######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009100 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن على بن موسى بن سعيد المغربي الأندلسي (المتوفى: 685هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 685 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المقتطف من أزاهر الطرف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009100 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9100 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9100 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: شركة أمل، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1425 هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # (المقتطف من أزاهر الطرف لابن سعيد الأندلسى) # PageV01P039 # بسم الله الرحمن الرحيم # ، صلى الله على سيدنا محمد. # [قال على بن] «1» موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد أما بعد حمدا لله ~~الذى [جعل أزاهر الأدب] غضة على مر الليالى والأيام [والصلاة على] سيدنا ~~محمد نبيه الذى فضله على جميع [أنبيائه وأتاه] جوامع الكلام، وعلى آله ~~وصحبه [الطيبين الطاهرين] أعلام الهدى ودعائم الاسلام، [والدعاء] لسيدنا ~~ومولانا الخليفة الإمام المستنصر [بالله المنصور] بفضل الله أمير المؤمنين ~~أبو عبد الله «2» [ابن الأمراء الراشدين] بعلو الآراء ونصر الأعلام. # [فإنى لما رحلت] من ذيل المعمور «3» حيث البحر المحيط [بالمغرب الأقصى] ~~وإلى صدر المشرق حيث البحر الفارسى [شافهت من] أعلام الأدب، وأطلعت من كتبه ~~[ما يثقل على] الأسماع إذ يستقصى، وصدرت من [بغداد وقد] قلبت بها ستا ~~وثلاثين خزانة [اقتطفت منها] جميع ما أظهر خاطرى استحسانه [وعدت إلى حلب] ~~حيث لم تزل تنفق سوق الأدب وتفيأت عودا على بدء ظلال الملك الناصر الفاضل ~~المفضل صلاح الدين أبى المظفر يوسف بن الملك العزيز ابن الملك الظاهر بن ~~الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب «4» وجعلت أحاضر فى مجلسه بما انتقيه مما ~~جمعته/ من ذلك، وهو مع الساعات # PageV01P041 # يبسطنى بارتياحه، ويغبطنى باستحسانه واستملاحه. قال لى: هذا الذى جمعته ~~بهذه الرحلة الطويلة، والاجتهاد الكلى أنت فيه كما جاء فى الأثر النبوى: # «منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا» ، أم عامل بما قيل: تجمع الفكر ~~على قليل المحفوظ خير من تفرقه على كثير الملحوظ فإن ذلك داع إلى أن تبقى ~~سلاح المذاكرة مصقولة، وأيدى المحاضرة غير مغلولة. ومع هذا هل تجعل عمره ~~مقترنا بعمرى أم تجعله مقترنا بعمر الدهر، لتذكر به إذا نسيت، وتخبر إذا ~~مت، فعلمت ما أشار إليه من تقييد العلم بالكتاب، وقلت كان والدى «1» قد جمع ~~كتاب المشرق فى حلى المشرق وكتاب المغرب فى حلى المغرب، وجل جهدى فى تكميل ~~هذين الكتابين على ما رسم لى. قال: وما الذى رسمه لك؟ قلت: إنه متى ذكر بلد ~~ابتدىء فيه ms001 بالحلى البلادية بما هو داخل فى علم الجغرافيا، فترسم صورته ثم ~~تذكر من حيوانه ونباته ومعدنه، وما يتركب من ذلك إلى ما يتعلق بوصف الأنهار ~~والمتنزهات بما تتحلى به الحاضرة، ثم يعقب ذلك بالحلى العبادية، فيذكر أول ~~من حل بذلك البلد ويؤتى بتاريخه على النسق إلى الوقت الذى صنف فيه الكتاب، ~~ويذكر من أرباب رياستيه السيفية والقلمية ومن انضاف إلى ذلك من الأعلام فى ~~فنون الجد والهزل ما يمتع الجليس بنكت النثر والنظم والحكايات، ويعمر ~~المجلس النبيل فقال: هذا مقصد جليل، ولا يرتهن فى الوفاء به إلا من جال ~~أقطار الغرب والشرق، وشافه أعلامهما، وطالع خزائن مصنفاتها، وأعين على ذلك ~~مع ما ذكر بالقوة الحافظة والفكر الوضاء، ورزق من الفصاحة والبلاغة ما يلخص ~~به المتعقد، ويختصر الطويل، ويحسن العبارة بالألفاظ الصقيلة والمعانى ~~النبيلة، وقد أعطى والدى القوس باريها، والدار بانيها، فكيف يكون لسانك ~~فيمن تذكره من الماضين والمعاصرين؟ فقلت: قد عهد إلى ألا انقل فيما أجد فيه ~~ذم أحد بنثر ولا بنظم، ولا أصنع مثل ذلك لحنق على أحد أو لفضول لسان دون ~~ترة أو غير معرفة كما صنع ان ابن حيان «2» فى # PageV01P042 # المتين، والفتح «1» فى القلائد. فقال والله إن هذا لحسن، رحم الله الموصى ~~وأعان الموصى. # وقد ترك والدك فى هذه الوصية عنوانا على حسبه وكرم أدبه، وإنما افكر فى ~~الحديث الصحيح الذى أخرجه البخارى وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، والحديث الذى أخرجه أيضا وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم «إن من شرار الناس الذين يكرمون/ إتقاء ألسنتهم» . # وقد جاء فى صحيح الترمذى: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~فليصمت» وجاء فى كتب المسيحيين أن المسيح عليه السلام مر مع أصحابه على ~~جيفة خنزير، فقال أحدهم: ما أنتن ريحه، وقال الآخر: ما أقبح صورته، فقال ~~المسيح: ما أحسن بياض أسنانه. فقال له شمعون الصفا يا نبى الله، وصفوا ~~قبائحه ووصفت محاسنه، فقال: كل امرىء ينفق مما ms002 عنده، وإن لسانا عود الخير ~~لا ينطق إلا بخير، فقلت يا مولانا، وحق نعمتك لا صنفت من هذه الفنون التى ~~اجتمعت لى مصنفا إلا طرزت خطبته بهذه المراسم الجليلة السلطانية. # فقال: ايه وما الذى تعتمد عليه فيما تصنفه؟ هل تكون فيه كما قال المتنبى ~~«2» # يشمر للج عن ساقه ... ويغرقه الموج فى الساحل # أو كما قال غيره # ولك أبدأ الأمر الذى أنا موقن ... بأنى منه لست أمضى لآخر # فقلت يا خوند «3» ، هكذا يجرى لى دائما كلما شرعت فى مصنف لم تسمح نفسى ~~بأن أجعله صغيرا، وآخذ فى استيفاء ما اجتمع من مواده، وأبخل ان أسقط منها ~~إلى أن أضجر وتقع السآمة فى بعض مسافاته. قال: ولهذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» وقال عليه السلام/ ~~«إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق» . فقلت: وفى بعض # PageV01P043 # الأحيان يخطر بفكرتى قول القائل: من ألف فقد استهدف، فيحملنى على ألا ~~أضيف شيئا. فقال: يا سبحان الله: لم تقتض ذلك الحكمة التى ظهرت فى بناء ~~الماضى للآتى، وتصنيف السالف للخالف، وإنما ذلك قول عاجز أراد أن يعجز ~~المصنفين، كما أن البخيل أراد أن يبخل الناس، فقال! إن الصنيعة لا تكون ~~صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع. # وانت إذا استفزك ذلك المعجز بتلك اللفظة، وثناك عن قصدك، كنت قد ضيعت ~~مقدار نفسك فى هذه الصناعة، وكتمت من علمها ما أمرت بإظهاره. # وقد جاء فى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغى ~~لمن عنده شىء من العلم أن يضيع نفسه» . ثم قال: وبعد هذا كله فكم تقدر من ~~سفر فى الكتابين اللذين أوصاك والدك بتكميلهما؟ قلت: مع الاختصار يكونان من ~~عشرة أسفار. قال: هذا مصنف ملوكى لا ينسخه إلا ملك أو من له همة ملوكية ~~وقليل ما هم، ولكن إن أردت أن تكمل مصنفاتك فى عمرك، وتجول فى الأقطار فى ~~حياتك وتذكر بها بعد وفاتك، فاعتمد على قول ابن عباس رضى الله عنه: ms003 العلم ~~أكثر من أن يؤتى على آخره، فخذوا من كل شىء أحسنه. # وقد قال يحيى بن خالد «1» : الناس يكتبون أحسن ما يسمعون/ ويحفظون أحسن ~~ما يكتبون، ويحدثون بأحسن ما يحفظون، فاعزم على ان تثبت فى طيارات مصنفاتك ~~أحسن ما تحفظ، إن الشىء عندك كثير، فإن استوفى أمد حياتك تصنيف ما رسم لك ~~من هذا، وكانت فيه فضله لما بقى، استدركت بالغربلة الثانية أو الثالثة ما ~~تريده على حسب انفساح العمر، ونوع أجناسه، لينفرد كل مصنف بفن يستوفى ملح ~~أغراضه. فقد قال عتبة بن أبى سفيان لمعلم ولده «2» : ولا تخرجهم من علم إلى ~~علم فإن ازدحام العلوم فى السمع مضلة # PageV01P044 # للفهم، فقلت: قد حصل لى بهذا المجلس المبارك ما رفع عنى حجاب الحيرة، فكم ~~خبطت عشواء لا اهتدى إلى صباح، فالحمد لله الذى أنعم على بكم من كل جهة. # فقال: وبقيت فائدة بها تمام الغرض عملا بقول الصديق رضى الله عنه: إكثار ~~الكلام ينسى بعضه بعضا، وذلك أن تحذو على ما رسمته لأدباء الخزانة فيما ~~يعتمدون عليه متى أمرتهم بتصنيف فيما يتحرك له خاطرى وهو أن يكون المصنف فى ~~سفر واحد، والكراريس التى يحتوى علهما اثنتى عشرة على عدد شهور العام، ~~ويكون خطها مما يعمل فيه حساب طول العمر وتغير حاسة البصر، وتكون أسطار كل ~~صفحة منها ثلاثة عشر. هذا انتهاء حجمه إذا كان/ كبيرا، فإن كان متوسطا كان ~~انتهاؤه إلى ثمانى كراريس، فإن كان صغيرا كان انتهاؤه إلى أربع. # وهذا الرسم يسهل جمعه على مؤلفه ويقرب حفظه ولحظه على من صنف له. # فقبلت الأرض وانصرفت بهذه الفوائد، وشرعت فى ضم ما تشرد عندى من الشذور ~~والوسائط والفرائد، وجعلت ألخص وأختصر كل مجموع لم يكمل تصنيفه وقد كملت ~~عندى مواده، فقرب المرام بذلك الرسم الناصرى، وظهر النجاح على طريقة متبعة، ~~وكان من تلك المصنفات # كتاب بواسم الخمائل ونواسم الأصائل # كنت قد جمعت فى مواده كل ما اقتطفته من زهرة، ووقعت عليه من لطيفة، ~~وجعلته منوعا من نكت النثر والنظم والحكايات والأوزان ms004 المولدة المعربة ~~والعامية المستعملة بالمشرق، والمستعملة بالمغرب، وقدرت أن يكون فى عشرين ~~سفرا من الأسفار الناصرية، فعدت بتلك الوصية إلى مواده وغربلتها إلى أن حصل ~~لى فى الخلاصة الأولى منها سفر من الرسم الناصرى، واعتمدت فى ترتيبه ~~وتبويبه على أن يكون فى أربعة فصول، عدد فصول العام، لكل فصل منها ثلاث ~~خمائل، عدد # PageV01P045 # شهور كل فصل، تحويها ثلاث كراريس، لكل خميلة كراسة، وكل خميلة مشتملة على ~~أربع طبقات إلا الخمائل الأخيرة التى تشتمل عليها الفصل الرابع، فالخميلة ~~الأولى فى الكلام القصير، وحده من سطر إلى أربعة، والخميلة الثانية فى ~~الكلام المتوسط، وحده من خمسة أسطار إلى ثمانية، والخميلة الثالثة فى ~~الكلام الممتع، وحده من تسعة أسطار إلى اثنى عشر. وتتميز الطبقات بحسب ~~السطور، فالطبقة الأولى من الكلام القصير ماله سطر والثانية ماله سطران، ~~والثالثة ماله ثلاثة، والرابعة ماله أربعة. والطبقة الأولى من الكلام ~~المتوسط ماله خمسة أسطار والثانية ماله ستة والثالثة ماله سبعة، والرابعة ~~ماله ثمانية. والطبقة الأولى من الكلام الممتع ماله تسعة أسطار والثانية ~~ماله عشرة والثالثة ماله أحد عشر والرابعة ماله اثنا عشر. فالفصل الأول فى ~~أزاهر النثر التى تكون من الكلام بمنزلة الملوك من الأنام، والأعياد من ~~الأيام، والصنائف من الأعلام وهو مشتمل على ثلاث خمائل، كأنما أقتطعت من ~~أرض بابل. فالخميلة الأولى فى الكلمات القصيرة التى هى كالدرر النثيرة وهى ~~بعد هذا على أربع طبقات على ما رسم. والخميلة الثانية فى الكلمات المتوسطة ~~التى هى بالأسماع مرتبطة، وهى أيضا على أربع طبقات كما رسم. والخميلة ~~الثالثة فى/ الكلمات الممتعة التى ليست عن المحاضرة ممتنعة وهى أيضا أربع ~~طبقات. والفصل الثانى فى أزاهر النظم التى تكون من نوادر الشعر بمنزلة ~~الوسائط من العقود، والخيلان من الخدود، والأعلام من البرود، ونشوات الراح ~~من العنقود، وهو يشتمل على ثلاث خمائل كأنما اختلست من وشى الخمائل. ~~فالخميلة الأولى فى الأبيات المفردة والمزدوجة والمثلثة والمربعة. والخميلة ~~الثانية فى الأبيات المخمسة والمسدسة والمسبعة والمثمنة. # والخميلة الثالثة فى الأبيات المتسعة والمعشرة والإحدى عشرية ms005 والإثنى ~~عشرية. # والفصل الثالث فى أزاهر الحكايات التى تكون بمنزلة قصب السبق من الغايات، ~~وهو مشتمل على ثلاث خمائل كأنما خلع عليها حلل البكر والأصائل. # فالخميلة الأولى فى الحكايات المختصرة التى هى بمنزلة الورد من أزاهر ~~الروضة # PageV01P046 # النضرة وهى أيضا على أربع طبقات كما رسم. والخميلة الثانية المتنفسة التى ~~هى على التوسط مؤسسة وهى أيضا على أربع طبقات. والخميلة الثالثة فى ~~الحكايات الممتعة التى تكون قوة الحفظ فيها متسعة، وهى أيضا على أربع ~~طبقات. والفصل الرابع فى أزاهر الأوزان المولدة التى تحكى رونق الخدود ~~الموردة، وهو مشتمل على ثلاث خمائل أبهج من جلوة العرائس فى مذهبات ~~الغلائل. فالخميلة الأولى فى الدوبيتيات والمربعات والمخمسات. # والخميلة الثانية فى كان وكان ومواليا، والخميلة الثالثة فى الموشحات ~~والأزجال. # واقتضى اختصار هذا الكتاب وترتيبه ألا يذكر عند كل زهرة من أين اقتطفت ~~لأن ذلك يطول، وعن الغرض يحول، وله مكان مخصوص به من كتاب «العنوان» فى ~~تسمية من لقيته من الأعلام، وطالعته من الكتاب، وما دخلته من البلدان إلا ~~فى النادر. كما أنى حذفت ما يقع على الأشعار المرقصة والمطربة والمقبولة من ~~الكلام، إذ لذلك كتاب مفرد سميته «كتاب الماشطة» التى تجلى بها عرائس ~~الأشعار فى منصة المفاخر، وتحلى بتزيينها فى الأسماع والخواطر. # ولما كمل هذا المجموع كمال البدر فى إشراقه، واهتز اهتزاز الغصن فى ~~أوراقه، وكان اخراجه للوجود سميته «المقتطف من أزاهر الطرف» وبالله الإعانة ~~والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق. # PageV01P047 ### | الخميلة الأولى المشتملة على الكلمات القصيرة ### | الطبقة الأولى: من النثر والتقصير # البخارى «1» : إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة وحكما نوح: الصبر ~~سجن المسرة داود: من بلغ السبعين اشتكى من غير علة سليمان: ليكن أصدقاؤك ~~كثيرا وليكن صاحب سرك منهم واحدا من ألف المسيح: يباعدك من غضب الله ألا ~~تغضب، صلى الله على سيدنا محمد وعليهم. # الصديق: صنائع المعروف تقى مصارع السوء الفاروق: لأن أجد فى بيتى أفعى ~~جاربة «2» خير من أن أجد عجوزا لا أعرفها ذو النورين «3» : يزع الله ~~بالسلطان ما لا ms006 يزع بالقرآن على أبو السبطين «4» : من آيقن بالخلف جاء ~~بالعطية الحسن: حسن السؤال نصف للعلم الحسين: صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن ~~سؤالك، فأكرمه عن ردك # PageV01P049 # عبد الله بن الحسن بن الحسن: من أعظم الخطأ العجلة قبل الامكان، والأناة ~~بعد الفرصة. # ابنه محمد القائم على المنصور: لا يحمل أمير القوم إلا إذا أيقن بالموت ~~محمد العيص بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله المذكور: العافية هى الملك ~~الهنى، وطلب الملك هو الموت الوحى «1» إسماعيل السفاك بن يوسف بن إبراهيم ~~بن موسى بن عبد الله المذكور: قتال الأعداء المخالطين أولى من قتال الأعداء ~~المنابذين. # محمد بن صالح بن موسى بن عبد الله المذكور: أفر من الجفون وأكر فى الحرب ~~الزبون محمد بن أبى جعفر بن أبى هاشم من ولد موسى بن عبد الله: إذا صادف ~~معروف محله، ينبغى لك أن تعد ذلك من نعم الله عليك سليمان بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن الذى فر من وقعة فخ «2» إلى المغرب: # إنما أحسب روحى بعد وقعة فخ ربحا، وأبخل التجار يخاطر بالربح الحسين قتيل ~~فخ، ابن على العابد بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى: من طلب المعالى لا ~~يرهب العوالى. # إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن السبط: من تمنى اختلاف الدول بلى بالندم ~~على الأول محمد بن طباطبا من ولد إبراهيم الغمر القائم فى زمان المأمون، ~~قال لأبى السرايا: # أوصيك أن تستتم الغضب لربك ولا تقدم إقدام متهور، ولا تضطجع اضطجاع ~~متهاون. # PageV01P050 # يحيى بن الحسين بن القاسم الرسى القائم بصعدة وهو من ولد طباطبا: لا ~~تعجلوا بالجواب قبل أن تنتهوا إلى أعقاب الخطاب. # أبو الحسن الأصبهانى محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن طباطبا: ما كاتبتك ~~معارضا ولا مقارضا لكن ليقال جاوبه ابن المعتز. # أبو الفتوح بن جعفر السليمانى من ولد سليمان بن داود بن الحسن المثنى: إن ~~من عقوق جدنا على وصفه بالعجز عن الخلافة والنيل من قوم ارتضى تغريمهم زيد ~~الجواد بن الحسن بن الحسن: من جاد ms007 بماله بخل بعرضه، ومن بخل بماله جاد ~~بعرضه. # الحسن بن زيد بن محمد بن زيد الجواد: من أراد الشهرة فليزهد فى العواقب. # زين العابدين على بن الحسن: إياك ومعاداة الرجال فإنك لن تعدم مكر حليم ~~أو مفاجأة لئيم. # ابنه الباقر محمد: صلاح من جهل الكرامة فى هوانه الكاظم موسى بن جعفر ~~الصادق بن الباقر: أتصحبوا من كان أحسن يوميه عنده شرهما زيد بن زين ~~العابدين: المروءة إنصاف من دونك، والسمو إلى من فوقك الشرف الحسينى ~~البلخى: من قصر حسامك عن حسامه فلا تسامه معاوية أول خلفاء بنى أمية: من ~~طلب عظيما خاطر بعظيمته. # ابنه يزيد: إن من غلب أبوه عليا وغلب هو الحسين لغلاب عمر بن عبد العزيز: ~~التقى ملجم السفاح أول الخلفاء العباسيين: الأناءة محمودة إلا عند إمكان ~~الفرصة. # المنصور: إذا مد عدوك يده إليك فاقطعها إن أمكنك وإلا قبلها # PageV01P051 # المهدى أعدل الناس من أنصفهم من نفسه، وأجورهم من ظلمهم لغيره. # الهادى: من لى بحياة لا تنقطع وملك لا يسلب وشباب لا يبلى المأمون: لو ~~علم الناس مقدار لذتنا بالعفو/ لتقربوا إلينا بالذنوب المعتصم: إذا نصر ~~الهوى بطل الرأى الوائق: من أحب أن يتقرب إلينا فلا يقل ولا يدل المستعين: ~~الدنيا مومس استمتع بها ولا تتخذ منها نسلا المعتز: الملك فى الشباب بخ على ~~بخ المعتمد: إذا عدم أهل التفضل هلك أهل التحمل المعتضد: لا أحب أن أهب ~~قليلا ولا تحتمل الحال التى دفعت إليها الكثير المكتفى: الخمول مع الصحة ~~خير من النباهة مع العلة المقتدر: لم يملكنا الله الدنيا لننسى نصيبا منها، ~~ولا أن نضيق على من فى ظلالنا المطيع: طول العمر فى الملك فوق كل لذة ~~الطائع: اختلاف الدول هو العذاب الأليم فى الدنيا المستظهر: لا أخذ الله ~~بيد من أراد العز بذل غيره الراشد: فتح قرية بسيف خير من فتح إقليم ~~بانقياده المقتفى: المبغض المجاهر عندى خير من المحب المداهن المستنجد: ~~الخديم السوء الكافى لى المسهل، يجمع المكاره معا ويحمل لمنفعته. # ابن المعتز: النمام جسر الشر ms008 # PageV01P052 ### | الطبقة الثانية: من النثر القصير # [الرسول عليه السلام] «1» : ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست ~~فأبليت أو تصدقت فأمضيت إدريس عليه السلام: تحتمل الملوك كل شىء إلا ثلاثة ~~أشياء: # إفشاء السر، والقدح فى الدول، والتعرض للحرم قال سليمان بن وهب «2» : ما ~~انتفعت بشيء فى حق خدمة الملوك وحق نفسى إلا بمثل قول الإدريس عليه السلام. ~~وأورد ما تقدم. وقوله: # [إدريس عليه السلام] «3» : إياك وخدمة من شبع من الرئاسة ومل من السياسة، ~~فإنه يرى كبير ما تصنعه فى حقه صغيرا، وصغير ما يصنعه فى حقك كبيرا. # داود عليه السلام: لا تستبدلن بأخ لك قديم أخا مستفادا ما استقام لك، ولا ~~تستقل أن يكون لك عدو واحدا [و] «4» لا تستكثر أن يكون لك ألف صديق. # المسيح عليه السلام: لا ينبغى للسلطان أن يغضب، إنما يأمر فيطاع، ولا ~~ينبغى له أن يعجل فليس يفوته شىء ولا ينبغى أن يظلم فإنما يدفع الظلم به. ~~صلى الله على سيدنا محمد وعليهم. # PageV01P053 # الصديق رضى الله عنه «1» : إن أقواكم عندى الضعيف حتى أعطيه حقه، وإن ~~أضعفكم القوى حتى آخذ له بحقه. # الفاروق رضى الله عنه: عليكم بإخوان الصدق تعيشوا فى أكنافهم فإنهم زينة ~~فى الرخاء وعدة للبلاء. # ذو النورين رضى الله عنه: رؤية القبر مبكية، لأنه أول منزل من منازل ~~الآخرة، وآخر منزل من منازل الدنيا، فمن شدد عليه فما بعده أشد، ومن هون ~~عليه فما بعده أهون. # أبو السبطين «2» رضى الله عنه: لا خير فى صحبة من إذا حدثك كذبك، وإذا ~~حدثته كذبك، وإن ائتمنته خانك، وإن ائتمنك اتهمك، وإن أنعمت عليه كفرك، وإن ~~أنعم عليك من عليك. # معاوية: ثلاثة ما اجتمعت فى حر: مباهتة الرجال والغيبة للناس والملال ~~لأهل المودة. رضى الله عنهم أجمعين. # يزيد: أمس شاهد فاحذروه، واليوم مؤدب فاعرفوه، وغد رسول فاكرموه، وكونوا ~~على حذر من هجوم الأجل. # عبد الملك: السياسة هيبة الخاصة مع مودتها، ورهبة العامة من الإتصاف ~~واحتمال هفوات الصنائع. # الوليد: والله لأجمعن المال جمع من يعيش أبدا ms009 ولأفرقنه تفريق من يموت غدا # PageV01P054 # سليمان: قد أكلنا الطيب وركبنا الفاره وامتطينا العذراء فلم تبق لى لذة ~~إلا صديق تسقط بينى وبينه مئونة التحفظ. # عمر: ما أطاعونى فيما أردت من أمور الآخرة حتى بسطت لهم طرفا من الدنيا ~~باعوا به دينهم. # هشام: إن خالد بن صفوان «1» أدل فأمل، وأوجف فأعجف، ولم يترك لأوبة مرجعا ~~ولا لصلح موضعا. # الوليد: لم أر أحلى من جنى عافية الصبر لولا مرارة ما أنفقت عليه من ~~العمر، وقطعت فيه من مسافة التسويف. # السفاح: إن القدرة تصغر الأمنية/ لقد كنا نستكثر أمورا نستقلها لأخير ~~أصحابنا المنصور: ليس العاقل من يتحرز من الأمر الذى يقع فيه حتى يخرج منه، ~~إنما العاقل يتحرز من الأمر الذى يقع فيه، يخشاه حتى لا يقع فيه. # الرشيد: لا تتكل على أن تقول كان أبى الرشيد، واعمل ما يتكل عليه من يقول ~~كان أبى المأمون. # المأمون: إياكم والوقوع فى الملوك بحضرتنا وإن كانوا مباينين لنا، فإن ~~المرتبة نسب تجمع أهلها، فشريف العرب أولى بشريف العجم. # المتوكل: إذا خرج توقيعى إليك بما فيه مصلحة للناس فأنفذه ولا تراجعنى ~~فيه، وإذا خرج بما فيه حيف # PageV01P055 # على الرعية فراجعنى فإن قلبى بيد الله عز وجل المنتصر: لذة العفو أهيب من ~~لذة التشفى، لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفى يلحقها ذم ~~الندم. # الراضى: الذل صعب، وأصعبه ما جرى على الملوك والبخل قبيح وأقبحه ما جرى ~~من الملوك. # المستكفى: من يذل الملوك قتلوه، ومن يظهر الاستغناء عنهم أخملوه، ومن ~~يكذب عندهم حقروه. # القائم: كنت لا أحفل بشكوى الغريب لأنى لا أتوقع ذلك حتى بليت بالغربة ~~فصرت لا أرحم إلا الغريب. # المقتدى: طراز الدنيا المال،/ وطراز الأخرى الأعمال، ومن جمع بين ~~الطرازين حاز النعيم المنصرم والنعيم الدائم. # الراشد: أحق الناس بالذم الملوك لأنهم أقدر الناس على اكتساب المكارم ~~واجتناب الرذائل. # المستنجد: عملت حساب لذتى قبل الخلافة، فما وصلت إلى حتى قضيت نهمتى من ~~الأمور التى لا تليق بها. # المستضىء: من تعرض لطلب ما لم يعط، فقد ms010 عرض عقله للتهمة ونفسه للتعب. # ومن أولاد الخلفاء العباسيين ابن المعتز: احذر منزلتك من الفساد عند ~~سلطانها بمثل ما اكتسبتها به من الجد والمناصحة، واحذر أن يحطك التهاون عما ~~رقاك إليه التحفظ. # PageV01P056 # ومن العلويين: # عبد الله بن الحسن به المثنى: الكامل العقل يرى الرأى بعدما يفكر، ~~والناقص العقل لا يراه بديهة ولا بعد أن يفكر. # أبو فليتة «1» أمير مكة من ولد عبد الله المذكور: إنى وجدت الرقاب ثلاثا: ~~رقبة ملكتها بالمنن، ورقبة ملكتها بالصفع، ورقبة لم ينفع فيها إلا السيف # PageV01P057 ### | الطبقة الثالثة: من النثر القصير # البخارى: الكذب غير جائز على ابن آدم إلا فى ثلاث خصال: # رجل كذب امرأته ليرضيها، ورجل كذب فى خديعة حرب ورجل كذب بين امرأين ~~مسلمين ليصلح بينهما «1» . # المسيح: صلى الله على نبينا وعليه:/ العبر ثلاثة: المنطق والنظر والصمت، ~~فمن كان منطقه فى غير ذكر الله فقد لغا، ومن كان نظره فى غير اعتبار فقد ~~سها، ومن كان صمته فى غير فكر فقد لها عمر رضى الله عنه: من أفضل ما أعطيت ~~العرب الأبيات يقدمها الرجل بين يدى حاجته فيستعطف بها الكريم ويستنزل بها ~~اللئيم، والشعر أدنى مروة الشريف وأعلى مروة الوضيع. # على رضى الله عنه: أوصيكم بأربع، لو ضربتم إليها آباط الابل كن لها أهلا. ~~لا يرجون أحد منكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحى أحد إذا لم يعلم ~~الشىء أن يتعلمه. # معاوية: لا تستفسد الحر فسادا لا تصلحه أبدا، وذلك بأن لا تشتم له عرضا، ~~ولا تضرب له ظهرا، فإن الحر لا ترضيه الدنيا عوضا عن هذين، ولكن خذ ماله، ~~ومتى شئت أن تصلحه فمال بمال. # PageV01P058 # عبد الملك: تفقد كاتبك وحاجبك وجليسك فإن الغائب يخبره عنك كاتبك، ~~والمتوسم يعرفك بحاجبك، والخارج من عندك يعرفك بجليسك السفاح: ما أعدكم ~~شيئا ولا أوعدكم إلا وفيت: بالوعد والإيعاد. والله لأعملن اللين حتى لا ~~تنفع إلا الشدة. # ولأغمدن سيفى إلا فى إقامة حد أو بلوغ حق، ولأعطين حتى أرى العطية ضياعا ~~«1» . # المنصور: اسمع من أهل التجارب ms011 ولا تردن على ذوى الرأى من ثقاتك النصيحة ~~فتمنعها لرهبتهم منك [وأنت] «2» أحوج ما تكون إليها ثم لا تكون لك عليهم ~~حجة. # عبد الله بن الحسين بن الحسن: احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر ~~عداوة العاقل إذا كان غاشا، فيوشك أن يورطك الجاهل بمشورته، فيسبق إليك مكر ~~العاقل، وتورط الجاهل محمد [الباقر] «3» بن زين العابدين: إن الله خبأ رضاه ~~فى طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئا فلعل سخطه فيه، وخبأ أولياءه فى خلقه، ~~فلا تحقرن أحدا فلعل ذلك الولى. # ابنه جعفر الصادق: أهلك الله ستة بستة، الولاة بالجور، والعرب بالعصبية، ~~والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق «4» بالجهل، والفقهاء ~~بالحسد. # PageV01P059 # على الرضا بن الكاظم بن الصادق: الزاهد متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم ~~موته، متبرم بحياته، غائب عن الناس وهو فيهم حاضر، مع ما قدم من عمله، وهو ~~غائب عنه، يحاسب نفسه ويرجو ربه. # محمد بن الحنفية: أشد الناس زهدا من لا يبالى بالدنيا فى يد من كانت ~~وأخسر الناس صفقة من باع الباقى بالفانى، وأعظم الناس قدرا من لا يرى ~~الدنيا قدرا لنفسه. # عبد الله بن جعفر: يا بنية، إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك ~~والمعاتبة فإنها تورث الضغينة، وعليك بالزينة، واعلمى أن أزين الزينة ~~الكحل، وأطيب الطيب الماء «1» . # عبد الملك بن صالح العباسى: قال لأمير غزاه: اعلم لتك مضارب الله لخلقه، ~~فكن بمنزلة التاجر الكيس إن وجد ربحا وإلا احتفظ برأس المال، وكن من ~~احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتياله عليك. # مسلمة بن عبد الملك بن مروان «2» : لا أزال فى فسحة من أمر الرجل حتى ~~أصطنع عنده يدا، فإذا اصطنعتها لم يكن لى هم إلا ربها، فإن رب الصنائع عند ~~الأحرار أصعب من ابتدائها. # سعيد بن العاص بن أمية «3» : الولاية نظهر المحاسن والمساوئ، وقلما شاتمت # PageV01P060 # مذ كنت رجلا لأنى لا أشاتم إلا أحد رجلين، إما كريما فأنا أحق أن أحتمله، ~~وإما لئيما فأنا أولى من ترفع نفسه عنه. # زياد «1» : إن تأخير جزاء المحسن لؤم، وتعجيل عقوبة المسىء ms012 دناءة، ~~والتثبت فى العقوبة ربما أدى إلى سلامة منها، وتأخير الإحسان ربما أدى إلى ~~ندم لم يمكن صاحبه أن يتلافاه الحجاج: إن امرأ أتت عليه [ساعة] «2» من عمره ~~ولم يذكر بها ربه ولم يستغفر من ذنبه، ولا أفكر فى معاده لجدير أن تظهر له/ ~~حسرته يوم القيامة. # أبو مسلم «3» : كان أقوى الأسباب فى خروج دولة بنى أمية عنهم كونهم ~~أبعدوا أولياهم ثقة بهم وأدنوا أعداءهم تألفا لهم، فلم يصر العدو بالدنو ~~صديقا وصار الصديق بالبعد عدوا # PageV01P061 ### | الطبقة الرابعة: من النثر القصير # البخارى: من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة من ~~كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم ~~القيامة «1» . # المسيح صلى الله على نبينا محمد وعليه: يا بنى إسرائيل، لا تكلموا ~~بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم يا بنى اسرائيل، ~~الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه، وأمر أختلف ~~فيه فردوه إلى الله عز وجل. # الفاروق رضى الله عنه: كتب إلى معاوية رحمه الله: أما بعد، فإنى لم لم ~~آلك فى كتابى إليك ونفسى خيرا، إياك والاحتجاب، وإيذن للضعيف وأدنه ينبسط ~~لسانه ويجترىء قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا طال حبسه وضاق إذنه ترك حقه ~~وضعف قلبه وإنما أبطل حقه من حبسه «2» . # ذو النورين رضى الله عنه: إنى والله ما أتيت الذى أتيت وأنا أجهله، ولكن ~~منعتنى نفسى، وأضلتنى رشدى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا ~~تعادوا فى الباطل» ، وأنا أول من اتعظ واستغفر الله، # PageV01P062 # فأشيروا على فإنه لا يردنى الحق إلى شىء إلا صرت إليه «1» . # أبو السبطين رضى الله عنه «2» : لقد أفسدتم على رأيى بالعصيان، وملأتم ~~جوفى غيظا حتى قالت قريش: ابن أبى طالب رجل شجاع ولكن لا رأى له فى الحرب، ~~ولله درهم، من ذا يكون أعلم بها منى، والله لقد نهضت فيها وما بلغت ~~العشرين، ولقد نيفت اليوم على الستين ولكن لا رأى لمن لا ms013 يطاع. # الحسين رضى الله عنه: إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا ~~النعم فتحور نقما، إن المعروف مكسب حمدا، ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف ~~رجلا، رأيتموه حسنا جميلا، يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم ~~رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب والأبصار. # الصادق «3» : الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذى حسب أو دين، والله ينزل ~~الرزق على قدر المئونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاء ~~بالعطية، ولو أراد الله بالنحلة خيرا ما أنبت لها جناحين. # الرضى: القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدر طرح مؤن الاستكثار ~~والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك # PageV01P063 # طريق القناعة إلا رجلان: إما متقلل يريد أجر الآخرة، أو كريم يتنزه عن ~~لئام الناس. # العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن على بن أبى طالب؛ قال فى ~~تعزية: # إنى لم آتك شاكا فى عزمك. ولا زائدا فى علمك ولا متهما بعهدك، ولكنه حق ~~الصديق، وقول الشفيق. واستبق السلوة بالصبر، وتلق الحادثة بالشكر، يحسن لك ~~الذخر، ويكمل لك الأجر. # عبد الله بن جعفر بن أبى طالب: عليك بصحبة من أن صحبته زانك، وإن خفضت له ~~صانك، وإن احتجت إليك عانك، وإن رأى منك خلة سدها، أو حسنة عدها، وإن كثرت ~~عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتدأك ابن عباس: لا يزهدنك ~~فى المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه، وإنى والله ما ~~رأيت أحدا أسعفته فى حاجة إلا أضاء ما بينى وبينه، ولا رأيت أحدا رددته عن ~~حاجة إلا أظلم ما بينى وبينه. # ابنه [على] «1» : من لم يجد مس نقص الجهل فى عقله، وذلة المعصية فى قلبه، ~~ولم يستبن موضع الخلة فى لسانه عند كلال حده عن حد خصمه، فليس ممن ينزع عن ~~ريبه، ولا يرغب عن حال معجزة ولا يكترث لفضل ما بين حجة وشبهة. # PageV01P064 # السديد منصور بن نوح صاحب بخارى «1» : لابد للملك بعد الغلمان والخدم ~~والأولياء والوزير والكاتب والولاة والعمال من فقهاء ms014 يحفظون دينه، وأطباء ~~يتعاهدون صحته، وندماء يجلبون أنسه، ومطربين يغذون روحه، وأدباء وشعراء ~~يخلدون ذكره. # أبو الحسن بن سمجور صاحب خراسان «2» : ينبغى للملك أن يبنى أمره مع عدوه ~~على أربعة أوجه: اللين والبذل والكيد والمكاشفة، ومثل ذلك الجرح الذى أوله ~~التسكين فإن لم ينفع فالانضاج والتخليل، فإن لم ينفع قسط «3» فإن لم يغن ~~فالكى وهو آخر الدواء. # سبكتكين صاحب غزنة «4» : أنا أبنى أمرى على ستة: تجنب الكسل، وكتمان ~~السر، وجمع المال من وجهه، وبذله فى حقه، ورفع الوضيع الذى لا يعرف بعد ~~الله أحدا غيرى، وبث الجواسيس فى تعرف أوليائى وأعدائى. # PageV01P065 ### | الخميلة الثانية المشتملة على النثر المتوسط ### | الطبقة الأولى: من نثر الدر # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم منى ~~مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ~~ويؤلفون، ألا أخبركم بأبغضكم إلى، وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة، ~~الثرثارون المتفيقهون المتشدقون. ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده ومنع ~~رفده وضرب عبده. ألا أخبركم بشر من ذلكم، من يبغض الناس ويبغضونه. «1» # الصديق رضى الله عنه: هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة فى الحال التى يؤمن فيها ~~الكافر ويتقى الغاجر. # إنى استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وعدل فذلك به ورأبى فيه، وإن ~~جار وبدل فلا علم لى بالغيب والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب وسيعلم الذين ~~ظلموا أى منقلب ينقلبون «2» . # الفاروق رضى الله: إنى خبرت الرجال فوجدتهم ثلاثة. رجل ينظر فى الأمور ~~قبل أن تقع فيصدرها مصادرها، ورجل متوكل لا ينظر. فإذا نزلت به نازلة شاور # PageV01P067 # أهل الرأى وقبل قولهم، ورجل حائر بأمر لا يأمر رشدا ولا يطيع مرشدا، فهو ~~من الهالكين الذين أسرتهم أهواؤهم وأوبقهم شهواتهم. # أبو السبطين رضى الله عنه: قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما انتفعت بكلام ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتفاعى بكلام على عليه السلام. # كتب إلى: أما بعد، فإن المرء يسره درك ms015 ما لم يكن يفوته، ويسوءه فوت ما لم ~~يكن ليدركه، فليكن سرورك بما أدركته من أمر أخراك، وليكن أسفك على ما فاتك ~~منها، وما أتاك من الدنيا فلا تكن فيه مرحا فرحا، وما فاتك فلا تكن عليه ~~جزعا. وليكن همك لما بعد الموت والسلام. # معاوية رضى الله عنه «1» : قال عند قدومه المدينة فى خطبة: أما بعد، فإنا ~~قد قدمنا على صديق مستبشر وعدو مستنسر «2» ، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون ~~فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، ولست أسع الناس ~~كلهم، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة، فليكن لوما هونا، إذا ذكر غفر، ~~وإياكم والعظمى التى إن ظهرت أوبقت، وإن خفيت أكمدت. # PageV01P068 # يزيد: كتب لأهل المدينة «1» : أما بعد، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم. وإنى والله لقد لبستكم فأخلقتكم، ورفقت بكم فأخرقتكم، ~~ثم وضعتكم على رأسى ثم على عينى ثم على فمى ثم على بطنى، وأيم الله لئن ~~وضعتكم تحت قدمى لأطأكم وطأة أقل بها عددكم وأذل بها غابركم، وأترككم ~~أحاديث تنسخ فيها أخباركم مع أخبار عاد وثمود. # ابنه معاوية: أما بعد، أيها الناس، فإن هذه الخلافة حبل الله نازعها يزيد ~~بن معاوية ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضب عمره، وانبتر عقبه، ~~وإنى لم أذق حلاوتها، ولا أتقلد لكم مرارتها. # فدونكم وإياها متروكة ذميمة. # عبد الملك «2» : خطب بالمدينة فقال: يا معشر قريش، وليكم عمر بن الخطاب ~~فكان مغلظا لكم مضيقا عليكم فسمعتم له وأطعتم، ثم وليكم عثمان فكان سمحا ~~كريما فقتلتموه، وبعثنا إليكم مسلما «3» فقتلكم يوم الحرة، فنحن نعلم أنكم ~~لا تحبوننا أبدا وأنتم تذكرون يوم الحرة، ونحن لا نحبكم أبدا ونحن نذكر ~~مقتل عثمان. # المنصور «4» : بعد قتل أبى مسلم: أما بعد، أيها الناس، فإنه # PageV01P069 # من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه خبء هذا العمل، وإن عبد الرحمن بايعنا ~~وبايع لنا، على أنه نكث بنا فقد حل دمه. ثم نكث بنا فحكمنا فيه لأنفسنا ~~حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا ms016 رعاية الحق له من إقامة الحد عليه. # الرشيد: وقد شغب الجند ثم سكتوا بعد إيقاع بهم: # أما بعد، فقد كان لكم ذنب ولنا عتب، وكان منكم اصطلام ومنا انتقام، وعندى ~~بعد هذا لكم التنفيس عن المكروبين، والتفريج عن المغمومين والاحسان إلى ~~المحسنين، والتغمد لإساءة المسيئين، ولا يكفر لكم بلاء، ولا يحبس عنكم ~~عطاء، وعلى إن شاء الله بذلك الوفاء. # الأمين: كتب إلى طاهر وهو محاصر له: أما بعد، فإن الأمر خرج بينى وبين ~~أخى إلى هتك الستور، وكشف الحرم. ولست آمن أن يطمع فى هذا الأمر السحيق ~~البعيد لشتات ألفتنا واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لى أمانا لأخرج إلى ~~أخى به، فإن تفضل على فأهل ذلك، وإن قتلنى فمروة كسرت مروة، «1» وصمصامة ~~قطعت صمصامة، ولأن تقهر سنى السبع أحب إلى من أن تنبحنى الكلاب. # PageV01P070 ### | الطبقة الثانية: من النثر المتوسط من الكوكب الدرى. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله، إمام عادل، وقلب نشأ فى عبادة الله، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج ~~منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر ~~الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسن وجمال فقال إنى أخاف الله، ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه «1» . # على رضى الله عنه: فى خطبة «2» : أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة ~~أهواؤهم، كلامكم يوهى الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، تقولون فى ~~المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حياد حياد، ما عزت دعوة من دعاكم، ~~ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، أى دار بعد داركم تمنعون، أم مع ~~أى إمام بعدى تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم ~~الأخيب. # عبد الله بن معاوية الجعفرى «3» : أما بعد فقد عاقنى الشك فى أمرى عن ~~عزيمة الرأى فيك، ابتدأتنى بلطف من غير خبرة، ثم أعقبتنى جفاء من غير ذنب، ~~فأطمعنى أولك فى إخائك، وأيأسنى آخرك من وفائك، ms017 فلا أنا فى غير الرجاء مجمع ~~لك اطراحا، ولا أنا فى غد وانتظارى منك [على ثقة] «4» فسبحان من # PageV01P071 # لو شاء كشف بإيضاح الرأى عن عزيمة الشك «1» فيك، فأقمنا على إئتلاف ~~وافترقنا على اختلاف. # داود بن على العباسى «2» : خطب فى أول دولتهم بعد مقتل مروان فقال: # شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبنى قصرا، أظن عدو ~~الله أن لن نظفر به، أرخى له فى زمامه حتى عثر فى فضل خطامه، فالآن عاد ~~الأمر فى نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها، والآن أخذ القوس باريها، وعادت ~~النبل إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره، فى أهل بيت نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم، أهل الرأفة والرحمة، وإن الملك لفرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة ~~نحن أركانها. # أخوه سليمان» # : قال فى خطبته: ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى ~~الصالحون. قضاء فصل، وقول مبرم. فالحمد لله الذى صدق وعيده، وأنجز وعده. ~~وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرما، والدين هزؤا، والفىء إرثا، ~~والقرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون فكأين ترى من بئر معطلة، ~~وقصر مشيد، ذلك بما قدمت أيديهم. وما الله بظلام للعبيد. # ابن أخيه العباس بن محمد «4» : قال لمعلم ولده: إنى قد كفيتك أعراقهم. # PageV01P072 # فاكفنى آدابهم، اغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب، وفقهم النسب والخبر ~~فإنه أفضل علم الملوك، وأيدهم بكتاب الله تعالى فإنه قد خصهم ذكره، وعمهم ~~رشده، وكفى بالمرء جهلا أن يجهل فضلا عن أحد، وخذهم بالإعراب فإنه مدرجة ~~البيان، وفقهم فى الحلال والحرام فإنه حارس من أن يظلموا، ومانع من أن ~~يظلموا. # ابن أخيه عيسى بن موسى «1» : كتب لعمه المنصور حين هدده أهل خراسان ~~بالقتل إن لم يخلع نفسه من العهد: «2» لو سامنى غيرك ما سمتنى يا أمير ~~المؤمنين لما استنصرتك عليه، ولا استشفعت بك إليه حتى يقر الحزم قراره، ~~وينزل الحق منزله. ونحن أول دولة يستن بعملنا، وينظر إلى ما اخترناه منها، ~~وقد استعنتك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك، ولا ms018 يلاحظون العواقب ملاحظتك، ~~فكن لى عليهم نصيرا، ومنهم مجيرا، يجزك الله خير جزائه عن صلة الرحم، وقطع ~~الظلم إن شاء الله. # ابن عمه عبد الملك بن صالح «3» : كتب للرشيد مع فاكهة فى أطباق خيزران: # أسعدك الله يا أمير المؤمنين وأسعد بك. دخلت بستانا لى، أفادنيه كرمك، ~~وغمرته لى نعمتك، وقد أينعت أشجاره، وأتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين ~~كل شىء شيئا على الثقة والإمكان، فى أطباق قضبان، ليصل إلى من بركة دعائه ~~مثل ما وصل إلى من بركة عطائه، فهو أهل لكل إحسان وكل امتنان، وكنا ~~بالقضبان عن الخيزران. فاستحسن الرشيد ذلك، إذ اسم امه الخيزران. # PageV01P073 # عمرو بن سعيد «1» : كتب إلى عبد الملك بن مروان: استدراج النعم إياك ~~أفادك البغى، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة، فزجرت عما واقعت مثله، وندبت ~~إلى ما تركت سبله ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب، ما انتقل سلطان، ولا ذل ~~عزيز، وعز ذليل، وعما قليل، تتبين من صريع بغيه، وأسير غفلته والرحم تعطف ~~على الإبقاء عليك مع أخذك «2» ما غيرك أقوم به منك. # PageV01P074 ### | الطبقة الثالثة: من النثر المتوسط من الكمائم # أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حين دعا قومه قال فيها ~~بعد أن حمدا لله وأثنى عليه «1» : إن الرائد لا يكذب أهله. والله لو كذبت ~~الناس ما كذبتكم، ولو غررت الناس ما غررتكم، والله إنى لرسول الله إليكم ~~حقا وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، وتبعثن كما تستيقظون، ~~ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالاحسان إحسانا، وبالسوء سوءا وإنها للجنة ~~أبدا، والنار أبدا، وإنكم لأول من أنذر، بين يدى عذاب شديد. # الصديق رضى الله عنه: قال فى وصيته ليزيد بن أبى سفيان حين أنفذه إلى ~~الشام «2» : إذا قدمت على أهل عملك فعدهم الخير، وإذا وعدت فأنجز. # ولا تكثر عليهم الكلام فإن بعضه ينسى بعضا، وأصلح نفسك يصلح الناس لك، ~~إذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم فإنه أول خبرك إليهم، وأقلل حبسهم حتى ~~يخرجوا وهم جاهلون بما عندك، وامنع من قبلك محادثتهم، ولتكن ms019 أنت الذى تلى ~~كلامهم، ولا تجعل سرك مع علانيتك فتمزج أمرك. # عمر رضى الله عنه: لما بعث سعد بن أبى وقاص لحرب الفرس قال له: أوصيك ~~بعشر خصال: لا تقتل امرأة ولا وليدا ولا فانيا، ولا تقطع شجرة بثمرة. # ولا تعقر شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا ما أكلتهم؛ لا تحرق نخلا ولا كرما، ~~ولا تخرب عامرا، ولا تتهور ولا تجبن. وإذا دخلت أرض العدو فإنك ستجد قوما ~~حبسوا أنفسهم لله، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط # PageV01P075 # رءوسهم، فاضرب ما فحصوا بالسيف، وإياك ومعاصى الله فى الجيش، فإنها مفسدة ~~للحرب ومبغضة للرب. # على رضى الله عنه: فى جواب معاوية رضى الله عنه: وذكرت أنه ليس لأصحابى ~~عندك إلا السيف، فقد اضحكت بعد استعبار، متى ألفيت بنى هاشم عن الأعداء ~~ناكلين، وبالسيوف مخوفين: «لبث قليلا يدرك الهيجا حمل» «1» فسيطلبك من ~~تطلب، ويقرب منك ما تستيعد، وانا مرقل إليك بجحفل من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين، لهم بإحسان شديد زحامهم، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت، ~~أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم فقد صحبتهم ذرية بدرية، وسيوف هاشمية، قد عرفت ~~مواقعها فى أخيك وخالك وجدك وأهلك، وماهى من الظالمين ببعيد «2» . # معاويه رحمه الله: قال لوفود البصرة والكوفة: مرحبا بكم معاشر العرب، أما ~~والله لئن فرقت بينكم الدعوة لقد جمعت بينكم الرحم، إن الله اختاركم من ~~الناس ليختارنا منكم، ثم حفظ عليكم نسبكم بأن اختار لكم بلادا تختار عليها ~~المنازل حتى صفاكم من الأمم كما تصفى الفضة من خبثها، فصونوا أخلاقكم، ولا ~~تدنسوا أنسابكم، فإن الحسن منكم أحسن لقربه منكم، والقبيح منكم أقبح لبعده ~~عنكم. # عبد الملك بن مروان: خطب بعد مقتل مصعب بالكوفة فقال «3» : أيها الناس، # PageV01P076 # إن الحرب صعبة مرة، وان السلم أمن ومسرة، وقد زبنتنا الحرب وزبناها «1» ، ~~فعرفناها وألفناها، فهى أمنا ونحن بنوها، فاستقيموا على سبل الهدى، ودعوا ~~الأهواء المرذولة، وتجنبوا فراق الجماعة ولا تكلفونا أعمال المهاجرين ~~الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرا، ~~ولن تزداد ms020 بعد الاعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة. فمن شاء منكم أن يعود ~~لمثلها فليعد. # عبد الله بن الزبير: قال وهو يحارب الحجاج «2» : أما بعد، يا آل الزبير ~~فلا يبرمكم وقع السيوف، فإنى لم أحضر موطنا قط. إلا جرحت فيه، وما أجد من ~~ألم جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها. صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم ولا ~~أعلم أحدا كسر سيفه واستبقى نفسه، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة، ~~غضوا أبصاركم عن البارقة، وليشتغل كل منكم بقرنه، ولا يلهينكم السؤال عنى، ~~ولا تقولوا أين عبد الله بن الزبير. ألا من كان سائلا عنى فإنى فى الرعيل ~~الأول. # عبد الملك بن صالح العباسى «3» : قال لمعلم ولده وقد أنهضه لمجالسته: كن ~~على الماس الخط بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام، فقد قيل إذا أعجبك ~~الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم. ولا تساعدنى على قبيح، ولا تردن على ~~فى محفل، وكلمنى بقدر ما استنطقتك. واعلم أن حسن الاستماع أحسن من حسن ~~القول، فأرنى جهمك فى نظرك، واعلم أنى جعلتك جليسا مقربا بعد أن كنت معلما ~~مبعدا، ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف رجحان ما دخل فيه. # PageV01P077 ### | الطبقة الرابعة: من النثر المتوسط # ابن الحصين «1» : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب فقال: # الحمد الله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونؤمن به، ونتوكل عليه ونتوب إليه، ~~ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن ~~يضلل فلا هادى له، والذى بعثنى بالحق إنهم لحزب الشيطان، يحدثونهم ~~فيكذبونهم، ويمنونهم فيغمدونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، اللهم اضرب وجوههم ولا ~~تبارك لهم فى مقامهم، اللهم مزقهم فى الأرض تمزيق الرياح الجراد، والذى ~~بعثنى بالحق لئن أمسيتم قليلا لتكثرن، وإن كنتم أذلة لتعزن حتى تكونوا ~~نجوما يقتدى بواحدكم، فيقال قال فلان، وقال فلان الصديق رضى الله عنه: خطب ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # وقد ارتدت العرب وقالت نصلى ولا نزكى-: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ~~مات، ومن ms021 كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت أيها الناس: إن أكثر أعداؤكم ~~وقل عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب؟ والله ليظهرن الله هذا الدين على ~~الأديان كلها ولو كره المشركون، قوله الحق ووعده الصدق. ثم تلى: «بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولكم الويل مما تصفون» # «2» وقوله تعالى: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. # والله مع الصابرين» # «3» . ثم قال: والله أيها الناس، لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لجاهرتهم فى الله عليه واستعنت بالله وهو خير ~~معين. # PageV01P078 # عثمان رضى الله عنه: عندما أحيط به وعظم الخطب من الكوفيين والمصريين قام ~~خطيبا فقال: ألا فقد والله عبتم على ما أقررتم ابن الخطاب بمثله، ولكن ~~وطئكم برجله، وضربكم بيده، ومنعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم؛ ~~ولنت لكم ووطأت لكم كنفى، وكففت عنكم يدى ولسانى فاجترأتم على. # أما والله لأنا أعز نفرا، وأقرب ناصرا، وأكثر عددا. ولقد أعددت لكم ~~أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولا كثيرا، وكثرت لكم غرمانى وأخرجتم منى خلقا لم ~~أكن أسنه، ومنطقا لم أكن أنطق به على رضى الله عنه: لما بلغه ما فعل بسر ~~«1» من قبل معاوية فى اليمن قال فى خطبته: # ما هى إلا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكونى إلا أنت، تهب أعاصيرك، ~~فقبحك الله، أنبئت أن بسرا قد أطلع على اليمن، وإنى والله لأظن هؤلاء القوم ~~سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم، وافتراقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم ~~فى الحق، وطاعتهم إمامهم فى الباطل، وبأدائهم إلى الأمانة إلى صاحبهم ~~وخيانتكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته. اللهم إنى قد ~~سئمتهم وسئمتمونى فأبدلنى بهم خيرا منهم، وأبدلهم بى شرا منى. # معاوية رضى الله عنه: خطب وقد وفدت عليه وفود العرب فأعظم جوائزها، فلما ~~دخلت عليه لتشكره سبقهم بالكلام فقال «2» : جزاكم الله معاشر العرب عن قريش ~~خير ما يجزى به فى تقديمكم إياهم فى الأمن، وتقدمكم إياهم فى الحرب، وحقنكم ~~دماءهم بسفكها منكم، ms022 أما والله لا يؤثرن عليكم منهم إلا حازم كريم، ولا ~~يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم، شجرة قامت على ساق. تفرع أعلاها وثبت أصلها، ~~عضد الله من عضدها، فيالها ألسنا لو اجتمعت. وأيديا # PageV01P079 # لو امتنعت، ولكن كيف بإصلاح ما أراد الله فساده. معشر العرب: أحبونا فو ~~الله ما أبغضناكم، وأبرونا فو الله ما أترنا عليكم، وانكم للشعار المستبطن» ~~. # فاستعبر القوم حتى علا بكاؤهم. # يزيد بن الوليد بن عبد الملك: لما خرج على ابن عمه الوليد بن يزيد وقتل ~~الوليد وحصلت له الخلافة قام خطيبا فقال «1» : أيها الناس، والله ما خرجت ~~أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا، ولكن خرجت غضبا لله ولدينه، وداعيا إلى ~~الله وإلى سنة نبيه وسلم لما هدمت معالم الهدى، وأطفىء نور أهل التقوى، ~~وظهر الجبار العنيد المستحل بكل حرمة، والراكب لكل بدعة، وإنه لابن عمى فى ~~النسب وكفئى فى الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله فى أمره، وسألته ألا ~~يكلنى إلى نفسى، ودعوت إلى ذلك من أجابنى من أهل ولايتى حتى أراح الله منه ~~العباد، وطهر منه البلاد بحوله وقوته لا بحولى وقوتى. # عتبة بن أبى سفيان «2» : قال لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدى إصلاح ~~نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما ~~تستقبحه، علمهم كتاب الله تعالى، وروهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ~~ولا تكرههم على علم فيملوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علم إلى علم، ~~فازدحام العلم فى السمع مضلة للفهم، وعلمهم سير الحكماء، وهددهم بى، وأدبهم ~~دونى، ولا تتكل على عذر منى، فإنى قد اتكلت على كفاية منك. # PageV01P080 ### | الخميلة الثالثة المشتملة على النثر الممتع # وجميع طباقها الأربع مقتطف من كتاب «حلى الرسائل» الذى كنت قد جمعته بحلب ~~للملك الناصر رحمه الله، وقصد هذا فى هذا المكان الأحماض فى التنويع ~~والخروج عن الأسلوب المتقدم. ### | الطبقة الأولى: [ترسيل القدماء من كتاب المشرق) ] # عبد الحميد من يحيى «1» إمام الكتاب الذى اخترع التحميدات فى صدور الكتب ~~والتصرف فيها بالفصاحات والبلاغات وهو ms023 إمام الكتاب. كتب عن مروان آخر خلفاء ~~بنى أمية إلى فرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين ~~بالدولة العباسية: «2» أما بعد: فقد بلغكم قولا شائعا ثم فعلا فاضحا ما كان ~~من ائتلاف كلمة هؤلاء المارقة بعد الشتات. وظهور باطلهم بعد الغموض، ~~وانسياح ضلالتهم فى الأرض [بعد] «3» الانكماش، وها هم قد تركوا خراسان رأس ~~الدنيا ودار العجم وراءهم، وأقبلوا وراء رقعتكم ليجالدوكم عليها، ويزحزحوكم ~~عنها بجيشى التمويه والسيف، فاتقوا الله فى حمايتكم عن دينكم، واحذروا ~~العار فى أخذ دنياكم من أيديكم. وكونوا عند الوفاء لمن اعتد بكم، ولا ~~تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفئة العجمية، واثبتوا ربثما تنجلى هذه ~~الغمرة، وتصحو هذه السكرة، فسينضب السيل وتمحى آية الليل. # PageV01P081 # اسماعيل بن صبيح «1» : أول من اشتهر من كتاب الدولة العباسية وحذا حذو ~~عبد الحميد، كتب عن الرشيد فى شأن ولاية الأمين والمأمون العهد رسالة وجه ~~منها نسخا لعماله أولها «2» /: أما بعد، فإن الله ولى أمير المؤمنين وولى ~~ما ولاه، والحافظ لما استرعاه، والمنعم عليه بالنصر والتأييد فى مشارق ~~الأرض ومغاربها، والكالى، والحافظ والكافى من جميع خلقه، وهو المحمود على ~~جميع آلائه، المسئول أحسن ما أمضى من قضائه لأمير المؤمنين وعادته الجميلة ~~عنده، وللقيام بما يرضى ويوجب له أحسن المريد من فضله، وقد كان من نعمة ~~الله عند المؤمنين وعندك وعند عوام المسلمين ما تولى الله من محمد وعبد ~~الله ابنى أمير المؤمنين من تبليغه بهما أحسن ما أملت الأمة، ومدت إليه ~~أعناقها. # بكر بن المعتمر «3» : كاتب الأمين، كتب عنه إلى أخيه صالح وهو بخراسان فى ~~أمر أخذ البيعة له بعد وفاة الرشيد بها: إذا ورد عليك كتابى هذا عند وقوع ~~ما سبق من علم الله، وأنفذ من قضائه فى خلفائه والملائكة المقربين، فإن كل ~~شىء هالك إلا وجهه، فاحمدوا الله على ما صار إليه أمير المؤمنين من عظيم ~~ثوابه، ومرافقة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وصلوات الله على أمير ~~المؤمنين حيا وميتا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فبشر فى أمرى، ms024 وإياك أن ~~تلقى بيدك، فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له، ونسأل الله التوفيق وهو ~~متفقد مواقع فعلك، فحقق ظنه، وخذ البيعة على من قبلك على الشريطة التى ~~جعلها أمير المؤمنين. فإن السعادة فى العمل بعهده. # ذو الرئاستين الفضل بن سهل «4» : كتب عن المأمون إلى الأسين وقد بدأ ~~الفساد # PageV01P082 # بينهما يطلب منه أن يوجه أهله وماله إلى خراسان «1» : أما بعد، فإن نظر ~~أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر على إعطاء النصفة من نفسه حتى ~~يتجاوزها إليهم ببره وصلته، وإذا كان ذلك رأيه فى عامته فأحر بأن يكون على ~~مجاوزة ذلك لصنوه وقسيم نسبه. وقد يعلم أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ~~ثغور حللت بين لهواتها «2» ، وأجناد مشاغبة باختلافها، وقلة الخراج قبلى، ~~والأهل والولد والمال قبل أمير المؤمنين، وما للأهل وإن كانوا فى كفاية من ~~بره بد من الإشراف والنزوع إلى كنفى، ومالى بد من القوة والاستظهار بالمال ~~على لم الشعث بحضرتى. ورأى أمير المؤمنين موفق إن شاء الله تعالى. # أحمد بن يوسف «3» : كتب إلى المأمون فى الاعتذار عن قتل أخيه الأمين. # أما بعد، فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين فى النسب واللحمة فقد ~~فرق الله بينه وبينه فى الولاية والحرمة بمفارقته عصمة الدين، وخروجه من ~~الأمر الجامع للمسلمين./ يقول الله عز وجل حين اقتص علينا نبأ ابن نوح انه ~~ليس من أهله، انه عمل غير صالح، ولا طاعة لأحد فى معصية الله، ولا قطيعة فى ~~طاعة الله. وقد قتل الله المخلوع، ومهد لأمير المؤمنين أمره، وأنجز له فى ~~من بغى عليه ونقض عهده [وسابق] وعده «4» ورد به الألفة بعد فرقتها وجمع ~~الأمة بعد شتاتها، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها. # PageV01P083 ### | الطبقة الثانية: المجتمع فى أسلوب ترسيل القدماء من كتاب الأندلس # فطيس بن عيسى «1» : هو أول من ظهر فى هذا الباب من كتاب بنى أمية ~~بالمغرب. # كتب عن الحكم الربضى الكائن فى زمن الرشيد إلى الأصبغ بن وانسوس والى ~~ماردة وقدساء باطنه. # وبعد، فكم يقربك سالفك، ويبعدك خالفك، ويحسن ms025 الظن بك من لا يفرط فى ~~قديمك، ولا ييأس من مستأنفك، وأنت تسيئة إصغاءا إلى نميمة حاسد، وكمد ~~منافس. واعجبا تغلق الأسماع عما يبلغه أهل السعاية عنك، فتأبى إلا فتحها ~~بما يصدر بعد ذلك منك، فانظر أرشدك الله لما يرضى الله، أو يرضى إمامك، أو ~~تكون فيه عاقبة حميدة لنفسك، وإنى بعد هذا لا نيأس من أن يتبع فرعك أصلك، ~~ولا نقطع أنك لا تفكر بفكرة صالحة تجور بك إلى ما يحسن عنك سماعه، ويرجى لك ~~به حسن العاقبة، فعندك الخبر اليقين بمن أرخى لببه فى العصيان حتى صرع. # عبد الواحد بن مغيث «2» : وزير عبد الرحمن الأوسط بن الحكم وكاتبه، أغزاه ~~الأمير المذكور فكان له أثر محمود، كتب فيه كتابا صدره: # أما بعد، فالحمد لله الذى جعل عزه ونصره وتأييده وفلحه وتمكينه لأوليائه ~~وأنصار دينه الذى ارتضى لنفسه، وجعل توبيخه وسطوته ومثلاته «3» لأهل الشرك ~~به، والتكذيب بآياته، وأنزل بهم من ذله وخزيه ونوازعه ما سبق به قضاؤه. ~~فإنه تبارك وتعالى يقول: «ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما # PageV01P084 # صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله» «1» والحمد لله ~~الصانع للأمير مالم يزل يتولاه من أمره، ويليه من كفايته وحسن الصنع له، ~~وكبت عدوه بيمن نقيبته، وبركة سلطانه. ثم إنى أعلم الأمير- أعز الله نصره- ~~أنى منذ انتخبنى لما انتخبنى له من الغزو بجيوشه لم أزل معملا رأيى فى كل ~~ما أرجو به عزه، وذل عدوه. # الوليد بن غانم «2» : أحد وزراء الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط ~~وكتابه، كتب عنه إلى الوزير هاشم بن عبد العزيز وقد أساء المسيرة مع الجند ~~حتى ورطوه فأسر: وبعد، أيها الناصح الذى خانته أغراضه، فلم ينتفع بنصيحته، ~~والسديد الرأى الذى أفسدت عليه فكرته وأهواؤه، فلم يسعد رأيه، والسابق الذى ~~لم يزل يجلى حتى جمع به نزقه عن المضمار الذى أجرى فيه أما علمت أن الهدهد ~~يرى الماء وهو تحت الأرض على مسانة بعيدة، ويقع فى الفخ وهو بمرآى عينه ~~وعلى قرب منه. وما ذاك إلا ms026 لصحة نظره، وتخليصه من مشاركة الأطماع، فلما طمع ~~فى الحبة التى نصبت له صدأ الحرص فكرته فأرداه. وأنت لما كنت مخلصا من ~~الأطماع، سليما من الأغراض وأبصرت رشدك، ونفعت سهلك. ولما داخلتك هلكت ~~وأهلكت. # عبد الملك بن إدريس الجزيرى «3» : كاتب المنصور بن أبى عامر، كتب عن نفسه ~~إلى مخدومه وقد سخط عليه، وبعد حمد الله المحمود على السراء والضراء، ~~المسلم لحكمه وقضائه فى السخط والرضا، فقد علم سيدى ورب النعمة على أن ~~النفوس خيل حلبة، تتسابق إلى الغايات التى قدرت لها، والسعيد سعيد فى بطن ~~أمه، والشقى شقى فى بطن أمه. وقد كان من قدر # PageV01P085 # الله سبحانه إنعامه على برضاك مرة جررت بها ذيول العز فى بساط الإذلال ~~إلى أن طالت، فعثرت فيها بالاغترار وسابق الاقدار عثرة لا تستقال إلا ~~بالمعتاد من كرمك، وإغضائك عن هفوات صنائعك، والحاجب المنصور- أدام الله ~~حلو نصره- يعلم أن ريض الخيل بعد الأدب أمتع، والمهيض بعد الجبر أصلح. # أبو حفص بن برد «1» : كاتب المظفر بن المنصور بن أبى عامر. كتب عنه فى ~~شأن سطوته بصهره ابن القطاع: أيها الناس، وفقكم الله بعصمته، واستنفذكم ~~برحمته. إن من علم منكم حال الخائن فلان «2» بالمشاهدة ورأى مبلغ النعمة ~~عليه بالمحاضرة فقد اكتفى بما شاهد واجتزأ بما حضر، ومن غاب ومن غاب عنه ~~كنه ذلك فليعلم أنا أخذناه من الحضيض الأوهد، وانتشلناه «3» من شظف العيش ~~الأنكد، فرفعنا خسيسته، وأتممنا نقيضته، وخولناه صنوف الأموال، وصيرنا حاله ~~فوق الأحوال، بدأ له بذلك المنصور مولاى رحمه الله فاعتمدته «4» فمهدت له ~~فرش الكرامة، وبوأته دار الفخامة، وأسبغت من النعم عليه ما أحوج الخاصة ~~والعامة إليه، فلم يقسم الله بحق، ولا قابل إحسانه بصدق، ولا عامل رعيتنا ~~برفق، ولا تناول خدمتنا بحذق، حتى إذا ملكه الأشر، حاول شق عصا الامة، ~~فصرعه بغيه، وأسلمه غدره «5» . # PageV01P086 ### | الطبقة الثالثة: [ترسيل كتاب المشارقة والمغاربة] # من النثر الممتع، وهى مشتملة على محاسن اقتطفتها من ترسيل ابن العميد ~~وابن عباد والصابى أعلام كتاب المشارقة فى عصرهم وترسيل [أبى] الوليد بن ~~زيدون ms027 وابن أبى الخصال علمى كتاب المغاربة فى عصرهما. # أبو الفضل بن العميد «1» : كاتب ركن الدولة بن بويه سلطان عراق العجم. # كتب عنه إلى بلكا حين ظهر منه عصيان: # كتابى وأنا مترجح بين طمع فيك ويأس منك، وإقبال عليك وإعراض عنك، فإنك ~~تدلى بسابق حرمة، وتمت بسالف خدمة، أيسرهما يوجب رعاية، ويقتضى محافظة ~~وعناية، ثم تشفعهما بحادث غلول وخيانة، وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية، وأدنى ~~ذلك يحبط أعمالك، ويسحق ما يوعى لك، لا جرم أنى وقفت بين ميل إليك وميل ~~عنك، أقدم رجلا لصدك، وأؤخر أخرى عن قصدك، وأبسط يدا لإصطلامك واجتياحك، ~~وأنثنى ثانية نحو استبقائك واستصلاحك، وأتوقف عن امتثال بعض المأمور فيك، ~~ضنا بالنعمة عندك، ومنافسة فى الصنيعة لديك، وتأميلا لفيئتك وانصرافك، ~~ورجاء لمراجعتك وانعطافك. فقد يغرب العقل ثم يؤوب، ويذهب العزم ثم يعود، ~~وكل ضيقة فإلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء تلميذه الصاحب بن عباد «2» : كتب ~~مستدعيا للأنس: # نحن سيدى بمجلس غنى إلا عنك، خال إلا منك # PageV01P087 # قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت فيه خدود البنفسج، وفاحت مجامر الأترج، ~~وفتقت فارات النارنج، وانطلقت ألسن العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت ~~رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس، وقام منادى الطرب، وطلعت كواكب الندمان، ~~وامتد سماء الندى، فبحياتى إلا ما حضرت لنحصل بك فى جنة الخلد، وتتصل ~~الواسطة بالعقد، فقد أبت راحنا أن تصفوا إلا إن تناولها يمناك، وأقسم ~~غناؤنا لا يطيب حتى تعيه أذناك، فأما خدود نارنج مجلسنا فقد احمرت خجلا ~~لإبطائك، وعيون نرجسنا فقد حدقت تأميلا للقائك، فبحياتى عليك إلا ما تعجلت ~~لئلا يخبث تأميلا للقائك، فبحياتى عليك من يومنا ما طاب، ويعود من همنا ما ~~طار. # أبو اسحق الصابى «1» : كتب إلى ابن عباد المذكور: # ورد أطال الله بقاء سيدى فلان وفلان حاجيين، فعاجا إلى ملمين، وعرجا على ~~مسلمين، فحين عرفتهما، وقبل أن أرد السلام عليهما مددت اليد إلى ما معهما ~~كما مدها حسان إلى رسول جبلة ثقة منى بصلته، وشوقا إلى تكرمته واعتيادا ~~لإحسانه، وإبقاء لموارد انعامه، وتيقنا أن الخطرة منى ms028 على باله مقرونة ~~بالنصيب من ماله، وأن ذكراه مشفوعة بجدواه، وقمت عند ذلك قائما وقبلت الأرض ~~ساجدا، وكررت الدعاء والثناء مجتهدا، وسألت الله أن يطيل له أمد البقاء ~~كطول يده بالعطاء، ويمد له فى العمر كامتداد ظله على الحر، وأن يحرس على ~~هذا العدد القليل من الكتاب ومنتحى الآداب ما كنفهم به من ذراه، وأفاء ~~عليهم من نداه مارعاهم فيه من مراتعه، وأعذب لهم من شرائعه التى هم محلئون ~~إلا عنها، ومحرومون إلا منها. # PageV01P088 # أبو الوليد بن زيدون: «1» له رسالة خاطب بها ابن جهور من معتقله: # إن سلبتنى أعزك الله لباس إنعامك، وعطلتنى من حلى إيناسك، وغضضت عنى طرف ~~عنايتك، بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلى لك، وسمع الأصم ثنائى عليك، وأحس ~~الجماد باستنادى إليك فقد يغص بالماء شاربه، ويفتك الدواء بالمستشفى به، ~~ويؤتى الحذر من مأمنه، وإنى لأتجلد فأقول هل أنا إلا يد أدماها سوارها، ~~وجبين عض به إكليله، ومشرفى ألصقه بالأرض صاقله، وسمهرى عرضه على النار ~~مثقفه، والعتب محمود عواقبه، والنبوة غمرة ثم تنجلى، والنكبة سحابة صيف عن ~~قريب تنقشع، وليت شعرى ما الذنب الذى أذنبت ولم يسعه العفو، ولا أخلو من أن ~~أكون بريئا فأين العدل، أو مسيئا فأين الفضل، وما أرانى إلا لو أمرت لآدم ~~بالسجود فأبيت، وعكفت على العجل واعتديت فى السبت لكان فيما جرى على ما ~~يحتمل أن يسمى نكالا. # أبو عبد الله محمد بن أبى الفضل الخصال «2» : كتب فى رسالة: # وعذرا إليك- أعزك الله- فإنى كتبته والنوم مغازل، والقر منازل، والريح ~~تلعب بلا سراج، وتصول عليه صولة الحجاج، فطورا تسدده سنانا وتارة تحركه ~~لسانا، وآونة تطويه حبابة، وأخرى تنشره ذؤابة، وتقيمه إبرة لهب، وتعطفه برة ~~ذهب وحمة عقرب، وتقوسه حاجب فتاة ذات غمزات، وتتسلط على سليطه، وتزيله عن ~~خليطه، وتحلقه نجما، وتمده رجما، وتسل روحه من ذباله، وتعيده إلى حاله، ~~وربما نصبته أذن جواد، وسخته حدق جراد، ومشقته خاطف برق، يكف بودق، ولثمت ~~بسناه قنديله، وألقت على أعطافه منديله، فلاحظ منه للعين، ولا هداية فى ms029 ~~الطرس لليدين، والليل زنجى الأديم، تبرى النجوم، قد جللنا ساجه، واغترفتنا ~~أمواجه، فلا مجال للحظة، ولا تقارف إلا بلفظة، والكلب قد صافح خيشومه ذنبه ~~وأنكر البيت وطنبه. # PageV01P089 ### | الطبقة الرابعة: [ترسيل كتاب مصر والشام والأندلس] # من النثر الممتع وهى مشتملة على ما اقتطف من ترسيل الفاضل البيسانى ~~والعماد الأصبهانى، وابن أبى منصور الدمياطى، وابن عياش والفازازى. # الفاضل البيسانى «1» : كاتب السلطان صلاح الدين بن أيوب، له من رسالة ~~يخاطب بها أخاه وقد قصر بجانب علم الملك- من أكابر الدولة: # سبب إصدارى هذه المكاتبة إلى الأخ- أصلحه الله- إعلامه بما صح عندى من ~~الأحوال التى أخفاها والله مبديها- فى حق الرئيس علم الملك، وبالله أقسم. ~~لئن لم تداو ماجرحت، وتستدرك ما فعلت، وتمح ما أثبت، وتستأنف ضد القبيح ~~الذى كتبت به وشافهت، وتعتذر بالجميل فيما طالعت الله به وشافهت وبارزت، ~~لتكونن الحديث منى بغير الكتاب، ولأزيلن السبب الذى قدرت به على وضرة ~~الأصحاب، وما أشد معرفتى بأن الطباع لا تتغير، وبأنك مستحوجنى بعد هذا ~~الكتاب إلى مالا يتأخر. وبالجملة فاستدرك بفعلك لا بإيمانك لى، وتنصلك إلى، ~~فالدم فى النصل شاهد عجب، وويلى ممن كانت غنيمته من الأيام عقد القلوب على ~~البغضاء، وإطلاق الألسنة بالذم. ولولا أنى شريكك فى كل ما تستوجبه من الناس ~~لألقيت حبلك على غاربك، وتركتك وما تختاره لنفسك. # العماد الأصبهانى «2» : قال فى وصفه نفسه ما بين كتاب عصره، وذكر ما كتبه ~~إلى البلاد فى شأن فتح القدس على يدى صلاح الدين: # PageV01P090 # وما زال قلبى يطرز الحلل التى تنسجها الفصاحة والبلاغة فى فتوح الأقاليم، ~~يعوده أرباب الإنصاف، ومحامد الأوصاف، من كل حاسد وراشق بالحواميم حتى ادخر ~~الله له هذا الفتح الذى شققت له لسانه، فعلا المنابر الخمس، وجاش من بحر ~~البيان مما يطرب ويلهج، ويبهج كل سمع وناظر ونفس، فكتبت إلى كل ذى طرف ~~بمعنى ظريف، ولفظ فصيح حصيف، وسهرت تلك الليالى حتى نظمت اللآلى، وبشرت ~~المسجد الحرام بخلاص المسجد الأقصى، وتلوت: «شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا» ، «1» وهنأت الحجر الأسود بالصخرة البيضاء، ms030 ومنزل الوحى بمحل ~~الإسراء، ومقر سيد المرسلين وخاتم النبيين بمقر الرسل والأنبياء، ومقام قدم ~~إبراهيم الخليل بموضع قدم محمد المصطفى صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وأدام ~~أهل الإسلام ببيته المقدس مستمتعين. # ابن أبى منصور الدمياطى «2» : وزير الأشراف وكاتبه. كتب لصديق له: مررنا ~~فى بعض العشايا على بعض البساتين المجاورة للنيل فرأينا فيها «3» بئرا ~~عليها دولابان متحدثان، قد دارت أفلاكهما بنجوم القواديس، ولعبت بقلوب ~~ناظريها لعب الأمانى بالمفاليس، يئنان أنين أهل الأشواق، ويفيضان دمعا أغزر ~~من دموع العشاق، والروض قد جلا للأعين زبرجده، والأصيل قد راقه حسنه، فنثر ~~عليه عسجده، والزهر قد نظم جواهره فى أجياد الغصون، والسلاسل قد أذالت من ~~مسلسل فضتها كل مصون، والنبت قد اخضر شاربه وعارضه، وطرف النسيم قد ركضه فى ~~ميادين الزهر راكضه، ورضاب الماء قد علاه من الظلال لما، وحيات المجارى ~~جارية، تخاف من زمرد النبات العما، والبحر قد صقل صيقل النسم درعه، وزعفران ~~العشى قد ألقى فى ذيل الجو ردعه. # PageV01P091 # أبو عبد الله بن عياش «1» : # ولما حللنا عرى السفر، بأن حللنا حمى المهدية، تفاءلنا بأن تكون لمن ألم ~~بساحتها هدية، فأحدقنا بها إحداق الهدب بالعين، وأطرنا لمختلس وصالها فى ~~البحر غربان البين، فبات بليلة نابغية، وصابح يوما صافحته فيه يد البلية، ~~ولما اجتلينا منها عروسا قد مد بين يديها بساط الماء، وتوجت بالهلال، وفرطت ~~بالثريا، ووشحت بنجوم السماء، خطبناها فأرادت التنبيه على قدرها، والتوفير ~~فى إغلاء مهرها، فتمنعت تمنع المقصورات فى الخيام، وأطالت إعمال العامل فى ~~خدمتها والحسام، إلى أن تحققت عظم موقعها فى النفوس، ورأت كثر ما ألقى ~~عليها من نثار الرءوس، فجنحت إلى الأحضان بعد النشوز، ورأت أن اللجاج فى ~~الامتناع عن قبول الاحسان لا يجوز، فأمكنت زمامها من يد خاطبها بعد مطاولة ~~خطبها وخطابها. # أبو زيد الفازازى «2» : من اخوانياته # إذا غاب أهل الصدق عنك فإنما ... تغيب بهم عنك المسرة والأنس # علم الله أيها الصديق الشفيق، والأخ الذى فضله الاختبار على كل أخ شقيق، ~~أنى منذ طلعت الشمس ذلك اليوم الذى حان ms031 فيه غروبك عن ناظرى، ما ولجت بشرى ~~بسمعى، ولا خطر سرور بخاطرى، وما علمت قدر ما معى، حتى جزى القدر السابق ~~بما جرى بعدك من أدمعى، ورجعت إلى المنزل بقلب غير راجع، وتلقيت المنام ~~لأسكن بطرف غير هاجع، وكلما فتشت فى فكرى لك ذنبا، أجعله للسلو أو عيبا، ~~أركن به إلى الراحة والهدوء، وقال الاختبار لا سبيل إلى ذلك، وجعل يعرض على ~~من حسناتك ماجلا به ظلام الليل الحالك، ولولا أنى رجعت إلى جميل الصبر بعد ~~الذهاب، وعللت الروح التى راح سرها معك بقرب الإياب، لأمسيت أثرا بعد عين، ~~ولكنت أحد من قتله يوم البين. # PageV01P092 ### | الخميلة الرابعة المشتملة على الأبيات المفردة والمزدوجة والمثلثة والمربعة ### | الأبيات المفردة: # ليس يورد منها إلا ما كان هزازا من طبقة المرقص التى هى أعلى الطبقات، ~~وهى التى لا تخلو من غرض تخيل ولطف تحيل. ### | ابناء الخلفاء والمنتسبون الى الشرف الفاطمى # ا، ب ابن المعتز «1» : # كأن بزاتهم أمراء جيش ... على أكتافهم صدأ الدروع «2» # ا، ب تميم بن المعز «3» : # كأن سواد الليل والصبح طالع ... بقايا مجال الكحل فى أعين الزرق # التهامى الحسنى «4» # يفدى الصحيفة ناظرى فبياضها ... ببياضه وسوادها بسواده # PageV01P093 ### | الملوك وأبناؤهم # «1» # اأبو فراس الحمدانى «2» : فى مخاطبة ابن عمه سيف الدولة # وكنا كالسهام إذا أصابت ... مراميها فراميها أصابا «3» # اأبو العشائر الحمدانى «4» : # فقرأت منها ما تخط يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنة تنقط «5» # مهلهل الحمدانى «6» : # القيناهم بأرماح طوال ... تبشرهم بأعمار قصار «7» # ا، ب المعتمد بن عباد: فى أبيه «8» # له يد كل جبار يقبلها ... لولا نداها لقلنا أنها الحجر # PageV01P094 # ا، ب ابن الزقاق «1» : من ولده # والسيف دامى المضربين كحدول ... فى ضفته شقائق النعمان ### | أرباب رئاسة السيف # اباذكين صاحب البصرة «2» : # لم أبك يوم الوداع مخافة ... من أدمعى كى لا تكون حجابه # ا، ب ابن بهرام الحاجرى: حاجب صاحب اربل «3» # وقد خبرونى أن غصنا قوامه ... تيقنت أن القلب منى طائر «4» # جمال الدين بن يغمور «5» : نائب السلطنة بالشام ومصر فى جواب رسالة: # وأهدت لى الإطراب عند سماعها ... فلو لم تزد فى العقل قلت ابنة ms032 الدق # PageV01P095 # ا، ب ابن عمه سيف الدين بن سابق «1» # وترى الغصن يصلى ... بتحيات النسيم # االجمال بن البقاعى «2» : # حكى فصل الربيع بحسن قد ... قد تساوى الليل فيه والنهار # ا، ب ابن عمار الأندلسى «3» # والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا # اأبو الوليد بن زيدون «4» # سران فى خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا # PageV01P096 ### | أرباب رئاسة القلم # ا، ب ابن النبيه: كاتب الأشرف «1» # تبسم ثغر الزهر عن شنب القطر ... ودب عذار الظل فى صفحة النهر # ا، ب البهاء بن الساعاتى الدمشقى «2» جليس ملوك بنى أيوب ونديمهم: # والطير تقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمامة تنقط # ا، ب ابن سناء الملك: صاحب الخزانة الكاملية وكاتب الجيش بمصر «3» . # وفتحت أبواب السماء لناظرى ... وجعلت ليلى بالنجوم مسمرا «4» # الجمال بن مطروح «5» : كاتب الجيش بمصر للملك الصالح رحمه الله # إذا ما اشتهى الخلخال أخبار قرطها ... فياحسن ما تملى عليه الغدائر # PageV01P097 # ا، ب البهاء زهير الحجازى «1» : كاتب الملك الصالح بمصر رحمه الله. # يا ألفا من قده أقبلت بالله كونى ألف الوصل/ الزين بن جبريل «2» : من ~~كتاب السلطنة بمصر # بانوا فياوحشة الوادى لبينهم ... عنه ولا سيما الأغصان والكتب # اأبو بكر بن سعيد: صاحب أعمال غرناطة «3» . # تبكى وقد قتلتنى ... كالسيف يقطر دمعه # اناصح الدين الأرجانى «4» : قاضى بلاد الأهواز # تلوم قلبى إن أصماه ناظره ... فما اعتراضك بين السهم والهدف # ا، ب فخر الدين بن العديم «5» : من البيت المشهور بحلب وهو رئيس الأصحاب ~~بها # والماء تحت الغصن مطرد ... والغصن فوق الماء منعكس # PageV01P098 ### | أعيان الحسباء والأدباء والشعراء # «1» # احبيب بن أوس الطائى «2» : # من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأمانى لم يزل مهزولا # اأبو العباس بن الرومى «3» : # فالموت إن نظرت فإن هى أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم # اأبو الطيب المتنبى «4» : # تريدين إدراك المعالى رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل «5» # ا، ب أبو العلاء المعرى «6» : # والخل كالماء يبدى لى ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر # PageV01P099 # االقيسرانى «1» : # وأهوى الذى يهوى له البدر ساجدا ... أليس ترى فى وجهه أثر الترب # ا، ب المعرى ms033 «2» : # مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الفجر حتى كذب # ا، ب ابن التعاويذى البغدادى «3» : # وقد قلتم الغصن ميال ومنعطف ... فكيف مال على ضعفى وما انعطفا «4» # ا، ب النجم بن اسرائيل الدمشقى «5» # أنت الأمير على الملاح بأسرهم ... وعليك من قلبى لواء خافق # ا، ب الضياء المعرى «6» # أبكيت عين الغيث لما فته ... كرما فثغر البرق منه يضحك # PageV01P100 # االمجد بن الظهير الأربلى «1» # غارت مناطقه وأنجد ردفه ... يا بعد شقة غوره من نجده # ا، ب أيدمور التركى «2» # وكأن نرجسه المضاعف خائض ... في الماء لف ثيابه فى رأسه # ا، ب الشهاب بن الخيمى المصرى «3» # يا بارقا بأعالى الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # االعماد السلماسى «4» # يشكو إلى أرادفه خصره ... لو تسمع الأمواج شكوى الغريق # ا، ب ابن الجنان الشاطبى «5» # تؤمون الحجاز وقد علمتم ... بأن القلب بيتكم العتيق # PageV01P101 ### | الأبيات المزدوجة ### | أبناء الخلفاء والمنتسبون إلى الشرف الفاطمي # ليس يورد منها إلا ما وقع هزازا امن طبقة المرقص ا، ب ابن المعتز «1» # هذا هلال الفطر لاح مبشرا ... فالآن فاغد على المدام وبكر # وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر # ا، ب شكر بن أبى الفتوح الحسنى: أمير الحرمين «2» # قوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل مجتنب # وارحل إذا كانت الأوطان منقصة ... فالمندل الرطب فى أوطانه حطب # اناصر بن مهدى الحسنى «3» : يخاطب الخليفة الناصر # ألقنى فى لظى فإن أحرقتنى ... فتيقن أن لست بالياقوت # صنع النسج كل من حاك لكن ... ليس داود فيه كالعنكبوت # PageV01P102 # ا، ب الشريف الرضى الحسينى «1» : نقيب الطالبيين ببغداد # أرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل السحب فى أكنافكم تضع # ولا يزال حنين النبت ترضعه ... على عراصكم العراضة الهمع «2» # ا، ب الشريف أبو القاسم الرسى «3» : نقيب الشرفاء بمصر # خليلى إنى للثريا لحاسد ... وإنى على ريب الزمان لواحد «4» # أيبقى جميعا شملها وهى ستة «5» ... وأفقد من أحببته وهو واحد ### | شرفاء السادة # ا، ب محمد بن عبيد الله الحسنى: تقيب بلخ «6» # أفدى بروحى من قلبى كوجنته ... فى الوصف لا الحكم فالأحكام تفترق # أعجب لحرقة ms034 قلب ماله لهب ... ومن تلهب خد ليس يحترق # PageV01P103 # االشريف الراوندى أبو المحاسن الحسنى- نقيب قاشان «1» # إنى لأحسد فيه المشط والنشفة ... لذلك فاضت دموع العين مختلفة # هذا يعلق فى صدغيه أنملة ... وذى تقبل رجليه بألف شفه # ا، ب أبو الحسن التهامى الحسنى «2» : # أملت فيه الغنا من قبل رؤيته ... فالآن أكبرته عن ذلك الأمل # علا فما يستقر المال فى يده ... وكيف تمسك ماء قنة الجبل # ا، ب علاء الدين بن دفتر خوان الطوسى «3» : من الشرفاء الحسنيين # ودولاب لنا أنا ... يزيد القلب أشجانا «4» # سقى الغصن وغناه ... كما ينفك نشوانا «5» # الشريف الأصم: من ولد الناصر المروانى خليفة الأندلس «6» . [قال] «7» فى ~~النارنج # وبنت أيك دتا من لثمها قزح ... فصار منه على أرجائها أثر # PageV01P104 # كأن موسى نبى الله أقبسها «1» ... نارا وجر عليها كفه الخضر # الناصر بن العزيز: سلطان الشام «2» # سلوا قوام الغصن لم ذا غدا ... عنى- لا لى فى الهوى- مائلا # وخده التبرى ما باله ... عذاره قد جاءنى سائلا # ا، ب ابن عمه الناصر بن المعتصم: المخلوع من ملك دمشق # ناحت ووجنتها بما سفكت ... ه منى تلطخ «3» # كالقوس تقتل من رمت ... ه وبعد ذلك تصرخ # ا، ب ابن عمهما عماد الدولة بن الزاهر # وافى فعانقنى وقال مودعا ... حزن لعمرك كان مبدأه سرور # كالسهم أبعد ما يكون إذا دنا «4» ... بعد البعاد وضم تلقاء الصدور # PageV01P105 # ا، ب المعتمد بن عباد «1» : # وليل بسد النهر أنسا قطعته «2» ... بذات سوار مثل منعطف النهر # نضت بردها عن غصن بان منعم ... فياحسن ما انشق الكمام عن الزهر # ا، ب ابنه المأمون «3» : # قومى بنو لخم هم ما هم «4» ... أهل الندى والبأس يوم الكفاح # هم كحلوه من عيون القنا ... ووردوه «5» من خدود الصفاح # ا، ب أخوه الراضى بن المعتمد «6» # مروا بنا أصلا من غير ميعاد ... فأوقدوا نار قلبى أى إيقاد # لا غرو إن زاد شوقى فى مرورهم ... فرؤية الماء تذكى غلة الصادى # PageV01P106 # ا، ب المعتصم بن صمادح: صاحب المرية «1» # إنهض أيا طالب إلينا ... واسقط سقوط الندى علينا # فنحن عقد من غير وسطى ... مالم تكن حاضرا لدينا «2» # االحاجرى: «3» # نبى ms035 جمال كل ما فيه معجز ... من الحسن لكن وجهه الآية الكبرى # أقام بلال الخال فى صحن خده ... يراقب من لألاء خده الفجرا # اابن سابق «4» # وند ماله ند ... تعاطيه من السنة # إذا أدخلته النار حكى ... رائحة الجنة # ا، ب عون الدين بن العجمى الحلبى «5» # قد كان من قبل ذا نهارا ... فزيد ليلا من العذار # فأين منه وهل مفر ... لنا من الليل والنهار # PageV01P107 # االبهاء زهير «1» # ومن شغفى فيكم ووجدى أننى ... أهون ما ألقاه وهو هوان # ويحسن قبح الفعل إن جاء منكم ... كما طاب ريح العود وهو دخان # ا، ب مرج كحل «2» # نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر # ما اصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر # ا، ب ابن سعيد: المؤلف «3» # كأنما النهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم منشؤها «4» # لما أبانت عن حسن منظرها ... مالت عليها الغصون تقرؤها # اابن سهل الإسرائيلى «5» # يا لائمى إن مت فيه اتئد ... أو فإلى أجفانه نحتكم # غرقت فى بحر هواه وذا ... ك الردف منه موجه الملتطم # PageV01P108 ### | الأبيات المثلثة # ولا يورد منها أيضا إلا ما وقع فيه مرقص ا، ب تميم بن المعز «1» : # قم أدرها فالليل رق دجاه «2» ... وبدا طيلسانه ينجاب # وكأن الصباح فى الأفق باز ... والدجى بين مخلبيه غراب # وكأن السماء لجة بحر ... وكأن النجوم فيها حباب # االشريف كمال الدين الحسينى الحمصى «3» # محن البرايا فى البرايا فرقت ... وتجمعت فى بيتنا النكبات # فى كل يوم منزل تحتله ... وتذودنا عن ملكه الأزمات # ما ضرنا أن ليس نملك منزلا ... ولنا الصفا والركن والحجرات # الشريف أبو أحمد بن أبى البسام «4» # عاذلتى لا تفندينى ... أن صرت فى منزل هجين # PageV01P109 # فليس قبح المحل مما ... يقدح فى منصبى ودينى «1» # فالشمس علوية ولكن ... تغرب فى حمأة وطين # ا، ب أبو فراس الحمدانى «2» # هززنا الأنس بالصهباء صرفا ... على نهر تدرع بالظلال # ورحنا بعد ذاك إلى مجال ... تحدث عنه ربات الحجال «3» # كأن الخيل تعلم من عليها ... ففى بعض على بعض تعال # اابن عمه أبو وائل «4» # أجل عينيك فى عينى تجدها ms036 ... مشربة جنى ورد الخدود # وصافحنى تجد عبقا بكفى ... يضوع إليك من ردع النهود # وها سمعى إليك فإن فيه ... بقايا من حديث كالعقود # ا، ب منصور بن صدقة: ملك الحلة بالعراق «5» # يوم لنا بالنيل مختصر ... ولكل يوم مسرة قصر # PageV01P110 # والسفن تغدو فى الفرات بنا ... والماء مرتفع ومنحدر # وكأنما أمواجه عكن ... وكأنما داراته سرر # االملك الناصر «1» : وقد فارق من كان يحبه فلم يودعه # تغالبت والأيام فى من أحبه ... ومن غالبته قبل ذا فأطاقها # فبانت به عنى فلم أستطع له ... وداعا فقالت من خبرت نفاقها # تفارقه دون الوداع ومن رأت ... يودع روحا أو يريد فراقها # ا، ب تاج الدولة بن أبى الحسين الكليى: ملك صقلية «2» # رأتنى وقد شبهت بالورد خدها ... فتاهت وقالت قاس خدى بالورد # كما قال إن الأقحوان كمبسمى ... وأن قضيب البان يشبه قدى # إذا كان هذا فى البساتين عنده ... فقولوا له لم جاء يطلبه عندى # ا، ب المعتمد بن عباد [اللخمى] «3» # مرضت فأمسكت الزيارة عامدا ... وما ذاك منى عن ملال ولا هجر # PageV01P111 # ولكننى أشفقت والله أن أرى ... بعينى تغيير الكسوف على البدر # وما سمحت نفسى ترى البدر ذابلا ... ولم أر أولى من رجوعى إلى الصبر # اابن الزقاق «1» : وهو من ولده # ورياض من الشقائق أضحى ... يتهادى بها نسيم الرياح # زرتها والغمام يجلد منها ... زهرات تفوق لون الراح «2» # قلت: ما ذنبها فقال مجيبا ... سرقت حمرة الخدود الملاح # ا، ب الحاجرى «3» # لم لا أحن إلى الحجاز صبابة ... ويجود دمع العين بالهملان # ورضا به الخمر العذيب وخده «4» ... النضر الجنى وعذاره العلمان # لم يعل ذاك الخد خال أسود ... إلا لنكث شقائق النعمان # PageV01P112 # ا، ب ابن سابق «1» # قم هاتها ما الأنس إلا بها ... فقد زها الصبح بإشراقه # والورد قد فتح أزراره ... وشمر النرجس عن ساقه # كلاهما للسحر من خده ... ولحظه داع لعشاقه # ا، ب ابن سناء الملك «2» # يا عاطل الجيد إلا من محاسنه ... عطلت فيك الحشا إلا من الحزن # فى سلك جسمى در الدمع منتظم ... فهل لجيدك فى عقد بلا ثمن # لا تخش منى فإنى كالنسيم ضنا ms037 ... وما النسيم بمخشى على غصن # ا، ب البهاء زهير «3» # أيا ظبى هلا كان منك التفاتة ... ويا غصن هلا كان منك تعطف «4» # ويا حرم الحسن الذى هو آمن ... وألبابنا من حوله تتخطف # عسى عطفة للوصل يا واو صدغه ... وحقك أنى أعرف الواو تعطف «5» # PageV01P113 # االجمال بن مطروح «1» # أقبل يختال فى غلائله ... والسكر باد على شمائله # وقد غدا ساحبا ذوائبه ... قوموا انظروا الظبا فى حبائله # وماس فى حلة معصفرة ... يا من رأى الغصن فى أصائله # ا، ب ابن سفر: من المرية «2» # لو أبصرت عيناك زورق فتية ... يبدى بهم مرح السرور مراحه «3» # وقد استداروا تحت ظل شراعه ... كل يمد بكأس راح راحه # لحسبت من خوف العواصف طائرا ... مد الحنان على بنيه جناحه «4» # ا، ب ابن سعيد «5» : المؤلف فى جزيرة مصر # تأمل لحسن الصالحية إذ بدت ... وأبراجها مثل النجوم تلالا # ووافى إلينا النيل من بعد غاية ... كما زار مشغوف يروم وصالا # PageV01P114 # وعانقها من فرط شوق لحسنها ... فمد يمينا نحوها وشمالا # ا، ب ابن الصابونى «1» # بعثت بمرآة إليك بديعة ... فأطلع بسامى أفقها قمر السعد # لتنظر فيها حسن وجهك منصفا ... وتعذرنى فيما أجن من الوجد «2» # مثالك فيها منك أقرب ملمسا ... وأكثر إحسانا وأبقى على العهد ### | الأبيات المربعة # ولا يورد منها إلا ما وقع فيه مرقص ا، ب ابن المعتز «3» # كم فيهم من مليح الدل فى خفر ... بالسحر مكتمل بالحسن معتجر # قد جاءنى فى قميص الليل مستترا ... مستعجل الخطو من خوف ومن حذر «4» # فظلت أبسط خدى فى الطريق له ... ذلا وأسحب أكمامى على الأثر # ولاح ضوء هناك كاد يفضحه ... مثل القلامة قد قصت من الظفر # PageV01P115 # ا، ب ابن المعتز # رب صفراء عللتنى بصفرا ... ء وجنح الظلام مرخى الإزار # بين ماء وروضة وكروم ... ورواب منيفة وصحار # وكأن الدجى غدائر شعر ... وكأن النجوم فيه مدارى # وانجلى الغيم عن هلال تبدى ... فى يد الأفق مثل نصف سوار # ا، ب سيف الدولة «1» # وساق صبيح للصبوح دعوته ... فقام وفى أجفانه سنة الغمض # وقد نشرت أيدى الجنوب مطارفا ... على الجو دكنا والحواشى على الأرض ms038 # يطرزها قوس السماء بأصفر ... على أحمر فى أخضر وسط مبيض «2» # كأذيال خود أقبلت فى غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض # ا، ب الملك الناصر «3» : وقد ودع محبوبا له وانصرف إلى بستان # مالى وللبستان هيج لوعتى ... يوم النوى، مالى وللبستان # PageV01P116 # قد غازلتنى فيه أعين نبرجس ... وتمايلت نحوى قدود البان # ويغيرنى ثغر الأقاح بلثمه ... خد الشقيق وعارض الريحان # وأكاد أقضى حسرة وصبابة ... مهما رأيت تعانق الأغصان # ا، ب الوزير شرف الدين البيهقى «1» # أبابل لا واديك بالبر مفعم ... لدى ولا ناديك بالرحب آهل «2» # لئن ضقت عنى فالبلاد فسيحة ... وحسبك عارا أننى عنك راحل # فإن كنت بالسحر الحرام مدلة ... فعندى من السحر الحلال دلائل # قواف تغير الأعين النجل حسنها ... فكل مكان خيمت فيه بابل # ا، ب الحاجرى # لا غرو أن لعبت بى الاشواق ... هى رامة ونسيمها الخفاق # أخذ الهوى عهدا على لحاجر «3» ... ألا يزال الدمع فيه يراق «4» # PageV01P117 # إنى لأعذر فى الأراك حمامة (م) ... الشاكى «1» كذلك تفعل العشاق # حكم الغرام الحاجرى «2» بأسرها ... فغدت وفى أعناقها الأطواق # ا، ب ابن سابق «3» : وقد فر عنه مملوك كان يرى الدنيا به # ألا قم اسقنى بكرا شمولا ... تعين على الصبابة والغرام # وطارحنى هوى من غاب عنى ... وناديه على غدر الذمام # يا من عيشتى فى ناظريه ... ويا من بعده عنى حمامى # رحلت بمهجة خيمت فيها ... وشأن الترك ترحل بالخيام # ابن مطروح «4» # وليلة وصل خلت ويا عاذلى لا تسل ... لبسنا ثياب العناق مزردة بالقبل # وفى طى ذاك العناق عتب كوشى الحلل ... وحليت ذاك الغزال بجوهر هذا الغزل # PageV01P118 # البهاء زهير «1» # فأدر على نديم أنسى خمرة ... تركت نداماها لديها سجدا # أو ما ترى زهر الحديقة باسما ... فرحا وعريان الغصون قد ارتدا # وقف السحاب على الربا متحيرا ... ومشى النسيم على الرياض مقيدا # ويشوقنى وجه النهار ملثما ... ويروقنى خد الأصيل موردا. # ا، ب ابن سحنون الدمشقى «2» # أنا عاشق فى كل أحمر قانى ... يبتز عقلى عندما يلقانى # أملاح جلق ما لبستم حلية ... حمر الخدود وحمرة القمصان # لكنكم لما ثنت ريح الصبا ... منكم غصون البان فى الكثبان ms039 # طربت لحسنكم الربى فعليكم ... خلعت جديد شقائق النعمان # ا، ب أيدمر التركى «3» # يامن به أناهائم وبليتى ... فيه يضيق بحملها الثقلان # PageV01P119 # قف بى قليلا كى أودع مهجتى ... فلعل بعد اليوم ما تلقانى # بالله إن جئت الغوير فلا تغر ... بالمشى فيه معاطف الأغصان «1» # واستر شقائق وجنتيك هناك لا ... ينشق قلب شقائق النعمان # ا، ب الوجيه المنوى «2» # ألا بأبى من لا أسميه خيفة ... ومن كل من يلقاه صب وهائم # تثنى فمات الغصن غيظا لقده ... ألم تره ناحت عليه الحمائم «3» # ولما غدا مما رأى متبسما ... شققن له ثوب الحياء الكمائم # وأقسم لو أمسى يعير لحاظه ... لما سل فى حرب مدى الدهر صارم # ا، ب الرئيس المعظم أبو عبد الله بن أبى الحسين «4» # ومحنية الأصلاب تحنو على الثرى ... وتسقى بنات الترب در الترائب «5» # PageV01P120 # تشبه بالأفلاك أن مياهها ... نجوم لرجم المحل ذات ذوائب «1» # وأطربها رقص الغصون ذوابلا ... فدارت بأمثال السيوف القواضب # فخذ من مجاريها ودهمة لونها ... بياض العطايا فى سواد المطالب «2» # ا، ب أبو جعفر بن الخراز البلنسى «3» # إليك بآمالى نزعت عن الورى ... ولم يصف لى فى غير ظلك مورد # وما زلت أجنى منك والدهر ممحل ... ولا ثمر يجنى ولا زرع يحصد # ثمار أياد دانيات قطوفها ... لأغصانها ظل على ممدد # يرى جاريا ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكرى فوقهن تغرد # PageV01P121 ### | الخميلة الخامسة المشتملة على ### | الأبيات المخمسة # والمسدسة والمسبعة والمثمنة # وجميعها مختار من غزل المشارقة والمغاربة، وأسلوبها من نمط المقبول، وقد ~~يقع فيها المطرب ولا يقع فيها المرقص إلا نادرا. # الأبيات المخمسة «1» # ا، ب الشريف الرضى «2» : إمام هذا الشأن # عارضا بى ركب الحجاز أسائل ... ه متى عهده بأيام سلع «3» # واستملا حديث من سكن الخي ... ف ولا تكتباه إلا بدمع # فاتنى أن أرى الديار بعينى ... فلعلى أرى الديار بسمع # من معيد أيام سلع على ما ... كان منها وأين أيام سلع # طالب بالعراق ينشد هيها ... ت زمانا أضله بالجزع # PageV01P122 # ا، ب أخوه الشريف المرتضى «1» # ألا يا نسيم الريح من أرض بابل ... تحمل إلى أهل الخيام سلامى # وإنى لأهوى أن أكون ms040 بأرضهم ... على أننى منها استفدت مقامى # وقد كنت كالعقد المنظم منهم ... فهأنذا سلكا بغير نظام # أبيت أرجى أن يلم خيالهم ... وكيف يزور الطيف دون منام # فلا برق إلا خلب بعد بينهم ... ولا عارضا إلا بياض جهام # ا، ب مهيار «2» غلام الشريف الرضى «3» # قد قنعنا أن نرقب الأحلاما ... إن أذنتم لمقلتى أن تناما «4» # يا لواة الديون إنى غريم ... لكم لو قضيتموه الغراما # ما لكم لا يذم منكم بغاة العي ... ب إلا إلا لكم أو ذماما # PageV01P123 # لا أحل الفراق من رشإ فيكم (م) ... أحلت نواه نفسا حراما «1» # لا ادعت بعده الغصون قواما ... عند عينى ولا البدور تماما # التهامى الحسينى «2» # غراء تسحب ليلا حسنه أبدا ... فى الطول منه وحسن الليل فى القصر # أهتز عند تمنى وصلها طربا ... ورب أمنية أحلى من الظفر # تجنى على وأجنى من مراشفها ... ففى الجناء والجنايا ينقضى عمرى # وراعها جر أنفاسى فقلت لها ... هواك نار وأنفاسى من الشرر # فقمت أعشر فى ذيل الدجى ولها ... والجو روض وزهر الشهب كالزهر # ا، ب أبو جعفر الفيروز بادى: معاصره «3» # نسيم الصبا إن جئت أرض محبتى ... فخصهم منى بكل سلام # وبلغهم أنى رهين صبابة ... وأن غرامى فوق كل غرام # PageV01P124 # وإنى ليكفينى طروق خيالهم ... لو ان جفونى متعت بمنام # ولست أبالى بالجنان ولا لظى ... إذا كان فى تلك الديار مقامى # وقد صمت عن لذات دهرى كلها ... ويوم أراهم ذاك فطر صيامى # اسلمان بن أبى طالب النهروانى «1» : شاعر نظام الملك وجليسه # يا ظبية حلت بباب الطاق ... بينى وبينك آكد الميثاق # فوحق لذات الصبا ووصالنا ... فى ظل أيام هناك رفاق # ما مر من يوم ولا من ليلة ... إلا إليك تجددت أشواقى # سقيا لأيام جنى لى طيبها ... ورد الخدود ونرجس الأحداق # وإذا أضرت بى عقارب صدغها ... كانت مراشف ثغرها درياقى # اابن فضال القيروانى «2» : من شعرائه أيضا وخواصه # والله ثم الله رب العباد ... بخالص النية والاعتقاد # PageV01P125 # ما زادنى صدك إلا هوى ... وسوء أفعالك إلا وداد # وإننى منك لفى لوعة ... أقل ما فيها يذيب الجماد # فكن كما شئت فأنت ms041 المنى ... واحكم بما شئت فأنت المراد # وما عسى تبلغه طاقتى ... وإنما بين ضلوعى فؤاد # ا، ب ابن بختيار الأبله البغدادى «1» : المشهور برقة الغزل # بأى لسان للوشاة ألام ... وقد علموا أنى سهرت وناموا # أهيم وما أظهرت فى الحب بدعة ... ولو أنهم ذاقوا الغرام لهاموا # هل العشق إلا لوعة فى جوانحى ... تنم عليها أنة وغرام # ألام على حبيك وهو مبرح ... وأكبر برح فى هواك كلام # أيستكثرون الوصل لى منك ليلة ... وقد مر عام للصدود وعام # PageV01P126 # ا، ب ابن المعلم الواسطى «1» : مشابهه فى رقة الغزل ومعاصره # خذ من عيونهم الأمان وهل ... لمن حمل الغرام من العيون أمان # كم فى البراقع من قسى حواجب ... تصمى القلوب وغيرها المرنان # رحلوا بأفئدة الرجال وغادروا ... بصدورها فكرا هى الأحزان # واستقبلوا الوادى فأطرقت المها ... وتحيرت بغصونها الكثبان # فكأنما اعترفت لهم بقدودها (م) ... الأغصان أو بعيونها الغزلان # ا، ب ابن التعاويذى «2» : معاصرهما ومشاركهما هذه الطريقة «3» # وفاتر اللحظ معشوق القوام له ... قد يعلم غصن البانة الهيفا «4» # إن قلت جرت على ضعفى يقول متى ... كان المحب من المحبوب منتصفا # أو قلت أتلفت روحى قال لا عجب ... من ذاق طعم الهوى يوما وما تلفا # PageV01P127 # أو أنكرت من دمى عيناه ما سفكت ... فقد أقر به خداه واعترفا «1» # قد قلتم الغصن ميال ومنعطف ... فكيف مال على ضعفى وما انعطفا «2» ### | الأبيات المسدسة # وهى مختصة بشعراء الغرام الكائنين فى المائة السادسة، ولا يعاد اسم من ~~تقدم ليأخذ كل منهم بحظه من الذكر. # ا، ب الخليفة المستنجد «3» : وليس من خلفاء العباسيين والعاويين ~~والأمويين أرق منه فى الغراميات # يا سارى البرق هل من رامة خبر ... فإننى لسواه ليس انتظهر # بالله ربك خبرنى فها كبدى ... تكاد من ذكرهم بالوجد تنفطر # أحباب قلبى وجيرانى وأهل منى ... روحى إذا طربت والسمع والبصر # أعندكم أننى من بعد فرقتكم ... لا أستلذ بما يهوى له النظر # ترى أراكم على بانات كاظمة ... والعذل قد غاب والأحباب قد حضروا # PageV01P128 # ويجمع الله شملا طالما لعبت ... به الليالى ولم يسعف به القدر # أبو الفتح بن عمر البغدادى «1» : المشهور ms042 بحسن الخط وعذوبة الشعر # يا مديل الوصال بالهجر صبرا ... للذى قد أتت به الأقدار # كل يوم لنا عتاب جديد ... فى نواحيه يخلق الاعتذار # وانتظار لليوم والغد يأتى ... أو كل الزمان فيه انتظار # إن أبت شاهر الجفون ودم ... ع العين فى الخد واكف مدرار # فبما بت راقدا وعلى جي ... دى يمين معطوفة وسوار # نتساقى كأسا من العتب صرفا ... ولخمر العتاب أيضا خمار # ا، ب أحمد بن الفضل البغدادى «2» : صاحب نطاق الخصر فى شعراء العصر «3» # أيا علمى نجد هل اخضر بعدنا ... مراتع كان العيش فيهن أخضرا # PageV01P129 # وضاحك ثغر الأقحوان شبيهه ... صقالا ولونا وانتصابا ومنظرا # وهل لحمام الدوحتين ترنم ... إذا هب غربى النسيم فأسحرا # وهل ذلك الوادى كما كان صفوه ... ينبم على حصبائه أم تكدرا # وهل لليالينا على جو حاجر ... معاد وخيل الزهر قد ملت السرى # نفض ختاما من حديث إذا سرى ... مع الريح كان الجو منه معطرا # اأبو المظفر بن السبتى البغدادي «1» # يا ناجيا من عذاب قلبى ... وسالما من رسيس وجدى # لا تتقرب إلى نيابى ... فإن داء الغرام يعدى # تزعم أن الفؤاد عندى ... لو كنت عندى لكان عندى # يا لائمى فيه لا تلمنى ... وجدى به جاز كل حد # وكلما زدته غراما ... يزيدنى منه كل صد # قد غير الدهر كل شىء ... غير جفاه وحسن عهدى # PageV01P130 # ا، ب محمد بن المؤيد: خطيب خوارزم «1» # عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا # فكأن فى الليل البهيم تبسطوا ... خفرا وفى الصبح المنير تقبضوا «2» # ولقد سمعت وما سمعت بمثله ... بينا غراب البين فيه أبيض «3» # يا هاجرين ومالنا من زلة ... إلا المشيب ترى بمن نتعوض # ما غيركم فى العين أحلى منظرا ... وسوى حديثكم لنا لا يعرض «4» # فلتهجروا أو تعتبوا أو تعرضوا ... فلغيركم فى الحب لا نتعرض # ا، ب المؤيد الطغرائى: شاعر العجم «5» # بالله يا ريح إن مكنت ثانية ... من صدغه فأقيمى فيه واستترى # وراقبى غفلة منه لتنتهزى ... لى فرصة وتعودى منه بالظفر # PageV01P131 # وإن قدرت على تشويش طرته ... فشوشيها ولا تبقى ولا تذرى # ثم اسلكى بين برديه على عجل ms043 ... واستبضعى الطيب وائتنى على قدر # ونبهينى دون القوم وانتفضى ... على والليل فى شك من السحر # وعللينى بذكر منه يبلغ بى ... ما ليس تبلغه الآمال بالفكر «1» # االأرجانى «2» # ورد الخدود ودونه شوك القنا ... فمن المحدث نفسه أن يجتنى # لا تمدد الأيدى إليه فطالما ... شنوا الحروب وقد حددنا الأعينا # ورد تخير من مخافة نهبه ... باللحظ فى ورق البراقع مكمنا # قل للتى ظلمت وكانت فتنة ... لو أنها عدلت لكانت أفتنا # أيراد صونك بالتبرقع ضلة ... وأرى السفور لمثل حسنك أصونا # كالشمس يمتنع اجتلاؤك وجهها ... فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا # PageV01P132 # ا، ب ابن الخياط الدمشقى «1» # خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه # وإياكما ذاك النسيم فإنه ... إذا حب كان الموت أيسر هبه «2» # وفى الركب مطوى الضلوع على جوى ... متى يدعه داعى الغرام يلبه # إذا خطرت من جانب الرمل نفحة ... تضمن منها داؤه دون صحبه # ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفى القلب من إعراضه مثل حجبه # أنمار إذا آنست فى الحى أنة ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه # ا، ب ابن رواحة الحموى «3» # يا غائبا وهو ذو عتاب ... وحاضرا وهو ذو اجتناب # ومن يديم الزمان هجرا ... وقد روى دائم اكتئاب # PageV01P133 # وليس لى عنده شفيع ... وأين أعلى من الشباب # أخلفته فيه دون شىء ... ما حل بالعاشقين ما بى # إن كان يحلو لديك ظلمى ... فزد فى الهجر، فى عذابى «1» # عسى يطيل الوقوف بينى ... وبينك الله فى الحساب ### | الأبيات المسبعة # وجميعها مختار من غراميات شعراء المائة السابعة ممن أنشدنى لنفسه وليس ~~فيهم من أنشدت عنه غير الحاجرى ا، ب الحاجرى المذكور «2» # أحقا صباها أن نجدا مقامها ... فإن مرام الفرقدين مرامها # نعم، عز لقياها وشط مزارها ... وأقفر ناديها وعين لمامها # عجبت لها تنسى ويذكر عهدها ... وتنقض ميثاقا ويرعى ذمامها # سقى سرحة الوادى بنجد غمامة ... ينمق أثواب الرياض انسجامها # PageV01P134 # وهب صبا تلك الربا عنبرية ... ولا زال رطبا شيحها وثمامها # فكم لى والأحباب فيها مواقف ... يخجل إسفار الصباح ابتسامها # ملاعب لو أعطيت من دهرى المنى ... وخيرت ما أهوى لقلت دوامها # ا، ms044 ب الشهاب التلعفرى «1» : مقدم شعراء الناصر # لم أزل مكثرا إليه سؤالا ... وجوابا ما عنده لى سوى لا # ما شجانى فقد لحبة قلبى ... عند ما صاغها لخديه خالا # كلما رمت منه معمول فيه ... هز لى من قوامه عسالا # وتجنى تيها وماس دلالا ... وانثنى معرضا وصال وقالا # ياله من مجاهد فى محبيه ... ينادى بمقلتيه النزالا # لم يقاتل إلا بمنكسرات ... ومراض من الجفون كسالا # كل حرب له وليست عليه ... وسمعنا بها تكون سجالا # PageV01P135 # ا، ب الشرف بن سليمان الأربلى «1» : من أعلام شعراء الناصر # سقى بالحمى ربعا نأت عنه غيده ... كريم سحاب كل يوم يجوده # لئن غربت أقماره وشموسه ... وأقوت مغانيه وحالت عهوده # فعندى لأهليه الذين تحملوا ... قديم هوى مارث منه جديده # ليالى سمعى لا يصاخ اماذل ... وعصر الصبا واللهو لم يذو عوده # وأسمر يحكى السمهرى قوامه ... يطاعن عنه لحظه وغموده «2» # أمير جمال جاء خط عذاره ... بإجراء دمعى المستحيل جموده # غزال بقلبى لا بسلع كناسه ... وبين ضلوعى لا بنجد زروده # ا، ب التاج بن شقير المعرى «3» : من شعرائه أيضا # حبى ديارك من نجد وإن بعدت ... عنى ومغناك من قلبى وإن قربا # PageV01P136 # دار أدر بها صوب الدموع وذا ... غنى أزور به البدر الذى احتجبا # هند ما أنا فى العشاق أول من ... يبغى رضا من تجنى بعد ما غضبا # إن كنت أذنبت قد وافيت معتذرا ... وإن ظلمت بواش فالرضى وجبا # إذ تذكرين زمانا بالغوير صفا ... فيه لنا مورد بالوصل قد عذبا # وقد أنت سوى [سهم] بلحظك أو ... طعن بقدك لا سمرا به وطبا «1» # قناة قدك أرواح الورى سلبت ... لأجلها سميت سمر القنا سلبا # ا، ب المجد بن الظهير الأربلى «2» : من الشعراء المذكورين # لو أن طيف خيال عزة يطرق ... ما شاقنى برق الحما والأبرق «3» # ولما وقفت على المنازل شاكيا ... بلسان دمع بالسرائر ينطق # لهفى على زمن تقضى بالحمى ... سمعى بذكرى غيره لا يعلق # PageV01P137 # يا عاذلى فيه وفى سبكانه ... قد كنت تعذرنى لو انك تعشق # أخلوت من وجد ولمت متيما ... ولهان يصبح بالغرام ويعبق # خل الهوى لفريقه فنفوسهم ms045 ... لسواه لا تهوى ولا نتعشق # والله ما خطر النعيم بخاطرى ... مذ بان من بمحبه لا يرفق # ا، ب على بن مسعود الحلبى «1» : المعروف بالذهبى من الشعراء الناصرية # إلى كم ترانى يا خليا من الوجد ... وتعرض عن شىء وتخلف لى وعدى # وكم فيك جرعت الهوان بمنزل ... علمت به أن المنازل لا تجدى «2» # أعيد وأبدى ما أحن من الهوى ... على الرسم دار ما يعيد ولا يبدى «3» # وبرق تراءى من تهامة موهنا ... فأوهمنى قرب المزار على بعد «4» # سرى خافقا من أيمن الغور مهديا ... لى الماء والجمر المضرم فى نجد # PageV01P138 # وأضحى على وادى الأراك مخيما ... يلوح ويخفى مثل حاشية البرد # لك الله يا برق الغضا إن للغضا ... بقلبى ما للنار من مهجة الزند # ا، ب التاج الصرحدى محمود بن عابد «1» # تأنوا ففى طى النسيم رسائل ... وميلوا فإن البان بالسفح مائل # وما مال إلا السؤال وعنده ... حديث هوى فاستحدثوه وسائلوا «2» # روى خبرا عن بان نعمان مرسلا ... وأسند عنه ما حكته الشمائل # خذوا عن يمين البان قد بلغ الهوى ... أواخر لم تدرك لهن أوائل «3» # ونموا غرامى للنسيم فإنه ... غريمى إذا ماهيجتنى البلابل «4» # وميلوا إلى رمل الحمى عل سربه ... تلاحظكم غزلانه وتغازل # فإن سؤالى للنسيم علالة ... كما أن دمعى للمنازل سائل # PageV01P139 # ا، ب ابن سودكين الحلبى «1» # أفق أيها القلب المشوق من الوجد ... وبشرى فقد زار الحبيب على بعد # ويا ناظرى لم يبق من بعد قربه ... سهاد ولا دمع يسيل على الخد # تمتع بما أولاك من طيب وصله ... فقد زارنى بعد القطيعة والصد # رعى الله ليلا بات فيه مواصلى ... حبيب دنا من غير علم ولا وعد # رعى فيه للعهد القديم حديثه ... فيا حبذا من زارنى ورعى عهدى # ولما ثوى فى القلب من غير حائل ... وصار به فردا سليما من الضد # وعاين ما فيه من الوجد (زارنى) ... وما زارنى حتى تحقق ما عندى # PageV01P140 ### | الأبيات المثمنة # وجميعها مختار مما أنشدنيه لأنفسهم المطبوعون فى الغراميات من أعيان حلب ~~ومصر ا، ب مجد الدين بن العديم «1» # أقول لصحبى حين ساروا ترفقوا ... لعلى ms046 أرى من بالجناب الممنع # وألثم أرضا ينبت العز تربها ... وأسقى ثراها من سحائب أدمى # وينظر طرفى حيث أترك مهجتى ... فقد أقسمت ألا تسير غدا معى «2» # وما أنا إن خلفتها متأسف ... عليها وقد حلت بأكرم موضع # ولكن أخاف العمر فى البين ينقضى ... على ما أرى والشمل غير مجمع # / يمينا بمن ودعته ومدامعى ... تفيض وقلبى للفراق مودعى «3» # لئن عاد لى يوما بمنعرج اللوى ... وأصبح سربى فيه غير مروع # غفرت ذنوبا أسلفتها يد النوى ... ولم أشك من جور الزمان المضيع # PageV01P141 # انجم الدين بن الأستاذ الحلبى «1» # ضاع عمرى فى ليتنى ولعلى ... والتمنى فى الحب جهد المقل # يا كثير الصدود أكثر عمرى ... ضاع فى الهجر فارث لى فى الأقل # ما شفيعى إليك غيرك فارحم ... وإذا لم تكن لفقرى فمن لى # أنا موسى هواك فارث لحالى ... وتصدق بوقفة للتجلى # فأقسى الطرف من جنى بك نارا ... أطمعتنى على نزوح المحل # ما أبالى متى أفوز بقرب ... منك من صد أو تجود بوصل # ما بقى فى جميع قلبى ولبى ... من نصيب لغير من شت شملى # أنا أهواه وهو يهوى بعادى ... آه من دله على وذلى # PageV01P142 # ا، ب بهاء الدين زهير «1» : كاتب ديوان الانشاء بمصر # رويدك قد أفنيت يا بين أدمعى ... وحسبك قد أحرقت يا شوق أضلعى # إلى كم أقاسى فرقة بعد فرقة ... وحتى متى يا بين أنت معى معى # أأحبابنا، لم أنسكم، وحياتكم ... وما كان عندى ودكم بمضيع # عتبتم ولا والله ما خنت عهدكم ... ولا كنت فى ذاك الوداد بمدع # وقلتم علمنا ما جرى منك بعدنا ... فلا تظلمونى ما جرى غير أدمع # رعى الله ذاك الوجه وجها نحبه ... وحيته عنى الشمس فى كل مطلع # ويا رب جدد كلما هبت الصبا ... سلامى على ذاك الحبيب المودع # قفوا بعدنا تلفوا مكان حديثنا ... به أرج كالمندل المتضرع # ا، ب/ جمال الدين بن مطروح «2» : كاتب ديوان الجيش بمصر # هى رامة فخلوا يمين الوادى ... وذروا السيوف تقر فى الأغماد # PageV01P143 # وحذار ثم حذار أعين غيدها ... فلكم صرعن بها من الاساد # من كان منكم واثقا بفؤاده ms047 ... فهناك ما أنا واثق بفؤادى # يا صاحبى ولى بجرعاء الحمى ... قلب أسير ماله من فاد # وأغن معسول اللمى مسكيه ... لولا الرقيب بلغت منه مرادى # قالت لنا ألف العذار بخده ... فى ميم مبسمه شفاء الصادى # فى بيت شعر نازل من شعره ... فالحسن منه عاكف فى باد # ومن المنى لو دام لى فيه الضنا ... ليرق لى فأراه من عوادى # ا، ب الزين كتاكت بن الواعظ الملحن «1» # جادت بوبل الدمع سحب محاجرى ... لما سرت سحرا نسيمة حاجرى «2» # وتذكر العهد القديم برامة ... قلبى فحن إليه حنة ذاكر # يا مولعا بهوى سويكنة الحمى ... عرضت قليك للتلاف فحاذر # PageV01P144 # هاتيك علوة قد تجلى حسنها ... فبحقها يا عاذلى كن عاذرى # ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر # أفسدتم نظرى على فما أرى ... من بعدكم مرأى يروق لناظرى # أنا لا أدين لغير ساكنة الحمى ... وسوى هواها لا يلم بخاطرى # شغلت فؤادى أن يحن لغيرها ... وأرى هواها ماله من آخر # ا، ب الظهير الرسام المصرى «1» # نم دمعى إلى الحداة بوجدى ... حين ساروا عن العقيق بهند # وأمطت الحياء فى عرصة الدا ... ر عفرت فى المعالم خدى # قاتل الله سائق العيس كم ... ذل له من عزيز قوم كعبد # لو درى أنه يسير بقلبى ... بين أجمالهم لرق لوجدى # رحلوا جملة بقلبى ولبى ... ولحينى بقيت فى الدار وحدى # PageV01P145 # أسأل الرسم عن دواتى وإن ... كان سؤالى لصامت ليس يجدى # يا خليلى جنبا عن جوارى ... عيسكم فالغرام كالداء يعدى # قيل نجد شفاه، قلت ومن لى ... بنسيم بهب من أرض نجد # ا، ب مهلهل الدمياطى «1» # يا بانة الرمل هل مرت بك الابل ... وساحة السفح هل حلت بك الكلل «2» # ويا عريب النقى هل للقا أمد ... ويقتضى بحماكم ذلك الأمل «3» # رحلتم بفؤادى يوم رحلتكم ... وبين جنبى قد حلت لكم حلل # وحقكم ويمين الحب صادقة ... قلبى بغير هواكم ليس يشتغل # يا سائق البدن بالبطحاء قف نفسا ... لعل عينى بحسن القوم تكتحل «4» # بدور تم من الأكوار مطلعها ... فى القلب والطرف قد حلوا وقد نزلوا «5» # PageV01P146 # يا للرجال ms048 عسى خل يعين فتى ... حلف الغرام رمته الأعين النجل # قد دارس الوجد حتى شاب مفرقه ... ومارس الحب حتى جاءه الأجل «1» # PageV01P147 ### | الخميلة السادسة المشتملة على ### | الأبيات المتسعة # والمعشرة والاحدى عشرية والاثنى عشرية # الأبيات المتسعة # وهى محتوية على ما يقع فيه ذكر الرياض والأنهار والراح والارتياح وما ~~يتعلق بذلك ا، ب الخيار الكرخى «1» # العيش غض والزمان نضير ... والراح تسكب والكئوس تدور «2» # فتناهبوا الأقداح واغتنموا بها (م) ... الأفراح فالدنيا بذاك تشير # وخذوا بلهنية الصبا بجمامها ... فلها رواح دائم وبكور # إنى لتعجبنى الزنامى سحرة «3» ... ويشوقنى بالجاشرية زير # وأكاد من فرح السرور إذا بدا ... ضوء الصباح من السرور أطير # وإذا رأيت الجو فى فضية ... للغيم فى جنباتها تكسير # PageV01P149 # منقوشة صور البزاة كأنها ... فيروزج قد شابه بلور «1» # نادت بى اللذات ويحك فانتهز ... فرص المنى يا أيها المغرور # هذا وكم لى بالجنينة سكرة ... أنا من بقايا شريها مخمور # ا، ب النجم بن شجير البغدادى «2» : اجتمعت به فى بعداد فأنشدنى كثيرا فى ~~هذا الباب، حفظت منه قوله: # أرح المطى من الرسيم ... وذر التعذل بالرسوم «3» # وانزل بحانات المطي ... رة خاطبا بنت الكروم # واستجل بكرا شتتت ... بوصا لها شمل الهموم «4» # يملى عليك حديثها ... ما كان فى الزمن القديم # نصبت شباك براقع ... صادت بها عقل الحليم # من كف معتدل القوا ... م بوجهه ماء النعيم # PageV01P150 # والوقت معتدل المزا ... ج وجوه صافى الأديم # والروض يسكره الندى ... ويميله مر النسيم # ورأيته مكثرا من ذكر قطربل مع ما فى النفس عنها من ذكر أبى نواس لها، ~~فاقتضى الحال المسير إليها وهى كروم وبساتين على [الجانب] «1» الغربى من ~~دجلة، ثم اقتضى الاجتماع أن حمل هو ومن حضر من الأدباء أن عظمت هذه الأبيات # قم نديمى لحانة الخمار ... ننف ما قد أصابنا من خمار # قم لقطربل فإن بسمعى ... لفظها غير محوج للقمار # أى حال حال بأطيب عيش ... حين سرنا فى طيبة ووقار # وهدانا شذى من الدير دارت ... كأسه قبل حث كأس العقار # ثم جئنا إلى عجائز قس ... لابس مسحه مع الزنار # نسج العنكبوت سترا عليها ... كم به ms049 هتكت من الأستار # قلت ما هذه؟ فقال شموس ... ستروها بظلمة من قار # ثم وافى بساطع مستطيل ... يترك الليل فى رداء النهار # PageV01P151 # لم نطق أن نزيد شيئا على الذو ... ق وبتنا صرعى على الأزهار # فقام الجميع يقبلون رأسى وما فيهم إلا من حفظها إما تطييبا لنفس قائلها، ~~أو اقتضى فهمهم أنها تستحق ذلك. # ا، ب المجير بن تميم الدمشقى «1» : حضرت معه فى بستانه على نهر ثورا ~~بغوطة دمشق فاقتضى الحال أن نظم هذه الأبيات. # نظم الهواء بلؤلؤ الأنداء ... عقدا لجيد الروضة الغناء # شق الشقيق بها هناك جيوبه ... مذ سلسلت فيه جوارى الماء # وبدا الأقاح وثغره متبسم ... لما تباكت أعين الأنواء # وتناشدت أطيارها ما بينها ... بلغاتها كتناشد الشعراء # وأتوا بما نظموه فى أشعارهم ... بغرائب دقت على البلغاء # ألقى الهزار عليهم من درسه ... فتجادلوا كتجادل الفقهاء «2» # ورقى خطيب العندليب منابر (م) ... الأغصان لابس خلعة الخلفاء # PageV01P152 # فأدر فديتك يا نديم مسرتى ... شمسا تشق غلائل الظلماء # قد جمعت فيها العناصر إذ غدت ... ماء ونارا فى إناء هواء # ا، ب أبو العباس الغسانى «1» : صاحب القلم الأعلى بالحضرة التونسية- مر ~~الله عليها وارف الظلال الإمامية- حضرت عنده ليلة ومعنا أبو القاسم بن يامن ~~الشاطبى، خرجت معه إلى الرياض بالحريرية فاقتضى الحال أن اشتركنا فى نظم ~~هذه الأبيات: # منادل الشرب أطراف الرياحين ... لم يعلها درن بل مسك دارين # تناولته يد الندمان فاكتسبت ... بالطى نشرا له ما زال يحيينى # لا كان من قال أعراف الجياد لنا ... منادل فهو مجنون المجانين «2» # فللشياطين كانت تلك فى قدم ... بين القفار وهذى للسلاطين # فى مجلس جمع الأشتات من نعم ... فى دارة الملك لا فى دير عبدون # ركائب الأنس فيه من مدامتنا ... تحدى إلينا بأنواع التلاحين # PageV01P153 # والشمع يضحك أنسا من تجمعنا ... وشدة الضحك تبكيه إلى حين # أمست عرائس تجلى فى منابرها ... من نفسها برزت فى حسن تزيين # فالتاج من ذهب والعقد من درر ... والكل منها بدا فى كل تحسين # PageV01P154 ### | الأبيات المعشرة # فى وصف متنزهات واستدعاءات وأجوبة لذلك، وجميعها مما جرى لى مع منعم ~~جواد، أو مخلص ms050 ذى وداد. ### | أ- العراق: # أجل من رأيته من كرمائها وأرباب مناصبها/ الصاحب فخر الدين بن قاضى ~~القضاة الدامغانى «1» . وجدته ببغداد صاحب أعمال الخليفة المستعصم، فانحدرت ~~معه إلى البصرة فى دجلة، ورحلتى معه تحتمل سفرا زبدتها فى هذا المكان. إنا ~~لما وصلنا إلى البصرة حللنا بين نهر الأبلة ونهر معقل، وضرب الصاحب هناك ~~خيمة، وفيها ماء يرتفع ويدور كالأهلة برسم الجلوس للناس. وجاءه الوافدون من ~~المسلمين والنصارى والمجوس والصابئة، فسنح لى القول فأنشدته: # ما بين نهر الأبله ... ونهر معقل حله # قد حلها كل جود ... وأمها كل مله # بدت لديها بدور ... دارت عليها أهله # يمم ذراها لتلقى ... بأفقها المجد كله # فارتاح وتهلل وجرى على عادة مكارمه، وقال: لقد هززتنى، فقلت: وبقى أيها ~~الصاحب أن تهمزنا أنت. فقال: بأى شىء؟ فأنشدته تمام الشعر لما دعا ذلك ~~المنظر العجيب إلى ما يشتاق إليه الأديب: «2» # يا أيها المبتدى قب ... ل أن نسائل فضله # ماذا ترى فى نعيم ... خلا من الأنس جمله # لا تضحك الكأس فيه ... وينظم الشرب شمله # PageV01P155 # ولا يهز سماع ... لا يعدم الطيب مثله # وكل وجه مليح ... يزويه بدر لعله # لو كان يرتاح بالس ... راح لم يضن بقبلة # فضحك وانبسط وأفرط فيما أشير به، وفى وجه من وجوه المسرة ما فرط. ### | ب- الشام. # ألطف من صحبته فى هذا الشأن بحلب من أهل الود والأدب: # ا، ب النور الأسعردى «1» خرجت معه مرة إلى باصفراء، وهو مكان عجيب على ~~نهر قويق «2» متكاثف الظلال، مصطخب الأطيار، وبتنا فى جوسق بالقرب منه، ثم ~~جعلنا نصابحه ونماسيه أياما إلى أن قال الأسعردى # لله عصر ببا صفراء طاب لنا ... فيه العصير على ما يقتضى الأدب # روض ونهر وظل وارف وشذا ... زهر وألحان طير فيه تصطخب # وأوجه تضحك الدنيا ببهجتها ... ويدرك المرء من نعماه ما يجب # كأنهن بدور تستنير بها ... لنا غصون زهت من تحتها كتب # PageV01P156 # أنجد وأنهم رعاك الله مجتليا ... فحيث ما جئت منها منزع عجب # ولى نديم قديم الود ذو أدب ... يبدى إلى حديثا كله طرب # كأنه كأس راح من لطافته ms051 ... ودر ألفاظه من حسنها حبب # لا يعرف الخلف فى شىء يعن ولا ... يبدى إلينا سوى ما يقتضى الحسب # أشهى إلى من الدنيا مصاحبة ... مخلص لا تدانى أرضه الريب # تحاسد الأرض فيه فهى تطلبه ... من كل أفق وقد فازت به حلب # ا، ب ولا زمنى فى دمشق الفخر بن عز القضاة «1» ، وهو ما خط عذاره، ولا ~~خسف ابداره، وله من الفطنة والذكاء ما أربى به على أكابر الشعراء والأدباء. # كتب لى مرة من جنته على نهر بردى: # يابن سعيد دمت فى أسعد ... هل لك فى طيب لنا سرمد # فى جنة قد جن سلسالها ... إذ مر بالدر على الجلمد # والورق التبرى من حوله ... يميل أو يسقط لا تهدى # PageV01P157 # أبدى خريف الفصل فيه لنا ... عشاقه كيما بها نقتدى «1» # ولى ربيع الأرض عنها وقد ... أولى جميلا كل وجه ندى # فالنهر قد حاك له حلة ... من صبغة الدوح بها يرتدى # وقد طوى الريح على المسك كى ... يفوح منها نشرها فى غد # وطوق الورق بإحسانه ... ولثم الشحرور بالعسجد # فصل وواصل مسرعا منعما ... فكأس كل واقف فى اليد # وحاش للمجد بأن يرتضى ... خلفا لما أسلف من موعد ### | ج- إفريقية: # واصطفيت من أعلام الحضرة التونسية من كان بالتجربة كالذهب الإبريز وهو ~~أبو العباس «2» ا، ب أبو العباس الغسانى «3» : المتقدم الذكر، استدعانى مرة ~~إلى جنته بالحريرية واقتضى الحال أن تشاركنا مع ابن يامن فى هذه الأبيات: # PageV01P158 # رنت نحوكم مقل النرجس ... وأمست تشير إلى الأكوس # وقد حدد الآس آذانه ... ليسمع ما دار فى المجلس # وأخجل تفاحنا فاغتدى ... يروم الكلام فلم ينبس «1» # وقد باح إترجنا بالهوى ... وظاهره بالضنا مكتس # وماس الترنجان فى حلة ... تروق العيون من السندس # وكالجمر نارنجنا قد بدا ... يروع العيون ولم يقبس # وزنبوعنا «2» بعضه مثل ما ... نظرت إلى الذهب الاملس # وتضريس بعض كشمع أسيل ... ولكنه بارد الملمس # وقد ضحكت بيننا أكؤس ... فوجه الدجنة لم يعبس # فيا ربة العود حثى الغنا ... ويا ساقى الكأس لا تحبس # PageV01P159 ### | الأبيات الاحدى عشرية # فى مقطوعات من قصائد أخوانيات، وكلها مما خاطبنى فيه أخوان الصفاء ms052 ~~والاحسان، فيما تجولت فيه من البلدان ا، ب النور الأسعردى «1» كتب إلى من ~~دمشق إلى حلب قصيدة منها: # إليك حنينى لا إلى الكأس والصبا ... وما زال دهر قد قطعناه من ذكر # ولطفك يقضى. أن تكون ببلدة ... حكت جنة الرضوان قبل مدى الحشر # وأين قويق من مقاسم أنهر ... على درر الحصباء قد أصبحت تجرى # فديتك لا تهمل حقيق نصيحتى ... وكن لا محا بين النجوم سنا البدر # أجلق فى الدنيا فيختار غيرها ... وما هى لى أرض ولكن سبت فكرى «2» # وما زلت مختارا لأهل مودتى ... جميع الذى أختار من تحف الدهر «3» # أتصبر عن أرض ينوح حمامها ... غراما وتختال الغصون من السكر # PageV01P160 # يمر اختلاسا فى رباها نسيمها ... فأحسبه من روضها سارق النشر # لدى عذب الأغصان فوق فوارس ال ... حمام وموج النهر كالجحفل المجر «1» # وقد ألبسته الريح محكم سردها ... وألقت عليه الشمس درعا من التبر # إذا لم أضع عمرى على رغم حاسد ... بنيل المنى فيها فواضيعة العمر # ا، ب أيدمر التركى «2» كتب إلى من مصر بإشارة سيدى وزير الجزيرة محيى ~~الدين بن ندا وهو أحد المنعمين- أحسن الله إليه. «3» # يا رافعا للمعالى راية الأدب ... حتى متى لا تزال الدهر فى حلب # من كان مثلك لم تقعده همته ... بالفضل والجد والتشمير فى الطلب # ولا يزال كطير الدوح منتقلا ... بين المناهل والأدواح فى طرب # قضيت مهنة أرض الشام فاثن إلى ... مصر العتاق وجدد عهد مغترب # PageV01P161 # واذكر معاهد قضيبنا أصائلها ... بين المذانب والأغصان والكتب # فكم لنا بذرى الأهرام من نزه ... أبدى لنا الدهر منها كل ذى عجب # والصالحية حيث النهر عانقها ... كم قد قطعناه من جد ومن لعب # وعطفة النيل من روض القلانش فى ... عطف لنا بعد فصل الوصل عن كثب # وبركة الفيل لا تنسى لياليها ... والشمع فيها يضاهى زينة الشهب # سقى ديارك ما يروى معالمها ... من عامر الفضل أو من هاطل السحب # ولا يزال طراز الملك يلمح من ... نعمى حلاك مدى الأيام والحقب # ا، ب أبو العباس الغسانى «1» : كتب إلى من حضرة تونس إلى المشرق قصيدة ~~منها هذه ms053 القلائد «2» # يا نازحا عنى أجب كتبى كما ... صدح الحمام إذا الحمام ترنما «3» # PageV01P162 # وأجل جفونك فى سطور لم تكد ... لولا تصعد زفرتى أن تفهما # بالله طارحنى الحديث فإننى ... أهوى حديثك مفصحا ومجمجما # واستبق بالنجوى الخفية بعض ما ... أبقيت لى إذ لم تدع إلا ذما # باق على حفظ الوداد وطالما ... أمسى بأيدى الحادثت مقسما # أتراك عن نادى السرور سلوت أم ... ما زلت مثلى فيه صبا مغرما # نتجاذب الأشواق قلبى كلما ... أبصرت فيه مكانك المتوهما # ويطول ردى للكئوس تذكرا ... فإذا شربت شربت فيها علقما # إذ ليس يعذب مورد حلئت عن ... أرجائه ولو ان أموت من الظما # ويحا لهذا الدهر فوق أسهما ... للحادثات فكنت أول من رما # ما كان يقنعنا التواصل دائما ... فاليوم يقنعنا الخيال مسلما # ا، ب فجاوبته: # أطلعت فى ليل التشوق أنجما ... لما بعثت مسائلا ومسلما # PageV01P163 # لولا كتابك ظلت فيه حائرا ... حيث اتجهت رأيت جنحا مظلما # وافى وأفقى حالك فأناره ... وأوام شوقى مؤلم فشفى الظما # أودعته قلبى ففاح نسيمه ... فكأنما نور بجمر ضرما # فرددته فى ناظرى فكأنما ... زهر الرياض سقيته ماء السما # فرددته فى مسمعى فكأنما ... طير أمال الغصن حين ترنما # عهدى بصدرك مثل بحر زاخر ... لا غرو أن أرسلت درا نظما # عهدى بكفك مثل غيث هاطل ... لا غرو أن أهديت زهرا نمنما # إيه أبا العباس بعدك لم أزل ... مهما تدر مشمولة متجهما # متمنعا من شربها إذ خلتها ... سما إذا ما خلت كأسك علقما # ولقد بكيث فلم أجد فى الجفن ما ... أبكى به إن كنت أبكيت الدما # PageV01P164 # اابراهيم بن سهل الاسرائيلى: «1» : كتب إلى من أشبيلية إلى الجزيرة ~~الخضراء # قل لمن أسهر بالبين الجفون ... مثلك الإصبار «2» عنه لا يكون # - خفق النهر بحرصى بعد ما ... بنت والطير بدت منها شجون # والليالى بعد ما كنا بها ... فى نهار ألبست داجى الدجون # يا أخا الفضل ويا رب العلى ... والمعانى الغر فى تلك الفنون # أين عيشى بك فى ظل المنى ... فى فنون دائمات وفتون # بخليج لم تزل تجرى به ... قصب السبق بغايات المجون # حيث مد النهر منه ms054 معصما ... يتمنى لثمه زهر الغصون # وجرى الظل عليه سجسجا ... مثل ما أبصرت كحلا فى العيون # أترى الخضراء تنسى مثله ... رجم الإخوان فى هذا الظنون # ينقضى العام ويتلو آخر ... والنوى لا ينقضى، هذا جنون # إن أساء الخل منه أدبا ... فبفرط الشوق والوجد يهون # PageV01P165 ### | الأبيات الاثنى عشرية فى محاسن أمداح عصرية # ا، ب أبو عبد الله الحضرمى الطنجى «1» : فى مدح مولانا المفدى أبى زكريا، ~~سقى الله عهدهم صوب الغمام «2» # وما طابت الدنيا لنا بربيعها ... ولا أن نرى خيل السرة تنقاد # بحيث كئوس الراح دارت وحثها ... شموسا لنا نجم من الأنس وقاد # ولكن سلطان الأمير الذى غدا ... يشد من الملك المؤيد ما شادوا # معالى أبى حفص ومن كان قبله ... ومن بعد منهم لعلياه إمداد «3» # ترى الناس أفواجا لأبواب قصره ... كأن لهم فيها مع الرزق ميعاد «4» # بيحيى حيينا بعد طول إماتة ... وصار لنا فى مجلس العز ترداد «5» # جواد بما يحوى، جواد بسبقه ... ملوك الورى، ساد الجميع وقد سادوا # PageV01P166 # فمادحه يتلو مدائح صدقه ... فيصغى لحق وهو بالعلم نقاد # تضوع به الأمداح وهى بغيره ... تضيع فعن ما جاد يوما به جادوا # يزيد بهذا المدح، بحر نواله ... كذلك موج البحر بالهز يزداد # ولم ينس فى ذات الإله أياديا ... له حين يلقى الله من ذخرها زاد # ا، ب ابن سعيد «1» : المؤلف، من قصيدة أميرية # نازعته كأس المدامة سحرة ... حتى ترفع للصباح لواء # وشدا الحمام مبشرا بقدومه ... وترحلت بنجومها الظلماء # فثنى على بكأسه ثم انثنى ... مترنحا تهفو به الصهباء # ناديته طربا فقال بدولة ال ... ملك الذى اتصلت به النعماء # يحيى الذى أحيا الإمارة بعد ما ... عم البرية فتنة عمياء # ملك تلوح عليه مسحة ملأك ... فالأرض منذ تحملته سماء # PageV01P167 # تنمى إلى العمرين منه مفاخر ... عمرت بما شاءت له العلياء # نهضت إلى العايات منه همة ... جمعت على آرائها الأهواء # وتألفت فرق العصا ممن عصى ... وتأرجت بفتوحه الأرجاء # مولاى قد فنى الكلام ولم أجد ... ما فيه يا مغنى الأنام كفاء # فلأعكفن على الدعاء لعلنى ... أقضى به حقا وأين جزاء # فنصرت حتى لا ms055 يخالفك امرو ... وبقيت حتى لا يحد بقاء # ا، ب أيدمر التركى «1» : المتقدم الذكر من قصيدة فى مدح الصالح بن أيوب ~~سلطان مصر # إيه مديحى لا خطاك قصيرة ... يوم الرهان ولا مجالك ضيق # هذا مقام الملك حيث تقول ما ... تهوى وتطنب كيف شئت فتصدق # فى حيث لا شرف الصفات بمعوز ... فيه ولا باب المدائح مغلق # ملك يلوذ الدين منه بمعقل ... أشب سطاه سوره والخندق # PageV01P168 # لو أن سر الملك فيه مختف ... قامت شمائله عليه تنطق # هدأت بسيرته الرعية واغتدى ... قلب العدو من المهابة تحفق «1» # فالدين بعد تفرق متجمع ... والكفر بعد تجمع متفرق # الصالح الملك الذى أيامه ... عقد به جيد الزمان مطوق # عرف الرعية يمن دولته التى ... فيها تأكد عهدها والموثق # جمعت كما اقترح الرجاء إلى الغنى ... أمنا فقد رزقوا الذى لم يرزق # فالله نحمد ثم أيوب الذى ... أمن الغنى به وأثرى المملق # آيات ملكك معجزات كلها ... ومدى اهتمامك غاية لا تلحق # ا، ب التلعفرى «2» : من قصيدة فى مدح الملك الناصر سلطان الشام # غنت لتطربنى حمامة أيكة ... حين الربيع منوع الألوان # فسألتها ماذا الذى تشدو به ... قالت: مديح الناصر السلطان # PageV01P169 # فأثارت الأفكار من جنباتها ... وتمازج الأمداح بالألحان # وأتيت من بركات مدحى مجده ... ما ليس تبلغ طاقة الانسان «1» # فاسمع إلى الأمداح كيف مزجتها ... من منطقى بالدر والمرجان # والله لو ناطقت سحبانا بها ... لنحبتها ذيلا على سحبان # الله فضلنا بصورة يوسف ... وجلالها فى ذمة الرحمن # ملك أرانا الله منه صورة ... مخلوقة لليمن والإيمان # يروى بها الصادى ويشرق نورها ... أبدا على الأقطار والأكوان # ملأت قلوب العالمين محبة ... ومودة بالحسن والإحسان # قد غرب المداح عن أوطانهم ... فسلوا عن الجيران والأوطان # وغدوا به فى جنة أرضتهم ... فكأنها من جنة الرضوان # PageV01P170 # االمجد النشابى «1» : من قصيدة فى الخليفة المستعصم # إن النسيب محبب ... لكن سلوت عن النسيب # بمواقف قد شرفت ... مجموعة من كل طيب # فلذاك تلثم بالشفاه ... وبالعمائم والجيوب # تهوى لها الأبصار ... من قبل الضمائر والقلوب # الله قدسها ورفعها ... عن الشعر العجيب # لكن عادتها جرت ... ألا تخيب منى الغريب # لادت بها ms056 العلماء والبلغاء ... من أقصى الجنوب # ومن الشمال ومن أقاصى ... الشرق أو أقصى الغروب # يرجون نائلها الذى ... يدعو بهم هل من مجيب # عزوا بلثم ترابها ... ما بين ولدان وشيب # وغدا لهم فخر بما ... نالوا بذلك من نصيب # فالكل منهم قائم ... فى كل قطر كالخطيب # PageV01P171 ### | الخميلة السابعة المشتملة على الحكايات القصيرة ### | الطبقة الأولى: [من الحكايات القصار] # قالت عجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أدع لى بالجنة. # قال: إن الجنة لا يدخلها العجز «1» . # نوح عليه السلام: # قيل له: لقد بالغت فى الدعاء على قومك/، قال: على قدر ابتلائى بهم الصديق ~~رضي الله عنه: # قال له عمر: استخلف غيرى. فقال: ما حبوناك بها وإنما حبوناها بك الفاروق ~~رضي الله عنه: # مر على دار عامل وهى تبنى فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها ذو ~~النورين رضي الله عنه: # ارتج عليه فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عى بيانا، وأنتم إلى إمام ~~فعال أحوج منكم إلى إمام قوال. # أبو السبطين رضي الله عنه: # استدعاه شخص فقال: على أن لا تتكلف لنا ما ليس عندك، ولا تدخر عنا شيئا ~~مما عندك معاوية رضي الله عنه أغلظ لشخص فأجابه، فقال: لو سكت ما سمعت # PageV01P173 # يزيد: # كتب إليه ابن زياد يعتز بقتل الحسين: إن أصلحت دنيانا فقد أفسدت ديننا ~~عبد الملك: # ذكرت سيرة عمر رضي الله عنه فقال: مدح الخلفاء الأموات طعن على الأحياء ~~الوليد: # قال له رجل: فلان نال منك، فقال: أتريد أن تقتص أوتارك بى عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه عزى فى ابنه فقال: هذا أمر كنا نتوقعه، فلما وقع لم ~~ننكره. # مروان الجعدى «1» اشتدت به الإراقة، فنزل وكان ذلك سبيا لانهزام العسكر. ~~فقال: ضيعنا الدولة ببولة. # المنصور: # قال لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهى عن المسألة ويعجز الصديق، قال لقد ~~لطفت فى المسألة. # الرشيد: # قال لابن صالح: أتبقون بالرقة؟ قال نعم ونبرغث. قال: أسألك عن واحدة ~~وتجيبنى عن اثنتين. # المأمون: # قال للحسن بن سهل فى عرس بوران: ms057 لا خير فى الشرف، فقال: لا شرف فى الخير. # المعتصم: # كلم فى العباس بن المأمون فقال: أكره أن أحبسه فأهتكه، أو أدعه فأهمله. # PageV01P174 # الواثق: # قال له ابن أبى دؤاد إن ابن الزيات يكثر الوقوع فى، فقال: ما أردت إلا ~~حفظ مكانك، وقد صحت عندى العداوة التى بينكما. # المتوكل: # قدم له لون وجد فيه ذبابة بعد أخرى، [فقال «1» ] أعيدوا علينا هذا اللون ~~غدا وليكن أقل ذبابا المكتفى: # نظر إلى رأس دعى الزنج فقال: لقد عدا على الأنساب كما عدا على الأسلاب ~~الطائع: # واكله القادر بعد ما خلع به وكان اللون عدسية فقال: حيث كنت تقنع بهذا لم ~~خاطرت فى طلب الخلافة ابن المعتز: # عامله أحد أقاربه بما أوجب الاعتذار فقال: أما علمت أن أول الغضب جنون ~~وآخره ندم العباس: الذى ينتسبون إليه. «2» # قيل له: من أكبر، أنت أم رسول الله صلى الله عليه، قال: هو أكبر وأنا أسن ~~عبد الله بن العباس قال لمعاوية وقد سمع الوقوع فى على على المنبر: أيذم ~~على على منبر الاسلام وهو بناه بسيفه؟ # الحسين بن على: رضي الله عنهما حيته جارية بطاقة ريحان فأعتقها، فقيل/ له ~~في ذلك فقال: إن الله تعالى يقول: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها» «3» # PageV01P175 # ابراهيم بن عبد الله الحسنى: # قيل له يوم قتله: ألا تنجو، فقال: من فر من أهل بيتى حتى أفر؟ لا أكون ~~أول من فتح عليهم هذا الباب صالح الحسنى الجوال: # قيل له: كم تجول؟ قال: حتى يدركنى طالبى أو أدرك مطلوبى سليمان الحسنى ~~المغرب: # قال له البربر: من يشهد لك بنسبك؟ فقال: إن لم يأت من يعرفنى فأخلاقى ~~تشهد لى محمد الجواد: # ليم فى الجود فقال: إنى سميت بهذا الاسم وأستحى أن أكون مكذبا له. # محمد بن الحنفية: # قيل له إن المختار أكل باسمك الدنيا. فقال: إنما أكلها بدينه. # ابن عمر رضي الله عنه «1» تحدث عنده فى زهد الناس فى المعروف فقال: كان ~~الرجل إذا أراد أن يغيظ جاره كلف غيره. # أخوه عبيد الله: ms058 # سئل عن على رضي الله عنه فقال: يبعضه قلبى ولا يقول فيه لسانى إلا ما ~~أوجبه الله له. # أخوهما عاصم: # قيل له فى ترك الولاة فقال: مجالس الولاة إما فتنة أو حسرة. # PageV01P176 # أبو سفيان: # حجبه عثمان رضي الله عنه فى خلافته فقال: لا عدمت من قومى من إذا شاء ~~حجبنى المهلب «1» . # قال لبنيه وقد رأى اختلافهم فى أحسن الثياب: إن أحسن ثيابكم ما كان على ~~غيركم. # الحجاج: # قال له- خالد بن يزيد: لم سفكت دماء المسلمين؟ فقال: لأنهم كفروا أباك ~~وجدك. # سعيد بن جبير «2» : # قال له الحجاج: اختر لنفسك أى قتلة شئت؛ فقال: بل اختر أنت فإن القصاص ~~أمامك. # الأعمش «3» : # قال له أبو حنيفة: لولا أن أثقل عليك لعدتك كل يوم، فقال: أنت تثقل على ~~وأنت فى بيتك، فكيف فى بيتى. # ابن شبرمة: «4» : # قال له حجازى: من عندنا خرج العلم، فقال: ثم لم يعد إليكم. # PageV01P177 # أبو تمام قال له رجل: لم لا تقول من الشعر ما يفهم، فقال لأنك لا تفهم ما ~~أقول. # سلامة بن جندل «1» . # قال له بنو تميم: مجدنا بشعرك. فقال: افعلوا حتى أقول. # ابن الأكشف: المتردد فى البحر «2» . # قال له المأمون: ما أعجب ما رأيت فى البحر. قال السلامة منه الفرزدق: # قال له رجل: كأن وجهك أحراح مجتمعة. فقال: أنظر هل ترى حر أمك فيه. # بثينة: # قال لها عبد الملك: ما رأى جميل فيك حتى عشقك. فقالت: الذى رأى الناس فيك ~~حين استخلفوك. # متنبئة: # قال لها المأمون: إن النبى عليه السلام قال: لا نبى بعدى. فقالت صدق، فهل ~~قال لا نبية بعدى. # بغدادية: # رأت فقيها قد اشترى نعلا جديدا وتصدق بالبالية فقالت: المؤمن تحت ظل ~~صدقته يوم القيامة # PageV01P178 ### | الطبقة الثانية: من الحكايات القصار # البيهقى» # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وفد عليه زيد الخيل بسط له رداءه ~~وأجلسا عليه وقال: إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه «2» . # شيث عليه السلام: # قال له أصحاب آدم عليه السلام: إنك خالفت أباك فى شريعته. فقال: # اتقوا الله فإن الاعتراض على المأمور ms059 راجع إلى الآمر. # نوح عليه السلام: # كان فى خص فقيل له: يا نبى الله، لو اتخذت بيتا كما يتخذ الناس؟ فقال: # هذا كثير لمن يموت. # يوسف عليه السلام: # قال أبوه عليه السلام: ما كان خبرك بعدى؟ فقال: لا تسألنى عما فعل بى ~~إخوتى ولكن اسألنى عما فعل بى ربى. # أيوب عليه السلام قيل له: أى شىء كان فى بلائك أشد عليك؟ قال. ما مر على ~~فى بلائى أشد من شماتة الأعداء. # الصديق رضي الله عنه كلم فى النظر للأشعث: فقال لقائله: ندمت إن لم أكن ~~ضربت عنقه حين جىء به أسيرا، فإنه ما رأى قط فتنة حتى أعان عليها. # PageV01P179 # الفاروق رضي الله عنه كلم فى أن يلين للناس فقال: لو علموا ما لهم فى ~~نفسى لنازعونى الثوب الذى على عاتقى. # ذو النورين رضي الله عنه قيل له إن الناس طعنوا عليك حمل بنى أمية على ~~رقابهم، فهلا صنعت كما صنع عمر. فقال قطع عمر أقاربه فى الله، وأنا أصلهم ~~فى الله أبو السبطين رضي الله عنه سمع الحسن يقول: اللهم لا تحوجنى إلى أحد ~~من خلقك فنهره وقال: أتسأل الله شيئا لم يعطه أنبياءه ولا أولياءه. إنما ~~قل: اللهم لين لى قلوب عبادك. # معاوية رضي الله عنه قال له عمرو بن العاص: ما أشد حبك للمال، فقال: ولم ~~لا أحبه وأنا أستعبد به مثلك وابتاع به دينك ومروءتك. # عبد الملك: # صغر عنده مصعب بعدما قتله فقال للقائل: أما علمت أن من صغر مقتولا فقد ~~أزرى بقاتله. # السفاح: # رفع له ساع سعاية على عامل فوقع فيها: هذه نصيحة لم يرد بها ما عند الله، ~~ونحن لا نقبل قول من آثرنا على الله. # الرشيد: # قال له رجل فى الطواف: أريد أن أكلمك بكلام فيه خشونة فاحتمله. قال. # لا ولا كرامة، فقد بعث الله من هو خير منك ومن هو شر منى فقال: «فقولا له ~~قولا لينا» . # PageV01P180 # المأمون: # نزل فارس فعدا بين يديه، فأشار بيده أن حسبك. فقال له بعض من يقرب منه: ms060 ~~إركب، فقال المأمون: لا يقال لمثل هذا إركب، إنما يقال له انصرف. # المستعين: # لما خلع خير فى أى البلاد ينزل، فاختار البصرة. فقيل إنها وبيئة، فقال: ~~أيهما أوبأ، هى أو الخلع من الخلافة. # المقتفى: # رفع له أن فقيها طلب من فقيه بغلة فردها بعد جمعتين، فوقع على القصة: # قد رد الأمانة وهو أثقل/ منها. # الناصر أعطى عامل كبير لقبه مهذب الدولة مالا جليلا على أن يلقب بمهذب ~~الدولة. # فوقع على القصة: يؤخذ ماله، ويصفع قذاله، وتبقى على الفتح ذاله ابن ~~المعتز شكا إليه عبيد الله بن سليمان ما يقاسيه من أخلاق المعتضد، فقال: من ~~خدم السلطان فليصبر على قسوته، كصبر الغواص على ملوحة بحره. # الناهض محمد بن سليمان الحسنى قيل له لما اجتهد فى طلب الأمر: كنت أبعد ~~الناس من الشر، ثم صرت بالضد. # فقال: ينبغى للعاقل ألا يتعرض للشر، فإذا تعرضه ولم يجد منه بدا فليلقه ~~بكليته. # أخوه اسماعيل: # ليم في صباه على شىء فقال: لا تطلبوا الشبان بعقل الكهول، فالذى خلق ~~الأسنان خلق لها عقولا على درجاتها. # PageV01P181 # أبو هاشم محمد بن الحنفية: # قال له هشام بن عبد الملك: لم لا تجاوبنى؟ فقال: إنما يتجاوب الأكفاء، ~~وأما من جعل له الله علو القدر والتسلط فكيف يجاوب. # محمد بن الأطرف العلوى: # وفد على العراق، فوصله خالد القسرى بمال، فليم على قبوله، فقال: ما حملنى ~~على قبول معروف بجيلة إلا ما رأيت من منكر قريش. # على الأعرج العلوى: # رأى الموفق وأكثر جنده من بقايا الفتنة، فقال له: الفتنة سوق لا تنفق إلا ~~بالأرذال، وقد أراح الله منها، فاصطنع ذوى الأصول والذوات. # عبد الله بن على العباسى قال قائل، لم ضربت أعناق بنى أمية بمحضره، إن ~~هذا لجهد البلاء، فقال: # ما هذا وشرطة حجام إلا سواء، وإنما جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع. # أبو عيسى بن الرشيد قال له الرشيد: ليت لعبد الله- يعنى المأمون- حسنك، ~~فقال بديهة: على أن يكون حظه لى منك. # خالد بن يزيد كان يشتغل بالكيمياء، فقال له عبد ms061 الملك: شغلت نفسك بما لا ~~يصح لك، فقال: فيجب أن تشكر الله على أن فرغتك لما صح لك. # عتبة بن أبى سفيان جعل قوم يقولون فى مجلسه: لو كان كذا، ويعيدون ذلك، ~~فقال: إياكم ولو، فإنها أتعبت من كان قبلكم، وإنها لمتوكا العاجزين. # PageV01P182 # أبوه: [أبو سفيان] قيل له: بم سدت قومك؟ فقال: إنى لم أخاصم أحدا قط إلا ~~عند الضرورة، فإن كان لا بد من خصامه تركت للصلح موضعا. # عمرو بن سعيد «1» دخل على معاوية بعد موت أبيه، فقال له: إلى من أوصى بك ~~أبوك؟ فقال: إن أبى أوصى إلى ولم يوص بى. فقال: هو كان/ أعرف بك. # PageV01P183 ### | الطبقة الثالثة: من الحكايات القصار- نثر الدر # زوجت عائشة رضي الله عنها امرأة كانت عندها، فهدوها إلى بعلها. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ألا أرسلتم معها من يقول # أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم # فإن الأنصار قوم فيهم غزل «1» . # آدم صلى الله عليه وسلم: # قيل له لما أخرج من الجنة: ما هذا الشرة؟ بعت الجنة بشجرة. فقال: من اغتر ~~بعدو، وقبل إشارة امرأة- «2» واتبع هوى. فلا يعدم أن يقع فى مثل ما وقعت ~~فيه. # ا، ب إدريس عليه السلام: # شكا له الكلدانيون بأمور الفتنة، فقال: إذا فسد الزمان فسد السلطان، وإذا ~~فسد السلطان خربت الأوطان، وإذا خربت الأوطان عدم الأهل والإخوان. # ا، ب ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قيل له: لما ألقاك النمرود فى ~~النار، وخلصك الله منها، كنت مع الله أو كان الله معك. [فقال] «3» لو لم ~~يكن معى وأكن معه ما سمانى خليله «4» . # ا، ب يحيى عليه السلام لقيه المسيح عليه السلام وهو متبسم فقال له: إنك ~~لتتبسم ابتسام آمن، فقال # PageV01P184 # بحيى وإنك لتعبس عبوس قانط. فأوحى الله إلى عيسى: الذى صنع يحيى أحب إلى ~~فإنه أحسنكما بى ظنا. # االصديق رضي الله عنه كان قد استعان بخالد بن الوليد فى قتال أهل الردة، ~~فلما عاد من اليمامة وقد فتح الله على يديه، دخل وقد رشق فى عمامته نبلا، ~~فنزعها عمر، وكلم أبا ms062 بكر فى أن يعزله. فقال: لا أغمد سيفا سله الله على ~~أعدائه. # االفاروق رضي الله عنه مر بشاب فاستسقاه، فمزج له عسلا فلم يشرب وقال: ~~إنى سمعت قول الله تعالى: «أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا «1» » # . فقال الفتى: إنها والله ليست لك، اقرأ ما قبلها «ويوم يعرض الذين كفروا ~~على النار» فشرب وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر. # ا، ب ذو النورين رضي الله عنه «2» نظر إليه معبد بن سنان وهو يغرس فسيلة ~~فقال: أتغرس هذه الفسيلة وهذه الساعة قد أظلتك: فقال عثمان: لأن يرانى الله ~~مصلحا أحب إلى من أن يرانى مفسرا ا، ب أبو السبطين: رضي الله عنه «3» أتاه ~~رجل بآخر فقال: إن هذا زعم أنه احتلم بأمى. فقال على رضي الله عنه: # أقمه فى الشمس واضرب ظله. ثم تبسم وقال: لا بأس بالفكاهة يخرج بها الرجل ~~عن حد العبوس. # امعاوية دخلت عليه عائشة رضي الله عنها فسألها عن حالها، ثم جعلت تقرعه ~~فى فعال # PageV01P185 # منها قتل حجر وأصحابه. فقال لها: إن لنا موقفا يوم القيامة نختصم فيه، ~~فكيف أنا فى حوائجك. قالت: على خير ما يكون مثلك. قال: فمه إذن. # ايزيد: # شكا/ إليه بعض بنى أبى سفيان إساءة وسبا من قبل أبى عبيد الله الدعى، ~~فكتب إليه: إما كففت عن آل بنى سفيان وصنعت معهم ما يجب لهم عليك وعلى أبيك ~~وإلا أزلت عنك السبب الذى استطلت به عليهم. # ا، ب معاوية بن يزيد: المذكور لما خلع نفسه قال له أمية فقلدها من شئت. ~~قال: لم أذق حلاوتها فأتقلد مرارتها فقال له مروان: سنها فينا عمرية. فقال: ~~أتخادعنى عن نفسى، ايتينى بمثل رجال عمر حتى أسن فيهم سنته. # ا، ب مروان: # لما احتضر قال له ابنه عبد الملك: أوصتى يا أمير المؤمنين. فقال له إيثر ~~الحق يميل إليك أهله، وحصن مملكتك بالعدل فإنه سورها المنيع الذى لا يغرقه ~~ماء ولا تحرقه نار ولا يهدمه «1» منجنيق. # ا، ب عبد الملك: # خاض جلساؤه فى مقتل عثمان «2» . فقال رجل: يا ms063 أمير المؤمنين، فى أى سن ~~كنت يومئذ. فقال: دون المحتلم. قال: فما بلغ من حزنك عليه. قال: شغلنى ~~الغضب له عن الحزن عليه. # ا، ب الوليد: # طعن الناس بدمشق، فعزم على الخروج منها، فقيل له: إن الله تعالى يقول # PageV01P186 # «قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا» «1» # فقال: إنما نريد ذلك القليل سليمان: # قال فى مجلسه أحد أقاربه: ما أدرى أيهما خير فى مجلسك يا أمير المؤمنين ~~الكلام أم السكوت. فقال: الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرك، ~~والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرك. # ا، ب عمر بن عبد العزيز رحمه الله: # جرى فى مجلسه ذكر مقتل عثمان والجمل وصفين وما كان فى تلك الفتن المظلمة ~~فقال رحمه الله: من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وهذا مما لا يعنينا ~~وإنها لدماء كف الله أيدينا عنها، فيجب أن نكف عنها ألسنتنا. # ا، ب المنصور كتب إليه والى أرمينية إن الجند شغبوا على، وطلبوا أرزاقهم، ~~وكسروا أقفال بيت المال وانتهبوه «2» ، فوقع فى كتابه: لو عدلت لم يشغبوا، ~~ولو قويت لم ينهبوا فاعتزل ما غيرك أقوم به منك. # ا، ب المأمون: # بنى محمد بن عمران «3» بناء احتفل فيه إزاء مبانى المأمون وشنع عليه فى ~~ذلك. # وقال له المأمون فى شأنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أحببت أن ترى أثر ~~نعمتك على فجعلته نصب عينيك. فقال: ما رأيت اعتذارا يقتضى إحسانا مثل هذا ~~االمعتمد: # قال محمد بن عبيد الله الخاقانى: بعثنى أبى إليه فى شىء فقال لى: إجلس! ~~فاستعظمت ذلك، فأعاده فاعتذرت بأن ذلك لا يجوز. فقال: يا محمد، إن أدبك فى ~~القبول منى خير من أدبك فى خلافى. # PageV01P187 ### | الطبقة الرابعة: من الحكايات القصار- نثر الدر # «1» # ا- أهدى نعيمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة عسل اشتراها من ~~أعرابى بدينار، وأتى به إلى باب النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: خذ الثمن ~~من ها هنا. # فلما قسمت الجرة نادى الأعرابى: ألا اعطنى ms064 ثمن عسلى. فقال صلى الله عليه ~~وسلم: احدى هنات نعيمان. وسأله لم فعلت هذا؟ فقال: أردت برك ولم يكن معى ~~شىء، فتبسم صلى الله عليه وسلم وأعطى حقها. # ا، ب سليمان عليه السلام شكا إليه رجل من بنى اسرائيل أن جارا من جيرانه ~~سرق له إوزة. فنادى الصلاة جامعة، فحضروا، وقام خطيبا، وقال: ما بال أحدكم ~~يسرق إوزة جارة ثم يجىء إلى الصلاة وبعض ريشها فوق رأسه. فمد ذلك السارق ~~يده إلى رأسه فألزمه بها. # اعمر رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن عوف: أتيت منزله، فسمعته ينشد ~~بالركبانية! # وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر # فلما استأذنت عليه. قال لى: سمعت ما قلت؟ قلت: نعم. قال: إنا إذا خلونا ~~قلنا ما يقول الناس فى بيوتهم، وكل امرىء فى بيته صبى. # اعثمان رضي الله عنه أتاه رجل فقال: إن قوما اجتمعوا فى المكان الفلانى ~~على فاحشة [فقال عثمان] «2» أنا الآن فى إخراج هذه الصدقة، فقال: استنب ~~عليها لئلا يفوتك تغيير المنكر. فلم يسعه- إلا أن يمشى مع الرجل فوجد القوم ~~قد تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة. # PageV01P188 # اعلى رضي الله عنه قال بعضهم: رأيته بالكوفة وقد اشترى تمرا، فجعله فى ~~طرف ردائه، فتبادره الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحمل عنك. فقال: ~~ومن يحمل عنى يوم القيامة، دعونى فصاحب العيال أحق بخدمتهم. # معاوية بلغه أن ابنته امتنعت على ابن عامر فى الافتضاض فمشى إليها وفى ~~يده مخصرة، فجعل ينكت فى الأرض ويقول: # من الخفرات البيض أما حرامها ... فصعب وأما حلها فذلول # وخرج ودخل ابن عامر، فلم تمتنع عليه. # ا، ب يزيد: ابنه دخل عليه عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك أرضا ~~بوادى القرى ليست لها غلة، فإن رأيت أن تأمر لى بها. فقال: إنا لا نخدع عن ~~الصغير ولا نبخل بالكبير وقد وهبتها لك. فلما ولى قال: يزعم أهل الكتاب أن ~~هذا يرث ما نحن فيه فإن كان حقا فقد صانعناه وإلا فقد وصلناه ا، ب ms065 عبد ~~الملك دخل عليه الشعبى: فخطأه فى مجلس واحد ثلاثا، سمع منه حديثا فقال: ~~اكتبنيه فقال نحن معاشر الخلفاء لا نكتب أحدا شيئا. وكنى رجلا. فقال لا ~~تكنى الرجال فى مجالسنا. ودخل الأخطل فدعوا له بكرسى، فقال من هذا يا أمير ~~المؤمنين. فقال الخلفاء لا تسأل. # ا، ب هشام- أراد أن يخرج من دمشق لأنها وبيئة، وعزم على بنيان مدينة فى ~~برية حلب، # PageV01P189 # فقيل له: يا أمير المؤمنين، إن الخلفاء لا يطعنون. فقال: أنتم تريدون أن ~~تجربوا على، ثم خرج عنها، وبنى مدينة الرصافة، وسكنها إلى آخر عمره. # ا، ب المهدى: # جزع على جاريته «رخيم» لما ماتت جزعا شديدا، فكان يأتى للمقابر ليلا يبكى ~~فكتب إليه أبوه المنصور: كيف ترجو أن أوليك عهد الأمة وأنت تجزع على أمة ~~فجاوبه! يا أمير المؤمنين، إنى لم أجزع على قيمتها وإنما جزعت على شيمتها. # ا، ب الرشيد: # أنشده منصور النميرى شعرا فيه نيل من العلويين والزيديين. فقال له: وما ~~تولعك بذكر قوم لا ينالهم ذم إلا شاطرتهم فيه. لا تعد لمثلها، فإنما ~~نفارقهم فى الملك وحده، ثم لا افتراق فى شىء بعده. # االأمين: # وصف فى مجلس طاهر بأنه كان مضعوفا فقال: تضعفونه وقد كتب إلى بخطه وقد ~~أخذت بمخنقه: اعلم يا طاهر أنه ما قام لنا قائم بحق فتمم لأحدنا أمره إلا ~~كان السيف جزاه منه. فانظر لنفسك، أودع. فو الله لقد قدح بقلبى نارا من ~~الحذر لا تخمد أبدا. # ا، ب المأمون: # تحدث المأمون يوما فضحك اسحق بن ابراهيم المصعبى «1» . فقال له: اسحق، ~~أوهلك لشرطتى- وتفتح فاك من الضحك. خذوا سواده وسيفه. ثم قال: أنت بمجلس ~~الشراب أشبه، ضعوا منديلا على عاتقه. فقال: أقلنى يا أمير المؤمنين. قال ~~أقلتك. فما ضحك بعدها. # االمقتدر: # كتب عنه كتاب إلى ملك الروم وقع فيه: إن قربت من أمير المؤمنين قرب منك # PageV01P190 # وإن بعدت عنه بعد ذلك. فقال: ما حاجتى إلى أن أقرب منه أكتب له: إن قربت ~~من أمير المؤمنين قربك، وإن بعدت عنه بعدك. # ا، ب ms066 المقتفى: # أمر لفقيه خراسانى بدار وبجارية تجمع بين خدمته وأنسه، فذكر للقاضى ابن ~~المرخم أن الجارية وقعت بقلبه حتى تسلى بها عن أهله، وأن الدار ضيقه. وكان ~~القاضى معتنيا بشأنه فجعله يرفع ذلك فى قصة وقع عليها الخليفة: سم الخياط. ~~مع المحبوب ميدان. # االمستنصر: # كان حاجب الباب تفرق بين يديه الرسوم الرجبية. فجاءت نوبة امرأة نودى ~~باسمها فشهد الشهود أنها تعرف بذلك. فأخذت خمسين دينارا. ثم جاءت صاحبة ~~الرسم، فذكرت أن الأولى وافقت ما تعرف به، فطولع بذلك الخليفة. فقال: صاحبة ~~الرسم تأخذ ما أثبتنا لها، والأخرى يجرى لها ما رسمه الله سبحانه لها فى كل ~~رجب. # PageV01P191 ### | الخميلة الثامنة المشتملة على الحكايات المتوسطة # وهى المخصوصة بأرباب المناصب السلطانية من أصحاب السيوف والأقلام ### | الطبقة الأولى: من الحكايات المتوسطة # ا، ب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ولاه عمر «1» رضي الله عنه إمارة ~~البحرين ثم عزله، فقال دهقانها لأهلها: إنى أخاف أن يعود، فاجمعوا لى مائة ~~ألف درهم «2» . ثم أتى بها إلى «3» عمر وزعم أن المغيرة أودعها عنده حين ~~أحس بالعزل فسأله، فقال إنها مائة ألف دينار. فقال للدهقان: قد سمعت. فقال: ~~والله ما أودعنا شيئا إلا أننا خفنا أن يرجع إلينا. # فقال للمغيرة: ما دعاك إلى ما قلت فقال: أحببت أن أخزيه إذ كذب على. # ا، ب زياد بن أبيه غلب عليه فى ولايته العراق لمعاوية حارثة بن بدر وكان ~~صاحب شراب. فقيل له فيه، فقال كيف أطرح رجلا يسامرنى منذ دخلت العراق، ولم ~~يصك ركابى ركاباه، ولا تقدمنى فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عنى فلويت عنقى ~~إليه، ولا أخذ على الشمس فى شتاء قط، ولا الروح فى صيف، ولا سألته عن علم ~~إلا ظننته لم يحسن غيره. # اابنه عبيد الله: # لما ولى مكان أبيه، جفا حارثة المذكور، فقال: أيها الأمير ما هذا الجفاء ~~مع معرفتك بالحال عند أبى المغيرة. فقال: إنه كان قد برع بروعا لا يلحقه ~~معه عيب # PageV01P193 # وأنا حدث وأنت مديم للشراب. فمتى قربتك- فظهرت رائحة منك لم آمن ms067 أن يظن ~~بى، فدعه، وكن أول داخل وآخر خارج. فقال: أنا لم أدعه لمن يملك ضرى ونفعى ~~أفأدعه للحال عندك. # ا، ب الحجاج: # أول ما عرف من شهامته انه كان فى شرط عبد الملك [بن مروان] «1» فبعثه مع ~~نفر إلى زفر بن الحارث، فلم ينفد إلى ما يريد «2» عبد الملك، وحضرت الصلاة ~~فتقدم زفر وصلى بالجماعة فلم يصل الحجاج معهم. وقال: لا نصلى خلف مخالف ~~للجماعة، مشاق للخلافه، فبلغ ذلك عبد الملك فاشتحسنه وقال: إن شرطيكم هذا ~~لجلد، ثم ولاه الشرطة ثم الحجاز ثم العراق. # اأبو مسلم: # أساء عليه الأدب والى مرو فاحتمله، ثم ندم الوالى فرجع واعتذر، فقال أبو ~~مسلم أنا جرأتك على باحتمالك، فإن كنت للذنب متعمدا فقد شاركتك فيه، وإن ~~كنت مغلوبا فالعفو يسعك. فقال: عظم ذنبى يمنعنى من الهدوء. فقال: يا عجبك، ~~أقابلك بإحسان وأنت مسىء، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن. فقال: الآن وثقت. # ا، ب معن بن زائدة: # دخل على المنصور وقد أسن وفيه نشاط. فقال له: يا معن أيهما أحب إليك؛ ~~دولتنا أو دولة بنى أمية؟ فقال [إن زاد إحسانهم على إحسانكم كانت دولتهم ~~أحب إلى] «3» # وإن زاد احسانكم على إحسانهم كانت دولتكم أحب إلى. قال: وإنك فيك على سنك ~~لبقية. قال: هى لك/ يا أمير المؤمنين. قال: وإنك لجلد. قال: على أعدائك [إن ~~شاء الله] «4» . # PageV01P194 # ابن أخيه يزيد بن مزيد [وإلى اليمن وغيرها للرشيد] «1» كان عمه-[معن بن ~~زائدة] «2» يفضله على ابنه زائدة، فلامته أمه على ذلك، فقال: [أنا] «3» ~~أريك الفرق بينهما ثم استدعى فى هدء من الليل ابنه، فجاءه فى غلالة ورداء ~~مظهرا الكسل لإزعاجه من نومه فضربه. ثم دعا يزيد، فجاءه مبادرا بدرعه وسائر ~~سلاحه ورجاله. فقال: ليس إلا خير، فقال يزيد: لما دعانى الأمير فى هذا ~~الوقت قلت لعله لحدث لا ألحق معه أن أرجع إلى الاستعداد. # اسعيد بن سلم بن مسلم بن قتيبة «4» قال له الرشيد: يا سعيد، من بيت قيس ~~فى الجاهلية؟ فقال: بنو بدر سادات فزارة. قال: فمن ms068 بيتهم فى الاسلام؟ قال: ~~يا أمير المؤمنين، الشريف من شرفتموه فقال: صدقت أنت وقومك. وجل من حينئذ ~~فى عينيه، وأرسله ليكون مثله فى جملة كفاة المأمون بخراسان. # اطاهر: # كلمه المأمون حين صفت له الدنيا فى المنادمة. فقال: يا أمير المؤمنين أى ~~استمتاع فى عجمى أعور للمنادمة. فقال: لا بد من ذلك. فلما نادمه وحصلت ~~النشوة وهب له الهنى والمرى. # فقال: يا أمير المؤمنين: كفى بالمرء شرها أن يأخذ كلما أعطى، ما هما يا ~~أمير المؤمنين من ضياع السوقة، ما يصلحان إلا لخليفة أو ولى عهد. قال: لهذا ~~وأمثاله نادمناك. # اأبو على- الصاغانى: والى خراسان «5» قال الثعالبى: دعانى يوما إلى ~~مواكلته. فقلت: أيد الله الأمير أنا سوقى لا أحسن مواكلة الأمراء. فقال: ~~لتكن أظفارك مقلمة، وكمك نظيفا، ولقمتك صغيرة، وأكلك مما يليك، واعتمد ألا ~~تدسم الملح والخل. وكل مع من شئت. # PageV01P195 # ا، ب خوارزمشاه [أبو العباس مأمون بن مأمون] «1» والى خوارزم لملوك بنى ~~ساسان: # قال الثعالبى: سمعته يوما يقول: همتى كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، ~~وكريم أنظر له. فقلت له: والله الذى لا يحلف بأجل منه، ما سمعت قط بأحسن من ~~هذا الكلام فى معناه. فقال: أخشى أن تحنث لأنك تنظر إلينا بعبن الرضى. # ا، ب جمال الدين بن يغمور «2» : والى الشام للملك الصالح بن أيوب كان ~~يقوم لى إذا دخلت عليه. فلم يقم لى يوما. وكان عنده جماعة. فلما دخلت عليه ~~فى اليوم الثانى قام ثم جلس، ثم قام وجلس وقال الأولى للعادة، والثانية ~~قضيت بها دين أمس ولم أخل بهذا إلا لعذر تتفضل بقبوله دون مطالبة بذكره # PageV01P196 ### | الطبقة الثانية: من الحكايات المتوسطة # ا، ب خالد بن برمك: وزير المنصور قال لابنه يحيى «2» : إنك ستدفع إلى ما ~~دفعت إليه، فخذ أصلا تبنى عليه. # لما تمكنت حالى فى وزارة المنصور رفعت له مطالب/ لأقوام من أهل الدين ~~والعلم، فقطب ولم يجاوبنى. فلما كان من الغد، رفعت له فوائد فى البلاد. ~~تجمع منها مال كثير، فاستوفى قراعتها وانبسط، وجاوب على كل حرف ms069 منها، وعاد ~~إلى أحسن ما كان عليه، وهدانى إلى الطريق فى خدمته. # ا، ب ابنه يحيى «3» كان ينهى ابنه جعفرا عن مداخلة الرشيد ومنادمته، ~~ويقول له من خدم الملوك فى الأعمال والأموال لا ينادمهم حتى انه قال ذلك ~~للرشيد. وكان فى كلامه: يا أمير المؤمنين، إنى أكره مداخل جعفر معك، لست ~~آمن أن ترجع العاقبة على منك فى ذلك. ولما أعيته الحيلة فيه كتب إليه إنى ~~قد أهملتك حتى يعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت أخشى أن تكون ~~التى ليست لها لعا. # ا، ب الفضل بن الربيع «4» استوزره الرشيد بعد نكبة البرامكة، وجعل له أمر ~~ابنه الأمين فى حياته، فاستولى عليه بعد وفاته، وأكد العداوة بينه وبين ~~أخيه المأمون. فلما استولى المأمون على الخلافة اختفى الفضل، ثم وقع عليه ~~فعفا عنه، لكنه قصد تعنيته، فكان يجلسه فى أحط المراتب. واحتاج إلى وزير ~~المأمون أبى عباد، فكلمه فارتج عليه فقال له أبو عباد: بهذا اللسان خدمت ~~خليفتين. فقال انا تعودنا أن نسأل/ لا أن نسأل. # PageV01P197 # ا، ب عمرو بن مسعدة «1» : وزير المأمون وكاتبه كان قد بنى قصرا تحدث ~~الناس بحسنه، ولم يروا إلا ظاهره، وأهدى إليا فرس تحدثوا بفراهته وحسنه، ~~إلى أن ركب المأمون ومر بالقصر، فأعجبه، واستدعى ابن مسعدة وهو على ذلك ~~الفرس فاستحسنه، وبلغ ذلك عمرا، فأخلى القصر وأنقذ الفرس وكتب الى المأمون: # والذى يصلح للمولى على العبد حرام فقبل الفرس ورد عليه قصره اأحمد بن أبى ~~خالد «2» : وزير المأمون وكاتبه كان قد حبس عنده ابراهيم بن المهدى بعد ما ~~توثب على الخلافة، ثم حصل فى فى يده، فأقبل ابن المهدى على العبادة ~~والصلاة. فقال له أحمد: أمجنون أنت: # تريد أن يقول المأمون هو يتصنع للناس فيقتلك، اشرب واطرب واحضر القيان، ~~ففعل. ثم إن المأمون سأله عنه فقال: أصون سمع أمير المؤمنين عما هو فيه من ~~الشراب والخسار. فقال: والله لقد شوقتنى إليه وكان ذلك سبب منادمته إياه ~~والرضا عنه. # ا، ب أبو سعيد بن جامع ms070 «3» أخبرنى والدى أنه لما ذهب من يده بأفعال ~~الشباب ما ورث عن أبيه قصد مراكش وخص بالاعتماد أبا العباس الهنتانى كاتب ~~الوزير أبى سعيد، فوصفه له إلى أن/ أوصله إلى مجلسه، فعند ما حضر بين يديه ~~سرد كثيرا مما يحفظه من الكامل والنوادر إلى أن أشار عليه الكاتب ~~بالانصراف. ثم اجتمعت به بعد ذلك فدفع لى خمسين # PageV01P198 # دينارا، وذكر أن الوزير قال: يشترى بها غلاما ويربيه على أخلاقه، فمتى ~~أراد سرد عليه ما يحفظه. # ا، ب أبو زيد الفازازى «1» قال والدى كنت آلف منزله أجالسه كثيرا فى ~~سقيفة للمشهور من أدبه ورقة شعره وبراعته فى كتابته ولطافة أخلاقه. كان له ~~طاق من وراء ظهره يستدعى بها من داره من يريده. فاتفق أن احتاج يوما حاجة ~~فصاح من تلك الطاق: يا نسيم، لجارية له، فلم تسمعه لضعف صوته، فأردت ~~النيابة فى ذلك، فصحت بها، فجاءت فقال لها: قولى «2» لأبى عمران لأى شىء ~~دعاك، فقمت خجلا وحصل لى من الوزير والكاتب باب عظيم فى الأدب الملوكى. # امحيى الدين بن ندا: «3» المشهور بوزير الجزيرة كنت فى صحبته بالقاهرة ~~فوصل كمال الدين بن العديم رسولا من صاحب حلب، ووقع اجتماعى به. ثم وصل ~~ثانية معه إحسان لى من الملك الناصر برسم زاد إلى حضرته، فاقتضى الرأى أن ~~خاطبه الرسول فى ذلك، فجاوبه: وبعد، فإنك سألتنى: البخل به عين الكرم، وسوء ~~الأدب فيه مع المالك حسن أدب ورعى ذمم. # لكن لما علمت أن نفس النفيس تطمح إلى الأعلى، ملت إلى اختياره على نفسى: # فاخترت كمال أنسه على أنسى. ووجه بزاد. # ا، ب كمال الدين بن العديم: المذكور «4» كان يقال له بحلب رئيس الأصحاب. ~~ولما وصلت معه إليها، أنزلنى فى دار ببستان ماء جار. وقال لى: أنت أندلسى، ~~وقد عرفت أن دياركم «5» لا تخلو من # PageV01P199 # هذا. ورتب من المشاهدة والطعام الجارى فى كل يوم ما يكفى. قال لى: هذا ~~يكفك عن أن تشره مع خدمة السلطان إلى [طلب] «1» شىء حتى يكون هو المبتدىء، ~~فصدق ارتهانى فيك، ms071 فإنى وصفتك له بالحسب والنزاهة. فلزمت ذلك. فكان فيه فوق ~~ما أملته ولم يلزمنى إلا الصبر. # ا، ب مؤيد الدين بن القبطى «2» كان أخوه المكرم وزيرا للناصر، وكان له ~~خزانة فيها نيف على عشرة آلاف مجلد. فكنت انتفع بها وبماله وجاهه. فلما مات ~~أخوه وولى الوزارة جئت مهنئا له فقال لحاجبه كنت قبل هذا تستأذن عليه، أما ~~الآن فإن كان عندى أحد من امثاله فلا تستأذن له، وإن لم يكن فأجلسه داخل ~~الدهليز ثم قال لى: والخزانة التى كنت تطالعها لها خزانة أخرى وهى المختصة ~~وقد أبحتها لك. فقلت له: ما هذه الزيادة. # فقال: بقدر ما زادنا/ الله من نعمه. # PageV01P200 ### | الطبقة الثالثة: من الحكايات المتوسطة # «1» # ا، ب يحيى بن عمر بن صبيح «2» كان عمه اسماعيل بن صبيح كاتبا للرشيد «3» ~~. وكان حاذقا بالعمل. فقال له: إلزم موكب الفضل بن يحيى. فقال إنه تياه فى ~~أول نزق الشباب، وخدمة أبيه أحب إلى. ثم لزم موكب يحيى- فلم يمر إلا القليل ~~إلا ولاه عمل الأهواز، فصدر عنه بمال عظيم. فأتى به إلى يحيى بن خالد. ~~فقال: ما هذا؟ فقال: إنما كنت نائبك وبعض القليل منه يكفينى. فقال: ما فى ~~جميعه ما يكفى غسل الغبار الذى سقط عليك فى موكبنا. فانصرف به إلى عمه وترك ~~العمل وتاجر فى المال إلى أن نكب البرامكة، فأنفق رأس المال على يحيى فى ~~سجنه ا، ب ابن الزيات «4» كان الواثق لما قبض على العمال جعل النظر فى ~~استخراج الأموال منهم له، وكان فيهم سليمان بن وهب، وبينه وبينه «5» ألطف ~~ما يكون بين صديقين، فكان إذا خلا معه خلع عليه ثياب المنادمة وطيبه ونادمه ~~على ما كان عليه قبل. فإذا حضر وقت الاستخراج بمحضر «6» الشهود قابله بأشد ~~ما يكون حتى يستخرج منه ما يمكن، فإذا فرغ من ذلك رد عليه ثيابه، وخلا به ~~وأحضر الطعام وعاد إلى الحالة الأخرى. ويقول له هذا حق الاخوان، وذاك/ حق ~~السلطان. # PageV01P201 # ا، ب سليمان بن وهب «1» : المذكور كان قد قاس شدة فى العمل، فكان ms072 يخرج من ~~نكبة إلى أشد منها، وكان يخدمه بعض التجار، فيضمن عنه ويقرضه ويستقرض له، ~~فلما طال عليه أمره قال له وقد تخلص من نكبة عظيمة، يجب أن تحلف بالأيمان ~~المغلظة ألا تقرب العمل أبدا، فأخذ يحلف بكل يمين ويرفع صوته ويمد فى ~~الإيمان إلى أن جعل آخر ما حلف عليه ألا يترك العمل أبدا. فقال له: ما هذا. ~~فقال ما أقل عقلك، سليمان بن وهب إن ترك العمل يكون ماذا: خياطا، نجارا، لا ~~والله. # اأبو جعفر الكرخى «2» قال عرضت أيام عطلتى ورقة على ابن الفرات فلم يوقع ~~عليها فانصرفت وأنا أقول: # وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... وأبى فلا تصعد عليه بحاجب # فلربما منع الكريم وما به ... بخل ولكن شؤم جد الطالب # فقال: ارجع يا ابا جعفر بغير شؤم جد الطالب. ولكن إذا سألتمونا حاجة ~~فعاودونا فإن القلوب بيد الله. هات ورقتك. ثم وقع لى بشغل كان فيه غتاى فى ~~ذلك الوقت. قال: وكنت أسمعه كثيرا ما يقول: العامل فى أول سنة أعمى، وفى ~~الثانية أعور وفى الثالثة بصير. # اأبو الحسن بن أبى البغل «3» كان المقتدر قد ولاه أعمال أصبهان. ثم أنه ~~ذكر فيمن سمى للوزارة. فوقع # PageV01P202 # المقتدر على اسمه: ظالم لا دين له، ووجد السبيل إليه حامد/ بن العباس ~~الوزير. # فسعى فى اعتقاله، فكتب إلى على بن عيسى صاحب الأعمال الذى سعى فى خلاصه ~~بكل وجه حتى انتاشه من يديه. # الصقر يصفر فى الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنم # لو كنت أجهل ما علمت لسرنى ... جهلى كما قد ساءنى ما أعلم # ا، ب على بن عيسى «1» : صاحب الدواوين للمقتدر ثم صار وزيرا. ولى عمل ~~الأهواز أبا الحسن بن شداد، فتريض بأرز من ارتفاع الناحية حتى وقع فيه ~~النار واحترق وكتب إلى ابن عيسى كتابا أقام فيه عذره عنده، وسجع فى الكتاب ~~سجعا زاد فيه فوقع عليه: أنت تكتب فتجيد، والأثر الحميد خير من الكلام ~~السديد، ضيعت علينا أرزا حصلته، وعولت بنا على كلام ألفته، وخطاب سمعته ~~أوجب صرفك عما ms073 توليته، فقال ابن شداد: ما صرفنى إلا السجع. # ا، ب أبو الحسن بن شداد «2» : المذكور جاوب ابن عيسى عن تلك المخاطبة ~~فقال: وصل كتاب سيدنا.- أطال الله بقاءه- مشتملا على وصف وصرف، فأما الوصف ~~فهو منه مع محله من الصناعة نهاية الفخر والسعادة، وأما الصرف للاعتذار بما ~~جرى به المقدار، فما جزاء من اعتذر من حال لا درك عليه فيها ان يصرف عن ~~ولاية لا جناية منه عليها، والاعتذار بلفظ الصواب أولى من الاحتجاج بسوء ~~الخطاب. فوقع: قد ردته البلاغة إلى الإرادة فليكتب بإقراره على العمل ~~رإسعافه بالأمل إن شاء الله. # PageV01P203 # ا، ب ابو على بن مقلة «1» : المشهور بحسن الخط. # كان إماما فى العمل، وتصرف فى الدواوين النبيهة إلى أن ولى الوزارة ~~للمقتدر وكان نفاعا بالجاه والمال. وكان أبو أحمد «2» الشيرازى يكتب له ~~بعشق جارية أتلف عليها ما عنده، فقال ابن مقلة لابنه إن هذا الرجل تخدم لنا ~~«3» وهو يهوى جارية لا نعجز عن ثمنها، واشتراها له. فبات معها ولم يحضر ~~للخدمة. وكتب فى ورقة أن الصفراء تحركت عليه فوقع الوزير عليها: بل أنت ~~تحركت على الصفراء. # وكانت الجارية صفراء اللون «4» ا، ب أبو الجهم بن سيف «5» صرفه أبو الفتح ~~بن الفرات وزير المقتدر عن عمل وأمر بصفعه. فجعل لا يتأوه بل يعد الصفعات ~~بأصابعه، فتعجب الوزير من فعله، فسأله عن ذلك. فقال: إنما عددتها أعزك الله ~~لأصفعك مثلها إذا صرت وزيرا، فلا أظلمك بزيادة ولا أظلم نفسى بنقصان. فضحك ~~الوزير حتى لم يملك نفسه، وكان الوقت مضطربا وقال له: قم فى غير حفظ الله ~~إلى منزلك. وترك المال الذى طالبه به. # PageV01P204 ### | الطبقة الرابعة: من الحكايات المتوسطة # ا، ب شربح قاضى العراق «1» فى الصدر الأول وقضى بالكوفة/ ستين سنة ولاه ~~عمر رضى الله عنه وبقى إلى أيام الحجاج، وكان صاحب عويص «2» . جاءه عدى بن ~~أرطأة ومعه امرأة تزوجها [من أهل الكوفة] «3» فقال له لما جلسا بين يديه: ~~أين أنت [فقال شربح بينك وبين الحائط] . قال إنى امرؤ من أهل الشام، قال: ~~بعيد ms074 سحيق. قال وإنى قدمت للعراق. قال: خير مقدم. قال: وتزوجت هذه المرأة. ~~قال: بالرفاء والبنين. قال: وإنها ولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس. # قال: وقد أردت أن أنقلها إلى دارى. قال: المرء أحق بأهله. قال: قد كنت ~~شرطت لها دارها. قال: الشرط أملك. قال: اقض بيننا. قال: قد فعلت. قال: فعلى ~~من قضيت. قال: على ابن أمك. # ا، ب الشعبى «4» : قاضى عبد الملك بن مروان وجهه رسولا إلى ملوك الروم. ~~قال: فلما دفعت إليه كتابه جعل يسألنى عن أشياء فأخبره يها، فأقمت عنده ~~أياما، فكتب جواب كتابى. فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك فجعل يقرؤه ~~ويتغير لونه. ثم قال لى: يا شعبى، علمت ما كتب به الطاغية. قلت: يا أمير ~~المؤمنين، كانت الكتب مختومة، ولو لم تكن مختومة ما قرأت وهى إليك. قال إنه ~~كتب: عجبت من قوم يكون فيهم مثل من ارسلت الى به فيملكون غيره. فقلت: يا ~~أمير المؤمنين حمله على ذلك لأنه لم يرك. قال: # فسرى عنه. ثم قال انه حسدنى/ عليك فأراد أن أقتلك. # PageV01P205 # ا، ب بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى: «1» وهو قاض بن قاض بن قاض ~~[كان قاضيا بالبصرة] «2» فتخاصم إليه رجل مع خالد بن صفوان المشهور ~~بالفصاحة والبلاغة. فقضى للرجل عليه، فقام خالد وهو يقول: # سحابة صيف عن قريب تقشع # فقال بلال: أما أنها لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، وأمر به إلى ~~الحبس فقال خالد: علام تحبسنى، فو الله ما جنيت جناية استحق بها ذلك. فقال ~~بلال: # يخبرك عن ذلك باب مصمت وأقياد ثقال وقيم يقال له حفص «3» . # اإياس بن معاوية: الذى يضرب به المثل فى الذكاء «4» ولى القضاء بالبصرة ~~فى خلافة عمر بن عبد العزيز. أخذه الحكم بن أيوب فى ظنة الخوارج وأسمعه ~~كلاما قبيحا. قال له فيه إنك خارجى منافق، ثم طلب منه أن يأتيه بمن يكفله. ~~فقال إياس: ما أحد أعرف منك فاكفلنى. قال: وما علمى بك، وأنا من أهل الشام ~~وأنت من أهل العراق. قال له ms075 إياس: يا سبحان الله ففيم هذه الشهادة منذ ~~اليوم. فاستطرفه الحكم وجعل يضحك ثم خلى سبيله. # اشريك بن عبد الله النخعى «5» قيل أنه أول من استقضاه المنصور ببغداد. ~~وكان قد أكرهه على القضاء. فقال للعباس أخى المنصور: أريد أن تكلم أمير ~~المؤمنين لينقضنى. فقال له أنه/ أبو جعفر # PageV01P206 # إذا عزم لم ترد عزماته، فلما ولى المهدى أمره على القضاء. قال العباس: ~~فقلت له: # إن المهدى ألين عريكة من الماضى. فقال: أما الان فلا أخشى شماتة الأعداء. ~~ثم إن المهدى عزله. فقام إليه رجل؛ فقال: الحمد لله الذى عزلك، فقد كنت ~~تطيل النشوة، وتقبل الرشوة، وتوطئ العشوة. فقام إليه رجل فخنقه، فجعل يصيح: # قتلنى يا أبا عبد الله فقال: لقد ذل من ليس له سفيه. # ابن أبى ليلى «1» قد قيل فيه أيضا أنه أول من ولى القضاء ببغداد، وأن ~~المنصور أحضره ليوليه ذلك، فامتنع إلى أن أكل عنده من طعام يليق بالملوك. ~~فلما خرج قال المنصور للربيع حاجبه: لقد أكل الشيخ عندنا أكلة، ما أراه ~~يفلح بعدها أبدا، فلما كان عشى ذلك اليوم راح ابن ليلى إلى المنصور فقال: ~~يا أمير المؤمنين: إنى فكرت فيما عرضته على من الحكم بين المسلمين، فرأيت ~~أنه لا يسعنى خلافك فقال المنصور: خار الله لنا ولك، وولاه القضاء. ثم قال ~~للربيع: كيف رأيت حدسى فى الشيخ. # سوار بن عبد الله «2» : قاضى البصرة دخل على المنصور والمصحف فى حجره، ~~فوعظه فبكى، وقال: يا ليتنى مت قبل هذا. ثم قال: يا سوار، إنى أعانى نفسى ~~منذ وليت أمور المسلمين على حمل الدرة على عنقى والمشى فى الأسواق على ~~قدمى، وأن أسد بالجريش من الطعام جوعى، وأوارى بالخشن من الثياب عورتى، ~~وأضع قدر من أراد الدنيا، وأرفع قدر من أراد الآخرة، قلم تطعنى ونفرت نفورا ~~شديدا. فقال: لا تجشمها يا أمير المؤمنين مالا تطيق. وألزمها أربع خصال ~~تسلم إلى آخرتك ودنياك: أقم الحدود بالعدل، واجب الأموال من وجوهها، ~~وأقسمها بالحق على أهلها. # PageV01P207 # ا، ب يحيى بن أكثم «1» لما ms076 فرض فرضه المشهور للغلمان الحسان شنع الناس ~~عليه فكتب إلى المأمون: # يا أمير المؤمنين، قد أكرم الله أهل جنته بأن أطاف عليهم الغلمان فى وقت ~~كرامته لفضلهم فى الخدمة على الجوارى، وامتن عليهم بذلك، فما أرى يمنعنى ~~عاجلا من طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القرية عند الله. فوقع المأمون: ~~أذكرنا يحيى من كتاب الله ما كنا عنه غافلين، فلا يعترض عليه فيما يقدر من ~~الأرزاق فى فرضه ولا مبلغهم فى العداد وقرب الولاد، فإن أمير المؤمنين يحب ~~ما أحب الله، ويرضاه لخاصته # PageV01P208 ### | الخميلة التاسعة «1» المشتملة على الحكايات الممتعة # «2» ، # وهى مخصوصة بالزهاد والعلماء والأدباء وسائر أصناف الناس ما بين جد وهزل ### | الطبقة الأولى: من الحكايات الممتعة # ا، ب الحسن يسار البصرى «3» عاد عبد الله بن الأهتم فى/ مرضه الذى مات ~~فيه، فأقبل عبد الله يضرب ببصره إلى صندوق فى جانب البيت، ثم قال للحسن: يا ~~أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم توصل ~~بها رحم. فقال: ثكلتك أمك، فلم أعددتها، قال: أعددتها لروعة الزمان، ~~ومكاثرة «4» الاخوان، وجفوة السلطان ثم مات فحضر الحسن جنازته. فقال: جمعه ~~فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه، إن يوم القيامة ليوم ذو ~~مسرات، وإن أعظم الحسرات أن ترى مالك فى ميزان غيرك. أيها الوارث، كل ~~هنيئا، فقد أتاك هذا المال حلالا، فلا يكن عليك وبالا. # ا، ب أبو حازم من عباد المدينة «5» نظر إلى امرأة تطوف بالبيت سافرة من ~~أحسن الناس وجها، فقال: أيتها المرأة اتقى الله فقد شغلت الناس عن الطواف ~~فقالت: أو ما تعرفنى؟ فال: من أنت، قالت: من اللائى عناهن العرجى بقوله # PageV01P209 # أماطت كساء الخز عن حر وجهها ... وأرخت على الكفين بردا مهلهلا # من اللائى لم يحججن برا ولا تقى ... ولكن ليقتلن البرىء المغفلا # فقال: فإنى أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن ~~المسيب «1» فقال- رحمه الله- هذا من ظرف عباد الحجاز. أما والله لو كان بعض ~~بغضاء عباد ms077 العراق لقال: أغربى يا عدوة الله. # ا، ب أبو عبد الرحمن العمرى «2» : من ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه. # كان من أعبد أهل الحجاز، فرحل إلى بغداد فرأى فتيانا فى زورق وهم يشربون ~~ويقصفون غير مستترين بشىء من ذلك. فقال له أصحابه، أما تنظر إلى هؤلاء، كيف ~~يجاهرون بالمعاصى ولا يستترون بالشراب. أدع الله عليهم أن يهلكهم ويعجل لهم ~~بالعقوبة. فقال: ارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم. فقال: اللهم كما فرحتهم فى ~~الدنيا ففرحهم فى الآخرة، فبلغ ذلك القوم، فأقلعوا عما كانوا فيه ونفعهم ~~الله ببركة دعائه. # سيد الدارمى «3» : من عباد المدينة كان من ظرفائها وأصحاب الغزل فيها، ~~فتاب والتزم العبادة والمسجد فاتفق أن وصل لها تاجر، فكسدت عليه خمر سود ~~فشكى ذلك إلى الدارمى. فنظم هذه الأبيات # PageV01P210 # قل للمليحة بالخمار الأسود ... ماذا فعلت بعاشق متعبد # قد كان شمر للصلاة رداءه ... حتى برزت له بباب المسجد # ردى عليه صيامه وصلاته ... لا تفتنيه بحق دين محمد # فحفظت الأبيات، وعنى بها وشاع أن الدارمى رجع إلى ما كان عليه من العزل ~~والظرف، فلم تبق ظريفة بالمدينة حتى ابتاعت خمارا أسود، فلم/ يبق للتاجر ~~منها خمار. # ا، ب الفضيل بن عياض «1» سأله الرشيد أن يعظه فقال: إن عمر بن عبد العزيز ~~رحمه الله لما استخلف دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظى ورجاء ابن ~~حيوة «2» فقال لهم: إنى ابتليت بهذا البلاء فأسيروا على فقال له سالم: إن ~~أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا ~~وأصغرهم ولدا. فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك. وقال رجاء: إن أردت ~~النجاة من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ~~ثم مت إذا شئت فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء ومن يشير بمثل هذا. فعملت ~~الموعظة فيه حتى بكى، فقال الفضل بن الربيع: إرفق بأمير المؤمنين فقد ~~قتلته. فقال بل أنت تقتله وأمثالك. # اذو النون المصرى «3» صحبه إنسان ولزم خدمته ثم طلب منه أن يطلعه ms078 على اسم ~~الله الأعظم فماطله. ثم أمره أن يحمل عنه طبقا مغطى إلى شخص بالفسطاط فلما ~~بلغ الجسر قال فى نفسه: # PageV01P211 # يوجه ذون النون بهدية إلى رجل فى طبق ليس فيه شىء من خفته، لا بصرن ما/ ~~فيه فكشف الغطاء فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فذهبت. فاغتاظ وقال: يسخر بى ~~ذو النون، فرجع إليه مغضبا، فلما رآه تبسم وعرف القصة وقال: يا مجنون ~~إئتمنتك على فأرة فخنتنى، فكيف لو ائتمنتك على اسم الله الأعظم. قم عنى فلا ~~أراك بعدها. # ا، ب فقير عجمى وصل إلى دمشق فى حلية الزهاد، ومصر عبد الملك الناصر، ~~فطلب منه الدعاء. # ثم قال له: أطلب أنت منا فإنما نحن خزان الله نعطى من أطلق له شيئا على ~~أيدينا. # فقال: اطلب ما يوصلنى إلى بيته «1» فأعطاه. وسأله ان يدعو له هناك بما ~~رسمه له. # فلما عاد أتى بما جرت به العادة من تحف التبرك، وعرف السلطان أنه دعا له ~~فى المشاعر الكريمة بما رسمه [وكان خواصه قد سألوه أن يدعو لهم بما رسموه] ~~«2» . فسألوه، فقال بحلاوة: تلك حالات تنسى الانسان أهله وولده، وإنما ذكرت ~~هنالك من ذكرتنى به نعمة التى أوصلتنى إلى حيث أدعو. فأعجب الناصر ذلك ~~وقال: فأريد أن تنصرف إلى بلدك بما تذكرنى به عند أهلك. فقال مقبول يا خوند ~~«3» وانصرف بخير كثير. # PageV01P212 ### | الطبقة الثانية: من الحكايات الممتعة # ا، ب الشعبى: «1» دخل على عبد الملك فقال: أتشتهى/ الطعام فقد اشتهيته. ~~فقال: أمير المؤمنين أحق بقول قيس بن عاصم منه # إذا ما صنعت الزاد فالتمس ... له أكيلا فانى لست آكله وحدى # فارتاح وقال: لله أبوك يا شعبى: ما تشوفت بخاطرى إلى شىء لا أقدر عليه ~~إلا وجدته عندك، ثم واكله فى ثريدة عليها خضرة ولحم، مكان خصبها لما يلى ~~الشعبى. # فقال أمير المؤمنين: تخلق فى هذا بخلق حاتم [حيث يقول] «2» # وإنى لأستحيى أكيلى أن يرى ... مكان يدى من جانب الزاد أقرعا # فقال: لا عدمتك يا شعبى. ثم بصق عبد الملك فقصر فوقعت البصاقة على ms079 ~~البساط، فمسحها الشعبى. فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيى من خدمتهم: # السلطان والوالد والضيف والدابة. فقال: يا أمير المؤمنين، أنفقت أنا من ~~أشعار العرب، وأنفق أمير المؤمنين من آداب الملوك فأحسن له «3» . # ا، ب الأصمعى قال: قال الرشيد أول يوم عزم فيه على تأنيسى: يا عبد الملك ~~أنت أحفظ منا # PageV01P213 # ونحن أعقل منك، لا تعلمنا فى ملاء ولا تسرع إلى تذكيرنا فى خلاء، واتركنا ~~حتى نبتدئك بالسؤال، فإذا بلغت من الجواب قدر استحقاقه فلا تزد، وإياك ~~والبدار إلى تصديقنا، وشدة العجب بما يكون منا/ وعلمنا من العلم ما نحتاج ~~إليه على عتبات المنابر، وفى فواصل المخاطبات، ودعنا من رواية حوشى الكلام ~~وغرائب الأشعار، وإياك وإطالة الحديث إلا أن تستدعى ذلك منك، ومتى رأيتنا ~~صادفين عن الحق فأرجعنا إليه من غير تقرير بالخطإ، ولا اضجار بطول الترداد. ~~قال الأصمعى: # فقلت له: أنا إلى حفظ هذا الكلام أحوج منى إلى كثير من البر. # ا، ب الواقدى «1» رفع إلى المأمون قصة يشكو فيها غلبة الدين، وقلة الصبر ~~فوقع عليها: أنت رجل فيك خلتان، السخاء والحياء، فأما السخاء فهو الذى أطلق ~~ما فى يدك، وأما الحياء فهو الذى بلغ بك ما أنت عليه. وقد أمرنا لك بمائة ~~ألف درهم، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد فى بسط يدك، وإن كنا لم نصبها ~~فجنايتك على نفسك، فأنت كنت حدثتنى وأنت على قضاء الرشيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال للزبير: يا زبير، إن مفاتيح الأرزاق بإزاء العرش ينزل ~~الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم. فمن كثر كثر له- ومن قلل قلل له. قال ~~الواقدى، وكنت أنسيت هذا الحديث. فكانت مذاكرته إياى به أعجب إلى من صلته. # اابن سريج: إمام أصحاب/ الشافعى «2» تذاكر عند الوزير على بن عيسى مع ~~محمد بن داود الظاهرى. فقال له ابن سريج أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه ~~الطريقة. فقال: أتعيرنى به والله ما تحسن أن تستتم قراءته قراءة من يفهم، ~~وإنه لإحدى المناقب حيث أقول فيه، وأنشد أبياتا منها # PageV01P214 # أكرر ms080 فى روض المحاسن مقلتى ... وأمنع نفسى أن تنال محرما # قال ابن سريج: أو على تفخر بهذا، فأنا أقول # ومسامر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته # ضنا بحسن حديثه وعتابه ... وأردد اللحظات فى وجناته # حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولى بخاتم ربه وتراته # فقال ابن داود: قد أقررت بالمبيت، فعليك إقامة البينة بالبراءة. فقال ابن ~~سريج: من مذهبى أن المقر إذا أقر اقرارا ناطه بصفة كان إقراره موكولا ~~لصفته. # قال الوزير: لقد مليتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما. # ا، ب أبو الفرج الجوزى «1» كانت «شهدة» الكاتبة آية فى حسن الخط وحسن ~~الصورة والأدب والظرف وكانت كثيرا ما تحضر مجلس الجوزى وتكتب له فى جملة من ~~يسأله بالبطائق على منبر الوعظ. فكتبت إليه مرة ورقة فيها إن سيدنا الإمام ~~العالم المتفنن/ أعزه الله بطاعته وأمده بتوفيقه- رأيته قد صنف فى كل فن من ~~فنون الشريعة وغيرها إلا فى الطلب، وقد علم أنه توأم علم الأديان وأنا الآن ~~قد أصابنى حكاك حرقنى حرقة شديدة وذلك فى قبلى، فبأى شىء يكون دواوه؟ فلما ~~قرأ الرقعة قال: يا صاحب الرقعة الطبية، الجواب وبالله التوفيق # يقولون ليلى فى العراق مريضة ... فياليتنى كنت الطبيب المداويا # PageV01P215 # ا، ب أبو الحسن بن أبى نصر «1» كان ببجاية فى عصرنا، قد جمع العلم والورع ~~والأدب وحسن الخلق واللطافة: # وكان قد اقتصر على أمة سوداء ولدت له أولادا سودا. فخرج الأكبر منهم شديد ~~التخلف لا يبقى ثوبا فى شرب الخمر، وما وقع بيده خفت به وشرب بثمنه. وكان ~~أبو الحسن «2» هذا قد أحدث جنانا فى موضع يعرف بالكدية. فخرج إليه يوما مع ~~أولاده وبعض أصحابه، فعدا ذلك الابن الأسود الخلف وصعد الكدية بسرعة وهو ~~ممسك أطراف ثيابه بفيه. فقال أحد أصحاب أبيه: شرب العبد الكدية فسمعه أبو ~~الحسن أبوه. فقال: إذا مت أنا، ترى كيف يشربها بالحق. # PageV01P216 ### | الطبقة الثالثة: من الحكايات الممتعة # «1» # ا، ب الاستاذ أبو اسحق الأعلم البطليوسى. «2» # - كان بأشبيليه علما فى إقراء فنون الأدب. وطلبت منه أن أقرأ عليه ms081 الكامل ~~للمبرد. فقال: أنصحك أم أدعك لهواك. فقلت. بالنصح انتفع فقال: # إن كان غرضك إقراء الأدب والاشتهار بكتبه فعليك بأركان الأدب الأربعة، ~~البيان للجاحظ والكامل للمبرد والأمالى للقالى والزهرة للحصرى: وإن كان ~~غرضك أن تكون أدبيا محاضرا بملح الأعراب فعليك من النثر والنظم والحكاية ~~بما قصر مداه وراق لفظه وأغرب معناه، واتخذ إماما قول الله تعالى: «الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه» # «3» واختر ما أشار إليه سيد الشعراء فى قوله # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها # االأستاد أبو الحسن الدباج «4» كنت أقرأ عليه الأدب بجامع العدبس «5» ، ~~فبلغه أنى أقرأ على أبى بكر ابن هشام المشهور بالكتابة وحفظ الأدب كتاب ~~«الذخيرة» وأحفظ عليه محاسنها. # فقال لى: أنشدنى ما حفظته من محاسن شعرها، فأنشدته، فقال: فأين أنت عن ~~قول ابن حصن # وما هاجنى إلا ابن ورقاء هاتف ... على فنن بين الجزيرة والنهر # PageV01P217 # مفستق طوق لا زوردى كلكل ... موشى الطلى أحوى القوادم والظهر # أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على الأجفان طوقا من التبر # - حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضة مد فى حبر # توسد من فرع الأراك أريكة ... ومال على طى الجناح مع النحر # ولما رأى دمعى مراقا أرابه ... بكائى فاستولى على الغصن النضر # وحث جناحيه وصفق طائرا ... وطار بقلبى حيث طار ولا أدرى # فصرت أقروها عليه ا، ب الأستاذ أبو على الشلوبينى «1» إن كان اشتهاره ~~بالنحو فقد كان فى نهاية من خفة الروح وظرف المحاضرة. كنت أقرأ عليه مع ابن ~~سهل الاسرائيلى، وكان كثيرا ما يناظر بيننا فيما ننظمه بما يضحك من حضر، ~~فاتفق أن كان يقرأ معنا غلام أصفر اللون، على وجهه ضوء، فلما عذر ذهب ذلك ~~الرونق، وقبحت صورته. فقلت فيه: # آها على الوجه الذى قد مضى ... عنه ضياء فيه فهو لا يعشق # كانت تضىء النار من خده ... فأصبحت فحما لمن يرمق # PageV01P218 # وقال ابن سهل [الاسرائيلى] # كأن محياك له بهجة ... حتى إذا جاءك ما حى الجمال # أصبحت كالشمعة لما خبا ... منها الضياء اسود فيها ms082 الذبال # فقال الأستاذ: قم اضرط لى فى وجهه عشرين ضرطه فوقعنا ضحكا. # ا، ب الأسعد بن مقرب «1» كنت أتردد إلى مجلسه بالاسكندرية، وكان صاحب ~~فنون واشتهر/ برواية الحديث والفقه مع الظرف، فبينما أنا معه ذات يوم إذ ~~أقبل إلى داره صبى فتان الصورة، فغلبت فى النظر إليه، فقال لى: عندكم فى ~~المغرب مثل هذا، فخجلت، فقال: انبسط وخل أخلاق المعرب، فإذا خلونا صبونا. ~~فقلت: ومن يكون؟ # فما رأيت أجمل منه. فقال: هو ابنى. فقلت: وأى شىء يشتغل؟ قال: بالحمام ثم ~~خرج من الدار صبى آخر دونه فى السن وفوقه فى الحسن. فقلت: وما نريهم.. قال ~~تمم الآية، وانبسط. فعلمت أنه أخ الأول. فقلت: وبأى شىء يشتغل هذا الآخر. ~~فقال: # بالبيض. فكدت أذوب حياء. فقال: ألم أقل لك خل الأخلاق المغربية، ما عملت ~~فيك البلاد إلى الآن شيئا، هذا وأنا صاحب ناموس، وأنت صاحب أدب واسترسال. # ا، ب فخر القضاة بن بصاقة «2» كان متطورا، فمرة فقيها قاضيا، ومرة كاتبا ~~شاعرا، ومرة جنديا. واتفق أن سافر معه التاج النقشار أحد شعراء الناصر، ~~وكان فخر القضاة قد نصب للأحكام فى العسكر، فكتب إليه النقشار: ما تقول ~~سيدى القاضى فى شيخ طالت غربته فى السفر، وليس عنده ما يحل له فيه قضاء ~~الحاجة. فقال له فى الجواب: أنا أشترى لك من فلان التاجر حمارته المصرية ~~وتخرج بملكها فى دينك عن الدنية، ثم اشترى له الحمارة، وبعث بها إليه، ~~فكتب- له النفشار # PageV01P219 # اشترى لى فخر القضاة حماره ... ذات حسن وبهجة ونضارة # صان دينى بها وعمر بيتى ... عمر الله بالحمير دياره # فكان يقول إذا رآه وقد اشتهر البيتان لو شاء الله ما أفتيت ولا اشتريت # PageV01P220 ### | الطبقة الرابعة: من الحكايات الممتعة # ابن حجاج «1» دخل على عضد الدولة فى زى قاض أو خطيب وعنده مشايخ الدولة ~~فقال له: # ما زاد من طرائفك. فقال: أيها الملك، لا أحكى لك إلا ما جرى لى البارحة. ~~قال: # وما هو؟ قال: قعدت فى بيتى فضرطت بما أقدر عليه وقلت: # فأحمد ربى حين أمسيت ms083 مفردأ ... أقلب طرفى حيث شئت وأضرط # فرفعت الديلم رءوسها متعجبة من تناقض حالتيه. ثم قال: فبينا أنا أصفع ~~الضرطة بأخرى إذا أقبلت العجوز السوء من زاوية لها وجعلت تقول: يا شيخ ~~السوء لقد حمدت ربك على ما لا يدوم لك، وجاءتنى أيها الملك بماعون النيك ثم ~~جلست إلى جنبى وأدخلت يدها إلى أيرى فشمرخته ودلكته وعركته فلم يرفع رأسا ~~وقالت ما تضمنته فى قولى: # قالت وقد خاب منها الظن فى ذكرى ... لا تلحينى إذا أصبحت قرنانا # كأن أيرك شمع من رخاوته ... فكلما عركتة راحتى لانا # - فضحك وأمر له ولها بصلة ا، ب حكاية عن بعض العجم ذكر ابن الربيب أن أحد ~~الرؤساء قال لجلسائه وقد أضحكوه، أنا أحدثكم # PageV01P221 # ما جرى من بعض أصحابنا الذين عاشروا الأدباء، وفهموا فهما معكوسا. حضر ~~ليلة عند رئيس، فغنت جارية بقول الشاعر: # حمامة بطن الواديين ترنمى ... سقاك من الغر الغوادى مطيرها # فما أتمت البيت حتى علا شهيقه، فقلنا له: ما شأنك، فجعل يبكى ويزيد. # فأسكننا القينة، وأخذنا فى سؤاله. فقالت: تذكرت حمارة كانت عندنا ببلادنا ~~ببطن الوادى كنت أنيكها أنا وأخ لى، فها أنا ها هنا، وما أدرى ما فعل الله ~~بأخى ولا بالحمارة. فانقلب المجلس ضحكا. فدخل فى السلاح وجذب القوس إذ فهم ~~أنا نهزأ به. فاجتمعنا عليه، وأوثقناه كتافا، وجعلناه فى بيت مفرد حتى ~~أصبحنا وخلينا سبيله، ولم نشرب معه بعد ذلك خوفا من عربدته وتذكره القصة. # ا، ب حكاية مضحكة ذكر ابن الربيب أيضا أن شخصا من أصحاب المرقعات ~~المرائين بكثرة الصلاة والتسبيح صحب فى طريق تاجرا كثير المال والمماليك ~~الملاح فأنسوا بذلك الفقير وصبروه إماما فى الصلاة، فلما أجهدهم التعب ذات ~~يوم وقعوا فى الليل كالأموات/ فدب على واحد منهم، فقام معه وقد فرغ. وأفلت ~~الفقير، وعاد لمكانه، وانقلب على وجهه، وجرد عن مؤخره، وملأه بصاقا، وصاح ~~المملوك، وأسرجت الشمعة، وطلب الفاعل، وجعل التاجر يتصفح مكان الريبة، فنظر ~~إلى الصوفى على تلك الحال، فلها عن المملوك. وقال: انظر هذا الفاعل الصانع ms084 ~~الذى دب حتى على الرجل الصالح، استروا جحره، وامسحوا ثقبه لئلا ينتبه ونقع ~~معه فى خجله. فامتثلوا ما أمر به سيدهم وجعلوا يضحكون من الفقير، وتغافلوا ~~عن البحث فرأوا ستر القضية أولى. # أخرى كان بدمشق شخص يعرف بسليمان المفسر له حكايات فى هذا الباب غريبة، ~~ومن أطرفها أن جماعة من الجيدرية «1» وصلوا من العجم إلى دمشق، وكان معهم # PageV01P222 # لأحدهم ولد فتان الصورة. فخدمهم المفسر من أجله، وتقرب إليهم إلى أن حضر ~~معهم يوما خوش قدم ومعناه قدم صدق، فى الصبر والمجاهدة، فأزالوا الأقفال ~~التى عادتهم أن يجعلوها على ذكورهم، ونصبوا الصبى، وكشفوا عن مقعدته، وحصل ~~الواحد منهم يصل بذكره إليها ويرجع دون مباشرة ويقول بالعجمية «خوش قدم» ~~عبارة عن أنه تركه لله، إلى أن جاءت نوبة المفسر فأقام ذكره وجعل فيه ~~الصابون المشرقى، ودفع- دفعة حصلت متاعه فى متاع الصى وهو يقول: أنا لا ~~أتركك لا لله ولا لغيره، فصفعوه بالمداسات حتى كاد بهلك، وأخرجوه، فصار ~~يعرف بعد ذلك بصريع المداسات ا، ب أخرى كنت بدمشق كثيرا ما أخرج إلى شرف ~~«1» نهر بانياس «2» فاتفرج فى جريان الماء، وحفيف الأشجار، وتغريد الأطيار ~~وما تحت ذلك الشرف من خلق أنواع العالم فرأيت فى بعض الأيام امرأة قد جاءت ~~إلى شيخ ذى لحية طويلة، عنده بساط عليه عقاقير وحروز وهو ينادى تارة على ~~العقاقير وتارة على الحروز، يجمع المنافع المتضادة فى الشىء الواحد فقالت ~~له تلك المرأة: يا سيدى أريد حرزا أعقد به لسان زوجى، وأطلق عليه ضرتى، ~~وأزرع المحبة فى قلب كل أحد لى، وجعلت تعد أشياء كثيرة. # فقال لها هذا الحرز فيه هذا كله. هات ما عندك. فرمت فيه بقيراط. فقال ~~لها: # ضعى رأسك، ثم ضرط لها ضرطة فى الحرز من أوله إلى آخره. وقال خذى ما فضل ~~من هذه الضرطة واجعليها فى لحية زوجك. فقالت ما عند زوجى إلا لحية صغيرة ~~وبالحر، أتقوم بها هذه اللحية السوء؟ # ا، ب خبز طرى المسخرة «3» . # كان مختصا بالملك العادل صاحب مصر والشام، وكان لا ms085 يكاد يستغنى عنه. # PageV01P223 # واكتسب/ معه وبجاهه أموالا عظيمة. وكان كثيرا ما يقول له: يا صفعان، ما ~~تصنع بهذه الأموال؟ فيقول: يا خوند، لك ترجع كلها. وتصرف فيها مدة حياته ~~على جميع لذاته وأغراضه. ولم يترك وارثا. فلما حضرته الوفاة أخرج صندوقا ~~وأوصى أن كل ما فيه إنما هو مما كسبه من إحسان العادل أو جاهه، فهو له ~~يتصرف فيه بما يشاء، ورغب ألا يفتح إلا بمحضر شهود. ولما مات فتح بين يدى ~~العادل بمحضر من يختص به، فوجد فيه صورة أير كبير ومعه ورقة فيها: هذا فى ~~رحم عيال من طمع فى ميراثى. فضحك العادل حتى غشى عليه وقال: لعنه الله ما ~~أطيبه حيا وميتا. # PageV01P224 ### | الخميلة العاشرة المشتملة على الدوبيتيات والمربعات والمخمسات ### | ملح الدوبيتيات: # هى التى ولع بها المشارقة كما تولع المغاربة بالموشحات، استنبطوا وزنها ~~من الرجز ولا يتعدون بها وزنا واحدا، وفيه متحرك وساكن زائد على الرجز ~~المثلث المسمى المشطور، الدوبيتى عند المشارقة على نوعين: ساذج ومرصع، ~~الساذج من الدوبيتى: # هو صنفان، موافق ومخالف. ### | الموافق من ساذج/ الدوبيتى: # ا، ب قول الملك المعز بن أيوب صاحب اليمن «1» # قم نشربها سلافة كالذهب ... من قبل حلول عائق أو سبب # لما برزت ولم تزل فى حجب ... من خجلتها تبرقعت بالحبب # ا، ب وقول مظفر الدين صاحب إربل «2» # لولا خبر يأتى به الطيف إلى ... ما كنت وقد بعدت عن حيك حى # لما ظهرت أدلة العشق على ... موهت بحاجر وعرضت بمى # ا، ب وقول العماد الأصبهانى كاتب صلاح الدين «3» # منشورك بالعذار من أرخه ... كافورك بالعبير من ضمخه # PageV01P225 # بالمسك على الورد وقد لطخه ... خط حسن أريد أن أنسخه «1» # ا، ب وقول الصلاح الأربلى نديم الكامل «2» # لما عرف الدار بكى وانتحب ... واستنجد أدمعا تحاكى السحبا # ما زال مرددا بها واحربا ... حتى ذهب المسكين مع من ذهبا # ا، ب وقول الفخر ابن قاضى دارا «3» # مولاى أما ترحم مأسورا جفاك ... حاشاك بأن تظلم مثلى حاشاك # إن كنت تشك أن قلبى يهواك ... ها أنت بوجه هل ترى فيه سواك ms086 # ا، ب وقول ابن بهرام الحاجرى «4» # لما خطرت ريح صبا يبرين ... ليلا وتعطرت على النسرين # هاجت حرقى فقال صحبى دون ... ما أشبهه بحالة المجنون «5» # ا، ب وقول ابن الفارض المكى «6» # - أهوى قمرا له المعالى رق ... من ضوء جبينه أضاء الشرق # بالله أتدرى ما يقول البرق ... ما بين ثناياه وبينى فرق # PageV01P226 ### | المخالف من ساذج الدوبيتى: # ا، ب قول الملك الأشرف بن أيوب «1» صاحب دمشق فى مملوك كان يهواه وجعله ~~على خزائنه # أهوى قمرا تحار فيه الصفة ... يسحو بدمى وهو أمين ثقة # ماذا عجب يحفظ مالى ويرى ... روحى تلفت به ولا يلتفت # ا، ب وقول ابن عمه الملك الأمجد صاحب بعلبك «2» # كم قد حلفت بكل أم وأب ... أن تسمح لى فأعقبت بالكذب # حتى حلفت على التجنى فوفت ... ما تصدق إلا فى يمين الغضب # ا، ب وقول الملك المنصور بن أيوب صاحب حماه «3» # عينى دمعت مسرة بالجمع ... قالوا مهلا ما فى البكا من نفع # دع عينك تستغنم منهم نظرا ... ماذا زمن تشغلها بالدمع # ا، ب وقول العماد بن الزاهر بن أيوب «4» # ذى كاظمة والعلم الفرد يلوح ... والأجرع والغضا وبان وطلوح # هاتيك منازل بها كان لنا ... عيش ومضى فنح إذا كنت تنوح # ا، ب وقول عماد الدين بن زنكى صاحب سنجار «5» # السكر صار كاسدا «6» من شفتيه ... والبدر تراه ساجدا بين يديه # PageV01P227 # فى الحسن عليه كل شىء وافر ... إلا فمه فإنه ضاق عليه # ا، ب وقول باذكين صاحب البصرة «1» # زود نظرى بنظرة قبل تسير ... من وجهك إن عمر ذا اليوم قصير # - لا تأمن أن تذوق ما ذقت أنا ... أو تصبح فى حبائل الحب أسير # ا، ب وسمعت الملك الناصر سلطان الشام «2» ينشد لنفسه وقد جاءه مملوك ~~بباكورة ورد # الورد أنى مبشرا بالأمل ... عجلان مبادرا وقوع الملل # لا تخجله ولا الذى جاء به ... فى خدهما ما قد كفى من خجل # ولما عدت من العراق أنشدته من محاسن الدوبيتيات ما أمر بكتبه. ثم قال لى ~~هذا طراز لا تحسنه المغاربة. فقلت: يا خوند «3» ، كما أن الموشحات والأزجال ms087 ~~طراز لا تحسنه المشارقة، والمحاسن قد قسمها الله تعالى على البلاد والعباد. ~~قال: # صدقت، فهات مما نظمت أنت فى هذا الطراز، فأنشدته: # مولاى أراك دائم الإعراض ... والعمر يمر ضائع الأغراض # كم أسألك الرضا وكم تمنعه ... الملك لمن أصبحت عنه راض # فقال: ما قصرت. ركبت الجادة، وما تحتاج بعد إلى دليل ا، ب ومن محاسن ~~الدوبيتى المخالف قول قمر الدولة بن دواس فى «4» سكان قبا # سكان قبا أفديكم من سكن ... ما أطيب وقع ذكركم فى أذنى # PageV01P228 # لم أنس وقد قضيت معكم زمنا ... أبغى بدلا يا ليت شعرى بمن # ا، ب وقول الصلاح الأربلى «1» # بالله عليك أيها المرتحل ... بلغ عنى أحبتى إن سألوا # قل مات فإن قالوا متى قل لهم ... من يوم فراقكم أتاه الأجل # - وقول الحاجرى «2» # يا من خطراته لقلبى عنت ... هل ترجع فى العتاب تلك النكت # قد قيل محاسن الظبا لفتتها ... يا ظبى فنى العمر متى تلتفت «3» # ا، ب وقول أيدمر التركى «4» # بالله إذا جزت على نعمان ... أنشد قلبا قد ضاع عن جثمانى # واحذر يعطوك غير قلبى غلطا ... فالقوم لديهم كل قلب عان # ا، ب وقول الفخر بن بصاقة «5» # البلبل كم يصيح فى الدوح بليت ... والدوح يميل قائلا منك زهيت # لا يعلم ذا مقدار ما حل بذا ... حبى أبدا ينعم إن قلت شقيت # ا، ب وقول الشهاب بن التلعفرى «6» # قالت وقد انتضت سيوف اللحظ ... والسحر ممازج لذاك اللفظ # ذا حظك ما أقله قلت لها ... لو شئت لما كنت قليل الحظ # PageV01P229 # ا، ب وقول الجمال بن مطروح «1» # لا تستر ما جرى فما يستتر ... عندى وحياة ناظريك الخبر # لا بأس عليك فالقنا منبسطا ... فى حبك كل هفوة تغتفر # ا، ب وقول سعد الدين بن العربى الدمشقى «2» # أفدى قمرا لعاشقيه قمرا ... إن واصلنى فطال ما قد هجرا # النمل على وجنته قد رقمت ... لا غرو إذا ما واصلتها الشعرا # ا، ب- وقول ابن نبهان الدمشقى «3» # من حبك فى حشاشتى أوطان ... ما مر بها العدل ولا السلوان # بالله لقد حلوت «4» فى القلب فلو ... بالهجر مزجت طاب ms088 لى الهجران # ا، ب وقول الضياء بن ملهم المقدسى «5» # بالله لقد سمعت فى الدوح أنين ... ورقاء تنادى بنحيب وحنين # الإلف مجاورى وهذا كلفى ... ما حال قرين قد نأى عنه قرين # ا، ب وقول العماد السلماسى «6» # يا من هجروا والله ما نهجركم ... تنسون ونحن دائما نذكركم # العذر لكم فى عيشنا بعدكم ... العذر لكم يا سادتى، العذر لكم # PageV01P230 ### | محاسن الدوبيتى المرصع: # ا، ب أنشدنى منه لنفسه شرف العلا بن تاج العلا الحسينى «1» # ودعتهم إذحان بين ورحيل ... ناديتهم # الصبر إذا رحلتم غير جميل ... شيعتهم # لما رحلوا وما إلى الصبر سبيل ... أنشدتهم # لم يجر على الخد من الدمع قليل ... يا ليتهم # ا، ب ومنه # بالله إلى العقيق مل يا حادى ... فالصبر فنى # ما تبصر خيماتهم بالوادى ... ما ترحمنى # لو كنت عشقت ما تعسفت على ... بالله عليك # مل نحوهم وسل إمام النادى ... من ولهنى # ا، ب ومنه # ما ولهنى سوى غزال السرب ... لما لمحا # ما عارضنى إلا ليسبى قلبى ... لما سنحا # بالسفح بقى جسمى بغير الروح ... رهن البرحا # سكران وما سقاه ساقى الحب ... إلا قدحا # اومنه # بالأجرع منزل له القلب يميل ... والدمع يسيل # للورق على رباه شدو وهديل ... تبكى وتقول # هل شوقها مثل الذى شوقنى ... الأمر جليل # ورد وجنى غض وظل ومقيل ... والحى حلول # PageV01P231 # اومنه # يا منزلهم بأى أرض نزلوا ... ولوا وبقيت # لما كتموا سراهم وارتحلوا ... عاشوا وفنيت # أصبحت وحيدا بعدهم فى الربع ... أحيا وأموت # أبكى وأقول لو يجيب الطلل ... بالحب شقيت # ا، ب ومنه # عهدى بهم والحى ملء الوادى ... والدهر ربيع # والبدر هناك مشرق بالنادى ... والحال مطيع # والعاشق حائم وطورا يرد ... والسعد شفيع # لكن بلحاظه مع الوراد ... والشمل جميع ### | محاسن المربعات: # اشترك فيها المشارقة والمغاربة. وهى أيضا نوعان: ساذج ومرصع، والساذج ~~صنفان: موافق ومخالف ### | الصنف الموافق من ساذج المربعات: # ا، ب ومثاله ما أنشدنيه الرضى الصاغانى لنفسه «1» # البلبل فى الغصون صاحا ... والهائم فى الرسوم ناحا # كم يندب مربعا أباحا ... للصبر حمى مضناه طاحا # ا، ب وقوله # يا من به أهيم ... ما تعرف أننى مستقيم ms089 # كم تمطل والهوى غريم ... كم أسكر والجوى نديم # PageV01P232 # ا، ب وقوله # الله ولى من هجرتم ... الله معين من خذلتم # فى الربع أقام من تركتم ... حيران وعنه ما سألتم # وأكثر ما يشتغل بهذا العجم وهو وزن مستنبط من أوزانهم، وكثيرا ما يطربون ~~عليه فى السماع ولا يلتفتون إلى غيره «1» . # ومثال الموافق من مربعات المغاربة فى غير هذا الوزن ما أنشدنيه «2» أبو ~~القاسم البيانى «3» /لنفسه # يا دارهم بحقهم أجيبى ... متيما بالنوح والنحيب # يقول فى الأطلال يا حبيبى ... رفقا على الموله الكئيب # وما أنشدنيه ابن جحدر الأشبيلى «4» # دع مقلتى فى أرق ... ومهجتى فى حرق # مواقف التفرق ... شيبن منى مفرقى «5» ### | ومثال الصنف المخالف من [ساذج] المربعات # «6» : # قول ابن كتاكت المصرى «7» # خل عن لومى وعتبى ... لا أقال الله قلبى # فيك من عثرة حبى ... وكفاه وحماه # PageV01P233 # ا، ب وقوله: # خل طرفى وبكاه ... وفؤادى وعناه # لا وجسمى وضناه ... ما سبى قلبى سواه # ا، ب وأنشدنى أبو القاسم البيانى لنفسه «1» # يا مربع الأحباب أين ساروا ... أبالجناح عن حماى طاروا # جار الزمان وانقضى الجوار ... وفاتنى من أجلهم نصيبى # ومربعة ابن عياض «2» فى المقامة الدوحية من أطبع ما قيل فى هذا الباب ~~وأبدعها قوله: # ا، ب # يصيد آساد الشرى ... بمقلة تسبى الورى # وماء وجه لا ترى ... للشعر فيه طحلبا # وفيها ا، ب # يا رب ليل أليل ... ناديت فيه يا على # فحين لم يرق لى ... صحت به واحربا # وفيها ا، ب # كم زارنى بعد اجتناب ... طيف أبى إلا العتاب # والريح تطلى بالسحاب ... أفقا تبدى أجربا ### | ومثال المرصع من المربعات قول القائل # «3» : # ا، ب # على الخيام عج معى ... إن كنت صبا # وانثر بها كأدمعى ... شوقا وحبا # PageV01P234 # واذكر زمان حاجر ... وعهد نجد # وقل لتلك الأربع ... ذكراك لبا # بالله يا طير الأراك ... كم ذا تنوح # وكم على الدوح أراك ... لا تستريح # فزت بروض ناضر ... وطيب ورد # وتدعى ما قد شجاك ... ماذا صحيح # ذره وذرنى، شانه ... فى الحب شانى # ما هيجت أشجانه ... إلا شجانى # فديته من طائر ... قد هاج وجدى # وذكرت ألحانه ... ماضى زمانى # وقول ms090 الآخر # سلبت عن جفنى الكرى ... وبت نائم # ولم تسل عما جرى ... من الهوائم # لاموا وما يجدى الملام «1» # خلقت [ما] «2» بين الورى ... ولهان هائم # أهكذا يبقى الحبيب ... دون التفات # مضنى وما يلقى طبيب ... قبل الوفاة # بالله لا يشفى السقام ... ولا يوافق # إلا وصال من حبيب ... فيه حياتى # يا ساكنى وادى زرود ... هل لى وصول # PageV01P235 # لمن أبى إلا الصدود ... عسى أقول # والله يا بدر التمام ... يمين صادق # ما حلت عن تلك العهود ... ولا أحول # وقول الآخر # يا خليلى بلا أمر قفا بالرسوم ... وصفا بالله أيام الصفا والحطم # وأعيدا ذكر أوقات الحمى والغميم ... فعسى فى ذكرها بعض الشفا للسقيم # لا جزى الله بسوء أمرى من أمير ... حين ما كلف إلا ذا غرور # هو بدر التم إلا أنه يا سميرى ... أخذ الحسن وخلى الكلفا للبدور # وبعضهم يسمى المربع المرصع بالمثمن وكذلك الدوبيتى المرصع. ### | محاسن المخمسات: # جرت العادة عند المشارقة والمغاربة أن يعمدوا لشعر/ قد ولع أهل السماع ~~بالغناء فيه فيخمسونه. مثال ذلك قول: # ا، ب ابن بهرام الحاجرى «1» : فى شعر ابن الخياط الدمشقى «2» # خليلى عوجا بالغوير وكثبه ... ولا تمنعا المشتاق من لثم تربه # هو الصب يصبيه الهوى دون صحبه ... خذا من صبا نجد أمانا لقلبه # وقد كاد مسراها يطير بلبه ... ألا أبلغا «3» سهل الحجاز وحزنه # [تحية صب قرح الدمع جفنه] «4» ... [تخفف من قلب المتيم حزنه] «5» # وإياكما ذاك النسيم فإنه # متى هب كان الوجد أيسر خطبه # PageV01P236 # لما جرتما فى الحب ما عدلتما ... محبا براه حب ساكنة الحمى # ذراه فما يزداد إلا تتيما ... خليلى لو أبصرتما لعلمتما # محل الهوى من مغرم القلب صبه ... ألا من لصب لا يفيق من الجوى # حليف ضنى شطت به غربة النوى ... إذا لاح برق الحاجرية باللوى # تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحب يصبه # بروحى من أضحى لروحى فتنة ... أرى حبه فرضا على وسنة # مليح التثنى يخجل الورد وجنة «1» ... أغار إذا آنست فى الحى أنة # حذارا وخوفا أن تكون لحبه ... أمير جمال جائر فى قضائه # إذا سار سار ms091 البدر تحت لوائه ... أقول إذا ما ماس تحت قبائه # غراما على يأس الهوى ورجائه ... وشوقا على بعد المزار وقربه # ولم أنسها فى الركب واهية القوى ... تقول وقد جد الرحيل من اللوى # عزيز علينا أن يشط بنا النوى ... وفى الركب مطوى الضاوع على جوى # متى يدعه داعى الغرام يلبه ... أحب الذى فيه من الظبى لمحة # يحل سرور حيث حل وفرحة ... جفون المعنى فيه بالدمع سمحة # إذا خطرت من جانب الحى نفحة ... تضمن منها داءه دون صحبه # حبيب لقلبى فعله فعل مبغض ... لناظره المسود فتنة أبيض # جعلت فداه من مذل وممرض ... ومحتجب بين الأسنة معرض # وفى القلب من إعراضه مثل حجبه # PageV01P237 # ا، ب وقول أبى القاسم البيانى: «1» من شعر أحد المشارقة # يا منكر قصنى وحالى ... لما شغلوا بالبين بالى # دع لومك واشد فى الرحال ... يا من هجرت ولا تبالى # هل ترجع دولة الوصال ... كم قد هجرت سرا وجهرا # ثم انتقلت فذبت هجرا ... يا من أبدا تقول صبرا # لم أعص وقد حكمت أمرا ... القلب لديك ما احتيالى # وقد يكون المخمس جميعه من قول شاعر واحد غير متكلف. # كقول بعضهم: # يا برق حى الأبرقا ... وسق جيران النقا # وقل لهم مستوثقا ... بحق شمل فرقا # متى يكون الملتقى ... بحرمة الود القديم # وذمة العهد الكريم ... ردوا زمانى بالحطيم # من بعده كل نعيم ... يا سادتى عندى شقا # PageV01P238 ### | الخميلة الحادية عشرة المشتملة على ملح كان وكان ومواليا، كلاهما مخصوص بأهل العراق، وأكثر ما يأتى بلفظ العامة ### | [مثال كان وكان] # «1» # ويعرفونه أيضا البطائحى لتولع أهل البطائح به: واكثر ما حفظته من ~~الملاحين فى دجلة وهو من العروض المجتث، [ولا يخرجون به عن طريقة واحدة «2» ~~] . # ا، ب # غلت لو طول ليلى ... فركت لو طول النهار «3» # خرج يعاتب لغيرى ... زلق وقع فى الطين # [هذا عندهم بيت كامل على نوع تربيع الدوبيتى] «4» . # غيره «5» ا، ب # قالوا عشيقك يهودى ... قلت الفضيضا مسلما # لومنى «6» ساعا ويمضى ... وهى تقم «7» عندى # غيره «8» ا، ب # السود مسكا وعنبر ... والسمر قضبان الذهب # PageV01P239 # والبيض ثوبا دبيقى «1» ... ما يحتمل تمعيك «2» # غيره ms092 # ابالله ملاح تهجرونى ... والله ما اهجركم # العبد يجرى لمولاه ... ما هكذا العادا # غيره ا، ب # يامن عبر فى زقاقى ... وما تكلمنى # إن رحت أنا لزقاقك ... أقبل «3» الأبواب # غيره ا # هذا الغزال المربى ... كثير رجع ينفر # عجب على كثر أنسو ... ينفر من العشاق # غيره ا # أصاحب الباز الأشهب ... وراكب الأشقر # بالله بحق جمالك ... خذنى معك بزدار «4» # غيره ا # قال لى المليح حن شكت لو ... ان الظما قاتل # الماء فى دجلا كثيره ... ولش تكون عطشان # هذه أبيات مفردة، ومما جاء متصل الأبيات «5» # يا ساكنين درب زاحى «6» ... والكرخ مالحيلا # PageV01P240 # إن يجمع الله شملى ... بكم بلا أعذار # بالله ما تخبرونا ... من يشتكى منكم # والكل جائر علينا ... حتى الرحال قد جار # ما كان ضر حبيبى ... لو جاءنى بالمراد # أو كان يسلم عليا ... واقف لباب الدار # لو كان فى العشق والى ... يسمع من الشاكى # كن نشتكى له بحبى ... التائه الغدار # الحب غير طباعى ... حتى رجع عادا # صبرى عليكم وكم ذا ... نكابد التيار # قد شاع حديثى وأنتم ... دايم تقولولى # لا يعرف الجار بينا ... وكيف يفوت الجار # كى تنقطع «1» ذى الأقاول ... لو كان لها آخر # مثل الفلك هى تظنوا ... مضى وهو قد دار # غيره: # ا، ب # مليح سكن بجوارى ... صار شغلى فيه طول النهار # وبالفراش نتقلب ... بالليل من فكرتى فيه # الغصن يحسد قوامو ... والبدر فى وجهو قد حار # والورد من خدو يخجل ... ولا يريد أن يسميه # إذا لقيت أجمل الناس ... ذاك الذى قلبى يهواه # طفيرتو فوق خصرو ... هى تنهشوا وتلويه # PageV01P241 # يا من رآه بالله عوذ ... من كل ناظر جمالو # واعذروا إذا رأيت ... يكثر الصد والتيه # عن الشباب والملاحه ... ذى دولتو، علاش يلام # إن كان يكلمك كلما ... أصبر سنا لتجنيه # غيره ا # عجبت من حب قلبى ... كيف ارتضى قلبى سكن # وقلت بحور الجنا ... ما تسكن النيران ### | ............... ### | ........... # ... فارعى محلك فى الحشا «1» ### | ............... ### | ........... # ... لواعج الهجران «2» # ومنه «3» ب # ملاح باب القريا ... نكلفك حاجا # إن جيت إلى نهر عيسى ... ارغب لبعض الناس # الله حسيب من ظلمنى ... ما كان حبيبى كذا # وإنما صار حواليه ... الوسواس ms093 الخناس # أنا سكنت الرصافا ... وهو سكن غربى # يدرى الذى يقصدونى ... لشر نقطع الياس # ومنه # باب الأزج أمعاشر فيه يسكن التياه ... ونبلى هو مشدود كيف يرحم المشتاق # PageV01P242 # أنظر ترى أين حبى وابصر ترى أين نسكن ... باب الأزج سكن هو ونا باب الطاق # والله يا من قتلنى ما نجعلك فى حل ... إلا إذا جيت زاير وتوف بالميثاق # قل لى وهو قد تنكر أى معرفا كانت ... حتى يكون ثم ميثاق داه كثير الإشراق # قلت له أنا تائب بذاك ما ننطق ... إتفتى «1» أنت على ولطف الأخلاق # ومنه ب # أيا قاصد الحلا بالله إن جيت إلى بابل ... سلهم بما سحرونى للسحر أنا ~~معتاد # وكل سحر يطبو الماهر الحاذق ... إلا الذى باللواحظ منون فى الأجياد # أناد مسحور زمانى ... والحب هو دائى # إن جيت أبغى شفائى ... من عندهم يزداد # ومنه ب # إن كان معك عين فانظر وابصر ترا شماعك ... البدر يا قوم خارج من داخل ~~الحمام # ابصر ترا الورد يفتح فى روضة النسرين ... والنرجس الغض فوق ينظر إلى ~~النمام # إن كان تخاف النمائم فى العشق لا تعشق ... عذار نموت فيه ونحمل ليت ~~العذار لودام # PageV01P243 # مثل الربيع زمان أو مثل ليلا بالوصال ... يا رب ما أملح العذار حين انعطف ~~كاللام ### | مثال مواليا: # ويعرفونه أيضا بالحلاوى لتولع أهل الحلة بعمله وبالغناء فى طريقته وهو ~~مربع من عروض البسيط «1» ### | الموافق من مربع المواليا # فمنه ب لابن بهرام الحاجرى «2» # روح المحب الذى يهواك قد شابت ... رفقا بها مثل ذوب الشمع قد ذابت # وذا المعنى ظنونه فيك قد خابت ... باع الكسا، وعلى الشمس اتكل، غابت # ومنه له أيضا «3» # جزت على الباب قالت مر لغيرى روز «4» ... يا ياسمين اكسر وخلف المعنى كوز # مهما تحرك تمشى داه تدفع جوز ... لما إذا كان لنا حاجة تدلى بوز # ومنه لابن بهرام الحاجرى «5» ب # يا سايرين وقلبى معهم ساير ... مذ غبتم فرقادى بعدكم طاير # ترا تعود ليالينا بذى حاجر ... لا يشتفى القلب حتى يشتفى الناظر # PageV01P244 # ومنه «1» ب # ما تعلمون بأنى دونكم أفنى ... مالى إذا غبتم عن ناظرى ms094 معنى # يا سايرين ارحموا صبابكم مضنى ... الموت ما تأمنوا والعيش ما نهنى # وسايرنى من نصيبين إلى الموصل عامر زرومى الفلاح الثعلبى وكنت أسمع به ~~أنه إمام فى هذا الفن، وله فيه ديوان مشهور بأيدى الناس، وأكثره فى عشق ~~غلام من أولاد ردساء اليمرية من أعيان الأكراد وتهتك فى حبه، وسلم من القتل ~~غير مرة، وأنشدنى كثيرا من قوله فيه «2» . # فمنه ب # ما ترحم المبتلى فى حبك الوضاح ... وما سمع بى هواك من ناصح أو من لاح # بقيت فى ذا الغرام روز وبلا ملاح ... هذا جزا من عشق كرد وهو فلاح # وقوله «3» # أخلاط قد قتلتنى وأضنت الأكباد ... وعودتنى بشى لم أكن أعتاد # بقيت فيه مجا لكننى وقاد ... وكل ذا اللوم طيب فى هوى الأكراد # PageV01P245 # وقوله # ترى ### | ........ # بات علق فيه ... وأى درب ركب يا صاح حتى أرميه ### | .............. # الهوى تدنيه ... ليت يارموش لحرب ### | .......... # وقوله ... # حتى يعود قضا وانظر كذا لاموش ... كم قلت والقلب منى بالهوى منهوش # مع غيركم قط قلبى يا على «1» مالوش # وقوله # احضر على الدار تلقى بابها مغلوق ... ون جزت للدار ترانى بالبكا مخنوق # بكيت وقلبى على جمر الغضا محروق ... ### | ............... ### | ........ # وقوله ا، ب # أنا اشتهيت على يا قوم يلقانى ... بأرض الجزيرا [أو ما يتهنا تانى] «2» # ألا عوين يروى كل عطشان ... وروضة غرسها وردى وريحانى # PageV01P246 # وقوله «1» ا، ب # هجرانكم والجفا قد أتعب الخاطر ... ونا قنعت بطيف منكم خاطر # بحر الهوى كم تغرق سابحا ماهر ... ونا بجهلى «2» نلجج فيه ونخاطر # وكل ما تقدم إنشاده فهو من الموافق فى الحلاوى المعروف بالمواليا. # ومنه أيضا # حضر حبيبى على بابى وما سلم ... ولا التفت نحو حيطانى ولا اتكلم # ولا سبق منى إليه ما يوجب أن يظلم ... ما أظن إلا أحد سعى إليه بالنم # غيره «3» ا، ب # ذاك «4» النهار قلت لى غدا نجيك «5» زاير ... فلم أزل أنتظر «6» ولا أحد ~~خاطر # حتى رثا كل جار من مطلك أجاير ... فقلت لو أن يتيه ولى أن نكون صابر # ا، ب غيره «7» # بالله يا صاحب الشاما على خدو ... إش لك فى ms095 هجر الغريب وإش ينفعك صدو # PageV01P247 # عندك يذلوا الملاح والعاشقين عندو ... عبدك هو والحر لا يرضى يهين عبد # غيره # اما تعلمون أننا من حبكم نفنا ... والله ما للصدود منكم لنا مغنا # مع الفراق يهجرونا من يصبرنا ... ماذا ترى نقل الواشى لكم عنا ### | ومن مواليا المخالف: # ايا ساكنين بالحريم الطاهرى زوروا ... فكل ما نقل الواشى لكم زور # انتم بقلبى سكنتم ما لكم فيه جار ... ما تجورا عليه، هو يحتمل جور؟ # غيره ا، ب # الله يسامح بلطفو من يعذبنى ... وإن عبر فى زقاقى ما يكلمنى # ما كان عليه لو يقف قليل بباب الدار ... حتى يرا ما بلغ أمر الجفا منى # غيره ا، ب # فى شداهم الجران مما يصدعهم ... طول الأنين والسهر عظيم «1» يروعهم # حتى يقولوا ترى ما الذى ضاع لو ... ضاع لى فؤادى يرده لى وينفعهم # PageV01P248 # غيره ا، ب # بالله بالله يا ملاح باب الطاق ... إن جيت شرقى الحريم قبل عن المشتاق # ذاك التراب الذى يسحب عليه ديلو ... ايه المتعدى دايم العشاق # غيره # وإن رأيت بحق الله على باب ... والبدر يطلع لعشاقو من أثواب # فلو تركت الغريب بالجانب الغربى ... فالشط يسأل لمن يبريه من ارعاب # ا، ب دجلا دموعى بها تجرى مع التيار ... وأنت لا تلتفت آتائه آغدار # لو نشتكى للحجر كن ينصدع قلبو ... أقسا هو قلبك على العاشق من الأحجار ### | ومما تتصل فيه الأبيات # «1» # ا، ب # ذاك المليح قد مضى عنى إلى بغداد ... وما حمل غير قلبى للسفر من زاد # الله يردو وخليه للذى يختار ... وكل من لام عليه أنه ثقيل قواد # هذا الغرام فى هواه والله العظم «2» قد زاد ... نقط تجيه دجلا فى بحرو مع ~~الأمداد «3» # PageV01P249 # ونا غريق فى الوسط وما أجد «1» سباح ... يخرجنى للساحل الآمن يزيد أنكاد # أمسلمين الغياث من ذا الهوى المعتاد ... نطمع نفارق وهو بى كل حين يزداد # ألكير هو عذل العذول إذ نفخ واغتاظ ... والوجد عندى يفور بحال شرر حداد # غيره ا، ب # قالوا السفر قلت نطوح ورا الأحمال ... ونخفى روحى ونحتال واللبيب يحتال # وإنما نخشى من ms096 دمعى وأشجان ... تفضحنى وقت أن نسير وتظهر الأحوال # أمشى «2» ودع ما يكون مع حبه من أهوال ... والمكث بعدو محال كيف أبقى ~~للعذال # وكل شامت حسود يقل لى يا غدار ... مشى الحبيب للسفر وأنت كذا بطال # مضت قال الحداة اخرج من دى الأجمال ... نراك مريب قلت ما بيا سوا الأوجال # وسرت عنهم يسار ننظر كما السارق ... ومن هويت بالجفاء دخال الأقفال # غيره # يا صاحب الهند بارى والتصافيا ... إليك أكلم- فديتك- والتفت ليا # PageV01P250 # ما نا عقاب أخطفك ولا أنا باشق ... وفهد مانا، ولا والله سلوقيا # صحت مرارا عديدا لا تقل ميا ... أكثر وأزيد وهو يجرى شكر ديا # اش قل لى من لم يذق من الهوى جرعا ... رح عنى، خله، فمالو فى الهوى غيا # ما أجهله بالغرام ذا المرخبى الليا ... من المليح يطلب الانصاف أو النيا # ما ظن هذا عشق ولا ترا عاشق ... وإن قتلنى هواه توخذ منو الديا # غيره ا، ب # بحر الهوى ماله ساحل ولا شاطى ... غرقت فيه اخرجوا الجاهل الخاطى # هيهات ما يدخل سباح ولا غواص ... إبقا كما أنت فيه حين يرفعك طاطى # الحب قال كم تصيح وأنت فى أوساطى ... حصلت فى بحر دونوا بحر دمياطى # أمواج كم غرقت من سابح ماهر ... ماذا حديث من يقول صانعن بقراطى # غيره ا # يا سرحة الزعفرانيا على الشرقى ... ما أشتكى لأحد إلا إليك عشقى # النار فى قلبى أخشى تحترق منى ... تلهب يهب النسيم أو لامع البرق # PageV01P251 # فالأنسا حين رأيتو انتلف نطقى ... وجيت نشير لو بشارا قال يا مشق # ما ظن الا تريد تدخل بعشاقى ... كم حر فارع حصل بالحب فى رقى ### | غيره مما يتصل فيه الكلام دون قوافى النظام: # اباليأسريا لقيتو ينفضح عريان ... وهو يصيح بالفرات اللعب يا صبيان # فقلت شاه مات فقال ما أجهلك خاطر ... رح لا تشوش علينا مرجع الشيطان # وقفت قال لى ليش أراك واقف كذا حاير ... فقلت هذا المحجا تمنع العابر # فقال لى اصبر ولا تقف معى ساعة ... فقلت إن كان تحلى القلب والخاطر # مثله ا # مع الخلق صار يقف على ms097 الصراه يسمع ... قصص ويبصر عجب بالله ما أصنع # لا شغل ليه سوى هذا ولا يدرى ... ما اشتكى ليه ولا يعطف إذا أخضع ### | .... # إن اشتكى حالى لجيران ... لعل منهم رحيم شانى كما شان # عشق وكابد كثير من هجر أمثالو ... فقد وحق النبى عذبنى هجران # PageV01P252 # مثله ا # إلى المحول مشى بكرا مع اصحاب ... وقال لى ما أنت منهم ما الذى صاب # ما كان كذا لا وحق الحب يا خوان ... الحول هو يفسد الانسان على أثواب «1» # أمشى أنا خلفهم ما استمع منو ... لا والغرام يا أخى لا صبر لى عنو # إن كان هو يصبر على من غاب إذا ما غاب ... مانا مثالوا ولا فنى كما فنو # مثله ا # إش قالت الشاطرا حين ريتها بالطاق ... مالى أراك تلتفت إش ضاع لك آمشتاق # فقلت ذى وصفتى أراك بتعرفنى ... فانتهدت وأنشدت واحيرة العشاق # قلت إن كان تصلنى ما أنا حاير ... ولا وحق على يتعب «2» بك الخاطر # قالت طلبت محال، غيرك معى منشوب ... ونابه أيضا كذاك رح لا تجى زاير # مثله ا # وعدنى ### | ...... # وما صدق وعد ... حلفت لا غرنى بالوعد أحد بعد # PageV01P253 # فقلت أمشى إليه أقبح افعالو ... كذا يقول اللسان حتى أصير عنه # فالله لقد أعشقو بكل أحوالى ... ما فيه شيا أعيب غير نقطة الخال # يعود قلبى إذا لاحت على الورد ... يا قوم ما حل بى، يا عم، يا خال # PageV01P254 ### | الخميلة الثانية عشرة «1» المشتملة على ملح الموشحات والأزجال # هذان طرازان كان الابتداء بعملهما من المغرب، ثم ولع بهما أهل المشرق. # وسيذكر ما يسع المكان من ذلك ### | فأما الموشحات # فقد ذكر الحجارى «2» فى كتاب المسهب فى غرائب المغرب أن المخترع لها ~~بجزيرة الأندلس مقدم بن معافى القبرى «3» من شعراء الأمير عبد الله بن محمد ~~المروانى، وأخذ عنه ذلك أبو عمر بن عبد ربه صاحب العقد. # ولم يظهر لهما مع المتأخرين ذكر، وكسدت موشحاتهما، وكان أول من برع فى ~~هذا الشأن بعدهما: # ا، ب عبادة القزاز «4» : شاعر المعتصم بن صمادح صاحب المرية وقد ذكر ~~الأعلم البطليوسى أنه سمع أبا ms098 بكر بن زهر يقول: كل الوشاحين عيال على عبادة ~~القزاز فيما اتفق له من قوله: # بدرتم شمس ضحى ... غصن نقا مسك شم # ما أتم ما أوضحا ... ما أورقا ما أنم # لا جرم من لمحا ... قد عشقا قد حرم # وزعموا أنه لم يشق غباره وشاح من معاصريه الذين كانوا فى زمن الطوائف، ~~وجاء مصليا خلفه منهم: # PageV01P255 # ا، ب ابن أرفع رأسه «1» !: شاعر المأمون بن ذى النون صاحب طليطلة: قالوا ~~وقد أحسن فى ابتدائه فى الموشحة التى طارت له حيث يقول: # العود قد ترنم ... بأبدع تلحين # وشقت المذانب ... رياض البساتين # وفى انتهائه حيث يقول # تخطر وليس تسلم ... عساك المأمون # مروع الكتائب ... يحيى بن ذى النون # ثم جاءت الحلبة التى كانت فى مدة الملثمين، فظهرت لهم البدائع، وفرسا ~~رهان حلبتهم الأعمى التطيلى «2» ويحيى بن بقى «3» . سمعت غير واحد من أشياخ ~~هذا الشأن بالأندلس يذكرون أن جماعة من الوشاحين اجتمعوا فى مجلس بأشبيلية ~~فكان كل واحد منهم قد وضع موشحة وتأنق فيها، فقدموا الأعمى للانشاد. # فلما افتتح موشحته المشهورة بقوله: # ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر # ضاق عنه الزمان ... وحواه صدرى «4» # خرق ابن بقى موشحته وتبعه الباقون ا، ب وسمعت الأعلم البطليوسى «5» يقول ~~أنه سمع ابن زهر «6» يقول: # PageV01P256 # ما حسدت وشاحا على قول إلا ابن بقى حين وقع له: # أما ترى أحمد فى ... مجده العالى لا يلحق # أطلعه المغرب فأرنا ... مثله يا مشرق # وكان فى عصره من الوشاحين المطبوعين الأبيض «1» . وكان فى عصرهم أبو بكر ~~بن باجة «2» صاحب التلاحين المشهورة. ومن الحكايات المؤرخة أنه لما ألقى ~~على احدى قينات ابن تيفلويت «3» موشحة فيها: # جرر الذيل أيما جر ... وصل السكر منك بالسكر # طرب الممدوح. ولما اختتمها بقوله، وطرق سمعه فى التلحين # عقد الله راية النصر ... لأمير العلا أبى بكر # صاح: واطرباه! وشق ثيابه وقال: ما أحسن ما بدأت به وما ختمت. وحلف ~~بالأيمان المغلظة أن لا يمشى فى طريق إلى داره إلا على الذهب فخاف الحكيم ~~سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا فى نعله ومشى ms099 عليه. وأخبرنى أبو الخصيب بن ~~زهر أنه جرى فى مجلس أبى بكر بن زهر ذكر لأبى بكر الأبيض الوشاح المتقدم ~~الذكر، فغض منه أحد الحاضرين، فقال: كيف تغض ممن يقول: # ما لذ لى شرب راح ... على رياض الأقاح # لولا هضيم الوشاح ... إذا ينثنى فى الصباح «4» # أو فى الأصيل ... أضحى يقول # ما للشمول ... لطمت خدى # PageV01P257 # وللشمال ... هبت فمال # غصن اعتدال ... ضمه بردى # واشتهر بعد هؤلاء فى صدر دولة الموحدين- أعزهم الله- محمد بن أبى الفضل ~~ابن شرف «1» قال المسن بن دوريده «2» : رأيت حاتم ابن سعيد «3» يقبل رأسه ~~على هذه البدأة. # شمس قارنت بدرا ... كأس «4» ونديم # وابن هرودس «5» الذى له # يا ليلة الوصل والسعود ... بالله عودى # وابن مؤهل «6» الذى له # ما العيد فى حلة وطاق ... وشم طيب # وإنما العيد فى التلاقى ... - مع الحبيب # ا، ب وأبو اسحق الزويلى «7» . سمعت أبا الحسن سهل بن مالك «8» يقول انه ~~دخل على ابن زهر وقد أسن، وعليه زى البادية، إذ كان يسكن بحصن استبة، فلم ~~يعرفه، فجلس حيث وجد، وجرت المحاضرة أن أنشد لنفسه موشحة وقع فيها: # PageV01P258 # كحل الدجى يجرى من مقلة ... الفجر على الصباح # ومعصم النهر فى ... حلل خضر من البطاح # فتحرك ابن زهر وقال: أنت تقول هذا؟ قال: اختبر. قال: ومن تكون؟ # فعرفه. فقال: ارتفع، فو الله ما عرفتك. # ا، ب وسابق الحلية التى أدركت هؤلاء أبو بكر بن زهر، وقد شرقت موشحاته ~~وغربت. وسمعت أبا الحسن المذكور يقول لابن زهر: لو قيل لك: ما أبدع ما وقع ~~لك فى التوشيح، ما كنت تقول؟ # قال: كنت أقول مما استحسنه من قولى وأرتضيه من نظمى «1» : # هل تستعاد أيامنا ... بالخليج وليالينا # إذ يستفاد من النسيم ... الأريج مسك دارينا # وإذ يكاد حسن المكان ... البهيج أن يحيينا # نهر أظله دوح عليه ... أنيق مورق فينان «2» # والماء يجرى وعائم ... وغريق من جنى الريحان # واشتهر معه ابن حيون «3» الذى له «4» : # يفوق سهم كل حين ... بما شئت من يد وعين # وتنشد فى القضيتين # PageV01P259 # خلقت مليح علمت رامى ... فلس نخل ساع من قتال # وتعمل بذى ms100 العينين متاعى ... ما تعمل إدى بالنبال # واشتهر معهما فى العصر بغرناطة المهر بن الفرس «1» . ومن المشهور أن ابن ~~زهر لما سمع قوله: # لله ما كان من يوم بهيج ... بنهر حمص على تلك المروج # ثم انعطفنا على فم الخليج ... نفض مسك الختام «2» # عن عسجدى المدام ... ورداء الأصيل # تطويه كف الظلام # قال: أين كنا نحن عن هذا الرداء. # وكان معه فى بلده مطرف «3» . أخبرنى والدى أنه دخل على ابن الفرس المذكور ~~فقام له وأكرمه، فأشار عليه بألايفعل. فقال: كيف لا أقوم لمن يقول: # قلوب تصابت ... بألحاظ تصيب # فقل كيف تبقى ... بلا وجد قلوب # واشتهر بعد هؤلاء ابن حزمون «4» بمرسية. أخبرنى ابن الدارس «5» أن يحيى ~~الخزرج «6» دخل عليه فى مجلس فأنشده موشحة لنفسه، فقال له # PageV01P260 # ابن حزمون، ما الموشح بموشح حتى يكون عاريا من التكلف. قال: على مثال ~~ماذا؟ قال: على مثال قولى: # يا هاجرى هل إلى الوصال ... منك سبيل # أو هل يرى عن هواك سالى ... قلبى العليل «1» # واشتهر فى أشبيلية أبو الحسن بن الفضل «2» . قال والدى: سمعت أبا الحسن ~~ابن مالك يقول: يا ابن الفضل، لك على الوشاحين بقولك الفضل: # واحسرتا لزمان مضى ... عشية بان الهوى وانقضى # وأفردت بالرغم لا بالرضى ... وبت على جمرات الغضا # أعانق بالوهم تلك الطلول ... وألثم بالفكر تلك الرسوم # وسمعت أبا بكر الصابونى «3» ينشد للأستاذ أبى الحسن الدباج «4» موشحات له ~~غير ما مرة، فما سمعته قال لله درك إلا فى قوله: # قسما بالهوى لذى حجر ... ما لليل المشوق من فجر # خمد الصبح ليس يطرد ... ما لليلى فيما أظن غد # صح يا ليل أنك الأبد ... أو تقضت قوادم النسر # أم نجوم السماء لا تسرى # واشتهر ببر العدوة ابن خلف الجزائرى «5» صاحب الموشحة المشهورة التى ~~مطلعها: # PageV01P261 # يد الاصباح قد قدحت زناد الأنوار ... فى مجامر الزهر # ومنهم ابن خزر البجائى «1» صاحب الموشحة المشهورة: # ثغر الزمان الموافق ... حياك منه بابتسام # وأما المشارقة فالتكلف ظاهر على ما عانوه من الموشحات. وأحسن ما وقع لهم ~~من ذلك موشحة ابن سناء الملك المصرى التى أولها، ms101 وقد اشتهرت فى الشرق ~~والغرب # حبيبى ارفع حجاب النور ... عن العذار # يقطر بمسك على كافور ... فى جلنار # وكان الملك الناصر رحمة الله تعالى مائلا إلى الموشحات والأزجال، وبما ~~رزقه الله تعالى من الطبع الفاضل عانى الطريقتين، فوقع فى الموشحات مثل ~~قوله: # نشوان مائس ... من الصبا لم يسق راح # مرنح القد ... كالغصن هزته الرياح # لم يبق لى صبر ... مذ لاح فى المكتب # فى خده سطر ... مثل الطراز المذهب # خيلانه النثر ... بها بدا كالعقرب # فى حرب داحس ... أمسيت والوجد السلاح # وأدمعى جندى ... يا حبذاه من كفاح # PageV01P262 ### | ملح الأزجال: # قيلت بالأندلس قبل أبى بكر بن قزمان «1» ، ولكن لم تظهر حلاها، ولا ~~انسكبت معانيها، ولا اشتهرت رشاقتها إلا فى زمانه. # وكان فى زمان الملثمين. وهو إمام الزجالين على الاطلاق. وأزجاله المدونة ~~رأيتها ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب. وسمعت أبا الحسن بن جحدر ~~الأشبيلى «2» إمام الزجالين فى عصرنا يقول: ما وقع لأحد من أئمة هذا الشأن ~~مثل ما وقع لابن قزمان، شيخ الصناعة. وقد خرج إلى منتزه مع بعض أصحابه، ~~فجلسوا تحت عريش، وأمامهم أسد من رخام يصب ماء كثيرا على صفاح مدرج، وهو ~~قوله: # وعريش قد قام على دكان ... بحال رواق # وأسد قد ابتلع ثعبان ... به غلظ ساق # وفتح فمو بحال انسان ... به الفواق # وانطلق من ثم على الصفاح ... وألقى الصياح # وكان ابن قزمان مع أنه قرطبى الدار كثيرا ما يتردد إلى اشبيلية وينتاب ~~نهرها. # فاتفق أن ركبه يوما مع أعلام هذا الشأن فى عصره، وقد جمعهم ابن حسيب من ~~حسبائها وأغنيائها فى زورق برسم الصيد، فاقتضى الحال أن ابتدأ منهم عيسى ~~البليد الأشبيلى «3» فقال: # يطمع بالخلاص قلبى وقد فات ... وقد ضم العشق لشهمات # نراه قد حصل سكين فى محناب ... يقلق وكذاك أمر عظيم صاب # توحش الجفون الكحال ان غاب ... وذيك الجفون الكحال أبلات # PageV01P263 # ومنه: # نشب والهوى من لج (فيه) ينشب ... ترى أش كان دعاه يشقى ويتعذب # مع العشق قام (فى) بال أن يلعب ... وخلق كثير من ذا اللعب ماتوا # ومنه لأبى الحسن ms102 المقرى الدانى «1» # نهاران مليح تعجبنى أوصاف ... شراب وملاح من حول قد طاف # والمقلين يقول نعم فى صفصاف ... والبورى يقول أخرى فى مقلات # ومنه لأبى بكر بن مرتين الأشبيلى «2» # الحق تريد حديث بقالى عاد ... فى الود تحير والنزها والصياد # لسينه حيتان ذيك الذى يصطاد ... قلوب الورى هى فى شبيكات # ومنه لأبى بكر بن قزمان # إذا شمر أكمامه ليرميها ... ترى البورى يرشق لذيك الجيها # وإش مراد أن يقع فيها ... إلا أن يقبل باديدات # وكان فى عصرهم بشرق الأندلس يخلف الأسود «3» . له محاسن فى الزجل منها ~~قوله: # حين ننظر الخد الشريق البهى ... ينتهى بالحمرا لما ينتهى # يا طالب الكميا فى عينى هى ... تنظر بها الفضا وترجع ذهب # وجاء بعدهم حلبة سابقها مدغليس «4» ، وقعت له العجائب فى هذا الشأن. ومن ~~أعجبها قوله فى الزجل المشهور # ورذاذا «5» دق ينزل ... وشعاع الشمس يضرب # PageV01P264 # فترى الواحد يفضض ... وترى الآخر يذهب # والنبات يشرب ويسكر ... والغصون ترقص وتطرب # تريد تجى إلينا ... ثم تستحى وترجع # وكان معه فى عصره ابن الزيات، زجال غرناطى كان أبو الحسن بن سهل ينشد له: # مشيت لدار قل سره ... ثم بكيت حتى قل ثم # وكان يقول: لو لقيت قائله ما أنفت أن أخدمه فى حديث هذا التائه عليه ~~وظهر، بعد من تقدم ذكره، بأشبيلية ابن جحدر الذى فضل الزجالين فى فتح ~~ميورقة بالزجل الذى أوله: # من عاند «1» التوحيد بالسيف يمحق ... أنا برى ممن يعاند الحق # لقيته ولقيت تلميذه اليعيع صاحب الزجل المشهور الذى منه: # بالنبى «2» إن ريت حبيبى ... افتل أذن بالرسيلا # لش أخذ عنق الغزيل ... وسرق فم الحجيلا # واشتهر فى بر العدوة الجزائرى فى أزجاله المعروفة بالملاعب كقوله: # الأخلاق ضاقت من الأخلاق ... والغر فى توبى وهو فى الطاق # والمشارقة لهم بهذا الفن غرام، ويعرفونه بالبليقى، وأشهرها فى طريقته ~~الخولى. # أنشدت له بمصر بليقى منه: # قد غنت البلابل ... فوق الأشجار # فانهض وقم عاجل ... تجنى المصطار # انهب زمانك الآن ... وأوقاتك # ولا تزال نشوان ... فدنياتك # باكر لبنت الأدنان ... هى لذاتك # PageV01P265 # أما ترى الجدائل ... بين الأزهار مع شادن مغازل ms103 # أحوى سحار # وما زال الملك الناصر يعانى طريقة الزجل كما عانى طريقة الموشح حتى صدرت ~~له فيها محاسن منها قوله: # الربيع أقبل فواصل ... شربها فى كل موضع # والطرس فيها افن الأكياس ... والقطع اياك لا تقطع # والنسيم يسحب ذيول ... من نوار على مجامر # PageV01P266 ms104