال أحمد: وجوه مستقيمة خلا ~~جعل ما مصدرية، فإن قليلا حينئذ واقع على الهجوع لأنه فاعله، وقوله من ~~الليل لا يستقيم أن يكون صفة للقليل ولا بيانا له، ولا يستقيم أن يكون من ~~صلة المصدر لأنه تقدم عليه، ولا كذلك على أنها موصولة فإن قليلا حينئذ واقع ~~على الليل كأنه قال قليلا المقدار الذي كانوا يهجعون فيه من الليل، فلا ~~مانع أن يكون من الليل بيانا للقليل على هذا الوجه، وهذا الذي ذكره إنما ~~تبع فيه الزجاج، وقد رد الزمخشري أن تكون ما نفيا وقليلا منصوب بيهجعون على ~~تقدير كانوا ما يهجعون قليلا من الليل، وأسند رده إلى امتناع تقدم ما في ~~حيز النفي عليه. قلت: وفيه خلل من حيث المعنى، فإن طلب قيام PageV04P015 # جميع الليل مستثنى منه الهجوع وإن قل غير ثابت في الشرع ولا معهود. ثم ~~قال وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين فإذا أسحروا شرعوا في الاستغفار كأنهم ~~أسلفوا في ليلهم الجرائم. قال: وقوله هم معناه هم الأحقاء بالاستغفار دون ~~المصرين. قال: وفى الآية مبالغات: منها لفظ الهجوع وهو الخفيف القرار من ~~النوم. قال: # وقوله قليلا وقوله من الليل لأنه وقت السبات: قال: ومنها زيادة ما في بعض ~~الوجوه. قلت: وفى عدها من المبالغة نظر، فإنها تؤكد الهجوع وتحققه إلا أن ~~يجعلها بمعنى القلة فيحتمل. PageV04P016 # قوله تعالى (فراغ إلى أهله) قال فيه (إشارة لاختفائه من ضيوفه ومن أدب ~~المضيف أن يخفى أمره الخ) قال أحمد: معنى حسن، وقد نقل أبو عبيد أنه لا ~~يقال راغ إلا إذا ذهب على خفية، ونقل أبو عبيد في قوله عليه الصلاة والسلام ~~" إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه فليقعده معه وإلا فليروغ له لقمة " قال أبو ~~عبيد: يقال روغ اللقمة وسغسغها وسغسغها ومرغها إذا غمسها فرويت سمنا. قلت: ~~وهو من هذا المعنى لأنها تذهب مغموسة في السمن حتى تخفى، ومن مقلوبه ms433 غور ~~الأرض والجرح وسائر مقلوباته قريبة من هذا المعنى، والله أعلم. PageV04P018 # قوله تعالى (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) قال فيه (معنى ففروا ~~إلى الله: أي إلى طاعته من معصيته وإلى ثوابه الخ) قال أحمد: حمل الآية ~~مالم تحمله، لأنه لا يكاد يخلى سورة حتى يدس في تفسيرها بيده من معتقده، ~~فدس ههنا القطع بوعيد الفساق وبخلودهم كالكفار، ولا تحتمل الآية لما ذكر ~~فإن العناية في قوله - ففروا إلى الله - الفرار إلى عبادة الله. فتوعد من ~~لم يعبد الله ثم نهى عابده أن يشرك بعبادة ربه غيره وتوعد على ذلك. وفائدة ~~تكرارا النذارة الدلالة على أنه لا تنفع العبادة مع الإشراك، بل حكم المشرك ~~حكم الجاحد المعطل، لا كما قال الزمخشري المأمور به في الأول الطاعة ~~الموظفة بعد الإيمان، فتوعد تاركها بالوعيد المعروف له وهو الخلود، وعلى ~~هذا PageV04P020 # لا يكون تكرارا على اختلاف الوعيدين فهو أولى، فكيف يحمل الآية على خلاف ~~ما هو أولى بها ليتم الاستدلال بها على معتقده الفاسد؟ نعوذ بالله من ذلك. # قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) قال فيه (إلا لأجل ~~العبادة ولم أرد من جميعهم إلا إياها الخ) قال أحمد: من عادته أنه إذا ~~استشعر أن ظاهرا موافق لمعتقده نزله على مذهبه بصورة إيراد معتقد أهل السنة ~~سؤالا وإيراد معتقده جوابا، فكذلك صنع ههنا فنقول: السؤال الذي أورده مما ~~لا يجاب عنه بما ذكره، فإنه سؤال مقدماته قطعية عقلية، فيجب تنزيل الآية ~~عليه وهى أن ظاهر سياق الآية دليل لأهل السنة، فإنها إنما سيقت لبيان عظمته ~~عز وجل، وأن شأنه من عبيده لا يقاس به شأن عبيد الخلق معهم، فإن عبيدهم ~~مطلوبون بالخدمة والتكسب للسادة بواسطة مكاسب عبيدهم قدر أرزاقهم، والله ~~تعالى لا يطلب من عباده رزقا ولا إطعاما وإنما يطلب منهم عبادته لا غير، ~~وزائد على كونه لا يطلب منهم رزقا أنه هو الذي يرزقهم، فهذا المعنى الشريف ~~هو الذي تجلى تحت راية هذه الآية وله سيقت وبه نطقت، ولكن ms434 الهوى يعمى ويصم، ~~فحاصله وما خلقت الجن والإنس إلا لأدعوهم إلى عبادتي، وهذا ما لا يعدل عنه ~~أهل السنة فإنه وافق معتقدهم، وبالله التوفيق. PageV04P021 # القول في سورة الطور (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P022 # قوله تعالى (هذه النار التي كنتم بما تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا ~~تبصرون) قال فيه (يريد هذا المصداق أيضا سحر، ودخلت الفاء لهذا المعنى أم ~~أنتم لا تبصرون كما كنتم الخ). PageV04P023 # القول في سورة النجم (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P027 # قوله تعالى (فكان قاب قوسين) قال فيه (تقديره فكان مسافة قربه مثل قاب ~~قوسين إلى آخره) قال أحمد وقد قال بعضهم: إنه كناية عن المعاهدة على لزوم ~~الطاعة، لأن الحليفين في عرف العرب إذا تحالفا على الوفاء والصفاء ألصقا ~~وترى قوسيهما. قلت: وفيه ميل لقوله - أو أدنى -. PageV04P028 # قوله تعالى (فأوحى إلى عبده ما أوحى) قال فيه (هذا تفخيم للوحى الذي أوحى ~~الله إليه) قال أحمد: التفخيم لما فيه من الإبهام كأنه أعظم من أن يحيط به ~~بيان وهو كقوله - إذ يغشى السدرة ما يغشى - وقوله - فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم -. PageV04P029 # قوله تعالى (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال فيه (معناه: قد رأى من آيات ~~ربه الآيات التي الخ) قال أحمد: ويحتمل أن تكون الكبرى صفة آيات ربه لا ~~مفعولا به، ويكون المرئي محذوفا لتفخيم الأمر وتعظيمه، كأنه قال: لقد رأى ~~من آيات ربه الكبرى أمورا عظاما لا يحيط بها الوصف، والحذف في مثل هذا أبلغ ~~وأهول، وهذا والله أعلم أولى من الأول لأن فيه تفخيما لآيات الله الكبرى، ~~وأن فيها ما رآه وفيها ما لم يره، وهو على الوجه الأول يكون مقتضاه أنه رأى ~~جميع الآيات الكبرى على الشمول والعموم. وفيه بعد، فإن آيات الله تعالى ~~مالا يحيط أحد علما بجملتها، فإن قال عام أريد به خاص فقد رجع إلى الوجه ~~الذي ذكرنا، والله أعلم. # قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) قال فيه (اشتقاق ~~اللات من لوى على كذا إذا أقام عليهم لأنهم كانوا الخ) ms435 قال أحمد: الأخرى ~~تأنيث آخر، ولا شك أنه في الأصل مشتق من التأخير الوجودي، إلا أن العرب ~~عدلت به عن الاستعمال في التأخير الوجودي إلى الاستعمال حيث يتقدم ذكر ~~مغاير لا غير حتى سلبته دلالته على المعنى الأصلي، بخلاف آخر وآخرة على وزن ~~فاعل وفاعلة فإن إشعارها بالتأخير الوجودي ثابت لم يغير، ومن ثم عدلوا عن ~~أن يقولوا ربيع الآخر على وزن الأفعل، وجمادى الأخرى إلى ربيع الآخر على ~~وزن فاعل، وجمادى الآخرة على وزن فاعلة. لأنهم أرادوا أن يفهموا التأخير ~~الوجودي لأن الأفعل والفعلي من هذا PageV04P030 # الاشتقاق مسلوب الدلالة على غرضهم فعدلوا عنها إلى الآخر والآخرة ~~والتزموا ذلك فيهما، وهذا البحث مما كان الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه ~~الله تعالى قد حرره آخر مدته، وهو الحق إن شاء الله تعالى، وحينئذ يكون ~~المراد الإشعار بتقدم مغاير في الذكر مع ما نعتقده في الوفاء بفاصلة رأس ~~الآية، والله أعلم. PageV04P031 # قوله تعالى (أضحك وأبكى) قال فيه (أي خلق قوتي الضحك والبكاء) قال أحمد: ~~وخلق أيضا فعلى الضحك والبكاء على قواعد السنة، وعليه دلت الآية غير مثابرة ~~لتحريفه، والله الموفق. # قوله تعالى (وأن عليه النشأة الأخرى) قال فيه (إنما قال عليه لأنها واجبة ~~علية الخ) قال أحمد: هذا من فساد اعتقاد المعتزلة الذي يسمونه مراعاة ~~للصلاح والحكمة، وأي فساد أعظم مما يؤدى إلى اعتقاد الإيجاب على رب الأرباب ~~تعالى الله عن ذلك. ومثل هذه القاعدة التي عفت البراهين القاطعة رسمها ~~وأبطلت حكمها لا يكفي فيها كلمة محتملة هي لو كانت ظاهره لوجب تنزيلها على ~~ما يوفق بينها وبين القواطع والذي حملت عليه لفظة " عليه " غير هذا المعنى، ~~وهو أن المراد أن أمر النشأة الأخرى يدور على قدرته عز وجل وإرادته، كما ~~يقال دارت قضية فلان على يدي، وقول المحدثين على يدي دار الحديث: أي هو ~~الأصل فيه والسند، والله أعلم. PageV04P034 # القول في سورة القمر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P035 # قوله تعالى (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) قال ~~فيه ms436 (إن قلت: ما فائدة كذبوا بعد قوله - كذبت قبلهم قوم نوح - الخ) قال ~~أحمد: قد تقدم كلامه على قوله تعالى - وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ~~ما آتيناهم فكذبوا رسلي - وأجاب عنه بجوابين: أحدهما متعذر ههنا والآخر ~~ممكن وهو أن ذلك كقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد عليه الصلاة ~~والسلام، وقد مضى لي جوابان: أحدهما يمكن إجراؤه هنا وحاصله منع ورود ~~السؤال لأن الأول مطلق، والثاني مقيد فليس تكرارا وهو كقوله في هذه السورة ~~- فتعاطى فعقر - فإن تعاطيه هو نفس عقره، ولكن ذكره من جهة عمومه ثم من ~~ناحية خصوصه إسهابا PageV04P037 # وهو بمثابة ذكره مرتين. وجواب آخر هنا وهو أن الكذب أولا محذوف دل عليه ~~ذكر نوح فكأنه قال: كذبت قوم نوح نوحا، ثم جاء بتكذيبهم ثانيا مضافا إلى ~~قوله عبدنا فوصف نوحا بخصوص العبودية وأضافه إليه إضافة تشريف، فالتكذيب ~~المخبر عنه ثانيا أبشع عليهم من المذكور أولا لتلك اللمحة. والله أعلم، ~~PageV04P038 # قوله تعالى (إنا كل شئ خلقناه بقدر) قال فيه (منصوب بمضمر يفسره الظاهر) ~~قال أحمد: كان قياس ما مهده النحاة اختيار رفع كل، لكن لم يقرأ بها واحد من ~~السبعة، وإنما كان كذلك لأن الكلام مع الرفع جملة واحدة ومع النصب جملتان، ~~فالرفع أخصر مع أنه لا مقتضى للنصب ههنا من أحد الأصناف الستة: أعني الأمر ~~والنهى إلى آخرها، ولا أجد هنا مناسب عطف ولا غيره مما يعدونه من محال ~~اختيارهم للنصب، فإذا تبين ذلك PageV04P041 # فاعلم أنه إنما عدل عن الرفع إجماعا لسر لطيف يعين اختيار النصب، وهو أنه ~~لو رفع لوقع الجملة التي هي خلقناه صفة لشئ، ورفع قوله بقدر خبرا عن كل شئ ~~المقيد بالصفة، ويحصل الكلام على تقدير: إنا كل شئ مخلوق لنا بقدر، فأنهم ~~ذلك أن مخلوقا ما يضاف إلى غير الله تعالى ليس بقدر، وعلى النصب يصير ~~الكلام إنا خلقنا كل شئ بقدر فيفيد عموم نسبة كل مخلوق إلى الله تعالى، ~~فلما كانت هذه الفائدة لا توازيها الفائدة اللفظية على ms437 قراءة الرفع مع ما ~~في الرفع من نقصان المعنى ومع ما في هذه القراءة المستفيضة من مجئ المعنى ~~تاما واضحا كفلق الصبح لا جرم أجمعوا على العدول عن الرفع إلى النصب، لكن ~~الزمخشري لما كان من القاعدة أصحابه تقسيم المخلوقات إلى مخلوق الله ومخلوق ~~لغير الله، فيقولون هذا لله بزعمهم وهذا لنا فغرت هذه الآية فاه وقام إجماع ~~القراء حجة عليه، فأخذ يستروح إلى الشقاء وينقل قراءتها بالرفع فليراجع له ~~ويعرض عليه إعراض القراء السبعة عن هذه الرواية مع أنها هي الأولى في ~~العربية لولا ما ذكرناه أيجوز في حكمه حينئذ الإجماع على خلاف الأولى لفظا ~~ومعنى من غير معنى اقتضى ذلك أم لا؟ وهو الخير فيما يحكم به، فإلى الله ~~ترجع الأمور. PageV04P042 # القول في سورة الرحمن (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (الرحمن علم ~~القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان) ~~قال فيه (عدد الله عز وجل آلاءه فأراد أن يقدم أول شئ ما هو أسبق قدما في ~~ضروب آلائه الخ) قال أحمد: نغير من هذا الكلام قوله إن خلق الإنسان كان ~~الغرض فيه: أي المراد منه أن يحيط علما بالكتب والوحي، ويعوض بأن المراد ~~بخلقه أن يدعى إلى ذلك لا أن يقع ذلك منه، فهذا هو المراد العام، ثم منهم ~~من أراد الله منه أن يحيط علما بالدين فيسر له ذلك، ومنهم من أراد ضلالته ~~وجهالته فبعد عنه ولم يوفق، والله الموفق للصواب. عاد كلامه، قال (ثم ذكر ~~ما تميز به عن سائر الحيوان من البيان وهو المنطق الفصيح المعرب الخ) قال ~~أحمد: وإنما خص الجمل PageV04P043 # الأول بذكرها تبكيتا للإنسان لأجل التصاق معانيها به، ألا ترى أنه مذكور ~~فيها نطقا وإضمارا وحذفا مدلولا عليه في الكلام فهو منطوق به مظهرا في قوله ~~- خلق الإنسان - ومضمرا في قوله - علمه البيان - ومدلولا على حذفه في قوله ~~علم القرآن فإنه المفعول الثاني، أما قوله - الشمس والقمر بحسبان والنجم ~~والشجر يسجدان - فليس للإنسان فيهما ذكر البتة، وجل المقصود ms438 من سياقهما ~~التنبيه على عظمة الله تعالى. عاد كلامه، قال (وإنما قرن هاتين الجملتين ~~لتناسبهما من حيث التقابل الخ). PageV04P044 # قوله تعالى (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال فيه (إن قلت: لم قال منهما ~~وإنما يخرجان من الملح الخ؟) PageV04P045 # قال أحمد: هذا القول الثاني مردود بالمشاهدة، والصواب هو الأول ومثله - ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم - وإنما أريد إحدى القريتين ~~هذا هو الصحيح الظاهر، وكما تقول فلان من أهل ديار مصر وإنما بلده محلة ~~واحدة منها. # قوله تعالى (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) قال فيه (الوجه يعبر به ~~عن الذات ومساكين مكة يقولون الخ) قال أحمد: المعتزلة ينكرون الصفات ~~الإلهية التي دل عليها العقل فكيف بالصفات السمعية، على أن PageV04P046 # من الأشعرية من حمل الوجه واليدين والعينين على نحو ما ذكر ولم ير بيانها ~~صفات سمعية، ثم قال: فإن قلت: # كيف عد هذا من الآلاء والنعم وحاصله فناء الخلق؟ وأجاب بأن معناه: أنهم ~~يفنون ثم يبعثون إلى دار الجزاء: # أي دار النعيم المقيم الحقيق بأن يكون هو النعيم لا غير. PageV04P047 # قوله تعالى (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) قال فيه (لم يطمث الإنسية إنسي ~~ولا الجنية جنى الخ) قال أحمد: يشير إلى الرد على أن من زعم أن الجن ~~المؤمنين لا ثواب لهم وإنما جزاؤهم ترك العقوبة وجعلهم ترابا. وقال ~~PageV04P049 # في قوله (ومن دونهما جنتان) إنما تقاصرت صفة هاتين الجنتين عن صفة ~~الأوليين حتى قال ومن دونهما لأنه قال - مدهامتان - وذلك دون ذواتا أفنان، ~~ونضاختان وذلك دون تجريان، وفاكهة وذلك دون من كل فاكهة وكذلك صفة الحور. ~~PageV04P050 # القول في سورة الواقعة (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعال (ليس لوقعتها ~~كاذبة) قال فيه (كاذبة صفة تقدير موصوفها نفس كاذبة الخ). PageV04P051 # قوله تعالى (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) قال فيه (ما ~~تعجيب من حال المقربين الخ) قال أحمد: اختار ما هو المختار لأنه أقعد ~~PageV04P052 # بالفصاحة، لكن بقى التنبيه على ms439 المخالفة بين المذكورين في السابقين وفى ~~أصحاب اليمين، مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم والتهويل لحال ~~المذكورين فنقول: التعظيم المؤدى بقوله السابقون أبلغ من قرينه، وذلك أن ~~مؤدى هذا أن أمر السابقين وعظمة شأنه ما لا يكاد يخفى، وإنما تحيرفهم ~~السامع فيه مشهور، وأما المذكور في قوله - وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~- فإنه تعظيم السامع بما ليس عنده منه علم السابق، ألا ترى كيف بسط حال ~~السابقين بقوله - أولئك المقربون - فجمع بين اسم الإشارة المشار به إلى ~~معروف، وبين الإخبار عنه بقوله المقربون معرفا بالألف واللام العهدية، وليس ~~مثل هذا مذكورا في بسط حال أصحاب اليمين فإنه مصدر بقوله - في سدر مخضود -. ~~PageV04P053 # قوله تعالى (فلا أقسم بمواقع النجوم) قال فيه (لا زائدة مؤكدة مثلها في ~~قوله - لئلا يعلم أهل الكتاب - قال: وقرأ الحسن فلأقسم واللام في هذه ~~الابتداء الخ) قلت: تلخيص الرد بهذا الوجه الثاني أن سياق الآية يرشد إلى ~~أن قسم بمواقع النجوم واقع، ويدل عليه القراءة الأخرى على زيادة لا، ومقتضى ~~جعلها جوابا لقسم محذوف أن لا يكون القسم بمواقع النجوم واقعا بل مستقبلا ~~فتتنافر القراءتان إذا، والله الموفق للصواب. ثم قال (قوله - وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم - اعتراض فيه اعتراض، فالجملة الكبرى اعتراض بين القسم والجواب ~~الخ) قال أحمد: وعلى هذا التفسير يكون جواب القسم مناسبا للمقسم مثل قوله - ~~حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا - ومن واديه * وثناياك إنها ~~إغريض * كما تقدم. PageV04P058 # القول في سورة الحديد (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P060 # قوله تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) قال فيه (إن قلت: ما معنى ~~الواو؟ وأجاب بأن المتوسطة بين الأول والآخر للجمع بين معنى الأولية ~~والبقاء الخ) قال: ومعنى الظاهر: أي بالأدلة، والباطن: أي عن الحواس: قال: ~~وفيه دليل الرد على من زعم أنه تعالى يرى في الآخرة بالحاسة. قلت: لا دليل ~~فيه على ذلك، فإن لنا أن نقول: إن المراد عدم الإدراك بالحاسة في الدنيا لا ~~في الآخرة، ونحن نقول به أو في ms440 الآخرة، والمراد الكفار والجاحدون للرؤية ~~كالقدرية، ألا ترى إلى قوله - كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون - فإن قيل: ~~تقييد وتخصيص PageV04P061 # على خلاف الظاهر. قلنا: والمسألة قطعية فيكفي الاحتمال، وأيضا فقسيمه ~~لابد فيه من تخصيص فإنه تعالى لم يظهر جميع خلقه على الأدلة الموصلة إلى ~~معرفته، بل أخفاها عن كثير منهم وحرمهم الفوز بالإيمان به عز وجل، فالظاهر ~~إذا معناه في التخصيص كالثاني طبقا بينه وبين الأول. # قوله تعالى (والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم ~~مؤمنين) قال فيه (أخذ الميثاق عبارة عن تركيب العقول فيهم الخ) قال أحمد: ~~وما عليه أن يحمل أخذ الميثاق على ما بينه الله في آية غير هذه إذ يقول ~~تعالى - وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم؟؟؟ قالوا بلى - ولقد يريبني منه إنكاره لكثير من مثل هذه الظواهر ~~والعدول بها عن حقائقها مع إمكانها عقلا ووقوعها بالسمع قطعا إلى ما يتوهمه ~~من تمثيل يسميه تخييلا فالقاعدة التي تعتمد عليها كي لا يضرك ما يومئ إليه ~~أن ما كل ما جوزه العقل وورد بوقوعه السمع وجب حمله على ظاهره، والله ~~الموفق. PageV04P062 # قوله تعالى (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ~~ما كتبناهم عليهم) الآية. قال فيه (الرهبانية الفعلة المنسوبة للرهبان الخ) ~~قال أحمد: وفيه إشكال فإن النسب إلى الجمع على صيغته غير مقبول عندهم حتى ~~يرد إلى مفرده، إلا أن يقال: إنه لما صار الرهبان طائفة مخصوصة صار هذا ~~الاسم وإن كان جمعا كالعلم لهم فلحق بأنصاري ومدائني وأعرابي. عاد كلامه، ~~قال (وهى منصوبة بفعل مضمر الخ) قال أحمد: في إعراب هذه الآية تورط أبو علي ~~الفارسي وتحيز إلى فئة الفتنة وطائفة البدعة، فأعرب رهبانية على أنها ~~منصوبة بفعل مضمر يفسره الظاهر، وعلل امتناع العطف فقال: ألا ترى أن ~~الرهبانية لا يستقيم حملها على جعلنا مع وصفها بقوله ابتدعوها لأن ما يجعله ~~هو تعالى لا يبتدعونه هم، والزمخشري ورد أيضا مورده الذميم وأسلمه شيطانه ~~الرجيم؟ ms441 # فلما أجاز ما منعه أبو علي من جعلها معطوفة أعذر لذلك بتحريف الجعل إلى ~~التوفيق فرارا مما فر منه أبو علي من اعتقاد أن ذلك مخلوق لله تعالى وجنوحا ~~إلى الإشراك واعتقاد أن ما يفعلونه هم لا يفعله الله تعالى ولا يخلقه، وكفى ~~بما في هذه الآية دليلا بعد الأدلة القطعية والبراهين العقلية على بطلان ما ~~اعتقداه، فإنه ذكر محل الرحمة والرأفة مع العلم بأن محلها القلب، فجعل قوله ~~في قلوب الذين اتبعوه تأكيدا لخلقه هذه المعاني وتصويرا لمعنى الخلق بذكر ~~محله، ولو كان المراد أمرا غير مخلوق في قلوبهم لله تعالى كما زعما لم يبق ~~لقوله في قلوب الذين اتبعوه موقع، ويأبى PageV04P067 # الله أن يشتمل كتابه الكريم على مالا موقع له، ألهمنا الحجة وأنهج بنا ~~واضح المحجة، إنه ولى التوفيق وواهب التحقيق. PageV04P068 # القول في سورة المجادلة (بسم الله الرحمن الرحيم) (قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها) قال فيه (قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع ~~سمعه الأصوات الخ) قال أحمد: ولقد استدل به بعضهم على عدم لزوم ظهار الذمي ~~وليس بقوى لأنه غير المقصود. PageV04P069 # عاد كلامه، قوله تعالى (ثم يعودون لما ما قالوا) قال فيه (يعنى والذين ~~كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول الخ) قال أحمد: وهذا الوجه يلزم الكفارة ~~بمجرد قول الظهار في الإسلام لاغير، والقول بوجوبها بمجرد الظهار قول مجاهد ~~من التابعين وسفيان من الفقهاء. عاد كلامه، قال (ووجه ثان ثم يعودون لما ~~قالوا ثم يتداركون ما قالوا الخ) قال أحمد: وهذا التفسير منزل على أن وجوب ~~الكفارة مشروط بالعود بعد الظهار وهو القول المشهور لفقهاء الأمصار، ولا ~~يخص هذا التفسير وجها من وجوه العود التي ذكرها العلماء. عاد كلامه. قال ~~(ووجه ثالث وهو أن يكون المراد بما قالوه الخ) قال أحمد: وهذا التفسير يقوى ~~القول بأن العود الوطء نفسه. لأن حاصله ثم PageV04P070 # يعودون للوطء، وظاهر قولك عاد للوطء فعله، وحمل العود على الوطء من جملة ~~أقوال مالك رحمه الله، فقد تلخص أن ms442 كلام المختلفين في العود له مآخذ من هذه ~~الآية العود، فأما من لم يقف وجوب الكفارة عنده إلا على مجرد الظهار فحمل ~~على الظهار وتسميته عودا والحالة هذه باعتبار أنه كان في الجاهلية وانقطع ~~في الإسلام فإيقاعه بعد الإسلام عود إليه، وأما من أوقفها على العود وجعل ~~العود أن يعيد لفظ الظهار وهو قول داود فاعتبر ظاهر اللفظ، وأما من حمل ~~العود على العزم على الوطء فرأى أن العود إلى القول الأول عود بالتدارك لا ~~بالتكرار وتدارك بعضه ببعضه وهل نقيضه العزم على الوطء لأن الأول امتناع ~~منه أو العزم على الإمساك، لأن العصمة تقتضى الحل وعدم الامتناع فيكفي محل ~~خلاف، وأما من حمله على الوطء نفسه فرأى أن المراد بالقول المقول فيه، ~~ويحمل قوله من قبل أن يتماسا: أي مرة ثانية، وقد اختلف العلماء أيضا فيما ~~إذا قدم الوطء على الكفارة، فالمذهب المشهور للعلماء أن ذلك لا يسقط ~~الكفارة ولا يوجب أخرى. وذهب مجاهد إلى إيجاب أخرى به. وذهبت طائفة إلى ~~إسقاط الكفارة به أصلا ورأسا، وكأن منشأ خلافهم النظر إلى قوله - من قبل أن ~~يتماسا - فرآه أكثر العلماء منعا من الوطء قبل التكفير حتى كأنه قال لا ~~تماس حتى تكفر. ورأته الطائفة المسقطة للكفارة بالوطء شرطا في الوجوب، فلا ~~جرم إذا مسها، فقد فقد الشرط الذي هو عدم التماس فسقط الوجوب، ورآه مجاهد ~~في إيجاب الكفارة فإذا تماسا قبل الكفارة تعددت، ثم فيه نظر آخر وهو أنه ~~ذكر عدم التماس في كفارتي العتق والصوم وأسقطه في كفارة الإطعام، فتلقى أبو ~~حنيفة بذلك الفرق بين الإطعام وبين الأخريين حتى إنه لو وطء في حال الإطعام ~~لم يجب عليه استئناف كفارة، بخلاف الأخريين فإن الوطء في خلال كل واحدة ~~منهما يوجب إبطالها واستئناف أخرى، على أن أبا حنيفة سوى بين الثلاث في ~~تحريم المساس قبل حصولها كاملة، كذا نقل الزمخشري عنه،. ولقائل أن يقول على ~~أبي حنيفة إذا جعلت الفائدة في ذكر عدم التماس في بعضها وإسقاطه من بعضها ~~الفرق ms443 بين أنواعها فلم صرفت الفرق إلى أحد الحكمين وهو إيجاب الاستئناف ~~بالوطء في خلال الكفارة في بعضها دون البعض دون الحكم الآخر وهو تحريم ~~التماس قبل الشروع في الكفارة، فما تخصيص أحد الحكمين دون الآخر إلا ~~PageV04P071 # نوع من التحكم، وله أن يقول: اتفقنا على التسوية فيه فتعين صرفه إلى ~~الآخر، هذا منتهى النظر مع أبي حنيفة. # ورأى القائلون بأن الطعام يبطل بتخلل الوطء في أثنائه كالصيام أن فائدة ~~ذكره عدم المماسة ثم إسقاطه التنبية على التسوية بين التكفير قبل وبعد، ~~وتقريره أن ذكره مع الاثنين كذكره مع الثالث، وإطلاق الثالث كإطلاق الاثنين ~~فكأنه قال في الجميع: من قبل أن يتماسا ومن بعد، وانطوى إيراد الآية على ~~هذا الوجه على إبطال قول من قال: # إن الأمر يختلف بين ما قبل التماس وما بعده، فيجب قبل ويسقط بعد. وعلى ~~قول من قال: يجب قبل كفارة وبعد كفارتان. وههنا نظر آخر في أنه لم ذكر عدم ~~التماس مع نوعين منهما، وقد كان ذكره مع واحد منها مفيدا لهذه الفائدة على ~~التقرير المذكور. والجواب عنه أن ذكره مع العتق مقتصر على إفادة تحريم ~~الوطء قبل العتق، ولا يتصور في العتق الوطء في أثنائه، إذ لا يتبعض ولا ~~يتفرق فاحتيج إلى ذكره مع الصيام الواقع على التوالي ليفيد تحريم الوطء قبل ~~الشروع فيه وبعد الشروع إلى التمام، إذ لو لم يذكره هنا لتوهم أن الوطء ~~إنما يحرم قبل الشروع خاصة لا بعد لأنها هي الحالة التي دل عليها التقييد ~~في العتق، فلما ذكره مع الصيام الواقع متواليا استغنى عن ذكره مع الطعام ~~لأنه مثله في التعدد والتوالي وإمكان الوطء في خلاله، وهذا التقرير منزل ~~على أن العتق لا يتجزأ ولا يتبعض وهذا هو المرضى. وقد نقل العيني عن ابن ~~القاسم أن من أعتق شقصا من عبد يملك جميعه ثم أعتق بقيته عن الظهار أن ذلك ~~يجزيه، وهو خلاف أصله في المدونة، وعابه عليه أصبغ وسحنون وابنه. ~~PageV04P072 # [تنبيه] إن قال قائل: ارتفاع التحريم بالكفارة لا يخلو ms444 إما أن يكون ~~مشروطا فيلزم أن لا يرتفع التحريم بالكفارة التي تقدم على الشروع فيها مساس ~~وإن لم يكن مشروطا لزم ارتفاع التحريم بالكفارة التي تخللها المساس وكلاهما ~~غير مقول به عندكم. فالجواب أن المساس مناف لصحة الكفارة واعتبارها في رفع ~~التحريم، فإن وقع PageV04P073 # قبل الشروع في الكفارة تعذر الحكم ببطلان الكفارة لأن المحل لم يوجد، ~~وتعذر ذلك لا يبطل الحكم ككونه منافيا، اما إن وقع في أثنائها فالمحل ~~المحكوم فيه بعدم الصحة قائم فوجب إعمال المنافى وهذا كالحدث مناف لصحته ~~الصلاة، فإن وقع في أثنائها أثر في إبطالها، والله تعالى الموفق للصواب. ~~PageV04P074 # قوله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) قال ~~فيه (تعميم ثم تخصيص للعلماء الخ) قال أحمد: في الجزاء برفع الدرجات ههنا ~~مناسبة للعمل، لأن المأمور به تفسيح المجلس كيلا يتنافسوا في القرب من ~~المكان الرفيع حوله عليه الصلاة والسلام فيتضايقوا، فلما كان الممتثل لذلك ~~يخفض نفسه عما يتنافس فيه من الرفعة امتثالا وتواضعا جوزي على تواضعه برفع ~~الدرجات كقوله " من تواضع لله رفعه الله " ثم لما علم أن أهل العلم بحيث ~~يستوجبون عند أنفسهم وعند الناس ارتفاع مجالسهم خصهم بالذكر عند الجزاء ~~ليسهل عليهم ترك مالهم من الرفعة في المجلس تواضعا لله تعالى: عاد كلامه، ~~ثم ذكر في فضل العلم فصلا أنقله بعينه قال: روى عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~أنه كان إذا تلا هذه الآية قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم ~~في العلم. وعنه عليه PageV04P075 # الصلاة والسلام " بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد ~~المضمر سبعين سنة " وعنه عليه الصلاة والسلام " يشفع يوم القيامة ثلاثة ~~الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء " فأعظم بمرتبة بين النبوة والشهادة بشهادة ~~النبي عليه الصلاة والسلام. وعن ابن عباس " خير سليمان عليه الصلاة والسلام ~~بين العلم والملك والمال فاختار العلم، فأعطاه الله الملك والمال تبعا له " ~~وفى الخبر " إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام يا ~~إبراهيم إني عليم أحب ms445 كل عليم " وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شئ أدرك من ~~فاته العلم، وأي شئ فات من أدرك العلم. وعن الأحنف: كاد العلماء يكونون ~~أربابا، وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل ما يصير. وعن الزبيري: العلم ذكر فلا ~~يحبه إلا ذكورة الرجال، والله أعلم] PageV04P076 # القول في سورة الحشر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P079 # قوله تعالى (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر) قال فيه (اللام في قوله لأول الحشر كاللام في قوله - قدمت لحياتي) - ~~قال أحمد: كأنه يريد أنها اللام التي تصحب التاريخ كقوله: كتبت لعام كذا ~~ولشهر كذا. PageV04P080 # قوله تعالى (ما قطعتم من لينة) ذكر في تفسيرين (أحدهما أنه النخل ما عدا ~~العجوة والبرني وهما خير النخل الخ) قال أحمد: والظاهر أن الإذن عام في ~~القطع والترك لأنه جواب الشرط المضمر لهما جميعا، ويكون التعليل بإجزاء ~~الفاسقين لهما جميعا، وأن القطع يحسرهم على ذهابها والترك يحسرهم على ~~بقائها للمسلمين ينتفعون بها، فهم في حسرتين من الأمرين جميعا. PageV04P081 # قوله تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) قال فيه (هو بدل ~~من قوله لذي القربى وما بعده والذي منع الإبدال من الله وللرسول الخ) قال ~~أحمد: مذهب أبي حنيفة أن استحقاق ذوي القربى لسهمهم من الفئ موقوف على ~~الفقراء حتى لا يستحقه أغنياؤهم، وقد أغلظ الشافعي رضي الله عنه فيما نقله ~~عنه إمام الحرمين الرد على هذا المذهب بأن الله تعالى علق الاستحقاق ~~بالقرابة ولم يشرط الحاجة وعدم اعتبار القرابة مضادة ومحادة، واعتذر إمام ~~الحرمين لأبى حنيفة بأن الصدقات لما حرمت عليهم كان فائدة ذكرهم في خمس ~~الفئ والغنيمة أنه لا يمنع صرف ذلك إليهم امتناع صرف الصدقات، ثم أتبع هذا ~~العذر بأن قال: لا ينبغي أن يعبر به، فإن صيغة الآية ناصة على تعين ~~الاستحقاق لهم تشريفا لهم وتنبيها على عظم أقدارهم، فمن حمل ذلك على جواز ~~الصرف إليهم مع معارضة هذا الجواز بجواز حرمانهم فقد عطل فحوى الآية، ثم ~~استعظم الإمام وقع ذلك عليهم ms446 لأنهم يذهبون إلى اشتراط الإيمان في رقبة ~~الظهار زيادة على النص فيأتون في إثبات ذلك بالقياس لأنه يستنتج وليس من ~~شأنه الثبوت بالقياس، قال: فكذلك يلزمهم أن يعتقدوا أن اشتراط الفقر في ~~القرابة واشتراط الحاجة لقرب ما ذكروه بغرض القرب، فأما وأن أصلهم ~~المخصوصون من نسب الرسول عليه الصلاة والسلام والنابتون من شجرته كالعجمة ~~فلا يبقى مع هذا لمذهبهم وجه انتهى كلام الإمام. وإنما أوردته ليعلم أنه ~~معارضته لأبى حنيفة على أن اشتراط الحاجة عند أبي حنيفة مستند إلى قياس أو ~~نحوه من الأسباب الخارجة عن الآية، فلذلك ألزمه أن يكون زيادة على النص، ~~فأما وقد تلقى أبو حنيفة اعتبار الحاجة من تقييد هذا البدل المذكور في ~~الآية فإنما يسلك معه في واد غير هذا فيقول هو بدل من المساكين لا غيره، ~~وتقريره أنه سبحانه أراد أن يصف المساكين بصفات تؤكد استحقاقهم ويحمل ~~الأغنياء على إيثارهم وأن لا يجدوا في صدورهم حاجة مما أوتوا، فلما قصد ذلك ~~وقد فصل بين ذكرهم وبين ما يقصد من ذكر صفاتهم بقوله - كيلا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم - إلى قوله - شديد العقاب - طري ذكرهم ليكون توطئة للصفات ~~المتتالية بعده، فذكر بصفة أخرى مناسبة للصفة الأولى مبدلة منها وهى الفقر ~~لتشهد PageV04P083 # التطرية على فائدة الجمع لهم بين صفتي المسكنة والفقر، ثم تليت صفاتهم ~~على أثر ذلك وهى إخراجهم من ديارهم وأموالهم مهاجرين، وابتغاؤهم الفضل ~~والرضوان من الله ونصرهم لله ورسوله وصدقهم في نياتهم إلى آخر ذلك، فهذا هو ~~الذي يرشد إليه السياق مؤيدا بالأصل، فإن ذوي القربى ذكروا بصفة الإطلاق، ~~فالأصل بقاؤهم على ذلك حتى يتحقق أنهم مرا دون التقييد وما ذكرناه من صرف ~~ذلك إلى المساكين يكفي في إقامة وزن الكلام فيبقى ذوو القربى على أصل ~~الإطلاق، وتلك قاعدة لا يسع الحنفية مدافعتها، فإنهم يرون الاستثناء ~~المتعقب للجمل يختص بالجملة الأخيرة، لأن عوده إليها يقيم وزن الكلام ويبقى ~~ما تقدمهن على الأصل، ولا فرق بين التعقيب بالاستثناء والبدل وكل ما سوى ~~هذا، مع أنه ms447 لو جعل بدلا من ذوي القربى مع ما بعده لم يكن إبداله من ذوي ~~القربى إلا بدل بعض من كل، فإن ذوي القربى منقسمون إلى فقراء وأغنياء، ولم ~~يكن إبداله من المساكين إلا بدلا للشئ من الشئ وهما لعين واحدة، فيلزم أن ~~يكون هذا البدل محسوسا بالنوعين المذكورين في حالة واحدة، وذلك متعذر لما ~~بين النوعين من الاختلاف والتباين، وكل منهما يتقاضى ما يأباه الآخر فهذا ~~القدر كاف إن شاء الله تعالى، وعليه أعرب الزجاج الآية فجعله بدلا من ~~المساكين خاصة، والله تعالى الموفق للصواب. PageV04P084 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) قال ~~فيه (سمى يوم القيامة غدا تقريبا له الخ) قال أحمد: وقد قيل في قوله تعالى: ~~- علمت نفس ما أحضرت - كقوله - يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا - حتى ~~قيل إنه من عكس الكلام الذي يقصد به الإفراط فيما يعكس عنه كقوله - ربما ~~يود الذين كفروا - فمعنى رب ههنا هو معنى كم، وأبلغ منه قول القائل * قد ~~أترك القرن مصفرا أنامله * إلا أن الزمخشري فر من هذا المعنى لأن الواقع ~~قلة النفوس الناظرة في أمر المعاد، فنزله على معنى يطابق الواقع، ويمكن أن ~~يلاحظ الأمر فيسوغ حمله على التكثير للنفوس المأمورات بالنظر في المعاد، ~~وأنه ما من نفس إلا ومن حقها أن تمتثل هذا الأمر وهو نظر حسن، فإن الفعل ~~المسند إلى النفس ههنا ليس وقوع النظر حتى يستقل وإنما هو طلب النظر، وهو ~~عام التعلق بكل نفس، والإنصاف أن ما كره الزمخشري أمكن وأحسن، والله ~~الموفق. # قوله تعالى (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) قال فيه (جعلهم ناسين بالخذلان) ~~قال أحمد: بل خلق فيهم النسيان. PageV04P086 # عاد كلامه، قال: وقوله " لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة " تنبيه ~~للناس وإيذان بأنهم لفرط غفلتهم وتهالكهم على الشهوات الخ. # قوله تعالى (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله) قال (فيه هذا تخييل وتمثيل كما تقدم الخ). PageV04P087 # قال أحمد: وهذا مما ms448 تقدم إنكاري عليه فيه أفلا كان يتأدب بأدب الآية حيث ~~سمى الله هذا مثلا، ولم يقل وتلك الخيالات نضربها للناس، ألهمنا الله حسن ~~الأدب معه، والله الموفق. # القول في سورة الممتحنة (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P088 # قوله تعالى (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم ~~بالسوء وودوا لو تكفرون) قال فيه (إن قلت: كيف أورد جواب الشرط مستقبلا ~~مثله، ثم قال: وودوا بلفظ الماضي الخ (1)). # PageV04P090 # قوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) قال ~~(معناه: لا حل بين المؤمنة والمشرك اه‍ كلامه) قال أحمد: هذه الآية مما ~~استدل بها على خطاب الكفار بالفروع، لأنه تعالى قال لا هن حل لهم، والضمير ~~الأول للمؤمنات، والثاني للكفار، والمراد به يحرمن على الكفار لأن قسيمه ~~متفق على أن المراد به تحريم الكفار على المؤمنات، فيكون كل من القبيلين ~~المؤمنات والكفار مخاطبا بالحرمة، ولما كان المذهب المعزى إلى أصحاب أبي ~~حنيفة أن الكفار غير مخاطبين سلك الزمخشري بتفسير الآية ما يوافق ذلك ~~فحملها على أن المراد نفى الحل بين المؤمنة والكافر على الإجمال حتى لا ~~يتمحض نسبة الحرمة إلى الكافر، وهذا لا متخلص فيه فإن الحل المنفى بين ~~PageV04P092 # المؤمنة والكافر إلى الحرمة لابد وأن يتعلق بفعل أحدهما أو كليهما إذ هو ~~حكم، فإن تعلق بفعل كل واحد منهما أعني التمكين من المرأة والفعل من الرجل ~~تحقق خطاب الكافر بالحرمة وتعليقه بفعل المرأة دون فعل الرجل يأباه نظم ~~الآية فإنه نفى الحل من الجهتين جميعا، ولو كان كذلك لكفى قوله - ولا هم ~~يحلون لهن - والتحقيق الممتحن على قواعد الأصول هو ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى، فنقول: كل من فعلى المؤمنة والكافر ينفى عنه الحل بالتفسير اللائق، ~~فأما فعل المؤمنة وهو التمكين فلا شك في تعلق الحرمة للشرع باعتبار أنها ~~مخاطبة بأن لا يحصل في الوجود على وجه لو حصل لكانت متوعدة على حصوله، وأما ~~فعل الكافر وهو الوطء مثلا فمنفى حله باعتبار أن الشرع قصد إلى أن ms449 لا يحصل ~~الوطء لما يشتمل عليه من المفسدة، وللشرع قصد في أن لا تقع المفاسد، وليس ~~الكافر موردا للخطاب ولكن الأئمة مثلا أو من يقوم مقامهم مخاطبون بأن ~~يمنعوا الكافر كي لا يقع هذا الفعل المنطوى على المفسدة في نظر الشرع، فكلا ~~الفعلين إذا من جانب المرأة والرجل غرض في أن لا يقع، لكن مورد الخطاب ~~المنطوى على السلامة من المفسدة في حق المرأة هي وفى حق الكافر الأئمة ~~مثلا، ويتفق المختلفون فيه في خطاب الكفار على أن للشرع غرضا في أن لا تحصل ~~المفاسد في الوجود، ألا ترى أن الكفار إذا جهر بالفساد بين المسلمين يتفق ~~على وجوب PageV04P093 # ردعه عن ذلك ومنعه عنه، وما ذاك إلا لما فهم عن الشرع من طلب سلامة ~~الوجود عن المفاسد ومورد الخطاب بردع الكافر كي لا يجهر بالفساد يعم ~~الأئمة، والله الموفق. PageV04P094 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا ~~من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) قال فيه (كان طائفة من ضعفاء ~~المسلمين قد والوا اليهود ليصيبوا من أثمارهم فنزلت هذه الآية، والمراد ~~بالكفار المشركون الخ). قال أحمد: قد كان الزمخشري ذكر في قوله - وما يستوى ~~البحران - إلى قوله - ومن كل تأكلون لحما طريا - أن آخر الآية استطراد وهو ~~فن من فنون البيان مبوب عليه عند أهله، وآية الممتحنة هذه ممكنة أن تكون من ~~هذا الفن جدا، فإنه ذم اليهود واستطرد ذمهم بذم المشركين على نوع حسن من ~~النسبة، وهذا لا يمكن أن يوجد للفصحاء في الاستطراد أحسن ولا أمكن منه، ~~ومما صدروا هذا الفن به قوله: # إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه * فليس به بأس وإن كان من جرم وقوله: إن ~~كنت كاذبة التي حدثتني * فنجوت منجى الحرث بن هشام وقوله: ترك الأحبة أن ~~يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام PageV04P095 # القول في سورة الصف (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P096 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند ~~الله أن ms450 تقولوا ما لا تفعلون) قال فيه (هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه ~~قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب لتعظيم الأمر الخ) قال أحمد: وزائد على ~~هذه الوجوه الأربعة وجه خامس وهو تكراره لقوله ما لا تفعلون وهو لفظ واحد ~~في كلام واحد، ومن فوائد التكرار التهويل والإعظام، وإلا فقد كان الكلام ~~مستقلا لو قيل كبر مقتا عند الله ذلك، فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة ~~الثانية، والله أعلم. # قوله تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ~~قال فيه (ذكره لهذا عقيب ذكر مقت المخلف دليل الخ) قال أحمد: صدق والأول ~~كالبسطة العامة لهذه القصة الخاصة كقوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم - يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - فالنهي العام ورد أولا، والمقصود ~~اندراج هذا الخاص فيه كما تقول للمقترف جرما معينا، لا تفعل ما يلصق العار ~~بك ولا تشاتم زيدا، وفائدة مثل هذا النظم النهى عن الشئ الواحد مرتين ~~مندرجا في العموم ومفردا بالخصوص، وهو أولى من النهى عنه على الخصوص مرتين، ~~فإن ذلك معدود في حيز التكرار وهذا لا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم ~~والتهويل، والله أعلم. عاد كلامه، قال في قوله تعالى (إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) (حالان متداخلان) قال أحمد: يريد ~~أن معنى الأولى مشتمل على معنى الثانية لأن التراص هيئة للاصطفاف، والله ~~أعلم. PageV04P097 # قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون) الآية، ~~قال فيه (بين أنهم على عكس الصواب حيث قال: تؤذونني عالمين الخ) قال أحمد: ~~أهل العربية تقول: إن قد تصحب الماضي لتقريبه من الحال، ومنه قول المؤذن قد ~~قامت الصلاة، وتشتمل المصاحبة للماضي أيضا على معنى التوقع فلذلك قال ~~سيبويه: قد فعل جواب لما يفعل، وقال الخليل: هذا الخبر لقوم ينتظرونه، وأما ~~مع المضارع فإنها تفيد التقليل مثل ربما كقولهم: ms451 # إن الكذوب قد يصدق، فإذا كان معناها مع المضارع التقليل وقد دخلت في ~~الآية على مضارع، فالوجه والله أعلم أن يكون هذا من الكلام الذي يقصدون به ~~الإفراط فيما ينعكس عنه، وتكون قد في هذا المعنى نظيره ربما في قوله - ربما ~~يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين - فإنها في هذا الموضع أبلغ من كم في ~~التكثير، فلما أوردت ربما في التكثير على عكس معناها الأصلي في التقليل ~~فكذلك إيراد قد ههنا لتكثير علمهم: أي تحقيق تأكيده على عكس معناها الأصلي ~~في تقليل الأصل، وعليه * قد أترك القرن مصفرا أنامله * وإنما مدح نفسه ~~بكثرة هذا الفعل منه عكس ديدنه الأصلي. ولا يقال: إن حملها في الآية على ~~التكثير متعذر لأن العلم معلوم التعلق لا يتكثر ولا يتقلل. لأنا قول: يعبر ~~عن تمكن الفعل وتحققه وتأكده وبلوغه الغاية في نوعه بما يعبر به عن التكثير ~~وهو تعبير صحيح، ألا ترى أن قوله - ربما يود الذين كفروا - هو من هذا ~~القبيل فإن المراد شدة ودهم لذلك وبلوغه أقصى منتهاه لا غير، والله الموفق. # قال الزمخشري (وإنما قال: يا بني إسرائيل ولم يقل يا قوم لأنه لم يكن له ~~صلوات الله على نبينا وعليه نسب PageV04P098 # فيهم) قال أحمد: وهذا نظير قوله تعالى - إذ قال لهم شعيب - لأن شعيبا لم ~~يكن من قوم من أرسل إليهم. عاد كلامه، قوله تعالى (يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم) قال فيه (مثلت حالهم بحالة من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه). # قوله تعالى (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله) إلى ~~قوله (يغفر لكم) قال فيه (قوله تؤمنون استئناف كلام كأنه لما قال في الكلام ~~الأول قيل كيف نفعل فقيل تؤمنون الخ) قال أحمد: إنما وجه إعراب الفراء بما ~~ذكر لأنه لو جعله جوابا لقوله - هل أدلكم - فإنكم إن أدلكم على كذا وكذا ~~أغفر لكم فتكون المغفرة حينئذ مترتبة على مجرد دلالته إياهم على الخير، ~~وليس كذلك إنما تترتب المغفرة على فعلهم لما دلهم عليه لا ms452 على نفس الدلالة، ~~فلذلك أول هل أدلكم على تجارة بتأويل هل تتجرون بالإيمان والجهاد حتى تكون ~~المغفرة مترتبة على فعل الإيمان والجهاد لا على الدلالة، وهذا التأويل غير ~~محتاج إليه، فإن حاصل الكلام إذا صار إلى هل أدلكم PageV04P099 # أغفر لكم التحق ذلك بأمثال قوله تعالى - قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة - فإنه رتب فعل الصلاة على الأمر بها حتى كأنه قال: فإنك إن تقل لهم ~~أقيموا يقيموها. ولقائل أن يقول: قد قيل لبعضهم أقم الصلاة فتركها. # فالجواب عنه: أن الأمر الموجه على المؤمن الراسخ في الإيمان لما كان مظنة ~~لحصول الامتثال جعل كالمحقق وقوعه مرتبا عليه، وكذلك ههنا لما كانت دلالة ~~الذين آمنوا على فعل الخير مظنة لامتثالهم وامتثالهم سببا في المغفرة محققا ~~عومل معاملة تحقق الامتثال والمغفرة مرتبين على الدلالة، والله أعلم. # قوله تعالى (ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) قال فيه (معناه: إن كنتم ~~تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم الخ) قال أحمد: كأنه يجرى الشرط على ~~حقيقته، وليس بالظاهر لأن علمهم لذلك محقق، إذ الخطاب مع المؤمنين والظاهر ~~أنه من وادى قوله - يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ~~إن كنتم مؤمنين - والمقصود بهذا الشرط التنبيه على المعنى الذين يقتضى ~~الامتثال وإلهاب الحمية للطاعة كما تقول لمن تأمره بالانتصاف من عدوه: إن ~~كنت حرا فانتصر، تريد أن تثير منه حمية الانتصار لا غير، والله أعلم. ~~PageV04P100 # قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارا لله كما قال عيسى بن مريم ~~للحواريين) قال (إن قلت: ما وجه الشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصارا الخ) قال ~~أحمد: كلام حسن وتمام على الذي أحسن أن يميز بين الإضافتين المذكورتين بأن ~~الأولى محضة والثانية غير محضة فتنبه لها، والله الموفق. PageV04P101 # القول في سورة الجمعة (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P102 # قوله تعالى (كمثل الحمال يحمل أسفارا) قال فيه: إما أن يكون قوله يحمل ~~حالا كقوله: # * ولقد أمر على اللئيم يسبني * قلت: يريد أن المراد فيهما الجنس فتعريفه ~~وتنكيره سواء. PageV04P103 # قوله ms453 تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) قال (استدل بذلك على مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله الخ) قال أحمد: ولا دليل فيه فإن العرب تسمى الشئ باسم ~~بعض ما يشتمل عليه، كما سميت الصلاة مرة قرآنا ومرة سجودا ومرة ركوعا لأنها ~~مشتملة على ذلك، فكذلك الخطبة لما كانت مشتملة على ذكر الله سميت به، ولا ~~يلزم أن يكون كذلك كل ما اشتملت عليه لا سيما والمسمى خطبة عند العرب لابد ~~وأن يزيد على القدر الذي اكتفى به أبو حنيفة. # قال بعض أصحاب مالك رحمه الله: أقلها حمد الله والصلاة على نبيه وتحذير ~~وتبشير وقرآن، ثم أتبع الزمخشري الاستدلال على مذهب أبي حنيفة بالآية بأثر ~~عن عثمان وهو أنه صعد المنبر فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعد ان لهذا ~~المقام مقالا، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب ~~ثم نزل، وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد انتهى كلامه. قال أحمد: ~~ساه بلا اشتباه، فإن عثمان لم يصدر ذلك منه في خطبة الجمعة، وإنما كان ذلك ~~في ابتداء خلافته وصعوده المنبر للبيعة، وكانت عادة العرب الخطب في ~~المهمات: ألا ترى إلى قوله وستأتيكم بعد ذلك الخطب، فإن ذلك يحقق أن مقالته ~~هذه ليست بخطبه ولو كان في الجمعة لكان تاركا للخطبة بالكلية، وهى منقولة ~~في التاريخ أنه أرتج عليه فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد عي بيانا، ~~وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب. عاد كلامه، ~~قال (إن قلت: كيف فسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله؟ وأجاب بأن ذكر ~~رسول الله والصحابة والخلفاء الراشدين الخ) قال أحمد: الدعاء للسلطان ~~PageV04P105 # الواجب الطاعة مشروع بكل حال، وقد نقل عن بعض السلف أن دعا لسلطان ظالم ~~فقيل له: أتدعو له وهو ظالم؟ فقال: أي والله أدعو له، إن ما يدفع الله ~~ببقائه أعظم مما يندفع بزواله، لا سيما إذا ضمن ذلك الدعاء بصلاحه وسداده ~~وتوفيقه، والله الموفق. PageV04P106 # القول في سورة المنافقين ms454 (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون) قال (إنما كذبهم لأنهم ادعوا أن شهادتهم بألسنتهم تواطئ ~~لقلوبهم الخ) قال أحمد: ومثل هذا من نمطه المليح قوله - قالت الأعراب آمنا ~~قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا - وقد كان المطابق لقوله - ولكن قولوا ~~أسلمنا - أن يقال لهم لا تقولوا آمنا، ولكنه لما كان موهما للنهي عن قول ~~الإيمان عدل عنه على ما فيه من الطباق إلى ما سلم الكلام فيه من الوهم، ~~وذلك أجل وأعظم من فائدة المطابقة لا سيما في مخاطبة هؤلاء الذين كانوا ~~يتبعون ما تشابه منه PageV04P107 # ابتغاء الفتنة، ألا تراهم كيف غالطوا أنفسهم متغابين وليسوا على ضعفهم ~~متجاهلين عندما أنزل قوله - إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم -. عاد ~~كلامه، قال (استدل لأبى حنيفة على أن قول القائل أشهد يمين بقوله - اتخذوا ~~أيمانهم جنة - ولم يصدر منهم إلا قولهم نشهد إنك لرسول الله فجعله يمينا) ~~قال أحمد: أحد القولين عند مالك رحمه الله إذا قال أشهد وأحلف وأقسم ولم ~~ينو بالله ولا بغيره كما نقل عن أبي حنيفة أنه يمين وليس بالمشهور، أما لو ~~نوى بالله وإن لم يتلفظ فيمين بلا إشكال، وليس فيما ذكره دليل على ما ذكره ~~فإن قوله - اتخذوا أيمانهم جنة - غايته أنما ذكروه يسمى يمينا، وليس الخلاف ~~في تسميته يمينا وإنما الخلاف هل يكون يمينا منعقدة يلزم بالحنث فيها كفارة ~~أم لا، وليس كل ما يسمى حلفا أو قسما يوجب حكما، ألا ترى أنه لو قال أحلف ~~ولم يقل بالله ولا بغيره فهو من محال الخلاف في وجوب الكفارة به وإن كان ~~حلفا لغة باتفاق لأنه فعل مشتق منه. عاد كلامه، قوله تعالى (ذلك بأنهم ~~آمنوا ثم كفروا) قال فيه (المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم ~~الخ) قال أحمد: # ويحتمل وجها رابعا وهو أنهم آمنوا به قبل مبعثه على الصفة المذكورة في ~~التوراة لأنهم كانوا يسمعونها ms455 من جيرانهم اليهود ثم كفروا به بعد مبعثة ~~وموافقة الصفة ولعل في المنافقين يهودا، وإن لم يكن فقد كان الإيمان قبل ~~مبعثه من الفريقين اليهود وعبدة الأوثان من العرب إلى نزول قوله - لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة - كيف حكى ~~الله تعالى عن الفريقين ما كانوا يقولونه، والبينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم. PageV04P108 # قوله تعالى (كأنهم خشب مسندة) قال فيه (كانوا يجالسون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويستندون في المجلس ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن الخ) قال ~~أحمد: وفيما قال اليزيدي نظر من حيث مقتضى العربية وإلا فهو متمكن المعنى ~~وذلك أنها قرئت بضم الشين وسكونها قراءتين مستفيضتين، ففيه دليل أن أصلها ~~الضم والسكون إنما هو طارئ عليه تخفيفا وهذا يبعد كونها جمع خشباء على وزن ~~فعلاء لأن قياس جمعه فعل بسكون العين كحمراء وحمر ولا يطرأ الضم، فلو كان ~~كما قال لم تضم شينها، والله تعالى أعلم. # قوله تعالى (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو) قال (المفعول الثاني عليهم ~~تقديره واقعة عليهم الخ) قال أحمد: وغلا المتنبي في المعنى فقال: # وضاقت الأرض حتى صار هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا عاد كلامه، قال: ~~ويوقف على قوله عليهم ويبتدأ هم العدو: أي الأعداء الكاملون الخ. ~~PageV04P109 # القول في سورة التغابن (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P112 # قوله تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) قال فيه (معناه: فمنكم ~~آت بالكفر وفاعل له ومنكم آت بالإيمان الخ) قال أحمد: لقد ركب عمياء وخبط ~~خبط عشواء واقتحم وعرا السالك فيه هالك والغابر فيه عاثر، وإنما ينصب إلى ~~مهاوى الأراك ويحوم حول مراتع الإشراك ويبحث ولكن على حتفه بظلفه، ويتحذق ~~وما هو إلا يتشدق ويتحقق وما هو إلا يتعسق، وهب أنه أعرض عن الأدلة العقلية ~~والنصوص النقلية المتظافرة على أن الله تعالى خالق كل شئ واطرد له في ~~الشاهد ما ادعاه ومن مذهبه قياس الغائب على الشاهد قد التجأ إلى الاعتراف ~~بأن الله خالق العبد الفاعل للقبيح، ms456 وأن خلق العبد الفاعل للقبيح بمثابة ~~إعطاء السيف الباتر للرجل الفاجر، وأن هذا قبيح شاهدا ولا يلزم أن يكون ~~مثله قبيحا في خلق الله تعالى، أفلا يجوز أن يكون منطويا على حكمة استأثر ~~الله تعالى بعلمها فما يؤمنه من دعوى أن أفعال العبد وإن استقبحها العقلاء ~~مخلوقه لله تعالى وفى خلقها حكمة استأثر الله بعلمها، وهل الفرق إذا إلا ~~عين التحكم ونفس اتباع الهوى هذا ودون تمكنه من اتباع هذه القواعد أن يمكن ~~من القتاد اختراط ومن الجمل أن يلج في سم الخياط. PageV04P113 # قوله تعالى (واستغنى الله) قال فيه (أطلقه ليتناول كل شئ ثم قال: فإن ~~قلت: كان التولي فيهم الخ) قال أحمد: إنما الحق أنه لم يخلق لهم إيمانا ولا ~~قدرة عليه، فكان قادرا أن يخلق لهم الإيمان والقدرة عليه، وإنما حرفها ~~الزمخشري إلى قاعدته. PageV04P114 # القول في سورة الطلاق (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) قال فيه (خص النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالنداء وعم بالخطاب الخ) قال أحمد: وعلى هذا الفرق جرى قوله تعالى ~~حكاية عن فرعون - قال فمن ربكما يا موسى - فأفرد موسى عليه السلام بالنداء ~~لأنه كان أجل الاثنين عليهما السلام وعمهما بالخطاب وقد تقدم فيه وجه آخر. # عاد كلامه، قال (ومعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن الخ) قال أحمد: حمل ~~القراءتين المستفيضة والشاذة على أن وقت الطلاق هو الوقت الذي تكون العدة ~~مستقبلة بالنسبة إليه، وادعى أن ذلك معنى المستقبل فيها ونظر اللام فيها ~~باللام في قولك مؤرخا الليلة لليلة بقيت من المحرم، وإنما يعنى أن العدة ~~بالحيض كل ذلك تحامل لمذهب أبي حنيفة في أن الأقراء الحيض، ولا يتم له ذلك ~~فقد استدل أصحابنا بالقراءة المستفيضة وأكدوا الدلالة بالشاذة على أن ~~الأقراء الأطهار، ووجه الاستدلال على ذلك أن الله تعالى جعل العدة وإن كانت ~~في الأصل مصدرا ظرفا للطلاق المأمور به، وكثيرا ما تستعمل العرب المصادر ~~ظرفا مثل خفوق النجم ومقدم الحاج، وإذا كانت العدة ظرفا للطلاق المأمور ms457 به ~~وزمانه هو الطهر وفاقا فالطهر عدة إذا، ونظير اللام هنا على التحقيق اللام ~~في قوله PageV04P117 # - يا ليتني قدمت لحياتي - وإنما تمنى أن لو عمل عملا في حياته وقراءته ~~عليه الصلاة والسلام " في قبل عدتهن " تحقق ذلك. فإن قيل: الشئ جزء منه ~~وداخل فيه، وفى صفة مسح الرأس - فأقبل بهما وأدبر - أي مسح قبل الرأس وهو ~~مقدمها، فحينئذ قيل العدة جزء منها وهو الطهر. عاد كلامه، قال (والمراد أن ~~يطلقها في طهر لم يجامعها فيه إلى آخره) قال أحمد: الأمر كما نقله وضابط ~~السنة عند مالك أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة وهى غير معتدة ~~والآية تدل لمذهبه على تأويل المتقدمين جميعا، أما على تأويل الزمخشري ~~وتفسيره المقيد بالاستقبال فلأن الطلاق المأمور به أي المأذون فيه في الآية ~~مقيد بوقت تكون العدة مستقبلة بالنسبة إليه وهذا يأبى وقوع الطلاق في أثناء ~~العدة الماضي بعضها، وأما على تأويلنا فلأنه مقيد بزمان يكون أولا للعدة ~~وقبلا لها وهذا يأبى من وقوعه مرادفا في الطهر الثاني والثالث غير أن ~~البدعة عند مالك تتفاوت فلا جرم قال إن طلقها في الحيض أجبر على الرجعة فإن ~~أبى ارتجع عليه الحاكم وإن طلقها في طهر مسها فيه أو أردف الطلاق لم يجبره. ~~PageV04P118 # قوله تعالى (وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال فيه (معناه أكملوا العدة أقراء ثلاثة ~~مستوفاة) قال أحمد: وقوله - واتقوا الله ربكم - توطئة لقوله - لا تخرجوهن ~~من بيوتهن - حتى كأنه نهى عن الإخراج مرتين مندرجا في العموم ومفردا ~~بالخصوص وقد تقدمت أمثاله. PageV04P119 # قوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره) قال فيه ~~(قوله بالغ أمره بيان لوجوب التوكل على الله وتفويض الأمر إليه الخ) قال ~~أحمد: ليس بعشك فادرجي، أيرى القدري التسليم للقدر، وليس هذا دينه ولا ~~معتقده من تقسيم الحوادث ثلاثة أقسام: فمنها ما يريد الله تعالى وجوده وهو ~~المأمورات ولا يقع أكثر مراده منها، ومنها ما ms458 يريد عدمه وهو المنهيات فيوجد ~~أكثرها على خلاف مراده، ومنها مالا يريد عدمه ولا وجوده فإن وجد فبغير ~~إرادته عز وجل وإن عدم فكذلك، فيتحصل من هذا الهذيان الذي لا يتصور أن ~~الكائنات إنما تتبع إرادة الخلق لأنها لا تقع إلا بها، فإن وافقت إرادة ~~الله تعالى فليس وقوعها تابعا لها لأنها وقعت بدونها، وإن خالفت إرادة الله ~~تعالى لم يكن لمخالفتها للإرادة الربانية تأثير في منع وقوعها، فمن يتوغل ~~في أدغال هذا الضلال كيف له بالتوكل الذي يتوقف على اعتقاد أن الكائنات ~~جميعها إنما تتوقف على إرادة الله عز وجل، فمهما أراده وقع ومهما لم يرده ~~لم يقع، شاء العبد أو أبى، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والعبد ~~مجرى لحدوث الكائنات الواقعة بقدرة الله تعالى وإرادته لا غير، لا راد ~~لأمره ولا معقب لحكمه، فما القدري من هذا المقام الشريف إلا على مراحل لا ~~يقربه إليها إلا راحلة الإنصاف وزاد التقوى ودليل التوفيق، والله حسبنا ~~ونعم الوكيل. PageV04P120 # قوله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) إلى قوله (وإن كن أولات حمل) ~~الآية. قال أحمد: # لا يخفى على المتأمل لهذه الآي أن المبتوتة غير الحامل لا نفقة لها لأن ~~الآي سيقت لبيان الواجب فأوجب السكنى لكل معتدة تقدم ذكرها ولم يوجب سواها ~~ثم استثنى الحوامل فخصهن بإيجاب النفقة لهن حتى يضعن حملهن وليس بعد هذا ~~البيان بيان، والقول بعد ذلك بوجوب النفقة لكل معتدة مبتوتة حاملا أو غير ~~حامل لا يخفى منافرته لنظم الآية والزمخشري نصر مذهب أبي حنيفة فقال فائدة ~~تخصيص الحوامل بالذكر أن الحمل ربما طال أمده فيتوهم متوهم أن النفقة لا ~~تجب بطوله فخصت بالذكر تنبيها على قطع هذا الوهم وغرض الزمخشري بذلك أن ~~يحمل التخصيص على. PageV04P121 # هذه الفائدة كيلا يكون له مفهوم في إسقاط النفقة لغير الحوامل لأن أبا ~~حنيفة يسوى بين الجميع في وجوب النفقة عاد كلامه، قال (وفى قوله وإن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى معاتبة للأم على المعاسرة كما تقول ms459 لمن تستقضيه ~~حاجة الخ) قال أحمد: وخص الأم بالمعاتبة لأن المبذول من جهتها هو لبنها ~~لولدها، وهو غير متمول ولا مضنون به في العرف وخصوصا في الأم على الولد، ~~ولا كذلك المبذول من جهة الأب فإنه المال المضنون به عادة، فالأم إذا أجدى ~~باللوم وأحق بالعتب، والله أعلم. PageV04P122 # قوله تعالى (قد أنزل الله إليكم ذكرا. رسولا) (ذكر فيه ستة أوجه: إبدال ~~الرسول من الذكر لأن إنزاله في معنى إنزل الذكر الخ) قال أحمد: وعلى هذين ~~الوجهين الأخيرين يكون مفعولا إما بالفعل المحذوف أو بالمصدر وعلى الأربعة ~~المتقدمة بدلا، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P123 # القول في سورة التحريم (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P124 # قوله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك) ~~(نقل في سبب نزولها أنه عليه الصلاة والسلام خلا بمارية في يوم عائشة، ~~وعلمت بذلك حفصة فقال لها: اكتمى على وقد حرمت مارية على نفسي الخ) قال ~~أحمد: ما أطلقه الزمخشري في حق النبي صلى الله عليه وسلم تقول وافتراء، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم منه براء، وذلك أن تحريم ما أحله الله على ~~وجهين: اعتقاد ثبوت حكم التحريم فيه فهذا بمثابة اعتقاد حكم التحليل فيما ~~حرمه الله عز وجل وكلاهما محظور لا يصدر من المتسمين بسعة الإيمان وإن صدر ~~سلب المؤمن حكم الإيمان، واسمه الثاني الامتناع مما أحله عز وجل وحمل ~~التحريم بمجرده صحيح لقوله - وحرمنا عليه المراضع من - قبل: أي منعنا لا ~~غير، وقد يكون مؤكدا باليمين مع اعتقاد حله، وهذا مباح صرف وحلال محض، ولو ~~كان على المنع ترك المباح والامتناع منه غير مباح استحالت حقيقة الحال بلا ~~إشكال، فإذا علمت بون ما بين القسمين فعلى القسم الثاني تحمل الآية، ~~والتفسير الصحيح يعضده، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حلف بالله لا أقرب ~~مارية، ولما نزلت الآية كفر عن يمينه ويدل عليه - قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم - وقال مالك في المدونة عن زيد بن أسلم: إنما كفر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms460 في تحريمه أم ولده لأنه حلف أن لا يقربها. ومثله عن الشعبي وهذا ~~المقدار مباح ليس في ارتكابه جناح، وإنما قيل له: لم تحرم ما أحل الله لك ~~رفقا به وشفقة عليه وتنويها لقدره ولمنصبه صلى الله عليه وسلم أن يراعى ~~مرضات أزواجه بما يشق عليه جريا على ما ألف من لطف الله تعالى بنبيه ورفعه ~~عن أن يخرج بسبب أحد من البشر الذين هم أتباعه ومن أجله خلقوا ليظهر الله ~~كمال نبوته بظهور نقصانهم عنه، والزمخشري قطعا لم يحمل التحريم على هذا ~~الوجه، لأنه جعله زلة فيلزمه أن يحمله على المحمل الأول، (*) PageV04P125 # ومعاذ الله وحاش الله، وإن آحاد المؤمنين يحاشى عن أن يعتقد تحريم ما أحل ~~الله له، فكيف لا يربأ بمنصب النبي عليه الصلاة والسلام عما يرتفع عنه منصب ~~عامة الأمة، وما هذه من الزمخشري إلا جراءة على الله ورسوله وإطلاق القول ~~من غير تحرير وإبراز الرأي الفاسد بلا تخمير، نعوذ بالله من ذلك وهو ~~المسؤول أن يجعل وسليتنا إليه تعظيما لنبينا صلوات الله عليه وأن يجنبنا ~~خطوات الشيطان ويقيلنا من عثرات اللسان آمين. # قوله تعالى (فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض) قال ~~فيه (إن قلت: هلا قيل فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه. وأجاب بأنه ليس ~~الغرض بيان من المذاع إليه ومن المعرف الخ). PageV04P126 # قوله تعالى (إن تتوبا إلى الله) إلى قوله (والملائكة بعد ذلك ظهير) قال ~~فيه (جاء على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما الخ). # قوله تعالى (عسى ربه إن طلقكن) الآية قال (إن قلت لما أخليت هذه الصفات ~~من العاطف الخ) قال أحمد: # وقد ذكر لي الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله أن القاضي الفاضل عبد ~~الرحيم البيساني الكاتب رحمه الله كان يعتقد أن الواو في الآية هي الواو ~~التي سماها بعض ضعفة النحاة واو الثمانية لأنها ذكرت مع الصفة الثامنة، ~~فكان الفاضل يتبجح باستخراجها زائدة على المواضع الثلاثة المشهورة صلة ~~أحدها التي في الصفة الثامنة من قوله ms461 - التائبون العابدون - عند قوله - ~~والناهون عن المنكر - والثانية في قوله - وثامنهم كلبهم - والثالية في قوله ~~- وفتحت أبوابها - PageV04P127 # قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب: ولم يزل الفاضل يستحسن ذلك من نفسه إلى أن ~~ذكره يوما بحضرة أبى الجود النحوي المقرى فبين له أنه وأهم في عدها من ذلك ~~القبيل، وأحال البيان على المعنى الذي ذكره الزمخشري من دعاء الضرورة إلى ~~الإتيان بها ههنا لامتناع اجتماع الصفتين في موصوف واحد، وواو الثمانية إن ~~ثبتت فإنما ترد بحيث لا حاجة إليها إلا للإشعار بتمام نهاية العدد الذي هو ~~السبعة، فأنصفه الفاضل رحمه الله واستحسن ذلك منه وقال: أرشدتنا يا أبا ~~الجود. عاد كلامه، قال في قوله تعالى (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (قرئ ~~وأهلوكم) قال أحمد: ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو وأنفسكم واقع بعده ~~كأنه قال: قو أنتم وأهلوكم أنفسكم، ولكن PageV04P128 # لما اجتمع ضمير المخاطب والغائبين غلب ضمير الخطاب على ضمير الغيبة، ثم ~~قال: (فإن قلت: قوله - لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون - أليس ~~الجملتان في معنى واحد؟ وأجاب بأن معنى الأولى أنهم يلتزمون الأوامر ولا ~~يأتونها الخ) قال أحمد: جوابه الأول مفرع على قاعدته الفاسدة في الاعتقاد ~~خلود الفساق في جهنم، ولعله إنما أورد السؤال ليتكلف عنه بجواب ينفس عما في ~~نفسه مما لا يطيق كتمانه من هذا الباطل، نعوذ بالله منه، وإلا فالسؤال غير ~~وارد، فإنه لا يمتنع أن المؤمن يحذر من عذاب الكافر أن يناله على الإيمان ~~كقوله في آل عمران خطابا للمؤمنين - واتقوا النار التي أعدت للكافرين ~~وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون PageV04P129 # عاد كلامه، في قوله (ضرب الله مثلا للذين كفروا) الآية. قال في (مثل الله ~~حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم أغلظ عقاب وأشده من غير إبقاء الخ). ~~PageV04P130 # قوله تعالى (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) قال فيه (يجوز أن يراد بالكلمات ~~الصحف التي أنزلها الله تعالى على إدريس وغيره سماها كلمات لقصرها الخ) قال ~~أحمد: وهو يعتقد حدوث كلام الله ويجحد الكلام القديم، فلا جرم أن ms462 كلامه لا ~~يعدو الإشعار بأن كلمات الله متناهية، لأنه في الوجه الأول جعلها مجموعة ~~جمع قلة لقصرها، وفى الثاني حصرها بقوله جميع وأين وصفه لها بالقصر والحصر ~~من الآيتين التوأمتين اللتين إحداهما قوله - قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربى - والأخرى قوله - ولو أن ما في الأرض من شجرة الأقلام - الآية، وما هو ~~في الحقيقة إلا غير مؤمن بكلمات الله تعالى، فالحق أن كلام الله تعالى صفة ~~من صفات كماله أزلية أبدية غير متناهية، فهكذا آمنت امرأة فرعون المتلو ~~ثناؤها في كتاب الله العزيز ثبتنا الله على الإيمان ووقانا الخذلان، والله ~~المستعان. # عاد كلامه، قال (وامرأة فرعون اسمها آسية بنت مزاحم، وما نقل في الحديث ~~أن عائشة قالت: يا رسول الله لم سمى الله المؤمنة ولم يسم الكافرة؟ فقال: ~~بغضا لها الخ) PageV04P132 # القول في سورة الملك (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (الذي خلق ~~الموت والحياة) قال (أي ما يوجب كون الشئ حيا أو ما يصح بوجوده الإحساس ~~والموت عدم ذلك الخ) قال أحمد: أخطأ في تفسير الموت، ديدنه المعروف أن يفسر ~~ويتبع التفسير آراء القدرية ومنها قطع الله ذكرها أن الموت عدم وهو خطأ ~~صراح ومعتقد أهل السنة أنه أمر وجودي يضاد الحياة وكيف يكون العدم بهذه ~~المثابة ولو كان العدم مخلوقا حادثا وعدم الحوادث مقررا أزلا للزم قطع ~~الحوادث أزلا وذلك PageV04P133 # أيشم من القول بقدم العالم فانظر إلى هذا الهوى أين مؤداه وكيف أهوى ~~بصاحبه فأراده، نعوذ بالله من الزلل والخطل. عاد كلامه قوله (ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا) قال فيه (أين تعلق قوله أيكم أحسن عملا بفعل البلوى. # وأجاب بأن معناه ليعلمكم أيكم أحسن عملا لأن البلوى تتضمن العلم الخ). # قال أحمد: التعليق على أحد المفعولين مختلف فيه بين النحاة والأصح ما ~~أجازه وهو في هذا الفن يمشى وفيه يدرج ويدرى كيف يدخل فيه ويخرج. ~~PageV04P134 # قوله تعالى (ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) قال ~~فيه (لم خص الكرتين؟ # فأجاب بأن معنى التثنية ههنا التكثير ms463 الخ) قال أحمد: وفى قوله ينقلب إليك ~~البصر وضع للظاهر موضع المضمر، وفيه من الفائدة التنبيه على أن الذي يرجع ~~خاسئا حسيرا غير مدرك. الفطور: هو الآلة التي يلتمس بها إدراك ما هو كائن، ~~فإذا لم يدرك شئ دل على أنه لا شئ، ومن هذا القبيل قوله - خلق سبع سماوات ~~طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت - وأصله ما ترى في خلقهن من تفاوت، ~~ولكنه ذكرهن منسوبات لخلق الرحمن تنبيها على السبب الذي ربأ بهن على الفطور ~~والتفاوت. PageV04P135 # قوله تعالى (وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير) (حمل ~~الشياطين على ظاهره. ونقل عن بعضهم أن معناه: وجعلناها ظنونا ورجوما بالغيب ~~الخ) قال أحمد: وهذا من الاستطراد لما ذكر وعيد الشياطين استطرد ذلك وعيد ~~الكافرين عموما، والله أعلم. # قوله تعالى (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) قال فيه ~~(معناه: لو كنا نسمع الإنذار سماع طالبين للحق الخ) قال أحمد: إن عنى أن ~~الأحكام الشرعية تستفاد من العقل كما تستفاد من السمع بناء على قاعدة ~~PageV04P136 # التحسين والتقبيح فهو غير بعيد من أصحاب السعير، وإن عنى أن العقل يرشد ~~إلى العقائد الصحيحة والسمع يختص بالأحكام الشرعية فهو مع أهل السنة. عاد ~~كلامه، قال (ومن بدع التفاسير أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو ~~على مذهب أصحاب الرأي الخ) قال أحمد: ولو تفطن نبيه لهذه الآية لعدها دليلا ~~على تفضيل السمع على البصر فإنه قد استدل على ذلك بأخفى منها. # قوله تعالى (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) قال فيه (أنكر أن لا ~~يحيط علما بالسر والجهر من خلق ذلك الخ) قال أحمد: هذه الآية رد على ~~المعتزلة وتصحيح للطريق التي يسلكها أهل السنة في الرد عليهم، فإن أهل ~~السنة يستدلون على أن العبد لا يخلق أفعاله بأنه لا يعلمها، وهو استدلال ~~بنفي اللازم الذي هو العلم على نفى الملزوم الذي هو الخلق وبهذه الملازمة ~~دلت الآية، فإن الله تعالى أرشد إلى الاستدلال على ثبوت العلم ms464 له عز وجل ~~بثبوت الخلق، وهو استدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم فهو نور واحد ~~يقتبس منه ثبوت العلم للباري عز وجل وإبطال خلق العبد لأفعاله. وإعراب ~~الآية ينزل على هذا المعنى، فإن الوجه فيها أن يكون من فاعلا مرادا به ~~الخالق ومفعول العلم محذوف تقديره ذلك إشارة إلى السر والجهر، ومفعول خلق ~~محذوف ضميره عائد إلى ذلك، والتقدير في الجميع: ألا يعلم السر والجهر من ~~خلقهما، ومتى حذونا غير هذا الوجه من الإعراب ألقانا إلى مضايق التكلف ~~والتعسف، فمن المحتمل أن يكون من مفعولة واقعة على فاعل السر والجهر، ~~والتقدير: ألا يعلم الله المسرين والجاهرين، وليس مطابقا للمفصل فإنه لم ~~يقع على ذوات الفاعلين وإنما وقع على أفعالهم من السر والجهر وعليه وقع ~~الاستدلال، ويحتمل غير ذلك أبعد منه والأول هو الأولى لفظا ومعنى، والله ~~الموفق. PageV04P137 # قوله تعالى (أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن) قال فيه (معناه ~~باسطات أجنحتها لأنها إذا بسطتها صفت قوادمها الخ) قال أحمد: ويلاحظ هذا ~~المعنى في قوله - والطير محشورة - بعد قوله - إنا سخرنا الجبال معه يسبحن - ~~ولم يقل مسبحات مثل محشورة لقربه من هذا التفسير ولقد أحسن فيه كل الإحسان. ~~PageV04P138 # القول في سورة ن (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P140 # قوله تعالى (إن لك لأجرا غير ممنون) قال (معناه: غير مقطوع كقوله - عطاء ~~غير مجذوذ - الخ) قال أحمد: # ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرضى من الزمخشري بتفسير الآية هكذا وهو ~~صلى الله عليه وسلم يقول " لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قيل ولا أنت يا ~~رسول الله؟ قال ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة " ولقد بلغ ~~الزمخشري سوء الأدب إلى حد يوجب الحد. وحاصل قوله أن الله لا منة له على ~~أحد ولا فضل في دخول الجنة لأنه قام بواجب عليه، نعوذ بالله من الجراءة ~~عليه. PageV04P141 # قوله تعالى (عتل بعد ذلك زنيم) قال (العتل: الجافي، والزنيم: الدعي، ~~وكذلك كان الوليد بن المغيرة المخزومي استلحقه المغيرة بعد ثمان عشرة من ms465 ~~مولده الخ) قال أحمد: وإنما أخذ كون هذين أشد معايبه من قوله بعد ذلك فإنه ~~يعطى تراخى المرتبة فيما بين المذكور أولا والمذكور بعده في الشر والخير، ~~ونظيره في الخير قوله تعالى - والملائكة بعد ذلك ظهير - ومن ثم استعملت ثم ~~لتراخى المراتب وإن أعطت عكس الترتيب الوجودي. PageV04P142 # قوله تعالى (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إلى آخر الآيات) قال فيه ~~(أصحاب الجنة قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين ~~الخ) قال أحمد: وفائدة التنكير الإبهام تعظيما لما أصابها، ومعنى كالصريم: ~~أي لهلاك ثمرها، وقيل الصريم: الليل لأنها احترقت واسودت، وقيل النهار: أي ~~خالية فارغة من قولهم بيض الإناء إذا فرغه. # قلت: ومنه البياض من الأرض: أي الخالية من الشجر، ورد في الحديث ويستعمله ~~الفقهاء في المساقاة، ومعنى صارمين: حاصدين. قال: وإنما عدل عن إلى في قوله ~~على حرثكم لأن غدوهم كان ليصرموه فهو غدو عليه، ومعنى يتخافتون: يسرون ~~حديثهم خيفة من ظهور المساكين عليهم، وقوله - ألا PageV04P143 # يدخلنها اليوم عليكم - مثل: لا أرينك ههنا، والحرد من حاردت السنة إذا ~~منعت خيرها، والمعنى وغدوا على نكد ومنع غير عاجزين عن النفع. وقيل الحرد: ~~السرعة: أي غدوا مسارعين نشطين لما عزموا عليه من الحرمان، ومعنى قادرين ~~على هذا التأويل عند أنفسهم. وقيل حرد اسم الجنة المذكورة وقولهم - إنا ~~لضالون - قالوه في بديهة أمرهم دهشا لما رأوا ما لم يعهدوه فاعتقدوا أنهم ~~ضلوا عنها وأنها ليست هي، ثم لما تبينوا وأيقنوا أنها هي أضربوا عن الأول ~~إلى قولهم - بل نحن محرومون -. PageV04P144 # قوله تعالى (ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم لما ~~تخيرون) قال (هذا خطاب على وجه الالتفات لأهل مكة إذ اعتقدوا انهم في ~~الآخرة أكثر نعيما من المؤمنين الخ) قال أحمد: ولما كان الدرس قولا كسرها. # قوله تعالى (أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة) قال فيه (تعلق ~~إلى يوم القيامة بالمقدر في الظرف: أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة ~~لا نخرج ms466 عن عهدتها إلا يومئذ إذا أعطيناكم ما تحكمون به. قال: أو يتعلق ~~ببالغة: # أي تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم يبطل منها يمين إلى أن يحصل ~~المقسم عليه). PageV04P146 # القول في سورة الحاقة (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (الحاقة ما ~~الحاقة وما أدراك ما الحاقة) قال: معناه الحاقة ما أدراك ما هي تعظيما لها ~~وتفخيما الخ. PageV04P149 # قوله تعالى (وتعيها أذن واعية) قال فيه (يقال وعيته إذا حفظته في نفسك ~~الخ) قال أحمد: هو مثل قوله - ولتنظر نفس ما قدمت لغد - وقد ذكر أن فائدة ~~التنكير والتوحيد فيه الإشعار بقلة الناظرين. # قوله تعالى (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) قال فيه (إن قلت: لم قال ~~واحدة وهما نفختان الخ؟) قال أحمد: وأما فائدة الإشعار بعظم هذه النفخة أن ~~المؤثر لدك الأرض والجبال وخراب العالم هي وحدها غير محتاجة إلى أخرى. ~~PageV04P151 # قوله تعالى (والملك على أرجائها) قال (أي على حافاتها لأنها تنشق فتنضوي ~~الملائكة الذين هم سكانها إلى أذيالها الخ) قال أحمد: كلاهما معرف في تعريف ~~الجنس، فالواحد والجمع سواء في العموم. عاد كلامه. قال (وحق هذه الها آت: ~~يعنى في كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه الخ) قال أحمد: تعليل القراءة ~~باتباع المصحف عجيب مع أن المعتقد الحق أن القراءات السبع بتفاصيلها منقولة ~~تواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي أثبت الهاء في الوصل إنما ~~أثبتها من التواتر عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم آيها كذلك قبل أن ~~تكتب في المصحف، وما نفس هؤلاء الأدخال الاجتهاد في القراءات المستفيضة ~~واعتقاد أن فيها ما أخذ بالاختيار النظري، وهذا خطأ لا ينبغي فتح بابه فإنه ~~ذريعة إلى ما هو أكبر منه، ولقد جرت بيني وبين الشيخ أبى عمرو رحمه الله ~~مفاوضة في قوله ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه - على قراءة حفص انتهت ~~إلى أن ألزم الرد على من أثبت الهاء في الوصل في كلمات سورة الحاقة لأني ~~حججته بإثبات القراء المشاهير لها كذلك، ففهمت من رده لذلك ما فهمه من ms467 كلام ~~PageV04P152 # الزمخشري ههنا ولم أقبله منه رحمه الله فتراجع عنه، وكانت هذه المفاوضة ~~بمكاتبة بيني وبينه، وهى آخر ما كتب من العلوم على ما أخبرني به خاصته، ~~وذلك صحيح لأنها كانت في أوائل مرضه رحمه الله، والله أعلم. PageV04P153 # قوله تعالى (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) قال فيه (التقول افتعال القول ~~لان فيه تكلفا الخ) قال أحمد: PageV04P154 # وبناء أفعولة من القول وهو معتل كما ترى غريب عن القياس التصريفي، ويحتمل ~~أن تكون الأقاويل جمع الجمع كالأناعيم جمع أقوال وأنعم وهو الظاهر. والله ~~أعلم. PageV04P155 # القول في سورة المعارج (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (سأل سائل ~~بعذب واقع) قال فيه (سأل بمعنى دعا لقوله - يدعون فيها بكل فاكهة آمنين - ~~الخ) (1). # PageV04P156 # قوله تعالى (ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم) الآية، قال فيه (معناه: يبصر ~~الأصدقاء أصدقاءهم فيعرفونهم الخ) قال أحمد: وفيه دليل على أن الفاعل ~~والمفعول الواقعين في سياق النفي يعم كما التزم في والله لا أشرب ماء من ~~إداوة أنه عام في المباة والأداوات خلافا لبعضهم في الأدوات. PageV04P157 # قوله تعالى (إن الانسان خلق هلوعا) الآية قال فيه (المعنى: أن الانسان ~~لايثاره والجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه الخ) قال أحمد: هو يشرك باطنا ~~وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للادمى مخلوقا لله تعالى ~~تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية، لذلك ~~فإنك إذا قلت بريت القلم رقيقا فقد PageV04P158 # نسبت إليك الحال وهو ترقيقه كما نسب إليك البرى وكذلك الآية، وأما قوله ~~والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد ~~بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق به بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا ~~لله الحجة البالغة، والله أعلم. # قوله تعالى (الذين هم على صلاتهم دائمون) قال (أي لا يتركونها في وقت ولا ~~يحبطونها الخ) قال أحمد: # حفظها من الاحباط نص عند أهل السنة على حفظها من الكفر خاصة فلا يحبط ما ~~سواه خلافا للقدرية، وقد تقدمت أمثاله، والله أعلم. PageV04P159 # القول في سورة ms468 نوح عليه السلام (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى ~~(ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) قال فيه (إن قلت: كيف ~~قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع التأخر الخ) (1). # PageV04P161 # قوله تعالى (مالكم لا ترجون لله وقارا) قال فيه (مالكم لا تكونون على حال ~~يكون فيها تعظيم الله تعالى الخ) قال أحمد: وهذا التفسير يبقى الرجاء على ~~بابه، ونقل قولا آخر لحمله على الخوف: أي لا تخافون لله عظمة. وعن ابن عباس ~~أن الوقار العاقبة لاستقرار الثواب وثبات العقاب، من وقر إذا ثبت. # قوله تعالى (وجعل القمر فيهن نورا) قال فيه (وإنما هو في السماء الدنيا ~~لان بين السماوات وبين السماء الدنيا مناسبة) قال أحمد: ويلاحظ يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان. PageV04P163 # عاد كلامه، قوله تعالى (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) قال فيه (كيف جاز أن ~~يريد الضلال، وأجاب بأن المراد به منع الألطاف) قلت: هذا على قاعدته: ~~PageV04P164 # قوله تعالى (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا) قال فيه (ما موجب إغراقهم ~~حين أغرقوا؟ وأجاب بأنهم ما أغرقوا إلا على وجه العقاب الخ) قال أحمد: هذا ~~السؤال مفصح عما في باطنه من وجوب تعليل أفعال الله تعالى، وعليه يبنى أنه ~~لا يجوز الألم من الله تعالى إلا باستحقاق سابق أو لاعواض مترقبة أو لغير ~~ذلك من المصالح، بناء على القاعدة لهم في الصلاح والأصلح، والصبيان لا ~~جناية سبقت منهم ولا عوض يترقب فيهم فيرد السؤال على ذلك، وأما أهل السنة ~~فالله تعالى قد تكفل الجواب عنهم بقوله - لا يسئل عما يفعل - وهذا الكلام ~~بالنظر إلى خصوص واقعة قوم نوح وينجر الكلام منها إلى حكم الله علينا في ~~العدو إذا خيف من مقاتلتهم بالآلات على ذراريهم أن ذلك لا يوجب إلا كفاف عن ~~مقاتلتهم بالآلات المهلكة لهم والمذرية، ويستدل برمي النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أهل الطائف بالمجانيق، وقيل له فيهم الذرية فقال: هم من آبائهم، ~~وأما رميهم بالنار وفيهم الذرية فمنعه مالك رحمه الله إلا أن يخاف غائلتهم ~~فيرمون بها إن ms469 لم يندفعوا بغيرها، والله أعلم. PageV04P165 # القول في سورة الجن (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P166 # قوله تعالى (وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) قال فيه ~~(إن قلت: كأن الرجم لم يكن في الجاهلية وقد قال تعالى - ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين - فذكر فائدتي الزينة والرجم الخ) ~~قال أحمد: ومن عقائدهم أن الرشد والضلال جميعا مرادان لله تعالى بقولهم - ~~وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا - ولقد أحسنوا ~~الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل، والمراد بالمريد هو الله عز وجل، ~~وإبراز هم لاسمه عند إرادة الخير والرشد، فجمعوا بين العقيدة الصحيحة ~~والآداب المليحة. PageV04P168 # قوله تعالى (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) قال فيه: (معناه: أي لا ~~أستطيع أن أنفعكم أو أضركم إنما النافع والضار الله عز وجل الخ) قال أحمد: ~~في الآية دليل بين على أن الله تعالى هو الذي يملك لعباده الرشد والغى أن ~~يخلقهما لا غير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سلب ذلك عن قدرته ليمحض ~~إضافته إلى قدرة الله وحده، وفطن الزمخشري لذلك فأخذ يعمل الحيل، فتارة ~~يحمل الرشد على مطلق النفع فيضيف ذلك إلى الله تعالى، وتارة يكنع عنه لان ~~فيه إبطالا لخصوصية الرشد المنصوص عليه في الآية فيثور له من تقليده الرأي ~~الفاسد ثوائر تصرفه عن الحق، وعن اعتقاده أن الله تعالى هو الذي يخلق الرشد ~~لعبيده مقارنا لاختيار هم فيدخل زيادة القسر، لان معنى ما ورد من إضافة ~~الرشد إلى قدرة الله تعالى عندهم أنه يخلق أن يخضع لها الرقاب فيخلق العبد ~~لنفسه عند ظهورها راشدا فيضاف إلى قدرة الله تعالى لأنه خلق السبب وهو في ~~الحقيقة مخلوق بقدرة العبد، هذه قاعدة القدرية وعقيدتهم. وما الجن بعد هذا ~~إلا أوفر منهم عقلا وأسد منهم نظرا لانهم قالوا - وإنا لا ندري أشر أريد ~~بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا - فأضافوا الرشد نفسه إلى إرادة الله ~~عز وجل وقدرته. عاد كلامه. ms470 # قوله تعالى (قل إني لن يجيرني من الله أحد) الآية. قال فيه (هو اعتراض، ~~وقوله إلا بلاغا استثناء من قوله لا أملك: # أي لا أملك لكم إلا بلاغا، وقيل بلاغا بدل من ملتحدا الخ) قال أحمد: ~~فيكون تقدير الكلام بلاغا من الله مستفادا. PageV04P171 # قوله تعالى (قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا) قال (إن ~~قلت: ما معنى التقسيم والامد يكون قريبا وبعيدا لقوله - تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا -؟) وأجاب بأنه كان صلى الله عليه وسلم الموعد وكأنه قال: ~~ما أدرى هل هو حال متوقع في كال ساعة أم له غاية مضروبة. # قوله تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) ~~قال فيه (إبطال للكرامات، لأنه حصر ذلك في المرتضى من الرسل والولي وإن كان ~~من المرتضين الخ) قال أحمد: ادعى عاما واستدل خاصا، فإن دعواه إبطال ~~الكرامات بجميع أنواعها، والمدلول عليه بالآية بإبطال اطلاع الولي على ~~الغيب خاصة ولا يكون كرامة، وخارق العادة إلا الاطلاع على الغيب لاغير، وما ~~القدرية إلا لهم شبهة في إبطالها، وذلك أن الله عز وجل لا يتخذ منهم وليا ~~أبدا وهم لم يحدثوا بذلك عن أشياعهم قط، فلا جرم أنهم يستمرون على الانكار ~~ولا يعلمون أن شرط الكرامة الولاية وهى مسلوبة عنهم اتفاقا، وأما سلب ~~الايمان فمسألة خلاف، فما أطمع من يكون إيمانه مسألة خلاف وهو يريد الكرامة ~~لأنه لم يؤتها، والله الموفق. PageV04P172 # القول في سورة المزمل (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (يا أيها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا) قال فيه (هو المتلفف في ثيابه كالمدثر ونودي ~~بما يهجن إليه الخ) PageV04P173 # قال أحمد: أما قوله الأول إن نداءه بذلك تهجين للحالة التي ذكر أنه كان ~~عليها، واستشهاده بالأبيات المذكورة فخطأ وسوء أدب، ومن اعتبر عادة خطاب ~~الله تعالى له في الاكرام والاحترام علم بطلان ما تخيله الزمخشري، فقد قال ~~العلماء: إنه لم يخاطب باسمه نداء، وإن ذلك من خصائصه دون سائر الرسل ~~إكراما ms471 له وتشريقا، فأين نداؤه بصيغة مهجنة من ندائه باسمه واستشهاده على ~~ذلك بأبيات قيلت ذما في جفاة حفاة من الرعاء، فأنا أبرأ إلى الله من ذلك ~~وأربأ به صلى الله عليه وسلم، ولقد ذكرت بقوله: * أوردها سعد وسعد مشتمل * ~~ما وقفت عليه من كلام ابن خروف النحوي يرد على الزمخشري ويخطئ رأيه في ~~تصنيفه المفصل وإجحافه في الاختصار بمعانى كلام سيبويه حتى سماه ابن خروف ~~البرنامج وأنشد عليه: # أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل وأما ما نقله أن ذلك ~~كان في مرط عائشة رضي الله عنها فبعيد، فإن السورة مكية، وبنى النبي صلى ~~الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها بالمدينة. والصحيح في الآية ما ~~ذكره آخرا لان ذلك في بيت خديجة عندما لقيه جبريل أول مرة، فبذلك وردت ~~الأحاديث الصحيحة، والله أعلم. PageV04P174 # قوله تعالى (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا) قال فيه (قيل الناشئة النفس ~~القائمة بالليل التي تنشأ عن مضجعها الخ) قال أحمد: فإن حملت الناشئة على ~~النفس فإضافة المواطأة إليها حقيقة، وإن حملتها على الساعات أو المصدر فهو ~~من الاتساع المجازى. PageV04P176 # القول في سورة المدثر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P180 # قوله تعالى (ثم يطمع أن أزيد) قال (دخلت ثم استبعادا لطمعه وحرصه على ~~الزيادة واستنكارا لذلك فرد الله طمعه خائبا الخ) قال أحمد: لان الكلمة ~~الشنعاء لما خطرت بباله بعد إمعانه النظر لم يتمالك أن نطق بها من غير ~~تلبث، قال: فإن قلت: لم لم يوسط بين الجملتين عاطفا؟ وأجاب بأن الثانية ~~أخرجها مخرج التوكيد للأولى. PageV04P182 # قوله تعالى (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم) الآية. # قال فيه (إن قلت: قد جعل افتتان الكافرين بعدة الزبانية سببا الخ) قال ~~أحمد: ما جعل افتتانهم بالعدة سببا لذلك وإنما العدة نفسها هي التي جعلت ~~سببا، لان المراد وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر، فوضع فتنة للذين كفروا ~~موضع ذلك لان حال هذه العدة الناقصة واحدا من العشرين أن يفتتن بها من لا ~~يؤمن ms472 بالله وبحكمته ولا يذعن وإن خفى عليه وجه الحكمة، كأنه قيل لقد جعلنا ~~عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين ~~واستيقان أهل الكتاب. # قال أحمد: السائل جعل الفتنة التي هي في تقدير الصفة للعدة، إذ معنى ~~الكلام ذات فتنة سببا فيما بعدها، والمجيب جعل العدة التي عرضت لها هذه ~~الصفة سببا لا باعتبار عروض الصفة لها، ويجوز أن يكون ليستيقن راجعا إلى ما ~~قبل الاستثناء كأنه قيل: جعلنا عدتهم سببا لفتنة الكافرين وسببا ليقين ~~المؤمنين، وهذا الوجه أقرب مما ذكره الزمخشري، وإنما ألجأه إليه اعتقاد أن ~~الله تعالى ما فتنهم ولكنهم فتنوا أنفسهم بناء على قادعة التبعيض في ~~المشيئة PageV04P184 # وبئست القاعدة فاحذرها. عاد كلمه، قال (وقوله تعالى - ولا يرتاب الذين ~~أوتوا الكتاب - بعد قوله ليستيقن ليحصل لهم فائدة الجمع بين إثبات اليقين ~~الخ) قال أحمد: أطلق الغرض على الله عز وجل مع أنه موهم ولم يرد فيه سماع، ~~وأورد السؤال على قاعدته بعد ذلك كله في أن الله لم يرد من المنافقين ~~والكافرين أقوالهم، وإنما قالوا على خلاف ما أراد، وقد عرفت فساد القاعدة، ~~فأرح فكرك من هذا السؤال فالكل مراد وحسبك تتمة الآية - كذلك يضل الله من ~~يشاء ويهدى من يشاء. PageV04P185 # قوله تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة) قال (وليست بتأنيث رهين الخ) قال ~~أحمد: لأنه فعيل بمعنى مفعول يستوى مذكره ومؤنثه كقتيل وجديد. عاد كلامه، ~~قال: وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم الخ. PageV04P186 # قوله تعالى (في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر) الآية، قال ~~فيه (يتساءلون: يعنى يسأل بعضهم بعضا عنهم الخ) قال أحمد: إنما أورد السؤال ~~ذريعة وحيلة لتحميل الآية الدالة على أن فساق المسلمين تاركي الصلاة مثلا ~~يسلكون في النار مخلدين مع الكفار، فجعل كل واحدة من الخلال الأربع توجب ما ~~توجب الأخرى من الخلود، والصحيح في معنى الآية أنها خاصة بالكفار، ومعنى ~~قولهم لم نك من المصلين: لم نك من أهل الصلاة، وكذلك إلى آخرها لانهم ms473 ~~يكذبون بيوم الدين، والمكذب لا يصح منه طاعة من هذه الطاعات، ولو فعلها لم ~~تنفعه وقدرت كالعدم، وإنما يتأسقون على ترك فعل هو نافع لهم. قال: وفى ~~تشبيههم بالحمر تهجين لهم وشهادة عليهم بالبلادة، وأيضا المقصود تشبيه ~~إدبارهم عن الحق وتسارعهم إلى الاعراض عنه بنفار حمر الوحش وعادة العرب ~~أنها تشبه في السرعة بعدو الحمر وخصوصا إذا أحست بقانص فجرى على ما عهدوه، ~~والله أعلم. PageV04P187 # القول في سورة القيامة (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (لا أقسم) ~~قال (إدخال لا النافية على فعل القسم مستفيض الخ) قال أحمد: إن لا التي قبل ~~أقسم زيدت توطئة للنفي بعده وقدرت المقسم عليه المحذوف ههنا منفيا تقديره: ~~لا أقسم بيوم القيامة لا تتركون سدى. # وأجاب بأنه لو قسر الامر على النفي دون الاثبات لكان له مساغ ولكنه ليس ~~بقاصر عليه، ألا ترى كيف لقى - لا أقسم بهذا البلد - بقوله - لقد خلقنا ~~الانسان في كبد - وقوله - فلا أقسم بمواقع النجوم - بقوله - إنه لقرآن كرم ~~- PageV04P189 # قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) قال (الوجوه كناية عن ~~الجملة وقدم إلى ربها ليفيد الحصر الخ) قال أحمد: ما أقصر لسانه عند هذه ~~الآية، فكم له يدندن ويطيل في جحد الرؤية ويشقق القباء ويكثر ويتعمق فلما ~~فغرت هذه الآية فاه صنع في مصامتها بالاستدلال، على أنه لو كان المراد ~~الرؤية لما انحصرت بتقديم المفعول لأنها حينئذ غير منحصرة على تقدير رؤية ~~الله تعالى، وما يعلم أن الممتع برؤية جمال وجه الله تعالى لا يصرف عنه ~~طرفه ولا يؤثر عليه غيره ولا يعدل به عز وعلا منظورا سواه، وحقيق له أن ~~يحصر رؤيته إلى من ليس كمثله شئ ونحن نشاهد العاشق في الدنيا إذا أظفرته ~~برؤية محبوبه لم يصرف عنه لحظة ولم يؤثر عليه، فكيف بالمحب لله عز وجل إذا ~~أخطأه النظر إلى وجه الكريم، نسأل الله العظيم أن لا يصرف عنا وجهه وأن ~~يعيذنا من مزالق البدعة ومزلات الشبهة، وهو حسبنا ونعم الوكيل PageV04P192 # القول في سورة الانسان ms474 (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (هل أتى على ~~الانسان) قال: هل بمعنى قد في الاستفهام والأصل أهل الخ PageV04P194 # قول تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) قال فيه (هما حالان ~~من الهاء في هديناه الخ) قال أحمد: هذا من تحريفه المنكر وهو عند أهل السنة ~~على ظاهره. عاد كلامه، قال (أو يكون معناه إنا دعوناه إلى الايمان كان ~~معلوما منه الخ) قال أحمد: واستحسانه لقراءة أبى السمال لتخيله أن في ~~التقسيم إشعارا بغرضه الفاسد، وليس كذلك فإن التقسيم يحتمل الجزاء إما ~~شاكرا فمثاب وإما كفورا فمعاقب، ويرشد إليه ذكر جزاء الفريقين بعد. # قوله تعالى (سلاسلا وأغلالا) قال فيه (قرئ بتنوين سلاسل فوجهه أن تكون ~~هذه النون بدلا من ألف الاطلاق الخ) قال أحمد: وهذا من الطراز الأول لان ~~معتقده أن القراءة المستفيضة غير موقوفة على النقل المتواتر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تفاصيلها، وأنها موكولة إلى اجتهاد القراء واختيارهم ~~بمقتضى نظرهم كما مر له وطم على ذلك ههنا، فجعل تنوين سلاسل من قبيل الغلط ~~الذي يسبق إليه اللسان في غير موضعه لتمرنه عليه في موضعه، والحق أن جميع ~~الوجوه المستفيضة منقولة تواترا عنه صلى الله عليه وسلم وتنوين هذا على لغة ~~من يصرف في نثر الكلام جميع مالا ينصرف إلا أفعل، والقراءات مشتملة على ~~اللغات المختلفة، وأما قوارير فقرئ بترك تنوينهما وهو الأصل، وتنوين الأول ~~خاصة بدلا من ألف الاطلاق لأنها فاصلة، وتنوين الثانية كالأولى اتباعا لها ~~ولم يقرأ أحد بتنوين الثانية وترك تنوين الأولى. فإنه عكس أن يترك تنوين ~~الفاصلة مع الحاجة إلى المجانسة وتنوين غيرها من غير حاجة. # قوله تعالى (إن الأبرار يشرب بها عباد الله) قال فيه (كافورا عين في ~~الجنة اسمها كذلك في لون الكافور ورائحته وبرده الخ) قال أحمد: هذا الجواب ~~على القولين الأولين، PageV04P195 # وأما على القولين الآخرين وهو أن العين بدل من الكأس. ومعنى مزاجها ~~بالكافور: إما اشتمالها على أوصافه، وإما أن يكون الكافور المعهود كما تقدم ~~فلا يتم الجواب ms475 المذكور. فيجاب عن السؤال بأنه لما ذكر الشراب أولا باعتبار ~~الوقوع في الوجود ذكره ثانيا مضمنا للالتذاذ به، وكأنه قال: فيشربون منها ~~فيلتذون بها، وعليه حمله أبو عبيد. # عاد كلامه، قال: قوله تعالى (يفجرونها تفجيرا) أي سهلا لا يمتنع عليهم ~~الخ. PageV04P196 # قوله تعالى (عاليهم ثياب سندس خضر) قال فيه (قرئ بالسكون على أنه مبتدأ ~~خبره ثياب الخ) قال أحمد في هذا الوجه الاخر نظر، فإنه يجعله داخلا في ~~مضمون الحسبان، وكيف يكون ذلك وهم لابسون السندس حقيقة، لا على وجه التشبيه ~~باللؤلؤ، بخلاف كونهم لؤلؤا فإنه على طريق التشبيه المقتضى لقرب شبههم ~~باللؤلؤ إلى أن يحسبوا لؤلؤا، ويحتمل أن يصحح هذا الوجه لكن بعد تكلف ~~مستغنى عنه بالأول. PageV04P199 # قوله تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) قال فيه (معناه: وما تشاءون ~~الطاعة إلا أن يشاء الله الخ) قال أحمد: وهذا من تحريفاته للنصوص وتسوره ~~على خزائن الكتاب العزيز كدأب الشطار واللصوص، فلنقطع يد حجته التي أعدها ~~وذلك حكم هذه السرقة وحدها، فنقول: الله تعالى نفى وأثبت على سبيل الحصر ~~الذي لاحصر ولا نصر أوضح منه، ألا ترى أن كلمة التوحيد اقتصر بها على النفي ~~والاثبات لان هذا النظم أعلق شئ بالحصر وأدله عليه، فنفى الله تعالى أن ~~يفعل العبد شيئا له فيه اختيار ومشيئة إلا أن يكون الله تعالى قد شاء ذلك ~~الفعل، فمقتضاه ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا يقع من العبد، وما شاء ~~منه وقوعه وقع، وهو رديف " ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن " وانظر ~~إدخاله القسر في تعطيل الآية لا تأويلها كيف ناقض به؟ فإن معنى الآية عنده ~~أن مشيئة العبد الفعل لا تكون إلا إذا قسره الله عليها، والقسر مناف ~~للمشيئة، فصار الحاصل أن مشيئة العبد لا توجد إلا إذا انتفت، فإذا لا مشيئة ~~للعبد البتة ولا اختيار، وما هو إلا فر من إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة ~~ومشيئة غير خالقة ليتم له إثبات قدرة ومشيئة مؤثرين، فوقع في سلب القدرة ms476 ~~والمشيئة أصلا ورأسا، وحيث لزم الحيد عن الاعتزال انحراف بالكلبة إلى الطرف ~~الأقصى متحيزا إلى الجبر، فيا بعد ما توجه بسوء نظره، والله الموفق. ~~PageV04P201 # القول في سورة والمرسلات (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P202 # قوله تعالى (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) قال: وهى كفات الاحياء ~~والأموات الخ. PageV04P203 # القول في سورة النبأ (بسم الله الرحمن الرحيم) (عم يتساءلون) قال فيه ~~(معنى هذا الاستفهام تفخيم الشأن كأنه قيل: عن أي شئ يتساءلون، ونحوه ما في ~~قولك الخ) قال أحمد: وقد أكثرت أم زرع من هذا التفخيم في قولها " وأبو زرع ~~ما أبو زرع " إلى آخر حديثها. عاد كلامه، قال (هذا أصله ثم جرد الدلالة على ~~التفخيم الخ) قال أحمد: لان بعضهم يشك في البعث وبعضهم يبت النفي، ومن ثم ~~قيل الضمير للمسلمين والكافرين، فسؤال المسلمين ليزدادوا خشية، وإنما سؤال ~~PageV04P206 # الكفار لزيادة الاستهزاء والكفر. ثم قال (فإن قلت: كيف اتصال قوله ألم ~~نجعل الأرض مهادا بما قبله الخ) قال أحمد: جوابه الأول سديد، وأما الثاني ~~فغير مستقيم فإنه مفرغ على المذهب الأعوج في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح ~~واعتقاد أن الجزاء واجب على الله تعالى عقلا ثوابا وعقابا بمقتضى إيجاب ~~الحكمة، وقد فرغ من إبطال هذه القاعدة. PageV04P207 # قوله تعالى (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) قال فيه (وقف الشفاعة على ~~شرطين الخ) قال أحمد: يعرض بأن الشفاعة لا تحل على مرتكبي الكبائر من ~~الموحدين، وقد صرح بذلك في مواضع تقدمت له ويتلقى ذلك من أنها مخصوصة ~~بالمرتضين وذوو الكبائر ليسوا مرتضين ومن ثم أخطأ، فإن الله عز وجل ما خصهم ~~بالايمان والتوحيد وتوفاهم عليه إلا وقد ارتضاهم لذلك بدليل قوله تعالى - ~~ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم - فجعل الشكر بمعنى الايمان ~~المقابل للكفر مرضيا لله تعالى وصاحبه مرتضى. # القول في سورة والنازعات (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P211 # قوله تعالى (والنازعات غرقا) الآيات. قال فيه: إما أن يكون المراد ~~الملائكة، فالنازعات يعنى للأرواح، ومعنى غرقا. إغراقا في النزع الخ. ~~PageV04P212 # قوله تعالى (فإنما هي زجرة ms477 واحدة فإذا هم بالساهرة) قال فيه (إن قلت: كيف ~~اتصل بما قبله؟ وأجاب أنهم أنكروا الإعادة الخ) قال أحمد: وما أحسن تسهيل ~~أمر الإعادة بقوله زجرة عوضا من صيحة، لان الزجرة أخف من الصيحة، وبقوله ~~واحدة: أي غير محتاجه إلى مثنوية، وهو يحقق لك ما أجبت به من السؤال الوارد ~~عند قوله تعالى - فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة - حيث قيل كيف وحدها وهما ~~نفختان فجدد عهدا. PageV04P213 # قوله تعالى (ثم أدبر يسعى) قال فيه (أي لما رأى الثعبان ولى هاربا مذعورا ~~الخ) قال أحمد: وهذا الوجه الأخير حسن لطيف جدا، وهو على هذا من أفعال ~~المقاربة. قال: وقوله (نكال الآخرة والأولى) (يعنى الاغراق في الدنيا ~~والاحراق في الآخرة الخ) قال أحمد: فعلى الأول يكون قريبا من إضافة الموصوف ~~إلى الصفة لان الآخرة والأولى صفتان للكمتين، وعلى الثاني لا يكون كذلك. ~~PageV04P214 # قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها أخرج) قال (فإن قلت: هلا أدخل العاطف ~~على أخرج الخ) قال أحمد: والأول أحسن وهو مناسب لقوله - السماء بناها - ~~لأنه لما قال - أأنتم أشد خلقا أم السماء - تم الكلام لكن مجملا، ثم بين ~~التفاوت ففسر كيف خلقها فقال بغير عاطف، ثم فسر البناء فقال - رفع سمكها - ~~بغير عاطف أيضا. # قوله تعالى (وبرزت الجحيم لمن يرى) قال فيه (يعنى أظهرت إظهارا بينا ~~مكشوفا الخ) قال أحمد: وفائدة هذا النظم الاشعار بأنه أمر ظاهر لا يتوقف ~~إدراكه إلا على البصر خاصة: أي لا شئ يحجبه ولا بعد يمنع رؤيته ولا قرب ~~مفرط إلى غير ذلك من موانع الرؤية. PageV04P215 # قوله تعالى (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها) قال فيه ~~(مرساها: أي مستقرها الخ) قال أحمد: وفيه إشعار بثقل اليوم كقوله - ويذرون ~~وراءهم يوما ثقيلا - ألا تراهم لا يستعملون الارساء إلا فيما له ثقل كمرسى ~~السفينة وإرساء الجبال؟ عاد كلامه، قال (ومعنى فيم أنت: أي في أي شئ أنت من ~~أن تذكر وقتها الخ). قال أحمد: وفى هذا الوجه نظر، فإن الآية الأخرى ترده ~~وهى ms478 قوله - يسألونك كأنك حفى عنها - أي أنك لا تحتفى بالسؤال عنها ولا تهتم ~~بذلك وهم يسئلونك كما يسئل الحفى عن الشئ: أي الكثير السؤال عنه، فالوجه ~~الأول أصوب. عاد كلامه، قال (وقيل فيم إنكار لسؤالهم: أي فيم هذا السؤال ~~الخ) قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فيم إنكارا لسؤالهم: أي ~~فيم هذا السؤال الخ) قال أحمد: فعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله فيم ليفصل ~~بين الكلامين. PageV04P216 # القول في سورة عبس (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (عبس وتولى أن ~~جاءه الأعمى) إلى قوله (فأنت له تصدى) (ذكر سبب الآية وهو أن ابن مكتوم ~~الأعمى الخ). قال أحمد: وإنما أخذ الاختصاص من تصدير الجملة بضمير المخاطب ~~وجعله مبتدأ مخبرا عنه، وهو كثيرا ما يتلقى الاختصاص من ذلك، ولقد غلط في ~~تفسير الآية وما كان له أن يبلغ ذلك. عاد كلامه، قال: # وفى قوله (يسعى وهو يخشى) تنبيه على وجوب حق ابن أم مكتوم الخ. ~~PageV04P217 # قوله تعالى (قتل الانسان ما أكفره) إلى قوله (ثم شققنا الأرض شقا) دعاء ~~عليه وهو من أشنع دعائهم الخ قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، ~~الله تعالى يقول: ثم شققنا، فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة كما أضاف بقية ~~أفعاله من عند قوله - من نطفة خلقه - وهلم جرا. والزمخشري يجعل الإضافة ~~مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من ~~باب إضافة الشق إلى الحراث لأنه السبب، قتل القدري ما أكفره على قول وما ~~أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة وإلى الله مجازا ~~فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب والعنب والقضب ~~حقيقة، وهل هما إلا واحد؟ PageV04P219 # عاد كلامه، في قوله (يوم يفر المرء من أخيه) الآية نقل في التفسير أن أول ~~من يفر من أخيه هابين وأول من يفر من أبويه إبراهيم وأول من يفر من صاحبته ~~نوح ولوط وأول من يفر من ابنه نوح. PageV04P220 # القول ms479 في سورة التكوير (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P221 # قوله تعالى (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا ~~تنفس) ثم تعرض في تفسيره للعامل الخ. قال أحمد: هذا الجواب لا يستمر لأجل ~~ظهور الفعل الثاني في قوله فلا أقسم بالخنس، ولما أعضل الجواب عن هذا ~~السؤال في سورة التكوير التزم الشيخ أبو عمرو بن الحاجب إجازة العطف على ~~عاملين، واتخذ هذه الآية وزره ومعتضده في مخالفة سيبويه، ورد على الزمخشري ~~جوابه في سورة - والشمس وضحاها - لأنه لم يطرد له ههنا، وكان على رده ~~يستحسن تيقظ فطنته في استنباطه، ونحن، والله الموفق، نلتزم مذهب سيبويه في ~~امتناع العطف على عاملين في جعل الواو الثانية عاطفة، ويجرى جواب الزمخشري ~~ههنا وينفصل عن هذه الآية فنقول قوله - والليل إذا عسعس - هذه الواو الأولى ~~ابتداء قسم، والواو في قوله - والصبح إذا تنفس - عاطفة فيطرد ما قال ~~الزمخشري. فإن قيل: فقد خالفتم سيبويه فإنه لا يرى الواو المتعقبة للقسم ~~ابتداء قسم بل عاطفة، وقد جعلتم الواو الأولى وهى متعقبة للقسم ابتداء قسم. ~~قلنا: إنما تكلم سيبويه في الواو المتعقبة للقسم بالواو، وأما الآية ~~PageV04P223 # فالقسم الأول فيها بالباء والفعل، فجعلنا الواو بعد ذلك قسما وتبعا وهو ~~أبلغ كأنه أقسم قسمين بشيئين مختلفين. # فإن قيل: أجل إنما تكلم سيبويه على الواو المتعقبة للقسم بالواو فما ~~الفرق بين المتعقبة للقسم بالواو والمتعقبة للقسم بالباء وما هما إلا سواء، ~~فإن كل واحد منهما آلة له، والتاء تدل على الباء فحكمهما واحد؟ قلنا: ليستا ~~سواء، فإن القسم متى صدر بالواو ولم يله واو أخرى فجعلها قسما آخر فيه ~~تكرار مستكره إذ الآلة واحدة، ولا كذلك إذا اختلفت الآلة، فإن عاملة ~~التكرار مأمونة إذا، ألا ترى أنه لو صدر القسم بالواو ثم تلاه قسم بالباء ~~لتحتم جعلهما قسمين مستقلين، فكذلك لو خولف هذا الترتيب، وأيضا فإنه إن كان ~~المانع لسيبويه من جعل الواو الثانية قسما مستقلا مجئ الجواب واحدا واحتياج ~~الواو الأولى إلى محذوف فالعطف يغنى عن تقدير محذوف فيتعين ms480 فلا يلزم اطراد ~~الباء لأنها أصل القسم لا سيما مع التصريح بفعل القسم ثم تأكيده بزيادة لا، ~~فإن في مجموع ذلك ما يغنى عن إفراده بجواب مذكور، ولا كذلك الواو فإنها ~~ضعيفة المسكنة في باب القسم بالنسبة إلى الباب، فلا يلزم من حذف جواب تمكنت ~~الدلالة عليه حذف جواب دونه في الوضوح. وأختم الكلام على هذا السؤال بنكتة ~~بديعة فأقول: # إنما خصصت إيراد السؤال بالواو الثانية في قوله - والليل إذا عسعس - دون ~~الثالثة: لأنه غير متوجه عليها، ألا تراك لو جعلتها عاطفة لم يلزمك العطف ~~على عاملين لأنك تجعلها نائبة عن الباء وتجعل إذا فيها منصوبة بالفعل ~~مباشرة إذا لم يتقدم في جملة الفعل ظرف تعطف عليه إذا فتصير بمثابة قولك ~~مررت بزيد وعمرو اليوم، فاليوم منصوب بالفعل مباشرة، وفهم من المثال أن ~~مرورك بزيد مطلق غير مقيد بظرف، وإنما المقيد باليوم مرورك بعمرو خاصة لكن ~~يطابق الآية فإن الظرف فيها وإن عمل فيه الفعل مباشرة فهو مقيد للقسم ~~بالليل لا للقسم بالخنس. # قوله تعالى (إنه لقول رسول كريم) الآية، قال فيه (المراد بالرسول الكريم ~~جبريل عليه السلام وقوله - عند ذي العرش - ليدل على عظم منزلته ومكانته، ~~وثم إشارة إلى الظرف المذكور: يعنى عند ذي العرش الخ) قال أحمد: ما كان ~~جبريل صلوات الله عليه يرضى منه هذا التفسير المنطوى على التقصير في حق ~~البشير النذير عليه أفضل الصلاة والسلام، ولقد اتبع الزمخشري هواه في تمهيد ~~أصول مذهبه الفاسد فأخطأ على الأصل والفرع جميعا، PageV04P224 # ونحن نبين ذلك بحول الله وقوته فنقول: أولا اختلف أهل التفسير، فذهب منهم ~~الجم الغفير إلى أن المراد بالرسول الكريم ههنا إلى آخر النعوت محمد صلى ~~الله عليه وسلم، فإن لم يكن كذلك والله أعلم فذلك فضل الله المعتاد على ~~نبيه وإن كان المراد جبريل عليه السلام فقد اختلف الناس في المفاضلة بين ~~الملائكة والرسل، والمشهور عن أبي الحسن تفضيل الرسل، ومذهب المعتزلة تفضيل ~~الملائكة، إلا أن المختلفين أجمعوا على أنه لا يسوغ تفضيل أحد القبيلين ms481 ~~الجليلين بما يتضمن تنقيص معين من الملائكة ومعين من الرسل، لان التفضيل ~~وإن كان ثابتا إلا أن في التعيين إيذاء للمفضول، وعليه حمل الحذاق قوله صلى ~~الله عليه وسلم " لا تفضلوني على يونس بن متى " أي لا تعينوا مفضولا على ~~التخصيص لان التفضيل على التعميم ثابت بإجماع المسلمين: أي تفضيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على النبيين أجمعين وكان جدي رحمه الله يوضح ذلك بمثال ~~فيقول: لو قلت بحضرة جماعة من الفقهاء فلان أفضل أهل عصره لكان في الجماعة ~~احتمال لهذا التفضيل وإن لزم اندراجهم في المفضولين، ولو عينت واحدا منهم ~~وقلت فلان أفضل منك وأتقى لله لأسرع به الأذى إلى بغضك. وإذا تقرر لك أنه ~~لا يلزم من اعتقاد التفضيل على التعميم جواز إطلاق التفضيل على التخصيص ~~علمت أن الزمخشري أخطأ على أصله، لأنه بتقدير أن تكون الملائكة أفضل كما ~~يعتقد لا يجوز أن يقال عن أحد من الملائكة على التخصيص إنه أفضل من أحد ~~الأنبياء على التخصيص لا سيما في سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم ~~يعود الكلام على الآية بعد تسليم أن المراد جبريل، وبعد أن نكله في تعيينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعده مفضولا إلى الله فنقول: لم يذكر فيها نعت ~~إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم مثله، أولها رسول كريم فقد قال في حقه صلى ~~الله عليه وسلم في آخر سورة الحاقة - إنه لقول رسول كريم - وقد قيل أيضا ~~PageV04P225 # إن المراد جبريل إلا أنه يأباه قوله - وما هو بقول شاعر - وقد وافق ~~الزمخشري على ذلك فيما تقدم فهذا، أول النعوت وأعظمها وأما قوله - ذي قوة - ~~فليس محل الخلاف إذ لا نزاع في أن لجبريل عليه السلام فضل القوة الجسمية، ~~ومن يقتلع المدائن بريشة من جناحه لأمراء في فضل قوته على قوة البشر،، وقد ~~قيل هذا في تفسير قوله - ذو مرة فاستوى - وقوله - عند ذي العرش مكين مطاع ~~ثم - فقد ثبت طاعة الملائكة أيضا لنبينا صلى الله عليه وسلم، وورد " أن ~~جبريل عليه ms482 السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقرئك السلام، ~~وقد أمر ملك الجبال أن يطيعك عندما آذته قريش، فسلم عليه الملك وقال: إن ~~أمرتني أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم واحتسب ~~" وأعظم من ذلك وأشرف مقامه المحمود في الشفاعة الكبرى يوم لا يتقدمه أحد ~~إذ يقول الله تعالى له " ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع " وأما ~~- أمين - فقد قال وهو الصادق المصدوق " والله إني لأمين في الأرض أمين في ~~السماء " وحسبك قوله - وما هو على الغيب بظنين - إن قرأته بالظاء فمعناه ~~أنه صلى الله عليه وسلم أمين على الغيب غير متهم، وإن قرأته بالضاد رجع إلى ~~الكرم، فكيف يذهب إلى التفضيل بالنعوت المشتركة بين الفاضل والمفضول سواء؟ ~~ومالي مباحثة في أصل المسألة، ولكن الرد عليه في خطئه على كل قول يتعين، ~~وإلا فالمسألة في غير هذا الكتاب، فنسأل الله أن يثبتنا على الايمان به ~~وملائكته وكتبه ورسله، وعلى القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن ~~يعمر قلوبنا بحبهم، وأن يجعل توسلنا إليه بهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ~~PageV04P226 # القول في سورة الانفطار (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (ما غرك ~~بربك الكريم) قال فيه (إن قلت: قوله ما غرك بربك الكريم ما معناه، وكيف ~~يطابق الوصف بالكرم الخ؟) قال أحمد: حجة الزمخشري ههنا فارغة، فإن الآية ~~إنما وردت في الكفار بدليل قوله PageV04P227 # - كلا بل تكذبون بالدين - ونحن نوافقه على خلودهم وانقطاع معاذيرهم لا ~~على أن تخليدهم واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة، فإن الله لا يجب عليه ~~شئ، ويجوز عقلا أن يثيب الكافر ويخلده في الجنة، وبالعكس في المؤمن، ولولا ~~ورود السمع بإثابة المؤمنين وعذاب الكافرين فيتعين المصير إليه لكان ما ~~ذكرناه في الجواز والاحتمال، فإن الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ~~PageV04P228 # القول في سورة المطففين (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P229 # قوله تعالى (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) قال فيه (لما كان ~~اكتيالهم على الناس اكتيالا يضرهم ms483 الخ) قال أحمد: لا منافرة فيه ولا يجعل ~~هذا القائل الضمير دالا على مباشرة ولا إشعار أيضا فيه بذلك، وإنما يكون ~~نظم الكلام على هذا الوجه إذا كان الكيل من جهة غيرهم استوفوه، وإذا كان ~~الكيل من جهتهم خاصة أخسروه سواء مباشروه؟ أولا، وهذا أنظم كلام وأحسنه ~~والله أعلم. والذي يدلك على أن الضمير لا يعطى مباشرة الفعل أن لك أن تقول: ~~الامراء هم الذين يقيمون الحدود لا السوقة، ولست تعنى أنهم يباشرون ذلك ~~بأنفسهم، وإنما معناه أن فعل ذلك من جهتهم خاصة. عاد كلامه، قال: والتعلق ~~في إبطال هذا بخط المصحف لعدم الألف بعد الواو ركيك الخ. PageV04P230 # قوله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) قال فيه (كونهم محجوبين ~~عنه تمثيل الخ) قال أحمد: هذا عند أهل السنة على ظاهره من أدلة الرؤية، فإن ~~الله تعالى لما خص الفجار بالحجاب دل على أن المؤمنين الأبرار مرفوع عنهم ~~الحجاب، ولا معنى لرفع الحجاب إلا الادراك بالعين، وإلا فالحجاب على الله ~~تعالى بغير هذا التفسير محال، هذا هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال، وما ~~أرى من جحد الرؤية المدلول عليها بقواطع الكتاب والسنة يحظى بها، والله ~~المسؤول في العصمة. PageV04P232 # القول في سورة الانشقاق (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (وأذنت ~~لربها وحقت) قال فيه (معنى أذنت استمعت الخ) قال أحمد: نغص تفسير الآية ~~بقوله القادر بالذات وما باله لا يقول القادر الذي عمت قدرته الكائنات حتى ~~لاكون إلا بقدرته حقيق أن يسمع له PageV04P234 # ويطاع، فيثبت لله صفة الكال ويوحده حق توحيده، وهو خير من سلب صفة الكمال ~~عن الله تعالى وإشراك مخلوقاته به جل ربنا وعز. PageV04P235 # القول في سورة البروج (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P237 # قوله تعالى (فعال لما يريد) قال فيه (إنما يقال فعال لان ما يريد ويفعل ~~في غاية الكثرة) قال أحمد: ما قدر الله حق قدره، هلا قال لأنه فاعل إلا هو ~~وهل المخالف لذلك إلا مشرك، وكم أراد الله تعالى على معتقد القدرية من فعل ~~فلم يفعله، ms484 وهب أنا اطرحنا النظر في مقتضى مبالغة الصيغة، أليس قد دل بقوله ~~لما يريد على عموم فعله في جميع مراده، فما رده إلى الخصوص إلا نكوص عن ~~النصوص. عاد كلامه قال: في قوله تعالى (هل أتاك حديث الجنود) الخ معناه: قد ~~عرفت تكذيب تلك الجنود للرسل الخ. PageV04P239 # القول في سورة الطارق (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (والسماء ~~والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب) قال: الثاقب المضئ كأنه يثقب ~~الظلام بضوئه فينفذ فيه الخ. PageV04P240 # القول في سورة الاعلى (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P242 # قوله تعالى (أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) قال في وجهان: أحدهما أن أحوى ~~صفة لغثاء: أي جعله بعد خضرته ورفيفه غثاء أحوى الخ. PageV04P243 # قوله تعالى (ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى) قال (الأشقى: ~~الكافر لأنه أشقى من الفاسق، والنار الكبرى: السفلى من أطباق النار). قال ~~أحمد: يشير إلى خلود الفاسق مع الكافر في أسافل النار، والفاسق أعلى منه ~~كما تقدم له التصريح بذلك كثيرا. عاد كلامه، قال: وقوله (ثم لا يموت فيها ~~ولا يحيى) لان الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلي الخ. # قوله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) (نقل عن علي أنه قال: هو ~~التصدق بصدقة الفطر وقال: لا أبالى أن لا أجد في كتابي غيرها الخ) قال ~~أحمد: في تلقى هذين الحكمين الأخيرين من الآية تكلف، أما الأول فلان العطف ~~وإن اقتضى المغايرة فيقال بموجبها، فنحن إن قلنا: إن تكبيرة الاحرام جزء من ~~الصلاة فالجزء مغاير للكل، فلا غرو أن يعطف عليه، والمغايرة مع الجزئية ~~ثابتة والحالة هذه. وأما الثاني فلان الاسم معرف بالإضافة، وتعريف الإضافة ~~عهدي عند محققي الفن، حتى إن القائل إذا قال: جاءني غلام زيد ولزيد غلامان، ~~فإنما تفهم من قوله معينا منهم بسابق عهد بينك وبينه هذا مهيع تعريف ~~الإضافة، والمعهود في افتتاح الصلاة PageV04P244 # ما استمر النبي صلى الله عليه وسلم على العمل به قولا وفعلا وهو التكبير ~~المعروف، ولو تنزلنا على أنه في الآية مطلق فالحصر ms485 في قوله: تحريمها ~~التكبير قيد إطلاقه. عاد كلامه، ونقل عن الضحاك أن المراد ذكر الله ~~بالتكبير في طريق المصلى فصلى صلاة العيد. # القول في سورة الغاشية (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P245 # قوله تعالى (هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) قال فيه ~~(معناه: ذليلة تعمل في النار عملا تنصب منه وهو جرها السلاسل الخ) قال ~~أحمد: الوجه الأول متعين، لان الظرف المذكور وهو قوله - يومئذ - مقطوع عن ~~الجملة المضاف إليها تقديرها يوم إذ غشيت وذلك في الآخرة بلا إشكال، وهو ~~ظرف لجميع الصفات المخبر بها: أعني خاشعة عاملة ناصبة، فكيف يتناول أعمال ~~الدنيا. عاد كلامه، قوله تعالى (ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغنى ~~من جوع) قال فيه (الضريع يبيس الشبرق وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام ~~رطبا الخ) قال أحمد: فعلى الوجه الأول يكون صفة مخصصة لازمة ذكرت شارحة ~~لحقيقة الضريع، وعلى الثاني يكون صفة مخصصة. PageV04P246 # قوله تعالى (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) قال فيه (إن قلت: ما ~~معنى تقديم الظرف؟ وأجاب بأن معناه: التشديد في الوعيد الخ) قال أحمد: ~~ومعنى ثم الدلالة على أن الحساب أشد من الإياب لأنه موجب العذاب وبادرته. ~~عاد كلامه، قال (ومعنى الوجوب وجوب الحكمة) قال أحمد: أخطأ على عادته ليس ~~على الله واجب، وقد تقدم معنى على في غير هذا، والله أعلم. PageV04P248 # القول في سورة الفجر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P249 # قوله تعالى (فصب عليهم ربك سوط عذاب) قال (إنما خص السوط تقليلا لعذاب ~~الدنيا بالنسبة إلى ما أوعد لهم الخ). # قوله تعالى (إن ربك لبالمرصاد. فأما الانسان) الآية، قال فيه (إن قلت: ~~كيف اتصل قوله فأما الانسان بما قبله الخ) قال أحمد: لا يريد من الانسان ~~إلا الطاعة ولا يأمره إلا بها فاسد الصدر مبنى على أصله الفاسد سليم العجز. # عاد كلامه، قال (فإن قلت: فكيف توازن قوله فأما الانسان إذا ما ابتلاه ~~ربه، وقوله وأما إذا ما ابتلاه؟) قال أحمد: يريد أنه صدر ما ms486 بعد أما الأولى ~~بالاسم وما بعد أما الثانية بالفعل، ومقصود السائل أن يكونا مصدرين إما ~~باسمين أو بفعلين. عاد كلامه، أجاب عن السؤال بأن التقدير بعد الثانية اسم ~~واقع مبتدأ مخبرا عنه بقوله - فيقول ربى أهانن - حتى يوازن الأول فإنه كذلك ~~قال: فإن قلت: هلا قال فأهانه وقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه. # وأجاب بأن البسط إكرام من الله تعالى للعبد من غير سابقة قيد زائد تفريعا ~~على أصله الفاسد. والحق أن كل نعمة PageV04P251 # من الله كذلك. عاد كلامه، قال (وأما التقدير فليس فإهانة فإن ترك التفضل ~~لا يعد إهانة، ألا تراك تقول أكرمني زيد بالهدية ولا تقول أهانني ولا ~~أكرمني إذا لم يهد إليك شيئا، قال: فإن قلت: فقد قال فأكرمه فصحح إكرامه ~~وأثبته ثم أنكر قوله - ربى أكرمن - وذمه عليه كما أنكر قوله - ربى أهانن - ~~وذمه عليه. وأجاب بأمرين: أحدهما أن المنكر عليه اعتقاده أن إكرام الله ~~تعالى له عن استحقاق لمكان نسبه وحسبه وجلالة قدره كما كانوا يعتقدون ~~الاستحقاق بذلك على الله كما قال - إنما أوتيته على علم -) قال أحمد: ~~والقدري لا يبعد عن ذلك، لأنه يرى أن النعيم الأعظم في الآخرة حق للعبد على ~~الله واجب له عليه ليس بتفضيل ولا ممنون. عاد كلامه، قال (الثاني أن سياق ~~الانكار والذم إلى قوله - ربى أهانن - بمعنى أنه إذا تفضل عليه بالخير ~~اعترف بتفضل الله تعالى، وإذا لم يتفضل عليه سمى ترك التفضل هوانا وليس ~~بهوان، ويعضد هذا الوجه ذكر الاكرام في قوله - فأكرمه -) قال أحمد: # كأنه يجعل قوله فأكرمه توطئة لذمه على قوله أهانن لا أنه مذموم معه. عاد ~~كلامه، قوله تعالى (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين) ~~الآية. قال فيه (إنما أضرب عن الأول للاشعار بأن هنا ما هو أشر من القول ~~الأول الخ) قال أحمد: وفى هذه الآية إشعار بإبطال الجواب الثاني من جوابي ~~الزمخشري، فإنه جعل قوله أكرمن غير مذموم، ودلت هذه الآية على أن المعنى أن ~~للمكرم بالبسط ms487 بالرزق حالتين: إحداهما اعتقاد أن إكرام الله له عن استحقاق ~~الثانية أشد من الأولى، وهى أن لا يعترف بالاكرام أصلا لأنه يفعل أفعال ~~جاحدي النعمة PageV04P252 # فلا يؤدى حق الله الواجب عليه في المال من إطعام اليتيم والمسكين. عاد ~~كلامه، قال: وقوله (وتأكلون التراث أكلا لما) يجوز فيه وجوه: منها أنهم ~~يجمعون إلى نصيبهم من الميراث نصيب غيرهم الخ. PageV04P253 # القول في سورة البلد (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P254 # قوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) قال: أقسم سبحانه ~~بالبلد الحرام وما بعده على أن الانسان خلق مغمورا الخ. PageV04P255 # القول في سورة الشمس (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P257 # قوله تعالى (والسماء وما بناها. والأرض وما طحاها. ونفس وما سواها) قال ~~فيه: جعلها بعضهم مصدرية في الثلاث وليس بالوجه إلخ. # قوله تعالى (فألهمها فجورها وتقواها) قال فيه (معنى إلهام الفجور والتقوى ~~إفهامهما وإعقالهما وأن أحدهما حسن والآخر قبيح وتمكينه إلخ) قال أحمد: بين ~~في هذا الكلام نوعين من الباطل، أحدهما في قوله معنى إلهام الفجور والتقوى ~~إفهامهما وإعقالهما، وأن أحدهما حسن والآخر قبيح، والذي يكنه في هذه ~~الكلمات اعتقاد أن الحسن والقبح مدركان بالعقل، ألا ترى إلى قوله إعقالهما: ~~أي خلق العقل الموصل إلى معرفة الحسن القبح وقبح القبيح، وإنما اغتنم في ~~هذا فرصة إشعار الإلهام بذلك، فإنه ربما يظن أن إطلاقه على العلم المستفاد ~~من السمع بعيد والذي يقطع دابر هذه النزغة أنا وإن قلنا إن الحسن والقبح لا ~~يدركان إلا بالسمع لأنهما راجعان إلى الأحكام الشرعية التي ليست عندنا ~~بصفات الأفعال فإنا لا نلغي حظ العقل من إدراك الأحكام الشرعية، بل لا بد ~~في علم كل حكم شرعي من المقدمتين: عقلية وهي الموصلة إلى العقيدة، وسمعية ~~مفرعة عليها وهي الدالة على خصوص الحكم، على أن تعلقه بظاهر لو سلم ظهوره ~~في قاعدة قطعية بمعزل عن الصواب. النزغة الثانية وهي التي كشف القناع في ~~إبرازها أن التزكية وقسميها ليسا مخلوقين لله تعالى بل لشركائه المعتزلة، ~~وإنما نعارضه في الظاهر من PageV04P258 # فحوى ms488 الآية. على أنه لم يذكر وجها في الرد على من قال إن الضمير لله ~~تعالى، وإنما اقتصر على الدعوى مقرونة بسفاهته على أهل السنة فنقول: لا ~~مراء في احتمال عود الضمير إلى الله تعالى وإلى ذي النفس، لكن عوده إلى ~~الله تعالى أولى لوجهين: أحدهما أن الجمل سيقت سياقة واحدة من قوله - ~~والسماء وما بناها - وهلم جرا، والضمائر فيما تقدم هذين الفعلين عائدة إلى ~~الله تعالى بالاتفاق ولم يجر لغير الله تعالى ذكر، وإن قيل بعود الضمير إلى ~~غيره فإنما يتمحل لجوازه بدلالة الكلام ضمنا واستلزاما لا ذكرا ونطقا، وما ~~جرى ذكره أولى أن يعود الضمير عليه. الثاني أن الفعل المستعمل في الآية ~~التي استدل بها في قوله - قد أفلح من تزكى - تفعل، ولا شك أن تفعل مطاوع ~~فعل فهذا بأن يدل لنا أولى من أن يدل له، لأن الكلام عندنا نحن قد أفلح من ~~زكاه الله فتزكى، وعنده الفاعل في الاثنين واحد أضاف إليه الفعلين ~~المختلفين، ويحتاج في تصحيح الكلام إلى تعديد اعتبار وجهه ونحن عنه في ~~غنية، على أنا لا نأبى أن تضاف التزكية والتدسية إلى العبد على طريقة أنه ~~الفاعل كما يضاف إليه الصلاة والصيام وغير ذلك من أفعال الطاعات، لأن له ~~عندنا اختيارا وقدرة مقارنة، وإن منعنا البرهان العقلي الدال على وحدانية ~~الله تعالى ونفي الشريك أن نجعل قدرة العبد مؤثرة خالقة، فهذا جوابنا على ~~الآية تنزلا، وإلا فلم يذكر وجها من الرد فيلزمنا الجواب عنه. وأما جوابنا ~~عن سفاهته على أهل السنة فالسكوت، والله الموفق. # عاد كلامه، قال: وجواب القسم محذوف تقديره ليدمدمن عليهم: أي على أهل مكة ~~إلخ. PageV04P259 # القول في سورة الليل (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (وما خلق الذكر ~~والأنثى) قال فيه: يدل على أن الخنثى المشكل عندنا لا بد أن يكون عند الله ~~من أحد القبيلين ولا يكون عنده نوعا ثالثا إلخ. PageV04P260 # قوله تعالى (فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) قال فيه ~~(التيسير لليسرى خلق الألطاف إلخ) قال أحمد: ms489 ألا يطيل لسانه ههنا على أهل ~~السنة ولكن قصره الحق، فتراه يؤول الكلام بل يعطله لأنه يحمله ما لا ~~يحتمله، وعلى كلامه في أمثالها روعة السارق الخائف. # قوله تعالى (فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ~~وسيجنبها الأتقى الذي) إلخ. قال (فإن قلت: كيف قال لا يصلاها إلا الأشقى ~~وسيجنبها الأتقى وقد علم أن كل شقي يصلاها إلخ). قال أحمد: لا شك أن السائل ~~بنى سؤاله على التمسك بمفهوم الآية لورودها بصيغة التخصيص، فحاصل جواب ~~الزمخشري أن التخصيص ههنا لفائدة أخرى غير النفي عما عدا المخصص وتلك ~~الفائدة المقابلة، وحيث تمحض لك السؤال PageV04P261 # والجواب فهو يلاحظ نظر الشافعي رحمه الله في قوله تعالى - قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه - فإنه لم يقل بمفهوم حصرها وحملها على أن ~~الحصر لفائدة المقابلة بالرد لأحكام الجاهلية لا لنفي ما عدا المحصور، على ~~أن الزمخشري إنما ضيق عليه الخناق في هذه الآية حتى التزم ورود السؤال ~~المذكور التفاته إلى قاعدته الفاسدة، وحذره أن تنقض ويأبى الله إلا نقضها ~~ورفضها، وإذا نزلت الآية على قواعد السنة وضح لك ما قلته فنقول: المصلي في ~~اللغة أن يحفروا حفيرا فيجمعوا فيه جمرا كثيرا ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها ~~وسطه بين أطباقه، فأما ما يشوى فوق الجمر أو على التنور فليس بمصلي، وهذا ~~التفسير بعينه نص عليه الزمخشري ونقله عن أهل اللغة في سورة الغاشية أيضا، ~~وأنا وقفت عليه في كتبهم. فإذا عرفت معنى التصلية لغة وأنها أشد أنواع ~~الإحراق بالنار، وفي علمك أن الناس عند أهل السنة ثلاثة أصناف: مؤمن صالح ~~فائز، ومؤمن عاص، وكافر، وأن المؤمن الفائز يمر على النار فيطفئ نوره لهبها ~~ولا يؤلم بمسها البتة وإنما يردها تحلة القسم، والعاصي إن شاء الله تعذيبه ~~ومجازاته فإنما يعذب على وجه النار في الطبقة الأولى باتفاق، حتى إن منهم ~~من تبلغ النار إلى كعبه، وأشدهم من تبلغ النار إلى موضع سجوده فيحسه، ولا ~~يعذب أحد من المؤمنين بين أطباقها ms490 البتة بوعد الله تعالى، والكافر هو ~~المعذب بين أطباقها، تبين PageV04P262 # لك أن النار لا يصلاها: أي يعذب بين أطباقها كما علمت تفسيره في اللغة ~~إلا الكافر وهو الأشقى، لأن المؤمن العاصي لا يبلغ مبلغه في الشقاء، وأن ~~المؤمن الفائز وهو الأتقى بالنسبة إلى المؤمن العاصي يجنب النار بالكلية ~~لأن وروده تحلة القسم لا يصل إليه مسها ولا ألمها، وأن المؤمن العاصي الذي ~~ليس بالأتقى ولا بالأشقى لا يصلاها ولا يجنبها بالكلية، لأن وروده تحلة ~~القسم بل يعذب بها لا بالصلي، فهذا أحسن ما حملت الآية عليه، لكن إنما ينزل ~~على جادة السنة، وأما الزمخشري فينحرف عنها فلا جرم أنه في عهدة الجواب ~~يفكر ويقدر، والله أعلم. # القول في سورة والضحى (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P263 # قوله تعالى (وللآخرة خير لك من الأولى) قال (إن قلت: كيف اتصل بما قبله. ~~وأجاب بأنه لما كان في ضمن التوديع والقلى أن الله مواصلك بالوحي إليك إلخ) ~~قال أحمد: وإخراج أهل الكبائر من النار بشفاعته مضاف إلى ذلك. # عاد كلامه، قال: ثم وعده بقوله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) وعدا شاملا لجميع ~~ما أعطاه في الدنيا من الفتوحات والنصر وغير ذلك. PageV04P264 # القول في سورة ألم نشرح (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (ألم نشرح ~~لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك) قال فيه (إن قلت: ما فائدة لك مع ~~أن الإضافة تغني عنها إلخ؟) قال أحمد: وقد تقدم عند الكلام على نظيرها في ~~قوله - قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري - قريب من هذا المعنى، والله ~~أعلم. PageV04P266 # القول في سورة التين (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P268 # قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين) ~~قال فيه: خلقناه في أحسن تعديل لشكله وصورته وتسوية أعضائه إلخ. ~~PageV04P269 # القول في سورة اقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P270 # قوله تعالى (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) قال: الرؤية ههنا من رؤية ~~القلب، ودل على ذلك أنها لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع إلخ. PageV04P271 # القول في سورة القدر ms491 (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P272 # (إنا أنزلناه في ليلة القدر) قال فيه: عظم الله القرآن فيها من ثلاثة ~~أوجه: الأول أنه أحال تنزيله إليه وجعله مختصا به إلخ. PageV04P273 # القول في سورة القيمة (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) الآيات. قال فيه: كان الكفار من ~~الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ننفك مما نحن عليه إلخ. PageV04P274 # القول في سورة الزلزلة (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P275 # قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ~~قال فيه (إن قلت: حسنات الكافر محبطة بالكفر إلخ) قال أحمد: السؤال مبني ~~على قاعدتين: إحداهما أن حسنات الكافر محبطة بالكفر وهذه فيها PageV04P276 # نظر فإن حسنات الكافر محبطة: أي لا يثاب عليها ولا ينعم، وأما تخفيف ~~العذاب بسببها فغير منكر، وقد وردت به الأحاديث الصحيحة، وقد ورد أن حاتما ~~يخفف الله عنه لكرمه ومعروفه، وورد ذلك في حق غيره كأبي طالب أيضا، فحينئذ ~~لحسنات الكافر أثر ما في تخفيف العذاب، فيمكن أن يكون المرئي هو ذلك الأثر ~~والله أعلم. وأما القاعدة الثانية وهي القول بأن اجتناب الكبائر يوجب تمحيص ~~الصغائر ويكفرها عن المؤمن فمردود عند أهل السنة فإن الصغائر عندهم حكمها ~~في التكفير حكم الكبائر تكفر بأحد أمرين: إما بالتوبة النصوح المقبولة، ~~وإما بالمشيئة لا غير ذلك، وأما اجتناب الكبيرة عندهم فلا يوجب التكفير ~~للصغيرة فالسؤال المذكور إذا ساقط عن أهل السنة، ولكن الزمخشري التزم ~~الجواب عنه للزومه على قاعدته الفاسدة، والله الموفق. # القول في سورة والعاديات (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (والعاديات ~~ضبحا) الآية. قال (أقسم بخيل الغزاة تعدو فتضبح والضبح صوت أنفاسها إلخ) ~~PageV04P277 # قال أحمد: ولم يذكر حكمة الإتيان بالفعل معطوفا على الاسم فنقول: إنما ~~عطف أثرن على الاسم الذي هو العاديات وما بعده لأنها أسماء فاعلين تعطي ~~معنى الفعل، وحكمة مجئ هذا المعطوف فعلا عن اسم فاعل تصوير هذه الأفعال في ~~النفس، فإن ms492 التصوير يحصل بإيراد الفعل بعد الاسم لما بينهما من التخالف وهو ~~أبلغ من التصوير بالأسماء المتناسقة، وكذلك التصوير بالمضارع بعد الماضي ~~وقد تقدمت له شواهد أقربها قول ابن معديكرب: # بأني قد لقيت الغول تهوى * بسهب كالصحيفة صحصحان فأضربها بلا دهش فخرت * ~~صريعا لليدين وللجزان PageV04P278 # القول في سورة القارعة (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (يوم يكون ~~الناس كالفراش المبثوث) قال فيه: شبهوا حينئذ بالفراش لكثرتهم وانتشارهم ~~إلخ. PageV04P279 # قوله تعالى (فأمه هاوية) قال فيه (إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا هوت ~~أمه إلخ) قال أحمد: والأول أظهر لأنه مثل معروف كقولهم: لأمه الهبل. # القول في سورة التكاثر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P280 # قوله تعالى (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون) ذكر فيه ~~مبالغة من وجوه يجمعها ستة أوجه: الأول أنه كرر الإنذار إلخ. PageV04P281 # القول في سورة الهمزة (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (ويل لكل همزة ~~لمزة) قال (المراد بالهمزة المكثر من الطعن على الناس والقدح فيهم إلخ) قال ~~أحمد: # وما أحسن مقابلة الهمزة اللمزة بالحطمة، فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة ~~أرشدت إلى أنها راسخة فيه ومتمكنة منه PageV04P283 # أتبع المبالغة بوعيده بالنار التي سماها بالحطمة لما يلقى فيه وسلك في ~~تعيينها صيغة المبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب حتى يحصل التعادل ~~بين الذنب والجزاء، فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضاربة ~~بحطم كل ما يلقى إليها. عاد كلامه، قال: وخص الأفئدة لأنها ألطف ما في ~~الإنسان والألم عليها أشد منه إلخ. PageV04P284 # القول في سورة الفيل (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P285 # قوله تعالى (ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل) قال: ~~معناه في ضياع، وسمي امرؤ القيس الملك الضليل إلخ. PageV04P286 # القول في سورة قريش (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (لإيلاف قريش) ~~قال فيه: اللام متعلقة بقوله فليعبدوا، أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم ~~الرحلتين فإن قلت: لم دخلت الفاء إلخ (1). # PageV04P287 # القور في سورة الماعون (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P288 # قوله تعالى (أرأيت الذي يكذب ms493 بالدين فذلك الذي يدع اليتيم) قال فيه: ~~المعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء إلخ. PageV04P289 # القول في سورة الكوثر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P290 # قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) قال (أي جمعنا لك الغبطتين السنيتين: ~~إحداهما إصابة أشرف عطاء وهو الكوثر إلخ) قال أحمد: جعل الزمخشري توسط ~~الضمير بين الجزأين مفيدا للاختصاص، لأن إفادته ههنا لذلك بينة مكشوفة. عاد ~~كلامه، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره مرفوع على المنابر وعلى ~~لسان عالمي أمته الذين هم في الحقيقة أعقابه إلخ. PageV04P291 # القول في سورة الكافرين (بسم الله الرحمن الرحيم) (قال يا أيها الكافرون ~~لا أعبد ما تعبدون) قال (معناه: في المستقبل، لأن لا تنفي المستقبل، ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد كذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم: أي فيما سلف إلخ) قال ~~أحمد: هذا الذي قاله خطأ على الأصل والفرع جميعا، أما على أصله القدري فإنه ~~وإن كان مقتضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قبل البعث على دين نبي ~~قبله لاعتقاد القدرية أن ذلك غميزة في منصبه ومنفر من اتباعه فيستحيل وقوعه ~~للمفسدة، إلا أنهم يعتقدون أن الناس كلهم متعبدون بمقتضى العقل بوجوب النظر ~~في آيات الله تعالى وأدلة توحيده ومعرفته، وأن وجوب النظر بالعقل لا ~~بالسمع، فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم أن لا يظنوا به صلى الله عليه وسلم ~~الإخلال بها، فحينئذ يقتضي أصلهم أنه كان قبل البعث يعبد الله تعالى، ~~فالزمخشري حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتباعه لنبي سابق فأخل بالتفريع ~~على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل، والحق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يعبد قبل الوحي ويتحنث في غار حراء، فإن كان مجئ قوله أعبد لأن الماضي ~~لم يحصل فيه العبادة المرادة في الآية فيحمل الأمر فيها والله أعلم على ~~مجموع العبادات الخاصة التي لم تعلم إلا بالوحي، لا على مجرد توحيد الله ~~تعالى ومعرفته، فإن ذلك لم يزل ثابتا PageV04P292 # له صلى الله عليه وسلم قبل البعث والله أعلم. أو يكون مجيئه مضارعا لقصد ms494 ~~تصوير عبادته في نفس السامع وتمكينها من فهمه كقوله - ألم تر أن الله أنزل ~~من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة - والأصل فأصبحت وإنما عدل عنه للمعنى ~~المذكور، وهو وجه حسن فتأمله، والله أعلم. # القول في سورة النصر (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P293 # قوله تعالى (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) قال: معناه فتعجب من ~~تيسير الله لك ما لم يخطر ببالك إلخ. PageV04P294 # القول في سورة تبت (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P295 # قوله تعالى (تبت يدا أبي لهب وتب) قال (هذا دعاء عليه بالتباب وهو ~~الخسران والهلاك، قال: ويؤيد ذلك قراءة من قرأ يدا أبو لهب) قال أحمد: وفي ~~هذا دليل لأن الرفع أسبق وجوه الإعراب وأولها، ألا تراهم إنما حافظوا على ~~صيغته التي بها اشتهر الاسم وكانت أول أحواله. عاد كلامه، قال: ولأمير مكة ~~ولدان: أحدهما عبد الله بالنصب، والآخر عبد الله بالجر، فلا يعرف كل منهما ~~إلا بذلك إلخ. PageV04P296 # القول في سورة الإخلاص (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV04P298 # قوله تعالى (ولم يكن له كفؤا أحد) قال (إن قلت: الكلام العربي الفصيح أن ~~يؤخر الظرف وقد نص سيبويه على ذلك) قال أحمد: نقل سيبويه أنه سمع بعض ~~الجفاة من العرب يقرأ ولم يكن أحد كفوا له، وجرى هذا الجلف على عادته فجفا ~~طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف مع الخبر على الاسم، وذلك ~~أن الغرض الذي سيقت له الآية نفي المكافأة والمساواة عن ذات الله تعالى، ~~فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى، ثم لما قدمت لتسلب ذكر ~~معها الظرف ليبين الذات المقدسة بسلب المكافأة، والله أعلم. PageV04P299 # القول في سورة الفلق (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (قل أعوذ برب ~~الفلق من شر ما خلق) قال (معناه: من شر خلقه أي من شر ما يفعله المكلفون ~~إلخ) قال أحمد: لا يسعه على قاعدته الفاسدة التي هي من جملة ما يدخل تحت ~~هذه الاستعاذة إلا صرف الشر إلى ما يعتقده خالقا لأفعاله، أو لما هو غير ~~فاعل له البتة ms495 كالموات، وأما صرف الاستعاذة إلى ما يفعله الله تعالى بعباده ~~من أنواع المحن والبلايا وغير ذلك فلا لأنه يعتقد أن الله لا يخلق أفعال ~~الحيوانات وإنما هم يخلقونها لأنها شر والله تعالى لا يخلقه لقبحه، كل ذلك ~~تفريع على قاعدة الصلاح والأصلح التي وضح فسادها حتى حرف بعض القدرية الآية ~~فقرأها - من شر ما خلق - بتنوين شر وجعل ما نافية. PageV04P300 # قوله تعالى (ومن شر النفاثات في العقد) قال (هن السواحر اللاتي يعقدن ~~الخيوط وينفثن عليها إلخ) قال أحمد: وقد تقدم أن قاعدة القدرية إنكار حقيقة ~~السحر على أن الكتاب والسنة قد وردا بوقوعه والأمر بالتعوذ منه، وقد سحر ~~صلى الله عليه وسلم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر، والحديث مشهور، وإنما ~~الزمخشري استفزه الهوى حتى أنكر ما عرف، وما به إلا أن يتبع اعتزاله ويغطي ~~بكفه وجه الغزالة. عاد كلامه، قال (فإن قلت: ما معنى الاستعاذة من شرهن ~~وأجاب إلخ) قال أحمد: وهذا من الطراز الأول فعد عنه جانبا، ولو فسر غيره ~~النفاثات في العقد بالمتخيلات من النساء ولسن ساحرات حتى يتمم إنكار وجود ~~السحر لعده من بدع التفاسير PageV04P301 # القول في سورة الناس (بسم الله الرحمن الرحيم) قوله تعالى (قل أعوذ برب ~~الناس) قال (إن قلت: لم أضاف اسمه تعالى إليهم خاصة وهو رب كل شئ إلخ؟) قال ~~أحمد: وفي التخصيص جري على عادة الاستعطاف فإنه معه أتم. عاد كلامه، قال: ~~وإله الناس، عطف بيان لملك الناس أو كلاهما عطف بيان للأول، والثاني أبين ~~لأن ملك الناس قد يطلق لغير الله تعالى، وأما إله الناس فلا يطلق إلا له عز ~~وجل فجعل غاية للبيان وزيد البيان بتكرار ظاهر غير مضمر، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV04P302 # هذا ما يسر الله من القول، وإني أبرأ إلى الله تعالى من القوة والحول، ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~PageV04P303 ms496