######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006245 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 684 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأمنية في إدراك النية. #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006245 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6245 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6245 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | خطبة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله # الحمد لله المحيط بخفيات الغيوب المطلع على سرائر القلوب المخصص بإراداته ~~كل محبوب وموهوب المتعالي بجلال صمديته عن مشابهة كل مربوب # وأفضل صلواته على نبيه سيدنا محمد المبعوث بأفضل المناهج الى أفضل مطلوب ~~وعلى آله وأصحابه وأزواجه صلاة نستدفع بها الخطوب ونأمن بها من النصب ~~والكروب يوم ظهور الفضائح والعيوب # أما بعد فيقول الشيخ الفقيه الإمام العالم شهاب الدين أحمد ابن أدريس ~~المالكي # إن الباعث لي على هذا الكتاب مباحث وقعت للفضلاء تشوفت النفوس الى الكشف ~~عنها وتمنت الصواب فيها ### | 1 - # منها قول بعض الفضلاء لم قال صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات ولم يقل ~~الأعمال بالإرادات وما الفرق بين نوى وبين أراد واختار وعزم وعنى وشاء ~~واشتهى وقضى وقدر وهل هي مترادفة أو متباينة # PageV00P000 # ولم لم يقل عليه السلام الأفعال بالنيات بل قال الأعمال بالنيات وما ~~الفرق بين عمل وفعل وصنع وأثر وبرأ وخلق وأوجد واخترع وابتدع وأنشأ وهل هي ~~مترادفه أو متباينة ### | 2 - # ومنها قول بعض الفضلاء لم اشترطت النية في الذبائح مع انها ليست عبادة ~~والنية إنما تشترط في العبادات كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها ### | 3 - # ومنها ما قاله بعض الفضلاء الأعيان من أنه يحكى الإجماع في أن الناظر ~~الأول الذي يتوصل به الى إثبات الصانع يتعذر القصد الى التقرب به قال ~~وحكاية الإجماع في تعذره يعد إشكالا فإن غاية النظر في النظر الأول ان يكون ~~شاكا في أن له إلها أوجب عليه النظر أم لا وقصد التقرب بالمشكوك فيه غير ~~متعذر فإنه وقع في الشريعة المحمدية التي هي أكمل الشرائع في غير ما موطن ~~وله مثل # الأول إذا شك هل صلى أم لا يجب عليه أن يصلي ويقصد بصلاته التقرب مع حصول ~~الشك ### | 2 - # الثاني إذا شك في صلاة من الخمس وجب عليه ان يصلي خمس صلوات ينوي بها ~~التقرب مع حصول الشك في كل صلاة بوجه القصد اليها ### | 3 - # الثالث إذا شك هل تطهر ms01 أم لا وجب عليه التطهر وينوي به التقرب مع حصول ~~الشك في وجوب الوضوء عليه ### | 4 - # الرابع اذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا وجب عليه الإتيان بالرابعة ويمكن أن ~~ينوي بها التقرب مع حصول الشك ### | 5 - # الخامس اذا شك هل صام أم لا وجب عليه الصوم وينوي به التقرب مع حصول الشك ~~ونظائره كثيره # PageV00P000 # زز وإذا وقع هذا في هذه الشريعة المعظمة في مواضع كثيرة فكيف يحكي ~~الإجماع في تعذر قصد التقرب بالنظر الأول مع أن غايته حصول الشك غير أن ~~الشك في النظر في الموجب وفي هذه الصور في الشيء الواجب ولا فرق لأن الشك ~~إذا كان مانعا منع فيهما أو ليس مانعا فلا يمنع فيهما فهما سواء وكما أمكن ~~قصد التقرب في أحدهما أمكن في الآخر # ولما اجتمعت عندي هذه الأسئلة تحركت داعيتي لوضع هذا الكتاب أذكر فيه إن ~~شاء الله تعالى عشرة أبواب ### | 1 - # الباب الأول في حقيقة النية والفرق بينها وبين غيرها من أقسام الإرادة ~~وبيان الألفاظ الواردة في السؤال الأول ### | 2 - # الباب الثاني في محلها وهل هو القلب أو الدماغ ### | 3 - # الباب الثالث في دليل وجوبها ### | 4 - # الباب الرابع في حكمه إيجابها وفيه يظهر أن النية لا تفتقر الى نية مع ~~فوائد أخر إن شاء الله تعالى ### | 5 - # الباب الخامس فيما يفتقر الى النية شرعا وما لا تمكنه نيته وما لا ينوي ~~وما تتعذر نيته عقلا وفيه يظهر الجواب عن السؤال الثاني والثالث مع فوائد ~~أخر ### | 6 - # الباب السادس في شروط النية وهل يشترط أن يكون متعلقها مقدورا مكتسبا أم ~~لا وفيه فوائد وإشكالات وأجوبتها ### | 7 - # الباب السابع في أقسام النية وتنوعها الى الفعلية والكمية وتظهر فيه ~~فوائد جمة ### | 8 - # الباب الثامن في أقسام المنوي وتنوعه الى المقاصد والوسائل # PageV00P000 ### | 9 - # الباب التاسع في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث وما معنى الحدث ~~وتحقيق هذه المعاني ### | 10 - # الباب العاشر فيما يقوله الفقهاء إن النية تقبل الرفع مع أن الواقع ~~يستحيل رفعه والشرع لا يرد ms02 بخلاف العقل # فهذه عشرة أبواب مشتملة على مقاصد الكتاب وسميته الأمنية في إدراك النية # PageV00P000 # الباب الأول في حقيقة النية # أعلم ان جنس النية هو الإرداة وهي صفة تقتضي التخصيص لذاتها عقلا شاهدا ~~وغائبا كما يقتضي العلم الكشف لذاته عقلا شاهدا وغائبا وترتب الكشف عليه # والتخصيص على الإرداة ليس بمعنى زائد أوجب له ذلك # بل التخصيص مع الإرادة والكشف مع العلم نحو كون العشرة زوجا والخمسة فردا ~~ليس معللا بشيء # ثم إن هذه الإرادة متنوعة الى العزم والهم والنية والشهوة والقصد ~~والاختيار والقضاء والقدر والعناية والمشيئة فهي عشرة ألفاظ # PageV01P007 # ولنبحث الآن هل هي ألفاظ مترادفة او متباينة أو بعضها كذلك والبعض الآخر ~~من القسم الأخر وما هو جائز على الله تعالى منها وما هو متعذر # فنقول الذي يظهر من مباحث الفضلاء وإشارات الأدباء فيما ينقلونه عن اللغة ~~أن الإرادة كما تقدم تفسيرها هي الصفة المخصصة لأحد طرفي الممكن بما هو ~~جائز عليه من وجود أو عدم أو هيئة دون هيئة أو حالة دون حالة أو زمان دون ~~زمان وجميع ما يمكن أن يتصف الممكن به بدلا عن خلافة أو ضده أو نقيضه أو ~~مثله # غير أنها في المشاهد لا يجب لها حصول مرادها وفي حق الله تعالى يجب لها ~~ذلك لأنها في الشاهد عرض مخلوق ومصرف بالقدرة الألهية والمشيئة الربانية ~~ومرادها وفي ميلحق الله تعالى معنى ليس بعرض واجبة الوجود متعلقة لذاتها ~~أزلية أبدية واجبة النفوذ فيما تعلقت به # وأما العزم فهو الإرادة الكائنة على وفق الداعية والداعية ميل يحصل في ~~النفس لما شعرت به من اشتمال المراد على مصلحة خالصة أو راجحة أو درء مفسدة ~~خالصة أو راجحه والميل جائز على الخلق ممتنع على الله تعالى فلا جرم لا ~~يقال في حق الله تعالى عزم بمعنى اراد الإرادة الخاصة المصممة بل عزائم ~~الله تعالى طلبة الراجح أي كلامه النفساني فإذا قلنا إن الله تعالى يجب أن ~~تؤتى رخصة كما يحب أن بؤتى عزائمه فالمراد مطلوباته والطلب أحد أقسام ~~الكلام ليس ms03 من الإرادة في شيء فالعزائم ليست من العزم الذي نريده بقولنا ~~عزمنا على السفر أو على الإقامة # فظهر الفرق بين العزم والإرادة وهو معنى قول بعض الفضلاء العزم إرادة ~~فيها تصميم # PageV01P008 # وأما الهم في مثل قوله تعالى {ولقد همت به وهم بها} وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنه ومن هم بسيئه فلم يعملها لم ~~تكتب عليه فالظاهر أنه مرادف للعزم وأن معناهما واحدا ويستحيل على الله ~~تعالى كما استحال العزم # وأما النية فهي إرادة تتعلق بإمالة الفعل الى بعض ما يقبله لا بنفس الفعل ~~من حيث هو فعل ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك قربة أو ~~فرضا أو نفلا أو أداء أو قضاء الى غير ذلك مما هو جائز على الفعل بالإرادة ~~المتعلقة بأصل الكسب والإيجاد وهي المسماة بالإرادة من جهة أن هذه الإرادة ~~مميلة للفعل الى بعض جهاته الجائزة عليه فتسمى من هذا الوجه نية فصارت ~~الإرادة إذا اضيف إليها هذا الاعتبار صارت نية # وهذا الاعتبار هو تمييز الفعل عن بعض رتبه وتمييز الفعل عن بعض رتبه جائز ~~على الله تعالى فإنه سبحانه وتعالى قدير يريد بالفعل الواحد نفع قوم وضرر ~~قوم وضلال قوم الى غير ذلك مما هو جائز على فعله تعالى كما قال جل علاه {قل ~~هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} ~~فجعل نفس إنزال القرآن القديم هدى لقوم وضلالا لآخرين وهو فعل واحد والكل ~~بإرادته تعالى ومشيئته # وكذلك نعمه على خلقه قد تكون فتنة لآخرين ونقمة عليهم وقد تكون نعمة ~~لأخرين بالاتعاظ وغيره من النعم والكل بإرادته تعالى # PageV01P009 # غير أن أسماء الله تعالى توقيفية فلا يسمى الله تعالى ناويا ويسمى مريدا # هذا إن اقتصر على الاعتبار العام وهو مطلق إمالة الفعل الى بعض جهاته ~~والصحيح انه لا يقتصر عليه وأن يؤخذ معنى أخص فنه وهو إمالة الفعل الى جهة ~~حكم شرعي يشمل الإباحة فينوي إيقاع الفعل على ms04 الوجه الذي أمر الله به ونهى ~~عنه أو أباحه # ومنهم من يقول بل أخص من هذا وهو أن يميل الفعل الى جهة التقرب والعبادة # وعلى التقديرين فيستحيل على الله معناها بخلاف المعنى العام # وتفارق النية الإرادة من وجه آخر وهو أن النية لا تتعلق إلا بفعل الناوي ~~والإرادة تتعلق بفعل الغير كما نريد مغفرة الله تعالى وإحسانه وليست من ~~فعلنا # وأما الشهوة فهي إرادة متعلقة براحات البشر كالملاذ ورفع الآلام ونحوها ~~فتستحيل على الله تعالى # وأما القصد فهو الإرادة الكائنة بين جهتين كمن قصد الحج من مصر وغيرها ~~ومنه السفر القاصد أي في طريقة مستقيمة وبهذا المعنى يستحيل على الله تعالى # وأما الاختيار فهو الإرادة الكائنة بين شيئين فصاعدا ومنه قوله تعالى ~~{واختار موسى قومه سبعين رجلا} أي أرادهم دون غيرهم مضافا الى اعتقاد رجحان ~~المختار وهو جائز على الله تعالى قال الله تعالى {ولقد اخترناهم على علم ~~على العالمين} # وأما القضاء فهو الإرادة المقرونه بالحكم الجبري فقضاء الله تعالى لزيد ~~بالسعادة أراد به سعادته مع إخباره بكلامه النفساني # PageV01P010 # عن سعادته ومنه قضاء الحاكم إذا أخبر عن حكم الله تعالى في تلك الواقعة ~~واخبارا إنشائيا ولذلك تعذر نقضه بخلاف الفتيا وقد بسطته في كتاب الأقضية ~~في الذخيرة وبينت تحقيق الفرق بينه وبين الفتيا # وأما القدر فهو الإرادة المتعلقه بما فيه مقدار من الأجسام أو عدد من ~~الأعراض وهو جائز على الله تعالى # وأما العناية فهي الأرادة المتعلقة بالشيء على نوع من الحصر والتخصيص ~~ولذلك قالت العرب إياك أعني وأسمعي يا جارة أي أخصك دون غيرك ولم يقل إياك ~~أريد ويقولون ما يعني بكلامه أي ما يخص به من المعاني التي يحتملها دون ~~غيرها # وموارد الاستعمال تشهد لهذه الأمور مقصودة بأمرين # أحدهما أن الأصل في الكلام الحقيقة مضافا الى أن الأصل عدم الترادف وبهذا ~~التفسير هو جائز على الله تعالى غير أن اسماء الله تعالى توقيفية فلا يقال ~~لله تعالى عان وان قيل مقدر ومريد # PageV01P011 # وأما المشيئة فالظاهر انها مرادفه للأرادة ms05 وقال الحنفية هي مباينة ~~وجعلوها مشتقه من الشيء والشيء اسم لموجود حتى قالوا اذا قال الحالف ان شئت ~~دخول الدار فعبدي حر فأراد الدخول للدار لا يعتق عبده حتى يدخل الدار ولا ~~يكفي ارادة دخول الدار حتى يدخلها بناء على ان المشيئة مشتقه من الشيء # ووقع في ذلك بيني وبينهم بحث كبير وأطنبنا في كشف كتب اللغة فلم نجد ~~للمشيئة معنى إلا الإرادة فالظاهر الترادف وهي جائزة على الله تعالى ~~كالإرادة # ولا يفهم من قولي إن المعنى جائز على الله تعالى الإمكان الخاص وهو جواز ~~الوجود والعدم فإني لم أرده وإنما أريد بالجواز الإمكان العام وهو كون ~~المعنى غير ممتنع فيصدق على الواجب وهو المقصود فإن جميع صفات الله تعالى ~~واجبه له سبحانه # فهذه التعابير والتغايرات بين هذه المعاني العشرة يساعد عليها الاستعمال ~~والأصول الموجبة لعدم الترادف # فتلخص ان النية غير التسعة الباقية لما ذكر فيها من الخصوصية المتقدمة ~~وخصوصيات كل واحد من التسعة المفقودة في النية فيجزم الناظر بالفرق حينئذ ~~ولا يضركون الاستعمال قد يتوسع فيه فيستعمل وأراد ومراده نوى أراد ومراده ~~عزم أو قصد أو عنى فإنها متقاربه المعاني حتى يكاد يجزم بينها بالترادف # غير أن زين الدين بن مصطفى من المغاربة والقاضي شمس الدين الحوفي وجماعة ~~من علماء العراق تعرضوا للفرق بينهما وهو أولى من الترادف تكثير الفوائد ~~اللغوية # PageV01P012 # وبهذا يظهر معنى قوله عليه السلام الأعمال بالنيات ولم يقل الأعمال ~~بالإرادات والعنايات أو غير ذلك فإنه عليه السلام لم يرد إلا الإرادة ~~الخاصة المميلة للفعل الى جهة الأحكام الشرعية كما تقدم في تفسير النية # وأما كونه عليه السلام قال الأعمال بالنيات ولم يقل الأفعال ولا الإيثار ~~ولا الإيجاد فان الفرق واقع بين أثر وأوجد وخلق وفعل وعمل وصنع وبرأ وذرأ ~~وجعل وكسب فهذه عشرة ألفاظ # والفرق بينها أن أثر يصلح للإيجاد والإعدام # وأوجد خاص بالإيجاد # وخلق له معنيان - أحدهما قدر وهو المراد بقوله تعالى {الخالق البارئ ~~المصور} 2 - والثاني أوجد قال بعض الفضلاء والمثال الجامع ان الشقة ms06 اذا ~~قدمت للخياط وأعتبرها قبل القطع فقال تكون قميصين فهذا تقدير فإذا فصلها ~~فهذا أثر فإذا خاطها فهو تصوير فخلق الله تعالى علمه وقدره في الأشياء قبل ~~وجودها وإيجاد أبعاضها بردها وتكميل خلقها # PageV01P013 # وفعل يظهر أنه مرادف لأوجد وقيل معناه إذا أريد تعظيم الأمر قيل عمل وأن ~~اريد الاقتصار على تأثير الأثر قيل فعل # وأما عمل فقيل معناه فعل فعلا له شرف وظهور وكذلك فعل إذا أسند ظهوره ~~للحس ولذلك قال الله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} {ألم تر كيف ~~فعل ربك بعاد} ولم يقل كيف عمل ربك لأنه أثر فيه عقاب وانتقام لا شرف ~~وتعظيم # وقال الله تعالى {مما عملت أيدينا أنعاما} وأكثر ما ورد في القرآن الكريم ~~من ذكر أفعال الخير بلفظ عمل لا بلفظ الفعل فقال تعالى {بما كنتم تعملون} ~~{فنعم أجر العاملين} {من عمل صالحا فلنفسه} وهو كثير جدا # وأما صنع فيطلق على ما فيه قوة في الإيجاد ولذلك يقال أرباب الصنائع ~~للحرف لاحتياجها الى مزيد قوة والكائن عن الصنع أبدا يكون عظيما في نفسه ~~ولذلك قال الله تعالى {صنع الله الذي أتقن كل شيء} إشارة الى عظمة تسيير ~~الجبال وزوالها عن مواطنها ولذلك قال الله تعالى في الآية الأخرى {وإن كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال} فدل ذلك على أن أزالة الجبال عظيم في نفس الأمر ~~وإن كانت القدرة القديمة نسبة الممكنات إليها بنسبة واحدة # وأما برأ فهو يختص بإيجاد الأجسام وقد يضاف إليه أنها من التراب ومنه ~~بريت القلم أي هيأته على صور مخصوصه # PageV01P014 # ومنه قوله تعالى {أولئك هم خير البرية} إن همز فمن البرء الذي هو الإيجاد ~~الخاص أو لم يهمز فمن البراء المقصورة الذي هو التراب # وأما درأ فمعناه الدفع ومنه قوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب} أي يدفع ~~فالإخراج من العدم إلى الوجود كالدفع من حيز العدم إلى حيز الوجود # وأما جعل فله خمسة معان قال أبو علي الفارسي في الإيضاح جعل بمعنى فعل ~~نحو قوله تعالى {وجعل الظلمات والنور} ms07 # وبمعنى صير نحو قوله تعالى {وجعلنا الليل لباسا} # وبمعنى سمى نحو قوله تعالى {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} ~~أي سموهم إناثا لانهم لم يؤثروا في ذواتهم # وبمعنى قارب نحو قولنا جعل زيد يقول كذا أي قارب القول وشرع فيه # وبمعنى ألقى نحو قولك جعلت متاعك بعضه على بعض أي ألقيته # PageV01P015 # وأما كسب فمعناه إيجاد الفعل على نوع من التعاطي والمحاولة ولذلك يقال ~~الإنسان يكسب ولا يقال لله تعالى يكسب قال الله تعالى {فبما كسبت أيديكم} # وإذا تقررت هذه المعاني بناء على موارد الاستعمال منصوصة بأن الأصل عدم ~~الترادف فلا يضر ورود بعضها مكان بعض في الصور لتقاربها في المعاني # فإذا تعين أن العمل لما فيه شرف وظهور بخلاف أصل الأثر فإنه يسمى فعلا ~~حسنا حينئذ أن يقال الاعمال بالنيات دون الأفعال بالنيات لان التقدير في ~~خبر المبتدأ المحذوف الأعمال معتبرة بالنيات وإنما يراد اعتبارها إذا كانت ~~تصلح لله تعالى ولايصلح له إلا ما كان شريفا في نفسه فإذا أضيف إليه النية ~~صار يترتب عليه الثواب عند الله تعالى ويسمى المحرم عملا وإن كان منهيا عنه ~~مبعدا عند الله تعالى لانه عظيم في طوره ولذلك تسمى المعاصي كبائر وعظائم ~~لما حوى الفعل من معنى العظمة في طوره خيرا أو شرا # ولذلك منع بعض العلماء من تناول الحديث الوضوء حيث استدل به على وجوب ~~النية في الوضؤ فقال لا أسلم أن الوضوء من الأعمال بل هو من الأفعال ~~والحديث إنما ورد في الأعمال وتقديره أن الطهارة شرط ووسيلة لا تقصد في ~~نفسها فلم يصل شرف رتبة المقاصد فليس فيه من الظهور والشرف ما في الصلاة ~~ونحوها فلا نسلم اندراجه وهو منع مشهور من قبل الحنفية في مسألة اشتراط ~~النية في الطهارة # فظهر حينئذ حقيقة النية والعمل والفرق بينهما وبين أضدادهما والجواب عن ~~السؤال وهو المطلوب # PageV01P016 # الباب الثاني في محل النية # اعلم أن النية هي نوع من الإرادة كما تقدم والإرادة وأنواعها والعلم ~~والظن والشك والخوف والرجاء وجميع ما ينسب إلى ms08 القلب من الأعمال هو قائم ~~بالنفس قال المازري في شرح التلقين أكثر الفقهاء وأقل الفلاسفة على أن ~~العقل في القلب وأقل الفقهاء واكثر الفلاسفة على أنه في الدماغ محتجين بأنه ~~إذا أصاب الدماغ آفة فسد العقل وبطلت العلوم والأنظار والفكر وأحوال النفس # وأجيب بأن استقامة الدماغ لعلها شرط والشيءقد يفسد لفساد محله وقد يفسد ~~لفساد شرطه ومع الأحتمال فلا جزم بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب كقوله ~~تعالى {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} {إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب} {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} {أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام} ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضع فدل على أن محل العقل القلب لا ~~الدماغ # وجعل الله تعالى في مجاري عادته استقامة الدماغ شرطا في حصول أحوال العقل ~~والقلب على وجه الاستقامة # PageV01P017 # وإذا تقرر أن العقل في القلب يلزم على أصولنا أن النفس في القلب لأن جميع ~~ما ينسب إلى العقل من الفكر والعلوم وغير ذلك إنما هي صفات النفس فتكون ~~النفس في القلب عملا بظواهر النصوص # وقد قال بعض العلماء إن النفس هي الروح وهي العقل فتسمى نفسا باعتبار ~~ميلها إلى الملاذ والشهوات # وروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق التدبير بإذن الله تعالى في غذائه ~~وصحته وسقمه ومتى فارقته ذهبت حياته في مجاري العادات ومن الممكن عقلا أن ~~تذهب الروح من الجسد ويبقى حيا كما تضع المرأة جنينها وتبقى حية على حالها # فالنفس جسم لطيف حي شفاف في جسم حي كثيف فمفارقته كمفارقة الجنين # وباعتبار كرنها محصلة للعلوم بالفكر تسمى عقلا فصار لها ثلاثة أسماء ~~باعتبار ثلاثة أحوال والموصوف واحد وبهذا يتجه أنها في القلب # وإذا كانت النفس في القلب كانت النية والإرادة وأنواع العلوم وجميع أحوال ~~النفس في القلب # PageV01P018 # الباب الثالث في اعتبارها شرعا # وهو قوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} والإخلاص ~~هو إرادة تمييل الفعل إلى جهة الله تعالى وحده خالصا والقصد المتعلق بتمييل ~~الفعل إلى جهة الله ms09 تعالى هو النية كما تقدم في بيان حقيقة النية وصيغة ~~الحصر التي في الآية تقتضي أن ما ليس بمنوي ليس مأمورا به وما ليس مأمورا ~~به لا يكون عبادة ولا تبرأ الذمة من المأمور به وهو المطلوب # وفي مسلم قال صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ~~ما نوى # وتقديره الأعمال معتبرة بالنيات لأن الأخبار مع المجرورات محذوفة فتقدر ~~ويكون المجرور متعلقا بها وأحسن ما قدر الخبر ها هنا بهذه الآية لأنه جامع ~~بين الشرع والنحو فيكون ما ليس بمنوي غير معتبر وهو المطلوب # وهذا الحديث يتناول جميع ما يسمى عملا لعموم الألف واللام ويبقى النزاع ~~فيما يسمى فعلا كما تقدم مع الحنفية # وقد تقدم في الباب الأول الجواب عن السؤال الثاني لم قال صلى الله عليه ~~وسلم الأعمال بالنيات ولم يقل الأفعال بالنيات # PageV01P019 # الباب الرابع في حكمة إيجاب النية في الشرع # وحكمة إيجابها تمييز العبادات عن العادات أو تمييز مراتب العبادات # فالأول لتمييز ما لله تعالى عن ما ليس له فيصلح الفعل للتعظيم كالغسل يقع ~~تبردا وتنظيفا ويقع عبادة مأمور بها فإذا نوى تعين أنه لله تعالى فيقع ~~تعظيم العبد للرب بذلك الغسل ومع عدم النية لا يحصل التعظيم وكالصوم يكون ~~لعدم الغذاء ويكون للتقرب فإذا نوى حصل به التعظيم لله تعالى ونظائره في ~~الأفعال كثيرة فقالء ويكون للتقرب فإذا حصل به التعظيم لله تعالى ونظائره ~~في الأفعال كثيرة فقال ### | 2 - # وأما الثاني فكالصلاة تنقسم إلى فرض ومندوب فالفرض ينقسم إلى مندوب وغير ~~مندوب وغير المندوب ينقسم إلى الصلوات الخمس قضاء وأداء والمندوب ينقسم إلى ~~راتب كالعيدين والوتر وغير راتب كالنوافل وكذلك القول في قربات المال ~~والصوم والنسك فشرعت النية لتمييز هذه الرتب ولأجل هذه الحكمة تضاف صلاة ~~الكسوف والاستسقاء والعيدين إلى أسبابها لتمييز رتبها وكذلك تتعين إضافة ~~الفرائض إلى أسبابها لتمييز رتبها لا لأن تلك الأسباب قرب في نفسها بخلاف ~~أسباب الكفارات لا تضاف إليها في النوع الواحد لأنها مستوية نحو كفارات ~~الحنث في اليمين ms10 إذا وقع واحدة منها لا تضيفها إلى سببها لأن الأسباب ~~مستوية بخلاف # PageV01P020 # كفارة حنث وكفارة ظهارة وكفارة قتل تتعين فيها الإضافة كما يتعين التكفير ~~عن تلك الجناية وتلك اليمين # وسوى أبو حنيفة بين الصلوات والكفارات في عدم الإضافات إلى الأسباب ~~والفرق ما تقدم من استوائها # وأما الصلوات فكلها مختلفة حتى الظهر والعصر بقصر القراءة في العصر ~~وطولها في الظهر وهذه الحكمة قد اعتبرت في ست قواعد في الشريعة فنذكرها ~~ليتضح للفقيه الشريعه ### | 1 - # القاعدة الأولى القربات التي لا لبس فيها لاتحتاج إلى نية كالإيمان بالله ~~تعالى وتعظيمه وإجلاله والخوف من عذابه والرجاء لثوابه والتوكل على كرمه ~~والحياء من جلاله والمحبه لجماله والمهابة من سلطانه وكذلك التسبيح ~~والتهليل وقراءة القرآن وسائر الأذكار فإنها متميزة لجنابه سبحانه وتعالى ~~وكذلك النية منصرفة إلى الله تعالى بصورتها فلا جرم لم تفتقر النية إلى نية ~~أخرى ولا حاجة للتعليل بأنها لو افتقرت لنية أخرى لزم التسلسل وكذلك يثاب ~~الإنسان على على نية منفردة ولايثاب على الفعل المنفرد لانصرافها بصورتها ~~إلى الله تعالى والفعل متردد بين ما لله تعالى وما لغيره # وأما كون الإنسان يثاب على نية واحدة وعلى الفعل عشرا إذا نوى فلأن ~~الأفعال هي المقاصد والنيات وسائل والوسائل أخفض رتبة من المقاصد # PageV01P021 ### | 2 - # القاعدة الثانية الألفاظ إذا كانت نصوصا في شيئ غير مترددة لم تحتج إلى ~~نية لإنصرافها بصراحتها لمدلولها وإن كانت كناية أو مشتركة مترددة افتقرت ~~إلى نية ### | 3 - # القاعدة الثالثة المقاصد من الأعيان في العقود إذا كانت متعينة استغنت ~~عما يعينها كمن أستأجر بساطا وقدوما أو ثوبا أو عمامة لم يحتج إلى تعيين ~~المنفعة في العقد لإنصراف هذه الأشياء بصورتها إلى مقاصدها وإن كانت العين ~~مترددة بين منفعتين كالدابة للحمل والركوب والأرض للبناء والزراعة والغرس ~~فيفتقر إلى التعيين ### | 4 - # القاعدة الرابعة النقود إذا كان بعضها غالبا لم يحتج إلى تعيينها في ~~العقد وإن لم يكن احتاج إلى التعيين ### | 5 - # القاعدة الخامسة الحقوق إذا تعينت لمستحقها كالدين المنفرد فانه يتعين ~~لربه بغير نية ms11 مثل حقوق الله تعالى إذا تعينت له كالإيمان وما ذكرمعه وان ~~تردد بين دينين أحدهما برهن والآخر بغير رهن فإن الدافع يفتقر في تعيين ~~المدفوع إلى النية والتصريح ### | 6 - # القاعدة السادسة التصرفات إذا كانت دائرة بين جهات شتى لا تنصرف لأحدها ~~إلا بنية كمن هو وصي على أيتام متعددة فاشترى سلعة لاتتعين لأحدهم إلا ~~بالنية # ومتى كان التصرف تحدا انصرفت لجهة لتعينه كتصرفه لنفسه ولغيره بالوكالة ~~ولا تنصرف للغير إلا بالنية لأن تصرف الإنسان لنفسه اغلب فينصرف التصرف ~~إليه والنية في هذه الصورة مقصودها التمييز ومقصودها في العبادات التمييز ~~والتقرب # PageV01P022 # سؤال هذا التقرير يشكل بالتيمم فإنه متميز بصورته لله تعالى فلم افتقر ~~إلى نية # جوابه أن التيمم خارج عن نمط العبادات فإنها كلها تعظيم وإجلال وليس في ~~مس التراب ومسحه بالوجه صورة تعظيم بل هو يشبه العبث واللعب فاحتاج إلى نية ~~ليخرج من حيز اللعب إلى حيز التقرب بنيته # PageV01P023 ### | ### | تنبيه # # هذالحكمة هي سبب اختلاف العلماء في اشتراط النية في رمضان والوضوء ~~ونحوهما فزفر يقول في رمضان وأبو حنيفة يقول في الوضوء أنهما متعينان ~~بصورتهما لله تعالى وليس لهما رتب فلا حاجة فيهما للنية # ومالك والشافعي رحمهما الله تعالى يقولان الإمساك في رمضان قد يكون لعدم ~~الغذاء والمفطرات والوضوء قد يكون للتعليم والتجديد على سبيل الندب أو لرفع ~~الحدث على سبيل الوجوب فاحتاجا إلى النية لتميز العبادة عما ليس بعبادة ~~وامتياز الفرض عن الندب في الوضوء # PageV01P024 ### | تنبيه # وقع في المذهب إطلاقات متناقضة # قال الأصحاب صريح الطلاق وغيره غير محتاج للنية اتفاقا # وقال صاحب المقدمات في كنايات الطلاق صريح الطلاق مفتقر الى النية اتفاقا # وقال اللخمي في الإكراه على الطلاق في افتقار الصريح إلى النية قولان ~~أصحهما أنه لابد في الصريح من النية وكون النية معتبرة في الصريح اتفاقا ~~وغير معتبرة اتفاقا وفي اعتبارها قولان هذه إطلاقات كلها متناقضة ولا يجتمع ~~منها اثنان بل متى صدق أحد هذه الثلاثة كذب اثنان منها # وتحقيقهما أن النية في المذهب من الألفاظ المشتركة بين ms12 القصد الخاص وبين ~~كلام النفس فحيث قالوا الصريح لا يفتقر إلى النية إتفاقا معناه أن الصريح ~~لا يفتقر إلى إرادة استعماله في مدلوله إلى نية كما يفتقر صرفة عن حقيقتة ~~إلى مجازها أو عن عمومه إلى الخصوص إلى نية بل ينصرف بصراحته لمدلوله كما ~~تقدم في القواعد الست # ومعنى قولهم إن الصريح يفتقر إلى النية اتفاقا أنه لا بد في الصريح من ~~القصد غلى إنشاء الصيغة حذرا ممن أراد أن يقول يا طارق فقال يا طالق أو ~~أراد أن يقول أنت منطلقة فقال أنت طالق لأنه التف لسانه وسبق لا يقصده لذلك ~~فلا تناقض بين # PageV01P025 # اشتراط النية في إرادة النطق وبين عدم اشتراطها في انصراف اللفظ لمدلوله ~~بعد النطق # ومعنى قولهم في اشتراط النية في الصريح قولان أن الكلام النفساني في ~~اشتراط مقارنته للنطق اللساني قولان أي ينطق بقلبه كما ينطق بلسانه # وقد صرح به صاحب الجواهر # وعبر عنه صاحب الجلاب بعبارة أخرى فقال من اعتقد الطلاق بقلبه ولم يلفظ ~~به بلسانه ففي لزوم الطلاق له قولان فسماه اعتقادا والكلام النفساني ليس من ~~باب الاعتقادات والعلوم ولا من باب الارادات والعزوم إنما هو نوع مغاير ~~لهما من أعراض القلوب # فظهر عدم التناقض بين هذه الثلاثة وأن لفظ الاعتقاد والنية ليس على ~~ظاهرهما في الكلام النفساني # ومتى سمعت أن في الطلاق بالنية قولين فاعلم أن المراد الطلاق بالكلام ~~النفساني وإلا فمن نوى طلاق امرأته أو اعتقده أو عزم عليه لا يلزمه طلاق ~~باتفاق وإنما الخلاف إذا طلق بالكلام النفساني فاعلم ذلك وتفقد النية في ~~مواردها إذا ثبتت أو سلبت أو أختلف فيها وما المراد بتلك النية فقد غلط ~~فيها جمع كثير من الفقهاء ويمكنك أن تقول في الطلاق بالنية قولان وانعقد ~~الإجماع على عدم لزوم الطلاق بالنية بناء على اختلاف المعنى في النية كما ~~تقدم بيانه لتميز العبادة عما ليس بعبادة # PageV01P026 # الباب الخامس فيما يفتقر إلى النية الشرعية # ويتحرر ذلك بتقسيمين # التقسيم الأول الشريعة كلها إما مطلوب أو غير مطلوب وغير ms13 المطلوب لا ~~يتقرب به إلى الله تعالى فلا معنى للنية فيه والمطلوب إما نواة أو أوامر # فالنواهي كلها يخرج الإنسان عن عهدتها بتركها وإن لم يشعر بها فضلا عن ~~القصد إليها فمثاله زيد المجهول لنا حرم الله علينا قتله وماله وعرضه وقد ~~خرجنا عن عهدة ذلك النهي وإن لم نشعر به وكذلك سائر المجهولات لنا من ~~المحرمات # نعم إن شعرنا بالمحرم ونوينا تركه لله تعالى حصل لنا مع الخروج عن العهدة ~~الثواب لأجل النية فهي شرط في الثواب لا في الخروج عن العهدة # والأوامر قسمان ### | 1 - # قسم تكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون والودائع والغصوب ~~ونفقات الزوجات والأقارب فإن المصلحة المقصودة من فعل هذه الأمور انتفاع ~~أربابها بها وذلك لا يتوقف على النية من حهة الفاعل فيخرج الإنسان عن ~~عهدتها وأن لم ينوها ### | 2 - # والقسم الثاني الأوامر التي لا تكون صورتها كافية في تحصيل مصلحتها ~~المقصودة منها كالصلوات والطهارات والصيام # PageV01P027 # والنسك فإن المقصود منها تعظيم الرب سبحانه وتعالى بفعلها والخضوع له في ~~إتيانها وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله سبحانه وتعالى فإن التعظيم بالفعل ~~بدون قصد المعظم محال كمن صنع ضيافة لإنسان فانتفع بها غيره من غير قصد ~~فإنا نجزم بأن المعظم بها الذي قصد بالكرامة دون من انتفع بها من غير قصد # فهذا القسم هو الذي أمر فيه صاحب الشرع بالنية # وعلى هذه القاعدة يتخرج خلاف العلماء في إيجاب النية في إزالة النجاسة ~~فمن إعتقد أن الله تعالى أوجب مجانبة الحدث والخبث حالة الوقوف بين يديه ~~تعظيما له فيكون من باب المأمورات التي لا تكفي صورتها من تحصيل مصلحتها ~~فتجب فيها النية # ومن إعتقد أن الله حرم ملابسة الخبث فتكون هذه من باب المنهيات فلا تفتقر ~~إلى نية وهو الصحيح # والقسم الثاني الفعل ينقسم إلى ما يمكن أن يقع لله تعالى ولغيره وما لا ~~يمكن أن يقع إلا لله تعالى وما لا يمكن أن يقع لله تعالى البتة فهذه ثلاثة ~~فصول # PageV01P028 ### | الفصل الأول في التصرف ms14 الذي يمكن أن يقع لله تعالى ولغيره # وقد تقدم أن العبادات تفتقر إلى النية ودليل وجوبها # فيها وقد ظن بعض الفقهاء أن النية لا يعتبرها الشرع إلا في العبادات حتى ~~سمعت كثيرا من الفضلاء يحد العبادة بأنها عبارة عما تشترط فيه النية ولذلك ~~يجعلون الربع الأول أبدا من دواوين الفقه بعض العبادات لا يسمى بغير ذلك # وأشكل على جماعة منهم أشتراط النية في الذبائح مع أنها غير عبادة والتزم ~~بعضهم أنها عبادة لأجل اشتراط النية فيها بناء على هذا الأعتقاد # وليس كما اعتقده بل قد يعتبر الشرع النية فيما هو فرض عين كالصلوات الخمس ~~وفيما هو فرض كفاية كصلاة الجنائز من القربات وفيما هو فرض كفاية من غير ~~القربات كاشتراط النية في ذكاة الحيوان فإن أكل لحوم الحيوان من فروض ~~الكفاية لئلا تضعف العقول عن العلوم والأجساد عن ملاقاة الأعداء فتستأصل ~~شأفة الإسلام وتفقد هداة الأنام # وقد تعتبر النية فيما ليس قربة من المحرمات فإن الإنسان إذا حفر بئر ~~ليهلك فيها نبي من الأنبياء فإنه كافر تزول عصمة دمه ويخلد في النار أو ~~ليقع فيها مؤمن فلا تزول عصمه دمه ولا يخلد في النار ويجب تعزيره وتفسيقه ~~ولا يثبت الشرع أحد هذين الحكمين إلا بشرط أن ينوى سببه # PageV01P029 # وها أنا أبسط من موارد النية في نظر الشرع ما يمهد لك هذا البحث في عشرة ~~انواع فهي مختلفة الحقائق متشابهة الأحكام إن شاء الله تعالى # النوع الأول ما اعتبر الشرع فيه النية لتميز المدلولات كالحالف أو الناذر ~~بلفظ مشترك فالشرع إنما يوجب الكفارة أو الوفاء فيما نواه دون غيره # النوع الثاني صرف الألفاظ عن حقائقها المدلولات إلى مجازاتها كالحالف أو ~~الناذر بلفظ عام أو مطلق وينوي به تخصيص ذلك العام أو تقييد ذلك المطلق ~~فالشرع إنما يعتبر المجاز المنوي دون الحقيقة المدلولة # النوع الثالث صرف الألفاظ إلى بعض ما يصلح له بالنية كألفاظ الكنايات في ~~الطلاق والعتاق والأيمان إلى بعض المحامل التي يصلح لها اللفظ في ذلك الباب ~~ولا تترتب الأحكام ms15 الشرعية إلا على المنوي دون غيره # النوع الرابع صورة الذكاة في الحيوان المقدور عليه والعقر في الصيد دائرة ~~بين سبب التحريم الذي هو المينة وبين سبب الإباحة الذي هو الذكاة الشرعية # فإذا نوى الذكاة الشرعية تخصصت الصورة الواقعة بسبب الحل دون سبب التحريم ~~وان لم ينو شيئا لا يرتب الشرع الحل لعدم تعين سببه فإن الشرع كما شرع ~~الأحكام شرع الأسباب وجعل لكل # PageV01P030 # مسبب معين حكما معينا فإذا دارت الحقيقة بين أسباب مختلفة تقتضي التحليل ~~والتحريم وغير ذلك من الأحكام لم يرتب الشرع أحد الأحكام لعدم تعين سببه ~~ويقع ها هنا في هذه الصورة التحريم لأن القاعدة الشرعية أن عدم سبب الإباحة ~~سبب التحريم وعدم سبب التحريم سبب الاباحة كما أن عدم الاسكار الذي هو سبب ~~التحريم سبب الأباحة وعدم العقد في النساء الذي هو سبب الاباحة سبب التحريم ~~وعدم ها هنا سبب الأباحه وهو قصد الذكاة الشرعية فيثبت التحريم فما رتب ~~الشرع التحريم في هذه الصورة إلا لوقوع سببه الذي هو عدم سبب الإباحه على ~~ما تقدم # النوع الخامس الذكاء الشرعية دائرة بين سبب أصل الحل في الأكل وبين سبب ~~التقرب بالضحايا والهدايا وسبب براءة الذمة من هدى أو فدية أو نذر حتى ينوي ~~أحدها فيرتب الشرع عليه حكمه لتعيين سببه ### | 6 - # النوع السادس صورة دفع المال للمساكين دائرة بين سبب أصل التقرب الذي هو ~~صدقة التطوع وبين سبب براءة الذمة من الزكاة الواجبة وبين سبب براءة الذمة ~~من نذر واجب # وإن كان المدفوع مدا دار أيضا بين ذلك وبين البراءة من كفارة اليمين أو ~~الظهار أو جزاء الصيد أو كفارة إفساد الصوم فإذا نوى الدافع أحد هذه ~~الأسباب رتب الشرع عليه مسببه وإلا فلا يرتب شيئا إلا الإباحة بخلاف ذكاة ~~الحيوان ترتب عند عدم النية التحريم # والفرق أن الشرع عين لإباحة الحيوان سببا وهو قصد الذكاة الشرعية وقد ~~عدمت # وقد تقدم أن القاعدة المتفق عليها أن عدم الإباحة علة التحريم وقد عدمت ~~فيترتب التحريم وسبب الاباحة هنا المملك ms16 للمال # PageV01P031 # ومن ملك مالا جاز له دفعه لمن شاء فسبب الإباحة موجود عند عدم النية ~~فترتبت الإباحة # وينبغي أن يفهم من هذه القاعدة المشار إليها أن علة الطهارة في الأعيان ~~عدم علة النجاسة فيها لأن الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان يفتقران إلى سببين ~~شرعيين وعلة النجاسة الاستقذار فعدم الاستقذار علة الطهارة والنجاسة راجعة ~~إلى تحريم الملابسة في الصلاة والأغذية والطهارة في العين إباحة ملابستها ~~في ذلك ما لم يمنع مانع # وقد بسطت هذا المبحث في أول كتاب الذخيرة سؤالا وجوابا وتقريرا ### | 7 - # النوع السابع # دفع الدين للمستحق وعليه دينان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فإن ذلك ~~الدفع يصلح سببا لبراءة الذمة من دين الرهن ومن الدين الآخر فإذا نوى ~~الدافع أحدهما رتب الشرع عليه براءة ذمته منه وإن كان المنوي دين الرهن فله ~~أخذ الرهن في نفس الأمر دون الحكم في القضاء ### | 8 - # النوع الثامن # صرف السبب لآحد محامله الصالح لها كقوله عمرة طالق أو حرة وله إمرأتان أو ~~أمتان مسميتان بهذا الاسم فإن هذا اللفظ سبب صالح لتحريم كل واحدة منهما أو ~~لعتقهما فإذا نواها تعينت ومن ذلك معاقدة الوكيل لا تصلح لإفادة الملك له ~~ولموكله ولا ينصرف لموكله إلا بنية لأن الأصل والغالب معاقدة الإنسان لنفسه ### | 9 - # النوع التاسع # صورة الجلد سبب صالح لبراءة ذمة الإمام من إقامة الحد والتعزير ولا ينصرف ~~لأحدهما في حق من وجب عليه إلا بالنية # PageV01P032 # - النوع العاشر # الفعل المختلف فيه بالتحريم والإباحة والوجوب إذ وقع من المقلد سبب صالح ~~للتأثيم إن قلد القائل بالتحريم وصالح لتحصيل ثواب الواجب ان قلد القائل ~~بالوجوب ولا يترتب عليه أحد الأمرين إلا بالنية إذا استويا في الشهرة فإذا ~~اشتهر أحدهما وكان الآخر في غاية الخفاء أو دليله في غاية الضعف تعين ما ~~قوي دليله من غير نيه # وقد بسطت هذه المسألة في تنقيح الفصول في علم الأصول في باب الاجتهاد # فهذه الأنواع السبعة الأخيرة النية فيها لتمييز الأسباب وفي الثلاثة ~~الأولى لتمييز الألفاظ وأبواب النية كثيرة في الشريعة ms17 والمقتصر على هذا ~~القدر ففيه كفاية التنبيه على الجواب عن السؤال الثاني في صدر الكتاب وما ~~يحتاجه الفقيه من اليقظة في مثل هذا وغيره ### | تنبيه # كون النية مميزة ليس ذلك سبب ورود الشرع به ذلك لها لذاتها وحقيقتها كما ~~أن جعل العلم كاشفا ليس بجعل الشرع له بل ذلك من قبل الأسرار الربانية وإن ~~كانت الحقائق إنما وجدت على خصائصها بالقدرة الإلهية وكما كانت النية ~~متميزه بذاتها اعتبر الشرع ذلك التمييز في مواطن ولم يعتبره في مواطن وتلك ~~المواطن التي اعتبرها الشرع فيها عبادات وغير عبادات فالتابع لأدلة الشرع ~~هو اعتبارها لا تمييزها فتأمل ذلك فهو حسن # PageV01P033 ### | الفصل الثاني فيما لا يمكن أن يقع من التصرف إلا لله تعالى # وهذا القسم هو نية التقرب وقصد العبادة لله تعالى والإيمان به وتعظيمه ~~وإجلاله والخشوع بالقلب لكبريائه والخوف من سلطانه والتوكل على إحاطة قدرته ~~ونحو ذلك من أعمال القلوب المتعلقة بالله تعالى # فهذا القسم لا يفتقر الى نية لتعينه وتمييزه بذاته تعالى والنية إنما ~~تحتاج مع المتردد لتمييز المتردد لأحد جهاته المتردد بينها # PageV01P034 ### | الفصل الثالث فيما لا يمكن أن يفعل لله تعالى # عند البلوغ على الخلاف # وهو النظر الأول الذي هو أول الواجبات عند البلوغ على الخلاف هل هو أول ~~الوجبات أم لا وعلى جميع الأقوال يستحيل فيه أن يكون وقع قربه لله تعالى ~~ويقصد به التقرب # وها هنا ورد السؤال الثالث المذكور في أول الكتاب # فقيل كيف يتعذر التقرب به مع أن غاية الناظر ان يشك في أن له صانعا أوجب ~~عليه النظر أم لا وهل هذا النظر واجب عليه أم لا وإذا كان غايته الشك والشك ~~لا يمنع من قصد التقرب لوقوعه في الشريعة في عدة مواضع بالإجماع كمن شك هل ~~صلى أم لا فإنه يصلي وينوي بتلك الصلاة الواقعة مع الشك في وجوبها وينويها ~~قربة لله تعالى وكذلك من نسى صلاة يوم وليلة لا يدري عينها فإنه يصلي خمس ~~صلوات وينوي بها التقرب مع الشك في وجوب كل واحدة ms18 منها عليه وقد تقدم بسط ~~هذا في أول الكتاب # فعلم الشك لا ينافي التقرب فيكون ما أجمع عليه الناس من ان النظر الأول ~~لا يمكن ان ينوي به التقرب باطل # والجواب ان الله تعالى شرع الأحكام وشرع لكل حكم سببا وقد يكون للسبب ~~الواحد أحكام كثيرة كما أن لالتقاء الختانين نحو الستين حكما بسطتها في ~~كتاب الذخيرة وقد يكون للحكم # PageV01P035 # الواحد عدة أسباب كإيجاب الوضوء بنحو عشرة أسباب وهل يوجد حكم بلا سبب # حصل للغزالي في المستصفى فيه تردد وإذا تقرر أن الأسباب مشروعة فاعلم أنه ~~من جملة ما شرع الشارع من الأسباب الشك فجعل الشرع الشك سببا في صور ### | 1 - # أحدها قوله عليه السلام من شك في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا ~~جعلها ثلاثا وأتى بركعة وسجد سجدتين # والقاعدة أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على عليه ذلك الوصف لذلك الحكم ~~نحو من سها سجد ومن سرق قطع ومن زنى جلد # PageV01P036 # وها هنا رتب الشرع إيجاب الركعة المأتي بها بعد الشك والأمر بالسجدتين ~~على الشك فيكون الشك هو سببها وأيضا لا يمكن أن نقول السجود لأجل الزيادة ~~لأنها غير معلومة ولا مظنونه ولا للنقصان لأنه غير معلوم ولا مظنون لأن ~~التقدير وقوع الشك في العدد فتعين إضافة السجود لسبب آخر غير الزيادة ~~ولانقص وهو الشك فيكون الشك هو المنصوب سببا للركعة والسجود ### | 2 - # وثانيها إذا شك في صلاة من يوم وليلة أو تيقن نسيانها وشك في عينها فإنه ~~يجب عليه خمس صلوات # فنقول هذه الصلوات نصب الشرع لها أسبابا عامة وسببا خاصا أما الأسباب ~~العامة فهي أوقاتها من طلوع الفجر والزوال وآخر القامة والغروب في الشمس ~~والشفق والتبسب الخاص هو الشك لا يجب به على جميع الناس إلا على من عرض له ~~الشك في أحدها والتسبت عليه فيجب عليه بسبب الشك في واحدة منها جميعا ~~فسببها الشك ### | 3 - # وثالثها أن يشك في أخته من الرضاع أو النسب مع أجنبيه أيتهما أخته جعل ~~الشرع الشك سببا لتحريمها عليه ms19 ### | 4 - # ورابعها من شك في ثوب نجس مع طاهر حرم عليه الصلاة بهما على الخلاف في ~~الصورتين ولكن متى قلنا بالمنع فقلنا السبب الشك وهو المقصود ها هنا من أن ~~الشرع نصب الشك سببا ### | 5 - # وخامسها إذا شك في ميتة مع مذكاة أيتهما المذكاة حرمتا عليه بسبب الشك ~~ونظائره كثيرة لا أطول بها # إذا تقرر أن الشرع نصب الشك من جملة الأسباب فالمتقرب في صورة تلك الشكوك ~~بالواقعة في الشريعة قاطع جازم بالوجوب عليه لانعقاد الإجماع في وجوب تلك ~~العبادات عليه إن كان فيها إجماع وإن لم يكن فيها إجماع بل دليل وأمارة وقد ~~تقرر في أصول الفقه # PageV01P037 # ان الاحكام الشرعية كلها معلومه بسبب انعقاد الإجماع على أن كل مجتهد إذا ~~غلب على ظنه حكم فهو حكم الله تعالى في حقه وحق من قلده إذا اتصف بسببه وان ~~كان قاطعا بالوجوب عليه فنقول الشكوك الواقعه في الشريعة التي وقع فيها ~~التقرب الموجب فيها معلوم وهو الله تعالى والموجب معلوم الوجوب وهو الفعل ~~والسبب المقتضي للوجوب معلوم وهو الشك ودليل الوجوب معلوم وهو الاجماع ~~فجميع الجهات معلومه والشك ليس في شيء منها بل هو نفس السبب لا أنه شك في ~~السبب والفرق بينهما ضروري # وفي المسألة النظر الموجب مشكوك فيه عند المبتديء للنظر والموجب الذي هو ~~الفعل مشكوك في وجوبه وسبب الوجوب مشكوك في نصبه وتعيينه ودليل الوجوب ~~مشكوك في خصوصه فجميع الجهات مشكوك فيها والتي وقعت في الشريعة جميعها ~~معلوم فظهر الفرق العظيم وأمكن القصد للتقرب الواقع في الشريعة دون النظر ~~الأول ولم ينعقد الإجماع في تعذر القصد بالتقرب في النظر الأول إلا على ~~الصواب وهو المطلوب فاندفع السؤال الثالث دفعا بينا # PageV01P038 # الباب السادس في شروط النية وهي ثلاثة ### | 1 - # الشرط الأول # ان تتعلق بمكتسب للناوي فإنها مخصصة وتخصيص غير المفعول المكتسب للمخصص ~~محال ولذلك امتنع نية الإنسان لفعل غيره لأنه غير مكتسب له # وأشكل على هذا الشرط نية الإمام للأمامة فإن صلاته حالة الأمامة مساوية ~~لصلاته حالة الانفراد فهذه ms20 النية لا بد لها من متعلق مكتسب ولا مكتسب فيشكل # وأجاب عنه بعض العلماء بأن النية يشترط فيها أن تتعلق بمكتسب للناوي ~~استقلالا أو بما يكون تابعا للمكتسب وإن لم يكن مكتسبا كما يتعلق بالوجوب ~~في صلاة الفرض والندب في صلاة الضحى ونحو ذلك وليس الوجوب والندب بمكتسبين ~~للعبد فإن الإحكام الشرعية واجبة الوجود قديمة صفة الله تعالى وإنما حسن ~~القصد إليها تبعا للقصد المكتسب فكذلك الإمامة وإن لم تكن فعلا زائدا على ~~الصلاة مكتسبا إلا انها متعلقة بمكتسب وتابعة له فأمكن القصد إليها تبعا ~~كالفرض والنفل ونحوهما ومن هذا الباب الإضافة الى الأسباب في الصلوات ~~والكفارات ونحوها وليست مكتسبة وإنما المكتسب الفعل المرتب على السبب ~~والسبب قد يكون مكتسبا وقد لا يكون مكتسبا # وأما الإضافة للسبب فنسبة وإضافة والنسب لا وجود لها في الأعيان # PageV01P039 # عند المحققين وما لا وجود له في الخارج فلا يستحيل إيقاعه في الخارج فلا ~~يكون مكتسبا مع أنه منوي # ومن هذا الباب ما تقدم من إضافة الأسباب الى بعض الأحكام وإضافة بعض ~~الألفاظ الى بعض مدلولاتها فإنها ليست بمكتسب بل المكتسب اللفظ والسبب وأما ~~الإضافة المنوية فلا # فهذه كلها نقوش على هذا الشرط وتندفع بأنها تبع لمكتسب ### | 2 - # الشرط الثاني أن يكون المنوي بها معلوما أو مظنون الوجوب فإن المشكوك ~~تكون النية فيه متردده فلا ينعقد ولذلك لا يصح وضوء الكافر ولا غسله قبل ~~اعتقاد الاسلام لأنه عنده غير معلوم ولا مظنون # وقد تقدم في الباب الخامس الجواب عما وقع في الشريعة من القصد للتقرب ~~بالمشكوك وأن الوجوب ثمة معلوم لا مشكوك # ووقع في المذهب فروع أخر ### | 1 - # أحدها لو شك في طهارته وقلنا لا يجب عليه الوضوء أو كان شكه غير مستند ~~الى سبب فتوضأ في الحالتين احتياطا ثم تيقن الحدث ففي وجوب الإعادة عليه ~~قولان وأما لو قلنا بوجوب الوضوء عليه فإنه معلوم فلا يرد ### | 2 - # ثانيها لو توضأ مجددا ثم تيقن الحدث فالإجزاء للأشهب وعدمه لسحنون # PageV01P040 ### | 2 - # وثالثها لو أغفل لمعة من ms21 الغسله الأولى وغسل الثانية بنية الفضيلة ففي ~~الإجزاء قولان ### | 3 - # الشرط الثالث # أن تكون النية مقارنة للمنوي لأن اول العبادات لو عرى عن النية لكان ~~أولها مترددا بين القربة وغيرها وآخر الصلاة مبني على أولها وتبع له بدليل ~~ان اولها إذا نوى فرضا أو نفلا أو قضاء أو أداء كان آخرها كذلك وكذلك إذا ~~كان أولها مترددا كان آخرها مترددا # هذا إن تأخرت النية فإن تقدمت على أولها ولم تقارن وقعت العبادة كلها ~~مترددة فإن ما لا يقارن الشيء لا يخصصه ولا يميزه بدليل جميع المشخصات ~~كالجماد والنبات والحيوان وجميع الأفعال # واستثنى من هذا الشرط الصوم للمشقة في المقارنة لإتيان أول الصوم حالة ~~النوم غالبا والزكاة في الوكالة على إخراجها عونا على الإخلاص ودفعا لخجل ~~الفقير بالأخذ فتقدم النية عند الوكالة ويتأخر الأخراج المنوي # قال صاحب الطراز وجواز ابن القاسم تقدم النية عندمايأخذ في اسباب الطهارة ~~بذهابه للحمام والنهر بخلاف الصلاة وخالفه سحنون في الحمام ووافقه في النهر ~~لأن النهر لا يؤتى غالبا إلا لذلك بخلاف الحمام فإنه يؤتى للتنعم والنظافة ~~فلا تتميز العبادة فيه وقيل بعدم الإجزاء في الموضعين نظرا لتقدم النية # PageV01P041 # الباب السابع في اقسام النية # النية قسمان فعليه موجوده وحكمية معدومه فإذا نوى المكلف أول العبادة ~~فهذه نية فعليه ثم إذا ذهل عن النية حكم صاحب الشرع بأنه ناو ومتقرب فهذه ~~هي النية الحكمية أي حكم الشرع لصاحبها ببقاء حكمها لا أنها موجوده وكذلك ~~الإخلاص والأيمان والكفر والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب ~~إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعليه وإذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ~~ببقاء أحكامها لمن كان اتصف بها قبل ذلك حتى لو مات الأنسان مغمورا بالمرض ~~حكم صاحب الشرع له بالأسلام المتقدم بل بالولاية أو الصفة كيفية وجميع ~~المعارف المتقدمة وإن لم يتلفظ بالشهادة عند الموت وعكسه حكم له بالكفر ~~والنفاق وجميع مساوي الأخلاق وإن كان لا يستحضر منها شيئا عند الموت ولا ~~يتصف بها بل يوم القيامة الأمر كذلك ms22 ومنه قوله تعالى {إنه من يأت ربه مجرما ~~فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى} مع أن أحدا لا يكون يوم القيامة مجرما ~~ولا كافرا ولا عاصيا لظهور الحقائق عند الموت وصار الحق ضروريا ولم تبق ~~العقول متمكنة من الجهالات لقوة الظهور بل معناه يكون محكوما له بالإجرام ~~كما يحكم لغيره بالأيمان # واكتفى صاحب الشرع بالأيمان والإخلاص والنية الحكمية للمشقه في استمرارها ~~بالفعل قال سند لو عزل زكاته بعد وزنها للمساكين # PageV01P042 # ودفعها بعد ذلك لهم بغير نية أجزأه اكتفاء بالنية الحكمية ولم يشترط ~~الشرع والأيمان الفعلي أول العبادات لصعوبة الجمع وأفردت النية دونه لأنها ~~مستلزمة له من غير عكس ثم إن الأكتفاء بالنية الحكمية بشرط عدم المنافي ففي ~~المدونة لو توضأ وبقيت رجلاه فخاض بهما نهرا ومسح بيده رجليه في الماء ولم ~~ينو بذلك غسل رجليه لا يجزيه غسل رجليه قال سند يريد إذا قصد بذلك إزالة ~~القشب دون الوضوء # وقال صاحب النكت معناه إذا ظن كمال وضوئه فرفض نيته أما لو بقي على نيته ~~والنهر قريب أجزأه # وقال سند النية الحكمية تتناول الفعل ما لم تتناوله النية الفعليه بخصوصه ~~لأن الخاصة به أقوى كما لو قام لركعة وقصد بها خامسة وهي رابعة فسدت الصلاة ~~أو صام في الصوم المتتابع يوما ينوي به النذر بطل التتابع # وقال المازري رحمه الله تعالى تكفي النية الحكمية في العمل فلو نسي عضوا ~~وطال ذلك جدد النية لأن الحكمية على خلاف الأصل فتختص بالمتصل وكذلك من خلع ~~خفيه وشرع في غسل رجليه # PageV01P043 # الباب الثامن في أقسام المنوي واحكامه # المنوي من العبادة ضربان ### | 1 - # أحدهما مقصود في نفسه كالصلاة ### | 2 - # والثاني مقصود لغيره وهو قسمان ### | 1 - # أحدهما مع كونه مقصودا للغير فهو أيضا مقصود في نفسه كالوضوء فإنه نظافة ~~مشتملة على المصلحة وهو مطلوب للصلاة مكمل لحسن هيئاتها في الوقوف بين يدي ~~الرب تعالى على أحسن الهيئات ### | 2 - # والثاني مقصود لغيره فقط كالتيمم ويدل على ذلك أن الشرع أمر بتجديد ~~الوضوء دون التيمم والمقصود ms23 بالنية إنما هو تمييز المقصود لنفسه لأنه المهم ~~فلا جرم إذا نوى التيمم دون استباحة الصلاة فقولان للعلماء ### | 1 - # أحدهما لا يجزيء لكونه نوى ما ليس بمقصود في نفسه ### | 2 - # والثاني يجزيء لكونه عبادة والذي هو مقصود لنفسه ولغيرة يتخير المكلف بين ~~قصده له لكونه مقصودا في نفسه وبين قصده لمقصوده دونه فالأول كقصده الوضوء ~~والثاني كقصده استباحة الصلاة فإن نوى الصلاة أو شيئا لا يقدم عليه إلا ~~بارتفاع الحدث الذي هو الاستباحة - صح لا ستلزام هذه الأمور رفع الحدث وفي ~~الفقه فروع كثيرة متعلقه بهذا البحث من أرادها راجع الذخيرة # PageV01P044 # الباب التاسع معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث # أعلم أن الحدث له معنيان في اصطلاح الفقهاء ### | 1 - # أحدهما الأسباب الموجبة للوضوء ولذلك يقولون لها أحداثا وأسباب أحداث إذا ~~وجد منه ما يوجب الوضوء ### | 2 - # وثانيهما المنع المترتب على هذه الأسباب فإن من صدر منه سبب من هذه ~~الأسباب منعه الله تعالى من الإقدام على العبادة حتى يتوضأ # ولا أعلم للحديث معنى ثالثا والقصد لرفع الحديث الذي هو السبب محال ~~لاستحالة رفع الواقع فيتعين أن يكون المنوي هو المنع وإذا ارتفع المنع ثبتت ~~الإباحة # فيظهر بهذا البيان بطلان القول بأن التيمم لا يرفع الحدث فإن الإباحة ~~حاصلة به فيكون الحدث مرتفعا ضرورة وإلا اجتمع المنع مع الإباحة وهما ضدان # سؤال إذا كان الحدث منعا شرعيا والمنع حكم الله تعالى وحكمه قديم واجب ~~الوجود فكيف يتصور رفع واجب الوجود # وجوابه هذا السؤال عام في سائر الأحكام المحكوم بتجددها عند الأسباب ~~كارتفاع التحريم في المرأة بعقد النكاح وارتفاع الإباحة فيها بالطلاق وكذلك ~~سائر الموارد الشرعية # PageV01P045 # والجواب عنه في الجميع أن الحكم مرتفع ومتجدد باعتبار تعلقه لا باعتبار ~~ذاته والتعلق عدمي يمكن ارتفاعه وإن كان قديما فإن القديم إنما يستحيل رفعه ~~إذا كان موجودا وإلا فعدم العالم قديم وقد ارتفع ### | تنبيه # الأحكام الشرعية لا تزيد على خمسة الوجوب والندب والتحريم والكراهة ~~والإباحة # وأكثر الفقهاء لا يعقلها في مواردها لتغير اللفظ عليه فإذا ms24 سمع الطهارة ~~لا يعقلها وهي راجعة الى الإباحة # وإذا سمع النجاسة لا يعقلها وهي راجعة الى التحريم وإذا سمع الحدث لا ~~يعقله وهو راجع التحريم # وإذا سمع المندوب لا يعقله وهو راجع الى الأباحة الممكنة من التصرف وإذا ~~سمع فساد العقد لا يعقله وهو راجع للتحريم وهو المنع من التصرف في المعقود ~~عليه من عين أو منفعة وإذا سمع الطلاق لا يعقله وهو راجع للتحريم وإذا سمع ~~العتق لا يعقله وهو راجع الى إباحة المنافع للعبد بعد حجر الرق وإذا سمع ~~الجنابة لا يعقلها وهي راجعة الى تحريم ملابسه العبادات ومواطن القربات في ~~المساجد وغيرها وإذا سمع صحة العقود لا يعقلها وهي راجعة للأباحه وهي الإذن ~~في التصرف في المعقود عليه والفرق بينها وبين الملك أعم لترتيبه على الإرث ~~حيث انتفت الصحة في العقود ويترتب على الأسباب الفعليه كالاحتطاب والاعتشاب ~~والصيد ونحوه ولا توصف هذه الأسباب بالصحة ولذلك تتقرر مفيده للملك من نحو ~~من لا يتصور منه العقود الصحيحة كالصبي والسفيه والمجنون وفي الملك مزيد ~~بيان ذكرته في كتاب البيوع فإنه مشكل إذا قصد اقتياسه بحد جامع مانع لكثرة ~~ما يرد عليه من النقض في حدوده # PageV01P046 # وهذه النظائر كثيرة في أبواب الفقه وإذا قيل لأكثر الفقهاء ردها الى أحد ~~الأحكام الخمسة عسر عليه وإذا فسرت له وجدت ظاهره لا ينكرها وليس فيها ~~صعوبة غير أن التفطن لذلك يعسر قبل ذكره فطالما سألت الفقهاء عن الحدث ~~والطهارة والنجاسه فلا يجيبون فإذا بينتها لهم وجدوها سهله فليكن لك بهذا ~~التنبه يقظه على هذه الأمور في مواردها بحيث تجيب عنها بسهوله والله تعالى ~~هو الخالق لما يشاء من الخير في قلوب عباده # PageV01P047 # الباب العاشر فيما يقوله الفقهاء من أن النية تقبل الرفض مع أن رفع ~~الواقع مستحيل # قال صاحب الطراز إذا رفض النية الحكمية بعد كمال الطهارة قال مالك لحصول ~~المقصود منها وهو التمييز حالة الفعل وعنه فساد العبادة لأنها جزء الفعل ~~وذهاب الجزء يفسد فتفسد الطهارة # قال صاحب النكت إذا رفض النية ms25 في الطهارة أو الحج لا تضره بخلاف الصلاة ~~والصوم # والفرق ان المراد بالنية التمييز وهما متميزان بمكانهما وهو الأعضاء في ~~الوضوء والأماكن المخصوصة في الحج فكان استغناؤهما عن النية أكثر فلم يؤثر ~~الرفض بخلاف الصلاة والصوم # قال العبدي في مختصره في كل مسأله من هذه الأربع قولان والمشهور الإجزاء ~~في الوضوء والحج والمسح بخلاف الصلاة والصوم وحكى الخلاف فيها بعد إيقاعها ~~كما حكاه المازري في الطهارة وحينئذ # PageV01P048 # يتجه الأشكال كيف يقال يرتفع الشيء بعد وقوعه أو يقع ويرتفض ورفع الواقع ~~محال عقلا فمن نوى كيف يمكن أن يكون ما نوى في الزمان الماضي بعد أن وقعت ~~فيه النية وجميع ما يقع في الأزمنه الماضية كيف يتصور ارتفاعه عنها # فإن قلت هذا من حيث العقل وأما في الشرع فللشرع ان يحكم بما يريده # قلت القاعدة المعلومة أن الشرع لا يرد بخلاف العقل بل جميع واردات ~~الشرائع يجب انحصارها فيما يجوزه العقل وجودا وعدما فيرد الشرع بترجيح أحد ~~طرفيه وجوده أو عدمه أو يسوى بينهما وهو الإباحة # وللرفض في النية بعد وقوعها نظائر في الأشكال من جهة رفع الشيء بعد وقوعه ### | 1 - # أحدها قول الفقهاء اختلف في الرد بالعيب هل هو فسخ للعقد من حينه أو من ~~أصله فأما من حينه فهو تيسير وأما قولهم من أصله فهو رفع للواقع في الزمان ~~الماضي وهو محال # فإن قلت المرتفع الأحكام المترتبة على لفظ العقد لا على نفس العقد قلت ~~الأحكام واقعة في الزمان الماضي قبل الرد بالعيب فإن كان رفع الواقع محالا ~~فرفعها محال وإن لم يكن محالا فلا فرق بينهما وهو الجواب ### | 2 - # وثانيها قول الفقهاء إن قال لامرأته إن دخلت الدار آخر الشهر فأنت طالق ~~من أوله # قال جماعة من الفقهاء المالكية وغيرهم إنها إن دخلت آخر الشهر وقع الطلاق ~~من أوله مع أن العصمة كانت واقعه من أوله الى آخره إجماعا والواقع بالإجماع ~~إذا تحقق في الزمان الماضي قبل الدخول كيف يرتفع بعد الدخول # PageV01P049 ### | 3 - # وثالثها قول الفقهاء إذا مات ms26 المقتول ورثت عنه ديته ويوقع الشرع الملك ~~قبل موته بالزمان الفرد ليصح التوريث لتعذر الملك بعد الموت وما لا يملك ~~قبل الموت لا يورث بعده فلذلك يتعين إثبات الملك قبل الموت بالزمان المفرد ~~وإلا كان عدم الملك ثابتا بالإجماع فإذا ثبت الملك قبل الموت بالزمان نقضي ~~برفع عدمه من ذلك الزمان من الكائن قبل الموت بالزمان الفرد إن قضيت اجتماع ~~الوجود مع العدم وهو اجتماع النقيضين محال عقلا فحينئذ أحد الأمرين لازم ~~إما اجتماع النقيضين أو رفع الواقع وكلاهما محال عقلا ### | 4 - # ورابعها قول الفقهاء إذا قال له أعتق عبدك عني فأعتقه عنه أجزأ عن كفارته ~~وثبت الولاء للمعتق عنه بالزمن المفرد وأثبتنا الملك للمعتق عنه قبل العتق ~~عنه بالزمان الفرد حتى يترتب العتق عنه على ملكه فيصح له الولاء فيتعذر ~~ثبوت الولاء مع عدم الملك # فنقول عدم الملك كان ثابتا قبل العتق عنه في حقه إجماعا فإذا أثبتنا ~~الملك في ذلك الزمان نفينا أن يبقى معه عدم الملك في عين ذلك الزمن أو ~~نرفعه فإن نفيناه اجتمع النقيضان وإن لم ننفه ارتفع الواقع وهو محال ويلزم ~~أحد الأمرين المحالين كما تقدم في مسأله الدية 4 - وخامسها قول المالكية إن ~~الردة تبطل الحج والطهارة والطلاق الثلاث الواقع قبلها ويصير كالكافر ~~الأصلي لم يقع شيء منه من هذه الأفعال لأن الردة تجدد عليه التكليف بحج آخر ~~ولا تجدد أمثال ما وقع في الزمان الماضي # بل قالوا الردة ليست مجددة للتكليف بل مبطله لما وقع ولو قالوا إن الثابت ~~في الزمان الماضي لم يتعين بل تجدد تكليف بالردة لم يرد الإشكال بل جعلوا ~~الردة مبطلة لما وقع في الزمن الماضي حتى جوزوا العقد على المبتوته بالطلاق ~~الثلاث قبل زوج بناء على بطلان الطلاق الثلاث لا بناء على أن المرتد أباح ~~الله تعالى له العقد قبل زوج وجعله أسعد حالا من غير المرتد وحاشا لله أن ~~يكون المرتد أسعد حالا من الباقي على الدين القويم وإن كان مراد الفقهاء ~~الإبطال بالزمان الماضي # PageV01P050 # فنقول ms27 الصحة كانت حاصلة في الزمان الماضي إجماعا فالقضاء بعدها إما أن ~~يكون مع بقاء الصحة أم لا فإن كان مع بقاء الصحة اجتمع النقيضان أولا مع ~~بقائها فقد ارتفع الواقع ويلزم أحد الأمرين المحالين كما تقدم في الدية ~~وغيرها ### | 6 - # وسادسها الصبي إذا زالت عليه الشمس وصلى الظهر مندوبة في حقه ثم بلغ بعد ~~ذلك ثبت الوجوب عليه مرتبا على الزوال ويلزم ان يصلي الظهر مرة أخرى واجبة ~~فهذا الوجوب إن أثبتناه مرتبا على ذلك الزوال مع الندب الذي كان مرتبا عليه ~~بالإجماع اجتمع الضدان فإن الأحكام الشرعية الخمسة أضداد لا يجتمع منها ~~اثنان وإن قضينا بارتفاع الندب فقد رفعنا الواقع وأن أثبتناها بالنسبة الى ~~التعلق فقد قلنا إن الزوال يقتضي صلاتين وهو خلاف الإجماع فيلزم أحد أمور ~~ثلاثة محالة وهي # أما اجتماع الضدين أو ارتفاع الواقع أو خلاف الإجماع ### | 7 - # وسابعها المرأة إذا زالت عليها الشمس ثم حاضت آخر الوقت وقد بقي مقدار ~~عشر ركعات فإن الصلاتين يسقطان عنها وقد أنعقد الأجماع قبل طرو الحيض على ~~الوجوب عليها فعدم الوجوب في آخر الوقت إن كان مع بقاء الواجب المقضي به ~~أول الوقت فيجب عليها القضاء لذلك الواجب الذي لم تفعله ولم تصل به حيث ~~قلنا بالسقوط وإن كان لا مع بقاء ذلك الواجب فقد رفعنا ما قضينا بثبوته قبل ~~الحيض وهو رفع الواقع بعد وقوعه في الزمان الماضي ### | 8 - # وثامنها إذا طهرت آخر الوقت قضينا بوجوب الصلاة عليها مع أنا كنا قضينا ~~بعدمها أول الوقت اعتبارا للمانع الذي هو الحيض فإن الحيض وكل مانع سبب ~~للعدم كما أن كل سبب يقتضي الثبوت فقضاؤنا بالثبوت إن كان مع بقاء ذلك ~~العدم فقد اجتمع النقيضان وإن كان لا مع بقاء ذلك العدم فقد قضينا برفعه ~~فيلزم رفع الواقع ورفع الواقع محال سواء أكان عدما أو ثبوتا فإن عدمنا نحن ~~في زمن الطوفان يستحيل الآن رفعه لكونه واقعا في الزمان الماضي # PageV01P051 ### | 9 - # وتاسعها المسافر اذا قدم آخر الوقت زاد في فرضه ركعتان ms28 القضاء بعدهما لما ~~تقدم وإذا سافر به آخر الوقت سقط من فرضه ركعتان بعد القضاء بثبوتهما وكذلك ~~بقية أرباب الأعذار والله أعلم ### | 10 - # وعاشرها إذا حلف بالطلاق أو غيره على أنه ليشربن خمرا أو ليغسلن محرما ~~قال أصحابنا يحنث عقب حلفه لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فهو كما حلف ~~ليقومن اليوم فلم يقم فإن تجرأ وفعل المحرم لم يلزمه طلاق ولا كفارة ولا ~~شيء مما كان يلزمه مما حلف به فنفرض أنا أفتيناه بالحنث ولزم الطلاق فاعتدت ~~امرأته وتزوجت وولدت أولادا ثم فعل الحالف ذلك المحرم فإنا نقضي ببره بناء ~~على ظاهر النقل عن المذهب وتحل له امرأته بغير عقد جديد # فهذا الحل اللاحق إن أثبتنا معه الحرمة السابقه والحل للأزواج فقد اجتمع ~~الضدان الحل والحرمة وإن رفعنا الحرمة السابقة فقد رفعنا الحكم بعد وقوعه ~~ويلزمنا أن نقضي بتحريم وطء الزوج الثاني وأنه لم يكن مباحا له العقد عليها ~~ويتجه القول في الحد والأولاد هل تم شبهة تسقط الحد وتلحق النسب أم لا فإنه ~~إذا فعل بقيت العصمة عند الأصحاب لم يتشعب منها شيء وصحت البتة ومقتضى هذا ~~الحد وسقوط النسب ومصتضى ما أفتيناه بإباحة العقد عليها عدم الحد ولحوق ~~النسب فتبقى هذه المسألة مشكلة من وجوه من جهة رفع الواقع وغيره وهذه ~~المسائل كثيرة ولو استقرأناها لطالت ولنقتصر على هذا القدر منها # وينبغي أن تعلم أنه ليس منها الفسوخ في العقود لأن الفسخ لا يرفع واقعا ~~في نفس الأمر بل تحقق الواقع وهو ان العقد كان لا يفيد الملك في نفس الأمر ~~ففسخنا إياه بمعنى أنا أمرنا كل واحد من المتعاقدين أن يرد ما اخذه الى ~~الآخر فإن كان لم يقبض شيئا منعناه من القبض # وليس منها إلا قلة لأنها بيع إلا في ثلاث مسائل المرابحة وبيع الطعام قبل ~~قبضه والشفعة فهي حيث كانت بيعا كبيع الانسان ما له بعد أن اشتراه ليس فيه ~~رفع الواقع بل تجديد أمر لم يكن في تلك # PageV00P000 # المسائل هي كالفسخ أو عديمة الأثر ms29 البته على ما قرر من تلك المسائل ~~الثلاث في مواطنها # وليس منها عقود المحجور عليهم لأنها كانت موقوفه ولم نقض فيها قبل الرد ~~بل قضينا قبل الرد بأنها تستحق الرد إن رآه من له الرد وقد رآه فما ارتفع ~~واقع # وليس منها توريث الجنين لأنا قضينا له بالإرث بعد التوقف الى حين ظهور ~~حياته فانتهى التوقف نفسه لحصول الغاية فلم يرتفع واقعا # وليس منها تقديم الزكاة في الفطر والمال لأن المقدم منها قضينا بعدم ~~وجوبه قبل كمال الحول ورؤية هلال الفطر فلو حال الحول ورأى الهلال قلنا ~~أجزأ ذلك الذي لم يكن واجبا عما في الذمة من الواجب رخصة وتوسعة لأنا عقلنا ~~معنى الزكاة وهي أن المراد بها شكر نعم الله تعالى على الأغنياء وسد خلة ~~الفقراء والمقصود ان حاصلان بالمال المتقدم بخلاف الصلاة فإنا لم نعقل ~~معناها فلم نتصرف فيها بإيقاعها قبل الزوال وغيره من أوقاتها وإن كنا قد ~~أهملنا ما في الزكاة من شائبة التعبد الموجودة في مقادير نصبها وتحديد ~~الواجب فيها ونحو ذلك فلم يجيزوا فيها كثرة التقديم بل بالشهر ونحوه وفي ~~الفطر باليوم والثلاثة ونظير براءة الذمه مما ليس بواجب الطهارة والسترة ~~واجبتان على المكلف للصلاة والوجوب إنما يتعلق بفعله ولو قدم ذلك الفعل قبل ~~الوقت فتوضأ واستتر ثم دخل الوقت أجزأ المتقدم من فعله عن تجديد فعل بعد ~~دخول الوقت ولا يقال الاستدامة كالابتداء في المذهب # فإنا نقول إنما ذلك في الأيمان لأنها أسباب للزوم الكفارة والسبب لا ~~يشترط ان يكون فعلا للمكلف كالزوال وغيره من الأسباب والطهارة والسترة ~~واجبتان والواجب لا بد ان يكون فعلا للمكلف # PageV01P053 # فإن قلت المعنى بأنهما واجبان أن حصولهما شرط والشرط لا يشترط فيه أن ~~يكون فعلا للمكلف كدوران الحول في الزكاة # قلت هذا كلام حسن غير أن ظاهر كلام الأصحاب مصرح بالوجوب # وليس أيضا من رفع الواقع نقضي الأقضية حيث نقضناها لأنها كالنسوخ في ~~العقود الباطلة فإنا إنما ننقض ما لم يستجمع للشرائط في نفس الأمر # وليس منها النصراني ms30 إذا عتق ثم دخل دار الحرب وقاتل ثم غنمناه فإنا ~~نسترقه وليس رفعا للحرية السابقة بل تجدد بسبب آخر اقتضى رقه فهو كالطلاق ~~بعد الزواج والزواج بعد الطلاق في المرأة الواحدة أحكام تتجدد لتجدد ~~أسبابها ولا يبطل ما تقدم وليس من هذا الباب أيضا إزالة الملك عن الأرض بعد ~~زوال الإحكام أو عن الماء إذا أريق في النهر بعد حوزه أو عن الصيد إذا توحش ~~فطال هجانه بعد أصطياده أو عن الحوت إذا رجع للنهر فإنا لم نقض ببطلان ~~الأملاك السابقة بل جددنا إباحة لتجدد سببها فهو كعود التحريم في الأجنبيه ~~بالطلاق # وإنما البحث بيننا وبين المخالف لنا في أن الطاريء هل هو سبب يقتضي ~~الإباحة العامة أم لا فنحن نقول به وهو لا يرى ذلك # وبالجمله فضابط مسائل الرفع إذا أردت استقراءها وتحقيقها هو أن يكون سبب ~~له حكم شرعي فيترتب عليه ذلك الحكم ثم ترتب عليه غيره بعد أن ترتب الأول ~~إلا أنك ترتب حكما آخر على سبب آخر من حين طرو الثاني ولا تعطفه على ما ~~قبله أما متى عطفته على ما قبله من المسائل التي فيها رفع الواقع فيندرج في ~~البحث سؤالا وجوابا # ولنقتصر على هذا القدر من التنبيه ونشرع في الجواب عن تلك العشرة مع ~~المسائل المذكورة في المسألة فنقول # PageV01P054 # قاعدة مشهورة في الشريعة وهي قاعدة التقديرين فيعطى الموجود حكم المعدوم ~~والمعدوم حكم الموجود # أما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله في الشرع مسائل كثيرة ### | 1 - # منها إيمان الصبيان وكذلك البالغون حالة الغفلة من الايمان وكفر أطفال ~~الكفار وبالغيهم حالى غفلتهم عن الكفر وعدالة العدول حالة الغفله # وكذلك الفسوق في الفساق والإخلاص في المخلصين والرياء في المرائين إذا ~~تلبسوا بذلك ثم غفلوا عنه فمن مات منهم على شيء من هذه التقديرات بغته فهو ~~عند الله تعالى كذلك ولا تخرجه للغفلة عن حكمه ومن ذلك النيات في العبادات ~~وقد تقدمت # وكذلك العلم في العلماء والفقه في الفقهاء والعداوة في الأعداء والصداقة ~~في الأصدقاء والحسد في الحساد حالة ms31 الغفله عن جميع ذلك فائدة قوله تعالى ~~{ومن شر حاسد إذا حسد} إنما قيد بقوله إذا حسد إشارة الى الحسد الفعلي فإن ~~الحكمي الذي هو الحسد المقدر لا يضر المحسود وإنما يضر الحسد الفعلي فلذلك ~~قيد بقوله {إذا حسد} ### | 2 - # ومن التقدير في إعطاء المعدوم حكم الموجود أن المدلس بالسرقة في العبد ~~إذا قطع العبد في السرقة عند المشتري يقدر القطع عند البائع ويكون له الرد ~~بغير شيء أو دنس بالرده فقتل عند المشتري بالردة يقدر القتل في يد البائع ### | 3 - # ومن ذلك الذمم إنما هي تقديرات شرعية في الأنسان تقبل الإلزام والالتزام ~~والحقوق في الذمم مقدرات فيقدر الذهب والفضة والطعام في السلم وغيره ~~والعروض في الذمم وهي أجسام لا يتصور # PageV01P055 # كونها في الذمم حقيقة بل تكون معدومه من الوجود كله بالضروره كمن أسلم في ~~فاكهة لا توجد إلا في الصيف أو زهر كالورد ونحوه ويقع العقد في الشتاء ~~فيقدر ذلك كله في الذمة # وتقدر التقديرين في عروض التجارة للزكاة وتقدر الملك في المملوكات وكذلك ~~الرق والحرية والزوجية وهو كثير جدا حتى لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه ~~منه فتأمله تجده # وأما إعطاء الموجود حكم المعدوم فكالماء مع المسافر وهو يحتاجه لعطشه أو ~~عطش غيره فإنه كالمعدوم فيتيمم # وكذلك من معه نصاب حال عليه الحول وهو يحتاجه وهو يحتاجه لقضاء دينه بقدر ~~معدوما ولا زكاة عليه وكذلك وجود الرقبة عند المكفر مع حاجته الضرورية ~~إليها وكذلك من عنده نصاب يحتاجه لضرورته وهو لا يكفيه نقدره كالمعدوم ~~ونعطيه الزكاه كالفقير الذي لا شيء له وكذلك صاحب السلس والجراحات السائلة ~~يقدر ما وجد من الأحداث والأخباث في حقه معدوما وتصح صلاته كأنه عدم الماء ~~في حقه ويقع في التقدير إعطاء المتقدم حكم المتأخر والمتأخر حكم المتقدم ~~فأما إعطاء المتأخر حكم المتقدم كمن رمى سهما أو حجرا ثم مات فأصاب بعد ~~موته شيئا فأفسده فإنه يلزمه ضمانة ويقدر الفساد وقع متقدما في حياته وكذلك ~~لو حفر بئرا فوقع فيها شيء فهلك بعد ms32 موته # وأما إعطاء المتقدم حكم المتأخر فكتقديم النية في الصوم أو في الطهارة ~~على الخلاف في الطهارة فتقدر متأخرة مقارنة ويكون المقدم لينته بمنزله ~~المؤخر لها لأنه الأصل وكذلك مقدم الزكاة في الفطر والمال يقدر الإخراج وقع ~~بعد الحول أو رؤية الهلال يترتب الحكم # PageV01P056 # على السبب الذي هو الهلال أو المشروط على شرطه الذي هو الحول # وأعلم انه متى وقع البيع دينا بدين أو عينا بعين اشتمل على التقدير في ~~الذمة ولا يخرج البيع عن التقدير إلا في بيع المعاطاة ولا بد في الإجارة من ~~التقدير إن قوبلت منفعة بمنفعة فكلاهما مقدر لو تعين وكانت المنافع مقدرة # وكذلك السلم لا بد فيه من التقدير في الجهتين أو في المسلم فيه فقط إن ~~كان الثمن مبينا # والوكالة منافع الوكيل فيها مقدرة وكذلك القراض والمساقاة منافع العامل ~~المعاقد عليها مقدرة في ذمتهم وكذلك القرض في ذمة المقترض وكذلك المزارعة ~~والجعالة # والوقف تمليك المعدوم فهو تقديري والرهن يقع في الديون المعدومة وقد يكون ~~دينا في نفسه وتقع الوصية بالدين للموجود والمعدوم والمقدر وجوده والعواري ~~تتناول المنافع المعدومه المقدرة في الأعيان وحفظ الوديعة مطلوب حالة ~~الإيداع فهو تبع لمعدوم مقدر حتى يصح ورود الشرع عليه # وعقد النكاح إنما يتناول معدوما مقدرا في الزوجة وفي الزوج من الوطء ~~والعشرة والصداق والنفقة والكسوة ولا يخرج عن التقدير إلا الصداق المعين # والكفالة التزام معدوم والحوالة بيع معدوم بمعدوم والصلح بيع أو إجارة ~~فيدخله التقدير والابراء إنما يتناول المقدر في الذمم # والعجب ممن يعتقد أن المعارضة على المعدوم على خلاف الأصل مع أن الشريعة ~~طافحة به في مواردها أو مصادرها حتى لا يكاد يعرى عنه باب كما قد رأيت بل ~~الأوامر والنواهي والأدعية والشروط ومشروطاتها في التعليقات والوعود ~~والوعيدات وانواع التمني والترجي والإباحات كلها لا تتعلق إلا بالمعدوم ~~فتأمل ذلك حق تأمله تجد فيه # PageV01P057 # فقها كثيرا ينتفع به في محاولة الفقه واتساع النظر ودفع الاشكالات عن ~~القواعد والفروع # وإنما أكثرت من مثل التقدير لأني رأيت الفقهاء الفضلاء إذا ms33 قيل لهم ما ~~مثل إعطاء الموجود حكم المعدوم أو المعدوم حكم الموجود صعب عليهم تمثيل ذلك ~~وإن مثلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين فاردت أن يتسع للفقيه هذا الباب ~~ويسهل عليه # إذا تقررت هذه القاعدة وهي التقديرات الشرعية فنقول الجواب عن الأول وهو ~~رفض النية أنا لم نقل ارتفع ما كان تقدم من النية الحكمية بل قدرناها ~~معدومة وهي موجودة في نفس الأمر بل الشرع ألغاها كما ألغى حكم السلس وغيره ~~كما تقدم في المثل فما ارتفع ورقع ولا لزم محال # غير أنه يبقى النظر في ذلك الدليل الذي يدل على هذا التقدير هل هو صحيح ~~أم لا # ذلك مما يبحث في الففه في مواطنه # وأما ها هنا فالمقصود بيان قول الفقهاء بالرفض ما معناه وأنه ممكن لا ~~مستحيل ### | 2 - # والجواب عن الثاني وهو الأول من العشرة أن معنى قولنا في الرد بالعيب أنه ~~رفع للعقد من أصله أي يقدر كالمعدوم وإن كان موجودا فيعطي حكم المعدوم ~~ومقتضى هذا أن ترد الغلات للبائع ولا يبقى أثر من الآثار # لكن الأصحاب لم يقولوا بذلك ولا إخاله قول أحد من العلماء بل إنما قدره ~~الأصحاب كالمعدوم من أصله في أمور خاصة فقالوا إذا صرح بالرد فهلك المبيع ~~قبل وصوله ليد البائع ففي ضمانه من البائع أو المبتاع أقوال ثالثها من ~~البائع إن حكم به حاكم وإلا فمن المبتاع # قال الشيخ أبو الطاهر منشأ الخلاف هل الرد نقض للعقد من أصله فيكون ~~الضمان من البائع كأنه لم يخرج عنه أو من حينه فلا يتحقق النقض إلا بوصوله ~~إليه ونحو هذا # PageV01P058 # وأما التعميم في جملة الأثار فلم يقولوا به لأن التقدير على خلاف الأصل ~~فيقتصر به على مورد الدليل وقيامة ولا عجب أن يقدر الشيء معدوما بالنسبة ~~الى بعض آثاره دون بعض ألا ترى الخارج على وجه السلس لا يوجب الوضوء وإذا ~~وقع على ثوب إنسان نجسه اتفاقا بخلاف ما لو صلى صاحب السلس بإنسان ففيه ~~خلاف فقد قدر معدوما بالنسبة الى بعض آثاره ms34 دون بعض ### | 3 - # والجواب عن الثالث وهو الثاني من العشرة أنها إذا دخلت آخر الشهر تحقق ~~الشرط وترتب عليه شروطه بصفاته ومن صفات ذلك الشروط أن يتقدم من أول الشهر ~~ويقدر اجتماعه مع الإباحة المتقدمة فالأباحة مقطوع بوجودها م أول الشهر الى ~~آخره ويقدر لهذا السبب الطاريء وهو دخول الدار مسبب على النحو الذي اقتضاه ~~التعليق جمعا بين السببين السابق الذي هو عقد النكاح المقتضي للاباحة ~~واللاحق الذي هو دخول الدار الذي جعل سببا بالتعليق بمسببه الموصوف بالتقدم ~~ولذلك لم يلزم تقديم المشروط الذي هو الطلاق على شرطة الذي هو دخول الدار ~~بل الطلاق بوصف التقدم هو المجموع متأخر في الترتيب عن دخول الدار ومن اتسع ~~عقله الاعتبارات العقليه والشرعيه لم يشكل عليه من هذا المكان وأشباهه # ونظيره لو قال زيد لعمرو غفر الله لك ذنوبك لسنة ماضية فقال له عمرو أنا ~~أكافئك على دعائك هذا بأفضل منه غفر الله لك ذنوبك بجملة عمرك فهذا الدعاء ~~الثاني مكافأة للأول فهو متأخر عنه من حيث إنه مكافأة ومن حيث الوقوع فإن ~~عمرا إنما نطق بالدعاء بعد زيد ومع ذلك فمقتضاه متقدم على مقتضى الأول لأن ~~جملة العمر يتقدم أوله على السنة الأخيرة التي دعا فيها زيد ولم يحصل في ~~ذلك تناقض لكونه متأخرا متقدما # وبالجملة لا بد في هذه الأمور من جودة الذهن وإلا فلا ينفع التأنيس بكثرة ~~النظائر بل تشكل النظائر كما أشكل النظر # PageV01P059 # - والجواب عن الرابع وهو الثالث من العشرة ان الملك إنما يثبت تقديرا ~~للمعدوم في حكم الموجود لضرورة التوريث فالمعدوم ارتفع بل قدر الموجود معه ~~المقدر لا يناقض العدم المحقق لأن معنى التقدير أن هذا العدم عند الشرع ~~كالوجود ترتب حكم الموجود عليه وللشرع أن يرتب حكمه على ما شاء فيرتب حكم ~~الموجود على المعدوم ويرتب حكم المعدوم على الموجود أو لا يجعله مرتبا ~~البتة فإن ربط الأحكام بالأسباب ليس لازما عقلا عندنا خلافا للمعتزلة بل ~~الجائز العقلي قابل لجميع ما ذكرته 5 - والجواب عن الخامس أن ms35 الملك للمعتق ~~عنه مقدر ومعناه ان الشرع صير ذلك العدم المتقدم كالملك المحقق فلا تناقض ~~ولا نقض برفع واقع ### | 6 - # والجواب عن السادس الذي هو الخامس من العشرة ان الردة سبب رتب الشرع ~~عليها تقديرا شرعيا وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم بإعطاء العبادات وتلك ~~التصرفات المتقدمة الموجوده قبل الردة حكم المعدوم بأن جعل حكم هذا المرتد ~~حكم من لم يفعلها ### | 7 - # والجواب عن السابع أن الزوال يقتضي صلاتين باعتبار حالتين فيقتضي الظهر ~~مندوبة باعتبار حالة عدم البلوغ واجبة باعتبار حالة البلوغ كما يقتضيها ~~مقصورة باعتبار حالة السفر وتامة باعتبار حالة الإقامة باعتبار شخصين ~~وباعتبار كل شخص فإن هذا حكم الله تعالى في حقه أن الزوال يوجب عليه كل ~~واحدة من الصلاتين باعتبار حالين وإنما ذكر هذا القول الشافعيه أن الشرع لم ~~ينصب الزوال إلا سببا لصلاة واحدة فثبت ان الزوال قد يقتضي صلاتين باعتبار ~~حالتين وها هنا الزوال يقتضي الظهر الواجبة إذا اتصل به شرط البلوغ إجماعا ~~فلما تحقق شرط إيجاب الزوال للظهر قدرنا الايجاب مرتبا على سببه متقدما بعد ~~أن كان متأخرا كما يتعذر للملك في بيع الخيار بعد مضي المدة متقدما مرتبا ~~على عقد البيع # PageV01P060 # ثم إنا نقول للشافعية الذين يدعون أن الزوال لا يكون سببا لصلاتين في ~~جميع الصور أو فيما عدا صورة النزاع الأول مصادرة على صورة النزاع ونحن ~~نمنع صدق الكلية لا ندراج صورة النزاع فيها والثاني مسلم لكن لم قلتم إن ~~صورة النزاع كذلك # ثم إن الفرق أنه أهل للندبية قبل البلوغ فتثبت الندبية في حقه وشابه ~~المغمى عليه إذا أفاق بعد الزوال في حصول شرط الإيجاب بعد تقدم سببه فترتب ~~الإيجاب في حقه أيضا عملا بهذا السبب # وأما المغمى عليه ونحوه فلم تكن له أهلية الندبيه قبل الافاقة والبالغ ~~المستكمل للشروط عند الزوال ترتب الإيجاب عليه أبدا لأجل استجماعه فصار ~~الصبي دائرا بين قاعدتين فمتى الحقوه بإحداهما فرقنا بشبهه الأخرى ### | 8 - # والجواب عن الثامن الذي هو السابع من العشرة أن المرأة إذا حاضت ms36 آخر ~~الوقت قدر لها عدم الوجوب قبل الحيض مرتبا على الزوال لا أن الزوال سبب ~~لبراءة الذمة فقط حتى لا تجب الصلاة لأنها لو طهرت في آخر الوقت قفدرنا ~~الوجوب متقدما مرتبا على الزوال فسوينا في المسألتين ملاحظة آخر الوقت لا ~~أنه يفوت السبب ولنا قاعدتان ### | 1 - # إحداهما أن أوقات الصلاة أسباب لها ي ### | 2 - # القاعدة الثانية أن المسببات إنما تنتقل للذمم عند ذهاب أسبابها لأن ~~الزكاة ما دام النصاب فيها موجودا لا تنتقل الزكاة للذمة بالضمان بل إذا ~~عدم النصاب ضمن بشرط التفريط وإنما يفني الوقت ويعدم بذهاب آخره لأن السبب ~~ليس مجموعه كالنصاب بل القدر المشترك بين أجزائة الذي هو يسع مقدار الصلاة ~~وكل مشترك ما دام فرد منه باقيا فهو باق فلا جرم لا يعدم الوقت إلا بعدم ~~جميع أجزائه والنصاب يعدم بعدم أحد أجزائه لأن الحكم فيه مضاف للمجموع ~~المشترك بين أفراد الدنانير فتعين حينئذ أن الصلاة لا تترتب في الذمة قضاء ~~إلا عند عدم جميع أجزاء الزمان # PageV01P061 ### | 9 - # والجواب عن التاسع ما تقدم في الثامن ### | 10 - # والجواب عن العاشر أنه قد تقدم أن الزوال سبب في الشرع لصلاتين تامة بشرط ~~الإقامة ومقصورة بشرط السفر وتقدم أيضا أن آخر الوقت هو المعتبر باعتبار ~~أرباب الأعذار فإذا سافر قدر فرضه ركعتين عند الزوال متقدما لأن الأحكام ~~إنما تقدر مرتبة على أسبابها كما قلنا في بيع الخيار وغيره في البحث ~~المتقدم وقدرنا فرض الأربعة معدوما فيجتمع في حقه التقديران إعطاء الموجود ~~حكم المعدوم وإعطاء المعدوم حكم الموجود ### | 11 - # والجواب عن الحادي عشر وهو العاشر من النظائر ان الحالف بالطلاق ونحوه ~~إذا فعل المحرم المحلوف عليه حينئذ يقدر ثبوت البر له متقدما وإن كان سبب ~~بره متأخرا لا سيما والتحريم السابق والحنث إنما كان تقديريا لا حقيقيا ~~لأنا إنما قدرنا قدرته على الفعل معدومه للنهي الشرعي فتحنيثه والتحريم ~~عليه إنما هو أمر تقديري فأمكن أن يقدر بعد ذلك نقيضه فإنا إذا قدرنا أحد ~~النقيضين مع ثبوت النقيض الآخر ثبوتا ms37 محققا كما تقدم في النظائر فأولى جواز ~~تقدير النقيض مع النقيض المقدر وعلى هذا التقدير ينبغي أن ترد له زوجته ~~ويسقط الحد عن الزوج الثاني لأن وطنه كان مباحا إباحة تقديريه ويترتب على ~~عقده جميع آثار العقد الكامل ويعود الزوج الأول وتكون معه كغير الحالف ~~البتة # هذا مقتضى الفقه ولم أر هذا التفريع منقولا ولا ما يمنعه فتأمله بقواعد ~~الفقه وقوانين الشرع فقد ظهر حينئذ معنى قول الفقهاء في رفض النية وفي ~~نظائرها وحصل التنبيه على تخريج الجميع على قاعدة واحدة وهي قاعدة ~~التقديرات هي قاعدة أجمع العلماء عليها وإذا خرجت الفروع الكثيرة على قاعدة ~~واحدة فهو أولى من تخريج كل فرع بمعنى يخصه لأنه أضبط للفقيه وأنول للعقل ~~وأفضل في رتبه الفقه وليكن هذا شأنك في تخريج الفقه فهو أولى بمن علت همته ~~في القواعد الشرعيه # PageV00P000 # والله تعالى هو الفتاح الوهاب الهادي للصواب نسأله أن يهبنا من فضله ما ~~نصل به الى جزيل نيله وأن لا يكلنا الى أنفسنا ولا إلى مساعينا في أمر ~~أخرانا وفي أمر دنيانا إنه سميع الدعاء واسع العطاء وصلى الله على سيدنا ~~محمد خير خلقه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا # وهذا آخر ما أردته من كتاب الأمنية في إدراك النية نفع الله به جامعة ~~وكاتبه وقارئه والمتأمل فيه بمنه وكرمه آمين وهو حسبنا ونعم الوكيل. ~~PageV01P063 ms38