######OpenITI# #META# المؤلف: شهاب الدين القرافي المالكي #META# bkid: 37611 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الاحتمالات المرجوحة وهي الاحتمالات العشرة المخلة بالفهم المذكورة في كتاب المحصول في علم الأصول ¶ للإمام فخر الدين الرازي ¶ المؤلف: شهاب الدين القرافي المالكي ¶ المحقق: محمد حامد محمد ¶ الناشر: ¶ الطبعة: ¶ عدد الأجزاء:1 ¶ [ملاحظات] جميع الحقوق محفوظة للمحقق , ولا يجوز استغلاله تجاريا. ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: القرافي #META# Lng: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي #META# max: 59 #META# bk: الاحتمالات المرجوحة #META# authinf: القرافي (000 - 684 ه = 000 - 1285 م) ¶ أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي: من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة (من برابرة المغرب) وإلى القرافة (المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي) بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة. ¶ له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها: ¶ • (أنوار البروق في أنواء الفروق - ط) أربعة أجزاء، ¶ • (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام - ط) ¶ • (الذخيرة - خ) [ثم طبع] في فقه المالكية، ست مجلدات، ¶ • (اليواقيت في أحكام المواقيت - خ) في الرباط (160 ك) انظر المنوني (الرقم 362) ¶ • (شرح تنقيح الفصول - ط) في الأصول ¶ • (مختصر تنقيح الفصول - ط) ¶ • (الخصائص - خ) في قواعد العربية، ¶ • (الأجوبة الفاخرة في الرد على الأسئلة الفاجرة - ط) ¶ وكان مع تبحره في عدة فنون، من البارعين في عمل التماثيل المتحركة في الآلات الفلكية وغيرها، نقل عن كتابه (شرح المحصول) قوله: بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات طلع الشخص على أعلى الشمعدان، وقال: صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع. ¶ قال: وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد إلى الحمرة الشديدة، في كل ساعة لها لون، فإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان، وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ndata: الاحتمالF143A459.....ص86 #META# bkord: 11722 #META# archive: 22 #META# الكتاب: الاحتمالات المرجوحة وهي الاحتمالات العشرة المخلة بالفهم المذكورة في كتاب المحصول في علم الأصول #META# authno: 615 #META# ad: 684 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 684 #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية - مرقم آليا #META# iso: الاحتمالات المرجوحه #META# digitization_comments: [ملاحظات] جميع الحقوق محفوظة للمحقق , ولا يجوز استغلاله تجاريا. #META# المحقق: محمد حامد محمد #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ~~بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الفقيه الإمام العالم الفاضل مفتى المسلمين، لسان المتكلمين، ~~شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي قدس الله روحه: # الحمد لله المنفرد بالجلال، والهادي من الضلال، والمرشد إلى السداد في ~~الأقوال والأفعال. # وصلى الله على سيد المرسلين، المخصوص من صفات البشر بالكمال، وعلى آل ~~سيدنا محمد وأصحابه وأزواجه ومحبيه، صلاة تقصر دونها الآمال. # أما بعد... # فإن أهل الزمان قد عكفوا من أصول الفقه على كتاب"المحصول ومختصراته" لما ~~اشتملت عليه من الألفاظ الرشيقة والمعاني الدقيقة، ويردون على مسألة تعارض ~~الاحتمالات العشرة المخلة بالفهم في التخاطب، فيجدون الأحكام، ويفقدون ~~الأمثال. # وبلغني سؤالهم للفضلاء الذين يقرؤون عليهم، فلا يجدون لهم أمثلة في الوقت ~~الحاضر؛ لاحتياجها إلى الفكر، وكذلك يتفق لي معهم أيضا، فلا أجد ما أقوله لهم. # وكذلك يمرون بمسألة ما به يخالف المشتق المشتق منه من الحركات والحروف. # وذكر الإمام: تسعة، فيطلبون أمثلتها أيضا، فأردت أن أبين مثل المسألتين ~~بيانا شافيا، ليتداوله الفقهاء بينهم، ويجدون سؤالهم بغير فكر إن شاء الله تعالى. # ورتبت ذلك على خمسة أبحاث، وجملتين، وتتمة. PageV01P012 # فالأبحاث فيما يتعلق [1/أ] بالتنبيه على مواضع من كلامه. # وأما ما ذكره من وجوه الترجيح فلا حاجة لذكره، وإنما أذكر ما ليس في ~~الكتاب؛ لتحرير ما ذكر في الكتاب أو تحديد ما لم يذكره. PageV01P013 ### | AUTO البحث الأول # قال: حكاية عن الشيخ الميداني (¬1) : إن حقيقة الاشتقاق أن يكون بين ~~اللفظين مناسبة في المعنى والتركيب، فيقضى بأن أحدهما مشتق من الآخر (¬2) . # ومراده بذلك أن قولنا: ضارب، وضرب، اشتركا في الحروف الأصلية، وهي الضاد ~~والراء والباء، فهذه هي المناسبة في التركيب، واشتركا في أن كل واحد منهما ~~يفهم من إمساس جسم لجسم بعنف، وهذا هو المناسبة في المعنى، فيقضى حينئذ بأن ~~أحدهما مشتق من الآخر. # واعلم أن هذا الكلام لا يستقيم، لكثرة النقوض عليه. # بيان ذلك: أن القاعدة عند النحاة كافة فيما علمته أن الاشتقاق والعجمة لا ~~يجتمعان، وأن الاشتقاق خاص بلسان العرب، وعلى ما قاله يكون اسم إدريس؛ ~~مشتقا من الدرس؛ ms01 لأنه درس بحقه باطل غيره، أو أنه نقل له عن ذلك، وإبليس من ~~الإبلاس لانقطاع حجته؛ لأن الإبلاس هو انقطاع الحجة، وأنشد صاحب كتاب ~~الزينة في اللغة (¬3) على ذلك: # يا صاح هل تعرف رسما أكرسا... قال: نعم، وأعرفه وأبلسا PageV01P014 ~~أي: ثم صده عن الجواب. # ويكون اسم يعقوب؛ [1/ب] مشتقا من العقب؛ لأنه ولد بعد غيره, أو تفاؤلا ~~بأنه يعقب، واسم يونس؛ من الأنس، وجبريل وعزرائيل وإسرافيل من الجبروت لأن ~~الأول يأتي بالأمر من القتال والتعزير، والثاني بالناس للتأثر بقبض ~~الأرواح، وعظم خلقة الثالث، ويكون ميكائيل من الكيل؛ لأنه يكيل الأرزاق، ~~وقد روي في ذلك حديث، وذلك كثير في أسماء الأنبياء والملائكة عليهم السلام ~~وغيرهم، ولو كانت مشتقة لم تكن أعجمية، ولو لم تكن أعجمية لانصرفت، لكن ~~الإجماع على عدم صرفها، فلا تكون مشتقة. PageV01P015 ### | AUTO البحث الثاني # في بيان حقيقة الوضع والاستعمال والحمل # فإنها تلتبس على كثير من الناس، ولا يعرف الاشتراك والنقل إلا بعد ~~معرفتها، فنقول: # الوضع: في اصطلاح العلماء مشترك بين معنيين: أحدهما جعل اللفظ دليلا على ~~المسمى، كجعل لفظ الإنسان دليلا على الحيوان الناطق، وثانيهما: غلبة ~~استعمال اللفظ في المعنى، حتى يصير أشهر فيه من غيره، وهذا هو وضع الشرع ~~والعرف (¬1) . # والاستعمال: هو إطلاق اللفظ وإرادة مسماه بالحكم، وهو الحقيقة، أو غير ~~مسماه وهو المجاز (¬2) . # والحمل: هو اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه , أو ما اشتمل على مراده ~~بالأول (¬3) ، نحو حمل الشافعي: لفظ القرء على الطهر، بمعنى أنه يعتقد أنه ~~المراد باللفظ، وحمل أبي [2/أ] حنيفة: اللفظ على الحيض، بمعنى أنه يعتقد ~~أنه المراد باللفظ. # والقيد الأخير احتراز من حمل الشافعي اللفظ المشترك على سائر مسمياته ~~احتياطا، لتحصيل مراد المتكلم (¬4) ، وإن لم يعلم أن مراده جميعها. PageV01P016 ### | AUTO البحث الثالث # في بيان اشتقاقات المحتملات وحدودها # فالأول الاشتراك: وهو مشتق من الشركة، بسكون الراء على سبيل المجاز ~~اللغوي، وإن كان حقيقة عرفية خاصة، فشبه استحقاق المعنيين للفظ الموضوع ~~لهما دون غيرهما باستحقاق الشريكين الدار بينهما دون غيرهما. # وأما حده فهو ms02 اللفظ الموضوع لكل واحد من حقيقتين أو أكثر، كالقرء للحيض ~~والطهر (¬1) . # ولا حاجة لما قاله الإمام رحمه الله، وهو قوله: (مختلفين من حيث هما ~~كذلك) ؛ لأن اللفظ يستحيل عقلا أن يوضع لمثلين. # بيانه: وذلك أن اللفظ لو وضع لهما فإما أن يعتبر كل واحد منهما بعينه في ~~التسمية أو لا: فإن اعتبر التعين -وكل مثل بقيد تعينه مخالف للمثل الآخر ~~بقيد تعينه لوجوب الاختلاف في التعيين، وإلا لما حصل به التعيين-، فاللفظ ~~حينئذ موضوع لمختلفين لا لمثلين. # وإن لم يعتبر التعين في التسمية -وكل مثلين إذا قطع النظر عن تعينهما لم ~~يبق سوى مجرد الحقيقة المشتركة بينهما وهي واحدة-، فاللفظ حينئذ موضوع ~~لواحد، والواحد ليس [2/ب] بمثلين، فعلم أن اللفظ يستحيل وضعه لمثلين. # الثاني النقل: واشتقاقه من النقلة، وهي الخروج من حيز إلى حيز آخر، وذلك ~~حقيقة في الأجسام، مجاز في الألفاظ، لاستحالة بقاء الأصوات والنقلة PageV01P017 ~~عليها، لكن شبه غلبة النطق باللفظ في معنى بعد أن كانت في معنى آخر بوجود ~~الجسم في حيز بعد أن كان في حيز آخر، لكنه حقيقة عرفية. # وأما حده: فهو غلبة استعمال اللفظ في معنى حتى يصير أشهر فيه من غيره، ~~كلفظ الصلاة والدابة (¬1) . # وقد أشكل على جماعة الفرق بينه وبين المجاز الراجح، وفرق بعضهم بأن ~~الحقيقة الأولى إن هجرت البتة فهو المنقول، وإلا فهو المجاز الراجح، وليس ~~كما زعم، فإن لفظ الدابة منقول، وقد يستعمل في حقيقته الأولى، وكذلك ~~البشارة والرواية ونحو ذلك، مع عدم هجر حقائقها الأصلية. # وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز بعد تقرر النقل: {وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها} هود/6 {والله خلق كل دابة من ماء} النور/45 مع ~~استقباح تخصيص ذلك بالحمير فقط الذي هو منقول إليه، بل الحق في هذا المقام ~~أن نقول: المنقول والمجاز كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه، وأخص من وجه، ~~فيوجد كل واحد منهما مع صاحبه وبدونه. # أما وجود المجاز بدون المنقول فنحو: رأيت أسدا، للرجل الشجاع. # وأما ms03 وجود المنقول بدون المجاز، فنحو [3/أ] لفظ الجوهر والذات، فإن الأول ~~في لغة العرب للنفيس، ونقله أرباب الأصول لأخس الأشياء وهو الجوهر الذي لا ~~ينتفع به، ولا يدركه الحس، والذات موضوع في اللغة للصاحبة التي هي ذات نسبت ~~إلى شيء آخر، ثم نقل لنفس الشيء الذي يستحيل أن تنسبه إلى نفسها. # وأما وجود كل واحد منهما مع صاحبه، فكالدابة فإن استعمال لفظ الأعم في ~~الأخص مجاز، وهو منقول، فكل مجاز راجح منقول، ولا ينعكس. PageV01P018 # الثالث: الإضمار: وهو مشتق من ضمور الأحشاء والأجسام، وهو قلبها كما ينبغي ~~أن يكون عليه، ولما كان المضمر شأنه أن يكون منطوقا به على أتم من هيئته ~~التي هو عليها الآن، سمي مضمرا لذلك، أو هو مشتق من الضمير الذي هو القلب ~~وما اشتمل عليه؛ لخفائه عن الحس. # والمضمر من الألفاظ لا بد أن يخفى ظاهره نحو: أكرمته، أو جملته نحو ~~المحذوف من القرية في قوله تعالى: {واسأل القرية} يوسف/82. # وأما حده: فهو اعتقاد معنى في النفس إذا صرح بلفظه مع اللفظ المنطوق به ~~حصل المقصود إن كان المضمر جملته أو الاسم المحتاج في تفسيره إلى لفظ آخر ~~منفصل عنه إن كان المضمر من الألفاظ (¬1) . # والقيد الأول احتراز من المبهمات، فإن الفعل كاف في تفسيرها، والقيد ~~الثاني احتراز من الموصول، فإن مفسره لفظ متصل به. # الرابع [3/ب] المجاز: وهو مشتق من المجاوزة، التي هي العبور، فكأن اللفظ ~~استقر بسبب الوضع في الحقيقة، ثم عبر به إلى محل المجاز، أو من الجواز الذي ~~هو ضد الوجوب والاستحالة، وهو يرجع إلى الأول؛ لأن الجائز ينتقل في حكم ~~العقل من الوجود إلى العدم، وبالعكس. # وأما حده: فهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة بينهما (¬2) . # الخامس التخصيص: واشتقاقه من الاختصاص بالشيء، كقولك: هؤلاء خاصة فلان، ~~أي أصحابه دون غيره، ومنه سمي الفقر خصاصة؛ لاختصاص صاحبه بعدم المال. # ولما كان الدليل المخصص يختص بالأفراد المخرجة من لفظ العموم دون غيرها، ~~سمي تخصيصا. PageV01P019 # وأما حده: فهو إخراج بعض ما يتناوله ms04 اللفظ العام وما يقوم مقامه، بدليل ~~منفصل، قبل تقرر حكمه. # فقولنا: وما يقوم مقامه، احتراز من تخصيص المفهومات ونحوها، فإنها ليست ~~ألفاظا عامة. # وقولنا: بدليل منفصل، احتراز من الاستثناء. # ولسنا نعني بالانفصال تأخره عن الخطاب، فإن الدليل العقلي مخصص مع تقدمه ~~ومقارنته، بل نعني به أنه منفك عن اللفظ، إما بالزمان إن كان لفظا، أو ~~بالحس إن كان عقلا. # وقولنا: قبل تقرر حكمه، احتراز من أن يعمل بالعام ثم يخرج بعضه، فإنه ~~يكون نسخا لا تخصيصا (¬1) . PageV01P020 ### | AUTO البحث الرابع # في تحقيق حصر هذه المحتملات # قال: في [4/أ] ذلك: (إذا انتفى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوعا ~~لمعنى واحد، وإذا انتفى الإضمار والمجاز بقي اللفظ مستعملا فيما وضع له، ~~وإذا انتفى احتمال التخصيص بقي اللفظ مستعملا في جملة ما وضع له، فلا يبقى ~~خلل ألبتة) . # وهذا الحصر عليه أربعة أسئلة: # الأول: إن دليل الحصر إنما يكون بالترديد بين النفي والإثبات، وها هنا ~~ليس كذلك، ولا يفيد الحصر؛ إذ لعله قد بقي ها هنا أمور أخر يقال فيها: إذا ~~انتفى كذا وإذا انتفى كذا، ولم تذكر، بل بقيت أمور أخر بالضرورة. # بيانه: وذلك أن هذه الاحتمالات إنما هي مخلة بالفهم بالجزم، بالمدلول، لا ~~بظنه، فإن الظن حاصل مع الاحتمالات، وقد ذكر: أن الأدلة السمعية لا تفيد ~~اليقين إلا بنفي عشر احتمالات، فذكر هذه الخمسة مع التقديم والتأخير # والمعارض العقلي وتغير الإعراب (¬1) ، ومعلوم أن هذه العشرة إنما تخل ~~باليقين لا بالظن، فكان حقه أن يذكر ها هنا العشرة (¬2) ، ولعله يثبت الحصر ~~أو يبطل بزيادة أمر آخر على العشرة، فعلم بأن الحصر في الخمسة باطل ~~بالضرورة. PageV01P021 # الثاني: إن قوله: (إذا انتفى المجاز والإضمار بقي اللفظ مستعملا فيما وضع ~~له) ، مفهوم هذا الشرط أنه متى وجد أحدهما لا يكون اللفظ مستعملا فيما وضع ~~له، وليس كذلك؛ لأن الإضمار على قسمين: منه ما يوجب [4/ب] مجازا في اللفظ، ~~كقوله تعالى: {واسأل القرية} يوسف/82. فإن إضمار الأهل هو الذي صير إسناد ~~السؤال في الظاهر إلى القرية مجازا. ms05 # ومنه ما لا يوجب مجازا في اللفظ، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية، فإذا أضمرنا فيها محدثين لا يتجدد ~~في اللفظ مجاز. # وكذلك قوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~البقرة/184. فإذا أضمرنا (فأفطر) في اللفظ لم يكن ثم مجاز. # الثالث: إن كلامه: في هذه المحتملات إن كان في مطلقاتها وأجناسها دون ~~أنواعها وأشخاصها فلا ينبغي له أن يذكر الإضمار على زعمه، ولا التخصيص؛ ~~لأنهما نوعان للمجاز، فيندرجان تحت مطلقه، كما اندرجت أنواع النقل تحت ~~مطلقه، وعلى هذا تكون الاحتمالات المخلة ثلاثة فقط. # وإن كان كلامه في أنواعها دون مطلقاتها وأجناسها فلا تنحصر في خمسة؛ لأن ~~أنواع المجاز وحده عنده اثنا عشر، وأنوا ع النقل ثلاثة، فهذه خمسة عشر في ~~اثنين منها، فعلم بأن الحصر في الخمسة لا يستقيم. # الرابع: أن من جملة الاحتمالات المخلة بالفهم: النسخ، ولم يذكره مع ~~الخمسة؛ لأن السامع إذا جوز على حكم اللفظ أنه منسوخ لا يجزم بثبوته. PageV01P022 # وأورده الإمام: بعد ذلك على نفسه، وأجاب عنه بأنه مندرج في التخصيص. # وهذا الجواب لا يستقيم [5/أ] على أصله، ولا على الحق في نفس الأمر: أما ~~على أصله فإن أصله أن صيغة الأمر للقدر المشترك بين المرة الواحدة ~~والتكرار، فلا عموم في الأزمان، فلا تخصيص. # وأما على الحق في نفس الأمر فلأنا إذا سبرنا الأوامر فلا نجدها تقتضي ~~بصيغها فعل المأمور أبدا بشهادة ما سبق إلى الفهم. PageV01P023 ### | AUTO البحث الخامس # في الإضمار # هل المضمر هو محل التجوز أو هو سبب التجوز؟ وهو من البحوث الدقيقة التي ~~تتعين العناية به. # فمذهب الإمام: أن المضمر هو محل التجوز، لقوله في باب المجاز: إن قوله ~~تعالى {واسأل القرية} يوسف/82 موضوع لسؤال القرية، ثم نقل إلى الأهل؛ لأن ~~الظاهر هو الحقيقة، والمضمر المجاز، بناء على أن العرب إنما وضعت الإسناد ~~في المعنى الذي له الإسناد في اللفظ، والإسناد في اللفظ للقرية، فينبغي أن ~~يكون المعنى لها، فلما لم يكن ms06 في المعنى لها كان على خلاف الوضع الأصلي، ~~فكان مجازا. # وغيره من أرباب علم البيان يقول: المضمر سبب التجوز، ويراعي حقائق ~~الأفعال، فيقول: العرب وضعت السؤال ليركب مع من يصلح للإجابة؛ لأن ذلك ~~مقتضى حكمة الواضع، فإذا ركب مع من لا يصلح للإجابة يكون مجازا في التركيب. # وهذا المذهب لا بد في تقريره من التنبيه على قاعدة، وهي أن العرب لما ~~وضعت المفردات هل وضعت المركبات أم لا؟ # وهي مسألة [5/ب] ذات قولين؛ لأن المجاز في المركب فرع وضعه، ومن أنكر ~~الأصل فأولى أن ينكر الفرع. # حجة القائلين بالمنع: أنا نركب الأفعال مع أسماء حدثت في زماننا لم ~~تعلمها العرب، ويكون كلاما عربيا، كما لو سمينا رجلا بخنفشار، ثم قلنا: ~~أكرمت خنفشارا، كان عربيا، فدل ذلك على أن العرب لم تعرج على المركبات، بل ~~وضعت المفردات وخيرت في التركيب. PageV01P024 # حجة القائلين بالوضع: أن العرب كما قالت في المفردات: من قال: ليس بالفتح ~~فهو من كلامنا، وبالكسر والضم ليس من كلامنا، قالت أيضا: من قدم خبر إن ~~عليها أو على اسمها فليس من كلامنا، ومن أخره فهو من كلامنا، وأن المبتدأ ~~إذا كان نكرة وخبره ظرف أو مجرور وجب تقديمه إلا في الدعاء، ولا يجب ذلك ~~إذا كان المبتدأ معرفة، وأن رب لا تركب مع المعارف وتركب مع النكرات، وغير ~~ذلك مما لا يحصى، فقد حجرت وأطلقت في المركبات كما فعلت ذلك في المفردات، ~~فدل ذلك على وضعها للقسمين، وهذا هو الذي ينقدح في النفس. # وأما الجواب عما أورده الفريق الآخر من قولهم: أكرمت خنفشارا، فنقول: ~~قولنا العرب وضعت المركبات لا نعني به إنها وضعت جزئياتها بل أنواعها، ~~وندعي المجاز في نوع المركب من حيث هو نوع لا من حيث هو شخص، ونقول: نوع ~~السؤال [6/أ] لا يتركب حقيقة إلا مع العقلاء. # ومن حجة الإمام أن يقول: إن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ~~لعلاقة بينهما، والاستعمال معناه إرادة محل التجوز بالحكم. # والمراد بالسؤال إنما هو أهل القرية، ms07 وهذا مقام للنظر فيه مجال عريض. PageV01P025 ### | AUTO الجملة الأولى # في فصول الاشتقاق # وهي تسعة: # الفصل الأول: في زيادة الحرف، وله أمثلة: # الأول: عاطب من العطب، فإن الألف زائدة وحدها. # الثاني: تالف من التلف، فإن الألف زائدة وحدها. # الثالث: ناظر من النظر، فإن الألف زائدة وحدها. # الفصل الثاني: في نقصان الحرف، وله أمثلة: # الأول: كتب من الكتاب، فإن الكتاب مصدر، وقد نقص منه الألف. # الثاني: حسب من الحساب، وقد نقصت الألف. # الثالث: ذهب من الذهاب، وقد نقصت الألف. # الفصل الثالث: في زيادة الحرف ونقصانه، وله أمثلة: # الأول: مدحرج من الدحرجة، نقصت هاء التأنيث وزيدت الميم. # الثاني: مزخرف من الزخرفة، نقصت التاء وزيدت الميم. # الثالث: مهندس من الهندسة. # الفصل الرابع: زيادة الحركة، وله أمثلة: # الأول: علم من العلم، زاد في العلم على المصدر حركة اللام. # الثاني: ضرب من الضرب، زاد في الفعل حركة الراء. # الثالث: قتل من القتل، زاد في الفعل حركة التاء. PageV01P026 # الفصل الخامس: في نقصان الحركة [6/ب] وله أمثلة: # الأول: أسود من السواد، قدمت الألف التي بعد الواو، ونقصت حركة السين. # الثاني: أبيض من البياض، فالألف الأولى قبالة الألف الذاهبة، ونقصت حركة الياء. # الثالث: أصبح من الصباح، الألف الأولى قبالة الذاهبة، ونقصت حركة الصاد. # الفصل السادس: في زيادة الحركة ونقصانها، وله أمثلة: # الأول: غزا من الغزو، سكنت واو الغزو، بتنقيص حركة وحركت الزاي الساكنة منه. # الثاني: رمى من الرمي، نقصت حركة الياء من الرمي، وزيدت حركة الميم. # الثالث: سعى من السعي، نقصت حركة الياء من السعي، وزادت حركة العين. # الفصل السابع: في زيادة الحرف والحركة، وله أمثلة: # الأول: عالم من العلم، زادت الألف وحركة اللام. # الثاني: ضارب من الضرب، زادت ألف ضارب وحركة الراء. # الثالث: قاتل من القتل، زادت الألف وحركة التاء. # الفصل الثامن: في نقصان الحرف والحركة، وله أمثلة: # الأول: سر من السير، نقصت الياء وحركة الراء. PageV01P027 # الثاني: بع من البيع، نقصت الياء وحركة العين. # الثالث: [عد من الوعد، نقصت الواو وحركة الدال] (¬1) . # الفصل التاسع: في زيادة الحرف والحركة ms08 ونقصانها، وله أمثلة: # الأول: أحمر من الحمرة، نقصت التاء وحركة الحاء، وزادت الألف وحركة الميم. # الثاني: أصفر من الصفرة [7/أ] زادت الألف وحركة الفاء، ونقصت التاء وحركة الصاد. # الثالث: أخضر من الخضرة، زادت الألف وحركة الضاد، ونقصت التاء وحركة الخاء. # سؤال: قد ترك: زيادة حرفين، نحو: معلم من العلم، وحرفين وحركة نحو: مضروب ~~من الضرب، وزيادة حرفين ونقصان حركة، نحو عطشان من العطش، وزيادة حرفين ~~وحركة ونقصانها نحو مسبار من السبر الذي هو الاختبار (¬2) . # فإن كان: أراد الحصر فهو باطل؛ لما ترى، وإن لم يرده فكان ينبغي أن ينبه ~~على أصل زيادة الحركات والحروف، ولا حاجة إلى تقسيم ذلك إلى تسع، فإن ذلك ~~يوهم الحصر فيما ليس بمحصور. PageV01P028 ### | AUTO الجملة الثانية # في أمثلة تعارض الاحتمالات العشرة المخلة بالفهم # وفيها عشرة فصول: ### || AUTO الفصل الأول: في تعارض الاشتراك والنقل # وله أمثلة: # الأول: يقول الشافعي أو المالكي: الفاتحة ركن في الصلاة، لقوله<: «كل ~~صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج» (¬1) . ولفظ الصلاة في عرف الشرع ~~منقول إلى العبادة المخصوصة، فوجب أن تكون الفاتحة ركنا. # فيقول الحنفي: مذهب القاضي وجماعة من الأصوليين أن الشرع لم ينقل شيئا من ~~الألفاظ، بل الصلاة مشتركة بين الدعاء، وبين الدعاء (¬2) ، ومنه سمي في ~~حلبة السباق مصليا [7/ب] لكونه تابعا لصلوي الذي قبله، وسميت هذه العبادة ~~صلاة لما فيها من المتابعة للأئمة غالبا، وإذا كانت مشتركة كانت مجملة، ~~فيسقط الاستدلال بها، حتى يبين الخصم رجحان اللفظ في أحدهما. # فيقول المستدل: جعلها منقولة إلى العبادة المخصوصة أولى من الاشتراك، لما ~~تقرر في علم الأصول. PageV01P029 # الثاني: يقول الشافعي: الكلب نجس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا» (¬1) . والطهارة في عرف الشرع ~~منقولة إلى إزالة الحدث أو الخبث، فيتعين الخبث. # يقول المالكي: لفظ الطهارة مشترك في اللغة بين إزالة الأقذار وبين الغسل ~~على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ لأنه مستعمل فيهما حقيقة إجماعا، والأصل ~~عدم التغيير، والتقرب إلى الله تعالى كان معلوما ms09 لهم، لقوله تعالى: {ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} الزمر/3، والمشترك مجمل، فيسقط ~~الاستدلال به حتى يبين الخصم الرجحان. # يقول المستدل: جعله منقولا إلى العبادة المخصوصة أولى من الاشتراك لما ~~تقرر في علم الأصول. # الثالث: يقول الحنفي: يجوز للمرأة الرشيدة مباشرة العقد على نفسها، لقوله ~~تعالى: {أن ينكحن أزواجهن} البقرة/232 {حتى تنكح زوجا غيره} البقرة/230، ~~فقد سلطها على العقد، فوجب أن لا يحجر عليها. # فيقول الشافعي أو المالكي: النكاح لفظ مشترك بين التداخل [8/أ] لقولهم: ~~نكحت الحصاة خف البعير، وبين الأسباب الموصلة إليهم، لقولهم: نكح فلان عند ~~بني فلان، ويريدون ذلك السبب المبيح في عوائدهم، ولذلك كانوا يفرقون بين ~~البغايا وغيرهن، وإذا كان مشتركا سقط الاستدلال به حتى يبين المستدل ~~الرجحان. # فيقول المستدل: بل هو منقول في عرف الشرع للعقد، ولذلك قيل: كل نكاح ورد ~~في كتاب الله تعالى فالمراد به العقد، إلا قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا ~~غيره} البقرة/230، والنقل أولى من الاشتراك، لما تقرر في علم الأصول. PageV01P030 ### || AUTO الفصل الثاني: في أمثلة الاشتراك والإضمار # الأول: يقول المالكي: إذا فرط في الزكاة ضمنها، لقوله <: (ليس فيما دون ~~مائتي درهم صدقة، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم) (¬1) ولفظة (في) ~~مشتركة بين الظرفية، وهو ظاهر، وبين السببية، كقوله <: «وفى النفس المؤمنة ~~مائة من الإبل» (¬2) . والإبل لا تكون مظروفة للنفس، فتعينت السببية حتى ~~يكون معنى الكلام: بسبب قتل النفس المؤمنة تجب مائة من الإبل، فالظرفية ~~متعذرة في صورة النزاع، فتعينت السببية. # وإنما قلنا: إن الظرفية متعذرة لأن قوله «فى خمس من الإبل» (¬3) . ليست ~~الإبل ظرفا للشاة عملا بالحس، والباب واحد [8/ب] وإذا تعذرت الظرفية تعينت ~~السببية، وقد وجد السبب في حقه فيجب المسبب عليه، والأصل بقاء ما كان على حاله. # فيقول الحنفي: الاشتراك على خلاف الأصل، وها هنا ما هو أولى بكلام الشرع ~~منه، وهو إضمار قولنا: زنة خمسة دراهم، والمائتان مشتملة على هذه الزنة، ~~والإبل على قيمة الشاة. # فيقول المستدل: ما ذكرته من الترجيح مدفوع بالاستصحاب، والإضمار أولى من ms10 ~~الاشتراك على ما تقرر في علم الأصول. PageV01P031 # [فيقول المستدل: ما ذكرته مدفوع بالاستصحاب] (¬1) . # الثاني: يقول الشافعي: يجوز الاقتصار على مسح بعض الرأس في الوضوء، لقوله ~~تعالى: {وامسحوا برءوسكم} المائدة/6 , وجه التمسك به أن الباء مشتركة بين ~~الإلصاق في الفعل القاصر، كقولنا: كتبت بالقلم وبين التبعيض في الفعل ~~المتعدي، ولو قال في الآية: امسحوا رؤوسكم لصح، فتكون الباء ها هنا ~~للتبعيض، وهو المطلوب. # فيقول المالكي: ها هنا مضمر، تقديره: امسحوا ماء أيديكم برؤوسكم، ~~فالمفعول الأول محذوف، وهو الماء والرأس، وهو الممسوح، والفعل لا يتعدى ~~للممسوح إلا بالباء، فلا تكون الباء مشتركة لما ذكرنا من الإضمار، والإضمار ~~أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح مدفوع بمسحه < على ناصيته وعمامته. # الثالث: يقول الشافعي: [9/أ] الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة، لقوله <: ~~«كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج» (¬2) . وهذه صلاة، فوجب أن تجب ~~الفاتحة. # فيقول المالكي: لفظ الصلاة وإن سلمنا نقله فهو مشترك في عرف الشرع ~~لإطلاقه على ما لا ركوع فيه ولا سجود كالجنازة، وعلى ما لا تكبير فيه ولا ~~سلام، كالطواف وعلى ما لا قيام فيه كصلاة المريض، وليس بينهما قدر مشترك، ~~يجعل اللفظ حقيقة فيه، فيكون مشتركا مجملا، فيسقط الاستدلال به. # فيقول الشافعي: المشترك عندنا يحمل على جميع مسمياته عند عدم القرينة، ~~فتندرج صلاة الجنازة في عمومه. PageV01P032 # فيقول المالكي: وجب جعل اللفظ غير منقول، حذرا من الاشتراك، ويكون ها هنا ~~إضمار تقديره: كل صلاة من الصلوات الخمس لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، ~~ويكون إطلاق لفظ الصلاة على الصلوات الخمس مجازا لغويا من باب إطلاق لفظ ~~الجزء على الكل، والإضمار أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول. # فيقول الشافعي: هذا الترجيح مدفوع بالقياس على الصلوات الخمس. PageV01P033 ### || AUTO الفصل الثالث: في تعارض الاشتراك والمجاز # وله أمثلة: # الأول: يقول الشافعي أو المالكي: المبتوتة لا تحل إلا بالوطء، لقوله ~~تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} البقرة/230، والنكاح حقيقة في التداخل مجاز في ~~العقد، والأصل حمل اللفظ ms11 [9/ب] على حقيقته. # فيقول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: هو مشترك بين التداخل والعقد، ~~ويدل على ذلك أن كل نكاح ورد في كتاب الله تعالى فالمراد به العقد إلا محل ~~النزاع، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فيكون مشتركا مجملا، فيسقط الاستدلال به. # فيقول المستدل: جعله مجازا في العقد أولى لما تقرر في علم الأصول. # الثاني: يقول المالكي: بيع الغائب على الصفة جائز، لقوله: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} البقرة/275، وهو لفظ عام يتناول صورة النزاع، فوجب القول ~~بالحل فيهما عملا بالعموم. # فيقول الشافعي: هذه الصيغة وردت للعموم تارة، وللخصوص تارة أخرى، والأصل ~~في الاستعمال الحقيقة، فتكون مشتركة، وهو مذهب جماعة في هذه الصيغة، وإذا ~~كانت مشتركة كانت مجملة، فيسقط الاستدلال بها. # فيقول المالكي: جعلها مجازا في الخصوص أولى من الاشتراك، لما تقرر في علم ~~الأصول. # الثالث: يقول الشافعي والمالكي: لا يجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن الله تعالى ~~نص على سببية الماء، فوجب حصر السبب فيه عملا بالأصل النافي لسببية غيره. PageV01P034 # وإنما قلنا: إن الله تعالى نص على سببية الماء لقوله تعالى: {وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} الفرقان/48، والطهور هو الذي يتطهر به، كالحنوط والسعوط ~~الذي يتحنط به ويتسعط به. # فيقول الحنفي: الأصل في فعول أن يكون [10/أ] تابعا لفاعل في القصر ~~والتعدية، وطاهر قاصر، وطهور مثله، فلو كان هنا للذي يتطهر به للزم ~~الاشتراك، وعلى ما يقوله تكون صيغته ها هنا مجازا، فإنه لا تكرار في طاهرية ~~ماء السماء، والمجاز أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح مدفوع بقوله تعالى {يطهركم به} والباء ~~للسببية، فتدل على أن المراد الذي يفعل به التطهير. PageV01P035 ### || AUTO الفصل الرابع: في تعارض الاشتراك والتخصيص # وله أمثلة: # الأول: يقول المالكي: لا تجوز الصلاة المكتوبة في الكعبة، لقوله تعالى: ~~{وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} البقرة/144 , والشطر الجهة، والمصلي داخل ~~الكعبة مستقبل جهة بعضه لا جهة كله، وهو خلاف النص. # فيقول الشافعي: لفظ الشطر مشترك بين الجهة وبين النصف، بدليل صدقه على ~~شطر ms12 المال، بمعنى نصفه، فيحمل ها هنا على استقبال النصف، ومن صلى داخل ~~الكعبة فقد استقبل النصف، ومن صلى داخل الكعبة فقد استقبل نصفها واستدبر ~~نصفها، ولو حمل على الجهة واسم الجنس إذا أضيف عم، والمصلي لا يجب عليه ~~استقبال سائر الجهات إجماعا، فيلزم التخصيص، وعلى ما ذكرناه لا يلزم ~~التخصيص، لتعذر أن يكون للحقيقة أكثر من نصفين، فكان ما ذكرناه أولى. # فيقول المالكي: التخصيص أولى من الاشتراك، لما تقرر في علم الأصول. [10/ب] # الثاني: يقول الحنفي: الزنا يوجب تحريم المصاهرة، لقوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} النساء/22، وهذه منكوحة الأب، فوجب أن ~~تحرم، وحمل النكاح على العقد مجاز، الأصل عدمه. # فيقول الشافعي: لفظ النكاح مشترك بين التداخل، لقولهم: نكحت الحصاة خف ~~البعير، وبين السبب الذي يتوصل به إليه؛ لأن العرب كانت لها أسباب تتوصل ~~بها إليه، وتميز البغي عن الزوجة، وإذا كان مشتركا وجب ألا نحمله على ~~التداخل لئلا يلزم التخصيص إذ لا يحرم كل شيء داخله الأب، فوجب حمله على ~~السبب، وهذه عرية عن السبب فوجب ألا تحرم. PageV01P036 # فيقول المستدل: التخصيص أولى من الاشتراك لما تقرر في علم الأصول. # الثالث: يقول المالكي: يجوز للعبد أن يتزوج أربعا، لقوله تعالى: {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء} النساء/3، والطيب ميل النفس، وقد مالت نفسه إلى ~~الثالثة والرابعة، فوجب أن تحلا. # فيقول الشافعي: لو كان المراد من الطيب ما تميل النفس إليه للزم التخصيص، ~~فإن زوجة الغير قد تطيب إليها نفسه مع أنها محرمة إجماعا، بل المراد بالطيب ~~ها هنا الحلال، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بكسب طيب - ولا يقبل ~~الله إلا الطيب» (¬1) . صونا للكلام عن التخصيص. # فيقول المالكي: الطيب حقيقة فيما ذكرناه؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، فلو ~~كان حقيقة في غيره للزم الاشتراك، والتخصيص [11/أ] أولى من الاشتراك لما ~~تقرر في علم الأصول. PageV01P037 ### || AUTO الفصل الخامس: في تعارض النقل والإضمار # وله أمثلة: # الأول: يقول المالكي: لا يجوز إخراج الزكاة قبل الحول لقوله صلى الله ~~عليه ms13 وسلم: «لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول» (¬1) .، والزكاة منقولة ~~في عرف الشرع إلى الزكاة الشرعية، وإذا نفى الشرع الزكاة الشرعية وجب ألا ~~تجزي عنه قبل الحول؛ لأن ما ليس بمشروع لا يبرئ الذمة من الواجب. # فيقول الشافعي: لم لا يجوز أن تحمل الزكاة ها هنا على التطهير، ومنه قوله ~~تعالى: {أقتلت نفسا زكية بغير نفس} الكهف/74 , ويكون في الكلام إضمار ~~تقديره: لا وجوب تطهير مال حتى يحول عليه الحول، ونحن نقول: الوجوب لا ~~يتحقق إلا بعد الحول، والإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح معارض بالقياس على الصلوات الخمس قبل وقتها (¬2) . PageV01P038 # الثاني: يقول الحنفي: بيع الدرهم بالدرهمين يفيد الملك؛ لقوله تعالى: {وحرم ~~الربا} البقرة/275 , والربا في اللغة الزيادة، فيكون فيه إضمار تقديره: ~~وحرم أخذ الربا ويكون مفهومه أن أخذ ما عدا الزيادة يجوز ولا يحرم، فيحصل ~~فيه الملك، عملا بالعقد الجائز السالم عند معارضة التحريم. # فيقول الشافعي: الربا منقول في عرف الشرع إلى العقود المخصوصة، فيكون ~~حراما، فلا يفيد الملك. # فيقول الحنفي: الإضمار أولى [11/ب] من النقل لما تقرر في علم الأصول. # الثالث: يقول الشافعي: يجوز إبطال صوم التطوع لغير عذر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» (¬1) . وجه ~~التمسك به أن الصوم منقول عن مسماه اللغوي الذي هو مطلق الإمساك إلى ~~الإمساك المخصوص؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، وقد وكل صومه صلى الله عليه ~~وسلم إلى مشيئته: «إن شاء صام وإن شاء أفطر» . فلا يحرم عليه فطره. # فيقول المالكي: لا نسلم أنه منقول، بل هو ها هنا مستعمل في مسماه اللغوي، ~~ومعنى الكلام: الممسك الذي من شأنه أن يتطوع أمير نفسه، وسماه متطوعا ~~باعتبار ما يؤول إليه، وهذا الإضمار أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول. # فيقول الشافعي: هذا معارض بحديث عائشة ل. PageV01P039 ### || AUTO الفصل السادس: في تعارض النقل والمجاز # وله أمثلة: # الأول: يقول الحنفي: تارك الصلاة مع الاعتراف بوجوبها كافر، لقوله صلى ms14 ~~الله عليه وسلم «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» (¬1) . والصلاة منقولة ~~في عرف الشرع للعبادة المخصوصة، فمن تركها فهو كافر للحديث المذكور. # فيقول الشافعي والمالكي: الصلاة في اللغة الدعاء والطلب، ومن أعرض عن طلب ~~الله تعالى وأظهر القناعة عنه، فهو كافر، واستعمال لفظ الصلاة [12/أ] في ~~هذه العبادة المخصوصة على سبيل المجاز، لما اشتملت عليه من الدعاء، والمجاز ~~أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح مندفع بقوله <: «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة» وهذا لم يقمها، فوجب أن يباح دمه وماله، وهذا شعار الكافر؛ لأن ~~الأصل عصمة المسلم. # الثاني: يقول المالكي: البسملة ليست آية من الفاتحة، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم حكاية عن الله عز وجل: «قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال ~~العبد (الحمد لله) . يقول الله تعالى حمدنى عبدى» (¬2) . الحديث، ولفظ ~~الصلاة منقول من الدعاء إلى العبادة المخصوصة، والعبادة المخصوصة ليست ~~مقسومة بركوعها وسجودها لعدم ذكرهما في الحديث، فيكون المقسوم PageV01P040 ~~ما عدا ذلك، وهو القراءة الواجبة، ولم يذكر البسملة في القراءة فدل ذلك على ~~عدم كونها آية من الفاتحة. # فيقول الشافعي: لا نسلم أنها منقولة، وهذا مذهب القاضي رحمه الله، بل هي ~~باقية على الدعاء، وعبر بالدعاء ها هنا عما وقعت فيه القسمة على وجه ~~التسوية، ولا يلزم من التجوز به إلى ذلك التجوز به إلى جملة الفاتحة أو ~~القراءة؛ لأن الأصل عدم المجاز، والحمل على ما هو أقرب إلى [12/ب] الحقيقة، ~~فجاز أن يكون ثم من الفاتحة أو القراءة ما لم يتناوله الحديث، فلا حجة فيه ~~حينئذ، والحمل على المجاز أولى من النقل لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح معارض بالأحاديث الدالة على أن البسملة ليست ~~من الفاتحة، فيبقى ما ذكرناه من الدليل سالما عن المعارض. # الثالث: يقول المالكي: يجزئ رمضان كله بنية واحدة من أوله لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «لا صيام لمن لم ms15 يبيت الصيام من الليل» (¬1) . # وجه التمسك به أن الصيام منقول عن أصل الإمساك إلى الإمساك المخصوص ~~الشرعي، والمعرف بالألف واللام يفيد العموم واستغراق الصوم إلى الأبد، ~~ورمضان من جملة ذلك، فيكون مفهوم ذلك أن من يبيت النية كان له الصوم، وهذا ~~قد بيت. # فيقول الشافعي: لا نسلم أنه منقول، بل مجاز في إمساك جزء من الليل قبل ~~الفجر، ويكون من مجاز التعبير بالأعم عن الأخص، فإن الشرع لم يصرح بتبييت ~~النية، وإنما صرح بتبييت الصوم، وما ذكرناه محمل صالح له، والمجاز أولى من ~~النقل، لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المالكي: ما ذكرناه أكثر فائدة، فوجب الحمل عليه. PageV01P041 ### || AUTO الفصل السابع: في تعارض النقل والتخصيص # وله أمثلة: # الأول: يقول المالكي: يلزم الظهار من الأمة [13/أ] وأم الولد؛ لقوله ~~تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} الآية المجادلة/3، وهما من جملة النساء. # فيقول الشافعي: لفظ النساء صار منقولا في العرف للحرائر، فوجب أن لا ~~يتناول محل النزاع، ولو لم يكن منقولا لزم أن يكون مخصصا بذوات المحارم، ~~فإنهن من نسائهم، ولا يلزمهم فيهن ظهار. # فيقول المالكي: إذا تعارض النقل والتخصيص فالتخصيص أولى، لما تقرر في علم ~~الأصول. # الثاني: يقول الشافعي والمالكي: يجوز للمرأة الحج إذا وجدت رفقة مأمونة، ~~وإن لم يكن معها ذو محرم، لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} آل عمران/97، وهذه مستطيعة، فوجب أن يجب عليها الحج. # فيقول الحنفي: لو كانت الاستطاعة محمولة على المفهوم اللغوي للزم ~~التخصيص، فإن من استطاع الوصول إلى البيت لكنه يضيع صلاته أو يهلك ولده أو ~~والده بعده، لا يلزمه الحج مع أنه مستطيع لغة، بل الاستطاعة منقولة عن ~~المسمى اللغوي إلى المسمى الشرعي، والأصل في الكلام الحقيقة وحمل اللفظ على عمومه. # فيقول المالكي: بل المراد الاستطاعة اللغوية، وما ذكرته من التخصيص فهو ~~أولى مما التزمته من النقل، لما تقرر في علم الأصول. PageV01P042 # الثالث: يقول المالكي: لا يجوز التداوي بالخمر، وإن اضطر إليه؛ [13/ب] ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ms16 لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» ~~(¬1) . والجعل منقول في عرف الشرع إلى الشرعية، بدليل قوله تعالى: {ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة} المائدة/103، ولو كان المراد بالجعل المنفي ~~اللغوي للزم الخلف في الخبر (¬2) ، فإنا نجد الناس يستشفون بالخمر وغيرها، ~~وإذا كان منقولا إلى الشرعية فلا يكون شربها مشروعا، فيكون حراما؛ لأن ~~المراد بالشرع الإذن، وذلك هو المطلوب. # فيقول الشافعي: حمل الجعل على مسماه اللغوي أولى، وإنما شفي بعض الناس ~~بالمحرم، وذلك تخصيص بالواقع، والتخصيص أولى من النقل على ما تقرر في علم ~~الأصول. # فيقول المالكي: هذا الترجيح مدفوع بقوله تعالى: {فاجتنبوه} فيصير دليلنا ~~سالما عن المعارض. PageV01P043 ### || AUTO الفصل الثامن: في تعارض الإضمار والمجاز # وله أمثلة: # الأول: يقول الشافعي والمالكي: لا يجب الوضوء لكل صلاة، لقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية، وتقديره: إذا ~~قمتم إلى الصلاة محدثين، لكون الآية لو كانت بغير إضمار لكانت الطهارة بعد ~~الصلاة (¬1) . # فيقول السائل: هذا المحذور ينتفي بجعل القيام مجازا عبر به عن إرادته، من ~~باب التعبير بالسبب عن المسبب (¬2) ، ويكون معنى الكلام: إذا أردتم القيام ~~إلى الصلاة. # فيقول المستدل: الإضمار [14/أ] أولى من المجاز، لما تقرر في علم الأصول، ~~من جهة أنه أكثر في كلام العرب. # الثاني: يقول المستدل: المرفقان لا يجب غسلهما، لقوله تعالى: {وأيديكم ~~إلى المرافق} المائدة/6، والحد لا يدخل في المحدود (¬3) . # فيقول السائل: يلزم أن يكون إطلاق لفظ اليد ها هنا مجازا على البعض , بل ~~ها هنا إضمار تقديره: اتركوا من آباطكم إلى المرافق، فتبقى المرافق في ~~المغسول. PageV01P044 # فيقول المستدل: المجاز أولى من الإضمار، لما تقرر في علم الأصول. # الثالث: يقول الشافعي: يجوز قتل الرهبان في الحرب؛ لقوله تعالى: (اقتلوا ~~المشركين) ، وهذا العموم يتناولهم. # فيقول المالكي: على ما ذكرتم يلزم أن يكون لفظ المشرك مجازا إذ المشرك من ~~جعل الشريك، وهذا يصدق على شركاء الزرع والعقار، فيكون قد عبر بلفظ المشرك ~~عن الكافر والمشرك، من باب إطلاق الأعم على الأخص، بل ينبغي أن ms17 يكون في ~~الآية إضمار تقديره: اقتلوا محاربة المشركين، صونا للكلام عن المجاز، ولا ~~يقدح في صورة النزاع حينئذ. # فيقول الشافعي: المجاز أولى من الإضمار، لما تقرر في علم الأصول. PageV01P045 ### || AUTO الفصل التاسع: في تعارض الإضمار والتخصيص # وله أمثلة: # الأول: يقول المالكي: الكلب طاهر، لقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} ~~المائدة/4، والضمير في أمسكن عام في جملة الجوارح، فيندرج [14/ب] فيه ~~الكلب، فيجوز أكل موضع فمه عملا بالظاهر، فيكون طاهرا. # فيقول الشافعي: يلزم على ما ذكرتموه جواز أكل ما أمسك بعد القدرة عليه، ~~من غير ذكاة، وليس كذلك، فيلزم التخصيص، بل ها هنا إضمار تقديره: كلوا من ~~حلال ما أمسكن عليكم، وكون موضع فمه من الحلال محل النزاع، فيحتاج إلى دليل. # فيقول المستدل: على ما ذكرناه يلزم التخصيص، وعلى ما ذكرتموه يلزم ~~الإضمار، والتخصيص أولى من الإضمار، لما تقرر في علم الأصول. # الثاني: يقول الحنفي: سجود التلاوة واجب؛ لقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم ~~القرآن لا يسجدون ?} الانشقاق/21 , ذمهم على ترك السجود عند تلاوة القرآن، ~~وذلك عام في جميعه، فيتخصص بمواضع السجود، إذ لا قائل بالسجود في الجميع، ~~وذلك هو المطلوب. # فيقول المالكي والشافعي: الأصل حمل اللفظ على عمومه، فيتعين أن يكون في ~~الكلام إضمار، صونا للفظ عن التخصيص، تقديره: إذا تلي عليكم سجود القرآن ~~(¬1) أو وعيد القرآن، ويكون المراد بالسجود الخشوع؛ لأنه الحقيقة PageV01P046 ~~اللغوية، والأصل عدم النقل والتغيير، لكن ليس إضمار السجود أولى من الوعيد، ~~فتكون الآية مجملة، فيسقط بها الاستدلال. # فيقول المستدل: التخصيص أولى من الإضمار، لما تقرر في علم الأصول. # الثالث: يقول المالكي: إذا أسلم المرتد لا يقضي الصلاة، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: [15/أ] "الإسلام يجب ما قبله" (¬1) . # فيقول الشافعي: هذا مخصوص بالديون والودائع إجماعا، والتخصيص على خلاف ~~الأصل، فيتعين أن يكون في الكلام إضمار، صونا له عن التخصيص، تقديره: يجب ~~إثم ما قبله، وكون الصلاة في الذمة ليس إثما، فلا تسقط. # فيقول المالكي: التخصيص أولى من الإضمار، لما تقرر في علم الأصول. PageV01P047 ### || AUTO الفصل العاشر: في تعارض ms18 المجاز والتخصيص # وله أمثلة: # الأول: يقول المالكي: لا يجوز للجنب العبور في المسجد؛ لقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل} النساء/42. # وجه التمسك به أنه استثنى السبيل عنه، وهو بقعة صالحة للصلاة من حيث ~~الجملة، فيكون المستثنى عنه مباشرة أماكن، ويكون قد عبر عن مواضع الصلاة ~~بها، من باب الملازمة، ثم استثنى الطرق. # فيقول السائل: الأصل في الاستعمال الحقيقة، بل المراد بالصلاة الصلاة ~~نفسها، ويكون معنى الآية: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل، معناه: فاقربوها جنبا بالتيمم إن عدمتم الماء، فإن التيمم لا ~~يرفع الحدث، والمراد بعبور السبيل السفر، ويكون التيمم في الحضر مخصصا لهذه ~~الآية، والتخصيص أولى من المجاز لما تقرر في علم الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح مندفع بقوله تعالى {في بيوت [15/ب] أذن الله ~~أن ترفع} النور/36، ومن رفعها أن لا يقربها الجنب. # الثاني: يقول الحنفي: إذا أدرك الإمام في تشهد الجمعة أتمها جمعة، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها ~~وعليكم السكينة والوقار, فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (¬1) . وهذا ~~عام في القليل والكثير. PageV01P048 # فيقول المالكي: قوله: (فصلوا) يدل على أن الذي وصف بكونه مدركا لم يشرع ~~فيه؛ لأن الأمر بالشيء إنما يكون حالة عدمه، فيكون هذا العموم على رأيكم ~~مخصوصا بغير الجمعة، إذ لا يجب على المسبوق أن يدخل مع الإمام في غيرها ~~عندكم وعندنا؛ لأن صلاة الجماعة سنة. # وعندنا أن قوله: (أدركتم) فعل في سياق الإثبات، فيكون مطلقا، فيعتقد أنه ~~استعمل في أدرك ركعة فعلت قبل المسبوق مجازا، من باب إطلاق لفظ الأعم على الأخص. # والمراد بقوله: (صلوا) أي صلوا ما بقي. # وقوله (فاقضوا) إشارة إلى حالة الفعل هل هو قضاء أم أداء، وعلى هذا ~~التقدير لا يكون في اللفظ تخصيص؛ لأن كل من صلى ركعة من المكتوبة على ~~الإطلاق وجب عليه إكمالها. # فيقول الحنفي: التخصيص أولى من المجاز، لما تقرر ms19 في علم الأصول. # الثالث: يقول الشافعي: العمرة فرض لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة ~~[16/أ] لله} البقرة/196 , والأمر على الوجوب. # فيقول المالكي: يخصص النص بالعمرة، والحج المشروع فيها؛ لأن استعمال ~~الإتمام في الابتداء مجاز، والتخصيص أولى من المجاز، لما تقرر في علم ~~الأصول. # فيقول المستدل: هذا الترجيح معارض، فإنهما قد استويا في السياق، فوجب أن ~~يستويا في الحكم، والحج واجب إجماعا، فتجب الأخرى عملا بالأصل المسوي ~~بينهما. PageV01P049 ### || AUTO تتمة الكتاب # بنكت عامة مدهشة، لا تختص بمسألة، يعسر تصورها وتصور الجواب عنها، جرت ~~عادة البخاريين في إيرادها على المستدلين في دفع الترجيحات. # ولما كانت هذه المسائل مسائل ترجيح آثرت أن أنظم نبذة منها، تكميلا ~~للفائدة، وليحصل للفقيه الاطلاع على هذه المدارك الغريبة، فيتوفر استعداده ~~لمعانيها الدقيقة وتحليلاتها المنيعة، وتخيلاتها البديعة، وتجعل المسألة ~~الأولى أنموذجا لغيرها، فنقول: ما ذكرتموه من الدليل وإن دل على رجحان ~~النقل على الاشتراك، فها هنا ما يأباه من وجوه: # الأول: أن أحد الأمور الثلاثة لازم، وهو إما رجحان موجبية (¬1) التساوي ~~على الرجحان، أو انتفاء لازم راجحية النقل على الاشتراك، أو ثبوت ملزوم ~~راجحية الاشتراك. # وأيا ما كان لا يكون [16/ب] النقل راجحا على الاشتراك. # وإنما قلنا: إن أحد الأمور الثلاثة لازم في صورة النزاع؛ لأن الدليل ~~المسوي راجح على عدمه، عملا بالأصل، فيكون الواقع رجحان موجود موجبية ~~التساوي على الرجحان، وهو أخص أحد الأمور الثلاثة، فيثبت أحد الأمور ~~الثلاثة، وأيها ثبت لزم ما ذكرناه. # أما إذا كان الواقع الأول: فيلزم عدم رجحان النقل ضرورة وقوع التساوي. PageV01P050 # وإن كان الثاني: يلزم أحد الأمرين: وهو إما رجحان الاشتراك على النقل، أو ~~مساواته، وإنما أيما كان لا يكون النقل راجحا. # وإن كان الثالث، وهو ثبوت ملزوم أرجحية الاشتراك، فتثبت راجحية الاشتراك ~~ضرورة ثبوت الملزوم، فلا يكون النقل راجحا، وهو المطلوب. # ولا يمكن المستدل أن يقول: لا شيء من الأمور بثابت؛ لأن ما ذكرناه من ~~الدليل مستلزم لعدم رجحان موجبية التساوي، التي هي أحد الأمور الثلاثة، وهي ~~منشأ هذه النكتة، فلا ثبت ms20 أحد الأمور. # لأنا نقول: ما ذكرناه من الدليل دل على ثبوت مفهوم أحدها، الذي هو أعم من ~~رجحان موجبية التساوي، وما ذكرتموه يقتضي نفي رجحان موجبية التساوي التي هي ~~أخص من أحد الأمور، ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، فما ذكرتموه لا ~~يرد علينا [17/أ] ألبتة، لعدم منافاته. # وليعلم الفقيه بطلان هذا الجواب في سائر ما يحاوله من النكت، فإنه ربما ~~اعتقده الغبي جوابا. # وهذا المعنى هو الباعث للبخاريين على الاستدلال بالمنكرات دون المعرفات، ~~فإن المعرف يقبل صحة مثل هذا الجواب، والمنكر لا يقبله، وهو سر من أسرار الجدل. # النكتة الثانية: أن إحدى الملازمتين صادقة، وهي إما صدق قولنا: (لو انتفى ~~رجحان ما ذكرتموه أو لو ثبت رجحان ما ذكرتموه لانتفى لازم عدم رجحان ما ~~ذكرناه) وأيا ما كان لا يثبت ما ذكرتموه. # وإنما قلنا: إن إحدى الملازمتين صادقة؛ لأن رجحان ما ذكرتموه إما يكون ~~واقعا أو لا يكون: وأيا ما كان يلزم صدق إحداهما: PageV01P051 # أما إذا كان واقعا فيلزم أن يكون عدم لازم عدم رجحان ما ذكرناه متحققا عملا ~~باستصحاب الأعدام، وهي الملازمة الثانية. # وإن لم يكن واقعا يلزم ثبوت ملزوم عدم لازم رجحان ما ذكرتموه؛ لأنكم قد ~~سلمتم انتفاء رجحان ما ذكرناه، فيكون ثابتا على هذا التقدير. # ومن لوازم رجحان ما ذكرتموه فوجب رجحان ما ذكرتموه وأنه منتف أيضا على ~~هذا التقدير، إذ لو كان ثابتا لثبت رجحان ما ذكرتموه عملا بالموجب، فيكون ~~انتفاء رجحان ما ذكرناه ملزوما له عملا بالملازمة الصادقة على هذا التقدير، ~~فتصدق الملازمة [17/ب] الأولى، فعلم بأن إحدى الملازمتين صادقة في نفس الأمر. # وإنما قلنا: إنه يلزم من صدق إحداهما عدم رجحان ما ذكرتموه؛ لأن الواقع ~~إن كان هو الملازمة الأولى، فرجحان ما ذكرناه إن كان واقعا لا يكون ما ~~ذكرتموه راجحا، وإن لم يكن واقعا يلزم أن يكون لازم عدمه واقعا، وهو ملزوم ~~عدم لازم رجحان ما ذكرمتوه، فلا يثبت رجحان ما ذكرتموه. # وإن كان الواقع هو الملازمة الثانية، فرجحان ما ذكرتموه ms21 فينتفي عدم رجحان ~~ما ذكرناه، فيترجح ما ذكرناه عل تقدير رجحان ما ذكرتموه، فيجتمع النقيضان ~~على تقدير رجحان ما ذكرتموه، وهو محال، والملزوم محال، فيكون رجحان ما ~~ذكرتموه محالا، وهو المطلوب. # النكتة الثالثة: إن إحدى الملازمتين باطلة، وهي إما ملازمة رجحان ما ~~ذكرتموه لمرجوحية ما ذكرناه لاستحالة رجحان ما ذكرتموه وثبوت المحال على ~~تقدير محال، أو ملازمة عدم رجحان ما ذكرناه لرجحان ما ذكرتموه لوقوع ~~التساوي، أيا ما كان لا يلزم رجحان ما ذكرتموه. PageV01P052 # وإنما قلنا: (إحدى الملازمتين باطلة) ؛ لأن الملازمة الأولى إما أن تكون ~~باطلة، أو لا تكون: فإن كانت يلزم بطلان إحداهما وهو المطلوب، وإن لم تكن ~~باطلة يلزم أن تكون الثانية باطلة، عملا بالأصل المستوي أو بالاستصحاب في ~~العدم السابق. # ولا يفيد المستدل تصحيح هذه الملازمة؛ لأنا لم [18/أ] ندع بطلانها عينا، ~~بل ما هو أعم منها، ولا يلزم من بطلان الأخص بطلان الأعم. # وإنما قلنا: (إنه يلزم من بطلان أحدهما عدم رجحان ما ذكرتموه) ؛ لأن ~~الواقع إن كان بطلان الملازمة الأولى لا يكون ما ذكرناه مرجوحا على تقدير ~~رجحان ما ذكرتموه، فيلزم أن يكون ما ذكرتموه راجحا على ما ذكرناه، وغير ~~راجح، فيكون رجحان ما ذكرتموه ملزوما للمحال، والمستلزم للمحال محال، فيكون ~~رجحان ما ذكرتموه محالا، وهو المطلوب. # وإن كان الواقع بطلان الملازمة الثانية فلا يكون ما ذكرناه مرجوحا، فلا ~~يكون ما ذكرتموه راجحا على تقدير كونه راجحا، هذا خلف، وهذا الخلف إنما نشأ ~~من فرض رجحان ما ذكرتموه، فلا يثبت رجحان ما ذكرتموه، وهو المطلوب. # النكتة الرابعة: أن أحد العدمين واقع: وهو إما عدم مساواة ما ذكرناه لما ~~ذكرتموه بانتفاء مرجوحية ما ذكرناه أو عدم راجحية ما ذكرناه بانتفاء لازم ~~راجحية ما ذكرتموه. وإنما كان لا يثبت راجحية ما ذكرتموه. # وإنما قلنا: إن أحد العدمين واقع؛ لأن ما ذكرناه إما أن يكون راجحا أو لا ~~يكون: فإن كان يتحقق انتفاء مرجوحية ما ذكرناه، وأنه على هذا التقدير ~~مستلزم لعدم مساواة ما ذكرناه لما ذكرتموه، وهو ms22 أحد العدمين. PageV01P053 # وإن لم يكن راجحا وهو العدم الثاني، فوجب أن يكون انتفاء [18/ب] لازم رجحان ~~ما ذكرتموه متحققا على هذا التقدير، عملا بأحد أمرين: وهو إما الأصل المسوي ~~لها استصحاب العدم الأصلي حتى لا ينتفع المستدل بإبطال أحدهما عينا. # وإنما قلنا: إنه إذا كان الواقع أحد العدمين لا يكون الراجح ما ذكرتموه: ~~أما إذا كان الأول يكون الراجح حينئذ ما ذكرناه، ضرورة انتفاء مرجوحية ما ~~ذكرنا ه على تقدير انتفاء التساوي. # وإن كان الثاني، وهو عدم راجحية ما ذكرناه، يلزم تحقق سببه، وهو انتفاء ~~لازم رجحان ما ذكرتموه، فلا يكون ما ذكرتموه راجحا، وهو المطلوب. # النكتة الخامسة: أحد العدمين ليس بواقع، وهو إما عدم أمر يلزم من ثبوته ~~رجحان ما ذكرناه، أو عدم ملازمة قضية يلزم من صدقها صدق ملازمه عدم رجحان ~~ما ذكرناه لمساواة ما ذكرناه. # وأيما كان لا يلزم وقوع مرجوحية ما ذكرناه. # وإنما قلنا: (إن أحد العدمين ليس بثابت) ؛ لأن العدم الأول إن لم يكن ~~ثابتا فقد انتفى أحدهما، وإن كان ثابتا يلزم انتفاء عدم ملازمة قضية يلزم ~~من صدقها صدق ملازمة عدم رجحان ما ذكرناه لمساواة ما ذكرناه لما ذكرتموه، ~~عملا بانتفاء موجب الرجحان للدليل المستوي السلام عن معارض موجب الرجحان. # وإنما قلنا: (إنه يلزم من عدم أحد العدمين عدم رجحان ما ذكرتموه [19/أ] ) ~~؛ لأن الواقع إن كانت انتفاء العدم الأول يلزم ثبوت موجب رجحان ما ذكرنا، ~~فلا يكون ما ذكرتموه راجحا جزما. PageV01P054 # وإن كان الواقع انتفاء العدم الثاني يكون الواقع في نفس الأمر ملزوم ملازمة ~~عدم رجحان ما ذكرنا لمساواة ما ذكرنا، فلا تثبت مرجوحية ما ذكرناه، فلا ~~يثبت رجحان ما ذكرتموه، وهو المطلوب. # النكتة السادسة: أن نقول: أحد المجموعين ثابت، وهو المجموع المركب من ~~رجحان موجبية الرجحان، فيما ذكرناه، مع سلامتها عن المعارض أو المجموع ~~المركب من رجحان المعارض لموجبية الرجحان فيما ذكرتموه مع رجحان موجبية ~~التساوي، وأيما كان لا يثبت رجحان ما ذكرتموه. # وإنما قلنا: (أحد المجموعين ثابت) ؛ لأن موجبية التساوي إما ms23 أن تكون ~~راجحة أو لا تكون، وأيما كان يلزم ثبوت أحد المجموعين. # أما إذا كانت راجحة، ورجحانها أحد جزئي المجموع الثاني، ويلزم أن يكون ~~الجزء الآخر متحققا جزما؛ لأن التقدير رجحان موجبية التساوي، وهي معارضة ~~لموجبية الرجحان فيما ذكرتموه. # وإن تكن موجبية التساوي راجحة وجب أن تكون موجبية الرجحان فيما ذكرنا ~~راجحة، إذ لولا ذلك لكانت التساوي راجحة عملا بالأصل، والمقدر خلافه، فيكون ~~موجبية الرجحان فيما ذكرنا راجحة مع سلامتها عن رجحان موجبية التساوي، وهو ~~المجموع الأول [19/ب] . # وإنما قلنا: (إنه يلزم من ثبوت أحد المجموعين عدم رجحان ما ذكرمتوه) ؛ ~~لأن الواقع إن كان هو المجموع الأول يكون ما ذكرناه راجحا، فلا يكون ما ~~ذكرتموه راجحا، وإن كان الواقع هو المجموع الثاني يكون الواقع التساوي عملا ~~برجحان موجبية ومرجوحية رجحان ما ذكرتموه، فلا يكون ما ذكرتموه راجحا، وهو ~~المطلوب. PageV01P055 # النكتة السابعة: أن تقول: أحد المجموعين منتف، وهو إمام المجموع المركب من ~~رجحان ما ذكرتموه، وعدم ملزوم مساواة ما ذكرناه أو المجموع المركب من عدم ~~ملزوم رجحان ما ذكرناه، وثبوت لازم رجحان ما ذكرتموه. # وأيما كان لا يلزم رجحان ما ذكرتموه. # وإنما قلنا: أحد المجموعين منتف؛ لأنه لولا عدم أحدهما لكان عدم لازم ~~رجحان ما ذكرتموه متحققا عملا بالاستصحاب، ويلزم انتفاء أحد المجموعين على ~~هذا التقدير أيضا بانتفاء رجحان ما ذكرتموه عملا بنفي اللازم، فصار انتفاء ~~أحد المجموعين غير لازم على كل تقدير، فيكون واقعا في الأمر جزما. # وإنما قلنا: (إنه يلزم من انتفاء أحد المجموعين رجحان ما ذكرتموه) ؛ لأن ~~الواقع إن كان انتفاء المجموع الأول: فإن كان بانتفاء رجحان ما ذكرتموه ~~فظاهر، وإن كان بانتفاء ملزوم مساواة ما ذكرناه فيثبت ملزوم [20/أ] ~~المساواة، فينتفي الرجحان. # وإن كان الواقع انتفاء المجموع الثاني، فإن كان بانتفاء عدم ملزوم عدم ~~رجحان ما ذكرناه ثبت ملزوم رجحانه، فلا يكون ما ذكرتموه راجحا، وإن كان ~~بانتفاء لازم رجحان ما ذكرتموه لا يكون ما ذكرتموه راجحا، وهو المطلوب. # النكتة الثامنة: إن أحد الأمرين لازم، وهو إما ms24 ثبوت كل ما هو واقع في نفس ~~الأمر، على تقدير كون رجحان ما ذكرناه لازما له، أو انتفاء كل ما هو واقع ~~في نفس الأمر على قتدير كونه لازما له، وأيما كان لا يلزم رجحان ما ~~ذكرتموه. PageV01P056 # وإنما قلنا: (إن أحد الأمرين لازم) ؛ لأن رجحان ما ذكرناه إما أن يكون ~~واقعا في نفس الأمر أو لا يكون، وأيما كان يلزم أحد الأمرين. # أما إن كان واقعا فيكون لازما لكل ما هو واقع في نفس الأمر، ضرورة ثبوته ~~معه؛ لأنا لا نعني باللزوم إلا عدم الانفكاك، وإن لم يكن واقعا لا يكون ما ~~هو في نفس الأمر واقعا؛ عملا بالدليل المسوي، ولا غرو في انتفاء ما هو واقع ~~في نفس الأمر على هذا التقدير؛ لأنا نعتقد محالية لمحال يكون لازما للمحال، ~~فيكون أحد الأمرين لازما في نفس الأمر. # وإنما قلنا: (إنه يلزم من لزوم أحد الأمرين عدم رجحان ما ذكرتموه) ؛ لأن ~~الواقع إن كان الأول كان ما ذكرناه راجحا على ما ذكرتموه، فلا يكون ما ~~ذكرتموه راجحا، وإن كان الثاني مما ذكرتموه: إما أن [20/ب] يكون رجحانه في ~~نفس الأمر من جملة الواقعات أو لا يكون: فإن لم يكن فهو المطلوب، وإن كان ~~يلزم انتفاؤه، ويكون ما ذكرناه ليس راجحا على هذا التقدير، فيلزم انتفاء ~~عدمه، فلا يكون عدمه راجحا ثابتا على هذا التقدير، فيكون راجحا، فلا يكون ~~ما ذكرتموه راجحا، وهو المطلوب. # النكتة التاسعة: ندي أحد الأمور الثلاثة: وهو إما شمول مسمى الرجحان ~~لسائر الصور، أو انتفاؤه عن سائر الصور، أو قصور محل النزاع عن صورة ~~الإجماع. وأيما كان لا يثبت رجحان ما ذكرتموه. # وإنما قلنا: (إن أحدهما لازم) ؛ لأن الشمول أو عدم الشمول واقع بالدليل ~~المسوي، فيكون أحدها واقعا، أو قصور محل النزاع عن محل الإجماع واقعا، وإلا ~~لكان مجمعا عليه بالدليل الدال على الحكم السالم عن معارضة القصور، لكن ~~الأمر ليس كان فيكون القصور واقعا، فيكون أحد الأمور الثلاثة لازما، وهو ~~المطلوب. PageV01P057 # وإنما قلنا: (إنه يلزم من أحدها ms25 عدم رجحان ما ذكرتموه) ؛ لأن الواقع إن كان ~~الأول يلزم التسوية، ضرورة الاشتراك في المرجح، وإن كان الثاني لا يكون ما ~~ذكرتموه راجحا ضرورة انتهاء مطلق الرجحان، وإن كان الثالث يلزم أن لا يكون ~~ما ذكرتموه راجحا، وإلا لما كانت صورة النزاع قاصرة، عملا بما ذكرتموه من ~~الرجحان والدليل المسوي السالم عن معارضة القصور [21/أ] . # لكن الأمر ليس كذلك. # النكتة العاشرة: ندي أحد الأمور الثلاثة: وهو إما عدم ثبوت الحكم في صورة ~~الإجماع على تقدير ما ذكرتموه من الرجحان في صورة النزاع، أو عدم ما ~~ذكرتموه من الرجحان في صورة النزاع على تقدير ثبوت الحكم في صورة الإجماع، ~~أو انتفاء مجموع الأمرين بانتفاء الرجحان في صورة النزاع. # وأيما كان لا يكون الرجحان ثابتا في صورة النزاع. # وإنما قلنا: (أحدهما لازم) ؛ لأن الرجحان في صورة النزاع إما أن يكون ~~واقعا أو لا يكون: فإن كان وجب أن لا يثبت الحكم في موضع الإجماع؛ لأنه لو ~~كان ثابتا لما كان الرجحان ثابتا في صورة النزاع، ضرورة رجحان موجبه الحكم ~~في صورة الإجماع على صورة النزاع على ما تقدم. # ولأن الاستواء في الحكم مستلزم للاستواء في المصلحة، عملا بالأصل. # وإن يكن واقعا يكون عدمه من جملة الأمور الواقعة مع الحكم في صورة ~~الإجماع، وهو الأمر الثاني. # وإذا ثبت الأول والثاني ثبت أحد الأمور. # وإنما قلنا: (إنه يلزم من ثبوت أحدهما عدم الرجحان في صورة النزاع) ؛ لأن ~~الواقع إن كان الأول وجب انتفاء الرجحان من صورة النزاع، ضرورة انتفاء ~~لازمه، وهو عدم الحكم في صورة الإجماع. PageV01P058 # وإن كان الثاني: يكون الواقع عدم الرجحان في صورة النزاع. # وإن كان الثالث: فكذلك أيضا، وهو المطلوب [21/ب] . # ولنقتصر على هذه النكت؛ لأن المقصود التنبيه على هذا الباب، ومن أراد ~~الإيغال فيه فعليه بكتبه الموضوعة له، مع أن هذه المباحث لا تراد لتحصيل ~~الفقه بالذات، وإنما هي توجب إشراقا في العقل واستعدادا لمباحث الحقيقة. # وهذه النكت العشرة يمكن أن تقرن في كل مسألة من العشرة المسائل، فتكون في ms26 ~~التقدير مائة نكتة. # ويمكن أن يبدل مكان الرجحان لفظ السبب إن كان النزاع فيه، أو الشرط إن ~~كان النزاع فيه، وكذلك المانع وسائر ما يتنازع فيه، فيحصل منها من النكت ما ~~لا نهاية له بحسب جودة التصرف، والله حسبنا ونعم الوكيل (¬1) . # تم بحمد الله تعالى PageV01P059 ms27