######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009879 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 684 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009879 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9879 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9879 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: رسالة علمية، كلية الشريعة - جامعة أم القرى #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1421 هـ - 2000 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # شرح تنقيح الفصول في علم الأصول # من بداية الباب الثالث عشر: في فعله - صلى الله عليه وسلم - إلى نهاية ~~الكتاب # تأليف العالم المحقق / شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي # (ت 684 ه) # (دراسة وتحقيق) # رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية # إعداد الطالب # ناصر بن علي بن ناصر الغامدي # إشراف # فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / حمزة بن حسين الفعر ### | (القسم الدراسي) # 1421 ه / 2000 م # PageV00P000 ### | المقدمة # أحمد الله تعالى حمدا أستفتح به أبواب الدخول إلى دراسة علم الأصول، ~~وأستمنح أسباب الحصول لتحقيق كتاب " شرح تنقيح الفصول "، وأستوضح به منهاج ~~الوصول إلى مستصفى الحاصل ومنتخب المحصول، ومنتقى التحصيل ولباب المنخول، ~~واستنجح به مقاصد بره الوصول إلى منتهى السول وغاية المأمول، وأستوهب منه ~~توفيقا يكتب به الرضا والقبول، وأستصحب منه تسديدا يصون عن الخطأ والذهول ~~في سلوك سبيلي المنقول والمعقول. # وأصلي وأسلم على نبيه ورسوله محمد أكرم نبي وأشرف رسول، المبعوث بأرفع ~~دليل وأنفع مدلول، المخصوص حكم شريعته بشمول العموم وعموم الشمول، المنصوص ~~علم نبوته بأقلام المعجزات وبنان المنقول في سطور الصدور وطروس (1) # النقول. # وعلى آله وأصحابه السادة البررة العدول، الذين عليهم المعول في الهداية ~~وإليهم العدول، ما حرر منقول وحبر مقول (2) . # ورحم الله أئمتنا وعلماءنا الفحول، الذين أدركوا بالاجتهاد مناط العلة ~~والمعلول، وأزالوا بسبر الأدلة قوادح الشبه عن الدليل والمدلول، وأفتوا كل ~~مستفت وسؤول، ويسروا الوصول إلى فقه الأصول، فشكر الله لهم ما حقق المفهوم ~~قلب عقول، وما لهج بالمنطوق لسان قؤول. # أما بعد: # ((فأفضل ما اكتسبه الإنسان علم يسعد به في عاجل معاشه وآجل معاده، ومن ~~أفضل ذلك " علم أصول الفقه " لاشتماله على المعقول والمنقول، فهو جامع ~~أشتات الفضائل، والواسطة في تحصيل لباب الرسائل، ليس هو من العلوم التي هي ~~رواية صرفة لا حظ لشرف النفوس فيه، ولا من المعقول الصرف الذي لم يحض الشرع ~~على PageV01P002 # معانيه، بل جمع بين الشرفين، واستولى على الطرفين، يحتاج فيه إلى الرواية ~~والدراية، ويجتمع فيه معاقد النظر، ومسالك العبر، من جهله من الفقهاء ms001 ~~فتحصيله أجاج، ومن سلب ضوابطه عدم عند دعاويه الحجاج، فهو جدير بأن ينافس ~~فيه، وأن يشتغل بأفضل الكتب في تلخيصاته ومبانيه)) (1) . # ولما رأيت أن تعلم مسائل الأصول معقود بدراسة كتب الأوائل الفحول، تطفلت ~~على موائدهم، واكتفيت بالكشف عن فرائدهم، وخلت أن تحقيق كتبهم أيسر الدروب ~~وأسهل الخطوب، وما درى المسكين أن دون ذلك ركوب الصعاب، والضرب في وعر ~~الوهاد والهضاب، حتى لقد أشفقت بعد أن قدر علي ما يكون، أن أصير فيه حصرا ~~ممن لا يستطيعون مضيا ولا يرجعون. # لكن بعد استحضار ما للعلم من مآثر، وتشجيع أهل الفضل والمفاخر، شمرت عن ~~ساعد الجد لتحقيق كتاب " شرح تنقيح الفصول " لعلم شامخ من علماء الأصول، ~~الإمام الهمام أبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن يلين، ~~الشهير بالقرافي، ذي الشرف الوافي، والعقل الصافي، علما بأن قسطي من تحقيق ~~الكتاب هو القسم الثالث منه، ابتداء من الباب الثالث عشر: في أفعاله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وانتهاء بالباب العشرين في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات ~~المكلفين، وهو آخر الكتاب (2) . ### | دواعي اختيار تحقيق الكتاب # لقد نهزني (3) إلى اختيار كتاب شرح تنقيح الشهاب عدة أسباب، منها: # أولا: القيمة العلمية الرفيعة للكتاب، فإن مادته عميقة غزيرة، ومصادره ~~أصيلة وفيرة، حوى نقولات نادرة كثيرة، بعضها في غياهب (4) النسيان، لتعرض ~~مظانها للفقدان: ككتاب الإفادة وكتاب الملخص كليهما للقاضي عبد الوهاب ~~البغدادي، وكتاب الأوسط لابن برهان، وشرح البرهان للمازري، والجدل للحصكفي ~~وغيرها (5) . # كما أن الكتاب امتاز بحسن التبويب والترتيب، والتقسيم والتنظيم، والتفنن ~~في PageV01P003 # إيراد السؤال والإشكال، والجواب عنه في أحسن مقال، فإن لم يسعفه الجواب ~~بقي ماثلا في انتظار حل أولي الألباب. كما حشد القرافي كتابه بالفروق بين ~~المسائل، والتمييز بين المتشابه والمتماثل، هذا مع توشية (1) الكتاب بفوائد ~~مهمة، وتحليته بزوائد جمة، وتوشيحه بنكت جميلة، وتدبيجه بقواعد جليلة. # فلا جرم أن أضحى الكتاب معينا ارتوت منه كتب عديدة، وينبوعا نهل منه ~~أصوليون نابهون مادة فريدة، كالطوفي في شرح مختصر الروضة، والسبكي وابنه في ~~الإبهاج في شرح المنهاج، ms002 والعلائي في كتبه، والإسنوي في منهاج السول، وابن ~~جزي في تقريب الوصول، والزركشي في البحر المحيط وتشنيف المسامع، وحلولو ~~المالكي في الضياء اللامع، وابن أمير الحاج في التقرير والتحبير، وابن ~~النجار في شرح الكوكب المنير، وغيرهم جم غفير (2) . # ثانيا: شهرة مؤلف الكتاب، ونبوغه في علم الأصول، حتى عد أحد ثلاثة علماء ~~عصره الذين انعقد الإجماع علة أفضليتهم قاطبة في الديار المصرية (3) . # ولما مات القرافي عليه رحمة الله قال فيه ابن دقيق العيد رحمه الله: ~~((مات من يرجع إليه في علم الأصول)) (4) ، ولهذا سجله الإمام السيوطي رحمه ~~الله ضمن طبقة من كان بمصر من الأئمة المجتهدين (5) . # فالإمام القرافي بحق تميز بانفرادات في مسائل أصولية بارزة، وبتحريرات ~~نفيسة راسخة راكزة، فيها جدة وحداثة، نبعت من جهبذ بحاثة، تمتعت شخصيته ~~بذكاء خارق، وعبقرية فذة، تشهد له اختياراته ومناقشاته، وترجيحاته ~~وتصحيحاته، ونقوده وردوده، ونظراته الثاقبة، وتقريراته الصائبة. # ولقد رأيتني وأنا حفي بالبحث في الكتاب، كلف بحزنه وسهله، شغف بقراءته ~~ودراسته أزداد قناعة بعد قناعة ساعة بعد ساعة ببراعة الشهاب القرافي ~~وشموخه، وتألق نجمه وسطوعه. # ثالثا: الرغبة في الاطلاع على أصول فقهاء المدينة، دولة الإسلام، ومنبع ~~العلم PageV01P004 # النبوي، ولم تزل هذه الرغبة في ازدياد خصوصا عند قراءتي شهادة شيخ ~~الإسلام ابن تيمية (1) لأصول الإمام مالك رحمه الله، إذ قال: ((ثم من تدبر ~~أصول الإسلام وقواعد الشريعة وجد أصول مالك وأهل المدينة أصح الأصول ~~والقواعد، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد وغيرهما. . .)) (2) . # والإمام الشهاب القرافي من المجتهدين في المذهب المالكي، النافذين إلى ~~لبه، الساعين في إرساء دعائمه وقواعده. فقد حرص في كتابه على إبراز أصول ~~المالكية ليعلو شرفهم في الأصول كما سمت مكانتهم في الفروع (3) . وفي سبيل ~~ذلك رصد آراء المذهب وأقواله، وحررها وقررها، ونافح عنها ضد المشنعين ~~والشاغبين عليها، دون تعصب أو تقليد، بل بوعي رشيد، ومسلك حميد، وإنصاف ~~أكيد. # لهذه الأسباب وغيرها اشتد عزمي، وتأكد تصميمي على تحقيق الكتاب ودراسته ~~مع قلة البضاعة، وقصور الباع في الصناعة. ### | المجهودات السابقة في إخراج الكتاب # لقد تم طبع ms003 الكتاب - قديما وحديثا - عدة طبعات، منها: ### | 1 - # طبعة المطبعة الخيرية بمصر سنة 1306 ه، وبهامشها شرح ابن قاسم العبادي ~~على ورقات إمام الحرمين. ### | 2 - # طبعة المطبعة التونسية بتونس سنة 1328 ه / 1910 م، وبهامشها التوضيح شرح ~~التنقيح لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن اليزليطني الشهير ب" حلولو ". ### | 3 - # طبعة مطبعة النهضة بتونس سنة 1340 ه / 1921 م الجزء الأول منه، على هامش ~~حاشية الشيخ محمد جعيط المسماة ب: منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض ~~التنقيح. # ثم طبع الجزء الثاني منه سنة 1345 ه / 1926 م. PageV01P005 ### | 4 - # طبعة مطبعة النهضة بتونس سنة 1341 ه / 1922 م، على هامش حاشية الشيخ محمد ~~الطاهر بن عاشور المسماة: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح. ### | 5 - # طبعة مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، ودار الفكر بمصر، الطبعة الأولى سنة ~~1393 ه / 1973 م، بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد. وكتب عليها: طبعة جديدة ~~مضبوطة منقحة. ### | 6 - # طبعة المكتبة الأزهرية للتراث بمصر. الطبعة الثانية سنة 1414 ه / 1993 م ~~بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد. وكتب عليها: طبعة جديدة مضبوطة منقحة. ### | 7 - # طبعة دار الفكر بلبنان. الطبعة الأولى سنة 1418 ه / 1997 م، # باعتناء / مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر. كتب عليها: طبعة جديدة ~~منقحة مصححة. # هذه الإصدارات من طبعات الكتاب مشكورة مأجورة إن شاء الله تعالى، ولو لم ~~يكن لها من الفضل سوى بزوغ الكتاب ليرى النور، ويروج بين أيدي القراء لكفى. # وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثنائي الجميلا (1) # ومع اعترافي لهذه الطبعات بالفضل إلا أنها تشترك جميعا في عروها عن ~~القواعد العلمية المنهجية في التحقيق، تخلو من توثيق النقول، والتعليق على ~~مسائل الأصول، مع ما اشتملت عليه من السقط والتحريف، والأغلاط الطباعية، ~~مما جعلها تفقد قيمتها العلمية، ويحتم إعادة تحقيقه وتصحيحه وفق المنهج ~~العلمي المتبع في الرسائل الجامعية. # ولقد كانت النسخ الأربع الأوائل - مع كونها عزيزة المنال، نادرة الشيوع - ~~أحسن حالا أو أهون سوءا من النسخ الثلاث الأواخر، مع أن الأواخر رقمت ~~بأنها: مضبوطة منقحة مصححة، وحقيقة الحال أنها ms004 كانت مجرد دعوى، ينقضها ~~التشويه والتحريف حتى غدا الكتاب عديم الجدوى. # قال محقق طبعة الكليات الأزهرية والمكتبة الأزهرية: ((وكان حصولي على أصل ~~PageV01P006 # أطبع عليه الكتاب من أشق الأمور، حتى تفضل الشيخ حنفي عبد الجليل آدم من ~~تشاد حفظه الله، فأهداني نسخة جزاه الله خيرا. . . إلخ)) (1) فالمحقق - ~~جزاه الله خيرا - لم يفصح عن هذا الأصل الذي اعتمده في التحقيق، ولم يبين ~~مصدره الأصلي المعتمد، بل لم يرفق صورا له مع الكتاب المطبوع، فضلا عن كونه ~~اعتمد على نسخة واحدة فقط مع كونها مبهمة. ولقد بحثت عن شيء يدلني على أصله ~~الذي اعتمده، وأخذت أقارن بين نسخ المخطوطات التسع المتوفرة لدي وكتابه ~~المحقق المصحح!! فترجح لي أن صنيعه كان بمثابة التلفيق، وبمعزل عن التصحيح ~~والتحقيق. # وسأسلط الضوء على الطبعتين حديثتي السن، الأولى: طبعة المكتبة الأزهرية ~~للتراث، سنة 1414 ه بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد. والثانية: طبعة دار الفكر ~~ببيروت، باعتناء / مكتب البحوث والدراسات، سنة 1418 ه، وهما المتداولتان في ~~الأسواق، علما بأن الثانية مطابقة للأولى في أغلب أخطائها، جارية وفق ~~سننها، بل أمعنت في الرداءة حينما خلطت المتن بالشرح دون التمييز بينهما ~~بخط أو تسويد أو كلمة " الشرح " أو ما شابه ذلك. كما أن الأولى أفحش من ~~الثانية في الأخطاء. # ويمكن إجمال الملاحظات عليهما فيما يلي: # أ - كثرة الأغلاط الطباعية، والتحريفات والتصحيفات. # ب - وجود أسقاط لكلمات وعبارات أخلت بمعنى عبارة الكتاب. # ج - إقحام كلمات وعبارات خلت منها جميع النسخ الخطية التسعة. # د - التغيير في كلمات لم ترد فيما وقفت عليه من المخطوطات، وهو تصرف # غير سائغ. # ه - عدم التمييز بين عبارة المتن وعبارة الشرح من الناحية الطباعية في # بعض المواطن بالنسبة لطبعة المكتبة الأزهرية، وفي جميع الكتاب بالنسبة # لطبعة دار الفكر. # ولنضرب أمثلة على ذلك، كما في الجدول التالي: PageV01P007 # النص ... الملاحظة والتصويب ... ط. المكتبة الأزهرية ... ط. دار الفكر ~~... القسم التحقيقي # (كما جاء في الطبعتين) # ص ... سطر ... ص ... سطر ... ص ... سطر # 1 ... فالناسخ مزيل للدوام في اعتقادنا لا في نفس الأمر ... في جميع ms005 ~~النسخ الخطية " من " بدل من " في " ... 303 ... 2 ... 237 ... 15 ... 48 ~~... 6 # 2 ... قول موسى عليه السلام: تمكنوا بالسبت أبدا ... الصواب: تمسكوا ... ~~304 ... 20 ... 238 ... 23 ... 55 ... 7 # 3 ... في تأخير البيان عن وقت الحاجة ... الصواب: الخطاب ... 304 ... 26 ~~... 238 ... 28 ... 55 ... 13 # 4 ... قربوا إلي كل يوم خروفين. . وهم لا يفعلون ذلك ... زيادة ليست في ~~كل النسخ ... 305 ... 13 ... 239 ... 13 ... 58 ... 2 # 5 ... بصور: إحداها. . ثانيتها. . ثالثتها. . رابعتها. . ... في كل ~~النسخ: ثانيها ثالثها. . رابعها ... 305 ... 15 ... 239 ... 15 ... 58 ... ~~5 # 6 ... أن أرثها نسله ... الصواب: أورثها ... 305 # 7 ... في صورة المنقول عنه ... الصواب: عنهم ... 307 # 8 ... والبداء هو إحدى الطرق التي استدلت بها اليهود ... الصواب: أحد. . ~~... 310 ... 11، 12 ... 243 ... 8 ... 79 ... 4 # به. . # 9 ... وإذا جوزنا الإجماع السكوتي وكثير ممن اعتبر ... خطأ نحوي، الصواب: ~~فكثير ... 332 ... 10 ... 260 ... 14 ... 148 ... 4 # 10 ... ومن الأصحاب من قال: إجماعهم حجة إن كان في عمل لا في نقل نقلوه ~~... إجماعهم مطلقا حجة وإن كان في عمل عملوه أو في نقل. . ... 334 ... 7 ~~... 262 ... 5 ... 154 ... 5 # 11 ... فكان ذلك دليل على. . ... خطأ نحوي، الصواب: دليلا ... 334 ... 14 ~~... 262 ... 12 ... 155 ... 5 # 12 ... والخبر عن خلافا الضرورة ... خطأ نحوي، الصواب: على خلاف ... 338 ~~... 13 ... 265 ... 15 ... 189 ... 7 # 13 ... فجعله كاذبا إذا حدث بكل ما سمع ... زيادة " كل " ليست في كل ~~النسخ ... 347 ... 16 ... 272 ... 6 ... 192 ... 9 # PageV01P008 # 14 ... كما تقول: زيد فقيه. . . . لوجود الفرق ... زيادة سطرين ليست في ~~كل النسخ ... 351 ... 6، 7 ... 274 ... 20 ... 201 ... 2 # 15 ... فقبلها مالك وأشهب. . . ... الصواب: فمنعها، كما في أكثر النسخ ~~... 378 ... 15 ... 294 ... 14 ... 285 ... 2 # 16 ... والقياس في الشريعة: مساواة الفرع للأصل ... الذي في النسخ: مسو ~~مساو، تسوية ... 384 ... 17 ... 299 ... 6 ... 303 ... 9 # 17 ... فإن علم المتأخر نسخ المتقدم والأرجح إلى الترجيح ... الصواب: ~~وإلا رجع ... 421 ... 11 ... 329 ... 19 ... 413 ... 11 # 18 ... يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص على علته أو لأنه يعود ms006 على ~~أصله بالتخصص ... الصواب: أو ... 425 ... 13 ... 332 ... 28 ... 427 ... 3 # لا يعود. . # 19 ... فإنه حي يستحقها ... الصواب: حي ... 427 ... 1 ... 334 ... 6، 7 ~~... 431 ... 3 # لا يستحقها # 20 ... لا يجوز عنده أن يقلد عامي عاميا في رؤية الهلال ... الصواب: إلا ~~في رؤية الهلال ... 434 ... 5 ... 340 ... 16 ... 452 ... 5 # 21 ... فإن شمولها يمنع من التمسك بها ... الصواب: لم يمنع من التمسك بها ~~... 447 ... 11 ... 352 ... 1 ... 500 ... 2 # 22 ... انتفاء الطهارة الكبرى بعذر من الابتداء ... الصواب: بعد زمن ~~الابتداء ... 451 ... 17 ... 355 ... 12، 13 ... 512 ... 4 # إلى غير ذلك من الأخطاء الفادحة الكثيرة، وليس الغرض هو الحصر، وإنما ~~مجرد التمثيل. # فعلى هذا إن الكتاب بطبعاته الحالية لا يطمئن النفوس إلى الاعتماد على # نصوصه، والاحتجاج بها، والعزو إليها. ولعل هذا يضاف إلى دواعي اختيار ~~تحقيق الكتاب. # PageV01P009 ### | خطة البحث في الرسالة # للقيام بمهمة تحقيق الكتاب جعلت الرسالة في قسمين: # (1) القسم الدراسي (2) القسم التحقيقي. # القسم الأول: قسم الدراسة # وقد نظمته في ثلاثة فصول تسبقها مقدمة. # المقدمة: تناولت فيها أهمية أصول الفقه، ودواعي تحقيق الكتاب، والمجهودات ~~السابقة في تحقيقه، وخطة البحث، والمنهج المتبع في القسم الدراسي. # الفصل الأول: عصر المؤلف. # وفيه تمهيد وثلاثة مباحث. # المبحث الأول: الحالة السياسية. # المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية. # المبحث الثالث: الحالة العلمية. # وقد عالجت هذا الفصل باختصار؛ لأنه ليس مقصودا بالذات بل بالتبع، ولأن من ~~تولى تحقيق القسم الأول تكفل بإشباع الدارسة. وقد بينت أثر هذا العصر ~~بأحواله على شخصية القرافي. # الفصل الثاني: حياة المؤلف. # وقد تضمن ثمانية مباحث. # المبحث الأول: اسمه وكنيته ولقبه وشهرته وأصله. # المبحث الثاني: مولده ونشأته. # المبحث الثالث: عقيدته ومذهبه الفقهي. # المبحث الرابع: شيوخه. # المبحث الخامس: تلاميذه. # المبحث السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه. # المبحث السابع: مصنفاته. # المبحث الثامن: وفاته رحمه الله. # PageV01P010 # جاءت دراسة هذا الفصل سريعة في معظم مباحثها، إلا أني توسعت قليلا في ~~مبحث مصنفاته؛ لأنها الآثار الباقية بعد وفاة القرافي، ورجاء أن يقف عليها ~~من يروم تحقيقها. # الفصل الثالث: دراسة عن كتاب " شرح تنقيح ms007 الفصول " # وقد انتظم هذا الفصل في عشرة مباحث، كالتالي: # المبحث الأول: التعريف بمتن الكتاب " تنقيح الفصول ". # المبحث الثاني: عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه. # المبحث الثالث: الباعث على تأليف الكتاب وزمن تأليفه. # المبحث الرابع: موضوعات الكتاب ومضامينه ونظام ترتيبه. # المبحث الخامس: موارد الكتاب ومصادره. # المبحث السادس: منهج المؤلف في الكتاب وأسلوبه. # المبحث السابع: قيمة الكتاب العلمية ومحاسنه. # المبحث الثامن: المآخذ على الكتاب. # المبحث التاسع: مقارنة الكتاب بكتب الشروح الأخرى. # المبحث العاشر: وصف نسخ الكتاب ومنهج التحقيق. # وقد توسعت في هذا الفصل كثيرا، وضربت مزيدا من الأمثلة، لأنه المقصود ~~بالدراسة أصالة، ورجاء في إعطاء صورة صادقة حقيقة - قدر المستطاع - عن منهج ~~الكتاب وأسلوبه وموارده ومضامينه وقيمته والمآخذ عليه، وما يتبع هذه ~~الدراسة مما له تعلق به. # القسم الثاني: القسم التحقيقي # وقد أوردت فيه نص الكتاب محققا موثقا، محرر الأقوال، مدعم الأمثال، مخرج ~~الأحاديث معزو الآيات، مع التعريف بالمصطلحات، وتوضيح المشكلات والمشتبهات، ~~وبيان محز الخلاف والخصومات، كل ذلك بحسب الجهد والطاقة، مع اعترافي بالعجز ~~والفاقة. # PageV01P011 ### | منهج البحث في الرسالة # أرجأت الكلام عن منهج تحقيق الكتاب إلى المبحث العاشر من الفصل الثالث ~~(1) ؛ وذلك لأني رأيت بأن موقعه اللائق به هناك لأمرين: # الأول: بعد توصيف ما حزته من النسخ الخطية مع عرض نماذج منها، صار من ~~المناسب إتباع ذلك بمنهج التحقيق، والقواعد المنهجية المتبعة؛ لشدة اتصال ~~المنهج بوصف النسخ. # الثاني: ليكون آخر ما يعلق بذهن القاريء من موضوعات الدراسة منهج التحقيق ~~وهو أول ما يدخل به مباشرة عند قراءة نص الكتاب، وبهذا يكون مستصحبا هذا ~~المنهج ومستحضرا له في أثناء تقليب صفحات الكتاب. # أما المنهج الذي اتبعته في القسم الدراسي فإني: # - عزوت الآيات إلى سورها. # - تركت تخريج الأحاديث إذا كانت مذكورة في القسم التحقيقي، وخرجت # ما لم يرد فيه. # - ترجمت للأعلام الذين جاء ذكرهم في القسم الدراسي، مع الإحالة على موطن ~~الترجمة لمن ترجم له في القسم التحقيقي. # - شرحت الألفاظ الغريبة التي تبدو كذلك من وجهة نظري. # - عرفت بالمصطلحات والمدن والطوائف التي رأيت الحاجة داعية ms008 إلى ذلك. # - صنعت فهارس للقسم الدراسي. # هذا، ولقد حاولت في التحقيق الاقتصار على لفظ موجز ومعنى مكتنز، حتى أجعل ~~المكتوب بمقياس المطلوب تمشيا مع المرغوب، لكنه أمل حال دونه سوء التقدير ~~وسقم التفكير. وأحب أن أعلن بصوت يبلغ الغاية، بأنني لم ولن أبلغ في تحقيق ~~الكتاب النهاية، بل إذا حسنت الظن قلت: خطوة في البداية، فلا أشك أن العمل ~~في هذه الرسالة في حاجة إلى التنقيح والتهذيب، والتصحيح والتشذيب، وهكذا ~~شأن المرء فيما يكتبه، لا يكتب شيئا في يومه إلا ويرى فيه خللا في غده، ~~وهذا من أعظم العبر على استيلاء النقص على جملة البشر. PageV01P012 # فإذا كان هذا شأن المرء مع ما يكتبه وشأنه التقصير، فما بال ناقده ~~والناقد بصير، فليتلطف الناظر فيه مع غض النظر، وليوسع العذر إن اللبيب من ~~عذر. ولست أزجيه للناس بشرط البراءة من العيب، فإن الإنسان محل النقصان بلا ~~ريب، ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء ~~في كثير صوابه. # سامح أخاك إذا خلط ... منه الإصابة بالغلط # وتجاف عن تعنيفه ... إن زاغ يوما أو قسط # واعلم بأنك إن طلب ... ت مهذبا رمت الشطط # ولو انتقدت بني الزما ... ن وجدت أكثرهم سقط # من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط # غير نبينا الذي ... عليه جبريل هبط (1) # وفي نهاية المطاف أود البوح بكلمات طالما اكتظ بها صدري وفاء وعرفانا: # ? أولى هذه الكلمات دعوات ضارعات إلى رب البريات أن يجعل عملي هذا ~~امتدادا لغراس والدي اللذين ما فتئا صابرين داعيين الله أن يكتب التوفيق ~~للباحث وبحثه. # ? ثاني هذه الكلمات دعوات وفيات من عالم الأسرار والخفيات أن يوفق فضيلة ~~شيخي وأستاذي الدكتور / حمزة الفعر المشرف على الرسالة إلى كل ما يحبه الله ~~تعالى ويرضاه، وأن يبارك له في أعماله وأحواله، وأولاده وأمواله، ومآبه ~~ومآله، إنه تعالى قريب مجيب الدعاء، وإن أنس فلن أنس إجزاء شكري وتقديري ~~لفضيلة شيخي وأستاذي الدكتور / مختار بابا آدو الذي تولى الإشراف على هذه ~~الرسالة في بداياتها ثم ms009 اعتذر لظروفه الصحية أسأل الله تعالى أن يعافيه ~~ويشافيه وأن يمتعه بالصحة والسلامة ويحسن لنا وله الختام. إنه تعالى ولي ~~ذلك والقادر عليه. # ? ثم دعوات صالحات مخلصات من إله الجمادات والكائنات لكل من قاسمني ~~معاناة هذا البحث، ولكل من كان له علي فضل ومساعدة، فكم كانت لهم من فضائل ~~بالغة وأياد سابغة، وهم خلق كثير، لا يضرهم أن جهلتموهم، فالله يعلمهم، ~~والله يرحمهم، ويزجل لهم العطايا والهبات، فلهم منه عز وجل طوبى وحسن مآب. ~~PageV01P013 # رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين، واجعل لي لسان صدق في الآخرين، واجعلني ~~من ورثة جنة النعيم. رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # PageV01P014 ### | الفصل الأول # عصر المؤلف # وفيه تمهيد وثلاثة مباحث: # PageV01P015 ### | التمهيد: # مما لا يسع أحدا إنكاره الأثر الكبير للوضع السياسي والفكري والاجتماعي ~~ونحو ذلك على حياة الأفراد العلمية، فالإنسان مدني بطبعه (1) ، يتفاعل مع ~~محيطه، فيتأثر به، ويؤثر فيه. # وإن ما يطرأ على الساحة السياسية من أحداث لابد أن يظهر أثره في سير ~~علماء العصر، كما أن التغيرات الفكرية، والحياة الاجتماعية لا يقل تأثيرهما ~~على هذه الشخصيات عن الحياة السياسية. # إن البحث في شخصية الإمام شهاب الدين القرافي يستدعي دراسة أحوال عصره ~~وبيئته التي عاش فيها، لذا كان من المناسب إلقاء بعض الضوء على عصره، ولو ~~بعجالة سريعة، بعيدة عن استطرادات المؤرخين التي ليست موضعها هنا. ~~PageV01P016 ### | المبحث الأول # الحالة السياسية # ... # عاش القرافي المولود سنة 626ه باكورة حياته - بما يزيد عن العشرين عاما - ~~في ظل الدولة الأيوبية (1) (564 - 648ه) ، ثم عاش بقية حياته في عهد الدولة ~~المملوكية (2) . # وقد اكتنف الدولتين أحداث متلاحقة، وحروب متعاقبة، واضطرابات متفرقة. لكن ~~يمكن أن يتركز الحديث عن أهم ما سجله التاريخ في هذه الحقبة الزمنية وفق ~~المحاور التالية: ### $ 1 - الحروب الصليبية الشرسة: # لقد خاض سلاطين الأيوبيين والمماليك جهادا باسلا ضد الإفرنج (3) الذين ~~كانوا يدأبون ms010 ليل نهار على غزو بلاد المسلمين، ومحو آثار الإسلام، ونشر ~~عقيدتهم الصليبية. # ولقد امتدت جذور هذه الحروب الصليبية قبل ولادة القرافي بزمن كبير، فقد ~~بدأت حملتهم الأولى عام 492ه، حيث توجهوا إلى بيت المقدس، واستولوا عليه، ~~وقتلوا ما يزيد عن ستين ألف مسلم (4) . واستمرت الحروب سجالا بينهم وبين ~~المسلمين، وقصدوا الديار المصرية، فتمكنوا منها عام 564ه (5) . PageV01P017 # ثم هيأ الله للأمة قائدا مظفرا هو " صلاح الدين الأيوبي " (1) الذي ~~دحرهم، وتتبع فلولهم، ودك جحافلهم، وحرر بيت المقدس من نير احتلالهم سنة ~~583ه (2) . وبعد صراعات داخلية بين أبناء صلاح الدين وإخوته حول الحكم ~~ونحوه، انتهز الصليبيون هذه الفرصة فانقضوا مرة أخرى على بلاد المسلمين (3) ~~. # وفي عام 646ه جهز الصليبيون حملة عظيمة كان القصد منها الاستيلاء على ~~القاهرة، فلما علم بها الملك الصالح نجم الدين أيوب (4) - وهو على فراش ~~الموت - أمر بقتالهم. واستولى الصليبيون على دمياط (5) ، ومات الملك ~~الصالح، فأخفت زوجته خبر وفاته لئلا يفت ذلك في عضد الجنود. ثم تولى من ~~بعده ابنه توران شاه (6) سنة 647ه، فقاتل الإفرنج حتى هزمهم هزيمة ساحقة، ~~غير أنه قتل سنة 648ه، وبموته انقضت دولة بني أيوب في مصر (7) . # ولما تسلم المماليك الحكم في مصر والشام كان ما يزال احتلال الصليبيين ~~قائما لبعض ديار الإسلام، فأنهك قواهم السلطان الظاهر بيبرس (8) الذي حكم ~~من سنة PageV01P018 # 658ه إلى 676ه، ثم جاء من بعده السلطان المنصور قلاوون (1) الذي حكم ما ~~بين (678 - 689ه) ، وجاهد في أثناء حكمه، وانتزع ما بأيدي الصليبيين من ~~الحصون والمدن (2) . ### $ 2- الزحف المغولي الهمجي: # في مستهل القرن السابع الهجري أغار التتار (3) الهمجيين على الأقاليم ~~الإسلامية ابتداء من المشرق الإسلامي حتى الشام، فأحاطوا بالمدن، الواحدة ~~تلو الأخرى، مثل: بخارى، وخرسان، وأذربيجان، وبعض مدن فارس سنة 618ه، فعمت ~~المصائب، وعظم القتل والتخريب والسلب والنهب، وحرقوا المساجد والمدارس ~~والمنازل (4) . # وفي عام 656ه هاجم هولاكو التتري (5) بجيشه الجرار مدينة بغداد، واستولى ~~عليها، وقتل الخليفة العباسي آنذاك المستعصم بالله (6) وهو آخر خلفاء بني ~~العباس، وبلغ عدد القتلى في هذه الواقعة المفجعة مليونا ms011 وثمانمائة ألف (7) ~~. # وزحف هولاكو إلى الشام، فأسقط مدنها، وعاث فيها فسادا، وانحاشت عساكر ~~المسلمين إلى مصر هربا، ثم استجمعوا قواهم، وانتظمت أحوالهم، وخرجوا بقيادة ~~الملك المظفر سيف الدين قطز (8) ، وهزم التتار هزيمة نكراء عام 658ه، وكانت ~~أول هزيمة مني بها التتار منذ خروجهم من بلادهم، وتفرقوا بعد ذلك في ~~الأرجاء (9) . PageV01P019 ### $ 3- الاضطراب السياسي في المغرب والأندلس: # بعد انهيار صرح الخلافة الأموية في الأندلس، قامت دولة الطوائف المفككة، ~~هذا الأمر مهد للعدو المتربص بافتراس قلاع مدن هذه الدولة، وسقطت قرطبة سنة ~~636ه (1) ، وتلتها المدن الأخرى، ولم يبق سوى غرناطة وأعمالها إلى منتصف ~~القرن السابع الهجري. # أما بلاد المغرب فقد آل أمر الحكم فيها إلى زعماء دولة الموحدين (2) # وفي أوائل القرن السابع استولى أبوزكريا الحفصي (3) على تونس، وأنشأ ~~دولته الحفصية، وظلت دولة الموحدين في باقي المغرب والأندلس. ولما اتسع ~~نطاق دولته وافقه ملوك شرق الأندلس وغربيها بالبيعة (4) . وبعد وفاته آل ~~الأمر لبنيه من بعده. ### | أثر الحالة السياسية على حياة القرافي: # يمكن تلمس تأثر القرافي بأحداث عصره فيما يلى: # (1) عايش القرافي أطماع الصليبيين في بلاد المسلمين، فكان لابد أن يتصدى ~~المسلمون لهم بالسيف والسنان، وبالقلم والبنان. ولم تسجل لنا كتب التاريخ ~~مشاركة ميدانية للقرافي في الحروب والمعارك، بيد أنه أبلى بلاء حسنا في ~~تزييف عقائد اليهود والنصارى من خلال كتابه النفيس " الأجوبة الفاخرة عن ~~الأسئلة الفاجرة " (5) فلقد فند في هذا الكتاب شبهات اليهود والنصارى وأبطل ~~معتقداتهم. # كما يمكننا أن نلمح من خلال كتابه دعوة المسلمين للجهاد والقتال، لما ~~تفرضه طبيعة المرحلة التي كان يعيشها، فهو يخصم النصارى بأنهم تمردوا على ~~دعوة الإنجيل PageV01P020 # الناطق بالمسالمة والمذلة، ومحبة الأعداء، ومباركة اللاعنين، والصلاة على ~~من يطرد أتباع المسيح (1) ، ثم هم بعد هذا يستبيحون القتل والتخريب ومحرمات ~~الإنجيل، فهم أشد الناس كفرا بالله وملائكته وأحكامه. بينما نحن المسلمين ~~أمرنا بالقتال والجهاد، وجعله تعالى من أعظم القربات، وأسباب السعادات (2) ~~، فما بالنا لا نقاتل أعداء الله أيا كان جنسهم، وقتالهم عندنا واجب مقدس ~~بنص الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى. ms012 # (2) إن سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وإقامة خلافة عباسية جديدة ~~(صورية) في القاهرة، هذا الأمر جعل مصر محط أنظار العلماء، وبؤرة استقطاب ~~لهم، ولا شك بأن هذا له الأثر الكبير على حياة القرافي العلمية. زد على ذلك ~~أن الشيخين البارزين والعلمين الشهيرين: العز بن عبد السلام (3) ، وابن ~~الحاجب (4) قد تركا الشام إلى مصر عام 639ه، وذلك بسبب إنكارهما الشديد على ~~حاكم دمشق تعاونه مع الإفرنج وبذله لهم بعض ديار المسلمين (5) . # وما خروجهما إلا صدى للحالة السياسية السائدة في ذلك العصر، وقد استفاد ~~القرافي من علميهما أيما استفادة. PageV01P021 ### | المبحث الثاني # الحالة الاجتماعية # عاش القرافي في بيئة يتألف سكانها من قوميات متبانية، وأجناس متفاوته، ~~فيهم: # العرب والأكراد والأتراك والرومان والأقباط وغيرهم، كما ضم المجتمع بين ~~جانبيه طوائف ومللا شتى، من سنة وشيعة ونصارى ويهود وصوفية ... إلخ. # وكان لدين الإسلام فضل كبير في إذابة هذه العرقيات، وصهرها في بوتقة ~~الأمة الإسلامية الواحدة. # وكانت الحياة الاجتماعية تتغير أنماطها تبعا لنهج الحكم وسياسة الحاكم، ~~هذا الاختلاف انعكس أثره في حياة الناس. ### | - الحالة الاجتماعية في حياة الملك الصالح نجم الدين الأيوبي (637 - 647ه) # كان العدل فيها مبسوطا بين الرعية، وقد عين نوابا بدار العدل؛ لإزالة ~~المظالم، والنظر في شئون الرعية، وكان يعمل ليلا نهارا على درء الخطر ~~الخارجي؛ لتبقى أوضاع بلاده مستقرة آمنة (1) . # وكان قد اشترى عددا كبيرا من الأتراك (المماليك) ، وصاروا معظم عسكره، ~~ورجحهم على الأكراد، وأمر منهم، وجعلهم بطانته المحيطين به (2) . وكانت ~~توجد في عهده مفاسد ومنكرات أنكرها العز بن عبد السلام عليه مع كونه مهابا ~~جبارا لا يستطيع أحد أن يتكلم بين يديه (3) . ### | - الحالة الاجتماعية في حياة السلطان الظاهر بيبرس المملوكي (658 - 676ه) # كان الرجل في غاية الاهتمام بأمر المسلمين، له مقصد صالح في نصرة الإسلام ~~ومحبة العلماء. فتح فتوحات كثيرة كانت تحت أيدي الإفرنج، وبنى المساجد ~~والمدارس ودور PageV01P022 # الأوقاف، وحاسب بشدة من ينتهك حرمات الله كشرب الخمر واقتراف الزنا. وشدد ~~على النصارى والرافضة، ولم تكن لهم صولة ولا جولة، والبلاد في عهده ms013 كانت ~~محمية من الخطر الخارجي، مما جعل الأوضاع تستقر والناس ينعمون بالأمن (1) . # ? ومن حسنات الدولتين الأيوبية والمملوكية: محاربة المذهب الشيعي الذي ~~عشش وفرخ في مصر مدة طويلة أيام الحكم الفاطمي (العبيدي) (2) . وسعت ~~الدولتان إلى سحق آثار المذهب الشيعي، ومنعهم من الخطابة والتدريس، بل رد ~~الظاهر بيبرس شهادتهم، ولما ثاروا عليه واجههم بحزم وصلبهم (3) . # ولكن من المآخذ على الدولتين: انتشار التصوف في عهديهما، وتعظيم مشايخ ~~الصوفية، وبناء الربط والزوايا لهم (4) . # وأما العلماء في هذا العصر فقد كانوا على فريقين: # - فريق آثر ما عند الله، فأخذ يصدع بالحق، وينصح الحكام، ويحذرهم من ~~البعد عن شرع الله كالعز بن عبد السلام، وابن الحاجب وغيرهما. # - والفريق الآخر غلب عليهم الطمع، والمكانة عند السلطان، فوافقوهم، ~~وأجروا لهم الفتاوى حسب الأهواء، وهؤلاء لم يكن لهم وزن عند الناس. ### | أثر الحالة الاجتماعية على حياة القرافي: # هذه الأجواء الاجتماعية كان لها أثر على شخصية القرافي، ويمكن تلمس هذه ~~الآثار فيما يلي: # (1) نظرا لتعايش المجتمع الإسلامي مع أهل الذمة، وحماية لأبناء المسلمين ~~من الانزلاق وراء شبهات اليهود والنصارى انبرى القرافي لتأليف كتابه " ~~الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة "، وقد سبق الكلام عن هذا في الأثر ~~السياسي على القرافي (5) . PageV01P023 # (2) ملازمة القرافي لشيخه العز بن عبد السلام ربما أكسبته نفرة من ~~السلاطين، مع أن القرافي كانت لديه قدرة عجيبة على صنع التماثيل والمراصد ~~الفلكية (1) التي كان السلاطين مولعين بها، ومع ذلك لم يكن له ذكر على ~~بلاطهم، ولم يتول لهم شيئا من مناصبهم. # (3) كان القرافي يلهج بأشعار، ويتمثل بها كثيرا مما يدل على تأثره ~~بالحالة السائدة في عصره. فهويقول: # وإذا جلست إلى الرجال وأشرقت في جو باطنك العلوم الشرد # فاحذر مناظرة الحسود فإنما تغتاظ أنت ويستفيد ويحرد (2) # يمكننا أن نستخلص من هذين البيتين بأن عادة سيئة كانت منتشرة بين العلماء ~~مما حدا بالقرافي أن يقول ما قال. # وكان يردد: # عتبت على الدنيا لتقديم جاهل ... وتأخير ذي علم فقالت: خذ العذرا # بنو الجهل أبنائي وكل فضيلة فأبناؤها أبناء ضرتي الأخرى (3) # فهذان البيتان يدلان ms014 على مدى سخط القرافي على تولي بعض الحكام سلطة ~~البلاد والحكم بين العباد، وتقديم العلماء غير المؤهلين أو الجديرين إلى ~~مناصب الإفتاء والقضاء. والله أعلم. # (4) ينبغي ألا ننسى أن كثرة التآليف من الإمام القرافي التي نالت إعجاب ~~العلماء، لعله إفراز لما نعمت به البلاد من أمن واستقرار، وتشجيع للعلم ~~وأهله في بعض الحقب الزمنية. ولهذا شهد بعض علماء عصره بأن القرافي حرر أحد ~~عشر علما في ثمانية أشهر، أو قال: ثمانية علوم في أحد عشر شهرا (4) . ~~PageV01P024 ### | المبحث الثالث # الحالة العلمية # تزدان الحياة العلمية في أي عصر وتزدهر بمقدار كثرة المدارس المنتشرة، ~~والخزانات العامرة بالكتب الوفيرة، وبزيادة الحوافز المبذولة لطالبي العلم ~~والراغبين فيه. # ... والحالة العلمية لم تحاك الحالة السياسية المضطربة، بل ظلت نامية ~~مزدهرة، فبعد أن كانت بغداد عاصمة الخلافة العباسية محط العلماء من كل حدب ~~وصوب إلا أن إمامتها للعلماء انحسرت بعد سقوطها على أيدي التتار. # ... وأخذت دمشق والقاهرة تتنازعان الرئاسة العلمية، وصارتا موئل العلماء، ~~غير أن كفة مصر رجحت حين تكاثر وفود العلماء إليها نتيجة لتعرض الشام إلى ~~الغزو الصليبي والتتري. # وكان من أسباب النهضة العلمية في مصر أيضا أن الدولة الفاطمية (العبيدية) ~~سعت حثيثا إلى بناء المدارس، وتعليم المذهب الرافضي وفرضه على الناس، ثم ~~جاء صلاح الدين الأيوبي من بعدهم، فأنشأ المدارس السنية، وسعى إلى اجتثاث ~~جذور المذهب الباطني الذي زرعته الدولة الفاطمية (العبيدية) ، وهكذا تتابع ~~الملوك من بعده، ولاقى العلماء كل تشجيع وإكرام، وهكذا كان الأمر في عهد ~~الدولة المملوكية. # ويلاحظ هنا أن بعض الكاتبين في تاريخ التشريع الإسلامي يصفون هذه الفترة ~~الزمنية، والطور التاريخي بأنها فترة الجمود والتقليد، والهرم والشيخوخة ~~(1) . # وفي تقديري إن هذا الحكم فيه مجافاة للواقع، وبعد عن الإنصاف، فلم يخل ~~زمان من مجددين يحيون ما اندرس من علوم الشريعة، ويستنهضون همم الناس ~~نحوها، وإن صحت هذه المقولة في علم الفقه فلا تصح في علم أصول الفقه، قال ~~الشيخ محمد أبو زهرة (2) : ((هذا العلم الذي غرس غرسه الإمام الشافعي رحمه ~~الله لم يضعف من ms015 بعده، PageV01P025 # حتى في عصور التقليد التي أغلقت فيها باب الاجتهاد، بل نما وترعرع. . . ~~وكأن الفقهاء إذ قيدوا أنفسهم في الفروع، قد اطلقوا لها الحرية في الأصول ~~... )) (1) . # وقد نبغ في هذا العصر - السابع الهجري - أساطين من العلماء، الذين # طبقت شهرتهم الآفاق، وأثروا بتصانيفهم الفريدة المكتبات، حتى غدت مفزعا # لناهلي علوم الشريعة وغيرها، فمنهم: الإمام فخر الدين الرازي (2) ، وموفق ~~الدين # ابن قدامة المقدسي (3) ، وسيف الدين الآمدي (4) ، وتقي الدين أبو عمرو # ابن الصلاح (5) ، وأبو عمرو ابن الحاجب المالكي، والحافظ المنذري (6) ، ~~والعز بن عبد السلام، وابن مالك النحوي الأندلسي (7) ، والإمام النووي (8) ~~والقاضي البيضاوي (9) ، PageV01P026 # ابن دقيق العيد (1) ، وغيرهم كثير. # ومن مؤيدات نهضة الحالة العلمية في هذا العصر: أن حركة التأليف والتدريس ~~كانت نشطة، ووقع التنافس في بناء دور المدارس العلمية، ولعل من المفيد أن ~~نعرج على أهم المدارس التي كان للقرافي اتصال بها، فمنها: ### $ 1- المدرسة الصاحبية: # سميت بذلك نسبة لمنشئها الصاحب بن شكر (2) سنة 618ه، جعلها وقفا على ~~المالكية، وأجرى عليهم الأرزاق، وضم إليها مئات الكتب (3) . وقد نهل منها ~~القرافي وغيره. قال عنها في كتابه " نفائس الفصول " (1/499) ((وهذه الفصول ~~وجدتها في كتاب في الخزانة الصاحبية ... أسبع الله ظلالها)) . ### | 2- # المدرسة القمحية: # شيدها صلاح الدين الأيوبي سنة 566ه، وسميت بهذا لما كان يقسم على مدرسيها ~~وطلابها من القمح الموقوف عليها. # وهي بجوار الجامع العتيق (جامع عمرو بن العاص) بمصر، وقد تولى القرافي ~~التدريس بها حقبة من الزمن (4) . ### | 3- # المدرسة الصالحية: # تنسب إلى مؤسسها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 641ه. وقد تبوأت هذه ~~المدرسة مكانة عالية في مصر، فقد كانت تدرس فيها المذاهب الأربعة، واختير ~~لها أفضل المشايخ، من بينهم الشهاب القرافي الذي تولى التدريس بها سنة ~~663ه، ثم عزل، ثم أعيد، ثم ظل يدرس فيها حتى مات رحمه الله (5) . ~~PageV01P027 ### $ 4- المدرسة الطيبرسية: # تقع بالقرب من الجامع الأزهر، تنسب إلى مؤسسها علاء الدين طيبرس ~~الخازنداري (1) وهيأها للدارسين سنة 680ه، وتضم المدرسة قسما للشافعية، ~~وآخر للمالكية. وكان القرافي أول من درس فيها من المالكية (2) . # ... وهناك مدارس أخرى كثيرة في ms016 حياة القرافي، لكن لم يذكر التاريخ لنا ~~أنه باشر الدرس أو التدريس فيها. من هذه المدارس: المدرسة الظاهرية، ~~والفارقانية، والسيوفية، والفائزية، والمنصورية، ومدرسة العادل، ومدرسة ابن ~~رشيق. . إلخ (3) # ... وبجانب هذه المدارس توجد الجوامع، كجامع عمرو بن العاص، وقد درس فيه ~~القرافي، وأخذ عنه خلق كثير (4) . PageV01P028 ### | الفصل الثاني # حياة المؤلف # PageV01P029 ### | المبحث الأول # اسمه وكنيته ولقبه وشهرته وأصله # * اسمه: ... أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين # * كنيته: ... أبو العباس. # * لقبه: ... شهاب الدين. # * شهرته: ... القرافي. # *وسبب هذه النسبة: ما ذكره بنفسه في كتابه العقد المنظوم في الخصوص ~~والعموم (1 / 549) في الباب الثالث عشر حيث قال: # (( # وهذا الباب يكون العموم فيه مستفادا من النقل خاصة، وذلك هو أسماء ~~القبائل التي هي أصل تلك الأسماء لأشخاص معينة من الآدميين، كتميم وهاشم. ~~أو لماء من المياه كغسان، أو لامرأة كالقرافة، فإنها اسم لجدة القبيلة ~~المسماة القرافة، نزلت هذه القبيلة بصقع من أصقاع مصر لما اختطها عمرو بن ~~العاص ومن معه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فعرف ذلك الصقع ~~بالقرافة، وهو الكائن بين مصر وبركة الأشراف، والمسمى: بالقرافة الكبيرة. ~~وأما سفح المقطم فمدفن، وسمي بالقرافة للمجاورة تبعا، ولذلك قيل له: ~~القرافة الصغيرة)) . # ويؤكد القرافي أن شهرته بالقرافي لا تعود لكونه من سلالة هذه القبيلة، بل ~~لسكناه بتلك البقعة حيث يقول: ((واشتهاري بالقرافي ليس لأجل أني من سلالة ~~هذه القبيلة، بل للسكن بالبقعة الخاصة، فاتفق الاشتهار بذلك)) (1) . # * أصله: صرح القرافي بأصله في كتابه السالف الذكر إذ قال: ((وإنما أنا من ~~صنهاجة الكائنة في قطر مراكش بأرض المغرب)) . وصنهاجة: بضم الصاد وفتحها ~~بطن من البربر (2) ، وقيل: إنها قبيلة من حمير، وحمير من عرب اليمن (3) . ~~PageV01P030 ### | المبحث الثاني # مولده ونشأته # * تاريخ ولادته: # كانت ولادته ونشأته بمصر سنة 626ه، كما صرح بذلك بنفسه في كتابه # " العقد المنظوم " (1 / 550) ، إذ قال: ((ونشأتي ومولدي بمصر سنة ست ~~وعشرين وستمائة)) (1) . # * مكان ولادته: # ولد في قرية " بوش " من صعيد مصر الأسفل غربي النيل (2) ، وتعرف أيضا # ب" بهفشيم " (3) من أعمال البهنسا، ولذلك ms017 عرف بالبهفشيمي البهنسي (4) . # * نشأته: # لم تنبئنا كتب التاريخ شيئا ذا بال مما يتعلق بنشأة الشهاب القرافي، غير ~~أنه ينحدر من أصول مغربية من قبيلة صنهاجة. ولعل نزوح أسرته إلى أرض مصر ~~كان في عهد والده أو قبل ذلك بقليل. ومما يؤكد حداثة هذا النزوح ثبات حفظ ~~القرافي لكثير من أسماء القبائل المغربية، مما يدل على قرب عهد أسرته بها ~~(5) . كما أن والده كني بأبي العلى، ونعت بالشيخ الأجل (6) ، مما يشير إلى ~~أن والد القرافي رحل إلى مصر رحلة علمية حتى اكتسب هذا الإجلال والتعظيم. ~~PageV01P031 # وكانت مصر معقل العلم وموئل العلماء، حتى قال ابن خلدون (1) : ((ونحن ~~لهذا العهد، نرى أن العلم والتعليم إنما هو بالقاهرة من بلاد مصر)) (2) . # وكانت القاهرة تعج بالمساجد والمدارس ودور العلم، وبهذا تهيأت للشهاب ~~القرافي منذ نعومة أظفاره فرصة تلقي العلم. فقد ذكرت بعض كتب التراجم بأن ~~القرافي كان طالبا بالمدرسة الصاحبية، وكان يعطى له من ريع وقفها، وفي مرة ~~لم يكن حاضرا، فلم يعرف اسمه، فكتب الشخص المسؤول عن حصر الغياب ونحوه اسمه ~~بأنه " القرافي "؛ لأنه كان يأتي من تلك الجهة (3) . فهذا يعني أنه كان ~~طالبا في هذه المدرسة، وكانت تجري عليه أرزاقها. # ومما يسجل في طور النشأة العلمية للقرافي شدة ملازمته لشيخه الجليل العز ~~بن # عبد السلام منذ وطئت قدماه أرض مصر عام 639 ه، وكان القرافي وقتذاك في ~~الثالثة عشرة من عمره، فقد لازمه حتى توفي شيخه رحمه الله عام 660 ه. ~~PageV01P032 ### | المبحث الثالث # عقيدته ومذهبه الفقهي ### | أولا: عقيدة القرافي: # من الآثار العلمية والفكرية السائدة في عصر القرافي على شخصيته اعتقاده ~~في مسائل أصول الدين بعقيدة الأشاعرة (1) . # فإن انتشار هذا المذهب في ديار مصر بصورة واسعة تم عندما كانت تحت سلطنة ~~السلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، وقد كان صلاح الدين يحفظ هذه ~~العقيدة في صباه، وهكذا كان قاضيه. فلذلك عقدوا الخناصر، وشدوا البنان على ~~المذهب الأشعري، وحملوا في أيام دولتهم كافة الناس على التزامه. فتمادى ~~الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني ms018 أيوب (2) . # ولقد أسهم القرافي - كغيره من العلماء - ببعض مصنفاته في شرح المذهب ~~الأشعري الذي يعتقده ويؤمن به، فهو يشرح كتاب: " الأربعين في أصول الدين ~~(3) " للفخر الرازي الذي هو من أكابر علماء الأشاعرة، ومن المنظرين لهذه ~~العقيدة. # إن أشعرية القرافي تبدو واضحة للعيان عند الاطلاع على كثير من كتبه، ~~فمؤلفاته تنبيء بأنه أشعري خالص متمسك بها، ويسمي أهل مذهبه بأهل الحق (4) ~~، وبأهل السنة (5) . # ومن النصوص الصريحة في انتحال القرافي مذهب الأشاعرة ما يلي: # (1) قال في كتابه: نفائس الأصول (1/419) ((. . . وليس كما قال، لأنا # - أيها الأشاعرة - نجوز تكليف مالا يطاق. .)) . PageV01P033 # (2) وقال في كتابه: شرح تنقيح الفصول ص (145) ((. . . لم يقل بالكلام ~~النفسي إلا نحن، ولذلك تصور - على مذهبنا - تعلقه بالأزل. . .)) . # (3) وقال في كتابه: الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة ص (65) ((. . . ~~ولذلك عدلت عن بيان سماع موسى عليه السلام لكلام الله تعالى، وهو قائم ~~بذاته بغير حرف ولا صوت، وهو مبسوط في كتبنا الكلامية، وقد ذكرته مستوعبا ~~في: شرح الأربعين للإمام فخر الدين، فمن أراده نظره هناك)) . # 4) وقال في كتابه: الذخيرة (13/244) - بعد أن أورد مقولة الشافعي: # ((لو وجدت المتكلمين لضربتهم بالجريد)) - قال: ((قال لي بعض الشافعية - ~~وهو متعين فيهم يومئذ - هذا يدل على أن مذهب الشافعي تحريم الاشتغال بأصول ~~الدين. قلت له: ليس كذلك، فإن المتكلمين اليوم في عرفنا إنما هم الأشعري ~~وأصحابه، ولم يدركوا الشافعي ولا تلك الطبقة الأولى، وإنما كان في زمان ~~الشافعي عمرو بن عبيد وغيره من المعتزلة المبتدعة أهل الضلالة، ولو وجدناهم ~~نحن ضربناهم بالسيف فضلا عن الجريد، فكلامه (أي الشافعي) ذم لأولئك لا ~~لأصحابنا. وأما أصحابنا القائمون بحجة الله، والناصرون لدين الله، فينبغي ~~أن يعظموا ولا يهتضموا؛ لأنهم القائمون بفرض كفاية عن الأمة. . .)) . # ومع كون القرافي على مذهب الأشاعرة إلا أن ذلك لم يحمله على التعصب وبطر ~~الحق، فقد كان يتخلى عن مذهب قومه، وينصف خصمه إذا كانوا على الحق. # يدل على ذلك: اختياره ما يخالف مذهب الأشاعرة والجمهور في مسألة تحريم ~~الشارع واحدا لا بعينه، واختيار أنه لا ms019 يمكن تحريم واحد لا بعينه، وقال: ~~((والحق في هذا ما نسبه (أي الآمدي) للمعتزلة لا ما نسبه لأصحابنا)) (1) . # وما دام الحديث هنا عن عقيدة القرافي فمن إحقاق الحق أن نشيد بموقفه ~~الباسل، وجهاده النبيل، النابع من إيمانه الراسخ بدين الإسلام عقيدة وشريعة ~~ضد شبهات اليهود والنصارى ومفترياتهم. فلقد انبرى لهم القرافي - وقد كانوا ~~كثرا في عصره - يزيف معتقداتهم الباطلة، ويفند طعونهم المسمومة في الإسلام ~~وأهله. وفي هذا الصدد PageV01P034 # ألف كتابه الرائع: " الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة " (1) في الرد ~~على اليهود والنصارى. فرحمة الله عليه رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. ### | ثانيا: مذهبه الفقهي: # ... لا يساور أحدا الشك بأن الشهاب القرافي مالكي المذهب، بل زعيم ~~المالكية في عصره بإجماع من ترجم له. وإليك عرض الدلائل القاطعة بمالكيته: # (1) قال في أول كتابه الذخيرة (1/34 - 36) ((أما بعد: فإن الفقه عماد ~~الحق، ونظام الخلق، ووسيلة السعادة الأبدية، ولباب الرسالة المحمدية، من ~~تحلى بلباسه فقد ساد، ومن بالغ في ضبط معالمه فقد شاد. ومن أجله تحقيقا، ~~وأقربه إلى الحق طريقا: مذهب إمام دار الهجرة النبوية، واختيارات آرائه ~~المرضية. لأمور - ثم ساقها # وقال -: ولما وهبني الله من فضله أن جعلني من حملة طلبته، الكاتبين في ~~صحيفته، تعين علي القيام بحقه بحسب الإمكان، واستفراغ الجهد في مكافأة ~~الإحسان. . . ثم قال: وقد آثرت أن أجمع بين الكتب الخمسة التي عكف عليها ~~المالكيون شرقا وغربا، حتى لا يفوت أحدا من الناس مطلب، ولا يعوزه أرب. . ~~.)) . # - وقال أيضا في الذخيرة (1/39) ((وبنيت مذهب مالك رحمه الله في أصول ~~الفقه ليظهر علو شرفه في اختياره في الأصول كما ظهر في الفروع. . .)) . # (2) وقع من القرافي في مواطن كثيرة من كتبه أنه إذا أراد حكاية قول من ~~علماء المالكية ولا سيما الباقلاني أن يعقب بقوله: " منا " (2) أو " من ~~أصحابنا " (3) ، كما أنه إذا أراد الاستدلال لرأي المالكية عبر بقوله: " ~~لنا " (4) أي: معشر المالكية، وهكذا. # 3) نص القرافي بنفسه على اعتزائه إلى المذهب المالكي في مقدمات بعض كتبه، ~~منها: كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء ص (85) ، قال: ((يقول ms020 العبد ~~الفقير إلى مغفرة ربه أحمد بن إدريس المالكي عفا الله عنه. . .)) وتكررت ~~نفس العبارة بحروفها تقريبا في مقدمة كتابه: الإحكام في تمييز الفتاوى عن ~~الأحكام. . . ص (30) . PageV01P035 # وفي مقدمة كتابه: الأمنية في إدراك النية ص (3) قال: ((أما بعد: فيقول ~~الشيخ الفقيه الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي. . .)) ولا شك بأن ~~عبارات الثناء التي سبقت اسمه ليست من عنده، بل من زيادة النساخ. # (4) أجمع كل من ترجم له بأنه ينتسب إلى المذهب المالكي، ولهذا جاءت ~~ترجمته في كتب طبقات المالكية (1) دون طبقات المذاهب الأخرى. # هذه الدلائل كافية تماما لإثبات مذهبه الفقهي، فلا حاجة لجلب النصوص ~~والاستدلال على ما هو مشهور ثابت بالإجماع. # وبالرغم من كونه على المذهب المالكي لم يجرمنه شنآن قوم على ألا يعدل مع ~~المخالفين لمذهبه بل لم يظل متعصبا لمالكيته على حساب الحق الذي يدين به. # بل إنك تلمس في هذا الرجل المنصف محاربته السافرة للجامدين المتعصبين ولو ~~كانوا من ذوي قرباه في المذهب. فعندما تعرض لما نقله عن " المدونة " من أن ~~القائل لامرأته: أنت علي حرام، أو أنت خلية، أو وهبتك لأهلك، أنها تطلق منه ~~بالثلاث، ولا تنفعه النية أنه أراد أقل من الثلاث (2) ناقش هذه المسألة ولم ~~يرضها، وقال: # (( # فهذه الأحكام حينئذ بلا مستند، والفتيا بغير مستند باطلة إجماعا، وحرام ~~على قائلها ومعتقدها - ثم قال - لكن أكثر الأصحاب وأهل العصر لا يساعدون ~~على هذا وينكرونه. وأعتقد أن ما هم عليه خلاف إجماع الأئمة، وهذا الكلام ~~واضح لمن تأمله بعقل سليم، وحسن نظر سالم من تعصبات المذاهب التي لا تليق ~~بأخلاق المتقين لله # تعالى)) (3) . # ولهذا لا غرو أن حرص القرافي رحمه الله في موسوعته الفقهية " الذخيرة " ~~على بيان مذاهب الفقهاء عامة والأئمة الثلاثة خاصة بجانب مذهب الإمام مالك ~~رحمه الله. PageV01P036 # قال في مقدمة الذخيرة (1/35) ((وقد آثرت التنبيه على مذاهب المخالفين لنا ~~من الأئمة الثلاثة، ومآخذهم في كثير من المسائل؛ تكميلا للفائدة، ومزيدا في ~~الاطلاع، فإن الحق ليس محصورا في جهة، فيعلم الفقيه أي المذهبين أقرب ms021 ~~للتقوى، وأعلق بالسبب # الأقوى ... )) . # ومن الدلائل المشيرة إلى إنصافه وتجرده للحق ما يلي: # (1) جاء في الفروق (1/12) قوله ((وهنا سؤالان مشكلان على المالكية. . .)) ~~. وفي موضع آخر من الفروق (3 / 171) قال: ((وهذا موضع مشكل على # أصحابنا)) . # (2) بعد مناقشته لمسألة بيع الطعام قبل قبضه قال في الفروق (1/193) # ((فبقيت المسألة مشكلة علينا، ويظهر أن الصواب مع الشافعي)) . # (3) قال في كتابه: الاستغناء في أحكام الاستثناء ص (620) ((ولا ينبغي أن ~~ينازعهم (يقصد الشافعية) أصحابنا في هذا؛ فإنه على القواعد)) . # وأخيرا الإمام القرافي رغم وصوله منزلة علمية رفيعة نجده لا يتردد في ~~الاعتراف بعجزه عن ضبط مسألة ما، وهذا في الحقيقة من كمال تواضعه وتجرده، ~~فمثلا: # لما تأمل تعريفه للرخصة في " تنقيح الفصول " قال: ((والذي تقرر عليه حالي ~~في شرح المحصول، وها هنا، أني عاجز عن ضبط الرخصة بحد جامع مانع، أما ~~جزئيات الرخصة من غير تحديد فلا عسر فيه، إنما الصعوبة في الحد على ذلك ~~الوجه)) (1) . # وهكذا إذا أخطأ القرافي وتبين له وجه الصواب، لا يستنكف أن يرجع # عن خطائه. قال في شرح تنقيح الفصول ص (43) ((وقولي في الكتاب (يعني ~~المتن) : الحقيقة استعمال اللفظ في موضوعه. صوابه: اللفظة المستعملة أو ~~اللفظ # المستعمل. . .)) . # رحمة الله على الإمام القرافي، وعلى علماء الأمة أجمعين. آمين. ~~PageV01P037 ### | المبحث الرابع # شيوخه # ربما كان من المتعذر حصر المشايخ الذين أخذ عنهم القرافي، فقد قيض الله ~~له علماء أجلاء، وسأذكر أبرزهم، فمنهم: ### | 1- # أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس المالكي المعروف ~~بابن الحاجب (1) . # كان وقاد الذهن، متقنا لمذهب مالك، بارعا في الأصول والفقه والعربية. صنف ~~مختصرات طبقت شهرتها الآفاق منها: المختصر الفقهي: جامع الأمهات (ط) ، ~~والمختصر الأصولي: منتهي السول ومختصره (ط) ، الكافية في النحو (ط) ، ~~والشافية في الصرف (ط) توفي سنة 646ه. # ذكر القرافي شيخه ابن الحاجب في كتابه الفروق (1 / 64) فقال: # ((وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر العالم، جمال الفضلاء، رئيس ~~زمانه في العلوم، أو سيد وقته في التحصيل والفهوم: جمال الدين الشيخ أبي ~~عمرو ms022 بأرض الشام، وأفتى فيه وتفنن، وأبدع فيه ونوع رحمه الله وقدس روحه ~~الكريمة. . .)) . ### | 2- # شمس الدين عبد الحميد بن عمويه بن يونس الخسروشاهي الشافعي (2) . # كان فقيها أصوليا متكلما محققا بارعا في المعقولات، قرأ على الإمام ~~الرازي، وأكثر من الأخذ عنه. صنف: مختصر المهذب للشيرازي، مختصر المقالات ~~لابن سينا، توفي # سنة 652ه. # ذكره القرافي في " شرح تنقيح الفصول " ص (33) (المطبوع) عند الكلام عن ~~تحرير الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص واسم الجنس، فقال: ((وكان الخسروشاهي ~~يقرره، ولم أسمعه من أحد إلا منه، وكان يقول: ما في البلاد المصرية من ~~يعرفه. . .)) (3) . # وكذلك ذكر في نفائس الأصول (2 / 704) بأنه قرأ المحصول وضبطه عليه. ~~PageV01P038 ### | 3 - # أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (1) . # ولد بمصر عام 581ه وطلب الحديث، فرحل من أجله إلى مكة والمدينة ودمشق ~~وبيت المقدس، حتى صار أحد الحفاظ المشهورين، وتولى مشيخة دار الحديث # الكاملية، وبقي فيها حتى توفي عام 656ه. # من مصنفاته: الترغيب والترهيب (ط) ، مختصر صحيح مسلم (ط) . # أخذ عنه خلق كثير منهم: العز بن عبد السلام، وابن دقيق العيد، وقد أشار ~~إليه القرافي في كتابه " الفروق " (2 / 191) . ### | 4- # عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم السلمي الشافعي ~~(2) # الملقب بسلطان العلماء، توفي سنة 660ه. # أخذ القرافي عنه كثيرا، وكان شديد الإعجاب به، فها هو يقول عنه في # " الفروق " (2 / 157) ((ولم أر أحدا حرره هذا التحرير إلا الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام رحمه الله وقدس روحه، فلقد كان شديد التحرير لمواضع كثيرة في ~~الشريعة معقولها ومنقولها، وكان يفتح عليه بأشياء لا توجد لغيره رحمه الله ~~تعالى. . .)) . # وقال في موضع آخر من كتابه " الفروق " (4 / 251) ((لقد حضرت يوما عند ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان من أعيان العلماء، وأولي الجد في ~~الدين، والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة، والثبات على الكتاب والسنة، ~~غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم. . .)) . ### | 5- # شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن شرف الدين المقدسي ms023 الحنبلي ~~(3) # ولد بدمشق، ثم رحل إلى بغداد وتفقه فيها، واستقر بمصر، ودرس في المدرسة ~~الصالحية، وتولى القضاء فيها، وكان يعتبر شيخ الحنابلة في مصر، توفي سنة ~~676 ه ودفن بالقرافة الصغرى. PageV01P039 # أخذ القرافي عنه كما جاء في " الديباج المذهب " ص (128) ، وسمع عليه # كتابه: وصول ثواب القرآن. ### | 6- # شمس الدين محمد بن عمران بن موسى المعروف بالشريف الكركي (1) # ولد بفاس، ثم قدم مصر، وكان صاحب علوم كثيرة، وكان شيخا للمالكية ~~والشافعية بالديار المصرية والشامية، قدم من المغرب بمذهب مالك، وصحب العز ~~بن # عبد السلام وأخذ عنه الفقه الشافعي، توفي سنة 688ه. # قال القرافي عنه: ((إنه تفرد بمعرفته ثلاثين علما وحده، وشارك الناس في # علومهم)) (2) . PageV01P040 ### | المبحث الخامس # تلاميذه # لقد أصبح القرافي علما بارزا من الأعلام المشار إليهم بالبنان، وقد أفاد ~~منه كثير من الطلبة والمشتغلين عليه، وقد عهد إليه بالتدريس في بعض مدارس ~~مصر الشهيرة، وبجامع عمرو بن العاص. ولا شك أن خلقا كثيرا قد أخذوا عن ~~الإمام القرافي، فمن أبرز تلاميذه: ### | 1 - # عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف العلامي الشافعي، المشهور بابن بنت ~~الأعز (1) # كان فقهيا نحويا دينيا فصيحا، وكان من أحسن القضاة سيرة، ولي خطابة ~~الأزهر، والتدريس بالمدرسة الشريفية. قرأ على القرافي الأصول وتعليقة ~~القرافي على المنتخب التي صنعها لأجله. توفي سنة 665ه. ### | 2 - # أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد البقوري (2) # أخذ عن الإمام القرافي وغيره، واختصر كتابه " الفروق " وهذبه ورتبه ~~وسماه: # " ترتيب الفروق واختصارها " (ط) . توفي سنة 707ه. ### | 3 - # صدر الدين أبو زكريا يحيى بن علي بن تمام السبكي (3) . # برع في الفقه والأصول، وقرأ الأصول على الإمام القرافي، وسمع الحديث من ~~غيره، تولي قضاء بعض البلاد المصرية، ثم درس بالمدرسة السيفية بالقاهرة حتى ~~وفاته سنة 725ه. ### | 4 - # شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المرداوي ~~المقدسي الحنبلي (4) # كان أصوليا مقرئا نحويا فقيها بمذاهب الحنابلة زاهدا دينا، انتهت إليه ~~مشيخة بيت المقدس. قرأ الأصول على القرافي، ألف شرحا كبيرا للشاطبية وغيره. ~~توفي ببيت ms024 المقدس سنة 728ه. PageV01P041 ### | 5 - # زين الدين أبو محمد عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (1) # كان رجلا صالحا زاهدا ذاكرا، ولي قضاء بعض البلاد المصرية، وكان من أعيان ~~نواب ابن دقيق العيد. # قرأ الأصول على الشهاب القرافي، وحدث بالقاهرة والمحلة ومكة والمدينة. ~~توفي سنة 735ه. ### | 6- # أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد القفصي (2) . # نزل بتونس، ثم رحل إلى الاسكندرية، ثم القاهرة، ولقي القرافي بها، ولازمه ~~وانتفع به، وأجازه الإمام القرافي بالإمامة والأصول والفقه، كان فقيها ~~فاضلا متفننا في العلوم، حج سنة 680ه، وعاد إلى المغرب بعلم جم، ولي قضاء ~~قفصة ثم عزل. توفي سنة 736ه. من تآليفه: تحفة اللبيب في اختصار كتاب ابن ~~الخطيب، تحفة الواصل في شرح الحاصل، المذهب في ضبط قواعد المذهب، وغيرها. ### | 7 - # محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان الكناني الشافعي (3) . # كان إماما يضرب به المثل في الفقه، عارفا بالأصلين والنحو والقراءات، ~~ذكيا نظارا فصيحا سليم الصدر، كثير المروءة، درس بأماكن كثيرة، أخذ الأصول ~~عن الإمام القرافي. توفي سنة 749 ه. PageV01P042 ### | المبحث السادس # مكانته العلمية و ### | ثناء العلماء عليه # ### | * مكانته العلمية: # مما لا ريب فيه أن القرافي تبوأ منزلة عالية، واعتبر من أكابر علماء ~~عصره، قد شهد له بذلك معاصروه، ومن تلوه ممن قرأوا كتبه. # لقد أظهرت مصنفاته العديدة المتنوعة سمو مكانته، وعلو درجته في كثير من ~~ميادين العلوم والفنون التي خاضها ودرسها. # فهو المتكلم الضليع، والمنطيق البارع، له دراية فائقة بعلم العقائد ~~والتوحيد، وهو منافح صنديد عن عقيدة الإسلام وشريعته ضد شبهات اليهود ~~والنصارى وأهل الزيغ والضلال (1) . # وهو المفسر المتمكن، له أقوال مبثوثة في مصنفاته (2) ، # ونقل عنه بعض المفسرين في تفاسيرهم (3) . # وهو لغوي كبير، أحاط بكثير من دقائق اللغة، وسبر غورها، وفهم سرها. ~~وتحريراته ومصنفاته تشهد له بذلك (4) . # وهو فقيه متبحر، ومدقق متفرد، حسبك بموسوعته الفقهية الزاخرة " الذخيرة " ~~فهي من أشهر كتب الفقه المالكي بل الفقه الإسلامي عامة، وناهيك بكتابه الفذ # " الفروق " الذي يعتبر من أعظم مبتكراته الفريدة في ms025 علم القواعد الفقهية. # وهو أصولي نظار نحرير، عقليته الأصولية بارعة قوية، ويكفيك برهانا على ~~إبداعاته الأصولية تصديه لشرح أجل كتب الأصول وهو " المحصول " للرازي. فقد ~~أودع القرافي درره ونفائسه في كتابه الموسوعي " نفائس الأصول في شرح ~~المحصول ". PageV01P043 # وبجانب إمامة القرافي في العلوم النقلية والعقلية الشرعية، كانت له معرفة ~~ثاقبة ببعض العلوم التجريبية، ومشاركاته في هذا المضمار تعلن عن تبحره ~~وتفننه. # فله اطلاع واسع بالطب، فها هو يقول في " نفائس الأصول " (6 / 2602) بأن ~~الترياق (1) نافع إلا إذا استعمله الممتلئ، أو صغير السن، أو أخذ منه مقدار ~~كبير، فإنه يقتل. وقال في النفائس (1 / 459) عن " ماء الهندباء " (2) : ~~إنها تفتح سدد الكبد. وقال عن البقلة الحمقاء (3) المسماة بالرجلة بأن عادة ~~الأطباء يصفون بزرها لتسكين العطش (4) . # وقد استعمل الحساب والجبر والمقابلة في باب " الفرائض " من كتابه # " الذخيرة " (5) وهو أمر لم يسبق إليه من قبل في كتب المالكيين. كما له ~~تصنيف في الرياضيات (6) . # وتحدث عن علم الفلك والمواقيت حديث العالم الخبير، فبين ما يشتمل عليه من ~~العروض والأطوال والقطب والكوكب والشمس والرياح، وذلك عند الكلام على تحديد ~~القبلة للمصلي في كتابه: " الذخيرة " (7) . PageV01P044 # كما له معرفة بعلم الفيزياء يدل عليها تفسيره للصوت وكيفية خروجه، فهو ~~يقرر: بأن الصوت عبارة عن هواء خارج عبر مجار هندسية دقيقة ذات تجويفات ~~محكمة، وليس شرطا أن يصدر هذا الصوت عن حي، بل قد يصدر عن جماد (1) . # وفي الضوء أسهم بكتاب فريد مفيد فيه، وهو: " الاستبصار فيما تدركه # الأبصار " شرح فيه صفة الإبصار وانعكاس الصور، وتشريع العين، وخداع البصر ~~(2) . # ... كما كان للقرافي مهارة صناعية عجيبة، وقدرة اختراعية بديعة (3) ، فقد ~~ابتكر صناعة آلات وتماثيل على هيئة إنسان أو حيوان، قال في " نفائس الأصول ~~" # 1 / 441) : ((وكذلك بلغني أن الملك الكامل (4) وضع له شمعدان (5) ، كلما ~~مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة السلطان، فإذا ~~انقضت عشر ساعات، طلع شخص على أعلى الشمعدان، وقال: صبح الله السلطان ~~بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع. وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه ms026 أن ~~الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى ~~البياض الشديد، ثم إلى الحمرة الشديدة، في كل ساعة لهما لون، فيعرف التنبيه ~~في كل ساعة، وتسقط حصاتان من طائرين، ويدخل شخص، ويخرج شخص غيره، ويغلق باب ~~ويفتح باب، وإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان وأصبعه في أذنه يشير ~~إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام. وصنعت صورة حيوان يمشي ويلتفت ~~يمينا وشمالا، ويصفر، ولا يتكلم)) (6) . PageV01P045 # فلا عجب بعد هذا كله أن دعا القرافي إلى تعلم العلوم المساعدة للشريعة من ~~حساب وهندسة وفلك وطب وفيزياء وكيمياء وغيرها. فها هو يقول في كتابه # " الفروق " (4 / 11) : ((وكم يخفي على الفقيه والحاكم الحق في المسائل ~~الكثيرة بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة، فينبغي لذوي الهمم العلية ألا ~~يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم. # ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام)) (1) ### | * ثناء العلماء عليه: # ... بعد الاطلاع على مكانته العلمية السامقة ومنزلته الرفيعة الشاهقة، ~~ماذا عسى أهل العلم أن يقولوا فيه؟ # ... إليك بعض ما قيل فيه رحمه الله تعالى (2) : # ... الإمام، العالم، الفقيه، الأصولي، العلامة الفهامة، وحيد دهره، وفريد ~~عصره، نسيج وحده، وثمر سعده، شيخ الشيوخ، وعمدة أهل التحقيق والرسوخ، ذو ~~العقل الوافي، والذهن الصافي، الشهاب القرافي. # الإمام الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق، الآخذ بأنواع الترصيع ~~والتطبيق، كان حسن السمت والشكل، وكان محرزا قصب السبق، جامعا للفنون، وكان ~~مرتحل العلماء من الأصقاع النائية. # كان إماما بارعا في الفقه، والأصول، والعلوم العقلية، انتهت إليه رئاسة ~~الفقه على مذهب مالك، دلت مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده، ~~جمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسا ونوعا. # ... كان أحسن من ألقى الدروس، وحلى من بديع كلامه نحور الطروس، إن عرضت ~~حادثة فبحسن توضيحه تزول، وبعزمته تحول، فلفقده لسان الحال يقول: ~~PageV01P046 # حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر (1) # - قال الطوفي (2) فيه: ((الشيخ الإمام الأوحد)) (3) . # - وقال الحافظ الذهبي (4) فيه: ((العالم الشهير، الأصولي. . . كان إماما ~~في أصول الدين، وأصول الفقه، عالما ms027 بمذهب مالك، وبالتفسير، وعلوم أخر. . . ~~وصنف في أصول الفقه الكتب المفيدة الكثيرة، واستفاد منه الفقهاء)) (5) . # - وقال ابن السبكي (6) فيه: ((أستاذ زمانه في المنطق والعقليات بأسرها)) ~~(7) . # - وقال الحافظ العلائي (8) فيه: ((كان يجري بينه وبين العلامة شمس الدين ~~PageV01P047 # الأصفهاني (1) الأصولي (صاحب الكاشف على المحصول) مباحث كثيرة ويسيء عليه ~~الأصفهاني الأدب، ويستطيل عليه كثيرا، وهو يحتمله. وجماعة من الفضلاء ~~يرجحون الأصفهاني عليه في التحقيق، ولكن الشيخ شهاب الدين القرافي أعرف ~~بتخريج المسائل الفقهية على قواعد الأصول، وأشهر بمعرفة القواعد الكلية، ~~وأكثر فوائد، وله في تصانيفه نكت حسان لا توجد لغيره، ومطالعة كتبه مفيدة ~~جدا، وله مشاركة قوية في الطب والعربية، وله نظم ونثر جيدان)) (2) . # - قال رئيس القضاة تقي الدين بن شكر (3) : ((أجمع الشافعية والمالكية على ~~أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ~~ناصر الدين ابن المنير (4) بالأسكندرية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ~~بالقاهرة. . .)) (5) . # - وقال ابن دقيق العيد - لما مات القرافي - ((مات من كان يرجع إليه في ~~علم # الأصول)) (6) . # - ولا غرو بعد ذلك أن عده السيوطي (7) في حسن المحاضره (1 / 316) مجتهدا ~~مطلقا. PageV01P048 ### | المبحث السابع # مصنفاته # مصنفات القرافي ومؤلفاته شاهدة له بالبراعة والفضل واليراعة (1) . وقد ~~دلت هذه المصنفات على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق ~~أضرابه جنسا ونوعا، كان إماما بارعا في الفقة والأصول والعلوم العقلية، وله ~~معرفة بالتفسير. # سارت مصنفاته مسير الشمس، ورزق فيها الحظ السامي عن اللمس. كم حرر مناط ~~الإشكال! وفاق أضرابه النظراء والأشكال! وألف كتبا مفيدة، انعقد على كمالها ~~الإجماع، وتشنفت بسماعها الأسماع (2) . # وإليك عرضا لمؤلفات القرافي مصنفة حسب الفنون، ذاكرا: أين جاءت نسبة ~~الكتاب إلى القرافي، وما موضوعه ومسائله، وأين مكانه: أهو مطبوع أم مخطوط؟ ### | أولا: العقيدة وأصول الدين: # (1) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة # النسبة: نسبه إليه كثير من المصادر منها: الديباج المذهب ص 129، شجر ~~النور الزكية 1/188، هدية العارفين ص 99، كشف الظنون 1/11، شرح تنقيح ~~الفصول للقرافي ص (60) من قسم التحقيق. # الموضوع: يرد القرافي في هذا الكتاب على أباطيل وشبهات ومعتقدات ms028 اليهود ~~والنصارى (3) . # المكان: مطبوع بحاشية كتاب: " الفارق بين المخلوق والخالق " لعبد الرحمن ~~أفندي بمطبعة الموسوعات بمصر سنة 1322 ه. # - وله طبعات تجارية أخرى منها: مكتبة وهبة - القاهرة - 1987م. # - طبعة مكتبة القرآن - بالقاهرة. دراسة وتحقيق/ مجدي محمد الشهاوي. ~~PageV01P049 # - قام بتحقيقه الباحث/ ناجي محمد داود بجامعة أم القرى، رسالة دكتوراه في ~~العقيدة عام 1404ه. # - كما حقق الباحث/ سالم بن محمد القرني بابين من الكتاب رسالة ماجستير، ~~بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (كلية أصول الدين) سنة 1404ه. # (2) أدلة الوحدانية في الرد على النصرانية # ... النسبة: جاء ذكره في: هدية العارفين 1/99 # ... الموضوع: لعله نفسه الكتاب سالف الذكر. # ... المكان: غير معروف. # (3) الإنقاد في الاعتقاد # النسبة: جاء ذكره عند المصنف في كتابه: " الاستغناء في أحكام الاستثناء " # ص 358، 363، وفي الذخيرة 13/235. كما نسبه إليه: الديباج المذهب ص ... ~~129، شجرة النور الزكية 1/189، هدية العارفين 1/99، إيضاح ... المكنون 1/ ~~135 # الموضوع: واضح من إحالة المصنف إليه في كتابيه " الاستغناء " و " الذخيرة ~~" أنه يعالج مشكلات تتعلق بعلم الكلام وإثبات وحدانية الله تبارك وتعالى ~~وصفاته على طريقة الأشاعرة. # المكان: غير معروف. # تنبيه: جاءت تسمية الكتاب في بعض المصادر أنه: " الانتقاد في الاعتقاد ". # وفي بعضها: " الإنقاذ في الاعتقاد ". # (4) شرح الأربعين في أصول الدين # النسبة: ذكره المصنف في بعض كتبه منها: الفروق 3/27، نفائس الأصول 6 / ~~2837، الاستغناء في أحكام الاستثناء ص 363، الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة ~~الفاجرة ص 65. كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص 129، شجرة النور ~~الزكية 1/189، هدية العارفين 1/99. # PageV01P050 # الموضوع: كتاب الأربعين في أصول الدين للإمام فخر الدين الرازي من الكتب ~~المشهورة في علم الكلام، ألفه الرازي لولده محمد، ورتبه في أربعين مسألة ~~(1) ، وهو مطبوع بمكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة. # والإمام القرافي قام بشرح هذا الكتاب لما حواه من التأصيلات في علم ~~العقائد والكلام. # المكان: غير معروف. ### | ثانيا: أصول الفقه: # (1) التعليق على المنتخب # النسبة: جاء ذكره عند المصنف في كتابه: نفائس الأصول (4/1734) وسماه: شرح ~~المنتخب. كما جاء في الوافي بالوفيات 6/233، طبقات الشافعية الكبرى 8/172، ~~الديباج المذهب ص 129، شجرة النور ms029 الزكية 1/188، المنهل الصافي 1/216، ونقل ~~منه ابن السبكي في: الإبهاج 2/365، والإسنوي في: التمهيد في تخريج الفروع ~~على الأصول ص 430. # الموضوع: " المنتخب " مختصر من المحصول، والمشهور أنه من تأليف الإمام ~~الرازي، لكن القرافي أنكر نسبته إلى الإمام الرازي، ونقل عن شمس الدين ~~الخسروشاهي (شيخ القرافي وتلميذ الرازي) بأن " المنتخب " لضياء الدين حسين ~~(2) . # المكان: غير معروف. # (2) تنقيح الفصول في علم الأصول (أو في اختصار المحصول) # وسيأتي الكلام عنه - إن شاء الله - في الفصل الثالث من القسم الدراسي. # (3) شرح تنقيح الفصول # وسيأتي الكلام عنه مستوفى إن شاء الله في الفصل الثالث من القسم الدراسي. # (4) نفائس الأصول في شرح المحصول # النسبة: جاء ذكره في كتب القرافي الأخرى منها: الفروق 1/174، الاستغناء ~~في PageV01P051 # أحكام الاستثناء ص 86، 126، 229، 360، 369، شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ~~16، 44، 49، 62، 71، 93، 125. العقد المنظوم في الخصوص والعموم 2/161، ~~2/456. # كما نسبه إليه صاحب هدية العارفين ص 1/ 99. # الموضوع: الكتاب شرح موسوعي لكتاب المحصول للإمام الرازي، أكثر فيه ~~القرافي من إيراد الأسئلة والإشكالات، واستمد مادة شرحه مما يربو عن ثلاثين ~~تصنيفا في أصول الفقه. # المكان: طبع الكتاب في مكتبة نزار مصطفي الباز (المكتبة التجارية) في تسع ~~مجلدات، بتحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض. # - كما تم تحقيقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (رسائل ~~دكتوراه) سنة 1406ه على أيدي المشايخ الفضلاء د. عايض بن نامي السلمي # (القسم الأول) د. عبد الكريم بن علي النملة (القسم الثاني) د. عبد الرحمن ~~المطير (القسم الأخير) . # (5) العقد المنظوم في الخصوص والعموم # النسبة: جاءت النسبة إليه في: كشف الظنون 2/1153، هدية العارفين 1/99 # الموضوع: صرح المصنف بسبب تأليفه للكتاب بأن كثيرا من الفقهاء لم يحققوا ~~معنى العموم والخصوص وأن العام التبس مفهومه بالمطلق. ثم عد صيغا للعموم ~~أوصلها إلى (250) صيغة، كما أوصل المخصصات إلى عشرة مخصصات. # المكان: طبع الكتاب على نفقة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب، ~~دراسة وتحقيق الأستاذ/ محمد علوي بنصر. سنة 1418ه. # - طبعة دار الكتبي بالقاهرة، وتوزيع المكتبة المكية بمكة المكرمة سنة ~~1420 ه. بتحقيق الدكتور / أحمد ms030 الختم عبد الله. ### | ثالثا: الفقه والقواعد الفقهية: # (1) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام # النسبة: جاءت النسبة إليه في: الفروق 1/3، 51، 2/104، 4/6، 84، وفي نفائس ~~الأصول 9 / 2910، وفي: شرح تنقيح الفصول ص (478) من قسم # PageV01P052 # التحقيق. # كما جاءت النسبة إليه في: الوافي بالوفيات 6/233، الديباج المذهب ص 129، ~~هدية العارفين 1/99، كشف الظنون 1/21 وغيرها. # الموضوع: الكتاب يعنى ببيان الفرق بين الفتيا من المجتهد، والحكم من ~~القاضي، وتصرفات الإمام علي أي وجه تحمل؟. وما الحالات التي ينقص فيها حكم ~~الحاكم؟. وجعله في أربعين سؤالا. # المكان: للكتاب عدة طبعات منها: طبعة مطابع الأنوار سنة 1357ه بتقديم/ ~~محمود عرنوس، وتصحيح/ عزت العطار. وطبعة المكتب الثقافي للنشر والتوزيع ~~بالقاهرة سنة 1989م بتحقيق/ أبو بكر عبد الرازق. وطبعة مكتبة المطبوعات ~~الإسلامية بحلب سنة 1416ه (الطبعة الثانية) بتحقيق/ الشيخ عبد الفتاح أبو ~~غدة رحمه الله. # (2) الأمنية في إدراك النية # النسبة: جاءت النسبة إليه في: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 74، ~~شرح تنقيح الفصول ص (383) من القسم التحقيقي، نفائس الأصول 4 / 1632، 8 / ~~3545، الفروق 1/71، 72. # كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص 129، هدية العارفين 1/ 99، ~~إيضاح المكنون 3، 127، شجرة النور الزكية 1/ 188. # الموضوع: تناول فيه القرافي حقيقة النية، ومحلها، وشروطها، وأقسامها، ~~وأحكامها، وفوائد أخرى متعلقة بالنية. # المكان: طبع الكتاب عدة طبعات منها: طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، ~~وطبعة دار الفتح بالشارقة سنة 1416ه. # طبعة مكتبة الحرمين - الرياض الطبعة الأولى 1408 ه بتحقيق ودراسة د. ~~مساعد ابن قاسم الفالح (رسالة ماجستير) ، كما حققه د. محمد بن يونس السويسي ~~بالكلية الزيتونية للشريعة بتونس عام 1402ه. # (3) أنوار البروق في أنواء الفروق: المسمي ب " الفروق " # النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه في: العقد المنظوم في الخصوص والعموم ~~2/205. # كما جاء ذكره في: الديباج المذهب ص 129، هداية العارفين 1/99، كشف الظنون ~~1/186، الوافي بالوفيات 6/233. # PageV01P053 # الموضوع: الكتاب فريد في بابه، لهج العلماء قديما وحديثا بالثناء عليه، ~~وأكثروا من النقل عنه، وهو في بيان الفروق بين القواعد الفقهية، ذكر فيه ~~مصنفه (548) قاعدة، وفرع عليها فروعا ms031 كثيرة. # المكان: له عدة طبعات منها: # - طبعة تونس سنة 1302ه، وطبعة دار الكتب العلمية، بيروت. # - طبعة دار المعرفة ببيروت، ومعها حاشية تسمى: إدرار الشروق على أنواء ~~الفروق، وبالهامش: تهذيب الفروق (1) والقواعد السنية في الأسرار الفقهية ~~(2) . # (4) الذخيرة أو الذخيرة في الفقه # النسبة: جاء ذكره في بعض كتب القرافي نفسه منها: الأمنية في إدراك النية # ص 62، الفروق 1/3، الاستغناء في أحكام الاستثناء ص 704، شرح تنقيح الفصول ~~(المطبوع) ص 75. # كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص (129) ، الوافي بالوفيات ~~6/233، شجرة النور الزكية 1/188، حسن المحاضرة 1/316، كشف الظنون 1/825 ~~وغيرها. # الموضوع: الكتاب موسوعة فقهية ضخمة، صنعه المصنف من نحو أربعين مصنفا من ~~تصانيف المذهب، علاوة على كتب الفقه ... والأدب والمذاهب الأخرى، يعنى بعرض ~~آراء المذاهب الأخرى، ويقارن بينها، ويذكر الحجج والمناقشات، كما أكثر من ~~ذكر القواعد الأصولية، والفقهية، وتخريجات الفروع عليها. # المكان: مطبوع بدار الغرب الإسلامي ببيروت سنة 1994م، تحقيق د. محمد حجي ~~وآخرون. والكتاب فيه أجزاء ناقصة لم تكتمل. ... ... ... # - كما توجد طبعة للجزء الأول منه بمصر بعناية كلية الشريعة بالأزهر سنة ~~1381ه، وأعيد طبعه في الكويت سنة 1402ه في موسوعة تحقيق التراث على نفقة ~~وزارة الأوقاف. PageV01P054 # - توارد الباحثون في أماكن متفرقة على تحقيق أجزاء من مخطوطاته منهم: ~~إبراهيم العاقب أحمد - دكتوراه بجامعة أم القرى سنة 1409ه، إبراهيم سيلا - ~~ماجستير بالجامعة الإسلامية سنة 1406ه، الحسن عمر مساعد - دكتوراه بالجامعة ~~الإسلامية، محمد عالم عبد المجيد الأفغاني دكتوراه بجامعة أم درمان ~~بالسودان سنة # 1416ه. # (5) البيان فيما أشكل من التعاليق والأيمان # النسبة: جاء ذكره في: البحر المحيط للزركشي 4 / 419، المعيار المعرب ~~2/97، الديباج المذهب ص 129، هدية العارفين 1/99 إيضاح المكنون 1/206 وجاءت ~~تسميتها في أكثر هذه المصادر: البيان في تعليق الأيمان. # الموضوع: واضح من عنوانه أنه يبحث موضوع الحلف والأيمان، وتعليق الطلاق ~~والاستثناء في اليمن ونحو ذلك. # المكان: مخطوط ضمن مجموع بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم (160ك) ، يقع ~~في إحدى وعشرين صفحة من القطع الكبير (1) . # (6) كفاية اللبيب في كشف غوامض التهذيب (شرح تهذيب المدونة) # النسبة: ms032 جاءت النسبة إليه في مواهب الجليل شرح مختصر خليل 4 / 74، # 4 / 115 ونقل عنه. # وكذلك جاءت النسبة إليه باسم " شرح التهذيب " في: الديباج المذهب ص 129، ~~هدية العارفين 1/ 99، شجرة النور الزكية 1/ 188. # الموضوع: تهذيب المدونة لأبي سعيد البراذعي (2) اختصر فيه المدونة، واتبع ~~طريقة ابن أبي زيد، وحذف ما زاده ابن أبي زيد في رسالته، وعول الناس عليه. ~~والقرافي شرح هذا التهذيب. PageV01P055 # المكان: مخطوط في خزانة القرويين تحت رقم (386) (1) # (7) شرح التفريع لابن الجلاب (2) # النسبة: جاء ذكره في المعيار المعرب (2/ 97) لكن على أنه " اختصار ~~علىالجلاب ". وجاءت النسبة إليه أيضا في: الديباج المذهب ص 129، هدية ~~العارفين 1/ 99، شجرة النور الزكية 1/188. # الموضوع: كتاب التفريع كتاب مهم ومشهور في المذهب المالكي، وفيه كثير من ~~التفريعات الفقهية، وقد اعتمد عليه القرافي كثيرا في كتابه " الذخيرة ". # المكان: غير معروف. # (8) اليواقيت في علم المواقيت # النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه في: الفروق (3/292) بعنوان: اليواقيت في ~~أحكام المواقيت. # وكذا في: الديباج المذهب ص 129، هدية العارفين 1/99، إيضاح ... المكنون ~~2/732. # ونقل عنه الحطاب في: مواهب الجليل 1/15، 18، والونشريسي في: المنهج ~~الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق ص 360. # الموضوع: الكتاب يعالج موضوع أوقات العبادات وأزمنتها، وأحكامها الفقهية، ~~وما يوصل إلى أسبابها من دورة الفلك. فالكتاب مزيج من الفقه والأصول، ~~والفلك والمناظر (3) . # المكان: توجد منه نسخ خطية في: # - الخزانة العامة بالرباط، ضمن مجموع تحت رقم (160ك) . # - مكتبة كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط ضمن مجموع برقم (124/2) ~~. PageV01P056 # - الخزانة الحسنة بالرباط بالقصر الملكي برقم (3906) . # - المكتبة الوطنية بتونس برقم (2351) . # (9) الرائض في الفرائض # هذا الكتاب مدمج ضمن كتاب " الذخيرة " 13 / 7. # وسبب إفراده هنا بكونه كتابا مستقلا للقرافي أن مصنفه قال: ((وقد سميته: # " الرائض في الفرائض " فمن أراد أن يفرده، فإنه حسن في نفسه، ينتفع به في ~~المواريث نفعا جليلا إن شاء الله تعالى)) . ### | رابعا: اللغة العربية: # (1) الاستغناء في أحكام الاستثناء # النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه في: الفروق 3/ 168، العقد المنظوم في ~~الخصوص والعموم 2/305، 236، شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 61، 246، 251، ~~258. # كما جاء ذكره في: الديباج المذهب ms033 ص 129، إيضاح المكنون 1/72، هدية ~~العارفين 1/99. # الموضوع: يعالج الكتاب مسألة الاستثناء في اللغة العربية ما حقيقته، وما ~~أنواعه، وما أحواله وتطبيقاته في الأيمان والطلاق والأقارير؟ وقد استقصى ~~المصنف آيات الاستثناء في كتاب الله وشرحها. # المكان: طبع الكتاب محققا تحقيقا علميا من الدكتور طه محسن بمطبعة ~~الإرشاد من إصدار وزارة الأوقاف العراقية سنة 1402ه. # - وله طبعة تجارية بتحقيق/ محمد عبد القادر عطا دار الكتب العلمية بيروت ~~سنة 1986م. # (2) الخصائص في قواعد اللغة العربية # النسبة: ذكره الزركلي في الأعلام (1/ 95) . # الموضوع: كما هو ظاهر من عنوانه، يبحث في موضوعات تتصل بالنحو وقواعد ~~اللغة. # PageV01P057 # المكان: مطبوع بوزارة الثقافة والإعلام في بغداد (1) . # - وله نسخة خطية في مكتبة الجزائر برقم (100/ 1) (2) . # (3) القواعد الثلاثون في علم العربية # ... النسبة: نسبه إليه الدكتور/ طه محسن في: الاستغناء في أحكام ~~الاستثناء ص 31 # وذكره بروكلمان في كتابه: تاريخ الأدب العربي (الأصل) 1/ 481 ... باسم: ~~القواعد السنية في أسرار العربية. # الموضوع: لم أقف على موضوعاته. # المكان: مخطوط في المكتبة الوطنية بباريس ضمن مجموع (1013/ 5) . # (4) الأجوبة عن الأسئلة الواردة على خطب ابن نباته (3) # النسبة: الديباج المذهب ص 129، هدية العارفين 1/99 # الموضوع: خطب ابن نباته رزقت القبول من الجميع، ووقع الإجماع على أنه ما ~~عمل مثلها، لا من خطب بعدها ولا قبلها. وكان يحض الناس فيها على الجهاد في ~~سبيل الله (4) . # وتبدو أن عناية خاصة كانت لخطب ابن نباته من العلماء، فقد شرحها غير واحد ~~من علماء اللغة، فلا يبعد أن يكون لفت نظر القرافي بعض المسائل اللغوية ~~والأدبية المثارة حول هذه الخطب فأراد أن يحسم النزاع فيها كعادته (5) . # المكان: غير معروف. PageV01P058 ### | خامسا: العلوم العقلية العلمية: # (1) الاستبصار فيما تدركه الأبصار # النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه: نفائس الأصول 6 / 2839. # كما جاء ذكره في: الديباج المذهب ص 129 بعنوان: الإبصار في مدركات ~~الأبصار، وذكره: الوافي بالوفيات 6/ 223، هدية العارفين 1/ 99، كشف الظنون # 1/ 77. # الموضوع: الكتاب يشرح ظاهرة الإبصار، ومراحل تكون الصور في الذهن، ويبحث ~~في حاسة العين وتشريحها، وانعكاس الصور، وخداع البصر، ونحو ذلك. وهو رد على ~~ملك الإفرنج بصقلية ms034 في عهد الملك الكامل، كان قد وجه أسئلة علمية شائكة ~~وعويصة، يريد بها وصم الإسلام بالنقص إن عجز المسلمون عن الإجابة عنها، ~~فانبرى لها القرافي وجعلها في خمسين ... مسألة (1) . # المكان: مخطوط في: مكتبة أسعد أفندي في استامبول برقم (1270) ، وفي دار ~~الكتب المصرية برقم (83) تيمور، وفي مكتبة الاسكوريال بمدريد برقم (707/ 9) ~~، وبخزانة المكتبة الخديوية برقم (22) ، وفي الزاوية الحمزاوية بتامكروت ~~بالمغرب برقم (229) ضمن مجموع. # (2) المناظر في الرياضيات # النسبة: جاءت النسبة إليه في: هداية العارفين 1/ 99 # الموضوع: لم أقف على موضوعاته. # المكان: غير معروف. ### | سادسا: فنون متنوعة: # (1) المنجيات والموبقات فيما يجوز وما يكره وما يحرم من الدعوات # النسبة: ذكره المصنف في كتابه: " الفروق " 1/144، 4/235 ونسبه إليه: ~~الديباج المذهب ص 129، شجرة النور الزكية 1/188 هدية العارفين 1/99. # الموضوع: في الرقائق والآداب، وقد نقل القرافي منه بعض مسائله في كتابه # " الفروق " المشار إليه قريبا. PageV01P059 # المكان: ذكر بروكلمان في كتابه: تاريخ الأدب العربي (الأصل) 1/482 بأن له ~~نسخة خطية في المكتبة البلدية بالإسكندرية برقم (16) فقه مالكي. # (2) مصنف في قوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الانبياء: ~~8] # النسبة: جاء في الوافي بالوفيات (6/ 234) قوله: ((حكى لي بعضهم أنه رأي ~~مصنفا كاملا في قوله تعالى {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} # [الأنبياء: 8] فبنى هذا على الاستثناء، وظن أن الآية: جسدا إلا يأكلون ~~الطعام، وزاد ذلك ألفا، فلما قيل له عن ذلك - بعد أن خرج عن بلده - اعتذر ~~بأن الفقيه لقنه كذلك في الصغر. . .)) . # الموضوع: لم يظهر لي في ذلك شيء، فقد يكون في اللغة أو التفسير أو ~~العقيدة ... أو جميع ذلك، والله أعلم. # المكان: غير معروف. # (3) البارز للكفاح في الميدان # النسبة: جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص 129، هدية العارفين 1/ ~~99، إيضاح المكنون (1/161) واسمه فيه: ((البارز لكفاح الميدان)) . # الموضوع: يبدو أنه في الفقه، وبالأخص في أحكام الجهاد. وهذا مجرد ظن فقط، ~~والله تعالى أعلم. # المكان: غير معروف. # (4) الاحتمالات المرجوحة # النسبة: جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص 129، هدية العارفين 1/99. # الموضوع: يظهر من عنوانه أنه في علم الفقه ms035 أو الأصول؛ لأن موضوعات ~~التراجيح والمحتملات يغلب بحثها فيهما، ولا دليل على ذلك إلا الظن، والله ~~أعلم. # المكان: غير معروف. # وبعد هذا العرض لمؤلفات القرافي القيمة يمكن معرفة التسلسل الزمني لكثير ~~منها بصورة تقريبية في المخطط الزمني لمؤلفاته (1) . PageV01P060 ### | المبحث الثامن # وفاته رحمه الله # بعد حياة حافلة بجليل الأعمال، وعمر أفناه القرافي عليه رحمة الله في ~~العلم تحصيلا وتدريسا وتأليفا، وبعد أن تخرج به عدد من تلاميذه النابهين، ~~وخلف وراءه تركة عظيمة، وثروة نفيسة من المصنفات الرائعة في مختلف العلوم. # وبعد هذه الرحلة الميمونة، وافته المنية في: يوم الأحد آخر يوم من جمادى ~~الآخرة سنة 684ه، ودفن يوم الإثنين غرة رجب بالقرافة (1) . # وإذا كانت ولادته رحمه الله سنة 626ه، فيكون عمره يوم وفاته ثمانية ~~وخمسين عاما تقريبا. PageV01P061 ### | الفصل الثالث # دراسة عن كتاب "شرح تنقيح الفصول" # PageV01P062 ### | المبحث الأول # التعريف بمتن الكتاب: " تنقيح الفصول " # إن التعريف بكتاب " شرح تنقيح الفصول " يستلزم باديء ذي بدء التعريف ~~بالمتن " تنقيح الفصول "، ووجه هذا اللزوم: أن المتن صار كالقاعدة للبناء، ~~فلولاه لما انتهض هذا الشرح وما قام على سوقه. # ومن التميز الفريد الذي اتسم به هذا الشرح عن سائر الشروح امتزاجه بالمتن ~~حتى غدا الكتاب (متنا وشرحا) يشكل وحدة واحدة، وعروة وثقى لا انفصام لها. # فلو رمت فصل الشرح عن المتن لعييت، ورمت المحال، وإلا كانت النتيجة ~~الحصول على أشلاء ممزقة، ومقاطع مفرقة لا انسجام بينها. # وتأتي ضرورة إفراد التعريف بمتن الكتاب في مبحث استقلالي أن المصنف ذكر ~~فيه باعثه على تأليفه، وموارده، وطريقته، وتسميته للكتاب، ونحو ذلك من ~~الأمور التي تسهم بطريق مباشر في التعرف على شرح الكتاب. # والتعريف بالمتن سيكون وفق الخطوات التالية: ### | أولا: عنوان المتن ونسبته إلى مؤلفه: # أطبقت نسخ المتن الخطية - التي وقفت عليها - على تسميته ب" تنقيح الفصول ~~في علم الأصول " (1) وهي تسمية المصنف له، قال - في صراحة تامة -: ~~((وسميته: تنقيح الفصول في علم الأصول)) (2) . # وهذه العنونة للكتاب صريحة لا تدع مجالا للشك فيها، لكن مما يعكر صفوها ~~توارد جميع نسخ الشرح ms036 الخطية التي وقفت عليها على قول المصنف فيها: ((أما ~~بعد: فإن كتاب " تنقيح الفصول في اختصار المحصول " كان قد يسره الله علي ~~ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه. . .)) (3) . PageV01P063 # ففي هذا النص جاء اسم المتن على أنه: " تنقيح الفصول في اختصار المحصول ~~". فأي التسميتين للكتاب أهدى سبيلا وأقوم قيلا؟ # والجواب بداهة: أن كلتا التسميتين حق وصواب؛ لأنهما صادرتان من مشكاة ~~واحدة، وهي ذات المصنف. ولو فرضنا وقوع تعارض بين الاسمين لكان ترجيح ~~الثاني أولى؛ لأن الشرح متأخر عن المتن، والمتأخر ينسخ المتقدم، فلعل ~~المصنف بعد أن سماه ب" تنقيح الفصول في علم الأصول " بدا له أن يغير اسمه ~~إلى: تنقيح الفصول في اختصار المحصول. # وإن لم تقع مصادمة بين التسميتين، فلعل المصنف أوقعهما لهذا الكتاب قصدا ~~وتنبيها للمطالع بأنهما صادقتان عليه (1) . وتعدد الاسم لمسمى واحد ليس ~~بمستغرب على صنيع القرافي، فها هو يسمي كتابه " الفروق " بأسماء متعددة، ~~فيقول: ((وسميته لذلك: أنوار البروق في أنواء الفروق. ولك أن تسميه كتاب: ~~الأنوار والأنواء. أو كتاب الأنوار والقواعد السنية في الأسرار الفقهية. كل ~~ذلك لك)) (2) . # ومما يصدق تسمية " تنقيح الفصول في اختصار المحصول " مجيء عبارات للمصنف ~~ترددت بين الحين والآخر بأنه اختصر ما ذكره في المتن من المحصول، مثل قوله ~~في شرح التنقيح (المطبوع) ص 149: ((هذه المسألة نقلتها هاهنا (أي في ~~التنقيح) واختصرتها كما وقعت في المحصول، وليست المسألة على هذه الصورة في ~~أصول الفقه. . .)) . # وقال أيضا في الشرح ص (121) من القسم التحقيقي: ((فهذه التفاصيل أولى من ~~التعميم الأول (الذي جاء في المتن) ، وهو قول الإمام فخر الدين في ~~المحصول)) (3) . # وكذلك قال في نسخ المتن الخطية: ((أما بعد: فإن هذا كتاب جمعت فيه مسائل # " المحصول " للإمام فخر الدين، وأضفت إليه مسائل كتاب الإفادة للقاضي ~~PageV01P064 # عبد الوهاب المالكي وهو مجلدان، وكتاب الإشارة للباجي، وكلاما لابن ~~القصار في الأصول. .)) . # فهذه النصوص تبرهن على صحة التسمية الأخيرة، ولكن هذا يوقعنا في إشكال ~~وسؤال، وهو: هل كتاب التنقيح حقا اختصار للمحصول؟ # والجواب عنه: لا، ليس هو في ms037 واقع الأمر اختصارا للمحصول بالمعنى المعهود ~~للاختصار الذي لا يغادر أصله في صغيرة ولا كبيرة. والحجة على هذا الادعاء: ~~أن المصنف نفسه أعلن في صراحة تامة بأن اعتماده في هذا المختصر الأصولي كان ~~على أخذ جملة كتاب: " الإفادة " للقاضي عبد الوهاب، وكتاب: " الإشارة " ~~للباجي، و" مقدمة " ابن القصار في أصول الفقه، وكتاب " المحصول " للرازي. ~~وهذا ظاهر جدا في الكتاب؛ فإنه طافح بآراء المالكية الأصولية، وهذا غير ~~موجود في المحصول. فإذا كان الكتاب في أصله خلاصة لما ورد في الكتب الأربعة ~~المتقدمة، بالإضافة إلى ما ضم إليها من مباحث وفوائد أصولية قد لا توجد في ~~غيره، فإن تسميته ب" اختصار المحصول " فيها تجوز وتسمح قد لا يغتفر إلا ~~بالنظر إلى أنه التزم ترتيب وتبويب المحصول، وإلا فالكتاب بمباحثه وفوائده ~~ومادته يأخذ صبغة خاصة، وصفة استقلالية تجعلنا لا نستطيع أن نستغني عنه ~~بكتاب. # وزبدة القول في المسألة: أن كتاب " تنقيح الفصول " كتاب قائم بنفسه، ~~مستقل بذاته، يستحق أن يسمى: تنقيح الفصول في علم الأصول. لكن لما كثر ~~اعتماد القرافي في إنشائه للكتاب على تبويب وترتيب المحصول، مع نقل كثير من ~~عباراته - ولو بالمعنى - استحق أيضا أن يوسم بأنه: تنقيح الفصول في اختصار ~~المحصول. والله تعالى أعلم. # أما نسبته إلى القرافي، فهي نسبة لا يرتقي إليها شك، ومن الدلائل عليها: ### | 1 - # مجيء ذكر الكتاب في كتب القرافي الأخرى، ومنها: نفائس الأصول # (1 / 333) ، الأمنية في إدراك النية، ص (58) ، العقد المنظوم في الخصوص ~~والعموم (2 / 161) . # PageV01P065 ### | 2 - # كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص (129) ، المنهل الصافي # (1 / 216) ، شجرة النور الزكية (1 / 188) ، الوافي بالوفيات (6 / 233) ، ~~حسن المحاضرة، (1 / 316) ، كشف الظنون (1 / 499) ، هدية العارفين # (1 / 99) . ### | 3 - # تعاقب العلماء على شرحه (1) ، أو النقل عنه (2) مع تصريحهم بنسبته إليه. ### | ثانيا: الباعث على تأليف المتن وزمن تأليفه: # صرح القرافي بالباعث على تأليف كتاب " تنقيح الفصول " بأنه مقدمة لكتابه ~~الجليل وسفره الكبير " الذخيرة في الفقه ". # فها هو يقول في كتابه الذخيرة (1 / 39) : ((وأقدم بين يديه (أي الذخيرة) ~~مقدمتين، إحداهما: في بيان ms038 فضيلة العلم وآدابه. . . والمقدمة الأخرى: في ~~قواعد الفقه وأصوله، وما يحتاج إليه من نفائس العلم، مما يكون حلية للفقيه، ~~وجنة للمناظر، وعونا على التحصيل)) . # وعندما زبر المقدمة الثانية في الذخيرة (1 / 55) قال: ((المقدمة الثانية: ~~فيما يتعين أن يكون على خاطر الفقيه من أصول الفقه، وقواعد الشرع، ~~واصطلاحات العلماء، حتى تخرج الفروع على القواعد والأصول، فإن كل فقه لم ~~يخرج على القواعد فليس بشيء)) . # وبهذا أبان القرافي بجلاء غرضه من تأليف هذا المختصر الأصولي، وهو أن ~~يكون مقدمة للموسوعة الفقهية الضخمة " الذخيرة ". # وهذه طريقة مستحسنة في التآليف، من شأنها أن توقف القاريء على القواعد ~~الأصولية التي انبثقت منها تفاريع الفقه، وفتاوى الإمام، وترشده إلى مدارك ~~أقوال العلماء ومنطلقاتهم ومآخذهم في الأحكام. ومن هنا ندرك مدى العلاقة ~~الوثيقة بين علم الأصول وعلم الفقه، فالفقه بالنسبة للأصول كالثمرة للشجرة، ~~وكاللبنات المشيدة على الأساس. PageV01P066 # ولا غرو أن سلك القرافي هذا المسلك في التأليف، فلم يكن بدعا من العلماء، ~~بل سبق لعلماء أفذاذ انتهاجها (1) . # أما زمن تأليف المتن فلا يدرى على وجه التحديد، لكن جاء في خاتمة النسخة # (أ) المصورة من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض قوله: ~~((كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم في شهر ربيع الأول سنة ~~ست وستين وستمائة. غفر الله له. . .)) (2) . فهذا التاريخ المرقوم هنا يقطع ~~بأن تصنيف المتن كان سنة 666 ه أو قبلها. وإذا كان شرح المتن وقع الانتهاء ~~منه سنة 677 ه، - كما جاء في بعض خواتيم نسخ الشرح - علمنا بأن الفاصل ~~الزمني بين التأليفين إحدى عشرة سنة أو ما يزيد عليها. فالمتن من بواكير ~~إنتاجات القرافي الأصولية، والشرح من أواخر تأليفاته (3) . ### | ثالثا: موضوعات المتن ومضامينه: # كتاب " تنقيح الفصول " متن مختصر في أصول الفقه، لخص فيه القرافي مسائل ~~هذا الفن، فأتى فيه على أبواب الأصول جميعها، ولم يفته إلا اليسير منها، في ~~مائة فصل وفصلين منظومة تحت عشرين بابا. PageV01P067 # وإليك عناوين الأبواب وبعض مضامينها: # الباب الأول: في الاصطلاحات، تناول فيه: الحد، وتفسير ms039 أصول الفقه، ~~وتعريفات للحقيقة والمجاز والدلالة والمشترك والمتواطيء والمرتجل والمطلق ~~والظاهر والمجمل والمبين والأمر والنهي والمفاهيم والحكم. . . إلخ. # الباب الثاني: في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه. # الباب الثالث: في تعارض مقتضيات الألفاظ. # الباب الرابع: في الأوامر. تناول فيه مسمى الأمر وعوارضه ومتعلقه ~~ووسيلته، والتكليف بما لا يطاق، وخطاب الكفار، والأمر بعد الحظر، والأمر ~~بالمركب. # الباب الخامس: في النواهي. تناول فيه مسماه، وأقسامه، ولازمه. . . إلخ. # الباب السادس: في العمومات. تناول فيه أدواته ومدلوله ومخصصاته. . . إلخ. # الباب السابع: في أقل الجمع. # الباب الثامن: في الاستثناء. تناول حده، وأقسامه، وأحكامه. # الباب التاسع: في الشروط. تناول فيه أدوات الشرط، وحقيقته، وحكمه. # الباب العاشر: في المطلق والمقيد. # الباب الحادي عشر: في دليل الخطاب أو مفهوم المخالفة. # الباب الثاني عشر: في المجمل والمبين. # الباب الثالث عشر: في فعله - صلى الله عليه وسلم -. تناول فيه دلالته على ~~الأحكام، واتباعه، وحكم شرع من قبلنا. # الباب الرابع عشر: في النسخ. # الباب الخامس عشر: في الإجماع. # الباب السادس عشر: في الخبر. # الباب السابع عشر: في القياس. # الباب الثامن عشر: في التعارض والترجيح. # الباب التاسع عشر: في الاجتهاد. تناول فيه حكمه، وزمانه، وشرائطه، ونقضه، ~~والتصويب، والاستفتاء، والتقليد. # PageV01P068 # الباب العشرون: في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين. تناول فيه: ~~الأدلة المختلف فيها كقول الصحابي، والاستصلاح، والاستحسان، والاستصحاب، ~~والعرف. . . إلخ. # وتناول اصطلاحات فقهية يكثر شيوعها بين المتعاملين المكلفين كالنقل، ~~والقبض، والإقباض، والإسقاط، والالتزام، والشركة، والإنشاء، والاختصاص، ~~والإذن، والإتلاف، والتأديب. . . إلخ. ### | رابعا: موارد المتن ومصادره: # كفانا القرافي مؤونة البحث والتنقيب عن المصادر التي استمد منها مادة ~~كتابه. فقد صرح في مقدمته قائلا: ((واعتمدت في هذه المقدمة على أخذ جملة " ~~الإفادة " للقاضي عبد الوهاب، وهو في مجلدين في أصول الفقه، وجملة " ~~الإشارة " للباجي، وكلام ابن القصار في أول " تعليقه " في الخلاف، وكتاب " ~~المحصول " للإمام فخر الدين الرازي. . .)) (1) . # لكن هل اقتصر المؤلف على هذه الكتب الأربعة في تحبير كتابه؟ نجد الجواب ~~عند المؤلف نفسه، فهو يقول: ((مع أني زدت مباحث وقواعد وتلخيصات ليست في ~~المحصول، ولا في ms040 سائر الكتب الثلاثة)) (2) . ### | خامسا: منهج المؤلف في المتن: # الكتاب يقوم على الاختصار، والاختصار: فيه رد الكثير إلى القليل، وفي ~~القليل معنى الكثير (3) . # وركوب هذا المهيع من التأليف يستدعي مهارة فائقة، وقدرة عجيبة، وذكاء ~~نادرا ولاسيما عند اختصار كتاب مكين كمحصول الرازي. # لهذا اقتصر القرافي فيه على ما تمس إليه حاجة الفقيه مبتعدا عن ~~الاستطرادات التي تخص فحول الأصوليين. PageV01P069 # قال القرافي في مقدمة الذخيرة (1 / 55) : ((ولم أتعرض فيها لبيان مدارك ~~الأصول، فإن ذلك من وظيفة الأصولي، لا من وظائف الفقيه، فإن مقدمات كل علم ~~توجد فيه مسلمة، فمن أراد ذلك فعليه بكتبه)) . # ثم قال بعد ذلك بقليل: ((بحيث إني لم أترك من هذه الكتب الأربعة (المشار ~~إليها في مصادره وموارده) إلا المآخذ والتقسيم، والشيء اليسير من مسائل ~~الأصول، مما لا يكاد الفقيه يحتاجه)) . # ولعل أبرز ركيزة اتكأ عليها القرافي عند تأليفه لهذا المختصر الأصولي، ~~هي: بيانه لمذهب الإمام مالك عليه رحمة الله في مسائل الأصول. # قال في الذخيرة (1 / 39) : ((وبينت مذهب مالك - رحمه الله - في أصول ~~الفقه؛ ليظهر علو شرفه في اختياره في الأصول، كما ظهر في الفروع، ويطلع ~~الفقيه على موافقته لأصله، أو مخالفته له لمعارض أرجح منه ... )) . # وقال في نسخ المتن الخطية: ((وبينت مذهب مالك في الأصول؛ لينتفع بذلك ~~المالكية خصوصا، وغيرهم عموما. . .)) . # هذا ما يمكن قوله هنا - باقتضاب - من لمحات سريعة عن منهج المؤلف في " ~~تنقيح الفصول " تاركا تفاصيل المنهج وجزئياته - تحاشيا للتكرار - في المبحث ~~السادس من هذا الفصل (1) عند دراسة الكتاب باعتباره وحدة واحدة متنا وشرحا. ### | سادسا: شروحات المتن " تنقيح الفصول " # تداول العلماء كتاب " تنقيح الفصول " للقرافي منذ عصر مؤلفه إلى عصور ~~متطاولة تالية له، تداولوا هذا المتن شرحا وتقييدا وتحشية واختصارا. وما ~~كثرة المشتغلين به إلا دليل على علو مكانته، وسمو منزلته، وجودته وأهميته. # أول هؤلاء المعنيين به شرحا وبسطا المؤلف نفسه، ويجيء الكلام عنه - إن ~~شاء الله تعالى - في المباحث التالية لهذا المبحث. # وأما الشروحات والحواشي التي عرفتها، فهاكها مرتبة وفق التسلسل الزمني ~~لتأليفها: PageV01P070 ### | 1 ms041 - # شرح تنقيح الفصول: لأحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي، المعروف بأبي ~~العباس ابن البنا العدوي (1) . والشارح معاصر للشهاب القرافي؛ لأن ولادته ~~كانت 649 ه. ### | 2 - # تقييدات على تنقيح الفصول: لأحمد بن عبد الرحمن التادلي الفاسي (2) . ذكر ~~صاحب الديباج المذهب بأن له على تنقيح القرافي تقييدا مفيدا. وتوجد منه ~~نسخة خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة في مجلد كبير تحت رقم (805) أصول ~~فقه. ### | 3 - # شرح تنقيح الفصول: لأبي زكريا يحيى بن أبي زكريا المسطاسي، الفاسي الدار. ~~عاش في آخر القرن السابع، وتوفي في أول القرن الثامن. # وهو من الشروح القديمة؛ لأن إحدى النسخ كتبت سنة 743 ه. وجاء التعريف ~~بهذا الشرح من ناسخ نسخة مكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (352) ، قال: في ~~آخرها: ((لخص فيه أبو زكريا شرح القرافي على تنقيحه تلخيصا جامعا، وزاد ~~عليه فوائد جليلة، وتنبيهات حسنة، أكثرها من كلام القرافي في شرح المحصول، ~~وزاد على ذلك من كتاب سيف الدين الآمدي، وكتاب الباجي المترجم بالفصول، ~~وهذا التقييد يغني عن شرح القرافي، ولا يغني هو عنه)) . # وشرح المسطاسي هذا من أهم مصادر شرح الشوشاوي حيث إنه اعتمد عليه كثيرا ~~(3) . PageV01P071 ### | 4 - # شرح تنقيح الفصول: لأبي الحسن علي بن يونس بن عبد الله الهواري التونسي ~~(1) . ### | 5 - # شرح التنقيح: لأبي الحسن علي بن ثابت الأموي التلمساني (2) . ### | 6 - # التوضيح على التنقيح: لأبي القاسم محمد بن محمد بن علي النويري (3) . ### | 7 - # التوضيح شرح التنقيح: لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن اليزليطني القروي ~~الشهير ب" حلولو " (4) . # وشرحه هذا مطبوع بهامش شرح تنقيح الفصول للقرافي بالمطبعة التونسية عام # (1328 ه - 1910 ه) . وسيأتي الكلام عنه عند مقارنته بشرح القرافي (5) . ### | 8 - # رفع النقاب عن تنقيح الشهاب: لحسين بن علي الشوشاوي (6) . PageV01P072 # وشرحه هذا كان رسالة علمية للماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود ~~الإسلامية بالرياض سنة 1407 ه. حقق الدكتور / أحمد السراح القسم الأول من ~~الكتاب، بينما حقق القسم الثاني منه الدكتور / عبد الرحمن الجبرين. # ولقد استفدت كثيرا من هذا الشرح في هذه الرسالة، فجزاهم الله خيرا. ~~وسيأتي الحديث ms042 عنه عند مقارنته بشرح القرافي (1) . ### | 9 - # شرح تنقيح الفصول: لداود بن علي بن محمد القلتاوي الأزهري (2) . ### | 10 - # شرح فصول التنقيح: لأبي فارس عبد العزيز الأدوزي السوسي (3) . ### | 11 - # منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح: لمحمد بن حمودة بن أحمد جعيط، ~~مفتي الديار التونسية (4) . # وحاشيته هذه مطبوعة بمطبعة النهضة سنة 1345 ه - 1926 ه بتونس، وسيأتي ~~الكلام عنها عند مقارنتها بشرح القرافي (5) . ### | 12 - # شرح تنقيح الفصول: للشيخ الطايع بن الحاج الفاسي (شيخ القرويين ورئيس ~~مجلسها) ت: 1377 ه، كان شرحا متداولا بين أيدي طلابه، منهم: # عبد الرحمن الفاسي، وقد أثنى عليه كثيرا (6) . PageV01P073 ### | 13 - # حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح: لمحمد الطاهر بن عاشور (1) ~~وحاشيته هذه مطبوعة بمطبعة النهضة سنة 1341 ه بتونس. وسيأتي الكلام عنها ~~عند مقارنتها بشرح القرافي (2) . # وأما مختصرات تنقيح الفصول فما عرفته منها هو ما يلي: ### | 1 - # إقليد الأصول. وهو مختصر تنقيح الفصول، للقاضي ابن فرحون اليعمري المدني ~~(3) ، وهذا المختصر لم يكمله صاحبه، بل وصل فيه إلى باب النسخ. ### | 2 - # مختصر تنقيح الفصول. لمؤلف مجهول. # والمختصر مطبوع بكامله ضمن مجموعة متون أخرى في كتاب واحد اسمه: # " متون أصولية مهمة في المذاهب الأربعة ". الناشر: مكتبة ابن تيمية ~~بالقاهرة، سنة 1413 ه. # المتن الأول: مختصر المنار لزين الدين الحلبي الحنفي (4) . # المتن الثاني: الورقات لإمام الحرمين الجويني الشافعي. # المتن الثالث: مختصر تنقيح الفصول لشهاب الدين القرافي المالكي. ~~PageV01P074 # المتن الرابع: قواعد الأصول لصفي الدين البغدادي الحنبلي (1) . # ويلاحظ بأن تسمية مؤلف مختصر تنقيح الفصول بالشهاب القرافي تسمية خاطئة؛ ~~لأنه لم يؤثر عن مصنفات القرافي مثل هذا المختصر؛ ولأنه كتب في آخر هذا ~~المختصر ص (104) ((والحمد لله وحده، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ~~وسلم. قال مختصره: حرر في مدينة دمشق)) . والقرافي لم يؤثر عنه خروجه من ~~مصر ألبتة. # وقد جاء في أول هذا المختصر قوله: الحمد لله، وسلام على عباده الذين ~~اصطفى. أما بعد: فهذا مختصر يتضمن فوائد جمة من قواعد الأصول التي شملها ~~تنقيح الفصول. ورتبته على عشرين بابا. والله ولي التوفيق. ms043 # وهذه المتون عليها تعليقات للشيخ القاسمي (2) ، قال في نهاية تعليقه على ~~مختصر تنقيح الفصول: ((والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد تم تحرير ~~هذه التعليقات في أوائل شوال عام 1324 ه بدمشق الشام بقلم الحقير جمال ~~الدين القاسمي. ومجموعها مستمد من شرح الإمام القرافي رحمه الله لأصله ~~المطبوع سنة 1307 ه، فجزاه الله خير الجزاء، آمين)) . # هذه بعض الشروحات والحواشي والمختصرات التي أمكنني الوصول إلى معرفتها، ~~وليس يبعد وجود غيرها مما لم أعلمه؛ وذلك لشهرة كتاب " تنقيح الفصول " ~~واهتمام ذوي العلم به. PageV01P075 ### | المبحث الثاني # عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه ### | المطلب الأول: عنوان الكتاب # لم يضع مصنفه عنوانا محددا له، فكل الذي ذكره في هذا الصدد أن أطلق عليه ~~اسم " شرح " فقط. # قال في نسخ الشرح الخطية ((أما بعد: فإن كتاب " تنقيح الفصول في اختصار ~~المحصول " كان قد يسره الله علي ليكون مقدمة أول كتاب " الذخيرة في الفقه ~~"، ثم رأيت جماعة كثيرة رغبوا في إفراده عنها، واشتغلوا به، فلما كثر ~~المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحا يكون عونا لهم على فهمه وتحصيله. . .)) . # فالمصنف قد نسج للمتن تسمية خاصة به، وهي: " تنقيح الفصول في علم الأصول ~~" كما جاء في نسخ المتن الخطية (1) . # ولما طفق يشرح متنه لم ينسج لشرحه تسمية خاصة به سوى أنه ذكر كلمة # " شرح "، وترددت هذه الكلمة في تضاعيف الكتاب حيث قال: ((وفي هذه المواطن ~~مباحث ومثل كثيرة نقلتها في كتاب " شرح المحصول "، وجعلتها مسائل خلاف ~~مستقلة، ومعها مباحث شريفة هنالك، لا يحتمل هذا الشرح المختصر ذلك)) (2) . # كما أن المصنف أشار إلى كتابه هذا " شرح تنقيح الفصول " في كتابه " العقد ~~المنظوم في الخصوص والعموم " ولم يتجاوز كلمة " شرح "، فقال: ((إشكال عظيم ~~صعب، لي نحو عشرين سنة أورده على الفضلاء، والعلماء بالأصول والنحو، فلم ~~أجد له جوابا يرضيني، وإلى الآن لم أجده، وقد ذكرته في شرح المحصول، وكتاب ~~التنقيح، وشرح التنقيح، وغيرهما، مما يسره الله تعالى علي من الموضوعات في ~~هذا الشأن، وهو. . . إلخ)) (3) . PageV01P076 # ويتلخص مما تقدم ذكره أن ms044 عنوان الكتاب هو: # " شرح تنقيح الفصول في علم الأصول (أو في اختصار المحصول) " # وتعضيدا لما سبق تقريره من تسمية للكتاب يمكن الاستئناس بالأوجه التالية: # أولا: لو رحنا نتصفح فواتح النسخ الخطية وخواتيمها لوجدنا اختلافا يسيرا ~~في تسمية الكتاب، ففي صحائف عناوين النسخ نجد ما يلي: # * النسخة ز، م: شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول. # * النسخة ق: شرح تنقيح الفصول في علم الأصول. # * النسخة ش: شرح التنقيح في أصول الفقه. # * النسخة ه: شرح التنقيح. # * النسخة ن: شرح كتاب التنقيح. # وقد خلت النسخ س، ص، ومن صفحة عنوان الكتاب إلا ما كان من صنعة ~~المفهرسين. # ونجد في خواتيم هذه النسخ ما يلي: # * النسخة ن: كمل شرح التنقيح. # * النسخة م: هذا آخر شرح الكتاب المسمى ب" تنقيح الفصول في اختصار ~~المحصول ". # * النسخة س: تم شرح الكتاب نفع الله به المسلمين. # * النسخ ز، ص، ش، و: هذا آخر شرح الكتاب نفع الله به المسلمين. # أما النسخة ه فلم ترد فيها خاتمة للكتاب؛ لأنها مجذوذة، بها وقفة كاتب، ~~كما سيأتي ذكر ذلك في وصفها (1) . # وبعد هذا العرض لهذا التفاوت اليسير في الأسماء يبدو لنا أن أكثرها يقوم ~~على الرمز والإشارة إلى اسم الكتاب، لا على تحقيق اسمه كاملا بالدقة، ~~فالناسخ يصيغ اسما # - ولو مرمزا - للدلالة وعلى مسمى الكتاب. PageV01P077 # وأدق هذه التسميات وأتمها العبارات التي جاءت في فواتح النسخ ز، م، ق. # وقد اخترت إثبات تسمية النسخة " ق " على وجه هذه الرسالة باعتبارها نسخة ~~عريقة ومصححة ومدققة. # ثانيا: النسخ المطبوعة من الكتاب: # - طبعة تونس التي بهامش حاشية محمد جعيط جاء اسم الكتاب: شرح تنقيح ~~الفصول. # - طبعة تونس التي بهامش حاشية محمد الطاهر بن عاشور جاء اسم الكتاب: شرح ~~تنقيح الفصول في الأصول. # - طبعة تونس التي بهامش شرح حلولو " التوضيح " جاء اسم الكتاب: شرح تنقيح ~~الفصول في علم الأصول. # - طبعة مصر بتحقيق / طه عبد الرؤوف سعد جاء اسم الكتاب: شرح تنقيح الفصول ~~في اختصار المحصول في الأصول. # ثالثا: الكتب التي ترجمت للمؤلف: # - جاء في الديباج المذهب ص ms045 (129) : ((وكتاب " التنقيح " في أصول الفقه ~~وهو مقدمة " الذخيرة " وشرحه كتاب مفيد)) . وهو عين ما جاء في: شجرة النور ~~الزكية (1 / 188) ، وقريبا منه في: الفتح المبين في طبقات الأصوليين (2 / ~~86) . # - وفي الوافي بالوفيات (6 / 233) : ((وله التنقيح وشرحه)) وهو عين ما جاء ~~في: المنهل الصافي (1 / 216) . # - وفي حسن المحاضرة (1 / 316) : ((والتنقيح في الأصول وشرحه)) . # - في الأعلام (1 / 95) : ((له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها: شرح ~~تنقيح الفصول - ط)) . # رابعا: الكتب التي عنيت بأسماء الكتب والمؤلفين: # - عد في كشف الظنون ص (499) كتاب " تنقيح الفصول في الأصول " من مصنفات ~~الشهاب القرافي، ثم قال: ((وقيل: له شرح عليه)) . # - وفي هدية العارفين (1 / 99) ((وشرح التنقيح له)) . # PageV01P078 # خامسا: الكتب التي نقلت عن شرح التنقيح: # لم أقف على كتاب من الكتب التي أفادت من " شرح تنقيح الفصول " بحيث ذكرت ~~تسمية الكتاب تامة، فمعظمها اكتفى بالإشارة إلى الاسم، مثل: " شرح التنقيح ~~" (1) . PageV01P079 ### | المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى القرافي # لم أجد أحدا تردد في نسبة كتاب " شرح تنقيح الفصول " إلى الشهاب القرافي، ~~فكل من ذكره نسبه إليه. ولست أعلم كتابا يحمل هذا العنوان حتى ينسب إلى غير ~~القرافي. وكتاب القرافي هذا ليس من الكتب الخاملة - عديمة الشهرة - حتى ~~يخشى من وقوع اللبس والوهم في اعتزائه إليه. # ويمكن أن نستمد ثقتنا ويقيننا بأن هذا الكتاب صحيح الانتساب إلى الإمام ~~الشهاب من الأمور التالية: # أو لا: أن اسم مؤلفه جاء مسطورا على جميع نسخ الشرح الخطية. # ثانيا: أن المؤلف أحال في تضاعيف كتابه هذا على بعض كتبه الأخرى التي ~~علمت صحة نسبتها إليه (1) ، من هذه الكتب: # أ - الذخيرة في الفقه. انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص 75، 114 # ب - الأمنية (في إدراك النية) . انظر: شرح التنقيح (القسم التحقيقي) # ص 383. # ج - الاستغناء في أحكام الاستثناء. انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص 61، ~~258. # د - شرح المحصول (نفائس الأصول) . انظر: شرح التنقيح (المطبوع) # ص 16، 62، القسم التحقيقي ص 60. # ه - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة. انظر: شرح التنقيح (القسم ~~التحقيقي) ص 60. # والإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام. انظر: شرح ms046 ~~التنقيح (القسم التحقيقي) ص 478. # ثالثا: أن المؤلف أحال في كتابه: ((العقد المنظوم في الخصوص والعموم)) ~~على كتابه هذا " شرح تنقيح الفصول ". انظر: الجزء الثاني منه ص (161) . ~~PageV01P080 # رابعا: ومما يسعف في التحقق من نسبة الكتاب إلى القرافي إجماع المفهرسين ~~للكتب، والمترجمين للقرافي الذين ذكروا الكتاب بنسبته إليه دون أدنى تلكؤ ~~أو اختلاج ريب (1) . # خامسا: نقولات أرباب الأصول من كتاب " شرح تنقيح الفصول للقرافي " مع ~~التصريح باسمه واعتمادهم عليه في اقتباساتهم، وهذا مسلك قوي، ومستمسك جلي، ~~يقطع بسلامة النسبة، ولاسيما عند معارضة هذه النصوص المنقولة بأصل كتاب ~~القرافي، فتظهر الموافقة والمطابقة (2) . # سادسا: تصريح المصنف في الكتاب ببعض أسماء أشياخه (3) الذين أخذ عنهم ~~مشافهة، هذا التصريح يدعم صحة نسبة الكتاب إليه. من ذلك: # أ - قول المصنف في شرح التنقيح (المطبوع) ص (33) ((وكان الخسروشاهي ~~يقرره، ولم أسمعه من أحد إلا منه. . .)) . # ب - وقوله في شرح التنقيح (القسم التحقيقي) ص (537) ((سئل الشيخ عز الدين ~~ابن عبد السلام رحمه الله عن قتل الهر المؤذي، هل يجوز أم لا؟ فكتب - رحمة ~~الله عليه وأنا حاضر - إذا خرجت أذيته عن عادة القطط، وتكرر ذلك منه قتل. . ~~.)) . # سابعا: وإذا كانت القيافة من وسائل إثبات النسب (4) ، فإن من اقتاف أسلوب ~~القرافي، وتتبع نهجه في كتابه لا يجد بدا من تسليم صحة نسبته إليه، فإن من ~~سبر أغواره، واستكشف أسراره، اشتم منه نفس القرافي المعهود في سائر كتبه، ~~ومن أصدق القرائن المحتفة بالكتاب، الشاهدة بصحة هذه القيافة: ولوع القرافي ~~بإيراد الإشكالات، وإبداء الفروقات، وتقرير القواعد، وتكثير الفوائد، ~~وانتهاجه منهاج الحجاج، وأسلوب المناظرة، وطريقة الجدل، وهذه عادة قرافية ~~جرت في كل ما وقفت عليه من كتبه. PageV01P081 ### | المبحث الثالث # الباعث على تأليف الكتاب وزمن تأليفه ### | المطلب الأول: الباعث على تأليف الكتاب # لمعرفة دواعي التأليف فوائد جمة، لها أثر في معرفة منهج المؤلف، ونوعية ~~الدراسة التي قام بها. # وقد تعارف المؤلفون على أن يصدروا كتبهم بمقدمة يكشفون فيها سبب تأليف ~~الكتاب، وطرفا من معالم منهجهم فيه، وما يهم القاريء معرفته حتى يكون على ~~دراية ms047 فيما يقرؤه. # وقد استهل القرافي كتابه بمقدمة أعلن فيها هدفه بوضوح، فقال: ((أما بعد ~~فإن كتاب " تنقيح الفصول في اختصار المحصول " كان قد يسره الله علي ليكون ~~مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه. ثم رأيت جماعة كثيرة رغبوا في إفراده ~~عنها واشتغلوا به، فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحا يكون عونا ~~لهم على فهمه وتحصيله، وأبين فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهتي، لأني لم ~~أنقلها عن غيري، وفيها # غموض،. . .)) . # وإذا ربطنا هذه المقدمة مع مقدمة المتن " تنقيح الفصول " (1) باعتبار ~~الكتاب وحدة واحدة أمكن استخلاص بواعث القرافي على تأليف الكتاب متنا وشرحا ~~كما يلي: ### | 1 - # أن قواعد الفقه وأصوله من أنفس العلوم التي يحتاج إليها الفقيه عونا له ~~على التحصيل، وابتناء لفروعه على التأصيل، وفهما لمدارك العلماء في ~~الأحكام، ومآخذ الفقهاء في الحلال والحرام. ### | 2 - # كثرة المشتغلين بمتن الكتاب وتداوله بينهم إقراء ومذاكرة وشرحا وتدريسا ~~احتفاء به واعترافا بقدره، هذا الشأن حدا بالمصنف أن يصنع لهم شرحا له، ~~ولاسيما أن المصنف انكشفت له بعض الملاحظات على المتن أو نبه عليها، فأراد ~~إصلاحها في الشرح (2) . PageV01P082 ### | 3 - # لقد بالغ القرافي في مختصره الأصولي في إيجاز العبارة بالرمز والإشارة، ~~مما جعل كتابه في مسيس الحاجة إلى الشرح والإيضاح، فشرحه على وجه لا يفضي ~~إلى الإطناب، ولا يخل بشيء من لطائف الكتاب، فلم يكن مطولا فيمل إملالا، # ولا مختصرا فيخل إخلالا. ### | 4 - # مكنة القرافي وأهليته على إيفاء الكتاب حقه، بتحرير معاقده، وتفسير ~~مقاصده، وتذليل صعابه، وفك غوامضه، وحل ألفاظه، وتوضيح معانيه؛ لأن القرافي ~~ضمن مختصره مباحث من بنات أفكاره دون أن ينقلها عن غيره، وفيها غموض لا ~~يزال إلا من جهته. ### | 5 - # إشهار المذهب المالكي الأصولي بين سائر المذاهب الأخرى، لتسمو مكانتهم ~~ومنزلتهم الأصولية كما بزغت شمسهم في الفروع، وليرتفع العتب والملام عن ~~الأئمة الأعلام عند مخالفة أحدهم لأصله لمعارض أرجح منه. قال في الذخيرة (1 ~~/ 39) : ((وبينت مذهب مالك في أصول الفقه ليظهر علو شرفه في اختياره في ~~الأصول، كما ms048 ظهر في الفروع، ويطلع الفقيه على موافقته لأصله، أو مخالفته ~~له؛ لمعارض أرجح # منه، فيطلبه حتى يطلع على مدركه، ويطلع المخالفين في المناظرات على ~~أصله)) . # PageV01P083 ### | المطلب الثاني: زمن تأليف الكتاب # ورث القرافي ثروة نفيسة من مؤلفاته في فنون متنوعة عبر مشوار علمي حافل، ~~ومعرفة زمن تأليف الكتاب له أثر ملموس يظهر في تحديد سبق المؤلف إلى رأي ~~سديد أو تحرير مفيد، كما يمكن تحديد مدى إفادة المعاصرين للمؤلف من مؤلفه ~~(1) . # كما أن معرفة الظروف الزمانية المحيطة بتأليف الكتاب تفيد في معرفة الرأي ~~الذي استقر عليه المؤلف أخيرا، وتفيد أيضا في الوقوف على الأقدار العلمية ~~والأطوار الفكرية للمصنف، فما كتبه في صدر شبابه وبداية مشواره، ليس كالذي ~~كتب في أوج سنه واستواء نضجه. # وكتاب شرح تنقيح الفصول لم يشر القرافي إلى بداية تأليفه له، ولا الفترة ~~الزمنية المستغرقة في تأليفه، وإنما مشى المصنف مع ما جرت به عادة بعض ~~المؤلفين من تسجيل تاريخ الفراغ من تصنيفه، فها هو يقول: ((كان الفراغ من ~~تأليفه يوم الإثنين لتسع ليال مضت من شهر شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة)) ~~(2) . # فعلى هذا يعد هذا الكتاب من أواخر مصنفاته، لم يبق بينه وبين وفاته سوى ~~سبع سنوات عليه رحمة الله تعالى. # وفي الصفحة التالية مخطط زمني يحدد موقعه ضمن تآليفه الأخرى: PageV01P084 ### | المبحث الرابع # موضوعات الكتاب ومضامينه، ونظام ترتيبه ### | المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومضامينه: # كانت طريقة الأوائل في مقدمات تآليفهم أن يضبطوا مقالات الكتاب وأبوابه ~~بحيث يقف الناظر من مقدمة الكتاب على ما في أثنائه من تفاصيله. # فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه، فلا ~~مطمع له في الظفر بأسراره ومبانيه (1) . # وكتاب شرح تنقيح الفصول للقرافي لم ينوه صاحبه رحمه الله في مطلع كتابه ~~إلى موضوعات الكتاب ومضامينه سوى أنه وشحه بقواعد جليلة وفوائد جميلة (2) . # بيد أنه صرح في كتابه المتن: " تنقيح الفصول " بأنه نظم مباحث الأصول في ~~عشرين بابا تندرج تحتها مائة فصل وفصلان (3) ، وسبق لي سرد هذه الأبواب ~~إجمالا في المبحث ms049 الأول من هذا الفصل (4) . # ولعل السر الكامن وراء ترك القرافي تسمية هذه الأبواب والفصول في المقدمة ~~هو كون الكتاب مختصرا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كونه تابعا إلى حد كبير ~~ترتيب وتبويب المحصول للرازي. # قال الطوفي: رحمه الله بعد أن عدد موضوعات تنقيح القرافي: ((وهو قريب من ~~الترتيب قبله (وهو المحصول) ومقتضب منه، وهو (أي القرافي) كثيرا ما يأتم ~~بالإمام أبي عبد الله الرازي فيما يصح عنده، على جهة التأدب والاعتراف ~~بالفضيلة)) (5) . # هذا، وليس القصد من وراء هذا المبحث عرض ما حواه هذا القسم الثالث من ~~الكتاب من مباحث تفصيلية ومسائل جزئية؛ لأن هذا موضعه في فهارس الكتاب. ~~PageV01P086 # وإنما المراد إعطاء القاريء تصورا إجماليا عن الموضوعات الرئيسية التي ~~حفل بها هذا القسم، ومدى أهميته في أصول الفقه. # وبنظرة فاحصة شمولية إلى موضوعات الكتاب أمكن تثليثه إلى ثلاثة أجزاء: # القسم الأول (1) : يشتمل على التعريفات والحدود والاصطلاحات، والأحكام ~~التكليفية والوضعية التي يفتقر إليها في أصول الفقه. وهذه موضوعات تعتبر ~~بمثابة الإرهاصة والتقدمة لدراسة الأصول. وهو يبدأ من الباب الأول، وينتهي ~~بنهاية الباب الثالث. # القسم الثاني (2) : يشمل دلالات الألفاظ من الأمر والنهي، والعام والخاص، ~~والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمفاهيم. . . وهو يبدأ بالباب الرابع، ~~وينتهي بالباب الثاني عشر. وهذه الموضوعات تعتبر ركيزة العمل الأصولي، ~~فالأصوليون خاضوا معترك الدلالات باعتبارها طرق استثمار أدلة الأحكام ~~الشرعية، وميدان الاجتهاد البياني. # وأما القسم الثالث: فلقد حفل بأهم موضوعات الأصول، التي هي أساس استنباط ~~الأحكام الشرعية، وينبوع التفاريع الفقهية، فأتت موضوعاته على النحو ~~التالي: أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنسخ، والإجماع، والخبر، ~~والقياس، والتعارض والترجيح، والاجتهاد، والتقليد والفتوى، والأدلة المختلف ~~في الاحتجاج بها. # وهذه المواد تشغل حيزا كبيرا من كتب الأصول، بل هي لبه وأساسه. وناهيك ~~بمبحث القياس وما يكتنفه من وعورة وعمق عن غيره من المباحث، إليه المفزع ~~إذا فقدت نصوص الشرائع، وظن ضيق المسالك وانسداد الذرائع. # إذا أعيا الفقيه وجود نص تعلق لا محالة بالقياس (3) # ثم إن النظر في الأدلة من اختصاص المجتهد، فلابد من ms050 معرفة مؤهلاته وصفاته ~~وشرائطه ومسالكه في درء التعارض الواقع بين الأدلة والتراجيح بينها. # تلكم هي الخطوط العريضة لمضامين هذا الجزء أو القسم من هذا الكتاب الذي ~~قمت بتحقيقه ودراسته. PageV01P087 ### | المطلب الثاني: نظام الكتاب وترتيبه # أما نظام ترتيب أبواب الكتاب وموضوعاته، فلا تسأل عن حسنه وجودته، قد ~~انتظم عقده في تسلسل منطقي ملائم، بحيث تبدو العلاقة واضحة بين الموضوع في ~~سياقه وسباقه ولحاقه. # فإذا نظرنا إلى الأقسام الثلاثة السالفة الذكر وجدناها متسقة ومنسجمة، ~~فالبدء كان بالحدود والتعريفات والأحكام الشرعية، ثم بمباحث دلالات ~~الألفاظ، ثم بأدلة الشريعة المتفق عليها، فالمختلف فيها. # لكن لو جال البصر في نطاق دائرة القسم الأول لبدا لنا من الوهلة الأولى ~~وجود بعثرة في بعض فصول الباب الأول الذي أدرج القرافي تحته عشرين فصلا. ~~ففي الفصل الأول يتحدث عن حد الحد، ثم ينتقل في الفصل الثاني إلى تفسير ~~أصول الفقه، وفي الفصل الثالث: يبحث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل. ~~وهكذا يجيء في الفصل الحادي عشر إلى الكلام عن خمس حقائق لا تتعلق ~~بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم، ثم عن الحكم الشرعي، ثم عن الحسن والقبح، ~~ثم عن الحقوق، ثم عن المعلومات وهكذا، وفي الباب الثالث يعقد مبحثا في ~~تعارض الألفاظ، وربما كان الأليق به أن يتأخر حتى يدمج مع الباب الثامن عشر ~~الذي في التعارض والترجيح. # وإذا كانت البعثرة والشتات سمة للقسم الأول من الكتاب، فإنك لا تلمس ذلك ~~في بقية الكتاب، بل لقد جاءت مباحثه فصولا وأبوابا منتظمة ومتسلسلة في ~~حلقات يأخذ خطام بعضها ببعض. # وتبيانا لهذا التسلسل المنطقي والترتيب الموضوعي أقول: # ? الأدلة التشريعية إما أن تكون نصية أو مستنبطة. والنصية إما قولية أو ~~فعلية ممن لا يجوز عليهم الخطأ، وهم: الله تعالى، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإجماع الأمة. والصادر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وعن ~~الأئمة إما قول أو فعل، والفعل لا يدل إلا مع القول فتكون الدلالة القولية ~~مقدمة على الدلالة الفعلية، والدلالة القولية تتناول البحث عن دلالات ~~الألفاظ. # ? ثم يجيء ذكر أفعال ms051 النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها، وتقدمها على ~~النسخ إنما كان؛ لأن الأفعال موجبة ومثبتة ويدخل عليها النسخ. # PageV01P088 # ثم يأتي النسخ بعد الأفعال وقبل الإجماع؛ لأنه يدخل على الخطاب والأفعال، ~~ويغير الأحكام، وهو لا يدخل على الإجماع. # ? ويذكر الإجماع ويقدم على الخبر والقياس؛ لأن الإجماع دليل مقطوع به ~~والخبر أكثره مظنون، وبالإجماع يستدل على حجية القياس فكان أصلا للقياس، ~~والأصل مقدم على الفرع. # ? ثم يجيء ذكر الخبر بعد الأدلة المنصوصة القولية والفعلية والإجماع؛ لأن ~~من لم يشاهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أهل الإجماع، لا تصل إليه ~~هذه الأدلة إلا بالنقل، فلابد من البحث عن النقل، وأحوال النقلة، وهو باب ~~الأخبار. # ? ويقدم باب القياس على باب التعارض والترجيح، وباب الاجتهاد، وباب ~~الأدلة المختلف فيها؛ لأنه دليل من أدلة الشرع مثبت، والمجتهد إنما يفتي ~~إذا عرف القياس، وأدلة التشريع، والترجيح بين الأدلة البادية التعارض. # ? وإذا ما انتهت مباحث الأدلة المتفق عليها (الكتاب، والسنة، والإجماع، ~~والقياس) كان ختام الكتاب بذكر أدلة اختلف المجتهدون في كونها طرقا إلى ~~الأحكام الشرعية (1) . # وبهذا جاءت أبواب الكتاب وفصوله متتابعة النسق، متراصفة النظم، متناسبة ~~الفقر، مطردة الانسجام، حسنة المنحى، منطقية التسلسل. # وفي ختام هذا المبحث يجدر التنبيه على ثلاث ملاحظات طالما أن مقام الكلام ~~هنا عن النظام والترتيب والتبويب (2) . # الملاحظة الأولى: أن القرافي قال في مقدمة كتابه " تنقيح الفصول ": ~~((ولخصت جميع ذلك في مائة فصل وفصلين في عشرين بابا)) (3) . # فلو عددت فصول الكتاب لم تجد فيها زيادة على المائة إلا فصلا واحدا مع أن ~~المؤلف قال هنا: مائة فصل وفصلين، فبم يجاب؟ PageV01P089 # أجيب (1) : بأن الفصل المتمم لهذا العدد هو الفصل الأول في حقيقة ~~الاجتهاد في الباب التاسع عشر (2) ؛ لأن المصنف أسقط لفظ الفصل هنالك مع ~~أنه مراد في المعنى، إذ عادة المصنف في سائر الأبواب أنه يقدم فصل الحقيقة. ~~فالصواب أن يقول المصنف: ((الباب التاسع عشر: في الاجتهاد، وفيه عشرة فصول. ~~الفصل الأول: في حقيقته. وهو استفراغ الوسع في المطلوب لغة. . .)) . وبهذا ~~يتم استيفاء العدد المذكور. ms052 # الملاحظة الثانية: أن قول القرافي بأنه رتب كتابه في عشرين بابا يوهم بأن ~~كل باب تحته فصول أو فصلان على أقل تقدير. وحقيقة الأمر أن هناك خمسة أبواب ~~ليس فيها فصل أصلا، وهي: # الباب الثاني: في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه (3) . # الباب الثالث: في تعارض مقتضيات الألفاظ (4) . # الباب السابع: في أقل الجمع (5) . # الباب العاشر: في المطلق والمقيد (6) . # الباب الحادي عشر: في دليل الخطاب (7) . # كما أن من عادته عنونة الفصول بما يناسبها من العناوين، ما عدا الفصل ~~الأول من الباب الثامن عشر، فإن القرافي لعله ذهل عن تسجيل عوان له (8) . # الملاحظة الثالثة: أن القرافي قسم الباب العشرين إلى فصلين. الفصل الأول: ~~في أدلة المجتهدين. والفصل الثاني: في تصرفات المكلفين. # أما الفصل الأول فهو من صميم مباحث أصول الفقه. وأما الفصل الثاني فليس ~~من اختصاص الأصولي بل يتعلق بنظر الفقيه، فلا علاقة له ألبتة بمباحث أصول ~~الفقه (9) . PageV01P090 # ولقد حاول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور تسويغ عقد المصنف لهذا الفصل ضمن ~~مباحث الأصول، فقال: ((ذكر في هذا الفصل قواعد وضوابط تتفرع عنها تصاريف ~~أبواب الفقه، وتفيد العالم بها ملكة يفهم بها خواص الأبواب وفروقها، فلا ~~تكاد تشتبه عليه أحكام الأبواب المتشابهة، وذلك عون كبير على فقه القضاء ~~والفتوى. # ويعبر عن هاته الضوابط والقواعد والكليات ب" الأصول القريبة "؛ لأنها ~~تتفرع عنها أحكام فقهية، ووصفت بالقرب؛ لأن علاقتها بالفقه أقرب من علاقة ~~مسائل الأصول المتعارفة به، حتى إنك تجد كثيرا منها عبارة عن مسائل فقهية ~~مدونة بكيفية كلية تنطبق على أبواب كثيرة، وهي نفسها متفرعة عن دلائل الفقه ~~الإجمالية التي هي الأصول المتعارفة. فإذا نظر إليها بالنسبة لعلم الأصول ~~كانت فروعا، وإذا نظر إليها بالنسبة لجمعها فروعا كثيرة في جهة واحدة بحيث ~~يمكن للفقيه أن يستحضر بسببها بعض الفروع كانت أصولا، فسموها " القريبة " ~~للاحتراز عن أصول الفقه. # وقد ذكر المصنف هنا منها طائفة نافعة بعد فراغه من أصول الفقه قصدا ~~لجعلها برزخا بين الأصول وبين الفقه الذي ذكره في كتابه " الذخيرة " التي ~~جعل لها هذا ms053 الكتاب توطئة كما قدمه في الديباجة)) (1) . # ثم إن اختتام الكتاب بمثل هذا الفصل النافع الجامع لتصرفات المكلفين لعله ~~تمشيا مع عادة مالكية حميدة، امتازت بها طريقة التصنيف عندهم، ولهذا لا عجب ~~أن ختم القرافي كتابه " الذخيرة " بكتاب الجامع، وعبر عن سر صنيعه هذا ~~بقوله: ((وهذا الكتاب (يقصد: الجامع) يختص بمذهب مالك، ولا يوجد في تصانيف ~~غيره من المذاهب، وهو من محاسن التصنيف؛ لأنه تقع فيه مسائل لا يناسب وضعها ~~في ربع من أرباع الفقه، أعني: العبادات، والمعاملات، والأنكحة، والجنايات. ~~فجمعها المالكية في أواخر تصانيفهم وسموها ب" الجامع " أي: جامع الأشتات من ~~المسائل التي # لا تناسب غيره من الكتب، وهي ثلاثة أجناس: ما يتعلق بالعقيدة، وما يتعلق # بالأقوال، وما يتعلق بالأفعال. . .)) (2) . PageV01P091 # ومهما قيل من أسباب، فإننا يمكن أن نستلهم سبب إقحام هذا الفصل في كتابه ~~المؤسس على أصول الفقه مما ذكره في عبارته الأخيرة من المتن " تنقيح الفصول ~~" إذ يقول: ((فهذه أبواب مختلفة الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإحاطة ~~بها لتنشأ له الفروق، والمدارك في الفروع)) (1) . PageV01P092 ### | المبحث الخامس # موارد الكتاب ومصادره # إن مما يميز الكتاب، ويرجح كفة ميزانه أصالة مصادره وتنوعها، وكذلك قدرة ~~مؤلفه على الإفادة منها، وحسن اقتناص الفوائد التي حوتها. # وإن الواقف على كتب القرافي في جملتها يلمح حرصه البالغ، واهتمامه الشديد ~~بالكتب والتآليف والمراجع؛ لأن إنطلاقة العلم والبحث لا يمكن أن تسمو وترقى ~~دون أن تستند إلى أرضية صلبة من تراث الأمة الفكري. ويخيل إلي أن القرافي ~~يمتلك مكتبة كبيرة جدا عامرة بشتى الفنون والعلوم. # فانظر - يا رعاك الله - إليه وهو يحشد عددا كبيرا من كتب الفقه المالكي ~~فقط عند تأليفه للذخيرة ناهيك عن مصادره الأخرى فيه. قال في الذخيرة (1 / ~~39) : # (( # وقد جمعت له من تصانيف المذهب نحو أربعين تصنيفا ما بين شرح، وكتاب ~~مستقل، خارجا عن كتب الحديث واللغة)) . # وأما مصادره الأصولية التي هي موضع احتفائنا بها هنا فقد نيفت على ~~الثلاثين مصدرا في كتابه " نفائس الأصول " حيث قال: ((وجمعت له نحو ثلاثين ~~تصنيفا # في أصول الفقه للمتقدمين ms054 والمتأخرين من أهل السنة والمعتزلة، وأرباب ~~المذاهب # الأربعة. . .)) (1) . # هذه الوفرة الكثيرة من المصادر كانت تلازم القرافي باعتبارها آليات بحثه ~~وتأليفه. ولهذا لما عرضت له مشكلة بدا فيها تناقض الرازي في محصوله في لفظة ~~" البخت " # و" البحث "، قال: ((ثم بعد وضع كتاب الفصول طالعت كتبا كثيرة فوجدت هذه ~~اللفظة فيها مضبوطة. . .)) (2) . # وانظر موقع " شرح تنقيح الفصول " الزمني، إذ يعد من خواتيم تآليفه، فالظن ~~عندي غالب أن القرافي قد استفاد كثيرا من جملة المصادر التي سلف اعتماده ~~عليها. ولقد زخر هذا الشرح بالنصوص والآراء المنقولة عن العلماء السابقين، ~~وقد PageV01P093 # أفاد منها القرافي، لكن المصنف لم يصرح بجميع موارده في الكتاب، ولم يكشف ~~في مقدمة شرحه عن المصادر التي استمد منها مادته، والمراجع التي ارتوى ~~منها. نعم لقد نص في المتن " تنقيح الفصول ": بأنه أفاد من " الإفادة "، ~~وحصل من " المحصول "، وأشار إلى " الإشارة "، ونقل باختصار من " مقدمة ابن ~~القصار " (1) . # وفي الحقيقة ليست هذه كل مصادره، بل أفاد من عدد يزيد على أضعاف أضعافها ~~في " شرح التنقيح ". ولقد استفتيت كتاب القرافي نفسه، واستنطقت سطوره ~~وكلماته، وذلك بملازمة قراءته، وتمعن مادته، وعرض محتوياته على مصادر ~~التوثيق المتنوعة، وكان همي - وأنا أحقق الكتاب - مراجعة النصوص من مصادرها ~~الأصلية، ولاسيما التي ذكرت أسماؤها، ولقد وفقت في توثيق كثير منها، لكن ~~أسبابا حالت دون ذلك في بعضها الآخر، منها: # - ضياع بعض الكتب وفقدانها، أو أنها في غياهب خزائن المخطوطات في زوايا ~~مهملة لم تعرف بها الفهارس والمسارد. # - بقاء بعضها مخطوطا لم يقيض له أن يطبع حتى كتابة هذه السطور. # - تنائي بعضها عن الأيدي مما لم يمكن الباحث من الوصول إليه بسهولة. # مسرد المصادر: # وإليك الآن مسردا بالمصادر التي استقى منها القرافي مادته العلمية دون ~~التعريف # بها؛ لأن ما نص عليه المؤلف قد جاء التعريف به في موضعه في أثناء ~~التحقيق، وما لم ينص عليه جاءت بياناته مستوفاة في فهرس المصادر. # وقد جعلت المسرد في قسمين، القسم الأول: في المصادر المصرح بأسمائها، وفي ~~هذا القسم لم أشر إلى مواضع ms055 الاستفادة منها في الكتاب؛ لأن فهرس أسماء ~~الكتب الواردة في النص فيه غناء عن ذلك. والقسم الثاني: في المصادر التي ~~أفاد منها دون التصريح بأسمائها، وهي على ضربين، الضرب الأول: مصادر ~~كتابية، وقد أحلت على بعض المواضع من الكتاب التي أحسب أنه أفاد منها، ~~والثاني: مصادر شفوية، وهي ما سمعه القرافي من مشايخه وأقرانه ونظرائه ~~مشافهة من غير واسطة. PageV01P094 ### | القسم الأول: المصادر المصرح بأسمائها: ### | أولا: في أصول الفقه: ### | 1 - # الرسالة للإمام الشافعي (ط) . ### | 2 - # الملخص للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي. ### | 3 - # المعتمد لأبي الحسين البصري (ط) . ### | 4 - # اللمع لأبي إسحاق الشيرازي (ط) . ### | 5 - # البرهان لإمام الحرمين الجويني (ط) . ### | 6 - # المستصفى لأبي حامد الغزالي (ط) . ### | 7 - # شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل لأبي حامد الغزالي (ط) ~~. ### | 8 - # الأوسط لابن برهان البغدادي. ### | 9 - # شرح البرهان، المسمى: إيضاح المحصول من برهان الأصول لأبي عبد الله ~~المازري. ### | 10 - # المحصول للإمام الرازي (ط) . ### | 11 - # شرح البرهان، المسمى: التحقيق والبيان في شرح البرهان لأبي الحسن ~~الأبياري (رسالة دكتوراه بأم القرى) . ### | 12 - # التنقيح في اختصار المحصول، المسمى: تنقيح محصول ابن الخطيب لأمين الدين ~~المظفر التبريزي (رسالة دكتوراه بأم القرى) . ### | 13 - # الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي (ط) . ### | 14 - # شرح المحصول، المسمى: نفائس الأصول. للمؤلف نفسه. ### | ثانيا: في الفنون الأخرى: ### | 1 - # التوراة (العهد القديم) (ط) . ### | 2 - # النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، لابن أبي زيد ~~القيرواني، في الفقه (مخطوط) . ### | 3 - # المحلى لابن حزم، في الفقه (ط) . ### | 4 - # المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات ~~والتحصيلات المحكمات الأمهات مسائل المشكلات. لابن رشد (الجد) ، في الفقه # (ط) . # PageV01P095 ### | 5 - # الجدل للحصكفي، في الجدل. ### | 6 - # الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين، في علم الكلام (طبع منه جزء، ~~والباقي مخطوط أو مفقود) . ### | 7 - # الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة للمصنف نفسه، في العقيدة (ط) . ### | 8 - # الغياثي ويسمى أيضا: غياث الأمم في التياث الظلم، في السياسة الشرعية # (ط) . ### | 9 - # الإيضاح العضدي لأبي علي الفارسي، في ms056 علم الصرف (ط) . ### | 10 - # إحياء علوم الدين للغزالي، في الرقائق والتصوف (ط) . ### | 11 - # الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، في السيرة والشمائل # (ط) . ### | 12 - # الأمنية في إدراك النية للمؤلف نفسه، في الفروق والقواعد الفقهية (ط) . ### | 13 - # الإحكام في تمييز الفتاوى والأحكام في تصرفات القاضي والإمام للمؤلف ~~نفسه، في الفروق والقواعد الفقهية (ط) . ### | القسم الثاني: المصادر غير المصرح بأسمائها. # إنما جازت الدعوى بأن المصنف نقل منها؛ لأنه صرح بأسمائهم دون كتبهم، ومن ~~المعلوم أن النقل سيكون من كتبهم؛ لأنني بالتتبع والاستقراء وجدت القرافي ~~لم يلجأ إلى النقل بالواسطة، والله أعلم. ### | الضرب الأول: المصادر الكتابية: ### | 1 - # المقدمة في أصول الفقه لابن القصار المالكي، في الأصول (ط) انظر مواضع ~~الإفادة في: 3، 441، 445، من القسم التحقيقي. ### | 2 - # التقريب والإرشاد للباقلاني، في الأصول (طبع منه ثلاثة أجزاء) . انظر: ص ~~45 من القسم التحقيقي، وانظر: ص 149 من المطبوع. ### | 3 - # الإفادة للقاضي عبد الوهاب البغدادي، في الأصول. انظر ص 267 من المطبوع. ### | 4 - # إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي، في الأصول (ط) . انظر ~~الصفحات: 5، 513 من القسم التحقيق. # PageV01P096 ### | 5 - # الإشارة في معرفة الأصول لأبي الوليد الباجي، في الأصول (ط) انظر: # ص 424، 427 من القسم التحقيقي. ### | 6 - # شرح اللمع لأبي إسحاق الشيرازي، في الأصول (ط) . انظر: ص 64 من القسم ~~التحقيقي. ### | 7 - # المنتخب للإمام الرازي، في الأصول (رسالة دكتوراة بجامعة الإمام) . # انظر: ص (485) القسم التحقيقي. ### | 8 - # المعالم للإمام الرازي، في الأصول (ط) . انظر (46) القسم التحقيقي. ### | 9 - # الحاصل من المحصول لتاج الدين الأرموي (1) ، في الأصول (ط) . انظر: ص ~~(173) القسم التحقيقي. ### | 10 - # التحصيل من المحصول لسراج الدين الأرموي، في الأصول (ط) . انظر: ص (173) ~~القسم التحقيقي. ### | 11 - # تلخيص المحصول لنجم الدين النقشواني (2) ، في الأصول (رسالة دكتوراة ~~بالجامعة الإسلامية) . انظر: ص (173) القسم التحقيقي. ### | 12 - # قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبد السلام، في الأصول ~~والقواعد الفقهية (ط) . انظر: ص (525) القسم التحقيقي. ### | 13 - # الكشاف للزمخشري (3) ، في التفسير (ط) . انظر: ص (25) القسم التحقيقي. ~~PageV01P097 ### | 14 - # تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة ms057 لابن الجواليقي (1) . في اللغة (ط) . ~~انظر: ص (196) القسم التحقيقي. ### | 15 - # نقل عن الزناتي، ويخيل إلي أنه من رسالة له بعنوان: الكشط عن # المقلدين. انظر: ص (446) القسم التحقيقي. ### | الضرب الثاني: المصادر الشفوية. ### | 1 - # نقل عن العز بن عبد السلام في مواضع منها: # - قوله: ((وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام قدس الله روحه من ~~الشافعية، يقول في هذا الفرع: إنه آثم. . .)) انظر: ص (449) القسم ~~التحقيقي. # - قوله: ((وقد قصد الشيخ عز الدين بن عبد السلام تغيير محراب قبة ~~الشافعي، والمدرسة، ومصلى خولان، فعاجله ما منعه من ذلك. . .)) . انظر: ص ~~(454) القسم التحقيقي. # - قوله: ((سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن قتل الهر المؤذي هل يجوز # أم لا؟ فكتب رحمه الله وأنا حاضر. . .)) . انظر: ص (537) القسم التحقيقي. ### | 2 - # ونقل عن بعض الحنابلة، قال: ((مع أني سألت الحنابلة، فقالوا مشهور مذهبنا ~~منع التقليد. . .)) . انظر: ص (489) القسم التحقيقي. # وختاما ينبغي التنبيه إلى أن المصادر التي سردتها آنفا إنما اختصت بالقسم ~~الثالث من الكتاب الذي قمت بتحقيقه (من الباب الثالث عشر إلى الباب ~~العشرين) . # ولكن الكتاب قد حوى جملة وافرة من المصادر في القسم الذي لم أحققه قد صرح ~~بأسمائها، أرى أنه من المناسب الإشارة إليها هنا مع الإحالة على كتاب شرح ~~تنقيح الفصول (المطبوع) ؛ لأن من فوائد التذكير بها أنه ليس من المستبعد أن ~~تكون مصادر له في القسم الثالث من غير أن يصرح بأسمائها، وإليك أسماءها ~~ومصنفيها: ### | أولا: في أصول الفقه ### | 1 - # الإفادة للقاضي عبد الوهاب. انظر: ص 267. PageV01P098 ### | 2 - # المنتخب لفخر الدين الرازي (رسالة دكتوراه بجامعة الإمام) . انظر: # ص 183. ### | 3 - # المعالم لفخر الدين الرازي (ط) . انظر: ص 122. ### | 4 - # روضة الناظر لابن قدامة المقدسي (ط) . انظر: ص 180. ### | 5 - # شرح المعالم لابن التلمساني الفهري (1) (ط) . انظر: ص 116. ### | ثانيا: في الفقه ### | 1 - # مختصر الخرقي (2) في الفقه الحنبلي (ط) . انظر: ص 245. ### | 2 - # النكت والفروق لمسائل المدونة لعبد الحق محمد السهمي الصقلي (3) (مخطوط) ~~انظر: ص 54. ### | 3 - # المدخل في الفقه لابن طلحة الأندلسي (4) . انظر: ص 244. ### | 4 - # الطراز لسند بن ms058 عنان الأزدي (5) . انظر: ص 158. ### | 5 - # الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس (6) (ط) . انظر: # ص 246. ### | 6 - # الذخيرة في الفقه للمؤلف نفسه (ط) . انظر: ص 75. PageV01P099 ### | ثالثا: في اللغة والنحو والأدب والبلاغة ### | 1 - # الصحاح للجوهري (1) (ط) . انظر: ص 190. ### | 2 - # شرح كتاب سيبويه (2) للسيرافي (3) . انظر: ص 256. ### | 3 - # المسائل الشيرازيات لأبي علي الفارسي. انظر: ص56. ### | 4 - # المفصل للزمخشري (ط) . انظر: ص 32، 33. ### | 5 - # شرح المفصل لابن يعيش (4) (ط) . انظر: ص 108. ### | 6 - # إصلاح المنطق لابن السكيت (5) (ط) . انظر: ص 182. ### | 7 - # الملحة في الإعراب للحريري (6) (ط) . انظر: ص 65. ### | 8 - # شرح الجمل لابن السيد البطليوسي (7) . انظر: ص 182. PageV01P100 ### | 9 - # شرح الإيضاح للجرجاني (1) . انظر: ص 183. ### | 10 - # شرح الجزولية للزيدي (2) . انظر: ص 244. ### | 11 - # الاستغناء في أحكام الاستثناء للمؤلف نفسه (ط) . انظر: ص 61. ### | رابعا: في التفسير ### | 1 - # الكشاف للزمخشري (ط) انظر: ص 32. ### | 2 - # المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي (3) (ط) . انظر: ص 20. PageV01P101 ### | المبحث السادس # منهج المؤلف في الكتاب وأسلوبه ### | المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب # من الملاحظ في عادات البشر أنها جارية وفق سنن واحد. والإمام الشهاب ~~القرافي لم يصرح بمنهجه في كتابه " شرح تنقيح الفصول "، لكنه جرى فيه على ~~حذو منهجه المرسوم في كتابه الموسوعة " الذخيرة ". # ولعل عدم تصريحه بمنهجه في هذا الكتاب أنه كتاب متوسط أو دونه بقليل، فلم ~~ير حاجة إلى إبراز معالم منهجه فيه. بينما أجلى طريقته ومنهجه في كتابه # " الذخيرة " لأنه مشروع عمره، وذخره عند الله تعالى في يوم المعاد، ~~وذخيرة لطلبة العلم في تحصيل مطالبهم (1) . # قد تختلف طرائق التأليف والمناهج بالنظر إلى طبيعة البحث، فهناك مغايرات ~~في منهجية البحث الفقهي، والبحث الأصولي. بيد أن هناك أمورا مشتركة في كل # بحث، فلنأخذ في بيان هذه القواسم المشتركة التي جاءت في كتبه: " الذخيرة ~~" # و" نفائس الأصول " و" شرح تنقيح الفصول ". نذكرها مجملة، ثم نفصلها بعد # ذلك، علما بأن هذه الملامح تمثل مميزات القرافي المنهجية: # - حرص على جمع الأقوال والآراء والمذاهب في المسألة، والتزم بعزو كل نقل ~~لقائله في الأعم الأغلب، حتى إذا وقع خلل في النقل استدركه المطالع ms059 من موضع ~~العزو، وهذا من مميزاته. # - سعى إلى إبراز المذهب المالكي في المسائل على وجه الخصوص؛ لإظهار شرفه ~~بين المذاهب. # - حرر المسائل وقررها وفق منهج علمي سليم، يقوم على ذكر الآراء وتحرير ~~النزاع إن اقتضى المقام، ثم يذكر أدلة كل فريق في تجرد تام، وموضوعية خالية ~~عن التعصب، ثم يجيل النظر في تلك الأدلة، مناقشا لها، ومفندا لأدلة الخصم، ~~بما لا يدع PageV01P102 # لهم حجة قوية، حتى يخلص إلى القول الفصل فيها مستخدما أسلوب تقرير ~~القاعدة في الحجاج، وأحيانا تتساوى أدلة الطرفين في نظره، فلا يغلب رأيا ~~على رأي، ثم هو يفصح عن منشأ الخلاف وسببه، وعن ثمرته في بعض الأحايين. # - كما يلاحظ في منهجيات القرافي في كتبه سعيه الحثيث على إيراد الإشكالات ~~والسؤالات التي قد تنشأ في خاطر القاريء، ثم يجيب عنها إن أسعفه الجواب، ~~وإلا يتركها كما هي، إن استبد الإشكال في نفسه، وعجز عن الجواب عنه. وهذا ~~مما امتاز به القرافي عن غيره. # - حرص القرافي على إثبات الفروقات بين المسائل المتشابهة كلما أمكنه ذلك ~~وهذه خصيصة تميز بها منهج القرافي في تآليفه. # - من عادته وديدنه إثبات ما يحضره من فوائد وقواعد، وتنبيهات وتفريعات، ~~واستطرادات قد تكون خارجة عن الموضوع في ثنايا كتبه، وقد سطرها تحت عنوانات ~~صغيرة، كقوله: فائدة، تنبيه، فرع. . . إلخ. # - له عناية فائقة بالحدود والتعريفات، مقارنة وشرحا واعتراضا وترجيحا، ~~هذه العناية تحكم ببراعة القرافي ودقته حيال تعامله مع الألفاظ ~~والاصطلاحات. # تلكم هي أبرز خصائص منهج القرافي في سائر كتبه، وتيكم هي الخطوط العريضة ~~لهذا المنهج. فالقرافي يبدو من خلاله أنه متابع لغيره في بعض الخطوات، لكن ~~له انفرادات تميز بها دون أن يشركه فيها غيره. # وإن القاريء لكتاب " شرح تنقيح الفصول " بفحص وتأمل يمكنه تلمس تلك ~~السمات المنهجية العامة في هذا الكتاب. # فإلى بيان المنهج الذي انتهجه القرافي وترسم خطاه في الجوانب التفصيلية ~~التالية: ### | أولا: تعامل المؤلف مع المتن: # سبقت الإشارة إلى أن الكتاب متنا وشرحا يعتبر وحدة واحدة لا يمكن الفصل ~~بينهما (1) ، ولكن كيف كان ms060 المؤلف يشرح المتن؟ PageV01P103 # تعامل القرافي مع متن الكتاب تعاملا مطردا في الغالب، فهو يأتي به أولا ~~بحسب المقطع الذي يريد التعليق عليه، ثم يطفق في شرحه له. ولكن هناك تفاوت ~~يسير وقع في هذا التعامل، يمكن حصره في نمطين: ### | 1 - # تفاوت تقطيعه للمتن، فمرة يأتي بمقطع طويل في عدة صفحات، ثم يعقبه بتعليق ~~قصير في بضع أسطر (1) . وحينا يأتي بقطعة صغيرة في بضع أسطر، ثم يشرحها في ~~عدة صفحات (2) ، أو يأتي بجزء سطر ويشرحه في أكثر من صفحة (3) . ### | 2 - # أحيانا يورد المتن، ثم عند شرحه له يقسمه إلى جمل وفقرات، ويقدم لبعضها ~~بقوله: ((قولي: كذا وكذا. . .)) (4) أو يقول: ((قوله: كذا وكذا)) (5) . ### | ثانيا: اصطلاحات الكتاب # استعمل القرافي اصطلاحات معينة في كتابه على سبيل الاختصار والترميز، ~~يمكن الكشف عن مراده منها بالاستقراء والتتبع، فمنها: # المصطلح ... الإمام ... القاضي ... الأستاذ ... قولي في ... قولي في ... ~~لنا، قلنا، أصحابنا، عندنا، مذهبنا، أصلنا ... أهل الحق # " الأصل " ... " الكتاب " # المراد منه ... فخر الدين الرازي ... أبو بكر الباقلاني ... أبو إسحاق ~~الإسفراييني ... المتن ... المتن ... المالكية ... الأشاعرة # ملاحظات: ### | 1 - # شذ مرة في لفظ " الإمام " فقد أطلقه على إمام الحرمين (6) ، ومرة قيد ~~فقال: ((قال الإمام في البرهان)) (7) . ### | 2 - # شذ في موضعين في إطلاق لفظ " القاضي " على القاضي عبد الوهاب (8) . ~~PageV01P104 ### | 3 - # إذا عطف أصحاب مالك على الإمام مالك فإنه يقول: وأصحابه، ولكن في مواضع ~~من كتابه كان يقول ((عند أصحابه)) دون سابق ذكر للإمام مالك، وكان يريد بهم ~~أصحاب مالك وقد نبه المصنف نفسه عليها (1) . ### | ثالثا: طريقة عرض المسائل: # لم يسر القرافي على نمط واحد في عرض مسائل الكتاب، بل سلك فيها سبلا ~~متنوعة، ربما كان مرد هذا الاختلاف طبيعة المسائل المراد بحثها. # وإليك أنماطا من كيفية عرض المسائل وفق النقاط التالية: ### | 1 - # عرض الأقوال والأدلة: # أ - في غالب المسائل يذكر الأقوال، وأدلة كل قول مبتدئا بالقول الراجح ~~عنده غالبا، ذاكرا دليله بدون مناقشة، ثم يذكر أدلة الأقوال الأخرى ~~المرجوحة، مناقشا لها ومعترضا عليها، والأمثلة على ذلك: دلالة فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - (2) ، مسألة ms061 تعبده - صلى الله عليه وسلم - بشرع من قبله ~~قبل النبوة (3) ، حجية الإجماع (4) ، إفادة التواتر العلم (5) ، حجية ~~القياس (6) ، حكم التقليد في الفروع (7) . # ب - وتارة قليلة يذكر الأقوال، والأدلة، مع الاعتراض على جميع الأدلة، ~~دون الإجابة عنها، وربما كان هذا الصنيع إيماء إلى ضعف الاستدلال بما استدل ~~به كل # فريق، ومثاله شرع من قبلنا، أهو شرع لنا أم لا؟ (8) # ج - وتارة كثيرة يذكر الأقوال، وأدلتها، دون مناقشة لها ولا ترجيح. وفي ~~هذا إشارة عند المصنف إلى قوة الخلاف في المسألة، ووجاهة مدرك كل واحد ~~منها. PageV01P105 # والأمثلة على ذلك: الاختلاف في اشتراط الفقيه في الراوي (1) ، حجية ~~المرسل (2) ، حجية الإجماع السكوتي (3) ، مسلك الطرد (4) ، تفويض الحكم إلى ~~المجتهد # (العصمة) (5) . # د - وتارة قليلة يكتفي بمجرد ذكر الأقوال دون أدلتها، ربما لأنها أقوال ~~لا تقوم على مستندات قوية، مثل: الخلاف في الشرع الذي كان - صلى الله عليه ~~وسلم - متعبدا به (6) ، هل المباح حكم شرعي (7) ؟ # ه - وتارة متوسطة يذكر رأي الجمهور أو الأكثرين دونما إشارة إلى ~~المخالفين، مع ذكر أدلة الطرفين في الشرح، مثل: التعليل بالعلة المركبة (8) ~~، القياس في العقليات (9) ، القياس في الأسباب (10) . # ووتارة قليلة يعدل عن ذكر رأي الجمهور، ويقتصر على قول الأقلين، مع ~~الأدلة، مثل: حكم رواية المجهول (11) ، إجماع الخلفاء الراشدين رضي الله ~~عنهم (12) ، حكم إثبات القياس أصول العبادات (13) . ### | 2 - # عرض المذاهب في المسألة: # لم يلتزم القرافي ترتيب الأقوال والمذاهب في المسألة بحسب زمن قائليها، ~~وليس له في هذا العرض منهج ظاهر، فكان في أغلب الأحايين يقدم المذهب الذي ~~يرتئيه، PageV01P106 # وأحيانا يبدأ بقول الجمهور والأكثرين (1) ، وأحيانا يقدم مذهب مالك ~~وأصحابه، ويلاحظ عليه في عرض مذهب المالكية أنه يبدأ بهم ويعطف عليهم ~~الجمهور، فمثلا يقول: ((عندنا وعند الكافة)) (2) ، ((مذهب مالك وجمهور ~~العلماء)) (3) ، ((والأكثرون من أصحابنا وغيرهم)) (4) ، وأحيانا نادرة يؤخر ~~مذهب مالك (5) ، وأحيانا يحكي أقوال أفراد من العلماء في المسائل (6) ، وفي ~~أحايين يبهم أصحاب الأقوال، فيقول: ((خلافا لبعضهم)) (7) ، ((خلافا لقوم)) ~~(8) ، ((وجماعة)) (9) . وفي مواطن كثيرة كان القرافي يقتصر في المسألة على ~~مذهب الإمام الرازي وأقواله دون غيرها (10) . # ويلاحظ بصفة ms062 عامة أن المصنف كان يترك أقوالا في المسألة، إما غفلة منه ~~لها، أو لضعفها عنده وعدم انتهاض الدليل عليها، أو لسبب آخر. ### | 3 - # طريقة التقرير للمسألة: # سلك القرافي طريقة التقرير في مسائل الاتفاق، أو كان الخلاف فيها غير ~~معتبر # عنده، فإنه كان يكتفي بتقرير القول فيها كأنها مسلمة لا تقبل الجدل. ومن ~~الأمثلة على ذلك: # أ - قال ((كل ما يتوقف العلم بكون الإجماع حجة عليه لا يثبت بالإجماع، ~~كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة. . .)) (11) . PageV01P107 # ب - قال ((وهو (أي الإجماع) مقدم على الكتاب والسنة والقياس)) (1) . # ج - قال ((وإذا زادت إحدى الروايتين على الأخرى - والمجلس مختلف - قبلت، ~~وإن كان واحدا - ويتأتى الذهول عن تلك الزيادة - قبلت، وإلا لم تقبل)) (2) ~~. # د - قال ((يجوز التعليل بالأوصاف العرفية كالشرف، والخسة، بشرط اطرادها ~~وتميزها عن غيرها)) (3) . # ه - قال ((ويمتنع الترجيح في العقليات؛ لتعذر التفاوت بين القطعيين)) (4) ~~. ### | 4 - # العناية بتصوير المسألة # عني القرافي بتصوير بعض المسائل في ثنايا كتابه، من ذلك: # أ - قال في تصوير مسألة اتباعه - صلى الله عليه وسلم - ((معنى يجب اتباعه ~~في ذلك الوجه، أي: إن فعله على وجه الندب وجب علينا أن نفعله على وجه ~~الندب، أو فعله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الوجوب وجب علينا أن نفعله ~~كذلك، إذ لو خالفناه في النية ذهب الاتباع)) (5) . # ب - قال في تصوير مسألة حكم نسخ الشيء قبل وقوعه ((المسائل في هذا المعنى ~~أربع - ثم عدها وقال - فأما الثلاثة الأول، فهي في الفعل الواحد غير ~~المتكرر، وأما الرابعة فوافقنا عليها المعتزلة. . .)) (6) . # ج - قال ((وأما المسألة الثانية فصورتها أن يكون لأهل العصر الأول قولان، ~~ثم يتفق أهل العصر الثاني على أحد ذينك القولين)) (7) . # د - من الطرق المحصلة للعلم غير التواتر إخبار الجمع عن الوجدانيات، بين ~~المصنف فيها صورة المسألة وقال ((فهذا هو صورة هذه المسألة)) (8) . ~~PageV01P108 ### | 5 - # تلخيص المسألة وتحصيلها: # انتهج القرافي هذه الطريقة في مواضع من كتبه، وهذا المنهج مفيد في طرائق # التعليم، فبعد بحث المسألة بتشعباتها ومناقشاتها قد يعزب عن ذهن المطالع ~~أصل المسألة ولبها، فيعمد ms063 المؤلف إلى لملمة فلولها، وتجميع شعثها، ~~وتلخيصها. فمن ذلك: # أ - قال في آخر مسألة تعارض فعله - صلى الله عليه وسلم - مع قوله: ((فهذا ~~هو معنى المسألتين الأخيرتين في هذا الفصل)) (1) وبعدها بأسطر قال: ((هذا ~~تلخيص هذا الموضع، ولابد منه)) (2) . # ب - قال في مسألة إحداث قول ثالث: ((فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال. . ~~.)) (3) . # ج - عرض مسألة إمكان أن تخطيء جميع الأمة في ثلاث حالات، ثم قال: # ((فهذا تلخيص هذه المسألة)) (4) . # د - قال في مسألة قادح الفرق في آخرها: ((فهذا تلخيص هذا الموضع)) (5) . ### | 6 - # سوق الأمثلة على المسألة: # يظهر اهتمام القرافي بالتمثيل لبعض المسائل، وتخريج الفروع عليها، فمن ~~ذلك التمثيل على: إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - (6) ، نفي الزيادة ~~بالشرط (7) ، نسخ ما لا تتوقف عليه العبادة (8) ، إحداث قول ثالث (9) ، ~~المتواتر اللفظي والمعنوي (10) ، العلة التي لا تعود على الأصل بالتخصيص ~~(11) ، والتمثيل عموما على مسالك العلة (12) وقوادحها (13) . PageV01P109 ### | رابعا: عرض مواطن الخلاف: # في مسائل عديدة كان المصنف يصرح بوقوع الاختلاف فيها، ويعبر حيال ذلك ~~بقوله: أ - ((اختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبرا. . .)) (1) . # ب - ((اختلفوا في جواز دخول القياس في العدم الأصلي)) (2) . # ج - ((اختلفوا: هل يجوز تساوي الأمارتين؟)) (3) . # د - ((اختلف الناس في اشتراط العدد في التزكية والتخريج)) (4) . # ه - ((اختلف في المبتدعة إذا كفرناهم)) (5) . # ولنتعرف على منهج القرافي في عرض الخلافيات من حيث تحرير النزاع، ومنشأ ~~الخلاف، وثمرته. ### | 1 - # محل الخلاف: # لم يحرر القرافي النزاع في جميع المسائل الخلافية إلا في عدد قليل منها، ~~التي ربما رأى أنها بحاجة إلى تحرير أمنا من وقوع الالتباس فيها. مثل: ~~مسألة شرائع من قبلنا (6) ، نقل الخبر بالمعنى (7) ، الخلاف في حجية القياس ~~في الشرعيات دون الدنيويات (8) ، القياس في اللغات (9) . ### | 2 - # تأصيل الخلاف: # في بعض الأحايين يبين القرافي منشأ الخلاف ومبناه، ومرده وسببه، والأغلب ~~عليه تركه له. ومن الأمثلة على ذلك: مبنى الخلاف في نسخ الإجماع (10) ، ~~الخلاف في PageV01P110 # تكفير مخالف الإجماع مبني على أنه قطعي أم ظني (1) ، منشأ الخلاف في ~~اختلاف العدد الذي يتحقق به التواتر (2) . ### | 3 - # ثمرة الخلاف: # في مواضع ms064 قليلة بين القرافي نوع الخلاف، وأنه لفظي لا ثمرة تترتب عليه. ~~من أمثلة ذلك: # أ - قال: ((وقال الجاحظ: يجوز عروه عن الصدق والكذب، والخلاف لفظي)) (3) ~~. # ب - نقل عن بعض العلماء قولهم في مسألة تعبده - صلى الله عليه وسلم - ~~بشرع من قبله قبل نبوته: # ((هذه المسألة لا تظهر لها ثمرة في الأصول، ولا في الفروع ألبتة، بل تجري ~~مجرى التواريخ المنقولة، ولا يترتب عليها حكم في الشريعة ألبتة)) (4) . # ج - قال: ((أما من أنكر النسخ من المسلمين فهو معترف بنسخ تحريم # الشحوم. . . غير أنه يفسر النسخ في هذه الصور بالغاية، وأنها انتهت ~~بانتهاء غايتها، فلا خلاف في المعنى)) (5) . ### | خامسا: الحدود والألفاظ: ### | 1 - # يولي القرافي الحدود عناية خاصة، ورعاية فائقة. # - فهو يستهل المصطلح بتعريفه لغة، ثم يعقبه بالتعريف الاصطلاحي، كما في ~~تعريفه: للتواتر (6) ، والاجتهاد (7) ، والسنة (8) . # - وربما عكس فأتى بالتعريف اصطلاحا أولا، ثم في الشرح يعرفه لغة، وهذا ~~نوع استدراك منه على ما فاته في المتن. مثل تعريف: الإجماع (9) ، والقياس ~~(10) ، والسبر والتقسيم (11) . PageV01P111 # - في مواضع أخرى خالف القرافي طريقة الازدواج بين التعريفين (اللغوي ~~والاصطلاحي) فيقتصر على إيراد التعريف الاصطلاحي فقط، كما في تعريفه: للنسخ ~~(1) ، الخبر (2) ، المرسل (3) ، والاستصحاب (4) ، والاستحسان (5) . # - وفي حالات نادرة لم يتعرض لتعريف المصطلح لغة واصطلاحا، مثل التعارض ~~والترجيح. # - يذكر عادة قيود التعريف، ومحترزاته، كما أنه يقوم بشرح ألفاظه، وأحيانا ~~يذكر الاعتراضات ويجيب عنها. # - في الأغلب يكتفي بحد واحد للمحدود، وفي حالات قليلة، يورد حدين مثل: ~~النسخ (6) ، والقياس (7) ، وأورد للصحابي ثلاثة تعريفات (8) ، وذكر سبعة ~~أقوال في تعريف النظر (9) ، ومع ذلك كان يختار من هذه الحدود ما يراه ~~راجحا. ### | 2 - # يضبط اللفظ الذي يحتاج إلى تحرير، ليرتفع الإشكال، مثل لفظ: " متعبد " و" ~~متعبد "، أيهما الصواب، أن نقول: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~البعثة متعبدا أم متعبدا بشرع من قبله؟ (10) . # كما أنه يحرر الاصطلاحات اللفظية التي توجد عند قوم دون آخرين مثل: " ~~تنقيح المناط " و" تخريج المناط "، ولهذا قال ((فيحصل لنا في تنقيح المناط ~~مذهبان، وفي تخريج المناط قولان)) (11) . PageV01P112 ### | 3 - # يناقش الأصوليين فيما درجوا ms065 عليه من تسميات، ويعلل وجه التسمية على النحو ~~المشهور، مثل وقفته عند مصطلح " السبر والتقسيم "، فإن التسمية الصحيحة # له: التقسيم والسبر؛ لأننا نقسم أولا، ثم نختبر تلك الأوصاف، لكن التقسيم ~~وسيلة، والسبر مقصد، وقاعدة العرب تقديم الأهم والأفضل، فاتفق الاصطلاح على ~~" السبر والتقسيم " (1) . ### | 4 - # يشرح أحيانا الألفاظ الغريبة، مثل: البداء (2) ، البخت (3) ، المناط (4) ~~وغيرها. ### | سادسا: الاستدلال والحجاج والترجيح: # نلحظ في منهج القرافي استدلاله بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول ~~والقواعد وأقوال أهل العلم، كما نلاحظ ولعه الشديد بالمناقشات والمساجلات، ~~ويتسم منهجه الاستدلالي بامتزاج العقل بالنقل، والرأي بالأثر. # (1) الآيات: يبدأ استدلاله بملك الكلام وكلام الملك: القرآن الكريم، وهو ~~أول ملاذ لطالب حجة أو معوز برهان، ونظرة عابرة في فهرس الآيات يتبين مدى ~~اهتمام القرافي بالاستدلال بالقرآن. ويلاحظ في منهجه اجتزاؤه من الآيات ~~بموضع الشاهد فقط، حتى لو كان كلمة واحدة كقوله تعالى: {واتبعوه} [الأعراف: ~~158] (5) ، كما لوحظ عليه متابعته للأصوليين في كتابة الآية {فاقتلوا ~~المشركين} # [التوبة: 5] مجردة من الفاء (6) ، كما أن الإمام القرافي لم يلتزم قراءة ~~واحدة في بعض الآيات، فمرة يختار قراءة أبي عمرو وابن كثير ونافع وابن عامر ~~كما في قوله تعالى: # {فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا ألفين} [الأنفال: 66] ، ومرة يقرأ بقراءة ~~حمزة والكسائي وخلف كما في قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} # [الحجرات: 6] ، وفي الأعم الأغلب كانت القراءة متمشية مع قراءة عاصم (7) ~~. PageV01P113 # (2) - الأحاديث: يتلو القرآن استدلاله بالسنة الشريفة والآثار المنيفة، ~~فقد بلغ مجموع الأحاديث والآثار المستدل بها في القسم الذي أحققه ما يزيد ~~على التسعين حديثا وأثرا. والمصنف يحرص على إظهار وجه الدلالة بما يستدل ~~به. والقرافي يروي الأحاديث بمعناها دون التقيد بألفاظها، ولا يعنى ~~بتخريجها، مكتفيا بجوهر المعنى كما هي عادة كثير من الأصوليين. هذا الأمر ~~أوقعه في الاستشهاد بأحاديث ضعيفة بل موضوعة، كما أن رواية الحديث بالمعنى ~~أدت إلى تغيير بعض ألفاظه مما رتب عليه استدلالا به بينما الحديث بلفظه ~~الصحيح لا يستدل به على المدعى، مثل حديث ((الرضاع لحمة كلحمة النسب)) لفظه ~~الصحيح ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) ms066 (1) ، وحديث ((. . . رب حامل فقه إلى ~~من ليس لفقيه. . .)) لفظه الصحيح ((. . . فرب حامل فقه ليس بفقيه. . .)) ~~(2) . # (3) - الإجماع: لم يفت القرافي استدلاله بالإجماع، وما اتفق عليه العلماء ~~في عدة مواضع من كتابه، لكن المصنف أطلق حكاية الاتفاق والإجماع في بعض ~~المسائل، وفي هذا الإطلاق نظر، وقد نبهت عليه في مواضعه (3) . # (4) - المعقول: أما استدلاله بالمعقول فما أولعه به! وما أبرعه فيه! فهو ~~فارس هذا الميدان، ولا تكاد تخلو مسألة من حجة عقلية أو برهان منطقي. ولهذا ~~يكثر في حجاجة من الفنقلة (فإن قيل، فإن قلت) لدفع اعتراض موهوم، أو شبهة ~~حائمة. # (5) - الأشعار: لم يتجل منهج القرافي في استشهاده بالأشعار في هذا القسم ~~الذي أحققه، فإنه لم يورد شعرا سوى ثلاثة أبيات. ولكن لا يحكم عليه بقلة ~~مراعاة استشهاده بالشعر، بل لقد نيفت استشهاداته بالشعر بما يزيد على خمسة ~~وعشرين بيتا في القسم الذي لم أحققه من الكتاب. # (6) - النقول: عضد القرافي استدلالاته بنقول أهل الفن في المسألة، سواء ~~صرح بأسمائهم أو أبهم، فتارة ينقل عن فحول الأصوليين في المسألة، وهذا ~~كثيرجدا، PageV01P114 # لا تكاد تخلو بضع صفحات من نقل عنهم. وتارة ينقل عن الفقهاء وأئمة ~~المذاهب في المسائل الفقهية (1) ، وتارة ينقل عن المفسرين عند تفسير الآيات ~~(2) ، وتارة ينقل عن أهل اللغة إذا كان البحث لغويا (3) . # (7) - القواعد: يستعمل القرافي أسلوب التقعيد عند حجاجه واستدلاله، وهذا ~~نابع من اهتمام خاص ملازم لشخصية القرافي، فإنه كلف بالقواعد والضوابط. ومن ~~أمثلة ذلك: # أ - قوله ((البيان يعد كأنه منطوق به في ذلك المبين. . . وإذا كان البيان ~~يعد منطوقا به في المبين)) (4) وقال في موضع آخر ((القاعدة: أن كل بيان ~~لمجمل يعد مرادا من ذلك المجمل وكائنا فيه)) (5) . # ب - قوله ((والقاعدة: أن الأخص أبدا مقدم على الأعم)) (6) . # ج - قوله ((وقاعدة العرب تقديم الأهم والأفضل)) وبعدها بقليل ((الحكم ~~مهما أمكن أن يكون معللا لا يجعل تعبدا)) (7) . # د - قوله: ((القاعدة: أن الدليلين الشرعيين إذا تعارضا، وتأخر أحدهما عن ~~الآخر كان المتأخر ينسخ المتقدم)) (8) . # (8) - المناقشات: بعد تدعيم المسألة بالأدلة، يناقش القرافي الاعتراضات ~~الواردة عليها، ms067 ويدفع الإيرادات والشبهات، أو يورد على الاستدلالات ~~اعتراضات وإشكالات. # فقد ناقش آراء المذاهب المخالفة لما يراه مناقشة قوية محكمة، سواء كان ~~ميدان هذه المناقشة الأصول (9) أو الفروع (10) . PageV01P115 # وكان رحمه الله كثير التعقب للإمام الرازي باعتبار أن كتابه شرح التنقيح ~~مبناه على كتاب المحصول في كثير من مسائله، وقد اتخذت تعقيباته مناحيا شتى، ~~في الحدود (1) ، والنقول (2) ، والأدلة (3) ، والأمثلة (4) ، والعبارات (5) ~~، والمسائل (6) . # (9) - الترجيح: تجلت في هذا الكتاب مهارة القرافي العلمية، فتراه يختار ~~ويرجح، وقد استعمل عددا من التعبيرات في اختياره، وبيان ترجيحاته. منها ~~قوله: المختار (7) ، الصواب (8) ، الحق (9) ، الصحيح (10) ، أولى (11) ، ~~الظاهر (12) ، أصح (13) . # فإذا عدمنا عبارة صريحة في الترجيح، فيمكن تلمس ترجيحاته بقرائن وتلميحات ~~كتعبيره بقوله " لنا " أو بقوله " حجة المخالف " فيعلم أنه على الرأي ~~الآخر، أو بتقديمه - في أثناء العرض - للراجح على غيره مع عدم الاعتراض ~~عليه. . . إلخ. ### | سابعا: النقول والاقتباس: # إن حرص القرافي على تدعيم المسائل بالنقول والاقتباس من الآخرين يبدو ~~ظاهرا جليا في سائر مؤلفاته، ويمكن تبيين منهجه في هذه النقول من خلال ~~كتابه هذا وفق # ما يلي: ### | 1 - # التصرف في النقل: # إن أكثر نقولات القرافي كانت بتصرف في العبارة دون التقيد بالنقل الحرفي، ~~فهو يصوغ العبارات بأسلوبه الخاص. PageV01P116 # - في حالات نادرة ينقل النص بحروفه تقريبا، مثل: ما نقله من كتابه ~~الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة للرد على اليهود في مسألة إنكارهم ~~النسخ (1) . ومسألة الإجماع لا ينسخ ولا نسخ به نقلها تقريبا من نفائس ~~الأصول (2) . # - وفي حالات كثيرة يتصرف في النقل، ويوفي بالمراد من المسألة. # - وفي بعض النقول يبلغ به التصرف في العبارة إلى حد يصعب معه الحكم بنسبة ~~العبارة إلى مظانها ومصدرها، وربما أدى هذا الاختزال إلى الإخلال بالمعنى ~~المنقول، مثل: نقله لحجة الرازي في مسألة القياس في العدم الأصلي (3) ، ~~وكذلك # ما نقله عن الغزالي في محترزات شروط المصلحة المعتبرة في الشرع (4) . ### | 2 - # مصدر النقل: # تنوع منهجه في ذكر مصدر النقل واسم المنقول عنه: # - فأحيانا يصرح بالمصدر وصاحبه كما في قوله: ((قال ابن برهان في كتاب ~~الأوسط)) (5) و ((قال المازري والأبياري ms068 في شرح البرهان)) (6) ، و ((قال ~~إمام الحرمين في الشامل)) (7) . . . وهكذا. # - وأحيانا قليلة يقتصر على ذكر الكتاب دون مؤلفه، مثل قوله: ((هذا نقل ~~المحصول)) (8) . # - وفي أحايين كثيرة يكتفي بذكر المؤلف دون كتابه، وفي الغالب يمكن ~~الاهتداء إلى مظان النقل في كتبه. ولكن في بعض المواضع عسر الوقوف على هذا ~~النقل (9) . PageV01P117 # - وفي مرات يتجاوز القرافي هذه الطريقة، فينقل نصوصا من غير عزوها إلى ~~أصحابها أو كتبهم، ظهر لي هذا بينما كنت أقابل نصوصه بما في كتب غيره، ~~فتبينت لي مشابهة بينها. مثل قوله: ((قال بعض العلماء: حد ذلك أن يتكرر منه ~~تكرارا يخل بالثقة بصدقه. . .)) (1) في ضابط الإصرار الذي يصير الصغيرة ~~كبيرة. # - ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن القرافي ينقل عن معاصريه مشافهة سواء ~~كانوا شيوخا له أو قرناء فضلاء (2) . ### | 3 - # حدود النقل ونهايته: # لم يجعل القرافي علامة مميزة تفصل بين منقوله ومقوله، سوى أنه يبدأ ~~بالنقل بقوله: قال فلان كذا وكذا. . . ولكنه لا يختم القول المقتبس بكلمة " ~~انتهى " أو نحوها، وبهذا يختلط المنقول بالمقول. وهذا مما يجهد الباحث في ~~الوقوف على نهاية النقل، ولاسيما إذا كان النقل من مصادر مفقودة أو مخطوطة ~~تعذر الحصول عليها، أو كانت هذه النقول مشافهة. # - وإنصافا للحقيقة أقول بأن القرافي حدد نهاية النقل في مواضع يسيرة جدا ~~من الكتاب، فيختم بقوله: ((قاله الإمام)) (3) . # - ويكون الختام أحيانا بإرداف نقل آخر بعده، فيعلم انتهاء ما سبقه، مثل: ~~قوله ((وقال أبو إسحاق: ينعقد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام. وقال ~~ابن برهان في كتابه الأوسط: ينعقد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام)) ~~(4) . # - وأحيانا تعلم نهاية النقل بانتقاله إلى مسألة أخرى (5) . PageV01P118 ### | 4 - # طول النقل وقصره # غالب نقولاته جاءت متوسطة المقدار، قد تقصر أحيانا حتى تغدو جزء سطر (1) ~~، وتزيد حتى تبلغ قريبا من الصفحة (2) . وهذا نادر جدا. والغالب عليها ~~مجيئها في بضع أسطر. ### | ثامنا: العناية بإثبات الفروق، وإيراد الإشكالات: # انتهج القرافي في تأليفه لكتابه وكتبه الأخرى منهج تبيان الفروق بين ~~المسائل # العلمية، فقد حرص على إظهار جملة وافية من الفروق ms069 الدقيقة بين المسائل ~~التي ربما يقع فيها الاشتباه، من أمثلة ذلك: # أ - قال: ((ووجه الفرق على هذا المذهب. . .)) (3) . # ب - وقال: ((ومع هذا الفرق أمكن أن يقولوا بالمنع مطلقا. . .)) (4) . # ج - وقال: ((فظهر الفرق بين العدم والإعدام)) (5) . # وقد رصدت جملة ما ذكر فيه الفرق بين مسائل هذا القسم الذي أحققه، فبلغت ~~ما يقارب خمسة وعشرين فرقا. # أما الإشكالات فالقرافي صاحب عقلية تتقد ذكاء وفطنة، لهذا تميز منهجه ~~بإثارة إشكالات وجيهة قوية في خضم المناقشات، ومعركة الحجاج والخصام. قد ~~يكون هو المورد لها أو غيره، ثم يجيب عنها إجابة موفقة مسددة، كما في: # أ - قوله: ((غير أن هاهنا إشكالا، وهو أن الجمهور على جواز تعليل الحكم ~~بعلتين، والجمهور على سماع الفرق، فيبطل قوله: إن سماع الفرق ينافي تعليل ~~الحكم بعلتين؟ والجواب: ... )) (6) . PageV01P119 # ب - قوله: ((سؤال: قال بعض فضلاء العصر: قول العلماء التخيير يقتضي ~~التسوية يشكل، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بقدحين ... جوابه: ~~أن الحكم الشرعي كان في القدحين واحدا ... )) (1) ، وفي أحايين كثيرة تعتاص ~~هذه الإشكالات على الناظر فيها، فتبقى جاثمة في مكانها بانتظار إجابة مسعفة ~~أو تسليم بها بلا محيص، فمن ذلك: # أ - قوله: ((سؤال: استدل جماعة من العلماء بهذه الآية (2) ، وهي غير ~~مفيدة للمقصود، بسبب أن الفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه. . .)) (3) ~~. # ب - قوله: ((غير أن هاهنا إشكالا، وهو أن مطلق الظن كيف كان لم يعتبره ~~صاحب الشرع، بل ظن خاص عند سبب خاص، فما ضابط هذا الظن الحاصل # هاهنا؟ ... )) (4) . # هذا، وقد أحصيت - في هذا القسم الذي أحققه - ما يناهز خمسة عشر إشكالا أو ~~سؤالا. ### | تاسعا: استعمال عنوانات صغيرة في الكتاب: # مما يلفت نظر المطالع في هذا الكتاب احتواؤه على عناوين صغيرة كثيرة، ~~مثل: فائدة، تنبيه، قاعدة، فرع، سؤال، تفريع، مسألة. . . وهكذا. # لهذا أمكنني الجزم بأن هذه طريقة منهجية متميزة سلكها القرافي في كتابه ~~عن قصد، وهي ظاهرة قرافية فاشية في معظم كتبه. # وفي هذا الجدول إحصاء تقريبي لعدد هذه العنوانات التي جاءت في القسم الذي ~~أحققه (5) . # العنوان ms070 ... فائدة ... قاعدة ... سؤال ... فرع ... تنبيه ... مسألة ... ~~تفريع ... المجموع الكلي # عدد التكرار ... 15 ... 40 PageV01P120 # إن هذا الاستعمال لا يقوم على طريقة واحدة في جميع المواضع التي ذكرت ~~فيه، فالمعلومات المندرجة تحت أي منها مشابهة في نوعها للأخرى، ولا يظهر ~~فرق واضح بين المادة العلمية المنطوية تحت عنوان " فائدة "، ولا المعلومات ~~المنضوية تحت عنوان # " تنبيه " (1) . والمصنف لم يشعرنا بأن ثمة خلافا في استعمال هذه ~~العنوانات خلال الكتاب، ولكن جملتها لا تحيد عن كونها مسألة أصولية أو ~~لغوية أو تعقيبا أو تصحيحا أو نقلا عن أحد. ### | عاشرا: ربط مسائل الكتاب: # لإحكام الربط بين موضوعات الكتاب بعضها ببعض، وخاصة ما يتكرر الحديث عنها ~~استعمل القرافي طريقة الإحالة أو الإشارة الموحية بهذا الربط، فإذا عرضت له ~~مسألة في خضم بحث مسألة أخرى، فإنه يحيل إلى موطنها اللائق بها، فإن سبقت ~~عبر بقوله: ((كما تقدم)) (2) . وإن كان البحث وقع في لاحق عبر بقوله: ~~((سيأتي)) (3) . # كما أن القرافي يحيل إلى مصادر أخرى مما ألفه من الكتب طلبا للتوسع ~~والبسط، وزيادة في التوثيق والتأكيد (4) . PageV01P121 ### | المطلب الثاني: أسلوب المؤلف في الكتاب # يجدر بنا ونحن في مقام الحديث عن أسلوب الكتاب أن نأخذ بعين الاعتبار ~~الفن الذي تصدى القرافي لبحثه، ألا وهو: " أصول الفقه ". وهذا العلم من ~~العلوم الدقيقة العميقة، التي تحتاج إلى نظر عميق وأسلوب دقيق، وذهن صاف ~~وذكاء كاف. # وأساليب القرافي وعبارات جاءت - في الجملة - مهذبة غير نابية، ومعاني ~~الكتاب مع ألفاظه كانت متعانقة متآخية، فلم تنب لفظة عن لفظة، ولم تنشز ~~عبارة عن عبارة. # وبحسب المعايشة الطويلة مع الكتاب، يمكن الكلام عن أسلوبه في النقاط ~~التالية: ### $ 1 - المصطلحات المنطقية والبراهين العقلية # يلاحظ في أسلوب الكتاب طغيان المصطلحات المنطقية والجدلية، كالجنس، ~~والفصل، والحد، والبرهان، والمنع، والتسليم، والضروري، واللزوم، والنقيض، ~~والمحال، والتصور، والدور، والاحتراز، والقيد، وغيرها كثير، وهذا يعود إلى ~~اختلاط الأساليب المنطقة والطرائق الجدلية بعلم أصول الفقه، والإمام ~~القرافي إمام في العقليات والمناظرات، فلا جرم أن أسلوب الكتاب جدلي منطقي. # كما يلاحظ أيضا التأنق والتفنن عند سوق الأدلة ms071 والبراهين، من أمثلة ذلك: # أ - قوله: ((فيتوقف كون إجماعنا حجة على كونهم كفارا، ويتوقف كونهم كفارا ~~على إجماعنا، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر، فيلزم الدور)) (1) . # ب - قوله: ((إن اعتبار الفرع فرع اعتبار الأصل. . .)) (2) . # ج - قوله: ((لأن ما يفيده ذلك الخبر لا يعتبر، والذي هو معتبر لا يفيده ~~ذلك الخبر)) (3) . # د - قوله: ((فما أقاموا فيه الدليل لا نزاع فيه، وما فيه نزاع لم يقيموا ~~الدليل عليه)) (4) . PageV01P122 ### $ 2 - ظهور المعنى وسلامة اللغة والتركيب # بالرغم من وعورة مباحث أصول الفقه، وغلبة الأساليب المنطقية والجدلية في # عرضه، إلا أن الكتاب جاء في أغلبه واضح المعنى، سهل القراءة لدى ~~المتخصصين في هذا العلم. # ولكن كان يجنح أحيانا إلى الغموض في العبارة، والتعقيد في طريقة عرض ~~المسألة، بحيث يعتاص فهمها إلا بعد مزيد تأمل وتكرار (1) . # كما أن لغة الكتاب - إن جاز لي أن أحكم عليها - فصيحة سليمة، لا لحن ~~فيها، ولا عامية. ولكن ربما وقع في بعض الهنات التي قلما يسلم منها كتاب ~~(2) . # والمصنف لم يتكلف في أسلوب عرضه الألفاظ الوحشية، والكلمات النادرة، بل ~~جاءت كلماته سهلة مأنوسة، وكانت تراكيبه جزلة مدروسة، لولا بعض التراكيب ~~اليسيرة (3) . ### $ 3 - عبارات الجزم والقطع # يلاحظ أن القرافي في بعض مواقفه يلجأ إلى تأكيد كلامه، وتقوية حجته ~~بعبارات قوية فيها الجزم والقطع، من ذلك: # أ - قوله: ((فهذا برهان قاطع على بطلان الحسن والقبح العقليين)) (4) . # ب - قوله: ((فهذه مدارك قطعية توجب حينئذ أن الحكم. . .)) (5) . # ج - قوله: ((فإنا نقطع أن كل مجتهد يجوز أن يخطيء، وما من مذهب من ~~المذاهب إلا وقد وقع فيه ما ينكر وإن قل، فهذا لابد للبشر منه)) (6) . # د - قوله: ((وأما أنه جازم بهما فمحال ضرورة)) (7) . PageV01P123 # وفي سبيل هذا القطع لا يبالي بمن خالفه، ولا يعبأ بكثرتهم، فيقول مثلا: # أ - ((والإجماع المروي بأخبار الآحاد حجة خلافا لأكثر الناس)) (1) . # ب - ((وأما النكرة في سياق النفي، فهي من العجائب في إطلاق العلماء من ~~النحاة والأصوليين. يقولون: النكرة في سياق النفي تعم. وأكثر هذا الإطلاق # باطل)) (2) . # ويمكن تحليل هذا الموقف منه ms072 بإرجاعه إلى قوة شخصية القرافي العلمية، وما ~~حباه الله من رسوخ في التأليف، حتى غدا يكتب بقناعة أكيدة. ### $ 4 - المحسنات البلاغية # اكتنف الكتاب أساليب بلاغية متنوعة، ففي علم المعاني تنوع أسلوبه ما بين ~~الخبر والإنشاء، فوظف الخبر في العرض والتقرير، وتوسل بالإنشاء للإثارة ~~والتنبيه # والتعجب. # ويظهر الأسلوب الإخباري لمجرد العرض عندما يبدأ القرافي بعرض آراء ~~الآخرين، كما يلاحظ في النصوص التالية: # أ - ((قال جماهير الفقهاء والمعتزلة يجب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - ~~في فعله. . .)) (3) . # ب - ((قال القاضي منا والغزالي: هو خطاب دال على ارتفاع حكم # ثابت. . .)) (4) . # ج - ((وقال أبو حنيفة: يقبل قول المجهول)) (5) . # د - ((والأكثرون اتفقوا على التمسك به، وأنكره بعضهم، وقال: يلزم التخيير ~~أو التوقف)) (6) . بينما يستعمل القرافي الأسلوب الخبري التقريري عندما ~~يبدأ بتقديم رأيه في الموضوع، ويتبين ذلك فيما يلي: PageV01P124 # أ - ((إذا استفتي مجتهد فأفتى، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة فإن كان ~~ذاكرا لاجتهاده الأول أفتى، وإن نسي استأنف الاجتهاد)) (1) . # ب - ((الإجماع لا ينسخ، ولا ينسخ به)) (2) . # ج - ((يمتنع الترجيح في العقليات؛ لتعذر التفاوت بين القطعيين)) (3) . # د - ((ويشترط في المخبر العقل والتكليف، وإن كان تحمل الصبي صحيحا، ~~والإسلام، والضبط)) (4) . # و ((وهو (الإجماع) مقدم على الكتاب والسنة والقياس)) (5) . # وهذا الأسلوب طاغ على عبارات الكتاب، ولاسيما المتن، والقرافي بهذا ~~يشعرنا بأستاذيته، ويجب ألا ننسى السنين التي قضاها في التعليم والتدريس، ~~فلعل هذا أثر من آثارها. # أما الأسلوب الإنشائي فقد وجد في بعض تعبيرات الكتاب، سواء أكان أمرا أم ~~استفهاما أم تعجبا أم رجاء، وكأن القرافي يستعمله في المواضع التي يود به ~~تنبيه المرء إلى أمر مهم، فمن ذلك: # أ - قوله: ((واعلم أن المقدرات في الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من ~~أبواب # الفقه)) (6) . # ب - قوله: ((واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها ويكره ويندب # ويباح)) (7) . # ج - قوله: ((فانظر في ذلك لنفسك، وأما غيره (الآمدي) فلم أر له تعرضا # لذلك، فما أدري، هل اغتر بالموضع فأطلق هذه العبارة في الاستدلال أو هو ~~أصل يعتمد عليه؟!)) (8) . PageV01P125 # د - قوله: ((وبهذه التقريرات ms073 يتضح لك ما هو نسخ مما ليس بنسخ، فتأملها)) ~~(1) . # ه - قوله: ((إذا كان المجتهد ذاكرا للاجتهاد ينبغي ألا يقتصر على مجرد ~~الذكر، بل يحركه لعله يظفر فيه بخطأ أو زيادة. . .)) (2) . # وقوله: ((كيف يتخيل عاقل أن المطالبة تتوجه على أحد بغير مطالب # به؟!)) (3) . # وفي علم البيان استعمل التشبيه، فقال: ((النسخ كالفسخ، فكما أن # الإجارة. . .)) (4) . وقال أيضا: ((ولأن اسم الأمة لا ينخرم بهم كالثور ~~الأسود - فيه شعرات بيض - لا يخرج عن كونه أسود)) (5) . # وفي علم البديع استعمل أسلوب " الترديد " (6) # وهو من الفصاحة اللفظية، # كقوله ((وليس فليس)) (7) ، وقوله: ((ومن لا فلا)) (8) . وكذلك استعمل ~~أسلوب # " التسجيع " (9) ، وهو وإن لم يكن مقصودا لذاته، تمشيا مع طبيعة البحث ~~الأصولي لكن جرى القلم ببعض العبارات المسجوعة، وكأنها سطرت عفو الخاطر، من ~~ذلك: # أ - قوله: ((وهو مهيع متسع، ومسلك غير ممتنع)) وقال بعدها بقليل ((فليس ~~هذا بابا اخترعه، ولا بدعا ابتدعه)) (10) . # ب - قوله: ((وابن القاسم لا يقبل قول القاسم)) (11) . PageV01P126 # ج - قوله: ((فقد قوي الاستبراء على منع المبادي، ولم يقو على قطع ~~التمادي)) (1) . # واستعمل أسلوب " التطبيق " (2) حينما قال ((ومن محاسن العبارة في هذه ~~المسألة # أن يقال: إن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، والنهي عن الشيء أمر بأحد # أضداده)) (3) . ### $ 5 - الأسلوب مع الآخرين: # التزم القرافي رحمه الله تعالى في كتاب الأدب الجم مع الآخرين، وأوجب ~~الأدب # ما كان مع الله جل جلاله وكتابه المبين ومع نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومع علماء الأمة رحمة الله عليهم أجمعين. # فتأمل بماذا عبر من أسلوب يفيض إجلالا لله تباركت أسماؤه. قال: ((فالكلي ~~هو الذي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، سواء امتنع وجوده كالمستحيل، أو ~~أمكن ولم يوجد كبحر الزئبق، أو وجد ولم يتعدد كالشمس، أو تعدد كالإنسان. ~~وقد تركت قسمين، أحدهما محال، والثاني أدب)) (4) . # ثم قال في الشرح: ((لكن إطلاق لفظ " الكلي " على واجب الوجود سبحانه ~~وتعالى فيه إيهام تمنع من إطلاقه الشريعة، فلذلك قلت تركته أدبا. . . ~~فأقسام الكلي عندهم ستة، وهي في هذا الكتاب أربعة)) (5) . # وقال بإزاء القرآن الكريم ms074 ((وأما الكتب السالفة، فلم يؤمر بتعلمها؛ لعدم ~~صحتها، وأدبا مع الأفضل منها، وهو القرآن)) (6) . # وأما في جانب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فقال: ((وبهذا يظهر لك ~~بطلان قول من استدل في هذه المسألة بقضية رجم اليهوديين، وأن رسول الله ~~اعتمد على أخبار ابن صوريا أن فيها الرجم، ووجد فيها كما قال،. . . بل رسول ~~الله يجب PageV01P127 # أن يعتقد أنه إنما اعتمد في رجم اليهوديين على وحي جاءه من قبل الله ~~تعالى، أما غير ذلك فلا يجوز، ولا يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على دماء الخلق بغير مستند صحيح)) (1) . # أما مع العلماء الأجلاء، فإنه تلطف معهم في العبارة، وأثبت فضلهم، وأعلى ~~أقدارهم، وكل هذا ظاهر في الأوصاف التي يخلعها عليهم، وإكثار الترحم عليهم، ~~بل الترضي عنهم، كقوله: ((مذهب مالك، وجمهور العلماء رضي الله عنهم وجوبه ~~وإبطال التقليد)) (2) ، وقال: ((منهم الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما)) ~~(3) ، وقال ((وأما الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه. . .)) (4) ، واسمعه ~~وهو يدعو لشيخه العز بن عبد السلام رحمه الله: ((وكان الشيخ الإمام عز ~~الدين بن عبد السلام قدس الله روحه من الشافعية يقول. . .)) (5) . # كما أنه يعترف لهم بالفضل فيقول: ((غير أن هاهنا قاعدة للحنفية أخبرني # فضلاؤهم، وهي. . .)) (6) . # ويقول: ((قال بعض فضلاء العصر. . .)) (7) ، وقال: ((فذكرت هذا لبعض ~~العلماء الأعيان. . .)) (8) . # وكان الإمام الشهاب القرافي رحمه الله يلتمس للعلماء المعاذير، فها هو ~~يقول: # ((فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة ~~والسلام أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عليها عند مخالفها)) (9) . وقد أول ~~كلاما للشافعي ليستقيم على وجه صحيح في مسألة عموم المشترك، فقال: ((ولعل ~~الشافعي رضي الله عنه يريد PageV01P128 # بأنه حقيقة: أنه في كل فرد على حياله لا في الجميع: إلى أن قال - وهو ~~اللائق بمنصب هذا الإمام العظيم)) (1) . # والإمام القرافي عليه رحمه الله وإن التزم جانب اللطف مع المخالف إجمالا، ~~إلا أنه وردت عبارات فيها شدة، ربما أشعرت بالتهكم بالمخالف، وهذا نادر ~~جدا، ومع ذلك فالقرافي في صنيعه هذا لا يقصد الإساءة ms075 والسخرية - حاشاه - بل ~~قصد التنبيه على الخطأ الجسيم غير اللائق صدوره من أهل العلم والفضل، والله ~~تعالى أعلم. فمن ذلك: # أ - قوله: ((وقول الإمام ومن وافقه باطل - ثم قال - فإهمال الرجحان هنا ~~ليس بجيد)) (2) . # ب - قوله: ((احترازا مما توهمه الشيخ ابن أبي زيد وغيره - ثم قال - وليس ~~كما زعموا)) (3) . # ب - قوله: ((فإنكار الإمام منكر)) (4) . # د - قوله في تعريف الاستحسان ((وقيل: " هو الحكم بغير دليل ". وهو اتباع ~~للهوى)) (5) . # ه - قوله: ((ولا يفسق بذلك إلا جاهل)) (6) . # وقوله: ((أما الاكتفاء بالظاهر فهو شأن الجهلة الأغبياء الضعفاء الحزم # والعزم)) (7) . # ز - قوله: ((فعلى هذا لا ينحصر فرض العين في العبادات، ولا في باب من ~~أبواب الفقه، كما يعتقده كثير من الأغبياء)) (8) . PageV01P129 ### $ 6 - الأسلوب مع الذات: # كيف كان الإمام القرافي يخاطب نفسه، وهو يعالج مسائل الأصول العويصة؟ إن ~~من عجائب هذا الكتاب أنك وأنت تقرؤه تستمع إلى محاورات نفسية بين القرافي ~~والمسائل التي يخوض غمارها، وحديث النفس ذو شجون، فما أكثر خلجات النفوس ~~وتفاعلاتها!! # فالقرافي إذا أعجبه ما سطره عبر بكلمات تدل على سروره وفرحه به، وتلمس من ~~عباراته اعتزازه وثقته بما يكتب ويحرر، وليس هذا نابعا من العجب بالنفس ~~فيما أحسب، بل لعله من باب التحدث بنعمة الله تعالى. فاستمع إليه وهو يقول: # أ - ((وقد ذكرنا منه جملة من الكتاب العزيز هنالك - يشير إلى كتابه " ~~الاستغناء " - فمن أرادها فليطالعه، فإنها فوائد غريبة، وقواعد جليلة، وهي ~~كلها من فضل الله تعالى، وله المنة في جميع الأحوال، لا إله إلا الله هو ~~الكبير المتعال)) (1) . # ب - بعد أن أورد سؤالا على لفظ من ألفاظ الأيمان قال ((قلت: السؤال حسن ~~قوي غير أن الجواب عنه حسن جميل)) (2) . # ج - ولما فرق بين ورود الخاص على العام وورود المقيد على الإطلاق قال ~~((فأحد البابين بعيد من الآخر، مع أن جماعة من العلماء لم يفرقوا، وساقوا ~~الجميع مساقة # واحدة، والفرق كما رأيت، فهو موضوع حسن، لم أر أحدا تعرض إليه)) (3) . # وفي موضع آخر لنفس المسألة قال: ((فهذا فرق عظيم ينبغي أن تلاحظه ms076 فهو ~~نفيس في الأصول والفروع)) (4) . # د - ((فهذا هو تلخيص هذا الموضع، وهو موضع حسن غريب)) (5) . PageV01P130 # ه - ((فهذا برهان قاطع على بطلان الحسن والقبح العقليين، ولم أره مسطورا، ~~وقد نقلت في شرح المحصول طرقا عديدة عن الأصحاب، وبينت ما عليها من ~~الإشكال، واخترت هذه الطريقة)) (1) . # ومع ما يقع في الكتاب من عبارات توميء إلى اعتداده وثقته بما يكتب إلا أن ~~المصنف رحمه الله كان يعبر في مواطن أخرى بعبارات يشتم منها رائحة التواضع ~~والتراجع، ونكرانه لذاته، وتسليمه بالعجز، ومحدودية قدرته، فاستمع إليه وهو ~~يقول: # أ - ((فلذلك زدت أنا من عندي القيود التي بعد هذا القيد. . . فبقيت هذه ~~الزيادة مضمومة إلى كلامه (الرازي) ، وهو غير جيد مني، بسبب. . . فبقي ~~الكلام كله باطلا، بل ينبغي لي أن ابتديء حدا مستأنفا، فأقول: الشرط. . . ~~فهذا هو الحد المستقيم، وأما الذي لي والإمام في الأصل فباطل)) (2) . # ب - ((إذا تقرر هذا فأقول: النكرة في سياق النفي تقتضي العموم في أحد # قسمين. . . وما عدا ذلك فلا عموم فيه، فهذا هو تلخيص ذلك الإطلاق فيما ~~وصلت إليه قدرتي)) (3) . # ج - لما ذكر تعريف التخصيص ومحترزاته في المتن ثم شرحها قال أخيرا: ~~((وهذا الحد باطل مع هذا التحرير العظيم، الذي لم أر أحدا جمع ما جمعت فيه ~~- ثم قال - فينبغي أن يؤتى بعبارة تجمع هذه النقوض، وتخرج الاستثناء، وفيها ~~عسر)) (4) . # د - ((والذي تقرر عليه حالي في شرح المحصول، وهاهنا، أني عاجز عن ضبط ~~الرخصة بحد جامع مانع. أما جزئيات الرخصة من غير تحديد فلا عسر فيه، إنما ~~الصعوبة في الحد على ذلك الوجه)) (5) . PageV01P131 # ه - لما عرف العام في المتن قال - في الشرح - ((وسبب هذه العبارة ~~والاحتياج إليها إشكال كبير، عادتي أورده، ولم أر أحدا قط أجاب عنه، وهو: ~~... )) (1) ، ثم سرد الإشكال، وذكر محاولات المجيبين عنه، واعترض عليهم، ~~وقال أخيرا ((فهذا الملجيء لهذا الحد الغريب)) (2) . # هذا الخلق الكريم من القرافي الذي لمسناه من عباراته المتواضعة التي تشهد ~~بيقين على صدق تحريه للحق، وشدة تواضعه وتراجعه أقول هذا الخلق لم يفارق ~~تلابيب القرافي ms077 حتى في آخر تأليف له. فهو يقول في كتابه " العقد المنظوم في ~~الخصوص والعموم " (2 / 161) ((إشكال عظيم صعب، لي نحو عشرين سنة أورده على ~~الفضلاء والعلماء بالأصول والنحو، فلم أجد له جوابا يرضيني، وإلى الآن لم ~~أجده، قد ذكرته في شرح المحصول، وكتاب التنقيح، وشرح التنقيح، وغيرها مما ~~يسره الله تعالى علي من الموضوعات في هذا الشأن. . .)) . PageV01P132 ### | المبحث السابع # قيمة الكتاب العلمية ومحاسنه # إن القيمة العلمية لأي كتاب ترتكز على ثلاثة أركان: الكاتب، والكتاب، ~~والفن المكتوب فيه. # أما الكاتب فقد علمت عند سوق ترجمته فوزه بقصب السبق، وإحرازه القدح ~~المعلى في علوم الشريعة، ولاسيما علم أصول الفقه، فقد علا كعبه فيه، وتألق ~~نجمه في بيان مراميه. # وأما العلم الذي كتب فيه فهو علم أصول الفقه، وقيمته لا تنكر، ومنزلته ~~أشهر من أن تذكر، ومزاياه أكثر من أن تحصر. # وأما ثالثة الأثافي فكتاب الشهاب القرافي، مادته غزيرة، ومصادره وفيرة، ~~وعبارته متينة، وبراهينه قوية. # قال فيه الحافظ العلائي: ((وهو من أنفس كتبه)) (1) . # وقال عنه ابن فرحون: ((وشرحه كتاب مفيد)) (2) . # وقال فيه محمد الطاهر بن عاشور: ((فإنه جمع فوائد عزت عن أن تسام، ~~واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس وراءه للمستزيد مرام)) (3) . # وتنبع قيمة الكتاب العلمية، ويمكن تسنمه منصبا رفيعا بين كتب الأصول ~~للجوانب التالية: ### | أولا: كونه إفرازة من إفرازات المدرسة الرازية في الأصول. # فكتاب " المحصول " كتاب طبقت شهرته الآفاق، مجرد ذكره يغني عن جزيل ~~الثناء عليه، وحسبك أن مؤلفه خص بلقب " الإمام " حتى إذا أطلق - بإطلاق - ~~لم يتبادر إلى الأذهان سواه. صنف الرازي محصوله بعد نضج علمي تام، واستقرار ~~قواعد هذا الفن الجليل. PageV01P133 # والشهاب القرافي لم تكن علاقته بالمحصول وليدة أيام، بل امتدت جذورها إلى ~~سنوات طويلة، فقد اختصره في باكورة حياته العلمية في " تنقيح الفصول "، ثم ~~علق على " المنتخب " وشرح المحصول في موسوعته العجاب " نفائس الأصول ". ~~وأخيرا اختصر شرحه هذا في " شرح تنقيح الفصول ". وهكذا تعامل القرافي مع ~~المحصول، فقد عايشه أدوارا وأطوارا، حتى أكسبته هذه المعايشة الدؤوبة مهارة ~~فائقة، ودربة ms078 متقنة، وخبرة واسعة في علم الأصول. ### | ثانيا: أصالة مصادر الكتاب # وعراقتها التي استقى منها معلوماته، ومادته كتابه، في شتى الفنون ابتداء ~~بكتب الأصول، ومرورا بالتفاسير وكتب الحديث والفقه واللغة والنحو، وانتهاء ~~بالكلام والمنطق. وقد سبقت الإشارة إلى هذه المصادر في المبحث الخامس (1) . ### | ثالثا: احتواء كتابه على نقول كثيرة لم تكن ميسورة الحصول، # بل يصعب إليها الوصول، وهي نقولات يفتقر إليها نظرا لتعذر الوقوف على ~~مصادرها الأصلية، وهو بعمله هذا حفظ لنا بعضا من هذه المفقودات النفيسة، ~~كنقولاته عن: الملخص والإفادة كليهما للقاضي عبد الوهاب البغدادي، والأوسط ~~لابن برهان، وشرح البرهان للمازري، والجدل للحصكفي، وغيرها. # ولا ننسى - ونحن في مقام التذكير بأهمية الكتاب وقيمته العلمية - أن نعزز ~~هذه القيمة والأهمية بنقولاته عن مشايخه وفضلاء عصره التي استفادها مشافهة ~~منهم، وبثها في ثنايا كتابه كالعز بن عبد السلام، والخسروشاهي، وغيرهما. ### | رابعا: إسهام الكتاب في خدمة أصول المالكية # مع الاعتناء بآراء الإمام مالك وأصحابه الأصوليين، ولا سيما المتقدمين ~~منهم، كابن قاسم، وأشهب، وسحنون. كما يعنى بإبراز آراء فحول الأصوليين من ~~رجال المذهب المالكي، كأبي الفرج، وأبي بكر الأبهري، وابن القصار، والقاضي ~~أبي بكر الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب البغدادي، وأبي الوليد الباجي، وابن ~~رشد (الجد) ، والمازري، والقاضي عياض، والأبياري. وبعض هؤلاء لا يعرف له ~~كتاب مطبوع يمكن الوقوف على آرائه فيه. PageV01P134 # وبهذه العناية بآراء المالكيين الأصولية تنضاف للكتاب قيمة كبرى، وأهمية ~~قصوى لمن شاء الاطلاع على أقوالهم وأصولهم، ولاسيما أن الجامع لها علم مدقق ~~ومحقق، من المجتهدين فيه، الجامعين لقواعده، النافذين إلى لبه، والمخرجين ~~فيه، الساعين في إرساء دعائمه. # وبحق لقد أسهم كتاب القرافي في تبيان أصول المالكية في الجملة، وخرج وفق ~~قواعدهم بعض المسائل التي لم يعلم لهم نقل فيها، من ذلك قوله: # أ - ((والنقل في هاتين المسألتين في هذا الموضع قد نقله الأصوليون. أما ~~بعد الشروع، وقبل الكمال فلم أر فيه نقلا، ومقتضى مذهبنا جواز النسخ في ~~الجميع)) (1) . # ب - ((قال القاضي عبد الوهاب: والأشبه بمذهب مالك أنه لا يجوز مخالتفهم ~~فيما اتفقوا ms079 فيه من الحروب والآراء، غير أني لا أحفظ عن أصحابنا فيه شيئا)) ~~(2) . # ج - ((فعلى مذهبنا زيادة التغريب ليست نسخا)) (3) . # د - ((إذا فعل المكلف فعلا مختلفا في تحريمه غير مقلد لأحد، فهل نؤثمه ~~بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤثمه بناء على القول بالتحليل، مع أنه ليس ~~إضافته إلى أحد المذهبين أولى من الآخر،، ولم يسألنا عن مذهبنا فنجيبه؟ ولم ~~أر لأحد من أصحابنا فيه نقلا)) (4) ثم نقل جواب العز بن عبد السلام في هذه ~~المسألة. # وكان يرحمه الله يحكي الخلاف القائم بين أهل المذهب نفسه في المسائل ~~مشيرا إلى الراجح أو المشهور وأحيانا يترك الخلاف كما هو لقوته ووجاهته (5) ~~. # كما أن الإمام القرافي كان شديد المنافخة عن مذهب الإمام مالك رحمه الله ~~في صد التشنيع والتشغيب عليه. # من الأمثلة على ذلك قوله: # أ - ((وبهذا يظهر بطلان التشنيع على المالكية، حيث جعلوا تلك السنة في ~~الصلاة سببا لوجوب السجود)) (6) . PageV01P135 # ب - ((ومما شنع على مالك رحمه الله مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته ~~له، وهو مهيع متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب ~~الله، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أدلة كثيرة لمعارض راجح عليها عند ~~مخالفها. . .)) (1) . # ج - ((ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، وسد ~~الذرائع. وليس كذلك. . .)) (2) . # لكنه رحمه الله لم يكن متعصبا للمذهب على حساب الحق وهو في معرض بيان ~~المسائل الأصولية، فمثلا يقول: # أ - ((فتأمل ذلك، فقد غلط فيه جماعة من أكابر الفقهاء المالكية وغيرهم. . ~~.)) (3) . # ب - ((تنبيه: قال مالك والشافعي وابن حنبل: إن النهي يدل على الفساد، ~~وقال أبو حنيفة: هو يدل على الصحة، فالكل طردوا أصولهم إلا مالكا)) (4) . # ولم تقتصر عناية القرافي على نقل آراء علماء مذهبه بل شملت عنايته كذلك ~~رصد آراء علماء أفذاذ من فحول الأصوليين، ممن لا تعرف لهم تآليف يعول ~~عليها: # كأحمد بن حنبل، وأبي إسحاق الإسفراييني، وعيسى بن أبان، وأبي الحسن ~~الكرخي، وأبي بكر الصيرفي، وابن سريج وغيرهم. ومن المعتزلة كأبي علي ~~الجبائي، وابنه أبي ms080 هاشم، والنظام، والجاحظ، والقاضي عبد الجبار وغيرهم. ### | خامسا: بروز شخصية القرافي الفذة في هذا الكتاب، # وفي سائر كتبه عامة. فلقد وهب شخصية فريدة مستقلة لم تكن منساقة وراء ~~الأقوال دون تمحيص، ولم تنجر خلف أحد بدافع التبعية والتقليد، ومع كونه ~~مالكيا إلا أن اختياراته ومناقشاته، وترجيحاته وتنقيحاته، ونقوده وردوده، ~~توحي بانخلاعه عن ربقة التعصب المذهبي، فكانت نظراته عند عرضه لمسائل ~~الخلاف موضوعية حيادية. # وتلازمنا هذه الشخصية المتميزة دائما في ثنايا الكتاب من خلال مخالفته ~~لآراء بعض العلماء، وإصداره أحكاما عليها، وانفراداته في بعض المسائل ~~العلمية. PageV01P136 # ولنأخذ أمثلة سريعة تبرهن صحة الادعاء باستقلالية شخصية القرافي، وبروزها ~~بصورة واضحة في جوانب عديدة: # (1) مخالفته لبعض آراء العلماء، من ذلك: # أ - مخالفته للجمهور والأكثرين: # - قال: ((اختلف الفضلاء في مسمى لفظ " المضمر " حيث وجد، هل هو جزئي أو ~~كلي؟ فرأيت الأكثرين على أن مسماه جزئي - ثم ساق حججهم وقال - والصحيح خلاف ~~هذا المذهب، وعليه الأقلون، وهو الذي أجزم بصحته، وهو أن مسماه كلي. . .)) ~~(1) . # وقال: ((وأما النكرة في سياق النفي، فهي من العجائب في إطلاق العلماء من ~~النحاة والأصوليين، يقولون: النكرة في سياق النفي تعم، وأكثر هذا الإطلاق # باطل)) (2) . # ب - مخالفته لجمهور المالكية إن لم يكن جميعهم، كما في مسألة التعليل ~~بالاسم، فالقرافي لم ينقل سوى الاتفاق على عدم جواز التعليل بالاسم، بينما ~~أكثر المالكية على جوازه مطلقا (3) . # ج - مخالفته للقاضي عبد الوهاب في قوله باشتراط تقدم الوجوب في القضاء ~~(4) . # د - مخالفته لأبي إسحاق الشيرازي في بيان المراد بالقياس في اللغات (5) . # ه - مخالفته لشيخه العز بن عبد السلام في الجواب عن إشكال وهو أن القول ~~بأن النهي لا يقتضي التكرار يلزم منه ألا يوجد عاص في الدنيا ألبتة (6) . # ومخالفته لعيسى بن أبان في قوله يشترط في قبول الخبر ألا يخالف الكتاب ~~(7) . PageV01P137 # ز - مخالفته لأهل الظاهر في قصرهم حجية الإجماع على الصحابة (1) . # ح - مخالفته للباجي في تجويزه لنسخ المتواتر (الكتاب) بالآحاد (2) . # ط - مخالفته للشافعي في قوله بعدم جواز نسخ السنة بالكتاب (3) . # ي - مخالفته للإمام الرازي، وهي كثيرة ms081 نبهت على جملة منها في المبحث ~~التاسع من هذا الفصل (4) . # (2) تصريحه باختياراته وترجيحاته، من ذلك: # أ - قوله: ((الصحيح أن عرض الطعام وتقديمه للضيف إذن له في تناوله)) (5) ~~. # ب - قوله في مسألة التعليل بالأوصاف المقدرة بعد مناقشته للرازي: ~~((فإنكار الإمام منكر، والحق التعليل بالمقدرات)) (6) . # ج - في مسألة: هل يكتفى بالظاهر في أمر العدالة؟ قال: ((فالحق مذهب ~~القاضي)) (7) . # د - قال في مسألة تعبد النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرع من قبله قبل ~~البعثة، قال: ((هذه المسألة المختار فيها أن نقول: متعبدا بكسر الباء على ~~أنه اسم فاعل. . .)) (8) . # ه - قال في مسألة حصول الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الثاني، قال: ((فيه ~~قولان مبنيان على أن إجماعهم على الخلاف يقتضي أنه الحق، فيمتنع الاتفاق. ~~أو هو مشروط بعدم الاتفاق، وهو الصحيح)) (9) . PageV01P138 # (3) إصداره أحكاما على بعض الأقوال التي يوردها في كتابه، ويعطيها ما ~~تستحقه من التقدير، من مدح أو قدح. ومن أمثلة ذلك: # أ - لما أورد كلاما لإمام الحرمين في الإجماع عقب القرافي بقوله: ((فهذا ~~تفصيل حسن)) (1) . # ب - ولما أورد كلاما فيه تفصيل لأبي الحسين البصري، قال: ((فهذه التفاصيل ~~أولى من التعميم الأول)) (2) . # ج - قال في مسألة التقليد في أصول الدين: ((والغزالي يميل إليه)) (3) . # د - لما أورد قولا للمصوبة، قال: ((فهذا منع حسن أيضا على دليل المخطئة)) ~~(4) . # ه - وقال: ((والجنوح إلى مفهوم الصفة هو قول القاضي عبد الجبار، وهو مع ~~تدقيقه قد فاته هذا الموضع)) (5) . # ووقال: ((فلهذه القاعدة قال مالك: أحده للمعصية، وأرد شهادته لفسقه، وهو ~~أوجه في النظر من قول الشافعي، لما تقدم من الإشكال على قول الشافعي)) (6) ~~. # ز - وقال: ((وكثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا، ويقولون: مذهب ~~الشافعي كذا؛ لأن الحديث صح به، وهو غلط، فلابد من انتفاء المعارض)) (7) . # ح - ولما أورد قول الأصم في مسألة تصويب المجتهدين قال عنه: ((إنه في ~~غاية العسر من جهة تصوره - ثم قال - فهذا المذهب مشكل)) (8) . # (4) انفراداته عن سائر الأصوليين في بعض المسائل، هذه الانفرادات لا أزعم ~~تفرده بها عن غيره، ولا أجزم بذلك، ولكن باستقراء ms082 غالب، واطلاع واسع لكتب ~~الأصول، ظهر لي تميز هذه الآراء وتفردها، مع ما تتسم به من جدة وحداثة. فمن ~~ذلك: PageV01P139 # أ - تعريفه للحكم الشرعي بأنه: ((كلام الله القديم المتعلق بأفعال ~~المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو ما يوجب ثبوت الحكم أو انتفاءه)) ~~ثم قال: ((فيجتمع في الحد " أو " ثلاث مرات، وحينئذ يستقيم وتجمع جميع ~~الأحكام الشرعية، وهذا هو الذي أختاره، ولم أر أحدا ركب الحد هذا التركيب)) ~~(1) . # ب - جرت عادة الأصوليين تقسيم الحكم الوضعي إلى السبب، والشرط، والمانع، ~~والصحة، والفساد، وبعضهم يزيد الرخصة، والعزيمة. والشهاب القرافي زاد قسما ~~جديدا إليها، وهو: " التقادير الشرعية ": وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم، ~~وإعطاء المعدوم حكم الموجود (2) . # ج - قرر القرافي قاعدة جديدة في العموم، وهي: ((العام في الأشخاص مطلق في ~~الأزمان والأمكنة والأحوال والمتعلقات)) (3) . # د - تقسيمه للخبر قسمة ثلاثية، وهي: خبر متواتر، وخبر آحاد، وخبر لا ~~متواتر ولا آحاد، وهو: خبر الواحد المنفرد إذا احتفت به القرائن حتى أفاد ~~العلم. وقال القرافي عن هذا الثالث: ((وهذا القسم ما علمت له اسما في ~~الاصطلاح)) (4) . PageV01P140 # ه - تقسيمه لأدلة المجتهدين إلى قسمين: أدلة مشروعية الأحكام، وأدلة وقوع ~~الأحكام (1) . وفي الحقيقة القرافي مسبوق إلى ذلك من شيخه العز بن عبد ~~السلام، # فقد ذكر هذه القسمة في كتابه " قواعد الأحكام " (2) لكن القرافي وسع ~~القول # فيها، وأجلاها، وميز الفروق بينها حتى كأنه المبتكر لها، ولاسيما في ~~كتابه النفيس # " الفروق " (3) . # وسبقه في الكتابة عن مقاصد الشريعة الإسلامية، وإن كان مسبوقا إلى ذلك من ~~غير المالكية (4) ، لكن لعل انتقال فكرة المقاصد إلى المذهب المالكي ~~وتكريسها وترسيخها كانت قد تمت على يديه. ولسنا ننسى أن المصلحة المرسلة، ~~وسد الذرائع، والاستحسان من الأسس المعتمدة في أصول المالكية (5) . # ز - إتيانه بفوائد جديدة، وتفصيلات حميدة في مسألة فرض العين، وفرض ~~الكفاية مع الأمثلة، وتقريره للضوابط لكل منها، ومن الذين يتعين عليهم ~~الفرض الكفائي. وقد جمع ذلك في موطن واحد قلما يتعرض له الأصوليون بهذا ~~التوضيح اللطيف، والتفصيل المنيف (6) . ### | سادسا: احتواء الكتاب على معلومات قيمة فريدة خارج ms083 موضوع الأصول # لقد حفل الكتاب بعديد من المسائل والقضايا التي وردت في طياته، والشأن ~~فيها أنها لا تمت إلى موضوعات أصول الفقه بصلة، بيد أنها في تمام الجودة ~~وغاية النفاسة، ولو رحنا نفتش عنها في مظان أخرى ربما لم نظفر عليها بمثل ~~هذا الازديان والإتقان. فمن الأمثلة على ذلك: PageV01P141 # (1) الوضع الاجتماعي للمرأة # ما رأي القرافي في موضوع المرأة؟ وما نظرته حيالها في ظل الموروثات ~~والتقاليد الاجتماعية؟ والجواب: نجده في الفصل السادس من باب المجمل ~~والمبين حيث قال: ((يجب البيان لمن أريد إفهامه، ثم المطلوب قد يكون علما ~~فقط كالعلماء بالنسبة إلى الحيض، أو عملا فقط كالنساء بالنسبة إلى أحكام ~~الحيض وفقهه. . .)) (1) . # ثم عقب في الشرح فقال: ((وقولهم: إن النساء أردن للعمل فقط غير متجه؛ ~~بسبب أن النساء أيضا مأمورات بتحصيل العلم، فكذلك من سلف هذه الأمة عائشة ~~رضي الله عنها، التي قال فيها عليه الصلاة والسلام ((خذوا شطر دينكم عن هذه ~~الحميراء)) (2) ، وكانت من سادات الفقهاء، وكذلك جماعة من نساء التابعين ~~وغيرهم. غاية ما في الباب أن التقصير عن رتبة العلم ظهر في النساء أكثر، ~~وذلك لا يبعثنا على أن نقول: المطلوب منهن العمل فقط، بل الواقع اليوم ذلك، ~~أما أنه حكم الله فغير ظاهر)) (3) . # فالمرأة المسلمة مطالبة بالتعلم ورفع الجهل عن نفسها؛ لأنها مربية ~~الأجيال. ولكن تعلمها وعملها يجب أن ينضبط وفق أحكام الشريعة، لا كما يهوى ~~دعاة تحرير المرأة على طريقة التحلل والتفسخ. # (2) الرقائق والزهد مع تصحيح المفاهيم # أ - قال في فصل الحصر ((ومن ذلك قوله تعالى: {أنما الحياة الدنيا لعب # ولهو. . .} [الحديد: 20] ، وحصرها في اللعب مع أنها مزرعة الآخرة، وفيها ~~تحصل الولاية والصديقية، وتكتسب المراتب العلية، والدرجات الرفيعة، وكل خير ~~مكتسب في الآخرة فهو في هذه الدار، وهذه خيرات حسان، وفضائل علمية للدنيا، ~~فكيف تحصر في اللعب؟! وإنما ذلك باعتبار من آثرها، فإنها في حقه لعب صرف، ~~PageV01P142 # وتلك المحاسن لا ينال هذا منها شيئا، فهو حصر بحسب بعض الاعتبارات، وهو ~~كثير في القرآن الكريم)) (1) . # ب - قال: ((فائدة: ms084 ما ضابط الإصرار الذي يصير الصغيرة كبيرة؟ قال بعض ~~العلماء: حد ذلك أن يتكرر منه تكرارا يخل بالثقة بصدقه، كما تخل به ملابسة ~~الكبيرة، فمتى وصل إلى هذه الغاية، صارت الصغيرة كبيرة، وذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص، واختلاف الأحوال، والنظر في ذلك لأهل الاعتبار، والنظر الصحيح من ~~الحكام وعلماء الأحكام الناظرين في التجريح والتعديل - ثم قال - فائدة: ما ~~تقدم من أن الكبيرة تتبع عظم المفسدة، فما لا تعظم مفسدته لا يكون كبيرة، ~~استثنى صاحب الشرع من ذلك أشياء حقيرة المفسدة، وجعلها مسقطة للعدالة، ~~موجبة للفسوق لقبح ذلك الباب في نفسه، لا لعظم المفسدة، وذلك كشهادة الزور، ~~فإنه فسوق مطلقا، وإن كان لم يتلف بها على المشهود عليه إلا فلسا واحدا، ~~ومقتضى القاعدة أنها # لا تكون كبيرة إلا إذا عظمت مفسدتها، وكذلك السرقة والغصب لقبح هذه ~~الأبواب في أنفسها)) (2) . # (3) توضيح معاني الأحاديث المشتبهة # يقع في بعض الأحاديث إشكال في التوفيق بينها، وقد وقفت على بعض المواضع ~~المفيدة التي أجاب فيها القرافي عن هذا الاشتباه والإشكال. منها: # أ - قوله: ((فائدة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن ~~أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) (3) فقد جمع بينهما في ~~الضمير كما جمع الخطيب (4) ، # فما الفرق وما الجواب؟ الجواب من وجهين، أحدهما: ذكره الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام قدس الله روحه، فقال: إن منصب الخطيب حقير قابل للزلل، فإذا نطق ~~PageV01P143 # بهذه العبارة قد يتوهم فيه - لنقصه - أنه إنما جمع بينهما في الضمير؛ ~~لأنه أهمل الفصل بينهما في الضمير والفرق، فلذلك امتنع لما فيه من إيهام ~~التسوية. ومنصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غاية الجلالة والبعد ~~عن الوهم والتوهم، فلا يقع بسبب جمعه عليه الصلاة والسلام إيهام التسوية. ~~وثانيهما: ذكره بعض الفضلاء، فقال: كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جملة واحدة، وتقدم الظاهر من الجملة الواحدة يبعد استعمال الظاهر في موضع # الضمير، بل الضمير هو الحسن. وكلام الخطيب جملتان، إحداهما مدح، والأخرى ~~ذم، فلذلك حسن منه استعمال الظواهر ms085 مكان المضمرات)) (1) . # ب - قال في معرض رده على الذين يكتفون بالظواهر عن أحوال الناس في أمر ~~العدالة: ((وأما الاكتفاء بالظاهر فهو شأن الجهلة الأغبياء الضعفاء الحزم ~~والعزم، ومثل هؤلاء لا ينبغي للحاكم الاعتماد على قولهم في التزكية. وكل من ~~كان يغلب عليه حسن الظن بالناس لا ينبغي أن يكون مزكيا ولا حاكما لبعده من ~~الحزم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - ((الحزم سوء الظن)) ، فمن ضيع سوء ~~الظن، فقد ضيع الحزم. نعم لا ينبغي أن يبني على سوء ظنه شيئا إلا لمستند ~~شرعي، وهو معنى قوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} ~~[الحجرات: 12] أي: اجتنبوا العمل به حتى يثبت بطريق شرعي)) (2) . # (4) الدراية بالواقع مع وقائع تاريخية: # يمكن تصيد بعض المواقف في الكتاب التي تدل على معايشة القرافي لواقعه ~~وفهمه وفقهه له، مع ما في ذلك من تسجيلها في صفحات التاريخ. من ذلك درايته ~~الدقيقة بما حواه كتاب التوراة (العهد القديم) ، مما مكنه من تفنيد دعواهم ~~الباطلة بإنكار النسخ (3) . # ومن الأمثلة أيضا، قوله: ((قال: تقلد محاريب البلاد العامرة التي تتكرر ~~الصلاة فيها، ويعلم أن إمام المسلمين بناها ونصبها أو اجتمع أهل البلدة على ~~بنائها. . .)) ثم قال في الشرح: ((قلت: هذا بشرط أن لا يشتهر الطعن فيها ~~كمحاريب القرى PageV01P144 # وغيرها بالديار المصرية، فإن أكثرها ما زال العلماء قديما وحديثا ينبهون ~~على فسادها، وللزين الدمياطي في ذلك كتاب ولغيره. وقد قصد الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام تغيير محراب قبة الشافعي والمدرسة، ومصلى خولان، فعاجله ما ~~منعه من ذلك، وهو قضيته مع بني الشيخ وإسقاطه معين الدين، وعزل نفسه عقيب ~~ذلك. وكذلك محاريب المحلة مدينة الغربية، والفيوم، ومنية ابن خصيب، وهي لا ~~تعد ولا تحصى، لا يجوز أن يقلدها عالم ولا عامي)) (1) . # (5) واقع الرافضة وشبهاتهم # نبه القرافي إلى بعض ألاعيبهم واحتيالهم إزاء النصوص بما يتوافق مع ~~عقيدتهم. من ذلك: # أ - قال في اشتراط معرفة النحو للمجتهد: ((وأما النحو والتصريف واللغة، ~~فلأن الحكم يتبع الإعراب، كما قال عليه الصلاة والسلام ((ما ms086 تركنا صدقة)) ~~بالرفع، فرواه الرافضة بالنصب، أي: لا يورث ما تركناه وقفا، ومفهومه: أنهم ~~يورثون في غيره. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر)) رواه الشيعة ((أبا بكر وعمر)) فانعكس المعنى، أي: يا أبا ~~بكر وعمر، فيكونان مقتديين # لا مقتدى بهما، وهو كثير)) (2) . # ب - قال: ((وقال القاضي: فتح هذا الباب يحصل غرض الشيعة من الطعن على ~~الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم يكفرون الصحابة، فإذا قيل لهم: إن الله ~~تعالى وعد المؤمنين بالجنة، وهم قد آمنوا، يقولون: إن الإيمان الذي هو ~~التصديق صدر منهم، ولكن الشرع نقل هذا اللفظ إلى الطاعات، وهم صدقوا وما ~~أطاعوا في أمر الخلافة، فإذا قلنا: إن الشرع لم ينقل استد هذا الباب ~~الرديء)) (3) . # (6) إعلاء شأن الجهاد مع شدة الوطأة على الكفار # يمكن أن نلمح في تعبيرات القرافي في كتابه هذا اهتمامه بأمر الجهاد ~~وبغضته للكفر وأهله وضرورة إجبارهم على الإسلام، من هذه المواقف: ~~PageV01P145 # أ - قوله بأن آية السيف نسخت آيات الموادعة (1) . # ب - قال: ((حجة الجمهور: أن أصول الديانات مهمة عظيمة، فلذلك شرع الله ~~تعالى فيها الإكراه دون غيرها، فيكره على الإسلام بالسيف والقتال والقتل ~~وأخذ الأموال والذراري، وذلك أعظم الإكراه. . .)) (2) . # ج - قال في معنى الإتلاف وأنه يكون لتعظيم الله تعالى: ((أو لتعظيم الله ~~تعالى كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم، وإفساد الصلبان، أو لتعظيم الكلمة ~~كقتل # البغاة. . .)) ثم قال في الشرح ((من ذلك - أعني القتال للإتلاف - قتال ~~الظلمة؛ لدفع ظلمهم، وحسم مادة فسادهم، وتخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وقتل ~~دوابهم إذا لم يمكن دفعهم إلا بذلك - ثم قال - وكذلك إتلاف ما يعصى الله ~~تعالى به من الأوثان والملاهي)) (3) . # د - تكلم عن مدى ارتباط مراعاة المصلحة في مسألة تترس الكفار بجماعة من ~~المسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا واستولوا علينا وقتلوا كافة المسلمين، ~~ولو رميناهم لقتلنا الترس معهم (4) . # ه - قال: ((ومر بي في بعض الكتب - لست أذكره الآن - أن الكفار وإن كانوا ~~مخاطبين بفروع الشريعة، فالجهاد خاص بالمؤمنين، لم يخاطب الله تعالى بوجوب ~~الجهاد ms087 كافرا، وهو متجه أن يكون وجوب الجهاد مستثنى من الفروع لعدم حصول ~~مصلحته من الكافر. . .)) (5) . # وقال: ((إن التبليغ يقتضي المصلحة، فقد تكون في التعجيل، وقد تكون في ~~التأخير، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام لو أوحي إليه بقتل أهل مكة بعد ~~سنة كانت المصلحة تتقاضى تأخير ذلك إلى وقته لئلا يستعد العدو للقتال، ~~ويعظم الفساد، ولذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما أراد قتالهم قطع الأخبار ~~عنهم، وسد الطرق حتى PageV01P146 # دهمهم، وكان ذلك أيسر لأخذهم وقهرهم، فكذلك يجوز تأخير الإبلاغ في بعض ~~الصور بل يجب)) (1) . # ز - قال: ((نقل صاحب الطراز وغيره أن اللاحق بالمجاهدين، وقد كان سقط ~~الفرض عنه يقع فعله فرضا بعد ما لم يكن واجبا عليه، وطرد غيره من العلماء ~~في سائر فروض الكفاية)) (2) . # ح - قال: ((وينبه على اعتبار الوسائل قوله تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ~~ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ~~ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] ، فأثابهم الله ~~على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم؛ لأنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى ~~الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين، وصون المسلمين، فالاستعداد وسيلة ~~الوسيلة)) (3) . # (7) التربية والتأديب # وفي أمور تربية الأسرة وتأديبها قال: ((يلحق بالتأديب تأديب الآباء ~~والأمهات للبنين والبنات، والسادات للعبيد والإماء، بحسب جناياتهم ~~واستصلاحهم على القوانين الشرعية من غير إفراط، وكذلك تأديب الأزواج ~~للزوجات على نحو ذلك، وكذلك تأديب الدواب بالرياضات، ومهما حصل ذلك بالأخف ~~من القول لم يجز العدول إلى ما هو أشد منه لحصول المقصود بذلك، فالزيادة ~~مفسدة بغير مصلحة فتحرم، حتى قال إمام الحرمين: إذا كانت العقوبة المناسبة ~~لتلك الجناية لا تؤثر في استصلاحه عن تلك المفسدة، فلا يحل أن يزجر أصلا، ~~أما بالمرتبة المناسبة فلعدم الفائدة، وأما ما هو أعلى منها فلعدم المبيح ~~له، فيحرم الجميع حتى يتأتى استصلاحه بما أن يرتب على تلك الجناية)) (4) . ### | سابعا: عظيم أثر هذا الكتاب على الكتب التالية له. # ويمكنني أن أقول في ثقة: إنه ms088 ليس يوجد أصولي نابه لم يسمع بهذا الكتاب، ~~أو لم يفد منه، وقلما تجد باحثا معاصرا لم يجعله مصدرا من جملة مصادره ~~الأصولية. PageV01P147 # كما أن الكتاب وكتب القرافي الأصولية عامة تعتبر مادة غزيرة استمدها كبار ~~الأصوليين من بعده في مؤلفاتهم، من هؤلاء: ### | 1 - # نجم الدين الطوفي، في كتابه " شرح مختصر الروضة " صرح قائلا: ((فاعلم أن ~~مادته (أي مادة كتاب شرح مختصر الروضة) ، وهي الكتب التي جمع منها هي. . .، ~~والتنقيح وشرحه للشيخ شهاب الدين القرافي)) (1) . # وقد أفاد منه في مواضع كثيرة منها: 1 / 214، 251، 440، 2 / 257، 318، ~~461، 502، 3 / 7، 93، 115، 212، 340، 412، 576، 623. ### | 2 - # ابن جزي الكلبي الغرناطي (2) ، في كتابه: تقريب الوصول إلى علم # الأصول. وهو يكاد يكون مختصرا لكتاب القرافي " شرح التنقيح ". انظر مثلا ~~الصفحات: 97، 103، 107، 129، 147، 167، 175، 191، 231، 250، 257، 277، 287، ~~404، 418، 451. ### | 3 - # تقي الدين السبكي (3) ، وابنه تاج الدين، في: الإبهاج في شرح المنهاج. ~~انظر: 1 / 152، 205، 372، 2 / 105، 277، 314، 381، 3 / 248. ### | 4 - # صلاح الدين العلائي الكيكلدي، في ثلاثة من كتبه، " تلقيح الفهوم في تنقيح ~~صيغ العموم "، انظر الصفحات: 100، 150، 205، 250، 273، 305، 363، 400، 423، ~~وفي: " تحقيق المراد بأن النهي يقتضي الفساد ". PageV01P148 # انظر الصفحات: 81، 138، 202. وفي: " تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال ~~والأفعال " انظر: ص 132، 146. ### | 5 - # تاج الدين السبكي، في كتابيه: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، انظر: 1 / ~~538، 2 / 45، 291، 383، 450، 3، 72، 83، 279، 376، 4 / 17. وفي: منع ~~الموانع عن جمع الجوامع ص 147. ### | 6 - # جمال الدين الإسنوي (1) في كتابيه: نهاية السول في شرح منهاج الوصول، ~~انظر: 1 / 98، 130، 376، 2 / 53، 93، 135، 240، 370، 496، 3 / 247، 264، 4 ~~/ 532، 626. وفي: التمهيد في تخريج الفروع على # الأصول، انظر الصفحات: 95، 127، 201، 280، 318. ### | 7 - # يحيى الرهوني (2) ، في: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (رسالة ~~دكتوراه بأم القرى) القسم 2 / 333. ### | 8 - # بدر الدين الزركشي (3) ، في ثلاثة من كتبه: البحر المحيط، انظر: 1 / 32، ~~2 / 351، 3 / 108، 4 / 520، 5 / 285، 6 / 433، 7 / 188، 8 / 281. وفي: ~~تشنيف المسامع بجمع الجوامع، انظر: 1 / 336، 2 / 791، 3 / 27. وفي: سلاسل ~~الذهب، انظر: الصفحات: 92، 119، 231، 404. PageV01P149 ### | 9 - # ابن اللحام البعلي (1) ، في كتابيه: المختصر في أصول الفقه، انظر ~~الصفحات: 97، 106، 167. والقواعد والفوائد الأصولية، انظر: الصفحات: 104، ~~120، 122، 166، 232. ### | 10 - # ابن أمير الحاج (2) في: التقرير والتحبير، انظر: 1 / 121، 2 / 412، 3 / ~~62. ### | 11 - # أبو بكر الجراعي (3) ، في: شرح مختصر أصول الفقه (رسالة ماجستير بالجامعة ~~الإسلامية) القسم: 1 ms089 / 129. ### | 12 - # علاء الدين المرداوي الحنبلي (4) ، في التحبير شرح التحرير (رسالة ~~دكتوراه بجامعة الإمام) القسم: 2 / 194، 601، 664، 990، والقسم: 3 / 240، ~~264، 552، 666، 757. ### | 13 - # حلولو المالكي، في: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع، انظر: 1 / 141، 187، ~~221، 283، 317، 333. PageV01P150 ### | 14 - # ابن زكري التلمساني المالكي (1) ، في: غاية المرام في شرح مقدمة الإمام # (شرح ورقات إمام الحرمين، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية) ، انظر ~~الصفحات: 27، 51، 62، 121، 139. ### | 15 - # خالد بن عبد الله الأزهري (2) ، في: الثمار اليوانع على أصول جمع الجوامع ~~(رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى) القسم: 1 / 327، 345، 367، 503، 557، 578. ### | 16 - # زكريا الأنصاري (3) ، في غاية الوصول شرح لب الأصول، انظر: # ص 19، 45. ### | 17 - # ابن النجار الفتوحي (4) ، في: شرح الكوكب المنير، انظر: 1 / 95، 344، 2 / ~~284، 389، 3 / 17، 293، 337، 4 / 91، 535. ### | 18 - # أمير باد شاه (5) ، في: تيسير التحرير، انظر: 3 / 44، 4 / 197، 255. ~~PageV01P151 ### | 19 - # محمد بن أبي بكر الأشخر الزبيدي (1) ، في: شرح ذريعة الوصول إلى اقتباس ~~زبدة الأصول (رسالة ماجستير بأم القرى) . انظر: ص 241. ### | 20 - # ابن قاسم العبادي (2) ، في كتابيه: الشرح الكبير على الورقات انظر: 1 / ~~244، 419، 2 / 151، 187، 531، 541. وفي: الآيات البينات 3 / 178 وغيرها. ### | 21 - # محمد التمرتاشي الغزي الحنفي (3) ، في كتابه: الوصول إلى قواعد الأصول. ~~انظر ص 110، 220. ### | 22 - # محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (4) ، في: إجابة السائل شرح بغية الآمل. ~~انظر: ص 298. ### | 23 - # سيدي عبد الله العلوي الشنقيطي (5) ، في: نشر البنود على مراقي السعود، ~~انظر: 1 / 22، 28، 98، 128، 2 / 54، 81، 100، 140. PageV01P152 ### | 24 - # محمد بن علي الشوكاني (1) ، في: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم ~~الأصول، انظر: 1 / 174، 574، 2 / 57، 83، 265، 351. ### | 25 - # محمد الأمين الجكني المعروف بالمرابط (2) ، في: مراقي السعود إلى مراقي ~~السعود. انظر الصفحات: 63، 124، 183، 328، 402. ### | 26 - # محمد بن يحيى الولاتي (3) ، في: نيل السول على مرتقى الوصول، انظر ~~الصفحات: 35، 56، 138، 200. ### | 27 - # محمد الأمين الشنقيطي (4) ، في: نثر الورود على مراقي السعود. انظر: # 1 / 37، 197، 236، 2 / 443، 500، 599. وهناك كتب كثيرة ليست في علم ~~الأصول لكنها قد أفادت من كتاب الشهاب القرافي، والمقام يضيق عن تعدادها. ~~PageV01P153 # وختاما لهذا المبحث أسرد وجوها أخرى لمحاسن الكتاب ومزاياه، التي من ~~شأنها أن ترفع مكانته، وتعلي منزلته إلى مصاف الكتب المتميزة، فمن ذلك: # (1) حسن التنظيم والتقسيم، وجودة الترتيب والتبويب. هذه السمة البارزة ~~أتت على أغلب موضوعات الكتاب إلا ما ms090 سبق التنبيه عليه في المبحث الرابع من ~~هذا الفصل (1) . # (2) مما يزيد من جلالة قدر الكتاب، ويفضي حسنا إلى محاسنه قوة المادة ~~العلمية التي حواها الكتاب، مع متانة الأسلوب، ورصانة التعبير، وتأييد ~~أقواله بالحجج القواطع، والبينات النواصع، والأدلة اللوامع، والبراهين ~~السواطع. # (3) كشفه عن المدلولات اللغوية للمصطلحات الأصولية، وشغفه بالتدقيق وراء ~~الألفاظ والعبارات مع إنعامه النظر فيها، كما في لفظ: الإجماع (2) ، ~~والقياس (3) ، ولفظ " متعبد " أهو اسم فاعل أم اسم مفعول (4) ؟ # وأحيانا ينبه على أخطاء وأوهام قد يقع فيها كثير من الكاتبين. مثل تنبيهه ~~على لفظ " المحسوسات "، وأن الصواب هو لفظ " المحسات " (5) . وكذلك ما نقله ~~عن بعض اللغويين بأن من لحن العوام قولهم: تواترت كتبك علي، مرادهم: تواصلت ~~(6) . # (4) اهتمامه الدقيق بإيجاد الفروق بين المسائل التي قد يقع بينها اشتباه، ~~ولا غرو في ذلك فهو صاحب كتاب " الفروق " الذي لم يؤلف له نظير يضاهيه ~~ويضارعه (7) . # (5) حرصه على تنبيه طلبة العلم إلى ما قد يغلطون فيه تحاشيا للوقوع فيه، ~~فمن ذلك: # أ - قال: ((وكثيرا ما يغلط طلبة العلم في إيراد العكس، فيوردونه كما ~~يوردون النقض، وهو غلط كما بينت لك، فقد ظهر الفرق بين النقض، والعكس، وعدم ~~التأثير، فتأمل ذلك)) (8) . PageV01P154 # ب - قال: ((وكثير من الفقهاء غلط في تصويرها حتى خرج عليها ما ليس من ~~فروعها)) (1) . # ج - قال: ((فتأمل ذلك، فقد غلط فيه جماعة من أكابر الفقهاء المالكية # وغيرهم ... )) (2) . # د - قال: ((وقولي: على تقدير ورود الأمر، قصدت به التنبيه على أن قول ~~النحاة " لوجود غيره " ليس هو كما يفهمه أكثر الناس. . .)) (3) . # (6) بحسه الأصولي الدقيق كان يتلمس الاستشكالات البعيدة، التي قد تنقدح ~~في ذهن القارئ. فقد تعرض لمباحث شائكة، ومسائل معضلة. والشهاب القرافي مولع ~~بإيرادها، شغوف بكشف غوامضها على طريقته التعليمية الفذة بالأدلة الناطقة ~~والنصفة الفائقة، فأحسن وأجاد، وأتقن وأفاد (4) . # 7) توخيه الصدق والأمانة، في جميع ما ينقله عن غيره، وبعده عن # تشويه النص أو التبديل فيه، وقد علل القرافي إهمال ذكر قائل القول بأنه ~~مؤلم في التصانيف (5) . وبين لذلك فائدتين (6) : # الأول: الاعتراف بالفضل لأهله. والثانية: التمكن من ms091 تصحيح العبارات التي ~~قد يقع فيها تحريف أو تصحيف، وذلك بعرضها على أصولها المنقولة عنها. وخيرا ~~فعل، فقد ساعدت هذه الطريقة على تصحيح نقولاته التي وهم فيها، أو أخطأ ~~النساخ في استنساخها. # بل لقد أربى على الغاية في توثيق الآراء عندما يخالجه الشك فيها، أو ~~يبعثه باعث إلى ذلك، من الأمثلة على ذلك: # أ - عندما نقل عن إمام الحرمين مذهب الحنابلة بجواز التقليد في أصول ~~الدين، قال: ((مع أني سألت الحنابلة فقالوا: مشهور مذهبنا منع التقليد)) ~~(7) . PageV01P155 # ب - وفي مسألة إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، أيهما ~~يقدم؟ نقل فيها خلاف أبي حنيفة وأبي يوسف، ثم قال: ((هذه المسألة مرجعها ~~إلى الحنفية، وقد سألتهم عنها، ورأيتها مسطورة في كتبهم على ما أصف لك، ~~قالوا. . . إلخ)) (1) . # ج - اعترض على الفخر الرازي في نقله مذهب الباقلاني، وقال: ((بل المنقول ~~في كتاب القاضي أنه قال ... إلخ)) (2) . # د - ولما استشكل لفظا أورده الرازي في محصوله أهو " البحث " أم " البخت ~~"، وما مراده به؟ عاد إلى جميع مختصرات المحصول، وطالع كتبا كثيرة حتى وجد ~~هذه اللفظة مضبوطة محررة (3) . # 8) تصحيح القرافي لأوهام نفسه وأغلاط ذاته، هذه الأخطاء كانت قد وقع فيها ~~عند تأليف المتن " تنقيح الفصول " أول الأمر. فأصبحنا نرى تراجعا من المصنف ~~في كتابه هذا. ومع ما في هذا التصرف من شجاعة أدبية، وتواضع جم كريم، فهو ~~مما يزيد من قدر الكتاب وتقديره (4) . # (9) وشى كتابه بفوائد مهمة، وحلاه بزوائد جمة، ووشحه بنكت جميلة، ودبجه ~~بقواعد جليلة. هذه الأمور وإن جاء بعضها على سبيل الاستطراد إلا أنها أضفت ~~إلى الكتاب حسنا وبهاء، وكسرت من حدة هذا العلم ولأوائه، وكان يضع بعضها ~~تحت عنوانات صغيرة. وإليك إحصاء تقريبيا لكل ما عنون له القرافي في كتابه ~~بعنوانات صغيرة، كقوله: فائدة، قاعدة، فرع، تنبيه، مسألة، سؤال. . . إلخ. # العنوان ... فائدة ... سؤال ... فرع ... تنبيه ... قاعدة ... مسألة ... ~~تفريع ... المجموع الكلي # عدد التكرار ... 54 ... 114 PageV01P156 ### | المبحث الثامن # المآخذ على الكتاب # غلب على طبع البشر وقوع الخطأ والسهو منهم، وكلما سنحت فرصة لمراجعة ما ms092 ~~سوده المؤلف، فإنه قطعا سيكمل ما نقص، ويصلح ما فسد، ويرأب ما انصدع، ويحسن ~~ما استقبح من مقولاته، ويدقق النظر في نقولاته، إلى غير ذلك من ضرورة ~~المراجعات، واستيفاء الإصلاحات. # ولقد عشت مع هذا الكتاب ردحا من الزمن أقلب صفحاته، وأتفحص كلماته، ~~وأتأمل عبارته، وأتفهم مقاصده، وأدرس فروعه وقواعده، فبان لي - إن جاز لي ~~أن ألاحظ على هذا العلامة الذي بلغ الذروة في الإجادة والإفادة، وحسن ~~التأليف، وروعة التصنيف - أقول بان لي: أن فيه عبارات غير محررة، ومسائل ~~مكررة، ونقولات غير مدققة، وآراء غير موثقة، وأساليب غير منقحة، وأخطاء غير ~~مصححة # وأعلن باديء ذي بدء بأن هذه التعقبات والمؤاخذات، لا تحط من قدر عمل ~~المؤلف لضآلتها بجانب بحر حسناته الغزيرة، ولورودها مورد التوهم والذهول، ~~والسهو والخطأ، التي ما فتئت تلازم البشر، وحسبه أن صوابه أكثر من خطئه، ~~وأن المؤاخذات يسيرة مقارنة بمواطن الإبداع والإحسان والإجادة. والإنسان ~~محل النسيان، والقلم ليس بمعصوم من الطغيان، وبالله التوفيق وعليه التكلان. # وقد أجملت المآخذ في النقاط التالية: ### | أولا: الآيات القرآنية. # (1) درج المصنف- ولعله من النساخ -على كتابة الآية {فاقتلوا المشركين} ~~[التوبة: 5] مجردة من الفاء، ولقد أطبقت النسخ الخطية على كتابتها: اقتلوا ~~المشركين (1) . # وهذا التجاوز يتساهل فيه كثير من الأصوليين، وما ينبغي لهم ذلك. ~~PageV01P157 # (2) أورد ما ليس بقرآن على أنه قرآن عندما أراد التمثيل ب" أو " ~~التخييرية، فقال: ((و" أو " و" إما " للتخيير، نحو قوله تعالى: فتحرير رقبة ~~مؤمنة أو إطعام ستين مسكينا)) (1) . # (3) مما يسجل على المصنف أنه لم يضطرد قراءة واحدة في ثلاثة مواضع من # كتابه، بل انتقل من قراءة إلى أخرى، والأعم الأغلب اتخاذه قراءة واحدة. ~~ففي موضع قرأ قوله تعالى: {فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا ألفين} [الأنفال: ~~66] بالتاء # في " تكن " وهي قراءة سبعية (2) ، هذا باستثناء النسخة " ن " ففيها " يكن ~~". # وكذلك أطبقت النسخ الخطية على إثبات القراءة بقوله تعالى: {فإن يكن منكم ~~مئة صابرة يغلبوا ألفين} [الحجرات: 6] وهي أيضا قراءة سبعية (3) . وربما ~~كان دافعه إلى ذلك ما يستدعيه مقام الاستدلال. أما الموضع الأول ms093 فلعله تصرف ~~من النساخ (4) . ### | ثانيا: الأحاديث والآثار # لم يعن المؤلف - عفا الله عنه - بتخريج الأحاديث بتاتا، ولا ببيان ~~درجتها، وفي الأعم الأغلب يرويها بالمعنى دون ألفاظها، ويبدو أن القرافي - ~~فيما يظهر لي - بضاعته في الحديث مزجاة، وليس من أهل هذه الصنعة. وإليك ~~أمثلة تثبت ذلك. # (1) إيراده في استشهاداته أحاديث ضعيفة أو ضعيفة جدا أو لا أصل لها، # مثل: - حديث: ((أمرت أن أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر)) . لا أصل له، ~~وكثيرا ما يلهج به الأصوليون وربما كان من كلام الإمام الشافعي رحمه الله ~~(5) . # - حديث: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) . جل المحققين والنقاد ~~من أهل الحديث على تضعيفه أو تكذيبه (6) . PageV01P158 # - حديث: ((الحزم سوء الظن)) . لا يصح مرفوعا، ولا موقوفا، وإنما صح ~~مقطوعا (1) . # - حديث: ((عليكم بالسواد الأعظم)) . ضعيف (2) . # - حديث: ((إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه ~~فاقبلوه وإن خالفه فردوه)) . هذا الحديث وضعته الزنادقة، وقد عرضناه على ~~كتاب الله فخالفه، فهو مردود بحمد الله (3) . # - حديث: ((تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس، ~~فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا)) . وهو حديث ضعيف، لا تقوم به حجة (4) . # (2) قلة العناية بألفاظ الأحاديث، مع أن تقييدها بألفاظها أمر لا يعجز من ~~أراده فمثلا: # - روى حديث عائشة - رضي الله عنها - في نسخ عشر رضعات بالمعنى، وهو في ~~صحيح مسلم (5) . # - حديث: ((لا تقتلوا الصبيان)) . لم أجده بهذا اللفظ على كثرة ما وقفت ~~عليه (6) . # - حديث: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) . ليس هكذا في دواوين السنة بل فيها ~~لفظ ((ضلالة)) (7) . # - حديث: ((أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته، أكنت شاربه؟!)) لم أجده بهذا ~~اللفظ فيما وقفت عليه (8) . PageV01P159 # - حديث: ((لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) . ~~لم أجده بهذا اللفظ، وإنما بلفظ ((مثل أحد ذهبا)) (1) . # (3) وقوع التلفيق بين بعض الأحاديث، ولعلها كتبت من ذاكرة المؤلف ~~ومحفوظاته من غير مراجعة أو تدقيق. من ذلك: # - أورد حديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما # سواهما)) (2) وهو ملفق من حديثين كليهما من حديث ms094 أنس بن مالك رضي الله ~~عنه: # الأول: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ~~من والده وولده والناس أجمعين)) [البخاري برقم (15) ] . والثاني: قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما. . .)) [البخاري برقم (16) ] . # - أورد حديث الرجل الذي وقصته دابته في أخاقيق جرذان، ووصفه بأنه كان ~~محرما، والواقع أنهما حديثان مختلفان، ووقعتان متغايرتان، وإن اشترك كلاهما ~~في وقص الدابة لكل منهما (3) . # (4) تبديل ألفاظ الحديث بألفاظ أخرى، مع ما يترتب على ذلك من استدلال ~~بالحديث المغير. مثال ذلك: # - حديث: ((الرضاع لحمة كلحمة النسب)) . لا يوجد بهذا اللفظ في دواوين ~~السنة بحسب الإطلاع، وقد فرع عليه معنى استنبطه منه، وإنما هو ((الولاء ~~لحمة كلحمة النسب)) (4) . # - حديث: ((نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى ~~من هو أفقه منه، ورب حامل فقه إلى من ليس بفقيه)) . لم ترد رواية في جميع ~~ما وقفت عليه بلفظ: ((ورب حامل فقه إلى من ليس بفقيه)) ، بل كل الذي وجدته # ((فرب حامل فقه ليس بفقيه)) . والمصنف استدل بما ذكره من حديث على اشتراط ~~PageV01P160 # الفقه في رواية الحديث، وجماهير العلماء على عدم اشتراط الفقه في الراوي ~~ويستدلون لهذا بالحديث نفسه، لكن بألفاظه المعهودة المحفوظة (1) . # (5) مما يدل على خفة ذات يده في الحديث، وهمه في نسبة بعض الأحاديث ~~والآثار لغير أصحابها فمن ذلك: # - أسند لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا بينما هو من كلام غيره، ~~وهو: ((نعم العبد # صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه)) (2) . # - نسبته أثرا لابن عباس رضي الله عنهما: ((كنا نأخذ بالأحاديث فالأحدث من ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) . وإنما هو مدرج من كلام ابن شهاب ~~الزهري بلفظ: ((وإنما يؤخذ من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الآخر ~~فالآخر)) وهي رواية البخاري. أو بلفظ: ((وكان صحابة رسول الله يتبعون ~~الأحدث. . .)) (3) وهي رواية مسلم. # - زعم أن البخاري وغيره رووا لعمرو بن عبيد مع أنه لم ms095 يقبله أحد، بل ~~جرحوه لكونه رأسا في البدعة ومن الدعاة إليها (4) . ### | ثالثا: دعاوى الإجماع والاتفاق # جازف القرافي عليه الرحمة والمغفرة على ادعاء الإجماع في بعض المسائل، ~~وحكى الاتفاق عليها سواء في مسائل العقائد أو الأصول أو الفروع، ولو أنه ~~قال: لا أعلم فيها خلافا لكان أولى، فما يدريه لعلهم اختلفوا ولم يطلع على ~~اختلافهم. # ومن الأمثلة على ذلك: # (1) في العقائد. أ - قال: ((فإن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية ~~مكلفين بها إجماعا، ولذلك انعقد الإجماع على أن أمواتهم في النار يعذبون ~~على كفرهم)) . مع أن بعض أهل العلم جعلهم من أهل الفترة (5) . PageV01P161 # ب - حكى الاتفاق على تخطئة الاجتهاد في مسائل أصول الدين. لكن دعوى ~~الاتفاق محل نظر، فإن طائفة من العلماء ترى عدم تأثيم أو تكفير المجتهد ~~المخطيء في المسائل العلمية (1) . # ج - قال: ((ولذلك لم يعذر الله بالجهل في أصول الدين إجماعا)) ودعوى ~~الإجماع منقوضة بما ذكره بنفسه في كتابه الفروق (2 / 149 - 151) (2) . # 2) وفي الأصول. أ - قال في الفصل الثالث من باب النسخ (المتن) : ((يجوز ~~عندنا نسخ الكتاب بالكتاب وعند الأكثرين، والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد ~~بمثلها وبالكتاب والسنة المتواترة إجماعا)) (3) . أما مسألة نسخ الآحاد ~~بالآحاد، والآحاد بالمتواتر فالإجماع فيهما مسلم، وأما مسألة نسخ الآحاد ~~بالكتاب فالمصنف نفسه قرر فيها خلاف الشافعي وبعض أصحابه، فليست مسألة ~~إجماعية (4) . # ب - تابع القرافي الإمام الرازي والآمدي في حكايتهما الاتفاق على جواز ~~النسخ بالفحوى. لكن قال ابن السبكي عن ادعاء هذا الاتفاق بأنه ليس بجيد، ~~وتعجب منه الزركشي (5) . # ج - حكى الاتفاق على عدم جواز التعليل بالاسم، وحكاية الاتفاق منقوضة ~~بمذهب أكثر المالكية وغيرهم (6) . # (3) في الفروع واللغة. أ - قال: ((وإن المسكرات حرام في جميع الملل، وإن ~~وقع الخلاف في اليسير الذي لا يسكر، ففي الإسلام هو حرام، وفي الشرائع ~~المتقدمة حلال. أما القدر المسكر فحرام إجماعا من الملل)) . لكن من العلماء ~~من نازع في ادعاء تحريم المسكرات في الملل السابقة (7) . PageV01P162 # ب - نقل الإجماع على ثبوت المجاز. ومعلوم أن في ثبوت المجاز خلافا عريضا ~~قديما وحديثا (1) . ### | رابعا: ms096 النقول ونسبة الآراء # وقع من المصنف جملة من المؤخذات تتعلق بنسبة الأقوال والآراء إلى ~~أصحابها، وتتعلق بالنقولات والتصرف فيها، أو يكون النقل على خلاف واقع ~~المنقول عنه ونحو ذلك، وكل ذلك مرده إلى السهو والوهم الملازم لطبيعة ~~البشر. # ومن الأمثلة على ذلك: # (1) خطأ في النقل والعزو. أ - نقل بأن مذهب أبي إسحاق في مسألة انعقاد ~~الإجماع في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - جواز انعقاده. وصواب النقل ~~عنه: أنه لا تنعقد، وهكذا فعل مع مذهب ابن برهان (2) . # ب - نقل كلاما للشيرازي وعزاه إلى " اللمع " (3) والصواب: " شرح اللمع " ~~والمؤلف لم يبعد النجعة، فاللمع وشرحه كلاهما لأبي إسحاق، وربما أراد ~~الاختصار في الاسم. # (2) خطأ في نسبة الآراء إلى أصحابهما ومذاهبها. من ذلك: # أ - نسب للشافعية القول بأن جواز تقليد الصبي والأنثى والكافر الواحد في ~~الهدية والاستئذان لاحتفاف القرائن بها، بينما الصحيح عندهم عدم اشتراط ~~احتفاف القرائن (4) . # ب - لم يصب في نسبة جواز القياس في الرخص للشافعي، فما في رسالة الشافعي ~~على خلاف هذه النسبة (5) . # ج - أخطأ في حكاية خلاف أبي حنيفة مع الجمهور في مسألة شهادة الذمي على ~~المسلم في الوصية في السفر (6) . PageV01P163 # د - وهم المصنف في حكاية رأي القاضي عبد الجبار في مسألة حكم الزيادة غير ~~المستقلة على النص أهي نسخ أم لا؟ (1) # (3) التساهل في النقل. # تختلف طرائق العلماء في الاقتباس من الكتب والنقل منها. فمنهم من يحافظ ~~على ما ينقله بنصه وفصه، ومنهم من ينقل بالمعنى والفحوى، ولا تثريب على كلا ~~المسلكين، بيد أن المعاتبة والملامة تتجه نحو من ينقل من الكتب فيحيل ~~المعنى أو يغمضه أو يبهمه أو يشكله. وقد وقع القرافي رحمه الله في شيء من ~~ذلك بحسب ما ظهر لفهمي القاصر، فمن ذلك: # أ - أورد نقلا عن الرازي في محصوله (3 / 266) لكن فيه تصرف ليس كما هو ~~(2) . # ب - نقل عبارة عن الإمام الرازي ثم أردفها بجمل وعبارات أخرى ليست عنده، ~~وعقب عليها بقوله: ((قاله الإمام)) وليس للإمام منها سوى الأولى (3) . # ج - ساق حجة أبي علي الجبائي في ms097 الإجماع السكوتي على غير طريقته (4) ، ~~وهكذا فعل في سياق حجة أبي هاشم (5) . # د - نقل عن ابن القصار بأن ابن القاسم لا يقبل قول القاسم. وهذا النقل ~~فيه تسمح فإن ابن القصار ذكر رواية ابن القاسم عن مالك بعدم قبول قول ~~القاسم (6) . # ه - قال بأن الآمدي رجح الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجه. ~~والصواب: أنه بوجه واحد، وأما تقديم الحظر على الوجوب رجحه الآمدي بوجهين، ~~فالمصنف دمج المسألتين معا، وجعل الترجيح فيها من ثلاثة أوجه (7) . ~~PageV01P164 # (4) يعرض عن سرد الأقوال كلها في المسألة الواحدة، ولا يستوفيها، بل ~~يقتصر على قولين ونحوهما، ويعرض عن بقيتها، وربما كان باعثه على ذلك ~~الاقتصار على الأقوال القوية دون الضعيفة بحسب ما بدا له، مع الأخذ بطبيعة ~~كتابه المختصر في الحسبان. # ومن ذلك: # أ - مسألة دلالة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المجرد ذكر فيها ثلاثة ~~أقوال، بينما فيها قولان آخران لم يذكرهما المصنف (1) . # ب - مسألة اعتبار أهل البدع من أهل الإجماع ذكر فيها قولا واحدا، وفي ~~المسألة أقوال أخرى أبرز مما ذكره المصنف (2) . # ج - مسألة رواية الحديث بالمعنى ذكر فيها مذهبين، بينما صاحب كتاب # " توجيه النظر إلى علم الأثر " عد ثمانية أقوال بل تسعة (3) . # د - اقتصر المصنف في مسألة حكم اجتهاد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في حياته على قول # واحد، وفي المسألة ستة أقوال (4) . # ه - لم يحك مذهب الوقف في مسألة تعبد النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرع ~~من قبله قبل البعثة مع كونه الأرجح عند بعض الأصوليين (5) . # وأضرب صفحا عن ذكر رأي جمهور الأصوليين في مسألة إثبات أصول العبادات ~~بالقياس (6) . # (5) نسبة القول إلى مجاهيل ومبهمين، كقوله: قال بعضهم (7) ، وخلافا ~~PageV01P165 # لقوم (1) ، وجوزه الأقلون (2) ، قال غيره (3) ، خلافا لبعض الفقهاء (4) . # (6) عدم فصل القرافي بين كلامه وكلام غيره، فيحدث تداخل بين ما له وما ~~لغيره. وهذا أوقعني في عسر شديد للتمييز بينهما ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ~~ولاسيما إذا كان المنقول عنه مفقودا كأقوال القاضي عبد الوهاب وغيره (5) . # (7) إغفاله إظهار المذهب المالكي في بعض المسائل. # إن ms098 الشهاب القرافي حرص على إجلاء المذهب المالكي، بل صرح بأن منهجه في ~~الكتاب هو: إبراز مذهب الإمام مالك الأصولي ليظهر شرفه فيه كما ظهر في ~~الفروع (6) . وقد بينت طرفا من هذا الاهتمام عند الحديث عن القيمة العلمية ~~للكتاب (7) . لكن من المآخذ الكبيرة على الإمام القرافي رحمه الله أنه لم ~~يحرر الأقوال كثيرا في مسالة إجماع المدينة، ولم يطل النفس فيها، حتى إن ~~العالم المحقق حلولو دهش من ذلك فقال: ((هذه المسألة من أمهات مسائل المذهب ~~وقواعده، والعجب من المصنف كيف لم يهتبل بها، ولم يحرر النقل فيها مع كثرة ~~تدقيقه وتحريره واهتباله بقواعد المذهب، وقد اشتهر بين النظار أن إجماع أهل ~~المدينة عند مالك رحمه الله # تعالى)) (8) . # كما أن الإمام القرافي أورد بعض مسائل أصولية مع بيان مذاهب القائلين ~~فيها، وتجده في الوقت نفسه يعرض عن إبداء رأي المالكية فيها، مع أن الكتاب ~~برمته تأسس لبيان أصول المالكية. PageV01P166 # من أمثلة ذلك: مسألة الإجماع السكوتي (1) ، حتى قال صاحب نشر البنود: # ((ولا أدري لم لم يعز قولا من تلك الأقوال لأهل المذهب، مع أن كتابه ~~موضوع بالذات لبيان أصول مالك، ومع أن أهل المذهب لابد أن يقولوا ببعض هذه ~~الأقوال اتفاقا أو اختلافا، والخلاف في ذلك معروف في المذهب. . .)) (2) . # ومن الأمثلة أيضا: مسألة نقل الخبر بالمعنى (3) . وربما كان السبب في عدم ~~التصريح برأي المذهب في بعض المسائل موافقة المالكية لتلك الأصول، فإن ~~التقارب المنهجي ظاهر وواضح فيما بينها. ### | خامسا: الترتيب والتسلسل. # جاء الكتاب في الجملة منتظم الفصول والأبواب، مرتب المسائل والأبحاث، وقد ~~سبق الكلام عن هذه الميزة في المبحث الرابع من هذا الفصل (4) . # لكن في مواطن قليلة ربما اعترى الكتاب اختلال في تنظيم مادته، ولم يراع ~~المصنف التسلسل المنطقي في التقاسيم والتراتيب. فمن ذلك: # (1) في الفصل الثالث: الناسخ والمنسوخ، قسم النسخ إلى: نسخ الكتاب ~~بالكتاب والمتواتر بالمتواتر، والآحاد بالآحاد، ثم ذكر نسخ الآحاد بالكتاب ~~والآحاد بالمتواتر ثم انتقل إلى نسخ الكتاب بالآحاد، وعاد مرة أخرى إلى نسخ ~~السنة بالكتاب ثم تكلم عن ms099 نسخ الكتاب بالسنة المتواترة (5) . . . إلخ، فأنت ~~تجد تشويشا في الترتيب والتقسيم. ولكني وقفت على تقسيم بديع، وترتيب رائع ~~لهذه الأقسام عند الطوفي في شرح مختصر الروضة (2 / 329) ، فليطالع ثمة. # (2) بحث مسألة حكم انعقاد الإجماع في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في باب النسخ، عند مسألة " الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به " (6) ، مع أن ~~موطنها الطبيعي أن تكون في باب الإجماع، كما أن المصنف لم يشر إليها هناك. ~~PageV01P167 # (3) بحث مسألة وقوع الإجماع في العقليات عند شرحه لحد الإجماع (1) ، مع ~~أن محلها في الفصل الخامس: في المجمع عليه (2) . # (4) ذكر قاعدة في التعارضات في الباب العشرين: أدلة المجتهدين (3) ، ~~بينما مكانها اللائق بها في باب التعارض والترجيح (4) ؟. # (5) بحث مسألة التعليل بالمحل (5) قبل مسألة التعليل بالعلة القاصرة (6) ~~، مع أن الأولى فرع الثانية، فكيف يقدم الفرع ويؤخر الأصل؟! وهذا اضطر ~~المصنف أن يحيل استيفاء بحث الأولى في اللاحق لها. # (6) خرج عن الترتيب المعهود عند الأصوليين في: " تعريف النظر ". إذ عرفه ~~في باب الاجتهاد (7) ، بينما مألوف الأصوليين جعله في افتتاحيات كتبهم. # (7) ينتقل المصنف في شرحه للمتن من مسألة إلى أخرى دون أن يشعر القاريء ~~بانتقاله إلى مسألة جديدة (8) ، مما اضطرني إلى وضع عناوين فاصلة بين ما ~~سبق شرحه، وما سيشرحه بعد ذلك. ### | سادسا: الشرح والعبارات # بالرغم من وضوح عبارات الكتاب، واستقامة تعبيراته، في الأعم الأغلب لكن ~~لمست بعض الملاحظات في هذا الصدد. فمن ذلك: # (1) الغموض والإخلال. # أ - في مبحث كيفية رواية غير الصحابي ومراتبها، ذكر سابعها: وهي المناولة ~~المقرونة بالإجازة (9) . لكنه أتى بهذه العبارة مجتزأة من المحصول (4 / ~~453) مع أنها PageV01P168 # أصل لعبارة المصنف، وعبارة المصنف فرع لها. وكذلك فعل في المرتبة ~~الثامنة: وهي الإجازة (1) . فذكر التفريع والترتيب على الأصل دون سابق ~~معرفة بالعبارة الأساس أو الأصل يوقع القاريء في ارتباك واضطراب. # ب - نتيجة لشدة الاختصار وقع في إخلال بالمعاني المتضمنة، كما في قوله في ~~باب الخبر ((وإن كان المباشر، فيكون المخبر عنه محسوسا)) (2) . # وكذلك صارت العبارة مختلة بسبب شدة الاختصار من المحصول (5 / 410 - 412) ~~في مسألة ms100 تعارض الدليلين، إذا كان أحدهما عاما من وجه وخاصا من وجه، والآخر ~~عكسه (3) . # ج - قال في الفصل الثالث من باب النسخ (المتن فقط) : ((يجوز عندنا نسخ ~~الكتاب بالكتاب وعند الأكثرين. والسنة المتواترة بمثلها. والآحاد بمثلها، ~~وبالكتاب والسنة المتواترة إجماعا)) فقوله: ((إجماعا)) لم يشرحه المصنف ~~مبينا إلام يرجع؟! مما حير الشراح الآخرين، فحلولو أرجعه إلى نسخ الآحاد ~~بالكتاب والآحاد بالمتواتر، والشوشاوي أرجعه إلى نسخ الآحاد بالآحاد، ~~والآحاد بالكتاب، والآحاد بالمتواتر (4) . # (2) الركاكة في التعبير. # ظهرت لي ركاكة في بعض تعبيرات الكتاب، ربما كان الأولى أن يعبر عنها ~~بعبارات أخرى. وقد تبدو هذه العبارات والتراكيب مستقيمة من وجهة نظر قاريء ~~آخر، لكني هنا أعبر عن رؤيتي ووجهة نظري. فمن ذلك: # أ - قال: ((فلا تأمنه في الشهادة على الكذب فيها)) (5) . والأحسن لو قال: # ((فلا تأمنه على الكذب في الشهادة)) . والله أعلم. # ب - قال: ((حجة الفريق الآخر: أنا نعلم بالضرورة أن المخبرين إذا # توهم السامع أنهم متهمون فيما أخبروا به لا يحصل له العلم. . .)) (6) . ~~والأفضل لو PageV01P169 # قال: ((حجة الفريق الآخر: أنا نعلم بالضرورة أن السامع إذا توهم أن ~~المخبرين متهمون. . .)) . # ج - قال: ((وقال القاضي أبو بكر رحمه الله: العقليات قسمان: ما يخل الجهل ~~به بصحة الإجماع، والعلم به كالتوحيد والنبوة ونحوهما، فلا يثبت بالإجماع، ~~وإلا جاز ثبوته بالإجماع، كجواز رؤية الله تعالى. . .)) (1) . قال الشيخ ~~محمد الطاهر بن عاشور بإزاء هذه العبارة ((والظاهر أن العبارة حرفت)) (2) . # د - قال: ((قال جماهير الفقهاء والمعتزلة: يجب اتباعه - صلى الله عليه ~~وسلم - في فعله، إذا علم وجهه وجب اتباعه في ذلك الوجه. . .)) (3) . ~~والعبارة الأسد هي: ((قال جماهير الفقهاء والمعتزلة: يجب اتباعه - صلى الله ~~عليه وسلم - في فعله إذا علم وجهه)) مع حذف ما بعده؛ لأنه تكرار محض أورث ~~ركاكة في الجملة. # (3) الاستطرادات البعيدة. # وقع المصنف في استطرادات عما هو بصدد الكلام فيه، وهي وإن كانت خارجة عن ~~جادة الموضوع إلا أنها تحوي فوائد عظيمة، وما كثرة هذه الاستطرادات ~~المبثوثة في الكتاب إلا دليل على الركام المعرفي الهائل عند القرافي الذي ms101 ~~وجد طريقه للتنفيس فيها، والحال أنها ظاهرة عمت عصره. من هذه الاستطرادات: # أ - سؤال بعض الفضلاء له عن إشكال حول التخيير يقتضي التسوية، بينما ~~الخمر واللبن لا يستويان وقد خير النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما يوم ~~الإسراء، ثم جوابه عن هذا السؤال، وهذا الاستطراد نبع من كلامه عن مسألة ~~طريقة معرفة وجه فعله - صلى الله عليه وسلم -، إما بالنص أو بالتخيير بينه ~~وبين غيره. . . إلخ (4) . # ب - لما تحدث القرافي عن سد الذرائع باعتباره أحد أدلة المجتهدين، استطرد # فقال: ((تنبيه: ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العوائد، والمصلحة ~~المرسلة، PageV01P170 # وسد الذرائع، وليس كذلك. . .)) (1) . وهذا الاستطراد مقبول؛ لأنه في ~~محله. لكنه استرسل فتكلم عما شنع على الإمام مالك - رحمه الله - في مخالفته ~~للحديث، وأنه خالفه لمعارض أرجح (2) ، وهذا لا تعلق له بموضوع المسألة، ولا ~~جامع بينهما إلا ذكر التشنيع على الإمام مالك رحمه الله تعالى. # ج - لما سجل مذهب أبي مسلم الأصفهاني في إنكاره نسخ القرآن (3) استطرد ~~فذكر فائدة عن اسمه وكنيته، وهذا الاستطراد خارج عن جادة الموضوع (4) . # د - لما بحث في العدالة - وهي شرط في صحة الرواية - استطرد فبحث حد ~~الكبيرة والصغيرة. وليس بحثهما من متعلقات البحث الأصولي، ولكن اشتد ~~استطراده بدرجة بعيدة حينما أخذ يبحث عن ضابط الإصرار الذي يصير الصغيرة ~~كبيرة (5) . # (4) التكرار والإعادة. # وقع في الكتاب تكرار لبعض مباحثه ومسائله وقواعده، وهذا المأخذ وإن كان ~~يشين التآليف، لكن يبدو أنه هدف مقصود للمصنف، فإن مما اتسم به منهجه ~~التكرار في بعض مواضع الكتاب. # وهذه الظاهرة فاشية في أغلب تآليفه عليه رحمة الله، ولهذا نجده يعلل هذا ~~المسلك بأن المقام الذي ورد فيه تكرار محتاج إلى ذلك؛ ليرتب عليه أحكاما ~~معينة، كما أن في التكرار مزيد توضيح للواقف عليه؛ بسبب تغيير العبارة أو ~~زيادة الألفاظ (6) . # وإليك تمثيلا لبعض ما تكرر في الكتاب: # أ - مسألة الإجماع في العقليات، تكررت في: ص 120 - 121، 182. # ب - مسألة إحداث قول ثالث إذا أجمعت الأمة على قولين، جاءت في: # ص 129، وفي: ص 134. PageV01P171 # ج - مسألة ms102 إجماع أهل الكوفة، وردت في باب الإجماع، ص 155، وفي باب: أدلة ~~المجتهدين ص 519. # د - مسألة وقوع النسخ في القرآن عند أبي مسلم الأصفهاني، ذكرها في: # ص 50، 61، 82. # ه - مسألة القياس في الدنيويات ذكرها في الشرح، ص 311، ثم ذكرها بعد ذلك ~~في المتن ص 312. # ومسألة تنقيح المناط، بحثها في: ص 314، وكذلك في ص 348. # ز - مسألة التقليد في أصول الدين، بحثها في: ص 441، وفي ص 487. # ح - مسألة حكم الأشياء قبل ورود السمع، تكررت في: ص 88 (المطبوع) ، 92 ~~(المطبوع) ، 403، 500. # ط - قاعدة نقض قضاء الحاكم إذا خالف الإجماع أو النص الصريح أو القياس ~~الجلي أو القواعد، جاءت في: ص 238، 447، 479. # (5) عدم إيضاح ما ذكر أنه " ظاهر " # يشير القرافي أحيانا في كتابه إلى ظهور القول، أو أن كذا وكذا ظاهر، أو ~~أنه ضعيف دون أن يبين للقاريء وجه ظهوره أو تضعيفه. فمن ذلك: # أ - قال: ((وأما وجه الفرق بين الجلية والخفية فظاهر مما تقدم)) (1) . # ب - قال: ((وضعفه الإمام)) (2) . # ج - قال: ((لأنا إن قلنا: كل مجتهد مصيب فظاهر)) (3) . # د - قال عند تعداد مسالك العلة: ((فالأول: النص على العلة، وهو ظاهر)) ~~(4) . # (6) صور من التناقض والتضارب. # وقع المصنف فيما يبدو أنه تناقض في بعض المسائل. من ذلك: PageV01P172 # أ - مسالة تفاوت العلوم: مرة يذكر عدم التفاوت بينها (1) ، وفي موضع آخر ~~يفيد كلامه حصول التفاوت (2) . # ب - حكى الإجماع على أن العامي له أن يقلد من شاء بغير حجر في موضع (3) ، ~~وفي موضع آخر حكى خلافا بين العلماء في العامي من يقلد إذا اختلف العلماء ~~عليه أيقلد أيهما شاء أم يتحرى (4) ؟ ### | سابعا: مآخذ لغوية. # وقع المصنف - رحمه الله - على جلالة قدره وغزارة علمه في بعض أخطاء نحوية ~~ولغوية، وهي وإن كانت قليلة لكنها لا تليق بمكانة القرافي الرفيعة، ولاسيما ~~أن له اهتماما كبيرا ومشاركة واضحة في اللغة هذا إن صحت نسبتها إليه، ولعل ~~هذه المؤاخذات لها أوجه أخرى من اللغة لم أقف عليها، فيكون الصواب معه ~~فيها، أو تكون من خطأ النساخ، أو لم يتمكن المصنف من مراجعة كتابه بعد ~~تسويده، والله ms103 أعلم. فمن الأمثلة على ذلك: # (1) حذف الفاء في جواب " أما " الشرطية، والواجب اقتران جوابها بها، # ولا يكاد يعرى عنها إلا لضرورة أو ندرة. # قال ابن مالك في ألفيته: # أما كمهما يك من شيء وفا لتلو تلوها وجوبا ألفا (5) # وكتاب القرافي جاء فيه خلاف هذه القاعدة ولا ضرورة ملجئة إلى ذلك، مثال ~~ذلك: # أ - قال في المتن: ((وأما ترجيح المتن قال الباجي. . .)) (6) . والصواب: ~~فقال الباجي. PageV01P173 # ب - قال: ((أما الستة ثلاثة وثلاثة)) (1) . والصواب: فثلاثة وثلاثة. # ج - قال: ((أما الموقوف على بعض الصحابة يقوله من قبل نفسه ... )) (2) . ~~والصواب: فيقوله ... إلخ. # (2) عبر القرافي بقوله: ((ويقال: إنها نيف وعشرون آية)) (3) . والصواب: ~~ألا يقال " نيف " إلا بعد عقد، فيقال: عشرون ونيف، مائة ونيف. والله أعلم. # (3) قال ((حجة الجمهور: أنا نجد العلم التواتري [حاصل] للصبيان والنسوان ~~ومن ليس له أهلية النظر)) (4) . # ومحل النظر كلمة " حاصل " فإن رسمها على هذه الصورة لست أعلم له وجها ~~سليما، فالصواب أن تكون " حاصلا " على أنها مفعول ثان للفعل " نجد ". # قال الحريري في ملحة الإعراب (5) : # لكن فعل الشك واليقين ينصب مفعولين في التلقين # تقول: قد خلت الهلال لائحا وقد وجدت المستشار ناصحا # ولا أظنها تحمل على لغة ربيعة في حذف الألف من المنون المنصوب حملا له ~~على صورة المنون المرفوع والمجرور؛ فيقولون: رأيت زيد، والسبب في عدم هذا ~~الحمل أن حذف ألف التنوين إنما يكون عند الوقف، ولا وقف هنا (6) . # قال ابن مالك في الألفية (7) : # تنوينا اثر فتح اجعل ألفا وقفا وتلو غير فتح احذفا ### | ثامنا: أوهام علمية. # وقع المصنف عليه الرحمة والمغفرة في أوهام علمية متنوعة، منها ما يتصل ~~بالعقيدة وبالأسماء، وبالتمثيل، وبغير ذلك، وقد تم التنبيه عليها في ~~مواضعها. بعض PageV01P174 # هذه الملاحظات قابل للأخذ والرد، وقد يكون الصواب فيها مع القرافي، ~~وبعضها يعد هفوة أو زلة صدرت بسبب وهم بشري أو غفلة إنسانية. ويمكن تلخيص ~~هذه الأوهام فيما يلي: # 1) قوله في كلام الله تعالى بالكلام النفسي تمشيا مع معتقده الأشعري، ~~وهذا مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة السلف الصالح (1) . # (2) تجويزه خلو ms104 حكم الله عن علة بحجة أنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد، وهذا التجويز ناشيء عن اعتقاد الأشاعرة بأن الله خلق الخلق ~~وأمر ونهى لا لعلة ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة. وأهل ~~السنة والجماعة يثبتون الحكمة والتعليل في خلقه سبحانه وتعالى، وفي أمره ~~(2) . # (3) قوله بأن أول واجب على المكلف هو النظر، وهذا مذهب الأشعرية في ~~الجملة، أما أهل السنة والجماعة فيقررون بأن الواجب الأول على المكلف هو ~~الشهادتان (3) . # (4) يؤاخذ القرافي على تعبيره بأهل السنة في مقابلة رأي غيرهم، وهم: أحمد ~~بن حنبل، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وهؤلاء هم أساطين أهل السنة (4) ~~. # (5) قوله بأن الكافر يكره على الإسلام بالسيف إن لم يقبل دعوة الإسلام ~~مختارا، مع أن الله تعالى يقول: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] . # (6) قال: ((كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم)) (5) . ولست أدري كيف يمحى ~~الكفر من القلب بالقتل؟! إلا أن يكون قتل بعضهم سببا في إسلام غيرهم. # (7) قوله بنسخ آيات الموادعة بآية السيف، وهو قول لبعض العلماء، والصواب ~~أنها محكمة؛ لأن من شرط النسخ التعارض، ولا تعارض (6) . PageV01P175 # 8) قوله بأن الذبيح هو إسحاق عليه السلام، وهو رأي لبعض العلماء، لكن ~~الذي عليه الأكثر من الصحابة والتابعين والعلماء أنه إسماعيل عليه السلام، ~~ولعل الرأي القائل بأنه إسحاق عليه السلام تسلل من الإسرائيليات. والله ~~أعلم (1) . # (9) قوله بأن لقاء أبي حازم سلمة بن دينار لابن شهاب الزهري كان في مجلس ~~هارون الرشيد. وهذا خطأ لا يصححه التاريخ، فإن كلا العالمين ماتا قبل مولد ~~هارون الرشيد رحمهم الله. ولعل المصنف قلد غيره من المؤرخين أو وقع منه ذلك ~~سهوا (2) . # (10) فسر حسن النسق بفصاحة اللفظ، وهذا وهم، وغير مراد، ومخالف لتفسير ~~الباجي الذي نقله عنه. وهذا التفسير أوقع المصنف في تكرار خاطيء (3) . # (11) أخطأ في التمثيل لما ينافي الدليل القاطع بمن يقول: الشمس ليست ~~طالعة، وهي طالعة. وهذا مخالف لتمثيل الغزالي الذي اختصر المصنف كلامه في ~~هذا الموضع (4) . # (12) مع دقته المعهودة، لكن كانت تغيب عنه هذه الدقة أحيانا، مثل ms105 تعبيره ~~عن مسألة " الأخذ بأقل ما قيل " بقوله: ((الأخذ بالأخف)) (5) ، إلا أن يكون ~~هذا اصطلاحا خاصا به. # (13) ادعاؤه بأن قول الشافعي: ((إذا صح الحديث فهو مذهبي)) ليس من ~~خصوصيات الإمام الشافعي رحمه الله، ولكن تقي الدين السبكي عارضه في ذلك، ~~ودلل على أنها من خصوصياته (6) . # (14) وقع منه خلط بين المرتبة الثالثة والمرتبة الرابعة من مراتب رواية ~~الصحابي لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (7) . PageV01P176 # (15) وهمه في نسبة بيت الشعر: # بلاد بها نيطت علي تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابها # لأبي تمام، والواقع أنه ليس له (1) . # (16) انقلب عليه مذهب ابن علية في الشرح، إذ قال عنه بأنه أوجب جلسة ~~التشهد الأولى قياسا على الثانية، وحقيقة مذهبه ما قرره المصنف نفسه في ~~المتن برد حكم الجلسة الثانية إلى الأولى (2) . # (17) وقع تحريف في بعض أسماء الأعلام في الكتاب، كقوله عن " الحصكفي " ~~بأنه " الحسكفي " (3) . ونقل عن الشيرازي أن اسم أبي مسلم الأصفهاني: " ~~عمرو بن يحيى "، والصواب أنه " محمد بن بحر " (4) . # تلكم هي أهم المؤاخذات على الكتاب، وهي مجرد سنحات وخواطر تراءت لي في ~~تضاعيف تحقيق الكتاب، اقتضت طبيعة البحث مني تسجيلها وتقييدها، عائذا بالله ~~من التعاظم والتطاول، وهي ليست أحكاما نهائية، فإن إصدار الأحكام على كتب ~~العلماء الأفذاذ المهرة ذي الشهرة يستلزم مؤهلات خاصة، وكفاءات نادرة، لا ~~يحظى بها سوى العلماء. # ((ولا يمكن جعل هذه المآخذ ذريعة إلى ترك الصواب الجم، ولا أستحل وصم ~~المصنف بارتكاب الذم، والذنب الواحد لا يهجر له الحبيب، والروضة الحسناء لا ~~تترك لموضع قبر جديب، والحسنات يذهبن السيئات، ولو ذهبنا نترك كل كتاب وقع ~~فيه غلط، أو فرط من مصنفه سهو أو سقط، لضاق علينا المجال، وجحدنا فضائل ~~الرجال. # ولقد نفع الله الأمة بكتب طارت كل المطار، وجازت أجواز (5) الفلوات ~~وأثباج (6) البحار، وما فيها إلا ما وقع فيه عيب، وعرف منه غلط بغير شك # ولا ريب، لكن لم يجعله الناس سببا لرفضها وهجرها، ولا توقفوا عن ~~الاستضاءة بأنوار الهدية من أفق فجرها)) (7) . PageV01P177 ### | المبحث التاسع # مقارنة الكتاب بكتب الشروح الأخرى # ينبغي ms106 باديء ذي بدء عند عقد مقارنة بين شروحات " تنقيح الفصول " أن ~~نستصحب في أذهاننا البون الشاسع، والفرق الواسع بين المستوى العلمي للقرافي ~~ومستويات بقية الشراح العلمية كحلولو، والشوشاوي، ومحمد الطاهر بن عاشور، ~~ومحمد جعيط. # هذا الفارق الرئيس يكسب كتاب القرافي قوة ومتانة، فيزيد من ثقة الناس به، ~~وكل الشروح موضع ثقة إن شاء الله تعالى ولكن بنسب متفاوتة. وإذا كان الماتن ~~شارحا لكتابه، فسيكون أدرى بخفاياه، وأعلم بمقاصده من غيره، فأهل مكة أدرى ~~بشعابها، ولهذا قال القرافي بنفسه في مقدمة شرح التنقيح: ((فلما كثر ~~المشتغلون به # (أي المتن) ، رأيت أن أضع لهم شرحا يكون عونا لهم على فهمه وتحصيله، ~~وأبين فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهتي، لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها ~~غموض)) (1) . # وفي هذا المبحث سأتطرق لعقد مقارنات سريعة بين شروحات التنقيح المطبوعة. ~~ولكن أرى من المفيد أن أمهد قبل ذلك بمقارنات مهمة تتعلق بالكتاب، مثل: ~~مقارنة شرح التنقيح بالمتن نفسه، ومقارنة شرح التنقيح بشرح المحصول (نفائس ~~الأصول) ، ومقارنة شرح التنقيح بالمحصول للرازي. لهذا انتظم هذا المبحث ~~المقارنات التالية: ### | المقارنة الأولى: مقارنة شرح التنقيح بالمتن " تنقيح الفصول " # ربما كان من المناسب أن تعقد هذه المقارنة في المبحث الأول من هذا الفصل ~~عند الكلام عن المتن. لكن رأيت إرجاء الحديث عنها هنا؛ لتنتظم تحت مبحث ~~المقارنات. وأؤكد هنا - عند عقد المقارنة - ما سجلته في بداية المبحث الأول ~~من هذا الفصل (2) من أن هذا الكتاب (متنا وشرحا) يعتبر وحدة واحدة لا يمكن ~~فصل الشرح عن المتن، لهذا لن نكون دقيقين إذا قلنا بأن شرح تنقيح الفصول ~~كسائر شروحات متون الكتب الأخرى، فالقرافي لما رغب في شرح متنه، فإنه قرر ~~المتن كما هو، وأتبعه بمزيد PageV01P178 # توضيحات لغموض أو إشكال، كما أنه دلل على المسائل الواردة فيه، وناقش ~~ورجح أحيانا. . . وهكذا (1) . # ففي المتن " تنقيح الفصول ": ذكر المصنف المسائل الأصولية، وآراء المذاهب ~~والعلماء فيها، والتعاريف والحدود، وعرضا سريعا للأدلة على وجه الاختصار. # وفي الشرح " شرح تنقيح الفصول ": تابع المصنف شرح بعض الحدود، ms107 واستكمل ~~بقية الأدلة، ووجه الاستدلال بها، مع الاعتراضات والأجوبة، وزاد في ~~النقولات الداعمة للآراء في المسألة الأصولية. # إن المختصرين عادة يضطرون - بحكم طبيعة الاختصار - إلى إيجاز العبارة، ~~وإلغازها في إشارة، مما قد ينتج عنه عدم الوفاء بالفكرة المراد إيضاحها، ~~وحصول غموض وإشكال في المختصر. # لهذا قال الطوفي مشيرا إلى هذا المعنى ((قد حصل في " المختصر " في هذه ~~المسائل تداخل بموجب الاختصار، وقد فصلته في الشرح كما رأيت. والله أعلم)) ~~(2) . # وانطلاقا مما سلف ذكره آنفا، نلحظ - ونحن نقلب صفحات الكتاب - تسجيل ~~القرافي تراجعاته عما ذكره في المتن، فبعد أن أورد في المتن بعض أمور تابعا ~~فيها الرازي في محصوله، أو مقررا لها من تلقاء نفسه ابتداء، نجده عند تأليف ~~الشرح لا يرتضيها، ولا يسلم بها، بل يسعى لتفنيدها ونقدها. # ويجب ألا ننسى - في ظل عقد هذه المقارنة بين المتن والشرح - أن القرافي ~~صنف المتن في باكورة حياته العلمية (3) ، وربما كانت العجلة تدفعه إلى سرعة ~~تأليفه ليخوض غمار موسوعته " الذخيرة "، ويمخر عباب بحارها. هذا الاستعجال ~~خلف وراءه نوع أخطاء وهفوات كشفت الممارسة بعد ذلك، وطول باع القرافي في ~~التأليف، أنها لم تكن في محلها. فبعدما يربو على عشر سنوات، وبعد ما يقارب ~~عشر مؤلفات (4) تكشفت للمصنف هذه الملاحظات، فأراد التنبيه عليها في الشرح. ~~PageV01P179 # وإليك تمثيلا لهذه التراجعات والتصحيحات التي جاءت في الشرح خلافا لما ~~ذكره في المتن: # أولا: استدراكات القرافي على نفسه لما قرره في المتن من تلقاء نفسه. # (1) قال في الشرح: ((وقولي في الكتاب (المتن) : الحقيقة: استعمال اللفظ ~~في موضوعه، صوابه: اللفظة المستعملة، أو اللفظ المستعمل. . . فالحق أنها ~~موضوعة للفظ المستعمل، لا لنفس استعمال اللفظ. . .)) (1) . # وهكذا أيضا صوب حد المجاز بنفس الطريقة (2) . # (2) لما عرف التخصيص وذكر محترزاته في المتن، ثم شرحها في الشرح، قال ~~أخيرا: ((وهذا الحد باطل، مع هذا التحرير العظيم، الذي لم أر أحدا جمع ما ~~جمعت فيه - ثم قال - فينبغي أن يؤتى بعبارة تجمع هذه النقوض، وتخرج ~~الاستثناء، وفيها عسر)) (3) . # 3) قال في الشرح: ((وقولي: كما يترادف مفهوم المخالفة ms108 ودليل الخطاب ~~وتنبيهه، صوابه: الاقتصار على الأولين، ونترك تنبيه الخطاب؛ لأنه لم يتقدم ~~له ذكر في مفهوم المخالفة)) (4) . # (4) قال في المتن: ((الفصل الحادي عشر: خمس حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل ~~من الزمان وبالمعدوم)) ثم قال في الشرح: ((صوابه أن يقول: بالمعدوم ~~وبالمستقبل. . . ولو قلت: بالمستقبل، لأجزأ، لكن التصريح بالمعدوم أحسن؛ ~~لأنه أنص على اعتبار المعدوم في ذلك. وألحقت بعد وضع هذا الكتاب (المتن) ~~لهذه الخمسة خمسة أخرى، فصارت عشرة. . .)) (5) . # (5) قال في المتن - حسب النسخ الخطية وخلافا للمطبوع الذي تصرف فيه محققه ~~- قال ((يجوز عند المالكية والشافعي رضي الله عنه وجماعة من أصحابه استعمال ~~PageV01P180 # اللفظ في حقائق. .)) (1) . . ثم قال في الشرح: ((وقولي أول المسألة: ~~وجماعة من أصحابه، أريد أصحاب مالك، وسبق القلم في الأصل (المتن) إلى: ~~المالكية، # وصوابه: ويجوز عند مالك والشافعي وجماعة من أصحاب مالك. . .)) (2) . # (6) قال في الشرح: ((ولذلك اخترت طريق سيف الدين (الآمدي) على طريق ~~الإمام فخر الدين الرازي - ثم قال - غير أني بعد وضع هذا الكتاب (المتن) ~~رأيت كلام أبي الحسين في كتابه " المعتمد في أصول الفقه "، وقد حكى عن # شيعة المعتزلة الخلاف مطلقا من غير تقييد، كما حكى الإمام، فرجعت إلى ~~طريقة الإمام. . .)) (3) . # (7) قال في المتن فيما يدل عليه الأمر: ((وعلى النهي عن أضداد المأمور به ~~عند أكثر أصحابه. . .)) ثم قال في الشرح: ((أريد بالضمير في قولي: ~~((وأصحابه)) مالكا رضي الله عنه)) (4) . # وقال في المتن: ((وهو عنده للتكرار. . .)) ثم قال في الشرح: ((وقولي في ~~أصل الكتاب (المتن) : ((عنده)) أريد مالكا)) (5) . # (8) لما أورد في بحث ترجيح الأقيسة في المتن كلام الباجي بأن أحد ~~القياسين ترجح على الآخر لكون علة أحدهما متعدية (6) . قال في الشرح: ~~((العلة المتعدية أولى من القاصرة، غير أن هذا لا يستقيم من جهة أن القاصرة ~~لا قياس فيها، والكلام إنما هو في ترجيح الأقيسة، فإن كان في ترجيح العلل ~~من غير قياس صح)) (7) . # (9) يناقش نفسه وينصفها، فهو يقول عما كتبه أولا في المتن بأنه وقع منه # سهو. قال: ((والذي في الأصل (المتن) ما أرى نقله ms109 إلا سهوا)) (8) . ~~PageV01P181 # (10) لما عرف الرخصة في المتن، قال في الشرح: ((ومع هذا الاحتراز لا يسلم ~~الحد عن الفساد، فإن في الشريعة رخصا لم ألهم لها حالة ذكري لهذا الحد، ~~وهي: الإباحة. . . - ثم ذكرها، وقال - فلا يكون حدي جامعا. .)) (1) . # (11) عند تعريفه لأصول الفقه، ذكر لتعريف الأصل في المتن ثلاثة معان، ثم ~~قال في الشرح: ((فذكرت في هذا الكتاب (المتن) في الأصل ثلاثة معان: منها ~~واحد لغوي، واثنان اصطلاحيان، وبقي واحد لم أذكره ها هنا، وذكرته في شرح ~~المحصول، وهو: " ما يقاس عليه ". . . ثم قال: فيصير للأصل أربعة معان)) (2) ~~. # ثانيا: استدراكات القرافي على ما كان تابعا فيه محصول الرازي # (1) قال في المتن: ((وليس من شرطه (الأمر) تحقق العقاب على تركه عند ~~القاضي أبي بكر والإمام، خلافا للغزالي)) ثم قال في الشرح: هذه المسألة ~~نقلتها # هاهنا، واختصرتها كما وقعت في المحصول، وليست المسألة على هذه الصورة في ~~أصول الفقه، ولا قال القاضي هذه العبارة، ولا الغزالي أيضا، بل المنقول في ~~كتاب القاضي. . . إلخ)) (3) . # (2) قال في المتن: ((الثالث: الإعادة: وهي إيقاع العبادة في وقتها بعد ~~تقدم إيقاعها على خلل في الإجزاء، كمن صلى بدون ركن، أو في الكمال: كصلاة # المنفرد)) . # ثم قال في الشرح: ((هذا هو لفظ المحصول في اشتراط الوقت، وأما مذهب # مالك، فإن الإعادة لا تختص بالوقت. . .)) (4) . ففي المتن نقل عن المحصول ~~اشتراط الوقت، ثم استدرك في الشرح بأن مذهب مالك لا يشترط الوقت. # (3) قال في المتن: ((الحكم الشرعي: هو خطاب الله القديم. . .)) ثم قال في ~~الشرح: ((إني اتبعت في هذا الحد الإمام فخر الدين رحمه الله، مع أني غيرت ~~بالزيادة في قولي: " القديم " - ثم قال - والصحيح أن يقال: كلام الله ~~القديم. . .)) (5) . PageV01P182 # (4) قال في المتن: ((ومذهب الراوي يخصص. . .)) . ثم قال في الشرح: # ((هذه المسألة منقولة هكذا على الإطلاق (1) ، والذي أعتقده أنه مخصوص بما ~~إذا كان الراوي صحابيا. . .)) (2) . # (5) لما عرف الاستثناء في المتن تبعا للرازي، قال في الشرح: ((قولي: أو ~~ما يقوم مقامها، لا يصح - ثم قال - هذا الحد ذكره الإمام - أعني هذا ms110 القيد ~~- على هذه الصورة من الإشكال، بل ينبغي أن يقال في حده. . .)) (3) . # 6) مثل في المتن على مسألة البيان بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بطوافه طوافين على أنه متمتع. ثم قال في الشرح: ((وتمثيلي بكونه - صلى الله ~~عليه وسلم - طاف لهما طوافين مبني على أنه عليه الصلاة والسلام كان في حجة ~~الوداع متمتعا، وهي مسألة ثلاثة أقوال، قيل: متمتعا، وقيل: مفردا، وقيل: ~~قارنا. والإمام فخر الدين مثل بذلك، واتبعته)) (4) . # (7) أورد في المتن - في مسألة حكم النسخ بالعقل - قول الإمام الرازي بأن ~~العقل يكون ناسخا في حق من سقطت رجلاه، فإن الوجوب ساقط عنه. ثم قال في ~~الشرح مستدركا على مقالة الرازي: ((هذا ليس نسخا - ثم قال - وإلا كان النسخ ~~واقعا طول الزمان لطريان الأسباب وعدمها)) (5) . # (8) قال في الشرح: ((وأما قولي في الفقيه: " الحافظ "، والأصولي: " ~~المتمكن " فهو قول الإمام فخر الدين رحمه الله، وفيه إشكال ... إلخ)) (6) . # (9) قال في الشرح: ((فهذه التفاصيل أولى من التعميم الأول، وهو قول ~~الإمام فخر الدين في المحصول)) (7) والتعميم الأول هو الذي جاء ذكره في ~~المتن أولا. PageV01P183 ### | المقارنة الثانية: المقارنة بين " شرح تنقيح الفصول " # و" نفائس الأصول " # تنبع أهمية المقارنة بين الكتابين من كونهما كتابين أصوليين لمؤلف واحد، ~~فبعقد مقارنة وموازنة بينهما يظهر لنا مدى نمو الفكر الأصولي عند القرافي، ~~ومدى ثباتية واستقرارية آرائه الأصولية. # وكتاب " نفائس الأصول " صنعه القرافي ليكون شرحا للمحصول، وإثارة ~~للإشكالات الواردة على مسائله مع حلها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فما كان له ~~من تعقبات في النفائس على محصول الرازي، جاءت في كتابه " شرح تنقيح الفصول ~~" على شكل تقريرات مسلمة باعتباره متأخر التأليف عن الأول. # وأود - قبل عقد المقارنة بينهما - أن أبين في عجالة سريعة منهج القرافي ~~في كتابه نفائس الأصول حتى ترتكز عملية المقارنة على خلفية ذهنية ذات صورة ~~واضحة المعالم والسمات. # شرح القرافي كتاب " المحصول " للرازي بطريقتين، الأولى: طريقة القول، ~~بمعنى " قال فأقول ". فهو يورد قول صاحب المحصول أو طرفا منه، ثم يشرحه ~~بتقرير أو إيراد أسئلة أو نحو ذلك. ms111 والثانية: طريقة الشرح بالمضمون، دون ~~التزام لذكر المتن، فنجده يذكر رأس المسألة كما يذكره الإمام أو يختصره، ثم ~~يتناول ما ذكره الإمام تحت هذا العنوان بالشرح والتقرير كلمة كلمة أو جملة ~~جملة، فيقول مثلا: قوله ((كذا وكذا. . .)) ، تقريره: ((كذا وكذا. . .)) ، ~~فإن وافقه اكتفى بتقرير كلامه، وأجاب عن الأسئلة القوية الواردة عليه. وإن ~~خالفه أورد عليه الأسئلة والاعتراضات التي يرى أنها قوية، سواء كانت مما ~~أورده العلماء السابقون أم مما جادت به قريحته، وتفتق عنها ذهنه. فإذا ~~انتهى من الكلام عن عبارة المحصول ما لها وما عليها، انتقل إلى الكلام عن ~~مختصراته، فيذكر موافقتهم للمحصول أو مخالفتهم، ويوازن بين عبارة المحصول ~~ومختصراته، ويبين أيهما أسلم وأصوب (1) . PageV01P184 # هاته هي الخطوط العريضة لملامح منهج القرافي في كتابه نفائس الأصول. وفي ~~الحقيقة بان لي أن الكتابين يتفقان في كثير من الخصائص المنهجية للقرافي ~~سواء في: # حشد الآراء والنقولات، أو إيراد الأسئلة والإشكالات، أو عرض الأدلة ~~والمناقشات، أو الاهتمام بالحدود والتعريفات، أو التنبيه على الفروقات، أو ~~وقوع التكرارات، أو كثرة الاستطرادات، من فوائد وتنبيهات. # والآن لأذكر نتفا من وجوه المقارنة بين الكتابين بحسب ما أسعف به الوقت: # أولا: التوسع والتفصيل في النفائس، والإجمال والاختصار في شرح التنقيح: # تعرض القرافي لمسائل كثيرة في " نفائس الأصول " بينما أغفلها أو اختصرها ~~في # " شرح التنقيح "، والسبب في هذا ظاهر جدا، وهو ما تقتضيه ضرورة التعليق ~~على كتاب المحصول هذا بالنسبة للنفائس، وما تقتضيه ضرورة الاختصار والتوسط ~~بالنسبة للتنقيح وشرحه. # ولهذا صرح القرافي في كتابه " شرح التنقيح " في غير ما موضع بهذه ~~الحقيقية، من ذلك: # (1) قال: ((والتفرقة بين الدلالة باللفظ، ودلالة اللفظ من مهمات مباحث ~~الألفاظ، وقد ذكرت هنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه، وفي شرح المحصول ذكرت ~~خمسة عشر وجها، وهذه الثلاثة تكفي في هذا المختصر)) (1) . # (2) قال في آخر الباب الثالث: ((وفي هذه المواطن مباحث ومثل كثيرة نقلتها ~~في كتاب شرح المحصول، وجعلتها مسائل خلاف مستقلة، ومعها مباحث شريفة هنالك، ~~لا يحتمل هذا الشرح المختصر ذلك)) (2) . # (3) قال في مبحث ms112 الحسن والقبح العقليين: ((وقد نقلت في شرح المحصول طرقا ~~عديدة عن الأصحاب، وبينت ما عليها من الإشكال، واخترت هذه الطريقة)) (3) . # (4) قال في الفصل التاسع في لحن الخطاب. . . ((وفي مفهوم العدد إشكال، ~~وتفصيله مبسوط في المحصول وشرحه)) (4) . PageV01P185 # (5) قال: ((فتنبه لهذه القاعدة الغريبة، وقد بسطتها في شرح المحصول)) (1) ~~. # (6) قال في مبحث حكم الأشياء قبل ورود الشرع ((وقد قررت ذلك نقلا وبحثا ~~في شرح المحصول)) (2) . # (7) قال في فصل الحقيقة والمجاز: ((وفي هذه المواطن مباحث كثيرة مستوعبة ~~في شرح المحصول)) (3) . # 8) وقال في محاولة إثبات النسخ في شريعة اليهود: ((وقد ذكرت صورا كثيرة ~~غير هذه في شرح المحصول)) (4) . # ثانيا: التشابه بين عبارة شرح التنقيح وعبارة نفائس الأصول # يوجد تشابه كبير في كثير من مسائل الكتابين من جهة العبارة والنقل، ففي ~~بعض المباحث في " شرح التنقيح " تكاد تكون منقولة بحروفها من " نفائس ~~الأصول "، وهذا أمر متوقع وروده؛ لعدم طريان ما يقتضي التغيير، ولا غضاضة ~~في ذلك. والأمثلة على ذلك كثيرة منها: # (1) مسألة: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به (5) . # (2) مسألة: تعريف السبر والتقسيم وسبب التعبير بذلك (6) . # ثالثا: بعض المسائل التي ما تزال مشكلة عند القرافي رحمه الله في ~~الكتابين: # رغم التأخر الزمني في تأليف كتاب " شرح تنقيح الفصول "، مما يعني استواء ~~النضج الأصولي عند القرافي إلا أن الرجل أعلن في كتابه توقفه في بعض ~~المسائل، وعدم الجزم برأي واضح فيها، وهذه منقبة جليلة للمؤلف - عليه رحمة ~~الله - يحدوه إليها إنصافه للحقيقة واعترافه بالعجز البشري، وتنم عن حسن ~~تواضعه. من ذلك: # (1) عجزه عن تحديد الرخصة بحد يضبط أفرادها، قال: ((والذي تقرر عليه ~~PageV01P186 # حالي في شرح المحصول وهاهنا: أني عاجز عن ضبط الرخصة بحد جامع مانع. أما ~~جزئيات الرخصة من غير تحديد فلا عسر فيه، إنما الصعوبة في الحد على ذلك # الوجه)) (1) . # (2) استشكاله لنوع دلالة العام أهي مطابقية أم تضمنية أم التزامية؟ # قال: ((قلت هذا سؤال صعب، وقد أوردته في شرح المحصول، وأجبت عنه بشيء فيه ~~نكارة، وفي النفس منه شيء)) (2) . # 3) استشكاله لنقل الأصوليين الخلاف في أقل الجمع دون ms113 التفريق بين جموع ~~القلة والكثرة، فكيف يصح دخول جموع الكثرة في محل النزاع في أقل الجمع؟!. # قال في تنقيح الفصول في الباب السابع في أقل الجمع ((وعندي أن محل النزاع ~~مشكل؛ لأنه إن كان الخلاف في صيغة الجمع التي هي الجيم والميم والعين لم ~~يمكن إثبات الحكم لغيرها من الصيغ، وقد اتفقوا على ذلك. وإن كان في غيرها ~~من صيغ الجموع، فهي على قسمين: جمع قلة. . . وجمع كثرة. . . فإن كان الخلاف ~~في جموع الكثرة فأقلها أحد عشر، فلا معنى للقول بالاثنين والثلاثة، وإن كان ~~في جموع القلة فهو مستقيم)) (3) . # ثم قال في الشرح - بعد توضيح هذا الإشكال: ((بل الذي تقتضيه القواعد أن ~~يقولوا: أقل مسمى الجمع المنكر من جموع القلة: اثنان أو ثلاثة، وأقل جموع ~~الكثرة المنكرة: أحد عشر، هذا متجه لا خفاء فيه، أما التعميم فمشكل جدا)) ~~(4) . # والقرافي حتى بعد تأليفه لما أعتقد أنه آخر كتبه في حياته ما زال هذا ~~الإشكال قائما عنده فها هو يقول في كتابه العقد المنظوم (2 / 161) : ~~((إشكال عظيم صعب لي نحو عشرين سنة أورده على الفضلاء والعلماء بالأصول ~~والنحو، فلم أجد له جوابا يرضيني، وإلى الآن لم أجده، وقد ذكرته في شرح ~~المحصول، وكتاب التنقيح، وشرح التنقيح، وغيرهما مما يسره الله تعالى علي من ~~الموضوعات في هذا الشأن. . .)) ثم # أورده. PageV01P187 # رابعا: بعض ما تميز به " نفائس الأصول " عن " شرح تنقيح الفصول " # كتاب " نفائس الأصول " - بحكم موسوعيته - تناول مسائل أصولية أكثر عددا، ~~وأوسع بحثا من كتاب " شرح تنقيح الفصول ". ولهذا تميز " النفائس " بكثرة ~~النقولات من المصادر المتنوعة، وبسط الأقوال في المسألة، وتحرير محل ~~النزاع، وحشد مئات الفوائد والنكت المنوعة. # ومن الأمثلة على بعض مميزات النفائس: # 1) يقتضب الأقوال الواردة في المسألة الواحدة إذا عرضها في " شرح التنقيح ~~" بينما في " النفائس " يوردها كاملة، كمسألة اعتبار مخالفة الواحد في ~~إبطال الإجماع، قال في النفائس (6 / 2735) ((فهذه خمسة مذاهب لم يحك الإمام ~~منها إلا # مذهبين)) ، بينما في شرح التنقيح تابع فيه الإمام (1) . # (2) لم يذكر القرافي في " شرح التنقيح ms114 " في مسألة حصول الاتفاق بعد ~~الاختلاف ما إذا كان الاتفاق بعد خلاف مستقر أم قبله (2) ؟، مع أنه ذكر هذا ~~التحرير في النفائس (6 / 2675) ، وهو الأحسن. # (3) عرض مسألة إجماع أهل المدينة عرضا سريعا وقصيرا في " شرح التنقيح " ~~(3) ، بينما تناولها بالبحث الدقيق في " النفائس " (6 / 2701) ، وأجاب عن ~~اعتراضات الخصوم، وقرر فيها اختلاف أهل مذهبه في تعيين موطن الحجية في عمل ~~أو إجماع أهل المدينة. # خامسا: بعض ما تميز به " شرح تنقيح الفصول " عن " نفائس الأصول " # قيل: يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، وكتاب "شرح التنقيح " كتاب دون ~~المتوسط مقارنة بكتاب "النفائس "، ومع ذلك يمكن اعتبار كتاب "شرح التنقيح ~~"امتاز بمميزات فاقت كتاب " النفائس "، ربما كان من أوليات هذا التميز ~~الوقوف على آراء القرافي الأخيرة لكون الكتاب متأخر التأليف عن النفائس. ~~ومن هذه المميزات أيضا: PageV01P188 # (1) زيادة شرح وإيضاح بالأمثلة في بعض المواطن مثل: قوله ((وبكونه جزاء ~~لسبب الوجوب كالنذر)) ، فإنه شرحها في شرح التنقيح (1) ، ولم يتعرض لها في ~~النفائس (5 / 2341) . # 2) تجنبه لأوهام وقعت في النفائس، منها قوله - في النفائس (6 / 2370) - ~~بأن الرازي قال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على شرع إبراهيم، ~~وقيل: نوح، وقيل: موسى، وقيل: عيسى عليهم السلام أجمعين، بينما في المحصول ~~(3 / 266) لم يذكر نوحا. ثم نجده في شرح التنقيح لم ينسب نوحا إلى مقالة ~~الرازي، وهو الصواب (2) . # سادسا: اختلاف آراء القرافي بين " التنقيح وشرحه " و" نفائس الأصول " # بمطالعة الكتابين نلاحظ وقوع القرافي في تباين وتعارض في بعض أقواله ~~وآرائه. وليس بمستغرب حصول التناقض في كلام البشر، فقد كتبه الله تعالى ~~عليهم؛ لإظهار كمال علمه وقدرته، وعلو شأنه وقداسته. # والإمام القرافي لما ألف متن " تنقيح الفصول " في بداية مشواره العلمي ~~لعله سطر فيه كثيرا من المسائل تابعا فيها غيره، ثم بشرحه للمحصول في " ~~نفائس الأصول " غير بعضا مما قرره سلفا، ثم فاته أحيانا أن ينبه إلى هذه ~~التغييرات في أقواله وآرائه واستدراكاته في شرح تنقيح الفصول. # وسأحاول أن أشير - ما أمكنني الوقوف عليه - إلى هذه الاختلافات، فمن ms115 # ذلك: # (1) قال في شرح التنقيح " اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم " (3) . ~~بينما في نفائس الأصول نقل عن الباجي وغيره الخلاف في المسألة، ثم قال ~~((فهذه ثلاثة أقوال لم يحكها المصنف (الرازي)) ) (4) ، وكذلك لم يحكها ~~المصنف في شرح التنقيح. # 2) في تنقيح الفصول أثبت تعريفا للاجتهاد تبعا للرازي، لكنه في نفائس ~~الأصول (9 / 3790) أورد عليه إشكالا وناقشه، ولم يرتضه، ثم أورد تعريفات ~~PageV01P189 # أخرى، وناقشها. وصنع تعريفا خاصا به، رأى أنه سالم من الاعتراضات، وشرحه ~~هناك. ثم إن المصنف فاته أن ينبه في شرح التنقيح على ما استشكله على ~~الرازي، ولم يورد تعريفه المختار (1) . # (3) اعترض القرافي على الرازي في النفائس عندما عرف الإجماع بأنه ((اتفاق ~~أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور)) فأورد عليه بأن هذه ~~العبارة تعم جميع أهل الحل والعقد إلى يوم القيامة؛ لأنه اسم جنس أضيف، وهو ~~غير مراد، ثم اقترح لدفع هذا الإيراد زيادة ((من كل عصر)) (2) . # ما سبق ذكره لم يورده في شرح تنقيح الفصول، بل تابع فيه الرازي ولم ~~يستدرك عليه (3) . # (4) في تعريف " الخبر " قرر في النفائس بما يوافق الرازي في اعتراضاته ~~على تعريفات الخبر الثلاثة (4) ، ودفع ما لا يرى وجاهته ثم اختتم بحثه هذا ~~بتعريفه المختار للخبر، وهو: ((اللفظتان فأكثر أسند بعض مسبباتهما لبعض ~~إسنادا يحتمل التصديق والتكذيب)) (5) . # لكنه في تنقيح الفصول وشرحه عرف الخبر في الباب السادس عشر بأنه: ((هو ~~المحتمل للصدق والكذب لذاته)) (6) ، وبهذا ترد عليه الاعتراضات المذكورة في ~~النفائس. والغريب في شأن المصنف أنه في الفصل السادس من الباب الأول عرف ~~الخبر بأنه ((هو الموضوع للفظين فأكثر أسند مسمى أحدهما إلى مسمى الآخر ~~إسنادا يقبل التصديق والتكذيب لذاته، نحو: زيد قائم)) ثم شرحه هناك (7) . # 5) قال في شرح التنقيح في مسألة النسخ بالأثقل - تابعا المحصول (3/321) - ~~((وعن الثاني: أنه محمول على اليسر في الآخرة حتى لا يتطرق إليه تخصيصات ~~غير PageV01P190 # محصورة؛ فإن في الشريعة مشاق كثيرة)) (1) ، لكنه في نفائس الأصول (6 / ~~2463) لم يرتض تخصيص اليسر بالآخرة، واعترض على الرازي فيما ms116 قاله، وهو ~~الأوجه. ### | المقارنة الثالثة: مقارنة " شرح تنقيح الفصول " ب" المحصول " للرازي # المحصول، وما أدراك ما المحصول! المحصول هو محصول كتب المتقدمين من ~~الأصوليين، ولقد استوعب الإمام الرازي أهم الكتب الأصولية لسابقيه، فدرس ~~البرهان للجويني، والعمد للقاضي عبد الجبار، وحفظ المستصفى للغزالي، ~~والمعتمد لأبي الحسين البصري، فجمع أمهات الكتب الأربعة التي تعتبر أصول ~~هذا الفن ومسائله وتفريعاته على طريقة المتكلمين (2) . # وبعد أن حقق المذهبين: المعتزلي والأشعري، ووقف على الاتجاهين خرج في ~~محصوله بما استحسنه من كلام الفريقين دون أن يسير فيهم سير المقلدين، بل ~~ينظر ويوازن ويدقق ويمحص، وينسج لنفسه أسلوبا فريدا لم يسبق إليه، فهو يذكر ~~المسألة ويفتح باب تقسيمها إلى فصول وفروع، ثم يقسم الفصل والفرع إلى أجزاء # وهكذا. . .، ويستعمل غالبا طريقة السبر والتقسيم حتى لا يشذ عن المسألة ~~شيء له بها علاقة، فانضبطت له القواعد، وانحصرت المسائل (3) . # ثم إن الرازي كان مولعا بالاستكثار من الأدلة والاحتجاج (4) ، وربما كان ~~اهتمامه بعلم الكلام والفلسفة وراء ذلك الاستكثار؛ ولهذا طغت على كتاباته ~~الفقهية والأصولية والتفسيرية وغيرها المنهجية الكلامية. # ولقد لقيت طريقة الرازي قبولا منقطع النظير عند الشافعية وغيرهم، ورزق ~~المحصول شهرة واسعة بين الأصوليين، وشغف من جاء بعده بمنهجه وأسلوبه، ولهذا ~~تعاقب المتأثرون بطريقته على شرحه المحصول أو اختصاره أو التعليق عليه. ~~PageV01P191 # من بين هؤلاء المتأثرين به الشهاب القرافي، فها هو يقول حامدا صنيعه: # ((ورأيت كتاب المحصول للإمام الأوحد فخر الدين أبي عبد الله محمد بن ~~الشيخ الإمام العلامة أبي حفص عمر الرازي قدس الله روحه جمع قواعد الأوائل، ~~ومستحسنات الأواخر بأحسن العبارات، وألطف الإشارات، وقد عظم نفع الناس به، ~~وبمختصراته، وحصل لهم بسببه من الأهلية، والاستعداد مالم يحصل لمن اشتغل ~~بغيره، بسبب أنه ألفه من أحسن كتب السنة، وأفضل كتب المعتزلة، " البرهان " # و" المستصفى " للسنة، و" المعتمد " و" شرح العمد " للمعتزلة، فهذه ~~الأربعة هي أصله مصانا بحسن تصرفات الإمام، وجودة ترتيبه وتنقيحه، وفصاحة ~~عبارته، وما زاده فيه من فوائد فكره وتصرفه، وحسن ترتيبه وإيراده وتهذيبه. ~~. .)) (1) ، وشرح القرافي المحصول في ms117 كتابه النفيس " نفائس الأصول ". ~~واختصر المحصول في " تنقيح الفصول "، وعلق على " المنتخب " فكانت معايشته ~~للمحصول طويلة وعميقة. # لكن هل كان القرافي تابعا للرازي في كل ما يقرره؟ وما مدى التفاوت بين ~~كتاب شرح تنقيح الفصول وكتاب المحصول؟ # إن مجرد مقارنة عجلى تنطلق من النظر إلى فهرس مسائل المحصول وشرح التنقيح ~~لتعطي حكما سريعا بأن القرافي يكاد لم يتجاوز ما في كتاب المحصول. ولكن هذا ~~الحكم فيه تجن على القرافي، ومحق لشخصيته، حقا لقد اقتفى القرافي نهج ~~المحصول في التبويب والتقسيم، والترتيب والتنظيم في غالب الكتاب، كما أنه ~~أكثر من نقولاته # عنه. غير أنه لم يجر على رسم الرازي دون تدخل وتصرف، بل صحح أخطاء، وتمم ~~نقصا، وزاد مسائل، ووضح غموضا، وحذف بعض المباحث إما لأنها توجب الإملال ~~والكلال، أو لأنها تمثل استطرادا لا يتلائم مع المختصر، ولا يتعلق بها كبير ~~فائدة، أو لكونها ضعيفة لا حاجة إليها. PageV01P192 # ولندلف الآن إلى ذكر بعض أوجه هذه المقارنة: # أولا: ترجمة المسألة وعنونه الفصل أو الباب # اجتهد القرافي في كتابه شرح التنقيح على إثبات فهرسة للمسائل وعنونة ~~للفصول والأبواب أكثر دقة وأدل على المقصود مما جاء في المحصول. فمن ذلك: # (1) ترجم الرازي لمسألة النسخ قبل التمكن بقوله: ((اختلفوا في نسخ الشيء ~~قبل مضي وقت فعله)) (1) ، بينما غير القرافي هذه الترجمة بقوله ((ويجوز نسخ ~~الشيء قبل وقوعه)) (2) . هذه الترجمة أعم من كونه لم يحضر وقته، أو حضر ولم ~~يفعل منه شيء، أو فعل بعضه ثم جاء النسخ. والقرافي صنع ذلك ليدرج صور ~~المسألة وأقسامها تحت عنوان واحد. # (2) في الفصل الرابع من الباب الرابع عشر في النسخ. عنون له بقوله: ~~((فيما يتوهم أنه ناسخ)) (3) . بينما عنوان الرازي هو ((فيما ظن أنه ناسخ، ~~وليس # كذلك)) (4) . وتعبير القرافي أدق؛ لأنه يعطي فيه حكمه ورأيه، فعبر بالوهم ~~نظرا إلى من منعه. بينما الرازي عبر بالظن نظرا إلى من أثبته. # 3) في الباب العشرين عنون له القرافي بقوله: ((في جميع أدلة المجتهدين ~~وتصرفات المكلفين)) (5) وتحته فصلان، الفصل الأول: في الأدلة، ثم ms118 سرد تسعة ~~عشر دليلا باستقرائه. فالمصنف اجتهد في حصر كل دليل يمكن للمجتهد أن يستدل ~~به، فجاء تعبيره بقوله: ((في جميع أدلة المجتهدين. . .)) ، بينما الرازي ~~كان عنوانه هو # ((الكلام فيما اختلف فيه المجتهدون من أدلة الشرع)) (6) وبحث تحته إحدى ~~عشرة # مسألة. PageV01P193 # ثانيا: الحدود والمصطلحات: # كان القرافي يناقش الرازي فيما لا يرتضيه من تعريفات، ويغير في ألفاظها؛ ~~وذلك لما عهد في القرافي من دقة وشدة تحر في الحدود والألفاظ. من الأمثلة ~~على ذلك (1) : # (1) قال في شرح التنقيح في حد العزيمة ((وقال في المحصول: العزيمة هي ~~جواز الإقدام مع عدم المانع (2) . فيرد عليه أن أكل الطيبات، ولبس الثياب ~~من العزائم؛ لأنه يجوز الإقدام عليها، وليس منها مانع على زعمه في المانع. ~~. . فلذلك زدت في حدي: طلب الفعل مع عدم اشتهار المانع الشرعي. . .)) (3) . # 2) قال في المتن في حد الشرط ((هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر، ويلزم ~~من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. . .)) ثم قال في الشرح ~~((نقلت قول الإمام في المحصول (4) ، فإنه لم يذكر في ضابط الشرط غير قوله: ~~هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر، ولم يزد على هذا. . . فلذلك زدت أنا من ~~عندي القيود التي بعد هذا القيد فقلت: ويلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من ~~وجوده وجود ولا عدم، فبقيت هذه الزيادة مضمونة إلى كلامه، وهو غير جيد مني، ~~بسبب أن القيد الأول الذي ذكره يلزم أن يوجد في جميع الشروط، وهو غير لازم ~~الوجود. . . فبقي الكلام كله باطلا، بل ينبغي لي أن أبتديء حدا مستأنفا، ~~فأقول: الشرط: ما يلزم من عدمه العدم، # ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. . . فهذا هو الحد المستقيم، وأما ~~الذي لي والإمام في الأصل (المتن) فباطل)) (5) . # (3) قال عند كلامه عن حد الرخصة ((وفسرها الإمام فخر الدين في المحصول ~~بجواز الإقدام مع قيام المانع، وذلك مشكل)) (6) . PageV01P194 # (4) قال في شرح التنقيح عند مناقشة تعريفات " النظر ": ((وأما قولهم: ~~ترتيب تصديقات، فهو قول الإمام فخر الدين، وهو باطل؛ فإن النظر إن كان في ~~الدليل ms119 كفى فيه مقدمتان، وتصديقات جمع ظاهر في الثلاث)) (1) . # ثالثا: الاستدراكات والتعقبات: # لم يكن القرافي - وقد أوتي شخصية مستقلة - أن يكون تابعا مقلدا لما يحكيه ~~الرازي في محصوله، بل كان يقبل منه ما يرى صوابه وهو كثير، وينتقد ما يرى ~~خطأه والأمثلة على ذلك: # 1) في مسألة التعليل بالأوصاف المقدرة أشتد نكير الرازي فيها، وجعلها من ~~جنس الخرافات والترهات (2) . بينما القرافي أنكر على الرازي حتى كاد يطير ~~لبه ويطيش عقله من إنكار الرازي لأمر بدهي عليه مدار الفقه، ثم راح يحشد له ~~الدلائل على أن المقدرات في الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من أبواب الفقه، ~~وقال أخيرا بأن إنكار الإمام منكر (3) . # (2) اعترض على تمثيل الرازي في مسألة منع إحداث قول ثالث إذا أجمعت الأمة ~~على قولين، فإن الرازي مثل لها بمسألة توريث الإخوة مع الجد، إما المقاسمة ~~أو المال كله للجد، فإحداث قول ثالث - وهو صيرورة المال كله للإخوة - على ~~خلاف الإجماع. فالقرافي أورد نقلا عن ابن حزم في المحلى بأن هذا القول ~~الثالث ممن قال به بعضهم، فقال القرافي ((فلا يصح على هذا ما قاله الإمام ~~من الإجماع)) (4) . # (3) في مسألة نسخ الإجماع والنسخ به ذكر القرافي بأن الرازي بنى المسألة ~~على قاعدة أن الإجماع لا ينعقد في زمانه - صلى الله عليه وسلم -. وعقب عليه ~~بأن هذه الطريقة مشكلة بسبب أن وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع ~~وجود الإجماع. ثم سجل القرافي على الرازي تناقضا في قوله؛ لأن الرازي نقض ~~هذه القاعدة عندما قال بإمكان نسخ القياس في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالإجماع، فصرح بجواز انعقاد الإجماع في زمانه - صلى الله عليه وسلم - (5) ~~. PageV01P195 # 4) في أول باب التعارض والترجيح نقل القرافي قول الإمام الرازي بأنه: إن ~~وقع التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهذا متعذر. ثم قال القرافي - في ~~الشرح - عن هذا القول ((ليس كما قال)) وشرحه هناك (1) . # (5) قال في شروط الاجتهاد ((حصر المتعين في خمسمائة آية قاله الإمام فخر ~~الدين وغيره، ولم يحصر غيره ذلك، وهو الصحيح)) (2) ثم ms120 علل وجه هذه الصحة. # (6) في مسألة عدم دخول القياس فيما لا يتعلق به عمل كفتح مكة عنوة قال ~~القرافي في الشرح ((غير أن الإمام فخر الدين أطلق القول في ذلك، والحق هذا # التفصيل)) (3) . # (7) قال في أقسام البيان ((يمكن البيان من الله تعالى بالقول. وأما ~~بالفعل، والكتابة، والإشارة، فقد صرح الإمام فخر الدين على استحالة البيان ~~بها على الله تعالى. . . وفيما قاله نظر. . .)) (4) . # (8) قال في دلالة الأمر على الإجزاء ((وما ذكرته من الدليل هو مستند ~~الإمام في المحصول، وليس بشيء)) (5) . # رابعا: التصرف في النقل عن المحصول # تنوعت طريقة القرافي في نقله عن المحصول، وتعددت أساليبه، ولكن تتفق جميع ~~هذه الطرق في أنها نقل بالمعنى والفحوى دون اللفظ والحرف. # وإليك أنماطا لنقولاته: # (1) نقل القرافي صفحات كثيرة من المحصول في مسألة ترجيح الأخبار في ~~الإسناد (6) وفي المتن (7) فيما لا يزيد عن خمسة أسطر، وكان نقله فيها ~~باختيار واختصار وانتخاب واقتضاب. PageV01P196 # 2) مسألة نسخ القياس والنسخ به يبدو أنها فاتت القرافي في أول تأليفه ~~للمتن تنقح الفصول، فاستدركها في أثناء شرحه (1) ، ونقلها برمتها من ~~المحصول (2) ، مع تصرف يسير. # (3) في باب الأخبار بحث القرافي في الأمور التي لا تقدح في الراوي نقلا ~~عن المحصول، وقد جمعها القرافي ودمجها في مكان واحد (3) ، بينما بحثها ~~الرازي في أماكن متفرقة (4) . # (4) يتصرف في النقل حتى يكاد أن يتغير مذهب الرازي بل تغير، مثل ما نقله ~~فيما لايقدح في الراوي إذ قال: ((قال الإمام. . . وقد اتفقوا على أن مخالفة ~~الحفاظ لا تمنع من القبول)) (5) بينما قول الرازي هو: ((فقد اتفقوا على أن ~~ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه. . . وأما القدر الذي خالفوه ~~فيه، فالأولى ألا يقبل. . .)) (6) . # (5) لما غير القرافي في عبارة الرازي استدرك على نفسه في الشرح كما في ~~مسألة # ما تعم به البلوى إذا لم ينتشر هل يكون إجماعا سكوتيا؟ قال القرافي في ~~المتن ((قال الإمام: إن كان مما تعم به البلوى ولم ينتشر ذلك القول فيهم، ~~ففيه مخالف لم # يظهر. . .)) (7) ثم قال في الشرح ((وقولي: ms121 فيه مخالف، غير هذه العبارة ~~أجود، بل نقول: فيه قائل، أما المخالف فلا يتعين لاحتمال أنه موافق)) (8) ~~وما أغنى المصنف عن هذا الاستدراك على نفسه لو التزم عبارة المحصول ((فلابد ~~وأن يكون لهم في تلك المسألة قول، إما موافق وإما مخالف، ولكنه لم يظهر)) ~~(9) . PageV01P197 # 6) حكم على لفظ المحصول بأن فيه تدافعا وتناقضا في مسألة مستند الإجماع، ~~أيجوز أن يكون بالتبخيت؟ فإن القرافي قال في الشرح ((وأما قولي: وجوزه قوم ~~بمجرد الشبهة والبحث، فأصل هذا الكلام أنه وقع في المحصول أنه: جوزه قوم ~~بمجرد التبخيت، ووقع معها من الكلام للمصنف ما يقتضي أنها شبهة ... )) (1) ~~وفي الحقيقة بالتأمل في كلام الرازي في محصوله لا يظهر أي تدافع أو اضطراب ~~(2) ، والله أعلم. # (7) ينقل عن المحصول مع المبالغة في الاختصار حتى يقع الاختلال في ~~العبارة مثل مسألة تعارض دليلين كل منهما عام من وجه وخاص من وجه (3) . # خامسا: الإضافات والزيادات # القرافي ضمن كتابه " شرح التنقيح " أبحاثا لم يتناولها الرازي في محصوله، ~~والعكس كذلك لكن المقام هنا - ونحن في مجال المقارنة - يزيد أن نبين ما ~~امتاز به المتأخر عن المتقدم. من هذه المباحث: # (1) نقل القرافي من التوراة نصوصا تكذب دعوى اليهود في إنكار النسخ (4) . # (2) ### | حكم إجماع الأمم السالفة أيكون حجة أم لا (5) ؟، وكذا مسألة إجماع أهل الكوفة # (6) . # (3) تفصيل القرافي في مسألة اعتماد الراوي على خط شيخه في الرواية (7) . # (4) تفنيد القرافي للمكتفين بالظاهر في تعديل الراوي (8) . # (5) التوسع في تعريف كل من: تنقيح المناط، وتخريج المناط، وتحقيق المناط، ~~والتفريق بينها (9) . PageV01P198 # (6) ذكر في مسألة ترجيحات الأخبار - سواء في الإسناد أو المتن - زيادات ~~لم ترد في المحصول (1) وكذا الحال في تراجيح الأقيسة (2) . # (7) الفصل الثالث: فيمن يتعين عليه الاجتهاد (3) من الباب التاسع عشر: في ~~الاجتهاد - يعد من الموضوعات الجديدة بالنسبة للمحصول. # (8) الصور المستثناة من تحريم التقليد عند الإمام مالك رحمه الله، وهي ~~أربع عشرة صورة (4) . # (9) بحث القرافي -ضمن أدلة المجتهدين - في أدلة لم يتعرض لها الرازي في ~~محصوله، منها: العوائد (العرف) (5) ، وسد الذرائع (6) ، والاستدلال ~~(بالملازمات) (7) . # (10) وهناك إضافات كثيرة جدا لم ms122 ترد في المحصول، تتعلق هذه الإضافات ~~بمجالات عديدة، منها: # أ - أنواع جديدة من الأدلة، مع أوجه الاستدلال؛ والمناقشات، كما في مسألة ~~اعتبار الواحد في إبطال الإجماع (8) ، ومسألة خبر المجهول (9) ، والتعليل ~~بالحكمة (10) . # ب - مسائل جزئية فرعية، مثل: الخلاف في تكفير المتبدع (11) ، ومسألة ~~التخيير يقتضي التسوية وما يرد عليها من إشكال (12) . # ج - قواعد وضوابط فقهية مفيدة، مثل: الفصل الثاني - برمته - في تصرفات ~~المكلفين من الباب العشرين (13) . ومثل: قاعدة في التعارض بين الأصلين، ~~والبينتين، PageV01P199 # والأصل والظاهر وهكذا (1) ، ومثل: التوسع في الكلام عن مقاصد الشريعة مع ~~التمثيل (2) . # د - تصوير المسألة وتحرير محل نزاعها، مثل: هل يجوز انقسام الأمة إلى ~~قسمين كل منهما مخطيء في جانب؟ (3) # سادسا: المميزات والحسنات # لا جرم أن كتاب " المحصول " تبوأ منزلة سامية بين كتب الأصول، وامتيازاته ~~تفوق الحصر، وليس المقام هنا لتعدادها، وإنما المقصود تسليط الضوء على ما ~~امتاز به # " شرح تنقيح الفصول " للقرافي عن " المحصول " الذي يعد من أحد ركائزه ~~الأساسية. # وإليك طرفا منها: # (1) مما ينبغي أن يسجل لكتاب القرافي من محاسن في مقابلة " المحصول " ~~إعراضه عن تلك الشبه والمطاعن التي حيكت على عدالة الصحابة رضوان الله ~~عليهم. ساقها الرازي في محصوله (4 / 307 - 350) حكاية عن الخوارج، وعن ~~النظام فيما نقلها عنه الجاحظ. فإنه - عفا الله عنه - جاء بها مفصلة موسعة ~~بحيث لم يدع شبهة من شبهاتهم إلا أوردها لهم دون أن يكلف نفسه عناء تفنيدها ~~ودحضها واحدة تلو الأخرى. فكان حتما عليه أن يضرب صفحا عن ذكرها، أو يجيب ~~عنها بما يسكن الفؤاد إن استحسن أو استجاز ذكرها. # (2) تحاشى القرافي في كتابه كثيرا من المباحث الكلامية اللائق بحثها في ~~كتب العقيدة والكلام، بينما جاءت مبحوثة في كتاب المحصول. منها: # أ - مسألة عصمة الأنبياء، كمدخل للبحث في أفعال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (4) . # ب - مسألة بقاء الأعراض عند الكلام عن النسخ، أهو رفع أم بيان (5) ؟ ~~PageV01P200 # ج - مسألة اللطف، والإمامة، وعصمة الأئمة عند الرافضة ضمن مبحث حجية ~~الإجماع (1) . # د - مسألة خلاف الأشاعرة مع المعتزلة في تفسير العلة، أهي: المؤثر أم ms123 ~~الموجب أم الداعي أم المعرف. . . إلخ (2) ؟ # ه - مسألة تعليل أفعال الله وأحكامه بالمصلحة والحكمة (3) . # (3) حسن عرض القرافي لبعض المسائل في كتابه بأحسن مما جاءت في المحصول ~~وهو كثير، ومن أمثلته: مسألة إحداث قول ثالث إذا أجمعت الأمة على قولين (4) ~~. # (4) تجنب القرافي للأدلة ضعيفة الاستدلال، وأقام عوضا عنها أدلة أقوى، ~~كما في مسألة نسخ الكتاب والمتواتر بالآحاد (5) ، واختياره أجوبة على ~~اعتراضات الخصم أسد من أجوبة الرازي في محصوله، كما في أجوبة الأدلة ~~الثلاثة الأولى للخصم في مسألة إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر ~~الأول (6) . ### | المقارنة الرابعة: مقارنة " شرح التنقيح " بالشروحات الأخرى # سبق في المبحث الأول من هذا الفصل سرد أسماء الشروحات والحواشي لكتاب # " تنقيح الفصول " للقرافي (7) ، وغاية ما وقفت عليه ثلاثة عشر شرحا، لكن ~~المطبوع منها أربعة، ذلك مبلغي من العلم، وهي: التوضيح في شرح التنقيح ~~لحلولو، ورفع النقاب عن تنقيح الشهاب للشوشاوي (رسالة جامعية) ، منهج ~~التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح لمحمد جعيط، حاشية التوضيح والتصحيح ~~لمشكلات كتاب التنقيح لمحمد بن الطاهر عاشور. وسأعقد مقارنة إجمالية أبين ~~فيها توصيفا سريعا لهذه الشروحات مبرزا أهم السمات والفروقات في منهجها، ~~وما لها من مميزات، وما عليها من ملاحظات. PageV01P201 ### | أولا: التوضيح شرح التنقيح لحلولو القيرواني # قال حلولو في مقدمة كتابه ((إن الباعث لي على شرح هذا الكتاب ما رأيت من ~~تشاغل المريدين لقراءة علم أصول الفقه به دون غيره؛ لما اشتمل عليه من واضح # العبارة، وبين الدلالة والإشارة، مع ما فيه من فائدة العزو في بعض ~~المسائل لأهل المذهب. . .)) (1) . # ومن أبرز ملامح منهج الكتاب ومميزاته ما يلي: # (1) طريقته في الشرح أنه يورد الجملة الأولى من بداية نص " تنقيح الفصول ~~" # - وهي التي يفهم منها عنوان المسألة - ثم يقول: إلى آخره. ثم يشرح هذه ~~القطعة شرحا إجماليا عاما، من دون مراعاة لفظ أو عبارة القرافي. # (2) يقول في افتتاحية شرحه للمقطع المراد شرحه مثلا: في كلامه ثلاث مسائل ~~أو مسألتان. . . وهكذا، كما فعل عند بداية الباب الثالث عشر في فعله - صلى ~~الله عليه وسلم -. قال: ms124 # ((في كلامه مسألتان، إحداهما: دلالة فعله، الثاني: دلالة الإقرار)) (2) . # (3) أميز ما تميز به شرح حلولو عن شرح القرافي العناية الفائقة بنقل ~~الأقوال والمذاهب والآراء في المسألة الأصولية باستقصاء جيد، وتحرير بديع، ~~قلما تجده في # غيره. فمثلا: # أ - في مسألة الإجماع السكوتي نقل فيها تسعة مذاهب (3) ، بينما هي عند ~~القرافي أربعة مذاهب (4) . # ب - ذكر في مسألة القدح بالنقض ثمانية مذاهب (5) ، بينما عند القرافي ~~أربعة مذاهب (6) . PageV01P202 # ج - في مسألة الاكتفاء بإطلاق التعديل أو التجريح دون إبداء سببه نقل ~~فيها تفصيلات وأقوالا كثيرة (1) . # (4) يعتني بالنقل عن كثير من علماء المالكية غير الذين نقل عنهم القرافي. # (5) يبرز المذهب المالكي بشكل أوضح أحيانا مما عند القرافي، مع تحريره ~~الدقيق للخلاف الموجود بداخل المذهب، مثل: # أ - مسألة إجماع أهل المدينة (2) ، بل تعجب من قلة اهتبال المصنف لها (3) ~~. # ب - مسألة تقديم القياس على خبر الآحاد المنقولة عن مالك، ورجح حلولو ~~النقل القائل بتقديم خبر الآحاد على القياس (4) . # (6) يهتم بالحدود والتعريفات، ويورد أكثر من تعريف ثم يناقشها، ويشرح ~~الحد لغة واصطلاحا كما في حد النسخ، والإجماع، والخبر، والقياس، والمناسبة ~~أو المناسب، والاجتهاد. # (7) في مواطن من شرحه استيفاء وتوسع أزيد مما جاء في شرح القرافي. مثل: # أ - مسألة إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) -. # ب - مسألة تعارض الفعلين أو الفعل مع القول، أورد عليها تقسيما حاصرا، ~~حتى بلغت ثلاثين صورة من صور التعارض، ثم شرحها بأكثر مما عند القرافي (6) ~~. # ج - في مسألة مراتب رواية غير الصحابي عن شيخه، عد فيها عشر مراتب، ~~وشرحها (7) . # (8) يكثر من العنونة ب" تنبيه "، فما تكاد تطوي بضع صفحات إلا وتجد فيها ~~تنبيها أو تنبيهين أو تنبيهات (8) . PageV01P203 # (9) يذكر صورة المسألة، ويحرر النزاع في بعض المسائل، مثل: # أ - مسألة النسخ قبل التمكن، قال: ((واختلفت عبارات العلماء في ترجمة هذه ~~المسألة. . .)) (1) ثم عدها. # ب - مسألة الزيادة على النص أهي نسخ أم لا (2) ؟ # ج - مسألة انعقاد الإجماع بعد الاختلاف (3) . # (10) ينقل من شرح القرافي بعض المسائل بنصها وحروفها، منها: # أ - مسألة اشتراط الإرادة في الخبر (4) . # ب - مسألة الاعتماد على ms125 الخط (5) . # ج - مسألة النسخ قبل التمكن (6) . # (11) يبين ثمرة الخلاف أهي لفظية أم معنوية. مثل: # أ - الخلاف في تعبده - صلى الله عليه وسلم - بشرع من قبله قبل النبوة (7) ~~. # ب - الخلاف في اعتبار النقض قادحا (8) . # ج - الخلاف في تفسير الإيماء (9) . # (12) تميز شرح حلولو بحسن العرض وتقسيماته للمسائل، من أمثلة ذلك: # أ - تقسيماته للشروط المتعلقة في باب الخبر (10) . # ب - ذكر في مسألة التعليل بالاسم صورا، وذكر الخلاف فيها على عكس حكاية ~~القرافي الاتفاق عليها (11) . PageV01P204 # 13) تبع حلولو في شرحه نفس ترتيب وتبويب القرافي، لكنه كان يدمج عددا من ~~المسائل في موطن واحد، مثل: # أ - قوله: ((فيه مسائل: إجماع أهل الكوفة، الثانية: إجماع أهل البيت، ~~الثالثة: إجماع الخلفاء الأربعة)) (1) . # ب - قوله: ((فهاهنا مسائل، أحدها: إذا أجمع أهل العصر الأول على قولين، ~~فهل يجوز إحداث قول ثالث. . .)) ثم ضم إليها مسألة: إذا أجمعوا على عدم ~~التفضيل بين مسألتين، ومسألة إذا تأول أهل عصر تأويلا أو استدلوا بدليل هل ~~لمن بعدهم أن يستدلوا بغيره (2) . # لكنه كان يستدرك على المصنف بعض ترتيبه للمسائل، مثل: # أ - قال عند مسألة التعليل بالمحل ((والمناسب في وضع التأليف ذكر القاصرة ~~عقب المحل أو قبله، لكن المصنف أخر الكلام على القاصرة، فلنتابعه)) (3) . # ب - قال عن الفصل السادس في مستند الراوي من باب الخبر ((الأولى في ذكر # هذا الفصل أن يذكره مع مسائل الفصل التاسع (في كيفية مراتب الرواية) لأنه ~~الأليق به)) (4) . # (14) انفرد شرح حلولو بزيادات في مسائل لم يبحثها القرافي في شرحه، أو ~~بشرح مسائل في المتن لم يتعرض القرافي لشرحها، من ذلك: # أ - تحدث عن عصمة الأنبياء، ووضح بأن عادة الأصوليين جارية بتقديم الكلام ~~منها بين يدي مسألة الاحتجاج بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) . # ب - لما أغفل القرافي الكلام عن أركان القياس وشروطها عقد فصلا مطولا، # وقال: ((فصل: اعلم أنه لابد للقياس من معرفة أركان القياس وشروط كل ركن، ~~PageV01P205 # ولم يتكلم المصنف عنها إلا على العلة في آخر الكتاب، فإنه قد ذكر هناك ~~بعض شروطها، فلنذكر هنا ما أجمله من الأركان ms126 وشروطها. . .)) (1) . # ج - تكلم عن مسلك الإجماع، ومثل له، وقد نسيه القرافي، وقال حلولو # ((والبداية به أولى لعدم تطرق النسخ إليه)) (2) . # د - قسم الاستصحاب إلى عدة أقسام، لم يناولها القرافي، ثم ذكر المذاهب ~~فيها والأمثلة عليها (3) . # ه - شرح ما لم يشرحه المصنف، مثل: الترجيح في العقليات أو القطعيات (4) . # (15) استدرك حلولو على القرافي وتعقبه في عدد من المسائل، من ذلك: # أ - قال عن جواب للقرافي عن تعريف الرازي للنسخ بأنه غير صحيح (5) . # ب - لما قال القرافي في نسخ السنة بالقرآن إجماعا، قال: ((والصحيح جوازه، ~~ومقابلة مروي عن الشافعي)) (6) . # ج - لما عبر القرافي في تعريف الإجماع بأهل الحل والعقد ناقشه حلولو ورأى ~~بأن الأحسن التعبير بالمجتهدين (7) . # د - قال ((قول المصنف في الشرح: إن كان مما لا تعم به البلوى فيتخرج على ~~الإجماع السكوتي، هل حجة أم لا، غير صحيح)) (8) . # ه - قال: ((وأما قول المصنف إن العدالة اجتناب الكبائر، فليس بصحيح. . ~~.)) (9) . # واستدرك على القرافي في تعريفه للصحابي (10) . PageV01P206 # وأخيرا على جلالة قدر الكتاب وأهميته وما امتاز به من مميزات فريدة، فإن ~~الملحظ البارز عليه خلوه من عرض الأدلة والمناقشات ونحو ذلك إلا نادرا، ~~فرحم الله مصنفه وبارك في علمه. ### | ثانيا: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب للشوشاوي الرجراجي # إن شرح الشوشاوي - نظرا لتأخره الزمني - يعد خلاصة للشروح التي سبقته، ~~فقد استفاد من شرح القرافي، وشرح المسطاسي، وأخرى لم يصرح بها، بل لقد نوع ~~الشوشاوي مصادر شرحه وكثرها حتى قاربت الثمانين مصدرا، ولهذا زخر كتابه ~~بنقولات عديدة لم يوردها القرافي في شرحه، فكان حجم كتابه ثلاثة أضعاف حجم ~~شرح القرافي. فهو - بحق - أوسع الشروح وأكثرها بسطا وإسهابا. # وأما طريقة الشوشاوي في شرحه فإنه يشرح المتن بطريقة القول، فهو يأخذ ~~المتن مقطعا مقطعا، ثم يجزئه إلى جمل صغيرة، كل جملة تتضمن موضوعا محددا، ~~ثم يبدأ بشرح ما يتطلبه الشرح من الناحية اللغوية والاصطلاحية، ويتطرق ~~للخلاف، وذكر القوال والاستدلال إن كانت المسألة خلافية، مع تدعيم الشرح ~~بعديد من الأمثلة والتطبيقات الواقعية والفرضية، وهذا أبرز ما يتميز به، ~~وبهذا يسهل ms127 فهم القواعد الأصولية (1) . # وليجر الحديث عن جوانب أخرى من سمات ومميزات هذا الشرح، من ذلك: # (1) تميز الشوشاوي بوضع تمهيد لكثير من أبواب الكتاب، وبعض مسائله، هذا ~~التمهيد بمثابة إرهاصة لما اشتمل عليه الباب من فصول، وما تحويه الفصول من ~~مطالب ومسائل وموضوعات. خذ مثلا على ذلك: # أ - عند قول القرافي في الباب الثالث عشر: ((تفريع: إذا وجب الاتباع، ~~وعارض فعله قوله. . .)) (2) . # قال الشوشاوي ((كلام المصنف هاهنا في حكم الدليلين إذا تعارضا بنفي أو ~~إثبات ينبغي أن نقدم هاهنا أربعة أمور. . .)) (3) ثم ذكرها. PageV01P207 # ب - وفي الفصل الخامس: فيما يعرف به النسخ قال ((أي في بيان الطريق الذي ~~يعرف به النسخ، وهو محصور في قسمين: لفظي، ومعنوي. . .)) (1) . # ج - وفي الفصل الثالث: في ترجيح الأخبار قال ((اعلم أن الترجيح يكون في ~~الأخبار، ويكون في الأقيسة، ويكون في طرق العلل، وقد عقد المؤلف لكل واحد ~~من هذه الثلاثة فصلا يخصه. . . والترجيح في الأخبار على قسمين: إما في ~~إسنادهما، وإما في متنها. ومعنى إسنادها: أي إسناد الحديث إلى رواته، ومعنى ~~متنها: أي لفظ الحديث نفسه)) (2) . # (2) في التبويب والترتيب سار الشوشاوي على طريقة القرافي، وهذا يحتمه ~~كونه شرحا للكتاب. ومع ذلك، كان الشوشاوي ينتقد القرافي ويعترض عليه في ~~الترتيب، ويقترح تقديما أو تأخيرا أو دمجا ونحو ذلك: مثل: # أ - استنكر الشوشاوي على المصنف لما لم يلحق مسائل الفصل الرابع: فيما ~~يتوهم أنه ناسخ لمسائل الفصل الثالث: في الناسخ والمنسوخ (3) . # ب - تعرض القرافي في الفصل الثامن من باب الخبر للشروط المختلف فيها، هل ~~تعتبر في الرواية أم لا؟ مع أن الفصل الذي سبقه كان بعنوان ((في عدده)) ، ~~وهو ينبغي دخوله ضمن الشروط المختلف فيها، فكان الأولى دمجها تحت فصل واحد ~~(4) . # (3) تبدو عند الشوشاوي عناية بمراعاة ما جاء في نسخ كتاب القرافي ~~واختلافها، مثل: # أ - قوله ((وفي بعض النسخ: وبكونه جزءا لسبب الوجوب كالنذر، من غير ألف ~~قبل الهمزة)) (5) . # ب - قوله ((وفي بعض النسخ: والغزالي من الشافعية)) (6) . PageV01P208 # ج - قوله ((في بعض النسخ: لا من جهة الأدلة المنصوصة)) (1) . # 4) اعتنى ms128 الشوشاوي عناية جيدة بالحدود والمصطلحات والألفاظ، وقد يشرح ~~حدودا لم يشرحها القرافي مثل حد العلم، والتواتر، والاجتهاد، والمندوب، ... ~~إلخ. ويذكر أكثر من تعريف وربما اختار وفضل ما لم يرجحه القرافي كحد النسخ، ~~ويهتم بالشرح اللغوي للمصطلح كحد المرسل، والبخت، والذريعة، والتقليد. . . ~~إلخ. # (5) ينقل الشوشاوي عبارات وجملا من شرح القرافي في مواضع كثيرة جدا من ~~كتابه (2) . # (6) برع الشوشاوي في شرحه بجمع الأدلة، وأوجه الاستدلال بها، والاعتراضات ~~عليها، والأجوبة عنها، وجاء في هذا بأكثر مما جاء في شرح القرافي، مثل: ~~مسألة شرع من قبلنا (3) ، ومسألة حجية خبر الآحاد (4) ، ومسألة الترجيح في ~~العقليات (5) . # (7) حوى شرحه كثيرا من الاستطرادات الخارجة عن موضوع المسألة، مثل: تعيين ~~الذبيح (6) . تعيين الصلاة الوسطى (7) ، أسماء علماء المدينة السبعة (8) ، ~~تحديد أهل العترة (9) ؟، تعذيب الميت ببكاء أهله (10) ، المواضع التي يجوز ~~فيها حذف " أن " المصدرية (11) ، مصطلحات حديثية (12) ، أصل كلمة بغداد ~~ومعناها (13) ، وغيرها. PageV01P209 # 8) في عرض الأقوال والآراء والمذاهب في المسألة كثيرا ما يقتصر على ~~الأقوال التي يوردها القرافي، فيقول مثلا: ((ذكر المؤلف في جواز نسخ الخبر ~~ثلاثة أقوال)) (1) ، # ((ذكر المؤلف في جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة ~~أقوال)) (2) وهكذا. . . # وفي حالات قليلة يزيد عليها بما يعرفه، ففي مسألة التعبد بشرع من قبلنا ~~قبل النبوة، قال: ((ذكر فيها المؤلف قولين، وفيها قول ثالث بالوقف)) (3) . ~~وفي مسألة الإجماع السكوتي قال: ((اختلف الأصوليون فيه على خمسة أقوال، ذكر ~~المؤلف أربعة، والخامس هو: إجماع وحجة مطلقا)) (4) ، وفي مسألة العصمة ~~(التفويض) قال: ((ذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال. . . فهذه الثلاثة ذكرها ~~المؤلف، وفيه قولان آخران)) (5) . # (9) له إسهامات زائدة في تحرير مذهب الإمام مالك في بعض المسائل، من ذلك: ~~مسألة اشتراط الفقه في الراوي (6) ، حجية إجماع أهل المدينة (7) ، الأصول ~~التي انفرد بها الإمام مالك رحمه الله (8) . # (10) له اهتمام بتحرير محل النزاع، مثل: الخلاف في النسخ بالأثقل (9) ، ~~الخلاف في حجية قياس الأشباه (10) . # كما أنه يبين منشأ وسبب الخلاف، كما في: سبب الخلاف في نسخ الخبر (11) ، ~~سبب الخلاف في إحداث قول ثالث (12) . PageV01P210 # 11) انفرد الشوشاوي بمباحث مستقلة لم يبحثها القرافي في ms129 كتابه، مثل: ~~اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمان ومكان فعله (1) ، شروط الرواية ~~بالمعنى (2) ، ما انفرد به المالكية في أصولهم كمراعاة الخلاف، والحكم بين ~~حكمين (3) . # ولكن ذهل الشوشاوي أن يبحث مسألة نسخ القياس والنسخ به، وهي من مباحث شرح ~~القرافي (4) . # (12) استدرك الشوشاوي على القرافي في عدد من المسائل، من ذلك: # أ - قال ((قوله: أو بالاستصحاب في عدم الوجوب، وبالقربة على نفي الإباحة، ~~يعني: أن من وجوه الاستدلال: أن الاستصحاب يدل على عدم الوجوب، وكونه قربة ~~يدل على عدم الإباحة، وهذا تكرار؛ لأنه أحد أقسام ما يدل على نفي قسمين، ~~فجعله المؤلف قسيما للذي قبله مع أنه أحد أقسامه، لأنه حين انتفى الوجوب ~~والإباحة تعين الندب. فصوابه أن يقول: كالاستصحاب في عدم الوجوب مع القربة ~~في نفي الإباحة فيحصل الندب)) (5) . # ب - قال ((انظر قول المؤلف: لو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضى والمانع، ~~فإن مذهب الإمام منع اجتماعهما، فهو استدلال بمحل النزاع. . .)) (6) . # ج - لما قال القرافي: ((أو بإذن غير الشرع: كقبض المبيع بإذن البائع ~~والمستام، والمبيع الفاسد، والرهون، والهبات. . . إلخ)) (7) قال الشوشاوي ~~((قوله: أو بإذن غير الشرع، بل نقول: هذه الأشياء كلها فيها أيضا إذن ~~الشرع)) (8) . # د - لما ذكر القرافي الخلاف في المقلد، هل يجب عليه الاجتهاد في أعيان ~~المجتهدين أو لا يجب (9) ؟ PageV01P211 # عقب الشوشاوي فقال: ((وهذا مناقض للإجماع الذي ذكره في الفصل الثاني # (باب الاجتهاد) عند قول المصنف؛ قاعدة: انعقد الإجماع على أن من أسلم فله ~~أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر. . .)) (1) . # وأخيرا، إن أبرز ما يمتاز به شرح الشوشاوي ولعه الشديد بإيراد الأمثلة ~~والتفاريع الفقهية التي تسهل فهم القواعد الأصولية، وكذلك يتسم أسلوب ~~الشوشاوي بالوضوح والسلاسة والبساطة ونبذ العمق مقارنة بأسلوب القرافي الذي ~~يمتاز بالعمق والرصانة ويكتنفه بعض الغموض والصعوبة. # ومع قيمة كتاب " رفع النقاب " العلمية، لكنه يلاحظ عليه كثرة استطراداته ~~وإطناباته التي تخرج عن حد الموضوع، والتي تستغرق عدة صفحات أحيانا، مع ~~الاعتراف بحسن هذه المعلومات الواردة في الاستطراد. فرحمه الله تعالى وبارك ~~في # علمه. ### | ثالثا: ms130 منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح للشيخ محمد جعيط # قال الشيخ محمد جعيط في مقدمة حاشيته: منهج التحقيق والتوضيح: # ((أما بعد: فلما كان فن الأصول هو الأساس الذي أقيم عليه الفقه في الدين، ~~وآلة استنباط الشرائع من كتاب الله وسنة خير المرسلين. . . وكانت قواعد ~~الوصول وقع فيها الخلاف بين العلماء الفحول، المتفرع عنه الخلاف في فروع ~~تلك الأصول، بحيث إن أصول المذاهب صارت في الأكثر متقابلة، وبعض القواعد هي ~~عند البعض حقة وعند الآخر باطلة، فلا يسوغ لمن يروم معرفة أصول مذهب مالك، ~~أن يشتغل بكتب مذهب النعمان ليأخذ أصوله من هنالك، وقد فشا عندنا بالجامع ~~الأعظم في الديار التونسية، تعاطي المالكية لأصول السادة الحنفية ~~والشافعية، والسر في ذلك، عدم وجود الكتب المؤلفة في أصول مذهب مالك، ولم ~~يجر عندنا بحرها العباب، ولم يوجد منها سوى تنقيح العلامة الشهاب، ومع ذلك ~~فما وردوا موارده العذبة لصعوبة # عباراته، وغموض إشاراته، ولم يوجد من كشف عن مخدرات معانيه، ولا من حقق ~~PageV01P212 # مسائله المودعة فيه. . . وقد كنت في حال اشتغالنا بالأخذ عن مشايخنا ~~مصابيح الأمة، عاكفا على قراءته لما فيه من الفوائد الجمة المهمة، وحين ~~أهلنا القدير، لإقراء هذا الكتاب بالإذن من مشايخنا النحارير، طمحت أنفسنا ~~في تعليق عليه أنقل فيه كلام المحققين من أهل الأصول، لقصد توضيح مهامه ~~تنقيح المحصول. . .)) (1) . # ومن سمات منهج الحاشية ومميزاتها ما يلي: # (1) يعلق تعليقات قليلة جدا في أغلب المواطن، وهذا ما يقضيه العمل في # الحواشي، ولهذا نجده في الباب الثالث عشر في فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يتحدث سوى عن حديث بريرة إذ أورده كاملا، وكذلك حديث الشؤم في ثلاثة، ~~ولم يزد على هذا. # وكذلك قفز الفصل الثاني والثالث والسادس والسابع من باب الخبر دون أي # تحشية، وكذا الفصل الثالث من باب الاجتهاد. # (2) يعطي ملخصا لما يحويه الباب أو الفصل من مباحث، مثل: الفصل السابع: ~~فيما يدخله القياس (2) ، الفصل الرابع: في الدال على عدم اعتبار العلة (3) ~~، الباب الثامن عشر: في التعارض والترجيح (4) ، الفصل الرابع: في ترجيح ms131 ~~الأقيسة (5) . # (3) يلخص ما جاء في شرح القرافي أحيانا ويضمنه كتابه، مثل: ما جاء في ~~كلامه عن تعارض القولين للمجتهد الواحد (6) ، وفي الدال على كذب الخبر (7) ~~. # (4) إن أبرز ما اتسم به كتاب محمد جعيط كثرة نقولاته من الكتب الأخرى، ~~فالحاشية في أغلبها نقولات من كتب الأصوليين بالنص والعبارة، فهو ينقل ~~كثيرا عن الإسنوي والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي، والغزالي، ~~وابن السبكي، وغيرهم. # ومن أمثلة هذه النقول، ولاسيما من شرح الإسنوي: PageV01P213 # أ - في الفصل الثالث: في مستند الإجماع، قال ((لخص المحقق الإسنوي في شرح ~~المنهاج هذا المبحث، فقال. . .)) (1) . # ب - في الفصل التاسع: في كيفية الرواية، من باب الخبر قال ((قد فصل ~~الإسنوي هاته المسألة في شرحه المنهاج، فقال. . .)) (2) . # ج - في مسألة نقل الخبر بالمعنى (3) ، ومسألة أقسام المناسب (4) ، ومسألة ~~الاستفتاء (5) . # وكذلك نقل الشيخ جعيط نقلا مباشرا من محصول الرازي ولاسيما لزيادة تفصيل ~~تركه القرافي في كتابه، مثل: أنواع الإيماء (6) . # (5) يقارن الشيخ جعيط أحيانا الأقوال والمسائل بما جاء في مختصرات ~~المحصول، كالمنتخب، والحاصل، والتحصيل (7) . # كما أنه يقارن فيما ينقل بكلام الحنفية، وينقل عنهم كابن الهمام، وفخر ~~الإسلام البزدوي، ابن أمير الحاج، وصدر الشريعة (8) . # (6) يهتم بإظهار المذهب المالكي والنقل عن علمائه كابن رشد، والأبياري، # وابن الحاجب، الرهوني، وغيرهم. # ويستدل لمذهب مالك في سد الذرائع بأدلة لم يوردها القرافي في شرحه مع ~~التمثيل (9) ، كما أنه توسع قليلا في إجماع أهل المدينة وقال ((فإذا سمعت ~~هذا القول الحقيق، فيسهل عليك استخراج زبدة مخيض هذا التحقيق)) (10) . ~~PageV01P214 # (7) يشرح بعض القيود في التعريفات، مثل ما جاء في حد: النسخ، والإجماع ~~والقياس، والدوران، والاستحسان، والترجيح، والاجتهاد، كما يشرح بعض ~~الألفاظ، مثل: الوسطى (1) ، العصمة (2) . # (8) يعنى بتخريج الأحاديث، وإتمام ألفاظها، مثل: حديث تحويل القبلة (3) ، ~~وحديث لا وصية لوارث (4) ، وحديث: لا كبيرة مع استغفار (5) ، وحديث قتل # النبي - صلى الله عليه وسلم - للنضر بن الحارث (6) . # (9) جاء في الحاشية استيفاء وتوسيع في بعض المواطن زيادة على ما في شرح # القرافي، من ذلك: # أ - الإطالة في بيان الآية {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ms132 طاعم ~~يطعمه. . .} [الأنعام: 145] هل هي منسوخة أو لا (7) . # ب بين وجه الدلالة من قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول. . .} [النساء: 115] ~~وناقش هذا الاستدلال على حجية الإجماع بما لم يذكره القرافي (8) . # كما أنه بين وجه الدلالة من الحديث ((أصحابي كالنجوم. . .)) على عدم ~~انعقاد إجماع العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول (9) . # ج - أورد أمثلة جيدة على قبول رواية صغار الصحابة رضي الله عنهم لم ترد ~~عند القرافي (10) ، كما أنه مثل لما غفل عنه القرافي كما في: قادح النقض ~~(11) . PageV01P215 # د - وسع الكلام وفصله، كما في: مسألة تكفير مخالف الإجماع (1) ، شروط ~~المجتهد (2) ، مسألة التصويب (3) . # (10) استدرك الشيخ جعيط على القرافي وتعقبه في بعض المسائل، من ذلك: # أ - قال عند الكلام على حجية قول الصحابي: ((واعلم أن حكاية هذه الأقوال ~~على الوجه الذي ذكره المصنف غلط، لم يتنبه إليه أحد من الشارحين، وسببه ~~اشتباه مسألة بمسألة. . .)) (4) . # ب - قال: ((ترجم المصنف المسألة بالأخذ بالأخف، وفسرها بالأخذ بأقل ما ~~قيل وهما مسألتان)) (5) . # ج - عقب على القرافي في عدد الأقوال في مسألة التعليل بالحكم، فقال: ~~((ظاهر كلام المصنف أن في هاته المسألة قولين. والتحقيق أن فيها ثلاثة ~~أقوال. . .)) (6) . # د - في تمثيل القرافي على نسخ الحكم والتلاوة معا بحديث عائشة رضي الله ~~عنها: كان فيما أنزل الله عشر رضعات فنسخن بخمس، قال: ((الاستدلال لا يتم ~~لما نقله المصنف عن عائشة رضي الله عنها، وهو مطلق الإنزال، بل لابد أن ~~ينضم إليه كونه من القرآن، لأن السنة أيضا منزلة)) (7) . # ه - أثبت أن حادثة انشقاق القمر متواترة على خلاف ما قرره القرافي (8) . # ولما استدل القرافي على أن الطائفة أقل من ثلاثة، تعقبه جعيط بأن فيه ~~نظرا (9) # وأخيرا فإن حاشية الشيخ محمد جعيط اختصت مواضع من شرح القرافي ومتنه ~~بالتعليق يراها محتاجة لذلك، ثم لا ينفك يعالج الموضوع إما بتوضيح المراد، ~~أو تتميم PageV01P216 # المقصود، أو سوق الأدلة، مع حرصه على الإحاطة بأشهر ما كتب في الموضوع ~~مما يحتاجه المطالع. # فالحاشية لم تقتصر على خصوص المواضع التي عنيت بها، بل تقدم مع ذلك جملة ms133 ~~صالحة مما أنتجته قرائح رجال هذا الفن العظيم. والمحشي في هذا يحشد نقولات ~~كثيرة في حاشيته من شرح الإسنوي ومنهاج البيضاوي وغيرهما. # ولكن مما يلاحظ على الحاشية ترك مصنفها التعليق على مواضع كثيرة من ~~الكتاب، وقفزه لأبواب دون تحشية، ولعل هذا الترك لوضوح المسألة عنده، أو ~~لعدم الحاجة إلى ذلك، والله أعلم. ### | رابعا: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح للشيخ محمد الطاهر بن عاشور # قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مقدمة حاشيته: التوضيح والتصحيح: ~~((أما بعد: فدونك - أيها الخاطب - مخدرات المعاني من حجابها، والآتي فصول ~~أصول الفقه من أبوابها، دررا تزين عندك جيدها، ومفاتيح تحل عنك ما ارتج ~~وصيدها (1) ، ونبراسا يضيء لك المسلك الصريح من مسالك كتاب " التنقيح "، ~~فإنه جمع فوائد عزت عن أن تسام، واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس وراءه ~~للمستزيد مرام، على أنه صعب الثنايا، شديد الخبايا، محتاج لرفع حجابه، ~~وتبيان مرامي شهابه، فكثيرا ما تألقت منه بروق الإشكال ليلا، وأجلبت كتائبه ~~على الناظرين من الحيرة رجلا وخيلا، وكنت قد انتدبت لتدريسه، والتقاط ما ~~تناثر من نفيسه، فلما سهل الله إتمامه،. . . وجدت ما علقته عليه يصلح أن ~~يبرز تأليفا مستقلا، ويحل من نفوس الطالبين محلا، فإن نفوسهم لم تزل تتقصى ~~آثار شرائده، وتتوخى تحصيل فوائده، فتحول دون أمانيهم قلاقة تركيبه، كما ~~تحول دون الخيل شراسه حبيبه، وعسى أن يجعلوا هذا التعليق حجر الأساس، ~~فيشيدوا عليه من صروح المعارف ما يبهت الناس. # وأول ما صررفت إليه الهمة في هاته الحاشية هو: تحقيق مراد المصنف رحمه، ~~ثم تحقيق الحق في تلك المسائل، مع تمثيلها بالشواهد الشرعية، وتنزيلها على ~~ما ليس PageV01P217 # متداولا من الفروع الفقهية، لتكون في ذلك دربة على استخدام الأصول ~~للفقيه. وقد أعرضت عن التطويل بجلب الأقوال؛ لأن في ذلك ما يضيع الزمان ~~ويؤدي إلى الملال، وعن الإكثار من المسائل والفوائد، والتطوح (1) إلى ~~المستطردات الشوارد،. . . وتعرضت إلى ترجمة من لم تكن ترجمته شهيرة، أو كان ~~في ذكره عبرة للمتعلم # وبصيرة)) (2) . # ويمكن الحديث عن خصائص هذه الحاشية وسماتها ms134 وفق ما يلي: # (1) نظرا لكون كتاب ابن عاشور حاشية لذا لم تستوعب تعليقاته معظم مسائل ~~كتاب " تنقيح الفصول " فهو يأخذ مقتطفات من المتن ثم يعلق عليها، ومع ذلك ~~قد قفز فصولا من الكتاب مثل: الفصل السادس والسابع من الباب السادس عشر، ~~والفصل الثالث من الباب الثامن عشر. # (2) يمهد للمسائل المراد بحثها ببيان المراد بالترجمة، وبتصوير المسألة ~~فمثلا: # أ - قال - في الفصل الثاني: في اتباعه - صلى الله عليه وسلم -: ((لما كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يفعل الشيء وقصده التشريع، ويفعل ~~الآخر لضرورة دنيوية مثل النوم والطعام واللباس وغيرها، ويفعل غيرهما على ~~أنه خاص به مثل الوصال في الصوم والزيادة على الأربع، بحثوا هنا عن الطرق ~~التي يتعرف بها حال فعله وحكمه. . .)) (3) . # ب - قال في بداية باب الإجماع: ((. . . رأى أنهم يطلقون كلمة الإجماع على ~~ثلاثة أمور، الأولى: اتفاق المسلمين جيلا بعد جيل على إسناد قول أو فعل أو ~~هيئة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنها بيان مجمل أو تشريع موصل. . . وهو ~~المعبر عنه بالمعلوم ضرورة وبالمتواتر من الدين. . . الثاني: اتفاق مجتهدي ~~عصر من عصور الإسلام على حكم لدليل. . . الثالث: سكوت العلماء في عصر على ~~قول أو فعل. . . وهو المعبر عنه بالإجماع السكوتي. . .)) (4) . # ج - قال بين يدي الفصل الرابع: في الدال على عدم اعتبار العلية: ((يعبر ~~عن هذا الباب في بعض كتب الأصول بالقوادح؛ لأنه يبحث عنها من حيث إنها تورد ~~في PageV01P218 # المناظرات، فتسمى بالقوادح، أو من حيث يوردها المجتهد في خاصة نفسه ~~لاختبار استنباطه، فتسمى دليلا على عدم العلية، وكلها راجعة للمنع، لأنه ~~الأعم. . .)) (1) . # د - قال في مقدمة الباب العشرين في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات ~~المكلفين: # (( # عقد المصنف هذا الباب في فصلين، الفصل الأول: لتحديد الأدلة المختلف فيها ~~بين من يعتد بخلافه من العلماء، وهو الذي ترجمه الغزالي في المستصفى ~~بالأصول الموهومة، ولذا تكلم فيه على أشياء تقدم الكلام عليها؛ لأن هذا ~~أجدر موضع بأن تذكر فيه كمسألة إجماع أهل الكوفة، والفصل الثاني فصل جليل ~~في تصرفات المكلفين، وهو ms135 قواعد يعبر عنها بالأصول القريبة ذكرها هنا لأنها ~~واسطة بين الأصول والفقه)) (2) . # (3) ترجم في حاشيته بما يربو على خمسين علما، وعرف ببعض المصطلحات كالبخت ~~(3) والتواتر (4) وغيرهما. ومثل لمسائل أصولية لم يتعرض لها القرافي في # شرحه، كمسائل النسخ (5) وما يعرف به النسخ (6) . # (4) له تحريرات بديعة ومفيدة في بعض المسائل، منها: # أ - نبه إلى أن الفعل الجبلي منه - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يكون ~~مجالا للاقتداء به، ووضع له ضابطا (7) . # ب - حرر في الإجماع أقسامه التي يحتج بها ويمكن انعقادها تحريرا جيدا (8) ~~. # ج - حرر في مسألة وسيلة المحرم قد تكون غير محرمة وقال ((تنقيح هاته ~~المسألة أن نقول: قد يكون الشيء الواحد وسيلة لمتعدد مختلف الحكم، فينشأ في ~~اعتبار بعض PageV01P219 # المقاصد منه دون بعض تعارض فإما أن يرجح بشيء من المرجحات، وإما أن يتوقف ~~فيه)) (1) . # د - قال: ((وفي عد السبر والتقسيم دليلا على العلية تسامح؛ لأنه طريق ~~لمعرفة حال الوصف المراد التعليل به، فليس هو مثال المناسب والشبه ~~والدوران؛ لأن تلك أدلة على العلية، أي تدل على علية الوصف المشتمل عليها. ~~وأما السبر وتنقيح المناط فطريق يتوصل به إلى معرفة ما هو علة ثم لابد ~~معهما من استخدام المناسب أو # الشبه أو الدوران ليتعين ما هو علة من غيره، فلو ذكروهما في طرق ~~الاستدلال كان أرشق)) (2) . # ه - قال: ((قوله (أي القرافي) : ويشترط في المخبر العقل. . . إلخ، ليس ~~المراد بالعقل عقل التكليف؛ لأنه داخل في مسمى التكليف، بل المراد عقل ~~الفطنة، وهو الذي يعبر عنه المحدثون بالضبط، ويعبر عنه الفقهاء في صفات ~~الشاهد بالتيقض. . .)) (3) . # (5) بالرغم من كون الحاشية نتفا من التعليقات إلا أن ابن عاشور وسع ~~الكلام واستوفاه في بعض المسائل بشكل جيد، من ذلك: توسعه في الكلام عن ~~تقسيمات المناسب باعتبار الجنس والنوع، ومثل لها، وردها إلى معنى الجنسية ~~والنوعية، وقال أخيرا ((هذا ما ظهر لي في فائدة هذا التقسيم وأثره، والمراد ~~من ألقابه التي ما رأيت من أفصح عنها إفصاحا يبين المراد)) (4) . # وكذلك توسع كثيرا في الكلام عن قادح الكسر ms136 (5) . # (6) له عناية ظاهرة بما جاء في نسخ كتاب القرافي، فقد نبه على ما جاء ~~فيها من تحريفات، وأشار إلى ما ينبغي اعتماده منها (6) . PageV01P220 # كما أنه يصوب عبارة القرافي بما يراه الصواب، ولو لم يستند هذا التصويب ~~على نسخ الكتاب (1) . # 7) يسعى إلى تحرير مذهب المالكية - في بعض المسائل - أكثر مما فعل ~~القرافي، مثل: مسألة إجماع المدينة (2) ، وحجية قول الصحابي (3) ، والرواية ~~عن الشيخ بمجرد الإجازة المطلقة (4) ، والقياس في المقدرات والكفارات ~~والحدود (5) . # (8) انفرد بزيادات لطيفة لم يرد بحثها عند القرافي، منها: جواز القياس ~~على أفعال الله تعالى في الدنيا بأهل الجرائم في مذهب مالك (6) ، وبيان ~~شروط المجتهد (7) ، وغيرها. # (9) استطرد الشيخ ابن عاشور في مواضع من حاشيته، منها: التعريف بأهل ~~البيت (8) ، وحكم الصلاة على أهل الأهواء (9) ، والأكل مما أكل منه الكلب ~~المعلم (10) ، شرح بيت حسان بن ثابت (11) . # (10) له استدراكات وتعقبات على بعض ما جاء في كتاب القرافي، منها: # أ - قال عن سؤال: كيف تكفرون مخالف الإجماع، وأنتم لا تكفرون جاحد أصل ~~الإجماع كالنظام؟ قال ((لا مخلص من هذا الإيراد، وهو أدل دليل على فساد ~~القول بتكفير جاحد حجية الإجماع عن اجتهاد، والجواب عنه غير صحيح. . . ~~إلخ)) (12) . PageV01P221 # ب - خالف القرافي في لفظ حديث: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) وقال بأن ~~المعروف هو لفظ " ضلالة "، ثم خالفه بالاستدلال به على حجية الإجماع (1) . # ج - ناقش القرافي في اختياره لتعريف الرازي للنسخ، وقال عنه ((فيه تطويل ~~وتعقيد)) (2) . # د - خالف القرافي في تجويزه النسخ لا إلى بدل، وقال: ((التحقيق أنه لم ~~يقع، وأن حكم صدقة المناجاة الصواب أنه نسخ إلى بدل، وهو الزكاة. . .)) (3) ~~. # ه - في مواضع مختلفة يقول عما يورده من كلام القرافي: ((كلام المصنف غير ~~واضح الدلالة على المراد منه)) (4) ، وفي موضع آخر يقول: ((وتمثيل المصنف ~~سهو واضح)) (5) ، ويقول عن دليل أورده المصنف ((دليل غريب جدا)) (6) ، ~~وهكذا. . وبالجملة حاشية ابن عاشور حاشية نفيسة للغاية حوت تحريرات بديعة، ~~واستدراكات حسنة، وتعليقات رائعة، كل ذلك بأسلوب بلاغي أنيق، وبعبارة أدبية ~~راقية. نعم لقد خلت الحاشية في كثير من مواضعها من ms137 الاستدلالات وعرض ~~الأقوال، ولكن هذا مما صرح به ابن عاشور في منهجه بداية. فرحمه الله تعالى، ~~ونفع بعلمه. PageV01P222 ### | المبحث العاشر # وصف نسخ الكتاب ومنهج التحقيق ### | المطلب الأول: وصف نسخ الكتاب الخطية ومتنه ### | أولا: وصف نسخ شرح تنقيح الفصول. ### | (1) وصف النسخة " س " # - موقع النسخة ورقمها: مكتبة أوسكريال بالقرب من مدريد بأسبانيا برقم # (1503) . # - يوجد منها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية في القاهرة برقم (276) . ~~وكذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (6038 ف) . # - رمزها: " س " أخذا من كلمة " أوسكريال ". # - عدد الأوراق: 136 ورقة. # - عدد الكلمات: 11 - 14 كلمة. # - عدد الأسطر: 32 -35 سطرا. # - نوع الخط: أندلسي حسن، مكمل بخطوط أندلسية أخرى، منها المحدث، ومنها # القديم. وقد كتبت عناوين الفصول وبداية السطر الأول من كل متن بخط # عريض مكبر. # - اسم الناسخ: كتب اسمه في صفحة العنوان: محمد بن غازي. # - تاريخ النسخ: في صفحة العنوان - وهي ملصقة بأول الكتاب - كتب بخط # حديث أقدر أنه من عمل موظفي فهرسة المخطوطات: " عليه قرآءة في آخره # سنة 727ه ". ولم أجده على الورقة الأخيرة، ولم أقف على ما بعدها. # - الوصف والحالة: هي نسخة كاملة لا نقص في صفحاتها. # - في النسخة حرق ذهب بالسطور السفلى من منتصف الأوراق، من أول المخطوطة ~~حتى الورقة رقم 75. # PageV01P223 # - ثم يظهر آثار البلل فيها من الورقة 78 إلى آخر المخطوطة. يبدو أنه من ~~جراء إطفاء الحريق، أدى هذا البلل إلى ذوبان حبر المخطوطة في أسافلها ~~وجنباتها، فغرقت الكلمات فيه، ولم يصبح بالإمكان تفحص معالمها، ولم أشر إلى ~~هذا الطمس في الهامش لضآلة جدوى ذلك. # - يوجد طمس وإنمحاء للسطر الأول، وأحيانا الثاني في كثير من ورقات # المخطوط. # - يوجد بهامشها إلحاقات وتصويبات. ### | (2) وصف النسخة " ن " # - موقع النسخة ورقمها: الخزانة الناصرية بتمكروت في المغرب برقم (2515) . # - رمزها: " ن " أخذا من كلمة " الناصرية ". # - عدد الأوراق: 110 ورقة. # - عدد الكلمات: (11 - 14) كلمة. # - عدد السطور: (31 - 33) مسطرا. # - نوع الخط: مغربي، في قرآءته عسر وصعوبة. # - اسم الناسخ: محمد بن محفوظ ( ... ) غير مقروء، كتبه لصاحبه في الله/ ~~علي # ابن محمد الجزولي. # - تاريخ ms138 النسخ: الأربعاء، شوال 735ه أي أنها كتبت بعد وفاة المؤلف # بنصف قرن تقريبا، فهي قريبة العهد منه. # - الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص في أوراقها، ولكن فيها طمس في # مواضع قليلة جدا في حدود (1 - 5) كلمات. # - لم تخل من أسقاط وأغلاط، وتصحيف وتحريف. # - بها آثار قليلة من التآكل من أطرافها ببسب الأرضة. # - الهوامش خالية من التصحيحات والإلحاقات إلا النزر اليسير جدا. # - عليها تمليك لأولاد سيدي موسى بن مسعود. # - وعليها أيضا تحبيس. # PageV01P224 ### | (3) وصف النسخة " ق " # - موقع النسخة ورقمها: خزانة القرويين في فاس بالمغرب برقم (351) . # - رمزها: " ق " أخذا من كلمة " القرويين ". # - عدد الأوراق: 167 ورقة. # - عدد الكلمات: (8 - 12) كلمة. # - عدد الأسطر: 23 سطرا. # - نوع الخط: مشرقي جلي، يوجد في بعض كلماته ضبط بالشكل. # - اسم الناسخ: أحمد بن حسن بن عثمان الدميري. # - تاريخ النسخ: الإثنين 17/ ربيع الآخر / 861ه، أي بعد قرنين سلفا من # وفاة مصنفه عليه الرحمة. # - الوصف والحالة: كاملة لا نقص فيها، لكن بها آثار أرضة في كعب الكتاب # ذهبت ببعض الكلمات. # - يوجد في بعض كلماتها وسطورها شطب إما تفاديا للتكرار أو تصحيحا لخطأ. # - يوجد بهامشها تصويبات بالخط نفسه وأحيانا بخط مغاير. # - يوجد بهامشها عناوين لبعض المسائل بغير خط ناسخ الأصل. # - يوجد في بعض عبارات هذه النسخة تعبيرات مختلفة تماما للنسخ الأخرى مما ~~يدعو إلى التكهن بأنها نسخة من إبرازة أخرى للكتاب، أي بمثابة إصدار جديد ~~للكتاب. # - عليها ختم تمليك باسم/ عبيد ربه الأعلى عبد الله ... (لم استطع قراءة ~~الباقي) . اشتراه من الفقيه ... (غير واضح) بن الشيخ الإمام الفهامة الهمام ~~أبي المكارم سيدي الحسن بن رحال. # - عليها تحبيس من السيد بو بكر بن سيدي عبد الكريم البازعي لخزانة ~~القرويين # (عام 1299ه) . # - جاء في فهرس مخطوطات خزانة القرويين (1 / 343) لمحمد العابد الفاسي ~~قوله في وصف الكتاب: ((جزء واحد بخط مشرقي صحيح مقروء ... خرقه السوس، ~~بأطرافه تلاش، مرمز بعض رؤوس المسائل بالأحمر. .)) . # PageV01P225 ### | (4) وصف النسخة " ه " # - موقع النسخة ورقمها: المكتبة الأزهرية في القاهرة بمصر برقم (1583) # عروسي 42242 أصول فقه. # - رمزها: " ه " أخذا من كلمة " الأزهرية ms139 ". # - عدد الأوراق: 186 ورقة. # - عدد الكلمات: (8 - 11) كلمة. # - عدد السطور: 21 - 22 سطرا. # - نوع الخط: مشرقي معتاد جلي. # - تاريخ النسخ: مجهول. لكن جاء في صفحة العنوان قوله ((من فوائد شيخنا ~~العلامة صلاح الدين خليل العلائي الشافعي فسح الله في مدته: أحمد بن إدريس ~~بن عبد الرحمن بن يلين الصنهاجي ... العلامة شهاب الدين أبو العباس المالكي ~~المعروف بالقرافي ... )) ثم ساق ترجمة القرافي. هذا النقل يدل على أن ~~ناسخها كان قد انتسخها قبل 761ه وهو تاريخ وفاة العلائي رحمه الله. والخط ~~على العنوان هو نفسه في أصل الكتاب. # - اسم الناسخ: مجهول. # - الوصف والحالة: هذه النسخة مجذوذة من آخرها. ففيها وقفة كاتب، إذ بلغ ~~في نسخها إلى الفصل الرابع من الباب الرابع عشر في " النسخ " عند قوله: ~~((وكذلك التخيير بين الواجب وغيره ليس نسخا، لأنه إن قيل لك: لم لا تخير ~~بين صلاة الظهر وصدقة درهم تقول)) أ. ه. # - فشا فيها الخطأ والتصحيف والتحريف. # - في هامشها شيء من التصويبات اليسيرة. # كما يوجد بهامشها ما يدل أنها معارضة بنسخة أخرى، لأنه يرمز لذلك في ~~الهامش بقوله: " نسخة " وبالرمز " خ " وهذا كان قليلا. # - عليها تمليك باسم: حسن (الحرلي) ؟ الحنفي. # PageV01P226 ### | (5) وصف النسخة " ش " # - موقع النسخة ورقمها: مكتبة شستربتي بدبلن في إيرلندا برقم (4383) . # - توجد منها نسخة مصورة في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى بمكة برقم # (131) . # - رمزها: " ش " وهو الحرف الأول من " شستربتي ". # - عدد الأوراق: 170 ورقة (من أ، ب) . # - عدد الكلمات: تتراوح الكلمات في السطر الواحد بين (11 - 16) كلمة # والغالب 13 كلمة. # - عدد الأسطر: 25 سطرا. # - نوع الخط: نسخي جيد، صحيح مقروء. # - اسم الناسخ: سالم بن الحاج منسي (أو منشي) بن عمر (المغربي) # المالكي. # - تاريخ النسخ 13/ رجب/ 1051ه. # - الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها، ولا طمس. # - كثيرة الأسقاط والأغلاط. # - مثخنة بالتحريف، ومفعمة بالتصحيف. # - ليس في هوامشها أي تعليقات أو تصويبات تذكر، مما يدل على عروها من ~~المقابلة والمعارضة. # - عليها (نوبات) ، منها: نوبة عبد الله راضي بالجامع الأزهر بمصر ومنها: ~~نوبة محمد. # - كتب في آخرها: برسم سيدنا ms140 ومولانا الشيخ إبراهيم بن مولانا المرحوم شيخ ~~محمد أفندي العجمي القادري (أو القائدي) . # PageV01P227 ### | (6) وصف النسخة " و " # - موقع النسخة ورقمها: دار الكتب الوطنية بتونس برقم (2857) . # - توجد منها نسخة مصورة في المكتب المركزية بالجامعة الإسلامية بالمدينة ~~المنورة برقم (3818) . # - رمزها: " و " أخذا من الكلمة " الوطنية ". # - عدد الأوراق: 180 ورقة. # - عدد الكلمات: ما بين (10 - 13) كلمة. # - عدد الأسطر: 25 سطرا. # - نوع الخط: مغربي، تعسر قراءته أحيانا. # - اسم الناسخ: مجهول. # - تاريخ النسخ: 2/ جمادي الأولى / 1261ه أي أنها حديثة العمر والسن. # - الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها سوى الورقة " 36 ". # - لم تخل من تحريفات عجيبة، وأغلاط فاحشة، وسقط كثير. # - خلت من التصحيحات والإلحاقات مما يشعر بفقدانها المقابلة والمعارضة. # PageV01P228 ### | (7) وصف النسخة " ز " # - موقع النسخة ورقمها: المكتبة الأزهرية في القاهرة بمصر برقم خاص # (1948) وعام (53129) . # - رمزها: " ز " أخذا من الكلمة " الأزهرية ". # - عدد الأوراق: 265 ورقة. # - عدد الكلمات: (8 - 12) كلمة. # - عدد الأسطر: (21 - 23) سطرا. # - نوع الخط: مشرقي واضح. # - اسم الناسخ: محمد جاد شماح المالكي؛ لأبيه: جاد شماح. # - تاريخ النسخ: 28/ ربيع الآخر/ 1290ه أي أنها حديثة العمر والسن. # - الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها ولا طمس. # - فيها أسقاط وأخطاء وتحريف وتصحيف. # - ضرب الناسخ على بعض كلمات فيها. # - كما جاء في حواشيها تصويبات، وإلحاقات بخط ناسخها حينا وحينا آخر بخط ~~رديء وريشة عريضة مغاير للأصل. # - يوجد بهامشها ما يدل على أنها قوبلت وروجعت على نسخة أخرى. ويرمز لذلك ~~بالرمز " خ " وأحيانا بلفظ: " نسخة ". # - وضعت بعض العناوين على هامشها، وهذا كان وقوعه نادرا. # PageV01P229 ### | (8) وصف النسخة " م " # - موقع النسخة ورقمها: دار الكتب المصرية في القاهرة بمصر برقم (276) # أصول فقه طلعت، رقم الميكروفلم (9047) . # - رمزها: " م " أخذا من كلمة " المصرية ". # - عدد الأوراق: 265 ورقة. # - عدد الكلمات: 8 - 11 كلمة. # - عدد السطور: 23 سطرا. # - نوع الخط: مشرقي جلي. # - اسم الناسخ: علي بن أحمد الدولتلي (لقبا) الشافعي (مذهبا) المنصوري # (بلدا) . # - تاريخ النسخ: 6/ ربيع الآخر/ 1291ه، أي أنها حديثة العمر والسن. # - الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها ولا طمس. # - بهامشها إلحاقات وتصحيحات. # - احتوت على كثير من ms141 التصحيف والتحريف. # - بهامشها ما يدل أنها معارضة على نسخة أخرى يرمز لذلك بالرمز " خ " ~~وأحيانا باللفظ " في نسخة ". # - جاء في الورقة رقم (245) قوله: ((بلغ مقابلة)) . # PageV01P230 ### | (9) وصف النسخة " ص " # - موقع النسخة ورقمها: دار الكتب المصرية في القاهرة بمصر برقم (819) # أصول فقه. رقم الميكرفلم (40310) . # - رمزها: " ص " أخذا من كلمة " المصرية ". # - عدد الأوراق: 217 ورقة. # - عدد الكلمات: (10 - 12) كلمة. # - عدد الأسطر: 23 سطرا. # - نوع الخط: مغربي جيد ومنسق وواضح. # - اسم الناسخ: مجهول. # - تاريخ النسخ: الخميس 15 / ربيع الآخر / 1292 ه، فهي حديثة العمر # والسن. # - الوصف والحالة: نسخة كاملة ليس فيها نقص ولا طمس. # - يوجد بها بعض السقط، وشيء من التحريف والتصحيف. # - يوجد بهامشها تصحيحات وإلحاقات بنفس خط الأصل. # - يوجد بهامشها ما يدل على أن ناسخها راجعها وقابلها على نسخة أو نسخ ~~أخرى إذ يشير إلى ذلك بلفظ " نسخة ". # - ويلاحظ على هذه التقييدات أنها مستمدة من نسخ لم أقف عليها؛ لأن بعضها ~~مغاير لبقية النسخ المتوفرة لدي. # - كتب في صفحة العنوان: دخل في نوبة الحقير / محمد المكي بن عزوز سنة ~~1307 ه. # PageV01P231 ### | ثانيا: وصف نسخ تنقيح الفصول (متن الكتاب) . ### | (1) النسخة " د ": # - موقعها ورقمها ورمزها: مكتبة الحرم النبوي الشريف برقم (94 / 80) . # ومصورتها بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم # (5365 / 2) . رمز لها بالرمز " د " أخذا من بلد # مصدرها " المدينة ". # - أوراقها وأسطرها وخطها: 32 ورقة، 25 سطرا، خط مغربي. # - ناسخها وتاريخها: غير معروفين. # - وصفها: لم تخل من تحريفات وتصحيفات وأغلاط وأسقاط، ويوجد طمس لبعض # الصفحات، كما يوجد بها اختلاف في الخطوط، مما يدل على تعاقب # أيدي النساخ على كتابتها، وليس في هوامشها ما يشير إلى معارضتها # بنسخ أخرى. ### | (2) النسخة " ف ": # - موقعها ورقمها ورمزها: مكتبة مظهر الفاروقي بالمدينة المنورة. ومصورتها ~~بمكتبة # الجامعة الإسلامية بالمدينة برقم (6827 / 2) . رمزها # " ف " أخذا من: " فاروقي ". # - أوراقها وأسطرها وخطها: 50 ورقة، 17 سطرا، خط مشرقي. # - ناسخها وتاريخها: غير معروفين. # - وصفها: النسخة هذه يبدو فيها التلفيق بين عدة كتب، فهي مشوشة غير مرتبة # الأوراق، فلا تجد رابطة أحيانا بين الصفحة (أ) والصفحة (ب) . كما ms142 # أنها تحتوي أسقاطا من نص الكتاب يبلغ أحيانا خمسة أسطر. # PageV01P232 ### | (3) النسخة " أ ": # موقعها ورقمها ورمزها: مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ~~بالرياض برقم # (6079 ف) ، ورمزها " أ " نسبة إلى: " الإمام ". # - أوراقها وأسطرها وخطها: 173 ورقة، 14 سطرا، خط مشرقي. # - ناسخها وتاريخها: أبو بكر بن صارم، بتاريخ 666 ه. # - وصفها: بالرغم من تقدم سنها، وعراقتها، لكن ذلك لم يشفع لها لتحتل مركز # الصدارة بين نسخ المتون الأخرى، وذلك لكثرة تحريفاتها وأغلاطها، كما # يوجد بها أسقاط كثيرة. وليس في حواشيها ما يشير إلى معارضتها مع # نسخ أخرى. ### | (4) النسخة " ر ": # - موقعها ورقمها ورمزها: المكتبة الأزهرية بالقاهرة برقم (982) أصول ~~الفقه. # ورمزها " ر " نسبة إلى حرف الراء في كلمة " الأزهرية ". # - أوراقها وأسطرها وخطها: جاءت ضمن مجموع يبتدي بالرقم: 112، وينتهي # بالرقم: 153. أي: 40 ورقة، 13 سطرا. والخط # مغربي. # - ناسخها وتاريخها: غير معروفين. لكن جاء في طرة الكتاب من الورقة ~~الأخيرة # قوله: من كتب المرحوم حسن جلال باشا هدية للجامع الأزهر # تنفيذا لوصيته. # - وصفها: يوجد بها تحريفات وتصحيفات، ولكنها كتبت بعناية يدل على ذلك # وجود تصحيحات في هوامشها. لكن عند مقارنتها ب ### | النسخة متن " ه " # التي تلي هذه نجدها لا ترجح عليها في الصحة والإتقان. # PageV01P233 ### | (5) النسخة متن " ه ": # - موقعها ورقمها ورمزها: المكتبة الأزهرية بالقاهرة تحت رقم (124) أصول ~~الفقه # ورمزها: " متن ه " أخذا من كلمة " أزهرية "، وسبق # الرمز بكلمة متن تمييزا لها عن نسخة " ه " فهي من نسخ # الشرح الخطية (1) . # - أوراقها وأسطرها وخطها: تقع 68 ورقة، 13 سطرا، خط مشرقي مشكول في # كثير من الأحيان. # - ناسخها وتاريخها: غير معروفين. لكن وجد على اللوحة الأولى منها عبارة: ~~ملك # الفقير إلى الله تعالى سليمان بن داود الحزتباوي المالكي مذهبا # عفي عنه. # - وصفها: هي نسخة تامة، كتبت بعناية جيدة، ولم تخل من تحريفات وأسقاط لكن # مما يميزها عن سائر نسخ المتن أنها مقابلة ومصححة ومدققة. # يدل على ذلك وجود كلمات في الهامش مثل: بلغ، صح. . . إلخ. # ملاحظة: هذه النسخة اعتمدتها في المقابلة مع نسخ الشرح الثلاث نسخة # " ق "، ونسخة " ن ms143 "، ونسخة " س " (2) . # وفيما يلي صور ونماذج من نسخ الشرح والمتن الخطية: PageV01P234 ### | المطلب الثاني: منهج تحقيق الكتاب # ... لما كان التحقيق يتضمن معنى " التحرير والتنوير " أو " التدقيق ~~والتعليق " لذا جعلت منهجي في تحقيق هذا الكتاب يتضمن هذين الجانبين، يعنى ~~الجانب الأول بضبط النص، والجانب الآخر بخدمة النص. ### | * أولا: التحرير والتدقيق: # - بعد التفتيش الدؤوب، وخوض غمار التنقيب عن نسخ الكتاب عثرت على تسع نسخ ~~خطية فقط. # - لم أجد من بين تلك النسخ نسخة المؤلف، ولا نسخة قرئت عليه، ولا نسخة ~~تلاميذه، ولا نسخة كتبت في عصره، ولم تصرح نسخة منها بأنها قوبلت على نسخة ~~المؤلف. كما أنها جميعا خلت من وجود سماعات عليها. لكن وجد على بعضها ~~تمليكات وأختام، بعضها مقروء والآخر غير مقروء، ولم أعثر على تراجمهم. أما ~~نساخها فلم أظفر بترجمة لهم، لأقف على مستواهم العلمي. والذي يظهر لي أنهم ~~ممن احترفوا مهنة النسخ والوراقة. # لهذا كله لم أعتمد واحدة منها " أصلا " تقابل عليها بقية النسخ، فآثرت ~~تحقيق الكتاب على طريقة " النص المختار "، وهي طريقة - شاقة وعسيرة تعظم ~~معها مسئولية التحقيق. # وبعد المقارنة بين النسخ مجتمعة بنظرة فاحصة تبين لي أنها متقاربة من حيث ~~المكانة والمنزلة، وليس من بينها نسخة فائقة متميزة تتبوأ مركز الصدارة، ~~وتصلح أن تكون أصلا يعتمد عليه. # ثم ألفيتها تشترك في الخصائص التالية: # - احتواؤها على التصحيف والتحريف والخطأ والسقط. # - اعتناء نساخها بإعجام الحروف. # - دأبهم على أن يشيروا إلى المتن بالحرف " ص " وإلى الشرح بالحرف " ش ". # - ليس هناك ما يدل أن بين أي نسخة وأخرى أي نسب ومصاهرة. # PageV01P278 # لكن ليس من المسلك الرشيد والتصرف السديد أن تعتمد كافة هذه النسخ # " أصولا " ويثقل كاهل الحواشي بالمغايرات والفروقات التي لا طائل من ~~ورائها. # لذا رحت أنتخب منها ما يمكن الاعتماد عليه للوفاء بعبارة المصنف، فوقع ~~الاختيار - بعد الدراسة والتأمل - على ثلاث نسخ خطية وهي: # نسخة القرويين المرموز لها بالرمز " ق ". # نسخة الأوسكريال ذات الرمز " س ". # نسخة الناصرية التي رمزها " ن ". # وجعلت النسخ البواقي نسخا ثانوية يلتفت إليها عند الحاجة فقط. ms144 # وسبب هذا الاختيار: أن هذه النسخ الثلاث قد اتسمت بسمات ومؤهلات، منها: # - عراقتها وقدمها إذا ما قورنت بالنسخ الأخرى حديثات العمر والأسنان. # - قلة أخطائها وأسقاطها نسبة إلى النسخ الأخرى. # - أنها نسخ متقنة بدرجة أعلى من الأخريات. # - أما بالنسبة لنسخ المتن، فقد وقع الاختيار على النسخة " متن ه "؛ لما ~~حظيت به من امتيازات أكثر من غيرها؛ مثل كونها معارضة بنسخ أخرى، وقلة ~~أسقاطها وأغلاطها. . . إلخ، وقد تمت المقابلة بها مع النسخ الثلاث فيما ~~يختص بالمتن. ### | * طريقة العمل في تحرير وضبط النص: ### | 1 - # قابلت بين النسخ الثلاث، فأثبت ما اتفقت على إثباته، احتراما لإجماعهم، ~~ولم أعدل عن عباراتها بزيادة أو حذف أو تبديل طالما بقي سياق النص منسجما ~~من حيث المعنى، ولم يوجد الخلل فيه. ### | 2 - # إذا كان اتفاق النسخ الثلاث على عبارة مختلة أو مشوشة - حسب ما ظهر لي - ~~فإني أثبت في صلب الكتاب العبارة الصائبة أو الأصوب من النسخ الثانوية، ~~معللا في الهامش لهذا الاختيار، ومشيرا إلى العبارة المرجوحة. # فإن لم أعثر - في جميع النسخ - على عبارة صحيحة وقد تواطأت كلها على ما ~~تبين لي خطؤه أثبته كما هو بين معقوفين خشية أن يكون قد قصر نظري عن ~~إدراكه، # PageV01P279 # ومحافظة على حالة الكتاب كما خرج عن مؤلفه، ثم أشير في الهامش إلى ما ~~أعتقده صوابا. ### | 3 - # عند اختلاف النسخ الثلاث في عبارة ما وازنت بينها واجتهدت ما وسعني ~~الاجتهاد، ورجحت ما أمكنني الترجيح، فأختار صحيحها في مقابل الخطأ، وأصحها ~~في مقابل الصحيح، أو أختار الأوفق والأليق بالسياق بما يغلب على ظني أن هذا ~~الاختيار يفصح عن رأي المؤلف ويؤدي عبارته، وربما استأنست بما جاء في النسخ ~~الثانوية، ثم أثبت الألفاظ المرجوحة أو الخاطئة في الهامش مع الإشارة إلى ~~تعليل الاختيار. ### | 4 - # إذا استوت عبارات النسخ الثلاث في الصحة، وتعادلت فيما بينها - كما يقع ~~هذا في الترادف ونحوه - كان الترجيح بما عليه نسختان في مقابل الأخرى؛ لأن ~~الكثرة من أسباب الترجيح. فإن استقلت كل نسخة بلفظة مغايرة للأخرى كان ~~الترجيح بما ms145 تعاضدت عليه أكثر النسخ الثانوية دون الإشارة في الهامش إلى ~~تعليل الاختيار. ### | 5 - # لم أثبت من الفروقات والمغايرات بين النسخ ما ليس له تأثير في المعنى أو ~~قيمة في قرآءة النص تفاديا تسويد الحواشي بما لا طائل من ورائه. # فعلى هذا اتبعت ما يلي: # أ - إذا كان الاختلاف سببه الرسم الإملائي قصدت إلى إثبات المألوف الآن، ~~والمعروف من قواعد الإملاء الحديثة من غير إشارة إلى ذلك. # ب - لم أر داعيا لذكر الاختلافات في عبارات الترحم والترضي والثناء ونحو ~~ذلك، بل وقع المزج بين النسخ، واختيار الأكمل مما جاء فيها. # ج - أهملت الإشارة إلى الاختلاف بين النسخ في عبارات التصريح بالأسماء، ~~مثل: " قال الإمام "، وفي نسخة: " قال الإمام فخر الدين " وفي أخرى " قال ~~الإمام فخر الدين الرازي "، واخترت الأكمل والأوضح. # د - إذا وردت في بعض النسخ الآيات ناقصة وفي أخرى أتم فإني أختار الأتم ~~والأكمل دون الإشارة إلى ما في باقي النسخ. ### | 6 - # إذا وردت زيادة في إحدى النسخ، وكان إسقاطها من النص يؤثر في المعنى، ~~فإني أثبتها في النص، وأشير في الهامش إلى أنها ... ساقطة من النسخة كذا ~~وكذا، وكذلك الحال إذا كانت الزيادة فيها كبير فائدة فإنني أثبتها. ... # PageV01P280 # أما إن كانت الزيادة إثباتها مما يخل بالمعنى، أو لا حاجة إلى إثباتها ~~لقلة فائدتها، فإنني لا أثبتها في صلب الكتاب، وأشير في الهامش إليها ~~بعبارة: ((هنا زيادة كذا في النسخة كذا)) . ### | 7 - # إذا كان السقط أو التحريف أو التغيير في كلمة واحدة في النص، فإني أضع ~~فوقها الرقم فقط دون التقويس عليها أما إذا كان السقط أو التحريف أو ~~التغيير في أكثر من كلمة فإني أشملها بمعقوفتين هكذا [] واضعا رقما في ~~الآخر يشير إلى الهامش. ### | 8 - # لجأت إلى نسخ المتن الخطية الأخرى كلما وجد اضطراب واقع في المتن بين ~~النسخ المتعددة الثلاث لا يمكن علاجه إلا بالرجوع إلى نسخ المتن. ### | 9 - # اجتهدت في إخراج نص الكتاب إخراجا فنيا سليما من الأخطاء الشكلية بحسب ~~الطاقة، وفي سبيل ذلك قمت بعمل الآتي: ms146 # أ - وضعت متن الكتاب في أعلى الصفحة بخط مسود عريض مسبوقا بحرف ص رمزا ~~لنص المتن. ثم يجيء الشرح بعده بخط أصغر حجما، ومفصولا عن المتن بفاصل كتب ~~في وسطه كلمة " الشرح " هكذا: # ب - ضبطت بالشكل ما يشكل أو ما يخشى وقوع اللبس بدونه. # ج- وضعت علامة نجمة هكذا: * للدلالة على نهاية الورقة من المخطوط، ثم ~~كتبت في الهامش شمال الأسطر تحديدا لرمز المخطوط مع رقم الورقة، وجعلتهما ~~بين معقوفين مسبوقين بنجمة هكذا: * [ق: 122] . # د - صنعت عناوين عند بداية كل مسألة أصولية جديدة داخل الكتاب لتوضيح ~~موضوع النص، وميزت هذه العناوين بجعلها داخل مستطيل هكذا: ت لتميزها عن ~~عبارات الكتاب. # PageV01P281 ### | * ثانيا: التنوير والتعليق: ### | 1 - # عزوت الآيات إلى سورها مشيرا إلى أرقامها، جعلتها بين ... قوسين مزهرين ~~{} ، والتزمت أن أرسمها بالرسم ... العثماني، وإذا احتاج المقام إلى ذكر ~~أول آية أو آخرها أو تفسيرها، فعلت ذلك في الهامش وإلا فلا. # ... * وإذا ورد لفظ الآية مخالفا لما في المصحف العثماني (حسب قراءة حفص ~~عن عاصم) ، فإن كان قرآءة أشرت في الهامش إلى وجوه القراءات وأصحابها، فإن ~~تأكدت من عدم القرآءة به أثبت ما في المصحف دون الإشارة إلى ذلك في الهامش. ### | 2 - # خرجت الأحاديث والآثار من دواوين السنة متقيدا في التخريج بحسب ... اللفظ ~~الوارد في الكتاب إن عثرت عليه، وإلا ذكرت من أخرج الحديث ... بنحوه. # - فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت في الإحالة عليهما أو ~~على من عنده منهما، مشيرا إلى رقم الحديث بين قوسين حسب ترقيم فؤاد عبد ~~الباقي. # - وإن كان الحديث في غير الصحيحين خرجته تخريجا موجزا، مبتدئا بكتب السنن ~~الأربعة ونحوها، مشيرا إلى رقم الحديث بين قوسين أو رقم الجزء والصفحة، ثم ~~أنقل ما وقفت عليه من أحكام علماء هذا الفن على الحديث تصحيحا وتضعيفا. # وأنبه هنا إلى وجود إطالة في تخريج بعض الأحاديث؛ لأمور اقتضتها تلك ~~الأحاديث. ### | 3- # وثقت النصوص التي نقلها المصنف عن غيره، ونسبت كل قول إلى قائله سواء ~~كانت تلك النصوص من كتب مطبوعة أو مخطوطة ms147 أمكنني الوصول إليها، فإن عييت عن ~~العثور عليه رحت أوثق النقل من الكتب التي اتفقت مع المؤلف في هذا النقل ~~وهو ما يعرف " بالنقل بالواسطة "، والضرورة لها أحكامها. # * غالبا ما يكون نقل المصنف للأقوال بالمعنى لا بالحروف، فإن بانت لي ~~مغايرة كبيرة في هذا التصرف نبهت على ذلك في الهامش، وربما نقلت النص ~~بأحرفه ليتجلى للقاريء وجه هذه المغايرة. # PageV01P282 ### | 4- # وثقت الآراء المنسوبة إلى العلماء أو المذاهب بالرجوع إلى كتبهم إن ... ~~وجدت، وإلا فمن الكتب التي نسبت هذا الرأي أو المذهب إليه. # مع العناية الشديدة بإبراز رأي المالكية وتحرير مذهبهم ما استطعت إلى ذلك # سبيلا. ### | 5- # ربطت المسائل الواردة في الكتاب بأهم المصادر التي تناولتهابالبحث ~~والدراسة، وراعيت - قدر الإمكان - ترتيب المصادر الأصولية حسب الترتيب ~~الزمني لوفيات مصنفيها، ولم أراع ذلك تماما في غير مسائل الأصول. # ... - كما راعيت تنويع المصادر الأصولية حسب المذاهب، فأذكر مرجعا أو ~~أكثر في مذهب المعتزلة والظاهرية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ### | 6- # علقت على المسائل التي يغلب على ظني أن المصنف لم يستوف الكلام عنها ... ~~بما يجليها، أو في المسائل التي ظهرت لي مجانبته للصواب فيها رحمه الله ~~تعالى وعفا عنا # وعنه. ### | 7- # إذا لم يتعرض المؤلف لشرح أو إيضاح مسألة ما وردت في المتن، فإني أقوم ~~بالتعليق عليها في موضعها من المتن. أما ما تعرض له بالشرح في شرحه فإني ~~أترك التعليق عليه في المتن، وأعلق عليه في الشرح إذا تطلب المقام ذلك. ### | 8- # حرصت في التعليقات على تقييد ما ذكره المصنف مما جاء في كتبه الأخرى ك" ~~نفائس الأصول " و " الفروق " و " الذخيرة " وغيرها، مما يتصل بالمسألة ~~نفسها، وإنما فعلت ذلك؛ لتكتمل في ذهن القاريء صورة وافية عن رأي المصنف في ~~المسألة الواحدة، وكما قيل: " صاحب البيت أدرى بما فيه ". ### | 9- # لم ألتزم الترجيح في كل المسائل المختلف فيها؛ لأن شأن ذلك في الأبحاث ~~المطولة، أما في بحوث التحقيق فلا مجال له؛ خوفا من إثقال الحواشي. ومع ذلك ~~إن لاح لي وجه الترجيح بيسر وسهولة وكان ظاهرا ذكرته. ... ... ... ### | 10- # عرفت بالألفاظ الغريبة، ms148 وبالمصطلحات العلمية: كالأصولية والفقهية ~~والحديثية والنحوية والمنطقية. . إلخ. # PageV01P283 # - فبالنسبة للألفاظ اللغوية لخصت ما ورد من معانيها في المعاجم، ثم أشرت ~~إلى المصادر عقبها دون التقيد بنسبة معنى إلى مصدره. # - وبالنسبة للمصطلحات الأصولية نقلت فيها تعريف المصنف الذي ذكره في ~~كتابه من القسم الذي لم أحققه، لأن الكتاب وحدة واحده، فإن لم أجده فيه، ~~ولا في كتابه " نفائس الأصول "، أو لم أرتضه نقلت تعريفات أخرى عند ... ~~غيره. # - وأنبه هنا بأنه قد جرى مني في مواضع عدة عدم تعريف المصطلح عند أول ~~ورود له؛ لأنه لم يرد أصالة أو في بابه الخاص به، وإنما كان وروده حينها ~~على سبيل الاستطراد والتبع، ولكني أرجأت التعريف به حتى يذكر في موطنه ~~اللائق به بحيث يتوقف فهم النص عليه، وهذا سر ما وقع من الإحالة على لاحق. # - كما أنبه إلى أن الإحالات على المصادر الواقعة عقب التعريفات لا تعني ~~ضرورة أن يكون التعريف اقتبس منها نصا، بل قد يكون كذلك، أو أنها قاربته، ~~وقد تغايره، فأذكرها لفائدة فيها يمكن تلمسها في حالة رجوع القاريء إليها. # - وبالنسبة للمصطلحات الفقهية حرصت - كلما كان ذلك متيسرا - أن يكون حدها ~~وفقا للمذهب المالكي؛ لأنها المقصودة بالذات في كتبهم، وأحيانا أردفه ~~بتعريف آخر من غير المذهب المالكي؛ لوضوحه وسهولته، فإن لم يتيسر لي ذلك ~~عرفت المصطلح من أي مصدر يعنى بتعريف المصطلحات الفقهية. ### | 11- # ذكرت مذاهب الفقهاء في مسائل الخلاف الفروعية التي يذكرها المصنف على ~~سبيل التمثيل، أو تكون ثمرة خلاف لقاعدة أصولية، أو نحو ذلك. ### | 12- # ترجمت للأعلام عند أول ورود لذكر العلم. # - وقد راعيت أن تكون الترجمة موجزة تضمنت: اسم العلم، ومذهبه، وبعض ~~صفاته، ووفاته، وذكر بعض كتبه إن وجدت مشيرا إلى ما علمته مطبوعا منها بحرف # (ط) بين قوسين. # * وأنبه هنا إلى أني تجنبت ترجمة الأعلام المعلومين بالضرورة كالأنبياء ~~والخلفاء الراشدين والصحابة المشهورين والأئمة الأربعة. ### | 13- # عزوت الأشعار إلى أصحابها بعد تقرير بحورها، وأحلت على أماكن وجودها في ~~دواوين الشعر، وكتب الأدب واللغة. # PageV01P284 ### | 14- # عرفت بالمواضع والأماكن الغريبة. ### | 15- # عرفت بالكتب الوارد ms149 ذكرها في الكتاب، ما لم يكن قد وقع التعريف به في ~~القسم الدراسي. ### | 16- # عرفت بالفرق والطوائف والملل والنحل والمذاهب ماعدا المذاهب الفقهية ~~الأربعة المشتهرة؛ لشهرة الانتساب إليها. ### | 17- # ألحقت بالكتاب محتوى يضم. . فهارس تعين المطالع في الكتاب للوصول إلى ما ~~يريد بلا عناء ومشقة. # فهذا منهجي الذي رسمت إطاره، وحددت مساره، فلم أترك لنفسي الحبل على ~~الغارب، بل قيدت خطاي به غير سارب، فإن قفوته من غير أن يعزب عني أغلبه ~~وأكثره فذاك الأمل المنشود أطيبه وأوفره. وإن وقع مني خلل وتقصير، فأنا ~~خليق به وجدير؛ لأن الإنسان محل الغلط والنسيان، والرب أهل التقوى ~~والغفران. # وختاما أدعو الخالق الباريء المصور ألا ينطبق علي ما وصف به الناسخ الذي ~~جاء ذكره في كتاب القرافي " نفائس الأصول " (6/2388) إذ قال: ((فائدة: رأيت ~~في شرح المقامات أن بعض الفضلاء بعث بناسخ إلى صديق له ومعه رقعة مكتوب ~~فيها: قد بعثت إليك بناسخ وأعرفك بصفته، أنه إن نسخ مسخ، وإن نقط غلط، وإن ~~أشكل أشكل، ولقد أمليته زيدا، فسمع عمروا، وكتب خالدا، وقرأ عبد الله)) . # PageV01P285 # شرح تنقيح الفصول في علم الأصول # من بداية ### | الباب الثالث عشر: في فعله صلى الله عليه وسلم # إلى نهاية الكتاب # تأليف العالم المحقق / شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي # (ت 684 ه) # (دراسة وتحقيق) # رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية # إعداد الطالب # ناصر بن علي بن ناصر الغامدي # إشراف # فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / حمزة بن حسين الفعر ### | (القسم التحقيقي) # 1421 ه / 2000 م # PageV00P000 ### | الباب الثالث عشر # في فعله صلى الله عليه وسلم # (1) # وفيه ثلاثة فصول: ### | الفصل الأول # في دلالة فعله صلى الله عليه وسلم # ص: إن كان بيانا (2) لمجمل (3) فحكمه حكم ذلك المجمل: في الوجوب، ~~أوالندب، أو الإباحة (4) . # وإن لم يكن بيانا وفيه قربة: فهو عند مالك (5) رحمه الله # والأبهري (6) PageV02P002 # وابن القصار (1) والباجي (2) وبعض الشافعية (3) # للوجوب، وعند الشافعي رحمه الله للندب (4) ، # وعند القاضي أبي PageV02P003 # بكر (1) منا (2) والإمام فخر الدين (3) # وأكثر المعتزلة (4) على الوقف* (5) . PageV02P004 # وأما (1) # ما لا قربة ms150 فيه كالأكل والشرب واللباس (2) فهو عند الباجي # للإباحة (3) ، وعند بعض أصحابنا (4) للندب (5) . # وأما إقراره (6) صلى الله عليه وسلم [على الفعل] (7) فيدل على جوازه. # الشرح # البيان يعد كأنه (8) منطوق به في ذلك المبين، فبيانه صلى الله عليه وسلم ~~للحج الوارد في كتاب الله تعالى يعد منطوقا (9) به في آية الحج (10) ، كأن ~~الله تعالى قال: ولله على الناس حج البيت على هذه الصفة. وكذلك بيانه صلى ~~الله عليه وسلم لآية الجمعة (11) فعلها بخطبة وجماعة وجامع PageV02P005 # وغير ذلك، فصار معنى الآية (1) : يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة - ~~التي (2) هذا شأنها - من يوم الجمعة فاسعوا* إلى ذكر الله. وإذا كان البيان ~~يعد منطوقا (3) به في المبين [كان حكمه حكم ذلك (4) المبين] (5) : إن كان ~~(6) واجبا فواجب، أو (7) مندوبا فمندوب، أو مباحا فمباح. ### | أدلة القائلين بوجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم إن لم يكن فعله بيانا وفيه قربة # حجة الوجوب: القرآن، والإجماع، والمعقول. # أما القرآن: فقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} (8) والفعل [مأتي به] (9) فوجب أخذه؛ لأن ظاهر الأمر للوجوب. # وقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (10) جعل تعالى اتباع ~~نبيه من لوازم # [محبتنا لله] (11) تعالى، ومحبتنا لله تعالى واجبة، ولازم الواجب واجب، ~~فاتباعه صلى الله عليه وسلم واجب (12) . # وقوله تعالى: {واتبعوه} (13) والأمر للوجوب. PageV02P006 # وأما الإجماع: فلأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لما أخبرتهم عائشة ~~رضي الله عنها بأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل من التقاء الختانين (1) ، ~~رجعوا إلى ذلك بعد اختلافهم، وذلك يدل على أنه عندهم محمول على الوجوب. ~~ولأنهم (2) واصلوا الصيام لما (3) واصل (4) ، # وخلعوا نعالهم لما (5) خلع صلى الله عليه وسلم (6) ، وكانوا شديدين ~~الاتباع له صلى الله عليه وسلم في أفعاله. # وأما المعقول فمن وجهين: # الأول: أن فعله صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون المراد به الوجوب، ويجوز ~~أن لا يكون، والاحتياط يقتضي حمله على الوجوب (7) . PageV02P007 # الثاني: أن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب إجماعا، والتزام مثل ~~فعله صلى الله عليه وسلم - على سبيل الوجوب ms151 (1) - من تعظيمه، فيتعين (2) . ### | دليل القائلين باستحباب اتباعه صلى الله عليه وسلم، إن لم يكن فعله بيانا وفيه قربة # حجة الندب: أن الأدلة السابقة (3) دلت على رجحان الفعل (4) ، والأصل الذي ~~هو براءة الذمة دل (5) على عدم الحرج، فيجمع بين المدركين (6) ، فيحمل على ~~الندب. # وجوابه: أن ذلك الأصل ارتفع بظواهر الأوامر الدالة على الوجوب. # أدلة القائلين بالوقف ت # حجة الوقف: تعارض المدارك (7) . # ولأنه صلى الله عليه وسلم قد يفعل ما هو خاص به وما يعمه مع أمته، والأصل ~~التوقف حتى يرد البيان (8) . # والجواب عن الأول: قد ذهب التعارض بما تقدم (9) من الجواب عن (10) أدلة ~~الخصوم (11) . # وعن الثاني: أن الأصل استواؤه (12) صلى الله عليه وسلم مع أمته في ~~الأحكام إلا ما دل الدليل عليه. PageV02P008 ### | حجة القائلين بأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي لا قربة فيها أنها على الإباحة # حجة الإباحة فيما لا قربة فيه: أن الأصل أن الطلب يتبع مصالح القربات، ~~ولا قربة، فلا مصلحة، فتعينت الإباحة، لعصمته صلى الله عليه وسلم من المنهي ~~(1) عنه، و (2) لأنه خلاف ظاهر حاله (3) . ### | حجة القائلين بأن أفعاله صلى الله عليه وسلم فيما لا قربة فيها على الندب # حجة الندب: ظواهر الأوامر الدالة على جميع ما أتى به كما (4) تقدمت (5) . ### | إقرار النبي صلى الله عليه وسلم # ومثال إقراره صلى الله عليه وسلم الدال على الجواز: أنه صلى الله عليه ~~وسلم مر في مخرجه للهجرة براع، فذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأتاه (6) ~~منه بلبن (7) ، فلم ينكر (8) عليه، فدل ذلك على جوازه، ولأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث والناس يأكلون أنواعا من الملاذ من لحوم الأنعام، ~~والفواكه، وغيرها، وكذلك المراكب [وغيرها] (9) ولم ينكرها صلى الله عليه ~~وسلم، فدل ذلك على إباحتها إلا ما دل الدليل على منعه (10) . PageV02P009 ### | الفصل الثاني # في اتباعه صلى الله عليه وسلم # (1) # ص: قال جماهير الفقهاء والمعتزلة (2) : يجب اتباعه صلى الله عليه وسلم في ~~فعله، إذا علم وجهه [وجب اتباعه] (3) في ذلك الوجه، لقوله تعالى: ~~{وما?آتاكم الرسول?فخذوه} (4) والأمر ظاهر في ms152 الوجوب (5) . # وقال أبو علي بن خلاد (6) به (7) في العبادات فقط (8) . PageV02P010 ### | طرق معرفة صفات أفعاله صلى الله عليه وسلم # وإذا وجب التأسي به وجب معرفة وجه فعله صلى الله عليه وسلم من الوجوب ~~والندب والإباحة (1) : إما بالنص. # أو بالتخيير بينه وبين غيره فيما (2) علم فيه [وجه (3) ، فيسوى به (4) ] ~~(5) . # أو بما يدل على نفي قسمين فيتعين الثالث. # أو بالاستصحاب في عدم الوجوب، وبالقربة (6) على عدم (7) الإباحة فيحصل ~~(8) الندب. # وبالقضاء (9) على الوجوب. # وبالإدامة مع الترك في بعض الأوقات على الندب (10) . # وبعلامة الوجوب عليه كالأذان. PageV02P011 # وبكونه جزاء لسبب الوجوب كالنذر (1) . # الشرح # معنى (2) يجب اتباعه في ذلك الوجه أي: إن فعله على وجه الندب وجب علينا # أن نفعله على وجه الندب، أو فعله صلى الله عليه وسلم على وجه الوجوب وجب ~~علينا أن نفعله كذلك (3) ، إذ لو خالفناه (4) في النية ذهب الاتباع. ### | حجة ابن خلاد # ووجه تخصيص الوجوب بالعبادات: قوله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عني ~~مناسككم)) (5) # و ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (6) وظاهر المنطوق (7) الوجوب، لأنه أمر، ~~ومفهومه (8) أن غير المذكور لا يجب وهو المطلوب، ولحديث (9) بريرة (10) ~~قالت: يا رسول الله أفأمر (11) منك أم تشفع؟ فقال:» إنما أنا شفيع «. ~~فقالت: لا حاجة لي به (12) . PageV02P012 # فدل على أن ما عدا الأمر الجازم لا يجب الاتباع فيه (1) . # وأصل التخيير التسوية: فإذا خير بين ذلك الفعل وبين ما علم وجوبه كان ذلك ~~الفعل واجبا، أو خير بينه وبين مندوب كان ذلك الفعل مندوبا، أو بينه وبين ~~ما علمت إباحته كان ذلك الفعل مباحا. ### | سؤال: # قال بعض [فضلاء* العصر] (2) : قول العلماء التخيير يقتضي التسوية (3) ~~يشكل، فإن (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي (5) ليلة الإسراء بقدحين، ~~أحدهما لبن والآخر خمر، وخير بينهما، فاختار اللبن، فقال له (6) جبريل عليه ~~السلام لو اخترت الخمر لغوت أمتك (7) . فالخمر موجب للإغواء، ومع ذلك خير ~~بينه وبين موجب الهداية وهو اللبن، وموجب الهداية مأمور به، وموجب الغي ~~والإغواء منهي عنه، فقد وجد (8) التخيير لا مع الاستواء في الأحكام. # جوابه: أن الحكم الشرعي كان في ms153 القدحين واحدا (9) ، وهو الإباحة، غير أن ~~الشيئين قد يستويان في الحكم الشرعي، ويكون* اختلافهما بحسب العاقبة (10) ~~لا بحسب الحكم، كما انعقد الإجماع على جواز بناء ما شئنا من الدور وشراء ما ~~شئنا من PageV02P013 # الدواب وزواج ما شئنا من النساء، ومع ذلك إذا عدل الإنسان عن أحد هذه إلى ~~غيره (1) أمكن أن يقول له صاحب الشرع: لو اخترت تلك الدار أو الدابة أو ~~المرأة لكانت مشئومة، كما جاء في الحديث (2) ، وإن كان للعلماء فيه خلاف في ~~تأويله (3) ، # غير أن ذلك لا يمنع التمثيل (4) ، فإنه يكفي الإمكان فيما يتوقع في (5) ~~العواقب ولا (6) يغير الحكم الشرعي، كذلك القدحان حكمهما الإباحة، وأخبر ~~جبريل عليه السلام أن الله تعالى* ربط بأحدهما حسن العاقبة، وبالآخر سوء ~~العاقبة، وذلك غير الأحكام الشرعية. نعم، لو قال جبريل عليه السلام لو ~~اخترت الخمر لأثمت [أمتك] (7) أشكل. أما العواقب فلا تناقض تقدم الإباحة. # وقولي: " أو بما يدل على نفي قسمين فيتعين الثالث " معناه: أن فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يقع فيه (8) محرم لعصمته، ولا مكروه لظاهر حاله، فلم ~~يبق إلا الوجوب والندب والإباحة، فهي ثلاثة، إذا دل الدليل على نفي اثنين ~~منها تعين الثالث لضرورة الحصر، PageV02P014 # فإذا ذهبت الإباحة والندب تعين الوجوب، [أو الوجوب والإباحة تعين الندب] ~~(1) ، أو الندب والوجوب تعينت الإباحة. # ومعنى " الاستصحاب في عدم الوجوب وبالقربة على عدم الإباحة " أي: من وجوه ~~الاستدلال، أن يقول (2) : هذه قربة لأنها صلاة أو صيام - مثلا - فلا تكون ~~مباحة؛ لأن الأصل في هذه الأبواب عدم الإباحة (3) ، والأصل أيضا عدم الوجوب ~~(4) فيتعين (5) الندب. # وبالقضاء على الوجوب: هذا على مذهب مالك أن النوافل لا تقضى (6) . وأما ~~على قاعدة الشافعي أن العيدين يقضيان وكل نافلة لها سبب (7) فلا نقدر أن ~~نقول: هذا الفعل (8) قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون واجبا، لأن ~~القضاء ليس من خصائص الواجب، وإنما يأتي ذلك على مذهب مالك ومن قال بقوله ~~(9) . PageV02P015 # وأما كون الأذان لا يكون إلا في واجب فظاهر، فإذا بلغنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم ms154 أمر بالأذان لصلاة، قلنا: تلك الصلاة واجبة لوجود خصوصية (1) # الوجوب. # وإذا بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نذر صلاة أو غيرها من ~~المندوبات وفعلها قضينا على ذلك الفعل بالوجوب، لأن فعل المنذور واجب. # فهذه وجوه من الاستدلال (2) على حكم أفعاله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت. ### | تعارض فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله، وتعارض الفعلين # ص: تفريع (3) : # إذا وجب الاتباع، وعارض [فعله صلى الله عليه وسلم قوله] (4) : فإن تقدم ~~القول وتأخر الفعل نسخ (5) الفعل القول، كان القول خاصا (6) به أو بأمته أو ~~عمهما، وإن (7) PageV02P016 # تأخر القول - وهو عام (1) له ولأمته صلى الله عليه وسلم - أسقط (2) حكم ~~الفعل عن الكل، وإن اختص بأحدهما خصصه عن عموم حكم الفعل. # وإن تعقب الفعل القول من غير تراخ وعم القول له ولأمته عليه الصلاة ~~والسلام خصصه عن عموم القول، وإن اختص بالأمة ترجح القول [على الفعل، وإن ~~اختص به جاز إن جوزنا (3) نسخ الشيء قبل وقته (4) ] (5) ، [وإلا فلا (6) . # وإن لم يتقدم واحد منهما رجح القول] (7) ؛ لاستغنائه [بدلالته عن غيره] ~~(8) من غير عكس (9) . # فإن عارض الفعل الفعل بأن يقر شخصا على فعل فعل - هو صلى الله عليه وسلم ~~- ضده فيعلم خروجه عنه. أو يفعل صلى الله عليه وسلم ضده في وقت يعلم [لزوم ~~مثله له] (10) فيه فيكون نسخا للأول (11) . PageV02P017 # الشرح # القاعدة (1) : أن الدليلين الشرعيين إذا تعارضا، وتأخر أحدهما عن (2) ~~الآخر كان المتأخر [ينسخ المتقدم] (3) . ### | مسألة تقدم القول وتأخر الفعل # ولذلك قلنا: ينسخ الفعل القول، إذا تأخر. فإن كان خاصا به والفعل أيضا ~~منه حصل النسخ (4) . والخاص بأمته يتقرر حكمه سابقا ثم يأتي الفعل بعد ذلك ~~(5) ، ويجب تأسيهم به صلى الله عليه وسلم فيتعلق بهم حكم الفعل أيضا، وهو ~~مناقض لما تقدم في حقهم من القول، فينسخ (6) اللاحق السابق في حقهم أيضا ~~(7) ؛ لأنه القاعدة. وكذلك أيضا (8) إذا عمهما (9) ، وحكم الفعل أيضا ~~يعمهما (10) ؛ أما هو صلى الله عليه وسلم فلأنه المباشر له، ولا يباشر شيئا ~~إلا وهو يجوز له صلى الله عليه وسلم [الإقدام ms155 عليه] (11) ، وأما هم فلوجوب ~~تأسيهم به واندراجهم في PageV02P018 # كل ما شرع له صلى الله عليه وسلم إلا مادل الدليل عليه، فيتناقض (1) ما ~~تقدم في حقهم (2) من دلالة القول، فينسخ (3) الفعل المتأخر القول المتقدم ~~(4) عنه وعنهم. ### | مسألة تقدم الفعل وتأخر القول # وبهذا يظهر أن القول إذا تأخر عن الفعل نسخه (5) بطريق الأولى إذا عمهما؛ ~~لأنه أقوى من الفعل، والأقوى أولى بالنسخ للأضعف من غير عكس. فإن اختص ~~القول بأحدهما أخرجه عن عموم حكم الفعل، وبقي الآخر على حكم الفعل (6) ؛ ~~لعدم معارضة القول له في ذلك القسم، والنسخ لابد فيه من التعارض. ### | مسألة تعقب الفعل القول # وإن تعقب الفعل القول من غير تراخ، تعذر في هذه الصورة النسخ؛ لأن من شرط ~~النسخ التراخي على ما سيأتي (7) ، وإذا تعذر النسخ لم يبق إلا التخصيص. ~~فإذا كان النص عاما له ولأمته صلى الله عليه وسلم خصصه - هو صلى الله عليه ~~وسلم - من (8) عموم ذلك القول، فيعلم أنه صلى الله عليه وسلم غير مراد ~~بالعموم. وإن اختص القول بالأمة، والفعل أيضا شأنه أن يترتب في حقهم حكمه، ~~وهما متناقضان متعارضان، فيقدم القول على الفعل لقوته؛ لأن دلالته بالوضع ~~(9) ، فلا يفتقر إلى دليل يدل على أنه حجة، بخلاف الفعل لولا قوله تعالى: ~~PageV02P019 # {وما آتاكم الرسول فخذوه} (1) ونحوه لتعذر علينا نصب الفعل دليلا. ### | مسألة تعارض الفعلين # وإذا فعل صلى الله عليه وسلم فعلا وعلم بالدليل أن غيره مكلف بذلك الفعل، ~~ثم يرى غيره يفعل ضد ذلك الفعل، فيعلم أن هذا الفاعل لهذا الضد خارج من حكم ~~ذلك الفعل المتقدم (2) ، ويبقى غير هذا الذي أقره (3) عليه* السلام مندرجا ~~في حكم ذلك الفعل. # أو يعلم بالدليل أنه عليه الصلاة والسلام يلزمه فعل في وقت فيراه (4) قد ~~فعل ضد ذلك الفعل [في ذلك الوقت] (5) ، فيعلم نسخه عنه صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك الوقت وما بعده، فهذا هو معنى المسألتين الأخيرتين (6) في هذا الفصل ~~(7) . ### | ### | فائدة: # قال الإمام فخر الدين (8) : التخصيص والنسخ في الحقيقة ما لحق ~~إلا الدليل الدال على ms156 وجوب التأسي، فإنه تناول* هذه الصورة وقد خرجت منه ~~(9) . ### | سؤال: # قال العلماء: من شرط الناسخ أن يكون مساويا للمنسوخ أو أقوى، والفعل ~~أضعف، فكيف جعلوه في هذا المقام ناسخا مع ضعفه عن المنسوخ؟ (10) . ~~PageV02P020 # جوابه: أن المراد بالمساواة المساواة (1) في السند (2) لا غير (3) ، وذلك ~~لا يناقض كونه فعلا، ولذلك يجب أن نفصل في هذه المسألة فنقول: القول والفعل ~~إن كانا في زمانه صلى الله عليه وسلم وبحضرته فقد استويا، وإن نقلا إلينا ~~تعين أن لا نقضي (4) بالنسخ إلا بعد الاستواء في نقل كل واحد منهما، فإن ~~كان أحدهما متواترا (5) والآخر آحادا (6) منعنا نسخ الآحاد للمتواتر، هذا ~~تلخيص هذا الموضع ولابد منه. ### | ### | فائدة: # قال الشيخ سيف الدين (7) في " الإحكام " (8) : إذا كان الفعل لا ~~يتكرر بل يختص بذلك الزمان بأن يقول عقيبه أو متراخيا عنه: هذا الفعل لا ~~يفعل بعد هذا الوقت، ثم يرد القول بعد ذلك، لا يحصل تعارض ألبتة. ~~PageV02P021 ### | ### | فائدة: # قال الشيخ سيف الدين (1) : أفعاله صلى الله عليه وسلم لا يمكن ~~وقوع التعارض فيها حتى ينسخ بعضها بعضا أو يخصصه (2) ، فإن الفعلين إن ~~تماثلا و (3) كانا في وقتين كالظهر اليوم والظهر غدا فلا تعارض، وإن اختلفا ~~وأمكن اجتماعهما كالصلاة والصوم فلا تعارض، وإن تعذر اجتماعهما لتناقض ~~أحكامهما [كما لو صام] (4) في وقت وأكل في مثل ذلك الوقت لم يتعارضا أيضا؛ ~~لأن الفعل لا عموم له حتى يدل على لزوم ذلك الفعل (5) في جميع الأوقات ~~فيناقضه ضده إذا وقع في تلك الأوقات الأخر، فإن دل دليل من خارج غير الفعل ~~على (6) أن مثل ذلك الفعل يتكرر فالتخصيص (7) والتعارض إنما عرض لذلك الدال ~~على التكرار (8) . # وكذلك إقراره صلى الله عليه وسلم لبعض الأمة على الترك مع القدرة على ~~الفعل والعلم به لا يكون مخصصا وناسخا إلا للدليل الدال على تكرار ذلك ~~الفعل (9) . PageV02P022 # قال الغزالي (1) في " المستصفى " (2) : # لا يتصور التعارض بين الأفعال بما هي أفعال ألبتة؛ لأن الفعلين لا ~~يجتمعان في زمان واحد ألبتة، وإذا تعدد الزمان فلا تعارض، بخلاف الأقوال ~~لها ms157 صيغ تتناول بها الأزمان، فيتصور التعارض (3) . ### | فائدة: # مهما أمكن التخصيص لا يعدل عنه إلى النسخ (4) ؛ لأنه أقرب إلى الأصل من ~~جهة أنه بيان المراد، فليس فيه إبطال مراد، بخلاف النسخ فيه إبطال المراد. ~~PageV02P023 ### | الفصل الثالث # في تأسيه صلى الله عليه وسلم # (1) ### | مسألة تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله قبل نبوته # ص: مذهب مالك وأصحابه أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا بشرع من قبله ~~قبل نبوته (2) ، وقيل: كان متعبدا (3) ، # لنا أنه لو كان كذلك لافتخرت به أهل (4) تلك الملة وليس فليس. ~~PageV02P024 # الشرح # هذه المسألة المختار* فيها أن نقول ((متعبدا)) بكسر الباء (1) على أنه ~~اسم # فاعل (2) ، ومعناه: أنه صلى الله عليه وسلم كان -[كما قيل] (3) في سيرته ~~- ينظر إلى ما عليه الناس فيجدهم على طريقة لا تليق بصانع العالم، فكان ~~يخرج إلى غار حراء (4) يتحنث (5) - أي: يتعبد - ويقترح أشياء لقربها من ~~المناسب في اعتقاده. ويخشى أن لا # تكون مناسبة لصانع العالم، فكان من ذلك في ألم عظيم، حتى بعثه الله تعالى ~~وعلمه جميع طرق الهداية وأوضح له جميع مسالك الضلالة، زال عنه ذلك الثقل ~~الذي كان يجده، وهو المراد بقوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك} ~~(6) على أحد التأويلات، أي الثقل الذي كنت تجده من أمر العبادة والتقرب (7) ~~، # فهذا PageV02P025 # يتجه، أما بفتحها (1) فيقتضي أن يكون الله تعالى تعبده بشريعة سابقة، ~~وذلك يأباه ما يحكونه من الخلاف هل كان متعبدا (2) بشريعة موسى أو عيسى فإن ~~شرائع بني إسرائيل لم تتعدهم (3) إلى بني إسماعيل (4) ، بل كل نبي من موسى ~~وعيسى وغيرهما إنما كان يبعث إلى قومه فلا تتعدى رسالته قومه، حتى نقل ~~المفسرون أن موسى عليه السلام لم يبعث إلى أهل مصر بل لبني إسرائيل، ~~ليأخذهم من القبط (5) من يد فرعون (6) . ولذلك لما عدى البحر لم يرجع إلى ~~مصر ليقيم فيها شريعته (7) # بل أعرض عنهم إعراضا كليا لما أخذ بني إسرائيل، وحينئذ لا يكون الله ~~تعالى تعبد (8) نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بشرعهما (9) ألبتة، فبطل ~~(10) قولنا: إنه ms158 كان متعبدا بفتح الباء بل بكسرها كما تقدم (11) ، وهذا ~~بخلافه (12) بعد (13) نبوته صلى الله عليه وسلم، فإنه تعبده الله تعالى ~~بشرع من قبله على - الخلاف في ذلك - بنصوص وردت عليه في الكتاب العزيز ~~فيستقيم الفتح فيما بعد النبوة دون ما قبلها (14) . PageV02P026 ### | حجة النافين لتعبده صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله قبل نبوته # ومما يؤكد أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل نبوته بشرع أحد (1) ~~: أن تلك (2) الشرائع كانت داثرة لم يبق منها (3) ما يمكن التمسك به لأهلها ~~فضلا عن غيرهم، وهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يسافر ولا يخالط أهل الكتاب ~~(4) حتى يطلع على أحوالهم (5) ، فيبعد مع هذا غاية البعد أن يعبد الله ~~تعالى بتلك (6) الشرائع. ولأنه لو كان (7) يتعبد (8) بذلك (9) [لكان يراجع] ~~(10) علماء تلك الشرائع، ولو وقع ذلك لاشتهر. ### | حجة المثبتين لتعبده صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله قبل نبوته # احتج القائلون بذلك: بأنه صلى الله عليه وسلم تناولته (11) رسالة من قبله ~~فيكون متعبدا # بها (12) . # ولأنه (13) عليه* الصلاة والسلام كان (14) يأكل اللحم، ويركب البهيمة، ~~ويطوف PageV02P027 # بالبيت، وهذه أمور (1) كلها (2) لابد له (3) فيها من مستند، ولا مستند ~~إلا الشرائع المتقدمة، خصوصا على قول الأشاعرة (4) : إن العقل لا يفيد ~~الأحكام وإنما تفيدها (5) الشرائع (6) . # والجواب عن الأول: أن ما ذكرتموه إنما [يتأتى في] (7) إسماعيل وإبراهيم ~~ونوح عليهم السلام، لأنه صلى الله عليه وسلم من ذريتهم، أما موسى وعيسى ~~عليهما السلام فلا، وقد وقع الخلاف في هؤلاء كلهم (8) : أيهم كان (9) يعبد ~~الله تعالى على شريعته؟ فأما هؤلاء الثلاثة فقد درست (10) شرائعهم، وما درس ~~لا يكون حجة ولا يعبد الله تعالى به. # وعن الثاني: أن هذه الأفعال وإن قلنا بأن (11) الأحكام لا تثبت إلا ~~بالشرع (12) فإنها تستصحب (13) فيها براءة الذمة من التبعات (14) ، فإن ~~الإنسان ولد بريئا من جميع PageV02P028 # الحقوق، فهو يستصحب هذه الحالة، حتى يدل دليل على شغل الذمة بحق، فهذا ~~يكفي في مباشرته صلى الله عليه وسلم لهذه الأفعال. ### | ### | فائدة: # تقدم أن الصواب كسر الباء (1) ، وهو الذي ms159 يظهر لي (2) ، غير أنه ~~وقع لسيف الدين في هذه المسألة كلام يدل على خلاف ذلك، وهو أن قال: غير ~~مستبعد في العقل أن يعلم الله تعالى مصلحة شخص معين في تكليفه شريعة من ~~قبله (3) ، وهذا كلام يقتضي فتح الباء، فانظر في ذلك لنفسك، وأما غيره فلم ~~[أر له تعرضا] (4) لذلك (5) ، فما أدري، هل اغتر بالموضع فأطلق هذه العبارة ~~في الاستدلال، أو (6) هو أصل يعتمد عليه؟. # فائدة: حكاية الخلاف في أنه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا قبل نبوته ~~بشرع من # قبله، يجب أن يكون مخصوصا بالفروع دون الأصول. فإن قواعد العقائد كان # الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعا، ولذلك (7) انعقد الإجماع على أن ~~موتاهم # في النار يعذبون على كفرهم، ولولا التكليف* لما عذبوا (8) ، فهو صلى الله ~~عليه وسلم متعبد PageV02P029 # بشرع (1) من قبله بفتح الباء بمعنى: مكلف، هذا لا مرية فيه، إنما الخلاف ~~في الفروع خاصة؛ فعموم إطلاق العلماء مخصوص (2) بالإجماع. ### | فائدة: # قال المازري (3) والأبياري (4) في " شرح البرهان " (5) (6) ، وإمام ~~الحرمين (7) : PageV02P030 # هذه المسألة لا تظهر (1) لها ثمرة في الأصول ولا في الفروع ألبتة، بل ~~تجري مجرى التواريخ المنقولة، ولا يترتب (2) عليها حكم في الشريعة ألبتة ~~(3) ، وكذلك قاله (4) التبريزي (5) (6) . ### | مسألة تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله بعد نبوته # ص: وأما بعد نبوته صلى الله عليه وسلم: فمذهب مالك رحمه الله وجمهور (7) ~~أصحابه وأصحاب الشافعي وأصحاب (8) أبي حنيفة رحمة الله عليهم أجمعين أنه ~~متعبد بشرع من قبله، وكذلك أمته، إلا ما خصه (9) الدليل (10) . # ومنع [من ذلك] (11) القاضي أبو بكر PageV02P031 # وغيره [من أصحابنا] (1) . لنا قوله تعالى*: {أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده} (2) ، وهو (3) عام لأنه اسم جنس (4) أضيف. # الشرح # شرائع من قبلنا ثلاثة أقسام (5) : # منها ما لا (6) يعلم إلا بقولهم، كما في لفظ ما بأيديهم (7) من التوراة ~~أن الله تعالى حرم لحم الجدي (8) بلبن أمه (9) يشيرون إلى PageV02P032 # المضيرة (1) (2) . # ومنها (3) : ما علم بشرعنا وأمرنا نحن أيضا به (4) وشرع لنا، فهذا أيضا ~~لا خلاف في (5) أنه شرع لنا كقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في ms160 القتلى ش ~~(6) مع قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} (7) الآية (8) . # وثالثها: أن يدل شرعنا على أن فعلا كان مشروعا لهم ولم يقل لنا شرع لكم ~~أنتم أيضا، فهذا هو محل الخلاف لا غير (9) . PageV02P033 # كقوله تعالى حكاية عن المنادي (1) الذي بعثه يوسف عليه السلام: {ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم} (2) فيستدل به على جواز الضمان (3) ، # وكذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب (4) وموسى عليهما السلام: {قال إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك} (5) الآية يستدل بها على جواز الإجارة (6) ، بناء على أن شرع من ~~قبلنا شرع لنا أم لا؟. # أما ما لا يثبت إلا بأقوالهم فلا يكون حجة لعدم صحة السند وانقطاعه. ~~ورواية الكفار لو وقعت (7) لم تقبل، فكيف وليس في (8) أهل الكتاب من يروي ~~التوراة فضلا عن غيرها؟!. وما لا رواية فيه كيف يخطر بالبال أنه حجة؟! ~~PageV02P034 # وبهذا يظهر لك بطلان قول (1) من استدل في هذه المسألة بقضية (2) رجم ~~اليهوديين (3) ، وأن (4) رسول الله اعتمد على أخبار ابن صوريا (5) أن فيها ~~الرجم، ووجد فيها كما قال (6) ، # فان من أسلم من اليهود لم يكن له رواية في التوراة، وإنما كانوا يعملون ~~فيها ما رأوه (7) ، أما أن (8) لهم سندا متصلا (9) بموسى عليه السلام كما ~~فعله (10) المسلمون في كتب الحديث فلا، وهذا معلوم بالضرورة لمن اطلع على ~~أحوال القوم PageV02P035 # وكاشفهم وعرف ما هم عليه، بل رسول الله يجب أن يعتقد أنه إنما اعتمد في ~~رجم اليهوديين على وحي جاءه (1) من قبل الله تعالى، أما غير ذلك فلا يجوز ~~(2) ، ولا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على دماء الخلق بغير مستند ~~صحيح، فالاستدلال في هذه المسألة بهذه القضية (3) لا يصح (4) ، بل لا يندرج ~~في هذه المسألة إلا ما علم أنه من شرعهم بكتابنا ومن قبل نبينا فقط. ### | حجة المثبتين من (5) وجوه: # أحدها: ما تقدم من الآية (6) . # وثانيها: قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا ~~إليك وما ms161 وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} ~~(7) [و" ما " عامة في جملة ما وصى به نوحا ووصى به إبراهيم وموسى* وعيسى] ~~(8) . # وثالثها: قوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} (9) . تقديره: اتبعوا ملة ~~أبيكم (10) إبراهيم (11) (12) . PageV02P036 # ويرد على الكل أن المقصود قواعد العقائد لا جزئيات الفروع؛ لأنها هي التي ~~وقع الاشتراك فيها بين الأنبياء كلهم، وكذلك* القواعد الكلية من الفروع (1) ~~. أما جزئيات المسائل فلا اشتراك فيها (2) ، بل هي مختلفة في الشرائع (3) . ### | حجة النافين (4) من وجوه: # أحدها: أنه (5) لو كان صلى الله عليه وسلم متعبدا بشرع من قبله لوجب عليه ~~مراجعة تلك الكتب، ولا يتوقف إلى نزول الوحي، لكنه لم (6) يفعل ذلك لوجهين، ~~أحدهما: أنه لو فعله لاشتهر. والثاني: أن عمر رضي الله عنه طالع ورقة من ~~التوراة فغضب (7) ، وقال: ((لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي)) (8) . # وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم لو كان متعبدا [بشرع من قبله] (9) لوجب ~~على علماء الأمصار والأعصار أن يفعلوا ذلك ويراجعوا شرع من قبلهم، ليعلموا ~~ما فيه، وليس كذلك. PageV02P037 # وثالثها: أنه صلى الله عليه وسلم صوب معاذا في حكمه باجتهاد نفسه إذا عدم ~~الحكم في الكتاب والسنة (1) ، # وذلك يقتضي أنه لا يلزمه (2) اتباع الشرائع المتقدمة. # والجواب عن الأول: أنه قد تقدم (3) أن شرع من قبلنا إنما يلزمنا إذا ~~علمناه (4) PageV02P038 # من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم بوحي، أما من قبلهم فلا تلزم (1) ~~مراجعتهم لعدم ال ### | فائدة # في ذلك (2) . وهو الجواب عن الثاني. # وعن الثالث: أن من جملة الكتاب (3) دلالته على اتباع الشرائع المتقدمة ~~(4) . # فائدة (5) : قال الإمام فخر الدين: إذا قلنا بأنه كان متعبدا فقيل: بشرع ~~إبراهيم، وقيل: بل بموسى، وقيل: بل بعيسى عليهم الصلاة والسلام (6) . وهذا ~~(7) الذي نقله الإمام في هذه المسألة لم ينقله " البرهان "، ولا " المستصفى ~~" ولا سيف الدين، ونقلوا هذا النقل بعينه فيما قبل النبوة (8) ، ونقل ~~المازري الخلاف بعينه في المسألتين (9) ، وكذلك القاضي عبد الوهاب (10) في ~~" الملخص " (11) ، # وزاد في النقل PageV02P039 # فقال: من الناس من قال كان متعبدا بشريعة (1) كل نبي تقدمه ms162 إلا ما نسخ أو ~~درس (2) ، وهذا لم تنقله الجماعة (3) ، مع أنه غالب بحث الفقهاء في ~~المباحث، فلا يخصون (4) شرعا معينا دون غيره. # قال القاضي: ومذهب المالكية (5) أن جميع شرائع الأمم شرع لنا إلا ما نسخ، ~~ولا فرق بين موسى عليه السلام وغيره (6) . # قال ابن برهان (7) : وقيل كان متعبدا قبل النبوة بشرع آدم عليه السلام؛ ~~[لأنه أول الشرائع] (8) ، وقيل كان على دين نوح عليه السلام (9) . ~~PageV02P040 ### | الباب الرابع عشر # في النسخ # وفيه خمسة فصول: # PageV02P041 ### | الفصل الأول # في حقيقته # (1) # ص: قال القاضي منا (2) والغزالي (3) (4) : هو خطاب دال على ارتفاع حكم # ثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان (5) ثابتا مع تراخيه عنه (6) . وقال ~~الإمام فخر الدين: الناسخ طريق شرعي يدل على أن مثل الحكم الثابت بطريق # شرعي (7) لا يوجد بعده، متراخيا عنه بحيث لولاه لكان ثابتا (8) ، فالطريق ~~PageV02P042 # يشمل (1) سائر المدارك: الخطاب وغيره، وقوله: ((مثل الحكم)) : لأن الثابت ~~قبل النسخ غير المعدوم بعده (2) . وقوله: ((متراخيا عنه (3)) ) ؛ لئلا ~~يتهافت (4) # الخطاب. وقوله: ((لولاه لكان ثابتا)) احترازا من المغيات (5) نحو الخطاب ~~(6) بالإفطار بعد (7) [غروب الشمس] (8) فإنه ليس ناسخا (9) [لوجوب الصوم] ~~(10) . # الشرح # يرد على الأول أن النسخ قد يكون بالفعل كما تقدم (11) فلا يكون الحد (12) ~~PageV02P043 # جامعا (1) ، وكذلك ينتقض بالإقرار (2) وبجميع المدارك التي ليست خطابا ~~(3) ، وكذلك يبطل بجميع ذلك اشتراطه في الحكم السابق أن يكون [ثابتا ~~بالخطاب، فإنه قد يكون] (4) ثابتا بأحد هذه الأمور، فلذلك عدل الإمام ~~لقوله: ((طريق شرعي)) ليعم جميع هذه الأمور، فإن قلت: أنت شرعت تحد النسخ، ~~والطريق ناسخة لا نسخ (5) ، والمصدر (6) غير الفاعل، فقد خرج جميع أفراد ~~المحدود من الحد فيكون باطلا. # قلت: الناسخ في الحقيقة إنما هو الله تعالى؛ ولذلك (7) قال الله تعالى: ~~{ما ننسخ من آية أو ننسها} (8) ، فأضاف تعالى فعل (9) النسخ إليه سبحانه ~~وتعالى، وفعله تعالى هو هذه المدارك (10) وجعلها ناسخة، فالمصدر في التحقيق ~~هو هذه (11) المدارك فاندفع السؤال (12) . PageV02P044 # وقولي: ((مع تراخيه عنه)) (1) لأنه لو قال: افعلوا، لا تفعلوا لتهافت ~~الخطاب، وأسقط الثاني الأول، وكذلك لو قال عند الأول: هو منسوخ عنكم بعد ms163 ~~سنة، كان هذا الوجوب (2) مغيا بتلك الغاية من السنة (3) ، فلا يتحقق النسخ، ~~بل ينتهي بوصوله لغايته، وحينئذ يتعين أن يكون الناسخ مسكوتا عنه في ابتداء ~~الحكم. # وقولي: ((على وجه لولاه لكان ثابتا)) ، احتراز (4) مما جعل له غاية أول ~~الأمر، فإنه لا يكون ثابتا إذا وصل إلى تلك الغاية، فلا يقبل النسخ إلا إذا ~~كان قابلا للثبوت ظاهرا. # هل النسخ رفع وإزالة أو بيان انتهاء المدة؟ ت # ص: (5) # وقال القاضي منا (6) والغزالي (7) : الحكم المتأخر PageV02P045 # يزيل (1) المتقدم. وقال الإمام (2) والأستاذ (3) وجماعة (4) : # هو بيان لانتهاء مدة الحكم (5) ، وهو الحق (6) ، لأنه لو كان دائما في ~~نفس الأمر لعلمه الله تعالى دائما، # فكان يستحيل نسخه، لاستحالة انقلاب العلم جهلا (7) وكذلك الكلام القديم ~~(8) الذي هو خبر عنه. PageV02P046 # الشرح # قال القاضي (1) : # النسخ كالفسخ (2) ، فكما أن الإجارة إذا كانت شهرا يستحيل فسخها إذا ~~انقضى الشهر، ويمكن فسخها في أثناء الشهر، لأن شأنها أن تدوم، فكذلك النسخ ~~لا يكون إلا فيما شأنه أن يدوم. والجماعة يمنعون هذا التشبيه، ويقولون: إن ~~(3) الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلو كان الحكم دائما في نفس ~~الأمر لعلم دوامه، ولو علم دوامه لتعذر (4) نسخه، فإن خلاف المعلوم محال في ~~حقنا، فكيف في العلم القديم! وكذلك كل ما علمه الله تعالى فهو مخبر عنه ~~بالكلام النفساني (5) ، PageV02P047 # وخبر الله تعالى [صدق يستحيل الخلف (1) فيه، فلو أخبر عن دوامه تعذر ~~نسخه، وكذلك لو شرعه دائما (2) لكان تعالى] (3) قد أراد دوامه لأنه من جملة ~~الكائنات*، ولو أراد دوامه لوجب الدوام، وحينئذ يتعذر النسخ، فلو وقع النسخ ~~لزم مخالفة ثلاث صفات لله تعالى (4) ، وذلك محال (5) . # فهذه مدارك قطعية توجب حينئذ أن الحكم كان دائما في اعتقادنا لا في نفس ~~الأمر، فالناسخ مزيل للدوام من اعتقادنا لا من نفس الأمر، وحينئذ يكون ~~النسخ كتخصيص العام، ولذلك قيل: النسخ تخصيص في الأزمان (6) ، وهذا التفسير ~~يحسن فيما يتناول أزمانا، أما ما لا يكون إلا (7) في زمان واحد كذبح ~~PageV02P048 # إسحاق (1) # عليه السلام فلا يكون تخصيصا في الأزمان، بل رافعا (2) لجملة ms164 الفعل # بجميع أزمانه. PageV02P049 ### | الفصل الثاني # في حكمه # ص: وهو واقع (1) ، وأنكره بعض اليهود عقلا وبعضهم سمعا (2) ، وبعض ~~المسلمين مؤولا لما وقع من ذلك بالتخصيص (3) . # لنا: [ما اتفقت عليه الأمم من] (4) أن الله تعالى شرع لآدم تزويج الأخ ~~بأخته غير توأمته (5) ، وقد نسخ ذلك (6) . PageV02P050 # الشرح # أما وقوع النسخ فلأن الله تعالى أوجب وقوف الواحد منا للعشرة من الكفار # في الجهاد (1) ، ثم نسخه بقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ~~ضعفا} (2) وصار الحكم أن يقف (3) الواحد منا (4) للاثنين بقوله تعالى: {فإن ~~يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين} (5) . # ونسخ تعالى آيات (6) الموادعة (7) ، # ويقال: PageV02P051 # إنها نيف (1) وعشرون (2) آية (3) بآية السيف (4) # وهي قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} (5) ~~وبغيرها من الآيات (6) الدالة على PageV02P052 # القتال (1) ، # وهو كثير في الكتاب والسنة (2) . ### | الحجة العقلية للشمعونية من اليهود المنكرين للنسخ عقلا وسمعا # وأما إنكار بعض اليهود له عقلا فاحتجوا عليه (3) بأن النهي يعتمد المفاسد ~~(4) الخالصة أو الراجحة، فلو جاز نسخه بعد ذلك لزم [تجويز أمر الله وإذنه] ~~(5) في فعل المفاسد الخالصة أو الراجحة، وذلك على الله تعالى محال، بناء ~~على التحسين والتقبيح (6) ، # وقالوا عبارة عامة: إن الفعل إما أن يكون حسنا أو قبيحا، فإن كان ~~PageV02P053 # حسنا استحال النهي عنه، أو قبيحا استحال الإذن فيه، فالنسخ محال على ~~التقديرين (1) . # وجوابهم: أنا نمنع قاعدة الحسن والقبح، أو نسلمها ونقول لم لا يجوز أن ~~يكون الفعل مفسدة في وقت مصلحة في وقت؟. وذلك معلوم بالعوائد، بل اليوم ~~الواحد يكون الفعل فيه حسنا في أوله قبيحا في آخره، كما نقول في الأكل ~~والشرب ولبس* الفراء (2) وشرب الماء البارد وغيره، يحسن جميع ذلك ويقبح ~~باعتبار وقتين من الشتاء والصيف، والحر والبرد، والصوم والفطر، والشبع ~~والجوع، والصحة والسقم (3) . ### | حجة منكري النسخ سمعا # احتج منكروه سمعا بوجهين: # أحدهما: أن الله تعالى لما شرع لموسى عليه السلام شرعه، فاللفظ الدال ~~عليه إما أن يدل على الدوام أو لا، فإن دل (4) على الدوام، فإما أن يضم ~~إليه ما يقتضي أنه سينسخه أو ms165 لا، فإن كان الأول (5) فهو باطل من وجهين: # الأول: أنه يكون متناقضا، وهو عبث ممنوع (6) . # الثاني: أن هذا اللفظ الدال على النسخ وجب أن ينقل (7) متواترا، إذ لو ~~جوزنا PageV02P054 # نقل الشرع غير متواتر أو نقل صفته غير متواترة لم يحصل لنا علم بأن شرع ~~الإسلام # غير منسوخ، ولأن ذلك من الوقائع العظيمة التي يجب اشتهارها، فلا يكون نص # على النسخ وحينئذ لا يكون منسوخا؛ لأن ذكر اللفظ الدال على الدوام [مع ~~عدم الدوام] (1) تلبيس، ولأنه يؤدي إلى عدم الوثوق بدوام الشرع (2) ، وأما ~~إن لم ينص على الدوام فهذا مطلق يكفي في العمل به مرة واحدة، وينقضي بذاته، ~~فلا يحتاج للنسخ ويتعذر النسخ فيه (3) . # الوجه الثاني (4) : أنه ثبت بالتوراة قول موسى عليه السلام: تمسكوا ~~بالسبت أبدا، ما دامت السموات والأرض (5) ، وهو متواتر، والتواتر حجة. # والجواب عن الأول: أن نقول: اتفق المسلمون على أن الله تعالى شرع ~~لموسىعليه السلام شرعه بلفظ الدوام، واختلفوا هل ذكر معه ما يدل على أنه ~~سيصير منسوخا؟ # فقال أبو الحسين (6) : يجب ذلك في الجملة وإلا كان تلبيسا (7) . # وقال جماهير أصحابنا وجماهير المعتزلة: لا يجب ذلك (8) ، وقد تقدم البحث ~~في ذلك في تأخير البيان عن وقت الخطاب (9) . PageV02P055 # والجواب* عن (1) رأي أبي الحسين: أن ذلك القيد لم ينقل لوقوع الخلل في ~~اليهود في زمن بختنصر (2) فإنه أباد اليهود حتى لم يبق منهم من يصلح ~~للتواتر (3) ، # وبه يظهر (4) الجواب عن شرعنا نحن لسلامته (5) عن الآفات. # وعن الثاني: أن (6) هذا النقل أيضا (7) لا يصح الاعتماد عليه لانقطاع عدد ~~اليهود كما تقدم، ولأن لفظ " الأبد " منقول في التوراة وهو على خلاف ظاهره ~~(8) . ### | أمثلة من التوراة على أن لفظ " الأبد " لا يراد به الدوام # (9) قال في العبد: يستخدم ست سنين ثم يعتق في السابعة، فإن أبى العتق ~~فلتثقب (10) أذنه ويستخدم أبدا (11) . مع تعذر الاستخدام أبدا، بل العمر، ~~فأطلق الأبد على العمر فقط. PageV02P056 # وثانيها: قال في البقرة التي أمروا بذبحها تكون لكم سنة أبدا (1) ، ~~ومعلوم أن ذلك ينقطع بخراب العالم وقيام الساعة. # وثالثها: أمروا ms166 في قصة (2) دم الفصح (3) أن يذبحوا الحمل (4) ويأكلوا ~~لحمه ملهوجا (5) # ولا يكسروا منه عظما ويكون لهم (6) هذا الحمل (7) سنة أبدا، ثم زال ~~التعبد بذلك # أبدا (8) (9) . PageV02P057 # وقال في السفر الثاني (1) : قربوا إلي كل يوم خروفين، خروفا غدوة وخروفا ~~عشية قربانا دائما لأحقابكم (2) . # ثم مذهبهم منقوض بصور، إحداها (3) : أن في التوراة أن السارق إذا سرق في ~~المرة الرابعة تثقب أذنه ويباع، وقد اتفقوا (4) على نسخ ذلك (5) . # وثانيها: اتفق اليهود والنصارى على أن الله تعالى فدى ولد إبراهيم من ~~الذبح، وهو نص التوراة (6) ، وهو أشد أنواع النسخ؛ لأنه قبل الفعل الذي ~~منعه المعتزلة (7) ، وإذا جاز في الأشد جاز في غيره بطريق الأولى. # وثالثها: في التوراة أن الجمع بين الحرة* والأمة في النكاح كان # جائزا في شرع إبراهيم عليه السلام لجمعه عليه السلام بين سارة (8) الحرة ~~PageV02P058 # وهاجر (1) الأمة وحرمته التوراة (2) . # ورابعها: أن التوراة قال الله تعالى فيها لموسىعليه السلام: اخرج أنت ~~وشعبك (3) لترثوا الأرض المقدسة (4) التي وعدت بها أباكم إبراهيم أن أورثها ~~نسله. فلما ساروا إلى التيه (5) قال الله تعالى: لا تدخلوها؛ لأنكم ~~عصيتموني (6) . وهو عين النسخ. # وخامسها: تحريم السبت، فإنه لم يزل (7) العمل (8) مباحا إلى زمن موسىعليه ~~السلام وهو عين النسخ (9) . PageV02P059 # وقد ذكرت [صورا كثيرة] (1) غير هذه في: " شرح المحصول " (2) ، وفي كتاب: ~~" الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة " (3) في الرد على اليهود والنصارى. # وأما من أنكر النسخ من المسلمين فهو معترف بنسخ تحريم الشحوم (4) ، ~~وتحريم السبت (5) وغير ذلك من الأحكام، غير أنه يفسر النسخ في هذه الصور ~~(6) بالغاية، وأنها انتهت بانتهاء غايتها (7) ، فلا خلاف في المعنى (8) . ~~PageV02P060 ### | وقوع النسخ في القرآن # ص: ويجوز عندنا وعند الكافة نسخ القرآن (1) خلافا لأبي مسلم الأصفهاني ~~(2) ؛ PageV02P061 # لأن الله تعالى نسخ وجوب (1) وقوف الواحد للعشرة في الجهاد بثبوته ~~للاثنين، وهما في القرآن (2) . # الشرح # وثانيها: أن الله تعالى أوجب على المتوفى عنها زوجها الاعتداد (3) حولا ~~بقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج} (4) ثم نسخ بقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر} (5) ~~. PageV02P062 # ونسخ وجوب (1) التصدق [قبل ms167 النجوى] (2) الثابت (3) بقوله تعالى: {فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة} (4) . # احتج أبو مسلم رحمه الله: بأن الله تعالى وصف كتابه بأنه (5) لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه (6) ، فلو نسخ لبطل. # وجوابه (7) : أن معناه لم يتقدمه (8) من (9) الكتب ما يبطله، [ولا يأتي] ~~(10) بعده ما يبطله ويبين أنه ليس بحق، والمنسوخ والناسخ حق، فليس هو (11) ~~من هذا الباب. PageV02P063 # فائدة: أبو مسلم كنيته، واسمه عمرو (1) بن يحيى (2) قاله أبو إسحاق (3) # في # " اللمع " (4) . ### | حكم نسخ الشيء قبل وقوعه # ص: ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه (5) عندنا خلافا لأكثر الشافعية والحنفية ~~PageV02P064 # والمعتزلة (1) # كنسخ ذبح إسحاقعليه السلام قبل وقوعه (2) . # الشرح # المسائل في هذا المعنى أربع (3) : # إحداهن: أن يوقت الفعل بزمان مستقبل، فينسخ قبل حضوره (4) . وثانيها (5) ~~: أن يؤمر به على الفور، فينسخ قبل الشروع فيه (6) . وثالثها: أن يشرع فيه، ~~فينسخ قبل كماله (7) . ورابعها: أن يكون الفعل يتكرر فيفعل مرارا، ثم ينسخ ~~(8) . PageV02P065 # فأما الثلاثة الأول (1) فهي في الفعل الواحد غير المتكرر. وأما الرابعة: ~~فوافقنا عليها المعتزلة لحصول مصلحة الفعل بتلك (2) المرات (3) الواقعة قبل ~~النسخ، ومنه نسخ القبلة (4) وغيرها، ومنعوا قبل الوقت وقبل الشروع لعدم ~~حصول المصلحة [من الفعل] (5) ، وترك (6) المصلحة عندهم ممتنع على قاعدة ~~الحسن والقبح (7) . [والنقل في هاتين المسألتين في هذا الموضع قد نقله ~~الأصوليون] (8) . وأما بعد الشروع وقبل الكمال فلم أر فيه نقلا (9) ، ~~ومقتضى مذهبنا جواز النسخ في الجميع. # ومقتضى مذهب المعتزلة التفصيل لا المنع مطلقا ولا الجواز مطلقا (10) ، ~~فإن الفعل الواحد قد [لا تحصل مصلحته] (11) إلا باستيفاء أجزائه، كذبح ~~الحيوان، وإنقاذ PageV02P066 # الغريق، فإن مجرد قطع الجلد لا يحصل مقصود الذكاة من إخراج الفضلات، ~~وزهوق الروح على وجه السهولة، وإيصال (1) الغريق إلى قرب البر وتركه هناك ~~لا يحصل مقصود الحياة (2) ، وقد تكون المصلحة متوزعة على أجزائه كسقي ~~العطشان وإطعام الجوعان وكسوة العريان، فإن كل جزء من ذلك يحصل جزءا من ~~المصلحة في الري والشبع والكسوة، ففي (3) القسم الأول مقتضى (4) مذهبهم ~~المنع؛ لعدم حصول المصلحة. وفي الثاني الجواز؛ لحصول (5) بعض المصلحة ~~المخرجة للأمر الأول عن العبث، ms168 كما انعقد الإجماع على حسن النهي عن القطرة ~~الواحدة من الخمر، مع أن الإسكار لا يحصل إلا بعد قطرات، لكنه لا يتعين له ~~بعضها دون بعض بل يتوزع عليها، فكذلك هاهنا (6) ، تتنزل (7) الأجزاء (8) # منزلة الجزئيات (9) ، كذلك يكتفى ببعض الأجزاء. غير أن هاهنا فرقا أمكن ~~ملاحظته، وهو أن المصلحة في الجزئيات الماضية في صورة المنقول عنهم مصالح ~~تامة أمكن أن يقصدها (10) العقلاء قصدا كليا دائما، بخلاف جزء المصلحة ~~PageV02P067 # في نقطة الماء ونحوها، فإن القصد إليها نادر، ومع هذا الفرق أمكن أن ~~يقولوا بالمنع مطلقا في هذا القسم من غير تفصيل (1) . # احتج الشيخ سيف الدين الآمدي (2) في هذه المسألة بنسخ الخمسين صلاة ليلة ~~الإسراء حتى* بقيت خمسا (3) . # ويرد عليه: أنها خبر واحد فلا تفيد القطع، والمسألة قطعية (4) . ولأنه ~~نسخ قبل الإنزال (5) ، [وقبل الإنزال] (6) لا يتقرر (7) علينا (8) حكم (9) ~~، فليس من صورة النزاع. ### | حكم النسخ لا إلى بدل # ص: والنسخ لا إلى بدل (10) # خلافا PageV02P068 # لقوم (1) # كنسخ الصدقة في قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة} (2) لغير بدل. # الشرح # قيل: إن ذلك زال لزوال سببه وهو التمييز بين المؤمنين والمنافقين، وقد ~~ذهب PageV02P069 # المنافقون* فاستغني عن الفرق (1) . # جوابه: روي أنه لم يتصدق إلا علي رضي الله عنه فقط (2) مع بقاء السبب بعد ~~صدقته، ثم نسخ حينئذ. # احتجوا بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} (3) فنص ~~تعالى على أنه لابد من البدل بأحسن أو مثل (4) . # جوابه: أن هذه صيغة شرط، وليس من شرط الشرط أن يكون ممكنا فقد يكون ~~متعذرا (5) كقولك (6) : إن كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان، وهذا ~~الشرط محال PageV02P070 # والكلام صحيح عربي، وإذا لم يستلزم الشرط الإمكان لا يدل على الوقوع ~~مطلقا فضلا عن الوقوع ببدل (1) . # سلمناه (2) لكنه قد يكون رفع الحكم لغير بدل* خيرا للمكلف باعتبار ~~مصالحه، والخفة عليه، وبعده من الفتنة وغوائل التكليف (3) . ### | حكم النسخ بالأثقل # ص: ونسخ الحكم إلى الأثقل (4) خلافا لبعض أهل الظاهر (5) # كنسخ عاشوراء PageV02P071 # برمضان (1) . # الشرح # ونسخ الحبس في البيوت إلى الجلد والرجم ms169 (2) ، والرجم (3) أشد من الحبس ~~(4) . PageV02P072 # احتجوا بقوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} (1) وبقوله تعالى: {أخر ~~يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (2) والأثقل لا يكون خيرا ولا ~~مثلا ولا يسرا (3) . # والجواب عن الأول: قد يكون الأثقل أفضل للمكلف وخيرا له باعتبار ثوابه ~~واستصلاحه في أخلاقه ومعاده (4) ومعاشه (5) . وعن الثاني: أنه محمول على ~~اليسر في الآخرة حتى لا يتطرق إليه تخصيصات غير محصورة (6) ، فإن في ~~الشريعة مشاق (7) كثيرة (8) . ### | أنواع النسخ في القرآن وأحكامها # ص: ونسخ التلاوة دون الحكم (9) كنسخ: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~PageV02P073 # فارجموهما ألبتة نكالا من الله)) (1) # مع بقاء الرجم. # والحكم دون التلاوة كما تقدم في الجهاد (2) . # وهما معا لاستلزام [إمكان المفردات] (3) إمكان المركب* (4) . # الشرح # لأن التلاوة والحكم عبادتان منفصلتان (5) ، فلا يبعد في العقل أن يصيرا ~~معا PageV02P074 # مفسدة (1) في وقت أو إحداهما دون الآخرى (2) ، # وتكون الفائدة في بقاء التلاوة دون الحكم ما يحصل من العلم بأن الله ~~تعالى أنزل مثل [هذا الحكم] (3) رحمة منه بعباده (4) . وعن أنس نزل (5) في ~~قتلى بئر معونة (6) : ((بلغوا إخواننا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا)) ~~(7) . # وعن أبي بكر رضي الله عنه كنا نقرأ من القرآن: ((لا ترغبوا عن آبائكم ~~فإنه كفر بكم)) (8) ومثال التلاوة والحكم معا: ما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت (9) : ((كان فيما أنزل الله تعالى: عشر رضعات، فنسخن بخمس)) (10) ~~، وروي أن سورة (11) PageV02P075 # الأحزاب كانت تعدل سورة (1) البقرة (2) . ### | حكم النسخ في الأخبار # ص: ونسخ الخبر (3) إذا كان متضمنا لحكم عندنا (4) ، خلافا لمن جوزه (5) ~~مطلقا (6) ، # أو منعه (7) مطلقا (8) وهو أبو علي (9) PageV02P076 # وأبو هاشم (1) وأكثر المتقدمين (2) . لنا: أن نسخ الخبر يوجب عدم ~~المطابقة (3) وهو محال (4) ، # فإذا تضمن الحكم جاز نسخه؛ لأنه مستعار له ونسخ الحكم جائز كما لو (5) ~~عبر عنه بالأمر. # الشرح # قال " الإمام فخر الدين ": إن كان الخبر خبرا عما لا يجوز تغييره، كالخبر ~~عن حدث العالم، فلا يتطرق (6) إليه النسخ. وإن كان عما يجوز تغييره، وهو ~~إما ماض أو مستقبل، والمستقبل إما [وعد أو وعيد أو خبر] (7) عن حكم: كالخبر ~~عن ms170 وجوب # الحج، فيجوز النسخ في الكل، ومنع أبو علي وأبو هاشم وأكثر المتقدمين الكل ~~(8) . # قال (9) : لنا أن الخبر إذا كان عن أمر ماض نحو: ((عمرت نوحا ألف سنة)) ~~جاز أن يبين من (10) بعد أنه ((ألف سنة إلا خمسين عاما)) . وإن كان خبرا عن ~~مستقبل # - كان وعدا أو وعيدا - فهو كقوله ((لأعاقبن الزاني أبدا)) فيجوز أن يبين ~~أنه أراد PageV02P077 # ألف سنة. وإن كان عن (1) حكم الفعل في (2) المستقبل فإن الخبر كالأمر في ~~تناوله الأوقات المستقبلة فيجوز أن يراد بعضها (3) . # احتجوا بأن نسخ الخبر يوهم (4) الخلف. # قال (5) : وجوابه أن نسخ الأمر أيضا يوهم البداء (6) . # قلت: أسماء الأعداد (7) نصوص لا يجوز فيها المجاز (8) # وإرادة (9) المتكلم بالألف (10) ألفا (11) إلا خمسين عاما (12) مجاز فلا ~~يجوز، وأما إطلاق الأبد على ألف سنة فهو PageV02P078 # تخصيص في الخبر وهو مجمع عليه، إنما النزاع في النسخ وأين أحدهما من ~~الآخر؟ وقد تقدمت الفروق بينهما (1) . # وأما قولهم: يوهم الخلف، فذلك (2) مدفوع بالبراهين الدالة على استحالة ~~الخلف على الله تعالى والبداء عليه، والبداء هو أحد الطرق التي استدلت به ~~اليهود على استحالة النسخ (3) ، ومعناه: أمر بشيء ثم بدا له أن المصلحة في ~~خلافه، وذلك إنما يتأتى في حق من تخفى عليه الخفيات، والله تعالى منزه عن ~~ذلك (4) . # وجوابهم: أن الله تعالى عالم بأن الفعل الفلاني مصلحة في وقت كذا مفسدة ~~في وقت كذا، وأنه ينسخه إذا وصل إلى وقت المفسدة، فالكل معلوم في الأزل (5) ~~، وما تجدد العلم بشيء، [فما لزم من النسخ البداء، فيجوز] (6) . ### | حكم نسخ الحكم المقيد بالتأبيد # ص: ويجوز [نسخ ما] (7) قال فيه: افعلوه (8) أبدا (9) خلافا PageV02P079 # لقوم (1) ؛ # لأن صيغة " أبدا " بمنزلة العموم في الأزمان (2) ، والعموم قابل للتخصيص ~~والنسخ (3) . # الشرح # احتجوا بأن (4) صيغة " أبدا " لو جاز أن لا يراد بها الدوام لم يبق لنا ~~طريق إلى PageV02P080 # الجزم بخلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار؛ [لأن ذلك كله] (1) ~~مستفاد من قوله تعالى: {خالدين فيها أبدا} (2) . # والجواب: [أن الجزم إنما حصل في الخلود ليس بمجرد لفظ " أبدا " بل # بتكرره] (3) تكررا ms171 (4) أفاد القطع بسياقاته (5) وقرائنه (6) على ذلك (7) ~~، أما مجرد لفظة واحدة من " أبدا " (8) # فلا (9) توجب الجزم، والكلام في هذه المسألة إنما هو في مثل هذا (10) . ~~PageV02P081 ### | الفصل الثالث # في الناسخ والمنسوخ # ص: يجوز عندنا نسخ الكتاب بالكتاب وعند الأكثرين (1) . # الشرح # حجتنا: ما تقدم (2) في الرد على أبي مسلم الأصفهاني (3) . # احتجوا بقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (4) . ~~وقد تقدم جوابه (5) . # ص: والسنة المتواترة بمثلها (6) . # الشرح # السنة المتواترة بمثلها هو (7) كالكتاب (8) بالكتاب لحصول المساواة ~~والتواتر في البابين (9) : الناسخ والمنسوخ. PageV02P082 # ص: والآحاد بمثلها (1) . # الشرح # [لأنا نشترط] (2) في الناسخ أن يكون مساويا للمنسوخ أو أقوى (3) ، ~~والآحاد مساوية للآحاد فيجوز. # ص: وبالكتاب والسنة (4) المتواترة إجماعا (5) . # الشرح # سبب (6) أن الكتاب والسنة المتواترة ينسخان خبر الواحد، أنهما (7) أقوى ~~منه، والأقوى أولى بالنسخ. PageV02P083 ### | حكم نسخ الكتاب بالآحاد # ص: وأما جواز نسخ الكتاب بالآحاد فجائز عقلا غير واقع سمعا (1) ، خلافا ~~لبعض أهل الظاهر (2) # والباجي (3) منا مستدلا بتحويل القبلة عن بيت (4) المقدس إلى # مكة (5) . PageV02P084 # لنا: أن الكتاب متواتر قطعي (1) فلا يرفع بالآحاد المظنونة؛ لتقدم العلم ~~على # الظن (2) . # الشرح # [واستدلوا أيضا بقوله تعالى] (3) : {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه} (4) الآية نسخت بنهيه عليه الصلاة والسلام عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع* (5) وهو خبر واحد (6) . # وبقوله تعالى*: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (7) نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)) (8) الحديث. ~~PageV02P085 # ولأنه دليل شرعي فينسخ كسائر الأدلة. # ولأنه يخصص الكتاب فينسخه؛ لأن النسخ تخصيص في الأزمان (1) . # والجواب عن الأول: أن الآية إنما اقتضت التحريم إلى تلك الغاية فلا ~~ينافيها ورود (2) تحريم بعدها، وإذا لم ينافها (3) لا يكون نسخا (4) ، لأن ~~من شرط النسخ التنافي (5) . # وعن الثاني: أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال*، فيحمل العام على حالة ~~عدم القرابة المذكورة (6) . سلمناه لكنه تخصيص، ونحن نسلمه إنما النزاع في ~~النسخ. # وعن الثالث: الفرق، أن تلك الأدلة المتفق عليها مساوية أو أقوى (7) ، ~~وهذا رجوع (8) ، فلا يلحق بها. # وعن الرابع: أن ms172 النسخ إبطال لما اتصف بأنه مراد، فيحتاط فيه أكثر من ~~التخصيص؛ لأنه بيان للمراد فقط. # وأما تحويل القبلة فقالوا احتفت به قرائن وجدها أهل قباء (9) لما أخبرهم ~~المخبر من PageV02P086 # ضجيج أهل المدينة (1) ، وغير ذلك (2) حصل لهم العلم، فلذلك قبلوا تلك ~~الرواية (3) . سلمنا عدم القرائن لكن ذلك فعل بعض الأمة، فليس حجة، ولعله ~~مذهب لهم فإنه مسألة خلاف. ### | حكم نسخ السنة بالكتاب # ص: ويجوز نسخ السنة بالكتاب عندنا (4) خلافا للشافعي رضي الله عنه وبعض ~~أصحابه (5) . # لنا: نسخ القبلة بقوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (6) ~~PageV02P087 # ولم يكن التوجه لبيت (1) المقدس ثابتا بالكتاب (2) عملا بالاستقراء (3) . # الشرح # في كون التوجه لبيت المقدس ليس من القرآن، فيه نظر، من جهة أن القاعدة أن ~~كل بيان لمجمل يعد مرادا [من ذلك] (4) المجمل وكائنا فيه (5) . والله تعالى ~~قال: {وأقيموا الصلاة} (6) ولم يبين صفتها، فبينها عليه الصلاة والسلام ~~بفعله لبيت (7) المقدس [فكان ذلك مرادا بالآية، كما أنا نقول في قوله عليه ~~الصلاة والسلام: ((فيما سقت السماء العشر)) (8) بيان لقوله تعالى: {وآتوا ~~الزكاة} (9) وهو مراد منها، PageV02P088 # وكذلك هاهنا، وهو القاعدة: أن كل بيان لمجمل يعد مرادا من ذلك المجمل، ~~فكان التوجه لبيت المقدس] (1) بالقرآن بهذه الطريقة (2) . # حجة الشافعي (3) رضي الله عنه قوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} ~~(4) فجعله عليه الصلاة والسلام مبينا بالسنة للكتاب المنزل، فلا يكون ~~الكتاب ناسخا للسنة، لأن الناسخ مبين للمنسوخ، فيكون كل واحد منهما مبينا ~~لصاحبه فيلزم الدور (5) . # والجواب عنه: أن الكتاب والسنة ليس كل واحد منهما محتاجا للبيان، ولا وقع ~~فيه النسخ، فأمكن أن يكون بعض الكتاب بيانا لبعض السنة، والبعض الآخر الذي ~~لم يبينه الكتاب [بيانا للكتاب] فلا دور، لأنه لم يوجد شيئان (6) كل واحد ~~منهما متوقف على الآخر، بل الذي يتوقف عليه من السنة غير متوقف، [والبعض ~~المتوقف عليه من الكتاب غير متوقف (7) . سلمناه، لكنه معارض بقوله تعالى في ~~حق الكتاب العزيز: {تبيانا لكل شيء} (8) ، والسنة شيء، فيكون الكتاب تبيانا ~~لها، فينسخها وهو المطلوب (9) . PageV02P089 ### | حكم نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ms173 # ص: ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة لمساواتها له في الطريق العلمي عند ~~أكثر أصحابنا (1) ، وواقع كنسخ الوصية للوارث (2) بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: ((لا وصية لوارث)) (3) (4) . # ونسخ آية (5) الحبس (6) في البيوت PageV02P090 # بالرجم (1) . وقال الشافعي رضي الله عنه: لم يقع، لأن آية الحبس في ~~البيوت نسخت بالجلد (2) . # الشرح # واحتجوا أيضا [على الوقوع] (3) بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا وصية # لوارث)) (4) . نسخت الوصية للأقربين الذين في الكتاب، وبقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # (( # لا تنكح المرأة على عمتها)) (5) الحديث ناسخ لقوله تعالى: {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم} (6) . # وأما قول الشافعي رضي الله عنه إن آية الحبس نسخت بالجلد، فذلك يتوقف على ~~تاريخ لم يتحقق، ومن أين لنا أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس؟! بل ظاهر ~~السنة يقتضي خلاف ما قاله، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: ((خذوا عني قد ~~جعل الله لهن سبيلا: PageV02P091 # الثيب بالثيب رجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة جلدة وتغريب عام)) (1) # فظاهره يقتضي أنه (2) الآن نسخ ذلك الحكم (3) . # ويرد على الأول: أن الوصية (4) جائزة لغير الوارث إذا كان قريبا فدخله ~~(5) التخصيص، والمدعى النسخ (6) . # وعلى الثاني (7) : أنه أيضا تخصيص دخل في الكتاب لا نسخ؛ لأن بعض ما أحل ~~حرم ولا تنازع فيه. PageV02P092 ### | حكم نسخ الإجماع والنسخ به # ص: والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به (1) . # الشرح # هذا نقل " المحصول " (2) ، وقال " الشيخ سيف الدين " (3) : كون الإجماع ~~ينسخ الحكم الثابت به (4) نفاه الأكثرون وجوزه الأقلون (5) ، وكون الإجماع ~~ناسخا منعه الجمهور (6) . # وجوزه بعض المعتزلة وعيسى بن أبان (7) . PageV02P093 # وبنى الإمام فخر الدين هذه المسألة على قاعدة (1) وهي: أن الإجماع لا ~~ينعقد في زمانه عليه الصلاة والسلام، لأنه بعض المؤمنين بل سيدهم، ومتى وجد ~~قوله عليه الصلاة والسلام فلا عبرة بقول (2) غيره (3) ، وإذا لم ينعقد إلا ~~بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لم يمكن (4) نسخه بالكتاب والسنة لتعذرهما ~~بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، ولا بالإجماع لأن هذا الإجماع الثاني إن ~~كان لا عن دليل فهو خطأ، وإن كان عن دليل فقد غفل عنه الإجماع الأول فكان ~~خطأ، والإجماع لايكون خطأ (5) ، فاستحال ms174 النسخ بالإجماع (6) . ولا بالقياس ~~لأن من شرطه أن لا يكون على خلاف الإجماع، فيتعذر (7) نسخ الإجماع مطلقا. # وأما كون الإجماع ناسخا فقال (8) : لا يمكن أن ينسخ كتابا ولا سنة؛ لأنه ~~يكون على خلافهما فيكون خطأ، ولا إجماعا (9) لأن أحدهما يلزم أن يكون خطأ ~~لمخالفته لدليل الإجماع الآخر، ولا قياسا (10) لأن من شرط القياس عدم ~~الإجماع، فإذا أجمعوا على خلاف حكم القياس زال القياس لعدم شرطه (11) . ~~PageV02P094 # وهذه الطريقة مشكلة بسبب أن وجود (1) النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع ~~وجود الإجماع، لأنه عليه الصلاة والسلام شهد لأمته بالعصمة فقال: ((لا ~~تجتمع أمتي على خطأ)) (2) وصفة المضاف غير المضاف إليه، وهو عليه الصلاة ~~والسلام لو شهد لواحد في زمانه عليه الصلاة والسلام بالعصمة لم يتوقف ذلك ~~على أن يكون بعده عليه الصلاة والسلام، فالأمة أولى (3) . # ثم إنه نقض هذه القاعدة بعد ذلك فقال* (4) : يمكن نسخ القياس في زمانه ~~عليه الصلاة والسلام بالإجماع، فصرح بجواز انعقاد الإجماع في زمانه عليه ~~الصلاة والسلام (5) . PageV02P095 # وأما سيف الدين فلم يقل ذلك، بل قال: الإجماع الموجود بعد وفاته عليه ~~الصلاة والسلام لا ينسخ بنص ولا غيره إلى آخر (1) التقسيم (2) . # وقال أبو الحسين البصري في " المعتمد " (3) - الموضوع له في أصول الفقه - ~~كما قاله المصنف، ثم قال: إن قيل: أيجوز (4) أن ينسخ إجماع (5) وقع في ~~زمانه عليه الصلاة والسلام؟ قلنا: يجوز، وإنما منعنا (6) الإجماع بعده أن ~~ينسخ، وأما في حياته فالمنسوخ الدليل الذي أجمعوا عليه لا حكمه (7) . # وقال أبو إسحاق: ينعقد الإجماع في زمانه عليه الصلاة والسلام (8) . ~~PageV02P096 # وقال ابن برهان في كتاب " الأوسط " (1) : ينعقد الإجماع في زمانه عليه ~~الصلاة والسلام (2) . وجماعة من المصنفين وافقوا الإمام فخر الدين على ~~دعواه على ما فيها من الإشكال (3) . # وحجة الجواز لمن خالف (4) في هذه المسألة، فهي مبنية على أنه يجوز أن ~~ينعقد إجماع بعد إجماع مخالف له، ويكون كلاهما حقا، ويكون انعقاد الأول ~~مشروطا بأن لا يطرأ عليه إجماع آخر وهو شذوذ من المذاهب، فبني (5) الشاذ ~~على الشاذ، والكل ممنوع. ### | حكم نسخ الفحوى ms175 والنسخ به # ص: ويجوز نسخ الفحوى (6) - الذي هو مفهوم الموافقة - تبعا* للأصل، ومنع ~~أبو الحسين (7) من نسخه مع بقاء الأصل دفعا للتناقض بين تحريم التأفيف - ~~مثلا - PageV02P097 # وحل الضرب (1) . # ويجوز النسخ به وفاقا (2) لفظية كانت دلالته أو قطعية على الخلاف. # الشرح # قال الإمام فخر الدين: اتفقوا على جواز نسخ الأصل والفحوى معا، وأما نسخ ~~الأصل وحده فإنه يقتضي نسخ الفحوى، [لأن الفحوى تبع. وأما نسخ الفحوى] (3) ~~مع بقاء الأصل فمنعه أبو الحسين (4) ، لئلا ينتقض الغرض [في الأصل] (5) كما ~~تقدم في (6) التأفيف، فتحريمه لنفي العقوق وإباحة الضرب أبلغ في العقوق، ~~فيبطل المقصود من تحريم التأفيف (7) . # وقال سيف الدين (8) : تردد قول القاضي عبد الجبار (9) في نسخ الفحوى دون ~~PageV02P098 # الأصل، فجوزه تارة ورآه من باب التخصيص؛ لأنه نص على الجميع، ثم خصص ~~البعض (1) ، ومنعه مرة للتناقض، ونقض الغرض (2) . # وقولي: ((كانت دلالته لفظية أو قطعية)) : أريد بالقطعية العقلية (3) الذي ~~هو القياس، فإن الناس اختلفوا في تحريم الضرب مثلا في تلك الآية (4) : هل ~~هو ثابت بالقياس على تحريم التأفيف* بطريق الأولى، أو هو بدلالة اللفظ عليه ~~التزاما (5) لا بالقياس (6) ؟. # فإن كانت [دلالته التزاما] (7) صح النسخ بها، أو قياسا صح النسخ بها، ~~لأنه (8) حكم [صار مناقضا] (9) لحكم متقدم (10) ، فصح النسخ (11) به كسائر ~~ما يجوز به النسخ. نعم يشترط في المنسوخ أن يكون مثله في السند أو أخفض ~~رتبة. PageV02P099 ### | حكم نسخ القياس والنسخ به # مسألة (1) : قال الإمام فخر الدين في " المحصول " (2) : نسخ القياس إن ~~كان في حياته عليه الصلاة والسلام فلا يمتنع رفعه بالنص وبالإجماع ~~وبالقياس، بأن ينص عليه الصلاة والسلام في الفرع (3) بخلاف حكم القياس بعد ~~استقرار التعبد بالقياس. وأما بالإجماع فلأنه إذا اختلفت الأمة على قولين ~~قياسا، ثم أجمعوا على أحد القولين، كان إجماعهم رافعا لحكم القياس المقتضي ~~للقول الآخر. وأما بالقياس فبأن ينص في # صورة بخلاف ذلك الحكم ويجعله معللا بعلة موجودة في ذلك الفرع، [وتكون ~~أمارة عليتها] (4) أقوى من أمارة علية (5) الوصف للحكم الأول في الأصل (6) ~~الأول. # وأما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فإنه ms176 يجوز نسخه في المعنى وإن كان لا ~~يسمى نسخا في اللفظ (7) ، كما إذا أفتى المجتهد بالقياس ثم ظفر بالنص أو ~~بالإجماع أو بالقياس المخالف للأول (8) ، فإن قلنا: ((كل مجتهد مصيب)) (9) ~~كان هذا الوجدان ناسخا لقياسه الأول (10) ، وإن قلنا: ((المصيب واحد)) لم ~~يكن القياس الأول متعبدا به (11) . PageV02P100 # وأما كون القياس ناسخا فيمتنع في الكتاب والسنة (1) والإجماع، لأن تقدمها ~~يبطله (2) ، وأما القياس فقد تقدم القول فيه (3) . ### | حكم النسخ بالعقل # ص: والعقل يكون ناسخا في حق من سقطت (4) رجلاه فإن الوجوب ساقط عنه، قاله ~~الإمام (5) . # الشرح # هذا (6) ليس نسخا، فإن بقاء المحل شرط، وعدم الحكم لعدم سببه أو شرطه # أو قيام مانعه ليس بنسخ وإلا كان النسخ واقعا طول الزمان؛ لطريان (7) ~~الأسباب # وعدمها (8) . PageV02P101 ### | الفصل الرابع # فيما يتوهم (1) أنه ناسخ ### | حكم الزيادة على النص # ص: زيادة صلاة على الصلوات أو عبادة على العبادات ليست نسخا وفاقا (2) ، ~~PageV02P102 # وإنما جعل أهل العراق (1) الوتر ناسخا لما فيه من رفع قوله تعالى: ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (2) فإن المحافظة على الوسطى تذهب ~~لصيرورتها غير وسطى. # الشرح # زيادة الحج على العبادات في آخر الإسلام ليس نسخا لما تقدمه من العبادات، ~~لعدم المنافاة، ومن شرط النسخ التنافي. وأما زيادة الوتر لما اعتقد الحنفية ~~أنه واجب (3) صارت الصلوات عندهم ستا، وكل عدد زوج لا توسط فيه، إنما يمكن ~~التوسط في عدد الفرد، كالخمسة اثنان واثنان وواحد بينهما، أما الستة ثلاثة ~~(4) وثلاثة، [لا يبقى شيء يتوسط] (5) بينهما، فارتفع الطلب المتعلق بالوسطى ~~لزوال الوصف، والطلب لذلك حكم شرعي، فقد ارتفع حكم شرعي، فيكون نسخا (6) . ~~PageV02P103 # وهذا البحث مبني على أنها سميت وسطى لتوسطها بين عددين، وقيل: لتوسطها ~~بين الليل والنهار وهي الصبح، وقيل: لتوسطها بين الأعداد الثنائية ~~والرباعية، وهي (1) الثلاثية، فتكون المغرب. وعلى القول الأول تكون العصر، ~~لأن قبلها الصبح # والظهر، وبعدها المغرب والعشاء (2) . ### | حكم الزيادة غير المستقلة على النص # ص: والزيادة على العبادة الواحدة (3) # ليست نسخا عند مالك* رحمه الله وعند # أكثر أصحابه* والشافعي (4) ، خلافا للحنفية (5) ، وقيل: إن نفت ~~PageV02P104 # الزيادة ما دل عليه ms177 المفهوم (1) الذي هو دليل الخطاب أو الشرط (2) كانت ~~(3) نسخا وإلا فلا (4) ، وقيل: إن لم يجز (5) # الأصل بعدها فهي نسخ وإلا فلا (6) ، فعلى مذهبنا زيادة التغريب (7) [على ~~الجلد] (8) ليست نسخا، وكذلك تقييد الرقبة بالإيمان (9) PageV02P105 # وإباحة قطع السارق في الثانية، والتخيير بين (1) الواجب وغيره، لأن المنع ~~من إقامة الغير مقامه عقلي (2) لا شرعي، وكذلك لو وجب الصوم إلى الشفق (3) ~~. # الشرح # حجتنا أن الله تعالى إذا أوجب الصلاة ركعتين ركعتين ثم جعلها أربعا فإن ~~هذه الزيادة لم تبطل وجوب الركعتين الأوليين (4) ولا تنافيهما، وما لا ~~ينافي (5) لا يكون نسخا. # فإن قلت: التشهد كان يجب بعد (6) ركعتين والسلام بآخر (7) ذلك (8) ، وبطل ~~ذلك (9) ، وصار في موضع آخر، وهو بعد الأربع (10) ، فقد بطل حكم شرعي فيكون ~~نسخا. PageV02P106 # قلت (1) : لا نسلم أن الله تعالى أوجب السلام عقيب الركعتين لكونهما ~~ركعتين بل أوجبه (2) آخر الصلاة كيف كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية ولا ~~مدخل للعدد في إيجاب السلام (3) ، بل كونه آخر الصلاة فقط، [وكون السلام ~~آخر الصلاة] (4) لم يبطل، بل هو على حاله [فليس هو بنسخ] (5) . # وهذا السؤال هو مدرك الحنفية (6) ، واحتجوا أيضا بأن الركعتين كانتا ~~مجزئتين # [والآن هما] (7) غير مجزئتين، والإجزاء (8) حكم شرعي فقد ارتفع حكم شرعي، ~~فيكون نسخا (9) . # ولأن إباحة الأفعال بعد الركعتين كانت حاصلة ومع الزيادة بطلت هذه ~~الإباحة والإباحة حكم شرعي ارتفع فيكون نسخا (10) . # والجواب عن الأول: أن معنى [قولنا: هما مجزئتان] (11) ، أنه لم يبق شيء ~~آخر يجب على المكلف، وقولنا: لم يجب عليه شيء (12) ، إشارة إلى عدم ~~التكليف، وعدم التكليف حكم عقلي لا شرعي [والحكم العقلي رفعه ليس نسخا، ~~بدليل أن العبادة إذا وجبت (13) ابتداء فإن وجوبها رافع للحكم (14) العقلي] ~~(15) ، وليس ذلك نسخا إجماعا. PageV02P107 # وعن الثاني: أن إباحة الأفعال (1) بعد الركعتين تابع لكونه ما وجب عليه ~~شيء # آخر، وقولنا: ما وجب عليه (2) إشارة إلى نفي الحكم الشرعي، وبراءة الذمة ~~التي هي حكم عقلي، [والتابع للعقلي عقلي] (3) ، فلا يكون رفعه نسخا. # ومثال [نفي الزيادة بالشرط، أن يقول صاحب الشرع: إن كانت الغنم سائمة ~~ففيها ms178 الزكاة (4) ، ثم يقول: في الغنم] (5) مطلقا الزكاة، فإن هذا العموم ~~ينفي مفهوم الشرط المتقدم. # ومثال المفهوم، أن يقول: في الغنم السائمة الزكاة، ثم يقول: في الغنم # الزكاة، فإن هذا العموم رافع للمفهوم المتقدم فيكون نسخا، فإنه رفع ما هو ~~ثابت بدليل شرعي وهو الشرط* أو المفهوم، وهذا التقرير (6) مبني على أن ~~النفي (7) الأصلي قد تقرر بمفهوم الشرط ومفهوم الصفة، وأن تقرير (8) النفي ~~الأصلي حكم شرعي، وليس كذلك، لأن الله تعالى لو قال لا أشرع لكم في هذه ~~السنة حكما ولا أكلفكم بشيء لم يكن لله تعالى في هذه السنة شريعة عملا ~~بتنصيصه تعالى على ذلك، مع أنه تعالى قد قرر النفي الأصلي، وكذلك لما قرر ~~رفع التكليف عن المجنون والنائم وغيرهما PageV02P108 # لم يكن ذلك حكما شرعيا بل إخبار عن عدم الحكم (1) . # والجنوح إلى مفهوم الصفة هو (2) قول القاضي عبد الجبار، وهو مع تدقيقه قد ~~فاته هذا الموضع (3) . # ومثال ما لا يجزئ بعد الزيادة: أن الصلاة فرضت مثنى مثنى كما جاء في ~~الحديث (4) ، فلما زيد في صلاة الحضر ركعتان، بقيت الركعتان الأوليان (5) ~~لا تجزئان (6) بدون هذه الزيادة. # ومثال ما يجزئء منفردا بعد الزيادة: زيادة التغريب بعد الجلد (7) ، فإن ~~الإمام لو PageV02P109 # اقتصر على الجلد واستفتى بعد ذلك، فقيل له: لابد من التغريب، فإنه لا ~~يحتاج إلى إعادة الجلد مرة أخرى، بخلاف المصلي يحتاج إلى إعادة الجميع، ~~ووجه الفرق على هذا المذهب: أن الأصل إذا لم يجزيء بعد الزيادة اشتد ~~التغيير فكان نسخا، بخلاف القسم الآخر، التغيير فيه قليل. # وأما على أصلنا فهذه (1) الصور كلها ليست نسخا، أما التغريب فلأنه رافع ~~[لعدم وجوبه] (2) ، وعدم الوجوب حكم عقلي، [ورفع الحكم العقلي ليس] (3) ~~نسخا. وتقييد الرقبة بالإيمان رافع (4) لعدم لزوم تحصيل الإيمان فيها (5) ، ~~وذلك حكم عقلي، وإباحة قطع الساق في الثانية (6) # ليست نسخا، لأنه رافع لعدم الإباحة وهو حكم عقلي فلا يكون نسخا. # فإن قلت: الآدمي وأجزاؤه محرم مطلقا، وهذا التحريم حكم شرعي فيكون نسخا ~~[لما رفع] (7) . # قلت: لنا هاهنا مقامان، أحدهما: أن ندعي أن ms179 الأصل في الآدمي وغيره عدم ~~الحكم لا تحريم ولا إباحة؛ لأنه الأصل في أجزاء العالم كلها حتى وردت ~~الشرائع، PageV02P110 # كما تقرر أنه لا حكم للأشياء قبل الشرائع (1) ، # فعلى هذا الإباحة رافعة لعدم الحكم لا للتحريم فلا يكون نسخا. أو نسلم ~~التحريم (2) ، ونقول حكمه التحريم* بمقتضى آدميته وشرفه من غير نظر إلى ~~الجنايات، وهذا التحريم باق، ولا تنافي بين تحريمه (3) من حيث هو هو (4) ، ~~وإباحته من جهة الجنايات، كما أن إباحة الميتة من جهة الاضطرار لا تكون ~~نسخا للتحريم الثابت لها من حيث هي هي، وإنما يحصل التنافي أن لو أبحناه ~~(5) من حيث هو هو، وأبحنا (6) الميتة من حيث هي ميتة، وإذا لم يحصل التناقض ~~لا يكون نسخا [فلا تكون إباحة يده مع الجناية نسخا] (7) بل رفعا (8) لعدم ~~الحكم، فإن أحكام الجناية لم تكن مرتبة (9) ، ثم (10) صارت مرتبة (11) . ~~PageV02P111 # وكذلك التخيير بين الواجب وغيره ليس نسخا (1) ؛ لأنه إذا قيل لك: لم لا ~~تتخير بين صلاة الظهر وصدقة درهم؟ تقول (2) : لأن البدل لم يشرع، فيشير (3) ~~إلى عدم المشروعية، وعدم المشروعية حكم عقلي، فمتى خير* بين واجب وغيره فقد ~~رفع عدم مشروعية ذلك البدل فقط. # ووجوب الصوم إلى الشفق يرفع عدم الوجوب من المغرب إلى الشفق، فهو حكم ~~عقلي (4) ، وبهذه التقريرات (5) يتضح لك ما هو نسخ مما ليس بنسخ، فتأملها. ### | حكم النقص من النص # ص: ونقصان العبادة نسخ (6) # لما سقط دون الباقي إن لم يتوقف (7) ، وإن توقف PageV02P112 # قال القاضي عبد الجبار: هو نسخ في الجزء دون الشرط (1) ، واختار الإمام # فخر الدين والكرخي (2) عدم النسخ (3) . # الشرح # مثال نسخ مالا تتوقف عليه العبادة: نسخ الزكاة بالنسبة للصلاة، فإنه لا ~~يكون نسخا (4) . مثال الجزء: ركعة من الصلاة. مثال الشرط: الطهارة مع ~~الصلاة (5) . # لنا: أن إيجاب ذلك كله (6) يجري مجرى إثبات الحكم للعموم، وكما أن إخراج ~~بعض صور العموم لا يقدح، فكذلك هاهنا (7) . # احتجوا بأن نسخ هذه الركعة مثلا يقتضي نفي عدم إجزاء الركعة الباقية، ~~فإنها كانت ما تجزيء ثم صارت تجزيء، ويقتضي رفع وجوب تأخير التشهد إلى ms180 بعد ~~الركعة المنسوخة، فإنه ما بقي ذلك بعد النسخ، بل يتعجل (8) التشهد عقيب ~~الباقي بعد PageV02P113 # النسخ، وكانت الركعة الباقية (1) تجزيء إذا فعل معها المنسوخة، والآن وجب ~~علينا إخلاء الصلاة منها، والإجزاء حكم شرعي (2) . # والجواب: أن عدم الإجزاء يرجع إلى إيجاب الركعة الثانية، ونحن قد سلمنا ~~أنه انتسخ (3) ، إنما نتكلم في الركعة الباقية. وأما تأخير التشهد، فالتشهد ~~لم يشرع عقيب ركعتين ولا ركعة بل آخر الصلاة، [وما زال يجب آخر الصلاة] (4) ~~، فما حصل نسخ، وكذلك إجزاء الصلاة مع المنسوخة كان تابعا لوجوبها، [ونحن ~~نسلم أن # وجوبها] (5) نسخ، إنما النزاع فيما بقي (6) . PageV02P114 ### | الفصل الخامس # فيما يعرف به النسخ # ص: يعرف بالنص على الرفع (1) أو على ثبوت النقيض أو الضد (2) ، # ويعلم التاريخ (3) : بالنص على التأخير، أو السنة، أو الغزوة، أو الهجرة، ~~ويعلم نسبة ذلك إلى زمان الحكم، أو برواية من مات قبل رواية الحكم الآخر ~~(4) . # قال القاضي عبد الجبار (5) : قول الصحابي في الخبرين المتواترين هذا قبل ~~ذلك مقبول (6) ، وإن لم يقبل قوله في نسخ (7) المعلوم (8) ، كثبوت ~~PageV02P115 # الإحصان (1) بشهادة اثنين بخلاف الرجم وكشهادة النساء في الولادة دون # النسب (2) . # وقال الإمام فخر الدين (3) : قول الصحابي ((هذا منسوخ)) لا يقبل؛ لجواز ~~أن يكون اجتهادا منه، وقال الكرخي: إن قال ((ذا (4) نسخ ذاك)) لم يقبل (5) ~~، # وإن قال: ((هذا منسوخ)) قبل؛ لأنه لم يخل للاجتهاد مجالا فيكون قاطعا به ~~(6) ، وضعفه الإمام (7) . PageV02P116 # الشرح # متى ثبت نقيض الشيء أو ضده انتفى، فكان ذلك دليل الرفع. وأما النص # على السنة (1) بأن يقول: كان (2) هذا التحريم سنة خمس، ونعلم (3) أن ~~الإباحة سنة # سبع، فتكون الإباحة ناسخة لتأخر تاريخها، وإن قال: في غزوة كذا، كان (4) # ذلك كتعيين السنة، فإن الغزوات معلومة السنين، وينظر نسبة ذلك لزمان ~~الحكم فينسخ المتأخر المتقدم، وكذلك إذا قال قبل الهجرة أو بعدها تتبين ~~السنة أيضا. # ونظير قوله: [هذا منسوخ فيقبل] (5) لأنه لم يخل للاجتهاد مجالا قولهم في ~~الخبر المرسل (6) : هو أقوى من المسند (7) عند بعضهم (8) ، لأنه إذا بين ~~(9) السند ورجاله (10) فقد جعل ذلك مجالا في الاجتهاد في عدالتهم، ms181 أما إذا ~~سكت عنه فقد التزمه في ذمته، فهو أقوى في العدالة ممن لم يلتزم (11) . ~~PageV02P117 ### | الباب الخامس عشر # في الإجماع # وفيه خمسة فصول: # PageV02P118 ### | الفصل الأول # في حقيقته # (1) # ص: وهو (2) اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور (3) . # ونعني بالاتفاق: الاشتراك إما في القول أو (4) الفعل أو (5) الاعتقاد. # وبأهل الحل والعقد: المجتهدين في الأحكام الشرعية (6) . وبأمر من الأمور: ~~PageV02P119 # الشرعيات (1) والعقليات (2) والعرفيات (3) . # الشرح # قال إمام الحرمين في " البرهان " (4) : ((لا أثر للإجماع في العقليات (5) ~~، # فإن المعتبر فيها الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم ~~يعضدها وفاق، وإنما يعتبر الإجماع في السمعيات)) . # ((وإذا أجمعوا على فعل نحو: أكلهم الطعام دل إجماعهم على إباحته، كما يدل ~~أكله عليه الصلاة والسلام على الإباحة، ما لم تقم (6) قرينة دالة على الندب ~~أو (7) الوجوب)) (8) . فهذا تفصيل حسن. PageV02P120 # قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " (1) : اختلف في انعقاد الإجماع في ~~العقليات، فقيل: لا يعلم بالإجماع عقلي؛ لأن العلوم العقلية (2) يجب ~~تقديمها على السمعيات التي هي أصل الإجماع. # وقال القاضي أبو بكر رحمه الله (3) : ((العقليات قسمان: ما يخل الجهل به ~~بصحة الإجماع والعلم به كالتوحيد والنبوة ونحوهما، فلا يثبت بالإجماع (4) ، ~~وإلا جاز ثبوته بالإجماع، كجواز رؤية الله تعالى، وجواز (5) العفو عن ~~الكبائر، والتعبد بخبر الواحد، والقياس ونحو ذلك)) . (6) وقال أبو الحسين ~~في " المعتمد " (7) : ((لا يجوز اتفاقهم على القول والفعل والرضا ويخبرون ~~(8) عن (9) الرضا في أنفسهم، فيدل على حسن ما رضوا به، وقد يجمعون (10) على ~~ترك القول [وترك] (11) الفعل فيدل (12) على أنه غير واجب، ويجوز أن يكون ما ~~تركوه مندوبا إليه، لأن تركه غير محظور)) . فهذه التفاصيل أولى من التعميم ~~الأول (13) وهو قول الإمام فخر الدين في " المحصول " (14) . PageV02P121 ### | حكم إجماع الأمم السالفة # وقال إمام الحرمين في " البرهان " (1) : ((اختلف الأصوليون في الإجماع في ~~الأمم السالفة هل كان حجة؟ (2) فقيل: لا، وهو من خصائص هذه الأمة (3) ، ~~وقيل: إجماع كل أمة حجة، ولم يزل ذلك في الملل. وقال القاضي: لست أدري كيف ~~كان (4) الحال؟)) . # قال الإمام (5) : ((والذي أراه أن أهل الإجماع ms182 إن قطعوا بقولهم في كل أمة ~~فهو حجة؛ لاستناده إلى حجة قاطعة، لأن العادة لا تختلف في الأمم، وإن كان ~~المستند مظنونا فالوجه الوقف)) . # قال الشيخ أبو إسحاق في " اللمع " (6) : ((الأكثرون على أن إجماع غير (7) ~~هذه الأمة ليس بحجة*. واختار الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني أنه حجة)) (8) . ~~PageV02P122 ### | فائدة: # تقول العرب: جمع الرجل قومه وأجمع أمره؛ قاله أبو علي (1) في # " الإيضاح " (2) . وتقول: أجمع الرجل؛ إذا صار ذا جمع، مثل: ألبن إذا صار ~~ذا لبن وأتمر إذا صار ذا تمر (3) ، فقولنا: أجمع المسلمون على وجوب الصلاة ~~يصح بمعنى: صاروا ذوي جمع (4) ، وبمعنى: أجمعوا رأيهم (5) . PageV02P123 ### | الفصل الثاني # في حكمه # (1) # ص: وهو عند الكافة حجة خلافا للنظام (2) والشيعة (3) والخوارج (4) (5) . ~~لقوله PageV02P124 # تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله} جهنم وساءت مصيرا (1) وثبوت الوعيد على ~~المخالفة يدل على وجوب المتابعة (2) . وقوله عليه الصلاة والسلام*: ((لا ~~تجتمع أمتي على خطأ)) (3) يدل على ذلك. # الشرح # أيضا (4) قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا} (5) . قال أئمة اللغة (6) والمفسرون (7) : الوسط ~~الخيار، سمي الخيار وسطا: لتوسطه بين طرفي الإفراط والتفريط، وإنما يحسن ~~هذا المدح إذا كانوا على الصواب (8) . PageV02P125 # وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر} (1) . وجه التمسك به (2) : ذكرهم في سياق المدح يدل على أنهم على ~~الصواب، والصواب يجب اتباعه، فيجب اتباعهم. ولأنه تعالى وصفهم بأنهم يأمرون ~~بالمعروف، واللام للعموم، فيأمرون بكل معروف، فلا يفوتهم حق؛ لأنه من جملة ~~المعروف، ولقوله تعالى: {وينهون عن المنكر} (3) والمنكر باللام يفيد أنهم ~~ينهون عن كل منكر، فلا يقع الخطأ بينهم (4) ويوافقوا عليه، لأنه منكر. # والعمدة الكبرى: أن كل نص من هذه النصوص مضموم للاستقراء التام (5) من ~~نصوص القرآن والسنة وأحوال الصحابة وذلك (6) يفيد القطع عند المطلع عليه، ~~وأن هذه الأمة معصومة من الخطأ وأن الحق لا يفوتها* فيما تثبته (7) شرعا ~~والحق واجب الاتباع، فقولهم واجب الاتباع. # احتجوا: بأن اتفاق الجمع العظيم على ms183 الكلمة الواحدة محال في مجاري ~~العادات، كما أن اتفاقهم على الميل إلى الطعام الواحد في الزمان الواحد ~~محال (8) . PageV02P126 # ولأن الله تعالى نهاهم عن المنكر بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (1) ، {ولا تقربوا الزنى} (2) ، {ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق} (3) ، وغير ذلك من النصوص، ولولا أنهم ~~قابلون للمعاصي لما صح نهيهم عن هذه المناكير (4) (5) . # والجواب عن الأول: أن اتفاقهم في زمن الصحابة ممكن، ولا يكاد يوجد إجماع ~~اليوم إلا وهو واقع في عصر الصحابة (6) رضي الله عنهم، واجتماعهم (7) حينئذ ~~ممكن لعدم انتشار الإسلام في أقطار الأرض. ولأن (8) مقصودنا أنه حجة إذا ~~وقع، ولم نتعرض للوقوع، فإن لم يقع فلا كلام، وإن وقع كان حجة، هذا هو ~~المقصود (9) . وعن الثاني: أن الصيغ PageV02P127 # العامة موضوعة في لسان العرب لكل واحد واحد (1) . لا للمجموع، فيكون كل ~~واحد منهم (2) # غير معصوم، ولا نزاع في ذلك، إنما النزاع في مجموعهم لا في آحادهم، وقد ~~تقدم بسط هذا في باب العموم (3) . # وأما إمام الحرمين في " البرهان " (4) . فسلك طريقا آخر (5) ، وهو أن ~~إجماعهم على (6) دليل قاطع أوجب لهم الاجتماع (7) ، فيكون قولهم حجة قطعا ~~لذلك القاطع، لا لقولهم (8) . والجمهور يقولون (9) # بل النصوص شهدت لهم بالعصمة (10) ، فلا يقولون إلا حقا، استندوا لعلم أو ~~ظن. كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام معصوم لا ينطق عن الهوى، وما يقوله ~~في التبليغ يجب اعتقاد أنه حق، كان مستنده ظنا أو علما، فالقطع نشأ عن ~~العصمة لا عن المستند. PageV02P128 ### | حكم إحداث قول ثالث إذا أجمعت الأمة على قولين # ص: وعلى (1) منع القول الثالث (2) . # الشرح # قال الإمام فخر الدين في " المحصول " (3) : ((إحداث القول الثالث غير ~~جائز عند الأكثرين. والحق أنه إن لزم منه الخروج عما أجمعوا عليه امتنع ~~وإلا جاز)) . # فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا (4) ، والمنع مطلقا (5) ، ~~والتفصيل (6) . PageV02P129 # احتج المانعون: بأن الأمة أجمعت قبل الثالث على الأخذ [بهذا القول، أو ~~بهذا القول (1) ] (2) ، فالأخذ بالثالث خارق للإجماع (3) . # ولأن الحق لا يفوت الأمة، فلا يكون الثالث حقا، وإلا ms184 لما فاتهم، فيكون ~~باطلا قطعا وهو المطلوب (4) . # ويرد على الأول: أن الإجماع الأول (5) مشروط بألا يجتمعوا (6) على أحدهما ~~وقد أجمعوا ففات الشرط. فإن قلت: يلزمك ذلك في القول الواحد إذا أجمعوا ~~عليه، فجاز أن يقال تمتنع (7) مخالفته بشرط ألا يذهب أحد إلى خلافه. قلت: ~~لو كان الأول مشروطا لما كان هذا مشروطا، [بسبب أن] (8) القول الواحد تعينت ~~فيه المصلحة، فلا معنى للشرطية، بخلاف القولين لم تتعين المصلحة في أحدهما ~~عينا، ولم يقل بكل واحد منهما إلا بعض الأمة، وبعض الأمة غير معصوم (9) . # وعن الثاني: لا نسلم تعين الحق في قول الأمة إلا إذا اتفقت كلها على قول، ~~أما مع الاختلاف فممنوع، فظهر بهذه الأجوبة حجة الجواز. # مثال التفصيل: اختلفت الأمة على قولين: هل الجد يقاسم الإخوة أو يكون ~~المال كله له؟ (10) . # فالقول الثالث: أن الإخوة يحوزون المال كله على خلاف الإجماع، ~~PageV02P130 # فالقول الثالث مبطل لما أجمعوا عليه، فيكون باطلا، لأن الحق لا يفوتهم، ~~هذا قول الإمام فخر الدين وتمثيله (1) . # وقال ابن حزم (2) في " المحلى " (3) : (( # إن بعضهم قال: المال كله للإخوة تغليبا للبنوة على الأبوة)) (4) فلا يصح ~~على هذا ما قاله الإمام من الإجماع (5) . PageV02P131 ### | حكم الفصل فيما أجمعوا على الجمع فيه # ص: وعدم (1) الفصل (2) فيما جمعوه فإن جميع ما خالفهم يكون خطأ لتعين ~~الحق في جهتهم. # الشرح # قال الإمام فخر الدين: ((إن قالوا لا يفصل (3) بين المسألتين لم يجز ~~الفصل، وكذلك إن علم أن طريقة الحكم واحدة في المسألتين، وإن لم يكن كذلك ~~فالحق جواز الفرق، وإلا كان من وافق الشافعي في مسألة لدليل يلزمه أن ~~يوافقه في الكل. وإنما لم يجز الفصل؛ لأنهم صرحوا بعدمه فيكون عدمه هو ~~الحق، والفصل باطلا (4) فيمتنع، ومثاله: ذوو الأرحام، اتفقوا على عدم الفصل ~~بينهم، فمن ورث العمة ورث الخالة بموجب القرابة والرحم، ومن لم يورث العمة ~~لم يورث الخالة لضعف* القرابة PageV02P132 # عن التوريث فلا يجوز لأحد أن يورث العمة دون الخالة، ولا الخالة دون ~~العمة (1) ، فالطريقة واحدة في المسألتين..)) (2) . # وإن كان المدرك مختلفا، بأن ms185 يقول [أحد الفريقين] (3) : لا أورث الخالة ~~لأنها تدلي بالأم، ويقول الآخر: لا أورث (4) العمة لبعدها من الأب، جاز (5) ~~بسبب أن اختلاف المدارك يسوغ ذلك، لأنه إذا قال: أورث العمة لشائبة الإدلاء ~~بالأب ولا أورث الخالة لإدلائها بالأم، وجهة الأمومة ضعيفة. فهذا قد قال ~~بالتوريث في العمة، وقد قاله بعض الأمة، فلم يخرق الإجماع، وقال بعدم ~~التوريث في الخالة، وهو قول بعض الأمة، فلم يخرق الإجماع، وكذلك قال ~~باعتبار ما اعتبره من العلة بعض الأمة، وبإلغاء ما ألغاه بعض الأمة، فلم ~~يخالف (6) الإجماع. أما لو كانت الطريقة واحدة كما في التمثيل الأول كان ~~خارقا (7) للإجماع باعتبار المدرك، لأن كل من قال باعتبار أحد المدركين قال ~~باعتباره في الجميع، وانعقد الإجماع (8) على أنه إذا ألغيت إحدى العلتين ~~بقيت (9) الأخرى، فالقول بإلغائها في البعض دون اعتبار الآخر خلاف الإجماع. ~~PageV02P133 # ومن هاهنا حسن التنظير بالشافعي رضي الله عنه، فإن الإنسان إذا وافقه في ~~مسألة لمدرك فقد اعتقد صحة ذلك المدرك، فيلزمه أن يتبعه في فروع ذلك المدرك ~~كلها. أما إذا كانت مدارك الشافعي رضي الله عنه مختلفة (1) كما هو الواقع ~~فلا يلزم من موافقته في مسألة موافقته في جميع المسائل؛ لأن مدرك تلك ~~المسائل غير مدرك تلك المسألة، فكذلك الأمة توافق بعضها في بعض مداركه، ولا ~~توافق في البعض الآخر، فلا جرم صح التفريق فيما قالوا فيه بعدم الفصل إذا ~~اختلفت المدارك. # قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " (2) : إن عينوا الحكم وقالوا لا ~~يفصل (3) حرم الفصل، وإن لم يعينوا ولكن أجمعوا عليه مجملا فلا يعلم تفصيله ~~إلا بدليل غير الإجماع، فإن دل الدليل على أنهم أرادوا معينا تعين أو ~~أرادوا العموم تعين العموم، وإن لم يدل دليل حصل العموم أيضا، فإن ترك ~~البيان مع الإجمال (4) دليل التعميم، ومتى كان مدرك أحد الصنفين مختلفا أو ~~جاز أن يكون مختلفا جاز التفصيل بين المسألتين. # إحداث قول ثالث، والفصل فيما جمعوا بينهما # ص: وإذا اختلف أهل (5) العصر الأول على قولين [لم يجز] (6) لمن بعدهم ~~إحداث قول ثالث ms186 عند الأكثرين، وجوزه أهل الظاهر (7) . وفصل الإمام فقال: إن ~~لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه امتنع وإلا فلا، كما قيل: للجد كل المال، ~~وقيل: يقاسم الأخ، فالقول بجعل المال كله للأخ [مناقض للأول] (8) . وإذا ~~أجمعت (9) الأمة PageV02P134 # على عدم الفصل بين مسألتين (1) [لا يجوز] (2) لمن بعدهم الفصل بينهما. # الشرح # [هذه هي (3) التي تقدمت، وقد (4) تقدم بسطها (5) ، غير أني قدمتها] (6) ~~في أول الكلام مجملة، ثم ذكرتها مفصلة (7) . # والفرق بين قولهم: لا يجوز إحداث القول الثالث، وبين قولهم: لا يجوز # الفصل بين مسألتين؛ أن القول الثالث يكون في الفعل الواحد [في ذات واحدة] ~~(8) ، كما نقول في سباع الوحوش: قال بعضهم هي حرام (9) ، وقال بعضهم ليس ~~بحرام (10) ، فالقائل (11) بأن (12) بعض السباع حرام وبعضها ليس بحرام خارق ~~للإجماع فيكون باطلا (13) ، وعدم الفصل يكون (14) في مسألتين مثل (15) ~~توريث ذوي الأرحام [كما PageV02P135 # تقدم تقريره] (1) (2) . ### | حكم الإجماع على أحد القولين بعد الاتفاق على القول بهما # ص: ويجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد (3) خلافا للصيرفي ~~(4) PageV02P136 # (1) . # وفي العصر الثاني (2) # لنا (3) وللشافعية (4) والحنفية (5) فيه قولان (6) مبنيان على أن إجماعهم ~~على الخلاف (7) يقتضي أنه الحق، فيمتنع الاتفاق أو هو مشروط بعدم الاتفاق، ~~وهو الصحيح. PageV02P137 # الشرح # لنا: أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في أمر الإمامة ثم اتفقوا ~~عليها (1) ، فدل على ما قلناه. # وأما المسألة الثانية: فصورتها أن يكون لأهل (2) العصر (3) الأول قولان، ~~ثم يتفق أهل العصر الثاني على أحد ذينك القولين. # لنا: أن هذا القول قد صار قول كل (4) الأمة، لأن أهل العصر الثاني (5) هم ~~كل الأمة، فالصواب لا يفوتهم فيتعين قولهم هذا (6) حقا وما عداه باطلا (7) ~~. # حجة المخالف: أن أهل العصر الأول قد اتفقوا على جواز الأخذ بكل واحد من ~~القولين بدلا عن الآخر، فالقول بحصر الحق في [هذا القول] (8) خلاف الإجماع ~~(9) . # ولقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (10) وهذا ~~حكم وقع فيه النزاع في العصر الأول، فوجب رده إلى كتاب الله تعالى وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا تنحسم مادة النظر فيه لظاهر الآية ms187 (11) . ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام: PageV02P138 # ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) (1) وهذا عام سواء حصل بعدهم ~~إجماع أو لا، ووجب إذا قال قائل بذلك القول المتروك (2) (3) أن يكون حقا ~~لظاهر الحديث (4) . # والجواب عن الأول: أن تجويز الأخذ بكلا القولين مشروط بألا يحدث إجماع. # فإن قلت: يلزمك ذلك في الإجماع على القول الواحد أن يكون مشروطا بعدم ~~طريان الخلاف. # قلت: قد (5) تقدم الجواب عنه (6) . # وعن الثاني: أن موجب الرد هو التنازع، وقد ذهب بحصول (7) الاتفاق فينتفي ~~الرد (8) . PageV02P139 # وعن الثالث: لا نسلم أن قوله باق في العصر الثاني بعد الاتفاق حتى يحسن ~~الاقتداء به. ### | مسألة: اشتراط انقراض عصر المجمعين # ص: وانقراض العصر (1) # ليس شرطا (2) - خلافا لقوم من الفقهاء والمتكلمين (3) - لتجدد الولادة كل ~~يوم فيتعذر الإجماع. # الشرح # لنا: النصوص الدالة على كون الإجماع حجة (4) . ولأن التابعين يولدون في # زمن الصحابة، ويصير منهم فقهاء قبل انقراض (5) عصرهم، فيلزم ألا ينعقد ~~إجماع الصحابة دونهم، ثم عصر التابعين أيضا كذلك، فتتداخل الأعصار في ~~بعضها، فلا ينعقد # إجماع. PageV02P140 # احتجوا: بأن الناس ما داموا أحياء فهم في مهلة (1) النظر، فلا يستقر ~~الرأي، فلا ينعقد الإجماع (2) . # ولأن الله تعالى يقول: {لتكونوا شهداء على الناس} (3) وأنتم تجعلونهم ~~شهداء على أنفسهم (4) . # والجواب عن الأول: أن اتفاق الآراء الآن دل على صحتها عملا بأدلة ~~الإجماع، فيكون ما عداها باطلا فلا يفيد الانتقال إليه (5) . # وعن الثاني: أن كون الإنسان شاهدا على غيره لا يمنع من قبول شهادته (6) ~~على نفسه، قال الله تعالى: {ولو على أنفسكم} (7) ، ثم المراد بهذه الآية ~~الدار الآخرة، والشهادة على الأمم يوم القيامة، فلا تعلق لها بما نحن فيه ~~(8) . PageV02P141 ### | حجية الإجماع السكوتي # ص: وإذا حكم بعض الأمة وسكت الباقون (1) # فعند الشافعي والإمام ليس بحجة ولا إجماع (2) . وعند الجبائي (3) إجماع ~~وحجة بعد انقراض العصر (4) . PageV02P142 # وعند أبي هاشم (1) ليس بإجماع، وهو حجة (2) . وعند أبي علي بن أبي هريرة ~~(3) إن كان القائل حاكما لم يكن إجماعا ولا حجة، وإن كان غيره فهو إجماع ~~وحجة (4) . # الشرح # حجة الأول: أن السكوت قد يكون لأنه في مهلة النظر، ms188 أو يعتقد أن (5) قول ~~خصمه مما يمكن أن يذهب إليه ذاهب، أو يعتقد أن كل مجتهد مصيب، أو هو عنده ~~(6) منكر ولكن يعتقد أن غيره قام بالإنكار عنه، أو يعتقد أن إنكاره لا ~~يفيد، ومع هذه الاحتمالات (7) # لا يقال للساكت موافق للقائل، وهو معنى قول الشافعي رضي الله عنه: ((لا ~~ينسب إلى ساكت قول)) (8) وإذا لم يكن إجماعا لا يكون حجة، لأن قول بعض ~~الأمة ليس بحجة. PageV02P143 # حجة الجبائي (1) : أن السكوت ظاهر في الرضا ولاسيما (2) # مع طول المدة، ولذلك (3) قال عليه الصلاة والسلام في البكر: ((وإذنها ~~صماتها)) (4) وإذا كان الساكت موافقا كان إجماعا وحجة، عملا بالأدلة الدالة ~~(5) على كون الإجماع حجة (6) . # حجة (7) [أبي هاشم] (8) : أنه ليس إجماعا لاحتمال السكوت ما # تقدم (9) من غير الموافقة، وأما أنه حجة فإنه يفيد الظن والظن، حجة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ((أمرت أن أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر)) (10) . ~~وقياسا على PageV02P144 # المدارك الظنية (1) . # حجة أبي علي (2) : أن الحاكم يتبع أحكامه ما يطلع عليه من أمور رعيته (3) ~~، فربما علم في حقهم ما يقتضي عدم سماع دعواه (4) لأمر باطن يعلمه، وظاهر ~~الحال يقتضي (5) أنه (6) مخالف للإجماع، وكذلك في تحليفه وإقراره، وغير ذلك ~~مما انعقد الإجماع على قبوله (7) ، وأما المفتي فإنما يفتي بناء على ~~المدارك الشرعية، وهي معلومة عند غيره، فإذا رآه خالفها نبهه، وأما أمور ~~الرعية (8) وخواص أحوالهم فلا يطلع عليها إلا من ولي عليهم، فتلجئه الضرورة ~~للكشف عنهم، فلا يشاركه غيره في ذلك، فلا يحسن الإنكار عليه، ثم إنه قد يرى ~~المذهب المرجوح في حق غير هذا الخصم هو PageV02P145 # الراجح المتعين في حق هذا الخصم لأمر اطلع عليه، فلا يمكن الاعتراض عليه ~~لهذه الاحتمالات (1) . ### | إذا قال بعض المجتهدين قولا ولم ينتشر ولم يعلم له مخالف، هل يكون إجماعا سكوتيا؟ # ص: فإن قال بعض الصحابة قولا ولم يعرف له مخالف (2) ، قال الإمام (3) : ~~إن كان مما تعم به البلوى (4) ، ولم ينتشر (5) ذلك القول فيهم، [ففيه مخالف ~~لم يظهر] (6) ، PageV02P146 # فيجري مجرى قول البعض وسكوت البعض، وإن كان مما لا تعم ms189 به (1) البلوى ~~فليس بإجماع ولا حجة. # الشرح # إذا كانت الفتوى مما تعم بها البلوى فإن (2) سببها عام كدم البراغيث (3) ~~وطين المطر والفصادة (4) وكونها تنقض الطهارة ونحو ذلك (5) ، فشأن هذه ~~الفتوى (6) أن تنتشر (7) بينهم لعموم سببها وشموله لهم، فإذا لم تنتشر (8) ~~فبعضهم عنده علم تلك الفتوى لوجود سببها في حقه وهو إما موافق لما ظهر أو ~~مخالف له. # وقولي: ((فيه مخالف)) : غير هذه العبارة أجود، بل نقول (9) : ((فيه ~~قائل)) ، أما المخالف فلا يتعين لاحتمال أنه موافق (10) . # وأما إذا لم تعم به البلوى فيتخرج على الإجماع السكوتي، هل هو إجماع وحجة ~~أم PageV02P147 # لا؟ (1) . وهذا الذي نقلته هو قول الإمام فخر الدين في " المحصول " (2) ، ~~ولما كان مذهبه في الإجماع السكوتي أنه ليس إجماعا ولا حجة، [قال هنا] (3) ~~كذلك، [وهو يتخرج] (4) على الخلاف المتقدم (5) . # ص: وإذا جوزنا الإجماع السكوتي فكثير ممن لم يعتبر انقراض العصر في ~~القولي اعتبره في السكوتي (6) . # الشرح # سبب الفرق أن الإجماع القولي قد صرح كل واحد بما (7) في نفسه، فلا معنى ~~للانتظار، و [في السكوتي] (8) احتمال أن يكون الساكت في مهلة النظر (9) ، ~~PageV02P148 # فينتظر (1) حتى ينقرض العصر، فإذا مات علمنا رضاه. قال الإمام فخر الدين: ~~((وهذا ضعيف؛ لأن السكوت إن (2) دل على الرضا دل في الحياة أو لايدل، فلا ~~يدل عند الممات)) (3) . # حكم الإجماع المروي بخبر الآحاد # ص: والإجماع المروي بأخبار الآحاد حجة خلافا لأكثر الناس (4) ، # لأن هذه الإجماعات وإن لم تفد العلم (5) فهي تفيد الظن، والظن (6) معتبر ~~في الأحكام كالقياس وخبرالواحد (7) . غير أنا لا نكفر مخالفها (8) ، قاله ~~الإمام (9) . PageV02P149 # الشرح # ولأنه حجة شرعية فيصح التمسك (1) بمظنونه كما يصح بمقطوعه كالنصوص ~~والقياس. # حجة المنع: أن خبر الواحد إنما يكون حجة في السنة وهذا ليس منها، ثم ~~الفرق أن إجماع الأمة من الوقائع العظيمة فتتوفر الدواعي على نقلها، بخلاف ~~وقائع أخبار الآحاد، فحيث نقل بأخبار الآحاد كان ذلك ريبة في ذلك النقل (2) ~~. # فإن قلت: الصحيح قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى (3) ، مع أنه مما ~~تتوفر الدواعي على نقله، فما الفرق؟ (4) . قلت: الفرق ms190 أن عموم البلوى أقل ~~من الكل قطعا (5) . ### | حكم الاستدلال بدليل أو تأويل لم يتعرض أهل العصر الأول لهما في إجماعهم # ص: قال (6) : وإذا استدل أهل (7) العصر الأول (8) بدليل وذكروا (9) ~~تأويلا، # [واستدل أهل العصر الثاني بدليل آخر* وذكروا تأويلا] (10) آخر (11) ، فلا ~~PageV02P150 # يجوز إبطال التأويل القديم، وأما الجديد فإن لزم منه إبطال القديم بطل ~~وإلا فلا (1) . # الشرح # مثاله (2) : اللفظ المشترك، يحمله أهل العصر الأول على أحد معنييه، ثم في ~~العصر الثاني يعتبرون المعنى الآخر الذي لم يعتبره العصر الأول (3) . # قال الإمام فخر الدين: ((المشترك لا يستعمل في مفهوميه وأحدهما (4) مراد، ~~والآخر ليس بمراد، فلا يستقيم اعتبار التأويلين)) (5) . PageV02P151 # ويرد عليه: أن مذهب الشافعي* ومالك والقاضي (1) وجماعة كثيرة جوازه (2) ~~فجاز أن يعتبر العصر الأول أحد المعنيين لحضور سببه ولا يخطر (3) الآخر ~~ببالهم لعدم حضور سببه، ثم في العصر الثاني يحضر سببه فيعتبرونه (4) دون ~~الأول، والأمة لا يلزمها علم ما تحتاجه وعلم ما لا تحتاجه فقط (5) . # قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " (6) : إذا استدل أهل (7) الإجماع ~~بدليل على حكم هل (8) يجوز أن يستدل بدليل آخر على ذلك الحكم؟. منعه قوم ~~لأن استدلال الأولين يقتضي أن ما عداه خطأ. قال: والحق أنه إن فهم عنهم (9) ~~أن ما عداه (10) ليس بدليل على ذلك الحكم (11) امتنع الاستدلال بغيره، وإلا ~~فلا يمتنع، لأنه لا يجب (12) عليهم ذكر كل ما يصلح الاستدلال به. وهل يصح ~~في كل دليل (13) أن يجمعوا أنه (14) ليس بدليل، أو (15) يفصل في ذلك؟ ~~فيقال: كل ما يقبل النسخ أو PageV02P152 # التخصيص صح إجماعهم على عدم دلالته وإلا لم يجز إجماعهم لأنه حينئذ* خطأ؛ ~~لأنه لا يصح أن يخرج عن كونه دليلا (1) . # وإذا قلنا بجواز الاستدلال بغير ما استدلوا به، فهل يجوز الاستدلال بعدة ~~أدلة وإن كانوا هم لم يستدلوا إلا بدليل واحد؟ وهل يستدل بغير جنس دليلهم ~~ولا فرق بين الجنس الواحد والجنسين (2) ؟. هذا في الأدلة. # وإن عللوا بعلة فهل (3) لنا أن نعلل بغيرها (4) ؟. لا يخلو إما أن يكون ~~الحكم عقليا أو شرعيا، فإن كان عقليا لم ms191 يجز بغير علتهم على أصولنا في أن ~~الحكم العقلي لا يعلل بعلتين، بخلاف الاستدلال عليه بعلتين (5) ، ومن جوزه ~~جوزه هاهنا (6) . # وأما الشرعي: فإن فرعنا على أنه لا يجوز تعليله امتنع، وإلا جاز بشرط أن ~~لا تنافي علتنا علتهم إلا أن يجمعوا على عدم التعليل بغير علتهم فيمتنع ~~مطلقا. ### | حكم إجماع أهل المدينة # ص: وإجماع أهل المدينة عند مالك رحمه الله فيما طريقه التوقيف حجة خلافا ~~للجميع (7) . PageV02P153 # الشرح # لنا (1) : قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن المدينة لتنفي (2) خبثها كما ~~ينفي الكير خبث الحديد)) (3) والخطأ خبث فوجب نفيه (4) ، ولأن أخلافهم تنقل ~~(5) عن أسلافهم، وأبناءهم (6) # عن آبائهم، فيخرج الخبر عن حيز (7) الظن والتخمين (8) إلى حيز (9) ~~اليقين. ومن الأصحاب (10) من قال: إجماعهم مطلقا حجة وإن كان في عمل عملوه ~~أو (11) في نقل نقلوه، ويدل على هذا القسم (12) الدليل الأول دون الثاني. # احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (13) ، ~~ومفهومه أن بعض الأمة يجوز عليه (14) الخطأ، وأهل المدينة بعض الأمة. ~~PageV02P154 # وجوابه: أن منطوق الحديث المثبت أقوى من مفهوم الحديث النافي. ### | حكم إجماع أهل الكوفة # ص: ومن الناس (1) من اعتبر إجماع أهل (2) الكوفه (3) . # الشرح # ... ... سببه أن عليا رضي الله عنه وجمعا كثيرا (4) من الصحابة والعلماء ~~كانوا بها فكان ذلك دليلا على أن الحق لا يفوتهم (5) . ### | حكم إجماع العترة # ص: وإجماع العترة (6) # حجة (7) PageV02P155 # عند الإمامية (1) (2) . # الشرح # ... ... لقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا} (3) والخطأ رجس، فوجب نفيه. # وجوابه: أن الرجس ظاهر في المعصية (4) ، والاجتهاد الخطأ (5) ليس بمعصية، ~~ولأن PageV02P156 # صيغة الحصر متعذرة في ذلك (1) ، لأن إرادة الله تعالى شاملة لجميع أجزاء ~~العالم، فيتعين إبطال الحقيقة، ووجوه المجاز غير منحصرة، فيبقى مجملا، فسقط ~~الاستدلال به (2) (3) . ### | حكم إجماع الخلفاء الراشدين # ص: وإجماع الخلفاء الأربعة حجة (4) عند أبي خازم (5) ، ولم يعتد بخلاف ~~زيد بن ثابت في توريث ذوي الأرحام (6) . # الشرح # ... ... مستنده (7) : قوله عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء # الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)) (8) وهذه صيغة تخصيص تفيد الأمر ~~PageV02P157 # باتباعها (1) واتباعهم (2) وهو المطلوب. ms192 # والجواب: أنه محمول على [اتباعهم للسنن] (3) والكتاب العزيز، ونحن نفعل ~~ذلك (4) . ### | حكم إجماع الصحابة مع مخالفة التابعي # ص: قال الإمام (5) : وإجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين ليس ~~بحجة (6) ، خلافا لقوم (7) . # الشرح # ... ... لأن التابعين إذا حصل لهم أهلية الاجتهاد في زمن الصحابة بقى ~~الصحابة بعض الأمة، وقول بعض الأمة ليس بحجة. قال القاضي عبد الوهاب: ~~((الحق التفصيل: إن حدثت (8) الواقعة قبل أن يصير التابعي مجتهدا، وأجمعوا ~~على الفتيا فيها فلا عبرة بقوله (9) ، أو اختلفوا أو كانوا متوقفين (10) ، ~~فإن اختلفوا امتنع عليه إذا صار مجتهدا إحداث قول ثالث، وإن توقفوا (11) ~~فله أن يفتي بما يراه، فهذه ثلاثة أحوال. وإن PageV02P158 # حدثت بعد أن صار من أهل الاجتهاد فهو كأحدهم)) (1) . فصار للمسألة ~~حالتان، في إحداهما (2) ثلاث حالات (3) . # حجة المخالف: قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة} (4) ولو لم يكونوا عدولا ما (5) رضي عنهم (6) . # ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو أنفق أحدكم (7) ملء الأرض ذهبا ما بلغ ~~مد أحدهم ولا نصيفه)) (8) (9) . # والجواب عن الأول: أن الآية تقتضي (10) عدم المعصية، وحصول الطاعة في ~~البيعة (11) ، ولا تعلق لذلك بالإجماع (12) . PageV02P159 # وعن الثاني: أنه يقتضي أن يكون قول كل واحد حجة، وأنتم لا تقولون به (1) ~~. ### | هل يعتبر أهل البدع من أهل الإجماع؟ # ص: قال (2) : ومخالفة من خالفنا في الأصول (3) إن كفرناهم لم نعتبرهم (4) ~~، ولا يثبت تكفيرهم بإجماعنا، لأنه فرع تكفيرهم، فإن (5) لم نكفرهم ~~اعتبرناهم (6) . # الشرح # ... ... لا نعتبر (7) الكفار في الإجماع، لأن العصمة (8) ثبتت لهذه الأمة ~~(9) وليس من جملتها الكفار، لأن المقصود بالعصمة (10) من اتصف بالإيمان، لا ~~من بعث له عليه الصلاة والسلام (11) . PageV02P160 # وأهل البدع (1) اختلف العلماء في تكفيرهم (2) نظرا (3) لما يلزم من ~~مذهبهم من الكفر الصريح، فمن اعتبر ذلك وجعل لازم المذهب مذهبا (4) كفرهم، ~~ومن لم [يجعل لازم المذهب مذهبا] (5) لم يكفرهم، فلهذه القاعدة (6) لمالك ~~والشافعي وأبي حنيفة والأشعري (7) # والقاضي في تكفيرهم قولان (8) ، فحيث بنينا على أنهم كفار ينبغي أن ~~PageV02P161 # يثبت ذلك بدليل غير إجماعنا، فإن إجماعنا لا يكون حجة على تكفيرهم، إلا ~~(1) إذا ms193 كنا نحن كل الأمة، ولا نكون (2) نحن [كل الأمة] (3) حتى يكون غيرنا ~~كفارا (4) ، فيتوقف كون إجماعنا حجة على كونهم كفارا (5) ، ويتوقف كونهم ~~كفارا (6) على إجماعنا، فيتوقف* كل واحد منهما على الآخر، فيلزم الدور (7) ~~. ### | هل ينعقد الإجماع بالأكثر مع مخالفة الأقل؟ # ص: ويعتبر (8) عند أصحاب مالك رحمه الله مخالفة الواحد في إبطال الإجماع ~~(9) خلافا لقوم (10) . PageV02P162 # الشرح # ... قال القاضي عبد الوهاب (1) : إذا خالف الواحد والاثنان ومن قصر عن ~~عدد التواتر فلا إجماع حينئذ. وقال قوم لا يضر (2) الواحد والاثنان. وحكى ~~عن بعض أصحابنا (3) وعن بعض المعتزلة (4) : لا يضر من قصر عن عدد التواتر، ~~وقاله أبو الحسين (5) الخياط (6) من المعتزلة. وقال ابن الإخشاد (7) : لا ~~يضر الواحد والاثنان في أصول الدين وما يتعلق بالتأثيم والتضليل، بخلاف ~~مسائل الفروع (8) . # حجة الجواز (9) : قوله (10) عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بالسواد ~~الأعظم)) (11) . PageV02P163 # ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينكرون على الواحد والاثنين ~~المخالفة لشذوذهم (1) . # ولأن اسم الأمة لا ينخرم بهم كالثور الأسود - فيه شعرات بيض - لا يخرج عن ~~كونه أسود (2) . # ولأنه إذا كان (3) الإجماع حجة وجب أن يكون معه من يجب عليه الانقياد له ~~(4) . # وجوابهم (5) عن الأول: أن ذلك يفيد غلبة الظن مع الأكثر (6) ، وأما ~~الإجماع والقطع بحصول العصمة فذلك لا يفيده (7) . وعن الثاني: أن الإنكار ~~وقع منهم لمخالفة الدليل الذي عليه الجمهور لا لخرق الإجماع. وعن الثالث: ~~أن اسم الأسود حينئذ إنما يصدق مجازا، بل الأسود بعضه، وكذلك الأمة لا يصدق ~~على بعضها إلا مجازا. وعن الرابع: أن المنقاد للإجماع (8) من بعدهم، ومن ~~عصرهم (9) من (10) ليس له أهلية النظر، والنزاع هاهنا فيمن له أهلية النظر ~~(11) . PageV02P164 # حجة المنع: أن الأدلة إنما (1) شهدت بالعصمة لمجموع الأمة، والمجموع ليس ~~بحاصل فلا تحصل العصمة (2) . # حجة الفرق: أن أصول الديانات مداركها نظرية، والعقول قد تعرض لها ~~الشبهات، فلا يقدح ذلك في الحق الواقع للجمهور، ومدرك الفروع (3) (4) سمعي ~~واجب النقل والتعلم (5) ، [وحصوله واجب] (6) على كل مجتهد، فما خالف ~~الاثنان إلا لمدرك صحيح. # وجوابه*: كما تعرض الشبهة في العقليات تعرض في السمعيات، من جهة دلالتها ms194 ~~ومن جهة سندها (7) ، ومن جهة [ما يعارضها بنسخها وغيره] (8) ، فالكل سواء. ### | تقدم الإجماع على الكتاب والسنة والقياس # ص: وهو (9) مقدم (10) على الكتاب والسنة والقياس. # الشرح # ... ... لأن الكتاب يقبل النسخ والتأويل (11) وكذلك السنة. والقياس يحتمل ~~قيام PageV02P165 # الفارق وخفاء ه الذي مع وجوده يبطل القياس وفوات شرط من شروطه (1) ، ~~والإجماع معصوم قطعي ليس فيه احتمال، وهذا الإجماع المراد به (2) هاهنا هو ~~الإجماع النطقي (3) القطعي (4) المشاهد، أو المنقول بالتواتر، وأما أنواع ~~الإجماع الظنية كالسكوتي (5) ونحوه (6) ، فإن الكتاب قد يقدم عليه. ### | حكم المخالف أو المنكر للإجماع القطعي # ص: واختلف في تكفير مخالفه (7) بناء على أنه قطعي (8) وهو الصحيح، ولذلك ~~يتقدم (9) على الكتاب والسنة، وقيل: ظني (10) . PageV02P166 # الشرح # تكفير المخالف له إن قلنا به فهو مشروط بأن يكون المجمع عليه ضروريا # من الدين، أما من جحد ما أجمع عليه من الأمور الخفية في (1) الجنايات ~~وغيرها [من الأمور] (2) التي لا يطلع عليها ألا المتبحرون في الفقه فهذا لا ~~نكفره (3) ، [إذا عذر] (4) بعدم الاطلاع على الإجماع. ### | سؤال: # كيف تكفرون مخالف الإجماع*، وأنتم لا تكفرون جاحد أصل الإجماع كالنظام ~~والشيعة وغيرهم، وهم أولى بالتكفير (5) ؛ لأن جحدهم يشمل كل إجماع بخلاف ~~جاحد إجماع خاص لا (6) يتعدى جحده (7) ذلك الإجماع في مخالفة حكمه؟ (8) . # جوابه: أن الجاحد لأصل الإجماع لم يستقر (9) عنده حصول الأدلة السمعية ~~الدالة على وجوب متابعة الإجماع، فلم (10) يتحقق منه تكذيب صاحب الشريعة، ~~ونحن إنما نكفر من جحد حكما مجمعا عليه ضروريا من الدين، بحيث يكون الجاحد ~~ممن يتقرر عنده أن خطاب الشارع ورد بوجوب متابعة الإجماع، فالجاحد على هذا ~~التقرير يكون مكذبا لتلك النصوص، والمكذب كافر، فلذلك كفرناه، فظهر الفرق. ~~PageV02P167 ### | الدلالة على قطعية الإجماع # وأما وجه كونه قطعيا عند الجمهور (1) ، فهو ما حصل من العلم الضروري (2) ~~من استقراء نصوص الشريعة بأنه حجة وأنه معصوم، والقائل بأنه ظني يلاحظ ما ~~يستدل (3) به العلماء من ظواهر الآيات والأحاديث التي لا تفيد إلا الظن، ~~وما أصله الظن أولى أن يكون ظنيا. # ووجه الجواب: أن الواقع في الكتب (4) ليس هو المقصود، فإنا ms195 نذكر آية خاصة ~~أو خبرا خاصا وذلك لا يفيد إلا الظن قطعا. قال التبريزي في كتابه المسمى # ب" التنقيح في اختصار المحصول " (5) : ((وليس هذا (6) مقصود العلماء، بل ~~هذا # الخبر مضاف (7) إلى (8) الاستقراء التام الحاصل من تتبع موارد الشريعة ~~ومصادرها، فيحصل من ذلك المجموع القطع بذلك المدلول، وأن الإجماع حجة، ~~والعلماء # في الكتب (9) ينبهون بتلك الجزئيات من النصوص على ذلك الاستقراء الكلي؛ ~~وليس في الممكن أن يضعوا (10) ذلك المفيد للقطع في كتاب، كما أن المنبه ~~(11) على سخاء PageV02P168 # حاتم (1) في كتابه يذكر (2) حكايات عديدة، وهي وإن كثرت لا تفيد القطع، ~~لكن (3) القطع [بسخائه حاصل] (4) بالاستقراء التام، فالغفلة (5) عن هذا هو ~~الموجب لورود أسئلة (6) وردت على الإجماع من عدم التكفير به (7) ، وكون ~~أصله ظنيا وهو قطعي، إلى غير ذلك من الأسئلة (8) وهي بأسرها تندفع بهذا ~~التقرير (9) . PageV02P169 ### | الفصل الثالث # في مستنده # (1) # ص: ويجوز عند مالك (2) رحمه الله تعالى انعقاده (3) عن (4) القياس (5) ~~والدلالة والأمارة. وجوزه قوم بغير ذلك بمجرد الشبهة والبحث (6) . ومنهم من ~~قال: لا ينعقد عن الأمارة بل لابد من الدلالة (7) ، ومنهم من فصل بين ~~الأمارة الجلية وغيرها (8) . PageV02P170 # الشرح ### | حجة الجواز بالأمارة: # أنها أمر يفيد الظن فأمكن اشتراك الجميع في ذلك الظن كما أن الغيم الرطب ~~(1) إذا شاهده أهل الأرض كلهم اشتركوا (2) في غلبة الظن من قبله بالأمطار، ~~وكذلك أمارات الخجل والوجل (3) المفيدة لظن (4) ذلك يمكن اشتراك الجمع* ~~العظيم (5) في إفادة (6) ظنها لذلك، فكذلك أمارات (7) الأحكام من القياس ~~وغيره، والمراد بالدلالة ما أفاد القطع، وبالأمارة ما أفاد الظن (8) ؛ لأن ~~الدليل والبرهان (9) موضوعان (10) في عرف أرباب الأصول لما أفاد علما (11) # والأمارة لما أفاد ظنا (12) ؛ PageV02P171 # [والطريق صادق على الجميع، لأن الأولين طريق إلى العلم، والثالث طريق إلى ~~الظن] (1) (2) . # وأما قولي: ((وجوزه قوم بمجرد الشبهة والبحث (3)) ) فأصل هذا الكلام أنه ~~وقع في " المحصول " (4) أنه (5) : ((جوزه قوم بمجرد التبخيت (6) # )) ، ووقع (7) معها من الكلام للمصنف ما يقتضي أنها شبهة لقوله في الرد ~~عليهم: ((لو جاز بمجرد التبخيت (8) لانعقد الإجماع عن غير دلالة ولا أمارة ~~وأنتم لا تقولون به)) (9) ، دل ms196 (10) على أن القائلين بالتبخيت (11) لا ~~يجوزون (12) العرو (13) عن الشبهة، وقال أيضا عن الخصم: ((إنه جوزه ~~PageV02P172 # من غير دلالة ولا أمارة)) (1) ، ومتى انتفت الأمارة انتفت الشبهة قطعا ~~فصار لفظ المحصول فيه (2) تدافع (3) (4) . # واختلف المختصرون له: فمنهم من فسره بالشبهة (5) وهو سراج الدين (6) ، ~~ومنهم من أعرض عنه بالكلية (7) ، ثم بعد وضع كتاب " الفصول " (8) طالعت ~~كتبا كثيرة فوجدت هذه اللفظة فيها مضبوطة، ويقولون: منهم من جوز الإجماع ~~بالبخت (9) ، بالتاء المنقوطة باثنين من (10) فوقها، فدل على أن (11) قوله: ~~((بالتبخيت)) ليس بالثاء PageV02P173 # المثلثة من المباحثة (1) # بل من البخت، فتحصل من ذلك أن من الناس من جوز الإجماع بالقسم (2) والبخت ~~(3) ، أي: يفتون (4) بغير مستند أصلا، وأي شيء أفتوا به كان حقا، وأن الله ~~تعالى جعل لهم ذلك، وأنهم منطقون (5) بالصواب، ولا يجري الله تعالى على ~~لسانهم (6) إلا إياه، وهو أمر جائز عقلا، غير أنه لابد له من دليل سمعي، ~~فقائلوه يقولون: ذلك الدليل هو قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع أمتي ~~على خطأ)) (7) ونحوه، فمتى أجمعوا (8) كان حقا ولا نظر إلى المستند، ~~والفريق الآخر يقول (9) : فتياهم بغير مستند اتباع للهوى، واتباع الهوى ~~خطأ. فهذا تحرير هذه (10) المسألة. # حجة من قال لابد من الدلالة، وهي الدليل القاطع (11) : لأن الظنون ~~تتفاوت، فلا يحصل فيها اتفاق، والدليل القاطع قاهر (12) لا مجال للاختلاف ~~فيه، فيتصور بسببه الإجماع. # وجوابه: أن الغيم الرطب تستوي (13) الأمة في الظن الناشيء منه ممن هو ~~عارف بأحوال السحب (14) . وكذلك كل أمارة تثير الظن، مع أن الدليل القطعي ~~قد تعرض فيه PageV02P174 # الشبهات، ولذلك اختلف العقلاء في حدوث (1) العالم، وكثير من المسائل ~~العقليات القطعيات، لكن عروض الموانع لا عبرة به (2) ؛ لأنا لا (3) ندعي ~~وجوب حصول الإجماع، بل ندعي أنه إذا حصل كان حجة، وتعذر حصوله في كثير من ~~الصور لا يقدح في ذلك. # وأما وجه الفرق بين الجلية والخفية فظاهر مما تقدم (4) . PageV02P175 ### | الفصل الرابع # في المجمعين # (1) # ص: لا (2) يعتبر فيه جملة الأمة إلى يوم القيامة، [لانتفاء فائدة ~~الإجماع] (3) . ### | هل يعتبر العوام من أهل الإجماع؟ # ولا العوام (4) عند مالك ms197 رحمه الله وعند غيره (5) خلافا للقاضي أبي بكر ~~(6) ، لأن الاعتبار فرع الأهلية، ولا أهلية فلا اعتبار. # الشرح # أما جميع الأمة إلى قيام الساعة فلم يقل به أحد (7) ؛ فإن (8) المقصود من ~~هذه المسألة PageV02P176 # كون الإجماع حجة، وفي يوم القيامة تنقطع تكاليف (1) الشرائع (2) . # وأما العوام فقال القاضي: هم مؤمنون ومن الأمة فيتناولهم اللفظ فلا تقوم ~~الحجة بدونهم. # جوابه: أن أدلة الإجماع* يتعين حملها على غير العوام، لأن قول العامي ~~بغير مستند خطأ، والخطأ لا عبرة به، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا ~~على عدم اعتبار (3) العوام، وإلزامهم اتباع العلماء. قال القاضي عبد الوهاب ~~(4) : وقيل: يعتبر (5) العوام في الإجماع العام (6) كتحريم الطلاق (7) ~~والزنا والربا وشرب الخمر، دون الإجماع الخاص (8) الحاصل في دقائق الفقه ~~(9) . ### | المعتبر في الإجماع بحسب المجتهدين في كل فن # ص: والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد في ذلك الفن، وإن لم يكونوا من أهل ~~الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام (10) المتكلمون، وفي الفقه الفقهاء، ~~قاله الإمام (11) . PageV02P177 # وقال: لا (1) عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يكن مجتهدا. ~~والأصولي المتمكن من (2) الاجتهاد غير الحافظ للأحكام خلافه معتبر على ~~الأصح (3) . ### | حكم اشتراط التواتر في المجمعين # ولا يشترط بلوغ المجمعين إلى حد التواتر، بل لو لم يبق إلا واحد - ~~والعياذ # بالله - كان قوله حجة (4) . ### | حكم إجماع غير الصحابة # وإجماع غير الصحابة حجة خلافا لأهل الظاهر (5) . # الشرح ### | الكلام في اشتراط التواتر في المجمعين # قال القاضي عبد الوهاب (6) : ((اختلف هل يشترط في الإجماع العدد المفيد ~~للعلم وهو عدد التواتر، فإن قصروا عن ذلك لم يكن حجة، قاله القاضي أبوبكر ~~الباقلاني)) . # حجة عدم الاشتراط: قوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} (7) ولم ~~PageV02P178 # يفصل بين قليلهم وكثيرهم. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع ~~أمتي على خطأ)) (1) ، وغير ذلك من الأدلة السمعية. # حجة الاشتراط: أنا مكلفون بالشريعة وأن (2) نقطع بصحة قواعدها في جميع ~~الأعصار، ومتى قصر عددهم عن التواتر لم يحصل العلم [فيختل العلم] (3) ~~بقواعد الدين. # وجوابهم: أن التكليف بالعلم يعتمد سبب حصول العلم، فإذا تعذر سبب حصول ~~(4) العلم ms198 سقط التكليف به، ولا عجب في سقوط التكليف لعدم أسبابه أو شرائطه ~~(5) . ### | العبرة في الإجماع بأهل كل فن # وأما أن (6) العبرة بأهل ذلك الفن [خاصة؛ فلأن غير أهل ذلك الفن] (7) ~~كالعوام بالنسبة إلى ذلك الفن، والعامة لا عبرة بقولهم. وينبغي على رأي ~~القاضي أن يلزم اعتبار جميع أهل الفنون في كل فن، لأن غايتهم أن يكونوا ~~كالعوام وهو يعتبر العوام (8) . # وأما قولي في الفقيه: " الحافظ " والأصولي: " المتمكن " فهو قول* الإمام ~~فخر الدين رحمه الله (9) ، وفيه إشكال من جهة أن الاجتهاد من شرطه معرفة ~~الأصول والفروع (10) ، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقودا (11) ، ~~فلا ينبغي اعتبار واحد منهما حينئذ. PageV02P179 # والقاضي عبد الوهاب أبو محمد ذكر عبارة تقرب من السداد فقال: ((إذا أجمع ~~(1) الفقهاء وخالفهم من هو من أهل النظر ومشاركون للفقهاء في الاجتهاد، غير ~~أنهم لم يتسموا (2) بالفقه ولم يتصدوا (3) له، فالأصح اعتبار قولهم)) (4) . ~~فهذه* العبارة تقرب لأنه لم يسلب عنهم إلا التصدي للفقه والتوجه إليه، ~~فأمكن أن يكون كل واحد منهم من أهل الاجتهاد، وحكى في اعتبار هؤلاء قولين ~~(5) ، قال (6) : ((وقيل أيضا: لا يعتبر بقول من لا يقول بالقياس (7) ، لأن ~~المقايسة هي طريق الاجتهاد، فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد - قال - وهذا ~~غير صحيح، فإنه لو لم يعتبر من لا يعتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر ~~المراسيل أو الأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك، وما من طائفة إلا وقد ~~خالفت في نوع من الأدلة)) (8) . وأما أن إجماع غيرالصحابة حجة: فلظواهر ~~النصوص، والأدلة الدالة على كون الإجماع حجة. # واحتج أهل الظاهر: بأن ظاهر قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (9) ~~وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (10) [لا يتناول من يحدث بعد] (11) ~~، وهذه الضمائر إنما وضعت للمشافهة ومن هو حاضر (12) . PageV02P180 # وجوابهم: أن (1) النصوص (2) تتناول الجميع [مثل قوله] (3) تعالى: {ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين} (4) ، وقوله (5) عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع أمتي ~~على خطأ)) (6) ، ((ولا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى ~~يأتي أمر الله تعالى وهم كذلك)) (7) ، وهذه ms199 صيغ (8) لا تختص بعصر (9) ، ~~فوجب التعميم. PageV02P181 ### | الفصل الخامس # في المجمع عليه # (1) ### | الإجماع في العقليات # ص: كل ما يتوقف العلم بكون الإجماع حجة عليه لا يثبت بالإجماع (2) ، ~~كوجود الصانع وقدرته وعلمه والنبوة. # وما لا يتوقف عليه كحدوث (3) العالم والوحدانية فيثبت (4) (5) . ### | الإجماع في الدنيويات # واختلفوا* في كونه حجة في الحروب والآراء (6) . PageV02P182 ### | حكم اشتراك الأمة في الجهل بشيء ما # ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يكلفوا به (1) . # الشرح ### | الكلام على الإجماع في العقليات # كون الإجماع حجة فرع النبوة، والنبوة فرع الربوبية، وكون الإله سبحانه ~~وتعالى عالما: فإن من لم يعلم زيدا لا يرسله، مريدا (2) : فإن اختيار زيد ~~دون (3) الناس للرسالة (4) فرع ثبوت الإرادة، والحياة (5) : لأن الحياة شرط ~~في العلم والإرادة، فهذه شروط (6) في الرسالة، فلو ثبتت (7) بالإجماع الذي ~~هو فرع الرسالة لزم الدور (8) ، وأما حدوث (9) العالم فلا يتوقف عليه ~~الإجماع (10) # إلا بالنظر البعيد من جهة أنه يلزم من قدم العالم انتفاء PageV02P183 # الإرادة، فإن القديم يستحيل أن يراد؛ لأن (1) # الفاعل المختار لا يتصور منه أن يقصد إلى إيجاد أثره إلا حالة عدمه (2) ، ~~غير أنه لو فرضنا أن الله تعالى ما أحدث عالما لم يكن الإرسال مستحيلا عليه ~~في ذاته، بل لابد من مرسل ومرسل إليه فقط (3) فهذا مانع خارجي (4) ، وكذلك ~~(5) لو فرض العقل إلهين (6) أو أكثر تصور (7) من كل واحد منهما الإرسال، ~~هذا بالنظر إلى باديء النظر، وإن كان (8) من المحال أن يثبت عالم مع الشركة ~~حتى يتصور (9) فيه إرسال (10) ، # لكن المقصود في هذا الموضع ما يتوقف عليه الإرسال في مجاري العادات (11) ~~. PageV02P184 ### | الإجماع في الحروب والآراء # قال القاضي عبد الوهاب (1) : والأشبه بمذهب مالك أنه لا يجوز مخالفتهم ~~فيما اتفقوا فيه من الحروب والآراء، غير أني لا أحفظ عن أصحابنا فيه شيئا. # وحجته: أن عموم الأدلة يقتضي (2) أنهم معصومون مطلقا [فيحرم مخالفتهم] ~~(3) . # حجة الجواز: أن الأدلة إنما دلت على عصمتهم فيما يقولونه عن الله تعالى، ~~وهذا ليس منه، فلا يكون قولهم حجة. # وجوابه: أن هذا تخصيص، والأصل عدمه. ### | الكلام في اشتراك الأمة في الجهل ms200 بشيء ما # وأما إشتراكهم في الجهل وعدم العلم بما (4) لم يكلفوا به (5) فهذا هو من ~~ضرورات المخلوقات، ولم تجب الإحاطة إلا لله تعالى، وأما جهلهم بما كلفوا به ~~فذلك محال عليهم؛ لأنه معصية تأباها العصمة. # قال القاضي عبد الوهاب (6) : ولا يجوز أن يجمعوا على فعل معصية في وقت ~~(7) أو أوقات متفرقة؛ لأن تفرق (8) الأوقات لا يخرجهم عن كونهم مجمعين على ~~معصية وكذلك الخطأ في الفتيا. # واختلفوا: هل يصح أن يجمعوا على خطأ في مسألتين كقول بعضهم بمذهب ~~الخوارج، والبقية بمذهب المعتزلة (9) ، وفي الفروع مثل: أن يقول البعض بأن ~~العبد يرث PageV02P185 # والبقية بأن (1) القاتل عمدا يرث (2) ؟! فقيل: لا يجوز (3) لأنه إجماع ~~على الخطأ، وقيل: يجوز (4) لأن كل خطأ من هذين الخطأين لم يساعد عليه ~~الفريق الآخر، فلم يوجد فيه إجماع. ### | تنبيه # (5) : الأحوال ثلاث (6) : الحالة (7) الأولى: اتفاقهم على الخطأ في مسألة ~~واحدة كإجماعهم على أن العبد يرث، فلا يجوز ذلك عليهم. # الحالة (8) الثانية: أن يخطيء كل فريق في مسألة أجنبية عن المسألة (9) ~~الأخرى، فيجوز، فإنا نقطع أن كل مجتهد يجوز أن يخطيء، وما من مذهب من ~~المذاهب إلا وقد وقع فيه ما ينكر وإن قل، فهذا لابد للبشر منه، ولذلك قال ~~مالك رحمه الله: ((كل أحد مأخوذ من قوله ومتروك، إلا صاحب هذا القبر صلى ~~الله عليه وسلم)) (10) . PageV02P186 # الحالة الثالثة: أن يخطئوا في مسألتين في حكم المسألة الواحدة مثل (1) ~~هذه المسألة، فإن العبد والقاتل كلاهما يرجع إلى فرع واحد وهو مانع ~~الميراث، فوقع الخطأ فيه كله، فمن نظر إلى اتحاد الأصل منع، ومن نظر إلى ~~تعدد الفروع (2) أجاز. فهذا تلخيص هذه المسألة*. PageV02P187 ### | الباب السادس عشر # في الخبر # وفيه عشرة فصول # PageV02P188 ### | الفصل الأول # في حقيقته # (1) # وهو المحتمل للصدق والكذب لذاته (2) ، احترازا من خبر المعصوم (3) . # والخبر على (4) خلاف الضرورة (5) . # الشرح # الخبر من حيث هو خبر يحتمل الصدق: وهو المطابقة (6) ، والكذب: وهو عدم ~~المطابقة، والتصديق: وهو الإخبار عن كونه صدقا، والتكذيب: وهو الإخبار عن ~~كونه PageV02P189 # كذبا، فالصدق والكذب نسبتان (1) بين الخبر ومتعلقه عدميتان لا وجود ms201 لهما ~~في الأعيان [بل في] (2) الأذهان، والتصديق والتكذيب خبران وجوديان [في ~~الأعيان] (3) . ### | شروع في شرح القيد " لذاته " المذكور في تعريف الخبر # ثم الخبر من حيث هو خبر يحتمل ذلك، أما إذا عرض له من جهة المتكلم به (4) ~~ما يمنع الكذب والتكذيب فإنه لا يقبلهما؛ وكذلك إذا قلنا: الواحد نصف ~~الاثنين؛ يمتنع (5) الكذب والتكذيب، أو الواحد نصف العشرة يمتنع (6) الصدق ~~والتصديق، ولكن ذلك بالنظر إلى متعلقه لا بالنظر (7) إلى ذاته، فلذلك قلت - ~~في الحد - لذاته. ### | سؤال: # التصديق والتكذيب* نوعان من الخبر، والنوع (8) لا يعرف إلا بعد معرفة ~~الجنس (9) ، فتعريف* الجنس به دور والصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، ~~والنسبة بين الشيئين لا تعرف إلا بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف ~~الشيء بما لا يعرف إلا بعد معرفته، فهذا دور أيضا (10) . # جوابه: أنه (11) تقدم في أول الكتاب (12) أن التحديد بمثل هذا يجوز، وأن ~~الحد: هو PageV02P190 # شرح اللفظ وبيان مسماه دون تخليص (1) الحقائق بعضها من بعض، [وبسطته ~~هنالك فليطالع ثمة] (2) . ### | هل توجد واسطة بين الصدق والكذب في الخبر؟ # وقال الجاحظ (3) : يجوز عروة عن [الصدق والكذب] ، (4) (5) # والخلاف لفظي (6) . # الشرح # قال أهل السنة: لا واسطة بين الصدق والكذب، لأنه لا واسطة بين المطابقة ~~وعدمها. PageV02P191 # وقالت المعتزلة: لفظ الكذب ليس موضوعا لعدم المطابقة كيف كانت (1) ، بل ~~لعدم المطابقة مع القصد لذلك (2) ، وبهذه الطريقة تثبت الواسطة، فإنه قد لا ~~يكون مطابقا ولا يقصد ذلك (3) ولا يعلم؛ فلا يكون صدقا لعدم المطابقة ولا ~~كذبا لعدم القصد [لعدم المطابقة] (4) . # حجتنا (5) : قوله عليه السلام: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار" (6) . فلما قيده بالعمد دل (7) على تصوره بدون العمد، كما قال تعالى ~~{ومن قتله منكم متعمدا} . (8) # وقال عليه السلام: "كفى بالرجل كذبا أن يحدث بكل ما سمع" (9) ، فجعله ~~كاذبا إذا حدث بما سمع، وإن كان لا يعلم عدم مطابقته، فدل على أن القصد ~~لعدم المطابقة ليس (10) شرطا في تحقق (11) مسمى # الكذب. # حجة المعتزلة: قوله تعالى حكاية عن الكفار "أفترى على الله كذبا أم به ~~PageV02P192 # جنة " (1) فجعلوا (2) الجنون قسيم (3) الكذب ms202 لعدم القصد فيه، مع أن خبره ~~على التقديرين غير مطابق (4) فدل على اشتراط* القصد في حقيقة الكذب (5) . # وجوابهم: أنهم لم يقولوا كذب، بل افترى، والافتراء هو (6) ابتداء (7) ~~الكذب واختراعه (8) ، فهم نوعوا (9) الكذب إلى اختراع وجنون، لا أنهم قسموا ~~كلامه إلى كذب وغيره، فيرجع الخلاف في ذلك إلى أن العرب هل وضعت لفظ (10) ~~الكذب لغير المطابق كيف كان، [أو لعدم المطابقة مع القصد لذلك] (11) ؟ وهو ~~معنى قولي: "والخلاف لفظي (12) ". PageV02P193 ### | هل يشترط في الخبر إرادة الإخبار؟ # واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبرا (1) ، فعند (2) أبي علي ~~وأبي هاشم الخبرية معللة بتلك الإرادة (3) ، وأنكره الإمام (4) لخفائها، ~~فكان (5) يلزم أن لا يعلم خبر (6) ألبتة، ولاستحالة (7) قيام الخبرية ~~بمجموع (8) الحروف لعدمه، ولا ببعضه وإلا لكان خبرا (9) ، # وليس فليس (10) . # الشرح # الخلاف في هذه المسألة مثل مسألة الأمر (11) . # قالوا (12) : الخبر قد يكون دعاء نحو (13) : غفر الله لنا، وتهديدا (14) ~~نحو قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} (15) وأمرا (16) نحو قوله تعالى: ~~{والوالدات PageV02P194 # يرضعن أولادهن حولين} (1) وإذا [اختلفت موارد] (2) استعماله لا يتعين ~~للخبر إلا بالإرادة، كما قالوا لا تتعين صيغة الأمر للطلب إلا بالإرادة. # والجواب واحد: وهو أن الصيغة حقيقة في الخبر، فتنصرف لمدلولها بالوضع لا ~~بالإرادة، وإذا فرعنا على هذه الإرادة (3) فهي علة عند أبي هاشم للخبرية ~~وهي كون اللفظ خبرا، وفهم عنهم الإمام (4) أن الخبرية أمر وجودي، فقال تلك ~~الخبرية الموجودة لا يمكن أن يكون محلها مجموع الحروف؛ [لأن مجموع الحروف] ~~(5) لا يوجد (6) ، بل يستحيل أن يوجد من الحروف دائما إلا حرف واحد، لأن ~~الكلام من المصادر السيالة، والمعدوم لا يكون محلا للموجود (7) ، ولا يمكن ~~أن يكون محلها بعض الحروف، لأن المحل يجب اتصافه بما قام به (8) فإذا (9) ~~قام السواد بمحل يجب أن يكون [أسود، أو العلم (يجب أن) (10) يكون] (11) ~~عالما، كذلك إذا قامت الخبرية ببعض الحروف يجب أن يكون خبرا، ولكن بعض ~~الحروف لا يكون خبرا إجماعا (12) PageV02P195 ### | الفصل الثاني # في التواتر # وهو مأخوذ من مجيء الواحد بعد الواحد بفترة (1) بينهما (2) . # الشرح # و [من ذلك] (3) قوله تعالى: ms203 {ثم أرسلنا رسلنا تترا} (4) أي: واحدا (5) ~~بعد واحد بفترة (6) بينهما (7) ، وقال بعض اللغويين (8) : من لحن العوام ~~قولهم: ((تواترت كتبك علي (9)) ) ومرادهم: تواصلت، وهو لحن، بل لا يقال ذلك ~~إلا في عدم التواصل (10) كما تقدم (11) . # وقال بعضهم: ليس هو مشتقا من هذا بل من التوتر وهو الفرد، والوتر قد ~~يتوالى وقد يتباعد بعضه عن بعض (12) . PageV02P196 # وفي الاصطلاح (1) : خبر أقوام عن أمر محسوس (2) يستحيل تواطؤهم (3) على ~~الكذب عادة (4) . # الشرح # الأخبار في الاصطلاح ثلاثة أقسام: المتواتر وهو ما تقدم، والآحاد وهو ما ~~أفاد ظنا كان المخبر واحدا أو أكثر، وما ليس بمتواتر ولا آحاد وهو خبر ~~المنفرد (5) إذا احتفت به القرائن؛ فليس متواترا لاشتراطنا في التواتر ~~العدد؛ ولا آحادا لإفادته العلم، وهذا القسم ما علمت له اسما في الاصطلاح ~~(6) . # وقولي: "عن أمر محسوس" احتراز من النظريات، فإن الجمع العظيم إذا أخبروا ~~عن حدوث (7) العالم أو غير ذلك فإن خبرهم لا يحصل العلم (8) ، ونعني ~~"بالمحسوس" ما PageV02P197 # يدرك بإحدى (1) الحواس الخمس. # قال الإمام في " البرهان " (2) : "ويلحق بذلك ما كان ضروريا بقرائن ~~الأحوال كصفرة الوجل وحمرة الخجل، فإنه ضروري عند المشاهدة. " # وقولي: "يستحيل تواطؤهم على الكذب (3) " احتراز (4) من (5) أخبار الآحاد. # وقولي: "عادة" احتراز (6) من (7) العقل، فإن العلم التواتري عادي لا ~~عقلي، لأن العقل يجوز الكذب على كل عدد وإن عظم، وإنما هذه الاستحالة ~~عادية. ### | إفادة المتواتر العلم والقطع # وأكثر العقلاء على أنه مفيد للعلم (8) في الماضيات والحاضرات. والسمنية ~~(9) أنكروا العلم واعترفوا بالظن (10) ، ومنهم من اعترف به في الحاضرات ~~فقط. PageV02P198 # الشرح # لنا: أنا نقطع بدولة الأكاسرة، والقياصرة (1) ، والخلفاء الراشدين، و (2) ~~من بعدهم من بني أمية وبني العباس من الماضيات، وإن كنا لا نقطع بتفصيل ~~ذلك، ونقطع بوجود دمشق وبغداد وخراسان (3) ، وغير ذلك من الأمور الحاضرة، ~~فقد حصل العلم بالتواتر من حيث الجملة*. # احتجوا: بأن كثيرا ما نجزم (4) بالشيء ثم ينكشف الأمر بخلافه، فلو كان ~~التواتر يفيد العلم لما جاز انكشاف الأمر* بخلافه (5) . # ولأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الكذب فيجوز على المجموع (6) ، لأن ~~(7) كل واحد من ms204 الزنج (8) لما كان أسود (9) كان مجموعهم سودا (10) . # والجواب عن الأول: أن تلك الصور إنما حصل فيها الاعتقاد (11) ، # ولو حصل العلم PageV02P199 # لم يجز أن ينكشف الأمر بخلافه، ونحن لم ندع حصول العلم في جميع الصور، بل ~~ادعينا أنه قد يحصل، [وذلك لا ينافي] (1) عدم حصوله في كثير من الصور (2) . # وعن الثاني أن الأحكام قسمان، قسم: لا يجوز ثبوته للآحاد بل لمجموعها ~~فقط، كإرواء مجموع القطرات من الماء، وإشباع مجموع لقم الخبز، وغلبة مجموع ~~الجيش للعدو وغير ذلك، فهذه أحكام ثابتة للمجموعات دون الآحاد (3) . ومنها ~~(4) : ما يثبت للآحاد فقط، كالألوان (5) والطعوم والروائح، فإنها (6) ~~يستحيل (7) ثبوتها إلا للآحاد. أما المجموعات فأمور ذهنية، والأمور الذهنية ~~لا يمكن أن تقوم بها كيفيات الألوان وغيرها، فحصول (8) العلم عند (9) مجموع ~~إخبارات (10) المخبرين كحصول الري والشبع ونحوهما، فلا يلزم ثبوته للآحاد، ~~فاندفع الإشكال. # وأما وجه الفرق بين الحاضرات والماضيات (11) : فلأن الماضيات غائبة (12) ~~عن الحس فيتطرق إليها احتمال الخطأ والنسيان، ولذلك (13) الدول المتقادمة ~~(14) لم يبق عندنا شيء من أحوالها. وأما الحاضرات فمعضودة بالحس، فيبعد ~~تطرق الخطأ إليها. PageV02P200 # والجواب: أن حصول الفرق لا يمنع من الاشتراك في الحكم، وقد بيناه فيما ~~تقدم (1) . ### | إفادة المتواتر العلم الضروري # والعلم الحاصل منه ضروري (2) # عند الجمهور (3) خلافا لأبي الحسين البصري (4) وإمام الحرمين (5) ~~والغزالي (6) . PageV02P201 # الشرح # حجة الجمهور: أنا نجد العلم التواتري [حاصل] (1) للصبيان والنسوان ومن ~~(2) ليس له أهلية النظر، [فلو أنه نظري لما حصل إلا لمن له أهلية النظر] ~~(3) . # حجة الفريق الآخر: أنا نعلم بالضرورة أن المخبرين إذا توهم السامع أنهم ~~متهمون فيما أخبروا به لا يحصل له العلم، وإذا لم يتوهم ذلك حصل له العلم، ~~وإذا علم أنهم من أهل الديانة والصدق حصل له العلم بالعدد اليسير منهم (4) ~~، وإذا لم يحصل له العلم بأنهم كذلك بل بالضد لم يحصل العلم بإخبار الكثير ~~منهم، وإذا كان العلم يتوقف حصوله على ثبوت أسباب وانتفاء موانع، فلابد من ~~النظر في حصول تلك الأسباب وانتفاء تلك الموانع: هل حصلت كلها أو بعضها؟ ~~فيكون العلم الحاصل عقيب التواتر نظريا ms205 لتوقفه على (5) النظر. # والجواب: أن ذلك صحيح، لكن تلك المقدمات حاصلة في أوائل الفطرة (6) ، ~~فهذا (7) العلم لا يحتاج إلى كثير (8) تأمل، ولا يقال للعلم: إنه نظري إلا ~~(9) إذا لم يحصل إلا لمن له أهلية النظر، وقد بينا أن الأمر ليس كذلك (10) ~~. PageV02P202 ### | اشتراط العدد في التواتر # والأربعة لا تفيد العلم (1) قاله القاضي أبوبكر، وتوقف في الخمسة (2) . # قال الإمام فخر الدين (3) : الحق أن عددهم غير محصور خلافا لمن حصرهم في ~~اثني عشر عدد (4) نقباء موسى عليه السلام (5) ، أو عشرين (6) عند أبي ~~الهذيل (7) لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} (8) ، ~~أو أربعين لقوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} ~~(9) وكانوا حينئذ أربعين (10) ، # أو سبعين عدد المختارين من قوم موسى عليه السلام (11) ، أو PageV02P203 # ثلاثمائة عدد أهل بدر (1) ، أو [أربع عشرة مائة] (2) عدد بيعة الرضوان ~~(3) . # الشرح # إنما جزم القاضي رحمه الله بأن الأربعة لا تفيد العلم، لأن شهود الزنا ~~أربعة، وهم محتاجون للتزكية (4) . [فلو كان خبر الأربعة يفيد] (5) العلم ~~لأفاد خبر كل أربعة وحينئذ لا يحتاج للتزكية في صورة، لكنه خلاف الإجماع، ~~وتوقف في الخمسة لاحتمال حصول العلم بخبرهم. وهذا البحث من القاضي رحمه ~~الله يقتضي أن العدد - بما هو عدد - هو مدرك العلم، بل (6) الحق أن القرائن ~~لابد منها مع الخبر كما تقدم تقريره (7) في حجة إمام الحرمين (8) ، [وإذا ~~كانت القرائن لابد منها، فأمكن] (9) حصولها مع الأربعة، وفي تلك الصورة لا ~~يحتاج للتزكية. PageV02P204 # والحق عند الجمهور (1) : # أنه متى حصل العلم كان ذلك العدد* هو عدد التواتر قل أو كثر، وربما أفاد ~~عدد قليل العلم لزيد [ولا يفيده لعمرو] (2) وربما لم يفد عدد كثير العلم ~~لزيد وأفاد بعضه العلم لعمرو، وكل ذلك إنما سببه اختلاف أحوال المخبرين (3) ~~والسامعين. # وهذه المذاهب المتقدمة في اشتراط عدد معين إنما مدرك الجميع أن تلك ~~الرتبة [من العدد] (4) وصفت بمنقبة حسنة، فجعل ذلك سببا لأن يحصل (5) لذلك ~~العدد منقبة أخرى وهي تحصيل العلم، وهذا غير لازم، والفضائل لا يلزم فيها ~~التلازم، وقد يحصل العلم ms206 بقول الكفار أحيانا، ولا يحصل بقول الأخيار ~~أحيانا، بل الضابط حصول العلم؛ فمتى حصل فذلك العدد المحصل له هو عدد ~~التواتر (6) . ### | انقسام التواتر إلى: لفظي ومعنوي # وهو ينقسم إلى اللفظي (7) (8) وهو: أن تقع الشركة بين ذلك العدد (9) في ~~PageV02P205 # اللفظ المروي (1) . والمعنوي: وهو وقوع الاشتراك في معنى (2) عام؛ كشجاعة ~~علي رضي الله عنه وسخاء حاتم (3) . # الشرح # اللفظي كما نقول: إن القرآن الكريم متواتر؛ أي: كل لفظة منه اشترك فيها ~~(4) العدد الناقل للقرآن، وكذلك " دمشق " و" بغداد " أي جميع النقلة نطقوا ~~بهذا اللفظ. # وأما المعنوي: فلا تقع الشركة في اللفظ (5) كما يروى أن عليا رضي الله ~~عنه قتل ألفا في الغزوة الفلانية، وتروى قصص أخرى بألفاظ أخرى، وكلها تشترك ~~(6) (7) في معنى الشجاعة، فنقول: شجاعة علي رضي الله عنه ثابتة بالتواتر ~~المعنوي. ويروى أن حاتما (8) وهب مائة ناقة، ويروي (9) آخر (10) أنه وهب ~~ألف دينار ونحو ذلك، حتى تتحصل حكايات مجموعها يفيد القطع بسخائه، وإن كانت ~~(11) كل حكاية من [تلك الحكايات] (12) لم يتواتر لفظها، فهذا هو التواتر ~~المعنوي. PageV02P206 ### | شرط المتواتر # وشرطه على الإطلاق (1) ، إن كان المخبر لنا (2) غير المباشر (3) . # استواء الطرفين والواسطة (4) . وإن كان المباشر فيكون (5) المخبر عنه ~~محسوسا (6) فإن الأخبار عن العقليات* لا يحصل العلم (7) (8) . # الشرح # التواتر له أربع حالات: طرف فقط إن كان المخبر هو المباشر. وطرفان بغير ~~واسطة إن كان المخبر لنا غير المباشر. وطرفان وواسطة وهو اجتماع ثلاثة: ~~المباشر، وطائفة أخرى تنقل على الطائفة المباشرة، وطائفة ثالثة تنقل إلينا ~~عن الواسطة الناقلة عن الطائفة المباشرة. وطرفان ووسائط كما في القرآن ~~الكريم، فإن سامعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم نقله عنه (9) وسائط ~~وقرون حتى انتهى إلينا (10) . # بعد ستة أو PageV02P207 # سبعة (1) ونحو ذلك، وعلى (2) كل واحد من هذه الطرق لابد من شرطين في ~~الجميع: أن تكون (3) كل طائفة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وأن يكون ~~المخبر عنه أمرا حسيا. فهذا معنى قول العلماء: من شرط التواتر استواء ~~الطرفين والواسطة (4) ، معناه: إن كان له طرفان وواسطة، وإلا فقد لا يلزم ~~ذلك ms207 في التواتر كما تقدم بيانه*. PageV02P208 ### | الفصل الثالث # في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر # (1) . # وهي سبعة: كون المخبر عنه معلوما (2) بالضرورة أو (3) الاستدلال، أو (4) ~~خبر الله تعالى، أو (5) خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو (6) خبر مجموع ~~الأمة أو الجمع العظيم عن (7) الوجدانيات (8) في نفوسهم، أو القرائن (9) ~~عند إمام الحرمين (10) PageV02P209 # والغزالي (1) والنظام (2) . # خلافا للباقين (3) . # الشرح # المعلوم بالضرورة (4) نحو: الواحد نصف الاثنين وبالاستدلال (5) نحو: ~~الواحد سدس عشر الستين (6) فإن الخبر (7) عن هذين* يقطع بصدقه، وكذلك من ~~أخبر عن خبر الله تعالى (8) ، أو أخبر (9) الله تعالى عن قيام الساعة فإن ~~خبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم يقطع بصدقهما (10) ، وكذلك ~~مجموع الأمة (11) لأنه معصوم، ومثال إخبار الجمع PageV02P210 # عن الوجدانيات (1) أن يخبر كل واحد أنه وجد هذا الطعام شهيا أوكريها، ~~فنقطع (2) بأن ذلك الطعام كذلك، فإن متعلق أخبارهم واحد (3) وإن لم يحصل ~~القطع بما في نفس كل واحد من تلك الكراهة (4) ، لأن كراهة كل واحد منهم لم ~~يخبر عنها غيره وإخبار الآخر إنما هو عن كراهة (5) أخرى قامت به فمخبراتهم ~~(6) متعددة وفي كل مخبر عنه خبر (7) واحد فلا يحصل القطع به، بخلاف متعلق ~~تلك الكراهات أو اللذات، فإنه واحد، وهو كون ذلك الطعام كذلك، فإن إخبارات ~~الجمع (8) اجتمعت فيه فحصل القطع، فهذا (9) هو (10) # صورة (11) هذه المسألة. # حجة إمام الحرمين (12) : أنا نجد المخبر عن مرضه مع (13) اصفرار وجهه، ~~وسقم جسمه، وغير ذلك من أحواله فإنا (14) نقطع بصدقه حينئذ. وكذلك كثير من ~~الصور في غير المرض: من الغضب والفرح والبغضة (15) وهو لا يعد ولا يحصى. # حجة المنع: أن كثيرا ما يقطع (16) بموت زيد ثم ينكشف الغيب عن كونه فعل ~~PageV02P211 # ذلك خوفا من السلطان أو لغرض آخر (1) . # ومع قيام [هذا الاحتمال] (2) لا يحصل العلم. # وجوابه: أنا نمنع أن الحاصل في تلك الصورة علم بل اعتقاد، ونحن لا ندعي ~~أن القرائن تفيد العلم في جميع الصور، بل في بعضها يحصل الظن، وفي بعضها ~~الاعتقاد، وفي بعضها العلم. ونقطع في بعض الصور بما دلت عليه القرائن وأن ms208 ~~الأمر لا ينكشف بخلافه، ومن أنصف (3) وراجع نفسه وجد الأمر كذلك في كثير من ~~الصور. نعم؛ في بعضها ليس كذلك، و [ما النزاع فيه] (4) ، إنما النزاع: هل ~~يمكن أن يحصل العلم (5) في صورة أم لا؟ فأنتم تنفونه على الإطلاق، ونحن ~~نثبته في (6) صورة. PageV02P212 ### | الفصل الرابع # في الدال على كذب الخبر # (1) # وهو خمسة: منافاته لما علم بالضرورة، أو النظر، أو الدليل القاطع، أو ~~فيما (2) شأنه أن يكون متواترا [ولم يتواتر] (3) : كسقوط المؤذن (4) يوم ~~الجمعة ولم يخبر به إلا واحد، وكقواعد (5) الشرع (6) ، أو لهما (7) جميعا ~~كالمعجزات، أو طلب في (8) صدور الرواة أو كتبهم بعد استقراء (9) الأحاديث ~~فلم يوجد. # الشرح # قول القائل: "الواحد ليس نصف الاثنين" مخالف لما علم بالضرورة (10) (11) ~~PageV02P213 # ومثال الثاني (1) : الواحد ليس سدس عشر (2) الستين، ومثال الدليل القاطع ~~(3) : أن (4) الشمس ليست طالعة ونحن نشاهدها طالعة (5) . وقواعد الشرائع ~~(6) نحو: وجوب الصلاة والزكاة أو تحريم الخمر ونحو ذلك مما هو من قواعد ~~الدين، فإن شأن هذا أن يتواتر لتوفر الدواعي على نقله، فسقوط المؤذن شأنه ~~أن يتواتر لغرابته، وقواعد الدين شأنها أن تتواتر (7) # لشرفها، والمعجزات جمعت بين: الغرابة لكونها من خوارق العادات والشرف ~~لأنها أصل النبوات، فإذا لم يتواتر شيء من ذلك ولم ينقله إلا واحد دل على ~~كذب الخبر (8) إن كان قد حضره جمع عظيم (9) ولم يقم غيره مقامه في حصول ~~المقصود منه (10) ، # فالقيد الأول احتراز (11) من انشقاق (12) القمر، فإنه كان ليلا ولم يحضره ~~عدد PageV02P214 # التواتر (1) ، والقيد الثاني احتراز (2) عن بقية معجزات الرسول عليه ~~الصلاة والسلام: كنبع الماء من بين أصابعه (3) ، وإشباع العدد العظيم من ~~الطعام القليل (4) ، # فإنه حضره الجمع العظيم، غير أن الأمة اكتفت بنقل القرآن وإعجازه عن غيره ~~من المعجزات، فنقلت آحادا (5) مع أن شأنها أن تكون متواترة. # وأما الأحاديث (6) فلها حالتان: أول الإسلام قبل أن تدون وتضبط، فهذه ~~الحالة إذا طلب حديث ولم يوجد ثم وجد لا يدل على كذبه، فإن (7) السنة كانت ~~متفرقة في الأرض في صدور الحفظة. PageV02P215 # والحالة الثانية: بعد الضبط التام وتحصيلها، إذا طلب حديث فلم ms209 يوجد في ~~شيء من دواوين الحديث ولا عند رواته (1) دل ذلك على عدم صحته، غير أنه ~~يشترط استيعاب الاستقراء (2) بحيث لا يبقى ديوان ولا راو إلا (3) كشف (4) ~~أمره في جميع [أقطار الأرض] (5) ، وهو عسر أو متعذر (6) . وأما الكشف في ~~البعض فلا يحصل القطع بكذبه لاحتمال أن يكون في البعض الآخر. وقد ذكر أبو ~~حازم (7) في مجلس هارون الرشيد حديثا وحضره ابن شهاب الزهري (8) # فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث [فقال له (9) أبو حازم] (10) أكل سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفته (11) ؟ فقال: لا، فقال PageV02P216 # له (1) : أثلثيها؟ فقال: لا، فقال له (2) : أنصفها؟ فسكت، فقال له (3) : ~~اجعل هذا من (4) النصف الذي لم (5) تعرفه (6) ، [وهذا هو] (7) ابن شهاب ~~الزهري [شيخ مالك] (8) ، فما ظنك بغيره؟! PageV02P217 ### | الفصل الخامس # في خبر الواحد # (1) # وهو خبر العدل (2) الواحد (3) أو العدول المفيد للظن (4) وهو عند مالك ~~رحمة الله عليه، وعند (5) أصحابه حجة (6) . واتفقوا على جواز العمل به (7) ~~في الدنيويات والفتوى (8) والشهادات، والخلاف إنما هو في كونه حجة في حق ~~المجتهدين* (9) ، فالأكثرون على أنه حجة لمبادرة الصحابة رضوان الله عليهم ~~إلى العمل به. # الشرح # كون خبر الجماعة إذا أفاد الظن يسمى: خبر واحد، هو اصطلاح (10) لا لغة ~~(11) . PageV02P218 # وقد تقدم أول الباب أن الأخبار ثلاثة أقسام: تواتر، وآحاد، ولا تواتر ولا ~~آحاد وهو: خبر الواحد المنفرد إذا احتفت به القرائن حتى أفاد العلم: # وجمهور أهل العلم على أن خبر الواحد حجة عند (1) مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم (2) . # قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص" (3) : "اختلف الناس في جواز التعبد ~~بخبر الواحد، فقال به الفقهاء والأصوليون، وخالف بعض المتكلمين (4) . "، ~~والقائلون بجواز التعبد (5) به (6) اختلفوا في وقوع التعبد به (7) ، فمنهم ~~من قال: لا يجوز (8) التعبد به (9) ، لأنه لم يرد التعبد به بل ورد السمع ~~بالمنع منه، ومنهم من يقول (10) : يجوز العمل به إذا عضده غيره ووجد أمر ~~(11) يقويه. ومنهم من يقول: لا يقبل إلا خبر PageV02P219 # اثنين فصاعدا إذا كانا عدلين ضابطين (1) ، قاله الجبائي (2) . وحكى ~~المازري وغيره (3) "أنه (4) قال (5) : لا ms210 يقبل في الأخبار التي تتعلق ~~بالزنا إلا أربعة قياسا للرواية على الشهادة. " (6) # حجة المنع من جواز التعبد به (7) : أن التكاليف تعتمد تحصيل (8) المصالح* ~~ودفع المفاسد وذلك يقتضي أن تكون (9) المصلحة أو المفسدة معلومة، وخبر ~~الواحد لا يفيد إلا الظن، وهو يجوز خطؤه فيقع المكلف في الجهل والفساد، وهو ~~غير جائز. # وهذه الحجة باطلة إما لأنها مبنية على قاعدة الحسن والقبح ونحن نمنعها ~~(10) ، أو لأن الظن إصابته (11) غالبة وخطؤه نادر، ومقتضى القواعد أن (12) ~~لا [تترك المصالح] (13) الغالبة للمفسدة النادرة (14) ، فلذلك أقام صاحب ~~الشرع الظن مقام العلم* لغلبة صوابه وندرة خطئه (15) . PageV02P220 # حجة المنع من الوقوع (1) : قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (2) ~~وخبر الواحد لا يوجب علما فلا يتبع (3) . وقوله تعالى: {إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا} (4) وقوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن} (5) في سياق الذم وذلك ~~يقتضي (6) تحريم اتباع الظن وهذه النصوص كثيرة (7) . # وجوابها: أن ذلك مخصوص بقواعد الديانات وأصول العبادات القطعيات (8) ، ~~ويدل على ذلك قوله عليه السلام " نحن نقضي بالظاهر والله يتولى السرائر" ~~(9) ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة} (10) فجعل [الله تعالى] (11) الموجب للتبين (12) كونه ~~فاسقا، فعند عدم الفسق يجب العمل وهو المطلوب، وقوله تعالى (13) : {فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم لعلهم يحذرون} (14) [أوجب تعالى الحذر] (15) بقول الطائفة الخارجة من ~~الفرقة [مع أن] (16) الفرقة تصدق PageV02P221 # على الثلاثة (1) ، فالخارج منها يكون أقل منها، فإذا وجب الحذر عند قولهم ~~كان قولهم حجة وهو المطلوب، وقياسا على الفتوى والشهادة. # ومعنى قولي "اتفقوا على أنه حجة في الدنيويات. " أنه يجوز الاعتماد على ~~قول العدل في الأسفار وارتكاب الأخطار إذا أخبر أنها مأمونة، وكذلك سقي ~~الأدوية، ومعالجة المرضى وغير ذلك من أمور الدنيا. # ويجوز بل يجب الاعتماد على قول المفتي وإن كان قوله لا يفيد عند المستفتي ~~إلا الظن، ولذلك (2) أجمعت (3) الأمة على أن الحاكم يجب عليه أن يحكم بقول ~~(4) الشاهدين، وإن (5) لم يحصل ms211 عنده إلا الظن، وإنما الخلاف إذا اجتهد ~~العلماء في الأحكام المتعلقة بالفتاوى هل يجوز للمجتهد الاعتماد على ذلك؟ # شروط قبول خبر الآحاد المتعلقة بالراوي # ويشترط في المخبر (6) العقل والتكليف (7) ، وإن كان تحمل الصبي صحيحا، ~~والإسلام، والضبط (8) واختلف في المبتدعة إذا PageV02P222 # كفرناهم (1) ، فعند القاضي أبي بكر (2) منا والقاضي عبد الجبار (3) لا ~~تقبل روايتهم، وفصل الإمام فخر الدين (4) وأبوالحسين (5) بين من يبيح الكذب ~~وغيره. والعدالة (6) ، # والصحابة رضوان الله عليهم عدول إلا عند قيام المعارض. # الشرح ### | حكم رواية الصبي # أما العقل فلأنه أصل الضبط (7) ، والتكليف هو الوازع عن الكذب، فمن لا ~~تكليف عليه هو آمن من عذاب الله تعالى في كذبه فيقدم عليه، ولا يحصل الوثوق ~~به، وتحمل (8) الصبي جائز؛ لأنه إنما يقبل أداؤه (9) وروايته بعد بلوغه ~~وحصول التكليف (10) الوازع (11) في حقه (12) . وكذلك تحمل الفاسق والكافر، ~~ويؤدون إذا زالت هذه النقائص (13) PageV02P223 # عنهم (1) ، فإن من حصل له العلم بشيء (2) جاز له الإخبار عنه [ولا تضره ~~الحالة المقارنة لحصول العلم] (3) . ونقل في مذهب الشافعي (4) # رضي الله عنه قول (5) بجواز رواية الصبي، وهو منكر من حيث النظر والقواعد ~~بخلاف التحمل (6) ، وما زال الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون رواية العدول ~~[فيما تحملوه] (7) في حالة الكفر (8) والصبا (9) وذلك غير قادح، وكذلك ~~الشهادة لا يقدح فيها أن وقت التحمل كان عدوا أو صبيا أو كافرا أو فاسقا ~~إذا سلمت حالة الأداء عن ذلك، فكذلك هاهنا. ### | حكم رواية الكافر # وأما الكافر الذي هو من غير أهل القبلة (10) فلا تقبل روايته في الدين، ~~وإن كان أبو حنيفة رضي الله عنه قبل شهادة أهل الذمة (11) في الوصية وعلى ~~بعضهم لقوله تعالى: PageV02P224 # {أو آخران من غيركم (1) } ، فالجمهور يقولون من غير تلك القبيلة، وأبو ~~حنيفة يقول من غير دينكم، والمسألة مستقصاة في الفقه والخلاف (2) . ### | حكم رواية المبتدع # وأما المبتدعة فقد قبل البخاري (3) وغيره روايتهم كعمرو بن عبيد (4) # وغيره من المعتزلة PageV02P225 # وغيرهم (1) ، نظرا إلى أنهم من أهل القبلة من حيث الجملة، وردها غيرهم ~~لأنهم إما كفرة أو فسقة (2) ، وهو مذهب مالك (3) رحمه الله لقوله تعالى: ms212 ~~{إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة} (4) وهؤلاء إما فسقة ~~أو كفرة (5) . ### | اشتراط العدالة في الراوي # والعدالة شرط: لقوله تعالى: {ذوى عدل منكم} (6) مع قوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} (7) فهذا مطلق وذاك مقيد، والمطلق يحمل ~~PageV02P226 # على المقيد. ولقوله تعالى في الآية الأخرى {ممن ترضون من الشهداء} (1) ~~وإذا اشترطت العدالة في الشهادة المتعلقة بأمر جزئي لا يتعداه الحكم ~~المشهود به فأولى الرواية، لأنها (2) تثبت حكما عاما على الخلق إلى يوم ~~القيامة، ولأن الدليل ينفي العمل بالظن خالفناه في حق العدل (3) ، فيبقى ~~فيما عداه على مقتضى الدليل. ولقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ~~(4) دل على عدم قبول قول الفاسق فلابد من العلم بعدم الفسق حتى يتغير حكم ~~التوقف (5) وذلك هو ثبوت العدالة، وهو المطلوب. ### | تعريف الصحابي وعدالته # ومعنى قول العلماء: "الصحابة رضوان الله عليهم عدول (6) # " أي: الذين كانوا ملازمين له والمهتدين بهديه عليه الصلاة والسلام، وهذا ~~هو أحد التفاسير للصحابة (7) . وقيل: الصحابة من رآه ولو مرة، وقيل: من كان ~~في زمانه (8) ، # وهذان القسمان PageV02P227 # لا تلزم فيهما العدالة مطلقا، بل فيهم العدل وغيره، بخلاف الملازمين له ~~عليه السلام، وفاضت عليهم (1) أنواره، وظهرت فيهم بركاته وآثاره، وهو ~~المراد بقوله عليه السلام "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (2) . # وقولي: "عند قيام المعارض": حذرا (3) من زنا ماعز (4) والغامدية (5) وغير ~~ذلك مما PageV02P228 # جرى في زمن عمر في قصة أبي بكرة (1) وما (2) # فيها من القذف والجلد؛ القصة المشهورة (3) ، # فمع (4) قيام أسباب الرد لا تثبت العدالة، غير أنها هي (5) الأصل فيهم من ~~غير عصمة (6) ، وغيرهم الأصل PageV02P229 # فيه (1) عدم العدالة (2) [حتى تثبت العدالة] (3) عملا بالغالب في ~~الفريقين. ### | تعريف العدالة # والعدالة (4) : اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والاصرار عليها (5) ~~والمباحات القادحة في المروءة. # الشرح # الكبيرة والصغيرة يرجعان (6) إلى كبر (7) المفسدة PageV02P230 # وصغرها (1) ، وقال بعض العلماء (2) : لا (3) # يقال في معصية الله تعالى صغيرة نظرا إلى من عصى (4) بها مع حصول الاتفاق ~~على أن العدالة لا تذهب بجميع الذنوب، بل الخلاف في التسمية. # قال بعض العلماء*: كل معصية فيها حد فهي كبيرة، وكذلك ms213 [كل ما] (5) ورد في ~~الكتاب أو السنة لعنة فاعله أو التشديد في الوعيد عليه فهو (6) كبيرة ثم ما ~~وقع من غير ذلك اعتبر بالنسبة إليه، فإن ساواه في المفسدة حكم بأنه كبيرة ~~(7) ، # ووردت السنة PageV02P231 # بأن القبلة أو النظرة في الأجنبية صغيرة (1) ، فينظر أيضا ما ساواهما (2) ~~فهو صغيرة. # وأما الإصرار فيخرج الصغيرة عن [أن تكون] (3) صغيرة، ولذلك يقال: "لا ~~صغيرة مع إصرار*، ولا كبيرة مع استغفار" (4) . والإصرار أن يكون العزم ~~حاصلا على معاودة مثل (5) تلك المعصية، أما من تقع (6) منه الصغيرة فيقلع ~~عنها ويتوب ثم يواقعها من غير عزم (7) سابق على تكرار الفعل فليس بإصرار. ~~PageV02P232 ### | فائدة # (1) : ما ضابط الإصرار الذي يصير (2) الصغيرة (3) كبيرة؟ قال بعض العلماء ~~(4) : [حد ذلك] (5) أن يتكرر منه تكرارا (6) يخل بالثقة (7) بصدقه كما تخل ~~(8) به ملابسة الكبيرة، فمتى وصل إلى هذه الغاية صارت الصغيرة كبيرة، وذلك ~~يختلف باختلاف الأشخاص واختلاف (9) الأحوال، والنظر في ذلك لأهل الاعتبار ~~والنظر الصحيح من الحكام وعلماء الأحكام الناظرين في التجريح (10) ~~والتعديل. # والمباحات القادحة في المروءة (11) : # نحو الأكل في الطرقات، والتعري في الخلوات ونحو ذلك مما يدل على أنه غير ~~مكترث باستهزاء الناس به. قال* الغزالي (12) : إلا أن يكون (13) ممن يعمل ~~ذلك على سبيل كسر النفس وإلزامها التواضع كما يفعله كثير من العباد. ~~PageV02P233 # وقولي "بعض الصغائر": معناه أن من الصغائر ما لا يكون فيه إلا مجرد ~~المعصية (1) كالكذبة التي لا يتعلق بها ضرر، والنظر لغير ذات محرم، ومنها ~~(2) ما يكون دالا على الاستهزاء بالدين أو (3) المروءة كما لو قبل امرأة في ~~الطريق أو أمسك (4) فرجها بحضرة الناس (5) غير مكترث بهم، فهذه أفعال من لا ~~يوثق بدينه ولا مروءته، فلا تأمنه في (6) الشهادة على الكذب فيها. # فائدة (7) : (8) ما تقدم من أن الكبيرة تتبع عظم المفسدة، فما لا تعظم ~~مفسدته لا يكون كبيرة، استثنى صاحب الشرع من ذلك أشياء حقيرة المفسدة، ~~وجعلها مسقطة للعدالة موجبة للفسوق (9) لقبح ذلك الباب (10) في نفسه لا ~~لعظم المفسدة، وذلك (11) كشهادة الزور فإنها فسوق (12) مطلقا وإن كان (13) ~~لم يتلف بها (14) على ms214 المشهود عليه إلا (15) فلسا واحدا (16) ، ومقتضى ~~القاعدة (17) : أنها لا تكون كبيرة إلا إذا عظمت PageV02P234 # مفسدتها، وكذلك السرقة والغصب لقبح هذه الأبواب في أنفسها، ومما يدل على ~~التفرقة بين أسباب الفسوق وغيرها قوله تعالى: {وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان} (1) فرق تعالى بين الكفر والفسوق الذي هو الكبائر، [والعصيان ~~الذي هو الصغائر] (2) التي ليست فسوقا (3) . ### | حكم رواية الفاسق # ثم الفاسق (4) # إن كان فسقه مظنونا قبلت روايته بالاتفاق (5) ، وإن كان PageV02P235 # مقطوعا به قبل الشافعي # رواية أرباب الأهواء إلا الخطابية (1) من الرافضة لتجويزهم الكذب لموافقة ~~مذهبهم (2) ، ومنع القاضي أبوبكر من قبولها (3) . واختلف العلماء في شارب ~~النبيذ من غير سكر (4) ، فقال الشافعي أحده وأقبل شهادته (5) # بناء على أن فسقه مظنون وقال مالك: أحده ولا أقبل شهادته (6) ، كأنه قطع ~~بفسقه. # الشرح # معنى (7) ((الفسق المظنون الذي تقبل معه الرواية)) : أن يكون هو يعتقد ~~أنه على (8) PageV02P236 # صواب لمستند حصل له، ونحن نظن بطلان ذلك المستند (1) ولا نقطع ببطلانه، ~~فهو في حكم الفاسق لولا ذلك المستند، أما لو ظننا فسقه ببينة شهدت بارتكابه ~~أسباب الفسوق فليس هو (2) من هذا القبيل، بل ترد روايته. # ومعنى ((أن أرباب الأهواء مقطوع بفسقهم)) أي: خالفوا قطعيا (3) ، وهم ~~يعتقدون أنهم على صواب. والقسم الأول خالف ظنا فقط. # حجة الشافعي (4) : أنه من أهل القبلة فنقبل (5) روايتهم كما نورثهم ~~ونرثهم ونجري (6) عليهم أحكام الإسلام. # حجة القاضي: أن مخالفتهم القواطع (7) تقتضي القطع بفسقهم، فيندرجون في ~~قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (8) . ولأن قبول (9) روايتهم ~~ترويج (10) لبدعتهم فيحرم (11) . # وأما شارب النبيذ (12) : فالأمر فيه مبني على قاعدتين؛ إحداهما: أن ~~الزواجر تعتمد المفاسد ودرأها لا حصول العصيان (13) ، ولذلك (14) نؤلم (15) ~~الصبيان والبهائم PageV02P237 # استصلاحا لهم وإن لم يكونوا عصاة، فكذلك (1) يقام الحد على الحنفى لدرء ~~(2) مفسدة السكر وفساد العقل والتسبب له وإن لم يكن عاصيا لتقليده أبا ~~حنيفة، فهذه القاعدة هي الموجبة لحده وقبول (3) شهادته، ولا تناقض حينئذ ~~[لأن الزواجر] (4) لدرء المفسدة، وقبول الشهادة لعدم المعصية (5) . # ويرد على الشافعي في هذه القاعدة (6) أنها وإن كانت صحيحة غير أنا لم ~~نجدها إلا ms215 في (7) الزواجر التي ليست محدودة (8) ، أما المحدودة (9) فما ~~عهدناها في الشرع إلا في المعاصي (10) . # القاعدة الثانية: وهي أن قضاء القاضي ينقض (11) إذا خالف أحد أربعة ~~أشياء: الإجماع أو النص الجلي (12) أو القياس الجلي أو القواعد (13) . ~~PageV02P238 # [فمتى خالف إحدى (1) ] (2) هذه (3) الأربعة قضاء قاض لا لمعارض له (4) في ~~القياس أو النص أو القواعد نقض، هذا هو (5) مدار الفتاوى في المذاهب (6) ~~المعمول بها، وإذا كنا لا نقره شرعا مع تأكده بقضاء القاضي وبنقضه، فأولى ~~أن لا نقره شرعا إن لم يتأكد، وإذا لم نقره شرعا لم يجز التقليد فيه، ويكون ~~الناطق به من المجتهدين كأنه ساكت لم يقل شيئا، والمقلد لذلك المجتهد كأنه ~~لم يقلد أحدا، ومن (7) لم يكن مقلدا في شرب النبيذ كان عاصيا، والعاصي بمثل ~~هذه الفعلة يكون فاسقا؛ فلهذه القاعدة قال مالك: أحده للمعصية، وأرد شهادته ~~لفسقه (8) ، وهو أوجه في النظر من قول الشافعي، لما تقدم من الإشكال على ~~قول الشافعي، ومسألة النبيذ خولف فيها النصوص كقوله عليه السلام: "كل مسكر ~~خمر وكل خمر حرام" (9) ونحوه (10) ، # وهو كثير في السنة، والقياس الجلي على الخمر، والقواعد من جهة أن القاعدة ~~سد الذريعة في صون العقول لانعقاد الاجماع على تحريم النقطة من الخمر وإن ~~كانت لا تسكر سدا [لذريعة الإسكار] (11) . PageV02P239 ### | حكم رواية المجهول # وقال أبوحنيفة (1) : يقبل قول المجهول (2) . # الشرح # خالفه الجمهور في ذلك لقوله عليه السلام "يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدوله" (3) . PageV02P240 # وهو (1) صيغته (2) صيغة الخبر ومعناه الأمر، تقديره (3) : ليحمل هذا ~~العلم [من كل خلف عدوله] (4) . فلولا أن العدالة شرط (5) لبطلت (6) حكمة ~~(7) هذا الأمر فإن العدل وغيره سواء حينئذ. # احتج أبوحنيفة: بقوله تعالى (8) : {إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا} (9) . ~~أوجب الله تعالى التثبت عند وجود الفسق، فعند عدم* الفسق وجب أن لا يجب ~~التثبت، فيجوز العمل وهو المطلوب. # ولقوله (10) تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (11) . PageV02P241 # أوجب الحذر عند قولهم ولم يشترط العدالة، فوجب جواز (1) قبول (2) قول (3) ~~المجهول. # ولأن (4) أعرابيا جاء ms216 يشهد (5) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهلال ~~فقبل شهادته وأمر الناس بالصوم (6) . وإذا جاز ذلك في الشهادة جاز في ~~الرواية بطريق الأولى؛ لأن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من ~~الذكورية (7) والحرية والعدد وغير ذلك (8) . # والجواب عن الأول: أنا إذا علمنا زوال الفسق ثبتت (9) العدالة؛ لأنهما ~~ضدان لا ثالث لهما، متى علم نفي (10) أحدهما ثبت الآخر. وعن الثاني: أن ~~الطائفة مطلقة في الآية فتحمل على ما تقدم من تقييد السنة بقوله عليه ~~السلام ". يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله". وعن الثالث: أن القصة محتملة ~~من حيث اللفظ، وليس في الحديث أنه كان مجهولا ولا معلوما (11) ، غير أن ~~قضايا الأعيان تتنزل (12) على القواعد، PageV02P242 # وقاعدة الشهادة العدالة (1) ، ولو نقل عن بعض قضاة الزمان أنه حكم بقول ~~رجل ولم يذكر صفته حمل على أنه ثبتت (2) عنده عدالته [فرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أولى] (3) لاسيما وهو يقول: "إذا شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا ~~وانسكوا" (4) فتصريحه (5) عليه السلام بالعدالة يأبى قبول شهادة المجهول. ### | طرق معرفة العدالة # وتثبت العدالة إما بالاختبار أو بالتزكية (6) واختلف الناس* في اشتراط ~~العدد (7) في التزكية والتجريح (8) فشرطه بعض المحدثين (9) # في التزكية والتجريح PageV02P243 # في (1) الرواية والشهادة. # واشترطه القاضي أبو بكر (2) في تزكية الشهادة (3) فقط (4) واختاره الإمام ~~فخر الدين (5) . ### | إبداء أسباب الجرح والتعديل # وقال الشافعي (6) : يشترط إبداء سبب التجريح دون التعديل (7) لاختلاف ~~المذاهب، والعدالة شيء واحد، وعكس* قوم (8) لوقوع الاكتفاء بالظاهر في ~~العدالة PageV02P244 # دون التجريح، ونفى ذلك القاضي أبو بكر فيهما (1) . # الشرح # الاختبار: كالمعاملة (2) والمخالطة (3) التي تطلع على خبايا النفوس ~~ودسائسها، والتزكية: ثناء العدول* المبرزين عليه بصفات العدالة على ما تقرر ~~في كتب (4) الفقه (5) . وتعلم العدالة أيضا بغير هاتين الطريقتين وهي ~~السمعة (6) الجميلة المتواترة (7) أو المستفيضة، ولذلك نقطع بعدالة أقوام ~~من العلماء والصلحاء من سلف هذه الأمة ولم نختبرهم (8) ، بل بالسماع ~~المتواتر أو المستفيض، فهذا كاف وقد نص الفقهاء على أن (9) من عرف بالعدالة ~~لا تطلب (10) له تزكية (11) . PageV02P245 ### | حجة اشتراط العدد في الجميع # : أن التجريح والتعديل [صفتان ms217 فيحتاجان] (1) إلى عدلين فصاعدا كالترشد ~~والتسفيه والكفاءة وغيرها. # حجة القاضي أبي بكر: أن الرواية يكفي فيها الواحد على الصحيح فأصلها ~~كذلك، والشهادة لا يكفي فيها الواحد، فلا يكفي في أصلها (2) الواحد تسوية ~~بين البابين والفروع والأصول (3) ، وأما إبداء أسباب التجريح و (4) التعديل ~~(5) فالفقه (6) فيه أن المجرح والمعدل إذا كان (7) عالما مبرزا (8) اكتفى ~~الحاكم بعلمه عن سؤاله، فإن العالم لا يجرح إلا بما لو صرح به للحاكم (9) ~~كان جرحا، وكذلك التعديل. # وأما اختلاف المذاهب (10) : فالعالم المتقن لا يجرح بأمر مختلف فيه يمكن ~~أن يصح التقليد فيه، ولا يفسق بذلك إلا جاهل، فما من مذهب إلا وفيه أمور ~~ينكرها أهل المذهب الآخر، ولا سبيل إلى التفسيق بذلك، وإلا لفسقت كل طائفة ~~الطائفة (11) الأخرى، فتفسق جميع الأمة، وهو خلاف الاجماع، بل كل من قلد ~~تقليدا صحيحا فهو مطيع لله تعالى، وإن كان غيره من المذاهب يخالفه (12) في ~~ذلك. PageV02P246 # وأما الاكتفاء بالظاهر (1) ؛ فهو (2) شأن الجهلة (3) الأغبياء (4) ~~الضعفاء الحزم (5) والعزم ومثل هؤلاء لا ينبغي للحاكم الاعتماد على قولهم ~~في التزكية. وكل من كان يغلب عليه حسن الظن بالناس لا ينبغي أن يكون مزكيا ~~ولا حاكما لبعده من الحزم (6) . وقد قال صلى الله عليه وسلم "الحزم سوء ~~الظن" (7) # فمن ضيع سوء PageV02P247 # الظن (1) فقد ضيع الحزم (2) ، نعم (3) لا ينبغي أن يبني على سوء ظنه شيئا ~~إلا لمستند شرعي، وهو معنى قوله تعالى "اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم" (4) أي: اجتنبوا العمل به حتى يثبت بطريق شرعي (5) . فالحق مذهب ~~القاضي. ### | تعارض الجرح والتعديل # ويقدم الجرح على التعديل (6) إلا أن يجرحه (7) بقتل إنسان، فيقول المعدل: ~~رأيته حيا. وقيل: يقدم المعدل إن (8) زاد عدده. # الشرح # إنما قدم الجرح (9) لأن الجارح مطلع على ما لم (10) يطلع عليه المعدل؛ ~~[لأن المعدل] (11) مدركه استصحاب الحال، والمطلع على الرافع للاستصحاب (12) ~~مقدم على PageV02P248 # المتمسك بالاستصحاب. أما إذا (1) جرحه بقتل من شهد بحياته فلا يمكن أن ~~يقال اطلع الجارح على ما ذهل عنه المعدل فيحصل التعارض (2) والتوقف (3) ، ~~وليس أحدهما أولى من الآخر فتستصحب الحالة ms218 السابقة المتقررة من غير هاتين ~~البينتين، وكأن هاتين البينتين ما وجدتنا. # ووجه تقديم (4) العدد الأكثر: أن الكثرة تقوي الظن والعمل بأقوى الظنين ~~واجب كما في الأمارتين والحديثين وغيرهما. PageV02P249 ### | الفصل السادس # في مستند الراوي # (1) # [فأعلى مراتبه] (2) أن يعلم (3) قراءته على شيخه أو (4) إخباره به (5) ~~(6) و (7) يتفكر (8) ألفاظ قراءته. وثانيها: أن يعلم قراءة (9) جميع الكتاب ~~ولا يذكر الألفاظ ولا الوقت. # وثالثها: أن يشك في سماعه فلا يجوز (10) له روايته (11) بخلاف الأولين ~~(12) . PageV02P250 # ورابعها: أن يعتمد على خطه (1) فيجوز عند الشافعي وأبي يوسف (2) ومحمد ~~(3) خلافا لأبي حنيفة (4) . # الشرح # إذا علم قراءة جميع الكتاب (5) ولا يذكر نطقه به (6) فهو جازم بروايته عن ~~(7) شيخه من حيث الجملة، فيجوز العمل بما رواه لحصول الثقة بذلك، كما أن ~~(8) من يقطع بأنه رأى مسألة في كتاب ولا يتذكر (9) صورة حروفها يجوز له ~~(10) الاعتماد على ما جزم به PageV02P251 # من ذلك بخلاف الشاك (1) لا مستند له، لا علم ولا ظن. # وأما الاعتماد على الخط فهي مسألة ذات (2) ثلاثة أقوال: اعتبره مالك في ~~الرواية والشهادة بناء على الإنسان قد (3) يقطع بصور الحروف وأنها لم تبدل ~~بقرائن حالية عنده لتلك الحروف لا (4) يمكن التعبير* (5) عن تلك القرائن، ~~كما أن المنتقد للفضة والذهب يقطع [بجيدهما ورديئهما] (6) بقرائن في (7) ~~تلك الأعيان لا يمكنه أن يعبر عنها. # وقيل: لا يعتمد على الخط مطلقا؛ لقوة احتمال التزوير، ومن استقرأ أحوال ~~المزورين للخطوط علم أن وضع مثل (8) الخط ليس من البعيد المتعذر بل من ~~القريب، حتى روى بعض المصنفين في مذهب مالك [أن مالكا] (9) رجع عن الشهادة ~~على الخط (10) . # وفصل الشافعي بين الرواية فتجوز؛ لأن الداعية (11) في التزوير فيها ~~ضعيفة، لأنها لا تتعلق بشخص معين، وبين الشهادة (12) فيمتنع، لأنها تتعلق ~~(13) بمعين وهو مظنة العداوة، ولا يتصور أن يعادي أحد الأمة إلى [قيام ~~الساعة] (14) ، ولأن الشهادة إنما تقع غالبا في PageV02P252 # الأموال النفيسة، وما (1) هو متعلق بالأغراض (2) من الأمور الخطرة (3) ~~فتتوفر (4) الدواعي على التزوير فيها لتحصيلها بمقتضى الطباع البشرية (5) . ~~PageV02P253 ### | الفصل السابع # في عدده # (1) # والواحد عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي خلافا ms219 للجبائي (2) في اشتراط (3) ~~اثنين (4) أو يعضد الواحد ظاهر (5) أو عمل بعض الصحابة أو اجتهاد (6) أو ~~يكون منتشرا فيهم، ولم يقبل في الزنا إلا أربعة. لنا أن الصحابة رضوان الله ~~عليهم قبلوا خبر عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين (7) وحدها وهو مما ~~تعم به البلوى. # الشرح # احتج الجبائي بأن رسول الله (8) صلى الله عليه وسلم لما سلم من اثنين قال ~~له ذو اليدين (9) : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ ‍فقال: ((كل ذلك لم ~~يكن. فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فقال عليه السلام للصحابة "أحق ما ~~يقول ذو اليدين؟ " PageV02P254 # فقالوا: نعم (1) فلم يقبل عليه السلام قول ذي (2) اليدين وحده، ولأن عمر ~~رضي الله عنه لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري وحده في الاستئذان (3) ، ولم ~~ينكر عليه أحد فكان إجماعا (4) ، ولأن النصوص مانعة من العمل بالظن كما ~~تقدم بيانها (5) خالفناه في العدد إذا أجبروا فيبقى فيما عداه (6) على ~~مقتضى الدليل (7) . # والجواب عن الأول: أنا نقول بخبر المنفرد ما لم تحصل (8) فيه ريبة وتلك ~~واقعة عظيمة في جمع عظيم فلو لم يخبر بها غير ذي اليدين لكان ذلك ريبة توجب ~~الرد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوال الريبة، لا لأن العدد شرط. # وكذلك (9) لم يرد عمر رضي الله عنه الخبر إلا لحصول الريبة بسبب أن ~~الاستئذان أمر يتكرر فلو لم يعرفه إلا واحد لكان ذلك ريبة توجب (10) الرد. ~~PageV02P255 # وعن الثالث: أن ظواهر تلك النصوص مخصوصة بعمل الصحابة رضوان الله عليهم ~~لقبولهم خبر عائشة المتقدم وخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس ~~(1) لما روى لهم قوله عليه السلام "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (2) . ~~PageV02P256 ### | الفصل الثامن # فيما اختلف (1) فيه من الشروط # (2) # قال الحنفية: إذا لم يقبل راوي الأصل الحديث لا تقبل رواية الفرع، قال ~~الإمام: إن جزم* كل واحد منهما لم يقبل وإلا عمل بالراجح (3) ، وقال أكثر ~~أصحابنا والشافعية والحنفية: إذا شك الأصل في الحديث لا يضر ذلك، خلافا ~~للكرخي (4) . PageV02P257 # الشرح # حجة الحنفية: أن اعتبار الفرع، ms220 فرع اعتبار الأصل، والأصل أنكر أن يكون ~~الفرع روى عنه فلا يقبل الفرع، كما لو قال الأصل في الشهادة: لم أعلم هذه ~~الشهادة، أو أجزم بعدم تحملها، فإن الشهادة لا تقبل. # قال الإمام فخر الدين (1) : إذا لم يجزم بعدمه بل قال: لا أذكر أنه رواه ~~عني قبلت رواية الفرع، لأن عدالته تقتضي (2) صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافي ~~صدقه (3) ، فالمثبت مقدم على النافي، وإن جزم الأصل بعدم الرواية ولم يجزم ~~الفرع بل قال: الظاهر أني رويته، قدم الأصل لجزمه، وإن جزم كل واحد منهما: ~~هذا بالرواية وهذا بعدمها حصل التوقف، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر. # ووجه قول أصحابنا: أنه يقبل في شك الأصل أن عدالة الفرع تمنعه الكذب، ~~والشك من الأصل لا يعارض اليقين. ### | هل يشترط في الراوي الفقه؟ # والمنقول عن مالك رحمه الله أن الراوي إذا لم يكن فقيها فإنه كان يترك ~~روايته* (4) ووافقه أبوحنيفة (5) ، وخالفه الإمام فخر الدين وجماعة (6) . ~~PageV02P258 # الشرح # حجة مالك: أن غير الفقيه يسوء فهمه فيفهم الحديث على خلاف وضعه، وربما ~~خطر له أن ينقله بالمعنى الذي فهمه معرضا عن اللفظ (1) ، فيقع الخلل في ~~مقصود الشارع، فالحزم (2) أن لا يروى عن غير فقيه، [ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم "نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه، ورب حامل فقه (إلى من) ليس بفقيه" (3) # فجعل الحامل إما فقيها وغيره أفقه منه أو غيره جاهلا (4) ، ولم يجعل من ~~جملة الأقسام أن الحامل جاهل] (5) . PageV02P259 # حجة الجواز: قوله عليه السلام "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" (1) ولم ~~يشترط الفقه، فكان ساقطا عن الاعتبار، ولأن العدالة تمنع من تبديل اللفظ ~~إلا بشروطه، ومتى كان هذا هو لفظ صاحب الشرع أو بدل لفظه بشروطه، أمنا ~~الخلل فإن من شرط تبديل اللفظ مساواته في الدلالة. ### | أمور لا تقدح في الراوي: # قال الإمام (2) : ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث، ولا جهله ~~بالعربية، ولا الجهل بنسبه، ولا مخالفة (3) أكثر الأمة لروايته، وقد اتفقوا ~~على ms221 أن (4) مخالفة الحفاظ (5) لا تمنع من القبول، ولا كونه على خلاف ~~الكتاب، خلافا لعيسى بن أبان (6) . # الشرح # المقصود ضبط الشرائع فالتساهل في غيرها لا يضر، إذا علم ضبطه وتشديده (7) ~~في الحديث (8) . PageV02P260 # وإذا جهل العربية فعدالته تمنعه أن يروى الحديث (1) إلا كما سمع وعلى ~~إعرابه (2) وصورته، وأنه متى شك في شيء تركه. [هذا كله أثر العدالة وهي ~~موجودة] (3) فيكتفى بها (4) . # والجهل بنسبه إنما يتوقع منه التدليس به (5) ، وتركيبه على نسب آخر [فيقع ~~التدليس] (6) ، ولكن هذا أمر يتعلق بالراوي عنه الذي يدلس به، أما هو فلا ~~(7) . # ومخالفة الأكثر [لروايته أو الحفاظ] (8) لا تقدح (9) ؛ لأنه قد ينفرد بما ~~لم يطلعوا عليه (10) . # حجة عيسى بن أبان (11) : ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~"إذا روي لكم عني PageV02P261 # حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه (1) فاقبلوه وإن خالفه فردوه" (2) ~~. # جوابه: أنه معارض بقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (3) ومن ~~البيان التخصيص، والمخصص (4) ، مخالف للعام المخصص، فكان يلزم (5) رده (6) ~~وليس كذلك لظاهر الآية، ولأن ظاهر الحديث يقتضي رده (7) وإن كان متواترا ~~وليس كذلك، بل يحمل الحديث على ما إذا دلت قواطع الكتاب على نقيض مقتضاه مع ~~تعذر التأويل (8) . ### | هل العبرة في الراوي بما رأى أم بما روى؟ # ولا كون مذهبه على خلاف روايته وهو مذهب أكثر* أصحابنا (9) ، PageV02P262 # وفيه أربعة مذاهب، قال الحنفية (1) : إن خصصه رجع إلى مذهب الراوي لأنه ~~أعلم (2) . وقال الكرخي (3) : ظاهر الخبر أولى. وقال الشافعي (4) : إن خالف ~~ظاهر الحديث رجع إلى الحديث، وإن كان (5) أحد الاحتمالين (6) . # رجع إليه (7) . وقال القاضي عبد الجبار (8) : إن كان تأويله (9) على خلاف ~~الضرورة ترك (10) وإلا وجب النظر في ذلك. # الشرح # هذه المسألة عندي ينبغي أن تخصص (11) ببعض الرواة، فتحمل على الراوي ~~المباشر للنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يحسن أن يقال هو أعلم ~~بمراد المتكلم، أما مثل (12) مالك PageV02P263 # و (1) مخالفته لحديث بيع الخيار (2) الذي رواه (3) وغيره من الأحاديث فلا ~~يندرج في هذه المسألة، لأنه لم يباشر المتكلم حتى يحسن أن يقال ms222 فيه لعله ~~شاهد من القرائن الحالية أو المقالية ما (4) يقتضي مخالفته، فلا تكون ~~المسألة على عمومها (5) . # حجة الاعتماد على الحديث مطلقا: أن الحجة في لفظ صاحب الشرع لا في مذهب ~~الراوي فوجب المصير إلى الحديث. # حجة الحنفية: أن (6) المباشر يحصل من القرائن ما يقتضي تخصيص العام، ~~فيرجع إليه في التخصيص، كما يرجع إليه في أصل الحديث. # حجة الشافعي: أن الحديث إذا كان له ظاهر رجع إليه، لأن الحجة في ظواهر ~~(7) الشريعة لا في مذاهب (8) الرواة، أما إذا لم يكن له ظاهر فقد سقطت ~~الحجة منه فيعتمد على تفسير الراوي، لأنه أعلم بحال المتكلم ولم يعارضه ~~ظاهر شرعي، وهذا كاللفظ PageV02P264 # المشترك (1) ، كما إذا (2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعتدي بقرء ~~وقرء وقرءة فحمله الراوي على الأطهار صح ذلك (3) . # وأما مذهب القاضي عبد الجبار فقد حكى خلافا وذلك عسر؛ لأن ما هو على خلاف ~~الضرورة كيف يمكن أحدا (4) أن يقول هو معتبر؟! فكأنه تفسير لا خلاف (5) . ~~وأما قوله: ((نظر في ذلك)) ، فهو خلاف لمن جزم بتقديم الخبر أو (6) المذهب، ~~ووجهه: أنه موضع تعارض لما تقدم من المدارك المتعارضة، فينظر في كل مادة ما ~~يقتضي ترجيح بعض ذلك (7) [على بعض] (8) . ### | حكم قبول الخبر في مسائل الاعتقاد # وإذا ورد الخبر في مسألة علمية (9) وليس في الأدلة القطعية ما يعضده رد؛ ~~PageV02P265 # لأن الظن لا يكفي في القطعيات وإلا قبل (1) . # الشرح # مسائل أصول الدين المطلوب فيها اليقين وهو المكلف به فيها عند الجمهور، ~~فإذا ورد ما يفيد الظن وفي الأدلة العقلية ما يقتضي ذلك المطلب بعينه حصل ~~المقصود بذلك القطعي (2) وبقى السمعي مؤكدا (3) له ومؤنسا؛ فإن اليقين بما ~~ورد فيه السمع والعقل PageV02P266 # [أشد] (1) بخلاف العقل وحده (2) ، وإن لم يكن غيره رد لعدم الفائدة فيه، ~~لأن ما يفيده ذلك الخبر لا يعتبر، والذي هو معتبر لا يفيده ذلك الخبر، ~~فيسقط (3) اعتباره. ### | حكم الخبر فيما تعم به البلوى # وإن اقتضى عملا تعم به البلوى (4) قبل عند المالكية (5) والشافعية (6) ، ~~خلافا للحنفية (7) . لنا حديث عائشة المتقدم في التقاء ms223 الختانين (8) # الشرح # قالت الحنفية: ما تعم به البلوى شأنه أن يكون معلوما عند الكافة، لوجود ~~سببه عندهم، فيحتاج كل منهم لمعرفة حكمه، فيسأل عنه ويروى الحديث فيه، فلو ~~كان فيه حكم لعلمه الكافة، فحيث [لم يعلمه الجمهور] (9) دل ذلك (10) على ~~بطلانه. PageV02P267 # وقد نقضوا أصلهم بأحاديث قبلوها فيما تعم به البلوى، فأثبتوا الوضوء من ~~القهقهة (1) والفصادة (2) والحجامة (3) (4) أخبار آحاد، مع [أن هذه الأمور] ~~(5) مما تعم بها (6) البلوى، وكذلك الوضوء من القيء والرعاف (7) # ونحو ذلك*. # واحتجوا أيضا (8) بقوله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (9) ~~خالفناه في قبول خبر الواحد إذا لم تعم به البلوى، فيبقى على مقتضى الدليل ~~فيما عداه، PageV02P268 # وهو معارض بقوله تعالى: س {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (1) ومقتضاه ~~الجزم بالعمل عند عدم الفسق كان فيما تعم به (2) البلوى أم لا PageV02P269 ### | الفصل التاسع # في كيفية الرواية # (1) ### | مراتب رواية الصحابي # ص: إذا قال الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبرني أو شافهني ~~فهذا أعلى المراتب (2) . # وثانيها: أن يقول: قال عليه السلام (3) . # وثالثها: [أن يقول] (4) أمر (5) بكذا أو نهى عن كذا، فهذا (6) كله محمول ~~عند المالكية (7) على أمره عليه السلام، خلافا لقوم (8) . PageV02P270 # الشرح # الفرق بين قال وما قبلها، أن قوله: ((قال)) يصدق مع الواسطة وإن لم ~~يشافه، كما يقول أحدنا اليوم: قال النبي عليه السلام، [وإن كان لم يسمعه] ~~(1) ، ولا شك أن اللفظ الدال على المشافهة أنص (2) في المقصود وأبعد عن ~~الخلل المتوقع من الوسائط. # ودون ذلك أمر أو نهى؛ لأنه يدخله احتمال الوسائط وتوقع الخلل من قبلها ~~مضافا إلى الخلل الحاصل من اختلاف الناس في صيغتي (3) الأمر والنهي، هل هما ~~للطلب الجازم أو (4) لا؟ (5) واحتمال آخر وهو أن ذلك الأمر للكل أو للبعض ~~(6) وهل (7) دائما أو غير دائم (8) ؟ # وقولي: ((إنه محمول عند المالكية على أمره عليه السلام)) : أريد إذا لم ~~يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر، بل يقول الراوي: أمر بكذا أو ~~أمرنا بكذا، فان (9) اللفظ يحتمل أن فاعل هذا الأمر هو النبي صلى الله ms224 عليه ~~وسلم أو غيره (10) ، لكن العادة أن من له رئيس معظم فقال أمر بكذا أو ~~PageV02P271 # أمرنا بكذا، إنما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلا ذلك، ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو عظيم الصحابة ومرجعهم والمشار إليه في أقوالهم وأفعالهم. ~~فتنصرف إطلاقاتهم إليه صلى الله عليه وسلم، أما مع تعيين الفاعل للأمر فلا ~~يبقى هنالك احتمال ألبتة (1) . # حجة غير المالكية: أن الفاعل إذا حذف احتمل (2) النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيره، فلا نثبت شرعا بالشك*. # وجوابه: ظاهر الحال صارف للنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم تقريره. # ص: ورابعها: أن يقول: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا (3) ، فعندنا (4) وعند ~~الشافعي (5) يحمل على أمره ونهيه (6) صلى الله عليه وسلم، خلافا للكرخي (7) ~~. # وخامسها: أن يقول: السنة كذا، فعندنا يحمل على سنته عليه السلام* خلافا ~~لقوم (8) . PageV02P272 # الشرح # قد [تقدم تقرير] (1) أمرنا ونهينا (2) . وأما السنة فأصلها في اللغة: ~~الطريقة (3) ، ومنه سنن الطريق (4) الذي يمشى (5) فيه، غير أنها في عرف ~~الاستعمال صارت موضوعة لطريقته (6) عليه السلام في الشريعة، فمن رجح اللغة ~~توقف لعدم تعين ذلك النوع من السنة التي تقتضيها اللغة (7) ، ومن لاحظ ~~النقل (8) حمله على الشريعة. # وللعلماء خلاف في لفظ السنة، فمنهم من يقول: السنة هو المندوب (9) ولذلك ~~تذكر قبالة الفرض، فيقال فروض الصلاة كذا (10) [وسننها كذا] (11) ، ومنهم ~~من يقول: السنة ما ثبت من قبله (12) عليه السلام بقول (13) أو فعل [غير ~~القرآن] (14) كان واجبا أو سنة (15) ، فيقال من السنة كذا، ويريد أنه وجب ~~(16) بالسنة، ولذلك يقول الشافعي الختان PageV02P273 # من السنة وهو عنده واجب (1) ، # ومنهم من يقول: السنة ما فعله عليه السلام وواظب عليه (2) . # ص: وسادسها: أن يقول عن النبي عليه السلام، فقيل: يحمل على سماعه هو، ~~وقيل: لا. # الشرح # يحتمل أن يكون المراد روى عن النبي، فلا يلزم أن يكون هو سامعا، أو يكون ~~المراد أخذت (3) عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نقلت [عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم] (4) فيكون هو السامع (5) ، فاللفظة (6) محتملة (7) ، فمنهم من ~~غلب ظاهر حال (8) الصحابي، [وأن الغالب ms225 عليه أن يكون] (9) هو PageV02P274 # السامع فجعله (1) مباشرا، أو ينظر إلى احتمال اللفظ فلا تتعين المباشرة ~~(2) . # ص: وسابعها: كنا نفعل كذا، وهو يقتضي كونه شرعا (3) . # الشرح # لأن مقصود (4) الصحابي أن يخبرنا بما يكون شرعا بسبب أنهم كانوا يفعلون ~~ذلك، وأن الغالب اطلاعه عليه السلام على ذلك وتقريره عليه (5) ، وذلك يقتضي ~~الشرعية (6) ، PageV02P275 # وأيضا فالصحابة رضوان الله عليهم يقتضي حالهم أنهم لا يقرون بين أظهرهم ~~إلا ما يكون شرعا، فيكون ذلك شرعا. ### | مراتب رواية غير الصحابي # ص: وأما غير الصحابي: فأعلى مراتبه أن يقول: حدثني أو أخبرني [أو سمعته ~~(1) ، وللسامع منه أن يقول حدثني أو أخبرني أو سمعته يحدث عن فلان، إن قصد ~~إسماعه خاصة أو في جماعة، وإلا فيقول] (2) : سمعته يحدث (3) . # الشرح # إذا حدث جماعة هو أحدهم صدق لغة أن يقول: حدثني وأخبرني، وأما إذا لم ~~يقصد إسماعه ولا إسماع جماعة هو فيهم لا يصدق أنه حدثه ولا أخبره، بل يصدق ~~أنه # سمع فقط، فإن سماعه (4) لا يتوقف على [قصد إسماعه] (5) . # ص: وثانيها (6) : أن يقول له (7) : أسمعت هذا من فلان؟ فيقول (8) : نعم، ~~أو يقول (9) بعد الفراغ (10) : الأمر كما قريء (11) ، فالحكم مثل الأول في ~~وجوب العمل ورواية PageV02P276 # السامع (1) . # الشرح # لأن لفظة ((نعم)) في لغة العرب تقتضي إعادة الكلام الأول وتقريره، فإذا ~~قلت لغيرك: أقام زيد؟ فيقول: نعم، تقديره: نعم قام زيد، فإذا قيل له: أسمعت ~~هذا؟ فقال (2) : نعم؛ [تقديره: نعم] (3) سمعته. # وقوله الأمر كما قريء المراد بالأمر مسموعه وما ضبطه، تقديره الذي سمعته ~~وضبطته (4) مثل الذي قريء، فيكون عين المسموع له، لأنا (5) لا نعني بعينه ~~إلا ذلك، فإن اللفظ إذا أعيد بعينه كان الثاني مثل الأول قطعا، وكلما كرر ~~الإنسان (6) الفاتحة كانت أصواته الثانية مثل أصواته الأولى (7) لا عينها، ~~بل هي أمثال تكرر. PageV02P277 # ص: وثالثها: أن يكتب (1) إلى غيره سماعه (2) ، فللمكتوب إليه [أن يعمل # بكتابه] (3) إذا تحققه أو ظنه (4) ، ولا يقول: سمعت ولا حدثني (5) ، ~~ويقول: أخبرني (6) . # الشرح # قد تقدم أن (7) الاعتماد على الخط والكتابة جوزه في الرواية كثير ممن ~~منعه في الشهادة، وتقدم ms226 الفرق بينهما، وتوجيه الخلاف في ذلك (8) ، وكون ~~المكتوب إليه يقول: ((أخبرني)) معناه: أعلمني، والإعلام والإخبار يصدق لغة ~~(9) بالرسائل (10) ، وفي التحقيق PageV02P278 # هو مجاز لغوي حقيقة اصطلاحية (1) ، فإن الإخبار لغة إنما هو في اللفظ، ~~وتسمية الكتابة (2) إخبارا أو خبرا؛ لأنها تدل على ما يدل عليه الإخبار، ~~والحروف الكتابية موضوعة للدلالة على الحروف اللسانية، فلذلك سميت خبرا أو ~~إخبارا من باب تسمية الدليل باسم المدلول. # ص: ورابعها: أن يقال له: هل سمعت هذا (3) ، فيشير برأسه أو بأصبعه، فيجب ~~العمل به (4) ، # ولا يقول المشار إليه: أخبرني ولا حدثني ولا سمعته (5) . # الشرح # هذه الإشارة قائمة في اللغة والعرف مقام قوله: نعم، فتفيد غلبة الظن أنه ~~معتقد صحة ما قيل له، والعمل بالظن واجب في [هذا الباب] (6) ، ولا تسمى هذه # الإشارة خبرا ولا إخبارا ولا حديثا، ولا هي شيء يسمع (7) ، فلا يقول: ~~سمعته (8) ، PageV02P279 # ويحتاج (1) في هذا المقام إلى الفرق بينها وبين الكتابة، فإن كليهما فعل، ~~وكلاهما لا يصدق عليه الإخبار حقيقة لغوية، فيقع الفرق من وجهين (2) ، ~~أحدهما: أن الكتابة أمس بالإخبار في كثرة الاستعمال، فلما اطرد* ذلك صار ~~كأنه موضوع للإخبار، والإشارة أقل من الكتابة في ذلك، وتداول المكاتبات بين ~~الناس أكثر من تداول الإشارات (3) ، ولذلك امتلأت الخزائن من الكتب، والدول ~~من الدواوين كلها بطريق الكتابة. وثانيهما في الفرق: أن الكتابة فيها وضع ~~اصطلاحي بخلاف الإشارة. # ص: وخامسها: أن يقرأ عليه، فلا ينكره* بإشارة ولا عبارة، ولا يعترف، فإن ~~غلب على الظن اعترافه لزم العمل (4) ، وعامة الفقهاء جوزوا روايته، وأنكرها ~~(5) المتكلمون، وقال بعض المحدثين: ليس له أن يقول إلا أخبرني قراءة عليه ~~(6) . # وكذلك الخلاف لو قال القاريء للراوي بعد قراءة الحديث: أأرويه (7) عنك؟ ~~فقال: نعم، وهو السادس (8) ، وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين (9) وهو من مجاز ~~PageV02P280 # التشبيه (1) (2) ، شبه (3) السكوت بالإخبار (4) . # الشرح # إذا غلب على (5) الظن اعترافه لزم العمل به؛ لأن العمل بالظن واجب، غير ~~أن هاهنا إشكالا (6) : وهو أن مطلق الظن كيف كان لم يعتبره صاحب الشرع، بل ~~[ظن خاص] (7) [عند سبب خاص] (8) ، فما ضابط هذا الظن ms227 الحاصل (9) هاهنا؟. ~~فإن قلنا: يكفي مطلق الظن ضعف من حيث القواعد، وإن قلنا: المطلوب ظن خاص ~~ضعف ضبطه (10) . # ووجه تجويز الرواية أمران، أحدهما: قياسا على العمل به (11) ، وثانيهما: ~~أن الظن حصل باعترافه فتجوز الرواية، كما لو قال: نعم. PageV02P281 # حجة المنع: أن الرواية هي التحمل والنقل، وهو لم يأذن في شيء فيتحمل عنه، ~~والتحمل بغير سماع ولا ما يقوم مقام السماع لا يجوز (1) . # وقوله: ((أخبرني قراءة عليه)) : معناه أن إخباره لم يكن بإسماعي (2) لفظا ~~(3) [من قبله] (4) ، لأنه ساكت بل إخباري قراءة عليه، فكأنه فسر* الإخبار ~~بأنه قرأ عليه، فإن # ((قراءة)) منصوب على التمييز والتمييز مفسر (5) . # وأما قوله: ((نعم)) فهو أقوى من الأول لوجود التصريح بالجواب من حيث ~~الجملة (6) . # ص: وسابعها: إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل له (7) : ~~سمعته، فإنه لا يكون محدثا له به، وإنما أذن له في التحديث (8) عنه (9) . ~~PageV02P282 # وثامنها: الإجازة (1) # تقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث به، وذلك إباحة للكذب، ولكنه في عرف ~~المحدثين (2) معناه: أن ما صح عندك أني سمعته فاروه عني. [والعمل عندنا (3) ~~بالإجازة جائز (4) خلافا لأهل الظاهر (5) في اشتراطهم المناولة، وكذلك إذا ~~كتب إليه أن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني إن (6) صح عندك، فإذا صح عنده ~~جازت له الرواية، وكذلك إذا قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي فاروه # عني] (7) . PageV02P283 # الشرح # إيضاح للمرتبة السابعة وحكمها # لا يمكنه أن يسند الرواية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقل ~~له (1) : سمعته، فإنه لم يثبت أصل نفسه، فيبطل (2) العمل به. # إيضاح المرتبة الثامنة وهي الإجازة # والإجازة تقتضي بظاهرها الكذب؛ لأن لفظها أجزت لك أن تروي عني كل شيء، أو ~~أجزت لك الرواية عني مطلقا (3) ، فهذا يقتضي أنه يروي* عنه كل شيء، وهو ~~إباحة الكذب، [أما لو قيدت بقوله (4) : أجزت لك أن تروي عني (5) ما صح عندك ~~أني أرويه (6) لم تكن إباحة للكذب] (7) ، وكذلك إذا (8) قال له (9) المجيز: ~~لك (10) ذلك بشرطه شرعا (11) أو بشرطه المعتبر عند أهل الأثر، فهذا كله ms228 ~~مقيد، وليس فيه إباحة كذب. # والعمل بالإجازة جائز، معناه إذا صح عنده أن مجيزه روى (12) هذا بطريق ~~صحيح، فيرويه (13) هو عنه بمقتضى الإجازة، فيتصل السند وإذا اتصل السند جاز ~~العمل. PageV02P284 # قال القاضي عبد الوهاب (1) : اختلف أهل العلم (2) (3) في الإجازة، وهي: ~~أن يقول الراوي لغيره قد أجزت لك أن تروي هذا الكتاب عني أو يكتب إليه بذلك ~~فمنعها (4) # مالك وأشهب (5) وعليه أكثر الفقهاء، واختلفوا فيما يقول المجاز إذا أجزنا ~~(6) ذلك، فقيل: يقول ((أخبرني إجازة)) ولا يقول ((أخبرني مطلقا، ولا ~~حدثني)) . وقيل: يقول ((كتب إلي (7) وأجازني)) فقط (8) . PageV02P285 # حجة أهل الظاهر: أن خصوص هذا الكتاب الذي وجده الآن لم يسمعه من شيخه، ~~فلم يتصل السند فيه، فلا يجوز نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ~~يجوز العمل به. # وجوابهم: أن السند متصل بالطريق الذي بيناه. وقد صح عنده (1) رواية مجيزه ~~له فاتصل السند، ولا حاجة للمناولة؛ لأنه إذا ثبت أن مجيزه يرويه، فهذا (2) ~~الطريق (3) يقوم (4) مقام المناولة، والمقصود حصول اتصال السند بطريق صحيح ~~كيف كان. # ومعنى قوله: ((إن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني إذا صح عندك)) معناه: ~~إذا صح عندك [أن النسخة التي معك هي] (5) النسخة التي رويتها أنا، أو هي ~~مقابلة (6) عليها مقابلة لا يشك أن هذه مثل تلك من غير زيادة ولا نقص. أما ~~صحة أصل الرواية في ذلك الديوان من حيث الجملة لا تبيح له إباحة جميع نسخه ~~كيف كانت؛ لاحتمال الزيادة أو النقص، فلا تجوز الرواية ولا العمل (7) ، # وفي الأول تجوز الرواية والعمل، ومعنى جواز العمل: أنه يجوز للمجتهد أن ~~يجعله مستنده في الفتيا بحكم الله تعالى، أما PageV02P286 # من ليس بمجتهد فلا يجوز له العمل بمقتضى حديث وإن صح عنده سنده، لاحتمال ~~نسخه وتقييده وتخصيصه وغير ذلك من عوارضه التي (1) لا يضبطها إلا المجتهدون ~~(2) ، وكذلك لا يجوز للعامي الاعتماد على آيات الكتاب العزيز لما تقدم، بل ~~الواجب على العامي تقليد مجتهد معتبر ليس إلا، لا يخلصه من (3) الله تعالى ~~إلا ذلك، كما أنه لا يخلص المجتهد التقليد، ms229 بل يؤدي إليه اجتهاده بعد بذل ~~جهده بشرطه. PageV02P287 ### | الفصل العاشر # في مسائل شتى # (1) ### | حجية الحديث المرسل # ص: فالأولى (2) : المراسيل (3) # عند مالك وأبي حنيفة وجمهور المعتزلة حجة (4) ، PageV02P288 # خلافا للشافعي (1) ؛ لأنه إنما أرسل حيث جزم بالعدالة [فيكون حجة] (2) . # الشرح # حجة الشافعي رضي الله عنه: أنه إذا سكت عن الراوي جاز أن يكون إذا اطلعنا ~~نحن عليه # لا نقبل (3) روايته، ولم نكلف نحن بحسن ظن المرسل (4) فيه، فحصول الظن ~~لنا إذا كشفنا حاله أقوى من حصوله إذا قلدناه فيه وجهلناه، والدليل ينفي ~~العمل بالظن (5) كما تقدم (6) ، خالفناه إذا علمت عدالة الراوي بالبحث ~~والمباشرة، فيبقى على مقتضى الدليل فيما عداه. # حجة الجواز: أن سكوته عنه مع [عدالة الساكت] (7) وعلمه أن روايته يترتب ~~عليها شرع عام، فيقتضي ذلك أنه ما سكت عنه إلا وقد جزم بعدالته، فسكوته ~~كإخباره بعدالته، وهو لو زكاه عندنا قبلنا تزكيته وقبلنا روايته، فكذلك ~~سكوته عنه، حتى قال بعضهم: إن المرسل أقوى من المسند (8) # بهذا (9) الطريق، وهو أن المرسل قد PageV02P289 # تذمم الراوي وأخذه [في ذمته] (1) عند الله تعالى، وذلك يقتضي وثوقه ~~بعدالته، أما إذا أسند فقد فوض أمره للسامع ينظر فيه ولم يتذممه، فهذه ~~الحالة أضعف من الإرسال (2) . ### | المراسيل التي يقبلها الشافعي # فرع: نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: لا أقبل المراسيل (3) إلا ~~مراسيل سعيد بن المسيب (4) ، فإني اعتبرتها فوجدتها مسندة (5) ، ففي ~~الحقيقة ما اعتبر إلا مسندا. # قال القاضي عبد الوهاب (6) في " الملخص ": ظاهر مذهب الشافعي رد المراسيل ~~مطلقا وهو قول أصحاب الحديث، ومن أصحابه من يقول: إن مذهبه قبول مراسيل ~~الصحابة، وأما مراسيل التابعين فيعتبرها بأمور تقويها (7) ، أحدها: إذا كان ~~ظاهر حاله أن ما يرسله يسنده (8) غيره (9) . وثانيها: أن ما أرسله قال به ~~بعض الصحابة. وثالثها: أن يفتي به عامة العلماء. ورابعها: أن يعلم [من ~~حاله] (10) أنه إذا سمى لا يسمي PageV02P290 # مجهولا ولا من فيه علة تمنع من (1) قبول حديثه*. ومن أصحابه من يقول ~~مذهبه قبول مراسيل سعيد والحسن (2) # دون غيرهما (3) ، وحكي عن بعض من يقبل المراسيل أنه ms230 شرط أن يكون المرسل ~~صحابيا أو تابعيا دون تابعي التابعي (4) إلا أن يثبت أنه إمام، وقاله عيسى ~~بن أبان (5) . ### | سؤال: # الإرسال هو إسقاط صحابي من السند* (6) ، والصحابة كلهم عدول، فلا فرق بين ~~ذكره والسكوت عنه، فكيف جرى الخلاف فيه؟ # جوابه (7) : أنهم عدول إلا عند قيام المعارض (8) وقد يكون المسكوت [عنه ~~منهم] (9) PageV02P291 # عرض في حقه ما يوجب القدح فيتوقف في قبول (1) الحديث حتى يعلم سلامته عن ~~القادح. وإسقاط تابعي أو غيره يسمى منقطعا [لا مرسلا] (2) في الاصطلاح (3) ~~. ### | حكم رواية الحديث بالمعنى # ص: ونقل الخبر بالمعنى عند أبي الحسين البصري (4) ، وأبي حنيفة (5) ~~والشافعي (6) جائز خلافا لابن سيرين (7) [وبعض المحدثين] (8) # بثلاثة شروط: أن لا تزيد الترجمة، PageV02P292 # ولا تنقص، ولا تكون أخفى (1) ؛ لأن المقصود إنما هو إيصال المعاني (2) ، ~~فلا يضر فوات غيرها (3) . # الشرح # متى زادت عبارة الراوي أو نقصت، فقد زاد في الشرع أو نقص، وذلك حرام ~~إجماعا، ومتى كانت عبارة الحديث جلية فغيرها (4) بعبارة خفية فقد أوقع في ~~الحديث وهنا يوجب (5) تقديم غيره عليه بسبب خفائه، فإن الأحاديث إذا تعارضت ~~(6) في الحكم الواحد يقدم أجلاها على أخفاها، فإذا كان أصل الحديث جليا ~~فأبدله بخفي فقد أبطل (7) PageV02P293 # منه مزية (1) حسنة تخل به عند التعارض، وكذلك إذا كان الحديث خفي العبارة ~~فأبدلها بأجلى منها، فقد أوجب له حكم التقديم على غيره، وحكم الله أن يقدم ~~غيره عليه عند التعارض. فقد تسبب (2) بهذا التغيير (3) في العبارة إلى ~~تغيير (4) حكم الله تعالى وذلك لا يجوز، فهذا هو مستند (5) هذه الشروط، ~~[فإذا حصلت هذه الشروط] (6) حينئذ يجري الخلاف في الجواز، أما عند عدمها ~~فلا يجوز إجماعا (7) . # حجة الجواز: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسمعون (8) الأحاديث، ولا ~~يكتبونها، ولا يكررون عليها، ثم يروونها بعد السنين الكثيرة، ومثل هذا يجزم ~~الإنسان فيه أن نفس العبارة لا تنضبط بل المعنى فقط، ولأن أحاديث كثيرة ~~وقعت بعبارات مختلفة وذلك مع اتحاد القصة، وهو دليل جواز النقل بالمعنى، ~~ولأن لفظ السنة ليس متعبدا (9) به بخلاف لفظ القرآن، فإذا ضبط المعنى فلا ~~يضر ms231 (10) فوات ما ليس بمقصود. # حجة المنع: قوله عليه السلام ((رحم الله أو نضر الله امرءا سمع مقالتي ~~فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه (إلى من) ~~(11) # ليس بفقيه)) (12) ، فقوله: ((أداها كما سمعها)) يقتضي أن يكون اللفظ ~~المؤدى كاللفظ PageV02P294 # المسموع عملا بكاف التشبيه، والمسموع في الحقيقة إنما هو اللفظ وسماع ~~المعنى تبع له، والتشبيه وقع بالمسموع فلا يشبهه (1) حينئذ إلا مسموع (2) ، ~~أما المعنى فلا، وذلك يقتضي أنه عليه السلام أوجب نقل مثل ما سمعه لا ~~خلافه، وهو المطلوب (3) . ### | حكم زيادة الثقة # ص: وإذا زادت إحدى الروايتين على الأخرى - والمجلس مختلف - قبلت، وإن كان ~~واحدا - ويتأتى (4) الذهول عن تلك الزيادة - قبلت، وإلا لم تقبل (5) . ~~PageV02P295 # الشرح # قال القاضي عبد الوهاب (1) في " الملخص ": إذا انفرد بعض رواة الحديث ~~بزيادة وخالفه بقية الرواة، فعند (2) مالك (3) وأبي الفرج (4) من أصحابنا ~~تقبل (5) إن كان ثقة ضابطا (6) . وقال الشيخ أبوبكر الأبهري (7) وغيره لا ~~تقبل (8) ، ونفوا الزيادة المروية في حديث عدي بن حاتم* ((وإن أكل فلا ~~تأكل)) (9) # وبالأول قال الشافعية. # حجة الجواز: أن انفراده بالزيادة كانفراده بحديث آخر، فتقبل كما يقبل # الحديث الأجنبي، وأما ما يفرق به [من أن] (10) انفراده بالزيادة يوجب ~~[فيه # وهنا] (11) بخلاف الحديث الأجنبي، فمدفوع بأنه قد يسمع ولا يسمعون، ويذكر ~~PageV02P296 # وينسون، وعدالته وضبطه يوجب (1) قبول قوله مطلقا، وقد يكون المجلس (2) ~~واحدا (3) ، ويلحق بعضهم ما يشغله عن سماع جميع الكلام. # حجة المنع: أن رواية جميع الحفاظ (4) - غير هذا الراوي - عدم الزيادة [في ~~روايتهم تقوم (5) مقام تصريحهم] (6) بعدمها، وتصريحهم مقدم على روايته هو. # والجواب: أنه ليس كالتصريح بل يتعين حمله على الذهول الشاغل، جمعا بين ~~ظاهر عدالة راوي الزيادة وعدالة التاركين لها. # قال القاضي (7) : ((واختلف في صفة (8) الزيادة المعتبرة، فقيل: الاعتبار ~~بالزيادة اللفظية فقط المفيدة لحكم شرعي، ولا تكون (9) تأكيدا ولا قصة (10) ~~لا يتعلق بها حكم شرعي، كقولهم في محرم وقصت (11) # به ناقته في أخاقيق جرذان (12) فإن ذكر الموضع لا يتعلق به PageV02P297 # حكم شرعي، وكذلك الناقة دون الفرس. وأما الزيادة ms232 في المعنى فلا عبرة بها، ~~بل يجب الأخذ بالزيادة اللفظية وإن أدت إلى نقصان من جهة المعنى، ولا يعتد ~~بزيادة المعنى في باب الترجيح؛ لأن الزيادة إنما تكون في النقل، والنقل ~~إنما يكون في اللفظ، ويصير (1) # ذلك كخبر مفيد مبتديء. PageV02P298 ### | الباب السابع عشر # في القياس # وفيه سبعة فصول # PageV02P299 ### | الفصل الأول # في حقيقته # (1) # ص: وهو إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لأجل اشتباههما في علة الحكم # عند المثبت (2) . # فالإثبات المراد به: المشترك بين العلم والظن والاعتقاد (3) ، ونعني (4) ~~بالمعلوم (5) : المشترك بين [المعلوم والمظنون] (6) ، وقولنا: عند المثبت، ~~ليدخل فيه القياس الفاسد. # الشرح PageV02P300 # لأنا إذا أثبتنا (1) فقد نعلم ثبوت (2) الحكم في الفروع، وقد نعتقده ~~اعتقادا جازما لا (3) يحتمل عدم المطابقة، وقد نظنه (4) ، فاشتركت الثلاثة ~~في الإثبات فهو مرادنا. # وقولي (5) : ((معلوم)) أولى من قول من قال: إثبات حكم [أصل لفرع] (6) ، ~~أو # إثبات حكم الأصل في الفرع (7) ؛ لأن الأصل والفرع إنما يعقلان (8) بعد ~~معرفة # القياس، فتعريف القياس بهما (9) دور (10) ، فإذا قلنا: ((معلوم)) اندفعت ~~هذه الشبهة الموجبة للدور. # وقولي: ((لأجل اشتباههما في علة الحكم)) احتراز (11) من إثبات الحكم ~~بالنص، فإن ذلك لا يكون قياسا، كما لو ورد نص يخص الأرز (12) بتحريم الربا ~~PageV02P301 # كما ورد في البر (1) . # وقولي: ((مثل حكم)) ، لأن الحكم (2) الثابت في الفرع ليس هو عين الثابت ~~في الأصل بل مثله، وهما مختلفان بالعوارض، فالأول امتاز ثبوته (3) بالإجماع ~~(4) ، والثاني ثابت (5) بالقياس، والأول لا خلاف (6) فيه، والثاني فيه ~~الخلاف، غير أنه مثله من جهة أنه تحريم أو تحليل، والعوارض من جهة المحال ~~والأدلة معينات ومميزات (7) لأحد المثلين عن الآخر، ولابد لأحد المثلين من ~~(8) مميز وإلا كانا واحدا، والواحد ليس بمثلين (9) . # ومعنى قولنا (10) : ليندرج (11) القياس الفاسد: أنا لو قلنا لاشتراكهما ~~في علة* الحكم (12) لم (13) يتناول ذلك إلا (14) العلة المرادة لصاحب ~~الشرع، فالقياس بغيرها يلزم أن لا يكون قياسا، لكن الخلاف لما وقع في الربا ~~هل علته الطعم أو الكيل أو القوت أو PageV02P302 # غير ذلك من المذاهب في العلل (1) ، # وقاس (2) كل إمام بعلته التي اعتقدها، فأجمعنا على # أن* الجميع ms233 أقيسة شرعية؛ لأنا إن (3) قلنا: ((كل مجتهد مصيب)) (4) فظاهر، ~~وإن قلنا: # ((المصيب واحد)) فلم يتعين (5) ، فتعين أن يكون الجميع أقيسة شرعية، مع ~~أن جميع تلك العلل ليست مرادة لصاحب الشرع، فالقياس بغير علة صاحب الشرع ~~قياس (6) فاسد، وهو قياس، فلذلك قلنا: ((عند المثبت)) ليتناول جميع العلل ~~كانت علة صاحب الشرع أم (7) لا (8) . ### | حقيقة القياس اللغوية # فائدة: القياس معناه فى اللغة (9) : التسوية، يقال (10) : قاس الشيء ~~بالشيء، إذا # ساواه (11) به، والقياس فى الشريعة مسو (12) للفرع بالأصل فى ذلك الحكم ~~[فسمي PageV02P303 # قياسا] (1) ، فهو من باب تخصيص اللفظ ببعض مسمياته، كتخصيص الدابة ببعض ~~مسمياتها وهو: الفرس عند العراقيين والحمار عند المصريين (2) ، فالقياس على ~~هذا حقيقة عرفية مجاز راجح لغوي (3) . PageV02P304 ### | الفصل الثاني # فى حكمه # (1) # ص: وهو حجة عند مالك (2) رحمه الله [وجماهير (3) العلماء] (4) رحمة الله ~~عليهم (5) خلافا لأهل الظاهر (6) لقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ~~(7) . ولقول معاذ* رضي الله عنه: ((أجتهد (8) رأيي)) (9) ، بعد ذكره الكتاب ~~والسنة. PageV02P305 # الشرح ### | أدلة المثبتين لحجية القياس # وجه الاستدلال من الآية (1) : أن قوله تعالى: {فاعتبروا} (2) مشتق من ~~العبور وهو المجاوزة، ومنه سمي المعبر للمكان الذي يعبر منه من شط (3) ~~الوادي ويعبر فيه وهو السفينة (4) ، وسميت العبرة عبرة (5) ؛ لأنها تعبر من ~~الشؤون (6) إلى العين، وعابر المنام هو المتجاوز من تلك المثل المرئية إلى ~~المراد بالمنام من الأمور الحقيقية (7) ، والقائس (8) عابر من حكم الأصل ~~إلى حكم الفرع، فتناوله لفظ الآية بطريق الاشتقاق (9) . # سؤال: استدل جماعة من العلماء بهذه الآية، وهي غير مفيدة للمقصود؛ بسبب ~~(10) أن الفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه، والآية فعل في سياق ~~الإثبات، فتتناول (11) مطلق العبور، فلا عموم فيها حتى تتناول (12) كل عبور ~~فتندرج (13) # فيها (14) صورة النزاع، وإذا كانت مطلقة كانت دالة على ما هو أعم من ~~القياس، PageV02P306 # والدال على الأعم غير دال على الأخص، كما أن لفظ الحيوان لا يدل على ~~الإنسان، ولفظ العدد لا يدل على الزوج (1) . # ومما يدل على القياس إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على العمل بالقياس ~~(2) ، وذلك يعلم [من استقراء] (3) أحوالهم ومناظراتهم (4) ، وقد ms234 كتب عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ((اعرف (5) الأشباه والنظائر وما ~~اختلج في صدرك فألحقه بما هو أشبه بالحق)) (6) # وهذا هو عين القياس. # ولأنه عليه الصلاة والسلام نبه على القياس في مواطن، منها: أن عمر رضي ~~الله عنه سأل (7) عن قبلة الصائم فقال له (8) عليه الصلاة والسلام ((أرأيت ~~لو تمضمضت بماء ثم PageV02P307 # مججته (1) أكنت شاربه؟!)) (2) ، وجه الدليل [من ذلك] (3) : أنه عليه ~~الصلاة والسلام شبه بالمضمضة (4) إذا لم يعقبها شرب القبلة (5) إذا لم ~~يعقبها إنزال بجامع انتفاء الثمرة المقصودة من (6) الموضعين؛ وهذا هو عين ~~القياس. ومنها (7) # قوله عليه السلام للخثعمية (8) ((أرأيت لو (9) كان على أبيك دين أكنت ~~قاضيته؟! قالت: نعم. قال: ((فدين الله أحق بالقضاء (10)) ) (11) وهذا هو ~~عين القياس. PageV02P308 ### | أدلة النافين لحجية القياس # احتجوا بوجوه، أحدها: قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون} (1) # والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله. وثانيها: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: ((تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا ~~فعلوا ذلك فقد ضلوا)) (2) . وثالثها: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ~~يذمون القياس، قال الصديق رضي الله عنه: ((أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا ~~قلت في كتاب الله برأيي)) (3) ، وقال عمر رضي الله عنه: ((إياكم وأصحاب ~~الرأي فإنهم أعداء السنن (4) # أعيتهم الأحاديث أن يحصوها (5) ، # فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا)) (6) . وقال PageV02P309 # علي رضي الله عنه: ((لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح ~~من ظاهره)) (1) ، وهذا يدل على اتفاقهم على منع القياس. # والجواب عن الأول: أن الحكم (2) بالقياس حكم (3) بما أنزل الله في عمومات ~~القرآن [من جهة] (4) قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} (5) [ومن جهة ~~قوله تعالى] (6) {وما آتاكم الرسول فخذوه} (7) وقد جاءنا بالقياس (8) . # وعن الثاني: أنه محمول على القياس الفاسد الوضع؛ لمخالفته النصوص، ومن ~~شرط القياس ألا يخالف النص الصريح. # وعن الثالث: أن ذم (9) الصحابة رضوان الله عليهم محمول على الأقيسة ~~الفاسدة والآراء الفاسدة المخالفة لأوضاع الشريعة، جمعا بين ما نقله الخصم ~~وما نقلناه (10) . ### | القياس القطعي ms235 والظني والقياس في الدنيويات # فرع: قال الإمام فخر الدين: إذا كان تعليل* الأصل قطعيا، ووجود العلة في ~~الفرع (11) قطعيا (12) كان القياس متفقا عليه. PageV02P310 # وأما القياس الظني فهو حجة في الأمور الدنيوية اتفاقا (1) كمداواة ~~الأمراض (2) ، والأسفار والمتاجر وغير ذلك، وإنما (3) النزاع في كونه حجة ~~في الشرعيات ومستندات المجتهدين (4) . ### | تعارض القياس مع خبر الواحد # ص: وهو مقدم على خبر الواحد (5) عند مالك (6) # رحمه الله؛ لأن الخبر إنما ورد (7) PageV02P311 # لتحصيل الحكم، والقياس متضمن للحكمة (1) ، فيقدم على الخبر. وهو حجة في ~~الدنيويات اتفاقا (2) . # الشرح # حكى القاضي عياض (3) في: " التنبيهات " (4) ، # وابن رشد (5) في: " المقدمات " (6) PageV02P312 # في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين (1) ، # وعند الحنفية # قولان (2) أيضا (3) . # حجة تقديم القياس: أنه موافق للقواعد من جهة تضمنه تحصيل (4) المصالح أو ~~درء المفاسد، والخبر المخالف له يمنع من ذلك فيقدم الموافق للقواعد على ~~المخالف لها (5) . # حجة المنع: أن القياس فرع النصوص والفرع لا يقدم على أصله. PageV02P313 # بيان الأول: أن القياس لم يكن حجة إلا بالنصوص، فهو فرعها، ولأن المقيس ~~عليه لابد وأن يكون منصوصا عليه، فصار القياس فرع النصوص من هذين الوجهين، ~~وأما أن الفرع لا يقدم على أصله؛ فلأنه لو قدم (1) على أصله لأبطل أصله، ~~ولو أبطل أصله لبطل (2) ، [فلا يبطل أصله] (3) . # والجواب عن هذه النكتة: أن النصوص التي هي أصل القياس غير النص الذي قدم ~~عليه القياس فلا تناقض، ولم يقدم الفرع على أصله بل على غير أصله. ### | تنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه # ص: وهو إن كان (4) بإلغاء الفارق (5) فهو تنقيح المناط* عند الغزالي، أو ~~باستخراج الجامع من الأصل، ثم تحقيقه في الفرع، فالأول: تخريج المناط، ~~والثاني: تحقيقه (6) . # الشرح # المناط اسم مكان الإناطة، والإناطة التعليق والإلصاق (7) ، قال حسان بن ~~ثابت PageV02P314 # فيمن هجاه (1) : # وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد (2) # أي: علق، وقال حبيب (3) الطائي (4) : # بلاد بها نيطت علي تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابها (5) # أي: علقت علي الحروز (6) فيها، والعلة ربط بها الحكم وعلق عليها، فسميت ~~PageV02P315 # مناطا على وجه التشبيه ms236 (1) والاستعارة. # واختلف الناس في تنقيح المناط، فقال الغزالي: هو إلغاء* الفارق، كما تقول ~~لا فارق بين بيع (2) الصفة (3) # و (4) بيع الرؤية إلا الرؤية، وهي لا تصلح أن تكون فارقا # في متعلقات (5) أغراض المبيع، فوجب استواؤهما في الجواز، ولا فارق بين ~~الذكور والإناث في مفهوم الرق (6) وتشطير (7) الحد، فوجب استواؤهما فيه، ~~وقد ورد النص بذلك في أحدهما في قوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب (8) } (9) [ولا فارق بين الأمة والعبد في التقويم (10) على معتق ~~الشقص (11) ، فوجب استواؤهما في ذلك (12) ، فإن النص إنما ورد في العبد ~~الذكر خاصة] (13) في قوله PageV02P316 # عليه الصلاة والسلام: ((من أعتق شركا له في عبد)) (1) ونحو ذلك، فهذا ~~القياس يسمى (2) : تنقيح المناط على اصطلاح (3) هؤلاء. # وقال الحسكفي (4) في " جدله " (5) وغيره (6) : تنقيح المناط: هو تعيين ~~علة من أوصاف مذكورة، وتخريج المناط: هو استخراجها من أوصاف غير مذكورة (7) ~~(8) . مثال الأول: [حديث الأعرابي] (9) ((جاء أعرابي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضرب صدره وينتف شعره فقال: هلكت وأهلكت؛ واقعت أهلي في شهر ~~رمضان. فأوجب عليه الصلاة والسلام عليه (10) الكفارة)) الحديث المشهور (11) # فذكر في الحديث كونه أعرابيا، PageV02P317 # وضرب الصدر ونتف الشعر، وهي لا تصلح للتعليل، وكونه (1) مفسدا للصوم ~~مناسب للكفارة، فعين علة من أوصاف مذكورة. # ومثال الثاني: نهيه عليه السلام عن بيع البر بالبر إلا مثلا بمثل يدا بيد ~~(2) ، ولم يذكر العلة ولا أوصافا هي مشتملة عليها، فتعيين (3) الطعم (4) أو ~~الكيل أو القوت أو المالية للعلية (5) إخراج علة من أوصاف غير مذكورة، فهذا ~~هو تخريج المناط، لأنا أخرجنا العلة من غيب (6) ، والأول تنقيح؛ لأنه تصفية ~~وإزالة لما لا يصلح عما (7) يصلح، وتنقيح الشيء إصلاحه (8) ، فهذا اصطلاح ~~مناسب، فيحصل لنا في تنقيح المناط مذهبان (9) ، وفي تخريج المناط قولان ~~(10) . # وأما تحقيق المناط: فهو تحقيق العلة المتفق عليها في الفرع، مثاله: أن ~~يتفق (11) على أن العلة في الربا هي (12) القوت الغالب (13) ، ويختلف (14) ~~في الربا في التين بناء على PageV02P318 # أنه يقتات غالبا في الأندلس أو لا، نظرا إلى الحجاز وغيرها، فهذا تحقيق ~~المناط ms237 (1) ، ينظر (2) هل هو محقق أم لا بعد الاتفاق عليه؟. فقد ظهر الفرق ~~بين تخريج المناط وتنقيح المناط، وتحقيق المناط، وهي اصطلاحات لفظية. ~~PageV02P319 ### | الفصل الثالث # في الدال على العلة # (1) # ص: وهو ثمانية (2) : # النص، والإيماء، والمناسبة، والشبه، والدوران، والسبر، والطرد، وتنقيح ~~المناط (3) . ### | المسلك الأول: النص # فالأول (4) : النص على العلة، وهو ظاهر. ### | المسلك الثاني: الإيماء # والثاني (5) : الإيماء (6) ، وهو خمسة: الفاء (7) نحو قوله تعالى: ~~{الزانية والزاني PageV02P320 # فاجلدوا} (1) . وترتيب (2) الحكم على الوصف (3) ، نحو: ترتيب الكفارة # على قوله: ((واقعت أهلي في شهر (4) رمضان)) (5) . قال الإمام: سواء كان ~~مناسبا أو لا (6) . وسؤاله عليه الصلاة والسلام عن وصف المحكوم عليه (7) # نحو قوله صلى الله عليه وسلم ((أينقص الرطب إذا جف)) (8) . أو تفريق ~~الشارع بين شيئين في الحكم (9) ، نحو قوله صلى الله عليه وسلم ((القاتل لا ~~يرث)) (10) . أو ورود (11) النهي عن فعل PageV02P321 # يمنع ما تقدم وجوبه (1) . # الشرح # النص على العلة: نحو قوله (2) : العلة كذا (3) أو فعلته (4) لأجل كذا، ~~فهذا نص في التعليل. # والفاء تدخل على المعلول (5) نحو ما تقدم (6) ، فإن الجلد معلول الزنا، ~~وتدخل (7) على العلة نحو قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تمسوه بطيب فإنه ~~يبعث يوم القيامة محرما)) (8) فالإحرام هو (9) علة المنع من الطيب. ومعنى ~~قول الإمام فخر الدين: # ((سواء كان مناسبا أو لا)) : يشير إلى أن المناسبة مستقلة بالدلالة على ~~العلية (10) ، وكذلك الترتيب (11) ، فإن القائل لو قال: أكرم الجهال وأهن ~~العلماء، أنكر السامعون هذا القول وعابوه، ومدرك الاستقباح أنهم فهموا أنه ~~جعل الجهل علة الإكرام والعلم علة الإهانة، وليس لهم مستند في اعتقاد ~~التعليل إلا ترتيب الحكم على الوصف لا PageV02P322 # المناسبة، فإن المناسبة مفقودة ها هنا، فدل ذلك على أن الترتيب (1) يدل ~~على العلية (2) وإن فقدت المناسبة (3) . # وما سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (4) نقصان الرطب إذا جف لأنه ~~لا يعلم ذلك بل ليعرف (5) به (6) السامعون، فيكون ذلك (7) تنبيها على علة ~~المنع، فيكون السامع مستحضرا لعلة الحكم حالة وروده عليه، فيكون ذلك أقرب ~~لقبوله الحكم، بخلاف إذا غابت العلة عن السامع ربما (8) صعب عليه تلقي ms238 ~~الحكم واحتاج لنفسه من المجاهدة ما لا يحتاجها إذا علم العلة وحضرت له. # ومعنى التفريق بين الشيئين: أن الآية وردت [بتوريث الأبناء] (9) مطلقا ~~بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} (10) فلما ~~قال عليه السلام ((القاتل لا يرث)) (11) علم أن ذلك [لأجل علة] (12) القتل، ~~مع أن هذا أيضا فيه (13) ترتيب الحكم على الوصف. # ومثال النهي عن الفعل الذي يمنع ما تقدم وجوبه: قوله تعالى {يا أيها ~~الذين PageV02P323 # آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (1) فهذا وجوب ~~للجمعة، فقوله تعالى بعد ذلك {وذروا البيع} (2) نهي عن البيع؛ لأنه يمنع من ~~فعل الجمعة بالتشاغل بالبيع، فيكون هذا إيماء؛ لأن العلة في تحريم البيع هي ~~التشاغل عن فعل الجمعة. ### | المسلك الثالث: المناسب # ص: والثالث (3) : المناسب (4) # ما تضمن (5) تحصيل مصلحة (6) أو درء مفسدة، # فالأول كالغنى علة (7) لوجوب الزكاة، والثاني كالإسكار علة لتحريم # الخمر، والمناسب ينقسم (8) إلى [ما هو في محل الضرورات (9) ، PageV02P324 # وإلى] (1) ما هو في محل الحاجات (2) ، وإلى ما هو في محل التتمات (3) ، ~~فيقدم الأول على الثاني، والثاني على الثالث عند التعارض، فالأول: نحو ~~الكليات الخمس: وهي حفظ النفوس والأديان والأنساب والعقول والأموال، وقيل: ~~والأعراض، والثاني: مثل تزويج الولي الصغيرة، فإن النكاح غير ضروري، لكن ~~الحاجة تدعو إليه* في تحصيل الكفء لئلا يفوت، والثالث: ما كان حثا على ~~مكارم الأخلاق، كتحريم تناول القاذورات وسلب أهلية الشهادات عن الأرقاء* ~~(4) ونحو الكتابات (5) (6) # ونفقات القرابات. # وتقع أوصاف مترددة بين هذه المراتب كقطع الأيدي باليد الواحدة، فإن ~~شرعيته ضرورية صونا للأطراف (7) (8) وأمكن أن يقال ليس منه؛ لأنه يحتاج ~~PageV02P325 # الجاني فيه إلى الاستعانة بالغير وقد يتعذر (1) . # ومثال اجتماعها كلها في وصف واحد: أن نفقة النفس ضرورية، والزوجات حاجية، ~~والأقارب* تتمة، واشتراط العدالة في الشهادة (2) ضروري [صونا # للنفوس] (3) والأموال، وفي الإمامة - على الخلاف (4) - حاجية؛ لأنها ~~شفاعة، والحاجة (5) داعية لإصلاح حال الشفيع (6) ، وفي النكاح تتمة لأن ~~الولي قريب يزعه (7) طبعه عن الوقوع في العار والسعي في الإضرار، وقيل: ~~حاجية (8) على الخلاف، ولا تشترط (9) في الإقرار ms239 (10) ؛ لقوة الوازع الطبعي ~~ودفع المشقة عن النفوس مصلحة ولو أفضت إلى مخالفة (11) القواعد. وهي ضرورية ~~مؤثرة في الترخيص (12) كالبلد الذي PageV02P326 # يتعذر فيه العدول (1) ، # قال ابن أبي زيد (2) في " النوادر " (3) : # تقبل شهادة أمثلهم* حالا؛ لأنها ضرورة، وكذلك يلزم في القضاة وولاة ~~الأمور (4) ، وحاجية (5) على الخلاف في الأوصياء في عدم اشتراط العدالة، ~~وتمامية في السلم (6) والمساقاة (7) وبيع الغائب، فإن في منعها مشقة على ~~الناس وهي من تتمات معايشهم. PageV02P327 # الشرح ### | الكليات الخمس: # حكى الغزالي (1) وغيره (2) إجماع الملل على اعتبارها، فإن الله تعالى ما ~~أباح النفوس ولا شيئا من الخمسة المتقدمة في ملة من الملل، وإن المسكرات ~~حرام في جميع الملل، وإن وقع الخلاف في اليسير الذي لا يسكر، ففي الإسلام ~~هو حرام (3) ، وفي الشرائع المتقدمة حلال، أما القدر المسكر فحرام إجماعا ~~من الملل (4) ، # واختلف العلماء في عدها (5) ، فبعضهم (6) يقول الأديان عوض الأعراض، ~~وبعضهم يذكر الأعراض ولا يذكر الأديان (7) وفي التحقيق الكل متفق على ~~تحريمه فما أباح الله PageV02P328 # تعالى العرض (1) بالقذف (2) والسباب قط (3) ، وكذلك (4) لم يبح الأموال ~~بالسرقة والغصب (5) ، ولا الأنساب [بإباحة الزنا] (6) ، ولا العقول بإباحة ~~المسكرات، ولا النفوس والأعضاء بإباحة القطع والقتل، ولا الأديان بإباحة ~~الكفر وانتهاك حرم (7) المحرمات. # وجعلهم الكتابات (8) تتمة؛ لأنها عون على حصول العتق وإزالة الرق عن ~~البشرية المكرمة من بني آدم، فهو من مكارم الأخلاق وتتمات المصالح، وكذلك ~~نفقات الأقارب من تتمات مكارم الأخلاق. # وقولي: ((إن (9) العدالة شرط في الولي على الخلاف)) إشارة إلى ما وقع في ~~الفقه في الولي إذا كان فاسقا: هل تسقط ولايته بفسقه أم لا؟. قولان في مذهب ~~مالك (10) ، والمشهور عدم سلبها اكتفاء بالوازع الطبعي عن (11) العدالة، ~~وعدم اشتراط العدالة في الإقرار، فيقبل إقرار البر والفاجر؛ لأنه إلزام ~~لنفسه [ومضر بها] (12) ، ولا يقع # الإقرار إلا كذلك، وإلا كان دعوى أو شهادة، والوازع الطبعي (13) يمنع من ~~PageV02P329 # الإضرار (1) بغير موجب، فما أقر إلا والمقر به حق، فيقبل منه، وإن كان ~~فاجرا أو كافرا من غير خلاف بين الأمة (2) . # وقولي في الأوصياء: ((حاجة)) (3) معناه: أن الناس قد (4) يحتاجون ms240 إلى أن ~~يوصوا (5) لغير العدل وفيه خلاف (6) ، # مذهب مالك يشترط فيه أن يكون مستور الحال (7) ، وعلى القول بعدم اشتراط ~~العدالة مع أنها ولاية، والولاية لابد فيها من العدالة، فقد # خالفنا (8) القواعد في عدم اشتراط العدالة في الأوصياء، دفعا للمشقة ~~الناشئة من الحيلولة بين الإنسان وبين من يريد أن يعتمد عليه، وكذلك خولفت ~~القواعد في السلم والمساقاة PageV02P330 # وبيع الغائب والجعالة (1) والمغارسة (2) والصيد وغير ذلك مما فيه جهالة ~~في الأجرة # وغرر (3) ، # وأما الصيد فلبقاء الفضلات وعدم تسهيل الموت على الحيوانات (4) ، # فقد خولفت القواعد لتتمة المعايش (5) ، فإن من الناس من يحتاج في معايشه ~~(6) إلى # أحد هذه الأمور، فجعلت شرعا عاما لعدم الانضباط في مقادير الحاجات. وهذه ~~الرتب يظهر أثرها (7) عند تعارض الأقيسة، فيقدم الضروري على الحاجي، ~~والحاجي (8) على التتمة. ### | تقسيم المناسب # ص: وهو أيضا ينقسم إلى: ما اعتبره الشرع، وإلى ما ألغاه، وإلى ما جهل ~~حاله (9) . PageV02P331 # فالأول ينقسم إلى: [ما اعتبر] (1) نوعه في نوع الحكم كاعتبار نوع الإسكار ~~في نوع التحريم، وإلى ما اعتبر جنسه [في جنسه] (2) كالتعليل بمطلق المصلحة ~~كإقامة الشرب مقام القذف؛ لأنه مظنته، وإلى ما اعتبر نوعه في جنسه كاعتبار ~~الأخوة [في # التقديم] (3) في الميراث (4) ، فيقدمون (5) في النكاح، وإلى ما اعتبر ~~جنسه في نوع الحكم كإسقاط الصلاة عن الحائض بالمشقة، فإن المشقة جنس وهو ~~(6) نوع من الرخص. فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس. ~~وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع (7) ، وهو مقدم على ~~تأثير الجنس في الجنس. # والملغى (8) نحو: المنع من زراعة العنب خشية الخمر. # والذي جهل أمره (9) هو المصلحة المرسلة (10) التي نحن نقول بها، وعند ~~التحقيق هي عامة في المذاهب. PageV02P332 # الشرح # الحكم أعم أجناسه كونه حكما، وأخص منه كونه طلبا أو تخييرا وأخص منه كونه ~~تحريما أو إيجابا، وأخص منه كونه تحريم الخمر أو إيجاب الصلاة، وأعم أحوال ~~الوصف كونه وصفا، وأخص منه كونه مناسبا، وأخص [من المناسب] (1) كونه ~~معتبرا، وأخص منه كونه مشقة أو مصلحة أو مفسدة خاصة، ثم أخص من ms241 ذلك كون تلك ~~المفسدة في محل الضرورات أو الحاجات أو التتمات (2) ، فبهذا (3) الطريق ~~تظهر (4) الأجناس العالية والمتوسطة والأنواع السافلة (5) للأحكام والأوصاف ~~من المناسب وغيره (6) ، فالإسكار نوع من المفسدة، والمفسدة جنس له (7) . ~~PageV02P333 # ويحكى عن علي رضي الله عنه أنه قال لما سئل عن حد (1) شارب الخمر: ((إذا ~~شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري)) (2) ، فأخذ ~~علي رضي الله عنه مطلق المناسبة، ومطلق المظنة (3) . # والأخوة نوع من الأوصاف (4) ، والتقدم في الميراث نوع من الأحكام، فهو ~~نوع في نوع (5) ، وكذلك التقديم* في النكاح (6) أو صلاة الجنازة نوع من ~~الأحكام، فيقاس أحد النوعين على الآخر. # وجعلت المشقة جنسا؛ لأنها متنوعة إلى مشقة قضاء الصلاة، ومشقة الصوم، ~~ومشقة القيام في الصلاة، وغير ذلك من أنواع المشاق، فمطلق المشقة جنس، وهو ~~نوع باعتبار الوصف المصلحي أو المناسب، وإسقاط الصلاة عن الحائض نوع من ~~الأحكام والإسقاطات والرخص. # وتأثير النوع في النوع مقدم على الجميع؛ لأن الخصوصيين قد حصلا فيه: خصوص ~~الوصف وخصوص الحكم، والأخص بالشيء مقدم على الأعم، ولذلك PageV02P334 # قدمت البنوة في الميراث على الأخوة، والأخوة على العمومة (1) ، وكذلك قدم ~~لبس النجس على الحرير (2) ، فمنع (3) في الصلاة؛ لأنه أخص بالصلاة من ~~الحرير، ولأن تحريم (4) الحرير لا يختص بالصلاة، فكان تحريم النجس (5) أقوى ~~منه؛ لأنه مختص بها (6) ، وكذلك (7) إذا لم يجد المحرم إلا ميتة وصيدا أكل ~~الميتة دون الصيد، لأن تحريم الصيد خاص بالإحرام (8) ، فالقاعدة: أن الأخص ~~أبدا مقدم [على الأعم] (9) ، # فكما أن النوع في النوع أخص الجميع، فالجنس في الجنس أعم الجميع، ~~والمنقول: أن النوع في الجنس والجنس في النوع متساويان (10) متعارضان (11) ~~مقدمان على الرابع (12) لوجود الخصوص فيهما من حيث الجملة، [والذي في الأصل ~~(13) ما أرى نقله إلا سهوا] (14) . PageV02P335 # وأما المصلحة المرسلة: فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدت (1) المذاهب ~~وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار ~~لذلك المعنى الذي به جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، [وهذه هي] ~~(2) المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب (3) . # ومن ms242 المعلوم أن المصلحة المرسلة أخص من مطلق المناسب* ومطلق المصلحة؛ لأن ~~مطلق (4) المصلحة قد تلغى كما تقدم في زراعة العنب، فإن المناسبة تقتضي ألا ~~يزرع سدا لذريعة الخمر، لكن أجمع المسلمون على إلغاء ذلك (5) ، وكذلك المنع ~~من التجاور في البيوت خشية الزنا فإنه مناسب، لكن أجمع المسلمون على جواز ~~المجاورة بالنساء في الدور الجامعة وإلغاء هذا المناسب (6) ، فالمناسب ~~حينئذ أعم من المرسلة، لأن المرسلة مصلحة بقيد (7) السكوت* عنها فهي أخص. ### | المسلك الرابع: الشبه # ص: الرابع: الشبه (8) قال القاضي أبو بكر: هو الوصف الذي لا يناسب ~~PageV02P336 # لذاته (1) ويستلزم المناسب لذاته (2) ، وقد شهد الشرع لتأثير (3) جنسه ~~القريب (4) في جنس الحكم القريب (5) . # والشبه يقع في الحكم (6) : # كمشابهة (7) العبد المقتول بالحر، أو شبهه (8) بسائر المملوكات. وعند ابن ~~علية (9) يقع الشبه في الصورة كرد الجلسة الثانية إلى PageV02P337 # الجلسة (1) # الأولى في الحكم (2) . وعند الإمام التسوية بين الأمرين إذا غلب* على ~~الظن أنه مستلزم للحكم (3) ، وهو ليس بحجة عند القاضي منا (4) . # الشرح ### | مثال الشبه عند القاضي: # قولنا في الخل مائع لا تبنى (5) القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة ~~كالدهن، فقولنا: لا تبنى (6) القنطرة على جنسه ليس مناسبا في ذاته، ~~PageV02P338 # غير أنه [مستلزم للمناسب] (1) ، فإن العادة أن القنطرة لا تبنى (2) على ~~الأشياء القليلة بل على الكثيرة كالأنهار، والقلة مناسبة لعدم مشروعية (3) ~~المتصف بها من المائعات للطهارة (4) العامة، فإن [الشرع العام يقتضي] (5) ~~أن تكون أسبابه عامة الوجود (6) . أما تكليف الكل بما لا يجده إلا البعض ~~فبعيد عن (7) # القواعد، فصار قولنا: [لا تبنى القنطرة على جنسه] (8) ليس بمناسب (9) ، ~~وهو مستلزم للمناسب، وقد شهد الشرع بجنس القلة والتعذر في عدم مشروعية ~~الطهارة، بدليل أن الماء إذا قل واشتدت إليه (10) الحاجة فإنه يسقط الأمر ~~به، ويتوجه التيمم (11) . # قال القاضي أبو بكر في هذا التقسيم: الوصف إن كان مناسبا بذاته فهو ~~المناسب، وإن لم يكن مناسبا في ذاته، فلا يخلو إما (12) أن يكون مستلزما ~~للمناسب أو لا. الأول الشبه. والثاني الطردي (13) الملغى إجماعا. # والعبد المقتول: فيه (14) كونه مملوكا، والملك حكم شرعي، وكونه ms243 آدميا، ~~وهذا PageV02P339 # وصف حقيقي لا حكم شرعي، فقد حصل فيه الشبهان. فمن غلب شبه الحكم الشرعي - ~~وهو (1) مالك (2) والشافعي (3) - أوجب فيه قيمته بالغة [ما بلغت] (4) ، وإن ~~زادت على دية الحر، ومن لاحظ شبه الحر وهو الآدمية لم يوجب (5) فيه الزيادة ~~على دية الحر، وهو أبو حنيفة (6) . # وابن علية أوجب الجلسة الأولى قياسا على الثانية في الوجوب بجامع أنها ~~جلسة (7) ، # وهذا شبه صوري لا حكم شرعي. # قال الإمام فخر الدين: إذا غلب على الظن أن شيئا من هذه الشبهات علة (8) ~~الحكم ومستلزم له شرعا جعلناه علة (9) كان صورة أو حكما أو غير ذلك عملا ~~بموجب الظن (10) . PageV02P340 # حجة القاضي في أن الشبه ليس بحجة: أن الدليل ينفي العمل بالظن مطلقا، ~~لقوله تعالى: {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} (1) خالفناه في قياس ~~المناسبة، فبقينا في قياس الشبه على موجب الدليل، ولأن الصحابة إنما أجمعت ~~(2) على المناسبة (3) ، أما الشبه فلا نوجب (4) أن (5) يكون حجة. # جوابه: أنه معارض بقوله تعالى {فاعتبروا} (6) ، وبقوله عليه الصلاة ~~والسلام ((نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر)) (7) وهو يفيد الظن فوجب ~~أن يندرج في عموم النص، ولأنه (8) مندرج في عموم قول معاذ بن جبل اجتهد ~~رأيي (9) ، وهذا (10) نوع من الاجتهاد. ### | المسلك الخامس: الدوران # ص: الخامس: الدوران (11) ، وهو عبارة عن اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف ~~وعدمه مع عدمه. وفيه خلاف، والأكثرون من أصحابنا وغيرهم PageV02P341 # يقولون (1) بكونه حجة (2) . # الشرح # مثاله (3) : العنب حين كونه عصيرا ليس بمسكر ولا حرام، فقد اقترن العدم ~~بالعدم، وإذا صار مسكرا صار حراما، فقد اقترن الثبوت بالثبوت، فإذا تخلل لم ~~يبق مسكرا ولا حراما، فقد اقترن العدم بالعدم، فهذا هو الدوران في صورة ~~واحدة وهي الخمر. # وقد يقع في صورتين وهو دون الأول، مثاله: أن (4) ندعي (5) وجوب الزكاة في ~~الحلي المتخذ (6) لاستعمال مباح، فنقول الموجب لوجوب الزكاة في النقدين ~~كونهما أحد الحجرين (7) ؛ لأن وجوب الزكاة دار مع* [كونه أحد الحجرين] (8) ~~وجودا وعدما، أما وجودا ففي المسكوك (9) هو (10) أحد الحجرين والزكاة واجبة ~~فيه، وأما عدما فالعقار (11) ليس أحد ms244 الحجرين ولا تجب الزكاة فيه، وإنما ~~رجحت (12) الصورة PageV02P342 # الأولى على هذه؛ لأن انتفاء الحكم بعد ثبوته في الصورة المعينة يقتضي أنه ~~لم يبق (1) معه ما يتقضيه في تلك الصورة وإلا لثبت (2) فيها. أما إذا انتفى ~~من (3) صورة أخرى غير صورة الثبوت أمكن أن يقال: إن موجب الحكم غير الوصف ~~المدعى علة، وأن ما ذكرتموه من الوصف لو فرض انتفاؤه لثبت الحكم بذلك الوصف ~~الآخر، فما تعين عدم اعتبار غيره بخلاف الصورة الواحدة. ### | [حجة أن الدوران] (4) دليل العلية # (5) : أن اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم يغلب على الظن أن المدار ~~(6) علة الدائر (7) ، بل قد يحصل القطع بذلك، لأن من ناديناه باسم فغضب ثم ~~سكتنا عنه فزال غضبه ثم ناديناه به فغضب (8) كذلك مرارا كثيرة، حصل (9) لنا ~~(10) الظن الغالب بأن علة غضبه إنما هو ذلك الاسم الذي ناديناه به. ولذلك ~~جزم الأطباء بالأدوية المسهلة والقابضة وجميع ما يعطونه (11) من المبردات ~~وغيرها بسبب وجود تلك الآثار (12) عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها. # فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والآخرة، فإذا وجد بين الوصف والحكم ~~جزمنا بعلية الوصف للحكم، أو نقول: بعض الدوران حجة قطعا، كدوران قطع الرأس ~~مع الموت في مجرى العادة، فوجب أن تكون (13) جميع الدورانات حجة لقوله ~~تعالى PageV02P343 # {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (1) والعدل التسوية (2) ، وعدم الاختلاف ~~إحسان للخلق بتوفير خواطرهم عن الفحص عن (3) الفكرة في مدارك (4) الفروق. ### | حجة المنع: # أن بعض الدورانات ليس بحجة، فوجب أن يكون الجميع ليس بحجة إلا ما أجمعنا ~~عليه، أما أن بعض الدورانات ليس بحجة، فلأن الجوهر (5) والعرض (6) # دائران كل واحد منهما مع (7) الآخر وليس أحدهما علة للآخر، والحكم دائر ~~مع السبب (8) وشرطه وجزء علته، وليس أحدهما علة للآخر، وحركات الأفلاك ~~دائرة مع الكواكب وليس أحدهما علة للآخر. وأما أنه إذا كان كذلك وجب ألا ~~يكون فيها شيء حجة، فلأنه لو كان حجة للزم النقض بذلك البعض الآخر والنقض ~~خلاف الدليل. # والجواب: أنا لا ندعي أن الدوران حجة إلا بوصف كونه لا يقطع بعدم عليته ms245 ~~(9) ، PageV02P344 # والدوران الموصوف بهذه الصفة لم يوجد في صورة النقض، فلا يتجه النقض؛ لأن ~~من شرط النقض وجود الموجب بجميع صفاته، ولم يوجد فلا نقض، فاندفع السؤال. ### | المسلك السادس: السبر والتقسيم # السادس: السبر والتقسيم (1) . وهو أن نقول (2) : إما أن يكون الحكم معللا ~~بكذا أو بكذا، والكل باطل إلا كذا، فيتعين (3) . # الشرح ### | السبر معناه في اللغة: # الاختبار ومنه سمي (4) ما يختبر (5) به طول الجرح وعرضه مسبارا، وتقول ~~العرب: هذه القضية يسبر بها غور العقل: أي يختبر (6) . # والأصل أن نقول (7) : التقسيم (8) والسبر، لأنا نقسم أولا ثم نقول في ~~معرض الاختبار لتلك الأوصاف الحاصلة في التقسيم هذا لا يصلح، وهذا لا يصلح، ~~فيتعين (9) هذا، فالاختبار واقع* بعد التقسيم، لكن التقسيم لما كان وسيلة ~~للاختبار، والاختبار PageV02P345 # هو المقصد، وقاعدة العرب تقديم الأهم والأفضل، [قدم السبر] (1) ؛ لأنه ~~المقصد الأهم، وأخر التقسيم؛ لأنه وسيلة أخفض رتبة من المقصد (2) . # وهذه الطريقة* مفيدة للعلة (3) ؛ # لأن الحكم مهما أمكن أن يكون معللا لا يجعل تعبدا، وإذا أمكن إضافته ~~للمناسب فلا يضاف لغير المناسب، ولم نجد مناسبا إلا ما بقي بعد السبر، فوجب ~~كونه علة بهذه القاعدة (4) . ### | المسلك السابع: الطرد # ص: السابع: الطرد (5) : وهو عبارة عن اقتران الحكم بسائر صور الوصف، ~~PageV02P346 # وليس مناسبا ولا مستلزما للمناسب (1) ، وفيه خلاف (2) . # الشرح # لأنه متى كان مناسبا كان ذلك طريقا آخر غير الطرد (3) ، ونحن نقصد أن (4) ~~نثبت طريقا غير المناسبة (5) ، وكذلك لا يكون مستلزما للمناسب، إذ لو [كان ~~مستلزما للمناسب] (6) لكان هو: الشبه، ونحن نقصد طريقا غير الشبه، فمجرد ~~(7) الاقتران هو (8) طريق مستقل على الخلاف. # حجة الجواز: أن (9) الحكم لابد له من علة - وليس غير هذا الوصف علة (10) ~~- عملا بالأصل (11) ، فتعين (12) هذا الوصف؛ نفيا للتعبد بحسب الإمكان، ~~ولأن الاقتران بجميع الصور مع انتفاء ما يصلح للتعليل بغير (13) المقترن ~~يغلب على الظن علية (14) ذلك # المقترن، والعمل بالراجح متعين. PageV02P347 # حجة المنع: أن الأصل ألا (1) يعتبر في الشرائع إلا المصالح أو درء ~~المفاسد، فما لم يعلم فيه تحصيل مصلحة ولا درء مفسدة وجب ألا يعتبر، ولأن ~~الصحابة رضوان ms246 الله عليهم إنما نقل عنهم العمل بالمناسب، أما غير المناسب ~~فلا، فوجب بقاؤه على الأصل في عدم الاعتبار (2) . ### | المسلك الثامن: تنقيح المناط # ص: الثامن: تنقيح المناط، وهو إلغاء الفارق فيشتركان في الحكم (3) . # الشرح # قد تقدم الخلاف (4) في موضوع تنقيح المناط (5) هل هو إلغاء الفارق أو ~~تعيين العلة من أوصاف مذكورة؟. # والدليل على أنه حجة بهذا التفسير: أن الأصل في كل مثلين أن يكون حكمهما ~~واحدا، فإذا استوت (6) صورتان، ولم (7) يوجد بينهما فارق، فالظن القوي ~~القريب من القطع أنهما مستويان في الحكم، ونجد في أنفسنا من اعتقاد ~~الاستواء في الحكم ها هنا أكثر مما نجده في الطرد والشبه، والعلم بهذا ~~التفاوت ضروري عند من سلك مسالك الاعتبار والنظر، فوجب كونه دليلا على علية ~~(8) المشترك على سبيل الإجمال، وإن كنا لا نعينه، بل نجزم بأن ما اشتركا ~~فيه هو موجب العلة (9) . PageV02P348 ### | الفصل الرابع # في الدال على عدم اعتبار العلة # (1) # وهو خمسة (2) : ### | القادح الأول: النقض # ص: الأول: النقض (3) : وهو وجود الوصف بدون الحكم (4) ، وفيه أربعة مذاهب ~~(5) : PageV02P349 # ثالثها (1) : إن وجد المانع في صورة النقض فلا (2) يقدح، وإلا قدح (3) ، ~~[ورابعها: إن نص عليها لم يقدح وإلا قدح] (4) (5) . # الشرح # النقض قد يكون على العلة وعلى الحد وعلى الدليل، فوجود الحد بدون المحدود ~~نقض عليه، ووجود الدليل بدون المدلول نقض عليه*، والألفاظ اللغوية كلها ~~أدلة، فمتى وجد لفظ بدون مسماه لغة فهو نقض عليه، ويجمع الثلاثة: وجود ~~المستلزم بدون المستلزم. # حجة المنع مطلقا (6) : أن الوصف لو كان علة لثبت الحكم معه في جميع صوره ~~عملا به، ولم يثبت معه في جميع صوره، فلا يكون علة. ولأن الوصف من حيث هو ~~هو إما أن يكون مستلزما للعلة [أو لا يكون، فإن كان لزم (7) وجود (8) الحكم ~~معه في PageV02P350 # جميع صوره، وإن لم يكن كان] (1) الوصف وحده ليس بعلة حتى ينضاف (2) إليه # غيره، والمقدر أنه علة، وهذا خلف. # حجة الجواز مطلقا (3) : أن الموجب للعلية هو المناسبة، فالمناسبة (4) ~~تقتضي أنها حيث وجدت ترتب الحكم معها وقد وجدت فيما عدا صورة النقض، ms247 فوجب ~~(5) ثبوت الحكم معها، وإن لم يوجد (6) معها في صورة النقض - وتكون العلة ~~كالعام المخصوص إذا خرجت عنه بعض الصور - بقي حجة فيما عدا صورة التخصيص، ~~سواء علم موجب التخصيص أم (7) لا، كذلك ها هنا. فإن (8) تناول المناسبة ~~لجميع الصور [كتناول الدلالة اللغوية لجميع الصور] (9) ، فهو في الحقيقة ~~تخصيص، ولذلك يقول كثير من الأصوليين والجدليين في النقض: إنه تخصيص للعلة ~~(10) ، وهذا هو المذهب المشهور (11) . PageV02P351 # حجة الثالث: أن الفرق (1) إذا وجد في صورة النقض كان ذلك الفارق مانعا من ~~ثبوت الحكم مع العلة في صورة النقض، فكان العذر منتهضا (2) في عدم ثبوته في ~~صورة النقض، أما إذا لم يوجد فارق كان عدم الحكم في صورة النقض مضافا لعدم ~~علية الوصف لا لقيام المانع، فلا يكون الوصف علة (3) . # حجة الرابع: أن الوصف إذا نص على كونه علة تعين الانقياد لنص صاحب الشرع ~~وهو أعلم بالمصالح، فلا عبرة بالنقض مع نص صاحب الشريعة (4) ، بل النص ~~مقدم، أما إذا لم يوجد (5) نص تعين أن الوصف ليس بعلة؛ لأنه لو كان علة ~~لثبت الحكم معه في جميع صوره، وليس فليس. # وجواب النقض (6) : إما بمنع وجود الوصف في صورة النقض، أو بالتزام الحكم ~~فيها. # لما كان النقض لا يتم إلا بأمرين، أحدهما: وجود الوصف في صورة النقض، ~~والثاني: عدم الحكم فيها (7) ، [كان انتفاء] (8) أحد هذين يمنع تحقق النقض، ~~فإنه إن لم يوجد الوصف لا يقال وجد الوصف بدون الحكم، وكذلك إذا وجد الحكم ~~فلك منع وجود الوصف في صورة النقض، بأن تعتبر (9) بعض قيود العلة، فلا تجده ~~في صورة PageV02P352 # النقض، والمورد للنقض تخيل (1) أنه موجود، فتمنعه (2) حينئذ، مثاله قولك ~~(3) في (4) الوقف: عقد نقل (5) ، فوجب أن يفتقر للقبول قياسا على البيع، ~~فيقول السائل: يشكل بالعتق (6) ، فنقول له: لا نسلم أن العتق نقل بل هو ~~إسقاط كالطلاق، والإسقاط لا يفتقر للقبول بخلاف النقل والتمليك (7) . ولك ~~منع عدم الحكم في صورة النقض بناء على أحد القولين عندك في مذهبك بناء على ~~الخلاف من حيث الجملة (8) . ### | القادح الثاني: عدم التأثير ms248 # ص: الثاني: عدم التأثير، وهو: أن يكون الحكم موجودا مع وصف، [ثم # يعدم] (9) ذلك الوصف ويبقى الحكم (10) ، فيقدح، بخلاف " العكس ": وهو ~~وجود # الحكم بدون الوصف في صورة أخرى (11) فلا يقدح؛ لأن العلل الشرعية يخلف ~~PageV02P353 # بعضها بعضا (1) . # الشرح # مثال عدم التأثير: أن تحريم الخمر ثابت مع اللون الخاص للخمر، فإذا (2) ~~تغيرت إلى لون آخر والتحريم باق، فيعلم أن علة التحريم ليس هو ذلك اللون. ~~والعكس: هو عكس النقض، فإن النقض وجود العلة بدون الحكم، والعكس وجود الحكم ~~بدون العلة. مثال النقض: تعليل الزكاة بالغنى، فينقض (3) بالعقار الذي فيه ~~الأجرة العظيمة والمنافع الجزيلة مع عدم وجوب الزكاة، فهذا نقض؛ لأنه وجود ~~العلة التي هي الغنى بدون الحكم الذي هو وجوب* الزكاة. # ومثال العكس: تعليل الحد بجناية القذف، فينقض بشرب الخمر أو بغيره، فلا ~~يرد؛ لأن [علل الشريعة] (4) يخلف بعضها بعضا، وكما لو قال قائل: الإنزال ~~سبب وجوب (5) الغسل، فينقض بانقطاع دم الحيض، فإن الغسل واجب ولا إنزال، ~~فلا يرد هذا السؤال؛ لأن الأسباب يخلف بعضها بعضا، وكذلك الأسباب والأدلة. # قال الشيخ سيف الدين الآمدي رحمه الله: يرد سؤال النقض ولا يرد سؤال ~~العكس، إلا أن يتفق (6) المناظران على اتحاد العلة، فيرد النقض والعكس (7) ~~. PageV02P354 # وكثيرا (1) ما يغلط (2) طلبة العلم في إيراد العكس، فيوردونه (3) كما ~~يوردون (4) # النقض، وهو غلط كما بينت لك، فقد ظهر الفرق بين النقض والعكس وعدم ~~التأثير، فتأمل ذلك (5) . ### | القادح الثالث: القلب # ص: الثالث: القلب (6) : # وهو إثبات نقيض الحكم بعين العلة، كقولنا (7) في الاعتكاف: لبث في مكان ~~مخصوص، فلا يستقل بنفسه (8) قياسا على الوقوف بعرفة (9) ، فيكون الصوم شرطا ~~فيه، فيقول السائل: لبث في مكان مخصوص، فلا يكون الصوم شرطا فيه كالوقوف ~~بعرفة (10) ، وهو إما أن يقصد به (11) إثبات مذهب PageV02P355 # السائل، أو إبطال مذهب المستدل (1) . فالأول كما سبق، والثاني كما يقول ~~الحنفي: المسح (2) ركن من أركان الوضوء، فلا يكفي (3) # فيه أقل ما يمكن، أصله الوجه، فيقول الشافعي: ركن من أركان الوضوء، فلا ~~يقدر بالربع، أصله الوجه (4) . # الشرح # القلب: يبطل العلة من جهة ms249 أنه معارضة في أنها موجبة لذلك # الحكم، فإذا أثبت (5) بها القالب نقيض ذلك الحكم في صورة النزاع استحال ~~[إيجابها لذلك الحكم] (6) في صورة النزاع، وإلا لاجتمع النقيضان في صورة ~~النزاع* وهو # محال. # ومعنى قوله (7) ((فيكون الصوم شرطا فيه)) : معناه أنه إذا لم يستقل ~~بنفسه، وكل من قال: إن الاعتكاف لا يستقل بنفسه قال الذي يضاف إليه هو ~~الصوم، فالمقدمة PageV02P356 # الأولى: ثابتة بقياس القلب (1) ، والثانية: ثابتة بالإجماع، من باب لا ~~قائل بغير ذلك، فلو ثبت أن المضاف غير الصوم لزم خلاف الإجماع*. # وأما قول الحنفي: ركن من أركان الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما يمكن [أصله ~~الوجه] (2) ، هو استدلال على الشافعي، لأنه هو (3) القائل (4) : يكفي في ~~الرأس أقل ما يسمى مسحا، فيبطل بهذا القلب مذهب الشافعي، ولا يثبت مذهب ~~الحنفي في إيجاب مسح الربع [من الرأس] (5) ، بل جاز أن يكون الواقع [مذهب ~~مالك، وهو إيجاب الجميع، ولا يكفي أقل ما يمكن من المسح (6) . وكذلك قول ~~الشافعي لما قلب فلا يقدر بالربع أصله الوجه، لا يلزم من عدم تمثيله بالربع ~~الاكتفاء بأقل ما يمكن، بل جاز أن يكون الواجب] (7) مسح الجميع، فليس في ~~هذا القلب إثبات مذهب القالب، بل إبطال مذهب المستدل فقط. ### | القادح الرابع: القول بالموجب # ص: الرابع: القول بالموجب (8) : وهو تسليم ما ادعاه المستدل موجب علته ~~PageV02P357 # مع بقاء الخلاف في صورة النزاع. # الشرح # القول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وجميع ما يستدل به، ومعناه الذي ~~يقتضيه ذلك الدليل ليس هو المتنازع فيه، وإذا لم يكن المتنازع فيه أمكن ~~تسليمه واستبقاء الخلاف على حاله في صورة النزاع. # مثاله في العلل: قول القائل الخيل (1) حيوان يسابق عليه فتجب (2) فيه ~~الزكاة كالإبل؛ فإن الخيل يسابق عليها كالإبل، فيقول السائل: أقول بموجب ~~هذه العلة، فإن الزكاة عندي واجبة (3) في الخيل إذا كانت للتجارة، فإيجاب ~~الزكاة (4) من حيث الجملة أقول به، إنما النزاع إيجاب الزكاة في رقابها من ~~حيث هي خيل (5) ، فسلم ما اقتضته العلة، ولم يضره (6) ذلك في صورة النزاع. # ومثاله في النصوص: قول ms250 المستدل: إن المحرم لا يغسل ولا يمس بطيب، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في محرم وقصت به ناقته: ((لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا)) (7) يقول السائل: النزاع ليس في ذلك المحرم الذي ورد فيه ~~النص، وإنما النزاع في المحرمين في زماننا، والنص ليس فيه عموم يتناولهم، ~~إنما هو في شخص مخصوص (8) ، فلا يضرنا PageV02P358 # التزام موجبه (1) ، وكذلك لو استدل بعضهم على وجوب الزكاة بسورة الإخلاص، ~~فإنا نقول بموجبها الذي هو التوحيد، ولا يلزم من ذلك وجوب الزكاة في صورة ~~النزاع. ### | القادح الخامس: الفرق # ص: الخامس: الفرق (2) : وهو إبداء معنى مناسب للحكم في إحدى الصورتين ~~مفقود في الأخرى (3) . # وقدحه مبني (4) على أن الحكم لا يعلل بعلتين، لاحتمال أن يكون الفارق ~~إحداهما، فلا يلزم من عدمه عدم الحكم، لاستقلال الحكم بإحدى # العلتين. # الشرح # قولنا: ((مناسب)) احتراز من غير المناسب، وقد يكون الشيء مناسبا لحكم غير ~~الحكم المتنازع فيه. # مثال غير المناسب: أن نقيس (5) الأرز على البر في حكم الربا، فيقول ~~السائل: الفرق بينهما أن الأرز أشد بياضا أو أيسر تقشيرا من سنبله (6) . ~~PageV02P359 # مثال المناسب (1) لغير الحكم المذكور: أن نقيس (2) المساقاة على القراض ~~(3) في جواز المعاملة على جزء مجهول، فيقول السائل: الفرق أن الشجر إذا ترك ~~العمل فيها هلكت بخلاف النقدين، وهذا [مناسب لأن يكون] (4) عقد المساقاة ~~[لازما لا جائزا # بخلاف] (5) القراض، فإن القول بجوازه يؤدي إلى جواز رده بعد مدة، فيتلف ~~الشجر، أما باعتبار الغرر فلا مدخل لمناسبة هذا الفرق فيه. # مثال المناسب للحكم المذكور: أن نقيس الهبة (6) # على البيع في منع الغرر فيها، فيقول المالكي: الفرق أن البيع عقد معاوضة، ~~والمعاوضة مكايسة (7) يخل بها الغرر، والهبة إحسان صرف لا يخل به الغرر، ~~فإن لم يحصل شيء لا يتضرر الموهوب له، بخلاف المشتري (8) . # قال الإمام فخر الدين: وقدحه في القياس مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين ~~(9) PageV02P360 # [فإن شأن تعليل الحكم بعلتين] (1) أن انفراد (2) إحداهما (3) يوجب (4) ~~ثبوت الحكم، وعدم الأخرى لا يضر، كما نقول في تعليل إجبار الأب: إنه معلل ~~بالصغر ms251 والبكارة، فإذا انفردت إحدى العلتين وهي البكارة ثبت الجبر ~~[كالمعنسة (5) على الخلاف (6) ، # أو الصغر ثبت الجبر] (7) كالثيب الصغيرة، أو اجتمعتا معا ثبت الجبر ~~كالبكر الصغيرة، فإذا أورد السائل الفرق، يقول القائس: فرقه معنى (8) مناسب ~~هو علة أخرى في الأصل مع المشترك بين صورة الأصل وصورة النزاع، [وقد ~~اجتمعتا (9) معا في الأصل، فترتب الحكم، وانفرد المشترك في صورة النزاع] ~~(10) ، وهو إحدى (11) العلتين، فترتب الحكم عليه، ولا يضر عدم الفارق في ~~(12) صورة (13) النزاع، لأن عدم إحدى العلتين لا يمنع ترتب الحكم، فلذلك ~~قال (14) : إن سماع الفرق مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين. # [غير أن ها هنا إشكالا وهو: أن الجمهور على جواز تعليل الحكم بعلتين] ~~(15) ، PageV02P361 # والجمهور على سماع الفرق (1) ، # فيبطل قوله: إن سماع الفرق ينافي تعليل الحكم بعلتين (2) ؟. # والجواب: أن الفرق قد (3) يصلح للاستقلال (4) بالعلية، كما نقول (5) في ~~الصغر مع* البكارة، وقد لا يصلح للاستقلال (6) كما يفرق بزيادة المشقة ~~ومزيد الغرر من باب صفة الصفة التي لا تصلح للتعليل المستقل، فما (7) لا ~~يصلح للاستقلال (8) يمكن أن يسمع مع جواز التعليل بعلتين؛ لأن السؤال ~~السابق حينئذ لا يتجه، وهو الذي قال به الجمهور، وما (9) يصلح للاستقلال ~~(10) لا يمكن إيراده إذا جوزنا التعليل بعلتين، فهذا تلخيص هذا الموضع (11) ~~. PageV02P362 ### | الفصل الخامس # في تعدد العلل # (1) # ص: يجوز تعليل الحكم الواحد (2) بعلتين منصوصتين (3) خلافا لبعضهم، نحو ~~وجوب الوضوء على من بال ولامس (4) ، ولا (5) يجوز بمستنبطتين؛ لأن الأصل ~~عدم الاستقلال (6) فيجعلان علة واحدة (7) . # الشرح # حجة الجواز في المنصوصتين (8) : أن لصاحب الشرع أن يربط الحكم بعلة، ~~PageV02P363 # وبعلتين فأكثر، [وبغير علة] (1) وبعلتين فأكثر، يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد، ثم إن المصالح قد تتقاضى ذلك في وصفين، كما قلنا في الصغر والبكارة، ~~فينص الشرع (2) عليهما، وعلى استقلال كل واحد (3) منهما تحصيلا لتلك ~~المصلحة وتكثيرا لها. # حجة المنع: أنه (4) لو علل الحكم بعلتين لاجتمع على الأثر الواحد مؤثران ~~مستقلان وهو محال، وإلا لاستغني بكل واحد منهما عن كل واحد (5) منهما، ~~فيلزم أن يقع بهما حالة عدم وقوعه بهما، [وأن لا ms252 يقع بهما حالة وقوعه بهما] ~~(6) ، وهو جمع بين النقيضين؛ لأن [الوقوع بكل] (7) واحد منهما سبب (8) عدم ~~الوقوع من الآخر، فلو حصل العلتان وهو الوقوع بهما لحصل المعلولان وهو عدم ~~الوقوع بهما. # ولأن تعليل الحكم بعلتين يفضي إلى نقض العلة وهو خلاف الأصل (9) . ~~PageV02P364 # بيانه: أنه إذا وجدت إحدى العلتين ترتب عليها (1) الحكم، فإذا وجدت # الأخرى بعدها لا يترتب عليها شيء، فقد وجدت العلة الثانية بدون الترتب ~~(2) لتقدم الترتب (3) عليها بناء على العلة الأخرى، فيلزم وجود العلة بدون ~~مقتضاها، وهو نقض # عليها (4) . # والجواب عن الأول: أن علل الشرع معرفات لا مؤثرات (5) ، والمحال المذكور ~~إنما يلزم من المؤثرات، ويجوز اجتماع معرفين (6) فأكثر على مدلول واحد، كما ~~يعرف (7) الله تعالى وصفاته العلا بكل جزء من أجزاء العالم (8) . ~~PageV02P365 # وعن الثاني: أن النقض لقيام المانع لا يقدح في العلة (1) كما تقدم (2) في ~~النقض (3) ، فنقول به. # هذا في المنصوصتين، أما المستنبطتان فلا سبيل إلى التعليل بهما؛ لأن ~~الشرع إذا ورد بحكم مع أوصاف مناسبة وجب جعل كل واحد منهما (4) جزء علة لا ~~علة # مستقلة؛ لأن الأصل عدم الاستقلال حتى ينص صاحب الشرع على استقلالهما، أو # [أحدهما فيستقل] (5) . PageV02P366 ### | الفصل السادس # في أنواعها # وهي أحد عشر نوعا: ### | حكم التعليل بالمحل # ص: الأول: التعليل بالمحل، فيه خلاف (1) ، قال الإمام: إن جوزنا أن تكون ~~العلة قاصرة جوزناه، كتعليل الخمر بكونه خمرا، أو البر يحرم الربا فيه ~~لكونه برا (2) . # الشرح # العلة* القاصرة: هي العلة (3) التي لا توجد في غير محل النص، كوصف البر ~~والخمر إذا قلنا إن الخمر خاص بما عصر من العنب (4) على صورة خاصة. والخلاف ~~في العلة القاصرة هو مع الحنفية، منعوها وأجازها الجمهور (5) . غير أن ~~الفرق بين المحل والعلة القاصرة - من حيث الصورة والمعنى لا من حيث جواز ~~التعليل - أن (6) العلة القاصرة قد تكون وصفا اشتمل عليه (7) محل النص لم ~~يوضع اللفظ له، والمحل ما وضع اللفظ له، كوصف البرية مثلا (8) إذا قيل: إن ~~البر اشتمل على نوع من الحرارة والرطوبة لاءم به PageV02P367 # مزاج الإنسان ملاءمة لا تحصل بين ms253 الإنسان والأرز، فإن الأرز حار يابس ~~[يبسا شديدا ينافي مزاج الإنسان] (1) ، فحرم الربا في البر، ومنع بدل واحد ~~منه باثنين؛ لأجل هذه الملاءمة الخاصة التي لا توجد في غير البر (2) ، فهذه ~~(3) علة قاصرة لا محل، وأما وصف البرية بما هي برية فهو المحل (4) ، فلذلك ~~حسن من الإمام تخريج التعليل بالمحل على التعليل بالعلة القاصرة، ولو كانا ~~شيئا واحدا لم يحسن التخريج ولا التفريع، إذا ظهر لك الفرق بينهما فكل ما ~~يذكر في العلة القاصرة من الحجاج بين الفريقين نفيا وإثباتا هو بعينه ها ~~هنا، فيكتفى بذلك عن ذكره ها هنا. ### | حكم التعليل بالحكمة # ص: الثاني: الوصف إن لم يكن منضبطا جاز التعليل بالحكمة (5) ، وفيه خلاف ~~(6) ، PageV02P368 # والحكمة هي التي لأجلها صار الوصف علة، كذهاب (1) العقل الموجب لجعل ~~الإسكار علة. # الشرح # ومن الحكمة اختلاط الأنساب، فإنه سبب جعل وصف الزنا سبب وجوب (2) الحد، ~~وكضياع المال الموجب لجعل وصف السرقة سبب القطع. # حجة الجواز: أن الوصف إذا جاز التعليل به فأولى بالحكمة؛ لأنها أصله، ~~وأصل الشيء لا يقصر عنه، ولأنها نفس المصلحة والمفسدة وحاجات الخلق، وهذا ~~هو سبب ورود الشرائع، فالاعتماد عليها أولى من الاعتماد على فرعها. # حجة المنع: أنه لو جاز التعليل بالحكمة لما جاز التعليل بالوصف، لأن ~~الأصل لا يعدل عنه إلى فرعه إلا عند تعذره، والحكمة ليست متعذرة، فلا يجوز ~~العدول عنها فيعلل بها، [ومتى علل بها] (3) سقط التعليل بالوصف، فظهر أنه ~~لو صح التعليل بالحكمة لامتنع التعليل بالوصف، لكن (4) المنع من الوصف خلاف ~~إجماع (5) القائسين (6) ، ولأنه لو جاز التعليل بالحكمة (7) للزم تخلف ~~الحكم عن علته وهو خلاف الأصل. # بيانه: أن وصف الرضاع سبب حرمة النكاح (8) ، وحكمته (9) : أن جزء المرأة ~~صار جزءا (10) للرضيع؛ لأن لبنها جزؤها، وقد صار لحما للجنين، فأشبه منيها ~~الذي PageV02P369 # صار جزءا للجنين، فكما أن ولد الصلب حرام فكذلك ولد الرضاع، وهو سر قوله ~~عليه الصلاة والسلام ((الرضاع لحمة كلحمة النسب)) (1) # إشارة إلى الجزئية، فإذا كانت هذه هي الحكمة، فلو أكل جنين (2) قطعة من ~~لحم امرأة فقد ms254 صار جزؤها جزأه، فكان يلزم التحريم وهو لم يقل به أحد، وكذلك ~~إذا كانت الحكمة في وصف الزنا هي (3) اختلاط الأنساب، فإذا أخذ رجل صبيانا ~~(4) ، وفرقهم [إلى حيث لم يرهم] (5) آباؤهم، حتى صاروا رجالا ولم يعرفهم ~~(6) آباؤهم، فاختلطت أنسابهم حينئذ، فينبغي أن يجب (7) عليه حد الزنا لوجود ~~حكمة وصف الزنا، لكنه خلاف الإجماع، فعلمنا أنه لو جاز التعليل بالحكمة ~~[للزم النقض وهو خلاف الأصل، فلا يجوز التعليل بالحكمة] (8) ، وهو (9) ~~المطلوب. PageV02P370 ### | حكم التعليل بالعدم # ص: والثالث: يجوز التعليل بالعدم خلافا لبعض الفقهاء، فإن عدم العلة علة ~~لعدم المعلول (1) . # الشرح # حجة المنع: أن (2) العدم نفي (3) محض لا تمييز فيه، [وما لا تمييز فيه] ~~(4) لا يمكن (5) جعله علة، فإن العلة فرع التمييز. PageV02P371 # ولأن (1) العلة وصف وجودي؛ لأنها نقيض [أن لا علية] (2) المحمولة على ~~العدم و (3) ((لا علية)) عدم، فتكون العلة (4) وجودية (5) ، والصفة ~~الوجودية لا تقوم بالعدم ولا المعدوم، وإلا لزمنا الشك في وجود الأجسام؛ ~~لأنا لا نرى من العالم إلا أعراضه، فإذا جوزنا قيام الصفات الوجودية ~~بالمعدوم، جوزنا أن تكون هذه الألوان قائمة بالمعدوم فلا يوجد شيء من أجزاء ~~العالم، وهو خلاف الضرورة. # والجواب عن الأول: أن العدم* الذي يقع (6) التعليل** به لابد أن يكون عدم ~~شيء بعينه، فهو عدم متميز فيصح التعليل به، كما تقول عدم علة التحريم علة ~~الإباحة في جميع موارد الشريعة؛ لأن الإسكار علة التحريم والتنجيس، فإذا ~~عدم ثبت التطهير والإباحة. وعن الثاني: قولنا " لا علية "، حرف سلب دخل على ~~اسم سلب؛ لأن العلية عندنا نسبة وإضافة (7) ، والنسب والإضافات عدمية ~~عندنا، والسلب PageV02P372 # إذا دخل على السلب صار ثبوتا، ف" لا علية " ثبوت لا سلب، فلا يتم ~~مقصودكم، فتكون العلية عدمية، لأن نقيضها ثبوت. ### | حكم التعليل بالإضافات # ص: الرابع: المانعون من التعليل بالعدم امتنعوا من التعليل بالإضافات (1) ~~؛ لأنها عدم (2) . # الشرح # النسب والإضافات كالأبوة والبنوة، و [التقدم والتأخر] (3) ، والمعية ~~والقبلية والبعدية، وجودية عند الفلاسفة عدمية عندنا، غير أن (4) وجودها ~~ذهني فقط (5) ، فهي موجودة في الأذهان لا (6) في الأعيان، والأوصاف العدمية ~~عدم ms255 مطلق (7) في الذهن والخارج، فهذا هو الفرق بينهما، واستوى القسمان في ~~العدم في الخارج، فلذلك من منع هناك (8) منع هنا (9) . PageV02P373 ### | حكم التعليل بالحكم الشرعي # ص: الخامس: يجوز التعليل بالحكم الشرعي [للحكم الشرعي] (1) خلافا # لقوم، كقولنا (2) نجس فيحرم (3) . # الشرح # حجة الجواز: أن (4) علل الشرع معرفات، فللشارع أن ينصب حكما علما على حكم ~~آخر (5) كما ينصب النجاسة (6) التي هي حكم شرعي على تحريم البيع أو الأكل ~~الذي هو حكم شرعي. # حجة المنع: أن (7) الحكم شأنه أن يكون معلولا، فلو صار علة لانقلبت ~~الحقائق. # ولأن (8) الحكمين متساويان (9) في أن كل واحد منهما حكم (10) ، فليس جعل ~~أحدهما علة للآخر (11) أولى من العكس. PageV02P374 # والجواب عن الأول: ليس في ذلك قلب للحقائق، بل يكون ذلك الحكم معلولا ~~لعلته (1) ، وعلته (2) معرفة لحكم آخر غير علته وغيره. فإن ادعيتم أن شأن ~~الحكم أن (3) لا يكون علة ألبتة، فهذا محل النزاع. # وعن الثاني: أن المناسبة تعين (4) أحدهما للعلية والآخر للمعلولية، كما ~~تقول: نجس فيحرم، وطاهر فتجوز به الصلاة، فإن النجاسة مناسبة للتحريم، ~~والطهارة مناسبة لإباحة الصلاة، فما وقع الترجيح [إلا بمرجح] (5) ، ولو عكس ~~هذا وقيل: لا يجوز بيعه [فيحرم لم ينتظم (6) ؛ لإنه قد يحرم بيعه لغصبه أو ~~لعجزه عن تسليمه أو غير ذلك] (7) . ### | حكم التعليل بالأوصاف العرفية # ص: السادس: يجوز التعليل بالأوصاف العرفية كالشرف، والخسة (8) ، # بشرط # [اطرادها وتميزها عن غيرها] (9) . PageV02P375 # الشرح # أما الجواز: فإن الشرف يناسب التكريم والتعظيم وتحريم الإهانة ووجوب ~~الحفظ، والخسة تناسب ضد هذه الأحكام من تحريم التعظيم وإباحة الإهانة، فهذا ~~وجه (1) جواز (2) التعليل بها. # وأما اشتراط اطرادها: فلأن (3) ذلك الحكم إذا لم يوجد في جميع صور ذلك ~~الوصف، ووجد (4) الحكم بدونه ومعه، فهو عدم التأثير (5) ، وهو يدل على [عدم ~~اعتبار] (6) ذلك الوصف. # وأما التمييز: فلأن التعليل بالشيء فرع تمييزه (7) عن غيره، لأن الحكم ~~يعتمد التصور (8) (9) . ### | حكم التعليل بالعلة المركبة # ص: السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة (10) عند الأكثرين، كالقتل العمد ~~PageV02P376 # العدوان (1) . # الشرح # حجة (2) الجواز: أن المصلحة قد لا تحصل إلا بالتركيب، فإن الوصف الواحد ~~(3) قد يقصر، كما ms256 تقول: إن وصف الزنا لا يستقل بمناسبة وجوب (4) الحد إلا ~~بشرط أن يكون الواطيء عالما بأنها أجنبية، فلو (5) جهل ذلك لم يناسب وجوب ~~الحد، وكذلك القتل وحده لا يناسب وجوب القصاص حتى ينضاف إليه العمد ~~العدوان. # حجة المنع: أن القول بتركيب العلة الشرعية يفضي إلى نقض العلة العقلية ~~(6) . # [بيانه: أن القاعدة* العقلية] (7) أن عدم جزء المركب علة (8) لعدم ذلك ~~المركب، فإذا فرضنا علة شرعية مركبة أو عقلية فعدم جزء منها فلا شك أن ذلك ~~المركب يعدم وتعدم تلك العلية (9) تبعا (10) له، فإذا عدم جزء آخر بعد ذلك ~~لم يترتب عليه عدم ذلك PageV02P377 # المركب، ولا تلك العلية (1) ؛ لتقدم ذلك على عدمه، وإلا لزم تحصيل الحاصل ~~(2) ، فقد وجدت العلة العقلية بدون أثرها وهو نقض (3) العلة العقلية، وهو ~~محال. # فإن قلت: هذا يقتضي ألا يوجد مركب في العالم، وهو خلاف الضرورة. # قلت: لا معنى للمركب في (4) الخارج إلا تلك الأجزاء، والمجموع إنما هو ~~صورة (5) ذهنية، أما العلية (6) فهي حكم شرعي خارجي عرضي (7) لذلك المركب ~~فافترقا. # والجواب: أن نقض العلة العقلية غير لازم؛ لأنه إذا عدم جزء من الثلاثة ~~عدمت الثلاثة، والباقي بعد ذلك هو جزء الاثنين لا جزء الثلاثة (8) ، فإذا ~~عدم أحد (9) الاثنين الباقيين الآن يعدم مجموع الاثنين، فعدمه علة لعدم ~~الاثنين لا لعدم الثلاثة (10) ؛ لأن عدم الباقي ليس جزء الثلاثة؛ فإن جزئية ~~الثلاثة أمر نسبي يذهب عند ذهاب أحد الطرفين وهو الثلاثة (11) . ### | حكم التعليل بالعلة القاصرة # ص: الثامن: يجوز التعليل بالعلة القاصرة (12) عند PageV02P378 # الشافعي (1) وأكثر المتكلمين (2) # خلافا لأبي حنيفة وأصحابه (3) ، إلا أن تكون منصوصة (4) ؛ لأن فائدة ~~التعليل عند الحنفية التعدية للفرع وقد انتفت (5) . # وجوابهم: بقاء (6) سكون النفس للحكم والاطلاع على مقصود الشرع فيه. # الشرح # قال القاضي عبد الوهاب: القاصرة (7) قال [بها بعض] (8) أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي، وانبنى على ذلك تعليل الذهب والفضة بأنهما أصول الأثمان* ~~والمتمولات، PageV02P379 # ومنعها أكثر العراقيين (1) ، وفصل بعضهم بين المنصوصة والمستنبطة، فمنع ~~المستنبطة، إلا أن ينعقد (2) فيها إجماع (3) . # حجة المنع مطلقا: أن القاصرة غير معلومة من طريق (4) الصحابة رضوان الله ms257 ~~عليهم فلا تثبت؛ لأن القياس وتفاريعه إنما تلقي (5) من الصحابة، ويلزم من ~~عدم المدرك (6) عدم الحكم. # حجة من فصل بين المنصوصة وغيرها: أن النص تعبد من الشارع يجب تلقيه ~~بالقبول، أما استنباطنا نحن فلا يجوز (7) أن يكون إلا للتعدية (8) . # والجواب عن الأول (9) : أن المنقول عن الصحابة رضوان الله عليهم الفحص عن ~~حكم (10) الشريعة وأسرارها بحسب الإمكان، ومن حكم (11) الشريعة الاطلاع على ~~حكمة الشرع في الأصل، فيكون ذلك أدعى لطواعية العبد وسكون نفسه للحكم (12) ~~. # وعن الثاني (13) : أنا نستنبط لما تقدم من الفوائد (14) ، ولأنه قد يجتمع ~~(15) في الأصل مع القاصرة وصف متعد، والحكم منفي عنه (16) بالإجماع، فيكون ~~ذلك الوصف PageV02P380 # المتعدي (1) إنما ترك لأجل عدم (2) القاصرة، فإن عدم العلة علة لعدم ~~المعلول، فإذا لم يعتبر القاصر يكون المتعدي قد ترك [بلا معارض] (3) . فهذه ~~فائدة أخرى في اعتبار القاصرة (4) . ### | حكم التعليل بالاسم وبالأوصاف المقدرة # ص: التاسع: اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم (5) . PageV02P381 # العاشر: اختار الإمام (1) أنه لا يجوز التعليل بالأوصاف المقدرة (2) ~~خلافا لبعض الفقهاء (3) ، كتعليل العتق عن الغير بتقدير الملك (4) . # الشرح # أما الاسم بمجرده؛ فلأنه طردي، محض والشرائع شأنها رعاية المصالح ~~ومظانها. أما ما لا يكون مصلحة ولا مظنة للمصلحة فليس دأب الشرائع (5) ~~اعتباره. # وأما المقدرات فقد اشتد نكير الإمام فخر الدين عليها، وأنها من الأمور ~~التي لا يجوز أن تعتقد في الشرائع، وأنكر كون الولاء (6) للمعتق عن* الغير ~~معللا بتقدير الملك له، وأنكر تقدير الأعيان في الذمة، وأنها لا تصور (7) . # واعلم أن [المقدرات في] (8) الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من أبواب ~~الفقه، PageV02P382 # وقد بسطت ذلك في كتاب " الأمنية " (1) . وكيف يتخيل عاقل أن المطالبة ~~تتوجه على أحد بغير أمر (2) مطالب به، وكيف يكون الطلب بلا مطلوب؟! وكذا ~~المطلوب يمنع أن يكون معينا في السلم وإلا لما كان سلما، فيتعين أن يكون في ~~الذمة، ولا نعني بالتقدير إلا هذا، وكيف يصح (3) العقد على إردب (4) من ~~الحنطة وهو غير معين ولا مقدر في الذمة، [فحينئذ هذا عقد] (5) بلا معقود ~~عليه، بل لفظ بلا معنى؟. ms258 وكذلك إذا باعه بثمن إلى أجل هذا الثمن غير معين، ~~فإذا لم يكن مقدرا في # الذمة كيف يبقى بعد ذلك ثمن (6) يتصور؟. وكذلك الإجارة لابد من تقدير # منافع في الأعيان حتى يصح أن تكون (7) مورد العقد، إذ لولا (8) تخيل ذلك ~~فيها امتنعت إجارتها ووقفها وعاريتها وغير لك من عقود المنافع، وكذلك الصلح ~~على (9) الدين (10) وغيره لابد من تخيل المصالح عليه حتى يقابل بالطرف ~~الآخر ويكون متعلق عقد الصلح، وإذا لم يقدر الملك للمعتق عنه كيف يصح القول ~~ببراءة ذمته (11) من الكفارة (12) التي أعتق عنها؟ وكيف يكون له الولاء في ~~غير عبد يملكه وهو لم يملكه PageV02P383 # محققا؟! فتعين (1) أن يكون مقدرا، وكذلك لا يكاد (2) يعرى باب من أبواب ~~الفقه عن التقدير، فإنكار الإمام منكر، والحق التعليل بالمقدرات. ### | حكم التعليل بالمانع # ص: الحادي عشر: يجوز تعليل الحكم (3) العدمي بالوصف الوجودي (4) ، ولا ~~يتوقف على وجود المقتضي عند الإمام (5) خلافا للأكثرين في التوقف (6) . ~~وهذا هو تعليل انتفاء (7) # الحكم بالمانع، فهو يقول: المانع (8) هو (9) ضد علة الثبوت والشيء لا ~~يتوقف على ضده. PageV02P384 # وجوابه: أنه لا يحسن في العادة أن يقال للأعمى: إنه لا يبصر زيدا للجدار ~~الذي بينهما، وإنما يحسن ذلك في البصير. # الشرح # مدرك الجماعة (1) : العوائد والشرائع، أما العوائد فكما تقدم في الضرير ~~(2) # ونحوه، أما الشرائع فلا نقول في الفقير: إنه (3) لا يجب عليه الزكاة؛ لأن ~~عليه دينا، وإنما نقول: لأنه (4) فقير، ولا نقول في (5) الأجنبي: إنه لا ~~يرث؛ لأنه عبد بل لأنه أجنبي. # وأما حجة الإمام: فلأن (6) المانع ضد المقتضي، وأحد الضدين لا يكون [شرطا ~~في الآخر] (7) ؛ لأن من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط، والضد لا يمكن ~~اجتماعه مع ضده (8) . # فالجواب عنه: أن المانع ليس ضد المقتضى، بل أثره ضد أثره، فالتضاد بين ~~الأثرين لا بين المؤثرين، فالدين والنصاب لا تضاد بينهما، فيكون مديونا وله ~~نصاب من غير منافاة، لكن أثر الدين عدم وجوب الزكاة، وأثر النصاب وجوب ~~الزكاة، والزكاة وعدمها متناقضان، ونحن لم نقل بأن أحد الأثرين شرط في ~~الآخر [بل ms259 نفينا أحد الأثرين جزما، وإنما قلنا أحد المؤثرين شرط في الآخر] ~~(9) ، فأين أحد البابين من الآخر؟! PageV02P385 ### | الفصل السابع # فيما يدخله القياس # وهو ثمانية أنواع: ### | القياس في العقليات # ص: الأول: اتفق* أكثر (1) المتكلمين على جوازه في العقليات ويسمونه (2) : # ((إلحاق الغائب بالشاهد)) (3) . # الشرح # جعلوا الجامع في إلحاق الغائب بالشاهد (4) أربعة (5) : # الجمع بالحقيقة (6) : كقولنا ((حقيقة العالم من قام به العلم)) ، والله ~~تعالى عالم فيقوم به العلم. # والجمع (7) بالدليل: كقولنا ((الاتقان في الشاهد دليل العلم)) ، والله ~~تعالى متقن PageV02P386 # لأفعاله (1) فيكون عالما. # والجمع بالشرط: كقولنا العلم في الشاهد مشروط بالحياة، والله تعالى عالم، ~~فيكون حيا. # والجمع بالعلة: كقولنا العلم في الشاهد علة للعالمية، والله تعالى له ~~علم، فيكون عالما (2) . وكثير من مباحث أصول الدين مبني (3) على قياس ~~الشاهد على الغائب (4) . # حجة المنع: أن* صورة المقيس (5) إن كانت بعينها (6) صورة المقيس عليه ~~فهما واحدة فلا قياس حينئذ، وإن تغايرا (7) فلكل واحد منهما تعين، فلعل ~~تعين الأصل شرط، فلأجل ذلك صح ثبوت الحكم، [وتعين الفرع مانع (8) فلا يثبت ~~الحكم (9) ] (10) ومع الاحتمال لا يقين (11) ، والمطلوب بهذا القياس ~~اليقين. # والجواب: أن العقل قد يقطع بسقوط (12) الخصوصيات عن الاعتبار، كما نقول ~~(13) : إن اللون الذي قام بزيد مفتقر للجوهر، وكذلك الجماد والنبات، وإن ~~خصوصية الحيوان والجماد والنبات لا مدخل لها (14) في افتقار اللون للمحل لا ~~شرطا PageV02P387 # ولا مانعا ولا* موجبا، بل ذلك لذات اللون من حيث هو لون، وكذلك علم زيد ~~إنما هو مشروط بالحياة؛ لأنه علم لا بخصوص محل، ونحن إنما نقيس فيما هذا ~~شأنه، فاندفع الاحتمال، وحصل القطع [باستواء الموضعين] (1) في الحكم. ### | القياس في اللغات # ص: الثاني: اختار (2) الإمام (3) وجماعة (4) جواز (5) القياس في اللغات ~~(6) ، وقال ابن جني (7) : هو قول أكثر الأدباء (8) ، # خلافا للحنفية (9) وجماعة من الفقهاء (10) . PageV02P388 # الشرح # قال سيف الدين الآمدي (1) : # لا يجوز القياس في اللغات، وقال بعضهم (2) : جميع اللغات اليوم ثابتة ~~بالقياس؛ لأن العرب إنما وضعت أسماء الأجناس للأعيان التي شاهدوها، فإذا ~~هلكت تلك الأعيان وجاءت أعيان أخر (3) فإنما يطلق عليها الاسم بالقياس، ~~فلفظ (4) الفرس وغيره من الحيوانات ms260 اليوم إنما يطلق بالقياس. # وهذا غلط، فإن (5) العرب إنما وضعت لما تصورته بعقولها، لا لما شاهدته ~~بأبصارها، والمتصور بالعقل موجود في الأشخاص الماضية والحاضرة على حد واحد، ~~فمفهوم الفرس المعقول هو الموضوع له، ويصير معنى ذلك: أن الواضع قال: كل ما ~~تنطبق عليه هذه الصورة الذهنية هو المسمى بالفرس عندي، وكذلك بقية أسماء ~~الأجناس. ولم توضع لما في الخارج من المشاهد بالبصر إلا أعلام الأشخاص (6) ~~دون أعلام الأجناس (7) ، فهذا ذكره الشيخ أبو إسحاق في " اللمع " (8) ، ~~وعليه ما ترى. PageV02P389 # إنما (1) القياس في اللغة مثل: كون العرب وضعت السرقة لأخذ المال على ~~صورة مخصوصة، حتى فرقت بين الغاصب والمحارب والجاحد والخائن والمختلس ~~والسارق (2) ، فحينئذ السرقة (3) موضوعة (4) لشيء مخصوص، فهل يسمى النباش ~~(5) للقبور # سارقا لأجل مشابهته للسارق أو يسمى اللائط (6) زانيا لمشابهته للزاني؟ ~~هذا موضع الخلاف. # حجة المنع: أنه (7) لو صح القياس لبطل المجاز خصوصا المستعار، فإن ~~المشابهة هي علاقته، [فحينئذ إن] (8) أرادوا بالقياس أنه يصير حقيقة بطل ~~هذا المجاز كله، وقد أجمعنا على ثوبته (9) ، وإن أرادوا جواز الإطلاق على ~~سبيل المجاز فهو متفق عليه، فعلم (10) بأن القول بالقياس لا سبيل إليه، ~~ولأن الأبلق (11) يقال للفرس لاجتماع السواد PageV02P390 # والبياض فيه، ولا يقال ذلك لغيره من الحيوانات (1) ، فلو كان القياس ~~سائغا لساغ ذلك، لكن أهل اللغة منعوه، وكذلك " القارورة " تقال (2) للزجاجة ~~لأجل ما يستقر فيها (3) ، ولا يقال ذلك للنهر ولا لغيره وإن استقرت فيه (4) ~~المائعات. # حجة الجواز: أن الفاعل يرفع في زماننا، والمفعول ينصب، وغير ذلك من ~~المعمولات، وذلك في* أسماء لم تسمعها العرب من الأعلام وغيرها، فلا يمكن أن ~~يقال ذلك بالوضع؛ لأن العرب لم تسمع هذه الأسماء. والوضع فرع التصور، ~~فيتعين أن يكون بالقياس. # والجواب: أن ذلك بالوضع، والعرب لما وضعت الفاعل ورفعته لم تضعه لشيء ~~بعينه بل للحقيقة الكلية، وتلك الحقيقة الكلية - وهو (5) كونه مسندا (6) ~~إليه الفعل وما في معنى الفعل من اسم الفاعل ونحوه - موجود في جميع هذه ~~الصور (7) ، فلا جرم صح الإطلاق، وكان عربيا حقيقة لا مجازا ولا قياسا. ms261 ### | القياس في الأسباب # ص: الثالث: الشهير (8) أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب (9) ، كقياس ~~PageV02P391 # اللواط على الزنا (1) في وجوب الحد (2) لأنه لا يحسن أن يقال في (3) طلوع ~~الشمس: إنه موجب للعبادة كغروبها (4) . # الشرح # حجة الجواز: أن السببية حكم شرعي، فجاز القياس فيها كسائر الأحكام، ولأن ~~السبب إنما يكون سببا لأجل الحكمة التي اشتمل عليها، فإذا وجدت في غيره وجب ~~أن يكون سببا تكثيرا لتلك الحكمة. # [حجة المنع: أن الحكم] (5) غير منضبطة (6) ؛ لأنها مقادير من الحاجات، ~~وإنما المنضبط الأوصاف، ولذلك إنما (7) ترتب الحكم على سببه وجدت حكمته أم ~~لا، بدليل أنا نقطع بالسرقة وإن لم يتلف المال بأن وجد مع السارق، ونحد ~~الزاني (8) وإن لم يختلط نسب (9) بل (10) تحيض ولا يظهر حبل (11) ، فعلمنا ~~أن الحكم إنما هي مرعية في PageV02P392 # الجملة، والمعتبر إنما هو الأوصاف، فإذا قسنا إنما نجمع بالحكمة وهي غير ~~منضبطة، والجمع بغير (1) المنضبط لا يجوز. ### | حكم القياس في العدم الأصلي # ص: الرابع: اختلفوا في جواز (2) دخول القياس في العدم الأصلي. قال الإمام ~~(3) : والحق أنه يدخله قياس الاستدلال (4) # بعدم (5) خواص (6) الشيء على عدمه دون قياس العلة (7) ، [وهذا] (8) بخلاف ~~الإعدام فإنه حكم شرعي (9) . PageV02P393 # الشرح # العدم الأصلي كعدم صلاة سادسة، وعدم وجوب صوم شهر غير (1) رمضان، ونحوه. # حجة الجواز: أنه يمكن أن يقال: إنما لم يجب الفعل الفلاني؛ لأن فيه مفسدة ~~خالصة أو راجحة، وهذا الفعل مشتمل (2) على مفسدة خالصة أو راجحة، فوجب أن ~~لا يجب. # حجة المنع: أن العدم الأصلي ثابت مستمر بذاته، وما هو مستمر بذاته يستحيل ~~إثباته (3) بالغير، فلا يمكن إثباته بالقياس (4) . # حجة الإمام (5) أن العلة إنما تكون في المعاني الوجودية، والعدم نفي محض، ~~فلا نتصور فيه العلل. # وجوابه (6) : ما تقدم أن العدم قد يعلل* بدرء المفسدة، كما تقول: إنما لم ~~يبح الله تعالى الزنا ونحوه لما فيه من المفاسد. # وأما الإعدام فهو رفع الحكم بعد ثبوته، ولا شك أن رفع الحكم (7) الثابت ~~يحتاج إلى رافع، بخلاف تحقيق ما هو متحقق، فإنه يلزم منه تحصيل الحاصل، ~~فظهر الفرق بين ms262 العدم والإعدام (8) . PageV02P394 ### | حكم إثبات أصول العبادات بالقياس # ص: الخامس: قال الجبائي (1) والكرخي (2) لا يجوز إثبات أصول العبادات (3) # بالقياس (4) . # الشرح # حجة المنع: أن الدليل ينفي العمل بالظن (5) ، خالفناه في إثبات فروع ~~العبادات بالقياس (6) ، فيبقى على مقتضى الدليل في أصولها (7) . والفرق أن ~~أصل العبادة أمر مهم في الدين، فيكون بالتنصيص من جهة صاحب الشرع لاهتمامه ~~به. والفرع بعد ذلك ينبه عليه أصله، فيكفي فيه القياس. # حجة الجواز: أن الشريعة إذا وجد فيها أصل عبادة لنوع من المصالح، ووجد ~~ذلك النوع من المصالح في فعل آخر، وجب أن يكون مأمورا به عبادة قياسا على ~~ذلك النوع الثابت بالنص تكثيرا للمصلحة. والأدلة الدالة على القياس لم تفرق ~~بين مصلحة ومصلحة، وما ذكرتموه من الفرق معارض بأن مصلحة أصل العبادة إما ~~أعظم من مصلحة الفرع أو مثلها (8) ؛ لأن الأصل لا يكون أضعف من فرعه، وعلى ~~كل تقدير PageV02P395 # وجب القول بالقياس تحصيلا لتلك المصلحة التي هي أعظم بطريق الأولى، أو ~~(1) المصلحة المساوية، لأن حكم أحد المثلين حكم للآخر. ### | القياس في المقدرات والحدود والكفارات # ص: السادس: يجوز عند ابن القصار (2) والباجي (3) والشافعي (4) جريان ~~القياس في المقدرات [والحدود والكفارات] (5) خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ~~وأصحابه (6) لأنها أحكام شرعية. # الشرح # [حجة المنع: أن المقدرات كنصب الزكوات، والحدود كجلد (7) الزاني مائة، ~~والكفارات] (8) كصيام ثلاثة أيام، لا يعقل معناها (9) دون (10) ما هو أقل ~~منها كتسعة عشر دينارا في الزكاة، أو تسعة وتسعين سوطا، أو يومين، أو [واحد ~~وستين] (11) في كفارة الظهار مثلا، وما لا يعقل معناه يتعذر القياس فيه ~~(12) . PageV02P396 # والجواب: أنا إنما نقول بالقياس حيث ظفرنا بالمعنى الذي لأجله ثبت الحكم ~~فحيث تعذر ذلك وكان تعبدا فإنا لا نقيس، فلا ترد علينا مواطن التعبد (1) . ### | القياس في الرخص # ص: السابع: يجوز القياس عند الشافعي على الرخص (2) ، # خلافا لأبي حنيفة # وأصحابه (3) . # الشرح # حكى المالكية عن مذهب (4) مالك قولين في جواز القياس على الرخص (5) ، ~~PageV02P397 # وخرجوا على القولين فروعا كثيرة في المذاهب، منها لبس خف على خف (1) وغير ~~ذلك (2) . # حجة المنع: أن الرخص مخالفة للدليل، ms263 فالقول بالقياس عليها يؤدي إلى كثرة ~~مخالفة الدليل، فوجب ألا يجوز. # حجة الجواز: أن الدليل إنما يخالفه (3) صاحب الشرع لمصلحة تزيد على مصلحة ~~ذلك الدليل عملا بالاستقراء، وتقديم الأرجح هو شأن صاحب الشرع، وهو مقتضى ~~الدليل، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي لأجلها [خولف الدليل] (4) في صورة وجب ~~أن يخالف [الدليل بها] (5) عملا برجحانها، فنحن حينئذ كثرنا موافقة الدليل ~~لا مخالفته (6) . ### | القياس في العاديات ونحوها # ص: الثامن: لا يدخل القياس فيما طريقه الخلقة (7) والعادة (8) كالحيض، ~~[وفيما لا] (9) PageV02P398 # يتعلق به عمل كفتح مكة عنوة (1) ، # ونحوه (2) . # الشرح # لا يمكن أن نقول فلانة* تحيض عشرة أيام وينقطع دمها فوجب أن تكون الأخرى ~~كذلك قياسا عليها (3) ، فإن هذه الأمور تتبع الطباع والأمزجة والعوائد في ~~الأقاليم، فرب إقليم يغلب عليه معنى لا يغلب على غيره من الأقاليم. # وأما فتح مكة عنوة فإن أريد به [أنه وجب أن يكون الواقع] (4) العنوة في ~~دمشق كما وقعت في بلد علم أنه (5) عنوة فهذا صحيح (6) ، فإن العنوة تتبع ~~أسبابها، ولا يمكن PageV02P399 # إثبات عنوة ولا صلح بالقياس، وإن أريد أن العنوة ليس فيها حكم شرعي، فليس ~~كذلك، بل لنا أن نثبت للعنوة أحكاما شرعية بالقياس (1) كالحبس (2) في ~~الأراضي (3) وغيرها من الإجارات والشفعات (4) وصحة القسمة (5) # والإرث (6) وغير ذلك، فقد قال مالك: إن أرض العنوة يمتنع فيها جميع (7) ~~ذلك (8) ، وقال الشافعي: يجوز فيها جميع ذلك (9) ، [فهذا تعلق به] (10) ~~أحكام شرعية، أمكن التمسك في بعضها بالقياس إذا وجد جامع يقتضيه، غير أن ~~الإمام فخر الدين أطلق القول في ذلك (11) ، والحق (12) هذا (13) التفصيل. ~~PageV02P400 ### | الباب الثامن عشر # في التعارض (1) والترجيح # (2) # وفيه خمسة فصول: ### | الفصل الأول # هل يجوز تساوي الأمارتين؟ # ص: اختلفوا هل يجوز (3) تساوي الأمارتين (4) ؟. فمنعه الكرخي (5) ، وجوزه ~~الباقون (6) ، والمجوزون اختلفوا، فقال القاضي أبوبكر (7) منا وأبو علي ~~وأبو هاشم (8) PageV02P402 # يتخير، ويتساقطان عند بعض الفقهاء (1) ، قال الإمام رحمه الله: إن وقع ~~التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهذا متعذر (2) ، # وإن وقع في فعلين والحكم واحد كالتوجه إلى جهتين للكعبة (3) فيتخير (4) . ~~قال الباجي في القسم الأول (5) : إذا تعارضا ms264 في الحظر (6) والإباحة يتخير ~~(7) ، وقال الأبهري: يتعين الحظر (8) بناء (9) على أصله أن الأشياءعلىالحظر ~~(10) ، وقال أبو الفرج: تتعين (11) الإباحة بناء (12) على أصله أن الأشياء ~~على الإباحة (13) ، فالثلاثة رجعوا إلى حكم العقل (14) # بناء (15) على أصولهم (16) . PageV02P403 # الشرح # حجة منع تساويهما: أن (1) الظنون لها مراتب تختلف باختلاف العقول (2) ~~والسجايا، [ولكن العقول والسجايا] (3) غير منضبطة المقدار، [فما (4) نشأ ~~(5) عنها غير منضبط المقدار] (6) ، فيتعذر (7) تساوي الأمارتين (8) . # حجة الجواز: أن الغيم الرطب المسف (9) في زمن الشتاء يستوي العقلاء أو # عاقلان (10) فقط (11) في موجبه وما يقتضيه حاله (12) ، وكذلك الجدار ~~المتداعي للسقوط لابد أن يجتمع في العالم اثنان على حكمه، وإن خالفهما (13) ~~الباقون، فيحصل المقصود، فإنا لا ندعي وجوب (14) التساوي بل [جواز التساوي] ~~(15) وذلك (16) كاف فيما # ذكرناه. PageV02P404 # حجة القول بالتخيير (1) : أن (2) التساوي يمنع الترجيح، والعمل بالدليل ~~الشرعي واجب بحسب الإمكان، فإذا خيرناه بينهما فقد أعملنا (3) الدليل ~~الشرعي من حيث الجملة، بخلاف إذا قلنا بالتساقط فإنه إلغاء بالكلية. # حجة التساقط: أنا (4) إذا خيرناه فقد أعملنا (5) دليل* الإباحة، والتقدير ~~أنه (6) مساو (7) لأمارة الحظر، فيلزم الترجيح [من غير مرجح] (8) . # ولأنهما (9) إذا تعارضا لم يحصل في نفس المجتهد ظن، وإذا فقد الظن والعلم ~~حرمت الفتيا. # والجواب عن الأول: لا نسلم أنه ترجيح لأمارة الإباحة من حيث هي أمارة ~~إباحة، بل هذا التخيير نشأ عن التساوي لا عن أمارة الإباحة، وقد تشترك ~~المختلفات في لازم واحد (10) ، فلم (11) يلزم الترجيح من غير مرجح. # وعن الثاني: أن ظن اعتبار أحدهما عينا منفي (12) ، أما ظن التخيير ~~الناشيء عن التساوي فلا نسلم أنه غير حاصل. # وقول الإمام: ((هذا يتعذر في حكمين في فعل واحد)) ليس كما قال، المتعذر ~~ثبوت حكمين لفعل واحد من وجه، أما ثبوتهما له من وجهين فليس كذلك، كالصلاة ~~PageV02P405 # في الدار المغصوبة حرام وواجبة، وليس (1) من ذلك تعارض الأمارتين فإنا ~~[لم نقل] (2) بمقتضاهما (3) ، بل قلنا اقتضيا (4) حكمين متضادين، فلو امتنع ~~ذلك (5) لامتنع وجود المقتضي والمانع في جميع صور (6) الشريعة وليس كذلك ~~(7) ، فلا محال حينئذ. ومثاله في حكم واحد في فعلين: أن تدله أمارة على أن ms265 ~~القبلة في استقبال جهة (8) وأمارة أخرى على أنها في استدبار تلك الجهة، ~~فالاستقبال والاستدبار فعلان وحكمهما واحد، وهو وجوب التوجه، فيتخير في ~~الجهتين (9) كما قاله الإمام. # ورجح السيف الآمدي الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجه (10) : # أحدها: أن الحظر إنما يكون لتضمن المفاسد، وعناية (11) الشارع والعقلاء ~~بدرء (12) المفاسد أعظم من رعايتهم (13) لتحصيل المصالح، فيقدم الحظر عنده ~~على الواجب والمندوب والمباح. # وثانيها: أن القول بترجيح الحظر يقتضي موافقة الأصل، فإن موجبه عدم ~~الفعل، وعدم الفعل هو الأصل، أما الوجوب ونحوه فموجبه الفعل (14) وهو خلاف ~~الأصل. PageV02P406 # وثالثها: أن الحظر يخرج الإنسان عن عهدته وإن لم يشعر به (1) ، فهو أهون ~~(2) وأقرب للأصول، بخلاف الوجوب ونحوه لابد فيه من الشعور حتى يخرج عن ~~العهدة، فهذه ترجيحات غير تلك الأصول المتقدمة. ### | تعدد أقوال المجتهد في المسألة الواحدة # ص: وإذا نقل عن مجتهد قولان (3) ، فإن كانا في موضعين وعلم التاريخ عد ~~الثاني رجوعا عن الأول (4) . وإن لم يعلم حكي عنه القولان (5) ، ولا (6) ~~يحكم عليه برجوع (7) ، وإن كانا (8) # في موضع* واحد بأن يقول: في المسألة قولان (9) ، فإن أشار PageV02P407 # إلى تقوية أحدهما فهو قوله، [وإن لم] (1) يعلم فقيل (2) : يتخير السامع ~~بينهما (3) . # الشرح # إذا علم الرجوع عن الأول [لم يجز] (4) الفتيا به، ولا تقليده فيه، ولا ~~بقي (5) يعد (6) من الشريعة، بل هو كالنص المنسوخ من نصوص (7) صاحب الشريعة ~~(8) [لم يبق (9) منها] (10) . # فإن قلت: لأي شيء جمع الفقهاء الأقوال كلها السابقة واللاحقة في كتب ~~الفقه، بل كان ينبغي ألا يثبت (11) لكل إمام إلا قوله الذي لم يرجع عنه؟ # قلت: ما ذكرتموه أقرب للضبط، غير أنهم قصدوا معنى آخر، وهو الاطلاع على ~~المدارك واختلاف الآراء، وأن مثل هذا قد صار إليه المجتهد في وقت، فيكون ~~ذلك أقرب للترقي لرتبة (12) الاجتهاد. وهو مطلب عظيم أهم من تيسير الضبط، ~~فلذلك جمعت الأقوال في المذاهب. # وإذا لم يعلم التاريخ ولم يحكم عليه برجوع ينبغي ألا يعمل بأحدهما، فإنا ~~نجزم بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، وإذا اختلط الناسخ بالمنسوخ (13) حرم ~~العمل بهما، كاختلاط المذكاة بالميتة، ms266 وأخت الرضاع بالأجنبية، فإن المنسوخ ~~لا يجوز الفتيا به PageV02P408 # فذلك (1) كله من باب اختلاط الجائز بالممنوع (2) فتحرم (3) الفتيا حينئذ ~~بتلك الأقوال حتى يتعين (4) المتأخر منها (5) ، أو يعلم (6) أنها محمولة ~~على أحوال مختلفة أو أقسام متباينة، فيحمل [كل قول] (7) على حالة أو قسم، ~~ولا تكون (8) حينئذ أقوال (9) في مسألة واحدة، بل كل مسألة فيها قول. # وأما القولان في الموطن الواحد إذا لم يشر إلى تقوية أحدهما توجه (10) ~~التخيير بينهما قياسا على تعارض الأمارتين، فإن نصوص المجتهد بالنسبة إلى ~~المقلد كنسبة نصوص صاحب الشرع للمجتهد (11) ، ولذلك (12) يحمل عام (13) ~~المجتهد على خاصه، ومطلقه على مقيده، وناسخه على منسوخه، وصريحه على محتمله ~~(14) ، كما [يعمل ذلك في نصوص صاحب الشرع] (15) . وأما كيف يتصور أن يقول ~~المجتهد في المسألة قولان، مع أنه لا يتصور عنده (16) الرجحان إلا في ~~أحدهما؟ فقيل معناه: أنه أشار إلى أنهما قولان للعلماء (17) وأنهما ~~احتمالان يمكن أن يقول بكل واحد منهما عالم لتقاربهما من الحق، وأما أنه ~~جازم بهما فمحال ضرورة (18) . PageV02P409 ### | الفصل الثاني # في الترجيح # ص: والأكثرون (1) اتفقوا على التمسك به (2) ، # وأنكره بعضهم (3) وقال: يلزم التخيير أو التوقف (4) . # الشرح # حجة الجواز (5) : قوله عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بالسواد الأعظم)) ~~(6) ، وهو يقتضي تغليب الظاهر الراجح (7) ، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~((نحن نحكم بالظاهر)) (8) ، وقياسا على البناء على الظاهر في الفتيا ~~والشهادة وقيم المتلفات وغيرها، فإن الظاهر الصدق في ذلك والكذب مرجوح، وقد ~~اعتبر الراجح إجماعا، فكذلك هاهنا (9) . # حجة المنع (10) : أن الدليلين إذا تعارضا ورجح أحدهما ففي كل واحد منهما ~~مقدار هو معارض بمثله، فيسقط (11) المثلان، ويبقى مجرد الرجحان، [ومجرد ~~الرجحان] (12) ليس PageV02P410 # بدليل، وما ليس بدليل لا يجوز الاعتماد عليه، فلا يعتمد* على (1) ~~الرجحان، بل ينبغي تخريج هذه الصورة على صورة تساوي الأمارتين، والحكم* ~~هناك التخيير على المشهور، والتوقف على الشاذ، فكذلك يجري هاهنا القولان. # والجواب: أن القول بالترجيح ليس حكما بمجرد الرجحان بل بالدليل الراجح، ~~ولا نسلم أن الجهة (2) المتساوية في (3) جهة الرجحان تسقط بمقابلها إذا ~~عضدها الرجحان، وإنما نسلم السقوط مع المساواة، وهذا كما ms267 نقضي (4) بأعدل ~~البينتين، ليس معناه أنا (5) نقضي بمزيد العدالة دون أصلها، بل [بأصل ~~العدالة] (6) مع الرجحان، فيقضى بالبينة الراجحة (7) لا برجحانها مع قطع ~~النظر عنها، فكذلك هاهنا. ### | الترجيح في العقليات # ص: ويمتنع الترجيح في العقليات؛ لتعذر (8) التفاوت بين القطعيين (9) . ~~PageV02P411 ### | الترجيح بكثرة الأدلة # ومذهبنا (1) ومذهب الشافعي (2) الترجيح بكثرة الأدلة (3) ، خلافا لقوم ~~(4) . # الشرح # لأن (5) كثرة الأدلة توجب مزيد (6) الظن بالمدلول، فيكون من باب القضاء ~~(7) بالراجح كما تقدم بيانه (8) . # حجة المنع: القياس على المنع من الترجيح بالعدد في البينات، فإن المشهور ~~المنع منه (9) بخلاف* الترجيح بمزيد العدالة. # والجواب: أن الفرق بأن الترجيح بكثرة العدد يمنع سد باب الخصومات، ومقصود ~~صاحب الشرع سده، بأن يقول الخصم: أنا (10) آتي (11) بعدد أكثر من ~~PageV02P412 # عدده، فيتحيل ويأتي به، فيقول الآخر: وأنا أفعل ذلك، فلا تنفصل خصومة، ~~بخلاف الترجيح بمزيد العدالة، ليس في قدرة الخصم أن يصير (1) بينته أعدل من ~~بينة خصمه، وكذلك الأدلة لا تقبل أن يصير مرجوحها راجحا ولا قليلها كثيرا، ~~فإن الأدلة قد استقرت من جهة صاحب الشرع فتتعذر (2) الزيادة فيها، فالترجيح ~~بكثرة الأدلة كالترجيح بالعدالة [لا كالترجيح بالعدد] (3) ، فظهر الجواب ~~والفرق. ### | العمل عند تعارض الدليلين # ص: وإذا تعارض دليلان (4) فالعمل بكل واحد منهما من وجه أولى من العمل ~~بأحدهما دون الآخر (5) . # وهما (6) إن كانا عامين معلومين والتاريخ معلوم نسخ المتأخر المتقدم، وإن ~~كان مجهولا سقطا، وإن علمت المقارنة خير بينهما. وإن كانا مظنونين فإن علم ~~المتأخر نسخ المتقدم وإلا رجع إلى الترجيح (7) . وإن كان أحدهما معلوما ~~والآخر مظنونا PageV02P413 # والمتأخر المعلوم نسخ (1) أو المظنون لم ينسخ، وإن جهل الحال تعين ~~المعلوم. # وإن كانا خاصين فحكمهما (2) حكم العامين، وإن كان أحدهما عاما والآخر ~~خاصا، قدم الخاص على العام؛ لأنه لا يقتضي (3) إلغاء أحدهما بخلاف العكس، ~~وإن كان أحدهما عاما من وجه كما في قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~(4) مع قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} (5) وجب الترجيح إن كانا مظنونين ~~(6) . # الشرح # إنما يرجح (7) العمل بأحدهما من وجه؛ لأن كل واحد منهما يجوز إطلاقه بدون ~~إرادة ms268 ذلك الوجه الذي ترك، ولا يجوز إطلاقه بدون (8) جميع ما دل (9) عليه، ~~فإن ذلك هدر بالكلية؛ فكان الأول أولى، كقوله (10) عليه الصلاة والسلام ~~((لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول أو غائط)) (11) وروى ابن عمر رضي ~~الله عنه أنه (12) رأى رسول الله PageV02P414 # صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في بيته (1) ، الحديثين المشهورين، فحملنا ~~الأول على الأفضية، والثاني على الأبنية (2) . # وإذا كانا عامين لا يمكن حملهما على حالين تعين نسخ المتأخر للمتقدم كانا ~~معلومين أو مظنونين (3) ؛ لأنا نشترط في الناسخ أن يكون مساويا أو أقوى (4) ~~، ويسقطان مع الجهل لاحتمال النسخ، فكل واحد منهما دائر بين أن يكون ناسخا ~~حجة أو منسوخا ليس بحجة، والأصل عدم الحكم وبراءة الذمة، فيجب التوقف حتى ~~يتعين موجب الشغل، وإذا علمت المقارنة خير بينهما؛ لأن من (5) شرط النسخ ~~التراخي، والمقارنة ضده فلا نسخ، فكل واحد منهما حجة قطعا فتعين التخيير ~~(6) ، وإذا (7) كان المتأخر هو المظنون لم ينسخ المعلوم، لما تقدم: أن ~~القاعدة أنا نشترط في الناسخ أن يكون مساويا أو أقوى (8) ، والمظنون أضعف ~~من المعلوم، ويتعين (9) المعلوم عند جهل التاريخ لرجحانه بكونه معلوما، ~~ومهما (10) ظفرنا بجهة ترجيح تعين العمل بالراجح. PageV02P415 # وتقديم (1) الخاص على العام كقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تقتلوا ~~الصبيان)) (2) مع قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (3) فإن تقديم الحديث لا ~~يقتضي إلغاءه (4) ولا إلغاء الآية، وتقديم عموم الآية يقتضي إلغاء الحديث، ~~ولأن الآية يجوز إطلاقها بدون [إرادة الصبيان] (5) ، [ولا يجوز إطلاق ~~الحديث بدون إرادة الصبيان] (6) ، لأنهم جميع مدلوله فيبقى هدرا، فالأول ~~أولى. # وقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} (7) يتناول المملوكتين والحرتين، ~~وقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} (8) يتناول الأختين والأجنبيتين، وضابط ~~الأعم والأخص من وجه: أن يوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه، وقد وجد ~~الأول في الأختين الحرتين بدون الملك، ووجد الثاني في المملوكات الأجنبيات ~~بدون الأخوة (9) ، واجتمعا معا في الأختين المملوكتين، [فكل منهما حينئذ] ~~(10) أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه، فلا رجحان لأحدهما على الآخر من هذا ~~الوجه PageV02P416 # بل من خارج، و [قد ms269 رجح] (1) المشهور من المذاهب التحريم في الأختين ~~المملوكتين (2) بأن آيتهما لم يدخلها التخصيص بالإجماع، بل قيل: لا تخصيص ~~فيها وهو المشهور، وقيل: يباحان (3) ، وقيل: بالتوقف (4) كما قال بعض ~~الصحابة رضوان الله عليهم، # (( # أحلتهما آية وحرمتهما آية)) (5) . وأما آية الملك فمخصوصة إجماعا بملك ~~اليمين من موطوءات الآباء وغيرهم (6) ، وما لم يخصص (7) بالإجماع مقدم على ~~ما خصص (8) بالإجماع، فتقدم آية الأختين، فيحرم الجمع بينهما. PageV02P417 ### | الفصل الثالث # في ترجيحات الأخبار ### | ترجيح الأخبار في الإسناد # ص: وهي إما في الإسناد (1) [وإما] (2) في المتن، فالأول: قال الباجي رحمة ~~الله عليه: يترجح بأنه في قصة (3) مشهورة والآخر ليس كذلك. أو رواته (4) ~~أحفظ أو أكثر، أو مسموع منه (5) عليه الصلاة والسلام، والآخر مكتوب به، أو ~~متفق (6) على رفعه إليه عليه الصلاة والسلام، أو تتفق رواته عند (7) إثبات ~~الحكم به، أو راويه (8) صاحب القصة (9) ، أو إجماع (10) # أهل المدينة على العمل به، أو روايته أحسن نسقا، أو سالم من الاضطراب، أو ~~موافق لظاهر الكتاب، والآخر ليس كذلك (11) . PageV02P418 # الشرح # القصة المشهورة يبعد الكذب فيها بخلاف القصة الخفية. # والكتابة تحتمل التزوير بخلاف المسموع. # والمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حجة إجماعا، أما الموقوف على بعض ~~الصحابة [يقوله من قبل نفسه، ولا يقول: سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم] (1) ، فيحتمل أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون حجة ~~إجماعا، أو هو من اجتهاده فيخرج على الخلاف في قول الصحابي وفعله هل هو حجة ~~أم لا (2) ؟، والحجة إجماعا مقدم على المتردد بين الحجة وغيرها. # واتفاق الرواة عند إثبات الحكم دليل قوة الخبر وضبطه عندهم، وإذا اختلفوا ~~دل ذلك على ضعف السند أو (3) الدلالة أو وجود (4) المعارض، فكان الأول ~~أرجح. # وصاحب* القصة إذا رواها كان (5) أعلم بها وأبعد عن (6) الذهول والتخليط ~~فيها (7) ، بخلاف [إذا روى] (8) غيره. # وإجماع أهل (9) المدينة مرجح (10) ؛ لأنهم (11) مهبط الوحي، ومعدن ~~الرسالة، وإذا وقع شرع كان ظاهرا فيهم، وعنهم يأخذ غيرهم، فإذا لم يوجد شيء ~~بين أظهرهم دل ذلك (12) على بطلانه أو نسخه. PageV02P419 # وحسن النسق ms270 (1) أنسب للفظ النبوة، فإنه عليه الصلاة والسلام أفصح العرب، ~~فإضافة الأفصح إليه أنسب من ضده (2) . # والاضطراب (3) : اختلاف ألفاظ الرواة (4) ، وهو يوجب خللا في الظن عند ~~السامع، فما لا خلل فيه أرجح. # والمعضود بالكتاب العزيز أقوى* في الظن من المنفرد بغير عاضد فيقدم. ~~PageV02P420 # ص: قال الإمام فخر الدين: أو يكون راويه (1) فقيها، أو عالما بالعربية، ~~أو عرفت عدالته بالاختبار، أو علمت (2) بالعدد الكثير، أو ذكر [سبب عدالته] ~~(3) ، أو لم يختلط (4) عقله في بعض الأوقات، أو كونه (5) من أكابر الصحابة ~~(6) رضوان الله عليهم، أو له اسم واحد، أو لم تعرف له رواية في زمن الصبا ~~(7) والآخر ليس كذلك أو يكون مدنيا والآخر مكيا، أو راويه (8) متأخر ~~الإسلام (9) . # الشرح # العلم بالفقه أو بالعربية مما يبعد الخطأ في النقل، فيقدم على الجاهل ~~بهما. # وعدالة الاختبار هي عدالة* الخلطة، فهي أقوى من عدالة التزكية من غير ~~خلطة للمزكي عنده. # والمذكور سبب عدالته دليل قوة سبب التزكية، فإنه لا يذكر (10) إلا مع ~~قوته. وأما إذا سكت المزكي عن سبب العدالة احتمل الضعف. PageV02P421 # والذي اختلط (1) عقله (2) في بعض (3) الأوقات يخشى أن يكون ما يرويه لنا ~~الآن ما سمعه في تلك الحالة، والذي لم يختلط عقله أمنا فيه ذلك. # والذي له اسم واحد يبعد التدليس (4) به، والذي له اسمان يقرب اشتباهه ~~بغيره ممن ليس بعدل وهو مسمى (5) بأحد اسميه، فتقع الرواية عن ذلك الذي ليس ~~بعدل، فيظن السامع أنه العدل [ذو (6) الاسمين] (7) فيقبله (8) . # والذي وقعت له رواية في زمن الصبا إذا روي عنه، فإنه (9) يجوز أن يكون ~~مما نقل (10) عنه في زمن (11) الصبا، ورواية الصبي (12) غير موثوق بها ~~بخلاف الذي لم يرو إلا بعد البلوغ. # وما روي بالمدينة ظاهر حاله التأخر (13) عن المكي (14) ؛ لأنه (15) بعد ~~الهجرة، PageV02P422 # والمتأخر يرجح؛ لأنه قد يكون الناسخ، ولقول (1) ابن عباس رضي الله عنهما: ~~((كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (3) ~~. # ورواية متأخر الإسلام يتعين تأخرها (4) ، (5) فهو كالمدني (6) ، ومتقدم ~~الإسلام يحتمل أن يكون حديثه مما سمعه في [آخر الأمر ms271 من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم] (7) ، فيكون مساويا لمتأخر الإسلام، ويحتمل [سماعه أول إسلامه، ~~فيكون متقدما في الزمان مرجوحا في # العمل] (8) ، والذي لا احتمال فيه أولى مما فيه احتمال المرجوحية (9) . ~~PageV02P423 ### | ترجيح الأخبار في المتن # ص: وأما ترجيح المتن (1) قال (2) الباجي رحمة الله عليه: يترجح السالم من ~~الاضطراب*، والنص في المراد، أو غير متفق على تخصيصه، أو ورد (3) على غير ~~(4) سبب، أو قضي به على الآخر في موضع، أو ورد بعبارات مختلفة، أو يتضمن ~~نفي النقص (5) عن الصحابة رضوان الله عليهم (6) والآخر ليس كذلك (7) . # الشرح # الاضطراب اختلاف ألفاظ الرواة (8) . # والنص هو الذي لا يحتمل # المجاز. والذي لم يتفق على تخصيصه [كما تقدم في آية الأختين] (9) . ~~والوارد # على سبب: اختلف العلماء (10) فيه، هل يقصر (11) على سببه أو (12) ~~PageV02P424 # يبقى (1) على عمومه؟ (2) [والذي لم يرد على سبب سلم من (3) هذا الاختلاف، ~~ويحمل على عمومه] (4) إجماعا. وإذا قدم أحد الخبرين على الآخر في موطن كان ~~ذلك ترجيحا له عليه (5) ؛ لأنه (6) مزية له (7) . وإذا ورد بعبارات مختلفة ~~والمعنى واحد قوي ذلك المعنى في النفس، وبعد اللفظ عن المجاز، والعبارة ~~الواحدة تحتمل المجاز، وأن يراد غير ذلك المعنى الظاهر، وهذا غير (8) ~~الاضطراب، فإنه اختلاف اللفظ واختلاف المعنى بالزيادة والنقصان. # ص: قال الإمام رحمه الله: أو يكون فصيح اللفظ، أو لفظه حقيقة، أو يدل على ~~المراد من وجهين، أو تأكد (9) لفظه بالتكرار، أو يكون ناقلا عن حكم العقل، ~~أو لم يعمل بعض الصحابة أو السلف على (10) خلافه مع الاطلاع (11) عليه، أو ~~كان (12) مما (13) لا تعم به البلوى، والآخر ليس كذلك (14) . PageV02P425 # الشرح # الناقل عن البراءة الأصلية أرجح؛ لأنه مقصود بعثة الرسل، وأما استصحاب ~~حكم العقل (1) فيكفي فيه العقل فيقدم الناقل كما يقدم [المنشيء على المؤكد] ~~(2) . # وعمل بعض (3) الأكابر على خلاف الخبر مع اطلاعهم (4) # عليه يدل على اطلاعهم (5) على (6) نسخه، فالسالم من ذلك مقدم عليه، أما ~~إذا لم يطلع جاز أن يكون تركه لعدم اطلاعه عليه، فيسقط الترجيح. # والذي تعم به البلوى: اختلف العلماء في قبوله، منعه الحنفية من ms272 أخبار ~~الآحاد # [وتقدم الكلام فيه] (7) فيضعف للخلاف في قبوله، فالسالم عن هذا الخلاف ~~مقدم. PageV02P426 ### | الفصل الرابع # في ترجيح الأقيسة # (1) # ص: قال الباجي: يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص [على علته] (2) ، أو ~~لا يعود على أصله بالتخصيص، أو علته مطردة منعكسة (3) ، # أو شهد لها أصول كثيرة، أو يكون [أحد القياسين فرعه] (4) من جنس أصله، أو ~~علته متعدية، أو تعم فروعها، أو هي أعم، أو هي (5) منتزعة من أصل منصوص ~~عليه، أو أقل أوصافا والقياس الآخر ليس كذلك (6) . # الشرح # النص على العلة يدل على العلية أكثر من الاستنباط، فإن اجتهادنا يحتمل ~~الخطأ، # [والنص صواب جزما] (7) . # ومثال ما يعود على أصله بالتخصيص: جعلنا علة منع بيع الحيوان باللحم (8) ~~PageV02P427 # معللا بالمزابنة (1) # - وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه (2) - فاقتضى ذلك حمل الحديث على ~~الحيوان الذي يقصد للحم، فخرج (3) بسبب هذه العلة أكثر الحيوانات، وبطل حكم ~~النهي فيها. # وكذلك تعليل منع بيع الحاضر للبادي (4) ، بأن الأعيان على أهل البادية ~~تقوم بغير مال كالحطب والسمن وغيرهما (5) ، فاقتضى هذا التعليل أن تخرج (6) ~~الأعيان التي (7) اشتراها البدوي، وأن نصحه فيها متعين أو إعانته، بخلاف ~~القسم الأول (8) [يترك فيه] (9) مع الحضري ولا ينصح، فالعلة التي لا تعود ~~(10) على أصلها بالبطلان # أولى. # والعلة المتعدية أولى من القاصرة (11) ، غير أن هذا لا يستقيم من جهة أن ~~القاصرة PageV02P428 # لا قياس فيها، والكلام [إنما هو] (1) في ترجيح الأقيسة، فإن كان في ترجيح ~~العلل من غير قياس صح (2) . # والعلل التي تعم فروعها متقدمة بسبب أنها إذا لم تعم تكون بقية الفروع ~~معللة بعلة أخرى، وتعليل الأحكام المستوية بالعلل (3) المختلفة مختلف (4) ~~فيه، والمتفق عليه # أولى. # والتي هي أعم تكون فائدتها أكثر، فتقدم. # والمنتزعة من أصل منصوص عليه مقدمة على ما أخذ من أصل (5) اتفق عليه ~~الخصمان فقط. # والعلة إذا قلت أوصافها أو كانت ذات (6) وصف* واحد [كانت مقدمة] (7) ؛ ~~لأن المركب يسرع (8) إليه العدم بطريقين، من جهة عدم كل واحد من أوصافه، ~~وما كثرت شروطه كان مرجوحا (9) . PageV02P429 # ص: قال الإمام رحمه الله: أو يكون أحد القياسين متفقا ms273 (1) على علته، أو ~~أقل خلافا، أو بعض مقدماته يقينية، أو علته وصف حقيقي. ويترجح (2) التعليل ~~بالحكمة على العدم والإضافي والحكم الشرعي والتقديري، والتعليل* بالعدم ~~أولى من التقديري، وتعليل الحكم الوجودي [بالوصف الوجودي] (3) أولى من ~~العدمي بالعدمي (4) ومن العدمي بالوجودي و [من] (5) الوجودي بالعدمي؛ لأن ~~التعليل بالعدم يستدعي تقدير الوجود، وبالحكم الشرعي أولى من التقديري (6) ~~؛ [لكون التقدير] (7) على خلاف الأصل. والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في ~~أصله أقوى (8) أو بالإجماع أو بالتواتر أقوى مما ليس كذلك (9) . # الشرح # الوصف الحقيقي كالإسكار، والعدمي كقولنا: غير مستحق أو عدوان، فإنه سلب ~~محض، والإضافي (10) نحو قولنا: البنوة مقدمة على الأبوة، وهما علة الميراث، ~~وهما إضافيتان ذهنيتان لا وجود لهما في الأعيان (11) . وتقدم (12) أن ~~الحكمة هي [علة علية العلة] (13) ، كإتلاف المال في السرقة، واختلاط ~~الأنساب في الزنا، فهي أولى من PageV02P430 # العدم الصرف، والحكم الشرعي كتعليل منع البيع بالنجاسة (1) ، والتقديري ~~كتعليل ثبوت الولاء للمعتق عنه بتقدير الملك له (2) ، وتوريث الدية في ~~الخطأ بتقدير ثبوت الملك للمقتول قبل موته في الزمن الفرد، فإنه حي لا ~~يستحقها، وما لا يملكه لا يورث عنه، والملك بعد الموت محال، فيتعين تقدير ~~الملك قبل الزهوق بالزمن الفرد. # وقدم العدم على التقديري (3) ؛ [لأن التقدير] (4) : هو إعطاء الموجود حكم ~~المعدوم أو المعدوم حكم الموجود، ووضع المعلوم (5) على خلاف ما هو عليه ~~خلاف الأصل، والعدم هو على وضعه (6) لم يخالف فيه أصل فكان مقدما. # وإنما استدعى العدم تقدير الوجود؛ لأن العلة العدمية (7) لابد أن تكون ~~عدما مضافا لشيء معين كقولنا: عدم الأسكار علة (8) إباحة الخمر ونحو ذلك، ~~فلابد أن نقدر (9) معنى هذا عدمه (10) . # والحكم الشرعي حقيقي، بخلاف التقديري فيه مخالفة الأصل كما تقدم. ~~PageV02P431 ### | الفصل الخامس # في ترجيح طرق العلة # ص: قال الإمام رحمه الله: المناسبة أقوى من الدوران خلافا لقوم (1) ، ومن ~~التأثير والسبر المظنون والشبه والطرد (2) . والمناسب الذي اعتبر نوعه في ~~نوع الحكم مقدم (3) على ما اعتبر جنسه في [نوع الحكم] (4) ، ونوعه في جنسه، ~~وجنسه في جنسه؛ لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به*، والثاني والثالث ms274 متعارضان ~~(5) ، PageV02P432 # والثلاثة راجحة على الرابع، ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكلما قرب ~~كان أرجح. والدوران في صورة أرجح منه في صورتين*، والشبه في الصفة أقوى منه ~~في الحكم، وفيه خلاف (1) . # الشرح # المناسبة المصلحة بادية فيها، والدوران ليس فيه إلا مجرد الاقتران، ~~والشرائع مبنية على المصالح. # حجة المنع: أن الدوران فيه طرد وعكس؛ لاقتران الوجود بالوجود والعدم ~~بالعدم، والعلة المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية فيكون (2) أرجح. # والجواب: المناسب المطرد المنعكس أرجح من المناسب الذي لا يكون كذلك، أما ~~مجرد الطرد والعكس فممنوع. # والتأثير هو اعتبار الجنس في الجنس، والاعتبار أضعف من المناسبة لما تقدم ~~(3) . # والشبه هو المستلزم للمناسب، فالمناسب مقدم عليه، وقد تقدم تمثيله في طرق ~~العلة (4) . والسبر والتقسيم وقع التعيين فيه بإلغاء الغير أو بعدم ~~اعتباره، والمناسب الاعتبار فيه بالذات (5) . وتقدم في طرق العلة تقرير (6) ~~الطرد وهو مجرد اقتران الحكم بجملة صور الوصف (7) ، والاقتران بمجرده أضعف ~~من المناسب؛ لما تقدم أنه معدن الحكمة. PageV02P433 # وتقدم في المناسب تمثيل أجناس الأوصاف والأحكام عالية وسافلة (1) ، ~~وتمثيل الدوران في صورتين وفي صورة ووجه الترجيح بينهما (2) . # ويقدم (3) الشبه في الصفة (4) ؛ لأن الأوصاف هي أصل العلل، والأصل أن ~~تكون الأحكام معلولات (5) لا عللا (6) . # وقيل: لا، وحجته أن الحكم يستلزم علته، فيقع الشبه في أمرين (7) ، فيكون ~~أرجح (8) . # وجوابه: أنه لا يلزم من الشبه في الحكم الشبه في العلة؛ فإن الأحكام ~~المتماثلة (9) (10) تعلل بالعلل المختلفة. PageV02P434 ### | الباب التاسع عشر # في الاجتهاد # PageV02P435 ### | تعريف الاجتهاد # ص: وهو استفراغ الوسع (1) في المطلوب لغة (2) . واستفراغ الوسع في النظر ~~فيما لا (3) يلحقه فيه لوم شرعي اصطلاحا (4) . # وفيه تسعة فصول (5) : PageV02P436 ### | الفصل الأول # في النظر # (1) # ص: وهو الفكر (2) ، وقيل: تردد الذهن بين أنحاء الضرورات (3) ، وقيل: ~~تحديق العقل إلى جهة الضروريات (4) ، وقيل: ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى ~~علم أو ظن (5) ، وقيل: ترتيب تصديقين (6) ، وقيل: ترتيب معلومات (7) ، ~~وقيل: ترتيب معلومين (8) . فهذه سبعة (9) مذاهب (10) ، وأصحها الثلاثة ~~الأول. # وهو (11) يكون في التصورات (12) ؛ لتحصيل الحدود الكاشفة عن الحقائق ~~المفردة على ترتيب خاص تقدم أول الكتاب (13) ، PageV02P437 # وفي التصديقات (1) ؛ لتحصيل المطالب التصديقية على ms275 ترتيب خاص (2) وشروط ~~خاصة (3) حررت في علم المنطق (4) ، ومتى كان في الدليل مقدمة سالبة أو ~~جزئية أو مظنونة كانت النتيجة كذلك؛ لأنها تتبع أخس المقدمات (5) ولا يلتفت ~~إلى ما صحبها من أشرفها. # الشرح # الثلاثة في النظر متقاربة في (6) المعنى، واختلافها في العبارات، ~~والضروريات: هي القضايا البديهية، فإن العقل يقصدها ابتداء ليستخرج منها ~~(7) التصديقات النظرية. # وأما قولهم: ((ترتيب تصديقات)) فهو قول الإمام فخر الدين (8) ، وهو باطل، ~~فإن النظر إن كان في الدليل كفى فيه (9) مقدمتان، وتصديقات جمع ظاهر في ~~الثلاث (10) . ولذلك (11) قال القائل الآخر: ((تصديقين)) ، وبطل أيضا، فإن ~~النظر كما (12) يقع في PageV02P438 # التصديقات في البراهين يقع في التصورات في الحدود، والتصديقات لا تتناول ~~التصورات التي في الحدود. # فلذلك قال الآخر: ((ترتيب معلومات)) حتى يشمل (1) التصديقات والتصورات، ~~فقيل له: إن معلومات جمع، وقد يكفي معلومان، في الدليل من تصديقين، والحد ~~من تصورين. # فلذلك قال الآخر: ((ترتيب معلومين)) فقيل له: إن النظر قد لا يتحصل منه ~~إلا الحد الناقص (2) : وهو [ذكر الفصل (3) وحده، أو الرسم الناقص (4) ] : ~~(5) وهو ذكر (6) الخاصة (7) وحدها، ومع الوحدة لا ترتيب [فقيد الترتيب لا ~~يسوغ (8) أصلا لتوقفه] (9) # على التعدد (10) ، فلذلك لم يصح إلا الثلاثة الأول، لعدم اشتراطه الترتيب ~~فيها والتعدد. PageV02P439 # مثال المقدمة (1) السالبة والموجبة (2) : كل إنسان حيوان، ولا شيء من ~~الحيوان بجماد*، فلا شيء من الإنسان بجماد. # ومثال الجزئية والكلية: بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، فبعض الحيوان # ناطق. # ومثال المظنونة والقطعية: في البيت عصفور عملا بأخبار زيد، وهذه ظنية، ~~وكل عصفور حيوان، وهذه قطعية، ففي البيت حيوان (3) ظنا لا قطعا. والضابط # في الإنتاج أنك أبدا تحذف المتكرر (4) وتحكم بالثاني على الأول كما تقدم ~~في المثل # السابقة. # والسبب في كون النتيجة تتبع أخس المقدمات أن تلك المقدمة [القوية متوقفة] ~~(5) على تلك الخسيسة، ولا تستقل بنفسها، فلذلك صارت مع قوتها كالضعيفة. ~~PageV02P440 ### | الفصل الثاني # في حكمه # ص: مذهب مالك وجمهور العلماء رضي الله عنهم وجوبه وإبطال التقليد (1) ؛ ~~لقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} (2) (3) . ### | الصور المستثناة من تحريم التقليد: # وقد استنثى مالك رحمه ms276 الله أربع عشرة (4) صورة (5) لأجل الضرورة. # الأولى (6) : قال ابن القصار (7) : # قال مالك يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، ويجب عليهم ~~الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد (8) في أعيان ~~الأدلة، وهو قول جمهور العلماء (9) خلافا لمعتزلة بغداد (10) ، وقال ~~PageV02P441 # الجبائي (1) يجوز (2) في مسائل الاجتهاد فقط. # الشرح ### | التقليد في أصول الدين # قال إمام الحرمين في " الشامل " (3) : لم يقل بالتقليد في الأصول إلا ~~الحنابلة (4) وقال الأستاذ أبو إسحاق من اعتقد ما يجب عليه من عقيدة دينه ~~(5) بغير (6) دليل لا يستحق بذلك اسم الإيمان، ولا دخول الجنة والخلوص من ~~الخلود في النيران ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر (7) . # حجة الجمهور: قوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (8) أمر بالعلم دون ~~PageV02P442 # التقليد (1) وقوله تعالى {قل انظروا} (2) و {أفلم ينظروا} (3) و {قل ~~سيروا في الأرض فانظروا} (4) وهو كثير في الكتاب العزيز. وذم التقليد ~~[بقوله تعالى ذما] (5) لمن قال: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مهتدون} (6) ، وقال تعالى أيضا {وإنا على آثارهم مقتدون} (7) ، وقال تعالى ~~{قل (8) أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} (9) ، فأمر بالنظر في # ذلك، وقال (10) : {فهم على آثارهم يهرعون (11) } (12) . # حجة الشاذ: أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل إيمان (13) الأعراب الجلف ~~(14) البعيدين عن (15) النظر، ولو صح ما قلتموه ما أقرهم على ذلك وحكم ~~بإيمانهم (16) ، PageV02P443 # وسأل (1) عليه الصلاة والسلام الجارية (2) ((أين الله؟)) فقالت: في ~~السماء. فقال للسائل: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) (3) ، وهذا كله يدل على عدم ~~اشتراط النظر. # أجاب الجمهور عن هذه الصور (4) : بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام ~~لضرورة المباديء. أما بعد تقرر الإسلام فيجب العمل بما (5) ذكرناه من موجب ~~الآيات، ولذلك كان (6) عليه الصلاة والسلام يكتفي في قواعد الشرع والتوحيد ~~بأخبار الآحاد، فيبعث الواحد إلى الحي من أحياء العرب يعلمهم القواعد ~~والتوحيد والفروع، وقد لا يفيد خبره إلا الظن غالبا، ومع ذلك فيكتفى به في ~~أول الإسلام، بخلاف (7) الآن لا يكتفى بمثل هذا في الدين، ولا يحل أن يظن ~~الإنسان نفي الشريك والوحدانية مع تجويز النقيض. ### | التقليد ms277 في الفروع # وأما التقليد في الفروع فحجة الجمهور قوله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون} (8) فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم، ولولا وجوب التقليد لما وجب ~~ذلك، ولقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (9) قال ~~المفسرون: هم العلماء، وقيل: ولاة الأمر والنهي من الملوك وغيرهم (10) ، ~~أوجب الطاعة وهو وجوب التقليد (11) . PageV02P444 # حجة المعتزلة: قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (1) ومن الاستطاعة ~~ترك التقليد (2) ، ولأن العامي متمكن من كثير من وجوه النظر، فوجب ألا يجوز ~~له تركها قياسا على المجتهد (3) . # والجواب عن الأول*: أن الخطأ متعين في حق العوام إذا انفردوا بالأحكام؛ ~~لأنهم لا* يعرفون الناسخ والمنسوخ ولا المخصص ولا المقيد ولا [كثيرا مما] ~~(4) تتوقف عليه الألفاظ، وما لا يضبطونه (5) لا يحل لهم (6) محاولته لفرط ~~الغرر فيه. وهو الجواب عن الثاني. # حجة الجبائي: أن شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لمنصب المجتهد، فلا حاجة ~~إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، وأما الأمور الخفية ~~من المجتهد فيه فيتعين التقليد فيه لغموضه. # والجواب: أن تلك الأمور إن (7) انتهت إلى حد الضرورة بطل التقليد ~~بالضرورة، ولا نزاع في ذلك؛ لأن تحصيل الحاصل محال لاسيما والتقليد إنما ~~يفيد الظن الذي هو دون الضرورة بكثير (8) وإن لم ينته إلى حد الضرورة تعين ~~التقليد للحاجة في النظر إلى أدوات مفقودة في حق العامي (9) . ### | فروع ثلاثة: ### | الفرع الأول: # هل يعيد العامي استفتاءه إذا عادت النازلة به؟ # الأول: قال ابن القصار: إذا استفتى العامي في نازلة (10) ثم عادت، يحتمل ~~أن PageV02P445 # يعتمد على تلك الفتوى لأنها حق، ويحتمل أن يعيد الاستفتاء لاحتمال تغير ~~الاجتهاد (1) . ### | الفرع الثاني: # التنقل من مذهب إلى آخر # الثاني: قال الزناتي (2) : يجوز تقليد المذاهب في النوازل، والانتقال من ~~مذهب إلى مذهب (3) بثلاثة شروط: # - ألا يجمع بينهما على [وجه يخالف] (4) الإجماع، كمن تزوج بغير صداق ولا ~~ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد (5) . PageV02P446 # - وأن (1) يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه، ms278 ولا يقلده* رميا في # عماية (2) . # - ألا يتتبع رخص المذاهب. # قال: والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، و [طرق إلى الخيرات] (3) ، فمن سلك ~~منها طريقا وصله (4) . # تنبيه: قال غيره (5) : يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ~~(6) # ينقض فيه [حكم الحاكم] (7) وهو أربعة: ما خالف الإجماع، أو القواعد، # أو النص، أو القياس الجلي (8) . فإن أراد رحمه الله (9) بالرخص هذه ~~الأربعة فهو # حسن متعين، فإن ما لا نقره (10) مع تأكده بحكم الحاكم فأولى ألا نقره ~~(11) # قبل ذلك، وإن أراد بالرخص ما فيه سهولة على المكلف -كيف كان - # يلزمه أن يكون (12) من قلد مالكا رحمه الله في المياه (13) والأرواث (14) ~~PageV02P447 # وترك (1) الألفاظ في العقود (2) مخالفا لتقوى الله تعالى وليس (3) كذلك. # قاعدة (4) : انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء ~~بغير حجر (5) . وأجمع الصحابة (6) # رضوان الله عليهم على أن من استفتى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وقلدهما ~~فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهم (7) من غير ~~نكير. فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل. ### | الفرع الثالث: # هل يؤثم المكلف إذا فعل فعلا مختلفا في تحريمه غير مقلد لأحد؟ # الثالث: إذا (8) فعل المكلف فعلا (9) مختلفا في تحريمه غير مقلد لأحد، ~~فهل نؤثمه بناء على القول (10) بالتحريم، أو لا نؤثمه بناء على القول ~~بالتحليل، مع أنه ليس إضافته إلى أحد المذهبين أولى من الآخر، ولم يسألنا ~~عن مذهبنا فنجيبه؟. ولم أر # [لأحد من أصحابنا فيه نقلا] (11) . PageV02P448 # وكان الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام (1) قدس الله روحه من الشافعية ~~يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة [أن كل واحد يجب عليه] (2) ألا يقدم على ~~فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه، وهذا أقدم غير عالم، فهو آثم بترك التعلم ~~(3) ، وأما تأثيمه بالفعل نفسه، فإن كان مما علم من الشرع قبحه أثمناه وإلا ~~فلا (4) . # وكان يمثله بما اشتهر قبحه كتلقي الركبان (5) وهو من الفساد على الناس ~~ونحو ذلك. # الصورة الثانية وما بعدها من الصور المستثناة من تحريم ms279 التقليد # ص: الثانية: قال ابن القصار: يقلد القائف (6) العدل عند مالك رحمه الله، ~~وروى لابد من اثنين (7) . PageV02P449 # الشرح # اختلف في مدرك هذه* المسألة، فقال أصحابنا: إنه كالرواية فيكفي الواحد، ~~أو الشهادة فلابد من اثنين، وقال الشافعية: المدرك أنه حاكم، والحاكم (1) ~~يكفي (2) واحد، أو شهادة فلابد من اثنين (3) . # ص: الثالثة (4) : قال: يجوز عنده (5) تقليد التاجر في قيم المتلفات إلا ~~أن تتعلق القيمة بحد من حدود الله تعالى، فلابد من اثنين لدربة التاجر ~~بالقيم (6) ، وروي عنه أنه لابد من اثنين في كل موضع. # الشرح # يريد بالقيمة التي يتعلق بها حد، كتقويم العرض المسروق، هل (7) وصلت ~~قيمته إلى نصاب السرقة أم لا؟ فهذه الصورة لابد فيها من اثنين؛ لأن الحدود ~~تدرأ بالشبهات، ولأنه عضو يبان فيحتاط فيه لشرفه (8) . # ص: الرابعة: قال: ويجوز عنده (9) تقليد القاسم (10) PageV02P450 # [بين اثنين] (1) ، وابن القاسم (2) لا يقبل قول القاسم؛ لأنه شاهد على ~~فعل* نفسه (3) . # الشرح # مالك يجريه مجرى الحاكم أو نائب الحاكم يخبره بما ثبت عنده. # ص: الخامسة: قال: ويجوز تقليد المقوم (4) لأرش (5) الجنايات عنده (6) . # السادسة: قال: [يجوز تقليد] (7) الخارص (8) الواحد فيما يخرصه عند مالك ~~(9) رحمه الله. PageV02P451 # السابعة: قال يقلد عنده الراوي فيما يرويه (1) . # الثامنة: قال يقلد عنده الطبيب فيما يدعيه. (2) # التاسعة: قال يقلد الملاح (3) في القبلة إذا خفيت أدلتها وكان عدلا دريا ~~بالسير في البحر، وكذلك كل من كانت صناعته في الصحراء وهو عدل. (4) # العاشرة: قال: ولا يجوز عنده أن يقلد عامي عاميا إلا في رؤية الهلال لضبط ~~(5) التاريخ دون العبادة (6) . # الحادية (7) عشرة (8) : قال: يجوز عنده (9) تقليد الصبي والأنثى والكافر ~~والواحد في الهدية والاستئذان (10) . # الشرح # قال الشافعية: هذه الصورة ونحوها احتفت بها (11) القرائن فنابت عن العدد ~~والإسلام، وربما حصل العلم (12) . PageV02P452 # ص: الثانية عشرة: (1) قال: يقلد القصاب (2) في الذكاة ذكرا كان أو أنثى، ~~مسلما أو كتابيا، ومن مثله يذبح. (3) # الثالثة عشرة: (4) [قال: تقلد] (5) محاريب البلاد العامرة التي تتكرر ~~الصلاة فيها (6) ، ويعلم أن إمام المسلمين بناها ونصبها أو اجتمع أهل ~~البلدة (7) على بنائها، قال: لأنه قد علم أنها لم تنصب ms280 إلا بعد اجتهاد ~~العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل، وأما غير ذلك (8) فعلى العالم ~~الاجتهاد، فإن تعذرت عليه الأدلة صلى إلى المحراب إذا كان البلد عامرا؛ ~~لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، وأما العامي فيصلي في سائر المساجد. (9) # الشرح # قلت: وهذا بشرط أن لا يشتهر الطعن (10) فيها كمحاريب القرى (11) وغيرها ~~بالديار المصرية، فإن أكثرها ما زال العلماء قديما وحديثا ينبهون (12) على ~~فسادها، وللزين الدمياطي (13) # في ذلك PageV02P453 # كتاب (1) ولغيره (2) ، وقد قصد الشيخ عز الدين بن عبد السلام تغيير (3) ~~محراب قبة (4) الشافعي رضي الله عنه والمدرسة (5) [ # ومصلى خولان] (6) ، فعاجله ما منعه من ذلك، وهو قضيته (7) مع بني الشيخ ~~وإسقاطه (8) معين الدين (9) ، وعزل نفسه عقيب ذلك (10) ، PageV02P454 # وكذلك محاريب (1) المحلة مدينة الغربية (2) ، # والفيوم (3) ، ومنية ابن خصيب (4) ، وهي لا تعد، ولا تحصى لا يجوز أن ~~يقلدها عالم ولا عامي. # ص: [الرابعة عشرة] (5) : قال: يقلد العامي في ترجمة الفتوى باللسان ~~العربي أو العجمي وفي قراءتها أيضا (6) ، ولا يجوز لعالم (7) ولا لجاهل ~~التقليد في زوال الشمس لأنه مشاهد (8) . PageV02P455 ### | الفصل الثالث # فيمن يتعين (1) عليه الاجتهاد # ص: أفتى أصحابنا رضي الله عنهم بأن العلم على قسمين: فرض عين، وفرض كفاية ~~(2) . # وحكى الشافعي رضي الله عنه في " رسالته " (3) والغزالي في " أحياء علوم ~~الدين " (4) الإجماع على ذلك (5) ، ففرض العين الواجب (6) على كل أحد [هو ~~علمه] (7) # بحالته التي هو فيها، مثاله: رجل أسلم، ودخل عليه (8) وقت الصلاة، فيجب ~~عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة، فإن أراد أن يشتري طعاما لغذائه قلنا له (9) ~~: يجب عليك أن تتعلم ما تعتمده في ذلك، [وإن أراد الزواج وجب عليه أن يتعلم ~~ما يعتمده (في ذلك) (10) ، PageV02P456 # وإن أراد أن يؤدي شهادة وجب (1) عليه أن يتعلم (2) شروط التحمل والأداء، ~~وإن أراد أن يصرف ذهبا وجب عليه أن يتعلم حكم الصرف (3) ] (4) ، فكل حالة ~~يتصف بها يجب (5) عليه [أن يعلم] (6) حكم الله تعالى فيها، فعلى هذا لا ~~ينحصر فرض العين في العبادات، ولا في (7) باب من أبواب الفقه، كما يعتقده ~~كثير من الأغبياء (8) ، # وعلى هذا القسم يحمل قوله عليه الصلاة والسلام ms281 ((طلب العلم فريضة على كل ~~مسلم)) (9) فمن توجهت عليه حالة فعلم وعمل بمقتضى علمه فقد أطاع الله ~~طاعتين، ومن (10) لم يعلم ولم يعمل* فقد عصى الله معصيتين، ومن (11) علم ~~ولم يعمل فقد أطاع الله طاعة وعصاه معصية، ففي هذا المقام يكون العالم خيرا ~~(12) من الجاهل، والمقام PageV02P457 # الذي يكون الجاهل فيه خيرا (1) من العالم من شرب خمرا [يعلمها، وشربها] ~~(2) آخر يجهلها (3) ، فإن العالم (4) آثم (5) # بخلاف الجاهل، وهو أحسن حالا من العالم وكذلك من اتسع في العلم باعه تعظم ~~مؤاخذته؛ لعلو منزلته، بخلاف الجاهل فهو أسعد حالا من العالم في هذين ~~الوجهين (6) . # وأما فرض الكفاية: فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإنسان، فيجب على ~~الأمة أن تكون منهم طائفة يتفقهون (7) في الدين، ليكونوا قدوة للمسلمين ~~حفظا للشرع من (8) الضياع، والذي يتعين لهذا (9) من الناس من جاد حفظه، ~~وحسن إدراكه، وطابت سجيته وسريرته، ومن لا فلا. # الشرح # لأن من لا يكون كذلك لا يحصل منه المقصود، [إما لتعذره كسييء الفهم # يتعذر عليه أن يصل لرتبة الاقتداء، أو لسوء الظن به، فينفر الناس عنه، ~~فلا يحصل منه (10) مقصود] (11) الاقتداء (12) . PageV02P458 ### | الفصل الرابع # في زمانه # ص: واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام (1) ، وأما ~~في زمانه [فوقوعه منه عليه الصلاة والسلام قال به] (2) الشافعي (3) وأبو ~~يوسف (4) ، وقال أبو علي وأبو هاشم (5) : لم يكن متعبدا به؛ لقوله تعالى ~~{إن هو إلا وحي يوحى} (6) ، وقال بعضهم: كان له عليه الصلاة والسلام أن ~~يجتهد في الحروب والآراء (7) دون الأحكام (8) ، # قال الإمام: وتوقف أكثر المحققين في الكل (9) . PageV02P459 # وأما وقوع الاجتهاد في زمانه عليه الصلاة والسلام من غيره فقيل (1) : هو ~~(2) جائز عقلا في الحاضر عنده عليه الصلاة والسلام والغائب عنه (3) ، فقد ~~قال له* معاذ ابن جبل: أجتهد رأيي (4) . # الشرح # حجة كونه عليه الصلاة والسلام كان يجتهد: ما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~لما قال في تحريم مكة: ((لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها)) : فقال له ~~العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نحتاجه لدوابنا، فقال: ((إلا ~~الإذخر)) (5) وهذا يدل ms282 على أنه لما بين له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد ~~للمصلحة. PageV02P460 # وكذلك ما أنشدته المرأة لما قتل أخاها (1) : # أمحمد والنجل نجل كريمة (2) في قومها والفحل فحل معرق (3) # ما كان ضرك لو مننت (4) وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق (5) # فقال عليه الصلاة والسلام ((لو سمعت شعرها قبل قتله ما قتلته)) (6) ، ~~وهذا يدل على الاجتهاد. PageV02P461 # وحكم سعد في بني قريظة (1) ، # فحكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم (2) ، وما جعل لغيره أن يفعله فله ~~هو (3) عليه الصلاة والسلام أن يفعله؛ لأن* الأصل مساواة أمته له في ~~الأحكام إلا ما دل الدليل على تخصيصه من ذلك. # ويرد على الكل أن هذه الصور (4) يجوز أن [تقارنها نصوص] (5) نزلت فيها، ~~أو تقدمتها نصوص بأن يوحى إليه (6) : إذا كان كذا فافعل كذا، وحينئذ هي ~~بالوحي # لا بالاجتهاد. # حجة القول بالفرق بين الحروب فيجوز: أن الحروب أمرها على الفور؛ لعظم ~~المفسدة في التأخير من جهة استيلاء (7) العدو، فيفوض إليه، وقضية (8) [سعد ~~بن] (9) معاذ تدل عليه، والأحكام يجوز التراخي فيها، فلا يجتهد فيها. ~~PageV02P462 # والجواب: أن المفسدة تندفع (1) بتقدم (2) نصوص (3) في مثل هذه الصور (4) ~~، ويقال له: إذا وقع كذا فافعل كذا، ولا اجتهاد حينئذ. # ويظهر من تعارض هذه المدارك حجة التوقف. PageV02P463 ### | الفصل الخامس # في شرائطه # (1) # ص: وهي: (2) أن يكون عالما بمعاني الألفاظ وعوارضها من التخصيص والنسخ ~~وأصول الفقه، ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الأحكام، وهي (3) خمسمائة آية، ~~ولا يشترط الحفظ بل العلم بمواضعها (4) لينظرها عند الحاجة إليها، ومن ~~السنة مواضع أحاديث الأحكام دون حفظها، ومواضع الإجماع (5) والاختلاف، ~~والبراءة الأصلية، وشرائط الحد والبرهان، والنحو واللغة والتصريف، وأحوال ~~الرواة، ويقلد من تقدم في ذلك (6) . ### | تجزؤ الاجتهاد: # ولا يشترط عموم النظر، بل يجوز أن تحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن، وفي ~~مسألة دون مسألة، خلافا لبعضهم (7) . PageV02P464 # الشرح # حصر المتعين في خمسمائة آية قاله الإمام فخر الدين (1) وغيره (2) ، ولم ~~يحصر غيرهم ذلك، وهو الصحيح (3) ، فإن استنباط الأحكام إذا حقق لا يكاد ~~تعرى (4) عنه آية، فإن القصص أبعد الأشياء عن ذلك، والمقصود منها (5) ~~الاتعاظ والأمر ms283 به، وكل آية وقع فيها ذكر عذاب أو ذم على فعل كان (6) [ذلك ~~دليل] (7) تحريم ذلك (8) الفعل، أو [مدح أو ثواب] (9) على فعل، فذلك دليل ~~طلب ذلك الفعل وجوبا أو ندبا، وكذلك ذكر صفات الله عز وجل والثناء عليه ~~المقصود به الأمر بتعظيم ما عظمه الله تعالى وأن نثني عليه بذلك، فلا [تكاد ~~تجد] (10) آية إلا وفيها حكم، وحصرها في خمسمائة آية بعيد (11) . # وشرائط الحد: حتى يتحقق له الضوابط، فيعلم ما خرج عنها [فلا يعتبره] (12) ~~، وما اندرج فيها أجرى عليه أحكام تلك الحقيقة. وشرائط البرهان مقررة في ~~علم المنطق (13) . PageV02P465 # وأما النحو والتصريف واللغة: فلأن الحكم يتبع الإعراب، كما قال عليه ~~الصلاة والسلام ((ما تركنا صدقة)) (1) # بالرفع (2) ، فرواه الرافضة بالنصب (3) أي لا يورث # ما تركناه (4) وقفا، ومفهومه: أنهم يورثون في غيره. وكذلك قوله عليه ~~الصلاة والسلام ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي (5) بكر وعمر)) (6) ~~PageV02P466 # رواه الشيعة (1) ((أبا بكر وعمر)) # [فانعكس المعنى، أي: يا أبا بكر وعمر] (2) فيكونان مقتديين (3) لا مقتدى ~~بهما، وهو كثير (4) ، واسم الفاعل من المفعول إنما يعلم من جهة التصريف. # وإنما قلد من مضى في أحوال الرواة: لبعد (5) أحوالهم عنا، فتعين التقليد ~~لمن اطلع # [على حالهم] (6) ، لتعذر ذلك علينا. # حجة عدم اشتراط عموم النظر: أن المقصود البعد عن الخطأ بتحصيل شرائط ~~الاجتهاد، فإذا حصل ذلك في فن واحد كان كحصوله في جميع الفنون. # حجة المنع: أن العلوم والفنون يمد بعضها بعضا (7) ، فمن غاب عنه فن (8) ~~فقد غاب عنه نور فيما (9) هو (10) يعلمه، وحينئذ لا يكمل النظر إلا ~~بالشمول، ولذلك أن النحوي الذي لا يحسن الفقه ولا المعقولات تجده قاصرا في ~~نحوه بالنسبة (11) لمن يعلم ذلك، وكذلك جميع الفنون. PageV02P467 ### | الفصل السادس # في التصويب # ص: قال الجاحظ وعبيد (1) الله العنبري (2) بتصويب المجتهدين في أصول ~~الدين (3) ، بمعنى نفي (4) الإثم لا بمعنى مطابقة الاعتقاد، واتفق سائر ~~العلماء على فساده (5) . # وأما في الأحكام الشرعية فاختلفوا: هل لله تعالى في نفس الأمر حكم معين ~~في الوقائع أم لا؟. والثاني قول من قال: ((كل مجتهد مصيب)) وهو ms284 قول جمهور ~~المتكلمين (6) ، ومنهم الأشعري (7) والقاضي أبوبكر (8) منا (9) ، وأبو علي ~~وأبو هاشم من المعتزلة (10) . PageV02P468 # وإذا لم يكن لله تعالى حكم معين، فهل في الواقعة حكم لو كان لله تعالى # حكم معين لحكم به فيها (1) أم لا؟. والأول هو القول: بالأشبه، وهو قول # جماعة من المصوبين (2) ، والثاني قول بعضهم (3) . وإذا قلنا بالمعين فإما ~~أن يكون # عليه دليل ظني أو قطعي أو ليس عليه واحد منهما، والثاني (4) : قول جماعة # من الفقهاء والمتكلمين (5) ، ونقل عن الشافعي (6) رضي الله عنه، وهو ~~عندهم # كدفين يعثر عليه بالاتفاق. والقول بأن عليه دليلا ظنيا فهل كلف بطلب ذلك ~~(7) الدليل، فإن أخطأه تعين (8) التكليف بما (9) غلب على ظنه وهو قول بعضهم ~~(10) ، # أو لم يكلف بطلبه لخفائه وهو قول كافة الفقهاء (11) منهم الشافعي (12) ~~PageV02P469 # وأبو حنيفة (1) رضي الله عنهما. والقائلون بأن عليه دليلا قطعيا (2) : ~~اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه، وقال بشر المريسي (3) : إن أخطأه استحق ~~العقاب (4) ، وقال غيره: لا يستحق العقاب (5) . # واختلفوا أيضا هل ينقض قضاء القاضي إذا خالفه قاله الأصم (6) خلافا ~~للباقين، والمنقول عن مالك رحمه الله أن المصيب واحد (7) ، واختاره الإمام ~~(8) ، وقال الإمام: PageV02P470 # عليه دليل ظني ومخالفه معذور والقضاء لا ينقض (1) . # لنا: أن الله تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة أو الراحجة أو ~~درء المفاسد الخالصة أو الراجحة ويستحيل وجودها في النقيضين فيتحد الحكم ~~(2) : # احتجوا بانعقاد* الإجماع على أن المجتهد يجب عليه أن يتبع ما غلب على ظنه ~~ولو خالف الإجماع، وكذلك من قلده، ولا نعني بحكم الله تعالى إلا ذلك، فكل ~~مجتهد مصيب، وتكون ظنون المجتهدين تتبعها الأحكام كأحوال المضطرين ~~والمختارين* بالنسبة إلى الميتة، فيكون الفعل الواحد حلالا حراما بالنسبة ~~إلى شخصين كالميتة. # الشرح # حجة الجاحظ: أن المجتهد في أصول الدين (3) إذا بذل جهده فقد فنيت قدرته، ~~فتكليفه بعد ذلك بما زاد على ذلك تكليف بما لا يطاق، وهو منفي في الشريعة، ~~وإن قلنا بجوازه لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (4) . # حجة الجمهور: أن أصول الديانات مهمة عظيمة، فلذلك شرع الله تعالى فيها ~~الإكراه ms285 دون غيرها، فيكره على الإسلام بالسيف والقتال والقتل وأخذ الأموال ~~والذراري، وذلك أعظم الإكراه (5) ، وإذا حصل الإيمان في هذه الحالة (6) ~~اعتبر في ظاهر PageV02P471 # الشرع، وغيره (1) لو وقع بهذه الأسباب لم يعتبر، ولذلك (2) # لم يعذر الله بالجهل في أصول الدين إجماعا (3) ، # ولو شرب خمرا يظنه جلابا (4) أو وطيء امرأة يظنها امرأته عذر بالجهل، ~~ولذلك جعل النظر الأول واجبا (5) مع الجهل بالموجب، وذلك تكليف PageV02P472 # ما لا يطاق (1) ، # فكذلك [إذا حصل] (2) الكفر مع بذل الجهد (3) يؤاخذ الله تعالى به، ولا ~~ينفعه بذل جهده؛ لعظم خطر الباب وجلالة رتبته (4) ، وظواهر النصوص تقتضي ~~أنه من لم يؤمن بالله ورسوله ويعمل صالحا فإن له نار جهنم خالدا (5) فيها، ~~وقياس الخصم* الأصول على الفروع غلط لعظم التفاوت بينهما (6) . # وإذا قلنا ليس لله تعالي في نفس الأمر حكم معين: فليس هناك إلا ما ظهر في ~~ظنون (7) المجتهدين [فقد أصابوه] (8) ، فكل مجتهد مصيب، أي: إذا أفتى بشيء ~~فقد أصابه أما لو انتهى به الحال للوقف (9) فتمادت (10) مهلة النظر فلا ~~يقال له (11) : إنه مصيب ولا مخطيء. وإذا قلنا في نفس الأمر حكم معين وهو ~~ما تضمن المصلحة الخالصة أو الراجحة، فمن صادفه فهو المصيب ومن لم يصادفه ~~فهو مخطيء له، فليس كل مجتهد مصيبا (12) . PageV02P473 # ومعنى المذهب الثالث (1) ، وهو القول بالأشبه: أنه ليس في نفس الأمر حكم ~~(2) معين وإنما في نفس الأمر ما لو عين الله شيئا لعينه، فهو أشبه الأمور ~~بمقاصد الشريعة، كما تقول (3) : لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفي الزمان رجل صديق [خير، لو أن الله تعالى يبعث نبيا لبعثه] (4) . والقول ~~(5) الآخر يقول: ليس في نفس الأمر شيء هو أشبه، والظاهر هو الأول، فإن ~~الأفعال المتخيلة لا تخلو عن الرجحان في بعضها. والقول الثاني يقول (6) : ~~إذا لم يعين الله تعالى شيئا استوت الأفعال، كما أن المباحات كلها مباحة ~~(7) لم تختلف وإن كانت مصالحها مختلفة. # حجة الدليل القطعي على الحكم في نفس الأمر: أن تكليف الكل بشيء معين ~~يعتمد دليلا يظهر (8) للكل وما ذاك إلا القطعي، ms286 أما الظني فتختلف فيه ~~القرائح. # حجة الدليل الظني: أن الله سبحانه وتعالى امتحن الخلق بذلك الحكم في نفس ~~الأمر، وأمرهم ببذل الجهد في طلبه، فلولا أنه ودليله في غاية الخفاء لعرفه ~~الكل، فزال الامتحان، وليس كذلك. # حجة أنه ليس عليه دليل لا ظني ولا قطعي: أنه لو كانت عليه أمارة لفهمها ~~الكل، ألا تري أن المطر إذا كانت عليه أمارة علمها الكل، لكن الحكم ليس ~~كذلك، فلا أمارة عليه. # وقول بشر باستحقاق العقاب إذا أخطأه؛ لأنه يجعل التقصير من جهته، ومن قصر ~~استحق العقاب. # حجة الجمهور: قوله عليه الصلاة والسلام ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ~~وإن PageV02P474 # أصاب فله أجران)) (1) فجعل الثواب مع الخطأ، فلا عقاب حينئذ. # وأما قول الأصم: إنه (2) ينقض قضاء القاضي إذا خالفه، فهو في غاية العسر ~~من جهة تصوره، بسبب أن هذا الحكم غير معلوم، [وكذلك دليله. ونحن وإن قلنا ~~إن المصيب واحد، فهو غير معلوم] (3) ، ونقض قضاء (4) القاضي إنما يكون بما ~~يتحقق، # وما لا يتحقق كيف ينقض به القضاء؟! فهذا المذهب مشكل (5) . # وأما قول المصوبة: إنه يجب عليه اتباع ظنه وإن خالف الإجماع فمسلم، ولكن ~~الأحكام التي على ألسنة المجتهدين وظنونهم متفق عليها وأنها أحكام الله ~~تعالى، والنزاع في ثبوت أمر آخر في نفس الأمر غيرها، فما أقاموا فيه الدليل ~~لا نزاع فيه، وما فيه النزاع لم يقيموا الدليل عليه، فلا ينبغي أن يقيموا ~~الدليل على أن هذه أحكام الله تعالى، بل [يقيمون (6) الدليل] (7) على أنه ~~ليس لله تعالى حكم آخر (8) غيرها فإنه محل النزاع، PageV02P475 # والقائلون بالتصويب يقولون: إن الحكم إنما يتبع المصلحة الخالصة أو ~~الراجحة في مواقع الإجماع، [أما في (1) محل الاختلاف فلا يسلمون ذلك، فهذا ~~منع حسن أيضا على دليل المخطئة] (2) (3) . PageV02P476 ### | الفصل السابع # في نقض الاجتهاد # (1) # ص: أما المجتهد في نفسه فلو تزوج امرأة علق طلاقها الثلاث (2) على (3) ~~الملك (4) بالاجتهاد، فإن حكم به حاكم (5) ثم تغير (6) اجتهاده لم ينقض، ~~وإن لم يحكم به (7) نقض ولم يجز له إمساك المرأة (8) . PageV02P477 # وأما العامي إذا فعل ms287 ذلك بقول المفتي ثم تغير اجتهاده فالصحيح أنه تجب ~~(1) المفارقة (2) (3) قاله (4) الإمام. # وكل حكم اتصل به قضاء القاضي استقر، إلا أن يكون ذلك القضاء ما ينقض في ~~نفسه. # الشرح # حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يعين ذلك الحكم الذي حكم به الحاكم، فإن ~~الحاكم نائب الله تعالى (5) في مسائل الخلاف، فإذا أنشأ حكما في مسائل ~~الاجتهاد كان ذلك كالنص الوارد في خصوص (6) تلك الواقعة من تلك القاعدة ~~العامة، والدليل الخاص مقدم على العام في الصورة التي تناولها الخاص، كما ~~تقرر في أصول الفقه، وقد بسطت ذلك في كتاب: " الإحكام في الفرق بين الفتاوى ~~والأحكام وتصرف القاضي والإمام " (7) . # وإذا لم يحكم بالاجتهاد الأول حاكم نقض؛ لأن تغير (8) الاجتهاد يصيره (9) ~~كالمنسوخ، والمنسوخ لا عبرة به. PageV02P478 # وكذلك تجب مفارقة المرأة من العامي إذا تغير اجتهاد من أفتاه؛ لأن ~~اجتهاده نسخ (1) ، وقيل: لا يجب (2) ؛ لأن الثاني اجتهاد أيضا، وليس إبطال ~~أحدهما بالآخر أولى من العكس، فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، نعم لو قطع ~~بخطأ الأول وجبت المفارقة. # والحكم الذي ينقض (3) في نفسه ولا يمنع النقض هو ما خالف أحد أمور أربعة: ~~الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (4) (5) . PageV02P479 ### | الفصل الثامن # في الاستفتاء # ص: إذا استفتي* مجتهد فأفتى، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة: فإن كان # ذاكرا لاجتهاده الأول أفتى، وإن نسي استأنف الاجتهاد (1) ، فإن أداه (2) # إلى خلاف الأول أفتى بالثاني، قال الإمام: والأحسن أن يعرف العامي # ليرجع (3) . # ولا يجوز لأحد الاستفتاء إلا إذا غلب على ظنه أن الذي يستفتيه # من أهل العلم والدين والورع (4) ، # فإن اختلف عليه العلماء في الفتوى فقال قوم: # يحب عليه الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم لتمكنه من ذلك (5) ، وقال قوم: ~~PageV02P480 # لا يجب (1) ؛ # لأن الكل طرق إلى الله تعالى، ولم ينكر أحد على العوام في كل (2) عصر ترك ~~النظر في أحوال العلماء (3) . وإذا فرعنا على الأول فإن حصل ظن الاستواء ~~مطلقا فأمكن أن يقال: ذلك (4) متعذر، كما قيل في الأمارات (5) ، وأمكن أن ~~يقال: يسقط عنه التكليف، ويفعل ما يشاء (6) منها (7) . وإن حصل ظن ms288 الرجحان ~~مطلقا تعين العمل (8) بالراجح (9) ، وإن حصل من وجه فإن كان في العلم - ~~والاستواء في الدين - فمنهم من خير، ومنهم من أوجب الأخذ بقول الأعلم (10) ~~، قال الإمام: وهو الأقرب؛ ولذلك قدم من إمامة الصلاة (11) ، وإن كان في ~~الدين - والاستواء في العلم - فيتعين الأدين (12) ، فإن رجح أحدهما في دينه ~~والآخر في علمه، فقيل: يتعين الأدين، وقيل: الأعلم، قال (13) : وهو الأرجح ~~كما مر (14) . PageV02P481 # الشرح # إذا كان (1) المجتهد ذاكرا للاجتهاد ينبغي ألا يقتصر (2) على مجرد الذكر، ~~بل # يحركه، لعله يظفر فيه بخطأ أو زيادة بمقتضى (3) قوله (4) تعالى {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} (5) ، ولأن (6) رتبة المجتهد ألا يقصر ولا يترك من جهده ~~شيئا، فإذا استقر له اجتهاد في زمن لا يلزمه استقراره دائما، بل الله تعالى ~~خلاق (7) على الدوام، فيخلق (8) في نفسه علوما (9) ومصالح لم يكن يشعر بها ~~قبل ذلك، فإهمال (10) ذلك تقصير. # وإنما قال* الإمام: ((الأحسن أن يعرف العامي إذا تغير (11) اجتهاده)) : ~~لأن الاجتهاد (12) لا ينقض بالاجتهاد (13) ، ولكن الثاني أغلب على الظن من ~~الأول، فلو قطع ببطلان الأول وجب عليه تعريف العامي. PageV02P482 # ومدرك العامي في أن الذي يستفتيه من أهل العلم والدين والورع: الأخبار*، ~~وقرائن الأحوال، فذلك عند العامة متيسر (1) ، وأما إذا لم يتضح له ذلك فلا ~~يحل (2) له الاستفتاء؛ لأن دين الله لا يؤخذ من (3) غير أهله، قال الله ~~تعالى {قل هل يستوي الذين يعلمون} (4) قال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} (5) فتعيين (6) أهل الذكر بالنطق يقتضي بالمفهوم تحريم (7) ~~سؤال غيرهم. # والتخيير والسقوط عند (8) استواء المفتين، قد قيل بهما في الأمارتين إذا ~~استوتا (9) ، مذهب القاضي والجمهور: التخير، [ومذهب بعض الفقهاء: السقوط ~~(10) . # وجه التخير] (11) عند الرجحان في العلم والاستواء في الدين: إن تقليد ~~(12) الأعلم غير واجب على المشهور، وغاية هذا أن يكون أعلم فيتخير ~~المستفتي. # حجة تقديم الأعلم: أن المقدم في كل موطن [من مواطن] (13) الشريعة [من هو ~~أقوم بمصالح ذلك الموطن، فيقدم في الحروب] (14) من هو أعلم [بمكايد الحروب] ~~(15) وسياسة الجيوش، وفي القضاء (16) من هو أعلم بالتفطن بحجاج الخصوم، ~~ولأمانة الحكم ms289 من هو أعلم بتنمية (17) الأموال وضبطها وأحوال الأيتام في ~~مصالحها. PageV02P483 # ولذلك قدم في الصلاة الفقيه على القاريء؛ لأن الفقيه أقوم بمصالح الصلاة ~~في سهوها وعوارضها (1) ، وكذلك الفتوى العلم أخص بها من الدين. PageV02P484 ### | الفصل التاسع # فيمن يتعين (1) عليه الاستفتاء # ص: الذي تنزل به (2) الواقعة: إن كان عاميا وجب عليه الاستفتاء. وإن كان ~~عالما لم يبلغ درجة الاجتهاد قال: فالأقرب أنه يجوز له الاستفتاء (3) . وإن ~~بلغ درجة الاجتهاد (4) وكان قد اجتهد وغلب على ظنه حكم فاتفقوا على تعينه ~~(5) # في حقه (6) ، وإن كان (7) لم يجتهد فأكثر أهل السنة (8) على (9) أنه لا ~~يجوز له التقليد، وهو مذهب PageV02P485 # مالك (1) رحمه الله، وقال الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (2) # وسفيان الثوري (3) رحمهم الله: يجوز (4) مطلقا (5) ، وقيل: يجوز تقليد ~~العالم الأعلم (6) وهو قول محمد بن الحسن (7) رحمه الله، وقيل: يجوز فيما ~~يخصه دون ما يفتي به (8) ، PageV02P486 # وقال ابن سريج (1) : إن ضاق وقته عن الاجتهاد جاز وإلا فلا (2) ، فهذه ~~خمسة (3) أقوال (4) . لنا: قوله تعالي: {فاتقوا الله ما استطعتم} (5) . ### | التقليد في أصول الدين: # ولا يجوز التقليد في أصول الدين لمجتهد ولا للعوام عند الجمهور؛ لقوله ~~تعالى: # {ولا تقف ما ليس لك به علم} (6) ، ولعظم [الخطر في الخطأ] (7) في جانب ~~الربوبية، بخلاف الفروع: فإنه ربما كفر في الأول ويثاب في الثاني جزما. # الشرح # العامي ليس له أهلية الاجتهاد (8) فيتعين أن يقلد كما في القبلة، والعالم ~~الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد احتمالات الخطأ في حقه موجودة غير أنها أقل من ~~العامي، فهذا وجه التردد، وكما اتفقوا على تعين (9) الحكم في حق المجتهد ~~فكذلك من قلده، ومعناه لو فرض موصوفا بسببه (10) وإلا فقد يجتهد في الغنم ~~وزكاتها ولا غنم له، أو في الجنايات PageV02P487 # ولا جناية له ولا عليه، بل قد يجتهد في أحكام الحيض والعدة وغيرها مما لا ~~يوصف به، لكنه بحيث (1) لو اتصف بسببه لكان (2) ذلك الحكم حكم الله تعالى ~~في حقه، فهذا لابد منه. # وقد تقدم أول الكتاب (3) حجة منع التقليد على (4) المجتهد مطلقا: أن ~~الأصل ألا يجوز الظن ms290 لقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} (5) خالفناه ~~في أعلى مراتب الظنون الناشئة عن الاجتهاد، فيبقى ظن التقليد الضعيف على ~~مقتضى الدليل. # حجة الجواز مطلقا: أن غاية المجتهد في اجتهاده أن يحصل مثل ما حصله غيره، ~~وكما يجوز أن يكون الثاني أقوى يجوز أن يكون أضعف فيتساقطان، فيبقى ~~التساوي، وأحد المثلين يقوم مقام الآخر. وبهذا يظهر تقليد العالم الأعلم؛ ~~لأن الظاهر أن اجتهاد الأعلم أقرب للصواب. وأما ما يخصه فلأن الحاجة تدعو ~~إليه بخلاف الفتيا، فله أن يحيل (6) المستفتي على غيره، وكذلك إذا ضاق ~~الوقت كانت حالة ضرورة بخلاف اتساعه. # وأما أصول الدين فقد تقدم (7) حكاية إمام الحرمين في " الشامل " أنه لم ~~يخالف في ذلك إلا الحنابلة، [وقول الإسفراييني: أنه لم يخالف فيه (8) إلا ~~أهل الظاهر (9) ، مع أني PageV02P488 # سألت الحنابلة] (1) فقالوا: مشهور مذهبنا منع (2) التقليد (3) ، والغزالي ~~يميل إليه (4) وجماعة، وقد حكى القاضي عياض في " الشفاء " (5) # ذلك عن غيره (6) . PageV02P489 ### | الباب العشرون # في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين # وفيه فصلان: # PageV02P490 ### | الفصل الأول # في الأدلة # (1) # ص: وهي على قسمين: أدلة مشروعيتها، وأدلة وقوعها. فأما أدلة مشروعيتها ~~فتسعة عشر بالاستقراء (2) ، وأما أدلة وقوعها فلا يحصرها عدد (3) . # فلنتكلم أولا على أدلة مشروعيتها فنقول: هي الكتاب، والسنة، وإجماع* ~~الأمة، وإجماع أهل (4) المدينة، والقياس، و ### | قول الصحابي # ، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد، ~~والاستقراء، وسد الذرائع، والاستدلال، والاستحسان، والأخذ بالأخف، والعصمة، ~~وإجماع أهل الكوفة، وإجماع العترة (5) ، وإجماع الخلفاء الأربعة. فأما ~~الخمسة الأول (6) فقد تقدم الكلام عليها (7) . PageV02P491 ### | قول الصحابي # وأما قول الصحابي (1) : فهو حجة (2) عند مالك (3) # والشافعي في قوله القديم (4) مطلقا (5) ؛ # لقوله عليه الصلاة والسلام ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) (6) ~~. PageV02P492 # ومنهم من قال: إن خالف القياس فهو (1) حجة وإلا فلا. ومنهم من قال: قول ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة دون غيرهما. وقيل: قول الخلفاء الأربعة ~~حجة إذا اتفقوا (2) . # الشرح # حجة (3) كونه حجة (4) : أنه إذا خالف القياس يقتضي أنه إنما [قال به] (5) ~~لنص فاش (6) ، أما إذا لم يخالف القياس (7) فأمكن أن يكون عن اجتهاد فيكون ms291 ~~كقول غير الصحابي، فيصير دليلا لدلالته على الدليل عند هذا القائل، لا ~~لكونه دليلا في نفسه. # حجة الآخر (8) : قوله عليه الصلاة والسلام ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي ~~(9) بكر وعمر)) (10) ومفهومه يقتضي أن غيرهما ليس كذلك. # حجة الآخر (11) : قوله عليه الصلاة والسلام ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)) (12) ومفهومه أن غيرهم ليس كذلك. ~~PageV02P493 ### | المصلحة المرسلة # ص: المصلحة المرسلة (1) ، # والمصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار على ثلاثة أقسام (2) : ~~ما شهد الشرع باعتباره، وهو القياس الذي تقدم (3) ، وما شهد الشرع بعدم (4) ~~اعتباره، نحو: المنع من زراعة العنب لئلا يعصر (5) خمرا (6) ، وما لم يشهد ~~له الشرع (7) باعتبار (8) ولا بإلغاء (9) وهو المصلحة المرسلة، وهي (10) ~~عند مالك رحمه الله حجة (11) . # وقال الغزالي (12) : إن وقعت في محل (13) الحاجة [أو التتمة] (14) فلا ~~(15) تعتبر، PageV02P494 # وإن وقعت في محل (1) الضرورة فيجوز أن يؤدي إليها اجتهاد مجتهد، ومثاله: ~~تترس (2) الكفار بجماعة (3) [من المسلمين] (4) ، فلو كففنا عنهم لصدمونا ~~(5) # [واستولوا علينا] (6) وقتلوا كافة المسلمين، ولو رميناهم لقتلنا الترس ~~(7) معهم (8) ، قال: فيشترط في هذه المصلحة (9) أن تكون كلية* قطعية ~~ضرورية، فالكلية: احتراز (10) عما إذا تترسوا في قلعة (11) بمسلمين، فلا ~~يحل رمي المسلمين إذ لا يلزم من ترك تلك القلعة (12) [فساد عام] (13) (14) ~~، والقطعية: احتراز (15) عما إذا لم يقطع PageV02P495 # باستيلاء الكفار علينا إذا لم نقصد الترس، وعن المضطر يأكل قطعة من فخذه ~~(1) ، # والضرورية: احتراز (2) عن المناسب الكائن في محل الحاجة (3) والتتمة* (4) ~~. # لنا أن الله تعالى إنما بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لتحصيل مصالح ~~العباد # [عملا بالاستقراء] (5) ، فمهما وجدنا مصلحة غلب على الظن أنها مطلوبة ~~للشرع. # الشرح # قد تقدم (6) أن المصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق (7) ؛ لأنهم ~~يقيسون ويفرقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار، [ولا نعني بالمصلحة ~~المرسلة إلا # ذلك. # ومما يؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن* الصحابة رضوان الله عليهم عملوا ~~أمورا PageV02P496 # لمطلق المصلحة لا لتقدم شاهد بالاعتبار] (1) نحو: كتابة المصحف (2) ، ولم ~~يتقدم فيها أمر ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما (3) ~~ولم يتقدم فيه أمر ولا ms292 نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى (4) ، وتدوين الدواوين ~~(5) ، وعمل السكة (6) للمسلمين، واتخاذ السجن (7) فعل ذلك عمر رضي الله ~~عنه، وهد (8) # الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوسعة بها في ~~المسجد عند ضيقه (9) فعله عثمان رضي الله عنه (10) ، وتجديد الأذان في ~~الجمعة بالسوق، وهو الأذان الأول فعله (11) عثمان رضي الله عنه (12) ثم ~~نقله هشام (13) إلى المسجد (14) ، وذلك كثير جدا لمطلق المصلحة. ~~PageV02P497 # وإمام الحرمين قد عمل في كتابه المسمى بالغياثي (1) أمورا وجوزها وأفتي ~~بها، والمالكية بعيدون عنها [وجسر عليها وقالها] (2) للمصلحة المطلقة (3) ، # وكذلك الغزالي في شفاء الغليل (4) مع أن الاثنين شديدان الإنكار علينا في ~~المصلحة المرسلة (5) . ### | الاستصحاب # الاستصحاب (6) : ومعناه أن اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر # يوجب ظن ثبوته في الحال أو الاستقبال (7) . فهذا الظن عند PageV02P498 # مالك (1) # والإمام (2) والمزني (3) وأبي بكر الصيرفي رحمهم الله تعالى حجة (4) ~~خلافا لجمهور الحنفية (5) والمتكلمين (6) . # لنا: أنه قضاء (7) بالطرف (8) الراجح، فيصح كأروش الجنايات [واتباع # الشهادات] (9) . # الشرح # حجة المنع: أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، وإذا كثر عموم الشيء كثرت ~~مخصصاته [وما كثرت مخصصاته] (10) ضعفت دلالته، فلا يكون حجة. PageV02P499 # والجواب: أن الظن الضعيف يجب اتباعه حتى توجد (1) معارضة الراجح عليه، ك ### | البراءة الأصلية # ، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها. # البراءة الأصلية # ص: البراءة الأصلية (2) : وهي استصحاب حكم العقل (3) في (4) عدم الأحكام ~~خلافا للمعتزلة والأبهري وأبي الفرج منا. # لنا: أن ثبوت العدم في الماضي يوجب ظن [عدم ثبوته] (5) في الحال، فيجب ~~الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه، وعدم وجوده عندنا وعند طائفة من ~~الفقهاء (6) . # الشرح # المعتزلة بنوا على مسألة التحسين والتقبيح، وأن كل ما هو ثابت بعد الشرع ~~(7) ثابت قبله بالعقل، وقد تقدم حجاجهم وأجوبتها أول الكتاب (8) . # وأما الجمهور منا فعلى عدم الحكم إلا بعد البعثة، وأما الأبهري وأبو ~~الفرج وجماعة من الفقهاء فقالوا بالحظر مطلقا وبالإباحة مطلقا، وقد تقدم ~~تفصيل مذاهبهم (9) ، وليس ذلك منهم موافقة للمعتزلة في تحكيم (10) العقل بل ~~قالوا بذلك لأدلة سمعية وردت PageV02P500 # فقالوا بذلك ms293 لأجلها، فمن الوارد في الحظر قوله تعالى {يسألونك ماذا أحل ~~لهم} (1) وذلك يقتضي أن المتقدم التحريم على العموم، وكذلك قوله تعالى # {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} (2) . و [من أدلة الإباحة ~~قوله تعالى] (3) : {خلق لكم ما في الأرض جميعا} (4) ، وقوله تعالى {أعطى كل ~~شيء خلقه} (5) [ونحو ذلك مما يدل على الإباحة العامة] (6) ، فهم سنية لا ~~معتزلة. # العرف والعادة # ص: العوائد (7) ، والعادة: غلبة معنى من المعاني على الناس (8) . # وقد تكون هذه الغلبة (9) في سائر (10) الأقاليم كالحاجة للغذاء والتنفس ~~في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد [دون بعض] (11) [كالنقود والعيوب] ~~(12) ، وقد تكون خاصة PageV02P501 # ببعض الفرق كالأذان للإسلام (1) ، والناقوس (2) للنصارى، فهذه العادة ~~يقضى بها عندنا (3) لما تقدم في الاستصحاب (4) . ### | الاستقراء # الاستقراء: وهو تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في ~~صورة النزاع على تلك الحالة (5) ، كاستقراء الفرض في جزئياته (6) بأنه لا ~~يؤدى على الراحلة [فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضا لما أدي على ~~الراحلة*] (7) ، وهذا PageV02P502 # الظن حجة عندنا وعند الفقهاء (1) . # الشرح # في الاستدلال على عدم وجوب الوتر (2) بفعله عليه الصلاة والسلام إياه على ~~الراحلة (3) # إشكال من جهة أنه لم يكن ذلك إلا في السفر، والمنقول أنه لم يكن واجبا هو ~~ولا القيام (4) على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فما فعل على ~~الراحلة إلا وهو غير واجب (5) . ### | سد الذرائع # ص: سد الذرائع: والذريعة (6) الوسيلة للشيء (7) ، ومعنى (8) ذلك: حسم ~~مادة وسائل الفساد دفعا له (9) ، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة ~~إلى المفسدة PageV02P503 # منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك رحمه الله (1) . # تنبيه: ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، ~~وسد الذرائع (2) ، وليس كذلك. # أما العرف فمشترك بين المذاهب ومن استقرأها (3) وجدهم يصرحون بذلك فيها ~~(4) . # وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرح بإنكارها، ولكنهم عند التفريع نجدهم ~~(5) يعللون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء ~~الشاهد (6) لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة ~~المرسلة (7) . # وأما الذرائع* فقد أجمعت الأمة ms294 على أنها ثلاثة أقسام: # أحدها: معتبر إجماعا، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السم في ~~أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه [يسب الله تعالى] (8) حينئذ ~~(9) . PageV02P504 # وثانيها: ملغى إجماعا، كزراعة العنب، فإنه لا يمنع خشية الخمر، والشركة ~~في سكنى الدور خشية الزنا (1) . # وثالثها: مختلف فيه، كبيوع الآجال (2) ، اعتبرنا نحن الذريعة فيها ~~وخالفنا # غيرنا، فحاصل القضية أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها خاصة ~~بنا (3) . ### | علاقة الوسائل بالمقاصد # واعلم أن الذريعة كما يجب سدها، يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح (4) ، ~~فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة ~~كالسعي للجمعة والحج (5) . وموارد الأحكام على قسمين (6) : مقاصد: وهي ~~المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها، ~~وحكمها كحكم ما أفضت إليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من ~~المقاصد في حكمها (7) ، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح ~~المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما [هو متوسط] (8) متوسطة (9) ، وينبه على ~~اعتبار الوسائل قوله PageV02P505 # تعالى {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا ~~يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} ~~(1) فأثابهم [الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا] (2) من فعلهم؛ [لأنهما ~~حصلا لهم] (3) بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون ~~المسلمين، فالاستعداد وسيلة الوسيلة. ### | قاعدة # (4) : كلما (5) سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة، فإنها تبع [له في ~~الحكم] (6) ، وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا ~~شعر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر، فيحتاج إلى ما يدل على (7) أنه مقصود ~~في نفسه، وإلا* فهو مشكل (8) . ### | تنبيه # : قد تكون (9) وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة، ~~PageV02P506 # كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع (1) المال إلى العدو والذي [هو محرم] (2) ~~عليهم للانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع مال لرجل ~~يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن ذلك إلا به، وكدفع ms295 المال ~~للمحارب (3) حتى لا يقتتل (4) هو وصاحب (5) المال، واشترط مالك رحمه الله ~~فيه اليسارة (6) . ### | عذر العالم في مخالفة الدليل # ومما شنع على (7) مالك رحمه الله مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له* ~~(8) ، وهو مهيع (9) متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا يوجد عالم إلا وقد خالف من ~~كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أدلة كثيرة ولكن لمعارض راجح ~~عليها عند مخالفها (10) ، وكذلك مالك ترك هذا الحديث لمعارض راجح عنده (11) ~~، وهو عمل أهل المدينة (12) . فليس هذا بابا اخترعه، ولا بدعا ابتدعه (13) ~~. PageV02P507 # ومن هذا الباب (1) ما يروى* عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: ((إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي)) (2) أو ((فاضربوا بمذهبي عرض (3) الحائط)) (4) ، # فإن كان مراده مع (5) عدم المعارض، فهذا مذهب العلماء كافة وليس خاصا به، ~~وإن كان مع وجود المعارض، فهو خلاف الإجماع، فليس هذا القول [خاصا بمذهبه] ~~(6) كما ظنه بعضهم (7) . # الشرح # كثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا، ويقولون (8) : مذهب الشافعي ~~كذا؛ لأن الحديث صح فيه، وهو غلط؛ فإنه لابد من انتفاء المعارض، والعلم ~~بعدم المعارض PageV02P508 # يتوقف على من له أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يقال لا معارض لهذا ~~الحديث، وأما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به، فهذا القائل من ~~الشافعية ينبغي أن يحصل لنفسه أهلية هذا الاستقراء قبل أن يصرح بهذه ~~الفتيا، لكنه ليس كذلك، فهم مخطئون في هذا القول (1) . # الاستدلال # ص: الاستدلال (2) : وهو محاولة الدليل المفضي إلى الحكم الشرعي من جهة ~~القواعد (3) لا من جهة الأدلة المنصوبة (4) ، وفيه قاعدتان: ### | القاعدة الأولى: في الملازمات # (5) ، وضابط الملزوم ما يحسن فيه " لو "، واللازم PageV02P509 # ما يحسن فيه " اللام " كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ~~(1) ، وكقولنا: لو (2) كان هذا الطعام مهلكا فهو حرام، تقديره: لو كان ~~مهلكا لكان حراما. # والاستدلال إما بوجود الملزوم أو بعدمه، أو بوجود اللازم أو بعدمه، فهذه ~~الأربعة منها [اثنان منتجان واثنان عقيمان، فالمنتجان] (3) : # الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم وبعدم اللازم على عدم (4) ~~الملزوم (5) ، فكل ما أنتج [عدمه فوجوده عقيم، وكل ما أنتج] ms296 (6) وجوده ~~فعدمه عقيم، إلا أن يكون اللازم مساويا للملزوم فتنتج الأربعة، نحو قولنا: ~~لو كان هذا إنسانا (7) لكان ضاحكا بالقوة (8) ، ثم الملازمة قد تكون: ~~قطعية، كالعشرة مع الزوجية، وظنية، كالنجاسة مع كأس الحجام (9) ، # وقد تكون: كلية، كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر PageV02P510 # الأزمان والأحوال، فكليتها [باعتبار ذلك] (1) لا باعتبار الأشخاص، ~~وجزئية، كالوضوء مع الغسل، فالوضوء لازم للغسل إذا سلم من النواقص حالة ~~إيقاعه فقط، فلا جرم* لم يلزم من انتفاء اللازم الذي هو الوضوء انتفاء ~~الملزوم الذي هو الغسل؛ لأنه ليس كليا، بخلاف انتفاء العقل فإنه (2) يوجب ~~انتفاء التكليف في سائر الصور. # الشرح # استدل مرة (3) بعض الفضلاء على [أن المغتسل] (4) لا يكفيه غسله للصلاة ~~حتى يتوضأ - وهو قول بعض العلماء (5) - بإن قال: القاعدة العقلية أنه يلزم ~~من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، فلو كان الوضوء لازما للغسل [لكان يلزم ~~من انتفائه انتفاء # الغسل] (6) ، [فيلزم من انتفاء الطهارة الصغرى انتفاء الطهارة الكبرى] ~~(7) فإذا أحدث الحدث الأصغر يلزمه (8) الغسل، وهو خلاف الإجماع، فلا تكون ~~الطهارة الصغرى لازمة للطهارة الكبرى وهو المطلوب. # والجواب: ما تقدم أن الملازمة جزئية في بعض (9) الأحوال، وهي حالة ~~الابتداء فقط، وأما بعد ذلك فليست لازمة، فلا يلزم من انتفاء ما ليس بلازم ~~انتفاء شيء # ألبتة. PageV02P511 # وكذلك نقول (1) : إن كل مؤثر فهو لازم لأثره حالة إيقاعه، وقد ينتفي ~~الصانع وتبقى الصنعة بعده؛ لأن الملازمة بينهما جزئية في بعض الأحوال، وهي ~~حالة الحدوث فقط، وما عدا تلك الحالة لا ملازمة بينهما فيها، فلا يلزم ~~النفي من النفي، فكذلك لا يلزم من انتفاء (2) الطهارة [الصغرى انتفاء ~~الطهارة] (3) الكبرى بعد زمن الابتداء لعدم الملازمة في بقية الأحوال غير ~~الابتداء بشرط السلامة عن النواقض. # ص: القاعدة الثانية: أن (4) الأصل في المنافع الإذن (5) وفي المضار المنع ~~بأدلة السمع لا بالعقل، خلافا* للمعتزلة (6) ، وقد تعظم المنفعة (7) ~~فيصحبها الندب (8) ، أو الوجوب مع الإذن، وقد تعظم المضرة فيصحبها التحريم ~~على قدر رتبتها (9) فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة. # الشرح # يعلم ما يصحبه الوجوب أو الندب أو التحريم ms297 أو الكراهة بنظائره من الشريعة ~~وما عهدناه في تلك المادة. PageV02P512 ### | الاستحسان # ص: الاستحسان (1) ، قال الباجي: هو القول بأقوى الدليلين (2) ، وعلى هذا ~~يكون حجة إجماعا، وليس كذلك (3) . وقيل: هو الحكم بغير دليل، وهذا (4) ~~اتباع (5) للهوى، فيكون حراما إجماعا. وقال الكرخي: هو العدول عما حكم به ~~في نظائر مسألة (6) إلى خلافه لوجه أقوى منه (7) ، # وهذا يقتضي أن يكون العدول عن (8) العموم إلى الخصوص استحسانا (9) ، ومن ~~[المنسوخ إلى الناسخ] (10) . وقال أبو الحسين: ((هو ترك وجه من وجوه ~~الاجتهاد (11) غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى منه وهو في حكم الطاريء على ~~الأول)) (12) ، فبالأول: خرج العموم، وبالثاني: ترك القياس المرجوح للقياس ~~الراجح لعدم طريانه عليه. PageV02P513 # وهو حجة (1) # عند الحنفية (2) وبعض المصريين (3) منا، وأنكره العراقيون (4) . # الشرح # حجة الجواز: أنه راجح على ما يقابله على ما تقدم تحريره (5) ، فيعمل به ~~كسائر الأدلة الراجحة، ولقوله عليه الصلاة والسلام ((نحن نقضي بالظاهر)) ~~(6) . # حجة المنع: أنه لم تتحقق له حقيقة في الحقائق الشرعية فيعمل به، إنما هو # شيء يهجس (7) في النفس، وليس قياسا ولا مما دلت النصوص عليه حتى ~~PageV02P514 # يتبع (1) ، وقد قال به مالك (2) رحمه الله في عدة مسائل في تضمين الصناع ~~المؤثرين في الأعيان بصنعتهم (3) ، # وتضمين الحمالين للطعام والإدام دون غيرهم من الحمالين (4) ، وهو الذي ~~قاله أبوالحسين (5) ((ترك وجه من وجوه الاجتهاد)) : وهو ترك عدم التضمين ~~الذي هو شأن الإجارة. ((غير شامل شمول الألفاظ)) ؛ لأن عدم التضمين قاعدة ~~لا لفظ. ((لوجه أقوى منه)) : إشارة إلى الفرق الذي لوحظ في صورة الضمان، ~~اعتباره راجح على عدم اعتباره وإضافة الحكم* إلى المشترك الذي هو قاعدة ~~الإجارة و (6) عدم التضمين، وهذا الفرق في حكم الطاريء على قاعدة الإجارات؛ ~~فإن المستثنيات (7) طارئات على الأصول، وأما أحد القياسين مع (8) الآخر، ~~فليس أحدهما أصلا للآخر (9) حتى يكون في حكم الطاريء عليه. PageV02P515 ### | الأخذ بأقل ما قيل # ص: الأخذ بالأخف (1) ، # وهو عند الشافعي رحمه الله حجة (2) كما قيل - في دية اليهودي - إنها ~~مساوية لدية المسلم (3) . [ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو PageV02P516 # قولنا (1) ] (2) ومنهم من قال: ثلثها ms298 (3) [أخذا بالأقل] (4) ، فأوجب ~~الثلث فقط؛ لكونه مجمعا (5) عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية (6) . ### | تفويض الحكم إلى المجتهد # العصمة (7) ، وهي أن العلماء اختلفوا: هل يجوز أن يقول الله تعالى # لنبي أو عالم أحكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب (8) ، # قطع [بوقوع PageV02P517 # ذلك] (1) مويس (2) بن عمران، وقطع جمهور المعتزلة بامتناعه (3) ، وتوقف ~~الشافعي رضي الله عنه في امتناعه وجوازه (4) ووافقه الإمام (5) . # الشرح # حجة الجواز والوقوع: قوله تعالى: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} (6) # [فأخبر الله تعالى أنه حرم على نفسه] (7) ، ومقتضى السياق أنه صار (8) ~~حراما (9) عليه، وذلك يقتضي أنه ما حرم على نفسه إلا ما جعل الله له أن ~~يفعله، ففعل التحريم، ولو أن الله تعالى هو المحرم لقال إلا ما حرمنا على ~~إسرائيل. # حجة المنع: أن ذلك يكون تصرفا في الأديان بالهوى، والله تعالى لا يشرع ~~إلا المصالح لا اتباع الهوى. وأما قصة إسرائيل عليه السلام فلعله حرم على ~~نفسه بالنذر، ونحن نقول به. # حجة التوقف: تعارض المدارك. PageV02P518 ### | إجماع أهل الكوفة # ص: إجماع أهل (1) الكوفة، ذهب قوم إلى (2) أنه حجة؛ لكثرة من وردها من ~~الصحابة رضوان الله عليهم، كما قاله (3) مالك رحمه الله في المدينة (4) . # فهذه أدلة مشروعية الأحكام. ### | قاعدة في التعارض # قاعدة (5) : يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين، والأصلين، ~~والظاهرين، والأصل والظاهر (6) . ويختلف العلماء في جميع (7) ذلك. ### | تعارض الدليلين # الدليلان نحو قوله تعالى: {إلا ما ملكت أيمانكم} (8) ، وهو يتناول الجمع ~~بين الأختين في الملك. وقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} (9) يقتضي ~~تحريم الجمع مطلقا (10) ، ولذلك قال علي رضي الله عنه: ((حرمتهما آية ~~وأحلتهما (11) آية)) (12) . وذلك كثير في الكتاب والسنة، واختلف العلماء هل ~~يتخير بينهما أو يتساقطان؟ * (13) (14) . PageV02P519 # الشرح # حجة السقوط: التعارض، وليس أحدهما أولى من الآخر. # حجة التخيير: أن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، والتخيير عمل ~~(1) بالدليل، فإنه أي (2) شيء اختاره فهو فيه (3) مستند إلى دليل شرعي، فلم ~~يحصل الإلغاء، فهو أولى. ### | تعارض البينتين # ص: البينتان (4) ، # نحو* شهادة (5) بينة بأن هذه الدار لزيد، وشهادة أخرى بأنها (6) لعمرو، ~~فهل [تترجح إحدى البينتين] ms299 (7) ؟ فيه (8) خلاف (9) . PageV02P520 ### | تعارض الأصلين # الأصلان (1) نحو رجل قطع رجلا ملفوفا (2) نصفين، ثم نازع أولياؤه (3) ~~[أنه كان حيا] (4) حالة القطع، فالأصل: براءة الذمة من القصاص، والأصل: ~~بقاء الحياة. # فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته، أو التفرقة بين أن يكون ملفوفا في ~~ثياب الأموات أو الأحياء (5) . ونحو العبد إذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة ~~فطره لأن الأصل بقاء حياته أو لا تجب لأن الأصل براءة الذمة؟ فيه (6) خلاف ~~(7) . ### | تعارض الظاهرين # الظاهران (8) ، نحو اختلاف الزوجين في متاع البيت، فإن اليد ظاهرة في ~~الملك ولكل واحد منهما يد، فسوى* الشافعي بينهما (9) ورجحنا نحن بالعادة ~~(10) . ونحو PageV02P521 # شهادة عدلين منفردين (1) برؤية الهلال والسماء مصحية، فظاهر العدالة ~~الصدق، وظاهر الصحو اشتراك (2) الناس في الرؤية (3) ، # فرجح مالك العدالة، ورجح سحنون (4) الصحو (5) . ### | تعارض الأصل والظاهر # الأصل والظاهر (6) كالمقبرة (7) القديمة الظاهر: نبشها (8) فتحرم الصلاة ~~فيها، والأصل: عدم النجاسة (9) . وكذلك اختلاف الزوجين في النفقة: ظاهر ~~PageV02P522 # العادة (1) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلبنا الأول والشافعي الثاني (2) . ~~ونحو (3) اختلاف الجاني مع المجني عليه في سلامة العضو أو وجوده، الظاهر: ~~سلامة الأعضاء في الناس ووجودها، والأصل: براءة الذمة (4) ، اختلف العلماء ~~في جميع ذلك، واتفقوا على تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإن الأصل: ~~براءة الذمة، والغالب: المعاملات ولا سيما إذا كان المدعي من أهل الدين ~~والورع (5) ، واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإن الغالب ~~صدقها والأصل براءة الذمة (6) . ### | فائدة # (7) : الأصل أن يحكم الشرع (8) بالاستصحاب أو بالظهور إذا انفرد عن ~~المعارض. وقد استثني من ذلك أمور لا يحكم فيها إلا بمزيد ترجيح يضم إليه: # أحدها: ضم اليمين إلى النكول (9) ، فيجتمع الظاهران (10) . وثانيها: ~~تحليف PageV02P523 # المدعى عليه، فيجتمع استصحاب البراءة مع ظهور اليمين. وثالثها: اشتباه ~~الأواني والأثواب يجتهد فيها على الخلاف (1) ، فيجتمع الأصل مع ظهور ~~الاجتهاد (2) ويكتفى في القبلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهة ~~حتى (3) تستصحب فيها. ### | أدلة وقوع الأحكام # وأما أدلة وقوع الأحكام (4) بعد مشروعيتها فهي: أدلة وقوع أسبابها، وحصول ~~شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غيرمحصورة*. وهي إما معلومة بالضرورة كدلالة ~~زيادة الظل (5) على الزوال ms300 (6) ، أو كمال العدة على الهلال، وإما مظنونة ~~كالأقارير (7) والبينات والأيمان والنكولات والأيدي على الأملاك (8) ، ~~وشعائر الإسلام عليه (9) [الذي هو شرط في الميراث] (10) ، وشعائر الكفر ~~عليه وهو مانع من الميراث، وهذا باب لا يعد ولا يحصى. PageV02P524 ### | الفصل الثاني # في تصرفات المكلفين في الأعيان # (1) # ص: وهي: إما نقل، أو إسقاط، أو قبض، أو إقباض، أو التزام، أو خلط، أو ~~إنشاء ملك، أو اختصاص، أو إذن، أو إتلاف، أو تأديب و (2) زجر. ### | النقل # النقل (3) ينقسم إلى: ما هو بعوض في الأعيان كالبيع والقرض (4) ، أو في ~~المنافع كالإجارة، ويندرج فيها المساقاة والقراض والمزارعة (5) والجعالة، ~~وإلى ما هو بغير عوض كالهدايا والوصايا والعمرى (6) (7) # والهبات والصدقات والكفارات والزكوات والغنيمة (8) ، والمسروق من أموال ~~الكفار (9) . PageV02P525 ### | الإسقاط # الإسقاط (1) إما بعوض كالخلع، والعفو على مال، والكتابة، وبيع العبد من ~~نفسه، والصلح على الدين، والتعزير (2) ، فجميع هذه (3) (4) تسقط (5) الثابت ~~ولا تنقله (6) للباذل، أو بغير عوض كالإبراء (7) من الديون (8) ، والقصاص ~~أو التعزير أو حد القذف والطلاق والعتاق (9) وإيقاف المساجد (10) ، فجميع ~~هذه تسقط (11) الثابت ولا تنقله. # الشرح # مع العوض يقع النقل من (12) أحد الجانبين في العوض، والإسقاط من الجانب ~~الآخر، وقد يقابل الإسقاط بالإسقاط عند تساوي الديون في باب المقاصة (13) ~~ولا نقل فيها، فإن ما كان لأحدهما من المطالبة لا ينتقل للآخر فيصير يطالب ~~نفسه، كما PageV02P526 # حصل النقل في العوض الذي كان للباذل فيه من التصرف صار لمن بذل له، وبهذا ~~(1) يمتاز لك النقل من الإسقاط، ولهذا قلنا الطلاق والعتاق إسقاط؛ لأن ~~المرأة لم تنتقل (2) إليها إباحة وطء نفسها، ولا للعبد إباحة بيع نفسه، بل ~~سقط ما كان على المرأة من العصمة، وما كان على العبد من الملك ولم يصر يملك ~~نفسه، فالمقاصة* سقوط قبالة سقوط، كما أن البيع نقل قبالة نقل، أو يقال ~~المقاصة: مقابلة إسقاط بإسقاط (3) . ### | القبض # ص: القبض (4) وهو إما بإذن الشرع وحده كاللقطة (5) ، والثوب إذا ألقته ~~الريح في (6) دار إنسان، ومال اللقيط (7) ، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال ~~الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات، [وإما] بإذن غير ~~PageV02P527 # الشرع كقبض ms301 المبيع (1) بإذن البائع والمستام (2) والمبيع الفاسد والرهون ~~والهبات والصدقات والعواري والودائع، أو بغير إذن من الشرع ولا من غيره ~~كالغصب. # الشرح # يقبض المغصوب من الغاصب ولاة (3) الأمور إجماعا، وفي قبض آحاد الناس خلاف ~~بين العلماء (4) ، ويلحق بالغائبين المحبوسون (5) الذين لا يلحقون بأموالهم ~~ولا يقدرون على حفظها فتحفظ لهم، وكذلك المودع إذا مات وترك الوديعة وورثته ~~غائبون ومات الذي هي (6) عنده (7) ، فإن كان حيا (8) فيحتمل (9) أن يقال: ~~الإمام أولى من الذي هي تحت يده؛ لأن إذن الأول انقطع بموته، وهو لم يوص ~~(10) للثاني، وهذا هو ظاهر الفقه. ويحتمل أن (11) يستصحب (12) حفظه لها حتى ~~يوصلها إلى مستحقها. وقبض المضطر لما يدفع به ضرورته هو بإذن الشرع، وكذلك ~~قبض الإنسان إذا ظفر بجنس حقه أو بغير جنسه على الخلاف في ذلك (13) والمذهب ~~منعه (14) . # والقبض بغير إذن من الشرع قد PageV02P528 # يكون مع العلم كالغصب فيأثم أو بغير علم فيعتقد أنه ماله، فلا يقال: إن ~~الشرع أذن له في قبضه، بل عفا عنه بإسقاط الإثم، كما إذا وطيء أجنبية يظنها ~~امرأته لا يقال: إن الشارع أذن له بل عفا عنه، ولا حكم (1) لله تعالى في ~~فعل المخطيء والناسي، # ولا وطء الشبهات، بل العفو فقط [وكذلك قتل الخطأ] (2) ، بل هذه الأفعال ~~في حق هؤلاء كأفعال البهائم ليس فيها إذن ولا منع (3) . ### | الإقباض # ص: الإقباض (4) كالمناولة: في العروض والنقود (5) ، وبالوزن والكيل في ~~(6) الموزونات والمكيلات (7) ، وبالتمكين: في العقار والأشجار، أو بالنية ~~فقط: كقبض الوالد (8) وإقباضه لنفسه من نفسه لولده (9) . # الشرح # ومن الإقباض أن يكون للمديون (10) حق في يد رب الدين، فيأمره بقبضه من ~~يده لنفسه، فهو إقباض بمجرد الإذن. PageV02P529 # ويصير قبضه له بالنية كقبض الأب [من نفسه لنفسه] (1) مال ولده إذا اشتراه ~~منه. ### | الالتزام # الالتزام (2) بغير عوض (3) كالنذور، والضمان بالوجه أو بالمال (4) . ### | الخلط # الخلط (5) إما بشائع (6) ، وإما بين الأمثال، وكلاهما شركة (7) . # الشرح # الشائع (8) : كنصيب من دار يقايض (9) به بنصيب آخر، فيصير قد خلط [ملكه ~~بملك] (10) من صارت الشركة معه. والأمثال: كالزيت الذي يخلط بمثله، [أو ~~البر # ونحوه] (11) ، بخلاف ms302 خلط الغنم ونحوها، فليست شركة، بل خلط يوجب أحكاما ~~أخرى* غير الشركة (12) . PageV02P530 ### | إنشاء الملك # ص: إنشاء (1) الأملاك في غير مملوك: كإرقاق الكفار، وإحياء الموات، ~~والاصطياد، والحيازة (2) في الحشيش ونحوه. # الشرح # ومن ذلك حيازة المعادن والجواهر من البحار وغيرها. ### | الاختصاص # الاختصاص (3) بالمنافع: كالإقطاع (4) ، # والسبق إلى المباحات (5) ، ومقاعد الأسواق والمساجد (6) ، ومواضع النسك* ~~كالمطاف والمسعى وعرفة ومزدلفة ومنى ومرمى الجمار والمدارس والربط (7) ~~والأوقاف. # الشرح # يلحق بذلك الاختصاص بالخانات (8) المسبلة في الطرقات، والاختصاص [بالكلاب ~~PageV02P531 # التي للصيد] (1) ، وجلد الميتة، فإنا وإن منعنا (2) [بيع الكلب وجلد ~~الميتة] (3) فإنا نمنع من (4) أخذهما (5) ممن هما (6) بيده، وكذلك الأرواث ~~وإن منعنا بيعها (7) [فإنا نمنع # من] (8) أخذها (9) ممن حازها لبستانه، وإذا (10) قلنا بالاختصاص ببيوت ~~المدارس والخوانق (11) فمعناه أن لهم أن ينتفعوا [لا أنهم] (12) ملكوا تلك ~~المنافع، فلذلك له أن يسكن، وليس له أن يؤجر (13) ولا يسكن غيره ممن لم* ~~يقم (14) بشرط الواقف، فإن بذل المنفعة للغير بعوض أو بغير عوض فرع (15) ~~ملكها، وهو (16) ليس بحاصل، بل له أن ينتفع بنفسه (17) إذا قام بشرطها فقط ~~دون أن ينقل المنفعة لغيره. PageV02P532 ### | الإذن # ص: الإذن (1) إما في الأعيان: كالضيافات و (2) المنائح، أو في المنافع: ~~كالعواري والاصطناع بالحلق (3) والحجامة (4) ، أو في التصرف: كالتوكيل ~~والإبضاع (5) والإيصاء (6) . # الشرح # الصحيح أن عرض الطعام وتقديمه للضيف إذن له في تناوله، واشترط بعضهم ~~الإذن بالقول (7) - وهو بعيد - قياسا على البيع (8) ، # وله أن يأكل بنفسه، وليس له أن يبيع ولا يحوله لغيره، ولا يأكل فوق ~~حاجته؛ لأن العادة إنما دلت على تناوله بنفسه خاصة (9) مقدار حاجته، فلا ~~يتعدى موجب الإذن؛ لأن الأصل استصحاب الملك السابق بحسب الإمكان. ونقل عن ~~الشافعية خلاف في الزمن الذي يحصل به الملك PageV02P533 # للضيف: هل هو (1) بالتقديم أو بالازدراد (2) ؟. ولا معنى للقول ~~بالازدراد؛ لأن الملك هو إذن الشارع في التصرف وبعد (3) الازدراد انقطع ~~ذلك، بل مقتضى الفقه أن يقال: لا ملك هنا ألبتة بل إذن في أن يتناول بأكله ~~مقدار حاجته. # ويلحق بذلك ما دلت العادة على الإذن فيه من إطعام الهر ونحو ذلك، فالعادة ~~كالقول ms303 في الإذن، فكل ما دلت العادة عليه فهو كالمصرح به في هذا وفي غيره، ~~وكذلك [إن كتب الرسائل التي تسير للناس، تلك الأوراق] (4) كانت على ملك ~~مرسلها، وذكر الغزالي (5) أنها بعد الإرسال يحتمل أن يكون انتقلت إلى ملك ~~المرسل إليه، ويحتمل أن يقال: إنه لم يحصل فيها إلا إسقاط الملك السابق ~~فقط، وبقيت بعد تحصيل المقصود منها مباحة للناس أجمعين ما لم يكن فيها سر ~~وما (6) يحافظ عليه، فإن كان ذلك فقد تدل العادة على رده لمرسله بعد الوقوف ~~عليه، وقد تدل على تحفظ الثاني به من غير رد، وقد تدل العادة (7) على تمليك ~~الثاني لتلك الرقعة كالتواقيع (8) # التي PageV02P534 # يكتبها الخلفاء والملوك لتشريف المكتوب إليه، فإنها تبقى عند (1) الأعقاب ~~تذكيرا (2) بذلك الشرف وعظم المنزلة، فكل ما دلت عليه العادة (3) من ذلك ~~اتبع وكان كالمنطوق، والمنائح (4) : الشاة (5) تعطى لمن يأكل لبنها مع ~~بقائها على ملك ربها، والإفقار (6) : الإذن في ركوب البعير، والإسكان: ~~الإذن في سكنى الدار، والعمرى (7) : إسكانه عمره، والعرية (8) : هبة ثمر ~~النخل. ### | الإتلاف # ص: الإتلاف (9) : # إما للإصلاح (10) في الأجساد والأرواح كالأطعمة والأدوية والذبائح وقطع ~~الأعضاء المتآكلة، أو للدفع كقتل الصوال (11) والمؤذي من الحيوان، ~~PageV02P535 # أو لتعظيم الله تعالى كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم (1) وإفساد ~~الصلبان، أو لتعظيم الكلمة كقتل البغاة، أو للزجر كرجم (2) الزناة وقتل ~~الجناة. # الشرح # البغاة: هم الذين يقاتلون بالتأويل من أهل الإسلام (3) ، سموا بغاة: إما ~~لبغيهم، أو لأنهم يبغون الحق على زعمهم، وكان قتالهم للكلمة (4) ؛ لأنهم ~~فرقوها بخروجهم عن الطاعة. # ومن ذلك - أعني القتال للإتلاف - قتال الظلمة؛ لدفع ظلمهم، [وحسم] (5) ~~مادة فسادهم، وتخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وقتل دوابهم، إذا لم يمكن* (6) ~~دفعهم إلا بذلك. # [ومن ذلك] (7) قتل من كان دأبه أذية المسلمين طبعا له، وذلك متكرر منه لا ~~لعذر، وعظم ضرره وفساده في الأرض، ولم يمكن (8) دفعه إلا بقتله قتل بأيسر ~~الطرق المزهقة لروحه. وكذلك من طلق امرأته ثلاثا وكان يهجم على الزنا [بها، ~~فإن # لها] (9) مدافعته بكل طريق، [ولو لم] (10) تقدر إلا بقتله قتلته بأيسر ~~الطرق ms304 في ذلك. وكذلك إتلاف ما يعصى الله تعالى به من الأوثان والملاهي. ~~PageV02P536 ### | فائدة # : سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن قتل الهر المؤذي: هل ~~يجوز أم لا؟. فكتب رحمة الله عليه وأنا حاضر: إذا خرجت أذيته عن عادة ~~القطط، وتكرر ذلك منه قتل، فاحترز بالقيد الأول عما هو في طبع الهر من أكل ~~اللحم إذا ترك سائبا أو عليه شيء يمكن رفعه للهر، فإذا رفعه وأكله لا (1) ~~يقتل ولو تكرر ذلك منه؛ لأنه طبعه، واحترز بالقيد الثاني من (2) أن يكون ~~ذلك منه على وجه الفلتة (3) ، فإن ذلك لا يوجب قتله، بل القتل إنما يكون في ~~الميئوس من صلاحه واستصلاحه من الآدميين والبهائم (4) . # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا أذت الهرة وقصد قتلها، فلا تعذب ولا ~~تخنق، بل تذبح بموسى حادة (5) ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة)) (6) . # ومن هذا الباب ### | مسألة # السفن وما يطرح منها خوف الغرق على المال أو النفس، فإنه إتلاف لصون ~~النفس والمال (7) . # مسألة: الحيوان الذي لا يؤكل إذا وصل في المرض لحد لا يرجى، هل يذبح ~~تسهيلا عليه وإراحة له من ألم الوجع؟. الذي رأيته المنع (8) (9) إلا أن ~~يكون مما يذكى PageV02P537 # لأخذ جلده كالسباع. وأجمع الناس على منع ذلك في [حق الآدمي] (1) وإن ~~اشتدت* آلامه (2) ، واحتمل أن يكون ذلك لشرفه عن (3) الإهانة بالذبح، فلا ~~يتعدى ذلك إلى غيره (4) . ### | التأديب والزجر # ص: التأديب والزجر: إما مقدر كالحدود، أو غير مقدر كالتعزير، وهو مع ~~الإثم في المكلفين، أو بدونه في الصبيان والمجانين والدواب (5) . ### | خاتمة متن الكتاب # فهذه أبواب مختلفة الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإحاطة بها (6) ؛ ~~لتنشأ له الفروق والمدارك في الفروع (7) . # الشرح # يلحق بالتأديب تأديب (8) الآباء والأمهات للبنين والبنات، والسادات ~~للعبيد والإماء، بحسب جناياتهم واستصلاحهم على القوانين الشرعية من غير ~~إفراط، وكذلك PageV02P538 # تأديب الأزواج للزوجات على نحو ذلك، وكذلك تأديب الدواب بالرياضات، ومهما ~~حصل ذلك بالأخف من القول [لم يجز] (1) العدول إلى ms305 ما هو أشد منه لحصول ~~المقصود بذلك، فالزيادة مفسدة بغير مصلحة فتحرم (2) ، حتى قال " إمام ~~الحرمين ": إذا كانت (3) العقوبة المناسبة لتلك (4) الجناية (5) لا تؤثر في ~~استصلاحه عن تلك المفسدة، فلا يحل أن يزجر أصلا، أما بالمرتبة (6) المناسبة ~~فلعدم الفائدة، وأما ما هو أعلى منها فلعدم المبيح له، فيحرم الجميع حتى ~~يتأتى استصلاحه بما يجوز أن يرتب (7) على تلك الجناية (8) . PageV02P539 ### | خاتمة شرح الكتاب # فهذه فوائد جليلة، وقواعد جميلة، نفع الله به واضعها وكاتبها وسامعها ~~وقارئها (1) ، وختم لنا بخير أجمعين [في القول والعمل بمنه وكرمه] (2) . ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل (3) . PageV02P540 ms306