######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: 2021-02-18 #META#Header#End# ### |PARATEXT| # عدة الورق مايتين سبعة وسبعين # - الثاني من الجزء الثاني - ### | ### || ### ||| [ذكر إيقاع الحوطة على القاضي شمس الدين الحنبلي واعتقاله] # وكان السبب في ذلك انه وقع بينه وبين شخص كحال ، يعرف بالتقي شبيب الحراني ، شنان . كان آصله آن المذكور كان له آخ ينوب عن القاضي شمس الدين في المحلة ، فعزله ، فحمله تعصبه لأخيه أن كتب رقعة لمولانا السلطان ا ذكر فيها أن عند شمس الدين القاضي ودايع للتجار من أهل بغداد وحران ، والشام ، وذكر جملة كبيرة ، قد مات بعض اهلها واستولى عليها . فاستدعي القاضي PageV01P031 وسئل عما ادعاه شبيب ، فانكر وجحد ، فطلب منه اليمين على ذلك فحتلف ، فامر بهجم بته ، فوجد فيه كثير مما ادعاه شبيب ، بعضه قد مات اهله وبعضه لم يكت ، فأخذت منهم زكاة ما وجد مدة سنين وسلم لصاحبه . وكانت يمين القاضي مؤولة آنه لا يجوز له سليم ما عنده إلا لمن أودعه إياه إن كان حيا ، أو لورثته إن كان ميتا ، وانه متى أقر به أحذ منه وتعلق بهمته . فأراد أن يدفع بيمينه ضررين أحدهما تعلق الذمة والأخر ضياع المال على أربابه . فلما ظهر لمولانا السلطان مبينة / في اليمين ، حنق عليه وحبسه ا تسلط عليه شبيب حينئذ ، وادعى آنه حشوي ، وآنه يقدح في الدولة وكتب بذلك محضرا ، فعقد له مجلس يوم الاثنين حادي عشر شعبان ، وكان مولانا السلطان غايبا في الشام ، واحضر له جماعة من الفقهاء ، واستدعي بالشهود الذين شهدوا في المحضر ، فكل بعض عن الشهادة فأطلقوا ، وشهد بعض فأخرق بهم وجرسوا ، ثم تبين للامير بدر الدين [بيليك نائب السلطنة؟ تحامل شبيب على القاضي بما ظهر منه من المبالغة في القدح والاشلاء، فأمر بحبسه والحوطة على موجوده ، واعيد القاضي إلى الحبس ، فأقام به إلى أن أفرج عنه في النصف من شعبان سنة اثنتين وسبعين ، [ولم يول السلطان بعده قضاء الحنابلة أحدا] . PageV01P032 ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى الشام # فيها في الثالث من شعبان توجه مولانا السلطان إلى الشام في جماعة من الأمراء والخواص ، وسار إلى أن خيم بين قيسارية ms001 وأرسوف ، وكان مركزا بها الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني . فلما حل بها ركاب السلطان ، رحل عنها إلى مصر فدخلها يوم الإثنين تاسع عشر شعبان . ثم إن مولانا السلطان شن الغارات على بلد عكا ، فخرجت إليه الرسل يطلبون منه الموادعة والصلح ، وترددوا في ذلك حتى تقررت شروط عليهم ، واتفق الصلح والهدنة ثاني عشري رمضان وعينت مدة الهدنة عشر سنين وعشرة شهور وعشرة آيام وعشر ساعات . ثم رحل بالعساكر التي بالساحل ونزل بهم على خربة اللصوص ، ثم سار إلى دمشق فدخلها في الثامن من شوال . ### ||| ذكر تعفية التتر ما بقي من آثار حران # في الخامس والعشرين من شهر رمضان ، وصل جماعة من التتركثيرة إلى حران لا فأخربوا مشيد سورها وكثيرا من أسواقها ودورها ، ونقضوا جامعها وأخذوا أخشاب ستوفه ، واستصحبوامعهم من فيها فخربت ودنرت . # وكذاك الزمان يذهب بالنا %~% س وتبقى الرسوم والآثار PageV01P033 ### ||| ذكر وصول رسل من التتر إلى مولانا السلطان الملك الظاهر بدمشق # كان قد وصل رسل من صمغر نوين ، المقيم بأرض الروم من جهة آبغا ابن هولاكو ، في السابع من شوال ، قبل دخول مولانا السلطان إليها بيوم ، وهم : جد الدين دولات خان وسعد الدين سعيد الترجمان ، من جهة صمغر المذكور ، ومن جهة البرواناة معين الدين سليمان بن مهذب الدين علي بن محمد نايب السلطة بلاد الروم . فلما استقر ركابه السعيد بها احضرهم وساهم عما جاءوا فيه ، فقالوا:ا إن صمغر نوين يسلم على السلطان ، ويقول له مذ جاورته في بلاد الروم لم يصل إلي من جهته في آمر يختاره ، ولو فعل كنت مطاوعا له ، وقد رأيت من المصلحة أن يبعث إلى أبغا رسولا بما يحب ، حتى أساعده في بلوغ قصده ، وأتوسط له عنده" . فلما و سمع الرسالة أكرم الرسل وأركبهم معه في الميدان ا/ مرارا . ثم عين الأمير فخر الدين اياز المقري ، آحد الحجاب ، والأمير مبارز الدين الطوري ، رسولين إلى أبغا وبعث معهما إليه جوشنا وإلى صمغرا قوسا ، وتقدم لهما بالمسير مع رسل صمغر PageV01P034 نوين ، ر فسارا في خامس عشره - شهر شوال- . فلما ms002 وصلا إلى قونية وحضرا جامعها يوم الجمعة ، سمعا الرعية يبتهلون إلى الله بالدعاء لمولانا السلطان فاديا له الرسالة ، وكان مضمونها شكره ، ثم أخذهما معين الدين البرواناة ، وسار بهما إلى ابغا . فلمااجتمعا به قال لهما : "ما جئتما فيه؟" فقالا : " إن صمغرا بعث إلى السلطان واخبره انك أحببت أن يأتي إليك من جهته رسول ، فارسلنا يقول لك إن اردت ان اكون ا مطاوعا لك ، كافأ عنك ، فرد عليه ما في يدك من بلاد المسلمين" . فقال لهما : "هذا ما لا يمكن ، وأقرب ما في هذا أن يبقى في يد كل واحد منا ما هو في ملكه" . فحصلت بينهما وبينه مفاوضات أغلظ لهما فيها ، وانفصلا عنه من غير اتفاق ، فوصلادمشق في الخامس عشر من صفر سنة إحدى وسبعين وستمئة. ### ||| ذكر وصول رسل بيت بركة إلى هولانا ظالسلطان الملك الظاهر # في ذي القعدة وصل إلى دمشق ، من بيت بركة من عند منكوتمر ابن طغان ابن سرطق بن باتوا ، رسل في البحر ، وكانوا لما خرجوا من بلاد الأشكري PageV01P035 قاصدين خدمة مولانا السلطان صادفهم مركب من البيشانيين ، فأخذهم ودخلوا هم إلى عكا ، فقبح عليهم من بها من المتصرفين ما فعلوه ، وقالوا : " نحن حلفنا للسلطان ان لا نمنع أحدا من الرسل من الوصول إلى أبوابه" ، ثم جهزوهم وسيروهم إلى دمشق ، ولم يرد البيشانيون ما أخذوا هم وكانت معهم هدية . فلما اجتمعا بمولانا السلطان عرفوه ما كان معهم ، فبعث إلى الإسكندرية ومنع من فيها من البيشانيين من التجار[ عن الصرف والسفر] حتى يعوضوا ما أخذ أصحابهم ، فكان مضمون رسالتهم انهم أحضروا كتابا لمولانا السلطان بجميع ما كان في المسلمين من البلاد التي استولى عليها هولاكو ، وطلبوا أن ينجدهم على استيصال شأفة ابن هولاكو. ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى حصن الأكراد # وردت الكتب من دمشبق إلى القاهرة ، مؤرخة بالسادس عشر من ذي الحجة ، م ضمونها أن مولانا السلطان توجه من دمشق إلى حصن الأكراد ، وكانت حركته بسبب قل حجارة المجانيق إلى القلعة ورؤية ما عمر فيها . فلما قضى وطره من ms003 ذلك سار PageV01P036 إلى حصن ابن عكار فأشرف عليه ، ثم عاد إلى دمشق فدخلها في خامس المحرم . وسنذكر ما يتعجدد له في سنة احدى وسبعين . ### ||| ذكر تسلم نواب مولانا السلطان قلعة الخوابي والقليعة # في هذه السنة تسلم نواب مولانا السلطان قلعة الخوابي والقليعة من بلد الاسماعيلية ، ولم يبق خارج عن مملكة مولانا السلطان من جميع حصونهم سوى الكهف والقدموس ا/ والمينقة لا غير ، لأن آهلها لما قبض مولانا السلطان على نجم الدين الشعراني وولده [شمس الدين] بالقلاع المذكورة وقدموا عليهم PageV01P037 مقدما .../ ### || ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان وهي سنه سبعين وستمائة ### $ ازدمر الأمير الكبير بدر الدين العزيزي الدوادار . # توفي في شهر المحرم بدمشق . كان أولا لعلم الدين سليمان بن الأمير حسام الدين محمود بن الخطلو والي ا حلب . فلما توفي في سنة إحدى وثلاثين ، ابتاعه الملك العزيز من ورثته ورتبه دوادارا ، وما زال في خدمته إلى أن توفي الملك العزيز ، واستمر في الدوادارية في االأيام الناصرية ورسل إلى الصالح نجم الدين أيوب ، صاحب الديار المصرية، ولم يزل في خدمة السلطان الملك الناصر إلى آن وقع المصاف بينه وبين المصريين في ذي القعدة سنة ثمان واربعين ، فخدم الملك الناصر في هذه الوقعة ، وعاد معه فأمره باربعين فارسأ ، ثم زاده ثلاثين فارسأ تكملة سبعين فارسأ . فلما أن انقضت الدولة الناصرية ، نجع إلى الديار المصرية / فأعطي خبزا بالشام . ولما خرج الأمير شمس PageV01P038 الدين اقوش البرولي توجه معه وحضر المصاف مع التتر وعاد إلى خدمة السلطان فأحسن إليه الملك الظاهر. وأعطاه خبزا بإمرة دمشق . فلم يزل بها إلى أن توفي - رحمه الله -. ### $ زامل بن علي بن حذيفة الأمير نور الدين . # توفي يوم الأربعاء رابع عشري جمادى الآخرة بقلعة الجبل من القاهرة ، فإنه كان معوقا بها ، وكان قد نيف على الأربعين سنة . كان قد ولي إمرة فضل بعد والده الأمير سيف الدين علي بن حذيفة . ولمااستولت التتر على البلاد الشامية قصد هولاكو . ولما ملك مولانا السلطان الملك الظاهر االديار المصرية كاتبه ، فخرج من التتر ms004 وقصد باب مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن إليه وأجراه على خبزه ، وكان قد عين لإمرة آل فضل الأمير شرف الدين ظ عيسى بن مهنا بن حذيفة ، فطلب ا/ مكان آبيه ، فما أمكن مولانا السلطان أن ينقض ما رتبه محافظة لخدمة الأمير عيسى . فلما عاد إلى الشام قصد هولاكو PageV01P039 فكاتبه السلطان الملك الظاهر وقبح عليه فعله ، فعاد إلى الديار المصرية ، فأحسن إليه وطلب الإمرة أيضا، فاعتذر مولانا السلطان عنها ، فلم يقبل عذره فقبض عليه واعتقله فلم يزل محبوسا إلى أن توفي - رحمه الله- . ### $ سنقفر [ بن عبد الله] الأمير شمس الدين المعروف بالأقرع . # توفي يوم الأربعاء ان عشري ربيع الأول بالسجن بقلعة الجبل ، [ وقد نيف على الستين سنة من االعمر ] . كان من عتقاء الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين فجرت له واقعة بميافارقين، فخرج منها هار بأ وقصد الملك الناصر صلاح الدين ، صاحب حلب ، وخدمه ، فوقف له على كتاب وبدا منه أمر أوجب أنه عوفه بقلعة بهسنا فشفع فيه الأمير شمس الدين لولو فأخرجه ، وأقام بحلب مدة ، ثم هرب وقصد الملك الصالح نجم الدين ايوب ، صاحب الديار المصرية ، فخدمه ./ ولما فتح السلطان الملك الناصر دمشق ، كان المذكور مقيما بها ، فهرب عند دخول السلطان الملكالناصر ، وقصد مصر ، فأمره الملك المعز صاحبها ، ولم يزل قريبا منه إلى أن رسله إلى بغداد في سنة خمس وخمسين . فلما عاد من الرسالة ، بلغه أن الملك المعز قد قتل ، فقصد دمشق بأمان من الملك الناصر ، وحلف له في الباطن بأن يكون له ، ويساعده على فتح الديار المصرية . فتوجه إلى ديار مصر ، وما زال في خدمة ولد الملك المعز إلى PageV01P040 ان عزل . وولي الملك المظفر ، فلم يزل في خدمته إلى أن قتل . وولي مولانا السلطان االملك الظاهر فحضي عنده ، وتمكن منه إلى أن حصل منه ما حصل فأوجب اعتقاله ، فعوق إلى أن توفي ، وقد تقدم . ### $ سلار بن الحسن بن عمرو بن سعيد الإربلي الشافعي ، الكردي نزيل حلب لاظ الشيخ الإمام العلامة كمال الدين أبو الفضائل . # توفي ليلة الأحد السادس ms005 من جمادى الأخرة بدمشق ، ودفن من يومه بباب الصغير ، ومولده في سنة تسع و مانين وخمس ماية . كان إماما مفتيا ، اشتغل بالعجم والعراق والموصل ، ووصل الى حلب وانقطع إلى المدرسة التي آنشاها الشيخ شرف الدين أبوطالب بن العجمي فكان معيدا بالمدرسة ، ثم لما جرت الكاينة بحلب ، رحل إلى دمشق ، واقام بها إلى أن توفي بها بالمدرسة الباذرائية . PageV01P041 ### $ عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الرحيم [ بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي ابو الحسين] ، عماد الدين بن العجمي . # توفي ليلة االاثنين الرابع من شهر رمضان المعظم بحلب ، ودفن بمقابر الجبيل بتربة بي العجمي ، مولده في سنة خمس وستمئة . اشتغل بالفقه على قاضي القضاة باها بهباء الدين أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد ، وعلى قاضي القضاة زين الدين أبي محمد عبد الله ابن الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن الأستاذ وعلى الشيخ الإمام شمس الدين أبي المظفر حامد [ بن أبي العميد عمر بن اميري ابن ورشي القزويني] ، وعلى صلاح الدين الجيلي المعيد بالمدرسة الصالحية بحلب، وعلى الشيخ شهاب الدين ابي المعالي محمد بن العجمي ، وسمع عليه وعلى الشيخ الإمام كمال الدين ابي سالم محمد بن طلحة النصيبيني ، وعلى الشيخ كمال الدين سلار الإربلي ، وعلى عمه شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي . وسمع الحديث على السيد الشريف ابي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الحلبي الحنفي ، وعلى الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان PageV01P042 الأسدي ، وعلى أبي العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي ، وعلى الشيخ شمس الدين يوسف بن خليل الادمي الدمشقي ، وعلى عميه كمال الدين عمر ، وشرف الدين البي طالب ، وسمع من كمال الدين بن طلحة ، وتولى نيابة عن عمه تدريس المدرسة الظاهرية خارج باب المقام ، ثم انتقل إلى نظر الجامع بحلب ، في سنة تسع واربعين وكذلك البيمارستان . وما زال إلى سنة أربع وخمسين و فوض إليه نظر الخزانة للصحبة بدمشق ، وما زال ms006 بها ناظرا إلى أن خرج من دمشق ناجعا إلى الديار المصرية في سنة مان وخمسين . وولي تدريس المدرسة الحسامية بالفيوم من قبل قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف - رحمه الله - فأقام بها سنتين ، ثم نجع إلى مكه - حرسها الله تعالى - واقام بها ثم دخل اليمن وأقام به وسمع الحديث واشتغل ، وعاد إلى الديار المصرية في سنة اربع وستين ، وولي قضاء الحسينية في القاهرة ، ثم ولي تدريس المدرسة القطبية بالقاهرة . ثم خرج PageV01P043 صحبه المولى الصاحب الوزير بهاء الدين أي الحسن علي بن محمد [ ابن حنا ] ي جمادى الآخرة ، وفوض إليه نظر الجامع والوقوفات بحلب ، ووكالة بيت المال توجه إلى حلب ، وأقام بها إلى أن توفي . كان رئيسا عاقلا فاضلا دينا ، حسن العشرة اكثير المروءة والعصبية ، يحب الخير وأهله ، كثير المعروف ، كثير المشي إلى الناس ~~رحمه الله- . ### $ علي الأمير نور الدين الصوابي المشد بمصر والقاهرة . # توفي رابع هذا الشهر ، وهو المحرم ، بمصر ، وكان قد نيف على الثمانين سنة . كان إليه شد الدواوين بالديار المصرية في الأيام الظاهرية . لم يزل مستمرا فيها إلى حين توفي . ### $ علي الملك الأمجد مجد الدين أبو الحسن بن الملك الناصر صلاح الدين داودابن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن آيوب . # انتقل إلى الله تعالى ليلة الإثنين سادس عشر جمادى الأولى بدمشق، ودفن من يومه بتربة جده الملك المعظم شرف الدين عيسى بجبل قاسيون وكان مولده في ثامن شهر رجب بالكرك سنة تسع وعشرين وستمائة ، وكان قدااشتغل بطرف من الأدب ، وهو الذي أباع الكرك للسلطان الملك الصالح في أوايل PageV01P044 سنة سبع واربعين بعد خروج والده منها وقصده حلب . واستمر في خدمة الملكالصالح إلى أن توفي ، وخدم ولده الملك المعظم توران شاه ، فلما قتل عوق في االأيام المعزية ثم أطلق . ولما وقع الصلح بين الملك الناصر ، صاحب الشام ، والملك المعز ، صاحب الديار المصرية ، قصد الملك الناصر صلاح الدين صاحب الشام ، ولم يزل في خدمته إلى أن انقضت دولته في سنة ms007 ثمان وخمسين . وخدم الملك المظفر بعده ثم مولانا السلطان الملك الظاهر ، ولم يزل مقيما بدمشق إلى أن توفي في التاريخ المذكور . ### $ علي بن عثمان بن علي بن سليمان بن علي السليماني الإربلي أمين الدين . # توفي في العشر الأوسط من جمادى الأولى بالفيوم ودفن به ، ومولده سنة اتنتين وستماية في أحد الربيعين . كان فاضلا أديبا له الشعر الجيد ، وكان يخدم في أوايل عمره الأمير ركن الدين بن ترطاي ، وترسل منه إلى الشام . فمن شعره : # بعد عصر الصبى ورسم التصابي %~% أترجى وصلا من الأحباب # يا لقومي كيف السبيل وقد حل %~% ل براسي البازي بعد الغراب # انكرت إذ رأت بياض عذاري %~% ي وصدت من بعد طول اقتراب # وأبي الغانيات لولا التجني %~% ما تدانى شيبي وولى شبابي # ضحك الشيب فاستهل له الدم %~% ع إلا ربة ضاحك لارتياب ### $ علي بن الشريف جمال الدين أبي طالب محمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن جعفر بن مكي بن عبد الواحد بن القاسم بن الحسين بن الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله عنه - عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيدالشريف زين الدين أبو الحسن . # توفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر رجب الفرد PageV01P045 ودفن بالقرافة ، ومولده تاسع عشر ربيع الأول من سنة احدى وتسعين وخمس ماية . شتغل بالفقه على الفقيه جمال الدين ابن رشيق ، وابن شاس ، والفقيه عبد الوهاب البغدادي ، واشتغل بالنحو على ابن الحاجب ، وابن بري ، وله تصانيف منها كتاب في اللغة جيد مفيد، وسمع الحديث على جماعة من المشايخ ### $ محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد [أبو عبد الله] وجيه الدين التكريتي . # وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من شوال بدمشق ، ودفن بسفح جبل قاسيون ي تربة ابتاعها . وكان مولده بتكريت في سنة إحدى عشر وستماية . كان من أعيان التجار المشهورين ، حصل له المكانة عند الملوك ؛ وكان مبدا ذلك آنه كان يتجر أولا مال والده ومال غيره إلى بغداد من تكريت ثم إلى الديار المصرية ، وما ms008 زال يتردد إلي سنة خمس واربعين . توفي له بحلب مضارب فاستولت نواب الخشر عليه ، فتوجههو إلى بغداد واستنجز كتابا من شهاب الدين ريحان نايب شرف الدين إقبال الشرابي PageV01P046 الى الصاحب تاج الدين محمد بن نصر الحسيني زعيم إربل ، مضمونه الشفاعة إليه ، ليكتب كتابأ إلى بدر الدين صاحب الموصل ، ليكتب إلى الملك الناصر صاحب حلب . فكتب له السيد إلى بدر الدين فكتب بدر الدين إلى الأمير شمس االدين لولو مدبر دولة حلب ، فحمل الكتاب ووصل به إلى حلب وأوصله إلى الأمير شمس الدين ، فتحدث شمس الدين في أمر البضاعة ، وكان مبلغها ماية ألف وعشرة الف درهما فسلمت إليه ، فحصل له بالأمير شمس الدين لولومعرفة ، فالتمس منه كتابا جواب كتاب صاحب الموصل ، والتمس منه أن يكتب صاحب الموصل في حقه كتاباالى الديوان يشكره ، فكتب له الأمير شمس الدين كتابأ وعاد إلى تكريت ، فحصل له بذلك الكتاب النفع التام . ولما ملك الملك الناصر دمشق في سنة ثمان واربعين كان مقيما بدمشق في تجارة فاجتمع بالأمير شمس الدين فأحسن إليه ، وجمع بينه ويين الملك الناصر وشكره عنده فحصل له به يد ، وعاد إلى بغداد فكتب له الملك الناصر كتابا في حقه للوزير إلى بغداد ، وحمله مشافهة فانتفع بها ، وعاد إلى دمشق . وكان الديوان قداطلب من الملك الناصر جواري على لسان مقدم النجابة ابن البلاج ، فاتفق أنه توفي PageV01P047وتمكن من دولة الملك الناصر بحيث أنه أغراه بالتجارة ورغبه فيها ، وهو الذي حسن لملك الناصر مهاداة التتر والدخول في طاعتهم بكل ممكن . ولما توجه الملك العزيز محمد ولد السلطان الملك الناصر إلى التتر ومعه الزين سليمان الحافظي ، في رمضان من سنة ست وخمسين ، سأل الوجيه بن سويد للملك الناصر أن يطلب له فرسانا من هولاكو بحماية ماله وأملاكه واللايذ به ، فأجابه هولاكو وأشرط على الزين الحافظي انه يصل إلي حتى يبصر وجهي . ولما عاد الزين الحافظي أوصل الفرمان إليه ولما و خرج الملك الناصر من دمشق في صفر لم يصحبه ، فسير إليه وقال : "تصل إلي حتى اسيرك ms009 إلى هولاكو" . فخرج من دمشق ولحقه بنابلس ، وانقطع طريق دمشق ، فعجز عن الرجوع ودخل مصر اضطرارا لا اختيارا . فلما دخل الديار المصرية وقصد الملك الناصر الشوبك ، عوقه الملك المظفر [ قطز ] وقطع عليه مايتي وخمسين ألف درهما فأداها ، ولما ملك السلطان الملك الظاهر [ بيبرس] البلاد المصرية والشامية قدم له تقاديم وإلى خواصه ، وتوصل بكل طريق إلى أن وكله السلطان على الأملاك المبتاعة برسم ديوان الملك السعيد آعز الله نصره - واستنابه في استغلالها فنفق على أرباب الدولة باسرهم إلى أن توفي ، وظهر ما كان خافيا عن الناس من سوء باطنه وفساد مقاصده وقلة ديانته ، مع أنه كان كثير المهاداة والمداراة والصدقة الظاهرة حريصا على تحصيل الدنيا ، وكان إليه وصايا كثيرة وتحت يده وقوف وأموال كثيرة ذهبت على أصحابها بعدم تنزيلها في 1 دفاتره ، ولا ظهر لأحد من مقارضيه ومعامليه كتاب يستضيء به ، فذهب PageV01P048 بطريقه على الناس أموال عظيمة . ### $ محمد بن أمين الدين أبي الغنايم سالم بن الشيخ الحافظ أبي المواهب الحسن بن الشيخ أبي الغنايم هبة الله بن الشيخ أبي البركات محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن وبن احمد بن الحسين] بن صصرى التغلبي الدمشقي ، عماد الدين . # توفي يوم السبتا الخامس والعشرين من ذي القعدة بدمشق ، ومولده قبل الستماية . سمع من تاج الدين الكندي ومن والده أبي الغنايم سالم () ومن عم أبيه شمس الدين أبي القاسم الحسين . ### $ محمد بن ملكراد النوقاني ، الشيخ الفقيه ، نجم الدين . # توفي يوم السبت ثامن عشري ذي الحجة ، وكان عمره قريبا من ستين سنة . كان معيدا بالمدرسة التي أنشاها جم الدين أبو الوفا عبد الله الباذاري بدمشق المعروفة بدار أسامة . اشتغل بالعراق وسمع من جماعة وحدث - رحمه الله - ### $ يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن اللبودي ، نجم الدين ، الدمشقي الأصل الحلبي المولد والمنشا . # توفي في العشر الأوسط من ذي الحجة بدمشق ، ودفن بتربته التي أنشأها عند حمام الفلك المسيري بطريق كفرسوسية ، ومولده سنة سبع وستماية . كان اشتغل في الطب على والده ، وأتقن علم النجامة وعرف شيئا من ms010 الهندسة ، وأتقن علم الحساب . وكان فاضلا بارعا ، قرأ النحو على الشيخ موفق الدين يعيش بن علي بن PageV01P049 يعيش النحوي الحلبي [ المعروف بابن الصايغ] وعلى الشيخ الإمام تاج الدين احمد بن الجبراني الحلبي بحلب ، واشتغل بدمشق على جماعة من الاطباء والفضلاء .ا وكان والده في خدمة الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري بحلب طبيبأ بعلوم ا وتوفي والده واستمر هو في خدمة الأمير سيف الدين إلى أن خرج الأمير سيف الدسين من حلب سنة اثنتين وثلاثين ، فخرج صحبته ، وما زال في خدمته إلى أن فارقه وخدم الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم بن الملك المجاهد ، صاحب حمص ، وما زال في خدمته ورسله إلى حلب ، ثم رسله إلى الديار المصرية إلى الملك الصالح نجم الدين فوصل إليه وأقام في خدمته إلى أن توفي الملك المنصور ، فولاه الملك الصالح نظر الاسكندرية . ثم انتقل إلى خدمة الملك الناصر بعد موت الملك الصالح إلى دمشق افاستخدمه واجرى عليه راتبا ، ولم يزل في خدمته إلى أن انقضت الدولة الناصرية . ولي في آيام التتر - خذلهم الله - نظر الديوان بدمشق ، ولما ملك المسلمون دمشق أجروه على النظر ، واستمر في الدولة الظاهرية صاحب ديوان إلى أن توفي في التاريخ ~~المذكور . PageV01P050 ### | السنة الثالثة عشرة من دولة السلطان الملك الظاهر وهي سنة احدى وسبعين وستمائة # دخلت هذه السنة والخليفة وملوك الطوايف على القاعدة المقررة في السنة الخالية ومولانا السلطان بالشام. ### || متجددات الأحوال في هذه السنة # قد تقدم لنا في السنة الخالية عود مولانا السلطان إلى دمشق من حصن ابن عكار ولما حل ركابه السعيد بها ، امر أن يكتب كتاب إلى القاهرة بالافراج عن عز الدين أيبك انجيبي الصغير ، وعن الأمير عز الدين أيد مر الحلي العزيزي ، فورد الكتاب يوم الإثنين ثامن عشر المحرم فافرج عنهما . ### ||| ذكر عود مولانا السلطان إلى مصر # توجه مولانا السلطان على خيل البريد، وفي صحبته الأمير بدر الدين بيسري وجمال الدين آقوش الرومي ، وسيف الدين جرمك الناصري ، [ وجبرك ~~، السلاح دار ، وسنقر الألفي السلاح دار ، وعلم الدين شقير ms011 مقدم البريد] ، PageV01P051 يوم الأحد سابع عشر المحرم ، فوصل إلى القلعة يوم السبت ثالث عشرين المحرم ، وكان قد وصل إلى بلبيس يوم الخميس فكسر فيها يوما في بعض البساتين ثم أسرى فوصل الجبل الأحمر في أثناء الليل ، فأقام يوم الجمعة وليلة السبت وقصد أن يوافي موكب ولده الملك السعيد يوم السبت بالميدان . فلما علا النهار سأل عن احركة السلطان الملك السعيد ، فقيل له ما ركب ، فدخل القلعة غفلة ، فقام إليه أحدالبوابين لينزله عن فرسه وقال له : " ما يدخل راكب إلا مولانا السلطان" ، فأماط اثنامه فعرفه ، فأقام إلى الليلة المسفرة عن صباح يوم الجمعة التاسع والعشرين منه ، فتوجه إلى دمشق في الجماعة الذين جاءوا معه ، فدخل قلعتها في الليلة المسفرة عن صباح يوم الثلاثاء رابع شهر صفر المبارك. ### ||| ذكر غارة النوبة على ثغر عيداب # فيها في الحادي والعشرين من المحرم وصلت جماعة من النوبة وصاحبها PageV01P052 فهجموا ثغر عيذاب ، ونهبوا من كان وصل إليه من تجار جاءوا من عدن ، ومن تجار جاءوا من مصر ، وقتلوا منهم خلقا وقتلوا قاضيها وواليها ، واسروا ابن حلى وأولاده وكان مشارفا على ما ترد به التجار . ### ||| ذكر غارة لعلاء الدين متولي قوص على بلاد النوبة # ورد إلى القلعة كتاب من علاء الدين أيد غدي الحرب دار متولي قوص يخبر بانه رحل من قوص إلى أسوان فوصلها سادس عشر صفر ، وأقام ستة أيام ورحل طالبا بلاد النوبة ، فوصل إلى بلد يقال له الجون حادي عشر من صفر فقتل من به وأحرقه ثم رحل عنه إلى بلد يقال له إبريم فوصله في الثالث والعشرين ، وهو حصن احصين ، فما شعر من به إلا وقد هجم عليهم فقتلهم واحرق ما فيه وهدمه ، ثم رحل منه إلى بلد يسمى أرمنا فوصله في الخامس والعشرين فقتل من به وأحرقه ، ثم رحل امنه إلى أطميث فوصله في السابع والعشرين فقتل من فيه وأحرقه ودوخ بلادهم ، وفعلالأفاعيل التي شفى بها صدر الدولة ، وأخذ بها ثأر من قتل بسيوف تلك الصولة . ### ||| ذكر توجه العساكر من مصر إلى ms012 الشام # فيها في الليلة المسفرة عن صباح يوم الثلاثاء وصل بريدي يحض على خروجالعساكر ، فخرج العسكر المنصور يوم الثلاثاء المذكور مقدمه الأمير شمس PageV01P053 ابن شدادالدين سنقرجاه ، وتوجه إلى الشام . ثم برز مولانا السلطان الملك السعيد يوم الجمعة احادي عشرين الشهر ، ثم طلب عسكر آخر ، فتوجه الأمير سيف الدين قليج البغدادي ي عسكر آخر . ### ||| ذكر وفاة الأمير سيف الدين صاحب صهيون # توفي الأمير سيف الدين محمد بن الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين منكورس بن بدر الدين حمر دكين ، صاحب صهيون ، في شهر ربيع الأول ، وكان قد نيف على الستين سنة ، ودفن بتربة آبيه ، وتسلم صهيون و برزويه ولده الأمير سابق الدين . ولما توفي والد المذكور ، كان مولانا السلطان بدمشق ، فأخبر بكوته وطلب ولده دستورا بالحضور ، فأذن له ، فلما حضر انعم عليه بار بعين فارسا وعلى عميه جلال الدين مسعود ومجاهد الدين ابن تميم ، كل واحد بعشرة طواشية ، وتسلم منه صهيو وحصن برزويه واستناب فيهما . PageV01P054 ### ||| ذكر ظفر مولانا السلطان بالتتر قاطع الفرات ) # فيها في خامس جمادى الأولى اتصل بمولانا السلطان ، وهو بدمشق ، أن فرقة من الترقصدت الرحبة ، فبرز إلى القصير بالعساكر ، فلما حل به بلغه أنهم عادوا من الرحبة ونزلوا على البيرة ، فسار إلى حمص ، وتقدم بأخذ مراكب الصيادين ببحيرة قدس من عمل حمص ، فأخذت للجنود وحملها على الجمال ، ثم سار حتى وصل إلى الباب [ وبزاعة] من أعمال حلب وبعث جماعة من المماليك والعربان لكشف ااخبارهم، ثم سار بعدهم إلى منبج، فعادوا واخبروا أن طايفة من التترمقدارها ثلاثة آلاف فارس على شط الفرات مما يلي الجزيرة ، فرحل من منبج يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى حتى وصل شط الفرات ، فتقدم بعمل الجسر ، فاخذ في ذلك ، فمنعه عزمه من الربص والتمهل وراى الحزم في انتهاز الفرصة ، فتقدم للعسكر بخوض الفرات فخاض الأمير سيف الدين قلاوون آولا ثم الأمير بدر الدين بيسري ثانيا ، ثم تبعهما بنفسه وتبعته العساكر1، فوقعوا على التتر ، فاستلوا ارواحهم من جسومهم طعنا وضربا PageV01P055 وأسروا منهم تقدير مايتي نفس ms013 ولم ينج منهم إلا القليل ، فتبعهم الامير بدر الدين بيسري الى قريب سروج ، ثم عاد . والذين كانوا على البيرة بدوان وشرف الدين ابن الخطير الهربكي واتابك رسلان دغمش وامين الدين ميكاييل المغل ودرباي صحبته وكانت الوقعة يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى . ولما اتصل بالذين على البيرة خبر هذه الوقعة رحلوا عنها بعد أن أشرفوا على أخذها ، وتركوا ما لهم من الأسلحة والعددوالمجانيق والأمتعة والخيل المحشرة ونجوا بأنفسهم لا يلوي أحد منهم على أحد ، فسار مولانا السلطان إليها فوصلها في الثاني والعشرين من الشهر وصعدها وخلع على مستحفظيها وفرق فيهم ماية الف درهم ، وانعم عليهم ببعض ما تركه التتر عند هربهم ثم رحل قاصدا دمشق . فعند اجتيازه بحمص اخرج/ من كان عوقه بقلعتها من أمراءالمغل وهو ... وشكر له قلعة حمص ، فتقدم بعمارة الدور التي بالقلعة فعمرت ل وجدد له طارمة وسماط ، فغرم على ذلك شيء كثير . ثم رحل منها يوم السبت التاسع امنه متوجها إلى مصر . ولما اتصل خبر توجهه بولده الملك السعيد خرج من القاهرة يومالثلاثاء تاسع عشر جمادى الآخر وصحبته الأمير بدر الدين بيليك الخزندار والمولى PageV01P056 الصاحب الوزير بهاء الدين فالتقوا بمولانا السلطان بين القصير والصالحية ، من أعمال بيس ، يوم الجمعة الحادي والعشرين ، فترجل الملك السعيد وترجل مولاناالسلطان له واعتنقا طويلا ، ثم ركبا وسارا جميعا إلى القلعة ، وتقدم بإدخال أسرىالتر ركابا على الخيل يقودهم مماليكه . ### || عدق متجددات # وفي السابع من هذا الشهر أفرج عن الأمير عز الدين أيبك الدمياطي ، الصالحي [ وأنزله بدار الوزارة ، ورتب له الرواتب] ، وكانت مدة اعتقاله تسع سنين وعشرة ايام . وفي يوم الثلاثاء ثالث شهر رجب المبارك خلع مولانا السلطان على جميع الأمراء، ومقدمي الحلقة والمماليك الصالحية وأرباب دولته ، وأنعم على كل واحد منهم يليق به من الخيل والذهب والثياب والحوايص والسيوف ، فكان ما صرفه إليهم من المال فوق الثلاثماية ألف دينار . وفي الثامن منه عبر مولانا السلطان النيل إلى الجيزة وخيم على القناطر الصلاحية ، ثم عاد منها في سلخ الشهر وأفرج عن الأمير علم ms014 الدين سنجر الغتمي المعزي سادس عشري شعبان ، وأثبت أولاد أيبك الأسمر أنه باق على ملكهم PageV01P057 فاشتراه منهم مولانا السلطان . وفي العشر الاواخر من الشهر سفر مولانا السلطان رسل نكوتمر ابن اخي بركة وبعث معهم هدية سنية ، وكانت جوهر وحوايص وسيوف حلاة وثيابا منوعة وصحبتهم بدر الدين عزيز الكردي وسيف الدين [الصوابي المهمندار] . وفي يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان اشترى مولانا السلطان عز الدين ايبك النجيبي الصغير من مولاه الامير جمال الدين اقوش النجيبي الكبير . وفي يوم السبت حادي عشر شهر رمضان جلس مولانا السلطان بدار العدل ، وافصل قضايا الرعية من اول النهار إلى بعد الظهر . ### ||| ذكر اعتقال الشيخ خضر # فيها في يوم الاثنين ثاني عشر شوال استدعى مولانا السلطان الشيخ خضر إلى القلعة PageV01P058 واحضره بين يديه مع جماعة حاققوه على اشياء كثر بينهم وبينه فيها القال والقيل ورموهبالواط والزنا ، فتقدم باعتقاله ، وهذا الشيخ المذكور كانت له عند مولانا السلطان منزلة الم يظفر بها أحد منه بحيث أنه كان ينزل إلى عنده في كل جمعة المرة والمرتين ، ويباسطه ويمازحه ويقوم له بما يحب ، ويقبل شفاعاته ويقف عند ما يرسم به، ولا يقصدجهةمن الجهات السفرية إلا استصحبه معه ، ومتى فتح مكانا فرض له منه شيئا من فيته وغنيمته ، فامتدت لذلك يده في ساير ممالك مولانا السلطان يفعل فيها ما يحب ، لا يكنعه من ذلك مانع من أحد من النواب ؛ دخل كنيسة قمامة فأخذ قسيسها وذبحه بيده وأنهب ما كان فيها تلامذته ، ودخل كنيسة مريم بدمشق ، هجمها فنهبها وصيرها سجدا ، وكان فيها ما لا يعبر عنه من الفرش والأواني ، وعمل بها سماعا ومد بها سماطا . ودخل كنيسة في الإسكندرية عظيمة عند النصارى ، يعتقدون بها البطركية ، فنهبها وصيرها مسجدا وسماها المدرسة الخضراء ، وأنفق في تغييرها مالأ كثيرا من بيت المال . ومن مكانته التي كانت له عند مولانا السلطان آن بنى له زاوية بالحسينية ووقفها عليها وحبس عليه أرضا يحكرها لمن يبني فيها * يستغلها في كل سنة الآلاف دراهم PageV01P059 وبنى لأجله الجامع الذي بالحسينية الذي ms015 لا شيء مثله . ### ||| ذكر استيلاء مولانا السلطان على ما بقي من قلاع الإسماعيلية # كانت طايفة من الإسماعيلية عصوا بقلعة القدموس على واليها وقتلوه ، وعلى من بقلعة المينقة وقلعة الكهف ، وكاتبوا مولانا السلطان وسلموها له ، فبعث إليها نايبا وكتب إلى من في القلعة في تسليمهما على أن يعوضهم عنهما إقطاعا بمصر فأجابوا وكان المتحدث معهم والمتوسط بين مولانا السلطان وبينهم الملك المنصور صاحب حماة ، فلما أجابوا بعث إليه الأمير سيف الدين الدوادار رسولا يخبر بذلك ومعه رسل منهم ، فوصل يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة ، فخلع عليه وكتب للرسل وأعطاهم مناشير بما وعد مرسلهم من الإقطاعات ، وعادوا يوم ا الأحد تاسعذي القعدة ، وكان اجتماعهم بمولانا السلطان في بر الجيزة ، وكان قد خرج إليها للتنزه يوم الخميس ثاني عشرين شوال ، واتفق عوده في الثاني عشر من ذي القعدة . PageV01P060 ### ||| ذكر جلوس مولانا السلطان في دار العدل # في يوم الاثنين ثالث عشرين ذي الحجة جلس مولانا السلطان بدار العدل الي تحت القلعة لرفع المظالم وإنصاف الضعيف من القوي ، ثم تقدم بكتب كتب قريتعلى المنابر يحض الرعية على طلب حقوقهم ممن تغلب عليها وحال بينهم وبينها ، وأمر ان ينادى في الأسواق ثم جلس يوم الاثنين سلخ الشهر . ### ||| ذكر هرب ابن مخلول من قلعة عجلون # كان مولانا السلطان قد حبس عمرو بن مخلول من آل فضل وحامد قريبه في برج من أبراج قلعة عجلون ، فحفرا حفيرة قريبة من السور وأداما فيها وقيد النار حتى تكلس حجر السور ، فنقباه وخرجا منه ، وقد كانا أعدا لهما خيلا ، فهرباعليها ونجيا فقصدا التتر ، ثم ندما على ما فعلا ، فكتبا إلى مولانا السلطان يستعطفانه اعليهما ، فحلف أنه لا يرضى عنهما حتى يعودا بانفسهما إلى قلعة عجلون ويجعلا القيود في أرجلهما على ما كانا عليه حين حبسهما ، فلما لم يكن هم وزر يلتجئون إليه ولا كهف يعتمدون في النجاة عليه ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت واستعصت عليهم حماتها وآبت ، فعلوا ما رسم لهم به ، فعفا عنهم بسببه . PageV01P061 ### ||| ذكر عزل الصاحب الوزير خواجا ms016 علي المدعو فخر الدين وزير الروم والقبض عليه وعلى ولده الكبير تاج الدين الحسين # كان السبب في ذلك أن معين الدين البرواناة بلغه أن الصاحب فخر الدين سير كتابا إلى السلطان عز الدين كيكاووس ، وهو نازل بصوداق ، وذهبأ ، فلما اتصل به ذلك أحضر الوزير إلى مجلس اجاي وصمغر ووجوه الدولة ، وكان ذلك في شهر رمضان من هذه السنة وقال له : " أنت سيرت ذهبا إلى السلطان عز الدين كيكاووس وكاتبته" . فقال : " نعم صحيح ذلك بالأمس كان السلطان عز الدين سلطاننا وصاحب البلاد ، وهو الذي أنشأك وأنشأنا ، والآن فقد كتب إلي كتابأ يشكو حاله وضرره ، وأنا أقل مملوك لهم ، فلا أقل من مراعاة بعض نعمتهم بالقدر اليسير الذي سيرته لهم ، ما اعتمدته وما اعتمدت شيئا غيره مما يوجب الإنكار علي" . فقبض عليه واعتقله ، وقبض ايضا على ولده تاج الدين محمد واعتقلهما في قلعة يقال لها عثمان جن ، واحتاط على موجوده و أملاكه وكانت عظيمة جدا ، والذي قبض عليه ضياء الدين محمود بن الخطير في داره وحمله إلى معين الدين البرواناة ؛ واما ولده الصغير نصير الدين محمود فنجا بنفسه وقصد أبغا ، فانتظم في سلك خواصه . وولى البرواناة مكان الصاحب فخر الدين جد الدين الحسين ختنه . وأما نصير الدين فإنه أحسن التوصل إلى أن استنجز يغلغا بالإفراج عن أبيه الصاحب فخر الدين وعن أملاكه والوقوف التي عليه والذي أوقفها PageV01P062 لوجوه البر ، فأفرج عنه ، وأقام ملازما بيته وولده بغير خبز ، ولم يزل كذلك إلى أن حت دخلت سنة اربع وسبعين، وسار إلى ابغا باذن البرواناة ، وستاني بقية حديثه في سنة اربع وستين وستمائة. وفي هذه السنة آمر مولانا السلطان إنشاء جسورة في الساحل بنيت عدة جسور في مواضع ياني ذكرها ، غرم الجسر منها نحو الماية آلف درهم فحصل للمسافرين بها الرفق العظيم ، فإنه كان في الشتاء يغرق منهم الخلق الكثير وتغرق امتعتهم . وعبرت عليها في سنة اثنتين وسبعين وشاهدتها منهية واسمه مكتوب عليها - تغمده الله برحمته وتواه غرف جنته - . # و في هذه السنة هلك آفرير ms017 برناط مقدم الدولة ، وكان هذا ماسورا بحلب ل أخذ في كسرة عسكر حلب للداوية على بغراس في سنة أربع وأربعين وستمائة ثم خلص من الأسر بسبب كسر الخوارزمية لعسكر حلب على بزاعا ، أطلق مع ماية فارس وتسع من الداوية والأسبتار . # وفيها قبض سالم بن إدريس بن محمود بن محمد الحضرمي على اخيه موسى PageV01P063 صاحب ظفار . واستبد بها . ### ||| ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان وهي سنة احدى وسبعين وستمائة ### $ احمد بن عثمان بن سياوش الخلاطي المقري المنعوت بالتقي ، إمام الكلاسة الشيخ الصالح أبو العباس . # توفي في الخامس من شهر رمضان بدمشق ودفن [من يومه] بجبل قاسيون [ وقد نيف على السبعين سنة من العمر ] . قرأ القرآن الكريم بالقراءات ، وسمع من الإمام علم الدين السخاوي ، وأقرأ وحدث ، وكان مشهورا بالخير والصلاح - رحمه الله - . ### $ ابو بكر بن علي بن حذيفة من آل فضل قتل في هذه السنة . # وكان قد لحق بالتتر وبقي معهم مدة، وسبب قتله آنه آغار على سليمان بن أحمد بن حجي بن بريد من آل مرى ، فركب إليه سليمان والتقيا فكسره سليمان واسره ، وبقي عنده أياما وقتله وهو راكب على جمل ، وكان ا/ هذا المرء شيطانا من شياطين الإنس ؛ كان مدة مقامه معا PageV01P064 التتر يغير على المسلمين . ولما أن قتل سير سليمان قاتله إلى مولانا السلطان الملك االظاهر آخبره بقتله ، وكان سليمان في البرية ، فراسله مولانا السلطان وطلبه إليه وطيب قلبه ووعله بكل جميل - أخبرني بذلك فراج نجاب الأمير الكبير بدر الدين بيسري الشمسي -. ### $ بوربا الأمير جمال الدين عتيق الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب # ميافارقين . # توفي في هذه السنة بماردين وكان في عمر السبعين سنة . خدم الملك السعيد صاحبها وتقدم عنده ورسله إلى الملوك ثم نقم عليه فحبسه ، فلم يزل محبوسا إلى أن توفي الملك السعيد وولى ولده الملك المظفر فخر الدين رسلان فاخرجه يوم وفاة والده . ### $ الحسن بن السيد النقيب محيي الدين كمال الشرف محمد بن السيد كمال الدين حيدر بن عبد الله الحسيي ، السيد الشريف النقيب ms018 الزاهد العابد الطاهر ركن الدين . # توفي في هذه السنة ببغداد ، ودفن بمشهد موسى بن جعفر [ بن أبي طالب الطيار] بالجانب الغربي ، وكان قد نيف على خمس وخمسين سنة . كان زاهدأ عابدا ورعا - رحمه الله-. ### $ عبيد الله بن كمال الدين عمر بن أبي صالح عبد الرحيم [ بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي] بن العجمي الشيخ شهاب الدين أبو صالح . # توفي [ بحلب] في التاسع عشر من شهر جمادى الأولى ، ومولده [ في السابع والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وستماية بحلب] . كان له سماع عال في الحديث ، سمع بحلب من الشريف افتخار الدين PageV01P065 عبد المطلب بن الفضل الهاشمي ، ودخل بغداد ، وسمع بها جماعة كثيرة من اصحاب ابن شاتيل وابن يونس وغيرهما ، وكتب بخطه كثيرا من الحديث ، وحدث . ### $ عبد الرحيم بن رضي الدين محمد بن عماد الدين محمد بن يونس [ بن محمد بن منعة بن محمود ابو القاسم] ، الموصلي الشافعي ، قاضي قضاة الجانب الغربي من بغداد ، تاج الدين . # توفي في هذه السنة [ في جمادى الأولى] وكان قد نيف على الخمسين سنة . له : " التعجيز في اختصار الوجيز وشرحه" و " منافب الشافعي " و"التنبيه في اختصار التنبيه" وشرح " الإرشاد" للعميدي ، واختصر " المحصول في اصول الفقه" مختصرين ، واختصر القدوري ببغداد ، وكان إماما عالمأ مفتيا لم يساجل في عصره . اشتغل على عم أبيه كمال الدين موسى بن يونس بن محمد بن منعة - رحمهما الله- . ### $ عبد القاهر بن عبد الغي بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن القاسم بن تيمية الحراني الخطيب المنعوت بالفخر . # توفي في الحادي عشر من شوال بدمشق ودفن PageV01P066 مقابر الصوفية ، ومولده في سنة اثني عشرة وستماية [بحران] . سمع من أبيه وجده ابي عبد الله محمد ومن أبي المنجا بن اللي ، وحدث وخطب بجامع حران . ### $ عمر الملك المغيث فتح الدين ابو الفتح بن الملك الفايز سابق الدين إبراهيم بن السلطان الملك العادل سيف الدين البي بكر بن أيوب [صاحب الكرك والشوبك # توفي في هذه السنة بخزانة ms019 البنود في الجبت بعد سبع سنين ، ومولده في صفر ~~سنة ست وستماية بالقاهرة . ### $ محمد بن عبد المنعم [ بن عمار] بن هامل [ ابو عبد الله شمس الدين الحراني المحدث . # توفي في ليلة الثامن من شهر رمضان بدمشق ودفن بجبل قاسيون ولد بحران سنة ثلاث وستماية ) . سمع ببغداد ودمشق ومصر والإسكندرية وغيرها PageV01P067 وكان أحد المعروفين بالطلب والافادة ، وحدث وسمعت منه كثيرا). ### $ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنباري الخزرجي الأندلسي القرطبي الالشيخ الصالح الإمام العالم أبو عبد الله . # توفي في هذه السنة بمنية بي خصيب من صعيد مصر الأدنى ، ومولده في سنة اثنتين وستماية بقرطبة . وكان من الأفاضل المعروفين وله تصانيف مفيدة من تفسير القران العزيز - رحمه الله - . ### $ هاشم بن أبي المعالي بن سعيد بن بدر الدين آبي المظفر بن بكران الحلبي الأصل والمولد ، شهاب الدين . # توفي في هذه السنة بقلعة دربساك من اعمال حلب ، ومولده في سنة إحدى وتسعين وخمس ماية . كان أولا متوليا لحاضر حلب ثم انتقل إلى ولاية البر ، وكانت ولايته البر في سنة إحدى وخمسين ، وآل به الأمر إلى أن صار على باب قلعة دمشق له في الشهر ثلاثون درهما واستعطى آخر عمره . وكان جده بكران وزيرا لقسيم الدولة اق سنقر صاحب حلب وهو الذي بنى مصنع مشهد الدكة بحلب . ### $ يحيى بن محمد بن أحمد بن حمزة بن [علي بن هبة الله بن الحسن بن علي العلبي الدمشقي] الحبوبي تاج الدين أبو الفضل . # توفي في شهر جمادى الأولى بدمشق ، ومولده في حدود سنة ستماية . كان أولا متعلقا بخدمة قاضي PageV01P068 القضاة صدر الدين ابن سني الدولة ولم يزل منقطعا إليه إلى أن توفي صدر الدين المذكور وملك مولانا السلطان [ الملك الظاهر بيبرس ] دمشق فولي الحسبة بها ، ولم يزل إلى ان توجه المولى الصاحب الوزير بهاء الدين إلى دمشق فعزله عنها [ثم ولي وكالة بيت المال في آخر عمره وباشرها مدة يسيرة] . سمع من أبي الفتوح محمد بن البكري ومن أبي الحسن علي بن محمود بن الصابوني ، ومن ms020 الشيخ بدر الدين يونس بن محمد الفاريي وغيرهم ### $ يحيى بن ابي الحسن محمد بن ابي الفضل محمد بن يحيى بن الخشاب الحلبي علاء الدين أبو الفضل . # توفي في هذه السنة ، وهو آخر من بي من أولاد فخر الدين ابن الخشاب ، وكان له من العمر فوق السبعين سنة . كان في الأيام العزيزية والناصرية اميرا بعشرين طواشيا ببلاطنس من أعمال حلب ، ولما توفي الملك الصالح صاحب عين تاب في سنة احدى وخمسين رتبه السلطان الملك الناصر نايبا عنه بالقلعة باشر ولايتها في سنة ثلاث وخمسين . ولم يزل مستمرا إلى وقعة التتر فنزل منها وأقام بحلب ، وكان في غاية ما يكون من الاقلال بحيث أنه استعطى مع كبر قدره - رحمه ~~الله -. PageV01P069 ### $ يحيى بن ابي طاهر الحسيي السيد الشريف ، توفي في خامس شهر المحرم # ومولده ... . ### | السنة الرابعة عشرة من دولة مولانا السلطان الملك الظاهر وهي سنة اثنتين وسبعين [ وستمائة] # دخلت هذه السنة والخليفة وملوك الطوايف على القاعدة المقررة في السنة الخالية خلا صاحب صهيون سيف الدين فإنه توفي وانتقلت صهيول وحصن برزويه إلى مولاناالسلطان ، وخلا موسى بن إدريس بن محمود بن محمد الحضرمي صاحب ظفار ، فان اخاه قبض عليه وجلس مكانه . ### || متجددات الأحوال في هذه السنة # فيها في يوم الاثنين سابع المحرم ، جلس مولانا السلطان في دار العدل ، وحضر إليه االأكراد الواصلون من الشرق وخلع على مقدمهم . وفي العاشر منه هدمت غرفة على باب قصر من قصور المصريين بالقاهرة ويسمى هذا الباب قديما باب البحر ، وهو و من بناء (........) الملقب بالحاكم ، فوجد فيها صورة امرأة في صندوق منقوش عليها كتابة ترجمت وكانت اسم مولانا السلطان الملك الظاهر وصفته ، وبي منها ما لم يمكن قراءته . PageV01P070 ### ||| ذكر آخذ بيلوس أمير عرب برقة # كان مولانا السلطان قد جرد عسكرا مع [ مقدم] ابن عزاز وتقدم له بالدخول الى برقة لأخذ العداد ، فوصل إلى طلميثة وهي مدينة تسكنها اليهود ولهم بها أموال كثيرة ، فحماها منه بيلوس امير كبير من امراء عربان برقة فقاتله ، ووقعت بين العسكر وبين العرب وقعة ms021 أسر فيها بيلوس وهو شيخ مسن وقد أناف على الماية وحمل إلى القلعة فاعتقل بها ثامن المحرم ، وبقي إلى ان خلص بعد أن شرط على نفسه شروطا في غرة شهر رمضان منها. ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى الشام # فيها في ليلة السبت سادس عشرين المحرم ، توجه مولانا السلطان في جماعة سيرة وصحبته الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير بدر [ الدين ] بيسري لا وسيف الدين اتامش السعدي . فلما وصل عسقلان بلغه آن أبغا بن هولاكو وصل الى بغداد ، وخرج إلى الزاب متصيدا ، فكتب إلى القاهرة استدعى عسكرا PageV01P071 فخرج منها يوم السبت حادي عشر صفر أربعة ألف فارس ، على كل ألف منها مقدم وهم الحاج علاء الدين طيبرس الوزيري ، وجمال الدين آقوش الرومي ، وشمس الدين أقوش المعروف بقطليجا ، والأمير علم الدين سنجر المعروف بطرطج وحلوا من البركة يوم الإثنين وقصدوا الشام . ثم برز الأمير بدر الدين بيليك الخزندار يوم السبت ثامن عشر إلى مسجد التين ، وأقام الملك السعيد بالقلعة وفي خدمته الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني والصاحب تاج الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن المولى الصاحب الوزير بهاء الدين على بن محمد . ورحل الأمير بدر الدين الخزندار ، وصحبته المولى الصاحب الوزير بهاء الدين وتوجهت معهما ، فوصل الدهليز السعيد إلى غزة يومالإثنين رابع شهر ربيع الأول ، فوافى بها العسكر الذي قدمت ذكره ، وأقام بها إلى ان رحل منها يوم الخميس سابع الشهر ، وسار إلى آن نزل يافا يوم السبت التاسع فوجد مولانا السلطان قد سبق إليها في جماعة من الأمراء، وهم الأمير شمس الدين PageV01P072 سنقر الأشقر ، والأمير بدر الدين بيسري ، والأمير عز الدين أيبك الدمياطي ، والأمير سيف الدين أتامش السعدي ، والأمير عز الدين أيبك النجيبي ، والأميرسيف الدين بلبان الغتمي . فلما كان من الغد رتب مولانا السلطان العساكر ، ثم توجه إلى دمشق ، واستصحب معه عز الدين يغان السلحدار ، [و]ابن صاحب1 سنجار يوم الثلاثاء ثالي عشر الشهر وتوجه المولى الصاحب بهاء الدين بعده ، وكنت في خدمته ، يوم الأربعاء فوصلها في تاسع عشره ms022 . وكان وصول مولانا السلطان اليها يوم السبت سادس عشره ، ولما حل بها ركابه فرق فيمن كان من الأمراء بدمشق اموالا كثيرة وخلعا بحسب مراتبهم ورحل الأمير بدر الدين [ بيليك] الخزندار من يافا يوم الجمعة خامس جمادى الأولى ، فلم يسر غير منزلتين ثم أقام لكثرة الأمطار وشدة البرد . فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشره ورد عليه الأمير سيف الدين أتامش االسعدي على خيل البريد ، وعلى يده كتاب من مولانا السلطان يأمر فيه بعود العسكر إلى مصر . فرحل يوم الأحد في الحادي والعشرين فدخل القاهرة يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة. ### ||| ذكر بناء الجامع بدير الطين ظاهر مصر # كان بدير الطين ، وهو قرية بظاهر مصر على شط النيل ، جامع ا فلما كثرت PageV01P073 به العمارة ، وبنيت به المناظر للنزهة ، ضاق الجامع بالناس ، فراى المولى الصاحب تاج الدين [ محمد] أن يعمر جامعا عوضه أكبر منه ، فهدمت مساجد مهجورة واخذ اجرها وعمدها ، واستدعى المولى الصاحب تاج الدين أصحاي ديوان الأحباس اوسألهم عن ما يحمل عندهم على الصاحب شرف الدين الأسعد الفايزي من أحكار الأحباس ، فكانت عشرين ألف درهم ، فأداها عنه وصرفها في عمارة الجامع وأضاف إليها شيئا من بيت المال ، فكملت وبنيت له منارة مرتفعة ، وصلي فيه في جمادى الأولى. ### ||| ذكر قبض مولانا السلطان على ملك الكرج # كان قد خرج من بلاده قاصدا زيارة القدس [ وحج قمامة] ، في زي الرهبان ومعه جماعة من خواصه يسيرة ، فسلك بلاد الروم إلى سيس وركب في البحر إلى عكا ، ثم خرج /! منها إلى بيت المقدس . فأطلع الأمير بدر الدين [ بيليك] الخزندار وهو على يافا على أمره ، فبعث إليه من قبض عليه [ وعلى ثلاثة نفر من أعيانهم من بين الزوار] . فلما أحضر بين يديه بعث به مع الأمير ركن الدين منكورس PageV01P074 الى مولانا السلطان ، فوصل دمشق في رابع عشر جمادى الأولى ، فأقبل عليه مولا االسلطان ، وساله واستنزله حتى اعترف ، فحبسه في برج من قلعة دمشق ، وامره أن يبعت من جهته إلى بلاده من يعرفهم باسره ، فبعث نفرين . ### ||| ذكر عود مولانا السلطان ms023 إلى القاهرة والمولى الصاحب بهاء الدين # خرج المولى الصاحب الوزير بهاء الدين من دمشق في الليلة المسفرة عن صباح يوم االاثنين تاسع عشرين جمادى الأولى ، وخرجت صحبته ، فوصل إلى القاهرة يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة . وخرج مولانا السلطان من دمشق ثاني عشرين جمادى الآخرة وقدم القاهرة يوم الخميس السابع من شهر رجب . ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى الأهرام للتنزه # كان مولانا السلطان عبر النيل إلى الجيزة في خامس عشر شهر رجب ، وسار إلى دهشور فأقام أياما ثم عاد ، ثم عبر إلى الجيزة ، وضرب خيامه عند القناطر بالقربمن الأهرام يوم الجمعة الثاني والعشرين منه ، ثم عاد يوم السبت ثامن شعبان . PageV01P075 ### ||| ذكر ما عزم عليه من الجباية بمصر ثم ترك # كان مولانا السلطان قد رأى أن تشركه رعيته في ثواب الجهاد ، فتقدم أمره أن يستخرج منهم ألف ألف درهم ومايتي ألف درهم ، في كل سنة ، تقسط عليهم في السنة ثلاث مرات ، ليصرف ذلك في آلف فارس ، ومن القاهرة ضعف ذلك ، فجمعت الرعية ليفرض على كل واحد منهم مقدار ما يمكنه ، وذلك يوم الأحد خامس عشر شعبان فتلوموا في ذلك ، وأظهروا العجز ، وتردد أمر مولانا السلطان في استخراج ذلك من أربابه ، وهم يدافعون بالشكوى وادعاء العجز ، ولما تحقق مولانا السلطان ضررهم وعجزهم رجع عن ما طلبه منهم ، ورحم ضعفهم وعطف عليهم ، وكان قد استخرجما قرر عليهم جملة ، فردها عليهم في سابع عشر ذي القعدة . ### ||| ذكر الاهتمام بإعذار الملك خضير بن مولانا السلطان # امر مولانا السلطان العسكر أن يركب بالزينة الفاخرة والسباق واللعب في الميدان حت القلعة ، في يوم الخميس خامس عشرين شهر رمضان ، واستمر إلى سلخالشهر . فلما كان يوم العيد ختن الملك خضر ، وختن معه جماعة من أولاد الأمراء والأعيان من الأجناد . ### ||| ذكر عود الملك السعيد إلى الديار المصرية) # كان مولانا السلطان قد بعث ولده الملك السعيد إلى دمشق ، وأصحبه الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني وأربعين نفرا من خواصه ، في الليلة المسفرة عن صباح يوم الأربعاء ثالث عشر شهر رمضان ، على ms024 خيل البريد ، وكان وصوله إلى القاهرة قافلا PageV01P076 يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال . ### ||| ذكر اعتقال قاآن بن الملك المعز [أيبك] # في يوم السبت العاشر من ذي القعدة حضر متولي القرافة إلى الأمير سيف الدين متولي مصر ، وأخبره أن شخصا دخل إلى تربة الملك المعز ، وجلس عند القبر باكيا فسأله من بها عن شأنه ، فأخبرهم أنه قاآن بن الملك المعز ، وكان قطز قد نفاه مع أخيه المك المنصور علي إلى بلاد الأشكري ، لما ملك ، فأحضر وقيد ، ثم طولع به مولاناالسلطان ، فاستدعى به ، فلما حضر بين يديه سأله عن أمره ، فذكر له أن له في البلاد نحو ست سنين يتوكل الأجناد فطلب منه من يعرفه ، فأخبر أن رجلا معتقلا بالإسكندرية كان يتردد إلى بلاد الأشكري ، فتقدم بإحضاره واعتقال قاآن ، فحبس في حبس اللصوص في مصر ، وحنا عليه بعض مماليك أبيه فأجرى عليه نفقة ، فرعي أجله . وفي رابع هذا الشهر أفرج مولانا السلطان عن الأمير سيف الدين بكتوت الجوكان دار .... ### ||| ذكر وفاة السلطان عز الدين صاحب بلاد الروم # فيها توفي في سوداق من بلاد الترك ، السلطان عز الدين كيكاووس بن السلطان غياث الدين كيخسرو بن السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج رسلان بن PageV01P077 مسعود بن قليج رسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتسز بن إسراييل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي . وكان مولده في سنة ست وثلاثين ، وقد تقدم شرح بعض أحواله فيما تقدم مفصلا . وأنه لما تغلب أخوه ركن الدين قليج رسلان على مملكة الروم هرب بجماعة امن خواصه واهله واستصحب معه مالأ وذخاير ، وقصد فسطنطينية . فلما حل بها خافه ملكها فقبض عليه وحبسه في بعض قلاعه ، ولم يزل محبوسا بها إلى آن بعث بركة عشرين آلف فارس إلى بلاد صاحب قسطنطينية ، فأغاروا عليها من ساير نواحيها فراسلهم في طلب الهدنة ، فأجابوه على أن يسلم لهم السلطان عز الدين ، وما أخذ له ومعه ، فسلمه إليهم وما أخذ معه ذلك في سنة ستين ، وساروا به إلى بركة فأكرمه ، وقدمه على عسكر ، وتقدم ms025 له بقصد صاحب فسطنطينية . فلما نزل على بلاده اتفق أن كان عنده رسول من جهة مولانا السلطان ، فارس الدين أقوش المسعودي ، فخرج إلي وأمره بالرحيل ، وقال له : " هذا قد صار من أصحاب السلطان ولا سبيل لك إلى محاربته" . فرحل ولم يزل عند بركة إلى أن مات ، وانتقل الملك إلى ابن أخيه م نكوتمر فأقام عنده إلى أن توفي . وخلف من الأولاد ثلاثة ذكورا وهم الملك المسعود م قيم الآن في سوداق في خدمة منكوتمر ، والآخرين عند بالقوس ، في اسطنبول الا مك الأشكري في كتاب الروم ما يعرفان الإسلام . ### ||| ذكر مراسلة دارت بين مولانا السلطان وبين معين الدين البرواناة # لما توجه معين الدين البرواناه مع رسل السلطان الملك الظاهر ، كما قدمنا واجتمع بأبغا في أمر الرسالة خلا به سرأ وقال له : " الملك عقيم ، وإن أخاك أجاي عازم على قتلي والاستيلاء على ملك الروم وانتمائه إلى صاحب مصر" . وكان الحامل له على هذا تخيله من أجاي ، فأنه كان يكلفه مقترحات تعجز عنها استطاعته PageV01P078 وتوعده إن هو لم يقم بها على اختياره . فأمره أبغا أن لا يطلع على ما أسره أحدا ، ووعده ان يستدعي أخاه أجاي وصمغرا ، ويريحه منهما ، وأن يسير إليه توقونوين بلا عنهما . فلما عاد معين الدين إلى الروم رأى من أجاي إعراضا مفرطأ فوق ما يعهده منه ، فداخله الندم على ما كان أوحاه إلى أبغا من أمر أجاي وصمغرا ، فاضطر الى أن كاتب مولانا السلطان الملك الظاهر سرأ ، وبعث إليه قاصدا ، وطلب منه أن يحلف له ولغياث الدين ابن ركن الدين على ملك الروم ، وشرط عليه أن يكون له عسكرا في البلاد مقيما يستعين به على قتل أجاي وصمغرا ومن معهما من التتر . فوافى القاصد السلطان بمصر قد عاد من دمشقفلما وقف على مضمون رسالته كان جوابه لقاصد : " إذا حلفنا له على ما آراد وسيرنا له عسكرا تقيم عنده ما يقوم بأوده وكلفته الا لا بد أن يعين لي بلادا يرصدها لذلك ، أو ما يستخرج من الأوقاف والصدقات والأملاك التي ms026 له ، فإذا كسرت التتر أفرجنا له عن ذلك وأعدناه إلى أربابه ، مع أنا لا كلف خيلنا سلوك الدرب في هذا الوقت ، فإنها من أثر تعب ولا من أكلها الربيع ، و في العام القابل نحن عنده إن شاء الله" . فلما عاد القاصد وجد أبغا قد استدعى اجاي وصمغرا فتوجها إليه وحالة البرواناة قد صلحت ، فتلكأ في إجابة مولانا السلطان االى ما التمسه ، ونكل عنه لاستبطائه حركته إليه ، وخروج من كانت استغاثته بالسلطان بسببه عن البلاد . ### ||| ذكر ها اعتمده المولى الصاحب الوزير بهاء الدين في سفره إلى الشام في هذه السنة # لما برز من مصر إلى العش ، كتب جميع من معه من الصحبة من ا/ الأعيان والأتباع والمتصرفين والكتاب ، فرتب لدوابهم العليق ولهم الطعام ، في كل منزلة PageV01P079 كل منهم على قدر مرتبته زايدا على كفايته ، والحلوى والفاكهة . ولما وصل غزة أنعم على جميع الضعفاء والفقراء بجملة مستكثرة ، واعتمد ذلك في طريقه اجمع ، واتفق ان عند دخوله إلى الرمل كان الحاج قد عاد من الحجاز إلى الخليل عليه السلام ، وزارالقدس الشريف ، وقصد الديار المصرية ، فصادفناهم في الطريق وهم خلق كثير جد منهم في كل منزلة خلقا ، فكسا أكثرهم وفرق عليهم النفقة ، واكترى للضعفاء امنهم بحيث لم يبق إلا من شمله بره ، على حسب ما يسره الله تعالى ، إلى أن وصل إلى دمشق فتقدم ، حال وصوله ، إلى القاضي عز الدين أن يسير إلى عكا وغيرها من بلاد الفرنج ، ويشتري بما عنده من المال الحاصل المرصد لمشترى الأسرى ، واشترى هومن ماله جماعة من الأسرى بحيث لم يطلع عليه أحد من الصحابة ، وزار جميع المشايخ بظاهر دمشق وباطنها وحمل لكل واحد منهم بمفرده مبلغا جزيلا ، وأهدى لنايب السلطنة وغيره من الأعيان هدية كثيرة . وكان يصنع الحلوى كل ليلة ويفرقها على االفقراء والضعفاء والأكابر ، وزاد في جامكية المرتزقة من المصالح بالجامع من الصدقاتالمرصدة ، ورتب أمور البيمارستان بحيث زيد في مشترى الحوائج المرصدة برسم المرضى والتفرقة . وافصل قضايا كثيرة كانت معطلة ، مثل الخطيب مجد الدين خطيب صرخد، إنه ms027 كان معوقا بسبب أملاك صرخد وما كان أقطع عليه ، فأسقط عنه البعض واستخرجمن ملاك الدور والأملاك بصرخد مالأ خلص به الخطيب المذكور وكان ذلك أمرأصعبا على الخطيب ، وكانت الوصية تقدمت على جميع أوقاف المدارس والخوانقا PageV01P080 والربط بسبب ما خرج الديوان عليهم من الذي حدد من الحقوق المستجدة ، فأحضر نواب الوقف واستعلم منهم ما في البلاد من الحواصل ، فتقدم بالإفراج عن الأوقافا وتسليم كل وقف إلى مستحقه ، مثل الملك الحافظ ابن صاحب بعلبك ومن يجري جراه ، ومكنهم من بيع الحواصل وحملها إلى بيت المال وأخر ما بقي عليهم وقسطه فحصل هم بذلك الراحة الكبيرة . ثم أمر بعمارة ما دثر من الأوقاف بالجامع وغيره من ربع الحاصل ، ولا تعرض لأحد من أهل دمشق بل أقبل عليهم وعاملهم بالإقبال. واتفق أن شخصا من أهل بعلبك يدعى أبا بكر بن علي بن دشينة توفي ببعلبك وترك زوجة وولدين ، يدعى أحدهما الشيخ داود بن حاتم والآخر علي ، وخلف موجودا كثيرا عينا وغلالا وأملاكا وحججا . ولما توفي المذكور عمد نايب الولاية ببعلبك وهوالأمير سيف الدين الجاكي ، والأمير كمال الدين إبراهيم والي القلعة ، إلى الحوطة على الموجود جميعه من عين وغيره ، وحمل بعض العين إلى الأبواب العالية بدمشق ، فوصلالشيخ داود وأخوه علي إلى دمشق ، واجتمعا بالمولى الصاحب الوزير ، وكنت السفير ا بينهم ، فأنهيا حالهما إليه ، فأنهاها إلى مولانا / السلطان ، ورغب في العدل بينهما فأمر بحمله على ما ثبت من الشرع المطهر ، فأثبتا وفاة المذكور والورثة المستحقة ، وهي زوجته سارة وابنا عمه . فلما أثبتا ذلك توسط لهم المولى الصاحب الوزير أن يقدما البعض ليفرج لهما عن الباقي ، فأمر مولانا السلطان بذلك فكتب ابنا عمه قصة صورتتها : الماليك داود بن حاتم وأخوه علي بنو عم أبي بكر بن علي بن دشينة البعلبكي وسارة زوجته يقبلون الأرض ، وينهون أنهم لما علموا أن مورتهم أبا بكر المذكور لم يقم بزكاة ماله من مدة تزيد على اربعين سنة إلى مدة وفاته وأنها باقية في ذمته قصدوا مولانا PageV01P081 السلطان وسألوه أن يحملوا لبيت ms028 المال ما تركه من الذهب المصري والصوري والخشر والنقرة ما تبرئ به ذمة المتوفى ، وأن يلتقي الله تعالى وقد قام بما وجب عليه من الزكاة وان يفرج لهم عما سوى ذلك ، وهو مساطير على غرماء لمخلفهم مبلغها ثلتماية ألف درهم ومملوكان تركمانيان سنجر وأيبك ، وخشر مصري وصوري تسع ماية وثمانون ثقالا ، وخشر فضة ثلاثة آلاف وستماية واحد وثلاثون درهما ، وخشر فضة أيضا الفي وثلثماية واثنان وأربعون درهما ، وحوايص عدة زنتها بالسيور ألف وأربع ماية وستون درهما ، وقماش وأثاث وسيف وقسي وسكاكين وما تركه من البضايع والطعوم ي منزله ، ليتصرفوا فيه على الوجه الشرعي واشهدا على نفسيهما آن ما كتباه وسمحابه وحملاه وهو من الذهب المصري والصوري والخشر ألفا وسبع ماية وستة وتسعون ثقالا ومن النقرة المختلفة ماية ألف وسبعة وستون ألفأ وخمس ماية درهم ، وكان تبرعا منهم بطيبة قلوبهم بذلك لله تعالى . فأفرج لهم عن جميع ما التمسوه وكتب لهم كتابا حماية الأملاك التي بقيت عن المتوفى واحترام ورثته . وحصل بين الشيخ داود المذكور وبين المولى الصاحب مودة وظهرت منه / أمارات تدلة على صلاحه ، من ذلك أنه حكى لي ، وقد حضر عندي يومأ ، أنه رأى منامأ معناه أن جماعة من جبل لبنان استصحبوه معهم وقصدوا البيرة إلى أن وقفوا على جانب الفرات من جهة الشام ، فرأوا ابغا بن هولاكو قد قصد البيرة في جمع يسير ليكشفها ، فصاحوا الجماعة عليه وردوه ناكصا على عقبيه . فلما حكى لي هذه الحكاية ، حكيتها للمولى الصاحب الوزير، فحكاها لمولانا السلطان. فلما كان بعد الخمسة أيام من الحكاية وصلت كتب نواب البيرة تخبر أن أبغا وصل في نفر قليل لكشف البيرة وأنه عاد من وقته، وكان تلك الليلة التي ذكرها الشيخ داود . # نعود إلى ما اعتمده مولانا الصاحب : استخرج من دمشق وضواحيها جملة من الال، لم يضرب أحد بمقرعة ولا صودر ولا تعدي على أحد ، ولم يجبر أحد ، وخاطب PageV01P082 مولانا السلطان الملك الظاهر في المسامحات بالبواقي التي في البلاد وبعض القرارات وكتب بها ، واحسن إلى كل ms029 من بدمشق ، ثم عاد إلى الديار المصرية وأهلها متوفرون على الأدعية له والشكر والثناء عليه . وحكى لي من أثق به أن مصروف المولى الصاحب في هذه السفرة كان فوق الماية ألف درهم ، أكثرها انصرف في أبواب البر ، وفقه لله ي أقواله وأعماله، وجعل الصالحات خواتم أفعاله .... ### || ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان وهي سنة اثنتين وسبعين وستمائة ### $ ابراهيم بن محمد بن هبة الله بن حمدان القضاعي الواعظ ، تفي الدين أبواسحاق . # توفي في شهر ربيع الأول بالقاهرة ومولده يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ، سمع من الشيخ عماد الدين الواسطي الواعظ واشتغل عليه وعلى الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام وفي الحديث [ على] الشيخ زكي الدين عبد PageV01P083 العظيم [ المنذري] ، ورشيد الدين العطار وغيرهما من المصريين . كان أولأ بزازا في قيسارية جهاركس فلما ورد عماد الدين أحمد الواسطي الواعظ مصر وانثالت عليه الناس ، كان فيمن صحبه وواظب مواعيده ، وكتب عنه كثيرا مماسمعه منه . ثم حملته الرغبة في مشايعته إلى ترك صنيعة البز ، وأقبل على وعظ ما كتب ، وأخذ في حكاية العماد في جلسته مع اصحابه حتى شعر به العماد ، فحضر متخفيا فأعجبه ، فاجتهر واثره وقربه . ولم يزل في صحبته إلى أن توفي العماد ، فوعظ بعده على المقابر ورزق مكا ، وأقرأ في العامة وقولأ في الخاصة ، وبهى في فنه حتى ما شنف احد عبارة فيه . ### $ احمد المولى الصاحب محيي الدين ولد المولى الصاحب الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سليم . # توفي في ليلة اليوم الثامن عشر من شهر شعبان ودفن في تربة والده و بالقرافة ، ومولده في ا سنة خمس وثلاثين . كان كريما عاقلا كثير الصدقة كثيرابر ، له المعروف الزايد والصدقات الكثيرة السرية ، كثير الاشتمال على أهله ، دينا صالحا عفيفا ، وجد العالم لفقده ألما شديدا ، وصلى عليه الشيخ عز الدين ابن شهاب خطيب الجامع بمصر المحروسة ، وكان إليه تدريس المدرسة التي أنشأها والده بزقاق PageV01P084 القناديل بعمصر ، وسمع كثيرا على مشايخ جماعة . ### $ أحمد الإمام ضياء الدين أبي ms030 عبد الله بن محمد الأنصاري المعروف بابن الرطبي . # توفي في الخامس عشر من شوال بقنا من أعمال قوص ، ودفن بها ، ومولده سنة احدى وتسعين وخمس ماية بقرطبة . كان فاضلا بارعا متفننا في الأدب .اشتغل بالقرآن الكريم بالقراءات على الشيخ الشاطبي وعلى والده ، وبالأدب على والده وجماعة ، وسمع الحديث على الشيخ الشاطبي وجماعته ، وكان يكتب جيدا ويعرف علم البيان معرفة جيدة ، كريما يطعم الطعام ، جليل القدر والذكر ، له نظم و نثر كثير . فمن نظمه من قصيدة : # لتجلي على الأيام نعمى يمينه %~% ووجه معاليها من البر مشرق # وتتلى معاي حمده وثنائه %~% وكل سميع للجلالة مطرق # ومن نثره : # ادام الله نعمته ، ولواء حمده ( معقود] ، وولاء مجده محمود ، وشريف شيمه مشهود ، وأبقى على الأيام جلالته التي جملها وجوده ، وصنايعه الي جما لها كرمه ~~وجوده . ### $ اسعد بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي ، المعروف بابن القلانسي الدمشقي ، مؤيد الدين أبو المعالي ، # توفي في المحرم بدمشق ، ومولده ي سنة ثمان أو تسع وتسعين وخمس ماية . كان من أعيان أهل دمشق وعدوها PageV01P085 وأكابرها. سمع من الي علي حنبل حضورا ، وسماعا من آبي حفص عمر بن طبرزد وغيرهما وحدت . ### $ اسماعيل بن بهاء الدين أبي إسحاق إبراهيم بن ابي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن داود بنالمطهر بن ربيعة بن الحارث بن أرقم بن آنور بن أسحم بن النعمان ، # ويقال له الساطع بن عدي بن عطفان بن عمرو بن شريح بن جذيمة بن تيم بن اسد بن وبرة بن علب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وقضاعة لقب واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، المعري الأصل ، التنوخي الدمشتي المنشأ والدار . توفي يوم الأحد طلوع الشمس السادس والعشرين من شهر صفر بدمشق ، ودفن بالصالحية بالقرب من ابيه ، ومولده سنة تسع ms031 وكمانين وخمس ماية في المحرم منها . وله شعر فمنه : # خرس اللسان وكل عن أوصافكم %~% ماذا أقول وأنتم # ما أنتما الأمر أعظم من مقالة حاير %~% قد تاه فيكم آن يعيد فيكم # العجز والتقصير وصفي دايكا %~% والبر والأحسان يعرف منكم PageV01P086 # وله : # حديث حديث العهد فتح نوره %~% فمن نوره قد زاد في السمع والبصر # يخرون للآذان عند سماعه %~% كأن به شيعية وهو منتظر # يلذ به طول الحديث لسامر %~% ولا يعتريه من إطالته ضجو # به طرفة للطرف تجنى وعقلة %~% لعاقل ركب مستفز إلى السفر # هي البدر فاسمع ما تقول لأنه %~% غريب وحدث بالرواية عن قمر # وله : # يا رب قد قرب المسرى وأكثر ما %~% يرجوه مثلي بلا زاد على سفر # ان الكريم إذا وافاه مرتزقه %~% وكثرة الزاد ذنبه غير مغتفر ### $ ايبك عز الدين المعروف بالكردي الظاهري . # توفي في شهر المحرم بحمص . و كان متولي نيابة السلطنة بها ، وكان عاقلا لبيبا تولى شد الجيوش بمصر نايبأ عن الأمير بدر الدين بيليك الخزندار الظاهري ، وكان له من العمر فوق الأربعين سنة . ### $ حسن بن علي بن أبي بكر بن عمر بن عثمان بن بركة بن محمد بن علي الموصليالناقل جده عنمان إلى ميافارقين الصدر الكبير بدر الدين . # توفي يوم الجمعة خامس عشر ر بيع الأول بالقاهرة ، ودفن بالقرافة ، ومولده سنة سبع وتسعين وخمس ماية ، قد تقدم ذكر نسبه وبعض سيرته في ترجمة آخيه جمال الدين . اشتغل هذا بالعربية PageV01P087 بميافارقين ، وقرأ القرآن الكريم ، وتقدم نقله إلى الديار المصرية وخدمته للملك الصالح جم الدين آيوب صاحبها ، وحظي في الدولة المعزية وكذلك في خدمة ولده الملك المنصور ، وكذلك في الأيام المظفرية ، وخدم السلطان الملك الظاهر ورسله إلى صهيون وإلى اليمن ، وما زال مستمرا في كتابة الإنشا إلى أن توفي . وكان رجلا حازما قوي النفس كثير العصبية - رحمه الله - . ### $ حسن نجم الدين بن الشعراني الإسماعيلي . # توفي في شهر رجب الفرد بخزانة البنود . كان قد استولى على حصون الإسماعيلية التي بالشام عند استيلاء التتر على بلاد حلب وقد تقدمت أخباره في تاريخنا في ms032 حوادث الستين . ### $ خليل بن يعقوب بن خليل بن طيلون البزاعي صفي الدين . # توفي في العشر الأول من ربيع الأول بزبيد من اليمن ودفن بها ، ومولده سنة اثنتين وستماية ببزاعا ، شري حلب . كان فاضلا أديبا اشتغل بالأدب على جماعة من فضلاء حلب ، وسافر البلاد ، و نظم الكثير من الشعر ، وكان خصيصا بالصاحب الوزير مؤيد الدين بن كيم بن علي الشيباني المعروف بالقفطي وزير حلب ، وله فيه مدايح كثيرة ، وكان الصاحب ميد الدين قد كتب إليه كتابا من نظمه يمتحنه ، وهي : # نار وجدي من هجرهم في تلظي %~% وا شقاي ووا تراجع حي # كان حلو المذاق ودي فلم صا %~% ر مريرا يرمى برفض ولفظ # بدلوني بالقرب بعدا وبالأق %~% بال ردا بعنف درء وفظ # وتناسوا حميد عيش تقضسي %~% في رضي عهده جدير بحفظ # بالوفا والوفاض حال وخالي %~% من وفاء ومن تشاؤس لحظ PageV01P088 # في نعيم من السرور مقيم %~% والتئام يدني ويرضي ويحظي # فاسترد الزمان تلك العطيا %~% ت بأيدي هم وغم وكظ # فعليهم وإن أساءوا سلام %~% سالم در وده من تشظي # وعلى الفاضل الصفي خليل %~% والخليل الصفي تخفيف بهظ # فأجابه الصفي خليل المذكور عن الأبيات ارتجالا في المجلس ، وهي : # من ينل في الزمان حظا كحظي %~% يمس في غبطة ويمن وخفظ # اذ أرى الصاحب الجليل المفدى %~% أحظي وده بأكمل لحظ # يا لها منة تقلدتها من %~% افق مجد يعلي علاء ويحظي # لا أبالي من بعدها بخطوب الد %~% دهر كظت علي أعنف كظ # لا ولا آختشي إذا ما صحابي %~% فظوا حسن صحبتي شر لفظا # ايها الصاحب الذي بهظت شك %~% ري اعباء مجده اي بهظ # أصغر الأعبد الأرقاء وافا %~% ك بخد لعفو يرد مبظ # عاجز لفظه ومعناه عن لف %~% ظ معا جاءت باوجز لفظ # وله ، من قصيدة يحدح فيها الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور عمر صاحب اليمن : # ارآيت آي محاسن وجمال %~% أبدت عشية رحلة الأجمال # بيضاء ناعمة الشبيبة غادة %~% حسناء تهجر حسنها بدلال # سفرت فقلت : "هي الغزالة أقبلت %~% ليلا تغازلني بلحظ غزال # واستعبرت أسفأ فأمطر نرجس %~% أجفان ms033 ورد الخد سمط لآل # ثم استقلت للوداع وقلبها %~% وقف على الأوجاع والأوجالا PageV01P089 # ومضت وأنوار الجمال بخدها %~% صفر كنور الشمس في الآصال # يا هذه إن كنت زلت فهذه %~% أرواحنا قد آذنت بزيال # لاتحسبي السلوان بعدك مذهبي %~% النار قلبي للتسلي ساللي # يا عاذلي وأنا هو الكلف الذي لا %~% يرعوي لمقالة العذال # لو كنته مضمر سلوة قبل النوى %~% وذكرت يوم وداعهم لبدا لي # ومنها في صفة البحر وقد ركب فيه متوجها إلى اليمن : # ومرنح الأمواج من سكر الصبا %~% متفاقم الأرجاء والأحوال # كلف عري ....... %~% ... # ينسابه في رجره وشعابه %~% مثل انسياب الأيم وسط رمال # حتى إذا نزل القضاء به وهى %~% من بعد طول الوقت والإرقال # لعبت به الأمواج حتى خلته %~% أضحت أسافله وهن أعال # في موطن شابت لعظم مصابنا %~% في ساحتيه ذوايب الأطفال # حتى إذا ما النفس جاش لغامها %~% ودعت بطول الويل والأعوال # ناديتها يا نفس صبرا إنما %~% دنياك دار نكاية ونكال # وإذا أردت مطالبا تنجيك من %~% صرف الزمان ومن صروف ليال # امي ذرا الملك المظفر تظفري %~% باجل مطلوب وأيمن فال ### $ عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن عبد الله الحراني النميري ، لاالمعروف بابن الصيقل ، نجيب الدين [أبو الفرج] . # توفي يوم الأربعاء مستهل شهر صفر بقلعة الجبل بالقاهرة ، وكان قد حبس في خامس عشر المحرم بسبب ودايع ذكر PageV01P090 انها عنده وأنه يشتري لنواب التتر بحران أصنافا من الثياب ، وبقي بالقلعة إلى أن مات ودفن بالقرافة ، ومولده سنة سبع ومانين وخمس ماية . كانت له رواية عالية في الحديث ، سمع مسند الأمام احمد بن حنبل ببغداد وغيره . دخل العراق سنة ست وتسعين وخمس ماية . كان له خلطة بالملوك ، وخدم الديوان العزيز ، وترسل بين الملوك . ولم تزل له المكانة المكينة في جميع الدول //. ### $ عمر بن بندار التفليسي ، قاضي قضاة كمال الدين . # توفي في رابع عشر شهر ربيع الأول بمشهد الحسين بالقاهرة ، ودفن بتربة قاضي القضاة تقي الدين بن رزين بالقرافة ، جوار تربة الملك المعز ، ومولده [ بتفليس سنة اثنتين وست مائة تقريبا ] . كان عالما ms034 مفتيا عارفا ، اشتغل في الفقه ببلاد العجم ، وخرج من تفليس خوفا من التتار ، ودخل حلب وقصد دمشق ، وأقام بها متوليا نيابة الحكم عن القاضي صدر الدين (17) قاضي قضاة دمشق ، ولم يزل إلى ان استولت التتر على البلاد ، في سنة مان وخمسين فدخل القاهرة ، وبفي بها إلى أن توفي - رحمه الله - . ### $ كيكلدي الأمير بدر الدين السكري الظاهري . # توفي سلخ شهر رجب بالقاهرة PageV01P091 ودفن بحوش السلطان بالقرافة . كان من أعيان الأمرا ، وكان عمره فوق الأربعين سنة . ### $ محمد عز الدين بن كمال الدين أحمد بن عبد العزيز بن البي جعفر بن العجمي الالشافعي الحلبي . # توفي يوم الجمعة خامس عشر ربيع الأول بمدرسة نور الدين بدمشق ، ودفن على والده بمقابر الصوفية ، خارج باب النصر وكان عمره ثلاثين سنة . اشتغل كثيرا وقرأ القرآن الكريم على الشيخ أحمد المغربي . ### $ محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله بن علوان الأسدي ، قاضي القضاة بحلب] ، محيي الدين . # توفي يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الآخر بحلب ، ودفن بكقابر الجبيل ، وصلى عليه شمس الدين احمد الخابوري الخطيب بحلب ، يومئذ ، وأعيانها ، ومولده في شوال سنة اثني عشرة وستماية . اشتغل بالفقه على قاضي القضاة بهاء الدين أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد ، وعلى عمه قاضي القضاة زين الدين [أبي محمد عبد الله] بن الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي ، وسمع منهما الحديث، ومن جده الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي ، ومن أخي جده أبي العباس احمد بن عبد الله . وسمع من الحافظ شمس الدين يوسف بن خليل الآدمي PageV01P092 الدمشقي ، ومن السيد الشريف افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي و من ولده السيد تاج الدين آبي المعالي الفضل بن عبد المطلب الهاشمي ومن اجماعة بمصر وبغداد ودمشق ، واشتغل بالنحوعلى الشيخ موفق الدين ابي البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي الحلبي ، وعلى الشيخ الإمام أوحد الدين الدري قاضي منبج تولى أولا مدرسة الرواحية بحلب ، ثم تولى نيابة الحكم ms035 عن ابن عمه قاضي القضاة كمال الدين أبو بكر آحمد بن القاضي زين الدين أبي محمد عبد الله بن الشيخ الحافظ في سنة ثلاث وأربعين . ولما تولى نيابة الحكم عزل عن الرواحية بشرط واقفها وولي مدرسة الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر ، ولم ي زل متوليها ومتولي نيابة الحكم إلى سنة ثمان وأربعين . لما توجه السلطان الملك الناصر افتح دمشق خرج معه قاضيا لعسكره واستمر قاضيا للعساكر إلى أن انقرضت الدولة في سنة ثمان وخمسين ووصل إلى [ الديار ] المصرية وأقام بها مدة وولي بها تدريسالمدرسة [المسرورية بالقاهرة] . ثم لما خرج ابن عمه من الديار المصرية خرج PageV01P093 صحبته واستمر على نيابة قضاء الحكم بحلب إلى شوال من سنة اثنتين وستين . توي ابن عمه كمال الدين قاضي القضاة فولاه مولانا السلطان الملك الظاهر قضاء قضاة حلب وأعمالها ، فاستمر بها إلى أن توفي . ### $ محمد بن الشيخ نجم الدين حسن بن يوسف بن محمد البسطامي الحنفي الشيخالفقيه الإمام سراج الدين . # توفي في الثالث من جمادى الأولى بالقاهرة ، ودفن بمقابر الصوفية ، خارج باب النصر ومولده (......) كان له من العمر قريب من سبعين سنة .اشتغل بالفقه في بلاد العجم ، واشتغل بالعراق في الأصولين وعلمالجدل ، وأقام بها مدة ، ثم نقل إلى حلب ، واشتغل بها على الشيخ جمال الدين خليفة بن سليمان القرشي ، وتولى الإعادة بالمدرسة الأتابكية بحلب ، ثم نقل الى دمشق ، وقرأ على الشيخ جمال الدين الحصيري ، ثم نقل إلى القدس ، وولي بها تدريس مدرسة الملك الأمجد ، وولي مشيخة الخانقاة الصالحية وما زال مقيمابالقدس ينتفع به الناس ويشتغلون عليه إلى أن استولت التتار - خذهم الله تعالى - على الشام في سنة ثمان وخمسين ، فقصد دمشق فأجروه نواب التتر على القاعدة لالي كان عليها ، ثم عاد إلى القدس وأقام بها . ولما يسر الله كسر التتر على يد الملك PageV01P094 المظفر ، استمر في الأيام المظفرية على ما كان عليه . ولما تولى مولانا السلطان [ الملك االظاهر] طلبه إلى القاهرة وعوقه في أواخر سنة ستين ، فأقام معوقا نحو خمس ms036 سنين وأطلق . واستنابه قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي نيابة الحكم بالقاهرة ومصر وولي مشيخةخانقاة سعيد السعدا ، فلم يزل بها إلى سنة سبعين . عوق مرة ثانية وأقام محبوسا سنتين ، ثم أفرج عنه ، فتزهد وانقطع في منزله إلى أن توفي . كان عالمأ عفيفا زاهدا كثير العبادة لا يأكل لأحد شيئا أصلا - رحمه الله - . ### $ محمد الشيخ الإمام العلامة العالم العامل جامع اشتات الفضايل أبو عبد الله بن عبد الله بن مالك النحوي اللغوي الطاي الجياني ، وينعت جمال الدين . # توفي ليلة االأربعاء الثاني عشر من شعبان بدمشق ، ودفن يوم الأربعاء بالجبل ، وكانت له جنازة مشهودة لم ير مثلها ، ومولده بجيان في سنة ستمائة أو إحدى . كان في ابتداء أمره لا يؤبه له ، ثم اعتنى بنفسه ، واشتغل اشتغالا تميز به على أبناء جنسه وفاقهم في علوم شتى . أتقن النحو واللغة والتصريف والنثر والنظم وصنف كتبأ كثيرة منها : كتاب "المثلث في اللغة" ، وكتاب "تسهيل المقاصد" وكتاب "المهموز وغيرالمهموزر" ، وكتب عدة في التصريف نظما ونترا ، ومقدمات مختصرة في النحو ومختصر في "الفرق بين الضاد والظاء" ، و "المقصور والممدود" وغير ذلك ، وشرح PageV01P095 القصيدة الشاطبية . فمن نظمه يلغز في الشكر : # ما اسم بإجماع البرية واجبه %~% وإذا يخف مصحفا فحرام # وإذا تنقله لدى تصحيفه %~% فهو الحلال الحلو حيث يرام # وله يلغز في امرأة اسمها عين : # عجبت للفظ في اكتمال حروفه %~% يبين معنى ثلثه عنه يعرب # في الثلث الثاني دلالات أربع %~% وفي الثلث الباقي دليلان فاعجبوا # وله مما كتبه إلى نجم الدين أبي الفضل إلياس بن إلياس الأربلي الفقيه الشافعي : # وفتية صدقت في %~% هم الاماني ظنونا # وناولتهميداها %~% من الايادي فنونا # وحاولوا آن ينالوا %~% وجسه التهاني المصونا # لكن لإدراك هذا %~% بالنجم هم يهتدونا # نفض ختم رضاهم %~% لكي يقرو عيونسا ### $ محمد بن الشيخ الإمام العالم سراج الدين عمر بن علي الإسفراييني ، الشافعي العجمي ، المدرس المعروف بالأرشد . # توفي في العشر الأول من شهر رمضان المعظم بقرية يقال ها النويرة ، ومولده في صفر سنة خمس وستماية . كان عالمأ فاضلا جيد البحث ، ولي تدريس مدرسة ms037 منية بي خصيب ، وأعاد بمدرسة الشافعي - رضي الله ~~عنه - بالقرافة مدة طويلة ، وولي تدريس المدرسة المسرورية ، بعد كمال الدين الخضر PageV01P096 السنجاري ، وأسماء مشايخه : القاضي شمس الدين الجويني قاضي دمشق ، والشيخ شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسرو شاهي معيد المولى فخر الدين بن الخطيب الإمام المشهور ، والقاضي أفضل الدين الخونجي قاضي مصر ، وجماعة غيرهم سرحمهم الله- . ### $ مخمد [ بن سليمان] الشيخ أبو عبد الله [ المعافري ] الشاطبي . # توفي يوم السبت تاسع عشر شهر رمضان بالإسكندرية ودفن عند الشيخ أبي العباس احمد ، ومولده [ سنة خمس وكانين وخمس مائة. كان منقطعا بمكان، خارج باب اليهود ، اقام به اربعين سنة ، لم يدخل البلد . وله تصانيف وسماعات وكان يقرئ القراءات ، وإليه المشيخة بالإسكندرية ، وانتشر في البلاد من تلامذته خلق اكثير . PageV01P097 ### $ محمد بن محمد بن حسن [ أبو عبد الله] الطوسي ، الشيخ العالم نصير الدين . # توفي يوم الإثنين الثامن عشر من ذي الحجة ببغداد ، ودفن بالمشهد الكاظمي عليه السلام ، ومولده لم أتحققه ، بل كان قد نيف على الثمانين . كان رجلا عالما فاضلا م برزا في الخلاف والمنطق والأصولين والهيئة والأرتماطيقي والرياضي . خلف من الكتب بعد موته ماية آلف وأربعة عشر آلف كتاب ، وهو الذي بنى الرصد بمراغة ، وبي بها ايضا مدرستين . ### $ المظفر بن محمد بن المظفر بن الحسن المنبجي ، وينعت بالناصح . # توفي في هذه السنة (وكان قد نيف على الثمانين سنة) . كان أديبا كاملا يكتب خطأ حسنا وينظم شعرا جيدا . سافر إلى الإسكندرية ، وأقام بها مدة ، ثم فارقها وسافر إلى اليمن ، وخدم صاحبها . فن نظمه : # احبابنا إن من أيام هجركم %~% حرمت نومي وما حللت من جلدي # وكنت أحسب أسبابا لبينكم %~% وقط ما دار هذا البين في خلدي # اغربتم في تجافيكم علي وقد %~% عزيتمولي بهذا الهجر في بلدي PageV01P098 ### $ يحيى بن الشيخ الإمام ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الواحد الحنبلي الأنصاري . # توفي في الحادي والعشرين من شهر شوال بدمشق ودفن في الصالحية على والده ، وكان له من العمر إذ ذاك ثلاث وتمانين سنة . كان مدرسا بمدرسة ms038 ربيعة خاتون ، بسفح جبل قاسيون - رحمه الله - . ### ||| من لم يعرف اسمه ### $ الشيخ الصالح أبو القاسم التلفيي ، قرية من أعمال حلب . # توفي بدمشق بالعقيبة في يوم الجمعة الثاني عشر من جمادى الأولى ، ودفن بمقابر الصوفية ، وكان قد نيف على الستين سنة . كان زاهدا عابدا ، انقطع في منزله إلى أن توفي في التاريخ المذكور - رحمه الله. ### $ الشيخ الصالح أبو بكر بن فتيان [ الشطي] . # توفي في يوم الثلاثاء االسادس عشر من جمادى الأولى ، ودفن بالديار التي كانت سكنه بجبل الضاحية من ادمشق ، وكان قد نيف على التسعين سنة . كان آصله من شاطئ الفرات ، وكان زاهدا عابدا ناسكا ورعا محققا صاحب طريقة وحقيقة ، له كرامات ظاهرة - رحمه الله - . توجهت في صحبة المولى الصاحب الوزير بهاء الدين ابن حنا إلى الشام ، فحصل لي حضور جنازته ، والصلاة عليه ، فمن عجيب الاتفاق الذي اتفق أن هذا المتوفي االمذكور ، لما علم الناس بوفاته فيهم من بادر بإحضار الكفن رجاء الثواب وشمول بركة المذكور ، فحصل فوق العشرة أكفان ، فلم يقدر الله أن يكفن إلا بالكفن الذي سيره المولى الصاحب الوزير بهاء الدين ، فعجب من هذا الاتفاق ، ولا غرو فإن الله سبحانه إذا أحبة عبدا صرف وجوه الناس إليه ، واستخرج ماله فيما يثيبه عليه .1 PageV01P068 ### | السنة الخامسة عشرة من دولة مولانا السلطان الملك الظاهر وهي سنة ثلاث وسبعين وستمائة ### || متجددات الأحوال في هذه السنة # في الخامس عشر من المحرم ، وهو يوم السبت جهزت الشواي من الصناعة صر المحروسة إلى دمياط . ### ||| ذكر وصول الملك المنصور صاحب حماة إلى مصر # وفي الأحد ، سادس عشر المحرم ، وصل الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن تفي الدين عمر بن شاهنشاه، صاحب حماة ، إلى القاهرة ، فتلقاه مولانا السلطان بظاهر القاهرة وكان في صحبته أخوه المك الأفضل نور الدين علي ، وولده الملك المظفر محمود ، وأنزل بالكبش وهو منتزه مشرف على بركة الفيل ، بناه الملك الصالح نجم الدين أيوب لما ملك مصر ، فلما حل به بعث إليه مولانا السلطان السماط ms039 بكامله صحبة الأمير شمس الدين الفارقاني ااستاذ الدار ، فوقف في وسطه ، لما مد ، كما يفعل بين يدي مولانا السلطان . فلم يزل به الملك المنصور يسأله في الجلوس حتى جلس . ثم وصلت إليه من الخلع والمواهب ما لم ينهض بعبثه شكره ، ولا يقوم لسانه بنشر ذكره ، وأباح له ما لم يبحه لأحد PageV01P100 من خواصه ، من شرب الخمر، وسماع المغنى وساير الملاذ ، مبالغة في إكرامه واحترامه . # وفي السادس من صغر ولدت امراة نصرانية ، بقصر الشمع ، محلة من محال مصر ، ثلاث بنات في بطن واحد ، كل واحدة منهن في مشيمة ، ومتن لوقهن - ف سبحان القادر على كل شيء والرازق لكل حي -. ### ||| ذكر توجه هولانا السلطان إلى الكرك # توجه الركاب الشريف السلطاني إلى الكرك المحروس على الهجن يوم الأحد سابع ~~شهر صفر ، وفي صحبته الأمير بدر الدين بيسري ، والأمير سيف الدين أتامش االسعدي . وكان السبب في توجهه إلى الكرك أنه وقع فيه برج ، فاشتهى أن يكون اصلاحه بحضوره ، ورأى بالكرك بساتينا فسأل عنها ، فرآها محكرة حكرا رخيصا فسكها جميعها ، ثم عاد إلى مصر فدخلها يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول ، والتقى به الملك المنصور ، في طريقه عايدا إلى الشام ، على الغرابي ليلا فودعه . ### ||| ذكر إقبال مولانا السلطان على الأمير شهاب الدين القيمري # وكان الأمير شهاب الدين يوسف بن الأمير حسام الدين الحسن بن أبي الفوارس االقيمري من أعيان الأمراء ، في دولة الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان االمك الكامل ناصر الدين بن الملك العادل صاحب الديار المصرية ، وفي دولة الملك PageV01P070 الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز ، صاحب الشام . فلما ملك التتر الشام ، تخيل أنه كان ممن تثبط الملك الناصر عن لقائهم، فأوخذ بذلك وعطل، وأطلق له من بيتالمال كل يوم عشرون درهمأ لنفقته وكلفه ، ودام على هذه الحال إلى أن جرى الله في اخاطرة مولانا السلطان الملك الظاهر النظر إليه والعطف عليه ، فأعطاه قبل سفره إلى الكرك خبز أربعين طواشيا بدمشق لمت شعث رتبته ، ورمت ما تهدم من مباني إمرته ms040 . ### ||| ذكر هروب ريس الاسكندرية ومن معه من عكا # قد تقدم القول كيف انكسرت الشواني ، وأسر من كان فيها من الرؤساء والرجال ولا أسروا بعث بهم إلى عكا طلبا للفداء ، فامتنع مولانا السلطان من فدائهم بمال أو رجال وكتب إليهم : "إني قد استغنيت عنهم بغيرهم" ، وكتب إلى من أخذ من الرؤساء ان لا يسعوا في فداء أنفسهم ، ومن فدى نفسه شنقه . ودام الحال على ذلك ، فات من مات ، وهرب من هرب ، ومولانا السلطان يعمل العحيلة في خلاصهم بحيث أن لا يتثلد مانة لأهل عكا، فكتب إلى الأمير عز الدين أيبك العلائي ، نايبالسلطنة بقلعة صفد ، يأمره أن يوسع الحيلة في خلاص المذكورين ، فكتب عز الدين و إلى رجل من الفرنج المقيمين بعكا يسمى جفرين ، ووعده إن هو سعى في اخلاصهم أن يعطيه ألف دينار ، فاجتهد المذكور في ذلك ، وتحيل إلى أن دس إليهم مبارد[ومناشير] قطعوا بها شباكأ كان في البرج الذي هم محبوسون فيه ، ثم أخرجوا PageV01P102 من الباب ليلا وعليهم زي الفرنج إلى مركب كان قد أعد لهم ، فركبوه إلى ساحل جهة عينت لهم ، فوجدوا خيل البريد معدة على الساحل لهم ، فغير من زيهم ولثموا ، ودخلهما إلى صفد سرا من غير أن يشعر بهم أحد ، فبعث بهم الأمير عز الدين ملثمين بحيث لا يعرفون ، وكان وصوهم إلى القاهرة في شهر ربيع الأول ، وهم الريس شهابالدين آبو العباس المغربي ، والريس شهاب الدين محمد بن الريس الموفق ريس الاسكندرية ، وزين الدين أخوه ، والريس سيف الدين أبو بكر بن إسحاق . ### ||| ذكر من توفي من الرؤساء المأسورين # توفي منهم في الأسر بعكا وقبرص من رؤساء الإسكندرية : الريس سيف الدين محمد بن المجاهد ، والريس سيف الدين بن الي سلامة ، ومن رؤساء دمياط : الريس شرف الدولة علوي ، ومن رؤساء مصر : الريس نجم الدين نجم بن الريس سيف الدولة ابن الحاج الجبلي ، والريس سيف الدين أبو بكر بن الريس المخلص بن تميم بن اسحاق ، والريس جمال الدولة يوسف بن مخلص ، والريس سيف الدين محمد ينالريس نور الدولة علي بن ms041 المخلص ، والريس موفق مشهور بن الريس المخلص بن اسحاق ، والباقون من الجماعة المأسورين منهم من يسر الله خلاصه فتحيل في هربه ومنهم من فرغ أجله فتوفي في الأسر على حاله ، ومنهم من بفي على حاله مقيما في الأسر و من النواتية بجزيرة قبرص . ولما وصل الرؤساء الذين سلموا كان السلطان غايبا في االكرك ، ولما عاد أحضرهم وساهم عن سبب خلاصهم ، فأخبروه عن كيفيته ، ثم اخذ يوبخهم على تفريطهم ، فقال له الريس شهاب الدين ريس الإسكندرية : " قضاء اله لا يرد بحيلة" . فاستحسن منه ذلك ، وخلع عليه وعلى من معه . PageV01P103 ### ||| ذكر أخذ مولانا السلطان طلميثة مدينة برقة # كان مولانا السلطان قد بعث ابن غراب مع صارم الدين أزبك في جماعة امن الأجناد والعرب والمماليك إلى برقة للعداد ، فعاد ومعه منصور صاحب قلعة طلميثة ومفاتيحها معه سابع عشر ربيع الآخر . ### ||| ذكر قبض مولانا السلطان على جماعة من التتر # كان مولانا السلطان قد خرج لرمي البندق ، في سادس عشرين شهر ربيعالآخر ، وترك في القلعة نايبا عنه الأمير بدر الدين آيدمر الوزيري ، فأقام خمسة أيام ، ثم عاد إلى القاهرة وصعد إلى القلعة . وكان السبب في عوده أن بعض العرب اطلع على أن جماعة من التتر يكاتبون ، فكتم ذلك ثم ردف ذلك أن كتبت له ورقة ، والقيت له في موضع جلوسه ، وعطف على ذلك أن والي غزة مسك ثلاثة نفر ومعهم بدوي في خان جماق ، وقد خرجوا من القاهرة لقصد التتر ، فسمع الخاني كلامهم أنكره ، فعرف الوالي بهم ، فأخذهم فوجد معهم كتبا ، فسيرهم إلى القاهرة ، ووقفمولانا السلطان على الكتب فوجدها من عند (سيف الدين قجقار الحموي ، وموغان ، ومنكو ، وسربغا ، وطنغري نودي ، وطنغري برمش ، وأنوك ، وبرمش و بلبان مجلى ، والبعلاي المرتد ، وبلاغة ، وطبعني ، وأيبك ، وسنجر الحواشي PageV01P104 التركي . فقبض عليهم وقابلهم بما فعلوا ، فأقروا وذكروا أسبابا لذلك ليست لها صحة امن إهماله لحقوقهم . والعجب كيف يذكرون إهمالا ، وقد خولهم وخلطهم بنفسه وأقطعهم الأخباز المتوفرة ، فكان آخر العهد بهم . ### ||| [ذكر] توجه مولانا السلطان إلى الإسكندرية # توجه مولانا السلطان وولده ms042 الملك السعيد إلى جهة البحيرة للصيد في الحراريق يوم الإثنين حادي عشر جمادى الأولى ، وفي صحبته المولى الصاحب بهاء الدين [ ابن حنا] واستخلف نايبا عنه في القلعة بدر الدين أيدمر الوزيري . ولما قضى وطره من الصيد دخل الإسكندرية فشكي إليه من واليها ، شمس الدين بن باخل ، أمورا أوجبت أن ضربه ، وأخذ خطه بخمسين آلف دينار ، وهدم له بستانأ كبيرا ، وقف عليه بنفسه حتى هدمته العامة ، وأقره على الولاية فقط ، وفوض أمر الخمس والديوان للطواشي ابهاء الدين صندك ، مشد دار الطراز ، وعاد نهار الخميس خامس جمادى الآخرة ، وتقدم وصولى المولى الصاحب أول النهار . ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى الصيد بالجيزة وغيرها) # توجه مولانا السلطان إلى الجيزة ، وسار إلى دهشور ، يوم الأحد خامس عشر جمادى الآخرة ، فأقام بها أربعة أيام ، ثم عاد إلى القلعة ، وخرج إلى العباسة ، يوم السبت حادي عشرين منه ، نم عاد يوم السبت خامس شهر رجب . وفي هذهالحركة صرع الملك السعيد طايرا ، وتسمى لأبيه مولانا السلطان ، ثم توجه إلى تتع ، يوم السبت ثاني عشره ، وعاد يوم الجمعة الثامن عشر . PageV01P105 ### ||| ذكر توجه هولانا السلطان إلى الشام قاصدا سيس # توجه مولانا السلطان إلى الشام وصحبته العساكر المنصورة بكمالها ، واستخلف بالديار المصرية نايبأ عنه الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني ، والمولى الصاحبالوزير بهاء الدين ، ورحل معه وزيرا للصحبة تاج الدين [ محمد بن محمد بن علي بن حنا] ، ورحل من البركة رابع شعبان ، فوصل إلى دمشق يوم الخميس تاسع عشرين شعبان وكان السلخ ، ثم خرج منها قاصدا بلد سيس ، فلما اجتاز بحمص طلع القلعة ، وجلس في الطارمة التي عمرت له بها . فحال جلوسه جاءه البريد من مصر وعلى يده قليل بقسماط من القمح الجديد ، فاستبشر به ، ورسم لوالي قلعة حمص حسام الدين ابي علي بن أبي الفيحاء بعمارة باقي دور القلعة ، ثم سار فعبر الدربند إلى باب اسكندرونة] إلى سيس فملكها ، وملك أياس ، والمصيصة ، وآذنة . وصلي كتاب من المولى الصاحب تاج الدين ، تاريخه ثالث شوال ، من سيس ، يذكر فيه أن دخول العساكر إلى ms043 سيس يوم الإثنين الحادي والعشرين من شهر رمضان ، و خروجهم منها كان في العشرين من شوال ، بعد أن قتلوا من الأرمن وأسروا خلقا لا يحصى، وغنموا من البقر والغنم ما بيع بالمجان . وأقام مولانا السلطان بجسر الحديد الى أن انسلخ شوال وذو القعدة ، ورحل في العشر الأوايل من ذي الحجة ، ودخلدمشق يوم الثلاثاء خامس الشهر ، وفي صحبته الصاحب تاج الدين ، فاصاب الصاحب PageV01P106 ضعف عجز به عن المقام بدمشق ، فأذن له مولانا السلطان بالعود إلى مصر فعاد إليها ودخلها في سادس عشرين صفر ، وكان خروجه من دمشق في ثامنه ، وأقام مولان االسلطان بدمشق إلى أن دخلت سنة أربع وسبعين ، وسياني ما يتجدد له فيها - إن شاء الله - مفصلا مبينا. # كان سبب خروج مولانا السلطان هذه المرة آن معين الدين سليمان البرواناة كتب إليه وحرضه على قصد الروم ، كما سيأتي مفصلا ، وذلك أنه لما ضاق البرواناة من أجاي [ ابن هلاوون ، أخو أبغا] وعزم أجاي على قتله فحمله الخوف على أن كاتب مولانا السلطان في السنة الخالية وتحيل إلى آن أنفذ إلى أبغا وذكر له أمورا أوجب ان يستدعي اجاي إليه ، فلما طلبه خرج إليه فوافق خروجه من البلاد دخول مولان االسلطان إلى الشام ، فأفاق البرواناة على نفسه فسير يقول لمولانا السلطان : "اقصد هذه السنة سيس ففي السنة الآتية أملكك البلاد إن شاء الله" ، فقصد مولانا السلطان سيس وشن الغارة عليها وجرى ما ذكرناه . ### ||| - اعجوبة- # ولما كان في اليوم السابع والعشرين من شعبان وقع رمل بمدينة الموصل ظهر من القبلة ، وانتشر يمينا وشمالا حتى ملأ الأفق وغيب الشمس ، فخرج العالم بأسرهم إلى ظاهر البلد ، بقلعتها ، وبمشهد يحيى بن قاسم ، ولم يزالوا يبتهلون بالدعاء إلى أن كشف الله عنهم ذلك. PageV01P107 ### || متجددات الأحوال في بلاد الشمال ### ||| ذكر تولية تقونوين بلاد الروم مع البرواناة # قد تقدم لنا أن معين الدين سليمان البرواناة شكا من أجاي لأبغا ، وأنه وعده أن يصرفه عنه ، فلما كانت هذه [ السنة] استدعاه إليه ، وبعث تقونوين ومعه اربعين رجلا من خواصه وأمره آن يكتب ms044 جميع أموال الروم ويضبطها ، وأن لا يحكم البرواناة ولا غيره من أمراء الروم إلا بحضور تقونوين ، وأن لا يصدرون إلا عن رايه . فلما وصل حضر إلى مجلسه جميع امراء الروم ، وقدموا له الهدايا والتحفخصوصا البرواناة ، وطاف تقونوين جميع بلاد الروم ، وحصل منها أموالا جسيمة ، وحملها إلى أبغا . ولما رأى معين الدين البرواناة تمكن تقونوين ذله له واستكان ، وبذل له في الطاعة ما عز من نفسه وهان ... . PageV01P108 ### || ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان وهي سنة ثلاث وسبعين وستمائة ### $ احمد بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني . # توفي في أحد الربيعين ، ومولده يوم الأحد تاسع عشرين صفر سنة تسع وتسعين وخمس ماية ، بالحلة السيفية . اشتغل بالفقه على الشيخ محمد بن نما ، وفي الكلام على الفقيه سالم بن العزيزي ، وعلى تاج الدين الأرموي بمصر ، وعلى سراج الدين الكرجي بمكة ، ولقي سيف الدين الآميدي بدمشق ، والشيخ كمال الدين بن يونس ، وعلى الشيخ نجيب الدين محمد PageV01P078 بن أبي غالب. ### $ أحمد بن موسى بن يغمور والي الغربية ، الأمير شهاب الدين . # توفي يوم الأحدالرابع والعشرين من جمادى الأولى بالمحلة ، من أعمال مصر، وحمل تابوته ، إلى القاهرة ليلة الخميس تامن عشرين منه ، ودفن ليلا بتربة والده بالقرافة ، ومولده في سنة احدى وأربعين وستماية . كان رجلا فاضلا ، ذكيا مشتغلا ، اشتغل بالعربية على الحافظ جمال الدين يوسف المعروف باليغموري الدمشفي وعلى غيره ، وسمع . وله نظم حسن فنه : # وبي أهيف واف وفيه محاسن %~% تبدى عليها للعيون تهافت # مشى في ضياء الدين كالبدر وجهه %~% وبينهما للناظرين تفاوت # وأعجب ما شاهدته فيه آنه %~% يكلم قلبي لحظه وهو ساكت # وقال في غلام عنبري من أبيات : # تحكم في الألباب حتى رايته %~% ينظم حبات القلوب قلائدا # وقال في غلام يمد الشريط : # وبي زينا كالبدر والظبي بهجة %~% وجد بقلبي ناره وهو جنتي # منعم خد كاللجين بياضه %~% نضارا كاصفراري ودقتي # [ وقال (قصيدة) وكتب بها إلى الأمير بدر الدين بيليك الخزاندار الظاهري PageV01P110 وقد أهدى إليه شاهينا بدريا: # يا سيد الأمراء يا من قد غدا %~% وجه الزمان به ms045 جميلا ضاحكا # وافى لك الشاهين قبل آوانه %~% ليفوز قبل الحائمات ببابكا # حتى الجوارح قد غدت بدرية %~% لما رأت كل الوجود كذالكا # وله يخاطب صاحبا له ورد عليه من الإسكندرية إلى المحلة : # ان صدرتم عن منزل فلكم %~% فيه ثناء كنشر روض بهي # او وردتم فللمحبة الذي من %~% آل موسى في الجانب الغربي] ### $ إسماعيل بن ابي سعد أحمد بن علي بن المنصور بن الحسين ، المعروف بابن التيتي الآمدي ، الوزير الفاضل شرف الدين أبو الفدا . # توفي في شهر ذي الحجة ماردين ، ومولده ليلة الأحد السابع من شهر رجب سنة تسع وتسعين وخمس ماية .اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - وسمع الحديث / بامد وماردين والشام ومصر . وكان حسن القراءة ، يعرف العروض والنحو وكان يعرف علم البيان معرفة جيدة ، وجمع تاريخا لآمد أحسن فيه الجمع ، وأفادالصنع ، وكان له النظم الفايق والنثر اللايق . ترسل عن جماعة من الملوك إلى بغداد وغيرها من البلاد ، خدم أولا الملك الصالح ، صاحب آمد ، ثم انتقل إلى ولده الملك المسعود ركن الدين ممدود ، صاحب آمد ايضا ، ولما أخذت منه انتقل الى PageV01P111 ماردين ، وخدم الملك المنصور آرتق صاحبها ، ثم انتقل إلى خدمة الملك الصالح ، وخدم الدين آيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، صاحب الديار المصرية ، ولما ملك الديار المصرية في سنة سبع وثلاثين لحقه إلى الديار المصرية ، ففوض إليه أمر الجيش بالديار المصرية ، وكان مكينأ في دولته ، واستصحبه معه في رواحه إلى دمشق ، يصحبه في الأسفار . ولما توفي الملكا الصالح نجم الدين أيوب خرج من مصر إلى دمشق ، وأقام بها من قبل الملك المعظم ف لما قتل الملك المعظم ، وملك المعز [ أيبك ] أذن له في الخروج منها ، فقصد ماردين ، فاستكتبه الملك السعيد إيل غازي بن ارتق صاحب ماردين ، وقرب منه وكان عنده منزلة وزير ، ورسله إلى بغداد عدة دفعات وإلى الملك الناصر بدمشق ، واحترم في بغداد احتراما كثيرا لذاته . فمن نظمه : # كلما زادت الديسار دنوا %~% زاد قلبي ms046 إلى لقاك اشتياقا # ولعمري ما زلت مذ شطت الدا %~% ر وغبتم أبكي هوى واحتراقا # وأنادي من فرط وجدي وشوقي %~% يا أحباي هل ترى نتلاقى ### $ أقطاي الأمير الكبير فارس الدين الصالحي المعروف بالمستعرب . # توفي نهارالسبت بعد صلاة الصبح تاسع جمادى الأولى وصلى عليه مولانا السلطان الملك الظاهر ودفن بتربته بالقرافة . كان من أكابر ا/ الأمراء والأعيان ، ذا رأي وحزم ، ولي أتابكية PageV01P112 الملك المنصور علي بن الملك المعز ، وكان له من العمر قريب من سبعين سنة . كان اولا لمهذب الدين علي بن الدقاق الحلبي ، ثم باعه وانتقل إلى ابن يمن بدمشق ، ثم انتقل إلى الملك الصالح [ نجم الدين أيوب] ، وأقام في خدمته . ولما ملك الملك الصالح دمشق في سنة سبع وثلاثين كان في صحبته ، ولما خرج منها وقصد نابلس وصار إلى الكرك كان في صحبته ، ثم لما عوق الملك الصالح بالكرك فارقه ، ووصل إلى الموصل ، فخدم بدر الدين [لؤلؤ] صاحبها . فلما ملك الصالح الديار المصرية في سنة سبع ، اتصل به بالموصل فقصده ، ووصل إليه ، فأحسن أمره ، وأقام في خدمته الى أن توفي الملك الصالح . وملك الملك المعز فرأى منه ذكاء وفطنة ورأيا سديدا ندبه إلى مواصلة الفرنج ، فسعى بينه وبين الملك المعز إلى آن أصلح له الفرنج ، وأطلق جماعة من آسر الفرنج بسفارته ، وكذلك من المسلمين ، واستمر / في خدمته الى أن توفي الملك المعز ، وولي ولده الملك المنصور نور الدين علي في سنة خمس وخمسين ، ورتب الأمير علم الدين سنجر الحلبي آتابكا ، ثم أجمعوا غلمان االمك المعز على القبض على المذكور ، فهرب ، ثم مسك ، وأودع السجن ، وأحسنواالسفارة إلى أن جعل أتابك ، فأحسن السيرة ، وكان إليه أزمة الأمور جليلها وحقيرها . وبفي مستمرا على ذلك الحكم إلى أن قبض على الملك المنصور في سنة سبع وخمسين ، ولي الملك المظفر قطز سلطنة الديار المصرية ، فاستمر بالمذكور واقتدى برايه ، وما زال مستمرا إلى أن كسر التتار ، وأقطعه خبز الأمير ناصر الدين القيمري بدمشق PageV01P113 بعدة مايتي وخمسين فارسا ، وكان له خمسون تكملة ثلثماية فارسأ . ولما ملك مولا ms047 ا االسلطان الملك الظاهر البلاد ، بعد قتل الملك المظفر ، استمر بالمذكور في خدمته و فوض إليه أزمة الأمور . وما زال إليه الحل والعقد إلى خامس (سنة من) سلطة مولانا السلطان ، خرج عنه بعض الأمور ومكانته وحرمته على حالها إلى أن توفي ~~رحمه الله-. ### $ اق سنقر بن كرايا التتري ، الأمير شمس الدين . # توفي يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأولى بقلعة الجبل ، ودفن بالقرافة الصغرى ، وكان له من العمر نيف وخمس وعشرون سنة ، وهو ابن أحما مولانا السلطان الملك الظاهر ، وكان من جملة الأمراء ، وكان السلطان حال موته غايبا ، فحال حضوره حضر إلى تربته ، وبنى على قبره قبة . ### $ اقوش جلب الأمير شمس الدين عتيق الأمير سعد الدين مسعود بن محمود بن الدريوش العزيزي الناصري . # توفي في العشر الأولى من المحرم بدمشق . بي محبوسا مد ثلاث سنين وتسعة أيام ، ثم أفرج عنه ، وأعطي خبز الأمير سيف الدين بلبان الزيني أحد أمراء البحرية بعدة أربعين طواشيا، وكان له من العمر خمسون سنة - رحمه ~~الله - . ### $ عبد الله [ بن محمد] بن عطا الحنفي ، القاضي شمس الدين ، قاضي القضاة PageV01P114 الحنفية بدمشق . # توفي يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى بدمشق ، ومولده تقريبا سنة ثمان وتسعين وخمس مئة . اشتغل بالفقه على الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن الحصيري ، وولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس [ أحمد بن حيىع] بن سني الدولة الشافعي بدمشق ، وولي قضاء القضاة في الأيام الظاهرية استقلالا ، وكان رجلا مفتيا إماما ، وكان إليه تدريس المدرسة المعظمية بجبل قاسيون ، وولي تدريس المدرسة الخاتونية في الأيام الظاهرية . ### $ علي بن سالم بن إسماعيل بن المبارك بن عزيز بن المجلي ، الكاتب النحوي الموصلي ، الشيخ زين الدين أبو الحسن . # توفي في هذه السنة بالموصل ، وأصله من تل يعفر ومولده سنة تسعين وخمس ماية . قرأ أولا الكتاب العزيز وحفظه حفظا جيدا ، ودرس صدرا متوفرا من فقه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ولازم الشيخ أبا حفص (مجد الدين) عمر بن أحمد النحوي ، واختلف إليه مدة طويلة ، قرأ عليه النحو ms048 واللغة وأشعار العرب ، وغير ذلك من الفنون الأدبية ، وفاق أبناء زمانه ، وناظر وبحث معاالعلماء ، وكتب الإنشاء لبعض أمراء الموصل ، ثم تقلبت به الحال إلى أن خدم بدرالدين لولو صاحب الموصل في ديوان المكاتبات ، وكان رأس الكتاب به . فلما كملت ادابه واستضاء نجم فضيلته وشهابه ، جذبه بدر الدين لولو إلى خدمته ، وأفاض عليه PageV01P115 من جلابيب نعمته ، وألقى شعاع سعادته عليه ، وصار أقرب الناس إليه ، وأوفرهم حظأ لديه ، وجعله منشئ دولته ، وأنفذه رسولا إلى عدة جهات ، ثم تعطل ولزم بيته في سنة اثنتين وخمسين ، وكان سبب ذلك آن بدر الدين ، لما عزم على تسيير ولده المك الصالح ركن الدين إسماعيل إلى التتار ، عين شرف الدين ، ولد المذكور ، ان ييمضي صحبته ، فسال زين الدين هذا ان يعفى من السفر ، فغضب عليه بدر الدين] ونهبه ، وتقدم إليه بلزوم بيته ، فلزم بيته إلى أن توفي بدر الدين سنة سبع و خمسين [ وستماية] واستمر ملازما بيته إلى أن استولوا التتر على الموصل في سنة ستين ، عجز عن القيام بنفسه ، ففتح له مكتبا ، وأقام على ذلك برهة ، ثم تعطل من التعليم لكبر سنه وفقره ، فخدم كاتبأ على البقول ، ولم يزل كذلك إلى أن مات في التاريخ المذكور . # من شعره يكدح بدر الدين لولو صاحب الموصل : # لك الله فأمر وآنه فيما تريده %~% فصرف الليالي عن جنابك مصروف # محلك مصر أنت فينا خصيبه %~% ودجلة نيل والحمى دونه الريف # لقد ثلجت أنواء كفك بالندى %~% كأنك بالإحسان في الناس مشغوف # فكل ملوك الأرض عندك سوقة %~% وكل شريف عندفضلك مشروف # ولي كل يوم منك نعمى جديدة %~% ولي كل عام من نوالك تشريف ### $ حمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد بن الخرزي القاضي الأجل شرف الدين . # توفي بعد صلاة الظهر من يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى بمصر ، ودفن بكرة الأربعاء بتربته بالقرافة ، ومولده .... . وكانت زوجته توفيت قبل يوم واحد فدفن إلى جانبها. PageV01P116 ### $ مسلم بن عنتر بن محبوب بن مسلم السلمي البرقي البدوي . # توفي يوم الجمعة الرابع من شهر ربيع الأول بالقرافة ودفن ms049 من يومه وصلى عليه أبو القاسم المراغي . كان من المشايخ الصالحين المنقطعين الواصلين الكرماء ، لم يزل سماطه ممدودا للفقراء ، وكان حضره الجم الغفير . كان في أول عمره حراميا فلما تاب توب نحوا من ستماية حرامي ، وحضر جنازته آهل مصر والقاهرة ، ولم يتخلف / أحد ، وتوفي عن تمانين سنة ومولده ببرقة بمكان يعرف بالبركة ، وشيخه الشيخ مروان أحد أصحاب الشيخ أحمد بن الرفاعي - رضي الله عنه - . ### $ نصر الله بن عبد المنعم بن نصر الله [ بن أحمد بن جعفر] بن حواري الحنفي الدلمشقي الأصل الأديب الفاضل شرف الدين . # توفي في مستهل ربيع الآخر بدمشق ودفن بمغارة الجوع بسفح قاسيون] ، ومولده سنة أربع وستمائة كان شيخا فاضلا كتب شيئأ كثيرا ، وله نظم كثير ، وله تصانيف كثيرة ، من جملتها كتابيتضمن فضايل دمشق واهلها وصفة جامعها سماه " إيقاظ الوسنان" [ في تفضيل دمشق على سائر البلدان] في جزءين (17) . وصل إلى الديار المصرية وأقام بها مدة ، وأجرىعليه الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب الديار المصرية راتبا ، ولم يزل بها مقيما إلىسنة إحدى وخمسين ، عاد إلى دمشق وأقام بها ، وأجرى عليه الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحبها راتبا ولم يزل مقيما بها إلى أن انقضت الدولة الناصرية في سنة ثمان وخمسين . واستمر مقامه بدمشق وام في مسجد ، ولما مات آخوه اضيف إليه التربة PageV01P117 المعروفة بأولاد الداية النورية . فمن جملة نظمه قصيدة مدح بها الأمير جمال الدين موسي بن يغمور منها: # إن كان موسى بن عمران بضربته %~% أجرى من الصخر ماء المزن للفرق # فيض كفك يا موسى ونايله %~% كل الورى أشرفوا منها على الغرق # وقمت بالحلم والإحسان مكتفلا %~% فكل أوصافك الحسنى على نسق # وله قصيدة كتبها إلى الأمير جمال الدين موسى بن يغمور وقد تقدم إليه الملك الصالح برواحه إلى مكة ثم بطلت الحركة : # جمال دين الله والمولى السذي %~% انهضني بعد القعود والزمن # يا سيدأ وجوده وجوده %~% هما ملاذي إن عدا صرف الزمن # أشر على المملوك ما يفعله %~% يا مالكي فالمستشار مؤتمن # اسمع حديثا من محب لم يزل %~% ينشر ما ms050 أوليته من المنن # حبك يا موسى على كل الورى %~% فرض وأما غيره من السنن # ظاهر حبي لكم أضعافه %~% يا مالكي بين الضلوع قد كمن # إذا تذكرت دنو بعدكم %~% سحت جفوني وجفت طيب الوسن # وقد عرفت أنني لا ألتقي %~% من فيه حسنى بعدكم ولا حسن # ما لي عنكم إن نأيتم عوض %~% وإن تعوضت ترى عنكم بمن # أعانك الرحمن يا قلب فما %~% لقيت قط مثلها من المحن # وإن فتنت بالفراق لم تكن %~% أول من له الفراق قد فتن PageV01P118 # فيما جفوني ساعدي لا تبخلي %~% سحي الدموع بعدهم على الدمن # لا تتركي فيك دموعا بعدها %~% لمثل ذا اليوم الدموع تختزن ### $ يوسف بن أحمد (بن محمود) [بن أحمد] بن محمد [ بن أبي القاسم ابو المحاسن] الأسدي الحافظ جمال الدين أبو المحاسن المعروف [بابن الطحان] [ والمشهور] باليغموري . # توفي نهار الإثنين التاسع عشر من ربيع الآخر بالمحلة من أعمال مصر ، ومولده في سنة ستماية بدمشق . أصله من الموصلا ومداره ومنشاه بدمشق . اجتمع بجماعة كثيرة من الفضلاء والمحدثين والقراء واخذعنهم وجمع شيئأ كثيرا . سمع بالموصل من مسمار بن العويس وعبد الرحمن خادم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن الأصفر ، وسمع بدمشق من ابن صصرى وغيره ، وسمع بالإسكندرية من جماعة من أصحاب السلفي والشهرزوري وحدث . # ر له شعر فمنه : # جع الود على رغم الأعادي %~% وأتى الوصل على وفق مرادي # ما على الأيام ذنبه بعدها %~% كفة القرب أساءت للعباد] PageV01P119 ### | السنة السادسة عشرة من دولة مولانا السلطان الملك الظاهر وهي سنة اربع وسبعين وستمائة # دخلت هذه السنة والخليفة وملوك الطوايف على القاعدة المقررة من السنة الخالية ومولانا السلطان بدمشق . ### || متجددات الأحوال في هذه السنة ### ||| ذكر استدعاء مولانا السلطان ولده الملك السعيد إلى دمشق # قد تقدم القول أن مولانا السلطان عاد من حصن الأكراد ودخل دمشق في خامس المحرم، فلما كان عصر يوم السبت الرابع وعشرين من الشهر بعث الأمير بدرالدين بيليك الخزندار على البريد إلى القاهرة يستدعي ولده الملك السعيد إليه فوصلها ليلة االأربعاء قريب الغروب السابع والعشرين من الشهر ms051 ، وأقام بالقلعة أربعة أيام حتىجهز أمر الملك السعيد ، ثم رحل على البريد عند الغروب يوم السبت الثاني من صفر فدخل دمشق رابع ساعة من يوم الأربعاء سادس الشهر . وكان قد حصل للسلطان االملك السعيد في هذه السفرة رمد فلم يكترث به ، وحملته نفسه الأبية وهمته التركية على احتمال ما ألم [ به ] من الألم لعلمه أن اجتماعه بوالده نعمة لا يحصى شكرها قلم .ولما خرج من مصر وقع الإرجاف فيها لخروجه وداخل أهلها الخوف والحذر ، وظنوا ان ذلك عن حادث جرى به القضاء والقدر ، ولم يكن شيء من ذلك ، وإنما كان السبب فيه أن مولانا السلطان شرب القمز على عادته مع الأمراء ، فخطر بباله PageV01P120 # الملك السعيد فحمله الشوق إليه على البكاء عليه ، فسأله الأمراء عن سبب بكائه فأخبرهم بما خطر في سويدائه ، فطلبوا منه إحضاره فأجابهم إلى ذلك . ### ||| ذكر فتح حصن القصير # وهذا الحصن بين حارم وأنطاكية ، كان فيه رجل قسيس عظيم عند الفرنج يقصدونه فيه للتبرك به ، وكان مولانا السلطان قد امر التركمان وبعض عسكر حلب محاصرته ، وذلك في ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين . فلم يزل محاصرا إلى أن بعث إليه الأمير سيف الدين بلبان الرومي الدوادار ، فحصلت بينه وبين القسيس مرماسلات فيها ضرب من الخداع آلجاه الحال منها إلى النزول إليه والاجتماع به . فلما اجتمع به [ سيف الدين) آكرمه ، وجعل عليه عيونا تمنعه من التصرف والعود الى الحصن من حيث لم يشعر . ولم يزل ملاطفأ له بالمواعيد إلى أن سلم له الحصن واطلقه ووفى له بما كان وعده به [ وحمل أهله إلى الجهات التي قصدوها] وذلك في الثالث والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة . PageV01P121 ### ||| ذكر ما ورد على مولانا السلطان من آخبار الروم بعد عوده من سيس)4 # لما عاد مولانا السلطان من سيس ورد أمر أبغا إلى تقونوين وإلى السلطان غياث الدين وإلى معين الدين البرواناة يستدعيهم إليه ، فخرجوا من الروم في ذي الحجة من السنة الخالية وتوجهوا إليه فوصلوا إلى أرزن الروم ، فصادفوا أجاي عايدا من ms052 عند أبغا إلى الروم ، فداخلهم منه رعب وخوف ، فقدموا له هدايا كثيرة ليطفثوا بها عنهم نار شره ، وبزوا وجه مكره وختره ، ثم فارقوه ، وكان في صحبتهم فسيس يدعى مرحسيا سركيس كان أبغا يكرمه ويؤثره ، فوصلوا إلى أبغا في أوايل المحرم من هذه السنة وكان حينئذ بأرمو ، من بلاد أذر بيجان ، نازلا في الدار التي كان أبوه هولاكو أنشأها وأنشأال جانبها كنيسة عظيمة لزوجته طقز خاتون ، وكانت بواطن جدرانها مصفحة بصفايح الذهب المرصعة بأنواع الجواهر . فلما مثلوا بين يديه فيها أتحفوه بما كان معهم من الهدايا ، فكان أول ما قبل هدية مرحسيا وكان في جملتها جواشن مبدعة الصنعة فأعجبته وفرقها على خواصه ، ثم سأل السلطان غياث الدين عن أبيه فقال له : ~~" أبوك مات أو قتل؟ " ، وكان قصده بذلك أن يأخذ به من قتله فقال : "مات !"، ~~فردد عليه القول مرارا ، وهو لا يغير الجواب الأول . ### ||| ذكر عود الوزير خواجا علي إلى وزارته # واتفق أن خواجا علي كان قد تقدم عنهم بالمسير إلى أبغا فاجتمع بهم عنده ، فتوسط له تقونوين عند أبغا في عوده إلى الوزارة ولولديه تاج الدين ونصير الدين في أن يرد PageV01P122 عليهما إقطاعهما على أن يبذل في كل سنة ألفي بالشت وسبع ماية فرس يستظهر ها على ما كان يحمل إليه من بلاد الروم ، فأجاب إلى ذلك وخلع عليه وعلى ولديه ثم عادوا . فلما حلوا بسيواس بلغهم ان اجاي ضرب نواب البرواناة وضرب ضياء الدين محمود] بن الخطير واستأصل أموالهم وتعرض لمن سواهم من الأعيان وعسفهم وظلمهم ، فكتبوا الى ابغا بذلك فبعث إليه يستدعيه . ### ||| ذكر ما دبره معين الدين البرواناة في إخراج أجاي من بلاد الروم # لما اطلع أجاي على ما كاتب به البرواناة وتقونوين في أمره إلى أبغا ، بعت إلى أبغا يعلمه أن تقونوين والبرواناة اتفقا على أكل مال الروم ، وأنهما يشيان بي إليك حتى خرجاني عنها ويستبدان بها . فكتب إليه : "من هو البرواناة حتى يسمع كلامه فيك ، أمره إليك إن شئت أن تقتله وإن شئت أن تبقيه" . وكان ms053 البرواناة لما بلغه أن أجاي بعث رسولا في أمره جعل له عينا عليه عند عوده بالجواب ، فلما قدم الرسول أخذ إلى دارالبرواناة وأنزل واكرم وحمل إليه الخمر وأعطى بعض غلمانه دراهم ، وأمره آنه إذا سكر يسرق الكتاب الذي معه ويحمله إليه ليقف عليه ويعيده إليه ، ففعل ذلك . فلما وقف على الكتاب وفهم مضمونه سارع في تجهيز هدية سنية وبعث بها إلى أجاي ولاطفه باعذار قبلها منه ، وصرف وجه غيظه عنه . ثم ان البرواناة آخذ خطوط وجوه اهلالروم من القضاة والفقهاء والأعيان بأن أجاي كان قد عزم على قتله وقتل تقونوين وتسليمالبلاد لصاحب مصر ، فعاد الجواب باستدعاء اجاي وتقونوين والبرواناة ومرحسيا PageV01P123 القسيس والأمير سيف الدين طرنطاي البكلربكي ، فخاف البرواناة من استصحابالأمير سيف الدين فأقطعه أرزنجان وولاه كفالة السلطان غياث الدين ، ثم خرج فيمن بقي واستصحب معه كل من كان أجاي ظلمه وعسفه ليستصرخون عليه عند أبغا ، فوصلوا إليه في شهر ربيع الأول . فلما مثلوا بين يديه وسمع شكوى المتظلمين أمر أجاي أن يقيم عنده وقتل من أصحابه سبعة أنفس ، وأنهى مرحسيا إلى أبغا أن البرواناة أقطع الأمير سيف الدين طرنطاي أرزنجان حتى لا أسكنها ، وأني إن اقتطعتها حملت في كل سنة خمس ماية فرس عليها خمس ماية فارس نجدة ، فقال له تقونوين : "أنت تلبس ا/ البرنس ولا يليق الإقطاع إلا لمن يلبس السراقوج ، فإن كنت ترغب في الإقطاع فاخلع البرنس" . وقال البرواناة : "هذا يضيع من أموال الروم في كل سنة شيئا كثيرا لأنه يحمي من الفلاحين خلقا يلبسهم البرانس فلا يؤدون الخراج ولا الجزية . فأمر أبغا أن لا يحتمي أحد من ساير البلاد لمرحسيا إلا في آرزنجان لا غير لأنها كانت سكنه ، ثم عادوا إلى الروم في شهر ربيع الآخر . ### ||| ذكر نزول التتر على قلعة البيرة # لما عاد البرواناة وتقونوين ومن كان معهما من عند أبغا إلى بلاد الروم ، لم يلبث PageV01P124 بهم المقام إلى أن ورد عليهم أمر أبغا بخروج البرواناة ومن في البلاد من عساكر المغل والروم وينزلوا على قلعة ms054 البيرة ففعلوا ، ورحلوا قاصدين البيرة فنزلوا عليها يوم الخميس اثامن من جمادى الآخرة ، وكانت عدة العساكر ثلاثين ألفأ منها خمسة عشر ألفا من المغل مقدمهم تابشي وأتباي نوين وكان مقدم عساكر الرم معين الدين البرواناة ومقدم عسكر ماردين وميافارقين شرف الدين عبد الله اللاوي ، وكان معهم من عساكر الموصل وشهرزور والعراق طوايف . فلما وصلوا إليها ونزلوا عليها نصبوا ثلاثة وعشرين منجنيقا من سبعين منجنيق كانوا استصحبوها معهم . ومن غرايب ما يحكى أنهم نصبوا منجنيقا فرنجيا وكان الرامي به مسلما ، ونصبوا من قلعة البيرة عليه منجنيقا ليكسروه به ، فلم تصبه الحجر وكانت تقع زايدة عنه فقال له الرامي االمسلم : "لو قطع الله من ساعدك ذراعا كان أهل البيرة يستريحون منك لقلة معرفتك " . ففهم الرامي الذي بالقلعة إشارته ، فقطع ذراعا من ساعد المنجنيق ورمىبه، فأصاب المنجنيق فكسره ، وخرج أهل البيرة في الليل وأحرقوا المنجنيقات وكبسواالعسكر فقتلوا ونهبوا ثم عادوا. PageV01P125 ### ||| ذكر رحيل التتر عن قلعة البيرة # كان معين الدين البرواناة ، لما نزل على البيرة ، بعث أربع ماية فارسأ يتجسسواأخبار مولانا السلطان وشنوا الغارات على أطراف الشام ، وكان قصده بذلك أن يقعاهم مولانا السلطان فيقتلهم ويعمل السير إلى البيرة ، فإذا سمع بقدومه كبس عسكر المغل بمن معه من عسكر الروم ويتوجه إلى الملك الظاهر ليفي له بما كان وعده من ملك الروم واستئصال من فيه من التتر ، فلما عبرت الأربعماية فارس الفرات إلى الشام ، وجدوا ثلاثة قصاد قاصدين البيرة ومعهم كتب من السلطان الملك الظاهر إلى البرواناة تضمن " أننا وقفنا على ما كتبت به إلينا ، وها نحن على آثر رسلك ، فكن على أهب فيما عزمت عليه من اجتماع الكلمة على العدو المخذول" . فحملوا القصاد وأحضروهم بين يدي أتبانوين فعزم على قتل من في العسكر من المسلمين ، فأشار عليه سمقان ان لا يفعل فإنه إن فعل ذلك استجاروا بأهل البيرة ففتحوها لهم وقووا بهم على قتالنا والرأي أن تتركهم إلى أن ننفصل من هنا لا غير ، ونرحل ونقتلهم في بعض الجبال والأودية ونقتل معهم البرواناة ms055 . ثم أمر بحملهم إلى البرواناة ، فلما رآهم أنكرهم وأنكر ما جاءوا فيه وقال : (هذه مكيدة من صاحب سيس يريد بها فتلي وما هذه منه باولة" . فقبلوا ذلك منه وهم يعلمون منه خلافه حتى لا ينفر منهم وقالوا له : "شأنك والقصاد فافعل بهم ما تريد" . فأمر بقتلهم فقتلوا وطيف برؤوسهم في العسكر ، ثم أخذتالكتب وسيرت إلى أبغا من غير أن يعلم بها البرواناة . فلما أعيا التتر أمر القلعة ولم يحتملوا ما لقوا من أهلها من النكاية ، أرسل أتباي نوين إلى الأمير سيف الدي PageV01P126 طرنطاي البكلر بكي وحسام الدين بيجار ليستشيرهما في المقام والرحيل " فإنا قد اجهدنا القتال ، وفنيت العدد والرجال ونحن نخاف الدرك علينا من أبغا" ، فأجاباه : "إن هذه القلعة حصينة وعساكر الملك الظاهر قريبة منها وفيها ذخاير كثيرة ، وعساكرنا قد ضعفت من الغلاء والوباء ، والرأي في الرحيل" . فرحلوا عنها يوم السبت السابع عشر من الشهر بعد أن أحرقوا منجنيقاتهم ونهبوا أسواقهم بأيديهم . ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى الفرات وعوده إلى القاهرة # لما بلغ مولانا السلطان ، وهو بدمشق ، نزول التتر على البيرة أنفق في العساكر فوق الستماية آلف دينار ، ثم خرج من دمشق يوم السبت سابع عشر السهر - جمادى الآخرة - وهو يوم رحيل التتر عن البيرة ، فاتصل خبرهم به وهو نازل على القطيفة فا رأى الرجوع وقصد حمص . فلما ترادفت عليه الأخبار بتفريق شملهم أيدي سبأ اعاد إلى دمشق فدخلها يوم الخميس سلخ الشهر ، ثم خرج منها يوم السبت ثاني شهر رجب ومعه جميع العساكر ووصل إلى القاهرة يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر المذكور وكان يوم وصوله يوما مشهودا لم يشاهد مثله لأحد من الملوك الإسلامية ؛ وذلك أنه كان قد اجتمع بالقاهرة رسل الملك المظفر صاحب اليمن ورسل الأنبرور ورسل الجنويين ورسل منكومر بن تولي خان بن جنكيز خان ملك المسلمين من التتر والعلان ورسل الأشكري ، وكانت عدتهم خمسا وعشرين رسولا ، فركبوا خيول السلطان وتلقوه على PageV01P127 على بركة الجب ظاهر القاهرة . فلما وقع نظره عليهم ترجلوا وقبلوا الأرض بين يديه ف ms056 سلم عليهم وامرهم بالركوب ، ثم رحل فدخل القلعة الساعة الخامسة من يومه الذي وصل فيه. ### ||| ذكر ها اعتمده البرواناة بعد رحيله عن البيرة # كان البرواناة ومن معه من العساكر الرومية قد استشعروا من آتباي خوفا على فوسهم بسبب القصاد ، فلما رحلوا عن البيرة فارقوا العساكر التترية وعبروا الفرات و قصدوا ملطية قاصدين بلاد الروم . فلما وصلوا مراكزهم من أوطانهم تيقنوا أن لا قام لهم في الروم مع التتر ، فأجمعوا رأيهم مع البرواناة على منابذتهم ، فاستحلف الأمير حسام الدين بيجار البابيري وولده بهاء الدين مقطع ديار بكر ، وشرف الدين مسعود بن الخطير ، وضياء الدين محمود ، وأمين الدين ميكاييل ، على أن يكونوا مع المك الظاهر وأن يعادوا من عاداه ويوالوا من والاه . فلما بلغ مجد الدين آتابك ختن االبرواناة وجلال الدين المستوفي اليمين أنكرا عليه وقالا : " نحن لا نخرج عن أبلية لتر" . ولما اطلع الأمير سيف الدين طرنطاي البكلر بكي على ذلك لزم بيته ولم يشاركهم ي أمر ، ثم إن البرواناة سير رسولا بنسخة اليمين يدعى نور الدين بزيز ويطلب مه عسكرا يستعين به على دفع من يناويه ويعاديه ، وان يكون السلطان غيات الدين على اما هو عليه من الجلوس على التخت ، على أن يحمل له ما كان يحمله إلى التتر ، فأجابه ااسلطان بالشكر والإعتذار بأن العسكر لا يمكنه الدخول لهذه البلاد في هذا الوقت PageV01P128 لقلة الماء ، وإذا انقضى الربيع يقع العزم على التوجه إليه إن شاء الله ./ ### ||| ذكر استتصال شافة النوبة # كان قد وفد على مولانا السلطان شكندة ابن عم داود ملك النوبة م تظلما منه ، وزعم ان الملك كان له وأنه تغلب عليه ، ووافق ذلك غرضا في نفس السلطان االمك الظاهر ؛ فإن داود كان قد أغار على سرح عيذاب في سنة احدى وسبعين وقتل من فيها من التجار ونهب آموالهم . فلما استقر ركاب مولانا السلطان بالقلعة المحروسة بعد عوده من دمشق تقدم إلى الأمير شمس الدين اق سنقر الفارقاني وإلى االأمير عز الدين أيبك المعروف بالأفرم بالمسير إلى النوبة وأصحبهما ms057 ثلاثماية فارسا وشكندة ، وامرهما أنهما إذا فتحا البلاد يسلمانها إليه على أن يكون النصف والربع له والربع [ خالصا] للسلطان . فخرجوا يوم الإثنين مستهل شعبان فوصلوا إلى دنقلة في الثالث عشر من شوال . ولما خيموا بفنائها خرج إليهم ملكها ا/ داود وأخوه جنكو ومن عندهما من عساكرهما على النجب الصهب ، وبايليهم الحراب وليس عليهم ما PageV01P129 يقي عنهم السهام غير أكسية سود تسمى التكاديك ، وناوشوهم القتال فلم يلبثوا أن انهزموا وقتل منهم ما لا يحصى وأسر أكثر مما قتل ، حتى بيعوا ، فيمن يزيد ، بثلاثة دراهم الرأس ، وأبقي منهم زهاء آلف نفس ليراهم السلطان فينشرح بهم صدره ويتواطى على شكر ما أنعم عليه سره وجهره ، وانهزم داود فيمن انهزم وقطع النيل بأمه وأخته إلى البر الغربي ثم هرب في أثناء الليل إلى بعض الحصون ، فبلغ خبره الأمير شمس الدين والأمير عز الدين فركبا ومن معهما من العساكر وسارا في طلبه ثلاثة أيامجدين . فلما أحس بهما ترك أمه وأخته وابنة آخيه جنكو ونجا بنفسه وابنه ، فأخذا حريمه ورجعا إلى دنقلة ، فأقاما بها إلى أن ملكوا بها شكندة ورتبا على كل بالغ من البلاد دينارا [ في السنة] جزية ، وأن يحمل إلى السلطان في كل سنة من الهجن ومن ابقر ومن العبيد ، وقررا مع أشي وهو صاحب بلاد الجبل ، وكان مباينا لداود ، ان تكون دو وإبريم وهما قلعتان حصينتان قريبتا من آسوان ، بينهما وبينها سبعة ايام، خاصا لمولانا السلطان وفوضا إليه أمر نيابة السلطنة فيهما ، وشرطا له أنه متى قصده عدو نجدته العساكر السلطانية . ثم عادا الأميران إلى القاهرة فاجتمعا بالسلطان في اخامس ذي الحجة ومعهما أخو الملك داود أسيرا ، فشكر سعيهما وخلع عليهما وحبس أخا داود في بعض أبرجة القلعة المنصورة . ثم وصل بعد ذلك بأيام أم داود وأخته PageV01P130 وابنة آخيه فحبسوا ، ثم وصل السبي فبيع بماية وعشرين آلف درهم ، وتقدم مرسوم مولانا السلطان بأن لا يباع منهم شيء على نصراني ولا يهودي وأن لا يفرق بين الآباء والأولاد . وكانت المرأة منهم تباع ومعها أولادها ms058 كثروا أو قلوا صغارا أو كبارا . ولما هرب الملك داود قصد صاحب الأبواب وهو ملك من ملوك النوبة له ناحية وجند ، فحمله الخوف من مولانا السلطان ان يظهر عنه أنه أجار عدوه ، فقبض عليه وسيره إلى مولانا السلطان ، فوصل إلى مصر في قبضة الأسر يوم الثلاثاء ثالني المحرم من سنة خمس وسبعين وستمائة ، فحبس في بعض أبرجة القلعة وتقدم امر السلطان إلى المولى الصاحب الوزير بهاء الدين في استخدامه عمالا على ما يستخرج من الجزية والخراج في دنقلة وأعمالها ، وأن يحمل إليها من قوص الصناع والفلاحين والبياعين . ### ||| ذكر تسيير رسل إلى إشبيلية # كان السبب في تسييرهم أن ألفنس صاحب إشبيلية ، قد سير إلى مولانا السلطان PageV01P131 الملك الظاهر رسولا يسمى دينارا وعلى يده هدية سنية برسالة مضمونها استدعاء مودة مولانا السلطان قبل هذا التاريخ ، فسير مولانا السلطان إليه رسلا وهم الأمير سيف الدين بلبان الجلدكي وعز الدين أيبك الكبكي الترجمان والفقيه العدل الحسين بن همام بن مرتضى المعروف بابن البيع ، وعلى ايديهم هدية سنية وعقاقير . فخرجوا من القاهرة في العشر الآخر من شوال ، ووصلوا إلى الإسكندرية ، ثم أقلعوا منها في ذي االقعدة ، فساروا ثلاثة أشهر ووصلوا إلى سنفريش فعوقهم آدي دراكون ، صاحب برشنونة ، أياما ، ثم هلك ، وولي ولده القنت ، فنقلوهم إلى جرونة ، ثم أفرج عنهم ، فساروا برأ وبحرا فوصلوا إلى برشنونة ، ثم منها إلى بلنسية ، فأقاموا بها ثلاثة أيام وسير إليهم ملكها من أحضرهم إليه وسألهم على لسان وزيره بالعجمية عما يرسمون به ، فقالوا : 1 ما لنا مرسوم" . فامر بعودهم إلى مكانهم ، فوصل رسول من زوجة الفنش ، وهي أخت صاحب برشنونة ، يأمره بإكرامهم وتسييرهم إلى زوجها .سيرهم وسير في خدمتهم جماعة من الخيالة والرحالة خدمة وخفارة إلى أن وصلوا إلى ملكة ألفنش ، فقالوا لهم : " هذه بلاد صاحبكم الذي أرسلتم إليه " ، وودعوهم وعادوا فسافروا برأ وبحرا أيضا إلى أن وصلوا بلدأ يدعى برغش [ وهي من جملة مكة ألفنش ] فنزلوا بها وسيروا من أعلم الملك بوصوهم ، فعاد رسوله يستدعيهم ، وهو يومئذ ببلد يقال ms059 له نبطورية ، فتوجهوا إليه ، فكانوا كلما وصلوا بلدا خرج أهله و تلقوهم وفرحوا بهم ، إلى أن وصلوا إلى نبطورية ، فخرج جميع من بها من الخيالة والرجالة والتقوهم ظاهرها ، واستدعاهم الملك بعد ثلاث وأكرمهم غاية الاوكرام واستحضرهم ثاني يوم واحضروا الهدية ففرح بها وقبلها وطابت نفسه ، ثم جهز لهم مركبا إلى الإسكندرية ، فسافروا إلى برشنونة إلى أن حضر المركب ، فسافروا في آخر PageV01P132 ذي الحجة منها ، فوصلوا إلى ثغر الإسكندرية فوصلوها ليلة (....) من صفر من سنة خمس [وسبعين وست مائة]. ### ||| ذكر السبب الموجب لشنق الطواشي صدر الباز # كان الطواشي [شجاع الدين عنبر ] المعروف بصدر الباز من خواص الخدام الباشرين لدور السلطان والمفوض إليهم تربية المماليك الخاصكية ، فبلغ عنه وهو بالشام / أنه يشرب الخمر في القلعة مع جماعة من الخدام المتعلقين به . فلما قفل سالسلطان وحل ركابه بالقلعة لم يكن له دآب إلا أن أحضر الطواشي عزيز الدولة وعنفه وأغلظ له في القول بحيث أنه هم أن يوقع به وقال له : " يشرب العبد السوء فلان في قلقتي الخمر ولا تطالعني بأمره؟" . فحلف له أنه لم يطلع عليه ولو اطلع عليه لطالع به . ثم أمر بالطواشي صدر الباز فأحضر إليه ليلا ، فلما رآه قام إليه ولكمه وأمر بعض الفراشين ب شد كتافه بطنب وأن ينزل به إلى الميدان الأسود ويشنقه . فأخذه كما رسم له واستدعى من والي الجهة خشبة فنصبها وشنقه عليها بما فضل من الطنب ، وقد زعم بعض الناس آن السلطان هو الذي شنقه بنفسه ، وشنق أيضا في تلك الليلة إلى جانبه لاخمسة من الأجناد كانوا تخلفوا عن العرض بحمص وكانوا جماعة ، فشنق هؤلاء منهم و شفع في الباقين فحبسوا في خزانة البنود . ولما شنق الطواشي في العشر الآخر من رجب آمر بمن يحضر معه على الشراب من الخدام فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وسملت أعينهم وكانوا أربعة عشر نفرا، فهم من مات ومنهم من سلم . PageV01P133 ### ||| ذكر ما تجدد للوزراء حفدة المولى الصاحب الوزير بهاء الدين # وفي يوم السبت الثاني من شهر ذي ms060 القعدة استدعي إلى القلعة الصاحب تاج الدي محمد وأخوه الصاحب زين الدين [أحمد] ولدا الصاحب فخر الدين محمد بن المولى الصاحب بهاء الدين والصاحب عز الدين محمد بن عمهما الصاحب محيي الدين أحمد إلى القلعة المنصورة ، فحضروا في الإيوان لدى المقر الأشرف السلطاني االمكي الظاهري ، ورتب الصاحب زين الدين والصاحب عز الدين في النيابة عن جديهما الولى الصاحب بهاء الدين ، وأقر الصاحب تاج الدين على قاعدته المستقرة وعادته المستمرة في وزارة الصحبة وخلع عليهم ، وباشر الصاحبان الوزيران / تنفيذ الأوامر السلطانية يوم الإثنين رابع الشهر المذكور بين يدي مولانا السلطان بالإيوان . ### ||| ذكر إملاك مولانا السلطان الملك السعيد # في يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة عقد نكاح السلطان الملك السعيد ناصرالدين محمد بركة قان بن مولانا السلطان الملك الظاهر على ابنة الأمير الأجل سيف االدين قلاوون الألفي الصالحي [ غازية خاتون] بالإيوان في القلعة المحروسة على صداق مبلغه خمسة آلاف دينار المعجل منه آلف دينار معاملة ، وتوكل من مولاناالسلطان الملك السعيد في قبول النكاح الأمير بدر الدين بيليك الخزندار نايب السلطنة توكل عن الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني استاذ الدار العالية السلطانية الملكية الظاهرية بعد أن ثبت توكيل كل واحد منهما عندا و قاضي القضاة صدر الدين سليمان بن وهب الحنفي ، وجرى العقد من الوكيلين PageV01P134 بالايجاب والقبول بين يدي قاضي القضاة المذكور ، وحضر السلطان الملك الظاهر العقد والوزراء والقضاة واعيان الشهود والأمراء وأعيان الأجناد ، وكتب الصداق القاضي محيي الدين عبيد الله بن الشيخ جمال القراء رشيد الدين عبد الظاهر الموقع وقراه في المجلس ، فخلع عليه واعطي ماية دينار . ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى حصن الكرك # كان قد اتصل بمولانا السلطان أن جماعة من العشران الذين استخدمهم بحصن هالكرك جرخية وجاندارية وخراسانية واسباسلارية سولت لهم نفوسهم ان يثبتوا في االحصن ، ويقتلوا من فيه من نواب مولانا السلطان ، ويسلموه لأخ كان للملك القاهر ابن الملك المعظم من آمه لكونه ممن ينسب إلى الملك الناصر صاحب الكرك ، وكان مقيما معهم ms061 بالكرك لا يؤبه له . فخرج مولانا السلطان من القاهرة يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة قاصدا الحصن مشمرا عن ساق الجهاد ، يلحق في طي التلاع بالوهاد ، حتى دخل الحصن بغتة يوم السبت ثاني عشرين الشهر . ثم استدعاهم وكانوا زهاء ستماية نفس وهو على سطح ، وامرهم أن يلقوا اسلحتهم ليعرضوا ، فلماالقوا أسلحتهم أمر بالقبض عليهم وشنقهم ، فشفع فيهم من كان في خدمته من الأمراء PageV01P135 فعفا عنهم ، واخرجهم من الحصن سوى ستة أنفس فإنه قطع ايديهم وارجلهم من خلاف ، فإن النفاق كان معصوبا بروسهم ثم قال لهم : "ما لكم في بلادي شيء" . تضرعوا إليه وسألوه في أن يعاد إليهم ما كان ارتجع الديوان السلطاني من أموالهم ، فأمر لهم بذلك ونفاهم إلى مصر ، فلم يعد بعد أحد منهم إلى ديارهم الي أخرجوا منها . استدعى الطواشي شمس الدين صواب السهيلي الصالحي ، وكان واليأ على صناعة الانشاء بمصر ، وسلم إليه حصن الكرك ، وفوض إليه النظر في حواصله وذخايره وكذلك استدعى أيضا من مصر رجالا رتبهم في المواضع التي كانتالعشران مرتبين لحراسة الحصن ، ثم خرج منه متوجها إلى دمشق يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة ، وسياني شرح السبب الموجب لتوجهه إليها مفصلا في مواضعه - إن شاء الله- . # و في هذه السنة كانت بخلاط زلزلة عظيمة آخربت الدور والخانات والأسواق ومات الناس تحت الردم ولم ينج من أهلها إلا النفر القليل ، واتصلت هذه ازلزلة إلى أرجيش فأخربتها وخسفت فيها مواضع ، ووصلت إلى ديار بكر فشعثت ميافارقين وماردين ، ورأى الناس من حادثها ما لم يشاهد مثله . وكسر الخليج يوم PageV01P136 الخميس ثامن عشري صفر ، وانتهت الزيادة إلى ثلاثة أصابع من ثمانية عشر ذراعا . ### ||| ذكر تسيير ابن ابي زكرى بكسوة الكعبة - شرفها الله - # فيها جهز مولانا السلطان في خامس عشر شهر شوال الكسوة برسم الكعبة الشريفة - شرفها الله تعالى - صحبة الأمير عماد الدين يوسف بن أبي زكرى ( ابن زين الدين موسى بن جنكو بن كهوان) ، وخرج معه جماعة من الحجاج وسار إلى مكة - حرسها الله - وكانت الوقفة يوم الإثنين ، وأقاموا ms062 بمكة ثمانية عشر يوما وبالمدينة عشرة آيام ، فذهب أكثر زاد الناس ، وعزموا على الرحيل ، فحصل لهم من ايلة إلى مصر مشقة عظيمة ، ومات منهم خلق كثير ، وبلغ القمح في آيلة جملة مستكثرة ، والشعير مايتي وستة دراهم نقرة الإردب ، ووصلوا إلى الديار المصرية يوم الااثنين سابع عشرين صفر من سنة خمس وسبعين . وفيها ، في ثالث شهر رمضان المعظم، ظهر بالموصل بحارة تعرف بسويقة بن خليفة ضريح شخص ا من ولد PageV01P137 الحسن بن علي - عليهما السلام - وكان سبب ظهوره أن شخصا يقال له محمدون بن لأقفاصي فاعلا رأى في منامه شخصا من ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - وهو يقول له : " يا محمدون أنا متاذ من تنور الخبز ومجرى الحمام الصغيرة" . فلما أصبح محمدون قص المنام على رجل من أكابر الحارة واستشاره في بشه ، فأشار عليه أن لا يشرع في شيء من ذلك ، فإنك إن نبشته من غير معرفة بمكانه خربت أملاك الناس وتعجز عن مقاومتهم ، فسكت الرجل . فلما كان في الليلة الآتية رأى الرؤيا بعينها وهو يقول له : " احفر ضريحي ولا تهمله ، وآية ما أقول لك ان تراب الضريح يشفي من جميع الآلام والأسقام " . فلما أصبح محمدون حفر المكان ولم يستشر أحدا فظهر الضريح ، وتسامع الناس وأقبلوا ينكرون على محمدون ما فعل وإذا برجل أعمى قد أخذ من تراب الضريح شيئا وتركه على عينه فأبصر ، فكبر وحمد الله ، ورأى الناس تأثير الضريح فتهافتوا عليه وحظي محمدون بسببه وجح عمله ، وتكاثرت على الضريح أصحاب الآلام والأوجاع والعاهات والأمراض وكل من جعل على ألمه شيئا من ترابه برئ لساعته . واتفق أن شخصا من التتركان يعتاده الصرع فسمع بهذا الضريح فأتى إليه كما أتى غيره وطلب معالجته ، فشرط عليه من بالمكان أن يترك الخمر ولحم الخنزير وقتل المسلمين فخرج عن ذلك ، وأخذ من ترابالمكان فبرئ من ساعته ، وبقي أياما لم ير ما كان يعتريه من الصرع ففرح بذلك وخرج سافرا ، فمر في طريقه بمكان يقال له تل زمار به دير ms063 للنصارى ، فنزل عندهم وحكى لهم ما اتفق له من زوال الصرع عنه فقالوا له الناصري : " أنت ما برئت بهذا القبر وإما برئت بما عولجت به وتداويت" . فبفي هذا الحديث في نفسه فعاوده PageV01P138 الصرع كما كان ، فجاء إلى الضريح وطلب من ترابه فقيل له : " ألم تك قد ا أخذت منه وعوفيت مما كان بك؟" فقال : " بلى ولكني مررت بهذا الدير وبه هؤلاء النصارى فحكيت لهم ما كان مني فذكروا لي كيت وكيت ، فبقي ذلك في نفسي فعاودني ما كان بي " . فقالوا له : " تلك المرة انتقض حكمها ، وبطل ذلك الشرط ، والآن فما ينفعك اشيء من هذا الضريح إلا أن تسلم وتشهد أن جد هذا السيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" . فأبى ذلك ، وبقي مدة على ما به من الصرع ، وزاد به حتى أجاب إلى الاسلام ، فأتى إلى المشهد وأسلم وتناول شيئا من تراب الضريح فبرئ، ولم يعتاده بعد، فحسن إسلامه . هذا ما حكاه لي ناصر الدين ابو الثناء محمود بن عشاير بن محمود ابن حسين بن عبيد يعرف بابن ليالي الموصلي ، والعهدة عليه فيما حكاه ، وذكر أن جماعة كبيرة من التتر ومن نصارى البلاد أسلموا بسببه .1 ### || ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان وهي سنة اربع وسبعين وستمائة ### $ احمد بن الشيخ الإمام الفقيه العالم جمال الدين عبد الله بن عبد الملك بن أبي أسامة االحلبي ، الشيخ الإمام العالم الفاضل ، مفيد الدين . # توفي في مستهل جمادى الأولى بقرية حراجل من جبل لبنان ، من أعمال بعلبك ، ومولده في العاشر من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وستماية ، كان علامة في علم الأصول وعلم المنطق والعلوم الحكمية وتصدر وصنف . كان اشتغاله في علم الأصول على والده وفي علم المنطق على الشيخ شمس الدين خسروشاهي العجمي والشيخ فخر الدين بن البديع البندهي ، اشتغل PageV01P139 في ذلك في شهور سنة خمس وخمسين وعمره إذ ذاك تماني عشر سنة - رحمه الله -. ### $ بلبان الأمير سيف الدين المعروف بالرشيدي عتيق الملك الصالح نجم الدين ايوب بن السلطان الملك الكامل ms064 ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن ايوب . # توفي في السابع أو الثامن والعشرين من ذي القعدة بقلعة الجبل ودفن من يومه وكان قد بلغ من العمر خمسا وخمسين سنة . كان من أكابر أمراء البحرية وكان له معوقا ثلاث عشرة سنة لأسباب وقعت منه - عفا الله عنه - . ### $ الحسن بن السيد الشريف النقيب نظام الدين أبي الحسن علي السيد الشريف فخر الدين ( بن الحسن بن ماهد بن طاهر بن عبيد الله بن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن الإمام جعفر الصادق - رضي الله عنه -) . # توفي في شهر صفر ببعلبك و قل إلى دمشق ودفن في الصالحية ، وكان قد نيف على السبعين سنة . وكان فاضلا عالمأ يعرف العربية وله النثر الرايق والنظم الفايق ، قرأ النحو على جماعة ، وكان والده متوليا نقابة الأشراف ا/ بدمشق في الأيام الظاهرية بعد النقيب بهاء الدين ، ولم يزل متوليها إلى أن عزل عنها في سنة ثمان وستين بسبب وقوف الأشراف فيه ، [ وخلف له والده نعمة ضخمة فحقها ولم يبق له إلا صبابة يسيرة] . ومن شعره في الملك الظاهر ركن الدنيا والدين بيبرس صاحب الديار المصرية : # اربستان روح العدل في أمانو %~% وفنون طيب جناه في أفنائه # ياوي جميعهم إلى ركن له ال %~% باع الشديد بسيفه وسنانه # كن الدنا والدين سلطان الورى %~% من بارك الرحمن في سلطانه # ولقد غدا المعتز طايع ملكه %~% واشتد منتصرأ بجوب عنانه PageV01P140 # بشري لدين محمد بعصاب %~% لولاهم انهدت قوى آركانه # وتراه في ليل الخطوب إذا دجى %~% متيقظا لله عن وسنانه # ترك الضلالة من دعاه إلى الهدى %~% ما عاينته عيناه من برهانه # ورأى العباد الدهر فيه ديانة %~% من نكر عن خوف بطلاه؟ مع عزاله) ### $ ابراهيم بن جمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن شيت [أبو # اسحاق] كمال الدين [القرشي الأموي] . # توفي في خامس عشر من شهر صفر بحلب [ ونقل إلى ظاهر بعلبك فدفن بتربة الشيخ عبد الله اليونيني] وقد تقدم ذكر والده ونسبه وشعره في سنة ms065 سبع وثلاثين ، وكان له من العمر قريب من ستين سنة . كان فاضلا يعرف العربية وينظم النظم الحسن . اشتغل على والده وعلى فخر الدين بن بصاقة وسمع الحديث بدمشق على جماعة ، وكان والده مشهورابالكتابة والفضيلة والتقدم عند الملوك ، وهذا المذكور خدم أولأ الملك الناصر داود بن المك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن آيوب صاحبالكرك جنديا وحجب عنده وتقدم ، ورسله إلى جميع الملوك لمعرفته وذكائه ، ولما خرج الملك عن الملك الناصر في سنة سبع واربعين وقصد حلب ، وصل معه واتصل PageV01P141 بخدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي اابن السلطان الكبير الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب صاحب حلب ، وكان من أعيان حلقته وما زال في (خدمة ) دولته إلى أن انقضت دولة الملك الناصر من اوايل سنة ثمان وخمسين . ودخل الديار المصرية وخرج صحبة الملك المظفر قطز وحضرالمصاف ورتب بدمشق . ولما ولي السلطان الملك الظاهر استمر في حلقته بدمشق ولاه قلعة بعلبك ، وحكم في القلعة والبلد ، واستمر في الحكم واليا إلى أن توفي ، وهو الذي عمر ولاية قلعة بعلبك ، وكان السبب في موته بحلب أنه توجه لمحاققة صاحب ~~طرابلس فتوفي بها . ### $ سنجر الأمير علم الدين الحصي . # توفي في العشر الأول من جمادى الأولى بدمشق ، وكان قد نيف على الستين سنة . كان من أعيان الأمراء الظاهرية بدمشق وكان شجاعا حازما عاقلا - رحمه الله - . ### $ عبد الله بن الشيخ شرف الدين أبي العباس أحمد بن عبد الوهاب الأنصاري االمعروف بابن الشيرجي ، الشيخ الصالح ، بدر الدين . # توفي في ثالث عشر المحرم بدمشق ودفن بالتربة المعروفة ببي الشيرجي خارج دمشق ، ومولده سنة خمس عشرة وستمائة .سمع الحديث وصحب جماعة من المشايخ ، وتجند وخدم في حلقة الملك الصالح نبجم ،الدين ايوب ، صاحب الديار المصرية ، ثم تزهد وانقطع إلى الله تعالى وصحب أهل الخير فيه ، وحج عدة دفوع ، وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ( محمد بن عاد بن يوسف بن) أيوب صاحب الشام وأحسن ms066 إليه ، ثم احتاج في آخر زمانه PageV01P142 إلى أن تولى أمورا دنية وتوفي - رحمه الله - . ### $ عبد الملك بن الشيخ شرف الدين أبي حامد عبد الله [ بن عبد الرحيم بن الحسن ابن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد] بن علي بن الحسن ابو المظفر زين الدين] بن العجمي الشافعي الحلبي الشيخ الفاضل زين الدين . # توفي يوم الثلاثاء االخامس والعشرين من ذي القعدة بالقاهرة ، ودفن من الغد في تربة كان أنشأها غربي االشافعي وشماليه [ بسفح المقطم] ، ومولده بحلب في [منتصف ذي القعدة] سنة احدى وتسعين وخمس ماية . كان من اعيان الصدور بحلب ، اشتغل بالفقه على قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن رافع بن كيم المعروف بابن شداد ، وسمع عليه واشتغل بالفقه أيضا على قاضي القضاة زين الدين أبي محمد عبد الله بن الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وعلى الشيخ الإمام شمس الدين بن العميد بن اميري القزويني الشافعي ، وقرا النحو على جماعة منهم الإمام العلامة موفق الدين يعيش ابن علي بن يعيش النحوي الحلبي ، وقرأ القرآن على ابن الزقاق الأندلسي ، وسمعالحديث على قاضي القضاة بهاء الدين وعلى الحافظ عبد الرحمن بن علوان وعلى السيد الشريف الإمام العلامة افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الحني وغيرهم ، واعاد بالمدرسة السيفية أول ما فتحت وعدل في سنة ست عشرة وستمائة ولي عقود الأنكحة نيابة عن قاضي القضاة زين الدين بن الأستاذ بحلب ، وولي دريس النورية بحلب ، ومشيخة الشيوخ أيضا بحلب ، في سنة ست وخمسين ، ولم يزل الأمر إليه إلى أن انقضت الدولة الناصرية ، فسلم من وقعة التتر ، وبي مستمرا على ما كان بيده إلى سنة تسع وخمسين ، لما عاد التتر إلى حلب ، فولي القضاء في شهر المحرم فيها مدة أربع شهور ، ثم انتجع إلى دمشق ، فولي قضاء بانياس نيابة عن قاضي القضاة PageV01P143 شمس الدين بن خلكان ، وأقام بها إلى أن انتجع ، خوف التتر ، إلى الديار المصرية في سنة احدى وستين وستمائة ، فأجلسه قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ms067 بن خلف العلامي عدلا بالشارع الأعظم بباب جامع الصالح بن رزيك . ولما ولي قضاء القضاة بالقاهرة المحروسة القاضي تقي الدين محمد بن رزين الحموي الشافعي ، فوض اليه عقود الأنكحة والفسوخ والفروض بالقاهرة والشارع . وكان فقيها فاضلا أديبا له شعر رايق ونتر فايق ، عمل كتبا ضاهى بها المقامات والخطب النباتية ، وله مصنف كبير في الألغاز والأحاجي من نظمه ، وله كتاب على طريقة الصوفية ونمطهم لما ولي مشيخة الشيوخ بحلب ، وله مدايح في النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلد واحد ، وله مدايح في أصحابه وغيرهم سفر كبير ، لا على جهة الرفد ، فإنه كان ذا ثروة ومكانة وجاهة ، خلع عليه بطيلسان في سنة سبع وأربعين في الأيام الناصرية بحلب . جمع بخطه ما كتب به إلي ، تفضلا لا استرفادا ، مجلدا كاملا ، وله في الغزل مجلد كبير . فمن شعره في اللينوفر : # ينوفر خضر يحكي لرامقه %~% عند الصباح إذا ما لاح م الورق # جوم جو بدته في الأرض طالعة %~% والماء من تحتها ينساب كالشفق # وقال في دمل أصابت الأمير شهاب الدين موسى بن مجلي بن مروان الهكاري ، وكان من أعيان الأمراء بحلب ، في ركبته : PageV01P144 # اظن دمل موسي عند رؤيته %~% خافته فاجتمعت من عظم هيبته # وعندما عاينته عينهسا سجدته %~% وقبلت شفتاها عين ركبته # وقال في غلام اسمه عيسى : # عادة عيسى في الورى لم تزل %~% تعيد من مات لهم حيا # والأن عيسى في الهوى قاتلي %~% وهو الذي يحيي إذا حتا # وقال في يوم غيم وتلج وريح شديدة باردة فانكشفت السماء وثبت الثلج على الأرض ، وذلك في شهور سنة ثلاث وعشرين وستمائة : # وجه تجلا منيرا بارزا نضرأ %~% وكان عنا بنقب الغيم محتجبا # اظن إذ صفقت فيه الرياح رمى %~% به على الأرض من إيقاعه طربا # وقال في غلام في عنقه خال : # العز بدر ولكن ليس شامته %~% مسلوخة من دجى صدغيه والغسق # وإنما حبة القلب التي احترقت %~% في حبه علقت للظلم في العنق # وقال في غلام في عنقه حرز ذهب : # اشارة حرز عز الدين لما %~% بدا للناظرين من النضار # وترجمه ms068 باني سوف آرمي %~% قلوب العاشقين بسهم نار PageV01P145 # وقال في المعنى : # لاتحسبوا حرز عز الدين حين بدا %~% في جيده من لجين صحيخ أو ذهب # لكن شهاب وأن الحسن أرصده %~% لرجم شيطان قلب العاشق الوصب ### $ علي الصدر علاء الدين ابو الحسن بن الشيخ منتجب الدين محمد بن نصر الله الحلبي الناصري . # توفي يوم الخميس سلخ المحرم بحماة ، ودفن بها ، ومولده بحلب في سنة ثمان عشرة وستماية . خدم أولا ابنة السلطان الملك الكامل ، زوجالملك العزيز مححمد بن غازي بن يوسف صاحب حلب ، ولم يزل في خدمتها إلى ان ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي بن يوسف بن ايوب ، صاحب حلب ودمشق ، في سنة تمان واربعين وستمائة ، فاستنابه والده عنه م شارفا لجيش حلب . ولما توفي والده في سنة تسع واربعين ، استقل بمشارفة الجيش وتقدم في الدولة الناصرية ، وتمكن بها ، ولم يزل إلى أن وقعت الوقعة ، وانتجع من الشام الى الذيار المصرية ، في صفر من سنة تمان وخمسين ، فدخل الديار المصرية وسكنها ، واقام بها إلى سنة ثلاث وستين وستماية . طلبه الملك المنصور صاحب حماة فتوجه إليه استوزره ، وأقام في خدمته ليرتب أمور دولته ، ويدبر أحوال مملكته إلى أن توفي في التاريخ المذكور . وكان ذا مرؤة وعصبية ، وكانت له اليد الطولى في علم الحساب وامور الجيوش - رحمه الله - . ### $ علي بن محمد [ بن علي بن محمد أبو الحسين المذحجي] المعروف بالأمدي لااالشيخ موفق الدين . # توفي في الثامن عشر من ذي الحجة بالكرك [ ودفن قريبا من مشهد جعفر الطيار] ، ومولده سنة تسع وكمانين وخمس ماية بآمد ، اشتغل بها ، وخدمالمك الصالح صاحبها ، تولى الولايات الكبار ، وخدم الملك المسعود ولده . وفي PageV01P146 سنة ثمان وعشرين ، لما قصد التتر الجزيرة ، خرج من آمد هو وأخوه ، فقصدا حمص وخدما بها . ثم عوقهما صاحب حمص ، واتفق أن كان زين الدين أمير جاندار معوقا، فجمع بينهم الاعتقال ، فحصل بذلك الاجتماع أنسة . فلما أفرج عنهما ، خدماالمك الصالح عماد الدين إسماعيل ، ثم عوقهما الملك الصالح ، ثم أفرج عنهما فقصدا الملك ms069 الصالح بالديار المصرية . وكان زين الدين أمير جاندار قد عرفهما من الحبس ، فأوصلهما إلى السلطان ، واستخدمهما في عدة جهات بالديار المصرية . ثم انتقلا إلى الكرك ، ولم يزالا به في الولايات الكبار إلى أن توفي كل واحد منهما في التاريخ المذكور . ### $ عثمان القاضي نفيس الدين أبي الكرم عبد الكريم بن رشيد الدين أبي العباس أحمد بن التزمني ، القاضي الأجل ، سديد الدين . # توفي في الليلة المسفرة عن صباح يوم الثلاثاء الثاني عشر ، وقيل الحادي عشر من ذي القعدة ، ودفن بالقرافة ، ومولده سنة خمس وستماية . كان فاضلا متفننا ، ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بالديار المصرية ، وولي أيضا نيابة الحكم عن قاضي القضاة تي الدين محمد بن رزين ، ولي مدرسة القاضي الفاضل . قرأ القرآن على الشريف النقيب شمس الدين الأرموي ، وعلى قاضي القضاة عماد الدين بن السكري الفقه والأصول ، وعلى ابن اللهيب ، وعلى ابن عبد السلام ، وسمع الحديث وكان مفتيا . ### $ محمد بن عبيد الله بن جبريل [أبو عبد الله] الكاتب الفاضل زين PageV01P147 الدين الموقع . # توفي [ بالقاهرة] يوم الإثنين الثامن من شهر شعبان [ ودفن بالقراة الصغرى] ، ومولده سنة خمس وعشرين وستماية . قرأ القرآن الكريم على ابن الدهان وعلى جماعة ، واشتغل بعلم الأدب ، وكتب في ديوان الإنشاء في الأيامالمعزية والظاهرية ، وحصل له في عينيه ألم أوجب انقطاعه ، وبقيت الجامكية جارية عليه ، وكان يترسل جيدا وينظم جيدا ، فمن نظمه : # انما الشكوى إلى الخل %~% ق هسوان ومذله # فاترك الخلق وأنزل %~% كل ما نابك بالله # وكتب إلى بعض أصحابه بالإسكندرية : # فرط ودي لست تنكره %~% وحنيني آنت تعلم # مذ سكنت الثغر يا آملي %~% راق للابصار مبسم # كيف لا نشتاقه أبدا %~% وهو ثغر طاب ملئمه # وله يصف خطأ معلقا: # وكتاب كالبحر يقذف درا %~% من معان وجوهرا شفافا # اسكرتني ألفاظه فكآني %~% اذ تصفحته شربت سلافا # خطه بالتعليق قد زاد حسنا %~% فأرانا جناته آلفافا PageV01P148 # وله في مسواك ، وضمن فيه نصف البيت الذي استشهد به الحجاج بن يوسف على المنبر : # وعود آراكة يجلو ثغورا %~% من البيض الدمى ms070 جلي المرايا # يقول مساجل الأغصان فخرأ %~% أنا ابن جلا وطلاع الثنايا # وله بيتان كتب بهما إلى بعض اصحابه وهو مقيم بكدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم # يا راحلا قد كدت أقضي بعده %~% نحبي وأحشاني عليه تصدع # شط المزار فما القلوب سواكن %~% لكن دمع العين بعدك ينبع # وله في حياصة : # لقد غار مني العاشقون وأظهروا %~% قلاي فلا نال الوصال غيور # ومن ذا الذي أضحى له كعلايقي %~% لديه ولكن النفوس غرور # وقد ضاع مي خصره فوق ردفه %~% فلا عجبه أني عليه آدور] ### $ محمود تاج الدين أبو الثناء بن عامد بن الحسين بن محمد بن عيسى التميمي االعدل النحوي الصرخدي الأديب . # توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر بدمشق [بالمدرسة النورية ، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر عند قبر شيخه جمال الدين الحصيري] ، ومولده ليلة النصف من شهر ربيع الأول سنة ست PageV01P149 وثمانين وخمس ماية . قرا النحو على أبي الحسين يحيى بن معطي بن عبد النور الزواوي ، ودرس فقه أبي حنيفة - رضي الله عنه - على أبي المحامد محمود بن احمد بن عبد السيد الحصيري النجاري الحنفي ، وسمع عليه صحيح مسلم ، وله اشعار رايقة يغي بها مشهورة ، وهو نعم الرجل كياسة وبشرا وانقباضا عن الناس ، عالي الهمة لا يقبل لأحد شيئا ، شريف النفس ، طلبه ملوك بني ايوب ليخدمهم في كتابة الإنشاء فامتنع ، وكان مقيما بالمدرسة النورية يفيد الناس ، وينفعهم يقراون عليه العربية والأدب والفقه وغير ذلك ، من نظمه : # آيات سحرك من لحاظك تنزل %~% ما إن لها نسخ ولا تتبدل # أنت النبي بها وطرفك لحظه %~% في فترة منه لدمعي مرسل # ويظل يهدي من جبينك صبحه %~% ويضل من صدغيك ليل آليل # ودليل سحرك أن ليلي ماله %~% سحر وصل للذؤابة مذهل # إن كنت آهديت الرقاد ولم تزر %~% بخلا فطيفك بالزيارة مبخل # يا قلب كم أرسلت قلبك رايدا %~% حتى غدا للبدر فيك المنزل # دع من يلومك في معاطف ذابلي %~% بل كيف يذبل من يلومك يذبل # فلقد أجن الصدغ عارض خده %~% فهما عليه مقيد ومسلسل ### $ ناصر الفقيه الأجل ms071 العالم ناصر الدين بن حسنا المغربي النحوي الشاعر المشهور . PageV01P1150 # توفي في شهر رمضان ، وكان له من العمر نيف وسبعين سنة . أخذ النحو عن الأستاذ ابي علي الشلوبي ، وعن ابن عصفور مصنف المقرب وغيرهما ، وسمع الحديث على جماعة بالعرب ومكة والشام . فمن شعره : # امن المسك عذار رقما %~% لم في خديه لما نمنما # ام من الخز بدت زيبرة %~% تشبه الريحان لما حمحما # ام دبيب النمل قد أوحى له %~% فوق ذاك الخد عن شهد اللما # بل عليه لامة من زرد %~% قد غدا الوهم بها متهما # كلما ذكر عليه ناظري %~% ارسلت عيناه منها آسهما # ظبي آنس قد رعى قلبي ولم %~% يرع ودي وأضاع الذمما # واانا الظالم إذ حكمته %~% وجعلت الخصم في الحكما ### $ يوسف بن القاضي شرف الدين محمد بن القاضي وجيه الدين عبد الملك بن ابي محمد عبد الله بن القاضي السعيد الأثير الصدر الكبير علم الدين أبو المفاخر . # توفي في الثاني من شهر ذي القعدة ، وهو المقرئ المعروف بابن عنمان القرشي المخزومي ، ومولده في مستهل شعبان بالقاهرة سنة اثني عشرة وستماية . قرأ القرآن بالقراءات السبع على PageV01P151 الشيخ الصفراوي ، وسمع عليه جملة من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع بميافارقين من ابن العماد الحراني ، ومن الشيخ محمد بن التكريتي ، ومن ابن رواح ، ودفن بالقرافة قريبا من الشافعي - رضي الله عنه - .... ### | السنة السابعة عشرة من دولة مولانا السلطان الملك الظاهر وهي سنة خمس وسبعين وستمائه # دخلت هذه السنة والخليفة وملوك الطوايف على القاعدة المستقرة في السنة الخالية ومولانا السلطان بدمشق عايدا من الكرك . ### || متجددات الأحوال في هذه السنة ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى دمشق من الكرك # فيها ، في يوم الأربعاء الثالث من المحرم ، حل ركاب مولانا السلطان الملك الظاهر بدمشق ، ولما حل بها استدعى الأمير بدر الدين بيسري وشمس الدين أقوش خطليجا، / والأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، وعلم الدين سنجر أمير جاندار والأمير فخر الدين أياز المقري ، وخيلا وغلمانا وخزانة ، فكان خروج الأمير بدرالدين بيسري وشمس الدين خطليجا يوم السبت العشرين من المحرم ms072 . PageV01P152 ### ||| ذكر وفود شكتاي وأخيه جاورجي على أبواب مولانا السلطان # كان مولانا السلطان لما حل بدمشق ، وافق يوم دخوله إليها أن وفد عليه من أعيان االمغل شكتاي وأخوه جاورجي ، وأخبراه أن الأمير حسام الدين بيجار البابيري مقطع خرتبرت وولده الأمير بهادر عازمون على قصد أبواب مولانا السلطان . وكان السبب في وصول شكتاي وأخيه أن بهادر كان متزوجأ بأختهما ، وكان لهما أخ كافر ، فوصل إليهما ومعه جماعة من أقاربهم وغيرهم ، وطلبوا منهما مالأ وقالوا لهما : " أنتما في الراحة بسكنى المدن ، ونحن في التعب بملازمة البيكار ، فأعطونا مالأ نستعين به ، وإلا أحضروا معنا إلى الأردو بين يدي أبغا ليفصل بيننا وبينكم" . فشاوروا معين الدين سليمان البرواناة في ذلك فأشار عليهم فدفعوا لهم ما التمسوه وتوجهوا . فلما توجهوا ، قال البرواناة لبهادر : "هؤلاء قد توجهوا إلى أبغا ، وما نأمن أن يدعوا علينا أننا باغية فلا نأمن من غايلته" . فاتبعهم هادر وصهراه حتى لحقوا بهم فقتلوهم ، واخذوا ما معهم . وكانت رسل ابغا تردعلى البرواناة تحثه على المسير إليه ، وهو يسوفهم ويمنيهم كل ذلك منتظر لعسكر السلطان الملك الظاهر ، فلما يئس منه توجه إلى أبغا حادي عشر ذي الحجة من السة الخالية ، وصحبته أخت السلطان غياث الدين ، ليدخل بها [ إلى ] أبغا ، وصحب PageV01P153 معه من الأموال والتحف ما لا يوصف كثرة ، وتوجه معه خواجا علي الوزير . ولما عزمعلى التوجه حض الأمير بهادر على التوجه إلى مولانا السلطان مع أبيه ، لأنه إن أقام بالبلاد نقم عليه أبغا قتل من قتله من التتر ، فتكون سببا في هلاكه . فتقدم بهادر ل شكتاي وأخيه بالمسير بين يديه إلى السلطان ، ليعرفاه بعزمه وعزم أبيه على التوجه ، ويذكراه بما تقدم للأمير حسام الدين من اليمين . ولما وصلا إليه أكرمهما وأحسن اليهما ، وبعث بهما إلى القاهرة ليجتمعا بالسلطان الملك السعيد ، ويفوزا بتقبيل الأرض بين يديه ، فوصلاها يوم الجمعة ثاني عشر المحرم ، فأقبل عليهما السلطان الملك السعيد ، وأحسن إليهما ثم ردهما إلى أبيه بعد أن أقاما عنده ثلاثة أيام . ### ||| ذكر توجه الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكي ms073 إلى أطراف بلاد الروم كاشفأ ومغيرا # فيها ، في أواخر العشر الأوايل من المحرم ، سير مولانا السلطان الملك الظاهر بدر الدين بكتوت الأتابكي ومعه ألف فارس ، وأمره أنه إذا وصل حلب يستصحب معه منها عسكرا آخر ، ويتوجه إلى بلاد الروم ، وكتب على يده كتبأ إلى أمراء الروم يحرضهم فيها على طاعته والإنقياد إليه ، بما مضمونها :{ يأيها الذين آمنوا أطيعوا لله أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ومن أطاعني حقن دمه وماله ، وربح الجنة ، ومن عصاني فلا يلومن إلا نفسه ، فإني إن أبقيت عليها فلي عليه المنة " . وكان السبب لهذه المكاتبة أن شرف الدين مسعود بن الخطير ، بعد سفر البرواناة في السنة الخالية إلى ابغا ، كتب إلى السلطان الملك الظاهر يحثه على الوصول إلى الروم بعساكره لينضم إليه والسلطان غياث الدين ومن في بلاد الروم من العساكر ، وبعث كتابه إلى الأمير سيف الدين جندر ، مقطع البلستين ، ليبعث به إلى السلطان الملك الظاهر . فلما PageV01P154 وصل إليه دفعه لولده الأمير بدر الدين قوس ، وامره أن يتمسك به ولا يبعثه ، فلم يقف عند أمره ، وبعث بالكتاب إلى السلطان الملك الظاهر ، وكان الأمير شرف الدين ، لما بعث بالكتاب ، داخله الندم وخاف إن هو خرج من الروم ألايعود إليه فاردفه بكتاب إلى سيف الدين جندر يأمره بأن لا يبعث بالكتاب ، فاستدعى بولده وطلب منه الكتاب ، فأخبره أنه بعث به إلى السلطان ليكون له بذلك يد عنده . ولما وصل بدر الدين [ بكتوت] إلى البلستين ، صادف من عسكر الروم جماعة ، وكانتلالعادة أن يبعثوا كل سنة عسكرا برسم حفظ الطرق من عساكر الشام ، واتفق آن كان في العسكر الرومي الأمير مبارز الدين سوري آلجاش نكير وسيف الدين جندر ، وبدر الدين ولده ، وبدر الدين ميكاييل ، وعند وقوع نظره عليهم لم ينزل عن ظهر فرسه وكذلك من معه من العسكر ، فبعثوا إليه بإقامة جليلة ، وركبوا إليه وسألوه في االابقاء عليهم على أن يقتلوا من بالبلستين من التتر ، وأن يسيروا معه إلى أبواب مولا الاالسلطان ، فأجابهم إلى ذلك . فلما وفوا بما تكفلوا به قفل ms074 بهم على مولانا السلطان ، فوافاه بحارم ، فأقبل عليهم وأحسن إليهم. ### ||| ذكر وفود الأمير حسام الدين بيجار وولده على أبواب مولانا السلطان # كنا قدمنا أن مولانا السلطان اتصل به ما عزم عليه الأمير حسام آلدين وولده بهادر PageV01P155 من الوفود على باب السلطان . فلما تواترت الأخبار بقربه من البلاد ، بعث إلى نايبه بحلب الأمير نور الدين علي بن مجلي بالإهتمام بالإقامة له ، ثم الخروج إلى لقائه إذا شارف البلاد . فلما بلغ مولانا السلطان آن خيله ورجله جاسوا خلال ديار الشام شايمين برق امتنانه عليهم ، ومستمطرين سحاب أنعامه إليهم ، أمر الأمير جمال الدين محمد ابن نهار بالخروج لتلقيه ، لما شارف أرض دمشق ، فكان وصوله إليها واجتماعه بولانا السلطان بظاهرها ، وكان قد خرج إليها يوم الأربعاء التاسع عشر من المحرم وأنزله في النيرب ، ثم أردفه الأمير بهادر ولده ، فوصل إلى دمشق يوم السبتل والعشرين من الشهر ، وكان السبب في تأخره عن أبيه جمع ما له في البلاد من الطارف والتلاد . وكان مهذب الدين [ علي] بن معين الدين البرواناة نايبأ عن أبيه في البلاد يومئذ ، فلما بلغه رحيلهم أنفذ خلفهم عسكرا من التتر ، وقدم عليهم نبجي ساق خلفهم حتى وصل إلى خرتبرت ، فلم يلحق منهم عينا ولا آثرا ، ولا وجد من يودع أذنه عنهم خبرا ، غير أنه عثر على خيل (عراب) ، مسومة أغراب عريقة الأنساب ، كان الأمير بهادر قدمها بين يديه ، فضلت عن الطريق وكانت زها خمس ماية فارس [ فأخذها وعاد إلى مهذب الدين] . فلما (قضى) مولا ا السلطان وطره من الإجتماع بهما ، بعث الأمير بهادر إلى القاهرة مع الأمير بدر الدين PageV01P156 بيسري وخطليجا ، فخرجا من دمشق يوم الخميس تاسع شهر صفر ، فوصلا اليها يوم السبت الثالث من شهر ربيع الأول ، ثم بعث أباه الأمير حسام الدين بيجار مع الأمير شرف الدين الجاكي إلى القاهرة ، فوصلاها يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر ، فخرج السلطان الملك السعيد لتلقيه واحتفل به / وكرمه ، وأنزله وحمل إليه أموالا وخلعا. ### ||| ذكر ما أثرت كتب مولانا السلطان الواردة على بلاد الروم ms075 # كان الأمير بدر الدين بكتوت لما اتفق له مع الأمراء الذين كانوا في البلستين ما اتفق ، بعث بالكتب التي معه إلى أربابها المقيمين في بلاد الروم ، فلما وصلت إلى شرف ~~الدين بن الخطير ، وتاج الدين كيوي ، وكانا مقدمين على العسا الرومية من جهة معين الدين البرواناة ، ووقفا عليها ، جمعا أرباب الكتب ، وأمرا سنان الدين بن سيف الدين طرنطاي أن يقرأها عليهم ويترجمها لهم . ثم ردف الكتب قاصدا آخر كتب أخر في ذلك الوقت ، وأخبرهم أن السلطان واصل في أثره ، فأجالوا قداحالرأي في الجواب ، فقال تاج الدين كيوي : "المصلحة أن يكتب كل واحد منا جواب كتابه إلى السلطان ، ويبعثه على يد قاصد من جهته يعرفه / فيه أنه مملوكه ، وأن البلاد بلاده ، وأن معين الدين قد توجه إلى أبغا ، والسلطان غياث الدين في قيصرية ، ونحن توجه إلى قيصرية ونجتمع بمن فيها من الأمراء ونعرفهم بما وقع الاتفاق عليه ثم نسارع إلى المثول بين يدك مع السلطان غياث الدين - حفظه الله تعالى -" . PageV01P157 # وفي الرابع والعشرين من صفر غلق ماء السلطان ، وكسر الخليج بكرة السبت االخامس والعشرين منه ، الموافق خامس عشر توت القبط ، وركب مولانا السلطان االملك السعيد ، وباشر كسر الخليج بنفسه ، وسير الأمير شمس الدين الفارقاني على القياس ، وانتهت الزيادة إلى أربع عشرة إصبعا من تسعة عشر ذراعا . ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى حلب ووصول ضياء الدين إليه رسولا # كان توجه مولانا السلطان [ من دمشق] إلى حلب يوم الخميس تاسع شهر صفر، وهو اليوم الذي بعث فيه بهادر بن الأمير حسام الدين بيجار ، فدخل إلى حمص في الثالث عشر ، وأقام بها إلى الثامن عشر من صفر ، فوافاه عليها يومئذ الأمير ضياء الدين محمود بن الخطير ، وأمير سنان الدين بن الأمير سيف الدين طرنطاي البكلر بكي . وكان السبب في وصولهما إليه أن أمراء الروم لما جاوبوا مولاناالسلطان عن كتبه الواصلة إليهم من جهته ، شرع شرف الدين بن الخطير في تفريق العساكر الرومية ، وأذن لهم في نهب من يجدونه من التتر وقتله ، وانحاز شمس الدين ms076 PageV01P158 محمد بن قرمان وإخوته وأولاده بمن معه من التركمان إلى السواحل بالروم] ، وباينوا التتر ، وأغاروا على من جاورهم منهم ، ثم كاتب السلطان االمك الظاهر يعرفه مباينته للتتر ، وإخراج الساحل من ايديهم باستيلائهم عليه . فبلغ السلطان غياث الدين ومهذب الدين ما اعتمده شرف الدين من إظهار العداوة للتتر ، بعثا في طلبه ، فلما وصل إليهما ، آمر مهذب الدين أن يحضر جميع رسل التتر ونوابهم، ومن كان من المغل بقيصرية ممن كان مع نبجي وتقونوين على أسوا حال فأحضروا مكشفين الروس مكتفين ، وبسطت الرعية آيديهم فيهم ، وحبس من قبض عليه منهم ، وبعث مهذب الدين إلى شرف الدين مسعود ، وكان بظاهر المدينة بعسكر ، ليحضر ، فابى ، فخرج إليه تاج الدين كيوي ، وسيف الدين طرنطاي ، فتأخر سيف الدين لحاجة عرضت له ، وسبق تاج الدين . فلما اجتمع بشرف الدين عنفه وأغلظ له في القول على تأخره عن الموافقة ، فأمر به فقتل وقتل معه سنان [ الدين] ابن أرسلان طغمش زوباشي قونية . ولما قتلهما أوجس في نفسه خيفة من مهذب الدين ومن وافقه ، فتوجه قاصدا أبواب مولانا السلطان ، وكان ذلك يوم الجمعة ثالث عشر صفر ، والناس في الجامع ، فلم يصل أحد يومئذ جمعة ، فأدركه الأمير سيف الدين طرنطاي ، فلما رأى السيوف مجردة أنكر عليه فقال شرف الدين : "فات ما فات أشر علي بما فيه المصلحة" . فقال : "من الرأي عندي أن أرجع إلى بيتي" . فرجع وتركه ، فلما بلغ مهذب الدين قتل تاج الدين ورجوع سيف الدين إلى بيته ، بعث إلى سيف الدين يستدعيه إليه ، فأبى فتخيل مهذب الدين أنه مع شرف الدين ، ثم PageV01P159 بعث شرف الدين إليه ، فلما اجتمع به سأله أن يوفق بينه وبين مهذب الدين ، فعادسيف الدين إلى مهذب الدين ، وسأله في ذلك فأجاب . وخرج السلطان غياث الدين الى ظاهر قيصرية ، فنزل بجمال طاسي في عشية النهار المذكور . فلما رآه شرف الدين وضياء الدين ومن معهما ترجلوا وقبلوا الأرض بين يديه ، ونادوا في البلد بشعار السلطان االملك الظاهر ، واتفقوا على أن السلطان غياث الدين والعسكر يتوجهوا إلى مدية ms077 بكيدة يقيموا بها ، ويبعثوا قصادا إلى السلطان يستوثقوا منه باليمين لغياث الدين وأنفسهم . فاستأذنهم مهذب الدين في أن يدخل قيصرية ليحمل أثقاله لا م يخرج إليهم ، فأذنوا له ، فدخل قيصرية وحمل منها أثقاله وحريكه ، ثم خرج منها يلا وقصد دوقات ، فلما تحققوا توجهه إلى دوقات ، بعث شرف الدين بن الخطير أخاه ضياء الدين محمود ومعه سبعة وثلاثين نفسأ من أصحابه ، وبعث الأمير سيف الدين طرنطاي البكلر بكي ولده سنان الدين ومعه عشرين نفسأ إلى أبوابمولانا السلطان الملك الظاهر ، وسار شرف الدين وسيف الدين والسلطان غياث الدين الى بكيدة وقرروا مع رسلهم آن يحثوا السلطان الملك الظاهر على المسير إليهم لبعد أن يستحلفاه على ما تقرر . فلما وصلا إلى مولانا السلطان واجتمعا به في حمص ، وأخبراه بما طراشاه على المسير ، فكان جوابه : " أنتم استعجلتم في المباينة فاي كنت قد وعدت معين الدين [البرواناة] ، قبل توجهه إلى الأردو ، أني في أواخر هذه السنة أطأ البلاد بعساكري ، فإنها بمصر ، وما يمكنني أن أدخل البلاد بمن معي من PageV01P160 العساكر الآن لقلتها وضعفها ، واما انفصال مهذب الدين إلى دوقات فنعم ما فعل فإنه كان مطلعا على ما بيني وبين والده" . ثم أمر بإنزالهم وإكرامهم . فلما استقر بهم القرار طلب ضياء الدين أن يجتمع بالسلطان خلوة ، فأجابه . فلما اجتمع به ا قالله : " متى لم يقصد مولانا السلطان البلاد في هذا الوقت ، لم نأمن على أخي أن يقتل ومن معه من الأمراء الذين حلفوا ، وإن كان ولا بد من تربص مولانا السلطان فيبعث الى البلاد من فيه قوة من عسكره حتى يكونوا درءأ للسلطان ولأخي ، فيتمكنوا من الخروج من البلاد" . فقال لهم : " أرى من المصلحة أن ترجعوا إلى بلادكم ، وتحصنوا قلاعكم ، وتحتموا بها إلى أن أرجع إلى مصر، وأربع خيلي ، وأعود في زمن الشتاء فإن أبار الشام في هذا الوقت قد غارت ، وقلته مياهها" . ثم استصحبهم معه إلى حلب في العشرين من صغر ، فلما وصل حماة ، استصعحب معه صاحبها ، وسار إلى حلب ، فوصل إليها في الخامس والعشرين ms078 من صفر ، فلما حل بها ، جهز الأمير سيف الدين بلبان الزيي في عسكر ، وبعث به إلى الروم ليحضر السلطان غياث الدين ، وشرفالدين بن الخطير ، وسيف الدين طرنطاي ، وبقية من حلف له من الأمراء . فلما وصل كينوك ، وهي الحدث الحمراء ، وردت القصاد إليه بعود البرواناة إلىالروم في خدمة منكوتمر وإخوته في ثلاثين ألف فارس ، وكان الأمر راجعا إلى تتاوون ، فكتب إلى السلطان يعرفه بذلك ، فظن أن التتر إذا سمعوا أنه في عسكر قليل يقصدونه الا فرحل من حلب إلى دمشق ، ثم إلى مصر ، ثم عاد الأمير سيف الدين . ولما نزل السلطان حمص، قدم عليه رسل من صاحب سيس ومعهم هدية ، فقبل اهدية ، ولم يجتمع بالرسل ، وكان دخوله إلى مصر يوم الخميس ثاني عشر شهر ربيع الآخر . PageV01P161 ### ||| ذكر هروب شرف الدين بن الخطير # قد تقدم القول بوصول معين الدين البرواناة ومنكوتمر أخي أبغا ومن معهم من العساكر إلى الروم في أوايل شهر ربيع الآخر ، ولما قدموا البلاد أظهر لهم شرف الدين الباينة وعزم على أن يلتقيهم ، فسفه من معه رأيه وقالوا له : " كيف تلتقي بأربعة آلاف فارس] ثلاثين ألفا [ من المغل] ؟" . فعلم أنه مقتول لا محالة ، فقصد قلعة لؤلؤة ليتحصن بها ، فلم يمكنه واليها أن يدخلها بجماعته بل مفرده ، فدخل إليها وحده ومعه أمير علمه ، وكان شرف الدين قد آذاه من مدة تزيد على ست عشرة سنة ، فقال لوالي القلعة : "احتفظ بهذا حتى تسلمه إلى أبغا ليكون لك عنده اليد االبيضاء" . فقبض عليه وبعث به إلى البرواناة ، فلما وقع نظره عليه سبه وبصق في وجهه ، ثم أمر بالاحتياط عليه . ### ||| ذكر ما حدث في البلاد الرومية عند وصول التتر إليها # لما عاد معين الدين البرواناة - كما قلنا - بمن معه من العساكر التترية والمقدمين لاجلسن تتاوون مقدم العساكر وكراي وتقو والبرواناة في الإيوان مجلسأ جامعا وأحضروا السلطان غياث الدين ومن وافقه على الإنقياد إلى طاعة السلطان الملك الظاهر من االأمراء، وقالوا له : "ما حملك على ما فعلت من خلعك لطاعة أبغا وركونك إلى صاحب ms079 مصر؟ " فقال : "أنا صبي وما علمت الصواب حتى آتبعه ، ولما رأيت أكابر دولي قد فعلوا ذلك خفت أن يسلموني إذ أنا لم أوافقهم" . فنهض معين الدين إلى شجاع الدين PageV01P162 قايبا الخصي اللالا فقتله بيده ، ثم أحضروا سيف الدين طرنطاي ومجد الدين ا تابك وجلال الدين المستوفي ، وسالوهم عن سبب انقيادهم إلى صاحب مصر وخلعهم طاعة أبغا ، فقالوا : " شرف الدين أمرنا بذلك ، وخفنا إن نحن لم نجبه فعل بنا كما فعل بتاج الدين [كيوي]" . فأحضروا شرف الدين ، وسأله البرواناة عن ذلك ، فقال له : " انت الذي حرضتني على ذلك" ، وذكر له المكاتبات التي كاتب بها الملك الظاهر ، واتفاقه معه إلى ذلك التاريخ الذي عزم شرف الدين على قصده السلطان فيه . فأنكر ما ادعاه عليه ، فكتبوا ما قاله شرف الدين وإنكار البرواناة . ثم سألوا شرف الدين عن الأمير سيف الدين طرنطاي ، وعن مجد الدين الأتابك ختن البرواناة هل كانا موافقين لك على الإنقياد إلى الملك ا/ الظاهر ، فأنكر وقال : "أ نا كلفتهم ذلك وآلزمتهم بإرسال الرسل إليه" . فأمر تتاوون بضربه بالسياط على ان يقر بمن كان معه ، فأقر على نور الدين بن جيجا ، وسيف الدين بن قلاوز وعلم الدين سنجر الجمدار وغيرهم . فلما تحقق البرواناة أنه يقتل بإقرار شرف الدين عليه ، بعث إليه يقول له : " متى قتلوني لم يبقوك بعدي ، [فاعمل] على خلاص نفسك وخلاصي بحيث أنك إذا أحضرت مرة ثانية وضربت وسئلت عن الحال فارجع عما قلته ، واعتذر بأنك لما آلمك الضرب قلت ما لم يكن" . فلما أحضر وضرب ، وسئل ، قال ما أمره به البرواناة ، فبعث إلى أبغا وعرف ما اتفق لشرف الدين PageV01P163 من إقراره وإنكاره . ثم رسم بأن يضرب كل يوم ماية سوط إلى أن يعود الجواب ، فعادالجواب بقتله ، في أواخر شهر ربيع الآخر ، فقتل ، وبعث برأسه إلى قونية ، وإحدى يديه إلى أنكورية ، والأخرى إلى أرزنجان ، وفرقوا أعضاءه في ساير البلاد التي للروم، وقتل معه سيف الدين بن قلاوز وعلم الدين سنجر آمير جاندار ، والأمير شرف الدين محمد قاتل شمس الدين ms080 الأصبهاني نايب الروم ، وجماعة كثيرة من التركمان ، وأثبتوا ذنبأ على سيف الدين طرنطاي ففدى نفسه بمائتي فرس وأربعماية ألف درهم لأبغا ، وأقام بألف نثري من المغل زمن الشتاء ، وصانع جماعة من أمراء المغل حتى أبقوا عليه حشاشة نفسه . ثم خرج البرواناة إلى البلاد ، فطاف بها بعسكر ، وقتل من قتل في ضواحيها من المفسدين . ### ||| ذكر قبض مولانا السلطان على جماعة من الروم # لما قتل شرف الدين اتصل خبره بأخيه ضياء الدين محمود ، وهو إذ ذاك في حرم السلطان الملك الظاهر في القاهرة ، فدخل عليه في ثوب غيار ، فسأله عن سبب ذلك ذكر أن أخاه قتل . وكان السبب في قتله أنه شهد عليه بمتابعة السلطان ومبايعته ومنابذة أبغا ، ومباينته الأمير سيف الدين طرنطاي ومجد الدين الأتابك ، ختن البرواناة ، وجلال الدين المستوفي وأصحابهم . فأمر السلطان بالقبض على سنان الدين PageV01P164 موسى بن طرنطاي ، ونظام الدين يوسف أخي مجد الدين الأتابك ، والحاجي أخي جلال الدين المستوفي ، وحبسهم في بعض ابراج القلعة ، وحبس أتباعهم في خزانة ابنود ، وذلك في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى . ولم يزالوا محبوسين إلى شهر ر بيع الآخر من سنة سبع وسبعين [ وستمائة] فأفرج عنهم الملك السعيد بحكم وفاقا ابيه - رسحمه الله تعالى -. ### ||| ذكر حرب جرت بين أي نمي وجماز # فيها في التاسع عشر من شهر ربيع الآخر كانت الوقعة بين نجم الدين أبي ني [صاحب مكة] وبين جماز ، صاحب المدينة - صلوات الله على ساكنها - . وكان السبب فيها أن إدريس بن حسن بن قتادة ، صاحب الينبع اتفق هو وجماز ، وقصد نجم الدين أبا نمي ، فخرج الم إليهما والتقى بهما [ على] مر الظهران فكسرهما ، وأسر إدريس بن حسن ، وهرب جماز إلى المدينة ، وكان PageV01P165 عدة من مع أبي نمي مائتي فارس وماية وثمانين راجلا ، ومع إدريس وجماز مايتي وخمسة عشر فارسا وستماية راجلا . ### ||| ذكر عرس مولانا السلطان الملك السعيد # لما قفل مولانا السلطان من الشام ، [و] دخل القاهرة يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الآخر ، أمر بالاهتمام بالعرس لولده السلطان الملك السعيد . فلما كان ms081 يوم الخميس خامس جمادى الأولى ، أمر السلطان ، الملك الظاهر ، العسكر المنصور أن يركب الى الميدان الأسود ، الذي تحت القلعة ، في أبهى أثاث وزي ، وأشهى لباس وزي وأوفر عدد وأنمى عدد . وتارة يركبون من الخيول أسبقها ، ويلزمون من الشكول أليقها ، ويجرون من الصعاد أفاعيا ، وينتضون البروق ا/ مواضيا ، ويلبسون على الأجساد جواشن كالغدران جعدها النسيم ، ويتوجون المفارق ببيض تلمع في النقع لمع البرق في اليل البهيم ، وتارة يلبسون من موشى الدمقس ما يربى على قوس قزح من التلوين ، ويفوق ريش الطواويس في حسن التكوين ، فحسنوا في القلب والعين مخبرا ومنظرا ، ورأت منهم الأولياء والأعداء ظباء كناس وأسود شرى ، وكانوا زهاء ألفي مملوك ، ذكر أن قيمة كل خوذة مما لبسه السلطان لمماليكه ، من ثلاثة آلاف درهم إلى ألف درهم ، هذا قيمة الخوذ خارجا عن الجواشن . وأقاموا يركبون كل يوم كذلك ويتراكضون في الميدان خمسة آيام . فلما كان اليوم السادس ، افترق الجيش فرقتين وحملت كل فرقة على الأخرى بحيث أن قتل في تصادم الخيل فارس ، وكسرت رجل آخر ، وتهشم كثير من الناس . ثم لما كان يوم الثلاثاء وهو السابع خلع على ساير الامراء والوزاء والقضاة والكتاب والأطباء وخواص الحاشية ، والأمثل فالأمثل ، مقدار الف وثلثمائة خلعة ، وبعث الى دمشق الخلع ، ففرقت فيمن فرق عليه بالقاهرة ، PageV01P166 ولم يرجع أحد من الجند إلى بيته منذ خرج إلى الميدان ، حتى انقضت السبعة أيام . وفي يوم الخميس مد الخوان في الميدان المذكور ، في أربع دهاليز السلطان ، وجمع هذاالصنيع جميع ما في القلعة والمصرين من قدور الطبيخ ، وأكل من هذا الطعام من علا ومن دنا ، ونيل بالتمكن منه غاية المنى ، وحضر السماط من كان في خدمة السلطان ، من رسل الملوك ، وهم رسل منكوتمر ورسل الفرنج ، وخلع عليهم فيمن خلع عليه . وجلس مولانا السلطان يومئذ في صدر الخيمة على تخت أبنوس وعاج مصفح بالذهب سمر بالفضة ، أنفق على عمله ألف دينار . ولما انقضى وأكل الناس على طبقاتهم ، قدم الأمراء للسلطان الهدايا والتحف ، ما يليق بمثله من الخيل والسلاح والمتاع وساير ms082 الملابس ، فلم يقبل لأحد منهم ما له قيمة ، سوى ثوب واحد جبرا له . فلما كان العصر ركب إلى القلعة ، وأخذ في تجهيز ما يليق بالزفاف والدخول ، ولم يمكن أحدا من نساءالأمراء من الدخول إلى البيوت ، ولا أحدا من حاشية حموه ، ولا من حاشية الأمير بدر الدين الخزندار ، بل دخل مع الملك السعيد الحمام ، ثم دخل به إلى بيته الذي هيء لدخوله فيه بأهله ، وكانت قد حملت [الجارية] إليه فدخل عليها ، وكان هو الماشطة له . ### |||| - فصل- # وكل ما صرفه السلطان في هذا المهم ، مما يليق بالجند السلطانية ، من العدد على اختلاف أنواعها ، وما تزهو به البيوت من الفرش والآلات التي تأنقت فيها أيدي صناعها ، وما أنعم به من الخلع التي شرفت بها الأعيان والأماثل ، وما فرق من الصلاتالي شكرتها ألسن المحافل والجحافل ، وما صنع من الطعام الذي لآكله الشبع والشرف ، وما سال به وادي الجود حتى ظن بأتيه السرف ، من اهتمام ا/ وزيره الذي عين عزمه فيما يؤثل مجده ساهرة ، ويد حزمه ممتدة لنيل ما لم تزل يد غيره عنه قاصرة ، وهمته PageV01P167 الي تستصغر في جنبها همم الملوك الصيد ، وهمته التي تضاهي في مضيها عضبا أتيح له قطع الجيد ، ونيته التي أعملت الفكر في هذا الصنيع الذي لا يوقف على تحديده ، و قصده الذي ضمن لما يبلى من الذكر (الجميل) بتجديده . ### ||| ذكر بروز مولانا السلطان للأهرام # فيها ، في سلح جمادى الآخرة ، برز السلطان الملك الظاهر للفرجة ، وأقام بها في اخواصه وحاشيته وأعيان أمرائه ، إلى العشر الأخر من شعبان ، فخلع على من كان في صحبته خلعا سنية ، وأنعم عليهم بالعطايا الهنية ، ثم انتقل إلى بهتيم ، وأقام بها إلى سلخ شعبان ، ثم دخل القاهرة. ### ||| ذكر وفود الملك المنصور صاحب حماة # لما بلغ الملك المنصور بن الملك المظفر صاحب حماة تعريس السلطان الملك السعيد ، اعمل السير إلى القاهرة مهنيا له بذلك ، ومعه هدية سنية ، فوصل إليها في الثامن عشر من جمادى الآخرة ، فركب السلطان الملك السعيد إلى لقائه ، ونزل [ الملك المنصور] في الكبش المطل على ms083 بركة الفيل ، وأقام مدة يسيرة ريثما استراح ، ثم عاد [إلى بلده] . ### ||| ذكر وصول رسول من ملك الكوج إلى مولانا السلطان الملك الظاهر # كان قد قدم القدس لزيارته رجل من أهل داود ملك الكروج متنكرا ، وكان وصوله إليه من عكا ، فاطلع السلطان الملك الظاهر على ذلك ، وهو بالشام ، فأمربالقبض عليه وعلى من معه ، فلما مثلوا بين يديه أنعم عليهم ، وتقدم باكرامهم PageV01P168 وتجهيزهم ، فلما توجهوا ووصلوا إلى داود ذكروا له ما اتفق ، فبعث رسولا إلى السلطان يشكره على صنيعه الحسن) ومعه هدية سنية ، فقبلها وخلع على الرسول واعاده . ### ||| ذكر قتل مروحسيا المقيم بأرزنجان # قد قدمنا أن مرحسيا النصراني هذا كان أثيرا عند أبغا ، وكانت دالته وتمكنه منه تحمله على المسلمين كا يسيء بهم عنده ، ويذكر له من بواطنهم فيه ما يغريه بهم ويلفت وجهه عنهم ، ويرغبه في الايقاع بهم ، حتى ضاقوا به ذرعا ، لا سيما معين الدين البرواناة ، فلما قوي جأش معين الدين بالسلطان الملك الظاهر ، وتيقن أنه إن قتل محسيا لا يصل إليه تعنيف أبغا على قتله ، إلا وجيوش السلطان الملك الظاهر قد وافته وحمته منه ، فكتب إلى قطب الدين محمود أخي أتابك مجد الدين ختن البرواناة وكان نايبا عن أخيه بأوزهجان ، يأمره بقتل مرحسيا القسيس ، فقتله وولده جنس وسبعة انفر من أهله واثنين وثلاثين من حاشيته ، وذلك في الخامس والعشرين من شهر رمضان ، وكان مرحسيا هذا كثير العصبية ا على المسلمين ، عضدا لأهل ملته محرضا لملوك النصرانية المتاخمين لبلاد الروم والمجاورين ها على موافقة التتر من قصد بلاد المسلمين واجتماع الكلمة عليهم ، وجدد الله عليه ما لقي . ### ||| ذكر توجه مولانا السلطان إلى الروم بالعساكر المنصورة # فيها برز السلطان الملك الظاهر إلى بركة الجب ، ظاهر القاهرة ، يوم الخميس العشرين من شهر رمضان المعظم ، بعد أن رتب الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني استاذ الدار نايبا عنه في خدمة ولده السلطان الملك السعيد - أعز الله أنصاره - وترك معه من العسكر بالقاهرة لحفظ البلاد خمسة آلاف فارس ، واستصحب في ركابه الصاحب زين الدين ms084 احمد بن الصاحب المرحوم فخر الدين محمد بن المولى الصاحب PageV01P169 الوزير بهاء الدين علي بن محمد وزيرا للصحبة وجميع كتاب الإنشاء ، خلا طايفة يسيرة منهم ، وفوض يومئذ للقاضي الأجل عز الدين بن شكر النظر في ديوان االجيش ، وللقاضي شمس الدين الأرمنتي شاهدا في الديوان ، واستصحبهم معه ، ثم رحل على بركة الله ويمنه ، من البركة يوم السبت الثاني والعشرين من الشهر ، وسار إلى دمشق فدخلها يوم الأربعاء سابع عشر شوال ، وخرج منها متوجها الى حلب يوم السبت العشرين منه ، فلما اجتاز حمص وعبر على قلعتها من غربيها ، فرأى السفح متهدما ، فرسم بعمارته ، فشرع من عمارته ، وتمم في آيام ولده السلطان المك السعيد . ثم سار فدخل يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة ، وخرج منها ، في يوم الخميس [ثاني ذي القعدة] إلى حيلان ، فترك فيها بعض الثقل ، وتقدم الى الأمير نور الدين علي بن مجلي ، النايب عنه بحلب ، آن يتوجه إلى الساجور ويقيم على الفرات بمن معه من عسكر حلب ، ليحفظ معابر الفرات ، لثلا يعبر منها أحد من التتر قاصدا الشام . ووصل إلى الأمير نور الدين علي بن مجلي الأمير شرف الدين PageV01P170 عيسى بن مهنا ، فبلغ نواب التتر بالعراق نزولهم على الفرات ، فجهزوا إليهم جمانة من عرب خفاجة لكبسهم ، فحشدوا وتوجهوا نحوهم ، فاتصل بالأمير نور الدين الخبر فركب إليهم والتقى بهم ، فكسرهم ، وأخذ منهم ألفا ومايتي جملا ، ورحل مولانا السلطان من حيلان يوم الجمعة ثالث الشهر إلى عين تاب ، ثم إلى دلوك ثم إلى مرج الديباج ، ثم إلى كينوك ، وهي الحدث الحمراء المذكورة في شعر أبي الطيب المتنبي ، ثم رحل منها إلى كوكصو وهو النهر الأزرق الذي وصل إلي ه السلطان الملك [ الظاهر] ، وعاد عنه لما أراد قصد الروم ، ثم رحل عنه إلى اقجادربند ، فوصله يوم الثلاثاء سابع ذي القعدة ، فقطعه في نصف نهار . فلما خرج منه انتشرت عساكره فسدت الفضاء وملكت المفاوز ، ومن حينئذ قدم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر على جماعة من العسكر ، وأمره بالمسير بين يديه ، فوقع اعلى كتيبة للتتر عدتها ms085 ثلاثة آلاف فارس ، مقدمهم كراي ، فهزمهم وأسر منهم طايفة وذلك يوم الخميس تاسع الشهر ، ثم وردت الأخبار على السلطان الملك الظاهر ، بأن عسكر المغل والروم ، مع تتاوون والبرواناة ، على مقربة من العسكر ، وأنهم نازلون على هر جيحان . فلما توقل العسكر المنصور الجبال ، أشرف على صحراء البلستين ، PageV01P171 شاهد التتر قد رتبوا عسكرهم أحد عشر طلبا ، في كل طلب ألف فارس ، وعزلوا عسكر الروم عنهم ، خوفا أن يكون لهم مع السلطان الملك الظاهر باطن عليهم ، وجعلوا عسكر الكوج طلبا واحدا ، فلما تراءى الجمعان حملت ميسرة التتر حملة واحدة ، فصدموا سنجقية السلطان ، ودخلت منهم طايفة بينهم وشقوها ، وساقت إلى الميمنة . فلما رآهم السلطان ردفهم بنفسه ، ثم لاحت منه التفاقة ، فرأى الميسرة قد أنحت عليها ميمنة التتر ، فكادت أن تتفلل ، فأمر جماعة من حماة أصحابه وكماتهم بإردافها . ثم حمل فحملت العساكر برمتها حملة رجل واحد ، معتمدعلى الله لا على يد وساعد . فلما رأت التتر أن لا ملجأ لهم من القتل والأسر ، ولا منجا عن القهر والقسر ، نزلوا عن خيولهم ، وقاتلوا فلم يغن ذلك شيئا ، وأنزل له باسه بهم ، فقتلوا وفر من نجا منهم ، فاعتصم بالجبال ، فطلبوا وقصدوا ، فلما رأواالساكر محيطة بهم ، نزلوا عن خيولهم وقاتلوا فقتلوا ، وقتل حينئذ من قاتلهم الأمير ضياء الدين محمود بن الخطير . ولما أحاط الله بهم دايرة القتل والفتك، لم ينج منهم إلا من ضن بنفسه عن الفوات ، ودرأ عنها كأس الموت ، فغدا طريدا للعوام الجريحا بسيوف الملام . واستشهد من آمراء العسكر المنصور ، الأمير شرف الدين قيران PageV01P172 العلاني [ أحد مقدمي الحلقة] والأمير عز الدين أخو الأمير جمال الدين الملحمدي ، ومن المماليك السلطانية سيف الدين قليجق الجاشنكير وعز الدين ايبك الشقيفي . وأسر من كبراء الروميين مهذب الدين بن معين الدين البرواناة ، وينعت بكلار بكي ، يعني أمير الأمراء ، وابن بنت معين الدين [ولد خواجا يونس] والأمير نور الدين جبريل بن جاجا ، والأمير قطب الدين محمود أخو مجد الدين الأتابك ، والأمير سراج الدين إسماعيل بن جاجا ، والأمير سيف الدين سنقرجاه الزوباشي ، والأمير نصرة ms086 الدين بهمن أخو تاج الدين كيوي صاحب سيواس ، والأمير كمال الدين إسماعيل عارض الجيش ، والأمير حسام الدين كياوك ، والأمير سيف الدين بن الجاويش ، والأمير شهاب الدين غازي بن علي شير التركماني . ومن مقدمي التتر على الألوف والمثين : زيرك صهر أبغا وسرطق [ قرابته ] وحبركر وسركده وتماديه وتتاوون . PageV01P173 ### ||| ذكر فرار معين الدين البرواناة وتوجهه إلى قيصرية مخرجاالسلطان غياث الدين منها # لما دارت رحى الحرب على عسكر التتر والروم ، وقتل من قتل وأسر من آسر ، اجا معين الدين برأس طمرة ولجام ، يقطع المفاوز والآجام ، حتى دخل قيصرية ، في سحر يوم الأحد ثاني عشر ذي الحجة ، واجتمع بالسلطان غياث الدين ، والصاحب فخر الدين ، والأتابك مجد الدين ، والأمير جلال الدين المستوفي ، والأمير بدر الدين م يكاييل النايب ، [ والطغراني وهو ولد أخي البرواناة] ، فأخبرهم بأن عسكر الملكاالظاهر التقى بعسكرهم ، فتقسم بالطعن والضرب ، بين قتيل واسير ومنهزم ، واوحى اليهم أن المغل المنهزمين متى دخلوا قيصرية ، فتكوا بمن فيها ، حنقأ على المسلمين ، وأشار عليهم بسرعة الخروج منها ، وأنذر نفوسهم ا عذابأ قريبا لا محيد عنها . فخرج السلطان غياث الدين بأهله وماله ، وتوجهوا إلى دوقات ، وبينها وبين قيصرية أربعة أيام . ### |||| - الذين حضروا تحت المواعيد الجميلة من الإحسان - # و ذلك بعد الوقعة ، وهم : الأمير سيف الدين جاليش بن إسحاق [ النائبا بالروم ، وهو ذو نباهة ، وهو أميردار يعني أمير للعدل عن المظالم] [و] الأمير ظهير الدين متوج ، شرف الملك ، [ ومرتبته دون الوزارة] ، [و] الأمير نظام الدين [أوحد] بن شرف الدين بن الخطير [ وإخوته ، وقاضي القضاة بالروم حسام الدين] ، وولد الأمير ضياء الدين وأخوه ، والأمير سيف الدين بلبان المعروف PageV01P174 كجكنا [الجاشنكير] ، والأمير سيف الدين شاهنشاه ، والأمير مظفر الدين جحافي ، ونصرة الدين بن جاليش عارض ملطية ، [ونور الدين المنجنيقي وأولاد رشيد الدين ، صاحب ملطية كمال الدين وإخوته ، وامير علي صاحب كركر واكثر هؤلاء أحضروا بيوتهم وأولادهم] . ### ||| - ذكر توجه مولانا السلطان الملك الظاهر إلى قيصرية - # لما ظفر بأعدائه ، ونال منهم بغية سويدائه ، جرد الأمير شمس الدين سنقرالأشقر في جماعة لإدراك من فات من المغل ms087 ، والتوجه إلى قيصرية ، وكتب معه كتابا بتأمين أهلها ، وإخراج الأسواق ، والتعامل بالدراهم الظاهرية . ثم رحل مولاناالسلطان بكرة يوم السبت حادي عشر ذي القعدة قاصدا قيصرية ، فمر في طريقه بقرية اهل الكهف ، ثم على قلعة سمندو ، فنزل إليه واليها ومتسلمها مذعنا لطاعته ، فشكر له ذلك ، ثم على قلعة درندا ، وقلعة دوالو ، ففعل من فيها كما فعل PageV01P175 من تقدم . وما زال يغذ مستظهرا جبلا ومستبسطا واديا ، حتى نزل ليلة الأربعاء الخامس عشر من الشهر بقرية قيصرية [ شرقي جبل عسيب] ، فبات بها . فلما أصبح رتب عساكره المنصورة ، وأمر أجناده أن يضيف كل منهم كمال الشارة إلى حسن االصورة . ولما أحس أهل قيصرية منهم الوصول ، خرجوا إليه بجملتهم مستبشرين بلقائه مستمطرين اليمن والبركة من تلقائه ، وكانوا قد أعدوا لنزوله الخيام بوطاة عرف بكيخسروا [قريبا من المناظر التي لملوك الروم] . فلما قرب منها ، ترجل وجوه الناس على طبقاتهم ، ومشوا بين يديه إلى أن وصلها ، وتبواها . فلما كان يوم الجمعة السابع عشر من الشهر ، ركب صبيحته لصلاة الجمعة ، فدخل يصرية ، ونزل دار السلطنة ، وجلس على التخت ، ووفى له بما وعده البخت ، وحضر بين يديه القضاة والفقهاء والصوفية والقراء، وجلسوا في مراتبهم على عادة ملوكالسلجوقية . فأقبل عليهم وأصغى إليهم ، ومد لهم السماط فأكلوا وانصرفوا . ثم تهيا الصلاة الجمعة ، وحضر الجامع ، فرقم الخطيب حلة خطبته بنعوته الشريفة ، وأعلن السامعون لها بأدعية أضحت الإجابة بها مطيفة . فلما قضيت الصلاة ، وفرقت علىالصلين من خزاين رحمة الله الصلات ، أحضرته بين يديه الدراهم التي وسمت وجوهها باسمه ، وضربت سكتها برسمه ، وحمل إليه ما كانت زوجة البرواناة كرجي خاتون تركته من الأموال التي لم تستطع استصحابها حين خروجها ، وما خلفه سواها PageV01P176 ممن انتزح معها . حكى لي من أثق به أن البرواناة بعث إلى السلطان الملك الظاهر ، لما دخل قيصرية ، يهنيه بالجلوس على التخت ، فكتب إليه يأمره بالوفود عليه ليولي ه مكانه ، ويوالي عليه إحسانه ، فكتب إليه يسأله أن ينتظره خمسة عشر يوما ، وكان مراده أن يصل إلى أبغا ، ويحضه على المسير ليلتقي بالسلطان ms088 في البلاد ، فلم يتم ذلك ي حدس السلطان ، فاجتمع تتاوون بالأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، وعرفه مكرالبرواناة في طلبه الانتظار من السلطان ، وأنه يريد بتربصه أن يلحقه أبغا في البلاد . فكان ذلك سببا لرحيل السلطان عن قيصرية . ### ||| ذكر رحيل مولانا السلطان من قيصرية متوجها إلى الشام # لما ألقى السلطان بقيصرية عصا التسيار ، واختار التوجه إليها دون ما عداها من الأمصار ، فكر في مصالح جنده فعلم أن الأقوات التي كانت معهم قد قلت وليس في البلاد ما يقوم بإقامتهم فيها لكثرتهم ، وعزم على الرحيل ، وقيل في سبب رحيل ه ما حكيناه آنفا ، فرحل يوم الإثنين ، وكان يومئذ على اليزك الأمير عز الدين أيبك الشيخي ، وكان قد ضربه مولانا السلطان بسبب سبقه للناس ، فتسحب يومئذ إلىالتار . ( وكان أولاد قرمان التركماني قد رهنوا أخاهم الصغير علي بك بقيصرية فلما حل بها مولانا السلطان خرج إليهم ، فأنعم عليه ، وطلب منه تواقيع وسناجق له ولإخوته ، فأعطاه ، فتوجه نحو إخوته ، وكانوا مقيمين بجبل لارندا ، إلى أرمناك الى السواحل) . وأعطى مولانا السلطان وجوه أمرائه وأجناده ما غنمه من الأزمة والأعنة ، ونزل بقيرلو ، فورد عليه فيها رسول من جهة البرواناة ، ومن معه يسمى PageV01P177 ظهير الدين الترجمان ، يستوقف السلطان عن الحركة ، وما كانوا يعلمون اين يريد وكان الخبر شايعا أن الحركة إلى سيواس . فلما أحاط علم السلطان بالرسالة أجابه أن معين الدين ومن كانت تأتيني كتبهم ، شرطوا شروطا لم يفوا بها ، ولا وقفوا عندها ، وقد عرفت الروم وطرقه ، وما كان جلوسنا على التخت رغبة فيه إلا لنعلمكم أنه لا عائق لنا عن شيء نريده بحول الله وقوته ، ويكفينا أخذنا أمه وابنه وابن بنته ، وما منحناه من النصر الوجيز : { ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوي عزيز) . ثم حل ونزل خان كيقباذ فلما نزل به ، بعث الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري إلى رمانة ، ومعه عسكر ، فحرقها ، وقتل من بها من الأرمن وسبى حريمهم ، لآنهم كانوا اخفوا عندهم جماعة من المغل لما جاز السلطان عليهم . ثم رحل وأعمل السير في اجبال ms089 وأودية وخوض أنهار مجهدا نفسه الكريمة ، باذلا لها فيما يعود نفعه على عسكره حتى نزل ، ليلة السبت السادس والعشرين ، عند قرا حصار قريبا من بازار بلو] ، وهو السوق الذي يجتمع إليه الناس من ساير الأقطار . ثم رحل يوم السبت فعبر بالمعركة التي أعين فيها بالملائكة ، وكشف عن بصيرة المحامي عن دينه فرأى في الجنة سرره وأرايكه ، فرأى أشلاء من قتل فيها ، فسأل عن عدتهم ، فقيل له إن عدة من قتل من المغل خاصة ستة آلاف وسبعماية وسبعون نفسأ . فلما بلغ ا أقجادر بند ،بعث الخزاين والدهليز والسناجق صحبة الأمير بدر الدين بيليك الخزندار ليعبر بها PageV01P178 الدربند ، وأقام في ساقة العسكر بقية اليوم ويوم الأحد ، ورحل يوم الإثنين فدخل الدربند الذي دخل منه الأمير بدر الدين ، فحصل لمن معه مشقة ، وبعدت عليهم اشقة ، لما قاسوه من الأوعار ، وكابدوه من الهول الذي هو من الرفق عار . ولما خلص منه نجيا ، عبر النهر الأزرق الذي يسمى كك صو ، وبات في قنة جبل ، ثم حل فنزل قريبا من كينوك ، ثم رحل يعمل الحركة سيرا وسرئ ، إلى أن نزل يوماثلاثاء سادس ذي الحجة قريبا من حارم ، فوردت قصاد الأمير شمس الدين محمد بن قرمان بما يأتي بيانه وشرحه إن شاء الله . ولما نزل حارم ركب لوقته يرتاد منزلة يرفه فيها من معه من العساكر والخيول ، فلما حصل له غرضه استدعى بالعساكر ، وأنزلهم حيث اختار لهم ، وذلك في السابع من الشهر ، وعيد هناك ، ووافاه جماعة من أمراء التركمان المقيمين بالروم ، ومعهم خلق كثيرة ، فخلع عليهم ، وأحسن إليهم وأقام حتى قضى العيد، ورحل إلى دمشق فوصلها في سابع المحرم سنة ست وسبعين وستماية . ### ||| ذكر ما اعتمده شمس الدين محمد بن قرمان التركماني في بلاد الروم # قد كنا قدمنا أن شمس الدين محمد بك بن قرمان ، ومن معه من التركمان اانحاز إلى السواحل منابذا متابعة أبغا ومشايعته (والروم) ، لما خلع شرف الدين ا بن الخطير ربقة الطاعة للتتر . فلما بلغه كسرة السلطان الملك الظاهر لعسكر المغل في االعاشر ms090 من ذي القعدة ، حشد وجمع وقصد أقصرا فلم ينل منها طايلا فرحل عنها PageV01P179 وقصد قونية في ثلاثة آلاف فارس ، ونازلها فغلق أهلها أبوابها في وجهه ، فرفع على رأسه سناجق السلطان الملك الظاهر (التي سيرها مع أخيه علي بك من قيصرية) وبعث إليهم يعرفهم أن السلطان الملك الظاهر كسر التتر ، ودخل قيصرية فملكها وخطب له فيها ، وضربت فيها سكة الدراهم باسمه ، وأنه من قبله . فلم يركنوا إلى قوله، فأحرق باب الفاخراني وباب سوق الخيل ، ودخل قونية يوم عرفة الظهر ، وهو يوم الخميس ، وكان النايب بها إذ ذاك أمين الدين ميخاييل ، فقصد من معه داره ودارغيره من الأمراء والأسواق والخانات فنهبوها ، ثم إنهم ظفروا بأمين الدين فأخرجو الى ظاهر البلد وعذبوه حتى استأصلوا ماله ، ثم قتلوه وعلقوا رأسه داخل البلد ، ولما لمسلم أهل البلد القلعة رتب أن يلقى رجل شابا ، عينوه في الطريق ، فيرمي نفسه عليه ويقبل رجليه ، فيقول له الشاب : " من أين تعرفي؟" . فيقول له : "ما أنت علاءالدين كيخسرو بن عز الدين كيقباذ؟ آنسيت تربيتي لك وحملي لك على كتفي" ، وليكن ذلك بمشهد من العامة . فلما فعل ذلك ، وسمعت العامة ما دار بين الرجل والشاب فازدحموا عليه ، وإذا بجماعة من التركمان ، كان قد رتب معهم أنهم إذا رأواالعامة محدقين به ، ياخذونه من بين ايديهم ، ويحملونه إلى شمس الدين محمد بك . فلما فعلوا ذلك ، أقبل عليه وضمه إليه ، وعقد له لواء السلطنة، وحمل السناجق على ر أسه ، وذلك في اليوم الرابع عشر من ذي الحجة . فلما رأى أهل قونية ما فعلوه لاحملتهم المحبة في آل سلجوق على المتابعة والمبايعة . ثم إنهم نازلوا القلعة ، فامتنع من فيها من تسليمها ، فحاصروها حتى تقرر بينهم الصلح على تسليمها ، ويعطى من فيها سبعون الف درهم ، فدخلوها وأجلسوا علاء الدين فيها على تيخت الملك . ثم بلغ شمس الدين بن قرمان والتركمان أن تاج الدين محمد ونصرة الدين محمود ابنا الصاحب فخر الدين خواجا علي قد حشدا وقصداهم ، فسار إليهما وعلاء الدين معه ، فالتقى PageV01P180 بهما على اق شهر ms091 ، فكسرهما ، وقتلهما ، وقتل خواجا سعد الدين يونس بن سعد الدين المستوفي ، صاحب أنطاكية ، وهو خال معين الدين البرواناة ، وقتلوا جلال الدين خسرو بك بن شمس الدين يوتاش بكلاربكي ، وأخذوا رؤوسهم ، وعادوا بهم إلى قونية في آخر ذي الحجة ، واستمروا بقونية إلى أن دخلت سنة ست وسبعين ، فبلغهم فيها أن أبغا وصل بعد خروج السلطان الملك الظاهر من الروم إلى مكان الوقعة ، فرحلوا عن قونية وطلبوا الجبال ، وكان مقامهم بقونية سبعة وثلاثين يوما . ### ||| ذكر قصد أبغا الروم لأخذ الثأر # كان البرواناة ، لما رأى الدايرة على التتر في الوقعة التي كانت بينهم وبين السلطان االملمك الظاهر ، كتب إلى أبغا يعرفه بذلك ، ويستصرخه ويستحثه على المبادرة والمسارعة يدرك البلاد قبل أن يستولي عليها الملك الظاهر . ثم كان من دخوله قيصرية وخروجه منها إلى دوقات ما قدمناه . فلما قضى غرضه من حفظ ما كان معه من الذخاير والأموال ، وترتيب أمر السلطان ، بلغه توجه أبغا طالبا بلاد الشام ، فخرج إليه فوافاه في الطريق ، وسار معه بمن بي معه من العساكر ، إلى أن وصل إلى البلستين . فلما شارف [ أبغا] المعركة ورأى القتلى بكى وتأسف عليهم . ثم قصد منزلة السلطان الظاهر ، فقاسها بعصا الدبوس ، فعلم عدة من كان نازلا فيها من العساكر . فأنكرعلى البرواناة كونه لم يعرفه بجلية أمرهم . فأنكر أن يكون عنده علم منهم ، وأنه مااحس بهم إلا عند دخولهم . فلم يقبل منه هذا العذر وآراه وجه الحنق عليه والتغيظ منه وقال : " بحق ما قالوا إن لك باطنأ مع صاحب مصر" . ثم بعث أكثر عسكره إلى الشام ، وكان عز الدين أيبك الشيخي قد عاد في خدمته ، فقال له : " أرني مكان PageV01P181 الميمنة والقلب والميسرة" . فأوقف له في كل منزلة رمحا . فلما رأى بعد ما بين الرماح قال : " ما هذا عسكر تكفيهم الثلاثون ألفأ الذين جاءوا معي !" ثم سير خلف العسكر الذي توجه إلى كينوك ، وطلبه إليه . ثم بلغه أن الملك الظاهر وعساكره بالشام ، وهو مهتم للقائك . وكان [ أبغا] قد نفق أكثر خيله ، فرأى من نفسه الضعف ، فرد ms092 إلى يصرية . فلما وصلها ، سأل أهلها : " هل كان مع صاحب مصر جمال أم لا" فقالوا : "لم يكن معه إلا خيل وبغال" . فقال : " هل نهب منكم شيئأ؟" . فقالوا: ا لا إلا مشترى بالذهب [ والفضة]" . فقال : " كم لهم عنكم يوم؟" فقالوا: " خمس وعشرون يوما " . فقال : "هم الأن قد وصلوا إلى جماهم واموالهم ونعمهم" . ثم عزم على قتل من في قيصرية من المسلمين ، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء وقالوا : هؤلاء رعية ، لا طاقة لهم بدفع عسكر إذا أنزل عليهم ، وهم مع الزمان عبيد من ملمك ، لا يختص بذلك ملك دون ملك" . فلم يقبل ، وأمر بقتل جماعة من أهل البلد، وقتل قاضي قضاة قيصرية جلال الدين حبيب . وأمر العسكر أن انبسط في البلد ، فقتل عالمأ عظيما من الرعية ما ينيف على مائتي ألف على ما قيل ، (وقيل خمس مائة الف ، من فلاح إلى عامي إلى جندي ، من قيصرية إلى أرزن الروم) [وما بينهما] ، وعاد إلى بلاده وأردوه . PageV01P151 ### ||| ذكر قتل معين الدين سليمان البرواناة # قد تقدم لنا عود أبغا إلى أردوه وأنه استصحب معه معين الدين البرواناة . وكان أبغا عند عوده فرق عساكره في البلاد للنهب والغارة على ضواحيها ، ولم يبق ا منها مدية حتى بعث إليها ، فنهبوا وقتلوا ما لا يدخل تحت حصر من الضواحي . ومر في طريةه على قلعة تسمى كوغرنيا ، وكانت خاص البرواناة ، وفيها أكثر ذخايره وأمواله وبها وال من جهته يسمى سيف الدين بارباره . فطلب أبغا من البرواناة تسليم القلعة االيه ، فأجابه إلى ذلك ، وبعث إلى سيف الدين المذكور ، يأمره تسليم القلعة إلى نواب ابغا ، ويحمل ما فيها من الأموال إلي . فلم يجبه إلى ما سأل ، واستعصى عليه . فلما بلغ امتناع سيف الدين من تسليمها قال للبرواناة : " أنت يا باغي" . فرغب إليه في أن يسيره إليها ، فيتسلمها من سيف الدين ، ويسلمها إلى نوابه ، فأذن له في ذلك ، ووكل به جماعة من المغل يمنعونه من الوصول إلى القلعة والاعتصام بها . فلما وصلها وطلبها من سيف الدين امتنع عليه . فقال له [البرواناة] : "لهذا الوقت ms093 خبأتك ، سلم إليالقلعة وما فيها لأدرأ بها عن نفسي القتل ، فإني مقتول لا محالة إن لم أسلمها إلى أبغا" . فقال : " إنما أسلمها لمن سلمها إلي" . فقال : " أنا سلمتها ا/ إليك" . فقال له : "إنما سلمها إلي معين الدين البرواناة" . فقال : " أنا هو ! " . فقال له : " أنت أسير وما لك حكم في شيء ، وما أسلمها إلا بأولادي الذين في مصر أسراء ، أنت كنت السبب في أسرهم وأسر غيرهم " . فعاد البرواناة إلى عند أبغا وأخبره بذلك ، فضاعف الموكلين عليه وزادهم . فلما رأى من معه من المماليك والأتباع ذلك تفرقوا عنه ليتقنهم بأنه مقتول لا محالة . ثم سار أبغا إلى أردوه . فلما ألقى عصا التسيار عن عاتق الدأب في العشي والأبكار ، اجتمع إليه الخواتين وبكوا ، وصرخوا ، وشقوا الجيوب PageV01P183 بين يديه وقلن : " هذا الذي أعان على قتل رجالنا ولا بد من قتله" . فسوفهن أياما وهم يحرضونه في كل وقت على قتله . فلما أعياه دفاعهن أمر بعض خواصه في ان يأخذ معين الدين البرواناة ، وينطلق به إلى مكان يقتله فيه . فلما اجتمع به قال : ا إن أبغا يريد الاجتماع بك لكي يصطنعك ويعيدك إلى البلاد" . فقال له : "لو كان يريدني في خير بعث إلي أحد معارفي ، ولكنه يريد قتلي ! " . فخادعه في القول حتى انصرف معه في جماعة من أصحابه عينوا للقتل ، وهم ثلاثون نفسا . فلما بلغ به الجهة الي عين له قتله فيها ، قتله ومن استصحبه معه ، منهم : سيف الدين بلاكوش الجاويش، ومنكورس الجاشنكير ، وسيف الدين ابن اكسى . ### |||| اعجوبة لم يسطر مثلها # وهي أن المذكور لم يحك فيه السيف اللي ضرب به ، وتوهم ضار به أنه قتله ، فلما انفصل عنه واتصل بأبغا قتلهم ، وجد سيف الدين في نفسه قوة نهض بها قايما عريانا ، وقصد سوق العسكر وهو مجروح ، وسأل منهم ثوبا يستتر به ، فأخذه السوقة لما عرفوه، وحملوه إلى أردوا أبغا ، فسأله عن قاتله هل يعرفه ، فقال : " نعم !" فأمر بإحضار جميع من باشر قتل معين الدين وأصحابه ، فحضروا . فلما رأى سيف الدين المباشر لقتله عرفه ، فأشار إليه ms094 ونيه عليه ، فسأله أبغا عن ذلك ، فأقر ، فأمر سيف الدين بقتله ، وكان 1 من أمراء المغل ، فقام إليه وقتله ، ثم أمر بجمع موجوده وما ملكته يده ، فتسلمه وكتب له كتابا باقطاعه الذي كان له في بلاد الروم وأضعفه . وكان قتلهم في العشر الأوسط من المحرم سنة ست وسبعين ، وإنما ذكرناه في هذاالمكان لاستصحاب الحال ، والضرورة الملجئة إلى الاتصال ، وتعلق الأذيال بالأذيال. PageV01P184 # ### ||| ذكر سبب وزارة مهذب الدين علي والد البرواناة # كان مهذب الدين علي بن محمد بن حسن الكازي ، أصله من كاز من عراق العجم ، قد حفظ القرآن العزيز وأتقنه ، واشتغل بالعربية ، بحيث أنه تعين للتصدر . فلما استولوا التتر على عراق العجم ، خرج منها وقصد الروم ، فرتب مقرئا ببعض الترب ، فطلب معين الدين مستوفي الروم في آيام السلطان علاء الدين من يعلم أولاده ، فتوسط له شخص كان يعرفه ، فاتصل بخدمته ، وعلم أولاده ، وكان يحضر جلسه في بعض الأوقات ، فراه معين الدين بارعا في علم العربية ، فقال له : "لو تعلمت الحساب لكان أنفع لك في المكانة والرزق !" . فاشتغل بالحساب على معين الدين المستوفي . فلما رأى أنه قد برع في علم الحساب ، وكان معين الدين يطلب الإقالة في كل وقت من السلطان علاء الدين ولم يجب ، فاستناب لمهذب الدين المذكور ، وأظهر انه قد آضر في بصره . ولم يزل معين الدين إلى أن رتبه مستوفيا مستقلا ، فاستقل بالاستيفاء ، فرأى منه السلطان علاء الدين الكفاية ، فاستوزره وعظم شأنه ، وتقدم عنده . ولم يزل إلى أن توفي السلطان علاء الدين وولي ولده غياث الدين كيخسروا ، فاستمر في الوزارة إلى أن توفي في سنة اثنتين وأربعين وستماية. # وفي أوايل هذه السنة ، تقدم فخر الدين طغان البحري على جماعة من الغيارة ، وكبس دنيسر ونهب من بها .، وقتل نحوا من ثلاثين نفرأ ، وأسر جماعة من النصارى . وفي رجوعه حصل بين مقدمي العسكر مشاجرة على المكاسب ، ولم يظهر PageV01P185 سوى القليل ، وغضب صاحب ماردين [الملك المظفر قرا رسلان ابن الملك السعيد الأرتقي] لكونه حصلت الغارة على بلده . ### ||| ذكر توجه الحاج وتسيير الكسوة ms095 # انتهت الكسوة برسم الكعبة الشريفة ، وطيف بالمحمل يوم الخميس حادي عشر ~~شوال ، وتوجه بها الطواشي جمال الدين محسن الصالحي ، مشد الخزانة ، أمير الركب ، وتوجه المولى الصاحب تاج الدين [ محمد] ولد المولى الصاحب فخرالدين محمد ووالدته وولده الصاحب قطب الدين [ محمد] وتوجه صحبته الشيخ عبد المؤمن ، والشيخ أبو القاسم المراغي ، والشيخ ... الكوفي ، وتقي الدين بن دقيق العيد ، وكان صحبتهم عالم عظيم لا عدد له ، وطريقهم على أيلة . وفي التاسع عشر من شوال خرج جماعة إلى دير القصير ، ويعرف الآن بدير البغل ، ظاهر مصر ، وهم ..... ا فرأوا أثر باب جوار الدير ، فدخلوا المكان ، فرأوا آثار محاريب المسلمين ، فعادوا إلى المدينة ، وعرفوا مولانا الصاحب [ بهاء الدين ابن حنا PageV01P186 بذلك ، فتقدم مرسومه إلى القاضي بهاء الدين ناظر الأحباس ، بأن يجمع الحكام والمهندسين والبنائين ، فامتثل ذلك ، وخرج ومعه من المدرسين وجيه الدين البهنسي ، وظهير الدين التزمنتي ، وعلم الدين السمنودي كاتب الحكم بمصر . ومن اعيان العدول نظام الدين بن الخليلي ... والمهندسين . فرأوا المكان ، فيه آثار تدل على أنه كان مسجدا ، وشهدوا عند علم الدين السمنودي ، فاثبتوه ، ونقلوا الحكم الى قاضي القضاة محيي الدين بن عين الدولة ونقلوه إلى الحكام بالقاهرة ، وتقدموا إلى مولانا الصاحب بعمارته . فأمر بعمارته فعمر ، وفتح واقام به مؤذنين ا وإماما وقومة ، واجرى عليه راتبا ، ورتب له ما تحتاج إليه المساجد . فهذه منقبة تعد في صحايف حسناته ، والدليل على أنه كان مسجدا آن الحاكم ، في آيام ولايته بالديار المصرية ، بنى جوار كل كنيسة مسجدا بباطن مصر وظاهرها ... PageV01P187 ### ||| ذكر وفاة الأمير محمد صاحب تونس # في الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة ، انتقل إلى الله تعالى الأمير محمد بن ابي زكريا يحيى بن الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاتي ، صاحب تونس بها . وكان سبب موته آنه خرج إلى الصيد، وحصل له من كثرة الحركة انزعاج ، فتغلث مزاجه ، وزاد به [ الألم] ، فعاد إلى المدينة وهو ضعيف ، فبقي على ذلك مدة إلى أن توفي وله من العمر اثنتان وخمسون سنة تحمينا ms096 لا يقينا - تغمده الله برحمته ، وبواه غرف جنته - . ### ||| ذكر لمع من سيرته وما اتفق له # كان - رحمه الله - كريما جدأ ، كثير العطاء يستقل ما يعطيه ، ويعجبه فعل المعروف وينافس فيه . وكان - رحمه الله - كثير الإستهتار ، مغرى بالعمايروالجوار[ي] منهمكأ في اللذات ، يزف عليه في كل ليلة جارية ، وكان ولي عهد والده في حياته ، فلما توفي والده في سنة سبع واربعين ، ببلد العناب بمدينة يقال لها بونا وكان صحبته ، ترك والله على حاله ، والناس مهتمون بجنازته ، وركب بغلا يسمىالجيش ، ودخل به تونس في خمسة آيام ، والمسافة عشرون يوما ، ومات ذلك البغل ي تلك السفرة . وكان الباعث له على حمل هذه المشقة خوفه من عميه أن يسبقاه فإنه كان له عمان ، أحدهما مجدور الوجه يدعى بأبي إبراهيم ، والآخر رجلا صالحا (يدعى ابو عبد الله محمد) ، كث اللحية يعرف باللحياني ، فخاف منهما . ولما وصل إلى تونس وجد الخبر قد سبقه ، والنواح في القصر ، فأبطله ، وامر بضرب البشاير PageV01P188 وقال : " افرحوا بي ففي خلف عن الماضي" . وسير علجا ، أي مملوكا من علوجه يقال له هلال ، ويكنى أبا القمر ، إلى مدينة بونا ، يستدعي من بها من العسكر ، وأمره أن يسوق عمه أبو عبد الله اللحياني في مقدمة الجيش ، وعمه أبو إبراهيم في ساقته . فتوجه العلج إلى أن وصل المكان ، وذكر لعميه ما ذكر له ، فعملوا عشرين يوما إلى أن وصلوا إلى مكان يعرف برأس السبخة ، على يوم من تونس ، فتقدم لهم مرسومه بأن يترجل العسكر بأسره ، خلا عميه ، ليكشف بذلك الطايع منهم من العاصي فكشف منهم في ذلك اليوم خمسين مزورا أي مقدما طايعين ، وسبعين مزورا مخامرين . لما دخلوا تونس مد هم سماطا وهو أول سماط أمد للجيش والرعية والفلاحين ، فدخل الخلق طايفة بعد طايفة ، والكوسات تضرب ، والخلع تفرق ، والإنعام يشمل البعيد والقريب . واستقل على هذا المنهج سنة ونصفا ، وهو مع ذلك خايف من عميه وثلاث رجال آخرين مشتدين إلى عمومته ، يقال لأحدهم ابن الريمان والآخر أبو إسحاق بن يوجان والآخر إبراهيم بن تميم بن إسحاق . فكان ms097 في مدة تلك السنة ونصف يجتمع كل ليلة بهؤلاء الخمس المذكورين ، وينعم عليهم لكل واحد منهم بألف دينار ومركوبا وسيوفا ومماليك ، ويضبط ذلك أولا فأولا . فلما كان بعد السنة ونصف ، حصل لأبي إبراهيم ، أحد عميه ، تغير في خاطره وغيظ كونه رأى غيره في منزلته ، ورأى أعلاج ابن أخيه ، الذي هو السلطان يومئذ ، على PageV01P189 رؤوسهم قياما بأسلحتهم من غير عادة تقدمت في البلاد . فقال أبو إبراهيم لأخيه اللحياني والثلاثة الذين معهما : " إن هذه حيلة علينا لنقتل في وسط [ المكان] " . ثم أخذوا منه دستورا بالركوب للنزهة ، فأذن لهم ، ثم ركب متخفيا يسارقهم النظر من ورائهم ا الى أن دخلوا بستانا يقال له الحريرية ، فدخل الأخوين . وتحيل الأمير محمد إلى ان دخل بحيث لم يشعروا [ به] ، وطلع إلى شجرة خروب مطلة على المكان الذي جلسا فيه . فلما أن دخلا تعانقا وتباوسا ، وقال أبو إبراهيم : "إما أن تأخذها أو آخذها" . فقال اللحياني : " إني قد أزوجته ابني ، وحلفت له سرا من خلفك" . وإذا بالثلاتة قد دخلوا عليهما ، وقالوا : "الملكعقيم ما فيه نسب تولى !" . فقال : "أخاف منكم" . فحلف الثلاثة للحياني ، والملك محمد مشاهدهم من الشجرة . وخرجوا من البستان على اتفاق منهم الى دار اللحياني ، وهي بمعان يسمى باب القصر ، فسيروا النقباء في الوقت ، وجمعوا العساكر ، ولم يكن عندهم كوسات ، فعملوا عوضها طاسات ، واستحلفوا الجماعة خفية . ### ||| ذكر ما اعتمده الملك محمده بعد خروجم # لما خرجوا من البستان ، نزل الملك محمد من الشجرة المذكورة ، فراه الخولي فحل حياصته ودفعها له ، وأخذ يحادثه إلى أن وصل إلى جانب ساقية في البستان ، فرفسه برجله [و] رماه في الساقية فمات . ودخل هو من ساعته ، فأركب من مماليكه الترك والأعلاج والسودان ستة آلاف فارس ، [و] أخرج ألفي حجرة عراب أركبهاالسودان ، وطلب علجا يدعى ظافرا فقدمه على ألفي فارس ، وعلجأ من أعلاج والده PageV01P190 يدعى مظفرا فقدمه على ألفي فارس من الترك ، وخادما يقال له مصباح الطويل ، فولاه على السودان ، وقال لهم : " البسوا سلاحكم !" . قالوا: " لبسنا، من اين خرج؟ا " فقال : " يفتح لكم باب المدينة ms098 وتشقوا وسط السوق ، وتعمضوا إلى باب الدار ثم تديروا أكفال خيلكم إلى الباب فتكسروه ، وتهجموا عليهم ، وتقطعوا رؤوسهم" . فرجع العلج مظفر وقال : " العفو يا مولاي، رؤوسهم ؟!" . فقال : " رؤوسهم !". فراجعه فقال له : " يا كلب كانك معهم، رؤوسهم ، وراسك معهم ! " ، فخرجوا . ### ||| ذكر ما تجدد لعميه والثلاثة المذكورين # وأما عميه والثلاثة المذكورين ، فإنه وافقهم من الموحدين آربعة آلاف فارس ، وهم في منزهم جلوس في لعب وهو ، غير عالمين بما تجدد ، ولا عندهم علم ان ابن أخيهما علم بهما وبما دبراه . فما أحسا إلا وقد أحيط بهم من كل جانب ، وأخذت عليهم الدار من جميع جهاتها . فقال ابن اللحياني : لأبيه : "نقتل يابي ؟ا1" . فقال له : " شرعا !" . فهرب حينئذ الأولاد ، واختفوا ، وقطعت رؤوسالأعمام وجعلت في طشت فضة وتسلمهم علج يقال له نبيل الشلوقي فدخل على الملك بالراسين ، وهو على مدورة سوداء وبيده قضيب من الذهب عادته حمله دائما ، فقال : " أين بقيتهم؟ " . فقيل له إنهم واصلون بالقطاين أي الزناجير . فقال : PageV01P191 "أنزلوا الرأسين من على الفضة ، فما يستأهلوا الفضة ، إلى التراب" . وكان عن يمينه القاضي وعن يساره أربعة من عدول تونس وفقهائها ، فقال للقاضي : "تركب انت وهؤلاء بغالكم ، وتحفظوا خزاينهم وموجودهم ، وتحضروا لي ما ي هذه الورقة مما أصرف إليهم" . فقبضها القاضي وسار إلى ما رسم له ، ودخل الباقون بالقطاين ، فضرب أعناق السبعين مزور المخامرين بعد أن قال لهم : " والله لقدا علمت ببواطنكم من يوم أمرتكم آن تترجلوا عن خيولكم" . ثم إنه استدعى بالثلاثة ، وقطع من لحمهم وشوى وأطعموه . وهرب أولاد عميه فقراء من فقراءالمسلمين ، واختفوا عند الناس ، واحتيط على ما كان لهم من الأملاك والمال والخيول والأسلحة والأمتعة ، كل ذلك في ثلاثة أيام . ثم صعد الملك محمد على منبر من العاج ، كان سيره له الأنبرور ، مصفح بالذهب ، فذكر الله وأثنى عليه ، وذكر نبيه صلوات الله وسلامه ، وقال في آخر كلامه : " عفا الله عنكم الآن ، المجرم وغيرالمجرم" . ثم أمر بهدم دور المخامرين إلى الاساس ، وكذلك بساتينهم ولم يبق لهم أرا ، ولم يظهر لهم بعدها غلام ولا مملوك ms099 ، ومن ظهر قبض عليه . ### ||| ذكر ما اعتمده بعد قتل عميه # أقام الملك محمد ، بعد مقتل عميه ، سنة واحدة ، ثم جمع المسلمين إليه العلماء والأكابر وقال لهم : " أنتم مؤمنون أم لا ؟" . فقالوا : "مؤمنون" . قال : " وأنا أميركم أم لا ؟" فقالوا : " أميرنا" قال : " فإذا اجتمع نعتي ونعتكم كيف يكتب؟" . قالوا : " أمير المؤمنين" . قال : " فاكتبوه" . فكتبت الكتب إلى ساير بلاده ومسيرتها أربعة أشهر برأ دورا ، وشهران في البحر المالح . ثم أنه فصل الخلع من الثياب الصوف والحرير والعمايم المهدوي والأحارم التلمسانيات ، وخلع على PageV01P192 مقدمي العسكر والأعيان من الرعية ومتميزي الناس ، وعلم ذلك الوقت المحب من االمبغض ، فسم المبغضون فماتوا واستمر المحبون . ### ||| ذكر مخامرة العربان بأفريقية وعصيانه # كان بأرض أفريقية من العربان خلق كثير ، وكان لهم مقدم يعرف بسبع بن حيى ، وفخذه يقال لهم بنوكعب ، وهم اشد العربان بافريقية ، فعصوا عليه وخلعوا ربقة الطاعة ، ولم يدخلوا فيما دخل فيه الجماعة ، فلم يظهر لهم تغيرا ، ولا بدأ منه تنكر ، بل رسله تتردد إليهم1 بالملاطفة ، إلى أن حضروا إليه ، فضرب رقابهم عن بكرة أبيهم . فبلغ ذلك قوما من العربان يقال لهم الخلوط ، والدبابيين والعوفيين ، وفخذ من المعقل ، يكون مجموعهم ستين ألف راكب ، لم يعطوا طاعة لأحد فزاد فارهم بذلك وعصيانهم . فجمع الموحدين وضرب مشورة ، وقال : "كيف المعمول في تزويل هؤلاء من البلاد ، وإلا فما يصفو لنا عيش ؟" . فأجمع الموحدون على أن خرج العسكر بأسره ويلقاهم في البر ، ويكسرهم ، ولو اعتمد هذا لتم. لكن عمل حساب الخزائن ، وأنها تذهب وما يظفر بالجميع ، ويستمر السالمين ، ويقطعون الطريق ويخيفون السبيل ، ويتلاشى معهم الأمر إلى صعوبة . فقال للموحدين : " إن هذا لرأي لولا ما فيه مما ذكرناه ، لكن أنا أخذتهم بالرفق والملاطفة دون العدواة والمكاشفة من غير عسكر" . ### ||| ذكر ما اعتمده في حق العربان من المكايدا # أول ما اعتمد معهم أن أعطاهم خمس بلاد كانت للمخامرين ، إقطاعات يستغلونها من غير عادة تقدمت هم ، وهي اطرابلس ، وجربا ، وزوارا ، وزواغا PageV01P193 وقرقنا - وقرقنا فهي الإسم الصحيح ، وإنما كان إذا كتبها كتبها " قرقهم" ، فإنها كلمة معناها ms100 قبيح - ثم إنه ضرب سيوفا جددا وزغايات جددا وهي الرماح ، وأحضر الخياطين وفصل جبابا منوعة الألوان ، ودراريع بيضا ، ومعارق للنساء ، وحملت على البغال . وخرجت هدية للعربان صحبة رجل يعرف بابي يحيى بن صالح من كبراء دولته معروف بالصدق عند العربان ، بعد أن حلف لأمير المؤمنين أنه لا يخرج عن طاعته ، فقال له : "تحلف لهم أن جميع ما عيناه لهم لا يغير عليهم ، وإن أرادوا أن يحضروا الينا ، وإن اختاروا المقام ببلادهم لا نكلفهم ما لا يختارونه" . فسار الرجل ، فلما قدم عليهم فرحوا به . وكان هذا أبو يحيى عارفا بشيء من السيمياء فسير المك وراءه علجا يقول له : " أظهرهم شيئا من علمك تستميلهم به ، وأنا أعطيك جاية" . ثم إن العربان قدموا له الخيل والنياق ، وأحضروا المغاني ، وعفروا قدامه . وبفي عندهم ثلاثة شهور يركب في جمهور القوم ، وهو عندهم في غاية الإكرام . ### ||| ذكر خطبة الملك محمد بنات أمراء العربان # ثم إن الملك محمد ، صاحب تونس ، كتب إلى الشيخ ابي يحيى يأمره أن يخطب له ثلاث بنات من الثلاثة أفخاذ ، من كل أمير بنتأ ، كاينا ما كانت مليحة او قبيحة ، فقرئ الكتاب على العربان ، فقال بعضهم لبعض : " أنتم الظالمون وإلا امير المؤمنين رجل جيد وكريم" . ورفعت الرايات ، وزفت البنات في أحياء العربان فرحا باتصالهم إلى الملك . وكان الشيخ أبو يحيى قد احتوى على عقول العربان وخلبهم اواستولى على الرفيع منهم والوضيع ، مما كان يحدنهم به من علم السيمياء ، بما يعتمدون عليه مما يطرأ لهم وعليهم ، ويستتر في ذلك بعلم الرمل . فاشتد ميلهم إليه ، وكتبوا إلى ~~الملك بأن يكون مقدمهم وحينئذ نعطيك بناتنا ، وإن مات فيكون ولده مكانه . PageV01P194 فلما وصل الكتاب إلى الملك صاحب تونس ، طرب لذلك طربا شديدا ، لعلمه بتمكنه منهم ، وأمر لمحضر الكتاب بألف دينار عينا ، وعشرة أكسية حمر ، وعشرامن الابل ، وخمسة من الخيل ، وخمس جوار خدامات ، وجعل جامكية وجراية لمن يلوذ به . وقال : " تكون رسولا بيني وبينهم ، وذلك مقدمأ كما طلبوا ، وقد أعطيتك بلدأ يقال لها الحما تستغلها لتقوى بها" . فسار ms101 الرجل ، وقد رفع راية بيضاء لأمير المأمنين صاحب تونس . فلما وصل إلى العرب المذكورين ، ورأوا ما معه ، وسمعوا بما وعد به ، فتمنى كل واحد منهم أن يكون مكانه ، وانكفة شرهم عن البلاد ، وحصل بها من الأمن أضعاف ما كان بها من الخوف. ### ||| ذكر عود أبي يحيى وأولاد أمراء العربان صحبته # ثم إن الملك محمد صاحب تونس كتب إلى الشيخ ابي يحيى بن صالح يستدعيه إليه ، وقال له : من اختار من امراء العربان أن يصحبك فاستصحبه معك" . فصحبه من العربان تسعة نفر من كل فخذ ثلاثة ، وهم أولاد الأمراء المذكورين . فدخل إلى تونس ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا ، خرج الملك بنفسه من غير عادة تقدمت له لذلك لأحد ، ففزع أبو يحيى من هذا التجاوز في الاحترام الحد ، فأقام ثلاثة أيام يسأل العفو من هذا الذي عامله به ، فقال له : "لا عليك إنها داهية في حق العربان !". ثم أنزل التسعة المذكورين ومن معهم ، وصاروا كل ليلة يحضرون مجلس صاحب تونس ، ويشربون وينصرفون بالخلع والمال . ثم إن الملك أحضر يهوديا نقاشأ وقال له : " افتح لي سكة يضرب عليها دينار ماية مثقال" . فقال له : "السمع والطاعة، غير أنها إذا أفرغت يتصدق الملك علي وعلى عاثلتي بما علينا من الجالية !" . فقال : ا نعم !" . فذهب وفتح السكة ونقشها ، فضرب عليها عشرة آلاف دينارا . ثم دخل دار الحرير ، وهي دار الطراز ، فأبطل ما كان بها من أشغاله ، وأمر أن يعمل بها PageV01P195 ثياب برسم بنات العربان الذين خطبهم ، وأن يعمل شوار كل بنت رنك أبيها . وأخرج الذهب ، وجعل في الصناديق مقسوما سوية ، وأخرج ستة من العدول صحبة الذهب ، وسير الجميع إلى العربان ، ليكون كتبة الكتاب عندهم ، وقيل لهم فيما قيل : "من شاء منكم أن يحضر ، ومن شاء يقيم مكانه" . فلما رأت أمراء العربان أن أولادهم عادوا سالمين ، ورأوا ما معهم من الأموال ، ورأوا أيضأ تلك الأموال والقماش وقد فرش في البرية ، فذهلت عقولهم ، واشتدت أطماعهم ، ولم يبق هم حديث إلا فيه ، ولا لهم فكر ينصرف عنه . فلما كتب ms102 الكتاب عادت العدول إلى تونس ، وتنوسي ذلك الأمر قليلا . ثم كتب كتبأ تتضمن أنه قد طرأ أمر نحتاج فيه إلى المشورة ، فمن أراد منكم أن يحضر المشورة فليحضر ، فأول من سارع إلى ذلك التسعة المقدم ذكرهم ، ثم وصل معهم نحو السبعين رجلا من كبارهم . فأركب الملكا ولده للقائهم ، وأنزل كل عشرة منهم في دار ، وأوسع عليهم في النفقات والمأكول والمشروب، وصاروا معه حيث كان فأقاموا على ذلك عشرة آيام . ثم قال لهم : " إنالأمر الذي أحضرناكم فيه قد قضي من غير احتياج إلى مشورة فيه وذلك ببركاتكم فارجعوا إلى بلادكم" . فخرجوا رافعي الرايات داعين للملك شاكرين . فأخذ رجل منهم في الطريق عشرة أرؤس بقرا ، فقطعوه بالسيوف ، وسيروا رأسه إلى تونس . فشق ذلك على الملك وقال : "البقر بقري ، ولعل قد كانت له حاجة بها فلم فعلتم به ما فعلتم " . ثم أمر أن تعمل له جنازة ويدفن . فأمنت العرب بذلك غاية الأمن لواطمأنوا غاية الطمأنينة ، وأقاموا على هذه الحال سنة كاملة ، فحصل لصاحب تونس ، بسبب أمن البلاد ، أضعاف ما أنفق من في العربان من المال . PageV01P196 ### ||| ذكر وفود ابن غمراص ملك البربر # ورد على صاحب تونس ، من أكابر ملوك البربر ، ابن ملك منهم يعرف بابن غمراص فاحتفل به الملك ، واستدعى أهل البلاد والعربان ، فبادرت أمراء العربان ، قبل جميع الناس ، وهم يومئذ سبعون أمير . فخرج إلى لقائهم بنفسه ، وضربت لهم الخيم ، وقيل لهم : " أنتم معتادون البر ، وما تطيب لكم العماير ، فاقعدواعلى عادتكم ، ومن أحب منكم أن يدخل البلد فليدخل !" . وأخلى لهم عشر دور برسم راحتهم في النهار واحترمهم الحرمة التامة ، بحيث أنه كان الرجل من أهل البلد يقتل قتيلا ويلم بأبياتهم ، فلا يؤذى . ثم إن ابن غمراص ركب قاصدا الملك ، فركبوا في خدمته ، ودخلوا تونس ، فقام هم صاحب تونس ، وجعل يثني عليهم وعلى ابن غمراص أيضا ، وأمراء العربان يقبلون الأرض عقيب كل شكر . ثم طلبهم أن يدخلوا قصره ليلة واحدة ليشربوا معه ، فدخل منهم الأكثر ، وتوقف منهم نحو العشرين نفرا لم يدخلوا . فسير هم من ms103 المأكول والمشروب وغرايب ما عنده ، وقال لهم : "إنما طلبتكم لأريكم زخرف ما عندي ، فمن خطر له الدخول إلى عندي دخل ، ومن اختار المقام فليقم " . ثم إنه أظهر لأولئك الذين دخلوا القصر من أنواع الزينة ما أذهل عقولهم ، واخرج من جواريه نحو الخمسين جارية ، يرقصن بين ايديهم ، ومن خطر له جارية منهن أعطيها ، وأنعم على الحاضرين بالذهب ، ولم يسير للبرانيين شيئا . فلما اصبح ركب معهم ، وخرجوا إلى عند الجماعة المتأخرين ، وسلم عليهم وثنى رجله على نسج جواده ، وقال لهم : الغدر باق فيكم ، فلهذا تأخرتم ، ولكن ما نواخذكم بل نعمل لكم قبة في وسط القصر جديدة ، ونسميها قبة العرب ، تجتمعوا فيها علىاختياركم ، ومن أول يوم نضع آساسها نشرب فيها" . فرضوا بذلك ، فقال رجل PageV01P197 منهم ، يقال له صابر الدبابي ، " افتخر بنا يا آمير المؤمنين ، فمن أعمارنا ما قبلنا يد ملك ، ولقد كان والدك يحسن إلينا وما نشتهي نراه" . فتبسم وقال : " إن العرب يتكلمون بما يريدون" . ثم أمر لهم بمثل ما أعطى من كان معه من الذهب . ثم ساق بخيله ومماليكه وقال : "لي شغل فاستريحوا في مواضعكم" . ثم سار إلى أن دخل ~~فصره. ### ||| ذكر مكيدة صنعها للعربان تمت # وعندما دخل قصره استدعى معمارا يقال له عمرون القرطبي ، وقال : "أريد ان تبني لي في هذه الرحبة قبة أربعين ذراعا في مثلها تكون جميعها حجرا صامتا ويكون لها تلاثة أبواب ، باب يختص بالعرب ، وتكتب عليه اسمأهم ، وباب سر ادخل منه وأخرج، وباب آخر للحاشية" . فرسمت القبة بالجير ، وأمر بقطع الحجارة فقطعت في أسرع وقت . ثم إن الملك عانق عمرون المعمار ، من غير عادة تقدمت ، وقال له : إني وقفت على سيرة بعض الخلفاء ، فرأيت فيها أنه قتل جماعة في قبة أساسها ملحسيب عليه الماء فسقطت ، فهل لك في ذلك حيلة؟" فقال : "إنني أشد الناس حيلة في ذلك" . فتقددم بعمل فرن حيلة لإحضار الملح ، لئلا يتهم في إحضاره . ثم شقالأساس ، وردم ملجا في الليل ، فلم يصبح إلا وهو قد دار بالحجارة دورا واحدا . ثم طلب العرب فحضروا ، وبسط ms104 المكان وجلس الملك والعربان يشربون ، والصناع تعمل إلى العصر ، فركب وتركهم بالمكان ، فمنهم من خرج بعده ، ومنهم من تأخر إلىالغرب ، وبتي على هذا الحال يشرب في ناحية القبة ، والصناع تعمل في الجهة الأخرى مدة أربعين يوما . وكملت القبة ، فرسم ببياضها وتصوير العربان منها ، فكان البدوي منهم ينظر إلى صورته كانها تنطق ، فيعجب من حذق الصانع . وكان بالقصر حمام عتيقة ، مجرى مائها حاكم على أساس القبة ، فخزن الماء ، من حين الشروع في بنايها PageV01P198 في بركة معدة له . فلما تمت القبة قال لهم الملك : " إني الليلة بايت بالقبة معكم ، فلا ينصرف منكم أحد" فشربوا من آخر النهار ، واستقبلوا الليل بالسرور والأفراح. وكان قد حصل عند العربان في هذه المدة الأمن الزايد الذي لا يرتابون معه ، فهم على غاية الطمأنينة ، وأمر الملك أن يحفر التراب من على الأساس ، إلى أن يظهرالح، ويطرق إليه طريق من الحمام ويستر بالبسط . ثم أحضر منجما يقال له أبواالرقيقة من أهل إشبيلية ماهرا في صناعته ، وقال له : " إذا أطلق ماء سخن على أساس ملح ، ففي كم يذوب؟" . فقال له : " في تسع ساعات" . فصرفه ، وعلق الأصطرلاب على عشر ساعات من الليل . ثم إنه دخل بهم في ثالث ليلة ، ولم يغب منهم أحد إلا بكمالهم وجلسوا على عادتهم ، وأطلق الماء من المغرب في الأساس ، فساح الماء على الملح إلى ثامن ساعة ، فقام أمير المؤمنين ، بعد أن جهز من يعز عليه في اشتغال ، وترك من لا يريده معهم وخرج، فأوسع طريق الماء بالأسياخ إلى أن ذاب أكثر الملح، وقوي عليه الماء ، فسقطت يدأ واحدة ، فلم يسلم منهم أحد ، وكان قدا أمرهم أن يكتبوا إلى أولادهم ليحضروا البنات ، ويحضروا أخذ الذهب، فكتبوا من حال وصوهم ، فاتفق أن الأولاد [تأخروا] إلى أن نجزت أشغالهم وتوجهوا و وافق وصولهم صبيحة الليلة الي سقطت فيها القبة . فلما حضروا رأوا الملك باك وعليه ثوب قطن ، والحزن ظاهر عليه ، فقال لهم : "ما ترون ما قد جرى على هؤلاء يعر والله علي ، ولكن هذا أمر سماوي ما لأحد ms105 فيه حيلة !" . ثم إنه طلب المعمار فضرب عنقه ، لئلا يشيع هذا الأمر ، ونبش العربان فدفنوا ، وحلف الأولاد وبايعوا مبايعة جديدة ، واستقر له الملك من يومئذ ، واستعاد من العربان ما كان أعطاهم من البلاد االخمس المذكورة ، وعوضهم عنها بالغلال . وكان من سيرته آن سلاح جنده جميعه و الة الجهاد والحرب عنده مخزونة في خزاينه ، وعلى كل سلاح اسم صاحبه لا يمكن PageV01P199 أحدا من التصرف في شيء منه ، فإذا اتفق حرب حملت العدد على الجمال وأخرجت فرقت على الرجال ، فإذا قضي الشغل أعيدت إلى الخزاين ، وكلما عتق منها شيء جدد ، وكلما فسد شيء أصلح من ماله ، وإن مات الرجل ورثت لولده ، وإن لم يكن له ولد ولا وارث تركت لرجل غيره . ولم يعتمد هذا في تونس غير آمير المؤمنين اي عبد الله محمد هذا بعد عمومته ، وقتله إياهم خوفا من الخروج عليه ، فلم تطمئن فسه إلا بما ذكرناه آنفأ . وأما الأجناد ، فلم يكن لأحد خبز بل نقد ، ولا لأحد من الناس في البلاد شيء إلا من كان له ملك من أجداده فهو باق عليه . وارتفاع البلاد اسرها يجمع ويحمل ، ثم يفرق في السنة ، أربع مرات كل ثلاثة شهور نفقة ومجموع المال ؛ فالربع والثمن لأمير المؤمنين ، والنصف والثمن لبيت المال ، فما يصرفعلى الشواني للجهاد والعماير وإصلاح ما يجب إصلاحه من البلاد من النصف والثمن أمر قاضي القضاة ، وما يخص أمير المؤمنين من خيل وسلاح ولباس وعدة ومماليك ونفقات ، فهو من الربع والثمن، ومن خامر من الجند أو مات وليس له وارث عاد ما ترك إليه مع الربع والثمن، / فيصير له نحو من النصف والثمن ، فيكون له من هذا الوجه نصف وكمن ، ولبيت المال نصف وتمن : ### || ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان وهي سنة خمس وسبعين وستمائة ### $ ابراهيم بن محمد بن علي الرباني المالكي ، المعروف بالبوشي ، القاضي برهان الدين . # توفي يوم الإثنين الحادي عشر من شهر شعبان ، ودفن بتربة المولى الصاحببهاء الدين علي بن محمد، ومولده في شهر رمضان المعظم سنة إحدى ms106 وثمانين وخمس ماية. قرأ الفقه جماعة منهم الفقيه جلال الدين بن شاس المالكي ، والفقيه PageV01P200 المنصور الكبير ، والفقيه جمال الدين بن رشيق ، والفقيه العالم تقي الدين المقترح لوسمع الحديث على جماعة من اصحاب السلفي وابن المقدسي وغيرهم ، وولي عقود الأنكحة والفروض بالديار المصرية في آيام القاضي شرف الدين بن عين الدولة ، واستمر في آيام القاضي بدر الدين أبي المحاسن يوسف السنجاري ، في سنة تسع وثلاثين وستماية . ولم يزل مستمر المباشرة إلى أن ولي قضاء ثغر الإسكندرية المحروس ، في أوايل سنة اربع وسبعين وستماية ، ووصل إلى مصر وانقطع في بيته بمصر ، إلى أن توفي - رحمه الله - . ### $ احمد بن الإمام شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن قاضي القضاة شرف الدين عبد الله بن أبي عصرون الشافعي ، الشيخ الفاضل قطب الدين . # توفي [ يوم الأربعاء] في السادس عشر من جمادى الأخرة بحلب ، ومولده [بحلب] في [شهر رجب] سنة اثنتين وتسعين وخمس ماية . اشتغل بالفقه على الفقيه الإمام سرخاب ، وعلى والده شهاب الدين وعلي ابن عساكر ، وقرأ القرآن على جماعة ، ودرس نيابة عن أبيه بالمدرسة العصرونية بحلب ، واستقل بالتدريس PageV01P201 بعد وفاة والده ، ثم خرج من حلب في سنة سبع وثلاثين وستماية . ونجع إلى دمشق .المحروسة ، وقصد الديار المصرية واجتمع بالملك الصالح نجم الدين ايوب ، فاحسن إليه، ودرس بالمدرسة المعروفة بإنشاء جده بدمشق ، ثم درس بالمدرسة الأمينية ولم يزل مدرسا بها في الأيام الصالحية النجمية ، والأيام الناصرية ، والأيام الظاهرية ، الى سنة تسع وستين وستماية ، فخرجت عنه وبفي بيده مدرسة جده بدمشق المحروسة ، الى أن توفي . كان شيخا فاضلا عالما زاهدا صالحا كثير الخير - رزقنا الله بركاته - . ### $ اسماعيل بن محمد بن محمد القيرواني ، مدرس مدرسة الصاحب صفي الدين عبد الله (بن علي) بن شكر ، وجيه الدين . ذكر أنه يعد من آجداده أحد عشر محمدا بن محمد متواليا . # توفي يوم الجمعة رابع عشر شهر رمضان المعظم ، ودفن بتربة بني صدر الدين بالقرافة . وسئل عن مولده فقال : " لا أعلم " ، وقال : "سئل مالك عما لا يعلم ، فقال لا أعلم " ، وكان ms107 قد قارب الثمانين سنة ، أصله من القيروان ، اشتغل بها وبتونس على أبي عبد الله التونسي ، وعلى ابن زيادة الله وابن عوانة ، وعلىجماعة من علماء أفريقية ، ورحل إلى مصر والشام والعراق . كان عدلا عاقدا للأنكحة ابالقاهرة المحروسة نيابة عن قاضي القضاة شرف الدين أبي حفص عمر المالكي السبكي - رحمه الله - . PageV01P202 ### $ ايد غدي الأمير علاء الدين الرمح دار الصالحي الحلي . # توفي في الثالث والعشرين من ذي القعدة ولي الحرب بقوص وإخميم وأعمالهما من سنة احدى او اثنتي (وستين) وستماية إلى حين وفاته . وكان عظيم المقدار في ولايته ، أباد جماعة من العربان المنافقين المفسدين بالصعيد - رحمه الله -./ ### $ جعفر بن محمد [ بن علي أبو محمد المذحجي] الآمدي ، القاضي بدر الدين . # توفي في السادس والعشرين من شهر شوال بدمشق ، وكان عمره يومئذ ثمانين سنة ، ومولده بامد [ في سنة سبع وتسعين وخمس مائة] . كان ناظرا بديوان دمشق في االأيام الصالحية (العمادية) ، وولي الولايات الكبار بدمشق وحمص ، ثم انتقل الديار المصرية ( في أيام السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب) ، وولي بها أكبر الأعمال ، ثم عاد إلى دمشق ، وولي النظر بها ( في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر - رحمه الله -) ، ولم يزل بها ناظرا إلى أن توفي - رحمه الله - . ### $ خالد بن القاضي علم الدين عبد الرحمن بن موفق الدين معد بن البوري ، نسبه متصل بعمر بن عبد العزيز الأموي القرشي - رضي الله عنه - القاضي قطب الدين . # توفي يوم الأربعاء سلخ ذي القعدة ، وكان عمره إذ ذاك تسعة وستين سنة ، ومولده بدمياط . ولي النظر بثغر دمياط مدة عشر سنين ، ثم نقل إلى نظر الشرقية والشمور . ثم ولي النظر الرباع والأحكار بمصر والقاهرة المحروستين ، ولم يزل مستمرا إلى أن توفي . ### $ سليمان بن العخطيب عماد الدين داود بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عامر بن كامل ، فخر الدين ، خطيب بيت الآبار من أعمال دمشق . # توفي سابع صفر بدمشق وكان في عشر الستين . PageV01P203 ### $ رضوان الشيخ رضي الدين الفارقاني الأصل والمولد المصري الدار . # توفي في الحادي والعشرين من شهر رجب الفرد شهيدا ، وسبب ms108 موته أنه كان مقيما بالرصد ظاهر مصر منقطعا به متزهدا ، وكان يصحبه ويتردد إليه رجل يقال له يوسف بن أخي البدر النحاس ، فحصل بينهما شنان فحقد عليه الشخص المذكور باطنا ، ولم يره شيئا من ذلك ، وتردد على حاله إلى تلك الليلة المتوفى بها ، أحضر طعاما قد جعل فيه البنج ، فلما أكله غاب عن الحس ، فخنقه وقضى عليه ، وخنق ولده ورمى به في بيت الماء وفيه روح ، فافتقدوه ، فسمعوا صوت الصغير في بيت الماء، فاصعدوه ، فقال لهم صورة الحال ، وعاش ومات والده - رحمه الله - . ### $ رمضان بن قطلو أبا السرماري الحنفي ، المدرس بالمدرسة السيفية بالقاهرة المحروسة ال صاين الدين . # توفي يوم الثلاثاء رابع شهر شعبان ، ومولده في سنة آربع عشر وستماية .سمع الحديث من الشيخ الحافظ شمس الدين يوسف بن خليل الأدمي الدمشي بحلب لاواشتغل بالفقه في الروم على الإمام نجم الدين القبر شهري وعلى الإمام صدر الدين الخلاطي - رحمه الله- . ### $ عبد الله بن الفقيه زكي الدين أبي الفتح نصر بن ظافر بن هلال ، المعروف بابن الفلقيه نصر ، عماد الدين . # توفي في الليلة المسفرة عن صباح الأحد سلخ جمادى الأولى ، ودفن بالقرافة الكبرى ، وكان عمره نيف وسبعين سنة . كان رجلا عاقلا دينا كثير المرؤة صالحا ، وكان تاجرا من المترددين إلى اليمن وغيرها من البلاد . ### $ عبد العزيز بن أبي القاسم عبد الله بن الفضل ، الهاشمي العباسي الحلبي المعروف بابن ملكة ، السيد الشريف بهاء الدين أبو هاشم . # توفي في الخامس عشر من ذي القعدة ابدمشق ، وقد استوفينا نسبه في وفاة والده سنة ست عشرة وستماية ، ومولده سنة ثلاث عشرة وستماية بحلب . كان حنفي المذهب ، اشتغل بالفقه على تاج الدين بن الإفتخار ، PageV01P204 وعلى جمال الدين خليفة بن سليمان القرشي الحنفي . كان عدلا من عدول القاضي كمال الدين قاضي قضاة حلب ، وكان ملازما للخير والعفة والنزاهة كثير الرياسة - رحمه الله -. ### $ عثمان بن رمضان بن آبي الكرم بن إبراهيم بن عبد الخالق الشيخ الفقير الفقيه رشيد الدين . # توفي في السادس من ذي القعدة ، بعد صلاة الظهر ، بالمعشوق خارج ms109 مصر ، وصلي عليه بجامع راشدة ، ودفن نهار الثلاثاء بتربة الصاحب شرف الدين هبة الله بن صاعد الفايزي ، وكان له من العمر تسعون سنة . قرأ على الإمام العالم سيف االدين الأمدي وصحبه، وسمع من جماعة ، وكان يحفظ القران حفظا جيدا ، وصحباشيخ علي الحريري وجماعة من المشايخ ، وكان زاهدا عابدأ كثير الورع ، ومن جملة زهده آنه لم ينكح يوما قط ، ومولده بدمشق . وانتجع الديار المصرية في سة مان وخمسين ، وانقطع إلى الصاحب فخر الدين بن المولى الصاحب الوزير بهاء الدين علي بن محمد . ولما توفي الصاحب فخر الدين انقطع إلى ولديه ، الصاحب تاج الدين والصاحب زين الدين ولم يزل في خدمتهما إلى أن توفي . سمع الحديث بالموصل من الشيخ علي بن هبل المتطبب وحدث عنه بمصر . ### $ عثمان بن حسن المعروف بابن دحية ، كمال الدين ، توفي في شهر جمادى الآخرة PageV01P205 قريبا من مدينة قوص ، ودفن بالصعيد ، وكان عمره إذ ذاك سبعة وأربعين سنة . سيع الحديث على جماعة ، وكتب بخطه الكثير ، وكان رجلا عاقلا محدثا ، أخذ عن # ابيه وعمه مجد الدين أبي الخطاب عمر وجماعة من مشايخ مصر ، وحصل اشياء حسنة ورواها وحدث بها . وكان ابن عمه الشيخ الإمام العلامة شرف الدين ابن دحية المشهور لم يزل مجتهدا في عبادة الله إلى أن توفي - رحمه الله - . ### $ علي بن محمود بن علي بن عاصم الشهرزوري القاضي شمس الدين . # توفي في اسادس عشر شوال ليلة الثلاثاء ، وصلى عليه مجد الدين بن العديم ، ودفن بكقابر الصوفية خارج باب النصر بدمشق ، ومولده بشهرزور سنة خمس وستمائة . اشتغل على اشيخ شرف الدين ابن عم الشيخ تقي الدين بن الصلاح ، ثم على الشيخ تقي الدين المذكور ، وله سماع عال ، وحدث . ولي تدريس المدرسة القيمرية بدمشق ، وولي الإعادة بمدرسة زين التجار ، التي أنشأها السلطان الملك الناصر صلاح الدين الكبير قريب من الجامع العتيق بمصر ، ثم ولي الإعادة المدرسة الاسدية بحلب PageV01P206 وصحب بي عصرون وسافر معهم ، وصحب الصاحب كمال الدين ابن العديم وسافر معه لما كان يتوجه في الرسائل إلى بغداد وغيرها ms110 من البلاد . وولي نيابة الحكم عن االقاضي شمس الدين ابن خلكان بدمشق ، ولم يزل مدرسا بالمدرسة التي أنشأها الأمير ناصر الدين الحسين بن عزيز القيمري إلى ان توفي - رحمه الله - . ### $ علي بن عمر بن شبل الصنهاجي المعروف باليغموري . # توفي في العشرين من ربيع الأول بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم بالقرافة الصغرى ، وكان قد نيف على الخمسين سنة . كان في مبدأ عمره جنديا مع الأمير جمال الدين موسى بن يغمور ، فلما توفي ت زهد واشتغل بعلم الحديث وسماعه واقتنى كتبا كنيرة - رحمه الله - . ### $ فرج بن الملك المفضل قطب الدين موسى بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب جمال الدين . # توفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة بمصر ، ودفن من الغد بالقرافة جوار تربة الإمام عز الدين بن عبد السلام ، وكان مولده بسميساط سنة ثمان وستمائة . كان سبب موته أنه كان قد حصل له عرق النسا، وضعف بسببه ، فدخل الحمام واطال مكثه بها ، فأخذت منه فمات . كان من عقلاءالناس ، لم يزل مقيما بسميساط إلى سنة اثنتين وثلاثين فتوفي والده فيها ، فقصد هو وإخوته خدمة الملك الكامل ، فأقبل عليهم ورتب لهم راتبا بالرها . ولم يزالوا في خدمته الى أن توفي الملك الكامل في سنة خمس وثلاثين وستمائة ، فنقلوا إلى حلب ، وأبىالمذكور الخدمة ، بل انقطع إلى منزله يعاني المتجر . فلما جرت الكاينة ، سنة ثمان وخمسين وستماية ، نجع إلى الديار المصرية ، وأقام بقلوسنا منقطعا إلى أن حصل له ما PageV01P207 ذكرناه من المرض ، فقصد مصر ليتداوى بها فمات . ### $ الفضل بن محمد بن يحيى بن عقل البهنسي القاضي جمال الدين . # توفي ي مستهل جمادى الآخرة ببلبيس ، ودفن بها ، ومولده في سنة آربع وستماية . ولي قضاء بلبيس نيابة عن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسن بن رزين الشافعي ، ولم يزل بها إلى أن توفي في التاريخ المذكور . كان فقيها عالما شافعيا - رحمه الله - . ### $ قيران الفخري الأمير شرف الدين . # توفي بحلب في شهر جمادى الآخرة . كان المذكور عتيق الأمير فخر الدين ابن الشيخ ، وتقدم في الدولة ms111 المعزية . ولي أستاذية الدار للأمير فارس الدين أقطاي الجمدار الصالحي ، ورسله إلى الملك الناصر اصاحب الشام وإلى حماة لاحضار زوجته بنت الملك المظفر صاحب حماة ، فاتفق قتل الفارس أقطاي في شهر شعبان سنة اثني وخمسين وستمائة ، فعاد المذكور ودخل الديار المصرية . واستمر في خدمة الملك المعز عز الدين أيبك التركماني إلى أن توفي ، وخدم ولده الملك المنصور نور الدين علي إلى حين قبض عليه . وولي الملك المظفر سيف االدين قطز ، ففوض إليه أستاذية الدار ، فلم يزل إلى أن ملك السلطان الملك الظاهر بالديار المصرية ، فعوقه ثم آخرجه من السجن ، وامره بحلب ، فتوجه إليها ولم يزل ها إلى أن توفي في التاريخ المذكور ، وكان قد نيف على الخمسين سنة - رحمه الله - . ### $ حمد بن عوضة بن علي بن عوضة العرضي [ الأصل] الدمشقي المولد والمنشا ، عماد الدين . # توفي يوم الاثنين بعد صلوة العصر خامس عشر المححرم بدمشق PageV01P208 ودفن من الغد بسفح قاسيون ، ومولده يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الآخر سنة تسع وستماية . كان قد لبس الخرقة ، وصحب المشايخ وله سماع ، وكان من صلحاء الناس . حدث عن القاضي جمال الدين أبي القاسم الحرستاني ، وأبي بكر عبد الله بن عمر بن الخضر القرشي المعروف بالنعنع وغيرهما . ### $ محمد وقيل أبو إسحاق إبراهيم بن مهلهل بن صارم بن شداد الفزاري المنعوت بنسيب الدين الأجهوري الفقيه الأجل العالم المحدث الأديب المؤرخ . # توفي يوم الإثنين رابع عشر المحرم بالقاهرة ، ودفن بالقرافة الصغرى ، ومولده سنة خمس وستماية . كان أحد المحدثين بدار الحديث الكاملية بين القصرين سمع على الشيخي الإماميالحافظي الصدري الكبيري زكي الدين أبي محمد عبد العظيم المنذري ، وأبي الحسن حيى بن علي بن عبد الله القرشي المصري وغيرهما ، وكان رجلا فاضلا - رحمه ~~الله-.] ### $ محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن [ بن رسلان أبو عبد الله] المعروف بالكلي التطبب الحكيم شمس الدين . # توفي في شهر المحرم بالقاهرة ودفن ظاهر بابالنصر ، ومولده سنة سبع وتسعين وخمس ماية بدمشق . كان مشهورا بالطب ، [وله م شاركة في الأدب والتاريخ] ، وروى الحديث عن قاضي القضاة ms112 جمال الدين ابي القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني ، وحدث عنه بدمشق والقاهرة ، وكتبعنه جماعة من الفضلاء . نجع إلى الديار المصرية بسبب استيلاء التتر على البلاد الشامية في سنة تمان وخمسين ، ثم لما استعاد المسلمون الشام ، وكسر العدو المخذول ، عاد PageV01P209 الى الشام لتعلقات كانت له به ، ثم عاد إلى الديار المصرية واستوطنها . ولم يزل بها طبيبا الى أن توفي في التاريخ المذكور . ### $ محمد وقيل آبو محمد عبد الله بن نصر بن سعيد / بن أبي الفخر المعروفبالهز يع القوصي الأصل ، المصري الدار ، النحوي المشهور المحدث ، القاضي رشيد الدين . # توفي يوم الجمعة سلخ ربيع الأول وصلي عليه بعد صلاة العصر ، ودفن بالقرافة سالصغرى ، ومولده بقوص في غرة المحرم سنة ستماية . اشتغل بالقران العزيز بالقراءات والحديث والأدب على جماعة من أجلاء العلماء ، وقرأ القران على الشيخ علم الدين االسخاوي ، وقرأ الأدب على الشيخ سيف الدين الأمدي ، وصحب شرف الدين ابن عنين ، وانقطع إليه مدة طويلة ، واشتغل عليه بالأدب ، وسمع الحديث والفقه على الشيخ تقي الدين أبي عمرو عثمان بن الصلاح الشافعي ، وكان له إجازة عامة . رحل الى دمشق في سنة أربع وعشرين وستمئة ، وأقام بها إلى سنة اثنتين وأربعين وستماية ، وعاد إلى الديار المصرية وخدم في عدة ولايات دينية وديوانية / وتصدر بالجامع العتيق مصر، وأسمع الحديث ، وأقرأ الأدب ، وتولى نظر الكرك ونظر الشرقية ونظر مدية اافيوم ، وغير ذلك من الولايات الكبار إلى أن توفي . وكان سبب تسميته بالهزيع أنه قال لشيخه شرف الدين ابن عنين : " خرجت البارحة هزيعا من الليل" ، فسمي بذلك . وكان قرأ ديوان المتنبي على الشيخ علم الدين السخاوي ، فلما كتب له الإجازة كتب ~~تحتها: # جلا أحمد بن الحسين القريض %~% في حلل الحسن إذ آبرزه # وصاغ الرشيد له حيلة %~% بألفاظه الحلوة الموجزة # فذاك تنبا به ناظما %~% وهذا قراءاته معجزة PageV01P210 ### $ محمد بن الزكي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن [ بن حافظ أبو عبد لله بدر الدين] السلمي الحنفي الدمشقي المعروف بابن الفويرة . # توفي يوم السبت حادي عشرين جمادى الأولى ، ودفن من ms113 يومه بجبل قاسيون ، ومولده في سنة ست وثلاثين وستماية . اشتغل على قاضي القضاة صدر الدين سليمان [ بن وهيب الحنفي] ، وعلى لاشيخ أحمد المصري ، وفي العربية على الشيخ جمال الدين ابن مالك ، وكان مدرسا بمدرسة القصاعين بدمشق . كان رجلا فاضلا - رحمه الله - [ وله شعر منه : # وشاعر يسحرني طرفه %~% ورقة الألفاظ من شعره # انشدني نظما بديعا فما %~% أحسن ذاك النظم من ثغره] ### $ حمد بن مشكور القاضي شرف الدين . # توفي يوم الأحد خامس عشر جمادى الأولى ، ودفن من يومه بالقرافة الصغرى ، ومولده على ما قيل في سنة ست عشرة وستماية . كان أولا في خدمة الأمير ركن الدين الهيجاوي ، ثم انتقل إلى خدمة الأمير فخر الدين البانياسي ، ثم انتقل إلى المعاملات الكبار بالديار المصرية . وفي آخر عمره ولي نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية ، وتوفي وهو ناظر بها - رحمه الله - . ### $ محمد بن سعيد بن محمد بن هشام بن عبد الحق بن خلف بن مفرج بن سعيد المعروف بابن الجنان الكافي الأندلسي الحنفي النحوي ، مدرس الإقبالية بدمشق ، PageV01P211 الفقيه فخر الدين أبو الوليد . # توفي في يوم الأربعاء الثامن عشر من جمادى الأولى بدمشق ، [ ودفن بسفح قاسيون] ؛ قيل إنه سقط من سطح فمات على الشرفالأعلى القبلي ، ومولده في منتصف شهر شعبان سنة خمس عشرة وستمائة بشاطبة . كان فاضلا متميزا تصدر بحلب المحروسة لأقراء النحو ، وصحب الشيخ الإمامالصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة المعروف بابن العديم وأعاد بحلب ، وولي التدريس بالمدرسة التي بالقدس الشريف ، ثم انتقل إلى دمشق ولي تدريس الإقبالية ، ولم يزل بها إلى أن توفي - رحمه الله - كان شاعرا مجيدا فمن ~~زظمه : # دارت على الشرب أفلاه من الطرب %~% والكاس قطب عليه أنجم الحبب # والروض يهدي لنا من زهره أرج %~% يحيي المسرة من بعد ومن كثب # والقضب ترقص والآنداء ناثرة %~% من فوقها دررا من صنعة السحب # والنهر يخفق والأطيار صادحة %~% لم ييرحا مذ تولى الليل في صخب # قم فاسقنيها وجيش الليل منهزم %~% والصبح أعلامه محمرة العلب # والسحب قد نثرت في الأرض لؤلؤها ms114 %~% فضمه الشمس في ثوب من الذهب # قابل بها مثلها من كف ذي هيف %~% بالغنج مكتحل بالراح مختضب # بدر أطال سرارا في الحجاب فقد %~% جادت عليك به مزرورة الحجب # كم من رقيبي حماني عن مطالعة %~% والآن ليس عليه عين مرتقب # من لازم الصبر لم يخفق له طلب %~% وأمكنته لياليه من الأرب PageV01P212 ### $ محمد بن الشيخ الإمام كمال الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن سراج الدين عبدالغني قاضي دمياط شرف الدين أبو عبد الله . # توفي ليلة الجمعة سابع شهر رمضان العظم ، وكان في عشر الستين . مشايخه : بهاء الدين بن الجميزي ، وأجازه ضياء الدين بن السقطي بالفتيا والتدريس ، وولي الحكم بالأشمونين ومنية بني خصيب والأعمال الأسيوطية ، وكان عاقدأ بمصر - رحمه الله - . ### $ محمد بن مؤمل بن شجاع بن شاور السعدي ، شرف الدين ، وزير الدولة العزيزية المعروف بابن كامل . # توفي في العاشر من شهر رمضان ، وكان عمره تمانين سنة . كان شاهد بيت المال المعمور ، وكان من أعيان أبناء جنسه - رحمه الله - . ### $ محمد بن علي [ بن الحسين بن حمزة] الخلاطي [ أبو الفضل] الفقيه اجيب الدين . # توفي يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رمضان المعظم بالقاهرة ، ودفن خارج ~~باب النصر ، وأخبر ولله أن عمره كان احدى وتمانين سنة . كان معيدا بالمدرسة المسرورية بالقاهرة . صنف على التنبيه كتابا في مجلدين ذكر فيه الصحيح من القولين في جامع المسائل التي فيه ، وبين اختلاف الفقهاء في الصحيح من القولين والوجهين ، وتقدمت له ولايات ونيابات في المقس والشارع . PageV01P213 ### $ محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة بن سالم بن عبد الله بن جساس بن قيس بن مسعود بن محمد بن خالد بن محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد بن زايد بن مطر بن شريك بن عمرو بن قيس بن شراحيل بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان ، الأديب شهاب الدين أبو عبد الله الشيباني المعروف بابن التلعفري . # توفي في عاشر شوال بحماة ، ومولده على ما أخبرني في الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وخمس ماية بالموصل . اشتغل ببغداد على ms115 جماعة من فضلائها وخدم صاحب الموصل ، ثم انتقل إلى خدمة الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن المك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب ، ثم انتقل إلى خدمة الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب صاحب حلب ، وتمكن ولم يزل في خدمته إلى أن توفي في سنة ثلاث عشرة وستماية ، وخدم ولده الملك االعزيز محمد ، إلى أن توفي ، واستمر في خدمة ولده الملك الناصر صلاح الدين يوسف اصاحب الشام ، ولم يزل في خدمته مكينا مقدم الشعراء في المجالس والأعياد ، ومجالس امدايح الملوك إلى أن انقضت الدولة الناصرية ، فدخل الديار المصرية ، ثم خرج منها صحبة الملك المنصور ناصر الدين محمد صاحب حماة ، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي بحماة ودفن بظاهرها . كان رجلا فاضلا أديبا جيد النظم والنثر سريع البديهة الا أنه كان منهمكا في اللذات والشرب والأمور الدنيانية كثير الخلاعة ، وله ديوان شعر كبير يشتمل على جليل المعاني ودقيقها ورايق الأشعار ورقيقها ، فمن شعره من قصيدة يكدح فيها الملك الرحيم أبا الفضايل بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل : # لاتلمه على الهوى فافتضاحه %~% صونه فيه والفساد صلاحه # كلكم معشر العواذل في نه %~% ج على العاشقين ضاق انفساحه PageV01P214 # خنتم المستهام ظلما وجوتم %~% وادعيتم بأنكم نصاحه # عذبت طيبة مطارحة العش %~% ق فصعب على المحب اطراحه # وقليل إلى مراسمه بالعي %~% ن منه غدوه ورواحه # يا خليلي سر بي إذا ما تبدت %~% لمع منه هان لي إيضاحه # سل نسيم الصبا إذا ريض في مس %~% كي روض الحمى الأريض جماحها # آلريا هذا الذي فيه من ريا %~% أم الزهر فتحقه رياحه # جاده صيب من المزن يحكي %~% صوبه دمع مقلتي وانسفاحه # ورعى الله عهد ذات جمسال %~% جال في كشحها الهضيم وشاحه # غادة خال خدها أين لثمي %~% منه في خدها وأين امساحه ؟ # شعرها والظلام منه كسا جس %~% مي سقاما أم وجهها وصباحه # ربة المبسم الذي راحة الأر %~% واح في أن يريحها منه راحه # هبك بالوصل تبخلين وشرط ال %~% حب أن تهجر السماح ms116 ملاحه # وقال من قصيدة يكدح فيها القاضي بهاء الدين الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب الحلبي من أكابر الأعيان بحلب : # مل معي حيث مالت الأظعان %~% وأعني إن المحب يعان # واستعر لي قلبا فما لي قلب %~% وجنانا ثبتا فما لي جنان # واسأل الركب عن خدور على العي %~% س أيدنو منها شج ولهان # ام حمتها من القدود رماح %~% فوقها من لواحظ خرصان # كلل سجفها تكن بدورا %~% مشرقات تقلها أغصان # ما رأينا من قبل من حل فيها %~% كيف تردي أسد الثرى الغزلان ؟ PageV01P215 # لا تطالبه حداتهم يا خليلي %~% بوقوف إن بان ذاك البان # لي وللدوح والحمى والحماما %~% ت وتغريدها وللنوح شان # وبروحي أفدي وقلته فدى من %~% هم في القلوب منا مكان # يستطيلون عزة كلما هن %~% سا عليهم إن الهوى لهوان # ويصولون غير انهم اس %~% سيافهم حين تنتضى اجفان # علموا آننا نميل إليهم %~% فلوتهم عنا الوجوه الحسان # ودروا ان صدهم فيسه حتف %~% وتلافه لنا فصدوا وبانوا # لاترجي الجميل من ذي جمال %~% فمع الحسن يعدم الآحسان # وغرير كالبدر آبدته ست %~% خاليات من شهرة وثمان # وقال من قصيدة يمدح فيها القاضي الأشرف ابن سناء الملك : # هذا العذول عليكم ما لي وله %~% أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله # شرط المحبة آن كل متيمام %~% صب يطيع هواه يعصي عذله # أخذتموني حين سار بحبكم %~% مثلي ومثلي سره لن يبذله # ما آعربته والله عن وجدي بكم %~% وصبابتي إلا دموعي المهمله PageV01P216 # جزتم مداكم في قطيعتكم فلا %~% عطف لعايدكم يرام ولا صله # الومكم في هجركم وصدودكم %~% ما هذه في الحب منكم أوله # قسمأ بكم قد حرت مما أشتكي %~% حسبي الدجى فعدمته ما أطوله # يلي كيوم الحشر معنى إن يكن %~% لا ليل له فذا لا يوم له # يل سايلي عن حبهم وصبابتي %~% ترك الجواب جواب هذي المسئله # حالي إذا حدثت لا لمعا ولا %~% جملا لإيضاحي لها من تكمله # شرحي ها يذر الفصيح مبلدا %~% فاترك مفصلة ودونك مجمله # القلب ليس من الصحاح فيرتجى %~% أصلاحه والعين سحبه مثقله # يا نازحين وفي أكلة عيسهم %~% رشأ ms117 عليه حشا المحب مقلقله # قمر له في القلب بل في الطرف بل %~% في النثرة الحصداء أشرف منزله # الصدغ منه عقربه ولحاظه %~% أسد وخلف الظهر منه سنبله # اسرت له العشاق نضرة وجنة %~% بسوى النواظر لا تبيت مقبله # لو لم يصب صدغيه عارض خده %~% ما أصبحته في سالفيه مسلسله # ما أجور الألحاظ منه إذا رنا %~% وإذا انثنى فقوامه ما أعدله # لو كنت فيه قبلت نصح عواذلي %~% ما أدبرت أيام حظي المقبله # ما فاز غير محبه وفتي له %~% مح إلى الحسن اغتدت متحمله PageV01P217 ### $ مروان بن فيروز بن حسن ، الفارقاني الأصل والمولد ، الشيخ الفقيه الفاضل بدر الدين . # توفي ، في الليلة المسفرة عن صباح الأربعاء سابع عشر شوال ، بمصر المحروسة ، ودفن يوم الأربعاء بعد الظهر بالقرافة الكبرى ، ومولده في سنة ثمان وستماية . كان رجلا صالحا تقيا ورعا حافظا للقرآن العزيز ، كثير التلاوة له . قرأ بميافارقين على جماعة ، ورحل منها سنة تمان وعشرين ، وقصد دمشق وولي بها مشارفة دار الحديث الأشرفية . سمع الحديث على الشيخ الإمام تقي الدين عثمان بن الصلاح وغيره ، واقام إلى سنة ثلاث واربعين ، خرج منها وقصد حلب ، واستشهده قاضى القضاة كمال الدين ابن الأستاذ قاضي قضاة حلب ، وكان من أعيان العدول والأمناء بحلب وأقام بها إلى سنة تمان وخمسين ، وخرج منها في وقعة التتر قاصدا الديار المصرية فوصلها ، واستشهده قاضي قضاتها تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز ، ورتبه بالشارع ، وفوض إليه عقود الأنكحة ، ولم يزل قاضيا بالشارع إلى ان توفي في التاريخ المذكور . كان - رحمه الله - كثير الخير والصلاح كثير المعروف لا يحب إسداءه إلى اهله - رحمه الله - . ### $ ظفر بن [ رضوان بن أبي الفضل أبو منصور] ، المنبجي الحنفي الفقيه ، بدر الدين . # توفي ليلة الخميس ثاني شهر ذي القعدة [ بمدرسته] بدمشق ، ودفن من [ الغد] بسفح قاسيون ، ومولده بمنبج ، كان في حدود السبعين سنة . كان فقيها عالمأ حنفيا ، ولي نيابة الحكم بدمشق المحروسة عن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي إلى أن توفي - رحمه الله -. ### $ ميلاد بن إبراهيم بن عدلان ms118 ، الأمير فخر الدين ، الهشتكي . # توفي يوم الثلاثاء PageV01P218 رابع عشر شهر صفر كصر ، ودفن بالقرافة ، وكان قد نيف على السبعين سنة . كان من الأمراء الشجعان الأجواد ، خدم أول عمره السلطان الملك الصالح صاحب آمد تم ولده الملك المسعود من بعده ، ثم انتقل إلى خدمة الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن آيوب ، ثم خدم أخاه الملك الكامل ناصر الدين محمد صاحب الديار المصرية ، فامره بالرها على عشرة طواشية ، ولما استولىالسلطان علاء الدين صاحب الروم على الرها ، وافق جميع من كان بالقلعة خلا المذكور فإنه لم يوافق ، وعاد إلى خدمة الملك الكامل ، ثم انتقل إلى خدمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان الكبير الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب الشام، فأمره بحمسين طواشيا، ولم يزل في خدمته إلى أن قدر الله ما قدره في سنة ثمان وخمسين ، وانقضت الدولة الناصرية وأخذوه التتار مع من أخذ من قلعة حلب ، فهرب منهم وأقام بالشام إلى أن كسرالملمك المظفر التتار على عين الجالوت ، فتعلق بخدمة الملك المظفر ، ودخل الديار المصرية ، ولم يزل إلى أن ولي مولانا السلطان الملك الظاهر ، فاستمر في خدمته راض ما قسم الله له إلى أن توفي في التاريخ المذكور - رحمه الله - . ### $ يغان الأمير الكبير عز الدين الركني الظاهري [ المعروف بسم الموت] # توفي يوم الأربعاء سابع عشر شهر جمادى الآخرة بالسجن بقلعة الجبل بالقاهرة ، وكان له معوقا خمس سنين ، وكان سبب تعويقه آنه بلغ السلطان الملك الظاهر عنه أشياء غير مرضية ، وأكدها ما نقل عنه نوبة حصن الأكراد فأعاقه . كان من أمراء مصرالأعيان ، وكان قد نيف على الخمسين سنة - رحمه الله - ./ ### $ يمن الخادم غرس الدين ، شيخ الحرم النبوي - صلوات الله على ساكنه - وشيخالخدام النبوية . # توفي في التاسع عشر من ربيع الأول بالمدينة - صلوات الله على ساكنها - PageV01P219 وكان قد نيف على الثمانين . كان من الصلحاء الأتقياء الزهاد والعباد ، وكان له زاوية بالقرافة ، وعمل حوضا للسبيل . صحب ms119 المشايخ الكبار الصلحاء ، وكان سبب موته انه صلى العشاء الآخرة ، ثم قام لبعض أشغاله ، فسقط فمات . أعتقه الأمير عزيز الدولة بلال لالا الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن ايوب صاحب الديار المصرية وينتهي إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - وسمع الحديث على الحافظ شمس االدين بن خليل الأدمي وعلى الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري ، وعلى ابن رواحة وغيرهم وحددث. ### $ يوسف بن صدقة بن المبارك بن سعيد [ أبو المظفر] البغدادي التاجر تاجاالدين . # توفي يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان المعظم ، ودفن بالقرافة من الغد بتربة ابتاعها ، ومولده [ بالقاهرة في الثامن والعشرين من صفر سنة تسحين وخمس مائة] . [ سمع من جماعة ، وأجاز له من مشايخ نيسابور وغيرها ] ، وله سماع عال. كان من أرباب البيوتات بالعراق ، وأعيان التجار المتمولين - رحمه الله - ./ # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه ### | السنة الثامنة عشرة من دولة مولانا السلطان الملك الظاهر - قدس الله روحه - وهي سنة ست وسبعين وستمائة # دخلت هذه السنة يوم الجمعة ، والخليفة وملوك الأطراف على ما استمرت عليه قاعدتهم في السنة الخالية ، خلا صاحب تونس ابي عبد الله محمد بن البي زكريا يحيى PageV01P220 ابن الشيخ ابي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر الهنتاتي ، المنعوت بنعوت الخلافة فانه توفي في السنة الخالية ، كما تقدم ، وملك بعده ولده أبو زكريا يحيى . ### || ذكر متجددات الأحوال في هذه السنة # فيها دخل السلطان الملك الظاهر دمشق ، يوم الخميس السابع من المحرم ، بعساكره المنصورة ومواكبه الموقورة، وأعلامه التي هي للنصر منشورة ، ونزل بالجوسق المعروف بالأبلق ، بجوار الميدان الأخضر . ### ||| ذكر ما اعتمده مولانا السلطان عند ورود الخبر عليه بوصول أبغا إلى البلستين # لما حل ركاب السلطان الملك الظاهر بدمشق ، تواترت عليه الأخبار بوصول أبغا إلى مكان الوقعة ، وتأسفه على من قتل من فرسانه ، وتلهفه على من أسر من أمايل عسكره وأعيانه ، وأنه لما شاهدهم صرعى ، وليس لأحد منهم يد ms120 تبطش ، ولا قدم يسعى ، فته ذلك في عضده ، وأسقط في يده ، ونكص على عقبيه خايفا مذعورا وتيقن إن هو أبطأ في سيره إما أن يكون مقتولا أو مأسورا ، فأخذ من البلستين إلى أرزنجان في سبعة آيام ، ومسافتها عشرون يوما ، على ما حكاه لي قاضي القضاة بديار بكر حسام الدين الوافد على الأبواب السلطانية الملكية السعيدية ، فجمع مولانا السلطان الملك الظاهر أرباب مشورته ، وأجال معهم قداح الرأي ، فوقع الإتفاق على الخروج من دمشق بالعساكر وملاقاته حيث كان من البقاع ، وأن يكال له المصاع بذلك الصاع ، فتقدم بضرب الدهليز على القصير . وفي أثناء هذا العزم ، وصل إلى أبوابه العالية رجل من التركمان أخبره أن أبغا أوغل في الهرب ، واستبدل عن الجوشن السرب ، ثم ردفه PageV01P221 وصول الأمير سابق الدين بيبرس ، المعروف بأمير مجلس الملك الناصر ، بمثل ذلك ، فتقدم أمره برد الدهليز . # والقته عصاها واستقرت بها النوى %~% كما قر عينا بالإياب المسافر ### ||| ذكر مرض السلطان الملك الظاهر ووفاته # لما كان يوم الخميس رابع عشر المحرم، جلس بالجوسق ، على عادته، لشربالقمز ، وبات على هذه الحالة ، وحمله شدة السرور والفرح وحصول البغية والمقترح ، على أن زاد على نفسه ، وتعددى القدر الذي يحصل للنفس غرضها ، ويدواي مرضها فاحس منها فتور التوعك في صبيحة يوم الجمعة ، فشكا ذلك للأمير شمس الدين سنقر الألفي السلاح دار ، فأشار عليه بالقيء ، فاستدعاه ، فاستعصى عليه . فلما كان بعد صلاة الجمعة ركب من الجوسق إلى الميدان على عادته ليزيل عن نفسه خدر التململ ، وفتور التكسل ، والألم مع ذلك يقوى ويزيد . ولم يزل كذلك إلى أن جنحت الشمس لغروب ، فعاد إلى الجوسق ، فلما أصبح اشتكى حرارة في باطنه ، فصنع له بعضخواصه دواء لم يكن عن راي طبيب ليسكن عنه ما به من هيب ، فلم ينجع ، وتضاعف المه، فأمر بإحضار الأطباء ، فلما رأوه أنكروا على من صنع له الدواء، وأجمعوا رأيهم على أن يعالجوه بدواء مسهل يدفع ما في جسمه من الفضلات ، فسقوه فلم ينجع فحركوه بدواء آخر كان مسببا للإفراط في الإسهال ، ودفع دمأ ms121 مجتمعا فتضاعف حماه وضعفت قواه ، فتخيل خواصه آن كبده تتقطع ، وأن ذلك عن سم سقيه ، فعولج PageV01P222 بالجواهر ، وذلك يوم الثلاثاء عاشره ، ثم جهده المرض إلى أن قضى نحبه وفارق صحبه ، وانتقل إلى رحمة ربه ورضوانه ، وحل في بحبوحة جنانه يوم الخميس ، بعد صلاة الظهر ، الثامن والعشرين من المحرم . فلما نزل به القضاء المحتوم والأمرالمعلوم ، اتفق رأي الأمراء على إخفاء ذلك ، وحمله إلى القاهرة ليلا لثلا يشعر العامة بوفاته ، فيطرقهم من الذعر طوارق آفاته ، ومنعوا من دخل من المماليك من الخروج ، ومن خرج منهم من الدخول . فلما كان آخر الليل حمله من كبراء الأمراء الأمير سيف الدين قلاوون الألفي ، والأمير بدر الدين بيسري الشمسي ، والأمير شمس الدين سنقر الأشقر العلاني ، والأمير بدر الدين بيليك الخزندار ، والأمير عز الدين أيبك الأفرم ، [ وعز الدين الحموي ، وعلم الدين سنجر الحموي أبو خرص] ، وأكابر خواصه) ، وتولى غسله وتحنيطه وتصبيره وتكفينه المهتار شجاع الدين عنبر ، والفقيه كمال الدين الإسكندري المؤذن المعروف بابن المنبجي والأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار ، ثم جعل في تابوت ، وغلق في بيت من بيوت PageV01P223 الحرية بقلعة دمشق إلى أن يحصل الإتفاق على موضع يدفن فيه ، ثم كتب الأمير بدر الدين بيليك الخزندار إلى ولد السلطان الملك السعيد مطالعة بذلك بيده ، وسيرها على يد الأمير بدر الدين بكتوت الجوكان داري الحموي والأمير علاء الدين ايدغمش الحكيمي الجاشني كير ، ولما وصلا وأوصلا المطالعة ، وأنهيا ما معهمامن الرسالة ، خلع عليهما وأعطي كل واحد منهما خمسة آلاف درهم على أن ذلك جزاء لبشارتهما بعود السلطان إلى الديار المصرية . ولما كان صبيحة يوم السبت ركب لاالأمراء ، على عادتهم إلى سوق الخيل ولم يظهروا شيئا من زي الحزن ، بل كانواعاقدين على قلوبهم عقدة الصبر ، رابطين الجأش ثقة بتوفير الأجر ، مع أنه لم يخف لكن منعت من إظهاره الهيبة ، وأمن عراها من الانفصام في الحضور والغيبة . ### ||| ذكر دفنه - رحمه الله وبرد مضجعه- # كان - رحمه الله - قد أوصى أنه إذا مات يدفن في جهة ، عينها لأمرائه ا قريبة من داريا على ms122 السابلة . وأن يبنى عليه بناء يبقى أثره على مر الزمان ، ويستوهبله من مر عليه من الله العفو والأمان . فلما توفي - رحمه الله - أجمع رأي الملك السعيد اعلى أن يدفنه داخل دمشق أسوة غيره من الملوك المدفونين بها ، فكتب إلى الأمير عز الدين أيدمر [ الظاهري] ، نايب السلطنة بدمشق ، يأمره أن يختار مكانا في جوار االجامع قريبا من تربة السلطان الملك الكامل وأخيه الملك الأشرف ، فتتبع المواضع الي PageV01P224 اقترحت عليه ، فوجد إيوانا مجاورا لتربة الملك الكامل ، وبه بركة ماء ومحراب يصلح ان يكون مدفنا ، فكتب إليه يطالع علمه الشريف بذلك ، فاستشار المولى الصاحب الوزير [ بهاء الدين ابن حنا] فيه ، فأحضر قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين ، وسأله عنه ، لكونه من أهل البلاد الشامية ، فلم يكن عنله من خبره شيء فاستدعاني وسألني عنه ، فعرفته أنه وقف لأن يصلى فيه الصلوات الخمس ، وكتاب وقفه عندي وأشرت عليه بدار العقيقي ، وعرفته من أمرها ما رغبه فيها ، وذلك محضر من الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني ، والأمير سيف الدين بلبان الرومي الدوادار ، فاستصوبا ما رأيت لمعرفتهما بما وصفت ، فتقدم لفي بشرائها من ملاكها فاجتهدت في تحصيل حصصها المتفرقة ، وتتبعتها حتى تكملت ، فابتاعها السلطان الملك السعيد من أجرة ملكه الموقوف عليه ، والخمس الموخوذ من الفرنج ، بثمانية وأربعين ألف درهمأ نقرة . فلما تنجز بيعها تقدم إلى الأمير عز الدين نايبه بدمشق بتغيير معالمها ، وأن تبنى مدرسة يدرس فيها مذهب الإمام أبي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي ، ومذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بن تابت - رضي الله عنهما - وأن بنى فيها قبة شاهقة سامته يكون بها الضريح ، وأن ينفق فيها ما يتحصل من الجوالي وأجر الملك الملكي السعيدي ، وأن ينصف صناعها بحيث أن لا يبيت أحد منهم وقدا أخر له من آجرته شيء ، فكملت على هذه الشروط وتمت في أحسن صورة وتقويم اجنة أعد فيها لمن يحل بها النعيم المقيم . فلما تمت خرج الأمر المطاع العالي السلطاني الملكي السعيد للأمير علم الدين سنجر المعروف بأبي خرص ms123 الحموي الظاهري ، PageV01P225 والطواشي الأجل الزاهد صفي الدين جوهر الهندي بأن يتوجها إلى دمشق لدفن السلطان . فلما دخلاها ، واجتمعا بالأمير عز الدين ايدمر ، عرفاه ما جاءا بسببه ، فامتثل الأمر وحمل السلطان من القلعة إلى التربة ليلا على أعناق الرجال ، وكانت ليلة االجمعة خامس شهر رجب ، وهي ليلة الرغايب من هذه السنة . ### ||| ذكر ما وقف على التربة والمدرستين # ثم إن المولى الصاحب الوزير بهاء الدين استدعاني وقال لي : " إن مولانا السلطان قد تقدم بوكالتك في وقف (الدار) مدرستين وتربة ووقف ما يوقف عليها وتقدم بتعيين من يرتب فيها من المدرسين وغيرهم ، وتعيين ما يعين لكل منهم" . فلما كان اليوم السادس عشر من ذي القعدة حضرت إلى المقر الأشرف / السلطاني - أعز اله أنصاره - بالمخيم على مسجد التين ، في خدمة المولى الصاحب الوزير بهاء الدين علي اابن محمد ، وقاضي القضاة تفي الدين محمد بن الحسين بن رزين الشافعي ، وجماعة من العدول وقرئ كتاب الوقف الذي رتب ، ومضمونه ، بعد الخطبة ، أن مولانا لاالسلطان الملك السعيد ، ناصر الدنيا والدين ، محمد بركة قان ، أعز الله سلطانه وكلي أن أقف عنه الدار المعروفة بدار العقيقي قديما ، وما تجدد فيها من العماير ، تربة تكون مدفنا لمولانا السلطان الملك الظاهر - قدس الله روحه - وباقيها مسجدا لله تعالى برسم الصلوات ، وقراءة القران العزيز ، والايعتكاف ، وباقي الدار مدرستين شافعية وحنفية احداهما شرقي الدار ، وهي الشافعية ، والأخرى غربيها ، وهي الحنفية ، وأوقف على ذلك ، بتاريخ السادس عشر من ذي القعدة من سنة ست وسبعين جميع قرية PageV01P226 الصرمان من شعراء بانياس ، وجميع قرية بيت أم الترع من بلد الجبدور ، وسهمين من بيت رامة ، من أعمال الغور ، ومزرعيتها الزراعة وشويهة ، وجميعسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من قرية الأشرفية من الغوطة ، وبساتين ابن سلام اثلاثة ، والحانوت وبستان السبتية وطاحونه ، والحمام الدائر على الشرف الأعلى الشمالي ، وكرم طاعة من بلد بانياس ، وخان بيت جن من عمل بانياس ، وخان [ بنت جزوخان ] بحكر الفهادين . ### ||| ذكر من رتبه بالتربة والمدرستين # جعل في التربة إماما [شافعيا] ، وجعل له في كل شهر ستين ms124 درهما ، وزمامين،من عتقاء السلطان الملك الظاهر ، ناظرين في مصالح التربة وحفظ ما بها من الآلات، لكل واحد منهما ستين درهما ، ومؤذنأ له في الشهر عشرين درهما ، وفراشين لخدمة الربة لكل منهما عشرين درهما ، وبوابا على بابها له في الشهر عشرين درهما ، وستة عشر مقرئا يقرأون ليلا ونهارا ، كل نفرين منهم ثلاث ساعات ، لكل واحد منهم خمسا وعشرين درهما ، منهم تقيان يزاد كل واحد منهما عشرة دراهم ، وان يشترى في كل شهر شمع وزيت وما تحتاج إليه التربة من الفرش والقناديل والات الوقيد ، في كل شهر بثمانين درهمأ. ### ||| ذكر ما رتب بالمدرستين # رتب في كل مدرسة مدرس له ماية وخمسين درهما في الشهر ، ومعيدان لكل PageV01P227 واحد منهما أربعون درهما ، وثلاثون فقيهأ لأعلاهم عشرون درهما ، ولأدناهم عشرة دراهم ، وأن يصرف الناظر ما تدعو الحاجة ا إليه من أجرة شاوي الماء وإصلاح في وغير ذلك مما تحتاج إليه ، ويصرف الناظر ما يحتاج إليه من كمن زيت وقناديل وآلة الوقيد بالمدرستين ، في كل شهر أربعين درهما ، وبوابا لحفظ المدرستين له في الشهر عشرين درهما ، وشاهدا ومشارفا وعاملا وجابيا وعرمم ، لكل واحدمنهم في الشهر ما يراه الناظر ويستصوبه ، والنظر لمولانا السلطان [ الملك السعيد] - خلد اله ملكه - مدة حياته ثم لولده وولد ولده . ولما توجه الأمير شمس الدين سنقر الأشقرإلى دمشق ، في العشرين من ربيع الأول من سنة سبع وسبعين ، رأى الوقف مختلا وهو اعاجز عن كفاية من به من القراء والفقهاء . فلما عاد إلى الديار المصرية أنهى ذلك إلى مولانا السلطان الملك السعيد ، فسير اثني عشر ألف دينار برسم تتمة العماير ومصالح الوقف في جمادى الآخرة من سنة سبع وسبعين . ولما عزم مولانا السلطان الملك السعيد اعلى المسير إلى دمشق ، كان قد فصل ناظر أملاكه بدمشق عماد الدين محمد بن الشيرازي ، فاستعلم منه المولى الصاحب الوزير بهاء الدين حديث الوقف ومغله أخبره أن فيه اختلال ، فأوقف عماد الدين المذكور عن مولانا السلطان جميع أحد عشر سهما وربع سهم وثمن سهم من قرية الطرة ، من ضياع ms125 الجبل من إقليم أذرعات من عمل دمشق ، على المدرستين والتربة ، بعد أن ابتاع السلطان ما يخص اخوته وأخواته من هذه الحصة الموقوفة ، وصارت ملكأ له ، فأوقفها بتاريخ السبت ثالث ذي القعدة من سنة سبع وسبعين على ثمانية نفر من القراء لتكملة أربعة وعشرين مقريا، منهم أربعة في الليل ، وأربعة في النهار ، مضافين إلى القراء الستة عشر ، لكل PageV01P228 مقرئ منهم خمسة وعشرين درهما ، ويزاد كل مدرس رطلين خبز مثلث بالدمشقي ، ولكل واحد من المعيدين الأربعة ، من الخبز ، رطل واحد ، ولكل امام من الأيمة الثلاثة رطل واحد ، ولكل واحد من الخادمين بالتربة ، في كل يوم من الخبز ، رطلين ، ولكل واحد من القراء بالتربة المذكورة والفقهاء والمؤدبين والفراشين والبوابين ، في كل يوم من الخبز ثلثي رطل ، ويجعل لكل مدرسة تقيأ ، ويزاد في جامكيته عشرين درهما ، ويجعل في المدرستين فراشين ، لكل واحد منهما ، في الشهر ، عشرين درهما ، وفي كل يوم من الخبز أسوة الفراشين بالتربة ، ويصرفالى مباشر الأوقاف المذكورة والشاهد والمشارف ، في كل يوم من الخبز ، لكل واحد رطلين . # وجميع ما وقف كان بخلفا عن الأمير بدر الدين بيليك الخزندار - رحمه الله - انتقل إلى السلطان الملك السعيد واخويه الملك خضر وسلامش : منه ما هو بالأرث لا ومنه ما هو بالبيع ؛ فأما الإرث فسهم واحد من أربعة وعشرين سهما استحقوه بالولاء ، وإلى زوجته بنت الأمير بهاء الدين بغدي الأشرفي ، وجهة الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي الثمن ، وإلى والدته السدس وإلى ابنته الثلثان ، فالذي ناب الزوجتين والأم انتقل إلى بيت المال بالتعويض ، فوكل مولانا السلطان الملك السعيد ، في بيع ما جر الإرث إليه ، وما حصل لبيت المال من الزوجتين والأم ، وما تحصل من الإبنتين للجد الدين عيسى بن الخشاب الشافعي ، ولنور الدين علي الشرابيشي ، فيما يخص PageV01P229 السلطان وأخويه . ووكلني ، فيما يخص بيت المال ، في البيع للامير بدر الدين كيكلدي ، أحد مماليك الأمير بدر الدين الخزندار ، فاشترى المذكور بمال ه الحصص ، وحمل الثمن إلى بيت المال ، ثم وكلني مولانا السلطان في أن أبتاع منه جميع ذلك ، وأن ms126 أوقف الدار على ما رتبت ، وأن أوقف عليها ما ابتعته من الأملاك ، وأشهدت على نفسي بذلك ، واتفق الرأي على أن يكون النظر فيه لمولانا السلطان الملك االسعيد ، واسجل الحكام على نفوسهم بثبوت ذلك عندهم في يوم الااثنين السادس عشر من ذي القعدة من السنة. ### ||| ذكر اهتمام المولى الصاحب الوزير بتمام السنة من دفنه - تغمده الله برحمته- # لما قفل العسكر المنصور من دمشق ، بعد وفاة مولانا السلطان الملك الظاهر - قدس االله روحه ونور ضريحه - ودخل القاهرة ، لم يكن لمولانا السلطان الملك السعيد ، أعزا اله أنصاره ، ولمولانا الصاحب بهاء الدين ، فراغ لما جرت به العادة عن عمل الأعزية للملوك في الجوامع ، بل كان دأبهما في توطيد قواعد المملكة وتمهيدها ، وإعلاء أركانها وتشييدها ، إذ ذلك من المهمات التي يعود نفعها على الخاص والعام ، ويستدر بها ما تكفل به لطف الله من الإفضال والإنعام . فلما استتب لهما الأمر على ما اختاراه واستقرت القواعد على ما قرراه ، واتسق باجتماع الكلمة قمر السعد ، وأنجزت الأيام ما في ضمانها من صدق الوعد ، وانقضت سنة ست وسبعين والدولة في إقبالها ، والأنفسل قد بلغت من انتظامها غاية آمالها ، اهتم مولانا الصاحب بهاء الدين بعزاء السلطان الملك االظاهر ، وفاء بعهده ، وتذكارا لمصاب فقده ، وجريا على ما جرت به العادة من سنة الملوك ، من القيام في أعزيتهم بما يعم نفعه الغني والصعلوك ، فشرع فيه يوم السبت سابع PageV01P230 صفر سنة سبع وسبعين وقرر أن يكون أحد عشر يوما في أحد عشر موضعا نصبت فيها الخيمة العظمى السلطانية ، وفرشت بالبسط الجليلة ، وصنعت بها الأطعمة الشهية اواجتمع عليها الخواص والعوام، وحمل منها إلى الربط والزوايا ، فإذا كانت ليلة اليوم الذي عمل فيه المهم ، حضر القراء والوعاظ ، فانقضى الليل ما بين قراءة ووعظ ، فإذا كان وقت السحر وصلي الفجر ، ختم المجلس من الوعاظ عز الدين الشارعي ومجد الدين الواسطي وعلاء الدين بن موسى الداعي أحد مؤذنيه - رحمه الله - وكل هذه السحريات يحضرها المولى الصاحب والأمراء والقضاة والشهود والفتهاء والصوفية . وكان أول هذا الجمع بالبقعة المعروفة بالنقعة ms127 بجوار مسجد يعرف بالأندلس ، والثاني بالحوش السلطاني الملكي الظاهري ، والثالث بالمدرسة المجاورة لقبة الشافعي - رضي لله عنه - والرابع بجامع مصر ، والخامس بجامع ابن طولون ، والسادس بالجامع الظاهري بظاهر القاهرة ، والسابع بالمدرسة التي أنشأها بالقاهرة ، والثامن بمدرسة االمك الصالح ، والتاسع بدار الحديث الكاملية ، والعاشر بالخانقاه [ برحبة العيد] والحادي عشر بالجامع الأنور الحاكمي ، وهو يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأول ، وحضر في هذا اليوم الشعراء وأنشدوا المراتي ، وخلع فيه على من PageV01P231 كان متكفلا به ، وهم الطواشي ناصر الدين العزيزي ، وشمس الدين مروان وسابق الدين المشد ، والمهتار شجاع الدين عنبر ، ومهتار الفراش خاناه ، والقاضي امين الدين ناظر ديوان المهمات وشاهد صندوق النفقات ، والسابق المذيد والذي خلع عليه من الوعاظ عز الدين الشارعي ، ومجد الدين بن الواسطي لا غير ، وكانوااني عشر واعظأ ، والذين خلع عليه من الشعراء الأديب جمال الدين أبو الحسين الجزار ، والأمير ناصر الدين ابن النقيب لا غير ، وكانوا اثني عشر شاعرا وأعطي من بي من الوعاظ والشعراء جوايز بحسب مراتبهم ، وكانت جملة المصروف على هذا الهم قريبا من ماية آلف درهم ليس فيها شيء من بيت المال . ### ||| ذكر أولاده وأزواجه # ولد له من الذكور مولانا السلطان الملك السعيد ناصر الدين محمد بركة قان كان مولده بالعش ، من ضواحي القاهرة ، في صفر من سنة تمان وخمسين وستماية امه بنت حسام الدين بركة خان بن دولة خان الخوارزمي اليمكي ، وولد له الملك PageV01P232 المسعود نجم الدين] خضر ، وكان مولده ...... أمه أم ولد ، وولد له الملك العادل بدر الدين] سلامش ، وكان مولده ... ، وولد له ولدان لم يقع لي مولدهما لأ مهما ماتا طفلين في شهر واحد سنة تمان وستين ، ولكل واحد من العمرسنتان ل وأمه أم ولد ، وولد له من البنات سبع بنات ، منهن واحدة ولدت قبل سفره إلى الشام وأخرى شقيقة الملك سلامش واثنتان من بنت سيف الدين دماجي التتري ، وحقق الآخرين ا/ فأما زوجاته : فالستر الرفيع والحجاب المنيع الملكة أم مولانا السلطان المك السعيد بنت حسام الدين بركة خان الخوارزمي ، وبنت الامير ms128 سيف الدين نوكاي التتري ، وبنت الامير سيف الدين كراي التتري ، وبنت الأمير سيف االدين دماجي التتري ، وشهرزورية تزوج بها لما قدم غزة ، وحالف الشهرزورية فلما دخل القاهرة ملكأ طلقها. PageV01P233 ### ||| ذكر وزرائه # ولي السلطنة وزين الدين يعقوب بن عبد الرفيع بن الزبير وزيرا للمك المظفر ا قطز ، فاستمر به إلى أن وطئ أخمص سعادته قمة السماك الرامح ، وترقت إلى رتبة لا يرقى إليها طرف أمل طامح ، فصرفه وأمره أن يلزم كسر المنزل ، وأن يكون عن الناس بمعزل ، واختار لوزارته من وقع عليه عين اختياره ، وصدق فيه توسم اختياره الصاحب الوزير بهاء الدين أبا الحسن علي بن (القاضي سديد الدين) محمد بن سليم ، فساس الأمور ، وكفل الجمهور ، ودرت ببركته الأرزاق ، وعمرت بيمن قيبته الآفاق ، وشيدت بتدبيره أركان المملكة ، وتضاعفت بحسن رأيه الخيرات فلاتحصى بالفذلكة ، ورتب في وزارة الصحبة ولده الصاحب الوزير فخر الدين أبا عبد لله محمد ، فساس بصايب رأيه الخاص والعام ، وكاد الأعداء فخنست أنوفهم بالأرغاملولصقت خدودهم ذلة بالرغام، ولم يزل وزير صحبته إلى أن توفي في شعبان سنة ثمان وستين وستماية ، فرتب مكانه [ ولده] الصاحب الوزير تاج الدين محمد ، فبر بالرعية وعمهم بالرافة والعطية ، وضاهى صوب نواله شؤبوب الحيا السكوب ، وورث السؤدد كابرا عن كابر ونشأ كالرمح أنبوبا على أنبوب ، ووزر له أيضا في الصحبة أخوه الصاحب الوزير زين الدين أحمد ، فأقر بحسن تدبيره العيون ، وحقق فيما ف وض إليه الظنون ، وجعل العلم علما يهتدي به في حل مشكلات الأمور ، والميل إلى العباد والزهاد جنة تقيه المحذور ، ووزر له الصاحب عز الدين محمد بن الصاحب محيي الدين أحمد بن المولى الصاحب الوزير بهاء الدين نيابة عن جده ، فسلك في ا تدبير الرعية الرأي الأحزم ، وأرى الشنشنة التي حكمت التجربة أنها من أخزم . PageV01P234 ### ||| ذكر قضاته بمصر والقاهرة # ملك - تغمده الله برحمته - وقاضي القضاة بالعملين القاضي بدر الدين ابو المحاسن يوسف بن الحسن بن علي السنجاري وأخوه برهان الدين الخضر نايب عنه مصر والوجه القبلي ، فاستمر به إلى أن صرفه يوم الثلاثاء ms129 عاشر جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ، وولي قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي الأعز ا/ أبي القاسم خلف بن القاضي رشيد الدين محمود بن بدر العلامي ، على العملين ، ثم أفرد له القاهرة وعملها ، وولى برهان الدين مصر وأعمالها في الثالث من شوال من السنة ، ثم صرفه عنها في ثالث صفر من سنة ستين وأعادها إلى قاضي القضاة تاج الدين ، ولم يزل مستمراعلى العملين إلى أن مات في شهر رجب من سنة خمس وستين ، والسلطان إذ ذاك غايبابالشام ، فاستمرت نوابه في الحكم إلى أن وردت المراسيم السلطانية بتولية قاضي القضاة اي الدين محمد بن عفيف الدين الحسن بن رزين القاهرة وعملها ، فباشر في تاسع شعبان ، وبتولية قاضي القضاة محيي الدين ابي محمد عبد الله بن قاضي القضاة شرفالدين محمد بن عين الدولة الإسكندري الصفراوي (مصر وعملها) ، واستمر إلى ان توفي السلطان ، وولي له من القضاة على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - قاضي القضاة صدر الدين أبو الربيع سليمان ابن أبي العز بن وهيب يوم الإثنين ثاني وعشرين ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وعلى مذهب الامام مالك - رضي الله عنه - قاضي القضاة شرف الدين أبو حفص عمر بن محمد بن صالح السبكي ، في التاريخ المذكور ، واستمر إلى أن توفي في ذي القعدة سنة تسع وستين ، فلم يول عوضه من المالكية ، ثم ولي قاضي القضاة نفيس الدين أبو البركات محمد بن القاضي المخلص PageV01P235 ضياء الدين أبي الفخر بقية بن شكر ، واستمر إلى أن توفي السلطان ، وعلى مذهبالامام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عماد الدين إبراهيم المقدسي ، ولي في التاريخ المذكور ، ولم يزل متوليا إلى أن قبض عليه وحبس في ثاني شعبان سنة اثنتين وسبعين ، ولم يول بعده احد على مذهب الإمام أحمد ~~ابن حنبل بإقليم مصر . ### ||| ذكر قضاته بالشام # ملك - تغمده الله برحمته - دمشق وقاضي القضاة بها نجم الدين محمد بن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد بن أبي البركات يحيى ms130 بن هبة الله بن سي الدولة الشافعي ، واستمر به إلى أن صرفه في ثامن ذي الحجة سنة تسع وخمسين فكانت إقامته في الحكم سنة . وتولى قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن بهاء الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلكان ، ثم صرف في تاسع عشر شوال من سنة تسع وستين ، وتولى قاضي القضاة عز الدين أبو المفاخر محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاري المعروف بابن الصايغ ، واستمر إلى أن توفي السلطان . ولي القضاء على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - بدمشق قاضي القضاة شمس الدين ابو محمد عبد الله بن الشيخ شرف الدين أبي عبد الله محمد بن عطاء الحنفي ، واستمر إلى أن توفي ، وولي بعده قاضي القضاة مجد الدين أبو محمد عبد PageV01P236 الرحمن بن الصدر كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة لاالمعروف بابن العديم الحلبي ، فحكم في أوايل سنة أربع وسبعين وستماية ، واستمر إلى أن توفي السلطان - رحمه الله تعالى - . # وعلى مذهب الامام مالك - رضي الله عنه - قاضي القضاة الزاهد العابد زين الدين أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي واستمر إلى أن توفي السلطان رحمه الله. # وعلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، قاضي القضاة شمس الدين ابو محمد عبد الرحمن بن البي عمرو محمد بن احمد بن قدامة المقدسي واستمر إلى ان توفي السلطان - رحمه الله - . وملك - رحمه الله - وقاضي القضاة بحلب كمال الدين أبو بكر أحمد بن أبي محمد عبد الله بن الشيخ الحافظ عبد الرحمن بن عبد اله بن علوان الأسدي ، ولم يزل إلى أن توفي في شوال سنة اثنتين وستين ، وتولى بعده ابن عمه قاضي القضاة محيي الدين أبو المكارم محمد بن جمال الدين محمد بن]عبالرحمن ، ولم يزل إلى أن توفي في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين . ولي قاضي القضاة تفي الدين أبو عبد الله محمد بن أبي البقاء حياة بن محمد ms131 الرقي الا ولم يزل بها إلى أن طلب الإقالة ، فأجيب إليها وصرف . وولي قاضي القضاة شهاب الدين محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة الخويي ، فحكم في الثالث عشر من ذي PageV01P237 الحجة من سنة ثلاث وسبعين ، ولم يزل مستمرا إلى أن توفي السلطان - رحمه الله - . ### ||| قضاته بثغر الإسكندرية # ملك السلطان الملك الظاهر - رحمه الله تعالى - الديار المصرية ، وقاضي الإسكندرية يومئذ ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور المعروف بابن المنير م عزل وولي الحكم بعده بالإسكندرية القاضي زين الدين محمد بن علي بن أبي الفرجالخطيب ، ثم عزل وأعيد ناصر الدين المذكور ، ثم عزل ناصر الدين المذكور، وولي القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن علي الرباني المالكي البوشي ، ثم عزل ، ولي الفقيه معين الدين أبو بكر بن عبد الوهاب المالكي . ### ||| كتابه في ديوان الانشاء # ملك - رحمه الله - وفي ديوان الإنشاء من الكتاب القاضي فخر الدين إبراهيم ابن لقمان الأسعردي ، والقاضي محيي الدين عبيد الله بن الشيخ رشيد الدين عبداالظاهر ، وشمس الدين يوسف بن قريش ، وبدر الدين حسن بن علي الموصلي وأخوه جمال الدين حسين بن علي ، وولدا عبيد الله زين الدين وأخوه ، ثم استكتب في أيامه ا كمال الدين أحمد بن عز الدين عبد العزيز بن أبي جعفر محمد بن العجمي PageV01P238 الحلبي ، وفتح الدين عبد الله بن القيسراني الحلبي ، ثم استدعي الصدر الكبير العالم الفاضل تاج الدين احمد بن الصدر شرف الدين أبي البركات سعيد بن شمس الدين ابي جعفر محمد بن الأثير من دمشق ، وفوض إليه أمر المترجم على عادته في الايام الناصرية ، وسعد الدين سعد الله بن مروان الفارقي ، وفتح الدين محمد بن القاضي محيي الدين (عبيد الله) بن عبد الظاهر ، وعلاء الدين أحمد بن قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن قاضي القضاة زكي الدين ، المعروف بابن ازكي ، قاضي قضاة دمشق ، ثم صرف ، وعز الدين عبد العزيز بن كمال الدين احمد بن العجمي بحكم وفاة والده . ### ||| ذكر من ناب عنه بالشام وديار مصر # ناب عنه - تغمده الله برحمته ms132 - حين ملك بالديار المصرية ، الأمير عز الدين ايدمر الحلي واستمر إلى ان توفي في مستهل شعبان سنة سبع وستين وستماية بدمشق ، PageV01P239وكان السلطان - رحمه الله - قد استصحبه مه وناب عنه الأمير بدر الدين بيليكالخزندار عتيقه ، وناب عنه في الأمور الجيشية أيضا ، ولم يزل إلى أن توفي السلطان - تغمده الله برحمته - . وناب عنه الأمير شمس الدين اق سنقر الفارقاني . وناب عنه ابالكرك الأمير عز الدين أيدمر عتيقه إلى أن نقله منه إلى دمشق في صفر من سنة سبعين ولي بعده الأمير علاء الدين آيد كين الشهابي فاستمر به إلى أن مات السلطان - رحمه االه - . وناب عنه بدمشق ، لما ملكها ، الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار ثم صرفه عنها ، وولي بعده الأمير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيري ، ولم يزل إلى أن قبض عليه في شوال من سنة ستين ، وحكم فيها بعده علاء الدين أيدغدي الركني الى أن قدمها ، نايبا عن السلطان ، الأمير جمال الدين أقوش النجيبي الصالحي ، في اذي الحجة من السنة ، واستمر بها إلى أن عزله في صغر سنة سبعين ، وولي بعده الأمير عز الدين ايدمر عتيقه الذي كان نايبا عنه بالكرك ، ولم يزل مستمرا بها إلى أن توفي االسلطان - رحمه الله - . وناب عنه - رحمه الله - بحمص الأمير بدر الدين بكتوت العلاني ، ثم الأمير علم الدين سنجر الباشقردي ، ثم الأمير عز الدين أيبك PageV01P240 المشرفي السلاح دار ، ثم الأمير جمال الدين آقوش الجوكان دار الظاهري ، ثم لأمير عز الدين أيبك الكردي ، ثم الأمير عز الدين أيبك الموصلي ، ثم الأمير سيفالدين باسطي . وناب عنه في حصن الأكراد ، عندما فتحه ، الأمير صارم الدين قايكاز االكافري ، ولم يزل إلى أن مات ، فولي بعده الأمير عز الدين أيبك الموصلي ، نقله من حمص إليه ، واستمر إلى ان توفي السلطان - رحمه الله - . وناب عنه بصفد عند فتحهاالأمير عز الدين أيبك العلاي بقلعة صفد ، واستمر به إلى أن توفي السلطان - رحمه االله - ورتب مقدما على ما ذكره فيه من العسكر علاء الدين * أيدغدي الكبكي وتوفي السلطان - رحمه الله - وهو مستمر على ms133 ما ولاه . وناب عنه بحلب الأمير علم الدين سنجر الحلبي المشد ، ثم صرفه بعد مدة قريبة ، وولي بعده الأمير علاء الدين ايدكين البندقدار ، نقله إليها من دمشق ، ثم صرفه ، وولي بعده الأمير علاء الدين ايدكين الشهابي ، ثم صرفه ، وولي بعده الأمير نور الدين علي بن مجلي الهكاري الا واستمر بها إلى أن توفي السلطان - رحمه الله - . ### ||| ذكر من ولي الأستاذ دارية # # ولي له الأستاذ دارية ، لما ملك ، - رحمه الله - الأمير جمال الدين أقوش PageV01P241 النجيبي ، ثم صرفه ، وولي الأمير عز الدين ايدمر السعدي ، ثم صرفه ، ونقله إلىالكرك ، وولي الأمير جمال الدين موسى بن يغمور ، واستمر إلى أن توفي ، وولي بعده الأمير شمس الدين اق سنقر الفارقاني ، واستمر إلى أن توفي السلطان - رحمه الله - . ### ||| ذكر من ولي أمير جانداريته # لما ملك - رحمه الله - ولي أمير جان داريته الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي ، لا وعلم الدين سنجر الصالحي ، ثم ولي معهما الأمير ركن الدين بيبرس المغيثي ، واستمروا إلى أن توفي - رحمه الله - . ### ||| ذكر دواداريته # وهم الذين يقرأون له كتب الأسرار الواردة عليه من الملوك ، وهم الذين يجيبون عنها ويسفرون بينه وبين وزرائه وكتابه . ولي ذلك له ، لما ملك ، الأمير سيف الدين بلبان الرومي ، والأمير حسام الدين لاجين الأيدمري المعروف بالدرفيل ، والأمير عز الدين أيدمر الظاهري ، والأمير عز الدين أيبك الخطاني الألدكزي ، وكان هذا المذكور دوادار السلطان - رحمه الله - في حال إمرته ، فكان في حال سلطنته دوادارا داخلا. ### ||| ذكر من جعله آمير سلاحه # لما ملك - رحمه الله - جعل أمير سلاحه الأمير بدر الدين بكتاش الفخري ، PageV01P242 والمضاف إليه من السلاح دارية ما يناهز ماية نفس كلهم تحت كلمته . ### ||| ذكر من جعله جمدارا # وهو الذي يحمل خلفه البقجة في الموكب ، لما ملك - رحمه الله - ولي ذلك الأمير حسام الدين كرزي وتحت يده طايفة ولهم نوبة ، والأمير جمال الدين أقوش القليجي وتحت يده طايفة ولهم نوبة أيضا ، ومقدار عدد الطايفتين ، كبارا أرباب إقطاعات ماية نفس ، وصغارا ثمانون نفسا ، وفوض إليهما النظر فيمن كان محبوسا في خاصته ms134 من لا يطلع عليه غيرهما ، فاستمرا إلى أن توفي - رحمه الله - . ### ||| ذكر حجابه # لما ملك - رحمه الله - ولي حجابته الأمير سيف الدين بكجري ، والأمير ركن الدين بيبرس أباجي الحلبي ، والأمير بدر الدين بكتوت الشمسي ، والأمير فخر الدين اياز المقري ، والأمير شمس الدين سنقرجا الكنجي ، والأمير جمال الدين ابن الإمام ، والأمير شمس الدين خضر الناصري . PageV01P243 ### ||| ذكر ما كان له من المماليك # كان له من المماليك أربعة آلاف مملوك، منهم أمراء اسفهسلارية ، ومفاردة وخاصكية داخل الدور ، وخاصكية خارجها ، وجمدارية وسلاح دارية وكتابية . ### ||| ذكر ما وقع عليه الإختيار من المراثي التي رثي بها- رحمه الله - # قول القاضي الأجل الإمام العالم العلامة محيي الدين عبيد الله بن عبد الظاهر يرثيه - قدس الله روحه - : # ما مثل هذا الرزء رزء يحمل %~% كلا ولا صبر جميل يجمل # كيف السبيل ولا سبيل لسلوة %~% في ذا المصاب ولا جفون تقبل # اله أكبر إنها لمصيبة %~% فيها الرواسي خفة تتزلزل # عز العزاء لآن رزءا مثل ذا %~% ما كان في ذهن أمرئ يتشكل # ما للوجود علت عليه كابة %~% اترى القيامة عن قريب تقبل # ها للجياي كثيبه مصزونة %~% افذا الحنين آنينها إذ تصهل # ما للقسي تئن آنة فاقد %~% إن القسي لفيه أيضا ثكل PageV01P244 # ما للسيوف قد انحنت أترى درت %~% ان المنون لحدها ستفلل # ما للرماح تخولتها رعدة %~% ألتركها أن ليس تعقل تعقل # الخطب أعظم أن يقال فجيعة %~% ان الفجايع ربما تتسهل # هذا هو الرزء الذي فدحته به ال %~% دنيا فأحشاء الزمان تقلقل # هيهات يرجى للوجود إفاقة %~% من شرب كأس مهلها لا يمهل # لهفي على الملك الذي كانت به ال %~% دنيا تطيب وكل قفر منزل # يبرس ركن الدين والسمح الذي %~% من جوده جود السحايب يخجل # الظاهر السلطان من كانت له %~% منن على كل الورى وتطول # لهفي على ارائه تلك التي %~% مثل السهام إلى المصالح ترسل # لهفي على تلك العزايم كيف قد %~% غفلت وكانت قبل ذا لا تغفل # لهفي على شم الحصون وكونها %~% من بعده قد أصبحته تتململ # اين الذي أسر الملوك فأصبحوا %~% في أسره من ms135 بعض ما يتخول # اين الذي فتح البلاد فسيفه %~% فتاح ما بيد الأعادي يقفل # اين الذي عمر القلاع فأصبحت %~% من دون رفعتها السماك الأعزل # اين الذي كم أنشدت عزماته %~% "قل للسحاب إذا حدته الشمأل" # أين الذي في أرض عكة مرمل %~% منه وفي أرجاء مكة مرقلة ! # والله مات وفات منه كلما %~% كنا له طول الزمان نؤمل # تعسا لها من نكبة وافى بها %~% يوم الخميس إلى الخميس تولول # سهم آصاب وما رفي من قبله %~% سهم له في كل قلب مقتل # ثكلتك أمك يا جبان أما ترى %~% قرن الفوارس في الفراش يعلل ؟ # من بعد ما قتل الألوف وصارع ال %~% ابطال حيلته الشديدة تبطل # من بعد ما فل الجيوش وفلل ال %~% أسياف تصرعه المنون وتقتل PageV01P245 # ما راعه سيف يجرد حده %~% كلا ولا رمح قويم يعمل # بل راعه القدر الذي لم تحمه %~% منه الجيوش ولا الحسام المنصل # لله موقفه الذي فيه غدا %~% لنصر يذهب حيث كل يذهل # وإذا التتار تألفت وتألفت %~% في مرج هوفي والكناين تنثل # حيث العدى قد أصبحت أجسادهم %~% ما شاءت الفتكات فيها تفعل # في كل رأس ضربة لا تشني %~% حتى تقد بمنتهاها الأرجل # وبكل صدر طعنة تحكي فما %~% يه الأسنة كالثغور تكلل # كم بالسهام ها سواك قد بدا %~% ولكم بنبل أصبحت تتخلل # حيث الصفوف على الصفوف وماله %~% عن موقف يرضي الأعنة معدل # والكفر قد بهتوا ل إذ أبصروا %~% حجبا عليه من الوقاية تسبل # ولديه كل مهنل قال العدا %~% لما بدا : هذا القضاء المنزلا # وإذا الذوابل ترتوي فيرى ها %~% بعد الظما في كل قلب منهل # والسيف يشتف الدماء فكم له %~% في كل نحر منزله مستوبل # والطير تشكر مولما بل مولما %~% %~% منه بما للوحش عنها يفضل # اسي عليه وقد اتي من غزوه %~% كالليث أقبل للفريسة ينقل # أو لا كمثل السيل يخترق الفلا %~% وله نوال للأباطح يشمل # وأتى دمشق وكل قايد جحفل %~% متدلل في أسره متذلل # خذوا السلاسل في الرقاب قلايدا %~% ومثلها من مثله يتجمل PageV01P246 # كم ذات حجل قد رأت مولى لها %~% في القيد ما بين ms136 المواكب يحجل # قالت له : "هذا هو الملك الذي %~% ما كان يحمي منه يوما معقل # هذا الذي لنهابه ما تجمع ال %~% أعدا له ولسيفه ما تنسل # ولرب مملكة بكته بمدمع %~% مثل السحايب ذات جفن تهمل # ناح الحمام لها فناحت مثله %~% ثم انثنت في بثها تسترسل # ولت وقد عذلت وقيل لها [ آقصري] %~% ما آن أن يثني الشكيمة معول # انا إن بكيت فإن عذري واضح %~% ولئن صبرت فإنني أتمثل # خلف السعيد لنا الشهيد فأدمع %~% منهلة في أوجه تتهلل # ما كان هذا راحل وثناؤه %~% باق وذا باق ثناه يؤجل # للناس من هذا ربيع اخر %~% ومن الشهيد لهم ربيع أول # قمران هذا طالع لإنارة %~% هدي الأنام بها وهذا يأفل # هذا إلى الرضوان راح وذا له %~% من بيعة الرضوان حبل يوصل # اكرم به من ميت وبنجله %~% حيا بدا في دسته يتمثل # ملك سعيد في مخايل ملكه %~% نصر به صنع الإله موكل # قد جاءه الملك العقيم معجلا %~% وليأتين إليه منه مؤجل # بعصابة شم الأنوف سيوفهم %~% سبقته ففي قتل العدا لا تعذل # بدر وشمس للصلاح تناوبا %~% فذا وذا أمر الهدى متأصل # قاما بعبء الملك حتى ما بتي %~% من آمره لسواهما ما يحمل # واستويقا بحزامسة كفلته له %~% بالنصر فيما قد غدا يستقبل # وخلية من حزن قلبي أقبلت %~% عن شرح أحوالي الخفية تسأل PageV01P247 # افهمتها بتي وحزني بعد من %~% كانت لديه مكانتي تتأثل # وشنئت أمالي وأني بعد %~% لو أستطيع رحلت في من يرحل # قالت : "لك القلم الذي كم طرزت %~% سير به وقصايد وترسل " # ناديتها لا شيء من ذا نافع %~% قلم البليغ بغير حظ مغزل" # قالت : "لك السلطان يرعى مثل ما %~% يرعى أبوه كما تشاء وأفضل" # قلت : "الوسايط عنده من لي بهم %~% لو أنني بعلاهم أتوصل" # قالت : " فذكرهم بحرمة من مضى %~% لعلهم أن يجملوا أو يفضلوا ! # والآن قد ذكرتكم ولأنتم %~% في كل أمر للخلايق موئل # فارعوا حقوقي إنني لي عندكم %~% خدما بأيسرها الإرادة تحصل # لا زال يعتذر الزمان إليكم %~% ما جنى وإليكم يتنصل # وقال الأمير ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني العسقلاني ms137 : # للأرض بعدك رجة وتزلزل %~% لم يستقر بمن عليها مفزل # والخلق بعدك في صعيدر واحد %~% جمعوا وكل ذاهل لا يعقل # الخلق فيك فقد أصيبوا كلهم %~% إذ كان كلهم عليك يعول # وأرى الفحول من الرجال عليك قد %~% صاحوا وناحوا كالنساء وأعولوا # الحرب منك تأيمت والخيل من %~% ك تيتمت وكذا الظباء الذبل # ولطال ما أبكيتها بدم على %~% مغل التتار وهم بها قد قتلوا # قد كنت راميها المصيب بسهمه %~% وبظنه ما لا إليه يوصل PageV01P248 # وأخا الخداع وصاحب الحيل الي %~% قد أعجز البطال منه تحيل # حيل يكيذ بها العدو بأرضه %~% تسابق الأنفاس منه وتعجل # حتى أتى الموت الذي لا حيلة %~% فيه لمن يحتال أو يتأول # فاليوم قرت من عداك عيونهم %~% وتوطنوا أوطانهم وتأهلوا # وتمتعوا بالنسوم بعد سهادهم %~% واستقصروا من نومهم ما استطولوا # وصفا لهم بعد التكدر مشرب %~% وهنا لهم بعد التنغص مأكل # يا آخذ الدنيا ومعطيها ولا %~% من لما يعطي وما يتطول # يا ظاهرا أنسى الملوك حديثه %~% مأ وينسخ بالأخير الأول # وله الفتوحات التي فتحت له %~% جنات عدن فهو منها يدخل # أنت الذي قتلت عداه نفوسهم %~% من عظم ما من وهمها تتخيل # والخوف عون للشجاع على الجبا %~% ن مساعد والوهم مما يقتل # يا مكثر الغارات في أقطارها %~% لم يخل منه معلم أو مجهل # لم تبق أرض أو أترت ترابها %~% فعليك منه عثير أو قسطل # يوما ببرقة ثم يوما آخرا %~% بالروم تطلب التتار وتقتل # وكذا الحجاز سلكته وملكته %~% وقضيت حجا فرضه متقبل # فعليك يبكي المسلمون ويأسف ال %~% اسلام والدنيا لفقدك تذهل # ولطالما ثكلوا ومثل الظاهرال %~% ملك الهمام فإنهم لم يثكلوا # يا غايبا في غزوه وجهاده %~% وإذا أقام ففكره مترحل # ما لي أراك أطلت غيبة غايب %~% ما يرتجى منه كتابه يرسل # وكذلك من أمسى بلحسد ثاويا %~% سيقيم في غيباته ويطول # ولقد تأملت البريد وقد أتى %~% ولسانه متلجلج إذ يسأل PageV01P249 # وعليه من أثر الكآبة شاهد %~% بالحال وهو مصدق ومعدل # وقد افتقدتك والعساكر عندما %~% نزلوا على عاداتهم وترجلوا # فإذا المواكب ليس فيها ركنها ال %~% عالي البذرى أو بدرها المتهلل ms138 # فقطعت ثمت ما قطعت وقلت وا %~% اسفاه أين الغايب المترحل # اين الذي كانت لبود خيوله %~% ليسته تجف وليس عنها ينزل # اين الهمام الظاهر الملك الذي %~% كم أعمل الأفكار فيما يعمل # فأجاب صوت الموت : حي قد مضى %~% لسبيله وإلى القبور الموئل # هذا هو النبأ العظيم وإنه ال %~% أمر الجسم لكل من يتعقل # خبر تفوه به العيون بدمعها %~% اذ لا لسان يقله أو ينقل # ومصيبة عظمى وخطب فادح %~% وروزية كبرى وأمر معضل # قد هد ركن المسلمين وقد هوى %~% جبل لهم ما إن يرام ومعقل # لم أنسه في يوم عرض جيوشه %~% وأمامه الولد السعيد المقبل # طورأ يعلمه الطراد وتارة %~% نبيه كيف على الأعادي يحمل # وكأنه أسد يفرس شبله %~% أشد في الوثبات ليث شبل # والملك ممدود الرواق عليهما %~% وله جمال منهما وتجمل # ملك يورثه ولي العهد سل %~% طان البلاد المنعم المتطول # خلف السعيد به الشهيد فأدمع %~% نهلة في أوجه تتهلل # ملكان هذا راحل وثناو %~% باق وذا باق ثناه يوحل # ومحمد خلف يقوم بملك بي %~% برس ويصلح أن يكون ويكفل # فكان والده به متصور %~% وبذاته وصفاته متمثل # وكأنه ما غاب إلا شخصه %~% عن دسته لاما يقول ويفعلا # قد قام بالأمر الجسيم ودبر ال %~% ملك العقيم وهكذا المتكفل # وامتدت الأيدي لبيعة ملكه %~% متسارعات نحوها لا تمهل # والترك بعد أبيه قد حفظوا له %~% عهدأ وكانوا فوق ما هو يأمل PageV01P250 # وهم الأسود الضاريات لدى الوغى %~% لم يثنهن عن الفرائس جحفل # واستحلفوا طرا وقد حلفوا له %~% أن ينصروه وأنهم لن يخذلوا # وسل التتار تجب بشدة بأسهم %~% وسيوفهم فيهم تعل وتنهل # فليهن مولانا السعيد سعادة %~% يقضى بها ملك له متأثل # والله يبقيه ويرحم من مضى %~% لسبيله وهو السبيل الأمثل # وقال أيضأ يرثيه - تغمده الله برحمته - : # أبدى بك الدهر ما أبداه واعتذرا %~% ولم يهد بناء الملك أو عمرا # أخفى أباك وأبداك الزمان لنا %~% ما غيب الشمس حتى أطلع القمرا # لم يظمنا أو سقانا الرئ من عطش %~% ما غيض البحر حتى أنزل المطرا # ولا محا صورة حتى أتى عجلا %~% بصورة بعدها أبقت ms139 لنا صورا # ولا مضى سلف حتى أتى خلف %~% ولا ذوى الدوح حتى أخرج الثمرا # ملك مضى وأتى من بعده ملك %~% من نسله مقتف من إثره الأثرا # فالعين باكية والسن ضاحكة %~% يا من رأى مأتما والعرس فيه نرى # فنحن ما بين حزن في القلوب ثوى %~% وبين فوط سرور للنفوس سرى # فإن مضى الظاهر الملك الشهيد فقد %~% ابقى الشهيد السعيد الرأي والنظرا # ملك إذا ما بدا في دست مملكة %~% وحوله الترك تلك السادة الكبرا # شاهدت بدر تمام حل في فلك %~% من آل خاقان يحوي أنجما زهرا # أو ليث غاب وقد حفت به زمر %~% منها بساقر جو أو ليوث شرا # أحبب به ولدأ شبها لوالده %~% خلقا وخلقا وفيما عن أو خطرا # فلم يغبه عن عيون الناظرين له %~% من وصف والده شيء إذا حضرا # فلا يغر الأعادي موته فعلى %~% ورؤوسهم سل منه صارما ذكرا # مستيقظ الطرف ماضي العزم مطلبا %~% أعداءه لا يمل السير والسهرا PageV01P251 # مسافر الفكر في سهل وفي وعر %~% وليس يسأم يوما فيهما سفرا # ساس الرعية فانقادوا لطاعت %~% فيما نهي عنه أو فيما به أمرا # وقام يحمل عبء الملك مضطلع %~% بامره ولدين الدين منتصرا # وقد رعى ما رعاه من مصالحه %~% ...) وشمة يوما ولا دثرا # وقد أطاب قلوبا من عساكره %~% وعمهم أنعما منه وقد غمرا # فناصحوه وغالوا في نصيحت %~% حتى استوى السر منهم والذي ظهرا # وقد تكفل خضرا بعد والده %~% فلا غدا اليأس منه يصحب الخضرا # وأصلح الحال من دور وحاشية %~% حتى لقد أنس القلب الذي نفرا # واستجلب الدعسوات الصالحات له %~% وبالثناء عليه استنطق الشعرا # فالله يعفو ويرضى عن مخلفه %~% وأن يطيل له من بعده العمرا # الله يجعل من أولاده أبدا %~% مستخلفا قايما فينا ومنتظرا # وقال الأديب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المعروف بالجزار : # ايطع خلق أن يكون مخلدا %~% وقد قضت الأيام أن يرد الردى # وما زال هذا الدهر يهدم ما بنى %~% ويخلق ما قد كان بالآمس جددا # ارى الدهر ينحو المرء حتى يعيده %~% لنا خبرا من بعد ما كان مبتدا ms140 # وما زالت الدنيا مقدمة وهل %~% نتيجتها إلا الضلال أو الهدى ؟ # وأجهل خلق الله من [......] %~% من الأماني تنجز النفس موعدا # وكم قايل إني سأفعل في غل %~% غدا في الثرى من قبل إذراكه غدا # كفى الظاهر السلطان بيبرس أنه %~% أجل ملوك الأرض مجدا وسؤددا # أن سلاطين البلاد بأسرها %~% تقر له بالفضل في الناس والندى PageV01P252 # اينسى له في كل ثغير عزايم %~% جلت بمساويك الفنا فلح العدا ! # آتاها وقد جاس العدو خلالها %~% جيش يحاكي جمعه البحر مزبدا # فأنقذها والسيف يبيم ثغره %~% هناك وقد الرمح يزهى تأودا # فلو لم يذد لا ضيع الله سعيه %~% عن الدين ما شاهدتم متشهدا # وكم بيعة قد جاءها وكنيسة %~% فغادرها بالمشرفية مسجدا # وكم خلف الناقوس فيها مؤذن %~% وكم كرر التوحيد فيها ورددا # وكم من حصون قرب الله فتحها %~% على يده كانت من النجم أبعدا # ولو فدي الإنسان يومأ بدونه %~% لكانته له الأملاك حاشا ابنه الفدا # لقد أصبح الملك السعيد مظفرا %~% بأعدايه في ملكه ومؤيدا # إذا ما اعتبرنا قوله وفعاله %~% علمنا بأن الناس سودوا سدا # ولم يبق في الدنيا فسادا يشينها %~% فكم من ضلال قد أعيد به هدى # ولا غرو إن فاق الملوك لأنه %~% بوالده المرحوم في حزمه اقتدى # ابوه الذي قد أسس الملك قبله %~% ولكنه زاد البناء وشيدا # وما إن نسينا ذكره قدر ساعة %~% ويقبح أن ينسى وما بعد المدى # وإن كان صرف الدهر فيه مذمما %~% فصبرا لأنا قد وجدنا محمدا # وجدنا الذي عم البرايا بعدلو %~% وطأ أرجاء البلاد ووطدا # فأسأل ربي أن تطول حيات %~% ويجعل هذا الملك فيه مؤبدا # ويبقي له النصاح من أمرائه %~% ومن لا يزال الرأي منه مسددا # وقال الصدر الفاضل علاء الدين علي بن القاضي عمار بن عمر المعروف بابن قاضي الاذقية: PageV01P253 # دهر خؤون ووقت جاير فينا %~% ولا نرى فيه أياما تصافينا # ولا به ملجأ يرجى ولا حكم %~% بالعدل في حكمه حقا يساوينا # في كل يوم كؤوس الهم مترعة %~% ديرها صرفه صرفا ويسقينا # وقد تقطعت الأسباب فيه فما %~% لدائه في الورى طبة يداوينا # ومن عظيم بلاء ms141 حل فيه بنا %~% وفاة ركن شديد مالك فينا # فذلك الظاهر المرحوم خير فتى %~% قد كان في كل ما يخشى يفدينا # كهف الشريعة بيبرس أخوكرم %~% وخايض النقع واهيجا يواسينا # كم قد أباد جموع الكفر حين طغو %~% وكم عزيز رأى من سيفه الهونا # وكم حصون منيعات مشيدة %~% عزته على غيره دانته له لينا # وكم غزاة له في إثرها صلة %~% وفك نفس قضته في سجنها حينا # وكم أقام منار الدين مجتهدا %~% أصبح الناس صواما مصلينا # قد كان ركنأ نرجيه ومعتمدا %~% لحادثات زمان فيه تأتينا # من للعدى بعده والحرب إن حميت %~% وصاح داعيهم فيها وداعين # قرت عيونهم من بعده فغدوا %~% الكل حقد خفاه الخوف مبدينا # يا ظاهرا واختفى بالموت في حف %~% من بعدما قد حوى ملكا وتمكينا # لو كنت تعلم ما نلقاه من حزن %~% لكنت بالرجعة البيضا تكنينا # أوكنت تنظر في الديجور حالتنا %~% لكان يشجيك في الظلما تأسينا # ولو رأيت وزير الملك من حرق %~% في لوعة الحزن مغمورا يبكينا # يمسي ويصبح في هم وفي حزن %~% وكلما باح بالأشجان يشجينا # لقلت هذا وفي العهد خير فتى %~% من بعد ما هو مكفينا مكافينا # يا عين جودي وفاء بالدموع له %~% ولا تظي تمادي العهد ينسينا # ولتنثري الدر من دمعي المصون جوى %~% مجزعا بجمان من ماقينا PageV01P254 # لا خير في العيش من بعد الفراق له %~% طال العزاء به حقا فعزونا # من كان يسعد إخوانا على حزن %~% بالدمع ها وقته يبكي ويبكينا # لو كان يفدى فديناه بأنفسنا %~% لكن أرواحنا ليست بأيدينا # تالله لا كان يوما بعده أبدا %~% عيش يلذ ولا صبر يسلينا # ان برد الدمع من صب هيب جوى %~% فالدمع يضرم نيران الأسى فينا # إن كان ولى فقد أبقى لنا ملكا %~% هو السعيد بعون الله يأوينا # محمد ناصر للدين ليت وغى %~% مكن في العلا والمجد حامينا # نجل الملوك الذي لولا سيوفهم %~% لما رأى الناس معروفا ولا دينا # إن قلت بحرا فليس البحر يشبهه %~% هذاك ملح وهذا العذب يسقينا # أو قلت غيث سحاب ذاك منقطع %~% عن الدوام وهذا دايم فينا # ما ms142 صال فينا عدو أو سطا زمن %~% إلا وبالسيف يحمينا ويحيينا # عم البرية معروفة له فغدت %~% ايامه في الورى غرأ ميامينا # احيا مكارم آباء له سلفوا %~% وبات بالجود والحسنى يغذينا # يا مالكون لكم طول البقاء فما %~% في الدهر صفو ولا موت يراعينا # يعظم الله فيمن قد مضى لكم %~% أجرا ويرزقه من حوره عيناا # وقال تفي الدين شبيب بن حمدان الحراني : # جل المصاب ولكن جلت النعم %~% وأجدب الكون لكن جادت الديم # وعبست أوجه العليا لموت فتى %~% أخي السعيد به الأكوان تبتسم # وأقلعت سحب الجدوى فأعقبها %~% ربيع فصل وبحر طيب شبم # ركن تزلزل حتى كاد من فرق %~% لولا المليك السعيد الدين ينهدم # فلا عجيب إذا الإصباح فارقنا %~% بقي النهار الذي لم تلقه العتم # بدران ذاك تخفى بالسرار وذا %~% حسنا تجلت عن الدنيا به الظلم PageV01P255 # سيفان أغمد ذاك الله مصطفيا %~% وسل هذا على الأعداء ينتقم # سقى الإله ثراه سحب رحمتو %~% وجاد مثواه صوب الغيث ينسجم # فكم تزلزلت الدنيا لسطوت %~% بالمشركين وكم زلت بهم قدم # وكم تحرق في نيران عزمته %~% لكفر قلبه ونار الحرب تضطرم # وكم رمت جمرات الهام محرمة %~% سيوفه وأحلت للعدى حرم # وكم كسا لعراة البيض من حلل %~% حمر وللسحر تيجانا هي القمم # وأنعل الخيل من تجم والبسها %~% أخلة أبدعتة في نسجها اللمم # وافتض من قلعة عذراء أزوجه %~% بلا ولي ولا مهر بها الخدم # وكم أباح حمى ثغر لطاغية %~% وصان للدين من ثغر به ثرم # وخاض بحرا إلى الأعداء في ملا %~% ترك بآنافهم من عزة شمم # بدور تم لهم من بيضهم شهب %~% اسود حربه لهم من سمرهم أجم # لو عاندوا الفلك الدوار عوقه %~% بالله عن سعيه الأحوال والهمم # وكم تملك إقليما ودان له %~% وإن نأوا لسطاه العرب والعجم # اذا تذكره مستيقظا بطل %~% أغفى لينسى وكم قد راعه الحلم # ولى حميدا وما أغنته جحافله %~% الموت ما رده عاد ولا إرم # ولو تخلد بالاحسان ذو نعم %~% في الناس خلده الإحسان والنعم # ولو سوى الموت يبغي ضيمه انتصرت %~% لظاهر الملك حتى ينصر البهم # فلتبك كل البرايا ms143 ركن دينهم %~% ملك الملوك وإن مد الدموع دم # الظاهر الملك الماضي المقيم لنا %~% ملكا تقيه الردى بالأنفس الأمم # ملك قضى الله أن يجري له أبدا %~% على الورى بالذي يختاره القلم # عم الخلايق بالحسنى فكلهم %~% يشني ولو جحدوا جدواه ما حرموا # كالغيث يسقي البرايا لا لمحمدة %~% يرجو لديهم ولكن طبعه الكرما # ومن رأى قبل ذا الملك السعيد فتى %~% متوجا بالعلى بالمجد يختتم # بالصدق معتزم بالحق منتقم %~% بالعدل منتصر بالله معتصم PageV01P256 # فلا أرى الله عين الدهر فرقته %~% ولا سواه على الأيسام يحتكم # وقال الصدر الإمام الكامل الأوحد شرف الدين سليمان بن بليمان بن أبي الجيش الإربلي يرئيه - قدس الله روحه - : # عز البقاء فكل حي فان %~% لا دايم يبقى سوى الرحمان # ننسى الردى ونغالط الأيام في %~% تبعيده وهو القريب الداني # ولهادم اللذات يهدم كل ما %~% يني من الآمال فكر الباني # عم البرية عادلا في حكمه %~% فضعيفهم وفويهم سيسان # قصر الملوك بقصر مدة قيصر %~% وبكسر كسراهم آنو شروان # وعدا على عاد فأتبع تبعا %~% بهما وأهرم من له الهرمان # شمل الملوك فلم يكن في حكمه %~% مستثنيا بفلانة وفلانا # نفذ القضساء بسابق المحتوم في %~% قول المهمين من عليها فان # كم غرت الدنيا الأنام فذو النهى %~% لم ينخدع من صرفها بأمان # قتلت بنيها عامدا وسبتهم %~% فطليقهم فيها آسير عان # وامر مزرية وشر مصي %~% بلمامها يتألمالملوان # فالأرض منها زلزلت أقطارها %~% لما تحمل ثقلها الثقلان # يا للعزاء فما أشد مصيبة %~% فجعته جميع الناس في السلطان # الظاهر الملك النذي من بعده %~% لم تخل من أسف ومن أحزان # ولحادث أصمى القلوب حديثه %~% وأصم لما حل في الآذان # أضحى الورى وقلوبهم قد أشعلت %~% بالحزن فهي مواقد النيران # يا جامعا شمل المكارم والعلى %~% والعلم والمعروف والإحسان PageV01P257 # ما خلت قبلك أن بحرأ ضمه %~% قبر وليثا حل في أكفان # ومن العجايب بعد فقدك آن بدت %~% زهر النجوم واشرق القمران # فالأرض كادت أن تميد بأهلها %~% ويخر ما فيها من العمران # قد كان جودك للأنام جميعهم %~% كالماء يعذبه في فم العطشان # فرداك قد سلب القلوب سرارها %~% ورمى ms144 بنى الآمال بالحرمان # واستوحش الإسلام منك لسيرة %~% ما سار إلا مثلها العمران # وابتزت الدنيا بفقدك حسنها %~% وضياءها واستوحش الحرمان # وتقول مكة أين من يدعى لسه %~% بعد الصلاة وعند كل أذان # اين الذي كانت إلي صلاته %~% موصولة تثرى مع الركبان # من كان يركب في الصعيد وذكره %~% قد سار من قوص إلى همذان # ومقرب الأمل البعيد بفتح %~% مبعد الإنجيل والصلبان # يا من تروى الناس من إحسانه %~% وى ضريحك صيب الغفران # ما أنصف الباكي عليك ودمع %~% يهل حزنا غير أحمر قان # وممزقو قمصانهم إذ لم تكن %~% أكبادهم عوضا عن القمصان # يا صايدا صيد الملوك بسيف %~% يوم الوغى يا فارس الفرسان # من عزمه في كل خطب فادح %~% أمضى وأرهف من شباة سنان # في مأزق أجرته صوارمه الدما %~% من نحر كل مدرع مطعان # كم كلمت فيه صدور كماته %~% خوس الرماح بألسن الخرصان # وسطت ثعالبها على آساده %~% يوم الوغى لما التقى الجمعان # فاستعذبوا طعم الردى لما رأوا %~% ما راعهم ومرارة المران # وإذا الملوك بنوا الحصون فحصنه %~% جرداء سابقة وظهر حصان # بنواله إحياء كل مؤمل %~% فكأنه الأرواح في الأبدان # قد حل صدر الدست منه إذا احتبى %~% ملمك يعوذ ملكه الملكان # لولاه كان الدهر قد عدم الهدى %~% ولكان ناظره بلا إنسان PageV01P258 # فتكاته بالسيف في أمواله %~% فتكاته بالسيف في الشجعان # مبسوط كف ليس يعرف قبضها %~% الا على سيف وفضل عنان # في ظله ماء ومرعى أغنيا الو %~% راجين عن صداء والسعدان # بحر تمنى العوم في تياره ال %~% طامي نجوم الحوت والسرطان # وله على الأبطال في يوم الوغى %~% عز الملوك وذلة الغلمان # إن عزنا فيك العزاء فطالما %~% نلنا لديك مسرة وتهاني # أو غبت عنا إن جودك حاضر %~% والشكر مقلو بكل لسان # يا ناصر الدين الحنيف لئن غدا %~% من بعد ذبك عنه في خسران # فله من الملك السعيد وبأسه ال %~% مرهوب بعد أبيه ركن ثان # واشتد أزر الملك منه بأروع %~% يسطو ببيض ظبا وسمر لندان # فالناس في آيامه دامت هم %~% بقاه في أمن ونيل أماني # وبكل أرض من نداه غمامة %~% تربي على ms145 صوب الحيا الهتان # وله عن الجانين حلم راجح %~% في الوزن من رضوى ومن تهلان # ملك أبوه بنى له من بعده %~% مجدا علا شرفا على كيوان # ما غاب عنا منه إلا شخص %~% اذ فيه توجد منه خير معان # عينان زال النور عن إحداهما %~% فسرى إلى الأخرى كذا العينان # أعلاه لما انحط لكن قدره ال %~% سامي كذلك كفتا الميزان # ملك رفعت إلى علاه حرة %~% حسناء زارية على حسان # تنسى معانيها ورقة لفظها %~% ما قيل عن قيس وعن سحبان # ارسلتها إذ لم أطق سعيا بها %~% لأغر من ولد الملوك هجان # لتنوب عني في مقر جلالة %~% يعنو لعزتها العظيم الشان # ولسوف أن أسعى إليه بأختها %~% ان لم يعقني عنه صرف زماني # وأزور بالفسطاط كعبته الي %~% فرض زيارتها على الإنسان # وأحل بالحرم الشريف فكم به %~% نال المنى قاص أتاه ودان PageV01P259 # لا زالت الدنيا به معمورة %~% فعمارة الأوطان بالسكان # ما فاح عرف شذا النسيم وما شدت %~% ورقاء تعرب عن صبابة عانا # وقال الشيخ الإمام العالم مجد الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام ظهير الدين أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر الحنفي الإربلي يرثيه - قدس الله روحه - : # هفت الحلوم لحادث متحيف %~% فجع البرية بالمقام الأشرف # بالظاهر السلطان ركن الدين نا %~% صره تحدى عزمه والمشرفي # بالآمر الناهي المطاع الحازم ال %~% بطل الجواد العادل البر الحفي # بالمقتفي آثر الهداة موفقا %~% والمستعين بربه والمكتفي # بالكانف الإسلام تحت ظلاله %~% من بعد كيد عدوه المتكنف # بالكاشف الغمى بقسوة قسور %~% والكامل النعمى بلين تعطف # بالخايض الغمرات وهي كريهة %~% بشاشة المتشوق المتشوف # ملك دعاه الدين أعضل داؤه %~% فأجاب غير ممرض ومسوف # حامي الثغور بما أباح به الحمى %~% من أهلها ومخيف كل مخوف # فراج كل ملمة ملمومة %~% ضاقته على حد الحسام المرهف # من كان للأقدار والأقدار بالت %~% أييد خير مصرف ومشرف # أسرى على الأعداء من طيف على %~% أمد يشق على البريد الموجف # بأجادل يختال فوق أجادل %~% تروي النجاء عن البروق الخطف # وبكل أجدل يستشيط إلى الوغى %~% في ظهر آجرد بالسنان مشنف ms146 # وبكل مشغوف بثغرة قرنه %~% فكأنها ثغر لذيذ المرشف # كم جر أرعن كالجبال وكم جري %~% طلق العنان وكم له من موقف # كم صبح الأعداء في رهج الوغى %~% منير وجه في الصباحة يوسفي # كم شام في قمم العلوج صوارما %~% لسوى النفوس بروقها لم تخطف PageV01P260 # كم أدرك الأوتار منتضيا لها %~% عزمات لا وان ولا متأفف # كم شد من ثغر وثقف مائلا %~% بمسدد من رايه ومثقف # كم عن للاسلام داء معضل %~% عفى ملوكا بالعلاج وما شفي # حتى اقام الله منه لدينسه %~% أهلا لنصر قبيله المستضعف # كم شدة ضلت بها أحلامهم %~% لما أظلت مثل ليل مسدف # هانت على كلف بكل عظيمة %~% ولطالما عزت على المتكلف # كم نال من متمنع وأبادمن %~% متمرد وأذل من متغطرف # كم ناب عن شمس الظهيرة وجهه %~% بالبشر في وجه النهار الأكلف # كم بات ينظر في حياطة رافد %~% قلق الوساد بناظير لم يطرف # كم أسلف الحسنات مغتبطا بها %~% زكت وفاز بحسن آجر المسلف # كفلت له العزمات وهي ملية %~% ضاء كل مهنل ومثقف # أخلى السواحل بعد طول تمنع %~% بعلاجه من كل علج أغلف # وأزال عنها الشرك بعد حلوله %~% وأحل فيها الأمن بعد تخوف # وكفى بهمته البرية همها %~% من كل جار جابر متنصف # صان البلاد عن المكاره فالورى %~% ما بين وصفي عفة وتعفف # لولاه دام ، وتلك أشنع خطة %~% ابدا على الحكام ، حكم الأسقف # سل عن مواقفه الحميدة مجملا %~% إن المفصل فوق وصف الوصف # بعين جالوت أعز الدين عن %~% عزم لكيد عدوه متلقف # يوم أغر محجل نصر الهدى %~% فيه وذل الكفر بعد تغطرف # هو مولد الإسلام بعد وفاته %~% ومقوم الأعداء بعد تحرف # كم طلية برت الظبى قطا وكم %~% من رأس رأس فوق أسمر مشرف # وسل الفرات عن السوابح كم جرت %~% مثل الأتي خلال تلك الأجرف # فأطارت الهامات عن أوكارها %~% فتكات أصيد كاسر متخطفا # ودعته أرض الروم لاستنقاذها %~% من قبضة المتغلب المتعسف PageV01P261 # فأهاب بالأسد الغضاب لنصرها %~% وأجاب دعوتها ولم يتوقف # فأباد غلبهم بسمر نحل %~% افنت صفاينهم ونيضم نف # من فوق جرد ضمر قبل %~% ....] عوابس كالرياح العصف ms147 # هابسوه فاحتفلوا بجمع كماتهم %~% وتمسكوا بوعود ظن مخلف # في معرك حال النهار به دجى %~% بظلام عثير خيله المتكثف # حتى إذا أخذت ظباه منهم %~% ثأر القنا المتقصد المتقصف # أخذت مصارعها الجنوب فكلهم %~% سكران كأس حمامه لا القرقف # ركبوا جياد البغي والإسراف والت %~% دمير عقبى كل باغ مسرف # نصر الإله فكل ذي ترس غدا %~% إذ رامسه ورماه مثل الأكشف # وحمى فظل الأمن غير مقلص %~% وحبا فنجح الوعد غير مسوف # ملك كتايبه كتابه قيم %~% بالنصر والتأييد غير محرف # فرماحها ألفاتها ودروعها %~% لاماته أعزز بها من أحرف # يا موت أورثت النفوس بفقده %~% بعد السرور به دوام تاسف # وفجعتنا بأعز ذخر حاكما %~% متصرفا في الحاكم المتصرفا # وطويت ظل الله في الأرض الذي %~% لسولا سطاه وجيشه لم ترجف # يا طول هف المسلمين عليه من %~% راع وما يتجدي على المتلهف # يا لهف حابس جيشه العادي على ال %~% عادري بسيسل من سطاه مجحف # يا لهف وفد كان مؤمن ركب %~% وركابه في كل قاع صفصف # انسته مصيبته المصايب إذ جرى %~% فيها القضاء بصدق قول المرجف # وجنت على الدين الحنيف جناية %~% تلوي زريها بحلم الأحنف # وقفت قلوب المسلمين على لظى %~% اسف وهالت هول يوم الموقف # ذبلت ذوابله النواصر وحشة %~% والبيض قد نحلت نحول المدنف PageV01P262 # وعلى الرعايا والممالك بعده %~% ذله الأسى وغضاضة المتنصف # فجعت بكافلها وكافيها فمن %~% تدعو ليوم الشدة المتخوف # من للمعاقل فاتحا أو حاميا %~% مضاء عزم للصوارم مرهف # من للسوابح والبحار دم الطلى %~% والشهب تظهر في العجاج وتختفي # مستورة بدم النحور حجولها %~% والبيض تحزر والغوافي تغتفي # يا للنوادب والرجال لحادش %~% جلل لأشتات الهموم مؤلف # فقدوه فقد العين ناظرها لقد %~% موا بحيرة فاقد متلهفا # شمل الأسى فيه شمول صنيعه %~% وسرى النواح إلى الحمام الهتف # عز العزاء وكيف لأ ومصابه %~% من عظمه للعقل غير مكيف # فالوجد غير مفارق والصبر غي %~% ر مراجع والدمع غير مكفكف # دفنوا اللواعج في القلوب بدفنه %~% رى الكآبة بالرزية لا تفي # في ليلة غارت عيون نجومهسا %~% أسفا وهل عذر لمن لم يأسف # لبست عليه حدادها وبكت أسي ms148 %~% وبمن بكاه من الورى لم تكتفي # فضل الملوك وسادهم بعوارف %~% ومفاخر من قبله لم تعرف # همم على هام النجوم محلها %~% أشد رأي في الخطوب وأحصف # زينت صحيفته باية سيفه %~% لما استشار به لأهل المصحف # من لا يذوب (أسي) عليه فؤاده %~% ويشيب فوداه فليس بمنصف # ملك الممالك والكنوز وحظه %~% منها بلاغ العف لا المتعفف # لم تلهه الدنيا ولا أصبته به %~% جتها ولا ملكت هواه بزخرف # وأبت له الهمم العلية أن %~% يوضى وحاشاه بعيش المترف # فبغير أبكار العلى لم يحتلم %~% وبغير ذخر صالح لم يكلف # لم يخل في خلواته من نية %~% لله مثمرة لفعل مزلف PageV01P263 # ترك النفوس عليه ذات تفجع %~% توجع وتلهب وتلهف # ضاقت على الهمم الصدور لفقده %~% ضيق الشؤون على الدموع الذرف # لبني الملوك الأكرمين نيابة ال %~% عالي مزيد كرامة وتلطف # لولا القضاء فدته أنفس أنفس %~% لمؤمنين ولو فدته لم تفي # طلبت ديون الدين من غرمائه %~% عزماته طلب الملح الملحف # بفوارس كالأسد في غاب من ال %~% بيض المواطر والرماح الرعف # حتى أقام صغى الخلافة جده %~% ومضى وخلف عنه خير مخلف # ابقى السعيد لنا ونعم المصطفى %~% من الكريم به ونعم المصطفي # ملك غدا للدين ركنا مثله %~% لخلاله الغر الجميلة يقتفي # جبر الهناء به المصاب وأعقب ال %~% خطب الفظيع قيامه لطف خفي # ظهرته شمايله عليه فبأسه %~% لمعتدي ونواله للمعتفي # إن طما خطبه فهو أعظم مسع %~% أو عم جدب فهو أكرم مسعف # لا زالت الأقدار في تبليغه ال %~% آمال جارية بغير توقف # وسقى محل أبيه صيب رحمة %~% تغنيه عن صوب السحاب الوكف # كم حلة جريتها في مدح %~% بديع نظم كالرياض مفوف # وعلي في التأبين كل غريبة %~% عربية ما فحلها بالمقرف # تمت حمد الله ومنه وصلواته على محمد واله وصحبه وسلم PageV01P264 ### | ذكر ما يزهو علي زهر الخميلة من خمب سيرته الجميلة # وهو مفصقل أربعت عيشر بابا PageV01P265 PageV01P266 # ذكر ما يزهو على زهر الخميلة من جمل سيرته الجميلة # وهو مفصل أربعة عشر بابا ### || الباب الأول في فركر اتفاقات اتفقت له عجيبة و ذلك أن كل مكان خرج ms149 منه خايفا مترقبا ملكه الله ناصيته وأطاع له عاصيته # منها أنه خرج من حصن الكرك ، ولم يعبا بمن خلف من أصحابه وترك ، بل نجا بحشاشة نفسه مبادرا ، وجمع في طيه المفاوز بين السير والسرى ، وسعده يرشله لا وعزمه ينشده : # ضمنته لك الأقدار أنك بالغ %~% أقصى المنى في أشرف الأقدار # وجرت على ما ترتضيه صروفها %~% في حالة الإيراد والإصدار # فلم تطل الأيام حتى عاد إليه مالكا وسيف عزمه بمن خرج خايفا منه فاتكا. PageV01P267 # خرج أيضا من دمشق ، لما اختلف المماليك الناصرية على مخدومهمالمك الناصر ، وخرجوا من دمشق على حمية ، فاستشعر الخوف من أن ينسب إلي بعض أسباب الخلف الملك الناصر ، فلم تطل الأيام حتى غدا وهو لغصن المنى بملكهاهاصر . # وخرج من مصر ، لما قتل الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار ، فارا بنفسه في شرذمة من آبناء جنسه ، فقضى الله في عوده إليها مالكا آسوة نبيه حيث أخرج من مكة دار آسرته ، فأعاده إليها وقد أناله بملكها فوق ما تمناه في حال عسرته . # و من عجيب أمره فيها الموافق لمن جعل الله نجاة العالم بمتابعته ، وقرن ذكره بذكره على لسان من أذعن لمبايعته ومشايعته ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصد مكة مرتين فلم تكن خيله لفتحها مطيقة ولا بها لابثة ، فلما سنى الله له فتحهاالقته إليه أفلاذ كبدها في الثالثة ، وكذلك جرى للسلطان الملك الظاهر ، وقد حكيته انفا ، وأثبته حيث لم أجد فيه مخالفا ، وكان بين خروجه منها وعوده إليها خمس سنين ثمانية أشهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما ، فلله من قال : # من لزم الصبر نال بغيته %~% وطاوعته السعود في الفلك # ومن أحسن الاتفاقات التي أيدته بسعادته ، وجرت من لطف الله على المعهود من عادته ، آن جمال الدين حسن بن ثابت وصل إليه في أوايل دولته برسالة من الرضي PageV01P268 ابي المعالي [ ابن أبي المنصور] ، ومن نجم الدين إسماعيل بن الشعراني ، مقدمي الاسماعيلية ، مضمونها التهديد والوعيد ، وطلب ما كان لهما من الإقطاعات في الدولة الناصرية والرسوم ، فأجابهما إلى ملتمسهما ، فلما ms150 عزم على التوجه إلى مرسلاه ، وحضر لوداع مولانا السلطان ، قال له : " بلغني أن الرضي قد مات ، وقد رأيت أن أوليك مكانه، ولم يكن اتصل به شيء مما أخبره به ، فكان ذلك مستنزلا له عن شرة نفسه ، وحاثا على ما الإسماعيلية عليه من وفاء الكيل أو بخسه . ثم كتب له توقيعا بالولاية ، توجه المذكور فوجد الرضي في عافية ، فكتم التوقيع فلم يلبث إلا عشرة آيام حتى مرض الرضي أياما قلايل ثم مات ، فتولى مكانه ، فلم ترض به الإسماعيلية فقتلوه ، وكان السبب في إخراج البلاد عنهم لأنه نقم عليه قتله . # ومن اتفاقاته العجيبة أنه لما نزل على قلعة الشقيف يريد حصارها ، ورد عليه قوم مسلمون من عكا ومعهم كتب من أهل عكا إلى من بالشقيف من النواب ، وكانتالكتب آوراقا مقصوصة عوض الكتابة بالخط الفرنجي ، فترجمت فكان مضمونها : << لا يهولنكم نزول هذا العدو عليكم ، وقاتلوه آشد قتال ، وإن احتجتم إلى شيء تصرفونه فيما يعينكم عليه فخذوا من فلان " ، وسموا لهم رجلا ، وذكروا أمورا باطنة تؤكد وصاياهم لهم . وكان بالشقيف رجل قد صادروه فأوصوهم في الكتب بتطييب قلبه وإعادة ما كان أخذ منه خوفأ من مخامرته ، فلما وقف مولانا السلطان على ما في الكتب من الأسرار ، أمر أن يكتب مثلها وأن يزاد فيها : "وإن أنتم رأيتم من أنفسكمعجزا عن قتاله فسلموا الحصن إليه ، واجعلوا فيما تشترطون عليه سلامة أنفسكم وأولادكم وحريمكم " ، ثم بعث بها وزاد في مضايقة الحصن ، فلما وقفوا على الكتب وتيقنوا صحتها بما وجدوا فيها من العلامات التي لا يمكن أن يطلع عليها سواهم ، رأوا PageV01P269 من الرأي أن يبعثوا إلى السلطان يطلبوا منه الأمان على الحريم والولدان عند علمهم باستظهاره عليهم وعجزهم عن حفظ الحصن ، فاجابهم إلى ذلك وتسلمه منهم . # ومنها أن السلطان الملك الناصر بعث الملك الأمجد تقي الدين عباس بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب لقصد البحرية وصاحب الكرك ، فلما نزل بالكسوة بعث بطاقة على جناح طاير إلى والي نابلس يأمره بالقبض عليه ، أعني السلطان الملك الظاهر ms151 ، فاتفق لسعادة الجد ا أن أدرك الطاير الجهد ، فوقع بين يدي السلطان الملك االظاهر ، فأخذه ورأى البطاقة فوقف عليها ، فلما علم ما فيها ركب لوقته وصعد الكرك ، فكف الله كف الأذى أن يناله ، وحماه من غير الحدثان ، وكيف لا وقد أبعد مناله . # جرى على وفق ما يختاره القدر %~% وزال منه إلى أعدائه الضرر PageV01P270 ### || - الباب الثاني- في ذكر محبته للفقهاء والفقراء وتواضعه # لما علم تغمده الله برحمته - أن محبة الفقراء عروة لا يخشى انفصامها ، وركن جعل إليه ملاذ النفوس واعتصامها ، وأن أفضل ما يتقرب به المتقرب إلى الله العظيم تعظيم أوليائه ، وتوفير حظهم من الإكرام الذي أوجبه على ألسنة أنبيائه ، ثابر علىالوفود عليهم والتردد إليهم والقيام بحقوقهم والاهتداء بلوامع بروقهم ، حيث كانوا أقطار الأمصار أحياء كانوا أو أمواتا ينتظرون الإنشار ، وصحب جماعة متأدبا بادابهم متعلقا بأسبابهم . ينكس رأس العز لديهم بالخضوع ، ويقود إليهم نفسه بزمام الخشوع : # متواضعا سن التواضع للفتى %~% مع رتبة يفحط عنها الكوكب # لم يزل منذ فارق ديار مصر وحل بالشام هجيراه التردد إلى المشايخ والفقراء والتودد إليهم ثقة منه بأن جارهم لا يضام ، وأن حرم حمايتهم لا يرام ، فاجتمع في بالشيخ يوسف الخزاعي ، والشيخ علي المجنون التركماني ، والشيخ إبراهيم الأرمني بالجبل ، والشيخ عبد الصمد بدمشق ، والشيخ يوسف الفقاعي بنابلس . ولما ملك مصر كان كثير الإحسان إلى مشايخ القرافتين والبر بهم ، وقصد الشيخ مرزوق PageV01P271 بالبرلس ، والشيخ القباري بالإسكندرية حيا وميتا ، والشيخ أبا عبد الله الشاطبي بها أيضا ، وزار قبر الشيخ أبي العباس الراس ، وبنى ضريحه واعتنى به . # تملك حبة الدين حبة قلبه %~% فأضحى بأهل الفقه والفقر مولعا # إذا عثر الإنسان منهم بفاقة %~% يقول له جدوى آنامله لعا # ويكفيه في محبته للفقراء والمشايخ وفعلاته معهم التي هي ذخيره عند الله ، ما فعله مع الشيخ خضر بن أبي بكر بن موسى العدوي المهراني ، وكان السبب في معرفته به أن الأمير سيف الدين قشتمر العجمي ، أحد الأمراء البحرية الصالحية ، كان يخبره عنه أنه كثير الإخبار عن مولانا السلطان قبل أن يملك أنه لا ms152 بد له أن يملك وزاده فيه رغبة آيضا الأمير سيف الدين آتامش السعديي ، ولم يكن السلطان يعرفه ولا اجتمع به قبل ذلك ، فاتفق آن الشيخ خضر خرج معه في نوبة توجهه إلى الكرك يملكه ، فلما نزل الطور سال عنه فأخبر أنه منقطع في مغارة عند قبر أبي هريرة ، فقصده واجتمع به ، فراى منه ما حثه على الغبطة به والملازمة له ، واتفق له معه وقايع ضاعفت رغبته فيه بعد ذلك ؛ منها آنه لما نزل على أرسوف أخبره في أي يوم يكون PageV01P272 آخذه لها ، فوافق الأمر في ذلك ما أخبره به ، وكذلك في قيسارية وصفد ، ولما عاد من دمشق متوجها إلى الكرك في سنة خمس وستين ليتفقد أحوال الحصن لاستشاره فاشار عليه بأن لا يقصده ويتوجه إلى مصر ، فلم يوافق ذلك ما في نفسه فخالف مشورته وقصده ، فلما كان ببركة زيزا تقطر من على الفرس فانكسر فخذه ، وآقام بها مدة إلى أن تماثل ، ثم حمل في محفة إلى غزة . ولما توجه السلطان الى بلاد الروم اجتمع بالشيخ خضر بعض أصحابه ، وسأله عن مآل السلطان إليه في توجهه ، فأخبره أنه يظفر ثم يعود إلى دمشق ويموت فيها بعد أن أموت بعشرين يوما و كذلك اتفق الحال ، سمعت هذه الحكاية من الأمير سيف الدين قشتمر العجمي من فظه والعهدة عليه . ولفرط ما رآه مولانا السلطان - تغمده الله برحمته - من أمور استحسنها منه بنى له زاوية بظاهر القاهرة على الخليج محاذيا لأرض الطبالة ، ووقف عليها أحكارا يجنى منها في السنة فوق ثلاثين آلف درهم نقرة ، وبالقدس زاوية ، وبدمشق زاوية ، وببعلبك زاوية ، وبحماة زاوية ، وبحمص زاوية، فيجميعها الفقراء وعليهم الأوقاف ، وصرفه في مملكته بحيث آنه كان يحكم فيها ولا يحكم عليه ، ولقد هدم بدمشق كنيسة لليهود عظمى وبنى فيها المحاريب ، وكذلك هدم بالقدس كنيسة للنصارى غربي البلد تعرف بالصلبة ، جليلة عند النصارى ، PageV01P273 و قتل قسيسها بيده صبرا وعملها زاوية ، وكذلك قصد بالإسكندرية كنيسة للروم كانت كرسيا من كراسيهم التي يعتقدون فيها البتركية ، ويزعمون آن رأس يحيى ms153 ابن زكريا فيها ، وهو عندهم يحنى المعمداني ، وصيرها مسجدا وبنى فيها المحاريب ، وسماها المدرسة الخضرا ، وفتح لها شباكا إلى الطريق ورتب فيها فقراء ، كل ذلك لا والسلطان موافق له على جميع ما يعتمده . # وكانت على السلطان - تغمده الله برحمته - وظايف ورواتب يتوخى بها زواياالشايخ على يد من يعتمد عليه في كتمان سره من خواصه في كل حين ، ومتى أصاب سرورا لم يكن قبل أن يحسن إلى أحد من خواصه إلا الإحسان إلى الفقراء ، وهذا من فرط ما لهم في قلبه من المحبة والرغبة وحسن النية وطهارة الطوية . # وأما إجلاله للفقهاء وتعظيمه لهم ولين جانبه ، فغير خاف ما كان يعامل به قاضيالقضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف قاضي قضاة الديار المصرية من الاحترام والاكرام عند جلوسه معه في دار العدل ، ووقوفه عندما يراه ، ورجوعه إليه ، وكذلك ما كان يعتمده مع القاضي صدر الدين سليمان الحنفي والبر به والصلة له ، وكان يدخله عليه حين خلوته ، ويجلس معه ويقضي حوايجه ويقبل شفاعاته،واستصحب معه إلى مكة ليريه مناسك حجه ، وكذلك كان يخرجه معه في أسفاره ، لما يعن له من مصلحة في دينه ودنياه . ولما كانت القضاة الأربعة تحضر مجلسه في دار العدل ، كان يحتفل بهم ويعظم أقدارهم ، ويعلي بالإصغاء لما يأمرون به منارهم ، وينزلهمالمزلة التي أجلهم الله فيها ، ويتفقد ما يجب عليه من حقوقهم فيوفيها ، ولما فوضالحكم إلى قاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن رزين الشافعي PageV01P274 الحموي ، كان يكرمه ويقبل عليه ولا يقبل فتيا إلا بخطه ولا يعتمد إلا على قوله . وكان إذا وفد عليه المشايخ والعلماء من البلاد يرفع من أمكنتهم ويبجلهم ، ويعظم أقدارهم ، وكذلك أهل الحجاز والحرم النبوي - صلوات الله على ساكنه - يعظمهم ويتبرك بهم ، وكان إذا جاءه رسول من جهة الشيخ علي البكا يكرمه ، ويحسن إليه ، وإذا قصد زيارة الخليل يزوره ، وكان له عليه رسم يحمل إليه في السنة مرتين أو ثلاثا ، وهذا مما يدل على حسن عقيدته ، وصفاء طويته ، وصحة يقينه ، ودمائة أخلاقه ولينه ms154 ، مقتد ما جاء في المنقول عن السيد الرسول ، وهو من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هل تدرون تحرم عليه الناركل هين لين" . PageV01P275 PageV01P276 ### || - الباب الثالث- في عدله وانقياده للشرع # لما ملك - تغمده الله برحمته - أسبغ ملابس العدل على الرعايا ، واستسن بسنة العمرين في جميع القضايا ، أخذا بكتاب الله (الذي) عمر البلاد صلاحه ، وشملالخلايق في كل ناد فلاحه ، وأشرق في الآفاق صباحه ، وأنار على الوجود مصباحه وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم : "عدل يوم يعدل عبادة أربعين سنة" ، وثقة بقول من قال : # من عف عن ظلم العباد تورعا %~% جاءته ألطاف الإله تبرعا # فجلس مع القضاة في دار عدل جعلها ملجأ للمظلوم ، وموثلا للخصوم ، فإن عدى أحد حده قادرا ، وتجاوز طوره في جوره رده إلى الحق صاغرا ، وأعاده إلى كوره بعد جوره : # قد صير العدل محبوبا ييم به %~% فليس يسمع فيه عذل من عذلا # وإن أسعد خلق الله كلهم %~% من رام ملكأ فلما ناله عدلا # ومن كريم سجاياه وشرف أوصافه ، وما ألزمه نفسه من انقياده إلى الشرع المطهر وإنصافه ، أنه حفر بيرا في حال إمرته بالقرافة فتغلب عليها جمال الدين محمود المعروف PageV01P277 أستاذ دار الأمير سيف الدين بهادر المعزي بحكم غيبته بالشام ، فأكمل عمارتها مستعينا بما أعده من طينها وحجارتها ، فلم ير انتزاعها من يده بيد سلطانه ، بل دعاه إلى دار العدل المرصدة للحكم والفصل ، ووقف مساويا خصمه لدى قاضي القضاة. تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز وأثبت البير بالبية االعادلة والحجة الفاصلة ، وتسلمها ورد إلى ذلك المتغلب أجرة عمارته فيها ، وظهرتا منه محبة العدل سريرة لم يكن من قبل يخفيها ، وكان ذلك يوما مشهودا ، ومقاما محمودا: # ما زال حكم الله يشرق وجهه %~% في الأرض مذ نيطت به الأحكام # ومن ذلك نصب الإمام التي هي من أعظم المناقب ، وإحلاله من ذرى شرفالعلا وشرف الهدى في أعلى المعارج وأسمى المراتب ، لتصح الأركان الدينية عليه ، و تسند التكاليف الشرعية إليه . # ومن ذلك أن القاضي ms155 ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير القاضي بالاسكندرية كان زور عليه محضر بعشرين آلف دينار يستحقها بيت المال عليه فتقدم ا مولانا السلطان بإحضاره من الإسكندرية ، فلما حضر جلس له ولخصمه ي دار العدل ، وأحضرا بين يدي قاضي القضاة تاج الدين [ ابن بنت الأعز] ، ودار بينهما مما يدور بين المدعي والمدعى عليه من الدعوى والإنكار ، وإقامة البينة ، فلم يثبت المحضر فأدب كاتبه ، وخلع على القاضي ناصر الدين ، وأعيد إلى الإسكندرية . # ولم تزل دولته العمرية بالعدل قايمة العماد ، موطدة الأكتاف والأطواد ، ينادى كل وقت فيها معاشر الناس من له ظلامة عند خصم لا يطيق دفاعه ، ولا له به استطاعة ، PageV01P278 فليحضر دار العدل . فانحسمت لذلك مواد الظلم ممن كان يدين بالعدوان ، وبات الذيب والشاة في قطيفة كمبيت الأخوان . # ومن حكاياته التي يضرب بمثلها المثل ، ويستسن بها من قسط في الحكم وعدل ، ان الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم ابن الملك المجاهد آسد الدين شيركوه صاحب حمص ، كتب إلى السلطان الملك االظاهر كتابا يستأذنه في المسير إلى الحج وفي ضمنه شهادة عليه أن جميع ما يملكه ملك لمولانا السلطان ، فلم يأذن له في تلك السنة ، واتفق أنه مات بعد ذلك ، فتسلم السلطان االملك الظاهر الحصون التي كانت بيده ، ومكن ورثته ؛ وهم أزواجه وأخته وعمه لمن جميع ما تركه من الأثاث والملك ، ولم يلتفت إلى ما أشهد به عليه الملك الأشرف ولا اعتد به . # ومنها أن مملوكه الأمير ركن الدين بيبرس المعروف بخاص ترك الصغير كان مزوجا بنت الأمير ركن الدين بيبرس المعروف بالجالق ، فتوفيت بدمشق فكتب أبوها إلىالسلطان كتابا يشكو فيه من مملوكه ويدعي أن ( له) عنده حقوقا شرعية ، فبعث به إليه على خيل البريد لينتصف منه ، ولم يحد به عنه . # ومنها أن شعراء بانياس ، وهي إقليم يشتمل على قري ، كانت عاطلة بحكم استيلاء الفرنج على صفد ، فلما فتحها السلطان أفتاه الحنفية باستحقاق الشعراء ا ابى آن يرجع إلى الفتيا ، وتقدم أمره أن كل من كان له ms156 فيها ملك أو لورثته فليتسلمه ، ولم يكلفهم بينة ، فعادت إلى ملاكها وعمرت أحسن عمارة ، وبيعت بأوفر الأثمان . # ومنها آن البستان الذي يعرف بسيف الإسلام ، بين مصر والقاهرة ، كان ملكأ PageV01P279 شمس الملوك أحمد بن الملك الأعز شرف الدين يعقوب بن الملك الناصر صلاحالدين يوسف بن أيوب ، فتوفى المذكور بأمد ، وبقي البستان في يد ولده شهاب الدين غازي إلى أن ملك السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن آيوب ديار مصر ، فأخرجالمذكور من ديار مصر ، واحتاط على البستان ، ولم يزل تحت الحوطة في الأيام الصالحية والأيام المعظمية والأشرفية والمعزية والمنصورية والمظفرية إلى أن ملك لاالسلطان الملك الظاهر - تغمده الله برحمته ، وبوأه غرف جنته - الديار المصرية ، فرفع ولدا شهاب الدين غازي قصة آنهيا فيها حال البستان ، فتقدم بحملهما على الشرع المطهر ، فثبت الملك للمتوفى بشهادة الأمير جمال الدين بن يغمور ، والأمير بهاء الدين بن ملكيشوا ، وصفي الدين جوهر النوبي وثبتت الوفاة ، وحصر الورثة بشهادة الصاحب كمال الدين ابن العديم وشهادي ، فسلم لهما البستان وابتاعه منهما ماية ألف وثلاثين ألف درهم . # ومنها أن بنت الملك العزيز ، آخت الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحبالشام ، كان قد عقد عليها الملك السعيد نجم الدين إيل غازي بن أرتق ، صاحب ماردين ، على صداق مبلغه ثلاثون ألف دينارا مصرية ، فمات عنها ولم يدخل بها ~~وكان الملك المظفر قد احتاط على أملاك الملك السعيد المذكور بدمشق ، بحكم PageV01P280 استيلائه عليها ، وبقيت تحت الحوطة إلى أن ملك مولانا السلطان الملك الظاهر ، فرفعت إليه قصة تذكر فيها أن لها صداقا على الملك السعيد ، وسألت فيها أن يحملها في الصداق على حكم الشرع المطهر ، وأن يفرج عن الأملاك في مبلغ صداقها ، فتقدم بان ينبت ما ادعته ، فثبت لها بشهادة الصاحب كمال الدين ابن العديم وشهادتي ، ولم يكن بقي في الصداق من الشهود غيرنا ، فأفرج لها عن الأملاك فبيعت وقبضت ثمنها . واتفق لنا معه - رحمه الله - في هذه الواقعة أن جماعة ms157 من خدام الملك الناصر داود لاصاحب الكرك ، شهدوا بما يعارض شهادتنا ويبطلوا الحق فالتفت إلى من بالمجلس وقال : "بئس الرأي أن أردشهادة هذين وأقبل شهادة هؤلاء الخدم !" . # ومن عدله أن كرديا من الحلقة تظلم له ، وهو بالميدان يلعب بالكرة ، من أحد أعيان الأمراء الأكابر ، وذكر أنه سجل منه بعض إقطاعه ولم يوفه حقه ، فاستدعى بالأمير المذكور وقال له : " هذا ادعى أنك سجلت منه أرضا ولم توفه حقه !" وأمره أن يحاققه ، فظهر الحق للكردي ، فأمره المذكور بالنزول عن فرسه ، وأن يسلمه لكردي . فلما رأى الكردي ذلك أكب على يد الفرس فقبلها أدبا مع الأمير ، فأمرالسلطان بضربه فضرب ثلاثين عصا تأديبا إذ لم يقبل ما أمر به ، فلما ضرب أمره بأخذ الفرس في حقه فأخذه . # ومن عدله أنه لما قبض على قاضي القضاة شمس الدين محمد بن العماد الحنبلي ، لما رفع عليه أن عنده ودايع لجماعة من التجار البغاددة وقد ماتوا ، فلما حملت الودايع وكانت تناهز سبعين ألف دينار ، ذكر له المولى الصاحب الوزير بهاء الدين أن أصحاب هذه الودايع أحياء ، فأمر الأمير بدر الدين الخزندار ، عند سفره في ذلك النهار ، أن ~~من ادعى شيئا وذكر علامته الصادقة عليه يسلم له بعد أن يأخذ منه زكاة مدة كونها عند القاضي ، فرجعت إلى أربابها ، وأخذ منها مقدار عشرة الاف دينار . # ومن عدله أن في أيامه لم تتمكن أكابر الأمراء من التعدي على أقل العوام بل على PageV01P281 ادنى اليهود والنصارى ، ومتى رفع إليه يهودي أو نصراني أو أقل العوام ظلامة على أحد من أعيان دولته أنصفه منه وكفه عنه ، فاطمأنت بعدله رعايا الأقطار ، وأخصبت امالهم خصب الأرض الجديبة بالأمطار : # نظم البلاد فأصبحت وكأنها %~% عقد منير العدل فيه جوهر # لم يبق مبدي موحش إلا ارتوى %~% من ذكره فكأنما هو محضر # وكان يسترفع مدارج السجون ومن بها في أول كل سنة ، وفي شهر رجب ورمضان ، وذي الحجة ، ويكشف عن جرايمهم ، فيطلق في كل مرة جملة منهم وكذلك في جميع ممالكه. PageV01P282 ### || - الباب آلرابع - في ذكر عفوه وصفحه ms158 # كان - تغمده الله برحمته - قد اتخذ عفوه عن المسيء إلى عفو الله سلما ، وجعله ذخيرة عنده ليوم يقدم فيه مستسلما ، وزاده فيه رغبة قول من كشف الله به عن أمته الياس من رحمته والباس ، ينادي يوم القيامة مناد : " ألا ليقم من له على الله حق !" فيقوم العافون عن الناس حتى أربى فيه على المأمون مع قوله : "حبب إلي العفو حتى خفت ألي لا أؤجر عليه ، ولا ينسب إلي شيء منه ولا أنسب إليه" . # ملك يرى العدل دينا بعد قدرته %~% لكن إذا لم يكن للشر منهاجا # ان الفساد إذ آلم يمس راكبه %~% صريع ما قد جنى من فتنة هاجا # ومن فعلات السلطان الملك الظاهر التي ازدانت بها فعلات العافين ، وكتبت في صحايف الذين أصبحوا ا عن الفجر صادين ، وبالعهود وافين ، أنه لما قتل الملكالمعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين آيوب أجمع جماعة من خشداشيته االبحرية على قصده وقتله ، فحماه الله منهم بعد ان جرحه بعضهم ، فلما ملك - تغمده الله برحمته - لم يواخذهم بل أفاض ملابس عفوه عليهم ، وأحسن بما أقطعه من الإقطاعات إليهم ، ودام لهم على البر والصلة ، ونظم شتات أمورهم وكانوا يظنون انها تكون منفصلة . # ومنها أن الأمير علاء الدين أيدغدي الركني كان قد جرى بينه وبين السلطان الملك الظاهر في أمر مملوك منازعات في آيام الملك الناصر ، قد حكيناها ، فلما ملك - تغمده اله برحمته - استدعاه إليه بعد آيام ، فما شك أنه مقتولة ، فلما دخل عليه قام إليه PageV01P283 واعتنقه وأراه أنه قد أزال عنه حنقه ، وأقر بالعفو عنه عينه ، وعرفه كم بينه في التقاضي وبينه، وقال له : " قد رسمنا لك بثلاثين ألف درهم تمن الغلام ، فعاقدنا عليه" فعاقده وكتب عهدته ، وأشهد عليه فيها ، ثم أمر له بمتاع وإقطاع. ، ولم يزل في خدمته الى أن كف بصره وعجز عن الخدمة فاستعفى ، ونزل عن الإقطاع ولزم بيته ، فأجرىعليه قريتين من بلاد الساحل لكلفه ونفقته ، ولم يزالا بيده إلى أن توفي السلطان الملكالظاهر - رحمه الله - فأقرهما عليه ولده السلطان الملك السعيد ms159 . # ومنها أن الأمير شمس الدين سنقر الأقرع ، مملوك الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل ، كان قد توجه إلى بغداد رسولا من جهة الملك المعز ، فلما قفقل ودخل دمشق اتصل به أن الملك المعز قتل ، فاجتمع بالملك الناصر وأشار عليه بالقبض على السلطان الملك الظاهر ، وانه متى فعل ضمن له صلاح من في الديار المصرية ، من الأمراء الصالحية والمعزية ، فلم يجبه إلى ما أشار به عليه ، واتصل بالسلطان الملك الظاهر هنه المؤامرات فلما ملك لم يؤاخذه بما بدا منه من الإساءة قبضه ، ولا ضيق عليه ما اتسع من سماء أمله فيه وأرضه ، بل أغضى عنه ولم يؤاخذه بهناته ، ولا عاتبه بتصريح ولا تعريض على ما فرط من سيئاته ، ولم يزل حظيأ عنده ، منجحا مرامه وقصده ، حتى أفرط في الدالة ، فقبض عليه سياسة أوجبها الملك وحبسه . # ومنها أنه لما قتل الملك المظفر على القصير ، تقدم إليه الأمير عز الدين أيبك أخوالأمير جمال الدين آقوش المحمدي ، وأفحش له في القول ، وتعدى طوره بما أظهر من القوة والحول ، وجرد سيفه يريد قتله ويروم ختله ، فلما ملك لم يكترث بما أقدمه عليه الحنق ، ولو شاء سمل في الانتصار أو شنق ، بل زاد في إقطاعه ، ولم يقطع ذر اصطناعه ، واستمر في خدمته إلى أن قتل في بلاد الروم في آخر دولة السلطان الملك الظاهر - رحمهما الله - وعفا عنهما. # ومنها أن الأمير ناصر الدين الحسين بن شمس الدين عزيز القيمري وغيره من PageV01P284 الأمراء القيمرية كانوا يحرضون الملك الناصر في القبض على السلطان الملك الظاهر واستئصال شأفة من كان معه من الأمراء البحرية في كل وقتم ، وهو مطلع على ما يدور بينهم وبين الملك الناصر في ذلك ، فلما عاد الملك الناصر بعد استيلاء التتر على االبلاد قاصدا للتتر ، كان معه الأمير ناصر الدين وجماعة من الأمراء القيمرية فقبض ازين الحافظي على الأمير ناصر الدين وعلى من [ كان معه] ، فلما ملك الملك االمظفر دمشق بعنهم إلى القاهرة فحبسهم في قلعتها ، فلما ملك السلطان الملك الظاهر أطلق الأمير ms160 ناصر الدين وأمره وأقطعه إقطاعا بالشام ، وركزه في بلاد الساحل . # ومنها أن الأمير علم الدين سنجر الحلبي المشد كان نايب السلطنة بدمشق عن الملك المظفر ، فلما قتل ا/ وملك السلطان الملك الظاهر استعصى ، واستبد بدمشق وخطب لنفسه ، ثم كان من قصده ما حكيناه ، فلما ظفر به أحسن إليه ، وأنعم عليه بما لم تسمح به نفس ملك عفا ، ولم يطمح إليه أمل مذنب بات من ذنبه على شفا ، ثم ولاه نيابة السلطنة عنه بحلب ، واستعفاه بعد أن أقام فيها مدة فأعفاه وأمره وأقطعه قطاعا لم يستطع لطوق منته فيه انتزاعا ، ثم أفرط في الدالة فجبهه ونجهه بكلام أغلظ له فيه ، واظهر له ما كان في سره يخفيه ، فقبض عليه وحبسه ، وتوفي السلطان الملك الظاهر - رحمه الله - وهو بحبسه . # ومنها أنه كان له وهو بدمشق مع الملك الناصر ركابي يسمى مظفر ، وكان أخذ الجعل من الأمراء الناصرية على نقل أخباره إليهم ، وهو مع ذلك مطلع على حاله ، ولم يغيره ولا استبدل به ، وبقي معه إلى أن ملك ، فاستمر به فدخل يوما إلى الركاب خاناه فوجدها مختلة بسبب أنه تفقد فيها سروجا محلاة كان يعهدها ، PageV01P285 فلم يرها فالتفت إليه وقال له : " نحس في دمشق ونحس في القاهرة ، متى عدت قربت الإصطبل شنقتك ؟ " ، فقال له : "يا خوند إذا لم أقرب الإصطبل من أين اكل أنا وعيالي ؟ "، فرق له وأمر أن يقطع في الحلقة ، وشرط عليه أن لا يريه وجهه ، ولم يزل في الحلقة مقطعا إلى أن توفي السلطان - رحمه الله - . # ومنها ان السلطان الملك الظاهر بلغه وهو بدمشق ، سنة اثنتين وسبعين ، وصول ابغا إلى الموصل قاصدا الشام ، فاستعد للقائه ، وجلس مجلسا جمع فيه وجوه أهل دمشق والقضاة ، وأخبرهم بما اتصل به من آمر التتر ، وأنه لا بد له من محاربتهم لوطلب منهم المساعدة ، فاتفقوا على أن فرض على أهل دمشق وضواحيها تجهيز عسكر عين لهم عدده ، ثم حضر السلطان الملك الظاهر دار العدل فلما بلغ الشيخ محيي الدين حيى بن محمد بن مرى النواوي ms161 المحدث جلوسه قصده ، ودخل دار العدل فقام له من فيها فسال السلطان عنه ، فأخبر بمنزلته فالتفت إليه السلطان وقال له : ما حاجتك؟" ، فقال : " جئتك ناصحا لما بلغني أنك طلبت من الناس المساعدة وفرضتعليهم ما لا يجوز لك أن تفرضه عليهم وأنت تشتري المملوك بعشرين آلف درهم وتمنطقه الحياصة المجوهرة ، وتركبه المسرج المذهب ، وإن أفتاك أحد من القضاة بما فرضته فقد افترى على الله ورسوله" . فقال له السلطان : " ألك دار أو بستان فنأمر مسامحتك وإعفائك؟" . فقال : "ما جئت في شأن نفسي ، وإنما جئت في الله ورسوله وحق المسلمين ؟" ، ثم قام وخرج ، فأنفت نفس السلطان من أن ينتظم في سلك من إذا قيل له : "اتق الله ! " أخذته العزة بالإثم ، فأغضى من كلامه على مثل الجمر ، واستقل في جنب الله والنهي والأمر ، وكان ذلك سببا في تنفيض ما فرض عليهم إحسانا منه إليهم ، ولولا الضرورة لترك ما بقي ، وظل بنفسه لرعيته بقي . PageV01P286 # ومنها أن الأمير شمس الدين آقوش برلوا لما عصى عليه وخلع ربقة الطاعة وبذل في الإستعصا جهد الاستطاعة ، ثم إنه رأى جناح قصده مهيضا ، وما منته به فسه طويلا عريضا ، فعاد إلى عادته من الانقياد ، ونزع عنه ما كان تقمصه من الخلافا والعناد ، فرجع إلى طاعة السلطان قهرا ، ووطئ بساطه قسرا ، فعفا عنه وعمن كان انضوى إليه من الأمراء العزيزية الذين كانوا فارقوا السلطان ، وتوجهوا نحوه فأمرهم وأقطعهم الاقطاعات ، وخلد من الثناء عليه بعفوه عنهم ما يتلى في صحف الساعات ل سقى الله ضريحه صوب السحايب ، ولا زالت معقورة لديه أنضاء الركايب . ولم يزل قدره عنده معظما .، وعقد شمله بالاشتمال عليه منتظما ، حتى صدرت عنه أفعالقدحته في الملك ، وكادت بها النفوس أن تفضي إلى الهلك ، فقبض عليه وحبسه حتى مات في حبسه . # ولو أردنا أن نعدد ما عامل به من شرد عنه من مماليكه ومن الغرباء، ومن انضوى الى العربان في بلادهم وإلى غيرهم ثم عاد إليه . فعفا عنه ولم يؤاخذه ، لاتسع المجال ونفد المقال ، ولطمس نجوما طالعة في سماء المكرمات ms162 زاهرة ، وأربى على خلايقالكرماء بهجتها للعقول باهرة . PageV01P287 PageV01P288 ### || - الباب الخامس- قي فكر وفائه ومكافأته على الحسنى بأضعافها # والوفاء حلة يتزين الكرماء بحلتها ، وتتشرف خلايقهم بالتبوء في حلتها ، وهي العصمة التي يلجأ إليها طريد العسرة ، ويلوذ بها من يروم من إخوانه النصرة ، وقل ما يكون إلا فيمن كرم نجاره ، وأمن في حماه من طوارق الحدثان جاره ، لا جرم أنه فاز منه بالمثل الأعلى ، وغدا والصغير من وفائه يباع في سوق المكارم بالثمن الأغلى . # الف الوفاء فلا يميل لغيره %~% وأخو الجلالة للوفاء ألوف # فلذا جزاؤك عنده عن فعلة %~% ترضي الكرام من الفعال ألوف # فمن وفائه الذي عجزت الألسن عن شكره ، وتنافست فيه النفوس باستقرارها في وكره ، ما صنعه مع البيت الأيوبي ؛ وهم أولاد الملك العادل وأولاد الملك الناصر ، فإنهم كانوا في كفالة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن المك الظاهر غازي بن يوسف بن ايوب صاحب الشام ، فلما انتقل الملك عنه إلى الملك االظفر ، ثم إلى السلطان الملك الظاهر - تغمله الله برحمته - أوى كبيرهم ورحمصغيرهم ، وصان بالبشر من خلفوه أحرارا وأمراء، واشتمل عليهم بأنواع المبار احتفالا واحتفاء، وأجرى عليهم الرواتب والوظايف ، وشملهم بظل إحسانه الوارف، وبوأهم رياض بره المريعة ، وجعل ذلك وسيلة له عند الله وذريعة ، اقتداء برسول الله -صلىاله عليه وسلم - لما روته عائشة - رضي الله عنها - وهو أنها قالت : " كان رسول لله صلى الله عليه وسلم يذبح الشاة فيعضيها أعضاء ، ويقسمها في أصداق خديجة ، وكانت تأتيه عجوز فيكرمها ، ويبسط لها رداءه ، فسالته عن ذلك فقال : "هذه كانت تأتينا على زمن خديجة ، وحسن العهد من الإيمان" . PageV01P289 # ومن ذلك أن كل من كان له في زمن التذبذب مرافقا ، ولمراده موافقا ، صابرا على عسرته ، باذلا له النصح في عشرته ، آواه ، وحباه ، واصطفاه ، واحتباه . منهم الأمير بدر الدين بيسري الشمسي ، فإنه كان ظئرا له في الرضاع حال الطفولة ، ثم افترقا بعد أن ترعرعا ، ثم قدر اجتماعهما في سيواس على أيدي التجار - كما قدمنا في صدر الكتاب - ثم افترقا بالبيع واجتمعا في حلب ms163 ، ثم افترقا واجتمعاا في ملك السلطان الملك الصالح نجم الدين آيوب بن الملك الكامل ، صاحب الديار االمصرية ، فرعى كل منهما لصاحبه حق الصحبة ، وتوزعا بينهما سهم المحبة ، وداماعلى ذلك والدهر يضرب ضرباته إلى أن ملك السلطان الملك الظاهر ، فخوله وموله وعظمه وكرمه ، وصرفه في ملكه وحكمه . # و كذلك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر العلائي ، فإنه كان قسيما له في التغرب والتخوف ، والتلفت والتسوف ، وكان بينهما عهد أنه متى وقع أحدهما في شدة باعالآخر نفسه في خلاصه ، فاتفق أن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر أسرته التتر- كما حكيناه أولا - فلم يزل السلطان الملك الظاهر يعمل الحيلة في خلاصه إلى أن قدر لله تعالى بحصول نقفور صاحب سيس أسيرا في يده وكان معاهدا للتتر ففداه به . فانظر إلى هذه المكرمة التي هي فذة في المكارم ، والهبة التي حصلت فيها الأرباح بالمغارم. # وكذلك الأمير سيف الدين قلاوون الألفي ، فإنه لما كان خدنا له في التعب والنصب ، وقسيمأ له في الألم والوصب ، وفى له حين ملك وصاهره بأن زوج ابنه PageV01P290 السلطان الملك السعيد ابنته وسلم له بذلك مهجته ، ونوه بذكره ، ورفع من قدره . والذي يأني على جملة ما لا يحضره التفصيل ، ولا يحيط به إحصاء من دأبه التحصيل ، انه آمر كل من كان معه مشردا عن الأوطان ، مقيدا من سوء الحال في أشطان وعدتهم أكثر من سبعين أميرا . # ومن وفائه للعربان ؛ وفاؤه للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا ؛ فإنه كان قدانقطع إليه حال تنقله في البلاد ، وتوقله عقبات الأهوال الشداد ، فلما ملك أمره على آل فضل ، وأقطعه سرمين وسلمية ، وفوض إليه أمر النقرة . # ومن وفائه ممن تعرف به حينئذ من المتعممين وفاؤه لي ، فإنني لما انتجعت ارضه ، وأتيت في التمسك بذيله سنة القصد وفرضه ، أخذ بساعدي وعضدي ، وجعل سبب الأمن من المخاوف في يدي ، وأجرى علي راتبا قام بي وبمن صحبي من أهلي ، وأنالني فوق ما كنت على نفسي من الأماني آملي . ولو آخذت في تعداد من فاء عليه ظل وفائه ، وشمله من الاصطناع بما ms164 ظل به من نظرائه وأكفائه ، لنفذ النقس والورق ، وخفت آن آكون المعنف في التطويل فاقتصرت على ما سبق . # ومن وفائه آنه - تغمده الله برحمته - مر بالأمير شهاب الدين بن عماد الدين داود] بن موسك بقرية طفس ، من أعمال السواد ، والضرورة قد لزمت حاله زوم الأطواق الأعناق ، وقرنت مقاصده ومساعيه بالإخفاق ، ولم يكن بينهما معرفة تؤكد آسباب التوجع له والتفقد ، ولا تحضه على الإحسان إليه والتودد ، لكن سعادته التي كانت مدخرة له في غياب الغيب ، وضحت له مخايل التجائه فلم يداخله فيا PageV01P291 ريب ، فحمل إليه طعاما وشعيرا ودراهم صادف منه حاجة لقليله فضلا عن كثيره لا فلما ملك - تغمده الله برحمته - رعى له ذلك ، وسلك به في الإكرام أنهج المسالك لا وأمره وفوض إليه النيابة عنه بقلعة الصلت والسواد والبلقا . # ومن وفائه أن الأمير بدر الدين خضر بن جودي ، كان بينه وبين السلطان الملك الظاهر حال التغرب والتذبذب شنان ، من قبيل آنه كان يغري به الملك المغيث ، فلمافارق السلطان الملك المغيث وتوجه إلى الملك الناصر ، ترك حريمه بنابلس ، فحركتالأمير بدر الدين خضر إلى الإحسان إليهم والاشتمال عليهم سعادة كانت في ضمان الأقدار ، وفي كفالة الليل والنهار ، فلما ملك مولانا السلطان - تغمده الله برحمته - الكرك قصده فيه الأمير بدر الدين فأفاض ملابس النعم عليه ، وأناخ ركايب الافضال لديه ، وأمره، ورتبه في الشام وقرره . # ومن وفائه ، لما تتبع التتر إلى أفامية ثم عاد وقد كلت خيله ، بعث إلى الأمير مبارز الدين آقوش أستاذ دار الملك المنصور صاحب حماة ، وكان فيمن جرده معه المك المظفر ، يطلب منه فرسأ فاعتذر بقلة ما معه من الخيل ، فبلغ الطواني شجاع الدين مرشد المنصوري ذلك ، فبعث إليه فرسين ، فبقي ذلك نصب عينيه ينتظر العون على مكافأته عليه . فلما ملك - تغمده الله برحمته - كانت عنده من الملك المنصور وقفة ، فأشير على الملك المنصور بإرسال الطواشي إليه يسفر له عنده لمكانته لديه ، فلما قارب القاهرة خرج إليه السلطان فتلقاه ، وأمنه مما كان يخافه من الرد ويتوقاه ، وأكرم نزله وأعلا محله ms165 ، فلما أراد الاجتماع به فيما جاء فيه / دخل عليه في مجلسه العام ، PageV01P292 فلما راه ابتدره بالقيام والسلام ، واعتنقه اعتناق الألف للام ، وأجابه إلى ملتمسه ، وانار من آمله ظلمة غلسه . # ومن وفائه ، آن الأمير سيف الدين بكتوت ، أستاذ دار الملك الناصر ، صاحب الشام ، كان محسنا إلى السلطان الملك الظاهر ، لما كان بدمشق عند الملك الناصر ، وكان للأمير سيف الدين المذكور أستاذ دار يسمى أقوش وينعت بحسام الدين كان ايحسن السفارة له عند مخدومه في تلبيته لغرضه من الملك الناصر ، فلما ملك - تغمده اله برحمته - لم يكن الأمير سيف الدين حيا حتى يكافيه على فعلاته الغر ، فعل الكريمالحر ، فنقل ما كان مضمرا له من ذلك إلى أستاذ داره المذكور ، فأمره على أربعين فارسا ، وأقام له من إكرامه سميرا لا يزال له مؤانسا - رحمه الله وآثابه - . # ومن وفائه ، آن ريس قرية كوفيا ، من أعمال غزة ، كان مثابرا على ما يعنلسلطان - تغمله الله برحمته - من الحوائج والأشغال حالة التغرب والتذبذب ، فلما ملك أحضره إليه وانعم عليه بخمسة الاف درهما ، وعدة من الفدن بقيت في يده إلى أن مات ، فأقرها على ورثته . # ومن وفائه ، آنه - تغمده الله برحمته - لما رجع من آفامية - كما قدمنا - تلقاه ابو العز النصراني ريس قارا ، وسأله آن يكون ضيفه فأجابه ، فلم يزل صنيهه عتيدا عنله إلى أن ملك فأشخصه إليه ، وأفاض نعمه عليه (لديه) ، وأباح له ما كان محضورا عليه ، وبلغه أقصى امانيه ، وجعله بتفضيله شجى في حلق ~~اعاديه . PageV01P293 PageV01P294 ### || - الباب السادس - ذكر مواهبه وعطاياه # ما زال تاجر مجد يشتري أبدأ %~% حر الثناء بما يرضي العلا ثمنا # يعطي الغنى في عطاياه وما أحد %~% ممن تقدم يعطي في العطاء غنى # لم يزل - تغمده الله برحمته - يدين بالسخاء ، ويديل على الشدة دولة الرخاء ، حتى لقد نشأته عن أبحر أنامله العشر أنواء السحايب ، وأغنت الرغبات بما أروت من عطاش الآمال عن أن تستمطرها بالرغايب ، فريضة أوجبها على نفسه ، وكانت في الكرماء سنة ، ووسيلة قدمها بين يديه ، لا جرم أنه لم يتبعها أذى ولا منة ms166 .. # ملك إذا ما الجود غب هموله %~% فلديه جود ما له إغباب # ولو لم يكن من جوده إلا أنه لما توجه إلى الشام في سنة تسع وخمسين ، قصد بابه الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر ناصر الدين محمود صاحب حماة ، فأعطاه ماية ألف درهمأ ، وخلع عليه دفعات عدة ، مدة مقامه عنده ، مع ما وهب له من الخيل المسومة والسروج والسيوف المحلاة والأمتعة الفاخرة ، من عمل دارالطراز بالإسكندرية والقاهرة ، وأقره على ما في يده من مملكة حماة ، وزاده عليها معرة النعمان ، وكذلك فعل بالملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه ، صاحب حمص ، ولما أقره على PageV01P295 ما في يده من مملكة حمص ، زاده تل باشر ، واستمر إحسانه عليهما بأن قرر لهما في كل مرة يجتمع به أحد منهما يعطيه ثمانين ألف درهم سوى ما يرتب له من الإقامات والضيافات. # ولما ملك خلع ووهب من الذهب العين المصري ، ومن الأمتعة والأسلحة ما يدخل تحت حصر . # عطايا كريم لا يحيط بوصفها %~% مقال ولا يحصي لها العد حاسب # ثم لما عزم على التوجه إلى الشام ، في أول توجهه إليه ، فرق في الأمراء من خمسة ألف دينار إلى خمس ماية دينار ، وقرر معهم أن أحدا منهم لا يطلع أحدا على ما أعطاه ، وتوعده على ذلك . # يخفي صنايعه والله يظهرها %~% إن الجميل إذا أخفيته ظهرا # ووظف على نفسه لمن في طاعته من الأمراء ومقدمي الحلقة في كل شتوة من الشكلاط ، وأنواع الوبر ، والأمتعة الفاخرة ، ما يسر كبيرهم وصغيرهم ، ولم يزل على ذلك إلى أن مات - رحمه الله - وهذا مما لا تنهض به بيوت الأموال ، ولا تسمح بمثله نفس صبرت من حمل المكارم على الأهوال . # مواهب تخلف الأنواء غايبة %~% ويعجز الغيث عنها وهو محتفل # وكذلك رتب لهم في كل سنة السيوف المحلاة، والحوايص الذهب ، والكلوتات PageV01P296 الزركش ، والكلاة بندات الذهب ، والثياب المخرمة ، والشاشات الكافورية والشاشات المذهبة ، والخيل المسومة ، ما لا يعبر عن حسنه وقيمته يقوم لهم بها ضمين ms167 مروءته ، وكفيل همته ، وكانت عادته في يوم شربه القمز أن يباري الغمام في جوده ، ويرى بذله مقصرا ولو أتى على جميع موجوده ، وربما كان عطاؤه في ذلك اليوم ماية الف الدرهم ، ومايتي ألف الدرهم ، وكان يجلس له في الجمعة مرة أو مرتين ، وكان من عوايده ، أنه متى بلغه آن على أحد من آمرائه دينأ قضاه عنه بلغ ما بلغ ، ولقد قضى عن الأمير بدر الدين بيسري الدين مرات ، وكذلك عن الأمير سيف الدين قلاوون الألي ، وعن غيرهما مما لا يحصى كثرة. # ومن عاداته التي بز بها الملوك جودا ، وأضحى بها دون الأجواد مقصودا ، أن جميع آجناد حلقته وأجناد أمرائه متى نفق لأحد منهم فرس ، عوضه عنه خمسين دينارا ، ومتى نفق له بغل عوضه عنه أربعين دينارا ، سواء نفق في الحضر أو في السفر ، وكانت عادة الملوك في ذلك مرة أو مرتين في العمر ، وكان تعويضهم على النصف من ذلك. # كرم دعته به القبايل مسرفا %~% ما مسرفه في المكرمات بمسرف # وأما ما كان يعتمده عند خروجه إلى الصيد فما كان يعتمده غيره من الملوكالأكاسرة ، ولا القياصرة ، ولا ملوك بني بويه ، ولا بني ساسان ، ولا ملوك بني حمدان ، من إعطائه الخلع السنية ، والمواهب الهنية ، ومن أنواع الأطعمة الفاخرة صنوان وغير صنوان ، وكان قد رتب لكل صنف من أصناف الصيد ضريبة من الوحش والطير ، فإن اصطاد أحد من أمرائه الكبراء ، ضاعف له في العطاء من الخيل المسومة والخلعالخاص والحوايص الذهب ، ومن أصناف القماش المنتخب ، فكان يلحقه في كل PageV01P297 خرجة إلى الصيد جملة مستكثرة . وكذلك في لعبه بالكرة والعادة له فيه مرتان في االجمعة ، وهي يوم السبت ويوم الثلاثاء دائما ، فيطلق فيها أيضأ الحوايص والخلع والخيل ما تجاوز الحد ، وتقصر فيه العبارة عن العد ، وينعم في كل سنة على جميع أمراء دولته ، ومقدمي حلقته ، ومماليكه ، وخواصه ، بالخيل في كل سنة ، خصوصا ماليكه ، فإن منهم من كان ينعم عليه في السنة المرة الواحدة ، ومنهم المرتين والثلاث . PageV01P298 ### || - الباب السابع- في ذكر ما اعتمده من أفعال البر # لما ms168 علم - تغمده برحمته - أن أفعال البر مما تقربه إلى الله زلفى ، وتقيه مصارع شرر شرها لا يطفى ، ثابر عليها مثابرة يرجو بها مضاعفة الثواب ، ويتخذها ذخيرةجدها يوم الحساب ، لا جرم آنه لما أراد الفوز بتحقيق أمله ، لم يخل من البر والصلة وضظايف عمله . # ما زال معتمدا للبر يفعله %~% فعل امرىء يذخر الدنيا لأخراه # والله ما وقف الأملاك رزق فتى %~% إلا وضاعفه جودأ وأجراه # كان - رحمه الله - ملازما للصلوات الخمس في أوقاتها سفرا وحضرا ، ولتحققه انها الصلة بينه وبين ربه ، وأنها الماحية لما قدمه بين يده من ذنبه . # كمل الشجاعة والخضوع لربه %~% ما أحسن المحراب في المحراب # كلف ساير مماليكه وحاشيته القيام بها والمحافضة عليها ، ورتب لكل طايفة من مماليكه معلما يعلمهم القرآن ، وإماما يصلي بهم ، وجعل عليهم عيونا حتى لا يخوضوا في حديث غير ما ندبوا إليه ، وكلفوا من التبتل له والدوام عليه . # ومنها أنه لم يشرب خمرأ قط مدة حياته ، على ما حكى لي من أثق إليه من ثقاته ، ولما ملك - رحمه الله - منع من كل مسكر وحضر عليه ، وحذر منه ، وأخذ PageV01P299 خطوط ولاة ممالكه بأن لا يمكنوا أحدا من تعاطيه البتة ، وساوى في المنع بين أمرائه ورعيته ، وكان معدل ما يجنى فيه من الحقوق السلطانية ألف دينار في كل يوم ، وذلك بأعمال مصر لا غير . وكذلك منع المومسات وساير ما يرتكب من الفجور في ساير مالكه ، وكانت تؤخذ منها جبايات كثيرة ، كل ذلك رغبة في صيانة أعراض الناس وأموالهم ، وإصلاح ما تعمده الملوك من فساد أحوالهم . # ومنها حجه الذي فات فيه الملوك سبقا ، ورغب فعله إلى الله أن يبدله ما يفني بما يبقى ، ولقد رفي فيه وهو واقف على باب البيت محرما يأخذ بيد الضعفاء من رعيته قد خلع عنه ثوب الكبرياء والأنفة ، وألبس خلع التقى والمعرفة ، معلمة بما أجري له على الألسنة من حسن النعت والصفة . # ومنها ما ألزم نفسه من المواظبة على الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاته ، والسكنى بجواره في بحبوحة جناته ، واجتهادا في إقامة ms169 منار الاسلام وإعلاء كلمته بالإعلان والإعلام. # ومنها ما قرره ورتبه في البيمارستان بالمدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والتحية - من الأطباء ومن الأدوية للمرضى القاطنين والوافدين ، يحمل إليه في كل سنة ، وما يحمل إلى الحرم المدني والحرم المكي من الزيت والشمع الذي يوقد فيهما ، ومن القمح والدقيق الذي يفرق على الضعفاء والمساكين من أهلهما والمجاورين بهما ، وما أوجبه على نفسه الكريمة من عمل الستور الديباج للضريح النبوي وللكعبة الشريفة ، ما كانت الخلفاء ممتازين به على الملوك في كل عام # ومنها أنه أجرى ما كان الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب الشام ، والملك الظفر قطز يجريانه على ذوي البيوتات من الصدقات والصلات ، في كل سنة بمصر والشام ، وزاد على ذلك أضعافه لئلا تشارك أوصافهم أوصافه ، وكذلك فعل لما مات PageV01P300 الملك الأشرف صاحب حمص .... . # ولقد حضر مرة أخرى في عزاء آق سنقر بن كراي التتري ، ووعظ فيه مجد الدين المذكور ، فأصغى لوعظه ووفر قسطه له من لحظه ، وأظهر سرورا بما سمع ، وتيقن ان الخير له بالحضور جمع . # ومنها أنه لما ملك أبطل ما كان مقررا في أيام الملك المظفر قطز من التصقيع ، وهو أخذ أجرة شهرين من الأملاك في كل سنة ، والتقويم وهو أن تقوم الدار فيؤخذ عن كل دينار درهم درفأ ، والخمس وهو أن يقدر ما مع الإنسان من المال فيؤخذ خمسه ، وكتب بذلك تواقيع ، وخلدها في الدواوين وذلك بسفارة المولى الصاحب الوزير بهاء الدين. # ومنها أن الملك المظفر كان قد أخذ ما كان يصرف إلى الفقراء وأرباب الرواتبمن السهمين ، فلما ملك السلطان الملك الظاهر أقر ذلك مدة ولاية ابن الزبير على وزارته ، فلما صرف وولي المولى الصاحب الوزير بهاء الدين سفر في إطلاق ذلك لأربابه ، فأطلقه لهم وأقره عليهم . # ومنها أن زين الدين يعقوب بن عبد الرفيع بن الزبير ، لما ولي نظر الدواوين ، خرج على الدواوين ما بي في معاملاتهم ، فكان مقداره خمس ماية ألف دينار ، فكتب بها اوراقا وأوقف عليها السلطان الملك الظاهر ، وأشار عليه أن يجعل جامكيات العمال ms170 ، منها ، وأن لا يأخذوا من مال ما يأتي شيئا ، فحسن ذلك بخاطره وخرج أمره المطاع بذلك ، فلم يزل المولى الصاحب بهاء الدين يسفر عنده في المسامحة إلى أن أطاع تشدده ، وأجاب توقفه وتردده . # ومنها أنه كان موظفا عليه لأيتام الأجناد ما يقوم بإمدادهم وبأودهم على كثرة PageV01P301 عددهم ، وكان له في كل سنة عشرة ألف إردب تفرق في الفقراء والمساكين وأصحاب الزوايا وأرباب البيوت ، وهذه نعمة يمن بها عليه من أعطاه ا سؤله من دنياه ، وأرجو أن ينيله ما رغب فيه من الفوز في أخراه . # ومنها أنه وقف على تكفين أموات الغرباء بالقاهرة ومصر وميضاة خارج باب زويلة على تغسيلهم وقفأ يكفي ذلك ، ووقفأ يشترى به خبز ويفرق على فقراءالمسلمين ، ووقف على قبر خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بحمص بعد أن أصلحه، ورم شعثه ، وقفأ يصرف على من هو راتب فيه من مؤذن وإمام وقيمم، وعلى من ينتابه ~~من الواردين عليه من البلاد . # ماثر تخبر عن أصله %~% وما ينسب السيف مثل الأثر # وكم قد بغاهسا الملوك الأولى %~% فأعمته على بدوها والحضر # ولو يظفسرون لعمسري بها %~% لكانت لتيجانهم كالدرر # ووقف على قبر أبي عبيدة بن الجراح وقفأ برسم تنويره وبسطه وإمامه ومؤذنه ، وسيأتي ذكر ما ا أنشأه من الجوامع والمساجد والحياض والمدارس والجسور والخانات السبيل ، في باب ما أنشأه من البناء ، يستغنى بتفصيله في موضعه عن ذكره في هذا المكان. # ومنها أنه أجرى على أهل الحجازين وأهل بدر وغيرهم ما كان قطع في أيام غيره من الملوك الذين تقددموه ، فأعاده إليهم بسفارة المولى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد [ ابن حنا]. PageV01P302 # ومنها تسفير الركب إلى الحجاز ، في كل سنة ، تارة عاما ، وتارة صحبة الكسوة ، ولقد كان يخرج في كل سنة جملة مستكثرة يستفك بها من حبس القاضي م ن حبس من المقلين . وكان في أول ليلة من شهر رمضان يرتب بمصر والقاهرة وأعمالهما مطابخ يطبخ فيها أنواع الأطعمة وتفرق على الفقراء والمساكين - تقبل الله ذلك منه وعفا عنه-. PageV01P303 PageV01P304 ### || - الباب القامن - في ms171 ذكر هيبته ومنزلته من القلوب # لم تزل الملوك ترفع بناء الهيبة على قواعد القسوة ، وتدفع في صدر الاستيناس بهم بايدي الوحشة والجفوة ، حتى يرجع الطرف الطامح إليهم وهو كليل ، ويعود القلب الطامح فيهم وهو بالخيبة عليل ، لا جرم أنهم يستخف بهم حيث يعظم من كان لا يو.... إليه ، ولا يعقد عند ذكر الكبراء الخناصر عليه ، إلا من كانت هيبته عن عز سلطان التأفف ، فأتاه الخوف ممن صير إليه التحكم والتصرف ، واستعمل الجدحتى باين من هزل ، وصعد به ملك العز وما نزل ، كمولانا السلطان الملك الظاهر ، ولو لم يكن من أخباره التي أوثرت عن علو همته وجلال هيبته إلا أمن السبل المخوفة ، حتى سلكت منها كل تنوفة ، وكف أيدي المستطيلين بالعدوان حتى لم يحتج الوحيد ي دفعهم إلى أعوان. # ملك القلوب محبة مع هيبة %~% أضحى لها ليث العرين من النقد # كم باسل عقد اليمين لحربه %~% لما رآه حل منها ما عقد # ولقد سمعت بأذني مناديا ينادي والسلطان - تغمده الله برحمته - على صفد : من ضاع له ملوطة زوكش فليحضر الدهليز ويذكر علامتها ويأخذها !" . # ومن هيبته التي تنسف لها الربا ، ويحل عند تخيلها الجبا ، أنه كان إذا امتطت سطوته صهوة سريره ، حكى صهيل جواده عند مرحه بصريره ، وصار الماثلون لديه PageV01P305 بين ملك نكس الخشوع رأسه ، يستملي من قلبه الرعب الذي خامره ، وبين مملوك قدا عقد الوجل هدبه بالحاجب كمغرم رقب النجم وسامره . # يغضي حياء ويغضى من مهابته %~% فما يكلم إلا حين يبتسما # ومنها أن يهوديا دفن في قلعة جعبر ، عند قصد التتر لها ، مصاغا وذهبا وتحفا وهرب بنفسه وأهله إلى الشام ، فاستوطن حماة ، فلما نفذ ما كان بيده خلص له كتب إلى الملك المنصور ، صاحب حماة ، قصة يذكر له فيها أمر الدفين ، ويسأله في أن سير معه من يخفره ليأخذه ، ويدفع منه النصف لبيت المال ، فلم يقدر الملك االمنصور على إجابة سؤاله ، وكتب إلى السلطان الملك الظاهر يخبره بأمره ، فكتب إليه ان وجهه مع رجلين لقضاء غرضه . فلما توجه [و] وصل إلى الفرات ms172 ، امتنع من كان معه من العبور خوفا من العرب ، فعبر هو وابنه . فلما وصل إلى قلعة جعبر أخذ في الحفر على دفينه ، وإذا بطايفة من العرب على رأسه ، فسألوه عن شأنه ، فأخبرهم فأرادوا أن يقتلوه ، فأخرج لهم كتاب السلطان إلى من عساه يقف عليه ، فكفوا عنه ، وساعدوه على الحفر حتى استخلص ماله ، ثم أخذوه وتوجهوا به إلى حماة ، وسلموه إلىالمك المنصور ، وطلبوا منه أن يكتب لهم كتابا يكون معهم بتسليمهم اليهودي إليه سالمأ وما معه فكتب لهم . # ومنها أن جماعة من التجار خرجوا من بلاد العجم قاصدين آبواب السلطان الملك االظاهر ، فلما مروا ببلاد سيس منعهم (صاحبها] من العبور عليه ، وكتب فيهم إلى ابغا، وكتب إليه يأمره بالحوطة عليهم ، وإرسالهم إليه ، فاتفق أن هرب منهم مملوك إلى حلب ، واجتمع بالأمير نور الدين علي بن مجلي ، وأخبره بحالهم ، فكتب إلىالسلطان الملك الظاهر بذلك على خيل البريد ، فوصلت إليه في ستة أيام ، فكتب إليه PageV01P306الجواب يأمره أن يكتب إلى صاحب سيس إن هو تعرض لهم في شيء يساوي درهما أخذتك عوضه ، ورجع الجواب في ستة أيام ، فلما وقف صاحب سيس على ما توعده به السلطان الملك الظاهر أطلقهم ، وصانع أبغا عنهم بأموال جزيلة. # ومنها أن كتب التتر كانت تأتي إلى الروم يأمرون فيها بأن يمنع التجار من قصد بلاد السلطان الملك الظاهر ، ويتهددوهم ويتوعدوهم إن لم يجيبوا إلى ما أمروا به ، وهم مع ذلك لا يكترثون بأوامرهم بل يصانعون عن أنفسهم متى شعروا أنه قد اتصل بالتتر شيء من ذلك خوفا من سطوات الملك الظاهر . ومنها أن التجار تخرج من بلاده إلى الروم وإلى بلاد الأشكري لقصد بلاد القفجاق ، وكانت التتر قد منعوا أن يمروا بشيء من البلاد التي في عهدتهم ، فإذا وصلت التجار ومعهم كتب السلطان الملك الظاهر ما يسعهم إلا أن يأذنوا لهم في التوجه ، ويصانعون عن أنفسهم . # ومنها أن تواقيعه التي كانت في أيدي التجار المترددين إلى بلاد القبجاق باعفائهم من الصادر والوارد يعمل بها حيث حلوا من بيت بركة ms173 ومنكوتمر ، وحيث حلوا من بلاد فارس وكرمان. # ومنها ما حكاه لي بعض من آثق به عن جماعة من المغل القادمين على الأبواب السلطانية الملكية الظاهرية ، أن أبغا كان إذا أجري حديث السلطان الملك الظاهر في مجلسه سألهم في الكف لئلا ينقل إليه . # ومنها أن التتر كانت تقصد بجموعها مكانا من أطراف بلاده ، فلا ينزلون عليه الا ريثما يستريح المتعوب ، ثم يرحلون كل ذلك تخيلا منهم أن عسكره يصبحهم أو يمسيهم على بعد ما بينهم وبينه من المسافة . # ومنها أن السلطان الملك الظاهر أعطى بعض التجار مالأ ليشتري به مماليك PageV01P307 وجواري من الترك ، فرغبت عينه في المال ، فدخل به إلى قراقرم واستوطن بها ظنا منه أن السلطان لا يصل إليه ، ولا يقدر عليه ، فلم يزل السلطان الملك الظاهر ايسأل عنه التجار إلى أن وقع على خبره ، فبعث إلى بيت منكوتمر في أمره ، فبعث إلى قراقرم من أحضره إليه ، وبعث به إلى السلطان الملك الظاهر تحت الحوطة . # ومنها أنه كان بجزيرة صقلية في زمن الأنبرور مقدار خمسة عشر ألف فارسا من المسلمين مهادنا لهم ، وكانوا في خدمته لهم الاقطاعات ، فلما خرجت عن ملكه بوفاته ، آشار من بها من الفرنج على من ملكها بعده بقتلهم فقتل منهم مفرقا مقدار ثلاثة آلاف فارس . فلما اتصل بالسلطان الملك الظاهر قتلهم ، وما الفرنج عليه من العزم على قتل الباقين ، كتب إليهم أن هؤلاء المسلمين أقرهم الملك الذي كان قبلكم على بلادهم وأموالهم ، فاما أن تقرونهم على ما أقره ، وتجرونهم على ما اجراهم من الهدنة بينهم وبينكم ، وأما أن توصوهم وتوصلوهم بأموالهم إلى بلاد السلمين ليبلغوا مأمنهم ، فإن لم يقدروا على التوجه واختاروا الإقامة ، وجرى على أحد منهم أذي قتلت من كان تحت يدي من أسارى الفرنج ، ومن كان في بلادي من تجارهم ، وقتلت ما اشتملت عليه مملكي من طوايف النصارى ، فلما تحققوا ذلك اجمع رأيهم على الإبقاء عليهم على عادتهم . # ومن هيبته التي سارت أمثالها في الآفاق ، وتحدثت بعظمها ألسنة الرفاق ، أن ملوك الهند وغيرهم من ms174 الملوك الكبار ، أصحاب الأقاليم والأمصار ، رغبوا في مودته ، وطلبوا الانتماء إلى خدمته ، مثل زعماء العجم ، وملوك بني الأصفر ، كالفنش PageV01P308 والأنبرور ، وغيرهم من أكابر ملوكهم ، بحيث أنهم ابتدأوه بالرسل والرسائل ، وبذلوا الطاعة في مصافاته بتكرار الوسائل . PageV01P309 PageV01P310 ### || - الباب التاسع- في ذكر عزمه وحزمه # لم يزل - تغمده الله برحمته - إذا قصد أمرا أو عزم عليه ، وصرف وجه تدبيره اليه ، لم يأل فيه اجتهادا ، ولا رأى إلا على رأيه اعتمادا ، ولم يجعل غير نفسه ، مستشارا ، ولم يرض فيه صاحبا إلا سيفا بتارا ، ويمضي ما وقع عليه عزمه ورأيه في أسرع ما يمكن من الأوقات ، ويبادر الفرص خوف (الفوات) والبيات ، ولا يدع أمر اليوم لغد ، ولا يلقي بين عينيه همه إلا قارنه فيه الرشد . # فله العزايم لا يبل جريحها %~% ولغيره الإبراق والإرعاد # وأخذ نفسه بالاطلاع على أحوال أمرائه وأعيان دولته حتى لم يخف عليه منها صغير ولا كبير ، ولا جليل ولا حقير ، وكان إذا اجتمع بهم يحدثهم بما أجنوه في ضمايرهم ، واعتقدوا أنه مستودع في خزاين سرايرهم ، وهكذا حاله في منازل أوليائه ، ومعاطن اعدائه ، حتى لقد استوى في علمه دانيها وقاصيها ، وخافه لذلك طيع الملوك وعاصيها . # يقظان آوجده التناهي في النهى %~% عدم اللعاب بربعه والعاب # ومن عزمه أنه ما حرب المسلمين أمر إلا كان المباشر له بنفسه ، سواء جلخطره أو قل ، وطالما ركب البريد ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة من دمشق إلى مصر ، ومن مصر إلى دمشق ، وكذا من حلب إلى مصر ، وكثيرا ما كانت الأخبار ترد عليه وهو PageV01P311 بالقاهرة بحركة مترهمة من العدو ، فيأمر العسكر بالخروج وكان زهاء ثلاثين ألف فارسا ، فلا يبيت منها فارس في بيته ، وإذا خرج لا يمكن من العود . # عزم إذا سمع العدو بذكره %~% أغنى غناء الغارة الشعواء # ومنها أنه متى خرج مع عساكره تقدمها ، فيكون هو الطليعة لها ، والكاشف لما خرج بسببه قبلها . # ومنها أن الشواني انكسرت على جزيرة قبرس ، وكانت أحد عشر شينيا ، بلغه أن الفرنج شمتت بذلك فأنشأ ثلاثة وثلاثين شينيا ، وباشر عملها بنفسه ، وكان يأخذ بقلوب الصناع ms175 ويستهضهم ، ويقف معهم ويامر بعمل ما يشتهون من الأطعمة حتى فرغت في الأيام القليلة التي لا يمكن أن يفرغ من واحل منها فيها . # عزم متى يصل العدا أخباره %~% قبل العيان تقطعته أسبابها # ومنها أنه أنهي إلى علمه الشريف بأن بحر أشموم قد عمي على تطاول السنين ، فخرج إليه بنفسه وعسكره والزمهم حفره بانفسهم ، وحفر معهم فيها بنفسه وحمل الطين على قربوس سرجه أسوة بهم . # ومنها أنه لم يرد عليه بريد في شيء سواء كان مهمأ أو غير مهم إلا وأعاد الجواب ~~فيه من وقته ، ولو آتاه وهو على طعامه او في فراشه . PageV01P312 # ومنها أن مملكته كانت من أطراف حلب إلى أطراف النوبة ، وأخبارها ترد عليه بكرة وعشيا. # ومنها ما فعله مع الاسماعيلية ، فإنه قهرهم وقسرهم واستعبدهم حتى صار يبعتهم لقتل من عاداه ، وناوأه ممن بعد أو قرب.1 # ومن عزماته التي أحيا بها سنة عجزت الملوك من أيام المعتصم عن إتيانها ، ولم تهض بها هممهم في كرور عصورها وأزمانها ، وهي البريد الذي ما لجناح الطاير حضر فرسه وشده ، ويكاد في سرعته أن يضاهي الطرف في انفتاحه ورده ، وكيف لايستحق ان يوصف بهذه الصفة ، ويجري عليه لجلالته عند الملوك نعت المعرفة ، وكان أخذ من دمشق إلى مصر في ثلاثة أيام ويدخلها في الرابع ، ومن الكرك إلى مصر في ثلاثة أيام ويدخلها في الرابع ، ومن حلب إلى مصر في خمسة أيام ويدخلها في السادس ، ومن البيرة، وهي قاطع الفرات ، في ستة أيام ويدخلها في السابع ، وكذلك من عين تاب ومن بلاد الروم في العاشر ، ومن بلاد سيس في السابع ، هذا ببلاد الشام ، وأما بأعمال مصر ، فكانت من قوص ثلاثة أيام ويصل في الرابع ، ومن إسكندرية يوم ويصل في الثاني ، ورتب للبريدي في غدوه ورواحه على الخزانة وظيفة ، وهي إن كان من دمشق فثلثماية درهم ، وإن كان من حلب فأربعماية درهم ، وجعل هم الخيل في االطرقات على أيدي العربان ينتقلون عليها في كل يوم عشر مرات ، وللحابسين لهاالجامكيات المطلوقة والإقطاعات ، وطالما ركبها في المهمات ms176 التي لم يثق بغير نفسه فيها . # عزايم تمضي مضاء الظبا %~% وتربي على كل نجمي نجم # فمنها فوادح تجلي العدا %~% ومنها مصابح تجلو الظلم # فأية ولي بها ما اهتدى %~% وأي عدو بها ما رجم # وأكبر الدليل على حزمه وسداد رأيه وعزمه ما اعتمده من تقليد المولى الصاحب الوزير الزاهد العابد العالم العامل الفاضل الكامل السالك الناسك ، لسان المحققين PageV01P313 وقدوة العارفين بهاء الدين علي بن محمد أمر ممالكه وقضاته وولاته ورعيته تقليدا طلقا ، وأذن له في التصرف بما يراه من رأيه الأسد ، ويعتمده من عزمه الأشد ، ركونا الى ديانته ، وسكونا إلى مناصحته ، وتيمنأ ببركته ، ومن تقليد آمر عساكره ونيابة سلطنته للأمير الكبير المرحوم بدر الدين بيليك الخزندار ، - تغمده الله برحمته واسكنه غرف جنته - اعتمادا عليه ، وركونا في ذلك إليه ، لا جرم أن تضاعفت عساكره وأمواله ، وآلت إلى الصلاح بالمذكورين أحواله ، وقد ظهر ذلك وبان ، وليس الخبر كالعيان. # ومن حزمه أنه لما رأى ما يصدر عن شرب الخمر من الأمور التي وقع تحريمها سببها، جعل التحذير منها لجنده ورعيته وسيلة إلى الله في اتباع أوامره والإيقاع بزواجره ، وإلى ما يحصل به غرضه من كف يد التعدي ، وردم زبى الأشر التي لا يأمن السكران من الانكفاء فيها والتردي ، ومنع أفراس الألسنة من الجولان في مضمارالفضول ، وحراسة الأعراض والأموال التي بصيانتها يطول المرء ويصول ، ولما كان غرضه ذلك لم يبال بما سقط من ضمانها ، فكان في كل يومم ألف دينار ، ورأى أن التحصل من الخيرات بقدر ما يقرب إلى الجنة يبعد من النار ، ولم يكفه ذلك حتى منع الدعوات والاجتماعات في الخلوات ، وجعل العيون له على من يحذر بطره وأشره وعلى العين عينا يصغي إليه بسمعه ويلحظه ببصره ، فتمكن منهم التخيل حتى لقدااستشعر كل منهم من آمه وأبيه ، وصاحبته وأخيه ، وجدار منزله الذي يؤويه . ولقد بالغ في المنع مما حظر عليهم الاجتماع عليه ، والنظر بعين الرغبة إليه ، حتى أنه سمر وسمل ، وشنق وغرق ، وحبس ونفى. # ومن حزمه ما صدر عنه من (إعمال) الحيلة على قتل ms177 الزين الحافظي ، فإن ه حسم مادة الإغراء بالإسلام ، وسد باب الترغيب لهولاكو في قصد البلاد بما فتح علي من باب الإعدام ، ولو زيد له في الإملاء لاستمر على عادته في الإشلاء ، لكن لله PageV01P314 سلم بما أراه للسلطان من الحزم في قتله ، والتعجيل به إلى العذاب الذي نوع من أجله . # وهي الثناء فرصة العذب الجنى %~% لا فرصة المتهور المتهكم # فكم أحيا نفسا ، وجلب أنسا ، وحقن دما لو [ لا] عزايمه كان الكفر أراقه وجمع بعزمه شمل الدين ولولاه طال افتراقه . # مؤيد العزم لا تنفك عزمته %~% تدني إليه من الآمال ما بعدا # لوكان يخلد إنسان همته %~% وعزمه ومعال حازها خلدا PageV01P315 PageV01P316 ### || - الباب العاشر- في مصابرته للحرب ومباشرته لها # لما علم أن الجهاد من قواعد الإسلام الخمس ، وأن الظفر بالأعداء لا ينال إلا بشق النفس ، وأن الله تعالى فرض الجهاد على عباده ، وأجزل الأجر لمن بذل فيه (غاية) جهده واجتهاده ، وأحكم سبب الايمان باتصال سببه ، وجعله أحد اركان الدين الذي لا يتم الإسلام إلا به ، ورغب فيه كل الترغيب ، وخص المرابطين فيه بأوفى نصيب ، وأنزل في وصفه آيات بينات وأوضح من مفصل تفضيله جملا كافيات ، وحرض عليه عباده المخلصين ، ووعدهم عليه النصر لقوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين. بذل نفسه النفيسة في مواطن القتال ، وسبق الأقران إلى النزال ، وصبرت عارفة لذلك (نفس) حرة ، ا/ وأثبت في مستنقع الموت رجله ميقنا من الله النصرة ، وصبر على كرهم واثقأ بما وعده الله من أن له الكرة ، لا يبالي في مأزق الحرب لقي واحدا أو ألفأ ، ويقدم من ثباته وإقدامه في صفين إذا كان أعداؤه صقا ، ويكر على الكتيبة لا يبالي حتفه فيها أو سواها ، ويبلغ نفسه في ملتقى الأقران مناها . # باشر الحرب دون الجيش مدرعا %~% درعا من الصبر لا درعا من الزرد # في كفه صارم ماض كعزمته %~% قاض بفرقة رآس الليث والجسد # ولو لم يكن من ذلك إلا قصده مصر لأخذها من الملك المنصور ، وفيها فوق PageV01P317 العشرة آلاف فارس بستماية فارس كانت معه ، فتسلط عليهم بالفتك والاستجرا ms178 ، وأنكى فيهم النكاية التي كادت أن تأتي عليهم قتلا وأسرا ، لكن لم يكن له في قوس السعد منزع، ولا بلغ الأجل الذي وعد فيه بنيل ما إليه يتطلع . # ومنها أنه إذا نازل حصنا لم يكن له دأب إلا الركوب بنفسه لترتيب العساكر لزحف ، وتحريضها على لزوم ما يجب عليها يوم الصف . # ومنها أن النقابين إذا كشفوا بالنقب نقاب السور ، فأبدى السفور ، كان هو الوالجا فيه والكاشف له من غير خوف ولا نفور . # ومنها آنه كان يقصد المجانيق ووابل الحجارة عليها من الحصون يلف ، فلا يصده عن قصده من جر الحبال وتحصيل الحجار في كفاتها ولا يكف . ويكفيه فخرا في دنياه وذخيرة له في أخراه ، ما شوهد منه عند ملاقاته التتر ، أيام الملك المظفر (قطز] ، على عين جالوت ، وفعله بهم كما فعل بجالوت طالوت ، وإبلاثه فيهم بفره وكره ، وبطشه وقهره ، وقتله وأسره ، وما رفي عند قطعه الفرات لتصديهم خوضا بأبطاله ، غير مكترث بما قابله النهر به من أهواله ، ولم يعمل في ملاقاتهم خداعا وختلا ، بل كفاحا بالبيض والسمر حتى أبادهم أسرا وقتلا ، وغدوا كما شاء الظفر ، عندما تمكن فيهم منه الأشر والبطر . # ولحومهم للحايمسات مطاعم %~% ودماؤهم للمرهفات شراب # وحماتهم قتلى وكل متاعهم %~% نهب وكل سلاحهم أسلاب # وتلك عزيمة تكتسب السيوف مضاءها ، وتستفيد الرماح الشواجر حكمها وقضاءها ، وما أبقاه مخلدا في صحايف الأيام من التوجه إلى بلاد الروم للقائهم ، واستيصال شأفتهم ، حتى لا تهبة للمسلمين ريح رعب من اللقاء بهم ، وهذه الوقعة PageV01P318 الي شفت غيظ الإيمان من الكفر ، ومكنت منهم الفتك فاغتالهم بالناب والظفر ، فبلغه الله نهاية الآمال ، وخصه بأفضل الأعمال ، لما روى أمية أنه سمع عبادة بن الصامت يقول : دخل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله أيالأعمال أفضل" قال : " إيمان بالله ، وتصديق برسوله ، وجهاد في سبيله" . # فلله هذا السعي كم فات طالبا %~% وكم فل من خطب وكم فت في عضد # وقد تقدمت له المقامات المشهورة والوقائع المذكورة ، قبل أن يلي الملك خصوصا نوبة المنصورة . # وليس يصح ms179 في الأذهان شيء %~% إذا احتاج النهار إلى دليل PageV01P319 PageV01P320 ### || - الباب الحادي عشر- في ذكر ما فتحه من البلاد والحصون # لا علم - تغمده الله برحمته - أن عز الملوك بصياصيها ، وان نصاب فخرهم لا كمل إلا بتملك عاصيها ، وأنها المنجى لمن أسلمته قبايله ، والملجأ لمن قصرت عن نصرته قبايله ، وأن استنقاذ الحصون من الكفار مما يزين الدفاتر ، ويكون عند الله من أعظم الذخاير ، وأن الإسلام يغار على المعاقل ، غيرة الغيور على العقايل ، ويبذل في صيانتها شفار اللهاذم وأطراف المناصل ، إذ هي حرز لما يبذل في الجهاد من النفوس والأموال ، وما يستعان به عند اقتحام الأهوال واصطدام الأبطال ؛ من البيض القواضبوالسمر العوال ، والذخاير الي يطمئن بحصولها قلب المحصر ، ويستكين إليها من ظن انه بوجودها ينصر. # إذا أشب الأعداء حصنا فسيفه %~% يغاديه مفتاحا ويمسي له قفلا # فكم سهل أرض عاد حزنا بحزمه %~% وكم سهل ارض عاد من عزمه سهلا # فالذي فتحه منها عنوة من أيدي الفرنج : قيسارية ، أرسوف ، صفد ، طبرية ، يافا ، الشقيف ، أنطاكية ، بغراس ، القصير ، حصن الأكراد ، حصن عكار القرين ، صافيثا ، مرقية ، حلبا . وناصفهم على المرقب PageV01P321 وبليناس ، وبلاد آنطرسوس وعلى ساير ما بقي بأيديهم من البلاد والحصون ، وولى في نصيبه الولاة والعمال ، واستعاد من صاحب سيس درب ساك، ودوكوش ، و تلميس ، وكفردبين ، ورعبان والمرزبان. # والذي صار إليه من أيدي المسلمين : دمشق ، وبعلبك ، وعجلون ، وبصرى وصرخد ، والصلت - وكل هذه البلاد كان قد تغلب عليها (علم) الدين سنجر] الحلبي المشد [ بعد موت الملك المظفر] ونعت نفسه بالملك المجاهد - وقد ذكرنا خبره معه في إخراجها عن يده انفا - وحمص ، وتدمر ، والرحبة وزلوبية ، وتل باشر ، وكل هذه منتقلة إليه عن الملك الاشرف مظفر الدين موسى ابن الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم ، صاحب حمص ، بوصية منه عند وفاته في PageV01P322 من صاحبها سيف الدين محمد لولده سابق الدين سليمان . # وحصون الإسماعيلية : وهي قلعة الكهف والقدموس ، والمينقة ، والعليقة ، والخوابي ، والرصافة ، ومصياث ، والقليعة . وانتقل إليه عن الملك المغيث فتحاالدين عمر بن الملك العادل الشوبك ، والكرك . # والذي انتقل إليه عن التتر : بلاد حلب الشمالية ، وشيزر ms180 ، والبيرة . # وفتح الله على يديه بلاد النوبة ؛ وفيها من البلاد مما يلي : أسوان ، [و] جزيرة بلاق ؛ وفيها بلاد ولهاسية ، وأمسير ، ودبودي ، وأرض ألما ، والقسق ، ودمهيت ، وهنداو ، ودرمين ، وأنهوبة ، وإقليم التربك ، ويعرف بالسبع قرى ، ويلي هذه البلاد بلاد العلى ؛ وفيها أرمنة ، وطمد ، والدو ، وإبريم ، ودندال ، وبوخراص، وسرا ، وجزيرة ميكاييل ؛ وفيها بلاد وجزاير الجنادل ، وآنكوا ، وهي في جزيرة ، وإقليم نكر ، ودنقلة ، وإقليم أشو، وهو جزاير عامرة بالمدن ولما فتحها انعم بها على ابن عم الماخوذة منه ، ثم ناصفه عليها ووظف على النصف الآخر أعبدا وجواري وهجنا وبقرا، وعن كل بالغ دينارا يحمل ذلك إليه في كل سنة ، PageV01P323 وفتحه لهذه البلاد لم يجل في أمل أحد من الملوك ، ولا توهم أن سنابك خيله تظفر في توجهها إليهم بالطريق المسلوك . PageV01P324 ### || - الباب الثاني عشر- في ذكر ما كان في يده من الممالك # لما علم الله إخلاص نيته في طاعنه ، وبذله في إعلاء كلمة الإسلام جهداستطاعته ، جمع له من الممالك ما كان متفرقا في أيدي الملوك الأكابر ، ومكن له في ارضه ما لم يمكن للأكاسرة والقياصرة ، وتوجت منابرها باسمه الشريف ، وأضحى محلها بوسمه المحل المنيف ، وأزهر روضها بعد الذبول ، ونوه قدرها وقد كان استولى عليه الخمول ، واصبحت بملكه لها باسمة الثغور ، تنجد فيها المسرات وتغور ، وعمرت بعدله البلاد بعد خرابها ، وجذلته به نفوس سكانها وقد آذن اكتثابها ، وامنت بمهابته ، سبلها ، واستوى في كلاءته حزنها وسهلها ، كانت حدود مملكته من أقصى بلاد النوبة إلى قاطع الفرات ، وتشتمل هذه المملكة على ولايات. # قد ذكرنا أمر بلاد النوبة ، والذي يليها من ولايات الديار المصرية ، وهي قسمان سم يختص بمصر ويسمى الوجه القبلي ، وقسم يختص بالقاهرة ويسمى الوجه البحري ؛ فالذي يختص بمصر من الولايات القبلية : ولاية قوص ، وتوصل حدودها بساحلالبحر الملح اليمني ، وعلى هذا الساحل مدينة تسمى عيذاب ، وولاية إخميم ، وولاية أسيوط ، وولاية الأشمونين ، ولاية منفلوط ، ولاية البهنسا ، ولاية واحات ، ولاية الفيوم ، ولاية الجيزة ، والذي يختص بالقاهرة من الولايات : ولاية قليوب ، ولاية بلبيس ، ولاية أشموم ، ولاية دمياط ، ولاية المحلة ، وتسمى الغربية ms181 ، ولاية المنوفية ولاية أبيار، ولاية البحيرة ، ولاية الإسكندرية ، ولاية فوه ، وتسمى المزاحمتين ، وفي كل ولاية من هذه الولايات قاضي قضاة، وعامل حرب، وعامل خراج. # وكان في يده من ولايات الشام الساحلية : ولاية غزة ، ولاية الرملة ، ولاية لد ولاية قاقم . ومن الولايات الجبلية وتسمى الرجليات : ولاية الخليل - عليه السلام -، PageV01P325 ولاية القدس الشريف ، ولاية بيت جبريل ، ولاية الاطرون ، ولاية نابلس ، ولاية جنين . ومن ولايات الأغوار : ولاية الغور الأمجدي ، ولاية الغور التقوي ، ولاية بيسان ، ولاية قصير بن معين الدين . # ومن الولايات الدمشقية : ولاية قصبة دمشق ، ولاية الغوطة ، ولاية داريا ، ولاية الزبداني ، ولاية الجولان ، ولاية نوى ، ولاية الصنمين ، ولاية السواد ، ولاية زغر وحوران ، ولاية البلقا ولاية الصلت ، ولاية صرخد وبصرى ، ولاية عجلون والباغوثة ، ولاية بعلبك ، ولاية البقاع العزيزي ، ولاية البقاع البعلبكي ، ولاية صيدا ولاية بيروت ، ولاية شقيف تيرون ، ولاية صفد ، ولاية بانياس ، ولاية الشعرا ، ولاية طبرية. # وما كان في يده - تغمده الله برحمته - من ولايات حمص : ولاية قصبة حمص ، ولاية حصن الأكراد ، وفيها قلاع الإسماعيلية ؛ ولكل قلعة ولاية ، ولاية تدمر ، ولاية .الرحبة ، ولاية زلوبية ، ولاية برزية ، ولاية بوقبيس ، ولاية جبلة ، ولاية آنطاكية ، ولاية بغراس ، ولاية القصير ، ل # وما كان في يله - تغمله الله برحمته - من ولايات حلب : ولاية قصبة حلب ، ولاية كفرطاب ، ولاية الخاص، ولاية الفوعة ، ولاية سرمين ، ولاية جبل السماق، ولاية الأرواج ، ولاية البارة ، ولاية قنسرين ، ولاية معرة مصرين ، ولاية جبل ليلون ، ولاية تيزين ، ولاية الجومة ، ولاية حارم ، ولاية الشغر ، ولاية بكاس ، ولاية دركوش ، ولاية بليناس ، ولاية آفامية ، ولاية عزاز ، ولاية برج الرصاص ، ولاية بلد الحوار ، ولاية الراوندان ، ولاية قورص ، ولاية عين تاب ، ولاية تل باشر ، ولاية هر الجوز ، ولاية رعبان ، ولاية المرزبان ، ولاية منبج ، ولاية الباب ، ولاية بزاعا ، ولاية المظخ ، ولاية الحصن والسهول ، ولاية الجبول ، ولاية البيرة قاطع الفرات . # وكان في يده من القلاع : قلعة العميدين في أرض برقة ، قلعة الجزيرة تجاه مصر ، PageV01P326 قلعة الجبل وهي مركز الملك ومقره ، وبحلول مدبره فيه يشتد أزره ، وهي بين مصر والقاهرة على طرف جبل المقطم ms182 ؛ قلعة السويس وساير قلاع الشام من غزة إلى شاطئ الفرات وهي : قلعة قاقم ، قلعة الكرك ، قلعة الشوبك ، قلعة الصلت ، قلعة عجلون ، قلعة بصرى ، قلعة صرخد ، قلعة صفد ، قلعة بانياس ، وتسمى الصبيبة قلعة شقيف ارنون ، قلعة شقيف تيرون ، قلعة بعلبك ، قلعة زلوبيا ، قلعة دمشق قلعة حمص ، قلعة تدمر ، قلعة الرحبة ، قلعة شميميس ؛ حصون الإسماعيلية وعلستها تمانية ، مضى ذكرها ، قلعة شيزر ، قلعة بوقبيس ، قلعة برزويه ، قلعة صهيون ، قلعة بلاطنس ، قلعة الشغر ، قلعة بكاس ، قلعة دوكوش ، قلعة تلميس لا قلعة كفردبين ، قلعة القصير ، قلعة درب ساك ، قلعة بغراس ، قلعة الراوندان ، قلعة ا عين تاب ، قلعة البيرة ، فكأنه المعني بقول أبي الطيب : # يدبر الملك من مصر إلى عدن %~% إلى العراق فأرض الروم فالنوب PageV01P327 PageV01P328 ### || - الباب الثالث عشر- في ذكر من وفد عليه # لما تفرد من المكارم بأبكارها ، واستحق ملكها حين لم يظفر غيره بمستعارها ودعا إلى بابه أصناف الكرم ، وأضحى إحسانه للقاصدين كنار على علم ، وتفرقت في الأقطار دعاتها واستوت في الاعتراف رعايا الأمم ورعاتها ، أنضيته إليه ركايب الامال ، وضربت إلى بابه آباط الآبال ، وخيض للوفود عليه ما من دونه برك الغماد ، وطرقته رغبة في رفده النجاد والوهاد ، فقصدته الملوك من الآفاق ، وتخلوا من بره بما يرزي بالأطواق في الأعناق ، وامنوا بجواره من طوارق الحدثان ، واستعاذوا / بحماه من نوابق الزمان ، واستظلوا من هجير المخاوف ، بظل أمنه الوارف . # ملك إن أتى الوفود إليه %~% صدهم عرفه عن الارتحال # حيث لم يفصموا عرى الظن باليا %~% س ولم يوصموا بذل السؤال # وفد عليه - تغمده الله برحمته - من المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام -: الأمير جمال الدين قاسم بن الأمير عز الدين جماز ، صاحب المدينة ، والأمير جمال الدين محمد بن شيحة أخو جماز ، والأمير بدر الدين مالك بن منيف بن شيحة وولداه هاشم وأبو منصور ، والأمير قاسم بن منيف وأخوه سلطان ، والقاضي شمس الدين سنان بن عبد الوهاب المعروف بابن نميلة ، وكان خطيب المدينة وقاضيها ووزيرها ، فحبسهم ثم أطلقهم وأحسن إليهم وانعم عليهم ، والأمير ناصر الدين مقبل واخوه أبو شقرا . ومن ms183 ينبع : الأمير سالم بن إدريس بن حسن بن قتادة بن إدريس ، وعمه الأمير محمد بن حسن ، وشكر بن صرحة بن إدريس بن قتادة بن إدريس ، وتاجالدين حسان بن قاسم بن قتادة ، صاحب خليص ، والأمير محمد بن إدريس بن PageV01P329 قتادة بن إدريس وأخوه علي . ووفد عليه رسل أمراء العربان بالحجاز يطلبون الدخول في الطاعة والانقياد ، فأجيبوا إلى ما التمسوه ؛ وهم رسول مالك بن بدر الزبيدي الا ورسول غانم بن سند الزبيدي ، ورسول شبل بن عرادة البلدي ، فأقطعهم بديار مصر الاقطاعات السنية وبالشام. # وفد عليه من العراق : الخليفة الإمام المستنصر بالله آبو القاسم أحمد ابن الإمام الطاهر أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أمير المؤمنين أبو العباس أحمد ، ووصل معه عشرة أمراء من بني خفاجة معهم ثلاثون نفر ، من جملتهم الأمير ناصر الدين مهنا بن شهري ، والأمير وشاح بن شهري ، والأمير محمد بن قبيان العبادي . # ووفد عليه : الإمام الحاكم بأمر الله آبو العباس أحمد بن الأمير أبي على االقبي بن الأمير علي بن الأمير آبي بكر بن الإمام المسترشد بالله ، وولده المستمسك بالله ، وجماعة من عرب العراق ، ولما بايعه وهب له جارية اسمها خاتون ، فاستولدها أولادا ثلاثة نعت الأكبر بالمستجير بالله ، واسمه محمد ، ونعت الأوسط بالمستنجد بالله ، واسمه زكريا ، واسم الأصغر أبو بكر . ووفد عليه الأمير شرف الدين خضر بن بدران العبادي ، مقطع دجيل . ووفد عليه من البغداديين الأمير شمس الدين سلار المستنصري ، شحنة الحلة ، ومعه ما يناهز ثلثماية فارسأ من مماليك الخليفة وغيرهم ، فأمره على خمسين فارسا ، واستخدم ماية ممن وصل معه وفرق الباقي على الأمراء . ثم وفد عليه أولاد طلحة وهم ..... . ثم وفد عليه أولاد الأمير PageV01P330 بهاء الدين يعقوب بن ددا الإيواي وأخوه مظفر الدين قطلوبك وأولادهما ومعهم جماعة من عسكر الخليفة المستنصر فاقطعهم . ثم وفد عليه جماعة مفرقون من أولاد الأمراء الخليفتية فاقطعهم واستخدمهم . ثم وفد عليه الأمير جلال الدين ابن الملك مجاهد الدين أيبك الدوادار الصغير ومعه من مماليك الخليفة ومماليك أبيه ما يناهز ماية وخمسين فارسا ms184 ، فأمره واقطعه ، واستخدم من وصل معه ، وكان معه أيضا الطواشي مختارالمستنصري المعروف بابن الشرابي ، وكان نايبا عنه ، ومعه الطواشي جمال الدين مؤنس الزمام لالاة الأمير مبارك بن المستعصم ، والأمير تاج الدين قرا رسلان المستنصري ، فأقطعه وقدمه . وجملة من وفد عليه من أجناد العراق تزيد عن ثلاثة آلاف فارس ، كل منهم ارتزق نيابة جماعة بالحلقة ، وجماعة مع الأمراء ، ومنهم من أمر خارجاعما كان وفد في الأيام الناصرية قبله والمظفرية إلى الشام من العراق . # وممن وفد عليه من العراق من أرباب الأقلام : كمال الدين منصور بن أحمد االدوري، وكان وكيلا لأولاد المستعصم، ووفد عليه شمس الدين محمد بن سريجا... . وفد عليه زين الدين صالح بن أبي الرشيد الإمامي الحاكمي الأسدي المعروف بالباي ، ووفد معه كمال الدين عبد الرحيم بن قاضي فرنث وأخواه عز الدين حسين وشهابالدين أحمد وصحبتهم جماعة . ووفد عليه جلال الدين نصر بن قاضي عانة ناظر الأوقاف بالعراق. # ووفد عليه من الموصل : الملك الصالح إسماعيل بن الملك الرحيم أبي الفضايل بدر الدين لولو صاحب الموصل (وولده علاء الملك) ، وأخوه الملك المجاهد PageV01P331 سيف الدين إسحاق بن الملك الرحيم وولداه حسام الدين بركة خان وجلال الدين محمد ، والملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك الرحيم ، وما كان لهم من الحشم والخدم والحريم ، فاهتم بهم وأكرمهم ، وأمر هم بوظايف الملك التي تليق بهم . وفد عليه الأمير مجاهد الدين قايماز البدري ، وكان من أكابر أمراء دولتهم ، والأمير جمال الدين آقوش الغرزي ، فابتاعه من مواليه وأمره ، والأمير عز الدين أيبك المح دار الموصلي ، فابتاعه من مواليه وأمره ، وولاه حمص وحصن الأكراد . ووفد عليه الأمير سيف الدين منكلان بن علي الهكاري ، صاحب جل مرد وماصاقبا من القلاع وتاخمها من البقاع ، ومن جملة ما كان بيده من القلاع قلعة كونس ، ومعه ولده الأمير أسد الدين موسى الأقطع ، وسمي بالأقطع لأن يده قطعت في حرب كانت بينه وبين بدر الدين لولو وبين الملك المعظم [ ابن الملك الصالح، صاحب حصن كيفا] ، مقدم عسكر حلب على نصيبين ، سنة سبع واربعين ms185 وستماية . ووفد معهما من أولاد الأمراء الأكراد ؛ الأمير تاج الدين علي بن منكلان ، وابن عم ه فخر الدين علي ، صاحب منازجرد ، ومعه ثلثماية فارسا ، فأقبل عليه السلطان وأرغد له في العطية ، ثم خيره بين أن يقيم عنده وبين أن يقطعه إربل ، فاختار إربل فاقطعه إربل ، وخلم عليه واعطاه سنجقا ، وتوجه إليها واستصحب معه ، من كان قد وفد على الملك المظفر حين الجلاء الأمير علم الدين أبا علي الزرزاري والأمير جمال الدين حشيش والأمير .... بن ماهي، فلما تاخم البلاد وجاس خلاطها PageV01P332 بخيله ، أغار عليها ، وقتل ممن كان بها من التتر خلقا وسبى حريمهم ، ثم قتل في حرب كانت بينه وبينهم ، وسلم ولده وملك بعده ما كان في يد أبيه من القلاع ، وأوقع الهدنة بينه وبين التتر بعد حروب كانت بينهما لم تظفر منه التتر فيها بطايل على أن لا يقصدوه ولا يقصدهم . ووفد عليه الأمير تاج الدين شروان بن حمدان الكلالي ، أخو الملك شرف الدين صاحب إربل وبلادها وأشنة ، والأمير ركن الدين ابن أخت تاج الدين شروان ، وكان معهما سبعون فارسا ، فأمر تاج الدين وأقطعه بالشام ، ورتب ابن اخيه في الحلقة ، وجعله مقدما على سبعين فارسا . ووفد عليه الأمير ... كورة فأمره وأقطعه . ووفد عليه الأمير نور الدين بزغك ابن الأمير عز الدين موسى الكيكاني ، وكان عند التتر مقطعا على أن يخفر الطرقات من مراغة الى اربل ، ففارقهم وقصد أبواب السلطان ، فأقطعه ورتبه في الحلقة مقدما على سبعين فارسا ، ووفد معه آخوه وخاله وما يناهز خمسين فارسأ ، بعد أن نهب بلاد إربل ، واوقع بالتتر غارات . ووفد عليه الشيخ الصالح الزاهد العابد عيسى بن الشيخ حسن بن الشيخ عدي ومعه أولاده وحريكه ، فأقطع ، واقطع أولاده إقطاعات متوفرة . ووفد عليه الامير مجد الدين موسى بن مندو الهذباني ، ويعرف بيته بأولاد قاضي المروج ، وكان مقدم القراول ؛ وهم الذين يخفرون الطرقات للتتر ، ومعه أولاده وحريمه وما يناهز خمسين فارسا ، فرتبهم في أجناد الحلقة المنصورة وأقطعهم إقطاعات تليق بهم. # وممن وفد عليه من أمراء آلعرب : وفد عليه ms186 - تغمده الله برحمته - أول مملكتهأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع بن حذيفة من آل فضل ، فأحسن إليه وأقبل عليه ، وامره على نقرة حلب إلى حمص ، وأقطعه سرمين ونصف سلمية ، وقدمه على PageV01P333 أمراء آل فضل ، وأقطع أولاده مهنا وفضل وهبة ومحمد وحذيفة . ووفد عليه عتمان ابن مانع فأقطعه . ووفد عليه الأمير نور الدين زاهل بن الأمير سيف الدين علي بن حذيفة ، فأحسن إليه وأقطعه إقطاعا . فلما باين الأمير شمس الدين آقوش برلي السلطان االمك الظاهر ، انضم إليه ، ثم لما قصد شمس الدين برلي السلطان الملك الظاهر ، فارقه زامل وقصد التتر ، فلم يزل السلطان يعمل الحيلة عليه إلى أن قدم عليه فحبسه ، ولم يزل في حبسه إلى أن مات فيه . ووفد عليه إخوته أولاد الأمير سيف الدين علي بن حذيفة ، وهم : أبو بكر ، وعامر ، وبريد ، وعمر ، وأولادهم . ووفد عليه أولاد نابت بن مانع ، وهم : إبراهيم، ويحيى ، ومحمد وسيف . ووفد عليه اولاد ظاهر ابن غنام بن محمد بن عامر بن فضل ، وهم : ربيعة ، ودراج، وعامر ، وسعيد ، وحميد . ووفد عليه أولاد هبة بن مانع بن حذيفة ، وهم : مانع ، وحذيفة ، وفضل . وفد عليه ولدا جراح بن مانع بن حذيفة ، وهما : أبو جراح ، وسعيد . ووفد عليه أولاد محمد بن مانع بن حذيفة ، وهم : زمال ، وعميرة ، وفضايل ، ومن هؤلاء من خوله وموله ،وأقطعه ، ومنهم من لم يلتفت إليه ، منهم من حبسه . ووفد عليه عمرو ابن مخلول وحامد ، وكان السلطان قد غضب عليهما ، وحبسهما بقلعة عجلون ، فنقباها وهربا إلى التتر ، وقد تقدم ذكر هر بهما وعودهما . # وممن وفد إليه من آل مرى : وفد عليه الأمير أحمد بن حجي بن بريد شهاب الدين ] ، وأخواه ، وولداه سليمان وعساف . # ووفد عليه من عرب الكرك : الأمير شجاع الدين عربيد بن معالي ، والأمير عون ابن رزان ، وناصر الدين عذير بن نمي ، وشرف الدين راشد بن نحير ، وهؤلاء أعيان مشايخ عرب البلقا ، فاستخدمهم واقطعهم من بلاد البلقا خارجا عما كان بأيديهم في الأيام السالفة والدرك المتقدمة . ووفد عليه سابق الدين عقبة ، وناصر ms187 الدين غنام بن PageV01P334 جوذر ، وهما أمراء بني عقبة . ووفد عليه ، لما فتح الشوبك ، جمال الدين سكل بن جاد أمير بني عقبة الدين بالبلقا ، وأخوه وهيبة بن نجاد، وغيرهما من المشايخ فأقطعهم . # ومن عرب زبيد : الأمير ناصر الدين نوفل أمير آل زبيد ، والأمير زين الدين هارون ، ولما توفيا وفد ولداهما على باب السلطان الملك الظاهر ، وهما الأمير ضو بن نوفل ، والأمير موسى بن هارون ، فأقرهما على إمرة أبويهما وأحسن إليهما. # ووفد عليه من التركمان في مدة ملكه ما ينيف على أربعين ألف بيت ، فأكرمهم أنزلهم من غزة إلى أنطاكية إلى تخوم سيس بالساحل ، وأقطعهم البلاد التي فتح أكثرها واستخلصها من آيدي الفرنج ، وأمر منهم جماعة كثيرة ، وأقطع جماعة كثيرة الاقطاعات الجزيلة. # ذكر من هاجر إليه من المسلمين الأجناد الذين كانوا لحقوا بالتتر : الأمير سيف االدين بكتمر الساقي العزيزي ، فأمره ، وأقطعه ، والأمير سيف الدين جرمك الناصري ، أمره ، وأقطعه ، والأمير ناصر الدين محمد بن الأمير صارم الدين أزبك العزيزي ، فأقطعه ، والأمير ناصر الدين محمد بن الأمير فارس الدين البكي العزيزي ، فأقطعه ، والأمير علم الدين سنجر سلطان البحري ، فأقطعه ، والأمير شمس الدين محمود بن الأمير علاء الدين طاي بغا ، والأمير عز الدين أيبك المشرفي ، والأمير ركن الدين يبرس ، ومجاهد الدين أمير آخور ، والأمير علم الدين سنجر الجالق العزيزي ، والأمير شمس الدين الدكز الشمسي ، فأقطعه وقدمه في الحلقة على خمسين فارسا والأمير علاء الدين كتشغدي التاجي ، فأقطعه وقدمه على خمسين فارسأ في الحلةة لاامنصورة ، وعز الدين أيبك الحسيني القليجي ، فأقطعه في الحلقة المنصورة ، والأمير عماد الدين بن الأمير علاء الدين طاي بغا ، والي حلب . ووفد عليه من الناصرية PageV01P335 جماعة كثيرة لم آر إثبات أسمائهم لكثرتهم ، فأقطعهم ، وأمر منهم . ووفد عليه شرفالدين مختص الخادم لالاة أحد أولاد الملك الناصر ، من التتر ، فأقطعه ، وبدر الدين محمد بن أبي العز ، محتسب حران ، فأقطعه وقدمه في الحلقة ، وتقي الدين وعلاء الدين إبنا أخت الزين الحافظي ، فأقطعهما ، والأمير فخر الدين ميلاد الهشتكي فاقطعه. # ووفد عليه من أولاد الملوك : علاء الدين ms188 علي بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين اي وسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن السلطان الكبير الملك الناصر اا الا لا االمذكور ، فأكرمه أيضا ، ورتب له راتبا ، وأقطعه إقطاعا. # ذكر من وفد عليه من بلاد آلروم : وفد عليه الأمير افتخار الدين ياقوتالخادم ، فأقبل عليه ، وأحسن إليه ، وأقطعه خمسة عشر فارسأ . ووفد عليه شمس الدين بهادر ، مقطع سميساط ، من جهة التتر ، وصل في سنة اثنتين وسبعين ، فأقطع ه وأمره . ووفد عليه الأمير حسام الدين بيجار ، صاحب خرت برت ، ومقطع ديار بكر وولده بهادر ، وولداه معين الدين ومظفر الدين ، فأمر حسام الدين وولده بهادر ، واستخلص ولدي بهادر لنفسه ومعهم نحو ثلثماية فارسأ . ووفد عليه سيف الدين جندر ، وولده بدر الدين قوش ، مقطعا البلستين ، ومبارز الدين جوامرك الجاش صاحب زمندوا. ووفد عليه الأمير ضياء الدين محمود بن الخطير ، وسنان الدين ابن الأمير سيف الدين طرنطاي البكلر بكي . PageV01P336 # والذين حضروا تحت الوعود السلطانية ، ولم يقض الله بوفائها بسبب موت السلطان - رحمه الله - : الأمير سيف الدين جالش النايب بالروم ، والأمير نظام الدين أوحد ولد الأمير مظفر الدين بن جحاف ، وولد الأمير شرف الدين أوحد بن الخطير وإخوته ، وأولاد الأمير الشهيد ضياء الدين [ ابن الخطير ] ، والأمير سيف الدين بلبان العروف بكجكنا بن الخطير ، والأمير نور الدين أحمد المنجنيقي ، وأولاد رشيد الدين أمير عارض ، وهم خمسة نفر ، والأمير علي صاحب كركر وحسام الدين قاضي قضاة ملطية بن قاضي العسكر . # والذين أخذوا أسرى من الوقعة ومن قيسارية ، ومن عليهم السلطان وأطلقهم ، لخلا مهذب الدين علي بن معين الدين البرواناة المنعوت بالبكلربكي ومعناه أمير الأمراء ، وكان الذي أسر منهم : ابن خواجا يونس ، وهو ابن بنت معين الدين البرواناة ، والأمير نور الدين جبريل بن جاجا ، والأمير قطبة الدين محمود أخو الأتابك ، ومجداالدين محمد بن الحسين ختن البرواناة ، والأمير سراج الدين إسماعيل بن جاجا ، والأمير سيف الدين سنقرجاه ، والأمير نصرة الدين بهمن صاحب سيواس ، والأمير كمال الدين إسماعيل عارض الجيش ، والأمير حسام الدين كناوك ، والأمير سيف الدين ms189 جالش بن علي بن خرم بن الجاويش ، والأمير شهاب الدين غازي بن علي شير التركماني ، وهؤلاء أطلقهم السلطان ، ولم تطل مدته إلى أن يقضي لهم ما في نفسه من يته الجميلة فيهم ، ولما توفي أقطعهم ولله السلطان الملك السعيد - عز نصره - . # ذكر من وفد عليه من التتر منذ ولي إلى أن توفي : الذين يشملهم العدد من ذلك زهاء ثلاثة آلاف فارس ؛ فمنهم من رتبه في الخاصكية ، وهم الخاصة به ، ومنهم من تبه في السلاح دارية ، ومنهم من رتبه في الجمدارية ، ومنهم من رتبه في السقاة ، ومنهم من أمره بطبل خاناه ، ومنهم من أمره وأضاف إليه من عشرة فرسان إلى عشرين ، PageV01P337 ومنهم من أضافه إلى الأمراء . فالذين أمرهم : كرمون ، وولده بكتاش ، وسيف الدين كتوت ، وسيف الدين كراي ، وولده شمس الدين آق سنقر ، وولده الطرطاش وبرجك المبتلي ، وجبرك ، وصغان ، وسيف الدين أيتمش الساقي ، وساطلمش االساقي ، وصالغية ، وباصغية ، وتوكية ، وسنقر جاه ، وقراقوش ، وبلبان السلاح دار ، ومانكو السلاح دار ، وسكتية ، واجي ، وبلطية ، وسيف الدين قطلودمر ، وسيف الدين قطلو بغا ، وسيف الدين أبطغاي ، وسيف الدين بوغاي ، وعز الدين أولادمر ، والكين ، وسيف الدين البزين ، وسيف الدين تاجي ، وقراسول ، وفخر الدين أقجبا ، وقبق ، ونيغان ، وسرمطاي ، وقبان ، وكلكا ، وأيدمر الساقي ، وجرقال ، وشكتاي ، وجاورجي حمو بهادر بن حسام الدين بيجار ، كل ذلك ليؤلف قلوبهم على حبة الإسلام ، ويرغب من ناى عنه منهم إلى الانقياد والاستسلام./ # ذكر من وفد عليه من ماردين : وفد عليه من مدينة ماردين عز الدين يوسف بن الشماع ، وكان من الخصيصين بصاحب ماردين ، ووصل بعده من المماليك والخدم نحو ماية فارس ، فانعم عليهم جميعهم ، وانزهم في الحلقة المنصورة . # وكذلك ورد عليه من ميافارقين جماعة من مماليك الملك الكامل ممن كان ي الحصار ، فأنعم عليهم إنعامأ كثيرا. # وممن وفد عليه من أعيان الفرنج : وفد عليه منهم ..... من صفد ، وابن صاحب أرسوف ، وجماعة نحو ثلثماية فارس ، فأسلموا على يديه ونزهم في الحلقة االمنصورة ، وأقطعهم الأخباز الجليلة. PageV01P338 ### || - الباب الرابع عشر- في ذكر مبانيه وأوقافه # لما علم - تغمده الله برحمته - أن ms190 بقاء الآثار ، تقوم لمؤثرها مقام تطاول الأعمار ، وأن منسي الذكر بها يتجدد ، وهمة المؤثر تظهر بما عنه يخلد ، أعمل فكره في ابتناء ما قصرت عنه الملوك الأوايل ، وأنشأ ما تقصر دونه يد المتناول . # غرف من بناء دين ودنيا %~% يوجب الله منه أجر الباني # فبنى من الجوامع والمساجد والمعابد والمشاهد والقصور الرفيعة التي من دونها سبل العهاد ، والمنازل التي ضاهت إرم ذات العماد ، وأزرى إشراقها بالمشترى ، وعانقت شرفاتها قطع السحاب الممطر ، ودل اتقانها على همة منشئها ، فلو راها الرضي لعلم ~~انها أحق بأن يقال فيها : # شهدت بفضل الرافعين قبابها %~% ويبين بالبنيان فضل الباني # وبنى ما هدمه التتر من المعاقل والحصون ، وجدد أماكن لم يخطر بالبال آنها تكون ، وجعل لها من رؤوس الأعداء تمايم وإن لم يكن بها جنون ، ووشح شرفاتها منطقة الجوزاء ، واعلاها حتى بلغ بها عنان السماء. ### ||| ذكر مبانيه بالديار المصرية ### |||| ما عمره بقلعة الجبل : # منها دار سماها بدار الذهب ؛ وتشتمل على إيوان ومجلس وصفتين وحرمية ، ويعلوها طبقة واحدة على باذهنجها طيارة ، وجدد بجوار هذه القاعة طباقا عدة ، وعمر PageV01P339 بالرحبة التي تعرف برحبة الحبارج قبة محمولة على اثني عشر عمودا من الرخامالمون ، قد زخرفت وصور فيها صورته وساير آمرائه وحاشيته على هيئتهم في الموكب ، فكأن أبا الفتيان بن حيوس عناها بقوله : # دار بها اكتست البسيطة رونقا %~% ويزينها منه الهمام الأروع # ما زال مبصرها يعود بخاطر %~% يشكو الكلال وناظر لا يشبع # وترى طيور الجو في جنباتها %~% بعض محلقة وبعض وقع # وسوابق ليست تفارق أرضها %~% وكأنها تحت القوارس تمزع # فالمصلتين صواعقا لا تعتدي %~% واللابسين يلامقا لا تنزع # رهط نضوا بيض السيوف وآخو %~% قد جر قوسأ ليس فيها منزع # وسهامه لا تستطيع فراقها %~% وحباله أبدا لطير مصرع # ثم ذكر غير ذلك من الصور أضربنا عن ذكرها إذ ليست موجودة في هذه القبة ، ثم قال يصف الرخام على ما هو فيها والتذهيب : # من الرخام مقابل ومؤلف %~% ومفوف ومضلع ومجزع # ومن النضار بها سحايب جمة %~% لزمت أماكنها فما تتقشع # سحب جوامد قد أطلت عارضا %~% تحيا ms191 بصيته البلاد وتمرع # كرم أهان التبر حتى أنه %~% من صامت أو ناطق لا يمنع # وعمر طبقتين مطلتين على رحبة الجامع ، وبعض حقوقها على الإيوان الكبير . PageV01P340 وغشى برج الزاوية المجاور لباب السر غشاءين ، وأخرج منه رواشن ، وبنى علي قبة وزخرف سقفها ، واخرج منه ستاير تقي من الشمس والمطر ، وأنشأ إلى جواره طباقا لمماليك مطلة على باب الدركاة الكبير[ة] ، وبنى البرج الأحمر بالحجر المنحوت ، وكان قد تداعى ، وأنشأ داخل باب القرافة دارا كبيرة تشتمل على عدة قاعات صغار لسكنى المماليك ، وعليها طباق لسكنى المتزوجين منهم ، وأنشأ برحبة باب القلعة دارا كبيرة لولده السلطان الملك السعيد - عز نصره - لها شبابيك مطلة اعلى الرحبة ، وكان في موضعها حفير ، فعقد عليه عقود عدتها ستة عشر عقدا ، وجعل صهريجا يملا من الساقية الخارجة عن القلعة ، وبنيت الدار المذكورة عليه ، وبنىجوارها قاعات صغارا برسم الجمدارية الكبار ، وانشا دارا برسم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر تشتمل على إيوان ومجلس وحرمية ، وأنشا في وسط الرحبة في تجاه بابالقلعة مصطبة مربعة يحيط بها داربزين ، وعليها ستاير تفي من الشمس والمطر يجلس فيها نايب السلطنة والصاحب للجند والرعية ، وأنشأ للأمير بدر الدين بيليك الخزندار قاعة تشتمل على إيوان كبير ، ويعلوها رواق محمول على أربع قوائم خشب مزخرف . وانشا للأمير بدر الدين بيسري ثلاث قاعات متجاورات بساير حقوقها وطبقة علو الطشتخاناه . PageV01P341 ### |||| ذكر ما عمره بظاهر القاهرة مما يلي القلعة : # أنشأ اصطبلات منها بباب السر : اصطبل لخاص خيله التي يباشرها غدوة وعشية ~~يه ظلآلات وسقايف ، وفيما بين بابي السور اللذين يخرج منهما إلى القرافة اصطبل كبير رسم خيل ولده السلطان الملك السعيد وخيل مماليكه ، وبيرا وحوضا للسبيل . وأنشأ سطلا كبيرا ، وأحاط به سورا مشرفا ، وكتبت عليه نعوته بالذهب ، يأتيه الماء من ابير المعروف بدار البقر المواجه لبستان سيف الإسلام ، يجري الماء من القسطل إلى البير الذي على باب السلسلة ومن هرمها للبير يجري الماء إلى البير الذي بالقلعة . وأنشأ جوار السور ، من جهة باب القراطين ، أربع إصطبلات برسم خيل الخواص من ماليكه ، في ms192 كل منها بير وساقية وبجوارها بيت للفيلة . وأنشأ بسوق الخيل حماما ونسبها إلى الملك السعيد . وأنشأ طبل خاناه تجاه دار العدل برسم الملك السعيد . وأنشأالجسر الأعظم والقنطرة التي على الخليج ، وسنذ كرها عند ذكرنا للجسور والقناطر ير عليها إلى الميدان . وأنشأ الميدان بالموضع الذي كان بالبورجي مساحته طولا وعرضا ماية وأحد وأربعون فدانا ، وأحاطه بجدار فتح فيه أبوابا ، نقل إليه النخيل من ساير البلاد المصرية ، فكانت آجرة نقله إليه ستة عشر ألف دينارا في مدة شهرين ، وأنشأ به المناظر ، ويشتمل على خوان مربع طوله ستة وثلاثون ذراعا في مثل ذلك ، وله شبابيك تطل على الميدان المذكور وصفة برسم جلوسه ، وفي وسط الخوان قبة على اربعة عمد خضر ، ويعلوه طبقة برسم السلطان الملك السعيد على باب الخوان من جهة الدركاة ، وعمل تجاه بابه مساطب لجلوس الأمراء ومقاعد برسم الرسل ، ويدخل من PageV01P342 الخوان المذكور إلى قاعة تعرف بقاعة النصر ، ويدخل من هذه القاعة إلى قاعة السعادة : وهي تشتمل على إيوانين متقابلين ، ومجلسين متقابلين ، سقف احد إيوانيها مقرنص مزخرف بالذهب واللازورد، دخل فيه ألف دست ذهب عينها الف دينار ، وفي صدره شاذروان رخام طوله ستة آذرع بذراع العمل ، وعرضه خمسة أذرع ، ويعلو هذه القاعة من جهة القاهرة خوان طوله اربعون ذراعا وعرضه خمسة وعشرون ذراعا ، يخرج منه طبقة تعرف بالإسكندرانية . وأنشأ حماما يسلك إليها من ساير القاعات والطباقالمذكورة . وأنشأ بظاهر القاعة الدركاة قاعة برسم الطواشي مختص ، وقاعة لناصر الدين اللآلا ، وقاعة برسم المهتار شجاع الدين عنبر ، وطشت خاناه وشراب خاناه . أنشأ بظاهر الحوش قاعة برسم المقرالصاحبي ، وفي دهليزها قاعة برسم مشد الدواوين ، وقاعة لكتاب الإنشاء ، وثلاث قاعات برسم الرسل ، وقاعة برسم الأمير بدر الدين الخزندار ، وقاعة برسم الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني أستاذ الدار ، وقاعة برسم الأمير عز الدين أيبك الأفرم أمير جاندار . وبنى طبقة علو برسم بكجة . وبنى في الميدان المذكور سبع سواقي ، بني كل بير من آبارها بألف ألف آجرة ، وكان منها ثلاثة عتقأ فجددها ، وأنشأ أربعة ، وبنيت هذه المناظر ms193 من حواصل عشر مناظر هدمت وحمل إليها سقوفها ورخامها ؛ منها منظرة عز الدين آيدمر الصالحي صر، ومنظرة شمس الدين صواب السهيلي بالخليج ، وثلاث مناظر ببستانالخشاب ، ومنظرة شجر الدر ببستان الخشاب أيضا ، ورخام الإيوان الكبير بستان الخشاب ، والمناظر التي كانت بالمنصورة ، وبستان مساح ، وبشطنوف وبمنية عقبة ، وكل هذه المناظر كانت من إنشاء الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وما أضيف إلى ذلك من مناظر قلعة الجزيرة . وأنشأ حوضا على باب الميدان لم يبن مثله PageV01P312 أحد ، أجرى إليه الماء من بير احتفرها على بركة الشقف في مجرى يسير على وجه الأرض طولها نصف ميل . وأنشأ حائطين من القنطرة التي على الخليج إلى الميدان ، يمر هو وعسكره بينهما مسافتهما أيضا نصف ميل ، كان بستانا فقطع شجره . وانشأظاهر القاهرة ، مما يلي باب الخوق ، ربعا طويلا كأنه طراز يشتمل على قيساريتين احداهما كبرى ، وفيها بركة سفله حوانيت يعلوها طباق ، ويعلو الطباق طباق آخرى تكون عدة الحوانيت الشارعة ثمانية وثلاثون حانوتا، وعدة الحوانيت الي بالقيساريتين مائة وثلاثة عشر حانوتا ، وفي الممشى إلى باب الفرج من الربع المذكور مانية وعشرون حانوتا يجمعها صفان ، وعدة الطباق العلوية والسفلية ماية منزل وثمانية منازل ، ووقف ثلثه على ولده الملك السعيد - عز نصره - وثلثيه على مدرسته التي اشأها بالقاهرة . وأنشأ المدرسة التي بالقاهرة ، وتشتمل على أربعة آواوين : الإيوان القبلي يدرس فيه مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - والايوان الذي تجاهه وله على الطريق شبابيك يدرس فيه مذهب الإمام أبي حنيفة والإيوان الذي على يمنة الداخل يقرأ فيه بكرة السبع ، ويشتغل بالقراءات السبع ، وفي الإيوان الذي يقالبله يشتغل فيه بالحديث النبوي ، وبها من البيوت المعدة لسكنى الطلبة . وبنى إلى جانبها مكتبا للسبيل يعلم فيه الأيتام القرآن ، يصعد إليه بدرج ، ولكل صبي يقرأ فيه في اليومخبز وفي السنة كسوتان وعدتهم . وبنى فيما بين المدرسة وبينه ميضاة أحوج ما الناس PageV01P344 إليها تشتمل على ..... بيتأ ، وفي وسطها ..... # وبنى قريبا منها دارا للسلطانالمك السعيد - خلد الله ملكه - تشتمل على إيوان ومجلس وحرمية وبيوت عدة لها بابان : احدهما ms194 يشرع إلى الطريق والآخر يدخل من المدرسة إليه . وبنى عند الركن المخلق امسجدا ذكر العوام أن فيه آثر قدم موسى - عليه السلام - وبنى إلى جواره ربعا كبيرا ينسب إلى السلطان * الملك السعيد يشتمل على حوانيت وقيسارية وطباق عدة ذلك . وأنشأ عند باب الفتوح قيسارية تشتمل على ..... ، وجدد الجامع الانور وبيضه ، وكان قد كاد يخرب ، وكان المشير عليه بذلك قاضي القضاة تاج الدين عبد ~~سالوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز . وجدد الجامع الأزهر ، وانشا فيه خطبة لم تكن فيه من قبل إلا في صدر دولة المصريين . وأنشأ خارج باب الفتوح قيسارية حانوتا ، وانشأ جملونين ملاصقة للسور في كل جمالون لبر تشتمل على .....سماطان يشتملان على حوانيت يباع فيها السقط . وأنشأ في الريدانية حيث كانت دور الاوسماعيلية ربعا يشمل فندق عدة مخازنه ستة وثلاثون مخزنا ، وظاهره PageV01P345 اثنان وعشرون حانوتا وقيسارية يباع فيها ساير أنواع المتاع عدة حوانيتها سبعة وأربعون حانوتا ، ويعلو القيسارية منازل علتها خمسة وتسعون منزلا طبقتان ، ومن حقوق الربع حمامان وحانوتان وطبقتان (وربعا قبالة الفندق من الجهة الغربية ، [و] عشر حوانيت ومسجدا وقاعة قزازة يعلوها عشر طباق وعشر طواحين وثلاثة مغالق تشتمل على ستة احجار وحوضا للسبيل وسقاية) . وأنشأ بالحسينية جامعا سماه جامع العافية على قدر جامع مصر في التربيع محمولا على عمد وأركان ، وعمل محرابه قبة على مثال قبة الإمام الشافعي محمولة على ستة عشر عمودا مزخرفة بالذهب واللازورد والفسيفساء ، باطنها خشب وظاهرها رصاص ، وفيما بين الباطن والظاهر خلاء يسلكه السالك من أسفلها إلى أعلاها ، ويخرج منه من آبواب ، والسالك يضع رجله في ركب حديد معلقة بسلاسل حديد ، وزنة الرصاص الذي غشي به القبة خمس ماية قنطار وبنى هذا الجامع في ميدان قراقوش ، اشتري من بيت المال ، فعمر في قطعة منه ووقف عليه الباقي فحكر للعمارة ، وجملة ما أنفق عليه ما يزيد على ألف ألف درهم ، وبنى له ثلاث مبادن على ثلاثة أبواب ، وبنى إلى جواره بركة عظيمة للوضوء ، وأنشأ قريبا منه زاوية للشيخ خضر على شط الخليج ms195 تشتمل على عدة بيوت وقاعات برسم الشيخ والفقراء ، وجعل لها شبابيك تطل على فوة الخليج ، وبركة وحمام وطاحون وفرن ، ووقف عليها الحكر المعروف بالكافري ، وعوض ابن الكافري عنه ملكا آخر . ### |||| ذكر ما عمره بمصر وضواحيها: # عمر على المقياس قبة مرتفعة زخرفها وحسنها ولم تكن قبل ، وعمر عند دارالحاس ربعا كبيرا لم يتم منه في أيامه إلا الواجهة البحرية لا غير ، وكان في مكا منظرة وبستان للأمير جمال الدين آقوش النجيبي فاشتريا منه ، وهدمت المنظرة PageV01P346 وقطعت أشجار البستان . وأنشأ بالقرافة الصغرى حوشأ طوله .....، ~~وعرضه ..... ، برسم دفن من يموت من مماليكه . ### |||| ذكر ما أنشأه من الضياع والقلاع بديار مصر وغيرها : # انشا بين النيل والخليج المصري ضيعة واسماها المنشية بدلا عن منشية الفاضل ~~، و بنى بها جامعا . وأنشأ منية الأمراء وهي المعروفة بمنية الشيرج ، وكان البحر قد اتى عليها ، وبنى جامعا عوضا عن جامعها الذي خرب بالنيل . وأنشأ في الشرقية ضيعة سماها الظاهرية ، وبنى بها جامعا ، وكذلك بالفيوم وبنى بهاجامعا ، وكذلك على فوهة الإسكندرية وبنى بها جامعا ، و[جدد] قلعة بأرض برقة تسمى العمودين ، وقلعة السويس ، وقلعة الجزيرة بمصر ، وكان الملك المعز هدمها ، ولم تتم وعمر بجامع مصر الرواق الذي يلي الصحن ، وكان قد مال PageV01P347 إلى جهة القبلة فهدمه ، وبناه أتقن مما كان وبيضه . وبنى بقرية دير الطين جامعا وكان بها قديما جامعا ضيقا فتركه ، وبنى هذا الجامع وبنى على بابه منارة مرتفعة. ### |||| ذكر ما عمره من الجسور والقناطر بديار مصر : # جسر سهم الدين بالقليوبية ، أنشئ في شهور سنة أربع وستين وستماية ، وطوله سبع ماية قصبة ، وعرضه من اسفله خمسة وعشرون ، ومن اعلاه ست اقصاب . وجدد الجسر الأعظم على بركة الفيل ، وكان من آثار المصريين ، فهدم ما بي منه وانشاه وآنشا قنطرته ، وبنى على جانبيه حائطين يمنعان الماشي عليه السقوط إلى البركة في الزحام ، وقنطرة بمنية الأمراء ، وقنطرة على بحر ابن منجا لها سبعة أبواب الأوسط منها واسع تعبره المراكب الكبار ، وقنطرة عند القصير بأربعة أبواب ، وقنطرة على بحر امواس بسبعة ابواب اوسطها متسع ms196 تعبر منه المراكب ، وفي الجسر الذي يسلك عليه إلى ثغر دمياط ست عشرة قنطرة بأسماء نواحيها : قنطرة طوخالقرصوص ببابين ، قنطرة القصابي ببابين ، قنطرة منية عنبرة ببابين ، قنطرة البلهاسة بابين ، قنطرة طوخ بباب واحد ، قنطرة نوكية الغربي بباب واحد ، قنطرة الخطارة بابين، قنطرة المشعبة ببابين ، قنطرة أم الذياب ببابين ، قنطرة البيضاء والمليص بباب PageV01P348 واحد ، قنطرة بوداود ببابين ، قنطرة بحر طناح ببابين ، قنطرة أقر ببابين ، قنطرة شار مساح ببابين ، وكل هذه القناطر في الجسر الذي أنشاه من القاهرة إلى دمياط . وبنى قنطرة على خليج القاهرة يمرمنها إلى ميدان البورجي . وبنى على خليج الإسكندرية ، قريبا من قنطرتها القديمة ، قنطرة عظيمة بعقد واحل ، آراد أن يصلها بجسر يكتد من قرية على السبخة إليها ليكون أسرع للعساكر إذا قصدت الإسكندرية ، فلم يعش إلى آن يبلغ أمله . ### |||| ذكر ما حفر من الأبحر بالديار المصرية : # حفر خليج الإسكندرية ، وكان قد ارتدم بالطين وطوله ستة وأربعون ألف قصبة ، ومن ذلك فوهته وطولها خمسون قصبة ، وعرضها اثنتان وعشرون قصبة . وأنشأ النقيدي وهو فوهة لهذا الخليج أخرى ليكون عونا على امتلاثه ، وطوله ألفان ومايتا قصبة ، وعرض في الخليج ما بين ست أقصاب إلى أربع ، وهي الزربية على فوهته والمسجد ، وحفر بحر طناح ويعرف ببحر اشموم ، وكان قد عمي وطوله عشرة آلاف قصبة ، وعرضه ما بين أربعة إلى ثلثة ، وحفرت ترعة الصلاح، انشئت عوض ترعة تعرف بترعة دمسيس وكانت قد عميت طوها آلف وماية قصبة وعرضها قصبتان فما دونها . وحفر خور سرنحا حفر في فوهته خمس ماية قصبة ، وحفر المحايري وطوله ثلاثة آلاف قصبة وعرض فوهته عشرون قصبة في طول مايي قصبة والبقية عرض أربع قصبات إلى ثلثة ، وكان أيضا قد عمي في أيام الملوك الأول . وحفر الكافوري وكان قد عمي أيام الملك الصالح ، وطوله خمسة آلاف قصبة PageV01P349 وعرض فوهته عشر قصبات والبقية ما بين ثلاثة إلى اثنتين ، وحفرت ترعة كيساد ، وزاد فيها ماية قصبة عما كانت في أيام الملوك الأول ، وعرضها أربعة إلى ثلاث ، وحفر في ترعة أبي الفضل ألف ms197 قصبة وعرض الفوهة عشرين قصبة ، والبقية ما بين اربع إلى ثلاث ، وحفر بحر الصمصام بالقليوبية ، وكان قد عمي في الأيام الصالحية وما قبلها ، طوله ستة آلاف قصبة وعرضه ما بين أربعة إلى ثلاث ، وحفر بحر السردوس من الفم إلى باي وطنان تقديره ألفا قصبة. ### ||| ذكر ما جدده ببلاد آلشام من المباني : # نبدا من ذلك بما بناه وجدده بحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الحرم قد احترق في سنة أربع وخمسين وستماية ، فأخذ الامام المستعصم بالله في عمارته فاتفق أن حال بينه وبين إتمامه ما كان من أمر التتر وقتله ، فلما ملك مولانا السلطان - تغمده الله برحمته - فاز من تتميمه بالحظ الأوفر ، وجعل ذلك ذخيرة له يدلي بها يوم المحشر . والذي بناه منه أن أقام عمده وعمل منبره ، وأحاط بالضريح النبوي درابزينا ، وبيض جدرانه ، ووضع سقوفه ودهنها بأنواع الأصباغ المنمقة بالذهب ، وجدد بها ما اخلولق من البيمارستان الذي بناه في غالب ظني شهاب الدين غازي صاحب اميافارقين ، ونقل إليه سائر المعاجين والأكحال والأشربة ، ورتب به طبيبأ بعث به من مصر. ### |||| ذكر ما جدده ببلد الخليل عليه السلام: # منها آن بيض حرمه ، ورم شعث آبوابه وميضاه ، وبسطه بالحجر وزاد في راتبه المجرى على قوامه ومؤذنيه وإمامه ، وبنى للشيخ خضر زاوية ورتب لها من مال البلد راتبا يجري على الفقراء المقيمين بها والواردين عليها . PageV01P350 ### |||| ذكر] ما جدده - رحمه الله - بالقدس الشريف : # كان قد تداعى من قبة الصخرة أوتار سبعة قايمة ، فنقضها وعمل عوضها وغشاها بالخام وغشى الخام بالرصاص ، وكتب عليها اسمه ، وكتب داير القبة مما يلي الصحن القايد ، بالذهب واللازورد ، وتاريخ عمله لذلك واهتمامه به ، وجدد قبة السلسلة وزخرفها ، ونقص اربعة أوتار من سقف الصخرة ، وعوض عنها وكتب عليا اسمه وأنشأ خانا للسبيل نقل إليه بابه من دهليز كان للمصريين بالقاهرة ، يسمى باب العيد ، وبنى في حقوقه على أحد جوانبه دارا عظيمة مرتفعة ، وبنى فيه مسجدا وطاحونا وفرنا وبستانا - وقد ذكرنا ما وقفه عليه في صدر السيرة - ورتب أن يجرى على ms198 كل وارد وصادر منه وإليه وعلى المقيمين بالقدس من الفقراء ثلاثة أرغفة خبز وقرطاس ، ورتب فيه خرازا لإصلاح الأحذية وبيطارا ، وأجرى عليهما الجامكية . وغير كنيسة المصلبة وصيرها زاوية ، ورتب فيها فقراء ، واجرى عليهم ما يقوم باودهم من وقف أرصدة لهم ، وكان السبب في ذلك الشيخ خضر فإنه هجمها ، وقتل راهبا وبنى بها محاريب ، فدعت الضرورة للسلطان أن تمم ما شرع فيه موافقا لغرضه . وبنىلشيخ خضر أيضا زاوية بالقدس الشريف ، ورتب لها ما يجرى على من بها من الفقراء القاطنين ، وبنى على قبر موسى - عليه السلام - وهو [عند] الكثيب الأحمر ، قبلي أريحا قبة ومسجدأ ، ووقف عليه وقفأ يصرف على مؤذنه وإمامه والمجاورين به و على من يزوره . وبنى على قبر أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - مشهدا ومكانه بالغور من أرض عمتا ، ووقف عليه وقفأ يصرف في مؤذنه وإمامه وزواره . ### |||| ذكر ما جدده بالكرك وآلشوبك : # جدد بالقلعة برجين كانا صغيرين فهدمهما وكبرهما وعلاهما من قبليها ، وحفر PageV01P351 خندقا مما يليهما ، وجدد بالمدينة برجا من شرقها ، وهو البرج الثاني من الباب الشرقي ، وجدد برجا يعرف بالدوابة ، ويعرف بباب الرحمة ، وهدم برجأ آخر من آبراجها ، وجدد عمارته وحصنه ، وقطع الجبل المواجه له من جهة الشمال ، ويعرف بالصومعة ، ووسع في عمارة مشهد جعفر بن أبي طالب الطيار ، ووقف عليه زيادة في ا وقفه على الزايرين له والوافدين عليه . ### |||| ذكر ما أنشأه من آلجسور بهذه النواحي : # عمر جسرا على قرية دامية على الشريعة بالغور ، ووقف عليه وقفأ برسم ما عسا ان يتهدم منه ، وأنشأ على العوجا وما حولها ثلاثة جسور . وأنشأ جسرا بالقرب من لد وجسرا بأمدود ، وجسرا على يبنا ، وجسرا على دير سنيد ، بالقرب من غزة ، وجسرا على روبيل ، وجسرا على قاقوم ، ووقف على كل منها وقفأ يصرف في ~~أصلاح ما فسد منها وتهدم. ### |||| ذكر ما جدده من العماير بالرملة ولد وما جاورهما : # جدد جامع الرملة وعمره أحسن عمارة ، وأصلح مصانعها ، وكذلك لد وأنشا قلعة قاقوم وبنى بها جامعا ووقف عليه وقفا ، وبنى على ms199 طريقها حوضا للسبيل ووقف عليه وقفا ، واصلح جامع لبنى ووقف عليه من مال الديوان ما يقوم بوظايفه ، وبنى لشيخ خضر زاوية بغزة ، ووقف على من ينتابها من الفقراء من مال الديوان ما يقوم باوده ، وأصلح جامع زرعين وما عداه من جوامع البلاد الساحلية التي كانت في أيدي الفرنج. PageV01P352 ### |||| ذكر ما جدده بقلعة صفد : # كان للقلعة باشورة عمرتها الفرنج ، فلما ملك مولانا السلطان هدمها إلى الجبل ، ثم أنشاها بالحجر المنحوت الهرقلي ، وعمر ذلك أبراجا وبدنات ، وصنع له بغلات مسفحة داير الباشورة بالحجر المنحوت ، وعمل في كل برج من أبراج الباشورة طلاقات ، وجدد في الباشورة المستجدة بابا من جهة الغرب ، وعمل له جسرامن الخشب مقلوبا بدواسة يشال ويحط وقت الحاجة إليه ، والباب المذكور فتحه في برج من الأبراج، وفتح على يمنة الداخل إلى القلعة بابا وعلى يساره بابا ، وهذه الأبواب اثلاثة تغلق ويغلق الباب الغربي على الجميع ، فإذا غلق الباب الغربي غلقت الثلاثة ، وأنشأ في وسط القلعة صهريجا كبيرا مدرجا من آربع جهاته ، وبنى عليه برجا كبيرا زايد الإرتفاع ، قيل إن ارتفاعه ماية ذراعا ؛ بحيث أن الواقف عليه يرى الماشي على االخندق تحت القلعة من دايرها ، وبنى بالباشورة برجا من جهة الشرق بالحجر اهرقلي ، وساق إليه الماء من بركة برج اليتيم إلى البرج المربع المطل على باب القلعة الجواني ، وبنىتحت البرج الذي للقلة حماما ، وساق إليها الماء من بركة اليتيم أيضا ، وصنع الكنيسة التي بالقلعة جامعا ، ووسع الخندق وعمقه ، ونسف اكثر الجبال القريبة منها وحرثها وهة الربض الغربي الذي عمره الفرنج أولا ، وأنشأ ربضا ثانيا قبلة بغرب ، وأنشأ جامعا كبيرا ، وحصنها تحصينا منيعا ، وعمر الأمراء بها ادرا وحمامات وبساتين وغير ذلك . # وكان الشقيف قطعتين متجاورتين فجمع بينهما وجددهما ، وبنى بها ابرجة كثيرة كبيرة وحصنها ، وبنى بها جامعا وحماما ودارا لنايب السلطنة ، وهدم ربضهاالأول وبنى ربضا غيره وعمره بالناس ، وبنى به جامعا ، وحفر الخندق ، وقطع الجبل من قبليها . PageV01P353 # وكانت الصبيبة قد أخربها التتر ، ولم يبقوا فيها إلا آثارا يسيرة ، فلما ملكها الأمير بدر ms200 الدين الخزندار جددها وبنى بها أربعة أبراج بطلاقات وبرجين كبيرين ودركاة و أنشأ بجامعها منارة ، وبنى بها دارا لنايب السلطنة ، وعمل جسرا يمشى عليه إلى القلعة. ### |||| ذكر ما جدده بدمشق وقلعتها : # كان التتر قد هدموا شراريف قلعة دمشق ورؤوس أبرجتها ، كان تقدير ما أنفق فيها ألف ألف درهم فجدد ذلك جميعه ، وبنى دارا للسلطان الملك السعيد ، فيما بين الجسر وباب الحديد ، تشتمل على مرافق كثيرة وبيوت وحمام ، وبنى فوق برجازاوية المطل على الميادين وسوق الخيل طارمة ، كبيرة يمد فيها الخوان ، وبنى إلى اجانبها مقعدا وسيعا ، وجدد منظرة على قايمة مستجدة على البرج المجاور لباب النصر ، وبيض البحرة ، وجدد دهان سقوفها ، وأحاط بها درابزين يكمنع من الوصول إليها ، وبنى ما يلي المدينة حماما على باب القلعة الشرقي ، وبنى حماما خارج باب النصر لوساق إليها الماء من بانياس برسم السلطان الملك السعيد ، وجدد ثلاث إصطبلات على الشرف الأعلى ، وبنى الجسر الخشب الآخذ من باب الميدان إلى سوق الخيل ، وعمر على بعضه حوانيت ، وبنى في جوار دار السعادة شرقيها دورا برسم البريدية ، وأجرى إليها الماء ليستغنوا بها عن النزول على الناس . ### |||| ذكر الجوسق : # وكان بغربي الميدان جوسق قديم يغلب على ظني آنه كان من إنشاء الملك الصالح اسماعيل ، فهدمه وعمره وزاد فيه زيادة كثيرة ، وجعل له ثلاثة أبواب : باب شرقي PageV01P354 يفتح إلى جهة الميدان ، وباب الشمال يفتح إلى نهر بردى ، وصنع عليه جسرا ، أنشأعليه دوكاة بد كك شرقية وغربية ، وعليها رفرف خشب يمنع الشمس والمطر أن يصيب أحدا من الجلوس عليها ، وباب يفتح إلى الحمام المجاورة له من إنشائه أيضا ؛ فأما الباب الشرقي فبنى حائطه من حجر اسود جلبه من بلد حوران ، وحجر أصفر جلبه من حلب ، وسمي الأبلق لذلك ، ويشتمل سوره على عدة قاعات للسلطان وبيوتات لمماليك ، والجوسق في نفسه يشتمل على إيوانين وصفتين وفسقية ، وبنى فوقه طباقا مشرفة ، وبنى حوله بيوتات ومطابخ ، وبنى حيطان الميدان بكماله ، وبنى فيه حوضا على بابه الشرقي . ### |||| ذكر ما جدده بجامع دمشق : # جدد مشهد زين العابدين ms201 علي بن الحسين - عليهما السلام - من شرقي الجامع وزاد فيه وقد كاد يخرب ، وكان السبب فيما أمر بتجديده من الجامع أن في سنة ثمان وستين صلى السلطان الملك الظاهر - تغمده الله برحمته - فيه بعض الجمع وطاف به فرأى الحائط القبلي قد تدنس رخامه وتشعث الفسيفساء الذي فيما بينه وبين السقف أمر بإصلاح ذلك جميعه وغسل الأساطين وتذهيب رؤوسها ، وتغيير ما يمكن تغييره من الرخام ، وأمر بترخيم الحائط الشمالية ، ولم تكن قبل مرخمة ، على مثال الحائط القبلية ، فجلب إليها الرخام من كل جهة ، وصرف عليها ما يزيد على عشرين ألف دينار ، وامر بتجديد باب البريد وفرشه بالبلاط ، ونقل سوق الشماعين إلى الحوانيت التي في حائطه ، وكان بها من قبل سوق الأكفان ، وأمر برفع سقف سقاية جيرون ، وكان مسطوحا ، فجعل جملونا ، ورم شعث قبة الدم وبيضها . وبنى دور ضيافة رسم الرسل الواردين والوافدين مجاورة لسوق الخيل وإلى جوارها طبل خاناة وفرش PageV01P355 خاناة وإصطبلات برسم خيول القصاد المكرمين في دور الضيافة . وبنى زاوية للشيخ خضر على جبل المزة المطل على النيرب ، ورتب لها وظيفة على المقيمين بها من الأوقاف االجوامعية . وبنى بداريا دكة لرمي النشاب في سفح الجبل طولها ..... وعرضها ...... ### |||| ذكر ما جلدده بصرخد من العماير : # كان التتر لما استولوا عليها هدموا شراريف قلعتها ورؤوس أبراجها ، فلما ملك - قدس الله روحه - بنى ذلك ورمه ، واصلح جامعها ومساجدها ، وكذلك فعلبصرى وعجلون والصلت ، وكان الحال فيها كالحال في صرخد . ### |||| ذكر ما جدده ببعلبك من العماير : # جدد ما كان التتر هدموا من شرافات قلعتها ورؤوس آبراجها ، وبنى برجالطلاقات ، وبنى في وسط القلعة باشورة وعلاها بحيث تشرف على البلد جميعه ، وجدد بابها والدركاة . وجدد المسجد الذي برأس العين ، وفتح فيه شبابيك . وأنشأ زاوية للشيخ خضر ، وزاوية للشيخ حسن البلامي ، وزاوية للشيخ عبد الله اليونيني ، ووسع مسجد الحنابلة وزاد فيه رواقا ثانيا ، وأمر بتجديد عمارة جامع البلد والزيادة فيه وكان قد تشعث . ### |||| ذكر ما جدده في قبر نوح عليه السلام : # لما عبر مولانا الصاحب بهاء الدين علي بن ms202 محمد لقصد مولانا السلطان ، وهو على حصن عكار ، على قبر نوح [ بقرية الكرك] قصد زيارته ، فرأى الضريح مقطوعا قطعتين وبينهما طريق يسلك فيه ، فابتاع دارين جوار المكان وهدمهما PageV01P356 وجعلهما طريقا ، وجمع بين القطعتين حتى لا تنتهك الحرمة بالمرور بينهما ، ولما اجتمع بالسلطان - تغمده الله برحمته - عرفه ما رأى وما فعل ، فأمر بعمل درابزين حول الضريح ، فعمل بدمشق ، وركب عليه ، وأمر بعمارة المسجد المجاور للضريح وبنى له منارة وطبقة يحل بها من يقصد الزيارة من الأعيان . ### |||| ذكر ما جدده بحصن الأكراد من العماير : # جدد أسوارها وعمر قلعتها ، وكانت قد خربت بالمجانيق ، وعقدها حنايا ، وحال بينها وبين المدينة بخندق ، وبنى عليه أبرجة شاهقة بطلاقات ، وبنى بها جامعا للجمعة أنشأ بالربض جامعا أيضا ومساجد ، ووقف عليها الوقوفات الدارة للقيام بوظايفها وخانا كبيرا وعدة أسواق تشتمل على حوانيت يباع فيها ساير أصناف المبيعات ، وكذلك فعل في كل ما فتحه من الحصون التي كانت في أيدي الفرنج من بناء الجوامع والمساجد ، وإجراء الوقوف على ما يقوم بها . وجدد بحصن عكار عمارة قلعته ، وزاد في أبرجتها ، وبنى فيها جامعا ، وكذلك بنى بربضها جامعا ومساجد . وجدد خان المحدثة ، وكان قد تهدم ورتب فيه خفرا وأسكنهم أبرجة ، رتب فيها الحمام لنقل الأخبار بما يتجدد لسفار ، وبنى من قصير القفول ، شرقي دمشق إلى المناخ إلى النبك إلى قارا إلىحمص ، عدة أبرجة رتب فيها الخفراء والحمام بسبب السفار ، واجرى لهم الجامكياتعلى حفظ الطرقات ، وكانت في أيام الملوك لا تسلك ، وكذلك على القريتين ، وكذلكمن دمشق إلى الرحبة إلى تدمر إلى الفرات . وكان أهل قارا كلهم نصارى فلما ملك االتر البلاد كانوا إلبأ على المسلمين يأخذونهم ويبيعونهم للفرنج ، فلما ملك السلطان - تغمده الله برحمته - البلاد الشامية ، أنهي إليه ما كان عليه أهل قارا من العدوان على المسلمين ، فقصدها في سنة أربع وستين وشة عليها الغارة ، وقتل بها خلقا من PageV01P357 النصارى والرهبان ، وشفع في باقيهم أبو العز ريسها ، وهدم كنيستها وبناها جامعا وعمل له منارة وبركة في وسطه ، ونقل إليها خلقا من التركمان ms203 وجماعة من المسلمين ما جاورها من البلاد ، وعمر بها سوقا ، وولى بها حاكما وواليا وصيرها دار إسلام . ### |||| ذكر ما جددده بحمص من العماير : # جدد سفح القلعة الغربي ولم يتم ، فتمم في آيام ولده السلطان الملك السعيد ، وبنىعلى باب القلعة طارمة مشرفة ، وجدد الدور السلطانية ، وجددد بالمدينة دار الملك امنصور ، وهي تجاه القلعة من جهة الشمال ، وإصطبلات داخل باب دمشق ، وجدد دارا برسم سكنى نايب الملك ، كانت تعرف قديما بالشرف عيسى ، شعثت في الأيام الناصرية ، ثم تهدمت في أيام التتر ، وجدد بالرحبة أماكن . وأنشأ قلعة شميميس جملتها وكانت قد تهدمت بأيدي التتر ، وأصلح شراريف قلعة شيزر ، وكانت التتر قد فعلت بها ما فعلت بالبلاد التي ملكتها من هدم الشراريف وتنقيص الأبرجة ، وكذلك فعل بقلعتي الشغر وبكاس . وجدد ببكاس برجأ ، وجدد بقلعة بلاطنس ثلاثة أبرجة حصينة وجامعا وسوقا . وجدد سور العليقة ، وقد كاد أن يتهدم . وبنى في قلاع الإسماعيلية المانية جوامعا ، ورتب فيها آيمة ومؤذنين وقومة ، وكانت لا تعرف الصلاة فيها البتة منذ ملكوها . ### |||| ذكر ما جدده بحلب وأعمالها من العماير : # بنى ما هدمه التتر من قلعة عين تاب والراوندان ، وبنى بأنطاكية جامعا موضع الكنيسة التي كانت بها ، وكذلك ببغراس ، وبنى بقلعة البيرة عدة أبرجة ، وفتح ها با بابا آخر إلى ناحية الفرات عظيما ، ووسع خندقها ، وبنى بها أسواقا في القلعة والربض ، PageV01P358 وجدد جامعها ، وأتقن بناءها ، وشيدها غاية التشييد ، ولم يعتن ببلد اعتناءه بها . وأنشأ بالميدان الأخضر ، شمالي حلب ، مصطبة كبيرة مرخمة بالرخام الأصفر ، وأنشأ دارا تحت القلعة داخل باب اربعين ، وكانت تعرف بالملك الرشيد شرف الدين هارون وبالامير سيف الدين بكتوت أستاذ دار الملك الناصر ، تشتمل على عدة قاعات وبيوت ، وجدد بدار العدل دارا جامعة لم تتم. ### ||| ذكر ما عمر في أيامه من العماير التي اشتملت كل ناحية منها على ما لم يشتمل عليه مصر من الأمصار : # امنها المنظرتان والبستان والحمام ، وذلك من إنشاء الصاحب الوزير تاج الدين محمد وزين الدين أحمد ولدي الصاحب فخر الدين [ ابن حنا] . وأنشأ الأمير عز ms204 الدين أيبك الأفرم على سطح الرصد (رباطا) للفقراء وبرجا ومنارة . وأنشأخارج باب القنطرة بمصر بستانا في أرض كانت تعرف ببني الشعيبية في غاية الطول والعرض ، ومناظر مطلة على البحر وربعا يشتمل على حوانيت وطباق وحمام وخان في غاية العمران ، تقوم الناحية التي أنشأ ذلك فيها مقام بلد لو كان فيها بزازون ، وبني حول جامع ابن طولون مدينة أعمر ما يكون من المدن ، تشتمل على الدور النفيسة والأصطبلات والخانات والحوانيت مستغنية عن غيرها بما فيها ، واتصل عمايرها ا بالشارع الأعظم من جهة القاهرة ، وكل حوض ابن قميحة الذي على البركة مما يلي مصر ، وكنت دخلت هذه البلاد في سنة ثمان وخمسين ، وكل هذه العماير أرض قفراء ليس بها ديار يسكن ذلك الأمراء والرعية . وكان بظاهر القاهرة مما يلي القلعة حارة تعرف بالهلالية كانت تشتمل على سويقة ودويرات حين قدمت البلاد ، وهي الآن مصر من الأمصار PageV01P359 الخطيرة يسكنها الأمراء والأجناد والسوقة في الآدر الجليلة ، وبنى الأمير بدر الدين بليك الخزندار بباب الخرق ربعا تجاه الحمامين اللتين أنشأهما ، وبنى الصاحب زين الدين داخل باب زويلة في المكان المعروف بالخشابين ثلاث قياسر متصل بعضهابعض ، وأوقف بعضها على البيمارستان . وبنى الأمير بدر الدين بيسري بين القصرين دارا جامعة تشتمل على قاعات وبيوتات مجاورة للحمام التي أنشأها ، وكانت الدار تعرف قديما بدار مجد الدين أخي الفقيه عيسى . وبنى الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني ربعا بالوزيرية جليلا عظيما كثير الحوانيت والطباق يضاهي ربع اسلطان الذي بناه خارج زويلة . وبنى ربعا آخر قريبا من داره كبيرا أيضا . وبنى مدرسة ووقفها على الحديث ومذهب ابي حنيفة . ### ||| ذكر ما أنشئ في أيامه من الجوامع والخطب : # قد ذكرنا أنه أنشأ في كل حصن فتحه من أيدي الفرنج والإسماعيلية جامعا أوجامعين ، ونحن نعددها في هذا الموضع ليكون الوقوف عليها جملة وهي :جامع بالروضة التي في جزيرة مصر ، وجامع بالمنشية المستجدة ، وجامع الصالح بظاهر القاهرة ، وجامع بالحسينية ، والجامع الأزهر بالقاهرة ، وجامع ا بقطيا وجامعان بصفد ، وجامع بقاقوم ، وجامعان بالشقيف ، وجامعان بحصن الأكراد ms205 ، وجامعان بحص عكار ، وجامع بصافيثا ، وجامع ببغراس ، وجامع بانطاكية و جامع بقارا ، وثمانية جوامع بحصون الإسماعيلية . ### ||| ذكر ما أنشئ في أيامه من الحمامات بمدينتي مصر والقاهرة وبلديهما : # انشأ المولى الصاحب بهاء الدين حماما بدرب البقالين بمصر قريبا من داره ، وأنشأالأمير علاء الدين طيبرس حماما بجوار داره عند خوخة ابن الفقيه نصر ، وأنشأ الأمير عز الدين أيبك الأفرم حماما بظاهر باب القنطرة بمصر ، وأنشأ الصاحب تاج الدين PageV01P360 ابن حنا] حماما بالمعشوق ، وأنشأ حماما بقرافة مصر الكبرى جوار الرباط الذي أنشأه والده الصاحب فخر الدين - رحمه الله - وأنشأ الملك المظفر علاء الدين علي بن صاحب الموصل حماما على شط الخليج المصري مجاورا لداره . وأنشئ بظاهر القاهرة ما يلي مصر حمام أنشأها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بحارة حلب وحمام بالخليج انشأها ..... وحمام على الخليج أنشأها أبو طالب الشراب دار ، وحمامان مجاوران باب الخرق أنشأهما الأمير بدر الدين بيليك الخزندار - رحمه الله - إحداهما للرجال والأخرى للنساء ، وحمام أنشأها السلطان الملك السعيد في الهلالية ، وحمام أنشأهاالأمير شمس الدين آق سنقر جوار إصطبله الملاصق للسور من جهة باب القراطين ، وحمام أنشأها الأمير بدر الدين بيسري جوار حارة بين القصرين ، وحمام أنشأها الأمير شمس الدين سنقر الرومي بحارة برجوان ، وحمام أنشأها الأمير بدر الدين بيليك الأيدمري جوار داره ، وحمام أنشأها الأمير بدر الدين محمد بك بن بركة خان بالمقسم ، وحمامان بباب القنطرة أنشأهما الأمير فخر الدين أياز المقري ، وحمام ظاهر باب الفتوح أنشأها المهتار شجاع الدين عنبر . PageV01P361 ms206